مستدرك عوالم العلوم و المعارف
الجزء الحادي عشر
القسم الثاني
تأليف
الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

539
إهداء إلى بضعة المصطفى، كفؤ عليّ المرتضى أمّ أبيها و الأئمّة النقباء فاطمة الزهراء (صلوات الله عليهم أجمعين)
540
بمناسبة حلول الذكرى السنوية الثانية لرحيل مؤسس مكتبة «الزهراء (عليها السّلام)» العامّة
حجّة الإسلام و المسلمين آية اللّه الحاج السيّد أحمد «فقيه الإمامي» (قدّس اللّه نفسه الزكية) الموالي لأهل البيت (عليهم السّلام) صدقا، و الذائب فيهم، و المتفاني في حبّهم خلقا، و الذابّ عن حريمهم حقّا، و الناشر للمبرّات، و المعطي للخيرات، و الباذل للصدقات و المانح للبركات باسم جدّته سيّدة النساء، مهجة قلب المصطفى، سكن فؤاد المرتضى أمّ أبيها، و أمّ الأئمّة النجباء المعصومين النقباء «فاطمة الزهراء» (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها و شيعتها و محبّيها
و كان (رحمه اللّه) قد لبّى نداء ربّه يوم الخميس، العاشر من جمادى الثانية سنة 1414 ه. ق قبيل صلاة الظهر، في نفس تلك المكتبة، و كأنّ المشيئة الإلهيّة أرادت له أن يعيش ساعاته الأخيرة فيها، و بين علوم أهل البيت (عليهم السّلام) الّتي أوقف نفسه عليها، و نذر روحه لها؛
و كان (ره) في آخر لحظات عمره الشريف مشغولا بكتابة المنشورات الخاصّة بولادة الزهراء (عليها السّلام)، و كان من ديدنه (رحمه اللّه) إلقاء محاضرة يوميّة على طلبته قبل صلاة الظهر فقام متهيّئا لذلك، و وضع قلمه- ذلك القلم الجريء الّذي طالما دوّن الحقائق، و دافع عن أئمّة الولاية (عليهم السّلام)- و أسفا إذ لم يعد إليه، و لم يشغله عن إتمامها سوى نداء الرحيل:
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي
فقد ركب سفينة الحسين (عليه السّلام) مستبشرا- كما رئي- و ذهب إلى لقاء ربّه لقاء أبديّا، راحلا عن دنيا الشقاوة و الفناء إلى دار السعادة و البقاء و قد وسّد جسده الثرى بأصفهان في مزار «أبي العبّاس» طيّب اللّه نفسه، و نوّر رمسه، و رضي عنه و أرضاه
و سلام عليه يوم ولد و سمّاه والده «عطاء اللّه» أحمد، و يوم عاش و كان لعقيدته و لأئمّته (عليهم السّلام) مخلصا، و يوم سمت روحه إلى بارئها على حبّ محمّد و عترته مواليا، و يوم يبعث بمشيئة اللّه تعالى تحت لواء «الزهراء» مستبشرا، حامدا، مصلّيا على محمّد و آله جميعا.
541
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
544
يا بنت الرسول فاطمة الزّهراء (سلام اللّه عليها)
543
الجزء الثاني في أحوال فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بعد رحيل أبيها رسول اللّه الأعظم (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
546
و تطرح ما في بطنها من الضرب، و تموت من ذلك الضرب، قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قبلت يا ربّ، و سلّمت، و منك التوفيق و الصبر. الحديث. (1)
الأخبار: الصحابة، و التابعين
2- أمالي الصدوق: الدقّاق، عن الأسدي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس- في خبر طويل- قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
و أمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين و الآخرين؛
و هي بضعة منّي، و هي نور عيني، و هي ثمرة فؤادي، و هي روحي الّتي بين جنبيّ، و هي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله، زهر نورها لملائكة السماء، كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض؛
و يقول اللّه عزّ و جلّ لملائكته:
يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النار؛
و إنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأنّي بها و قد دخل الذلّ بيتها و انتهكت حرمتها، و غصبت حقّها، و منعت إرثها، و كسر جنبها، و أسقطت جنينها؛
و هي تنادي: يا محمّداه، فلا تجاب، و تستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية.
تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة، و تتذكّر فراقي اخرى، و تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن؛
ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران؛
فتقول: يا فاطمة، إنّ اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين.
____________
(1) 332، عنه البحار: 28/ 61، و الدمعة الساكبة: 69.
547
يا فاطمة اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (1).
ثمّ يبتدي بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: يا ربّ، إنّي قد سئمت من الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها اللّه عزّ و جلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي فتقدم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة.
فأقول عند ذلك:
اللهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غصبها، و ذلّل من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين. (2)
3- أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد اللّه بن العبّاس قال:
لمّا حضرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الوفاة بكى حتّى بلّت دموعه لحيته،
فقيل له: يا رسول اللّه، ما يبكيك؟
فقال: أبكي لذرّيتي و ما تصنع بهم شرار أمّتي من بعدي؛
كأنّي بفاطمة بنتي و قد ظلمت بعدي، و هي تنادي: يا أبتاه، يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمّتي، فسمعت ذلك فاطمة (عليها السّلام) فبكت، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تبكي يا بنيّة!
فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك و لكنّي أبكي لفراقك يا رسول اللّه؛
فقال لها: أبشري يا بنت محمّد بسرعة اللحاق بي، فإنّك أوّل من يلحق بي من أهل بيتي. (3)
____________
(1) آل عمران: 43.
(2) 99 ح 2، عنه البحار: 43/ 172 ح 13، و ج 14/ 205 ح 22 (قطعة)، و ج 28/ 38 ضمن ح 1، و غاية المرام: 48 ح 10، و إرشاد القلوب: 295. و في المحتضر: 109 (مثله).
و رواه في فرائد السمطين: 2/ 34 ح 371.
(3) 1/ 191، عنه البحار: 43/ 156 ح 2، و ج 28/ 41 ح 4، و إثبات الهداة: 1/ 572 ح 217.
548
4- قصص الأنبياء للراوندي: الصدوق، عن السناني، عن الأسدي، عن البرمكي عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن يحيى، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عبّاس قال: دخلت فاطمة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي توفّي فيه؛
فقال: نعيت إليّ نفسي، فبكت فاطمة، فقال لها: لا تبكي، فإنّك لا تمكثين من بعدي إلّا اثنين و سبعين يوما و نصف يوم حتّى تلحقي بي، و لا تلحقي بي حتّى تتحفي بثمار الجنّة، فضحكت فاطمة (عليها السّلام). (1)
5- كشف اليقين: (بإسناده) عن سلمان رضي اللّه عنه- في حديث طويل- قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أشكو إلى اللّه جحود أمّتي لأخي، و تظاهرهم عليه، و ظلمهم له، و أخذهم حقّه.
قال: فقلنا: يا رسول اللّه، و يكون ذلك؟!
قال: نعم، يقتل مظلوما من بعد أن يملأ غيظا، و يوجد عند ذلك صابرا.
قال: فلمّا سمعت فاطمة أقبلت حتّى دخلت من وراء الحجاب و هي باكية؛
فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك يا بنيّة؟
قالت: سمعتك تقول في ابن عمّك و ولدي ما تقول. قال:
و أنت تظلمين، و عن حقّك تدفعين، و أنت أوّل أهل بيتي لحوقا بي بعد أربعين.
يا فاطمة، أنا سلم لمن سالمك، و حرب لمن حاربك؛
أستودعك اللّه و جبرئيل و صالح المؤمنين.
قال: قلت يا رسول اللّه! من صالح المؤمنين؟ قال: عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). (2)
6- المناقب لابن شهر اشوب: البخاري، و مسلم، و الحلية، و مسند أحمد بن حنبل:
روت عائشة: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دعا فاطمة (عليها السّلام) في شكواه الّذي قبض فيه فسارّها بشيء فبكت، ثمّ دعاها [فسارّها] فضحكت، فسألت عن ذلك؛
____________
(1) 309 ح 411، عنه البحار: 43/ 156 ح 3، و إثبات الهداة: 2/ 130 ح 548.
(2) 188، عنه البحار: 36/ 265 ضمن ح 85.
549
فقالت: أخبرني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه مقبوض فبكيت؛
ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به، فضحكت. (1)
كتاب ابن شاهين: قالت أمّ سلمة، و عائشة: إنّها لمّا سئلت عن بكائها و ضحكها قالت: أخبرني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه مقبوض، ثمّ أخبر أنّ بنيّ سيصيبهم بعدي شدّة فبكيت؛
____________
(1) رواه البخاري في صحيحه: 4/ 248 و ج 4/ 12، عنه إتحاف السادة المتّقين: 10/ 296، و الأنوار المحمّديّة: 576 و ص 581، و السيرة النبويّة: 3/ 339، و ذخائر المواريث: 4/ 226، و الثغور الباسمة: 13، و مشارق الأنوار للحمزاوي: 62 و 75.
و مسلم في صحيحه: 4/ 1904 ح 97، و أبو نعيم في الحلية: 2/ 40، و أحمد في المسند: 6/ 77 و 240 و 282، عنه كشف الغمّة: 1/ 453. و رواه أيضا عمدة القاري: 16/ 223، و ج 18/ 63، و مجمع بحار الأنوار: 2/ 281 (ملخّصا)، و إرشاد الساري: 6/ 55، و تاريخ الإسلام: 2/ 95، و مشكاة المصابيح: 3/ 254، و طبقات ابن سعد: 2/ 247، و العقد الفريد: 2/ 3، و الجمع بين رجال الصحيحين: 2/ 611، و الأنس الجليل: 192، و دلائل النبوّة: 7/ 164، و شفاء الغرام: 2/ 384، و تهذيب الكمال: 22/ 745، و تأريخ دمشق: 11/ 418.
و في صحيح الترمذي: 5/ 700 ذ ح 3872، عنه جامع الأصول: 10/ 86، و وسيلة المآل: 88.
و في ذخائر العقبى: 41، و أرجح المطالب: 255 من طريق الترمذي و أبي داود و النسائي، و فتح الملك المعبود: 3/ 23، و فضل اللّه الصمد: 2/ 401 و 436، عن بعضها الإحقاق: 10/ 439.
و في كنز العمّال: 13/ 677 ح 3733 من طريق ابن عساكر؛
و في تأريخ دمشق: 9/ 335 (مخطوط) عن يحيى بن جعدة.
و روى (مثله) أيضا في فتح البيان: 10/ 354 (بإسناده) عن أمّ حبيبة، و في سنن الدارمي: 1/ 37، (بإسناده) عن ابن عبّاس، عنه مشكاة المصابيح: 3/ 207. و نهاية الإرب: 18/ 360، و مجمع الزوائد: 9/ 23، و دلائل النبوّة: 7/ 167، عنه فتح البلدان: 10/ 354، و تفسير ابن كثير: 4/ 561، و الكاف الشاف: 189، و الكشاف: 4/ 649، و أرجح المطالب: 255، و أبو نعيم في الحلية: 2/ 40 (بإسناده) عن ابن عبّاس، و كنز العمّال: 13/ 703 ح 37800، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، عن واثلة بن الأسقع، و الجامع الصغير: ح 21032، و محاضرة الأوائل: 8، و كنوز الحقائق: 203، و الكواكب الدريّة: 1/ 21، و الأنوار المحمّديّة: 485، و الفتح الكبير: 1/ 471، و الروض الفائق: 327، و مكاشفة القلوب: 266، و شرح النهج لابن أبي الحديد: 2/ 591، و البدء و التاريخ: 5/ 61، و إمتاع الأسماع: 547، و الاعتقاد: 152، عن بعضها الإحقاق: 10/ 448- 451.
545
21- أبواب أحوالها (صلوات الله عليها) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
1- باب إخبار اللّه تعالى، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها (صلوات الله عليها) من الظلم و العدوان بعد وفاته و إخباره (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بوفاتها، و ما يشابه هذا المعنى
استدراك
الحديث القدسي برواية الصادق (عليه السّلام)
(1) كامل الزيارات: عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن عليّ ابن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد البصري، عن عبد اللّه بن عليّ بن عبد الرحمن الاصمّ، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)
قال: لمّا اسري بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قيل له: إنّ اللّه مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك؛
قال: اسلّم لأمرك يا ربّ، و لا قوّة لي على الصبر إلّا بك، فما هنّ؟
قيل: أوّلهنّ: الجوع، و الأثرة على نفسك و على أهلك لأهل الحاجة.
قال: قبلت يا ربّ، و رضيت و سلّمت، و منك التوفيق و الصبر.
و أمّا الثانية: فالتكذيب، و الخوف الشديد، و بذلك مهجتك فيّ و في محاربة أهل الكفر بمالك و نفسك، و الصبر على ما يصيبك منهم من الأذى و من أهل النفاق، و الألم في الحروب و الجراح.
قال: يا ربّ، قبلت و رضيت و سلّمت، و منك التوفيق و الصبر.
و أمّا الثالثة: فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل: أمّا أخوك عليّ فيلقى من أمتك الشتم و التضعيف و التوبيخ و الحرمان و الجهد و الظلم و آخر ذلك القتل.
فقال: يا ربّ، سلّمت و قبلت، و منك التوفيق و الصبر.
و أمّا ابنتك فتظلم، و تحرم، و يؤخذ حقّها غصبا الّذي تجعله لها، و تضرب و هي حامل، و يدخل على حريمها و منزلها بغير إذن، ثمّ يمسّها هوان و ذلّ ثمّ لا تجد مانعا
550
ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به، فضحكت. (1)
و في رواية أبي بكر الجعابي، و أبي نعيم الفضل بن دكين، و الشعبي، عن مسروق و في «السنن» عن القزويني، و «الإبانة»، عن العكبري، و «المسند»، عن الموصلي و «الفضائل»: عن أحمد بأسانيدهم، عن عروة، عن مسروق، قالت عائشة:
أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مرحبا بابنتي، فأجلسها عن يمينه و أسرّ إليها حديثا فبكت، ثمّ أسرّ إليها حديثا، فضحكت.
فسألتها عن ذلك فقالت: ما أفشي سرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
حتّى إذا قبض سألتها، فقالت: إنّه أسرّ إليّ فقال:
إنّ جبرئيل (عليه السّلام) كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة، و إنّه عارضني به العام مرّتين، و لا أراني إلّا و قد حضر أجلي، و إنّك لأوّل أهل بيتي لحوقا بي، و نعم السلف أنا لك بكيت لذلك.
ثمّ قال: أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين؟ فضحكت لذلك. (2)
استدراك
(7) كشف الغمّة: روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:
دخلت فاطمة (عليها السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو في سكرات الموت، فانكبّت عليه تبكي ففتح عينه و أفاق، ثمّ قال (عليه السّلام):
يا بنيّة، أنت المظلومة بعدي، و أنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، و من غاظك فقد غاظني، و من سرّك فقد سرّني، و من برّك فقد برّني، و من جفاك فقد جفاني، و من وصلك فقد وصلني، و من قطعك فقد قطعني، و من أنصفك فقد
____________
(1) 30 ح 6. و رواه في تأريخ ابن الوردي: 181، و جواهر السيرة النبويّة: 24، و وسيلة النجاة: 227، و تفريح الأحباب: 407، و القصة الكبيرة: 355، و أشعّة اللمعات: 4/ 625، و مرقلة المفاتيح:
11/ 249، و حياة الصحابة: 2/ 314، و المطالب العالية: 4/ 69، عنها الإحقاق: 19/ 172.
(2) 3/ 136، عنه البحار: 43/ 181. و روي في عون الباري: 262، و كنوز الحقائق: 41، و ينابيع المودة: 181 (قطعة)، عنها الإحقاق: 10/ 249. و روي ذيله في «آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: 122 ح 606.
551
أنصفني، و من ظلمك فقد ظلمني، لأنّك منّي و أنا منك، و أنت بضعة منّي و روحي الّتي بين جنبيّ؛
ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إلى اللّه أشكو ظالميك من أمّتي. (1)
*** الصادق، عن أبيه، عن جابر، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
8- أمالي الصدوق: ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن حمّاد بن عيسى، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام) قال:
قال جابر بن عبد اللّه: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قبل موته بثلاث: سلام عليك أبا الريحانتين، اوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك، و اللّه خليفتي عليك؛
فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال عليّ (عليه السّلام):
هذا أحد ركني الّذي قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فلمّا ماتت فاطمة (عليها السّلام) قال عليّ (عليه السّلام): هذا الركن الثاني الّذي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن يونس، عن حمّاد (مثله). (2)
9- المناقب لابن شهر اشوب: السمعاني في «الرسالة»، و أبو نعيم في «الحلية» و أحمد في «فضائل الصحابة»، و النطنزي في «الخصائص»، و ابن مردويه في «فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام)»، و الزمخشري في «الفائق»، عن جابر:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ قبل موته: السلام عليك يا أبا الريحانتين، اوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك عليك.
قال: فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال عليّ: هذا أحد الركنين.
____________
(1) 1/ 497، عنه البحار: 28/ 76 ح 34.
(2) 116 ح 4، 403 ح 69، عنهما البحار: 43/ 173 ح 14.
552
فلمّا ماتت فاطمة (عليها السّلام) قال عليّ (عليه السّلام): هذا هو الركن الثاني. (1)
استدراك
الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(10) أمالي الصدوق: (بإسناده) عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال:
بينما أنا و فاطمة و الحسن و الحسين عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ التفت إلينا فبكى؛
فقلت: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ فقال: أبكي ممّا يصنع بكم بعدي.
فقلت: و ما ذاك يا رسول اللّه؟
قال: أبكي من ضربتك على القرن، و لطم فاطمة خدّها، و طعن الحسن في الفخذ، و السمّ الّذي يسقى ... و قتل الحسين- الحديث-. (2)
الكاظم، عن أبيه (عليهما السّلام)
(11) الطرف: عن عيسى بن المستفاد، عن الكاظم (عليه السّلام) قال: قلت لأبي:
فما كان بعد خروج الملائكة من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قال:
____________
(1) و رواه في مصباح الأنوار: 262 (مخطوط)، و روضة الواعظين: 183، و مقصد الراغب: 122 (مخطوط)، و البلد الأمين: 112، و حلية الأولياء: 3/ 201، و فضائل الصحابة: 2/ 623 ح 1067، و الفائق: 1/ 166، و الخوارزمي في المناقب: 85، و مقتل الحسين: 1/ 62، و ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) من تأريخ مدينة دمشق: 120 ح 159 و 160 بطريقين، و فرائد السمطين: 1/ 382 ح 314، و النهاية: 2/ 288، و مجمع بحار الأنوار: 2/ 53، و لسان العرب: 2/ 459، و الرياض النضرة: 2/ 154، و ذخائر العقبى: 56، و مفتاح النجا: 50 (مخطوط)، و كنز العمّال: 11/ 625 ح 33044، و منتخب كنز العمّال: 5/ 35 و 109، و أرجح المطالب: 12، و تأريخ الخميس: 2/ 275، و مناقب العشرة: 4/ 232، و نظم درر السمطين: 98.
و ذكره في شرح المرقاة: 597، و كنوز الحقائق: 79 (مختصرا)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 622، و ص 623 ح 13 عنهما فضائل الخمسة: 1/ 205 ..
سيأتي 524 ح 25 عن أمالي الصدوق (مثله).
(2) 115 ح 2، عنه البحار: 28/ 51 ح 20، و ج 44/ 149 ح 17، الدمعة الساكبة: 69، و إثبات الهداة:
1/ 528 ح 152.
553
فقال: لمّا كان اليوم الّذي ثقل فيه وجع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خيف عليه الموت، دعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و قال لمن في بيته: اخرجوا عنّي، فقال لأمّ سلمة:
كوني على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت أمّ سلمة، فقال: يا عليّ، فدنا منه فأخذ بيد فاطمة (عليها السّلام) فوضعها على صدره طويلا، و أخذ [بيد] (1) عليّ بيده الاخرى،
فلمّا أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة (عليها السّلام) بكاء شديدا، و (بكى) عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) لبكاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقالت [فاطمة (عليها السّلام)] (1):
يا رسول اللّه، قد قطعت قلبي، و أحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأوّلين و الآخرين، و يا أمين ربّه و رسوله، و يا حبيبه و نبيّه؛
من لولدي بعدك؟ و لذلّ أهل بيتك (3) بعدك؟
من لعليّ أخيك و ناصر الدين؟ من لوحي اللّه؟
ثمّ بكت، و أكبّت على وجهه فقبّلته، و أكبّ عليه عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).
فرفع رأسه إليهم و يدها في يده فوضعها في يد عليّ و قال له:
يا أبا الحسن، هذه وديعة (4) اللّه، و وديعة رسوله محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عندك، فاحفظ اللّه و احفظني فيها و إنّك لفاعل، هذه- و اللّه- سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين هذه- و اللّه- مريم الكبرى، أما- و اللّه- ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها و لكم فأعطاني ما سألته؛
____________
(1) من «خ».
(3) ينزل بي، «خ».
(4) و في مقصد الراغب: 121 ما هذا لفظه: و روينا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه لمّا مرض مرضه الّذي توفّي فيه، دعا عليّا (عليه السّلام) فأوصى إليه بحفظ ابنته فاطمة (عليها السّلام)، و قال:
إنّها بضعة منّي، و وديعتي عندك، و إنّ ابنيها سيّدا شباب أهل الجنّة. و في ذلك يقول الشاعر:
إنّ رسول اللّه لمّا اشتكى * * * دعا عليّا ثمّ أوصاه
بالبرّ و الحفظ لأولاده * * * و روحه قد بلغت فاه
و يأتي في باب كلام عليّ (عليه السّلام) وقت دفنها (عليها السّلام) «و لقد استرجعت الوديعة، و اخذت الرهينة».
554
يا عليّ، أنفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل (عليه السّلام)؛ و اعلم يا عليّ، أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، و كذلك ربّي و الملائكة يا عليّ، ويل لمن ظلمها، و ويل لمن ابتزّها حقّها، و ويل لمن انتهك حرمتها و ويل لمن أحرق بابها، و ويل لمن آذى حليلها (1)، و ويل لمن شاقّها و بارزها.
اللهمّ إنّي منهم بريء، و هم منّي برآء، ثمّ سمّاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و ضمّ فاطمة إليه و عليّا و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و قال:
اللهمّ إنّي لهم و لمن شايعهم سلم، و زعيم [بأنّهم] يدخلون الجنّة؛
و حرب و عدوّ لمن عاداهم و ظلمهم و تقدّمهم أو تأخّر عنهم و عن شيعتهم زعيم [بأنّهم] (2) يدخلون النار؛
ثمّ- و اللّه- يا فاطمة، لا أرضى حتّى ترضي، ثمّ لا أرضى حتّى ترضي. (3)
(12) منه: عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند قرب وفاته- في حديث طويل-:
ألا إنّ فاطمة بابها بابي، و بيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه.
قال عيسى- الراوي للحديث-:
فبكى أبو الحسن (عليه السّلام) طويلا، و قطع عنه بقيّة الحديث، و أكثر البكاء، و قال:
هتك- و اللّه- حجاب اللّه، هتك- و اللّه- حجاب اللّه، هتك- و اللّه- حجاب اللّه، يا امّه، يا امّه (صلوات الله عليها). (4)
***
____________
(1) «خليلها» ب.
(2) «لهم» م.
(3) 29 الطرفة 19، عنه البحار: 22/ 484 ح 31، و في مصباح الأنوار: 268 (مخطوط).
(4) 17 الطرفة العاشرة، عنه البحار: 22/ 477 ضمن ح 27.
556
لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم، و لم تؤمّرونا، و لم تروا لنا حقّا، كأنّكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم؛
و اللّه، لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء و لكنّكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيّكم، و اللّه حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة. (1)
(2) منه: في رواية سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه أنّه قال: أتيت عليا (عليه السّلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد كان أوصى أن لا يغسّله غير عليّ (عليه السّلام) و أخبر أنّه لا يريد أن يقلّب منه عضوا إلّا قلّب له، و قد قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من يعينني على غسلك يا رسول اللّه؟ قال: جبرئيل.
فلمّا غسّله و كفّنه أدخلني و أدخل أبا ذرّ و المقداد و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السّلام)؛
فتقدّم و صففنا خلفه فصلّى عليه و عائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار فيصلّون و يخرجون، حتّى لم يبق من المهاجرين و الأنصار إلا صلّى عليه؛
و قلت لعليّ (عليه السّلام) حين يغسّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ القوم فعلوا كذا و كذا، و إنّ أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ما يرضى الناس أن يبايعوا له بيد واحدة، إنّهم ليبايعون بيديه جميعا يمينا و شمالا، إلى أن قال:
فقال سلمان: فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة على حمار، و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلّا أتى منزله، و ذكر حقّه و دعاه إلى نصرته، فما استجاب له من جميعهم إلّا أربعة و أربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رءوسهم، معهم سلاحهم، و قد بايعوه على الموت؛
فأصبح و لم يوافه منهم أحد غير أربعة.
قلت لسلمان: من الأربعة؟ قال: أنا و أبو ذرّ و المقداد و الزبير بن العوّام.
____________
(1) 1/ 105، عنه البحار: 28/ 204 ح 3.
و رواه في الإمامة و السياسة: 12، و في بلاغات النساء: 4/ 114.
557
ثمّ أتاهم من الليلة الثانية فناشدهم اللّه فقالوا: نصبحك بكرة، فما منهم أحد و فى غيرنا، ثمّ الليلة الثالثة فما و فى أحد غيرنا؛
فلمّا رأى عليّ (عليه السّلام) غدرهم و قلّة وفائهم لزم بيته ...
و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) لمّا رأى خذلان الناس له، و تركهم نصرته، و اجتماع كلمة الناس مع أبي بكر، و طاعتهم له، و تعظيمهم له، جلس في بيته؛
فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنّه لم يبق أحد إلّا و قد بايع، غيره و غير هؤلاء الأربعة معه؛
و كان أبو بكر أرقّ الرجلين، و أرفقهما، و أدهاهما، و أبعدهما غورا؛
و الآخر أفظّهما و أغلظهما، و أخشنهما، و أجفاهما، فقال: من نرسل إليه؟
فقال عمر: أرسل إليه قنفذا- و كان رجلا فظّا غليظا جافيا من الطلقاء، أحد بني تيم- فأرسله و أرسل معه أعوانا، فانطلق فاستأذن، فأبى عليّ (عليه السّلام) أن يأذن له.
فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر، و هما في المسجد و الناس حولهما فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر: هو إن أذن لكم و إلّا فادخلوا عليه بغير إذنه.
فانطلقوا، فاستأذنوا، فقالت فاطمة (عليها السّلام): احرّج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن؛ فرجعوا، فثبت قنفذ، فقالوا: إنّ فاطمة قالت: كذا و كذا.
فحرّجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها، فغضب عمر، و قال: ما لنا و للنساء؛
ثمّ أمر اناسا حوله، فحملوا حطبا و حمل معهم فجعلوه حول منزله، و فيه عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السّلام)، ثمّ نادى عمر حتّى أسمع عليّا: و اللّه لتخرجنّ و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه، أو لأضرمنّ عليك بيتك نارا، ثمّ رجع فقعد إلى أبي بكر، و هو يخاف أن يخرج عليّ بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدّته.
ثمّ قال لقنفذ: إن خرج و إلّا فاقتحم عليه، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا؛
فانطلق قنفذ، فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن، و بادر عليّ إلى سيفه ليأخذه، فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثّروا عليه فضبطوه، و ألقوا في عنقه حبلا أسود؛
555
2- باب ما وقع عليها (صلوات الله عليها) من الظلم و العدوان
استدراك
[فيه ذكر: الهجوم على بيتها، و حملهم الحطب و حرق باب دارها و قلعها، و كسر ضلعها و ضربها بالسوط على عضدها و جنبها، و لطمها على خدّها و لكزها، و ضرب كتفيها بالسيف، و ضغطها خلف الباب، و نبت مسمار الباب في صدرها، و إسقاط محسن ابنها (عليه السّلام) بالرفسة، و سبب وفاتها]
الأخبار: الصحابة، و التابعين
(1) الاحتجاج: عن عبد اللّه بن عبد الرحمن قال:
ثمّ إنّ عمر احتزم بإزاره و جعل يطوف بالمدينة و ينادي: ألا إنّ أبا بكر قد بويع له فهلمّوا إلى البيعة، فينثال (1) الناس يبايعون، فعرف أنّ جماعة في بيوت مستترون، فكان يقصدهم في جمع كثير و يكبسهم و يحضرهم المسجد فيبايعون، حتّى إذا مضت أيّام أقبل في جمع كثير إلى منزل عليّ (عليه السّلام) فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب و نار و قال: و الّذي نفس عمر بيده ليخرجنّ، أو لاحرقنّه على ما فيه.
فقيل له: إنّ فاطمة بنت رسول اللّه، و ولد رسول اللّه، و آثار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه؛ و أنكر الناس ذلك من قوله، فلمّا عرف إنكارهم قال:
ما بالكم أ تروني فعلت ذلك؟! إنّما أردت التهويل؛
فراسلهم عليّ (عليه السّلام) أن ليس إلى خروجي حيلة، لأنّي في جمع كتاب اللّه الّذي قد نبذتموه، و ألهتكم الدنيا عنه؛
و قد حلفت أن لا أخرج من بيتي، و لا أدع ردائي على عاتقي حتّى أجمع القرآن؛ قال: و خرجت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليهم فوقفت خلف الباب ثمّ قالت:
____________
(1) انثال الناس: اجتمعوا.
559
قنفذ الملعون، فقالوا: إنّ فاطمة قالت: كذا و كذا، فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن.
فغضب عمر، و قال: ما لنا و للنساء!! ثمّ أمر اناسا حوله أن يحملوا الحطب؛
فحملوا الحطب، و حمل معهم عمر فجعلوه حول منزل عليّ و فاطمة و ابناها (عليهم السّلام) ثمّ نادى عمر- حتّى أسمع عليّا و فاطمة (عليهما السّلام)-:- و اللّه-
لتخرجنّ يا عليّ و لتبايعنّ خليفة رسول اللّه، و إلّا أضرمت عليك [بيتك] النار.
فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا عمر، ما لنا و لك؟
فقال: افتحي الباب، و إلّا أحرقنا عليكم بيتكم؛
فقالت: يا عمر، أ ما تتّقي اللّه تدخل عليّ بيتي؟! فأبى أن ينصرف، و دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثمّ دفعه فدخل، فاستقبلته فاطمة (عليها السّلام) و صاحت: يا أبتاه، يا رسول اللّه؛
فرفع عمر السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت يا أبتاه!
فرفع السوط فضرب به ذراعها .... (1)
(4) نهج الحقّ، و كشف الصدق: نقل ابن خيزرانة (2) في «غرره»:
قال زيد بن أسلم: كنت ممّن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع عليّ و أصحابه عن البيعة، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من في البيت و إلّا أحرقته و من فيه، قال: و في البيت عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و جماعة من أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
____________
(1) 3/ 583.
(2) قال العلّامة المرعشي (قدّس سرّه) في شرح الإحقاق 2/ 371: في أكثر النسخ: «ابن خنزابة»
و هو الوزير المحدّث الجليل جعفر بن الفضل بن جعفر بن الفرات البغدادي نزيل مصر (308- 391)؛ و في بعض النسخ «ابن خرداذبه» و هو السائح الرحالة الرياضي عبيد اللّه بن عبد اللّه، صاحب كتاب السالك و المسالك المتوفّي حدود 300.
و في بعضها «ابن خيرانة» و هو محمّد بن خيرانة المغربي المحدّث من علماء المائة الرابعة؛
و في بعضها المصحّحة «ابن خذابة» و هو عبد اللّه بن محمّد بن خزابة المحدّث الفقيه؛
و أقوى المحتملات عندي أوّلها.
558
و حالت فاطمة (عليها السّلام) بين زوجها و بينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدملج من ضرب قنفذ إيّاها؛
فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها؛
فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعا من جنبها، و ألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت من ذلك شهيدة (صلوات الله عليها). (1)
(3) كتاب سليم بن قيس:- في حديث طويل- قال: فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة (عليهما السّلام) على حمار و أخذ بيدي ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السّلام) فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا أتاه في منزله، فناشدهم اللّه حقّه و دعاهم إلى نصرته، فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة، فإنّا حلقنا رءوسنا، و بذلنا له نصرتنا، و كان الزبير أشدّنا بصيرة في نصرته؛
فلمّا رأى عليّ (عليه السّلام) خذلان الناس إيّاه و تركهم نصرته، و اجتماع كلمتهم مع أبي بكر، و طاعتهم له، و تعظيمهم إيّاه لزم بيته، فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنّه لم يبق أحد إلّا و قد بايع، غيره و غير هؤلاء الأربعة، و كان أبو بكر أرقّ الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظّهما و أغلظهما و أجفاهما؛
فقال [له] أبو بكر: من نرسل إليه؟
فقال عمر: نرسل إليه قنفذا، و هو رجل فظّ غليظ جافّ من الطلقاء، أحد بني عديّ بن كعب، فأرسله إليه، و أرسل معه أعوانا، فانطلق فاستأذن على عليّ (عليه السّلام)، فأبى أن يأذن لهم.
فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر، و هما جالسان في المسجد و الناس حولهما، فقالوا: لم يؤذن لنا؛
فقال عمر: اذهبوا فإن اذن لكم، و إلّا فادخلوا [عليه] بغير إذن!!
فانطلقوا فاستأذنوا؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): احرّج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن، فرجعوا، و ثبت
____________
(1) 1/ 106، عنه البحار: 22/ 328 ح 36 ..
560
فقالت فاطمة: أ تحرق عليّا و ولدي؟ قال: إي- و اللّه- أو ليخرجنّ و ليبايعنّ. (1)
(5) تفسير العيّاشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جدّه: ما أتى عليّ يوم قطّ أعظم من يومين أتيا عليّ: فأمّا اليوم الأوّل: فيوم قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و أمّا اليوم الثاني: فو اللّه إنّي لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر و الناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا، ليس في يديك شيء مهما لم يبايعك عليّ؛
فابعث إليه حتّى يأتيك يبايعك، فإنّما هؤلاء رعاع.
فبعث إليه قنفذ، فقال له: اذهب فقل لعليّ: أجب خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). فذهب قنفذ فما لبث أن رجع، فقال لأبي بكر: قال لك: ما خلّف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحدا غيري
قال: ارجع إليه فقل: أجب فإنّ الناس قد أجمعوا على بيعتهم إيّاه، و هؤلاء المهاجرين و الأنصار يبايعونه و قريش، و إنّما أنت رجل من المسلمين، لك ما لهم، و عليك ما عليهم؛
فذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع، فقال: قال لك: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لي و أوصاني أن- إذا واريته في حفرته- لا أخرج من بيتي حتّى اؤلّف كتاب اللّه، فإنّه في جرائد النخل، و في أكتاف الإبل، قال عمر: قوموا بنا إليه.
فقام أبو بكر، و عمر، و عثمان، و خالد بن الوليد، و المغيرة بن شعبة، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و سالم مولى أبي حذيفة، و قنفذ، و قمت معهم.
فلمّا انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة (صلوات الله عليها) أغلقت الباب في وجوههم، و هي لا تشكّ أن لا يدخل عليها إلّا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره- و كان من سعف- ثمّ دخلوا فأخرجوا عليّا (عليه السّلام) ملبّبا.
فخرجت فاطمة (عليها السّلام) فقالت: يا أبا بكر، أ تريد أن ترمّلني من زوجي- و اللّه- لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري و لاشقّنّ جيبي، و لآتينّ قبر أبي، و لأصيحنّ إلى ربّي؛
فأخذت بيد الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و خرجت تريد قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقال عليّ (عليه السّلام) لسلمان: أدرك ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّي أرى جنبتي المدينة تكفيان؛
____________
(1) 271، عنه البحار: 28/ 339 ضمن ح 59.
561
و اللّه إن نشرت شعرها، و شقّت جيبها، و أتت قبر أبيها، و صاحت إلى ربّها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [و بمن فيها]، فأدركها سلمان رضي اللّه عنه، فقال:
يا بنت محمّد، إنّ اللّه إنّما بعث أباك رحمة، فارجعي.
فقالت: يا سلمان، يريدون قتل عليّ، ما على عليّ صبر، فدعني حتّى آتي قبر أبي فانشر شعري، و أشقّ جيبي، و أصيح إلى ربّي، فقال سلمان: إنّي أخاف أن تخسف بالمدينة، و عليّ (عليه السّلام) بعثني إليك، و يأمرك أن ترجعي إلى بيتك، و تنصرفي.
فقالت: إذا أرجع، و أصبر، و أسمع له، و اطيع.
قال: فأخرجوه من منزله ملبّبا، و مرّوا به على قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فسمعته يقول:
ي ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي (1) إلى آخر الآية.
و جلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة، و قدم عليّ، فقال له عمر: بايع.
فقال له عليّ (عليه السّلام): فإن أنا لم أفعل، فمه؟ فقال له عمر: إذا أضرب و اللّه عنقك.
فقال له عليّ (عليه السّلام): إذا- و اللّه- أكون عبد اللّه المقتول، و أخا رسول اللّه؛
فقال عمر: أمّا عبد اللّه المقتول فنعم، و أمّا أخو رسول اللّه فلا- حتّى قالها ثلاثا- فبلغ ذلك العبّاس بن عبد المطّلب فأقبل مسرعا يهرول، فسمعته يقول:
ارفقوا بابن أخي، و لكم عليّ أن يبايعكم، فأقبل العبّاس و أخذ بيد عليّ، فمسحها على يد أبي بكر، ثمّ خلّوه مغضبا، فسمعته يقول- و رفع رأسه إلى السماء-:
اللهمّ إنّك تعلم أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد قال لي: إن تمّوا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (2).
قال: و سمعته يقول: اللهمّ و إنّهم لم يتمّوا عشرين- حتّى قالها ثلاثا- ثمّ انصرف
الاختصاص: عن عبد اللّه (3)، عن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان، عن أبي الحسين محمّد بن عليّ بن الفضل بن عامر، عن الحسين بن الفرزدق، عن محمّد بن
____________
(1) الأعراف: 150.
(2) الأنفال: 65.
(3) الظاهر أنّه أبو طالب الأنباري- المولود في سنة 338- رواه عن ابن شاذان، الّذي يروي عن ولده محمّد بن أحمد بن شاذان، راجع الذريعة: 16/ 253 رقم 1014، و معجم الرجال: 10 عبد اللّه بن أبي زيد.
562
عليّ بن عمرويه، [عن أبي محمّد الحسن بن موسى] (1)، عن عمرو بن أبي المقدام (مثله). (2)
(6) تأريخ الطبري: (بإسناده) عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطّاب منزل عليّ و فيه طلحة و الزبير و رجال من المهاجرين، فقال:
- و اللّه- لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة، فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف، فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه. (3)
(7) أنساب الأشراف: (بإسناده) عن سليمان التيمي، و عن ابن عون:
إنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر و معه فتيلة؛
فتلقّته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا ابن الخطّاب، أتراك محرقا عليّ بابي؟
قال: نعم، و ذلك أقوى فيما جاء به أبوك. (4)
(8) مصنّف ابن أبي شيبة: (بإسنادهما) عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم:
إنّه حين بويع لأبي بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان عليّ (عليه السّلام) و الزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يشاورونها و يرتجعون في أمرهم؛
فلمّا بلغ ذلك عمر بن الخطّاب خرج حتّى دخل على فاطمة، فقال: و أيم اللّه، ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت؛
____________
(1) من البحار، و الظاهر أنّ المجلسي- ره- استظهر أنّ «أبا محمّد» معلّق على ما سبقه ص 154:
قال الفزاري: و حدّثنا أبو عيسى قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن موسى؛
و هذا معلّق على سابقه ص 138، نقلا من كتاب ابن رأب بروايته لفضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن عبد اللّه (ره)، عن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان، عن أبي الحسين محمّد بن عليّ بن الفضل بن عامر الكوفي، عن أبي عبد اللّه الحسين بن الفرزدق الفزاري البزّاز، قراءة عليه، عن أبي عيسى محمّد بن عليّ بن عمرويه الطحّان، و هو الورّاق، عن أبي محمّد الحسن بن موسى.
(2) 2/ 66 ح 76، عنه البحار: 28/ 227 ح 14، و البرهان: 2/ 93 ح 4، و في الاختصاص: 181، عنه البحار: 28/ 229 ح 15. و رواه في الاحتجاج: 1/ 113 (قطعة بإختلاف)، عنه البحار: 28/ 206 ح 5.
(3) 2/ 443. و في البحار: 28/ 338 عن كشف الحقّ للعلّامة الحلّي.
(4) 1/ 586 على ما في هامش البحار: 28/ 268.
563
قال: فلمّا خرج عمر جاءوها، فقالت: تعلمون أنّ عمر قد جاءني و قد حلف باللّه لئن عدتم ليحرقنّ عليكم البيت، و أيم اللّه ليمضينّ لما حلف عليه. (1)
(9) قرّة العين: قال وليّ اللّه الدهلوي: عن أسلم: إنّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان عليّ و الزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيشاورونها و يرتجعون في أمرهم، فلمّا بلغ ذلك عمر بن الخطّاب خرج حتّى دخل على فاطمة فقال: ... و أيم اللّه، ما ذاك بمانعي- إن اجتمع هؤلاء النفر عندك- أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب. (2)
(10) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: عن أحمد بن عبد العزيز قال:
لمّا بويع لأبي بكر كان الزبير و المقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى عليّ و هو في بيت فاطمة، فيتشاورون و يتراجعون امورهم.
فخرج عمر حتّى دخل على فاطمة (عليها السّلام) و قال: يا بنت رسول اللّه، و أيم اللّه ما ذاك بمانعي- إن اجتمع هؤلاء النفر عندك- أن آمر بتحريق البيت عليهم؛
فلمّا خرج عمر جاءوها، فقالت: تعلمون أنّ عمر جاءني و حلف لي باللّه: إن عدتم ليحرقنّ عليكم البيت، و أيم اللّه ليمضينّ لما حلف له. (3)
(11) منه: عن أحمد بن عبد العزيز، عن أبي الأسود قال:
غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، و غضب عليّ و الزبير فدخلا بيت فاطمة (عليها السّلام)، معهما السلاح، فجاء عمر في عصابة- منهم: اسيد بن خضير، و سلمة بن سلامة بن وقش، و هما من بني عبد اللّه الأشهل- فصاحت فاطمة (عليها السّلام) و ناشدتهم اللّه، فأخذوا سيفي عليّ و الزبير، فضربوا بهما الجدار حتّى كسروهما، ثمّ أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا؛ ثمّ قام أبو بكر فخطب الناس و اعتذر إليهم، و قال: إنّ بيعتي كانت فلتة، وقى اللّه شرّها. (4)
(12) منه: (بإسناده)، عن سلمة بن عبد الرحمن، قال: لمّا جلس أبو بكر على المنبر، كان عليّ (عليه السّلام) و الزبير و اناس من بني هاشم في بيت فاطمة؛
____________
(1) 14/ 567. و روا مثله في مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 20 ح 31، و فيه بدل «البيت» «الباب».
(2) 78.
(3) 2/ 45.
(4) 2/ 50 و ج 6/ 48، عنه البحار: 28/ 314 ضمن ح 50.
564
فجاء عمر إليهم، فقال: و الّذي نفسي بيده، لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنّ البيت عليكم! فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد، فدقّ به فبدر السيف، فصاح به أبو بكر و هو على المنبر: اضرب به الحجر، قال أبو عمرو بن حماس: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، و يقال: هذه ضربة سيف الزبير. (1)
(13) لسان الميزان: (بإسناده) عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر أعوده (2)، فاستوى جالسا ...
____________
(1) 2/ 56، عنه البحار: 28/ 315 ح 52، و غاية المرام: 554 ح 5.
(2) كتاب سليم بن قيس: 2/ 820:- في حديث احتضار أبي بكر إلى أن قال-:
فلقيت محمّد بن أبي بكر فقلت: هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرحمن و عائشة و عمر؟ [قال: لا.
قلت:] و هل سمعوا منه ما سمعت؟!
قال: سمعوا منه طرفا فبكوا، و قالوا: يهجر! فأمّا كلّما سمعت أنا فلا.
قلت: و الّذي سمعوا منه ما هو؟ قال: دعا بالويل و الثبور؟!
فقال له عمر: يا خليفة رسول اللّه، مالك تدعوا بالويل و الثبور؟ قال: هذا محمّد و عليّ يبشّراني بالنار، بيده الصحيفة الّتي تعاهدنا عليها في الكعبة، و هو يقول: « [لعمري] لقد وفيت بها فظاهرت على وليّ اللّه أنت و أصحابك، فأبشر بالنار في أسفل السافلين». فلمّا سمعها عمر خرج و هو يقول: إنّه ليهجر! قال: لا- و اللّه- لا أهجر [أين تذهب] قال عمر: أنت ثاني اثنين إذ هما في الغار! قال: الآن أيضا؟!
أ و لم احدّثك أنّ محمّدا- و لم يقل رسول اللّه- قال لي و أنا معه في الغار: إنّي أرى سفينة جعفر و أصحابه تعوم في البحر»، قلت: فأرنيها، فمسح وجهي، فنظرت إليها، فاستيقنت عند ذلك أنّه ساحر!
[فذكرت لك ذلك بالمدينة فاجتمع رأيي و رأيك على أنّه ساحر!].
فقال عمر: يا هؤلاء إنّ أباكم يهجر! [فاخبوه] و اكتموا ما تسمعون منه، لا يشمت بكم أهل هذا البيت.
ثمّ خرج و خرج أخي [و خرجت عائشة] ليتوضأ و للصلاة، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا. فقلت له- لمّا خلوت به-: يا أبه، قل: لا إله إلّا اللّه، قال: لا أقولها أبدا، و لا أقدر عليها حتّى [أرد النار] فأدخل التابوت. فلمّا ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر. فقلت له: أيّ تابوت؟! فقال: تابوت من نار، مقفّل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا: أنا و صاحبي هذا. قلت: عمر؟! قال: نعم [فمن أعني]، و عشرة، في جبّ في جهنّم عليه صخرة، اذا أراد اللّه أن يسعّر جهنّم رفع الصخرة، قلت: تهذي؟! قال: لا و اللّه، ما أهذي، لعن اللّه ابن صهّاك، هو الّذي صدّني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين، لعنه اللّه؛
ألصق خدّي بالأرض، فألصقت خدّه بالأرض فما زال يدعو بالويل و الثبور حتّى غمّضته ....
565
فقال: إنّي لا آسى على شيء إلّا على ثلاث وددت أنّي لم أفعلهنّ: وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة و تركته، و أن اغلق على الحرب، وددت أنّي يوم السقيفة كنت قذفت الأمر في عنق أبي عبيدة أو عمر، فكان أميرا و كنت وزيرا ... (1).
مسند فاطمة للسيوطي: عن عبد الرحمن بن عوف:
إنّ أبا بكر قال له في مرض موته و ذكر (مثله). (2)
(14) السقيفة و فدك: (بإسناده) عن الشعبي: ... و رأت فاطمة (عليها السّلام) ما صنع عمر فصرخت، و ولولت، و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميّات و غيرهنّ؛
فخرجت إلى باب حجرتها، و نادت: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)!- و اللّه- لا أكلّم عمر حتّى ألقى اللّه. (3)
الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن أبيه.
(15) دلائل الإمامة: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي، قال:
أخبرنا القاضي أبو الحسين عليّ بن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك السيّاري قال: أخبرنا محمّد بن زكريّا الغلّابي، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عمارة الكندي قال: حدّثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد بن عمّار بن ياسر قال: سمعت أبي يقول- في حديث-:
قال: و حملت بالحسن (عليه السّلام) فلمّا رزقته، حملت بعد أربعين يوما بالحسين (عليه السّلام)، ثمّ رزقت زينب، و أمّ كلثوم، و حملت بمحسن.
فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها،
____________
(1) أقول: بعد الاعتداء على بيت الوحي و الرسالة، و إحراق دارهم، و قتل الصديقة الطاهرة، و إسقاط جنينها و إخراج عليّ (عليه السّلام) للبيعة كارها، و قد أخذ رسول اللّه البيعة له عليكم؛
فهل ينفع الندم على الإمارة و المسئوليّة، دون الوزارة لتحقيق الاعتداء و الظلامة؟!
كلّا إنّها لظى، نزّاعة للشوى، تدعوا من أدبر و تولّى.
(2) 4/ 189، 17 ح 28. و رواه في الإمامة و السياسة: 1/ 18 (مثله).
(3) 73، عنه شرح نهج البلاغة: 6/ 50.
567
و مرضت من ذلك مرضا شديدا، و لم تدع أحدا ممّن آذاها يدخل عليها.
و كان رجلان من أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، سألا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أن يشفع لهما [إليها]، فسألها- أمير المؤمنين (عليه السّلام)- فأجابت، فلمّا دخلا عليها قالا لها:
كيف أنت يا بنت رسول اللّه؟
قالت: بخير بحمد اللّه، ثمّ قالت لهما: أ ما سمعتما من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه؟ قالا: بلى.
قالت:- و اللّه- لقد آذيتماني.
(قال): فخرجا من عندها (عليها السّلام)، و هي ساخطة عليهما. (1)
استدراك
(18) نوائب الدهور:- في حديث- فقال المفضّل للصادق (عليه السّلام): يا مولاي، ما في الدموع من ثواب؟ قال: ما لا يحصى إذا كان من محقّ. فبكى المفضّل (بكاء) طويلا.
و يقول: يا بن رسول اللّه، إنّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم.
فقال له الصادق (عليه السّلام): و لا كيوم محنتنا بكربلاء، و إن كان يوم السقيفة، و إحراق النار على باب أمير المؤمنين فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) و فضّة؛
و قتل محسن بالرفسة، أعظم و أدهى و أمرّ، لأنّه أصل يوم العذاب. (2)
(19) قال المجلسي في البحار: روي في بعض مؤلّفات أصحابنا، عن الحسين بن حمدان، عن محمّد بن إسماعيل، و عليّ بن عبد اللّه الحسني، عن أبي شعيب؛ [و] محمّد بن نصير، عن عمر بن الفرات، عن محمّد بن المفضّل، عن المفضّل بن عمر عن الصادق (عليه السّلام)- في حديث طويل-: و جمعهم الجزل و الحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) و فضّة، و إضرامهم النار على الباب، و خروج فاطمة (عليه السّلام) إليهم، و خطابها لهم من وراء الباب و قولها: ويحك يا عمر، ما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله؟ تريد أن تقطع نسله من
____________
(1) 45، عنه البحار: 43/ 170 ح 11. و سيأتي صدره في باب مدّة عمرها، و تأريخ وفاتها (عليها السّلام).
(2) 3/ 194، الهداية الكبرى للحضيني: 417 (مثله).
566
و إخراج ابن عمّها أمير المؤمنين (عليه السّلام) و ما لحقها من الرجل؛
أسقطت به ولدا تماما، و كان ذلك أصل مرضها و وفاتها (صلوات الله عليها). (1)
*** الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)
16- الاحتجاج: فيما احتجّ به الحسن (عليه السّلام) على معاوية و أصحابه:
أنّه قال لمغيرة بن شعبة: أنت ضربت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى أدميتها، و ألقت ما في بطنها، استذلالا منك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و مخالفة منك لأمره، و انتهاكا لحرمته، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت سيّدة نساء أهل الجنّة؛
و اللّه مصيّرك إلى النار. (2)
الصادق (عليه السّلام)
17- دلائل الإمامة للطبري: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ، عن أبيه، عن محمّد بن همام بن سهل، قال: روى أحمد بن محمّد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي، عن عبد الرحمن بن بحر، عن عبد اللّه بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهم السّلام) قال:
ولدت فاطمة (عليها السّلام) في جمادى الآخرة في العشرين منه ....... و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة؛
و كان سبب وفاتها: أنّ قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا (3)
____________
(1) 26.
(2) 1/ 414، عنه البحار: 43/ 197 ح 28.
(3) الكافي: 6/ 18 ح 2: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم، عن جدّه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): سمّوا أولادكم قبل أن يولدوا ...، فإنّ أسقاطكم إذا لقوكم يوم القيامة و لم تسمّوهم يقول السقط لأبيه: ألّا سمّيتني؛
و قد سمّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) محسنا قبل أن يولد، عنه البحار: 43/ 195 ح 23. و في الخصال: 2/ 634، و علل الشرائع: 2/ 464 ح 14 (مثله)، عنهما البحار: 104/ 128 ح 6.
568
الدنيا و تفنيه و تطفئ نور اللّه؟ و اللّه متمّ نوره:
و انتهاره لها، و قوله: كفّي يا فاطمة، فليس محمّد حاضرا، و لا الملائكة آتية بالأمر و النهي و الزجر من عند اللّه، و ما عليّ إلّا كأحد من المسلمين، فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر، أو إحراقكم جميعا.
فقالت و هي باكية: اللهمّ إليك نشكو فقد نبيّك و رسولك و صفيّك، و ارتداد امّته علينا، و منعهم إيّانا حقّنا الّذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل؛
فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة، حمقات النساء، فلم يكن اللّه ليجمعكم النبوّة و الخلافة؛
و أخذت النار في خشب الباب، و إدخال قنفذ يده لعنه اللّه يروم فتح الباب؛
و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتّى صار كالدملج الأسود؛
و ركل الباب برجله، حتّى أصاب بطنها و هي حاملة بالمحسن لستّة أشهر، و إسقاطها إيّاه، و هجوم عمر و قنفذ و خالد بن الوليد؛
و صفقه خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها، و هي تجهر بالبكاء، و تقول:
وا أبتاه، وا رسول اللّه، ابنتك فاطمة تكذّب، و تضرب، و يقتل جنين في بطنها.
و خروج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من داخل الدار محمرّ العين حاسرا، حتّى ألقى ملاءته عليها و ضمّها إلى صدره و قوله لها: يا بنت رسول اللّه، قد علمت أنّ أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين، فاللّه اللّه أن تكشفي خمارك، و ترفعي ناصيتك، فو اللّه يا فاطمة، لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، و لا موسى و لا عيسى و لا إبراهيم و لا نوح و لا آدم، [و لا] دابّة تمشي على الأرض، و لا طائرا في السماء إلّا أهلكه اللّه.
ثمّ قال: يا ابن الخطّاب، لك الويل من يومك هذا و ما بعده و ما يليه، اخرج قبل أن اشهر سيفي فافني غابر الامّة، فخرج عمر و خالد بن الوليد و قنفذ و عبد الرحمن بن أبي بكر، فصاروا من خارج الدار.
و صاح أمير المؤمنين بفضّة يا فضّة، مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء، فقد
569
جاءها المخاض من الرفسة، و ردّ الباب، فأسقطت محسنا.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): فإنّه لاحق بجدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيشكو إليه. الحديث. (1)
الحجّة (عجّل اللّه فرجه الشريف)
(20) غيبة الطوسي: (بإسناده) الّذي ذكره في التوقيع من الناحية المقدّسة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إلى أن قال-:
و لو لا ما عندنا من محبّة صلاحكم، و رحمتكم، و الإشفاق عليكم، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنّا به من منازعة الظالم العتلّ الضالّ، المتتابع في غيّه، المضادّ لربّه، الداعي ما ليس له، الجاحد حقّ من افترض اللّه طاعته، الظالم الغاصب، و في ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لي اسوة حسنة، و سيردي الجاهل رداءة عمله، و سيعلم الكافر لمن عقبى الدار .... (2)
الكتب
(21) كتاب سليم بن قيس: عن أبان، قال سليم: كتب أبو المختار بن أبي الصفق إلى عمر بن الخطّاب هذه الأبيات (و بعد ذكر الأبيات) قال سليم:
فأغرم عمر بن الخطّاب تلك السنة جميع عمّاله أنصاف (3) أموالهم لشعر أبي المختار، و لم يغرم قنفذ العدوي شيئا، و قد كان من عمّاله، و ردّ عليه ما اخذ منه، و هو عشرون ألف درهم، و لم يأخذ منه عشره و لا نصف عشره؛
و كان من عمّاله الّذين أغرموا: أبو هريرة، و كان على البحرين، فأحصى ماله فبلغ أربعة و عشرون ألفا، فأغرمه اثني عشر ألفا؛
____________
(1) 53/ 18، عنه بهجة المصطفى: 528 ح 23، و اعلموا أنّي فاطمة: 8/ 716. الهداية الكبرى: ص 407 و نسخته المطبوعة غير مصحّحة. فراجع.
(2) 172، الاحتجاج: 2/ 277، عنهما البحار: 53/ 179 ح 9، و إلزام الناصب: 1/ 439 عن الاحتجاج.
و أورده في منتخب الأنوار المضيئة: 120.
(3) ذكر البلاذري جمعا من عمّال شاطرهم عمر بن الخطّاب أموالهم حتّى أخذ نعلا و ترك نعلا، و ذكر أسمائهم. راجع الغدير: 6/ 271- 277.
570
(قال أبان: قال سليم:) فلقيت عليّا (صلوات الله عليه) فسألته عمّا صنع عمر، فقال:
هل تدري لم كفّ عن قنفذ و لم يغرمه شيئا؟ قلت: لا.
قال: لأنّه هو الّذي ضرب فاطمة (عليها السّلام) بالسوط حين جاءت لتحول بيني و بينهم؛
فماتت (صلوات الله عليها) و أنّ أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج.
(قال أبان، عن سليم) قال: انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليس فيها إلّا هاشميّ غير سلمان، و أبي ذرّ، و المقداد، و محمّد بن أبي بكر، و عمر بن أبي سلمة، و قيس بن سعد بن عبادة.
فقال العبّاس لعليّ (صلوات الله عليه): ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما أغرم جميع عمّاله؟
فنظر عليّ (عليه السّلام) إلى من حوله ثمّ اغرورقت عيناه [بالدموع] ثمّ قال: شكر له ضربة ضربها فاطمة بالسوط، فماتت و في عضدها أثره كأنّه الدملج .... (1)
(22) شرح نهج البلاغة: قال ابن أبي الحديد ضمن نقل قصّة خروج زينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المدينة: قال محمّد بن إسحاق:
قدّم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته، و أخذ قوسه و كنانته، و خرج بها نهارا يقود بعيرها، و هي في هودج لها، و تحدّث بذلك الرجال من قريش و النساء، و تلاومت في ذلك، و أشفقت أن تخرج ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من بينهم على تلك الحال؛
فخرجوا في طلبها سراعا حتّى أدركوها بذي طوى، فكان أوّل من سبق إليها هبّار بن الأسود بن عبد المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، و نافع بن عبد القيس الفهري، فروّعها هبّار بالرمح، و هي في الهودج، و كانت حاملا.
فلمّا رجعت طرحت ما في بطنها، و قد كانت من خوفها رأت دما، و هي في الهودج، فلذلك أباح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم فتح مكّة دم هبّار بن الأسود.
____________
(1) 2/ 672، عنه البحار: 8/ 233 (ط. حجر)
و قال في قاموس الرجال 7/ 393: قنفذ بن عمير التيمي عدّه العامّة في «ل» و حاله مجهول؛
أقول: بل معلوم الخبث ففي كتاب سليم بن قيس، (و ذكر الرواية الّتي ذكرناها في المتن).
571
قلت: و هذا الخبر أيضا قرأته على النقيب أبي جعفر (رحمه اللّه)، فقال:
إذا كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أباح دم هبّار بن الأسود، لأنّه روّع زينب فألقت ذا بطنها؛
فظهر الحال أنّه لو كان حيّا لأباح دم من روّع فاطمة حتّى ألقت ذا بطنها.
فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم: إنّ فاطمة روعت فألقت المحسن؟
فقال: لا تروه عنّي، و لا ترو عنّي بطلانه- إلى أن قال-:
بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سرية أنا فيها إلى عير لقريش، فيها متاع لهم و ناس منهم، فقال: إن ظفرتم بهبّار بن الأسود و نافع بن عبد قيس ... فاقتلوهما ...
فأمّا البلاذري فإنّه روى أنّ هبّار بن الأسود كان ممّن عرض لزينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين حملت من مكّة إلى المدينة؛
فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرّقوه بالنار، ثمّ قال: لا يعذب بالنار إلّا ربّ النار، و أمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه و رجليه و يقتلوه (1) .... (2)
(23) منه: قال: جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار، و نفر قليل من المهاجرين فقال: و الّذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة، أو لاحرقنّ البيت عليكم. (3)
و قال ابن أبي الحديد في موضع آخر:
و أمّا حديث الهجوم على بيت فاطمة (عليها السّلام) فقد تقدّم الكلام فيه، و الظاهر عندي صحّة ما يرويه المرتضى و الشيعة. (4)
(24) علم اليقين في اصول الدين: ثمّ إنّ عمر جمع جماعة من الطلقاء و المنافقين و أتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السّلام) فوافوا بابه مغلقا؛
فصاحوا به: أخرج يا عليّ، فإنّ خليفة رسول اللّه يدعوك، فلم يفتح لهم الباب؛
____________
(1) أقول: إذا كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمر سراياه أن يحرقوا و يقطعوا يدي و رجلي هبّار و هو قد روّع زينب؛
فما الحال مع ظالمي بضعته و مهجته، فاطمة الزهراء، حيثما ضربوها فكسروا ضلعها و جفوها خلف الباب حتّى اسقطوا جنينها هدما لأساس الولاية الإلهيّة، و حبّا للرئاسة؟! فما كان يأمر رسول اللّه؟
(2) 14/ 192، عنه البحار: 28/ 323. و رواه في سيرة ابن هشام: 2/ 298 (مثله).
(3) 2/ 19.
(4) 17/ 168.
573
ثمّ إنّها أنّت أنّة و قالت:
وا محمّداه، وا حبيباه، وا أباه، وا أبا القاسماه، وا أحمداه، وا قلّة ناصراه، وا غوثاه، وا طول كربتاه، وا حزناه، وا مصيبتاه، وا سوء صباحاه؛
و خرّت مغشيّة عليها، فضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و صار المسجد مأتما.
ثمّ إنّهم أوقفوا أمير المؤمنين (عليه السّلام) بين يدي أبي بكر، و قالوا له:
مدّ يدك فبايع، فقال:- و اللّه- لا ابايع، و البيعة لي في رقابكم.
فروي عن عديّ بن حاتم أنّه قال:- و اللّه- ما رحمت أحدا قطّ رحمتي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) حين اتي به ملبّبا بثوبه، يقودونه إلى أبي بكر، و قالوا: بايع.
قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: نضرب الّذي فيه عيناك.
قال: فرفع رأسه إلى السماء و قال: اللهمّ إنّي اشهدك أنّهم أتوا أن يقتلوني، فإنّي عبد اللّه و أخو رسول اللّه، فقالوا له: مدّ يدك فبايع، فأبى عليهم، فمدّوا يده كرها (1) فقبض عليّ (عليه السّلام) أنامله، فراموا بأجمعهم فتحها فلم يقدروا، فمسح عليها أبو بكر، و هي مضمومة، و هو (عليه السّلام) يقول و ينظر إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
ي ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي.
قال الراوي: إنّ عليّا (عليه السّلام) خاطب أبا بكر بهذين البيتين:
فإن كنت بالشورى ملكت امورهم * * * فكيف بهذا و المشيرون غيّب
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبيّ و أقرب
و كان (عليه السّلام) كثيرا ما يقول:
وا عجباه! تكون الخلافة بالصحابة، و لا تكون بالقرابة و الصحابة؟! (2)
(25) إرشاد القلوب: من مثالبهم ما تضمّنه خبر وفاة الزهراء (عليها السّلام)، قرّة عين الرسول و أحبّ الناس إليه، مريم الكبرى و الحوراء، الّتي افرغت من ماء الجنّة من صلب
____________
(1) تلخيص الشافي: 3/ 76: روى إبراهيم بن سعيد الثقفي قال: حدّثني أحمد بن عمرو البجلي، قال:
حدّثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال:
و اللّه ما بايع عليّ حتى رأى الدخان دخل بيته.
(2) 686 للكاشاني.
572
فأتوا بحطب فوضعوه على الباب، و جاءوا بالنار ليضرموه، فصاح عمر، و قال: و اللّه، لئن لم تفتحوا لنضرمنّه بالنار، فلمّا عرفت فاطمة (عليها السّلام) أنّهم يحرقون منزلها قامت و فتحت الباب، فدفعها القوم قبل أن تتوارى عنهم، فاختبت فاطمة (عليها السّلام) وراء الباب و الحائط.
ثمّ إنّهم تواثبوا على أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هو جالس على فراشه، و اجتمعوا عليه حتّى أخرجوه سحبا من داره، ملبّبا بثوبه يجرّونه إلى المسجد.
فحالت فاطمة (عليها السّلام) بينهم و بين بعلها، و قالت:
و اللّه، لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلما، ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله فينا أهل البيت، و قد أوصاكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باتّباعنا و مودّتنا و التمسّك بنا!
و قال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (1).
قال: فتركه أكثر القوم لأجلها، فأمر عمر قنفذ بن عمّ أن يضربها بسوطه؛
فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها و جنبيها إلى أن أنهكها و أثّر في جسمها الشريف و كان ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها، و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سمّاه محسنا، و جعلوا يقودون أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر، فلحقته فاطمة (عليها السّلام) إلى المسجد لتخلّصه، فلم تتمكّن من ذلك؛
فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحزنة و نحيب، و هي تقول:
نفسي على زفراتها محبوسة * * * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة و إنّما * * * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثمّ قالت: وا أسفاه عليك يا أبتاه، و اثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن، و أبو سبطيك الحسن و الحسين، و من ربّيته صغيرا، و آخيته كبيرا، و أجلّ أحبّائك لديك و أحبّ أصحابك عليك، أوّلهم سبقا إلى الإسلام، و مهاجرة إليك يا خير الأنام؛
فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير.
____________
(1) الشورى: 23.
574
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الّتي قال في حقّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ اللّه يرضى لرضاك، و يغضب لغضبك؛
و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني إلى أن قال: و أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أخرجها و معه الحسن و الحسين (عليهما السّلام) في الليل، و صلّوا عليها، و لم يعلم بها أحد، و لا حضروا وفاتها و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، لأنّها (عليها السّلام) أوصت بذلك، و قالت:
لا تصلّي عليّ أمّة نقضت عهد اللّه، و عهد أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام)، و ظلموني حقّي، و أخذوا إرثي، و خرقوا صحيفتي الّتي كتبها لي أبي بملك فدك، و كذّبوا شهودي و هم- و اللّه- جبرئيل و ميكائيل و أمير المؤمنين (عليه السّلام) و أمّ أيمن، و طفت عليهم في بيوتهم، و أمير المؤمنين (عليه السّلام) يحملني و معي الحسن و الحسين ليلا و نهارا إلى منازلهم، اذكّرهم باللّه و برسوله ألّا تظلمونا، و لا تغصبونا حقّنا الّذي جعله اللّه لنا؛
فيجيبونا ليلا و يقعدون عن نصرتنا نهارا، ثمّ ينفذون إلى دارنا قنفذا و معه عمر بن الخطّاب و خالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمّي عليّا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة؛
فلا يخرج إليهم متشاغلا بما أوصاه به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و بأزواجه، و بتأليف القرآن، و قضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداة و دينا.
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، و أتوا بالنار ليحرقوه و يحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، و ناشدتهم باللّه و بأبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يكفّوا عنّا و ينصرونا، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج، و ركل الباب برجله فردّه عليّ و أنا حامل، فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي؛
فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من اذني، و جاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم؛ فهذه أمّة تصلّي عليّ! و قد تبرّأ اللّه و رسوله منهم، و تبرّأت منهم.
575
فعمل أمير المؤمنين (عليه السّلام) بوصيّتها، و لم يعلم أحدا بها فاصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليها السّلام) أربعون قبرا جددا.
ثمّ إنّ المسلمين لمّا علموا بوفاة فاطمة (عليها السّلام) و دفنها جاءوا، فقالوا:
إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، تموت ابنة نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لم يخلف فينا ولدا غيرها و لا نصلّي عليها، إنّ هذا لشيء عظيم.
فقال (عليه السّلام): حسبكم ما جنيتم على اللّه و على رسوله صلى اللّه عليه و سلم و على أهل بيته، و لم أكن- و اللّه- لأعصيها في وصيّتها الّتي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم و لا بعد العهد فاغدر فنفض القوم أثوابهم، و قالوا: لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و مضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (عليها السّلام) بين تلك القبور فضج الناس و لام بعضهم بعضا، و قالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم و لا الصلاة عليها، و لا تعرفون قبرها فتزورونه؛
فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى تجدوا قبرها فنصلّي عليها، و نزورها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فخرج من داره مغضبا و قد احمرّ وجهه، و قامت عيناه، و درّت أوداجه، و على يده قباه الأصفر الّذي لم يكن يلبسه إلّا في يوم كريهة يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع، فسبق الناس النذير، فقال لهم:
هذا عليّ قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لاضعنّ السيف على غابر هذه الامّة، فولّى القوم هاربين قطعا قطعا .... (1)
(26) نوائب الدهور: لمّا اوقف عليّ (عليه السّلام) تكلّم فقال:
أيّتها الغدرة الفجرة ... فاستعدّوا للمسألة جوابا، و لظلمكم لنا أهل البيت احتسابا، أو تضرب الزهراء نهرا، و يؤخذ منّا حقّنا قهرا و جبرا، فلا نصير و لا مجير و لا مسعد و لا منجد؟
فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه، فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم
____________
(1) عنه البحار: 8/ 240 (ط. حجر).
576
الطاهرة البرّة، فتبّا تبّا، و سحقا سحقا، ذلك أمر إلى اللّه مرجعه، و إلى رسول اللّه مدفعه، فقد عزّ على عليّ بن أبي طالب أن يسودّ متن فاطمة ضربا و قد عرف مقامه و شوهدت أيّامه ...
فالصبر أيمن و أجمل، و الرضا بما رضي اللّه أفضل، لكيلا يزول الحقّ عن وقره و يظهر الباطل من وكره، حتّى ألقى ربّي فأشكو إليه ما ارتكبتم من غصبكم حقّي و تماطلكم صدري، و هو خير الحاكمين و أرحم الراحمين و سيجزي اللّه الشاكرين و الحمد للّه ربّ العالمين. ثمّ سكت (عليه السّلام). (1)
(27) الإمامة و السياسة: قال: و خرج عليّ (عليه السّلام) يحمل فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أنّ زوجك و ابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر، ما عدلنا به.
فيقول عليّ (عليه السّلام): أ فكنت أدع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيته لم أدفنه، و أخرج أنازع الناس سلطانه؟!
فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما اللّه حسيبهم و طالبهم.
قال: و أنّ أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ (عليه السّلام)، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم و هم في دار عليّ، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب، و قال: و الّذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها.
فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة؟ فقال: و إن!!
فخرجوا فبايعوا إلّا عليّا، فإنّه زعم أنّه قال: حلفت أن لا أخرج و لا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن.
فوقفت فاطمة (عليها السّلام) على بابها، فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جنازة بين أيدينا، و قطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، و لم
____________
(1) 3/ 157، عن الصوارم الحاسمة في تأريخ أحوالات الزهراء فاطمة (عليها السّلام).
577
تردّوا لنا حقّا، فأتى عمر أبا بكر، فقال له: أ لا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟
فقال أبو بكر لقنفذ و هو مولى له: اذهب فادع لي عليّا.
قال: فذهب إلى عليّ فقال له: ما حاجتك؟ فقال: يدعوك خليفة رسول اللّه.
فقال عليّ: لسريع ما كذبتم على رسول اللّه، فرجع فأبلغ الرسالة.
قال: فبكى (1) أبو بكر طويلا، فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة؛
فقال أبو بكر لقنفذ: عد إليه، فقل له: خليفة رسول اللّه يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ، فأدّى ما أمر به، فرفع عليّ صوته، فقال: سبحان اللّه! لقد ادّعى ما ليس له.
فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة، فبكى أبو بكر طويلا، ثمّ قام عمر، فمشى معه جماعة، حتّى أتوا باب فاطمة، فدقّوا الباب، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبة يا رسول اللّه، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب و ابن أبي قحافة.
فلمّا سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين، و كادت قلوبهم تنصدع، و أكبادهم تنفطر، و بقي عمر و معه قوم، فأخرجوا عليّا، فمضوا به إلى أبي بكر؛
فقالوا له: بايع؛
فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا- و اللّه الّذي لا إله- إلّا هو نضرب عنقك.
فقال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله. قال عمر: أمّا عبد اللّه فنعم، و أمّا أخو رسوله فلا، و أبو بكر ساكت لا يتكلّم، فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟
فقال: لا اكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق عليّ بقبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصيح و يبكي، و ينادي: يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني.
فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنّا قد أغضبناها.
فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّا فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط؛
فسلّما عليها، فلم تردّ (عليهما السّلام)؛
____________
(1) كبكاء التماسيح عند أكل فريستها.
578
فتكلّم أبو بكر، فقال: يا حبيبة رسول اللّه، و اللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي، و إنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات أبوك أنّي متّ، و لا أبقى بعده، أ فتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك و أمنعك حقّك و ميراثك من رسول اللّه إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة». (1)
فقالت: أ رأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تعرفانه و تفعلان به؟
قالا: نعم. فقالت: نشدتكما اللّه أ لم تسمعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «رضا فاطمة من رضاي و سخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، و من أرضى فاطمة فقد أرضاني، و من أسخط فاطمة فقد أسخطني»؟
قالا: نعم، سمعناه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قالت: فإنّي اشهد اللّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه، فقال أبو بكر: أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه و سخطك يا فاطمة، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي، حتّى كادت نفسه أن تزهق، و هي تقول:
و اللّه، لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها، ثمّ خرج باكيا، فاجتمع إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله، و تركتموني و ما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي .... (2)
(28) أعلام النساء: و قال عمر رضا كحالة: و تفقّد أبو بكر قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ بن أبي طالب كالعبّاس و الزبير و سعد بن عبادة، فقعدوا في بيت فاطمة (عليها السّلام)؛
فبعث أبو بكر إليهم عمر بن الخطّاب، فجاءهم عمر فناداهم و هم في دار فاطمة؛ فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب و قال: و الّذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ أو لاحرقنّها على من فيها، فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة، فقال: و إن. (3)
(29) الملل و النحل: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السّلام) يوم البيعة حتّى ألقت الجنين من بطنها و كان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها؛
____________
(1) سيأتي تفنيد هذا الحديث الموضوع على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في باب فدك.
(2) 1/ 12.
(3) 4/ 114، عنه اعلموا أني فاطمة: 8/ 715.
579
و ما كان في الدار غير عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السّلام). (1)
(30) الوافي بالوفيات: قال صلاح الدين الصفدي الشافعي المتوفّى 764 في ترجمة «النظّام» في ذكر أقواله:
و قال: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة، حتّى ألقت المحسن من بطنها. (2)
(31) لسان الميزان: إنّ عمر رفس فاطمة (عليها السّلام)، حتّى أسقطت بمحسن. (3)
(32) العقد الفريد: الّذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر: عليّ (عليه السّلام) و العبّاس و الزبير و سعد ابن عبادة، فأمّا عليّ (عليه السّلام) و العبّاس و الزبير فقعدوا في بيت فاطمة (عليها السّلام) حتّى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطّاب ليخرجوا من بيت فاطمة، و قال له:
إن أبوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار؛
فلقيته فاطمة فقالت: يا بن الخطّاب، أ جئت لتحرق دارنا؟! قال: نعم .... (4)
(33) معارف القتيبي: إنّ محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي. (5)
(34) إثبات الوصيّة: ... فأقام أمير المؤمنين (عليه السّلام) و من معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فوجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه، و أحرقوا بابه و استخرجوه منه كرها، و ضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى أسقطت محسنا، و أخذوه بالبيعة فامتنع و قال:
لا أفعل، فقالوا: نقتلك، فقال: إن تقتلوني فإنّي عبد اللّه و أخو رسوله .... (6)
(35) بيت الأحزان: قال المحدّث القمّي (ره):
و كان سبب وفاتها أنّ قنفذا مولى عمر نكزها بنعل السيف. (7)
(36) ملتقى البحرين: أخذت فاطمة (عليها السّلام) باب الدار و لزمتها عن ورائها، فمنعتهم عن الدخول، ضرب عمر برجله على الباب؛
فقلعت فوقعت على بطنها (سلام اللّه عليها)، فسقط جنينها المحسن. (8)
____________
(1) 1/ 57 للشهرستاني.
(2) 5/ 347، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 8/ 715.
(3) 1/ 268.
(4) 5/ 12، عنه البحار: 28/ 339.
(5) عنه المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 132.
(6) 143، عنه البحار: 28/ 308 ضمن ح 50.
(7) 160.
(8) 418.
580
(37) و منه: علّة وفاة فاطمة (عليها السّلام):
أنّ عمر بن الخطّاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها (سلام اللّه عليها). (1)
____________
(1) 418.
أقول: إنّ هذا الهجوم الشرس الّذي قاده عمر و عصابته من الأوباش و الطلقاء و المنافقين على بيت الوحي و الرسالة الّذين قال اللّه تعالى في حقهم: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ؛
و قال عزّ ذكره: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؛
و كان النبيّ الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يدخله حتّى يستأذن من أهله، و لكن الأوغاد دخلوه عنوة و بغير استئذان و كان عددهم «300» نفرا كما في الرواية، و كان في مقدّمتهم: عمر و معه الفتيلة، أبو بكر، عثمان، خالد بن الوليد، المغيرة بن شعبة، أبو عبيدة بن الجرّاح، سالم مولى أبي حذيفة، قنفذ ابن عمّ عمر- و كان رجل فظّا، غليظا، جافيا من الطلقاء- اسيد بن خضير، و سلمة بن سلامة بن وقش و كانا من بني عبد اللّه الأشل، و رجل من الأنصار، زياد بن لبيد، و زيد بن أسلم، و كان ممّن حمل الحطب مع عمر.
و كانت بداية هذا الهجوم كما جمعته من الروايات: ادخال قنفذ لعنه اللّه يده يروم فتح الباب، ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثمّ دفعها برجله فكسرها و دخل.
أرسل أبو بكر إلى قنفذ: أن أضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعا من أضلاعها و نبت مسمار الباب في صدرها، ثمّ لطم عمر خدّها حتّى احمرّت عينها، كما صرّح بهذا نفسه «صفقت خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها». و في رواية اخرى: «قال عمر: فصفقت صفقة على خدّها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها و تناثر إلى الأرض».
ثمّ عمر رفس فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ رفع السيف و هو في غمده فوجأ به جنبها، و رفع السوط فضرب بها ذراعها، ثمّ ضربها بالسوط على عضدها حتّى صار كالدملج الأسود، ثمّ أخذ من خالد بن الوليد سيفا فجعل يضرب على كتفها، ثمّ ضرب المغيرة بن شعبة فاطمة (عليها السّلام) حتّى أدماها، ثمّ سلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ لكزها قنفذ بنعل السيف بأمر عمر، ثمّ ضرب قنفذ فاطمة بالسوط على ظهرها و جنبيها إلى أن أنهكها و أثر في جسمها الشريف، ثمّ ضرب عمر بطن فاطمة (عليها السّلام) حتّى ألقت الجنين من بطنها و كان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها.
و هذا المشهد الدامي الّذي تتفطّر منه السماوات و الأرض، و ساعد اللّه قلب صاحب الأمر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) بما جرى لامّه فاطمة (عليها السّلام)- يذكرنا أيضا بما جرى على ولدها الإمام الشهيد الحسين (عليه السّلام) حين داست خيول بني اميّة لعنهم اللّه على جسده و صدره الشريف يوم عاشوراء.
و أخيرا كما قالت الزهراء (عليها السّلام) الشهيدة المظلومة المضطهدة في ذلك اليوم: «أخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج، و ركل الباب-
581
(38) الجنّة العاصمة: حين ما جرّوا أمير المؤمنين (عليه السّلام) مع حلس كان مستقرّا عليه لزمت فاطمة (عليها السّلام) مع ما كان عليها من وجع القلب بطرف الحلس تجرّه، و يجرّ القوم على خلافها ... أخذ عمر من خالد بن وليد سيفا، فجعل يضرب بغمده على كتفها، حتّى صارت مجروحة. (1)
(39) اعلموا أنّي فاطمة: في حرق باب الزهراء (عليها السّلام)، قال المؤرّخون:
و أقبل عمر بقبس من نار إلى دار فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ثمّ نادى برفيع صوته:
اخرجوا من الدار، و إلّا أحرقناها عليكم بما فيها، و كان يريد خروج عليّ إلى مبايعة أبي بكر، فقالوا له: إنّ في الدار فاطمة، فقال: و إن،
أي حتّى لو كانت فاطمة، فإنّ وجودها لا يمنعني من اقتحام الدار، و إحراقها، على أنّ حافظ إبراهيم الشاعر المصري المعروف بشاعر النيل، كان قد ذكر هذا المعنى، بقصيدة له، يقول فيها:
و قولة لعليّ قالها عمر * * * أكرم بسامعها، أعظم بملقيها
حرقت دارك، لا ابقي عليها بها * * * إن لم تبايع، و بنت المصطفى فيه ا (2)
(40) مؤتمر علماء بغداد:- إلى أن قال-:
قال العلوي: إنّ أبا بكر بعد ما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب و السيف و التهديد و القوّة، أرسل عمرا و قنفذا و خالد بن الوليد و أبا عبيدة الجرّاح و جماعة اخرى- من المنافقين- إلى دار عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) و جمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة (ذلك الباب الّذي طالما وقف عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:
السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، و ما كان يدخله إلّا بعد الاستئذان) و أحرق الباب
____________
برجله فردّه عليّ و أنا حامل، فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي، فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من اذني و جاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم».
هذا ما سمح به الوقت لجمع هذه الروايات، و ندعوا اللّه تعالى و نتوسّل إليه بحقّ المظلومة أن يوفّقنا لخدمتها و نيل شفاعتها (عليها السّلام) و السير على هداها و أنّى لنا ذلك، و اللعنة الدائمة على ظالميها و قاتليها.
(1) 251.
(2) 9/ 12.
582
بالنار، و لمّا جاءت فاطمة خلف الباب لتردّ عمر و حزبه عصر عمر فاطمة (عليها السّلام) بين الحائط و الباب عصرة شديدة قاسية حتّى أسقطت جنينها،
و نبت مسمار الباب في صدرها، و صاحت فاطمة: أبتاه يا رسول اللّه، أنظر ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب و ابن أبي قحافة! فالتفت عمر إلى من حوله و قال: اضربوا فاطمة، فانهالت السياط على حبيبة رسول اللّه و بضعته حتّى أدموا جسمها!
و بقيت آثار هذه العصر القاسية و الصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة؛
فأصبحت مريضة عليلة حزينة، حتّى فارقت الحياة بعد أبيها بأيّام؛
ففاطمة شهيدة بيت النبوّة، فاطمة قتلت بسبب عمر. (1)
____________
(1) أقول: لقد تفجّرت قرائح شعراء أهل البيت (عليهما السّلام) من خبر المسمار و آلمهم المصاب الجلل، على مصيبة الزهراء (عليها السّلام) عامّة، و في خبر المسمار خاصّة، و ظلّ خبر المسمار الدامي الّذي نبت في صدر الزهراء البتول تتذاكره الشيعة جيلا بعد جيل فبقيت نارا في قلوبهم لا ينطفئ أوارها إلى يوم القيامة.
و من الشعراء الّذين ذكروا خبر المسمار:
السيّد صدر الدين الصدر (ره) المتوفّى سنة 1373 ه ق حيث قال: ضمن قصيدته:
من سعى في ظلمها من راعها * * * من علا فاطمة الزهراء جارا
من غدا ظلما على الدار الّتي * * * اتخذتها الإنس و الجنّ مزارا
طالما الاملاك فيها أصبحت * * * تلثم الأعتاب فيها و الجدارا
و من النار بها ينجو الورى * * * من على أعتابها اضرم نارا
و النبيّ المصطفى كم جاءها * * * يطلب الإذن من الزهراء مرارا
و عليها هجم القوم و لم * * * تك لاذت و لا علياها الخمارا
لست أنساها و يا لهفي لها * * * إذ وراء الباب لاذت كي توارا
فتك الرجس على الباب و لا * * * تسألن عمّا جرى ثمّ و صارا
لا تسلني كيف رضّوا ضلعها * * * و اسألنّ الباب عنها و الجدارا
و اسألن أعتابها عن محسن * * * كيف فيها دمه راح جبارا
و اسالن لؤلؤ قرطيها لما * * * انتثرت و العين لم تشكو احمرارا
و هل المسمار موتور لها * * * فغدا في صدرها يطلب ثارا
و قال السيّد متّقي الهندي (ره) ضمن قصيدته:
نبذوا العهد و الكتاب و ما جا * * * ء به في الوصيّ خلف الظهور
583
____________
عدلوا عن أبي الهداة الميامي * * * ن إلى بيعة الأثيم الكفور
قدموا الرجس بالولاية للأمر * * * على أهل آية التطهير
لست تدري لم أحرقوا الباب بالنا * * * ر أرادوا إطفاء ذاك النور
لست تدري ما صدر فاطم ما المس * * * مار ما حال ضلعها المكسور
ما سقوط الجنين ما حمرة العين * * * و ما بال قرطها المنثور
دخلوا الدار و هي حسرى بمرأى * * * من عليّ ذاك الأبي الغيور
و استداروا بغيا على أسد اللّه * * * فأضحى يقاد قود البعير
ينظر الناس ما بهم من معين * * * و ينادي و ماله من نصير
و البتول الزهراء في إثرهم تع * * * ثر في ذيل بردها المجرور
بأنينيوهى الصفا بشجاه * * * و حنين يذيب صمّ الصخور
و دعتهم: خلّوا ابن عمي عليّا * * * أو لأشكو إلى السميع البصير
ما رعوها بل روعوها و مرّوا * * * بعليّ ملبّبا كالأسير
بعض هذا يريك ممّن تولّى * * * بارز الكفر ليس بالمستور
و قال الشيخ الفقيه محمّد حسين الاصفهاني الغروي النجفي (ره) المتوفي سنة 1361 ه:
أ يضرم النّار بباب دارها * * * و آية النور على منارها
و بابها باب نبيّ الرحمة * * * و باب أبواب نجاة الامّة
بل بابها باب العليّ الأعلى * * * فثم وجه اللّه قد تجلّى
ما اكتسبوا بالنار غير العار * * * و من ورائه عذاب النار
ما أجهل القوم فإنّ النار لا * * * تطفئ نور اللّه جلّ و علا
لكنّ كسر الضلع ليس ينجبر * * * إلّا بصمصام عزيز مقتدر
إذ رضّ تلك الأضلع الزكيّة * * * رزيّة لا مثلها رزيّة
و من نبوع الدم من ثدييها * * * يعرف عظم ما جرى عليها
و جاوزوا الحدّ بلطم الخدّ * * * شلّت يد الطغيان و التعدّي
فاحمرّت العين و عين المعرفة * * * تذرف بالدمع على تلك الصفة
و لا تزيل حمرة العين سوى * * * بيض السيوف يوم ينشر اللوى
و للسياط رنّة صداها * * * في مسمع الدهر فما أشجاها
و الأثر الباقي كمثل الدملج * * * في عضد الزهراء أقوى الحجج
و من سواد متنها اسودّ الفضا * * * يا ساعد اللّه الإمام المرتضى
و وكز نعل السيف في جنبيها * * * أتى بكلّ ما أتى عليها
584
«ملخّص ما تقدّم حول الهجوم، و إحراق الباب، و كسره، و دخول البيت»
ملتقى البحرين: إنّ عمر بن الخطّاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها.
الغدير: أقبل عمر بقبس من نار إلى دار فاطمة.
أنساب الأشراف: فجاء عمر و معه فتيلة ... فقالت فاطمة: يا ابن الخطّاب، أتراك محرقا عليّ بابي.
العقد الفريد: فقالت فاطمة: يا ابن الخطّاب أ جئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم.
الإمامة و السياسة: فدعا بالحطب، و قال:
____________
و لست أدري خبر المسمار * * * سل صدرها خزانة الأسرار
و في جنين المجد ما يدمي الحشى * * * و هل لهم اخفاء أمر قد فشى
و الباب و الجدار و الدماء * * * شهود صدق ما به خفاء
لقد جنى الجاني على جنينها * * * فاندكّت الجبال من حنينها
أ هكذا يصنع بابنة النبيّ * * * حرصا على الملك فيا للعجب
أ تمنع المكروبة المفروحة * * * عن البكاء خوفا من الفضيحة
تاللّه ينبغي لها تبكي دما * * * ما دامت الأرض و دارت السما
لفقد عزّها أبيها السامي * * * و لاهتضامها و ذلّ الحامي
أ تستباح نحلة الصدّيقة * * * وارثها من أشرف الخليقة
كيف يردّ قولها بالزور * * * اذ هو ردّ آية التطهير
أ يؤخذ الدين من الاعرابي * * * و ينبذ المنصوص في الكتاب
فاستلبوا ما ملكت يداها * * * و ارتكبوا الخزية منتهاها
يا ويلهم قد سألوها البيّنة * * * على خلاف السنّة المبيّنة
و ردّهم شهادة الشهود * * * اكبر شاهد على المقصود
و لم يكن سدّ الثغور غرضا * * * بل سدّ بابها و باب المرتضى
صدّوا عن الحقّ و سدّوا بابه * * * كأنّهم قد آمنواعذابه
أبضعة الطهر العظيم قدرها * * * تدفن ليلا و يعفى قبرها
ما دفنت ليلا بستر و خفا * * * إلّا لوجدها على أهل الجفا
ما سمع السامع فيما سمعا * * * مجهولة بالقدر و القبر معا
يا ويلهم من غضب الجبّار * * * بظلمهم ريحانة المختار
585
و الّذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها.
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: و الّذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة، أو لاحرقنّ البيت عليكم.
الاحتجاج: و الّذي نفس عمر بيده ليخرجنّ، أو لاحرقنّه على ما فيه.
تاريخ الطبري: و اللّه لاحرقنّ عليكم، أو لتخرجنّ إلى البيعة.
علم اليقين: و اللّه لئن لم تفتحوا لنضرمنّه بالنار.
قرّة العين: و أيم اللّه ما ذاك بما نعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب.
نهج الحقّ: أخرجي من في البيت و إلّا احرقته.
كتاب سليم: فحملوا الحطب و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل عليّ و فاطمة الاحتجاج: فحملوا حطبا و حمل معهم، فجعلوه حول منزله.
مؤتمر علماء بغداد: و جمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة، و أحرق الباب بالنار إرشاد القلوب: فجمعوا الحطب الجزل على بابنا و أتوا بالنار ليحرقوه و يحرقونا.
بعض مؤلفات أصحابنا: و جمعهم الجزل و الحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين و إحراقهم النار على الباب.
الملل و النحل: و كان يصيح: أحرقوا دارها.
إثبات الوصيّة: فهجموا عليه، و أحرقوا بابه، و استخرجوه منه كرها.
العيّاشي: فضرب عمر الباب برجله فكسره، ثمّ دخلوا.
نوائب الدهور: و إن كان يوم السقيفة، و إحراق النار على باب أمير المؤمنين، و قتل محسن بالرفسة أعظم و أدهى.
لسان الميزان: قال أبو بكر: إنّي لا آسى على شيء إلّا على ثلاث:
وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة و تركته.
«إسقاط جنينها (عليهما السّلام)»
يأتي في باب حال ولدها «محسن» (عليهما السّلام) فراجع.
586
«ضرب جنبها (عليها السّلام) بالسوط»
كتاب سليم: فرفع عمر السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت يا أبتاه.
علم اليقين: فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها و جنبيها إلى أن أنهكها و أثّر في جسمها الشريف.
الاحتجاج: فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعا من جنبها.
«نبت المسمار في صدرها (عليها السّلام)»
مؤتمر علماء بغداد: و نبت مسمار الباب في صدرها
«ضرب عضدها و ذراعها و كتفها (عليها السّلام) بالسوط»
الاحتجاج: فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، فبقى أثره في عضدها مثل الدملج كتاب سليم: و أنّ أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج، فماتت و في عضدها أثر كأنّه الدملج.
و منه: فرفع السوط فضرب به ذراعها.
بعض مؤلّفات الأصحاب: و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتّى صار كالدملج.
إرشاد القلوب: فأخذ عمر السوط من يد قنفذ فضرب به عضدي.
منه: فقد عزّ على عليّ بن أبي طالب أن يسوّد متن فاطمة ضربا.
الجنّة العاصمة: أخذ عمر من خالد بن الوليد سيفا فجعل يضرب بغمده على كتفها حتّى صارت مجروحة.
«لطم خدّها (عليها السّلام)»
أمالي الصدوق: و لطم فاطمة خدّها.
بعض مؤلّفات الأصحاب: و صفقة خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها.
إرشاد القلوب: و النار تسعر و تسفع وجهي، فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من اذني.
588
و لا تزيل حمرة العين سوى * * * بيض السيوف يوم ينشر اللوى
و هل يستطيع عمر أن يظهر بطولاته إلّا على بنت المصطفى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المهضومة بوفاة أبيها؟
و أخذ الخلافة من زوجها، و ضياع الشرع الإسلامي بغصب الخلافة من بعلها؟
و ممّا استفاضت به الروايات أنّ عمر لم يعتدّ على الزهراء الحوراء (عليها السّلام) مرّة واحدة فقط، بل إنّما تلتها اعتداءات كشفت عن الحقد الدفين الّذي أضمره هؤلاء لفاطمة و أبيها و بعلها و بنيها (صلوات الله عليهم) و الّذي كان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها؛
و ما كان في الدار غير عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) و فضّة، و من تلك التجاوزات و الاعتداءات:
1- يوم البيعة: كما في الرواية: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السّلام)، يوم البيعة.
2- يوم هجم مع عصابته من الأوباش و الطلقاء و المنافقين على دار الرسالة و الوحي لأخذ البيعة من الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام)، حيث ضرب عمر برجله الباب فعصر فاطمة (عليها السّلام) خلفها، و رفع السيف و هو في غمده فوجأ به جنبها، و رفع السوط فضرب به ذراعها و ....
3- يوم مطالبتها (عليها السّلام) بفدك: فلقيها عمر فقال: يا بنت محمّد؟!
ما هذا الكتاب الّذي معك؟
فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك، فقال: هلمّيه إليّ، فأبت أن تدفعه إليه؛ فرفسها برجله و كانت حاملة ... ثمّ لطمها ... ثمّ أخذ الكتاب فخرقه.
589
3- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- كتاب سليم بن قيس الهلالي: أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس، قال:
كنت عند عبد اللّه بن عبّاس في بيته، و معنا جماعة من شيعة عليّ (عليه السّلام) فحدّثنا، فكان فيما حدّثنا أن قال:
يا إخوتي، توفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم توفّي فلم يوضع في حفرته، حتّى نكث الناس، و ارتدّوا، و أجمعوا على الخلاف، و اشتغل عليّ بن أبي طالب برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى فرغ من غسله، و تكفينه، و تحنيطه، و وضعه في حفرته؛
ثمّ أقبل على تأليف القرآن، و شغل عنهم بوصيّة رسول اللّه، و لم يكن همّته الملك، لمّا كان رسول اللّه أخبره عن القوم، فلمّا افتتن الناس بالّذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلّا عليّ و بنو هاشم و أبو ذرّ و المقداد و سلمان في اناس معهم يسير؛
قال عمر لابي بكر: يا هذا، إنّ الناس أجمعين قد بايعوك، ما خلا هذا الرجل و أهل بيته، و هؤلاء النفر، فابعث إليه، فبعث إليه ابن عمّ لعمر يقال له: قنفذ؛
فقال [له: يا قنفذ]: انطلق إلى عليّ فقل له: أجب خليفة رسول اللّه؛
فانطلق فأبلغه؛
فقال عليّ (عليه السّلام): ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه [نكثتم] و ارتددتم- و اللّه- ما استخلف رسول اللّه غيري، فارجع يا قنفذ، فإنّما أنت رسول، فقل له: قال لك عليّ:
و اللّه ما استخلفك رسول اللّه، و إنّك لتعلم من خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرسالة، فقال أبو بكر: صدق عليّ، ما استخلفني رسول اللّه، فغضب عمر، و وثب [و قام]؛
فقال أبو بكر: اجلس، ثمّ قال لقنفذ: اذهب إليه، فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأقبل قنفذ حتّى دخل على عليّ (عليه السّلام)، فأبلغه الرسالة؛
587
«سبب وفاتها (عليها السّلام)»
كامل الزيارات: و تطرح ما في بطنها من الضرب، و تموت من ذلك الضرب.
دلائل الإمامة: فلمّا قبض رسول اللّه و جرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها أسقطت به ولدا تماما، و كان ذلك أصل مرضها و وفاتها.
منه: و كان سبب وفاتها أنّ قنفذا مولى عمر ركزها بنعل السيف.
ملتقى البحرين: علّة وفاتها (عليها السّلام) أنّ عمر هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها.
«عدد المرّات الّتي ضربها عمر»
إنّ عمر الّذي لم يحدثّنا التأريخ، و لا في رواية واحدة أنّه قد قتل كافرا أو مشركا طيلة غزوات المسلمين في صدر الإسلام، أو في خلافته، سوى الأسير الّذي أسره المسلمون- و ليس هو- فقتله.
و يشهد لذلك مخاطبة خالد بن سعيد بن العاص له، و هو من المنكرين على أبي بكر بيعته عند ما تكلّم بكلام يوم الجمعة، فقال عمر: اسكت، فلست من أهل المشورة؛
فقال- خالد بن سعيد-: بل اسكت أنت يا ابن الخطّاب، فإنّك تنطق بغير لسانك؟! و تفوّه بغير قول، و إنّك لجبان في الحرب، ما وجدنا لك في قريش فخرا.
و لم يعرفنا التأريخ من شجاعة ابن صهّاك سوى اقتراحات جبانة في يوم بدر أعرض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عنه بسببها و فرار يوم احد، و جبن ذريع و خوف حينما عبر ابن عبد ود الخندق، و انهزم و فشل حين أخذ الراية يوم خيبر حيث رجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه و كلّ ذلك مذكور في كتبهم و جوامعهم الحديثيّة المعتبرة عندهم؛
و يحضرني قول الشاعر:
أسد عليّ و في الحروب نعامة * * * فدعاء تفزع من صفير الصافر
فمتى كان ابن حنتمة فارسا مقداما؟! نعم ظهرت خباثته، و بان لؤمه و دنسه يوم هتك حريم دار فاطمة (صلوات الله عليها)، و فعل ما فعل حتّى سطرها على عينها الشريفة فاحمرّت و ازدادت احمرارا؛
590
فقال (عليه السّلام): كذب [و اللّه] انطلق إليه، فقل له:
لقد تسمّيت باسم ليس لك، فقد علمت أنّ أمير المؤمنين غيرك.
فرجع قنفذ فأخبرهما، فوثب عمر غضبان، فقال: و اللّه إنّي لعارف بسخفه؟! و ضعف رأيه؟! و أنّه لا يستقيم لنا أمر حتّى نقتله، فخلّني آتك برأسه (1)!
فقال أبو بكر: اجلس، فأبى فأقسم عليه فجلس، ثمّ قال: يا قنفذ، انطلق فقل له: أجب أبا بكر، فأقبل قنفذ، فقال: يا عليّ، أجب أبا بكر؛
فقال عليّ (عليه السّلام): إنّي لفي شغل عنه، و ما كنت بالّذي أترك وصيّة خليلي و أخي، و أنطلق إلى أبي بكر و ما اجتمعتم عليه من الجور، فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر؛
فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد و قنفذا، فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ و فاطمة (عليهم السّلام)؛
و فاطمة قاعدة خلف الباب قد عصّبت رأسها، و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأقبل عمر حتّى ضرب الباب، ثمّ نادى: يا ابن أبي طالب، [افتح الباب]؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا عمر، ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه؟
قال: افتحي الباب و إلّا أحرقناه عليكم!
فقالت: يا عمر، أ ما تتّقي اللّه عزّ و جلّ تدخل على بيتي، و تهجم على داري؟
فأبى أن ينصرف، ثمّ دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب؛
ثمّ دفعه عمر، فاستقبلته فاطمة (عليها السّلام) و صاحت: يا أبتاه، يا رسول اللّه!
فرفع السيف و هو في غمده فوجا (2) به جنبها، فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها، فصاحت: يا أبتاه، فوثب عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأخذ بتلابيب عمر؛
ثمّ هزّه فصرعه، و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله؛
فذكر قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ما أوصى به من الصبر و الطاعة، فقال: و الّذي كرّم
____________
(1) راجع ص 587.
(2) وجأ: ضرب.
591
محمّدا بالنبوّة يا بن صهّاك، لو لا كتاب من اللّه سبق (1) لعلمت أنّك لا تدخل بيتي؛
____________
(1) سليم بن قيس: 2/ 662- في حديث طويل-: فما يمنعك يا ابن أبي طالب، حين بويع [أبو بكر] أخو بني تيم، و أخو بني عديّ بن كعب، و أخو بني اميّة بعدهم أن تقاتل و تضرب بسيفك، و أنت لا تخطبنا خطبة منذ كنت قدمت العراق إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر: (- و اللّه- إنّي لأولي الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟
قال: يا ابن قيس، اسمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن، و لا كراهية للقاء ربّي، و ان لا أكون أعلم أنّ ما عند اللّه خير لي من الدنيا و البقاء فيها، و لكن منعني من ذلك أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عهده إليّ:
أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما الامّة صانعة بعده، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم منّي، و لا أشدّ يقينا منّي به قبل ذلك، بل أنا بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ يقينا منّي بما عاينت و شهدت؛
فقلت: يا رسول اللّه، فما تعهد إليّ إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم و جاهدهم؛
و إن لم تجد أعوانا فاكفف يدك، و احقن دمك حتّى تجد على إقامة الدين، و كتاب اللّه، و سنّتي أعوانا؛ و أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّ الامّة ستخذلني، و تبايع غيري، و تتّبع غيري؛
و أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّي منه بمنزلة هارون من موسى، و أنّ الامّة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون و من تبعه، و العجل و من تبعه، إذ قال موسى: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه: 90- 91] قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي [الأعراف: 15] قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [طه: 92] و إنّما يعني أنّ موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم: إن ضلّوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم، و إن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده، و يحقن دمه، و لا يفرّق بينهم؛
و إنّي خشيت أن يقول لي ذلك أخي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لم فرّقت بين الامّة و لم ترقب قولي، و قد عهدت إليك: أنّك إن لم تجد أعوانا أن تكفّ يدك، و تحقن دمك، و دم أهل بيتك و شيعتك؛
فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مال الناس إلى أبي بكر، فبايعوه و أنا مشغول برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بغسله و دفنه؛
ثمّ شغلت بالقرآن، و آليت على نفسي أن لا أرتدي إلّا للصلاة، حتّى أجمعه في كتاب، ففعلت؛
ثمّ حملت فاطمة و أخذت بيدي الحسن و الحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر و أهل السابقة من المهاجرين و الأنصار إلّا ناشدتهم اللّه في حقّي، و دعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من جميع الناس إلّا أربعة رهط: سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد، و الزبير، و لم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به، و لا أقوى به؛
أمّا حمزة فقتل يوم احد، و أمّا جعفر فقتل يوم موتة، و بقيت بين جلفين جافّين ذليلين حقيرين العاجزين العبّاس و عقيل، و كانا قريبي العهد بكفر، فأكرهوني و قهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي؛
فلي بهارون اسوة حسنة، ولي بعهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليّ حجّة قويّة. الحديث. انظر إلى هامش: 592.
593
فسلّما عليه بإمرة المؤمنين، فقلتما: أمن أمر اللّه و أمر رسوله؟ فقال: نعم؛
فقال أبو بكر: قد كان ذلك يا بريدة، و لكنّك غبت، و شهدنا و الأمر يحدث بعده الأمر! فقال عمر: ما أنت و هذا يا بريدة؟ و ما يدخلك في هذا؟
قال بريدة: و اللّه، لا سكنت في بلدة أنتم فيها امراء؛
فأمر به عمر، فضرب و اخرج.
ثمّ قام سلمان فقال: يا أبا بكر، اتّق اللّه، و قم عن هذا المجلس، و دعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الامّة سيفان، فلم يجبه أبو بكر،
فأعاد سلمان [فقال] مثلها، فانتهره عمر و قال: ما لك و لهذا الأمر؟ و ما يدخلك فيما هاهنا؟ فقال: مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر، عن هذا المجلس، و دعه لأهله يأكلوا به- و اللّه- خضرا إلى يوم القيامة، و إن أبيتم لتحلبنّ به دما، و ليطمعنّ فيه الطلقاء، و الطرداء، و المنافقون- و اللّه- لو أعلم أنّي أدفع ضيما، أو أعزّ للّه دينا، لوضعت سيفي على عاتقي، ثمّ ضربت به قدما، أ تثبون على وصيّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! فأبشروا بالبلاء، و اقنطوا من الرخاء.
ثمّ قام أبو ذرّ و المقداد و عمّار، فقالوا لعليّ (عليه السّلام): ما تأمر- و اللّه- إن أمرتنا لنضربنّ بالسيف حتّى نقتل؟ فقال عليّ (عليه السّلام):
كفّوا، رحمكم اللّه، و اذكروا عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما أوصاكم به، فكفّوا.
فقال عمر لأبي بكر- و هو جالس فوق المنبر-: ما يجلسك فوق المنبر، و هذا جالس محارب، لا يقوم [فينا] فيبايعك؟ أو تأمر به فتضرب عنقه؟
و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) قائمان على رأس عليّ (عليه السّلام)، فلمّا سمعا مقالة عمر بكيا و رفعا أصواتهما: يا جدّاه، يا رسول اللّه، فضمّهما عليّ (عليه السّلام) إلى صدره، و قال:
لا تبكيا، فو اللّه، لا يقدران على قتل أبيكما، هما [أقلّ و] أذلّ و أدخر (1) من ذلك و أقبلت أمّ أيمن النوبيّة حاضنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أمّ سلمة، فقالتا:
يا عتيق، ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمّد؟!
____________
(1) أدخره: أذلّه.
592
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتّى دخلوا الدار، و سلّ خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة (عليها السّلام)، فحمل عليه بسيفه، فأقسم على عليّ (عليه السّلام) فكفّ؛
فأقبل المقداد و سلمان و أبو ذرّ و عمّار و بريدة الأسلمي، حتّى دخلوا الدار أعوانا لعليّ (عليه السّلام)، حتّى كادت تقع فتنة؛
فاخرج عليّ (عليه السّلام) و اتّبعه الناس و اتّبعه سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و بريدة [الأسلمي رحمهم اللّه]، و هم يقولون:
ما أسرع ما خنتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أخرجتم الضغائن الّتي في صدوركم.
و قال بريدة بن الخصيب الأسلمي: يا عمر، أ تثب على أخي رسول اللّه، و وصيّه، و على ابنته فتضربها، و أنت الّذي تعرفك قريش بما تعرفك به؛
فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة و هو في غمده، فتعلّق به عمر، و منعه [من ذلك]، فانتهوا بعليّ (عليه السّلام) إلى أبي بكر ملبّبا؛
فلمّا نظر [بصر] به أبو بكر، صاح: خلّوا سبيله!
فقال [عليّ] (عليه السّلام): ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيّكم! يا أبا بكر، بأيّ حقّ، و بأيّ ميراث، و بأيّ سابقة، تحثّ الناس إلى بيعتك؟! أ لم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه؟! فقال عمر: دع [عنك] هذا يا عليّ- فو اللّه- إن لم تبايع لنقتلنّك؛
فقال عليّ (عليه السّلام): إذا- و اللّه- أكون عبد اللّه، و أخا رسول اللّه المقتول؛
فقال [عمر]: أمّا عبد اللّه المقتول فنعم، و أمّا أخو رسول اللّه فلا.
فقال عليّ (عليه السّلام): أما- و اللّه- لو لا قضاء من اللّه سبق، و عهد عهده (1) إليّ خليلي، و لست أجوزه، لعلمت أيّنا أضعف ناصرا و أقلّ عددا، و أبو بكر ساكت لا يتكلّم.
فقام بريدة فقال: يا عمر، أ لستما اللذين قال لكما رسول اللّه: انطلقا إلى عليّ
____________
(1) و قد تقدّم في حديث: ... ثمّ أقبل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على عليّ (عليه السّلام) فقال:
يا عليّ، إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك، و ظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا فجاهدهم فقاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر، و اكفف يدك، و لا تلق بيدك إلى التهلكة؛
فإنّك منّي بمنزله هارون من موسى، و لك بهارون اسوة حسنة ....
594
فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، و قال: ما لنا و للنساء!
ثمّ قال: يا عليّ، قم بايع، فقال عليّ (عليه السّلام): إن لم أفعل؟
قال: إذا- و اللّه- نضرب عنقك، قال (عليه السّلام): كذبت- و اللّه- يا ابن صهّاك لا تقدر ذلك، أنت ألام و أضعف من ذلك.
فوثب خالد بن الوليد و اخترط سيفه، و قال:- و اللّه- إن لم تفعل لأقتلنّك.
فقام إليه عليّ (عليه السّلام) و أخذ بمجامع ثوبه، ثمّ دفعه حتّى ألقاه على قفاه، و وقع السيف من يده، فقال عمر: قم- يا عليّ بن أبي طالب- فبايع؛
قال (عليه السّلام): فإن لم أفعل؟ قال: إذا- و اللّه- نقتلنّك.
و احتجّ عليهم عليّ (عليه السّلام) ثلاث مرّات، ثمّ مدّ يده من غير أن يفتح كفّه؛
فضرب عليها أبو بكر، و رضي [منه] بذلك، ثمّ توجّه إلى منزله، و تبعه الناس.
قال: ثمّ إنّ فاطمة (عليها السّلام) بلغها أنّ أبا بكر قبض فدك، فخرجت في نساء بني هاشم حتّى دخلت على أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، تريد ان تأخذ منّي أرضا جعلها لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تصدّق بها عليّ من الوجيف الّذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب؟ أ ما كان قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): المرء يحفظ في ولده [بعده]؟ و قد علمت أنّه لم يترك لولده شيئا غيرها؛
فلمّا سمع أبو بكر مقالتها و النسوة معها، دعا بدواة ليكتب به لها، فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول اللّه، لا تكتب لها حتّى تقيم البيّنة بما تدّعي.
فقالت فاطمة (عليها السّلام): نعم، اقيم البيّنة، قال: من؟ قالت: عليّ و أمّ أيمن؛
فقال عمر: لا تقبل شهادة امرأة عجميّة لا تفصح، و أمّا عليّ فيحوز النار إلى قرصه، فرجعت فاطمة (عليها السّلام) و قد جرّعها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت؛
و كان عليّ (عليه السّلام) يصلّي في المسجد الصلوات الخمس، فكلّما صلّى قال له أبو بكر و عمر: كيف بنت رسول اللّه؟ إلى أن ثقلت، فسألا عنها، و قالا:
قد كان بيننا و بينها ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا، فنعتذر إليها من [ذنبنا!]؟
قال (عليه السّلام): ذاك إليكما، فقاما فجلسا بالباب، و دخل عليّ على فاطمة (عليهما السّلام)؛
595
فقال لها: أيّتها الحرّة، فلان و فلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك، فما ترين؟
قالت (عليها السّلام): البيت بيتك، و الحرّة زوجتك، فافعل ما تشاء؛
فقال: شدّي قناعك، فشدّت [قناعها]، و حوّلت وجهها إلى الحائط، فدخلا و سلّما، و قالا: ارضي عنّا، رضي اللّه عنك. فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟
فقالا: اعترفنا بالاساءة، و رجونا أن تعفي عنّا، و تخرجي سخيمتك. (1)
فقالت: فإن كنتما صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه، فإنّي لا أسألكما عن أمر إلّا و أنا عارفة بأنّكما تعلمانه، فإن صدقتما، علمت أنّكما صادقان في مجيئكما؛
قالا: سلي عمّا بدا لك؟ قالت: نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني؟ قالا: نعم، فرفعت يدها إلى السماء؛
فقالت: اللهمّ إنّهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك؛
لا- و اللّه- لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى [أبي] رسول اللّه، و اخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم [فيكما] (2).
قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل و الثبور، و جزع جزعا شديدا؛
فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول اللّه، من قول امرأة؟!
قال: فبقيت فاطمة (عليها السّلام) بعد وفاة أبيها [رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] أربعين ليلة؛
____________
(1) السخيمة: الضغينة، و في بعض النسخ: سخمتك، الحقد و الغضب.
(2) إنّ حديث فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني، أصله متّفق عليه عند جمهور المحدّثين؛ و إن اختلفوا في بعض ألفاظ المتن و لكنّ المعنى واحد؛
فممّن رواه البخاري في صحيحه (2/ 189) في مناقب فاطمة (عليها السّلام)، و مسلم في صحيحه أيضا في باب مناقبها (عليها السّلام)، و الترمذي في صحيحه، و أحمد و أبو داود، و ابن حجر الهيثمي في صواعقه: 113 و الگنجي الشافعي في كفاية الطالب: 220، و غيرهم.
كما أنّ حديث عدم رضاء فاطمة عن الشيخين و أذيّتهما لها إلى أن فارقت الدنيا، رواه كلّ من البخاري و مسلم في صحيحيهما و غيرهما، و قد تقدّم أنّ رضى فاطمة رضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و سخط فاطمة سخط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فما ذا نحكم على من سخطت عليه الزهراء؟.
و بعد فما يقول جمهور المسلمين في الجواب عن ذلك؟ و بما ذا يحكم المنصفون منهم يا ترى؟!
596
فلمّا اشتد بها الأمر، دعت عليّا و قالت:
يا ابن عمّ، ما أراني إلّا لما بي، و أنا اوصيك أن تتزوّج بنت اختي زينب، تكون لولدي مثلي، و تتّخذ لي نعشا فإني رأيت الملائكة يصفونه لي؛
و أن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي، و لا دفني، و لا الصلاة عليّ؛
قال ابن عبّاس:- و هو قول أمير المؤمنين- أشياء لم أجد إلى تركهنّ سبيلا، لأنّ القرآن بها انزل على قلب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قتال الناكثين و القاسطين و المارقين الّذي أوصاني، و عهد إليّ خليلي رسول اللّه بقتالهم، و تزويج امامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة (عليها السّلام).
قال ابن عبّاس: فقبضت فاطمة من يومها، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال و النساء، و دهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فأقبل أبو بكر و عمر يعزّيان عليّا و يقولان له:
يا أبا الحسن، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه.
فلمّا كان في الليل دعا عليّ (عليه السّلام) العبّاس، و الفضل، و المقداد، و سلمان، و أبا ذرّ و عمّارا، فقدّم العبّاس فصلّى عليها و دفنوها؛
فلمّا أصبح الناس أقبل أبو بكر و عمر و الناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السّلام).
فقال المقداد: قد دفنّا فاطمة (عليها السّلام) البارحة؛
فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال: أ لم أقل لك: إنّهم سيفعلون؟!
قال العبّاس: إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها.
فقال عمر: [و اللّه] لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا، إنّ هذه الضغائن الّتي في صدوركم لن تذهب- و اللّه- لقد هممت أن أنبشها فاصلّي عليها.
فقال عليّ (عليه السّلام):- و اللّه- لو رمت ذلك يا ابن صهّاك، لأرجعت إليك يمينك؛
[و اللّه] لئن سللت سيفي لاغمدته دون إزهاق نفسك، فرم ذلك! فانكسر عمر و سكت، و علم أنّ عليّا إذا حلف صدق؛
ثمّ قال عليّ (عليه السّلام): يا عمر، أ لست الّذي همّ بك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أرسل إليّ
597
فجئت متقلّدا بسيفي، ثمّ أقبلت نحوك لأقتلك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (1) [فانصرفوا]؛
قال ابن عبّاس: ثمّ إنّهم تؤامروا و تذاكروا فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيّا! فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟
فقال عمر: خالد بن الوليد!
فأرسلا إليه، فقالا: يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما- فو اللّه- إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت.
فقالا:- و اللّه- ما نريد غيره، قال: فإنّي لها!
فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر، فقم إلى جانبه، و معك السيف، فإذا سلّمت فاضرب عنقه، قال: نعم. فافترقوا على ذلك.
ثمّ إنّ أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل عليّ (عليه السّلام)، و عرف إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة، و بلاء طويل، فندم على أمره، فلم ينم ليلته حتّى [أصبح ثمّ] أتى المسجد، و قد اقيمت الصلاة، فتقدّم فصلّى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول، و أقبل خالد بن الوليد متقلّدا بالسيف، حتّى قام إلى جانب عليّ (عليه السّلام)، و قد فطن عليّ ببعض ذلك، فلمّا فرغ أبو بكر من تشهّده صاح قبل أن يسلّم:
يا خالد، لا تفعل ما أمرتك؟ فإن فعلت قتلتك، ثمّ سلّم عن يمينه و شماله.
فوثب عليّ (عليه السّلام) فأخذ بتلابيب خالد، و انتزع السيف من يده، ثمّ صرعه و جلس على صدره، و أخذ سيفه ليقتله، و اجتمع عليه أهل المسجد ليخلّصوا خالدا فما قدروا عليه.
فقال العبّاس: حلّفوه بحقّ القبر لمّا كففت، فحلّفوه بالقبر فتركه، و قام فانطلق إلى منزله، و جاء الزبير و العبّاس و أبو ذرّ و المقداد و بنو هاشم، و اخترطوا السيوف، و قالوا: و اللّه لا تنتهون حتّى يتكلّم، و يفعل، و اختلّ الناس، و ماجوا، و اضطربوا.
و خرجت نسوة بني هاشم فصرخن، و قلن:
____________
(1) مريم: 84.
599
استدراك (4) باب رسالة من ابن الخطّاب إلى معاوية و ما فيها من الدواهي و المصائب
(1) قال العلّامة المجلسيّ (ره) في البحار:
أجاز لي بعض الأفاضل في مكّة زاد اللّه شرفها رواية هذا الخبر؛
و أخبرني أنّه أخرجه من الجزء الثاني من كتاب «دلائل الإمامة»، و هذه صورته:
حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:
حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام، قال:
حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن سنان الصيرفي، عن جعفر بن عليّ الحوار، عن الحسن بن مسكان، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن جابر الجعفي، عن سعيد بن المسيّب، قال:
لمّا قتل الحسين بن عليّ (صلوات الله عليهما) و ورد نعيه إلى المدينة، و وردت الأخبار بجزّ رأسه، و حمله إلى يزيد بن معاوية، و قتل ثمانية عشر من أهل بيته، و ثلاث و خمسين رجلا من شيعته، و قتل عليّ ابنه بين يديه- و هو طفل- بنشّابة، و سبي ذراريه، اقيمت المأتم عند أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في منزل أمّ سلمة رضي اللّه عنها و في دور المهاجرين و الأنصار.
قال: فخرج عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب صارخا من داره، لاطما وجهه، شاقّا جيبه، يقول: يا معشر بني هاشم و قريش و المهاجرين و الأنصار، يستحلّ هذا من رسول اللّه في أهله و ذريّته، و أنتم أحياء ترزقون؟ لا قرار دون يزيد.
و خرج من المدينة تحت ليلة، لا يرد مدينة إلّا صرخ فيها، و استنفر أهلها على يزيد، و أخباره يكتب بها إلى يزيد، فلم يمرّ بملإ من الناس إلّا لعنه، و سمع كلامه.
و قالوا: هذا عبد اللّه بن عمر خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو ينكر فعل يزيد بأهل بيت رسول اللّه، و يستنفر الناس على يزيد، و إنّ من لم يجبه لا دين له و لا إسلام.
598
يا أعداء اللّه، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول اللّه و أهل بيته، و لطالما أردتم هذا من رسول اللّه، فلم تقدروا عليه؛
فقتلتم ابنته بالأمس، ثمّ تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه و ابن عمّه و وصيّه و أبا ولده؛ كذبتم، و ربّ الكعبة، ما كنتم تصلون إلى قتله، حتّى تخوّف الناس أن تقع فتنة عظيمة. (1)
____________
(1) 2/ 862، عنه البحار: 28/ 297 ح 48، و ج 43/ 197 ح 29. و روي نحوه في الإمامة و السياسة:
1/ 13، و أعلام النساء: 3/ 1214، عنهما الإحقاق: 10/ 217.
أقول: في الأصل كانت مختصرة، و قد أثبتنا هذه الرواية هنا كاملة عن كتاب سليم بن قيس لما فيها من ذكر الفتن و الدواهي العظيمة و الظلم و الجور على آل بيت الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
600
و اضطرب الشام بمن فيه، و ورد دمشق، و أتى باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه، فدخل اذن يزيد عليه، فأخبره بوروده، و يده على أمّ رأسه، و الناس يهرعون إليه قدّامه و وراءه، فقال يزيد: فورة من فورات أبي محمّد، و عن قليل يفيق منها.
فأذن له وحده، فدخل صارخا، يقول: لا أدخل يا أمير المؤمنين، و قد فعلت بأهل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما لو تمكّنت الترك و الروم ما استحلّوا ما استحللت، و لا فعلوا ما فعلت، قم عن هذا البساط حتّى يختار المسلمون من هو أحقّ به منك.
فرحّب به يزيد، و تطاول له، و ضمّه إليه، و قال له: يا أبا محمّد، اسكن من فورتك، و اعقل، و انظر بعينك، و اسمع باذنك، ما تقول في أبيك عمر بن الخطّاب؟
أ كان هاديا مهديا، خليفة رسول اللّه، و ناصره، و مصاهره باختك حفصة، و الّذي قال: لا يعبد اللّه سرّا؟ فقال عبد اللّه: هو كما وصفت، فأيّ شيء تقول فيه؟
قال: أبوك قلّد أبي أمر الشام، أم أبي قلّد أباك خلافة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فقال: أبي قلّد أباك الشام. قال: يا أبا محمّد، أ فترضى به و بعهده إلى أبي، أو ما ترضاه؟ قال: بل أرضى، قال: أ فترضى بأبيك؟ قال: نعم.
فضرب يزيد بيده على يد عبد اللّه بن عمر، و قال له: قم يا أبا محمّد، حتّى تقرأه.
فقام معه حتّى ورد خزانة من خزائنه، فدخلها، و دعا بصندوق، ففتحه و استخرج منه تابوتا مقفّلا مختوما، فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء، فأخذ الطومار بيده و نشره، ثمّ قال: يا أبا محمّد، هذا خطّ أبيك، قال: إي- و اللّه-؛
فأخذه من يده فقبّله، فقال له: اقرأ، فقرأه ابن عمر، فإذا فيه:
إنّ الّذي أكرهنا بالسيف على الإقرار به، فأقررنا و الصدور و غرة (1) و الأنفس واجفة (2)، و النيّات و البصائر شائكة (3) ممّا كانت عليه من جحدنا ما دعانا إليه، و أطعناه فيه، رفعا لسيوفه عنّا، و تكاثره بالحيّ علينا من اليمن، و تعاضد من سمع به ممّن ترك دينه و ما كان عليه آباؤه في قريش.
____________
(1) وغر صدره على فلان: توقّد عليه من الغيظ.
(2) مضطربة.
(3) من الشوك، أي: كانت البصائر و النيّات غير خالصة ممّا يختلج بالبال من الشكوك و الشبهات. منه (ره)
601
فبهبل اقسم و الأصنام و الأوثان و اللّات و العزّى، ما جحدها عمر مذ عبدها.
و لا عبد للكعبة ربّا، و لا صدّق لمحمّد قولا، و لا ألقى السلام إلّا للحيلة عليه، و إيقاع البطش به، فإنّه قد أتانا بسحر عظيم، و زاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى و هارون و داود و سليمان و ابن امّه عيسى، و لقد أتانا بكلّ ما أتوا به من السحر؛ و زاد عليهم ما لو أنّهم شهدوه لأقرّوا له بأنّه سيّد السحرة. (1)
____________
(1) لا غرابة في صدور هذه التعبيرات عنه، لأنّه قد أثر من الرجل ما هو أشدّ و أغلظ من ذلك في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لنذكر ما استطرفناه من كتاب الوصيّة من كتاب «تذكرة الفقهاء» 2/ 469- 470 في ذلك.
قال العلّامة الحليّ (ره): مسألة: «لو أوصى لا عقل الناس في البلد ... و لو قال لأجهل الناس؛
قال بعض الشافعيّة: يصرف إلى من يسبّ الصحابة ...» ثمّ قال بعد تفنيد قولهم: و كان عمر بن الخطّاب عندهم ثاني الخلفاء ... قد سبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي توفّي فيه، حيث قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
ايتوني بدواة و كتف، لأكتب فيه كتابا لن تضلّوا بعده أبدا.
فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر، حسبنا كتاب اللّه. فأعرض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مغضبا ...
و قال يوما: إنّ رسول اللّه شجرة نبتت في كبا- أي في مزبلة-، و عنى بذلك رذالة أهله، فسمعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك فاشتدّ غيظه، ثمّ نادى: الصلاة جامعة فحضر المسلمون بأسرهم، فصعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المنبر، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و قال: يا أيّها الناس! ليقم كلّ منكم ينتسب إلى أبيه حتّى أعرف نسبه. فقام إليه شخص من الجماعة و قال: يا رسول اللّه، أنا فلان بن فلان بن فلان ... فقال صدقت؛
ثمّ قام آخر فقال: يا رسول اللّه، أنا فلان بن فلان، فقال: لست لفلان و إنّما أنت لفلان و انتحلك فلان بن فلان، فقعد خجلا، ثمّ لم يقم أحد، فأمرهم بالقيام و الانتساب مرّة و اثنتين، فلم يقم أحد؛
فقال: أين السابّ لأهل بيتي؟ ليقم إليّ و ينتسب إلى أبيه.
فقام عمر و قال: يا رسول اللّه، اعف عنّا عفى اللّه عنك، اغفر لنا غفر اللّه لك، احلم عنّا حلم اللّه عنك.
أقول: خبر الدواة مشهور مستفيض من الطريقين، اورد مصادره هنا لزيادة البصيرة، فراجع:
صحيح البخاري: 1/ 39، باب كتابة العلم، و ج 4/ 85، باب هل يستشفع إلى أهل الذمّة، و ص 121، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، و ج 6/ 11، باب كتاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى كسرى و قيصر، و ج 7/ 156، باب قول المريض: قوموا عنّي، و ج 9/ 137، باب كراهيّة الخلاف.
و صحيح مسلم: 5/ 75، باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء. و مسند أحمد: 3/ 346 و غيرها.
و قد جاءت الرواية بعبارات شتّى: «فقالوا: هجر رسول اللّه ...» «و ماله أهجر ...» «و ما شأنه أهجر ...» فيعلم من ذلك كلّه أنّ نسبة الهجر إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثابتة، إلّا أنّهم بدّلوا، أو أضافوا كلمة «الوجع» تهذيبا للعبارة و وقاية لشأن الخليفة، و لكن هيهات! و ما يصلح العطّار ما أفسد الدهر.
602
فخذ يا ابن أبي سفيان! سنّة قومك، و اتّباع ملّتك، و الوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية الّتي يقولون:
إنّ لها ربّا أمرهم بإتيانها و السعي حولها، و جعلها لهم قبلة؛
فأقرّوا بالصلاة و الحجّ الّذي جعلوه ركنا، و زعموا أنّه للّه اختلفوا؛
فكان ممّن أعان محمّدا منهم هذا الفارسيّ الطمطمانيّ (1) «روزبه».
و قالوا: إنّه اوحي إليه:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ (2)
و قولهم: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (3)؛
و جعلوا صلاتهم للحجارة، فما الّذي أنكره علينا- لو لا سحره- من عبادتنا للأصنام و الأوثان و اللات و العزّى، و هي من الحجارة و الخشب و النحاس و الفضّة و الذهب؟ لا، و اللات و العزّى، ما وجدنا سببا للخروج عمّا عندنا و إن سحروا و موّهوا.
فانظر بعين مبصرة، و اسمع بأذن واعية، و تأمّل بقلبك و عقلك ما هم فيه، و اشكر اللات و العزّى، و استخلاف السيّد الرشيد عتيق بن عبد العزّى على أمّة محمّد، و تحكّمه في أموالهم، و دمائهم، و شريعتهم، و أنفسهم، و حلالهم، و حرامهم، و جبايات الحقوق الّتي زعموا أنّهم يجبونها لربّهم ليقيموا بها أنصارهم و أعوانهم، فعاش شديدا رشيدا، يخضع جهرا، و يشتدّ سرا، و لا يجد حيلة غير معاشرة القوم.
و لقد و ثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب، و قرنها الزاهر، و علمها الناصر، و عدّتها و عددها المسمّى بحيدرة، المصاهر لمحمّد على المرأة الّتي جعلوها سيّدة نساء العالمين، يسمّونها فاطمة، حتّى أتيت دار عليّ و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و أمّ كلثوم، و الأمة المدعوّة بفضّة، و معي خالد بن وليد، و قنفذ مولى أبي بكر، و من صحب من خواصّنا؛
فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا، فأجابتني الأمة؛
____________
(1) الطمطماني- بالضمّ-: في لسانه عجمة. منه (ره).
(2) آل عمران: 96.
(3) البقرة: 144.
603
فقلت لها: قولي لعليّ: دع الأباطيل، و لا تلج نفسك إلى طمع الخلافة؛
فليس الأمر لك، الأمر لمن اختاره المسلمون و اجتمعوا عليه.
و ربّ اللات و العزّى لو كان الأمر و الرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة، لكنّي أبديت لها صفحتي، و أظهرت لها بصري، و قلت للحيّين نزار و قحطان، بعد أن قلت لهم: ليس الخلافة إلّا في قريش، فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه.
و إنّما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه، و استيثاره بالدماء الّتي سفكها في غزوات محمّد، و قضاء ديونه، و هي ثمانون ألف درهم، و إنجاز عداته، و جمع القرآن، فقضاها على تليده و طارفه، و قول المهاجرين و الأنصار لمّا قلت:
إنّ الإمامة في قريش، قالوا:
«هو الأصلع، البطين، أمير المؤمنين، عليّ بن أبي طالب الّذي أخذ رسول اللّه البيعة له على أهل ملّته، و سلّمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن، فإن كنتم نسيتموها معشر قريش، فما نسيناها، و ليست البيعة و لا الإمامة و الخلافة و الوصيّة إلّا حقّا مفروضا، و أمرا صحيحا لا تبرّعا و لا ادّعاء».
فكذّبناهم (1)، و أقمت أربعين رجلا شهدوا على محمّد، أنّ الإمامة بالاختيار؛
فعند ذلك قال الأنصار: «نحن أحقّ من قريش، لأنّا آوينا و نصرنا، و هاجر الناس إلينا فإذا كان دفع من كان الأمر له، فليس هذا الأمر لكم دوننا».
و قال قوم: «منّا أمير و منكم أمير» قلنا لهم: قد شهد أربعون رجلا أنّ الأئمّة من قريش، فقبل قوم و أنكر آخرون، و تنازعوا؛
فقلت- و الجمع يسمعون-: أ لا أكبرنا سنّا، و أكثرنا لينا.
____________
(1) حديث غصب الخلافة و الاستبداد بها دون أهلها ممّا لا يشكّ فيه، و لا يرتاب به اللبيب.
فكتب إليه يزيد: أمّا بعد، يا أحمق، فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة، و فرش ممهّدة، و وسائد منضّدة، فقاتلنا عنها، فإن يكن الحقّ لنا، فعن حقّنا قاتلنا، و إن كان الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا، و استأثر بالحقّ على أهله. (نهج الحقّ و كشف الصدق للعلّامة (ره): 356).
604
قالوا: فمن تقول؟
قلت: أبو بكر الّذي قدّمه رسول اللّه في الصلاة، و جلس معه في العريش يوم بدر يشاوره و يأخذ برأيه، و كان صاحبه في الغار، و زوج ابنته عائشة الّتي سمّاها أمّ المؤمنين.
فأقبل بنو هاشم يتميّزون غيظا، و عاضدهم الزبير و سيفه مشهور و قال:
لا يبايع إلّا عليّ، أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا.
فقلت: يا زبير، صرختك سكن من بني هاشم، امّك صفيّة بنت عبد المطّلب؛
فقال: ذلك- و اللّه- الشرف الباذخ، و الفخر الفاخر، يا ابن حنتمة، و يا ابن صهّاك، اسكت لا أمّ لك.
فقال قولا، فوثب أربعون رجلا ممّن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير، فو اللّه، ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتّى وسدناه الأرض، و لم نر له علينا ناصرا.
فوثبت إلى أبي بكر، فصافحته و عاقدته البيعة، و تلاني عثمان بن عفّان و سائر من حضر غير الزبير، و قلنا له: بايع أو نقتلك. ثمّ كففت عنه الناس، فقلت له:
أمهلوه، فما غضب إلّا نخوة لبني هاشم.
و أخذت أبا بكر بيدي فأقمته و هو يرتعد، قد اختلط عقله، فأزعجته إلى منبر محمّد إزعاجا، فقال لي: يا أبا حفص، أخاف وثبة عليّ؛
فقلت له: إنّ عليّا عنك مشغول، و أعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح، كان يمدّ بيده إلى المنبر، و أنا ازعجه من ورائه كالتيس إلى شفار «الجارز» متهوّنا.
فقام عليه مدهوشا، فقلت له: اخطب، فاغلق عليه و تثبّت، فدهش و تلجلج و غمض فعضضت على كفّي غيظا، و قلت له: قل ما سنح لك، فلم يأت خيرا و لا معروفا، فأردت أن أحطّه عن المنبر، و أقوم مقامه، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه، و قد سألني الجمهور منهم: كيف قلت من فضله ما قلت، ما الّذي سمعته من رسول اللّه في أبي بكر؟
فقلت لهم: قد قلت من فضله على لسان رسول اللّه ما لو وددت أنّي شعرة في
605
صدره و لي حكاية، فقلت: قل، و إلّا فانزل فيتبينها (1) و اللّه في وجهي؛
و علم أنّه لو نزل لرقيت و قلت ما لا يهتدى إلى قوله، فقال بصوت ضعيف عليل:
«ولّيتكم و لست بخيركم، و عليّ فيكم، و اعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني، و ما أراد به سواي، فإذا زللت فقوّموني، لا أقع في شعوركم و أبشاركم، و أستغفر اللّه لي و لكم»، و نزل، فأخذت بيده- و أعين الناس ترمقه- و غمزت يده غمزا، ثمّ أجلسته، و قدّمت الناس إلى بيعته، و صحبته لأرهبه؛
و كلّ من ينكر بيعته و يقول: ما فعل عليّ بن أبي طالب؟
فأقول: خلعها من عنقه و جعلها طاعة المسلمين قلّة خلاف عليهم في اختيارهم فصار جليس بيته، فبايعوا و هم كارهون.
فلمّا فشت بيعته علمنا أنّ عليّا يحمل فاطمة و الحسن و الحسين إلى دور المهاجرين و الأنصار و يذكّرهم بيعته علينا في أربع مواطن، و يستنفرهم، فيعدونه النصرة ليلا، و يقعدون عنه نهارا، فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها، فقالت الأمة فضّة، و قد قلت لها:
قولي لعليّ يخرج إلى بيعة أبي بكر، فقد اجتمع عليه المسلمون.
فقالت: إنّ أمير المؤمنين عليّا مشغول؛
فقلت: خلّي عنك هذا، و قولي له، يخرج، و إلّا دخلنا عليه و أخرجناه كرها.
فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب، فقالت:
أيّها الضالّون المكذّبون، ما ذا تقولون؟ و أيّ شيء تريدون؟
فقلت: يا فاطمة، فقالت فاطمة: ما تشاء يا عمر؟
فقلت: ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب، و جلس من وراء الحجاب؟
فقالت لي: طغيانك يا شقيّ! أخرجني، و ألزمك الحجّة و كلّ ضالّ غويّ.
فقلت: دعي عنك الأباطيل و أساطير النساء، و قولي لعليّ يخرج؛
فقالت: لا حبّ و لا كرامة؛
____________
(1) كذا.
606
أ بحزب الشيطان تخوّفني يا عمر؟! و كان حزب الشيطان ضعيفا.
فقلت: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل و أضرمتها نارا على أهل هذا البيت، و احرق من فيه، أو يقاد عليّ إلى البيعة، و أخذت سوط قنفذ فضربتها، و قلت لخالد ابن الوليد: أنت و رجالنا، هلمّوا في جمع الحطب، فقلت: إنّي مضرمها؛
فقالت: يا عدوّ اللّه، و عدوّ رسوله، و عدوّ أمير المؤمنين!
فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه، فرمته، فتصعّب عليّ، فضربت كفّيها بالسوط، فآلمها، فسمعت لها زفيرا و بكاء، فكدت أن ألين و أنقلب عن الباب؛
فذكرت أحقاد عليّ و ولوعه في دماء صناديد العرب، و كيد محمّد و سحره؛
فركلت الباب، و قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه؛
و سمعتها و قد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها؛
و قالت: يا أبتاه! يا رسول اللّه! هكذا كان يفعل بحبيبتك و ابنتك؟! آه يا فضّة، إليك فخذيني، فقد قتل- و اللّه- ما في أحشائي من حمل؛
و سمعتها تمخض و هي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب و دخلت؛
فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خدّيها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها، و تناثرت إلى الأرض، و خرج عليّ، فلمّا أحسست به، أسرعت إلى خارج الدار و قلت لخالد و قنفذ و من معهما: نجوت من أمر عظيم (1).
فخرج عليّ و قد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها و تستغيث باللّه العظيم ما نزل بها، فأسبل عليّ عليها ملاءتها و قال لها: يا بنت رسول اللّه؛
إن اللّه بعث أباك رحمة للعالمين
و أيم اللّه لئن كشفت عن ناصيتك سائلة إلى ربّك ليهلك هذا الخلق، لأجابك، حتّى لا يبقي على الأرض منهم بشرا، لأنّك و أباك أعظم عند اللّه من نوح الّذي غرق
____________
(1) و في رواية اخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي، و هذا عليّ قد برز من البيت و مالي و لكم جميعا به طاقة.
أقول: كان (ره) نقل هذه القطعة أثناء متن الحديث و نحن وضعناها هنا.
607
من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض و تحت السماء، إلّا من كان في السفينة و أهلك قوم هود بتكذيبهم له، و أهلك عادا بريح صرصر؛
و أنت و أبوك أعظم قدرا من هود، و عذّب ثمود، و هي اثنا عشر ألفا بعقر الناقة و الفصيل، فكوني يا سيّدة النساء رحمة على هذا الخلق المنكوس، و لا تكوني عذابا.
و اشتدّ بها المخاض، و دخلت البيت فأسقطت سقطا سمّاه عليّ محسنا.
و جمعت جمعا كثيرا لا مكاثرة لعليّ، و لكن ليشدّ بهم قلبي، و جئت و هو محاصر فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا، و سقته إلى البيعة سوقا، و إنّي لأعلم علما يقينا لا شكّ فيه لو اجتهدت أنا و جميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه؛
و لكن لهنات كانت في نفسه أعلمها و لا أقولها.
فلمّا انتهيت إلى سقيفة بني ساعدة قام أبو بكر و من بحضرته يستهزءون بعليّ.
فقال عليّ: يا عمر، أ تحبّ أن اعجّل لك ما أخّرته- سوءا من سوأتك- عنك؟
فقلت: لا، يا أمير المؤمنين. فسمعني- و اللّه- خالد بن الوليد، فأسرع إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: ما لي و لعمر- ثلاثا- و الناس يسمعون.
و لمّا دخل السقيفة صبا إليه أبو بكر، فقلت له: قد بايعت يا أبا الحسن! فانصرف، فأشهد: ما بايعه، و لا مدّ يده إليه، و كرهت أن اطالبه بالبيعة فيعجّل لي ما أخّره عنّي.
و ودّ أبو بكر أنّه لم ير عليّا في ذلك المكان جزعا و خوفا منه.
و رجع عليّ من السقيفة، و سألنا عنه، فقالوا: مضى إلى قبر محمّد، فجلس إليه، فقمت أنا و أبو بكر إليه، و جئنا نسعى، و أبو بكر يقول:
ويلك يا عمر، ما الّذي صنعت بفاطمة؟ هذا- و اللّه- الخسران المبين.
فقلت: إنّ أعظم ما عليك أنّه ما بايعنا، و لا أثق أن تتثاقل المسلمون عنه.
فقال: فما تصنع؟ فقلت: نظهر أنّه قد بايعك عند قبر محمّد.
فأتيناه و قد جعل القبر قبلة مسندا كفّه على تربته، و حوله سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و حذيفة بن اليمان، فجلسنا بإزائه؛
و أوعزت إلى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع عليّ يده و يقربها من يده،
608
ففعل ذلك، و أخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده و أقول قد بايع، فقبض عليّ يده.
فقمت أنا و أبو بكر مولّيا، و أنا أقول: جزى اللّه عليّا خيرا، فإنّه لم يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللّه.
فوثب من دون الجماعة أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري، و هو يصيح و يقول:
و اللّه، يا عدوّ اللّه ما بايع عليّ عتيقا، و لم يزل كلّما لقينا قوما و أقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته، و أبو ذرّ يكذّبنا- و اللّه- ما بايعنا في خلافة أبي بكر و لا في خلافتي، و لا يبايع لمن بعدي، و لا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا، لا لأبي بكر و لا لي.
فمن فعل يا معاوية! فعلي، و استثار أحقاده السالفة غيري؟
و أمّا أنت و أبوك أبو سفيان و أخوك عتبة، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمّد و كيده و إدارة الدوائر بمكّة، و طلبته في جبل حرى لقتله، و تألّف الأحزاب و جمعهم عليه، و ركوب أبيك الجمل و قد قاد الأحزاب؛
و قول محمّد: «لعن اللّه الراكب و القائد و السائق»؛
و كان أبوك الراكب، و أخوك عتبة القائد، و أنت السائق، و لم أنس أمّك هندا و قد بذلت لوحشيّ ما بذلت، حتّى تكمن نفسه لحمزة الّذي دعوه أسد الرحمن في أرضه، و طعنه بالحربة، ففلق فؤاده، و شقّ عنه، و أخذ كبده، فحمله إلى أمّك، فزعم محمّد بسحره أنّه لمّا أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا، فلفظته من فيها، و سمّاها محمّد و أصحابه: آكلة الأكباد، و قولها في شعرها لاعتداء محمّد و مقاتليه:
نحن بنات طارق * * * نمشي على النمارق
كالدرّ في المخانق * * * و المسك في المفارق
إن يقبلوا نعانق * * * أو يدبروا نفارق
فراق غير وامق
و نسوتها في الثياب الصفر المرسبة (المرئية)، مبديات وجوههنّ و معاصمهنّ و رءوسهنّ، يحرّضن على قتال محمّد.
إنّكم لم تسلموا طوعا، و إنّما أسلمتم كرها يوم فتح مكّة، فجعلكم طلقاء،
609
و جعل أخي زيدا و عقيلا أخا عليّ بن أبي طالب، و العبّاس عمّهم مثلهم.
و كان من أبيك في نفسه [شيء]، فقال: و اللّه، يا ابن أبي كبشة، لأملأنّها عليك خيلا و رجلا، و أحول بينك و بين هذه الأعداء.
فقال محمّد- و يؤذن للناس أنّه علم ما في نفسه-: أو يكفي اللّه شرّك يا أبا سفيان، و هو يرى للناس أن لا يعلوها أحد غيري و عليّ و من يليه من أهل بيته.
فبطل سحره، و خاب سعيه، و علاها أبو بكر، و علوتها بعده،
و أرجو أن تكونوا معاشر بني اميّة عيدان أطنابها؛
فمن ذلك قد ولّيتك و قلّدتك إباحة ملكها، و عرّفتك فيها، و خالفت قوله فيكم، و ما ابالي من تأليف شعره و نثره أنّه قال: يوحى إليّ منزل من ربّي في قوله: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ (1)، فزعم أنّها أنتم يا بني اميّة؛
فبيّن عداوته حيث ملك، كما لم يزل هاشم و بنوه أعداء بني عبد شمس.
و أنا مع تذكيري إيّاك يا معاوية، و شرحي لك ما قد شرحته، ناصح لك، و مشفق عليك من ضيق عطنك (2)، و حرج صدرك، و قلّة حلمك أن تعجّل فيما وصّيتك به، و مكّنتك منه من شريعة محمّد و امّته أن تبدي لهم مطالبته بطعن، أو شماتة بموت، أو ردّا عليه فيما أتى به، أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين، فتخفض ما رفعت، و تهدم ما بنيت.
و احذر كلّ الحذر حيث دخلت على محمّد مسجده و منبره، و صدّق محمّدا في كلّ ما أتى به و أورده ظاهرا، و أظهر التحرّز و الواقعة في رعيّتك، و أوسعهم حلما، و أعمّهم بروائح العطايا، و عليك بإقامة الحدود فيهم، و تضعيف الجناية منهم لسبا (3) محمّد من مالك و رزقك، و لا ترهم أنّك تدع للّه حقّا، و لا تنقّص (تنقض، خ) فرضا، و لا تغيّر لمحمّد سنّته، فتفسد علينا الامّة، بل خذهم من مأمنهم، و اقتلهم بأيديهم، و أبّدهم بسيوفهم و تطاولهم، و لا تناجزهم و لن لهم، و لا تبخس عليهم، و افسح لهم
____________
(1) الإسراء: 60.
(2) قال الجوهريّ: فلان واسع العطن و البلد، إذا كان رحب الذراع. منه (ره).
(3) كذا.
610
في مجلسك، و شرّفهم في مقعدك، و توصّل إلى قتلهم برئيسهم، و أظهر البشر و البشاشة، بل اكظم غيظك، و اعف عنهم، يحبّوك و يطيعوك.
فما امن علينا و عليك ثورة عليّ و شبليه الحسن و الحسين، فإن أمكنك في عدّة من الامّة فبادر، و لا تقنع بصغار الامور، و اقصد بعظيمها، و احفظ وصيّتي إليك و عهدي، و أخفه و لا تبده، و امتثل أمري و نهيي، و انهض بطاعتي؛
و إيّاك و الخلاف عليّ، و اسلك طريقة أسلافك، و اطلب بثارك، و اقتصّ آثارهم؛ فقد أخرجت إليك بسرّي و جهري، و شفعت هذا بقولي:
معاوي إنّ القوم جلّت امورهم * * * بدعوة من عمّ البريّة بالوتري
صبوت إلى دين لهم فأرابني * * * فأبعد بدين قد قصمت به ظهري
إلى آخر الأبيات. (1)
قال: فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر هذا العهد قام إلى يزيد، فقبّل رأسه و قال: الحمد للّه يا أمير المؤمنين؟! على قتلك الشاري ابن الشاري (2) و اللّه، ما أخرج أبي إليّ بما أخرج إلى أبيك، و اللّه، لا رآني أحد من رهط محمّد بحيث يحبّ و يرضى، فأحسن جائزته و برّه، و ردّه مكرّما، فخرج عبد اللّه بن عمر من عنده ضاحكا؛
فقال له الناس: ما قال لك؟
قال: قولا صادقا، لوددت أنّي كنت مشاركه فيه.
و سار راجعا إلى المدينة، و كان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب.
و يروى أنّه أخرج يزيد لعنه اللّه إلى عبد اللّه بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفّان فيه أغلظ من هذا و أدهى و أعظم من العهد الّذي كتبه عمر لمعاوية، فلمّا قرأ عبد اللّه ابن عمر العهد الآخر قام فقبّل رأس يزيد- لعنهما اللّه- و قال:
الحمد للّه على قتلك الشاري ابن الشاري. (3)
____________
(1) بقيّة الأبيات مذكورة في البحار.
(2) يعني الخارجي.
(3) بحار الأنوار: 8/ 229- 233 الطبعة الاولى الحجرية.
611
(22) أبواب فدك في عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و بعده (1)
____________
(1) انظر 615 ح 11 عن لسان العرب.
معجم البلدان: (4/ 238):
فدك قرية بالحجاز، بينهما و بين المدينة يومان، و قيل: ثلاثة، أفاءها اللّه على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في سنة «سبع» صلحا، و ذلك أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا نزل خيبر و فتح حصونها و لم يبق إلّا ثلاث و اشتدّ بهم الحصار، راسلوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يسألونه أن ينزلهم على الجلاء و فعل، و بلغ ذلك أهل فدك، فأرسلوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يصالحهم على النصف من ثمارهم و أموالهم، فأجابهم إلى ذلك، فهي ممّا لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فكانت خالصة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و فيها عين فوّارة و نخيل كثيرة، و هي الّتي أقطعها رسول اللّه فاطمة (صلوات الله عليهما).
و لمّا قالت فاطمة (عليها السّلام):
إنّ رسول اللّه نحلنيها، قال أبو بكر: اريد لذلك شهودا- و لها قصّة-.
أقول: و قد تنسب إليها الأكسية الفدكيّة، كما في الطرائف: 125 ح 193 «عن أمّ سلمة:
أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام): ايتيني بزوجك و ابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيّا ...».
و لقد ألّفت الكتب الكثيرة، و سطّرت بحوث مطوّلة حول «فدك»، كتبتها الأقلام النبيلة و الشريفة من الأكابر، و الأفذاذ من العلماء و كتّاب الشيعة، و من تنوّر بصيرة من جمهور العامّة، و الّتي تعتبر من روائع التراث الإسلامي عبر مرّ السنين و الدهور، و في خضم الأحداث و معترك المجادلات و المناقشات، من زمن فاطمة الزهراء (عليها السّلام) إلى وقتنا الحاضر في القرن الخامس عشر الهجري.
و لا زال بعض الجهّال بحقائق الامور يتغافلون و يتناسون هذه الحقيقة الثابتة في إرث الزهراء (عليها السّلام) خاصّة، و الولاية لعليّ (عليه السّلام) بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عامّة، و يدافعون عن الباطل، و يمدّهم الشيطان بطغيانهم لحرف المسلمين عن الطريق المستقيم، و المحجّة البيضاء بولاية عليّ و أولاده الأئمّة النجباء (عليهم السّلام)؛
فإيّاكم نخاطب أيّها التائهون، الغافلون:
ارجعوا إلى المنهل العذب، و ذروا الماء الآسن تتخبّط به الأشرار و الشياطين، ارجعوا قبل فوات الأوان ارجعوا قبل الموت، و توبوا إلى اللّه تعالى و آمنوا به و بخلفائه الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام)، يسلكوا بكم طريق النجاة و الحقّ و الجنّة؛
اللهمّ فاشهد قد بلّغنا.
612
(1) باب نزول الآيات في أمر فدك، و إعطاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فدكا
الآيات
الإسراء: 26: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (1).
الروم: 38: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ.
الحشر: 6، 7: وَ ما أَفاءَ (2) اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ (3) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ (4) وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ. وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
الأخبار:
الصحابة: الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(1) كشف الغمّة: روى ابن بابويه- مرفوعا- إلى أبي سعيد الخدري، قال:
لمّا نزلت: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، لك فدك.
و في رواية اخرى: عن أبي سعيد (مثله). (5)
(2) و منه: عن عطيّة، قال: لمّا نزلت: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فأعطاها فدكا. (6)
(3) تفسير العيّاشي: عن عطيّة العوفي، قال: لمّا افتتح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خيبر، و أفاء
____________
(1) نزول هذه الآية في فدك، قد رواه كثير من المفسّرين، و وردت به الأخبار من طرق الخاصّة و العامّة.
(2) الفيء: الرجوع، أي أرجعه اللّه، و ردّه على رسوله، و المشهور أنّ الضمير في منهم راجع إلى بني النضير؛
(3) و الإيجاف: من الوجيف، و هو السير السريع؛
(4) و الركاب من الإبل: ما يركب، و الواحدة راحلة. منه (ره).
(5) 1/ 476. و رواه العيّاشي: 2/ 287 ح 50، عن عطيّة العوفي، عنه البحار: 8/ 93 (ط. حجر).
(6) 1/ 476. و رواه في الدرّ المنثور: 4/ 177، و مجمع الزوائد: 7/ 49.
613
اللّه عليه فدك و أنزل عليه وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال: يا فاطمة، لك فدك. (1)
(4) تأويل الآيات: محمّد بن العبّاس: حدّثنا عليّ بن العبّاس المقانعي، عن أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن فضل بن مرزوق، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري، قال: لمّا نزلت وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام)، و أعطاها فدكا، و القصّة مشهورة. (2)
(5) سعد السعود: من تفسير محمّد بن العبّاس بن عليّ بن مروان، قال:
روى حديث فدك في تفسير قوله (عليه السّلام) وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ من عشرين طريقا فمنها: ما رواه عن محمّد بن محمّد بن سليمان الأعبدي، و إبراهيم بن خلف الدوري و عبد اللّه بن سليمان بن الأشعب، و محمّد بن القاسم بن زكريّا، قالوا:
حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: أخبرنا عليّ بن عبّاس، و حدّثنا جعفر بن محمّد الحسيني، قال: حدّثنا عليّ بن المنذر الطريفي، قال: حدّثنا عليّ بن عبّاس، قال:
حدّثنا فضل بن مرزوق، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال:
لمّا نزلت وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة، و أعطاها فدكا.
مجمع البيان: قال عبد الرحمن بن صالح:
كتب المأمون إلى عبد اللّه بن موسى يسأله عن قصّة فدك؟
فكتب إليه عبد اللّه بهذا الحديث، رواه عن الفضيل بن مرزوق، عن عطيّة، ...
فردّ المأمون فدكا إلى ولد فاطمة (عليها السّلام). (3)
(6) تفسير فرات: قال: حدّثنا جعفر- معنعنا- عن أبي سعيد الخدري، قال:
لمّا نزلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الآية: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال:
دعا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فأعطاها فدكا [فقال: هذا لك، و لعقبك من بعدك]. (4)
____________
(1) 2/ 281 ح 50، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر).
(2) 1/ 435 ح 5، عنه البحار: 8/ 90 (ط. حجر)، و البرهان: 3/ 264 ح 3.
(3) 101، 6/ 411، عنهما البحار: 8/ 89 و 91 (ط. حجر).
(4) 239 ح 323 و ص 322 ح 437، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر).
615
و سخت عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم اللّه. (1)
(11) لسان العرب: فدك قرية بخيبر، و قيل: بناحية الحجاز، فيها عين و نخل، أفاءها اللّه على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ...
فذكر عليّ (عليه السّلام): أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان جعلها في حياته لفاطمة (عليها السّلام). (2)
زين العابدين (عليه السّلام)
(12) كشف الغمّة: عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، قال:
أقطع (3) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فدكا. (4)
الباقر (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(13) إعلام الورى: قال أبان: و حدّثني زرارة، قال: قال الباقر (عليه السّلام): ...
فلمّا فرغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خيبر عقد لواء، ثمّ قال: من يقوم فيأخذه بحقّه؟
- و هو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك-
فقام الزبير إليه، فقال: أنا، فقال له: أمط (5) عنه، ثمّ قام سعد، فقال: أمط عنه.
ثمّ قال: يا عليّ، قم إليه فخذه، فأخذه فبعث به إلى فدك، فصالحهم على أن يحقن دماءهم، فكانت حوائط فدك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاصّا خالصا.
فنزل جبرئيل، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمرك أن تؤتي ذوي القربى حقّه.
فقال: يا جبرئيل، و من قراباتي (6)، و ما حقّها؟
قال: فاطمة (عليها السّلام)، فأعطها حوائط فدك، و ما للّه و لرسوله فيها؛
فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام)، و كتب لها كتابا جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر، و قالت: هذا كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لي و لابنيّ. (7)
____________
(1) 417 ضمن كتاب: 45.
(2) 10/ 473.
(3) الإقطاع: إعطاء الإمام قطعة من الأرض و غيرها، تمليكا و غير تمليك (مجمع البحرين: 3/ 381).
(4) 1/ 476. و رواه في الدرّ المنثور: 4/ 177 عن ابن عبّاس.
(5) أمط: أي تنحّ و ابتعد.
(6) يأتي ص 634: فأوجبها اللّه لي و لولديّ.
(7) 100، عنه البحار: 21/ 22 ضمن ح 17. و رواه في قصص الأنبياء: 348 ذ ح 453 (مثله).
614
(7) منه: قال: حدّثني الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الحكم- معنعنا- عن عطيّة، عن أبي سعيد، قال: لمّا نزلت هذه الآية: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ؛
دعا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فأعطاها فدكا.
فكلّما لم يوجف عليه أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخيل و لا ركاب، فهو لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يضعه حيث يشاء، و فدك ممّا لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب. (1)
(8) و منه: قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الفزاري- معنعنا- عن ابن عبّاس، في قوله تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ و ذاك حين جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سهم ذي القربى لقرابته، فكانوا يأخذونه على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى توفّي؛
ثمّ حجب الخمس عن قرابته فلم يأخذوه. (2)
الأئمّة: أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام)
(9) تفسير العيّاشي: عن أبي الطفيل، عن عليّ (عليه السّلام)، قال:
قال يوم الشورى: أ فيكم أحد تمّ نوره من السماء حيث قال:
وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ ...؟ قالوا: لا. (3)
(10) نهج البلاغة: عن عليّ (عليه السّلام)، في رسالته إلى ابن حنيف:
بلى، كانت في أيدينا (4) فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم،
____________
(1) 322 ح 438، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر).
(2) 323.
(3) 2/ 288، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر).
(4) فيه دلالة على أنّ فدكا- بعد أمر اللّه تعالى بإيتاء ذي القربى حقّه- و إعطائها لها و إقباضها، كانت في مرحلة ثانية، و هي استقرار اليد و الحكومة عليها في زمن الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و بهذا احتجّت فاطمة (عليها السّلام) على أبي بكر في دعواها،
و قال ابن حجر العسقلاني في «الصواعق المحرقة» في الباب الثاني: إنّ أبا بكر انتزع من فاطمة فدكا، و معنى كلامه أنّ فدكا كانت في يد الزهراء (عليها السّلام) من عهد أبيها الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فانتزعها أبو بكر منها.
و لعلّه أشار إلى ذلك- أمير المؤمنين (عليه السّلام)- إشارة لطيفة بقوله: شحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس قوم آخرين، فتدبّر جيّدا و استعذ باللّه من همزات الشياطين.
616
وحده (عليه السّلام)
(14) تفسير فرات: قال: حدّثنا زيد بن محمّد بن جعفر العلوي، قال: حدّثنا محمّد ابن مروان، عن عبيد بن يحيى، قال:
سأل محمّد بن [عليّ بن] الحسين رجل حضرنا، فقلت: جعلت فداك، كان من أمر فدك دون المؤمنين على وجهه ففسّرها لنا، قال: نعم؛
لمّا نزل بها جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شدّ رسول اللّه سلاحه، و أسرج دابّته و شدّ عليّ (عليه السّلام) سلاحه، و أسرج دابّته، ثمّ توجّها في جوف الليل و عليّ (عليه السّلام) لا يعلم حيث يريد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى انتهيا إلى فدك؛
فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، تحملني أو أحملك؟
قال عليّ: أحملك يا رسول اللّه؛
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، بل أنا أحملك لأنّي أطول بك، و لا تطول بي.
فحمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا (عليه السّلام) على كتفه؛
ثمّ قام به، فلم يزل يطول به حتّى علا عليّ (عليه السّلام) على سور الحصن؛
فصعد عليّ (عليه السّلام) على الحصن و معه سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأذّن على الحصن و كبّر؛ فابتدروا أهل الحصن إلى باب الحصن هرابا حتّى فتحوه و خرجوا منه، فاستقبلهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بجمعهم، و نزل عليّ إليهم، فقتل عليّ ثمانية عشر من عظمائهم و كبرائهم، و أعطى الباقون بأيديهم؛
و ساق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذراريهم و من بقي منهم، و غنائمهم، يحملونها على رقابهم إلى المدينة، فلم يوجف فيها غير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فهي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لذريّته خاصّة دون المؤمنين. (1)
الصادق (عليه السّلام)
(15) منه: قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي- معنعنا- عن أبي مريم، قال: سمعت جعفر (عليه السّلام) يقول: لمّا نزلت هذه الآية: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
____________
(1) 473 ح 619، عنه البحار: 8/ 92 (ط. حجر).
617
أعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فدكا، فقال أبان بن تغلب:
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاها؟ قال: فغضب جعفر (عليه السّلام)، ثمّ قال: اللّه أعطاها. (1)
(16) العيّاشي، و كشف الغمّة: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):
[أ] كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطى فاطمة (عليها السّلام) فدكا؟ قال: كان [رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] وقفها؛
فأنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فأعطاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حقّها؛
قلت: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاها؟! قال: بل اللّه تبارك و تعالى أعطاها. (2)
(17) العيّاشي: عن ابن تغلب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):
أ كان رسول اللّه أعطى فاطمة فدكا؟ قال: كان لها من اللّه. (3)
(18) و منه: عن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: لمّا أنزل اللّه وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا جبرئيل، قد عرفت المسكين،
فمن ذو القربى؟ قال: هم أقاربك، فدعى حسنا و حسينا و فاطمة؛
فقال: إنّ ربّي أمرني أن اعطيكم ممّا أفاء عليّ، قال: أعطيتكم فدكا. (3)
(19) الخرائج و الجرائح: و منها: أنّ أبا عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خرج في غزاة، فلمّا انصرف راجعا نزل في بعض الطريق؛
فبينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يطعم و الناس معه إذ أتاه جبرئيل (عليه السّلام)، فقال: يا محمّد، قم فاركب، فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فركب، و جبرئيل معه، فطويت له الأرض كطيّ الثوب حتّى انتهى إلى فدك؛
فلمّا سمع أهل فدك وقع الخيل ظنّوا أنّ عدوّهم قد جاءهم، فغلّقوا أبواب المدينة و دفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لهم خارج المدينة، و لحقوا برءوس الجبال،
____________
(1). 239 ح 312، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر).
(2). 2/ 287 ح 47، 2/ 476، عنهما البحار: 8/ 93 (ط. حجر) و البرهان: 2/ 415 ح 6، و غاية المرام:
323 ح 5.
(3). 2/ 287 ح 48 و 46، عنه البحار: 8/ 93 (ط. حجر)، و البرهان: 2/ 415 ح 5 و 7، و غاية المرام:
323 ح 4 و 6.
618
فأتى جبرئيل العجوز حتّى أخذ المفاتيح، ثمّ فتح أبواب المدينة و دار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيوتها و قراها؛
فقال جبرئيل: يا محمّد، هذا ما خصّك اللّه به و أعطاك دون الناس، و هو قوله:
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى (1)
و ذلك في قوله: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ (1).
و لم يغزوا المسلمون و لم يطؤوها، و لكنّ اللّه أفاءها على رسوله، و طوّف به جبرئيل في دورها و حيطانها، و غلّق الباب، و دفع المفاتيح إليه؛
فجعلها رسول اللّه في غلاف سيفه و هو معلّق بالرحل، ثمّ ركب و طويت له الأرض كطيّ الثوب، فأتاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هم على مجالسهم لم يتفرّقوا و لم يبرحوا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للناس: قد انتهيت إلى فدك، و إنّي قد أفاءها اللّه عليّ.
فغمز المنافقون بعضهم بعضا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هذه مفاتيح فدك؛
ثمّ أخرجها من غلاف سيفه، ثمّ ركب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ركب معه الناس، فلمّا دخل على فاطمة (عليها السّلام) فقال: يا بنيّة، إنّ اللّه قد أفاء على أبيك بفدك، و اختصّه بها، فهي لي خاصّة دون المسلمين، أفعل بها ما أشاء؛
و إنّه قد كان لامّك خديجة على أبيك مهر؛
و إنّ أباك قد جعلها لك بذلك، و نحلتكها، تكون لك و لولدك بعدك.
قال: فدعا بأديم عكاظي (3)، و دعا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فقال:
اكتب لفاطمة بفدك نحلة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و شهد على ذلك عليّ بن أبي طالب، و مولى لرسول اللّه، و أمّ أيمن.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة.
و جاء أهل فدك إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
____________
(1) الحشر: 6- 7.
(3) الأديم: هو الجلد المدبوغ، و عكاظي: نسبة إلى سوق عكاظ لأنّه يحمل إليه فيباع هناك. (معجم البلدان: 4/ 142).
619
فقاطعهم على أربعة و عشرين ألف دينار في كلّ سنة. (1)
الرضا (عليه السّلام)
(20) عيون أخبار الرضا: (بإسناده) عن الريّان بن الصلت، في تفسير الإمام الرضا اصطفاء أهل البيت في الكتاب العزيز في اثنى عشر موطنا ...
قال (عليه السّلام): و الآية الخامسة: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ؛
خصوصيّة خصّهم اللّه العزيز الجبّار بها، و اصطفاهم على الامّة؛
فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: ادعوا إليّ فاطمة، فدعيت له؛
فقال: يا فاطمة، قالت: لبّيك يا رسول اللّه.
فقال: هذه فدك، هي ممّا لم يوجف عليه بالخيل و لا ركاب، و هي لي خاصّة دون المسلمين، و قد جعلتها لك لمّا أمرني اللّه تعالى به، فخذيها لك و لولدك ... (2)
الكتب.
(21) تفسير القمّي: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ يعني قرابة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (3)، و نزلت في فاطمة (عليها السّلام)، فجعل لها فدكا. وَ الْمِسْكِينَ من ولد فاطمة وَ ابْنَ السَّبِيلِ من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ولد فاطمة (عليها السّلام). (4)
(22) المناقب لابن شهر اشوب: نزل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فدك يحاربهم، ثمّ قال لهم:
و ما يأمنكم أن تكونوا آمنين في هذا الحصن، و أمضي إلى حصونكم فأفتحها؛
____________
(1) 1/ 112 ح 187، عنه البحار: 8/ 93 (ط. حجر) و ج 17/ 378 ح 46، و إثبات الهداة: 2/ 116.
(2) 1/ 233 ضمن ح 1، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر)، و البرهان: 2/ 415 ح 2، و غاية المرام:
323 ح 219، و نور الثقلين: 5/ 275.
(3) مجمع البيان: 6/ 411: قيل: المراد قرابة الرسول، عن السدي قال: إنّ عليّ بن الحسين (عليه السّلام) قال لرجل من أهل الشام حين بعث به (عليه السّلام) عبيد اللّه بن زياد إلى يزيد بن معاوية: أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: أ ما قرأت وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ؟ قال: و إنّكم ذو القربى الّذي أمر اللّه أن يؤتى حقّه؟ قال: نعم.
و هو الّذي رواه أصحابنا عن الصادقين (عليهما السّلام)، عنه البحار: 8/ 89 (ط. حجر).
(4) 380، عنه البحار: 8/ 92 (ط. حجر)، و ج 96/ 199 ح 5، و نور الثقلين: 3/ 155 ح 159.
621
ملخّص ما في الباب
أقول: انظر في روايات باب فدك- من بعد ما أفاءه اللّه على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- مرّة ثانية على هذا الترتيب المتسلسل للموضوع:
(ح 16) فإنّ رسول اللّه وقفها، فأنزل اللّه وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ.
(ح 22) وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال: ما هو، قال: أعط فاطمة فدكا و هي من ميراثها من أمّها خديجة و من اختها هند بنت أبي هالة.
(ح 18) قال: فدعى حسنا و حسينا و فاطمة ... قال: أعطيتكم فدكا.
(ح 19) قال: قد أفاءها اللّه عليّ ... إنّ اللّه قد أفاءها لي، فهي لي خاصّة دون المسلمين أفعل بها ما أشاء و إنّه قد كان لأمّك خديجة على أبيك مهر ... قد جعل لك فدك و نحلتكها لتكون لك و لولدك بعدك.
(ح 20) فقال: هذه فدك هي ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و هي لي خاصّة دون المسلمين، و قد جعلتها لك لما أمرني اللّه تعالى به، فخذيها لك و لولدك.
(ح 1، 2، 3) قال: لك فدك.
(ح 6) قال: لك و لعقبك من بعدك.
(ح 4، 5، 7) قال: فأعطاها فدك.
(ح 12) و قال: فأعطاها (حوائط فدك و ما للّه و لرسوله فيها).
(ح 14) قال: فأعطاها فاطمة حقّها للآية.
(ح 15) قال: أعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فدكا، و قال (عليه السّلام): اللّه أعطاها.
(ح 16) قال: فأعطاها رسول اللّه حقّها، بل اللّه أعطاها.
(ح 17) قال: كان لها من اللّه.
(ح 12) قال: أقطع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فدكا.
(ح 11) قال: كان النبيّ صلى اللّه عليه و سلم جعلها في حياته لفاطمة (عليها السّلام).
(ح 25) قال: و قد وهب جدّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) امّك فاطمة (عليها السّلام) فدكا؛
(ح 22) فقالت فاطمة (عليها السّلام): لست احدث فيها حدثا و أنت حيّ، أنت أولى بي من
620
فقالوا: إنّها مقفّلة و عليها ما يمنع عنها و مفاتيحها عندنا؛
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ مفاتيحها دفعت إليّ، ثمّ أخرجها و أراها القوم؛
فاتّهموا ديّانهم أنّه صبا إلى دين محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و دفع المفاتيح إليه، فحلف أنّ المفاتيح عنده، و أنّها في سفط في صندوق في بيت مقفّل عليه، فلمّا فتّش عنها ففقدت؛
فقال الديّان: لقد أحرزتها و قرأت عليها من التوراة و خشيت من سحره، و أعلم الآن أنّه ليس بساحر و أنّ أمره لعظيم، فرجعوا إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالوا: من أعطاكها؟
قال: أعطاني الّذي أعطى موسى الألواح جبرئيل، فتشهّد الديّان، ثمّ فتحوا الباب و خرجوا إلى رسول اللّه و أسلم من أسلم منهم، فأقرّهم في بيوتهم و أخذ منهم أخماسهم، فنزل: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال: و ما هو؟
قال: أعط فاطمة فدكا و هي من ميراثها من أمّها خديجة، و من أختها هند بنت أبي هالة، فحمل إليها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما أخذ منه و أخبرها بالآية؛
فقالت: لست أحدث فيها حدثا و أنت حيّ، أنت أولى بي من نفسي و مالي لك؛
فقال: أكره أن يجعلوها عليك سبة (1) فيمنعوك إيّاها من بعدي؛
فقالت: أنفذ فيها أمرك، فجمع الناس إلى منزلها و أخبرهم أنّ هذا المال لفاطمة
ففرّقه فيهم، و كان كلّ سنة كذلك و يأخذ منه قوتها، فلمّا دنت وفاته دفعه إليها. (2)
(23) كشف المحجّة لابن طاوس: فيما أوصى إلى ابنه:
و قد وهب جدّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) امّك فاطمة (صلوات الله عليها) فدكا، و العوالي من جملة مواهبه.
و كان دخلها في رواية الشيخ عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري: أربعة و عشرون ألف دينار في كلّ سنة؛
و في رواية غيره: سبعون ألف دينار .... (3)
____________
(1) السبة- بالضمّ-: العار، أي: يمنعوها منك فيكون عارا عليك، و يحتمل أن يكون «شبهة»، فشبّهت على النسّاخ و صحّفت.
(2) 1/ 123، عنه البحار: 8/ 93 (ط. حجر).
(3) 124، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر).
622
نفسي و مالي لك.
(ح 19) فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أكتب لفاطمة (عليها السّلام) نحلة من رسول اللّه، و شهد على ذلك عليّ بن أبي طالب مولى رسول اللّه، و أمّ أيمن.
ثمّ انظر باب 2، أنّ أبا بكر أخرج وكيل فاطمة من فدك بعد رحلة النبيّ.
و باب 3، مطالبة فاطمة (عليها السّلام) أن يقسّم لها ميراثها ما ترك رسول اللّه ممّا أفاءه اللّه عليه.
و ص 615 ح 13 قالت: هذا كتاب رسول اللّه لي و لابنيّ.
و ص 634 فأوجبها اللّه لي و لولدي دون موالينا و شيعتنا.
و قال عليّ (عليه السّلام) «كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء».
و الحاصل من جميع الروايات: إنّ فدكا كانت فيئا أفاءه اللّه على نبيّه خاصّة دون المسلمين، لأنّه لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فأنزل اللّه تعالى:
وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لجبرئيل (عليه السّلام): و من ذا القربى؟ و ما حقّه؟ قال:
أعط فاطمة فدكا، فأعطاها حوائط فدك، و ما للّه و رسوله فيها.
فدعى حسنا و حسينا و فاطمة (عليهم السّلام) (فقط)، و قال لها (عليها السّلام): إنّ اللّه قد أفاء على أبيك فدكا، و أختصّه بها، فهي لي خاصّة دون المسلمين، أفعل بها ما أشاء.
و قال: كان لامّك خديجة على أبيك مهر و إنّ أباك قد جعل فدكا لك بذلك؛
و قال: نحلتكها لتكون لك و لولدك (لعقبك) من بعدك، فخذيها؛
و قال: (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اكتب لفاطمة: نحلة من رسول اللّه.
و بالجملة فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاها حقّها بأمر اللّه فدكا، فكانت لها من اللّه تعالى، و قد جعلها في حياته لها نحلة، و أشهد على ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و أمّ أيمن.
و قالت فاطمة (عليها السّلام): لست احدث فيها حدثا و أنت حيّ، أنت أولى بي من نفسي و مالي لك، ثمّ قالت في احتجاجها (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
هذا كتاب رسول اللّه أوجبها لي و لولدي دون المؤمنين.
و على كلّ فليس في الروايات في تعيين من له فدك، ذكر عليّ (عليه السّلام) أو ما يشعر بأنّ
623
فدكا له، و هو أوّل الأئمّة، أو لخصوص الأئمّة من ولد الحسين (عليه السّلام)، أو للإمامة و من يتصدّى لها، بل هي عطيّة و نحلة وهبها و أعطاها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) لذي قربى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في اليوم، و هم فاطمة و ولديها الحسن و الحسين (عليهم السّلام) كما دعاهم و أعطاها لتكون لفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و لا اختصاص في عقب فاطمة (عليها السّلام) بالأئمّة من ولد الحسين دون الحسن (عليهم السّلام)، و بعد فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) تكون ميراثا لعقب الحسن و الحسين، فتدبّر.
(2) باب إخراج عمّال فاطمة (عليها السّلام) من فدك بعد رحلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
الآيات
القلم: (12): مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. (1)
الزهراء (عليها السّلام)
(1) يأتي ص 715 ح 1 «إنّ أبا بكر قد غصبني على فدك، و أخرج وكيلي منها».
الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)
(2) يأتي ص 648 ح 1، عن الصادق (عليه السّلام): «لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و جلس أبو بكر مجلسه، بعث إلى وكيل فاطمة (صلوات الله عليها) فأخرجه من فدك ...».
(3) و ص 751 ح 1، عنه (عليه السّلام): «لمّا بويع أبو بكر، و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار، بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منها»
(4) و ص 762 ح 3، عنه (عليه السّلام): «لمّا منع أبو بكر فاطمة (عليها السّلام) فدكا، و أخرج وكيلها جاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى المسجد ...».
الكاظم (عليه السّلام)
(5) و ص 773 ح 1، عن الكاظم (عليه السّلام): «فلمّا ولّي أبو بكر، أخرج عنها وكلاءها».
____________
(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 645: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ، قال:
«المنّاع» الثاني، و «الخير» ولاية أمير المؤمنين و حقوق آل محمّد (عليهم السّلام)، و لمّا كتب الأوّل كتاب فدك بردّها على فاطمة (عليها السّلام)، منعه الثاني؛ فهو معتد مريب (أثيم)، عنه البحار: 8/ 90 (ط. حجر).
624
(3) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
الأخبار: الصحابة و التابعين
(1) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن عمر بن الخطّاب، قال:
لمّا كان اليوم الّذي توفّى فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بويع لأبي بكر في ذلك اليوم؛
فلمّا كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها عليّ فقالت:
ميراثي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أبي [فقال أبو بكر:] من الرثة، أو من العقد؟
قالت: فدك و خيبر و صدقاته لمدينة أرثها كما ترثك بناتك إذا متّ.
فقال أبو بكر: أبوك- و اللّه- خير منّي، و أنت خير من بناتي، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
لا نورّث. (1)
(2) البخاري: (بإسناده) عن عائشة:
أنّ فاطمة (عليها السّلام) بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك، و ما بقي من خمس خيبر؛
فقال أبو بكر: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا نورّث ما تركناه صدقة. (2)
(3) منه: (بإسناده) عن عروة بن الزبير: إنّ عائشة أخبرته:
إنّ فاطمة (عليها السّلام) ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يقسّم لها ميراثها ما ترك رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه.
فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا نورّث ما تركناه صدقة؛
فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت، و عاشت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر؛
قالت: و كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خيبر، و فدك، و صدقته بالمدينة- إلى أن قال-: فأمّا خيبر و فدك فأمسكهما عمر.
____________
(1) 15 ح 25. طبقات ابن سعد: 2/ 315 (مثله).
(2) 5/ 177.
625
صحيحا مسلم و أبي داود: (مثله). (1)
(4) تأريخ الطبري: (بإسناده) عن عروة، عن عائشة: أنّ فاطمة (عليها السّلام) و العبّاس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، و سهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: أما إنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
لا نورّث، ما تركناه فهو صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال؛
و إنّي (2)- و اللّه- لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصنعه إلّا صنعته.
قال: فهجرته فاطمة، فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت؛
فدفنها عليّ ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر.
السنن الكبرى: (بإسناده) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (مثله). (3)
(5) تلخيص الشافي: (بإسناده) عن عروة، عن عائشة: أنّ فاطمة (عليها السّلام) و العبّاس أتيا
____________
(1) 4/ 96، و ج 5/ 25، جامع الاصول: 10/ 386، عنها البحار: 8/ 128 (ط. حجر).
(2) قال في كشف الغمّة: 1/ 475: قول أبي بكر في أوّل الحديث و آخره:
«و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه يصنعه فيه إلّا صنعته» و هو لم ير النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صنع فيها إلّا أنّه اصطفاها، و إنّما سمع سماعا أنّه بعد وفاته لا يورّث كما روى، فكان حقّ الحديث أن يحكي و يقول:
و إنّي- و اللّه- لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه يقوله إلّا عملت بمقتضى قوله، أو ما هذا معناه،
«و فيه» فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ و العبّاس فغلبه عليها عليّ (عليه السّلام).
أقول: حكم هذه الصدقة الّتي بالمدينة حكم فدك و خيبر، فهلّا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضدّ ذلك، فأمّا تسليم البعض و منع البعض فإنّه ترجيح من غير مرجّح، اللهمّ إلّا أن يكونوا نقلوا شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك.
و في قوله «فغلبه عليها عليّ (عليه السّلام)» دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام فإنّ عليّا (عليه السّلام) لم يغلب العبّاس على الصدقة من جهة العمومة، إذ كان العبّاس أقرب من عليّ (عليه السّلام) في ذلك و غلبته إيّاه على سبيل الغلب و العنف مستحيل أن يقع من عليّ (عليه السّلام) في حقّ العبّاس؛
و لم يبق إلّا أنّه غلبه عليها بطريق فاطمة و بنيها (عليهم السّلام).
و قول عليّ (عليه السّلام): كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا فاستبددتم علينا.
فتأمّل معناه يصحّ لك مغزاه، و لا حاجة بنا إلى كشف مغطّاه.
(3) 3/ 208، 6/ 300.
626
أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، و سهمه من خيبر؛
فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «لا نورّث، ما تركناه صدقة».
قال: فغضبت فاطمة و هجرته، فلم تكلّمه حتّى ماتت؛
فدفنها عليّ (عليه السّلام) ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر.
قالت عائشة: و كان لعليّ من الناس وجه في حياة فاطمة، فلمّا توفّيت انصرفت عنه وجوه الناس.
مسند أحمد بن حنبل: (مثله). (1)
(6) صحيح مسلم: (بإسناده) عن عائشة- في حديث- قالت:
كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة، فأبى (2) أبو بكر عليها ذلك. (3)
(7) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده) عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها أخبرته: إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك، و ما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا نورّث، ما تركناه صدقة إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال ....
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك.
العمدة: من صحيح البخاري (مثله). (4)
____________
(1) 3/ 131، 1/ 10.
(2) السقيفة و فدك (115): (بإسناده) عن عروة، قال:
أرادت فاطمة أبا بكر على فدك و سهم ذوي القربى، فأبى عليها.
و منه: (بإسناده) عن الحسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):
أنّ أبا بكر منع فاطمة و بني هاشم سهم ذوي القربى، عنهما شرح نهج البلاغة: 16/ 231.
(3) 3/ 1381 ح 54. سنن أبي داود: 2/ 129، سنن البيهقي: 6/ 301 (مثله).
(4) 1/ 9، 390 ح 776، السنن الكبرى: 6/ 300، عنها البحار: 8/ 90 (ط. حجر).
628
(12) سنن أبي داود: (بإسناده) عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أطعم نبيّا طعمة، فهي للّذي يقوم من بعده. (1)
(13) الغدير: قال مالك بن جعونة، عن أبيه، أنّه قال: قالت فاطمة لأبي بكر:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جعل لي فدكا فأعطني إيّاها، و شهد لها عليّ بن أبي طالب؛
فسألها شاهدا آخر، فشهدت لها أمّ أيمن، فقال: قد علمت يا بنت رسول اللّه، أنّه لا تجوز إلّا رجلين، أو رجل و امرأتين. و انصرفت. (2)
(14) منه: و في رواية خالد بن طهمان: إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت لأبي بكر:
أعطني فدكا فقد جعلها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لي، فسألها البيّنة، فجاءت بامّ أيمن، و رباح مولى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فشهدا لها بذلك؛
فقال: إنّ هذا الأمر لا تجوز فيه إلّا شهادة رجل و امرأتين. (2)
(15) شرح النهج: (بإسناده) عن عوانة بن الحكم، قال: لمّا كلّمت فاطمة (عليها السّلام) أبا بكر بما كلّمته به، حمد أبو بكر اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله، ثمّ قال:
يا خيرة النساء، و ابنة خير الآباء- و اللّه- ما عدوت رأي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما عملت إلّا بأمره، و إنّ الرائد لا يكذب أهله، و قد قلت فأبلغت و أغلظت فأهجرت.
فغفر اللّه لنا و لك؛
أمّا بعد، فقد دفعت آلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دابّته و حذاءه إلى عليّ (عليه السّلام)؛
و أمّا ما سوى ذلك فإنّي سمعت رسول اللّه يقول:
«إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا، و لكنّا نورّث الإيمان و الحكمة و العلم و السنّة» فقد عملت بما أمرني، و نصحت له، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه انيب؟؟؟! (4)
____________
(1) 3/ 144.
(2) عنه البهجة: 433.
(4) 16/ 213، عنه البحار: 8/ 140 (ط. حجر).
627
(8) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده) عن أبي سلمة: أنّ فاطمة قالت لأبي بكر:
من يرثك إذا متّ؟ قال: ولدي و أهلي، قالت: فما لنا لا نرث (1) النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ (2)
(9) شرح نهج البلاغة: (بإسناده) عن أبي صالح، عن مولى أمّ هانئ، قال:
دخلت فاطمة على أبي بكر بعد ما استخلف، فسألته ميراثها من أبيها، فمنعها، فقالت له: لئن متّ اليوم من كان يرثك؟ قال: ولدي و أهلي،
قالت: فلم ورثت أنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دون ولده و أهله؟
قال: فما فعلت يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت: بلى، إنّك عمدت إلى فدك، و كانت صافية لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخذتها، و عمدت إلى ما أنزل اللّه من السماء فرفعته عنّا. (3)
(10) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن أمّ هاني بنت أبي طالب: أنّ فاطمة أتت أبا بكر تسأله سهم ذوي القربى، فقال لها أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
سهم ذوي القربى لهم في حياتي، و ليس لهم بعد موتي؟!. (4)
(11) السقيفة و فدك: (بإسناده) عن أبي الطفيل، قال:
أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أم أهله؟
قال: بل (5) أهله. (6)
____________
(1) السقيفة و فدك: 107: (بإسناده) عن أبي سلمة، عن فاطمة (عليها السّلام)- في حديث-
أنّها قالت لأبي بكر: أ يرثك بناتك و لا يرث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بناته؟!، عنه شرح نهج البلاغة: 16/ 219.
الاحتجاج: 1/ 131: عن عبد اللّه بن الحسن (بإسناده) عن آبائه (عليهم السّلام):
- فذكر خطبة فاطمة (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فيها- قالت (عليها السّلام) لأبي بكر: يا ابن أبي قحافة، أ في كتاب اللّه ترث أباك و لا أرث أبي؟
(2) 1/ 13.
(3) 16/ 232. و رواه في فدك: 105، و السقيفة و فدك: 116.
(4) 17 ح 27. تهذيب التهذيب: 12/ 48 (مثله).
(5) قلت: في هذا الحديث عجب، لأنّها قالت له: أنت ورثت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أم أهله؟
قال: بل أهله. و هذا تصريح بأنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) موروث يرثه أهله؛
و هو خلاف قوله- أي أبي بكر-: لا نورّث.
(6) 106، عنه شرح النهج: 16/ 219.
629
(16) منه: قال أبو بكر: و روى هشام بن محمّد، عن أبيه، قال: قالت فاطمة لأبي بكر: إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاني فدكا- إلى أن قال-:
إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)! و إنّما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل النبيّ به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه! فلمّا توفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولّيته كما كان يليه؛
قالت:- و اللّه- لا كلّمتك أبدا، قال: و اللّه لا هجرتك أبدا؛
قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك، فلمّا حضرتها الوفاة، أوصت ألّا يصلّي عليها، فدفنت ليلا، و صلّى عليها عبّاس بن عبد المطّلب (1)؛
و كان بين وفاتها (عليها السّلام) و وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اثنتان و سبعون ليلة. (2)
(17) السقيفة و فدك: (بإسناده) عن أنس بن مالك: أنّ فاطمة (عليها السّلام) أتت أبا بكر؛
فقالت: لقد علمت الّذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات، و ما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى! ثمّ قرأت عليه قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ... (3) الآية فقال لها أبو بكر: بأبي أنت و امّي و والد ولدك! السمع و الطاعة لكتاب اللّه، و لحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و حقّ قرابته، و أنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين منه؛
و لم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس يسلّم إليكم كاملا.
قالت: أ فلك هو و لأقربائك؟
قال: أ فلك هو و لأقربائك؟
قال: لا، بل انفق عليكم منه، و أصرف الباقي في مصالح المسلمين.
قالت: ليس هذا حكم اللّه تعالى، قال: هذا حكم اللّه، فإن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عهد إليك في هذا عهدا أو أوجبه لكم حقّا صدّقتك و سلّمته كلّه إليك و إلى أهلك.
قالت: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يعهد إليّ في ذلك بشيء، إلّا أنّي سمعته يقول- لمّا انزلت هذه الآية-: أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى.
قال أبو بكر: لم يبلغ علمي من هذه الآية أن اسلّم إليكم هذا السهم كلّه كاملا؛
____________
(1) كذا و الثابت عندنا أنّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) صلّى عليها.
(2) 16/ 214، عنه البحار: 8/ 128 و ص 140 (ط. حجر).
(3) الأنفال: 41.
630
و لكن لكم الغنى الّذي يغنيكم، و يفضل عنكم، و هذا عمر بن الخطّاب و أبو عبيدة ابن الجرّاح فاسأليهم عن ذلك، و انظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم؟!
فانصرفت إلى عمر، فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر؛
فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر؛
فعجبت فاطمة (عليها السّلام) من ذلك، و تظنّت أنّهما كانا قد تذاكرا ذلك و اجتمعا عليه. (1)
(18) مصباح الأنوار: عن أبي سعيد الخدري، قال:
لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جاءت فاطمة (عليها السّلام) تطلب فدكا؛
فقال أبو بكر: إنّي لأعلم إن شاء اللّه أنّك لن تقولي إلّا حقّا، و لكن هاتي بيّنتك؛
فجاءت بعليّ (عليه السّلام) فشهد، ثمّ جاءت بامّ أيمن فشهدت.
فقال: امرأة اخرى أو رجلا، فكتبت لك بها. (2)
أحدهما (عليهما السّلام)
(19) تفسير العيّاشي: عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما، قال:
إنّ فاطمة (صلوات الله عليها) انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقال: إنّ نبيّ اللّه لا يورّث، فقالت: أكفرت باللّه، و كذبت بكتابه؟
قال اللّه: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (3). (4)
____________
(1) 114، عنه شرح النهج: 16/ 230، و في البحار: 8/ 139 (ط. حجر) عن النهج.
(2) 245 (مخطوط)، عنه البحار: 8/ 107 (ط. حجر). و في كشف الغمّة: 2/ 478 (مثله).
قال العلّامة المجلسي (ره) بعد نقله: هذا الحديث عجيب، فإنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت مطالبة بميراث، فلا حاجة بها إلى الشهود، فإنّ المستحقّ للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلّا إذا لم يعرف صحّة نسبه و اعتزاؤه إلى الدارج، و ما أظنّهم شكّوا في نسب فاطمة (عليها السّلام) و كونها ابنة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و إن كانت تطلب فدكا و تدّعي أنّ أباها نحلها إيّاها احتاجت إلى إقامة البيّنة، و لم يبق لما رواه أبو بكر من قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» معنى، و هذا واضح جدّا، فتدبّر.
(3) النساء: 11.
(4) 1/ 225 ح 49، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر)، و البرهان: 1/ 347 ح 1، و نور الثقلين: 1/ 374 ح 1. اللمعة البيضاء: 382 (مثله).
631
الباقر (عليه السّلام)
(20) كشف الغمّة، و مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:
قال عليّ لفاطمة (عليهما السّلام): انطلقي فاطلبي ميراثك من أبيك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فجاءت إلى أبي بكر، فقالت:
أعطني ميراثي من أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يورّث؛
فقالت: أ لم يرث سليمان داود؟ فغضب و قال: النبيّ لا يورّث. فقالت (عليها السّلام):
أ لم يقل زكريّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؟ (1)
فقال: النبيّ لا يورّث، فقالت (عليها السّلام): أ لم يقل اللّه: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؟ فقال: النبيّ لا يورّث. (2)
(21) مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:
دخلت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أبي بكر فسألته فدكا؟ قال: النبيّ لا يورّث؛
فقالت: قد قال اللّه تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فلمّا حاجّته أمر أن يكتب لها و شهد عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و أمّ أيمن، قال: فخرجت فاطمة فاستقبلها عمر؛
فقال: من أين جئت يا بنت رسول اللّه؟
قالت: من عند أبي بكر من شأن فدك قد كتب لي بها؛
فقال عمر: هاتي الكتاب فأعطته فبصق فيه و محاه (3)، عجّل اللّه جزاه؛
فاستقبلها عليّ (عليه السّلام) فقال: مالك يا بنت رسول اللّه، غضبى؟ ف
ذكرت له ما صنع عمر، فقال: ما ركبوا منّي و من أبيك أعظم من هذا، فمرضت فجاءا يعودانها فلم تأذن لهما، فجاءا ثانية من الغد فأقسم عليها أمير المؤمنين، فأذنت لهما فدخلا عليها، فسلّما، فردّت ضعيفا، ثمّ قالت لهما:
أسألكما باللّه الّذي لا إله إلّا هو أسمعتما يقول رسول اللّه في حقّي:
من آذى فاطمة فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه؟ قالا: اللهمّ نعم.
____________
(1) مريم: 5.
(2) 1/ 478، عنه البحار: 8/ 107 (ط. حجر).
(3) يأتي في مسندها (عليها السّلام): قالت فاطمة (عليها السّلام): بقر اللّه بطنك كما بقرت كتابي.
632
قالت: فأشهد أنّكما قد آذيتماني. (1)
(22) و منه: (بإسناده) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السّلام):
أنّ أبا بكر قال لفاطمة (عليها السّلام): النبيّ لا يورّث.
قالت: قد ورث سليمان داود، و قال زكريّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فنحن أقرب إلى النبيّ من زكريّا إلى آل يعقوب. (2)
(23) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن أبي جعفر، قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها، و جاء العبّاس بن عبد المطّلب يطلب ميراثه، و جاء معهما عليّ (عليه السّلام)، فقال أبو بكر: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا نورّث، ما تركناه صدقة [و ما] كان النبيّ يعول [فعليّ].
فقال عليّ (عليه السّلام): وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قال زكريّا: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، قال أبو بكر: هو هكذا، و أنت- و اللّه تعلم مثل ما أعلم؛
فقال عليّ (عليه السّلام): هذا كتاب اللّه ينطق. فسكتوا و انصرفوا. (3)
الصادق (عليه السّلام)
(24) قرب الإسناد: عن محمّد بن عبد الحميد و عبد الصمد بن محمّد، عن حنّان ابن سدير، قال: سأل صدقة بن مسلم أبا عبد اللّه (عليه السّلام) و أنا عنده، فقال:
من الشاهد على فاطمة بأنّها لا ترث أباها؟
قال: شهد عليها عائشة و حفصة، و رجل من العرب يقال له: أوس بن الحدثان من بني نضر، شهدوا عند أبي بكر بأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا اورّث.
فمنعوا فاطمة (عليها السّلام) ميراثها من أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (4)
(25) العيّاشي: عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
أتت فاطمة أبا بكر تريد فدكا، قال: هات أسود أو أحمر يشهد بذلك.
____________
(1) 246، عنه البحار: 8/ 98 (ط. حجر).
(2) 1/ 477.
(3) 16 ح 26. و مثله في طبقات ابن سعد: 2/ 315.
(4) 99 ح 335، عنه البحار: 22/ 101 ح 59، و ج 8/ 98 (ط. حجر).
633
قال: فأتت بامّ أيمن، فقال لها: بم تشهدين؟ قالت: أشهد أنّ جبرائيل أتى محمّدا فقال: إنّ اللّه يقول: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فلم يدر محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من هم.
فقال: يا جبرائيل، سل ربّك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى، فأعطاها فدكا، فزعموا أنّ عمر محى الصحيفة، و قد كان كتبها أبو بكر. (1)
(26) فدك: قال الإمام الصادق (عليه السّلام) للمفضّل بن عمر: لمّا بويع أبو بكر أشار عليه عمر أن يمنع عليّا و أهل بيته، الخمس و الفيء و فدكا، فإنّ شيعته إذا علموا ذلك تركوه و أقبلوا إليك رغبة في الدنيا، فصرفهم أبو بكر عن جميع ما هو لهم. (2)
(27) و روى العلّامة في «كشكوله» المنسوب إليه: عن المفضّل بن عمر، قال:
قال مولاي جعفر الصادق (عليه السّلام): لمّا ولّى أبو بكر بن أبي قحافة، قال له عمر:
إنّ الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها، فامنع عن عليّ (عليه السّلام) و أهل بيته؛ الخمس و الفيء و فدكا، فإنّ شيعته إذا علموا ذلك تركوا عليّا و أقبلوا إليك رغبة في الدنيا، و إثارا و محاماة عليها، ففعل أبو بكر ذلك، و صرف عنهم جميع ذلك؛
فلمّا قام أبو بكر بن أبي قحافة نادى مناديه: من كان له عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دين أو عدة فليأتني حتّى أقضيه، و أنجز لجابر بن عبد اللّه، و لجرير بن عبد اللّه البجلي؛
قال عليّ لفاطمة (عليهما السّلام): صيري إلى أبي بكر و ذكّريه فدكا (3)؛
فصارت فاطمة (عليها السّلام) إليه و ذكّرت له فدكا مع الخمس و الفيء؛
فقال: هاتي بيّنة (4) يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقالت: أمّا فدك فإنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل على نبيّه قرآنا يأمر فيه بأن يؤتيني و ولدي حقّي قال اللّه تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، فكنت أنا و ولدي أقرب الخلائق إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنحلني و ولدي فدكا؛
____________
(1) 2/ 287 ح 49، عنه البحار: 8/ 93 (ط. حجر)، و البرهان: 2/ 415 ح 8، غاية المرام: 323 ح 7.
(2) 166.
(3) يأتي ص 648: الاختصاص «خرجت إلى عليّ (عليه السّلام) فأخبرته، فقال: ارجعي إليه و قولي».
(4) راجع هامش 2 ص 630.
635
قالت فاطمة (عليها السّلام): إن كانوا موالينا و من أشياعنا فلهم الصدقات الّتي قسّمها اللّه و أوجبها في كتابه فقال عزّ و جلّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ إلى آخر القصّة؛
قال عمر: فدك لك خاصّة، و الفيء لكم و لأوليائكم، ما أحسب أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يرضون بهذا، قالت فاطمة (عليها السّلام): فإنّ اللّه عزّ و جل رضي بذلك و رسوله رضي، و به قسّم على الموالاة و المتابعة، لا على المعاداة و المخالفة؛
و من عادانا فقد عادى اللّه، و من خالفنا فقد خالف اللّه، و من خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم و العقاب الشديد في الدنيا و الآخرة.
فقال عمر: هاتي بيّنة يا بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، على ما تدّعين؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): قد صدّقتم جابر بن عبد اللّه، و جرير بن عبد اللّه، و لم تسألوهما البيّنة، و بيّنتي في كتاب اللّه، فقال عمر: إنّ جابرا و جريرا ذاكرا أمرا هيّنا؛
و أنت تدّعين أمرا عظيما يقع به الردّة من المهاجرين و الأنصار.
فقالت (عليها السّلام): إنّ المهاجرين برسول اللّه، و أهل بيت رسول اللّه هاجروا إلى دينه و الأنصار بالإيمان باللّه و برسوله، و بذي القربى أحسنوا، فلا هجرة إلّا إلينا، و لا نصرة إلّا لنا، و لا اتّباع بإحسان إلّا بنا، و من ارتدّ عنّا فإلى الجاهليّة؛
فقال لها عمر: دعينا من أباطيلك، و أحضرينا من يشهد لك بما تقولين؛
فبعثت إلى عليّ، و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و أمّ أيمن و أسماء بنت عميس، و كانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة، فأقبلوا إلى أبي بكر و شهدوا لها بجميع ما قالت و ادّعته.
فقال: أمّا عليّ فزوجها، و أمّا الحسن و الحسين ابناها، و أمّا أمّ أيمن فمولاتها؛
و أمّا أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم و قد كانت تخدم فاطمة و كلّ هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم.
فقال عليّ (عليه السّلام): أمّا فاطمة، فبضعة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من آذاها فقد آذى رسول اللّه، و من كذّبها فقد كذّب رسول اللّه، و أمّا الحسن و الحسين فابنا رسول اللّه و سيّدا شباب أهل الجنّة، و من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه إذ كان أهل الجنّة صادقين
634
فلمّا تلى عليه جبرائيل (عليه السّلام) وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما حقّ المسكين و ابن السبيل، فأنزل اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ (1)؛
فقسّم الخمس على خمسة أقسام، فقال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ (2)، فما للّه فهو لرسوله، و ما لرسول اللّه فهو لذي القربى، و نحن ذو القربى قال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (3)
فنظر أبو بكر ابن أبي قحافة إلى عمر بن الخطّاب و قال: ما تقول؟
فقال عمر: و من اليتامى و المساكين و أبناء السبيل؟
فقالت فاطمة: اليتامى الّذين يأتمّون (4) باللّه و برسوله و بذي القربى، و المساكين الّذين أسكنوا (5) معهم في الدنيا و الآخرة، و ابن السبيل (6) الّذي يسلك مسلكهم؛
قال عمر: إذا الخمس و الفيء كلّه لكم و لمواليكم و أشياعكم؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): أمّا فدك فأوجبها اللّه لي و لولدي دون موالينا و شيعتنا؛
و أمّا الخمس، فقسّمه اللّه لنا و لموالينا و أشياعنا كما يقرأ في كتاب اللّه؛
قال عمر: فما لسائر المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان؟
____________
(1) الأنفال: 41.
(2) الحشر: 7.
(3) الشورى: 23.
(4) فلعلّ المعنى أنّ المراد بهم يتامى الشيعة لا مطلق الأيتام فلا يكون الفرض بيان أنّ اليتيم مشتقّ من الإتمام لاختلاف بناء الكلمتين مع أنّه يحتمل ان يكون مبنيّا على الاشتقاق الكبير، و يحتمل أن يكون تأويلا لبطن الآية بأنّ المراد باليتيم من انقطع عن والديه الروحانيّين، أي النبيّ و الإمام (عليهما السّلام) من الشيعة موافقا للأخبار الكثيرة الواردة في ذلك؛
(5) أمّا ما فسّرت به المسكين فلا ينافي البناء لأنّ المسكين و المسكن و السكنى متساوية في الاشتقاق، فهو على وزن مفعيل، يقال: تمسكن كما يقال تمدرع و تمندل؛
(6) و ابن السبيل: أظهر فإنّه فسّرته بسبيل الحقّ و الصراط المستقيم ثمّ إنّه يدلّ ظاهرا على عدم اختصاص الخمس ببني هاشم كما هو مذهب أكثر العامّة فيمكن أن يكون هذا على سبيل التنزّل، أو يكون المراد أنّه غير شامل لجميع بني هاشم، بل مختصّ بمن كان منهم تابعا للحقّ. منه (ره).
636
و أمّا أنا فقد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت منّي و أنا منك، و أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و الرادّ عليك هو الرادّ عليّ، من أطاعك فقد أطاعني، و من عصاك فقد عصاني؛
و أمّا أمّ أيمن فقد شهد لها رسول اللّه بالجنّة، و دعا لأسماء بنت عميس و ذريّتها؛
فقال عمر: أنتم كما وصفتم به أنفسكم، و لكن شهادة الجار إلى نفسه لا تقبل.
فقال عليّ (عليه السّلام): إذا كنّا نحن كما تعرفون و لا تنكرون، و شهادتنا لأنفسنا لا تقبل و شهادة رسول اللّه لا تقبل، فإنّا للّه و إنا إليه راجعون إذا ادّعينا لأنفسنا تسألنا البيّنة؛
فما من معين يعين، و قد وثبتم على سلطان اللّه و سلطان رسوله، فأخرجتموه من بيته إلى بيت غيره من غير بيّنة و لا حجّة وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
ثمّ قال لفاطمة: انصرفي (1) حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
____________
(1) و قال سليمان كتاني في كتابه «فاطمة الزهراء وتر في غمد: 106»: لا عليّ، و لا فاطمة، كانا مقتنعين بنجاحهما باسترجاع فدك، و لم يكن تصرّف فاطمة (عليها السّلام) بالإقدام و المطالبة- أ كان ذلك في باحة المسجد على ملأ من المسلمين، أم كان في مراجعات اخرى في بيت الخليفة، أم في بيوت الأنصار، أم في أية من المناسبات العارضة- عن اقتناع بأنّ حقوقها بالإرث ستعود إليها.
و لم يكن ذلك أيضا دليلا على تفتيش البيت عن مورد يؤمّن له الثروة و الترفيه؛
فالبيت هذا ألف القناعة في العيش، إنّ جهاز فاطمة لم تكن قيمته أكثر من قيمة درع، و لم يكن زواج فاطمة بعليّ إلّا ليكون- في معناه و مجتناه- متانة درع؛
لقد قنعت ابنة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، في يوم عرسها، بثوبين من الصوف بقطيفة و خمار، فقنعت بفراش من خيش محشوّ بليف، و قنعت بقدر واحد، و جرّة خضراء، و رحى لجرش حبّات الشعير تديرها بكفّها الهزيلة و لم تطمع بأكثر من قعب للبن، و شنّ للماء، و قطعة حصير ... هذه هي الدرع- درع عليّ (عليه السّلام) الّتي حملها عليّ إلى السوق بنفسه و باعها بأربعمائة درهم ليصرفها جهازا لعروسه.
هذه هي حقيقة البيت الّذي يطالب بفدك، يطالب بها، لا ليزيد لنفسه ثروة، بل ليزيد من متانة الإسلام ليزيد من أعمال البرّ، و تفريق الحسنات على كلّ هؤلاء الّذين يعيشون في الجزيرة على مجاعات، و أشدّها مجاعة الفكر و مجاعة الروح، لذلك هبّت فاطمة (عليها السّلام) تطالب بالإرث، لا لتحصل على الإرث؛
بل لترهف حسّا جماعيّا لا يزال يهجع في الذلّ و يرضى بالاستكانة؛
لتظهر للحاكم: إنّه لن يتمكّن من القيادة و في عينيه دكنة من ظلم، و مشحة من اغتصاب؛
لتظهر له أنّ فدكا و كل شبيه بفدك، شوكة في عين الخلافة- و كل خلافة- إلى أن تنزع.
637
قال المفضّل: قال مولاي جعفر (عليه السّلام):
كلّ ظلامة حدثت في الإسلام أو تحدث، و كلّ دم مسفوك حرام، و منكر مشهور و أمر غير محمود، فوزره في أعناقهما، و أعناق من شايعهما أو تابعهما، و رضي بولايتهما إلى يوم القيامة. (1)
الكتب
(28) تأريخ اليعقوبي: كانت بيعة أبي بكر يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة، و أتته فاطمة ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تطلب ميراثها من أبيها، فقال لها: قال رسول اللّه: إنّا معشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة.
فقالت: أ في كتاب اللّه أن ترث أباك، و أنا لا أرث أبي.
أ ما قال رسول اللّه: المرء يحفظ في ولده؟ فبكى أبو بكر بكاء شديدا! (2)
(29) كشف الغمّة: روي أن فاطمة (عليها السّلام) جاءت إلى أبي بكر بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: يا أبا بكر، من يرثك إذا متّ؟ قال: أهلي و ولدي.
قالت: فما لي لا أرث رسول اللّه؟
قال: يا بنت رسول اللّه، إنّ النبيّ لا يورّث، و لكن انفق على من كان ينفق عليه رسول اللّه و اعطي ما كان يعطيه؛
قالت:- و اللّه- لا اكلّمك بكلمة ما حييت، فما كلّمته حتّى ماتت. (3)
(30) منه: قيل: جاءت (عليها السّلام) إلى أبي بكر، فقالت: أعطني ميراثي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: إنّ الأنبياء لا تورّث، ما تركوه فهو صدقة، فرجعت إلى عليّ (عليه السّلام)؛
فقال: ارجعي فقولي: ما شأن سليمان (عليه السّلام) ورث داود (عليه السّلام)، و قال زكريّا:
____________
(1) عنه البحار: 8/ 102 (ط. الحجر). ثمّ قال: أقول:
يظهر من هذا الخبر أنّ لذي القربى حقّين، حقّا مختصّا، و حقّا مشتركا، و أشار سبحانه مع الآية الاولى إليهما جميعا، فلمّا سألوا عن حقّ المسكين و ابن السبيل أنزل آية الخمس لبيان أنّ اشتراكهما إنّما هو في الخمس لا في سائر الفيء فلا ينافي اختصاص فدك بهم (عليهم السّلام).
(2) 2/ 117.
(3) 1/ 477، عنه البحار: 8/ 107 (ط. حجر).
638
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؟ فأبوا و أبى. (1)
____________
(1) 1/ 477، عنه البحار: 8/ 108 (ط. حجر).
أقول: قال المعتزلي في شرح النهج: 16/ 227، هذا أيضا مشكل،
لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده، ذكر ذلك أعظم المحدّثين، حتّى أنّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابيّ الواحد.
و قال شيخنا أبو عليّ: لا تقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم و احتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث»؛
حتّى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا.
أقول: قال الشيخ الأجلّ الإمام محمّد بن محمّد المفيد (قدّس سرّه) في
«رسالة حول حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث»: ما نصّه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال الشيخ المفيد رضي اللّه عنه: إذا سلّم للخصوم ما ادّعوه على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قوله:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة» كان محمولا على أنّ الّذي تركه الأنبياء (عليهم السّلام) صدقة؛
فإنّه لا يورّث، و لم يكن محمولا على أنّ ما خلّفوه من أملاكهم فهو صدقة لغيرهم لا يورّث.
و قال تعالى عن زكريّا: إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [مريم: 5 و 6]، و ناقض فعله أيضا هذه الرواية، لأنّ أمير المؤمنين و العبّاس اختلفا في بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و سيفه و عمامته و حكم بها ميراثا لأمير المؤمنين؛
و لو كانت صدقة لما حلّت على عليّ (عليه السّلام)، و كان يجب على أبي بكر انتزاعها منه، و لكان أهل البيت الّذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنّه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز، نعوذ باللّه من هذه المقالات الرديّة و الاعتقادات الفاسدة.
و أخذ فدكا من فاطمة و قد وهبها إيّاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلم يصدّقها، مع أنّ اللّه قد طهّرها و زكّاها و استعان بها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الدعاء على الكفّار على ما حكى اللّه تعالى، و أمره بذلك، فقال تعالى:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [آل عمران: 61].
فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة- و هو سيّد المرسلين- بابنته و هي كاذبة في دعواها غاصبة لمال غيرها نعوذ باللّه من ذلك.
فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) فشهد لها فلم يقبل شهادته، قال: إنّه يجرّ إلى نفسه؛
و هذا من قلّة معرفته بالأحكام، مع أنّ اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنّه نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة، و استعان به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأمر اللّه في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل و يكذب و يغصب المسلمين أموالهم، نعوذ باللّه من هذه المقالة.
و الحجّة على ذلك أنّ التأويل الأوّل موافق لعموم القرآن، و تأويل الناصبة مانع من العموم، و ما يوافق
639
____________
ظاهر القرآن أولى بالحقّ ممّا خالفه.
فإن قالوا: هذا لا يصحّ، و ذلك لأنّ كلّ شيء تركه الخلق بأجمعهم صدقة، و كان من صدقاتهم لم يورّث و لم يصحّ ميراثه، فلا يكون حينئذ لتخصيص الأنبياء (عليهم السّلام) بذكره فائدة معقولة.
قيل لهم: ليس الأمر كما ذكرتم، و ذلك أنّ الشيء قد يعمّ بتخصيص البعض للتحقيق بأنّهم أولى الناس بالعمل بمعناه، و ألزم الخلق له، و إن كان دينا لمن سواهم من المكلّفين، قال اللّه عزّ و جلّ:
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [النازعات: 45] و إن كان منذرا لجميع العقلاء.
و قال: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ [التوبة: 18]
و إن كان قد يعمرها الكفّار و من هو بخلاف هذه الصفة.
و قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال: 2] و إن كان في الكفّار من إذا ذكر اللّه و جل قلبه و خاف، و في المؤمنين من يسمع ذكر اللّه و هو مسرور بنعم اللّه، أو مشغول بضرب من المباح، فلا يلحقه في الحال وجل و لا يعتريه خوف، و هذا محسوس معروف بالعادات؛
و هو كقول القائل: نحن معاشر المسلمين لا نقرّ على منكر، و إن كان أهل الملل من غيرهم لا يقرّون على ما يرونه من المنكرات، و في المسلمين من يقرّ على منكر يعتقد صوابه بالشبهات.
و كقول فقيه من الفقهاء: نحن معاشر الفقهاء لا نرى قبول شهادة الفاسقين، و قد ترى ذلك جماعة ممّن ليس من الفقهاء.
و كقول القائل: نحن معاشر القرّاء لا نستجيز خيانة الظالمين، و قد يدخل معهم من يحرم ذلك من غير القرّاء من العدول و الفاسقين، و أمثال هذا في القول المعتاد كثير، و إنّما المعنى في التخصيص به التحقيق بمعناه، و التقدّم فيه، و أنّهم قدوة لمن سواهم، و أئمّتهم في العمل نحو ما ذكرناه.
و وجه آخر: و هو أنّه يحتمل أن يكون قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إن صحّ عنه- أنّه قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة لا يورّث» أي لا يستحقّه أحد من أولادنا و أقربائنا و إن صاروا إلى حال الفقراء الّتي من صار إليها من غيرهم حلّت لهم صدقات أهليهم، لأنّ اللّه تعالى حرّم الصدقة على أولاد الأنبياء و أقاربهم تعظيما لهم و رفعا لأقدارهم عن الأدناس، و ليس ذلك في من سواهم من الناس؛
لأنّ غير الأنبياء (عليهم السّلام) إذا تركوا صدقات و وقوفا و وصايا للفقراء من سائر الناس فصار أولادهم و أقاربهم من بعدهم إلى حال الفقر كان لهم فيها حقوق أوكد من حقوق غيرهم من الأباعد.
فمنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذرّيّته و أهل بيته من نيل ما تركه من صدقاته و إن افتقروا و خرجوا من حال الغنى، و كان المعنى في قوله: «لا نورّث» أي لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال، و هذا معروف في انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء، و الوصف له بأنّه ميراث و إن لم يوجد من جهة الإرث، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ [الأحزاب: 27].
فصل: و قد تعلّق بعضهم بلفظ آخر في هذا الخبر، فقال:
640
____________
إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه هو صدقة» و هذا أيضا لا يصحّ.
فالوجه فيه: أنّ الّذي تركناه من حقوقنا و ديوننا (فلم نطالب في حياتنا و نستنجزه قبل مماتنا، فهو صدقة) على من هو في يده من بعد موتنا، و ليس يجوز لورثتنا أن يتعرّضوا لتمليكه، فإنّا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضة منه في حياتنا، و ليس معناه ما تأوّله الخصوم.
و الدليل على ذلك: أنّ الّذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن و ظاهره، و ما ادّعاه المخالف دافع لعموم القرآن و مخالف لظاهره، و حمل السنّة على وفاق العموم أولى من حمله على خلاف ذلك، و اللّه وليّ التوفيق. و الحمد للّه ربّ العالمين و صلواته على خير خلقه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين المعصومين.
و أقول: بعد تمام هذه الرسالة الثمينة، ننقل مناظرة الشيخ الأجلّ الإمام المفيد (قدّس اللّه نفسه الزكية) أيضا مع عليّ بن عيسى الرمّاني في شأن فدك؛
الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 2/ 106- 111: ما هذا لفظه:
و من حكايات الشيخ و كلامه، قال الشيخ أيّده اللّه: حضرت مجلسا لبعض الرؤساء و كان فيه جمع كثير من المتكلّمين و الفقهاء فألفيت أبا الحسن عليّ بن عيسى الرمّاني يكلّم رجلا من الشيعة يعرف بأبي الصقر الموصلي في شيء يتعلّق بالحكم في فدك و وجدته قد انتهى في كلامه إلى أن قال له:
قد علمنا- باضطرار- أنّ أبا بكر قال لفاطمة (عليها السّلام) عند مطالبتها له بالميراث «سمعت رسول اللّه يقول:
نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» فسلّمت (عليها السّلام) لقوله و لم تردّه عليه، و ليس يجوز على فاطمة (عليها السّلام) أن تصبر على المنكر و تترك المعروف و تسلم للباطل لا سيّما و أنتم تقولون إنّ عليّا (عليه السّلام) كان حاضرا [في] المجلس و لا شكّ أنّ جماعة من المسلمين حضروه و اتّصل خبره بالباقين فلم ينكره أحد من الامّة، و لا علمنا أنّ أحدا ردّ على أبي بكر و أكذبه في الخبر، فلو لا أنّه كان محقّا فيما رواه من ذلك لما سلّمت الجماعة له ذلك فاعترضه الرجل الإمامي بما روي عن فاطمة (عليها السّلام) من ردّها عليه، و إنكارها لروايته، و خطبتها في ذلك و استشهادها على بطلان خبره بظاهر القرآن، و أورد كلاما في هذا المعنى على حسب ما يقتضيه و اتّسعت له الحال.
فقال عليّ بن عيسى: هذا الّذي ذكرته شيء تختصّ أنت و أصحابك به، و الّذي ذكرته من الحكم عليها شيء عليه الإجماع، و به حاصل علم الاضطرار، فلو كان ما تدّعونه من خلافه حقّا، لارتفع معه الخلاف و حصل عليه الإجماع كما حصل على ما ذكرت لك من رواية أبي بكر و حكمه، فلمّا لم يكن الأمر كذلك دلّ على بطلانه.
فكلّمه الإمامي بكلام لم ارتضه، و تكرّر منهما جميعا، فأشار صاحب المجلس إليّ لأخذ الكلام فأحسّ بذلك عليّ بن عيسى، فقال: إنّي قد جعلت نفسي أن لا أتكلّم في مسألة واحدة مع نفسين في مجلس واحد فأمسكت عنه و تركته حتّى انقطع الكلام بينه و بين الرجل.
ثمّ قلت له: خبّرني عن المختلف فيه، هل يدلّ الاختلاف على بطلانه؟
641
____________
فظنّ أنني اريد شيئا غير المسألة الماضية، و أنّني لا أكسر شرطه، فقال: لست أدري أيّ شيء تريد بهذا الكلام؟ فأبن لي عن غرضك لا تكلّم عليه.
فقلت له: لم آتك بكلام مشكل، و لا خاطبتك بغير العربيّة، و غرضي في نفس هذا السؤال مفهوم لكلّ ذي سمع من العرب إذا أصغى إليه و لم يله عنه، اللهمّ إلّا أن تريد أن ابيّن لك عن غرضي فيما أجري بهذه المسألة إليه فلست أفعل ذلك بأوّل و هلة إلّا أن تلزمني في حكم النظر، و الّذي استخبرتك عنه معروف صحّته و أنا اكرّره.
أ تقول أنّ الشيء إذا اختلف العقلاء في وجوده أو صحّته و فساده كان اختلافهم دليلا على بطلانه، أو قد يكون حقّا و إن اختلفت العقلاء فيه؟
فقال: ليس يكون الشيء باطلا من حيث اختلف الناس فيه و لا يذهب إلى ذلك عاقل.
فقلت له: فما أنكرت الآن أن تكون فاطمة (عليها السّلام) قد أنكرت على أبي بكر حكمه، و ردّت عليه في خبره و احتجّت عليه في بطلان قضائه، و استشهدت بالقرآن على ما جاء الأثر به، و لا يجب أن يقع الاتّفاق على ذلك و إن كان حقّا و لا يكون الخلاف فيه علامة على كذب مدّعيه بل قد يكون صدقا و إن اختلف فيه على ما أعطيت في الفتيا الّتي قرّرناك عليها؛
فقال: أنا لا أعتمد على ما سمعت منّي من الكلام مع الرجل على الاختلاف فيما ادّعاه، إلّا بعد أن قدّمت معه مقدّمات لم تحضرها؛
و الّذي أعتمد عليه الآن معك أنّ الّذي يدلّ على صدق أبي بكر فيما رواه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من أنّه لا يورّث و صوابه فيما حكم به، ما جاء به الخبر عن عليّ (عليه السّلام) أنّه قال: ما حدّثني أحد بحديث إلّا استحلفته، و لقد حدّثني أبو بكر و صدق أبو بكر، فلو لم يكن عنده صادقا أمينا عادلا، لما عدل عن استحلافه و لا صدّقه في روايته و لا ميّز بينه و بين الكافّة في خبره؛
و هذا يدلّ على أنّ ما يدّعونه على أبي بكر من تخرّص الخبر فاسد محال.
فقلت له: أوّل ما في هذا الباب أنّك قد تركت الاعتلال الّذي اعتمدته بدءا و رغبت عنه بعد أن كنت راغبا فيه و أحلتنا على شيء لا نعرفه و لا سمعناه و إنّما بينا الكلام على الاعتلال الّذي حضرناه و لسنا نشاحك في هذا الباب لكنّنا نكلّمك على ما استأنفته من الكلام.
و أنت تعلم و كلّ عاقل عرف المذاهب و سمع الأخبار، أنّ الشيعة لا تروي هذا الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) و لا تصحّحه، بل تشهد بفساده و كذب رواته؛
و إنّما يرويه آحاد من العامّة و يسلّمه من دان بأبي بكر خاصّة، فإن لزم الشيعة أمر بحديث تفرّد به خصومهم، لزم المخالفين ما تفرّدت الشيعة بروايته، هذا على شرط الإنصاف و حقيقة النظر و العدل فيه، فيجب أن يصير إلى اعتقاد ضلالة كلّ ما روت الشيعة عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عن عليّ و الأئمّة من ذريّته (عليهم السّلام) ما يوجب ضلالتهم، فإن لم تقبل ذلك و لا تلتزمه لتفرّد القوم بنقله دونك، فكيف استجزت إلزامهم الإقرار
642
____________
برواية ما تفرّدت به دونهم لو لا التحكّم دون الإنصاف؛
على أنّ أقرب الأمور في هذا الكلام أن تتكافأ الروايات، و لا يلزم أحد الفريقين منهما إلّا ما حصل عليه الإجماع أو يضمّ إليه دليل يقوم مقام الإجماع في الحجّة و البيان، و في هذا إسقاط الاحتجاج بالخبر من أصله، مع أنّي اسلّمه لك تسليم جدل، و ابيّن لك أنّك لم توف الدليل حقّه، و لا اعتمدت على برهان و ذلك أنّه ليس من شرط الكاذب في خبر أن يكون كاذبا في جميع الأخبار، و لا من شرط من صدق في شيء أن يصدق في كلّ الأخبار، و قد وجدنا اليهود و النصارى و الملحدين يكذبون في أشياء و يصدقون في غيرها، فلا يجب لصدقهم فيما صدقوا فيه أن نصدّقهم فيما كذبوا فيه، و لا نكذّبهم فيما صدقوا فيه لأجل كذبهم في الامور الأخرى؛
و لا نعلم أنّ أحدا من العقلاء جعل التصديق لزيد في مقالة واحدة دليلا على صدقه في كلّ أخباره؛ و إذا كان كذلك فما أنكرت أن يكون الرجل مخطئا فيما رواه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الميراث و أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قد صدّقه فيما رواه من الحديث الّذي لم يستحلفه فيه، فيكون وجه تصديقه له و علّة ذلك أنّه (عليه السّلام) شاركه في سماعه من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكان حفظه له عينه يغنيه عن استحلافه و يدلّه على صدقه فيما أخبر به، و لا يكون ذلك من حيث التعديل له و الحكم على ظاهره؛
على أنّ الّذي رواه أبو بكر عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [شيء] يدلّ على صحّته العقل، و يشهد بصوابه القرآن؛
فكان تصديق أمير المؤمنين (عليه السّلام) له من حيث العقل و القرآن، لا من جهة روايته هو عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لا لحسن ظاهر له على ما قدّمناه، و ذلك أنّ الخبر الّذي رواه أبو بكر، هو أن قال:
سمعت رسول اللّه يقول: «ما من عبد يذنب ذنبا فيندم عليه و يخرج إلى صحراء فلاة فيصلّي ركعتين، ثمّ يعترف به و يستغفر اللّه عزّ و جلّ منه، إلّا غفر اللّه له»، و هذا شيء نطق به القرآن، قال اللّه تعالى:
وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ [الشورى: 25.]
و قال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222] و العقل يدلّ على قبول التوبة؛
و إذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما تعلّقت به، و كان ذكره لأبي بكر خاصّة لأنّه لم يحدّثه بحديث غير هذا فصدّقه لما ذكرناه و أخبر عن تصديقه بما وصفناه، و لم يكن ذلك لتعديله على ما ظننت، و لا لتصويبه في الأحكام كلّها على ما قدّمت بما شرحناه.
فقال عند سماع هذا الكلام: أنا لم أعتمد في عدالة أبي بكر و صحّة حكمه على الخبر و إنّما جعلته توطئة للاعتماد، فتطوّلت الكلام فيه و أطنبت في معناه، و الّذي أعتمده في هذا الباب أنّي وجدت أمير المؤمنين (عليه السّلام) قد بايع أبا بكر و أخذ عطاه و صلّى خلفه و لم ينكر عليه بيد و لا لسان، فلو كان أبو بكر ظالما لفاطمة (عليها السّلام) لما جاز أن يرضى به أمير المؤمنين (عليه السّلام) إماما ينتهي في طاعته إلى ما وصفت.
فقلت له: هذا انتقال ثان بعد انتقال أوّل، و تدارك فائت، و تلاف فارط، و تذكر ما كان منسيّا، و إن عملنا على هذه المجازفة انقطع المجلس بنشر المسائل و التنقّل فيها و التحيّر و خرج الأمر عن حدّه، و صار
643
____________
مجلس مذاكرة دون تحقيق جدل و مناظرة، و أنت لا تزال تعتذر في كلّ دفعة عند ما يظهر من وهن معتمداتك بأنّك لم تردها و لكنّك وطأت بها.
فخبّرني الآن هل هذا الّذي ذكرته أخيرا هو توطئة أو عماد؟
فإن كان توطئة عدلنا عن الكلام فيه، و سألناك عن المعتمد، و إن كان أصلا كلّمناك عليه مع أنّي لست أفهم منك معنى التوطئة، لأنّ كلّ كلام اعتلّ به معتل ففسد فقد انهدم ما بناه عليه و وضح فساد ما بيّنه إن بناه عليه، فاعتذارك في فساد ما تقدّم بأنّه توطئة لا معنى له، و لكنّنا نتجاوز هذا الباب و نقول لك ما أنكرت على من قال لك إنّ ما ادّعيته من أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بايع الرجل دعوى عريّة عن برهان و لا فرق بينها و بين قولك أنّه كان مصيبا فيما حكم به على فاطمة (عليها السّلام) فدلّ على أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قد بايع على ما ادّعيت ثمّ ابن عليه؛
فأمّا أن تعتمد على الدعوى المحضة فإنّها لا تضرّ و لا تنفع، و قولك: إنّه (عليه السّلام) صلّى خلف الرجل.
فإن كنت تريد أنّه صلّى متأخّرا عن مقامه فلسنا ننكر ذلك و ليس فيه دلالة على رضاه به، و إن اردت أنّه صلّى مقتديا به و مؤتمّا فما الدليل على ذلك فإنّا نخالفك فيه و عنه ندفعك، و هذه دعوى كالاولى تضرّ من اعتمد عليها أيضا و لا تنفع؛
و أمّا قولك إنّه أخذ العطاء فالأمر كما وصفت، و لكن لم زعمت أنّ في ذلك دلالة على رضاه بإمامته و التسليم له في حكمه، أو ليس تعلم أنّ خصومك يقولون في ذلك أنّه أخذ بعض حقّه و لم يكن يحلّ له الامتناع من أخذه لأنّ في ذلك تضييعا لماله، و قد نهى اللّه تعالى عن التضييع و أكل الأموال بالباطل؛
و بعد فما الفصل بينك و بين من جعل هذا الّذي اعتمدت عليه بعينه حجّة في إمامة معاوية؟
فقال: وجدت الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر و غيرهم من المهاجرين و الأنصار قد بايعوا معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن (عليه السّلام)، و أخذوا منه العطاء و صلّوا خلفه الفرائض، و لم ينكروا عليه بيد و لا لسان، فكلّما جعلته إسقاطا لهذا الاعتماد، فهو بعينه دليل على فساد ما اعتمدته حذو النعل بالنعل فلم يأت بشيء تجب حكايته.
أقول: ننقل بعض كلمات الأعلام حول هذا الحديث المختلق تتميما للفائدة، و تبيينا للحقّ و الحقيقة.
اللّهم أرنا الحقّ حقّا حتّى نتّبعه، و أرنا الباطل باطلا حتّى نتجنّبه؛
قال القرطبي في تفسيره: 13/ 164: و يحتمل قوله: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث»
أن يريد أنّ ذلك من فعل الأنبياء و سيرتهم، و إن كان فيهم من ورث ماله ك «زكريّا» على أشهر الأقوال فيه.
و هذا كما تقول: إنّا معاشر المسلمين إنّما شغلتنا العبادة، و المراد أنّ ذلك فعل الأكثر؛
و منه ما حكى سيبويه: إنّا معاشر العرب أقرى الناس للضعيف.
قال الفخر الرازي في تفسير الآية 11 من سورة النساء: 9/ 210:
الموضع الرابع من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين أنّ الأنبياء (عليهم السّلام) لا يورّثون و الشيعة
644
____________
خالفوا فيه؛
روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا طلبت الميراث و منعوها منه، احتجّوا بقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة» فعند هذا احتجّت فاطمة (عليها السّلام) بعموم قوله: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [مريم: 6]
و كأنّها أشارت إلى أنّ عموم القرآن لا يجوز تخصيصه بخبر واحد.
ثمّ إنّ الشيعة قالوا: بتقدير أن يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر واحد إلّا أنّه غير جائز هاهنا، و بيانه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّه على خلاف قوله تعالى حكاية عن زكريّا (عليه السّلام): يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
و قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل: 16] قالوا: و لا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم و الدين لأنّ ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة، بل يكون كسبا جديدا مبتدأ، إنّما التوريث لا يتحقّق إلّا في المال على سبيل الحقيقة.
و ثانيها: أنّ المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلّا فاطمة و عليّ و العبّاس، و هؤلاء كانوا من أكابر الزهّاد و العلماء و أهل الدين، و أمّا أبو بكر فإنّه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتّة، لأنّه ما كان ممّن يخطر بباله أنّه يرث من الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فكيف يليق بالرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يبلّغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها و لا يبلّغها إلى من له إلى معرفتها أشدّ الحاجة؟.
و ثالثها: يحتمل أنّ قوله «ما تركناه صدقة» صلة «لا نورّث» و التقدير: أنّ الشيء الّذي تركناه صدقة، فذلك الشيء لا يورّث، فإن قيل: فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصيّة في ذلك.
قلنا: بل تبقى الخاصيّة لاحتمال أنّ الأنبياء إذا عزموا على التصدّق بشيء فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم و لا يرثه وارث عنهم، و هذا المعنى مفقود في حقّ غيرهم.
قال العلّامة الحلّي (رحمه اللّه): إنّ أبا بكر منع فاطمة (عليها السّلام) إرثها، فقالت:
يا بن أبي قحافة، أ ترث أباك و لا أرث أبي!! و احتجّ عليها برواية تفرّد هو بها عن جميع المسلمين، مع قلّة رواياته و قلّة علمه، و كونه الغريم لأنّ الصدقة تحلّ عليه.
فقال لها: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة»، و القرآن مخالف لذلك فإنّ صريحه يقتضي دخول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه بقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء: 11].
و قد نصّ على أنّ الأنبياء يورّثون، فقال تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل: 16].
و قال عن زكريّا: إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [مريم: 6] و ناقض فعله أيضا هذه الرواية، لأنّ أمير المؤمنين و العبّاس، اختلفا في بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و سيفه و عمامته، و حكم بها ميراثا لأمير المؤمنين (عليه السّلام)، و لو كانت صدقة لما حلّت على عليّ (عليه السّلام)، و كان يجب على أبي بكر انتزاعها منه، و لكان أهل البيت (عليهم السّلام) الّذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنّه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز، نعوذ باللّه من هذه المقالات الرديّة و الاعتقادات الفاسدة.
646
____________
المزعومة صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا؟ أو كانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بكر؟
نحن نقدّس ساحتهما [أخذا بالكتاب و السنّة] عن علم بسنّة ثابتة و الصفح عنها، و عن جهل يريكهما في الميزان، و لما ذا يصدّق أبو بكر في دعواه الشاذّة عن الكتاب و السنّة، فيما لا يعلم إلّا من قبل ورثته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و وصيّه الّذي هتف (صلى اللّه عليه و آله و سلم) به و بوصايته من بدء دعوته في الأندية و المجتمعات؟!
و لم تكن اذن واعية لدعوى الصدّيقة و زوجها؟
قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج: و سألت عليّ بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربيّة ببغداد
فقلت له: أ كانت فاطمة صادقة؟. قال: نعم.
قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا و هي عنده صادقة؟
فتبسّم ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلّة دعابته؛
قال: لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا و ادّعت لزوجها الخلافة، و زحزحته عن مقامه و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشيء، لأنّه قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة و لا شهود.
و هذا كلام صحيح و إن كان أخرجه مخرج الدعابة و الهزل.
قال السيّد عبد الحسين شرف الدين (رحمه اللّه) في كتاب «النصّ و الاجتهاد»: 70:
و إليك كلمة في هذا الموضوع لعيلم المنصورة الأستاذ محمود أبو ريّة المصري المعاصر، قال:
بقي أمر لا بدّ أن نقول فيه كلمة صريحة:
ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما فعل معها في ميراث أبيها، لأنّا إذا سلّمنا بأنّ خبر الآحاد الظنّي يخصّص الكتاب القطعي، و أنّه قد ثبت أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد قال «انّه لا يورث» و أنّه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فإنّ أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة (عليها السّلام) بعض تركة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كأن يخصّها بفدك و هذا من حقّه الّذي لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما شاء.
قال: و قد خصّ هو نفسه الزبير بن العوام و محمّد بن مسلمة و غيرهما ببعض متروكات النبيّ.
على أنّ فدكا هذه الّتي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان، هذا كلامه بنصّه.
أقول: و راجع الشافي، للسيّد المرتضى (ره): 4/ 57- 102؛
و دلائل الصدق، للشيخ المظفّر (ره): 3/ 40- 77؛
ففي هذين الكتابين بحث مستوفى حول حديث:
نحن معاشر الأنبياء و إرث فاطمة (صلوات الله عليها)، و غيرها.
647
(4) باب أنّها (عليها السّلام) احتجّت على أبي بكر حتّى كتب صحيفة ردّ فدك إليها، فمزّقها عمر
الأخبار: الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)
(1) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: (بإسناده) عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد ابن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام) قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى أبي بكر و قالت: إنّ أبي أعطاني (1) فدكا، و عليّ و أمّ أيمن يشهدان؛
فقال: ما كنت لتقولي على أبيك إلّا الحقّ، قد أعطيتكها، و دعا بصحيفة من أدم فكتب لها فيها، فخرجت فلقيت عمر، فقال: من أين جئت يا فاطمة؟
قالت: جئت من عند أبي بكر، أخبرته أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاني فدكا، و أنّ عليّا و أمّ أيمن يشهدان لي بذلك، فأعطانيها، و كتب لي بها، فأخذ عمر منها الكتاب؛
ثمّ رجع إلى أبي بكر فقال: أعطيت فاطمة فدكا، و كتبت بها لها؟ قال: نعم
فقال: إنّ عليّا يجرّ إلى نفسه و أمّ أيمن امرأة؛
و بصق في الكتاب فمحاه، و خرقه (2). (3)
(2) الاختصاص: أبو محمّد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
____________
(1) انظر باب نزول الآيات في أمر فدك و إعطاء النبيّ فاطمة (عليها السّلام) فدكا بأمر اللّه تعالى وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فاللّه تعالى أعطاها، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقبضها. و بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابتزوّها و أخرجوا عمّالها.
(2) تقدّم عن العيّاشي: ... أنّ عمر محى الصحيفة و قد كان كتبها أبو بكر.
و سيأتي عن الاختصاص: ... ثمّ لطمها، فكأنّي أنظر إلى قرط في اذنها حين نقفت، ثمّ أخذ الكتاب فخرقه.
و سيأتي عن الاحتجاج: ... فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه، و مزّقه.
و سيأتي عن السيرة الحلبية: ... ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه.
و سيأتي عن شرح نهج البلاغة: ... فدفع بيده صدرها، و أخذ الصحيفة فخرقها بعد أن تفل فيها فمحاها و أنّها دعت عليه، فقالت: بقر اللّه بطنك كما بقرت صحيفتي.
(3) 16/ 274.
645
____________
و أخذ فدكا من فاطمة (عليها السّلام) و قد وهبها إيّاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يصدّقها، مع أنّ اللّه قد طهّرها و زكّاها و استعان بها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الدعاء على الكفّار على ما حكى اللّه تعالى و أمره بذلك فقال تعالى:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ.
فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة- و هو سيّد المرسلين- بابنته و هي كاذبة في دعواها، غاصبة لمال غيرها نعوذ باللّه من ذلك.
فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) فشهد لها فلم يقبل شهادته، قال: إنّه يجرّ إلى نفسه، و هذا من قلّة معرفته بالأحكام، مع أن اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنّه نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة، و استعان به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأمر اللّه في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل و يكذب و يغصب المسلمين أموالهم، نعوذ باللّه من هذه المقالة.
و شهد لها الحسنان (عليهما السّلام) فردّ شهادتهما و قال: هذان ابناك لا أقبل شهادتهما لأنّهما يجرّان نفعا بشهادتهما، و هذا من قلّة معرفته بالأحكام أيضا، مع أنّ اللّه قد أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة فقال:
أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61]
و حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة؛
فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور و الكذب و غصب المسلمين حقّهم، نعوذ باللّه من ذلك.
ثمّ جاءت بامّ أيمن، فقال: امرأة لا يقبل قولها مع أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «أمّ أيمن من أهل الجنّة»؛
فعند ذلك غضبت عليه و على صاحبه، و حلفت أن لا تكلّمه و لا صاحبه، حتّى تلقى أباها و تشكو إليه فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا، و لا يدع أحدا منهم يصلّي عليها.
و قد رووا جميعا أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «إنّ اللّه يغضب لغضبك و يرضى لرضاك».
قال العلّامة الأجل السيّد الأميني (رحمه اللّه) في الغدير:
لو كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال ذلك (أي حديث نحن معاشر ......) لوجب أن يفشيه إلى آله و ذويه الّذين يدّعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسّك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم و السنّة الشريفة، فلا يكون هناك صخب و حوار تتعقّبهما محن، و لا تموت بضعته الطاهرة و هي واجدة على أصحاب أبيها و يكون ذلك كلّه مثارا للبغضاء و العداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كلّ من الفريقين، و قد بعث هو (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكسح تلكم المعرّات، و عقد الإخاء بين الامم و الأفراد.
أ لم يكن (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على بصيرة ممّا يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله و ذويه على هذا الحكم المختصّ به (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المخصّص لشرعة الإرث؟ حاشاه.
و عنده علم المنايا و البلايا و القضايا و الفتن و الملاحم.
و هل ترى أنّ دعوى الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين و حليلته الصدّيقة الكبرى (صلوات الله عليهما) و آلهما على أبي بكر ما استولت عليه يده ممّا تركه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من ماله كانت بعد علم و تصديق منهما بتلك السنّة
649
فقالت: يا أبة، إنّي أخاف العيلة و الحاجة من بعدك فصدّق بها عليّ.
فقال: هي صدقة عليك. فقبضتها، قالت: نعم.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أمّ أيمن، اشهدي، و يا عليّ، اشهد.
فقال عمر: أنت امرأة و لا نجيز شهادة امرأة وحدها، و أمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه؛
قال: فقامت مغضبة و قالت:
اللهمّ إنّهما ظلما ابنة محمّد نبيّك حقّها، فاشدد وطأتك (1) عليهما.
ثمّ خرجت و حملها عليّ على أتان عليه كساء له خمل (2)، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين و الأنصار، و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) معها و هي تقول:
يا معشر المهاجرين و الأنصار، انصروا اللّه فإنّي ابنة نبيّكم، و قد بايعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم بايعتموه أن تمنعوه و ذريّته ممّا تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم؛
ففوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ببيعتكم، قال: فما أعانها أحد، و لا أجابها و لا نصرها.
قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل، فقالت: يا معاذ بن جبل، إنّي قد جئتك مستنصرة و قد بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أن تنصره و ذريّته، و تمنعه ممّا تمنع منه نفسك و ذريّتك؛
و إنّ أبا بكر قد غصبني على فدك، و أخرج وكيلي منها.
قال: فمعي غيري؟
قالت: لا، ما أجابني أحد، قال: فأين أبلغ أنا من نصرتك؟
قال: فخرجت من عنده و دخل ابنه، فقال: ما جاء بابنة محمّد إليك؟
قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكا.
قال: فما أجبتها به؟ قال: قلت: و ما يبلغ من نصرتي أنا وحدي؟
____________
(1) قال في النهاية: الوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمّي به الغرق و القتل، لأنّ من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه و أهانته، و منه الحديث: اللهمّ اشدد وطأتك على مضر: أي خذهم أخذا شديدا؛
(2) و الخمل: بالتحريك هدب القطيفة و نحوها. منه (ره).
648
لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة (صلوات الله عليها) فأخرجه من فدك، فأتته فاطمة (عليها السّلام) فقالت:
يا أبا بكر، ادّعيت أنّك خليفة أبي و جلست مجلسه، و أنّك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك، و قد تعلم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدّق بها عليّ و أنّ لي بذلك شهودا.
فقال لها: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يورّث.
فرجعت إلى عليّ (عليه السّلام) فأخبرته، فقال: ارجعي إليه و قولي له: زعمت أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يورّث، و ورث سليمان داود، و ورث يحيى زكريّا، و كيف لا أرث أنا أبي؟
فقال عمر: أنت معلّمة، قالت: و إن كنت معلّمة فإنّما علّمني ابن عمّي و بعلي.
فقال أبو بكر: فإنّ عائشة (1) تشهد و عمر أنّهما سمعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقول:
إنّ النبيّ لا يورّث، فقالت: هذه أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام.
ثمّ قالت: فإنّ فدكا إنّما هي صدّق بها عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لي بذلك بيّنة؛
فقال لها: هلمّي ببيّنتك، قال: فجاءت بأمّ أيمن و عليّ (عليه السّلام).
فقال أبو بكر: يا أمّ أيمن، إنّك سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول في فاطمة؟
فقالا: سمعنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة.
ثمّ قالت أمّ أيمن: فمن كانت سيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي ما ليس لها!؟
و أنا امرأة من أهل الجنّة ما كنت لأشهد إلّا بما سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقال عمر: دعينا يا أمّ أيمن، من هذه القصص، بأيّ شيء تشهدان؟
فقالت: كنت جالسة في بيت فاطمة (عليها السّلام) و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس حتّى نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد قم فإنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن أخطّ لك فدكا بجناحي، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع جبرئيل (عليه السّلام) فما لبثت أن رجع؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا أبة، أين ذهبت؟
فقال: خطّ جبرئيل (عليه السّلام) لي فدكا بجناحه، و حدّ لي حدودها. (2)
____________
(1) يأتي في باب احتجاج عثمان على عائشة بشهادتها «حديث لا نورّث» لإبطال حقّ فاطمة (عليها السّلام).
(2) يأتي في باب حدود فدك في القصّة بين الإمام الكاظم (عليه السّلام) و هارون الرشيد.
650
قال: فأبيت أن تنصرها؟
قال: نعم، قال: فأيّ شيء قالت لك؟ قال:
قالت: لي- و اللّه- لانازعنّك الفصيح (1) من رأسي حتّى أرد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: فقال: أنا- و اللّه- لانازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ لم تجب ابنة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: و خرجت فاطمة (عليها السّلام) من عنده و هي تقول:
- و اللّه- لا اكلّمك كلمة حتّى أجتمع أنا و أنت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ انصرفت.
فقال عليّ (عليه السّلام) لها: ائت أبا بكر وحده، فإنّه أرقّ من الآخر و قولي له:
ادّعيت مجلس أبي و أنّك خليفته و جلست مجلسه، و لو كانت فدك لك ثمّ استوهبتها منك لوجب ردّها عليّ، فلمّا أتته و قالت له ذلك، قال: صدقت.
قال: فدعا بكتاب فكتبه لها بردّ فدك، فقال: فخرجت و الكتاب معها.
فلقيها عمر فقال: يا بنت محمّد؟! ما هذا الكتاب الّذي معك؟
فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك، فقال: هلمّيه إليّ، فأبت أن تدفعه إليه؛
فرفسها برجله و كانت حاملة بابن اسمه المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها.
ثمّ لطمها فكأنّي انظر إلى قرط في اذنها حين نقفت (2)، ثمّ أخذ الكتاب فخرقه.
فمضت و مكثت خمسة و سبعين يوما مريضة ممّا ضربها عمر، ثمّ قبضت.
فلمّا حضرتها الوفاة دعت عليّا (صلوات الله عليه) فقالت:
إمّا تضمن و إلّا أوصيت إلى ابن الزبير؛
فقال عليّ (عليه السّلام): أنا أضمن وصيّتك يا بنت محمّد؛
قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أنا متّ ألّا يشهداني و لا يصلّيا عليّ؛
قال: فلك ذلك، فلمّا قبضت (عليها السّلام) دفنها ليلا في محل دفنها؛
____________
(1) أي لانازعك بما يفصح عن المراد، أي بكلمة من رأسي، فإنّ محل الكلام في الرأس، أو المراد بالفصيح: اللسان؛
(2) حين نقفت: على بناء المجهول: أي كسرت من لطم. منه (ره).
652
(5) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(1) الاحتجاج للطبرسي: روى عبد اللّه بن الحسن بإسناده، عن آبائه (عليهم السّلام):
إنّه لمّا أجمع (1) أبو بكر و عمر على منع فاطمة (عليها السّلام) فدكا و بلغها ذلك، لاثت (2) خمارها على رأسها، و اشتملت بجلبابها (3)، و أقبلت في لمة من حفدتها (4) و نساء قومها، و تطأ ذيولها (5)، ما تخرم (6) مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
____________
(1) أجمع أبو بكر و عمر: أي أحكما النيّة و العزيمة عليه؛
(2) أي عصبته و جمعته، يقال: لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا أي شدّها و ربطها؛
(3) الجلباب:- بالكسر- يطلق على الملحفة و الرداء و الإزار و الثوب الواسع للمرأة دون الملحفة و الثوب كالمقنعة تغطّي بها المرأة رأسها و صدرها و ظهرها، و الأوّل هنا أظهر؛
(4) اللمة- بضمّ اللام و تخفيف الميم- الجماعة، قال في النهاية [4/ 273] في حديث فاطمة (عليها السّلام):
إنّها خرجت في لمّة من نسائها تتوطّأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته، أي في جماعة من نسائها؛
قيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة؛
و قيل: اللمة: المثل في السن و الترب.
و قال الجوهري [في الصحاح: 5/ 2026]: الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه، و هو ممّا أخذت عينه كسر و مدّ و أصلها فعلة من الملائمة و هي الموافقة انتهى.
أقول: و يحتمل أن يكون بتشديد الميم؛
قال الفيروزآبادي [في القاموس: 4/ 177]: اللمّة- بالضمّ- الصاحب و الأصحاب في السفر، و المؤنس للواحد و الجمع، و الحفدة بالتحريك الأعوان و الخدم؛
(5) أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها و تضع عليها قدمها عند المشي، و جمع الذيل باعتبار الأجزاء أو تعدّد الثياب؛
(6) و في بعض النسخ: من مشي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و الخرم: الترك و النقص و العدول.
و المشية: بالكسر الاسم من مشى يمشي مشيا: أي لم تنقص مشيها من مشيه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا كأنّه هو بعينه.
قال في النهاية [2/ 27]: فيه ما خرمت من صلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا، أي ما تركت.
و منه الحديث: «لم أخرم عنه حرفا» أي لم أدع. منه (ره).
651
و أصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها و أبو بكر و عمر كذلك، فخرج إليهما عليّ (عليه السّلام)، فقالا له: ما فعلت بابنة محمّد أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟
فقال عليّ (عليه السّلام): قد- و اللّه- دفنتها، قالا: فما حملك على أن دفنتها و لم تعلمنا بموتها؟
قال: هي أمرتني، فقال عمر: و اللّه لقد هممت بنبشها و الصلاة عليها؛
فقال عليّ (عليه السّلام): أما- و اللّه- قلبي بين جوانحي (1) و ذو الفقار في يدي، إنّك لا تصل إلى نبشها فأنت أعلم؛
فقال أبو بكر: اذهب فإنّه أحقّ بها منّا، و انصرف الناس- تمّ الخبر-. (2)
الكتب
(3) قال برهان الدين الشافعي في السيرة الحلبيّة: و في كلام سبط ابن الجوزي:
إنّه كتب لها بفدك، و دخل عليه عمر، فقال: ما هذا؟
فقال: كتاب كتبه لفاطمة بميراثها من أبيها، فقال: ممّا ذا تنفق على المسلمين و قد حاربتك العرب ترى؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه. (3)
(4) شرح نهج البلاغة: و قد روي أنّ أبا بكر لمّا شهد أمير المؤمنين (عليه السّلام)، كتب بتسليم فدك إليها، فاعترض عمر قضيّته، و خرّق ما كتبه. (4)
____________
(1) الجوانح: الضلوع تحت الترائب ممّا يلي الصدر، واحدتها جانحة. منه (ره).
(2) 178، عنه البحار: 8/ 103 (ط. حجر).
(3) 3/ 362.
(4) 16/ 274.
653
حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد (1) من المهاجرين و الأنصار و غيرهم فنيطت دونها ملاءة (2)، فجلست ثمّ أنّت أنّة، أجهش (3) القوم لها بالبكاء، فارتجّ (4) المجلس، ثمّ أمهلت هنيئة (5) حتّى إذا سكن نشيج (6) القوم، و هدأت فورتهم (7)؛
افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه، و الصلاة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فعاد القوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها، فقالت (عليها السّلام):
الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم (8)، من
____________
(1) و الحشد- بالفتح- و قد يحرّك: الجماعة؛
و في الكشف: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا، لاثت خمارها و أقبلت في لميمة من حفدتها، و نساء قومها، تجرّ أدراعها، و تطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى دخلت على أبي بكر، و قد حشد المهاجرين و الأنصار فضرب بينهم بريطة بيضاء، و قيل قبطيّة فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم، ثمّ قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم.
(2) الملاءة- بالضمّ، و المدّ- الريطة و الإزار، و نيطت: بمعنى علّقت أي ضربوا بينها (عليها السّلام) و بين القوم سترا و حجابا. و الريطة: بالفتح الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و لم تكن لفقين، أو هي كلّ ثوب ليّن رقيق؛
و القبطيّة: بالكسر ثياب بيض رقاق من كتّان تتّخذ بمصر، و قد يضمّ لأنّهم يغيّرون في النسبة؛
و في رواية لابن أبي الحديد في «شرح النهج» و صاحب كتاب «السقيفة و فدك»: فضرب بينها و بينهم ريطة بيضاء. و قال بعضهم: قبطيّة، و قالوا: قبطيّة- بالكسر و الضمّ-؛
و الريطة: الإزار، و القبطيّة ثياب منسوبة إلى القبط. [و قال في معجم البلدان: 4/ 306 القبط- بالكسر ثمّ السكون-: بلاد القبط بالديار المصريّة سمّيت بالجبل الّذي كان يسكنه]؛
(3) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء، كالصبيّ يفزع إلى امّه و قد تهيّأ للبكاء، يقال: جهش إليه، كمنع و أجهش؛
(4) الارتجاج: الاضطراب؛
(5) هنيئة: صبرت زمانا قليلا؛
(6) النشيج: صوت معه توجّع و بكاء، كما يردّد الصبيّ بكاءه في صدره؛
(7) و هدأت: كمنعت أي سكنت، و فورة الشيء: شدّته، و فار القدر، أي جاشت؛
(8) أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقّوها؛
و يحتمل أن يكون المراد بالتقديم الإيجاد و الفعل من غير ملاحظة معنى الابتداء فيكون تأسيسا. منه (ره).
654
عموم نعم ابتدأها، و سبوغ آلاء أسداها (1)، و تمام منن أولاها (2)، جمّ (3) عن الإحصاء عددها، و نأى عن الجزاء أمدها (4)، و تفاوت عن الإدراك أبدها (5)، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها (6) و استحمد إلى الخلائق بإجزالها (7)، و ثنى بالندب إلى أمثالها (8)؛
____________
(1) السبوغ: الكمال، و الآلاء: النعماء جمع ألى- بالفتح و القصر- و قد يكسر الهمزة، و أسدى و أولى و أعطى بمعنى واحد؛
(2) أولاها: أي تابعها بإعطاء نعمة بعد اخرى بلا فصل.
(3) و جمّ الشيء: أي كثر و الجمّ: الكثير و التعدية بعن لتضمين معنى التعدّي و التجاوز؛
(4) الأمد- بالتحريك- الغاية المنتهى، أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها.
فالمراد بالأمد إمّا الأمد المفروض إذ لا أمد لها على الحقيقة، أو الأمد الحقيقي لكلّ حدّ من حدودها المفروضة و يحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، و قد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى.
و قال في النهاية: في حديث الحجّاج، قال للحسن: ما أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر، أراد أنّه ولد لسنتين من خلافته، و للإنسان أمدان: مولده و موته، انتهى. و إذا حمل عليه يكون أبلغ و يحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الميم، قال الفيروزآبادي: الأمد: المملو من خير و شرّ و السفينة المشحونة.
(5) التفاوت البعد، و الأبد الدهر و الدائم و القديم الأزلي، و بعده عن الإدراك لعدم الانتهاء؛
(6) و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها: يقال: ندبه للأمر، و إليه فانتدب أي دعاه فأجاب؛
و اللام في قولها لاتّصالها لتعليل الندب: أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متّصلة لهم غير منقطعة عنهم و جعل اللام الاولى للتعليل، و الثانية للصلة.
و في بعض النسخ: لإفضالها، فيحتمل تعلّقه بالشكر؛
(7) أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم، يقال: أجزلت له من العطاء أي أكثرت و أجزاك النعم كأنّه طلب الحمد، أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم، و على التقديرين التعدية بإلى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجّه و هذه التعدية في الحمد شائع بوجه آخر يقال: أحمد إليك اللّه قيل:
أي أحمده معك، و قيل: أي أحمد إليك نعمة اللّه بتحديثك إيّاها، و يحتمل أن يكون استحمد بمعنى تحمد، يقال: فلان يتحمّد عليّ، أي يمتنّ فيكون إلى بمعنى على و فيه بعد؛
(8) أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيويّة، ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الاخرويّة أو الأعمّ منها، و من مزيد النعم الدنيويّة؛
و يحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان و المعروف و هو إنعام على المحسن إليه و على المحسن أيضا، لانّه به يصير مستوجبا للاعواض و المثوبات الدنيويّة و الاخرويّة. منه (ره).
655
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها (1)، و ضمن القلوب موصولها (2)، و أنار في التفكّر معقولها (3)، الممتنع من الأبصار رؤيته (4)، و من الألسن صفته (5)، و من الأوهام كيفيّته؛
ابتدع الأشياء لا من شيء (6) كان قبلها، و أنشأها بلا احتذاء (7) أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته و ذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، و لا فائدة له في تصويرها، إلّا
____________
(1) المراد بالإخلاص: جعل الأعمال كلّها خالصة للّه تعالى و عدم شوب الرياء و الأغراض الفاسدة، و عدم التوسّل بغيره تعالى في شيء من الامور، فهذا تأويل كلمة التوحيد، لأنّ من أيقن بأنّه الخالق و المدبّر و بأنّه لا شريك له في الإلهيّة، فحقّ له أن لا يشرك في العبادة غيره، و لا يتوجّه في شيء من الامور إلى غيره؛
(2) هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأوّل: أنّ اللّه تعالى ألزم و أوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركّبه تعالى و عدم زيادة صفاته الكماليّة الموجودة، و أشباه ذلك ممّا يؤول إلى التوحيد.
الثاني: أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق و في أنفسهم، أو بما فطرهم عليه من التوحيد.
الثالث: أن يكون المعنى لم يكلّف العقول الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد و تأويلها؛
بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهر معناها و صريح مغزاها و هو المراد بالموصول.
الرابع: أن يكون الضمير في موصولها راجعا إلى القلوب، أي لم يلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيّبة، و الدقائق المستنبطة منها أو مطلقا؛
و لو لا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأوّل بل مطلقا؛
(3) أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل و البراهين و يحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر بصيغة الجمع أي أوضح بالتفكّر ما يعقلها العقول،
و هذا يؤيّد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة؛
(4) الممتنع من الأبصار رؤيته: و يمكن أن يقرأ الأبصار بصيغة الجمع و المصدر، و المراد بالرؤية، العلم الكامل و الظهور التامّ.
(5) الظاهر أنّ الصفة هنا مصدر، و يحتمل المعنى المشهور بتقدير؛
(6) أي، بيان صفته، لا من شيء: أي مادّة؛
(7) احتذى مثاله: اقتدى به و امتثلها أي تبعها، و لم يتعدّ عنها: أي لم يخلقها على وفق صنع غيره. منه (ره).
656
تثبيتا لحكمته، و تنبيها (1) على طاعته، و إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته (2)، و إعزازا لدعوته (3)، ثمّ جعل الثواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، ذيادة (4) لعباده عن نقمته و حياشة (5) لهم إلى جنّته.
و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله اختاره [و انتجبه] قبل أن أرسله، و سمّاه قبل أن اجتباه (6)، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة (7) و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه تعالى بما يلي الامور (8)، و إحاطة بحوادث الدهور و معرفة بمواقع الامور (9)؛
____________
(1) لأنّ ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها، و المنعم بها واجب أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة و الانتقام؛
(2) أي خلق البريّة ليتعبّدهم، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته و الاستدلال بها عليه؛
(3) أي خلق الأشياء ليغلب و يظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها؛
(4) الذود و الذياد بالذال المعجمة: السوق و الطرد و الدفع و الإبعاد؛
(5) وحشت الصيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبال، و لعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة؛
(6) في «ب» قبل أن اجتبله، الجبل الخلق يقال: جبلهم اللّه أي خلقهم و جبله على الشيء أي: طبعه عليه، و لعلّ المعنى أنّه تعالى سمّاه لابتنائه قبل أن يخلقه، و لعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنّه خلق عظيم؛
و في بعض النسخ: بالحاء المهملة، يقال: احتبل الصيد: أي أخذه بالحبالة فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا؛ و في بعضها: قبل أن اجتباه و اصطفاه بالبعثة، و كلّ منها لا يخلو من تكلّف؛
(7) و بستر الأهاويل مصونة: لعلّ المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب و الأرحام و نسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود و عوائقه؛
و يحتمل أن يكون المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم، إذ هي أنّما تلحقها بعد الوجود؛
و قيل: التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات؛
(8) بما يلي الامور: على صيغة الجمع أي عواقبها، و في بعض النسخ، بصيغة المفرد؛
(9) في «ب»: المقدور. و معرفة بمواقع المقدور: أي لمعرفته تعالى بما يصلح و ينبغي من أزمنة الامور الممكنة المقدورة و أمكنتها، و يحتمل أن يكون المراد بالمقدور، المقدّر بل هو أظهر، إتماما لأمره أي للحكمة الّتي خلق الأشياء لأجله. منه (ره).
658
الربّ الغفّار، و مجاورة الملك الجبّار؛
صلّى اللّه على أبي نبيّه، و أمينه، و خيرته من الخلق و صفيّه (1)، و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ التفتت إلى أهل المجلس، و قالت: أنتم عباد اللّه نصب أمره (2) و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و امناء اللّه على أنفسكم و بلغاؤه إلى الامم (3)، زعيم حقّ له فيكم (4)، و عهد قدّمه إليكم، و بقيّة (5) استخلفها عليكم:
كتاب اللّه الناطق، و القرآن الصادق، و النور الساطع، و الضياء اللامع؛
بيّنة بصائره (6)، منكشفة سرائره (7)، منجلية ظواهره، مغتبطة (8) به أشياعه، قائد إلى
____________
(1) في «ب»: و أمينه على الوحي، و صفيّه، و خيرته من الخلق و رضيّه؛
(2) قال الفيروزآبادي: النصب- بالفتح- العلم المنصوب و يحرّك و هذا نصب عيني:- بالضمّ و الفتح- انتهى. أي نصبكم اللّه لأوامره و نواهيه و هو خبر الضمير، و عباد اللّه منصوب على النداء؛
(3) أي تؤدّون الأحكام إلى سائر الناس لأنّكم أدركتم صحبة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
(4) في «ب»: و زعمتم حقّ لكم للّه فيكم، أي زعمتم أنّ ما ذكر ثابت لكم، و تلك الأسماء صادقة عليكم بالاستحقاق، و يمكن أن يقرأ على الماضي المجهول، و في إيراد لفظ الزعم إشعار بأنّهم ليسوا متّصفين بها حقيقة، و إنّما يدّعون ذلك كذبا، و يمكن أن يكون حقّ لكم جملة اخرى مستأنفة، أي زعمتم أنّكم كذلك و كان يحقّ لكم و ينبغي أن تكونوا كذلك لكن قصّرتم؛
و في بعض النسخ: و زعمتم حقّ له فيكم و عهد، و في كتاب المناقب القديم: زعمتم أن لا حقّ لي فيكم عهدا قدّمه إليكم فيكون عهدا منصوبا باذكروا أو نحوه. و في الكشف: إلى الامم خوّلكم اللّه فيكم عهد؛
(5) عهد و بقيّة، العهد: الوصيّة، و بقيّة الرجل: ما يخلفه في أهله، و المراد بهما القرآن أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته و عترته، و بالثاني القرآن. و في رواية أحمد ابن أبي طاهر: و بقيّة استخلفنا عليكم، و معناها كتاب اللّه، فالمراد بالبقيّة أهل البيت (عليهم السّلام) و بالعهد ما أوصاهم به فيهم؛
(6) البصائر: جمع بصيرة و هي الحجّة؛
(7) انكشاف السرائر: وضوحها عند حملة القرآن و أهله؛
(8) الغبطة: أن يتمنّى المرء مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها منه، تقول: غبطته فاغتبط، و الباء للسببيّة أي أشياعه مغبوطون بسبب اتّباعه، و تلك الفقرة غير موجودة في سائر الروايات. منه (ره).
657
ابتعثه اللّه تعالى إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حتمه (1) فرأى الامم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها (2)، عابدة لأوثانها، منكرة للّه
مع عرفانها (3)، فأنار اللّه بأبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ظلمها (4)، و كشف عن القلوب بهمها (5)، و جلى عن الأبصار غممها (6) و قام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، و بصّرهم من العماية، و هداهم إلى الدين القويم، و دعاهم إلى الطريق المستقيم.
ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة و إيثار (7)؛
فمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (8) من تعب هذه الدار في راحة، قد حفّ بالملائكة الأبرار، و رضوان
____________
(1) الإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أي مقاديره المحتومة؛
(2) تفصيل و بيان للفرق بذكر بعضها يقال: عكف على الشيء، كضرب و نصر: أي أقبل عليه مواظبا و لازمه فهو عاكف و يجمع على عكّف- بضمّ العين و فتح الكاف المشدّدة- كما هو الغالب في فاعل الصفة، نحو شهّد و غيّب. و النيران: جمع نار و هو قياس مطّرد في جمع الأجوف نحو تيجان و جيران؛
(3) لكون معرفته تعالى فطريّة، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالّة على وجوده سبحانه؛
(4) و الضمير في ظلمها راجع إلى الامم و الضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها و إلى القلوب و الأبصار. و الظلم- بضمّ الظاء و فتح اللام- جمع ظلمة استعيرت هنا للجهالة؛
(5) البهم، جمع بهمة- بالضمّ-: و هي مشكلات الامور. و جلوت الأمر: أوضحته و كشفته؛
(6) و الغمم: جمع غمّة، يقال: أمر غمّة أي مبهم ملتبس، قال اللّه تعالى: ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً؛
قال أبو عبيدة: مجازها ظلمة و ضيق و تقول: غممت الشيء إذا غطّيته و سترته، و الغمامة الغواية و اللجاج، ذكره الفيروزآبادي؛
(7) و اختيار: أي من اللّه له ما هو خير له، أو باختيار منه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رضا، و كذا الإيثار، الأوّل أظهر فيهما؛
(8) بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من تعب هذه الدار: لعلّ الظرف متعلّق بالإيثار بتضمين معنى الضنة أو نحوها؛
و في بعض النسخ: محمّد بدون الباء فتكون الجملة استئنافيّة أو مؤكّدة للفقرة السابقة أو حاليّة بتقدير الواو و في بعض كتب المناقب القديمة: فمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو أظهر. و في رواية كشف الغمّة: رغبته بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن تعب هذه الدار. و في رواية أحمد ابن أبي طاهر: أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عرّت هذه الدار، و هو أظهر، و لعلّ المراد بالدار دار القرار، و لو كان المراد الدنيا تكون الجملة معترضة، و على التقادير لا يخلو من تكلّف. منه (ره).
659
الرضوان اتباعه، مؤدّ إلى النجاة استماعه (1)، به تنال حجج اللّه المنوّرة، و عزائمه (2) المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و بيّناته الجالية، و براهينه الكافية، و فضائله (3) المندوبة و رخصه (4) الموهوبة، و شرائعه (5) المكتوبة.
فجعل اللّه الإيمان: تطهيرا لكم من الشرك؛
و الصلاة: تنزيها لكم عن الكبر؛
و الزكاة: تزكية للنفس (6)، و نماء في الرزق (7)؛
و الصيام: تثبيتا للإخلاص (8)؛
____________
(1) مؤدّ إلى النّجاة استماعه: على بناء الإفعال أي تلاوته، و في بعض نسخ الاحتجاج و سائر الروايات «احتجاجه»؛
(2) المراد بالعزائم: الفرائض؛
(3) المراد بالفضائل: السنن؛
(4) المراد بالرخص: المباحات بل ما يشتمل المكروهات؛
(5) و الشرائع ما سوى ذلك من الأحكام كالحدود و الديات أو الأعمّ؛
و أمّا الحجج و البيّنات و البراهين، فالظاهر أنّ بعضها مؤكّدة لبعض و يمكن تخصيص كلّ منها ببعض ما يتعلّق باصول الدين لبعض المناسبات، و في رواية ابن أبي طاهر، و بيانه الجالية و جمله الكافية،
فالمراد بالبيّنات المحكمات و بالجمل المتشابهات و وصفها بالكافية لدفع توهّم نقص فيه لإجمالها، فإنّها كافية فيما اريد منها، و يكفي معرفة الراسخين في العلم بالمقصود منها فإنّهم المفسّرون لغيرهم، و يحتمل أن يكون المراد (بالجمل)، العمومات الّتي يستنبط منها الأحكام الكثيرة؛
(6) أي من دنس الذنوب أو من رذيلة البخل، إشارة إلى قوله تعالى تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها [التوبة: 103]؛
(7) إيماء إلى وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: 39] على بعض التفاسير؛
(8) أي لتشييد الإخلاص و إبقائه، أو لإثباته و بيانه، و يؤيّد الأخير أنّ في بعض الروايات: تبيينا، و تخصيص الصوم بذلك لكونه أمرا عدميّا لا يظهر لغيره تعالى فهو أبعد من الرياء و أقرب إلى الإخلاص و هذا أحد الوجوه في تفسير الحديث المشهور «الصوم لي و أنا اجزي به»،
و سيأتي في كتاب الصوم أن شاء اللّه. منه (ره).
660
و الحجّ: تشييدا للدين (1)؛
و العدل: تنسيقا للقلوب (2)؛
و طاعتنا: نظاما للملّة؛
و إمامتنا: أمانا للفرقة؛
و الجهاد: عزّا للإسلام؛
و الصبر: معونة على استيجاب الأجر (3)؛
و الأمر بالمعروف: مصلحة للعامّة؛
و برّ الوالدين: وقاية من السخط (4)؛
و صلة الأرحام: منساة في العمر، و منماة للعدد (5)؛
و القصاص: حقنا للدماء؛
و الوفاء بالنذر: تعريضا للمغفرة؛
____________
(1) إنّما خصّ التشييد به لظهوره و وضوحه، و تحمّل المشاقّ فيه، و بذل النفس و المال فالإتيان به أدلّ دليل على ثبوت الدين، أو يوجب استقرار الدين في النفس لتلك العلل و غيرها ممّا لا نعرفه و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أنّ علّة الحج، التشرّف بخدمة الإمام و عرض النصرة عليه، و تعلّم شرائع الدين منه، فالتشييد لا يحتاج إلى تكلّف؛
و في العلل، و رواية ابن أبي طاهر: تسلية للدين، فلعلّ المعنى تسلية للنفس بتحمّل المشاقّ و بذل الأموال بسبب التقييد بالدين، أو المراد بالتسلية الكشف و الإيضاح فإنّها كشف الهمّ، أو المراد بالدين أهل الدين، أو اسند إليه مجازا، و الظاهر أنّه تصحيف تسنيه و كذا في الكشف، و في بعض نسخ العلل:
أي يصير سببا لرفعة الدين و علّوه؛
(2) و التنسيق: التنظيم. و في العلل: مسكا للقلوب: أي ما يمسكها. و في القاموس: المسكة- بالضمّ- ما يتمسّك به و ما يمسك الأبدان من الغذاء و الشراب، و الجمع: مسك كصرد و المسك محرّكة: الموضع يمسك الماء. و في رواية ابن أبي طاهر و كشف الغمّة: تنسّكا للقلوب، أي عبادة لها لأنّ العدل أمر نفساني يظهر آثاره على الجوارح؛
(3) إذ به يتمّ فعل الطاعات و ترك السيّئات؛
(4) أي سخطهما، أو سخط اللّه تعالى، و الأوّل أظهر؛
(5) المنماة: اسم مكان أو مصدر ميمي، أي يصير سببا لكثرة عدد الأولاد و العشائر، كما أنّ قطعها تذرّ الديار بلاقع من أهلها. منه (ره).
661
و توفية المكاييل و الموازين: تغييرا للبخس (1)؛
و النهي عن شرب الخمر: تنزيها عن الرجس (2)؛
و اجتناب القذف: حجابا عن اللعنة (3)؛
و ترك السرقة: إيجابا للعفّة (4)؛
و حرّم اللّه الشرك إخلاصا له بالربوبيّة؛
فاتّقوا اللّه حقّ تقاته، و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون؛
و أطيعوا اللّه فيما أمركم به و نهاكم عنه، فإنّه إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء.
ثمّ قالت: أيّها الناس: اعلموا أنّي فاطمة، و أبي محمّد أقول عودا و بدوا (5)، و لا أقول ما أقول غلطا، و لا أفعل ما أفعل شططا (6) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (7)
____________
(1) و في سائر الروايات: للبخسة، أي لئلا ينقص مال من ينقص المكيال و الميزان، إذا التوفية موجبة للبركة و كثرة المال، أو لئلا ينقصوا أموال الناس فيكون المقصود: إنّ هذا أمر يحكم العقل بقبحه؛
(2) أي النجس، أو ما يجب التنزّه عنه عقلا، و الأوّل أوضح في التعليل، فيمكن الاستدلال على نجاستها؛
(3) أي لعنة اللّه، أو لعنة المقذوف أو القاذف، فيرجع إلى الوجه الأخير في السابقة و الأوّل أظهر، إشارة إلى قوله تعالى لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [النور: 23]؛
(4) أي للعفّة عن التصرّف في أموال الناس مطلقا، أو يرجع إلى ما مرّ، و كذا الفقرة التالية، و في كشف الغمّة بعد قوله: للعفّة، «و التنزّه عن أكل أموال الأيتام و الاستيثار بفيئهم، إجارة من الظلم
و العدل في الأحكام: إيناسا للرعيّة، و التبرّي من الشرك: إخلاصا للربوبيّة»؛
(5) أي أوّلا و آخرا، و في رواية ابن أبي الحديد و غيره: أقول عودا على بدء و المعنى واحد؛
(6) و الشطط:- بالتحريك- البعد عن الحقّ و مجاوزة الحدّ في كلّ شيء،
و في كشف الغمّة: ما أقول ذلك سرفا و لا شططا. منه (ره).
(7) [التوبة: 128]. من أنفسكم: أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهليّة بل عن نكاح طيّب، كما روي عن الصادق (عليه السّلام). و قيل: أي من جنسكم من البشر ثمّ من العرب من بني إسماعيل؛
عزيز عليه ما عنتّم: أي شديد شاقّ عليه عنتكم و ما يلحقكم من الضرر، بترك الإيمان أو مطلقا؛
حريص عليكم: أي على إيمانكم و صلاح شأنكم. بالمؤمنين رءوف رحيم: أي رحيم بالمؤمنين منكم
662
فإن تعزوه (1) و تعرفوه، تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، و لنعم المعزّى (2) إليه، فبلّغ الرسالة، صادعا (3) بالنذارة (4)، مائلا عن مدرجة المشركين (5) ضاربا ثبجهم، آخذا بأكظامهم (6)، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة (7)، يجف الأصنام، و ينكث الهام (8)، حتّى انهزم الجمع و ولّوا الدبر، حتّى تفرّى الليل عن
____________
و من غيركم، و الرأفة: شدّة الرحمة، و التقديم لرعاية الفواصل؛
و قيل: رءوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين، و قيل: رءوف بأقربائه، رحيم بأوليائه؛
و قيل: رءوف بمن رآه، رحيم بمن لم يره، فالتقديم للاهتمام بالمتعلّق؛
(1) عزوته إلى أبيه: أي نسبته إليه أي إن ذكرتم نسبه و عرفتموه تجدوه أبي و أخا ابن عمّي فالاخوّة ذكرت استطرادا، و يمكن أن يكون الانتساب أعمّ من النسب و ممّا طرأ أخيرا، و يمكن أن يقرأ و أخا بصيغة الماضي، و في بعض الروايات: فإن تعزّروه و توقّروه؛
(2) المعزّى: الانتساب؛
(3) الصدع، الإظهار تقول: صدعت الشيء، أي أظهرته، و صدعت بالحقّ: إذا تكلّمت به جهارا، قال اللّه تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [الحجر: 94].
(4) و النذارة- بالكسر-: الإنذار و هو: الإعلام على وجه التخويف؛
(5) و المدرجة: المذهب و المسلك، و في كشف الغمّة: ناكبا عن سنن مدرجة المشركين؛
و في رواية ابن أبي طاهر: ماثلا على مدرجة: أي قائما للردّ عليهم، و هو تصحيف؛
(6) الثبج- بالتحريك-: وسط الشيء و معظمه، و الكظم- بالتحريك-: مخرج النفس من الحلق، أي كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يبالي بكثرة المشركين و اجتماعهم و لا يداريهم في الدعوة؛
(7) كما أمره سبحانه بقوله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قيل: المراد بالحكمة، البراهين القاطعة و هي للخواصّ، و بالموعظة الحسنة، الخطابات المقنعة و العبر النافعة و هي للعوام، و بالمجادلة الّتي هي أحسن، إلزام المعاندين و الجاحدين بالمقدّمات المشهورة و المسلّمة، و أمّا المغالطات و الشعريّات فلا يناسب درجة أصحاب النبوّات؛
(8) في «ب» يكسر الأصنام، و ينكث الهام: النكث إلقاء الرجل على رأسه، يقال: طعنه فنكثه، و إلهام:
جمع الهامة بالتخفيف فيهما و هي الرأس، و المراد قتل رؤساء المشركين، و قمعهم، و إذلالهم و المشركين مطلقا. و قيل: اريد به إلقاء الأصنام على رءوسها، و لا يخفى بعده لا سيّما بالنظر إلى ما بعده، و في بعض النسخ: ينكس الهام، و في الكشف و غيره: يجذّ الأصنام، من قولهم: جذذت الشيء أي كسرته، و منه قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [الأنبياء: 58]. منه (ره).
663
صبحه، و أسفر الحقّ عن محضه (1)، و نطق زعيم الدين (2)، و خرست شقاشق الشياطين (3)، و طاح وشيظ النفاق (4)، و انحلّت عقد الكفر و الشقاق؛
و فهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص (5)، و كنتم على شفا حفرة من النار (6)؛
____________
(1) أي كشف الغطاء عن محضه و خالصه، و الواو مكان حتّى كما في رواية ابن أبي طاهر أظهر، و تفرّى الليل: أي انشقّ حتّى ظهر ضوء الصباح و أسفر الحقّ، و يقال: أسفر الصبح، أي أضاء؛
(2) زعيم القوم سيّدهم و المتكلّم عنهم؛ و الزعيم أيضا الكفيل و الإضافة لاميّته و يحتمل البيانيّة؛
(3) خرس- بكسر الراء- و الشقاشق: جمع شقشقة- بالكسر- و هي شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج، و إذا قالوا للخطيب: ذو شقشقة فإنّما يشبّه بالفحل، و إسناد الخرس إلى الشقاشق مجازي؛
(4) طاح فلان يطوح: إذا هلك أو أشرف على الهلاك و تاه في الأرض و سقط. و الوشيظ- بالمعجمتين- الرذل و السفلة من الناس، و منه قولهم: إيّاكم و الوشائظ، و قال الجوهري: الوشيظ: لفيف من الناس ليس أصلهم واحد، أو بنو فلان وشيظة في قومهم، أي هم حشو فيهم. و الوسيط:- بالمهملتين- أشرف القوم نسبا و أرفعهم محلا، و كذا في بعض النسخ و هو أيضا مناسب؛
(5) و فهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، يقال: فاه فلان بالكلام كقال أي لفظ به كتفوّه و كلمة الإخلاص: كلمة التوحيد و فيه تعريض بأنّه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم؛
و البيض: جمع أبيض، و هو من الناس خلاف الأسود، و الخماص- بالكسر- جمع خميص و الخماصة:
تطلق على دقّة البطن خلقته و على خلوّه من الطعام، يقال: فلان خميص البطن من أموال الناس، أي عفيف عنها، و في الحديث: «كالطير تغدو خماصا و تروح بطانا» و المراد بالبيض الخماص إمّا أهل البيت (عليهم السّلام)، و يؤيّده ما في كشف الغمّة:
في نفر من البيض الخماص الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا و وصفهم بالبيض، لبياض وجوههم، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغرّ و بالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم و قلّة الأكل، أو لعفّتهم عن أكل أموال الناس بالباطل، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان رضي اللّه عنه و غيره؛ و يقال لأهل فارس بيض، لغلبة البياض على ألوانهم و أموالهم، إذ الغالب في أموالهم الفضّة، كما يقال لأهل الشام حمر، لحمرة ألوانهم و غلبة الذهب في أموالهم، و الأوّل أظهر، و يمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان، و بالبيض الخماص: الكمّل منهم؛
(6) شفا كلّ شيء: طرفه و شفيره، أي كنتم على شفير جهنّم، مشرفين على دخولها لشرككم و كفركم. منه (ره)
664
مذقة الشارب، و نهزة الطامع (1)، و قبسة العجلان (2) و موطي الأقدام (3)، تشربون الطرق، و تقتاتون القدّ (4)؛
أذلّة خاسئين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم (5)؛ فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بعد اللتيّا و الّتي (6)، و بعد أن مني ببهم الرجال، و ذؤبان العرب، و مردة أهل الكتاب (7)؛
____________
(1) مذقة الشارب، و نهزة الطامع: مذقة الشارب شربته، و النهزة- بالضمّ-: الفرصة، أي محلّ نهزته، أي كنتم قليلين أذلّاء يتخطّفكم الناس بسهولة؛
(2) و القبسة- بالضمّ-: شعلة من نار يقتبس من معظمها، و الإضافة إلى العجلان لبيان القلّة و الحقارة؛
(3) و وطىء الأقدام: مثل مشهور في المغلوبيّة و المذلّة؛
(4) في «ب»: و تشربون الطرق و تقتاتون الورق،
الطرق- بالفتح-: ماء السماء الّذي تبول فيه الإبل و تبعر، و الورق- بالتحريك-: ورق الشجر.
و في بعض النسخ: و تقتاتون القدّ، و هو- بكسر القاف و تشديد الدال- سير يقدّ من جلد غير مدبوغ؛ و المقصود: وصفهم بخباثة المشرب و جشوبة المأكل لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم و لفقرهم، و قلّة ذات يدهم، و خوفهم من الأعادي؛
(5) الخاسئ المبعد المطرود، و التخطّف: استلاب الشيء و أخذه بسرعة، اقتبس من قوله تعالى:
وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ،
و في نهج البلاغة: عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) إنّ الخطاب في تلك الآية لقريش خاصّة، فالمراد بالناس سائر العرب أو الأعمّ؛
(6) و اللتيّا- بفتح اللام و تشديد الياء- تصغير الّتي، و جوّز بعضهم فيه ضمّ اللام، و هما كنايتان عن الداهية الصغيرة و الكبيرة؛
(7) يقال: مني بكذا على صيغة المجهول أي ابتلي، و بهم الرجال كصرد: الشجعان منهم لأنّهم لشدّة بأسهم لا يدرى من أين يؤتون. و ذؤبان العرب: لصوصهم و صعاليكهم الّذين لا مال لهم و لا اعتماد عليهم، و المردة: العتاة المتكبّرون المجاوزون للحدّ. منه (ره).
665
كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه أو نجم (1) قرن (2) الشيطان، أو فغرت (3) فاغرة (4) من المشركين، قذف (5) أخاه في لهواتها (6)؛
فلا ينكفئ حتّى يطأ جناحها بأخمصه، و يخمد لهبها بسيفه (7) مكدودا في ذات اللّه (8)، مجتهدا في أمر اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيّدا في أولياء اللّه (9) مشمّرا (10) ناصحا، مجدّا كادحا (11)، لا تأخذه في اللّه لومة لائم؛
____________
(1) نجم الشيء، كنصر نجوما ظهر و طلع؛
(2) المراد بالقرن: القوّة و فسّر قرن الشيطان بامّته و متابعيه؛
(3) فغرفاه: أي فتحه و فغرفوه أي انفتح يتعدّى و لا يتعدّى؛
(4) الفاغرة من المشركين: الطائفة العادية منهم تشبيها بالحيّة أو السبع، و يمكن تقدير الموصوف مذكّرا على أن يكون التاء للمبالغة؛
(5) القذف: الرمي و يستعمل في الحجارة كما أنّ الحذف يستعمل في الحصا يقال: هم بين حاذف و قاذف؛
(6) اللهوات- بالتحريك-: جمع لهاة و هي اللحمة في أقصى سقف الفم؛
و في بعض الروايات: في مهواتها- بالميم و التسكين- الحفرة و ما بين الجبلين و نحو ذلك، و على أيّ حال المراد أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلّما أراده طائفة من المشركين أو عرضت له داهية عظيمة بعث عليّا (عليه السّلام) لدفعها و عرضه للمهالك، و في رواية الكشف و ابن أبي طاهر: كلّما حشوا نارا للحرب، و نجم قرن للضلال، قال الجوهري: حششت النار: أوقدتها؛
(7) في «ب»: فلا ينكفىء حتّى يطأ صماخها بأخمصه و يخمد لهبها بسيفه:
انكفأ- بالهمزة- أي: رجع من قولهم كفأت القوم كفاء: إذا أرادوا وجها فصرفتهم عنه إلى غيره، فانكفئوا أي رجعوا. و الصماخ:- بالكسرة- ثقب الاذن و الاذن نفسها و بالسين كما في بعض الروايات لغة فيه، و الأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم عند المشي، و وطىء الصماخ بالأخمص، عبارة عن القهر و الغلبة على أبلغ وجه، و كذا إخماد اللهب بماء السيف استعارة بليغة شائعة؛
(8) المكدود: من بلغه التعب و الأذى، و ذات اللّه: أمره و دينه و كلّما يتعلّق به سبحانه. و في كشف الغمّة:
مكدودا دءوبا في ذات اللّه؛
(9) في «ب»: سيّد أولياء اللّه:- بالجرّ- صفة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو- بالنصب- عطفا على الأحوال السابقة، و يؤيّد الأخير ما في رواية ابن أبي طاهر: سيّدا في أولياء اللّه؛
(10) و التشمير في الأمر، الجدّ و الاهتمام فيه؛
(11) الكدح: العمل و السعي. منه (ره).
666
و أنتم في رفاهيّة من العيش وادعون (1)، فاكهون (2) آمنون، تتربّصون بنا الدوائر (3) و تتوكّفون الأخبار (4)، و تنكصون عند النزال (5)، و تفرّون من القتال؛
فلمّا اختار اللّه لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة (6) النفاق و سمل (7) جلباب (8) الدين، و نطق كاظم (9) الغاوين، و نبغ (10) خامل (11) الأقلّين (12)
____________
(1) قال الجوهري: الدعة الخفض، تقول: منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن و وادع أيضا، يقال: نال فلان المكارم و ادّعى من غير كلفة؛
(2) الفكاهة:- بالضمّ- المزاح،- و بالفتح- مصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه، إذا كان طيّب النفس مزّاحا و الفكة أيضا الأشر و البطر و قرىء وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ أي أشرين. و فاكهين: أي ناعمين و المفاكهة الممازحة. و في رواية ابن أبي طاهر: و أنتم في بلهنية وادعون آمنون،
قال الجوهري: هو في بلهنية من العيش: أي سعة و رفاهيّة و هو ملحق بالخماسي بألف في آخره، و إنّما صارت ياء لكسرة ما قبلها. و في كشف الغمّة: و أنتم في رفهينة، و هي مثلها لفظا و معنى؛
(3) الدوائر: صروف الزمان و حوادث الأيّام و العواقب المذمومة، و أكثر ما تستعمل الدائرة في تحوّل النعمة إلى الشدّة، أي: كنتم تنتظرون نزول البلايا علينا و زوال النعمة و الغلبة عنّا؛
(4) التوكّف: التوقّع، و المراد أخبار المصائب و الفتن؛
و في بعض النسخ: تتواكفون الأخيار، يقال: واكفه في الحرب أي واجهه؛
(5) النكوص: الإحجام و الرجوع عن الشيء. و النزال- بالكسر-: أن ينزل القرنان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربا، و المقصود من تلك الفقرات أنّهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قطّ؛
(6) في «ب»: الحسيكة: العداوة، قال الجوهري: قولهم: في صدره عليّ حسيكة و حساكة، أي ضغن و عداوة، و في بعض الروايات: حسكة النفاق، فهو على الاستعارة؛
(7) و سمل الثوب: كنصر، صار خلقا؛
(8) الجلباب- بالكسر-: الملحفة، و قيل: ثوب واسع للمرأة غير الملحفة، و قيل: هو إزار و رداء و قيل:
هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها؛
(9) و الكظوم: السكوت؛
(10) نبغ الشيء: كمنع و نصر، أي ظهر، و نبغ الرجل إذا لم يكن في أرث الشعر ثمّ قال و أجاد؛
(11) الخامل: من خفى ذكره و صوته و كان ساقطا لا نباهة له؛
(12) و المراد بالأقلّين: الأذلّون، و في بعض الروايات: الأوّلين. و في كشف الغمّة: فنطق كاظم، و نبغ خامل. منه (ره).
667
و هدر (1) فنيق (2) المبطلين، فخطر (3) في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه منمغرزه (4) هاتفا (5) بكم، فألفاكم (6) لدعوته مستجيبين، و للغرّة (7) فيه ملاحظين (8)،
ثمّ استنهضكم (9) فوجدكم خفافا (10)، و أحشمكم (11) فألفاكم غضابا، فوسمتم (12) غير إبلكم، و وردتم (13) غير مشربكم (14)،
____________
(1) الهدير: ترديد البعير صوته في حنجرته؛
(2) الفنيق: الفحل المكرّم من الإبل الّذي لا يركب و لا يهان لكرامته على أهله؛
(3) يقال: خطر البعير بذنبه، يخطر- بالكسر- خطرا و خطرانا: إذا رفعه مرّة بعد مرّة،، و ضرب به فخذيه و منه قول الحجّاج لمّا نصب المنجنيق على الكعبة:
خطارة كالجمل الفنيق * * * اعددتها للمسجد العتيق
شبّه رميها بخطران الفنيق؛
(4) مغرز الرأس- بالكسر-: ما يختفى فيه، و قيل: لعلّ في الكلام تشبيها للشيطان بالقنفذ، فإنّه إنّما يطلع رأسه عند زوال الخوف، أو بالرجل الحريص المقدم على أمر، فإنّه يمدّ عنقه إليه؛
(5) الهتاف: الصياح؛
(6) و ألفاكم: أي وجدكم؛
(7) الغرّة- بالكسر-: الاغترار و الانخداع، و الضمير المجرور راجع إلى الشيطان؛
(8) و ملاحظة الشيء: مراعاته، و أصله من اللحظ و هو النظر بمؤخّر العين، و هو إنّما يكون عند تعلّق القلب بشيء، أي وجدكم الشيطان لشدّة قبولكم للانخداع، كالّذي كان مطمح نظره أن يغترّ بأباطيله، و يحتمل أن يكون للعزّة بتقديم المهملة على المعجمة. و في الكشف: و للعزّة ملاحظين؛ أي وجدكم طالبين للعزّة؛
(9) النهوض: القيام. و استنهضه لأمر، أي أمره بالقيام إليه؛
(10) أي مسرعين إليه؛
(11) في «ب»: و أحمشكم، و أحمشت الرجل: اغضبته، و أحمشت النار:
ألهبتها أي حملكم الشيطان على الغضب، فوجدكم مغضبين لغضبه، أو من عند أنفسكم. و في المناقب القديم عطافا- بالعين المهملة و الفاء- من العطف بمعنى الميل و الشفقة، و لعلّه أظهر لفظا و معنى؛
(12) و الوسم: أثر الكيّ، يقال: و سمته كوعدته، و سما؛
(13) في «ب» اوردتم، و الورود، حضور الماء للشرب، و الإيراد: الإحضار؛
(14) في «ب» شربكم، و الشرب- بالكسر-: الحظّ من الماء، و هما كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحقّ من الخلافة و الإمامة و ميراث النبوّة. و في كشف الغمّة: و أوردتموها شربا ليس لكم. منه (ره).
668
هذا و العهد قريب، و الكلم (1) رحيب (2)، و الجرح (3) لمّا يندمل (4)، و الرسول لمّا يقبر (5)، ابتدارا (6) زعمتم خوف الفتنة أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ. (7)
فهيهات (8) منكم، و كيف بكم، و أنّى تؤفكون (9)؛
و كتاب اللّه بين أظهركم، اموره ظاهرة (10)، و أحكامه زاهرة (11)، و أعلامه باهرة و زواجره لايحة، و أوامره واضحة، و قد خلّفتموه وراء ظهوركم؛
أرغبة عنه تريدون (12)؟ أم بغيره تحكمون؟ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (13) وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (14)، ثمّ لم تلبثوا إلّا ريث (15)
____________
(1) الجرح؛
(2) و الرحب- بالضمّ-: السعة؛
(3) و الجرح- بالضمّ-: الاسم، و بالفتح- المصدر؛
(4) أي لم يصلح بعد؛
(5) قبرته: دفنته؛
(6) ابتدارا: مفعول له للأفعال السابقة، و يحتمل المصدر بتقدير الفعل. و في بعض الروايات:
بدارا. زعمتم خوف الفتنة، أي ادّعيتم و أظهرتم للناس كذبا و خديعة إنّا إنّما اجتمعنا في السقيفة دفعا للفتنة، مع أنّ الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها فهو عين الفتنة، و الالتفات في سقطوا الموافقة مع الآية الكريمة، ابتدر القوم: تسابقوا في الأمر. منه (ره).
(7) التوبة: 49.
(8) هيهات: للتبعيد، و فيه معنى التعجّب كما صرّح به الشيخ الرضيّ (ره) و كذلك كيف و أنّى تستعملان في التعجّب؛
(9) أفكه- كضربه-: صرفه عن الشيء و قلبه: أي إلى أين يصرفكم الشيطان و أنفسكم و الحال أنّ كتاب اللّه بينكم، و فلان بين أظهر قوم و بين ظهرانيّهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم منه (ره).
(10) و في كشف الغمّة: بين أظهركم، قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيّرة شرائعه، زواجره واضحة، و أوامره لائحة، أرغبة عنه؛
(11) و الزاهر: المتلألئ المشرق؛
(12) تدبّرون، خ.
(13) الكهف: 50. أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل. منه (ره).
(14) آل عمران: 85.
(15) ريث- بالفتح-: بمعنى قدر، و هي كلمة يستعملها أهل الحجاز كثيرا، و قد يستعمل مع ما، يقال: لم يلبث إلّا ريثما فعل كذا، و في كشف الغمّة هكذا: لم تبرحوا ريثا.
و قال بعضهم: هذا و لم تريثوا حتّها إلّا ريث. و في رواية ابن أبي طاهر: ثمّ لم تريثوا اختها.
و على التقديرين ضمير المؤنّث راجع إلى فتنة وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم). توضيح «حتّها»: حتّ الورق من الغصن: نثرها أي لم تصبروا إلى ذهاب أثر تلك المصيبة. منه (ره).
669
أن تسكن نفرتها (1)، و يسلس (2) قيادها (3)، ثمّ أخذتم تورون (4) و قدتها (5)، و تهيجون جمرتها (6)، و تستجيبون لهتاف (7) الشيطان الغويّ، و إطفاء أنوار الدين الجليّ، و إهمال (8) سنن النبيّ الصفيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، تشربون (9) حسوا (10) في ارتغاء (11)، و تمشون لأهله و ولده في الخمرة (12) و الضراء، (13)؛
____________
(1) و نفرت الدابّة- بالفتح-: ذهابها و عدم انقيادها؛
(2) و السلس- بكسر اللام-: السهل اللّين المنقاد، ذكره الفيروزآبادي؛ و في مصباح اللغة: سلس سلسا، من باب تعب سهل، و لان؛
(3) و القياد- بالكسر-: ما يقاد به الدابّة من حبل و غيره؛
(4) و في الصحاح: ورى الزنديري وريا، إذا خرجت تارة، و في لغة اخرى: وري الزند يري- بالكسر فيهما- و أوريته أنا و كذلك وريته تورية و فلان يستوري زناد الضلالة؛
(5) و وقدة النار- بالفتح- وقودها، و وقدها: لهبها؛
(6) الجمرة: المتوقّد من الحطب، فإذا برد فهو فحم، و الجمر، بدون التاء جمعها؛
(7) و الهتاف- بالكسر- الصياح، و هتف به، أي دعاه؛
(8) في «ب»: و إهماد النار: اطفاؤها بالكليّة، و الحاصل أنّكم إنّما صبرتم حتّى استقرّت الخلافة المغصوبة عليكم؛ ثمّ شرعتم في تهييج الشرور و الفتن و اتّباع الشيطان، و إبداع البدع، و تغيير السنن؛
(9) في «ب»: تسرّون: الإسرار ضد الإعلان؛
(10) و الحسو- بفتح الحاء و سكون السين المهملتين-: شرب المرق و غيره، شيئا بعد شيء؛
(11) و الارتغاء: شرب الرغوة و هو زبد اللبن، قال الجوهري: الرغوة مثلّثة زبد اللبن، و ارتغيت: شربت الرغوة، و في المثل «يسرّ حسوا في ارتغاء» يضرب لمن يظهر أمرا و يريد غيره؛ قال الشعبي: لمن سأله عن رجل قبّل أمّ امرأته؟ قال: يسرّ حسوا في ارتغاء و قد حرمت عليه امرأته،
و قال الميداني: قال أبو زيد و الأصمعي: أصله الرجل يوتى باللبن فيظهر أنّه يريد الرغوة خاصّة و لا يريد غيرها فيشربها و هو في ذلك ينال من اللبن، يضرب لمن يريك أنّه يعينك و إنّما يجرّ النفع إلى نفسه؛
(12) في «ب»: الخمر- بالتحريك-: ما واراك من شجر و غيره، يقال: توارى الصيد عنّى في خمر الوادي، و منه قولهم: دخل فلان في خمار الناس- بالضمّ- أي ما يواريه و يستره منهم؛
(13) الضراء- بالضاد المعجمة المفتوحة و الراء المخفّفة-: الشجر الملتفّ في الوادي و يقال: لمن ختل صاحبه و خادمه يدبّ له الضراء و يمشي له الخمر؛ و قال الميداني: قال ابن الأعرابي: الضراء ما انخفض من الأرض. منه (ره).
670
و يصير منكم على مثل حزّ (1) المدى، (2) و وخز (3) السنان في الحشاء، و أنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهليّة تبغون؟ و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون! أ فلا تعلمون؟! بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية (4): أنّي ابنته.
أيّها المسلمون: أ اغلب على إرثي؟
يا بن أبي قحافة، أ في كتاب اللّه ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا! (5)
أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول:
وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ (6)؛
و قال: فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا إذ قال:
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (7)؛
و قال: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (8)؛
و قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (9)؛
و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (10)
____________
(1) الحزّ- بفتح الحاء المهملة-: القطع، أو قطع الشيء من غير إبانة؛
(2) المدى- بالضمّ-: جمع مدية، و هي: السكّين و الشفرة؛
(3) الوخز: الطعن بالرمح و نحوه لا يكون نافذا، يقال و خزه بالخنجر،
و في كشف الغمّة: ثمّ أنتم أولا تزعمون أن لا إرث إليّ فهو أيضا كذلك؛
(4) كالشمس الضاحية: أي الظاهرة البيّنة، يقال: فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية؛
(5) أي أمرا عظيما بديعا، و قيل: أي أمرا منكرا قبيحا، و هو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب. و أعلم أنّه وردت الروايات المتظافرة كما ستعرف في أنّها (عليها السّلام) ادّعت أنّ فدكا كانت نحلة لها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلعلّ عدم تعرّضها (عليها السّلام) في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إيّاها،
إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و من شهد معه و قد كان المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقها فتمسّكت بحديث الميراث لكونه من ضروريّات الدين. منه (ره).
(6) النمل: 16.
(7) مريم: 5، 6.
(8) الأنفال: 75.
(9) النساء: 11.
(10) البقرة: 180.
672
ثمّ رمت بطرفها (1) نحو الأنصار فقالت:
يا معشر (2) النقيبة (3) و أعضاد (4) الملّة و حضنة الإسلام، ما هذه الغميزة (5) في حقّي، و السنة (6) عن ظلامتي (7)؟ أ ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟
سرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة (8) و لكم طاقة بما احاول، و قوّة على ما
____________
(1) الطرف- بالفتح-: مصدر، طرفت عين فلان إذا نظرت و هو أن ينظر، ثمّ يغمض، و الطرف أيضا العين؛
(2) المعشر: الجماعة؛
(3) في «ب»: الفتية- بالكسر-: جمع فتى و هو الشاب، و الكريم السخيّ،
و في كشف الغمّة: يا معشر البقيّة، و يا عماد الملّة، و حصنة الإسلام؛
(4) و الأعضاد: جمع عضد- بالفتح- الأعوان، يقال: عضدته كنصرته لفظا و معنى؛
(5) قال الجوهري: ليس في فلان غميزة أي مطعن و نحوه، ذكر الفيروزآبادي، و هو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف، و قال الجوهري: رجل غمز أي ضعيف.
و قال الخليل في كتاب العين: الغمز- بفتح الغين المعجمة و الزاء- ضعفة في العمل و جهلة في العقل، و يقال: سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله، أي علمت أنّه أحمق و هذا المعنى أنسب؛
و في الكشف: ما هذه الفترة- بالفاء المفتوحة و سكون التاء- و هو السكون و هو أيضا مناسب؛
و في رواية ابن أبي طاهر- بالراء المهملة- و لعلّه من قولهم: غمر على أخيه أي حقد و ضغن، أو من قولهم: غمر عليه، أي اغمي عليه، أو من الغمر بمعنى الستر، و لعلّه كان بالضاد المعجمة فصحّف، فإنّ استعمال إغماض العين في مثل هذا المقام شائع؛
(6) مصدر وسن يوسن، كعلم يعلم، و سنا و سنة: أوّل النوم أو النوم الخفيف و الهاء عوض عن الواو؛
(7) الظلامة- بالضمّ-: كالمظلمة- بالكسر- ما أخذه الظالم منك فتطلبه عنده، و الغرض تهييج الأنصار لنصرتها أو توبيخهم على عدمها، و في كشف الغمّة بعد ذلك: أ ما كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يحفظ. منه (ره).
(8) سرعان ما أحدثتم و عجلان ذا إهالة: سرعان:- مثلّثة السين- و عجلان- بفتح العين- كلاهما من أسماء الأفعال بمعنى سرع و عجل و فيهما معنى التعجّب أي ما أسرع و أعجل؛
و في رواية ابن أبي طاهر: سرعان ما أجدبتم فأكديتم: يقال: أجدب القوم، أي أصابهم الجدب، و أكدى الرجل إذا قلّ خيره، و الإهالة- بكسر الهمزة- الودك و هو دسم اللحم؛
و قال الفيروزآبادي: قولهم سرعان ذا إهالة، أصله: إنّ رجلا كانت له نعجة عجفاء، و كانت رعامها يسيل من منخريها لهزالها، فقيل له: ما هذا الّذي يسيل؟ فقال: ودكها، فقال السائل: سرعان ذا إهالة،
673
أطلب و ازاول، أ تقولون مات محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فخطب (1) جليل استوسع وهيه (2) و استنهر فتقه (3) و انفتق رتقه، و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت الشمس و القمر (4) و انتثرت النجوم لمصيبته، و أكدت (5) الآمال، و خشعت الجبال، و اضيع الحريم (6)، و ازيلت الحرمة (7) عند مماته، فتلك- و اللّه-
____________
و نصب إهالة على الحال، و ذا إشارة إلى الرعام، أو تميز على تقدير نقل الفعل كقولهم: تصبّب زيد عرقا و التقدير سرعان إهالة هذه، و هو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته. انتهى.
و الرعام- بالضمّ- ما يسيل من أنف الشاة و الخيل، و لعلّ المثل كان بلفظ عجلان فاشتبه على الفيروزآبادي أو غيره، أو كان كلّ منهما مستعملا في هذا المثل، و غرضها (صلوات الله عليها) التعجّب من تعجيل الأنصار، و مبادرتهم إلى إحداث البدع و ترك السنن و الأحكام و التخاذل عن نصرة عترة سيّد الأنام، مع قرب عهدهم به، و عدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم، و قدرتهم على نصرتها، و أخذ حقّها ممّن ظلمها، و لا يبعد أن يكون المثل إخبارا مجملا بما يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينيّة و ذهاب الآثار النبويّة؛
(1) الخطب- بالفتح-: الشأن و الأمر، عظم أو صغر؛
(2) الوهى: كالرمي الشقّ و الخرق، يقال: و هي الثوب إذا بلي و تخرّق، و استوسع و استنهر: استفعل من النهر- بالتحريك- بمعنى السعة أي اتّسع؛
(3) الفتق: الشقّ و الرتق ضدّه، و انفتق أي، انشقّ و الضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب بخلاف المجرورين بعدها فإنّهما راجعان إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
(4) في «ب» كسفت النجوم، و كسف النجوم: ذهاب نورها، و الفعل منه يكون متعدّيا و لازما و الفعل كضرب. و في رواية ابن أبي طاهر: مكان الفقرة الأخيرة: و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته؛
و الاكتئاب افتعال من الكآبة، بمعنى الحزن؛
و في كشف الغمّة: و استهر (و استنهر- في البحار) فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض، و اكتأبت لخيرة اللّه- إلى قولها (عليها السّلام)- و أديلت الحرمة، من الإدالة بمعنى الغلبة؛
(5) يقال: أكدى فلان أي بخل أو قلّ خيره؛
(6) حريم الرجل: ما يحميه و يقاتل عنه؛
(7) الحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه، و في بعض النسخ: الرحمة مكان الحرمة. منه (ره).
674
النازلة (1) الكبرى، و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، و لا بائقة (2) عاجلة، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه في أفنيتكم (3)، و في ممساكم و مصبحكم (4)، يهتف في أفنيتكم هتافا (5)، و صراخا (6)، و تلاوة (7)، و إلحانا (8)؛
و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله حكم فصل (9)، و قضاء حتم (10):
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ (11) مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (12) وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. (13)
____________
(1) النازلة: الشديدة؛
(2) و البائقة: الداهية؛
(3) فناء الدار، ككساء: العرصة المتّسعة أمامها؛
(4) الممسي و المصبح- بضمّ الميم فيهما- مصدران و موضعان من الإصباح و الإمساء؛
(5) الهتاف- بالكسر-: الصياح؛
(6) الصراخ: كغراب، الصوت أو الشديد منه؛
(7) التلاوة- بالكسر-: القراءة؛
(8) الإلحان: الإفهام، يقال: ألحنه القول أي أفهمه إيّاه، و يحتمل أن يكون من اللحن بمعنى الغناء و الطرب. قال الجوهري: اللحن واحد الألحان و اللحون، و منه الحديث: اقرءوا القرآن بلحون العرب، و قد لحن في قراءته: إذا طرب بها و غرّد، و هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء، انتهى.
و يمكن أن يقرأ على هذا بصيغة الجمع أيضا و الأوّل أظهر،
و في كشف الغمّة: فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم ممساكم و مصبحكم هتافا هتافا، و لقبلة ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله؛
(9) الحكم الفصل: هو المقطوع به الّذي لا ريب فيه و لا مردّ له، و قد يكون بمعنى القاطع، الفارق بين الحقّ و الباطل؛
(10) الحتم في الأصل: إحكام الأمر، و القضاء الحتم: هو الّذي لا يتطرّق إليه التغيير؛
(11) خلت: أي مضت؛
(12) الانقلاب على العقب: الرجوع القهقرى، اريد به الارتداد بعد الإيمان؛
(13) آل عمران: 144. الشاكرون: المطيعون المعترفون بالنعم، الحامدون عليها؛
قال بعض الأماثل: و اعلم أنّ الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إمّا عدم تحتّم العمل بأوامره و حفظ حرمته في أهله لغيبته، فإنّ العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب؛
و إنّه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم و وصاياه عن قلوبهم؛
فدفعها ما أشارت إليه (صلوات الله عليها) من إعلان اللّه جلّ ثناؤه و إخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها، و أنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللّه و رسله (عليهم السّلام) تثبيتا للامّة على الإيمان، و إزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.
671
و زعمتم: أن لا حظوة لي (1) و لا أرث من أبي، و لا رحم بيننا، أ فخصّكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إنّ أهل ملّتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمّي؟ فدونكها (2) مخطومة (3) مرحولة (4) تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (5)؛
و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون (6)، و لا ينفعكم إذ تندمون، و لكلّ نبأ مستقرّ (7) و سوف تعلمون (8) من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم.
____________
(1) في «ب»: و زعمتم أنّ لا خظوة لي: الخظوة- بكسر الخاء و ضمّها و سكون الظاء المعجمة- المكانة و المنزلة، و يقال: خظيت المرأة عند زوجها إذا دنت من قلبه؛ و في كشف الغمّة: فزعمتم أن لا حظّ لي و لا إرث لي من أبيه، أ فحكم اللّه بآية أخرج أبي منها، أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إيها معاشر المسلمة أ ابتزّ ارثيه، آللّه أن ترث أباك و لا أرث أبيه، لقد جئتم شيئا فريّا فدونكها مرحولة مخطومة مزمومة؛ و في رواية ابن أبي طاهر: ويها معشر المهاجرة ابتزّ إرث أبيه. قال الجوهري: إذا أغريته بالشيء قلت: ويها يا فلان و هو تحريص. انتهى. و لعلّ الأنسب هنا التعجّب. و الهاء في أبيه في الموضعين، و إرثيه- بكسر الهمزة- بمعنى الميراث للسكت كما في سورة الحاقّة: كتابيه و حسابيه و ماليه و سلطانيه تثبت في الوقف و تسقط في الوصل، و قرىء بإثباتها في الوصل أيضا؛
(2) الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام و الأمر بأخذها للتهديد؛
(3) الخطام- بالكسر-: كلّ ما يوضع في أنف البعير ليقاد به؛
(4) و الرحا- بالفتح-: للناقة كالسرج للفرس، و رحل البعير كمنع: شدّ على ظهره الرحل، شبّهتها (عليها السّلام) في كونها مسلمة لا يعارضه في أخذها أحد بالناقة المنقادة المهيّأة للركوب؛
(5) و الزعيم محمّد، في بعض الروايات: و الغريم: أي طالب الحقّ؛
(6) في «ب»: و عند الساعة ما تخسرون، كلمة ما مصدريّة، أي في القيامة يظهر خسرانكم؛
(7) و لكلّ نبأ مستقرّ: أي لكلّ خبر يريد العذاب، أو إلا يعاد به وقت استقرار و وقوع؛
(8) و سوف تعلمون عند وقوعه من يأتيه عذاب يخزيه: الاقتباس من موضعين: أحدهما سورة الأنعام، و الآخر سورة هود في قصّة نوح (عليه السّلام) حيث قال: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ؛
فالعذاب الّذي يخزيهم: الغرق، و العذاب المقيم: عذاب النار. منه (ره).
676
إيها (1) بني قيلة (2)، أ أهضم (3) تراث (4) أبي؟ و أنتم بمرأى منّي و مسمع (5)، و منتدى و مجمع (6)، تلبسكم (7) الدعوة (8)، و تشملكم الخبرة (9)، و أنتم ذوو العدد و العدّة، و الأداة و القوّة و عندكم السلاح و الجنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون و أنتم موصوفون بالكفاح (10)؛
معروفون بالخير و الصلاح، و النخبة الّتي انتخبت (11)، و الخيرة (12) الّتي اختيرت لنا
____________
(1) إيها:- بفتح الهمزة و التنوين- بمعنى هيهات؛
(2) و بنو قيلة: الأوس و الخزرج قبيلتا الأنصار، و قيلة- بالفتح-: اسم أمّ لهم قديمة، و هي قيلة بنت كاهل؛
(3) الهضم- الكسر-: يقال: هضمت الشيء أي كسرته، و هضمه حقّه و اهتضمه إذا ظلمه و كسر عليه حقّه؛
(4) في «ب»: تراث أبيه. و التراث- بالضمّ-: الميراث، و أصل التاء فيه واو؛
(5) أي بحيث أراكم و أسمعكم كلامكم. و في رواية ابن أبي طاهر: منه أي من الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و المبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحّدة مهموزا؛
فلعلّ المعنى: أنّكم في مكان يبتدأ منه الامور و الأحكام، و الأظهر أنّه تصحيف؛
(6) المنتدى: بالنون غير مهموز بمعنى المجلس، و كذا في المناقب القديم، فيكون المجمع كالتفسير له و الغرض الاحتجاج عليهم بالاجتماع الّذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم، و اللفظان غير موجودين في رواية ابن أبي طاهر؛
(7) تلبسكم: على بناء المجرّد أي: تغطيكم و تحيط بكم؛
(8) الدعوة: المرّة من الدعاء أي النداء؛
(9) الخبرة:- بالفتح- من الخبر- بالضمّ- بمعنى العلم، أو الخبرة- بالكسر- بمعناه، و المراد بالدعوة نداء المظلوم للنصرة، و بالخبرة علمهم بمظلوميّتها (صلوات الله عليها)، و التعبير بالإحاطة و الشمول للمبالغة، أو للتصريح بأنّ ذلك قد عمّهم جميعا و ليس من قبيل الحكم على الجماعة بحكم البعض أو الأكثر. و في رواية ابن أبي طاهر: الحيرة- بالحاء المهملة- و لعلّه تصحيف و لا يخفى توجيهه؛
(10) الكفاح: استقبال العدوّ في الحرب بلا ترس و لا جنّة و يقال: فلان يكافح الامور: أي يباشرها بنفسه؛
(11) في «ب»: و النجبة الّتي انتجبت. النجبة: كهمزة: النجيب الكريم، و قيل: يحتمل أن يكون- بفتح الخاء المعجمة أو سكونها- بمعنى المنتخب المختار، و يظهر من ابن الاثير أنّها بالسكون تكون جمعا؛
(12) و الخيرة: كعنبة المفضّل من القوم المختار منهم. منه (ره).
675
____________
و يمكن أن يكون معنى الكلام: أ تقولون مات محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بعد موته ليس لنا زاجر و لا مانع عمّا نريد، و لا نخاف أحدا في ترك الانقياد للأوامر، و عدم الانزجار عن النواهي؟
و يكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله تعالى: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ الآية، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان اللّه سبحانه و إخباره بموت الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مدخل في الجواب إلّا بتكلّف؛
و يحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كما أفصح عنه عمر بن الخطّاب. و سيأتي في مطاعنه، فبعد تحقّق موته عرض لهم شكّ في الإيمان، و وهن في الأعمال، فلذلك خذلوها و قعدوا عن نصرتها و حينئذ مدخلية حديث الإعلان و ما بعده في الجواب واضح؛
و على التقادير لا يكون قولها (صلوات الله عليها) فخطب جليل داخلا في الجواب، و لا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي، بل هو كلام مستأنف لبثّ الحزن و الشكوى؛
بل يكون الجواب ما بعد قولها: فتلك و اللّه النازلة الكبرى؛
و يحتمل أن يكون مقولا لقولهم، فيكون حاصل شبهتهم: أنّ موته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الّذي هو أعظم الدواهي، قد وقع فلا يبالي بما وقع بعده من المحذورات، فلذلك لم ينهضوا بنصرها و الانتصاف ممّن ظلمها، و لمّا تضمّن ما زعموه كون مماته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعظم المصائب، سلّمت (عليها السّلام) أوّلا في مقام الجواب تلك المقدّمة، لكونها محض الحقّ، ثمّ نبّهت على خطأهم في أنّها مستلزمة لقلّة المبالاة بما وقع، و القعود عن نصرة الحقّ، و عدم اتّباع أوامره (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بقولها، اعلن بها كتاب اللّه إلى آخر الكلام فيكون حاصل الجواب أنّ اللّه قد أعلمكم بها قبل الوقوع و أخبركم بأنّها سنّة ماضية في السلف من أنبيائه، و حذّركم الانقلاب على أعقابكم كيلا تتركوا العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها، و لا تهنوا عن نصرة الحقّ و قمع الباطل، و في تسليمها ما سلّمته أوّلا دلالة على أنّ كونها أعظم المصائب ممّا يؤيّد وجوب نصرتي، فإنّي أنا المصاب بها حقيقة و إن شاركني فيها غيري، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحقّ و أحرى.
و يحتمل أن يكون قولها (عليها السّلام) فخطب جليل من أجزاء الجواب فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة أو المركّب من بعضها مع بعض؛
و حاصل الجواب حينئذ أنّه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى، و قد كان اللّه عزّ و جلّ أخبركم بها، و أمركم أن لا ترتدّوا بعدها على أعقابكم، فكان الواجب عليكم دفع الضيم عنّي و القيام بنصرتي، و لعلّ الأنسب بهذا الوجه ما في رواية ابن أبي طاهر، من قولها: و تلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه بالواو دون الفاء و يحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها و للاخرى اخرى، و يكون كلّ مقدّمة من مقدّمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها
أقول: و يحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقة، بل يكون الغرض أنّه ليس لهم في ارتكاب تلك الامور الشنيعة حجّة و متمسّك إلّا أن يتمسّك أحد بأمثال تلك الامور الباطلة الواهية الّتي لا يخفى على أحد بطلانها، و هذا شائع في الاحتجاج. منه (ره).
677
أهل البيت، قاتلتم العرب (1)، و تحمّلتم الكدّ و التعب، و ناطحتم الامم (2) و كافحتم البهم (3)، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون (4)؛
حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام (5)، و درّ (6) حلب (7) الأيّام، و خضعت ثغرة (8) الشرك
____________
(1) في المناقب: لنا أهل البيت قاتلتم و ناطحتم الامم و كافحتم البهم فلا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون.
(2) أي حاربتم الخصوم و دافعتموهم بجدّ و اهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه؛
(3) البهم: الشجعان كما مرّ، و مكافحتها: التعرّض لدفعها من غير توان أو ضعف؛
(4) أو تبرحون: معطوف على دخول النفي فالمنفي أحد الأمرين و لا ينتفي إلّا بانتفائهما معا فالمعنى لا نبرح و لا تبرحون، نأمركم فتأتمرون: أي كنّا لم نزل آمرين و كنتم مطيعين لنا في أوامرنا؛
و في كشف الغمّة: و تبرحون- بالواو- فالعطف على مدخول النفي أيضا و يرجع إلى ما مرّ؛
و عطفه على النفي إشعارا بأنّه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة احد و غيرها بخلاف أهل البيت (عليهم السّلام) إذا لم يعرض لهم كلال عن الدعوة و الهداية بعيد عن المقام؛
و في الكشف: فباديتم العرب، و بادهتم الامور- إلى قولها- حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد، و خبت نيران الحرب. يقال: بدهه بأمر أي استقبله و بادهه فاجأه. و الأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا، لا نبرح نأمركم، أي لم يزل عادتنا الأمر و عادتكم الائتمار؛
و في المناقب: لا نبرح و لا تبرحون نأمركم، فيحتمل أن يكون أو في تلك النسخة أيضا بمعنى الواو أي لا نزال نأمركم و لا تزالون تأتمرون، و لعلّ ما في المناقب أظهر النسخ و أصوبها؛
(5) دوران الرحى: كناية عن انتظام أمرها، و الباء للسببيّة؛
(6) و درّ اللبن: جريانه و كثرته؛
(7) الحلب- بالفتح-: استخراج ما في الضرع من اللبن، و- بالتحريك- اللبن المحلوب، و الثاني أظهر للزوم ارتكاب تجوّز في الإسناد، أو في المسند إليه على الأوّل؛
(8) في «ب»: النعرة- بالنون و العين و الراء المهملتين:- مثال همزة الخيشوم و الخيلاء و الكبرا و- بفتح النون- من قولهم: نعر العرق بالدم، أي فار فيكون الخضوع بمعنى السكون، أو بالغين المعجمة من نغرت القدر أي فارت. و قال الجوهري: نغر الرجل- بالكسر- أي اغتاظ. قال الأصمعي: هو الّذي يغلي جوفه من الغيظ، و قال ابن السكّيت: يقال: ظلّ فلان يتنغّر على فلان أي يتذمّر عليه،
و في أكثر النسخ بالثاء المثلّثة المضمومة، و الغين المعجمة و هي نقرة النحر بين الترقوتين، فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه و سقوطه كالحيوان الساقط على الأرض، نظيره قول أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): أنا وضعت كلكل العرب، أي صدورهم. منه (ره).
679
من بعد عهدهم، و همّوا بإخراج الرسول (1)، و هم بدءوكم أوّل مرّة، أ تخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين؛
ألا و قد أرى (2) أن قد أخلدتم (3) إلى الخفض (4)، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض (5)، و خلوتم (6) بالدعة (7)، و نجوتم بالضيق من السعة، فمججتم (8) ما وعيتم (9) و دسعتم (10) الّذي تسوّغتم (11)؛
إِنْ تَكْفُرُوا (12) أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ؛
____________
(1) و المراد بقصدهم إخراج الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قائم مقامه بأمر اللّه و أمره عن مقام الخلافة و على إبطال أوامره و وصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس، و في بعض الروايات: لقوم نكثوا أيمانهم و همّوا بإخراج الرسول و هم بدءوكم أوّل مرّة أ تخشونهم، فقوله: «لقوم» متعلّق بقوله: «تخشونهم»؛
(2) الرؤية هنا بمعنى العلم أو النظر بالعين؛
(3) و أخلد إليه: ركن و مال؛
(4) الخفض- بالفتح-: سعة العيش؛
(5) و المراد بمن هو أحقّ بالبسط و القبض أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و صيغة التفضيل مثلها في قوله تعالى: قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ [الفرقان: 15]؛
(6) خلوت بالشيء، انفردت به و اجتمعت معه في خلوة؛
(7) الدعة: الراحة و السكون؛
(8) مجّ الشراب من فيه: رمى؛
(9) وعيتم: أي حفظتم؛
(10) الدسع: كالمنع: الدفع و القيء، و إخراج البعير جرّته إلى فيه؛
(11) ساغ الشراب يسوغ سوغا، إذا سهل مدخله في الحلق و تسوّغه شربه بسهولة. منه (ره).
(12) و صيغة تكفروا في كلامها (عليها السّلام)، إمّا من الكفران و ترك الشكر كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد حيث قال تعالى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [إبراهيم: 7، 8].
أو من الكفر بالمعنى الأخص و التغيير في المعنى لا ينافي الاقتباس مع أنّ في الآية أيضا يحتمل هذا المعنى، و المراد إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا من الثقلين، فلا يضرّ ذلك إلّا أنفسكم، فإنّه سبحانه غنيّ عن شكركم و طاعتكم، مستحقّ للحمد في ذاته أو محمود تحمده الملائكة، بل جميع الموجودات بلسان الحال، فضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى و مزيد إنعامه و إكرامه و الحاصل أنّكم إنّما تركتم الإمام بالحقّ و خلعتم بيعته من رقابكم و رضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا يتهاون و لا يداهن في دين اللّه، و لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و يأمركم بارتكاب الشدائد
678
و سكنت فورة الإفك (1)، و خمدت نيران (2) الكفر، و هدأت (3) دعوة الهرج (4)، و استوسق (5) نظام الدين، فأنّى (6) حزتم (7) بعد البيان؟ و أسررتم بعد الإعلان؟
و نكصتم (8) بعد الإقدام؟ و أشركتم بعد الإيمان؟ بؤسا لقوم نكثوا (9) أيمانهم
____________
(1) الإفك بالكسر: الكذب، و فورة الإفك: غليانه و هيجانه؛
(2) و خمدت النار: أي سكن لهبها و لم يطفأ جمرها، و يقال: همدت- بالهاء-: إذا طفى جمرها. و فيه إشعار بنفاق بعضهم، و بقاء مادّة الكفر في قلوبهم. و في رواية ابن أبي طاهر: و باخت نيران الحرب، قال الجوهري: باخ الحرب و النار و الغضب و الحمّى أي سكن و فتر؛
(3) هدأت: أي سكنت؛
(4) الهرج: الفتنة و الاختلاط، و في الحديث: الهرج: القتل؛
(5) أي اجتمع و انضمّ من الوسق- بالفتح- و هو ضمّ الشيء إلى الشيء، و اتّساق الشيء: انتظامه؛
(6) كلمة «أنّى» ظرف مكان بمعنى أين، و قد يكون بمعنى كيف أي من أين حزتم و ما كان منشأه؛
(7) في «ب»: جرتم، إمّا- بالجيم- من الجور و هو الميل عن القصد و العدول عن الطريق أي لما ذا تركتم سبيل الحقّ بعد ما تبيّن لكم، أو- بالحاء المهملة المضمومة- من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان قال:
نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، أي: من النقصان بعد الزيادة، و إمّا- بكسرها- من الحيرة؛
(8) النكوص: الرجوع إلى خلف؛
(9) نكث العهد- بالفتح-: نقضه، و الأيمان جمع اليمين و هو القسم أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [التوبة:
13] و المشهور بين المفسّرين: أنّ الآية نزلت في اليهود الّذين نقضوا عهودهم، و خرجوا مع الأحزاب، و همّوا بإخراج الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من المدينة، و بدءوا بنقض العهد و القتال. و قيل: نزلت في مشركي قريش و أهل مكّة حيث نقضوا أيمانهم الّتي عقدوها مع الرسول و المؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم أعداءهم فعاونوا بني بكر على خزاعة، و قصدوا إخراج الرسول من مكّة حين تشاوروا بدار الندوة، و أتاهم إبليس بصورة شيخ نجدي إلى آخر ما مرّ من القصّة، فهم بدءوا بالمعاداة و المقاتلة في هذا الوقت، أو يوم بدر، أو بنقض العهد. و المراد بالقوم الّذين نكثوا أيمانهم في كلامها (صلوات الله عليها)، إمّا الّذين نزلت فيهم الآية فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة و لحقّها الناكثين لما عهد إليهم الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في وصيّه (عليه السّلام) و ذوي قرباه و أهل بيته (عليهم السّلام) كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم، أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت (عليهم السّلام) فالمراد بنكثهم أيمانهم نقض ما عهدوا إلى الرسول حين بايعوه من الانقياد له في أوامره و الانتهاء عند نواهيه و أن لا يضمروا له العداوة، فنقضوه و ناقضوا ما أمرهم به. منه (ره).
681
دبرة (1) الظهر، نقبة (2) الخفّ، باقية العار (3)، موسومة (4) بغضب الجبّار، و شنار (5) الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة (6)، الّتي تطّلع على الأفئدة (7)؛
فبعين اللّه ما تفعلون (8) وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ (9) يَنْقَلِبُونَ (10)؛
و أنا ابنة نذير لكم (11) بين يدي عذاب شديد؛
فاعملوا (12) إنّا عاملون، و انتظروا إنّا منتظرون.
____________
(1) الدبر- بالتحريك-: الجرح في ظهر البعير، و قيل: جرح الدابّة مطلقا؛
(2) و النقب- بالتحريك-: رقّة خفّ البعير؛
(3) العار الباقي: عيب لا يكون في معرض الزوال؛
(4) و وسمته و سما و سمة، إذا أثرت فيه بسمة و كيّ؛
(5) الشنار: العيب و العار؛
(6) و نار اللّه الموقدة: المؤجّجة على الدوام؛
(7) الاطلاع على الأفئدة: إشرافها على القلوب بحيث يبلغه ألمها كما يبلغ ظواهر البدن؛
و قيل: معناه أنّ هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا؛
و في كشف الغمّة: إنّها عليهم مؤصدة و المؤصدة: المطبقة؛
(8) بعين اللّه ما تفعلون: أي متلبّس بعلم اللّه أعمالكم و يطّلع عليها كما يعلم أحدكم ما يراه و يبصره؛
و قيل في قوله تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [القمر: 14] أنّ المعنى تجري بأعين أوليائنا من الملائكة و الحفظة؛
(9) و المنقلب: المرجع و المنصرف، و أيّ منصوب على أنّه صفة مصدر محذوف و العامل فيه ينقلبون لأنّ ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه و إنّما يعمل فيه ما بعده و التقدير سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون انقلابا أيّ انقلاب. منه (ره).
(10) الشعراء: 227.
(11) أنا ابنة نذير لكم: أي أنا ابنة من أنذركم بعذاب اللّه على ظلمكم فقد تمّت الحجّة عليكم؛
(12) و الأمر في اعملوا و انتظروا، للتهديد. منه (ره).
680
ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة (1) الّتي خامرتكم (2)، و الغدرة (3) الّتي استشعرتها (4) قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس (5)، و نفثة الغيظ (6)، و خور (7) القناة (8) و بثّة الصدر (9)، و تقدمة الحجّة (10)، فدونكموها فاحتقبوها (11)
____________
في الجهاد و غيره، و ترك ما تشتهون من زخارف الدنيا و يقسّم الفيء بينكم بالسويّة، و لا يفضل الرؤساء و الامراء، و إنّ أبا بكر رجل سلس القيادة و مداهن في الدين لإرضاء العباد فلذا رفضتم الإيمان و خرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان و لا يعود وباله إلّا إليكم. و في كشف الغمّة: ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض و ركنتم إلى الدعة فمحجتم الّذي أوعيتم، و لفظتم الّذي سوّغتم. يقال: ركن إليه- بفتح الكاف و قد يكسر- أي مال إليه و سكن. و في رواية ابن أبي طاهر: فعجتم عن الدين، و قال الجوهري: عجّت بالمكان أعوج، أي أقمت به و عجّت غيري، يتعدّى و لا يتعدّى. و عجّت البعير:
عطفت رأسه بالزمام، و العائج: الواقف، و ذكر ابن الأعرابي: فلان ما يعوجّ من شيء أي ما يرجع عنه؛
(1) في الكشف و «ب»: الخذلة، أي ترك النصر؛
(2) و خامرتكم: أي خالطتكم؛
(3) و الغدر ضدّ الوفاء؛
(4) و استشعره أي لبسه، و الشعار: الثوب الملاصق للبدن؛
(5) و الفيض في الأصل كثرة الماء و سيلانه، يقال: فاض الخبر: أي شاع، و فاض صدره بالسرّ، أي باح به و أظهره، و يقال: فاضت نفسه، أي خرجت روحه، و المراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ و غلبة الحزن؛
(6) النفث- بالفمّ-: شبيه بالنفخ، و قد يكون للمغتاظ، تنفّس عال تسكينا لحرّ القلب و إطفاء لنائرة الغضب؛
(7) الخور- بالفتح و التحريك-: الضعف؛
(8) و القنا: جمع قناة و هي الرمح، و قيل: كلّ عصا مستوية أو معوّجة قناة، و لعلّ المراد بخور القناة ضعف النفس عن الصبر على الشدّة و كتمان الضرّ أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ و الأوّل أنسب؛
(9) البثّ: النشر و الإظهار و الهمّ الّذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرّقه؛
(10) تقدمة الحجّة: إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة؛
و الحاصل أنّ استنصاري منكم و تظلّمي لديكم و إقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاء للعون و المظاهرة بل تسلية للنفس و تسكينا للغضب و إتماما للحجّة لئلا تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين؛
(11) الحقب- بالتحريك-: حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير يقال: أحقبت البعير أي شددته به و كلّ ما شدّ في مؤخّر رحل أو قتب فقد احتقب و منه قيل: احتقب فلان الإثم كأنّه جمعه، و احتقبه من خلفه؛
فظهر أنّ الأنسب في هذا المقام أحقبوها بصيغة الأفعال، أيّ شدّوا عليها ذلك و هيّئوها للركوب، لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال. منه (ره).
682
فأجابها (1) أبو بكر عبد اللّه بن عثمان؛
و قال: يا بنت رسول اللّه، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما، رءوفا رحيما، و على الكافرين عذابا أليما، و عقابا عظيما، إن عزوناه (2) وجدناه أباك دون النساء،
____________
(1) دلائل الإمامة: 39: قال: فأطلعت أمّ سلمة من بابها، و قالت:
أ لمثل فاطمة يقال هذا؟! و هي الحوراء بين الإنس، و الانس للنفس، و بيت في حجور امهات الأنبياء و تداولتها أيدي الملائكة، و نمت في المغارس الطاهرات، نشأت خير منشأ و ربيت خير مربى، أ تزعمون ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حرم عليها ميراثه و لم يعلمها و قد قال اللّه تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أ فأنذرها و جاءت تطلبه و هي خيرة النسوان، و أمّ سادة الشبّان، و عديلة مريم ابنة عمران، و حليلة ليث الأقران.
تمت بأبيها رسالات ربّه، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحر، و القر، فيوسّدها يمينه و يدثّرها بشماله رويدا فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمرأى لأعينكم و على اللّه تردون، فواها لكم و سوف تعلمون، [أنسيتم قول رسول اللّه: (لعليّ (عليه السّلام)) «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» و قوله: «إنّي تارك فيكم الثقلين» ما أسرع ما أحدثتم و أعجل ما نكثتم]. فحرمت أمّ سلمة عطاءها تلك السنة، عنه وفاة الصديقة (عليها السّلام) لابن المقرّم: 98.
و في شرح النهج: 16/ 214: قال أبو بكر: و حدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة (بالإسناد) الأوّل قال: فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها فصعد المنبر و قال:
أيّها الناس: ما هذه الرعة إلى كلّ قالة! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ألا من سمع فليقل، و من شهد فليتكلّم، إنّما هو ثعالة شهيدة ذنبه، مرب لكلّ فتنة، هو الّذي يقول: كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة، و يستنصرون بالنساء، كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي.
ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت، و لو قلت لبحت، إنّي ساكت ما تركت.
ثمّ التفت إلى الأنصار؛
فقال: قد بلغني يا معشر الأنصار، مقالة سفهائكم، و أحقّ من لزم عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنتم.
فقد جاءكم فآويتم و نصرتم، ألا إنّي لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا، ثمّ نزل؛
فانصرفت فاطمة (عليها السّلام) إلى منزلها.
قلت: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: بمن يعرّض؟ فقال: بل يصرّح. قلت: لو صرّح لم أسألك. فضحك و قال: بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)؛
قلت: هذا الكلام كلّه لعليّ يقوله! قال: نعم، إنّه الملك يا بنيّ؛
قلت: فما مقالة الأنصار؟
قال: هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم، فنهاهم، عنه البحار: 8/ 128 (ط. حجر).
(2) عزوناه: نسبناه. منه (ره).
683
و أخا إلفك دون الأخلّاء (1) آثره على كلّ حميم، و ساعده في كلّ أمر جسيم؛
لا يحبّكم إلّا سعيد، و لا يبغضكم إلّا [كلّ] شقيّ بعيد، فأنتم عترة رسول اللّه الطيّبون الخيرة المنتجبون، على الخير أدلّتنا، و إلى الجنّة مسالكنا.
و أنت يا خيرة النساء، و ابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقّك، و لا مصدودة عن صدقك، و اللّه ما عدوت رأي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا عملت إلّا بإذنه، و الرائد لا يكذب أهله (2)، و إنّي اشهد اللّه و كفى به شهيدا أنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة و لا دارا و لا عقارا و إنّما نورّث الكتاب و الحكمة و العلم و النبوّة و ما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه!! و قد جعلنا ما حاولته في الكراع (3) و السلاح يقاتل بها المسلمون و يجاهدون الكفّار، و يجالدون (4) المردة ثمّ الفجّار، و ذلك بإجماع من المسلمين (5)، لم أنفرد به وحدي و لم أستبدّ (6) بما كان الرأي عندي!!
و هذه حالي و مالي، هي لك و بين يديك، لا تزوي (7) عنك، و لا تدّخر دونك، و إنّك و أنت سيّدة أمّة أبيك، و الشجرة الطيّبة لبنيك؛
____________
(1) الأخلّاء: مفرده الخليل و هو الصديق؛
(2) و أمّا قول الملعون: و الرائد لا يكذب أهله: فهو مثل استشهد به في صدق الخبر الّذي افتراه على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الرائد من يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث جعل نفسه لاحتماله الخلافة الّتي هي الرئاسة العامّة بمنزلة الرائد للامّة الّذي يجب عليه أن ينصحهم و يخبرهم بالصدق؛
(3) الكراع- بضمّ الكاف-: جماعة الخيل؛
(4) و المجالدة: المضاربة بالسيوف.
(5) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: 16/ 221: إنّه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلّا أبو بكر وحده.
و له كلام في ذلك أيضا في ص 227 و 228 فراجع. و قال السيوطي في تأريخ الخلفاء: 68: و أخرج أبو القاسم البغوي، و أبو بكر الشافعي في «فوائده»، و ابن عساكر، عن عائشة، قالت:
اختلفوا في ميراثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فما وجدوا عند أحد من ذلك علما،
فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة.
(6) و استبدّ فلان بالرأي: أي انفرد به و استقلّ؛
(7) و لا نزوى عنك: أي لا نقبض و لا نصرف. منه (ره).
684
لا ندفع مالك من فضلك، و لا يوضع من فرعك و أصلك (1)؛
حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين (2) أن اخالف في ذلك أباك (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فقالت [فاطمة] (عليها السّلام): سبحان اللّه ما كان أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن كتاب اللّه صادفا (3) و لا لأحكامه مخالفا! بل كان يتّبع أثره (4)، و يقفو (5) سوره (6)، أ فتجمعون إلى الغدر اعتلالا (7) عليه بالزور (8)، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغي (9) له من الغوائل (10) في حياته؛
هذا كتاب اللّه حكما عدلا، و ناطقا فصلا يقول:
يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (11) و يقول وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ (12)؛
و بيّن عزّ و جلّ فيما وزّع [عليه] (13) من الأقساط (14)، و شرّع من الفرائض و الميراث، و أباح من حظّ الذكران و الإناث ما أزاح (15) به علّة المبطلين، و أزال التظنّي (16) و الشبهات في الغابرين (17)؛
____________
(1) أي لا نحطّ درجتك و لا ننكر فضل اصولكم و أجدادك و فروعك و أولادك؛
(2) و ترين من الرأي، بمعنى الاعتقاد؛
(3) الصادف عن الشيء: المعرض عنه؛
(4) و الأثر- بالتحريك و بالكسر-: أثر القدم؛
(5) و القفو: الاتّباع؛
(6) و السور- بالضمّ-: كلّ مرتفع عال، و منه سور المدينة و يكون جمع سورة، و هي كلّ منزلة من البناء، و منه سورة القرآن لأنّها منزلة بعد منزلة، و يجمع على سور بفتح الواو، و في العبارة يحتملها؛
و الضمائر المجرورة تعود إلى اللّه تعالى أو إلى كتابه و الثاني أظهر؛
(7) و الاعتلال: ابداء العلّة و الاعتذار؛
(8) و الزور: الكذب؛
(9) البغي: الطلب؛
(10) و الغوائل: المهالك و الدواهي، أشارت (عليها السّلام) بذلك إلى ما دبّروا لعنهم اللّه من إهلاك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و استيصال أهل بيته (عليهم السّلام) في العقبتين و غيرهما ممّا أوردناه في هذا الكتاب متفرّقا. منه (ره).
(11) مريم: 6.
(12) النمل: 16.
(13) و التوزيع: التقسيم؛
(14) و القسط- بالكسر-: الحصّة و النصيب؛
(15) و الإزاحة: الإذهاب و الإبعاد؛
(16) و التظنّي: إعمال الظنّ و أصله التظنّن؛
(17) و الغابر: الباقي، و قد يطلق على الماضي. منه (ره).
686
لتجدنّ و اللّه محمله (1) ثقيلا و غبّه (2) وبيلا (3)، إذا كشف لكم الغطاء، و بان ما وراءه الضراء (4)، و بدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون (5)؛
وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (6).
ثمّ عطفت على قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت (7):
قد كان بعدك أنباء و هنبثة (8) * * * لو كنت شاهدها (9) لم تكثر الخطب (10)
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها (11) * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب (12)
____________
(1) المحمل: كمجلس مصدر؛
(2) و الغبّ- بالكسر-: العاقبة؛
(3) في الأصل الثقل و المكروه، و يراد به في عرف الشرع عذاب الآخرة، و العذاب الوبيل: الشديد؛
(4) الضراء- بالفتح و التخفيف-: الشجر الملتف كما مرّ، يقال: توارى الصيد منّي في ضراء، و الوراء يكون بمعنى قدّام كما يكون بمعنى خلف، و بالأوّل فسّر قوله تعالى: وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [الكهف: 79]؛
و يحتمل أن تكون الهاء زيدت من النسّاخ، أو الهمزة فيكون على الأخير بتشديد الراء من قولهم ورّى الشيء تورية أي أخفاه و على التقادير فالمعنى و ظهر لكم ما ستره عنكم الضراء؛
(5) أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه و لا تظنّونه واصلا إليكم و لم يكن في حسبانكم؛
(6) [غافر: 78] و المبطل: صاحب الباطل، من أبطل الرجل إذا أتى بالباطل؛
(7) في الكشف: ثمّ التفتت إلى قبر أبيها متمثّلة بقول هند ابنة اثاثة ثمّ ذكر الابيات؛
(8) قال في النهاية: الهنبثة: واحدة الهنابث و هي الامور الشداد المختلفة، و الهنبثة: الاختلاط في القول و النون زائدة، و ذكر فيه أنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت بعد موت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
قد كان بعدك أنباء إلى آخر البيتين إلّا أنّه قال: فاشهدهم و لا تغب؛
(9) الشهود: الحضور؛
(10) الخطب:- بالفتح- الأمر الّذي تقع فيه المخاطبة، و الشأن، و الحال؛
(11) الوابل: المطر الشديد؛
(12) في «ب»: فقد نكب. و نكب فلان عن الطريق كنصر و فرح أي عدل و مال. منه (ره).
685
كلّا بل سوّلت (1) لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل (2) و اللّه المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله، و صدقت ابنته، أنت معدن الحكمة، و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحجّة، لا أبعد صوابك، و لا أنكر خطابك (3)؛
هؤلاء المسلمون بيني و بينك، قلّدوني ما تقلّدت، و باتّفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر (4) و لا مستبدّ، و لا مستأثر (5)، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السّلام) إلى الناس، و قالت: معاشر المسلمين المسرعة (6) إلى قيل (7) الباطل المغضية (8) على الفعل القبيح الخاسر أ فلا تتدبّرون القرآن (9) أم على قلوب أقفالها؟
كلّا بل ران (10) على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فاخذ بسمعكم و أبصاركم و لبئس ما تأوّلتم (11)، و ساء ما به أشرتم (12)، و شرّ (13) ما منه اغتصبتم (14)؛
____________
(1) و التسويل تحسين ما ليس بحسن و تزيينه و تحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، و قيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه؛
(2) أي فصبري جميل أو الصبر الجميل أولى من الجزع الّذي لا يغني شيئا، و قيل:
إنّما يكون الصبر جميلا إذا قصد به وجه اللّه تعالى و فعل للوجه الّذي وجب، ذكره السيّد المرتضى؛
(3) خطابك- في قول أبي بكر- من المصدر المضاف إلى الفاعل، و مراده بما تقلّدوا، ما أخذ فدك أو الخلافة أي أخذت الخلافة بقول المسلمين و اتّفاقهم، فلزمني القيام بحدودها الّتي من جملتها أخذ فدك للحديث المذكور؛
(4) و المكابرة: المغالبة؛
(5) الاستبداد و الاستيثار: الانفراد بالشيء. منه (ره).
(6) في «ب»: معاشر الناس المبتغية المسرعة، خ.
(7) القيل بمعنى القول، و كذا القال، و قيل القول في الخير، و القيل و القال في الشرّ، و قيل القول مصدر و القيل و القال اسمان له؛
(8) و الإغضاء: إدناء الجفون، و أغضى على الشيء أي سكت و رضي به؛
(9) روي عن الصادق و الكاظم (عليهما السّلام) في الآية أنّ المعنى أ فلا يتدبّرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحقّ و تنكير القلوب لإرادة قلوب هؤلاء و من كان مثلهم من غيرهم؛
(10) الرين: الطبع و التغطية و أصله الغلبة؛
(11) التأوّل و التأويل التصيير و الارجاع و نقل الشيء عن موضعه و منه تأويل الألفاظ أي نقل اللفظ عن الظاهر
(12) و الإشارة: الأمر بأحسن الوجوه في أمر؛
(13) و شرّ، كفرّ: بمعنى ساء.
(14) في «ب»:
اعتضتم، و الاعتياض: أخذ العوض و الرضاء به، و المعنى ساء ما أخذتم منه عوضا عمّا تركتم. منه (ره).
687
و كلّ أهل له قربى (1)و منزلة (2) * * * عند الإله على الأدنين (3) مقترب (4)
أبدت (5)رجال لنا نجوى صدورهم (6) * * * لمّا مضيت و حالت (7) دونك (8) الترب (9)
تجهّمتنا (10)رجال و استخفّ بنا * * * لمّا فقدت و كلّ الأرض مغتصب (11)
____________
(1) القربى: في الأصل القرابة في الرحم؛
(2) المنزلة: المرتبة و الدرجة و لا تجمع؛
(3) الأدنين: هم الأقربون؛
(4) اقترب: أي تقارب، و قال في مجمع البيان: في اقترب زيادة مبالغة على قرب كما أنّ في اقتدر زيادة مبالغة على قدر، و يمكن تصحيح تركيب البيت و تأويل معناه على وجوه:
الأوّل: و هو الأظهر أنّ جملة له قربى صفة لأهل، و التنوين في منزلة للتعظيم و الظرفان متعلّقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة و الرجحان و مقترب خبر لكلّ، أي ذو القرب الحقيقي، أو عند ذي الأهل كلّ أهل كانت له مزيّة و زيادة على غيره من الأقربين عند اللّه تعالى.
و الثاني: تعلّق الظرفين بقولها: مقترب أي كلّ أهل له قرب، و منزلة من ذي الأهل فهو عند اللّه تعالى مقترب مفضّل على سائر الأدنين.
و الثالث: تعلّق الظرف الأوّل بالمنزلة، و الثاني بالمقترب، أي كلّ أهل اتّصف بالقربى بالرجل و بالمنزلة عند اللّه فهو مفضّل على من هو أبعد منه.
و الرابع: أن يكون جملة له قربى خبرا للكلّ و مقترب خبرا ثانيا؛
و في الظرفين يجري الاحتمالات السابقة، و المعنى: أنّ كلّ أهل نبيّ من الأنبياء له قرب و منزلة عند اللّه و مفضّل على سائر الأقارب عند الامّة؛
(5) بدى الأمر بدوا ظهر، و أبداه أظهره؛
(6) النجوى: الاسم من نجوته إذا سارته، و نجوى صدورهم ما أضمروه في نفوسهم من العداوة و لم يتمكّنوا من إظهاره في حياته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و في بعض النسخ: فحوى صدورهم، و فحوى القول: معناه و المآل واحد؛
(7) حال الشيء بيني و بينك، أي منعني من الوصول إليك؛
(8) دون الشيء: قريب منه، يقال: دون النهر جماعة أي: قبل أن تصل إليه؛
(9) قال الفيروزآبادي: الترب و التراب و التربة: معروف و جمع التراب أتربة و تربان و لم يسمع لسائرها بجمع، انتهى. فيمكن أن يكون بصيغة المفرد و التأنيث بتأويل الأرض كما قيل: و الأظهر أنّه بضمّ التاء و فتح الراء جمع تربة، قال في مصباح اللغة: التربة: المقبرة و الجمع ترب، مثل غرفة و غرف؛
(10) التهجّم: الاستقبال بالوجه الكريه؛
(11) المغتصب: على بناء المفعول المغصوب. منه (ره).
688
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
و كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فقد فقدت و كلّ الخير محتجب (1)
فليت قبلك كان الموت صادفنا (2) * * * لمّا مضيت و حالت دونك الكثب (3)
إنّا رزينا (4)بما لم يرز ذو شجن (5) * * * من البريّة لا عجم (6) و لا عرب
... (7)
____________
(1) المحتجب: على بناء الفاعل؛
(2) صادفه: و جده، و لقيه؛
(3) و الكثب- بضمّتين-: جمع كثيب و هو التلّ من الرمل؛
(4) و الرزء- بالضم مهموزا-: المصيبة بفقد الأعزّة، و رزينا على بناء المجهول؛
(5) الشجن- بالتحريك-: الحزن؛
(6) و في القاموس: العجم- بالضمّ و بالتحريك:- خلاف العرب. انتهى ما قاله المجلسي (ره).
(7) 1/ 131، عنه البحار: 8/ 109 (ط. حجر).
و رواه في مصباح الأنوار: 247 (قطعة) عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن عمّته زينب بنت عليّ (عليه السّلام).
و بلاغات النساء: 12- 14: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن موسى بن عيسى، عن عبد اللّه بن يونس، عن جعفر الأحمر، عن زيد بن علي (قطعة).
و رواه بإسناده عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه (عليه السّلام).
و دلائل الإمامة: 31، عن العبّاس بن بكّار، عن حرب بن ميمون، عن زيد بن عليّ، عن آبائه (عليهم السّلام)
(قطعة)، و الطرائف: 263 ح 368: نقلا عن كتاب الفائق، عن الأربعين، عن عائشة (مثله).
و كشف الغمّة: 1/ 480: نقلا عن كتاب السقيفة (بإسناده) عن عمر بن شبّة (قطعة).
و شرح النهج: 16/ 211 و ص 249 بعدّة طرق، عن زينب بنت علي (عليهما السّلام)، و عن الحسين (عليه السّلام)، و عن أبي جعفر (عليه السّلام)، و عن عائشة.
أهل البيت: 158 (قطعة)، عنه الإحقاق: 19/ 64. و أعلام النساء: 3/ 1208 (قطعة)، و الجوهري في كتابه على ما في تظلّم الزهراء (عليها السّلام): 38 (قطعة)، عنه الإحقاق: 10/ 305. كتاب السقيفة: 98، أورده في المناقب لابن شهرآشوب: 2/ 50، عنه البحار: 43/ 148 ح 4.
قال السيّد عبد الرّزاق المقرم (رحمه اللّه) في كتابه وفاة الصديقة الزهراء (عليها السّلام): 85:
من الواضح الجليّ أنّ هذه الخطبة من ذخائر بيت الوحي و لم يفتء رجالات العلويّين و مشايخهم نسبا
689
أقول: نقلنا بقية الحديث إلى باب شكواها (عليها السّلام) بعد خطبتها في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام).
____________
و مذهبا يتحفّظون عليها و يحرصون على روايتها لما فيها من حجج دامغة تثبت ظلامة العترة الطاهرة (عليهم السّلام) عند مناوئيهم، و مبلغ أعدائهم من القساوة، و دءوبهم على الباطل، و تهالكهم دون التافهات، و اضطهادهم ذريّة نبيّهم و تماديهم على الضلالة.
و قد طفحت الكتب بذكرها و اشتبكت الأسانيد على نقلها في القرون الخالية و هلمّ جرّا.
و من استشف حقائقها، و ألم بها المامة صحيحة ممتّعة لا يشكّ في أنّها تنهدات الصديقة الحوراء (عليها السّلام) و أنّها نفثة مصدور، و غضبة حليمة لا تجد ندحة من الإصحار بالحقيقة حيث بلغ السكّين المذبح فصبتها في بوتقة البيان لتبقى حجّة بالغة مدى الأحقاب تعريفا للملإ الديني في الحاضر و الغابر محلّ القوم من الفظاظة و الحيف المفضيين إلى عدم جدارتهم لمنصب الخلافة و بعدهم عن مستوى الإمامة و مباينتهم للحقّ.
على أنّ جملها شاهد فذّ على اثبات نسبتها إلى ابنة الرسالة (عليها السّلام) لما فيها من الماعة ضوء النبوّة، و نشرة من عبق الإمامة، و نفحة من نفس الهاشميّين، مدارة الكلام، و أمراء البلاغة.
و هذه الخطبة الطويلة المشتملة على المعاني الجليلة و أسرار الأحكام الإلهيّة اتّفق على نصّها بطولها.
ثمّ ذكر رواتها و أسانيدها و كتبها- إلى أن قال-:
و لهذه الخطبة الطويلة شروح ذكرها شيخنا الحجّة التقيّ المتقن المتتبّع الشيخ آغا بزرگ الطهراني في كتابه «الذريعة إلى مصنّفات الشيعة».
1- شرح خطبة الزهراء (عليها السّلام)، للمولى الحاجّ محمّد نجف الكرماني المشهدي مسكنا و مدفنا، توفّى سنة 1292 ه.
2- شرح الخطبة، للحاجّ شيخ فضل عليّ بن المولى وليّ اللّه القزويني المولود سنة 1290.
3- تفسير خطبة الزهراء (سلام اللّه عليها)، لابن عبدون البزّاز، المعروف بابن الحاشر، المتوفّي 423، و هو من مشايخ أبي العبّاس النجاشي و الشيخ الطوسي.
4- شرح الخطبة، للسيّد عليّ محمّد تاج العلماء بن السيد محمّد سلطان العلماء ابن السيّد دلدار عليّ المتوفّى في لكنهو سنة 1312.
5- كشف المحجّة، للسيّد الجليل صاحب التصانيف الكبيرة السيّد عبد اللّه ابن السيّد محمّد رضا شبّر.
6- اللمعة البيضاء للحاجّ ميرزا محمّد عليّ الأنصاري، طبع في ايران.
7- الدرّة البيضاء، للسيّد محمّد تقي بن السيّد إسحاق القمّي الرضوي، طبع في ايران سنة 1353 ه و غيرها.
690
[قال المجلسيّ (قدّس اللّه نفسه الزكية)]:
وجدت هذه الخطبة في كتاب «بلاغات النساء» لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر، فأحببت إيرادها لما فيه من الاختلاف مع ما أوردنا سابقا:
(2) قال أبو الفضل: ذكرت لأبي الحسين زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) كلام فاطمة (عليها السّلام) عند منع أبي بكر إيّاها فدكا؛
و قلت له: إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع و أنّه من كلام أبي العيناء (1)، الخبر منسوق (على) البلاغة على الكلام؛
فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه، عن آبائهم، و يعلّمونه أبنائهم؛
و قد حدّثنيه أبي، عن جدّي يبلغ به فاطمة (عليها السّلام) على هذه الحكاية.
و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء.
و قد حدّث به الحسن بن علوان، عن عطيّة العوفي: أنّه سمع عبد اللّه بن الحسن يذكره عن أبيه، ثمّ قال أبو الحسين: و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه؛
و هم يرون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة (عليها السّلام) فيتحقّقونه، لو لا عداوتهم لنا أهل البيت، ثمّ ذكر الحديث:
قال: لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدكا، و بلغ ذلك فاطمة (عليها السّلام) لاثت خمارها على رأسها، و أقبلت في لمّة من حفدتها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار فنيطت دونها ملاءة، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء و ارتجّ المجلس، فأمهلت حتّى نشيج القوم و هدأت فورتهم؛
فافتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فعاد القوم في بكاءهم فلمّا أمسكوا عادت في كلامها فقالت:
____________
(1) في معجم الأدباء: 18/ 286: اسم أبي العيناء، محمّد بن القاسم بن خلّاد بن ياسر بن سليمان الهاشمي بالولاء، و في ص 289: قال: لقي جدّه الأكبر الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأساء له المخاطبة فدعا عليه و على ولده من بعده بالعمى، فكلّ من عمي من ولد أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم.
691
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (1) فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم (2)، و أخا ابن عمّي دون رجالكم فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة، مائلا (3) على مدرجة المشركين، ضاربا لثبجهم آخذا بكظمهم، يهشّم (4) الأصنام، و ينكث الهام، حتّى هزم الجمع و ولّوا الدبر، و تفرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحقّ عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست
شقاشق الشياطين، و كنتم على شفا حفرة من النار؛
مذقة الشارب، و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون الورق، أذلّة خاشعين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم؛
فأنقذكم اللّه برسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد اللتيّا و التّي، و بعد ما مني ببهم الرجال و ذؤبان العرب (و مردة أهل الكتاب) كلّما حشوا نارا للحرب، و نجم قرن للضلال، و فغرت فاغرة من المشركين، قذف بأخيه في لهواتها، و لا ينكفي حتّى يطأ صماخها بأخمصة، و يخمد لهبها بحدّه، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، سيّدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية وادعون آمنون، حتّى إذا اختار اللّه لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دار أنبيائه، ظهرت خلّة (5) النفاق، و سمل (6) جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الآفلين (7)، و هدر فنيق (8) المبطلين فخطر (9) في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين و للغرّة فيه ملاحظين.
فاستنهضكم فوجدكم خفافا، و أجمشكم (10) فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتموها غير شربكم هذا، و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل بدارا (و في نسخة إنّما) زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا و إنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم و أنّى بكم و أنّى تؤفكون!
____________
(1) التوبة: 128.
(2) في «ب»: فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم.
(3) في «ب»: ماثلا.
(4) في «ب»: يجذّ الأصنام.
(5) في «ب»: حسيكة.
(6) في «ب»: شمل.
(7) في «ب»: و نبع خامل الأقلّين.
(8) في «ب»: فينق.
(9) في «ب»: يخطر.
(10) في «ب»: و أحمشكم.
692
و هذا كتاب اللّه بين أظهركم زواجره بيّنة، و شواهده لائحة، و أوامره واضحة، أرغبة عنه تدبرون أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (1)، ثمّ لم تريثوا (2) إلّا ريث أن تسكن نغرتها (3) تشربون حسوا و تسرّون حسوا في ارتغاء، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهليّة تبغون و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون؟
ويها يا معشر المهاجرين أ أبتزّ إرث أبي (4)، أ في الكتاب أن ترث أباك و لا أرث أبي لقد جئت شيئا فريّا، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون و لكلّ نبأ مستقرّ و سوف تعلمون؛
ثمّ انحرفت إلى قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هي تقول:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب
قال: فما رأينا يوما كان أكثر باكيا و لا باكية من ذلك اليوم. (5)
(3) ثمّ قال أحمد بن أبي طاهر: حدّثني جعفر بن محمّد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا موسى بن عيسى، قال: أخبرنا عبد اللّه ابن يونس، قال: أخبرنا جعفر الأحمر، عن زيد بن عليّ رحمة اللّه عليه، عن عمّته زينب بنت الحسين (عليهم السّلام) قالت: لمّا بلغ فاطمة (عليها السّلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها، و خرجت في حشدة نسائها، و لمة من قومها تجرّ أذراعها ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا حتّى وقفت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار، فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء؛
____________
(1) آل عمران: 85.
(2) في «ب» لم تريّثوا اختها.
(3) في «ب» نفرتها.
(4) في «ب»: ابتزّ ارث ابيه.
(5) بلاغات النساء: 12، عنه البحار: 8/ 112 (ط. حجر).
693
فلمّا سكنت فورتهم قالت:
أبدأ بحمد اللّه، ثمّ أسبلت بينها و بينهم سجفا ثمّ قالت:
الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء أسداها، و إحسان منن و آلاها، جمّ عن الإحصاء عددها، و نأى عن المجازاة أمدها، و تفاوت عن الإدراك آمالها، و استثن الشكر بفضائلها، و استحمد إلى الخلائق بأجزالها، و ثنى بالندب إلى أمثالها.
و أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه كلمة جعل الإخلاص تأويلها، و ضمن القلوب موصولها و أنار في الفكرة معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الأوهام الإحاطة به، ابتدع الأشياء لا من شيء قبله، و احتذاها بلا مثال لغير فائدة زادته إلّا إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته و إعزازا لدعوته ثمّ جعل الثواب على طاعته، و العقاب على معصيته، زيادة لعباده عن نقمته، و جياشا لهم إلى جنّته.
و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله اختاره قبل أن يجتبله، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، و سمّاه قبل أن استنجبه، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة، و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه عزّ و جلّ بمآيل الامور، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواضع المقدور.
ابتعثه اللّه تعالى عزّ و جلّ إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، فرأى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الامم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه عزّ و جلّ بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ظلمها، و فرّج عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غممها
ثمّ قبض اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبض رأفة و اختيار رغبة بأبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن هذه الدار، موضوع عنه العبء و الأوزار، محتفّ بالملائكة الأبرار، و مجاورة الملك الجبّار، و رضوان الربّ الغفّار صلّى اللّه على محمّد [و آله] نبيّ الرحمة، و أمينه على وحيه، و صفيّه من الخلائق، و رضيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ أنتم عباد اللّه- تريد أهل المجلس- نصب أمر اللّه و نهيه، و حملة دينه و وحيه و امناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الامم، زعمتم حقّا لكم، اللّه فيكم عهد قدّمه
694
إليكم، و نحن بقيّة استخلفنا عليكم، و معنا كتاب اللّه بيّنة بصائره، و آي فينا منكشفة سرائره، و برهان منجلية ظواهره، مديم البريّة أسماعه، قائد إلى الرضوان اتّباعه، مؤدّ إلى النجاة استماعه، فيه بيان حجج اللّه المنوّرة، و عزائمه المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و تبيانه (1) الجالية و جمله الكافية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و شرائعه المكتوبة.
ففرض اللّه الإيمان: تطهيرا لكم من الشرك،
و الصلاة: تنزيها عن الكبر؛
و الصيام: تثبيتا للإخلاص؛
و الزكاة: تزييدا في الرزق؛
و الحجّ: تسلية للدين؛
و العدل: تنسّكا للقلوب؛
و طاعتنا: نظاما [للملّة]؛
و إمامتنا: أمنا من الفرقة؛
و حبّنا عزّا للإسلام؛
و الصبر: منجاة؛
و القصاص: حقنا للدماء؛
و الوفاء بالنذر: تعرّضا للمغفرة؛
و توفية المكاييل و الموازين: تعبيرا للنحسة (2)؛
و النهي عن شرب الخمر: تنزيها عن الرجس؛
و قذف المحصنات: اجتنابا للّعنة؛
و ترك السرق: إيجابا للعفّة؛
و حرّم اللّه عزّ و جلّ الشرك: إخلاصا له بالربوبيّة.
ف اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، و أطيعوه فيما أمركم به
____________
(1) في «ب»: بيّناته.
(2) في «ب»: تغييرا للبخسة.
695
و نهاكم عنه فإنّه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.
ثمّ قالت: أيّها الناس، أنا فاطمة و أبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقولها عودا على بدء (1)
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
ثمّ ساق الكلام على ما رواه زيد بن عليّ (عليه السّلام) في رواية أبيه؛
ثمّ قالت في متّصل كلامها:
أ فعلى محمّد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول اللّه تبارك و تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قال اللّه عزّ و جل فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريّا:
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؛
و قال عزّ ذكره وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ؛
و قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛
و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
و زعمتم أن لا حقّ و لا إرث لي من أبي، و لا رحم بيننا، أ فخصّكم اللّه بآية أخرج نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منها، أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون، أو لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة لعلّكم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ. وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ؛
أ اغلب على إرثي جورا و ظلما، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و ذكر أنّها لمّا فرغت من كلام مع أبي بكر و المهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار؛
فقالت: معشر البقيّة، و أعضاد الملّة، و حصون الإسلام، ما هذه الغميزة في حقّي، و السنة عن ظلامتي، أ ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أجدبتم فأكديتم و عجلان ذا إهانة (2) تقولون مات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فخطب جليل، استوسع وهيه، و استنهر فتقه و بعد وقته، و اظلمت الأرض لغيبته، و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته، و خشعت الجبال و أكدت الآمال، و أضيع الحريم، و ازيلت الحرمة عند
____________
(1) في «ب»: أقولها بدءا على عودي.
(2) في «ب»: إهالة.
696
مماته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تلك نازل علينا (1) بها كتاب اللّه في أفنيتكم في ممساكم و مصبحكم يهتف بها في أسماعكم و قبله حلّت (2) بأنبياء اللّه عزّ و جلّ و رسله؛
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ؛
إيها بني قيلة، أ أهضم تراث أبي و أنتم بمرأى منه و مسمع، تلبسكم الدعوة، و تشملكم الحيرة، و فيكم العدد و العدّة، و لكم الدار و عندكم الجنن و أنتم الأولى نخبة اللّه الّتي انتخب لدينه، و أنصار رسوله، و أهل الإسلام و الخيرة الّتي اختار لنا أهل البيت، فباديتم العرب و ناهضتم الامم، و كافحتم البهم، لا نبرح نأمركم و تأتمرون، حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأنام، و خضعت نعرة الشرك، و باخت نيران الحرب، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين؛
فأنّى حرتم (3) بعد البيان، و نكصتم بعد الإقدام، و أسررتم بعد الإعلان لقوم نكثوا أيمانهم، أ تخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فعجتم عن الدين و بحجتم الّذي وعيتم، و دسعتم الّذي سوّغتم، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغنيّ حميد.
ألا و قد قلت الّذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الّذي خامر صدوركم و استشعرته قلوبكم، و لكن قلته فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و بثّة الصدر، و معذرة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر، ناكبة الحقّ (4)، باقية العار، موسومة بشنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة، فبعين اللّه ما تفعلون؛
وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنّا عاملون و انتظروا إنّا
____________
(1) في «ب»: علن.
(2) في «ب»: و تفعله ما حلت.
(3) في «ب»: جرتم.
(4) في «ب»: ناقبة الخفّ.
697
منتظرون. (1)
(4) [منه]: و حدّثني عبد اللّه بن أحمد العبدي، عن الحسين بن علوان، عن عطيّة العوفي أنّه سمع أبا بكر يومئذ يقول لفاطمة (عليها السّلام):
يا ابنة رسول اللّه، لقد كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالمؤمنين رءوفا رحيما، و على الكافرين عذابا أليما، و إذا عزوناه كان أباك دون النساء، و أخا ابن عمّك دون الرجال، آثره على كلّ حميم، و ساعده على الأمر العظيم، لا يحبّكم إلّا العظيم السعادة، و لا يبغضكم إلّا الرديء الولادة، و أنتم عترة اللّه الطيّبون، و خيرة اللّه المنتخبون على الآخرة، أدلّتنا، و باب الجنّة لسالكنا، و أمّا منعك ما سألت فلا ذلك لي؛
و أمّا فدك و ما جعل لك أبوك فإن منعتك فأنا ظالم؛
و أمّا الميراث فقد تعلمين أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا نورّث ما أبقيناه صدقة.
قالت [فاطمة (عليها السّلام)]: إنّ اللّه يقول عن نبيّ من أنبيائه يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ:
و قال: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فهذان نبيّان؛
و قد علّمت أنّ النبوّة لا تورث، و إنّما يورث ما دونها فمالي أمنع إرث أبي؛
أ أنزل اللّه في الكتاب إلّا فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فتدلّني عليه فأقنع به؟
فقال: يا بنت رسول اللّه، أنت عين الحجّة، و منطق الرسالة، لا يدلي بجوابك، و لا أدفعك عن صوابك، و لكن هذا أبو الحسن بيني و بينك هو الّذي أخبرني بما تفقدت و أنبأني بما أخذت و تركت؛
قالت [(عليها السّلام)]: فإن يكن ذلك كذلك فصبرا لمرّ الحقّ، و الحمد للّه إله الخلق.
قال أبو الفضل: و ما وجدت هذا الحديث على التمام إلّا عند أبي حفان. (2)
____________
(1) 14، عنه البحار: 8/ 113 (ط. حجر).
(2) 18، عنه البحار: 8/ 114 (ط. حجر).
698
أسناد الخطبة
[قال المجلسي ره]: ثمّ اعلم أنّ هذه الخطبة من الخطب المشهورة الّتي روتها الخاصّة و العامّة بأسانيد متظافرة:
قال عبد الحميد ابن أبي الحديد في شرح كتابه (عليه السّلام) إلى عثمان بن حنيف عند ذكر الأخبار الواردة في فدك حيث قال:
الفصل الأوّل فيما ورد من الأخبار و السير المنقولة من أفواه أهل الحديث و كتبهم، لا من كتب الشيعة و رجالهم، و جميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في «السقيفة و فدك»؛
و أبو بكر الجوهري هذا عالم محدّث كثير الأدب، ثقة ورع، أثنى عليه المحدّثون، و رووا عنه مصنّفاته و غير مصنّفاته؛
ثمّ قال: قال أبو بكر: حدّثني محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن الحسن بن صالح، قال: حدّثني ابن خالات من بني هاشم، عن زينب بنت عليّ ابن أبي طالب (عليهما السّلام)؛
قال: و قال جعفر بن محمّد بن عمارة: حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد ابن عليّ بن الحسين، عن أبيه (عليهم السّلام).
قال أبو بكر: و حدّثني عثمان بن عمران العجيفي، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام).
قال أبو بكر: و حدّثني أحمد بن محمّد بن زيد، عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الحسن، قالوا جميعا:
لمّا بلغ فاطمة (عليها السّلام) إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها و أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى دخلت على أبي بكر و قد حشد الناس من المهاجرين و الأنصار، فضربت بينهم و بينها ريطة بيضاء، و قال بعضهم: قبطيّة، و قالوا: قبطيّة- بالكسر و الضمّ- ثمّ أنّت أنّة، أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ أمهلت طويلا، حتّى سكنوا من فورتهم، ثمّ قالت:
699
أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر بما ألهم، و ذكر خطبة طويلة جدّا قالت في آخرها: فاتّقوا اللّه حقّ تقاته و أطيعوه فيما أمركم به- إلى آخر الخطبة- انتهى كلام ابن أبي الحديد.
و قد أورد الخطبة عليّ بن عيسى الإربلي في كتاب «كشف الغمّة» قال:
نقلتها من كتاب «السقيفة» تأليف أحمد بن عبد العزيز الجوهري، من نسخة قديمة مقروءة على مؤلّفها المذكور قرأت عليه في ربيع الآخر سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة:
روى عن رجاله من عدّة طرق:
أنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر، إلى آخر الخطبة.
و قد أشار إليها المسعودي في «مروج الذهب».
و قال السيّد المرتضى (رض) في «الشافي»:
أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عمران المرزباني، عن محمّد بن محمّد الكاتب، عن أحمد بن عبيد اللّه النحوي، عن الزيادي، عن شرفي بن قطامي، عن محمّد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة.
قال المرزباني: و حدّثني أحمد بن محمّد المكّي، عن محمّد بن القاسم اليماني، عمّن قال: حدّثنا ابن عائشة، قالوا:
لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أقبلت فاطمة (عليها السّلام) في لمّة من حفدتها إلى أبي بكر؛
و في الرواية الأولى: قالت عائشة:
لمّا سمعت فاطمة (عليها السّلام) إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها على رأسها، و اشتملت بجلبابها، و أقبلت في لمّة من حفدتها، ثمّ اتّفقت الروايتان من هاهنا و نساء قومها- و ساق الحديث نحو ما مرّ إلى قوله-:
افتتحت كلامها بالحمد للّه عزّ و جلّ و الثناء عليه، و الصلاة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قالت: لقد جاءكم رسول من أنفسكم، إلى آخرها.
أقول: و سيأتي أسانيد اخرى سنوردها من كتاب أحمد بن أبي طاهر؛
700
و روى الصدوق (ره) بعض فقراتها المتعلّقة بالعلل في علل الشرائع:
عن ابن المتوكّل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمّد ابن جابر، عن زينب بنت عليّ (عليه السّلام).
قال: و أخبرنا عليّ بن حاتم، عن محمّد بن أسلم، عن عبد الجليل البقاطاني، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عبد اللّه بن محمّد المعاوي، عن رجال من أهل بيته، عن زينب بنت عليّ (عليه السّلام)، عن فاطمة (عليها السّلام) (بمثله).
و أخبرني عليّ بن حاتم، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن عمارة، عن محمّد بن إبراهيم المصري، عن هارون بن يحيى، عن عبيد اللّه بن موسى العبسي، عن حفص الأحمر، عن زيد بن عليّ، عن عمّته زينب بنت عليّ، عن فاطمة (عليها السّلام)؛
و زاد بعضهم على بعض في اللفظ.
أقول: قد أوردت ما رواه في المجلّد الثالث، و إنّما أوردت الأسانيد هنا ليعلم أنّه روى هذه الخطبة بأسانيد جمّة.
روى الشيخ المفيد الأبيات المذكورة فيها بالسند المذكور في أوائل الباب.
و روى السيّد ابن طاوس (رض) في كتاب «الطرائف»:
موضع الشكوى و الاحتجاج من هذه الخطبة، عن الشيخ أسعد بن شفروة، في كتاب «الفائق»، عن الشيخ المعظّم عندهم الحافظ الثقة بينهم: أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني في «كتاب المناقب»، قال:
أخبرنا إسحاق بن عبد اللّه بن إبراهيم، عن شرفي بن قطامي، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
و رواها الشيخ أحمد ابن أبي طالب الطبرسي في كتاب «الاحتجاج»: مرسلا.
كما ذكرنا عنه و ذكر بعض فقراتها في «مكارم الأخلاق».
701
خاتمة [فيها فوائد]
فيما قيل من الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب، و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب، و هو مشتمل على فوائد:
[1- عصمة فاطمة (عليها السّلام).
2- إنّها (عليها السّلام) محقّة في دعواها.
3- إنّ فدك نحلة.
4- إنّ حديث «لا نورّث» خلاف القرآن.
الفائدة] الاولى: نقول: لا شكّ في عصمة (1) فاطمة (عليها السّلام)،
أمّا عندنا فللإجماع
____________
(1) الفصول المختارة: من العيون و المحاسن للشيخ المفيد (ره): 88 في إثبات الحكم بقول فاطمة (عليها السّلام)؛ قال الشيخ ايّده اللّه: قد ثبت عصمة فاطمة (عليها السّلام) بإجماع الامّة على ذلك فتيا مطلقة؛
و إجماعهم على أنّه لو شهد عليها شهود بما يوجب إقامة الحدّ من الفعل المنافي للعصمة، لكان الشهود مبطلين في شهادتهم، و وجب على الامّة تكذيبهم، و على السلطان عقوبتهم، فإنّ اللّه تعالى قد دلّ على ذلك بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: 33].
و لا خلاف بين نقلة الآثار أنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت من أهل هذه الآية، و قد بيّنا فيما سلف أنّ ذهاب الرجس عن أهل البيت الّذين عنوا بالخطاب، يوجب عصمتهم و لإجماع الامّة أيضا على قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«من آذى فاطمة فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ».
فلو لا أنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت معصومة من الخطأ، مبرّأة من الزلل، لجاز منها وقوع ما يجب أذاها بالأدب و العقوبة، و لو وجب ذلك لوجب أذاها، و لو جاز وجوب أذاها لجاز أذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأذى للّه عزّ و جلّ، فلمّا بطل ذلك دلّ على أنّها (عليها السّلام) كانت معصومة حسبما ذكرناه؛
و إذا ثبت عصمة فاطمة (عليها السّلام) وجب القطع بقولها، و استغنت عن الشهود في دعواها، لأنّ المدّعي إنّما افتقر للشهود له لارتفاع العصمة عنه و جواز ادّعائه الباطل، فيستظهر بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم، و جحد الحقوق الواجبة عليهم، و إذا كانت العصمة مغنية عن الشهادة، وجب القطع على قول فاطمة (عليها السّلام)، و على ظلم مانعها فدكا و مطالبها بالبيّنة عليها.
و يكشف عن صحّة ما ذكرناه أنّ الشاهدين إنّما يقبل قولهما على الظاهر مع جواز أن يكونا مبطلين كاذبين فيما شهدا به، و ليس يصحّ الاستظهار على قول من قد أمن منه الكذب بقول من لا يؤمن عليه ذلك، كما لا يصحّ الاستظهار على قول المؤمن بقول الكافر، و على قول العدل البرّ بقول الفاسق الفاجر.
و يدلّ أيضا على ذلك أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استشهد على قوله فشهد خزيمة بن ثابت في ناقة نازعه فيها منازع؛
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من أين علمت يا خزيمة، أنّ هذه الناقة لي؟ أشهدت شراي لها؟ فقال: لا، و لكنّي علمت أنّها لك من حيث أنّك رسول اللّه، فأجاز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شهادته كشهادة رجلين و حكم بقوله؛
703
فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني؛
قال: و في رواية: يريبني ما أرابها، و يؤذيني ما آذاها. ثمّ قال: متّفق عليه.
و روى ابن شهر اشوب في «المناقب»، و السيّد في «الطرائف»، و ابن بطريق في «العمدة»، و «المستدرك»، و عليّ بن عيسى في «كشف الغمّة»، و غيرهم، أخبارا كثيرة في هذا المعنى من اصول المخالفين، أوردتها في أبواب فضائلها ج 1/ 97.
و وجه الاستدلال بها على عصمتها (صلوات الله عليها):
أنّه إذا كانت فاطمة (عليها السّلام) ممّن تقارف الذنوب و ترتكبها، لجاز إيذاؤها، بل إقامة الحدّ عليها، لو فعلت معصية و ارتكبت ما يوجب حدّا، و لم يكن رضاها رضى للّه سبحانه إذا رضيت بالمعصية، و لا من سرّها في معصية سارّا للّه سبحانه، و من أغضبها بمنعها عن ارتكابها مغضبا له جلّ شأنه.
فإن قيل: لعلّ المراد، من آذاها ظلما فقد آذاني، و من سرّها في طاعة اللّه فقد سرّني، و أمثال ذلك، لشيوع التخصيص في العمومات.
قلنا: أوّلا: التخصيص خلاف الأصل، و لا يصار إليه إلّا بدليل، فمن أراد التخصيص فعليه إقامة الدليل.
و ثانيا: أنّ فاطمة (صلوات الله عليها) تكون حينئذ كسائر المسلمين، لم تثبت لها خصوصيّة و مزيّة في تلك الأخبار، و لا كان فيها لها تشريف و مدحة؛
و ذلك باطل بوجوه:
الأوّل: إنّه لا معنى حينئذ لتفريع كون إيذائها إيذاء الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على كونها بضعة منه كما مرّ فيما صحّحه البخاري و مسلم من الروايات و غيرها.
الثاني: إنّ كثيرا من الأخبار السالفة المتضمّنة لإنكاره (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على بني هاشم، في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، أو إنكاح بنت أبي جهل، ليس من المشتركات بين المسلمين فإنّ ذلك النكاح كان ممّا أباحه اللّه سبحانه، بل ممّا رغّب فيه و حثّ عليه لو لا كان كونه إيذاء لسيّدة النساء، و قد علّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عدم الإذن بكونها بضعة منه يؤذيه ما آذاها، و يريبه ما يريبها، فظهر بطلان القول بعموم الحكم لكافّة المسلمين.
704
الثالث: إنّ القول بذلك يوجب إلقاء كلامه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خلوّه عن الفائدة، إذ مدلوله حينئذ أنّ بضعته كسائر المسلمين و لا يقول ذلك من اوتي حظّا من الفهم و الفطانة، أو اتّصف بشيء من الإنصاف و الأمانة؛
و قد أطبق محدّثوهم على إيراد تلك الروايات في باب مناقبها (صلوات الله عليها).
فإن قيل: أقصى ما يدلّ عليه الأخبار، هو أنّ إيذاءها إيذاء الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من جوّز صدور الذنب عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لا يأبى عن إيذائه إذا فعل ما يستحقّ به الإيذاء.
قلنا: بعد ما مرّ من الدلائل على عصمة الأنبياء (عليهم السّلام)، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1)، و قال سبحانه: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ (2)، و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (3).
فالقول بجواز إيذائه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ردّ لصريح القرآن، و لا يرضى به أحد من أهل الإيمان.
فإن قيل: إنّما دلّت الأخبار على عدم جواز إيذائها، و هو إنّما ينافي صدور ذنب عنها يمكن للناس الاطّلاع عليه، حتّى يؤذيها نهيا عن المنكر، و لا ينافي صدور معصية عنها خفيّة فلا يدلّ على عصمتها مطلقا.
قلنا: نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب، على أنّ ما جرى في قصّة فدك و صدر عنها من الإنكار على أبي بكر، و مجاهرتها بالحكم بكفره و كفر طائفة من الصحابة و فسقهم تصريحا و تلويحا، و تظلّمها و غضبها على أبي بكر، و هجرتها و ترك كلامها حتّى ماتت، لو كانت معصية لكانت من المعاصي الظاهرة الّتي قد اعلنت بها على رءوس الأشهاد، و أيّ ذنب أظهر و أفحش من مثل هذا الردّ و الإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين؟ بزعمهم فلا محيص لهم عن القول ببطلان خلافة خليفتهم العظمى تحرّزا عن إسناد هذه المعصية الكبرى إلى سيّدة النساء.
3- و نحتجّ أيضا في عصمتها (صلوات الله عليها) بالأخبار الدالّة على وجوب التمسّك بأهل البيت (عليهم السّلام)، و عدم جواز التخلّف عنهم، و ما يقرب من هذا المعنى؛
____________
(1) التوبة: 61.
(2) الأحزاب: 53.
(3) الأحزاب: 57.
702
القطعيّ المتواتر، و الأخبار المتواترة المتقدّمة في أبواب مناقبها (عليها السّلام).
و أمّا الحجّة على المخالفين:
1- فبآية التطهير الدالّة على عصمتها، و سيأتي إثبات نزول الآية في جماعة كانت داخلة فيهم، و دلالة الآية على العصمة في المجلّد التاسع؛
2- و بالأخبار المتواترة الدالّة على أنّ إيذاءها إيذاء الرسول (صلوات الله عليهما)، و أنّ اللّه تعالى يغضب لغضبها و يرضى لرضاها؛
و تقدّم في أبواب فضائلها (عليها السّلام) ج 1/ 143- 160.
و لنذكر هنا بعض ما رواه المخالفون في ذلك: فمنها:
ما رواه البخاري في صحيحه في باب مناقبها (عليها السّلام): عن المسوّر بن مخرمة:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني.
و روى أيضا في أبواب النكاح: عن المسوّر بن مخرمة، قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول و هو على المنبر: ... فانمّا هي بضعة منّي، يريبني ما رابها و يؤذيني ما آذاها.
و قد روى الخبرين مسلم في «صحيحه».
و روى مسلم و البخاري: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:
إنّما فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها.
و روى الترمذي في «صحيحه»: عن ابن الزبير، قال: إنّ عليّا (عليه السّلام) ذكر بنت أبي جهل فبلغ ذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: إنّما فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها و ينصبني ما أنصبها.
و قد ذكر الروايات المذكورة، ابن الأثير في «جامع الاصول» مع روايات اخرى تؤيّدها، و روى في المشكاة: عن المسوّر أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
____________
فلو لا أنّ العصمة دليل الصدق [و] تغنى عن الاستشهاد، لما حكم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بقول خزيمة بن ثابت وحده و صوّبه في الشهادة له على ما لم يره و لم يحضره، باستدلاله عليه بدليل نبوّته و صدقه على اللّه سبحانه فيما أدّاه إلى بريّته، و إذا وجب قبول قول فاطمة (عليها السّلام) بدلائل صدقها، و استغنت عن الشهود لها، ثبت أنّ من منع حقّها و أوجب الشهود على صحّة قولها، قد جار في حكمه و ظلم في فعله، و آذى اللّه تعالى و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بإيذائه لفاطمة (عليها السّلام)، و قد قال اللّه جل جلاله: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [الأحزاب: 57].
705
و لا ريب في أنّ ذلك لا يكون ثابتا لأحد، إلّا إذا كان معصوما إذ لو كان ممّن يصدر عنه الذنوب لما جاز اتّباعه عند ارتكابها، بل يجب ردعه و منعه و إيذاؤه و إقامة الحدّ عليه، و إنكاره بالقلب و اللسان، و كلّ ذلك ينافي ما حثّ عليه الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أوصى به الامّة في شأنهم، و سيأتي من الأخبار في ذلك ما يتجاوز حدّ التواتر؛
و لنذكر فيها قليلا ممّا أورده المخالفون في صحاحهم: و روي في جامع الاصول:
عن الترمذي ممّا رواه في «صحيحه»، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حجّة الوداع يوم عرفة و هو على ناقته القصواء، يخطب فسمعته يقول:
إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي.
و روي أيضا: عن الترمذي، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، أحدهما أعظم من الآخر و هو كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما.
و روي في المشكاة: عن أبي ذرّ: أنّه قال و هو آخذ بباب الكعبة: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: ألا إنّ مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجى و من تخلّف عنها هلك.
و روي في جامع الاصول و المشكاة: من صحيح الترمذي، عن زيد بن أرقم:
أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؛
أنا حرب لمن حاربتم، و سلم لمن سالمتم.
و روى البخاري و مسلم في «صحيحيهما» و أحمد في «مسنده»: عن ابن عبّاس، قال:
لمّا نزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك الّذين وجب علينا مودّتهم؟
قال: عليّ و فاطمة و ابناهما.
و سيأتي من الأخبار في ذلك ما يشبعك و يغنيك؛
و فيما ذكرنا كفاية للمنصف لو لم يكن يكفيك.
706
[الفائدة] الثانية: في بيان ما يدلّ على كونها (صلوات الله عليها) محقّة في دعوى فدك؛ مع قطع النظر عن عصمتها
فنقول: لا ريب على من له أدنى تتبّع في الآثار، و تنزّل قليلا عن درجة التعصّب و الإنكار، في أنّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يرى فدكا حقّا لفاطمة (عليها السّلام)؛
و قد اعترف بذلك جلّ أهل الخلاف، و رووا أنّه (عليه السّلام) شهد لها، و لذلك تراهم يجيبون تارة بعدم قبول شهادة الزوج، و تارة بأنّ أبا بكر لم يمض شهادة عليّ (عليه السّلام) و شهادة أمّ أيمن لقصورها عن نصاب الشهادة، و قد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين: أنّ عليّا (عليه السّلام) لا يفارق الحقّ، و الحقّ لا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار؛
و قد اعترف ابن أبي الحديد بصحّة هذا الخبر.
و روى ابن بطريق، عن السمعاني في كتاب «فضائل الصحابة»:
(بإسناده) عن عائشة، قالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
عليّ مع الحقّ، و الحقّ مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
و روى ابن شيرويه الديلمي في «الفردوس»: (بالإسناد) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): رحم اللّه عليّا، اللهمّ أدر الحقّ معه حيثما دار.
و قد روى عليّ بن عيسى في «كشف الغمّة»، و ابن شهر اشوب في «المناقب»، و ابن بطريق في «المستدرك» و «العمدة» و العلّامة (رحمه اللّه) في «كشف الحقّ»، و غيرهم في غيرها، أخبارا كثيرة من كتب المخالفين في ذلك.
و سنوردها بأسانيدها في المجلّد التاسع.
فهل يشكّ عاقل في حقّية دعوى كان المدّعي فيها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، باتّفاق المخالفين و المؤالفين، و الشاهد لها أمير المؤمنين (عليه السّلام)، الّذي قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه: أنّ الحقّ لا يفارقه، و أنّه الفاروق بين الحقّ و الباطل، و أنّ من اتّبعه اتّبع الحقّ، و من تركه ترك الحقّ، و غير ذلك ممّا سيأتي في أبواب فضائله و مناقبه (عليه السّلام)؛
و أمّا فضائل فاطمة (عليها السّلام) [فتقدّمت] الأخبار المتواترة من الجانبين في أبواب فضائلها (عليها السّلام).
707
و روي في جامع الاصول: من «صحيح الترمذي» عن أنس، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و آسية امرأة فرعون.
و روى البخاري، و مسلم، و الترمذي، و أبو داود في «صحاحهم» على ما رواه في جامع الاصول:- في حديث طويل- قال في آخره: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام):
يا فاطمة، أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء الامّة.
و في رواية اخرى: رواها البخاري، و مسلم:
أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنّك أوّل أهلي لحوقا بي.
و روى ابن عبد البرّ في «الإستيعاب» (1): في ترجمة خديجة (عليها السّلام)، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، و ابنة مزاحم امرأة فرعون، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و عن ابن عبّاس: إنّهنّ أفضل نساء أهل الجنّة، و عن أنس: إنهنّ خير نساء العالمين.
و عن ابن عبّاس قال: خطّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الأرض أربعة خطوط ثمّ قال:
أ تدرون ما هذا؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم؛
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
و روي في ترجمة فاطمة (عليها السّلام): (بالإسناد)، عن عمران بن حصين:
أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عاد فاطمة (عليها السّلام) و هي مريضة، فقال لها: كيف تجدينك يا بنيّة؟ قالت:
إنّي لوجعة و إنّي ليزيدني أنّي مالي طعام آكله، قال: يا بنيّة، أ لا ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين، فقالت: يا أبة، فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيّدة نساء عالمها، و أنت سيّدة نساء عالمك. أما- و اللّه- لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا و الآخرة.
و قال البخاري في عنوان باب مناقب قرابة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنّه قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة.
____________
(1) 4/ 284.
708
و روى من طريق أصحابنا الكراجكي في «كنز الفوائد» (1): عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن شاذان، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد ابن زياد، عن المفضّل بن عمر، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
قال جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي، و يغصبها حقّها و يقتلها، ثمّ قال: يا فاطمة، أبشري (2)، فلك عند اللّه مقام محمود، تشفعين فيه لمحبّيك و شيعتك فتشفّعين، يا فاطمة، لو أنّ كلّ نبيّ بعثه اللّه، و كلّ ملك قرّبه، شفعوا في كلّ مبغض لك، غاصب لك، ما أخرجه اللّه من النار أبدا.
[الفائدة] الثالثة: في أنّ فدكا كانت نحلة لفاطمة (عليها السّلام) من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و أنّ أبا بكر ظلمها و منعها
قال أصحابنا (رضوان اللّه عليهم):
كانت فدك ممّا أفاء اللّه على رسوله بعد فتح خيبر، فكانت خاصّة له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و قد وهبها لفاطمة (صلوات الله عليها)، و تصرّف فيها وكلاؤها و نوّابها؛
فلمّا غصب أبو بكر الخلافة انتزعها، فجاءته فاطمة (عليها السّلام) مستعدية فطالبها بالبيّنة؛
فجاءت بعليّ و الحسنين (صلوات الله عليهم) و أمّ أيمن المشهود لها بالجنّة؛
فردّ شهادة أهل البيت (عليهم السّلام) بجرّ النفع، و شهادة أمّ أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة، ثمّ ادّعتها على وجه الميراث، فردّ عليها بما مرّ و سيأتي.
فغضبت عليه و على عمر فهجرتهما، و أوصت بدفنها ليلا، لئلا يصلّيا عليها، فأسخطا بذلك ربّهما و رسوله، و استحقّا أليم النكال، و شديد الوبال.
ثمّ لمّا انتهت الإمارة إلى عمر بن عبد العزيز ردّها على بني فاطمة (عليها السّلام)؛
ثمّ انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك، ثمّ دفعها السفّاح إلى الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، ثمّ أخذها المنصور، ثمّ أعادها المهديّ، ثمّ قبضها الهادي، ثمّ ردّها المأمون لمّا جاءه رسول بني فاطمة، فنصب وكيلا من قبلهم و جلس محاكما
____________
(1) 1/ 150.
(2) في «م»: البشرى.
709
فردّها عليهم، و في ذلك يقول دعبل الخزاعي:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * * * بردّ مأمون هاشما فدكا
و لنبيّن خطأ أبي بكر في تلك القضيّة مع وضوحها بوجوه:
أمّا أنّ فدكا كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فممّا لا نزاع فيه، و قد أوردنا من رواياتنا و أخبارنا للمخالفين ما فيه كفاية و نزيده وضوحا بما رواه في جامع الاصول:
ممّا أخرجه من صحيح «أبي داود»، عن عمر، قال:
إنّ أموال بني النضير ممّا أفاء اللّه على رسوله ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، فكانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاصّة قرى عرينة و فدك و كذا و كذا ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح و الكراع عدّة في سبيل اللّه و تلا:
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ الآية.
و روي أيضا: عن مالك بن أوس قال: كان فيما احتجّ به عمر، أن قال:
كانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاث صفايا: بنو النضير، و خيبر، و فدك، إلى آخر الخبر.
و روى ابن أبي الحديد: قال أبو بكر: حدّثني أبو زيد عمر بن شبّه، قال: حدّثنا حيّان ابن بشر، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة (1)، عن محمّد ابن إسحاق (2)، عن الزهري، قال: بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصّنوا؛
فسألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يحقن دماءهم و يسيّرهم، ففعل، فسمع ذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك، و كانت للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاصّة، لأنّه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب [قال]: قال أبو بكر: و روى محمّد بن إسحاق أيضا:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا فرغ من خيبر قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك، فبعثوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصالحوه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق، أو بعد ما قدم المدينة (3)، فقبل ذلك منهم و كانت فدك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
____________
(1) 16/ 210، عنه البحار: 8/ 131 (ط. حجر).
(2) في «ب»: في شرح كتاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى عثمان بن حنيف، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال.
(3) في الشرح: ما أقام بالمدينة.
710
خالصة له، لأنّه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
قال: و قد روي أنّه صالحهم عليها كلّها، اللّه أعلم أيّ الأمرين كان. انتهى.
و سيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع عليّ (عليه السّلام) و العبّاس؛
و أمّا أنّه وهبها لفاطمة (عليها السّلام) فلأنّه لا خلاف في أنّها (صلوات الله عليها) ادّعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلّة المتقدّمة، و شهد له من ثبتت عصمته بالأدلّة الماضية و الآتية و المعصوم لا يدّعى إلّا الحقّ و لا يشهد إلّا بالحقّ و يدور الحقّ معه، حيثما دار؛
و أمّا أنّها كانت في يدها (صلوات الله عليها) فلأنّها ادّعتها بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على وجه الاستحقاق و شهد المعصوم بذلك لها، فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب، كما هو المشهود، ثبت القبض، و إلّا فلا حاجة إليه في إثبات المدّعى.
و قد مرّ من الأخبار الدالّة على نحلتها و أنّها كانت في يدها (عليها السّلام) ما يزيد على كفاية المنصف بل يسدّ طريق إنكار المتعسّف، و يدلّ على أنّها كانت في يدها (صلوات الله عليها) ما ذكر أمير المؤمنين (عليه السّلام) في كتابه إلى عثمان بن حنيف، حيث قال: بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس آخرين، و نعم الحكم اللّه [و ما أصنع بفدك و غير فدك و النفس مظانّها في غد جدث] (1)
و أمّا أنّ أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة (عليها السّلام) فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة.
____________
(1) أقول: إنّ فدك كانت في أيديهم، و تحت تصرّفهم، و على هذا فلم يكن للخليفة الغاصب مطالبتهم بالبيّنة، فإنّها خلاف موازين القضاء و لم يكن إقطاع الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام) و أهلها أمرا فريدا يخصّها:
ففي فتوح البلدان للبلاذري: 31: أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقطع من أرض بني النضير أبا بكر و عبد الرحمن بن عوف و أبا دجانة، و غيرهم. و في ص 34: و أقطع الزبير بن العوام أرضا من أرض بني النضير ذات نخل.
و في ص 27: و أقطع بلالا أرضا فيها جبل و معدن.
و قال مالك بن أنس: أقطع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بلال بن الحارث معادن بناحية الفرع؛
و أقطع عليّا (عليه السّلام) أربع أرضين: الفقيرين و بئر قيس و الشجرة.
و في ص 34: و أبو بكر نفسه أقطع الزبير الجرف، و عمر أقطعه العقيق أجمع.
فما أدري لما ذا أخذوا من فاطمة (عليها السّلام) نحلة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ و هل كانت هي فقط من الأموال العامّة للمسلمين؟!
نعم، كان سبب ابتزازها أنّ نحلة فاطمة و ابنيها تكون دعما لبيت الإمامة ملازمة.
711
ثمّ اعلم أنّا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حياته، و لا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك، إلّا ما تفطّن به بعض الأفاضل من الأشارف، مع أنّه يظهر من كثير من أخبار المؤالف و المخالف ذلك.
و قد تقدّم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك، عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري و غيرها من الأخبار، و لا يخفى أنّ ذلك يتضمّن إنكار الآية و إجماع المسلمين، إذ القائل:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يصرف شيئا من غلّة فدك و غيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين، لم يقل بأنّها لم تكن لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بل قال: بأنّه فعل ذلك على وجه التفضّل و ابتغاء مرضاة اللّه تعالى؛
و ظاهر الحال أنّه أنكر ذلك دفعا لصحّة النحلة، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادّعائه أنّها كانت من أموال المسلمين.
و اعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة:
الأوّل: منع عصمتها (صلوات الله عليها)، و قد تقدّمت الدلائل المثبتة لها.
الثاني: أنّه لو سلّم عصمتها، فليس للحاكم أن يحكم بمجرّد دعواها، و إن تيقّن صدقها، و أجاب أصحابنا بالأدلّة الدالّة على أنّ الحاكم يحكم بعلمه؛
و أيضا اتّفقت الخاصّة و العامّة على رواية قصّة خزيمة بن ثابت و تسميته بذي الشهادتين لمّا شهد للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بدعواه، و لو كان المعصوم كغيره لما جاز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبول شاهد واحد و الحكم لنفسه، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره.
و قد روى أصحابنا:
أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) خطّأ شريحا في طلب البيّنة، و قال:
إنّ إمام المسلمين يؤتمن من امورهم على ما هو أعظم من ذلك، و أخذ ما ادّعاه من درع طلحة بغير حكم شريح، و المخالفون حرّفوا هذا الخبر و جعلوه حجّة لهم، و اعتذروا بوجوه اخرى سخيفة لا يخفى على عاقل بعد ما أوردنا في تلك الفصول ضعفها و وهنها، فلا نطيل الكلام بذكرها.
712
[الفائدة] الرابعة: في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
استدلّ أصحابنا على بطلان ذلك بآي من القرآن:
الاولى: قوله تعالى مخبرا عن زكريّا (عليه السّلام): وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
قوله تعالى: وَلِيًّا أي: ولدا يكون أولى بميراثي، و ليس المراد بالوليّ من يقوم مقامه ولدا كان أو غيره، لقوله تعالى حكاية عن زكريّا:
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً.
و قوله: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى و القرآن يفسّر بعضه بعضا، و اختلف المفسّرون في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال.
فقال ابن عبّاس و الحسن و الضحّاك: أنّ المراد به في قوله تعالى: يَرِثُنِي و قوله سبحانه: وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ميراث المال.
و قال أبو صالح: المراد به في الموضعين ميراث النبوّة.
و قال السدي و مجاهد و الشعبي: المراد به في الأوّل: ميراث المال، و في الثاني:
ميراث النبوّة، و حكي هذا القول عن ابن عبّاس و الحسن و الضحّاك.
و حكي عن مجاهد، أنّه قال: المراد من الأوّل: العلم، و من الثاني: النبوّة.
و أمّا وجه دلالة الآية على المراد فهو أنّ لفظ الميراث في اللغة و الشريعة و العرف إذا اطلق و لم يقيّد، لا يفهم منه إلّا الأموال و ما في معناها، و لا يستعمل في غيرها إلّا مجازا، و كذا لا يفهم من قول القائل: «لا وارث لفلان» إلّا من ينتقل إليه أمواله و ما يضاهيها دون العلوم و ما يشاكلها، و لا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ و حقيقته إلّا لدليل، فلو لم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين، لكفى في مطلوبنا،
كيف و القرائن الدالّة على المقصود موجودة في اللفظ.
أمّا أوّلا: فلأنّ زكريّا (عليه السّلام) اشترط في وارثه أن يكون رضيّا، و إذا حمل الميراث على العلم و النبوّة لم يكن لهذا الاشتراط معنى، بل كان لغوا عبثا، لأنّه إذا سأل من
714
و أدائه إلى الخلق، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلّق بشريعة، و لا يجب اطّلاع الامّة عليه كعلم العواقب و ما يجري في مستقبل الأوقات و نحو ذلك.
و القسم الأوّل: لا يجوز أن يخاف النبيّ من وصوله إلى بني عمّه، و هم من جملة امّته المبعوث إليهم لأن يهديهم و يعلّمهم و كان خوفه من ذلك خوفا من غرض البعثة.
و القسم الثاني: لا معنى للخوف من أن يرثوه إذ كان أمره بيده، و يقدر على أن يلقيه إليهم و لو صحّ الخوف على القسم الأوّل لجرى ذلك فيه أيضا فتأمّل.
هذا خلاصة ما ذكره السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي عند تقرير هذا الدليل و ما أورد عليه من تأخّر عنه يندفع بنفس التقرير، كما لا يخفى على الناقد البصير فلذا لا نسوّد بإيرادها الطوامير.
الآية الثانية: قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قال:
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
وجه الدلالة هو أنّ المتبادر من قوله تعالى ورث: أنّه ورث ماله كما سبق في الآية المتقدّمة، فلا يعدل عنه إلّا لدليل؛
و أجاب قاضي القضاة في المغني:
بأنّ في الآية ما يدلّ على أنّ المراد وراثة العلم دون المال، و هو قوله تعالى:
و قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ، فإنّه يدلّ على أنّ الّذي ورث هو هذا العلم و هذا الفضل، و إلّا لم يكن لهذا تعلّق بالأوّل؛
و قال الرازي في تفسيره: لو قال تعالى ورث سليمان داود ماله لم يكن لقوله تعالى و قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ معنى، و إذا قلنا: ورث مقامه من النبوّة و الملك حسن ذلك، لأنّ علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه، و كذلك قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لأنّ وارث العلم يجمع ذلك، و وارث المال لا يجمعه، و قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ يليق أيضا بما ذكر دون المال، الّذي يحصل للكامل و الناقص.
و ما ذكره اللّه تعالى من جنود سليمان بعده، لا يليق إلّا بما ذكرنا فبطل بما ذكرنا
713
يقوم مقامه في العلم و النبوّة فقد دخل في سؤاله الرضا، و ما هو أعظم منه، فلا معنى لاشتراطها، أ لا ترى أنّه لا يحسن أن يقول أحد: اللهمّ ابعث إلينا نبيّا و اجعله مكلّفا عاقلا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الخوف من بني العمّ و من يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوّة و العلم، و كيف يخاف مثل زكريّا (عليه السّلام) من أن يبعث اللّه تعالى إلى خلقه نبيّا يقيمه مقام زكريّا و لم يكن أهلا للنبوّة و العلم سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم؛
على أنّ زكريّا (عليه السّلام) كان إنّما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الّذي هو الغرض في بعثته؛
فإن قيل: كيف يجوز على مثل زكريّا (عليه السّلام) الخوف من أن يرث الموالي ما له، و هل هذا إلّا الشحّ و البخل؟
قلنا: لمّا علم زكريّا (عليه السّلام) من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد، خاف أن ينفقوا أمواله في المعاصي، و يصرفوه في غير الوجوه المحبوبة، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوى فسادهم و فجورهم، فكان خوفه خوفا من قوّة الفسّاق، و تمكّنهم في سلوك الطرائق المذمومة و انتهاك محارم اللّه عزّ و جلّ، و ليس مثل ذلك من الشحّ و البخل؛
فإن قيل: كما جاز الخوف على المال جاز الخوف على وراثتهم العلم، لئلّا يفسدوا به الناس و يضلّوهم، و لا ريب في أنّ ظهور آثار العلم كان فيهم من دواعي اتّباع الناس و إيّاهم و انقيادهم لهم؟
قلنا: لا يخلو هذا العلم الّذي ذكرتموه من أن يكون هو كتب علميّة و صحف حكميّة، لأنّ ذلك قد يسمّى علما مجازا، أو يكون هو العلم الّذي يملأ القلوب و تعيه الصدور؛
فإن كان الأوّل، فقد رجع إلى معنى المال، و صحّ أنّ الأنبياء (عليهم السّلام) يورّثون الأموال و كان حاصل خوف زكريّا (عليه السّلام) أنّه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصّا من الانتفاع، فسأل ربّه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك؛
و إن كان الثاني، فلا يخل أيضا من أن يكون هو العلم الّذي بعث النبيّ لنشره
715
قول من زعم أنّه لا يورث إلّا المال فأمّا إذا ورث المال و الملك معا؛
فهذا لا يبطل بالوجوه الّذي ذكرنا بل بظاهر قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
نحن معاشر الأنبياء لا نورّث؛
و ردّ السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي كلام المغني: بأنّه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصّة، ثمّ يقول مع ذلك إنّا علّمنا منطق الطير و يشير بالفضل المبين إلى العلم و المال جميعا، فله في الأمرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك؛
و قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتمل المال كما يحتمل العلم، فليس بخالص لما ظنّه و لو سلّم دلالة الكلام لما ذكره، فلا يمتنع، أن يريد أنّه ورث المال بالظاهر و العلم بهذا النوع من الاستدلال، فليس يجب إذا دلّت الدلالة في بعض الالفاظ على المجاز أن نقتصر بها عليه، بل يجب أن نحملها على الحقيقة الّتي هي الأصل، إذا لم يمنع من ذلك مانع؛
و قد ظهر بما ذكره السيّد (قدّس سرّه)، بطلان قول الرازي أيضا، و كان القاضي يزعم أنّ العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلّق بما عطف عليه، و انقطع نظام الكلام و ما اشتهر من أنّ التأسيس أولى من التأكيد، من الأغلاط المشهورة، و كان الرازي يذهب إلى أنّه لا معنى للعطف، إلّا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه، فعلى أيّ شيء يعطف حينئذ قوله تعالى: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فتدبّروا؛
أمّا قوله: إنّ المال يحصل للكامل و الناقص، فلو حمل الميراث على المال لم يناسبه قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
فيردّ عليه: أنّه إنّما يستقيم إذا كانت الإشارة إلى أوّل الكلام فقط، و هو وراثة المال و بعده ظاهر، و لو كانت الإشارة إلى مجموع الكلام كما هو الظاهر أو إلى أقرب الفقرات؛ أعني قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لم يبق لهذا الكلام مجال؛
و كيف لا يليق الإشارة دخول المال في جملة المشار إليه و قد منّ اللّه تعالى على عباده، و في غير موضع من كلامه المجيد بما أعطاهم في الدنيا من صنوف الأموال و أوجب على عباده الشكر عليه، فلا دلالة فيه على عدم إرادة وراثة المال سواء كان من
716
كلام سليمان، أو من كلام المالك المنّان؛
و قد ظهر بذلك بطلان قوله أخيرا إنّ ما ذكره اللّه من جنود سليمان لا يليق إلّا بما ذكرنا، بل الأظهر أنّ حشر الجنود من الجنّ و الإنس و الطير قرينة على عدم إرادة الملك من قوله: وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فإنّ تلك الجنود لم تكن لداود حتّى يرثها سليمان، بل كانت عطيّة مبتدأة من اللّه تعالى لسليمان (عليه السّلام)، و قد أجرى اللّه تعالى على لسانه أنّه أخبر الاعتراف بأنّ ما ذكره لا يبطل قول من حمل الآية على وراثة الملك معا فإنّه يكفينا في إثبات المدّعى؛
و سيأتي الكلام في الحديث الّذي تمسّك به.
الآية الثالثة: ما يدلّ على وراثة الأولاد و الأقارب، كقوله تعالى:
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً و قوله تعالى:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
و قد اجتمعت الأمّة على عمومها إلّا من أخرجه الدليل، فيجب أن يتمسّك بعمومها إلّا إذا قامت دلالة قاطعة؛
و قد قال سبحانه عقيب آيات الميراث:
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ؛
و لم يقم دليل على خروج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن حكم الآية،
فمن تعدّى حدّ اللّه في نبيّه يدخله اللّه النار خالدا فيها و له العذاب المهين.
و أجاب المخالفون: بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه أبو بكر، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة؛
قال صاحب المغني: لم يقتصر أبو بكر على رواية حتّى استشهد عليه عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن بن عوف، فشهدوا به فكان لا يحلّ لأبي بكر،
717
و قد صار الأمر إليه أن يقسّم التركة ميراثا، و قد أخبر الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّها صدقة و ليس بميراث؛
و أقلّ ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد، فلو أنّ شاهدين شهدا في التركة أنّ فيها حقّا، أ ليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث؟ فعلمه بما قال الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع شهادة غيره أقوى، و لسنا نجعله مدّعيا، لأنّه لم يدّع ذلك لنفسه و إنّما بيّن أنّه ليس بميراث، و أنّه صدقة و لا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخصّ في العبد و القاتل و غيرهما.
و يرد عليه: أنّ الاعتماد في تخصيص الآيات، إمّا على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يجب على الحاكم أن يحكم بعلمه؛
و إمّا على شهادة من زعموهم شهودا على الرواية، أو على مجموع الأمرين، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه؛
فإن كان الأوّل فيرد عليه وجوه من الإيراد:
الأوّل: ما ذكره السيّد رضي اللّه عنه في «الشافي» من أنّ أبا بكر في حكم المدّعي لنفسه و الجار إليها نفعا في حكمه، لأنّ أبا بكر و سائر المسلمين سوى أهل البيت (عليهم السّلام) تحلّ لهم الصدقة، و يجوز أن يصيبوا منها، و هذه تهمة في الحكم و الشهادة؛
ثمّ قال (رحمه اللّه): و ليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم، و ذلك لأنّ الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظّهما منها كحظّ صاحب الميراث، بل سائر المسلمين، و ليس كذلك حال تركة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأنّ كونها صدقة يحرّمها على ورثته، و يبيحها لسائر المسلمين، انتهى.
و لعلّ مراده (رحمه اللّه) أنّ لحرمان الورثة في خصوص تلك المادّة شواهد على التهمة بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت (عليهم السّلام)، لئلّا يتمكّنوا من المنازعة في الخلافة، و لا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيويّة، فيكثر أعوانهم و أنصارهم و يظفروا بإخراج الخلافة و الإمارة من أيدي المتغلّبين، إذ لا يشكّ أحد ممّن نظر في أخبار العامّة و الخاصّة، في أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة،
718
مدّعيا لاستحقاقه لها، و أنّه لم يكن انصراف الأعيان و الأشراف عنه، و ميلهم إلى غيره إلّا لعلمهم بأنّه لا يفضّل أحدا منهم على ضعفاء المسلمين، و أنّه يسوّي بينهم في العطاء و التقريب، و لم يكن انصراف سائر الناس عنه إلّا لقلّة ذات يده، و كون المال و الجاه مع غيره.
و الأولى أن يقال في الجواب: أنّه لم تكن التهمة لأجل أنّ له حصّة في التركة، بل لأنّه كان يريد أن يكون تحت يده، و يكون حاكما فيه يعطيه من يشاء، و يمنعه من يشاء
و يؤيّده: قول أبي بكر فيما رواه في جامع الاصول من سنن أبي داود، عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى أبي بكر تطلب ميراثها من أبيها، فقال لها:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ اللّه إذا أطعم نبيّا طعمة فهو للّذي يقوم من بعده؛
و لا ريب في أنّ ذلك ممّا يتعلّق به الأغراض، و يعدّ من جلب المنافع، و لذا لا تقبل شهادة الوكيل فيما هو وكيل فيه و الوصيّ فيما هو وصيّ فيه؛
و قد ذهب قوم إلى عدم جواز الحكم بالعلم مطلقا لأنّه مظنّة التهمة، فكيف إذا قامت القرائن عليه من عداوة و منازعة، و إضعاف جانب و نحو ذلك.
و العجب أنّ بعضهم في باب النحلة منعوا بعد تسليم عصمة فاطمة (عليها السّلام) جواز الحكم بمجرّد الدعوى و علم الحاكم بصدقها، و جوّزوا الحكم بأنّ التركة صدقة، للعلم بالخبر مع معارضته للقرآن و قيام الدليل على كذبه.
الثاني: أنّ الخبر معارض للقرآن لدلالة الآية في شأن زكريّا و داود (عليهما السّلام) على الوراثة و ليست الآية عامّة حتّى يخصّص بالخبر فيجب طرح الخبر، لا يقال: إذا كانت الآية خاصّة فينبغي تخصيص الخبر بها، و حمله على غير زكريّا و داود (عليهما السّلام)، لأنّا نقول:
الحكم بخروجهما عن حكم الأنبياء مخالف لإجماع الامّة، لانحصارها بالإيراث مطلقا، و عدمه مطلقا، فلا محيص عن الحكم بكذب الخبر، و طرحه.
الثالث: أنّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يرى الخبر موضوعا باطلا، و كان (عليه السّلام) لا يرى إلّا الحقّ و الصدق، فلا بدّ من القول بأنّ من زعم أنّه سمع الخبر كاذب؛
أمّا الأولى: فلما رواه مسلم في «صحيحه» و أورده في «جامع الاصول» أيضا عن
719
مالك بن أوس- في رواية طويلة- قال: قال عمر لعليّ (عليه السّلام) و العبّاس، قال أبو بكر:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا نورّث، ما تركناه صدقة، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، و اللّه يعلم أنّه لصادق بارّ راشد تابع للحقّ، ثمّ توفّى أبو بكر، فقلت: أنا وليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و وليّ أبي بكر، فرأيتماني كاذبا غادرا آثما خائنا، و اللّه يعلم أنّي لصادق بارّ تابع للحقّ فولّيتها.
و عن البخاري: في منازعة عليّ و العبّاس فيما أفاء اللّه على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من بني النضير، أنّه قال عمر بن الخطّاب: قال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقبضها فعمل فيها بما عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و أنتما حينئذ- و أقبل على عليّ (عليه السّلام) و العبّاس تزعمان أنّ أبا بكر فيها كذا.
و اللّه يعلم أنّه فيها صادق بارّ راشد تابع للحقّ و كذلك زاد في حقّ، نفسه، قال:
و اللّه يعلم أنّي فيها صادق بارّ راشد تابع للحقّ، إلى آخر الخبر.
و قد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: من كتاب «السقيفة» عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري (مثله) بأسانيد.
و أمّا المقدّمة الثانية: فلما مرّ و سيأتي من الأخبار المتواترة، في أنّ عليّا (عليه السّلام) لا يفارق الحقّ و الحقّ لا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار،
و يؤيّده روايات السفينة و الثقلين و أضرابهما.
الرابع: أنّ فاطمة (صلوات الله عليها) أنكرت رواية أبي بكر، و حكمت بكذبه فيها، و لا يجوز الكذب عليها، فوجب كذب الرواية و راويها.
أمّا المقدّمة الاولى: فلما مرّ في خطبتها و غيرها، و سيأتي من شكايتها في مرضها و غيرها، و قد رووا في صحاحهم: أنّها (صلوات الله عليها) انصرفت من عند أبي بكر ساخطة، و ماتت عليه واجدة، و قد اعترف بذلك ابن أبي الحديد؛
و أمّا الثانية: فلما مرّ و سيأتي من عصمتها و جلالتها.
الخامس: أنّه لو كانت تركة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدقة، و لم يكن لها (صلوات الله عليها) حظّ فيها، لبيّن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحكم لها إذ التكليف في تحريم أخذها، يتعلّق بها و لو بيّنه
720
لها لما طلبتها لعصمتها، و لا يرتاب عاقل في أنّه لو كان بيّن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأهل بيته (عليهم السّلام) أنّ تركتي صدقة لا تحلّ لكم لما خرجت ابنته و بضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين و الأنصار، تعاتب إمام زمانها بزعمكم، و تنسبه إلى الجور و الظلم في غصب تراثها، و تستنصر المهاجر، و الأنصار، في الوثوب عليه، و إثارة الفتنة بين المسلمين، و تهيّج الشرّ، و لم تستقرّ بعد أمر الإمارة و الخلافة، و قد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين، أنّ الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة، فصبّوا عليه اللعن و الطعن إلى نفخ الصور و قيام النشور؛
و كان ذلك من أكّد الدواعي إلى شقّ عصا المسلمين، و افتراق كلمتهم، و تشتّت ألفتهم، و قد كانت تلك النيران يخمدها بيان الحكم لها و لأمير المؤمنين (عليه السّلام)، و لعلّه لا يجسر من اوتي حظّا من الإسلام على القول بأنّ فاطمة (صلوات الله عليها) مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر اللّه نصيب، كانت تقدم على مثل ذلك الصنيع، أو كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مع علمه بحكم اللّه، لم يزجرها عن التظلّم و الاستعداء، و لم بالقعود في بيتها، راضية بأمر اللّه فيها، و كان ينازع العبّاس، بعد موتها و يتحاكم إلى عمر ابن الخطّاب؛
فليت شعري هل كان ذلك الترك و الإهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته الّتي كانت تؤذيه ما آذاها، و يريبه ما رابها، أو بأمر زوجها و ابن عمّه و أخيه المساوي لنفسه و مواسيه بنفسه، أو لقلّة المبالاة بتبليغ أحكام اللّه و أمر أمّته، و قد أرسله اللّه بالحقّ بشيرا و نذيرا للعالمين.
السادس: أنّا مع قطع النظر عن جميع ما تقدّم، نحكم قطعا بأنّ مدلول هذا الخبر كاذب باطل و من اسند إليه هذا الخبر، لا يجوز عليه الكذب، فلا بدّ من القول بكذب من رواه، و القطع بأنّه وضعه و افتراه؛
أمّا المقدّمة الثانية فغنيّة عن البيان.
و أمّا الاولى: فبيانها أنّه قد جرت عادة الناس قديما و حديثا بالإخبار عن كلّ ما جرى، بخلاف المعهود بين كافّة الناس، و خرج عن سنن عاداتهم، سيّما إذا وقع في
722
السابقة و أرباب السير، مع شدّة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء و خصائصهم، و ما جرى بعدهم كما تقدّم؛
و إن كان الثاني، فكيف كانت حال ورثة الأنبياء، أ كانوا يرضون بذلك و لا ينكرون؟
فكيف صارت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء، و لم ترض به سيّدة النساء؟ أو كانت سنّة المنازعة جارية في جميع الامم، و لم ينقلها أحد ممّن تقدّم، و لا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم؛
إنّ هذا لشيء عجاب، و أعجب من ذلك، أنّهم ينازعون في وجود النصّ على أمير المؤمنين (عليه السّلام)، مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن؛
و وجود الأخبار في صحاحهم، و ادّعاء الشيعة تواتر ذلك، من أوّل الأمر إلى الآن و يستندون في ذلك إلى أنّه لو كان حقّا، لما خفي ذلك لتوفّر الدواعي إلى نقله و روايته؛
فانظر بعين الإنصاف أنّ الدواعي لشهرة أمر خاصّ، ليس الشاهد له إلّا قوم مخصوصون من أهل قرن معيّن أكثر، أم لشهرة أمر قلّ زمان من الأزمنة من لدن آدم (عليه السّلام) إلى الخاتم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن وقوعه فيه؟ مع أنّه ليس يدعو إلى كتمانه و إخفائه في الامم السالفة داع، و لم يذكره رجل في كتاب، و لم يسمعه أحد من أهل ملّة؛
و لعمري لا أشكّ في أنّ من لزم الإنصاف و جانب المكابرة، و الاعتساف، و تأمّل في مدلول الخبر و أمعن النظر، يجزم قطعا بكذبه و بطلانه؛
و إن كان القسم الثاني، و هو أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنّه من كلام الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لسماعه باذنه
فيرد عليه أيضا وجوه من النظر:
الأوّل: أنّ ما ذكره قاضي القضاة، من أنّه شهد بصدق الرواية في أيّام أبي بكر:
عثمان و طلحة، و الزبير، و سعد، و عبد الرحمن، باطل غير مذكور في سيرة و رواية من طرقهم و طرق أصحابنا؛
و إنّما المذكور في رواية مالك بن أوس الّتي رووها في صحاحهم:
721
كلّ عصر و زمان، و توفّرت الدواعي، إلى نقله و روايته؛
و من المعلوم لكلّ أحد، أنّ جميع الامم على اختلافهم في مذاهبهم يهتمّون بضبط أحوال الأنبياء و سيرتهم، و أحوال أولادهم، و ما يجري عليهم بعد آبائهم، و ضبط خصائصهم، و ما يتفرّدون به عن غيرهم؛
و من المعلوم أيضا أنّ العادة قد جرت من يوم خلق اللّه الدنيا و أهلها، إلى زمان انقضاء مدّتها و فنائها، بأن يرث الأقربون من الأولاد، و غيرهم أقاربهم و ذوي أرحامهم، و ينتفعوا بأموالهم و ما خلّفوه بعد موتهم؛
و لا شكّ لأحد في أنّ عامّة الناس، عالمهم، و جاهلهم، و غنيّهم، و فقيرهم و ملوكهم، و رعاياهم يرغبون إلى كلّ ما نسب إلى ذي شرف و فضيلة، و يتبرّكون به و يحرزه الملوك في خزائنهم، و يوصون به لأحبّ أهلهم، فكيف بسلاح الأنبياء في ثيابهم و أمتعتهم، أ لا ترى إلى الأعمى إذ أبصر في مشهد من المشاهد المشرّفة، أو توهّمت العامّة أنّه أبصر اقتطعوا ثيابه و تبركوا بها و جعلوها حرزا من كلّ بلاء؛
إذا تمهّدت المقدّمات فنقول:
لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم (عليه السّلام) إلى الخاتم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدقة، لقسّمت بين الناس، بخلاف المعهود من توارث الآباء و الأولاد و سائر الأقارب، و لا يخلو الحال: إمّا أن يكون كلّ نبيّ يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أو يتركون البيان كما تركه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فجرى على سنّة الّذين خلوا من قبله، من أنبياء اللّه (عليهم السّلام)؛
فإن كان الأوّل، فمع أنّه خلاف الظاهر، كيف خفي هذا لحكم على جميع أهل الملل و الأديان، و لم يسمعه أحد إلّا أبو بكر، و من يحذو حذوه، و لم ينقل أحد أنّ عصا موسى (عليه السّلام) انتقل على وجه الصدقة إلى فلان، و سيف سليمان (عليه السّلام) صار إلى فلان، و كذا ثياب سائر الأنبياء و أسلحتهم و أدواتهم فرّقت بين الناس، و لم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبيّ، قوم ينازعون في ذلك، و إن كان بخلاف حكم اللّه عزّ و جلّ؛
و قد كان أولاد يعقوب (عليهم السّلام) مع علوّ قدرهم يحسدون على أخيهم، و يلقونه في الجبّ لمّا رأوه أحبّهم إليه، أو وقعت تلك المنازعة كثيرا، و لم ينقلها أحد في الملل
724
و الأرض، أ تعلمان أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: لا نورّث، ما تركنا صدقة؟ قالا: نعم، إلى آخر الخبر؛
ثمّ حكى في جامع الاصول، عن البخاري و مسلم، أنّه قال عمر لعليّ (عليه السّلام):
قال أبو بكر: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا نورّث، ما تركناه صدقة، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، و تزعمان أنّه فيها كذا كما نقلنا سابقا؛
و حكى في جامع الاصول، عن أبي داود، أنّه قال أبو البختري:
سمعت حديثا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبا مدبرا (1)، دخل العبّاس و عليّ (عليه السّلام) على عمر، و عنده طلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعد و هما يختصمان، فقال عمر لطلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعد:
أ لم تعلموا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: كلّ مال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدقة، إلّا ما اطعمه أهله، أو كساهم، إنّا لا نورّث؟ قالوا: بلى. (2)
توضيح:
و لا يذهب على ذي فطنة أنّ شهادة الأربعة الّتي تضمّنتها الرواية الأولى و الثانية على اختلافهما، لم يكن من حيث الرواية و السماع عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بل لثبوت الرواية عندهم بقول أبي بكر، بقرينة أنّ عمر ناشد عليّا (عليه السّلام) و العبّاس:
أ تعلمان أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا نورّث، ما تركناه صدقة؟ فقالا: نعم؛
و ذلك لأنّه لا يقدر أحد في ذلك الزمان على تكذيب تلك الرواية، و قد قال عمر في آخر الرواية: رأيتماه، يعني أبا بكر كاذبا آثما غادرا خائنا، و كذا في حقّ نفسه؛
و العجب أنّ القاضي لم يجعل عليّا (عليه السّلام) و العبّاس شاهدين على الرواية مع تصديقهما كما صدّق الباقون، بل جميع الصحابة لأنّهم يشهدون بصدقهما.
و قال ابن أبي الحديد بعد حكاية كلام السيّد (رض):
في أنّ الاستشهاد كان في خلافة عمر دون أبي بكر، و أنّ معوّل المخالفين على إمساك الامّة عن النكير على أبي بكر دون الاستشهاد ما هذا لفظه: قلت:
____________
(1) أي مسندا.
(2) جامع الاصول: 3/ 311، عنه البحار: 8/ 136 (ط. حجر).
723
أنّ عمر بن الخطّاب لمّا تنازع عنده أمير المؤمنين (عليه السّلام) و العبّاس استشهد نفرا فشهدوا بصدق الرواية؛
و لنذكر ألفاظ صحاحهم في رواية مالك بن أوس على اختلافها، حتّى يتّضح حقيقة الحال: روى البخاري و مسلم و أخرجه الحميدي، و حكاه في «جامع الأصول» في الفرع الرابع من كتاب الجهاد من حرف الجيم، عن مالك أنّه قال:
أرسل إليّ عمر فجئته حين تعالى النهار، قال: فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيّا (1) إلى رماله، متّكئا على وسادة (2) من أدم، فقال لي: يا مالك، أنّه قد دفّ أهل أبيات من قومك (3)، و قد أمرت فيهم برضخ (4) فخذه فأقسم بينهم قال:
قلت: لو أمرت بهذا غيري، قال: خذه يا مالك، قال: فجاء يرفأ (5) فقال: هل لك في عثمان و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و سعد؛
فقال عمر: نعم فأذن لهم فدخلوا؛
ثمّ جاء فقال: هل لك في عبّاس و عليّ (عليه السّلام)؟ قال: نعم فأذن لهما؛
فقال العبّاس: اقض بيني و بين هذا، فقال القوم: أجل! فاقض بينهم و أرحهم؛
قال مالك بن أوس: فخيّل إليّ أنّهم قد كانوا قدّموهم لذلك؛
فقال عمر اتّئدوا (6): انشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السماء و الأرض، أ تعلمون أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا نورّث ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم؛
ثمّ أقبل على العبّاس و عليّ (عليه السّلام) فقال: انشدكما باللّه الّذي بإذنه تقوم السماء
____________
(1) أي ملقيا نفسه على الرمال لا حاجز بينهما، و رمال السرير- بالكسر-: ما رمل أي نسج، جمع رمل بمعنى مرمول كالخلق بمعنى المخلوق، و المراد به أنّه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف و لم يكن على السرير وطأ سوى الحصير؛
(2) الوسادة: المخدّة؛
(3) و دفّ أهل أبيات: أي دخلوا المصر، يقال: دفّ دافّة من العرب؛
(4) الرضخ- بالضاد و الخاء المعجمتين-: العطاء القليل؛
(5) يرفأ- بالراء و الفاء و الهمز على صيغة المضارع-: كيمنع، علم مولى عمر بن الخطّاب؛
(6) اتئدوا: أمر من التؤدة أي التأنّي و التثبت. منه (ره).
726
الحدثان: أنّه سمعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر و طلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعدا، فقالوا: سمعناه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر! ما نقل أنّ أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة (عليها السّلام) و أبي بكر روى من هذا شيئا. انتهى.
فظهر أنّ قول هذا القاضي ليس إلّا شهادة زور، و لو كان لما ذكره من استشهاد أبي بكر مستند لأشار إليه كما هو الدأب في مقام الاحتجاج،
و أمّا هذه الرواية الّتي رواها ابن أبي الحديد فمع أنّها لا تدلّ على الاستشهاد في خلافة أبي بكر، فلا تخلو من تحريف، لما عرفت من أنّ لفظ رواية أبي البختري على ما رواه أبو داود، و حكاه في جامع الاصول (1): أ لم تعلموا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
كلّ مال النبيّ صدقة لا أسمعتم (2) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، كما رواه الجوهري، على أنّه لا يقوم فيما تفرّدوا به من الأخبار حجّة علينا، و إنّما الاحتجاج بالمتّفق عليه، أو ما اعترف به الخصم و الاستشهاد على الرواية لم يثبت عندنا لا في أيّام أبي بكر و لا في زمن عمر.
ثمّ أورد السيّد (رحمه اللّه) على كلام صاحب المغني بأنّا لو سلّمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجّة، لأنّ الخبر على كلّ حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم، و هو في حكم أخبار الآحاد، و ليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى، لأنّ المعلوم لا يخصّ إلّا بمعلوم؛
قال: على أنّه لو سلّم لهم أنّ الخبر الواحد يعمل به في الشرع لاحتاجوا إلى دليل مستأنف على أنّه يقبل في تخصيص القرآن لأنّ ما دلّ على العمل به في الجملة لا يتناول هذا الموضع كما لا يتناول جواز النسخ به، و تحقيق هاتين المسألتين من وظيفة اصول الفقه.
و الثاني: أنّ رواة الخبر كانوا متّهمين في الرواية بجلب النفع من حيث حلّ الصدقة عليهم، كما تقدّم في القسم الأوّل.
____________
(1) 3/ 311.
(2) كذا في البحار.
725
صدق المرتضى فيما قال، أمّا عقيب وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و مطالبة فاطمة (عليها السّلام) بالإرث فلم يرو الخبر إلّا أبا بكر وحده، و قيل: إنّه رواه معه مالك بن أوس ابن الحدثان؛
و أمّا المهاجرون الّذين ذكرهم قاضي القضاة فقد شهدوا بالخبر في خلافة عمر،
و قد تقدّم ذكر ذلك، و قال في الموضع المتقدّم الّذي أشار إليه، و هو الفصل الّذي ذكر فيه روايات أبي البختري على ما رواه أحمد بن عبد العزيز الجوهري بإسناده عنه: قال: جاء عليّ و العبّاس إلى عمر، و هما يختصمان، فقال عمر لطلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعد: أنشدكم اللّه، أسمعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: كلّ مال نبيّ فهو صدقة إلّا ما أطعمه أهله، إنّا لا نورّث! فقالوا: نعم؛
قال: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتصدّق به، و يقسّم فضله، ثمّ توفّي، فولّاه أبو بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنتما تقولان: إنّه كان بذلك خاطئا، و كان بذلك ظالما و ما كان بذلك إلّا راشدا، ثمّ ولّيته بعد أبي بكر فقلت لكما: إن شئتما قبلتماه على عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عهده الّذي عهد فيه، فقلتما: نعم، و جئتماني الآن تختصمان؛
يقول هذا: اريد نصيبي من ابن أخي، و يقول هذا: اريد نصيبي من امرأتي! و اللّه لا أقضي بينكما إلّا بذلك.
قال ابن أبي الحديد: قلت: و هذا أيضا مشكل، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبا بكر وحده، ذكر ذلك معظم المحدّثين، حتّى أنّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد.
و قال شيخنا أبو عليّ: لا يقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة،
فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم، و احتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده، قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث»؛
حتّى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا، فقال:
قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة (عليها السّلام) قال:
أنشد اللّه امرأ سمع من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في هذا شيئا! فروى مالك بن أوس بن
727
و ما أجاب به شارح كشف الحقّ من الفرق بين الرواية و الشهادة، و أنّ التهمة إنّما تضرّ في الشهادة دون الرواية، فسخيف جدّا و لم يقل أحد بهذا الفرق غيره.
الثالث و الرابع: ما تقدّم في الإيراد الثالث و الرابع من القسم الأوّل.
الخامس: ما تقدّم من وجوب البيان للورثة؛
السادس: ما تقدّم في السادس؛
و أمّا القسم الثالث: و هو أن يكون مناط الحكم على علم أبي بكر مع شهادة النفر؛
و كذلك الرابع: و هو أن يكون الاعتماد على روايته معهم،
فقد ظهر بطلانهما ممّا سبق، فإنّ المجموع و إن كان أقوى من كلّ واحد من الجزءين، إلّا أنّه لا يدفع التهمة و لا مناقضة الآيات الخاصّة و لا باقي الوجوه السابقة؛
و قد ظهر بما تقدّم أنّ الجواب عن قول أبي عليّ: «أ تعلمون كذب أبي بكر أم تجوزون صدقه، و قد علم أنّه لا شيء يعلم به كذبه قطعا فلا بدّ من تجويز كونه صادقا كما حكاه في المغني» هو أنّا نعلم كذبه قطعا.
و الدليل عليه: ما تقدّم من الوجوه الستّة المفصّلة، و أنّ تخصيص الآيات من هذا الخبر ليس من قبيل تخصيصها في القاتل و العبد كما ذكره قاضي القضاة.
إذ مناط الثاني روايات معلومة الصدق، و الأوّل خبر معلوم الكذب.
و قد سبق في خطبة فاطمة (صلوات الله عليها) استدلالها بقوله تعالى:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ و بثلاث من الآيات السابقة.
و هو يدلّ مجملا على بطلان ما فصّلوه من الأجوبة؛
ثمّ إنّ بعض الأصحاب حمل الرواية على وجه لا يدلّ على ما فهم منها الجمهور و هو أن يكون ما تركناه صدقة مفعولا ثانيا للفعل أعني «نورث» سواء كان بفتح الراء على صيغة المجهول من قولهم: ورثت أبي شيئا، أو بكسرها من قولهم: أورثه الشيء أبوه.
و أمّا بتشديد الراء فالظاهر أنّه لحن، فإنّ التوريث إدخال أحد في المال على الورثة كما ذكره الجوهري و هو لا يناسب شيئا من المحامل و يكون صدقة منصوبا على
728
أن يكون مفعولا لتركنا، و الإعراب لا تضبط في أكثر الروايات؛
و يجوز أن يكون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وقف على الصدقة فتوهّم أبو بكر أنّه بالرفع و حينئذ يدلّ على أنّ ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل بموتهم إلى الورثة أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يخرجوه من أيديهم لا يناله الورثة حتّى يكون للحكم اختصاص بالأنبياء (عليهم السّلام)؛
و لا يدلّ على حرمان الورثة ممّا تركوه مطلقا؛
و الحقّ أنّه لا يخلو عن بعد، و لا حاجة لنا إليه لما سبق، و أمّا الناصرون لأبي بكر فلم يرضوا به و حكموا ببطلانه، و إن كان لهم فيه التخلّص عن القول بكذب أبي بكر.
فهو إصلاح لم يرض به أحد المتخاصمين، و لا يجري في بعض رواياتهم؛
و اعلم أنّ بعض المخالفين استدلّوا- على صحّة الرواية و ما حكم به أبو بكر- بترك الامّة النكير عليه، و قد ذكر السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي كلامهم ذلك على وجه السؤال، و أجاب عنه بقوله فإن قيل: إذا كان أبو بكر قد حكم بخطإ في دفع فاطمة (عليها السّلام) من الميراث و احتجّ بخبر لا حجّة فيه، فما بال الأمّة أقرّته على هذا الحكم و لم تنكر عليه و في رضاها و إمساكها دليل على صوابه؛
قلنا قد مضى أنّ ترك النكير لا يكون دليل الرضا، إلّا في الموضع الّذي لا يكون له وجه سوى الرضا و بيّنّا في الكلام على إمامة أبي بكر هذا الموضع بيانا شافيا.
و قد أجاب أبو عثمان الجاحظ في كتاب العبّاسيّة عن هذا السؤال جوابا جيّد المعنى و اللفظ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه و بين كلامه في العثمانيّة و غيرها.
قال: و قد زعم ناس أنّ الدليل على صدق خبرهما يعني أبا بكر و عمر في منع الميراث و براءة ساحتهما ترك أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) النكير عليهما؛
ثمّ قال: فيقال لهم: لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكوننّ ترك النكير على المتظلّمين منهما و المحتجّين عليهما و المطالبين لهما بدليل دليلا على صدق دعواهم و استحسان مقالتهم لا سيّما و قد طالت المشاحات، و كثرت المراجعة و الملاحات، و ظهرت الشكيمة، و اشتدّت الموجدة، و قد بلغ ذلك من فاطمة (عليها السّلام) حتّى
729
أنّها أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر و قد كانت؛
قالت له حين أتته طالبة بحقّها و محتجّة برهطها: من يرثك يا أبا بكر، إذا متّ؟
قال: أهلي و ولدي، قالت: فما بالنا لا نرث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا منعها ميراثها و بخسها حقّها، و اعتلّ عليها، و لجّ في أمرها، و عاينت التهضّم، و آيست من النزوع، و وجدت مسّ الضعف و قلّة الناصر؛
قالت:- و اللّه- لأدعونّ اللّه عليك، قال: و اللّه لادعونّ اللّه لك.
قالت:- و اللّه- لا اكلّمك أبدا، قال: و اللّه لا أهجرك أبدا؛
فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعه إنّ في ترك النكير على فاطمة (عليها السّلام) دليلا على صواب طلبها؛
و أدّت ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت و تذكيرها ما نسيت و صرفها عن الخطأ و رفع قدرها عن البذاء و أن تقول هجرا أو تجور عادلا، أو تقطع واصلا؛
فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الامور و استوت الأسباب و الرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا و بكم، و أوجب علينا و عليكم، و إن قالوا كيف يظنّ ظلمها و التعدّي عليها؟
و كلّما ازدادت فاطمة (عليها السّلام) غلظة ازداد عليها لينا و رقّة حيث تقول:
- و اللّه- لا اكلّمك أبدا فيقول: و اللّه لا أهجرك أبدا، ثمّ تقول: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك فيقول: و اللّه لأدعونّ اللّه لك؛
ثمّ يحتمل هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة و بحضرة قريش و الصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء و الرفعة و ما يجب لها من التنويه و الهيبة، ثمّ لم يمنعه ذلك أن قال معتذرا أو متقرّبا كلام المعظّم لحقّها، المكبّر لقيامها و الصائن لوجهها، و المتحنّن عليها: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا و لا أحبّ إليّ منك غنى و لكن سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه فهو صدقة؛
قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم و السلامة من الجور، و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا و للخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم و ذلّة
730
المنتصف، و جدة الوامق، و مقة المحقّ؛
و كيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة و دلالة واضحة؟ و قد زعمتم أنّ عمر قال على منبره: متعتان كان على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) متعة النساء و متعة الحجّ، أنا أنهى عنهما و اعاقب عليهما، فما وجدتم أحدا أنكر قوله، و لا استشنع مخرج نهيه، و لا خطأه في معناه، و لا تعجّب منه و لا استفهمه، و كيف تقضون بترك النكير، و قد شهد عمر يوم السقيفة، و بعد ذلك أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: الأئمّة من قريش ثمّ قال في مكانه: لو كان سالم حيّا ما يخالجني فيه شكّ حين أظهر الشك في استحقاق كلّ واحد من الستّة الّذين جعلهم شورى و سالم عبد لامرأة من الأنصار و هي اعتقته و حازت ميراثه، ثمّ لم ينكر ذلك من قريش قوله منكر و لا قابل إنسان بين قوليه و لا تعجب منه؛
و إنّما يكون ترك النكير على من لا رغبة و لا رهبة عنده دليلا على صدق قوله و ثواب عمله، فأمّا ترك النكير على من يملك الضعة و الرفعة و الأمر و النهي و القتل و الاستحياء و الحبس و الإطلاق فليس بحجّة تشفي و لا دليل يغني؛
قال: و قال آخرون: بل الدليل على صدق قولهما و صواب عملهما إمساك الصحابة عن خلعهما و الخروج عليهما و هم الّذين وثبوا على عثمان في أيسر من جحد التنزيل و ردّ النصوص، و لو كانوا كما يقولون و يصفون ما كان سبيل الامّة فيهما إلّا كسبيلهم فيه و عثمان كان أعزّ نفرا و أشرف رهطا و أكثر عددا و ثروة و أقوى عدّة.
قلنا: إنّهما لم يجحدا التنزيل و لم ينكرا المنصوص و لكنّهما بعد إقرارهما بحكم الميراث و ما عليه الظاهر من الشريعة ادّعيا رواية و تحدّثا بحديث لم يكن محالا كونه و لا يمتنع في حجج العقول مجيئه و شهد لهما عليه من علّته مثل علّتهما فيه؛
و لعلّ بعضهم كان يرى التصديق للرجل إذا كان عدلا في رهطه مأمونا في ظاهره، و لم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة، و لا جرّب عليه غدرة، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظنّ و تعديل الشاهد؛
و لأنّه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج و الّذي يقطع بشهادته على الغيب، و كان ذلك شبهة على أكثرهم، فلذلك قلّ النكير و تواكل الناس و اشتبه الأمر، فصار لا
731
يتخلّص إلى معرفة حقّ ذلك من باطله إلّا العالم المتقدّم و المؤيّد المرشد؛
و لأنّه لم يكن لعثمان في صدور العوام، و في قلوب السفلة و الطغام ما كان لهما من الهيبة و المحبّة، و لأنّهما كانا أقلّ استيثارا بالفيء و أقلّ تفكّها بمال اللّه منه، و من شأن الناس إهمال السلطان ما وفّر عليهم أموالهم و لا يستأثر بخراجهم و لم يعطّل ثغورهم؛
و لأن الّذي صنع أبو بكر من منع العترة حظّها و العمومة ميراثها قد كان موافقا لجلّة قريش و لكبراء العرب، و لأنّ عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه مستخفّا بقدره لا يمنع ضيما و لا يقمع عدوّا؛
و لقد وثب ناس على عثمان بالشتم و القذف و التشنيع و النكير لامور لو أتى عمر أضعافها و بلغ أقصاها لما اجترءوا على اغتيابه فضلا عن مباداته و الإغراء به و مواجهته كما أغلظ عيينة بن حصين له، فقال له: أما إنّه لو كان عمر لقمعك و منعك؛
فقال عيينة: إنّ عمر كان خيرا إليّ منك أرهبني فأبقاني، ثمّ قال:
و العجب أنّا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه و القدر و الوعيد يرد كلّ صنف منهم من أحاديث مخالفيه و خصومه، ما هو أقرب استنادا و أوضح رجالا و أحسن اتّصالا حتّى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نسخوا الكتاب و خصّوا الخبر العامّ بما لا يداني بعض ما رووه و أكذبوا ناقليه و ذلك أنّ كلّ إنسان منهم إنّما يجري إلى هواه و يصدّق ما وافق رضاه، هذا آخر كلام الجاحظ؛
ثمّ قال السيّد رضي اللّه عنه: فإن قيل: ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير، و قوله كما لم ينكروا على أبي بكر فلم ينكروا أيضا على فاطمة (عليها السّلام) و لا غيرها من المطالبين بالميراث كالازواج و غيرهنّ معارضته صحيحة؛
و ذلك أنّ نكير أبي بكر لذلك و دفعه و الاحتجاج عليه يكفيهم و يغنيهم عن تكلّف نكير و لم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بإنكاره؛
قلنا: أوّل ما يبطل هذا السؤال أنّ أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلّم و التألّم و التعنيف و التبكيت و قولها على ما روي:
732
و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، و لا كلّمتك أبدا، و ما جرى هذا المجرى فقد كان يجب أن ينكره غيره فمن المنكر الغضب على المنصف و بعد فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين، فإنكار فاطمة (عليها السّلام) حكمه و مقامها على التظلّم منه يغني عن نكير غيرها، و هذا واضح لمن أنصف من نفسه، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
الخامسة: قال ابن أبي الحديد: اعلم أنّ الناس يظنّون أنّ نزاع فاطمة (عليها السّلام) أبا بكر كان في أمرين في الميراث و النحلة، و قد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث و منعها أبو بكر إيّاه أيضا و هو سهم ذي القربى؛
روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أنس: أنّ فاطمة (عليها السّلام) أتت أبا بكر فقالت:
قد علمت الّذي حرّم علينا أهل البيت (عليهم السّلام) من الصدقات و ما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى، ثمّ قرأت عليه قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى الآية؛
فقال لها أبو بكر: بأبي أنت و أمّي و ولدي ولدك، السمع و الطاعة لكتاب اللّه و لحقّ رسوله و حقّ قرابته و أنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين، و لم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس مسلّم إليكم كاملا، قالت: أملك هو لك و لأقربائك؟
قال: لا، بل أنفق عليكم منه و أصرف الباقي في مصالح المسلمين.
قالت: ليس هذا بحكم اللّه تعالى، فقال: هذا حكم اللّه، فإن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عهد إليك في هذا عهدا صدّقتك و سلّمته كلّه إليك و إلى أهلك.
قالت: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يعهد إليّ في ذلك بشيء إلّا أنّي سمعته يقول لمّا انزلت هذه الآية: أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى؛
قال أبو بكر: لم يبلغ من هذه الآية أن اسلّم إليكم هذا السهم كلّه كاملا و لكن لكم الغنى الّذي يغنيكم و يفضل عنكم، هذا عمر بن الخطّاب و أبو عبيدة بن الجرّاح و غيرهما فاسأليهم عن ذلك و انظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم؟
فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر، فقال لها مثل ما قال لها أبو بكر فتعجّبت فاطمة (عليها السّلام) من ذلك و تظنّت أنّهما قد تذاكرا ذلك و اجتمعا عليه.
734
و روى مثله عن النسائي أيضا و قال:
و في اخرى له مثل أبي داود، و فيه: و كان الّذي عرض عليهم أن يعين ناكحهم و يقضي عن غارمهم و يعطي فقيرهم و أبى أن يزيدهم على ذلك.
و روى العيّاشي في تفسيره: رواية ابن عبّاس و رويناه في موضع آخر.
و روى أيضا: عن أبي جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السّلام)، قال: قد فرض اللّه الخمس نصيبا لآل محمّد (عليهم السّلام) فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم، حسدا و عداوة، و قد قال اللّه: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ؛
و الأخبار من طريق أهل البيت (عليهما السّلام) في ذلك أكثر من أن تحصى؛
و سيأتي بعضها في أبواب الخمس و الأنفال إن شاء اللّه تعالى؛
فإذا اطّلعت على ما نقلناه من الأخبار من صحاحهم، نقول:
لا ريب في دلالة الآية، على اختصاص ذي القربى بسهم خاص؛
سواء كان هو سدس الخمس كما ذهب إليه أبو العالية، و أصحابنا، و رووه عن أئمّتنا (عليهم السّلام) و هو الظاهر من الآية كما اعترف به البيضاوي و غيره؛
أو خمس الخمس لاتّحاد سهم اللّه و سهم رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ذكر اللّه للتعظيم كما زعم ابن عبّاس، و قتادة، و عطا؛
أو ربع الخمس، و الأرباع الثلاثة الباقية للثلاثة الأخيرة، كما زعمه الشافعي؛
و سواء كان المراد بذي القربى أهل بيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حياته، و بعده الإمام من أهل البيت (عليهم السّلام) كما ذهب إليه أكثر أصحابنا، أو جميع بني هاشم كما ذهب إليه بعضهم و على ما ذهب إليه الأكثر يكون دعوى فاطمة (عليها السّلام) نيابة عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) تقيّة أو كان المراد بني هاشم و بني المطّلب كما زعمه الشافعي، أو آل عليّ، و عقيل و آل عبّاس، و ولد الحارث بن عبد المطّلب، كما قال أبو حنيفة.
و على أيّ حال فلا ريب أيضا في أنّ الظاهر من الآية تساوي الستّة في السهم، و لم يختلف الفقهاء في أنّ إطلاق الوصيّة و الإقرار لجماعة معدودين يقتضي التسوية لتساوي النسبة، و لم يشترط اللّه عزّ و جلّ في ذي القربى فقرا أو مسكنة بل قرنه بنفسه
733
ثمّ قال: قال أحمد بن عبد العزيز:
حدّثنا أبو زيد بإسناده إلى عروة قال: أرادت فاطمة (عليها السّلام) أبا بكر على فدك و سهم ذي القربى تأبى عليها و جعلهما في مال اللّه تعالى.
ثمّ روي عن الحسن بن عليّ (عليهم السّلام): أنّ أبا بكر منع فاطمة (عليها السّلام) و بني هاشم سهم ذي القربى و جعلها في سبيل اللّه في السلاح و الكراع.
ثمّ روي بإسناده، عن محمّد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السّلام) قلت: أ رأيت عليّا (عليه السّلام) حين ولّى العراق و ما ولّى من أمر الناس، كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: سلك بهم طريق أبي بكر و عمر؛
قلت: كيف و لم و أنتم تقولون، ما تقولون قال: أما و اللّه ما كان أهله يصدرون إلّا عن رأيه، فقلت: فما منعه، قال: يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر و عمر.
انتهى ما أخرجه ابن أبي الحديد من كتاب أحمد بن عبد العزيز.
و روى في جامع الاصول: من سنن أبي داود، عن جبير بن مطعم: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن يقسّم لبني عبد شمس و لا لبني نوفل من الخمس شيئا كما قسّم لبني هاشم قال: و كان أبو بكر يقسّم الخمس نحو قسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غير أنّه لم يكن يعطي منه قربى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كما يعطيهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كان عمر يعطيهم و من كان بعده منه.
و روى مثله بسند آخر، عن جبير بن مطعم؛
ثمّ قال: و في اخرى له و النسائي: لمّا كان يوم خيبر وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سهم ذي القربى في بني هاشم و بني عبد المطّلب.
ثمّ قال: و أخرج النسائي أيضا بنحو من هذه الروايات من طرق متعدّدة بتغيير بعض ألفاظها و اتّفاق المعنى.
و روى أيضا، عن أبي داود بإسناده، عن يزيد بن هرمز: أنّ ابن الزبير أرسل إلى ابن العبّاس يسأله عن سهم ذي القربى لمن يراه؟
فقال له: لقربى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قسّمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهم، و قد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقّناهانددرو عليه و أبينا أن نقبله.
735
و برسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للدلالة على عدم الاشتراط؛
و قد احتجّ بهذا الرضا (عليه السّلام) على علماء العامّة- في حديث طويل- بيّن فيه فضل العترة الطاهرة، و سيأتي في محلّه.
و أمّا التقييد اجتهادا فمع بطلان الاجتهاد الغير المستند إلى حجّة فعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يدفع التقييد لدلالة خبر جبير و غيره على أنّه لم يعطيهم ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يعطيهم، و قد قال أبو بكر في رواية أنس: لكم الغنى الّذي يغنيكم و يفضل عنكم؛
فما زعمه أبو بكر من عدم دلالة الآية على أنّ السهم مسلّم لذي القربى و وجوب صرف الفاضل من السهم عن حاجتهم في مصالح المسلمين مخالف للآية و الأخبار المتّفق على صحّتها؛
و قد قال سبحانه في آخر الآية: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا؛
و اعترف الفخر الرازي في تفسيره: بأنّ من لم يحكم بهذه القسمة فقد خرج عن الإيمان، و قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ؛
و قال: هم الفاسقون، و قال: هم الظالمون، فاستحقّ بما صنع ما يستحقّه الرادّ على اللّه و على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
السادسة: ما دلّت عليه الروايات السالفة و ما سيأتي في باب شهادة فاطمة (عليها السّلام)، من أنّها أوصت أن تدفن سرّا، و أن لا يصلّي عليها أبو بكر و عمر لغضبها عليهما في منع فدك و غيره من أعظم الطعون عليهما؛
و أجاب عنه قاضي القضاة في «المغني»: بأنّه قد روي أنّ أبا بكر هو الّذي صلّى على فاطمة (عليها السّلام) و كبّر أربعا، و هذا أحد ما استدلّ به كثير من الفقهاء في التكبير على الميّت و لا يصحّ أنّها دفنت ليلا؛
و إن صحّ ذلك فقد دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلا و عمر دفن ليلا، و قد كان أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يدفنون بالنهار و يدفنون بالليل؛
فما في هذا ما يطعن به بل الأقرب في النساء أنّ دفنهنّ ليلا أستر و أولى بالسنّة.
و ردّ عليه السيّد الأجلّ في الثاني:
737
أنّ دفنها ليلا في الصحّة كالشمس الطالعة، و أنّ منكر ذلك كدافع المشاهدات و لم نجعل دفنها ليلا بمجرّد، و هو الحجّة.
فيقال: فقد دفن فلان و فلان ليلا بل مع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة الّتي هي كالمتواتر أنّها (عليها السّلام) أوصت بأن تدفن ليلا حتّى لا يصلّي عليها الرجلان، و صرّحت بذلك و عهدت فيه عهدا بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما فلمّا طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، في أن يستأذن لهما و جعلاها حاجة إليه فكلّمها أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ذلك و ألحّ عليها فأذنت لهما في الدخول ثمّ أعرضت عنهما عند دخولهما و لم تكلّمهما؛
فلمّا خرجا قالت لأمير المؤمنين (عليه السّلام): قد صنعت ما أردت، قال: نعم؛
قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم؛
قالت: فإنّي أنشدك اللّه أن لا يصلّيا على جنازتي، و لا يقوما على قبري.
و روي أنّه (عليه السّلام) عمى على قبرها، و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ على قبرها حتّى لا يهتديا إليه، و أنّهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليها، فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا، و لو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدّم عليه و تأخّر عنه، لم يكن فيه حجّة، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
و ممّا يدلّ من صحاح أخبارهم على دفنها ليلا، و أنّ أبا بكر لم يصلّ عليها، و على غضبها عليه و هجرتها إيّاه:
ما رواه مسلم في «صحيحه» و أورده في «جامع الاصول» في الباب الثاني من كتاب الخلافة و الإمارة من حرف الخاء عن عائشة- في حديث طويل- بعد ذكر مطالبة فاطمة (عليها السّلام) أبا بكر في ميراث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فدك و سهمه من خيبر؛
قالت: فهجرته فاطمة (عليها السّلام)، فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت، فدفنها عليّ (عليه السّلام) و لم يؤذن بها أبا بكر؛
قالت: فكان لعليّ وجه من الناس حياة فاطمة (عليها السّلام) فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام) انصرفت وجوه الناس عن عليّ، و مكثت فاطمة (عليها السّلام) بعد رسول اللّه ستّة أشهر ثمّ توفّيت.
736
بأنّ ما ادّعيت من أنّ أبا بكر هو الّذي صلّى على فاطمة (عليها السّلام) و كبّر أربعا، و إنّ كثيرا من الفقهاء يستدلّون به في التكبير على الميّت فهو شيء ما سمع إلّا منك و إن كنت تلقّيته عن غيرك فممّن يجري مجراك في العصبيّة و إلّا فالروايات المشهورة و كتب الآثار و السير خالية من ذلك، و لم يختلف أهل النقل في أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلّى على فاطمة (عليها السّلام) إلّا رواية شاذّة نادرة وردت بأنّ العبّاس صلّى عليها.
روى الواقدي: بإسناده، عن عكرمة، قال:
سألت ابن عبّاس متى دفنتم فاطمة (عليها السّلام)؟ قال: دفنّاها بليل بعد هدأة.
قال: قلت: فمن صلّى عليها؟ قال: عليّ (عليه السّلام).
و روى الطبري، عن الحرث بن أبي أسامة، عن المدائني، عن أبي زكريّا العجلاني أنّ فاطمة (عليها السّلام) عمل لها نعش قبل وفاتها فنظرت و قالت: سترتموني ستركم اللّه.
قال أبو جعفر محمّد بن جرير: و الثبت في ذلك أنّها زينب؛
لأنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت ليلا و لم يحضرها إلّا العبّاس و عليّ (عليه السّلام)، و المقداد و الزبير.
و روى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بإسناده في تاريخه: عن الزهري، قال:
حدّثني عروة بن الزبير: أنّ عائشة أخبرته:
أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليها عاشت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر فلمّا توفّيت دفنها عليّ (عليه السّلام) ليلا و صلّى عليها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و ذكر في كتابه هذا أنّ أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) دفنوها ليلا و غيّبوا قبرها.
و روى سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الحسن بن محمّد: أنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت ليلا و روى عبد اللّه بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد العطّار، عن معمّر، عن الزهري: مثل ذلك؛
و قال البلاذري في تاريخه: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لم تر متبسّمة بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها؛
و الأمر في هذا أوضح و أظهر من أن يطنب في الاستشهاد عليه، و بذكر الروايات فيه، فأمّا قوله و لا يصح، أنّها دفنت ليلا، و إن صحّ فقد دفن فلان و فلان ليلا فقد بيّنا
738
و روى ابن أبي الحديد: عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري، عن هشام بن محمّد، عن أبيه، قال: قالت فاطمة (عليها السّلام) لأبي بكر:
إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاني فدك،
فقال: يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أبيك و لوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، و اللّه لئن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري، أ تراني اعطي الأسود و الأحمر حقّه و أظلمك حقّك و أنت بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولّيته كما كان يليه، قالت:
و اللّه لا كلّمتك أبدا قال: و اللّه لا هجرتك أبدا قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك؛
فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلّي عليها، فدفنت ليلا و صلّى عليها العبّاس بن عبد المطلّب، و كان بين وفاتها و وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اثنتان و سبعون ليلة.
و ممّا يؤيّد إخفاء دفنها، جهالة قبرها و الاختلاف فيه بين الناس إلى يومنا هذا، و لو كان بمحضر من الناس لما اشتبه على الخلق و لا اختلف فيه.
السابعة: ممّا يرد على الطعون على أبي بكر في تلك الواقعة.
أنّه مكّن أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) التصرّف في حجراتهنّ بغير خلاف و لم يحكم فيها بأنّها صدقة، و ذلك يناقض ما منعه في أمر فدك و ميراث الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّ انتقالها إليهنّ إمّا على جهة الإرث أو النحلة و الأوّل مناقض لروايته في الميراث؛
و الثاني يحتاج إلى الثبوت ببيّنة و نحوها و لم يطالبهنّ بشيء منها كما طالب فاطمة (عليها السّلام) في دعواها و هذا من أعظم الشواهد لمن له أدنى بصيرة على أنّه لم يفعل ما فعل إلّا عداوة لأهل بيت الرسالة و لم يقل ما قال إلّا افتراء على اللّه و على رسوله!!
و لنكتف بما ذكرنا، فإنّ بسط الكلام في تلك المباحث ممّا يوجب كثرة حجم الكتاب و تعسّر تحصيله على الطلّاب؛
فانظر أيّها العاقل المنصف بعين البصيرة فيما اشتمل عليه الأخبار الكثيرة الّتي أوردوها في كتبهم المعتبرة عندهم، من حكم سيّدة النساء (صلوات الله عليها) مع
739
عصمتها و طهارتها باغتصابهم للخلافة، و أنّهم أتباع الشيطان و أنّه ظهر فيهم حسيكة النفاق، و أنّهم أرادوا إطفاء نور الدين و إهماد سنن سيّد المرسلين (صلوات الله عليه) و آله و أنّهم آذوا أهل بيته و أضمروا لهم العداوة و غير ذلك ممّا اشتملت عليه الخطبة الجليلة فهل يبقى بعد ذلك شكّ في بطلان خلافة أبي بكر و نفاقه و نفاق أتباعه؟!
ثمّ إنّها (عليها السّلام) حكمت بظلم أبي بكر في منعها الميراث صريحا بقولها (عليها السّلام): لقد جئت شيئا فريّا، و دعت الأنصار إلى قتاله فثبت جواز قتله، و لو كان إماما لم يجز قتله.
ثمّ انظر إلى هذا المنافق كيف شبّه أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و أخا سيّد المرسلين و زوجته الطاهرة بثعالة شهيده ذنبه و جعله مريّا لكلّ فتنة!
ثمّ إلى موت فاطمة (صلوات الله عليها) ساخطة على أبي بكر، مغضبة عليه منكرة لإمامته و إلى إنكار أبي بكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع كونه مخالفا للآية و الإجماع و أخبارهم و إلى أنّه انتزع فدك من يد وكلاء فاطمة (عليها السّلام) و طلب منها الشهود مع أنّها لم تكن مدّعية، فحكم بغير حكم اللّه و حكم الرسول و صار بذلك من الكافرين بنصّ القرآن و إلى طلب الشاهد من المعصومة و ردّ شهادة المعصومين الّذين أنزل اللّه تعالى فيهم ما أنزل و قال فيهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما قال، و منعها الميراث خلافا لحكم الكتاب و افترائه على الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما شهد الكتاب و السنّة بكذبه فتبوّأ مقعده من النار و ظلمه عليها (صلوات الله عليها) في منع سهم ذي القربى خلافا للّه تعالى و مناقضة لما رواه حيث مكّن الأزواج من التصرّف في الحجر و غيرهما ممّا يستنبط من فحاوى ما ذكر من الأخبار و لا يخفى طريق استنباطها على اولي الأبصار. (1)
____________
(1) أقول: و هناك بحث للسيّد محمّد حسن الموسوي القزويني الحائري (ره) في كتابه «فدك هدى الملّة إلى أنّ فدك نحلة» حقّقها و استدرك عليها الشيخ محمّد باقر المقدسي فنشير إلى أبوابه جملة،
و من أراد الاستفاضة فليراجع الكتاب؛
دعاوي الزهراء (عليها السّلام) حسب ترتيبها التأريخي:
1- دعوى النحلة. 2- دعوى الميراث. 3- دعوى سهم ذوى القربى.
- حكم فدك معلوم في القرآن.- فدك طعمة للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاصّة.
- شهادة عمر باختصاص فدك برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
740
____________
- تصرّف أبي بكر في فدك من باب الاجتهاد و الرأي.
- التهافت بين الرواية و الدراية.- اعتذار أبي بكر، و إنكاره.- تكليف الأولياء في فدك.
- منازعة فاطمة مع أبي بكر في فدك.
- منازعة فاطمة (عليها السّلام) مع أبي بكر بشأن فدك من حيث النحلة و الإرث.
- استفهام و احتجاج.- الدعوى بين فاطمة (عليها السّلام) و أبي بكر.
- هل أنّ فدك نحلة و عطيّة؟- فدك في تصرّف فاطمة (عليها السّلام)
- نهج البلاغة و سدّ طريق الإنكار.- تصديق أبي بكر للنحلة.
- عمر بن عبد العزيز و ملكيّة فدك.- المأمون و نحلة فدك.
- عبارة السجل كما في معجم البلدان.- صاحب اليد لا يكلّف بإقامة البيّنة.
- الحجّة منقطعة عمّن انتزع فدك من فاطمة (عليها السّلام).
- اعتراض و دفع.
- فاطمة (عليها السّلام) أولى بالتصديق من غيرها.
- توضيح مقال و شرح حال.
- كفاية شاهد واحد و يمين.
- قبول شهادة عليّ (عليه السّلام) وحده.
- النصّ الجلي على عصمة عليّ و فاطمة (عليهما السّلام).
- عليّ (عليه السّلام) مع القرآن فلا يردّ عليه.
- عليّ (عليه السّلام) صدّيق هذه الامّة.
- عليّ (عليه السّلام) نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
- عليّ (عليه السّلام) باب حطّة، و سفينة النجاة.
- ولاية الأمر لعليّ (عليه السّلام) في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
- النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
- حديث غدير خمّ.
- عليّ (عليه السّلام) أخو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلا يقول باطلا.
- سؤال و دفع إشكال.
- كون الحجرات ملكا للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
- تصديق أبي بكر زوجات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيوته دون فاطمة (عليها السّلام).
- دعوى فاطمة (عليها السّلام) إرثها من أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
- شقّ عمر كتاب أبي بكر بردّ فدك إلى فاطمة (عليها السّلام).
742
(6) باب شكواها (عليها السّلام) بعد خطبتها في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)
الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)
(1) أمالي الطوسي: قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شاذان، قال:
حدّثني أبو الحسين محمّد بن عليّ بن الفضل بن همام الكوفي، قال:
حدّثني محمّد بن عليّ بن معمّر الكوفي، قال:
حدّثني محمّد بن الحسين الزيّات الكوفي، قال:
حدّثنا أحمد بن محمّد، قال:
حدّثني أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، قال:
لمّا انصرفت فاطمة (عليها السّلام) من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فقالت:
يا ابن أبي طالب، اشتملت مشيمة الجنين، و قعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل؛
هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحيلة أبي، و بليغة ابني.
- و اللّه- لقد أجدّ في ظلامي، و ألدّ في خصامي، حتّى منعتني قيلة نصرها، و المهاجرة وصلها، و غضّت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع و لا دافع؛
خرجت- و اللّه- كاظمة، وعدت راغمة، فليتني و لا خيار لي متّ قبل ذلّتي، و توفّيت قبل منيّتي، عذيري فيك اللّه حاميا، و منك عاديا، ويلاه في كلّ شارق، ويلاه مات المعتمد، و وهن العضد.
شكواي إلى ربّي، و عدواي إلى أبي، اللهمّ أنت أشدّ قوّة.
فأجابها أمير المؤمنين (عليه السّلام):
لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي من غربك يا بنت الصفوة، و بقيّة النبوّة،
- فو اللّه- ما ونيت في ديني، و لا أخطأت مقدوري، فإن كنت ترزئين البلغة، فرزقك مضمون و لعيلتك مأمون، و ما اعدّ لك خير ممّا قطع عنك، فاحتسبي.
741
____________
- الآيات القرآنيّة الدالّة على توريث الأنبياء (عليه السّلام).
- معنى لفظ الإرث في اللغة و العرف.
- عدم وقوع التأويل في الآيتين من المخاصمين.
- توريث الأنبياء (عليهم السّلام) لأولادهم.
- قيام الشاهد على إرادة وراثة المال.
- إرث سليمان بن داود (عليهما السّلام).
- تفرّد أبي بكر بحديث لا نورّث.
- عدم العبرة بقول القائل: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كذا.
- أبو بكر كان متّهما عند عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) و العبّاس.
- خلوّ الحديث عن قول: ما تركناه صدقة.
- قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
- عدم مساس حديث نفي الإرث بأبي بكر.
- إنّ فاطمة (عليها السّلام) وجدت على أبي بكر حتّى ماتت.
- ترك النكير على أبي بكر لا يدلّ على حقيقة كلامه.
- إنّ عليا (عليه السّلام) و العبّاس لم يعتنيا بحديث أبي بكر في نفي الإرث.
- إنكار الزوجات حديث لا نورّث.
- كتاب أبي بكر بردّ فدك إلى فاطمة (عليها السّلام).
- إنكار أبي بكر و عمر سهم ذي القربى المنصوص عليه في القرآن.
- غضب فاطمة (عليها السّلام) على أبي بكر و عمر و استمرارها على الغضب.
- إقالة أبي بكر و ليست له الإقالة.
- جواز إعطاء فدك من باب الولاية لو لا الغضاضة.
- جواب إشكال أو إثبات إعضال.
- كلام ابن تيميّة في هذه المسألة.
- ردّ فدك إلى أهل البيت (عليهم السّلام).
أمّا مستدركات الكتاب:
- خطبة الصدّيقة فاطمة في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
- الأهداف الّتي استهدفتها الزهراء (عليها السّلام) من مواقفها الصلبة.
- الغاية الّتي من أجلها أوصت الزهراء (عليها السّلام) بدفنها ليلا.
- تأريخ فدك في عصر الخلفاء، و عصر الأمويّين و العباسيّين.
743
فقالت: حسبي اللّه و نعم الوكيل. (1)
____________
(1) 2/ 294 ح 8، عنه البحار: 8/ 123 (ط. حجر). قال المجلسي (ره): لا يخفى على ذي عينين: إنّ ما ألحقوه في آخر الخبر لا يوافق شيئا من الروايات، و لا يلائم ما مرّ من الفقرات و التظلّمات و الشكايات؛ و سنوضح القول في ذلك إن شاء اللّه تعالى، ثمّ قال:
و لندفع الإشكال الّذي قلّما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب و السؤال، و هو أنّ اعتراض فاطمة (عليها السّلام) على أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ترك التعرّض للخلافة و عدم نصرتها و تخطئته فيهما، مع علمها بإمامته و وجوب اتّباعه و عصمته، و أنّه لم يفعل شيئا إلّا بأمره تعالى، و وصيّة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ممّا ينافي عصمتها و جلالتها.
فأقول: يمكن أن يجاب عنه: بأنّ هذه الكلمات صدرت منها (عليها السّلام)، لبعض المصالح، و لم تكن واقعا منكرة لما فعله، بل كانت راضية، و إنّما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم و شناعة أفعالهم، و أنّ سكوته (عليه السّلام) ليس لرضاه بما أتوا به، و مثل هذا كثيرا ما يقع في العادات و المحاورات، كما أنّ ملكا يعاتب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا مع علمه ببراءته من جنايتهم ليظهر لهم عظم جرمهم، و أنّه ممّا استوجب به أخصّ الناس بالملك منه المعاتبة؛
و نظير ذلك ما فعله موسى (عليه السّلام)، لمّا رجع إلى قومه غضبان أسفا من إلقائه الألواح و أخذه برأس أخيه يجرّه إليه، و لم يكن غرضه الإنكار على هارون، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم و شدّة جرمهم كما مرّ الكلام فيه، و أمّا حمله على أنّ شدة الغضب و الأسف و الغيظ حملتها على ذلك مع علمها بحقّيّة ما ارتكبه (عليه السّلام)، فلا ينفع في دفع الفساد و ينافي عصمتها و جلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد.
بقي هاهنا إشكال آخر، و هو: أنّ طلب الحقّ و المبالغة فيه، و إن لم يكن منافيا للعصمة، لكن زهدها (صلوات الله عليها)، و تركها للدنيا، و عدم اعتدادها بنعيمها و لذّاتها، و كمال عرفانها، و يقينها بفناء الدنيا، و توجّه نفسها القدسيّة، و انصراف همّتها العالية دائما إلى اللذّات المعنويّة و الدرجات الأخرويّة لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك، و الخروج إلى مجمع الناس، و المنازعة مع المنافقين في تحصيله و الجواب عنه من وجهين:
الأوّل: إنّ ذلك لم يكن حقّا مخصوصا لها، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة في ذلك، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأعلام و الأشراف الكرام، نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه و الزهد فيه و عدم التأثّر من فوته.
الثاني: إنّ تلك الامور لم تكن لمحبّة فدك و حبّ الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم، و هذا كان من أهمّ امور الدين، و أعظم الحقوق على المسلمين، و يؤيّده أنّها (صلوات الله عليها) صرّحت في آخر الكلام. حيث قالت:
«قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة» و كفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم و نفاقهم؛
744
أولاد الأئمّة (عليهم السّلام): عبد اللّه بن الحسن، عن آبائه (عليهم السّلام)
(2) الاحتجاج للطبرسي: روى عبد اللّه بن الحسن بإسناده، عن آبائه (عليهم السّلام)- في حديث تقدّم في خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إلى أن قالت (عليها السّلام)-:
ثمّ انكفأت (1) (عليها السّلام)، و أمير المؤمنين (عليه السّلام) يتوقّع (2) رجوعها إليه، و يتطلّع طلوعها (3) عليه فلمّا استقرّت بها الدار (4)، قالت لأمير المؤمنين (عليه السّلام):
يا ابن أبي طالب، اشتملت (5) شملة (6) الجنين (7)، و قعدت حجرة (8) الظنين (9)،
____________
(1) و الانكفاء: الرجوع؛
أقول: وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمّة منقولة من خطّ المصنّف، مكتوبا على هامشها بعد إيراد خطبتها (صلوات الله عليها) ما هذا لفظه: وجدت بخطّ السيّد المرتضى علم الهدى الموسوي (قدّس اللّه روحه) أنّه لمّا خرجت فاطمة (عليها السّلام) من عند أبي بكر، حين ردّها عن فدك، استقبلها أمير المؤمنين (عليه السّلام) فجعلت تعنّفه، ثمّ قالت: اشتملت إلى آخر كلامها (عليها السّلام)؛
(2) و توقّعت الشيء و استوقعته، أي انتظرت وقوعه؛
(3) و طلعت على القوم: اتيتهم، و تطلّع الطلوع انتظاره؛
(4) أي سكنت كأنّها اضطربت و تحرّكت لخروجها، أو على سبيل القلب و هذا شائع، يقال: استقرّت نوى القوم، و استقرّت بهم النوى، أي أقاموا؛
(5) اشتمل بالثوب: أي أداره على جسده كلّه؛
(6) و الشملة- بالفتح-: كساء يشتمل به، و الشملة- بالكسر-: هيئة الاشتمال، فالشملة إمّا مفعول مطلق من غير الباب كقوله تعالى: نَباتاً، أو في الكلام حذف و إيصال.
و في رواية السيّد: مشيمة الجنين: و هي محلّ الولد في الرحم و لعلّه أظهر؛
(7) الولد ما دام في البطن؛
(8) و الحجرة- بالضمّ-: حظيرة الإبل، و منه حجرة الدار؛
(9) المتّهم، و المعنى: اختفيت عن الناس كالجنين، و قعدت عن طلب الحقّ، و نزلت منزلة الخائف المتّهم، في رواية السيّد: الحجزة- بالزاي المعجمة- و في بعض النسخ: قعدت حجزة الظنين، و قال في النهاية: الحجزة موضع شدّ الإزار، ثمّ قيل: للإزار، حجزة للمجاورة؛
و في القاموس: الحجزة- بالضمّ-: معقد الإزار، و من الفرس مركب مؤخّر الصفاق بالحقو، و قال:
شدّة الحجزة، كناية عن الصبر. منه (ره).
745
نقضت قادمة (1) الأجدل (2) فخانك ريش الأعزل (3)، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني (4) نحيلة (5) أبي، و بلغة (6) ابنيّ (7)! لقد أجهد (8) في خصامي (9)، و ألفيته (10) ألدّ في كلامي (11)؛
____________
(1) قوادم الطير: مقاديم ريشه، و هي عشر في كلّ جناح، واحدتها: قادمة؛
(2) الصقر؛
(3) الأعزل الّذي لا سلاح معه، قيل: لعلّها (صلوات الله عليها) شبّهت الصقر الّذي نقضت قوادمه بمن لا سلاح له، و المعنى، تركت طلب الخلافة في أوّل الأمر، قبل أن يتمكّنوا منها و يشيّدوا أركانها و ظننت أنّ الناس لا يرون غيرك أهلا للخلافة، و لا يقدّمون عليك أحدا، فكنت كمن يتوقّع الطيران من صقر منقوضة القوادم.
أقول: و يحتمل أن يكون المراد أنّك نازلت الأبطال، و خضت الأهوال، و لم تبال بكثرة الرجال، حتّى نقضت شوكتهم، و اليوم غلبت من هؤلاء الضعفاء و الأرزال و سلّمت لهم الأمر و لا تنازعهم، و على هذا الأظهر أنّه كان في الأصل: خاتك،- بالتاء المثنّاة الفوقانيّة- فصحّف؛
قال الجوهري: خات البازي و اختات أي انقضّ ليأخذه، و قال الشاعر: يخوتون اخرى القوم خوت الأجادل، و الخائتة: العقاب إذا انقضّت فسمعت صوت انقضاضها، و الخوات: دويّ جناح العقاب، و الخوّات- بالتشديد-: الرجل الجريء؛ و في رواية السيّد نفضت- بالفاء- و هو يؤيّد المعنى الأوّل؛
(4) و الابتزاز: الاستلاب و أخذ الشيء بقهر و غلبة من البزّ بمعنى السلب؛
(5) فعيلة بمعنى مفعول من النحلة- بالكسر- بمعنى الهبة و العطيّة عن طيبة نفس من غير مطالبة أو عوض؛
(6) و البلغة- بالضم-: ما يبلغ به من العيش و يكتفي به؛
و في أكثر النسخ: بليغة، بالتصغير، فالتصغير في النحيلة أيضا أنسب؛
(7) و ابنيّ: إمّا- بتخفيف الياء- فالمراد به الجنس، أو تشديدها على التثنية؛
(8) في «ب»: و أجهر، و إجهار الشيء: إعلانه؛
(9) و الخصام: مصدر كالمخاصمة، و يحتمل أن يكون جمع خصم، أي أجهر العداوة، أو الكلام لي بين الخصام و الأوّل أظهر؛
(10) ألفيته: أي وجدته؛
(11) و الألدّ: شديد الخصومة، و ليس فعلا ماضيا فإنّ فعله على بناء المجرّد و الإضافة في كلامي، إمّا من قبيل الإضافة إلى المخاطب أو إلى المتكلّم، و في للظرفيّة أو السببيّة؛
و في رواية السيّد: هذا بني أبي قحافة- إلى قوله- لقد أجهد في ظلامتي و ألدّ في خصامتي؛
قال الجزري: و يقال: جهد الرجل في الأمر، إذا جدّ و بالغ فيه، و أجهد دابّته، إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها. منه (ره).
746
حتّى حبستني قيلة (1) نصرها، و المهاجرة (2) وصلها (3)، و غضّت (4) الجماعة دوني طرفها (5)، فلا دافع و لا مانع (6)، خرجت كاظمة (7)، وعدت راغمة (8)، أضرعت (9) خدّك يوم أضعت (10) حدّك (11)، افترست (12) الذئاب، و افترشت التراب، ما كففت (13)
____________
(1) قيلة- بالفتح-: اسم أمّ قديمة لقبيلتي الأنصار، و المراد بنو قيلة.
في رواية السّيد: حين منعتني الأنصار نصرها؛
(2) و موصوف المهاجرة الطائفة أو نحوها؛
(3) و المراد بوصلها: عونها؛
(4) غضّه: حفظه، و في النهاية: 3/ 371، غضّ طرفه أي كسره و أطرق و لم يفتح عينه.
(5) ليس في «ب»؛ و الطرف:- بالفتح- العين؛
(6) في رواية السيّد بعد قولها: «و لا مانع» «و لا ناصر و لا شافع، خرجت كاظمه، و عدت راغمه»؛
(7) كظم الغيض: تجرّعه و الصبر عليه؛
(8) رغم فلان- بالفتح-: إذا ذلّ و عجز عن الانتصاف ممّن ظلمه، و الظاهر من الخروج، الخروج من البيت و هو لا يناسب كاظمة، إلّا أن يراد بها الامتلاء من الغيظ، فإنّه من لوازم الكظم، و يحتمل أن يكون المراد الخروج من المسجد المعبّر عنه ثانيا بالعود كما قيل. في رواية السيّد: مكان «عدت» «رجعت»؛
(9) ضرع الرجل- مثلّثة-: خضع و ذلّ و أضرعه غيره، و إسناد الضراعة إلى الخذلان أظهر أفرادها، وضع الخدّ على التراب أو لأنّ الذلّ يظهر في الوجه؛
(10) إضاعة الشيء و تضييعه: إهماله و إهلاكه؛
(11) حدّ الرجل- بالحاء المهملة-: بأسه و بطشه، و في بعض النسخ:- بالجيم- أي تركت اهتمامك و سعيك، و في رواية السيّد: فقد أضعت جدّك يوم أصرعت خدّك؛
(12) و فرس الأسد فريسته كضرب و افترسها: دقّ عنقها و يستعمل في كلّ قتل، و يمكن أن يقرأ بصيغة الغائب فالذئاب مرفوع، و المعنى: قعدت عن طلب الخلافة، و لزمت الأرض مع أنّك أسد اللّه و الخلافة كانت فريستك، حتّى افترسها و أخذها الذئب الغاصب لها، و يحتمل أن يكون بصيغة الخطاب، أي كنت تفترس الذئاب و اليوم افترشت التراب، و في بعض النسخ: الذباب- بالباءين الموحّدتين-: جمع ذبابة فيتعيّن الأوّل، و في بعضها افترست الذئاب و افترستك الذئاب؛
و في رواية السيّد: مكانهما: و توسّدت الوراء كالوزغ، و مسّتك الهناة و النزغ.
و الوراء: بمعنى خلف، و الهناء: الشدّة و الفتنة، و النزغ الطعن و الفساد؛
(13) الكفّ: المنع. منه (ره).
747
قائلا، و لا أغنيت (1) طائلا (2)، و لا خيار لي، ليتني متّ قبل هنيئتي (3) و دون ذلّتي (4)، عذيري (5) اللّه منه (6) عاديا (7) و منك حاميا (8)، ويلاي (9) في كلّ شارق (10)!
____________
(1) الإغناء: الصرف و الكفّ، يقال: أغن عنّي شرك أي اصرفه و كفّه، به فسّر قوله سبحانه: إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [الجاثية: 19]. و في رواية السيّد: و لا أغنيت طائلا، و هو أظهر، قال الجوهري:
يقال: هذا أمر لا طائل فيه، إذا لم يكن فيه غناء و مزيّة، انتهى. فالمراد بالغناء: النفع، و يقال: ما يغني عنك هذا: أي ما يجديك و ما ينفعك. منه (ره).
(2) في «ب»: باطلا.
(3) في «ب»: الهينة- بالفتح-: العادة في الرفق و السكون، و يقال: امش على هنينك أي: على رسلك، أي ليتني متّ قبل هذا اليوم الّذي لا بدّ لي من الصبر على ظلمهم، و لا محيص لي عن الرفق؛
(4) في «ب»: ذلتي. الزلّة- بفتح الزاي-: كما في النسخ الاسم من قولك زللت في طين، أو منطق إذا زلقت و يكون بمعنى السقطة، و المراد بها عدم القدرة على دفع الظلم، و لو كانت الكلمة بالذال المعجمة، كان أظهر و أوضح كما في رواية السيّد فإنّ فيها: وا لهفتاه ليتني متّ قبل ذلّتي و دون هينتي عذيري اللّه منك عاديا و منك حاميا.
(5) العذير: بمعنى العاذر كالسميع، أو بمعنى العذر كالأليم؛
(6) في «ب»: منك: أي من أجل الإساءة إليك و ايذائك، و عذيري اللّه مرفوعان بالابتدائيّة و الخبريّة؛
(7) عاديا: إمّا من قولهم: عدوت فلانا عن الأمر، أي صرفته عنه، أو من العدوان، بمعنى تجاوز الحدّ، و هو حال عن ضمير المخاطب، أي اللّه يقيم العذر من قبلي في إساءتي إليك حال صرفك المكاره و دفعك الظلم عنّي، أو حال تجاوزك الحدّ في القعود عن نصري، أي عذري في سوء الأدب أنّك قصرت في إعانتي و الذبّ عنّي؛
(8) الحماية عن الرجل: الدفع عنه، و يحتمل أن يكون عذيري منصوبا كما هو الشائع في هذه الكلمة، و اللّه مجرورا بالقسم، يقال: عذيرك من فلان، أي هات من يعذرك فيه، و منه قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين نظر إلى ابن ملجم لعنه اللّه: عذيرك من خليلك من مراد. و الأوّل أظهر. منه (ره).
(9) قال الجوهري: ويل كلمة مثل ويح إلّا أنّها كلمة عذاب، يقال: ويله و ويلك و ويلي، و في الندبة ويلاه و لعلّه جمع فيها بين ألف الندبة و ياء المتكلّم، و يحتمل أن يكون بصيغة التثنية، فيكون مبتدا و الظرف خبره و المراد به تكرّر الويل. و في رواية السيّد: ويلاه في كلّ شارق، ويلاه في كلّ غارب، ويلاه مات العمد، و ذلّ العضد- إلى قولها (عليها السّلام)- اللّهمّ أنت أشدّ قوّة و بطشا؛
(10) الشارق: الشمس أي عند كلّ شروق شارق و طلوع صباح كلّ يوم، قال الجوهري: الشرق المشرق و الشرق: الشمس، يقال: طلع الشرق و لا أتاك، ما ذرّ شارق و شرقت الشمس تشرق شروقا و شرقا أيضا، أي طلعت و أشرقت أي أضاءت.
748
ويلاي في كلّ غارب، مات العمد (1)، و وهن العضد، شكواي (2) إلى أبي!
و عدواي (3) إلى ربّي! اللهمّ إنّك أشدّ منهم قوّة و حولا (4)، و أشدّ بأسا (5) و تنكيلا (6)؛
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا ويل لك، بل الويل لشانئك (7)، ثمّ نهنهي (8) عن وجدك (9) يا ابنة الصفوة (10)، و بقيّة النبوّة، فما ونيت (11) عن ديني، و لا أخطأت مقدوري؛
فإن كنت تريدين البلغة (12)، فرزقك مضمون (13)، و كفيلك مأمون، و ما اعدّ لك (14) أفضل ممّا قطع عنك، فاحتسبي (15) اللّه، فقالت: حسبي اللّه. و أمسكت. (16)
____________
(1) العمد- بالتحريك و بضمّتين-: جمع العمود، و لعلّ المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور؛
(2) الشكوى: الاسم من قولك شكوت فلانا شكاية؛
(3) العدوى: طلبك إلى وال لينتقم لك ممّن ظلمك؛
(4) الحول: القوّة و الحيلة و الدفع و المنع، و الكلّ هنا محتمل؛
(5) البأس: العذاب؛
(6) التنكيل: العقوبة و جعل الرجل نكالا و عبرة لغيره؛
(7) الويل لشانئك: أي العذاب و الشرّ لمبغضك، و الشناءة: البغض، و في رواية السيّد، لمن أحزنك؛
(8) و نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي كففته و زجرته فكفّ؛
(9) الوجد: الغضب أي امنعي نفسك عن غضبك. و في بعض النسخ: تنهنهي، و هو أظهر؛
(10) الصفوة- مثلّثة-: خلاصة الشيء و خياره؛
(11) الونى: كفتى، الضعف و الفتور و الكلال و الفعل، كوقي يقي، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي و ما تركت ما دخل تحت قدرتي؛
(12) البلغة:- بالضمّ-: ما يكفي من العيش و لا يفضل؛
(13) و الضامن و الكفيل للرزق هو اللّه تعالى؛
(14) و ما أعدّ لها: هو ثواب الآخرة. منه (ره).
(15) الاحتساب: الاعتداد، و يقال لمن ينوي بعمله وجه اللّه تعالى: احتسبه، أي اصبرى و ادّخري ثوابه عند اللّه تعالى. و في رواية السيّد: فقال لها أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا ويل لك بل الويل لمن أحزنك، نهنهي عن وجدك يا بنيّة الصفوة، و بقيّة النبوّة، فما ونيت عن حظّك، و لا أخطأت مقدرتي، فقد ترى فإن ترزئي حقّك فرزقك مضمون، و كفيلك مأمون، و ما عند اللّه خير لك ممّا قطع عنك، فرفعت يدها الكريمة، و قالت: رضيت و سلّمت. قال في القاموس: رزأه ماله كجعله و عمله، رزء- بالضمّ- أصاب منه شيئا.
(16) تقدّم التخريجات في باب خطبتها (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ص 652.
749
(7) باب شكوى الزهراء (عليها السّلام) لأبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في يوم القيامة في أمر فدك (1)
(1) الهداية الكبرى: قال الحسين بن حمدان الخصيبي: حدّثني محمّد بن إسماعيل، و عليّ بن عبد اللّه الحسنيّان، عن أبي شعيب محمّد بن نصير، عن ابن الفرات، عن محمّد بن المفضّل [عن المفضّل بن عمر]، قال:
سألت سيّدي أبا عبد اللّه الصادق (عليه السّلام)، قال- في حديث-:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا بدّ أن يطئا الأرض- و اللّه- حتّى يورثاها، أي- و اللّه- ما في الظلمات و لا في قعر البحار، حتّى لا يبقى موضع قدم إلّا وطئاه و أقاما فيه الدين الواصب.
- و اللّه- فكأنّي أنظر إلينا يا مفضّل، معاشر الأئمّة و نحن بين يدي جدّنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نشكوا إليه ما نزل بنا من الامّة بعده، و ما نالنا من التكذيب، و الردّ علينا، و سبّنا، و لعننا و تخويفنا بالقتل، و قصد طواغيتهم الولاة لامورهم إيّانا من دون الامّة، و ترحيلنا عن حرمه إلى ديار ملكهم، و قتلهم إيّانا بالحبس، و بالسمّ، و بالكيد العظيم.
فيبكي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يقول: يا بنيّ، ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم، و لو علمت طواغيتهم و ولاتهم أنّ الحقّ و الهدى و الإيمان و الوصيّة و الإمامة في غيركم لطلبوه.
ثمّ تبتدئ فاطمة (عليها السّلام) بشكوى ما نالها من أبي بكر و عمر من أخذ فدك منها، و مشيها إليهم في مجمع الأنصار و المهاجرين، و خطابها إلى أبي بكر في أمر فدك، و ما ردّ عليها من قوله: انّ الأنبياء لا وارث لهم و احتجاجها عليه- إلى أن قال-:
و تقصّ عليه قصّة أبي بكر، و إنفاذ خالد بن الوليد و قنفذ و عمر جميعا لإخراج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة، و اشتغال أمير المؤمنين، و ضمّ أزواج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تعزيتهنّ، و جمع القرآن و تأليفه، و إنجاز عداته، و هي ثمانون
____________
(1) تقدّم في أبواب فدك: «لمّا اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة (عليها السّلام) فدك و العوالي، و آيست من إجابته لها عدلت إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فألقت نفسها عليه، و شكت إليه ما فعله القوم بها».
و أيضا «شكواي إلى أبي، و عدواي إلى ربّي». و راجع باب أشعارها (عليها السّلام) في ذلك.
750
ألف درهم باع فيها تالده و طارفه (1)، و قضاها عنه.
و قول عمر له: اخرج يا عليّ، إلى ما أجمع عليه المسلمون من البيعة لأمر أبي بكر، فما لك أن تخرج عمّا اجتمعنا عليه؛ فإن لم تفعل قتلناك.
و قول فضّة جارية فاطمة (عليها السّلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) عنكم مشغول، و الحقّ له لو أنصفتموه و اتّقيتم اللّه و رسوله؛
و سبّ عمر لها، و جمع الحطب الجزل على النار، لإحراق أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و زينب و رقيّة و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) و فضّة، و إضرامهم النار على الباب.
و خروج فاطمة (عليها السّلام)، و خطابها لهم من وراء الباب، و قولها:
و يحك يا عمر، ما هذه الجرأة على اللّه و رسوله؟
تريد أن تقطع نسله من الدنيا و تفنيه، و تطفئ نور اللّه و اللّه متمّ نوره؟!
و انتهاره لها، و قوله:
كفّي يا فاطمة، فلو أنّ محمّدا حاضر، و الملائكة تأتيه بالأمر و النهي و الوحي من اللّه، و ما عليّ إلّا كأحد المسلمين، فاختاري إن شئت خروجه إلى بيعة أبي بكر، و إلّا احرقكم بالنار جميعا؛ و قولها له:
يا شقيّ عديّ، هذا رسول اللّه لم يبلّ له جبين في قبره، و لا مسّ الثرى أكفانه.
ثمّ قالت و هي باكية: اللهمّ إليك نشكو فقد نبيّك و رسولك و صفيّك، و ارتداد امّته، و منعهم إيّانا حقّنا، الّذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك بلسانه؛
و انتهار عمر لها و خالد بن الوليد، و قولهم: دعي عنك يا فاطمة حماقة النساء، فكم يجمع اللّه لكم النبوّة و الرسالة.
و أخذ النار في خشب الباب، و أدخل قنفذ- لعنه اللّه- يده يروم فتح الباب، و ضرب عمر لها بسوط أبي بكر على عضدها، حتّى صار كالدملج الأسود المحترق، و أنينها من ذلك و بكاها، و ركل عمر الباب برجله، حتّى أصاب بطنها، و هي حاملة بمحسن لستّة أشهر، و إسقاطها، و صرختها عند رجوع الباب، و هجوم عمر و قنفذ
____________
(1) التالد: المال القديم الّذي ولّد عندك، و هو نقيض الطارف. (النهاية: 1/ 194).
751
و خالد، و صفقة عمر على خدّها، حتّى أبرى قرطها تحت خمارها فانتثر، و هي تجهر بالبكاء، تقول: يا أبتاه، يا رسول اللّه، ابنتك فاطمة تضرب، و يقتل جنين في بطنها و تصفق، يا أبتاه، و يسقف خدّ لمالها كنت تصونه من ضميم الهوان، يصل إليه من فوق الخمار- إلى أن قال-:
و تشكو حمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل و الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) إلى دور المهاجرين و الأنصار، يذكّرهم باللّه و رسوله و عهده الّذي بايعوا اللّه و رسوله عليه في أربع مواطن، في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تسليمهم عليه بإمرة المؤمنين جميعهم؛
فكلّ يعده النصرة ليومه المقبل، فلمّا أصبح قعد جمعهم عنده- الحديث-. (1)
(8) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
(1) الاحتجاج: عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
لمّا بويع أبو بكر، و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار؛
بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منها.
فجاءت فاطمة الزهراء (عليها السّلام) إلى أبي بكر، ثمّ قالت:
لم تمنعني ميراثي من أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أخرجت وكيلي من فدك، و قد جعلها لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأمر اللّه تعالى؟
فقال: هاتي على ذلك بشهود، فجاءت بامّ أيمن؛
فقالت له أمّ أيمن: لا أشهد يا أبا بكر، حتّى أحتجّ عليك بما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، انشدك باللّه، أ لست تعلم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
«أمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة»؟ فقال: بلى.
قالت: فأشهد أنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
____________
(1) 405، عنه حلية الأبرار: 2/ 652. و أخرجه في البحار: 53/ 17، عن بعض مؤلّفات أصحابنا.
752
وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ (1) فجعل فدكا لها طعمة بأمر اللّه، فجاء عليّ (عليه السّلام)، فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتابا و دفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟
فقال: إنّ فاطمة ادّعت في فدك، و شهدت لها أمّ أيمن و عليّ، فكتبته لها؛
فأخذ عمر الكتاب من فاطمة، فتفل فيه و مزّقه، فخرجت فاطمة (عليها السّلام) تبكي.
فلمّا كان بعد ذلك جاء عليّ (عليه السّلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد ملكته في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أقامت شهودا أنّ رسول اللّه جعله لها، و إلّا فلا حقّ لها فيه.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟
قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ثمّ ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك أسأل البيّنة، قال: فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها؟ و قد ملكته في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بعده، و لم تسأل المسلمين بيّنة على ما ادّعوها شهودا، كما سألتني على ما ادّعيت عليهم؟
فسكت أبو بكر، فقال عمر: يا عليّ، دعنا من كلامك، فإنّا لا نقوى على حجّتك، فإن أتيت بشهود عدول، و إلّا فهو فيء للمسلمين، لا حقّ لك و لا لفاطمة فيه فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): يا أبا بكر، تقرأ كتاب اللّه؟ قال: نعم.
قال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) فيمن نزلت فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم؛
قال: فلو أنّ شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بفاحشة، ما كنت
____________
(1) الإسراء: 26.
تقدّم ص 614 ح 9: «عن عليّ (عليه السّلام) قال: قال يوم الشورى:
أ فيكم أحد تمّ نوره من السماء حيث قال: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ قالوا: لا».
و تقدّم ص 632 ح 23: «عن أبي جعفر قال: ... و جاء معهما عليّ (عليه السّلام) ...
فقال عليّ (عليه السّلام): وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قال زكريّا: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ قال أبو بكر: ...
فقال عليّ (عليه السّلام): هذا كتاب اللّه ينطق. فسكتوا و انصرفوا».
(2) الأحزاب: 33.
754
فبعثوا إلى خالد فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال:
احملاني على ما شئتما، و لو على قتل عليّ بن أبي طالب، قالا: فهو ذلك؛
قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: احضر المسجد، و قم بجنبه في الصلاة، فإذا سلّمت، فقم إليه و اضرب عنقه، قال: نعم.
فسمعت أسماء بنت عميس، و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها. اذهبي إلى منزل عليّ و فاطمة (عليهم السّلام)، و أقرئيهما السلام، و قولي لعليّ:
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (1).
فجاءت، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قولي لها: إنّ اللّه يحول بينهم و بين ما يريدون ثمّ قام و تهيّأ للصلاة، و حضر المسجد، و صلّى خلف أبي بكر، و خالد بن الوليد يصلّي بجنبه، و معه السيف؛
فلمّا جلس أبو بكر في التشهّد، ندم على ما قال، و خاف الفتنة، و عرف شدّة عليّ و بأسه، فلم يزل متفكّرا لا يجسر أن يسلّم، حتى ظنّ الناس أنّه قد سهى.
ثمّ التفت إلى خالد، فقال:
يا خالد، لا تفعلنّ ما امرتك، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): يا خالد، ما الّذي أمرك به؟ فقال: أمرني بضرب عنقك، قال: أو كنت فاعلا؟ قال: إي- و اللّه- لو لا أنّه قال لي لا تقتله قبل التسليم لقتلتك.
قال: فأخذه عليّ (عليه السّلام) فجلد به الأرض، فاجتمع الناس عليه، فقال عمر: يقتله و ربّ الكعبة، فقال الناس: يا أبا الحسن، اللّه اللّه، بحقّ صاحب القبر، فخلّى عنه؛
ثمّ التفت إلى عمر، فأخذ بتلابيبه (2) و قال:
يا ابن صهّاك،- و اللّه- لو لا عهد من رسول اللّه، و كتاب من اللّه سبق، لعلمت أيّنا أضعف ناصرا و أقلّ عددا، و دخل منزله. (3)
____________
(1) القصص: 20. فيه تشبيه بقصّة موسى (عليه السّلام) و سوء قصدهم.
(2) و التلبيب: ما في اللبب من الثياب، و اللبب موضع القلادة. منه (ره).
(3) 1/ 119، عنه البحار: 8/ 94 (ط. حجر).
753
صانعا بها؟ قال: كنت اقيم عليها الحدّ، كما اقيمه على نساء المسلمين.
قال: إذن كنت عند اللّه من الكافرين، قال: و لم؟ قال: لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم اللّه و حكم رسوله:
أن جعل لها فدكا قد قبضته في حياته، ثمّ قبلت شهادة أعرابيّ بائل على عقبيه عليها، و أخذت منها فدكا، و زعمت أنّه فيء للمسلمين، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«البيّنة على المدّعي، و اليمين على المدّعى عليه»؛
فرددت قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من ادّعي عليه.
قال: فدمدم الناس و أنكروا، و نظر بعضهم إلى بعض، و قالوا:
صدق- و اللّه- عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و رجع إلى منزله.
قال: ثمّ دخلت فاطمة المسجد، و طافت بقبر أبيها، و هي تقول:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنّا فكلّ الخير محتجب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
تجهّمتنا (1)رجال و استخفّ بنا * * * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منّا العيون بتهمال (2)لها سكب
قال: فرجع أبو بكر و عمر إلى منزلهما، و بعث أبو بكر إلى عمر فدعاه، ثمّ قال له:
أ ما رأيت مجلس عليّ منّا في هذا اليوم؟
- و اللّه- لئن قعد مقعدا آخر مثله ليفسدنّ علينا أمرنا، فما الرأي؟
فقال عمر: الرأي أن تأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد.
____________
(1) في بعض النسخ: تهمّضتنا، يقال: تهمّضه أي ظلمه.
و في تفسير القمّي: فغمصتنا، من غمص الشيء احتقرته و التشديد للتكثير و المبالغة؛
(2) و في تفسير عليّ بن إبراهيم: كان قوله: بتهمال، بهمّال كشدّاد؛
و في بعض الروايات: مكان «العيون» «الشؤون». منه (ره).
756
الأبرار، و احتقبوا (1) ثقل الأوزار، بغصبهم نحلة النبيّ المختار،
فكأنّي بكم تتردّدون في العمى، كما يتردّد البعير في الطاحونة؛
أما- و اللّه- لو أذن لي بما ليس لكم به علم، لحصدت رءوسكم عن أجسادكم كحبّ الحصيد بقواضب (2) من حديد، و لقلعت من جماجم (3) شجعانكم ما أقرح به آماقكم (4) و أوحش به محالكم، فإنّي مذ عرفت (5)؛
مردي (6) العساكر، و مفني الجحافل (7)، و مبيد (8) خضرائكم، و مخمل (9) ضوضائكم (10) و جرّار الدوارين (11) إذ أنتم في بيوتكم معتكفون، و إنّي لصاحبكم (12) بالأمس؛
لعمر أبي و امّي لن تحبّوا أن يكون فينا الخلافة و النبوّة، و أنتم تذكرون أحقاد بدر،
____________
(1) قال الجوهري: الحقب- بالتحريك-: حبل يشدّ به الرجل إلى بطن البعير، و الحقيبة واحدة الحقائب، و احتقبه و استحقبه بمعنى أي احتمله، و منه قيل: احتقب فلان الإثم، كأنّه جمعه و احتقبه من خلفه؛
(2) بسيف قاضب و قضيب، أي: قطّاع و الجمع قواضب و قضب؛
(3) و لفلقت (خ ل) و الجمجمة: عظم الرأس المشتمل على الدماغ؛
(4) مؤق العين: طرفها ممّا يلي الأنف، و الجمع: آماق، و إماق مثل آبار و إبار. منه (ره).
(5) في «ب»: عرفتموني.
(6) أرداه: أهلكه؛
(7) الجحفل: الجيش، و رجل جحفل، أي عظيم القدر؛
(8) و قولهم أباد اللّه خضراهم: أي سوادهم، و معظمهم، و أنكره الأصمعي، و قال: إنّما يقال: أباد اللّه خضراءهم: أي خيرهم و غضارتهم.
(9) في «ب»: مخمد.
(10) في النهاية: الضوضات: أصوات الناس، و غلبتهم، و في أكثر النسخ بالمدّ بدون التاء؛
(11) في «ب»: جزّار الدوارين: لعلّ المراد بالدوارين: الدهور و الأزمنة على التخفيف، قال الجوهري:
الدواري: الدهر يدور بالإنسان دهرا، أو الشجعان أي أنا قاتل الّذين يدورون و يجولون في المعركة لطلب المبارزة، و في بعض النسخ: و جرّار الدوائر، بالراءين المهملتين، أي كنت أجرّ الدولة، و الغلبة للمسلمين على الكافرين، قال في النهاية فيه: فيجعل الدائرة عليهم، أي الدولة بالغلبة و النصر؛
(12) أي إمامكم الّذي بايعتموني يوم الغدير. منه (ره).
755
(2) الاحتجاج:
رسالة لأمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى أبي بكر لمّا بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء (عليها السّلام) فدك:
شقّوا (1) متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم (2) سفن النجاة، و حطّوا (3) تيجان أهل الفخر بجميع أهل الغدر (4)، و استضاؤوا بنور الأنوار، و اقتسموا مواريث الطاهرات
____________
(1) أقول: روى في نهج البلاغة: تلك الفقرات في موضع آخر يناسبها، حيث قال:
لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خاطبه العبّاس و أبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة، قال:
أيّها الناس: شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة، و عرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح، أو استسلم فأراح.
و ما هنا يحتمل أن يكون بصيغة الماضي، فيكون بيان حالهم أولا:
أي إنّهم في زمن الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ركبوا سفن النجاة، و خرجوا من بين الفتن، فشبّه الفتن بالأمواج لاشتراكهما في اضطراب النفس لهما، و كونهما سبب الهلاك؛
(2) و الحيازم: جمع الحيزوم، و هو ما استدار بالظهر و البطن، أو ضلع الفؤاد، و ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر، و الغليظ من الأرض و المرتفع ذكرها الفيروزآبادي. و لعلّ المراد هنا صدر السفينة، فإنّه يشقّ الماء، و لا يبعد أن يكون تصحيف المجاذيف، جمع المجذاف: الّذي به يحرّك السفينة؛
(3) و كذا حطّ تيجان أهل الفخر: كناية عن اتّباع أهل الحقّ، و ترك المفاخرة الّتي تدعوا إلى ترك اتّباع الحقّ؛
(4) أي تركوا المفاخرة الواقعة في مجامع مجتمع أهل الغدر، و هو ضدّ المتفرّق و الجيش و الحيّ المجتمع، ذكرها الفيروزآبادي؛
و الحاصل أنّهم كانوا في حياة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ظاهرا على الحقّ، و تابعين لأهله و إلى أمرهم بعده، إلى أن اقتسموا مواريث الطاهرة، و يحتمل أن يكون الجميع بصيغة الأمر، كما أنّ في بعض النسخ:
و استضيئوا. فيكون أوّلا أمرهم بمتابعة أهل الحقّ، ثمّ بيّن حالهم بقوله: و اقتسموا، على سبيل الالتفات، و يحتمل على الأوّل أن يكون الجميع مسوقا للذمّ، فالمعنى: أنّهم دخلوا في غمرات الفتنة و تشبّثوا ظاهرا بما يوهم أنّه من وسائل النجاة، و تركوا المفاخرة، و استسلموا بأن جمعوا أهل الغدر و أظهروا للناس النصح، و ترك الأعراض ليتمشّى لهم ما دبروا، فيكون قوله: و استضاؤوا و اقتسموا بمنزلة فقرة واحدة، أي تمسّكوا في اقتسام مواريث الطاهرات بالاستضاءة بنور الأنوار، و بخبر وضعوه و افتروه على سيّد الأبرار، و كلّ من الوجوه لا يخلو من بعد، و الظاهر أنّه سقط شيء من الكلام، أو زيد فيه. و لعلّ الأبرار على التغليب. منه (ره).
758
اضطراب الأرشية (1) في الطوى (2) البعيدة، و لخرجتم من بيوتكم هاربين، و على وجوهكم هائمين (3)؛
و لكنّي اهوّن وجدي حتّى ألقى ربّي، بيد جذّاء (4) صفراء (5) من لذّاتكم، خلّوا من طحناتكم (6)، فما مثل دنياكم عندي إلّا كمثل غيم علا فاستعلا (7)، ثمّ استغلظ فاستوى، ثمّ تمزّق (8) فانجلى؛
رويدا (9) فعن قليل (10) ينجلي لكم القسطل (11) و تجنون ثمر فعلكم مرّا، و تحصدون غرس أيديكم ذعافا (12)، ممقرا (13) و سمّا قاتلا، و كفى باللّه حكيما، و برسول اللّه خصيما، و بالقيامة موقفا، فلا أبعد اللّه فيها (14) سواكم، و لا أتعس (15) فيها غيركم، و السلام على من اتّبع الهدى.
____________
(1) و الرشاء- بالكسر و المدّ-: الحبل و الجميع أرشية؛
(2) و الطوى: البئر المطويّة، و هو في الأصل صفة، و لذا يجمع على أطواء كأشراف و أتيام، ثمّ نقل إلى الاسميّة، و تأنيث الصفة باعتبار البئر؛
(3) و هام على وجهه يهيم هيما، و هيمانا: ذهب من الفسق أو غيره؛
(4) أي مقطوعة، أو مكسورة؛
(5) و الصفر- بالكسر-: الخالي كالخلوّ بالكسر؛
(6) و الطحنات: لعلّه جمع الطحنة، أي البرّ المطحونة و أشباهها؛
(7) فاستعلى: أي اشتدّ علوّه؛
(8) و التمزّق: التفرّق؛
(9) أي اصبروا و أمهلوا قليلا؛
(10) فعن قليل: أي بعد زمان قليل؛
(11) القسطل- بالسين و الصاد-: الغبار؛
(12) و قال الجوهري: الذعاف: السمّ، و طعام مذعوف، و موت ذعاف: أي سريع يعجّل القتل؛
(13) في «ب»: ممزقا، أي يفرّق الأعضاء و يقطع الأمعاء؛
(14) أي في القيامة؛
(15) و أتعسه اللّه: أي أهلكه. منه (ره).
757
و ثارات (1) أحد؛
أما- و اللّه- لو قلت ما سبق من اللّه فيكم (2) لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم، كتداخل أسنان دوارة الرحى، فإن نطقت يقولون حسدا، و إن سكتّ فيقال: ابن أبي طالب جزع من الموت، هيهات هيهات!! الساعة يقال لي هذا؟!!
و أنا المميت المائت، و خوّاض المنايا (3) في جوف ليل حالك (4)، حامل السيفين الثقيلين، و الرمحين الطويلين، و منكّس (5) الرايات في غطامط (6) الغمرات، و مفرّج الكربات عن وجه خير البريّات؛
أيهنوا (7) فو اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب (8) امّه.
هبلتكم (9) الهوابل لو بحت (10) بما أنزل اللّه سبحانه في كتابه فيكم، لاضطربتم
____________
(1) و الثأر- بالهمز-: طلب الدم، يقال: ثأرت القتيل، و بالقتيل ثارا و ثورة أي قتلت قاتله؛
(2) ما سبق من اللّه فيكم: أي من العذاب، و إنكار الآخرة؛
(3) في «ب»: خوّاض المنيّات: الخوض في الشيء، الدخول فيه، و خضت الغمرات، أقتحمتها، و المنيّة: الموت، أي بادرت بالدخول فيما هو مظنّة الموت. و في بعض النسخ: خوّاض الغمرات؛
و الغمرة: الكثير من الناس و الماء، و غمرات الموت: شدائده؛
(4) في «ب»: ليل خامد: أي ساكن نام الناس فيه، فلا تسمع أصواتهم يقال: خمدت النار إذا سكن لهبها. منه (ره).
(5) في «ب»: و مكسر.
(6) و قال الجوهري: التغطمط صوت معه بحج، و الغطامط- بالضمّ-: صوت غليان القدر، و موج البحر و لا يخفى مناسبتهما للمقام؛
(7) أيهنوا: المذكور في كتب اللغة أنّ إيه كلمة يراد بها الاستزادة، و هي مبنيّة على الكسر فإذا وصلت نوّنت فقلت إيه حدثنا، و إذا قلت: إيها- بالنصب- فإنّما تأمره بالكفّ و السكوت، و لم أر فيها تجويز التثنية و الجمع، و يظهر من الخبر جوازهما إن لم يكن فيه تصحيف؛
(8) و المحالب: جمع المحلب- بالفتح- و هو موضع الحلب أي الثدي أو رأسه؛
(9) هبلته امّه- بكسر الهاء-: أي ثكلته؛
(10) باح بالشيء يبوح به، أعلنه و أظهره. منه (ره).
759
فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب، رعب من ذلك رعبا شديدا، و قال:
يا سبحان اللّه (1)، ما أجرأه عليّ، و أنكله (2) عن غيري (3).
معاشر المهاجرين و الأنصار: تعلمون أنّي شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلتم: إنّ الأنبياء لا يورّثون، و أنّ هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء و تصرف في ثمن الكراع (4) و السلاح، و أبواب الجهاد، و مصالح الثغور، فأمضينا رأيكم، و لم يمضه من يدّعيه، و هو ذا يبرق وعيدا، و يرعد (5) تهديدا، ايلاء (6) بحقّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يمضحها (7) دما ذعاقا، و اللّه لقد استقلت منها فلم أقل، و استعزلتها عن نفسي فلم أعزل كلّ ذلك كراهيّة منّي لابن أبي طالب، و هربا من نزاعه، مالي و لابن أبي طالب أهل نازعه أحد ففلج (8) عليه؟ فقال له عمر: أبيت أن تقول إلّا هكذا؟
فأنت ابن من لم يكن مقداما (9) في الحروب، و لا سخيّا في الجدوب (10)؛
سبحان اللّه ما أهلع (11) فؤادك، و أصغر نفسك، قد صفّيت لك سجالا (12) لتشربها فأبيت إلّا أن تظمأ كظمائك (13)، و أنخت (14) لك رقاب العرب، و ثبّت لك الإشارة
____________
(1) يا سبحان اللّه: أي يا قوم، تعجّبوا أو سبّحوا اللّه تعجّبا!؛
(2) و قال الجوهري: نكل عن العدوّ، و عن اليمين ينكل- بالضمّ-: أي جبن، و الناكل: الجبان الضعيف؛
(3) و في أكثر النسخ: على غيري، و لعّله يتضمّن معنى الشفقة و نحوها؛
(4) قال في النهاية فيه: لا يحبسون إلّا الكراع، و السلاح الكراع- بالضمّ-: اسم لجمع الخيل؛
(5) قال الجوهري: أرعد الرجل، و أبرق إذا تهدّد و أوعد؛
(6) الايلاء: الحلف؛
(7) أن يمضحها يقال: مضح كمنع- بالضاد و الخاء المعجمتين-: أي لطّخ الجسد بالطيب؛
و في بعض النسخ، بالصاد المهملة من المضخ، و هو انتزاع الشيء و أخذه و الأوّل أظهر؛
(8) و الفلج: الظفر و الفوز؛
(9) و المقدام- بالكسر-: الرجل الكثير الاقدام على العدوّ؛
(10) الجدوب: جمع الجدب، و هو نقيض الخصب؛
(11) و الهلع: أفحش الجزع؛
(12) السجال- بالكسر- جمع السجل- بالفتح-: و هو الدلو إذا كان فيه ماء؛
(13) الظماء- بالتحريك-: العطش؛
(14) و أنخت الجمل فاستناخ: أي أبركته فبرك. منه (ره).
760
و التدبير، و لو لا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما؛
فاحمد اللّه على ما قد وهب لك منّي، و اشكره على ذلك؛
فإنّه من رقي منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان حقيقا عليه أن يحدث للّه شكرا، و هذا عليّ بن أبي طالب الصخرة الصمّاء (1) الّتي لا ينفجر ماؤها إلّا بعد كسرها، و الحيّة الرقشاء (2) الّتي لا تجيب إلّا بالرقى (3)، و الشجرة المرّة الّتي لو طليت بالعسل لم تنبت إلّا مرّا، قتل سادات قريش فأبادهم، و ألزم آخرهم العار ففضحهم؛
فطب عن نفسك نفسا، و لا تغرّنّك صواعقه، و لا يهولنّك رواعده و بوارقه؛
فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك.
فقال له أبو بكر: ناشدتك اللّه يا عمر، لما أن تركتني من أغاليطك و تربيدك (4) فو اللّه لو همّ ابن أبي طالب بقتلي و قتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، و ما ينجينا منه إلّا إحدى ثلاث خصال: إحداها: إنّه وحيد (5)، و لا ناصر له.
و الثانية: إنّه ينتهج (6) فينا وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و الثالثة: إنّه ما من هذه القبائل أحد إلّا و هو يتخضّمه (7) كتخضّم الثنيّة الإبل أوان الربيع، فتعلم لو لا ذلك لرجع الأمر إليه، و إن كنّا له كارهين؛
____________
(1) المصمتة الصلبة؛
(2) إذا كان فيها نقط سواد و بيض، و في بعض النسخ: الرقطاء، و الرقطة، سواد يشوبه نقط بياض؛
(3) و الرقى- بضمّ الراء-: جمع رقية بالضمّ، و هي التعويذات، و الطلسمات، و أشباهها؛
و في أكثر النسخ: الّتي لا تجيب إلّا بالرقى، و في بعضها: الّتي لا تؤثّر فيها الرقى؛
(4) و تربيدك: في أكثر النسخ بالراء و الدال المهملتين من ربد ربودا: أقام و حبس، و تربّد: تغيّر، و لعلّ الأصوب تدبيرك، أو تدابيرك. منه (ره).
(5) في «ب»: واحد.
(6) في «ب»: يتّبع.
(7) قال في النهاية: في حديث عليّ (عليه السّلام)، يخضمون مال اللّه: خضم الإبل نبتة الربيع، الخضم: الأكل بأقصى الأضراس، و القضم بأدناها، خضم يخضم خضما.
في بعض النسخ: «يتهضّمه كتهضّم». منه (ره).
761
أما إنّ هذه الدنيا أهون إليه من لقاء أحدنا للموت، أنسيت له يوم أحد؟
و قد فررنا بأجمعنا، و صعدنا الجبل، و قد أحاطت به ملوك القوم، و صناديدهم موقنين بقتله، لا يجد محيصا للخروج من أوساطهم، فلمّا أن سدّد عليه القوم رماحهم، نكّس نفسه عن دابّته، حتّى جاوزه طعان القوم، ثمّ قام قائما في ركابيه، و قد طرق عن سرجه (1) و هو يقول:
«يا اللّه يا اللّه (2) يا جبرئيل يا جبرئيل، يا محمّد يا محمّد، النجاة النجاة»
ثمّ عمد إلى رئيس القوم، فضربه ضربة على أمّ رأسه فبقي على فكّ واحد و لسان؛
ثمّ عمد إلى صاحب الراية العظمى، فضربه ضربة على جمجمته ففلقها، و مرّ السيف يهوي في جسده فبراه (3) و دابّته بنصفين، و لمّا أن نظر القوم إلى ذلك انجفلوا (4) من بين يديه، فجعل يمسحهم (5) بسيفه مسحا، حتّى تركهم جراثيم (6) جمودا (7) على تلعة (8) من الأرض، يتمرّغون (9) في حسرات المنايا؛
يتجرّعون كئوس الموت، قد اختطف أرواحهم بسيفه، و نحن نتوقّع منه أكثر من
____________
(1) و في بعض النسخ: أطرق، يقال: أطرق جناح الطائر على افتعل، أي التفّ و طرق يطرق كنصر إذا أتى اهله ليلا، و أطرق على بناء الإفعال: سكت فلم يتكلّم، أو أرخى عينيه ينظر إلى الأرض، و لعلّه تصحيف؛
(2) في بعض النسخ: بتثليث كلّ من الثلاثة، و تقديم يا محمّد يا عليّ يا جبرئيل؛
(3) و البريّ: النحت، و استعير هنا للشقّ و القطع؛
(4) و انجفل القوم: أي انقلعوا كلّهم و مضوا، ذكره الجوهري؛
(5) مسحه بالسيف: قطعه؛
(6) و قال الفيروزآبادي: جرثومة الشيء- بالضمّ-: أصله، أو هي التراب المجتمع في أصول الشجر و الّذي تسفيه الريح و قرية النمل، و قال الجزري- في حديث ابن الزبير-: كانت في المسجد جراثيم، أي كان فيه أماكن مرتفعة عن الأرض، مجتمعة من تراب أو طين، فالمعنى أنّه (عليه السّلام) جعلهم كأصول الشجر المقطوعة بغير حياة، أو أحدث من القتلى في الأرض تلالا مرتفعة؛
(7) في «ب»: خمودا، و الخمود: جمع الخامد: أي ميّتين، يقال: أخمد المريض: أي مات؛
(8) التلعة- بفتح التاء و سكون اللام-: ما ارتفع من الأرض؛
(9) و التمرّغ: التقلّب في التراب. منه (ره).
763
فاطمة (عليها السّلام) ما جعله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها، و وكيلها فيه منذ سنين؟
فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أتت بشهود عدول، و إلّا فلا حقّ لها فيه.
قال: يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين؟ قال: لا، قال:
أخبرني لو كان في يد المسلمين شيء، فادّعيت أنا فيه ممّن كنت تسأل البيّنة؟
قال: إيّاك كنت أسأل، قال: فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون، تسألني فيه البيّنة؟ قال: فسكت أبو بكر؛
فقال عمر: هذا فيء للمسلمين و لسنا من خصومتك في شيء.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لأبي بكر: يا أبا بكر، تقرّ بالقرآن؟ قال: بلى، قال:
فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أ فينا أو في غيرنا نزلت؟ قال: فيكم، قال:
فأخبرني لو أنّ شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة (عليها السّلام) بفاحشة، ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحدّ، كما أقيم على نساء المسلمين؛
قال: كنت إذن عند اللّه من الكافرين، قال: و لم؟ قال: لأنّك كنت تردّ شهادة اللّه، و تقبل شهادة غيره، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد شهد لها بالطهارة، فإذا رددت شهادة اللّه و قبلت شهادة غيره، كنت عند اللّه من الكافرين، قال: فبكى الناس و تفرّقوا و دمدموا (1)؛
فلمّا رجع أبو بكر إلى منزله، بعث إلى عمر، فقال: ويحك يا ابن الخطّاب، أ ما رأيت عليّا و ما فعل بنا- و اللّه- لئن قعد مقعدا آخر ليفسدنّ هذا الأمر علينا و لا نتهنّأ بشيء ما دام حيّا؛
قال عمر: ماله إلّا خالد بن الوليد، فبعثوا إليه، فقال له أبو بكر: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: احملني على ما شئت و لو على قتل عليّ؛
قال: فهو قتل عليّ، قال: فصر بجنبه فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه.
فبعثت أسماء بنت عميس- و هي أمّ محمّد بن أبي بكر- خادمتها، فقالت:
____________
(1) الدمدمة: الغضب، و دمدم عليه، كلّمه مغضبا.
762
ذلك، و لم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته، حتّى ابتدئت منك إليه التفاتة، و كان منه إليك ما تعلم، و لو لا أنّه نزلت آية من كتاب اللّه لكنّا من الهالكين؛
و هو قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ (1).
فاترك هذا الرجل ما تركك، و لا يغرّنك قول خالد أنّه يقتله؟
فإنّه لا يجسر على ذلك، و لو رام لكان أوّل مقتول بيده، فإنّه من ولد عبد مناف، إذا هاجوا أهيبوا (2)، و إذا غضبوا أدموا (3) و لا سيّما عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) نابها (4)
الأكبر، و سنامها الاطول، و هامتها (5) الاعظم، و السلام على من اتّبع الهدى. (6)
(3) علل الشرائع: أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره (7)، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
لمّا منع أبو بكر فاطمة (عليها السّلام) فدكا، و أخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى المسجد و أبو بكر جالس و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت
____________
(1) و لقد عفا عنكم: هو ما ذكره تعالى في طيّ ما لام أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عيّرهم على وهنهم و انهزامهم في غزوة أحد، حيث قال: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ إلى قوله تعالى: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 152]؛
(2) في «ب»: أهبّوا، يقال: هبّ فلان، أي غاب دهرا. و في الحرب انهزم، و الأظهر أنّه أهموا بالميم و هو أنسب بالفقرة الثالثة، يقال: أهمه الأمر إذا أقلقه و حزنه. و في أكثر النسخ: أهيبوا و لا يمكن أن يكون على بناء المعلوم، لأنّ ترك القلب نادر مسموع في مواضع معدودة، و لا على بناء المجهول إلّا بالحذف و الإيصال؛
(3) في «ب»: أذمّوا: قال في القاموس: أذمّه: وجده ذميما، و أذمّ: تهاون بهم و تركهم مذمومين في الناس و في بعض النسخ: دمّروا أي أهلكوا. منه (ره).
(4) في «ب»: بابها.
(5) في «ب»: همامها، و الهمام- بالضمّ-: الملك العظيم الهمّة و السيّد الشجاع السخيّ. منه (ره).
(6) 1/ 127، عنه البحار: 8/ 94 (ط. حجر). تذكرة الخواص: 137، عنه البحار: 28/ 233 ح 20، نهج البلاغة: 52 ح 5، عنه البحار: 77/ 332 ح 20، أعلام الدين: 182، مطالب السئول: 59، شرح النهج: 1/ 73، نزهة الناظر: 55 ح 39، المحجّة البيضاء: 1/ 63 جميعا (مثله).
(7) في تفسير القمّي: عن عثمان بن عيسى، و حمّاد بن عثمان.
765
فكلّ أهل له قربى و منزلة * * * عند الإله على الأدنين مقترب (1)
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * * * لمّا مضيت و حالت دونك الكتب
فقد رزينا (2)بما لم يرزه أحد * * * من البريّة لا عجم و لا عرب
فقد (3)رزينا به محضا خليفته (4) * * * صافى الضرائب (5) و الأعراق (6) و النسب
فأنت خير عباد اللّه كلّهم * * * و أصدق الناس حين الصدق و الكذب
و فيه بعد البيت الأخير ...
سيعلم المتولّي ظلم حامتنا * * * يوم القيامة أنّى سوف (7)ينقلب (8)
(9) باب العلّة الّتي من أجلها لم يستردّ الإمام عليّ (عليه السّلام) فدكا أيّام خلافته
الباقر (عليه السّلام)
(1) السقيفة و فدك: (بإسناده) عن محمّد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)، قلت: أ رأيت عليّا حين ولّي العراق، و ما ولّي من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟
قال: سلك بهم طريق أبي بكر و عمر.
قلت: و كيف؟ و لم؟ و أنتم تقولون ما تقولون؛
قال: أما و اللّه ما كان أهله يصدرون إلّا عن رأيه؛
فقلت: فما منعه؟ قال: كان يكره أن يدّعى عليه (9) مخالفة أبي بكر و عمر. (10)
____________
(1) في «ب»: يقترب.
(2) يقال: رزاه ماله: كجعله و عمله، رزاء- بالضمّ-: أصاب منه شيئا، و الرزيئة: المصيبة. منه (ره).
(3) في «ب»: و قد.
(4) في «ب»: خليقته.
(5) الضريبة: الطبيعة.
(6) العرق: أصل كلّ شيء، و الجمع: عروق و أعراق.
(7) في «ب»: أنا كيف ينقلب.
(8) 1/ 190 ح 1، 500، عنهما البحار: 8/ 91 (ط. حجر)، و البرهان: 3/ 263 ح 1، و نور الثقلين:
4/ 272 ح 93.
(9) أقول: و هذه التقيّة بعينها.
(10) 115، عنه شرح النهج: 16/ 231.
764
اذهبي إلى فاطمة فاقرئيها السلام، فإذا دخلت من الباب فقولي: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فإن فهمتها، و إلّا فأعيديها مرّة أخرى فجاءت فدخلت، و قالت:
إنّ مولاتي تقول: يا بنت رسول اللّه، كيف أنتم؟
ثمّ قرأت هذه الآية: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ الآية؛
فلمّا أرادت أن تخرج قرأتها، فقال لها أمير المؤمنين:
أقرئي مولاتك منّي السلام، و قولي لها:
إنّ اللّه عزّ و جلّ يحول بينهم و بين ما يريدون إن شاء اللّه؛
فوقف خالد بن الوليد بجنبه فلمّا أراد أن يسلّم، لم يسلّم و قال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك، السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ما هذا الأمر الّذي أمرك به، ثمّ نهاك قبل أن يسلّم؛
قال: أمرني بضرب عنقك، و إنّما أمرني بعد التسليم؛
فقال: أو كنت فاعلا؟ فقال: إي- و اللّه- لو لم ينهني لفعلت، قال:
فقام أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأخذ بمجامع ثوب خالد، ثمّ ضرب به الحائط و قال لعمر: يا ابن صهّاك- و اللّه- لو لا عهد من رسول اللّه، و كتاب من اللّه سبق، لعلمت أيّنا أضعف جندا و أقلّ عددا.
تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) (مثله). و فيه:
فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السّلام) فمزّقه و قال: هذا فيء المسلمين، و قال: أوس ابن الحدثان، و عائشة، و حفصة يشهدون على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّه قال:
إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة، و إنّ عليّا (عليه السّلام) زوجها يجرّ إلى نفسه، و أمّ أيمن امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه؛
فخرجت فاطمة (صلوات الله عليها) من عندهما باكية حزينة، فلمّا كان بعد هذا جاء عليّ (عليه السّلام) و فيه بعد قوله: «بها نغتصب»
767
الرضا (عليه السّلام).
(5) عيون أخبار الرضا، و علل الشرائع: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال:
حدّثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن (عليه السّلام)، قال:
سألته عن أمير المؤمنين لم لم يسترجع فدكا لمّا ولّي الناس؟ فقال: لأنّا أهل بيت (إذا ولّينا اللّه) لا يأخذ حقوقنا (لنا) ممّن ظلمنا إلّا هو، و نحن أولياء المؤمنين، إنّما نحكم لهم و نأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم و لا نأخذ لأنفسنا. (1)
الكتب
(6) شرح نهج البلاغة: نقلا عن السيّد المرتضى (ره)، قال:
فلمّا وصل الأمر إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) كلّم في ردّ فدك؛
فقال (عليه السّلام): إنّي لأستحيي من اللّه أن أردّ شيئا منع منع أبو بكر، و أمضاه عمر. (2)
(7) منه: نقلا عن السيّد المرتضى (ره): و أمّا ما ذكره من ترك أمير المؤمنين (عليه السّلام) فدكا، لمّا أفضي الأمر إليه، و استدلاله بذلك على أنّه لم يكن الشاهد فيها؛
فالوجه في تركه (عليه السّلام) ردّ فدك: هو الوجه في إقراره أحكام القوم، و كفّه عن نقضها و تغييرها، لأنّه كان في انتهاء الأمر إليه في بقيّة من تقيّة قويّة. (3)
(8) كشف الغمّة: و قد روي أنّه كان لأمير المؤمنين (عليه السّلام) في ترك فدك أسوة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّه لمّا خرج من مكّة باع عقيل داره، فلمّا فتح مكّة، قيل له:
يا رسول اللّه، أ لا ترجع إلى دارك؟
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و هل ترك لنا عقيل دارا؛
و أبى أن يرجع إليها و قال:
إنّا أهل بيت لا نسترجع ما أخذ منّا في اللّه عزّ و جلّ. (4)
____________
(1) 2/ 85 ح 31، 155 ح 3، عنهما البحار: 8/ 141 (ط. حجر) و أخرجه في الطرائف: 251 عن العلل.
(2) 16/ 252.
(3) 16/ 278.
(4) 1/ 494.
766
الصادق (عليه السّلام)
(2) علل الشرائع: حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق (ره) قال: حدّثني محمّد ابن أبي عبد اللّه الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت له:
لم لم يأخذ أمير المؤمنين (عليه السّلام) فدكا لمّا ولّي الناس و لأيّ علّة تركها؟
فقال: لأنّ الظالم و المظلوم كانا قدما على اللّه عزّ و جلّ؛
و أثاب اللّه المظلوم، و عاقب الظالم؛
فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه غاصبه، و أثاب عليه المغصوب. (1)
(3) و منه: حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم (ره)، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام)، فقلت له:
لأيّ علّة ترك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فدكا لمّا ولّي الناس؟
فقال: للاقتداء برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا فتح مكّة، و قد باع عقيل بن أبي طالب داره، فقيل له: يا رسول اللّه، أ لا ترجع إلى دارك؟
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و هل ترك عقيل لنا دارا، إنّا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منّا ظلما.
فلذلك لم يسترجع فدكا لمّا ولي. (2)
(4) كشف الغمّة: و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و قد سأله أبو بصير، فقال:
لم لم يأخذ أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فدكا لمّا ولّى الناس، و لأيّ علّة تركها؟
فقال: لأنّ الظالم و المظلومة قدما على اللّه، و جازى كلا على قدر استحقاقه؟
فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه الغاصب، و أثاب المغصوبة. (3)
____________
(1) 154 ح 1، عنه الطرائف: 251، و البحار: 8/ 141 (ط حجر)، و في كشف الغمّة: 1/ 494.
(2) 155 ح 2، عنه الطرائف: 251 و البحار: 8/ 141 (ط. حجر). و في كشف الغمّة: 1/ 494 (مثله).
(3) 1/ 494.
768
(10) باب احتجاج عثمان على عائشة بشهادتها لإبطال حقّ فاطمة (عليها السّلام)
الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)
(1) أمالي المفيد: حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب، قال: حدّثني الحسن ابن عليّ الزعفراني، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري، قال: حدّثنا سفيان، عن فضيل بن الزبير، قال: حدّثني فروة بن مجاشع، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السّلام)، قال:
جاءت عائشة إلى عثمان، فقالت له: أعطني ما كان يعطيني أبي و عمر بن الخطّاب، فقال لها: لا أجد لك موضعا في الكتاب و لا في السنّة؛
و إنّما كان أبوك و عمر بن الخطّاب يعطيانك بطيبة من أنفسهما، و أنا لا أفعل.
قالت له: فأعطني ميراثي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال لها:
أو لم تجيئيني أنت و مالك بن أوس النصري (1) فشهدتما أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يورّث، حتّى منعتما فاطمة ميراثها، و أبطلتما حقّها.
فكيف تطلبين اليوم ميراثا من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فتركته، و انصرفت؛
[و كان عثمان إذا خرج إلى الصلاة، أخذت قميص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على قصبه فرفعته عليها، ثمّ قالت: إنّ عثمان قد خالف صاحب هذا القميص و ترك سنّته]. (2)
الكتب
(2) كشف الغمّة: روي أنّ عائشة، و حفصة هما اللتان شهدتا بقوله:
«نحن معاشر الأنبياء لا نورث» و مالك بن أوس النصري.
و لمّا ولّي عثمان، قالت له عائشة: أعطني ما كان يعطيني أبي و عمر.
فقال: لا أجد له موضعا في الكتاب و لا في السنّة، و لكن كان أبوك و عمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما، و أنا لا أفعل.
____________
(1) مالك بن اوس النصري، هو سعيد المدني، توفي سنة اثنتين أو احدى و تسعين، و تأخّر إسلامه.
(2) 125 ح 3، عنه البحار: 8/ 373 (ط حجر).
769
قالت: فأعطني ميراثي من رسول اللّه، فقال: أ ليس جئت فشهدت أنت و مالك ابن أوس النصري أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «لا نورّث» فأبطلت حقّ فاطمة، و جئت تطلبينه؟! لا أفعل. قال: فكان إذا خرج إلى الصلاة نادت و ترفع القميص، و تقول:
إنّه قد خالف صاحب هذا القميص، فلمّا آذته صعد المنبر، فقال:
إنّ هذه الزعراء (1) عدوّة اللّه، ضرب اللّه مثلها و مثل صاحبتها حفصة في الكتاب:
امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما- إلى قوله- وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (2).
فقالت له: يا نعثل، يا عدوّ اللّه، إنّما سمّاك رسول اللّه باسم نعثل اليهودي الّذي باليمن، فلاعنته و لا عنها، و حلفت أن لا تساكنه بمصر أبدا، و خرجت إلى مكّة.
قلت: قد نقل ابن أعثم صاحب الفتوح، أنّها قالت: اقتلوا نعثلا، قتل اللّه نعثلا، فلقد أبلى سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هذه ثيابه لم تبل و خرجت إلى مكّة.
و روى غيره: إنّه لمّا قتل جاءت إلى المدينة فلقيها فلان فسألته عن الأحوال فخبّرها، فقال: إنّ الناس اجتمعوا على عليّ (عليه السّلام)، فقالت:- و اللّه- لأطالبنّ بدمه؛
فقال لها: فأنت حرصت على قتله، قالت: إنّهم لم يقتلوه حيث قلت و لكن تركوه حتّى تاب و نقى من ذنوبه، و صار كالسبيكة و قتلوه.
و أظنّ أنّ ابن أعثم رواه كذا أو قريبا منه، فإنّ كتابه لم يحضرني وقت بلوغي هذا الموضع. (3)
(3) الإيضاح للفضل بن شاذان: و روى شريك بن عبد اللّه، في حديث- رفعه-:
أنّ عائشة و حفصة أتتا عثمان حين نقص أمّهات المؤمنين ما كان يعطيهنّ عمر فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر فقال: لا و اللّه ما ذاك لكما عندي، فقالتا له:
فآتنا ميراثنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من حيطانه- و كان عثمان متّكئا فجلس و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) جالسا عنده فقال: ستعلم فاطمة (عليها السّلام) أنّي ابن عمّ لها اليوم، ثمّ قال:
أ لستما اللتين شهدتما عند أبي بكر، و لفّقتما معكما أعرابيّا يتطهّر ببوله، مالك بن
____________
(1) الزعراء: القليلة الشعر و المتفرّق.
(2) التحريم: 10.
(3) 1/ 478.
770
الحويرث بن الحدثان (1)، فشهدتم أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة.
فإن شهدتما بحقّ، فقد أجزت شهادتكما على أنفسكما، و إن كنتما شهدتما بباطل فعلى من شهد بالباطل لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
فقالتا له: يا نعثل- و اللّه- لقد شبّهك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بنعثل اليهودي.
فقال لهما: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ؛
فخرجتا من عنده. (2)
(11) باب فدك في عهد معاوية لعنه اللّه، و خلفاء بني اميّة
(1) السقيفة و فدك للجوهري: (بإسناده) عن ابن عائشة، قال:
حدّثني أبي، عن عمّه ...، فلمّا ولّي الأمر معاوية ابن أبي سفيان، أقطع مروان بن الحكم ثلثها، و أقطع عمرو بن عثمان بن عفّان ثلثها، و أقطع يزيد بن معاوية ثلثها، و ذلك بعد موت الحسن بن عليّ (عليهما السّلام)، فلم يزالوا يتداولونها حتّى خلصت كلّها لمروان ابن الحكم أيّام خلافته، فوهبها لعبد العزيز ابنه، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز.
فلمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة، كانت أوّل (3) ظلامة ردّها، دعا حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)- و قيل: بل دعا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)- فردّها
____________
(1) هكذا، و لكنّ المشهور في الكتب، و المأثور في الروايات أنّ الشاهد في هذه القضيّة مالك بن أوس بن الحرثان النصري، راجع كتب الرجال.
(2) 256. «راجع له تعليقات فاغتنم منها» عنه قاموس الرجال: 7/ 461.
(3) الطرائف: 252: ذكر أبو هلال العسكري في كتاب «أخبار الأوائل»:
إنّ أوّل من ردّ فدكا على ورثة فاطمة (عليها السّلام) عمر بن عبد العزيز، و كان معاوية أقطعها لمروان بن الحكم، و عمرو بن عثمان، و يزيد بن معاوية، و جعلها بينهم أثلاثا. ثمّ قبضت من ورثة فاطمة، فردّها عليهم السفّاح. ثمّ قبضت فردّها عليهم المهدي. ثمّ قبضت فردّها عليهم المأمون.
772
و مشايخ أهل الشام من علماء السوء، فقال عمر بن عبد العزيز:
قد صحّ عندي و عندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ادّعت فدكا، و كانت في يدها، و ما كانت لتكذب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع شهادة عليّ و أمّ أيمن و أمّ سلمة.
و فاطمة عندي صادقة فيما تدّعي، و إن لم تقم البيّنة، و هي سيّدة نساء أهل الجنّة؛
فأنا اليوم أردّها على ورثتها، أتقرّب بذلك إلى رسول اللّه، و أرجو أن تكون فاطمة و الحسن و الحسين يشفعون لي في يوم القيامة.
و لو كنت بدل أبي بكر و ادّعت فاطمة، كنت أصدّقها على دعواها؛
فسلّمها إلى محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) [و عبد اللّه بن الحسن]؛
فلم تزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز.
و روي: أنّه لمّا صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز، ردّ عليهم سهام الخمس، سهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و سهم ذي القربى، و هما من أربعة أسهم ردّ على جميع بني هاشم، و سلّم ذلك إلى محمّد بن علي الباقر (عليهما السّلام) و عبد اللّه بن الحسن.
و قيل: أنّه جعل من بيت ماله سبعين حملا من الورق و العين من مال الخمس، فردّ عليهم ذلك، و كذلك كلّما كان لبني فاطمة و بني هاشم، ممّا حازه أبو بكر و عمر و بعدهما عثمان و معاوية و يزيد و عبد الملك ردّ عليهم؛
و استغنى بنو هاشم في تلك السنين، و حسنت أحوالهم. (1)
(12) باب أنّ الإمام الكاظم (عليه السّلام) طلب فدكا من المهدي العبّاسي
(1) الكافي: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن بعض أصحابنا- أظنّه السيّاري- عن عليّ بن أسباط، قال: لمّا ورد أبو الحسن موسى (عليه السّلام) على المهدي رآه يردّ المظالم؛
فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال مظلمتنا لا تردّ؟ فقال له: و ما ذاك يا أبا الحسن؟!
قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا فتح على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدكا و ما والاها، لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، فأنزل اللّه على نبيّه: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ (2)؛
____________
(1) 1/ 494، عنه البحار: 8/ 107 (ط. حجر).
(2) الإسراء: 26.
771
عليه، و كانت بيد أولاد فاطمة (عليها السّلام) مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز. (1)
(2) تلخيص الشافي: روى محمّد بن زكريّا القلابي، عن شيوخه، عن أبي المقدام هشام بن زياد، مولى آل عثمان، قال: لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز، ردّ فدكا على ولد فاطمة (عليها السّلام)، و كتب إلى واليه على المدينة أبي بكر بن عمرو بن حزم يأمره بذلك.
فكتب إليه: إنّ فاطمة (عليها السّلام) قد ولدت في آل عثمان و آل فلان، فعلى من أردّ منهم؟
فكتب إليه: أمّا بعد، فإنّي لو كتبت إليك، آمرك أن تذبح شاة، لسألتني: جمّاء أو قرناء؟ أو كتبت إليك أن تذبح بقرة، لسألتني: ما لونها؟ فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في ولد فاطمة من عليّ (عليه السّلام)؛
قال أبو المقدام: فنقمت بنو أميّة ذلك على عمر بن عبد العزيز، و عاتبوه فيه؛
و قالوا له: هيّجت فعل الشيخين؛
و خرج إليه عمرو بن قيس في جماعة من أهل الكوفة، فلمّا عاتبوه على فعله.
قال: إنّكم جهلتم و علمت، و نسيتم و ذكرت أنّ أبا بكر محمّد بن عمرو بن حزم حدّثني، عن أبيه، عن جدّه، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
«فاطمة بضعة منّي يسخطني ما أسخطها، و يرضيني ما أرضاها»؛
و إنّ فدكا كانت صافية على عهد أبي بكر، ثمّ صار أمرها إلى مروان، فوهبها لعبد العزيز أبي، فورثتها أنا و إخواني، فسألتهم أن يبيعوني حصّتهم منها، فمنهم من باعني و منهم من وهب لي، حتّى استجمعتها، فرأيت أن أردّها على ولد فاطمة.
قالوا: فإن أبيت إلّا هذا فامسك الأصل، و أقسم الغلّة. ففعل. (2)
(3) كشف الغمّة: روي- مرفوعا-: أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا استخلف، قال:
يا أيّها الناس: إنّي قد رددت عليكم مظالمكم، و أوّل ما أردّ منها ما كان في يدي، قد رددت فدكا على ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ولد عليّ بن أبي طالب، فكان أوّل من ردّها و روي أنّه ردّها بغلّاتها منذ ولّي، فقيل له: نقمت على أبي بكر و عمر فعلهما، فطعنت عليهما و نسبتهما إلى الظلم و الغصب؟ و قد اجتمع عنده في ذلك قريش
____________
(1) 103، عنه شرح نهج البلاغة: 16/ 216.
(2) 3/ 121، شرح نهج البلاغة: 16/ 278.
773
فلم يدر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، و راجع جبرئيل (عليه السّلام) ربّه؛ فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدكا إلى فاطمة (عليها السّلام).
فدعاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها: يا فاطمة، إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدكا؛
فقالت: قد قبلت يا رسول اللّه، من اللّه و منك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا ولّي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها؛
فأتته فسألته أن يردّها عليها، فقال لها: ائتيني بأسود أو أحمر، يشهد لك بذلك.
فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) و أمّ أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التعرّض.
فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر، فقال: ما هذا معك يا بنت محمّد؟
قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة.
قال: أرينيه، فأبت، فانتزعه من يدها و نظر فيه، ثمّ تفل فيه، و محاه و خرقه.
فقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل و لا ركاب، فضعي الحبال (1) في رقابنا.
فقال له المهديّ: يا أبا الحسن، حدّها (2) لي، فقال: حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل.
فقال له: كلّ هذا؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين، هذا كلّه، إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف على أهله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخيل و لا ركاب، فقال: كثير، و أنظر فيه. (3)
____________
(1) قال المجلسي: كناية عن الترافع إلى الحكّام بأن يكون قال ذلك تعجيزا لها و تحقيرا لشأنها، أو المعنى أنّك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبوديّة؛
أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل، بأنّها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكيّة؛
و في بعض النسخ- بالجيم- أي إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي؛
و يحتمل أن يكون على هذا كناية عن ثقل الآثام و الأوزار. منه (ره).
(2) ممّا يدلّ على هذا تحديد الأئمّة لفدك، فقد حدّها عليّ (عليه السّلام) في زمانه بقوله:
حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل.
و هذه الحدود التقريبيّة للعالم الإسلامي آنذاك.
(3) 1/ 543 ح 5، عنه البحار: 48/ 156 ح 29، و البرهان: 2/ 414 ح 1، و غاية المرام: 323 ح 1.
774
(2) المناقب لابن شهر اشوب: في رواية ابن أسباط أنّه قال:
أمّا الحدّ الأوّل: فعريش مصر، و الثاني: دومة الجندل.
و الثالث: أحد، و الرابع: سيف البحر، فقال: هذا كلّه، هذه الدنيا.
فقال (عليه السّلام): هذا كان في أيدي اليهود بعد موت أبي هالة، فأفاءه اللّه على رسوله بلا خيل و لا ركاب، فأمره اللّه أن يدفعه إلى فاطمة (عليها السّلام). (1)
(3) و منه: في كتاب «أخبار الخلفاء»: إنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر: خذ فدكا حتى أردّها إليك، فيأبى حتّى ألحّ عليه.
فقال (عليه السّلام): لا آخذها إلّا بحدودها. قال: و ما حدودها؟
قال: إن حدّدتها لم تردّها. قال: بحقّ جدّك إلّا فعلت.
قال: أمّا الحدّ الأوّل: فعدن. فتغيّر وجه الرشيد، و قال: إيها.
قال: و الحدّ الثاني: سمرقند. فأربد (2) وجهه.
قال: و الحدّ الثالث: إفريقية. فاسودّ وجهه، و قال: هيه.
قال: و الرابع: سيف البحر ممّا يلي الجزر و إرمينيّة.
قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء، فتحوّل إلى مجلسي؛
قال موسى: قد أعلمتك أنّني إن حدّدتها لم تردّها.
فعند ذلك عزم على قتله. (3)
____________
(1) 3/ 435، عنه البحار: 48/ 144 ح 20، و ج 8/ 102 (ط. حجر). و أورده في تذكرة الخواص: 359.
(2) أربد وجهه: أي تغيّر وجهه من الغضب.
(3) 4/ 320، عنه البحار: 8/ 106 (ط. حجر).
أقول: هذان التحديدان خلاف المشهور بين اللغويّين قال الفيروزآبادي: فدك محرّكة موضع بخيبر، و قال في مصباح اللغة: بينها و بين مدينة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يومان و بينهما و بين خيبر دون مرحلة، و هي ممّا أفاء اللّه على رسوله و تنازعا عليّ (عليه السّلام) و العبّاس في خلافة عمر، فقال عليّ (عليه السّلام): جعلها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام) و ولدها، و أنكره العبّاس، فسلّمها عمر لهما. انتهى. و لعلّ مراده (عليه السّلام) أنّ تلك كلّها في حكم فدك، و كان الدعوى على جميعها، و إنّما ذكروا فدك على المثال أو تغليبا. منه (ره).
775
(13) باب فدك بين الأخذ و الردّ في زمن الدولة العبّاسيّة
(1) السقيفة و فدك للجوهري: (اتّصال بما قبله): فلمّا ولّي يزيد بن عاتكة قبضها منهم، فصارت في أيدي بني مروان، كما كانت يتداولونها، حتّى انتقلت الخلافة عنهم؛
فلمّا ولّي أبو العبّاس السفّاح، ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن.
ثمّ قبضها أبو جعفر، لمّا حدث من بني حسن ما حدث.
ثمّ ردّها المهديّ ابنه على ولد فاطمة (عليها السّلام).
ثمّ قبضها موسى بن المهدي و هارون أخوه.
فلم تزل في أيديهم حتّى ولّي المأمون، فردّها على الفاطميّين. (1)
(14) باب ردّ المأمون فدكا
(1) الطرائف: نقلا عن صاحب التأريخ المعروف بالعبّاسي؛
و عن الروحي الفقيه في «تأريخه» في حوادث سنة ثماني عشرة و مائتين:
إنّ جماعة من ولد الحسن و الحسين (عليهما السّلام) رفعوا قصّة إلى المأمون الخليفة العبّاسي من بني العبّاس يذكرون: أنّ فدكا و العوالي كانت لأمّهم فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نبيّهم؛
و أنّ أبا بكر أخرج يدها عنها بغير حقّ، و سألوا المأمون إنصافهم و كشف ظلامتهم، فأحضر المأمون مائتي رجل من علماء الحجاز و العراق و غيرهم، و هو يؤكّد عليهم في أداء الأمانة و اتّباع الصدق، و عرّفهم ما ذكره ورثة فاطمة (عليها السّلام) في قضيّتهم، و سألهم عمّا عندهم من الحديث الصحيح في ذلك.
فروى غير واحد منهم، عن بشير بن الوليد؛ و الواقدي؛ و بشر بن عتاب في أحاديث- يرفعونها- إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نبيّهم، لمّا فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود، فنزل عليه جبرئيل (عليه السّلام) بهذه الآية: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ (2).
____________
(1) ص 105.
(2) الإسراء: 26.
776
فقال محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و من ذو القربى، و ما حقّه؟
قال: فاطمة (عليها السّلام) تدفع إليها فدكا، فدفع إليها فدكا، ثمّ أعطاها العوالي بعد ذلك، فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فلمّا بويع أبو بكر منعها أبو بكر منها، فكلّمته فاطمة (عليها السّلام) في ردّ فدك و العوالي عليها و قالت له: إنّها لي و إنّ أبي دفعها إليّ.
فقال أبو بكر: و لا أمنعك ما دفع إليك أبوك.
فأراد أن يكتب لها كتابا، فاستوقفه عمر بن الخطّاب، و قال:
إنّها امرأة فادعها بالبيّنة على ما ادّعت، فأمر أبو بكر أن تفعل، فجاءت بأمّ أيمن و أسماء بنت عميس مع عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فشهدوا لها جميعا بذلك، فكتب لها أبو بكر، فبلغ ذلك عمر، فأتاه فأخبره أبو بكر الخبر، فأخذ الصحيفة فمحاها، فقال:
إنّ فاطمة امرأة، و عليّ بن أبي طالب زوجها و هو جارّ إلى نفسه و لا يكون؛
فأرسل أبو بكر إلى فاطمة (عليها السّلام) فأعلمها بذلك؛
فحلفت باللّه الّذي لا إله إلّا هو أنّهم ما شهدوا إلّا بالحقّ.
فقال أبو بكر: فلعلّ أن تكوني صادقة و لكن احضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه.
فقالت فاطمة: أ لم تسمعا من أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «أسماء بنت عميس و أمّ أيمن من أهل الجنّة»؟ فقالا: بلى.
فقالت: امرأتان من الجنّة تشهدان بباطل؟!
فانصرفت صارخة تنادي أباها، و تقول: قد أخبرني أبي بأنّي أوّل من يلحق به؛
- فو اللّه- لأشكونّهما، فلم تلبث أن مرضت، فأوصت عليّا (عليه السّلام)، أن لا يصلّيا عليها، و هجرتهما فلم تكلّمهما، حتّى ماتت، فدفنها عليّ (عليه السّلام) و العبّاس ليلا.
فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه ذلك اليوم، ثم أحضر في اليوم الآخر ألف رجل من أهل الفقه و العلم، و شرح لهم الحال، و أمرهم بتقوى اللّه و مراقبته؛
فتناظروا و استظهروا، ثمّ افترقوا فرقتين:
فقالت طائفة منهم: الزوج عندنا جارّ إلى نفسه فلا شهادة له، و لكنّا نرى يمين
777
فاطمة قد أوجبت لها ما ادّعت مع شهادة الامرأتين.
و قالت طائفة: نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما، و لكن شهادة الزوج عندنا جائزة، و لا نراه جارّا إلى نفسه؛
فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة (عليها السّلام) ما ادّعت.
فكان اختلاف الطائفتين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة (عليها السّلام) فدكا و العوالي؛
فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمّنه رسالة المأمون.
و سألهم عن فاطمة (عليها السّلام) فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة.
و سألهم عن أمّ أيمن و أسماء بنت عميس، فرووا عن نبيّهم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّهما من أهل الجنّة، فقال المأمون: أ يجوز أن يقال أو يعتقد أنّ عليّ بن أبي طالب، مع ورعه و زهده يشهد لفاطمة بغير حقّ؟! و قد شهد اللّه تعالى و رسوله بهذه الفضائل له؛
أو يجوز مع علمه و فضله أن يقال: أنّه يمشي في شهادة و هو يجهل الحكم فيها؟
و هل يجوز أن يقال: إنّ فاطمة مع طهارتها و عصمتها، و أنّها سيّدة نساء العالمين، و سيّدة نساء أهل الجنّة كما رويتم، تطلب شيئا ليس لها، تظلم فيه جميع المسلمين و تقسم عليه باللّه الّذي لا إله إلّا هو؟ أو يجوز أن يقال عن أمّ أيمن و أسماء بنت عميس: أنّهما شهدتا بالزور، و هما من أهل الجنّة؟ إنّ الطعن على فاطمة و شهودها، طعن على كتاب اللّه و إلحاد في دين اللّه، حاشا اللّه أن يكون ذلك كذلك.
ثمّ عارضهم المأمون بحديث رووه: إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، أقام مناديا- بعد وفاة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نبيّهم- ينادي: من كان له على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دين أو عدّة فليحضر؛
فحضر جماعة فأعطاهم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ما ذكروه بغير بيّنة؛
و أنّ أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك، فحضر جرير بن عبد اللّه و ادّعى على نبيّهم عدّة فأعطاها أبو بكر بغير بيّنة، و حضر جابر بن عبد اللّه و ذكر أنّ نبيّهم وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين، فلمّا قدم مال البحرين بعد وفاة نبيّهم، أعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بيّنة.
778
(قال عبد المحمود): و قد ذكر الحميدي هذا الحديث في «الجمع بين الصحيحين» في الحديث التاسع من إفراد مسلم من مسند جابر، و أنّ جابرا قال:
فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال أبو بكر: خذ مثليها.
قال رواة رسالة المأمون: فتعجّب المأمون من ذلك، و قال:
أ ما كانت فاطمة و شهودها يجرون مجرى جرير بن عبد اللّه، و جابر بن عبد اللّه، ثمّ تقدّم بسطر الرسالة المشار إليها، و أمر أن تقرأ بالموسم على رءوس الأشهاد.
و جعل فدكا و العوالي في يد محمّد بن يحيى بن الحسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، يعمّرها، و يستغلّها، و يقسّم دخلها بين ورثة فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نبيّهم. (1)
(2) فتوح البلدان: و لمّا كانت سنة عشر و مائتين أمر المأمون عبد اللّه بن هارون الرشيد فدفعها إلى ولد فاطمة (عليها السّلام)، و كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله في المدينة:
أمّا بعد: فإنّ أمير المؤمنين بمكانه من دين اللّه، و خلافة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و القرابة أولى من استنّ سنّته ...؛
و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدكا، و تصدّق بها عليها، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها و يسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى ... (2)
(3) السقيفة و فدك للجوهري: (بإسناده) عن مهديّ بن سابق، قال:
جلس المأمون للمظالم، فأوّل رقعة وقعت في يده نظر فيها و بكى، و قال للّذي على رأسه: ناد أين وكيل فاطمة؟
____________
(1) 248.
(2) 46. مجمع البيان 6/ 411: قال عبد الرحمن بن صالح:
«كتب المأمون إلى عبد اللّه بن موسى يسأله عن قصّة فدك؛
فكتب إليه عبد اللّه بهذا الحديث- يعني الحديث 24- و رواه الفضيل بن مرزوق، عن عطيّة؛
فردّ المأمون فدكا إلى ولد فاطمة (عليها السّلام)، عنه البحار: 8/ 89 (ط. حجر).
779
فقام شيخ عليه درّاعة و عمامة و خفّ تعزّي فتقدّم فجعل يناظره في فدك؛
و المأمون يحتجّ عليه، و هو يحتجّ على المأمون، ثم أمر أن يسجّل لهم بها، فكتب السجل و قرئ عليه، فأنفذه، فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الأبيات الّتي أوّلها:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * * * بردّ مأمون هاشم فدكا (1)
(4) كشف الغمّة:- في حديث إلى أن قال-:
و ردّ عليهم المأمون، و المعتصم و الواثق و قالا: كان المأمون أعلم منّا به، فنحن نمضي على ما مضى هو عليه. (2)
(15) باب أنّ المتوكّل قبض فدكا
(1) كشف الغمّة: فلمّا ولّي المتوكّل قبضها، و أقطعها حرملة الحجّام.
و أقطعها بعده لفلان البازيار- من أهل طبرستان-. (2)
(2) السقيفة و فدك للجوهري:- في حديث إلى أن قال-:
فلم تزل في أيديهم حتّى كان في أيّام المتوكّل، فأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار، و كان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيده، فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها، فإذا قدم الحجّاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل؛
فصرم (4) عبد اللّه بن عمر البازيار ذلك التمر، وجّه رجلا يقال له: بشران بن أبي أميّة الثقفي إلى المدينة فصرمه، ثمّ عاد إلى البصرة، ففلج. (5)
(3) كشف الغمّة:- في حديث إلى أن قال-: و ردّها المعتضد.
و حازها المكتفي. و قيل: إنّ المقتدر ردّها عليهم.
قال شريك: كان يجب على أبي بكر أن يعمل مع فاطمة بموجب الشرع، و أقلّ ما يجب عليه أن يستحلفها على دعواها أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطاها فدكا في حياته، فإنّ
____________
(1) 104، عنه شرح نهج البلاغة: 16/ 217.
(2) 1/ 495.
(4) أي قطع.
(5) 104.
780
عليّا و أمّ أيمن شهدا لها و بقي ربع الشهادة، فردّها بعد الشاهدين لا وجه له، فإمّا أن يصدّقها أو يستحلفها و يمضي الحكم لها.
قال شريك: اللّه المستعان، مثل هذا الأمر يجهله أو يتعمّده! (1)
____________
(1) 1/ 496.
أقول: و ملخص ما آل إليه أمر فدك بين الأخذ و الردّ هو:
1- أقطع مروان بن الحكم فدكا في أيّام عثمان بن عفّان بأمره، كما في سنن البيهقي: 6/ 301:
2- و لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب فقال: إنّ فدكا كانت ممّا أفاء اللّه على رسوله و لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، فسألته إيّاها فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ ولّي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان لأبي و لعبد الملك، فصارت لي و للوليد و سليمان، فلمّا ولّي الوليد سألت حصّته منها فوهبها لي، و سألت سليمان حصّته منها فوهبها لي فاستجمعتها، و ما كان لي من مال أحبّ إليّ منها، فاشهدوا أنّي قد رددتها إلى ما كانت عليه.
فكانت فدك بيد أولاد فاطمة (عليها السّلام) مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز؛
3- فلمّا ولّي يزيد بن عبد الملك، قبضها منهم فصارت في أيدي بني مروان، كما كانت يتداولونها حتّى انتقلت الخلافة عنهم.
4- و لمّا ولّي أبو العبّاس السفّاح، ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ أمير المؤمنين (عليهما السّلام).
5- ثمّ لمّا ولّي أبو جعفر المنصور قبضها من بني حسن.
6- ثمّ ردّها المهديّ بن المنصور، على ولد فاطمة (سلام اللّه عليها).
7- ثمّ قبضها موسى بن المهدي و أخوه من أيدي بني فاطمة (عليها السّلام) فلم تزل في أيديهم حتّى ولّي المأمون.
8- ردّها المأمون على الفاطميّين سنة 210، و كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة:
أمّا بعد: فإنّ أمير المؤمنين بمكانه من دين اللّه و خلافة رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و القرابة به، أولى من استنّ بسنّته، و نفّذ أمره، و سلّم لمن منحه منحة، و تصدّق عليه بصدقة منحته و صدقته، و باللّه توفيق أمير المؤمنين و عصمته و إليه- في العمل بما يقرّ به إليه- رغبته، و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدكا و تصدّق بها عليها، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم تزل تدّعي منه ما هو أولى به من صدّق عليه؛
فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها، و يسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه و عدله، و إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بتنفيذ أمره و صدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه، و الكتاب إلى عمّاله، فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك، فيقبل قوله، و تنفّذ عدّته، إنّ فاطمة (عليها السّلام) لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها؛
781
____________
و قد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين؛
يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بحدودها و جميع حقوقها المنسوبة إليها، و ما فيها من الرقيق و الغلّات و غير ذلك؛
و تسليمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؛
لتولية أمير المؤمنين إيّاهما القيام بها لأهلها؛
فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين، و ما ألهمه اللّه من طاعته، و وفّقه له من التقرّب إليه و إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أعلمه من قبلك؛
و عامل محمّد بن يحيى و محمّد بن عبد اللّه بما كنت تعامل به المبارك الطبري، و أعنهما على ما فيه عمارتها و مصلحتها و وفور غلّاتها إن شاء اللّه، و السلام.
و كتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة 210 ه.
9- و لمّا استخلف المتوكّل على اللّه أمر بردّها إلى ما كانت عليه قبل المأمون.
راجع فتوح البلدان للبلاذري: 39- 41، تأريخ اليعقوبي: 3/ 48، العقد الفريد: 2/ 323، معجم البلدان: 6/ 344؛
تأريخ ابن كثير: 9/ 200 و له هناك تحريف دعته إليه شنشنة أعرفها من أخزم؛
شرح ابن أبي الحديد: 4/ 103، تأريخ الخلفاء للسيوطي: 154، جمهرة رسائل العرب: 3/ 510، أعلام النساء: 3/ 1211.
كلّ هذه تضادّ ما جاء به الخليفة أبي بكر و صاحبه عمر، و جماعته الأوباش من خبره الشاذّ معرضا عن كتاب اللّه تعالى و سنّة رسوله الأكرم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
782
23- أبواب مدّة بقائها، و أحزانها، و بكائها، و مراثيها، و تأبينها و مرضها بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
1- باب مدّة بقائها (صلوات الله عليها) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحزانها و بكائها (صلوات الله عليها) في تلك المدّة إلى وفاتها
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- المناقب لابن شهر اشوب: «تأريخ أبي بكر بن كامل»:
قالت عائشة: عاشت فاطمة (عليها السّلام) بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر.
فلمّا توفّيت دفنها عليّ (عليه السّلام) ليلا، و صلّى عليها. (1)
استدراك
(2) حلية الأولياء: (بإسناده) عن عروة، عن عائشة، قالت:
توفّيت فاطمة (عليها السّلام) بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بستّة أشهر، و دفنها عليّ ليلا. (2)
(3) مستدرك الصحيحين: (بإسناده) عن عائشة:
أنّ فاطمة (عليها السّلام) توفّيت بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بستّة أشهر.
قال محمّد بن عمر: و هذا أثبت عندنا. (3)
(4) منه: (بإسناده): عن عائشة، قالت:
كان بين النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و بين فاطمة (عليها السّلام) شهران. (3)
(5) منه: أمّا عائشة، فإنّها قالت فيما روي عنها:
أنّها توفّيت بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بثمانية أشهر. (3)
____________
(1) 3/ 137، عنه البحار: 43/ 183 ضمن ح 16. و سيأتي في باب غسلها ص 1083 ح 1.
(2) 2/ 42، عنه إحقاق الحقّ: 10/ 456، و مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 427 ح 52.
(3) 3/ 162- 163، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 427 ح 54 و ص 430 ح 59.
783
6- بعض كتب المناقب القديمة: و ذكر وهب بن منبّه، عن ابن عبّاس:
أنّها بقيت أربعين يوما بعده (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و في رواية: ستّة أشهر. (1)
7- كفاية الأثر: (بإسناده) عن محمود بن لبيد، قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت فاطمة (عليها السّلام) تأتي قبور الشهداء، و تأتي قبر حمزة، و تبكي هناك؛
فلمّا كان في بعض الأيّام أتيت قبر حمزة رضي اللّه عنه فوجدتها (صلوات الله عليها) تبكي هناك فأمهلتها حتّى سكنت، فأتيتها و سلّمت عليها، و قلت:
يا سيّدة النسوان، قد- و اللّه- قطّعت أنياط (2) قلبي من بكائك.
فقالت: يا أبا عمر، لحقّ لي البكاء، فلقد أصبت بخير الآباء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وا شوقاه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ثمّ أنشأت تقول:
إذا مات ميّت قلّ ذكره * * * و ذكر أبي مذ مات و اللّه أكثر
قلت: يا سيّدتي، إنّي أسألك (3) عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: سل؛
قلت: هل نصّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل وفاته على عليّ (عليه السّلام) بالإمامة؟
قالت: وا عجباه، أنسيتم يوم غدير خمّ؟!
قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أسرّ إليك.
قالت: أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول: عليّ خير من أخلفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي و تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين، و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.
قلت: يا سيّدتي، فما باله قعد عن حقّه؟! قالت: يا أبا عمر، لقد قال رسول اللّه:
مثل الإمام مثل الكعبة، إذ تؤتى و لا تأتي، أو قالت: مثل عليّ.
ثمّ قالت: أما- و اللّه- لو تركوا الحقّ على أهله، و اتّبعوا عترة نبيّه، لما اختلف في اللّه اثنان، و لورثها سلف عن سلف، و خلف بعد خلف، حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، و لكن قدّموا من أخّره اللّه، و أخّروا من قدّمه اللّه، حتّى إذا الحدوا
____________
(1) عنه البحار: 43/ 214 ضمن ح 44.
(2) أنياط، جمع نوط: عرق غليظ متّصل بالقلب.
(3) في «م» و «ب»: سائلك.
784
المبعوث، و أودعوه الجدث المجدوث (1)، [و] اختاروا بشهوتهم، و عملوا بآرائهم؛
تبّا لهم، أو لم يسمعوا اللّه يقول:
وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (2)؛
بل سمعوا و لكنّهم كما قال اللّه سبحانه:
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3)
هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم، و نسوا آجالهم فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (4) أعوذ بك يا ربّ من الحور بعد الكور (5). (6)
8- منه: (بإسناده) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري- في حديث طويل- في حضور فاطمة (عليها السّلام) عند وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بكائها و تسلّي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها- إلى أن قال-:
و قد سألت ربّي عزّ و جلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي؛
ألا إنّك بضعة منّي، فمن آذاك فقد آذاني.
قال جابر: فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل إليها رجلان (7) من الصحابة فقالا لها:
كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه؟ قالت:
أصدقاني، هل سمعتما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [يقول]:
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني؟ (8)
____________
(1) الجدث: القبر، و المجدوث: المحفور. منه (ره). و في «م»: الحديث المحدوث.
(2) القصص: 68.
(3) الحجّ: 46.
(4) محمّد: 8.
(5) و قال الجزري: فيه «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور» أي من النقصان بعد الزيادة، و قيل: من فساد أمورنا بعد صلاحها، و قيل: من الرجوع عن الجماعة، بعد أن كنّا منهم، و أصله من نقض العمامة بعد لفّها. و في «م»: الجور. منه (ره).
(6) 198، عنه البحار: 36/ 352 ح 224، و إثبات الهداة: 2/ 553 ح 567، و غاية المرام: 96 ح 39.
و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 123، عنه إثبات الهداة: 3/ 127 ح 875.
(7) الرجلان: أبو بكر و عمر. منه (ره).
(8) تقدّم الحديث في باب أنّ أذى فاطمة (عليها السّلام) أذى اللّه و أذى الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ج 1/ 150 ب 5.
786
و ذكر (أبو) عبد اللّه بن مندة الأصفهاني في كتاب «المعرفة»: أنّ عليّا (عليه السّلام) تزوّج فاطمة (عليها السّلام) بالمدينة بعد سنة من الهجرة، و بنى بها بعد ذلك بنحو من سنة، و ولدت لعليّ (عليه السّلام): الحسن و الحسين و المحسن و أمّ كلثوم الكبرى و زينب الكبرى (عليهم السّلام).
و قال محمّد بن إسحاق: توفّيت و لها ثمان و عشرون سنة. و قيل: سبع و عشرون سنة
و في رواية: أنّها ولدت على رأس سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فيكون سنّها على هذا ثلاثا و عشرين.
و الأكثر على أنّها كانت بنت تسع و عشرين أو ثلاثين. (1)
11- دلائل الإمامة للطبري: قال محمّد بن همام:
و روي أنّها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة، و قد كمل عمرها يوم قبضت ثماني عشرة سنة، و خمسا و ثمانين يوما بعد وفاة أبيها. (2)
12- كشف اليقين: في حديث سلمان المتقدّم ذكره في إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) بوفاتها: و أنت أوّل أهل بيتي لحوقا بي بعد أربعين. (3)
13- الكفاية: بإسناده عن حبش (4) بن المعتمر، قال: قال أبو ذرّ الغفاري (ره):
دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي توفّي فيه، فقال: يا أبا ذرّ، ائتني بابنتي فاطمة، قال: فقمت و دخلت عليها، و قلت: يا سيّدة النسوان، أجيبي أباك؛
قال: فلبست جلبابها و خرجت حتّى دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا رأت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انكبّت عليه و بكت، و بكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لبكائها و ضمّها إليه، ثمّ قال:
يا فاطمة، لا تبكي (5) فداك أبوك، فأنت أوّل من تلحقين بي مظلومة مغصوبة، و سوف تظهر بعدي حسيكة، النفاق، و يسمل جلباب الدين؛
و أنت أوّل من يرد عليّ الحوض. الخبر. (6)
____________
(1)، عنه البحار: 43/ 213 ح 44.
(2) 46، عنه البحار: 43/ 171 ح 11.
(3) تقدّم ج 1/ 149 ح 23.
(4) و في أ، ب: «جيش»، و في بعض النسخ: «حنش»، و في بعضها: «خنش».
(5) في «م»: لا تبكين.
(6) 36، عنه البحار: 36/ 288 ضمن ح 110.
785
قالا: نعم، لقد سمعنا ذلك منه.
فرفعت يديها إلى السماء، و قالت: اللهمّ إنّي أشهدك أنّهما قد آذياني و غصبا حقّي ثمّ أعرضت عنهما، فلم تكلّمهما بعد ذلك.
و عاشت بعد أبيها خمسة و تسعين (1) يوما حتّى ألحقها اللّه به. (2)
استدراك
(9) مستدرك الصحيحين: (بإسناده) عن أبي الزبير، عن جابر:
إنّ فاطمة (عليها السّلام) لم تمكث بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا شهرين. (3)
*** 10- من بعض كتب المناقب القديمة: و عن سيّد الحفّاظ أبي منصور الديلمي بإسناده: إنّ عبد اللّه بن الحسن دخل على هشام بن عبد الملك و عنده الكلبي؛
فقال هشام لعبد اللّه بن الحسن:
يا أبا محمّد، كم بلغت فاطمة بنت رسول اللّه من السنّ؟
فقال: بلغت ثلاثين، فقال للكلبي: ما تقول؟ قال: بلغت خمسا و ثلاثين.
فقال هشام لعبد اللّه: أ لا تسمع ما يقول الكلبي؟ فقال عبد اللّه: يا أمير المؤمنين، سلني عن أمّي فأنا أعلم بها، و سل الكلبي عن أمّه فهو أعلم بها. (4)
و عن العاصمي: (بإسناده) عن محمّد بن عمر، قال:
توفّيت فاطمة (عليها السّلام) بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لثلاث ليال خلون من شهر رمضان، و هي بنت تسع و عشرين أو نحوها. (5)
____________
(1) في «ب»: سبعين.
(2) 64، عنه البحار: 36/ 308 ضمن ح 146، و البرهان: 3/ 65 ح 8.
(3) 3/ 163، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 430 ح 60.
(4) رواه في تذهيب التهذيب: 134 عن الزبير بن بكار، و في تهذيب الكمال في أسماء الرجال: 22/ 144 (مخطوط) مثله.
(5) رواه الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 83، و مستدرك الصحيحين: 3/ 162، و أسد الغابة:
5/ 524 مرسلا، و البلاذري في أنساب الأشراف: 405 نقلا عن الواقدي، عن محمّد بن سعد، عنه الإحقاق: 10/ 455.
787
الأئمّة: الباقر، عن آبائه (عليهم السّلام).
14- مصباح الأنوار: عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السّلام): أنّ فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عاشت بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر، ما رؤيت ضاحكة. (1)
وحده (عليه السّلام)
15- منه: عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:
إنّ فاطمة عاشت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر.
و عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: مكثت فاطمة لا في مرضها خمسة عشر يوما و توفّيت. (2)
16- المناقب لابن شهر اشوب: عمرو بن دينار، عن الباقر (عليه السّلام) قال:
ما رؤيت فاطمة (عليها السّلام) ضاحكة قطّ (3) منذ قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى قبضت. (4)
استدراك
(17) مستدرك الصحيحين: روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) أنّه قال:
توفّيت فاطمة (عليها السّلام) بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بثلاثة أشهر.
تأريخ الطبري: (بإسناده) عن عمرو بن دينار (مثله). (5)
____________
(1) 257 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 200 ضمن ح 30.
و رواه ابن عساكر في تأريخ دمشق: 1/ 158 (مخطوط)، و أبو نعيم في الحلية: 2/ 42، و مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 79، و ابن سعد في طبقاته: 2/ 248 (مثله).
(2) 256 و 260 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 200 ضمن ح 30.
(3) يأتي ص 788: «ما رؤيت فاطمة (عليها السّلام) ضاحكة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)».
و يأتي في باب نعشها (عليها السّلام): 1107، «ثمّ جعلت على السرير نعشا، و هو أوّل ما كان النعش، و ما رؤيت متبسّمة إلّا يومئذ». و في هامش ص 1090: «أنّها لمّا أراءتها النعش تبسّمت».
(4) 3/ 119، عنه البحار: 43/ 196 ضمن ح 27. و رواه في مفتاح النجا: 103 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 10/ 460. و في نظم درر السمطين: 181 عن عمران بن دينار.
و في نور الأبصار: 53 (مثله)، و الثغور الباسمة: 15، عنه الإحقاق: 10/ 459.
(5) 3/ 162، 3/ 240، عنهما مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 423 ح 45 و ص 427 ح 54.
789
كلّ ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضيّة إلّا و هي فيها حتّى أرش (1) الخدش.
قال: فمصحف فاطمة (عليها السّلام)؟
قال: فسكت طويلا، ثمّ قال: إنّكم لتبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون! إنّ فاطمة (عليها السّلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما، و كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، و يطيّب نفسها، و يخبرها عن أبيها و مكانه، و يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها، و كان عليّ (عليه السّلام) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة (عليها السّلام). (2)
23- و منه: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:
عاشت فاطمة (عليها السّلام) بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما لم تر كاشرة و لا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرّتين: الإثنين و الخميس؛
فتقول (عليها السّلام): هاهنا كان رسول اللّه [و هاهنا كان المشركون].
و في رواية أبان، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام):
إنّها كانت تصلّي هناك، و تدعو حتّى ماتت (عليها السّلام).
منه: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام (مثله). (3)
24- الخرائج و الجرائح: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام):
إنّ فاطمة (عليها السّلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما، و كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان جبرئيل يأتيها، و يطيّب نفسها، يخبرها عن أبيها و مكانه في
____________
(1) الأرش: الدية.
(2) 1/ 241 ح 5، عنه البحار: 43/ 194 ح 22 و ج 22/ 545 ح 63 (قطعة).
و يأتي الحديث في باب مصحفها (صلوات الله عليها): 835 ح 3 عن بصائر الدرجات.
(3) 4/ 561 ح 4 و ج 3/ 228 ح 3، عنهما البحار: 43/ 195 ح 24 و ج 100/ 216 ح 12 و 13.
و رواه في شفاء الغرام: 2/ 350 عن الإمام جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، و في أهل البيت:
165، عنهما الإحقاق: 10/ 438.
788
(18) حلية الأولياء: (بإسناده) عن عمرو، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:
ما رؤيت فاطمة (عليها السّلام) ضاحكة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا يوما افترت بطرف نابها؛
قال: و مكثت بعده ستّة أشهر. (1)
(19) مجمع الزوائد: عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: مكثت فاطمة (عليها السّلام) بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثة أشهر، و ما رؤيت ضاحكة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إلّا أنّهم قد امتروا في طرف نابها. (2)
(20) أعلام الورى: و روي عن جابر بن يزيد، قال:
سئل الباقر (عليه السّلام) كم عاشت فاطمة (عليها السّلام) بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قال:
أربعة أشهر، و توفّيت و لها ثلاث و عشرون، و هذا قريب ممّا روته العامّة أنّها ولدت سنة إحدى و أربعين من مولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فتكون بعد المبعث بسنة. (3)
*** الصادق (عليه السّلام)
21- دلائل الإمامة للطبري: عن محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمّد بن همام، عن أحمد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير،
عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قبضت فاطمة (عليها السّلام) في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة. (4)
22- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) بعض أصحابنا عن الجفر؟
فقال: هو جلد ثور مملوء علما. قال له: فالجامعة؟
قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم، مثل فخذ الفالج (5) فيها
____________
(1) 2/ 43، عنه الإحقاق: 10/ 459.
(2) 9/ 211.
(3) 154.
(4) 45، عنه البحار: 43/ 170 صدر ح 11. و قاله الحنبلي في شذرات الذهب: 1/ 15، عنه إحقاق الحقّ: 10/ 455، مقصد الراغب: 123 (مخطوط) مثله.
(5) الفالج: البعير ذو السنامين سمّي به لأنّ سناميه يختلف ميلهما.
790
الجنّة، و يخبرها ما يكون بعدها في ذريّتها، و كان عليّ (عليه السّلام) يكتب ذلك. (1)
25- الخصال: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني- يرفعه- إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: البكّاءون خمسة:
آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمّد، و عليّ بن الحسين (عليهم السّلام).
فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية.
و أمّا يعقوب، فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره و حتّى قيل له:
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (2).
و أمّا يوسف، فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن.
فقالوا له: إمّا أن تبكي بالليل و تسكت بالنهار، و إمّا أن تبكي بالنهار و تسكت بالليل، فصالحهم على واحدة منهما.
و أمّا فاطمة (عليها السّلام)، فبكت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر- مقابر الشهداء- فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف، و أمّا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فبكى على الحسين (عليه السّلام) عشرين سنة أو أربعين سنة، ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتّى قال له مولى له:
جعلت فداك يا بن رسول اللّه، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين.
قال: إنّما أشكو بثّي و حزني إلى اللّه، و أعلم من اللّه ما لا تعلمون، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة (عليها السّلام) إلّا خنقتني لذلك عبرة.
أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن معروف (مثله). (3)
____________
(1) 526 ح 2، عنه البحار: 43/ 156 ح 4. و رواه في الكافي: 1/ 458 ح 1، عنه إثبات الهداة: 4/ 441 ح 13. و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 116 (مثله).
(2) يوسف: 85.
(3) 272 ح 15، 121، عنهما البحار: 43/ 155 ح 1، و ج 46/ 109 ح 2، و في ج 11/ 204 ح 2، و ج 12/ 264 ح 27، و ج 82/ 86 ح 33 عن الخصال.
و رواه في تفسير العيّاشي: 2/ 188 ح 60، عنه البحار: 12/ 311 ح 126، و روضة الواعظين: 520، و مكارم الأخلاق: 335، و إرشاد القلوب: 95.
791
الكتب
26- أقول: وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها (عليها السّلام) فأحببت إيراده و إن لم آخذه من أصل يعوّل عليه، روى ورقة بن عبد اللّه الأزدي، قال: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام، راجيا لثواب اللّه ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف و إذا أنا بجارية سمراء، و مليحة الوجه، عذبة الكلام، و هي تنادي بفصاحة منطقها و هي تقول:
اللهمّ ربّ الكعبة الحرام، و الحفظة الكرام، و زمزم و المقام، و المشاعر العظام و ربّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خير الأنام و البررة الكرام أسألك أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين، و أتباعهم (1) الغرّ المحجّلين الميامين، ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج و المعتمرين، إنّ موالي و صفوة الأبرار الّذين علا قدرهم على الأقدار، و ارتفع ذكرهم في سائر الأمصار، المرتدين بالفخار (2)؛
قال ورقة بن عبد اللّه: فقلت: يا جارية، إنّي لاظنّك من موالي أهل البيت (عليهم السّلام)؟
فقالت: أجل، قلت لها: و من أنت من مواليهم؟ قالت: أنا فضّة، أمة فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
فقلت لها: مرحبا بك و أهلا و سهلا، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك و منطقك، فاريد منك الساعة أن تجيبيني عن مسألة أسألك، فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتّى آتيك، و أنت مثابة مأجورة.
فافترقنا [في الطواف]، فلمّا فرغت من الطواف و أردت الرجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطعام، و إذا أنابها جالسة في معزل عن الناس، فأقبلت عليها، و اعتزلت بها و أهديت إليها هديّة و لم أعتقد أنّها صدقة، ثمّ قلت لها:
يا فضّة، أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و ما الّذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
قال ورقة: فلمّا سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدموع، ثمّ انتحبت نادبة و قالت: يا ورقة بن عبد اللّه، هيّجت عليّ حزنا ساكنا، و أشجانا في فؤادي كانت كامنة
____________
(1) في «ب»: أبنائهم.
(2) أي لابسين رداء الفخر.
792
فاسمع الآن ما شاهدت منها (عليها السّلام).
اعلم أنّه لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) افتجع له الصغير و الكبير، و كثر عليه البكاء، و قلّ العزاء، و عظم رزؤه على الأقرباء و الأصحاب و الأولياء و الأحباب و الغرباء و الأنساب و لم تلق إلّا كلّ باك و باكية، و نادب و نادبة، و لم يكن في أهل الأرض و الأصحاب و الأقرباء و الأحباب أشدّ حزنا و أعظم بكاء و انتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و كان حزنها يتجدّد و يزيد، و بكاؤها يشتدّ.
فجلست سبعة أيّام لا يهدأ لها أنين، و لا يسكن منها الحنين، كلّ يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأوّل، فلمّا كان في اليوم الثامن أبدت ما كتمت من الحزن، فلم تطق صبرا إذ خرجت و صرخت، فكأنّها من فم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تنطق، فتبادرت النسوان، و خرجت الولائد (1) و الولدان، و ضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و جاء الناس من كلّ مكان، و أطفئت المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات النساء، و خيّل إلى النسوان أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد قام من قبره، و صارت الناس في دهشة و حيرة لما قد رهقهم؛
و هي (عليها السّلام) تنادي و تندب أباها: و أبتاه، وا صفيّاه، وا محمّداه، وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل و اليتامى، من للقبلة و المصلّى؟ و من لابنتك الوالهة الثكلى؟
ثمّ أقبلت تعثر في أذيالها، و هي لا تبصر شيئا من عبرتها، و من تواتر دمعتها حتّى دنت من قبر أبيها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة، فقصرت خطاها، و دام نحيبها و بكاها، إلى أن أغمي عليها، فتبادرت النسوان إليها، فنضحن الماء عليها و على صدرها و جبينها حتّى أفاقت، فلمّا أفاقت من غشيتها، قامت و هي تقول: رفعت قوّتي، و خانني جلدي، و شمت بي عدوّي، و الكمد قاتلي.
يا أبتاه، بقيت والهة وحيدة، و حيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي، و انقطع ظهري و تنغّص عيشي، و تكدّر دهري، فما أجد يا أبتاه، بعدك أنيسا لوحشتي، و لا رادّا لدمعتي و لا معينا لضعفي، فقد فنى بعدك محكم التنزيل، و مهبط جبرئيل، و محلّ ميكائيل.
____________
(1) الولائد: جمع الوليدة.
793
انقلبت- بعدك يا أبتاه- الأسباب، و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، و لا حزني عليك؛
ثمّ نادت: يا أبتاه، وا لبّاه، ثمّ قالت:
إنّ حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد
كلّ يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتئابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * * * فبكائي كلّ وقت جديد
إنّ قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنّه لجليد (1)
ثمّ نادت: يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، و زوت زهرتها، و كانت ببهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكي حنادسها (2) رطبها و يابسها.
يا أبتاه، لا زلت آسفة عليك إلى التلاق، يا أبتاه، زال غمضي منذ حقّ الفراق.
يا أبتاه، من للأرامل و المساكين، و من للأمّة إلى يوم الدين.
يا أبتاه، أمسينا بعدك من المستضعفين.
يا أبتاه، أصبحت الناس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل؟ و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل؟
و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل؟ و أنت ربيع الدين، و نور النبيّين.
فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل!؟
رميت يا أبتاه، بالخطب الجليل، و لم تكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه، بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول، بكتك يا أبتاه، الأملاك، و وقفت الأفلاك؛
فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
يا أبتاه، ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك.
و اثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن و الحسين، و أخوك و وليّك،
____________
(1) الجليد: القوّة و الصبر.
(2) ليلة ظلماء حندس: أي شديدة الظلمة، و الجمع: حنادس.
794
و حبيبك و من ربّيته صغيرا، و آخيته (1) كبيرا و أحلى أصحابك و أحبّائك (2) إليك، من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الأسى لازمنا.
ثمّ زفرت زفرة و أنّت أنّة، كادت روحها أن تخرج ثمّ قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكي السماء
و بكاك الحجون و الركن و المشعر * * * يا سيّدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح معلنا و المساء
و بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الّذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلام بعد الضياء (3)
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي
قالت: ثمّ رجعت إلى منزلها، و أخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هي لا ترقأ (4) دمعتها، و لا تهدأ زفرتها، و اجتمع شيوخ أهل المدينة و أقبلوا إلى أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) فقالوا له: يا أبا الحسن، إنّ فاطمة (عليها السّلام) تبكي الليل و النهار فلا أحد منّا يتهنّأ بالنوم في الليل على فرشنا، و لا بالنهار لنا قرار على أشغالنا، و طلب معايشنا، و إنّا نخبرك أن تسألها إمّا أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال (عليه السّلام): حبّا و كرامة.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) حتّى دخل على فاطمة (عليها السّلام) و هي لا تفيق من البكاء، و لا ينفع فيها العزاء، فلمّا رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه، إنّ شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك: إمّا أن تبكين أباك ليلا، و إمّا نهارا.
فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم، و ما أقرب مغيبي من بين أظهرهم؛
فو اللّه لا أسكت ليلا و لا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
____________
(1) في «ب»: و واخيته.
(2) و فيه: و أحلى أحبابك و أصحابك.
(3) روى توفيق أبو علم الأبيات إلى هنا في كتابه «أهل البيت» ص 162، عنه الإحقاق: 19/ 160.
(4) لا ترقأ: لا تنقطع.
795
فقال لها عليّ (عليه السّلام): افعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك.
ثمّ إنّه (عليه السّلام) بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة، يسمّى: بيت الأحزان. (1)
____________
(1) أقول: إنّ بيت الأحزان ذكرته الخاصّة و العامّة في كتبهم، فذكر المرحوم السيّد عبد الرزّاق المقرّم في كتاب وفاة فاطمة (عليها السّلام) ص 103: حكي عن العلّامة السيّد باقر بن الحجّة السيّد محمّد الهندي المتوفّى سنة 1329 أنّه رأى في المنام صاحب الأمر (عجّل اللّه فرجه) ليلة الغدير حزينا كئيبا، فقال له:
يا سيّدي، ما لي أراك في هذا اليوم حزينا، و الناس في فرح و سرور بعيد الغدير؟
فقال (عليه السّلام): ذكرت امّي الزهراء و حزنها، ثمّ قال:
لا تراني اتّخذت لا و علاها * * * بعد (بيت الأحزان) بيت سرور
و لمّا انتبه السيّد- (قدّس سرّه)- نظّم قصيدة في أحوال الغدير و ما جرى على الزهراء (عليها السّلام) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ضمّنها هذا البيت و القصية محفوظة مشهورة مطلعها:
كلّ غدر و قول إفك و زور * * * هو فرع من جحد نصّ الغدير
قال السمهودي في كتابه وفاء الوفا: 3/ 907- بعد أن ذكر أنّ قبر فاطمة (عليها السّلام) في المسجد المنسوب إليها بالبقيع-: و قد ذكر الغزالي هذا المسجد في زيارة البقيع، فقال: و يستحبّ له أن يخرج كلّ يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ذكر القبور الّتي تزار، و قال عند ذكر قبر الحسن، و يصلّى في مسجد فاطمة (عليها السّلام) و ذكره أيضا غيره، و قال: إنّه المعروف ببيت الحزن، لأنّ فاطمة (عليها السّلام) أقامت به أيّام حزنها على أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و قال في ص 918: مشهد سيّدنا إبراهيم ابن سيّدنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قبره على نعت قبر الحسن و العبّاس، و هو ملصق إلى جدار المشهد القبلي، و في هذا الجدار شبّاك.
قال المجد: و موضع تربته يعرف ببيت الحزن، يقال: إنّه البيت الّذي أوت إليه فاطمة (عليها السّلام) و التزمت الحزن فيه بعد وفاة أبيها سيّد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله و سلم). انتهى.
و المشهور ببيت الحزن إنّما هو الموضع المعروف بمسجد فاطمة (عليها السّلام) في قبلة مشهد الحسن و العبّاس، و إليه أشار ابن جبير بقوله: و يلي القبّة العباسيّة بيت لفاطمة بنت الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و يعرف ببيت الحزن، يقال: إنّه الّذي أوت إليه و التزمت الحزن فيه عند وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، انتهى. و فيه قبرها على أحد الأقوال كما قدّمناه، و أظنّه في موضع بيت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) الّذي كان اتّخذه بالبقيع، و فيه اليوم هيئة قبور.
و ذكر الشيخ عثمان ددة الحنفي سراج الدين العثماني في كتابه تاريخ الإسلام و الرجال: 229،
قيل: إنّ قبر فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع و هو المعروف ببيت الأحزان.
قال الاستاذ أبو علم في رواية: إنّ عليّا (عليه السّلام) بنى لها بيتا في البقيع سمّي ببيت الأحزان، و هو باق إلى هذا الزمان، و هو الموضع المعروف بمسجد فاطمة (عليها السّلام) في جهة قبّة مشهد الحسن و العبّاس، و إليه أشار ابن جبير بقوله المتقدّم. و يسمّى باسم بيت الأحزان كتابان في مصائب البتول، و آل الرسول (عليهما السّلام).
796
و كانت إذا أصبحت قدّمت الحسن و الحسين (عليهما السّلام) أمامها، و خرجت إلى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) إليها و ساقها بين يديه إلى منزلها، و لم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة و عشرون يوما ... الخبر. (1)
27- كشف الغمّة: و نقلت من كتاب «الذرّية الطاهرة» للدولابي في وفاتها (عليها السّلام) ما نقله عن رجاله، قال: لبثت فاطمة (عليها السّلام) بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثة أشهر.
و قال ابن شهاب: ستّة أشهر. و قال الزهري: ستّة أشهر.
و عن عائشة (مثله). و عن عروة بن الزبير (مثله). (2)
و عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): خمسا و تسعين ليلة، في سنة إحدى عشرة.
و قال ابن قتيبة في «معارفه»: مائة يوم. (3)
28- منه: و قيل: ماتت في سنة إحدى عشرة، ليلة الثلاثاء لثلاث ليال من شهر رمضان، و هي بنت تسع و عشرين سنة أو نحوها. (4)
____________
(1) يأتي تخريجاته في باب كيفيّة وفاتها (صلوات الله عليها).
(2) و رواه في تأريخ دمشق: 1/ 158 و ص 159 بطريقين، و في مقتل الخوارزمي: 1/ 80، و تهذيب الكمال: 22/ 144 (مخطوط) بطريقين، و في طبقات ابن سعد: 8/ 28: باسناده عن أبي جعفر (عليه السّلام)؛ و طريق آخر عن عروة، و في الأنوار المحمّديّة: 485، و تذهيب التهذيب: 134، و دلائل النبوّة:
6/ 365 (بإسناده) عن عائشة، و كذا في سير أعلام النبلاء: 2/ 127؛
و ذكره المقدّسي في الجمع بين رجال الصحيحين: 1/ 611.
(3) 1/ 363، عنه البحار: 43/ 188 ح 19، و ذكره في الإستيعاب: 4/ 379، و تهذيب الكمال: 22/ 144 (مخطوط)، و البدء و التأريخ: 5/ 20، عن بعضها الإحقاق: 10/ 460 و 461.
(4) 1/ 503، عنه البحار: 43/ 189 ضمن ح 19. و رواه في تأريخ دمشق: 1/ 158 (مخطوط)، عن محمّد بن عمرو، و تهذيب الكمال في أسماء الرجال: 22/ 144 (مخطوط)، عن الواقدي، و سير أعلام النبلاء: 2/ 128 عن سعيد بن عفير، و أورده المقدّسي في الجمع بين رجال الصحيحين: 1/ 611 (قطعة)، عنه الإحقاق: 10/ 455. و الفتوحات الربّانيّة: 2/ 51 (قطعة)، عنه الإحقاق: 19/ 175.
و في تذهيب التهذيب: 134 (قطعة)، عنه الإحقاق: 10/ 462.
797
و قيل: دخل العبّاس على عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحدهما يقول لصاحبه: أيّنا أكبر؟ فقال العبّاس:
ولدت يا عليّ، قبل بناء قريش البيت بسنوات، و ولدت ابنتي و قريش تبني البيت و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابن خمس و ثلاثين سنة، قبل النبوّة بخمس سنين. (1)
29- المناقب لابن شهر اشوب: قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر، و عاشت بعده اثنين و سبعين يوما.
و يقال: خمسة و سبعين يوما. (2)، و قيل: أربعة أشهر.
و قال القرباني: قد قيل: أربعون يوما، و هو أصحّ. (3)
30- منه: توفّيت (عليها السّلام) ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة من الهجرة. (3)
31- من بعض كتب المناقب القديمة: اختلفت الروايات في وقت وفاتها:
ففي رواية: أنّها بقيت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شهرين. (5)
و في رواية: ثلاثة أشهر (6). و في رواية مائة يوم (6).
و في رواية: ثمانية أشهر (8). (9)
____________
(1) 1/ 503، عنه البحار: 43/ 189. و رواه ابن سعد في الطبقات: 8/ 26.
(2) رواه في الإستيعاب: 4/ 379، عنه تهذيب الكمال في أسماء الرجال: 22/ 144 (مخطوط)، و ابن عساكر في تأريخ دمشق: 1/ 158، و تذهيب التهذيب: 134، و الجمع بين رجال الصحيحين: 1/ 611 عن بعضها الإحقاق: 10/ 461 و 462.
(3) 3/ 132، عنه البحار: 43/ 180 ح 16.
(5) و رواه في تأريخ دمشق: 1/ 158، و دلائل النبوّة: 6/ 365.
(6) قد تقدّم في ح 27 مثله.
(8) رواه ابن عساكر في تأريخ دمشق: 1/ 158، و أورده في تهذيب الكمال: 22/ 144، و الأنوار المحمّديّة: 485، عنه إحقاق الحقّ: 10/ 461، و رواه في تذهيب التهذيب: 46 في المسمّيات بفاطمة (عليها السّلام)، عنه الإحقاق المذكور، و عن الجمع بين رجال الصحيحين للمقدّسي: 1/ 611.
(9) البحار: 43/ 213 صدر ح 44. و سيأتي مثل هذه الأحاديث في أبواب وفاتها و غسلها (عليها السّلام) فراجع.
798
32- مقاتل الطالبيّين: كانت وفاة فاطمة (عليها السّلام) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمدّة يختلف في مبلغها، فالمكثّر يقول: بستّة أشهر، و المقلّل يقول: أربعين يوما.
إلّا أنّ الثابت في ذلك: ما روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام):
أنّها توفّيت بعده بثلاثة أشهر؛
حدّثني بذلك الحسن بن عبد اللّه، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السّلام). (1)
33- مصباح الطوسي، و الكفعمي:
في الثالث من جمادى الآخرة كان وفاة فاطمة (عليها السّلام) سنة إحدى عشرة. (2)
34- منه: في اليوم الحادي و العشرين من رجب، كانت وفاة الطاهرة فاطمة (عليها السّلام) في قول ابن عيّاش. (3)
استدراك
(35) إقبال الأعمال: روينا عن جماعة من أصحابنا ذكرناهم في كتاب «التعريف للمولد الشريف»:
أنّ وفاة فاطمة (صلوات الله عليها) كانت يوم ثالث جمادى الآخرة، فينبغي فيه زيارتها. (4)
____________
(1) 31، عنه البحار: 43/ 215 ح 45. و رواه في سير أعلام النبلاء: 2/ 128، عنه الإحقاق: 19/ 176، و في تذهيب التهذيب: 134، عنه الإحقاق: 10/ 460، و في مجمع الزوائد: 9/ 211.
(2) 554، 511، عنهما البحار: 43/ 215 ح 46.
(3) 566، عنه البحار: 43/ 215 ح 47.
بيان و تحقيق: لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة و الوفاة و مدّة عمرها الشريف، و لا بين تواريخ الوفاة و بين ما مرّ في الخبر الصحيح أنّها (عليها السّلام) عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما.
إذ لو كان وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الثامن و العشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى.
و لو كان في ثاني عشر ربيع الأوّل كما ترويه العامّة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى. و ما رواه أبو الفرج، عن الباقر (عليه السّلام) من كون مكثها بعده (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثة أشهر يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة، بأن يكون (عليه السّلام) لم يتعرّض للأيّام الزائدة لقلّتها و اللّه يعلم. منه (ره).
(4) 623، عنه البحار: 100/ 198 ح 17.
799
(36) مصباح المتهجّد: قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (رضوان اللّه عليه):
في اليوم الثالث من جمادى الآخرة، كانت وفاة فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سنة إحدى عشر. (1)
(37) تقريب التهذيب: فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أمّ الحسنين، سيّدة نساء هذه الأمّة، تزوّجها عليّ (عليه السّلام) في السنة الثانية من الهجرة.
و ماتت بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بستّة أشهر. (2)
(38) أهل البيت: في السيرة النبويّة: عاشت فاطمة (عليها السّلام) بعد أبيها ستّة أشهر؛
فما ضحكت تلك المدّة. (3)
التواريخ
(39) كامل التأريخ: قال ابن الأثير في حوادث سنة إحدى عشرة:
و في هذه السنة ماتت فاطمة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لثلاث خلون من شهر رمضان،
و هي ابنة تسع و عشرين سنة أو نحوها؛
و قيل: توفّيت بعد النبيّ بثلاثة أشهر، و قيل: بستّة أشهر.
و غسّلها عليّ (عليه السّلام) و أسماء بنت عميس ...؛
و دخل قبرها العبّاس و عليّ (عليه السّلام) و الفضل بن العبّاس. (4)
(40) تأريخ الطبري: في حوادث سنة إحدى عشرة، و فيها:
ماتت فاطمة ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان، و هي يومئذ ابنة تسع و عشرين سنة أو نحوها. (5)
***
____________
(1) 554، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 406 ح 8.
(2) 2/ 609.
(3) 167.
(4) 12/ 341، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 430 ح 61.
(5) 3/ 240، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 423 ح 45.
800
2- باب آخر فيما ورد في غشيها و إفاقتها بعد وفاة أبيها صلّى اللّه على أبيها و عليها و آلهما
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- من بعض كتب المناقب: عن سعد بن عبد اللّه الهمداني، عن سليمان بن إبراهيم، عن أحمد بن موسى بن مردويه، عن جعفر بن محمّد بن مروان، عن أبيه، عن سعيد بن محمّد الجرمي، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن حبّة؛
عن عليّ (عليه السّلام) قال: غسّلت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في قميصه، فكانت فاطمة (عليها السّلام) تقول:
أرني القميص، فإذا شمّته غشي عليها، فلمّا رأيت ذلك غيّبته. (1)
2- من لا يحضره الفقيه: روي: لمّا قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) امتنع بلال من الأذان، قال:
لا أؤذّن لأحد بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت ذات يوم: إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالأذان، فبلغ ذلك بلالا، فأخذ في الأذان؛
فلمّا قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، ذكرت أباها و أيّامه، فلم تتمالك من البكاء.
فلمّا بلغ إلى قوله: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، شهقت فاطمة (عليها السّلام) و سقطت لوجهها، و غشي عليها، فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال، فقد فارقت ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الدنيا، و ظنّوا أنّها قد ماتت، فقطع أذانه و لم يتمّه.
فأفاقت فاطمة (عليها السّلام) و سألته أن يتمّ الأذان، فلم يفعل، و قال لها: يا سيّدة النسوان، إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك. (2)
3- المناقب لابن شهر اشوب: و روي أنّها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدّة الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة؛
و تقول لولديها: أين أبوكما الّذي كان يكرمكما و يحملكما مرّة بعد مرّة؟! أين
____________
(1) عنه البحار: 43/ 157 ح 6. و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 77، و في أهل البيت:
166، عنه الإحقاق: 19/ 153.
(2) 1/ 297 ح 907، عنه البحار: 43/ 157 ح 7. و رواه في أهل البيت: 166، عنه الإحقاق: 19/ 153.
801
أبوكما الّذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما، فلا يدعكما تمشيان على الأرض؟! و لا أراه يفتح هذا الباب أبدا، و لا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما، ثمّ مرضت و مكثت أربعين ليلة- إلى آخر ما سيأتي في باب وفاتها-. (1)
3- باب مراثيها بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله) و عليها و ذرّيّتهما
استدراك
الأخبار: زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)
(1) أمالي المفيد: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن جعفر الحسني، قال: حدّثنا عيسى بن مهران، عن يونس، عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، قالت: لمّا اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة (عليها السّلام) فدك و العوالي، و أيست من إجابته لها، عدلت إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فألقت نفسها عليه، و شكت إليه ما فعله القوم بها و بكت حتّى بلّت تربته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بدموعها و ندبته، ثمّ قالت في آخر ندبتها:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب (2)
قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغبت عنّا و كلّ الخير محتجب
فكنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * بعد النبيّ و كلّ الخير مغتصب
سيعلم المتولّي ظلم حامّتنا * * * يوم القيامة أنّى سوف ينقلب
فقد لقينا الّذي لم يلقه أحد * * * من البريّة لا عجم و لا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * لنا العيون بتهمال له سكب (3)
***
____________
(1) 3/ 137، عنه البحار: 43/ 181. و في روضة الواعظين: 181. و أهل البيت: 166، عنه الإحقاق:
19/ 172 في هامشه.
(2) بعض النسخ: «فقد نكبوا».
(3) 40 ح 8، عنه البحار: 8/ 91 (ط. حجر).
802
الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)
2- الكافي: عن حميد، عن ابن سماعة، عن أحمد بن الحسن، عن أبان، عن محمّد بن المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:
جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى سارية في المسجد و هي تقول و تخاطب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
قد كان بعدك أنباء و هنبثة (1) * * * لو كنت شاهدها (1) لم يكثر الخطب (1)
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها (1) * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب (5)
استدراك
الكتب
(3) برد الأكباد: قال أبو بكر بن محمّد بن الحسين الأجري في كتاب «الشريعة»:
____________
(1) قال الجزري: الهنبئة، واحدة الهنابث، و هي: الأمور الشداد المختلفة، و الهنبثة: الاختلاط في القول و الشهود: الحضور. و الخطب- بالفتح-: الأمر الّذي تقع فيه المخاطبة و الشأن و الحال؛
و الوابل: المطر الشديد. منه (ره).
(5) 8/ 375 ح 564، عنه البحار: 43/ 195 ح 25. و روي قولها في الاحتجاج: 1/ 145، ضمن خطبة الزهراء (عليها السّلام)، و الطرائف: 265 نقلا عن الفائق عن الأربعين، و في بلاغات النساء: 14، عنه البحار:
8/ 112 (ط. حجر) و في فلك النجاة: 1/ 377 عن زيد، عن أبيه، عن جدّه، عنه الإحقاق: 10/ 303.
و في الفائق: 3/ 217، و تاج العروس: 1/ 654، و الأبدال: 1/ 164، و مجمع بحار الأنوار: 3/ 491 (قطعة)، و البدء و التأريخ: 5/ 68. و رواه في غريب الحديث: 590، و أهل البيت: 164 و فيه:
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و غابت مذ غيّبت عنّا الوحي و الكتب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * لما نعيت و حالت دونك الكتب
عن بعض المصادر المتقدّمة أعلاه الإحقاق: 10/ 433، و ج 19/ 161 و 162؛
و ذكره في وسيلة الإسلام بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 119، و ابن أبي الحديد في شرح النهج: 16/ 212 و زاد فيه:
ثمّ التفتت إلى قبر أبيها فتمثّلت بقول هند بنت أثاثة:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * * * لمّا قضيت و حالت دونك الكتب
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
السقيفة و فدك: 99 (مثله).
803
بلغني أنّه لمّا دفن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جاءت فاطمة (عليها السّلام) فوقفت على قبره و أنشأت تقول:
أمسى بخدّي للدموع رسوم * * * أسفا عليك و في الفؤاد كلوم (1)
و الصبر يحسن في المواطن كلّها * * * إلّا عليك فإنّه معدوم
لا عتب في حزني عليك لو * * * أنّه كان البكاء لمقلتي يدوم (2)
(4)- في حديث طويل- سيأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام)، ثمّ قالت (عليها السّلام):
إنّ حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد
كلّ يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتئابي عليك ليس يبيد
جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * * * فبكائي كلّ وقت جديد
إنّ قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنّه لجليد
ثمّ زفرت زفرة و أنّت أنة، كادت روحها أن تخرج، ثمّ قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكى السماء
و بكاك الحجون و الركن و المشعر * * * يا سيّدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح معلنا و المساء
و بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء
و لو ترى المنبر الّذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي
*** 5- المناقب لابن شهر اشوب: أنشدت الزهراء (عليها السّلام) بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
____________
(1) الكلوم: الجروح.
(2) 44، عنه الإحقاق: 10/ 483.
805
(7) و منه: قالت الزهراء (عليها السّلام):
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى * * * إن كنت تسمع صرختى و ندائيا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * * * صبّت على الأيّام صرن لياليا
قد كنت ذات حمى بظلّ محمّد * * * لا أخش من ضيم و كان حماليا
فاليوم أخشع للذليل و أتّقي * * * ضيمي و أدفع ظالمي بردائيا
فإذا بكت قمريّة (1)في ليلها * * * شجنا على غصن بكيت صباحيا
فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسي * * * و لأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا (2)
ما ذا عليّ من شمّ تربة أحمد * * * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا (3)
(8) و منه: و لها (عليها السّلام):
كنت السواد لمقلتي * * * يبكي عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت * * * فعليك كنت أحاذر
و لها أيضا (عليها السّلام):
نعت نفسك الدنيا إلينا و أسرعت * * * و نادت ألا جدّ الرحيل و ودّعت (4)
____________
(1) ضرب من الحمام.
(2) الوشاح: شبه قلادة من نسيج عريض يرصّع بالجوهر تشدّه المرأة بين عاتقها و خصرها، و المراد هنا كثرة ذرف الدمع بحيث يغطي مكان الوشاح.
(3) 1/ 208. و في أهل البيت: 192، و وسيلة الإسلام: 119 (قطعة)، و روضة المحتاجين: 263؛ و ذكر في صدر الأبيات:
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * * * في غدوتي و صبحتي و مسائيا
و ذكر قطعة منه في: ثلاثيّات مسند أحمد: 2/ 489، و شفاء الغرام: 2/ 387، و وفاء الوفاء: 2/ 443، و السيرة النبويّة: 3/ 364 لأحمد دحلان، و جمع الوسائل: 2/ 263، و تأريخ الخميس: 2/ 173، و تأريخ الإسلام: 224، و روضة الأحباب: 613 (مخطوط)، و الأنوار المحمّديّة: 593 عن عليّ (عليه السّلام)، عن فاطمة (عليها السّلام)، و الفتوحات الربّانيّة: 3/ 160، و ضوء الشمس: 74، و نور الأبصار: 53 و زاد المسلم: 1/ 368، و وسيلة النجاة: 28 و 231، و غالية المواعظ: 2/ 130، و عيون الأثر: 2/ 340، و عيون التواريخ: 1/ 176، و مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 1/ 80، عن بعضها الإحقاق: 10/ 431
(4) 1/ 208.
804
و قد رزئنا (1)به محضا خليقته (2) * * * صافي الضرائب (3) و الأعراق (4) و النسب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
و كان جبريل روح القدس زائرنا * * * فغاب عنّا و كلّ الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * لمّا مضيت و حالت دونك الحجب
إنّا رزئنا بما لم يرز ذو شجن (5) * * * من البريّة لا عجم (6) و لا عرب
ضاقت عليّ بلاد بعد ما رحبت * * * و سيم سبطاك خسفا (7)فيه لي نصب
فأنت و اللّه خير الخلق كلّهم * * * و أصدق الناس حيث الصدق و الكذب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منّا العيون بتهمال (8)لها سكب (9)
استدراك
(6) منه: قالت الزهراء (عليها السّلام):
إذا مات يوما ميّت قلّ ذكره * * * و ذكر أبي مذ مات و اللّه أزيد
تذكّرت لمّا فرّق الموت بيننا * * * فعزّيت نفسي بالنبيّ محمّد
فقلت لها: إنّ الممات سبيلنا * * * و من لم يمت في يومه مات في غد (10)
____________
(1) الرزء- بالضمّ و الهمزة-: المصيبة بفقد الأعزّة، و رزئنا- على صيغة المجهول- أي أصبنا، و اسقطت الهمزة للتخفيف؛
(2) محضا خليقته، مفعول ثان لرزئنا على التجريد، كقولهم: لقيت بزيد أسدا، أي رزئت به بشخص محض الخليقة لا يشوبها كدر و سوء؛
(3) و الضريبة: الطبيعة و السجيّة؛
(4) جمع عرق- بالكسر- و هو الأصل من كلّ شيء؛
(5) و الشجن- بالتحريك-: الهمّ و الحزن؛
(6) و العجم- بالضمّ و بالتحريك-: خلاف العرب؛
(7) و قال الجزري: الخسف: النقصان و الهوان، و سيم: كلّف و ألزم؛
(8) و هملت عينه: فاضت. منه (ره).
(9) 3/ 136، عنه البحار: 43/ 196 ح 27. و رواه في الاحتجاج: 1/ 145 ضمن خطبتها المشهورة (بإختلاف يسير)، و الطرائف: 266، و في وسيلة الإسلام بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 119 (قطعة).
(10) 1/ 204، عنه البحار: 22/ 523 ضمن ح 29.
806
(9) و منه: و لها (عليها السّلام) و قد ضمّنت أبياتا و تمثّلت بها:
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * * * فاليوم تسلمني لأجرد ضاح
قد كنت جار حميّتي ما عشت لي * * * و اليوم بعدك من يريش جناحي
و أغضّ من طرف و أعلم أنّه * * * قد مات خير فوارسي و سلاحي
حضرت منيّته فأسلمني العزا * * * و تمكّنت ريب المنون جواحي
نشر الغراب عليّ ريش جناحه * * * فظللت بين سيوفه و رماح
إنّي لأعجب من يروح و يغتدي * * * و الموت بين بكورة و رواح
فاليوم أخضع للذليل و أتّقي * * * ذلّي و أدفع ظالمي بالراح
و إذا بكت قمريّة شجنا بها * * * ليلا على غصن بكيت صباحي
فاللّه صبّرني على ما حلّ بي * * * مات النبيّ قد انطفى مصباحي (1)
(10) عيون الأثر: لمّا دفن (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت فاطمة ابنته (عليها السّلام):
اغبرّ آفاق السماء و كوّرت * * * شمس النهار و أظلم العصران
فالأرض من بعد النبيّ كئيبة * * * أسفا عليه كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد و غربها * * * و لتبكه مضر و كلّ يمان
و ليبكه الطود المعظم جوّه * * * و البيت ذو الأستار و الأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضوءه * * * صلّى عليك منزّل القرآن (2)
(11) وسيلة النجاة:
إذا اشتدّ شوقي زرت قبرك باكيا * * * أنوح و أشكو ما أراك مجاوبي
يا ساكن الغبراء غالبني البكا * * * و ذكرك أنساني جميع المصائب
فإن كنت عن عيني في التراب مغيّبا * * * فما كنت عن قلبي الحزين بغائب (3)
____________
(1) 1/ 242. و في أهل البيت: 162، عنه الإحقاق: 19/ 162.
(2) 2/ 340. مودّة القربى: 103، و السيرة النبويّة: 3/ 364 لأحمد دحلان، و أهل البيت: 164، و نور الأبصار: 53 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 434. و رواه الخوارزمي في مقتله: 1/ 80.
(3) 231، عنه الإحقاق: 19/ 159.
807
أقول: قد مرّ بعض مراثيها لأبيها (صلوات الله عليهما) في كتاب أحوال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا نعيده للاختصار، فليرجع إليه من أراد الاطّلاع عليها من ذوي الأبصار.
(4) باب تأبينها (صلوات الله عليها) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قولها: يا أبتاه (1)
____________
(1) حقّ علينا أن نستدرك على ما في هذا الباب ما حفظناه فيما تقدّم أو يأتي من موارد قول فاطمة (عليها السّلام) يا أبة، على الترتيب الزمني:
عن الصادق (عليه السّلام): قالت فاطمة (عليها السّلام): لمّا نزلت:
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
هبت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن أقول له: يا أبة، فكنت أقول: يا رسول اللّه؛
فأعرض عنّي مرّة أو اثنتين أو ثلاثا، ثمّ أقبل عليّ فقال:
يا فاطمة، إنّها لم تنزل فيك و لا في أهلك، و لا في نسلك، أنت منّي و أنا منك؛
إنّما نزلت في أهل الجفاء و الغلظة من قريش أصحاب البذخ و الكبر، قولي:
يا أبة، فانّها أحيى للقلب و أرضى للربّ
يا أبة، إنّ بنات سائر الناس يزوّجن على الدراهم و الدنانير، فما الفرق بيني و بين سائر الناس، فأسأل من اللّه تعالى أن يجعل مهري شفاعة عصاة أمّتك.
يا أبة، عيّرتني نساء قريش، و قلن: زوّجك أبوك معدما لا شيء له، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مهلا، و إيّاك أن أسمع هذا منك، فانّي لم أزوّجك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه
كيف رأيت زوجك؟ قالت له:
يا أبة، خير زوج. أ لا أزيدك في عليّ رغبة؟
يا أبتاه، زدني.
يا أبة، إنّ الحسن و الحسين يطالباني بشيء من الزاد
يا أبتاه، قد أصبحنا و ليس عندنا شيء.
يا أبة، إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما
يا أبتاه، إني جائعة. فرفع (أبوها) يديه إلى السماء ... أي بنيّة أنّى لك هذا؟ قالت:
يا أبة، هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
يا أبة، أين ذهبت؟ فقال: خطّ جبرئيل (عليه السّلام) لي فدكا بجناحه و حدّ لي حدودها، فقلت:
يا أبة، إنّي أخاف العيلة و الحاجة من بعدك فصدّق بها عليّ، فقال: هي صدقة عليك
808
الأخبار: الصحابة، و الأئمّة (عليهم السّلام)
(1) مسند فاطمة للسيوطي: عن عليّ (عليه السّلام):
إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا توفّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت تقول:
____________
يا أبة، لا طاقة لي بخدمة البيت، فاخدمني خادما تخدمني و تعينني على أمر البيت.
فقال لها: يا فاطمة، أو لا تريدين خيرا من الخادم؟ فقال عليّ (عليه السّلام): قولي: بلى، قالت:
يا أبة، خيرا من الخادم. فقال: تسبّحين اللّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة و ....
يا أبة، أنا خير أم مريم؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنت في قومك، و مريم في قومها
يا أبة، فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيّدة نساء عالمها، و انك سيّدة نساء عالمك.
عند قرب وفات أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا أبة، أخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة؟ قال: يا فاطمة، يشغلون، فلا ينظر أحد إلى أحد.
يا أبة، ما يستر المؤمنين؟ قال: نور يتلألأ، لا يبصرون أجسادهم من النور، قالت:
يا أبة، فأين ألقاك يوم القيامة؟ قال: انظري عند الميزان و أنا أنادي: رب أرجح من شهد أن لا إله إلّا اللّه.
يا أبة، أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا، فأين الميعاد غدا؟
قال: أما إنّك أوّل أهلي لحوقا بي، و الميعاد على جسر جهنّم، قالت:
يا أبة، أ ليس قد حرّم اللّه عزّ و جلّ جسمك و لحمك على النار؟
قال: بلى، و لكن قائم حتّى تجوز أمّتي.
يا أبتاه، أين ألقاك يوم الموقف الأعظم، و يوم الأهوال، و يوم الفزع الأكبر؟
قال: يا فاطمة، عند باب الجنّة ... قالت:
يا أبتاه، فان لم ألقك هناك؟
قال: القيني على الحوض و أنا أسقى أمّتي. قالت:
يا أبتاه، و ان لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الصراط
يا أبة، ذكرت المحشر و وقوف الناس عراه يوم القيامة.
قال: يا بنيّة، إنّه ليوم عظيم، و لكن ... فتقومين مستورة عورتك
يا فاطمة، هذا حنوطي من الجنّة دفعه إليّ جبرئيل.
يا أبتاه، لك ثلثه، و ليكن الناظر من الباقي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)
كأنّي بفاطمة بنتي و قد ظلمت بعدي و هي تنادي:
يا أبتاه، يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمّتي، فسمعت ذلك فاطمة (عليها السّلام) فبكت.
810
(3) صحيح البخاري: (بإسناده) عن أنس، قال: لمّا ثقل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جعل يتغشّاه فقالت فاطمة (عليها السّلام): وا كرب أباه، فقال لها:
ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلمّا مات قالت:
يا أبتاه، أجاب ربّا دعاه.
يا أبتاه، من جنّة الفردوس مأواه. يا أبتاه إلى جبريل ننعاه؛
فلمّا دفن قالت فاطمة (عليها السّلام):
يا أنس، [كيف] طابت أنفسكم أن تحثّوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) التراب؟ (1)
(4) مسند أحمد: ... قالت فاطمة (عليها السّلام):
يا أنس، أطابت أنفسكم أن دفنتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في التراب، و رجعتم؟ (2)
(5) العقد الفريد: (بإسناده) عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لمّا فرغنا من دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أقبلت عليّ فاطمة، فقالت:
يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثّوا على وجه رسول اللّه التراب،
ثمّ بكت و نادت: يا أبتاه، أجاب ربّا دعاه. يا أبتاه، من ربّه ما أدناه. يا أبتاه، من ربّه ناداه. يا أبتاه، إلى جبرئيل ننعاه. يا أبتاه، جنّة الفردوس مأواه.
قال: ثمّ سكتت فما زادت شيئا. (3)
(6) مجمع الزوائد: ... قالت فاطمة (عليها السّلام) لعليّ (عليه السّلام):
فكيف طابت أنفسكم أن تحثّوا التراب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟!
أ ما كان في صدوركم لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الرحمة؟ أ ما كان معلّم الخير؟
____________
(1) 6/ 518. تسلية أهل المصائب: 66، و مجموع شرح المهذّب: 5/ 278، و دليل الفالحين: 147، و أشعّة اللمعات: 4/ 62، و تأريخ بغداد: 6/ 262 ح 3292، و سنن البيهقي: 3/ 409، و حياة الصحابة للكاندهلوي: 2/ 327، و مختصر سيرة الرسول: 464، و جمع الفوائد: 1/ 127، و تيسير الوصول: 2/ 292، و غالية المواعظ: 2/ 130، و أهل البيت: 164، و طبقات ابن سعد: 2/ 311، و سنن الدارمي: 1/ 40، و الأنس الجليل: 194، و جمع الوسائل: 2/ 263، و بدائع المنن: 2/ 488، و صحيح ابن ماجة: 1/ 522 ح 1630، و مسند أحمد: 3/ 204 (مثله)، عن بعضها الإحقاق:
10/ 427 و ج 19/ 155.
(2) 3/ 240.
(3) 3/ 238.
809
وا أبتاه (1) من ربّه ما أدناه، وا أبتاه جنان الخلد مأواه، وا أبتاه ربّه يكرمه إذا أدناه، الربّ و الرسل يسلّم عليه حين تلقاه. (2)
(2) إعلام الورى: روى ثابت، عن أنس قال: قالت فاطمة (عليها السّلام):
لمّا ثقل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جعل يتغشّاه الكرب نادت:
يا أبتاه، إلى جبرئيل ننعاه؛
يا أبتاه، من ربّه ما أدناه؛
يا أبتاه، جنان الفردوس مأواه؛
يا أبتاه، أجاب ربّا دعاه. (3)
____________
(1) في فراق أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:
بعد وفات أبي بأيّام، إذ رأيت كانّ أبي قد أشرف عليّ، فلمّا رأيته لم أملك نفسي أن ناديت:
يا أبتاه، انقطع عنّا خبر السماء؛
يا أبتاه، الآن انقطع جبرئيل (عليه السّلام) و كان جبرئيل يأتينا بالوحي من السماء؛
يا أبتاه، وا أسفاه عليك،
و اثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن، و أبو سبطيك الحسن و الحسين؛
وا أباه، وا أبا القاسماه، وا أحمداه، وا قلّة ناصراه، وا غوثاه، و اطول كربتاه، وا حزناه، وا مصيبتاه عند إحراق الباب صاحت:
يا أبتاه، يا رسول اللّه، فرفع السيف و هو في غمده فوجأ به جنبيها،
فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها، فصاحت: يا أبتاه.
يا أبتاه، يا رسول اللّه، هكذا كان يفعل بحبيبتك وا بنتك؟!
يا أبتاه، يا رسول اللّه، ابنتك فاطمة تضرب و يقتل جنين في بطنه؟!
يا أبة، يا رسول اللّه، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب و ابن أبي قحافة.
بعد ردّ شهادة أمّ ايمن، فانصرفت صارخة تنادي: أباها.
(2) 29 ح 41 (ك)، مستدرك الحاكم: 3/ 59 (مثله).
(3) 137. ذكرى الشيعة: 72، و مسكّن الفؤاد: 103 مرسلا (مثله)، سنن النسائي: 4/ 13، و مسند أحمد: 3/ 197، و مستدرك الحاكم: 1/ 381، و صحيح ابن ماجة: 1/ 522 ذ ح 1630، و المعجم الصغير للطبراني: 2/ 112، و المصنّف: 3/ 553، و الفتوحات الربّانيّة: 4/ 160، و السيرة النبويّة:
3/ 364، و مسند السيوطي: 29 ح 43 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 427، و ج 19/ 155.
811
قال: بلى يا فاطمة، و لكن أمر اللّه الّذي لا مردّ له.
فجعلت تبكي و تندب و تقول:
يا أبتاه، الآن انقطع جبريل (عليه السّلام)، و كان جبريل يأتينا بالوحي من السماء. (1)
(7) السنن الكبرى: (بإسناده) عن ثابت، عن أنس:
إنّ فاطمة (عليها السّلام) بكت أباها، فقالت: يا أبتاه، من ربّه ما أدناه.
يا أبتاه، إلى جبرئيل أنعاه. يا أبتاه، جنّة الفردوس مأواه. (2)
(8) المنتقى: روي عن معاذ: إنّه ورد نصف الليل فلمّا كان قريبا من المدينة إذا هو بعجوز معها غنيمات لها، فلمّا سمعته يبكي و يذكر محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:
يا عبد اللّه، أمّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم أره، و لكن رأيت ابنته فاطمة (عليها السّلام) تبكي و تقول:
يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، انقطعت عنّا أخبار السماء.
يا أبتاه، لا ينزل الوحي إلينا من عند اللّه أبدا.
و رأيت عليّا (عليه السّلام) يبكي و يقول: يا رسول اللّه.
و رأيت الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يبكيان و يقولان: وا جدّاه وا جدّاه. (3)
(9) في حديث يأتي في باب كيفيّة وفاتها (صلوات الله عليها):
و هي (عليها السّلام) تنادي و تندب أباها:
وا أبتاه، وا صفيّاه، وا محمّداه، وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل و اليتامى؛
من للقبلة و المصلّى، و من لابنتك الوالهة الثكلى.
ثمّ أقبلت تعثر في أذيالها، و هي لا تبصر شيئا من عبرتها، و من تواتر دمعتها حتّى دنت من قبر أبيها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فلمّا نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة، فقصرت خطاها، و دام نحيبها و بكاها، إلى أن أغمي عليها؛
فتبادرت النسوان إليها، فنضحن الماء عليها و على صدرها و جبينها حتّى أفاقت،
____________
(1) 9/ 31.
(2) 4/ 71، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 345 ح 6 و 7.
(3) 178، عنه الإحقاق: 10/ 427.
812
فلمّا أفاقت من غشيتها قامت و هي تقول:
رفعت قوّتي، و خانني جلدي، و شمت بي عدوّي، و الكمد قاتلي.
يا أبتاه، بقيت والهة وحيدة، و حيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي، و انقطع ظهري، و تنغّص عيشي، و تكدّر دهري،
فما أجد، يا أبتاه، بعدك أنيسا لوحشتي، و لا رادّا لدمعتي، و لا معينا لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل، و مهبط جبرئيل، و محلّ ميكائيل.
انقلبت بعدك يا أبتاه، الأسباب، و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، و لا حزني عليك؛
ثمّ نادت: يا أبتاه، وا لبّاه- إلى أن قال-:
ثمّ نادت: يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، و زوت زهرتها، و كانت ببهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكي حنادسها (1) رطبها و يابسها.
يا أبتاه، لا زلت آسفة عليك إلى التلاق.
يا أبتاه، زال غمضي منذ حقّ الفراق.
يا أبتاه، من للأرامل و المساكين، و من للأمّة إلى يوم الدين.
يا أبتاه، أمسينا بعدك من المستضعفين.
يا أبتاه، أصبحت الناس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل؛
و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل، و أنت ربيع الدين، و نور النبيّين؟
فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل؟
رميت يا أبتاه، بالخطب الجليل، و لم تكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول، بكتك يا أبتاه الأملاك، و وقفت الأفلاك؛
فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
____________
(1) ليلة ظلماء حندس: تقدّم معناها: 793.
813
فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.
يا أبتاه، ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك.
و أثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن و الحسين، و أخوك و وليّك، و حبيبك، و من ربّيته صغيرا، و آخيته كبيرا و أحلى أصحابك و أحبّائك إليك، من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الأسى لازمنا.
(10) مستدرك الحاكم: (باسناده) عن أنس، قال: قالت فاطمة (عليها السّلام): يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
قال: و قالت فاطمة (عليها السّلام): أبتاه أجاب ربّا دعاه، يا أبتاه، من ربّه ما أدناه، يا أبتاه، جنّة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبرئيل أنعاه. (1)
____________
(1) 1/ 381، عنه إحقاق الحقّ: 10/ 428، و فضائل الخمسة للفيروزآبادي (ره): 3/ 160.
814
5- باب مرضها (صلوات الله عليها) و شكايتها فيه من أعاديها (1)
[ (أ) عيادة نساء المدينة للزهراء (عليها السّلام)، و شكواها لهنّ]
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- معاني الأخبار (2): حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسيني، قال: حدّثنا أبو الطيّب محمّد بن الحسين بن حميد اللخمي، قال:
حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن المهلبي، قال:
حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الحسن؛
عن أمّه فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام) قالت:
لمّا اشتدّت علّة فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، اجتمع عندها نساء المهاجرين و الأنصار، فقلن لها: يا بنت رسول اللّه، كيف أصبحت من علّتك؟
[فحمدت اللّه، و صلّت على أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ] قالت (3) (عليها السّلام):
أصبحت- و اللّه- عائفة (4) لدنياكم، قالية (5) لرجالكم، لفظتهم (6) بعد (7) أن عجمتهم (8)
____________
(1) راجع باب شكواها (عليها السّلام) بعد خطبتها في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و باب شكوى الزهراء (عليها السّلام) لأبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في يوم القيامة في أمر فدك.
(2) في أ، ب: ثلاث أحاديث منفصلة عن المعاني، و الأمالي، و الاحتجاج،
و قد جمعناها و أشرنا إلى ما فيها من الاختلاف في الهامش.
(3) من الاحتجاج، و في «أ»: فقالت.
(4) عائفة: أي كارهة، يقال: عاف الرجل الطعام يعافه عيافا، إذا كرهه؛
(5) القالية: المبغضة، قال تعالى: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى [الضحى: 3]؛
(6) لفظت الشيء من فمي: أي رميته و طرحته. منه (ره).
(7) من الاحتجاج و الأمالي. و في م: قبل.
(8) العجم: العضّ، تقول: عجمت العود أعجمه- بالضمّ- إذا عضضته. منه (ره).
816
و بئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه (1) عليهم و في العذاب هم خالدون (2).
لا جرم (3) [و اللّه] (4) لقد قلّدتهم ربقتها (5) [و حمّلتهم أوقتها] (6) و شننت (7) عليهم غارها، فجدعا (8) و عقرا (9) و سحقا (10) للقوم الظالمين.
ويحهم (11) أنّى زحزحوها (12) عن رواسي (13) الرسالة، و قواعد (14) النبوّة،
____________
(1) إن سخط اللّه: هو المخصوص بالذمّ، أو علّة الذمّ، و المخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك، لأنّ كسبهم السخط و الخلود. منه (ره).
(2) اقتباس من سورة المائدة: 80، و في الأمالي، ذكر الآية.
(3) لا جرم: كلمة تورد لتحقيق الشيء منه (ره).
(4) من الأمالي.
(5) ربقتها: الربقة في الأصل: عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، و يقال للحبل الّذي تكون فيه الربقة: ربق، و تجمع على ربق و رباق و أرباق، و الضمير في ربقتها راجع إلى الخلافة المدلول عليها بالمقام، أو إلى فدك، أو حقوق أهل البيت (عليهم السّلام) أي جعلت إثمها لازمة لرقابهم كالقلائد؛
(6) من الاحتجاج. قال الجوهري: الأوق: الثقل، يقال: ألقى عليه أوقه، و قد أوّقته تأويقا أي حمّلته المشقّة و المكروه؛
(7) الشنّ: رشّ الماء رشّا متفرّقا، و السنّ- بالمهملة-: الصبّ المتّصل، و منه قولهم: سنّت عليهم الغارة إذا فرّقت عليهم من كلّ وجه؛
(8) الجدع: قطع الأنف أو الأذن أو الشفة، و هو بالأنف أخصّ، و يكون بمعنى الحبس؛
(9) في الأمالي: و رغما. و العقر- بالفتح-: الجرح، و يقال في الدعاء على الإنسان: عقرا له و حلقا، أي عقر اللّه جسده و أصابه بوجع في حلقه، و أصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف، ثمّ اتّسع فيه فاستعمل في القتل و الهلاك، و هذه المصادر يجب حذف الفعل منها؛
(10) و السحق- بالضمّ-: البعد. منه (ره)، و في الاحتجاج: بعدا، ليس في الأمالي.
(11) ويح: كلمة تستعمل في الترحّم و التوجّع و التعجّب؛
(12) الزحزحة: التنحية و التبعيد. و في الاحتجاج: زعزعوها. و الزعزعة: التحريك؛
(13) الرواسي من الجبال: الثوابت الرواسخ؛
(14) قواعد البيت: أساسه. منه (ره).
815
و شنأتهم (1) بعد أن سبرتهم (2).
فقبحا (3) لفلول الحدّ (4) [و اللعب بعد الجدّ (5)، و قرع الصفاة (6)] (7) و خور القناة (8) و خطل الرأي (9) [و زلل الأهواء] (10).
____________
(1) و شنأه- كمنعه و سمعه-: أبغضه؛ و في الأمالي: «سئمتهم بعد إذ سبرتهم». و السأمة: الملال؛
(2) سبرتهم: أي اختبرتهم، فعلى ما في أكثر الروايات المعنى: طرحتهم و أبغضتهم بعد امتحانهم و مشاهدة سيرتهم و أطوارهم. و على رواية الصدوق، المعنى: إنّي كنت عالمة بقبح سيرتهم و سوء سريرتهم، فطرحتهم، ثمّ لمّا اختبرتهم شنأتهم و أبغضتهم، أي تأكّد إنكاري بعد الاختبار؛
و يحتمل أن يكون الأوّل إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة، و الثاني إلى خبث سرائرهم الباطنة؛
(3) في الأمالي: «فقبحا لأفون الرأي» قبحا- بالضمّ-: مصدر حذف فعله، إمّا من قولهم: قبّحه اللّه قبحا، أو من قبح- بالضمّ- قباحة، فحرف الجرّ على الأوّل داخل على المفعول، و على الثاني على الفاعل، قال الجزري [في النهاية: 1/ 57]: في حديث عليّ (عليه السّلام): إيّاك و مشاورة النساء فإنّ رأيهنّ إلى أفن، الأفن:
النقص، و رجل أفن و مأفون أي ناقص العقل؛
(4) و الفلول- بالضمّ-: جمع فلّ- بالفتح-، و هو الثلمة و الكسر في حدّ السيف، و حكى الخليل في العين أنّه يكون مصدرا، و لعلّه أنسب بالمقام؛ حدّ الشيء: شباته، و حدّ الرجل: بأسه؛
(5) أي أخذتم دينكم باللعب و الباطل بعد أن كنتم مجدّين فيه آخذين بالحجّة؛
(6) الصفاة: الحجر الأملس أي جعلتم أنفسكم مقرعا لخصامكم حتّى قرعوا صفاتكم أيضا، قال الجزري في حديث معاوية: يضرب صفاتها بمعوله، و هو تمثيل، أي اجتهد عليه و بالغ في امتحانه و اختباره، و منه الحديث: لا يقرع لهم صفاة، أي لا ينالهم أحد بسوء، انتهى.
أقول: لا يبعد أن يكون كناية عن عدم تأثير حيلتهم بعد ذلك، و فلول حدّهم، كما أنّ من يضرب السيف على الصفاة لا يؤثّر فيها و يفلّ السيف. منه (ره).
(7) من الاحتجاج.
(8) الخور- بالفتح و بالتحريك-: الضعف. و في الاحتجاج: «صدع»، أي شقّ. و القناة: الرمح؛
(9) و الخطل- بالتحريك-: المنطق الفاسد المضطرب، و خطل الرأي: فساده و اضطرابه. منه (ره).
و في الأمالي: «القول»، و في الاحتجاج: «الآراء».
(10) من الاحتجاج.
817
و الدلالة و مهبط الوحي الأمين، و الطبين (1) بأمر الدنيا و الدين، ألا ذلك هو الخسران المبين. و ما نقموا (2) من أبي الحسن؟ نقموا- و اللّه- منه نكير (3) سيفه، [و قلّة مبالاته بحتفه] (4) و شدّة وطأته (5)، و نكال (6) وقعته (7)، و تنمّره (8) في ذات اللّه عزّ و جلّ (9).
- و اللّه- لو تكافّوا (10) عن زمام (11) نبذه (12) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأعتلقه (13) و لسار
____________
(1) الطبين- هو بالطاء المهملة و الباء الموحّدة-: الفطن الحاذق؛
(2) يقال: نقمت على الرجل كضربت، و قال الكسائي: كعلمت لغة: أي عتبت عليه و كرهت شيئا؛
(3) النكير: الإنكار، و التنكير: التغيّر عن حال يسرّك إلى حال تكرهها، و الاسم: النكير، و ما هنا يحتمل المعنيين، و الأوّل أظهر أي إنكار سيفه فإنّه (عليه السّلام) كان لا يسلّ سيفه إلّا لتغيير المنكرات. منه (ره).
(4) من الاحتجاج.
(5) الوطأة: الأخذة الشديدة و الضغطة: و أصل الوطء: الدوس بالقدم، و يطلق على الغزو و القتل لأنّ من يطأ الشيء برجليه فقد استقصى في هلاكه و إهانته؛
(6) النكال: العقوبة الّتي تنكل الناس؛
(7) الوقعة: صدمة الحرب؛
(8) تنمّر فلان: أي تغيّر و تنكّر و أوعد، لأنّ النمر لا تلقاه أبدا إلّا متنكّرا غضبان؛
(9) ذات اللّه: قال الطيّبي: ذات الشيء: نفسه و حقيقته، و المراد ما اضيفت إليه، و قال الطبرسي في قوله تعالى: وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال: 1] كناية عن المنازعة و الخصومة، و الذات: هي الخلقة و البنية، يعني أصلحوا نفس كلّ شيء بينكم، أو أصلحوا حال كلّ نفس بينكم، و قيل: معناه، و أصلحوا حقيقة وصلكم، و كذلك معنى «اللهمّ أصلح ذات البين»: أي أصلح الحال الّتي بها يجتمع المسلمون.
أقول: فالمراد بقولها: في ذات اللّه، أي في اللّه، و للّه بناء على أنّ المراد بالذات: الحقيقة، أو في الأمور و الأحوال الّتي تتعلّق باللّه من دينه و شرعه و غير ذلك كقوله تعالى: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [الأنفال: 43] أي المضمرات الّتي في الصدور؛
(10) التكافّ: تفاعل من الكفّ: و هو الدفع و الصرف؛
(11) من الأمالي و المعاني: و الزمام ككتاب: الخيط الّذي يشدّ في البرّة و الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود، و قد يسمّى المقود زماما، و في «ب»: زمان؛
(12) نبذه: أي طرحه؛
(13) اعتلقه: في الصحاح أي أحبّه، و لعلّه هنا بمعنى تعلّق به و إن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة. منه (ره)
818
بهم سيرا سجحا (1). (2)
لا يكلم (3) خشاشه (4) [و لا يكلّ سائره] (5) و لا يتعتع (6) راكبه، و لا وردهم منهلا نميرا (7) فضفاضا (8) تطفح ضفّتاه (9)، [و لا يترنّق جانباه] (10)، و لا صدرهم بطانا (11)
____________
(1) السجح- بضمّتين: اللين السهل. منه (ره).
(2) في الأمالي: ويحكم، أنّى زحزحوها عن أبي الحسن، ما نقموا- و اللّه- منه إلّا نكير سيفه و نكال وقعه، و تنمّره في ذات اللّه، و تاللّه لو تكافّوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لاعتلقه، ثمّ لسار بهم سيرة سجحا، فإنّه قواعد الرسالة، و رواسي النبوّة، و مهبط الروح الأمين، و الطبين بأمر الدين و الدنيا و الآخرة، ألا ذلك هو الخسران المبين.
و في الاحتجاج بدل «و اللّه لو تكافّوا- إلى قولها- لاعتلقه»:
«و تاللّه لو مالوا عن المحجّة اللائحة، و زالوا عن قبول الحجّة الواضحة لردّهم، و حملهم عليها».
(3) و في الأمالي: لا يكتلم. الكلم: الجرح.
(4) و في الأمالي: حشاشة. الخشاش- بكسر الخاء المعجمة-: ما يجعل في أنف البعير من خشب و يشدّ به الزمام ليكون أسرع لانقياده. منه (ره).
(5) من الاحتجاج.
(6) في الاحتجاج: لا يملّ. و تعتعت الرجل: أي أقلقته و أزعجته؛
(7) المنهل: المورد، و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي، و تسمّى المنازل الّتي في المفاوز على طرق الشّفار: مناهل، لأنّ فيها ماء قاله الجوهري، و قال: ماء نمير: أي ناجع، عذبا كان أو غيره،
و قال الصدوق نقلا عن الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري: النمير: الماء النامي في الجسد؛
و ذكر في الأمالي: رويّا بدل كلمة «نميرا». قال الجوهري: الرويّ: سحابة عظيمة القطر، شديدة الوقع، و يقال: شربت شربا رويّا؛
(8) الفضفاض: الواسع، يقال: ثوب فضفاض، و عيش فضفاض، و درع فضفاضة؛
و في الاحتجاج بدل «فضفاضا» «صافيا رويّا».
(9) ضفّتا النهر- بالكسر و قيل: بالفتح أيضا-: جانباه، و تطفح: أي تمتلئ حتّى تفيض؛
(10) من الاحتجاج: و رنق الماء كفرح و نصر، و ترنّق: كدر، و صار الماء رونقة: غلب الطين على الماء و الترنوق: الطين الّذي في الأنهار و المسيل، فالظاهر أنّ المراد بقولها: و لا يترنّق جانباه: إنّه لا ينقص الماء حتّى يظهر الطين و الحمأ من جانبي النهر و يتكدّر الماء بذلك؛
(11) بطن، كعلم: عظم بطنه من الشبع، و منه الحديث: تغدو خماصا و تروح بطانا، و المراد عظم بطنهم من الشرب. منه (ره).
820
عليهم بركات من السماء و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون. (1)
ألا هلمّ فاسمع (2)، و ما عشت أراك الدهر العجب، و إن تعجب فقد أعجبك الحادث (3) [ليت شعري] (4) إلى أيّ سناد (5) استندوا؟! [و على أيّ عماد اعتمدوا] (6)؟!
و بأيّة عروة تمسّكوا؟! [و على أيّة ذرّيّة أقدموا و احتنكوا؟!] (7)؛
[لبئس المولى و لبئس العشير، و بئس للظالمين بدلا.] (8)
____________
(1) اقتباس من سورة الأعراف: 96، و ذكر الآية في الاحتجاج، و أضاف قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ ما هُمْ بِمُعْجِزِينَ الزمر: 51.
(2) و في رواية ابن أبي الحديد: ألا هلمّنّ فاسمعنّ، و ما عشتنّ أراكنّ الدهر عجبا؛
قال الجوهري: هلمّ يا رجل- بفتح الميم-: بمعنى تعال- يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث- في لغة أهل الحجاز، و أهل نجد يصرّفونها فيقولون للإثنين: هلمّا، و للجمع هلمّوا، و للمرأة: هلمّي، و للنساء هلممن و الأوّل أفصح، و إذا أدخلت عليه النون الثقيلة قلت: هلمّنّ يا رجل، و للمرأة هلمّنّ- بكسر الميم- و في التثنية هلمّانّ للمؤنث و المذكّر جميعا، و هلمّنّ يا رجال- بضمّ الميم- و هلممنانّ يا نسوة، انتهى، و على الروايات الأخر الخطاب عامّ؛
قولها: و ما عشتنّ: أي أراكنّ الدهر شيئا عجيبا لا يذهب عجبه و غرابته مدّة حياتكنّ، أو يتجدّد لكنّ كلّ يوم أمر عجيب متفرّع على هذا الحادث الغريب. منه (ره).
(3) في الأمالي: و إن تعجب بعد الحادث فما بالهم؛ و في الاحتجاج: و إن تعجب فعجب قولهم.
(4) من الاحتجاج. قال الجوهري: شعرت بالشيء أشعر به شعرا أي فطنت له، و منه قولهم: ليت شعري: أي ليتني علمت؛
(5) السناد: ما يستند إليه. و اللجأ- محرّكة-: الملاذ، و المعقل كالملجإ و لجأت إلى فلان إذا استندت إليه و اعتضدت به. منه (ره).
(6) من الاحتجاج.
(7) من الاحتجاج. قال الجوهري: احتنك الجراد الأرض: أي أكل ما عليها و أتى على نبتها و قوله تعالى حاكيا عن إبليس: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ [الإسراء: 64]
قال الفرّاء: يريد: لاستولينّ عليهم، و المراد بالذرّيّة ذرّيّة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
(8) من الأمالي و الاحتجاج. المولى: الناصر و المحبّ، و العشير: الصاحب المخالط المعاشر؛
و لبئس للظالمين بدلا: أي بئس البدل من اختاروه على إمام العدل و هو أمير المؤمنين (عليه السّلام). منه (ره).
819
[و نصح لهم سرّا و إعلانا] (1)، قد تحيّر بهم الريّ (2) غير متحلّ منه بطائل (3).
[و لا يحظى من الدنيا بنائل] (4) إلّا بغمر (5) الماء، و ردعه (6) شرر الساغب (7) [و لبان لهم الزاهد من الراغب، و الصادق من الكاذب] (8) و لفتحت
____________
(1) من الاحتجاج.
(2) تحيّر الماء: أي اجتمع و دار كالمتحيّر، يرجع أقصاه إلى أدناه، و يقال: تحيّرت الأرض بالماء إذا امتلأت، و لعلّ الباء بمعنى في أي تحيّر فيهم الريّ، أو للتعدية: أي صاروا حيارى لكثرة الريّ،
و الريّ- بالكسر و الفتح- ضدّ العطش؛
و في رواية الشيخ: [بدل «قد تحيّر»] «قد خثر»، بالخاء المعجمة و الثاء المثلّثة: أي أثقلهم من قولك:
أصبح فلان خاثر النفس، أي ثقيل النفس غير طيّب و لا نشيط، و حلي منه بخير كرضي: أي أصاب خيرا؛
(3) قال الجوهري: قولهم: لم يحلّ منها بطائل أي لم يستفد منها كثير فائدة، و التحلّي: التزيّن، و الطائل:
الغناء، و المزيّة، و السعة و الفضل؛ في الاحتجاج: و لم يكن يحلّي من الغنى بطائل.
(4) من الاحتجاج. قال الفيروزآبادي: الحظوة- بالضمّ و الكسر-: و الحظّة كعدّة: المكانة و الحظّ من الرزق، و حظي كلّ واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي، و النائل: العطيّة، و لعلّ فيه شبه الطلب؛
(5) في الأمالي: إلّا تغمّر الناهل، و في الاحتجاج: غير ريّ الناهل. و الناهل: العطشان. التغمّر: هو الشرب دون الريّ، مأخوذ من الغمر- بضمّ الغين المعجمة و فتح الميم-: و هو القدح الصغير؛
(6) الردع: الكفّ و الدفع، و الردعة: الدفعة؛
(7) في جميع الروايات سوى معاني الأخبار: سورة الساغب و فيه: شررة الساغب، و لعلّه من تصحيف النسّاخ، و الشرر: ما يتطاير من النار، و لا يبعد أن يكون من الشره بمعنى الحرص.
و في الأمالي: سورة سغب. و سورة الشيء- بالفتح-: حدّته و شدّته، و السغب: الجوع.
و في الاحتجاج: «و ردعه شرر الساغب» بدل «و شعبة الكافل»، قال الفيروزآبادي: الكافل: العائل، و الّذي لا يأكل أو يصل الصيام، و الضامن. انتهى؛
أقول: يمكن أن يكون هنا بكلّ من المعنيين الأوّلين، و يحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم، فإنّه لا يحلّ له الأكل إلّا بقدر البلغة، و حاصل المعنى: أنّه لو منع كلّ منهم الآخرين عن الزمام الّذي نبذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو تولّي أمر الأمّة، لتعلّق به أمير المؤمنين (عليه السّلام) أو أخذه محبّا له و يسلك بهم طريق الحقّ من غير أن يترك شيئا من أوامر اللّه أو يتعدّى حدّا من حدوده، و من غير أن يشقّ على الأمّة، و يكلّفهم فوق طاقتهم و وسعهم، و لفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا و الآخرة، و لم يكن ينتفع من دنياهم و ما يتولّى من أمرهم إلّا بقدر البلغة و سدّ الخلّة. منه (ره).
(8) من الاحتجاج.
821
استبدلوا- و اللّه- الذنابي (1) بالقوادم (1) و العجز (3) بالكاهل (4)، فرغما (5) لمعاطس (6) قوم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (7)؛
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ (8).
[ويحهم] (9) أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي (10) إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟! أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج (11)؛
____________
(1) الذنابي- بالضمّ-: ذنب الطائر، و منبت الذنب، و الذنابي في الطائر أكثر استعمالا من الذنب، و في الفرس و البعير و نحوهما الذنب أكثر، و في جناح الطائر أربع ذنابي بعد الخوافي و هي مادون الريشات العشر من مقدّم الجناح الّتي تسمّى قوادم، و الذنابي من الناس: السفلة و الأتباع.
(3) و العجز كالعضد: مؤخّر الشيء، يؤنّث و يذكّر، و هو للرجل و المرأة جميعا،
(4) الكاهل: الحارك، و هو ما بين الكتفين، و كاهل القوم: عمدتهم في المهمّات، و عدّتهم للشدائد و الملمّات؛
(5) رغما: مثلّثة، مصدر رغم أنفه أي لصق بالرغام- بالفتح-، و هو التراب، و رغم الأنف يستعمل في الذلّ، و العجز عن الانتصار، و الانقياد على كره؛
(6) المعاطس: جمع معطس- بالكسر و الفتح- و هو الأنف؛
و ذكر في الأمالي بدل قولها: «فرغما لمعاطس قوم» «فتعسا لقوم».
(7) اقتباس من سورة الكهف: 104.
(8) اقتباس من سورة البقرة: 12.
(9) من الأمالي و الاحتجاج.
(10) الآية في سورة يونس: 35. و قرئ في الآية: «يهدّي»- بفتح الهاء و كسرها و تشديد الدال-، فأصله يهتدي، و بتخفيف الدال و سكون الهاء؛
(11) و في بعض نسخ ابن أبي الحديد: أما لعمر اللّه، و في بعضها: أما لعمر إلهكنّ، و العمر- بالفتح و الضمّ- بمعنى: العيش الطويل، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر- بالفتح- و رفعه بالابتداء أي عمر اللّه قسمي، و معنى عمر اللّه بقاؤه و دوامه؛
و لقحت: كعلمت أي حملت، و الفاعل فعلتهم، أو فعالهم، أو الفتنة، أو الأزمنة؛
و النظرة- بفتح النون و كسر الظاء-: التأخير، و اسم يقوم مقام الإنظار، و نظرة إمّا مرفوع بالخبريّة و المبتدأ محذوف كما في قوله تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280] أي فالواجب نظرة و نحو ذلك، و إمّا منصوب بالمصدريّة، أي انتظروا [أو انظروا] نظرة قليلة، و الأخير أظهر كما اختاره الصدوق؛ و ريثما تنتج: أي قدر ما تنتج، يقال: نتجت الناقة على ما لم يسمّ فاعله: تنتج نتاجا و قد نتجها أهلها نتجا و أنتجت الفرس إذا حان نتاجها. منه (ره).
823
فيا حسرتي لكم، و أنّى (1) بكم و قد عميت (2) عليكم، أ نلزمكموها و أنتم لها كارهون ثمّ قال: و حدّثنا بهذا الحديث عليّ بن محمّد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قال: أخبرنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الهاشمي، قال:
حدّثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمّد ابن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، قال:
حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، قال:
لمّا حضرت فاطمة (عليها السّلام) الوفاة دعتني فقالت: أ منفّذ أنت وصيّتي و عهدي؟
قال: قلت: بلى، أنفّذها، فأوصت إليه، و قالت:
إذا أنا متّ فادفنّي ليلا، و لا توذننّ رجلين ذكرتهما،
قال: فلمّا اشتدّت علّتها اجتمع عليها نساء المهاجرين و الأنصار؛
فقلن: كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه، من علّتك؟
فقالت: أصبحت- و اللّه- عائفة لدنياكم، و ذكر الحديث (نحوه).
أمالي الطوسي: الحفّار، عن إسماعيل بن عليّ الدعبلي، عن أحمد بن عليّ الخزّاز، عن أبي سهل الدقّاق، عن عبد اللّه بن عبد الرزّاق، عن معمّر، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عبّاس (مثله).
الاحتجاج: قال سويد بن غفلة (مثله)
ثمّ قال: قال سويد بن غفلة: فأعادت النساء قولها (عليها السّلام) على رجالهنّ؛
فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين و الأنصار معتذرين، و قالوا:
____________
(1) و أنّى بكم: أي و أنّى تلحق الهداية بكم؛
(2) و عميت عليكم- بالتخفيف-: أي خفيت و التبست- و بالتشديد على صيغة المجهول- أي لبّست، و قرئ في الآية [سورة هود: 28] بهما؛
و الضمائر فيها، قيل: هي راجعة إلى الرحمة المعبّر عن النبوّة بها، و قيل: إلى البيّنة و هي المعجزة، أو اليقين و البصيرة في أمر اللّه، و في المقام يحتمل رجوعها إلى رحمة اللّه الشاملة للإمامة و الاهتداء إلى الصراط المستقيم بطاعة إمام العدل، أو إلى الإمامة الحقّة، و طاعة من اختاره اللّه و فرض طاعته، أو إلى البصيرة في الدين و نحوها، لمن له البصيرة. منه (ره).
822
ثمّ احتلبوا طلاع القعب (1) دما عبيطا (2)، و ذعافا ممقرا (3)، هنالك يخسر المبطلون و يعرف التالون غبّ (4) ما سنّ (5) الأوّلون، ثمّ طيبوا [بعد ذلك] (6) عن أنفسكم (7) أنفسا (8)، و اطمأنّوا للفتنة جأشا (9)، و ابشروا بسيف صارم (10) [و سطوة معتد غاشم] (11) و هرج شامل (12)، و استبداد (13) من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا (14)، و زرعكم حصيدا (15)؛
____________
(1) القعب: قدح من خشب يروي الرجل، أو قدح ضخم، و احتلاب طلاع القعب: هو أن يمتلئ من اللبن حتّى يطلع عنه و يسيل، و في الاحتجاج: ملء القعب؛
(2) العبيط: الطري؛
(3) الذعاف: كغراب: السمّ، و المقر- بكسر القاف-: الصبر- و ربّما يسكن-، و أمقر أي صار مرّا، و المبيد: المهلك، و أمضّه الجرح: أوجعه؛
و في الأمالي: ذعافا ممضّا. و في الاحتجاج: ذعافا مبيدا.
(4) غبّ كلّ شيء: عاقبته. منه (ره).
(5) في الأمالي: ما أسكن، و في الاحتجاج: ما أسّس.
(6) من الأمالي.
(7) في الاحتجاج: عن دنياكم.
(8) في الأمالي: لفتنها. و طاب نفس فلان بكذا: أي رضي به من دون أن يكرهه عليه أحد، و طاب نفسه عن كذا أي رضي ببذله، و أنفسا منصوب على التميز؛
(9) طامنته: سكنته فاطمأنّ، و الجأش- مهموزا-: النفس و القلب، أي اجعلوا قلوبكم مطمئنّة لنزول الفتنة في الأمالي: ثم اطمئنّوا، و في الاحتجاج: و اطمئنّوا.
(10) السيف الصارم: القاطع.
(11) من الاحتجاج. و الغشم: الظلم.
(12) الهرج: الفتنة و الاختلاط؛
و في الأمالي: هرج دائم شامل، و في رواية ابن أبي الحديد: و قرح شامل؛
فالمراد بشمول القرح، إمّا للأفراد أو للأعضاء؛
(13) الاستبداد بالشيء: التفرّد به، و الضمير المرفوع في «يدع» راجع إلى الاستبداد؛
(14) و الفيء: الغنيمة و الخراج و ما حصل للمسلمين من أموال الكفّار من غير حرب، و الزهيد: القليل. في الأمالي: فزرع فيئكم زهيدا؛
(15) الحصيد: المحصود، و على رواية: زرعكم، كناية عن أخذ أموالهم بغير حقّ، و على رواية [الأمالي و الاحتجاج]: جمعكم، يحتمل ذلك، و أن يكون كناية عن قتلهم و استئصالهم. منه (ره).
824
يا سيّدة النساء، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد، و نحكم العقد، لما عدلنا عنه إلى غيره؛
فقالت (عليها السّلام): إليكم عنّي، فلا عذر بعد تعذيركم (1)، و لا أمر بعد تقصيركم. (2)
استدراك
(2) دلائل الإمامة: حدثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثني محمّد بن الفضل بن إبراهيم بن الفضل بن قيس الأشعري، قال: حدّثنا عليّ بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)؛
قال: لمّا رجعت فاطمة (عليها السّلام) إلى منزلها، و شكت و توفيت في تلك الشكاية دخلن عليها النساء المهاجرات و الأنصاريّات عائدات، فقلن لها:
كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه؟ فقالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكنّ، قالية لرجالكنّ، شنأتهم بعد أن عرفتهم، و لفظتهم بعد سيرتهم، و رميتهم بعد أن عجمتهم.
فقبحا لفلول الحدّ، و خطل الرأي، و عثور الجدّ، و خوف الفتن؛
لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون.
لا جرم و اللّه لقد قلّدتهم ربقتها، و شننت عليهم غارتها، فجدعا و عقرا و بعدا للقوم الظالمين، ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النبوّة، و مهبط الروح الأمين بالوحي المبين، الطبن بأمر الدنيا و الدين، ألا ذلك هو الخسران المبين؛
ما الّذي نقموا من أبي الحسن، نقموا و اللّه منه شدّة وطأته، و نكال وقعته، و نكير
____________
(1) و إليكم عنّي: أي كفّوا و أمسكوا، بعد تعذيركم: أي تقصيركم، و المعذر: المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة. منه (ره).
(2) 354 ح 1، 1/ 384، 1/ 146، عنها البحار: 43/ 158- 161 ح 8 و 9 و 10. و في السقيفة و فدك:
117 بإسناده عن فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام)، عنه كشف الغمّة للإربلي: 1/ 492، و نفحات اللاهوت:
124 إلى قولها: كيف تحكمون، و رواه ابن طيفور في بلاغات النساء: 19، و ابن أبي الحديد في شرح النهج: 16/ 233، و أورده في أعلام النساء: 3/ 1219، عنه الإحقاق: 10/ 306.
825
سيفه، و تبحّره في كتاب اللّه، و تنمّره في ذات اللّه، و أيم اللّه لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه لاعتقله ثمّ سار بهم سيرا سجحا، لا يكلم خشاشه، و لا يتمتّع راكبه، و لاوردهم منهلا رويّا صافيا فضفاضا تطفح ضفتاه، ثمّ لأصدرهم بطانا بغمرة الشارب، و شبعة الساغب، و لانفتحت عليهم بركات من السماء و الأرض، و لكنّهم بغوا فسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا فاسمعن، و من عاش أراه الدهر العجب، و إن تعجبن فانظرن إلى أيّ نحو اتجهوا، و على أيّ سند استندوا، و بأيّ عروة تمسّكوا، و لمن اختاروا و لمن تركوا، لبئس المولى و لبئس العشير.
استبدلوا و اللّه الذنابي بالقوادم، و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1).
ألا لعمر اللّه لقد لفحت فانظروها تنتج، و احتلبوا لطلاع القعب دما عبيطا، و ذعافا ممقرا، هنالك خسر المبطلون، و عرف التالون ما أسّس الأوّلون، فليطيبوا بعد ذلك نفسا، و ليطأمنوا للفتنة جأشا؛
و ليبشروا بسيف صارم، و هرج شامل، و استبدال من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، و جمعكم حصيدا فيا خسرى لكم، و كيف بكم و قد عميت عليكم، أ نلزمكموها و أنتم لها كارهون. (2)
(ب) عيادة عائشة بنت طلحة للزهراء (عليها السّلام)، و شكوى الزهراء لها
(1) أمالي الطوسي: هذا حديث وجدته بخطّ بعض المشايخ رحمهم اللّه ذكر أنّه وجده في كتاب لأبي غانم المعلّم الأعرج، و كان مسكنه بباب الشعير، وجد بخطّه على ظهر كتاب له حين مات؛
و هو أنّ عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة (عليها السّلام) فرأتها باكية؛
____________
(1) يونس: 35.
(2) 39.
826
فقالت لها: بأبي أنت و أمّي ما الّذي يبكيك؟
فقالت لها (صلوات الله عليها): أ سائلتي عن هنّة (1) حلّق (2) بها الطائر، و حفي بها السائر (3) و رفع إلى السماء (4) أثرا (أمرا،) و رزئت (5) في الأرض خبرا، إنّ قحيف تيم (6) و أحيوك (7) عديّ جاريا أبا الحسن في السباق (8).
____________
(1) عن هنّة: أي شيء يسير قليل أو قصّته منكرة قبيحة؛
(2) حلّق بها الطائر: تحليق الطائر ارتفاعه في الهواء، أي انتشر خبرها إذا كان الغالب في تلك الأزمنة إرسال الأخبار مع الطيور؛
(3) أي أسرع السائر في إيصال هذا الخبر حتّى حفي و سقط خفّه و نعله، أو رقّ رجله أو رجل دابّته يقال:
حفي كعلم إذا مشى بلا خفّ و لا نعل، أو رقّت قدمه أو حافره، أو هو من الحفاوة و هي المبالغة في السؤال.
و في بعض النسخ: و خفى بها الساتر: أي لم يبق ساتر لها و لم يقدر الساترون على إخفائها؛
(4) و رفعت إلى السماء أثرا: أي ظهرت آثاره في السماء عاجلا و آجلا من منع الخيرات و تقدير شدائد العقوبات لمن ارتكبها؛
(5) يقال: رزاه كجعله و عمله، أصاب أرضا منه شيئا، و رزاه رزءا و مرزئة أصاب منه خيرا و الشيء نقصه، و الرزيئة: المصيبة، فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أي أحدثت من جهة خبرها في الأرض مصائب أو المجهول بالإسناد المجازي و الأوّل أنسب معنى، و الثاني لفظا،
و يمكن أن يكون بتقديم المعجمة على المهملة يقال: زرىّ عليه زريا، عابه و عاتبه فلا يكون مهموزا؛
و في بعض النسخ: ربت- بالراء المهملة و الباء الموحّدة- أي نمت و كثرت؛
و في بعضها، رنّت، من الرنين، و في نسخة قديمة: و رويت، من الرواية؛
(6) لعلّها (صلوات الله عليها) أطلقت على أبي بكر قحيفا لأنّ أباه أبو قحافة، و القحف- بالكسر-: العظم فوق الدماغ. و- بالفتح- قطع القحف أو كسره، و القاحف: المطر يجيء فجأة فيقتحف كلّ شيء أي يذهب به و سيل قحاف كغراب جزاف؛
(7) في «ب»: و الأحيول: تصغير الأحول و هو لو لم يكن أحول ظاهرا فكان أحول باطنا لشركه، بل أعمى و يقال أيضا: ما أحوله، أي ما أحيله؛
(8) جاريا أبا الحسن في السباق: يقال: جاراه أي جرى معه؛
و السباق: المسابقة أي كانا يريدان أن يسبقاه في المكارم و الفضائل في حيوة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). منه (ره).
828
و أدلّا (1) بفدك، فيا لها لمن ملك (2)، تلك أنّها عطيّة الربّ الأعلى للنجيّ (3) الأوفى؛
و لقد نحّلنيها للصبية (4) السواغب (5) من نجله (6) و نسلي، و أنّها ليعلم اللّه و شهادة أمينه، فإن انتزعا منّي البلغة (7)، و منعاني اللمظة (8)، و احتسبتها (9) يوم الحشر زلفة (10)، و ليجدنّها آكلوها ساعرة (11) حميم (12)، في لظى (13) جحيم. (14)
____________
(1) قال الجوهري: الدلّ: الغنج و الشكل، و فلان يدلّ على أقرانه في الحرب كالبازي يدلّ على صيده، و هو يدلّ بفلان أي يثق به، و الحاصل أنّهما أخذا فدك بالجرأة من غير خوف؛
و في بعض النسخ: و ذلا بفدك: بالذال المعجمة على الندبة، و لعلّه تصحيف؛
(2) في «ب»: فيا لها كم من ملك ملك. فيا لها: من قبيل يا للماء، للتعجّب أي يا قوم تعجّبوا لفدك؛
كم من ملك: بيان لوجه التعجّب، و في بعض النسخ: فيا لها لمن ملك تيك، و في بعضها: فيا لها لمزة لك ينل، و اللمزة- بضمّ اللام و فتح الميم-: العيّاب، و تيك اسم اشارة، و الظاهر أنّ الجميع تصحيف؛
(3) هو المناجى المخاطب للإنسان، أي لمن خصّه اللّه بنجواه و سرّه و كان أو فى الخلق بعهده و أمره؛
(4) الصبية- بالكسر-: جمع الصبي.
(5) السغب: الجوع؛
(6) النجل: الولد؛
(7) البلغة:- بالضمّ- ما يتبلّغ به من العيش؛
(8) اللماظة:- بالضمّ- ما يبقى في الفم من الطعام، و قال الشاعر في وصف الدنيا: لماظة أيّام كأحلام نائم و يقال: ما ذقت لماظا- بالفتح- أي شيئا، و اللمظة:- بالضمّ- كالنكتة من البياض. و اللماظة هنا أنسب؛
(9) قال في النهاية فيه: من صام إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه اللّه و ثوابه، و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدوّ، إنّما قيل لمن ينوي بعلمه وجه اللّه احتسبه لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البرّ و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجوّ منها، و منه الحديث: من مات له ولد فاحتسبه: أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته. انتهى؛
(10) و الزلفة:- بالضمّ- كالزلفى: القرب و المنزلة أي أعلم أنّها سبب لقربى يوم الحشر أو أصبر عليها ليكون سببا لقربى؛
(11) سعر النار: كمنع أوقدها؛
(12) الحميم: الماء الحارّ؛
(13) و اللظى: كفتى: النار أو لهبها، و لظى معرفة جهنّم أو طبقة منها، أعاذنا اللّه تعالى منها و من طبقاتها و دركاتها بحقّ محمّد و آله الأئمة (عليهم السّلام). منه (ره).
(14) 204 ح 52، عنه البحار: 8/ 99 (ط. حجر)، و وفاة الصدّيقة الطاهرة (عليها السّلام) للمقرّم (ره): 107.
829
(ج) عيادة أمّ سلمة (ره) للزهراء (عليها السّلام)، و شكوى الزهراء لها
1- المناقب لابن شهر اشوب (1): دخلت أمّ سلمة على فاطمة (عليها السّلام) فقالت لها:
كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
قالت: أصبحت بين كمد و كرب، فقد النبيّ، و ظلم الوصيّ؛
هتك- و اللّه- حجبه (2)، من أصبحت إمامته مقيّضة (3) على غير ما شرع اللّه في التنزيل، و سنّها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في التأويل، و لكنّها أحقاد بدريّة، و ترات (4) أحديّة، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لا مكان الوشاة.
فلمّا استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب (5) الآثار من مخيلة الشقاق، فيقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها، و لبئس (6)- على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة و كفالة المؤمنين- أحرزوا عائدتهم، غرور الدنيا بعد استنصار [انتصار] ممّن فتك بآبائهم في مواطن الكرب، و منازل الشهادات. (7)
استدراك
(د) استئذان أبي بكر و عمر لعيادة فاطمة (عليها السّلام)، و عدم ردّها السلام عليهما
(1) الإمامة و السياسة: ... فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة،
فإنّا قد أغضبناها. فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّا
____________
(1) في الأصل: تفسير العياشي، و لم نجده فيه، و يحتمل اشتباه.
(2) «في ب»: حجابه.
(3) في المناقب: «مقتصّة»، و في ب: «مقبضة»، [مقتضبة]، و المقيّضة: المبدّلة، و في كتاب وفاة الصديقة (عليها السّلام) للمقرّم: مقتضبة.
(4) جمع ترة و هي التبعة.
(5) الشآبيب: جمع شؤبوب و هو الدفعة.
(6) في المناقب: و ليس، و في وفاة الصدّيقة (عليها السّلام) للمقرّم: و بئس.
(7) 2/ 49، عنه البحار: 43/ 156 ح 5، و وفاة الصدّيقة الطاهرة للمقرّم: 106. قال المجلسي (ره): أقول: كان الخبر في المأخوذ منه مصحّفا محرّفا، و لم أجده في موضع آخر أصحّحه به، فأوردته على ما وجدته.
827
حتّى إذا تقرّبا بالخناق (1)، أسرّا له الشنآن (2)، و طوياه الإعلان (3).
فلمّا خبا (4) نور الدين، و قبض النبيّ الأمين، نطقا (5) بفورهما، و نفثا (6) بسورهما (7)
____________
(1) في «ب» تفرّيا يقال: تفرّى: أي انشقّ؛
و في بعض النسخ- تعريا- بالعين و الراء المهملتين- فلعلّ المعنى بقيا مسبوقين في العراء و هو الفضاء و الصحراء متلبّسين بالخناق و الغيظ؛
و في بعض النسخ: تغرّرا، أي توقّرا و ثقلا، و في بعضها: تغرغرا من الغرغرة و هي تردّد الروح في الحلق و يقال: يتغرغر صوته في حلقه أي يتردّد و هو مناسب للخناق؛
و في بعضها، تقرّرا: أي ثبتا و لم يمكنهما الحركة. و في بعضها تغربا- بالمهملة ثمّ المعجمة- أي بعدا و لم يمكنهما الوصول إليه، و كان يحتمل تقديم المعجمة أيضا و المعنى قريب من الأوّل؛
و في بعضها: تقربا بالقاف و الباء الموحّدة و يمكن توجيهه بوجه و كان يحتمل النون و هو أوجه، فالخناق- بالخاء المكسورة- أي اشتركا فيما يوجب عجزهما كأنّهما اقترفا بحبل واحد في عنقهما؛
و في بعضها: تفرّدا بالفاء و الراء المهملة و الدال و هو أيضا لا يخل من مناسبة؛
و الخناق: ككتاب الحبل يخنق به، و كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو- بالكسر- جمع الحنق- بالتحريك- و هو الغيظ أو شدّته؛
(2) و الشنآن: العداوة، أي لمّا انشقّا بما خنقهما من ظهور مناقبه و فضائله و عجزهما عن أن يدانياه في شيء منها أو من شدّة غيظه، اكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة؛
(3) أي أضمرا أن يعلنا له العداوة عند الفرصة، و في الكلام حذف و إيصال أي طويا له أو عنه يقال: طوى الحديث أي كتمه؛
(4) و يقال: خبت النار أي: سكنت و طفئت؛
(5) أي تكلّما فورا أي بسبب فورانهما، و في بعض النسخ: نطفا بالفاء أي صبّا ما في صدورهما فورا، أو بسبب غليان حقدهما و فوران حسدهما؛
و يحتمل أن تكون الهاء زائدة، يقال: نطف الماء أي صبّه، و فلانا قذفه بفجور أو لطخه بعيب؛
و في الحديث: رأيت سقفا تنطف سمنا و عسلا أي تقطر، و في قصّة المسيح: ينطف رأسه ماء، و فار القدر فورا و فورانا، غلا و جاش، و أتوا من فورهم: أي من وجههم أو قبل أن يسكنوا.
و في كتاب وفاة الصدّيقة (عليها السّلام) للمقرّم: طفقا؛
(6) نفثه: كضرب، رمى به و النفث: النفخ و البزق.
(7) و سورة الشيء: حدّته و شدّته و من السلطان سطوته و اعتداؤه، و سار الشراب في رأسه سورا: دار و ارتفع و الرجل إليك وثب و ثال. منه (ره).
830
فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلّما عليها، فلم تردّ (عليهما السّلام) (1)؛
____________
(1) قال العلّامة الفاضل الشيخ عبد الحليم الغزّي في تعليقته:
عدم ردّها السلام (صلوات الله عليها) عليهما دليل واضح صريح على كفرهما إذ أنّ ردّ السلام على المسلم
فريضة واجبة، لا يجوز تركها باتّفاق فقهاء الخاصّة و العامّة، و هي الّتي تقول (صلوات الله عليها) في خطبتها الشريفة:
«أيّها الناس، اعلموا أنّي فاطمة و أبي محمّد أقول عودا و بدوا، و لا أقول ما أقول غلطا، و لا أفعل ما أفعل شططا»، (و الشطط في لغة العرب: هو البعد عن الحقّ)، فأنّى لأمّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) أن تشطّ عن الحقّ، و الحقّ معها و فيها و إليها و هي أهله و معدنه؟!! أو هل يمكن لأحد أن يتصوّر فيها أنّ تغمط مسلما حقّه؟ إذ ردّ السلام و جواب التحيّة من أحقّ حقوق المسلمين الواجبة؛
و هذا ما جاء به الكتاب الكريم في آية التحيّة: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً النساء: 86، و حقيقة فعل الأمر، و دلالته إنّما هي الوجوب.
و قد وردت بوجوب الردّ و فرضه الأحاديث المعصوميّة المستفيضة المتضافرة، و لا أريد أن أذكر هنا ما جاء في كتبنا الحديثيّة الشريفة بهذا الخصوص إذ المقام لا يسمح بالإسهاب و الإطناب؛
و إنّما أشير إلى بعض ممّا ورد في كتب المخالفين على سبيل المثال و النموذج:
أوّلا: في صحيح مسلم: (14/ 143): عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
خمس تجب للمسلم على أخيه: ردّ السلام، و ......
و أمّا النووي في شرحه على «صحيح مسلم»: (14/ 140):
قال: و اعلم أنّ ابتداء السلام سنّة، و ردّه واجب.
و جاء في كنز العمّال: (9/ 122 ح 25294): السلام تطوّع، و الردّ فريضة.
فهل يجوز أن تترك الصدّيقة الكبرى بضعة الرسول، و أمّ أبيها (صلوات الله عليها) فريضة من فرائض اللّه تعالى، و أمرا واجبا أمر به الباري عزّ و جلّ، أو أنّها تمنع مسلما حقّه، أو أنّها تجبه مسلما و تهينه و تحقّره؟! ثانيا: جاء في صحيح البخاري: (4/ 90): ... أنّ عبد اللّه بن كعب قال:
سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلّف عن تبوك و نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلامنا، و آتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأسلّم عليه، فأقول في نفسي: حرّك شفتيه بردّ السلام أم لا؟ حتّى كملت خمسون ليلة، و آذن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بتوبة اللّه علينا حين صلّى الفجر، علما بأنّ كعب بن مالك أحد الثلاثة الّذين خلّفوا، و ضاقت عليهم الأرض بما رحبت حينما لم يخرجوا مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غزوة تبوك و قد ذكرهم اللّه تعالى في القرآن الكريم في سورة التوبة الآية: 118، و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد أمر المسلمين أن لا يكلّموهم مطلقا و لا يردّوا السلام
832
سيعلم المتولّي ظلم حامتنا (1) * * * يوم القيامة أنّى سوف ينقلب
فقد لقينا الّذي لم يلقه أحد * * * من البريّة لا عجم و لا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * لنا العيون بتهمال (2)له سكب (3). (4)
***
2- كشف الغمّة: و قد ورد من كلامها (عليها السّلام) في مرض موتها، ما يدلّ على شدّة تألّمها، و عظم موجدتها، و فرط شكايتها ممّن ظلمها و منعها حقّها؛
أعرضت عن ذكره، و ألغيت القول فيه، و نكبت عن إيراده، لأنّ غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم و مزاياهم، و تنبيه الغافل من موالاتهم، فربّما تنبّه و والاهم، و وصف ما خصّهم اللّه به من الفضائل الّتي ليست لأحد سواهم.
فأمّا ذكر الغير و البحث عن الشرّ و الخير فليس من غرض هذا الكتاب؛
و هو موكول إلى يوم الحساب، و إلى اللّه تصير الأمور. (5)
____________
(1) الحامة: خاصّة الرجل و التخفيف لضرورة الشعر قال في النهاية: في الحديث:
اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و حامّتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
حامّة الإنسان: خاصّته و من يقرب منه و هو الحميم أيضا انتهى؛
(2) التهمال: من الهمل، و إن لم يرد في اللغة، قال الجوهري: هملت عينه تهمل و تهمل هملا و هملانا، أي فاضت و انهملت مثله؛
(3) سكبت الماء سكبا أي صببته و سكب الماء نفسه سكوبا و تسكابا و انسكب بمعنى. منه (ره).
أقول: قد مرّ شرح الأبيات في شرح خطبتها (صلوات الله عليها). المتقدّمة آنفا، فراجع.
(4) تقدّم 801 ح (1).
(5) 1/ 506، عنه البحار: 43/ 191.
831
(ه) ذهاب الزهراء (عليها السّلام) إلى قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و شكواها له
(1) أمالي المفيد: قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه [جعفر بن] محمّد بن جعفر الحسني، قال: حدّثنا عيسى بن مهران، عن يونس، عن عبد اللّه ابن محمّد بن سليمان الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)
قالت: لمّا اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة (عليها السّلام) فدك و العوالي؛
و أيست من إجابته لها عدلت إلى قبر أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فألقت نفسها عليه، و شكت إليه ما فعله القوم بها، و بكت حتّى بلّت تربته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بدموعها و ندبته؛
ثمّ قالت في آخر ندبتها: ...
____________
عليهم، و لذلك كان كعب بن مالك يقول في نفسه كما في هذا الخبر حين يسلّم على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «حرّك شفتيه بردّ السلام أو لا» لأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما كان يردّ السلام عليه و على صاحبيه؛
و ما ذاك إلّا لأنّهم قد خرجوا من دائرة الحقّ و الإيمان حين لم ينصروا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لو أنّهم ماتوا و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غاضبا عليهم لماتوا كفّارا، إذ جاء في سورة التوبة (84): إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ و هي تتحدّث عن الّذين يتقاعسون عن نصرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حروبه و هم قادرون على ذلك، لكن كعب بن مالك و صاحبه شملتهم الرحمة و تاب اللّه و رسوله عليهم.
و أمّا من كانت الصدّيقة الكبرى (صلوات الله عليها) رحلت عن هذه الدنيا و هي غاضبة ساخطة عليهما، و ما ردّت السلام عليهما مطلقا حتّى استشهدت، فالبخاري و غيره يقول صريحا:
إنّها توفيت و هي ساخطة غاضبة عليهما، و هم ينقلون في بخاريهم و غيره:
إنّ رضاها من رضا اللّه و رسوله، و سخطها من سخطهما، و لو لا ضيق المقام لفصّلت الحديث بنحو أوسع و أشمل.
و أختم قولي بالإشارة إلى ما جاء في الدعاء الشريف الّذي رواه سيّدنا ابن طاوس في المهج: 334، عن إمامنا الصادق (صلوات الله عليه):
العن اللهمّ من دان بقولهم، و اتّبع أمرهم، و دعى إلى ولايتهم، و شكّ في كفرهم، و قد قال صادق العترة (صلوات الله عليه) في شأن هذا الدعاء: من حقّنا على أوليائنا و أشياعنا، أن لا ينصرف الرجل منهم من صلاته حتّى يدعو بهذا الدعاء.
833
استدراك
(24) أبواب مصحفها، و لوحها، و خطبها، و مسندها (عليها السّلام)
(1) باب مصحفها (صلوات الله عليها) (1)
الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)
(1) دلائل الإمامة: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن حمدان، قال: حدّثني عليّ بن سليمان؛ و جعفر بن محمّد، عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن أبي العلا؛ و عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:
سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) عن مصحف فاطمة (عليها السّلام)؟
فقال: أنزل عليها بعد موت أبيها.
قلت: ففيه شيء من القرآن؟ فقال: ما فيه شيء من القرآن، قلت: فصفه لي،
قال: له دفّتان من زبرجدتين على طول الورق و عرضه، حمراوين.
قلت: جعلت فداك فصف لي ورقه. قال: ورقه من درّ أبيض قيل له (2): كن فكان قلت: جعلت فداك فما فيه؟
قال: فيه خبر ما كان، و خبر ما يكون إلى يوم القيامة؛
و فيه خبر سماء سماء، و عدد ما في السماوات من الملائكة و غير ذلك؛
و عدد كلّ من خلق اللّه مرسلا و غير مرسل.
و أسماءهم و أسماء من أرسل إليهم، و أسماء من كذّب و من أجاب؛
____________
(1) يعتقد بعض الجهلة و حملة الأفكار المتحجّرة كالوهّابيّين و المتعصّبين و أصحاب المذاهب الشاذّة و من لفّ حولهم أنّ للشيعة مصحفا غير القرآن الكريم، و يعتقد بأنّ هذا الّذي عنوناه هنا هو مثل القرآن الكريم، حيث أنّ هذا ليس قرآنا، بل و ليس فيه شيء من القرآن، و إنّما هو كتاب خاصّ بالزهراء (عليها السّلام)، و افتراءات الوهّابيّين و الجهلة من أتباعهم إنّما ينبىء عن حقدهم الدفين تجاه شيعة آل البيت (عليهم السّلام) و جهلهم بالحقائق.
(2) أي للمصحف.
835
قال: يا أبا محمّد، إنّ هذا الّذي وصفته لك لفي ورقتين من أوّله؛ و ما وصفت لك بعد ما في الورقة الثانية، و لا تكلّمت بحرف منه. (1)
أحدهما (عليهما السّلام)
(2) بصائر الدرجات: حدّثنا أحمد بن موسى، عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن أبي زكريّا يحيى، عن عمرو الزيّات، عن أبان؛ و عبد اللّه بن بكير (2)، قال: لا أعلمه إلّا ثعلبة أو علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السّلام) (3)- إلى أن قال-:
و خلّفت فاطمة (عليها السّلام) مصحفا، ما هو قرآن، و لكنّه كلام من كلام اللّه انزل عليها، إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خطّ عليّ (عليه السّلام). (4)
*** [الصادق (عليه السّلام)]
3- بصائر الدرجات [الكافي]: أحمد بن محمّد؛ و محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) بعض أصحابنا، عن الجفر؟ فقال: هو جلد ثور مملوء علما، فقال له: ما الجامعة؟
قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج؛
فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه، و ليس (له) من قضيّة إلّا و فيها، حتّى أرش الخدش.
قال له: فمصحف فاطمة (عليها السّلام)؟
فسكت طويلا، ثمّ قال: إنّكم لتبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون؛
إنّ فاطمة (عليها السّلام) مكثت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما؛
و قد كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها و يطيّب نفسها، و يخبرها عن أبيها و مكانه، و يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها.
و كان عليّ (عليه السّلام) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة (عليها السّلام). (5)
____________
(1) 27.
(2) في «ب»: بكر.
(3) في «ب»: عن الصادق (عليه السّلام).
(4) 155 ح 14، عنه البحار: 26/ 41 ح 73.
(5) 153 ح 6، 1/ 241 ح 5، عنهما البحار: 43/ 79 ح 67.
834
و أسماء جميع من خلق اللّه من المؤمنين و الكافرين من الأوّلين و الآخرين؛
و أسماء البلدان، و صفة كلّ بلد في شرق الأرض و غربها؛
و عدد ما فيها من المؤمنين، و عدد ما فيها من الكافرين، و صفة كلّ من كذّب، و صفة القرون الأولى و قصصهم، و من ولّي من الطواغيت، و مدّة ملكهم و عددهم.
و أسماء الأئمّة و صفتهم، و ما يملك كلّ واحد واحد.
و صفة كبرائهم و جميع من تردّد في الأدوار.
قلت: جعلت فداك و كم الأدوار؟ قال خمسون ألف عام، و هي سبعة أدوار؛
فيه أسماء جميع ما خلق اللّه و آجالهم، و صفة أهل الجنّة، و عدد من يدخلها، و عدد من يدخل النار، و أسماء هؤلاء و هؤلاء.
و فيه علم القرآن كما أنزل، و علم التوراة كما أنزلت، و علم الإنجيل كما أنزل، و علم الزبور، و عدد كلّ شجرة و مدرة في جميع البلاد.
قال أبو جعفر (عليه السّلام): و لمّا أراد اللّه تعالى أن ينزل عليها [أمر] جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل أن يحملوه فينزل به عليها، و ذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل فهبطوا به و هي قائمة تصلّي؛
فما زالوا قياما حتّى قعدت، و لمّا فرغت من صلاتها سلّموا عليها، و قالوا:
السلام يقرؤك السلام، و وضعوا المصحف في حجرها.
فقالت: للّه السلام و منه السلام و إليه السلام و عليكم يا رسل اللّه، السلام.
ثمّ عرجوا إلى السماء فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه حتّى أتت على آخره، و لقد كانت (عليها السّلام) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجنّ و الإنس و الطير و الوحش و الأنبياء و الملائكة.
قلت: جعلت فداك، فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيّها؟
قال: دفعته إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فلمّا مضى صار إلى الحسن (عليه السّلام)، ثمّ إلى الحسين (عليه السّلام)، ثمّ عند أهله حتّى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر.
فقلت: إنّ هذا العلم كثير!
836
4- [بصائر الدرجات]: أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حمّاد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: تظهر زنادقة سنة ثمانية و عشرين و مائة؛
و ذلك لأنّي نظرت في مصحف فاطمة (عليها السّلام)، قال: فقلت: و ما مصحف فاطمة (عليها السّلام)؟
فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا قبض نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على فاطمة (عليها السّلام) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ، فأرسل إليها ملكا يسلّي عنها غمّها و يحدّثها.
فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛
فقال لها: إذا أحسست بذلك و سمعت الصوت قولي لي، فأعلمته؛
فجعل يكتب كلّ ما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفا؛
قال: ثمّ قال: أما إنّه ليس [فيه] من الحلال و الحرام، و لكن فيه علم ما يكون.
الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد (مثله). (1)
استدراك
(5) بصائر الدرجات: حدّثنا أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه الحسن عن أبي المعزاء، عن عنبسة بن مصعب، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فأثنى عليه بعض القوم حتّى كان من قوله: و أخزى اللّه عدوّا له (2) من الجنّ و الإنس.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): لقد كنّا و عدوّنا كثير، و لقد أمسينا و ما أحد أعدى لنا من ذوي قراباتنا و من ينتحل حبّنا، إنّهم ليكذبون علينا في الجفر؛
قال: قلت: أصلحك الله، و ما الجفر؟
قال: و هو- و اللّه- مسك (3) ما عز، و مسك ضأن مطبق أحدهما بصاحبه؛
فيه سلاح رسول الله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الكتب، و مصحف فاطمة (عليها السّلام)؛
أما و اللّه ما أزعم أنّه قرآن. (4)
____________
(1) 157 ح 18، عنه البحار: 26/ 44 ح 77 و ج 43/ 80 ح 68، و ج 47/ 5 ح 7 (قطعة)، الكافي: 1/ 240 ح 2، عنه البحار: 22/ 545 ح 62، و ج 43/ 80 ح 69.
(2) في «ب»: عدوّك.
(3) مسك- بفتح الميم و سكون السين-: جلد (النهاية: 4/ 331).
(4) 154 ح 9، عنه البحار: 26/ 45 ح 80.
838
(9) بصائر الدرجات: حدّثنا يعقوب بن يزيد؛ و محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن عليّ بن سعيد، قال:
كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و عنده أناس من أصحابنا؛
فقال له معلّى بن خنيس: جعلت فداك ما لقيت من الحسن بن الحسن؟
ثمّ قال له الطيّار: جعلت فداك بينا أنا أمشي في بعض السكك إذ لقيت محمّد بن عبد اللّه بن الحسن على حمار حوله أناس من الزيديّة، فقال لي:
أيّها الرجل، إليّ إليّ، فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:
من صلّى صلواتنا، و استقبل قبلتنا، و أكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الّذي له ذمّة اللّه و ذمّة رسوله، من شاء أقام، و من شاء ظعن.
فقلت له: اتّق اللّه و لا يغرّنّك هؤلاء الّذين حولك.
فقال أبو عبد اللّه للطيّار: و لم تقل له غير هذا؟! قال: لا.
قال: فهلا قلت له: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال ذلك و المسلمون مقرّون له بالطاعة، فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و وقع الاختلاف انقطع ذلك.
فقال محمّد بن عبد اللّه بن عليّ: العجب لعبد اللّه بن الحسن! إنّه يهزأ، و يقول:
هذا جفركم الّذي تدّعون؟ فغضب أبو عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: العجب لعبد اللّه بن الحسن يقول: ليس فينا إمام صدق- ما هو بإمام، و لا كان أبوه إماما- و يزعم أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) لم يكن إماما، و يردّد ذلك.
و أمّا قوله في الجفر: فإنّما هو جلد ثور مذبوح كالجراب، فيه كتب و علم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال و حرام، أملاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خطّه عليّ (عليه السّلام) بيده.
و فيه مصحف فاطمة (عليها السّلام)، ما فيه آية من القرآن، و إنّ عندي خاتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و درعه و سيفه، و لواؤه، و عندي الجفر على رغم أنف من زعم.
منه: حدّثنا عمران بن موسى، عن محمّد بن الحسين، عن عبيس بن هشام، عن محمّد بن أبي حمزة؛ و أحمد بن عائد، عن ابن أذينة، عن عليّ بن سعيد قال:
837
(6) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّه بن الحجّال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير- في حديث- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
و إنّ عندنا لمصحف فاطمة (عليها السّلام)، و ما يدريهم ما مصحف فاطمة (عليها السّلام)؟
قال: قلت: و ما مصحف فاطمة (عليها السّلام)؟
قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات (1)؛
و اللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد. (2)
(7) منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين ابن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام)، يقول: إنّ عندي الجفر الأبيض؛
قال: قلت: فأيّ شيء فيه؟ قال: زبور داود، و توراة موسى، و إنجيل عيسى، و صحف إبراهيم (عليهم السّلام) و الحلال و الحرام، و مصحف فاطمة (عليها السّلام)
ما أزعم أنّ فيه قرآنا، و فيه ما يحتاج الناس إلينا، و لا نحتاج إلى أحد، حتّى فيه الجلدة و نصف الجلدة و ربع الجلدة، و أرش الخدش. (3)
(8) منه: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عمّن ذكره، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ في الجفر الّذي يذكرونه لما يسوؤهم، لأنّهم لا يقولون الحقّ و الحقّ فيه؛ فليخرجوا قضايا عليّ و فرائضه إن كانوا صادقين، و سلوهم عن الخالات و العمّات، و ليخرجوا مصحف فاطمة (عليها السّلام)؛
فإنّ فيه وصيّة فاطمة (عليها السّلام) و معه سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4). (5)
____________
(1) يعني بذلك حجم القرآن لا كيفه.
(2) 1/ 238 ضمن ح 1، عنه تأويل الآيات: 1/ 102 ضمن ح 6. و رواه في بصائر الدرجات: 151 ضمن ح 3، عنه البحار: 26/ 38 ح 70.
(3) 1/ 240 ح 3، بصائر الدرجات: 150 ح 1، عنه البحار: 26/ 38 ح 68.
(4) الأحقاف: 4.
(5) 1/ 241 ح 4، بصائر الدرجات: 157 ح 16 و ص 158 ح 21 و 22 بطرق مختلفة، عنه البحار: 26/ 43 ح 76.
840
- في حديث- قال: عندنا مصحف فاطمة، أما- و اللّه- ما فيه حرف من القرآن، و لكنّه إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و خطّ عليّ (عليه السّلام). (1)
(13) منه: حدّثنا أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبي بكير (2)؛ و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الملك قال:
كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) نحوا من ستّين رجلا، و هو وسطنا، فجاء عبد الخالق بن عبد ربّه فقال له:
كنت مع إبراهيم بن محمّد جالسا فذكروا أنّك تقول: إنّ عندنا كتاب عليّ (عليه السّلام)؛
فقال: لا- و اللّه- ما ترك عليّ (عليه السّلام) كتابا و إن كان ترك عليّ كتابا ما هو إلّا إهابين و لوددت أنّه عند غلامي هذا، فما أبالي عليه؛
قال: فجلس أبو عبد اللّه (عليه السّلام)، ثمّ أقبل علينا، فقال: ما هو- و اللّه- كما يقولون:
إنّهما جفران مكتوب فيهما، لا- و اللّه- إنّهما لإهابان عليهما أصوافهما، و أشعارهما مدحوسين (3) كتبنا في أحدهما، و في الآخر سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و عندنا- و اللّه- صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق اللّه من حلال و حرام إلّا و هو فيها حتّى أنّ فيها أرش الخدش، و قام (4) بظفره على ذراعه فخطّ به.
و عندنا مصحف [فاطمة (عليها السّلام)] أما- و اللّه- ما هو بالقرآن. (5)
(14) منه: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد الجمّال، عن أحمد بن عمر، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقلت له:
إنّي أسألك- جعلت فداك- عن مسألة ليس هاهنا أحد يسمع كلامي؛
قال: فرفع أبو عبد اللّه (عليه السّلام) سترا (6) بيني و بين بيت آخر فاطّلع فيه ثمّ قال:
____________
(1) 161 ح 33، عنه البحار: 26/ 48 ح 92.
(2) في «ب»: ابن بكير.
(3) دحس الشيء: ملأه، و ظاهره أنّ في جفر السلاح أيضا بعض الكتب. منه (ره).
(4) «ب»: قال.
(5) 151 ح 2، عنه البحار: 26/ 38 ح 69.
(6) لعلّ رفع الستر للمصلحة، أو لكون تلك الحالة من الأحوال الّتي لا يحضرهم فيها علم بعض الأشياء. منه (ره).
839
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال له محمّد بن عبد اللّه بن عليّ:
تعجب لعبد اللّه بن الحسن يهزأ أو يقول: هذا جفركم الّذين تدّعون؛
فغضب أبو عبد اللّه (عليه السّلام)، فقال: و ذكر (مثل ذيله). (1)
(10) منه: السندي بن محمّد، عن أبان بن عثمان، عن عليّ بن الحسين، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
إنّ عبد اللّه بن الحسن يزعم أنّه ليس عنده من العلم إلّا ما عند الناس؛
فقال: صدق- و اللّه- عبد اللّه بن الحسن ما عنده من العلم، إلّا ما عند الناس؛ و لكن عندنا- و اللّه- الجامعة فيها الحلال و الحرام.
و عندنا الجفر أ يدري عبد اللّه بن الحسن ما الجفر؟ مسك بعير أم مسك شاة؟
و عندنا مصحف فاطمة أما- و اللّه- ما فيه حرف من القرآن، و لكنّه إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خطّ عليّ (عليه السّلام)؛
كيف يصنع عبد اللّه إذا جاء الناس من كلّ افق يسألونه؟ (2)
(11) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن صالح بن سعيد، عن أحمد بن أبي بشر، عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إنّ عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس، و إنّ الناس ليحتاجون إلينا.
و إنّ عندنا كتابا إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خطّ عليّ (عليه السّلام)، صحيفة فيها كلّ حلال و حرام، و إنّكم لتأتونا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به، و نعرف إذا تركتموه. (3)
(12) بصائر الدرجات: محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)؛
____________
(1) 156 ح 15، عنه البحار: 26/ 42 ح 74، و ج 47/ 271 ح 4.
و في البصائر: 153 ح 5 من طريق آخر، عن عليّ بن سعيد.
(2) 157 ح 19، عنه البحار: 26/ 46 ح 84.
(3) 1/ 241 ح 6، بصائر الدرجات: 142 ح 1 عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن أبيه عليّ بن النعمان، عن بكر بن كرب (نحوه).
841
يا أبا محمّد، سل عمّا بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك؛
إنّ الشيعة يتحدّثون أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علّم عليّا (عليه السّلام) بابا يفتح منه ألف باب.
قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا أبا محمّد، علّم- و اللّه- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا ألف باب يفتح له من كلّ باب ألف باب- إلى أن قال-: ثمّ سكت ساعة، ثمّ قال:
و إنّ عندنا لمصحف فاطمة (عليها السّلام)، و ما يدريهم ما مصحف فاطمة؟
قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات- و اللّه- ما فيه من قرآنكم حرف واحد إنّما هو شيء أملاها اللّه (أملاه اللّه عليها) و أوحى إليها؛
قال: قلت، هذا- و اللّه- هو العلم، قال: إنّه لعلم و ليس بذاك.
ثمّ قال: إنّ عندنا لعلم ما كان، و ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: جعلت فداك هذا- و اللّه- هو العلم؟ قال: إنّه لعلم و ما هو بذاك.
قال: قلت: جعلت فداك فأيّ شيء هو العلم؟ قال:
ما يحدث بالليل و النهار الأمر بعد الأمر، و الشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة. (1)
(15) و منه: حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن حمّاد بن عثمان قال: حدّثني أبو بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:
ما مات أبو جعفر (عليه السّلام) حتّى قبض (2) مصحف فاطمة (عليها السّلام). (3)
(16) و منه: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن سنان عن داود بن سرحان، و يحيى بن معمّر؛ و عليّ بن أبي حمزة، عن الوليد بن صبيح قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا وليد، إنّي نظرت في مصحف فاطمة (عليها السّلام)، فاسئل (4) فلم أجد لبني فلان فيها إلّا كغبار النعل. (5)
____________
(1) 151 ح 3، عنه البحار: 26/ 38 ح 7.
(2) أي الصادق أو الباقر (عليهما السّلام)، و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل. منه (ره).
(3) 158 ح 23، عنه البحار: 26/ 47 ح 86.
(4) ب: قبيل.
(5) 161 ح 32، عنه البحار: 26/ 48 ح 91.
842
(17) و منه: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، عن موسى بن جعفر، عن الوشّاء، عن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: مصحف فاطمة (عليها السّلام) ما فيه شيء من كتاب اللّه؛
و إنّما هو شيء ألقي عليها بعد موت أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(18) علل الشرائع: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمّد، عن عبد الصمد بن بشير، عن فضيل (بن) (2) سكرة، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: يا فضيل، أ تدري في أيّ شيء كنت أنظر؟ فقلت: لا، قال:
كنت أنظر في كتاب فاطمة (عليها السّلام) فليس ملك يملك إلّا و هو مكتوب باسمه، و اسم أبيه، فما وجدت لولد الحسن فيه شيئا. (3)
(19) الإرشاد للمفيد، الاحتجاج: كان الصادق (عليه السّلام) يقول:
علمنا غابر، و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع.
و إنّ عندنا الجفر الأحمر، و الجفر الأبيض، و مصحف فاطمة (عليها السّلام)؛
و عندنا الجامعة فيها جميع ما تحتاج الناس إليه؛
فسئل عن تفسير هذا الكلام؟ فقال: أمّا الغابر: فالعلم بما يكون.
و أمّا المزبور: فالعلم بما كان، و أمّا النكت في القلوب: فهو الإلهام.
و أمّا النقر في الأسماع: فحديث الملائكة (عليهم السّلام) نسمع كلامهم، و لا نرى أشخاصهم.
و أمّا الجفر الأحمر: فوعاء فيه سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت، و أمّا الجفر الأبيض:
فوعاء فيه توراة موسى، و إنجيل عيسى، و زبور داود، و كتب اللّه الأولى.
و أمّا مصحف فاطمة (عليها السّلام): ففيه ما يكون من حادث و أسماء من يملك إلى أن تقوم
____________
(1) 159 ح 27، عنه البحار: 26/ 48.
(2) ليست في البحار و لا في الإمامة و التبصرة.
(3) 207 ح 7، عنه البحار: 25/ 259 ح 2.
843
الساعة، و أمّا الجامعة: فهو كتاب طوله سبعون ذراعا؛ إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فلق (1) فيه، و خطّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بيده، فيه- و اللّه- جميع ما تحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، حتّى أنّ فيه أرش الخدش و الجلدة، و نصف الجلدة. (2)
الكاظم (عليه السّلام)
(20) بصائر الدرجات: عن عبّاد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن عبد صالح (عليه السّلام)، قال: عندي مصحف فاطمة، ليس فيه شيء من القرآن. (3)
الكتب
(21) المحتضر: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا توفّي أبوها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت لأمير المؤمنين (عليه السّلام):
إنّي لأسمع من يحدّثني بأشياء و وقائع تكون في ذرّيتي.
قال: فإذا سمعتيه فأمليه عليّ، فصارت تمليه؛ و هو يكتبه.
فروي: أنّه بقدر القرآن ثلاث مرّات ليس فيه شيء من القرآن؛
فلمّا كمّله سمّاه «مصحف فاطمة» لأنّها كانت محدّثة تحدّثها الملائكة. (4)
(2) باب لوحها (عليها السّلام)، و فيه أسماء الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام) (5)
الصحابة و التابعين
(1) عيون أخبار الرضا، و إكمال الدين: الطالقاني، عن الحسن بن إسماعيل، عن سعيد بن محمّد بن نصر القطّان، عن عبيد اللّه بن محمّد السلمي، عن محمّد بن عبد الرحيم، عن محمّد بن سعيد بن محمّد، عن العبّاس بن أبي عمر، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نظرة، قال: لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السّلام) ليعهد إليه عهدا، فقال له أخوه زيد بن عليّ:
____________
(1) قال الجوهري: كلّمني من فلق فيه- بالكسر و يفتح- أي من شقّه. منه (ره).
(2) 307، 2/ 134، عنهما البحار: 26/ 18 ح 1.
(3) 154 ح 8، عنه البحار: 26/ 45 ح 79.
(4) 132.
(5) راجع مسندها (عليها السّلام) في باب ما جاء عنها (عليها السّلام) في الأئمّة الاثنى عشر (عليهما السّلام) ص 895.
844
لو امتثلت فيّ بمثال الحسن و الحسين (عليهما السّلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا.
فقال له: يا أبا الحسين، إنّ الأمانات ليست بالمثال، و لا العهود بالرسوم، و إنّما هي أمور سابقة عن حجج اللّه عزّ و جلّ.
ثمّ دعا بجابر بن عبد اللّه، فقال له: يا جابر، حدّثنا بما عاينت في الصحيفة؟
فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأهنّئها بمولود الحسن (عليه السّلام)، فإذا (بيدها) صحيفة بيضاء من درّ، فقلت [لها]:
يا سيّدة النساء، ما هذه الصحيفة الّتي أراها معك؟
قالت: فيها أسماء الأئمّة من ولدي، فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت:
يا جابر، لو لا النهي لكنت أفعل، لكنّه قد نهي أن يمسّها إلّا نبيّ، أو وصيّ نبيّ، أو أهل بيت نبيّ، و لكنّه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها.
قال جابر: فقرأت فإذا فيها:
أبو القاسم محمّد بن عبد اللّه المصطفى، أمّه آمنة بنت وهب.
أبو الحسن عليّ بن أبي طالب المرتضى، أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمّد الحسن بن عليّ البرّ،
أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ التقيّ أمّهما فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
أبو محمّد عليّ بن الحسين العدل، أمّه شهربانويه بنت يزدجرد [ابن شاهنشاه].
أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر، أمّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب.
أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق، أمّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.
أبو إبراهيم موسى بن جعفر (الثقة) أمّه جارية اسمها: حميدة.
أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا، أمّه جارية اسمها: نجمة.
أبو جعفر محمّد بن عليّ الزكي، أمّه جارية اسمها: خيزران.
أبو الحسن عليّ بن محمّد الأمين، أمّه جارية اسمها: سوسن.
أبو محمّد الحسن بن عليّ الرفيق، أمّه جارية اسمها: سمانة، و تكنّى بأمّ الحسن.
أبو القاسم محمّد بن الحسن، و هو حجّة اللّه تعالى [على خلقه] القائم،
845
أمّه جارية اسمها: نرجس. (صلوات الله عليهم أجمعين).
الاحتجاج: عن صدقة بن أبي موسى (مثله). (1)
(2) كفاية الأثر: الحسين بن عليّ (رحمه اللّه)، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن إسماعيل الفزاري، عن عبد اللّه بن صالح كاتب الليث، عن رشد بن سعد، عن الحسين بن يوسف الأنصاري، عن سهل بن سعد الأنصاري قال:
سألت فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن الأئمّة؟
فقالت: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لعليّ (عليه السّلام):
يا عليّ، أنت الإمام و الخليفة بعدي، و أنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضيت، فابنك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى الحسن، فابنك الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى الحسين، فابنه عليّ بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى عليّ، فابنه محمّد أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى محمّد، فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى جعفر، فابنه موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى موسى، فابنه عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى عليّ، فابنه محمّد أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى محمّد، فابنه عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى عليّ، فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى الحسن، فالقائم المهديّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
يفتح اللّه تعالى به مشارق الأرض و مغاربها.
فهم أئمّة الحقّ و ألسنة الصدق، منصور من نصرهم، مخذول من خذلهم.
منه: عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الكوفي، قال: حدّثنا ميسرة ابن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه القرشي، قال: حدّثنا
____________
(1) راجع في عوالم العلوم، النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 63 ح 1 بكامل تخريجاته.
846
محمّد بن سعد صاحب الواقدي، قال: حدّثنا محمّد بن عمر الواقدي، قال: حدّثني أبو مروان، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
دخلت على فاطمة (عليها السّلام) و في يدها لوح من زمرّد أخضر- و ذكر الحديث-. (1)
(3) إكمال الدين و عيون أخبار الرضا: العطّار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عليها السّلام) و بين يديها لوح [مكتوب] فيه أسماء الأوصياء؛
فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد و أربعة منهم عليّ (عليهم السّلام).
الخصال: أبي، عن سعد [عن ابن أبي الخطّاب]، عن ابن محبوب (مثله).
إكمال الدين، و عيون الأخبار: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى و ابن هاشم معا عن ابن محبوب (مثله).
إكمال الدين: ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار و الحميري معا، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن محبوب (مثله).
غيبة الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن الحميري، عن أبيه، عن الفزاري، عن محمّد بن نعمة السلولي، عن وهيب بن حفص، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن خالد، عن أبي السفاتج، عن جابر بن يزيد،
عن أبي جعفر (عليه السّلام)، عن جابر الأنصاري (مثله). (1)
(4) إكمال الدين و عيون أخبار الرضا: ابن شاذويه و الفامي معا، عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن الفزاري، عن مالك السلولي، عن درست، عن عبد الحميد، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
دخلت على [مولاتي] فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليهما و قدّامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسما: ثلاثة في ظاهره، و ثلاثة في باطنه؛
____________
(1) راجع عوالم العلوم، النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 195 ح 177 و ص 198، 65 ح 2 بكامل تخريجاته.
847
و ثلاثة أسماء في آخره، و ثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر.
فقلت: أسماء من هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء، أوّلهم: ابن عمّي و أحد عشر من ولدي، آخرهم القائم.
قال جابر: فرأيت فيه: محمّدا محمّدا محمّدا في ثلاثة مواضع، و عليّا عليّا عليّا عليّا في أربعة مواضع. (1)
الأئمّة: الصادق، عن الباقر (عليهما السّلام).
(5) أمالي الطوسي: الفحّام، عن عمّه، عن أحمد بن عبد اللّه بن عليّ الرأس، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه العمري، عن أبي سلمة يحيى بن المغيرة، قال: حدّثني أخي محمّد بن المغيرة، عن محمّد بن سنان،
عن سيّدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، قال: قال أبي لجابر بن عبد اللّه:
لي إليك حاجة أريد أن أخلو بك فيها، فلمّا خلا به في بعض الأيّام، قال له:
أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يد أمّي فاطمة (عليها السّلام).
قال جابر: أشهد باللّه لقد دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأهنّئها بولدها الحسين (عليه السّلام) (2)، فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس، و أطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول اللّه؟
فقالت: هذا لوح أهداه اللّه عزّ و جلّ إلى أبي، فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم الأوصياء بعدي من ولدي، فسألتها أن تدفعه إليّ لأنسخه، ففعلت.
فقال له: فهل لك أن تعارضني بها؟
قال: نعم، فمضى جابر إلى منزله، و أتى بصحيفة من كاغد،
فقال له: أنظر في صحيفتك حتّى أقرأها عليك، فكان في صحيفته مكتوبا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا كتاب من اللّه العزيز العليم، أنزله الروح الأمين على محمّد خاتم النبيّين:
____________
(1) راجع عوالم العلوم، النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 66 ح 3 بكامل تخريجاته.
(2) راجع ص 844، بمولودها الحسن (عليه السّلام).
849
و ما أخبرتك به أمّي، و ما كان في ذلك اللوح مكتوبا.
فقال جابر: أشهد باللّه، أنّي دخلت على أمّك فاطمة (عليها السّلام) في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أهنّئها بولادة الحسين (عليه السّلام)، فرأيت في يدها لوحا أخضر، ظننت أنّه من زمرّد؛
و رأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس.
فقلت لها: بأبي أنت و أمّي، يا بنت رسول اللّه، ما هذا اللوح؟
فقالت: هذا اللوح أهداه اللّه عزّ و جلّ إلى رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه اسم أبي، و اسم بعلي، و اسم ابنيّ، و أسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرّني بذلك.
قال جابر: فأعطتنيه أمّك فاطمة (عليها السّلام)، فقرأته و انتسخته؛
فقال له أبي (عليه السّلام): يا جابر، فهل لك أن تعرضه عليّ؟
فقال: نعم، فمشى معه أبي (عليه السّلام)، حتّى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رقّ، و قال: يا جابر، أنظر في كتابك، لأقرأه عليك.
فنظر جابر فقرأه أبي (عليه السّلام)، فما خالف حرف حرفا.
قال جابر: فأشهد باللّه، أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نوره، و سفيره، و حجابه، و دليله، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين؛
عظّم يا محمّد، أسمائي، و اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي.
إنّي أنا اللّه، لا إله إلّا أنا، قاصم الجبّارين [و مبير المتكبّرين]، و مذلّ الظالمين، و ديّان [يوم الدين] إنّي أنا اللّه، لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عذابي، عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل.
إنّي لم أبعث نبيّا، فأكملت أيّامه و انقضت مدّته، إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك بعده، و بسبطيك الحسن و الحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه؛
و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة،
فهو أفضل من استشهد، و أرفع الشهداء درجة عندي، و جعلت كلمتي التامّة معه،
848
يا محمّد، عظّم أسمائي، اشكر نعمائي، و لا تجحد آلائي، و لا ترج سواي، و لا تخش غيري، فإنّ من يرج سواي و يخش غيري أعذّبه عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين؛
يا محمّد، إنّي اصطفيتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و جعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدّة أبيه، و الحسين خير أولاد الأوّلين و الآخرين فيه تثبت الإمامة، و منه يعقّب عليّ زين العابدين، و محمّد الباقر لعلمي و الداعي إلى سبيلي على منهاج الحقّ، و جعفر الصادق في القول و العمل تنشب من بعده فتنة صمّاء، فالويل كلّ الويل للمكذّب بعبدي و خيرتي من خلقي موسى،
و عليّ الرضا يقتله عفريت كافر [يدفن] بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلق اللّه، و محمّد الهادي إلى سبيلي الذابّ عن حريمي؛
و القيّم في رعيّته، حسن أغرّ، يخرج منه ذو الاسمين عليّ و الحسن؛
و الخلف محمّد يخرج في آخر الزمان، على رأسه غمامة بيضاء تظلّه من الشمس، ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلان و الخافقان:
هو المهديّ من آل محمّد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. (1)
(6) إكمال الدين و عيون أخبار الرضا: أبي و ابن الوليد معا، عن سعد و الحميري معا، عن صالح بن أبي حمّاد و الحسن بن طريف معا، عن بكر بن صالح؛
[و حدّثنا أبي، و ابن المتوكّل، و ماجيلويه، و أحمد بن عليّ بن إبراهيم و ابن ناتانه و الهمداني رضي اللّه عنهم جميعا، عن عليّ، عن أبيه، عن بكر بن صالح]،
عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
قال أبي (عليه السّلام) لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟
فقال له جابر: في أيّ الأوقات شئت، فخلا به أبي (عليه السّلام)، قال له:
يا جابر، أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يدي أمّي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
____________
(1) راجع عوالم العلوم، النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 67 ح 5 بكامل تخريجاته.
850
و الحجّة البالغة عنده، بعترته أثيب و أعاقب،
و أوّلهم عليّ سيّد العابدين، و زين أوليائي الماضين، و ابنه شبيه جدّه المحمود، محمّد الباقر لعلمي، و المعدن لحكمتي،
سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ.
حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر، و لأسرّنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه، و انتجبت بعده موسى، فتنة، و انتجبت بعده عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع و حجّتي لا تخفى، و أنّ أوليائي لا يشقون أبدا.
ألا و من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ، و ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي؛
ألا إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي.
و عليّ وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة، و أمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح [ذو القرنين]، إلى جنب شرّ خلقي؛
حقّ القول منّي لأقرّنّ عينه بمحمّد ابنه و خليفته من بعده، فهو وارث علمي، و معدن حكمتي، و موضع سرّي، و حجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، و شفّعته في سبعين [ألفا] من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار؛
و أختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي و ناصري، و الشاهد في خلقي، و أميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، و الخازن لعلمي الحسن؛
ثمّ أكمل ذلك بابنه، رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، و بهاء عيسى، و صبر أيّوب، ستذلّ أوليائي في زمانه، و يتهادون برءوسهم كما تهادى رءوس الترك و الديلم، فيقتلون و يحرقون، و يكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض من دمائهم، و يفشو الويل و الرنين في نسائهم؛
أولئك أوليائي حقّا، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس، و بهم أكشف الزلازل، و أرفع عنهم الآصار و الأغلال
852
سعيد بن محمّد القطّان، عن الروياني، عن عبد العظيم الحسني، عن عليّ بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن جعفر [بن محمّد] عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام):
إنّ محمّد بن عليّ باقر العلم جمع ولده و فيهم عمّهم زيد بن عليّ (عليه السّلام)،
ثمّ أخرج إليهم كتابا بخط عليّ (عليه السّلام) و إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، مكتوب فيه:
هذا كتاب من اللّه العزيز العليم [و ذكر]- حديث اللوح إلى الموضع الّذي يقول فيه-: «و أولئك هم المهتدون».
ثمّ قال في آخره: قال عبد العظيم: العجب كلّ العجب لمحمّد بن جعفر و خروجه و قد سمع أباه يقول هذا و يحكيه! ثمّ قال:
هذا سرّ اللّه و دينه و دين ملائكته، فصنه إلّا عن أهله و أوليائه. (1)
____________
(1) راجع عوالم العلوم، النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 66 ح 4 بكامل تخريجاته.
851
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير:
لو لم تسمع في دهرك إلّا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلّا عن أهله.
الاحتجاج: عن أبي بصير (مثله).
الاختصاص: محمّد بن معقل القرمسيني، عن أبيه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف، عن بكر بن صالح (مثله).
غيبة الطوسي: جماعة، عن محمّد بن سفيان البزوفري، عن أحمد بن إدريس و الحميري معا، عن صالح بن أبي حمّاد و الحسن بن ظريف معا، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير (مثله).
غيبة النعماني: موسى بن محمّد القمّي، أبو القاسم، عن سعد بن عبد اللّه، عن بكر ابن صالح (مثله).
إكمال الدين و عيون أخبار الرضا: الحسن بن حمزة العلوي، عن محمّد بن الحسين ابن درست، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن محمّد بن عمران الكوفي، عن ابن أبي نجران و صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال:
يا إسحاق، أ لا أبشّرك؟
قلت: بلى جعلني اللّه فداك يا بن رسول اللّه.
قال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خطّ أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فيها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا كتاب من اللّه العزيز العليم.
و ذكر الحديث (مثله سواء)؛
إلّا أنّه قال في آخره: ثمّ قال الصادق (عليه السّلام): يا إسحاق؛
هذا دين الملائكة و الرسل فصنه عن غير أهله يصنك اللّه و يصلح بالك.
ثمّ قال (عليه السّلام): من دان بهذا [أمن عقاب اللّه عزّ و جلّ]. (1)
(7) إكمال الدين و عيون أخبار الرضا: الطالقاني، عن الحسن بن إسماعيل، عن
____________
(1) راجع عوالم العلوم، النصوص على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام): 68 ح 6 و 74 ح 7 بكامل تخريجاته.
853
(3) باب خطبها (عليها السّلام)
من الواضح الجليّ أنّ خطب فاطمة الزهراء (عليها السّلام) من ذخائر بيت الوحي و العصمة، و حجج دامغة تثبت ظلامة العترة الطاهرة (صلوات الله عليهم) عند مناوئيهم، و مبلغ أعدائهم من القساوة؛ و دءوبهم على الباطل و تهالكهم دون التافهات.
و أنّ درر كلامها شاهد فذّ على إثبات نسبها إلى ابنة الرسالة لما فيها من إلماعة منبثق أنوار النبوّة و الرسالة، و ينبوع من معدن عبق و علم العصمة و الوصاية و الإمامة.
و عبقة من أريج الرسالة، و نفحة من نفس الهاشميّين، مدارة الكلام، و أمراء البلاغة، تطفح عليها البلاغة و البراعة.
و أنّ خطبها (عليها السّلام) نتف من عقود ذهبيّة، و طرف من جواهر الكلم الطيّب، يقصر عنها الإدراك البشري، و يدقّ خفاه عن فهم الذكيّ، و هي روحي فداها أمّ أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صاحبة المصحف و اللوح، و حجّة اللّه تعالى على الأئمّة (عليهم السّلام)، و صاحبة يوم المحشر؛
و حذرا من التكرار و الإطالة نشير إلى خطبها (صلوات الله عليها) في طيّات هذا الكتاب فراجع:
1- خطبتها (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ص 652.
2- خطبتها (عليها السّلام) بعد رجوعها من مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و شكايتها إلى أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عليه السّلام): ص 742.
3- خطبتها (عليها السّلام) لنساء أهل المدينة: ص 814.
4- خطبتها (عليها السّلام) لعائشة بنت طلحة: ص 825.
5- خطبتها (عليها السّلام) لأمّ سلمة: ص 829.
6- خطبها (عليها السّلام) عند قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ص 831، و غيرها من خطبها الشريفة المقدّسة.
854
(4) باب مسندها (عليها السّلام)
ارتأينا أن نلحق بهذا الكتاب أيضا ما أسند إليها من أخبار رائعة، و أحاديث نافعة، مأثورة عنها، كانت (سلام اللّه عليها) قد أنشأتها، أو قالتها بفمها الشريف، حديثا قدسيّا،
أو نبويّا، أو علويّا، طافحا بالحكمة و الموعظة السديدة، و مفعما بالأخلاق العالية الحميدة، و متوّجا بجمال و نموذجيّة السيرة الفريدة؛
و جعلناها تحت عنوان: الأحاديث الغرّاء من مسند فاطمة الزهراء (عليها السّلام) و لمّا كان المسند في اللغة يعني ما أسند إلى قائله- رواية أو بيان حال- فبديهيّ أنّ ما روي عنها- و لم تقله- ممّا يتعلّق بسيرتها و حياتها و مناقبها، خارج عن موضوعنا هذا، كما أنّ ما أنشأته (عليها السّلام) مسألة من اللّه تعالى و دعاء كان له بابا مستقلا في متن العوالم.
و نحن لا ندّعي هنا استقصاء تامّا لأحاديثها (عليها السّلام) بقدر ما هو محاولة جادّة في هذا الطريق، الّذي يتطلّب جهودا إضافيّة لسبرغور بطون الكتب و المخطوطات؛
كيف و هي المحدّثة العليمة صاحبة المصحف (1) المعروف باسمها و المودّع عند ولدها المعصومين (عليهم السّلام) فلم يخرج منهم إلّا إليهم.
و قد زيّنت أحاديثها الجمّة المصنّفات، رغم أنّ عمرها (عليها السّلام) لم يقارب عقده الثاني، و أنّها (عليها السّلام) كانت رهينة بيتها و سريعة اللحاق بأبيها، أولى مظلومة شهيدة، بإسقاط جنينها و ضرب عضدها عند الهجوم على دارها، و هضم بعلها و بنيها.
نرجو أن يوفّقنا اللّه تعالى لذلك، فيأخذ المسند موقعه ضمن موسوعتنا:
«جامع الأخبار و الآثار عن النبيّ و الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)».
و اللّه هو الموفّق للصواب، و إليه المرجع و المآب.
و الحمد للّه أوّلا و أخيرا، و الصلاة و السلام على محمّد و آله الأطياب.
____________
(1) راجع باب مصحفها: ص 833، و باب لوحها (عليها السّلام): 843.
855
الأحاديث الغرّاء من مسند فاطمة الزهراء (عليها السّلام)
(1) كلامها (عليها السّلام) مع أمّها و هي حامل بها
(1) الروض الفائق: قالت خديجة: وا خيبة من كذّب محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو خير رسول و نبيّ، فنادت فاطمة (عليها السّلام) من بطنها: يا أمّاه، لا تحزني و لا ترهبي، فإنّ اللّه مع أبي. (1)
(2) مناقب الطاهرين: إنّ خديجة (عليها السّلام) كانت تصلّي يوما فقصدت أن تسلّم في الثالثة، فنادتها فاطمة (عليها السّلام) من بطنها: قومي يا أمّاه، فإنّك في الثالثة. (2)
(2) كلامها (عليها السّلام) حين ولادتها بالتوحيد، و النبوّة، و الولاية
(3) أمالي الصدوق:- في كيفيّة ولادة فاطمة (عليها السّلام)- فنطقت فاطمة (عليها السّلام) بالشهادتين، و قالت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ أبي رسول اللّه سيّد الأنبياء، و أنّ بعلي سيّد الأوصياء، و ولدي سادة الأسباط. (3)
(3) كلامها (عليها السّلام) في وصف اللّه تعالى بالسلام
(4) الخرائج و الجرائح: قالت فاطمة (عليها السّلام):
إنّ اللّه هو السلام، و منه السلام، و إليه السلام. (4)
(4) حديثها (عليها السّلام) في عمر عيسى بن مريم (عليهما السّلام)، و مدّة رسالته
(5) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن فاطمة (عليها السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:
إنّه لم يكن نبيّ كان بعده نبيّ إلّا عاش نصف عمر الّذي كان قبله، و إنّ عيسى بن مريم عاش عشرين و مائة، و إنّي لا أراني إلّا ذاهبا على رأس الستّين .... (5)
(6) و منه: يا فاطمة، إنّه لم يبعث نبيّ إلّا عمر الّذي بعده نصف عمره؛
____________
(1) تقدّم في ج 1/ 55 (حاشية).
(2) مخطوط، المكتبة العامّة بهمدان، و مكتبة الملك بطهران.
(3) تقدّم في ج 1/ 56 ح 1.
(4) تقدّم في ج 1/ 190 ح 1.
(5) 41 ح 61.
856
و إنّ عيسى بن مريم بعث رسولا لأربعين، و إنّي بعثت لعشرين. (1)
(7) منه: قالت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ عيسى بن مريم مكث في إسرائيل أربعين سنة .... (2)
(5) إخبارها (عليها السّلام) النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمكيدة قريش
(8) الدلائل للبيهقي: عن فاطمة (عليها السّلام)، قالت:
اجتمعت مشركو قريش في الحجر فقالوا: إذا مرّ محمّد علينا ضربه كلّ واحد منّا ضربة فسمعته (عليها السّلام) فدخلت على أبيها فذكرت ذلك له- الخبر-. (3)
(9) مستدرك الصحيحين: (بإسناده) عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن فاطمة (عليها السّلام) قالت:
اجتمع مشركو قريش في الحجر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا بنيّة، اسكني؛
ثمّ خرج فدخل عليهم المسجد فرفعوا رءوسهم ثمّ نكسوا، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم، ثمّ قال: شاهت الوجوه، فما أصاب رجلا منهم إلّا قتل يوم بدر.
هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه. (4)
(10) المناقب لابن شهر اشوب: عن ابن عبّاس: إنّ قريشا اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات و العزّى و مناة لو رأينا محمّدا ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) لقمنا مقام رجل واحد و لنقتلنّه؛
فدخلت فاطمة (عليها السّلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باكية و حكت مقالتهم، فقال:
يا بنيّة، أحضري لي وضوء. فتوضّأ، ثمّ خرج إلى المسجد، فلمّا رأوه، قالوا:
هو ذا و خفضت رءوسهم، و سقطت أذقانهم في صدورهم فلم يصل إليه رجل منهم.
فأخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبضة من التراب فحصبهم بها، و قال:
شاهت الوجوه، فما أصاب رجلا منهم إلّا قتل يوم بدر كافرا. (5)
____________
(1) 41 ح 60.
(2) 94 ح 225.
(3) 2/ 277، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 118 ح 277.
(4) 3/ 157.
(5) 1/ 71، عنه البحار: 18/ 60 ضمن ح 19.
857
(6) حديثها (عليها السّلام) في كتمانها أسرار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(11) تذكرة الخواص: قالت (عليها السّلام): ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(7) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها أربعة أشياء
(12) خلاصة الأذكار: عن الزهراء (صلوات الله عليها) قالت: دخل عليّ رسول اللّه و قد افترشت فراشي للنوم، فقال: يا فاطمة، لا تنامي إلّا و قد عملت أربعة:
ختمت القرآن، و جعلت الأنبياء شفعاءك، و أرضيت المؤمنين عن نفسك، و حججت و اعتمرت، قال هذا، و أخذ في الصلاة، فصبرت حتّى أتمّ صلاته.
قلت: يا رسول اللّه، أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال.
فتبسّم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: إذا قرأت «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ثلاث مرّات فكأنّك ختمت القرآن؛ و إذا صلّيت عليّ و على الأنبياء قبلي كنّا شفعاءك يوم القيامة؛
و إذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلّهم عنك، و إذا قلت:
سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، فقد حججت و اعتمرت. (2)
(8) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها خمس كلمات
(13) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن فاطمة (عليها السّلام): إنّها دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول اللّه، هذه الملائكة طعامها التهليل و التسبيح و التحميد، فما طعامنا؟
قال: و الّذي بعثني بالحقّ ما اقتبس في آل محمّد نار منذ ثلاثين يوما [و لقد أتتنا أعنز] فإن شئت أمرت لك بخمسة أعنز، و إن شئت علّمتك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل! فقالت: بل علّمني الخمس كلمات الّتي علّمكهنّ جبرئيل؛
فقال: يا فاطمة، قولي: يا أوّل الأوّلين، و يا آخر الآخرين، و يا ذا القوّة المتين، و يا راحم المساكين، و يا أرحم الراحمين. (3)
____________
(1) تقدّم في ج 1/ 123 ح 11.
(2) 75.
(3) 24 ح 33.
859
(11) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها التسبيح المنسوب إليها
(16) الذرّيّة الطاهرة: عن فاطمة (عليها السّلام) ابنة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): انطلقت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسأله خادما فقال: أ لا أدلّك على ما هو خير لك من ذلك:
إذا أويت إلى فراشك فسبّحي ثلاثا و ثلاثين، و أحمدي ثلاثا و ثلاثين، و كبّري أربعا و ثلاثين، فهو خير لك من ذلك، أرضيت يا بنيّة؟ قالت: قد رضيت. (1)
(12) إخبارها (عليها السّلام) بأنّها محدّثة بما كان و ما يكون
(17) عيون المعجزات: عن حارثة بن قدامة، قال: حدّثني سلمان الفارسي، قال:
حدّثني عمّار، و قال: أخبرك عجبا؟ قلت: حدّثني يا عمّار، قال: نعم، شهدت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و قد ولج على فاطمة (عليها السّلام)، فلمّا أبصرت به نادت: أدن لأحدّثك بما كان و بما هو كائن و بما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة؛
قال عمّار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السّلام) يرجع القهقرى، فرجعت برجوعه إذ دخل على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال له: أدن يا أبا الحسن، فدنا فلمّا اطمأنّ به المجلس، قال له:
تحدّثني أم أحدّثك؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول اللّه، فقال:
كأنّي بك و قد دخلت على فاطمة و قالت لك كيت و كيت، فرجعت؛
فقال عليّ (عليه السّلام): نور فاطمة من نورنا؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ و لا تعلم؟
فسجد عليّ (عليه السّلام) شكرا للّه تعالى.
قال عمّار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خرجت بخروجه، فولج على فاطمة (عليها السّلام) و ولجت معه، فقالت: كأنّك رجعت إلى أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخبرته بما قلته لك؟
قال: كان كذلك يا فاطمة.
فقالت: اعلم يا أبا الحسن! أنّ اللّه تعالى خلق نوري و كان يسبّح اللّه جلّ جلاله، ثمّ أودعه شجرة من شجر الجنّة فأضاءت، فلمّا دخل أبي الجنّة أوحى اللّه تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة و أدرها في لهواتك، ففعل، فأودعني اللّه
____________
(1) تقدّم ج 1/ 281 ح 2. و راجع باب تسبيحها المنسوب إليها (عليها السّلام) فيه أحاديث كثيرة ج 1/ 280- 296.
858
(9) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها دعاء لوقت النوم
(14) كنز العمّال: عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، إذا أخذت مضجعك فقولي:
الحمد للّه الكافي، سبحان اللّه الأعلى، حسبي اللّه و كفى، ما شاء اللّه قضى، سمع اللّه لمن دعا، ليس من اللّه ملجأ، و لا من وراء اللّه ملتجأ، توكّلت على اللّه ربّي و ربّكم، ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقيم، الحمد للّه الّذي لم يتّخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له وليّ من الذلّ و كبّره تكبيرا.
قالت فاطمة (عليها السّلام): ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
ما من مسلم يقولها عند منامه ثمّ ينام وسط الشياطين و الهوامّ فيضرّه اللّه. (1)
(10) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها دعاء يستجاب لقارئه
(15) دلائل الإمامة: الحسن بن عليّ (عليهما السّلام)، عن أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا فاطمة، أ لا أعلّمك دعاء لا يدعو فيه أحد إلّا استجيب له؟ و لا يحيك في صاحبه سمّ و لا سحر، و لا يعرض له شيطان بسوء، و لا تردّ له دعوة، و تقضى حوائجه الّتي يرغب فيها إلى اللّه تعالى كلّها عاجلها و آجلها.
قلت: أجل يا أبة، هذا- و اللّه- أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها، قال: تقولين:
يا اللّه، يا أعزّ مذكور و أقدمه قدما في العزّة و الجبروت، يا اللّه، يا رحيم كلّ مسترحم، و مفزع كلّ ملهوف، يا اللّه يا راحم كلّ حزين .... (2)
____________
(1) 15/ 513 ح 42000.
مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 97 ح 231 عن ابن السني، و ص 111 ح 256 عن الكنز.
(2) تقدّم ج 1/ 325 ح 1. و راجع أبواب أدعيتها و عوذاتها (عليها السّلام) ج 1/ 297- 344.
860
سبحانه صلب أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني، و أنا من ذلك النور، أعلم ما كان و ما يكون و ما لم يكن؛
يا أبا الحسن، المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى. (1)
(13) مصحفها (عليها السّلام)
(18) المحتضر: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا توفّي أبوها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت لأمير المؤمنين (عليه السّلام):
إنّي لأسمع من يحدّثني بأشياء و وقائع تكون في ذرّيّتي.
قال: فإذا سمعتيه فأمليه عليّ، فصارت تمليه و هو يكتبه.
فروي أنّه بقدر القرآن ثلاث مرّات ليس فيه شيء من القرآن؛
فلمّا كمّله سمّاه «مصحف فاطمة» لأنّها كانت محدّثة تحدّثها الملائكة. (2)
(14) كلامها حين خطبها أمير المؤمنين (عليهما السّلام)
(19) الروضة لابن شاذان: إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت:
رضيت باللّه ربّا، و بك يا أبتاه نبيّا، و بابن عمّي عليّ بعلا و وليّا. (3)
(20) فضائل ابن شاذان: ... فقالت (عليها السّلام):
رضيت به، و فوق الرضا يا رسول اللّه، صلّى اللّه عليك. (4)
(15) حديثها (عليها السّلام) في نزول متاعها من الجنّة ليلة عرسها
(21) نزهة المجالس:- في حديث- فقالت النساء: من أين لك هذا يا فاطمة؟
فقالت: من أبي، فقلن: من أين لأبيك؟ قالت: من جبرئيل؛
فقلن: من أين لجبرئيل؟ قالت: من الجنّة ... الخبر. (5)
____________
(1) 54. و راجع باب 9: أنّها (عليها السّلام) المحدّثة ج 1/ 88.
(2) 132، و راجع باب مصحفها (عليها السّلام): ص 833 فيه أحاديث كثيرة.
(3) تقدّم ج 1/ 484 ح 1.
(4) تقدّم ج 1/ 452 ح 78.
(5) 2/ 226، عنه إحقاق الحقّ: 10/ 402.
861
(16) حديثها (عليها السّلام) في نزول المائدة عليها من السماء، و استجابة دعائها
(22) من بعض كتب المناقب: ... و ثبت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى دخلت إلى مخدع لها، فصفّت قدميها فصلّت ركعتين، ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء، و قالت:
إلهي و سيّدي، هذا محمّد نبيّك، و هذا عليّ ابن عمّ نبيّك، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك، إلهي أنزل علينا مائدة [من السماء] كما أنزلتها على بني إسرائيل، أكلوا منها و كفروا بها، اللهمّ أنزلها علينا فإنّا بها مؤمنون.
قال ابن عبّاس:- و اللّه- ما استتمّت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها و إذا قتارها أزكى من المسك الأذفر، فاحتضنتها، ثمّ أتت بها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، فلمّا أن نظر إليها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال لها:
يا فاطمة، من أين لك هذا؟- و لم يكن أجد عندك شيئا-
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كل يا أبا الحسن، و لا تسأل، الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا، مثلها مثل مريم بنت عمران:
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (1).
قال: فأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)
(17) إخبارها (عليها السّلام) عن الكافور الّذي أتاه جبرئيل من الجنّة
(23) كشف الغمّة: أنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت لأسماء:
إنّ جبرئيل أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا حضرته الوفاة بكافور من الجنّة، فقسّمه أثلاثا:
ثلث لنفسه، و ثلث لعليّ، و ثلث لي، و كان أربعين درهما .... (3)
____________
(1) آل عمران: 37.
(2) تقدّم ج 1/ 206 ضمن ح 4. و راجع باب 6: معجزاتها (عليها السّلام) في إطعام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الوصيّ و الحسنين (عليهم السّلام) ج 1/ 202.
(3) يأتي ص 1085 ح 4.
862
(18) حديث مشاهدتها و كلامها (عليها السّلام) مع جوار من الحور العين
(24) دلائل الإمامة:- في حديث أنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت-:
بينا أنا بين النائمة و اليقظانة بعد وفاة أبي بأيّام، إذ رأيت كأنّ أبي قد أشرف عليّ فلمّا رأيته لم أملك نفسي أن ناديت: يا أبتاه، انقطع عنّا خبر السماء.
فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتّى أخذاني فصعدا بي إلى السماء، فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيّدة، و بساتين و أنهار، تطّرد قصر بعد قصر و بستان بعد بستان، و إذا قد طلع عليّ من تلك القصور جواري كأنّهنّ اللعب، مستبشرات يضحكن لي و يقلن: مرحبا بمن خلقت الجنّة و خلقنا من أجل أبيها. (1)
(25) مهج الدعوات: عن فاطمة (عليها السّلام) قالت: يا سلمان، جفوتني بعد وفاة أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
قلت: حبيبتي أ أجفاكم؟! قالت: فمه، اجلس و اعقل ما أقول لك:
إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس و باب الدار مغلق و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا، و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد؛
فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ، و لا كهيئتهنّ، و لا نضارة وجوههنّ، و لا أزكى من ريحهنّ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكّرة لهنّ؛
فقلت: أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة؟
فقلن: يا بنت محمّد، لسنا من أهل مكّة، و لا من أهل المدينة، و لا من أهل الأرض جميعا، غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السلام، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد، إنّا إليك مشتاقات .... (2)
(26) دلائل الإمامة:- في حديث- عن فاطمة (عليها السّلام) قالت:
و اللّه، لقد أتاني من السماء طيب مع جوار من الحور العين، و أنّ فيهنّ جارية حسناء كأنّها القمر ليلة البدر، فقلت: من بعث بهذا الطيب؟
فقالت: بعثه رضوان خازن الجنان، و أمر هؤلاء الجوار أن ينحدرن معي، و مع
____________
(1) تقدّم ج 1/ 232 ح 2.
(2) تقدّم ج 1/ 236 ح 1.
863
كلّ واحدة منهنّ ثمرة من ثمار الجنان في اليد اليمنى، و في اليد اليسرى طاقة من رياحين الجنّة و نظرت إلى الجواري و إلى حسنهنّ فقلت: لمن أنتنّ؟
فقلن: لك و لأهل بيتك و لشيعتك، فقلت: أ فيكنّ من أزواج ابن عمّي أحد؟
قلن: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة، و نحن خدمك و خدم ذرّيّتك. (1)
(19) حديثها في شفقة النبيّ عليها (صلوات الله عليهما)، و تجليلها
(27) المناقب لابن المغازلي: عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
لمّا نزلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
قالت فاطمة: فتهيّبت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن أقول له: يا أبة، فجعلت أقول له: يا رسول اللّه، فأقبل عليّ فقال لي: يا بنيّة، لم تنزل فيك و لا في أهلك من قبل، أنت منّي و أنا منك، و إنّما نزلت في أهل الجفاء و البذخ و الكبر؛
قولي: يا أبة، فإنّه أحيى للقلب، و أرضى للربّ؛
ثمّ قبّل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جبهتي، و مسحني بريقه، فما احتجت إلى طيب بعده. (2)
(20) حديث أنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء العالمين، و الجنّة (3)
(28) عن فاطمة (عليها السّلام) قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين، أو نساء أمّتي؟
____________
(1) تقدّم ج 1/ 200 ح 1.
(2) تقدّم ج 1/ 250 ح 8.
(3) إضافة إلى هذه الأحاديث فقد تقدّمت في ج 1 ما يناسبها و إليكم أبوابها:
إنّهنّ أفضل نساء أهل الجنّة و سيّداتهنّ.
إنّ سيّدات النساء الأربع.
إنّهنّ سادات عالمهنّ و خيرهنّ، و فاطمة (عليها السّلام) أفضلهنّ.
إنّ اللّه اختار فاطمة (عليها السّلام) على نساء العالمين.
إنّه مكتوب على العرش: فاطمة سيّدة نساء العالمين.
865
23- حديثها (عليها السّلام) في تحمّلها المشاقّ و الأذى
(38) ذخائر العقبى: جاءت فاطمة (عليها السّلام) تشتكي أثر الخدمة، و تسأله خادما قالت:
يا رسول اللّه، لقد مجلت يداي من الرحى، أطحن مرّة، و أعجن مرّة. (1)
(39) الدروع الواقية: دخلت فاطمة (عليها السّلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: يا رسول اللّه، إنّ سلمان تعجّب من لباسي، فو الّذي بعثك بالحقّ مالي و لعليّ منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، و إن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف. (2)
(24) حديثها (عليها السّلام) في مقاسمتها الخدمة في البيت مع مولاتها فضّة
(40) الخرائج و الجرائح: إنّ سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السّلام) جالسة، قدّامها رحى تطحن بها الشعير، و على عمود الرحى دم سائل، و الحسين في ناحية الدار (يتضوّر من الجوع)؛
فقلت: يا بنت رسول اللّه، دبرت كفّاك، و هذه فضّة! فقالت: أوصاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن تكون الخدمة لها يوما و لي يوما، فكان أمس يوم خدمتها. (3)
(25) حديثها (عليها السّلام) في إيثارها المسكين، و اليتيم، و الأسير
(41) تذكرة الخواص: في حديث اختصرناه، عن ابن عبّاس:
صلّى عليّ (عليه السّلام) المغرب مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم.
فجاء سائل أو مسكين فوقف على الباب و قال:
السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة، فسمعه عليّ (عليه السّلام) فقال: ... فقالت فاطمة (عليها السّلام):
أطعمه و لا أبالي الساعة * * * أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أسكن الخلد و لي شفاعة
قال: فأعطوه الطعام، و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح.
____________
(1) تقدّم ج 1/ 345 ح 4.
(2) تقدّم ج 1/ 348 ح 9.
(3) تقدّم ج 1/ 191 ح 1.
864
(29) و في أخرى: عن فاطمة (عليها السّلام): يا فاطمة؛
أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين؟
(30) أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة؟
(31) أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة، أو نساء المؤمنين؟
(32) إنّك سيّدة نساء العالمين، كما سادت مريم نساء قومها.
(33) أنت سيّدة نساء أهل الجنّة، لا مريم البتول.
(34) أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه يموت فبكيت، ثمّ حدّثني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران فضحكت.
(35) أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه ميّت من وجعه هذا فبكيت، ثمّ أكببت عليه فأخبرني:
أنّي أسرع أهله لحوقا به، و أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم بنت عمران، فضحكت.
(21) حديثها (عليها السّلام) في صدقاتها في سبيل اللّه تعالى، و زهدها
(36) أمالي الصدوق:- إنّ فاطمة (عليها السّلام)- نزعت قلادتها، و قرطيها، و مسكتيها، و نزعت الستر، فبعثت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قالت للرسول: قل له:
تقرأ عليك ابنتك السلام و تقول: اجعل هذا في سبيل اللّه. (1)
(22) حديثها (عليها السّلام) في قلّة ذات يدها، و إيثارها عليّا على نفسها و ولديها (عليهم السّلام)
(37) تفسير فرات: قالت فاطمة لعليّ (عليهما السّلام):
و الّذي أكرم أبي بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة، ما أصبح الغداة عندي شيء اغتذيناه، و ما كان شيء أطعمناه منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين الحسن و الحسين، فقال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة أ لا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا، فقالت:
يا أبا الحسن، إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه. (2)
____________
(1) تقدّم ج 1/ 174 ح 1.
(2) تقدّم ج 1/ 212 ح 9.
866
و لمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة (عليها السّلام) من الشعير و صنعت منه خمسة أقراص؛ و صلّى عليّ (عليه السّلام) المغرب و جاء إلى المنزل، فجاء يتيم فوقف على الباب، فقال:
السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي، أطعموني ممّا رزقكم اللّه، أطعمكم اللّه من موائد الجنّة؟
فقال عليّ (عليه السّلام): ... فقالت فاطمة (عليها السّلام):
إنّي أطعمه و لا أبالي * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي
فرفعوا الطعام و ناولوه إيّاه.
ثمّ أصبحوا و أمسوا في اليوم الثاني كذلك كما كانوا في الأوّل، فلمّا كان في اليوم الثالث طحنت فاطمة (عليها السّلام) باقي الشعير و وضعته، فجاء عليّ (عليه السّلام) بعد المغرب؛
فجاء أسير فوقف على الباب و قال:
السلام عليكم يا أهل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أسير محتاج، تأسرونا و لا تطعمونا، أطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه، فسمعه عليّ (عليه السّلام) فقال: ... فقالت فاطمة (عليها السّلام):
لم يبق عندي اليوم غير صاع * * * قد مجلت كفّي مع الذراع
ابناي و اللّه من الجياع * * * أبوهما للخير ذو اصطناع
ثمّ رفعوا الطعام و أعطوه للأسير.
فلمّا كان اليوم الرابع دخل عليّ (عليه السّلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحمل ابنيه كالفرخين؛
فلمّا رآهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: و أين ابنتي؟ قال: في محرابها.
فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدخل عليها و لقد لصق بطنها بظهرها، و غارت عيناها من شدّة الجوع، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
وا غوثاه باللّه آل محمّد يموتون جوعا.
فهبط جبرئيل و هو يقرأ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الآية. (1)
____________
(1) 313، و الآية من سورة الإنسان: 7.
867
(26) حديثها (عليها السّلام) في ايثارها الضيف
(42) أمالي الطوسي:- في حديث قالت- فاطمة (عليها السّلام):
ما عندنا إلّا قوت الصبيّة، لكنّنا نؤثر ضيفنا. (1)
(27) حديثها (عليها السّلام) في أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عليّا (عليه السّلام) أبوا هذه الأمّة
(43) التفسير المنسوب للعسكري (عليه السّلام): قالت فاطمة (عليها السّلام):
أبوا هذه الأمّة محمّد و عليّ، يقيمان أودهم (2)، و ينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، و يبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما. (3)
(28) حديثها (عليها السّلام) في أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّا (عليه السّلام) أبوا الدين
(44) منه: قالت فاطمة (عليها السّلام) لبعض النساء: ارضي أبوي دينك محمّدا و عليّا بسخط أبوي نسبك، و لا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك.
فإنّ أبوي نسبك إن سخطا أرضاهما محمّد و عليّ (عليهما السّلام) بثواب جزء من ألف ألف جزء من ساعة من طاعاتهما، و إنّ أبوي دينك محمّدا و عليّا (عليهما السّلام) إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما، لأنّ ثواب طاعات أهل الدنيا كلّهم لا يفي بسخطهما. (4)
(29) حديثها (عليها السّلام) في مفاخرتها مع عليّ (عليه السّلام)
(45) الفضائل لابن شاذان: قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة خديجة الكبرى.
قال عليّ (عليه السّلام): و أنا ابن الصفا. قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا ابنة سدرة المنتهى.
قال عليّ (عليه السّلام): و أنا فخر الورى. قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة من دنى فتدلّى و كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى. قال عليّ (عليه السّلام): و أنا ولد المحصنات. قالت فاطمة (عليها السّلام):
أنا بنت الصالحات و المؤمنات.
____________
(1) 1/ 188، عنه البحار: 41/ 34 ح 3، و وسائل الشيعة: 6/ 323 ح 6، و البرهان: 4/ 317 ح 8.
(2) أودهم: اعوجاجهم.
(3) 334.
(4) 330.
868
قال عليّ (عليه السّلام): خادمي جبرائيل. قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا خاطبي في السماء راحيل، و خدمتني الملائكة جيلا بعد جيل. قال عليّ (عليه السّلام): و أنا ولدت في المحلّ البعيد المرتقى. قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا زوّجت في الرفيع الأعلى .... (1)
(30) حديثها (عليها السّلام) في أنّ عليّا (عليه السّلام) أقرب الناس عهدا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(46) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، عن أمّ سلمة، قالت:
و الّذي أحلف به إن كان عليّ (عليه السّلام) لأقرب الناس عهدا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
عدنا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم قبض في بيت عائشة، فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غداة بعد غداة يقول: جاء عليّ مرارا، و أظنّه كان بعثه في حاجة؛
فجاء بعد، فظننّا أنّه له إليه حاجة، فخرجنا من البيت فقعدنا بالباب فأكبّ عليه عليّ (عليه السّلام) فجعل يسارّه، و يناجيه، ثمّ قبض من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا. (2)
(31) حديثها (عليها السّلام) في اختيار الملائكة عليّا (عليه السّلام) حكما بينهم
(47) الاختصاص: ... عن عبد اللّه بن مسعود، قال:
أتيت فاطمة (صلوات الله عليها)، فقلت لها: أين بعلك؟
فقالت: إنّ نفرا من الملائكة تشاجروا في شيء فسألوا حكما من الآدميّين؛
فأوحى اللّه تعالى إليهم أن تخيّروا، فاختاروا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). (3)
(32) حديثها (عليها السّلام) في فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)
(48) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عليّ بن الشاه الفقيه المروزي بمروالرود في داره، قال: حدّثنا أبو بكر بن محمّد بن عبد اللّه النيسابوري، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة؛
____________
(1) تقدّم ج 1/ 262 ح 1.
(2) 61 ح 154.
(3) 208، عنه البحار: 39/ 150 ح 15، و البرهان: 2/ 404 ح 39.
870
حزور، عن القاسم بن أبي سعيد الخدري- رفع الحديث- إلى فاطمة (عليها السّلام).
قالت: أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلت: السلام عليك يا أبة، فقال: و عليك السلام يا بنيّة.
فقلت:- و اللّه- ما أصبح يا نبيّ اللّه في بيت عليّ حبّة طعام، و لا دخل بين شفتيه طعام منذ خمس، و لا أصبحت له ثاغية، و لا راغية، و ما أصبح في بيته سفة و لا هفة.
فقال: ادني منّي، فدنوت منه، فقال:
أدخلي يدك بين ظهري و ثوبي، فإذا حجر بين كتفي النبيّ مربوط بعمامته إلى صدره، فصاحت فاطمة صيحة شديدة؛
فقال لها: ما أوقدت في بيوت آل محمّد نار منذ شهر.
ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ تدرين ما منزلة عليّ؟
كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و ضرب بين يدي بالسيف و هو ابن ستّ عشرة سنة، و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة، و رفع باب خيبر و هو ابن نيّف و عشرين كان لا يرفعه خمسون رجلا.
فأشرق لون فاطمة و لم تقرّ قدماها مكانهما حتّى أتت عليّا، فإذا البيت قد أنار بنور وجهها، فقال لها عليّ: يا ابنة محمّد، لقد خرجت من عندي و وجهك على غير هذه الحال، فقالت: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حدّثني بفضلك، فما تمالكت حتّى جئتك؛
فقال لها: كيف لو حدّثك بكلّ فضلي. (1)
(51) مناقب الخوارزمي: عن فاطمة (عليها السّلام)، قالت:
قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ ما ترضين أن زوّجتك خير أمّتي، أقدمهم سلما، و أكثرهم علما و أعظمهم حلما. (2)
(52) الذرّيّة الطاهرة: حدّثنا أحمد بن يحيى الأودي، حدّثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، حدّثنا عبد الكريم، أبو يعفور، حدّثنا جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: حدّثتني فاطمة (عليها السّلام)، قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
____________
(1) 4.
(2) تقدّم ج 1/ 485 ح 2.
869
قال: حدّثنا أبي في سنة ستّين و مأتين؛
قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) سنة أربع و تسعين و مائه؛
و حدّثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور؛
قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هارون بن محمّد الخوري؛
قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور؛
قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الهروي الشيباني، عن الرضا عليّ بن موسى (عليهما السّلام)؛
و حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفرا، عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد،
قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)،
قال: حدّثتني أسماء بنت عميس، قالت: حدّثتني فاطمة (عليها السّلام)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا عليّ، إنّك قسيم الجنّة و النار، و إنّك لتقرع باب الجنّة و تدخلها بلا حساب. (1)
(49) و منه: (بهذا الإسناد) قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا اسرى بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي و أقعدني على درنوك من درانيك الجنّة؛
ثمّ ناولني سفرجلة فأنا أقبّلها إذا انفلقت، فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا محمّد، فقلت: من أنت؟
قالت: أنا الراضية المرضيّة، خلقني الجبّار من ثلاثة أصناف أسفلي من مسك و وسطي من كافور، و أعلاي من عنبر، و عجنني من ماء الحيوان؛ و قال لي الجبّار:
كوني، فكنت خلقني لأخيك و ابن عمّك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). (2)
(50) دلائل الإمامة: أخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري، قال: أخبرنا أبو الحسين زيد بن محمّد بن جعفر الكوفي قراءة عليه؛
قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحكم الحيري قراءة عليه؛
قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدّثنا يحيى بن مساور، عن عليّ بن
____________
(1) 2/ 27 ح 9، عنه البحار: 39/ 193 ح 2.
(2) 2/ 26 ح 7، عنه البحار: 39/ 229 ح 4.
871
زوجك أعلم الناس علما، و أوّلهم سلما، و أفضلهم حلما. (1)
(53) كنز الفوائد: حدّثني القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم السلمي، قال:
أخبرني أبو جعفر عمر بن عليّ العتكي، قال: أخبرني أحمد بن محمّد بن صفوة، قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن محمّد العلوي، قال: حدّثني الحسن بن حمزة النوفلي، قال: أخبرني عمّي، عن أبيه، عن جدّه، قال: أخبرني الحسن بن عليّ؛
قال: أخبرتني فاطمة ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: أخبرني [جبرئيل] عن كاتبي عليّ أنّهما لم يكتبا على عليّ ذنبا مذ صحباه. (2)
(54) اليقين: فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، أ ما ترضين إنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع اطّلاعة فاختار منها رجلين، أحدهما: أبوك، و الآخر: بعلك. (3)
(55) كتاب الروضة في الفضائل و الفضائل لابن شاذان: عن ابن عبّاس- يرفعه- إلى سلمان الفارسي.
قال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، أ لا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت: زدني يا أبتاه؛
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ عليّا أكرم على اللّه من هارون، لأنّ هارون أغضب موسى، و عليّ لم يغضبني قطّ، و الّذي بعث أباك بالحقّ نبيّا ما غضبت عليه يوما قطّ، و ما نظرت في وجه عليّ إلّا ذهب الغضب عنّي، يا فاطمة، أ لا أزيدك في عليّ رغبة.
قالت: زدني يا نبيّ اللّه، قال: هبط عليّ جبرئيل و قال:
____________
(1) و روى معناه أحمد بن حنبل في المسند: 1/ 26، و الفضائل برقم: 1346، و قد روى الدولابي في الذرّيّة الطاهرة: 93 برقم: 83 قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام): مالك تبكين يا فاطمة، فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما و أوّلهم سلما.
و في ص 584 أيضا، و رواه المجلسي في البحار: 43/ 136، نقلا عن كشف الغمّة.
و روى أحمد بن حنبل قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة: «إنّي زوّجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أفضلهم حلما» في كتاب المسند: 5/ 26، و في كتاب الفضائل الحديث رقم: 13246، و أخرج معناه أبو نعيم في الحلية: 2/ 43، و ابن عبد البرّ في الإستيعاب: 4/ 375، و ابن عساكر أيضا- كما في ذخائر العقبى: 43.
و قد ذكرنا عدّة أحاديث بهذا المعنى في باب ما وقع بعد تزويجها (عليها السّلام) ج 1/ 483 ب 1.
(2) 1/ 48، عنه البحار: 38/ 65 ح 4.
(3) تقدّم ج 1/ 486 ح 3.
872
يا محمّد، أقرئ عليّا منّي السلام، فقامت فاطمة (عليها السّلام)، و قالت:
رضيت باللّه ربّا، و بك يا أبتاه نبيّا، و بابن عمّي بعلا و وليّا. (1)
(33) إخبارها (عليها السّلام) بأنّ الأرض تحدّث عليّا (عليه السّلام) و يحدّثها
(56) كشف الغمّة: عن أسماء بنت عميس، قالت: سمعت سيّدتي فاطمة (عليها السّلام) تقول: ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أفزعني في فراشي؛
فقلت: أفزعت يا سيّدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدّثه و يحدّثها؛
فأصبحت و أنا فزعة فأخبرت والدي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسجد سجدة طويلة ثمّ رفع رأسه و قال:
يا فاطمة، أبشري بطيب النسل، فإنّ اللّه فضّل بعلك على سائر خلقه، و أمر الأرض أن تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها. (2)
(57) علل الشرائع: ... عن فاطمة (عليها السّلام)، قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر، ففزع الناس إلى أبي بكر و عمر، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى عليّ (عليه السّلام) فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب عليّ (عليه السّلام)، فخرج إليهم عليّ (عليه السّلام) غير مكترث لما هم فيه، فمضى و اتّبعه الناس حتّى انتهى إلى تلعة، فقعد عليها و قعدوا حوله و هم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتجّ جائية و ذاهبة.
فقال لهم عليّ (عليه السّلام): كأنّكم قد هالكم ما ترون؟
قالوا: و كيف لا يهولنا و لم نر مثلها قطّ.
قالت: فحرّك شفتيه، ثمّ ضرب الأرض بيده، ثمّ قال: مالك؟ اسكني، فسكنت.
فعجبوا من ذلك أكثر من تعجّبهم أوّلا حيث خرج إليهم، قال لهم:
فإنّكم قد عجبتم من صنعتي؟ قالوا: نعم، قال: أنا الرجل الّذي قال اللّه: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها* وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها* وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها (3)
فأنا الإنسان الّذي يقول لها: مالك.
____________
(1) تقدّم ج 1/ 484 ح 1.
(2) تقدّم ج 1/ 395 ح 26.
(3) الزلزلة: 1- 4.
873
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها إيّاي تحدّث. (1)
(34) إخبارها (عليها السّلام) بفضل حبّ عليّ (عليه السّلام)
(58) دلائل الإمامة: ... عن فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
خرج علينا رسول اللّه عشيّة عرفة، فقال: إنّ اللّه [تعالى] باهى بكم [الملائكة] و غفر لكم عامّة، و [غفر] لعليّ خاصّة، و إنّي رسول اللّه إليكم غير [هايب لقومي و لا لأصحابي و] (2) لقرابتي، هذا جبرئيل (عليه السّلام) يخبرني [عن ربّ العالمين]:
أنّ السعيد كلّ السعيد حقّ السعيد من أحبّ عليّا (عليه السّلام) في حياته و بعد وفاته (موته، خ)، [و انّ الشقيّ كلّ الشقيّ من أبغض عليّا (عليه السّلام) في حياته و بعد موته].
أمالي الصدوق، مصباح الأنوار، مناقب الخوارزمي: (بإسنادهم) (مثله). (3)
(35) إخبارها (عليها السّلام) بأنّ عليّا (عليه السّلام) و شيعته في الجنّة
(59) و منه: ... عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السّلام): أما إنّك يا عليّ، و شيعتك، في الجنّة. (4)
(60) بشارة المصطفى: ... عن فاطمة، عن أمّ سلمة، قالت: كانت ليلتي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو عندي، فجاءت فاطمة (عليها السّلام) و تبعها عليّ (عليه السّلام)؛
فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، أبشر، أنت و أصحابك في الجنّة؛
يا عليّ، أنت و شيعتك في الجنّة ... الخبر. (5)
____________
(1) 556 ح 8، عنه البحار: 41/ 254 ح 14، و عن التأويل: 2/ 836 ح 4، و البحار: 60/ 129، و ج 91/ 151 ح 9، و إثبات الهداة: 4/ 485 ح 81 عن العلل، و البرهان: 4/ 493 ح 1 عن دلائل الإمامة: 1.
(2) في الدلائل: محاب.
(3) 7، 153 ح 8، 62، 37. (استوفينا جميع اتّحادات و مخارج الحديث من الفريقين في عوالم الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام)).
(4) 3، كشف الغمّة: 1/ 136، عنه البحار: 39/ 268 ضمن ح 43، و في الموضّح: 1/ 43، عنه الإحقاق: 7/ 307.
(5) 187، عنه البحار: 68/ 135 ح 72.
874
(61) ينابيع المودّة: عن فاطمة (عليها السّلام)، قالت:
إنّ أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نظر إلى عليّ و قال: هذا و شيعته في الجنّة. (1)
(62) مناقب الخوارزمي: موفّق بن أحمد بإسناده عن محمّد بن الحسين، أخبرنا أبو سعيد الماليني، أخبرني أبو أحمد بن عدي، أخبرنا أبو يعلى؛ و أحمد بن الحسن الصوفي حدّثني أبو سعيد الأشج، حدّثني بليد بن سليمان، عن أبي الحجّاج، عن محمّد بن عمرو الهاشمي، عن زينب بنت عليّ (عليهما السّلام)، عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): أما إنّك يا ابن أبي طالب، و شيعتك في الجنّة، و سيجيء أقوام ينتحلون حبّك ثمّ يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يقال لهم: الخارجة، فإن لقيتهم، فاقتلهم، فإنّهم مشركون. (2)
(36) إخبارها (عليها السّلام) بحديث قدسي عن إقرار الملائكة بولاية عليّ (عليه السّلام)
(63) تفسير فرات الكوفي: عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا عرج بي إلى السماء سرت إلى سدرة المنتهى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأبصرته بقلبي و لم أره بعيني، فسمعت أذانا مثنى مثنى، و إقامة وترا وترا فسمعت مناديا ينادي: يا ملائكتي، و سكّان سماواتي و أرضي و جلّة عرشي، اشهدوا أنّي لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي، قالوا: شهدنا و أقررنا، قال: اشهدوا يا ملائكتي، و سكّان سماواتي و أرضي و جلّة عرشي، بأنّ محمّدا عبدي و رسولي.
قالوا: شهدنا و أقررنا، قال: اشهدوا يا ملائكتي، و سكّان سماواتي و أرضي و جلّة عرشي؛
بأنّ عليّا وليّي و وليّ رسولي و وليّ المؤمنين بعد رسولي، قالوا: شهدنا و أقررنا.
قال عبادة بن صهيب: قال جعفر بن محمّد، قال أبو جعفر (عليه السّلام): و كان ابن عبّاس إذا ذكر هذا الحديث فقال: إنّي لأجده في كتاب اللّه إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ (3). (4)
____________
(1) 257.
(2) 257، عنه غاية المرام: 584 ح 59.
(3) الأحزاب: 72.
(4) 31، عنه البحار: 23/ 282 ح 29.
875
(37) إخبارها (عليها السّلام) عن فضل عليّ (عليه السّلام) و شيعته في إسراء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(64) المسلسلات: ... عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: لمّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فإذا أنا بقصر من درّة بيضاء مجوّفة، و عليها باب مكلّل بالدّر و الياقوت، و على الباب ستر فرفعت رأسي؛
فإذا مكتوب على الباب: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ القوم» و إذا مكتوب على الستر: «بخّ بخّ، من مثل شيعة عليّ».
فدخلته فإذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوّف، و عليه باب من فضّة مكلّل بالزبرجد الأخضر، و إذا على الباب ستر، فرفعت رأسي؛
فإذا مكتوب على الباب: «محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّ المصطفى».
و إذا على الستر مكتوب: «بشّر شيعة عليّ بطيب المولد».
فدخلته فإذا أنا بقصر من زمرّد أخضر مجوّف لم أر أحسن منه، و عليه باب من ياقوتة حمراء مكلّلة باللؤلؤ و على الباب ستر، فرفعت رأسي؛
فإذا مكتوب على الستر: «شيعة عليّ هم الفائزون».
فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا؟ فقال: يا محمّد! لابن عمّك و وصيّك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يحشر الناس كلّهم يوم القيامة حفاة عراة إلّا شيعة عليّ؛
و يدعى الناس بأسماء أمّهاتهم ما خلا شيعة عليّ (عليه السّلام) فإنّهم يدعون بأسماء آبائهم.
فقلت: حبيبي جبرئيل، و كيف ذاك؟ قال: لأنّهم أحبّوا عليّا فطاب مولدهم (1). (2)
(38) إخبارها (عليها السّلام) عن نصّ النبيّ على إمامة عليّ (عليه السّلام) يوم غدير خمّ
(65) كفاية الأثر: عن محمود بن لبيد- في حديث- إلى أن قال لفاطمة (عليها السّلام):
يا سيّدتي، إنّي سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري؟ قالت: سل.
____________
(1) «فطاب مولدهم»: لعلّ المعنى أنّه لمّا علم اللّه من أرواحهم أنّهم يحبّون عليّا و أقرّوا في الميثاق بولايته طيّب مولد أجسادهم. منه (ره).
(2) 108، عنه البحار: 68/ 76 ح 136.
876
قلت: هل نصّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل وفاته على عليّ بالإمامة؟
قالت: وا عجباه، أنسيتم يوم غدير خمّ؟!.
قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أسرّ إليك؟
قالت: أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول: عليّ خير من أخلفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطيّ و تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين، و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.
قلت: يا سيّدتي، فما باله قعد عن حقّه؟
قالت: يا أبا عمر، لقد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى و لا تأتي- أو قالت: مثل عليّ- ثمّ قالت:
أما- و اللّه- لو تركوا الحقّ على أهله، و اتّبعوا عترة نبيّهم لما اختلف في اللّه تعالى اثنان، و لورثها سلف عن سلف و خلف بعد خلف حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، و لكن قدّموا من أخّره اللّه، و أخّروا من قدّمه اللّه، حتّى إذا ألحد المبعوث، و أودعوه الجدث المجدوث، و اختاروا بشهوتهم، و عملوا بآرائهم، تبّا لهم أو لم يسمعوا اللّه [عزّ و جلّ] يقول:
وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (1) بل سمعوا و لكنّهم كما قال اللّه سبحانه: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (2)؛
هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم، و نسوا آجالهم؛
فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (3) أعوذ بك يا ربّ، من الجور بعد الكور. (4)
(66) عيون أخبار الرضا: ... عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ النبيّ عليه الصلاة و السلام قال لعليّ (عليه السّلام): من كنت وليّه فعليّ وليّه، و من كنت إمامه فعليّ إمامه. (5)
____________
(1) القصص: 68.
(2) الحجّ: 46.
(3) محمّد: 8.
(4) 197، عنه البحار: 36/ 352 ح 224، و غاية المرام: 96 ح 39، و إثبات الهداة: 2/ 553 ح 567.
(5) 2/ 64 ح 278، عنه البحار: 38/ 112 ح 49، و إثبات الهداة: 3/ 340 ح 121. ينابيع المودّة: 250.
877
(67) أسنى المطالب: ... عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
أنسيتم قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعليّ مولاه؟!
و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت منّي بمنزلة هارون من موسى (عليه السّلام)؟! (1)
(39) إخبارها (عليها السّلام) عن عقد الولاء لعليّ (عليه السّلام) يوم الغدير
(68) الاحتجاج:- في حديث- قالت فاطمة (عليها السّلام):
كأنّكم لم تعلموا ما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم غدير خمّ، و اللّه لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، و لكنّكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيّكم؛
و اللّه حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة. (2)
(40) إخبارها (عليها السّلام) بأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يترك عذرا لأحد بعد يوم الغدير
(69) الخصال: قالت سيّدة النسوان فاطمة (عليها السّلام):
لمّا منعت فدك و خاطبت الأنصار، فقالوا: يا بنت محمّد، لو سمعنا هذا الكلام قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعليّ أحدا.
فقالت: و هل ترك أبي يوم غدير خمّ لأحد عذرا؟! (3)
(41) حديثها (عليها السّلام) في دفاعها عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(70) روضة الواعظين: أخبرني عبد الحميد بن التقيّ (رحمه اللّه) بإسناده إلى الأصبغ ابن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول:
مرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بنفر من قريش و قد نحروا جزورا- و كانوا يسمّونها «الفهيرة» و يجعلونها على النصب- فلم يسلّم عليهم، فلمّا انتهى إلى دار الندوة، قالوا:
يمرّ بنا يتيم أبي طالب و لا يسلّم، فأيّكم يفسد عليه مصلّاه؟
____________
(1) 49. أرجح المطالب: 448 و ص 471، عنه الإحقاق: 6/ 282، الضوء اللامع: 9/ 256، و البدر الطالع: 2/ 297، عنهما الغدير: 1/ 197.
(2) 1/ 105، عنه البحار: 8/ 40 (ط. حجر).
(3) 173، عنه البحار: 8/ 203 (ط. حجر).
878
قال عبد اللّه ابن الزبعري السهمي: أنا أفعل، فأخذ الفرث و الدم، فانتهى به إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ساجد، فملأ به ثيابه- و ساق الحديث إلى أن قال-:
و روي من طريق آخر أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا رمي بالسلا (1) جاءت ابنته (عليها السّلام)، فأماطت (2) عنه بيدها، ثمّ جاءت إلى أبي طالب، فقالت: يا عمّ، ما حسب أبي فيكم؟.
فقال: يا بنيّة، أبوك فينا السيّد المطاع العزيز الكريم، فما شأنك؟.
فأخبرته بصنيع القوم، ففعل ما فعل بالسادات من قريش. (3)
ثمّ جاء إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: هل رضيت يا بن أخ؟
ثمّ أتى فاطمة (عليها السّلام)، فقال: يا بنيّة، هذا حسب أبيك فينا. (4)
(71) شرح النهج لابن أبي الحديد: روى أهل الحديث:
أنّ النضر بن الحارث، و عقبة بن أبي معيط، و عمرو بن العاص، عهدوا إلى سلى جمل، فرفعوه بينهم و وضعوه على رأس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ساجد بفناء الكعبة؛
فسال عليه، فصبر و لم يرفع رأسه و بكى في سجوده و دعا عليهم.
فجاءت ابنته فاطمة (عليها السّلام)، و هي باكية، فاحتضنت ذلك السلا، فرفعته عنه فألقته و قامت على رأسه تبكي، فرفع رأسه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:
اللهمّ عليك بقريش- قالها ثلاثا- ثمّ قال رافعا صوته: «إنّي مظلوم فانتصر» قالها ثلاثا؛ ثمّ قام فدخل منزله و ذلك بعد وفاة عمّه أبي طالب بشهرين. (5)
(72) دلائل النبوّة للبيهقي: عن عبد اللّه، قال: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصلّي في ظلّ الكعبة فقال أبو جهل و ناس من قريش- و قد نحرت جزور في ناحية مكّة- فبعثوا فجاءوا من سلاها فطرحوه بين كتفي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فجاءت فاطمة (عليها السّلام) فطرحته عنه، قال:
فلمّا انصرف و كان يستحثّ ثلاثا قال:
اللهمّ عليك بقريش- ثلاثا- بأبي جهل بن هشام و بعتبة بن ربيعة و بشيبة بن ربيعة
____________
(1) السلا: هي أمعاء الجزور و أحشاءه. و يطلق على الفرث و الدم أيضا.
(2) أماط الشيء: أزاحه و أزاله.
(3) ما فعله بهم أبي طالب (عليه السّلام) كان انتقاما منهم لسوء فعلهم بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو مذكور في كتب الحديث و السيرة.
(4) 105، عنه البحار: 35/ 127.
(5) 6/ 282.
879
و بالوليد بن عتبة و بأميّة بن خلف و بعقبة بن أبي معيط؛
قال عبد اللّه: ثمّ لقد رأيتهم في قليب بدر، قال أبو إسحاق: و نسيت السابع. (1)
(42) بكاؤها (عليها السّلام) لفراق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كلماتها
(73) أمالي الطوسي: ... لمّا حضرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الوفاة بكى حتّى ...
فسمعت ذلك فاطمة (عليها السّلام) فبكت فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تبكين يا بنيّة.
فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، و لكن أبكي لفراقك. (2)
(74) الطرف: ... فقالت [فاطمة (عليها السّلام)]: يا رسول اللّه، قد قطعت قلبي و أحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأوّلين و الآخرين، و يا أمين ربّه، و رسوله، و يا حبيبه و نبيّه، من لولدي بعدك، و لذلّ أهل بيتك بعدك، من لعليّ أخيك و ناصر الدين، من لوحي اللّه؟ ثمّ بكت و أكبّت على وجهه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقبّلته. (3)
(43) رثاؤها و تأبينها (عليها السّلام) لأبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (4)
(44) شعرها (عليها السّلام) لفراق أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (5)
(45) حديث نهيها (عليها السّلام) عن التعداد على أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(75) الكافي: ... قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ... إنّ فاطمة (سلام اللّه عليها) لمّا قبض أبوها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أسعدتها بنات هاشم، فقالت: اتركن التعداد (6)، و عليكنّ بالدعاء. (7)
____________
(1) 2/ 279. مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 120 ح 282 (مثله).
(2) 188 ح 18. و قد تقدّم الحديث في باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها من الظلم و العدوان.
(3) 29 ح 19.
(4) تقدّم في باب 4 ص 807.
(5) تقدّم ص 801 ح 1- 11.
(6) لعلّها (صلوات الله عليها) إنّما نهت عن تعداد الفضائل للتعليم، إذ ذكر فضائله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان صدقا، و كان من أعظم الطاعات، فكان غرضها (عليها السّلام)، أن لا يذكروا أمثال ذلك أكثر في موتاهم لكونها مشتملة على الكذب غالبا، و انتفاع الميّت بالاستغفار و الدعاء أكثر تقدير كونها صدقا، قاله المجلسي رضوان اللّه تعالى عليه
(7) 3/ 217 ح 6.، عنه البحار: 82/ 75 ح 8، الخصال: 618، وسائل الشيعة: 2/ 892.
881
فيا لها لمن ملك، تلك أنّها عطيّة الربّ الأعلى للنجيّ الأوفى، و لقد نحلنيها للصبيّة السواغب من نجله و نسلي، و أنّها ليعلم اللّه و شهادة أمينه؛
فإن انتزعا منّي البلغة، و منعاني اللمظة، و احتسبتها يوم الحشر زلفة، و ليجدنّها آكلوها ساعرة حميم في لظى جحيم. (1)
(79) معاني الأخبار: قالت فاطمة (عليها السّلام):
و ما نقموا من أبي حسن، نقموا- و اللّه- منه نكير سيفه، [و قلّة مبالاته بحتفه] و شدّة وطأته، و نكال وقعته، و تنمّره في ذات اللّه عزّ و جلّ.
- و اللّه- لو تكافّوا عن زمام نبذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لاعتلقه، و لسار بهم سيرا سجحا، لا يكلم خشاشه، [و لا يكلّ سائره] و لا يتعتع راكبه، و لأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفّتاه، [و لا يترنّق جانباه] و لأصدرهم بطانا [و نصح لهم سرّا و إعلانا] قد تخيّر بهم الريّ غير متحل منه بطائل [و لا يحظى من الدنيا بنائل] إلّا بغمر الماء، و ردعه شرر الساغب، [و لبان لهم الزاهد من الراغب، و الصادق من الكاذب] و لفتحت عليهم بركات السماء و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون. (2)
(80) علم اليقين في اصول الدين: ... ثمّ قالت: وا أسفاه عليك يا أبتاه، و أثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن، و أبو سبطيك الحسن و الحسين، و من ربّيته صغيرا، و آخيته كبيرا، و أجلّ أحبّائك لديك، و أحبّ أصحابك عليك، و أوّلهم سبقا إلى الإسلام، و مهاجرة إليك يا خير الأنام، فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير ... (3)
(81) الكافي: ... لمّا أخرج بعليّ (عليه السّلام) خرجت فاطمة (عليها السّلام) واضعة قميص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على رأسها، آخذة بيدي ابنيها، فقالت:
ما لي و ما لك يا أبا بكر، تريد أن تؤتم ابنيّ، و ترمّلني من زوجي- و اللّه- لو لا أن تكون سيّئة، لنشرت شعري، و لصرخت إلى ربّي.
____________
(1) تقدّم: ص 825 ح 1.
(2) تقدّم ص 817 ح 1.
(3) تقدّم في باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
880
(46) حديثها (عليها السّلام) في دفاعها عن عليّ (عليه السّلام)
(76) الإمامة و السياسة: و خرج عليّ (عليه السّلام) يحمل فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة؛
فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ... فقالت فاطمة:
ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما اللّه حسيبهم و طالبهم. (1)
(77) شرح نهج البلاغة: روي من كتاب «السقيفة» لأحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أحمد بن إسحاق، عن ابن عفير، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ: إنّ عليّا (عليه السّلام) حمل فاطمة (صلوات الله عليها) على حمار و سار بها ليلا إلى بيوت الأنصار يسألهم النصرة، و تسألهم فاطمة (عليها السّلام) الانتصار له، فكانوا يقولون:
يا بنت رسول اللّه، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، لو كان ابن عمّك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به.
فقال عليّ (عليه السّلام): أ كنت أترك رسول اللّه ميّتا في بيته لا أجهزّه، و أخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه!.
و قالت فاطمة (عليها السّلام): ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، و صنعوا هم ما اللّه حسيبهم عليه. (2)
(78) أمالي الطوسي: ... إنّ عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة (عليها السّلام) فرأتها باكية فقالت لها: بأبي أنت و أمّي ما الّذي يبكيك؟ فقالت لها (صلوات الله عليها):
أ سائلتي عن هنة حلّق بها الطائر، و حفي بها السائر، و رفع إلى السماء أثرا، و رزئت في الأرض خبرا، أنّ قحيف تيم و احيول عدي جاريا أبا الحسن في السباق، حتّى إذا تفرّيا بالخناق، أسرّا له الشنآن، و طوياه الإعلان، فلمّا خبأ نور الدين، و قبض النبيّ الأمين، نطقا بفورهما، و نفثا بسورهما، و أدلّا بفدك؛
____________
(1) 1/ 12، عنه الغدير: 5/ 372.
(2) 6/ 13، عنه البحار: 28/ 351، و غاية المرام: 569 ح 2.
882
فقال رجل من القوم: ما تريد إلى هذا، ثمّ أخذت بيده فانطلقت به. (1)
(82) المناقب لابن شهر اشوب: إنّه لمّا استخرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) خرجت فاطمة (عليها السّلام) حتّى انتهت إلى القبر، فقالت: خلّوا عن ابن عمّي، فو اللّه الّذي بعث محمّدا بالحقّ لئن لم تخلّوا عنه، لأنشرنّ شعري و لأضعنّ قميص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على رأسي، و لأصرخنّ إلى اللّه تعالى فما ناقة صالح بأكرم على اللّه من ولدي .... (2)
(83) الاختصاص: حملها عليّ (عليه السّلام) على أتان عليه كساء له خمل، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين و الأنصار، و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) معها، و هي تقول:
يا معشر المهاجرين و الأنصار، انصروا اللّه فإنّي ابنة نبيّكم؛
و قد بايعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم بايعتموه أن تمنعوه و ذرّيته ممّا تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم، ففوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ببيعتكم؛
قال: فما أعانها أحد، و لا أجابها و لا نصرها. (3)
(84) أعيان الشيعة: خرجت (عليها السّلام) مع أبيها و بعلها يوم فتح مكّة و ضربت للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبة بأعلى الوادي، و جلس فيها يغتسل و فاطمة تستره و ذهب عليّ إلى بيت اخته (أمّ هاني) حين بلغه أنّها آوت اناسا من بني مخزوم- أقرباء زوجها- فلم تعرفه أمّ هاني لأنّه [كان] مقنّعا بالحديد، و قالت له: يا عبد اللّه، أنا أمّ هاني ابنة عمّ رسول اللّه و اخت عليّ بن أبي طالب انصرف عن داري، فقال: أخرجوا من آويتم.
فقالت:- و اللّه- لأشكونّك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فنزع المغفر؛
فعرفته و قالت: فديتك، حلفت لأشكونّك إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقال: اذهبي، فبرّي قسمك، فجاءت، فاخبرته، فقال: اجرت من أجرت.
فقالت فاطمة (عليها السّلام)- منتصرة لبعلها-:
إنّما جئت يا أمّ هاني، تشكين عليّا في أنّه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله .... (4)
____________
(1) 8/ 237 ح 320، عنه البحار: 8/ 50 (ط. حجر).
(2) تقدّم ج 1/ 231 ح 1.
(3) تقدّم في ص 649 ح (2).
(4) 1/ 310.
883
(47) حديث توبيخها (عليها السّلام) من حضر البيعة، و تركهم جنازة خاتم الأنبياء (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(85) أمالي المفيد: لمّا بايع الناس أبا بكر، خرجت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوقفت على بابها، و قالت: ما رأيت كاليوم قطّ، حضروا أسوأ محضر، [و] تركوا نبيّهم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جنازة بين أظهرنا، و استبدّوا بالأمر دوننا. (1)
(86) منه: ... و إذا فاطمة (عليها السّلام) واقفة على بابها، و قد خلت دارها من أحد من القوم و هي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم،
تركتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا، و صنعتم بنا ما صنعتم و لم تروا لنا حقّا. (2)
(48) خطبتها (عليها السّلام) حين منعها أبي بكر و عمر فدكا
(87) الاحتجاج: لمّا أجمع أبو بكر و عمر على منع فاطمة (عليها السّلام) فدكا و بلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها، و اشتملت بجلبابها، و أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها فقالت: الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها. (3)
(49) احتجاجها (عليها السّلام) على من غصبها حقّها في فدك
(88) السقيفة و فدك: إنّ فاطمة (عليها السّلام) نادت: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و اللّه لا أكلّم عمر حتّى ألقى اللّه. (4)
(89) الكافي: ... إنّ فاطمة (عليها السّلام)- لمّا أن كان من أمرهم ما كان- أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها، ثمّ قالت: أما- و اللّه- يا ابن الخطّاب، لو لا أنّي أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له، لعلمت أنّي سأقسم على اللّه، ثمّ أجده سريع الإجابة. (5)
____________
(1) 95 ح 5، عنه البحار: 28/ 233 ح 18.
(2) 49 ح 9، عنه البحار: 28/ 231 ح 17.
(3) تقدّم ص 652 ح 1.
(4) تقدّم في باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان.
(5) 1/ 460 ح 5، و قد تقدّم الحديث.
884
(90) تفسير العيّاشي: ... إنّ فاطمة (صلوات الله عليها) انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: إنّ نبيّ اللّه لا يورث.
فقالت: أكفرت باللّه و كذّبت بكتابه؟
قال اللّه: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (1). (2)
(91) كتاب سليم بن قيس:- في حديث غصب فدك- قالت فاطمة (عليها السّلام):
حين أراد انتزاعها و هي في يدها: أ ليست في يدي و فيها وكيلي، و قد أكلت غلّتها و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيّ؟! قالا: بلى، قالت: فلم تسألاني في البيّنة على ما في يدي؟!
قالا: لأنّها فيء المسلمين، فإن قامت بيّنة و إلّا لم نمضها؛
قالت لهما- و الناس حولهما يسمعون-:
أ فتريدان أن تردّا ما صنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تحكما فينا خاصّة بما لم تحكما في سائر المسلمين؟! أيّها الناس: اسمعوا ما ركباها.
قالت: أ رأيتما إن ادّعيت ما في أيدي المسلمين من أموالهم تسألونني البيّنة أم تسألونهم؟! قالا: لا، بل نسألك.
قالت: فإن ادّعى جميع المسلمين ما في يدي تسألونهم البيّنة أم تسألونني؟!
فغضب عمر، و قال: إنّ هذا فيء للمسلمين و أرضهم، و هي في يدي فاطمة تأكل غلّتها، فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وهبها لها من بين المسلمين، و هي فيئهم و حقّهم نظرنا في ذلك، فقالت: حسبي، أنشدكم باللّه أيّها الناس، أ ما سمعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ ابنتي سيّدة نساء أهل الجنّة؟
قالوا: اللهمّ نعم، قد سمعناه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قالت: أ فسيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي الباطل و تأخذ ما ليس لها؟!
أ رأيتم لو أنّ أربعة شهدوا عليّ بفاحشة، أو رجلان بسرقة، أ كنتم مصدّقين عليّ؟!
فأمّا أبو بكر فسكت، و أمّا عمر فقال: نعم، و نوقع عليك الحدّ.
فقالت: كذبت و لؤمت، إلّا أن تقرّ أنّك لست على دين محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
____________
(1) النساء: 11.
(2) 1/ 225 ح 49.
885
إنّ الّذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنّة شهادة، أو يقيم عليها حدّا لملعون كافر بما أنزل اللّه على محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّ من أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة، لأنّهم معصومون من كلّ سوء، مطهّرون من كلّ فاحشة؛
حدّثني يا عمر، من أهل هذه الآية؟! لو أنّ قوما شهدوا عليهم، أو على أحد منهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرّءون منهم و يحدّونهم؟!
قال: نعم، و ما هم و سائر الناس في ذلك إلّا سواء! قالت: كذبت و كفرت؛
ما هم و سائر الناس في ذلك سواء، لأنّ اللّه عصمهم و أنزل عصمتهم و تطهيرهم و أذهب عنهم الرجس، فمن صدّق عليهم فإنّما يكذّب اللّه و رسوله .... (1)
(92) أمالي الطوسي: ... لمّا انصرفت فاطمة (عليها السّلام) من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقالت: ... هذا ابن أبي قحافة قد ابتزّني نحيلة أبي، و بليغة ابنيّ و اللّه لقد أجهد في ظلامتي، و ألدّ في خصامي، حتّى منعتني القيلة نصرها، و المهاجرة وصلها، و غضّت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع و لا دافع، خرجت- و اللّه- كاظمة، وعدت راغمة، فليتني و لا خيار لي، متّ قبل ذلّتي، و توفّيت قبل منيّتي. (2)
(93) الاختصاص: ... إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت: يا أبا بكر، ادّعيت أنّك خليفة أبي و جلست مجلسه، و أنّك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك؛
و قد تعلم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدّق بها عليّ، و أنّ لي بذلك شهودا ....
فقال أبو بكر: فإنّ عائشة تشهد و عمر أنّهما سمعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقول:
إنّ النبيّ لا يورث، فقالت (عليها السّلام): هذه أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام. (3)
(94) الاحتجاج: ... قالت فاطمة (عليها السّلام):
يا ابن أبي قحافة، أ في كتاب اللّه ترث أباك و لا أرث أبي؟ (4)
(95) السقيفة و فدك: ... عن فاطمة (عليها السّلام)، أنّها قالت:
____________
(1) 100.
(2) تقدّم في ص 742 ح 1.
(3) تقدّم في ص 648 ح 2.
(4) تقدّم في ص 657 ح 1.
886
يا أبا بكر، أ يرثك بناتك، و لا يرث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بناته؟ قال: هو ذاك. (1)
(96) منه: إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت لأبي بكر: من يرثك إذا متّ؟ قال: ولدي و أهلي.
قالت: فما لك ترث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دوننا؟
قال: يا ابنة رسول اللّه، ما ورث أبوك دارا و لا مالا و لا ذهبا و لا فضّة.
قالت: بلى سهم اللّه الّذي جعله لنا، و صار فيئنا الّذي بيدك. (2)
(97) و منه: ... دخلت فاطمة (عليها السّلام) على أبي بكر ... فقالت له:
لئن متّ اليوم من كان يرثك؟ قال: ولدي و أهلي.
قالت: فلم ورثت أنت رسول اللّه دون ولده و أهله؟! (3)
(98) و منه: إنّ فاطمة (عليها السّلام) أتت أبا بكر فقالت: لقد علمت الّذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات، و ما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى، ثمّ قرأت عليه قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى (4) الآية ... قالت: سمعته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لمّا انزلت هذه الآية:
أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى. (5)
(50) حديثها (عليها السّلام) لعمر بعد ما مزّق الصحيفة
(99) شرح نهج البلاغة: ما يرويه رجال الشيعة، و الأخباريّون في كتبهم من قولهم:
إنّهما أهاناها، و أسمعاها كلاما غليظا، و إنّ أبا بكر رقّ لها حيث لم يكن عمر حاضرا، فكتب لها بفدك كتابا، فلمّا خرجت به وجدها عمر، فمدّ يده إليه ليأخذه مغالبة، فمنعته، فدفع بيده في صدرها، و أخذ الصحيفة فخرقها بعد أن تفل فيها فمحاها، و إنّها دعت عليه، فقالت: بقر اللّه بطنك كما بقرت صحيفتي. (6)
____________
(1) 107، عنه شرح نهج البلاغة: 16/ 219.
(2) 105.
(3) 116.
(4) الأنفال: 41.
(5) 98، عنه شرح النهج: 16/ 231، البحار: 8/ 139 (ط. حجر) عن الشرح.
(6) 16/ 234.
888
قالا: اللهمّ نعم، فقالت: الحمد للّه، ثمّ قالت:
اللهمّ إنّي أشهدك، فاشهدوا يا من حضرني أنّهما قد آذياني في حياتي و عند موتي.
و اللّه لا أكلّمكما من رأسي كلمة حتّى ألقى ربّي فأشكوكما إليه، بما صنعتما بي و ارتكبتما منّي. فدعا أبو بكر بالويل و الثبور، و قال: ليت أمّي لم تلدني.
فقال عمر: عجبا للناس كيف ولّوك أمورهم و أنت شيخ قد خرفت!!! تجزع لغضب امرأة و تفرح برضاها؟! و ما لمن أغضب امرأة؟ و قاما و خرجا. (1)
(102) الإمامة و السياسة: ... قالت فاطمة (عليها السّلام)- للأوّل و الثاني-:
أ رأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تعرفانه و تفعلان به؟ قالا: نعم.
فقالت: نشدتكما اللّه أ لم تسمعا رسول اللّه يقول:
رضى فاطمة من رضاي، و سخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، و من أرضى فاطمة فقد أرضاني، و من أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قالا:
نعم، سمعناه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قالت: فإنّي أشهد اللّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني؛
و لئن لقيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأشكونّكما إليه. (2)
(103) دلائل الإمامة: ... و كان رجلان من أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سألا أمير المؤمنين أن يشفع لهما فسألها فأجابت، و لمّا دخلا عليها قالا لها:
كيف أنت يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقالت: بخير بحمد اللّه ثمّ قالت لهما: أ ما سمعتما من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه؟ قالا: بلى.
قالت:- و اللّه- لقد آذيتماني (3)، فخرجا من عندها و هي ساخطة عليهما. (4)
____________
(1) يأتي 1078 ح 12.
(2) تقدّم 532 ح 26.
(3) قال في الصراط المستقيم: 2/ 296: و قول أبي بكر: ليتني كنت تركت بيت فاطمة.
و ما رواه الواقدي من قول أبي بكر:
قد علمت أنّي داخل النار، أو واردها، فليت شعري هل اخرج منها أم لا؟
(4) 45.
887
(100) الصراط المستقيم: روي عن ابن عبّاس: أنّه دخل على أبي بكر رجل فسلّم، و قال: عزمت الحجّ فأتتني جارية و قالت لي: أبلّغك رسالة و هي أنّي امرأة ضعيفة، و أنّي عائلة، و كان لأبي اريضة جعلها لي تعينني على دهري، فكنت أعيش منها، و أنا و زوجي و ولدي؛
فلمّا توفّي أبي انتزعها وليّ البلد منّي فصيّرها في يد وكيله، و استغلّها لنفسه، و أطعم من شاء و حرمني؛
فقال أبو بكر: ليس له ذلك و لا كرامة، لأكتبنّ إليه، و لأعذّبنّ هذا الظلوم الغشوم، و لأعزلنّه عن ولايتي؛
و قال عمر: لا تمهله، و أنفذ إليه من ينكل به، و يأتي به مكتوفا، و أحسن أدبه على خيانته و فسقه؛
فقال أبو بكر: من هذا الوالي؟ و في أي بلد؟ و ما اسم المرميّة بهذا المنكر؟
فقال الرجل: نعوذ باللّه من غضب اللّه، نعوذ باللّه من مقت اللّه، و أيّ حاكم أجور و أظلم ممّن ظلم بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ خرج.
إلى أن قال: فدخل ابن عبّاس على عليّ (عليه السّلام) فحدّثه علي بالحديث، فلمّا أصبح أبو بكر دعا بفاطمة، و كتب لها كتابا بفدك، فأخذه عمر و بقره، فدعت عليه بالبقر، و استجيب لها فيه. (1)
(51) احتجاجها (عليها السّلام) على من آذاها: أبي بكر و عمر، بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(101) علل الشرائع: ... إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت- للأوّل و الثاني-:
أنشدكما باللّه، أ تذكران أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر عليّ؟ فقالا: اللهمّ نعم.
فقالت: أنشدكما باللّه، هل سمعتما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
فاطمة بضعة منّي و أنا منها، من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟
____________
(1) 2/ 291.
889
(52) كلامها (عليها السّلام) مع نساء المهاجرين و الأنصار
(104) معاني الأخبار: ... فقلن لها: يا بنت رسول اللّه، كيف أصبحت من علّتك؟
فقالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم .... (1)
(53) حديثها (عليها السّلام) عن حالها بعد وفاة النبيّ (صلوات الله عليهما)
(105) المناقب لابن شهر اشوب: ... أمّ سلمة إذ قالت لها:
كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
قالت: أصبحت بين كمد و كرب: فقد النبيّ، و ظلم الوصيّ، هتك- و اللّه- حجابه من أصبحت إمامته مقتضبة على غير ما شرع اللّه في التنزيل و سنّها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في التأويل و لكنّها أحقاد بدريّة، و ترات احديّة، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لا مكان الوشاة، فلمّا استهدف الأمر ارسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق، فيقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها، و لبئس- على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة و كفالة المؤمنين- أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد انتصار ممّن فتك بآبائهم في مواطن الكرب و منازل الشهادات. (2)
(54) حديث رفضها (عليها السّلام) اعتذار قوم من المهاجرين و الأنصار
(106) الاحتجاج: ... جاء إليها (عليها السّلام) قوم من المهاجرين و الأنصار معتذرين و قالوا:
يا سيّدة النساء، لو كان أبو الحسن (عليه السّلام) ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد، و يحكم العقد لما عدلنا عنه إلى غيره؟!
فقالت (عليها السّلام): إليكم عنّي، فلا عذر بعد تعذيركم، و لا أمر بعد تقصيركم. (3)
(55) حديث ذكرها (عليها السّلام) فضيلة أسماء و أمّ أيمن
(107) الطرائف: ...... قالت فاطمة (عليها السّلام) لأبي بكر و عمر: أ لم تسمعا من أبي رسول
____________
(1) تقدّم 814 ح 1.
(2) تقدّم 829 ح 1.
(3) تقدّم 823 ح 1.
890
اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: أسماء بنت عميس و أمّ أيمن من أهل الجنّة؟ فقالا: بلى. (1)
(56) حديثها (عليها السّلام) في إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّها أوّل أهله لحوقا به
(108) فاطمة (عليها السّلام) قالت:
أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه ميّت فبكيت، ثمّ أخبرني (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّي أوّل أهله لحوقا به فضحكت.
(109) أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّي أوّل أهله لحوقا به.
(110) لا تبكي فإنّك أوّل أهلي لاحق بي.
(111) أنت أوّل أهلي لحوقا بي، و أنت رفيقي في الجنّة.
(112) إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، و نعم الخلف أنا لك.
(113) إنّ جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة مرّة و إنّه عارضني بالقرآن العام مرّتين و لا أراني إلّا حضر أجلي، و إنّك أوّل أهل بيتي لحاقا بي؛
فاتّق اللّه و اصبري، فإنّه نعم السلف أنا لك، يا بنيّة، إنّه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزيّة منك فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا، إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي.
(114) يا أبا الحسن، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عهد إليّ و حدّثني أنّي أوّل أهله لحوقا به، و لا بدّ ممّا لا بدّ منه، فاصبر لأمر اللّه تعالى و ارض بقضائه.
(115) أخبرني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه مقبوض فبكيت، ثمّ أخبرني أنّ بنيّ سيصيبهم بعدي شدّة فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به، فضحكت.
(116) رأت فاطمة (عليها السّلام) في منامها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت: فشكوت إليه ما نالنا من بعده قالت: فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لكم الآخرة الّتي اعدّت للمتّقين؛
و إنّك قادمة عليّ عن قريب. (2)
(117) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: إنّه لم يكن نبيّ كان بعده نبيّ إلّا عاش نصف عمر الّذي كان قبله، و إنّ عيسى بن مريم عاش عشرين و مائة؛
و إنّي لا أراني إلّا ذاهبا على رأس الستّين؛
____________
(1) تقدّم 776 ح 1.
(2) تقدّم باب 1، 2 ص 545- 589.
891
[فأبكاني ذلك فقال:] يا بنيّة، إنّه ليس منّا من نساء المسلمين امرأة أعظم ذرّيّة (1) منك، فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا، إنّك أوّل أهل بيت لحوقا بي، و إنّك سيّدة نساء أهل الجنّة إلّا ما كان من البتول مريم بنت عمران. (2)
(118) منه: فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا و قد عمر الّذي بعده نصف عمره، و إنّ عيسى لبث في إسرائيل أربعين سنة، و هذه توفّى لي عشرين و لا أراني إلّا ميّت طول مرضي هذا، و إنّ القرآن كان يعرض عليّ في كلّ عام مرّة، و إنّه عرض عليّ في هذه السنة مرّتين فبكيت؛
ثمّ دعاني، فقال: أوّل من يقدم عليّ من أهلي أنت فضحكت. (3)
(119) إرشاد المفيد: جاءت الرواية إنّه قيل لفاطمة (عليها السّلام):
ما الّذي أسرّ إليك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن و القلق بوفاته؟ قالت: إنّه أخبرني أنّني أوّل أهل بيته لحوقا به، و إنّه لن تطول المدّة بي بعده حتّى أدركه، فسرى ذلك عنّي. (4)
(57) وصيّتها (عليها السّلام) إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) (5)
(58) كلامها و دعاؤها (عليها السّلام) عند وفاتها
(120) وفاة فاطمة (عليها السّلام): قالت أسماء: فرأيتها رافعة يديها إلى السماء، و هي تقول:
اللهمّ إنّي أسألك بمحمّد المصطفى و شوقه إليّ، و ببعلي عليّ المرتضى و حزنه عليّ و بالحسن المجتبى و بكائه عليّ، و بالحسين الشهيد و كآبته عليّ، و ببناتي الفاطميّات و تحسّرهنّ عليّ، إنّك ترحم و تغفر للعصاة من أمّة محمّد و تدخلهم الجنّة،
____________
(1) كذا في الأصل، و الظاهر «رزيّة» كما تقدّم.
(2) 41 ح 61. (طبّ، عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام)).
(3) 79 ح 193. مسند أحمد بن حنبل: 6/ 282 (مثله).
(4) 109.
(5) يأتي في باب وصاياها (عليها السّلام)، و صدقاتها و أوقافها على بني هاشم، و بني عبد المطّلب، و وصاياها إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام).
892
إنّك أكرم المسئولين و أرحم الراحمين. (1)
(121) مصباح الأنوار: فكان من دعائها في شكواها: يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث فاغثني؛ اللهمّ زحزحني عن النار، و أدخلني الجنّة، و ألحقني بأبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فكان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول لها: يعافيك اللّه و يبقيك،
فتقول: يا أبا الحسن، ما أسرع اللحاق باللّه. (2)
(59) حديث إخبارها (عليها السّلام) بقبض روحها الطاهرة
(122) الذرّيّة الطاهرة: بإسناده عن أمّ سلمة- في حديث- قالت فاطمة (عليها السّلام):
يا امّاه، إنّي مقبوضة الآن، فلا يكشفني أحد، و لا يغسّلني أحد. (3)
(123) كشف الغمّة: قالت فاطمة (عليها السّلام) لأسماء بنت عميس حين توضّأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الّذي أتطيّب به، و هاتي ثيابي الّتي أصلّي فيها؛
فتوضّأت ثمّ وضعت رأسها، فقالت لها: اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني، فإن قمت و إلّا فأرسلي إلى عليّ (عليه السّلام).
فلمّا جاء وقت الصلاة قالت: الصلاة يا بنت رسول اللّه، فإذا هي قد قبضت. (4)
(60) إخبارها (عليها السّلام) بزيارة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جبرئيل و الملائكة (عليهم السّلام) لها عند احتضارها
(124) مصباح الأنوار: إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا احتضرت نظرت نظرا حادّا ثمّ قالت: السلام على جبرئيل، السلام على رسول اللّه؛
اللهمّ مع رسولك، اللهمّ في رضوانك و جوارك و دارك دار السلام.
ثمّ قالت: أ ترون ما أرى؟ فقيل لها: ما ترين؟
قالت: هذه مواكب أهل السماوات، و هذا جبرئيل، و هذا رسول اللّه، و يقول:
يا بنيّة، أقدمي فما أمامك خير لك. (5)
____________
(1) للبلادي البحراني: 78.
(2) يأتي في باب 2 كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).
(3) 155 ضمن ح 206.
(4) 1/ 500.
(5) عنه نهج الحياة: 309 ح 196.
893
(125) منه: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا احتضرت سلّمت على جبرئيل، و على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و سلّمت على ملك الموت؛
و سمعوا حسّ الملائكة، و وجدوا رائحة طيّبة كأطيب ما يكون من الطيب. (1)
(61) حديثها (عليها السّلام) عن ثواب السلام عليها و على أبيها (صلوات الله عليهما)
(126) مناقب المغازلي: ... عن فاطمة (عليها السّلام) قالت: قال أبي- و هو ذا حيّ-:
من سلّم عليّ و عليك ثلاثة أيّام فله الجنّة، قلت لها: ذا في حياته و حياتك، أو بعد موته و موتك؟ قالت: في حياتنا و بعد وفاتنا. (2)
(127) [كشف الغمّة]: روي عن عليّ (عليه السّلام)، عن فاطمة (عليها السّلام) قالت:
قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، من صلّى عليك غفر اللّه له، و ألحقه بي حيث كنت من الجنّة. (2)
(62) حديثها (عليها السّلام) بأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وليّ ولدها و عصبتهم
(128) دلائل الإمامة: ... عن فاطمة الكبرى (عليها السّلام) قالت: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
لكلّ نبيّ عصبة ينتمون إليه، و إنّ فاطمة عصبتي إليّ تنتمي. (4)
(129) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي، و كنز العمّال:
عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لكلّ بني انثى عصبة ينتمون إليه إلّا ولد فاطمة (عليها السّلام)، فأنا وليّهم و أنا عصبتهم. (5)
(130) كنز العمّال: عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبة إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم و أنا عصبتهم. (6)
(131) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن فاطمة (عليها السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
____________
(1) يأتي باب 2 كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).
(2) يأتي باب 3 التسليم و الصلاة على فاطمة (عليها السّلام).
(4) 8.
(5) 54 ح 128، 12/ 114 ح 34253.
(6) 12/ 116 ح 34266.
895
(135) ينابيع المودّة: عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، قالت: سمعت أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه يقول- و قد امتلأت الحجرة من أصحابه-:
أيّها الناس، يوشك أن اقبض قبضا يسيرا، و قد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم؛
ألا إنّي مخلّف فيكم كتاب ربّي عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي.
ثمّ أخذ بيد عليّ (عليه السّلام) فقال: هذا عليّ مع القرآن، و القرآن مع عليّ لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض، فأسألكم ما تخلّفوني فيهما. (1)
(66) إخبارها (عليها السّلام) عن فضل من مات على حبّ آل محمّد (صلوات الله عليهم)
(136) اللؤلؤة المثنيّة في الآثار المعنعنة المرويّة: ... عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ألا من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدا. (2)
(67) حديثها (عليها السّلام) بأسماء الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام) في اللوح (3)
(68) ما جاء عنها (عليها السّلام) في الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام)
(137) كفاية الأثر: الحسين بن عليّ (رحمه اللّه)، عن هارون بن موسى، عن محمّد ابن إسماعيل الفزاري، عن عبد اللّه بن صالح كاتب الليث، عن رشد بن سعد، عن الحسين بن يوسف الأنصاري، عن سهل بن سعد الأنصاري قال:
سألت فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن الأئمّة؟
فقالت: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لعليّ (عليه السّلام)؛
يا عليّ، أنت الإمام و الخليفة بعدي، و أنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضيت فابنك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛
فإذا مضى الحسن (فابنك الحسين) أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى الحسين، فابنه عليّ بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
____________
(1) 40.
(2) 217. و قد استقصينا مصادر هذا الحديث في كتاب مائة منقبة: 64 ح 37.
(3) تقدّم ص 843 باب لوحها (عليها السّلام)، فيه سبعة أحاديث.
894
كلّ بني أمّ ينتمون إلى عصبة إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم و أنا عصبتهم.
مجمع الزوائد: عن فاطمة الكبرى (عليها السّلام) قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله). (1)
(63) حديثها (عليها السّلام) بأنّ أهل البيت (عليهم السّلام) هم الوسيلة
(132) السقيفة و فدك:- في حديث- عن فاطمة (عليها السّلام) قالت:
احمدوا اللّه الّذي لعظمته و نوره يبتغي من في السماوات و الأرض إليه الوسيلة؛
و نحن وسيلته في خلقه، و نحن خاصّته و محلّ قدسه، و نحن حجّته في غيبه،
و نحن ورثة أنبيائه. (2)
(64) إخبارها (عليها السّلام) عن رضى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن أهل بيته (عليهم السّلام)
(133) دلائل الإمامة: ... عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
أنّها دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فبسط ثوبا و قال لها: اجلسي عليه، ثمّ دخل
الحسن، فقال له:
اجلس معها، ثمّ دخل الحسين، فقال له: اجلس معهما، ثمّ دخل عليّ فقال له:
اجلس معهم، ثمّ أخذ بمجامع الثوب فضمّه علينا ثمّ قال:
اللهمّ هم منّي و أنا منهم، اللهمّ ارض عنهم كما أنّي عنهم راض. (3)
(65) إخبارها (عليها السّلام) عن وصيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالتمسّك بأهل البيت (عليهم السّلام)
(134) علم اليقين للكاشاني:- في حديث- قالت (عليها السّلام): ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله فينا أهل البيت و قد أوصاكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باتّباعنا و مودّتنا و التمسّك بنا، فقال اللّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. (4)
____________
(1) 55 ح 31، 9/ 172. و أخرجه في إحقاق الحقّ: 9/ 649 عن المجمع.
(2) 98، عنه شرح نهج البلاغة: 16/ 211.
(3) 3. ينابيع المودّة: 259 (مثله).
(4) 686، و الآية من الشورى: 23.
896
فإذا مضى عليّ، فابنه محمّد أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى محمّد، فابنه جعفر، أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى جعفر، فابنه موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى موسى، فابنه عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى عليّ، فابنه محمّد أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى محمّد، فابنه عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى عليّ، فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فإذا مضى الحسن، فالقائم المهدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛
يفتح اللّه تعالى به مشارق الأرض و مغاربها.
فهم أئمّة الحقّ و ألسنة الصدق، منصور من نصرهم، مخذول من خذلهم. (1)
(138) و منه: محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب، عن عبيد اللّه بن الحسين النصيبي، عن أبي العينا، عن يعقوب بن محمّد بن عليّ، عن عبد المهيمن (عن عبّاس بن سهل) الساعدي، عن أبيه، قال: سألت فاطمة (صلوات الله عليها) عن الأئمّة (عليهم السّلام)؟
فقالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [يقول]: الأئمّة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل. (1)
(69) كلامها (عليها السّلام) في شفقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على الحسنين (عليهما السّلام)، و فضلهما
(139) روضة الواعظين: إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت للحسن و الحسين (عليهما السّلام) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أين أبوكما الّذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما. (3)
(140) الذرّيّة الطاهرة: عن فاطمة الكبرى بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يعوّذ الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و يعلّمهما هؤلاء الكلمات كما يعلّمهما السورة من القرآن، يقول:
أعوذ بكلمات اللّه التامّة من شرّ كلّ شيطان و هامّة، و من كلّ عين لامّة. (4)
____________
(1) تقدّم في عوالم العلوم: النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 195 ح 177 و ص 196 ح 178.
(3) 181.
(4) 149 ح 191.
898
(144) مسند أحمد بن حنبل: عن ابن أبي مليكة، قال: كانت فاطمة (عليها السّلام) تنقّز الحسن بن عليّ، و تقول: بأبي شبه النبيّ ليس شبيها بعليّ. (1)
(145) أهل البيت: حكي عن الزهراء (عليها السّلام) أنّها كانت ترقّص الحسن (عليه السّلام)، و تقول:
أشبه أباك يا حسن * * * و اخلع عن الحقّ الرسن
و اعبد إلها ذا منن * * * و لا توالي ذا الإحن
و قالت للحسين (عليه السّلام):
أنت شبيه بأبي * * * لست شبيها بعليّ (2)
(146) الخرائج و الجرائح: عن سلمان، قال:
كانت فاطمة (عليها السّلام) جالسة، قدّامها رحى تطحن بها الشعير ... قال سلمان: إنّي مولى عتاقة إمّا أطحن الشعير، أو اسكّت لك الحسين (عليه السّلام)؟ فقالت: أنا بتسكيته أرفق. (3)
(147) منه: يأتي الحديث في عوالم الإمام الحسين (عليه السّلام) في باب حمله و كيفيّة ولادته- إلى أن قال-: ثمّ أتت فاطمة (عليها السّلام)، فوقفت بالباب، فأتت حمامة و قالت:
يا أخا كندة، قلت: من أعلمك أنّي بالباب؟ فقالت: أخبرتني سيّدتي أنّ بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا، يسألني عن موضع قرّة عيني.
فكبر ذلك عندي، فولّيتها ظهري- كما كنت أفعل حين أدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في منزل أمّ سلمة- فقلت لفاطمة (عليها السّلام): ما منزلة الحسين؟
قالت: إنّه لمّا ولدت الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذّة حتّى أفطمه فأتاني أبي زائرا، فنظر إلى الحسن و هو يمصّ الثدي، فقال: فطمتيه؟ قلت: نعم.
قال: إذا أحبّ عليّ الاشتمال، فلا تمنعيه، فإنّي أرى في مقدّم وجهك ضوءا و نورا، و ذلك أنّك ستلدين حجّة لهذا الخلق.
فلمّا تمّ شهر من حملي وجدت فيّ سخنة، فقلت لأبي ذلك، و دعا بكوز من ماء فتكلّم عليه، و تفل عليه، و قال: اشربي، فشربت، فطرد اللّه عنّي ما كنت أجد.
____________
(1) 6/ 283، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام): 119 ح 279. فتح الباري: 8/ 97، عنه فضائل الخمسة: 3/ 210.
(2) 267.
(3) تقدّم ج 1/ 191 ح 1.
897
(141) ذخائر العقبى: عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أتاها يوما، فقال: أين ابناي؟ يعني حسنا و حسينا.
قالت: قلت: أصبحنا و ليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، فقال عليّ (عليه السّلام): أذهب بهما، فإنّي أتخوّف أن يبكيا عليك و ليس عندك شيء، فذهب بهما إلى فلان اليهودي، فوجّه إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوجدهما يلعبان في مشربة، بين أيديهما فضل من تمر.
فقال: يا عليّ، أ لا تقلب ابنيّ قبل أن يشتدّ الحرّ عليهما؟
قال: فقال عليّ (عليه السّلام): أصبحنا و ليس في بيتنا شيء فلو جلست يا رسول اللّه، حتّى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ ينزع لليهودي كلّ دلو بتمرة، حتّى اجتمع له شيء من تمر فجعله في حجزته، ثمّ أقبل فحمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحدهما، و حمل عليّ (عليه السّلام) الآخر.
أخرجه الدولابي في «الذريّة الطاهرة» في مسند أسماء بنت عميس، عن فاطمة (عليها السّلام). (1)
(142) دلائل الإمامة: ... عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
أنّها أتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالحسن و الحسين (عليهما السّلام) في مرضه الّذي توفّي فيه.
فقالت: يا رسول اللّه، إنّ هذين لم تورثهما شيئا، فقال:
أمّا الحسن فله هيبتي و سؤددي، و أمّا الحسين فله جرأتي وجودي. (2)
(143) نظم درر السمطين: عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
قلت: يا رسول اللّه، انحل ابنيّ الحسن و الحسين؛
فقال: أنحل الحسن المهابة و الحلم، و أنحل الحسين السماحة و الرحمة.
و في رواية: نحلت هذا الكبير المهابة و الحلم، و نحلت الصغير المحبّة و الرضا. (3)
____________
(1) 49 و 104، الرياض النضرة: 2/ 222، عنه الفضائل الخمسة: 3/ 4، و في أرجح المطالب: 49، عنه الإحقاق: 8/ 616. أهل البيت: 135.
(2) 3. مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 30 ح 45 و ص 75 ح 182 (نحوه)، مجمع الزوائد: 9/ 184، كنز العمّال: 12/ 113 ح 34250، نظم درر السمطين: 212، أهل البيت: 130، كفاية الطالب: 424.
(3) تقدّمت التخريجة في الحديث السابق.
899
و صرت في الأربعين من الأيّام، فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة و الثوب، فلم أزل على ذلك حتّى تمّ الشهر الثاني، فوجدت الاضطراب و الحركة- فو اللّه- لقد تحرّك و أنا بعيدة من المطعم و المشرب، فعصمني اللّه كأنّي شربت لبنا، حتّى تمّت الثلاثة أشهر و أنا أجد الزيادة و الخير في منزلي.
فلمّا صرت في الأربعة آنس اللّه به وحشتي، و لزمت المسجد لا أبرح منه إلّا لحاجة تظهر لي، فكنت في الزيادة و الخفّة في الظاهر و الباطن حتّى تمّت الخمسة.
فلمّا صارت الستّة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح، و جعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلّاي التسبيح و التقديس في باطني.
فلمّا مضى فوق ذلك تسع، ازددت قوّة، فذكرت ذلك لأمّ سلمة، فشدّ اللّه بها أزري، فلمّا زادت العشرة غلبتني عيني و أتاني آت، فمسح جناحه على ظهري، فقمت و أسبغت الوضوء و صلّيت ركعتين.
ثمّ غلبتني عيني، فأتاني آت في منامي و عليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي و نفخ في وجهي و في قفاي، فقمت و أنا خائفة، فأسبغت الوضوء و أدّيت أربعا،
ثمّ غلبتني عيني، فأتاني آت في منامي، فأقعدني و رقّاني و عوّذني، فأصبحت- و كان يوم أمّ سلمة- فدخلت في ثوب حمامة، ثمّ أتيت أمّ سلمة، فنظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه، فذهب عنّي ما كنت أجد، و حكيت ذلك للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
فقال: ابشري أمّا الأوّل، فخليلي عزرائيل الموكّل بأرحام النساء؛
و أمّا الثاني، فخليلي ميكائيل الموكّل بأرحام أهل بيتي، فنفخ فيك؟
قلت: نعم، فبكى ثمّ ضمّني إليه، و قال:
و أمّا الثالث، فذلك حبيبي جبرئيل يخدمه اللّه ولدك، فرجعت، فنزل تمام السنة. (1)
(148) المناقب لابن المغازلي: (بإسناده) عن أبي سعيد الخدري، قال:
كنّا نتحدّث عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يميل مرّة عن يمينه و مرّة عن شماله، فلمّا رأينا ذلك قمنا عنه؛
____________
(1) 2/ 841 ح 60 (بتخريجاته)، عنه البحار: 43/ 271 ح 39، و عوالم الإمام الحسين (عليه السّلام): 10 ح 1.
901
دخل إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند ولادتي ابني الحسين، فناولته إيّاه في خرقة صفراء، فرمى بها و أخذ خرقة بيضاء فلفّه فيها، ثمّ قال: خذيه يا فاطمة؛
فإنّه الإمام و أبو الأئمّة تسعة من صلبه [أئمّة] أبرار و التاسع قائمهم. (1)
(150) منه: عليّ بن الحسن، عن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن قابوس القمّي بقم، عن محمّد بن الحسن، عن يونس بن ظبيان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين [بن عليّ (عليهم السّلام)] قال:
قالت لي أمي فاطمة (عليها السّلام):
لمّا ولدتك دخل إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فناولتك إيّاه في خرقة صفراء فرمى بها، و أخذ خرقه بيضاء لفّك بها و أذّن في أذنك الأيمن، و أقام في الأيسر، ثمّ قال:
يا فاطمة، خذيه فإنّه أبو الأئمّة، تسعة من ولده أئمّة أبرار، و التاسع مهديّهم. (1)
(151) و منه: عليّ بن الحسن، عن هارون بن موسى، عن الحسين بن أحمد بن شيبان القزويني، عن أحمد بن عليّ العبدي، عن عليّ بن سعد بن مسروق، عن عبد الكريم بن هلال بن أسلم المكّي، عن أبي الطفيل، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال:
سمعت فاطمة (عليها السّلام) تقول: سألت أبي (عليه السّلام) عن قول اللّه تعالى:
وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ.
قال: هم الأئمّة بعدي: عليّ، و سبطاي، و تسعة من صلب الحسين (عليهم السّلام).
هم رجال الأعراف، لا يدخل الجنّة إلّا من يعرفهم و يعرفونه و لا يدخل النار إلّا من أنكرهم و ينكرونه، لا يعرف اللّه تعالى إلّا بسبيل معرفتهم.
المناقب لابن شهر اشوب: عن فاطمة (عليها السّلام) (مثله). (3)
(152) و منه: عليّ بن الحسن، عن محمّد بن الحسين الكوفي، عن محمّد بن عليّ ابن زكريّا، عن عبد اللّه بن الضحّاك، عن هشام بن محمّد، عن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، قال:- إلى أن قال:
____________
(1) تقدّم في عوالم العلوم: النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 195 ح 175 و 176.
(3) تقدّم في عوالم العلوم: النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 199 ح 180.
900
فلمّا خرجنا إلى الباب، إذا نحن بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقال لها عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة، ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟
قالت: إنّ الحسن و الحسين فقدتهما منذ أصبحت، فلم أحسّهما، و ما كنت أظنّهما إلّا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال عليّ (عليه السّلام):
هما عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فارجعي و لا تؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّها ليست بساعة إذن، فسمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلام عليّ و فاطمة (عليها السّلام)، فخرج في إزار ليس عليه غيره، فقال: ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟
فقالت: يا رسول اللّه، ابناك الحسن و الحسين خرجا من عندي، فلم أرهما حتّى الساعة و كنت أحسبهما عندك، و قد دخلني وجل شديد.
قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، إنّ اللّه عزّ و جلّ وليّهما و حافظهما، ليس عليهما ضيعة إن شاء اللّه، ارجعي يا بنيّة، فنحن أحقّ بالطلب.
فرجعت فاطمة (عليها السّلام) إلى بيتها، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في وجه و عليّ (عليه السّلام) في وجه، فابتغياهما، فانتهيا إليهما و إنّهما في أصل حائط قد أحرقتهما الشمس، و أحدهما متستّر بصاحبه، فلمّا رآهما على تلك الحال خنقته العبرة، و أكبّ عليهما يقبّلهما، ثمّ حمل الحسن على منكبه الأيمن، و جعل الحسين على منكبه الأيسر، ثمّ أقبل بهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يرفع قدما و يضع اخرى ممّا يكابد من حرّ الرمضاء و كره أن يمشيا، فيصيبهما ما أصابه، فوقاهما بنفسه. (1)
(70) حديثها (عليها السّلام) بأنّ الإمامة في ذرّيّة الحسين (عليه السّلام)، و هو أبو الأئمّة (عليهم السّلام)
(149) كفاية الأثر: أبو المفضّل رضي اللّه عنه، عن محمّد بن مسعود النيلي، عن الحسن بن عقيل الأنصاري، عن أبي إسماعيل إبراهيم [بن أحمد]، عن عبد اللّه بن موسى، عن أبي خالد عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، [عن أبيه عليّ] بن الحسين، عن عمّته زينب بنت عليّ، عن فاطمة (عليها السّلام) قالت:
____________
(1) 377، فرائد السمطين: 2/ 90 (مثله).
902
قلت: هل نصّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل وفاته على عليّ (عليه السّلام) بالإمامة؟
قالت: اشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول:
عليّ خير من أخلّفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي، و تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين؛
و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة. (1)
(153) المناقب لابن شهر اشوب: عن برّة ابنة اميّة الخزاعي قالت:
لمّا حملت فاطمة (عليها السّلام) بالحسن خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بعض وجوهه؛
فقال لها: إنّك ستلدين غلاما، قد هنّأني به جبرئيل، فلا ترضعيه حتّى أصير إليك.
قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن (عليه السّلام) و له ثلاث ما أرضعته، فقلت لها: أعطنيه حتّى ارضعه، فقالت: كلّا، ثمّ أدركتها رقّة الامّهات فأرضعته؛
فلمّا جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لها: ما ذا صنعت؟
قالت: أدركني عليه رقّة الامّهات، فأرضعته؛
فقال: أبى اللّه عزّ و جلّ إلّا ما أراد؛
فلمّا حملت بالحسين (عليه السّلام) قال لها: يا فاطمة، إنّك ستلدين غلاما، قد هنّأني به جبرئيل، فلا ترضعيه حتّى أجيء إليك و لو أقمت شهرا.
قالت: أفعل ذلك، و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بعض وجوهه، فولدت فاطمة الحسين (عليه السّلام)، فما أرضعته، حتّى جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقال لها: ما ذا صنعت؟ قالت: ما أرضعته؛
فأخذه، فجعل لسانه في فمه، فجعل الحسين يمصّ حتّى قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إيها حسين إيها حسين، ثمّ قال:
أبى اللّه إلّا ما يريد هي فيك و في ولدك، يعني الإمامة. (2)
____________
(1) تقدّم في عوالم العلوم النصوص على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام): 197 ح 179.
(2) 4/ 50، عنه البحار: 43/ 254 ح 31 و عوالم الإمام الحسين (عليه السّلام): 22 ح 2.
903
(71) إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام) بقتل الإمام الحسين (عليه السّلام)
(154) كامل الزيارات: حدّثني محمّد بن جعفر الرزّاز، قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزيّات، قال: حدّثني رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام):
أنّ جبرئيل (عليه السّلام) نزل على محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا محمّد، إنّ اللّه يقرأ عليك السلام، و يبشّرك بمولود يولد من فاطمة (عليها السّلام) تقتله أمّتك من بعدك.
فقال: يا جبرئيل، و على ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمّتي من بعدي.
قال: فعرج جبرئيل إلى السماء، ثمّ هبط فقال له مثل ذلك.
فقال: يا جبرئيل، و على ربّي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمّتي من بعدي.
فعرج جبرئيل إلى السماء ثمّ هبط فقال له: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤك السلام، و يبشّرك أنّه جاعل في ذرّيّته الإمامة و الولاية و الوصيّة، فقال: قد رضيت؛
ثمّ أرسل إلى فاطمة (عليها السّلام) أنّ اللّه يبشّرني بمولود يولد منك، تقتله أمّتي من بعدي.
فأرسلت إليه: أن لا حاجة لي في مولود يولد منّي تقتله أمّتك من بعدك.
فأرسل إليها إنّ اللّه جاعل في ذرّيّته الإمامة و الولاية و الوصيّة.
فأرسلت إليه: أنّي قد رضيت.
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1). (2)
(155) تفسير فرات الكوفي: قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري- معنعنا- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان الحسين مع امّه (عليهما السّلام) تحمله؛
فأخذه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال: لعن اللّه قاتلك، و لعن اللّه سالبك و أهلك اللّه المتوازرين
____________
(1) الأحقاف: 15.
(2) 56، عنه البحار: 44/ 232 ح 17. الكافي: 1/ 464 ح 4، عنه إثبات الهداة: 1/ 414 ح 13 (قطعة)، و ج: 2/ 282 ح 70 (قطعة)، و عوالم الإمام الحسين (عليه السّلام): 114 ح 2.
904
عليك، و حكم اللّه بيني و بين من أعان عليك.
قالت فاطمة الزهراء (عليها السّلام): يا أبة، أيّ شيء تقول؟
قال: يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي و بعدك من الأذى و الظلم و الغدر و البغي، و هو يومئذ في عصبة، كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل؛
و كأنّي أنظر إلى معسكرهم و إلى موضع رحالهم و تربتهم.
قالت: يا أبة، و أنّى [أين هذا] الموضع الّذي تصف؟
قال: موضع يقال له: «كربلاء» و هي دار كرب و بلاء علينا و على الأمّة؛
يخرج عليهم شرار أمّتي، و لو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات و الأرضين ما شفّعوا فيه، و هم المخلّدون في النار.
قالت: يا أبة، فيقتل؟ قال: نعم يا بنتاه، و ما قتل قتلته أحد كان قبله؛
و تبكيه السماوات و الأرضون و الملائكة و الوحش و النباتات و البحار و الجبال، و لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس، و يأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه و لا أقوم بحقّنا (لحقنا، خ) منهم، و ليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، أولئك مصابيح في ظلمات الجور، و هم الشفعاء، و هم واردون حوضي غدا، أعرفهم- إذا وردوا عليّ- بسيماهم، و كلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم و هم يطلبوننا و لا يطلبون غيرنا، و هم قوّام الأرض، و بهم ينزل الغيث.
فقالت فاطمة الزهراء (عليها السّلام): يا أبة، إنّا للّه، و بكت.
فقال لها: يا بنتاه، إنّ أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا، بذلوا أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه، فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقّا؛
فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها، قتلة أهون من ميتة، و من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه، و من لم يقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمّد، أ ما تحبّين أن تأمرين غدا بأمر، فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب؟ أ ما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش؟
أ ما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة؟ أ ما ترضين أن يكون بعلك
905
يذود الخلق يوم العطش عن الحوض، فيسقي منه أوليائه و يذود عنه أعدائه؟.
أ ما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار (الجنّة، خ) يأمر النار فتطيعه، يخرج منها من يشاء، و يترك من يشاء؛
أ ما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك و إلى ما تأمرين به و ينظرون إلى بعلك، قد حضر الخلائق و هو يخاصمهم عند اللّه؛
فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك و قاتليك و قاتل بعلك إذا أفلجت حجّته على الخلائق و أمرت النار أن تطيعه؟
أ ما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنك و يأسف عليه كلّ شيء؟
أ ما ترضين أن يكون من أتاه زائرا في ضمان اللّه، و يكون من أتاه بمنزلة من حجّ إلى بيت اللّه و اعتمر و لم يخل من الرحمة طرفة عين، و إذا مات مات شهيدا و إن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي و لم يزل في حفظ اللّه و أمنه، حتّى يفارق الدنيا.
قالت: يا أبة، سلّمت و رضيت و توكّلت على اللّه، فمسح على قلبها، و مسح على عينيها و قال: إنّي و بعلك و أنت و ابنيك في مكان تقرّ عيناك و يفرح قلبك. (1)
(156) كامل الزيارات: حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن المعلّى بن خنيس، قال:
كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أصبح صباحا، فرأته فاطمة (عليها السّلام) باكيا حزينا.
فقالت: مالك يا رسول اللّه؟ فأبى أن يخبرها.
فقالت: لا آكل و لا أشرب حتّى تخبرني. فقال: إنّ جبرئيل (عليه السّلام) أتاني بالتربة الّتي يقتل عليها غلام لم يحمل به بعد- و لم تكن تحمل بالحسين (عليه السّلام)- و هذه تربته. (2)
(157) وقائع الشهور و الأيّام للبيرجندي: في وقائع اليوم العاشر (3) من جمادى
____________
(1) 171، عنه البحار: 44/ 264 ح 22، عوالم الإمام الحسين (عليه السّلام): 139 ح 11.
(2) 62.
(3) قال البيرجندي: و ذلك قبل وفاة الزهراء بثلاثة أيّام. عن بحر المصائب.
قال المؤلّف: و هذا يؤيّد رواية خمسة و سبعين في وفاتها (عليها السّلام).
907
من شيعتكم؟ فسألتها، فقالت (عليها السّلام): قولي له:
إن كنت تعمل بما أمرناك، و تنتهي عمّا زجرناك عنه فأنت من شيعتنا، و إلّا فلا.
فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي، و من ينفكّ من الذنوب و الخطايا، فأنا إذن خالد في النار، فإنّ من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار.
فرجعت المرأة فقالت لفاطمة (عليها السّلام): ما قال لها زوجها.
فقالت فاطمة (عليها السّلام): قولي له: ليس هكذا [فإنّ] شيعتنا من خيار أهل الجنّة، و كلّ محبّينا و موالي أوليائنا، و معادي أعدائنا، و المسلّم بقلبه و لسانه لنا؛
ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا و نواهينا في سائر الموبقات، و هم مع ذلك في الجنّة، و لكن بعد ما يطهّرون من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا، أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنّم بعذابها إلى أن نستنقذهم- بحبّنا- منها، و ننقلهم إلى حضرتنا. (1)
(75) حديثها (عليها السّلام) في فضل علماء الشيعة
(161) التفسير المنسوب للعسكري (عليه السّلام): قال (عليه السّلام):
و حضرت امرأة عند الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فقالت: إنّ لي والدة ضعيفة، و قد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، و قد بعثتني إليك أسألك؛
فأجابتها فاطمة (عليها السّلام) عن ذلك، ثمّ ثنّت فأجابت، ثمّ ثلّثت فأجابت، إلى أن عشّرت فأجابت، ثمّ خجلت من الكثرة. فقالت: لا أشقّ عليك يا بنت رسول اللّه.
قالت فاطمة (عليها السّلام): هاتي و سلي عمّا بدا لك، أ رأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، و كراؤه مائة ألف دينار، أ يثقل عليه؟ فقالت: لا
فقالت: اكتريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل عليّ، سمعت أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
إنّ علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة
____________
(1) 248.
906
الأولى: روي أن في هذا اليوم أعطت الزهراء (سلام اللّه عليها) قميص إبراهيم الخليل لزينب (عليها السّلام) و قالت: إذا طلبه منك أخوك الحسين، فاعلمي أنّه ضيفك ساعة؛
ثمّ يقتل بأشدّ الأحوال بيد أولاد الزنا. (1)
(72) إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام) بمقتل سبعة من ولدها، و دفنهم بشاطئ الفرات
(158) دلائل الإمامة: عن يحيى بن عبد اللّه، عن الّذي أفلت من الثمانية، قال:
لمّا أدخلنا الحبس قال عليّ بن الحسن: اللهمّ إن كان هذا من سخط منك علينا فاشدد حتّى ترضى، فقال له عبد اللّه بن الحسن: ما هذا يرحمك اللّه؟
ثمّ حدّثنا عبد اللّه، عن فاطمة الصغرى، عن أبيها، عن جدّتها فاطمة الكبرى بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يدفن من ولدي سبعة بشاطئ الفرات لم يسبقهم الأوّلون و لم يدركهم الآخرون.
فقلت: نحن ثمانية، قال: هكذا سمعت، قال: فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى و أصابوني و بي رمق، فسقوني ماء و أخرجوني فعشت. (2)
(73) كلامها (عليها السّلام) في فضل الصنيعة إلى ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(159) بحار الأنوار: عن فاطمة، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أيّما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعة فلم يكافئه عليها، فأنا المكافئ له عليها. (3)
(74) كلامها (عليها السّلام) في صفات الشيعة
(160) التفسير المنسوب للعسكري (عليه السّلام): قال (عليه السّلام): قال رجل لامرأته:
اذهبي إلى فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسليها عنّي، أنا من شيعتكم، أو لست
____________
(1) ...، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للتويسركاني: 324 ح 203.
(2) 5، و أخرجه في أهل البيت: 131 (مثله).
(3) 96/ 225، عنه بهجة قلب المصطفى 300 ح 64.
908
علومهم و جدّهم في إرشاد عباد اللّه، حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور، ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ:
أيّها الكافلون لأيتام آل محمّد، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الّذين هم أئمّتهم، هؤلاء تلامذتكم و الأيتام الّذين كفلتموهم و نعشتموهم، فاخلعوا عليهم كما خلعتموهم خلع العلوم في الدنيا. فيخلعون على كلّ واحد من اولئك الأيتام، على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم، حتّى أنّ فيهم- يعني في الأيتام- لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة، و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم. ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول:
أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم، و تضعّفوها؛
فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، و يضاعف لهم، و كذلك من بمرتبتهم ممّن يخلع عليهم على مرتبتهم.
و قالت فاطمة (عليها السّلام): يا أمة اللّه! إنّ سلكا من تلك الخلع لأفضل ممّا طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّة، و ما فضل فإنّه مشوب بالتنغيص و الكدر. (1)
(76) حريرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند فاطمة (عليها السّلام) فيها صفات المؤمنين
(162) دلائل الامامة: أخبرنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن العبّاس بن محمّد بن أبي محمّد يحيى بن المبارك اليزدي، قال:
حدّثنا الخليل بن أسد، أبو الأسود النوشجاني، قال: حدّثنا رويم بن يزيد المنقري، قال: حدّثنا سوار بن مصعب الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن سلمة بن كهيل، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى فاطمة (عليها السّلام) فقال:
يا بنت رسول اللّه، هل ترك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عندك شيئا تطرفينيه؟
فقالت: يا جارية، هات تلك الحريرة، فطلبتها فلم تجدها، فقالت: ويحك اطلبيها، فإنّها تعدل عندي حسنا و حسينا، فطلبتها فإذا هي قد قمّمتها في قمامتها؛
____________
(1) 340 ح 216، عنه منية المريد: 32، و البحار: 2/ 3 ح 3، و ج: 7/ 224 ضمن ح 143، و المحجّة البيضاء: 1/ 30.
909
فإذا فيها: قال محمّد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه؛
و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يؤذي جاره.
و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت؛
إنّ اللّه يحبّ الخيّر الحليم المتعفّف، و يبغض الفاحش الضنين السائل الملحف؛
إنّ الحياء من الإيمان، و الإيمان في الجنّة؛
و إنّ الفحش من البذاء، و البذاء في النار. (1)
(163) الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) تشكو إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعض أمرها فأعطاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كربه (2)، و قال: تعلّمي ما فيها، فإذا فيها:
من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يؤذي جاره؛
و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فليكرم ضيفه؛
و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليسكت. (3)
(77) كلامها (عليها السّلام) في خيار الامّة
(164) دلائل الإمامة: ... عن أمّه فاطمة ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:
خياركم ألينكم مناكبه، و أكرمهم لنسائهم. (4)
(165) تأريخ بغداد: (بإسناده) عن ليث بن أبي سليم، عن عبد اللّه بن الحسن، عن امّه، عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
خياركم ألينكم مناكبه في الصلاة. (5)
____________
(1) 1، مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 113 ح 260 (نحوه).
(2) كرب النخل: أصول السعف أمثال الكتف. منه (ره).
(3) 2/ 667 ح 6، عنه البحار: 43/ 61 ح 52، و الوسائل: 8/ 487 ح 3 و ج 16/ 460 ح 2، و الوافي:
5/ 516 ح 6. و رواه الكافي: 6/ 285 ح 1 (قطعة)، و الجنّة الواقية: 508 (قطعة).
(4) 6 ح 10. أهل البيت: 131 (مثله).
(5) 12/ 49.
910
(78) كلامها (عليها السّلام) في شرار الامّة
(166) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن فاطمة (عليها السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
شرار أمّتي الّذين غذّوا بالنعيم، الّذين يأكلون ألوان الطعام، و يلبسون ألوان الثياب و يتشدّقون في الكلام. (1)
(79) كلامها (عليها السّلام) في فضل الوالدة
(167) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن فاطمة (عليها السّلام):
ألزم رجلها فإنّ الجنّة تحت أقدامها- يعني الوالدة-. (2)
(80) كلامها (عليها السّلام) في حرمة الأولاد
(168) السقيفة و فدك: ... عن فاطمة (عليها السّلام) قالت- في حديث-:
كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: المرء يحفظ في ولده. (3)
(81) كلامها (عليها السّلام) في أحكام الإسلام، و عللها
(169) علل الشرائع: ... قالت فاطمة (عليها السّلام) في خطبتها:
للّه فيكم عهد قدّمه إليكم، و بقيّة استخلفها عليكم: كتاب اللّه بيّنة بصائره، و آي منكشفة سرائره، و برهان متجلّية ظواهره، مديم للبريّة استماعه، و قائد إلى الرضوان أتباعه، و مؤدّ إلى النجاة أشياعه؛
فيه تبيان حجج اللّه المنيرة، و محارمه المحرّمة، و فضائله المدوّنة، و جمله الكافية و رخصه الموهوبة، و شرائعه المكتوبة، و بيّناته الجليّة؛
ففرض الإيمان تطهيرا من الشرك، و الصلاة تنزيها عن الكبر، و الزكاة زيادة في الرزق و الصيام تثبيتا للإخلاص، و الحجّ تسنية للدين، و العدل تسكينا للقلوب،
____________
(1) 214 ح 105، عنه البهجة: 266 ح 5.
(2) 116 ح 271.
(3) 100، عنه شرح نهج البلاغة: 16/ 212.
911
و الطاعة نظاما للملّة، و الإمامة لمّا من الفرقة، و الجهاد عزّا للإسلام، و الصبر معونة على الاستيجاب و الأمر بالمعروف مصلحة للعامّة، و برّ الوالدين وقاية عن السخط، و صلة الأرحام منماة للعدد، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء للنذر تعرّضا للمغفرة، و توفية المكاييل و الموازين تغييرا للبخسة، و اجتناب قذف المحصنات حجبا عن اللعنة، و مجانبة السرقة إيجابا للعفّة و أكل أموال اليتامى إجارة من الظلم، و العدل في الأحكام ايناسا للرعيّة.
و حرّم اللّه عزّ و جلّ الشرك إخلاصا للربوبيّة.
فاتّقوا اللّه حقّ تقاته فيما أمركم به و انتهوا عمّا نهاكم عنه. (1)
(82) كلامها (عليها السّلام) في الإخلاص
(170) التفسير المنسوب للعسكري (عليه السّلام): قالت فاطمة (صلوات الله عليها):
من أصعد إلى اللّه خالص عبادته، أهبط اللّه إليه أفضل مصلحته. (2)
(83) حديثها (عليها السّلام) في عقاب التهاون بالصلاة «تقدّم في حجّها (عليها السّلام) ما يلائم هذا الباب فراجع»
(171) فلاح السائل: عن سيّدة النساء فاطمة ابنة سيّد الأنبياء (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها سألت أباها محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: يا أبتاه، ما لمن تهاون بصلاته من الرجال و النساء؟
قال: يا فاطمة، من تهاون بصلاته من الرجال و النساء ابتلاه اللّه بخمس عشرة خصلة: ستّ منها في دار الدنيا، و ثلاث عند موته، و ثلاث في قبره، و ثلاث في القيامة إذا خرج من قبره.
و أمّا اللواتي تصيبه في دار الدنيا:
فالأولى: يرفع اللّه البركة من عمره؛
____________
(1) 248 ح 2 و 3 و 4.
(2) 327 ح 177، عنه البحار: 70/ 249 ضمن ح 26، و ج 71/ 184 ضمن ح 44، عن عدّة الداعي: 218، تنبيه الخواطر: 2/ 108.
912
و يرفع اللّه البركة من رزقه؛ و يمحو اللّه عزّ و جلّ سيماء الصالحين من وجهه؛
و كلّ عمل يعمله لا يؤجر عليه؛ و لا يرتفع دعاؤه إلى السماء؛
و السادسة: ليس له حظّ في دعاء الصالحين.
و أمّا اللواتي تصيبه عند موته:
فأوّلهنّ: أنّه يموت ذليلا؛
و الثانية: يموت جائعا؛
و الثالثة: يموت عطشانا، فلو سقي من أنهار الدنيا لم يرو عطشه.
و أمّا اللواتي تصيبه في قبره:
فأوّلهنّ: يوكّل اللّه به ملكا يزعجه في قبره؛
و الثانية: يضيّق عليه قبره؛
و الثالثة: تكون الظلمة في قبره.
و أمّا اللواتي تصيبه يوم القيامة، إذا خرج من قبره:
فأوّلهنّ: أن يوكّل اللّه به ملكا يسحبه على وجهه و الخلائق ينظرون إليه؛
و الثانية: يحاسب حسابا شديدا؛
و الثالثة: لا ينظر اللّه إليه و لا يزكّيه و له عذاب أليم. (1)
(84) حديثها (عليها السّلام) في تحريم الخمر
(172) دلائل الإمامة: ... عن فاطمة (عليها السّلام) قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا حبيبة أبيها، كلّ مسكر حرام، و كلّ مسكر خمر. (2)
(173) لسان الميزان: عن فاطمة (عليها السّلام)، عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرفوعا:
من شرب شربة فلذّ منها لم تقبل له صلاة أربعين يوما و ليلة. (3)
(174) في خطبتها (عليها السّلام): و النهي عن شرب الخمر: تنزيها عن الرجس. (4)
____________
(1) 22، عنه البحار: 83/ 21 ح 39.
(2) 3، أهل البيت: 131 (مثله).
(3) 2/ 45.
(4) تقدّم ص 661 ح 1.
914
فقال: هو لك. فقال لعليّ: سل. فقال: أسألك الخمس. فقال: هو لك؛
فأنزل اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية؛
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد نزلت في الخمس كذا و كذا.
فقال عليّ (عليه السّلام): فذاك أوجب لحقّي.
فأخرج الرمح الصحيح و الرمح المكسّر، و البيضة الصحيحة و البيضة المكسورة، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أربعة أخماس، و ترك في يده خمسا. (1)
(89) حديثها (عليها السّلام) في الدعاء عند دخول المسجد
(180) دلائل الإمامة: عن فاطمة الكبرى ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
إنّ النبيّ كان إذا دخل المسجد يقول:
بسم اللّه، اللهمّ صلّ على محمّد [و آل محمّد]، و اغفر ذنوبي، و افتح لي أبواب رحمتك، و إذا خرج يقول: بسم اللّه، اللهمّ صلّ على محمّد [و آل محمّد]، و اغفر ذنوبي، و افتح لي أبواب فضلك. (2)
(90) حديثها (عليها السّلام) في فضل الدعاء يوم الجمعة
(181) معاني الأخبار: عن فاطمة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت:
سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [يقول]: إنّ في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللّه عزّ و جلّ فيها خيرا إلّا أعطاه إيّاه.
قالت: فقلت: يا رسول اللّه، أيّ ساعة هي؟
قال: إذا تدلّى نصف عين الشمس للغروب.
قال: و كانت فاطمة (عليها السّلام) تقول لغلامها: اصعد على الظراب، فإذا رأيت نصف
____________
(1) 1/ 219 ح 293، عنه الإحقاق: 14/ 653.
(2) 7، عنه البحار: 84/ 23 ح 14، مسند أحمد: 6/ 282، سنن الترمذي: 2/ 127 ح 314، المصنّف:
1/ 425 مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 27 ح 36 و ص 32 ح 49، سنن ابن ماجة: 1/ 253.
913
(85) كلامها (عليها السّلام) في لحم الضحايا
(175) مسند أحمد: ... قدم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من سفر فأتته فاطمة (عليها السّلام) بلحم من ضحاياها، فقال: أو لم ينه عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقالت: إنّه قد رخّص فيها.
قالت: فدخل عليّ (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسأله عن ذلك؛
فقال له: كلها من ذي الحجّة إلى ذي الحجّة. (1)
(86) كلامها (عليها السّلام) في الصيام
(176) دعائم الإسلام: عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّها قالت:
ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه، و سمعه، و بصره، و جوارحه؟! (2)
(177) الاحتجاج: في خطبتها (عليها السّلام): ... و الصيام: تثبيتا للإخلاص. (3)
(87) كلامها (عليها السّلام) في ليلة القدر، و فضلها
(178) دعائم الإسلام: و كانت فاطمة (عليها السّلام) لا تدع أحدا من أهلها ينام تلك الليلة و تداويهم بقلّة الطعام، و تتأهّب لها من النهار، و تقول: محروم من حرم خيرها. (4)
(88) كلامها (عليها السّلام) في وجوب الخمس
(179) شواهد التنزيل: عن فاطمة (عليها السّلام) قالت: لمّا اجتمع عليّ و العبّاس و فاطمة و اسامة بن زيد، عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: سلوني.
فقال العبّاس: أسألك كذا و كذا من المال. قال: هو لك.
و قالت فاطمة (عليها السّلام): أسألك مثل ما سأل عمّي العبّاس. فقال: هو لك.
و قال اسامة: أسألك أن تردّ عليّ أرض كذا و كذا- أرضا كان له انتزعه منه-
____________
(1) 6/ 282، أهل البيت: 129.
(2) 1/ 274 ح 1014، عنه البحار: 96/ 295، و المستدرك: 7/ 366 ح 2.
(3) تقدّم ص 659 ح 1.
(4) 1/ 289 ذ ح 1083، عنه البحار: 97/ 10، و المستدرك: 7/ 470 ح 16.
915
عين الشمس قد تدلّى للغروب فأعلمني حتّى أدعو. (1).
(91) كلامها (عليها السّلام) في حرمة الجار
(182) علل الشرائع:- في حديث عن فاطمة (عليها السّلام) قالت-:
يا بنيّ، الجار ثمّ الدار. (2)
(183) الكافي: (بإسناده) عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) تشكو إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعض أمرها فأعطاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كربة، و قال: تعلّمي ما فيها؛
فإذا فيها: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يؤذي جاره. الحديث. (3)
(92) كلامها (عليها السّلام) في فضائل بعض السور
(184) فردوس الديلمي: عن فاطمة (عليها السّلام):
قارئ «الحديد» و «إذا وقعت» و «سورة الرحمن» يدعى في ملكوت السماوات:
ساكن الفردوس. (4)
(185) نفحات الرحمن: عن فاطمة (عليها السّلام):
أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا دنت ولادتها، أمر أمّ سلمة و زينب بنت جحش أن تأتينها فتقرءا عندها «آية الكرسي» و إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الآية، و يعوّذاها ب «المعوذّتين». (5)
(93) قراءتها (عليها السّلام) للقرآن الكريم
(186) تفسير جوامع الجامع: روي أنّ قراءة فاطمة (عليها السّلام) «من أنفسهم» في سورة آل عمران: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
____________
(1) 399 ح 59، الدلائل: 5 و ص 4، عنهما البحار: 89/ 269 ح 8. مجمع الزوائد: 2/ 166 (قطعة)، و مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 31 ح 47 (قطعة).
(2) 181 ح 1.
(3) 2/ 667 ح 6. تقدّم ص 908 ح 162 عن الدلائل و ص 909 ح 163 عن الكافي.
(4) 3/ 267 ح 4656، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 2 ح 2. الدرّ المنثور: 6/ 140 (مثله).
(5) 1/ 44، و الآية من الأعراف: 54.
916
و معناه: من أشرفهم. (1)
(94) حديث تعزيتها (عليها السّلام) على الميّت
(187) سنن النسائي: أخبرنا عبيد اللّه بن فضالة بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد اللّه ابن يزيد الحقري، و أنبأنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد الحقري، قال: حدّثنا أبي؛
قال سعيد: حدّثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الجبلي، عن عبد اللّه بن عمرو، قال:
بينما نحن نسير مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ بصر بامرأة لا تظنّ أنّه عرفها.
فلمّا توسّط الطريق وقف حتّى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
قال لها: ما أخرجك من بيتك يا فاطمة، قالت أتيت أهل هذا الميّت فترحّمت عليهم و عزّيتهم بميّتهم قال: لعلّك بلغت معهم الكدى؛
قالت: معاذ اللّه أن أكون بلغتها، و قد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر. (2)
(95) حديث نهيها (عليها السّلام) عن إجارة المشركين
(188) مناقب ابن شهر اشوب: قال في حديثه عن فتح مكّة: قال أبان: و حدّثني عيسى بن عبد اللّه القمّي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا انتهى الخبر إلى أبي سفيان و هو بالشام بما صنعت قريش بخزاعة أقبل حتّى دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال:
يا محمّد، احقن دم قومك و أجر بين قريش و زدنا في المدّة؛
قال: أ غدرتم يا أبا سفيان؟ قال: لا.
قال: فنحن على ما كنّا عليه،- فساق الحديث إلى أن قال-:
ثمّ خرج، فدخل على فاطمة (عليها السّلام)، فقال: يا بنت سيّد العرب، تجيرين بين قريش و تزيدين في المدّة فتكونين أكرم سيّدة في الناس.
____________
(1) 1/ 218، و رواه القرطبي: 4/ 263 في الشواذ، و هو مروي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فاطمة (عليها السّلام) و ابن عبّاس.
و قال القرطبي: بفتح الفاء، يعني: من أشرفهم، لأنّه من بني هاشم، و بنو هاشم أفضل من قريش، و قريش أفضل من العرب، و العرب أفضل من غيرهم.
(2) 4/ 27.
917
قالت: جواري في جوار رسول اللّه. قال: فتأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس؟
قالت:- و اللّه- ما يدري ابناي ما يجيران من قريش ... إلى آخر الحديث. (1)
(189) المفيد في الإرشاد: عند ذكره لما جرى بين الرسول الأعظم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أبي سفيان فقال في حديثه: فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة (عليها السّلام)، فقال لها: يا بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)! هل لك أن تأمري ابنيك أن يجيرا بين الناس، فيكونا سيّدا العرب إلى آخر الدهر.
فقالت: ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس، و ما يجير أحد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فتحيّر أبو سفيان، و أسقط في يديه. (2)
(96) حديثها (عليها السّلام) في فضل التختّم بالعقيق
(190) أمالي الطوسي: عن فاطمة (عليها السّلام) قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
من تختّم بالعقيق لم يزل يرى خيرا. (3)
(97) حديثها (عليها السّلام) في رفع القلم عن العبد في مرضه
(191) الذرّيّة الطاهرة: عن فاطمة الكبرى (عليها السّلام)، قالت: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إذا مرض العبد أوحى اللّه إلى ملائكته أن ارفعوا عن عبدي القلم ما دام في وثاقي؛ فإنّي أنا حبسته حتّى أقبضه أو اخلّي سبيله. (4)
(98) حديث عونها (عليها السّلام) لمؤمنة في فتح حجّتها على المعاندة
(192) التفسير المنسوب للعسكري (عليه السّلام): قالت فاطمة (عليها السّلام) و قد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدين: إحداهما معاندة، و الاخرى مؤمنة؛
ففتحت على المؤمنة حجّتها، فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحا شديدا.
فقالت فاطمة (عليها السّلام): إنّ فرح الملائكة باستظهارك عليها أشدّ من فرحك؛
____________
(1) 1/ 206، عنه البحار: 21/ 126.
(2) 66- 68.
(3) 1/ 318، عنه الوسائل: 3/ 401 ح 2.
(4) 4.
918
و إنّ حزن الشيطان و مردته بحزنها عنك أشدّ من حزنها، و إنّ اللّه عزّ و جلّ قال للملائكة: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها، و اجعلوا هذه سنّة في كلّ من يفتح على أسير مسكين، فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان له معدّا من الجنان. (1)
(99) حديثها (عليها السّلام) في فضل البشر في وجه المؤمن
(193) التفسير المنسوب للعسكري (عليه السّلام): قالت فاطمة (عليها السّلام):
البشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنّة؛
و البشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار. (2)
(100) حديثها (عليها السّلام) في مدح السخاء، و ذمّ البخل
(194) دلائل الإمامة: ... فاطمة (عليها السّلام) قالت: قال لي أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إيّاك و البخل فإنّه عاهة لا تكون في كريم، إيّاك و البخل فإنّه شجرة في النار و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدخله النار، و السخاء شجرة في الجنّة، و أغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدخله الجنّة. (3)
(101) حديثها (عليها السّلام) في ذمّ الظلم
(195) كشف الغمّة: عن فاطمة الكبرى (عليها السّلام)، قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
ما التقى جندان ظالمان إلّا تخلّى اللّه عنهما، فلم يبال أيّهما غلب؛
و ما التقى جندان ظالمان إلّا كانت الدبرة (4) على أعتاهما. (5)
____________
(1) 346 ح 229، و الاحتجاج: 1/ 11، عنهما البحار: 2/ 8 ح 15.
(2) 354 ح 243، عنه البحار: 75/ 401 ضمن ح 42، و مستدرك الوسائل: 2/ 375 ح 3.
(3) 13. و روي نحوه في أمالي الطوسي: 2/ 89، عنه البحار: 71/ 352 ح 9.
(4) في الذرّيّة الطاهرة: «الدائرة».
(5) 1/ 553، الذرّيّة الطاهرة: 149 ح 190.
919
(102) حديثها (عليها السّلام) في الحثّ على النظافة
(196) كشف الغمّة: عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا يلومنّ إلّا نفسه من بات و في يده غمر (1). (2)
(103) كلامها (عليها السّلام) في أحقّيّة المالك
(197) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي، و مجمع الزوائد: الرجل أحقّ بصدر دابّته، و صدر فراشه، و الصلاة في منزله إلّا إمام يجتمع الناس عليه. (3)
(198) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: صاحب الدابّة أحقّ بصدرها. (4)
(199) الذرّيّة الطاهرة: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي حدّثنا موسى بن أيّوب النصيبي، حدّثنا محمّد بن شعيب، عن صدقة- مولى عبد الرحمن بن الوليد، عن محمّد بن عليّ بن الحسين، قال:
خرجت أمشي مع جدّي الحسين بن عليّ إلى أرضه، فأدركنا النعمان بن بشير على بغلة له، فنزل عنها و قال للحسين، اركب يا أبا عبد اللّه فأبى، فلم يزل يقسم عليه حتّى قال: أما إنّك قد كلّفتني ما أكره، و لكن أحدّثك حديثا حدّثتنيه امّي فاطمة (عليها السّلام):
أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: الرجل أحقّ بصدر دابّته، و فراشه، و الصلاة في بيته إلّا إماما يجمع الناس، فاركب أنت على صدر الدابّة و اردفني خلفك، فقال النعمان: صدقت فاطمة (عليها السّلام)، حدّثني أبي- و هو ذا حيّ بالمدينة- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إلّا أن يأذن
فلمّا حدّثه النعمان بهذا الحديث ركب الحسين السرج، و ركب النعمان خلفه. (5)
(200) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن محمّد بن عليّ بن الحسين، قال: خرج الحسين و أنا معه و هو يريد أرضه (أرض له بالزرانيق بظهر البيداء الّتي بظاهر الحرّة)
____________
(1) غمرت يده: علق بها دسم اللحم.
(2) 1/ 554. الذرّيّة الطاهرة: 138 ح 172. مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 100 ح 239 (نحوه)، و ابن ماجة في السنن: 265.
(3) 33 ح 52، 8/ 108.
(4) 33 ح 53.
(5) 137 ح 171. مجمع الزوائد: 8/ 108.
920
و نحن نمشي فأدركنا النعمان بن بشير و هو على بغلة له (فنزل فقرّبها إلى الحسين)
فقال للحسين: يا أبا عبد اللّه، اركب، فقال: لا، اركب أنت، أنت أحقّ بصدر دابّتك، فإنّ فاطمة (عليها السّلام) حدّثتنا أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال ذلك؛
فقال النعمان: صدقت فاطمة (عليها السّلام)، و لكن أخبرني أبي بشير عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: إلّا من أذن له، فركب الحسين و أردفه النعمان. (1)
(104) كلامها (عليها السّلام) في آداب المائدة
(201) نفائس اللباب: عن فاطمة (عليها السّلام): في المائدة اثنتا عشرة خصلة، يجب على كلّ مسلم أن يعرفها، أربع فيها فرض، و أربع فيها سنّة، و أربع فيها تأديب.
فأمّا الفرض: فالمعرفة، و الرضا، و التسمية، و الشكر، و أمّا السنّة: فالوضوء قبل الطعام، و الجلوس على الجانب الأيسر، و الأكل بثلاث أصابع، و أمّا التأديب: فالأكل [بما] (2) يليك، و تصغير اللقمة، و المضغ الشديد، و قلّة النظر في وجوه الناس. (3)
(105) كلامها (عليها السّلام) في الحجاب
(202) المناقب لابن شهر اشوب: ... قالت فاطمة (عليها السّلام)- في حديث-:
خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال. (4)
(203) منه: و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها: أيّ شيء خير للمرأة؟
قالت: أن لا ترى رجلا، و لا يراها رجل. (5)
(204) نوادر الراوندي: استأذن أعمى على فاطمة (صلوات الله عليها)، فحجبته؛
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لم حجبتيه و هو لا يراك؟
فقالت (عليها السّلام): إن لم يكن يراني فأنا أراه، و هو يشمّ الريح. (6)
____________
(1) 39 ح 55، مجمع الزوائد: 8/ 108.
(2) ليس في الأصل و أثبتناه ليستقيم المعنى.
(3) 3/ 124 (مخطوط).
(4) تقدّم ج 1/ 275 ح 2.
(5) تقدّم ج 1/ 277 ح 6.
(6) تقدّم ج 1/ 276 ح 4.
921
(205) منه: سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أصحابه عن المرأة، ما هي؟ قالوا: عورة؛
قال: فمتى تكون أدنى من ربّها؟ فلم يدروا، فلمّا سمعت فاطمة (عليها السّلام) ذلك، قالت: أدنى ما تكون من ربّها أن تلزم قعر بيتها .... (1)
(106) حديثها (عليها السّلام) عن رؤية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلة الإسراء للنساء المقصّرات و هنّ يعذبن بأنواع العذاب
(206) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام):- في حديث طويل عند رؤية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنواع العذاب لنساء امّته ليلة الإسراء- فقالت فاطمة (عليها السّلام): حبيبي و قرّة عيني أخبرني ما كان عملهنّ و سيرتهنّ حتّى وضع اللّه عليهنّ هذا العذاب؟ فقال: يا بنتي؛
أمّا المعلّقة بشعرها، فإنّها كانت لا تغطّي شعرها من الرجال.
و أمّا المعلّقة بلسانها، فإنّها كانت تؤذي زوجها.
و أمّا المعلّقة بثديها، فإنّها كانت تمتنع من فراش زوجها.
و أمّا المعلّقة برجليها، فإنّها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها.
و أمّا الّتي كانت تأكل لحم جسدها، فإنّها كانت تزيّن بدنها للناس.
و أمّا الّتي شدّت يداها إلى رجليها، و سلّط عليها الحيّات و العقارب؛
فإنّها كانت قذرة الوضوء، قذرة الثياب، و كانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض، و لا تتنظّف، و كانت تستهين بالصلاة.
و أمّا العمياء الصمّاء الخرساء، فإنّها كانت تلد من الزنا فتعلّقه في عنق زوجها.
و أمّا الّتي تقرض لحمها بالمقاريض، فإنّها تعرض نفسها على الرجال.
و أمّا الّتي كانت تحرق وجهها و بدنها و هي تأكل أمعاءها، فإنّها كانت قوّادة.
و أمّا الّتي كان رأسها رأس خنزير، و بدنها بدن الحمار، فإنّها كانت نمّامة كذّابة.
و أمّا الّتي كانت على صورة الكلب، و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها، فإنّها كانت قينة (2) نوّاحة حاسدة.
____________
(1) تقدّم ج 1/ 276 ح 5.
(2) القينة: الأمة- مغنّية كانت أو غير مغنّية- و الجمع: القيان.
922
ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ويل لامرأة أغضبت زوجها، و طوبى لامرأة رضي عنها زوجها. (1)
(107) كلامها (عليها السّلام) عن بعض أحوالها يوم القيامة
(207) المناقب لابن شهر اشوب، كشف الغمّة: ... قالت فاطمة (عليها السّلام): فقلت:
يا أبة، أهل الدنيا يوم القيامة عراة؟ فقال: نعم يا بنيّة. فقلت: و أنا عريانة؟
قال: نعم، و أنت عريانة، و إنّه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد.
قالت فاطمة (عليها السّلام): فقلت له: وا سوأتاه يومئذ من اللّه عزّ و جلّ؛
فما خرجت حتّى قال لي: هبط عليّ جبرئيل الروح الأمين (عليه السّلام)
فقال لي: يا محمّد، اقرأ فاطمة السلام، و أعلمها أنّها استحيت من اللّه تبارك و تعالى، فاستحيى اللّه منها، فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور؛
قال عليّ (عليه السّلام): فقلت لها: فهلا سألتيه عن ابن عمّك؟ فقالت: قد فعلت؛
فقال: إنّ عليّا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من أن يعرّيه يوم القيامة. (2)
(208) تفسير فرات: ... فتجلس على كرسيّ من نور و يجلسن حولها، و يبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها و لا يبعث إلى أحد بعدها، فيقول:
إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول: سليني أعطك.
فتقول: قد أتمّ عليّ نعمته، و هنّأني كرامته، و أباحني جنّته، أسأله ولدي و ذرّيّتي و من ودّهم، (فيعطيها اللّه ذرّيّتها و ولدها، و من ودّهم لها) و حفظهم فيها.
فتقول: الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن و أقرّ بعيني. (3)
(209) أمالي المفيد: ... فتأتي فاطمة (عليها السّلام) على نجيب من نجب الجنّة، يشيّعها سبعون ألف ملك، فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة، ثمّ تنزل عن نجيبها،
فتأخذ قميص الحسين بن عليّ (عليه السّلام) بيدها مضمّخا بدمه؛
و تقول: يا ربّ، هذا قميص ولدي، و قد علمت ما صنع به؛
____________
(1) 2/ 9 ح 24، عنه البحار: 8/ 309، و ج 18/ 351 ح 62، و ج 103/ 245 ح 24.
(2) يأتي ص 1169 ح 4.
(3) يأتي ص 1151 ح 5.
923
فيأتيها النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا فاطمة، لك عندي الرضا؛
فتقول: يا ربّ، انتصر لي من قاتله؛
فيأمر اللّه تعالى عنقا من النار فتخرج من جهنّم فتلتقط قتلة الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) كما يلتقط الطير الحبّ، ثمّ يعود العنق بهم إلى النار، فيعذّبون فيها بأنواع العذاب؛
ثمّ تركب فاطمة (عليها السّلام) نجيبها حتّى تدخل الجنّة، و معها الملائكة المشيّعون لها، و ذرّيّتها بين يديها، و أولياؤهم من الناس عن يمينها و شمالها. (1)
(210) عيون أخبار الرضا: ... فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول:
يا عدل، احكم بيني و بين قاتل ولدي. (2)
(211) ثواب الأعمال: ... فيقال لها: ادخلي الجنّة.
فتقول: لا أدخل حتّى أعلم ما صنع بولدي من بعدي.
فيقال لها: انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين (صلوات الله عليه) قائما و ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، و أصرخ لصراخها، و تصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب اللّه عزّ و جلّ لنا عند ذلك .... (3)
(212) أمالي الصدوق: ... و تقول: إلهي و سيّدي احكم بيني و بين من ظلمني.
اللهمّ احكم بيني و بين من قتل ولدي؛
فإذا النداء من قبل اللّه جلّ جلاله: يا حبيبتي، و ابنة حبيبي، سليني تعطى، و اشفعي تشفّعي، فو عزّتي و جلالي لا جازني ظلم ظالم.
فتقول: إلهي و سيّدي ذرّيّتي و شيعتي، و شيعة ذرّيّتي، و محبّي و محبّي ذرّيّتي. (4)
(108) حديثها (عليها السّلام) في أحوال يوم القيامة
(213) جامع الأخبار: عن فاطمة (صلوات الله عليها) قالت لأبيها:
يا أبة، أخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة؟
____________
(1) يأتي ص 1173 ح 2.
(2) يأتي ص 1173 ح 3
(3) يأتي ص 1175 ح 1.
(4) يأتي ص 1180 ح 5.
924
قال: يا فاطمة، يشغلون، فلا ينظر أحد إلى أحد، و لا والد إلى ولده، و لا ولد إلى امّه، قالت: هل يكون عليهم أكفان إذا خرجوا من القبور؟
قال: يا فاطمة، تبلى الأكفان، و تبقى الأبدان، تستر عورة المؤمنين، و تبدى عورة الكافرين، قالت: يا أبة، ما يستر المؤمنين؟
قال: نور يتلألأ، لا يبصرون أجسادهم من النور.
قالت: يا أبة، فأين ألقاك يوم القيامة؟ قال:
انظري عند الميزان و أنا انادي: ربّ أرجح من شهد أن لا إله إلّا اللّه.
و انظري عند الدواوين إذا نشرت الصحف و أنا انادي: ربّ حاسب أمّتي حسابا يسيرا، و انظري عند مقام شفاعتي على جسر جهنّم، كلّ انسان يشتغل بنفسه؛
و أنا مشتغل بأمّتي انادي: ربّ سلّم أمّتي،
و النبيّون (عليهم السّلام) حولي ينادون: ربّ سلّم أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(109) حديثها (عليها السّلام) في مواقف يوم القيامة، و شفاعة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لامّته
(214) أمالي الصدوق: قالت فاطمة (عليها السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا أبتاه، أين ألقاك يوم الموقف الأعظم، و يوم الأهوال، و يوم الفزع الأكبر.
قال: يا فاطمة، عند باب الجنّة و معي لواء الحمد، و أنا الشفيع لامّتي إلى ربّي.
قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك، قال: ألقيني على الحوض و أنا أسقي أمّتي.
قالت: يا أبتاه، إن لم ألقك هناك.
قال: ألقيني على الصراط و أنا قائم أقول: ربّ سلّم أمّتي.
قالت: فإن لم ألقك هناك، قال: ألقيني و أنا عند الميزان، أقول: ربّ سلّم أمّتي.
قالت: فإن لم ألقك هناك، قال:
ألقيني على (عند، خ) شفير جهنّم أمنع شررها و لهبها عن أمّتي؛
فاستبشرت فاطمة بذاك صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. (2)
____________
(1) 75، عنه البحار: 7/ 110 ح 41.
(2) يأتي ص 1171 ح 6.
925
(215) كشف الغمّة: عن ابن عبّاس، قال:
قالت فاطمة (عليها السّلام) للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو في سكرات الموت:
يا أبة، أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا، فأين الميعاد غدا؟
قال: أما إنّك أوّل أهلي لحوقا بي، و الميعاد على جسر جهنّم.
قالت: يا أبة، أ ليس قد حرّم اللّه عزّ و جلّ جسمك و لحمك على النار؟
قال: بلى، و لكنّي قائم حتّى تجوز أمّتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟
قال: تريني عند القنطرة السابعة من قناطر جهنّم، أستوهب الظالم من المظلوم.
قالت: فإن لم أرك هناك؟
قال: تريني في مقام الشفاعة و أنا أشفع لامّتي،
قالت: فإن لم أرك هناك؟
قال: تريني عند الميزان و أنا أسأل اللّه لامّتي الخلاص من النار.
قالت: فإن لم أرك هناك؟
قال: تريني عند الحوض، حوضي عرضه ما بين أيلة إلى صنعاء، على حوضي ألف غلام بألف كأس كاللؤلؤ المنظوم، و كالبيض المكنون، من تناول منه شربة فشربها لم يظمأ بعدها أبدا، فلم يزل يقول لها حتّى خرجت الروح من جسده (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(110) حديثها (عليها السّلام) في شفاعتها لامّة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(216) أخبار الدول: أنّها لمّا سمعت بأنّ أباها زوّجها، و جعل الدراهم مهرا لها.
فقالت: يا رسول اللّه، إنّ بنات الناس يتزوّجن بالدراهم، فما الفرق بيني و بينهنّ، أسألك أن تردّها و تدعو اللّه تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك؟
فنزل جبرئيل (عليه السّلام) و معه بطاقة من حرير مكتوب فيها:
جعل اللّه مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمّة أبيها؛
فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن؛
____________
(1) 1/ 497، عنه البحار: 22/ 535 ح 37.
926
فوضعت، و قالت:
إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي، و شفّعت في عصاة أمّة أبي. (1)
(111) حديثها (عليها السّلام) في إتحاف اللّه أولياءه من حللها يوم القيامة
(217) دلائل الإمامة: ... فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:
قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ لا ابشّرك، إذا أراد اللّه أن يتحف زوجة وليّه في الجنّة بعث إليك تبعثين إليها من حليّك. (2)
(112) تحذيرها (عليها السّلام) من نار جهنّم
(218) الدروع الواقية: قالت فاطمة (عليها السّلام): الويل، ثمّ الويل لمن دخل النار. (3)
____________
(1) يأتي ص 1188 ح 7.
(2) 2.
(3) 271 (مخطوط).
927
(5) باب حديث الكساء سندا و متنا
أقول: الحمد للّه الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، و الحمد للّه الّذي وفّقنا بعونه للعثور على النسخة الكاملة المشتملة على حديث الكساء الشريف المقدّس، الّذي أشاد بوصفه النسّابة الراحل آية اللّه العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدّس سرّه) في إحقاق الحقّ: 2/ 554- 557.
و تمنّى أن يراه (رحمه اللّه) و أعلى مقامه و درجته مطبوعا في كتاب العوالم.
و نحن نأسف إذ لم نوفّق في الحصول على تلك النسخة الكاملة، و الّتي كانت- كما كنّا نعلم- في يزد، و لم ندر اين حلّ بها الدهر حتّى طبع الكتاب؛
إلّا أنّنا واصلنا جهودنا الدائبة في البحث و التنقيب عنها دون كلل أو ملل، و رغم المشاغل و الصعوبات الكثيرة فوجدنا- بعد جهد جهيد- ضالّتنا المنشودة في مكتبة جامعة طهران، فارتأينا إعادة طبع هذا الكتاب بمستدركات ضخمة جديدة، منوّرا بهذا الحديث الشريف، و ملحقين بأبوابه المختلفة العديد من الأحاديث المستدركة من كتب الخاصّة و العامّة.
و لأنّ حديث الكساء كان مكتوبا في هامش تلك النسخة، ج 1/ 185 من كتابنا هذا، رأينا أن ندرجه في آخر الكتاب في الطبعة «الثانية»، و في هذه الطبعة «الثالثة» وضعناه في آخر مسندها (عليها السّلام) مع نسخته المصوّرة، و إليك صورته:
928
نسخة العوالم الأصليّة من مكتبة جامعة طهران و بهامشها حديث الكساء
930
نصّ حديث الكساء الشريف المقدّس سندا و متنا
رأيت (1) بخطّ الشيخ الجليل السيّد هاشم، عن شيخه السيّد ماجد البحراني (2) عن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني، عن شيخه المقدّس الأردبيلي، عن شيخه عليّ بن عبد العالي الكركي (3)، عن الشيخ عليّ بن هلال الجزائري (4)
عن الشيخ أحمد بن فهد الحلّي، عن الشيخ عليّ بن الخازن الحائري، عن الشيخ ضياء الدين عليّ بن الشهيد الأوّل، عن أبيه، عن فخر المحقّقين، عن شيخه العلّامة الحلّي، عن شيخه المحقّق، عن شيخه ابن نما الحلّي، عن شيخه محمّد بن إدريس الحلّي، عن ابن حمزة الطوسي صاحب «ثاقب المناقب» عن الشيخ الجليل محمّد بن شهر اشوب، عن الطبرسي صاحب «الاحتجاج» عن شيخه الجليل الحسن بن محمّد
____________
(1) من قوله: «رأيت»- إلى قوله-: «البحراني» غير واضح في هذه النسخة الواصلة إلينا؛
لذا نقلناها عن رسالة العالم الجليل الشيخ محمّد تقي بن محمّد باقر اليزدي البافقي، و قد نقله (رحمه اللّه) عن نسخة العوالم الموجودة في مكتبة حجّة الإسلام ميرزا سليمان، «يزد»، و تجد الرسالة المذكورة للشيخ اليزدي في إحقاق الحقّ: 2/ 554- 557.
(2) قيل: إنّ السيّد ماجد البحراني المذكور فيه، إن كان هو ابن هاشم بن عليّ المعروف في المشايخ و ترجمه صاحب الحدائق في «لؤلؤة البحرين» و الشيخ النوري في «خاتمة المستدرك»، فهو لا يروي عنه السيّد هاشم البحراني، فضلا عن أن يكون شيخه، لأنّ السيّد ماجد توفّى سنة 1028، و السيّد هاشم توفّى في نحو سنة 1107، و بينهما نحو من ثمانين سنة، و إن كان هو ماجد بن محمّد البحراني الّذي ذكره الشيخ الحرّ العاملي في القسم الثاني من أمل الآمل و ذكر أنّه معاصره، و أنّه عالم جليل كان قاضيا في شيراز، ثمّ في أصفهان فهو غير معروف في المشايخ و أسانيد الأخبار، بل الظاهر أنّه لا يروي عن الشيخ حسن بن زين الدين المذكور صاحب المعالم، لبعد الطبقة بينهما.
(3) قال في لؤلؤة البحرين: 150، الشيخ نور الدين عليّ بن عبد العالي الكركي، عن الشيخ الأجلّ نور الدين عليّ بن هلال الجزائري، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلّي، عن الشيخين الجليلين عليّ ابن الخازن و ....
(4) ذكر في أمل الآمل في ترجمة عليّ بن هلال: أنّه يروي عن الشيخ أحمد بن فهد، و يروي عن الشيخ عليّ ابن عبد العالي الكركي.
931
ابن الحسن الطوسي، عن أبيه شيخ الطائفة، عن شيخه المفيد، عن شيخه ابن قولويه القمّي، عن شيخه الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، [عن أبيه إبراهيم] (1) بن هاشم عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي (2)، عن قاسم بن يحيى (3) الجلاء الكوفي، عن أبي بصير (4)، عن أبان بن تغلب البكري، عن جابر بن يزيد الجعفي (5)؛
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
قال: سمعت فاطمة أنّها قالت:
دخل عليّ أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بعض الأيّام فقال: السلام عليك يا فاطمة، فقلت: و عليك السلام، قال: إنّي أجد في بدني ضعفا؛
فقلت له: أعيذك باللّه يا أبتاه من الضعف،
فقال: يا فاطمة، ايتيني بالكساء اليماني فغطّيني به، فأتيته بالكساء اليماني فغطّيته به و صرت أنظر إليه و إذا وجهه يتلألأ كأنّه البدر في ليلة تمامه و كماله.
فما كانت إلّا ساعة و إذا بولدي الحسن (عليه السّلام) قد أقبل و قال:
السلام عليك يا امّاه، فقلت: و عليك السلام يا قرّة عيني و ثمرة فؤادي؛
____________
(1) ليس في الأصل، و قد تتبّعنا روايات عليّ بن إبراهيم، عن البزنطي فوجدناها كلّها بواسطة أبيه، راجع معجم رجال الحديث: 2/ 235- 248.
(2) أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي المتوفّى سنة 221 من أصحاب الأئمّة: الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السّلام). روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن البزنطي، و قد روى عن أبي بصير مباشرة، و روى عن القاسم مولى أبي أيّوب.
(3) القاسم بن يحيى الجلاء: بهذا الوصف، مهمل مجهول. نعم يروي القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن ابن راشد، عن أبي بصير، معجم رجال الحديث: 2/ 55.
(4) لم أجد رواية أبي بصير، عن أبان بن تغلب البكري، معجم رجال الحديث: 1/ 26.
(5) جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد اللّه، الفقيه: 445، و في المشيخة (الفقيه) طريقه إليه موجود.
و روى عن الباقر (عليه السّلام)، و توفّى في أيّام الصادق (عليه السّلام).
933
فلمّا اكتملنا جميعا تحت الكساء، أخذ أبي رسول اللّه بطرفي الكساء، و أومئ بيده اليمنى إلى السماء، و قال:
اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي، و خاصّتي و حامّتي، لحمهم لحمي، و دمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، و يحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، و عدوّ لمن عاداهم، و محبّ لمن أحبّهم، إنّهم منّي و أنا منهم، فاجعل صلواتك و بركاتك و رحمتك و غفرانك و رضوانك عليّ و عليهم و اذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
فقال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي، و يا سكّان سمواتي، إنّي ما خلقت سماء مبنيّة، و لا أرضا مدحيّة، و لا قمرا منيرا، و لا شمسا مضيئة، و لا فلكا يدور، و لا بحرا يجري، و لا فلكا تسري، إلّا في محبّة هؤلاء الخمسة الّذين هم تحت الكساء.
فقال الأمين جبرائيل: يا ربّ، و من تحت الكساء؟
فقال عزّ و جلّ: هم أهل بيت النبوّة و معدن الرسالة، و هم فاطمة و أبوها و بعلها و بنوها.
فقال جبرائيل: يا ربّ، أ تأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا؟
فقال اللّه: نعم قد أذنت لك.
فهبط الأمين جبرائيل و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، العليّ الأعلى يقرئك السلام و يخصّك بالتحيّة و الاكرام و يقول لك: و عزّتي و جلالي إنّي ما خلقت سماء مبنيّة و لا أرضا مدحيّة، و لا قمرا منيرا، و لا شمسا مضيئة، و لا فلكا يدور، و لا بحرا يجري، و لا فلكا تسري، إلّا لأجلكم و محبّتكم،
و قد أذن لي أن أدخل معكم فهل تأذن لي يا رسول اللّه؟
932
فقال لي: يا امّاه، إنّي أشمّ عندك رائحة طيّبة، كأنّها رائحة جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقلت: نعم إنّ جدّك تحت الكساء، فأقبل الحسن نحو الكساء و قال:
السلام عليك يا جدّاه يا رسول اللّه، أ تأذن لي أن أدخل معك تحت الكساء؟
قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و عليك السلام يا ولدي و يا صاحب حوضي قد أذنت لك؛
فدخل معه تحت الكساء، فما كانت إلّا ساعة و إذا بولدي الحسين (عليه السّلام) قد أقبل، و قال: السلام عليك يا امّاه، فقلت: و عليك السلام يا ولدي و يا قرّة عيني و ثمرة فؤادي، فقال لي: يا امّاه، إنّي أشمّ عندك رائحة طيّبة كأنّها رائحة جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقلت: نعم يا بنيّ إنّ جدّك و أخاك تحت الكساء؛
فدنى الحسين نحو الكساء، و قال: السلام عليك يا جدّاه، السلام عليك يا من اختاره اللّه، أ تأذن لي أن أكون معكما تحت الكساء؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و عليك السلام يا ولدي، و شافع أمّتي قد أذنت لك، فدخل معهما تحت الكساء.
فأقبل عند ذلك أبو الحسن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و قال: السلام عليك يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقلت: و عليك السلام يا أبا الحسن و يا أمير المؤمنين، فقال:
يا فاطمة، إنّي أشمّ عندك رائحة طيّبة كأنّها رائحة أخي و ابن عمّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقلت: نعم ها هو مع ولديك تحت الكساء. فأقبل عليّ (عليه السّلام) نحو الكساء،
و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، أ تأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟
قال له: و عليك السلام يا أخي و يا وصيّي و خليفتي، و صاحب لوائي قد أذنت لك، فدخل عليّ (عليه السّلام) تحت الكساء، ثمّ أتيت نحو الكساء، و قلت:
السلام عليك يا أبتاه يا رسول اللّه، أ تأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟
قال: و عليك السلام يا بنتي و يا بضعتي، قد أذنت لك، فدخلت تحت الكساء.
934
فقال رسول اللّه: و عليك السلام يا أمين وحي اللّه، نعم، قد أذنت لك.
فدخل جبرائيل معنا تحت الكساء فقال لأبي:
إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوحى إليكم يقول:
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
فقال عليّ لأبي: يا رسول اللّه، أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند اللّه؟
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، و اصطفاني بالرسالة نجيّا، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض و فيه جمع من شيعتنا و محبّينا، إلّا و نزلت عليهم الرحمة، و حفّت بهم الملائكة و استغفرت لهم إلى أن يتفرّقوا.
فقال عليّ: اذا و اللّه فزنا و فاز شيعتنا و ربّ الكعبة.
فقال أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، و اصطفاني بالرسالة نجيّا، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض و فيه جمع من شيعتنا و محبّينا، و فيهم مهموم إلّا و فرّج اللّه همّه، و لا مغموم إلّا و كشف اللّه غمّه، و لا طالب حاجة إلّا و قضى اللّه حاجته؛
فقال عليّ: إذا و اللّه فزنا و سعدنا، و كذلك شيعتنا فازوا و سعدوا في الدنيا و الآخرة بربّ الكعبة.
أقول: قال السيّد عبد الرزّاق المقرّم في كتابه وفاة الصدّيقة (عليها السّلام): ص 47، بعد نقله هذا الحديث الشريف:
قال الثعالبي في «ثمار القلوب»: ص 484، و من هنا قيل فيهم:
أفضل من تحت الفلك * * * خمسة رهط و ملك
935
و قد نظّم هذا الحديث الشريف بنصّه السيّد السند الحجّة محمّد القزويني، فقال:
روت لنا فاطمة خير النساء * * * حديث أهل الفضل أصحاب الكسا
تقول: إنّ سيّد الأنام * * * قد جاءني يوما من الأيّام
فقال لي: إنّي أرى في بدني * * * ضعفا أراني اليوم قد أنحلني
قومي عليّ بالكسا اليماني * * * و فيه غطّيني بلا تواني
فقمت نحوه و قد لبّيته * * * مسرعة و بالكسا غطّيته
و لاعجوبة الزمان حجّة الإسلام السيّد عدنان آل السيّد شبّر البحراني نوّر اللّه ضريحه في هذا الحديث:
يا طالبا «للكسا» شرحا تبيّنه * * * اسمع مقالي و ما أروي بتبيان
روى الثقات الكرام الصادقون لنا * * * رواية وردت عن خير نسوان
بنت الرسول البتول الطهر «فاطمة» * * * ذات الفخار و ذات الفخر و الشأن
إنّ النبيّ أتى يوما لمنزلها * * * يشكو لها الضعف شكوى المذنف العاني
قالت: فقلت له: إنّي أعيذك با * * * للّه المهيمن من ضعف و أهوان
فقال: قومي و غطّيني بنيّة با * * * لكسا اليماني إنّ الضعف أضناني
و صرت أرنو وجهه كالبدر * * * في أربع بعد ليال عشر
فما مضى إلّا اليسير من زمن * * * حتّى أتى أبو محمّد الحسن
فقال: يا أمّاه إنّي أجد * * * رائحة طيّبة أعتقد
بأنّها رائحة النبي * * * أخ الوصيّ المرتضى عليّ
قلت: نعم ها هو ذا تحت الكسا * * * مدّثر به تغطّى و اكتسا
فجاء نحوه ابنه مسلّما * * * مستأذنا فقال: ادخل كرما
فما مضى إلّا القليل إلّا * * * جاء الحسين السبط مستقبلا
فقال: يا امّا أشمّ عندك * * * رائحة كأنّها المسك الذكيّ
و حقّ من أولاك منه الشرفا * * * أظنّها ريح النبيّ المصطفى
قلت: نعم تحت الكساء هذا * * * بجنبه أخوك فيه لا ذا
936
فأقبل السبط له مستأذنا * * * مسلّما قال له: ادخل معنا
فما مضى من ساعة إلّا و قد * * * جاء أبوهما الغضنفر الأسد
أبو الأئمّة الهداة النجبا * * * المرتضى رابع أصحاب العبا
فقال: يا سيّدة النساء * * * و من بها زوّجت في السماء
إنّي أشمّ في حماك رائحة * * * كأنّها الورد الندي فائحة
يحكي شذاها عرف سيّد البشر * * * و خير من طاف و لبّى و اعتمر
قلت له: تحت الكساء التحفا * * * و ضمّ شبليك و فيه اكتنفا
فجاء يستأذن منه سائلا * * * منه الدخول، قال: ادخل عاجلا
قالت: فجئت نحوهم مسلّمة * * * قال: ادخلي محبوّة مكرّمة
فعند ما بهم أضاء الموضع * * * و كلّهم تحت الكساء اجتمعوا
نادى إله الخلق جلّ و علا * * * يسمع أملاك السماوات العلى
أقسم بالعزّة و الجلال * * * و بارتفاعي فوق كلّ عالي
ما من سما رفعتها مبنيّة * * * و ليس أرض في الثرى مدحيّة
و لا خلقت قمرا منيرا * * * كلّا و لا شمسا أضاءت نورا
إلّا لأجل من هم تحت الكسا * * * من لم يكن أمرهم ملتبسا
قال (الأمين): قلت: يا ربّ و من * * * تحت الكساء تجمعهم، لنا أبن
فقال لي: هم معدن الرسالة * * * و مهبط التنزيل و الجلالة
و قال: هم فاطمة و بعلها * * * و المصطفى و الحسنان نسلها
فقال: يا ربّاه هل تأذن لي * * * أن أهبط الأرض لذاك المنزل
قال: نعم، فجئتهم مسلّما * * * مستأذنا اتل عليهم: «إنّما»
يقول: إنّ اللّه خصّكم بها * * * معجزة لمن غدا منتبها
اقرأكم ربّ العلى سلامة * * * و خصّكم بغاية الكرامة
و هو يقول معلنا و مفهما * * * أملاكه الغر بما تقدّما
قال «عليّ»: قلت: يا حبيبي * * * ما لاجتماعنا من النصيب
937
قال النبيّ: و الّذي اصطفاني * * * و خصّني بالوحي و اجتباني
ما إن جرى ذكر لهذا الخبر * * * في محفل الأشياع خير معشر
إلا و أنزل الإله الرحمة * * * و بهم حفّت جنود جمّة
كلّا و ليس فيهم مغموم * * * إلّا و عنهم كشف الهموم
كلّا و لا طالب حاجة يرى * * * قضاءها عليه قد تعسّرا
إلّا و قد قضى الإله حاجته * * * و في غد سوف ينال جنّته
قال «عليّ»: نحن و الأطياب * * * أشياعنا الّذي قدما طابوا
فزنا بما نلنا و ربّ الكعبة * * * فليشكرنّ كلّ فرد ربّه
يا عجبا يستأذن الأمين * * * عليهم و يهجم الخئون
قال سليم، قلت: يا سلمان * * * هل هجم القوم و بلا استئذان
فقال: إي و عزّة الجبّار * * * و ما على الزهراء من خمار
لكنّها لاذت وراء الباب * * * رعاية للستر و الحجاب
فمذ رأوها عصروها عصرة * * * كادت بنفسي أن تموت حسرة
تصيح: يا فضّة اسنديني * * * فقد و ربّي قتلوا جنيني
فأسقطت بنت الهدى- و احزنا * * * -جنينها ذاك المسمّى: «محسنا»
و لم يرعها كلّما قد فعلوا * * * لكنّها قد خرجت تولول
فانبعثت تصيح بين الناس * * * خلّوه أو لأكشفنّ رأسي
و لو يشاء فرّق الجموعا * * * و ترك العاصي له مطيعا
بصولة ترى الجنين أشيبا * * * تذكّر المنافقين «مرحبا»
و ضربة يبرى لها أعناقها * * * من قبلها «عمرو بن ودّ» ذاقها
لكنّه أمر من المختار * * * أن يغمدنّ سيف ذي الفقار
938
25- أبواب أولادها و ذرّيّتها (صلوات الله عليهم)
1- باب عدد أولادها (صلوات الله عليهم)
استدراك
(1) ذخائر العقبى: عن الليث بن سعد، قال: تزوّج عليّ فاطمة (عليهما السّلام)،
فولدت له حسنا و حسينا و محسنا و زينب و أمّ كلثوم و رقيّة، فماتت رقيّة و لم تبلغ.
و قال غيره: ولدت حسنا و حسينا و محسنا، فهلك محسن صغيرا، و أمّ كلثوم و زينب، و لم يتزوّج عليها حتّى ماتت (عليها السّلام)؛
و لم يكن لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عقب إلّا من ابنته فاطمة (عليها السّلام) و أعظم بها مفخرة. (1)
(2) المناقب لابن شهر اشوب: أبو بكر الشيرازي «فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السّلام)» عن مقاتل، عن عطاء: ...
اخترت لمحمّد إليا، هو أخوه و وزيره و وصيّه و الخليفة من بعده، طوبى لكما من أخوين، و طوبى لهما من أخوين، إليا أبو السبطين، الحسن و الحسين و محسن الثالث من ولده، كما جعلت لأخيك هارون شبّرا و شبيرا و مشبرا (2). (3)
(3) تأريخ أهل البيت (عليهم السّلام): ولد لأمير المؤمنين (عليه السّلام) من فاطمة (عليها السّلام) الحسن (عليه السّلام)، و الحسين (عليه السّلام)، و المحسن، سقط
و أمّ كلثوم و زينب. (4)
***
____________
(1) 55. ينابيع المودّة: 201 قطعة (مثله).
(2) شبّر و شبير و مشبّر، هم أولاد هارون على نبيّنا و آله الصلاة و السلام،
و معناه بالعربيّة: حسن و حسين و محسن، و بها سمّى عليّ (عليه السّلام) أولاده. (لسان العرب: 4/ 393).
و في القاموس المحيط: 2/ 55: و باسمائهم سمّى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحسن و الحسين و المحسن.
(3) 2/ 255، عنه البحار: 38/ 145 ضمن ح 112.
(4) ص 93.
940
(ب) حال ولدها محسن (عليهما السّلام) (1)
و هو الجنين الطاهر الخامس من أولاد فاطمة (عليها السّلام)، الّذي سمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) محسنا قبل أن يولد، و لم ير الدنيا؛
و عاش في أحشاء امّه (صلوات الله عليهما)، و استشهد بغير جرم مظلوما، كامّه الزهراء، و أبيه المرتضى، و جدّه المصطفى (صلوات الله عليهم).
الحديث القدسي، برواية الصادق (عليه السّلام)
(1) كامل الزيارات: (بإسناده) عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
لمّا اسري بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قيل له: ...
و أمّا ابنتك فتظلم، و تحرم، و يؤخذ حقّها غصبا الّذي تجعله لها؛
و تضرب و هي حامل، و يدخل على حريمها و منزلها بغير إذن، ثمّ يمسّها هوان و ذلّ، ثمّ لا تجد مانعا، و تطرح ما في بطنها من الضرب .... (2)
النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(2) فرائد السمطين: (بإسناده) عن ابن عبّاس، قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ...
و خلّد في نارك من ضرب جنبها، حتّى ألقت ولدها. (3)
الصحابة و التابعين
(3) دلائل الإمامة: (بإسناده) عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال:
سمعت أبي يقول:- في حديث- ثمّ رزقت زينب و أمّ كلثوم و حملت بمحسن، فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جرى ما جرى في يوم دخول القوم على دارها، و إخراج ابن عمّها أمير المؤمنين (عليه السّلام) ما لحقها من الرجل، اسقطت به ولدا تماما. (4)
____________
(1) ذكر المحسن السقط في أولاد أمير المؤمنين (عليهما السّلام): الإرشاد للمفيد: 181، و ابن طولون في الأئمّة الاثنا عشر: 58، و أنساب الأشراف البلاذري: 2- 404، و جمهرة أنساب العرب للأندلسي: 16، و الملل و النحل للشهرستاني: 1/ 77 و قد حرّف في طبعة لاحقة، و التبيين للمقدسي: 92 و 133 و غيرها.
(2) ص 332.
(3) 2/ 35.
(4) 26.
939
4- المناقب لابن شهرآشوب: ولدت الحسن (عليه السّلام) و لها اثنتا عشرة سنة؛
و أولادها: الحسن (1) و الحسين و المحسن سقط، و في «معارف القتيبي»:
إنّ محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي، و زينب و أمّ كلثوم. (2)
5- و منه: ولد الحسين (عليه السّلام) عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلاثاء لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر و عشرين يوما. (3)
2- باب بعض أحوال أولادها (صلوات الله عليهم)
استدراك
(أ) أحوال الإمامين السبطين الشهيدين الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما)
أقول: بما أنّ ولديها (عليهما السّلام) الإمامين المعصومين الحسن و الحسين (عليهم السّلام) لكلّ منهما كتاب مستقلّ في عوالم العلوم؛
لذا ننبّه القارئ الكريم إلى الرجوع إلى عوالم ج 17 و ج 18 الخاصّ بهما، و ما استدركنا عليهما جديدا.
____________
(1) عيون المعجزات:- في حديث-: و ولدت فاطمة (عليها السّلام) أبا محمّد (عليه السّلام)، و لها إحدى عشرة سنة كاملة، عوالم الإمام الحسن (عليه السّلام): 15 ح 3.
(2) 3/ 132، عنه البحار: 43/ 233 ح 10.
(3) 3/ 231، عنه البحار: 43/ 237 ح 1. و أورده في روضة الواعظين: 184 (مثله).
942
(9) دلائل الإمامة: (بإسناده) عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ...
إنّ قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنا. (1)
(10) الاختصاص: (بإسناده) عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
فلقيها عمر ... فرفسها برجله، و كانت حاملة بابن اسمه المحسن؛
فأسقطت المحسن من بطنها. (2)
(11) الهداية الكبرى: (بإسناده) عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)
- في حديث- قال: و ركل عمر الباب برجله حتّى أصاب بطنها، و هي حاملة بمحسن لستّة أشهر و إسقاطها، و صرختها عند رجوع الباب. (3)
(12) البحار: (بإسناده) عن المفضّل بن عمر، عن الصادق (عليه السّلام):- في حديث-
قال: و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتّى صار كالدملج الأسود، و ركل الباب برجله حتّى أصاب بطنها، و هي حاملة بالمحسن لستّة أشهر، و إسقاطها إيّاه ...
إلى أن قال: و يأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هنّ صارخات، و امّه فاطمة تقول:
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (4) اليوم تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (5)
قال: فبكى الصادق (عليه السّلام) حتّى اخضلّت لحيته بالدموع؛
ثمّ قال: لا قرّت عين لا تبكي عند هذا الذكر، قال: و بكى المفضّل بكاء طويلا،
ثمّ قال: يا مولاي، ما في الدموع من الثواب؟ فقال: ما لا يحصى إذا كان من محقّ.
ثمّ قال المفضّل: يا مولاي، ما تقول في قوله تعالى:
وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (6) قال: يا مفضّل؛
و الموؤدة- و اللّه- محسن لأنّه منّا لا غير، فمن قال غير هذا فكذّبوه .... (7)
____________
(1) 45.
(2) 178.
(3) 392.
(4) الأنبياء: 103.
(5) آل عمران: 30.
(6) التكوير: 8 و 9.
(7) 53/ 23.
941
(4) البحار: قال عمر بن الخطّاب: ...
فركلت الباب، و قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه ...
فقالت فاطمة (عليها السّلام): آه يا فضّة، إليك فخذيني، فقد و اللّه قتل ما في أحشائي من حمل، و سمعتها و هي مستندة إلي الجدار ... و اشتدّ بها المخاض، و دخلت البيت فأسقطت سقطا سمّاه عليّ محسنا. (1)
الزهراء الشهيدة (عليها السّلام)
(5) إرشاد القلوب: ... فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عضدي فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج؛
و ركل الباب برجله فردّه عليه، و أنا كنت حاملا فسقطت لوجهي و النار تسعر و تسفع وجهي، فضربني بيده حتّى انتشر قرطي من اذني، و جاءني المخاض؛ فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم. (2)
الأئمّة: الحسن بن عليّ (عليهما السّلام)
(6) الاحتجاج: فيما احتجّ به الحسن (عليه السّلام) على معاوية و أصحابه، أنّه قال لمغيرة:
أنت ضربت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى أدميتها، و ألقت ما في بطنها. (3)
الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)
(7) الكافي: (بإسناده) عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: ...
و قد سمّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) محسنا قبل أن يولد. (4)
وحده (عليه السّلام)
(8) تفسير القمّي: (بإسناده) عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ...
ثمّ ينادي مناد من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة و الافق الأعلى ...
و نعم الجنين جنينك، و هو محسن. (5)
____________
(1) 8/ 229 (ط. حجر).
(2) ...، عنه البحار: 8/ 240 (ط. حجر).
(3) 1/ 414.
(4) 6/ 18 ح 2. و قال في كتاب المعرفة: و ولدت لعليّ: الحسن و الحسين و المحسن و أمّ كلثوم الكبرى و زينب الكبرى (عليهم السّلام).
(5) 116.
943
(13) نوائب الدهور: و قال (الصادق (عليه السّلام)): و يأتي محسن مخضّبا بدمه محمولا.
تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هما جدّتاه، و أمّ هانئ و جمانة عمّتاه ابنتا أبي طالب، و أسماء ابنة عميس الخثعميّة صارخات أيديهنّ على خدودهنّ، و نواصيهنّ منشّرة و الملائكة تسترهنّ بأجنحتهنّ؛
و فاطمة امّه تبكي و تصيح و تقول: هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
و جبرئيل يصيح- يعني محسنا- و يقول: إنّي مظلوم فانتصر.
فیأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) محسنا على يديه رافعا له إلى السماء، و هو يقول:
إلهي و سيّدي صبرنا في الدنيا احتسابا، و هذا اليوم الّذي تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ، تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً. (1)
(14) كامل الزيارات: (بإسناده) عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
و أوّل من يحكم فيه محسن بن عليّ (عليهما السّلام) في قاتله؛
ثمّ قنفذ، فيؤتيان هو و صاحبه، فيضربان بسياط من نار؛
لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها.
و لو وضعت على الجبال لذابت حتّى تصير رمادا، فيضربان بها. (2)
الكتب
(15) الملل و النحل: إنّ عمر ضرب فاطمة (عليها السّلام) يوم البيعة؛
حتّى ألقت الجنين من بطنها. (3)
(16) الوافي بالوفيات: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السّلام) يوم البيعة؛
حتّى ألقت المحسن من بطنها. (4)
(17) لسان الميزان: إنّ عمر رفس فاطمة (عليها السّلام) حتّى أسقطت بمحسن. (5)
(18) معارف القتيبي: إنّ محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي. (6)
____________
(1) 3/ 157.
(2) 334 ح 11.
(3) 1/ 57.
(4) 5/ 347.
(5) 1/ 268، وفاة الصدّيقة الزهراء (عليها السّلام): 78 (مثله).
(6) ...، عنه مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 132. تقدّم ص 939.
944
(19) الصراط المستقيم: ما رواه البلاذري، و اشتهر في الشيعة: أنّه حصر فاطمة في الباب حتّى أسقطت محسنا، مع علم كلّ أحد بقول أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام):
فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني. إلى أن قال: قال الحميري:
ضربت و اهتضمت من حقّها * * * و اذيقت بعده طعم السلع
قطع اللّه يدي ضاربها * * * و يد الراضي بذاك المتّبع
لا عفى اللّه له عنه و لا * * * كفّ عنه هول يوم المطّلع
و قال البرقي:
و كلّلا النار من بيت و من حطب * * * و المضرمان لمن فيه يسبّان
و ليس في البيت إلّا كلّ طاهرة * * * من النساء و صدّيق و سبطان
فلم أقل غدرا بل قلت قد كفرا * * * و الكفر أيسر من تحريق ولدان
و كلّ ما كان من جور و من فتن * * * ففي رقابها في النار طوقان. (1)
(20) علم اليقين في اصول الدين: و كان ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها، و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سمّاه محسنا. (2)
(21) كتاب مؤتمر علماء بغداد: ... و لمّا جاءت فاطمة (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خلف الباب لتردّ عمر و حزبه عصر عمر فاطمة (عليها السّلام) بين الحائط و الباب عصرة شديدة قاسية؛
حتّى أسقطت جنينها، و نبت مسمار الباب في صدرها ... (3)
(22) إثبات الوصيّة: و ضغطوا سيّدة النساء (عليها السّلام) بالباب حتّى أسقطت محسنا. (4)
(23) الاحتجاج: فأرسل أبو بكر إلى قنفذ أضربها، فألجأها إلى عضادة بيتها، فدفعها فكسر ضلعا من جنبها، و ألقت جنينا من بطنها .... (5)
(24) ملتقى البحرين: ... ضرب عمر برجله على الباب، فقلعت، فوقعت على بطنها (سلام اللّه عليها)، فسقط جنينها المحسن. (6)
(25) كتاب بيت الأحزان: قال الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في معنى قول النبيّ لعليّ (عليهما السّلام): «إنّ لك كنزا في الجنّة، و أنت ذو قرنيها»:
____________
(1) 3/ 12 و 13.
(2) 686.
(3) 63.
(4) 143.
(5) 1/ 107.
(6) 418.
946
يمكن القول بصحّته، لأنّ فاطمة (عليها السّلام) توفّيت بعد والدها في السنة العاشرة أو الحادية عشرة للهجرة- على إختلاف الروايات- فإذا كانت ولادة زينب في السنة التاسعة- و هي كبرى بناتها-
فمتى كانت ولادة أمّ كلثوم؟ و متى حملت بالمحسن و أسقطته لستّة أشهر؟
لأنّ المدّة الباقية من ولادة زينب (عليها السّلام) على هذا القول إلى حين وفاة امّها غير كافية.
و الّذي يترجّح عندنا هو أنّ ولادة زينب (عليها السّلام) كانت في الخامسة من الهجرة؛
و ذلك حسب الترتيب الوارد في أولاد الزهراء (عليها السّلام)، أضف إلى ذلك أنّ الخبر المرويّ في «البحار» عن «العلل» في باب معاشرة فاطمة مع عليّ (عليهما السّلام) جاء فيه:
«حملت الحسن على عاتقها الأيمن، و الحسين على عاتقها الأيسر؛
و أخذت بيد أمّ كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)».
و أمّ كلثوم هذه إن كانت هي زينب (عليها السّلام) فذلك دليل على أنّها كانت كبيرة؛
و إن كانت اختها فذاك دليل على أنّ امّها (عليها السّلام) تركت زينب (عليها السّلام) لتنوب منابها في الشؤون المنزليّة، فهي كانت كبيرة إذن.
و قد روى صاحب «ناسخ التواريخ» في كتابه: أنّ زينب (عليها السّلام) أقبلت عند وفاة امّها؛
و هي تجرّ رداءها و تنادي: يا أبتاه، يا رسول اللّه، الآن عرفنا الحرمان من النظر إليك.
و روى هذه الرواية صاحب «البحار» عن «الروضة» بهذا اللفظ:
و خرجت أمّ كلثوم و عليها برقعة تجرّ ذيلها، متجلببة برداء عليها تسحبهما و هي تقول: يا أبتاه، يا رسول اللّه، الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا.
و أمّ كلثوم هذه هي زينب (عليها السّلام) من غير شكّ، كما صرّح باسمها في رواية صاحب «الناسخ»، و لكونها أكبر بنات فاطمة (عليها السّلام)، و هذا دليل واضح على أنّها كانت عند وفاة امّها في السادسة أو السابعة من عمرها، و لهذا الخبر نظائر و مؤيّدات؛
منها: ما نقله في «الطراز المذهّب» عن «بحر المصائب» عن بعض الكتب:
لمّا دنت الوفاة من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، رأى كلّ من أمير المؤمنين و الزهراء (عليهما السّلام) رؤيا تدلّ
945
سمعت بعض المشايخ يذكر أنّ هذا الكنز هو ولده المحسن، و هو السقط الّذي ألقته فاطمة (عليها السّلام) لمّا ضغطت بين البابين؛
و احتجّ على ذلك بما روي في السقط أنّه يكون مخبطا على باب الجنّة، يقال له:
ادخل الجنّة، فيقول: لا حتّى يدخل أبواي الجنّة قبلي إلخ. (1)
(26) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ... قال النقيب أبي جعفر:
إنّه- (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- لو كان حيّا لأباح دم من روّع فاطمة حتّى ألقت ذا بطنها؛
فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم: إنّ فاطمة (عليها السّلام) روّعت، فألقت المحسن. (2)
(ج) حال سيّدتنا عقيلة بني هاشم بطلة كربلاء المعلّى زينب الكبرى (عليها السّلام)
(1) ولادتها (عليها السّلام)
(1) قال جلال الدين السيوطي في رسالته «الزينبيّة»:
ولدت زينب (عليها السّلام) في حياة جدّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كانت لبيبة، جزلة، عاقلة، لها قوّة جنان، فإنّ الحسن (عليه السّلام) ولد قبل وفاة جدّه بثمان سنين، و الحسين (عليه السّلام) بسبع سنين، و زينب الكبرى بخمس سنين.
(2) فاطمة الزهراء (عليها السّلام) من المهد إلى اللحد:
ولدت السيّدة زينب الكبرى (عليها السّلام) في السنة الخامسة من الهجرة؛
و هي المولود الثالث للبيت النبويّ العلويّ الشريف الأرفع.
(3) زينب الكبرى للنقدي: هي الثالثة من أولاد فاطمة (عليها السّلام)؛
كانت ولادة هذه الميمونة الطاهرة في الخامس من شهر جمادى الأولى في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة، على ما حقّقه بعض الأفاضل.
و قيل: في شعبان في السنة السادسة للهجرة، و قيل: في السنة الرابعة؛
و قيل: في أواخر شهر رمضان في السنة التاسعة للهجرة، و هذا القول باطل لا
____________
(1) 114.
(2) 2/ 19.
947
على وفاته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخذا بالبكاء و النحيب.
فجاءت زينب، إلى جدّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: يا جدّاه، رأيت البارحة رؤيا أنّها انبعثت ريح عاصفة سوّدت الدنيا و ما فيها و أظلمتها، و حرّكتني من جانب إلى جانب، فرأيت شجرة عظيمة فتعلّقت بها من شدّة الريح، فإذا بالريح قلعتها و ألقتها على الأرض، ثمّ تعلّقت على غصن قويّ من أغصان تلك الشجرة فقطعتها أيضا، فتعلّقت بفرع آخر فكسرته أيضا، فتعلّقت على أحد الفرعين من فروعها فكسرته أيضا؛
فاستيقظت من نومي. فبكى (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال:
الشجرة جدّك، و الفرع الأوّل امّك فاطمة، و الثاني أبوك عليّ، و الفرعان الآخران هما أخواك الحسنان، تسودّ الدنيا لفقدهم، و تلبسين لباس الحداد في رزيّتهم. (1)
(2) اسمها (عليها السّلام)
لمّا ولدت زينب (عليها السّلام) جاءت بها امّها الزهراء (عليها السّلام) إلى أبيها أمير المؤمنين (عليه السّلام) و قالت: سمّ هذه المولودة، فقال: ما كنت لأسبق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و كان في سفر له-
و لمّا جاء (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و سأله عليّ (عليه السّلام) عن اسمها، فقال: ما كنت لأسبق ربّي تعالى؛
فهبط جبرئيل (عليه السّلام) يقرأ السلام من اللّه الجليل و قال له:
سمّ هذه المولودة: زينب، فقد اختار اللّه لها هذا الاسم؛
ثمّ أخبره بما يجري عليها من المصائب، فبكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال:
من بكى على مصائب هذه البنت، كان كمن بكى على أخويها الحسن و الحسين.
(3) كنيتها (عليها السّلام)
و تكنّى بامّ كلثوم، كما تكنّى بامّ الحسن أيضا، و لم نقف على حقيقته، و يقال لها: زينب الكبرى للفرق بينها و بين من سمّيت باسمها من أخواتها، و كنّيت بكنيتها، كما أنّها تلقّبت بالصدّيقة الصغرى للفرق بينها و بين امّها الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السّلام). (2)
____________
(1) 18- 19.
(2) زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: 16- 17.
948
(4) ألقابها (عليها السّلام) المأثورة و غير المأثورة
1- عالمة غير معلّمة
2- فهمة غير مفهّمة
3- كعبة الرزايا
4- نائبة الزهراء
5- نائبة الحسين
6- مليكة الدنيا
7- عقيلة النساء
8- العقيلة
9- شريكة الشهيد
10- كفيلة السجّاد
11- ناموس رواق العظمة
12- سيّدة العقائل
13- سرّ أبيها
14- سلالة الولاية
15- وليدة الفصاحة
16- شقيقة الحسن
17- عقيلة خدر الرسالة
18- رضيعة ثدي الولاية
19- البليغة
20- الفصيحة
21- الصدّيقة الصغرى
22- الموثّقة
23- عقيلة الطالبيّين
24- الفاضلة
25- الكاملة
26- عابدة آل عليّ
27- عقيلة الوحي
28- شمسة قلادة الجلالة
29- نجمة سماء النبالة
30- المعصومة الصغرى
31- قرينة النوائب
32- محبوبة المصطفى
33- قرّة عين المرتضى
34- صابرة محتسبة
35- عقيلة النبوّة
36- ربّة خدر القدس
37- قبلة البرايا
38- رضيعة الوحي
39- باب حطّة الخطايا
40- خفرة عليّ و فاطمة
41- ربيبة الفضل
42- بطلة كربلا
43- عظيمة بلواها
44- عقيلة قريش
45- الباكية
46- سليلة الزهراء
47- أمينة اللّه
48- آية من آيات اللّه
49- مظلومة وحيدة
50- عقيلة بني هاشم
51- الأرومة الهاشميّة
52- فرع من فروع الشجرة الطيّبة.
53- عديلة الخامس من أهل الكساء. (1)
____________
(1) توجد هذه الألقاب الشريفة في «زينب الكبرى» للنقدي، و «الخصائص الزينبيّة» للجزائري، و ديوان آية اللّه الغروي الأصفهاني: «الأنوار القدسيّة»، و «عقيلة الوحي» للسيّد شرف الدين.
949
(5) كلمات الأعلام في شأنها (عليها السّلام)
(1) قال العلّامة المجاهد السيّد عبد الحسين شرف الدين (ره):
فلم ير أكرم منها أخلاقا، و لا أنبل فطرة، و لا أطيب عنصرا، و لا أخلص جوهرا، إلّا أن يكون جدّها و اللذين أولداها.
و كانت ممّن لا يستفزّها نزق، و لا يستخفّها غضب، و لا يروع حلمها رائع؛
آية من آيات اللّه في ذكاء الفهم، و صفاء النفس، و لطافة الحسّ، و قوّة الجنان، و ثبات الفؤاد، في أروع صورة من صور الشجاعة و الإباء و الترفّع. (1)
(2) قال العلّامة الشيخ جعفر النقدي:
و لقد كانت نشأة هذه الطاهرة الكريمة و تربية تلك الدرّة الثمينة زينب (عليها السّلام) في حضن النبوّة و درجت في بيت الرسالة، رضعت لبان الوحي من ثدي الزهراء البتول، و غذّيت بغذاء الكرامة من كفّ ابن عمّ الرسول، فنشأت نشأة قدسيّة، و ربّيت تربية روحانيّة، متجلببة جلابيب الجلال و العظمة، مرتدية رداء العفاف و الحشمة، فالخمسة أصحاب العباء (عليهم السّلام) هم الّذين قاموا بتربيتها و تثقيفها و تهذيبها، و كفاك بهم مؤدّبين معلّمين. (2)
(3) قال العلّامة المجاهد السيّد محسن الأمين (ره):
كانت زينب (عليها السّلام) من فضليّات النساء، و فضلها أشهر من أن يذكر، و أبين من أن يسطر، و تعلم جلالة شأنها، و علوّ مكانتها، و قوّة حجّتها و رجاحة عقلها، و ثبات جنانها و فصاحة لسانها، و بلاغة مقالها كأنّها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين (عليه السّلام) من خطبها بالكوفة و الشام؛
و ليس عجبا من زينب (عليها السّلام)، أن تكون كذلك و هي فرع من فروع الشجرة الطيّبة النبويّة، و الأرومة الهاشميّة، جدّها الرسول، و أبوها الوصيّ، و امّها البتول، و أخواها لامّها و أبيها الحسنان، و لا بدع أن جاء الفرع على منهاج أصله ... (3)
____________
(1) عقيلة الوحي: 24.
(2) زينب الكبرى: 19.
(3) أعيان الشيعة: 33/ 191.
950
(4) قال العلّامة المامقاني (ره): أقول: زينب، و ما زينب! و ما أدراك ما زينب!
هي عقيلة بني هاشم، و قد حازت من الصفات الحميدة ما لم يحزها بعد امّها أحد، حتّى حقّ أن يقال: هي الصدّيقة الصغرى؛
هي في الحجاب و العفاف فريدة، لم ير شخصها أحد من الرجال في زمان أبيها و أخويها إلى يوم الطفّ، و هي في الصبر و الثبات و قوّة الإيمان و التقوى وحيدة، و في الفصاحة و البلاغة كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السّلام)، كما لا يخفى على من أمعن النظر في خطبتها.
و لو قلنا بعصمتها لم يكن لأحد أن ينكر إن كان عارفا بأحوالها في الطفّ و ما بعده، كيف و لو لا ذلك لما حمّلها الحسين (عليه السّلام) مقدارا من ثقل الإمامة أيّام مرض السجّاد (عليه السّلام)، و ما أوصى إليها بجملة من وصاياه،
و لما أنابها السجّاد نيابة خاصّة في بيان الأحكام و جملة اخرى من آثار الولاية.
أ لا ترى ما رواه الصدوق في «إكمال الدين» و الشيخ (ره) في كتاب «الغيبة» مسندا عن أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمّد بن عليّ أبي الحسن العسكري (عليها السّلام) في سنة اثنتين و ثمانين بعد المائتين، فكلّمتها من وراء حجاب، و سألتها عن دينها، فسمّت لي من نأتمّ به، ثمّ قالت: فلان ابن الحسن؛
فقلت لها: جعلني اللّه فداك معاينة أو خبرا؟
فقالت: خبرا عن أبي محمّد (عليه السّلام) كتب به إلى امّه.
فقلت لها: فأين المولود؟ فقالت: مستور،
فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت: إلى الجدّة أمّ أبي محمّد
فقلت لها: أقتدي بمن في وصيّته إلى المرأة؟ فقالت:
اقتد بالحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، إنّ الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) أوصى إلى أخته زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) في الظاهر، و كان ما يخرج عن عليّ بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) تستّرا على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ... (1)
____________
(1) تنقيح المقال: 3/ 79.
952
فيملك مشاعرها، فتكون أسيرة حزن، و حليفة ذهول، و رهينة فجيعة؛
لعظم المصاب و فداحة الرزء الّذي أصابها. و إذا كان موقف زينب موقف جزع فمن يكفل لهذه العائلة سلامتها؟ و من يرعى أطفالا صغارا لا كافل لهم سواها ... فقد مثّلت دور البطولة في جهادها، و ثبتت أمام المكاره ثبوت الجبل أمام العواصف، إنّها تحمّلت المصائب و النكبات طلبا لمرضاة اللّه، و جهادا في سبيله، و إعلاء لكلمته ... (1)
(10) قال العلّامة آية اللّه السيّد أبو القاسم الخوئي (ره):
إنّها شريكة أخيها الحسين (عليه السّلام) في الذبّ عن الإسلام و الجهاد في سبيل اللّه، و الدفاع عن شريعة جدّها سيّد المرسلين، فتراها في الفصاحة كأنّها تفرغ عن لسان أبيها، و تراها في الثبات تنبئ عن ثبات أبيها، لا تخضع عند الجبابرة، و لا تخشى غير اللّه سبحانه، تقول حقّا و صدقا، لا تحرّكها العواصف، و لا تزيلها القواصف.
فحقّا هي اخت الحسين (عليه السّلام)، و شريكته في سبيل عقيدته و جهاده. (2)
(11) قال النيسابوري في رسالته «العلويّة»: كانت زينب ابنة عليّ (عليهما السّلام) في فصاحتها و بلاغتها و زهدها و عبادتها، كأبيها المرتضى، و أمّها الزهراء (عليهما السّلام). (3)
(12) قال حسن قاسم في كتابه «السيّدة زينب»:
السيّدة الطاهرة الزكيّة زينب بنت الإمام عليّ بن أبي طالب ابن عمّ الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و شقيقة ريحانتيه، لها أشرف نسب، و أجلّ حسب، و أكمل نفس، و أطهر قلب، فكأنّها صيغت في قالب ضمخ بعطر الفضائل، فالمستجلي آثارها يتمثّل أمام عينيه رمز الحقّ، رمز الفضيلة، رمز الشجاعة، رمز المروءة و فصاحة اللسان، و قوّة الجنان،
مثال الزهد و الورع، مثال العفاف و الشهامة، إنّ في ذلك لعبرة ...
و قال أيضا: فلئن كان في النساء شهيرات فالسيّدة أولاهنّ؛
و إذا عدّت الفضائل فضيلة فضيلة! من وفاء و سخاء و صدق و صفاء و شجاعة و إباء و علم و عبادة و عفّة و زهادة، فزينب (عليها السّلام) أقوى مثال للفضيلة بكلّ مظاهرها. (3)
____________
(1) مع الحسين (عليه السّلام) و نهضته: 294.
(2) معجم رجال الحديث: 23/ 191.
(3) زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: 28- 29.
951
(5) قال ابن الأثير الجزري:
و كانت زينب (عليها السّلام) امرأة عاقلة لبيبة جزلة، زوّجها أبوها عليّ (عليه السّلام) من عبد اللّه ابن أخيه جعفر، فولدت له عليّا و عونا الأكبر و عبّاسا و محمّدا و أمّ كلثوم، و كانت مع أخيها الحسين (عليه السّلام) لمّا قتل، و حملت إلى دمشق، و حضرت عند يزيد بن معاوية؛
و كلامها ليزيد حين طلب الشامي اختها فاطمة بنت عليّ (عليه السّلام) من يزيد، مشهور مذكور في التواريخ، و هو يدلّ على عقل و قوّة جنان ... (1)
(6) قال محمّد فريد وجدي:
هي زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، كانت من فضليّات النساء و جليلات العقائل كانت مع أخيها الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) في وقعة كربلا. (2)
(7) في «مقاتل الطالبيّين» لأبي الفرج الأصفهاني:
زينب العقيلة بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، و امّها فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و العقيلة هي الّتي روى ابن عبّاس عنها كلام فاطمة (عليها السّلام) في فدك، فقال:
حدّثتني عقيلتنا زينب بنت عليّ (عليهما السّلام). (3)
(8) في «جنّات الخلود» ما معناه:
كانت زينب الكبرى في البلاغة و الزهد و التدبير و الشجاعة قرينة أبيها و امّها (عليهما السّلام) فإنّ انتظام امور أهل البيت بل الهاشميّين بعد شهادة الحسين (عليه السّلام) كان برأيها و تدبيرها. (4)
(9) قال العلامة أسد حيدر: و يرتفع صوت الفضيلة المنتصرة، فتظهر زينب ابنة عليّ (عليهما السّلام) في ميدان الجهاد بثبات قلب و رباط جأش؛
فتعلن هنا أهداف ثورة الحسين (عليه السّلام)، و ترجّع الناس ببليغ بيانها إلى أيّام الإمام عليّ (عليه السّلام)، لأنّها ببلاغتها كأنّها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين (عليه السّلام)، كما وصفها شاهد الموقف: أنّها لم تقف موقف المرأة الّتي استولى عليها التأثّر و الحزن العميق
____________
(1) أسد الغابة: 5/ 469.
(2) دائرة المعارف: 4/ 795.
(3) يأتي ص 957.
(4) زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: 27.
953
(13) قال في أعلام النساء المؤمنات: زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين و سيّد الموحّدين عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليهما.
امّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، الطهر الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) بنت فخر الامّة و سيّدها و نبيّها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و هي الصدّيقة الكبرى، عقيلة بني هاشم، العالمة غير المعلّمة، و الفهمة غير المفهّمة، عاقلة، لبيبة، جزلة، و كانت في فصاحتها و زهدها و عبادتها كأبيها المرتضى و امّها الزهراء (سلام اللّه عليهما)، و امتازت بمحاسنها الكثيرة، و أوصافها الجليلة، و خصالها الحميدة، و شيمها السعيدة، و مفاخرها البارزة، و فضائلها الطاهرة.
ولدت (سلام اللّه عليها) قبل وفاة جدّها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين، و تزوّجت من ابن عمّها عبد اللّه ابن جعفر، فولدت له محمّدا و عليّا و عبّاسا و أمّ كلثوم و عون.
حدّثت عن امّها فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها)، و أسماء بنت عميس.
و روى عنها محمّد بن عمرو، و عطاء بن السائب، و فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام)، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عبّاد العامري. (1)
(6) عبادتها (عليها السّلام)
عرفت زينب (سلام اللّه عليها) بكثرة العبادة و التهجّد، شأنها في ذلك شأن أبيها و امّها و جدّها (صلوات الله عليهم)، و شأن أهل البيت جميعا (عليهم السّلام).
عن الإمام زين العابدين (عليه السّلام)، قال: ما رأيت عمّتي تصلّي الليل عن جلوس إلّا ليلة الحادي عشر، أي أنّها (سلام اللّه عليها) ما تركت تهجّدها، و عبادتها المستحبّة حتّى في تلك الليلة الحزينة الّتي فقدت فيها كلّ عزيز، و لاقت ما لاقت في ذلك اليوم من مصائب.
و عن الفاضل القائينيّ البيرجنديّ، عن بعض المقاتل المعتبرة، عن مولانا السجّاد (عليه السّلام) أنّه قال: إنّ عمّتي زينب مع تلك المصائب و المحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليليّة.
____________
(1) أعلام النساء المؤمنات: 380.
954
و عن الفاضل المذكور: إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا ودّع اخته زينب (عليها السّلام) وداعه الأخير قال لها: يا اختاه، لا تنسيني في نافلة الليل.
و هذا الخبر رواه هذا الفاضل، عن بعض المقاتل المعتبرة أيضا، فلقد كانت في عبادتها ثانية امّها الزهراء (عليها السّلام)، و كانت تقضي عامّة لياليها بالتهجّد و تلاوة القرآن.
قال بعض ذوي الفضل: إنّها (صلوات الله عليها) ما تركت تهجّدها للّه تعالى طول دهرها حتّى ليلة الحادي عشر من المحرّم.
قال: و روي عن زين العابدين (عليه السّلام) أنّه قال: رأيتها تلك الليلة تصلّي من جلوس.
و في «مثير الأحزان» للعلّامة الشيخ شريف الجواهري (قدّس سرّه):
قالت: فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام):
و أمّا عمّتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك الليلة (أي العاشرة من المحرّم) في محرابها تستغيث إلى ربّها، فما هدأت لنا عين، و لا سكنت لنا رنّة.
و روى بعض المتتبّعين عن الإمام زين العابدين (عليه السّلام) أنّه قال:
إنّ عمّتي زينب كانت تؤدّي صلواتها من قيام، الفرائض و النوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام، و في بعض المنازل كانت تصلّي من جلوس.
فسألتها عن سبب ذلك؟
فقالت: اصلّي من جلوس لشدّة الجوع و الضعف منذ ثلاث ليال، لأنّها كانت تقسّم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأنّ القوم كانوا يدفعون لكلّ واحد منّا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم و الليلة. (1)
أعلام النساء المؤمنات: و ذكر بعض أهل السير: إنّ العقيلة زينب (سلام اللّه عليها) كان لها مجلس خاصّ لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء (2)؛
و ليس هذا بمستكثر عليها فقد نزل القرآن في بيتها، و أهل البيت أدرى بالّذي فيه، و خليق بامرأة عاشت في ظلال أصحاب الكساء، و تأدّبت بآدابهم و تعلّمت من علومهم أن تكون لها هذه المنزلة السامية.
____________
(1) زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: 62- 63.
(2) سفينة البحار: 1/ 558.
955
و نحن إذا تأمّلنا كلمة الإمام زين العابدين (عليه السّلام) لها: «أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة» أدركنا سموّ منزلة العقيلة العلميّة.
و إن لم تكن (سلام اللّه عليها) في عداد المعصومين، لأنّ المعصومين أربعة عشر، لكنّها في درجة قريبة من العصمة، لأنّ من كان جدّها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أبوها عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليه)، و امّها فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها)، و أخواها الحسن و الحسين (سلام اللّه عليهما)، فلا شكّ أن تغرّ العلم غرّا، و ما صدر منها في مأساة الطفّ أكبر شاهد على علوّ منزلتها و سموّها و قربها من العصمة. (1)
(7) عفّتها، و حياؤها (عليها السّلام)
و حدّث يحيى المازني، قال:
كنت في جوار أمير المؤمنين (عليه السّلام) في المدينة مدّة مديدة، و بالقرب من البيت الّذي تسكنه زينب ابنته، فلا- و اللّه- ما رأيت لها شخصا، و لا سمعت لها صوتا.
و كانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تخرج ليلا، و الحسن عن يمينها، و الحسين عن شمالها، و أمير المؤمنين أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن مرّة عن ذلك؟
فقال: أخشى أن ينظر أحد إلى شخص اختك زينب. (2)
(8) مجدها، و علوّ منزلتها (عليها السّلام)
جاء في بعض الأخبار: أنّ الحسين (عليه السّلام) كان إذا زارته زينب (عليها السّلام) يقوم إجلالا لها، و كان يجلسها في مكانه، و لعمري! إنّ هذه منزلة عظيمة لزينب لدى أخيها الحسين (عليه السّلام) كما أنّها كانت أمينة أبيها على الهدايا الإلهيّة؛
ففي حديث مقتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) الّذي نقله المجلسي (ره) في تاسع «البحار»:
نادى الحسن (عليه السّلام) اخته زينب أمّ كلثوم: هلمّي بحنوط جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
____________
(1) 380.
(2) زينب الكبرى (عليها السّلام): 22.
957
و أخويها أو لمحض انتمائها إليهم و اتّحادها معهم في الطينة المكهربين لذاتها القدسيّة، فازيحت عنها بذلك الموانع الماديّة، و بقي مقتضى اللطف الفيّاض وحده ....
و عن الصدوق محمّد بن بابويه: كانت زينب (عليها السّلام) لها نيابة خاصّة عن الحسين (عليه السّلام)، و كان الناس يرجعون إليها في الحلال و الحرام حتّى برىء زين العابدين (عليه السّلام) من مرضه.
و قال الطبرسي: إنّ زينب (عليها السّلام) روت أخبارا كثيرة عن امّها الزهراء (عليها السّلام)،
و عن عماد المحدّثين: أنّ زينب الكبرى (عليها السّلام) كانت تروي عن امّها و أبيها و أخويها و عن أمّ سلمة و أمّ هاني و غيرهما من النساء؛ و ممّن روى عنها ابن عبّاس، و عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عبد اللّه بن جعفر، و فاطمة بنت الحسين الصغرى و غيرهم.
و قال أبو الفرج: زينب العقيلة هي الّتي روى ابن عبّاس عنها كلام فاطمة (عليها السّلام) في فدك، فقال: حدّثتني عقيلتنا زينب بنت عليّ (عليهما السّلام).
و يظهر من الفاضل الدربندي و غيره:
أنّها كانت تعلم علم المنايا و البلايا كجملة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، منهم ميثم التمّار و رشيد الهجري و غيرهما، بل جزم في أسراره أنّها (صلوات الله عليها) أفضل من مريم ابنة عمران و آسية بنت مزاحم و غيرهما من فضليّات النساء.
و ذكر (قدّس سرّه) عند كلام السجّاد (عليه السّلام) لها (عليها السّلام): «يا عمّة، أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة: أنّ هذا الكلام حجّة على أنّ زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السّلام) كانت محدّثة أي ملهمة، و أنّ علمها كان من العلوم اللدنيّة و الآثار الباطنيّة.
و قال العلّامة الفاضل السيّد نور الدين الجزائري في كتابه الفارسي المسمّى ب «الخصائص الزينبيّة» ما ترجمته: عن بعض الكتب:
أنّ زينب (عليها السّلام) كان لها مجلس في بيتها أيّام إقامة أبيها (عليه السّلام) في الكوفة؛
و كانت تفسّر القرآن للنساء. ففي بعض الأيّام، كانت تفسّر كهيعص إذ دخل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عليها، فقال لها: يا نور عيني، سمعتك تفسّرين كهيعص للنساء؟ فقالت: نعم، فقال (عليه السّلام): هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
956
فبادرت زينب (عليها السّلام) مسرعة حتّى أتته به، فلمّا فتحته فاحت الدار و جميع الكوفة و شوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب. (1)
قال العلّامة السيّد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي في «تحفة العالم»:
زينب الكبرى (عليها السّلام) زوجة عبد اللّه بن جعفر تكنّى «أمّ الحسن»
و يكفي في جلالة قدرها و نبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنّها دخلت على الحسين (عليه السّلام) و كان يقرأ القرآن، فوضع القرآن على الأرض، و قام لها إجلالا. (1)
(9) علمها، و معرفتها باللّه تعالى
كفاك في فضلها و معرفتها (عليها السّلام) احتجاج الصادق (عليه السّلام) بفعلها و عملها في حادثة الطفّ كما في «الجواهر» في جواز شقّ الثوب على الأب و الأخ و عدمه؛
عن الصادق (عليه السّلام): و لقد شققن الجيوب و لطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)، و على مثله تلطم الخدود و تشقّ الجيوب.
قال صاحب الجواهر (ره): إذ من المعلوم فيهنّ بناته و أخواته. (3)
قال العلّامة الشيخ جعفر النقدي:
أمّا زينب المتربّية في مدينة العلم النبوي، المعتكفة بعده ببابها العلوي، المتغذّية بلبانه من امّها الصدّيقة الطاهرة (سلام اللّه عليها)، و قد طوت عمرا من الدهر مع الإمامين السبطين يزقّانها العلم زقا، فهي من عياب علم آل محمّد (عليهم السّلام) و علب فضائلهم الّتي اعترف بها عدوّهم الألدّ (يزيد الطاغية) بقوله في الإمام السجّاد (عليه السّلام):
«إنّه من أهل بيت زقّوا العلم زقّا»؛
و قد نصّ لها بهذه الكلمة ابن أخيها عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): «أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة»، يريد أنّ مادّة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع افيض عليها إلهاما لا بتخرّج على استاذ و أخذ عن مشيخة؛
و إذا كان الحصول على تلك القوّة الربّانيّة بسبب تهذيبات جدّها و أبيها و امّها
____________
(1) زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: 22، 29.
(3) جواهر الكلام: 4/ 307.
958
ثمّ شرح (عليه السّلام) لها المصائب، فبكت بكاء عاليا (صلوات الله عليها). (1)
(10) صبرها، و استقامتها (عليها السّلام)
قال العلّامة المقرّم (ره): فقلن النسوة: باللّه عليكم إلّا ما مررتم بنا على القتلى؛
و لمّا نظرن إليهم مقطّعين الأوصال قد طعمتهم سمر الرماح، و نهلت من دمائهم بيض الصفاح، و طحنتهم الخيل بسنابكها، صحن و لطمن الوجوه، و صاحت زينب:
يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، و بناتك سبايا، و ذرّيّتك مقتّلة. فأبكت كلّ عدوّ و صديق حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها، ثمّ بسطت يديها تحت بدنه المقدّس و رفعته نحو السماء، و قالت: إلهي تقبّل منّا هذا القربان، و هذا الموقف يدلّنا على تبوّئها عرش الجلالة، و قد أخذ عليها العهد و الميثاق بتلك النهضة المقدّسة كأخيها الحسين (عليه السّلام)، و إن كان التفاوت بينهما محفوظا؛
فلمّا خرج الحسين (عليه السّلام) عن العهدة بإزهاق نفسه القدسيّة، نهضت العقيلة زينب (عليها السّلام) بما وجب عليها، و منه تقديم الذبيح إلى ساحة الجلال الربوبي و التعريف به، ثمّ طفقت (سلام اللّه عليها) ببقيّة الشؤون، و لا استبعاد في ذلك بعد وحدة النور و تفرّد العنصر.
و اعتنقت سكينة جسد أبيها الحسين (عليه السّلام) فكانت تحدّث أنّها سمعت يقول:
شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني * * * أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني
و لم يستطع أحد أن ينحّيها عنه حتّى اجتمع عليها عدّة و جرّوها بالقهر.
و أمّا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فإنّه لمّا نظر إلى أهله مجزّرين، و بينهم مهجة الزهراء بحالة تنفطر لها السماوات، و تنشقّ الأرض، و تخرّ الجبال هدّا، عظم ذلك عليه و اشتدّ قلقه، فلمّا تبيّنت ذلك منه، زينب (عليها السّلام) أهمّها أمر الإمام، فأخذت تسلّيه و تصبّره و هو الّذي لا توازن الجبال بصبره، و فيما قالت له:
«مالي أراك (2) تجود بنفسك يا بقيّة جدّي، و أبي و إخوتي؟
____________
(1) زينب الكبرى (عليها السّلام): 34- 36.
(2) هذه بلاغة عقيلة بني هاشم زينب الحوراء (عليها السّلام) قالت في تلك الجناية: «مالي أراك» و لم تقل «مالك».
959
فو اللّه إنّ هذا لعهد من اللّه إلى جدّك و أبيك، و لقد أخذ اللّه ميثاق اناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، و هم معروفون في أهل السماوات، أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة و الجسوم المضرّجة فيوارونها، و ينصبون بهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء، لا يدرس أثره، و لا يمحى رسمه على كور الليالي و الأيّام، و ليجتهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة في محوه و تطميسه، فلا يزداد أثره إلّا علوّا». (1)
(11) مصائبها (عليها السّلام)
«المقبولة الحسينيّة» (2) لحجّة الإسلام الشيخ هادي كاشف الغطاء:
مغلولة الأيدي إلى الأعناق * * * تسبى على عجف من النياق
حاسرة الوجه بغير برقع * * * لا ستر غير ساعد و أذرع
قد تركت عزيزها على الثرى * * * و خلّفته في الهجير و العرى
إن نظرت لها العيون و لولت * * * أو نظرت إلى الرءوس أعولت
تودّ أنّ جسمها مقبور * * * و لا يراها الشامت الكفور (3)
قال العلّامة المقرّم (ره): و سمعت منه أعلى اللّه مقامه أنّه لمّا كان ينقل إلى البياض ما يكتبه في المسوّدة، فلمّا وصل إلى قوله:
«تودّ أنّ جسمها مقبور * * * ............»
شاهد بعده:
و هي بأستار من الأنوار * * * تحجبها عن أعين النظّار
فتعجّب منه حيث لم ينظّمه، و زاد في تعجّبه أنّه لمّا نقله إلى البياض و عاد إلى المسودّة فلم ير البيت مثبتا في المسودّة، فعلم أنّه شيء غيبيّ لا ينكره أهل الإيمان، و لا غرابة من الحجّة المنتظر (عجّل اللّه فرجه) إذا كتب هذا. (3)
و قال في أعلام النساء: تسمّى العقيلة زينب (سلام اللّه عليها) أمّ المصائب، و حقّ لها أن تسمّى بذلك فقد شاهدت مصيبة جدّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و محنة امّها فاطمة الزهراء (عليها السّلام)
____________
(1) مقتل الحسين (عليه السّلام): 396- 399.
(2) 63.
(3) عليّ الأكبر (عليه السّلام) للعلّامة المقرّم: 21.
960
ثمّ وفاتها، و شاهدت مقتل أبيها الإمام عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليه)؛
ثمّ شاهدت محنة أخيها الحسن (سلام اللّه عليهما)، ثمّ قتله بالسمّ؛
و شاهدت أيضا المصيبة العظمى، و هي قتل أخيها الحسين و أهل بيته (عليهم السّلام)، و قتل ولداها عون و محمّد مع خالهما أمام عينها، و حملت أسيرة من كربلاء إلى الكوفة، و أدخلت على ابن زياد لعنه اللّه في مجلس الرجال، و قابلها بما اقتضاه لؤم عنصره، و خسّة أصله من الكلام الخشن الموجع، و إظهار الشماتة الممضة.
و حملت أسيرة من الكوفة إلى ابن آكلة الأكباد بالشام، و رأس أخيها و رءوس ولديها و أهل بيتها (عليهم السّلام) أمامها على رءوس الرماح طول الطريق، حتّى دخلوا دمشق على هذه الحالة و أدخلوا على يزيد في مجلس الرجال و هم مقرّنون بالحبال.
قال الشيخ المفيد (ره): فرأى هيئة قبيحة و أظهر السخط على ابن زياد؛
ثمّ أفرد لهنّ و لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دارا و أمر بسكونهم،
و قال لزين العابدين (عليه السّلام): كاتبني من المدينة في كلّ حاجة تكون لك.
و لمّا عادوا أرسل معهم النعمان بن بشير، و أمر أن يرفق بهم في الطريق.
و لمّا غزا جيشه المدينة أوصى مسرف بن عقبة بعليّ بن الحسين (عليهما السّلام)؛
و ذلك لما رأى من نقمة الناس عليه، فأراد أن يتلافى ما فرّط منه؛
و هيهات كما قال الشريف الرضي:
و ودّ أن يتلافى ما جنت يده * * * و كان ذلك كسرا غير مجبور
و كان لزينب (سلام اللّه عليها) في وقعة الطفّ المكان البارز في جميع الحالات، و في المواطن كلّها، فهي الّتي كانت تمرّض العليل، و تراقب أحوال أخيها الحسين (عليه السّلام)، و تخاطبه و تسأله عند كلّ حادث؛
و هي الّتي كانت تدبّر أمر العيال و الأطفال و تقوم في ذلك مقام الرجال.
و هي الّتي دافعت عن زين العابدين (عليه السّلام) لمّا أراد ابن زياد قتله، و خاطبت ابن زياد بما ألقمه حجرا حتّى لجأ إلى ما لا يلجأ إليه ذو نفس كريمة، و بها لاذت فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام) و أخذت بثيابها لمّا قال الشامي ليزيد: هب لي هذه الجارية.
961
فخاطبت يزيد بما فضحه و ألقمته حجرا حتّى لجأ إلى ما لجأ إليه ابن زياد لعنه اللّه و الّذي يلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة بعبد اللّه بن جعفر، فاختارت صحبة أخيها على البقاء عند زوجها! و زوجها راض بذلك مبتهج به، و قد أمر ولديه بلزوم خالهما و الجهاد بين يديه، ففعلا حتّى قتلا! و حقّ لها ذلك؛
فمن كان لها أخ مثل الحسين (عليه السّلام)، و هي بهذا الكمال الفائق لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها. (1)
(12) الحوراء زينب (عليها السّلام) مع الإمام الحسين (عليه السّلام) في نهضته
يسجّل التأريخ بكلّ فخر و اعتزاز مواقفا مشرّفة و بطوليّة للسيّدة زينب (عليها السّلام) في يوم عاشوراء، حتّى أنّها أصبحت شريكة الحسين (عليه السّلام) في نهضته، فلا يمكن التحدّث عن واقعة الطفّ و تجاهل مواقف عقيلة الهاشميّين، و نحن نذكر هنا بعضا من مواقفها في ذلك اليوم الحزين، وفاء لها و لصمودها (عليها السّلام) في وجوه أعداء آل البيت (عليهم السّلام)
قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة: روى ابن طاوس:
أنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا نزل «الخزيمة» أقام بها يوما و ليلة، فلمّا أصبح أقبلت إليه اخته زينب (عليها السّلام)، فقالت: يا أخي، أ لا اخبرك بشيء سمعته البارحة؟
فقال الحسين (عليه السّلام): و ما ذاك؟
فقالت: خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة، فسمعت هاتفا يهتف و يقول:
ألا يا عين فاحتفلي بجهد * * * و من يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا * * * بمقدار إلى إنجاز وعد
فقال لها الحسين (عليه السّلام): يا اختاه، كلّ الّذي قضى فهو كائن. (2)
و قال الشيخ المفيد (ره): لمّا كان اليوم التاسع من المحرّم زحف عمر بن سعد إلى الحسين (عليه السّلام) بعد العصر و الحسين (عليه السّلام) جالس أمام بيته، محتب بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه، فسمعت اخته الضجّة، فدنت من أخيها فقالت:
____________
(1) أعيان الشيعة: 7/ 137.
(2) مقتل الحسين (عليه السّلام): 34.
962
يا أخي، أ ما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت؟ فرفع الحسين (عليه السّلام) رأسه فقال:
إنّي رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الساعة في المنام، فقال لي: إنّك تروح إلينا؛
فلطمت اخته وجهها، و نادت بالويل، فقال لها الحسين (عليه السّلام):
ليس لك الويل يا اختاه، اسكتي رحمك اللّه. (1)
و المراد باخته في هذه الرواية هي زينب (عليها السّلام) بلا ريب، لأنّها هي الّتي كانت تراقب أحوال أخيها في كلّ وقت، ساعة فساعة، و تتبادل معه الكلام فيما يحدث من الامور و الأحوال.
و قد روى ابن طاوس هذه الرواية مع بعض الزيادة، و صرّح بأنّ اسمها: زينب؛
فقال: فسمعت اخته زينب الضجّة- إلى أن قال-:
فلطمت زينب وجهها، و صاحت و نادت بالويل، فقال لها الحسين (عليه السّلام):
ليس لك الويل يا اخيّة، اسكتي رحمك اللّه لا تشمتي القوم بنا. (2)
و قال ابن الأثير في تأريخه: نهض عمر بن سعد إلى الحسين (عليه السّلام) عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم بعد العصر و الحسين (عليه السّلام) جالس، محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه و سمعت اخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته، فرفع رأسه فقال:
إنّي رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المنام فقال: إنّك تروح إلينا؛
فلطمت اخته وجهها و قالت: يا ويلتاه.
قال: ليس لك الويل يا اخيّة، اسكتي رحمك اللّه. (3)
و قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه): قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):
إنّي لجالس في صبيحتها و عندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له و عنده جوين مولى أبي ذرّ الغفاري، و هو- أي جون- يعالج سيفه و يصلحه و أبي يقول:
يا دهر أفّ لك من خليل * * * كم لك بالإشراق و الأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنّما الأمر إلى الجليل * * * و كلّ حيّ سالك سبيلي
____________
(1) الإرشاد للمفيد: 230.
(2) مقتل الحسين (عليه السّلام): 38.
(3) الكامل في التاريخ: 4/ 58.
963
فأعادها مرّتين أو ثلاثة حتّى فهمتها و عرفت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها و لزمت السكوت، و علمت أنّ البلاء قد نزل، و أمّا عمّتي فإنّها لمّا سمعت و هي امرأة و من شأن النساء الرقّة و الجزع فلم تملك نفسها أن و ثبت تجرّ ثوبها و إنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه فقالت: وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت امّي فاطمة و أبي عليّ و أخي الحسن، يا خليفة الماضين و ثمال الباقين، فنظر إليها الحسين (عليه السّلام)؛
فقال لها: يا اخيّة، لا يذهبنّ بحلمك الشيطان- و ترقرقت عيناه بالدموع- و قال:
لو ترك القطا يوما لنام، فقالت: يا ويلتاه، أ فتغصب نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي و أشدّ على نفسي، ثمّ لطمت وجهها و هوت إلى جيبها فشقّته و خرّت مغشيّا عليها، فقام إليها الحسين (عليها السّلام) و صبّ على وجهها الماء و قال لها:
إيها يا اختاه، اتّق اللّه و تعزّي بعزاء اللّه، و اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون، و أهل السماء لا يبقون، و أنّ كلّ شيء هالك إلّا وجهه- إلى أن قال-: فعزّاها بهذا و نحوه.
و قال لها: يا اخيّة، إنّي أقسمت (عليك) فأبرّي قسمي، لا تشقّي- عليّ جيبا، و لا تخمشي عليّ وجها، و لا تدعي عليّ بالويل و الثبور إذا أنا هلكت؛
ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندي. (1)
و روى ابن طاوس هذا الخبر بنحو ما رواه المفيد، و صرّح باسم اخته زينب؛
و زاد في الأبيات: (ما أقرب الوعد من الرحيل)؛
قال: فسمعت اخته زينب بنت فاطمة (عليهما السّلام) ذلك، فقالت: يا أخي، هذا كلام من أيقن بالقتل، فقال: نعم يا اختاه، فقالت زينب: وا ثكلاه .... (2)
و ذكر هذه الأبيات ابن الأثير في «الكامل في التأريخ». (3)
و ذكر ابن طاوس: إنّ الحسين (عليه السّلام) خاطب النساء و فيهنّ زينب و أمّ كلثوم، فقال:
انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن عليّ جيبا، و لا تخمشن عليّ وجها، و لا تقلن هجرا. (4)
____________
(1) الإرشاد للمفيد: 232.
(2) مقتل الحسين (عليه السّلام): 33.
(3) الكامل في التاريخ: 4/ 56.
(4) مقتل الحسين (عليه السّلام) (اللهوف): 243.
964
و قال المفيد (رحمه اللّه): لمّا قتل عليّ بن الحسين الأكبر (عليهما السّلام) خرجت زينب اخت الحسين (عليهما السّلام) مسرعة تنادي: يا حبيباه، و يا ابن اخيّاه، و جاءت حتّى أكبّت عليه؛
فأخذ الحسين (عليه السّلام) برأسها فردّها إلى الفسطاط. (1)
و قال ابن الأثير: حمل الناس على الحسين (عليه السّلام) عن يمينه و شماله، فحمل على الّذين عن يمينه فتفرّقوا، ثمّ حمل على الّذين عن يساره فتفرّقوا، فما رؤي مكثور قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا، و لا أمضى جنانا، و لا أجرأ مقدما منه، إن كانت الرجّالة لتنكشف عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب؛
فبينما هو كذلك، إذ خرجت زينب (عليها السّلام) و هي تقول: ليت السماء أطبقت على الأرض، و قد دنا عمر بن سعد فقالت: يا عمر، أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر؟
فدمعت عيناه حتّى سالت دموعه على خدّيه و لحيته، و صرف وجهه عنها. (2)
و قال السيّد ابن طاوس: لمّا كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين (عليه السّلام) حمل ابن سعد معه نساء الحسين (عليه السّلام) و بناته و أخواته فقال النسوة:
بحقّ اللّه إلّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين (عليه السّلام)، فمرّوا بهنّ على المصرع؛
فلمّا نظر النسوة إلى القتلى، فو اللّه لا أنسى زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) و هي تندب الحسين و تنادي بصوت حزين و قلب كئيب:
يا محمّداه، صلّى عليك مليك السماء، هذا حسينك مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، و بناتك سبايا، إلى اللّه المشتكى، و إلى محمّد المصطفى، و إلى عليّ المرتضى، و إلى فاطمة الزهراء، و إلى حمزة سيّد الشهداء؛
يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، تسفي عليه ريح الصبا، قتيل أولاد البغايا؛
وا حزناه، وا كرباه عليك يا أبا عبد اللّه، اليوم مات جدّي رسول اللّه؛
يا أصحاب محمّد، هؤلاء ذرّيّة المصطفى يساقون سوق السبايا.
و في بعض الروايات: وا محمّداه، بناتك سبايا، و ذرّيتك مقتّلة، تسفي عليهم ريح الصبا، و هذا حسين محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة و الرداء؛
____________
(1) الإرشاد للمفيد: 243.
(2) الكامل في التأريخ: 4/ 77، مقتل الحسين (عليه السّلام): 195.
965
بأبي من أضحى عسكره يوم الإثنين نهبا، بأبي من فسطاطه مقطّع العرى، بأبي من لا غائب فيرتجى، و لا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتّى قضى، بأبي العطشان حتّى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء، بأبي من جدّه رسول إله السماء، بأبي من هو سبط نبيّ الهدى، بأبي محمّد المصطفى، بأبي خديجة الكبرى، بأبي عليّ المرتضى، بأبي فاطمة الزهراء، بأبي من ردّت له الشمس حتّى صلّى، فأبكت و اللّه كلّ عدوّ و صديق. (1)
و لها مع زين العابدين (سلام اللّه عليهما) أكثر من موقف، نراها تعزّيه تارة و تصبّره، و تارة تحافظ عليه من القتل حينما أراد ابن زياد قتله، فحينما شاهدت جزع الإمام زين العابدين (عليه السّلام) قالت له: مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي و أبي و إخوتي؟
فقال (عليه السّلام): و كيف لا أجزع و أهلع و قد أرى سيّدي و إخوتي و عمومتي و ولد عمّي مصرّعين بدمائهم، مرمّلين بالعراء، مسلّبين، لا يكفّنون، و لا يوارون، و لا يعرج عليهم أحد، و لا يقربهم بشر، كأنّهم أهل بيت من الديلم و الخزر.
فقالت (عليها السّلام): لا يجزعنّك ما ترى- فو اللّه- إنّ ذلك لعهد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى جدّك و أبيك و عمّك، و لقد أخذ اللّه ميثاق اناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الامّة، و هم معروفون في أهل السماوات، إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها، و هذه الجسوم المضرّجة، و ينصبون بهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره، و لا يعفو رسمه على كرور الليالي و الأيّام، و ليجهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة في محوه و تطميسه فلا يزداد إلّا ظهورا، و أمره إلّا علوّا. (2)
و عند ما استعرض ابن زياد آل محمّد (عليهم السّلام)، و سأل عن كلّ فرد منهم؛
و استغرب في وجود الإمام زين العابدين (عليه السّلام) من بين آل الحسين (عليه السّلام) حيّا، و قد سبقه النبأ من ابن سعد أنّه اجتاحهم، فسأله: من أنت؟
فقال (عليه السّلام): أنا عليّ بن الحسين. فقال: أ ليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين؟
فقال (عليه السّلام): كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس. فقال ابن زياد: بل اللّه قتله؟
____________
(1) مقتل الحسين (عليه السّلام): 55.
(2) كامل الزيارات: 263.
966
فقال (عليه السّلام): اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها.
فغضب ابن زياد و قال: و بك جرأة لجوابي؟ و فيك بقيّة للردّ عليّ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه. فتعلّقت به عمّته زينب، و قالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، و اعتنقته، و قالت: لا و اللّه، لا افارقه، فإن قتلته فاقتلني معه.
فنظر ابن زياد إليها ثمّ قال:
عجبا للرحم، إنّي لاظنّها ودّت أنّي قتلتها معه، دعوه فإنّي أراه لما به. (1)
و حينما سأل ابن زياد عن زينب (سلام اللّه عليها) و لم يكن يعرفها، قيل له: هذه زينب بنت أمير المؤمنين. فقال: الحمد للّه الّذي فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم.
فقالت (سلام اللّه عليها): الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق، و يكذب الفاجر، و هو غيرنا.
قال: كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟ فقالت (عليها السّلام): ما رأيت إلّا جميلا؛
هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّ و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك امّك يا بن مرجانة.
فغضب ابن زياد و استشاط من كلامها معه في ذلك المحتشد، فقال له عمرو بن حريث: إنّها امرأة و هل تؤاخذ بشيء من منطقها، و لا تلام على خطل. فالتفت إليها ابن زياد، و قال: لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك و العصاة المردة من أهل بيتك.
فقالت (عليها السّلام): لعمري لقد قتلت كهلي، و أبرزت أهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت. (2)
(13) خطبها (عليها السّلام)
لقضيّة الإمام الحسين (عليه السّلام) جانبان:
الأوّل: جانب التضحية و الفداء، و القتال في سبيل اللّه تعالى، و الصبر على البلاء و قد وقع هذا الجانب على الرجال على الحسين (عليه السّلام)، و أهل بيته و أصحابه، فصبروا
____________
(1) الإرشاد للمفيد: 244.
(2) مقتل الحسين (عليه السّلام) للمقرّم: 323.
968
و اضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها، و منيتم بشنارها (1)، و لن ترحضوها (2) أبدا، و أنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة، و معدن الرسالة، و سيّد شباب أهل الجنّة، و ملاذ حربكم، و معاذ حزبكم، و مقرّ سلمكم، و آسى كلمكم (3)، و مفزع نازلتكم، و المرجع إليه عند مقاتلتكم، و مدرة (4) حججكم، و منار محجّتكم.
ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم، و ساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعسا تعسا (5)، و نكسا نكسا (6)، لقد خاب السعي، و تبّت الأيدي، و خسرت الصفقة، و بؤتم بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلّة و المسكنة؛
أ تدرون ويلكم أيّ كبد لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرثتم (7)؟ و أيّ عهد نكثتم؟ و أيّ كريمة له أبرزتم؟ و أيّ حرمة له هتكتم؟ و أيّ دم له سفكتم؟
لقد جئتم شيئا إدّا (8) تكاد السموات يتفطّرن منه، و تنشقّ الأرض، و تخرّ الجبال هدّا، لقد جئتم بها شوهاء (9)، صلعاء (10)، سوداء، فقماء (11)، خرقاء (12)، كطلاع الأرض (13) أو ملء السماء، أ فعجبتم أن تمطر السماء دما، و لعذاب الآخرة أخزى و هم لا ينصرون، فلا يستخفنّكم المهل، فإنّه عزّ و جلّ لا يحفزه (14) البدار، و لا يخشى عليه فوات الثأر، كلّا إنّ ربّك لنا، و لهم لبالمرصاد.
ثمّ أنشأت تقول (عليهما السّلام):
____________
(1) الشنار: العار.
(2) أي لن تغسلوها.
(3) الإساء: الدواء، الكلم: الجراحة، أي دواء جرحكم.
(4) المدرة: زعيم القوم و لسانهم المتكلّم عنهم.
(5) التعس: الهلاك، يقال: «تعسا له» أي ألزمه اللّه هلاكا.
(6) نكسه: قلبه على رأسه و جعل أسفله أعلاه و مقدّمه مؤخّره. نكس رأسه: طأطأه من ذلّ.
(7) في «ب»: فريتم؛
(8) الإدد- بكسر الهمزة-: الدواهي العظام.
(9) الشوهاء: القبيحة.
(10) الصلعاء: مؤنّث الأصلع، الداهية.
(11) فقم الرجل: أشر و بطر.
(12) الخرقاء: الحمقاء.
(13) طلاع الأرض: ملؤها.
(14) في «ب»: من لا يحفزه- بالحاء المهملة و الزاء المعجمة-: يقال: حفزه أي دفعه من خلفه.
967
و قاتلوا مقتدين بقول سيّدهم: لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل، و لا أقرّ لكم إقرار العبيد الثاني: جانب التبليغ، و تعريف الامّة بحقيقة الأمر، و قد وقع الكاهل الأعظم من هذا الجانب على نساء أهل البيت و بالأخصّ زينب (سلام اللّه عليها)،
فبالإضافة لما مرّ من كلامها في كربلاء و الكوفة و الشام، و أثناء الوقائع و الأحداث، لها (عليها السّلام) خطبتان مشهورتان في الكوفة و الشام:
(أ) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة
الاحتجاج: قال حذيم الأسدي: لم أر- و اللّه- خفرة قطّ أنطق منها، كأنّها تنطق و تفرغ عن لسان عليّ (عليه السّلام)، و قد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا، فارتدّت الأنفاس، و سكنت الأجراس، ثمّ قالت بعد حمد اللّه تعالى، و الصلاة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
أمّا بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل الختل (1) و الغدر و الخذل (2)، أ تبكون (3)!!
ألا فلا رقأت (4) العبرة، و لا هدأت الزفرة، إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا (5)، تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم (6)، هل فيكم إلّا الصلف (7) و العجب و الشنف (8) و الكذب، و ملق (9) الإماء، و غمز (10) الأعداء، أو كمرعى على دمنة (11)، أو كقصّة على ملحودة (12)؛
ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون.
أ تبكون أخي؟! أجل- و اللّه- فابكوا فإنّكم أحرى بالبكاء، فابكوا كثيرا
____________
(1) الختل: الحذاع.
(2) في «ب»: الحدل، يقال: حدل عليه حدلا و حدولا: أي مال عليه بالظلم.
(3) ليس في «ب و م» أضفناه من أعلام النساء المؤمنات.
(4) رقأت: جفّت.
(5) أي حلّته، و أفسدته بعد إبرام.
(6) أي: خيانة و خديعة.
(7) الصلف: الّذي يمتدح بما ليس عنده.
(8) الشنف: البغض بغير حقّ.
(9) الملق: الودّ. اللطف الشديد. ملقه: تودّد إليه و تذلّل له.
(10) الغمز: الطعن و العيب.
(11) الدمنة: المزبلة.
(12) القصّة: الجصّ. و الملحودة: القبر.
969
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ما ذا صنعتم و أنتم آخر الامم
بأهل بيتي و أولادي و مكرمتي (1) * * * منهم اسارى و منهم ضرّجوا بدم
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
إنّي لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * * * مثل العذاب الّذي أودى (2)على إرم (3)
ثمّ ولّت عنهم، قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم؛
فالتفتّ إلى شيخ في جانبي يبكي و قد اخضلّت لحيته بالبكاء، و يده مرفوعة إلى السماء، و هو يقول: بأبي أنتم و امّي؛ كهولهم خير كهول، و نساؤهم خير نساء و شبابهم خير شباب، و نسلهم نسل كريم، و فضلهم فضل عظيم، ثمّ أنشد:
كهولكم خير الكهول و نسلكم * * * إذا عدّ نسل لا يبور و لا يخزى (4)
(ب) خطبتها (عليها السّلام) بالشام
الاحتجاج: روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم و غيره من الناس، إنّه لمّا دخل عليّ بن الحسين (صلوات الله عليه) و حرمه على يزيد لعنه اللّه، جيء برأس الحسين (عليه السّلام)، و وضع بين يديه في طست، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده و هو يقول:
[لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء و لا وحي نزل]
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل (5)
لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم (6)ببدر مثلها * * * و أقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف (7)إن لم أنتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل
____________
(1) في «أ»: تكرمتي.
(2) أودى، في أكثر النسخ بالدال المهملة، يقال: أودى أي هلك، و أودى به الموت أي ذهب، فكأنّ «على» هنا بمعنى الباء، و في بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار.
(3) في بعض المصادر لم ترد هذه الأبيات ضمن الخطبة.
(4) الاحتجاج: 2/ 29، عنه البحار: 45/ 162 ح 7.
(5) الرماح الطوال وحدها.
(6) «أ»: فجزيناه.
(7) خندف: في الأصل لقب ليلى بنت عمران بن إلحاف بن قضاعة، سمّيت بها القبيلة.
970
فقامت [إليه] زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) و امّها فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على جدّي سيّد المرسلين، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول:
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (1).
أظننت يا يزيد، حين أخذت علينا أقطار الأرض، و ضيّقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار، نساق إليك سوقا في قطار، و أنت علينا ذو اقتدار، أنّ بنا من اللّه هوانا، و عليك منه كرامة و امتنانا؟ و أنّ ذلك لعظم خطرك، و جلالة قدرك، فشمخت بأنفك (2)، و نظرت في عطفك (3)، تضرب أصدريك (4) فرحا، و تنفض (5) مذرويك (6) مرحا (7)، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة (8) و الامور لديك متّسقة (9)؛
و حين صفى لك ملكنا، و خلص لك سلطاننا، فمهلا مهلا لا تطش (10) جهلا، أنسيت قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (11).
أ من العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك [و إمائك]، و سوقك بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سبايا؟ قد هتكت ستورهنّ، و أبديت وجوههنّ، يحدو بهنّ (12) الأعداء من بلد إلى بلد، و يستشرفهنّ (13) أهل المناقل (14)، و يبرزن لأهل المناهل (15)، و يتصفّح وجوههنّ القريب و البعيد، و الغائب و الشهيد، و الشريف و الوضيع، و الدنيّ و الرفيع، ليس معهنّ من
____________
(1) الروم: 10.
(2) شمخ بأنفه: ارتفع و تكبّر.
(3) نظر في عطفه: أخذه العجب.
(4) الأصدران: عرقان تحت الصدغين.
(5) نفض: حرّك.
(6) المذروان: أطراف الأليتين.
(7) مرح الرجل: اشتدّ فرحه و نشاطه حتّى جاوز القدر و تبختر.
(8) مستوسقة: مجتمعة.
(9) متّسقة: مستوية.
(10) الطائش: من لا يقصد وجها واحدا لخفّة عقله.
(11) آل عمران: 178.
(12) حدا بالإبل: ساقها.
(13) استشرف الشيء: رفع بصره لينظر إليه باسطا كفّه فوق حاجبه.
(14) المنقلة: آلة النقل، جمعها المناقل.
(15) المناهل: مواضع شرب الماء في الطريق.
971
رجالهنّ وليّ، و لا من حماتهنّ حميّ، عتوّا (1) منك على اللّه و جحودا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دفعا لما جاء به من عند اللّه.
و لا غرو منك (2)، و لا عجب من فعلك، و أنّى يرتجى مراقبة من لفظ (3) فوه أكباد الشهداء، و نبت لحمه بدماء السعداء، و نصب الحرب لسيّد الأنبياء، و جمع الأحزاب، و شهر الحراب (4)، و هزّ السيوف في وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ العرب للّه جحودا، و أنكرهم له رسولا، و أظهرهم له عدوانا، و أعتاهم على الربّ كفرا و طغيانا.
ألا إنّها نتيجة (5) خلال الكفر، و ضبّ (6) يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر؛
فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا (7) و شنآنا (8) و احنا (9) و أضغانا، يظهر كفره برسوله، و يفصح ذلك بلسانه، و هو يقول فرحا بقتل ولده، و سبي ذرّيّته غير متحوّب (10) و لا مستعظم:
لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا يا يزيد لا تشل
منحنيا (11) على ثنايا أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و كان مقبّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ينكتها بمخصرته، قد التمع السرور بوجهه، لعمري لقد نكأت (12) القرحة، و استأصلت الشأفة (13) بإراقتك دم سيّد شباب أهل الجنّة، و ابن يعسوب العرب، و شمس آل عبد المطّلب، و هتفت بأشياخك، و تقرّبت بدمه إلى الكفرة من أسلافك، ثمّ صرخت (14) بندائك؛
و لعمري قد ناديتهم لو شهدوك و وشيكا تشهدهم، و يشهدوك و لتودّ يمينك كما
____________
(1) عتوّا: عنادا.
(2) لا غرو منك: أي ليس بعجب.
(3) لفظ الشيء من فمه: رمى به و طرحه.
(4) شهر الحراب: سلّه فرفعه، الحراب: جمع الحربة، آلة للحرب من الحديد، و هي دون الرمح.
(5) قبيحة. خ.
(6) الضبّ: الحقد الكامن في الصدر.
(7) شنف إليه: نظر إليه كالمعترض عليه، أو كالمتعجّب منه.
(8) شنآنا: بغضا.
(9) الإحنة: الحقد، و جمعها: إحن.
(10) فلان تحوّب من كذا أي يتأثّم، و التحوّب: التوجّع و التحزّن.
(11) في البحار و إحدى نسختي الأصل: منتحيا.
(12) نكات: قشرت قبل أن تبرأ.
(13) استأصل الشأفة: أزاله من أصله، و شأفة الرجل: أهله و ماله.
(14) صرّحت. خ.
972
زعمت شلّت بك عن مرفقها [و جدّت]، و أحببت امّك لم تحملك، و أباك لم يلدك (1)، حين تصير إلى سخط اللّه و مخاصمك [و مخاصم أبيك] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
اللهمّ خذ بحقّنا، و انتقم من ظالمنا، و احلل غضبك بمن (2) سفك (من) دمائنا، و نقض ذمامنا (3)، و قتل حماتنا، و هتك عنّا سدولنا (4).
و فعلت فعلتك الّتي فعلت، و ما فريت (5) إلّا جلدك، و ما جززت (6) إلّا لحمك، و سترد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما تحمّلت من [دم] ذرّيّته، و انتهكت من حرمته، و سفكت من دماء عترته و لحمته، حيث يجمع به شملهم (7)، و يلمّ به شعثهم (8)، و ينتقم من ظالمهم، و يأخذ لهم بحقّهم من أعدائهم، فلا يستفزّنّك (9) الفرح بقتلهم (10)؛
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (11)، و حسبك باللّه وليّا و حاكما، و برسول اللّه خصيما، و بجبرئيل ظهيرا، و سيعلم من بوّأك (12) و مكّنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا، و أنّكم (13) شرّ مكانا و أضلّ سبيلا.
و ما استصغاري قدرك، و لا استعظامي تقريعك (14)، توهّما لانتجاع (15) الخطاب فيك، بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى، و صدورهم عند ذكره حرّى، فتلك (16) قلوب قاسية، و نفوس طاغية، و أجسام محشوّة بسخط اللّه و لعنة الرسول، قد عشش
____________
(1) في «م»: و ايّاك لم يلد، أو حين.
(2) في «م»: و إحدى نسختي الأصل: على من.
(3) و فيه: ذمارنا.
(4) السدل: الستر، جمعه: أسدال و أسدل و سدول.
(5) أفرى الشيء: قطعه و شقّه.
(6) أصله من الجز: و هو قصّ الشعر و الصوف.
(7) الشمل: الاجتماع.
(8) الشعث: انتشار الأمر، أي يجمع ما تفرّق من أمرهم.
(9) فزّه: غرّه و غلبه.
(10) في «ب»: بقتله.
(11) آل عمران: 169- 170.
(12) بوّأك: أسكنك.
(13) في «م»: و أيّكم.
(14) قرّع فلانا: عنّفه.
(15) تنجّع و انتجع فلانا: أتاه طالبا معروفه.
(16) فتلك: إشارة إلى أعوانه و أنصاره، و في بعض النسخ «قبلك» بكسر القاف و فتح الباء أي عندك، أو بفتح القاف و سكون الباء إشارة إلى آبائه لعنهم اللّه.
973
فيه الشيطان، و من هناك مثلك ما درج (1) و نهض؛
فالعجب كلّ العجب لقتل الأتقياء، و أسباط الأنبياء، و سليل الأوصياء، بأيدي الطلقاء الخبيثة، و نسل العهرة (2) الفجرة، تنطف (3) أكفّهم من دمائنا، و تتحلّب (4) أفواههم من لحومنا، (و) تلك الجثث (5) الزاكية على الجبوب (6) الضاحية (7)، تنتابها العواسل (8)، و تعفّرها [امّهات] الفراعل (9)؛
فلئن اتّخذتنا مغنما، لتجد بنا (10) وشيكا مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك و ما اللّه بظلّام للعبيد، و إلى اللّه المشتكى و المعوّل، و إليه الملجأ و المؤمّل.
ثمّ كد كيدك و اجهد جهدك، فو [اللّه] الّذي شرّفنا بالوحي و الكتاب، و النبوّة و الانتجاب (11) لا تدرك أمدنا، و لا تبلغ غايتنا، و لا تمحو ذكرنا، و لا يرحض عنك عارنا، و هل رأيك إلّا فند، و أيّامك إلّا عدد، و جمعك إلّا بدد، يوم ينادي المنادي:
ألا لعن (اللّه) الظالم العادي.
و الحمد للّه الّذي حكم لأوليائه بالسعادة، و ختم لأصفيائه (12) بالشهادة ببلوغ الإرادة نقلهم إلى الرحمة و الرأفة، و الرضوان و المغفرة، و لم يشق بهم غيرك، و لا ابتلي بهم سواك، و نسأله أن يكمل لهم الأجر، و يجزل لهم الثواب و الذخر؛
و نسأله حسن الخلافة، و جميل الإنابة، إنّه رحيم و دود.
____________
(1) ما درج: كلمة «ما» زائدة كما في قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي بإعانة هؤلاء درجت و مشيت و قمت، أو في حجور هؤلاء الأشقياء ربّيت، و منهم تفرّعت.
(2) العاهر: الزاني.
(3) نطف الماء: سال قليلا قليلا.
(4) تحلّب فمه: سال بالريق.
(5) في «ب» و للجثث: مفرده الجثّة: شخص الإنسان و أكثر استعمالها للميّت.
(6) الأرض الغليظة، و قيل: هو المدر، واحدتها: جبوبة في الأصل و المصدر: الجيوب.
(7) الضاحية: مؤنّث الضاحي: البارز للشمس.
(8) تنتابها العواسل: تأتي مرة بعد اخرى الذئاب.
(9) تعفّرها: تمرّغها في التراب، و الفراعل: أولاد الضباع، و في المصدر: الفواعل.
(10) في «ب»: لتتّخذنا.
(11) في «م»: و الانتخاب.
(12) في «ب»: لأوصيائه.
974
فقال يزيد مجيبا لها شعرا:
يا صيحة تحمد من صوائح * * * ما أهون الموت على النوائح
ثمّ أمر بردّهم. (1)
(14) استجابة دعاؤها (عليها السّلام)
قد استجاب اللّه عزّ و جلّ دعاء العقيلة زينب (صلوات الله عليها) في يوم عاشوراء مرّات عديدة [و غيرها في مواطن كثيرة]، كيف لا؟ و هي المظلومة المهضومة المسبيّة، و قد عرفنا أنّ دعوة المظلوم أنفذ من السهم؛
و نذكر هنا بعضا من المواقف في استجاب اللّه لدعائها (سلام اللّه عليها):
(1) روى أهل المقاتل: أنّ شاميّا تعرّض لفاطمة بنت أمير المؤمنين (عليهما السّلام)، فدعت عليه زينب (سلام اللّه عليها) بقولها: قطع اللّه لسانك، و أعمى عينيك، و أيبس يديك.
فأجاب اللّه دعاءها في ذلك.
فقالت (سلام اللّه عليها): الحمد للّه الّذي عجّل لك بالعقوبة في الدنيا قبل الآخرة. (2)
(2) إنّ امرأة في الكوفة تسمّى أمّ هجام، أهانت رأس الحسين (عليه السّلام) عند المرور به على قصرها، فدعت زينب (عليها السّلام) على قصرها بالهجوم، فوقع القصر في الحال، و هلك من فيه، و كانت هذه المرأة الخبيثة من نساء الخوارج. (2)
(3) دعت على رجل سلبهم في كربلاء، فقالت (عليها السّلام):
قطع اللّه يديك و رجليك، و أحرقك اللّه بنار الدنيا قبل نار الآخرة.
- فو اللّه- ما مرّت الأيّام حتّى ظهر المختار و فعل به ذلك ثمّ أحرقه بالنار. (4)
____________
(1) 2/ 34، عنه البحار: 45/ 157 ح 5، مقتل الحسين (عليه السّلام) للمقرّم: 64.
(2) زينب الكبرى (عليها السّلام): 66- 67.
(4) تظلّم الزهراء (عليها السّلام): 217.
975
(15) شعرها (عليها السّلام)
للعقيلة زينب (صلوات الله عليها) شأن أسمى من الشعر و أرفع من الأدب؛
فهي العالمة غير المعلّمة و هي الّتي تفسّر القرآن الكريم لجماعة النسوة؛
و لها مجلس لتعليم الفقه، لكن مأساة كربلاء و ما تلاها من مشاهد الحزن و الأسى جعلتها تنفّس عن آلامها برثاء أخيها الشهيد، و لعلّها كانت تستهدف بهذه المراثي غاية أهمّ من الرثاء، هي تعرية الظالمين، و النيل منهم و التحريض عليهم. (1)
و نذكر هنا بعض أشعارها الّتي عثرنا عليها:
(1) لمّا رأت (عليها السّلام) رأس أخيها بكت و انشأت:
أ تشهرونا في البريّة عنوة * * * و والدنا أوحى إليه جليل
كفرتم بربّ العرش ثمّ نبيّه * * * كأن لم يجئكم في الزمان رسول
لحاكم إله العرش باشر أمة * * * لكم في لظى يوم المعاد عويل
(2) و قالت (عليها السّلام) أيضا:
يا هلالا لمّا استتمّ كمالا * * * غاله خسفه فأبدى غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * * * كان هذا مقدّرا مكتوبا (2)
(3) و لها (عليها السّلام) في رثاء الحسين (عليه السّلام):
على الطفّ السلام و ساكنيه * * * و روح اللّه في تلك القباب
نفوس قدّست في الأرض قدسا * * * و قد خلقت من النطف العذاب
مضاجع فتية عبدوا فناموا * * * هجودا في الفدافد و الروابي
علتهم في مضاجعهم كعاب * * * باردات منعمة رطاب
و صيّرت القبور لهم قصورا * * * مناخا ذات أفنية رحاب (3)
____________
(1) زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) لعليّ دخيّل: 62.
(2) زينب الكبرى (عليها السّلام): 110.
(3) أدب الطفّ: 1/ 236.
976
(4) قالت بعد خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة:
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ما ذا صنعتم و أنتم آخر الامم
بأهل بيتي و أولادي و تكرمتي * * * منهم اسارى و منهم ضرجوا بدم
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إنّي لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * * * مثل العذاب الّذي أودى على إرم (1)
(16) وفاتها، و دفنها، و قبرها (عليها السّلام)
قد اختلف في تأريخ وفاتها و مدفنها، و ليس هذا بأوّل قارورة كسرت في الإسلام، بل يوجد هذا الاختلاف في مواليد أكثر الأئمّة و وفياتهم (عليهم السّلام)؛
و لعلّ السبب لا يخفى على الناقد البصير، و إليك ما قيل في ذلك:
قيل: إنّها توفّيت و دفنت في المدينة المنوّرة، و كان ذلك بعد رجوعهم من الشام.
و قيل: إنّها توفّيت حوالي الشام ... و قيل: إنّها توفّيت في الشام ...؛
و قيل: إنّها توفّيت في إحدى قرى الشام ...؛
و تلهج الألسن في سبب ذلك بحديث المجاعة الّتي أصابت أهل المدينة المنوّرة؛ فهاجرت مع زوجها عبد اللّه إلى الشام و توفّيت هنالك ...؛
و نقل عن النسّابة العبيدلي في «أخبار الزينبيّات» بعد ذكر قصّة تبعيدها من المدينة بأمر يزيد، أنّها (عليها السّلام) اختارت مصر، و توفّيت بها عشيّة يوم الأحد لخمسة عشر يوما مضت من رجب سنة اثنتين و ستّين هجريّة؛
و دفنت في دار الوالي مسلمة بن مخلّد الأنصاري، و نقل الموافقة له في الدفن الشريف ناشر كتاب «الزينبيّات» عن عدّة من المورّخين. (2)
قال في أعلام النساء المؤمنات: المشهور و المعروف لدى الناس أنّ قبرها (سلام اللّه عليها) في الشام، في الموضع الّذي تزوره الناس الآن.
____________
(1) من أوّل باب مصائبها (عليها السّلام) إلى هنا نقلناه من أعلام النساء: 381- 392.
(2) راجع كتاب زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: 119- 123.
977
لكن هنالك من نفى ذلك، و قال: إنّ قبرها في مصر، مثل العبيدلي النسّابة المتوفّى سنة 277 ه، و السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة.
روى العبيدلي عدّة روايات تؤيّد كلامه في كتاب «أخبار الزينبيّات».
قال: و حدّثني أبي، قال: روينا بالإسناد المرفوع إلى عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، قال: لمّا دخلت مصر في سنة 145 ه سمعت عسامة المعافري، يقول: حدّثني عبد الملك بن سعيد الأنصاري، قال: حدّثني وهب بن سعيد الأوسي، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري قال: رأيت زينب بنت عليّ بمصر بعد قدومها بأيّام،- فو اللّه- ما رأيت مثلها، وجهها كأنّه شقّة قمر.
و بالسند المرفوع إلى رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري، قالت: كنت فيمن استقبل زينب بنت عليّ لمّا قدمت مصر بعد المصيبة، فتقدّم إليها مسلمة بن مخلّد، و عبد اللّه بن الحارث و أبو عميرة المزني فعزّاها مسلمة و بكى، فبكيت و بكى الحاضرون، و قالت:
هذا ما وعد الرحمن و صدق المرسلون، ثمّ احتملها إلى داره بالحمراء، فأقامت به أحد عشر شهرا و خمسة عشر يوما، و توفّيت و شهدت جنازتها، و صلّى عليها مسلمة ابن مخلّد في جمع بالجامع، و رجعوا بها فدفنوها بالحمراء بمخدعها من الدار بوصيّتها.
حدّثني اسماعيل بن محمّد البصري- عابد مصر و نزيلها-، قال: حدّثني حمزة المكفوف، قال: أخبرني الشريف، أبو عبد اللّه القرشي، قال: سمعت هند بنت أبي رافع بن عبيد اللّه بن رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري تقول: توفّيت زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) عشيّة الأحد لخمسة عشر يوما مضت من رجب سنة 62 من الهجرة، و شهدت جنازتها، و دفنت بمخدعها بدار مسلمة المستجدة بالحمراء القصوى حيث بساتين عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. (1)
____________
(1) أخبار الزينبيّات: 122.
978
و ناقش السيّد محسن الأمين هذه المسألة في أعيانه في موضعين:
[الموضع] الأوّل: قال: يجب أن يكون قبرها في المدينة المنوّرة، فإنّه لم يثبت أنّها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها، و إن كان تأريخ وفاتها و محلّ قبرها بالبقيع، و كم من أهل البيت أمثالها من جهل محلّ قبره و تأريخ وفاته خصوصا النساء.
و فيما ألحق برسالة نزهة أهل الحرمين في تأريخ تعميرات المشهدين في النجف و كربلاء (1) المطبوعة بالهند، نقلا عن رسالة تحيّة أهل القبور بالمأثور عند ذكر قبور أولاد الأئمّة (عليهم السّلام) ما لفظه:
و منهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و كنيتها: أمّ كلثوم.
قبرها، في قرب زوجها عبد اللّه بن جعفر الطيّار خارج دمشق الشام معروف، جاءت مع زوجها عبد اللّه بن جعفر أيّام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبد اللّه بن جعفر في ما كان له من القرى و المزارع خارج الشام حتّى تنقضي المجاعة، فماتت زينب هناك، و دفنت في بعض تلك القرى.
هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك، و غيره غلط لا أصل له فاغتنم؛
فقد وهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء.
و في هذا الكلام من خبط العشواء مواضع:
أوّلا: أنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين أنّها تكنّى أمّ كلثوم،
فقد ذكرها المسعودي و المفيد و ابن طلحة و غيرهم، و لم يقل أحد منهم:
إنّها تكنّى أمّ كلثوم، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى، و جعلوها مقابل أمّ كلثوم الكبرى، و ما استظهرناه من أنّها تكنّى أمّ كلثوم ظهر لنا أخيرا فساده، كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى.
ثانيا: قوله: قبرها في قرب زوجها عبد اللّه بن جعفر، ليس بصواب و لم يقله أحد فقبر عبد اللّه بن جعفر بالحجاز، ففي عمدة الطالب و الإستيعاب و اسد الغابة و الإصابة و غيرها: أنّه مات بالمدينة، و دفن بالبقيع، و زاد في عمدة الطالب القول:
____________
(1) لسيّدنا الحسن بن هادي صدر الدين العاملي الأصفهاني الكاظمي، الذريعة: 24/ 114.
980
رابعا: لم يذكر مؤرّخ أنّ عبد اللّه بن جعفر كان له قرى و مزارع خارج الشام حتّى يأتي إليها و يقوم بأمرها و إنّما كان يفد على معاوية فيجيزه، فلا يطول أمر تلك الجوائز في يده حتّى ينفقها بما عرف منه من الجود المفرط، فمن أين جاءته هذه القرى و المزارع؟ و في أيّ كتاب ذكرت من كتب التواريخ؟
خامسا: إن كان عبد اللّه بن جعفر له قرى و مزارع خارج الشام كما صوّرته المخيّلة فما الّذي يدعوه للإتيان بزوجته زينب معه؟ و هي الّتي اتي بها إلى الشام أسيرة بزيّ السبايا و بصورة فظيعة، و ادخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين (عليهما السّلام) و باقي أهل بيتها بهيئة مشجية، فهل من المتصوّر أن ترغب في دخول الشام و رؤيتها مرّة ثانية و قد جرى عليها بالشام ما جرى؟ و إن كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز فكان يمكنه أن يحوّل غلّات مزارعه الموهومة إلى الحجاز، أو يبيعها بالشام و يأتي بثمنها إلى الحجاز، فابن جعفر لم يكن معدما إلى هذا الحدّ، مع أنّه يتكلّف من نفقة إحضارها و إحضار أهله أكثر من نفقة قوتها، فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام و يترك باقي عياله بالحجاز جياعى.
سادسا: لم يتحقّق أنّ صاحبة القبر الّذي في «راوية» تسمّى زينب لو لم يتحقّق عدمه فضلا عن أن تكون زينب الكبرى؛
و إنّما هي مشهورة بامّ كلثوم كما مرّ في ترجمة زينب الصغرى، لا الكبرى، على أنّ زينب لا تكنّى بامّ كلثوم، و هذه مشهورة بامّ كلثوم. (1)
[الموضع] الثاني: قال السيّد الأمين تحت عنوان: قبر الستّ الّذي في «راوية» يوجد في قرية تسمّى: راوية، على نحو فرسخ من دمشق إلى جهة الشرق قبر و مشهد يسمّى قبر الستّ، و وجد على هذا القبر صخرة رأيتها و قرأتها كتب عليها:
«هذا قبر السيّدة زينب المكنّاة بامّ كلثوم بنت سيّدنا عليّ (عليه السّلام)» و ليس فيها تأريخ، و صورة خطّها تدلّ على أنّها كتبت بعد الستمائة من الهجرة، و لا يثبت بمثلها شيء و مع مزيد التتبّع و الفحص لم أجد من أشار إلى هذا القبر من المؤرّخين سوى ابن جبير
____________
(1) أعيان الشيعة: 7/ 140.
979
بأنّه مات بالأبواء و دفن بالأبواء، و لا يوجد قرب القبر المنسوب إليها ب «رواية» قبر ينسب لعبد اللّه بن جعفر.
ثالثا: مجيئها مع زوجها عبد اللّه بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة، لم نره في كلام أحد من المؤرّخين مع مزيد من التفتيش و التنقيب، و إن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس و استنباط كالحدس و الاستنباط من صاحب التحيّة؛
فإنّ هؤلاء لمّا توهّموا أنّ القبر الموجود في قرية «راوية» خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى، و أنّ ذلك أمر مفروغ منه، مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين؛
لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوها بالحدس و التخمين لا تستند إلى مستند؛
فبعض قال: إنّ يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين (عليهما السّلام): إنّك لا تصلين دمشق، فماتت قبل دخولها، و كأنّه هو الّذي عدّه صاحب التحيّة غلطا لا أصل له و وقع في مثله، و عدّه غنيمة و هو ليس بها؛
و عدّ غيره خبط العشواء، و هو منه فاغتنم، فقد وهم كلّ من زعم أنّ القبر الّذي في قرية «راوية» منسوب إلى زينب الكبرى؛
و سبب هذا التوهّم: أنّ من سمع أنّ في «راوية» قبرا ينسب إلى السيّدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل، فلمّا لم يجد أثرا يدلّ على ذلك لجأ إلى استنباط العلل العليلة.
و نظير هذا أنّ في مصر قبرا و مشهدا يقال له: مشهد السيّدة زينب، و هي زينب بنت يحيى، و الناس يتوهّمون أنّه قبر السيّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و لا سبب له إلّا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل؛
و إذا كان بعض الناس اختلق سببا لمجيء زينب الكبرى إلى الشام و وفاتها فيها فما ذا يختلقون لمجيئها إلى مصر و ما الّذي أتى بها إليها، لكن بعض المؤلّفين من غيرنا رأيت له كتابا مطبوعا بمصر غاب عنّي الآن اسمه، ذكر لذلك توجيها بأنّه يجوز أن تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس، مع أنّ زينب الّتي بمصر هي زينب بنت يحيى حسينيّة أو حسنيّة، و حال زينب الّتي ب «راوية» حالها.
981
في رحلته و ياقوت في معجمه، و ابن عساكر في تأريخ دمشق؛
و ذلك يدلّ على وجود هذا القبر من زمان قديم و اشتهاره.
قال ابن جبير في رحلته الّتي كانت في أوائل المائة السابعة عند الكلام على دمشق ما لفظه: و من مشاهد أهل البيت (عليهم السّلام) مشهد أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، و يقال لها: زينب الصغرى، و أمّ كلثوم كنية أوقعها عليها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لشبهها بابنته أمّ كلثوم (عليها السّلام)، و اللّه أعلم بذلك.
و مشهدها الكريم بقرية قبليّ البلد تعرف ب «راوية» على مقدار فرسخ، و عليه مسجد كبير، و خارجه مساكن و له أوقاف، و أهل هذه الجهات يعرفونه، بقبر الستّ أمّ كلثوم، مشينا إليه، و بتنا به، و تبرّكنا برؤيته، نفعنا اللّه بذلك.
و قال ياقوت المتوفّى سنة 622 ه في معجم البلدان:
«راوية» بلفظ راوية الماء: «قرية» من غوطة دمشق، بها قبر أمّ كلثوم. (1)
و قال ابن عساكر من أهل أوائل المائة الخامسة عند ذكر مساجد دمشق:
مسجد راوية: مسجد على قبر أمّ كلثوم، و هي ليست بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الّتي كانت عند عثمان، لأنّ تلك ماتت في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و دفنت بالمدينة، و لا هي أمّ كلثوم بنت عليّ من فاطمة (عليها السّلام)، لأنّها ماتت هي و ابنها بالمدينة في يوم واحد، و دفنّا بالبقيع، و إنّما هي امرأة من أهل البيت سمّيت بهذا الاسم و لا يحفظ نسبها.
و مسجدها هذا بناه رجل قرقوبي من أهل حلب.
فابن جبير و إن سمّاها زينب الصغرى، و كنّاها أمّ كلثوم حاكيا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كنّاها بذلك إلّا أنّ الظاهر أنّ ذلك اجتهاد منه، بدليل قوله: إنّ أهل هذه الجهة يعرفونه، بقبر الستّ أمّ كلثوم، ممّا دلّ على أنّها مشهورة بامّ كلثوم دون زينب؛
و قوله أوّلا: اللّه أعلم بذلك، مشعر بتشكيكه في ذلك. و ياقوت و ابن عساكر كما سمعت لم يصرّحا باسم أبيها، و لا بأنّها تسمّى زينب بل اقتصرا على تسميتها بامّ كلثوم فقط.
____________
(1) معجم البلدان: 3/ 20.
983
(د) حال السيّدة أمّ كلثوم (سلام اللّه عليها) (1)
هي الرابعة من أولاد فاطمة (سلام اللّه عليها)؛
قال العلّامة المامقاني في «تنقيح المقال» في فصل النساء:
أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام)، هذه كنية لزينب الصغرى، و قد كانت مع أخيها الحسين (عليه السّلام) بكربلاء، و كانت مع السجّاد (عليه السّلام) إلى الشام ثمّ إلى المدينة، و هي جليلة القدر فهيمة بليغة، و خطبتها في مجلس ابن زياد بالكوفة معروفة و في الكتب مسطورة؛
و إنّي أعتبرها من الثقات و المشهور بين الأصحاب.
و في الأخبار: أنّ عمر بن الخطّاب تزوّجها غصبا، و أنكر ذلك جمع (2). (3)
____________
(1) انظر ترجمتها في: أجوبة المسائل (المطبوع ضمن عدّة رسائل للشيخ المفيد): 226، المسألة الخامسة عشر من أجوبة الحاجبيّة للشيخ المفيد (مطبوع)، الاختصاص للشيخ المفيد: 151 و 159، اختيار معرفة الرجال للكشّي: 400، الإرشاد للمفيد: 202، الاستغاثة: 90، الإستيعاب: (المطبوع مع الإصابة): 4/ 490، اسد الغابة: 5/ 614، الإصابة: 4/ 492، إعلام الورى: 204، أعلام النساء:
4/ 255، أعيان الشيعة: 1/ 327 و 3/ 485، الأغاني: 16/ 93، أمّ كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) لعليّ دخيّل، أنساب الأشراف: 2/ 160، بحار الأنوار: 42/ 94، البداية و النهاية: 5/ 309، بلاغات النساء: 23، تاريخ اليعقوبي: 2/ 149، تزويج أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) تأليف الشيخ محمّد جواد البلاغي، تزويج عمر لأمّ كلثوم للشيخ سليمان بن عبد اللّه الماحوزي، تكملة الرجال: 2/ 711، تنقيح المقال: 3/ 73، التهذيب: 8/ 161، جواب السؤال عن وجه تزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من عمر للسيّد المرتضى، الخصائص الحسينيّة: 187، الذريعة: 2/ 396 رقم 3641 و 5/ 183 رقم 811 و 4/ 172 رقم 85، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى للطبري: 167، رسالة تزويج أمّ كلثوم من عمر للسيّد ناصر حسين اللكهنوي، ريحانة الأدب: 6/ 234، رياحين الشريعة: 3/ 244.
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 14/ 14، الطبقات الكبرى: 8/ 463، العبر: 1/ 16، العقد الفريد: 7/ 97، الكافي: 5/ 346 باب تزويج أمّ كلثوم، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة: 1/ 440، الكنى و الألقاب: 1/ 218، اللهوف: 32، مثير الأحزان: 88، مجمع الرجال: 7/ 182، المسألة الموضّحة عن أسباب نكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) للشيخ المفيد، مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 2/ 37، من لا يحضره الفقيه: 3/ 249، نفس المهموم: 184، نور الأبصار: 147.
(2) سنتكلّم عليه في هذا الفصل إن شاء اللّه تعالى.
(3) تنقيح المقال: 3/ 573.
982
و من هنا قد يقع الشكّ في أنّها بنت عليّ (عليه السّلام) فضلا عن أنّ اسمها زينب، و يظنّ أنّها امرأة من أهل البيت لم يحفظ نسبها كما قاله ابن عساكر، و إن كان ما اعتمد عليه في ذلك غير صواب، لتعدّد من تسمّى بامّ كلثوم من بنات عليّ (عليه السّلام).
و كيف كان فلو صحّ أنّها زينب الصغرى، فهي الّتي كانت تحت محمّد بن عقيل فما الّذي جاء بها إلى راوية دمشق، و لكن ذلك لم يصحّ كما عرفت.
و إن كانت أمّ كلثوم- كما هو الظاهر لدلالة كلام ابن جبير، و ياقوت، و ابن عساكر على اشتهارها بذلك- فليست أمّ كلثوم الكبرى لما مرّ عن ابن عساكر؛
فيتعيّن كونها إمّا الوسطى زوجة مسلم بن قيل الّتي تزوّجها عبد اللّه بن جعفر بعد قتل زوجها و وفاة اختها زينب الكبرى.
و إمّا أمّ كلثوم الصغرى الّتي كانت متزوّجة ببعض ولد عقيل، و حينئذ فمجيء إحداهما إلى الشام و وفاتها في تلك القرية و إن كان ممكنا عقلا لكنّه مستبعد عادة.
هذا على تقدير صحّة انتساب القبر الّذي في راوية إلى أمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السّلام) لكن قد عرفت أنّه ليس بيدنا ما يصحّح ذلك لو لم يوجد ما ينفيه،
ثمّ إنّه ليس في كلام من تقدّم نقل كلامهم ما يدلّ على أنّ من تسمّى بزينب تكنّى بامّ كلثوم سوى كلام المفيد. (1)
(17) الكتب المؤلّفة فيها (عليها السّلام)
إنّ اسم زينب (عليها السّلام) يلمع في كتب التأريخ و السير و التراجم و غيرها، و هو أكثر إشعاعا في البحوث و الكتب الّتي تتحدّث عن مأساة كربلاء.
و يستطيع المتتبّع أن يؤلّف كتابا مستقلا عن المصادر الّتي تتحدّث عن العقيلة زينب (سلام اللّه عليها)؛
أمّا الكتب الّتي أشارت إليها (عليها السّلام)؛
فراجعها في نهاية الجزء الثاني مع الفهارس.
____________
(1) أعيان الشيعة: 7/ 136.
984
و هي (سلام اللّه عليها) حفيدة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و بضعة البتول (عليها السّلام)؛
و هي شاركت اختها زينب الكبرى في جميع الأحداث و المصائب؛
و هي التالية لشقيقتها فضلا و سنّا و فصاحة و بلاغة؛
و هي سليلة النبوّة، و كريمة الوحي، نشأت في حجر الزهراء (عليها السّلام)، و تأدّبت بآداب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و نمت برعاية الحسن و الحسين (عليهما السّلام).
ولدت في السابعة من الهجرة، و توفّيت بالمدينة بعد الرجوع من الشام بأربعة أشهر و عشرة كما في «أعلام النساء» لعليّ محمّد عليّ دخيّل
و زوجها عون بن جعفر، و أنّها لم تتزوّج بغير ابن عمّها عملا بالحديث الّذي جاء عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو (1) «نظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أولاد عليّ و جعفر (عليهما السّلام) فقال:
بناتنا لبنينا، و بنونا لبناتنا».
أعلام النساء المؤمنات: أمّ كلثوم الكبرى بنت الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، امّها فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
كانت من فواضل نساء عصرها، ذات زهد و عبادة، و بلاغة و شجاعة، و كانت فهيمة جدّا، و ذات فصاحة، جليلة القدر، عظيمة المنزلة عند أهل البيت (عليهم السّلام).
و لا يسعنا عبر هذه الأسطر القليلة استيعاب كلّ جوانب حياتها، الّتي ملؤها الدروس و العبر لفتيات عصرنا الحاضر؛
و إنّما نلقي الضوء على بعض مميّزات هذه العلويّة المخدّرة، و ما مرّت بها من ظروف سياسيّة صعبة، و ما عاشته من ظلم و جور، نعم إنّها لمحات عن سيرة حياتها المباركة، راجين بذلك الأجر و الثواب من اللّه سبحانه و تعالى، و من نساء هذه الأمّة المرحومة الاقتداء بهذه العالمة المجاهدة المؤمنة.
____________
(1) من لا يحضره الفقيه 3/ 393، باب الأكفاء.
986
(2) السيّد المرتضى عليّ بن الحسين بن موسى، علم الهدى المتوفّى سنة 436 ه في رسالته: جواب السؤال عن وجه تزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) ابنته من عمر.
هكذا ذكرها الطهراني في الذريعة: ثمّ قال:
رأيته ضمن مجموعة من رسائله في مكتبة المولى محمّد عليّ الخوانساري (1).
و توجد نسخة خطيّة منه أيضا في مكتبة السيّد المرعشي النجفي (قدّس سرّه) في مدينة قم المقدّسة، ضمن المجموعة المرقّمة: 3694، و تقع في ثلاث أوراق، و باسم: إنكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) ابنته من عمر (2).
(3) الشيخ سليمان بن عبد اللّه الماحوزي، المتوفّى سنة 1121 ه في رسالته:
تزويج عمر لأمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السّلام)، ذكرها الشيخ الطهراني بهذا الاسم؛
ثمّ قال: سئل الماحوزي عن الخبر الوارد بذلك هل هو صحيح أم لا؟
فقال في الجواب: لنا في هذه المسألة رسالة شريفة فليرجع إليها، و قال:
إنّه أنكر أبو سهل النوبختي ذلك، و بالغ في الإنكار الشيخ المفيد، و ابن شهر اشوب في المناقب، و يوجد السؤال ضمن مجموعة بخطّ تلميذ الماحوزي.
(4) الشيخ محمّد جواد البلاغي، المتوفّى سنة 1352 ه، في رسالته:
تزويج أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و إنكار وقوعه.
ذكرها الطهراني في الذريعة في موضعين. (3)
(5) السيّد ناصر حسين اللكهنوي، المتوفّى سنة 1361 ه، له رسالة مستقلّة في تزويج أمّ كلثوم من عمر، ذكرها الاستاذ السيّد عبد العزيز الطباطبائي في تحقيقه لرسالة مقتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) لابن أبي الدنيا، و الّتي نشرتها مجلّة تراثنا (4) الصادرة عن مؤسّسة آل البيت (عليهم السّلام) لإحياء التراث.
____________
(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 5/ 183 رقم 811.
(2) فهرست الكتب الخطيّة في مكتبة السيّد المرعشي في قم.
(3) الذريعة: 46/ 172 رقم 851 و 11/ 146.
(4) 12/ 89.
985
(1) حديث زواجها المختلق
تعدّ مسألة زواج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب من المسائل المهمّة الّتي يطرحها لنا التأريخ الإسلامي، و من القضايا الّتي طال البحث و النقاش لا يزال حولها؛
لأنّها تتعلّق بمسألة عقائديّة هامّة، و هي مسألة الإمامة.
فالّذي يذهب إلى وقوع هذا الزواج و صحّته يستدلّ به على استقامة زوجها، و اعتراف عليّ (عليه السّلام) به، و إلّا كيف يزوّجه ابنته؟
و الّذي ينكر هذا الزواج، أو يذهب إلى أنّه وقع نتيجة لضغوط مارسها عمر بن الخطّاب على الإمام عليّ (عليه السّلام)، يستدلّ به على عدم استقامة و نزاهة عمر بن الخطّاب- كما ستشاهده خلال هذا البحث- و عدم اعتراف الإمام عليّ (عليه السّلام) به.
و قد طال البحث و الكلام حول هذه المسألة، حتّى أنّ بعض أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم أفردوا لها بابا خاصّا في كثير من كتبهم كالشيخ المفيد (رحمه اللّه) حيث تطرّق إلى هذا الموضوع في المسألة الخامسة عشر من أجوبة المسائل الحاجبيّة، و في المسألة العاشرة من المسائل السرويّة.
بل، أنّ بعض علمائنا رحمهم اللّه تعالى ألّفوا رسائل خاصّة بهذا الموضوع، منهم:
(1) الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان التلعكبري البغدادي، المتوفّى سنة 413 ه، في رسالته الّتي سمّاها النجاشي في رجاله (1): «المسألة الموضحة عن أسباب نكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام)» و ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة (2).
و توجد نسخة خطّية منه في مكتبة السيّد المرعشي النجفي (قدّس سرّه) ضمن المجموعة المرقّمة: 4087، و تقع هذه الرسالة في خمس أوراق، و باسم: إنكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) ابنته من عمر (3)- و تجدها مطبوعة ضمن كتابنا هذا-.
____________
(1) اختيار معرفة الرجال: 400.
(2) 2/ 396 رقم 3641.
(3) فهرست النسخ الخطيّة لمكتبة السيّد المرعشي النجفي في قم: 11/ 103.
987
و هنا تبرز أربعة أقوال في هذه المسألة:
الأوّل: و هو أنّ عمر بن الخطّاب قد تزوّج أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) برضىّ منه، و دون أيّ ضغط.
و يذهب إلى هذا القول علماء أبناء العامّة، و تجد هذا واضحا في كتبهم. (1)
الثاني: أنّ هذا الزواج قد وقع فعلا و لكن نتيجة لضغوط مارسها عمر بن الخطّاب على الإمام عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليه، بل هدّده أن يفعل ما يفعل إن لم يزوّجه أمّ كلثوم، فاضطرّ الإمام (عليه السّلام) إلى تزويجها من عمر و هو كاره لذلك؛
و ذهب إلى هذا القول أكثر علمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم؛
و ممّا يدلّ على ذلك:
(1) روى الشيخ الكليني في الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم و حمّاد، عن زرارة؛
عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في تزويج أمّ كلثوم، فقال: إنّ ذلك فرج غصبناه. (2)
(2) و روى أيضا: عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا خطب إليه قال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): إنّها صبيّة،
قال: فلقى العبّاس فقال له: مالي؟ أبي بأس؟ قال: و ما ذاك؟
قال: خطبت إلى ابن أخيك فردّني، أما و اللّه لأعوّرنّ (3) زمزم، و لا أدع لكم مكرمة إلّا هدمتها، و لاقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق، و لأقطعنّ يمينه (4)؛
____________
(1) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد: 8/ 463، و غيره.
(2) 5/ 346 ح 1، عنه الوسائل: 14/ 433 ح 2.
(3) تعوير البئر: تطميمه.
(4) قال عمر في آخر خطبته: أيّها الناس: لو اطّلع الخليفة على رجل منكم أنّه زنى بامرأة، و لم يكن هناك شهود فما ذا كنتم تفعلون؟ قالوا: قول الخليفة حجّة، لو أمر برجمه لرجمناه. فسكت عمر و نزل؛
فدعا العبّاس في خلوة و قال: رأيت الحال؟ قال: نعم، قال: و اللّه لو لم يقبل عليّ خطبتي لقلت غدا في خطبتي: إنّ هذا الرجل عليّ فارجموه. (اللمعة البيضاء: 139). يأتي ص 990.
989
و رواه أيضا الشيخ الطوسي في «التهذيب». (1)
(4) و روى الكليني: عن محمّد بن يحيى و غيره، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن المرأة توفّى زوجها، أين تعتدّ في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال: بل حيث شاءت،
ثمّ قال: إنّ عليّا (عليه السّلام) لمّا مات عمر أتى أمّ كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته.
رواه أيضا الشيخ الطوسي في «التهذيب». (2)
(5) قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في المسألة العاشرة من المسائل السرويّة- بعد أن ذهب إلى عدم ثبوت هذا الزواج- في توجيه هذا الزواج إن صحّ:
و أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان مضطرّا إلى مناكحة الرجل، لأنّه يهدّده و يتوعّده؛
فلم يلزم أمير المؤمنين (عليه السّلام)، لأنّه كان مضطرّا إلى ذلك خوفا على نفسه و شيعته؛
فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا: إنّ الضرورات توجب إظهار كلمة الكفر؛
قال اللّه تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ. (3)
و ليس ذلك بأعجب من قوم لوط (عليه السّلام). كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله:
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (4)؛
فدعاهم إلى العقد عليهنّ و هم كفّار ضلّال، و قد أذن اللّه تعالى في إهلاكهم.
و قد زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام:
أحدهما عتبة بن أبي لهب، و الآخر أبو العاص بن الربيع؛
فلمّا بعث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرّق بينهما و بين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، و أسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام فردّها عليه بالنكاح الأوّل، و لم يكن (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حال من الأحوال كافرا و لا مواليا لأهل الكفر. (5)
____________
(1) 6/ 115 ح 1، التهذيب: 8/ 161 ح 557.
(2) 6/ 115 ح 2، 8/ 161 ح 558.
(3) النحل: 106.
(4) هود: 78.
(5) أجوبة المسائل السرويّة (المطبوعة ضمن عدّة رسائل للشيخ المفيد): 226.
988
فأتاه العبّاس فأخبره و سأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه. (1)
و ذكر هذا الحديث أيضا العلّامة المجلسي في بحار الأنوار، (2) نقلا عن الطرائف للسيّد ابن طاوس، و لكنّي لم أجده في النسخة المطبوعة من الطرائف.
(3) و روى الكليني أيضا في الكافي: في باب المتوفّى عنها زوجها المدخول بها، أين تعتدّ و ما يجب عليها، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمّد بن زياد، عن عبد اللّه بن سنان، و معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
سألته عن المرأة المتوفّى عنها زوجها أ تعتدّ في بيتها أو حيث شاءت؟ قال:
بل حيث شاءت، إنّ عليّا (عليه السّلام) لمّا توفّي عمر أتى أمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته.
____________
(1) 5/ 346 ح 2، عنه الوسائل: 14/ 217 ح 2.
(2) 42/ 94 ح 22، قال العلّامة المجلسي (ره): في مرآة العقول: 20/ 42 و 54.
هذان الخبران لا يدلّان على وقوع تزويج أمّ كلثوم (عليها السّلام) من الملعون المنافق ضرورة و تقيّة،
و ورد في بعض الأخبار ما ينافيه:
مثل ما رواه القطب الراوندي عن الصفّار بإسناده إلى عمر بن اذينة قال:
قيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ الناس يحتجّون علينا و يقولون: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) زوّج فلانا ابنته أمّ كلثوم، و كان متمكّنا؛
فجلس و قال: أ يقولون ذلك؟ إنّ قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل.
سبحان اللّه! ما كان يقدر أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يحول بينه و بينها فينقذها، كذبوا و لم يكن ما قالوا، إنّ فلانا خطب إلى عليّ (عليه السّلام) بنته أمّ كلثوم، فأبى عليّ؛
فقال للعبّاس:- و اللّه- لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية و زمزم.
فأتى العبّاس عليّا فكلّمه، فأبى عليه، فألحّ العبّاس، فلمّا رأى أمير المؤمنين مشقّة كلام الرجل على العبّاس و أنّه سيفعل بالسقاية ما قال، أرسل أمير المؤمنين إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها:
سحيقة بنت جريريّة، فأمرها، فتمثّلت في مثال أمّ كلثوم و حجبت الأبصار عن أمّ كلثوم، و بعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده ....
و قال (ره) في معنى الحديث الأوّل: فالمعنى غضبناه ظاهرا، و بزعم الناس، إن صحّت تلك القصّة.
و قال (ره): بعد إنكار عمر النصّ الجليّ، و ظهور نصبه و عداوته لأهل البيت (عليهم السّلام) يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة و لا تقيّة، إلّا أن يقال، بجواز مناكحة كلّ مرتدّ عن الإسلام، و لم يقل به أحد من أصحابنا.
990
(6) قال أبو القاسم الكوفي عليّ بن أحمد بن موسى بن الإمام الجواد (عليه السّلام) المتوفّى سنة 352 ه: و أمّا تزويج عمر من أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) فإنّه حدّثنا جماعة من مشايخنا الثقات، منهم: جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن أحمد بن الفضل، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، قال:
سألت جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام)، عن تزويج عمر من أمّ كلثوم؟
فقال (عليه السّلام): ذلك فرج غصبنا عليه.
و هذا الخبر مشاكل لمّا رواه مشايخنا عامّة في تزويجه منها؛
و ذلك في الخبر أنّ عمر بعث العبّاس بن عبد المطلّب إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) يسأله أن يزوّجه أمّ كلثوم، فامتنع (عليه السّلام) فلمّا رجع العبّاس إلى عمر بخبر امتناعه، قال:
يا عبّاس، أ يأنف من تزويجي؟!- و اللّه- لئن لم يزوّجني لأقتلنّه، فرجع العبّاس إلى عليّ (عليه السّلام) فأعلمه بذلك، فأقام عليّ (عليه السّلام) على الامتناع، فأخبر العبّاس عمر؛
فقال عمر: احضر في يوم الجمعة في المسجد و كن قريبا من المنبر لتسمع ما يجري فتعلم أنّي قادر على قتله إن أردت.
فحضر العبّاس المسجد، فلمّا فرغ عمر من الخطبة قال: أيّها الناس: إنّ هاهنا رجلا من أصحاب محمّد و قد زنى و هو محصن و قد اطّلع أمير المؤمنين وحده فما أنتم قائلون؟ فقال الناس من كلّ جانب: إذا كان أمير المؤمنين اطّلع عليه فما الحاجة إلى أن يطّلع عليه غيره و ليمض في حكم اللّه. فلمّا انصرف عمر قال للعبّاس:
امض إلى عليّ فأعلمه بما قد سمعته- فو اللّه- لئن لم يفعل لأفعلنّ.
فصار العبّاس إلى عليّ (عليه السّلام) فعرّفه ذلك، فقال علي (عليه السّلام): أنا أعلم أنّ ذلك ممّا يهون عليه، و ما كنت بالّذي أفعل ما يلتمسه أبدا، فقال العبّاس: لئن لم تفعله فأنا أفعله، و أقسمت عليك أن لا تخالف قولي و فعلي.
فمضى العبّاس إلى عمر فأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك؛
فجمع عمر الناس فقال: إنّ هذا العبّاس عمّ عليّ بن أبي طالب، و قد جعل إليه أمر ابنته أمّ كلثوم و قد أمره أن يزوّجني منها، فزوّجه العبّاس بعد مدّة يسيرة فحملوها إليه.
992
فقال: إن منعته رام قتلي، و إن رام قتلي فمنعته عن نفسي خرجت بذلك عن طاعة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و خالفت وصيّته، و دخل في الدين ما كان حاذره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من ارتداد الناس الّذي لأجله أوصاني بالصبر و الاحتساب.
و كان تسليم ابنته أمّ كلثوم في ذلك أصلح من قتله، أو الخروج من وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ففوّض أمرها إلى اللّه و علم أنّ الّذي كان اغتصبه الرجل من أموال المسلمين و امورهم، و ارتكبه من إنكار حقّه، و قعوده في مجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تغيير أحكام اللّه، و تبديل فرائض اللّه على ما قدّمنا ذكره أعظم عند اللّه، و أفظع و أشنع من اغتصابه ذلك الفرج، فسلّم و صبر و احتسب كما أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ أنّ اللّه عزّ و جلّ وصف قولها:
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (1).
و لعمري، الّذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل أولادهم و استباحة حريمهم في طلب موسى (عليه السّلام) على ما ادّعاه لنفسه من الربوبيّة أعظم من تغلبه على آسية امرأته و تزويجها و هي امرأة مؤمنة من أهل الجنّة بشهادة اللّه لها بذلك.
و كذا سبيل الرجل مع أمّ كلثوم كسبيل فرعون مع آسية؛
لأنّ الّذي ادّعاه لنفسه من الإمامة ظلما و تعدّيا و خلافا على اللّه و رسوله بدفع الإمام عن منزلته الّتي قدّرها اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) له، و استيلاؤه على أمر المسلمين يحكم في أموالهم و فروجهم و دمائهم بخلاف أحكام اللّه و أحكام رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعظم عند اللّه من اغتصابه ألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد؛
و لكنّ اللّه قد أعمى قلوبهم، فهم لا يهتدون لحقّ و لا يعقلون عن باطل. (2)
(7) قال الطبرسي في إعلام الورى: و أمّا أمّ كلثوم فهي الّتي تزوّجها عمر بن خطّاب و قال أصحابنا: إنّه (عليه السّلام) إنّما زوّجها بعد مدافعة كثيرة، و امتناع شديد، و اعتلال بشيء حتّى ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العبّاس بن عبد المطّلب فزوّجها إيّاه. (3)
____________
(1) التحريم: 11.
(2) الاستغاثة: 90.
(3) إعلام الورى: 204.
991
و أصحاب الحديث إن لم يقبلوا هذه الرواية منّا فإنّه لا خلاف بينهم في أنّ العبّاس هو الّذي زوّجها من عمر، و قد قيل لمن أنكر هذه الحكاية من فعل عمر: ما العلّة الّتي أوجبت أن يجعل عليّ (عليه السّلام) أمر ابنته أمّ كلثوم إلى العبّاس دون غيرها من بناته؟
و ليس هناك أمر يضطرّه إلى ذلك و هو صحيح سليم، و الرجل الّذي زوّجه العبّاس بزعمهم عنده مرغوب رضي فيه.
أ تقولون: إنّه أنف من تزويج ابنته أمّ كلثوم و تعاظم و تكبّر عن ذلك؟ فقد نجده قد زوّج غيرها من بناته فلم يأنف من ذلك و لا تعاظم و لا تكبّر فيه، و قد زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته سيّدة نساء العالمين، فلم يأنف و لم يتكبّر و لا وكّل في تزويجها.
أ فتقولون: إنّ عليّا (عليه السّلام) رأى العبّاس أفضل منه و أقدم سابقة في الإسلام، فجعل أمر ابنته إليه؟ و هذا ما لا يقوله مسلم، و ما بال العبّاس زوّج أمّ كلثوم دون اختها زينب بنت فاطمة (عليها السّلام) من عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و العبّاس حاضر فلم يوكّله في تزويجها و لا أنف من ذلك، فلم يبق في الحال إلّا ما رواه مشايخنا ممّا سقنا حكايته، و ذلك مشاكل للرواية عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال: «ذلك فرج غصبنا عليه»؛
فكان من احتجاج جهّالهم أن قالوا:
ما كان دعا عليّا (عليه السّلام) أن يسلّم ابنته غصبا على هذا الحال الّذي و صفتم؟!
فقيل لهم: هذا منكم جهل بوجوه التدبير، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أوصى عليّا (عليه السّلام) بما احتاج إليه في وقت وفاته، و عرّفه جميع ما يجري عليه من بعده من امّته واحدا بعد واحد من المستولين، فقال عليّ (عليه السّلام): فما تأمرني أن أصنع؟
قال: تصبر و تحتسب إلى أن ترجع الناس إليك طوعا فحينئذ قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، و لا تنابذنّ أحدا من الثلاثة فتلقى بيدك إلى التهلكة، و يرتدّ الناس في النفاق إلى الشقاق، فكان (عليه السّلام) حافظا لوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إبقاء في ذلك على المسلمين المستضعفين، و حفظا للدين لئلا ترجع الناس إلى الجاهليّة الجهلاء، و تثور القبائل تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهليّة؛
فلمّا جرى من عمر في حال خطبته لأمّ كلثوم ما تقدّم به الحكاية، فكّر عليّ (عليه السّلام)؛
993
(8) و قال الشيخ عبد النبيّ الكاظمي في تكملة الرجال: المشهور من الأصحاب و الأخبار أنّه تزوّجها عمر بن الخطّاب غصبا كما أصرّ السيّد المرتضى (رحمه اللّه) و صمّم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة، و هو الأصحّ للأخبار المستفيضة.
و بهذه الأخبار انقطع ما قد شكّ به بعض الشاكّين من أنّه كيف جاز تزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) إيّاه؟ و هو على ما تعتقدونه لا يجوز نكاحه؛
فإنّ الغصب و الاضطرار أباح كلّ شيء.
و كذلك ما قد يقال: إنّه كيف يليق بأمير المؤمنين (عليه السّلام) تحمّل هذا الغصب،
فإنّ الشيمة الهاشميّة، و النخوة العربيّة لا تتحمّل هذا العار و الذلّ، و أمثال ذلك، فإنّ هذه النصوص تحسم مادّة هذه الاستبعادات؛
و ليس ذلك بأصعب من غصب الخلافة، فإنّ دونها الضلال و الإضلال و هدم الدين و محو شريعة سيّد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
القول الثالث: و هو أنّ هذا الزواج لم يقع بتاتا، و إنّما هو من وضع أعداء آل البيت (عليهم السّلام)، و ذهب إلى هذا بعض أصحابنا:
(1) منهم: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد النعمان حيث قال في أجوبة المسائل السرويّة: المسألة العاشرة: ما قوله حرس اللّه مهجته في تزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بنته من عمر بن الخطّاب، و تزويج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بنتيه زينب و رقيّة من عثمان:
الجواب: أنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من عمر غير ثابت، و هو من طريق الزبير بن بكار، و طريقه معروف لم يكن موثوقا به في النقل، و كان متّهما فيما يذكره و كان يبغض أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و غير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم و إنّما نشر الحديث إثبات أبي محمّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه؛
فظنّ كثير من الناس أنّه حقّ له لروايته رجل علوي، و إنّما رواه عن الزبير بن بكار
و الحديث نفسه مختلف:
فتارة يروى، أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) تولّى العقد له على ابنته؛
____________
(1) تكملة الرجال: 2/ 711.
995
و أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان محتاجا إلى التأليف و حقن الدماء، و رأى أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحة ابنته أثّر ذلك في الفساد في الدين و الدنيا؛
و أنّه إن أجاب إليه أعقب ذلك صلاحا في الأمرين فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه.
و الوجه الثاني: أنّ مناكحة الضالّ كجحد الإمامة و ادّعائها لمن لا يستحقّها حرام، إلّا أن يخاف الإنسان على دينه و دمه فيجوز له ذلك، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّة لكلمة الإيمان، و كما يحلّ له أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير عند الضرورات، و إن كان ذلك محرّما مع الاختيار.
و أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان مضطرّا إلى مناكحة الرجل، لأنّه يهدّده و يواعده؛
فلم يأمنه أمير المؤمنين (عليه السّلام) على نفسه و شيعته، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا: إنّ الضرورة توجب إظهار كلمة الكفر؛
قال اللّه تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (1)، و ليس ذلك بأعجب من قوم لوط (عليه السّلام)، كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (2)؛
فدعاهم إلى العقد عليهنّ و هم كفّار ضلّال و قد أذن اللّه تعالى في إهلاكهم.
و قد زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام:
أحدهما عتبة بن أبي لهب، و الآخر أبو العاص بن الربيع، فلمّا بعث (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرّق بينهما و بين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، و أسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام فردّها عليه بالنكاح الأوّل، و لم يكن (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حال من الأحوال مواليا لأهل الكفر؛
و قد زوّج من تبرّأ من دينه من بني اميّة و هو يعاديه في اللّه عزّ و جلّ؛
و هاتان هما اللتان تزوّجهما عثمان بن عفّان بعد هلاك عتبة و موت أبي العاص؛
و إنّما زوّجه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على ظاهر الإسلام ثمّ إنّه تغيّر بعد ذلك، و لم يكن على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تبعة فيما يحدث في العاقبة، هذا على قول بعض أصحابنا؛
و فريق منهم على أنّه تزوّج على الظاهر و كان باطنه مستورا عنه، و ليس بمنكر أن يستر اللّه تعالى عن نبيّه نفاق كثير من المنافقين، و قد قال اللّه تعالى:
____________
(1) النحل: 106.
(2) هود: 78.
994
و تارة يروى، عن العبّاس أنّه تولّى العقد له عنه.
و تارة يروى، أنّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر، و تهديد لبني هاشم.
و تارة يروى، أنّه كان من اختيار و إيثار.
ثمّ إنّ بعض الرواة يذكر، أنّ عمر أولدها ولدا سماه زيدا.
و بعضهم يقول: إنّه قتل من قبل دخوله بها.
و بعضهم يقول: إنّ لزيد بن عمر عقبا. (1)
و منهم من يقول: إنّه قتل و لا عقب له.
و منهم من يقول: إنّه و امّه قتلا.
و منهم من يقول: إنّ امّه بقيت بعده.
و منهم من يقول: إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم.
و منهم من يقول: أمهرها أربعة آلاف درهم.
و منهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم.
و بدوّ هذا القول و كثرة الاختلاف فيه يبطل الحديث و لا يكون له تأثير على حال؛
ثمّ إنّه لو صحّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين (عليه السّلام):
أحدهما: أنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الّذي هو الشهادتان، و الصلاة إلى الكعبة، و الإقرار بجملة (2) الشريعة، و إن كان الأفضل ترك مناكحة من ضمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالا لا يخرجه عن الإسلام؛
إلّا أنّ الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك و ساغ ما لم يكن يحتسب مع الاختيار.
____________
(1) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: 4/ 71 «هلل»: و ذو الهلالين زيد بن عمر بن الخطّاب، امّه أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب.
و قال الزبيدي في تاج العروس: 8/ 172 «هلل»: مات هو و امّه في يوم واحد و صلّى عليهما معا.
(2) في «م»: بحلّية.
996
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ؛
فلا ينكر أنّ أهل مكّة كذلك و النكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه.
و يمكن أن يكون اللّه عزّ و جلّ أباحه مناكحة من ظاهره الإسلام و إن علم من باطنه النفاق و خصّه بذلك و رخّص له فيه، كما خصّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح و أباحه أن ينكح بغير مهر، و لم يحظر عليه المواصلة في الصيام، و لا في الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء؛
و أشباه ذلك ممّا خصّ به و حظر على غيره من عامّة الناس (1).
و ممّن ذهبوا إلى هذا القول العلّامة الشيخ محمّد جواد البلاغي، حيث ألّف رسالة في هذا الموضوع ذكرها الآغا بزرگ الطهراني (ره) في الذريعة بقوله: رسالة في تزويج أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و إنكار وقوعه، للعلّامة الشيخ البلاغي (2).
(2) و أنكر هذا الزواج أيضا محمّد عليّ دخيّل في رسالته الّتي ألّفها عن حياة أمّ كلثوم حيث قال: و من هذه الزواجات الوهميّة- و ما أكثرها- زواج أمّ كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) من عمر بن الخطّاب، روى ابن عبد البرّ و ابن حجر و غيرهما:
خطبها عمر بن الخطّاب إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فقال: إنّها صغيرة، فقال له:
زوّجنيها يا أبا الحسن، فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال له عليّ: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوّجتكها، فبعثها إليه ببرد، و قال لها: قولي له: هذا البرد الّذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر فقال: قولي له: قد رضيت، ثمّ وضع يده على ساقها فكشفها (3)!؟؟؟
____________
(1) أجوبة المسائل السرويّة (المطبوع مع عدّة رسائل للشيخ المفيد): 226.
(2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة: 4/ 172 رقم 850 و 11/ 146.
(3) قال سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 321: و ذكر جدّي في كتاب «المنتظم»:
إنّ عليّا (عليه السّلام) بعثها إلى عمر لينظرها، و إنّ عمر كشف ساقها و لمسها بيده.
قلت: و هذا قبيح- و اللّه- لو كانت أمة لما فعل بها، ثمّ بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبيّة، فكيف ينسب عمر إلى هذا؟! ....
998
أبي بكر فتحفظه بعد وفاته و تخلفه في أهله؟
قال عمر: بلى إنّي لاحبّ ذلك، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها، فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر،
فأجابته إلى ذلك، و قالت له: حبّا و كرامة، و دخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة، فقال لها: مالك يا أمّ المؤمنين؟ فأخبرته برسالة عمر، و قالت:
إنّ هذه الجارية حدثة، و أردت لها ألين عيشا من عمر.
فقال لها: عليّ أنا أكفيك، و خرج من عندها فدخل على عمر فقال: بالرفاه و البنين قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله، و خطبتك أمّ كلثوم،
فقال: قد كان ذلك، قال: إلّا أنّك أمير المؤمنين رجل شديد الخلق في أهلك، و هذه صبيّة حديثة السنّ، فلا تزال تنكر عليها الشيء فتضربها و تصيح يا أبتاه،
فيغمّك ذلك، و تتألّم له عائشة، و يذكرون أبا بكر فيبكون عليه، فتتجدّد لهم المصيبة به مع قرب عهدها في كلّ يوم؛
فقال له: متى كنت عند عائشة و أصدقني؟ فقال: آنفا؛
فقال عمر: أشهد أنّهم كرهوني فتضمّنت لهم أن تصرفني عمّا طلبت و قد أعفيتهم فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر، و أمسك عمر عن معاودتها (1).
ثمّ قال محمّد عليّ دخيّل، أعود و أقول:
1- كيف يتجاوز الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) مهر السنّة، و هو مهر أهل البيت (عليهم السّلام)، حتّى أنّ الإمام محمّد الجواد (عليه السّلام) لمّا تزوّج أمّ الفضل بنت المأمون و قد أنفق المأمون الملايين من الدنانير على حفل الزواج، و لكنّ الإمام (عليه السّلام) أمهرها خمسمائة درهم؛
فقد قال في خطبة النكاح: «الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته؛
أمّا بعد: فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ
____________
(1) الأغاني: 16/ 93.
997
فقالت: أ تفعل هذا؟! لو لا أنّك أمير المؤمنين لكسّرت أنفك، ثمّ خرجت حتّى جاءت أباها فأخبرته الخبر و قالت: بعثتني إلى شيخ سوء؟! فقال: يا بنيّة إنّه زوجك (1).
و روى ابن سعد: تزوّجها عمر بن الخطّاب و هي جارية لم تبلغ، فلم تزل عنده إلى أن قتل، و ولدت له زيد بن عمر و رقيّة بنت عمر؛
ثمّ خلف على أمّ كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب فتوفّي عنها؛
ثمّ خلف عليها أخوه محمّد بن جعفر بن أبي طالب، فتوفّي عنها؛
فخلف عليها أخوه عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب بعد أختها زينب بنت عليّ؛
فقالت أمّ كلثوم: إنّي لأستحي من أسماء بنت عميس أنّ ابنيها ماتا عندي، و إنّي لا تخوّف على هذا الثالث، فهلكت عنده و لم تلد منهم شيئا (2).
و ذكروا أيضا: أنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألفا (3).
و روى البلاذري: أنّه أصدقها مائة ألف درهم. (4)
و ذكروا أيضا: أنّها لمّا ماتت (عليها السّلام) صلّى عليها عبد اللّه بن عمر و خلفه الحسن و الحسين و محمّد بن الحنفيّة و عبد اللّه بن جعفر، و كبّر عليها أربعا. (5)
و ستعرف خلال البحث أن لا صحّة لهذا الزواج، و أنّها لم تتزوّج بغير ابن عمّها عون بن جعفر، مصداقا للحديث الشريف الّذي رواه الشيخ الصدوق عليه الرحمة:
«و نظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أولاد عليّ و جعفر (عليهم السّلام) فقال: بناتنا لبنينا و بنونا لبناتنا». (6)
و لعلّ مصدر الوهم فيه أنّ من زوجات عمر أمّ كلثوم بنت جرول الخزاعيّة- أمّ عبد اللّه بن عمر- و دائما ينصرف الذهن في الأسماء إلى صاحب الشهرة؛
كما أنّ هناك أمّ كلثوم اخرى خطبها عمر، فجاءت الشبهة من هنا و هناك.
روى أبو الفرج: قال رجل من قريش لعمر بن الخطّاب: أ لا تتزوّج أمّ كلثوم بنت
____________
(1) اسد الغابة: 5/ 615، الإصابة: 4/ 469.
(2) الطبقات الكبرى: 8/ 463.
(3) الإصابة: 4/ 469، البداية و النهاية: 5/ 309.
(4) أنساب الأشراف: 2/ 160.
(5) الطبقات الكبرى: 8/ 464.
(6) من لا يحضره الفقيه: 3/ 249.
999
يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (1)، ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو خمسمائة درهم جيادا فهل زوّجته يا أمير المؤمنين»؟ قال المأمون: نعم. (2)
2- كيف يدفع عمر هذا المهر و هو القائل: لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين اوقيّة و إن كانت بنت ذي الغصة- يعني يزيد بن الحصين الصحابي الحارثي-
فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال؛
فقالت: امرأة من صفّ النساء طويلة، في أنفها فطس: ما ذاك لك قال: و لم؟!
قالت: لأنّ اللّه عزّ و جلّ قال:
وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً (3).
قال عمر: امرأة أصابت و رجل أخطأ (4).
3- أنكر هذا الزواج أعلام الطائفة كالشيخ المفيد و غيره من المتقدّمين، و أفرد الشيخ البلاغي رسالة خاصّة في النفي.
4- أورد الحاكم حديث الزواج في «المستدرك»، و تعقبه الذهبي في «التلخيص» فقال: منقطع، و الحديث المنقطع السند يكون مهملا. (5)
5- إنّ جلّ من ذكر زواجها من عمر ذكر أنّه تزوّج بها بعد قتل عمر عون بن جعفر (6)، و عون هذا استشهد يوم تستر (7) سنة 17 للهجرة في خلافة عمر؛
فكيف يتزوّج بها من بعده.
6- مرّ عليك كلام صاحب الطبقات و البداية و النهاية في زواج محمّد بن جعفر بامّ كلثوم بعد أخيه عون، و أغرب ما جاء في تهويس القوم في هذه المهزلة هو كلام ابن عبد البرّ فقد قال: و محمّد بن جعفر بن أبي طالب هو الّذي تزوّج أمّ كلثوم بنت عليّ بن
____________
(1) النور: 32.
(2) نور الأبصار: 147.
(3) النساء: 20.
(4) الأذكياء لابن الجوزي: 217.
(5) المستدرك على الصحيحين: 3/ 142.
(6) اسد الغابة: 5/ 615، الطبقات الكبرى: 8/ 464.
(7) الإصابة: 3/ 44.
1000
أبي طالب بعد موت عمر بن الخطّاب. (1)
و قال في نفس الكتاب: استشهد عون بن جعفر و أخوه محمّد بن جعفر في تستر (1). مع العلم بأنّ يوم تستر كان في خلافة عمر و قبل وفاته بسبع سنين،
فكيف يستقيم ما ذكره؟!
7- الصورة الّتي مرّت عليك من إرسال الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) ابنته إلى عمر، و هو يكشف عن ساقها، و هي لا تعلم بالأمر، فهل ترتضيها أنت أيّها القارئ الكريم لنفسك فضلا عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام)؟!!
8- رووا: لمّا تأيّمت أمّ كلثوم بنت عليّ من عمر بن الخطّاب دخل عليها الحسن و الحسين أخواها فقالا لها: إنّك ممّن قد عرفت سيّدة نساء المسلمين و بنت سيّدتهنّ و إنّك و اللّه إن أمكنت عليّا رمتك لينكحنّك بعض أيتامه، و لئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبنّه، فو اللّه ما قاما حتّى طلع عليّ يتّكئ على عصاء فجلس فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر منزلتهم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:
قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة و آثرتكم على سائر ولدي لمكانكم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قرابتكم منه. فقالوا: صدقت رحمك اللّه، فجزاك اللّه عنّا خيرا.
فقال: أي بنيّة، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد جعل أمرك بيدك، فأنا احبّ أن تجعليه بيدي، فقالت: أي أبت، إنّي امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء، و احبّ أن اصيب ممّا تصيب النساء من الدنيا، و أنا اريد أن أنظر في أمر نفسي.
فقال: لا و اللّه، يا بنيّة ما هذا من رأيك، ما هو إلّا من رأي هذين؛
ثمّ قام و قال: و اللّه لا أكلّم رجلا منهما أو تفعلين!! فأخذوا بثيابه، فقالا: اجلس يا أبت فو اللّه، ما على هجرانك من صبر، اجعلي أمرك بيده، فقالت: قد فعلت.
قال: فإنّي قد زوّجتك من عون بن جعفر، و إنّه لغلام، و بعث لها بأربعة آلاف درهم و أدخلها عليه. أخرجه أبو عمر (3).
____________
(1) الإستيعاب (المطبوع مع الإصابة): 3/ 346، 347.
(3) اسد الغابة: 5/ 615.
1001
[أقول] ما أظنّ شخصا يحمل ذرّة من الإكبار و الكرامة للإمامين الحسنين (عليهما السّلام) يرتضي هذه الصورة، كما هي لا تليق بالإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الإصرار على طلب ما ليس له، و يحلف باللّه إذا لم يعط ذلك ليهجر ولديه، و إنّ مخترع هذا الزواج لو ذكره بدون هذه الرتوش، لأمكن تصديقه، و لكن كيف و قد جاء بهذه الطامّات!
9- كيف يقدّم الحسن و الحسين (عليهما السّلام) عبد اللّه بن عمر للصلاة عليها مع جلالة منزلتهما و أنّهما أولى بالصلاة عليها، و انحراف ابن عمر عنهما و عن أبيهما (عليه السّلام) معلوم؟!
10- كيف يقبل الحسنان (عليهما السّلام) بتكبير ابن عمر عليها أربعا، و الّذي عليه إجماع أهل البيت (عليهم السّلام) هو خمس تكبيرات؟!.
11- اجمعت كتب السير و المقاتل على حضور أمّ كلثوم واقعة كربلاء، و ذكروا مواقفها و خطبها، فكيف يجتمع هذا مع وفاتها في حياة الإمام الحسن (عليه السّلام)؟!
12- مرّ عليك كلام صاحب الطبقات في زواج عبد اللّه بن جعفر بعد اختها زينب، و أقلّ ما ورد في وفاة زينب (عليها السّلام):
أنّها ماتت ليلة الأحد 14 رجب سنة 62 ه (1). (2)
و قد ردّ هذا الحديث المختلق أيضا عدّة من الأعلام كالشارح لنهج البلاغة، العلّامة الخوئي (ره) في شرحه: 3/ 51؛
و قد أفرد العلّامة البحّاثة السيّد ناصر حسين الموسوي الهندي رسالة في ذلك سمّاها «إفحام الأعداء و الخصوم بتكذيب ما افتروه على سيّدتنا أمّ كلثوم عليها سلام اللّه الملك الحيّ القيّوم»، و قد أعرضنا عن تطويل الكلام فيه لوضوح المرام.
و قال العلّامة المحقّق التستري (قدّس سرّه): أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) هي كنية زينب الصغرى. أقول: ما ذكره هو المفهوم من «الإرشاد» فقال في تعداد الأولاد له (عليه السّلام):
«زينب الصغرى المكنّاة بامّ كلثوم من فاطمة (عليها السّلام)» إلّا أنّ الظاهر وهمه؛
____________
(1) أمّ كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) لعليّ دخيّل: 12.
(2) إلى هنا من أعلام النساء المؤمنات، و تتمّة كلامه يأتي في «القول الرابع».
1003
فنقول: حديث مفتعل، هكذا نسجت القصّة رواه أهل العامّة، و شيعة آل أبي سفيان، و قلّدهم بعض من لا علم له بعلل الحوادث و تناسبها بمعلولاتها مع اشتمال رواياتهم على ما يستنكره كلّ غيور، و يستقبحه كلّ ذي دين، و يستبشعه كلّ من له أدنى مروءة و إنسانيّة!!!
و كيف كان فلا ريب عند ذوي البصائر النافذة، و أصحاب الفطرة السليمة و الإحساسات المستقيمة أنّ تحقّق مثل هذا الأمر- الغير العادي- اختيارا و وقوع مثل هذه القضيّة الغير طبيعيّة في عالم الخارج بالطوع و الرغبة يستلزم امورا مستحيلة، و توالي فاسدة باطلة و ما يستلزم الباطل باطل، فوقوع هذا الأمر بالطوع باطل؛
و تحقّقه في عالم الخارج بالرغبة و الاختيار مستحيل و عاطل!!! أمّا كون هذا الأمر غير عادي و أنّ تحقّقه و بروزه في عالم الخارج يكون على خلاف المجاري الطبيعيّة و الموازين الاعتياديّة، فواضح بعد الالتفات و الانتباه إلى مقدار عمر أمّ كلثوم و سنيّ حياتها (سلام اللّه عليها)، و كمّية سنّ عمر بن الخطّاب حين أقدم على هذا التدليس، و خطب أمّ كلثوم.
أمّا أمّ كلثوم (سلام اللّه عليها) فإنّها كانت صغيرة جدّا باعتراف القوم و صريح أخبارهم الناطقة باعتذار عليّ (عليه السّلام) بأنّها صغيرة، و بدليل عدم إقدام أحد على خطبتها قبل عمر، مع أنّها كانت غاية آمال جميع المسلمين، و كانوا يتهافتون على مثل هذا الأمر، كما تهافتوا و تسابقوا من قبل إلى خطبة امّها فاطمة الزهراء الشهيدة (صلوات الله عليها)، فخيّب اللّه تعالى آمالهم فرجعوا آيسين خاسئين.
و كانت أمّ كلثوم صغرى بنات فاطمة (صلوات الله عليها)، و كانت من مواليد السنة الثامنة أو العاشرة أو قبيلهما أو بعيدهما بقليل، و كان أقصى عمرها حين هذه الخطبة التخديعيّة ثلاثة عشر سنة، و أدناها عشر سنوات.
و أمّا ابن الخطّاب فإنّه كان حينئذ ابن بضع و ستّين سنة، فإنّه عاش مع المشركين من زملائه خدمة الأصنام قريبا من أربعين سنة، و عاش بعد إظهاره الإسلام مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قريبا من عشرين سنة، و عاش بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اثني عشر سنة.
1002
فاتّفق الكلّ حتّى نفسه على أنّ زينب الصغرى من بناته (عليه السّلام) لأمّ ولد،
فلو كانت هذه أيضا مسمّاة بزينب كانت الوسطى لا الصغرى.
و ظاهر غيره كون أمّ كلثوم اسمها، فلم يذكر غيره لها اسما، بل قالوا: في بناته من فاطمة (عليها السّلام) زينب الكبرى و أمّ كلثوم الكبرى.
و قالوا: زينب الصغرى و أمّ كلثوم الصغرى من امّهات أولاد كما في «نسب قريش» مصعب الزبيري و في «تأريخ الطبري» و غيرهما، و بالجملة أمّ كلثوم له (عليه السّلام) اثنتان:
الكبرى من فاطمة (عليها السّلام) و الصغرى من أمّ ولد، و لم يعلم لإحداهما اسم.
قال المصنّف: في الأخبار أنّ عمر تزوّجها غصبا، و للمرتضى رسالة أصرّ فيها على ذلك، و أصرّ آخرون على الإنكار ...
قال الصادق (عليه السّلام): لمّا خطب عمر ... (و ذكر الحديث الّذي تقدّم آنفا).
و في «نسب قريش» مصعب الزبيري: «ماتت أمّ كلثوم و ابنها زيد بن عمر، فالتقت عليهما الصائحتان فلم يدر أيّهما مات قبل، فلم يتوارثا».
و روى مثلها الشيخ و قالوا: كان لها منه بنت مسمّاة برقيّة أيضا.
و زاد البلاذري بنتا اخرى مسمّاة بفاطمة، و لم أر غيره قال ذلك.
هذا، و في «معارف» ابن قتيبة: «تزوّجها بعد عمر محمّد بن جعفر، فمات عنها، ثمّ تزوّجها عون بن جعفر، فماتت عنده».
و في «نسب قريش» مصعب الزبيري: «تزوّجها بعد عمر، عون بن جعفر فمات عنها، و تزوّجها عبد اللّه بن جعفر فمات عنها». (1)
أقول: فكيف كان، إن كان هذه القصّة صادقة تدلّ على شدّة مظلوميّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و كيفيّة فضاء السياسة الحاكمة على المسلمين.
و ختاما أقول: وجدت بخطّ الفاضل السيّد الخرسان هذا التعليق في بيان بعض الأدلّة الدالّة على بطلان دعوى وقوع هذا العقد، أذكره حتّى تكون على بصيرة و يقين، و ينكشف لك جليّة الحال في هوان كلّ خير و يستبين:
____________
(1) قاموس الرجال: 10/ 205.
1004
و قد تبيّن بهذه المقدّمة أنّه بحسب العادة و الغرائز الطبيعيّة و الميولات الأوّليّة الإنسانيّة أنّه لا صلة بين طفلة في سنّ ثلاثة عشر سنة أو دونها، و بين شيخ كبير في سنّ الستّين أو بعده بحيث يكون رؤيته ملازمة لرؤية الكفن و الدفن و إقامة المأتم عليه، و تقسيم تركته، و الفكرة في حال أهله و أولاده!!!
نعم، قد يحدث مثل هذا الأمر في الخارج لامور غير اعتياديّة، و علل غير سارية على الاستقامة و الفطرة الّتي فطر اللّه عليها، و هي محصورة في امور:
الأوّل: رزالة البنت و كونها خلقا و خلقة متخلّفة و منحطّة عن أقرانها من البنات و ما أودع اللّه فيهنّ في الخلقة و الصفات.
الثاني: كونها معمّرة بحيث لا يرغب فيها الشباب و الفتيان.
الثالث: عدم وجود شابّ كفؤها يتزوّج بها.
الرابع: الطمع في المال و المنزلة، و حيازة زخارف الدنيا و التصدّي للتمتّع بالدنيا و ادّخار متاعها.
الخامس: اكتساب الشرف في الزوج، و الترفّع، و علوّ المنزلة به، و الخروج من الخمول و الرزالة إلى انتشار الصيت و المكانة.
السادس: السفه و الحمق، و عدم التمييز بين الضارّ و النافع، و الصلاح و الفساد.
السابع: الظلم و مكابرة وليّ البنت أو من بيده اختيارها أو معاندة الانثى لعقلها بالزواج لغير تربها.
و العلل المذكورة كلّها كانت مفقودة في قصّة الزواج المزعوم بين أمّ كلثوم (صلوات الله عليها) و ابن الخطّاب.
فلا يمكن في هذه القضيّة أن يعدل عليّ (عليه السّلام) بالطوع، و الرغبة عن المجاري الطبيعيّة فالعدول عنها في الفرض منتف، فتحقّق هذا الزواج منتف؛
أمّا انتفاء العلّة الاولى فمتّفق عليه، فإنّ أمّ كلثوم (سلام اللّه عليها) كانت مثالا لامّها الزهراء (صلوات الله عليها) في المحاسن و المكارم، فلا تزوّج مثلها بمن كان فاقدا للكمال و جامعا للرزالة في أيّام شبابه، فكيف في أيّام نكس عمره و خرافته!
1006
و لم تصل بعد إلى ريعان شبابها برجل يكون رجله على شفير القبر، أو شفا جرف هار؟!! أ ما كان في بني أعمامها شابّ أو فتى حتّى يزوّجها به؟! أ ما كان لها أقران أكفّاء في المسلمين ممّن كان على عمرها أو قريب منها عمرا و نزعة؟ حتّى تختار واحدا منهم لأن تعيش معه طول الحياة عيشا سعيدا و لا تبتلي بشيخ هرم يترقّب هلاكه في ليلة الزفاف، و يستشمّ فيه ريح الكافور في ليلة العرس.
القول الرابع: و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
أو أنّه حين المواقعة تحول الجنّية بينه و بينها؛
و ذكر هذا القول العلّامة المجلسي في بحار الأنوار نقلا عن الخرائج و الجرائح، قال الصفّار: عن أبي بصير، عن جذعان بن نصر، عن محمّد بن مسعدة، عن محمّد ابن حمويه بن إسماعيل، عن أبي عبد اللّه الربيبي، عن عمر بن اذينة، قال:
قيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ الناس يحتجّون علينا و يقولون: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) زوّج فلانا ابنته أمّ كلثوم، و كان متّكئا فجلس و قال: أ يقولون ذلك؟
إنّ قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل، سبحان اللّه ما كان يقدر أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يحول بينه و بينها فينقذها؟! كذبوا و لم يكن ما قالوا: إنّ فلانا خطب إلى عليّ (عليه السّلام) بنته أمّ كلثوم فأبى عليّ (عليه السّلام)، فقال للعبّاس:- و اللّه- لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية و زمزم، فأتى العبّاس عليّا فكلّمه، فأبى عليه، فألحّ العبّاس؛
فلمّا رأى أمير المؤمنين (عليه السّلام) مشقّة كلام الرجل على العبّاس و أنّه سيفعل بالسقاية ما قال، أرسل أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها: سحيفة بنت جريرية، فأمرها فتمثّلت في مثال أمّ كلثوم، و حجبت الأبصار عن أمّ كلثوم و بعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده حتّى أنّه استراب بها يوما فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثمّ أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل و حوت الميراث و انصرفت إلى نجران، و أظهر أمير المؤمنين (عليه السّلام) أمّ كلثوم. (1)
____________
(1) بحار الأنوار: 42/ 88.
1005
و أمّا انتفاء العلّة و المقدّمة الثانية في المقام، فقد تبيّن بما ذكرناه من تأريخ ولادتها و مبلغ عمرها حين خطبها ابن الخطّاب.
و أمّا انتفاء المقدّمة و العلّة الثالثة في هذه القضيّة فواضح بعد كثرة شباب المسلمين في تلك الأيّام الراغبين للزواج بها و لا سيّما رغبة شباب بني هاشم خاصّة بهذا الأمر، لا سيّما مع ولع الفتيان من أولاد جعفر بن أبي طالب، و عقيل بن أبي طالب (عليهم السّلام) و كلّ فرد منهم كان خيرا من صلحاء آل الخطّاب أجمع.
و أمّا انتفاء العلّة و المقدّمة الرابعة فواضح جدّا؛
إذ الإمام عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه) كان قد طلّق الدنيا ثلاثا، و كانت الدنيا أهون عنده من عرق خنزير في يد مجذوم! و بحكم الأخبار الغير المحصورة و اعتراف عادل بني اميّة عمر بن عبد العزيز و غيره كان عليّ من أزهد الناس في الدنيا.
و أمّا انتفاء المقدّمة و العلّة الخامسة فمتّفق عليه، فإنّهم (عليهم السّلام) كانوا أشرف البريّة و أفضل الخلق و الخليقة، و أحاديث القوم صريحة في ذلك، حتّى أنّ الأخبار الواردة في الموضوع أيضا ناطقة بأنّ عمر لأجل التشرّف بهم أقدم على هذا الأمر.
و أمّا انتفاء المقدّمة السادسة فجليّ، و كلّ مسلم يعرف مقدارا يسيرا من أمر الإسلام و حقائقه، قلبه معقود على أنّ عليّا (عليه السّلام) كان أبصر الناس و أعقلهم، نعم، بعض النواصب و أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) يمكن أن ينكر ذلك معاندة لأهل البيت (عليهم السّلام) و تقليدا لأبي جهل و كفى لهم خزيا مشاقّتهم للّه و لأوليائه.
و أمّا انتفاء المقدّمة السابعة و براءة ساحة عليّ (عليه السّلام) في الظلم و كونه مركز العدالة فأمر بديهي لكلّ من كان له إلمام بحقائق الإسلام و خبرة بسيرة الإمام أمير المؤمنين أو كلماته (عليه السّلام)، و باعتراف أعدائه إنّه (عليه السّلام) لعدله و مجابهته الظلمة تفرّق الناس عنه!
فقد تحقّق بما ذكرناه أنّه لا يعقل لأدنى كامل أن يقدم على مثل هذا العمل بالطوع و الرغبة، فكيف بمثل أمير المؤمنين (عليه السّلام) الّذي كان محور المكارم و الكمالات و مركز العدالة و الفتوّة و الحنان و الرحمة؟
سبحان اللّه! كيف يزوّج عليّ (عليه السّلام) ابنته و هي حديثة السنّ، و في أوّل أيّام إدراكها
1007
و قال الشيخ الكاظمي في تكملة الرجال: و أمّا ما وقع في بعض الأوهام من أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) زوّجه جنّيّة تشبهها، أو أنّه حين المواقعة تحول الجنّيّة بينه و بينها فذاك من التحكّمات، بل خلاف ما دلّت عليه الأدلّة (1).
و قال الشيخ المفيد في كتابه «إنكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) ابنته من عمر»:
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على محمّد و آله الطاهرين؛
مسألة: قال المرتضى رضي اللّه عنه: سألني الرئيس أدام اللّه تمكينه عن السبب في إنكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) بنته عمر بن الخطّاب، و كيف يصحّ ذلك مع اعتقاد الشيعة الإماميّة في عمر أنّه على حال لا يجوز معها إنكاحه؟
و أنا أذكر من الكلام في ذلك جملة كافية ينتفع بالاطّلاع عليها.
اعلم: أنّ الزيديّة القائلين بالنصّ على أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالإمامة بعد الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بغير فصل، قد سلموا عن هذه المسألة و أمثالها، لأنّهم يذهبون أنّ دفع النصّ فسق، و إن كان ذنبا كبيرا يستحقّ به الخلود في نار جهنّم و ليس بكفر؛
و الفاسق يجوز نكاحه و إنكاحه، و ليس كذلك الكافر.
و يبقى الكلام مع الإماميّة الّذين يذهبون إلى أنّ دفع النصّ كفر؛
و يفرّعون على ذلك مسائل: منها إنكاح النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عثمان بن عفّان ابنتيه واحدة بعد اخرى، و أنّ ذلك يمنع القول بكفره بجحده النصّ على أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و ليس لكم أن تقولوا جحد النصّ إنّما كان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهو غير مناف، و إنّما يقدح فيما يكون في حياته (عليه السّلام)، لأنّ دفع النصّ إذا كان كفرا، و الكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه إيمان متقدّم، بل المستقرّ من مذهبكم أنّ من آمن باللّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه، فعلى هذا المذهب أنّ كلّ من كفر بدفع النصّ لا يجوز أن يكون له حال إيمان متقدّم، و إن أظهر الإيمان فهو مبطن بخلافه، و المسألة لازمة لكم مع هذا التحقيق.
و من مسائلهم أيضا على هذا المذهب: أنّ عائشة إذا كانت بقتالها لأمير المؤمنين (عليه السّلام)
____________
(1) تكملة الرجال: 2/ 718 إلى هنا مأخوذ من أعلام النساء المؤمنات: 182.
1009
المنكوحتين، و كذلك القول في عائشة و حفصة، لجواز أن يكون ما علم بأحوالهما إلّا بعد الإنكاح لهما.
فإذا قيل: فكان يجب عليه أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار الزوجيّة معه، قلنا: يمكن أن يقال: ليس معنا قطع على أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علم من المرأتين جحدان النصّ فإنّ ذلك ممّا لم يرد به رواية معتبرة، و أكثر ما وردت به الرواية- و إن كانت من جهة الآحاد- و ممّا لا يقطع بمثله أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعائشة: ستقاتلينه و أنت ظالمة له.
و هذا إذا صحّ و قطع عليه أمكن أن يقال فيه: إنّ محض القتال ليس بكفر، و إنّما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له و الجحود لإمامته و نفي فرض طاعته.
و إذا جاز أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يعلم أكثر من مجرّد القتال الّذي يجوز أن يكون فسقا، أو يجوز أن يكون كفرا، فلا يجب أن يكون قاطعا على نكاح المرأتين في الحال؛
لأنّ الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدّمه الإيمان، بل لا يمتنع أن يكون في حال فسقه على الإيمان، و هذه المحاسبة و المناقشة لم تنصّ في كتب أحد من أصحابنا، و فيها سقوط هذه المسألة.
على أنّنا إذا سلّمنا على أشدّ الوجوه أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علم أنّهما في الحال على نفاق، و علم أيضا في عثمان مثل ذلك في حال إنكاحه لا بعد ذلك؛
جاز أن نقول: إنّ نكاح المنافق و إنكاحه جائز في الشريعة، و لا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر و معلنه.
و إذا جاز أن تفرّق الشريعة بين الكافر الحربي و المرتدّ و بين الذمّي في جواز النكاح فيصحّ نكاح الذمّية عند مخالفينا كلّهم مع الاختيار، و عندنا مع الضرورة و فقد المؤمنات، و لا يصحّ نكاح الحربيّة على كلّ حال؛
جاز أن تفرّق بين مظهر الكفر و مبطنه في جواز إنكاحه و نكاحه.
و الشيعة الإماميّة تقول: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يعرف جماعة من المنافقين بأعيانهم، و يقطع بأنّ في بواطنهم الكفر، بدلالة قوله تعالى:
1008
قد كفرت أيضا و بدفعها أيضا إمامته، و كانت حفصة أيضا شريكة لها في إنكار إمامته و الاختلاف عليه، فقد اشتركتا في الكفر.
و على مذهبكم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعا في حال متقدّم ممّن كفر و مات على كفره، فكيف ساغ للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن ينكحهما و هما في تلك الحال غير مؤمنين.
و من المسائل أيضا تزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بنته عمر بن الخطّاب؛
و تحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان، و قد تقدّم ما فيه كفاية.
و الجواب: أنّ نكاح الكافر أو إنكاحه أمر لا يدفعه العقل، و ليس في مجرّد فعله ما يقتضي قبحه، و إنّما يرجع في حسنه و قبحه إلى أدلّة السمع، و لا شيء أوضح و أدلّ على الأحكام من فعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أو فعل أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و إذا رأيناهما قد نكحا و أنكحا إلى ما ذكرت حاله، و فعلهما حجّة، و ممّا لا يقع إلّا صحيحا و صوابا قطعنا على جواز ذلك، و أنّه غير قبيح و لا محذور.
و بعد: فليست حال عثمان في نكاحه بنتيّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و حال نكاح عائشة و حفصة، كحال عمر بن الخطّاب في نكاحه بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛
لأنّ عثمان كان في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم يظهر منه ما ينافي الإيمان، و إنّما كان مظهرا بغير شكّ الإيمان، و كذلك عائشة و حفصة، و عمر بن الخطّاب في حال نكاحه بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان مظهرا من جحد النصّ ما هو كفر، فالحال مفترقة.
فإذا قيل: أيّ انتفاع الآن بإظهار الإيمان، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقطع بكفر مظهره بالباطن، لأنّه إذا علم أنّه سيظهر ممّن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر و يموت عليه، فلا بدّ من أن يكون في الحال قاطعا على أنّ إيمان المظهر إنّما هو نفاق، و أنّ الباطن بخلافه؛
فقد عدنا إلى أنّه نكح و أنكح مع القطع على الكفر.
قلنا: غير ممتنع أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حال إنكاح عثمان، لم يكن اللّه تعالى أطلعه على أنّه سيجحد النصّ بعده، فإنّ ذلك ممّا لا يجب الاطّلاع عليه، ثمّ إذا ظهر من مذهب الإماميّة أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان مطّلعا على ذلك، فليس معنا تأريخ بوقت اطّلاعه.
و يجوز أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما علم بذلك بعد الإنكاح، أو بعد موت المرأتين
1010
وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ (1)؛
و محال أن يتعبّده بترك الصلاة عليه و القيام على قبره إلّا و قد عيّنه تعالى، و بدلالة قوله تعالى: وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. (2)
و إذا كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عارفا بأحوال المنافقين و مميّزا لهم عن غيرهم، و مع هذا فما رأيناه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرّق بين أحد منهم و بين زوجته، و لا خالف بين أحكامهم و أحكام المؤمنين، و كان على الظاهر يعظّمهم، كما يعظّم الّذي يقطع بعدم نفاقه؛
فقد بان أنّ الشريعة قد فرّقت بين مظهر الكفر و مبطنه في هذه الأحكام.
فإن قيل: أ فيجوز أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نكح و أنكح من يعلم خبث باطنه مختارا؟.
قلنا: فعله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لذلك يقتضي أنّه مباح، غير أنّه يبعد أن ينكح أحدنا غيره مع قطعه على أنّه عدوّ في الدين، و إن جاز أن تبيح الشريعة ذلك.
فالأشبه أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا فرضنا أنّه عالم بخبث باطن من أنكحه و نكحه في الحال يقتضي أن يكون فعل ذلك تدبيرا و سياسة و تألّفا، و إلّا فمع الإيثار و ارتفاع الأسباب لا يجوز أن يفعل ذلك.
و من حملته نفسه من غفلة أصحابنا على أنّ رقيّة و زينب ليستا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على الحقيقة، و زعم أنّهما بنتا خديجة (عليها السّلام) من [هالة] ابن أبي هالة، غير صحيح، لما هو معلوم ضرورة، لأنّ العلم بذلك ممّن خالط أهل الأخبار، كالعلم بغيره من الامور الظاهرة، و زعم الشكّ فيه كالشكّ في كلّ أمر معلوم في الأخبار، و مالنا إلى المكابرة بالمعلومات من حاجة، و الحمد للّه وحده.
و أمّا الكلام في مناكحته عمر فقد تقدّم أنّ العقل لا يمنع من مناكحة الكفّار، و أنّ فعل أمير المؤمنين (عليه السّلام) أقوى حجّة و أوضح دليل، و هذه الجملة كافية؛
و لو اقتصرنا عليها، لكنّا نقول: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم ينكح عمرا مختارا، بل مكرها و بعد مراجعة و تهديد و وعيد.
____________
(1) التوبة: 84.
(2) محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 30.
1011
و قد ورد الخبر بأنّه أرسله يخطب إليه، فدفعه عن ذلك بأجمل دفع، فاستدعى عمر العبّاس بن عبد المطّلب، ثمّ قال له: مالي؟ أبي بأس؟.
فقال له العبّاس: و ما الّذي اقتضى هذا القول؟
فقال: خطبت إلى ابن أخيك ابنته فدفعني، و هذا يدلّ على عداوته لي و تبرّئه عنّي و اللّه و اللّه لأفعلنّ كذا و كذا، و لأبلغنّ إلى كذا و كذا، و لا يكثر إلى كذا؛
و إنّما كنّينا عن التصريح بالوعيد الّذي ذكره لفحشه و قبحه و تجاوزه كلّ حدّ، و الألفاظ مشهورة في الرواية، معروفة.
فعاد العبّاس إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فعاتبه و خوّفه و سأله أن يردّ أمر المرأة إليه؛
فقال له: افعل ما شئت، فمضى و عقد عليها. (1)
و مع هذا الإكراه و التخويف فقد تحلّ المحارم كالخمر و الخنزير.
و روي أنّ أبا عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) سئل عن ذلك؟
فقال (عليه السّلام): ذلك فرج غصبنا عليه. (2)
و بعد: فإذا كانت التقيّة و خوف المحاربة و قطع مادّة المظاهرة، و ما حمل مجموعه و تفصيله أمير المؤمنين (عليه السّلام) على بيعة من جلس في مقعده، و استولى على حقّه و إظهار طاعته و الرضا بإمامته و أخذ عطيّته، فأهون من ذلك إنكاحه؛
فما النكاح بأعظم ممّا ذكرنا، و إذا حسن العذر بهذه الامور كلّها؛
و لولاه كانت قبيحة محظورة، فكذلك العذر بعينه قائم في النكاح.
و بعد: فإنّ النكاح أخفّ حالا و أهون خطبا من سائر ما عددناه، لأنّه جائز في العقول أن يبيح اللّه تعالى إنكاح الكفّار مع الاختيار، و ليس في ذلك وجه قبح ثابت، بل لا بدّ من حصوله، و ليس في تقبيح العقول مع الإيثار و الاختيار أن يسمّى بالإمامة من لا يستحقّها و أن يطاع و يقتدى بمن لا يكمل له شرائط الإمامة.
فإذا أباحت الضرورة ما لا يجوز مع الإيثار في العقول إباحته، كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار استباحته؟
____________
(1) بحار الأنوار: 42/ 94 و 97، و وسائل الشيعة: 14/ 433 ح 3.
(2) وسائل الشيعة: 14/ 433 ح 2.
1012
و من حملته نفسه من أصحابنا على إنكار هذه المصاهرة، كمن حمل نفسه على إنكار كون رقيّة و زينب بنتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في دفع الضرورة و الإشمات بنفسه أعداءه و التطريق عليه لمن لا يعلم حقائق الامور، و أنّه في كلّ مذاهبه و اعتقاداته على مثل هذه الحالة الّتي لا تخفى على العقلاء ضرورة سفه مرتكبها.
فأمّا من قال من جهّال أصحابنا: إنّ العقد وقع، لكنّ اللّه تعالى أبدل المعقود عليها شيطانة عند القصد إلى التمتّع، فممّا يضحك به الثكلى، لأنّ المسألة باقية عليه في العقد للكافر، سواء تمتّع أو لم يتمتّع.
فما يعتذر به من ايقاع [عقد] الكافر على مؤمنة هو المحذور منه، و لا معنى لذكر المنع من التمتّع، و كيف يبيح العقد على من لا يجوز مناكحته و لا عقد النكاح له؟ و إذا أباحه بالعقد الواقع للتمتّع، فكيف يمنعه ممّا يقتضيه العقد؟ و المنع من العقد أولى من ايقاعه و المنع من مقتضاه، و إنّما أحوج إلى العجز عن ذكر العذر الصحيح، و هذه جملة مغنية عن ذكر سواها بإذن اللّه تعالى، و له الحمد و الصلاة على محمّد و آله. (1)
____________
(1) ص 25.
1013
(2) دفاعها عن أبيها أمير المؤمنين (عليهما السّلام)، و موقفها مع حفصة بنت عمر
أعلام النساء المؤمنات: لمّا سارت عائشة إلى البصرة معلنة الحرب على الإمام (عليه السّلام) و سار عليّ (سلام اللّه عليه) لقطع الفتنة الّتي حلّت بالامّة من جرّاء نقض عائشة للبيعة و معها طلحة و الزبير، و نزل في ذي قار كتبت عائشة لحفصة كتابا تخبرها بذلك و تسرّها بالنصر المزعوم.
قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة: لمّا نزل عليّ (عليه السّلام) كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر: أمّا بعد، فإنّي اخبرك أنّ عليّا قد نزل ذا قار، و أقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدّتنا و جماعتنا، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر، و إن تأخّر نحر.
فدعت حفصة جواري لها يتغنّين و يضربن بالدفوف، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهنّ: ما الخبر ما الخبر، عليّ في السفر، كالفرس الأشقر، إن تقدّم عقر، و إن تأخّر نحر، و جعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة و يجتمعن لسماع ذلك الغناء؛
فبلغ أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليها السّلام) فلبست جلابيبها، و دخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات، ثمّ أسفرت عن وجهها، فلمّا عرفتها حفصة خجلت و استرجعت.
فقالت أمّ كلثوم: لئن ظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل اللّه فيكما ما أنزل (1). فقالت حفصة: كفى رحمك اللّه، و أمرت بالكتاب فمزّق، و استغفرت اللّه. قال أبو مخنف: روى هذا جرير بن يزيد، عن الحكم. و رواه الحسن ابن دينار، عن الحسن البصري، و ذكر الواقدي مثل ذلك، و ذكر المدائني (مثله).
قال: فقال سهل بن حنيف في ذلك هذه الأشعار:
عذرنا الرجال بحرب الرجال * * * فما للنساء و ما للسباب
أما حسبنا ما أتينا به * * * لك الخير في هتك ذا الحجاب
و مخرجها اليوم من بيتها * * * يعرفها الذئب نبح الكلاب
إلى أن أتانا كتاب لها * * * مشوم فيا قبح ذاك الكتاب (2)
____________
(1) إشارة لقوله تعالى: وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ.
(2) شرح النهج:
14/ 14. راجع الجمل للمفيد (ره): 149، و سفينة البحار: 1/ 285، جمهرة الرسائل: 1/ 377.
1014
(3) حضورها (عليها السّلام) في واقعة الطفّ
لقد حضرت أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليها) أرض كربلاء، و شاهدت واقعة الطفّ، و كلّ ما جرى على إخوتها و أبنائهم و أنصارهم، إذا هي شريكة الحسين (عليه السّلام) في أداء الرسالة المحمّديّة، و شريكة اختها العقيلة زينب بنت عليّ (عليه السّلام)، و إن كانت أمّ كلثوم أصغر من زينب، إلّا أنّ التأريخ يحدّثنا عن مواقف بطوليّة وقفتها أمّ كلثوم، شأنها شأن اختها العقيلة؛
فبالإضافة إلى خطبتها المشهورة سجّل لنا التأريخ اسمها في وقائع متعدّدة:
(1) روى السيّد ابن طاوس (رحمه اللّه) في كتاب اللهوف وداع الحسين (عليه السّلام) للعائلة، قال: و جعلت أمّ كلثوم تنادي:
وا أحمداه، وا عليّاه، وا امّاه، وا أخاه، وا حسيناه، وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه؛
فعزّاها الحسين (عليه السّلام) و قال لها: يا اختاه، تعزّي بعزاء اللّه، فإنّ سكّان السماوات يفنون، و أهل الأرض كلّهم يموتون و جميع البريّة يهلكون.
ثمّ قال: يا اختاه يا أمّ كلثوم، و أنت يا زينب، و أنت يا فاطمة، و أنت يا رباب، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققنّ عليّ جيبا، و لا تخمشنّ عليّ وجها، و لا تقلن هجرا. (1)
(2) روى الشيخ التستري (رحمه اللّه)، استغاثات الحسين (عليه السّلام) يوم عاشوراء، و عزم الإمام زين العابدين (عليه السّلام) على الجهاد؛
فقال: فأخذ بيده عصا يتوكّأ عليها، و سيفا يجرّه في الأرض فخرج من الخيام؛
و خرجت أمّ كلثوم خلفه تنادي: يا بنيّ، ارجع، و هو يقول:
يا عمّتاه، ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول اللّه، فقال الحسين (عليه السّلام): يا أمّ كلثوم، خذيه، لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد (عليهم السّلام)، فأرجعته أمّ كلثوم. (2)
(3) جاء في وداع الحسين (عليه السّلام) للعائلة: أنّه (عليه السّلام) أقبل على أمّ كلثوم و قال لها:
أوصيك يا اخيّة بنفسي خيرا، و إنّي بارز إلى هؤلاء. (3)
____________
(1) اللهوف: 32.
(2) الخصائص الحسينيّة: 187.
(3) نفس المهموم: 184.
1015
(4) قال المحدّث القمّي (ره): إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا نظر إلى اثنين و سبعين رجلا من أهل بيته صرعى، التفت إلى الخيمة و نادى:
يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أمّ كلثوم، عليكنّ منّي السلام .... (1)
(5) و بعد مصرع الحسين (عليه السّلام) أقبل فرسه إلى الخيام، و وضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها، و نادت: وا محمّداه، وا جدّاه، وا أبتاه، وا أبا القاسماه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة و الرداء، ثمّ غشي عليها. (2)
(6) و عند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية الّتي يحدّثنا بها التاريخ، كانت أمّ كلثوم تنظر إلى ذلك و قد اشتدّ بها الوجد، و أمضّ بها المصاب، و زاد في وجدها أن ترى أهل الكوفة يناولون الأطفال الّذين على المحامل بعض التمر و الخبز و الجوز؛
فصاحت بهم: يا أهل الكوفة، إنّ الصدقة علينا حرام، و صارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال و أفواههم و ترمي به إلى الأرض.
قال مسلم الجصّاص: و الناس يبكون على ما أصابهم؛
ثمّ إنّ أمّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل و قالت لهم: صه يا أهل الكوفة، تقتلنا رجالكم، و تبكينا نساؤكم! و الحاكم بيننا و بينكم اللّه يوم فصل القضاء. (3)
(7) و عند رجوعهم إلى المدينة، و بمجرّد أن لاحت جدران المدينة لأمّ كلثوم تفجّرت باكية و هي تقول:
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا (4)
____________
(1) نفس المهموم: 346.
(2) مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 2/ 37، ذريعة النجاة: 150.
(3) نفس المهموم: 213.
(4) المنتخب للطريحي: 499.
1016
(4) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة
لا شكّ و لا ريب أنّ الدور التبليغي الّذي قمن به بنات الرسالة بعد مصرع الحسين (عليه السّلام) كان له أكبر الأثر في توعية الناس و تعريفهم بحقيقة الامور، و بأنّهم آل الرسول (عليهم السّلام)، لا خوارج كما يدّعي يزيد؛
و من اللواتي قمن بهذا الدور البطولي هي أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام).
قال السيّد ابن طاوس (رحمه اللّه):
خطبت أمّ كلثوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:
يا أهل الكوفة، سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسينا و قتلتموه، و انتهبتم أمواله و ورثتموه، و سبيتم نساءه و نكبتموه، فتبّا لكم و سحقا.
ويلكم أ تدرون أيّ دواه دهتكم؟ و أيّ وزر على ظهوركم حملتم؟ و أيّ دماء سفكتموها؟ و أيّ كريمة أصبتموها؟ و أيّ صبيّة سلبتموها؟ و أيّ أموال انتهبتموها؟
قتلتم خير رجالات بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و نزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب اللّه هم الفائزون، و حزب الشيطان هم الخاسرون.
ثمّ قالت:
قتلتم أخي ظلما فويل لامّكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقّد
سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * * * و حرّمها القرآن ثمّ محمّد
ألا فابشروا بالنار أنّكم غدا * * * لفي سقر حقّا يقينا تخلّدوا
و إنّي لأبكي في حياتي على أخي * * * على خير من بعد النبيّ سيولد
بدمع غزير مستهل مكفكف * * * على الخدّ منّي دائما ليس يجمد
قال الراوي: فضجّ الناس بالبكاء و النوح، و نشرت النساء شعورهنّ، و وضعن التراب على رءوسهنّ، و خمشن وجوههنّ، و ضربن خدودهنّ، و دعون بالويل و الثبور، و بكى الرجال و نتفوا لحاهم، فلم ير باك و لا باكية أكثر من ذلك اليوم. (1)
____________
(1) اللهوف: 65.
1017
(5) شعرها (عليها السّلام) حين رجوعها من الشام
قالت أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليهما) عند ما رجعت إلى المدينة المنوّرة:
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا
ألا فاخبر رسول اللّه عنّا * * * بأنّا قد فجعنا في أخينا
و أنّ رجالنا في الطفّ صرعى * * * بلا رءوس و قد ذبحوا البنينا
و أخبر جدّنا أنّا اسرنا * * * و بعد الأسر يا جدّ سبينا
و رهطك يا رسول اللّه أضحوا * * * عرايا بالطفوف مسلبينا
و قد ذبحوا الحسين و لم يراعوا * * * جنابك يا رسول اللّه فينا
فلو نظرت عيونك للاسارى * * * على قتب الجمال محملينا
رسول اللّه بعد الصون صارت * * * عيون الناس ناظرة إلينا
و كنت تحوطنا حتّى تولّت * * * عيونك ثارت الأعداء علينا
أ فاطم لو نظرت إلى السبايا * * * بناتك في البلاء مشتتينا
أ فاطم لو نظرت إلى الحيارى * * * و لو أبصرت زين العابدينا
أ فاطم لو رأيتينا سهارى * * * و من سهر الليالي قد عمينا
أ فاطم ما لقيت من عداك * * * و لا قيراط ممّا قد لقينا
فلو دامت حياتك لم تزالي * * * إلى يوم القيامة تندبينا
و عرّج بالبقيع وقف و ناد * * * أ أين حبيب ربّ العالمينا
و قل يا عمّ يا الحسن المزكّى * * * عيال أخيك أضحوا ضائعينا
أيا عمّاه إنّ أخاك أضحى * * * بعيدا عنك بالرمضا رهينا
بلا رأس تنوح عليه جهرا * * * طيور و الوحوش الموحشينا
و لو عاينت يا مولاي ساقوا * * * حريما لا يجدن لهم معينا
على متن النياق بلا وطاء * * * و شاهدت العيال مكشفينا
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا
1018
خرجنا منك بالأهلين جمعا * * * رجعنا لا رجال و لا بنينا
و كنّا في الخروج بجمع شمل * * * رجعنا حاسرين مسلبينا
و نحن في أمان اللّه جهرا * * * رجعنا بالقطيعة خائفينا
و مولانا الحسين لنا أنيس * * * رجعنا و الحسين به رهينا
فنحن الضائعات بلا كفيل * * * و نحن النائحات على أخينا
و نحن السائرات على المطايا * * * نشال على جمال المبغضينا
و نحن بنات ياسين و طه * * * و نحن الباكيات على أبينا
و نحن الطاهرات بلا خفاء * * * و نحن المخلصون المصطفونا
و نحن الصابرات على البلايا * * * و نحن الصادقون الناصحونا
ألا يا جدّنا قتلوا حسينا * * * و لم يرعوا جناب اللّه فينا
ألا يا جدّنا بلغت عدانا * * * مناها و اشتفى الأعداء فينا
لقد هتكوا النساء و حملوها * * * على الأقتاب قهرا أجمعينا
و زينب أخرجوها من خباها * * * و فاطم تبدي الأنينا
سكينة تشتكي من حر و جد * * * تنادي الغوث ربّ العالمينا
و زين العابدين بقيد ذلّ * * * و راموا قتله أهلالخؤونا
فبعدهم على الدنيا تراب * * * فكأس الموت فيها قد سقينا
و هذه قصّتي مع شرح حالي * * * ألا يا سامعون أبكوا علينا (1)
و أنشدت في خطبتها عدّة أبيات أوّلها:
قتلتم أخي صبرا فويل لامّكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقّد (2)
***
____________
(1) نسب الطريحي في منتخبه: 499، هذه القصيدة لأمّ كلثوم، و نقلها عنه الحاجّ عليّ الدخيّل في كتابه «أمّ كلثوم بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام)»: 42.
(2) اللهوف: 66.
1019
3- باب أنّ أولاد [فاطمة (عليها السّلام)] و ذرّيّتها من أولاد الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حقيقة
الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
1- كتاب الدلائل لمحمّد بن جرير الطبري: عن إبراهيم بن أحمد الطبري، عن محمّد بن أحمد القاضي التنوخي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة الصغرى، [عن أبيها] عن فاطمة الكبرى (عليها السّلام)، قالت:
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لكلّ نبيّ عصبة ينتمون إليه، و إنّ فاطمة عصبتي إليّ تنتمي (1). (2)
2- بعض كتب المناقب: أخبرنا عليّ بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه أحمد بن الحسين، عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن أبي محمّد الخراساني، عن أبي بكر بن أبي العوّام، عن أبيه، عن حريز (3) بن عبد الحميد، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى (عليها السّلام) قالت:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
كلّ بني أمّ ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة، فإنّي أنا أبوهم و عصبتهم. (4)
____________
(1) و في ب: عصبتي الّتي تنتمي [إليّ].
(2) 8، عنه البحار: 43/ 230 ذ ح 1.
(3) في الأصل: جرير. راجع كتابنا الرجالي «معجم الرواة و الثقات».
(4) عنه البحار: 43/ 228. و رواه في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 88، و جواهر العقدين على ما في ينابيع المودّة: 186 و ص 266، و الفتح الكبير: 2/ 323 و ج 3/ 23، و فرائد السمطين: 2/ 69 ح 393، و تاريخ بغداد: 11/ 285 و فيهما بدل «أمّ» «آدم».
و أورده في مجمع الزوائد: 4/ 224 و ج: 9/ 172 و 174 و 182 جميعا بإسنادهم عن عمر بلفظ مغاير، و أهل البيت: 131، و أرجح المطالب: 260 و فيه بدل «أمّ» «أب».
و رواه في دفع اللبس و الشبهات: 6 و 13، و أعلام النساء: 3/ 1217 مرسلا، و الشرف المؤبّد: 48، و فيض القدير: 2/ 62، و السراج المنير: 87 و فيهما بدل «أمّ» «آدم»، و المطالب العالية: 4/ 72 عن فاطمة الكبرى (عليها السّلام)، و في ذيله: فأنا وليّهما و أنا عصبتهما، و جمع الفوائد: 714، و الإشراف: 16، و ميزان الاعتدال: 2/ 180، و مستدرك الحاكم: 3/ 164 (بإسناده) عن جابر، عنه الفتاوي الحديثة: 121، و القول الفصل: 2/ 18 و 23، و وسيلة المآل: 109، و تاريخ حضر موت: 245
1020
استدراك
(3) كنز الفوائد للكراجكي: عن القاضي السلمي أسد بن إبراهيم، عن العتكي عمر بن عليّ، عن محمّد بن إسحاق البغدادي، عن الكريمي، عن بشر بن مهران، عن شريك بن شبيب، عن عرقدة، عن المستطيلي بن حصين، قال:
خطب عمر بن الخطّاب إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ابنته فاعتلّ عليه بصغرها؛
و قال: إنّي أعددتها لابن أخي جعفر؛
فقال عمر: إنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
كلّ حسب و نسب منقطع يوم القيامة ما خلا حسبي و نسبي؛
و كلّ بني انثى عصبتهم لأبيهم ما خلا بني فاطمة فإنّي أنا أبوهم و أنا عصبتهم. (1)
(4) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن عمر، قال: عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كلّ بني انثى فإنّ عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة؛ فإنّي أنا عصبتهم و أنا أبوهم. (2)
____________
- (بإختلاف يسير)، و إحياء الميّت: 113؛
و أورده باختلاف في مرآة المؤمنين: 9، و كنز العمّال: 12/ 98 ح 34167 و ح 34168 عن جابر (مثله) و زاد: (كما في حديث 5 الآتي).
و رواه راموز الأحاديث: 128، و أحمد في المناقب: 130 ح 192 (بإسناده) عن عمر (بإختلاف)، و الصواعق: 112 عن ابن عمر (بإختلاف)، و مفتاح النجا: 100 (مخطوط)، و الروض الأزهر: 103، و فردوس الأخبار: 3/ 314 ح 4824، عنه مصباح الأنوار: 228، و الجامع الصغير: 2/ 77 (نحوه) و 234 (مثله). و روي في البيان و التعريف: 2/ 144. و كنز الكراجكي: 167؛
و أورده باختلاف في درر الأحاديث النبويّة: 52، و ذخائر العقبى: 121 و 169.
و في شرف النبيّ على ما في مناقب الكاشي: 251.
و رواه في كشف الغمّة: 1/ 54، عن العزّ المحدّث عن عمر، و في صدره: «كلّ قوم فعصبتهم لأبيهم إلّا أولاد فاطمة (عليها السّلام)» بهذا اللفظ و بألفاظ أخر، عن بعضها الإحقاق: 8/ 334، و ج 9/ 648 و 650- 652، و ج 10/ 239، و ج 13/ 647، و ج 18/ 332 و 333، و ج 19/ 64 و 65.
(1) 166، عنه البحار: 25/ 248 ح 9.
(2) 55، عنه الإحقاق: 25/ 288.
1021
(5) كنز العمّال: عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: إنّ لكلّ بني أب عصبة ينتمون إليها، إلّا ولد فاطمة فأنا وليّهم، و أنا عصبتهم، و هم عترتي، خلقوا من طينتي؛
ويل للمكذّبين بفضلهم، من أحبّهم أحبّه اللّه، و من أبغضهم أبغضه اللّه.
مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن جابر (مثله). (1)
6- [بعض كتب المناقب]: و أخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، عن أبي عمرو بن السماك، عن حنبل بن إسحاق، عن داود بن عمرو، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن بهدلة، عن يحيى بن يعمر العامري، قال: بعث إليّ الحجّاج، فقال:
يا يحيى، أنت الّذي تزعم أنّ ولد عليّ من فاطمة ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟!
قلت له: إن آمنتني تكلّمت، قال: فأنت آمن؛
قلت له: نعم، أقرأ عليك كتاب اللّه، إنّ اللّه يقول: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا- إلى أن قال- وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (2)؛
و عيسى كلمة اللّه و روحه ألقاها إلى العذراء البتول، و قد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم (عليه السّلام)، قال: ما دعاك إلى نشر هذا و ذكره؟
قلت: ما استوجب اللّه عزّ و جلّ على أهل العلم في علمهم لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ (3) الآية، قال: صدقت، و لا تعودنّ لذكر هذا و لا نشره.
و جاء الحديث مرسلا أطول من هذا، عن عامر الشعبي، أنّه قال:
بعث إليّ الحجّاج ذات ليلة، فخشيت، فقمت فتوضّأت و أوصيت، ثمّ دخلت عليه فنظرت فإذا نطع (4) منشور، و السيف مسلول، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام؛
فقال: لا تخف، فقد آمنتك الليلة و غدا إلى الظهر و أجلسني عنده، ثمّ أشار،
____________
(1) 6/ 216، عنه فضائل الخمسة: 2/ 78، و اعلموا أنّي فاطمة: 1/ 175؛ و رواه السيوطي في المسند: 45، عنه الإحقاق: 25/ 288.
(2) الأنعام: 84 و 85.
(3) آل عمران: 187.
(4) النطع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.
1022
فأتي برجل مقيّد بالكبول (1) و الأغلال، فوضعوه بين يديه، فقال:
إنّ هذا الشيخ يقول: إنّ الحسن و الحسين كانا ابني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ليأتينّي بحجّته من القرآن و إلّا لأضربنّ عنقه.
فقلت: يجب أن تحلّ قيده، فإنّه إذا احتجّ فإنّه لا محالة يذهب، و إن لم يحتجّ فإنّ السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلّوا قيوده و كبوله، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير،
فحزنت بذلك و قلت: كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن؟!
فقال له الحجّاج: ائتني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت، و إلّا أضرب عنقك.
فقال له: انتظر، فسكت ساعة، ثمّ قال له مثل ذلك؛
فقال: انتظر، فسكت ساعة، ثمّ قال له مثل ذلك؛
فقال: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ قال:
وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ- إلى قوله- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (2)؛
ثمّ سكت، و قال للحجّاج: اقرأ ما بعده فقرأ: وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى؛
فقال سعيد: كيف يليق هاهنا عيسى؟! قال: إنّه كان من ذرّيّته.
قال: إن كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم و لم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بعده، فالحسن و الحسين أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع قربهما منه؛
فأمر له بعشرة آلاف دينار، و أمر بأن يحملوها معه إلى داره، و أذن له في الرجوع.
قال الشعبي: فلمّا أصبحت قلت في نفسي قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ، فأتعلّم منه معاني القرآن لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها، فإذا أنا لا أعرفها فأتيته، فإذا هو في المسجد و تلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشرا و عشرا و يتصدّق بها؛
ثمّ قال: هذا كلّه ببركة الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؛
لئن كنّا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا، و أرضينا اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (3)
____________
(1) مفرده الكبل: القيد، أو أعظم ما يكون من القيود.
(2) الأنعام: 84.
(3) البحار: 43/ 228 ضمن ح 1.
1024
قال: من حملك على هذا أن تروي مثل هذا الحديث؟
قال: ما أخذ اللّه على العلماء في علمهم أن لا يكتموا علما علموه. (1)
(9) العيّاشي: عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسل الحجّاج إلى يحيى بن معمر، قال: بلغني أنّك تزعم أنّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) من ذرّيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تجدونه (2) في كتاب اللّه؟ و قد قرأت كتاب اللّه، من أوّله إلى آخره فلم أجده.
قال: أ ليس تقرأ سورة الأنعام: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- حتّى بلغ- وَ يَحْيى وَ عِيسى قال: أ ليس عيسى من ذرّيّة إبراهيم و ليس له أب؟ قال: صدقت (3)
الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)
10- تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الجارود، ما يقولون في الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؟ قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: فبايّ شيء احتججتم عليهم؟
قلت: بقول اللّه عزّ و جلّ في عيسى بن مريم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- إلى قوله- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ و جعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم. (4)
(قال: فأيّ شيء قالوا لكم؟
قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد و لا يكون من الصلب)
قال: فبأيّ شيء احتججتم عليهم؟
____________
(1) 504 ح 3، عنه البحار: 96/ 242 ح 7.
(2) في «ب»: نجده.
(3) 1/ 367 ح 3، عنه البحار: 96/ 243 ح 9، تفسير الميزان: 7/ 276 عن الدرّ المنثور.
راجع باب حكم من انتسب إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من جهة الامّ ... البحار: 96/ 239.
(4) العيّاشي: 1/ 367 ح 152: عن بشير الدهّان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:- و اللّه- لقد نسب اللّه عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم من قبل النساء ثمّ تلا: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إلى آخر الآية، و ذكر عيسى (عليه السّلام).
1023
استدراك
(7) كنز الكراجكي: في احتجاج يحيى بن يعمر مع الحجّاج، قال الحجّاج ليحيى:
فمن أين فقهك، زعمت أنّ الحسن و الحسين من ذرّيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فقال يحيى للحجّاج: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ من عنى بذلك؟ قال الحجّاج: إبراهيم، قال: فداود و سليمان من ذرّيّته؟ قال: نعم.
قال يحيى: و من نصّ اللّه عليه بعد هذا أنّه من ذرّيّته؟
فقرأ الحجّاج: وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
قال يحيى: و من؟ قال: وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى.
قال يحيى: و من أين كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم و لا أب له؟
قال: من قبل امّه مريم.
قال يحيى: فمن أقرب؟ مريم من إبراهيم، أم فاطمة من محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
و عيسى من إبراهيم، أم الحسن و الحسين من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
قال الشعبي: فكأنّما ألقمه حجرا ... الحديث. (1)
(8) أمالي الصدوق: (بإسناده) عن عبد الملك بن عمير، قال:
بعث الحجّاج إلى يحيى بن يعمر فقال له:
أنت الّذي تزعم أنّ ابني عليّ ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قال: نعم، و أتلو بذلك قرآنا.
قال: هات، قال: أعطني الأمان. قال: لك الأمان.
قال: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول:
وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ؛
ثمّ قال: وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى. (2) أ فكان لعيسى أب؟ قال: لا؛
قال: فقد نسبه اللّه عزّ و جلّ في الكتاب إلى إبراهيم؛
____________
(1) 167، عنه البحار: 10/ 147 ح 1، و ج 25/ 245. الدرّ المنثور: 3/ 28 (مثله).
(2) الأنعام: 84.
1025
قال: قلت: احتججنا عليهم بقول اللّه تعالى:
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (1) الآية.
قال: فأيّ شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا:
قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد فيقول: أبناءنا و إنّما هما ابن واحد.
قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام):- و اللّه- يا أبا الجارود، لأعطينّكها من كتاب اللّه مسمّى (2) لصلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يردّها إلّا كافر، قال: قلت: جعلت فداك و أين؟
قال: حيث قال اللّه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ- إلى أن ينتهي إلى قوله- وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ (3)، فسلهم يا أبا الجارود، هل حلّ لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نكاح حليلتهما؟ فإن قالوا: نعم، فكذبوا- و اللّه- و فجروا؛
و إن قالوا: لا، فهما- و اللّه- ابناه لصلبه و ما حرّمتا (4) عليه إلّا للصلب.
الكافي: العدّة، عن البرقي، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الصمد (مثله). (5)
11- الاحتجاج: عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): يا أبا الجارود، ما يقولون في الحسن و الحسين؟ قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: فبأيّ شيء احتججتم عليهم؟ قلت: بقول اللّه في عيسى بن مريم:
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ- إلى قوله- كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ فجعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم و احتججنا عليهم بقوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ. قال: فأيّ شيء قالوا؟
قال: قلت: قالوا: قد يكون ولد البنت من الولد و لا يكون من الصلب.
قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام):- و اللّه-، يا أبا الجارود! لاعطينّكها من كتاب اللّه آية تسمّي لصلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لا يردّها إلّا كافر. قال: قلت: جعلت فداك و أين؟
قال: حيث قال اللّه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ- إلى قوله- وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ (6).
____________
(1) آل عمران: 61.
(2) في «ب»: تسمّي.
(3) النساء: 23.
(4) في «ب»: حرّمها.
(5) 196، 8/ 317 ح 501، عنهما البحار: 43/ 233 ح 9، و ج: 96/ 239 ح 3.
(6) النساء: 23.
1026
فسلهم يا أبا الجارود، هل يحلّ لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نكاح (1) حليلتهما؟
فإن قالوا: نعم، فكذبوا- و اللّه-، و إن قالوا: لا، فهما- و اللّه- ابنا رسول اللّه لصلبه، و ما حرّمت عليه إلّا للصلب. (2)
____________
(1) شرح النهج: 11/ 27، قال ابن أبي الحديد:
و ممّا يدلّ على اختصاص ولد فاطمة (عليها السّلام) دون بني هاشم كافّة بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه ما كان يحلّ له (عليه السّلام) أن ينكح بنات الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و لا بنات ذرّيّتهما و إن بعدن و طال الزمان و يحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيّين و غيرهم، و هذا يدلّ على مزيد الأقربيّة و هي كونهم أولاده.
(2) 2/ 58، عنه البحار: 43/ 232 ح 8، و ج: 96/ 240 ح 3.
أقول: إطلاق الابن و الولد عليهم كثير؛
و ستأتي الأخبار المفصّلة في باب احتجاج الرضا (عليه السّلام) عند المأمون في الإمامة ج 22/ 295.
و لعلّ وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتّفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية.
و الأصل في الإطلاق الحقيقة، أو أنّهم يستدلّون بهذه الآية على حرمة حليلة ولد البنت، و لا يتمّ إلّا بكونه ولدا حقيقة للصلب، و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إن شاء اللّه.
و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة [11/ 26]، عند شرح قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في بعض أيّام صفّين حين رأى ابنه الحسن (عليه السّلام) يتسرّع إلى الحرب: املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني، فإنّي أنفس بهذين- يعني الحسن و الحسين- عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فإن قلت: أ يجوز أن يقال للحسن و الحسين (عليهما السّلام) و ولدهما أبناء رسول اللّه، و ولد رسول اللّه، و ذرّيّة رسول اللّه، و نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
قلت: نعم، لأنّ اللّه تعالى سمّاهم أبناءه في قوله تعالى: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61]
إنّما عنى الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و لو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات،
و سمّى اللّه تعالى عيسى ذرّيّة إبراهيم، و لم يختلف أهل اللغة في أنّ ولد البنات من نسل الرجل؛
فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [الأحزاب: 40]. قلت:
أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية، فكلّما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن و الحسين (عليهما السّلام).
و الجواب الشامل للجميع: أنّه عنى زيد بن حارثة، لأنّ العرب كانت تقول: زيد بن محمّد- على عادتهم في تبنّي العبيد- فأبطل اللّه تعالى ذلك و نهى عن سنّة الجاهليّة.
و قال: إنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم، و ذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال، كإبراهيم و حسن و حسين (عليهم السّلام).
أقول: ثمّ ذكر بعض الاعتراضات و الأجوبة الّتي ليس هذا الباب موضع ذكرها. منه (ره).
1027
استدراك
الكاظم (عليه السّلام)
(12) عيون الأخبار: حدّثنا أبو أحمد هاني [بن] محمّد بن محمود العبدي، قال:
حدّثنا محمّد بن محمود بإسناده- رفعه- إلى موسى بن جعفر (عليه السّلام)، أنّه قال:
لمّا دخلت على الرشيد سلّمت عليه فردّ عليّ السلام- إلى أن قال-: ثمّ قال:
لم جوّزتم للعامّة و الخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يقولون لكم: يا بني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنتم بنو عليّ، و إنّما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنّما هي وعاء و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جدّكم من قبل امّكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان اللّه و لم لا اجيبه؟! بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك، فقلت له: لكنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يخطب إليّ و لا ازوّجه.
فقال: و لم؟ فقلت: لأنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولدني و لم يلدك، فقال: أحسنت يا موسى.
ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذرّية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يعقّب،
و إنّما العقب للذكر لا للانثى، و أنتم ولد البنت و لا يكون لها عقب؟!
فقلت: أسألك يا أمير المؤمنين، بحقّ القرابة و القبر و من فيه إلّا ما أعفاني عن هذه المسألة، فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ، و أنت يا موسى، يعسوبهم، و إمام زمانهم كذا أنهي إليّ، و لست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه تعالى، و أنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه بشيء: ألف، و لا واو، إلّا و تأويله عندكم و احتججتم بقوله عزّ و جلّ:
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (1) و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات.
قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ (1) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟
____________
(1) الأنعام: 38، 84 و 85.
1028
فقال: ليس لعيسى أب، فقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السّلام) من طريق مريم (عليها السّلام) و كذلك ألحقنا بذراري النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قبل أمّنا فاطمة (عليها السّلام)؛
أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات، قلت: قول اللّه عزّ و جلّ:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (1).
و لم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تحت الكساء عند المباهلة للنصارى إلّا عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، فكان تأويل قوله تعالى:
أَبْناءَنا الحسن و الحسين.
وَ نِساءَنا فاطمة.
وَ أَنْفُسَنا عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام).
على أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جبرئيل (عليه السّلام) قال يوم احد:
يا محمّد، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ، قال: لأنّه منّي و أنا منه، فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول اللّه؛
ثمّ قال: لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ.
فكان كما مدح اللّه تعالى به خليله (عليه السّلام) إذ يقول:
فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (2)؛
إنّا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل: إنّه منّا.
فقال: أحسنت يا موسى، ارفع إلينا حوائجك، فقلت له: أوّل حاجة أن تأذن لابن عمّك أن يرجع إلى حرم جدّه و إلى عياله، فقال: ننظر إن شاء اللّه تعالى.
فروي: أنّه أنزله عند السندي بن شاهك، فزعم أنّه توفّي عنده، و اللّه أعلم. (3)
____________
(1) آل عمران: 61.
(2) الأنبياء: 60.
(3) 1/ 81 ح 9، الاحتجاج: 2/ 161، عنهما البحار: 48/ 125 ح 2. تحف العقول: 404، عنه البحار: 73/ 273، و ج 104/ 334 ح 11.
أخرجه في وسائل الشيعة: 17/ 447 ح 14، البرهان: 2/ 96 ح 1 عن العيون.
1029
(4) باب أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) من ولد فاطمة (عليها السّلام)
الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(1) درّ بحر المناقب: عن ابن قيس يرويه إلى أبي ذرّ و المقداد و سلمان- في حديث- عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ نظر إلى الأرض ثالثة فاختار منها أحد عشر إماما ... و امّهم فاطمة ابنتي. (1)
الباقر (عليه السّلام)
(2) إكمال الدين و عيون أخبار الرضا:- في حديث اللوح إلى أن قال-
فخلا به أبي (عليه السّلام)، قال له: يا جابر، أخبرني عن اللوح الّذي رأيته في يدي امّي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ما أخبرتك به امّي، و ما كان ذلك اللوح مكتوبا؛
فقال جابر: اشهد باللّه، أنّي دخلت على امّك فاطمة (عليها السّلام) في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اهنّئها بولادة الحسين (عليه السّلام)، فرأيت في يدها لوحا أخضر، ظننت أنّه من زمرّد، و رأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس .... (2)
الصادق (عليه السّلام)
(3) العيّاشي: عن بشير الدهّان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
أنتم- و اللّه- على دين اللّه ثمّ تلا: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ؛
ثمّ قال: عليّ إمامنا، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إمامنا، كم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه و يلعنونه، و نحن ذرّيّة محمّد و أمّنا فاطمة (صلوات الله عليهم). (3)
الكاظم (عليه السّلام)
(4) الطرف: في حديث وصيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال عيسى:
فبكى أبو الحسن (عليه السّلام) طويلا، و قطع بقيّة كلامه، و قال: هتك و اللّه حجاب اللّه،
____________
(1) عنه الإحقاق: 5/ 40.
(2) تقدّم ص 848 ح 6.
(3) 2/ 303 ح 120، عنه البحار: 8/ 13 ح 12.
1030
هتك و اللّه حجاب اللّه، هتك و اللّه حجاب اللّه، يا امّه (صلوات الله عليها). (1)
العسكري (عليه السّلام)
(5) أطيب البيان: في حديث منسوب إلى العسكري (عليه السّلام) قال:
نحن حجج اللّه على خلقه، و جدّتنا فاطمة حجة اللّه علينا. (2)
أولاد الأئمّة (عليهم السّلام): زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)
(6) تفسير فرات: الحسين بن الحكم (بإسناده) عن أبي الجارود، قال:
قال زيد بن عليّ (عليه السّلام) و قرأ الآية: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً قال:
حفظهما اللّه بصلاح أبيهما و ما ذكر منهما صلاح،
فنحن أحقّ بالمودّة، أبونا رسول اللّه، و جدّتنا خديجة، و أمّنا فاطمة الزهراء؛
و أبونا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام). (3)
(7) أمالي المفيد: أخبرني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلبي، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الأصفهاني، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: أخبرني محمّد بن عليّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن هراسة (4)، قال: حدّثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، قال:
قرأ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً، فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما (5)، ثمّ قال:
حفظهما ربّهما لصلاح أبيهما، فمن أولى بحسن الحفظ منّا؟ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جدّنا، و ابنته سيّدة نساء الجنّة أمّنا، و أوّل من آمن باللّه و وحّده و صلّى أبونا. (6)
____________
(1) 10 ذ ح 6، عنه البحار: 22/ 477 ضمن ح 27.
(2) 13/ 225.
(3) 87، عنه البحار: 27/ 207 ح 16.
(4) في «ب»: هراشة.
(5) الكهف: 82.
(6) 116، عنه البحار 27/ 204 ح 7. الكافي: 8/ 252 ح 352.
1031
(5) باب أنّ المهديّ (عليه السّلام) من ولد فاطمة (عليها السّلام)
(1) سنن أبي داود: (بإسناده) عن أمّ سلمة، قالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
المهديّ من عترتي من ولد فاطمة.
أقول: قد اكتفينا بهذا الحديث الشريف، لأنّنا قد قمنا بجمع مصادر و رواة هذا الباب في عوالم الإمام الحجّة بن الحسن (عليه السّلام) و مستدركاته و هو قيد الطبع، فراجع.
6- باب فضل أولادها و ذرّيّتها (عليها السّلام) و أحوالهم
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- المناقب لابن شهر اشوب: «تأريخ بغداد» و «كتاب السمعاني»، و «أربعين [ابن] المؤذّن» و «مناقب فاطمة»، عن ابن شاهين بأسانيدهم، عن حذيفة، و ابن مسعود، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيتها على النار.
قال ابن مندة: خاصّ بالحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و يقال: أي من ولدته بنفسها؛
و هو المرويّ عن الرضا (عليه السّلام)، و الأولى كلّ مؤمن منهم. (1)
استدراك
(2) المعجم الكبير: (بإسناده) عن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ فاطمة أحصنت فرجها، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أدخلها بإحصان فرجها و ذرّيّتها الجنّة. (2)
(3) مجمع الزوائد: (بإسناده) عن ابن عبّاس قال:
____________
(1) 3/ 107، عنه البحار: 43/ 232 ح 7.
و روى الخطيب في تأريخ بغداد: 3/ 54 ح 997 (بإسناده) عن ابن الرضا (عليه السّلام) مثل قول ابن مندة.
(2) 132 (مخطوط)، عنه مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و أرجح المطالب: 263، و مجمع الزوائد: 9/ 202، ثمّ قال: رواه البزّار (نحوه) عنها إحقاق الحقّ: 10/ 124.
1033
و البئر المعطّلة: فاطمة و ولدها معطّلين من الملك؛
و قال محمّد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري الملقّب بشنبولة:
بئر معطّلة و قصر مشرف * * * مثل لآل محمّد مستطرف
فالناطق القصر المشيد منهم * * * و الصامت البئر الّتي لا تنزف
تأويل الآيات: محمّد بن العبّاس، عن الحسين بن عامر، عن محمّد بن الحسين، عن الربيع بن محمّد، عن صالح بن سهل (مثله). (1)
الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)
(6) أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن إسماعيل بن أبان، عن نصير بن زياد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال:
إنّنا ولد فاطمة مغفور لنا. (2)
(7) معاني الأخبار: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمّد ابن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: لا يقدر (3) أحد يوم القيامة، بأن يقول: يا ربّ، لم أعلم أنّ ولد فاطمة هم الولاة؛
و في ولد فاطمة أنزل اللّه هذه الآية خاصّة: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (4). (5)
الصادق (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
8- معاني الأخبار: أبي، عن سعد [بن عبد اللّه]، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مروان، قال:
____________
(1) 111 ح 3، 1/ 344 ح 26، عنهما البحار: 24/ 102 ح 9، و البرهان: 3/ 97 ح 10.
(2) 212، عنه البحار: 96/ 225 ح 22.
(3) في بعض النسخ و «ب»: لا يعذر.
(4) الزمر: 53.
(5) 107 ح 4، عنه البحار: 23/ 80 ح 16. تفسير القمّي: 579، عنه البحار: 68/ 14 ح 15.
1032
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام): إنّ اللّه غير معذّبك و لا ولدك. (1)
(4) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده) عن شهر بن حوشب، قال:
سمعت أمّ سلمة زوجة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين جاء نعي الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) لعنت أهل العراق، فقالت: قتلوه قتلهم اللّه، غروّه و ذلّوه لعنهم اللّه، فإنّي رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جاءته فاطمة (عليها السّلام) غديّة ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة تحمله في طبق لها حتّى وضعته بين يديه، فقال لها: أين ابن عمّك؟ قالت: هو في البيت.
قال: فاذهبي فادعيه و ايتني يا بنيّة، قالت: فجاءت تقود ابنيها كلّ واحد منهما بيد، و عليّ (عليه السّلام) يمشي في أثرهما حتّى دخلوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأجلسهما في حجره و جلس عليّ (عليه السّلام) عن يمينه و جلست فاطمة (عليها السّلام) عن يساره.
قالت أمّ سلمة فاجتذب من تحتي كساء خيبريّا- كان بساطا لنا على المنامة في المدينة- فلفّه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليهم جميعا، فأخذ بشماله طرفي الكساء و ألوى بيده اليمنى إلى ربّه عزّ و جلّ، قال: اللهمّ أهلي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا؛
اللهمّ أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
قلت: يا رسول اللّه، أ لست من أهلك؟ قال: بلى، فأدخلني في الكساء. قالت:
فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمّه عليّ و ابنيه و ابنته فاطمة (عليهم السّلام). (2)
(5) معاني الأخبار: المظفّر العلوي، عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن إسحاق بن محمّد، عن ابن شمّون، عن الأصمّ، عن عبد اللّه بن القاسم البطل؛
عن صالح بن سهل أنّه قال: أمير المؤمنين (عليه السّلام) هو القصر المشيد؛
____________
(1) 9/ 202. إحياء الميّت المطبوع بهامش الإتحاف: 114، كنز العمّال: 12/ 110 ح 34236، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و تنزيه الشريعة: 1/ 417، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و رشفة الصادي: 81، و وسيلة المآل: 78، و ينابيع المودّة: 269، و نور الأبصار: 52، و إسعاف الراغبين:
118، و التحذير كما في الإحقاق، و تفسير آية المودّة: 50، و مرآة المؤمنين: 19 و 165 و 183، و الدرّة اليتيمة: 3، جميعا (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 132 و 133، و ج 18/ 466، و ج 19/ 62.
(2) 6/ 298. و راجع كتاب آية التطهير و مستدركاتها فقد استوفينا جميع الروايات و الأحاديث و تخريجاتهما من طرق أهل العامّة، و طرقنا الخاصّة بمذهبنا الحقّ، مذهب أهل البيت (عليهم السّلام).
1034
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): هل قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار؟
قال: نعم، عنى بذلك الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام). (1)
استدراك
الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)
(9) قرب الإسناد: الحميري بإسناده، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام)، قال:
لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز أعطانا عطايا عظيمة، قال:
فدخل عليه أخوه، فقال له: إنّ بني أميّة لا ترضى منك بأن تفضّل بني فاطمة (عليها السّلام) عليهم، فقال: افضّلهم، لأنّي سمعت- حتّى لا ابالي أن أسمع أو لا أسمع- أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يقول: إنّ فاطمة شجنة منّي، يسرّني ما أسرّها و يسوؤني ما أساءها فأنا أتّبع سرور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أتّقي مساءته. (2)
(10) العيّاشي: عن المفضّل، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه:
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية، فقال:
هذه فينا نزلت خاصّة، إنّه ليس رجل من ولد فاطمة (عليها السّلام) يموت، و لا يخرج من الدنيا حتّى يقرّ للإمام بإمامته؛
كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا. (3)
(11) علل الشرائع: حدّثني محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن حمّاد، قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام): يقول: لا يحلّ لأحد أن يجمع بين اثنتين من ولد فاطمة (عليها السّلام) إنّ ذلك يبلغها، فيشقّ عليها، قال: قلت: يبلغها؟ قال: أي و اللّه. (4)
____________
(1) 106 ح 2، عنه البحار: 43/ 231 ح 3، و ج 49/ 218 ح 3، و ج 96/ 222 ح 15 راجع ح 1 و 2.
(2) 53، عنه البحار: 46/ 320 ح 1، و عوالم الإمام الباقر (عليه السّلام): 263 ح 3، بكامل تخريجاته.
(3) 1/ 283 ح 300، عنه البحار: 9/ 195 ح 43، و ج 46/ 168 ح 11، و ج 102/ 274، و البرهان:
1/ 426 ح 3.
(4) 2/ 277 ح 7.
1035
(12) شرح النهج: قال رجل لجعفر بن محمّد (عليه السّلام): أ رأيت قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار، أ ليس هذا ما قال لكلّ فاطميّ في الدنيا؛
فقال: إنّك لأحمق، إنّما أراد حسنا و حسينا لأنّهما من لحمة أهل البيت؛
فأمّا من عداهما، من قعد به علمه، لم ينهض به نسبه. (1)
13- معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الوشّاء، عن محمّد بن القاسم بن الفضل (2)، عن حمّاد بن عثمان، قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): جعلت فداك ما معنى قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار؟ فقال:
المعتقون من النار هم ولد بطنها: الحسن و الحسين و زينب و أمّ كلثوم (عليها السّلام). (3)
الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
14- عيون أخبار الرضا: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار.
مصباح الأنوار: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله). (4)
____________
(1) 18/ 252.
(2) هذا هو الصحيح، و في «أ، ب»: المفضّل، و في م و ب: (الفضيل).
و قد عنونه النجاشيّ في رجاله ص 280.
(3) 106 ح 3، عنه البحار: 43/ 231 ح 4، و ج 96/ 223 ح 16.
(4) 2/ 63 ح 264، عنه البحار: 96/ 223 ح 17، و ج 43/ 20 ح 6 و في ص 231 ح 5 عنه و عن مصباح الأنوار: 225 (مخطوط). و رواه في كشف الغمّة: 1/ 468، و مستدرك الحاكم: 3/ 152، و حلية الأولياء: 4/ 188، و فضائل سيّدة النساء: 5 (مخطوط)، و مناقب ابن المغازلي: 353 ح 403.
و ذخائر العقبى: 48، نظم درر السمطين: 180 و تذهيب التهذيب: 134 (مخطوط)، و رشفة الصادي: 81، و تفسير آية المودّة: 50، ميزان الاعتدال: 3/ 216 ح 6183، و إحياء الميّت، المطبوع بهامش الإتحاف: 114، و فرائد السمطين: 2/ 64 ح 389، و المنتخب من صحيح البخاري و مسلم: 219 (مخطوط)، و الفتح الكبير: 1/ 398، و في إسعاف الراغبين: 118، و نور الأبصار:
1036
وحده (عليه السّلام)
15- معاني الأخبار: الحسين بن أحمد العلوي؛ و محمّد بن عليّ بن بشّار معا، عن المظفّر بن أحمد القزويني، عن صالح بن أحمد، عن الحسن بن زياد، عن صالح بن [أبي] حمّاد، عن الحسن بن موسى الوشّاء البغدادي، قال:
كنت بخراسان مع عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) في مجلسه، و زيد بن موسى حاضر، و قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول: نحن و نحن، و أبو الحسن (عليه السّلام) مقبل على قوم يحدّثهم، فسمع مقالة زيد، فالتفت إليه، فقال:
يا زيد، أغرّك قول بقّالي الكوفة: إنّ فاطمة (عليها السّلام) أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار؟!- و اللّه- ما ذلك إلّا للحسن و الحسين (عليهما السّلام) و ولد بطنها خاصّة.
فأمّا أن يكون موسى بن جعفر (عليهما السّلام) يطيع اللّه، و يصوم نهاره و يقوم ليله، و تعصيه أنت ثمّ تجيئان يوم القيامة سواء، لأنت أعزّ على اللّه عزّ و جلّ منه،
إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كان يقول:
لمحسننا كفلان من الأجر، و لمسيئنا ضعفان من العذاب.
و قال الحسن الوشّاء: ثمّ التفت إليّ، و قال: يا حسن، كيف تقرءون هذه الآية:
____________
52، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و أرجح المطالب: 445، و وسيلة المآل: 78، و عبد العزيز بن محمّد الغماري في كتابه: 18، و خلاصة تذهيب الكمال: 923 (مخطوط)، و الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 55، و الصواعق: 112، و ابن عساكر في ترجمة السبط الأكبر من تأريخ دمشق: 137، و خلاصة تذهيب الكمال: 425، و أهل البيت (عليهم السّلام): 121، و جواهر البحار: 1/ 298، و الثغور الباسمة: 15، و كنز العمّال: 12/ 108 ح 34220، و الفتح المبين: 279، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97 و الجامع الصغير: 1/ 309، و الإشراف على فضل الأشراف على ما في الإحقاق: 19/ 58، ينابيع المودّة: 183 و 200، و راموز الأحاديث: 124، و فضل آل البيت: 50، و جالية الكدر: 195، و الدرّة اليتيمة: 3، و مناقب أهل بيت سيّد المرسلين: 165، و رسالة مناقب سيّدتنا فاطمة (عليها السّلام) على ما في الإحقاق: 19/ 59، و المطالب العالية: 4/ 70، و تهذيب الكمال في أسماء الرجال: 22/ 144، و كفاية الطالب: 366، و فضائل سيّدة النساء ص 5 (مخطوط)، و التحذير: 18، و مودّة القربى: 101، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 129 ح 624، عن بعضها الإحقاق:
10/ 123 ح 1، و ج 19/ 57- 59.
1037
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (1)!
فقلت: من الناس من يقرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ؛
و منهم من يقرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ؛
فمن قرأ: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فقد نفاه عن أبيه.
فقال (عليه السّلام): كلّا لقد كان ابنه، و لكن لمّا عصى اللّه (عزّ و جلّ) نفاه اللّه عن أبيه؛ كذا من كان منّا لم يطع اللّه فليس منّا، و أنت إذا أطعت اللّه فأنت منّا أهل البيت.
عيون أخبار الرضا: السناني، عن الأسدي، عن صالح بن أحمد (مثله). (2)
16- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه و ابن المتوكّل و الهمداني، عن عليّ، عن أبيه عن ياسر، قال: خرج زيد بن موسى- أخو أبي الحسن (عليه السّلام)- بالمدينة و أحرق و قتل و كان، يسمّى زيد النار، فبعث إليه المأمون، فأسر و حمل إلى المأمون؛
فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر:
فلمّا أدخل إليه قال له أبو الحسن (عليه السّلام): يا زيد، أغرّك قول سفلة أهل الكوفة:
إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار؟! ذاك للحسن و الحسين خاصّة، إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه و تدخل الجنّة، و موسى بن جعفر (عليه السّلام)، أطاع اللّه و دخل الجنّة، فأنت إذا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من موسى بن جعفر، و اللّه، ما ينال أحد ما عند اللّه عزّ و جلّ إلّا بطاعته، و زعمت أنّك تناله بمعصيته؟ فبئس ما زعمت، فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك!
فقال أبو الحسن (عليه السّلام): أنت أخي ما أطعت اللّه عزّ و جلّ، إنّ نوحا (عليه السّلام) قال:
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (3).
فقال اللّه عزّ و جلّ: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ.
فأخرجه اللّه عزّ و جلّ من أن يكون من أهله بمعصيته. (4)
____________
(1) هود: 46.
(2) 105 ح 1، 2/ 234 ح 1، عنهما البحار: 43/ 230 ح 2 و ج 49/ 218 ح 3 و ج 11/ 320 ح 24، و ج 96/ 221 ح 14.
(3) هود: 45.
(4) 2/ 236 ح 4، عنه البحار: 43/ 231 ح 6، و ج 49/ 217، و ج 96/ 223 ح 18.
1038
استدراك
(7) باب فضل تسمية الأولاد باسم فاطمة (عليها السّلام)
الصادق (عليه السّلام)
(1) الكافي: عليّ بن محمّد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب، عن السكوني قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و أنا مغموم مكروب، فقال لي:
يا سكوني، ما غمّك؟ فقلت: ولدت لي ابنة، فقال: يا سكوني، على الأرض ثقلها، و على اللّه رزقها، تعيش في غير أجلك، و تأكل من غير رزقك.
فسرى- و اللّه- عنّي، فقال: ما سمّيتها؟ قلت: فاطمة.
قال: آه، آه، آه، ثمّ وضع يده على جبهته- إلى أن قال-:
أمّا إذا سمّيتها فاطمة فلا تسبّها، و لا تلعنها، و لا تضربها. (1)
الرضا (عليه السّلام)
(2) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السّلام) يقول:
لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمّد، أو أحمد، أو عليّ، أو الحسن، أو الحسين، أو جعفر، أو طالب، أو عبد اللّه، أو فاطمة من النساء. (2)
(8) باب أخوات فاطمة (عليها السّلام) من بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صلاتها و بكائها (عليها السّلام) على اختها رقيّة
(1) الخرائج و الجرائح: روى محمّد بن عبد الحميد، عن عاصم بن حميد، عن يزيد بن خليفة قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قاعدا، فسأله رجل من القميّين أ تصلّي النساء على
____________
(1) 6/ 48 ح 6، عنه التهذيب: 8/ 112 ح 36.
(2) 6/ 19 ح 8، عنه التهذيب: 7/ 438 ح 12. عدّة الداعي: 77 (مثله)، عنه البحار: 104/ 131 ح 25.
1039
الجنائز؟- إلى أن قال- (بعد ذكر جنايات عثمان على رقيّة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)):
و اجتمع الناس للصلاة عليها، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من بيته و عثمان جالس مع القوم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من ألمّ جاريته الليلة، فلا يشهد جنازتها- قالها مرّتين-
و هو [أي: عثمان] (1) ساكت: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
ليقومنّ أو لأسمّينّه باسمه و اسم أبيه، فقام يتوكّأ على (2) مولى له.
قال: فخرجت فاطمة (عليها السّلام) في نسائها، فصلّت على اختها. (3)
(2) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و أحمد بن محمّد الكوفي، عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد بن خليفة الخولاني- و هو يزيد بن خليفة الحارثي- قال: سأل عيسى بن عبد اللّه أبا عبد اللّه (عليه السّلام) و أنا حاضر.
فقال: تخرج النساء إلى الجنازة؟
و كان (عليه السّلام) متّكئا فاستوى جالسا، ثمّ قال: إنّ الفاسق عليه لعنة اللّه آوى عمّه المغيرة بن أبي العاص و كان ممّن هدر (4) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دمه، فقال لابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
لا تخبري أباك بمكانه كأنّه لا يوقن أنّ الوحي يأتي محمّدا، فقالت:
ما كنت لأكتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عدوّه، فجعله بين مشجب (5) له و لحّفه بقطيفة،
فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الوحي فأخبره بمكانه فبعث إليه عليّا (عليه السّلام)- إلى أن قال-:
أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فخرجت و نساء المؤمنين معها و خرج عثمان يشيّع جنازتها فلمّا نظر إليه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعنّ
____________
(1) و في الكافي: أنّه لعنه اللّه زنى بجارية رقيّة في تلك الليلة، و لعلّه (عليه السّلام) نسبها إليه سترا عليه، أو كان جاريتها فصحّف، و يدلّ على استحباب صلاة النساء على الجنازة، و يمكن تخصيصه بمن كانت من أقربائها جمعا بين الأخبار، أو يحمل أخبار النهي على اللّاتي يخرجن للتنزّه، لا للصلاة و متابعة للسنّة.
(2) في «ب»: على مهين؛ و كان مهينا، اسم مولاه.
(3) 1/ 94 ح 156، عنه البحار: 8/ 207 (ط. حجر) و ج 22/ 158 ح 19، و ج 81/ 391 ح 57.
(4) في «ب»: ندر، يقال: ندر الشيء، أي سقط.
(5) المشجب: خشبات منصوبة توضع عليها الثياب.
1040
جنازتها- قال ذلك ثلاثا- فلم ينصرف فلمّا كان في الرابعة قال: لينصرفنّ أو لاسمّينّ باسمه، فأقبل عثمان متوكّئا على مولى له ممسك ببطنه، فقال: يا رسول اللّه، إنّي اشتكي بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف، قال:
انصرف و خرجت فاطمة (عليها السّلام) و نساء المؤمنين و المهاجرين فصلّين على الجنازة. (1)
(3) التعازي: (بإسناده) عن شعبة بن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال:
لمّا ماتت رقيّة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فبكت النساء عليها، فجاء عمر يضربهنّ بسوطه، فأخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيده، و قال: يا عمر، دعهنّ يبكين.
و قال لهنّ: ابكين، و إيّاكنّ و نعيق الشيطان، فإنّه مهما يكن من العين و القلب، فمن اللّه و من الرحمة، و مهما يكن من اليد و اللسان، فمن الشيطان.
فبكت فاطمة (عليها السّلام) و هي على شفير القبر؛
فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يمسح الدمع بطرف ثوبه. (2)
(4) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده) عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس- في حديث إلى أن قال:- حتّى ماتت رقيّة ابنة رسول اللّه:
فقال: الحقي بسلفنا الخير، عثمان بن مظعون،
قال: و بكت النساء فجعل عمر يضربهنّ بسوطه؛
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعمر: دعهنّ يبكين ...
و قعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على شفير القبر، و فاطمة (عليها السّلام) إلى جنبه تبكي؛
فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها. (3)
____________
(1) 3/ 251 ح 8، التهذيب: 3/ 333 ح 69، عنهما الوسائل: 2/ 818 ح 2، و البحار: 22/ 160 ح 22.
(2) تقدّم: ج 1/ 178 ح 13.
(3) تقدّم ج 1/ 178 ح 12.
1041
(26) أبواب أحوال بوّابها، و رواتها، و من وصفها (عليها السّلام)
1- [باب] بوّابها (صلوات الله عليها)
1- [مصباح] الكفعمي: و بوّابها: فضّة أمتها. (1)
استدراك
(2) باب حال فضّة (2) خادمتها
الأخبار: الصحابة، و التابعين
(1) الكافي: الحسين بن محمّد قال: حدّثني أبو كريب، و أبو سعيد الأشجّ قال:
حدّثنا عبد اللّه بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبد اللّه الأودي (3) قال:
لمّا قتل الحسين (عليه السّلام) أراد القوم أن يوطّئوه الخيل، فقالت فضّة لزينب (عليها السّلام):
يا سيّدتي، إنّ سفينة كسر به في البحر (4) فخرج إلى جزيرة فإذا هو بأسد، فقال:
يا أبا الحارث، (5) أنا مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فهمهم بين يديه حتّى وقفه (6) على الطريق و الأسد رابض في ناحية، فدعيني أمضي إليه و أعلمه ما هم صانعون غدا؛
____________
(1) 512، عنه البحار: 43/ 9 ذ ح 14. و تقدّم في ص 404 من الجزء الأوّل في باب كيفيّة زواجها (عليها السّلام) «و اتخذن أمّ أيمن بوّابة».
(2) كانت لفاطمة (عليها السّلام) جارية اسمها «فضّة» قد وهبها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها بعد ما كثرت الفتوح و المغانم من خيبر، و بني قريظة، و بني النضير و غيرهم، و ارتفع الفقر و العناء عن أهل الصفّة و ضعفاء المدينة.
و يستفاد من بعض الكتب، أنّها كانت بنت ملك الهند. و كانت عالمة بالعلوم الغريبة.
و لزيادة التوضيح في فضلها و شأنها راجع ما جاء في التفاسير في سورة هَلْ أَتى من نذرها للصوم إن برئ الحسن و الحسين (عليهما السّلام).
(3) لقب مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، يكنّى أبا ريحانة، و اسمه: قيس، و كسر به في البحر يعني الفلك.
(4) إشارة إلى قصّة سفينة مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أنّ الأسد ردّه إلى الطريق.
(5) أبو حارث، كنية الأسد.
(6) وقفه: أي هداه إلى الطريق.
1042
قال: فمضت إليه فقالت: يا أبا الحارث، فرفع رأسه ثمّ قالت: أ تدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد اللّه (عليه السّلام)؟ يريدون أن يوطّئوا الخيل ظهره؛
قال: فمشى حتّى وضع يديه على جسد الحسين (عليه السّلام)، فأقبلت الخيل فلمّا نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد لعنه اللّه: فتنة لا تثيروها، انصرفوا، فانصرفوا. (1)
(2) الخرائج و الجرائح: إنّ سلمان قال: ... فقلت:
يا بنت رسول اللّه، دبرت كفّاك و هذه فضّة، فقالت: أوصاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن تكون الخدمة لها يوما و لي يوما، فكان أمس يوم خدمتها.
(3) يأتي في باب كيفيّة وفاتها (صلوات الله عليها):
روى ورقة بن عبد اللّه الأزدي، قال: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام، راجيا لثواب اللّه ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف و إذا أنا بجارية سمراء و مليحة الوجه، عذبة الكلام، و هي تنادي بفصاحة منطقها.
و هي تقول: اللهمّ ربّ الكعبة الحرام، و الحفظة الكرام، و زمزم و المقام، و المشاعر العظام، و ربّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خير الأنام البررة الكرام، أسألك أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين، و أتباعهم الغرّ المحجّلين الميامين.
ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج و المعتمرين، إنّ مواليّ خيرة الأخيار، و صفوة الأبرار الّذين علا قدرهم على الأقدار، و ارتفع ذكرهم في سائر الأمصار، المرتدين بالفخار.
قال ورقة بن عبد اللّه فقلت: يا جارية، إنّي لأظنّك من موالي أهل البيت (عليهم السّلام)؟
فقالت: أجل، قلت لها: و من أنت من مواليهم. قالت:
أنا فضّة، أمة فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى. صلى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها ....
(4) المناقب لابن شهر اشوب: مالك بن دينار:
رأيت في مودع الحجّ امرأة ضعيفة على دابّة نحيفة، و الناس ينصحونها لتنكص؛
____________
(1) 1/ 465 ح 8، عنه البحار: 45/ 169 ح 17.
1043
فلمّا توسّطنا البادية، كلّت دابّتها فعذلتها في إتيانها؛
فرفعت رأسها إلى السماء و قالت: لا في بيتي تركتني، و لا إلى بيتك حملتني، فو عزّتك و جلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلّا إليك.
فإذا شخص أتاها من الفيفاء، و في يده زمام ناقة، فقال لها: اركبي، فركبت.
و سارت الناقة كالبرق الخاطف، فلمّا بلغت المطاف [رأيتها تطوف]، فحلّفتها:
من أنت؟! فقالت: أنا شهرة بنت مسكة بنت فضّة خادمة الزهراء (عليها السّلام). (1)
الأئمّة: الصادق، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام)
(5) الإصابة: ابن صخر في «فوائده»، و ابن بشكوال في كتاب «المستغيثين»:
(بالإسناد) عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ (عليه السّلام): أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أخدم فاطمة ابنته جارية اسمها: فضّة النوبيّة،
و كانت تشاطرها الخدمة، فعلّمها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دعاء تدعو به.
فقالت لها فاطمة (عليها السّلام) أ تعجنين أو تخبزين؟ فقالت: بل أعجن يا سيّدتي، و أحتطب فذهبت و احتطبت، و بيدها حزمة و أرادت حملها، فعجزت
فدعت بالدعاء الّذي علّمها، و هو: يا واحد ليس كمثله أحد، تميت كلّ أحد و تفني كلّ أحد، و أنت على عرشك واحد، و لا تأخذه سنة و لا نوم.
فجاء أعرابيّ كأنّه من أزد شنوءة (2) فحمل الحزمة إلى باب فاطمة (عليها السّلام). (3)
(6) المناقب لابن شهر اشوب: و من ذلك ذكر الجاحظ، عن النظّام في كتاب «الفتيا» ما ذكر عمر بن داود، عن الصادق (عليه السّلام) قال:
كان لفاطمة (عليها السّلام) جارية يقال لها: فضّة، فصارت من بعدها لعليّ (عليه السّلام)، فزوّجها من أبي ثعلبة الجشي، فأولدها ابنا، ثمّ مات عنها أبو ثعلبة، و تزوّجها من بعده أبو مليك الغطفاني، ثمّ توفّي ابنها من أبي ثعلبة فامتنعت من أبي مليك أن يقربها؛
____________
(1) 3/ 117، عنه البحار: 43/ 46 ح 46.
(2) مخلاف باليمن بينها و بين صنعاء اثنان و أربعون فرسخا تنسب إليها قبائل من الأزد، يقال لهم: أزد شنوءة. (معجم البلدان: 3/ 368).
(3) 4/ 387.
1044
فاشتكاها إلى عمر و ذلك في أيّامه، فقال لها عمر: ما يشتكي منك أبو مليك يا فضّة، فقالت: أنت تحكم في ذلك و ما يخفى عليك قال عمر: ما أجد لك رخصة؛
قالت: يا أبا حفص، ذهب بك المذاهب، إنّ ابني من غيره مات فأردت أن استبرئ نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت علمت أنّ ابني مات و لا أخ له، و إن كنت حاملا كان الولد في بطني أخوه، فقال عمر: شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي. (1)
(7) مشارق الأنوار للحافظ البرسي (ره): روي لمّا جاءت فضّة إلى بيت الزهراء (عليها السّلام) لم تجد هناك إلّا السيف و الدرع و الرحى، و كانت بنت ملك الهند، و كانت عندها ذخيرة من الإكسير، فأخذت قطعة من النحاس و ألانتها، و جعلتها على هيئة سبيكة، و ألقت عليها الدواء و صنعتها ذهبا.
فلمّا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) وضعتها بين يديه، فلمّا رآها قال:
أحسنت يا فضّة، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى، و القيمة أغلى.
فقالت: يا سيّدي، تعرف هذا العلم؟ قال: نعم، و هذا الطفل يعرفه، و أشار إلى الحسين (عليه السّلام) فجاء و قال كما قال أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): نحن نعرف أعظم من هذا، ثمّ أومأ بيده فإذا عنق من ذهب و كنوز الأرض سائرة، ثمّ قال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت. (2)
(8) اعلموا أنّي فاطمة (عليها السّلام): و نقل بعضهم: أنّ فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) ألقت شيئا من هذا العلم إلى أمتها فضّة، فاتّفق أنّها بعثتها يوما بدراهم لتبتاع لها من السوق شيئا من طعام، ففقدت الدراهم و استحيت أن تعود للزهراء، فتسألها الدراهم المفقودة، و ربّما عزّ عليها بدلها، و كان عندها- أي عند فضّة- شيء من كبريت و زئبق فألقته في بوتقة كانت عندها، (أو كانت معها) و مضت إلى حدّاد و سألته أن يصهره و يذيبه في النار، فصنعت لها قطعة من ذهب و باعتها و اشترت بثمنها كلّ ما هم في حاجة إليه. و استغربت الزهراء (عليها السّلام) كثرة المشتريات مع قلّة الدراهم و سألتها عمّا حدث فأعلمتها بما صنعت، قالت: و هل بقي من المال شيء؟ قالت: نعم.
____________
(1) 2/ 183، عنه البحار: 40/ 227 ح 7.
(2) 80، عنه البحار: 41/ 273 ذ ح 29.
1045
قالت: تصدّقي به و لا تعودي لمثلها مرّة اخرى، فما علمنا هذا العلم و غيره لنعلو به في الدنيا بل لنحتمل القناعة و الزهد، فترفع به درجاتنا في الآخرة. (1)
(9) أبو القاسم القشيري في كتابه: قال بعضهم:
انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة، فقلت لها: من أنت؟
فقالت: وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (2) فسلّمت عليها؛
فقلت: ما تصنعين هاهنا؟ قالت: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ (3)
فقلت: أمن الجنّ أنت، أم من الإنس؟ قالت: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ (4)
فقلت: من أين أقبلت؟ قالت: يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (5)
فقلت: أين تقصدين؟ قالت: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (6)
فقلت: متى انقطعت؟
قالت: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (7)
فقلت: أ تشتهين طعاما؟ فقالت: وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ (8)
فأطعمتها، ثمّ قلت: هرولي و لا تعجلي؛
قالت: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (9)
فقلت: أردفك؟ فقالت لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (10)؛
فنزلت فأركبتها، فقالت: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا (11).
فلمّا أدركنا القافلة قلت: أ لك أحد فيها؟ قالت:
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ (12) وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ (13)
____________
(1) 3/ 543، جريد الوطن الكويتيّة تأريخ 6 شعبان 1409 العدد (5052).
(2) الزخرف: 89.
(3) في القرآن الزمر: 37 وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ.
(4) الأعراف: 31.
(5) فصّلت: 44.
(6) آل عمران: 97.
(7) سورة ق: 38.
(8) الأنبياء: 8.
(9) البقرة: 286.
(10) الأنبياء: 22.
(11) الزخرف: 13.
(12) سورة ص: 26.
(13) آل عمران: 144.
1046
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ (1) يا موسى إنّي أنا اللّه؛
فصحت بهذه الأسماء، فإذا أنا بأربعة شباب متوجّهين نحوها، فقلت:
من هؤلاء منك؟
قالت: الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (2) فلمّا أتوها قالت: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (3) فكافوني بأشياء؛
فقالت: وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (4) فزادوا عليّ، فسألتهم عنها فقالوا:
هذه أمّنا فضّة جارية الزهراء (عليها السّلام)، ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلّا بالقرآن. (5)
(3) باب حال أمّ أيمن خادمتها (6)
(1) المناقب لابن شهر اشوب: عليّ بن معمّر قال:
خرجت أمّ أيمن إلى مكّة لمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام)، و قالت:
____________
(1) مريم: 12.
(2) الكهف: 46.
(3) القصص: 26.
(4) البقرة: 261.
(5) عنه البحار: 43/ 86 ضمن ح 8.
(6) قال الجزري: هي بركة بنت ثعلبة غلبت عليها كنيتها بابنها أيمن بن عبيد، و هي أمّ اسامة بن زيد أيضا؛ يقال لها: مولاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و خادم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). هاجرت إلى الحبشة و إلى المدينة تعرف بامّ الظباء؛
و قال ابن شهاب: كانت وصيفة لعبد اللّه بن عبد المطّلب، و كانت من الحبشة،
فلمّا ولدت آمنة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ما توفّى أبوه، حضنته أمّ أيمن حتّى كبر ثمّ أعتقها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ أنكحها زيد بن حارثة. توفّيت بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمسة أشهر، و قيل: بستّة أشهر.
و في الاستيعاب: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يزورها و يقول: أمّ أيمن امّي بعد امّي. و في أنساب البلاذري قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من سرّه أن يتزوّج امرأة من أهل الجنّة فليتزوّج أمّ أيمن، فتزوّجها زيد، فولدت له اسامة.
و ما يدلّ أيضا على أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شهد لها بالجنّة: و ردّ أبو بكر و عمر مع ذلك شهادتها في فدك لفاطمة (عليها السّلام) و اورد عليهما بقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّها من أهل الجنّة.
و في الكافي: عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الدين الّذي لا يسع العباد جهله؟- إلى أن قال:- قلت: فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟ فقال: لا، إلّا المستضعفين. قلت: من هم؟ قال:
نساؤكم و أولادكم، ثمّ قال: أ رأيت أمّ أيمن فأنا أشهد أنّها من أهل الجنّة و ما كانت تعرف ما أنتم عليه. و تقدّم في متن الكتاب ذكرها في عدّة مواضع فتذكّر.
1047
لا أرى المدينة بعدها، فأصابها عطش شديد في الجحفة (1) حتّى خافت على نفسها؛
قال: فكسرت (2) عينيها نحو السماء، ثمّ قالت:
يا ربّ، أ تعطّشني و أنا خادمة بنت نبيّك؟ قال: فنزل إليها دلو من ماء الجنّة، فشربت. و لم تجع، و لم تطعم [سبع] سنين. (3)
(2) الطرائف: ... فقال أبو بكر: فلعلّ أن تكوني صادقة، و لكن احضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه، فقالت فاطمة: أ لم تسمعا من أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، يقول:
أسماء بنت عميس و أمّ أيمن من أهل الجنّة؟
فقالا: بلى، فقالت: امرأتان من الجنّة تشهدان بباطل! فانصرفت .... (4)
(4) باب الرواة عنها (صلوات الله عليها)
تهذيب التهذيب: روت عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و روى عنها ابناها الحسن و الحسين و أبوهما عليّ بن أبي طالب، و حفيدتها فاطمة بنت الحسين بن عليّ (عليهم السّلام) مرسلا، و عائشة و أمّ سلمة و أنس بن مالك و سلمى أمّ رافع. (5)
و أمّا الرواة عنها (عليها السّلام) هجائيّا فهم:
1- أسماء بنت عميس بن معبد الخثعميّة.
2- أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام).
3- برّة بنت اميّة الخزاعيّة.
4- بشير بن (أبي) زيد، قتل يوم الجسر بالعراق.
5- جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رحمه اللّه)، طال عمره حتّى أدرك الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السّلام).
____________
(1) قرية على طريق المدينة من مكّة. (معجم البلدان: 2/ 111).
(2) قال الفيروزآبادي: كسر من طرفه: غضّ. منه (ره).
(3) 3/ 117، عنه البحار: 43/ 46 ح 45، البهجة: 675 ح 3.
(4) تقدّم ص 676 ح 1.
(5) 12/ 441.
1048
6- الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام).
7- الإمام أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام).
8- الحكم بن أبي نعيم.
9- ربعي بن خراش.
10- زيد بن خالد الخزرجي من بني النجّار، أبو أيّوب الأنصاري.
11- زينب بنت أبي رافع، مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
12- زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، عقيلة بني هاشم أمّ المصائب.
13- سعد بن مالك بن سنان الخزرجي، أبو سعيد الخدري.
14- أبو عبد اللّه سلمان الفارسي.
15- سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري، أبو العبّاس.
16- شبيب بن أبي رافع.
17- أبو الفضل العبّاس بن عبد المطّلب، عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
18- عبد اللّه بن العبّاس.
19- عبد اللّه بن مسعود.
20- أبو بكر عبيد اللّه بن أبي مليكة المكّي.
21- الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، أمين اللّه تعالى.
22- الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام).
23- عوانة بن الحكم.
24- فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام).
25- القاسم بن أبي سعيد الخدري.
26- هارون بن خارجة.
27- هشام بن محمّد.
28- يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل.
29- أبو هريرة.
1049
(5) باب من وصفها (عليها السّلام)
الأربعون حديثا في فضائل و مناقب فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بلسان عائشة
عزيزي القارئ:
لقد ضمّ هذا الكتاب- عوالم العلوم- بين طيّاته أحاديث جمّة و أقوال عدّة، أبانت فضل و عظمة الصدّيقة الطاهرة، أمّ أبيها (صلوات الله عليها)، رواها- إضافة إلى أبنائها المعصومين (عليهم السّلام)- الصحابة و التابعون، و المؤالف و المخالف؛
و لكن جريا على اقتفاء السنّة النبويّة الشريفة المؤكّدة:
«من حفظ على أمّتي أربعين حديثا حشره اللّه يوم القيامة فقيها»
قمنا بقطف هذه الأربعين من تلك الروضة البهيّة، و جمعناها لتكون باقة من الكلمات و الأقوال الشذيّة، نقدّمها إلى محبّي شفيعة يوم الحساب، الزهراء سيّدة النساء (عليها السّلام).
و قد آثرنا أن نستقيها من مصدر واحد، و يا حبّذا لو كان قريب عهد منها (عليها السّلام) و رآها عن كثب، ليكون البيان أبين، و الروعة أروع، و تجسيد الفضيلة أوضح.
و فعلا كانت عائشة، زوج الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و والد المطهّرة البتول (صلوات الله عليها)،
فقد سمعت هذه بملء اذنيها، و رأت بامّ عينيها كيف كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحنو على بضعته فاطمة (عليها السّلام) و يتودّد لها، و كيف عوّضها ما فقدته من دفء الأمومة و إشفاق الوالدة الحقّة، فكان هو الأب الرحيم، و الامّ الرءوم (1)؛
لا بل إنّ عائشة لمست من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جانبا سمحا، غاية في اللطف- تجاه فاطمة (عليها السّلام)- لم تألفه مع أيّ من زوجاته أو بناته، فضلا عن سائر المؤمنات؛
و قال بحقّها ما لم يقله بحقّ مخلوق آخر سوى أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) زوجها،
فخالط عائشة ما يخالط النساء من الغيرة و الحسد، و أثار في نفسها ضغينة طفحت
____________
(1) ترأم عليه: ترحّم و حنّ.
1051
عجيبا [عجبا]، رأيتها و هي تعمل في القدر، و القدر على النار يغلي، و هي تحرّك ما في القدر بيدها، فقال لها: يا بنتاه، اكتمي هذا الأمر، و إنّ هذا أمر عظيم. (1)
(9) عن عائشة، قالت: و كانت (أي فاطمة (عليها السّلام)) لا تحيض قطّ؛
لأنّها خلقت من تفّاحة الجنّة. (2)
(10) عن عائشة- في حديث- قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا حميراء؛
إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين، و لا تعتلّ كما يعتللن. (3)
(11) عن عائشة- في حديث- قالت: و لقد وضعت الحسن بعد العصر، و طهرت من نفاسها فاغتسلت، و صلّت المغرب، و لذلك سمّيت الزهراء. (4)
(12) قالت عائشة:
سرن بها فاللّه أعلى ذكرها * * * و خصّها منه بطهر طاهر (5)
(13) قالت عائشة:
كنّا نخيط، و نغزل، و ننظّم الإبرة بالليل في ضوء وجه فاطمة (عليها السّلام). (6)
(14) عن عائشة، و أمّ سلمة، قالتا: أمرنا رسول اللّه أن نجهّز فاطمة حتّى ندخلها على عليّ (عليه السّلام)، فعمدنا إلى البيت، ففرشناه ترابا ليّنا من أعراض البطحاء، ثمّ حشونا مرفقتين ليفا فنفشناه بأيدينا، ثمّ أطعمنا تمرا و زبيبا، و سقينا ماء عذبا و عمدنا إلى عود، فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب و يعلّق عليه السقاء.
فما رأينا عرسا أحسن من عرس فاطمة (عليها السّلام). (7)
(15) عن عائشة، قالت: ما رأيت قطّ أحدا أفضل من فاطمة (عليها السّلام) غير أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (8)
(16) عن عائشة، قالت:
ما رأيت أحدا أشبه كلاما و حديثا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فاطمة. (9)
____________
(1) تقدّم ج 1/ 198 ح 2.
(2) تقدّم ج 1/ 75 ح 3.
(3) تقدّم ج 1/ 37 ح 7.
(4) تقدّم ج 1/ 75 ح 3.
(5) تقدّم ج 1/ 393 ح 25.
(6) تقدّم ج 1/ 75 ح 3.
(7) تقدّم ج 1/ 467 ح 4.
(8) تقدّم ج 1/ 143 ح 71.
(9) تقدّم ج 1/ 179 ح 14.
1050
على سلوكها و ظهرت على سيرتها ... و كان ما كان منها ...
و رغم ذلك فإنّها لم تجد بدّا من البوح ببعض هذه الحقائق ممّا طرق سمعها و ملأ عينها و جاش في صدرها. فظهر على لسانها ...، و إليك نصّها:
(1) عن عائشة: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني. (1)
(2) عن عائشة، قالت لفاطمة (عليها السّلام): أ لا أبشّرك إنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
سيّدات نساء أهل الجنّة أربع: مريم بنت عمران، و فاطمة بنت محمّد، و خديجة (2) بنت خويلد، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون. (3)
(3) عن عائشة، أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال- و هو في مرضه الّذي توفّي فيه-:
يا فاطمة، أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين، و سيّدة نساء هذه الامّة، و سيّدة نساء المؤمنين. (4)
(4) عن عائشة، و غيرها، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه قال: يا فاطمة، أبشري فإنّ اللّه اصطفاك على نساء العالمين، و على نساء الإسلام، و هو خير دين. (5)
(5) عن عائشة، أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام): أنّ جبرئيل أخبرني أنّه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم رزيّة منك، فلا تكوني أدنى امرأة منهنّ صبرا. (6)
(6) عن عائشة أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة: هي خير بناتي، لأنّها اصيبت فيّ. (7)
(7) سألت عائشة: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قالت: فاطمة؛
فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها إن كان- ما علمت- صوّاما قوّاما. (8)
(8) دخلت عائشة على أبيها، فقالت: يا أبه، إنّي رأيت من فاطمة الزهراء أمرا
____________
(1) مودّة القربى: 103.
(2) تقدّم ج 1/ 181 ح 17: دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة (عليها السّلام) فرآها منزعجة، فقال لها: مالك؟
قالت: الحميراء افتخرت على امّي أنّها لم تعرف رجلا قبلك، و إنّ امّي عرفتها مسنّة.
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ بطن امّك كان للإمامة وعاء.
(3) تقدّم ج 1/ 119 ح 5.
(4) تقدّم ج 1/ 130 ح 27.
(5) تقدّم ج 1/ 122 ح 9.
(6) تقدّم ج 1/ 136 ح 47.
(7) تقدّم ج 1/ 140 ح 62.
(8) تقدّم ج 1/ 162 ح 3.
1053
يا عائشة، إنّ ابنتي سيّدة نساء العالمين، و إنّ بعلها لا يقاس بأحد من الناس، (و إنّ ولديه) الحسن و الحسين هما ريحانتاي في الدنيا و الآخرة.
يا عائشة، أنا و فاطمة و الحسن و الحسين و ابن عمّي عليّ في غرفة (من درّة) بيضاء (أساسها) من رحمة اللّه تعالى، و أطرافها (من عفو اللّه تعالى و رضوانه) و هي تحت عرش اللّه تعالى؛
و بين عليّ و بين نور اللّه باب (ينظر إلى اللّه و) ينظر اللّه إليه، و ذلك وقت يلجم اللّه الناس بالعرق، على رأسه تاج قد أضاء نوره ما بين المشرق و المغرب، و هو يرفل في حلّتين حمراوين، يا عائشة؛
خلقت (ذرّيّة محبّينا) من طينة تحت العرش؛
و خلقت (ذرّيّة مبغضينا) من طينة الخبال و هي في جهنّم. (1)
(25) عن عائشة، قالت: إنّه قال عليّ (عليه السّلام) للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا جلس بينه و بين فاطمة (عليها السّلام) و هما مضطجعان: أيّنا أحبّ إليك أنا، أو هي؟
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هي أحبّ إليّ، و أنت أعزّ عليّ منها. (2)
(26) قالت عائشة: تسألني عن رجل- و اللّه-
ما أعلم رجلا كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من عليّ؛
و لا في الأرض امرأة كانت أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فاطمة. (3)
(27) استأذن أبو بكر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسمع صوت عائشة عاليا! و هي تقول:
و اللّه لقد عرفت أنّ عليّا و فاطمة أحبّ إليك منّي و من أبي (مرّتين أو ثلاثا). (4)
(28) عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، مالك إذا جاءت فاطمة قبّلتها حتّى تجعل لسانك في فيها كلّه كأنّك تريد أن تلعقها عسلا؟!
قال: نعم، يا عائشة، إنّي لمّا اسري بي إلى السماء أدخلني جبرئيل الجنّة فناولني منها تفّاحة فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلمّا نزلت واقعت خديجة،
____________
(1) الفضائل لابن شاذان: 169، الروضة: 156، عنهما البحار: 37/ 78 ح 47.
(2) تقدّم ج 1/ 164 ح 5.
(3) تقدّم ج 1/ 163 ح 4.
(4) تقدّم ج 1/ 165 ح 7.
1052
(17) عن عائشة، قالت: ... كانت إذا دخلت عليه- أي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- رحّب بها، و قبّل يديها، و أجلسها في مجلسه؛
فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به، و قبّلت يديه. (1)
(18) عن عائشة، قالت: أنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت إذا دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قام لها من مجلسه، و قبّل رأسها، و أجلسها مجلسه؛
و إذا جاء إليها لقيته و قبّل كلّ واحد منهما صاحبه، و جلسا معا. (2)
(19) عن عائشة، قالت: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قدم من سفر قبّل نحر فاطمة (عليها السّلام)؛
فقال: منها أشمّ رائحة الجنّة. (3)
(20) عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إذا اشتقت إلى الجنّة قبّلت نحر فاطمة (عليها السّلام). (4)
(21) عن عائشة و عكرمة، قالا: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قدم من مغازيه قبّل فاطمة (عليها السّلام). (5)
(22) عن عائشة، قالت: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كثيرا ما يقبّل عرف فاطمة (عليها السّلام). (6)
(23) كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السّلام) فأنكرت ذلك عائشة؛
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عائشة، ... فما قبّلتها قطّ إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها. (7)
(24) عن عائشة، أنّها قالت: كنت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكرت عليّا، فقال:
يا عائشة، لم يكن قطّ في الدنيا أحد أحبّ إلى اللّه منه، و أحبّ إليّ منه، و من زوجته فاطمة ابنتي، و من ولديه الحسن و الحسين (عليهما السّلام).
يا عائشة، تعلمين أيّ شيء رأيت لابنتي فاطمة و لبعلها؟
قالت: لا، فأخبرني يا رسول اللّه، قال:
____________
(1) تقدّم ج 1/ 179 ح 14.
(2) تقدّم ج 1/ 175 ح 4.
(3) تقدّم ج 1/ 176 ح 7.
(4) تقدّم ج 1/ 177 ح 8.
(5) تقدّم ج 1/ 175 ح 4.
(6) تقدّم ج 1/ 176 ح 6.
(7) تقدّم ج 1/ 45 ح 16.
1054
ففاطمة من تلك النطفة؛
و هي حوراء إنسيّة، كلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها. (1)
(29) دخلت عائشة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقبّل فاطمة (عليها السّلام)، فقالت له:
أ تحبّها يا رسول اللّه؟
قال: أما و اللّه لو علمت حبّي لها لازددت لها حبّا؛
إنّه لمّا عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل.
ثمّ قيل لي: أدن يا محمّد، فقلت: أتقدّم و أنت بحضرتي يا جبرئيل؟
قال: نعم، إنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلك أنت خاصّة، فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثمّ التفتّ عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السّلام) في روضة من رياض الجنّة و قد اكتنفها جماعة من الملائكة؛
ثمّ إنّي صرت إلى السماء الخامسة و منها إلى السادسة.
فنوديت: يا محمّد، نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ.
فلمّا صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنّة، فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحليّ و الحلل.
فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟
فقال: هذه لأخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و هذان الملكان يطويان له الحليّ و الحلل إلى يوم القيامة، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد و أطيب رائحة من المسك و أحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي، فلمّا أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة؛
ففاطمة حوراء إنسيّة، فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة (عليها السّلام). (2)
(30) عن عائشة، قالت: أقبلت فاطمة (عليها السّلام) تمشي، لا و اللّه الّذي لا إله إلّا هو ما مشيتها تخرم مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا رآها قال: مرحبا بابنتي مرّتين. (3)
____________
(1) تقدّم ج 1/ 36 ح 5.
(2) تقدّم ج 1/ 34 ح 1.
(3) تقدّم ج 1/ 129 ح 24.
1055
(31) عن عائشة، قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا و دلا و هديا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في قيامها و قعودها من فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(32) عن عائشة: ... أسرّ (أي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)) إليها؛
فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال، فقالت:
ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسألتها، فقالت:
أسرّ إليّ أنّ جبرئيل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرّة، و أنّه عارضني العام مرّتين و لا أراه إلّا حضر أجلي، و أنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي فبكيت، فقال: أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة- أو نساء المؤمنين- فضحكت لذلك. (2)
(33) قال معاذ: يا عائشة، كيف رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند شدّة وجعه؟
قالت: أمّا رسول اللّه فلم أقدر الثبات عنده؛
و لكن هذه ابنته فاطمة فاسألها فإنّها لم تزل إلى جانبه. (3)
(34) عن جابر بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن عبّاس: فهبط ملك الموت فوقف شبه أعرابي ثمّ قال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، أ أدخل؟ فقالت عائشة لفاطمة (عليها السّلام): أجيبي الرجل. (4)
(35) عن عائشة، قالت: لمّا بلغ فاطمة (عليها السّلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها على رأسها، و اشتملت بجلبابها و أقبلت في لمّة من حفدتها ... تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى دخلت على أبي بكر، و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، فنيطت دونها ملاءة؛
ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء و ارتجّ المجلس؛
ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، افتتحت كلامها بالحمد للّه عزّ و جلّ و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قالت:
لقد جاءكم رسول من أنفسكم- إلى آخر الخطبة-. (5)
____________
(1) تقدّم ج 1/ 64 ح 9.
(2) تقدّم ج 1/ 123 ح 11.
(3) تقدّم ج 1/ 520 ح 9.
(4) تقدّم ج 1/ 519 ح 6.
(5) تقدّم في باب خطبتها (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
1056
(36) قالت عائشة: ما رأيت أحدا قطّ أصدق من فاطمة غير أبيها؛
و روي: إنّه كان بينهما شيء، فقالت عائشة:
يا رسول اللّه، سلها فإنّها لا تكذب. (1)
و عن عائشة: إنّها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها، إلا أن يكون الّذي ولدها. (1)
(37) عن عائشة، قالت:
أنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ...
فهجرته و لم تكلّمه حتّى توفّيت، و لم يؤذن بها أبو بكر يصلّي عليها. (3)
(38) قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر؛
فلمّا توفّيت دفنها عليّ ليلا، و صلّى عليها. (4)
عن عائشة: إنّ عليا (عليه السّلام) دفن فاطمة (عليها السّلام) ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر. (4)
(39) عن عائشة، قالت: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ينادي مناد يوم القيامة:
غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (6)
(40) عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد:
يا معاشر الخلائق، طأطئوا رءوسكم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (7)
____________
(1) تقدّم ج 1/ 344 ح 1، 2.
(3) يأتي ص 1093 ح 7.
(4) يأتي ص 1083 ح 1 و ص 1093 ح 8.
(6) يأتي ص 1150 ح 2.
(7) يأتي ص 1150 ح 4.
1057
27- أبواب وصاياها، و أوقافها، و صدقاتها (صلوات الله عليها)
1- باب وصاياها (صلوات الله عليها) في غير الماليّات (1)
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- كشف الغمّة: عن أسماء بنت عميس، قالت: أوصتني فاطمة (عليها السّلام) أن لا يغسّلها إذا ماتت إلّا أنا و عليّ، فغسّلتها أنا و عليّ (عليه السّلام). (2)
الأئمّة: الباقر (عليه السّلام).
2- مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:
إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مكثت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّين يوما، ثمّ مرضت- و ساق الكلام كما يأتي في باب كيفيّة وفاتها صلّى اللّه عليها إلى أن قال-: و أوصت بصدقتها، و متاع البيت، و أوصته أن يتزوّج امامة بنت أبي العاص (بن الربيع).
و قالت: بنت اختي و تحنّن على ولدي.
قال: و دفنها ليلا. (3)
الصادق (عليه السّلام)
3- علل الشرائع: في حديث عمرو بن أبي المقدام، و زياد بن عبد اللّه- كما يأتي
____________
(1) تقدّم بالإضافة إلى هذا في الأبواب السابقة فراجع.
(2) 1/ 500، عنه البحار: 43/ 185 ضمن ح 18. و رواه في مقصد الراغب: 123 (مخطوط)، و البيهقي في السنن: 3/ 396 بإسناده عن أمّ جعفر (مثله). و في بديع المنن: 1/ 211، عنه الإحقاق: 10/ 468، و في الإصابة: 4/ 378 (قطعة)، و الجوهر في الردّ على البيهقي: 264، عنه الإحقاق: 10/ 469. و الخوارزمي في المقتل: 1/ 82 بإسناده عن أسماء (مثله)، و أنساب الأشراف: 405، عنه الإحقاق: 10/ 468.
يأتي في باب وصيّتها و غسلها (عليها السّلام) صدر ح 4.
(3) يأتي: ص 1072 ح 8.
1058
في باب كيفيّة وفاتها- عن الصادق (عليه السّلام):
فلمّا نعي إلى فاطمة (عليها السّلام) نفسها، أرسلت إلى أمّ أيمن، و كانت أوثق نسائها عندها و في نفسها، فقالت: يا أمّ أيمن، إنّ نفسي نعيت إليّ فادعي لي عليّا، فدعته لها.
فلمّا دخل عليها قالت له: يا ابن العمّ، اريد أن اوصيك بأشياء فاحفظها عليّ.
فقال لها: قولي ما أحببت، قالت له: تزوّج فلانة تكون مربّية لولدي من بعدي مثلي، و اعمل نعشا رأيت الملائكة قد صوّرته لي.
فقال لها عليّ: أريني كيف صورته، فأرته ذلك كما وصفت له و كما أمرت به، ثمّ قالت: فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك، أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار، و لا يحضرنّ من أعداء اللّه و أعداء رسوله للصلاة عليّ.
قال عليّ (عليه السّلام): أفعل. الخبر. (1)
استدراك
الكتب
(4) انموذج اللبيب في خصائص الحبيب: لمّا احتضرت (عليها السّلام) غسّلت نفسها، و أوصت أن لا يكفّنها أحد، فدفنها عليّ (عليه السّلام) بغسلها ذلك. (2)
(5) كشف الغمّة: قال: و روي أنّها أوصت عليّا و أسماء بنت عميس أن يغسّلاها. (3)
(6) أنساب الأشراف: أوصت فاطمة (عليها السّلام) أن تحمل على سرير طاهر. (4)
(7) اسد الغابة: و أوصت أن تدفن ليلا ففعل ذلك بها. (5)
(8) تهذيب الأسماء و اللغات: أوصت أن تدفن ليلا. (6)
***
____________
(1) 185 ح 2، عنه البحار: 43/ 204 ضمن ح 31.
(2) 195، عنه الإحقاق: 19/ 177.
(3) 1/ 502، عنه البحار: 81/ 300 ضمن ح 18.
(4) 405، عنه الإحقاق: 10/ 472.
(5) 5/ 524.
(6) 2/ 353، عنه الإحقاق: 10/ 476، غاية المرام: 295.
1059
2- باب وصاياها (عليها السّلام) في الماليّات، و ما أوصت لأزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و امامة بنت أبي العاص
الأئمّة: الصادق، عن أبيه، عن فاطمة (عليها السّلام)
1- كتاب الدلائل: لمحمّد بن جرير الطبري، عن أبي إسحاق الباقر حيّ، عن خديجة (1)، عن أبي عبد اللّه، عن أبي أحمد، عن محمّد بن بغدان، عن محمّد بن الصلت عن عبد اللّه بن سعيد، عن أبي جريح، عن جعفر بن محمّد، عن (أبيه، عن فاطمة (عليها السّلام): أنّها أوصت) (2) لأزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكلّ واحدة منهنّ باثنتي عشرة أوقيّة؛
و لنساء بني هاشم مثل ذلك، و أوصت لامامة بنت أبي العاص (3) بشيء. (4)
3- باب [وصاياها إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)] وصاياها (عليها السّلام) [العامّة]، و صدقاتها، و أوقافها على بني هاشم، و بني المطّلب، و غيرها
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- كتاب الدلائل للطبري: بإسناد آخر عن عبد اللّه بن حسن، عن زيد بن عليّ (عليه السّلام): أنّ فاطمة (عليها السّلام) تصدّقت بمالها على بني هاشم، و بني عبد المطّلب؛
و أنّ عليّا (عليه السّلام) تصدّق عليهم، و أدخل معهم غيرهم. (5)
____________
(1) في «أ»: خلايجة، و في ب: فلايجة.
(2) في «م»: آبائه (عليهم السّلام): إنّ فاطمة (عليها السّلام) أوصت.
(3) امامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد مناف القرشيّة العبشميّة، امّها زينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ولدت على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كان يحبّها، و حملها في الصلاة و كان إذا ركع أو سجد تركها. و إذا قام حملها ...، و لمّا كبرت امامة تزوّجها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد شهادة فاطمة (عليها السّلام)، و كانت فاطمة وصّت عليّا (عليه السّلام) أن يتزوّجها. قاله ابن الأثير في اسد الغابة: 5/ 400.
(4) 42، عنه البحار: 43/ 218 ح 50.
(5) 42، عنه البحار: 43/ 218 ذ ح 50. و رواه البيهقي في السنن الكبرى: 6/ 161 و 283 بطريقين عن زيد بن عليّ (عليه السّلام). و أورده في بدائع المنن: 2/ 220، عنه الإحقاق: 10/ 294.
1060
استدراك
الأئمّة: الحسن بن عليّ (عليهما السّلام)
(2) مصباح الأنوار: عن زيد بن عليّ (عليه السّلام) قال:
أخبرني أبي، عن الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) قال: هذه وصيّة فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أوصت بحوائطها السبع (1):
العواف، و الدلال، و البرقة، و الميثب (2)، و الحسنى، و الصافية، و ما لأمّ إبراهيم، إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فإن مضى عليّ فإلى الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) و إلى أخيه الحسين (صلوات الله عليه) و إلى الأكبر فالأكبر من ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
ثمّ إنّي اوصيك في نفسي و هي أحبّ الأنفس إليّ بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إذا أنا متّ فغسّلني بيدك و حنّطني و كفّنّي و ادفنّي ليلا،
و لا يشهدني فلان و فلان و لا زيادة عندك في وصيّتي إليك،
و استودعتك اللّه تعالى حتّى ألقاك، جمع اللّه بيني و بينك في داره، و قرب جواره و كتب ذلك عليّ (عليه السّلام) بيده. (3)
*** الباقر (عليه السّلام)
3- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال:
قال أبو جعفر (عليه السّلام): أ لا اقرئك وصيّة فاطمة (عليها السّلام)؟
قال: قلت: بلى، فأخرج حقّا أو سفطا فأخرج منه كتابا، فقرأه:
____________
(1) تأريخ المدينة للسمهودي: 2/ 152، إنّ مخيرق اليهودي كان من أحبار يهود بني النضير أسلم و قتل يوم أحد، و أوصى ببساتينه السبع إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأوقفها النبيّ سنة سبع من الهجرة على خصوص فاطمة (عليها السّلام) و كان يأخذ منها لأضيافه و حوائجه.
(2) في «م» و «ب»: المبيت، و ما أثبتناه من الأحاديث في الباب.
(3) 263 (مخطوط)، عنه البحار: 103/ 185 ح 14.
1061
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
أوصت بحوائطها السبعة (1): العواف، و الدلال، و البرقة، و الميثب (2)، و الحسنى، و الصافية، و ما لأمّ إبراهيم إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فإن مضى عليّ فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولدي،
شهد اللّه على ذلك، و المقداد بن الأسود، و الزبير بن العوّام،
و كتب عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).
الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عاصم بن حميد، (مثله)؛
و لم يذكر «حقّا و لا سفطا» و قال: إلى الأكبر من ولدي دون ولدك. (3)
4- كشف الغمّة: روي أنّ أبا جعفر (عليه السّلام) أخرج سفطا أو حقّا و أخرج منه كتابا فقرأه، و فيه وصيّة فاطمة (عليها السّلام): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أوصت بحوائطها السبعة إلى عليّ بن أبي طالب، فإن مضى فإلى الحسن، فإن مضى فإلى الحسين، فإن مضى فإلى الأكبر (4) من ولدي.
____________
(1) كشف الغمّة 1/ 496: و قال الحسن بن عليّ الوشّاء: سألت مولانا أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السّلام):
هل خلّف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غير فدك شيئا؟ فقال أبو الحسن (عليه السّلام):
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خلّف حيطانا بالمدينة صدقة، و خلّف ستّة أفراس، و ثلاث نوق: العضباء، و الصهباء و الديباج، و بغلتين: الشهباء، و الدلدل، و حماره اليعفور، و شاتين حلوبتين، و أربعين ناقة حلوبا و سيفه ذا الفقار، و درعه ذات الفصول، و عمامته السحاب، و حبرتين يمانيّتين، و خاتمه الفاضل، و قضيبه الممشوق، و فراشا من ليف، و عباءتين قطوانيّتين، و مخادّا من أدم.
صار ذلك إلى فاطمة (عليها السّلام)، ما خلا درعه و سيفه و عمامته و خاتمه، فإنّه جعله لأمير المؤمنين (عليه السّلام)، عنه البحار: 8/ 108 (ط. حجر).
(2) في أ، ب: المبيت، و سيأتي معناه في ص 1064.
(3) 7/ 48 ح 5، عنه البحار: 43/ 235 ح 2، و وسائل الشيعة: 13/ 311، و رواه في دلائل الإمامة: 42، و كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: 23، عنه الفقيه: 4/ 244 ح 5579، و في التهذيب: 9/ 145 ح 51.
(4) في م، أ، ب: الأكابر، و ما أثبتناه بقرينة الحديث الّذي سيأتي.
1062
شهد المقداد بن الأسود، و الزبير بن العوّام، و كتب عليّ بن أبي طالب. (1)
استدراك
(5) مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال محمّد بن إسحاق:
و حدّثني أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): إنّ فاطمة (عليها السّلام) عاشت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر، قال: و إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، كتبت هذا الكتاب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما كتبت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، في مالها:
إن حدث بها حادث، تصدّقت بثمانين اوقيّة تنفق عنها، من ثمارها الّتي لها كلّ عام في رجب بعد نفقة السقي (2) و نفقة العمل (3)، و أنّها أنفقت أثمارها العام و أثمار (ها) القمح عاما قابلا في أوان غلّتها؛
و أنّها (4) أمرت لنساء محمّد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسا و أربعين اوقيّة، و أمرت لفقراء بني هاشم و بني عبد المطّلب بخمسين أوقيّة؛
و كتبت في أصل مالها في المدينة، أنّ عليّا (عليه السّلام) سألها أن تولّيه مالها، فيجمع مالها إلى مال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلا تفرق، و يليه ما دام حيّا؛
فإذا حدث به حادث دفعه إلى ابنيّ الحسن و الحسين، فيليانه، و إنّي دفعت إلى عليّ بن أبي طالب على أنّي احلّله فيه، فيدفع مالي و مال محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا يفرق منه شيئا، يقضي عنّي من أثمار المال ما أمرت به و ما تصدّقت به، فإذا قضى اللّه صدقتها و ما أمرت به، فالأمر بيد اللّه تعالى و بيد عليّ (عليه السّلام)، يتصدّق و ينفق حيث شاء لا حرج عليه، فإذا حدث به حدث دفعه إلى ابنيّ الحسن و الحسين المال جميعا، مالي و مال محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، (ف) ينفقان و يتصدّقان حيث شاءا و لا حرج عليهما.
____________
(1) 1/ 499، عنه البحار: 43/ 185 صدر ح 18.
(2) في الحجريّة: السعي، و ما أثبتناه من «م».
(3) في الحجريّة و م: المغلّ، و الظاهر أنّ ما أثبتناه هو الصواب.
(4) في م و ب: و إنّما.
1063
و إنّ لابنة جندب- يعني بنت أبي ذر الغفاري- التابوت الأصغر (1)، و يعطيها في المال ما كان، و نعليّ (2) الآدميّين، و النمط، (3) و الحبّ، (4) و السريرة، و الزربيّة (5) و القطيفتين (6).
و إن حدث بأحد ممّن أوصيت له قبل أن يدفع إليه، فإنّه ينفق عنه في الفقراء و المساكين، و إنّ الأستار لا يستر بها امرأة إلّا إحدى ابنتي، غير أنّ عليّا يستتر بهنّ إن شاء ما لم ينكح؛
و إنّ هذا ما كتبت فاطمة (عليها السّلام) في مالها و قضت فيه؛
و اللّه شهيد، و المقداد بن الأسود و الزبير بن العوّام؛
و عليّ بن أبي طالب كتبها، و ليس على عليّ حرج فيما فعل من معروف.
قال جعفر بن محمّد (عليهما السّلام): قال أبي: هذا وجدناه، و هكذا وجدنا وصيّتها (عليها السّلام). (7)
الصادق عن آبائه (عليهم السّلام)
(6) مصباح الأنوار: لمّا حضرت فاطمة (عليها السّلام) الوفاة بكت؛
فقال لها أمير المؤمنين (عليه السّلام): يا سيّدتي، ما يبكيك؟ قالت: أبكي لما تلقى بعدي فقال لها: لا تبكي،- فو اللّه- إنّ ذلك لصغير عندي في ذات اللّه تعالى؛
و أوصته أن لا يؤذن بها الشيخين، ففعل. (8)
***
____________
(1) و فيه: الأصفر.
(2) في الحجريّة: و فعل، و ما أثبتناه من م.
(3) النمط: نوع من الثياب، و نوع من البسط له خمل رقيق (لسان العرب: 7/ 417).
(4) في الطبعة الحجريّة و م: الجبّ، و الظاهر أنّ ما أثبتناه هو الصواب.
(5) في الطبعة الحجريّة و م: «الزريبة» و الظاهر أنّ ما أثبتناه هو الصواب، و الزربيّة: البساط أو الطنفسة، و قيل: البساط ذو الخمل (لسان العرب: 1/ 447).
(6) القطيفة: كساء له خمل (لسان العرب: 9/ 286).
(7) 262، عنه البحار: 103/ 184 ح 13، و المستدرك: 14/ 54 ح 7.
(8) يأتي ص 1072 ح 9.
1064
وحده (عليه السّلام)
7- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أ لا اقرئك وصيّة فاطمة؟ قلت: بلى.
قال: فأخرج إليّ صحيفة: هذا ما عهدت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في أموالها إلى عليّ بن أبي طالب، فإن مات فإلى الحسن، فإن مات فإلى الحسين، فإن مات فإلى الأكبر من ولدي دون ولدك:
الدلال، و العواف و الميثب (1)، و البرقة، و الحسنى، و الصافية، و ما لأمّ إبراهيم.
شهد اللّه عزّ و جلّ على ذلك، و المقداد بن الأسود و الزبير بن العوّام. (2)
8- و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أحمد بن عمر، عن أبيه، عن أبي مريم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن صدقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و صدقة عليّ (عليه السّلام)؟ فقال: هي لنا حلال.
و قال: إنّ فاطمة (عليها السّلام) جعلت صدقتها لبني هاشم و بني المطّلب. (3)
9- و منه: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن إبراهيم ابن أبي يحيى المديني (4)، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: الميثب (5) هو الّذي كاتب (6) عليه
____________
(1) في أ، ب: المبيت (و كذا ما بعدها).
الميثب: كمنبر بثاء مثلّثه بعد الياء المثنّاة التحتانيّة، قال أهل اللغة: هي إحدى الصدقات النبويّة، و برقة:
بضمّ الباء و سكون الراء؛
و قال الصدوق (رحمه اللّه) في الفقيه: المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب، و لكنّي سمعت السيّد أبا عبد اللّه محمّد بن الحسن الموسوي أدام اللّه توفيقه يذكر أنّها تعرف عندهم بالميثم، انتهى. منه (ره).
الميثب: مال المدينة من إحدى صدقات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، مراصد الاطّلاع: 3/ 1342.
(2) 7/ 49 ح 6، عنه البحار: 43/ 235 ح 3، عنه وسائل الشيعة: 13/ 312 ح 1.
(3) 2/ 247 ح 4، و ج 7/ 48 ح 4، عنه البحار: 43/ 235 ح 1، و ج 22/ 297 ح 5، و وسائل الشيعة:
13/ 294 ح 8.
(4) في «ب» المزني، و المدني.
(5) في م: المبيت.
(6) في م: كاتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
1066
على فاطمة (عليها السّلام)، و هي: الدلال، و العواف، و الحسنى، و الصافية، و ما لأمّ إبراهيم، و الميثب، و البرقة (1). (2)
(13) روضة الواعظين: ذكر حديثا في مرض فاطمة (عليها السّلام)، و فيه:
قالت: يا ابن عمّ، ما عهدتني كاذبة و لا خائنة، و لا خالفتك منذ عاشرتني ....
ثمّ قالت: جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا ابن عمّ، اوصيك أوّلا أن تتزوّج بعدي بابنة [اختي] امامة فإنّها تكون لولدي مثلي فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء ....
ثمّ قالت: اوصيك يا ابن عمّ، أن تتّخذ لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته لي فقال لها: صفيه إليّ، فوصفته، فاتّخذه لها، فأوّل نعش عمل في وجه الأرض ذلك، و ما رأى أحد قبله و لا عمل أحد.
ثمّ قالت: اوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلموني، و أخذوا حقّي فإنّهم أعدائي و أعداء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم، و لا من أتباعهم و ادفنّي في الليل، إذ هدأت العيون، و نامت الأبصار. (3)
***
____________
(1) قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه): الظاهر أنّ أكثر هذه الأسماء ممّا صحّفه النسّاخ، و العواف صحيح مذكور في تاريخ المدينة ... و البرقة: في النهاية- هو بضمّ الباء و سكون الراء-: موضع بالمدينة به مال كانت صدقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منها ... و الحسنى- بضمّ الحاء و سكون السين، و قيل: بفتح الحاء، ذكره في التاريخ من الصدقات.
(2) 7/ 47 ح 1، عنه البحار: 43/ 236 ح 5، و الوسائل: 13/ 311 ح 2.
قرب الإسناد: 160 عن ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السّلام) و ذكر (مثله)، عنه البحار:
103/ 183 ح 10، و المستدرك: 14/ 56 ح 9.
(3) 181.
1065
سلمان، فأفاءه اللّه عزّ و جلّ على رسول اللّه (1) (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهو في صدقتها (2). (3)
استدراك
(10) و منه: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، و محمّد ابن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قالا:
سألناه عن صدقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و صدقة فاطمة (عليها السّلام)؟
قال: صدقتهما لبني هاشم، و بني المطّلب. (4)
(11) الاختصاص: ... فلمّا حضرتها الوفاة دعت عليّا صلوات اللّه عليه؛
فقالت: إمّا تضمن و إلّا أوصيت إلى ابن الزبير؟
فقال عليّ (عليه السّلام): أنا أضمن وصيّتك يا بنت محمّد، قالت:
سألتك بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أنا متّ ألّا يشهداني و لا يصلّيا عليّ، قال: فلك ذلك. (5)
*** الرضا (عليه السّلام)
12- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن الثاني (عليه السّلام) قال: سألته عن الحيطان السبعة الّتي كانت ميراث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام)؟
فقال: إنّما كانت وقفا، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه و التابعة تلزمه فيها؛
فلمّا قبض، جاء العبّاس يخاصم فاطمة (عليها السّلام) فيها، فشهد عليّ (عليه السّلام) و غيره أنّها وقف
____________
(1) في م: على رسوله.
(2) الضمير لفاطمة (عليها السّلام)، لكونها معهودة بينه (عليه السّلام) و بين المخاطب.
(3) 7/ 48 ح 3، عنه البحار: 43/ 236، و ج: 22/ 296 ح 4، رجال الكشّي: 12 ح 1، و زاد فيه بعد تمام الخبر: يعني فاطمة (عليها السّلام).
(4) 7/ 48 ح 2، عنه البحار: 22/ 296 ح 3، و وسائل الشيعة: 13/ 293 ح 6.
(5) يأتي ص 1103 ح 38.
1067
28- أبواب وفاتها، و غسلها، و كفنها، و دفنها (صلوات الله عليها)
1- باب مدّة عمرها، و تاريخ وفاتها (صلوات الله عليها)
أقول: هذا الباب قد قمنا بنقله إلى: «باب مدّة بقائها (صلوات الله عليها) بعد أبيها»
ليكون البحث أتمّ و أشمل، لذا اقتضى التنويه عليه.
2- باب كيفيّة وفاتها (1) صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- أمالي الطوسي: ابن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العبّاس بن الفضل، عن محمّد بن أبي رجاء، عن إبراهيم بن سعد، عن محمّد بن إسحاق (2)، عن عبد اللّه بن عليّ بن أبي رافع، عن أبيه، عن سلمى امرأة أبي رافع، قالت:
مرضت فاطمة (عليها السّلام)، فلمّا كان اليوم الّذي ماتت فيه، قالت:
هيّئي لي ماء، فصببت لها، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثمّ قالت:
ايتيني بثيابي الجدد، فلبستها، ثمّ أتت البيت الّذي كانت فيه، فقالت: افرشي لي في وسطه، ثمّ اضطجعت و استقبلت القبلة، و وضعت يدها تحت خدّها،
و قالت: إنّي مقبوضة الآن فلا اكشفنّ (3) فإنّي قد اغتسلت. قالت: و ماتت.
فلمّا جاء عليّ (عليه السّلام) أخبرته، فقال: لا تكشف، فحملها بغسلها (عليها السّلام). (4)
____________
(1) و يأتي في باب غسلها، و كفنها، و دفنها، ما يناسب المقام.
(2) في «م» أبي اسحاق، ما اثبتناه من المسند و أسد الغابة و الخوارزمي.
(3) لعلّها (عليها السّلام) إنّما نهت عن كشف العورة و الجسد للتنظيف، و لم تنه عن الغسل. منه (ره).
(4) 400 ح 41، عنه البحار: 43/ 172 ح 12 مع ص 179. و رواه أحمد في المسند: 6/ 461 و 462، و في مناقبه: 132 ح 196، مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 81، و طبقات ابن سعد: 8/ 27، و اسد الغابة: 5/ 590.
و ذخائر العقبى: 53 عن أمّ سلمة، و مجمع الزوائد: 9/ 210، و ينابيع المودّة: 201، و الاصابة:
4/ 379. و الثغور الباسمة: 16 عنه الإحقاق: 10/ 466. و سيأتي الحديث في باب غسلها و كفنها.
1068
استدراك
(2) مصباح الأنوار: عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل قال:
لمّا حضرت فاطمة (عليها السّلام) الوفاة دعت بماء فاغتسلت، ثمّ دعت بطيب فتحنّطت به؛
ثمّ دعت بأثواب كفنها فاتيت بأثواب غلاظ خشنة فتلفّفت بها.
ثمّ قالت: إذا أنا متّ فادفنوني كما أنا و لا تغسّلوني.
فقلت: هل شهد معك ذلك أحد؟ قال: نعم.
شهد كثير بن عبّاس، و كتب في أطراف كفنها كثير بن عبّاس:
«تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)». (1)
*** 3- أقول: وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها (عليها السّلام) فأحببت إيراده و إن لم آخذه من أصل يعوّل عليه:
روى ورقة بن عبد اللّه الأزدي قال: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام، راجيا لثواب اللّه ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف و إذا أنا بجارية سمراء، و مليحة الوجه، عذبة الكلام، و هي تنادي بفصاحة منطقها ... (2) إلى أن قالت-:
و اعتلّت العلّة الّتي توفّيت فيها، فبقيت إلى يوم الأربعين، و قد صلّى أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلاة الظهر، و أقبل يريد المنزل، إذ استقبلته الجواري (باكيات) حزينات؛
فقال لهنّ: ما الخبر؟! و ما لي أراكنّ متغيّرات الوجوه و الصور؟
فقلن: يا أمير المؤمنين، أدرك ابنة عمّك الزهراء (عليها السّلام)، و ما نظنّك تدركها.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) مسرعا حتّى دخل عليها، و إذا بها ملقاة على فراشها و هو من قباطيّ مصر و هي تقبض يمينا و تمدّ شمالا، فألقى الرداء عن عاتقه، و العمامة عن رأسه، و حلّ إزاره، و أقبل حتّى أخذ رأسها، و تركه في حجره.
و ناداها: يا زهراء، فلم تكلّمه؛
____________
(1) 261 (مخطوط)، عنه البحار: 81/ 335 ذ ح 36. و رواه في حلية الأولياء: 2/ 43، و مجمع الزوائد:
9/ 211.
(2) نقلناه إلى «باب مدّة بقاءها و أحزانها و بكائها (عليها السّلام)».
1069
فناداها: يا بنت محمّد المصطفى، فلم تكلّمه.
فناداها: يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه و بذلها على الفقراء، فلم تكلّمه.
فناداها: يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى، فلم تكلّمه.
فناداها: يا فاطمة، كلّميني، فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب؟.
قال: ففتحت عينيها في وجهه، و نظرت إليه و بكت و بكى؛
و قال: ما الّذي تجدينه؟ فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب،
فقالت: يا ابن العمّ، إنّي أجد الموت الّذي لا بدّ منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج، فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما و ليلة، و اجعل لأولادي يوما و ليلة؛
يا أبا الحسن، و لا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين، غريبين، منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما و اليوم يفقدان امّهما، فالويل لامّة تقتلهما و تبغضهما؛
ثمّ أنشأت تقول:
ابكني إن بكيت يا خير هادي * * * و اسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول اوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني و ابك لليتامى و لا تنس * * * قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فأصبحوا حيارى * * * يخلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت: فقال لها عليّ (عليه السّلام):
من أين لك يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هذا الخبر، و الوحي قد انقطع عنّا؟!
فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في قصر من الدرّ الأبيض، فلمّا رآني قال: هلمّي إليّ يا بنيّة، فإنّي إليك مشتاق.
فقلت:- و اللّه- إنّي لأشدّ شوقا بك إلى لقائك.
فقال: أنت الليلة عندي، و هو الصادق لما وعد، و الموفي لما عاهد.
فإذا أنت قرأت «يس» فاعلم أنّي قد قضيت نحبي، فغسّلني و لا تكشف عنّي، فإنّي طاهرة مطهّرة، و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى، و من رزق أجري؛
1070
و ادفنّي ليلا في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقال عليّ:- و اللّه- لقد أخذت في أمرها، و غسّلتها في قميصها، و لم أكشفه عنها، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة، ثمّ حنّطتها من فضل (1) حنوط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كفّنتها، و أدرجتها في أكفانها، فلمّا هممت أن أعقد الرداء ناديت:
يا أمّ كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضّة، يا حسن، يا حسين هلمّوا تزوّدوا من امّكم فهذا الفراق و اللقاء في الجنّة.
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و هما يناديان:
وا حسرة (2) لا تنطفئ أبدا من فقد جدّنا محمّد المصطفى و أمّنا فاطمة الزهراء.
يا أمّ الحسن، يا أمّ الحسين، إذا لقيت جدّنا محمّدا المصطفى فاقرئيه منّا السلام و قولي له: إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام): إنّي اشهد اللّه أنّها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها، و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن، ارفعهما عنها، فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب.
قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء و أنا انشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة، و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثمّ حملها على يده، و أقبل بها إلى قبر أبيها و نادى:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه السلام عليك يا صفوة اللّه منّي، السلام عليك و التحيّة واصلة منّي إليك ولديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك، و إنّ الوديعة (3) قد استردّت، و الرهينة قد اخذت؛
____________
(1) في «ب»: فضلة.
(2) و فيه: وا حسرتا.
(3) تقدّم في باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها من الظلم ح 1، إشارة إلى هذا المعنى، فراجع.
1071
فوا حزناه على الرسول، ثمّ من بعده على البتول، و لقد اسودّت عليّ الغبراء، و بعدت عنّي الخضراء، فوا حزناه، ثمّ وا أسفاه.
ثمّ عدل بها على الروضة، فصلّى عليها في أهله و أصحابه و مواليه و أحبّائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا واراها و ألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات يقول:
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتّى الممات عليل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و إنّ بقائي بعدكم (1)لقليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل (2)
4- مصباح الأنوار: عن ابن عبّاس، قال: رأت فاطمة في منامها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:
فشكوت إليه ما نالنا من بعده. قالت: فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
لكم الآخرة الّتي اعدّت للمتّقين، و إنّك قادمة عليّ عن قريب. (3)
5- منه: عن زيد بن عليّ (عليه السّلام): إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا احتضرت، سلّمت على جبرئيل، و على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و سلّمت على ملك الموت؛
و سمعوا حسّ الملائكة، و وجدوا رائحة طيّبة كأطيب ما يكون من الطيب. (4)
الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)
6- و منه: عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام): أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا احتضرت نظرت نظرا حادّا ثمّ قالت:
السلام على جبرئيل، السلام على رسول اللّه؛
اللهمّ مع رسولك، اللهمّ في رضوانك و جوارك و دارك دار السلام.
ثمّ قالت: أ ترون ما أرى؟ فقيل لها: ما ترين؟
قالت: هذه مواكب أهل السماوات، و هذا جبرئيل، و هذا رسول اللّه، و يقول:
____________
(1) في «ب»: عندكم.
(2) البحار: 43/ 174 ح 15.
(3) 260 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 218 ضمن ح 49.
(4) 262 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 200 ضمن ح 30.
1072
يا بنيّة، أقدمي، فما أمامك خير لك. (1)
الباقر (عليه السّلام)
7- و منه: عن حسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:
بدو مرض فاطمة بعد خمسين ليلة من وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فعلمت أنّها الوفاة
فاجتمعت لذلك تأمر عليّا بأمرها، و توصيه بوصيّتها، و تعهد إليه عهودها، و أمير المؤمنين (عليه السّلام) يجزع لذلك و يطيعها في جميع ما تأمره.
فقالت: يا أبا الحسن، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عهد إليّ و حدّثني: أنّي أوّل أهله لحوقا به، و لا بدّ ممّا لا بدّ منه، فاصبر لأمر اللّه تعالى و أرض بقضائه.
قال: و أوصته بغسلها و جهازها، و دفنها ليلا، ففعل.
قال: و أوصته بصدقتها و تركتها، قال: فلمّا فرغ أمير المؤمنين (عليه السّلام)، من دفنها لقيه الرجلان فقالا له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: وصيّتها و عهدها. (1)
8- و منه: عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مكثت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّين يوما، ثمّ مرضت فاشتدّت عليها فكان من دعائها في شكواها:
يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث فأغثني؛
اللهمّ زحزحني عن النار، و أدخلني الجنّة، و ألحقني بأبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فكان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول لها: يعافيك اللّه و يبقيك، فتقول:
يا أبا الحسن، ما أسرع اللحاق باللّه، و أوصت بصدقتها و متاع البيت،
و أوصته أن يتزوّج امامة بنت أبي العاص، و قالت: بنت اختي و تحنّن على ولدي.
قال: و دفنها ليلا. (3)
الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)
9- و منه: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:
لمّا حضرت فاطمة (عليها السّلام) الوفاة بكت، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السّلام):
____________
(1) 261، 259 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 200، 201 ضمن ح 30.
(3) 259 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 217 ح 49، و ج: 81/ 233 ح 8، و المستدرك: 2/ 134 ح 7.
1073
يا سيّدتي، ما يبكيك؟ قالت: أبكي لما تلقى بعدي.
فقال لها: لا تبكي،- فو اللّه- إنّ ذلك لصغير عندي في ذات اللّه تعالى.
(قال:) و أوصته أن لا يؤذن بها الشيخين، ففعل. (1)
10- و منه: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:
ماتت فاطمة (عليها السّلام) ما بين المغرب و العشاء. (2)
وحده (عليه السّلام)
11- كتاب دلائل الإمامة للطبري: عن أحمد بن محمّد الخشّاب، عن زكريّا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن، عن أبي بصير،
عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما ترك إلّا الثقلين:
«كتاب اللّه و عترته أهل بيته»
و كان قد أسرّ إلى فاطمة (صلوات الله عليها) أنّها لاحقة به، [و أنّها] أوّل أهل بيته لحوقا.
قالت: بينا أنّي بين النائمة و اليقظانة بعد وفاة أبي بأيّام، إذ رأيت كأنّ أبي قد أشرف عليّ، فلمّا رأيته لم أملك نفسي أن ناديت:
يا أبتاه، انقطع عنّا خبر السماء، فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتّى أخذاني فصعدا بي إلى السماء، فرفعت رأسي، فإذا أنا بقصور مشيّدة و بساتين و أنهار تطّرد، و قصر بعد قصر، و بستان بعد بستان، و إذا قد اطّلع عليّ من تلك القصور جواري، كأنّهنّ اللعب، فهنّ يتباشرن و يضحكن إليّ و يقلن:
مرحبا بمن خلقت الجنّة و خلقنا من أجل أبيها.
فلم تزل الملائكة تصعد بي حتّى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كلّ قصر من البيوت ما لا عين رأت، و فيها من السندس و الإستبرق على الأسرّة الكثير؛
و عليها ألحاف من ألوان الحرير و الديباج، و آنية الذهب و الفضّة؛
و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطّرد أشدّ بياضا من
____________
(1) 262 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 218 ضمن ح 49، و ج 81/ 391، و المستدرك: 2/ 290 ح 3.
(2) 258 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 200 صدر ح 30.
1074
اللبن، و أطيب رائحة من المسك الأذفر.
فقلت: لمن هذه الدار؟ و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك و من معه من النبيّين، و من أحبّ اللّه.
قلت: فما هذا النهر؟ قالوا: هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه.
فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا و أنور من تلك، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس على تلك الفرش، و معه جماعة، فلمّا رآني أخذني فضمّني، و قبّل ما بين عينيّ، و قال:
مرحبا بابنتي، و أخذني و أقعدني في حجره ثمّ قال لي:
يا حبيبتي، أ ما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه؟
فأراني قصورا مشرقات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل.
و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك، و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام.
قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي مرعوبة.
قال أبو عبد اللّه: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا، ثمّ أخذت عليّ عهدا للّه و رسوله: أنّها إذا توفّيت لا اعلم أحدا إلّا أمّ سلمة زوج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمّ أيمن و فضّة، و من الرجال: ابنيها و عبد اللّه بن عبّاس و سلمان الفارسي و عمّار بن ياسر و المقداد و أبو ذرّ و حذيفة.
و قالت: إنّي أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني،
و لا تدفنّي إلّا ليلا، و لا تعلم أحدا قبري.
فلمّا كانت الليلة الّتي أراد اللّه أن يكرمها و يقبضها إليه، أقبلت تقول:
و عليكم السلام، و هي تقول لي: يا ابن عمّ، قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي:
السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه، و ثمرة فؤاده، اليوم تلحقين به في
1075
الرفيع الأعلى و جنّة المأوى.
ثمّ انصرف عنّي، ثمّ سمعناها ثانية تقول:
و عليكم السلام، فقالت: يا ابن عمّ، هذا- و اللّه- ميكائيل و قال لي كقول صاحبه.
ثمّ تقول: و عليكم السلام، و رأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا؛
ثمّ قالت: يا ابن عمّ، هذا- و اللّه- الحقّ، هذا عزرائيل، قد نشر جناحه بالمشرق و المغرب، و قد وصفه لي أبي و هذه صفته، فسمعناها تقول:
و عليك السلام يا قابض الأرواح، عجّل بي و لا تعذّبني.
ثمّ سمعناها تقول: إليك ربّي لا إلى النار؛
ثمّ غمضت عينيها، و مدّت يديها و رجليها كأنّها لم تكن حيّة قطّ. (1)
12- علل الشرائع: حدّثنا عليّ بن أحمد قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن يحيى، عن عمرو بن أبي المقدام، و زياد بن عبد اللّه (2) قالا:
أتى رجل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فقال له: يرحمك اللّه،
هل تشيّع الجنازة بنار، و يمشي معها بمجمرة و قنديل أو غير ذلك ممّا يضاء به؟
قالا: فتغيّر لون أبي عبد اللّه (عليه السّلام) من ذلك و استوى جالسا ثمّ قال:
إنّه جاء شقيّ من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها: (3)
أ ما علمت أنّ عليّا قد خطب بنت أبي جهل؟!
فقالت: حقّا ما تقول؟! فقال: حقّا ما أقول- ثلاث مرّات-
فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها، و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى كتب على النساء غيرة، و كتب على الرجال جهادا، و جعل للمحتسبة الصابرة منهنّ من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه. قال: فاشتدّ غمّ فاطمة (عليها السّلام) من ذلك، و بقيت متفكّرة هي حتّى أمست، و جاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن، و الحسين
____________
(1) 43، عنه البحار: 43/ 207 ح 36 مع اختلاف في بعض الألفاظ، و ج: 81/ 310 ح 30، و مستدرك الوسائل: 2/ 185 ح 8.
(2) في «م»: عبيد اللّه.
(3) هذا الخبر هو تمهيد للاستدلال به لما يأتي.
1077
قال: ثمّ أخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيد عليّ (عليه السّلام) فشبّك أصابعه بأصابعه، فحمل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحسن و حمل الحسين عليّ (عليه السّلام)، و حملت فاطمة (عليها السّلام) أمّ كلثوم، و أدخلهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيتهم، و وضع عليهم قطيفة، و استودعهم اللّه، ثمّ خرج و صلّى بقيّة الليل.
فلمّا مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضها الّذي ماتت فيه أتياها عائدين و استأذنا عليها، فأبت أن تأذن لهما، فلمّا رأى ذلك أبو بكر أعطى اللّه عهدا لا يظلّه سقف بيت حتّى يدخل على فاطمة (عليها السّلام) و يترضّاها، فبات ليلة في الصقيع (1) ما أظلّه شيء،
ثمّ إنّ عمر أتى عليّا (عليه السّلام)، فقال له: إنّ أبا بكر شيخ رقيق القلب، و قد كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الغار، فله صحبة، و قد أتيناها غير هذه المرّة مرارا نريد الإذن عليها و هي تأبى أن تأذن لنا حتّى ندخل عليها فنتراضى.
فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل، قال: نعم، فدخل عليّ على فاطمة (عليها السّلام)
فقال: يا بنت رسول اللّه، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت، و قد تردّدا مرارا كثيرا و رددتهما، و لم تأذني لهما، و قد سألاني أن أستأذن لهما عليك.
فقالت:- و اللّه- لا آذن لهما، و لا اكلّمهما كلمة من رأسي حتّى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه و ارتكباه منّي. قال عليّ (عليه السّلام): فإنّي ضمنت لهما ذلك.
قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك، و النساء تتبع الرجال لا اخالف عليك بشيء، فائذن لمن أحببت، فخرج عليّ (عليه السّلام) فأذن لهما فلمّا وقع بصرهما على فاطمة (عليها السّلام) سلّما عليها فلم تردّ عليهما (2)، و حوّلت وجهها عنهما، فتحوّلا و استقبلا وجهها حتّى فعلت مرارا، و قالت: يا عليّ جاف الثوب (3)، و قالت لنسوة حولها:
حوّلن وجهي. فلمّا حوّلن وجهها حوّلا إليها.
فقال أبو بكر: يا بنت رسول اللّه، إنّما أتيناك ابتغاء مرضاتك، و اجتناب سخطك
____________
(1) الصقيع: الّذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج. منه (ره).
(2) راجع تعليقتنا: 829، في باب عيادة أبي بكر و عمر، و عدم ردّ الزهراء (عليها السّلام) السلام عليهما، و اغتنم.
(3) يقال: أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه، و جافاه عنه أي أبعده، و لعلّ المعنى: خذ الثوب و ارفعه قليلا حتّى أتحوّل من جانب إلى جانب. منه (ره).
1076
على عاتقها الأيسر، و أخذت بيد أمّ كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها، فجاء عليّ (عليه السّلام) فدخل في حجرته فلم ير فاطمة (عليها السّلام)، فاشتدّ لذلك غمّه و عظم عليه، و لم يعلم القصّة ما هي، فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها، فخرج إلى المسجد فصلّى فيه ما شاء اللّه، ثمّ جمع شيئا من كثيب المسجد و اتّكأ عليه.
فلمّا رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما بفاطمة من الحزن، أفاض عليه الماء ثمّ لبس ثوبه و دخل المسجد، فلم يزل يصلّي بين راكع و ساجد، و كلّما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة من الحزن و الغمّ، و ذلك أنّه خرج من عندها و هي تتقلّب و تتنفّس الصعداء (1)
فلمّا رآها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها لا يهنئها النوم، و ليس لها قرار، قال لها:
قومي يا بنيّة، فقامت، فحمل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحسن، و حملت فاطمة الحسين و أخذت بيد أمّ كلثوم، فانتهى إلى عليّ (عليه السّلام) و هو نائم، فوضع النبيّ رجله على رجل عليّ فغمزه، و قال: قم يا أبا تراب، فكم ساكن أزعجته،
ادع لي أبا بكر من داره، و عمر من مجلسه، و طلحة.
فخرج عليّ (عليه السّلام) فاستخرجهما من منزلهما، و اجتمعوا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)،
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، أ ما علمت أنّ فاطمة بضعة منّي و أنا منها،
فمن آذاها فقد آذاني [و من آذاني فقد آذى اللّه]، و من آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟!
قال: فقال عليّ (عليه السّلام): بلى يا رسول اللّه، قال: فقال: فما دعاك إلى ما صنعت؟
فقال عليّ: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما كان منّي ممّا بلغها شيء و لا حدّثت بها نفسي، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): صدقت، و صدّقت. (2)
ففرحت فاطمة (عليها السّلام) بذلك، و تبسّمت حتّى رئي ثغرها،
فقال أحدهما لصاحبه: إنّه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة.
____________
(1) الصعداء: تنفّس ممدود؛
(2) و صدّقت، إمّا تأكيد للأوّل، أو على بناء المجهول من المخاطب، أو على الغيبة:
أي صدّقت فاطمة (عليها السّلام) لأنّها لم تذكر إلّا ما سمعت. منه (ره).
1078
نسألك أن تغفري لنا، و تصفحي عمّا كان منّا إليك.
قالت: لا اكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتّى ألقى أبي و أشكوكما إليه، و أشكو صنعكما و فعالكما، و ما ارتكبتما منّي، قالا:
إنّا جئنا معتذرين، مبتغين مرضاتك، فاغفري و اصفحي عنّا، و لا تؤاخذينا بما كان منّا، فالتفتت إلى عليّ (عليه السّلام)، و قالت: إنّي لا اكلّمهما من رأسي كلمة حتّى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإن صدّقاني رأيت رأيي، قالا: اللهمّ ذلك لها، و إنّا لا نقول إلّا حقّا، و لا نشهد إلّا صدقا.
فقالت: انشدكما باللّه، أ تذكران أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استخرجكما في جوف الليل لشيء كان حدث من أمر عليّ؟ فقالا: اللهمّ نعم.
فقالت: انشدكما باللّه هل سمعتما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، يقول:
فاطمة بضعة منّي و أنا منها، من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟
قالا: اللهمّ نعم. فقالت: الحمد للّه، ثمّ قالت:
اللهمّ إنّي اشهدك فاشهدوا و يا من حضرني، أنّهما قد آذياني في حياتي و عند موتي- و اللّه- لا اكلّمكما من رأسي كلمة حتّى ألقى ربّي فأشكوكما إليه بما صنعتما [به و] بي و ارتكبتما منّي.
فدعا أبو بكر بالويل و الثبور و قال: ليت امّي لم تلدني.
فقال عمر: عجبا للناس كيف ولّوك امورهم، و أنت شيخ قد خرفت، تجزع لغضب امرأة و تفرح برضاها؟! و ما لمن أغضب امرأة؟ و قاما و خرجا.
قال: فلمّا نعي إلى فاطمة (عليها السّلام) نفسها أرسلت إلى أمّ أيمن، و كانت أوثق نسائها عندها و في نفسها فقالت: يا أمّ أيمن، إنّ نفسي نعيت إليّ فادعي لي عليّا، فدعته لها،
فلمّا دخل عليها، قالت له: يا ابن العمّ، أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ.
فقال لها: قولي ما أحببت، قالت له: تزوّج فلانة تكون لولدي مربّية من بعدي مثلي و اعمل نعشا رأيت الملائكة قد صوّرته لي، فقال لها عليّ: أريني كيف صورته؟
فأرته ذلك كما وصفت له و كما أمرت به، ثمّ قالت:
1080
و الحسن على رقبته، فلمّا رأى الصبيّ على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك،
و اللّه ما أمرته بذلك و لا فعله عن أمري.
و أمّا فاطمة، فهي المرأة الّتي استأذنت لكما عليها، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما- و اللّه- لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها، و لا الصلاة عليها؛
و ما كنت الّذي اخالف أمرها و وصيّتها إليّ فيكما.
فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة (1) أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتّى اصلّي عليها.
فقال له عليّ (عليه السّلام): و اللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا، و علمت أنّك لا تصل إلى ذلك حتّى يندر (2) عنك الّذي فيه عيناك،
فإنّي كنت لا اعاملك إلّا بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك.
فوقع بين عليّ (عليه السّلام) و عمر كلام حتّى تلاحيا (3) و استبسل (4).
و اجتمع المهاجرون و الأنصار فقالوا: و اللّه، ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عمّ رسول اللّه و أخيه و وصيّه، و كادت أن تقع فتنة، فتفرّقا. (5)
13- المناقب لابن شهر اشوب: و روي أنّها ما زالت بعد أبيها معصّبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدّة (6) الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة؛
و تقول لولديها: أين أبوكما الّذي كان يكرمكما و يحملكما مرّة بعد مرّة؟
أين أبوكما الّذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض؟
و لا أراه يفتح هذا الباب أبدا، و لا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما.
ثمّ مرضت و مكثت أربعين ليلة، ثمّ دعت أمّ أيمن و أسماء بنت عميس و عليّا (عليه السّلام) و أوصت إلى عليّ بثلاث: أن يتزوّج بابنة [اختها] امامة لحبّها أولادها.
____________
(1) الهمهمة: تنويم المرأة للطفل بصوتها.
(2) ندر الشيء يندر ندرا: سقط و شذّ؛
(3) الملاحاة: المنازعة؛
(4) المباسلة: المصاولة في الحرب، و المستبسل، الّذي يوطّن نفسه على الموت، و استبسل: أي طرح نفسه في الحرب، و هو يريد أن يقتل لا محالة. منه (ره).
(5) 1/ 185 ح 2، عنه البحار: 43/ 201 ح 31.
(6) انهدّ الجبل أو البيت: انكسر و انحطّ.
1079
فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار؛
و لا يحضرنّ من أعداء اللّه و أعداء رسوله للصلاة عليّ، قال عليّ (عليه السّلام): أفعل.
فلمّا قضت نحبها صلّى اللّه عليها و هم في ذلك في جوف الليل، أخذ عليّ (عليه السّلام) في جهازها من ساعته كما أوصته، فلمّا فرغ من جهازها، أخرج عليّ الجنازة و أشعل النار في جريد النخل و مشى مع الجنازة بالنار، حتّى صلّى عليها، و دفنها ليلا.
فلمّا أصبح أبو بكر و عمر عاودا عائدين لفاطمة، فلقيا رجلا من قريش فقالا له:
من أين أقبلت؟ قال: عزّيت عليّا بفاطمة. قالا: و قد ماتت؟ قال: نعم، و دفنت في جوف الليل، فجزعا جزعا شديدا، ثمّ أقبلا إلى عليّ (عليه السّلام) فلقياه فقالا له:
و اللّه ما تركت شيئا من غوائلنا و مساءتنا، و ما هذا إلّا من شيء في صدرك علينا؛
هل هذا إلّا كما غسّلت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دوننا و لم تدخلنا معك؟!
و كما علّمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن أنزل عن منبر أبي؟.
فقال لهما عليّ (عليه السّلام): أ تصدّقاني إن حلفت لكما؟ قالا: نعم، فحلف؛
فأدخلهما عليّ (عليه السّلام) المسجد، فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد أوصاني و قد تقدّم إليّ أنّه لا يطّلع على عورته أحد إلّا ابن عمّه، فكنت أغسّله، و الملائكة تقلّبه، و الفضل بن العبّاس يناولني الماء و هو مربوط العينين بالخرقة، و لقد أردت أن أنزع القميص فصاح بي صائح من البيت، سمعت الصوت و لم أر الصورة:
لا تنزع قميص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لقد سمعت الصوت يكرّره عليّ، فأدخلت يدي من بين القميص فغسّلته، ثمّ قدّم إليّ الكفن فكفّنته، ثمّ نزعت القميص بعد ما كفّنته.
و أمّا الحسن ابني، فقد تعلمان و يعلم أهل المدينة أنّه كان يتخطّى الصفوف حتّى يأتي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ساجد فيركب ظهره، فيقوم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يده على ظهر الحسن و الاخرى على ركبته حتّى يتمّ الصلاة، قالا: نعم، قد علمنا ذلك.
ثمّ قال: تعلمان و يعلم أهل المدينة أنّ الحسن كان يسعى إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يركب على رقبته، و يدلي الحسن رجليه على صدر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يخطب، و لا يزال على رقبته حتّى يفرغ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خطبته
1082
أن تتزوّج بعدي بأمامة، فإنّها تكون لولدي مثلي، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السّلام):
أربع ليس لي إلى فراقهنّ سبيل، امامة أوصتني بها فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
ثمّ قالت: اوصيك يا ابن عمّ، أن تتّخذ لي نعشا، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته، فقال لها: صفيه لي، فوصفته، فاتّخذه لها، فأوّل نعش عمل على وجه الأرض ذلك و ما رأى قبله و لا عمل أحد.
ثمّ قالت: اوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلموني و أخذوا حقّي فإنّهم عدوّي و عدوّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و لا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم، و لا من أتباعهم.
و ادفنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار.
ثمّ توفّيت (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها فصاح أهل المدينة صيحة واحدة، و اجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ و هنّ يقلن: يا سيّدتاه، يا بنت رسول اللّه.
و أقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ (عليه السّلام)، و هو جالس و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما.
و خرجت أمّ كلثوم و عليها برقعة و تجرّ ذيلها، متجلّلة برداء عليها تسحبه، و هي تقول: يا أبتاه، يا رسول اللّه، الآن حقّا فقدناك، فقدا لا لقاء بعده أبدا.
و اجتمع الناس، فجلسوا و هم يضجّون و ينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها و خرج أبو ذرّ فقال: انصرفوا، فإنّ ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد اخّر إخراجها في هذه العشيّة؛
فقام الناس و انصرفوا، فلمّا أن هدأت العيون و مضى شطر من الليل، أخرجها عليّ و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و عمّار و المقداد و عقيل و الزبير و أبو ذرّ و سلمان و بريدة و نفر من بني هاشم و خواصّه، صلّوا عليها و دفنوها في جوف الليل؛
و سوّى عليّ (عليه السّلام) حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يعرف قبرها؛
1081
و أن يتّخذ نعشا لأنّها كانت رأت الملائكة تصوّر صورته، و وصفته له، و أن لا يشهد أحد جنازتها ممّن ظلمها، و أن لا يترك أن يصلّي عليها أحد منهم. (1)
الكتب
14- روضة الواعظين: مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضا شديدا و مكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت (صلوات الله عليها)، فلمّا نعيت إليها نفسها دعت أمّ أيمن، و أسماء بنت عميس (2)، و وجّهت خلف عليّ فأحضرته.
فقالت: يا ابن عمّ، إنّه قد نعيت إليّ نفسي، و إنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لا حقة بأبي ساعة بعد ساعة و أنا اوصيك بأشياء في قلبي.
قال لها عليّ (عليه السّلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه،
فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت.
ثمّ قالت: يا ابن عمّ، ما عهدتني كاذبة و لا خائنة، و لا خالفتك منذ عاشرتني.
فقال (عليه السّلام): معاذ اللّه، أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه [من] أن اوبّخك بمخالفتي، قد عزّ عليّ مفارقتك و فقدك (3)، إلّا أنّه أمر لا بدّ منه- و اللّه- جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد عظمت وفاتك و فقدك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضّها و أحزنها، هذه- و اللّه- مصيبة لا عزاء لها، و رزيّة لا خلف لها.
ثمّ بكيا جميعا ساعة، و أخذ عليّ رأسها و ضمّها إلى صدره، ثمّ قال: أوصيني بما شئت فإنّك تجديني فيها أمضي كما أمرتني به، و أختار أمرك على أمري؛
ثمّ قالت: جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا ابن عمّ رسول اللّه، اوصيك أوّلا:
____________
(1) 3/ 137، عنه البحار: 43/ 181 ضمن ح 16، و رواه في روضة الواعظين: 181.
و قد تقدّم الحديث في باب ما ورد في غشيتها و إفاقتها بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ص 813 ح 3.
(2) كشف الغمّة: 1/ 44، أحاديث عائشة: 1/ 55: و في وفاة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) حضرت كلّ نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [إلى بني هاشم في العزاء] باستثناء عائشة، فإنّها لم تأت، و أظهرت مرضا، و نقل إلى عليّ (عليه السّلام) عنها ما يدلّ على السرور.
(3) في «ب»: تفقّدك.
1084
تأريخ الطبري: إنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت ليلا، و لم يحضرها إلّا العبّاس و عليّ و المقداد و الزبير، و في رواياتنا: إنّه صلّى عليها أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و عقيل و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و بريدة.
و في رواية: و العبّاس و ابنه الفضل. و في رواية: و حذيفة و ابن مسعود. (1)
2- و منه: و روي أنّه سوّى قبرها مع الأرض مستويا؛
و قالوا: سوّى حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة (2) حتّى لا يعرف قبرها.
و روي: أنّه رشّ أربعين قبرا حتّى لا يبيّن قبرها من غيره من القبور، فيصلّوا عليها أبو عبد اللّه حمويه بن عليّ البصري، و أحمد بن حنبل، و أبو عبد اللّه بن بطّة بأسانيدهم: قالت أمّ (3) سلمى امرأة أبي رافع:
اشتكت فاطمة (عليها السّلام) شكواها الّتي قبضت فيها، و كنت امرّضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت، فخرج عليّ إلى بعض حوائجه، فقالت: اسكبي لي غسلا، فسكبت، فقامت و اغتسلت أحسن ما يكون من الغسل، ثمّ لبست أثوابها الجدد.
ثمّ قالت: افرشي فراشي وسط البيت، ثمّ استقبلت القبلة و نامت، و قالت:
أنا مقبوضة، و قد اغتسلت، فلا يكشفني أحد؛
ثمّ وضعت خدّها على يدها و ماتت.
و قالت أسماء بنت عميس: أوصت إليّ فاطمة (عليها السّلام):
أن لا يغسّلها إذا ماتت إلّا أنا و عليّ (عليه السّلام)، فأعنت عليّا على غسلها. (4)
كتاب البلاذري: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) غسّلها من معقد الإزار؛
و إنّ أسماء بنت عميس غسّلتها من أسفل ذلك. (5)
____________
(1) 3/ 137، عنه البحار: 43/ 183 ضمن ح 16.
(2) في الأصل: أربعة.
(3) كذا في «م» و «ب» و ما يأتي في ص 1087 و هو سهو، و الصحيح: سلمى امرأة أبي رافع»؛ و يأتي في ص 1087: سلمى أمّ بني رافع.
(4) تقدّم مثله في باب وصاياها (عليها السّلام).
(5) 3/ 138، عنه البحار: 43/ 184 ضمن ح 16.
1083
و قال بعضهم من الخواصّ: قبرها سوّي مع الأرض مستويا، فمسح مسحا سواء مع الأرض حتّى لا يعرف موضعه. (1)
3- باب غسلها، و كفنها، [و الصلاة عليها]، و دفنها (عليها السّلام) [في الليل] (2)
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- المناقب لابن شهر اشوب: الواقدي: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا حضرتها الوفاة أوصت عليّا أن لا يصلّي عليها أبو بكر و عمر، فعمل بوصيّتها.
عيسى بن مهران، عن مخول بن إبراهيم، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن ابن جبير، عن ابن عبّاس قال: أوصت فاطمة (عليها السّلام) أن لا يعلم إذا ماتت أبو بكر و لا عمر، و لا يصلّيا عليها. قال: فدفنها عليّ (عليه السّلام) ليلا، و لم يعلمها بذلك.
تاريخ أبي بكر بن كامل: قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها عليّ ليلا، و صلّى عليها. (3)
و روي فيه: عن سفيان بن عيينة، و عن الحسن بن محمّد، و عبد اللّه بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن معمّر، عن الزهري: أنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت ليلا.
و عنه في هذا الكتاب: أنّ أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) دفنوها ليلا، و غيّبوا قبرها.
____________
(1) 181، عنه البحار: 43/ 191 ح 20.
(2) تقدّم في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام) ما يناسب المقام.
(3) روى مثله الذهبي في تأريخ الإسلام: 2/ 93، عن عبد اللّه بن حارث، و ذكر السبكي في المنهل:
9/ 115 «صدره مرسلا»، عنهما الإحقاق: 10/ 457 و 459. و رواه أبو نعيم في الحلية: 2/ 42، و ابن عبد اللّه النصري في تأريخ أبي زرعة: 1/ 290 بإسناده عن الزهري، و الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 211 عن عائشة، و ذكره في تجهيز الجيش: 293 (مخطوط)، و في الثغور الباسمة: 15، و السيرة الحلبيّة: 3/ 361، (قطعة مرسلا)، إكمال الرجال: 735 و خلاصة تذهيب الكمال: 425، و رواه الطبري في التاريخ: 2/ 448، و ذكر ذيله ابن سعد في الطبقات: 8/ 29 من طرق مختلفة، و مستدرك الصحيحين: 3/ 162، عن بعضها الإحقاق: 10/ 480 و 481.
1085
3- و منه: و روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال عند دفنها:
السلام عليك- إلى آخر ما سيأتي نقلا من الكافي-. (1)
و روي: أنّه لمّا صار بها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولها و انصرف. (2)
4- كشف الغمّة: عن أسماء بنت عميس، قالت: أوصتني فاطمة (عليها السّلام):
أن لا يغسّلها إذا ماتت إلّا أنا و عليّ، فغسّلتها أنا و عليّ (عليه السّلام). (3)
و قيل: قالت فاطمة (عليها السّلام) لأسماء بنت عميس حين توضّأت وضوءها للصلاة:
هاتي طيبي الّذي أتطيّب به، و هاتي ثيابي الّتي اصلّي فيها، فتوضّأت، ثمّ وضعت رأسها فقالت لها: اجلسي عند رأسي، فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني؛
فإن قمت و إلّا فأرسلي إلى عليّ، فلمّا جاء وقت الصلاة قالت:
الصلاة يا بنت رسول اللّه، فإذا هي قد قبضت، فجاء عليّ فقالت له:
قد قبضت ابنة رسول اللّه، قال: متى؟ قالت: حين أرسلت إليك.
قال: فأمر أسماء فغسّلتها، و أمر الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يدخلان الماء.
و دفنها ليلا، و سوّى قبرها (4) فعوتب (على ذلك) فقال: بذلك أمرتني.
و روي: أنّها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا، و لمّا حضرتها الوفاة قالت لأسماء:
إنّ جبرئيل أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا حضرته الوفاة بكافور من الجنّة فقسّمه أثلاثا:
ثلثا لنفسه و ثلثا لعليّ، و ثلثا لي، و كان أربعين درهما (5).
فقالت: يا أسماء، ايتيني ببقيّة حنوط والدي من موضع كذا و كذا فضعيه عند
____________
(1) يأتي في هذا الباب.
(2) 3/ 139، عنه البحار: 43/ 184 ضمن ح 16.
(3) تقدّم في باب وصاياها (عليها السّلام) في غير الماليّات.
(4) أخرج القطعة في البحار: 81/ 300 ذ ح 18 عن الكشف.
(5) أخرج القطعة في البحار: 81/ 324 ح 17 عن الكشف أيضا.
و روي (نحوه) في علل الشرائع: 1/ 302 ح 1.
1086
رأسي فوضعته، ثمّ تسجّت (1) بثوبها، و قالت:
انتظريني هنيئة و ادعيني، فإن أجبتك و إلّا فاعلمي أنّي قد قدمت على أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فانتظرتها هنيئة، ثمّ نادتها، فلم تجبها؛
فنادت: يا بنت محمّد المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطئ الحصى، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى؛
قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها، فإذا بها قد فارقت الدنيا؛
فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول:
فاطمة، إذا قدمت على أبيك رسول اللّه فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام؛
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن و الحسين فقالا: يا أسماء، ما تنيم أمّنا في هذه الساعة؟! قالت: يا ابني رسول اللّه، ليست امّكما نائمة، قد فارقت الدنيا؛
فوقع عليها الحسن يقبّلها مرّة و يقول: يا امّاه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني قال: و أقبل الحسين يقبّل رجلها و يقول:
يا امّاه، أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن يتصدّع (2) قلبي (فأموت).
قالت لهما أسماء: يا ابني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما عليّ، فأخبراه بموت امّكما فخرجا، حتّى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء؛
فابتدرهما جميع الصحابة، فقالوا:
ما يبكيكما يا ابني رسول اللّه، لا أبكى اللّه أعينكما؟! لعلّكما نظرتما إلى موقف جدّكما فبكيتما شوقا إليه، فقالا: [لا] أو ليس قد ماتت أمّنا فاطمة (صلوات الله عليها)!
قال: فوقع عليّ (عليه السّلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمّد؟!
كنت بك أتعزّى ففيم العزاء من بعدك؟ ثمّ قال (عليه السّلام):
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * فكلّ الّذي دون الفراق قليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد (3) * * * دليل على أن لا يدوم خليل
____________
(1) سجّى الميت: مدّ عليه ثوبا و غطّاه به.
(2) في م: ينصدع.
(3) في «أ»: و إنّ افتقادي واحدا بعد واحد.
1087
ثمّ قال (عليه السّلام): يا أسماء، غسّليها و حنّطيها و كفّنيها، قال:
فغسّلوها، و كفّنوها و حنّطوها، و صلّوا عليها ليلا، و دفنوها بالبقيع (1)، و ماتت بعد العصر.
و روي- مرفوعا- إلى سلمى أمّ بني رافع، قالت:
كنت عند فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في شكواها الّتي ماتت فيها، قالت:
فلمّا كان في بعض الأيّام و هي أخفّ ما نراها، فغدا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في حاجته و هو يرى يومئذ أنّها أمثل ما كانت، فقالت:
يا أمة اللّه (2)، اسكبي لي غسلا، ففعلت، فاغتسلت كأشدّ ما رأيتها اغتسلت.
ثمّ قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها، فلبست.
ثمّ قالت: ضعي فراشي و استقبليني.
ثمّ قالت: إنّي قد فرغت من نفسي، فلا اكشفنّ، إنّي مقبوضة الآن.
ثمّ توسّدت يدها اليمنى، و استقبلت القبلة فقضت، فجاء عليّ (عليه السّلام) و نحن نصيح فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا- و اللّه- لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيّبت.
أقول: إنّ هذا الحديث قد رواه ابن بابويه- (رحمه اللّه)- كما ترى (3).
و قد روى أحمد بن حنبل في مسنده (4): عن أمّ سلمى قالت:
اشتكت فاطمة (عليها السّلام) شكواها الّتي قبضت فيها فكنت امرّضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك، قالت: و خرج عليّ (عليه السّلام) لبعض حاجته، فقالت:
يا امّاه، اسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت:
____________
(1) و قال ابن بابويه (رحمه اللّه): جاء هذا الخبر كذا؛ و الصحيح عندي: أنّها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو اميّة في المسجد، صارت في المسجد. قلت: الظاهر و المشهور ممّا نقله الناس، و أرباب التواريخ و السير:
أنّها (عليها السّلام) دفنت بالبقيع كما تقدّم.
(2) في «أ»: أمّة، و في «ب» أمّه.
(3) لم نجده عن كتب الصدوق الّتي عندنا، و تقدّم (نحوه) في باب كيفيّة وفاتها.
(4) 6/ 461.
1088
يا امّاه، أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها، فلبستها، ثمّ قالت:
يا امّاه، قدّمي لي فراشي وسط البيت، ففعلت، فاضطجعت و استقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدّها، ثمّ قالت: يا امّاه، إنّي مقبوضة الآن و قد تطهّرت؛
فلا يكشفني أحد (1). فقبضت مكانها، قالت: فجاء عليّ (عليه السّلام)، فأخبرته. (2)
____________
(1) كشف الغمّة للشعراني: 2/ 53: و لمّا احتضرت غسّلت نفسها، و أوصت أن لا يكشفها أحد.
الثغور الباسمة: 15: و قد ورد حديث: أنّها لم تغسّل، و أنّها غسّلت نفسها عند موتها، عنهما إحقاق الحق: 10/ 464.
قال المجلسي: ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يؤول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف، للأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ عليّا (عليه السّلام) غسّلها، و يؤيّد ما ذكرنا من التأويل ما مرّ في رواية ورقة، فلا تغفل؛
و الاتّفاق من طرق الشيعة و السنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب؛
فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منه، فكيف رويا هذا الحديث و لم يعلّلاه، و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع؛
و لعلّ هذا أمر يخصّها (عليها السّلام)، و إنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأنّ عليّا (عليه السّلام) غسّل فاطمة (عليها السّلام) و هو المشهور. منه (ره).
أقول: في الحديثين سكوت عن الغسل الضروري الّذي يجب بعد الموت و لا ينفيانه، و لأجل حديث أنّها قالت (عليها السّلام) لعليّ (عليه السّلام): غسّلني بالليل، و أنّها صدّيقة لا يغسّلها إلّا صدّيق، و حديث تغسيله إيّاها، و صبّ أسماء بنت عميس الماء عليها، و حديث ورقة المتقدم: 1070: فغسّلني و لا تكشف عني ...
فقال عليّ (عليه السّلام): و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم اكشفه عنها ...
فلا عجب ممّن توصي بأن لا يكشفها أحد، و تتطهّر من آثار الجروح ممّا كان في عضدها كالدملج، و نبت مسمار الباب، و كسر ضلعها و تلبس ثوبا جديدا، و ذلك حنانا على بعلها و بنيها (عليهما السّلام) لئلا يشاهدوها، و قد سبقها- بتلك الوصيّة- أبوها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن لا يكشف بل يغسّل في قميصه.
فيا لهفاه، كم فرق بين كشفي الجسدين الشريفين؟!
فإن كنت تدري فتلك مصيبة * * * و إن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم
و إن كنت لا تدري خبر الباب و لا المسمار، فسل صدرها خزينة الأسرار.
و إلّا فلنسأل به خبيرا، و هو اللطيف الخبير.
(2) 1/ 500، عنه البحار: 43/ 185 ضمن ح 18، و الوسائل: 2/ 731 ح 9 (قطعة).
1089
5- منه: و نقلت من كتاب «الذريّة الطاهرة» للدولابي في وفاتها (عليها السّلام) ما نقله عن رجاله قال: لبثت فاطمة بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثة أشهر- و ساق الكلام كما مرّ في باب مدّة بقاءها (عليه السّلام) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ...
و روي: أنّها أوصت عليّا (عليه السّلام) و أسماء بنت عميس أن يغسّلاها. (1)
و عن ابن عبّاس قال: مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس:
أ لا ترين إلى ما بلغت، فلا تحمليني على سرير ظاهر، فقالت: لا لعمري و لكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة، قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواق، ثمّ جعلت على السرير نعشا، و هو أوّل ما كان النعش؛
فتبسّمت، و ما رؤيت (2) متبسّمة إلّا يومئذ، ثمّ حملناها، فدفنّاها ليلا، و صلّى عليها العبّاس بن عبد المطلّب، و نزل في حفرتها هو و عليّ (عليه السّلام) و الفضل بن العبّاس. (3)
و عن أسماء بنت عميس: أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت لأسماء:
إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء، أنّه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى
فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه، أنا اريك شيئا رأيته بأرض الحبشة.
قال: فدعت بجريدة رطبة، فحسّنتها، ثمّ طرحت عليها ثوبا؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): ما أحسن هذا و ما أجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل.
قال: قالت فاطمة (عليها السّلام): فإذا متّ فغسّليني أنت، و لا يدخلنّ عليّ أحد.
____________
(1) أخرج القطعة في البحار: 81/ 300 ذ ح 18 عن الكشف. و قال في مرآة الجنان: 61، و شذرات الذهب: 1/ 15: و غسّل فاطمة (عليها السّلام) أسماء بنت عميس، و عليّ (عليه السّلام) و دفنها ليلا.
(2) أهل البيت: 163: و حزنت حزنا شديدا أثّر على صحّتها، و المرّة الوحيدة الّتي ابتسمت فيها بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند ما نظرت إلى أسماء بنت عميس و هي على فراش الموت و بعد أن لبست ملابس الموت فابتسمت و نظرت إلى نعشها الّذي عمل قبل وفاتها و قالت: سترتموني ستركم اللّه.
فكانت هذه هي اللحظة الوحيدة الّتي رؤيت فيها متبسّمة بعد وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
(3) حديث ابن عبّاس رواه بإسناده عنه في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 82، و مفتاح النجا: 103 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 10/ 475. و في إعراب الحديث: 243 (قطعة) مرسلا، عنه الإحقاق: 19/ 177.
1090
فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام) جاءت عائشة تدخل عليها، فقالت أسماء: لا تدخلي،
فكلّمت عائشة أبا بكر فقالت:
إنّ هذه الخثعميّة تحول بيننا و بين ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر، فوقف على الباب، فقال:
يا أسماء، ما حالك على أن منعت أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و جعلت لها مثل هودج العروس؟! (1) فقالت أسماء لأبي بكر: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أريتها هذا الّذي صنعت و هي حيّة، فأمرتني أن أصنع لها ذلك.
فقال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك، فانصرف، و غسّلها عليّ (عليه السّلام) و أسماء. (2)
و روى الدولابي حديث الغسل الّذي اغتسلته قبل وفاتها، و كونها دفنت به و لم تكشف.
____________
(1) تأريخ الطبري: 3/ 241، حدّثنا ابن جريح، عن الزهري، عن عروة، قال:
توفّيت فاطمة بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بستّة أشهر. قال: و غسّلها عليّ (عليه السّلام) و أسماء بنت عميس.
(2) رواه أبو نعيم في الحلية: 2/ 43 بإسناده عن أمّ جعفر، و في الإستيعاب: 4/ 378، و السنن الكبرى:
4/ 340، و مقتل الحسين: 1/ 82 بأسانيدهم عن أمّ جعفر.
و أورده في وسيلة المآل: 92، و ذخائر العقبى: 53 من طريق أبي عمر، و عن أمّ جعفر، ثمّ قال: و أخرج الدولابي معناه مختصرا و ذكر: أنّها لمّا أرتها النعش تبسّمت و ما رؤيت متبسّمة يعني بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى يومئذ، و أخرج الدولابي أيضا:
أنّ الوصيّة كانت إلى عليّ (عليه السّلام) بأن يغسّلها و أسماء، و يجوز أن تكون أوصت إلى كلّ واحد منهما.
و أورده في كنز العمّال: 13/ 686 ح 37756، و وفاء الوفا: 2/ 93 عن أمّ جعفر، و الثغور الباسمة:
13، و الجواهر الحسان: 91، و المنهل: 9/ 30، و أعلام النساء: 3/ 1221، عنه الإحقاق: 10/ 474 و رواه في موضع أوهام الجمع و التفريق: 2/ 403، و التبيين في أنساب القرشيين: 11 (مخطوط) مثله. و روى الذهبي في كتابه تأريخ الإسلام: 2/ 96 عن كهمش، عن ابن بريدة قال:
كمدت فاطمة (عليها السّلام) على أبيها سبعين يوم و ليلة فقالت لأسماء:
إنّي لأستحيي أن أخرج غدا على الرجال من خلاله بجسمي قالت: أ فلا نصنع لك شيئا رأيته بالحبشة، فصنعت النعش، فقالت: سترك اللّه.
1091
و روى من غير هذا: أنّ أبا بكر و عمر عاتبا عليّا (عليه السّلام) كونه لم يؤذنهما بالصلاة عليها، فاعتذر أنّها أوصته بذلك، و حلف لهما فصدّقاه و عذّراه.
و قال عليّ (عليه السّلام) عند دفن فاطمة (عليها السّلام) كالمناجي بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند قبره:
السلام عليك يا رسول اللّه، عنّي و عن ابنتك النازلة في جوارك- إلى آخر ما سيأتي- ثمّ قال عليّ بن عيسى: الحديث ذو شجون؛
أنشدني بعض الأصحاب للقاضي أبي بكر بن [أبي] قريعة:
يا من يسائل دائبا * * * عن كلّ معضلة سخيفة
لا تكشفنّ مغطّى * * * فلربّما كشّفت جيفة
و لربّ مستور بدا * * * كالطبل من تحت القطيفة
إنّ الجواب لحاضر * * * لكنّني أخفيه خيفة
لو لا اعتداء رعيّة * * * ألقى سياستها الخليفة
و سيوف أعداء بها * * * هاماتنا أبدا نقيفة
لنشرت من أسرار آل * * * محمّد جملا طريفة
تغنيكم عمّا رواه * * * مالك و أبو حنيفة
و أريتكم أنّ الحسين اصيب * * * في يوم السقيفة
و لأيّ حال لحّدت * * * بالليل فاطمة الشريفة
و لمّا حمت شيخيكم * * * عن وطء حجرتها المنيفة
أوّه لبنت محمّد * * * ماتت بغصّتها أسيفة (1)
6- من بعض كتب المناقب القديمة: ذكر وهب بن منبّه، عن ابن عبّاس:
أنّها بقيت أربعين يوما بعده- و في رواية: ستّة أشهر-؛
و ساق ابن عبّاس الحديث- إلى أن قال-:
لمّا توفّيت (عليها السّلام)، شقّت أسماء جيبها و خرجت، فتلقّاها الحسن و الحسين (عليهما السّلام)
____________
(1) 1/ 502، عنه البحار: 43/ 188 ح 19.
1093
فرجع، و انسدّ القبر و استوى بالأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة. (1)
استدراك
(7) البخاري: (بإسناده) عن عائشة، أنّ فاطمة (عليها السّلام) بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إلى أن قال-:
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة (عليها السّلام) منها شيئا فوجدت (2) فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت.
فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ (عليه السّلام) ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر. (3)
(8) المصنّف: (بإسناده) عن عائشة:
إنّ عليّا (عليه السّلام) دفن فاطمة (عليها السّلام) ليلا، و لم يؤذن بها أبا بكر. (4)
____________
(1) البحار: 43/ 214 ضمن ح 44. و أورده الهمداني في مودّة القربى: 131 و في صدره:
لمّا جاء فاطمة (عليها السّلام) الأجل لم تحم و لم تصدع و لكن أخذت بيد الحسن و الحسين (عليهما السّلام) فذهبت بهما إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فصلّت بين القبر و المنبر ركعتين، ثمّ ضمّتهما إلى صدرها و الزمتهما و قالت:
يا أولادي، اجلسا عند أبيكما ساعة و أمير المؤمنين (عليه السّلام) يصلّي في المسجد ثمّ رجعت من عندهما نحو المنزل فحملت ملاط النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاغتسلت و لبست فضل ثوبه، ثمّ نادت يا أسماء، [امرأة جعفر الطيّار- رض-] فقالت: لبّيك بنت رسول اللّه؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): لا تفاقديني فإنّي في هذا البيت واضعة جنبي ساعة، فإذا مضت ساعة و لم أخرج فناديني ثلاثا فإن أجبتك فادخلي و إلّا فاعلمي أنّي الحقت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قامت مقام رسول اللّه و صلّت ركعتين، ثمّ طالت و بارت وجهها بطرف ردائها-
و قيل: بل ماتت في سجودها- فلمّا مضت ساعة أقبلت أسماء بفاطمة الزهراء (عليها السّلام) و نادت ثلاثا: يا أمّ الحسن و الحسين، يا بنت رسول اللّه، فلم تجب. فدخلت البيت فإذا هي ميّتة، عنه الإحقاق: 10/ 453
(2) وجدت عليه: غضبت عليه.
(3) 5/ 177، و ج 4/ 96 (بمعناه)، و في السنن: 6/ 300، و تأريخ الطبري: 2/ 448، و كفاية الطالب:
369، و تأريخ الامم و الملوك: 2/ 448، عنه الإحقاق: 10/ 479. و في شرح النهج لابن أبي الحديد:
6/ 46، عنه البحار: 28/ 353، و غاية المرام: 555 ح 14. و رواه في تيسير الوصول: 1/ 209، و أنساب الأشراف: 405، و المصنّف: 4/ 141، عنهما الإحقاق: 10/ 479 و 480.
(4) 3/ 521، عنه الإحقاق: 19/ 170.
1092
فقالا: أين أمّنا؟
فسكتت، فدخلا البيت، فإذا هي ممتدّة، فحرّكها الحسين (عليه السّلام) فإذا هي ميّتة؛
فقال: يا أخاه، آجرك اللّه في الوالدة، و خرجا يناديان:
يا محمّداه، يا أحمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمّنا.
ثمّ أخبرا عليّا (عليه السّلام) و هو في المسجد، فغشي عليه حتّى رشّ عليه الماء، ثمّ أفاق، فحملهما حتّى أدخلهما بيت فاطمة (عليها السّلام) و عند رأسها أسماء تبكي، و تقول:
وا يتامى محمّد، كنّا نتعزّى بفاطمة بعد موت جدّكما، فبمن نتعزّى بعدها؛
فكشف عليّ (عليه السّلام) عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها، فنظر فيها، فإذا فيها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ أوصت و هي تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ، و النار حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور.
يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمّد، زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا و الآخرة؛
أنت أولى بي من غيري، حنّطني و غسّلني و كفّنّي بالليل و صلّ عليّ، و ادفنّي بالليل و لا تعلم أحدا، و استودعك اللّه، و اقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة.
فلمّا جنّ الليل غسّلها عليّ (عليه السّلام) و وضعها على السرير، و قال للحسن (عليه السّلام):
ادع لي أبا ذرّ، فدعاه، فحملاها إلى المصلّى، فصلّى عليها، ثمّ صلّى ركعتين، و رفع يديه إلى السماء فنادى:
هذه بنت نبيّك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور؛
فأضاءت الأرض ميلا في ميل، فلمّا أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع:
إليّ إليّ، فقد رفع تربتها منّي، فنظروا، فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها، فدفنوها، فجلس عليّ (عليه السّلام) على شفير القبر، فقال:
يا أرض، استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول اللّه، فنودي منها:
يا عليّ، أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهتمّ.
1094
(9) مستدرك الصحيحين: عن عروة، عن عائشة، قالت:
دفنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلا، دفنها عليّ و لم يشعر بها أبو بكر حتّى دفنت، و صلّى عليها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). (1)
(10) كتاب سليم بن قيس: عن أبان بن أبي عيّاش، عن سلمان، و ابن عبّاس- في حديث طويل- قالا: فبقيت فاطمة (عليها السّلام) بعد أبيها أربعين ليلة؛
فلمّا اشتدّ بها الأمر دعت عليّا، و قالت: يا ابن عمّ، ما أراني إلّا لما بي؛
و أنا اوصيك بأن تتزوّج بامامة بنت اختي زينب، تكون لولدي مثلي، و أن تتّخذ لي نعشا فإنّي رأيت الملائكة يصفونه لي، و أن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي، و لا دفني، و لا الصلاة عليّ، فدفنها عليّ (عليه السّلام) ليلا. (2)
(11) السنن الكبرى: (بإسناده)، عن محمّد بن موسى، عن عون بن محمّد الهاشمي، عن امّه، عن أسماء بنت عميس: أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أوصت أن يغسّلها زوجها عليّ ابن أبي طالب، فغسّلها هو و أسماء بنت عميس.
رواه الدراوردي، عن محمّد بن موسى، عن عون بن محمّد بن عليّ، عن عمارة ابن المهاجر أنّ أمّ جعفر بنت محمّد بن عليّ قالت: حدّثتني أسماء بنت عميس، قالت: غسّلت أنا و عليّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (3)
(12) مصباح الأنوار: عن يحيى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: قالت فاطمة (عليها السّلام) لعليّ (عليه السّلام): إنّ لي إليك حاجة يا أبا الحسن؛
فقال: تقضى يا بنت رسول اللّه، فقالت:
نشدتك باللّه و بحقّ محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أن لا يصلّي عليّ أبو بكر و لا عمر. (4)
(13) منه: عن مروان الأصفر: أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين ثقلت في
____________
(1) 3/ 162، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 429 ح 57.
(2) 226، عنه البحار: 81/ 256 ح 18، و المستدرك: 2/ 360 ح 4.
(3) 3/ 396، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 425 ح 49.
(4) 259، عنه البحار: 81/ 391 ضمن ح 56.
1095
مرضها، أوصت عليّا (عليه السّلام) فقالت: إنّي اوصيك أن لا يلي غسلي و كفني سواك.
فقال: نعم. فقالت: و اوصيك أن تدفنني و لا تؤذن بي أحدا. (1)
(14) دلائل الإمامة: عن محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه؛
عن محمّد ابن همام- رفعه- قال:
لمّا قبضت فاطمة (عليها السّلام) غسّلها أمير المؤمنين (عليه السّلام) و لم يحضرها غيره، و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و زينب و أمّ كلثوم و فضّة جاريتها، و أسماء بنت عميس. الخبر. (2)
15- الخصال: محمّد بن عمير البغدادي، عن أحمد بن الحسن بن عبد الكريم، عن عتاب- يعني ابن صهيب- عن عيسى بن عبد اللّه العمري، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام) قال: خلقت (3) الأرض لسبعة (4)، بهم يرزقون، و بهم يمطرون، و بهم ينصرون
____________
(1) 256، عنه البحار: 81/ 305 ح 24، و المستدرك: 2/ 185 ح 5.
(2) 46، عنه البحار: 81/ 310 ح 31، و المستدرك: 2/ 186 ح 9.
(3) في الكشّي: ضاقت.
(4) قال الصدوق ره في ذيل الحديث معنى قوله: «خلقت الأرض لسبعة نفر» ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها، و إنّما يعني بذلك أنّ الفائدة في الأرض قدّرت في ذلك الوقت لمن شهد الصلاة على فاطمة (عليها السّلام) و هذا خلق تقدير لا خلق تكوين.
أقول: قال تعالى: وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ الرحمن: 10. و خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً البقرة: 29، وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات: 56.
فعلى هذا يجوز أن يقال: إنّ للّه عبادا مخلصين في كلّ عصر، لهم خلقت الأرض و ما فيها، و هم خلقوا لعبادة الرحمن رضي الخالق بهم عبادا، و خلق لهم ما في الأرض جميعا ليبلوهم أيّهم أحسن عملا.
فإن كان في عصر آدم (عليه السّلام) فهو وحده، و إن كان في عصر إبراهيم (عليه السّلام) فهو وحده كان أمّة واحدة و عبدا، و هكذا إلى أن بعث اللّه حبيبه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاتم النبيّين، فهو مع أوّل من آمن به من ذكر و انثى إذ كانوا ثلاثة، إلى أن اكمل اللّه تعالى دينه و أتمّه و رضي بالإسلام دينا و بالمخلصين عبادا، و بعليّ (عليه السّلام) إماما.
حتّى إذا عهد اللّه إلى خاتم أوصيائه المرضيّين و أظهر دينه على الدين كلّه فكان الدين خالصا للّه جميعا.
فهنالك يتمّ الغرض الأعلى و الأكمل كما وعد تعالى، فيعبد اللّه سرّا و علانية، ليلا و نهارا برسالة و إمامة محمّد و آله جميعا.
ألا فلذلك فليتنافس المتنافسون، و ليعمل العاملون، هذا، ثمّ أمعن النظر في الحديث تجد معناه.
1096
أبو ذرّ و سلمان و المقداد و عمّار و حذيفة و عبد اللّه بن مسعود.
قال عليّ (عليه السّلام): و أنا إمامهم و هم الّذين شهدوا الصلاة على فاطمة (عليها السّلام).
رجال الكشّي: جبرئيل بن أحمد الفاريابي البرناني، عن الحسن بن خرزاد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جدّه، [عن عليّ] (عليهم السّلام) بن أبي طالب (مثله). (1)
استدراك
(16) دعائم الإسلام: عن عليّ (عليه السّلام) أنّه قال:
أوصت إليّ فاطمة أن لا يغسّلها غيري، و سكبت أسماء بنت عميس. (2)
الحسن بن عليّ (عليهما السّلام)
(17) كشف الغمّة: نقلا من كتاب «أخبار فاطمة (عليها السّلام)» لابن بابويه، عن الحسن بن عليّ (عليهما السّلام): أنّ عليّا (عليه السّلام) غسّل فاطمة (عليها السّلام). (3)
*** الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)
18- الكافي: أحمد بن مهران (رحمه اللّه)- رفعه- و أحمد بن إدريس، عن محمّد ابن عبد الجبّار الشيباني قال: حدّثني القاسم بن محمّد الرازي، قال: حدّثني عليّ بن محمّد الهرمزاني، عن أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) قال:
لمّا قبضت فاطمة (عليها السّلام) دفنها أمير المؤمنين (عليه السّلام) سرّا، و عفا على موضع قبرها،
ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قال: .... (4)
____________
(1) 2/ 360 ح 50، 6 ح 13، عنهما البحار: 43/ 210 ح 39 و ج 22/ 351 ح 77 عن الكشّي.
و أورده في روضة الواعظين: 331.
(2) 1/ 232 ح 810، عنه البحار: 81/ 307 ح 27، و مستدرك الوسائل: 2/ 184 ح 2.
(3) 1/ 502، عنه البحار: 81/ 299 ح 18.
(4) يأتي الحديث كاملا في باب زيارتها (عليها السّلام).
1098
الباقر، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن الصحابة و التابعين
21- أمالي الطوسي: المفيد، عن محمّد بن أحمد المنصوري، عن سلمان بن سهل، عن عيسى بن إسحاق القرشي، عن حمدان بن عليّ الخفّاف، عن ابن حميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن محمّد بن عمّار بن ياسر،
عن أبيه، قال: لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- مرضتها الّتي توفّيت فيها- و ثقلت، جاءها العبّاس بن عبد المطّلب عائدا فقيل له: إنّها ثقيلة، و ليس يدخل عليها أحد، فانصرف إلى داره و أرسل إلى عليّ (عليه السّلام)، فقال لرسوله: قل له: يا ابن أخ، عمّك يقرئك السلام، و يقول لك: قد فجأني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قرّة عينيه و عينيّ فاطمة ما هدّني؛
و إنّي لأظنّها أوّلنا لحوقا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، يختار لها و يحبوها و يزلفها لربّه؛
فإن كان من أمرها ما لا بدّ منه، فاجمع- أنا لك الفداء- المهاجرين و الأنصار حتّى يصيبوا الأجر في حضورها و الصلاة عليها، و في ذلك جمال للدين.
فقال عليّ (عليه السّلام) لرسوله و أنا حاضر عنده: أبلغ عمّي السلام، و قل: لا عدمت إشفاقك و تحيّتك، و قد عرفت مشورتك، و لرأيك فضله.
إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم تزل مظلومة، من حقّها ممنوعة، و عن ميراثها مدفوعة، لم تحفظ فيها وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لا رعي فيها حقّه، و لا حقّ اللّه عزّ و جلّ و كفى باللّه حاكما، و من الظالمين منتقما؛
و أنا أسألك يا عمّ، أن تسمح لي بترك ما أشرت به فإنّها وصّتني بستر أمرها.
قال: فلمّا أتى العبّاس رسوله بما قال عليّ (عليه السّلام)، قال:
يغفر اللّه لابن أخي فإنّه لمغفور له، إنّ رأي ابن أخي لا يطعن فيه؛
إنّه لم يولد لعبد المطّلب مولود أعظم بركة من عليّ إلّا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إنّ عليّا لم يزل أسبقهم إلى كلّ مكرمة، و أعلمهم بكلّ فضيلة، و أشجعهم في الكريهة، و أشدّهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفيّة، و أوّل من آمن باللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
____________
(1) 1/ 155، عنه البحار: 43/ 209 ح 38، و حلية الأبرار: 1/ 262.
1097
استدراك
(19) مصباح الأنوار: عن أبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) غسّل فاطمة (عليها السّلام) ثلاثا و خمسا، و جعل في الغسلة الخامسة الآخرة شيئا من الكافور، و أشعرها مئزرا سابغا دون الكفن، و كان هو الّذي يلي ذلك منها، و هو يقول:
اللهمّ إنّها أمتك و بنت رسولك و صفيّك و خيرتك من خلقك.
اللهمّ لقّنها حجّتها، و أعظم برهانها، و أعل درجتها، و اجمع بينها و بين أبيها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
*** عليّ بن الحسين، عن أبيه (عليهما السّلام)
20- مجالس المفيد، و أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن القاسم بن محمّد الرازي، عن عليّ بن محمّد الهرمرازي (2)، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السّلام) قال:
لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وصّت إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أن يكتم أمرها، و يخفي خبرها، و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، و كان يمرّضها بنفسه، و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها اللّه، على استسرار بذلك كما وصّت به.
فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يتولّى أمرها، و يدفنها ليلا، و يعفي قبرها، فتولّى ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) و دفنها، و عفى موضع قبرها،
فلمّا نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: ... (3)
____________
(1) 261، عنه البحار: 81/ 309 ح 29، و مستدرك الوسائل: 2/ 199 ح 7.
(2) كذا في «ب»، و في م، و أمالي الطوسي (الهرمزداري)، و في أمالي المفيد (الهرمزان).
(3) يأتي في باب زيارتها (عليها السّلام).
1099
وحده
22- مصباح الأنوار: عن الباقر (عليه السّلام): إنّ فاطمة (عليها السّلام) كفّنت في سبعة أثواب. (1)
23- الخصال: بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر (عليه السّلام)- في خبر طويل في أحكام النساء-: و لمّا ماتت فاطمة (عليها السّلام)، قام عليها أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛
و قال: اللهمّ إنّي راض عن ابنة نبيّك، اللهمّ إنّها قد اوحشت فآنسها؛
اللهمّ إنّها قد هجرت فصلها، اللهمّ إنّها قد ظلمت فاحكم لها و أنت خير الحاكمين. (2)
استدراك
(24) مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: قالت فاطمة لعليّ (عليهما السّلام):
إنّي اوصيك في نفسي و هي أحبّ الأنفس إليّ بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إذا أنا متّ فغسّلني بيدك، و حنّطني، و كفّنّي، و ادفنّي ليلا، و لا يشهدني فلان و فلان.
و استودعتك اللّه تعالى حتّى ألقاك، جمع اللّه بيني و بينك في داره و قرب جواره. (3)
(25) منه: عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:
قلت له الشفع يدخل القبر أو الوتر؟
فقال: سواء عليك، أدخل فاطمة (صلوات الله عليها) القبر أربعة. (4)
(26) دعائم الإسلام: و عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:
غسّل عليّ فاطمة (عليها السّلام)، و كانت أوصت بذلك إليه. (5)
____________
(1) 257 (مخطوط) و فيه عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عنه البحار: 43/ 201 ذ ح 30 و ج 81/ 335 ح 36. و في مستدرك الوسائل: 2/ 208 عن البحار.
(2) 2/ 588، عنه البحار: 103/ 256 ذ ح 1.
(3) 261، عنه البحار: 81/ 390 ح 56.
(4) 357، عن البحار: 82/ 28 ذ ح 13، و مستدرك الوسائل: 2/ 329 ح 2.
(5) 1/ 232 ح 809، عنه البحار: 81/ 307 ضمن ح 27.
1101
(30) و منه: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام) قالت:
أوصت فاطمة (عليها السّلام) أن لا يصلّي عليها أبو بكر و لا عمر؛
فلمّا توفّيت أتاه العبّاس فقال: ما تريد أن تصنع؟ قال اخرجها ليلا، قال: فذكر كلمة خوّفه بها العبّاس منهما، قال: فأخرجها ليلا فدفنها، و رشّ الماء على قبرها؛
قال: فلمّا صلّى أبو بكر الفجر، التفت إلى الناس فقال:
احضروا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقد توفّيت في هذه الليلة، قال: فذهب ليحضرها فإذا عليّ (عليه السّلام) قد خرج بها و دفنها، و مضى فاستقبل عليّا راجعا، فقال له: هذا مثل استيثارك علينا بغسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وحدك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): هي- و اللّه- أوصتني أن لا تصلّيا عليها. (1)
*** الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)
31- قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام):
إنّ عليّا (عليه السّلام) غسّل امرأته فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)
وحده
32- علل الشرائع: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن عبد الرحمن بن سالم، عن المفضّل، قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): جعلت فداك من غسّل فاطمة (عليها السّلام)؟
قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال: فكأنّي استعظمت (3) ذلك من قوله:
فقال: كأنّك ضقت ممّا أخبرتك به؟! قلت: قد كان ذلك جعلت فداك!
قال: لا تضيقنّ فإنّها صدّيقة لا يغسّلها إلّا صدّيق؛
أ ما علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلّا عيسى (عليه السّلام).
____________
(1) 258، عنه البحار: 81/ 255 ح 16 و مستدرك الوسائل: 2/ 304 ح 3.
(2) 43، عنه البحار: 43/ 206 ح 33، و ج 81/ 299 ح 17.
(3) في بعض النسخ: «فكأنّما استفظعت» استفظعت الشيء: أي وجدته فظيعا شنيعا.
1100
الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)
(27) مصباح الأنوار: عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:
إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا احتضرت أوصت عليّا (عليه السّلام)، فقالت:
إذا أنا متّ فتولّ أنت غسلي، و جهّزني، و صلّ عليّ، و أنزلني قبري، و ألحدني، و سوّ التراب عليّ، و اجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن و الدعاء، فإنّها ساعة يحتاج الميّت فيها إلى انس الأحياء و أنا أستودعك اللّه تعالى، و اوصيك في ولدي خيرا؛
ثمّ ضمّت إليها أمّ كلثوم فقالت له: إذا بلغت فلها ما في المنزل ثمّ اللّه لها،
فلمّا توفّيت فعل ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و دفنها ليلا في دار عقيل، في الزاوية الثالثة من صدر الدار. (1)
(28) و منه: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، عن آبائه (عليهم السّلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لمّا وضع فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في القبر، قال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه سلّمتك أيّتها الصدّيقة إلى من هو أولى بك منّي، و رضيت لك بما رضي اللّه تعالى لك، ثمّ قرء: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى؛
فلمّا سوّى عليها التراب أمر بقبرها فرشّ عليه الماء؛
ثمّ جلس عند قبرها باكيا حزينا، فأخذ العبّاس بيده فانصرف به. (2)
(29) و منه: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: لمّا حضرت فاطمة (عليها السّلام) الوفاة بكت فقال لها أمير المؤمنين (عليه السّلام): ... لا تبكي،- فو اللّه- إنّ ذلك لصغير عندي في ذات اللّه.
قال: و أوصته أن لا يؤذن بها الشيخين، ففعل. (3)
____________
(1) 257، عنه البحار: 82/ 27 صدر ح 13.
(2) 260، عنه البحار: 82/ 27 ذ ح 13، و مستدرك الوسائل: 2/ 323 ح 5 و ص 337 ح 5 و ص 465 ح 17.
(3) تقدّم 1063 ح 6 و ص 1072 ح 9 ..
1102
الكافي: محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عبد الرحمن بن سالم (مثله). (1)
33- المناقب لابن شهر اشوب: أبو الحسن الخزّاز القمّي في «الأحكام الشرعيّة»:
سئل أبو عبد اللّه (عليه السّلام) عن فاطمة (عليها السّلام) من غسّلها؟
فقال: غسّلها أمير المؤمنين، لأنّها كانت صدّيقة، و لم يكن ليغسّلها إلّا صدّيق. (2)
34- التهذيب: سلمة بن الخطّاب، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
سألته عن أوّل من جعل له النعش؟ فقال: فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (3)
35- و منه: سلمة بن الخطّاب، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا، عن أبيه، عن حميد ابن المثنّى، عن أبي عبد الرحمن الحذّاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
أوّل نعش احدث في الإسلام نعش فاطمة (عليها السّلام)، إنّها اشتكت شكوتها الّتي قبضت فيها و قالت لأسماء: إنّي نحلت، و ذهب لحمي، أ لا تجعلين لي شيئا يسترني؟
قالت أسماء: إنّي إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا، أ فلا أصنع لك؟
فإن أعجبك أصنع لك، قالت: نعم، فدعت بسرير فأكبّته لوجهه، ثمّ دعت بجرائد فشدّدته على قوائمه، ثمّ جلّلته ثوبا، فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون.
فقالت: اصنعي لي مثله، استريني سترك اللّه من النار. (4)
____________
(1) 1/ 184 ح 1، 1/ 459 ح 4، و ص 159 ح 13، عنهما البحار: 43/ 206 ح 32 و ج 81/ 299 ح 16، و عن التهذيب: 1/ 440 ح 67، و الإستبصار: 1/ 199 ح 15.
و في البحار: 14/ 197 ح 3، و ج 27/ 291 ح 7 عن الكافي. و في المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 138، و دعوات الراوندي: 254 ح 722 (مثله).
(2) 3/ 138، عنه البحار: 43/ 184 و ج 81/ 299 ذ ح 16.
(3) 1/ 469 ح 184، عنه البحار: 43/ 212 ح 42.
(4) 1/ 469، عنه البحار: 43/ 212 ح 43. و ذكره ابن سعد في الطبقات: 8/ 28 باسناده عن ابن عبّاس (نحوه)، الثغور الباسمة: 17، عنه الإحقاق: 10/ 475. و ذكره في ذخائر العقبى: 54، و الإستيعاب:
4/ 378 (مثله) عن أبي عمر.
1103
استدراك
(36) الاختصاص: (بإسناده) عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)- في حديث-: فلمّا حضرتها الوفاة دعت عليّا (صلوات الله عليه) فقالت: إمّا تضمن و إلّا أوصيت إلى ابن الزبير؟
فقال عليّ (عليه السّلام): أنا أضمن وصيّتك يا بنت محمّد.
قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أنا متّ ألّا يشهداني، و لا يصلّيا عليّ، قال: فلك ذلك.
فلمّا قبضت (عليها السّلام) دفنها ليلا في بيتها، و أصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها و أبو بكر و عمر كذلك، فخرج إليهما عليّ (عليه السّلام) فقالا له:
ما فعلت بابنة محمّد أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟
فقال عليّ (عليه السّلام): قد- و اللّه- دفنتها.
قالا: فما حملك على أن دفنتها و لم تعلمنا بموتها؟ قال: هي أمرتني.
فقال عمر:- و اللّه- لقد هممت بنبشها و الصلاة عليها.
فقال عليّ (عليه السّلام): أما- و اللّه- ما دام قلبي بين جوانحي، و ذو الفقار في يدي إنّك لا تصل إلى نبشها فأنت أعلم.
فقال أبو بكر: اذهب فإنّه أحقّ بها منّا، و انصرف الناس. (1)
الكتب
(37) محاضرة الأوائل: روي نقلا عن كتاب «المستطرف» أفضل الثياب خمسة:
الى أن قال: و جلباب فاطمة (عليها السّلام) الّذي خرجت به من الدنيا. (2)
(38) أهل البيت (عليه السّلام): فقد دفنت (عليها السّلام) ليلا، و لم يحضر مع الإمام سوى الصفوة المختارة من أصحابه. (3)
(39) شرح النهج: إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت لأمّ سلمة: اسكبي لي ماء اغتسل به؛
فأتت به، فاغتسلت، و لبست ثيابا طاهرة، و أمرتها أن تبسط فراشها بوسط
____________
(1) 180.
(2) 83، عنه الإحقاق: 10/ 463.
(3) 185، عنه الإحقاق: 19/ 170.
1104
الحجرة؛ فانضجعت على يمينها مستقبلة القبلة، و وضعت يدها اليمنى تحت خدّها. (1)
(40) المجالس السنيّة: و أمر الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يدخلان الماء، و لم يحضرها غيره و غير الحسنين و زينب و أمّ كلثوم و فضّة جاريتها و أسماء بنت عميس، و كفّنها في سبعة أثواب، ثمّ صلّى عليها، و كبّر خمسا، و دفنها في جوف الليل، و عفّى قبرها، و لم يحضر دفنها و الصلاة عليها إلّا عليّ و الحسنان (عليهم السّلام) و نفر من بني هاشم و خواصّ عليّ (عليه السّلام). (2)
(4) باب حنوطها (صلوات الله عليها) (3)
الباقر (عليه السّلام)، عن عليّ (عليهما السّلام)
(1) الاحتجاج: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) يوم الشورى: نشدتكم باللّه هل فيكم أحد أعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حنوطا الجنّة، ثمّ قال: «اقسمه أثلاثا: ثلثا لي تحنّطني به، و ثلثا لا بنتي، و ثلثا لك» غيري؟ قالوا: لا ....
أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن أحمد بن عبيد اللّه، عن الربيع بن سيار، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد- رفعه- إلى أبي ذرّ رضي اللّه عنه، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) (مثله). (4)
الصادق (عليه السّلام)
(2) الهداية للصدوق: قال الصادق (عليه السّلام):
السنّة في الكافور للميّت وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث، و العلّة في ذلك أنّ جبرئيل (عليه السّلام) أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باوقيّة كافور من الجنّة، فجعلها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثة أثلاث:
____________
(1) 14/ 193 عنه اعلموا أنّي فاطمة: 8/ 705، وفاة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) للبلادي: 77.
(2) 2/ 122، عنه البهجة: 576، و اعلموا أنّي فاطمة: 8/ 711.
(3) تقدّم في الأحاديث الماضية ما يناسب المقام، فراجع.
(4) 1/ 209، 2/ 6، عنهما مستدرك وسائل الشيعة: 2/ 210 ح 5 و 6.
1106
حضرتها الوفاة قالت لأسماء:
إنّ جبرئيل أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا حضرته الوفاة بكافور من الجنّة فقسّمه أثلاثا: ثلث لنفسه، و ثلث لعليّ (عليه السّلام)، و ثلث لي، و كان أربعين درهما، فقالت يا أسماء، ايتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا و كذا فضعيه عند رأسي، فوضعته. (1)
(5) باب كفنها (صلوات الله عليها)
الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)
(1) مصباح الأنوار: عن الباقر (عليه السّلام): إنّ فاطمة (عليها السّلام) كفّنت في خمسة أثواب. (2)
الصادق عن أبيه (عليهما السّلام)
(2) منه: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام):
إنّ فاطمة (عليها السّلام) كفنت في سبعة أثواب. (2)
(3) منه: عن إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى، عن محمّد بن المنكدر:
أنّ عليّا كفّن فاطمة (عليها السّلام) بسبعة أثواب. (2)
(4) المجالس السنيّة: و أمر الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يدخلان الماء ...
و كفّنها في سبعة أثواب، ثمّ صلّى عليها. (5)
(6) باب نعشها (صلوات الله عليها)
الأخبار: الصحابة و التابعين
(1) مستدرك الصحيحين: (بإسناده) عن ابن عبّاس، قال:
مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضا شديدا، فقالت لأسماء بنت عميس: أ لا ترين إلى ما بلغت احمل على السرير ظاهرا؟
____________
(1) ...، عنه مستدرك الوسائل: 2/ 210 ح 4.
(2) 257 (مخطوط)، عنه مستدرك الوسائل: 2/ 210 ح 9، و البحار: 81/ 335 ح 36.
(5) تقدّم ص 1104 ح 40.
1107
فقالت أسماء: لا، لعمري، و لكن أصنع لك نعشا كما رأيت يصنع بأرض الحبشة، قالت: فأرينيه، قال: فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة، فقطعت من الأسواف و جعلت على السرير نعشا، و هو أوّل ما كان النعش، فتبسّمت فاطمة (عليها السّلام) و ما رأيتها متبسّمة بعد أبيها إلّا يومئذ، ثمّ حملناها، و دفنّاها ليلا. (1)
(2) كشف الغمّة: عن ابن عبّاس، قال: مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس: أ لا ترين إلى ما بلغت، فلا تحمليني على سرير ظاهر؛
فقالت: لا، لعمري و لكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة؛
قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواق، ثمّ جعلت على السرير نعشا، و هو أوّل ما كان النعش؛
فتبسّمت، و ما رؤيت متبسّمة إلّا يومئذ، ثمّ حملناها، فدفنّاها ليلا. (2)
و عن أسماء بنت عميس: أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت لأسماء: إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء، أنّه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى؛
فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه، أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة.
قال: فدعت بجريدة رطبة، فحنيتها، ثمّ طرحت عليها ثوبا؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): ما أحسن هذا و ما أجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل.
قال: قالت فاطمة (عليها السّلام): فإذا متّ فغسّليني أنت، و لا يدخلنّ عليّ أحد.
فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام) جاءت عائشة تدخل عليها، فقالت أسماء: لا تدخلي؛
فكلّمت عائشة أبا بكر فقالت: إنّ هذه الخثعميّة تحول بيننا و بين ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد جعلت لها مثل هودج العروس؛
فجاء أبو بكر، فوقف على الباب، فقال: يا أسماء، ما حالك على أن منعت أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و جعلت لها مثل هودج العروس؟!
____________
(1) 3/ 162، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 429 ح 56.
(2) رواه بإسناده عنه في مقتل الحسين: 1/ 82، و مفتاح النجا: 103 (مخطوط) عنه الإحقاق: 10/ 475 و في إعراب الحديث: 243 (قطعة) مرسلا، عنه الإحقاق: 19/ 177.
1105
ثلثا له، و ثلثا لعليّ (عليه السّلام)، و ثلثا لفاطمة (عليها السّلام)؛
فمن لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث كافورا، حنّط الميّت بأربعة دراهم، فإن لم يقدر، فمثقال واحدة- لا أقلّ منه- لمن وجده. (1)
الكاظم، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام)
(3) الطرف: للسيّد ابن طاوس، و «مصباح الأنوار» لبعض أصحابنا الأخيار:
بإسنادهما عن عيسى بن المستفاد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهم السّلام) قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):
كان في الوصيّة أن يدفع (إليّ الحنوط، فدعاني) (2) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل وفاته بقليل، فقال: يا عليّ، و يا فاطمة، هذا حنوطي من الجنّة دفعه إليّ جبرئيل (عليه السّلام) و هو يقرئكما السلام و يقول لكما: اقسماه و اعزلا منه لي و لكما.
فقالت فاطمة: يا أبتاه، لك ثلثه، و ليكن الناظر في الباقي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فبكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ضمّها إليه فقال: موفّقة، رشيدة، مهديّة، ملهمة.
يا عليّ، قل في الباقي، قال: نصف ما بقي لها، و النصف لمن ترى يا رسول اللّه؟ قال: هو لك فاقبضه- الحديث-. (3)
الكتب
(4) كشف الغمّة: إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت لأسماء:
إنّ جبرئيل أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا حضرته الوفاة بكافور من الجنّة فقسّمه أثلاثا:
ثلث لنفسه، و ثلث لعليّ، و ثلث لي، و كان أربعين درهما. (4)
(5) المناقب لابن شهر اشوب: إنّ فاطمة (عليها السّلام) بقيت بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أربعين صباحا، و لمّا
____________
(1) 25، عنه البحار: 81/ 335 ذ ح 35، و مستدرك الوسائل: 2/ 208 ح 1.
(2) في «م»: إلى عليّ فدعاه، و هذا وارد أيضا.
(3) 41 ح 27، مصباح الأنوار: 276 (مخطوط)، عنهما البحار: 81/ 324 ح 18، و ج 22/ 492 ح 37 عن الطرف، و مستدرك الوسائل: 2/ 209 ح 3 عن البحار، عن مصباح الأنوار.
(4) تقدّم ص 1085 ح 4.
1108
فقالت أسماء لأبي بكر: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أريتها هذا الّذي صنعت و هي حيّة، فأمرتني أن أصنع لها ذلك.
فقال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك، فانصرف، و غسّلها عليّ (عليه السّلام) و أسماء. (1)
الأئمّة: الباقر، عن آبائه (عليهم السّلام)
(3) مصباح الأنوار: عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال: لمّا حضرت فاطمة (عليها السّلام) الوفاة كانت قد ذابت من الحزن، و ذهب لحمها، فدعت أسماء بنت عميس؛
و قال أبو بصير:- في حديثه- عن أبي جعفر (عليه السّلام): إنّها دعت أمّ أيمن، فقالت:
يا أمّ أيمن، اصنعي لي نعشا يواري جسدي، فإنّي قد ذهب لحمي.
فقالت لها: يا بنت رسول اللّه، أ لا اريك شيئا يصنع في أرض الحبشة؟
قالت فاطمة (عليها السّلام): بلى، فصنعت لها مقدار ذراع من جرائد النخل، و طرحت فوق النعش ثوبا مغطّاه، فقالت فاطمة (عليها السّلام): سترتيني سترك اللّه من النار.
قال الفرات بن أحنف في حديثه: قال أبو جعفر (عليه السّلام):
و ذلك النعش أوّل نعش عمل على جنازة امرأة في الإسلام. (2)
الصادق (عليه السّلام)
(4) التهذيب: سلمة بن الخطّاب، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا، عن أبيه، عن حميد بن المثنّى، عن أبي عبد الرحمن الحذّاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
أوّل نعش احدث في الإسلام نعش فاطمة (عليها السّلام)، إنّها اشتكت شكوتها الّتي قبضت فيها، و قالت لأسماء: إنّي نحلت، و ذهب لحمي، أ لا تجعلين لي شيئا يسترني؟
قالت أسماء: إنّي إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا، أ فلا أصنع لك؟
فإن أعجبك أصنع لك، قالت: نعم، فدعت بسرير فأكبّته لوجهه، ثمّ دعت بجرائد فشددته على قوائمه، ثمّ جلّلته ثوبا، فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون.
فقالت: اصنعي لي مثله، استريني سترك اللّه من النار. (3)
____________
(1) تقدّم ص 1089.
(2) 256، عنه البحار: 81/ 255 ح 14، و المستدرك: 2/ 359 ح 2.
(3) تقدّم ص 1102 ح 35.
1109
(5) منه: سلمة بن الخطّاب، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن عليّ بن النعمان عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
سألته عن أوّل من جعل له النعش؟ فقال: فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
أولاد الأئمّة (عليهم السّلام)
(6) مصباح الأنوار: عن زيد بن عليّ:
أنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت لأسماء بنت عميس: يا أمّ، إنّي أرى النساء على جنائزهنّ إذا حملن عليها تشفّ أكفانهنّ، و إنّي أكره ذلك، فذكرت لها أسماء بنت عميس النعش.
فقالت: اصنعيه على جنازتي، ففعلت ذلك. (2)
(7) باب الصلاة و التكبير عليها (صلوات الله عليها)
الأخبار: الصحابة
(1) طبقات ابن سعد: (بإسناده) عن عروة: أنّ عليّا (عليه السّلام) صلّى على فاطمة (عليها السّلام). (3)
(2) مستدرك الصحيحين: عن عروة، عن عائشة قالت:
دفنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلا ... و صلّى عليها عليّ بن أبي طالب. (4)
(3) بعض كتب المناقب القديمة: ذكر وهب بن منبّه، عن ابن عبّاس: ...
فلما جنّ الليل غسّلها عليّ (عليه السّلام)، و وضعها على السرير، و قال للحسن (عليه السّلام):
ادع لي أبا ذرّ، فدعاه.
فحملاها إلى المصلّى، فصلّى عليها، ثمّ صلّى ركعتين .... (5)
الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)
(4) كشف الغمّة: نقلا من كتاب «أخبار فاطمة (عليها السّلام)» لابن بابويه، عن عليّ (عليه السّلام):
أنّه صلّى على فاطمة (عليها السّلام) و كبّر (عليها) خمسا .... (6)
____________
(1) تقدّم ص 1102 ح 35.
(2) 258، عنه البحار: 81/ 256 ح 17، و المستدرك: 2/ 360 ح 3.
(3) 8/ 29.
(4) 3/ 162.
(5) عنه البحار: 43/ 214.
(6) 2/ 502، عنه البحار: 81/ 378 ح 31.
1110
(5) الخصال: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام) قال: خلقت الأرض لسبعة، بهم يرزقون و بهم يمطرون، و بهم ينصرون: أبو ذرّ و سلمان و المقداد و عمّار و حذيفة و عبد اللّه بن مسعود، قال عليّ (عليه السّلام): و أنا إمامهم [و هم] الّذين شهدوا الصلاة على فاطمة (عليها السّلام). (1)
عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)
(6) طبقات ابن سعد: (بإسناده) عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال:
سألت ابن عبّاس، متى دفنتم فاطمة (عليها السّلام)؟ فقال: دفنّاها بليل بعد هدأة.
قال: قلت: فمن صلّى عليها؟ قال: عليّ (عليه السّلام). (2)
الباقر (عليه السّلام)
(7) مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:
إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) صلّى على فاطمة (عليها السّلام) و كبّر خمس تكبيرات. (3)
الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)
(8) منه: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام): قال إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) صلّى على فاطمة (عليها السّلام) فكبّر عليها خمسا و عشرين تكبيرة. (3)
الصادق (عليه السّلام)
(9) و منه: عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، أنّه سئل كم كبّر أمير المؤمنين (عليه السّلام) على فاطمة (عليها السّلام)؟ فقال: كان يكبّر أمير المؤمنين (عليه السّلام) تكبيرة فيكبّر جبرئيل تكبيرة، و الملائكة المقرّبون إلى أن كبّر أمير المؤمنين (عليه السّلام) خمسا؛
فقيل له: و أين كان يصلّي عليها؟ قال: في دارها ثمّ أخرجها. (5)
الكتب
(10) المجالس السنيّة: و أمر الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يدخلان الماء، و لم يحضرها
____________
(1) تقدّم: ص 1095 ح 15.
(2) 8/ 30.
(3) 261، عنه البحار: 81/ 390، و المستدرك: 2/ 256. قال المجلسي (ره): لعلّ التكبيرات الواجبة كانت خمسا، و الباقية مستحبّة من خصائصها (صلوات الله عليها).
(5) 259، عنه البحار: 81/ 390، و المستدرك: 2/ 256 ح 4.
1112
فقلت: ما يوقفك يا أبا هاشم، هاهنا؟
قال: انتظرتك، بلغني أنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت في هذا البيت في دار عقيل ممّا يلي
دار الجحشيّين فاحبّ أن تبتاعه لي بما بلغ، أدفن فيها.
فقال عبد اللّه: و اللّه لأفعلنّ، فجهد بالعقيليّين فأبوا.
قال عبد اللّه بن جعفر: و ما رأيت أحدا يشكّ أنّ قبرها في ذلك الموضع. (1)
(3) كشف الغمة: عن أسماء- في حديث-: أنّ عليّا (عليه السّلام) أمرها فغسّلت فاطمة (عليها السّلام) و أمر الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يدخلان الماء، و دفنها ليلا، و سوّى قبرها. (2)
الأئمّة: علي (عليه السّلام)
(4) منه: نقلا من كتاب «أخبار فاطمة (عليها السّلام)» لابن بابويه:
عن علي (عليه السّلام): أنّه صلّى على فاطمة (عليها السّلام) و كبّر عليها خمسا، و دفنها ليلا.
و عن محمّد بن عليّ (عليهما السّلام). أنّ فاطمة (عليها السّلام) دفنت ليلا. (3)
(5) دلائل الإمامة: أنّه- الإمام عليّ (عليه السّلام)- سوّى في البقيع سبعة قبور، أو أربعين
قبرا، و لمّا عرف الشيوخ دفنها، و في البقيع قبور جدد، أشكل عليهم الأمر فقالوا:
هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور لنخرجها و نصلّي عليها.
فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فخرج مغضبا عليه قباؤه الأصفر الّذي يلبسه عند الكريهة، و بيده ذو الفقار، و هو يقسم باللّه: لئن حوّل من القبور حجر ليضعنّ السيف فيهم، فتلقّاه عمر و معه أصحابه فقال له: مالك- و اللّه- يا أبا الحسن، لننبشنّ قبرها
و نصلّي عليها.
فأخذ أمير المؤمنين بمجامع ثوبه و ضرب به الأرض و قال له: يا بن السوداء،
أمّا حقّي فتركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم؛
و أمّا قبر فاطمة، فو الّذي نفسي بيده لئن حوّل منه حجر لأسقينّ الأرض من دمائكم؛
____________
(1) 8/ 30.
(2) 1/ 500، عنه البحار: 81/ 299 ح 18.
(3) 1/ 502، عنه البحار: 81/ 378 ح 31.
1111
غيره و غير الحسنين و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) و فضّة جاريتها و أسماء بنت عميس؛
و كفّنها في سبعة أثواب ثمّ صلّى عليها، و كبّر خمسا. (1)
(8) باب الّذين دخلوا قبر فاطمة (عليها السّلام)
(1) اسد الغابة: و نزل في قبرها عليّ (عليه السّلام)، و العبّاس و الفضل بن العبّاس. (2)
(2) الكامل لابن الأثير: و دخل قبرها العبّاس و عليّ (عليه السّلام) و الفضل بن العبّاس. (3)
(3) كشف الغمّة: و نزل في حفرتها هو- العبّاس- و عليّ (عليه السّلام) و الفضل بن العبّاس. (4)
(9) باب دفنها، و قبرها المجهول (صلوات الله عليها) و قد تقدّم في الأبواب السابقة، إشارة إلى ذلك ضمن الأحاديث
الأخبار: الصحابة و التابعين
(1) طبقات ابن سعد: (بإسناده) عن محمّد بن عمر، قال:
سألت عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال: قلت: إنّ الناس يقولون:
إنّ قبر فاطمة (عليها السّلام) عند المسجد الّذي يصلّون إليه على جنائزهم بالبقيع.
فقال:- و اللّه- ما ذاك إلّا مسجد رقيّة- يعني امرأة عمرته-
و ما دفنت فاطمة (عليها السّلام) إلّا في زاوية دار عقيل (5) ممّا يلي دار الجحشيّين، مستقبل خرجة بني نبيه من بني عبد الدار بالبقيع، و بين قبرها و بين الطريق سبعة أذرع. (6)
(2) منه: (بإسناده) عن عبد اللّه بن حسن، قال: وجدت المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام واقفا ينتظرني بالبقيع نصف النهار في حرّ شديد؛
____________
(1) تقدّم 1104 ح 40.
(2) 5/ 524.
(3) 12/ 341.
(4) 1/ 503.
(5) في وفاء الوفا: 3/ 1 و 9: ابن شبّة، عن محمّد بن عليّ بن عمر أنّه كان يقول: إنّ قبر فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) زاوية دار عقيل اليمانيّة، الشارعة بالبقيع.
و في عمدة الأخبار: 129 عن ابن شبة (مثله)، عنه الإحقاق: 10/ 477.
(6) 8/ 30.
1113
و جاء أبو بكر و أقسم عليه برسول اللّه أن يتركه، فخلّى عنه، و تفرّق الناس. (1)
الباقر (عليه السّلام)
(6) مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:
دفن أمير المؤمنين (عليه السّلام) فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهما) بالبقيع، و رشّ ماء حول تلك القبور لئلا يعرف القبر؛
و بلغ أبا بكر و عمر أنّ عليّا (عليه السّلام) دفنها ليلا، فقالا له: فلم لم تعلمنا؟
قال: كان الليل و كرهت أن اشخصكم. فقال له عمر: ما هذا، و لكن شحناء في صدرك. فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): أمّا إذا أبيتما
فإنّها استحلفتني بحقّ اللّه، و حرمة رسوله، و بحقّها عليّ أن لا تشهدا جنازتها. (2)
الصادق، عن رسول اللّه صلى اللّه عليهما و آلهما
(7) معاني الأخبار: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي اللّه عنه قال: حدّثنا عليّ ابن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة، و منبري على ترعة من ترع الجنّة. (3)
لأنّ قبر فاطمة (صلوات الله عليها) بين قبره و منبره، و قبرها روضة من رياض الجنّة، و إليه ترعة من ترع الجنّة. (4)
____________
(1) 46، وفاة الصدّيقة الزهراء: 106- 110، اعلموا أنّي فاطمة: 8/ 710.
(2) 256، عنه البحار: 81/ 255 ح 15.
(3) في الرسالة الحسنيّة المنسوبة إلى الشيخ أبي الفتوح الرازي:
من الحسنيّة قالت بحضرة الرشيد عند مناظرتها مع النظام:
إنّ فاطمة (عليها السّلام) قد دفنت ليلا بين القبر و المنبر، لحديث: ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة.
(4) 267 ح 1، ثمّ قال: و الصحيح عندي في موضع قبر فاطمة (عليها السّلام) ما رواه أبي، عن محمّد العطّار، و ساق الحديث كما مرّ، عنه البحار: 100/ 192 ح 3. و رواه الكافي: 1/ 461 ح 9، و التهذيب: 3/ 255 ح 25، و الفقيه: 2/ 572، و روضة الواعظين: 183.
1115
العسكري (عليه السّلام)
(11) مسند ابن أبي شيبة: حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن الحسن بن محمّد (عليهما السّلام):
أنّ فاطمة دفنت ليلا. (1)
*** الكتب
12- عيون المعجزات: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) توفّيت و لها ثمان عشرة سنة و شهران و أقامت بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما، و روي: أربعين يوما.
و تولّى غسلها و تكفينها أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و أخرجها و معه الحسن و الحسين (عليهما السّلام) في الليل، و صلّوا عليها و لم يعلم بها أحد، و دفنها في البقيع، و جدّد أربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها، فأصبح الناس و لام بعضهم بعضا، و قالوا:
إنّ نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خلّف بنتا و لم نحضر وفاتها و الصلاة عليها و دفنها، و لا نعرف قبرها فنزورها، فقال من تولّى الأمر: هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور، حتّى نجد فاطمة (عليها السّلام) فنصلّي عليها و نزور قبرها.
فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) فخرج مغضبا، قد احمرّت عيناه، و قد تقلّد سيفه ذا الفقار، حتّى بلغ البقيع، و قد اجتمعوا فيه، فقال (عليه السّلام):
لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم، فتولّى القوم عن البقيع. (2)
13- المناقب لابن شهر اشوب: قال أبو جعفر الطوسي:
الأصوب أنّها مدفونة في دارها أو في الروضة؛
يؤيّد قوله قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة.
و في البخاري (3): بين بيتي و منبري.
____________
(1) 13/ 89، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 431 ح 62.
(2) 55، عنه البحار: 43/ 212 ح 41، و أورده في أهل البيت: 185 (نحوه)، عنه الإحقاق: 19/ 170، و المستدرك: 2/ 187 ح 12 (قطعة).
(3) 3/ 29 (بإسناده) عن أبي هريرة.
1114
الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)
(8) مصباح الأنوار: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، عن آبائه (عليهم السّلام)- في حديث إلى أن قال:- فلمّا توفّيت فعل ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و دفنها ليلا في دار عقيل في الزاوية الثالثة من صدر الدار. (1)
الرضا، عن الصادق (عليهما السّلام)
(9) قرب الإسناد: عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السّلام)، قال:
سألته عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أيّ مكان دفنت؟
فقال: سأل رجل جعفرا (عليه السّلام) عن هذه المسألة و عيسى بن موسى حاضر؛
فقال له عيسى: دفنت في البقيع، فقال الرجل: ما تقول؟ فقال: قد قال لك،
فقلت له: أصلحك اللّه ما أنا و عيسى بن موسى؟ أخبرني عن آبائك،
فقال الإمام (عليه السّلام): دفنت في بيتها (2). (3)
الرضا (عليه السّلام)
(10) المناقب لابن شهر اشوب: أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال:
سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن قبر فاطمة (عليها السّلام)؟
فقال: دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد صارت في المسجد. (4)
____________
(1) 257، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 438 ح 10.
(2) قال العلّامة المجلسي (ره): إنّ الأصحّ أنّها (صلوات الله عليها) مدفونة في بيتها.
(3) 367 ح 1314، عنه البحار: 100/ 192 ح 2.
و رواه في عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): 1/ 311 ح 76، و ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 365.
(4) 3/ 139، عنه البحار: 43/ 185 ح 17. و رواه في الكافي: 1/ 461، و الفقيه: 1/ 229 ح 685، و ج 2/ 572، و معاني الأخبار: 268، و عيون أخبار الرضا: 242 ح 76، و التهذيب: 3/ 255 ح 25، و أخرجه في البحار: 100/ 191 ح 1 عن العيون. و ذكره في ذخائر العقبى: 54 نقلا عن الدرّة الثمينة (بسنده) عن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد: أنّه كان يقول: قبر فاطمة (عليها السّلام) في بيتها الّذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد. و ذكره في عمدة الأخبار: 129، و شفاء الغرام: 2/ 360، عنهما إحقاق الحقّ:
10/ 477. و ذكره أيضا وفاء الوفا: 3/ 902، عن ابن شبّة.
1116
و في الموطّأ (1) و الحلية (2) و الترمذي (3) و مسند أحمد بن حنبل (4): ما بين بيتي و منبري و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): منبري على ترعة من ترع الجنّة (5)؛
و قالوا: حدّ الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الأساطين الّتي تلي صحن المسجد. (6)
استدراك
(14) التهذيب: ذكر الشيخ في «الرسالة»:
إنّك تأتي الروضة فتزور فاطمة (عليها السّلام) لأنّها مقبورة هناك،
و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: إنّها دفنت في البقيع.
و قال بعضهم: إنّها دفنت بالروضة (7).
و قال بعضهم: إنّها دفنت في بيتها فلمّا زاد بنو اميّة في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الروايتان كالمتقاربتين.
و الأفضل عندي أن يزور الإنسان الموضعين جميعا [و] إنّه لا يضرّه ذلك، و يحوز به أجرا عظيما، و أمّا من قال: إنّها دفنت في البقيع، فبعيد من الصواب. (8)
____________
(1) 1/ 197 ح 10 (بإسناده) عن أبي سعيد الخدري و ح 11 (بإسناده) عن عبد اللّه بن زيد المازني.
(2) 6/ 347 (بإسناده) عن عبد اللّه بن يزيد المازني.
(3) 5/ 718 ح 3915 (بإسناده) عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و أبي هريرة، و ص 719 ح 3916 (بإسناده) عن أبي هريرة.
(4) 2/ 401 (بإسناده) عن أبي هريرة.
(5) و ذكر في الموطّأ: 1/ 197 ذ ح 10، و البخاري: 3/ 29، و مسند أحمد: 2/ 401- في حديث- عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): منبري على حوضي.
(6) 3/ 139، عنه البحار: 43/ 185 ح 17.
(7) الأظهر أنّها (صلوات الله عليها) مدفونة في بيتها و قد قدّمنا الأخبار في ذلك و لعلّ خبر ابن أبي عمير محمول على توسعة الروضة بحيث تشمل بيتها و يؤيّده ما تقدّم في باب زيارة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خبر جميل؛
و فيه أنّ علامة القبر المعلومة الآن متأخّرة عن قبره (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ليست في جهة الروضة إلّا أن يقال:
إنّ العلامة لا أصل لها، و القبر في جانب الروضة.
(8) 6/ 9 ذ ح 10، عنه البحار: 100/ 192 ح 4.
1117
(15) من لا يحضره الفقيه: اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة (عليها السّلام)؛
فمنهم من روى أنّها دفنت بين القبر و المنبر، و أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما قال: بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة، لأنّ قبرها بين القبر و المنبر؛
و منهم من روى: أنّها دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد صارت في المسجد، و هذا هو الصحيح عندي. (1)
(16) روضة الواعظين: قال الفتّال النيسابوري: قالوا: ليس قبرها بالبقيع، إنّما قبرها بين قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و منبره، لا بالبقيع الغرقد، و تصحيح ذلك قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة، إنّما أراد بهذا القول قبر فاطمة (عليها السّلام). (2)
(17) المناقب لابن شهر اشوب: و مشهدها بالبقيع، و قالوا: إنّها دفنت في بيتها؛
و قالوا: قبرها بين قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بين منبره. (3)
(18) إعلام الورى: و أمّا موضع قبرها فاختلف فيه:
فقال بعض أصحابنا: إنّها دفنت بالبقيع.
و قال بعضهم: إنّها دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد، صارت في المسجد، و قال بعضهم: إنّها دفنت فيما بين القبر و المنبر،
و إلى هذا أشار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة،
و القول الأوّل بعيد، و القولان الآخران أشبه و أقرب إلى الصواب،
فمن استعمل الاحتياط في زيارتها زارها في المواضع الثلاثة. (4)
(19) مروج الذهب: قال المسعودي: و لعشر سنين خلت من خلافة المنصور توفّي أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، سنة ثمان و أربعين و مائة، و دفن بالبقيع مع أبيه و جدّه، و له خمس و ستّون سنة، و قيل: إنّه سمّ،
و على قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة عليها مكتوب:
____________
(1) 2/ 572، عنه البحار: 100/ 196 ح 13.
(2) 183، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 437 ح 6.
(3) 3/ 357، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 438 ح 8.
(4) 152، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 437 ح 7.
1118
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه مبيد الامم، و محي الرمم؛
هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سيّدة نساء العالمين،
و قبر الحسن بن عليّ بن أبي طالب، و عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب،
و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد (عليهم السّلام). (1)
(20) وفاء الوفا: و حكى ابن جماعة في قبر فاطمة (عليها السّلام) قولين آخرين:
أحدهما: أنّه الصندوق الّذي أمام مصلّى الإمام بالروضة الشريفة؛
قال: و هو بعيد جدّا. و ثانيهما: أنّه بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع؛
يعني الّذي بالقرب من قبّة العبّاس من جهة القبلة جانحا إلى المشرق.
و قد ذكر الغزالي هذا المسجد في زيارة البقيع، فقال: و يستحبّ له أن يخرج كلّ يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ذكر القبور الّتي تزار.
و قال عند ذكر قبر الحسن: و يصلّى في مسجد فاطمة (عليها السّلام) و ذكره أيضا غيره. (2)
(21) الإستيعاب:- بعد أن ذكر وفاة الإمام الحسن (عليه السّلام) قال-:
و دفن إلى جنب أمّه فاطمة الزهراء (عليها السّلام). (3)
(22) عمدة الأخبار: مشهد فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو داخل قبّة العبّاس و إلى جانبها ابنها الحسن (عليه السّلام) لما ورد أنّ الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) حين أحسّ بالموت قال: ادفنوني جنب امّي فاطمة (4) (عليها السّلام)؛
____________
(1) 3/ 285، عنه وفاء الوفا: 3/ 905.
(2) 3/ 907.
(3) 1/ 377، عنه ذخائر العقبى: 54، و وسيلة المآل: 93، ثمّ قال: قبر الحسن (عليه السّلام) معروف بجنب قبر العبّاس بالبقيع و لم يعلم لفاطمة (عليها السّلام) تمّ قبر، غير أنّ هناك في قبلي القبّة محلّ يقال: إنّه قبرها اطّلع عليه بعض أولياء اللّه بالكشف، فتكون على هذا مع الحسن (عليه السّلام) و العبّاس في القبّة فينبغي أن يسلّم عليها ثمّة
(4) اعلم أنّ الإمام المجتبى (عليه السّلام) لم يقل: «فاطمة بنت رسول اللّه» أو «بنت أسد» و هما امّاه، و هو (عليه السّلام) أعرف بأنّ أمّه المظلومة (عليها السّلام) تحبّ إخفاء قبرها لأنّها أوصت بذلك حجّة على أعدائها، فلربّما ورّى (عليه السّلام) بذلك القول تورية و حفظا لخفاء قبرها، و تجلّيا لقبر جدّته فاطمة أمّ أبيه. و حقّا، إنّه لم يصرّح أين قبر امّه فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و لم يكشف السرّ حتّى يكشف اللّه هذه الغمّة عن هذه الامّة بظهور الموعود المنتظر، الإمام الثاني عشر (عليه السّلام) المهديّ من ولد فاطمة (عليها السّلام).
1119
و ذلك بعد أن منع من عند جدّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(23) ذخائر العقبى: أخبرني أخ في اللّه تعالى أنّ أبا العبّاس المرسي كان إذا زار البقيع وقف أمام قبّة العبّاس و سلّم على فاطمة (عليها السّلام). (2)
(24) تأريخ الإسلام: قيل: إنّ قبر فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالمسجد المنسوب إليها بالبقيع، و هو المعروف ببيت الأحزان و يحبّ أن يأتيه و يصلّي فيه.
و قيل: إنّ قبرها في بيتها، و هو مكان المحراب الخشب الّذي خلف الحجرة المقدّسة داخل الدرابزين، قيل: هذا أظهر الأقوال. (3)
(10) باب العلّة الّتي من أجلها دفنت فاطمة (عليها السّلام) ليلا
[الأخبار]: الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)
1- أمالي الصدوق: المكتّب، عن العلوي، عن الفزاري، عن محمّد بن الحسين الزيّات، عن سليمان بن حفص المروزي، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، قال:
سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) عن علّة دفنه لفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلا؟
فقال: إنّها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها؛
و حرام على من يتولّاهم أن يصلّي على أحد من ولدها.
____________
(1) 129، عنه الإحقاق: 10/ 476.
(2) 54، عنه وفاء الوفا: 3/ 907، و في عمدة الأخبار: 129، عنه الإحقاق: 10/ 477.
(3) 229، عنه الإحقاق: 10/ 476.
أقول: إذا كانت فاطمة المظلومة (عليها السّلام) قد أوصت إلى عليّ (عليه السّلام) كما تقدّم في كثير من الأحاديث «أن لا تعلم أحدا قبري» فلا تقل في هذا شيئا و اسأل به خبيرا، فهل يبدّل أمين سرّ فاطمة (عليها السّلام) وصيّتها حتّى يعلمه أحد؟! و هل هذه إلّا أقوال حتّى يظهر المهديّ (عجّل اللّه فرجه) من ولد فاطمة، فيعلن للملإ أنّه لما ذا أكّدت جدّته المظلومة الشهيدة (عليها السّلام) في وصيّتها بخفاء قبرها؟ ثمّ ينتقم من أعدائها.
1120
المناقب لابن شهر اشوب: الأصبغ بن نباتة، أنّه سأل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن دفنها ليلا؟ فقال: إنّها كانت ساخطة و ساق الحديث (مثله). (1)
2- علل الشرائع: عليّ بن أحمد بن محمّد، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام):
لأيّ علّة دفنت فاطمة (عليها السّلام) بالليل و لم تدفن بالنهار؟
قال: لأنّها أوصت أن لا يصلّي عليها الرجلان الأعرابيّان (2). (3)
____________
(1) 523، 3/ 138، عنهما البحار: 43/ 209 ح 37 و ص 183، و ج 81/ 387 ح 51 عن الأمالي؛ و أورده في روضة الواعظين: 184.
(2) الأعرابيّان: الكافران، لقوله تعالى: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً [التوبة: 97]. منه (ره).
و في «م»: رجال.
و قال المجلسي (ره): المراد بالرجال: أبو بكر و عمر و أتباعهما لكونهم قاتليها.
(3) 185 ح 1، عنه البحار: 43/ 206 ح 34 و ج 81/ 250 ح 8، و الوسائل: 2/ 832 ح 5.
1122
يا رسول اللّه، أمّا حزني فسرمد، و أمّا ليلي فمسهّد (1)، و همّ لا يبرح من قلبي، أو يختار (2) اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم، كمد مقيّح (3)، و همّ مهيّج، سرعان ما فرّق بيننا، و إلى اللّه أشكو.
و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها (4)، فاحفها (5) السؤال، و استخبرها الحال فكم من غليل (6) معتلج (7) بصدرها، لم تجد إلى بثّه سبيلا؛
و ستقول و يحكم اللّه، و هو خير الحاكمين.
[و السلام عليكما] سلام مودّع، لا قال و لا سئم؛
فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن اقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين.
واها واها، و الصبر أيمن و أجمل، و لو لا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللبث لزاما معكوفا (8)، و لا عولت إعوال (9) الثكلى على جليل الرزيّة.
فبعين اللّه (10) تدفن ابنتك سرّا، و تهضم حقّها، و يمنع إرثها، و لم يتباعد العهد، و لم يخلق منك الذكر؛
و إلى اللّه يا رسول اللّه، المشتكى، و فيك (11) يا رسول اللّه، أحسن العزاء، صلّى اللّه عليك، و (عليها السّلام) و الرضوان. (12)
____________
(1) السهود: قلّة النوم؛
(2) أو يختار: أي إلى أن يختار؛
(3) الكمد- بالفتح و التحريك-: الحزن الشديد، و مرض القلب منه، و هو إمّا خبر لقوله همّ، أو كلّ منهما خبر مبتدأ محذوف؛
(4) الهضم: الظلم؛
(5) الإحفاء: المبالغة في السؤال؛
(6) الغليل: حرارة الجوف؛
(7) اعتلجت الأمواج: التطمت؛
(8) عكفه يعكفه: حبسه؛
(9) الإعوال: رفع الصوت بالبكاء و الصياح؛
(10) فبعين اللّه: أي تدفن ابنتك سرّا متلبّسا بعلم من اللّه و حضوره و شهوده؛
(11) و فيك: أي في إطاعة أمرك. منه (ره).
(12) 1/ 458 ح 3، عنه البحار: 43/ 193 ح 21، و في نهج البلاغة: 319 خطبة 202، و كشف الغمّة:
1/ 505، و مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 139، و روضة الواعظين: 183، و أورده في أعلام النساء:
3/ 1221، عنه الإحقاق: 10/ 481.
1121
(11) باب تعزية أمير المؤمنين (عليه السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و شكواه إليه بمصائبه و رزايا فاطمة (عليها السّلام) بعد دفنها
[الأخبار: الأئمّة: عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليه السّلام)] 1- الكافي: أحمد بن مهران (رحمه اللّه)- رفعه- و أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار الشيباني، قال: حدّثني القاسم بن محمّد الرازي، قال: حدّثني عليّ بن محمّد الهرمزاني، [عن عليّ بن الحسين،] عن أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)، قال: لمّا قبضت فاطمة (عليها السّلام) دفنها أمير المؤمنين (عليه السّلام) سرّا و عفى على موضع قبرها؛
ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قال:
السلام عليك يا رسول اللّه، عنّي، و السلام عليك عن ابنتك و زائرتك و البائتة في الثرى ببقعتك، و المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك؛
قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و عفا (1) عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي (2) إلّا أنّ في التأسّي لي بسنّتك (3) في فرقتك موضع تعزّ، فلقد و سدّتك في ملحودة قبرك، و فاضت (4) نفسك بين نحري و صدري.
بلى و في كتاب اللّه [لي] أنعم القبول (5): إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة (6)، و اخذت الرهينة، و اختلست (7) الزهراء فما أقبح الخضراء و الغبراء؛
____________
(1) العفو: المحو و الانمحاء؛
(2) التجلّد: القوّة؛
(3) أي بسنّة فرقتك، و المعنى: أنّ المصيبة بفراقك كانت أعظم فكما صبرت على تلك مع كونها أشدّ، فلأن أصبر على هذه أولى. و التأسّي: الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة، كالصبر في تلك؛
(4) فاضت نفسه: خرجت روحه؛
(5) أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب أنعم القبول؛
(6) استعار (عليه السّلام) لفظ الوديعة و الرهينة [لتلك النفس الكريمة، لأنّ الأرواح كالوديعة و الرهن] في الأبدان، أو لأنّ النساء كالودائع و الرهائن عند الأزواج، و يمكن أن يقرأ: «استرجعت» و قراءته على بناء المعلوم و المجهول؛
(7) التخالس: التسالب. منه (ره).
1123
2- مجالس المفيد، و أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن القاسم بن محمّد الرازي، عن عليّ بن محمّد الهرمرازي (1)، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السّلام) قال:
لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وصّت إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أن يكتم أمرها و يخفي خبرها و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، و كان يمرّضها بنفسه، و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها اللّه، على استسرار بذلك كما وصّت به.
فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يتولّى أمرها، و يدفنها ليلا و يعفي قبرها، فتولّى ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) و دفنها، و عفّى موضع قبرها.
فلمّا نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك من ابنتك و حبيبتك، و قرّة عينك و زائرتك و البائتة في الثرى ببقعتك (2)، المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك؛
قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و ضعف عن سيّدة النساء تجلّدي، إلّا أنّ في التأسّي لي بسنّتك، و الحزن الّذي حلّ بي لفراقك، موضع التعزّي،
و لقد وسّدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري، و غمّضتك بيدي، و تولّيت أمرك بنفسي.
نعم و في كتاب اللّه أنعم القبول، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون؛
قد استرجعت الوديعة، و اخذت الرهينة، و اختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء، يا رسول اللّه، أمّا حزني فسرمد، و أمّا ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللّه لي الدار الّتي فيها أنت مقيم، كمد مقيّح، و همّ مهيّج، سرعان ما فرّق اللّه بيننا، و إلى اللّه أشكو، ستنبّئك ابنتك بتظاهر أمّتك عليّ، و على هضمها حقّها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا،
____________
(1) كذا في ب، و في أ، و أمالي الطوسي و بشارة المصطفى (الهرمزداري)، و في أمالي المفيد: (الهرمزان) و في الكافي: (الهرمزاني).
(2) في «ب»: ببقيعك.
1124
و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول اللّه، سلام مودّع لا سئم و لا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن اقم فلا عن سوء ظنّي بما وعد اللّه الصابرين، الصبر أيمن و أجمل؛
(و) لو لا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاما، و التلبّث عنده معكوفا، و لا عولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة؛
فبعين اللّه تدفن بنتك سرّا، و يهتضم (حقّها قهرا، و يمنع) إرثها جهرا، و لم يطل العهد، و لم يخلق منك الذكر، فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى، و فيك أجمل العزاء؛
ف(صلوات الله عليها) و عليك و رحمة اللّه و بركاته. (1)
استدراك
(3) نهج البلاغة: روي عنه أنّه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة (عليها السّلام)، كالمناجي به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند قبره:
السلام عليك يا رسول اللّه عني، و عن ابنتك النّازلة في جوارك، و السّريعة اللّحاق بك! قلّ، يا رسول اللّه، عن صفيّتك صبري، و رقّ عنها تجلّدي، إلّا أنّ في التّأسّي لي بعظيم فرقتك، و فادح مصيبتك، موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك، و فاضت بين نحري و صدري نفسك، «فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون».
فلقد استرجعت الوديعة، و أخذت الرّهينة! أمّا حزني فسرمد، و أمّا ليلي فمسهّد، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت بها مقيم و ستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها، فأحفها السّؤال، و استخبرها الحال؛ هذا و لم يطل العهد، و لم يخل منك الذّكر، و السّلام عليكما سلام مودّع، لا قال و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصّابرين. (2)
____________
(1) 281 ح 7، أمالي الطوسي: 1/ 109، عنهما البحار: 43/ 210 ح 40.
و أورده في دلائل الإمامة: 47، و في صدره لمّا قبضت فاطمة (عليها السّلام) دفنها أمير المؤمنين (عليه السّلام) و عفى موضع قبرها بيده، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: (مثله). بشارة المصطفى: 358.
(2) 319 خطبة: 202.
1125
12- باب المراثي الّتي أنشدها أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد وفاتها (صلوات الله عليها)
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- أمالي الصدوق: ابن موسى، عن ابن زكريّا القطّان، عن ابن حبيب، عن محمّد بن عبيد اللّه، و عبد اللّه بن الصلت الجحدري قالا: حدّثنا ابن عائشة، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الهمداني، عن أبيه، قال:
لمّا دفن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فاطمة (عليها السّلام) قام على شفير القبر، و ذلك في جوف الليل لأنّه كان دفنها ليلا، ثمّ أنشأ يقول:
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و كلّ الّذي دون الممات قليل
و إنّ افتقادي واحدا بعد واحد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
ستعرض عن ذكري و تنسى مودّتي * * * و يحدث بعدي للخليل خليل (1)
2- من بعض كتب المناقب القديمة: فلمّا ماتت فاطمة (عليها السّلام)؛
قال عليّ بن أبي طالب يرثيها: «لكلّ اجتماع من خليلين فرقة» الأبيات.
و ذكر الحاكم: أنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا ماتت أنشأ عليّ (عليه السّلام):
نفسي على زفراتها محبوسة * * * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة و إنّما * * * أبكي مخافة أن تطول حياتي (2)
____________
(1) 397، عنه البحار: 43/ 207 ح 35. و رواه في روضة الواعظين: 184، و روى البيتين الأوّليين في لسان الميزان: 6/ 196 ح 699 (بإسناده) عن أنس بن مالك، أعلام النساء: 3/ 1221، و الأخبار الموفّقيّات: 193، و في مدارج النبوّة على ما في الإحقاق: 19/ 179، و وسيلة النجاة: 229؛
و فيها بدل البيت الأخير:
و كيف هناك العيش من بعد فقدهم * * * لعمرك شيء ما إليه سبيل
و فيها بدل واحدا بعد واحد: فاطما بعد أحمد. و ذكر في المغازي: 58 البيت الثاني فقط، و في كفاية الطالب: 370 البيتين و فيه بدل قوله: «و كلّ الّذي دون الممات قليل» «و إنّ مماتي بعدكم لقريب» و بدل قوله: «خليل» «حبيب».
(2) البحار: 43/ 213 ح 44.
1126
الكتب
3- في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام): أنّه أنشد بعد وفاة فاطمة (عليها السّلام):
ألا هل إلى طول الحياة سبيل * * * و أنّى (1)و هذا الموت ليس يحول
و إنّي و إن أصبحت بالموت موقنا * * * فلي أمل من دون ذاك طويل
و للدهر ألوان تروح و تغتدي * * * و إنّ نفوسا بينهنّ تسيل
و منزل (2)حقّ لا معرّج (3)دونه * * * لكلّ امرئ منها إليه سبيل
قطّعت بأيّام التعزّز ذكره * * * و كلّ عزيز ما هناك ذليل
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتّى الممات عليل
و إنّي لمشتاق إلى من احبّه * * * فهل لي إلى من قد هويت سبيل
و إنّي و إن شطّت بي الدار نازحا (4) * * * و قد مات قبلي بالفراق جميل
فقد قال في الأمثال في البين (5)قائل * * * اضرّ به (6) يوم الفراق رحيل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و كلّ الّذي دون الفراق قليل
و إنّ افتقادي فاطما (7)بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
و كيف هناك العيش من بعد فقدهم * * * لعمرك شيء ما إليه سبيل
ستعرض عن ذكري و تنسى مودّتي * * * و يظهر بعدي للخليل عديل
و ليس خليلي بالملول و لا الّذي * * * إذا غبت يرضاه سواي بديل (8)
و لكن خليلي من يدوم وصاله * * * و يحفظ سرّي قلبه و دخيل (9)
____________
(1) خبر «أنّى» محذوف؛
(2) و منزل: عطف على ألوان؛
(3) المعرّج: محلّ الإقامة؛
(4) شطّت الدار، و نزحت: بعدت، و الباء للتعدية؛
(5) البين: الفراق؛
(6) التضريب: مبالغة في الضرب، أي أضرب المثل الّذي قاله القائل في يوم الفراق الّذي هو رحيل.
و المثل قوله: لكلّ اجتماع.
(7) فاطم: مرخّم فاطمة لضرورة الشعر؛
(8) البديل: البدل؛
(9) دخيل الرجل: الّذي يداخله في اموره و يختصّ به. منه (ره).
1127
إذا انقطعت يوما من العيش مدّتي * * * فإنّ بكاء الباكيات قليل
يريد الفتى أن لا يموت حبيبه * * * و ليس إلى ما يبتغيه سبيل
و ليس جليلا رزء مال و فقده * * * و لكنّ رزء الأكرمين جليل
لذلك جنبي لا يؤاتيه (1)مضجع * * * و في القلب من حرّ الفراق غليل (2). (3)
4- و منه: قوله (عليه السّلام) عند رحلتها (عليها السّلام):
حبيب (4)ليس يعدله حبيب * * * و ما لسواه في قلبي نصيب
حبيب (4)غاب عن عيني و جسمي * * * و عن قلبي حبيبي لا يغيب (6)
5- و منه: مخاطبا لها بعد وفاتها (عليها السّلام):
ما لي وقفت على القبور مسلّما * * * قبر الحبيب فلم يردّ جوابي
حبيب ما لك لا تردّ جوابنا * * * أنسيت بعدي خلّة الأحباب (7)
6- و منه: مجيبا لنفسه من قبلها (عليها السّلام):
قال الحبيب: و كيف لي بجوابكم؟ * * * و أنا رهين جنادل (8)و تراب
أكل التراب محاسني (9)و نسيتكم * * * و حجبت عن أهلي و عن أترابي (10)
فعليكم منّي السلام تقطّعت * * * عنّي و عنكم خلّة الأحباب (11)
____________
(1) أي لا يوافقه؛
(2) الغليل: العطش. منه (ره).
(3) البحار: 43/ 216 ح 48.
(4) حبيب في الموضعين خبر مبتدأ محذوف أو الثاني خبر الأوّل: منه (ره).
(6) البحار: 43/ 216 ضمن ح 48.
(7) البحار: 43/ 216 ضمن ح 48، و رواه في أهل البيت: 185، عنه الإحقاق: 19/ 180، و في نور الأبصار: 53 عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) (مثله)، و فيه بدل البيت الأخير:
يا قبر مالك لا تجيب مناديا * * * أمللت بعدي خلّة الأحباب
(8) الجنادل: الأحجار؛
(9) في «م» جوانحي.
(10) الترب: الموافق في السنّ. منه (ره).
(11) البحار: 43/ 216 ضمن ح 48. و في شرح الديوان: روي أنّ الأبيات الأخيرة سمعت من هاتف.
1128
استدراك
(7) [المناقب لابن شهر اشوب]: عبد الرحمن الهمداني، و حميد الطويل:
أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنشأ على شفير قبرها:
ذكرت أبا ودّي (1)فبتّ كأنّني * * * بردّ الهموم الماضيات وكيل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و كلّ الّذي دون الفراق قليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
فأجاب هاتف:
يريد الفتى أن لا يموت خليله * * * و ليس له إلّا الممات سبيل
فلا بدّ من موت (2)و لا بدّ من بلى * * * و إنّ بقائي بعدكم لقليل
إذا انقطعت يوما من العيش مدّتي * * * فإنّ بكاء الباكيات قليل
ستعرض عن ذكري و تنسى مودّتي * * * و يحدث بعدي للخليل بديل (3)
(8) مروج الذهب: في سنة إحدى عشرة كانت وفاة فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حسب ما ذكرنا من تنازع الناس في مقدار عمرها، و مدّة بقائها بعد أبيها، و من الّذي صلّى عليها، العبّاس بن عبد المطّلب أم بعلها عليّ (عليه السّلام)؟
و لمّا قبضت جزع عليها بعلها عليّ (عليه السّلام) جزعا شديدا، و اشتدّ بكاؤه، و ظهر أنينه و حنينه و قال:
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و كلّ الّذي دون الممات قليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل (4)
____________
(1) أبا ودّي: أي من كان يلازم ودّي و حبّي، و الحاصل أنّي ذكرت محبوبي فبتّ كأنّني لشدّة همومي ضامن لردّ كلّ همّ و حزن كان لي قبل ذلك؛
(2) فلا بدّ من موت: لعلّه من تتمّة أبياته (عليه السّلام) لا كلام الهاتف، و لو كان من كلام الهاتف فلعلّه ألقاه على وجه التلقين. منه (ره).
(3) 3/ 139، عنه البحار: 43/ 184.
(4) 2/ 297، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: 424 ح 47.
1129
(9) في حديث طويل تقدّم في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام)، و فيه:
يا أبا الحسن، ارفعهما عنها، فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب.
قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء، و أنا أنشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة، و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكى خليلي
... فلمّا واراها و ألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات يقول:
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتّى الممات عليل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و إنّ بقائي عندكم لقليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل (1)
(13) باب الكلمات الّتي قالها أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد وفاتها (صلوات الله عليها)
أمّا كلمات الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد شهادة الزهراء (عليها السّلام) فكثيرة، و حذرا من التكرار و الإطالة ندعو القارئ الكريم إلى الرجوع إلى الأبواب:
- باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).
- باب غسلها، و كفنها، و الصلاة عليها (عليها السّلام).
- باب دفنها، و قبرها المجهول (عليها السّلام).
- باب زيارتها (عليها السّلام).
____________
(1) تقدّم ص 1079.
1130
(14) باب معاناة محبّيها لموالاتها، و ذكر مصيبتها (عليها السّلام)
(1) المزار الكبير: حدّثنا جماعة، عن الشيخ المفيد أبي عليّ الحسن بن عليّ الطوسي، و عن الشريف أبي الفضل المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني؛
و عن الشيخ الأمين أبي عبد اللّه محمّد بن شهريار الخازن؛
و عن الشيخ الجليل ابن شهر اشوب، عن المقري عبد الجبّار الرازي؛
و كلّهم يروون عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ الطوسي رضي اللّه عنه، قال:
حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي بالمشهد المقدّس بالغريّ- على صاحبه السلام- في شهر رمضان من سنة ثمان و خمسين و أربعمائة، قال:
حدّثنا الشيخ أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، قال: حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه السلمي؛
قالوا: و حدّثنا الشيخ المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد الطوسي، و الشيخ الأمين أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن؛
قالا جميعا: حدّثنا الشيخ أبو منصور محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدّل في داره ببغداد سنة سبع و ستّين و أربعمائة؛
قال: حدّثنا أبو الفضل محمّد بن عبد اللّه الشيباني، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد بن أبي الأزهر البوشنجي النحوي، قال: حدّثنا أبو الصباح محمّد بن عبد اللّه بن زيد النهلي، قال: أخبرني أبي؛
قال: حدّثنا الشريف زيد بن جعفر العلوي؛
قال: حدّثنا محمّد بن وهبان الهناتي، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن سفيان البزوفري، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس [عن] (1) محمّد بن أحمد العلوي؛
قال: حدّثنا محمّد بن جمهور العمّي، عن الهيثم بن عبد اللّه الناقد، عن بشّار المكاري، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) بالكوفة و قد قدّم له طبق رطب طبرزد (2)
____________
(1) «بن»: م.
(2) الطبرزد: نوع من التمر سمّي به لشدّة حلاوته تشبيها بالسكّر الطبرزد.
1131
و هو يأكل فقال: يا بشّار، ادن فكل.
فقلت: هنّاك اللّه و جعلني فداك، قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي! أوجع قلبي، و بلغ منّي، فقال لي: بحقّي عليك لمّا دنوت فأكلت؛
قال: فدنوت فأكلت، فقال لي: حديثك؟
قلت: رأيت جلوازا (1) يضرب رأس امرأة، و يسوقها إلى الحبس و هي تنادي بأعلى صوتها: المستغاث باللّه و رسوله، و لا يغيثها أحد.
قال: و لم فعل بها ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون: إنّها عثرت، فقالت:
«لعن اللّه ظالميك يا فاطمة»، فارتكب منها ما ارتكب.
قال: فقطع الأكل و لم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله و لحيته و صدره بالدموع (2)؛
ثمّ قال: يا بشّار، قم بنا إلى مسجد السهلة، فندعو اللّه عزّ و جلّ و نسأله خلاص هذه المرأة؛
قال: و وجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان، و تقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا.
قال: فصرنا إلى مسجد السهلة، و صلّى كلّ واحد منّا ركعتين، ثمّ رفع الصادق (عليه السّلام) يده إلى السماء و قال: أنت اللّه الّذي لا إله إلّا أنت- إلى آخر الدعاء- قال: فخرّ ساجدا لا أسمع منه إلّا النفس ثمّ رفع رأسه فقال: قم فقد اطلقت المرأة.
قال: فخرجنا جميعا، فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الّذي وجّهناه إلى باب السلطان، فقال له (عليه السّلام): ما الخبر؟ قال: قد اطلق عنها.
____________
(1) الجلواز: الشرطي الّذي يحفّ في الذهاب و المجيء بين يدي الأمير، جمعه جلاوزة.
(2) قال الشيخ عبّاس القمّي في كتابه بيت الأحزان ص 118:
فإذا كان حال الصادق (عليه السّلام) كذلك عند استماع واقعة جرت على امرأة من شيعة فاطمة (عليها السّلام)؛
فكيف يكون حاله (عليه السّلام) إذا حكى ما هو جرى على امّه فاطمة (عليها السّلام)؟ و يقول: ثمّ لطمها فكأنّي أنظر إلى قرط في اذنها حين نقب- أي كسر- من اللطم؛
و ممّا ذكرنا ظهر شدّة مصيبة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و عظم صبره ... راجع بقيّة كلامه (رحمه اللّه)، و اغتنم.
1133
(29) أبواب زيارتها، و التسليم و الصلاة عليها (عليها السّلام)
(1) باب التسليم و الصلاة على فاطمة (صلوات الله عليها)
الأخبار: الأصحاب
(1) المناقب لابن شهر اشوب: يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جدّه، قال:
دخلت على فاطمة (عليها السّلام) فبدأتني بالسلام، ثمّ قالت: ما غدا بك؟ قال: قلت:
طلب البركة.
قالت: أخبرني أبي و هو ذا: من سلّم عليه أو عليّ ثلاثة أيّام أوجب اللّه له الجنّة؛
قلت لها: في حياته و حياتك؟ قالت: نعم و بعد موتنا. (1)
الأئمة: عليّ، عن فاطمة (عليهما السّلام)
(2) مصباح الأنوار: عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن فاطمة (عليها السّلام) قالت:
قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا فاطمة، من صلّى عليك غفر اللّه له و ألحقه بي حيث كنت من الجنّة. (2)
الحسن العسكري (عليه السّلام)
(3) جمال الاسبوع: (بإسناده) عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري (عليهما السّلام)- إلى أن قال: الصلاة على السيّدة فاطمة (عليها السّلام):
اللهمّ صلّ على الصدّيقة فاطمة الزهراء الزكيّة، حبيبة نبيّك، و أمّ أحبّائك و أصفيائك، الّتي انتجبتها و فضّلتها، و اخترتها على نساء العالمين؛
اللهمّ كن الطالب لها ممّن ظلمها، و استخفّ بحقّها،
اللهمّ و كن الثائر لها بدم أولادها؛
____________
(1) 3/ 139، عنه البحار: 43/ 185 ذ ح 17. و رواه في مزار المفيد: 154 ح 6، و المزار الكبير: 3 ح 9 (مخطوط)، و التهذيب: 6/ 9 ح 11، عنه البحار: 100/ 194 ح 9، و وسائل الشيعة: 10/ 287 ح 1.
و ابن المغازلي في المناقب: 363 ح 410.
(2) 228، عنه البحار: 100/ 194 ح 10، و مستدرك الوسائل: 10/ 111 ح 2.
1132
قال: كيف كان إخراجها؟ قال: لا أدري و لكنّني كنت واقفا على باب السلطان إذ خرج حاجب فدعاها و قال لها: ما الّذي تكلّمت؟ قالت: عثرت فقلت:
«لعن اللّه ظالميك يا فاطمة»، ففعل بي ما فعل، قال: فأخرج مائتي درهم و قال:
خذي هذه و اجعلي الأمير في حلّ، فأبت أن تأخذها، فلمّا رأى ذلك منها دخل، و أعلم صاحبه بذلك، ثمّ خرج فقال: انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أبت أن تأخذ المائتي درهم؟
قال: نعم، و هي- و اللّه- محتاجة إليها، قال: فأخرج من جيبه صرّة فيها سبعة دنانير و قال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها منّي السلام و ادفع إليها هذه الدنانير؛
قال: فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام.
فقالت: باللّه أقرأني جعفر بن محمّد السلام؟ فقلت لها: رحمك اللّه؛
و اللّه، إنّ جعفر بن محمّد أقرأك السلام، فشقّت جيبها و وقعت مغشيّة عليها.
قال: فصبرنا حتّى أفاقت، و قالت: أعدها عليّ، فأعدناها عليها حتّى فعلت ذلك ثلاثا، ثمّ قلنا لها: خذي! هذا ما أرسل به إليك، و أبشري بذلك.
فأخذته منّا، و قالت: سلوه أن يستوهب أمته من اللّه، فما أعرف أحدا توسل به إلى اللّه [أتوسّل به آلى اللّه أكبر] منه و من آبائه و أجداده (عليهم السّلام).
قال: فرجعنا إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فجعلنا نحدّثه بما كان منها:
فجعل يبكي و يدعو لها؛
ثمّ قلت: ليت شعري متى أرى فرج آل محمّد (عليهم السّلام)؛
قال: يا بشّار، إذا توفّي وليّ اللّه و هو الرابع من ولدي في أشدّ البقاع بين شرار العباد، فعند ذلك تصل إلى ولد بني فلان مصيبة سوداء مظلمة؛
فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان و لا مردّ لأمر اللّه. (1)
____________
(1) 48 ح 88، عنه البحار: 47/ 378، و عن مقتل لبعض المتأخّرين، و ج 100/ 441 ح 21.
و يأتي في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام) ج 22.
1135
إذا صرت إلى قبر جدّتك فاطمة (عليها السّلام) فقل: يا ممتحنة امتحنك اللّه الّذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك لما امتحنك صابرة و زعمنا أنّا لك أولياء و مصدّقون و صابرون، لكلّ ما أتانا به أبوك (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أتانا به وصيّه (عليه السّلام)، فإنّا نسألك إن كنّا صدّقناك إلّا ألحقتنا بتصديقنا لهما (بالبشرى)، لنبشّر أنفسنا بأنّا قد طهرنا بولايتك. (1)
الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)
(2) مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمّد الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:
من زار قبر الطاهرة فاطمة (سلام اللّه عليها) فقال:
السلام عليك يا سيّدة نساء العالمين، السلام عليك يا بنت رسول ربّ العالمين السلام عليك يا والدة الحجج على الناس أجمعين، السلام عليك أيّتها المظلومة الممنوعة حقّها. (ثمّ يقول): اللهمّ صلّ على أمتك و ابنة نبيّك و زوجة وصيّ نبيّك صلاة تزلفها فوق زلفى عبادك المكرمين من أهل السماوات و أهل الأرضين.
ثمّ استغفر اللّه، غفر [اللّه] له و أدخله الجنّة. (2)
الهادي (عليه السّلام)
إقبال الأعمال: كتاب جامع المسائل و أجوبتها من الأئمّة (عليهم السّلام) فيما سئل عن مولانا عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) ما هذا لفظه:
أبو الحسن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: كتبت إليه: إن رأيت أن تخبرني عن بيت امّك فاطمة (عليها السّلام) أ هي في طيبة؟ أو كما يقول الناس في البقيع؟
فكتب: هي مع جدّي (صلوات الله عليه) و آله؛
- قلت أنا و هذا النصّ كاف في أنّها مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فيقول: و ذكر (مثله).
ثمّ قال: فقد روي:
أنّ من زارها بهذه الزيارة، و استغفر اللّه، غفر اللّه له و أدخله الجنّة. (3)
____________
(1) 6/ 9- 10، عنه البحار: 100/ 194 ح 11، مصباح المتهجّد: 654، مزار المفيد: 155.
(2) 264، عنه البحار: 100/ 199 ح 19.
(3) 623، عنه البحار: 100/ 198 ح 18، و مستدرك الوسائل: 10/ 210 ح 1.
1134
اللهمّ و كما جعلتها أمّ أئمّة الهدى، و حليلة صاحب اللواء، الكريمة عند الملاء الأعلى؛
فصلّ عليها و على امّها خديجة الكبرى، صلاة تكرم بها وجه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تقرّ بها أعين ذرّيّتها و أبلغهم عنّي في هذه الساعة أفضل التحيّة و السلام. (1)
(2) باب فضل زيارتها (صلوات الله عليها)
(1) بشارة المصطفى: (بإسناده) عن الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري- في حديث إلى أن قال- قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه قد وكّل بها رعيلا (2) من الملائكة يحفظونها من بين يديها و من خلفها و عن يمينها و عن شمالها، و هم معها في حياتها و عند قبرها، يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
فمن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي. و من زار فاطمة فكأنّما زارني.
و من زار عليّ بن أبي طالب فكأنّما زار فاطمة، (و من زار الحسن و الحسين فكأنّما زار عليّا) و من زار ذرّيّتهما فكأنّما زارهما (عليهم السّلام). (3)
(3) باب زيارتها (عليها السّلام)
الباقر (عليه السّلام)
(1) تهذيب الأحكام: عن محمّد بن أحمد بن داود، عن محمّد بن وهبان البصري، قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن الحسن السيرافي، قال: حدّثنا العبّاس بن الوليد بن العبّاس المنصوري، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عيسى بن محمّد العريضي، قال: حدّثنا أبو جعفر (عليه السّلام) ذات يوم:
____________
(1) 483، عنه البحار: 94/ 74.
(2) قال الجزري: يقال للقطعة من الفرسان: رعلة، و لجماعة الخيل: رعيل، و منه حديث عليّ (عليه السّلام) سراعا إلى أمره رعيلا، أي ركابا على الخيل. منه (ره).
(3) 137، عنه البحار: 43/ 56 ح 50.
1136
الكتب
(3) تهذيب الأحكام: هذه الزيارة وجدتها مرويّة لفاطمة (عليها السّلام)، و أمّا ما وجدت أصحابنا يذكرونه من القول عند زيارتها (عليها السّلام)، فهو أن تقف على أحد الموضعين الّذين ذكرناهما و تقول: السلام عليك يا بنت رسول اللّه، السلام عليك يا بنت نبيّ اللّه، السلام عليك يا بنت حبيب (1) اللّه، السلام عليك يا بنت خليل (2) اللّه، السلام عليك يا بنت صفيّ اللّه، السلام عليك يا بنت أمين اللّه، السلام عليك يا بنت أفضل أنبياء اللّه و رسله و ملائكته، السلام عليك يا بنت خير البريّة؛
السلام عليك يا سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين.
السلام عليك يا زوجة وليّ اللّه (3) و خير الخلق بعد رسول اللّه؛
السلام عليك يا أمّ الحسن و الحسين سيّدي شباب (4) أهل الجنّة؛
السلام عليك أيّتها الصدّيقة الشهيدة، السلام عليك أيّتها الرضيّة المرضيّة؛
السلام عليك أيّتها الفاضلة الزكيّة، السلام عليك أيّتها الحوراء (5) الانسيّة؛
السلام عليك أيّتها التقيّة النقيّة، السلام عليك أيّتها المحدّثة (6) العليمة؛
____________
(1) المحبوب، و قد يطلق على المحبّ؛
(2) الصديق المختصّ؛
(3) محبّه أو من جعله اللّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛
(4) و الشباب- بالفتح-: جمع الشاب و كونهما سيّدي شباب أهل الجنّة يقتضي كونهما سيّدي جميع أهل الجنّة و يخصّ برسول اللّه و أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليهما)، و يحتمل أن يكون المراد من مات شابّا من الأنبياء و غيرهم و فيه نظر، لأنّهما (عليهما السّلام) لم يموتا شابّين، و يحتمل أن يكون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وصفهما بذلك حين كونهما شابّين يفضّلهما على كلّ شاب يعلم اللّه أنّه يدخل الجنّة؛
(5) و إنّما أطلق عليها الحوراء، لأنّها كانت متّصفة بصفاتهنّ، كعدم رؤية الطمث و عدم اتّصافها بذمائم الأخلاق الّتي تتّصف بها النساء و جمالها و كمالها؛
(6) و قال الكفعمي (ره): المحدّثة قرئت- بكسر الدال و فتحها- معنى الكسر: أنّها (عليها السّلام) تحدّث عن أبيها بما روته عنه و سمعته منه، و معنى الفتح: ما روي في الحديث أنّها (عليها السّلام) كانت تحدّثها الملائكة، انتهى.
أقول: الصواب الفتح كما دلّت عليه الأخبار الّتي قدّمناها في باب أسمائها (عليها السّلام)؛
1137
السلام عليك أيّتها المغصوبة المظلومة، السلام عليك أيّتها المضطهدة (1) المقهورة، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.
صلّى اللّه عليك و على روحك و بدنك، أشهد أنّك مضيت على بيّنة من ربّك و أنّ من سرّك فقد سرّ رسول اللّه، و من جفاك فقد جفا رسول اللّه، و من آذاك فقد آذى رسول اللّه و من وصلك فقد وصل رسول اللّه، و من قطعك فقد قطع رسول اللّه، لأنّك بضعة (2) منه و روحه الّتي بين جنبيه كما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
اشهد اللّه و رسله و ملائكته أنّي راض عمّن رضيت عنه، ساخط على من سخطت عليه، متبرّئ ممّن تبرّأت منه، موال لمن واليت، معاد لمن عاديت، مبغض لمن أبغضت، محبّ لمن أحببت، و كفى باللّه شهيدا و حسيبا و جازيا و مثيبا.
ثمّ تصلّي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السّلام). (3)
(4) من لا يحضره الفقيه: ... و إنّي لمّا حججت بيت اللّه الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللّه تعالى ذكره.
فلمّا فرغت من زيارة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قصدت إلى بيت فاطمة (عليها السّلام) و هو من الاسطوانة الّتي تدخل إليها من مقام جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة الّتي فيها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقمت عند الحظيرة و يساري إليها و جعلت ظهري إلى القبلة و استقبلتها بوجهي و أنا على غسل و قلت:
السلام عليك يا بنت رسول اللّه،- و ذكر نحوا ممّا ذكره الشيخ إلى قوله-:
و جازيا و مثيبا، فقال- ره- ثمّ قل:
اللهمّ صلّ و سلّم على عبدك و رسولك محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيّين و خير الخلائق أجمعين، و صلّ على وصيّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، و إمام المسلمين و خير الوصيّين؛
____________
(1) و المضطهدة- بفتح الهاء-: المقهورة.
(2) و البضعة- بالفتح و قد يكسر-: القطعة من اللحم. منه (ره).
(3) 6/ 10، عنه البحار: 100/ 195 ح 12، البلد الأمين: 278، مزار المشهدي: 62.
1139
و موضع قبرها و معزّاها، فصلّ عليها و بلّغها منّي السلام حيث كانت و حلّت. (1)
(6) البلد الأمين: زيارة اخرى لها: قف بالروضة، و قل:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام على ابنتك الصديقة الطاهرة،
السلام عليك يا فاطمة، يا سيّدة نساء العالمين، السلام عليك أيّتها البتول الشهيدة؛
لعن اللّه مانعك إرثك و دافعك عن حقّك، و الرادّ عليك قولك،
لعن اللّه أشياعهم و أتباعهم و ألحقهم بدرك الجحيم، صلّى اللّه عليك و على أبيك و بعلك و ولدك الأئمّة الراشدين (عليهم السّلام) و رحمة اللّه و بركاته. (2)
(7) مصباح الزائر: ذكر زيارتها (عليها السّلام) من بيتها و بالبقيع، تقول:
السلام على البتولة الشهيدة ابنة نبيّ الرحمة، و زوجة الوصيّ الحجّة، و والدة السادة الأئمّة، السلام عليك يا فاطمة الزهراء، ابنة النبيّ المصطفى، السلام عليك و على أبيك، السلام عليك و على بعلك و بنيك، السلام عليك أيّتها الممتحنة؛
السلام عليك أيّتها المظلومة الصابرة، لعن اللّه من منعك حقّك و دفعك عن إرثك؛
و لعن اللّه من ظلمك و أعنتك (3) و غصّصك بريقك و أدخل الذلّ بيتك؛
و لعن اللّه من رضي بذلك و شايع فيه و اختاره و أعان عليه و ألحقهم بدرك الجحيم.
إنّي أتقرّب إلى اللّه سبحانه بولايتكم أهل البيت و بالبراءة من أعدائكم من الجنّ و الإنس و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين. (4)
____________
(1) عنه البحار: 100/ 197 ح 15، مزار المشهدي: 59.
(2) 278، عنه البحار: 100/ 197 ح 14، مزار المفيد: 156 ح 1.
(3) أعنته: أدخل المشقّة عليه.
(4) 25- 26، عنه البحار: 100/ 198 ح 16، مزار المشهدي: ص 63.
1138
و صلّ على فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء العالمين، و صلّ على سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن و الحسين، و صلّ على زين العابدين عليّ بن الحسين؛ و صلّ على محمّد ابن عليّ باقر العلم، و صلّ على الصادق عن اللّه جعفر بن محمّد؛
و صلّ على الكاظم الغيظ في اللّه موسى بن جعفر، و صلّ على الرضا عليّ بن موسى؛ و صلّ على التقيّ محمّد بن عليّ، و صلّ على النقيّ عليّ بن محمّد؛
و صلّ على الزكيّ الحسن بن عليّ، و صلّ على الحجّة بن الحسن بن عليّ.
اللهمّ أحي به العدل، و أمت به الجور، و زيّن بطول بقائه الأرض، و أظهر به دينك و سنّة نبيّك حتّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق، و اجعلنا من أعوانه و أشياعه و المقبولين في زمرة أوليائه يا ربّ العالمين.
اللهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته الّذين أذهبت عنهم الرجس و طهّرتهم تطهيرا.
ثمّ قال- ره-: لم أجد في الأخبار شيئا موظّفا محدودا لزيارة الصدّيقة (عليها السّلام)؛
فرضيت لمن نظر في كتابي هذا من زيارتها ما رضيت لنفسي. (1)
(5) مصباح الزائر: زيارة فاطمة (عليها السّلام) في الروضة، تقف في الموضع المذكور، و تقول:
السلام على البتولة الطاهرة و الصدّيقة المعصومة، و البرّة التقيّة، سليلة المصطفى و حليلة المرتضى، و أمّ الأئمّة النجباء،
اللهمّ إنّها خرجت من دنياها مظلومة مغشومة (2)، قد ملئت داء و حسرة و كمدا (3) و غصّة تشكو إليك و إلى أبيها ما فعل بها، اللهمّ انتقم لها و خذ لها بحقها؛
اللهمّ صلّ على الزهراء الزكيّة المباركة الميمونة صلاة تزيد في شرف محلّها عندك و جلالة منزلتها لديك، و بلّغها منّي السلام، و السلام عليها و رحمة اللّه و بركاته.
و تقول أيضا:
اللهمّ إنّي يوهمني غالب ظنّي أنّ هذه الروضة مواراة سيّدة نساء العالمين و مثواها
____________
(1) 2/ 572، عنه البحار: 100/ 196 ح 13، مزار المشهدي: 62 (مخطوط).
(2) الغشم: الظلم؛
(3) الكمد- بالفتح-: الحزن الشديد و مرض القلب. منه (ره).
1140
(8) الإقبال: فصل فيما نذكره
من وقت انتقال أمّنا المعظّمة فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تجديد السلام عليها:
روينا عن جماعة من أصحابنا ذكرناهم في كتاب «التعريف» للمولد الشريف:
إنّ وفاة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) كانت يوم ثالث جمادي الآخرة؛
فينبغي أن يكون أهل الوفاء محزونين في ذلك اليوم على ما جرى عليها من المظالم الباطنة و الظاهرة، حتّى أنّها دفنت ليلا مظهرة للغضب على من ظلمها و آذاها و آذى أباها (صلوات الله عليها) و على روحها الطاهرة، و تزار بما قدّمناه في كتاب «جمال الاسبوع» عند حجرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمن حضر هناك و إلّا تزار من أيّ مكان كان. (و ساق الكلام إلى أن قال):
و قد فضح اللّه جلّ جلاله بدفنها ليلا على وجه المساترة عيوب من أحوجها إلى ذلك الغضب الموافق لغضب جبّار الجبابرة، و غضب أبيها (صلوات الله عليه) صاحب المقامات الباهرة، إذ كان سخطها سخطه، و رضاها رضاه؛
و قد نقل العلماء أنّ أباها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها».
أقول:
و لقد انقطعت أعذار المتعذّرين و حيلة المحتالين بدفنها ليلا و دعواهم أنّ أهل بيت النبيّ (صلوات الله عليه) و آله و عترته الطاهرين كانوا موافقين لمن تقدّم عليهم من المتقدّمين.
«ذكر الزيارة المشار إليها لمولاتنا فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها)» تقول:
السلام عليك يا بنت رسول اللّه، السلام عليك يا بنت نبيّ اللّه، السلام عليك يا بنت حبيب اللّه، السلام عليك يا بنت خليل اللّه، السلام عليك يا بنت صفيّ اللّه؛
السلام عليك يا بنت أمين اللّه، السلام عليك يا بنت خير خلق اللّه؛
السلام عليك يا بنت أفضل أنبياء اللّه، السلام عليك يا بنت خير البريّة؛
السلام عليك يا سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين؛
السلام عليك يا زوجة وليّ اللّه و خير خلقه بعد رسول اللّه، السلام عليك يا أمّ الحسن و الحسين سيّديّ شباب أهل الجنّة، السلام عليك يا أمّ المؤمنين؛
السلام عليك أيّتها الصدّيقة الشهيدة، السلام عليك أيّتها الرضيّة المرضيّة، السلام
1141
عليك أيّتها الصادقة الرشيدة، السلام عليك أيّتها الفاضلة الزكيّة، السلام عليك أيّتها الحوراء الإنسيّة، السلام عليك أيّتها التقيّة النقيّة، السلام عليك أيّتها المحدّثة العليمة؛
السلام عليك أيّتها المعصومة المظلومة، السلام عليك أيّتها الطاهرة المطهّرة؛
السلام عليك أيّتها المضطهدة المغصوبة، السلام عليك أيّتها الغرّاء الزهراء (1)؛
السلام عليك يا فاطمة بنت محمّد رسول اللّه، و رحمة اللّه و بركاته.
صلّى اللّه عليك يا مولاتي و ابنة مولاي، و على روحك و بدنك؛
أشهد أنّك مضيت على بيّنة من ربّك، و أنّ من سرّك فقد سرّ رسول اللّه، و من جفاك فقد جفا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و من آذاك فقد آذى رسول اللّه، و من وصلك فقد وصل رسول اللّه، و من قطعك فقد قطع رسول اللّه، لأنّك بضعة منه، و روحه الّتي بين جنبيه، كما قال عليه أفضل الصلاة و أكمل السلام؛
اشهد اللّه و ملائكته أنّي [راض عمّن رضيت عنه، و ساخط على من سخطت عليه،] (2) وليّ لمن والاك، و عدوّ لمن عاداك، و حرب لمن حاربك؛
أنا يا مولاتي، بك و بأبيك و بعلك و الأئمّة من ولدك موقن، و بولايتهم مؤمن، و بطاعتهم ملتزم، أشهد أنّ الدين دينهم، و الحكم حكمهم، و أنّهم قد بلّغوا عن اللّه عزّ و جلّ، و دعوا إلى سبيل اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم. و صلوات اللّه عليك و على أبيك و بعلك و ذريّتك الأئمّة الطاهرين.
اللهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته، و صلّ على البتول (3) الطاهرة الصدّيقة المعصومة التقيّة النقيّة، الرضيّة الزكيّة الرشيدة، المظلومة المقهورة، المغصوبة حقّها، الممنوعة إرثها، المكسورة ضلعها، المظلوم بعلها، المقتول ولدها، فاطمة بنت
____________
(1) الغرّاء: البيضاء المنوّرة، و الميمونة المباركة، مأخوذة من غرّة الفرس، أو الشريفة الكريمة،.
و الزهراء: البيضاء المنيرة.
(2) ليست في «ب».
(3) قال الجزري: سمّيت فاطمة (عليها السّلام) البتول، لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسنا، و قيل:
لانقطاعها عن الدنيا إلى اللّه تعالى؛
1142
رسولك، و بضعة لحمه، و صميم (1) قلبه، و فلذة كبده (2)، و النخبة (3) منك له، و التحفة خصصت بها وصيّه، و حبيبة المصطفى، و قرينة المرتضى، و سيّدة النساء، و مبشّرة الأولياء (4)، حليفة الورع و الزهد (5) و تفّاحة الفردوس و الخلد، الّتي شرّفت مولدها بنساء الجنّة، و سللت منها أنوار الأئمّة و أرخيت (6) دونها حجاب النبوّة.
اللهمّ صلّ عليها صلاة تزيد في محلّها عندك، و شرفها لديك، و منزلتها من رضاك و بلّغها منّا تحيّة و سلاما، و آتنا من لدنك في حبّها فضلا و إحسانا و رحمة و غفرانا، إنّك ذو العفو الكريم.
ثمّ تصلّي صلاة الزيارة، و إن استطعت أن تصلّي صلاتها صلّى اللّه عليها فافعل؛
و هي ركعتان: تقرأ في كلّ ركعة «الحمد» مرّة، و ستّين مرّة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».
فإن لم تستطع فصلّ ركعتين بالحمد و سورة الإخلاص، و الحمد و «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»، فإذا سلّمت قل:
اللهمّ إنّي أتوجّه إليك بنبيّنا محمّد و بأهل بيته صلواتك عليهم،
و أسألك بحقّك العظيم عليهم الّذي لا يعلم كنهه سواك؛ و أسألك بحقّ من حقّه عندك عظيم، و بأسمائك الحسنى الّتي أمرتني أن أدعوك بها؛
و أسألك باسمك الأعظم الّذي أمرت به إبراهيم أن يدعو به الطير فأجابته؛
و باسمك العظيم الّذي قلت للنار به كوني بردا و سلاما على إبراهيم فكانت بردا،
____________
(1) قال الفيروزآبادي: الصميم: العظم الّذي به قوام العضو و بنك الشيء و خالصه، و رجل صميم:
محض؛
(2) و الفلذة- بالكسر-: القطعة من الكبد؛
(3) و النخبة- بالضمّ، كهمزة-: المختار. منه (ره).
(4) مبشّرة الأولياء: على بناء اسم المفعول، أي الّتي بشّر اللّه الأولياء بها، و يحتمل بناء اسم الفاعل لأنّها تبشّر أولياءها و أحبّاءها في الدنيا و الآخرة بالنجاة من النار، و لذا سمّيت (عليها السّلام) بفاطمة؛
(5) حليفة- بالحاء المهملة-: الحليف الصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به، كناية عن ملازمتها لهما و عدم مفارقتها عنهما؛
(6) إرخاء الستر: إسداله، و هي كناية عن نزول الوحي في بيتها و كونها مطّلعة على أسرار النبوّة. منه (ره).
1143
و بأحبّ الأسماء إليك و أشرفها و أعظمها لديك، و أسرعها إجابة، و أنجحها طلبة، و بما أنت أهله و مستحقّه و مستوجبه؛
و أتوسّل إليك، و أرغب إليك، و أتضرّع إليك و ألحّ عليك، و أسألك بكتبك الّتي أنزلتها على أنبيائك و رسلك صلواتك عليهم من التوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن العظيم فإنّ فيها اسمك الأعظم، و بما فيها من أسمائك العظمى، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تفرّج عن آل محمّد و شيعتهم و محبّيهم و عنّي؛
و تفتح أبواب السماء لدعائي، و ترفعه في علّيّين، و تأذن في هذا اليوم و في هذه الساعة بفرجي، و إعطاء أملي و سؤلي في الدنيا و الآخرة؛
يا من لا يعلم أحد كيف هو و قدرته إلّا هو، يا من سدّ الهواء بالسماء (1)، و كبس (2) الأرض على الماء، و اختار لنفسه أحسن الأسماء؛
يا من سمّى نفسه بالاسم الّذي يقضى به حاجة من يدعوه؛
أسألك بحقّ ذلك الاسم، فلا شفيع أقوى لي منه، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و (أن) تقضي لي حوائجي، و تسمع- بمحمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و الحجّة المنتظر لإذنك صلواتك و سلامك و رحمتك و بركاتك عليهم-
صوتي، ليشفعوا لي إليك، و تشفعهم فيّ، و لا تردّني خائبا، بحقّ لا إله إلّا أنت.
و تسأل حوائجك تقضى إن شاء اللّه تعالى.
أقول:
زيارتها (عليها السّلام) في الأوقات و الساعات الشريفة و الأزمان المختصّة بها أفضل و أنسب، كيوم ولادتها و هو العشرون من جمادى الثانية، أو العاشر منه على قول؛
____________
(1) سدّ الهواء بالسماء: كناية عن احاطة السماء بها؛
(2) يقال: كبس البئر و النهر، أي طمّها بالتراب و المعنى: أنّه جمعها و حفظها عن التفرّق مع كونها على الماء، أو أنّه تعالى بها دفع عنّا عادية الماء و ضررها، فكأنّ البحر نهر طمّ بالتراب. منه (ره).
1144
و يوم وفاتها و هو ثالث جمادى الثانية أو الحادي و العشرون من رجب على قول ابن عبّاس، و يوم تزويجها بأمير المؤمنين (عليه السّلام)
و هو نصف رجب أو أوّل ذي الحجّة أو السادس منه؛
و ليلة زفافها و هي تسع عشرة من ذي الحجّة، أو الحادية و العشرون من المحرّم، و كذا سائر الأيّام الّتي ظهر لها فيها كرامة و فضيلة، كيوم المباهلة و قد مرّ، و يوم نزول هل أتى، و هو الخامس و العشرون من ذي الحجّة و غيرهما ممّا يطول ذكرها. (1)
____________
(1) 623- 626، عنه البحار: 100/ 199 ح 20، و بهجة قلب المصطفى: ص 591.
1146
(4) البلد الأمين: تصلّي ركعتين؛
فإذا سلّمت فكبّر اللّه ثلاثا، و سبّح تسبيح الزهراء (عليها السّلام) و اسجد و قل مائة مرّة:
يا مولاتي، يا فاطمة أغيثيني، ثمّ ضع خدّك الأيمن و قل كذلك، ثمّ عد إلى السجود و قل كذلك، ثمّ ضع خدّك الأيسر على الأرض و قل كذلك،
ثمّ عد إلى السجود و قل كذلك مائة مرّة و عشر مرّات، و اذكر حاجتك تقضى. (1)
(5) البحار: وجدت في نسخة قديمة من مؤلّفات بعض أصحابنا رضي اللّه عنهم ما هذا لفظه: هذا الدعاء رواه محمّد بن بابويه (رحمه اللّه)، عن الأئمّة (عليهم السّلام)، و قال:
ما دعوت في أمر إلّا رأيت سرعة الإجابة، و هو ....
يا فاطمة الزهراء، يا بنت محمّد، يا قرّة عين الرسول، يا سيّدتنا و مولاتنا، إنّا توجّهنا و استشفعنا، و توسّلنا بك إلى اللّه، و قدّمناك بين يدي حاجاتنا؛
يا وجيهة عند اللّه اشفعي لنا عند اللّه .... (2)
(6) بهجة قلب المصطفى: قال الشيخ أحمد الهمداني: سمعت شيخي و معتمدي آية اللّه المرحوم ملّا عليّ المعصومي يقول في التوسّل بالزهراء (عليها السّلام): تقول خمسمائة و ثلاثين مرّة: اللهمّ صلّ على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك؛
و أيضا عنه (ره): إلهي بحقّ فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها و السرّ المستودع فيها.
تقضى حاجتك إن شاء اللّه تعالى. (3)
(2) باب استشفاع الإمام الباقر بفاطمة (عليهما السّلام) عند إصابته بالوعك
(1) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السّلام)- في حديث- قلت: جعلت فداك؛
إن أذنت لي حدّثتك بحديث عن أبي بصير، عن جدّك:
أنّه كان إذا وعك استعان بالماء البارد، فيكون له ثوبان: ثوب في الماء البارد،
____________
(1) 159، عنه البحار: 102/ 254 ح 13.
(2) 102/ 247.
(3) بهجة قلب المصطفى: 252.
1145
(30) أبواب الاستغاثة، و الاستشفاع بها، و النيابة عنها (عليها السّلام)
(1) باب الاستغاثة بفاطمة الزهراء (صلوات الله عليها)
الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)
(1) قبس المصباح: روى المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
إذا كانت لك حاجة إلى اللّه و ضقت بها ذرعا، فصلّ ركعتين، فإذا سلّمت،
كبّر اللّه ثلاثا، و سبّح تسبيح فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ اسجد و قل مائة مرّة: يا مولاتي [يا] فاطمة أغيثيني، ثمّ ضع خدّك الأيمن على الأرض، و قل مثل ذلك، ثمّ عد إلى السجود و قل ذلك مائة مرّة و عشر مرّات، و اذكر حاجتك، فإنّ اللّه يقضيها. (1)
(2) مكارم الأخلاق: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: إذا كانت لأحدكم استغاثة إلى اللّه تعالى فليصلّ ركعتين، ثمّ يسجد و يقول: يا محمّد يا رسول اللّه، يا عليّ يا سيّد المؤمنين و المؤمنات، بكما أستغيث إلى اللّه تعالى، يا محمّد يا عليّ، أستغيث بكما، يا غوثاه باللّه و بمحمّد و عليّ، و فاطمة- و تعدّ الأئمّة (عليهم السّلام)- بكم أتوسّل إلى اللّه تعالى فإنّك تغاث من ساعتك إن شاء (2) اللّه تعالى. (3)
(3) منه: صلاة الاستغاثة بالبتول (عليها السّلام) تصلّي ركعتين، ثمّ تسجد و تقول:
«يا فاطمة» مائة مرّة، ثمّ ضع خدّك الأيمن على الأرض و قل مثل ذلك، و تضع خدّك الأيسر على الأرض و تقول مثله، ثمّ اسجد و قل ذلك مائة و عشر دفعات و قل:
يا آمنا من كلّ شيء و كلّ شيء منك خائف حذر؛
أسألك بأمنك من كلّ شيء و خوف كلّ شيء منك، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تعطيني أمانا لنفسي و أهلي و مالي و ولدي حتّى لا أخاف أحدا و لا أحذر من شيء أبدا، إنّك على كلّ شيء قدير. (4)
____________
(1) قبس المصباح ...، عنه البحار: 102/ 254 ح 12، و مستدرك الوسائل: 6/ 313 ح 3.
(2) في «ب»: بإذن.
(3) 353، عنه البحار: 91/ 357 ضمن ح 19، مستدرك الوسائل: 1/ 477 ح 6.
(4) 352، عنه البحار: 91/ 356 ضمن ح 19.
1147
و ثوب على جسده، يراوح بينهما ثمّ ينادي (1) حتّى يسمع صوته على باب الدار:
«يا فاطمة بنت محمّد»، فقال: صدقت. (2)
(3) باب فضل الطواف عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام) خصوصا
(1) الكافي: أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن عليّ بن مهزيار، عن موسى بن القاسم- في حديث- قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السّلام):
و ربّما طفت عن امّك فاطمة (عليها السّلام)، و ربّما لم أطف.
فقال: استكثر من هذا، فإنّه أفضل ما أنت عامله إن شاء اللّه. (3)
(4) باب ما يهدى إلى فاطمة الزهراء (عليها السّلام) من الصلاة
(1) جمال الاسبوع: ما تهديه إلى فاطمة (عليها السّلام) يقول: اللهمّ إنّ هاتين الركعتين هديّة منّي إلى الطاهرة المطهّرة الطيّبة الزكيّة فاطمة بنت نبيّك.
____________
(1) قال المجلسي (ره): لعلّ النداء كان استشفاعا بها (صلوات الله عليها) للشفاء.
و قال الشيخ عبّاس القمّي (رحمه اللّه) في كتابه بيت الأحزان: 116: أقول: إنّي أحتمل قويا أنّه كما أثر الحمّى في جسده اللطيف كذلك أثر كتمان حزنه على امّه المظلومة، فكما أنّه يطفي حرارة جسده بالماء يطفي لوعة وجده بذكر اسم فاطمة سيدة النساء، و ذلك مثل ما يظهر من الحزين المهموم من تنفّس الصعداء، فإنّ تأثير مصيبتها على قلوب أولادها الأئمّة الأطهار ألمّ من حزّ الشفار، و أحرّ من جمر النار. فإنّهم (صلوات الله عليهم) من باب التقيّة لمّا كانوا بانين على كتمانها، غير قادرين على إظهارها، فإذا ذكرت فاطمة يبدو منهم ممّا كتموه ما يستدلّ به الأديب الفطن بما في قلوبهم الشريفة من الحزن و المحن كما روي عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) أنّه قال للسكوني و كان قد رزقه اللّه تعالى بنتا: ما سمّيتها؟ قال: قلت:
فاطمة، قال: آه آه ثمّ وضع يده على جبهته إلخ، و ذكرت سابقا: أنّ العبّاس لمّا قال لأمير المؤمنين (عليه السّلام):
ما منع عمر أن يغرّم قنفذا كما غرّم جميع عمّاله، فنظر عليّ (عليه السّلام) إلى من حوله ثمّ اغرورقت عيناه، ثمّ قال:
شكر له ضربة ضربها فاطمة بالسوط، فماتت و أنّ في عضدها أثره كأنّه الدملج، و من تأمّل في ما حكي عنهم من شفقتهم، و رأفتهم، و رقّة قلوبهم الشريفة، و رحمتهم يصدّق ما ذكرت ....
(2) 8/ 109 ح 87، عنه البحار: 62/ 102 ح 31، و إثبات الهداة: 7/ 444 ح 20، وسائل الشيعة: 2/ 46 ح 2، المستدرك: 5/ 135 ح 41.
(3) 4/ 314 ح 2 عنه التهذيب: 5/ 450 ح 218، و البحار: 50/ 101 ح 15، و وسائل الشيعة: 8/ 141 ح 1
1148
اللهمّ فتقبّلها منّي و أبلغهما إيّاها عنّي، و أثبني عليهما أفضل أملي و رجائي فيك و في نبيّك (صلوات الله عليه) و آله و وصيّ نبيّك و الطيّبة الطاهرة فاطمة بنت نبيّك، و الحسن و الحسين سبطي نبيّك، يا وليّ المؤمنين يا وليّ المؤمنين، يا وليّ المؤمنين. (1)
(2) منه: قال السيّد (قدّس سرّه): و أخبرني الشيخ حسين بن أحمد السوراوي، عن محمّد بن أبي القاسم الطبري، عن أبي عليّ ابن شيخ الطائفة، عن والده.
و أخبرني عليّ بن يحيى الحنّاط، عن عربيّ بن مسافر، عن محمّد بن أبي القاسم، عن أبي عليّ، عن والده في «مصباحه الكبير» ما هذا لفظه:
صلاة الهديّة ثماني ركعات روي عنهم (عليهم السّلام) أنّه يصلّي العبد في يوم الجمعة ثماني ركعات، أربعا يهدي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أربعا يهدي إلى فاطمة (عليها السّلام)، و يوم السبت أربع ركعات، يهدي إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، ثمّ كذلك كلّ يوم إلى واحد من الأئمّة (عليهم السّلام) إلى يوم الخميس أربع ركعات يهدي إلى جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السّلام)؛
ثمّ يوم الجمعة أيضا ثماني ركعات، أربعا يهدي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أربع ركعات يهدي إلى فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ يوم السبت أربع ركعات يهدي إلى موسى بن جعفر (عليه السّلام)
ثمّ كذلك إلى يوم الخميس أربع ركعات، يهدي إلى صاحب الزمان (عليه السّلام).
الدعاء بين كلّ ركعتين: اللهمّ أنت السلام، و منك السلام، و إليك يعود السلام حيّنا (2) ربّنا منك بالسلام، اللهمّ إنّ هذه الركعات هديّة منّي إلى فلان بن فلان بن فلان؛
فصلّ على محمّد و آل محمّد، و بلّغه إيّاها و أعطني أفضل أملي و رجائي فيك و في رسولك صلواتك عليه و آله؛ (و فيه) و تدعو بما أحببت إن شاء اللّه تعالى.
مصباح المتهجّد: (مثله).
دعوات الراوندي: (مثله) و زاد في آخره: و تدعو بما تحبّ. (3)
____________
(1) 15، عنه البحار: 91/ 215 ضمن ح 1.
(2) في الدعوات: حينا.
(3) 23، 225، 109 ح 243، عنهما البحار: 91/ 216 ضمن ح 1، و المستدرك: 6/ 345 ح 3، الجنّة الواقية: 409 هامش البحار: 102/ 229 ح 2 عن المتهجّد.
1149
31- أبواب مجيئها (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها إلى المحشر، و تظلّمها عند اللّه الملك الأكبر
1- باب كيفيّة مجيئها إلى القيامة، و ما لها يومئذ عند اللّه تعالى من الفضل و الكرامة
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- المناقب لابن شهر اشوب: السمعاني في «الرسالة القواميّة»؛ و الزعفراني في «فضائل الصحابة»؛ و الاشنهي في «اعتقاد أهل السنّة»؛ و العكبري في «الإبانة»، و أحمد في «الفضائل»، و ابن المؤذّن في «الأربعين»، بأسانيدهم:
عن الشعبي، عن أبي جحيفة، و عن ابن عبّاس، و الأصبغ، عن أبي أيّوب؛
و قد روى حفص بن غياث، عن القزويني، عن عطاء، عن أبي هريرة،
كلّهم، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إذا كان يوم القيامة، و وقف الخلائق بين يدي اللّه تعالى، نادى مناد من وراء الحجاب: أيّها الناس، غضّوا أبصاركم، و نكّسوا رءوسكم؛
فإنّ فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تجوز على الصراط.
و في حديث أبي أيّوب: فتمرّ معها سبعون جارية من الحور العين كالبرق اللامع. (1)
____________
(1) 3/ 107، عنه البحار: 43/ 223. و رواه في مقصد الراغب: 117 و 121 (مخطوط) عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن عليّ (عليه السّلام) (مثله). و في النقابة: 50، و جمع الوسائل: 1/ 270، و مستدرك الحاكم:
3/ 153 (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام)، عنه كنز العمّال: 12/ 105 ح 34209 و ص 109 ح 34229، و ج 13/ 93. و في منتخب كنز العمّال: 5/ 96، و تلخيص المستدرك: 3/ 153، و الدرّة اليتيمة: 4، و الجامع الصغير: 108 و 822، و تنزيه الشريعة: 418، و الفتح الكبير: 1/ 151، و جالية الكدر:
195، و وسيلة المآل: 92، و ينابيع المودّة: 182 و ص 199 و ص 260، و ذخائر العقبى: 48، عن عليّ (عليه السّلام) و اسد الغابة: 5/ 523، و آل محمّد: 26 ح 159، و جامع الأحاديث: ح 1758 و ح 1759 و ح 2469 و ح 2470.
و مصباح الأنوار: 232 (مخطوط) نقلا عن مناقب الصحابة للسمعاني (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام) (مثله)، و مناقب ابن المغازلي: 355 ح 404، و مودّة القربى: 104، و الكامل في الرجال: 5/ 1665، و إسعاف
1150
2- كشف الغمّة: ابن عرفه، عن رجاله- يرفعه- إلى أبي أيّوب الأنصاري، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش:
يا أهل الجمع، نكّسوا رءوسكم، و غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة (عليها السّلام) على الصراط، فتمرّ و معها سبعون ألف جارية من الحور العين. (1)
استدراك
(3) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش:
أيّها الناس، غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة إلى الجنّة. (2)
(4) منه: إذا كان يوم القيامة نادى مناد:
يا معشر الخلائق، طأطئوا رءوسكم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (3)
***
____________
الراغبين: 186، و ميزان الاعتدال: 2/ 382 ح 4160، و نظم درر السمطين: 182، و بستان العارفين:
151، و دلائل الإمامة: 57، و كشف الغمّة: 1/ 457 عن ابن عرفة، عن رجاله، عن أبي أيّوب، و مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 1/ 55، و فرائد السمطين: 2/ 49 ح 380.
و أخرجه في أخبار الدول: 87، و مفتاح النجا: 102 و 109 (مخطوط)، و الصواعق: 113 عن الغيلانيّات. و في نزهة المجالس: 2/ 226 و فيه قبل قوله: فتمرّ: قيل: حتّى لا يراها قاتل الحسين (عليه السّلام) فيتعلّق بها فتعفو عنه و قد قضى اللّه عليه بالعذاب.
و رواه في محاضرة الأوائل: 88، و الشرف المؤبّد: 53، و الفصول المهمّة: 129، و نور الأبصار:
42، و أرجح المطالب: 248، و أهل البيت: 125، و المدهش: 129، و دلائل النبوّة: 531 بإسناده عن أبي هريرة، عنه جواهر البحار: 1/ 321.
و راموز الأحاديث: 59، و الروض الأزهر: 102، و تذكرة الخواصّ: 320 (بإسناده) عن ابن عمر، و لسان الميزان: 2/ 314 و ص 451، و ج 3/ 237، و تأريخ بغداد: 8/ 141 ح 4234 (بإسناده) عن عائشة، عن بعضها الإحقاق: 10/ 139- 143، و ج 19/ 68- 70.
(1) 1/ 457، عنه البحار: 43/ 53.
(2) 48 ح 91 و 92. أبو بكر في «الغيلانيّات» عن أبي أيّوب، و عن أبي هريرة.
(3) 51 ح 109. أبو الحسن بن أبي بشران في «فوائده» خط، عن عائشة.
1151
5- تفسير فرات: أبو القاسم العلويّ الحسني- معنعنا- عن ابن عبّاس:
إذا كان يوم القيامة نادى مناد:
يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فتكون أوّل من تكسى، و يستقبلها من الفردوس اثنتا عشرة ألف حوراء لم يستقبلن أحدا قبلها و لا أحدا بعدها، على نجائب من ياقوت، أجنحتها و أزمّتها اللؤلؤ، عليها رحائل من درّ، على كلّ رحالة منها نمرقة (1) من سندس، و ركائبها زبرجد؛
فيجوزون بها الصراط، حتّى ينتهون بها إلى الفردوس، فيتباشر بها أهل الجنان؛
و في بطنان (2) الفردوس قصور بيض، و قصور صفر، من لؤلؤة من غرز واحد (3).
و إنّ في القصور البيض لسبعين ألف دار، منازل محمّد و آله (صلوات الله عليهم).
و إنّ في القصور الصفر لسبعين ألف دار، مساكن إبراهيم و آله (عليهم السّلام).
فتجلس على كرسيّ من نور و يجلسن حولها، و يبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها و لا يبعث إلى أحد بعدها فيقول: إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول: سليني اعطك؛
فتقول: قد أتمّ عليّ نعمته، و هنّأني كرامته، و أباحني جنّته، أسأله ولدي و ذرّيتي و من ودّهم بعدي، و حفظهم من بعدي، فيوحي اللّه إلى الملك من غير أن يزول من مكانه: أن سرّها و بشّرها أنّي قد شفّعتها في ولدها، و من ودّهم بعدها (4) و حفظهم فيها.
فتقول: الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن و أقرّ عيني (5).
قال جعفر: كان أبي يقول: كان ابن عبّاس إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية:
____________
(1) قال الفيروزآبادي: النمرقة- مثلّثة-: الوسادة الصغيرة، أو الميثرة، أو الطنفسة فوق الرحل؛
(2) قال الجزري: فيه: ينادي مناد من بطنان العرش، أي من وسطه، و قيل: من أصله، و قيل: البطنان جمع بطن و هو: الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش، انتهى.
(3) أي من محلّ واحد من قولهم: غرزت الشيء بالإبرة. منه (ره).
(4) هكذا في أ، ب (فيعطيها اللّه ذرّيّتها و ولدها، و من ودّهم لها).
(5) في «م»: بعيني.
1152
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (1). (2)
استدراك
الأئمّة: عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)
(6) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام) قال: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب:
يا أهل الجمع، غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى تمرّ.
مستدرك الصحيحين: (بإسناده):
عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن عليّ (عليه السّلام) (مثله). (3)
(7) الكامل في الضعفاء من الرجال: (بإسناده) عن أبي جحيفة، عن عليّ (عليه السّلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا أهل الجمع، غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى تمرّ على الصراط إلى الجنّة. (4)
*** [جعفر] عن أبيه (عليهما السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
8- تفسير فرات: الحسين بن سعيد- معنعنا- عن جعفر، عن أبيه (عليهم السّلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش:
____________
(1) الطور: 21.
(2) 169، عنه البحار: 43/ 224 ح 12. و رواه في دلائل الإمامة: 57 عن الشريف أبي محمّد الحسن بن أحمد المحمّدي النقيب، قال: أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الصفواني، قال: حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدّثنا محمّد بن سهل، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر ابن عليّ بن الحسين، قال: حدّثني عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن جدّه عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (نحوه). و تأويل الآيات: 2/ 618 ح 7 عن محمّد بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد الحسيني، عن محمّد بن الحسين، عن حميد بن والق، عن محمّد بن يحيى المازني، عن الكلبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام) (نحوه)، عنه البحار: 24/ 274 ح 60.
(3) 3/ 153.
(4) 5/ 1665، الكشف الحثيث: 147، عنهما الإحقاق: 25/ 222.
1153
يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ بنت حبيب اللّه إلى قصرها.
(فتمرّ ابنتي فاطمة و عليها) (1) ريطتان خضراوان حواليها سبعون ألف حوراء؛
فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما، و الحسين نائما مقطوع الرأس.
فتقول للحسن: من هذا؟! فيقول: هذا أخي، إنّ أمّة أبيك قتلوه و قطعوا رأسه.
فيأتيها النداء من عند اللّه: يا بنت حبيب اللّه، إنّي إنّما أريتك ما فعلت به أمّة أبيك لأنّي ادّخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، إنّي جعلت تعزيتك اليوم إنّي لا أنظر في محاسبة العباد حتّى تدخلي الجنّة أنت و ذرّيّتك و شيعتك و من أولاكم معروفا ممّن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد.
فتدخل فاطمة ابنتي الجنّة و ذرّيتها و شيعتها و من أولاها معروفا ممّن ليس من شيعتها؛ فهو قول اللّه عزّ و جلّ: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (2)، قال: هول يوم القيامة.
وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (2) هي- و اللّه- فاطمة و ذرّيّتها و شيعتها و من أولاهم معروفا ممّن ليس هو من شيعتها. (4)
الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
9- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد [من بطنان العرش] (5):
يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
ثمّ قال: و في رواية اخرى: إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع، غضّوا أبصاركم، تمرّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فتمرّ و عليها ريطتان (6) حمراوان.
____________
(1) في ب: فتمرّ إلى قصرها فاطمة ابنتي.
(2) الأنبياء: 103 و 102.
(4) 97، عنه البحار: 43/ 62 ح 54، و ج 68/ 59 ح 109.
و سيأتي الحديث في باب 8 ص 1172.
(5) من الصحيفة.
(6) قال الفيروزآبادي: الريطة: كلّ ملاءة غير ذات لفقين كلّها نسج واحد و قطعة واحدة أو كلّ ثوب ليّن رقيق. منه (ره).
1154
صحيفة الرضا: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) (مثله).
كشف الغمّة: عن ابن خالويه، عن كتاب «الآل»- يرفعه- إلى عليّ بن موسى الرضا عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله). (1)
10- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): تحشر ابنتي فاطمة و عليها حلّة الكرامة، [و] قد عجنت (2) بماء الحيوان، فينظر إليها الخلائق فيتعجّبون منها، ثمّ تكسى أيضا من حلل الجنّة ألف حلّة، مكتوب على كلّ حلّة بخطّ أخضر:
«أدخلوا بنت محمّد الجنّة على أحسن صورة، و أحسن كرامة، و أحسن منظر»، فتزفّ (3) إلى الجنّة كما تزفّ العروس، [و تتوّج بتاج العزّ] و يوكّل بها سبعون ألف جارية، [في (يد) كلّ جارية منديل من إستبرق، و قد زيّن لها تلك الجواري منذ خلق اللّه الدنيا].
صحيفة الرضا: عنه، عن آبائه (عليهم السّلام) (مثله). (4)
استدراك
العسكري (عليه السّلام)
(11) تفسير الإمام العسكري (عليه السّلام): عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:
إنّ اللّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأوّلين و الآخرين نادى منادي ربّنا من تحت
____________
(1) 2/ 32 ح 55، 156 ح 102، 1/ 457، عنهم البحار: 43/ 220 ح 4 و 5.
ذكرنا تخريجاته في صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام).
(2) في بعض النسخ- بالباء الموحّدة على بناء المفعول من باب التفعيل- أي جعلت عجيبة لغسلها بماء الحيوان، و في بعض النسخ: بالنون، كناية عن الغسل به، أو كونها بحيث لا يموت أبدا من يلبسها؛
(3) قال الجزري: في الحديث: يزفّ عليّ بيني و بين إبراهيم إلى الجنّة، إن كسرت الزاء فمعناه يسرع من زفّ في مشيه، و أزفّ: إذا أسرع، و إن فتحت، فهو من زففت العروس، أزفّها، إذا أهديتها إلى زوجها. منه (ره).
(4) 2/ 29 ح 38، 122 ح 79، عنهما البحار: 43/ 221 ح 6. ذكرنا تخريجاته في صحيفة الإمام الرضا.
1155
عرشه: يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد سيّدة نساء العالمين على الصراط، فتغضّ الخلائق كلّهم أبصارهم، فتجوز فاطمة على الصراط، لا يبقى أحد في القيامة إلّا غضّ بصره عنها، إلّا محمّد و عليّ و الحسن و الحسين و الطاهرين من أولادهم، فإنّهم أولادها، فإذا دخلت الجنّة بقي مرطها ممدودا على الصراط، طرف منه بيدها و هي في الجنّة، و طرف في عرصات القيامة، فينادي منادي ربّنا: يا أيّها المحبّون لفاطمة، تعلّقوا بأهداب مرط فاطمة سيّدة نساء العالمين.
فلا يبقى محبّ لفاطمة إلّا تعلّق بهدبة من أهداب مرطها، حتّى يتعلّق بها أكثر من ألف فئام و ألف فئام. قالوا: كم فئام واحد؟ قال: ألف ألف، ينجون بها من النار. (1)
الكتب
(12) قرّة العيون: و يسير جميع الرجال إلى محمّد المصطفى (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و النساء عند فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و يركب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) البراق، و يعقد له لواء الحمد. (2)
(2) باب ركوبها (عليها السّلام) يوم القيامة على ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
*** الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، الصحابة و التابعين
1- [أمالي المفيد: بإسناد عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] (3) أنّه قال:
لن يركب يومئذ إلّا أربعة: أنا و عليّ و فاطمة و صالح نبيّ اللّه؛
فأمّا أنا فعلى البراق (4)؛
____________
(1) 429 ح 292، عنه البحار: 8/ 68 ح 12.
(2) 139 و 144، عنه الإحقاق: 10/ 160.
(3) في الأصل: سيأتي في باب الركبان يوم القيامة- إن شاء اللّه- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) برواية ابن عبّاس.
(4) البراق- بضمّ الباء-: و هي دابّة ركبها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلة الإسراء، و سمّي بذلك، لنصوع لونه، و شدّة بريقه. و قيل: لسرعة حركته تشبيها بالبرق (مجمع البحرين: 5/ 138).
1156
و أمّا فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء (1)، تمام الخبر. (2)
استدراك
(2) وسيلة المآل: عن أبي هريرة قال: يبعث الأنبياء على الدوابّ، و يحشر صالح على ناقته، و تحشر ابنتي فاطمة على ناقتي العضباء و القصوى، و أنا احشر على البراق خطوها عند أقصى طرفها، الخبر. (3)
(3) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن أبي هريرة، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): تبعث الأنبياء يوم القيامة على الدوابّ، ليوافوا بالمؤمنين من قومهم المحشر، و يبعث صالح على ناقته.
و ابعث على البراق، خطوها عند أقصى طرفها، و تبعث فاطمة أمامي. (4)
(4) كنز العمّال: (بإسناده) عن أبي هريرة: يبعث اللّه الأنبياء يوم القيامة على الدوابّ، و يبعث صالحا على ناقته كيما يوافي بالمؤمنين من أصحابه المحشر.
و تبعث فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) على ناقتين من نوق الجنّة؛
و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) على ناقتي، و أنا على البراق، الخبر.
مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: (مثله). (5)
____________
(1) العضباء: اسم ناقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، اسم لها علم، و ليس من العضب الّذي هو الشقّ في الاذن. منه (ره).
(2) 271 ح 2، أمالي الطوسي: 1/ 32، عنهما البحار: 7/ 230 ح 1، العوالم، كتاب المعاد: 41/ 93.
و أخرجه في البحار: 68/ 112 ح 25، عن أمالي المفيد و بشارة المصطفى: 61. و رواه ابن حسنويه في درّ بحر المناقب (مخطوط)، عنه الإحقاق: 5/ 116. و اخرج في مناقب ابن شهر اشوب قطعة منه عن أمالي الطوسي و تأريخ الخطيب.
(3) 166، عنه الإحقاق: 10/ 159، و رواه في توضيح الدلائل: 351 (مخطوط).
(4) 3/ 152. و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 55.
(5) 6/ 193، 43 ح 72 (طب، و أبو الشيخ، ك و تعقب، و الخطيب، و ابن عساكر، عن أبي هريرة.
و أورده في منتخب كنز العمّال: 5/ 127. و رواه في مناقب عليّ (عليه السّلام): 56، و وسيلة النجاة: 135، عنهما الإحقاق: 18/ 402. مستدرك الحاكم: 3/ 152، و مجمع الزوائد: 1/ 333 (مثله). و أخرجه في الفضائل الخمسة من الصحاح الستّة للفيروزآبادي (رحمه اللّه) عن كنز العمّال.
1157
(5) الروض الفائق: قال أبو بكر: أنا لا أتقدّم على رجل قال في حقّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ عليّا يجيء يوم القيامة و معه أولاده و زوجته على مراكب من البدن!!
فيقول أهل القيامة: أيّ نبيّ هذا؟
فينادي مناد: هذا حبيب اللّه، هذا عليّ بن أبي طالب. (1)
(6) منه: (بإسناده) عن سويد بن عمير، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
حوضي أشرب منه يوم القيامة و من اتّبعني من المؤمنين، و يبعث اللّه ناقة ثمود لصالح فيحتلبها فيشربها، و الّذين آمنوا معه يوافي بها الموقف و لها رغاء (2).
قال: فقال له رجل من القوم- و أظنّه معاذ بن جبل-:
يا رسول اللّه، و أنت يومئذ على العضباء؟
قال: لا، ابنتي فاطمة على العضباء. (3)
(7) تأريخ مدينة دمشق: (بإسناده) عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يبعث اللّه ناقة صالح، فيشرب من لبنها هو و من آمن به من قومه و لي حوض كما بين عدن إلى عمّان، أكوابه عدد نجوم السماء، فيستسقي الأنبياء، و يبعث اللّه صالحا على ناقته.
قال معاذ بن جبل: يا رسول اللّه، و أنت على العضباء؟ قال: أنا ابعث على البراق يخصّني اللّه به من بين الأنبياء، و فاطمة على العضباء- الحديث-. (4)
(8) التأريخ الكبير: و أخرج الحافظ، و ابن زنجويه، عن كثير بن مرّة الحضرمي أنّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
حوضي أشرب منه يوم القيامة أنا و من آمن بي، و من استسقاني من الأنبياء؛
____________
(1) 389، عنه الإحقاق: 15/ 439.
(2) الرغاء: الصوت.
(3) 10/ 326، ميزان الاعتدال: 2/ 644 ح 5168، و لسان الميزان: 4/ 52 ح 145، و الروض الأنف: 2/ 3 (باختصار) و حياة الحيوان: 1/ 117 ذيله مرسلا، عنها الإحقاق: 10/ 155.
(4) 10/ 327، منتخب تأريخ دمشق: 3/ 308، و كنز العمّال: 12/ 122 ح 580، و الجامع الكبير على ما في جامع الأحاديث: 8/ 28 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 156، و ج 19/ 71.
1159
يكلأها و يحفظها.
فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل اللّه جلّ جلاله:
معاشر الخلائق، غضّوا أبصاركم و نكّسوا رءوسكم، هذه فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نبيّكم، زوجة عليّ إمامكم، أمّ الحسن و الحسين. فتجوز الصراط و عليها ريطتان (1) بيضاوان فإذا دخلت الجنّة و نظرت إلى ما أعدّ اللّه لها من الكرامة قرأت:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (2).
قال: فيوحي اللّه عزّ و جلّ إليها: يا فاطمة، سليني أعطك، و تمنّي عليّ ارضك فتقول: إلهي أنت المنى و فوق المنى، أسألك أن لا تعذّب محبّي و محبّ عترتي بالنار. فيوحي اللّه إليها:
يا فاطمة، و عزّتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا اعذّب محبّيك و محبّي عترتك بالنار. (3)
الأئمّة: عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
(10) تاريخ مدينة دمشق: (بإسناده) عن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة حملت على البراق، و حملت فاطمة على ناقتي القصواء. (4)
(11) كنز العمّال: إذا كان يوم القيامة حملت على البراق، و حملت فاطمة على ناقتي القصواء، و حمل بلال على ناقة من نوق الجنّة و هو يقول:
____________
(1) الريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة.
(2) فاطر: 34 و 35.
(3) 2/ 483 ح 12، عنه البحار: 27/ 139 ح 144. أخرجه في البرهان: 3/ 365 ح 1 عن ابن بابويه، و لم أجده في كتبه.
(4) 10/ 327، رواه في ميزان الاعتدال: 2/ 313، و لسان الميزان: 4/ 399، و منتخب تأريخ دمشق: 3/ 309، عنها الإحقاق: 10/ 157.
1158
و تبعث ناقة ثمود لصالح فيحتلبها، فيشرب من لبنها هو و الّذين آمنوا معه من قومه، ثمّ يركبها من عند قبره حتّى توافي به المحشر، لها رغاء، و هو يلبّي عليها.
فقال معاذ: إذن تركب العضباء يا رسول اللّه؟
قال: تركبها ابنتي و أنا على البراق، اختصصت به من دون الأنبياء يومئذ. (1)
(9) تأويل الآيات: ذكر الشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه، عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهّاب، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد الشعراني، عن أبي محمّد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنيحي، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع بن الجرّاح، عن سليمان الأعمش، عن ابن ظبيان، عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه قال: رأيت سلمان و بلال يقبلان إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ انكبّ سلمان على قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقبّلها، فزجره النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذلك.
ثمّ قال له: يا سلمان، لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبد من عبيد اللّه، آكل ممّا يأكل العبيد، و أقعد كما يقعد العبيد.
فقال له سلمان: يا مولاي، سألتك باللّه إلّا أخبرتني بفضائل فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة؟ قال: فأقبل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ضاحكا مستبشرا، ثمّ قال:
و الّذي نفسي بيده إنّها الجارية الّتي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية اللّه، و عيناها من نور اللّه، و خطامها (2) من جلال اللّه، و عنقها من بهاء اللّه و سنامها من رضوان اللّه، و ذنبها من قدس اللّه، و قوائمها من مجد اللّه؛
إن مشت سبّحت، و إن رغت قدّست، عليها هودج من نور فيه جارية إنسيّة حوريّة عزيزة، جمعت فخلقت، و صنعت و مثّلت (من) ثلاثة أصناف:
فأوّلها من مسك أذفر، و أوسطها من العنبر الأشهب، و آخرها من الزعفران الأحمر عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت؛
و لو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي الشمس و القمر، جبرئيل عن يمينها، و ميكائيل عن شمالها، و عليّ أمامها، و الحسن و الحسين وراءها- و اللّه-
____________
(1) 3/ 309، عنه الإحقاق: 10/ 159.
(2) الخطام: الزمام.
1160
اللّه أكبر اللّه أكبر- إلى آخر الأذان- يسمع الخلائق. (1)
*** [الصادق]، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
12- تفسير فرات: سهل بن أحمد الدينوري- معنعنا- عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهم السّلام) قال: قال جابر لأبي جعفر (عليه السّلام): جعلت فداك يا ابن رسول اللّه،
حدّثني بحديث في فضل جدّتك فاطمة (عليها السّلام) إذا أنا حدّثت به الشيعة فرحوا بذلك.
قال أبو جعفر (عليه السّلام): حدّثني أبي، عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:
إذا كان يوم القيامة نصب للأنبياء و الرسل منابر من نور، فيكون منبري أعلى منابرهم يوم القيامة، ثمّ يقول اللّه: يا محمّد، اخطب.
فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأنبياء و الرسل بمثلها.
ثمّ ينصب للأوصياء منابر من نور، و ينصب لوصيّي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في أوساطهم منبر من نور فيكون منبره أعلى منابرهم.
ثمّ يقول اللّه: يا عليّ، اخطب، فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها. ثمّ ينصب لأولاد الأنبياء و المرسلين منابر من نور، فيكون لا بنيّ و سبطيّ و ريحانتيّ أيّام حياتي منبر من نور، ثمّ يقال لهما: اخطبا.
فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الأنبياء و المرسلين بمثلهما.
ثمّ ينادي المنادي و هو جبرئيل (عليه السّلام): أين فاطمة بنت محمّد؟ أين خديجة بنت خويلد؟ أين مريم بنت عمران؟ أين آسية بنت مزاحم؟ أين أمّ كلثوم أمّ يحيى بن زكريّا؟
فيقمن، فيقول اللّه تبارك و تعالى: يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم؟
فيقول محمّد و عليّ و الحسن و الحسين: للّه الواحد القهّار؛
فيقول اللّه تعالى: يا أهل الجمع، إنّي قد جعلت الكرم لمحمّد و عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة، يا أهل الجمع، طأطئوا الرءوس، و غضّوا الأبصار، فإنّ هذه فاطمة تسير إلى الجنّة.
____________
(1) 5/ 148، مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 43 ح 71 (مثله) (كر، عن عليّ)، عنه إحقاق الحقّ: 25/ 234
1161
فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنّة مدبجة الجنبين، خطامها من اللؤلؤ (المخفق) الرطب، عليها رحل من المرجان، فتناخ بين يديها، فتركبها، فيبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون على يمينها، و يبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون على يسارها،
و يبعث إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتّى يسيّرونها عند باب الجنّة. فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت، فيقول اللّه: يا بنت حبيبي، ما التفاتك و قد أمرت بك إلى جنّتي؟ فتقول: يا ربّ، أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم.
فيقول اللّه: يا بنت حبيبي، ارجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذرّيتك خذي بيده فأدخليه الجنّة.
قال أبو جعفر (عليه السّلام):- و اللّه- يا جابر، إنّها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها و محبّيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد من الحبّ الرديء، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة، يلقي اللّه في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا، فيقول اللّه عزّ و جلّ:
يا أحبّائي، ما التفاتكم و قد شفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي؟
فيقولون: يا ربّ، أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم؛
فيقول اللّه: يا أحبّائي، ارجعوا و انظروا من أحبّكم لحبّ فاطمة، انظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة، انظروا من كساكم لحبّ فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حبّ فاطمة، انظروا من ردّ عنكم غيبة في حبّ فاطمة، خذوا بيده و أدخلوه الجنّة.
قال أبو جعفر (عليه السّلام):- و اللّه- لا يبقى في الناس إلّا شاكّ أو كافر أو منافق،
فإذا صاروا بين الطبقات، نادوا كما قال اللّه تعالى:
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (1).
فيقولون: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (1).
قال أبو جعفر (عليه السّلام): هيهات هيهات، منعوا ما طلبوا
وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (3). (4)
____________
(1) الشعراء: 100 و 101، 102.
(3) الأنعام: 28.
(4) 113، عنه البحار: 8/ 51 ح 59، و ج 14/ 168 ح 9، و ج 43/ 64 ح 57.
1162
[ (3) باب بيتها (صلوات الله عليها) في الجنّة]
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- أمالي الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حمّاد، عن عبد اللّه بن سليمان قال: قرأت في الإنجيل في وصف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): نكّاح النساء، ذو النسل القليل، إنّما نسله من مباركة، لها بيت في الجنّة، لا صخب فيه و لا نصب، يكفّلها في آخر الزمان كما كفّل زكريّا امّك، لها فرخان مستشهدان. (1)
2- أمالي الصدوق:- في حديث ابن عبّاس المقدّم ذكره في باب أنّها سيّدة نساء العالمين عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-:
كأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، و عن يسارها سبعون ألف ملك، و بين يديها سبعون ألف ملك و خلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمّتي إلى الجنّة.
فأيّما امرأة صلّت في اليوم و الليلة خمس صلوات، و صامت شهر رمضان، و حجّت بيت اللّه الحرام، و زكّت مالها، و أطاعت زوجها، و والت عليّا بعدي؛
دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة. (2)
____________
(1) 224 ضمن ح 8، عنه البحار: 43/ 22 ح 14 و ج 14/ 284 ح 6.
رواه في إكمال الدين: 1/ 159 عنه إعلام الورى: 12، و قصص الأنبياء: 282 ح 346، و إثبات الهداة:
1/ 335 ح 40، عن الخرائج و الجرائح: 62 ذ ح 1. أورده البرسي (ره) في مشارق الأنوار: 72 مرسلا، و أخرجه في الجواهر السنيّة: 113 عن الأمالي، و في البحار: 16/ 144 ح 1 عن الكمال و الأمالي، و في الإيقاظ من الهجعة: 323 ح 32 عن الإكمال.
و قد مرّ الخبر بتمامه في أحوال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منه (ره). في المجلّد 3 ج 9 ص 208.
(2) 393، عنه البحار: 43/ 24 ضمن ح 20. و قد تقدّم الحديث في باب أنّها سيّدة نساء العالمين ضمن ح 7 قرّة العيون (139) و مفرح القلب المحزون (144): و النساء الصالحات يجلسن جميعهنّ عند السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في إيوان من درّة بيضاء تحت شجرة طوبى، و تنصب لهم كرامتي على قدر درجاتهم، عنهما الإحقاق: 10/ 160.
1163
3- المناقب لابن شهر اشوب: أبو صالح المؤذّن في «الأربعين» بالإسناد عن شعبة عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود قال:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ اللّه تعالى لمّا أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ، ففعلت؛ فقال لي جبرئيل: إنّ اللّه تعالى بنى جنّة من لؤلؤة، بين كلّ قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت (1) مشذّرة بالذهب، و جعل سقوفها زبرجدا أخضر،
و جعل فيها طاقات من لؤلؤ مكلّلة بالياقوت. ثمّ جعل غرفها لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة، و لبنة من درّ، و لبنة من ياقوت، و لبنة من زبرجد.
ثمّ جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها و حفّت بالأنهار، و جعل على الأنهار قبابا من درّ قد شعبت (2) بسلاسل الذهب، و حفّت بأنواع الشجر، و بنى في كلّ غصن قبّة؛
و جعل في كلّ قبّة أريكة (3) من درّة بيضاء غشاؤها السندس و الإستبرق (4)
و فرش أرضها بالزعفران، و فتق (5) بالمسك و العنبر، و جعل في كلّ قبّة حوراء، و القبّة لها مائة باب، على كلّ باب جاريتان و شجرتان، في كلّ قبّة مفرش (6) و كتاب، مكتوب حول القباب آية الكرسي.
فقلت: يا جبرئيل، لمن بنى اللّه هذه الجنّة؟
____________
(1) لؤلؤة من ياقوت: لعلّ المعنى أنّها في صفاء اللؤلؤ و لون الياقوت، و لا يبعد أن تكون من زائدة من النسّاخ، أو يكون الظرف متعلّقا بقوله مشذّرة، أي اللؤلؤة مرصّعة من الياقوت بالذهب.
قال الفيروزآبادي: الشذر: قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصّل بها النظم، أو هو اللؤلؤ الصغار. منه (ره).
(2) الشعب: الجمع و التفريق، و لعلّ الأظهر هنا الأوّل؛
(3) قال الفيروزآبادي: الأريكة كسفينة: سرير في حجلة، و كلّ ما يتّكأ عليه من سرير و منصّة و فراش، أو سرير منجّد مزيّن في قبّة أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة؛
(4) السندس: الرقيق من الحرير، و الإستبرق الغليظ؛
(5) و فتق: أي جعل بين الزعفران المسك و العنبر، أو بين فرشها المبسوطة، من الفتق بمعنى الشقّ؛
(6) المفرش كمنبر: شيء كالشاذكونة. منه (ره). أقول: الشاذكونة: ثياب مضرّبة تعمل باليمن.
1164
قال: بناها لعليّ بن أبي طالب و فاطمة ابنتك، سوى جنانهما، تحفة أتحفهما اللّه، و لتقرّ بذلك عينك يا رسول اللّه. (1)
4- في كتاب قديم من مؤلّفات العامّة: عن سعيد الحفّاظ الديلمي بإسناده، عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): بينما أهل الجنّة في الجنّة يتنعّمون، و أهل النار في النار يعذّبون، إذا لأهل الجنّة نور ساطع؛
فيقول بعضهم لبعض: ما هذا النور، لعلّ ربّ العزّة اطّلع فنظر إلينا؟ فيقول لهم رضوان: لا، و لكن عليّ مازح فاطمة فتبسّمت فأضاء ذلك النور من ثناياها.
و بالإسناد عن ابن عبّاس، [عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:].
لمّا اسري بي و دخلت الجنّة بلغت إلى قصر فاطمة، فرأيت سبعين قصرا من مرجانة حمراء مكلّلة باللؤلؤ، أبوابها و حيطانها و أسرّتها من عرق واحد. (2)
استدراك
(5) الفصول المهمّة: عن أبي سعيد الخدري- في حديثه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
أنّه مرّ في السماء الرابعة (3) قال-: فرأيت لمريم، و لأمّ موسى، و لآسية امرأة فرعون، و لخديجة بنت خويلد قصورا من ياقوت، و لفاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سبعين قصرا مرجانا أحمر مكلّلا باللؤلؤ، و أبوابها و أسرّتها من عود واحد. (4)
____________
(1) 3/ 113، عنه البحار: 43/ 40.
و رواه في دلائل الإمامة: 50، و كفاية الطالب: 320 بإسناده عن ابن مسعود، و كذا في مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 1/ 76. و ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 1/ 238 ح 302، و مجمع الزوائد: 9/ 204 من طريق الطبراني، و ميزان الاعتدال: 2/ 671 ح 5280 قطعة، و لسان الميزان: 4/ 77 ح 126 قطعة منه بإسناده عن ابن مسعود.
و رواه مرسلا في المحاسن المجتمعة: 192 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 17/ 335.
(2) البحار: 43/ 75 ضمن ح 62. و روى صدره في مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 1/ 76 و ص 70.
(3) في النظم و أهل البيت: (السابعة).
(4) 129، نظم درر السمطين: 183، أهل البيت: 156، عنه الإحقاق: 19/ 53.
1165
(6) مقتل الحسين للخوارزمي: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام)، و ابن عبّاس قالا:
لمّا اسري برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى السماء بلغ السماء الرابعة، و هي من ذهب صفراء اسمها «الماهون» و خازنها (مؤمن باليل) (1) و فيها إدريس النبيّ، و ذكر فيها قصّة مريم و قصرها و آسية بنت مزاحم و قصرها، و خديجة بنت خويلد و قصرها، إلى أن بلغ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكر قصرها، قالا: فرأى سبعين قصرا من مرجانة حمراء مكلّلة باللؤلؤ، أبوابها و حيطانها و أسرّتها من عرق واحد. (2)
*** 7- المناقب لابن شهر اشوب: أبو بكر «مردويه» في كتابه بالإسناد عن سنان الأوسي؛
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حدّثني جبرئيل: أنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة عليّا (عليهما السّلام) أمر رضوان، فأمر شجرة طوبى فحملت رقاعا لمحبّي آل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
ثمّ أمطرها ملائكة من نور بعدد تلك الرقاع، فأخذ تلك الملائكة الرقاع، فإذا كان يوم القيامة و استوت بأهلها أهبط اللّه الملائكة بتلك الرقاع، فإذا لقي ملك من تلك الملائكة رجلا من محبّي آل بيت محمّد (عليهم السّلام) دفع إليه رقعة براءة من النار. (3)
و جاء في كثير من الكتب، منها «كشف الثعلبي»، و «فضائل أبي السعادات» في معنى قوله: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً (4) أنّه قال ابن عبّاس: بينا أهل الجنّة في الجنّة بعد ما سكنوا، رأوا نورا أضاء الجنان، فيقول أهل الجنّة: يا ربّ، إنّك قد قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً.
فينادي مناد: ليس هذا نور الشمس و لا نور القمر،
و إنّ عليّا و فاطمة تعجّبا من شيء فضحكا، فأشرقت الجنان من نورهما. (5)
8- منه: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لمّا خلق اللّه الجنّة خلقها من نور وجهه، ثمّ أخذ ذلك
____________
(1) كذا، و الظاهر أنّه اسمه. و في الإحقاق: مؤمن بالليل.
(2) 1/ 71، عنه الإحقاق: 10/ 164.
(3) تقدّم نحوه في باب كيفيّة تزويجها ج 1/ 387 ضمن ح 21.
(4) الدهر: 13.
(5) 3/ 109، عنه البحار: 43/ 44. و رواه في نزهة المجالس: 2/ 228، و المحاسن المجتمعة: 121، عنهما الإحقاق: 10/ 135.
1166
النور فقذفه، فأصابني ثلث النور، و أصاب فاطمة ثلث النور، و أصاب عليّا و أهل بيته ثلث النور؛
فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمّد (عليهم السّلام).
و من لم يصبه من ذلك النور ضلّ عن ولاية آل محمّد (عليهم السّلام). (1)
[ (4) باب أنّها (صلوات الله عليها) أوّل من يدخل الجنّة]
الأخبار: الصحابة و التابعين
1- المناقب لابن شهر اشوب: أبو صالح في «الأربعين» عن أبي حامد الأسفرائيني بإسناده، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمة. (2)
استدراك
(2) المناقب خوارزمي: (بإسناده) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه- في حديث-: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السّلام):
أنا أوّل من يدخل الجنّة، و أنت معي تدخلها و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السّلام). (3)
____________
(1) 3/ 106، عنه البحار: 43/ 44 ضمن ح 44.
(2) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 44 ضمن ح 44. و رواه في لسان الميزان: 4/ 16 ح 34، و ميزان الاعتدال: 2/ 618 ح 5057، و السيرة الحلبيّة: 1/ 232 مرسلا، عنه الإحقاق: 10/ 137، نور الأبصار: 52، و مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 1/ 76 نقلا عن كتاب المراسيل، الخصائص الكبرى:
2/ 225. و الدرر و اللآل: 207، عنه الإحقاق: 19/ 60.
و في الجامع الكبير على ما في جامع الأحاديث: 3/ 276، و كنز العمّال: 12/ 110 ح 34234، و أرجح المطالب: 248، و نظم درر السمطين: 180، و مودّة القربى: 103، عنه آل محمّد (عليهم السّلام): 165 ح 825.
و رواه الديلمي في فردوسه: 1/ 69 ح 83، و الفصول المهمّة: 127، و ينابيع المودّة: 260، و مفتاح النجا: 102 (مخطوط)، و التدوين: 2/ 14 نقلا عن أحمد بن ميمون، و شرح المواهب اللدنيّة:
5/ 345. أخرجه عن بعضها الإحقاق: 10/ 135، و رواه في مصباح الأنوار: 230 (مخطوط).
(3) 23، ينابيع المودّة: 135. و سيأتي (مثله) في عوالم أصحاب الكساء (عليهم السّلام): ج 15/ 3.
1167
(3) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ (عليه السّلام) قال:
أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا و فاطمة و الحسن و الحسين.
قلت: يا رسول اللّه، فمحبّونا؟ قال: من ورائكم. (1)
(4) المناقب لابن المغازلي: عن المنصور، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام):
أوّل من يلحق بي من أمّتي يوم القيامة أنت و عليّ و الحسن و الحسين. (2)
(5) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمة بنت محمّد، و مثلها في هذه الامّة مثل مريم في بني إسرائيل.
أبو الحسن أحمد بن ميمون في كتاب «فضائل عليّ»، و الرافعي، عن بلال بن المحبر، عن عبد السلام بن عجلان، عن أبي يزيد المدني. (3)
(5) باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة في قبّة تحت العرش
(1) فرائد السمطين: روى بإسناده عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين في قبّة تحت العرش. (4)
(2) الروضة، و الفضائل لابن شاذان: (بالإسناد)- يرفعه- إلى عائشة (أنّها) قالت:
كنت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكرت عليّا، فقال:
____________
(1) 3/ 151. و رواه في وسيلة النجاة: 135، و ذخائر العقبى: 123، و مشارق الأنوار: 91، و ينابيع المودّة: 221، شرف النبيّ على ما في مناقب الكاشي: 392 (مخطوط)، و الشرف المؤبّد: 85، و منتخب كنز العمّال: 5/ 92، مفتاح النجا (مخطوط) و أرجح المطالب: 309، و القول الفصل: 2/ 30 و مناقب سيدنا عليّ: 20، و وسيلة المآل: 77، و جامع الأحاديث: 2/ 731، أخرجه في إحقاق الحقّ:
9/ 219- 223 عن بعض المصادر المتقدّمة.
(2) 153 ضمن ح 188.
(3) 52 ح 114. لسان الميزان: 4/ 16 (مثله).
(4) 1/ 49 ح 13، لسان الميزان: 2/ 94. و مجمع الزوائد: 9/ 174، و مفتاح النجا: 5 (مخطوط)، و كنز العمّال: 12/ 100 ح 34177، و مناقب عليّ (عليه السّلام) للحنفي: 26، كفاية الطالب: 311. عن بعضها الإحقاق: 9/ 194- 196، و ج 18/ 421.
1168
يا عائشة، لم يكن قطّ في الدنيا أحد (أحبّ إلى اللّه منه، و أحبّ إليّ منه، و من زوجته فاطمة ابنتي، و من ولديه الحسن و الحسين (عليهما السّلام)) (1).
يا عائشة، تعلمين أيّ شيء رأيت لابنتي فاطمة و لبعلها؟
قالت: لا، فأخبرني يا رسول اللّه، قال:
يا عائشة، إنّ ابنتي سيّدة نساء العالمين (2) و إنّ بعلها لا يقاس بأحد من الناس،
(و إنّ ولديه) (3) الحسن و الحسين هما ريحانتاي في الدنيا و الآخرة.
يا عائشة، أنا و فاطمة و الحسن و الحسين و ابن عمّي عليّ في غرفة (من درّة) بيضاء (أساسها) من رحمة اللّه تعالى، و أطرافها (من عفو اللّه تعالى و رضوانه) (4)
و هي تحت عرش اللّه تعالى، و بين عليّ و بين نور اللّه باب (ينظر إلى اللّه و) ينظر اللّه إليه، و ذلك وقت يلجم (5) اللّه الناس بالعرق، على رأسه تاج قد أضاء [نوره] ما بين المشرق و المغرب، و هو يرفل (6) في حلّتين حمراوين،
يا عائشة، خلقت (ذرّيّة محبّينا) (7) من طينة تحت العرش، و خلقت (ذرّيّة مبغضينا) (8) من طينة الخبال (9) و هي في جهنّم. (10)
____________
(1) «أحبّ إليّ منه، و من بعده فاطمة ابنتي، و من بعدها ولداي الحسن و الحسين (عليهما السّلام)». الروضة.
(2) «سيّدة نساء أهل الجنّة»: خ و ب.
(3) «و ولداهما»: الروضة.
(4) «من رضوان اللّه» خ.
(5) قال في النهاية: 4/ 234: يبلغ العرق منهم ما يلجمهم: أي يصل إلى أفواههم و يصير لهم بمنزلة اللجام و يمنعهم عن الكلام- يعني في المحشر يوم القيامة-.
(6) في النهاية: رفل؛ رفلا: أي حبّر ذيله و تبختر في مشيته.
(7) «ذرّيته» الروضة، و في ب بعد حمراوين: و قال اللّه تعالى: خلقتك و عليّا من طينة العرش ثمّ «ذريّته و محبّيه».
(8) «خلق مبغضوه» الروضة.
(9) قال في النهاية: في الحديث «الخبال: عصارة أهل النار» الخبال في الأصل: الفساد، و يكون في الأفعال و الأبدان و العقول.
(10) 169، 156، عنهما البحار: 37/ 78 ح 47.
1169
(6) باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة مع أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
الأخبار: الرسول، الصحابة و التابعين
(1) مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: عن أبي سعيد:
إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على ابنته فاطمة و ابناه إلى جانبها و عليّ نائم، فاستسقى الحسن فأتى ناقة لهم فحلب منها ثمّ جاء به، فنازعه الحسين أن يشرب قبله حتّى بكى،
فقال: يشرب أخوك ثمّ تشرب، فقالت فاطمة: كأنّه آثر عندك منه،
قال: ما هو بآثر عندي منه، و إنّهما عندي بمنزلة واحدة و إنّك و هما و هذا المضطجع معي في مكان واحد يوم القيامة. (1)
الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)
(2) منه: عن عليّ (عليه السّلام): أنا [و عليّ] و فاطمة و الحسن و الحسين مجتمعون، و من أحبّنا يوم القيامة يأكل و يشرب حتّى يفرق بين العباد. (2)
(3) حياة فاطمة (عليها السّلام): عن عليّ (عليه السّلام) قال: دخل عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أنا نائم على المنامة فاستسقى الحسن أو الحسين.
قال: فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى شاة لنا بكيء فحلبها فدرّت،
فجاءه الحسن فنحّاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالت فاطمة: يا رسول اللّه! كأنّه أحبّهما إليك،
قال: لا و لكنّه استسقى قبله، ثمّ قال: إنّي و إيّاك و هذين و هذا الراقد، في مكان واحد يوم القيامة، فهل فهمت شيئا من أسرار هذه الأنوار. (3)
*** عليّ بن الحسين، عن أمير المؤمنين، عن فاطمة (عليهم السّلام)
4- المناقب لابن شهر اشوب، [كشف الغمّة]: روي عن الزهري، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: قال عليّ بن أبي طالب لفاطمة (عليهما السّلام):
____________
(1) 70، عنه الإحقاق: 25/ 209.
(2) 45، عنه الإحقاق: 25/ 211.
(3) 34، عنه الإحقاق: 25/ 210.
1170
سألت أباك فيما سألت، أين تلقينه يوم القيامة؟
قالت: نعم، قال لي: اطلبيني عند الحوض، قلت: إن لم أجدك هاهنا؟
قال: تجديني إذا مستظلا بعرش ربّي و لن يستظلّ به غيري.
قالت فاطمة: فقلت: يا أبة، أهل الدنيا يوم القيامة عراة؟ فقال: نعم، يا بنيّة؛
فقلت: و أنا عريانة؟ قال: نعم، و أنت عريانة، و أنّه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد.
قالت فاطمة (عليها السّلام): فقلت له: وا سوأتاه يومئذ من اللّه عزّ و جلّ.
فما خرجت حتّى قال لي: هبط عليّ جبرئيل الروح الأمين (عليه السّلام) فقال لي:
يا محمّد، اقرأ فاطمة السلام، و أعلمها: أنّها استحيت من اللّه تبارك و تعالى، فاستحيى اللّه منها، فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور.
قال عليّ (عليه السّلام): فقلت لها: فهلا سألتيه عن ابن عمّك؟ فقالت: قد فعلت.
فقال: إنّ عليّا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من أن يعريه يوم القيامة. (1)
عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن فاطمة (عليهم السّلام)
5- كتاب الدلائل للطبري: عن أبي الفرج المعافا، عن إسحاق بن محمّد بن أحمد بن الحسن، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن (عمّه) زيد بن عليّ، [عن أبيه، عن الحسين بن عليّ (عليهم السّلام)] قال: حدّثتني فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ لا ابشّرك؟ إذا أراد اللّه أن يتحف زوجة وليّه في الجنّة بعث إليك تبعثين إليها [من حليّك]. (2)
الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن جابر، عن عليّ (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
6- أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد بن إسحاق المادرائي، عن أبي قلابة، عن غانم بن الحسن السعدي، عن مسلم بن خالد المكّي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، قال:
قالت فاطمة (عليها السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
____________
(1) كشف الغمّة: 1/ 496، عنه البحار: 43/ 55 ضمن ح 48.
(2) 2، عنه البحار: 43/ 80.
1171
يا أبتاه، أين ألقاك يوم الموقف الأعظم، و يوم الأهوال، و يوم الفزع الأكبر؟
قال: يا فاطمة، عند باب الجنّة، و معي لواء «الحمد [للّه]» و أنا الشفيع لامّتي إلى ربّي، قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك؟
قال: القيني على الحوض و أنا أسقي أمّتي.
قالت: يا أبتاه، و إن لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الصراط، و أنا قائم أقول:
ربّ سلّم أمّتي، قالت: فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني و أنا عند الميزان أقول:
ربّ سلّم أمّتي قالت: فإن لم ألقك هناك؟
قال: القيني على شفير جهنّم، أمنع شررها و لهبها عن أمّتي.
فاستبشرت فاطمة بذلك، صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. (1)
استدراك
(7) كفاية الأثر: (بإسناده) عن أبي ذرّ الغفاري، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في حديث-
قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و أنت أوّل من يرد عليّ الحوض. قالت: يا أبه، أين ألقاك؟ قال: تلقيني عند الحوض و أنا أسقي شيعتك و محبّيك و أطرد أعداءك و مبغضيك. قالت: يا رسول اللّه، فإن لم ألقك عند الحوض؟ قال: تلقيني عند الميزان. قالت: يا أبه، و إن لم ألقك عند الميزان؟ قال: تلقيني عند الصراط، و أنا أقول: سلّم سلّم شيعة عليّ.
قال أبو ذرّ: فسكن قلبها، الحديث. (2)
(7) باب أنّ فاطمة الزهراء (عليها السّلام) يوم القيامة في حظيرة القدس
الأخبار: الصحابة و التابعين
(1) بشارة المصطفى: عن يحيى بن محمّد الحسيني، عن الحسين بن عليّ الحسني عن جعفر بن محمّد الحسيني، عن محمّد بن عبد اللّه الحافظ، عن محمّد بن هارون الدقيقي، عن سمانة بنت حمران، عن أبيها، عن عمرو بن زياد اليوناني، عن عبد العزيز بن محمّد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب قال:
____________
(1) 227 ح 12، عنه البحار: 43/ 21 ح 11.
(2) 36، عنه البحار: 36/ 288 ح 110.
1172
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنا و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ في حظيرة القدس في قبّة بيضاء، و هي قبّة المجد، و شيعتنا عن يمين الرحمن تبارك و تعالى. (1)
*** 2- فردوس الأخبار: [عن] عمر بن الخطّاب، عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنا و فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين في حظيرة القدس في قبّة بيضاء، سقفها عرش الرحمن عزّ و جلّ. (2)
8- باب ما جاء في مجيئها (عليها السّلام) إلى المحشر مع ثياب مصبوغة بالدماء، و تظلّمها إلى خالق الأرض و السماء
استدراك
الأخبار: الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)
(1) ينابيع المودّة: عن عليّ (عليه السّلام): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش:
يا أهل القيامة، اغمضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع قميص مخضوب بدم الحسين (عليه السّلام) فتحتوي على ساق العرش، فتقول: أنت الجبّار العدل، اقض بيني و بين من قتل ولدي، فيقضي اللّه بسنّتي- و ربّ الكعبة-.
ثمّ تقول: اللهمّ اشفعني فيمن بكى على مصيبته فشفّعها اللّه فيهم. (3)
***
____________
(1) 57، عنه البحار: 68/ 127 ح 58.
(2) 3/ 162 ح 4284، عنه البحار: 43/ 76. رواه في فرائد السمطين: 1/ 49 ح 14، و مناقب الخوارزمي: 214، و مقصد الراغب: 118 (مخطوط)، و مصباح الأنوار: 91 (مخطوط).
و أورده في كنز العمّال: 12/ 98 ح 3467، و مفتاح النجا: 15 (مخطوط)، و أرجح المطالب: 311، و مناقب عليّ (عليه السّلام) للحنفي: 20 من طريق ابن عساكر، و في القول الفصل: 29 من طريق ابن عساكر و الدارقطني و الطبراني، أهل البيت (عليهم السّلام): 125.
(3) 260. أورده في مودّة القربى: 104، عنه آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 26 ح 165 و الإحقاق: 10/ 142.
1173
الصادق (عليه السّلام)
2- مجالس المفيد: الصدوق، عن أبيه، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأوّلين و الآخرين في صعيد واحد، فينادي مناد:
غضّوا أبصاركم، و نكّسوا رءوسكم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الصراط؛
قال: فتغضّ الخلائق أبصارهم، فتأتي فاطمة (عليها السّلام) على نجيب من نجب الجنّة، يشيّعها سبعون ألف ملك، فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة؛
ثمّ تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) بيدها مضمّخا (1) بدمه.
و تقول: يا ربّ، هذا قميص ولدي، و قد علمت ما صنع به.
فيأتيها النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا فاطمة، لك عندي الرضا.
فتقول: يا ربّ، انتصر لي من قاتله، فيأمر اللّه تعالى عنقا من النار (2) فتخرج من جهنّم فتلتقط قتلة الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) كما يلتقط الطير الحبّ، ثمّ يعود العنق بهم إلى النار فيعذّبون فيها بأنواع العذاب.
ثمّ تركب فاطمة (عليها السّلام) نجيبها حتّى تدخل الجنّة، و معها الملائكة المشيّعون لها، و ذرّيتها بين يديها، و أولياؤهم من الناس عن يمينها و شمالها. (3)
الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
3- عيون أخبار الرضا: أحمد بن أبي جعفر البيهقي، عن أحمد بن عليّ الجرجاني عن إسماعيل بن أبي عبد اللّه القطّان، عن أحمد بن عبد اللّه بن عامر الطائي، عن أبي أحمد بن سليمان الطائي، عن عليّ بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): تحشر ابنتي فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة و معها ثياب مصبوغة بالدماء تتعلّق بقائمة من قوائم العرش، تقول: يا عدل، احكم بيني و بين قاتل ولدي.
قال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
____________
(1) مضمّخ: أي ملطّخ.
(2) قال الجزري فيه: يخرج عنق من النار، أي طائفة منها. منه (ره).
(3) 84، عنه البحار: 43/ 224 ح 11.
1174
و يحكم (اللّه) لابنتي، و ربّ الكعبة. (1)
4- و منه: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة، معها ثياب مصبوغة بالدم فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل، احكم بيني و بين قاتل ولدي.
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فيحكم [اللّه تعالى] لابنتي، و ربّ الكعبة.
و إنّ اللّه عزّ و جلّ يغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها.
صحيفة الرضا: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) (مثله). (2)
استدراك
الكتب
(5) تذكرة الخواصّ: قال: قال سليمان بن يسار: وجد حجر مكتوب عليه:
لا بدّ أن ترد القيامة فاطم * * * و قميصها بدم الحسين ملطّخ
ويل لمن شفعاؤه خصمائه * * * و الصور في يوم القيامة ينفخ (3)
9- باب رؤيتها (صلوات الله عليها) الحسين (عليه السّلام) في المحشر، و تظلّمها، و ما يقع بعده من الخير و الشرّ
الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
1- ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن محمّد بن منصور، عن رجل، عن شريك- يرفعه- قال:
____________
(1) 2/ 8 ح 21، عنهما البحار: 43/ 220 ح 2.
راجع صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام): 89 ح 21 بكامل تخريجاته.
(2) 2/ 26 ح 6، 89 ح 21، عنهما البحار: 43/ 220 ح 3.
راجع صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) بكامل تخريجاته.
(3) 284. نظم درر السمطين: 219، و ينابيع المودّة: 331، و فرائد السمطين: 2/ 266 ح 534 (مثله).
1175
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة (صلوات الله عليها) في لمة (1) من نسائها، فيقال لها: ادخلي الجنّة فتقول:
لا أدخل حتّى أعلم ما صنع بولدي من بعدي.
فيقال لها: انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين (صلوات الله عليه) قائما و ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، و أصرخ لصراخها، و تصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب اللّه عزّ و جلّ لنا عند ذلك، فيأمر نارا يقال لها: هبهب، قد أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت، لا يدخلها روح أبدا، و لا يخرج منها غمّ أبدا؛
فيقال لها: التقطي قتلة الحسين (صلوات الله عليه) و حملة القرآن (2)، فتلتقطهم، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت و صهلوا بها، و شهقت و شهقوا بها، و زفرت و زفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة (3) طلقة: يا ربّنا، بم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟
فيأتيهم الجواب عن اللّه عزّ و جلّ: إنّ من علم ليس كمن لا يعلم. (4)
الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
2- تفسير فرات: حدّثنا سليمان بن محمّد بن أبي العطوس- معنعنا- عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:
سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يقول: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم على فاطمة (عليها السّلام) و هي حزينة، فقال لها: ما حزنك يا بنيّة؟
قالت: يا أبة، ذكرت المحشر و وقوف الناس عراة يوم القيامة.
قال: يا بنيّة، إنّه ليوم عظيم، و لكن قد أخبرني جبرئيل (عليه السّلام) عن اللّه عزّ و جلّ أنّه قال: أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة أنا، ثمّ أبي إبراهيم، ثمّ بعلك عليّ بن أبي
____________
(1) اللمة- بضمّ اللام و فتح الميم المخفّفة-: الجماعة، و قال الجوهري: لمة الرجل تربه و شكله، و الهاء عوض، و اللمة: الأصحاب [ما] بين الثلاثة إلى العشرة، انتهى؛
(2) المراد بحملة القرآن: الّذين ضيّعوه و حرّفوه. منه (ره). أقول: تفسيره في آخر الحديث.
(3) ذلقة: حادّة.
(4) 258 ح 5، عنه البحار: 7/ 127 ح 6، و ج 43/ 222 ح 8، و إثبات الهداة:
1/ 549 ح 181. و رواه في مثير الأحزان: 81.
1176
طالب (عليه السّلام)، ثمّ يبعث اللّه إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور؛
ثمّ يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فينادينّك: يا فاطمة بنت محمّد، قومي إلى محشرك، فتقومين آمنة روعتك، مستورة عورتك؛
فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها، و يأتيك روفائيل (1) بنجيبة (1) من نور، زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محفّة من ذهب، فتركبينها، و يقود روفائيل (3) بزمامها،
و بين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح؛
فإذا جدّ بك السير، استقبلتك سبعون ألف حوراء، يستبشرن بالنظر إليك، بيد كلّ واحدة منهنّ مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار، و عليهنّ أكاليل الجوهر مرصّع بالزبرجد الأخضر، فيسرن عن يمينك.
فإذا [سرت] مثل الّذي سرت من قبرك إلى أن لقينك، استقبلتك مريم بنت عمران في مثل من معك من الحور، فتسلّم عليك، و تسير هي و من معها عن يسارك؛
ثمّ تستقبلك امّك خديجة بنت خويلد أوّل المؤمنات باللّه و رسوله؛
و معها سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التكبير؛
فإذا قربت من الجمع، استقبلتك حوّاء في سبعين ألف حوراء، و معها آسية بنت مزاحم، فتسير هي و من معها معك، فإذا توسّطت الجمع؛
و ذلك أنّ اللّه يجمع الخلائق في صعيد واحد، فيستوي بهم الأقدام [إليك]؛
ثمّ ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق:
غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الصدّيقة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و من معها.
فلا ينظر إليك يومئذ إلّا إبراهيم خليل الرحمن (صلوات اللّه و سلامه عليه)،
و عليّ بن أبي طالب، و يطلب آدم حوّاء فيراها مع امّك خديجة أمامك.
ثمّ ينصب لك منبر من النور، فيه سبع مراق، بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة بأيديهم ألوية النور، و يصطفّ الحور العين عن يمين المنبر و عن يساره؛
____________
(1) في «ب»: زوقائيل.
(3) النجيب من الإبل: القوي و السريع منها.
1177
و أقرب النساء منك (معك) عن يسارك حوّاء و آسية.
فإذا صرت في أعلى المنبر أتاك جبرئيل (عليه السّلام) فيقول لك: يا فاطمة، سلي حاجتك. فتقولين:
يا ربّ، أرني الحسن و الحسين فيأتيانك و أوداج الحسين تشخب دما؛
و هو يقول: يا ربّ، خذ لي اليوم حقّي ممّن ظلمني.
فيغضب عند ذلك الجليل، و تغضب لغضبه جهنّم و الملائكة أجمعون، فتزفر جهنّم عند ذلك زفرة، ثمّ يخرج فوج من النار و يلتقط قتلة الحسين و أبناءهم و أبناء أبنائهم، و يقولون: يا ربّ، إنّا لم نحضر الحسين (عليه السّلام).
فيقول اللّه لزبانية جهنّم: خذوهم بسيماهم، بزرقة الأعين و سواد الوجوه، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الأسفل من النار،
فإنّهم كانوا أشدّ على أولياء الحسين من آبائهم الّذين حاربوا الحسين فقتلوه، فيسمع شهيقهم في جهنم.
ثمّ يقول جبرئيل (عليه السّلام): يا فاطمة، سلي حاجتك.
فتقولين: يا ربّ، شيعتي، فيقول اللّه عزّ و جلّ: قد غفرت لهم.
فتقولين: يا ربّ، شيعة ولدي، فيقول اللّه: قد غفرت لهم.
فتقولين: يا ربّ، شيعة شيعتي، فيقول اللّه: انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنّة، فعند ذلك يودّ الخلائق أنّهم كانوا فاطميّين.
فتسيرين و معك شيعتك، و شيعة ولدك، و شيعة أمير المؤمنين، آمنة روعاتهم، مستورة عوراتهم، قد ذهبت عنهم الشدائد، و سهلت لهم الموارد، يخاف الناس و هم لا يخافون، و يظمأ الناس و هم لا يظمئون.
فإذا بلغت باب الجنّة، تلقّتك اثنتا عشرة ألف حوراء، لم يتلقّين أحدا (كان) قبلك و لا يتلقّين أحدا كان بعدك، بأيديهم حراب من نور، على نجائب من نور، رحائلها (حمائلها) من الذهب الأصفر و الياقوت، أزمّتها من لؤلؤ رطب، على كلّ نجيب نمرقة من سندس منضود.
1178
فإذا دخلت الجنّة تباشر بك أهلها، و وضع لشيعتك موائد من جوهر على أعمدة من نور، فيأكلون منها و الناس في الحساب وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (1).
فإذا استقرّ أولياء اللّه في الجنّة زارك آدم و من دونه من النبيّين؛
و إنّ في بطنان الفردوس لؤلؤتان من عرق واحد، لؤلؤة بيضاء و لؤلؤة صفراء، فيهما قصور و دور، في كلّ واحدة سبعون ألف دار، فالبيضاء منازل لنا و لشيعتنا، و الصفراء منازل لإبراهيم و آل إبراهيم (صلوات الله عليهم أجمعين).
قالت: يا أبة، فما كنت احبّ أن أرى يومك و (لا) أبقى بعدك.
قال: يا بنيّة، لقد أخبرني جبرئيل عن اللّه عزّ و جلّ: أنّك أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فالويل كلّه لمن ظلمك، و الفوز العظيم لمن نصرك.
قال عطاء: و كان ابن عبّاس إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ (2) مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (3). (4)
3- ثواب الأعمال، و عقاب الأعمال: ابن البرقي (5)، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، عن محمّد بن خالد- يرفعه- إلى عنبسة الطائي، عن أبي خير؛
عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يمثّل لفاطمة (عليها السّلام) رأس الحسين (عليه السّلام) متشحّطا بدمه فتصيح:
وا ولداه، وا ثمرة فؤاداه، فتصعق الملائكة لصيحة فاطمة (عليها السّلام).
و ينادي أهل القيامة: قتل اللّه قاتل ولدك يا فاطمة.
قال: فيقول اللّه عزّ و جلّ: ذلك أفعل به (6) و بشيعته و أحبّائه و أتباعه.
____________
(1) الأنبياء: 102.
(2) و ما ألتناهم: أي و ما نقصناهم. منه (ره).
(3) الطور: 21.
(4) 171، عنه البحار: 8/ 172 ح 116 و ج 43/ 225 ح 13.
(5) هو عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي.
(6) ذلك أفعل به، أي بالحسين (عليه السّلام)، أي أقتل قاتليه، و قاتلي شيعته، و أحبّائه، و يحتمل إرجاع الضمائر جميعا إلى القاتل. منه (ره).
1180
الجنّة، ثمّ يرسل اللّه لها ملكا فيقول: يا فاطمة! سليني حاجتك.
فتقول: يا ربّ، حاجتي أن تغفر لي و لمن نصر ولدي. (1)
*** الباقر (عليه السّلام)، عن جابر، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
5- أمالي الصدوق: الطالقاني، عن محمّد بن جرير الطبري، عن الحسن بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن عليّ السندي، عن منيع بن الحجّاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الأحمر، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) قال:
سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إذا كان يوم القيامة، تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنّة، مدبّجة (2) الجنبين، خطامها من لؤلؤ رطب، قوائمها من الزمرّد الأخضر، ذنبها من المسك الأذفر (3)، عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبّة من نور، يرى ظاهرها من باطنها، و باطنها من ظاهرها، داخلها عفو اللّه (4)، و خارجها رحمة اللّه، على رأسها تاج من نور، للتاج سبعون ركنا، كلّ ركن مرصّع بالدرّ و الياقوت، يضيء كما يضيء الكوكب الدرّي في أفق السماء؛
و عن يمينها سبعون ألف ملك، و عن شمالها سبعون ألف ملك، و جبرئيل آخذ بخطام الناقة، ينادي بأعلى صوته: غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلا يبقى يومئذ نبيّ و لا رسول، و لا صدّيق و لا شهيد إلّا غضّوا أبصارهم حتّى تجوز فاطمة، فتسير حتّى تحاذي عرش ربّها جلّ جلاله، فتزجّ (5) بنفسها عن ناقتها، و تقول: إلهي و سيّدي احكم بيني و بين من ظلمني، اللهمّ احكم بيني و بين من قتل
____________
(1) 153.
(2) قال الفيروزآبادي: المدبّج: المزيّن، و قال الجزري فيه: كان له طيلسان مدبّج: هو الّذي زيّنت أطرافه بالديباج.
(3) الأذفر: أي طيّب الريح.
(4) داخلها عفو اللّه: كناية عن أنّها مشمولة بعفو اللّه و رحمته، و تجيء إلى القيامة شفيعة للعباد، معها رحمة اللّه و عفوه لهم.
(5) في «ب» فتنزخ. و قال الفيروزآبادي: زخّه: دفعه في وهدة، و زيد اغتاظ و وثب. انتهى. منه (ره).
1179
و إنّ فاطمة (عليها السّلام) في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنّة، مدبّجة الجنبين، واضحة الخدّين، شهلاء العينين (1)، رأسها من الذهب المصفّى، و أعناقها من المسك و العنبر، خطامها من الزبرجد الأخضر، رحائلها (2) درّ مفضّض بالجوهر،
على الناقة هودج، غشاؤها من نور اللّه، و حشوها من رحمة اللّه، خطامها فرسخ من فراسخ الدنيا، يحفّ بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح و التحميد و التهليل و التكبير، و الثناء على ربّ العالمين.
ثمّ ينادي مناد من بطنان العرش:
يا أهل القيامة، غضّوا أبصاركم، فهذه فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تمرّ على الصراط، فتمرّ فاطمة (عليها السّلام) و شيعتها على الصراط كالبرق الخاطف.
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و يلقي أعداءها و أعداء ذرّيّتها في جهنّم. (3)
استدراك
عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)
(4) تفسير فرات الكوفي: حدّثني محمّد بن عيسى بن زكريّا الدهقان، قال: حدّثنا عبد الرحمن- يعني ابن سرّاج- قال: حدّثنا أبو جعفر، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال:
إذا كان يوم القيامة نادى مناد: «لا خوف عليكم اليوم و لا أنتم تحزنون».
فإذا قالها: لم يبق أحد إلّا رفع رأسه.
فإذا قال: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ (4)
لم يبق أحد إلّا طأطأ رأسه إلّا المسلمين المحبّين.
قال: ثمّ ينادي: هذه فاطمة (عليها السّلام) بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تمرّ بكم هي و من معها إلى
____________
(1) قال الجوهري: الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة، و عين شهلاء؛
(2) رحائلها: الأصوب رحالها، جمع رحل، و كأنّه جمع رحالة ككتابة: و هي السرج. منه (ره).
(3) 260 ح 10، عنه البحار: 43/ 222 ح 9، و إثبات الهداة: 1/ 550 ح 182 (قطعة).
(4) الزخرف: 69.
1181
ولدي. فإذا النداء من قبل اللّه جلّ جلاله: يا حبيبتي، و ابنة حبيبي، سليني تعطي و اشفعي تشفّعي (1)، فو عزّتي و جلالي لا جازني ظلم ظالم.
فتقول: إلهي و سيّدي ذرّيّتي، و شيعتي و شيعة ذرّيّتي، و محبّي و محبّي ذرّيّتي.
فإذا النداء من قبل اللّه جلّ جلاله: أين ذرّية فاطمة، و شيعتها، و محبّوها، و محبّوا ذرّيّتها؟ فيقبلون، و قد أحاط بهم ملائكة الرحمة؛
فتقدمهم فاطمة (عليها السّلام) حتّى تدخلهم الجنّة. (2)
الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
6- تفسير فرات: الحسين بن سعيد- معنعنا- عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش:
يا معشر الخلائق، غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ بنت حبيب اللّه أمتي إلى قصرها،
فتمرّ ابنتي فاطمة (عليها السّلام) و عليها ريطتان خضراوان، حواليها سبعون ألف حوراء؛
فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما و الحسين نائما مقطوع الرأس.
فتقول للحسن: من هذا؟
فيقول: هذا أخي، إنّ أمّة أبيك قتلوه و قطعوا رأسه.
فيأتيها النداء من عند اللّه: يا بنت حبيب اللّه، إنّي إنّما أريتك ما فعلت به أمّة أبيك لأنّي ادّخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه، أنّي جعلت تعزيتك اليوم أنّي لا أنظر في محاسبة العباد حتّى تدخلي الجنّة أنت و ذرّيّتك و شيعتك و من أولاكم معروفا ممّن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد.
فتدخل فاطمة ابنتي الجنّة و ذرّيّتها و شيعتها و من أولاها معروفا ممّن ليس من شيعتها، فهو قول اللّه عزّ و جلّ:
____________
(1) التشفيع: قبول الشفاعة. منه (ره).
(2) 25 ح 4، عنه البحار: 43/ 219 ح 1، و غاية المرام: 594 ح 45، و في روضة الواعظين: 179.
و في بشارة المصطفى: 22، و مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 107، و فضائل ابن شاذان: 11 (مثله).
1182
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (1) قال: هول يوم القيامة:
وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (1) هي و اللّه فاطمة و ذرّيّتها و شيعتها و من أولاهم معروفا [ممّن] ليس هو من شيعتها. (3)
وحده (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
7- عقاب الأعمال: ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعري، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة نصب [اللّه] لفاطمة (عليها السّلام) قبّة من نور، و أقبل الحسين صلوات اللّه عليه، رأسه في يده، فإذا رأته شهقت شهقة لا يبقى في الجمع ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا عبد مؤمن إلّا بكى لها.
فيمثّل اللّه عزّ و جلّ رجلا لها في أحسن صورة، و هو يخاصم قتلته بلا رأس (4)
فيجمع اللّه قتلته و المجهّزين عليه، و من شرك في قتله، فيقتلهم حتّى أتى على آخرهم، ثمّ ينشرون فيقتلهم أمير المؤمنين (عليه السّلام)، ثمّ ينشرون فيقتلهم الحسن (عليه السّلام)؛
ثمّ ينشرون فيقتلهم الحسين (عليه السّلام)، ثمّ ينشرون فلا يبقى من ذرّيّتنا أحد إلّا قتلهم قتلة، فعند ذلك يكشف اللّه الغيظ، و ينسي الحزن.
ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): رحم اللّه شيعتنا. شيعتنا- و اللّه- هم المؤمنون، فقد- و اللّه- شاركونا في المصيبة بطول الحزن و الحسرة. (5)
____________
(1) الأنبياء: 103 و 102.
(3) 97، عنه البحار: 43/ 62 ح 54. و روى صدره في مستدرك الحاكم: 3/ 161 (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام) و الخصائص: 2/ 265، و جوامع البحار: 1/ 360، و المعجم الكبير: 14 (مخطوط)، و الفصول المهمّة: 127، و نور الأبصار: 51، و كفاية الطالب: 364، و فضائل الصحابة: 2/ 763 ح 1344، و الإتحاف: 46، و ميزان الاعتدال: 2/ 538، و تلخيص المستدرك: 3/ 161. و في مجمع الزوائد:
9/ 212، و مفتاح النجا: 102 (مخطوط) عن بعضها الإحقاق: 10/ 139، و ج 19/ 70.
(4) «بلا رأس» لعلّه حال عن الضمير في قوله: قتلته. منه (ره).
(5) 257، عنه البحار: 43/ 221 ح 7، و الإيقاظ من الهجعة: 250 ح 29، البهجة: 616 ح 3.
1183
استدراك
(10) باب شكواها (عليها السّلام) يوم القيامة بولدها محسن (عليه السّلام)
الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)
(1) كامل الزيارة: محمّد الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عبد اللّه الأصمّ، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لما اسري بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إلى أن قال-:
و أمّا ابنتك فإنّي اوقفها عند عرشي؟ فيقال لها:
إنّ اللّه قد حكّمك في خلقه فمن ظلمك، و ظلم ولدك؟ فاحكمي فيه بما أحببت، فإنّي اجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة؛
فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار.
فيقول الظالم يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ و يتمنّى الكرّة
يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا (1)، و قال: حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ* وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (2)؛
فيقول الظالم: أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (3) أو الحكم لغيرك؟ فيقال لهما: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ* الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (4).
و أوّل من يحكم فيه محسن بن عليّ (عليه السّلام) في قاتله؛
ثمّ في قنفذ فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار؛
لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، و لو وضعت على
____________
(1) اشارة إلى الآية من الفرقان: 27، 28.
(2) الزخرف: 38، 39.
(3) الزمر: 46.
(4) اشارة إلى الآية من الأعراف: 44، 45.
1184
جبال الدنيا لذابت حتّى تصير رمادا، فيضربان بها- الحديث-. (1)
____________
(1) 334 ح 11، عنه البحار: 28/ 61 ح 24.
أقول: و شدّة عذابهما رواها أيضا في كامل الزيارة: 326، هكذا:
محمّد الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عبد اللّه الأصمّ، عن عبد اللّه بن بكر الأرجاني قال: صحبت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) في طريق مكّة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له: عسفان، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، ما أوحش هذا الجبل، ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يا ابن بكر، أ تدري أيّ جبل هذا؟ قلت: لا، قال: هذا جبال يقال له: «الكمد» و هو على واد من أودية جهنّم، و فيه قتلة أبي الحسين (عليه السّلام) استودعهم فيه تجري من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين و الصديد و الحميم، و ما يخرج من جبّ الحوى، و ما يخرج من الفلق، و ما يخرج من آثام، و ما يخرج من طينة الخبال، و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى، و من الحطمة، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الحميم، و ما يخرج من الهاوية، و ما يخرج من السعير.
و في نسخة اخرى: و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى.
و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان إليّ و إنّي لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما:
هؤلاء إنّما فعلوا ما أسّستما: لم ترحمونا إذ ولّيتم، و قتلتمونا، و حرمتمونا، و ثبتم على حقّنا، و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد.
و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي.
و ربما طويت الجبل الّذي هما فيه و هو جبل الكمد؛
قال: قلت له: جعلت فداك فاذا طويت الجبل فما تسمع، قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك فانّا نتوب؛
و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما و قل لهما: اخسئوا فيها و لا تكلّمون؛
قال: قلت له: جعلت فداك و من معهم؟
قال: كلّ فرعون عتا على اللّه و حكى اللّه عنه فعاله و كلّ من علّم العباد الكفر؛
قلت: من هم؟ قال: نحو بولس الّذي علّم اليهود أنّ يد اللّه مغلولة، و نحو نسطور الّذي علّم النصارى أنّ المسيح ابن اللّه، و قال لهم: هم ثلاثة، و نحو فرعون الّذي قال: أنا ربّكم الأعلى، و نحو نمرود الّذي قال: قهرت أهل الأرض و قتلت من في السماء؛
و قاتل أمير المؤمنين، و قاتل فاطمة و محسن، و قاتل الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؛
فأمّا معاوية و عمرو (بن العاص خ ل) فما يطمعان في الخلاص، و معهم كلّ من نصب لنا العداوة و أعان علينا بلسانه و يده و ماله- الخبر-.
1185
(2) نوائب الدهور: ... فقال المفضّل للصادق (عليه السّلام): يا مولاي، ما في الدموع من ثواب؟ قال: ما لا يحصى إذا كان من محقّ. فبكى المفضّل (بكاء) طويلا و يقول:
يا بن رسول اللّه، إنّ يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم،
فقال له الصادق (عليه السّلام): و لا كيوم محنتنا بكربلاء و إن كان يوم السقيفة، و إحراق النار على باب أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة و زينب و أمّ كلثوم (عليهم السّلام) و فضّة، و قتل محسن بالرفسة أعظم و أدهى و أمرّ، لأنّه أصل يوم العذاب.
و قال (عليه السّلام): و يأتي محسن مخضبّا محمولا تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة ابنة أسد أمّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هما جدّتاه، و أمّ هانئ و جمانة عمّتاه، ابنتا أبي طالب، و أسماء ابنة عميس الخثعميّة صارخات، أيديهنّ على خدودهنّ، و نواصيهنّ منشّرة، و الملائكة تسترهنّ بأجنحتهنّ؛
و فاطمة أمّه تبكي و تصيح و تقول: هذا يومكم الّذي كنتم توعدون؛
و جبرئيل يصيح- يعني محسنا- و يقول: إنّي مظلوم فانتصر؛
فيأخذ رسول اللّه محسنا على يديه رافعا له إلى السماء و هو يقول:
إلهي و سيّدي صبرنا في الدنيا احتسابا، و هذا اليوم الّذي تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء، تودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا. (1)
(11) باب شفاعتها (عليها السّلام) يوم القيامة
الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و الصحابة، و التابعين
(1) كشف الغمّة: من كتاب «المناقب» عن بلال بن حمامة، قال:
طلع علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم و وجهه مشرق كدارة القمر؛
فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه، ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي و ابنتي، و أنّ اللّه زوّج عليّا من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى، فحملت رقاعا- يعني صكاكا- بعدد محبّي أهل بيتي؛
____________
(1) 3/ 157.
1187
و إنّ فاطمة تدعى و تكسى و تشفع، فتشفّع على رغم كلّ راغم. (1)
(3) لسان الميزان: عن موسى بن عليّ القرشي- مرفوعا-:
كان نثار عرس فاطمة و عليّ (عليهما السّلام)، صكاكا بأسماء محبّيهما بعتقهم من النار. (2)
(4) كامل الزيارات: في حديث عبد الملك بن مقرن:
و إنّ فاطمة إذا نظرت إليهم و معها ألف نبيّ و ألف صدّيق و ألف شهيد، و من الكرّوبيّين ألف ألف يسعدونها على البكاء، و إنّها لتشهق شهقة فلا يبقى في السماوات ملك إلّا بكى رحمة لصوتها، و ما تسكن حتّى يأتيها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فيقول: يا بنيّة! قد أبكيت أهل السماوات، و شغلتهم عن التسبيح و التقديس، فكفّي حتّى يقدّسوا فإنّ اللّه بالغ أمره، و إنّها لتنظر إلى من حضر منكم فتسأل اللّه لهم من كلّ خير، و لا تزهدوا في إتيانه فإنّ الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى. (3)
الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)
(5) كشف الغمّة: عن عليّ (عليه السّلام): دخلت يوما منزلي فإذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس و الحسن و عن يمينه، و الحسين عن يساره، و فاطمة بين يديه، و هو يقول:
يا حسن و يا حسين، أنتما كفّتا الميزان، و فاطمة لسانه، و لا تعدل الكفّتان إلّا باللسان، و لا يقوم اللسان إلّا على الكفّتين ... أنتما الإمامان، و لأمّكما الشفاعة. (4)
الصادق (عليه السّلام)
(6) كامل الزيارات: في حديث أبي بصير، عن الصادق (عليه السّلام)، أنّه قال:
يا أبا بصير! إنّ فاطمة لتبكيه و تشهق فتزفر جهنّم زفرة لو لا أنّ الخزنة يسمعون بكاءها و قد استعدّوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق، أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ما دامت باكية، و يزجرونها و يوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض فلا تسكن حتّى يسكن صوت فاطمة، و إنّ البحار تكاد أن تنفتق فتدخل بعضها على بعض، و ما فيها قطرة إلّا بها ملك موكّل؛
____________
(1) 293 ح 250.
(2) 6/ 125.
(3) 87، عنه البحار: 45/ 225، و عوالم الإمام الحسين (عليه السّلام): 511 ح 2.
(4) 1/ 506.
1186
و أنشأ من تحتها ملائكة من نور و دفع إلى كلّ ملك صكّا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّا رفعت إليه صكّا فيه فكاكه من النار، بأخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النار.
الخرائج و الجرائح: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله).
المناقب لابن شهر اشوب: «تاريخ بغداد» بالإسناد عن بلال بن حمامة (مثله)
ثمّ قال: و في رواية:
أنّه يكون في الصكوك براءة من العليّ الجبّار لشيعة عليّ و فاطمة من النار. (1)
(2) الثاقب في المناقب: روي عن سلمان، قال:
أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السّلام)- في حديث إلى أن قال-: (قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):)
و الّذي بعثني بالرسالة، و اصطفاني بالنبوّة، قد حرّم اللّه تعالى النار على لحم فاطمة، و دمها، و شعرها، و عصبها، و عظمها، و ذرّيّتها، و شيعتها.
إنّ من نسل فاطمة من تطيعه النار، و الشمس و القمر، و النجوم، و الجبال؛
و تضرب الجنّ بين يديه بالسيف، و يوافي إليه الأنبياء بعهودهم،
و تسلّم إليه الأرض كنوزها و ينزّل عليه من السماء بركات ما فيها.
الويل لمن شكّ في فضل فاطمة؛
لعن اللّه من يبغضها، و يبغض بعلها و لم يرض بإمامة ولدها.
إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفا، و لشيعتها موقفا.
____________
(1) 1/ 352 و في ص 92 نقلا عن كتاب الآل، المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 123، و الخرائج و الجرائح: 536 ح 11 عنها البحار: 43/ 123. و رواه الخوارزمي في المقتل: 1/ 60 و المناقب:
246، عنه البرهان: 2/ 295 ح 27، المائة منقبة: 166 منقبة 92، و تأريخ بغداد: 4/ 210، و اسد الغابة: 1/ 206، و الصواعق المحرقة: 103، و مودّة القربى: 120، و الإشراف على فضل الأشراف:
76، و أهل البيت: 148، و رشفة الصادي: 43، و أرجح المطالب: 54، و وسيلة المآل: 85، و وسيلة النجاة: 220. و الإصابة: 2/ 81، و ينابيع المودّة: 177 بإسناديهما عن سنان بن شفعلة الأوسي (قطعة) عن مودّة القربى: 263، عن بعضها الإحقاق: 10/ 388، و ج 15/ 472، و ج 18/ 180 و 512، و ج 19/ 132.
1188
فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته، و حبس بعضها على بعض، مخافة على الدنيا و من فيها و من على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها، و يدعون اللّه و يتضرّعون إليه و يتضرّع أهل العرش و من حوله.
و ترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس للّه مخافة على أهل الأرض- الخبر-. (1)
الكتب
(7) أخبار الدول: و قد ورد في الخبر أنّها لمّا سمعت بأنّ أباها زوّجها و جعل الدراهم مهرا لها، قالت: يا رسول اللّه، إنّ بنات الناس يتزوّجن بالدراهم؛
فما الفرق بيني و بينهنّ، أسألك أن تردّها و تدعو اللّه تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك؛
فنزل جبريل (عليه السّلام) و معه بطاقة من حرير مكتوب فيها:
جعل اللّه مهر فاطمة الزهراء (عليها السّلام) شفاعة المذنبين من أمّة أبيها؛
فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن فوضعت، و قالت: إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي، و شفعت في عصاة أمّة أبي. (2)
(8) نزهة المجالس: قال: قال النسفي: سألت فاطمة (عليها السّلام) النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يكون صداقها شفاعة لأمّته يوم القيامة، فإذا صارت على الصراط طلبت صداقها. (3)
(9) الجنّة العاصمة: إنّ في جملة ما أوصته الزهراء (عليها السّلام) إلى عليّ (عليه السّلام):
إذا دفنتني ادفن معي هذا الكاغذ الّذي في الحقّة؛
فقال لها سيّد الوصيّين: بحقّ النبيّ أخبريني بما فيه.
قالت: حين أراد أن يزوّجني أبي منك قال لي: زوّجتك من عليّ [على] صداق أربع مائة درهم، قلت: رضيت عليّا، و لا أرضى بصداق أربعمائة درهم.
____________
(1) 82 ح 7، عنه البحار: 45/ 208 ح 14، و عوالم الإمام الحسين (عليه السّلام): 511 ح 1.
(2) 88، تجهيز الجيش: 102 (مخطوط)، عنهما الإحقاق: 10/ 367. و في السبعيّات: 78، و وسيلة النجاة: 217، عنهما الإحقاق: 19/ 127 و 129.
(3) عنه فاطمة (عليها السّلام) من المهد إلى اللحد: 185.
1189
فجاء جبرئيل، فقال: يا رسول اللّه، يقول اللّه عزّ و جلّ:
الجنّة و ما فيها صداق فاطمة، قلت: لا أرضى. قال: أيّ شيء تريدين؟
قلت: أريد أمّتك، لأنّك مشغول بامّتك. فرجع جبرئيل.
ثمّ جاء بهذا الكتاب مكتوب [فيه]: شفاعة أمّة محمّد صداق فاطمة (عليها السّلام).
فإذا كان يوم القيامة أقول: إلهي هذه قبالة شفاعة أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)
(10) البعث و النشور: فيصبحون (أهل الكبائر) بأجمعهم بشهادة: أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فترتفع أصواتهم، فتسمع سيّدتنا فاطمة سلام اللّه تعالى عليها أصواتهم فتقول: إنّي أسمع أصوات أمّه أبي بين أطباق النيران.
فيسمع جبرئيل (عليه السّلام) قول فاطمة (عليها السّلام)، فيقول: لأعلم محمّدا. فيناديه الحقّ جلّ جلاله: يا جبرئيل، قد ارتفعت إليّ ضجّة العصاة من أمّة حبيبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكلمة التوحيد، فامض يا جبرئيل، إلى مالك خازن النار، و أمره أن يخفّف عنهم العذاب.
قال: فيأتي جبرئيل (عليه السّلام) إلى مالك، فيقول له: يا مالك، يقول ربّك:
افتح على أهل الكبائر من أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باب النار و خفّف عنهم العذاب. (2)
____________
(1) 179.
(2) ص 31، الإحقاق: 25/ 253.
1190
أقول: و قد أنهينا تحقيقنا لهذا الكتاب مع ما استدركنا عليه، و أخرجناه بهذه الطبعة المنقّحة الثالثة، علما بأنّ ما جمعه العلّامة المجلسي (ره) في «بحار الأنوار:
ج 43» هو (236) صفحة، و عدد الأحاديث (225) حديثا، و أمّا كتابنا هذا:
«عوالم العلوم و مستدركاتها» فبلغ في الطبعة الأولى (324) صفحة، و عدد الأحاديث (406) حديثا، و في الطبعة الثانية أخرجناه (670) صفحة، و أحاديثها (1219) حديثا.
و أمّا في هذه الطبعة الأخيرة فمنّ اللّه تعالى علينا أن بلغ عدد صفحات الكتاب بجزئيه أكثر من (1300) صفحة، أمّا الجزء الأوّل (536) صفحة، و أحاديثه (986) حديثا؛
و في الجزء الثاني (771) صفحة و عدد أحاديثه (868) حديثا، فجميع أحاديث الكتاب يزيد على (1854) حديثا في شأن السيّدة الشهيدة أمّ أبيها فاطمة (عليها السّلام).
و بعد: فإنّا نرجو أن نكون ممّن سعى للآخرة، و رفد المكتبة الإسلاميّة بهذا الأثر الجميل و التراث الجليل عن حياة السيّدة الصدّيقة الشهيدة المظلومة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) سائلين المولى تعالى العفو عن الزلل، و إدامة توفيقه و تأييده لتقديم المزيد بلا كلل.
و الحقّ أن أقول: الحمد للّه ربّ العالمين، و سلام على سيّد المرسلين، و ابنته سيّدة نساء العالمين، و أخيه و ابن عمّه سيّد الأوصياء عليّ أمير المؤمنين، و على أبنائهما حجج اللّه الهادين، و الأئمّة المعصومين، و لا سيّما خاتمهم الموعود، الغائب عن أبصار الناظرين (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين) إلى أبد الآبدين.
و أسجّل شكري، و بالغ تقديري للإخوة الأفاضل الّذين وازرونا في مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السّلام) لتفانيهم و إخلاصهم في إحياء التراث الإسلاميّ، و علوم أهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم السّلام)، و لما بذلوه من جهد و متابعة، تحقيقا، و استدراكا، و أخصّ بالذكر منهم من كان أكثر جهدا في هذا السفر القيّم: السيّد فلاح الشريفي، و السيّد محمّد عليّ خلف الدنيناوي، و السيّد فراس جابر آقائي، و الشيخ محمّد ظريف فجزاهم اللّه عن الإسلام و عن الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) خير الجزاء.
و أنا المفتاق الراجي لعفو ربّه و رحمته محمّد باقر الموسوي نجل آية اللّه السيّد المرتضى الموحّد الأبطحي الأصفهاني قم المقدّسة/ حرم فاطمة المعصومة (عليها السّلام)، عشّ آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
1191
الفهارس العامّة للكتاب
1- فهرس الآيات القرآنيّة الشريفة المقدّسة.
2- فهرس أسماء الأنبياء، و الملائكة (عليهم السّلام)، و الجنّ و الشياطين.
3- فهرس الأسماء المقدّسة للمعصومين الأربعة عشر (عليهم السّلام).
4- فهرس الأعلام.
5- فهرس الأديان، و الكتب السماويّة.
6- فهرس الفرق، و الأقوام، و الطوائف، و القبائل، و الجماعات المختلفة.
7- فهرس الأماكن، و البقاع، و المدن.
8- فهرس الحوادث، و الوقائع، و الحروب، و الأيّام.
9- الفهرس الإجمالي للكتاب بجزئيه.
10- فهرس العناوين العامّة المفصّلة للجزء الثاني من الكتاب.
11- فهرس مصادر الكتاب.
1193
1- فهرس الآيات القرآنية
الفاتحة: 1
الآية/ رقمها/ الصفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ/ 237، 298، 299
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ/ 6/ 107
البقرة: 2
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ/ 24/ 522
وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها/ 31/ 107
وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ/ 34/ 107
اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ ... وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ/ 35/ 99، 108
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ/ 37 و 238/ 28، 29، 108
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ/ 46/ 173 ه
فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ/ 54/ 108
وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ/ 60/ 108، 457
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا/ 36/ 108
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ/ 137/ 108
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها .../ 144/ 602
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا/ 150/ 134 ه
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ/ 152/ 291 ه
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ .../ 157/ 851
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ .../ 180/ 670، 695
وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ/ 186/ 102
1194
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ/ 222/ 642 ه
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً/ 245/ 498 ه
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .../ 255- 257/ 915
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ ... وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ/ 261/ 106، 1046
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ/ 280/ 498 ه
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ .../ 285/ 19
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها/ 286/ 1045
آل عمران: 3
تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ/ 26- 27/ 305
وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً/ 30/ 401
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ... ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ/ 33 و 34/ 105، 108، 353
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .../ 37/ 105، 202، 203،
204، 207، 208، 209، 214، 219، 220، 223، 225، 227، 861
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً/ 38/ 712
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ/ 39/ 103
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ/ 42/ 88، 105، 106، 124، 128
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ/ 43/ 547
... تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا .../ 61/ 101، 106، 264،
638، 645، 1025، 1028
1195
وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ .../ 85/ 668، 692
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ/ 92/ 230
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً .../ 96/ 602
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ/ 97/ 1045
وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ/ 101/ 108
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ/ 102/ 694
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ/ 106/ 445
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ/ 110/ 105
وَ ما مُحَمَّدٌ ... أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ .../ 144/ 674، 696، 1045
لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ/ 152/ 762
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ/ 164/ 915
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ .../ 169- 170/ 972
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ .../ 178/ 970
إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ ... وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ/ 185/ 108، 401
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ/ 187/ 1021
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً/ 191/ 102
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ .../ 195/ 97، 102
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ/ 199/ 1034
النساء: 4
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ .../ 7/ 716
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ/ 11/ 44، 630، 644، 695، 884
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ .../ 23/ 1025
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ .../ 69/ 20
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ/ 78/ 105
1196
وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها .../ 86/ 830
المائدة: 5
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .../ 3/ 44 ه
وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ .../ 35/ 109
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ/ 44/ 735
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ. وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً .../ 50/ 695
الأنعام: 6
وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ/ 9/ 31
وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ/ 28/ 1161
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ/ 38/ 1027
وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ ... وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ ... وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى/ 84 و 85/ 1021، 1023، 1024 1025، 1027
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ/ 124/ 124، 353
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها/ 160/ 286، 503
الأعراف: 7
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا/ 23/ 100
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ/ 31/ 1045
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ/ 44 و 45/ 1183
عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ/ 46/ 109، 901
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ/ 54/ 915
إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي/ 150/ 516، 560، 573، 591 ه
1197
الأنفال: 8
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ/ 2/ 639 ه
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ/ 32/ 109
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ/ 33/ 102
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ .../ 41/ 109، 629، 634،
732، 886، 914
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا/ 41/ 735
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ/ 65/ 561
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ/ 75/ 109، 670، 695، 727
التوبة: 9
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ .../ 18/ 639
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ .../ 33/ 44، 102
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ/ 49/ 668
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها .../ 60/ 635
وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ/ 61/ 704
وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ/ 84/ 1010
وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ/ 101/ 996
كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ/ 119/ 109
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ .../ 128/ 661، 691، 695
يونس: 10
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى/ 35/ 821، 825
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما/ 89/ 101
1199
النحل: 16
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ/ 106/ 989، 995
أَهْلَ الذِّكْرِ/ 43/ 110
وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى/ 90/ 110
الإسراء: 17
وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ/ 26/ 612، 613، 614، 616، 619، 620، 634، 647، 772، 775
وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً/ 26/ 612
وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها .../ 28/ 110، 347
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ/ 44/ 225
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ/ 57/ 110
وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ/ 60/ 608
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ/ 71/ 1029
الكهف: 18
وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ .../ 2/ 110
الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا/ 46/ 1046
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا/ 50/ 668 ه
وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ .../ 82/ 1030
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً/ 104/ 821
مريم: 19
وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ ... فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي .../ 5 و 6/ 631، 632، 638،
1198
هود: 11
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ .../ 45/ 1037
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ/ 46/ 1037
وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ .../ 71/ 100
رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ/ 73/ 109
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ/ 78/ 989، 995
يوسف: 12
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ/ 34/ 101
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ .../ 85/ 790
الرعد: 13
طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ/ 29/ 109
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ/ 39/ 3908
إبراهيم: 14
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ/ 8/ 679
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ/ 24/ 110
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ .../ 27/ 102
الحجر: 15
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ/ 9/ 102
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ/ 42/ 508 ه
وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ/ 43/ 349
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ/ 44/ 348
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ/ 47/ 165
1200
644، 670، 684، 695، 697، 712
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ/ 12/ 1046
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي/ 24/ 103، 104
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا. فَكُلِي وَ اشْرَبِي/ 25 و 26/ 104
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا/ 84/ 597
طه: 20
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى/ 1100
يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلَّا تَتَّبِعَنِ .../ 92- 93/ 591 ه
يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي .../ 94/ 591 ه
وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ/ 115/ 110
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ/ 132/ 110
الأنبياء: 21
وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ/ 7/ 88 ه
وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ/ 8/ 1045
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا/ 22/ 97، 1045
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ/ 23/ 32
سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ/ 26/ 110
فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ/ 60/ 1028
كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ/ 69/ 303
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ .../ 84/ 100، 101
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ .../ 88/ 101
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ/ 89/ 712
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ/ 90/ 100، 101
1202
هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ/ 74/ 106
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا/ 75/ 111
الشعراء: 26
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً .../ 100- 102/ 1161
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ/ 214/ 862
وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ/ 219/ 111
وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ/ 227/ 636، 681، 695، 696
النمل: 27
وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ/ 16/ 44، 631، 632، 644، 670، 684، 695، 697
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .../ 16/ 714
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ/ 19/ 397، 436
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ/ 23/ 100
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها/ 34/ 100
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ .../ 62/ 102
القصص: 28
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ/ 20/ 754، 764
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ/ 24/ 224
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي/ 25/ 100
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ/ 26/ 1046
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ/ 27/ 100
وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى/ 60/ 215
1201
وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ/ 102/ 110، 1178، 1182
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ... هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ/ 103/ 110، 943، 1182
الحج: 22
وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى/ 2/ 401
وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ/ 27/ 391
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ/ 40/ 111
وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ/ 45/ 111
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ/ 46/ 876، 874
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى .../ 52/ 88، 111
المؤمنون: 23
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ/ 1/ 111
النور: 24
وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ/ 10/ 106
وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ .../ 32/ 998
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ/ 35/ 106
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ .../ 36/ 480، 580 ه
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ/ 37/ 111، 114
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ/ 55/ 102
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً/ 63/ 99، 520، 807، 863
الفرقان: 25
وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ ... لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا/ 27 و 28/ 1182
وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً/ 54/ 111، 369، 370، 387، 398
1203
وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ/ 68/ 784، 876
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ/ 85/ 102
الروم: 30
وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ/ 4 و 5/ 40، 87، 106
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ .../ 10/ 970
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ .../ 38/ 106، 612، 633
السجدة: 32
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ/ 16/ 112، 394
الأحزاب: 33
وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ/ 27/ 639 ه
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ .../ 32 و 33/ 101
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ/ 33/ 106، 112، 113، 430، 518، 580، 701، 752
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً/ 41/ 107، 291
وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ/ 53/ 704
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ .../ 57/ 113، 143، 702،
704
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً/ 58/ 143 ه
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ .../ 72/ 113، 874
فاطر: 35
وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ/ 22/ 113
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ/ 28/ 695
1204
وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ ... وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ/ 34- 35/ 107، 1159
الصافات: 37
وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ/ 75/ 101
ص: 38
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ/ 26/ 1045
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ/ 75/ 26، 113
الزمر: 39
وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ/ 37/ 1045
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ/ 46/ 1183
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا .../ 53/ 1033
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ/ 56/ 1183
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ/ 65/ 97
المؤمن: 40
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ/ 60/ 102
فصّلت: 42
يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ/ 44/ 1045
الشورى: 42
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى/ 23/ 113، 634، 572، 705، 994
وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ .../ 25/ 642 ه
الزخرف: 43 سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا/ 13/ 1045
وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ/ 28/ 103
1205
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ .../ 38 و 39/ 1183
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ/ 41/ 102
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ/ 69/ 1179
وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ/ 89/ 1045
الدخان: 44
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ/ 3/ 107
الجاثية: 45
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً/ 19/ 77 ه
وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ/ 22/ 44 ه
الأحقاف: 46
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ/ 4/ 837
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً/ 15/ 903، 107
محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 47
فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ/ 8/ 784، 876
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا .../ 11/ 113
أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى/ 15/ 377
وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ .../ 3/ 1010
الفتح: 48
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ/ 10/ 113
وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي .../ 17/ 716
الحجرات: 49
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ/ 2/ 165
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ/ 13/ 518
1206
ق: 50
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ/ 25/ 107
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ/ 38/ 1045
الذاريات: 51
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ. وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ/ 17 و 18/ 113
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ/ 56/ 44 ه
الطور: 52
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَعِيمٍ/ 17/ 113
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ... كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ/ 21/ 113، 1178
النجم: 53
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى/ 10/ 113
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى/ 14/ 113
القمر: 54
وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ/ 13/ 114
الرحمن: 55
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ/ 19 و 20/ 98، 100، 387
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ/ 22/ 98
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ/ 37/ 114
الواقعة: 56
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ/ 8/ 513
وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ/ 10- 12/ 513
وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ/ 27/ 518
وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ/ 30/ 377
1207
لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ/ 33/ 377
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً. فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً/ 35 و 36/ 93
المجادلة: 58
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها/ 1/ 114
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ/ 10/ 107، 510
وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ/ 10/ 508
الحشر: 59
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ .../ 6/ 612، 618، 634،
709
وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ/ 9/ 114، 211، 226
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ .../ 21/ 302
الممتحنة: 60
وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ/ 12/ 521
الصفّ: 61
وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ/ 6/ 126
الجمعة: 62
وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً/ 11/ 114
التحريم: 66
وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً/ 3/ 100
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ/ 8/ 102، 114
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ/ 8/ 114
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ .../ 10 و 11/ 100، 769، 770
إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ/ 11/ 100، 102
1209
التكوير: 81
وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ/ 7/ 504
وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ/ 8 و 9/ 89، 942
المطفّفين: 83
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ ... عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ/ 18- 28/ 115
خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ/ 26/ 378
الطارق: 86
ماءٍ دافِقٍ/ 6/ 71
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً/ 15/ 115
الفجر: 89
وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ/ 3/ 115
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً/ 27 و 28/ 115
الليل: 92
وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى/ 3/ 98
الضحى: 93
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى/ 3/ 814
وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى. وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى/ 4 و 5/ 102، 116، 351، 352، 507
وَ وَجَدَكَ عائِلًا/ 8/ 100
وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ/ 10/ 502
القدر: 97
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ/ 1/ 99، 300، 301، 302
1208
وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها/ 12/ 106، 107
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا/ 12/ 104
الملك: 67
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا/ 2/ 44
الحاقّة: 69
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ/ 21/ 71
نوح: 71
رَبِّ اغْفِرْ لِي ... وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ/ 28/ 114
المزّمّل: 73
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا/ 9/ 99
المدّثّر: 74
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ. نَذِيراً لِلْبَشَرِ/ 35 و 36/ 98
الإنسان: 76
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً/ 1/ 504
إِنَّ الْأَبْرارَ ... وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً/ 5- 22/ 115، 224
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً .../ 7/ 866
وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ... إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ .../ 8- 11/ 214، 216
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً/ 13/ 115، 1165
النازعات: 79
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها/ 45/ 639
عبس: 80
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ... لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ/ 34- 37/ 450
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ. ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ/ 38 و 39/ 115
1210
البيّنة: 98
فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ/ 6/ 520
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ/ 7/ 520
الزلزال: 99
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها. وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ .../ 1- 4/ 305، 872
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ/ 7/ 143، 400
الكوثر: 108
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ/ 1/ 92، 116
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ/ 3/ 92
النصر: 110
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ/ 1/ 116، 305
الإخلاص: 112
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ/ 1/ 300، 301، 302، 303، 305، 306، 431، 525
1211
2- فهرس أسماء الأنبياء، و الملائكة (عليهم السّلام)، و الجنّ و الشياطين
آدم (عليه السّلام): 21، 22، 23، 26، 27، 28، 29، 32، 33، 34، 40، 44، 66، 79، 103، 105، 107، 108، 223، 248، 264، 315، 331، 370، 372، 373، 378، 410، 417، 426، 447 486، 568، 721، 722، 1176.
إبراهيم الخليل (عليه السّلام): 23، 34، 35، 66، 100، 303، 313، 326، 331، 389 568، 906، 1021، 1023، 1024، 1025، 1054، 1095، 1176.
إدريس (عليه السّلام): 1165.
إسحاق (عليه السّلام): 89، 122.
أنوش (عليه السّلام): 370.
أيوب (عليه السّلام): 100، 101، 326، 328، 453، 490، 850.
داود (عليه السّلام): 103، 326، 401، 436، 500 601، 631، 632، 637، 648، 714، 842، 1023.
ذو القرنين (عليه السّلام): 850.
ذو النون (عليه السّلام): 328.
زكريّا (عليه السّلام): 92، 100، 101، 203، 208 209، 214، 220، 223، 225، 326 631، 632، 637، 643، 644، 648 712، 1162.
سليمان (عليه السّلام): 65، 88، 268، 326، 478 601، 631، 632، 637، 648، 714، 716، 721، 1023.
شعيب (عليه السّلام): 103.
شيت (عليه السّلام): 370.
صالح (عليه السّلام): 231، 232، 484، 882 1156، 1158.
عيسى (عليه السّلام): 79، 91، 104، 134، 136، 190، 313، 326، 328، 368، 500 568، 842، 850، 855، 856، 890 891، 1101، 1021، 1023، 1024، 1025، 1027.
قينان (عليه السّلام): 370.
موسى (عليه السّلام): 31، 100، 101، 108، 117، 205، 224، 313، 326، 328، 457، 468، 484، 489، 500، 516، 568، 591، 592، 601، 620، 682 721، 743، 842، 848، 850، 871، 877، 992.
نوح (عليه السّلام): 66، 103، 108، 114، 264، 568، 606، 705، 1037.
1212
هارون (عليه السّلام): 101، 117، 484، 489، 500، 516، 591، 592، 601، 682، 871، 877.
يحيى (عليه السّلام): 136، 154، 326، 476، 479، 481، 648، 670، 695.
يعقوب (عليه السّلام): 89، 103، 328، 500
790، 1034.
يوسف (عليه السّلام): 34، 101، 103، 186، 238 252، 790، 1034.
يونس (عليه السّلام): 101، 269.
إسرافيل (عليه السّلام): 43، 54، 109، 197، 228 266، 272، 314، 326، 330، 369 389، 408، 410، 425، 441، 449 451، 457، 463، 486، 834، 1176 إسماعيل (صاحب سماء الدنيا): 425.
أملاك السموات العلى: 936.
جبرئيل الأمين (عليه السّلام): 34، 35، 36، 37، 38، 39، 40، 41، 42، 43، 52، 53، 55، 58، 60، 87، 88، 97، 104، 105، 109، 110، 114، 123، 160، 165، 180، 190، 195، 197، 201، 211، 217، 221، 223، 226، 228، 230، 234، 238، 247، 249، 254، 262، 266، 269، 271، 272، 282، 297، 300، 302، 314، 326، 327، 329، 330، 337، 342، 345، 348، 349، 353، 366، 368، 369، 373، 374، 376، 379، 386، 388، 390، 391، 392، 396، 398، 401، 402، 406، 407، 408، 410، 412، 417، 425، 427، 431، 432، 434، 441، 446، 447، 448، 451، 457، 461، 462، 463، 464، 465، 483، 486، 489، 493، 494، 497، 498، 499، 509، 512، 548، 550، 554، 556، 574، 615، 616، 617، 618، 620، 633، 634، 648، 761، 773، 775، 789، 792، 807، 809، 810، 811، 812، 813، 834، 835، 857، 860، 861، 868، 869، 871، 873، 875، 890، 892، 893، 899، 902، 903، 905، 922، 925، 936، 943، 947، 1028، 1050، 1053، 1054، 1055، 1071، 1074، 1085، 1105، 1106، 1110، 1158، 1160، 1161، 1163، 1165،
1213
1175، 1180، 1185، 1188، 1189.
الحور العين: 22، 1149، 1150.
دردائيل: 266.
ذرّة: 236.
راحيل (عليه السّلام): 262، 266، 374، 387، 389، 396، 417، 435، 868.
رحمة (عليه السّلام): 196.
رضوان (عليه السّلام): 115، 200، 330، 374، 387، 405، 417، 433، 862، 1165، 1185.
الروحانيّين: 326.
روح القدس: 128.
روفائيل (زوقابيل) (عليه السّلام): 195، 196، 1176
سلمى (عليها السّلام): 237.
سيطائيل (عليه السّلام): 427.
صرصائيل (عليه السّلام): 432، 447
عزرائيل ملك الموت (عليه السّلام): 234، 238، 266، 330، 389، 449، 512، 518، 519، 893، 899، 1055، 1075.
الكرام الكاتبين: 330.
الكرّوبيّين (عليهم السّلام): 314، 408، 1187.
مالك (عليه السّلام): 142، 330، 1189.
مؤمن الليل (عليه السّلام): 1165.
محمود (عليه السّلام): 425، 446.
مقدودة: 236.
ميكائيل (عليه السّلام): 34، 43، 53، 109، 197، 228، 234، 266، 314، 326، 330، 369، 387، 389، 392، 407، 408، 410، 425، 431، 432، 446، 449، 451، 457، 463، 486، 498، 499، 574، 792، 812، 899، 1054، 1075، 1158.
نسطائيل (عليه السّلام): 386.
حملة العرش: 314، 374، 904.
ملائكة السماوات (المقرّبون): 2546، 904، 917، 1110، 1129.
خزنة الجنان و النيران: 330.
الجنّ و الشياطين
إبليس: 26، 133، 220.
جنيّة من أهل نجران يهوديّة: 1006.
الدهار: 509.
سحيقة بنت جريرية: 1006.
الشياطين: 220، 221، 288، 317، 322، 334، 349، 382، 404، 427، 738، 896، 918، 1040.
1214
3- فهرس الأسماء المقدّسة للمعصومين الأربعة عشر (صلوات الله عليهم)
النبيّ الأكرم محمّد بن عبد اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، و فاطمة الزهراء (عليها السّلام):
بما أنّ أسمائهم الشريفة (صلوات الله عليهم) قد تكررت في معظم صفحات الكتاب، فارتأينا عدم ذكرهم في هذا الفهرس.
الحسنان، سيّدا شباب أهل الجنّة (عليهما السّلام): 77، 184، 210، 505، 518، 896.
الإمام الحسن المجتبى بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام): 17، 19، 20، 21، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 36، 42، 44، 47، 48، 50، 63، 74، 75، 85، 86، 98، 103، 104، 106، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 126، 128، 131، 134، 136، 137، 139، 153، 160، 165، 167، 170، 171، 174، 176، 181، 183، 198، 200، 201، 202، 203، 204، 205، 211، 212، 214، 217، 218، 219، 220، 221، 223، 224، 226، 240، 245، 247، 254، 262، 271، 272، 273، 278، 297، 299، 304، 323، 324، 325، 326، 340، 342، 350، 353، 356، 363، 365، 366، 367، 370، 374، 448، 481، 487، 490، 492، 496، 505، 506، 508، 514، 515، 518، 519، 520، 552، 553، 556، 558، 559، 560، 565، 566، 567، 572، 574، 579، 588، 591، 605، 610، 617، 635، 643، 649، 705، 736، 770، 733، 750، 772، 786، 793، 795، 796، 813، 830، 834، 844، 845، 847، 848، 849، 858، 861، 864، 871، 881، 882، 894 895، 896، 897، 898، 900، 901، 902، 938، 939، 941، 945، 946، 947، 955، 960، 984، 997، 1000، 1001، 1022، 1023، 1024، 1025، 1028، 1031، 1034، 1035، 1036، 1037، 1041، 1047، 1048، 1051، 1053، 1060، 1061، 1062، 1064، 1070، 1075،
1215
1082، 1083، 1084، 1085، 1091، 1093، 1095، 1096، 1104 1106، 1109، 1110، 1111، 1112 1115، 1188، 1136، 1138، 1140، 1143، 1148، 1153، 1156، 1158 1160، 1166، 1167، 1169، 1172 1177، 1181، 1185، 1187.
أبو الأئمّة، الحسين بن عليّ (عليهما السّلام): 17، 19، 21، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 36، 42، 44، 50، 52، 68، 74، 77، 85، 86، 98، 103، 104، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 126، 128، 131، 134، 136، 137، 139، 152، 153، 160، 165، 167، 170، 171، 174، 176، 181، 182، 183، 191، 195، 196، 198، 200، 201، 202، 203، 204، 205، 211، 212، 215، 217، 218، 219، 220، 221، 223، 224، 226، 240، 245، 247، 254، 262، 271، 272، 278، 295، 299، 304، 323، 324، 326، 339، 341، 340، 342، 350، 353، 363، 365، 366، 367، 370، 374، 432، 448، 481، 486، 487، 490، 496، 505، 506، 508، 514، 515، 518، 519، 552، 553، 556، 558، 559، 560، 565، 567، 572، 574، 579، 580، 588، 591، 599، 605، 610، 635، 643، 649، 688، 705، 736، 750، 772، 783، 786، 790، 793، 796، 813، 830، 834، 844، 845، 847، 849، 861، 864، 865، 881، 882، 891، 894، 895، 896، 897، 898، 900، 901، 902، 903، 905، 906، 919، 920، 922، 923، 935، 938، 939، 946، 947، 950، 951، 952، 954، 955، 956، 957، 958، 960، 961، 962، 963، 964، 966، 969، 971، 974، 983، 984، 997، 1000، 1001، 1014، 1016، 1022، 1023، 1024، 1025، 1028، 1029، 1031، 1032، 1034، 1035، 1036، 1037، 1041، 1042، 1044، 1047، 1048، 1053، 1060، 1061، 1062، 1064، 1070، 1075، 1082، 1083، 1084، 1085، 1086، 1091
1216
1093، 1095، 1096، 1097، 1104 1106، 1110، 1111، 1112، 1115 1121، 1123، 1131، 1136، 1138 1143، 1148، 1150، 1152، 1156، 1158، 1160، 1166، 1167، 1172 1173، 1175، 1177، 1178، 1181، 1182، 1185، 1187.
الحسين بن عليّ، عن أبيه (عليهما السّلام): 152.
الإمام السجّاد، عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): 20، 46، 103، 153، 181، 278، 304، 325، 327، 329، 354، 615، 619، 770، 171، 790، 824، 844، 845، 848، 850، 869، 895، 900، 950، 953، 955، 956، 957، 958، 960، 962، 965، 969، 979، 980، 983، 1014، 1036، 1048، 1097، 1110، 1118، 1121، 1123، 1138 1143، 1152، 1169، 1179.
عليّ بن الحسين، عن أبيه (عليهما السّلام): 171، 181، 901.
الإمام الباقر، محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)، أبو جعفر (عليه السّلام): 10، 20، 39، 45، 46، 47، 69، 70، 76، 82، 85، 86، 92، 98، 133، 150، 152، 153، 170، 172، 180، 188، 189، 194، 221، 222، 225، 245، 268، 270، 276، 288، 304، 325، 329، 353، 370، 371، 432، 434، 447، 456، 457، 460، 473، 489، 500، 521، 565، 615، 616، 631، 632، 688، 698، 733، 765، 768، 772، 787، 788، 796، 798، 833، 841، 843، 844، 845، 846، 848، 850، 852، 869، 874، 880، 896، 919، 1024، 1025، 1033، 1047، 1057، 1061، 1062، 1072، 1098، 1099، 1104، 1106، 1108، 1110، 1112، 1113، 1118، 1134 1138، 1143، 1160، 1180.
الباقر، عن أبيه (عليهما السّلام): 153، 353، 432، 565، 1098.
الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السّلام): 153، 432، 565، 1096.
الباقر، عن آبائه (عليه السّلام): 82، 787، 1108.
أحدهما (الباقر، الصادق (عليهما السّلام)): 180، 630، 734، 835.
الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السّلام)، أبو عبد اللّه (عليه السّلام): 15، 20، 23، 29، 30، 39، 40، 46، 47، 48، 55،
1217
57، 59، 60، 61، 66، 67، 70، 71، 72، 76، 78، 82، 83، 86، 88، 89، 91، 92، 93، 99، 98، 99، 103، 112، 115، 133، 140، 147، 151، 153، 155، 160، 170، 172، 180، 181، 187، 189، 190، 195، 223، 225، 226، 231، 232، 246، 250، 251، 259، 260، 268، 269، 270، 272، 273، 278، 289، 290، 291، 292، 294، 295، 296، 300، 302، 303، 304، 305، 325، 329، 351، 353، 359، 362، 363، 372، 392، 400، 406، 433، 434، 436، 440، 442، 458، 459، 460، 461، 465، 473، 477، 478، 479، 490، 501، 502، 507، 508، 510، 545، 551، 566، 567، 613، 617، 632، 633، 647، 698، 708، 742، 749، 751، 762، 764، 766، 788، 789، 790، 831، 835، 836، 838، 839، 840، 841، 842، 843، 845، 847، 848، 850، 851، 869، 874، 848، 850، 851، 869، 874، 903، 909، 915، 916، 919، 940، 941، 942، 943، 956، 987، 988، 989، 990، 1006، 1011، 1029، 1034، 1035، 1038، 1039 1043، 1047، 1057، 1059، 1060، 1063، 1064، 1065، 1072، 1073، 1075، 1100، 1101، 1102 1103، 1104، 1106، 1108، 1109 1110، 1113، 1114، 1117، 1118 1120، 1126، 1127، 1130، 1131 1132، 1143، 1145، 1147، 1148 1152، 1160، 1170، 1173، 1181، 1182، 1183، 1184، 1185، 1187.
الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام): 61، 70، 73، 86، 89، 147، 153، 160، 223، 246، 259، 268، 278، 335، 353، 359، 372، 400، 436، 458، 551 566، 698، 824، 901، 941، 1034 1059، 1101، 1106، 1134، 1151 1170، 1181.
الصادق، عن أبيه، عن جدّه (السجّاد) (عليهم السّلام):
61، 86، 160، 223، 268، 372، 400.
الصادق، عن أبيه، عن السجّاد، عن أبيه (عليهم السّلام):
268.
الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام): 436.
1218
الصادق، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام): 1043.
الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام): 29، 39، 112، 433، 434، 436، 440، 458، 465، 490، 1063، 1072، 1073، 1100، 1101، 1110، 1135.
الصادق، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام): 28.
الإمام موسى بن جعفر، الكاظم، أبو الحسن الأوّل، عبد صالح (عليه السّلام): 20، 31، 72، 85، 91، 92، 118، 126، 155، 156، 170، 276، 279، 304، 354، 445، 446، 465، 552، 554، 623، 772، 774، 843، 844، 845، 850، 869، 896، 1105، 1027، 1029، 1036، 1037، 1138، 1143، 1146، 1148، 1152.
الكاظم، عن أبيه (عليهما السّلام): 91، 279، 445، 465، 554، 1105.
الكاظم، عن أبيه (الصادق)، عن جدّه (الباقر) (عليهم السّلام): 38، 445، 465.
الكاظم، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام): 279.
الكاظم، عن آبائه (عليهم السّلام): 155، 276.
الإمام عليّ بن موسى، الرضا، أبو الحسن الثاني (عليه السّلام): 20، 32، 41، 48، 73، 78، 92، 134، 156، 168، 181، 200، 279، 292، 304، 323، 354، 373، 374، 399، 436، 447، 465، 466، 481، 619، 735، 767، 844، 845، 848، 850، 869، 896، 1026، 1031، 1035، 1036، 1037، 1038، 1061، 1065، 1066، 1114، 1138، 1143، 1153 1173، 1174.
الرضا، عن أبيه (عليهم السّلام): 181، 373، 466، 447.
الرضا، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام): 181، 447
الرضا، عن أبيه عن جدّه، عن الباقر (عليهم السّلام):
447.
الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام): 373.
الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام): 73، 134، 156، 354، 373، 374، 436، 465، 1035، 1154، 1173، 1174.
الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام): 465.
الرضا، عن عليّ (عليهم السّلام): 73.
الإمام محمّد بن عليّ، الجواد، التقي، أبو جعفر الثاني: 33، 73، 172، 195، 304، 460، 844، 845، 848، 850، 896، 998، 1138، 1143، 1147
الإمام عليّ بن محمّد، الهادي، النقي، أبو الحسن الثالث (عليهم السّلام): 20، 74، 403، 478، 844، 845، 848، 850، 896
1220
4- فهرس الأعلام
[الأسماء]
[ «الف»]
أبان: 180، 238، 569، 615، 789، 802، 835، 916.
أبان بن (أبي) عياش: 147، 487، 589، 1094.
أبان بن تغلب البكري: 76، 368، 371، 547، 617، 742، 930.
أبان بن عثمان: 325، 368، 547، 839، 1034، 1173.
إبراهيم: 1163.
إبراهيم بن أبي يحيى: 1064.
إبراهيم بن أحمد، أبو إسماعيل: 900.
إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري (القاضي):
243، 432، 565، 869، 1019.
إبراهيم بن إسحاق: 367.
إبراهيم بن إسحاق النهاوندي: 76.
إبراهيم بن الحسن الذرّاق: 43.
إبراهيم بن خلف الدوري: 613.
إبراهيم بن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 52، 168، 520، 795، 1026.
إبراهيم بن سعد: 1067.
إبراهيم بن عبد السلام: 1019.
إبراهيم بن عبد اللّه: 506.
إبراهيم بن عليّ: 371.
إبراهيم بن عمر الصنعاني: 303.
إبراهيم بن عمر اليماني: 487.
إبراهيم بن الفضل بن جعفر بن عليّ بن إبراهيم ابن سليمان بن عبد اللّه بن العبّاس: 26.
إبراهيم بن مارية القبطية- إبراهيم بن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
إبراهيم بن محمّد: 840.
إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى: 1106.
إبراهيم بن محمّد بن عيسى بن محمّد العريضي: 1134.
إبراهيم بن محمّد الثقفي، أبو إسحاق: 70، 88، 128، 296، 768، 1030.
إبراهيم بن محمّد الهمداني: 478، 1135.
إبراهيم بن مخلّد بن جعفر: 37.
إبراهيم بن مقاتل: 434.
إبراهيم بن مهزيار: 46.
إبراهيم بن موسى: 128.
إبراهيم بن نصر الجرجاني: 494.
إبراهيم بن هارون: 24.
إبراهيم بن هارون بن محمّد الخوري: 869.
إبراهيم بن هاشم: 58، 766، 930.
1219
، 1135، 1138، 1143.
أبو الحسن الثالث، عن آبائه (عليهم السّلام): 74.
الإمام الحسن بن عليّ، العسكري، أبو محمّد العسكري، صاحب العسكر (عليه السّلام): 23، 41، 78، 170، 271، 304، 844، 845، 848، 850، 896، 935، 950، 1030، 1115، 1133، 1138، 1143.
الحسن بن عليّ العسكري، عن آبائه (عليهم السّلام): 33، 41.
الحجّة بن الحسن العسكري، المهدي، مهديهم، صاحب الأمر (الزمان) القائم، قائمنا التاسع (عجّل اللّه فرجه الشريف):
20، 30، 44، 222، 223، 291، 304، 335، 367، 370، 488، 513، 514، 516، 518، 569، 580، 783، 795، 842، 844، 845، 848، 850، 896، 901، 959، 1031، 1138، 1143، 1148.
1221
إبراهيم بن هراسة: 1030.
إبراهيم الكرخي: 766.
أحمد بن إبراهيم: 501، 520، 950.
أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري: 869.
أحمد بن أبي بشر: 839.
أحمد بن أبي جعفر البيهقي: 1173.
أحمد بن أبي طالب الطبرسي: 700.
أحمد بن أبي طاهر: 690، 992، 699.
أحمد بن أبي عبد اللّه (البرقي): 47، 188، 549، 566، 788، 1113.
أحمد بن أبي نصر البزنطي- أحمد بن محمّد بن أبي نصر.
أحمد بن إدريس: 29، 226، 291، 373، 521، 547، 1096، 1097، 1101، 1121، 1123، 1130.
أحمد بن إسحاق: 880.
أحمد بن إسحاق المادرائي: 1170.
أحمد بن بشير: 383.
أحمد بن الحارث: 436.
أحمد بن الحسن: 802.
أحمد بن الحسن بن عبد الكريم: 1095.
أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال: 836، 840.
أحمد بن الحسن الصوفي: 874.
أحمد بن الحسن القطّان: 277، 767، 814،
أحمد بن الحسن: 1019.
أحمد بن حنبل: 120، 122، 347، 548، 551، 871، 871، 898، 1149.
أحمد بن الخليل: 494.
أحمد بن زيد الدهّان: 25، 26.
أحمد بن سعيد الهمداني: 767.
أحمد بن عائد: 838.
أحمد بن عبد العزيز: 563.
أحمد بن عبد العزيز الجوهري، أبو بكر:
698، 699، 709، 711، 719، 725، 732، 733، 738، 880.
أحمد بن عبد اللّه بن عامر الطائي: 1173.
أحمد بن عبد اللّه بن عليّ الرأس: 847.
أحمد بن عبد اللّه الهروي الشيباني: 436، 869.
أحمد بن عبيد اللّه: 1104.
أحمد بن عبيد اللّه النحوي: 699.
أحمد بن علويّة الأصفهاني: 70.
أحمد بن عليّ بن إبراهيم: 766، 848.
أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان: 561، 563.
أحمد بن عليّ بن مهدي (عن أبيه): 447.
أحمد بن عليّ الجرجاني: 1173.
أحمد بن عليّ الخزاز: 823.
أحمد بن عليّ الرازي، أبو عليّ: 20.
1222
أحمد بن محمّد الزراري، أبو غالب: 436.
أحمد بن محمّد الزراري، عن خاله: 436.
أحمد بن عليّ الطرشيشي: 207.
أحمد بن عليّ العبدي: 901.
أحمد بن عليّ الغزنوي، الشيخ برهان الدين، أبو الحسين: 429.
أحمد بن عمّار- أحمد بن محمّد بن عمّار
أحمد بن عمر (عن أبيه): 840، 1064.
أحمد بن عمر الحلبي: 836.
أحمد بن عمر الدهقان: 211.
أحمد بن عيسى: 46.
أحمد بن الفضل: 990.
الشيخ أحمد بن فهد الحلّي: 430، 903.
أحمد بن كامل: 736.
أحمد بن محمّد (عن أبيه): 273، 371، 382، 459 477، 478، 566، 742، 788، 789، 835، 836، 839، 840، 905، 1034، 1038، 1064، 1065.
أحمد بن محمّد الأطروش: 395.
أحمد بن محمّد بن خالد البرقي- أحمد بن أبي عبد اللّه.
أحمد بن محمّد بن أبي العرب الضبي، أبو الحسن: 400.
أحمد بن محمّد بن أبي نصر: 260، 466، 501، 905، 930، 1114.
أحمد بن محمّد بن جابر: 700.
أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي البصري، أبو عليّ: 26، 453.
أحمد بن محمّد بن زيد: 698.
أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، أبو العباس: 148، 442، 824.
أحمد بن محمّد بن صفوه: 871.
أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المروزي:
278.
أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن عيّاش، أبو عبد اللّه: 302.
أحمد بن محمّد بن عمّار (عن أبيه): 466.
أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي:
47، 459، 566، 788، 989، 1146.
أحمد بن محمّد بن غالب: 204.
أحمد بن محمّد بن يحيى، أبو العباس: 1075
أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار (عن أبيه):
59.
أحمد بن محمّد بن يوسف السامري القاضي:
396.
أحمد بن محمّد الثعلبي: 203.
أحمد بن محمّد الخشّاب: 232، 1073.
أحمد بن محمّد الخليلي الآملي: 19، 55.
أحمد بن محمّد الشاهد الدلال، أبو الطيب:
395، 396.
1223
أحمد بن محمّد الشعراني، أبو الحسن:
1158.
أحمد بن محمّد الضبّي: 61.
أحمد بن محمّد الكوفي: 78، 323، 1039
أحمد بن محمّد المكّي: 699.
أحمد بن محمّد النوفلي: 55.
أحمد بن محمّد الوراق: 520.
أحمد بن مردويه الأصفهاني: 700.
أحمد بن المظفّر: 436.
أحمد بن مهران: 1096، 1121.
أحمد بن موسى (بن مردويه): 800، 835.
أحمد بن ميمون، أبو الحسن: 1167.
أحمد بن هوذة: 367.
أحمد بن يحيى (الأودي): 870، 1033.
أحمد بن يحيى بن زكريا (عن أبيه): 1102،
1108.
أحمد السمعاني: 121.
أحمد القمّي، أبو جعفر: 347.
الشيخ أحمد الهمداني: 1146.
أحيول عدي- عمر بن الخطّاب.
إدريس بن عبد اللّه الأوسي: 1041.
اسامة: 163، 166.
اسامة بن زيد: 193، 913.
إسحاق الأزرق: 490.
إسحاق بن إسرائيل: 27.
اسحاق بن جعفر بن محمّد بن عيسى بن زيد بن عليّ: 88.
إسحاق بن سلمة: 481.
إسحاق بن عبد العزيز: 909.
إسحاق بن عبد اللّه: 361.
إسحاق بن عبد اللّه بن إبراهيم: 700.
إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة: 46، 361.
إسحاق بن عمّار: 91، 458، 461، 851.
إسحاق بن محمّد: 1032.
إسحاق بن محمّد بن أحمد بن الحسن: 1170
إسحاق بن يزيد: 55.
أسد بن إبراهيم السلمي، أبو الحسن: 871،
1020.
أسد حيدر: 951.
إسرائيل: 20، 179، 856.
الشيخ أسعد بن شفروة: 700.
أسلم: 562، 563.
أسلم بن ميسرة العجلي: 24.
إسماعيل: 144.
إسماعيل بن أبان: 1033.
إسماعيل بن أبي عبد اللّه القطّان: 1173.
إسماعيل بن أحمد البيهقي: 1019.
إسماعيل بن إسحاق: 153.
إسماعيل بن بشّار: 88.
إسماعيل بن توبة: 26.
1224
إسماعيل بن سهل الكاتب: 83، 502.
إسماعيل بن صبيح: 243، 869.
إسماعيل بن عليّ الدعبلي: 823.
إسماعيل بن عليّ السندي: 1188.
إسماعيل بن عليّة: 24.
إسماعيل بن عمرو البجلي: 38.
إسماعيل بن عيسى: 368.
إسماعيل بن محمّد البصري: 977.
إسماعيل بن مهران: 148، 188، 700.
اسيد بن خضير: 563، 580.
الأشعث بن قيس الكندي: 352.
الأصبغ بن نباتة: 277، 352، 371، 877 1149.
آغا بزرگ الطهراني: 689، 985، 986، 996.
اميّة بن خلف: 252، 879.
أنس بن مالك: 18، 20، 24، 38، 57، 62، 63، 84، 98، 115، 120، 122، 124، 131، 134، 178، 197، 244، 267، 346، 349، 369، 370، 380، 382، 383، 386، 388، 389، 399، 425، 453، 464، 468، 474، 480، 499، 506، 519، 629، 707، 732، 735، 810، 811، 813، 1040، 1047، 1125.
أنس بن مالك، عن امّه: 57، 63، 84.
اوس بن الحدثان: 632، 764.
أيوب بن نوح: 479.
«ب»
بذل الهروي: 141.
البرّاء بن عازب: 360، 370، 380.
بريدة الأسلمي: 380، 384، 411، 480، 512، 592، 1082، 1084.
بشّار المكاري: 1130، 1148.
بشران، أبو الحسن: 1102.
بشران بن أبي اميّة الثقفي: 779.
بشر بن مهران: 1020.
بشير بن إبراهيم الأنصاري: 69.
بشير بن (أبي) زيد: 357، 1047.
بشير بن عتّاب: 775.
بشير بن الوليد: 775.
بشير الدهّان: 1029.
بكر بن صالح: 848، 851، 1038.
بكر بن كرب الصيرفي: 839.
بلال، مؤذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 247، 355، 356، 400، 403، 419، 442، 471، 499، 800، 1158.
بلال بن الحارث: 710.
بلال بن حمامة: 405، 1185.
بلال بن المحبر: 1167.
1225
بليد بن سليمان: 874.
بولس (الّذي علّم اليهود): 1184.
«ث»
ثابت: 98، 425، 810، 811.
ثابت بن أبي صفيّة، ابن حمزة: 517.
ثعلبة: 81، 835.
ثعلبة بن ميمون: 1096.
ثمامة بن عبد اللّه: 84.
ثوبان (مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)): 174، 347، 350، 351.
«ج»
جابر: 36، 39، 76، 188، 352، 392، 400 و 411، 434، 470، 473، 494، 551، 785، 870، 1021، 1029، 1033، 1104، 1160، 1161.
جابر بن سمرة: 131، 138، 408.
جابر بن عبد اللّه: 33، 62، 121، 122، 149، 165، 202، 203، 359، 369، 410، 445، 447، 463، 465، 519، 520، 551، 633، 635، 777، 844، 847، 1055.
جابر بن عبد اللّه الأنصاري: 43، 68، 149، 150، 152، 188، 246، 275، 328، 351، 380، 447، 550، 632، 705، 784، 846، 848، 930، 953، 1047 1134، 1170، 1180.
جابر بن يزيد الجعفي: 20، 31، 43، 133 153، 290، 432، 457، 460، 565، 599، 698، 788، 846، 930، 1099
جارقطلي، نائب السلطنة: 186.
جاداش الخوارزمي: 116.
جبرئيل بن أحمد الفاريابي البرناني: 1096.
جبلة المكّي: 34.
جبير بن مطعم: 733، 735.
جذعان بن نصر: 1006.
جرير: 1019.
جرير بن حازم: 453.
جرير بن عبد اللّه البجلي: 633، 635، 777
جرير بن يزيد: 1013.
السيّد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي: 956.
جعفر الأحمر- جعفر بن زياد الأحمر.
جعفر الأحمري: 161.
جعفر بن أبي طالب، الطيّار (عليهما السّلام): 108، 109، 110، 113، 114، 115، 133، 165، 167، 207، 240، 270، 367، 390، 392، 413، 423، 488، 493، 513، 516، 591، 635، 896، 1093
جعفر بن أحمد: 35.
جعفر بن أحمد البجلي: 288.
جعفر بن أحمد بن سعيد: 291.
1227
جندل بن والق: 70، 278.
جوير بن سعد: 426.
جوير الجبلي: 352.
جوين، مولى أبي ذرّ الغفاري: 962.
«ح»
حاتم بن إسماعيل: 359.
حاجب بن سليمان: 1158.
الحارث: 46، 131، 132، 798.
الحارث بن عبد المطّلب: 734.
الحارث بن هشام المخزومي: 510.
حارثة بن قدامة: 18، 859.
حارثة بن النعمان: 431، 477.
حافظ إبراهيم، الشاعر المصري: 581.
حامد بن محمّد: 434.
حبّة العرني: 800.
حبش بن المعتمر: 786.
حبيب بن (أبي) ثابت: 489، 491، 492.
حبيب السجستاني: 46.
الحجّاج بن يوسف: 27، 197، 1021، 1023، 1024.
حجر بن عنبس: 384.
حذيفة بن اليمان: 35، 126، 136، 207، 208، 234، 444، 607، 1031، 1074، 1084، 1096، 1110.
حرب بن ميمون: 688.
الحرث بن أبي اسامة: 736.
حرملة الحجّام: 779.
حريز بن عبد الحميد: 1019.
حزيم الأسدي: 967.
حسّان بن ثابت: 106.
الحسن: 368، 494، 712.
الحسن البصري: 149، 192، 279، 470 1013.
الحسن بن أبي الحسن (البصري): 130، 367
الحسن بن أبي عبد اللّه: 520.
الحسن بن أبي العلاء: 33.
الحسن بن أحمد السواري: 1140.
الحسن بن أحمد العلوي: 66.
الشريف أبي محمّد، الحسن بن أحمد
المحمّدي النقيب: 386، 1152.
الحسن بن إسماعيل: 35، 843، 851.
الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):
144، 145، 479، 480، 481، 708، 770، 838.
الحسن بن الحسين: 20.
الحسن بن الحسين الأنصاري: 768.
الحسن بن حمزة العلوي: 851.
الحسن بن حمزة النوفلي (عن عمّه، عن أبيه، عن جدّه): 871.
الحسن بن خرزاد: 1096.
1226
جعفر بن أحمد التميمي (عن أبيه): 126، 127.
جعفر بن حسن بن معن: 481.
جعفر بن زياد الأحمر: 688، 692، 1030، 1180.
جعفر بن سعيد: 357.
جعفر بن سلمة الأهوازي: 128.
جعفر بن سليمان: 148، 208، 548.
جعفر بن سهل الصيقل: 76.
جعفر بن عبد اللّه العلوي: 208، 426.
جعفر بن عليّ الحوار: 599.
جعفر بن الفضل بن جعفر بن الفرات البغدادي: 599.
جعفر بن قرط: 442.
جعفر بن محمّد (عن أبيه): 688، 833.
جعفر بن محمّد (رجل من أهل ديار مصر):
692.
جعفر بن محمّد بن بشرويه: 235.
جعفر بن محمّد بن جعفر الحسيني (العلوي)، أبو عبد اللّه: 29، 73، 173، 325، 613، 801، 831، 1152.
جعفر بن محمّد بن حسن بن جعفر بن حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، أبو عبد اللّه: 823.
جعفر بن محمّد بن زياد الفقيه الخوري: 869
جعفر بن محمّد بن سعيد: 20.
جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسي: 616.
جعفر بن محمّد بن شريح: 477.
جعفر بن محمّد بن عمارة الكندي (عن أبيه):
432، 453، 565، 682، 698.
جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري (الكوفي):
599، 833، 851، 990.
جعفر بن محمّد بن مروان (عن أبيه): 144، 800.
جعفر بن محمّد بن مسرور: 289.
جعفر بن محمّد الحسيني (العلوي)- جعفر بن محمّد بن جعفر الحسيني (العلوي).
جعفر بن محمّد الفزاري: 614، 903.
جعفر بن نعيم الشاذاني: 373.
جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري، أبو يحيى: 682.
جعفر المقري: 278.
الشيخ جعفر النقدي: 949، 956.
جلال الدين بن عبد الحميد بن فخّار الموسوي الحائري العلوي: 157، 413، 429.
جميع بن عمير التميمي: 161، 162، 163، 164.
جميع التيمي- جميع بن عمير التيمي.
جميل بن درّاج: 442، 479، 632.
جميل بن صالح: 1033.
1228
الحسن بن دينار: 1013.
الحسن بن راشد: 521.
الحسن بن زياد (العطّار): 140، 1036.
الحسن بن زيد: 478.
الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني: 930.
الحسن بن سعيد: 1033.
الحسن بن سليمان: 368، 452.
الحسن بن صالح: 173، 698.
الحسن بن ظريف: 147، 848، 851،
1025.
الحسن بن عباس: 207.
الحسن بن عبد اللّه (بن يونس): 66، 798.
الحسن بن عبد الواحد: 1180.
الحسن بن عبد الوهّاب: 172.
الحسن بن عرفة: 493.
الحسن بن عقيل الأنصاري: 900.
الحسن بن علوان: 690.
الحسن بن علويّة القطّان، أبو محمّد: 98.
الحسن بن عليّ: 46.
الحسن بن عليّ بن الحسين بن محمّد: 26.
الحسن بن عليّ بن زكريا: 1104.
الحسن بن عليّ بن علويّة: 368.
الحسن بن عليّ بن فضّال: 836، 840.
الحسن بن عليّ بن محمّد العلوي: 871.
الحسن بن عليّ بن النعمان: 835.
الحسن بن عليّ الخزّاز: 78، 323.
الحسن بن عليّ الزعفراني (البصري): 27، 501، 768.
الحسن بن عليّ الطوسي، أبو عليّ: 1130.
الحسن بن عليّ العدوي: 366.
الحسن بن عليّ الكوفي: 144، 1147.
الحسن بن عليّ الوشّاء: 477، 1061.
الحسن بن عمارة: 453.
الحسن بن محبوب: 46، 290.
الحسن بن محمّد: 466، 736، 737، 1083.
الحسن بن محمّد بن (أبي) إسماعيل، المعروف بابن أبي الشورى (الشوارب):
57.
الحسن بن محمّد بن الحسن السيرافي، أبو محمّد: 1134.
الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي، أبو عليّ: 246، 930، 1146.
الحسن بن محمّد بن سعيد (الهاشمي الكوفي): 26، 173، 235.
الحسن بن محمّد بن سماعة: 180.
الحسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):
626.
الحسن بن محمّد بن يحيى الضمام السامريّان، أبو محمّد: 395.
1229
الحسن بن محمّد الطوسي، أبو عليّ: 1130
الحسن بن محمّد العلوي الحسيني، أبو محمّد: 127.
الحسن بن مسكان: 457، 599.
الحسن بن موسى، أبو محمّد: 30، 562.
الحسن بن موسى الخشّاب: 700.
الحسن بن موسى الوشّاء البغدادي: 1036.
الحسن بن يحيى، صاحب النسب، أبو محمّد: 993.
الحسن بن يزيد: 78.
حسن قاسم: 952.
الحسين بن إبراهيم بن عليّ بن عيسى، ابن الخيّاط القمّي: 38.
الحسين بن إبراهيم القزويني: 458، 501.
الحسين بن أبي العلاء: 433، 458، 465، 837.
الحسين بن أبي غندر: 458، 501.
الحسين بن أحمد بن إدريس (عن أبيه): 30.
الحسين بن أحمد بن شيبان القزويني: 901.
الحسين بن أحمد السواري: 1148.
الحسين بن أحمد العلوي: 66، 1036.
الحسين بن إسحاق التاجر: 1033.
الحسين بن الحسن بن أبان: 289.
الحسين بن الحكم: 614، 1030.
الحسين بن الحكم الحيري (الحبري)، أبو عبد اللّه: 243، 869.
الحسين بن حمدان (الخصيبي): 567، 749
الحسين بن حميد بن الربيع: 26.
الحسين بن خالد: 373.
الحسين بن رطبة: 466.
الحسين بن روح (ره): 141.
الحسين بن زيد بن عليّ بن عمر بن عليّ (عليه السّلام):
153، 155.
الحسين بن سعيد: 226، 289، 614، 842 789، 989، 1146، 1151، 1181.
الحسين بن سعيد الجمّال: 840.
الحسين بن عامر: 1033.
الحسين بن عبد اللّه: 29.
الحسين بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحسين:
481.
الحسين بن عبد اللّه الغضائري، الشيخ أبي عبد اللّه: 28، 1130.
الحسين بن علوان: 147، 697، 1072.
الحسين بن عليّ: 20، 845، 895.
الحسين بن عليّ بن سفيان البزوفري، أبو عبد اللّه: 1146.
الحسين بن عليّ بن سليمان: 459.
الحسين بن عليّ الحسيني: 1171.
الحسين بن عليّ العبدي: 491.
الحسين بن الفرزدق البزاز، أبو عبد اللّه:
1230
561، 562.
الحسين بن محمّد: 98، 477، 1041.
الحسين بن محمّد الأسدي: 426.
الحسين بن محمّد الأشعري: 32.
الحسين بن محمّد الأشناني الرازي: 869.
الحسين بن محمّد بن عامر: 289.
الحسين بن محمّد بن عليّ الزينبي: 204.
الحسين بن محمّد بن يحيى الفارسي: 457.
الحسين بن نعيم: 473.
الحسين بن واقد: 378.
الحسين بن يزيد النوفلي: 766.
الحسين بن يوسف الأنصاري: 845، 895.
حطمة بن محارب: 429.
حفص الأحمر: 700.
حفص بن البختري: 27.
حفص بن غياث: 1149.
الحكم: 281، 1013.
الحكم بن أبي نعيم: 1048.
الحكم بن أسلم: 256.
الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي: 517.
حكيم بن جبير: 135.
حمّاد: 57، 92، 987، 1034، 1162.
حمّاد بن سلمة: 98، 197، 810.
حمّاد بن عثمان: 55، 260، 477، 487، 501، 545، 551، 751، 764، 836، 841، 940، 943، 1035، 1064، 1065، 1183.
حمدان بن سلمان: 32.
حمدان بن عليّ الخفاف: 1098.
حمزة بن إسماعيل: 494.
حمزة بن حمران: 246، 289.
حمزة بن عبد المطلب، عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)،
أسد اللّه، سيد الشهداء (عليه السّلام): 21، 53، 108، 109، 110، 113، 114، 115، 132، 240، 269، 270، 295، 296، 367، 392، 413، 443، 484، 488، 513، 514، 516، 591، 608، 964.
حمزة المكفوف: 977.
حمويه بن عليّ البصري، أبو عبد اللّه: 281، 1084.
حميد: 802.
حميد بن زياد: 180، 988.
حميد بن المثنّى: 1102، 1108.
حميد بن والق: 1152.
حميد الطويل: 124، 197، 386، 1128.
حنّان بن سدير: 632.
حنبل بن إسحاق: 1021.
حيّان بن بشر: 709.
«خ»
الخارجة: 874.
1231
خالد بن ربعي: 495.
خالد بن سعيد بن العاص: 587.
خالد بن طهمان: 628.
خالد بن عبد اللّه: 144.
خالد بن الوليد: 560، 568، 574، 580، 581، 589، 592، 594، 749، 753، 763.
خالد الحذّاء: 379.
خباب بن الأرت: 389، 461.
خديجة: 159.
خزيمة بن ثابت: 702، 711.
الخليل بن أسد: 186، 980.
خير: 226، 625، 1041.
«د»
دارم: 73.
دارم بن عبد الرحمن بن ثعلبة الحنفي: 469.
داود: 459.
داود بن أبي هند: 238.
داود بن رشيد: 235.
داود بن الزبير: 368.
داود بن سرحان: 841.
داود بن سليمان الفرّاء: 869.
داود بن عمر: 1021.
داود بن كثير الرقّي: 30.
داود بن المبارك: 157.
دحية بن خليفة الكلبي: 114، 388، 391، 438.
درست: 846.
دعبل الخزاعي: 709، 779.
«ذ»
الذراع: 47.
ذريح المحاربي: 477.
«ر»
ربّاح، مولى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 628.
ربعي بن خراش: 1048.
الربيع: 185.
الربيع بن سليمان: 386.
الربيع بن سيّار: 1104.
الربيع بن محمّد: 1033.
ربيعة بن سيف المعافري: 916.
ربيعة السعدي: 207.
رزين: 479.
رستم بن عبد اللّه بن خالد المخزومي: 25، 26.
رشد بن سعد: 845، 895.
رشيد الهجري: 957.
الروحي الفقيه: 775.
روزبه- سلمان الفارسي (ره).
رويم بن يزيد المنقري: 908.
الريّان بن الصلت: 619.
1232
الريّان بن مسلم: 19.
«ز»
زاذان: 25، 171، 197.
زاهر بن أحمد الفقيه، أبو عليّ: 204، 207.
الزبير: 398، 519، 562، 563، 578، 579، 604، 615، 716، 722، 723، 724، 725، 726، 736، 1013، 1082، 1084.
الزبير بن بكّار (عن عمّه): 45، 455، 477، 993.
الزبير بن العوام: 494، 556، 646، 710، 1061، 1064.
زرارة: 245، 270، 615، 909، 987، 1096.
زرّ بن حبيش: 338.
زرعة بن محمّد: 55.
زكريّا: 129.
زكريّا بن يحيى: 232، 1073.
زياد بن عبد اللّه: 1057، 1075.
زياد بن عبد اللّه البكّائي: 26.
زياد بن كليب: 562.
زياد بن لبيد: 564، 580.
زياد بن المنذر: 171.
زيد: 167، 608.
زيد بن أرقم: 705.
زيد بن أسلم (عن أبيه): 559، 562، 580، 1171.
زيد بن إسماعيل الصائغ: 495.
زيد بن جبير الأنصاري: 412.
زيد بن جعفر العلوي الشريف: 1130.
زيد بن حارثة: 1026.
زيد بن الحسن: 260، 501.
زيد بن خالد الخزرجي، أبو أيّوب الأنصاري:
363، 366، 367، 379، 390، 390، 391، 412، 1048، 1149، 1150.
زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) (عن أبيه، عن آبائه): 38، 86، 277، 688، 690، 692، 700، 843، 852، 900، 1030 1059، 1060، 1071، 1109، 1170 زيد بن عمر: 994، 997، 1002.
زيد بن محمّد بن جعفر (العلوي) الكوفي:
243، 661، 869.
زيد بن موسى: 38، 1036، 1037.
زيد الهروي: 457.
زيد اليهودي: 229.
«س»
سلّار: 293.
سالم، مولى أبي حذيفة: 560، 580.
سالم بن أبي الجعد: 1104.
سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب العدوي:
1233
280.
سبط بن الجوزي: 651، 996.
سدير الصيرفي: 39.
سعد: 69، 76، 85، 129، 411، 457، 465، 493، 494، 551، 615، 722- 726، 846، 848.
سعد بن أبي وقاص: 38، 144، 180.
سعد بن سعد: 843.
سعد بن طريف: 1072.
سعد بن عبادة: 578، 579.
سعد بن عبد اللّه (الأشعري): 46، 83، 118 436، 502، 851، 905، 1033، 1174، 1182.
سعد بن عبد اللّه الهمداني: 800.
سعد بن مالك- سعد بن أبي وقاص.
سعد بن مالك بن سنان الخزرجي، أبو سعيد الخدري: 26، 116، 136، 175، 209، 212، 253، 358، 612، 613، 630، 899، 1048، 1164.
سعد بن معاذ الأنصاري: 375، 402، 406، 414، 463.
سعيد: 916.
سعيد بن أبان القرشي: 146.
سعيد بن جبير: 98، 856، 1022.
سعيد بن محمّد بن نصر القطّان: 843، 852
سعيد بن المسيّب: 46، 122، 128، 599
سعيد الحافظ الديلمي: 1164.
سلام بن أبي عمرة: 19.
سلمان بن سهل: 1098.
سلمان بن يسار: 1174.
سلمان الفارسي: 17، 18، 25، 75، 98، 111، 114، 125، 149، 171، 191، 194، 195، 197، 205، 208، 231، 233، 237، 249، 298، 348، 349، 365، 366، 386، 387، 400، 414، 441، 446، 470، 483، 487، 488، 496، 503، 512، 515، 516، 517، 548، 556، 560، 570، 589، 591، 592، 596، 602، 607، 786، 859، 862، 865، 871، 898، 937، 1025 1042، 1074، 1082، 1084، 1094 1096، 1110، 1158، 1186.
سلمة بن الخطّاب: 434، 521، 1102، 1108، 1109.
سلمة بن سلامة بن وقش: 563، 580.
سلمة بن عبد الرحمن: 563.
سلمة بن كهيل: 908.
سليق بن سلمة: 210.
سليمان: 325.
سليمان الأعمش: 25، 26، 1158.
1234
سليمان بن إبراهيم: 800.
سليمان بن أبي معشر، أبو عمرو: 396.
سليمان بن أحمد: 19.
سليمان بن بريدة، (عن أبيه): 485.
سليمان بن حفص المروزي: 1119.
سليمان بن خالد: 837، 989، 1102.
سليمان بن عبد الرحمن: 396.
سليمان بن عبد اللّه الماحوزي: 986.
سليمان بن محمّد بن أبي العطوس: 1175.
سليمان التيمي: 562.
سليمان الجعفري: 1038.
سليمان الطبري، أبو القاسم: 389.
سليمان كتّاني: 636.
سليمان المنبهي: 174.
سليم بن قيس الهلالي: 147، 158، 487، 556، 569، 589، 937.
سفيان بن عيينة: 98، 164، 495، 514، 736، 768، 1083.
سفيان الثوري: 98، 149، 180، 379، 504.
سفينة، مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 1041.
سنان الأوسي: 463، 1165.
سندل (صندل): 154.
السندي بن شاه: 1028.
السندي بن محمّد: 259، 839.
سهل: 458.
سهل بن أحمد الدينوري: 1160.
سهل بن بشّار: 27.
سهل بن حنيف: 1013.
سهل بن زنجلة الرازي: 203.
سهل بن زياد: 260، 456، 477، 479، 501.
سهل بن سعد (الأنصاري): 244، 845، 895.
سهل بن عبد اللّه: 147.
سهم: 249.
سهيل بن أبي صالح: 518.
سوار بن مصعب الهمداني: 908.
سويد بن غفلة: 494، 823.
سيبويه: 643.
سيف: 222.
سيف بن عميرة: 188، 291.
[ «ش»]
شبّر- الحسن بن عليّ (عليه السّلام).
شبيب بن أبي رافع: 1048.
شبير- الحسين بن عليّ (عليه السّلام).
شرحبيل بن سعيد الأنصاري: 395، 410.
شرفي بن قطامي: 699، 700.
شريح القاضي: 711.
الشيخ شريف الجواهري: 954.
شريك: 163، 494، 779، 1174.
1236
726، 1013، 1076.
«ظ»
ظريف بن ناصح: 1024.
«ع»
عاصم (بن الأحول): 235، 238.
عاصم بن بهدلة: 1021.
عاصم بن حميد: 1038، 1060، 1061، 1064.
عاصم بن ضمرة: 1167.
عاصم بن عمر: 901.
عاصم بن كليب: 211.
عامر بن وائلة، أبو الطفيل: 517.
عامر الشعبي: 149، 1021.
عبّاد بن ثابت: 161.
عبّاد بن الربيع: 161.
عبّاد بن سليمان: 843.
عبّاد بن يعقوب: 371، 427، 613.
عبّاد الدواجني: 357.
عبّاد العامري: 953.
عبادة بن صهيب: 874.
عبادة الكلبي: 278.
العبّاس بن أبي عمر: 843.
العبّاس بن بكّار: 84، 127، 688.
العبّاس بن سعيد: 172.
العبّاس بن سهل الساعدي: 896.
العبّاس بن عامر: 459.
العبّاس بن عبد الرحمن: 277.
العبّاس بن عبد اللّه بن جعفر: 953.
العبّاس بن عبد المطّلب، عمّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 17، 21، 45، 53، 66، 109، 271، 387، 369، 443، 561، 570، 578، 579، 596، 625، 629، 632، 644، 719، 723، 724، 736، 738، 755، 776، 795، 797، 913، 987، 988، 990، 991، 992، 994، 1006، 1011، 1048، 1065، 1084، 1089، 1098 1100، 1101، 1111، 1128، 1145 1147.
العبّاس بن الفضل: 179، 1067.
العبّاس بن محمّد بن الحسين: 300، 501، 458.
العبّاس بن الوليد بن العبّاس المنصوري:
1034.
الشيخ عبّاس القمّي: 116، 1131، 1147.
عبّاس المدني: 1119.
عباية: 148، 548.
عباية بن ربعي: 366.
عبد الجبّار الرازي: 1130.
عبد الجليل البقاطاني: 700.
عبد الحسين شرف الدين: 646، 949.
1235
شريك بن شبيب: 1020.
شريك بن عبد اللّه: 769.
شريك القاضي: 185.
شعبة: 281، 389، 392، 1163.
شعبة بن ثابت البناني: 178، 1040.
شعبة بن الحجّاج: 391.
شعيب بن واقد: 61، 88، 400.
الشيخ شعيب الحريفش: 375.
شفيق بن سلمة: 908.
شمر لعنه اللّه: 241، 339.
شمعون اليهودي: 205.
السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (ره):
559، 927، 985، 986.
شهر بن حوشب: 1032.
شيبة بن ربيعة: 252، 878.
شيبة بن نعامة: 1019.
شيرويه الديلمي: 391.
«ص»
صالح بن أبي حمّاد: 848، 851، 1036.
صالح بن أحمد: 1037.
صالح بن سعيد: 839.
صالح بن سهل: 1032.
صالح بن عبد الوهّاب العرندس: 43.
صالح بن عقبة: 221، 288، 289.
صالح بن كيسان: 699، 700.
صالح بن موسى: 1021.
صدر الدين الصدر: 582.
صدقة: 47.
صدقة، مولى عبد الرحمن بن الوليد: 919.
صدقة بن أبي موسى: 843، 845.
صدقة بن مسلم: 632.
صعصعة بن سيّاب بن ناجية، أبو محمّد: 38.
صفوان: 305، 458، 479، 501.
صفوان بن سليم: 455.
صفوان بن يحيى: 291، 851، 1039.
صلاح الدين الصفدي الشافعي: 579.
صهيب: 111، 114.
صهيب بن سنان الرومي: 252.
«ض»
الضحاك بن مزاحم: 122، 390، 426، 712.
ضرار بن صرد، أبو نعيم: 870.
ضياء بن أحمد بن أبي عليّ، أبو عليّ: 396.
«ط»
طالب، عن أبيه، عن أبيه: 325.
طاهر ابن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 510.
طاوس اليماني: 27، 34.
الملك العزيز طغتكين بن أيّوب صاحب اليمن: 241.
طلحة: 398، 716، 722، 724، 725،
1237
الشيخ عبد الحليم الغزّي: 830.
عبد الحميد: 286، 358، 846.
عبد الحميد بن التقي: 877.
الشيخ عبد الحميد المهاجر: 522.
عبد الخالق بن عبد ربّه: 840.
عبد الرحمن: 385، 726، 901.
عبد الرحمن، ابن السرّاج: 1179.
عبد الرحمن بن أبي بكر: 658.
عبد الرحمن بن أبي ليلى: 129، 207، 1166.
عبد الرحمن بن أبي الموالي: 1111.
عبد الرحمن بن أبي نجران: 47، 788.
عبد الرحمن بن بحر: 566.
عبد الرحمن بن حجّاج: 39.
عبد الرحمن بن سالم: 848، 851، 1101.
عبد الرحمن بن سنان الصيرفي: 599.
عبد الرحمن بن صالح (بن رعيدة): 26، 613.
عبد الرحمن بن عبد اللّه العمري: 847.
عبد الرحمن بن علاء الحضرمي: 128.
عبد الرحمن بن عوف (الزهري): 127، 386، 405، 440، 564، 565، 710، 716، 722- 725، 1185.
عبد الرحمن بن كثير: 29، 824.
عبد الرحمن بن محمّد الحسيني: 814.
عبد الرحمن بن مهدي: 142.
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: 19، 20.
عبد الرحمن الهمداني: 1128.
عبد الرزّاق: 122، 389، 490.
عبد الرزّاق بن سليمان الأزدي: 207.
عبد الرزّاق المقرّم: 688، 795، 958، 959
عبد السلام بن صالح: 490.
عبد السلام بن عجلان: 1167.
عبد الصمد بن بشير: 842، 1024، 1025.
عبد الصمد بن عليّ: 368.
عبد الصمد بن محمّد: 632.
عبد العزيز: 491، 770.
الشيخ عبد العزيز بن الأخضر المحدّث:
131، 429.
عبد العزيز بن أبي حازم (عن أبيه): 244.
عبد العزيز بن محمّد: 479، 1171.
عبد العزيز بن مسلم: 491.
عبد العزيز بن يحيى الجلودي، أبو أحمد:
1152.
السيّد عبد العزيز الطباطبائي: 986.
السيّد عبد العظيم الحسني (عليه السّلام): 66، 852.
عبد القادر الشافعي: 130.
عبد الكريم، أبو يعفور: 87.
عبد الكريم بن عمرو: 458، 905.
عبد الكريم بن نصر: 905.
1238
عبد الكريم بن هدال بن أسلم المكّي: 901.
عبد اللّه: 325، 389، 408، 561، 563، 878، 1031.
عبد اللّه، والد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 23، 24، 370 عبد اللّه الأصمّ: 1183، 1184.
عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد الثقفي (عن أبيه):
295.
عبد اللّه بن أبي بكر: 477.
عبد اللّه بن أبي شيبة: 736، 1083.
عبد اللّه بن أبي ربيعة: 510.
عبد اللّه بن أبي زيد: 561.
عبد اللّه بن أبي غنية: 161.
عبد اللّه بن أحمد: 29، 203.
عبد اللّه بن أحمد بن حنبل (عن أبيه): 176.
عبد اللّه بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، أبو القاسم: 868.
عبد اللّه بن أحمد العبدي: 697.
عبد اللّه ابن أخي جعفر (عليه السّلام): 951.
عبد اللّه بن إدريس، أبو الفضل: 33، 1041.
عبد اللّه بن إسحاق: 459.
عبد اللّه بن بريدة (عن أبيه): 163، 380.
عبد اللّه بن بكر الأرجاني: 1184.
عبد اللّه بن بكير: 431، 459، 835.
عبد اللّه بن جبلّة: 846.
عبد اللّه بن جعفر (الطيّار) ابن أبي طالب (عليهما السّلام):
456، 460، 643، 842، 953، 956، 957، 961، 976، 978، 979، 980، 991، 997، 1001، 1002.
عبد اللّه بن جعفر بن محمّد: 1114.
عبد اللّه بن جعفر الحميري: 851.
عبد اللّه بن الحارث: 144، 492، 977.
عبد اللّه بن الحجّال: 837.
عبد اللّه بن الحسن الأحمسي: 144.
عبد اللّه بن الحسن بن الحسن: 72، 75، 79 146، 157، 238، 245، 325، 326، 690، 698، 744، 772، 775، 785، 814، 839، 906، 1059، 1071، 1111.
عبد اللّه بن الحسن (عن أبيه، عن جدّه):
238، 326، 688، 1071.
عبد اللّه بن الحسن (عن امّه، عن جدّتها):
75، 79، 909.
عبد اللّه بن الحسن، عن آبائه: 652، 744.
عبد اللّه بن الحسن المؤدّب: 88.
عبد اللّه بن الحسين: 214.
عبد اللّه بن حمّاد: 76، 367، 1183، 1184.
عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري: 620.
عبد اللّه بن حمّاد البصري: 545.
عبد اللّه بن خالد: 846.
1239
عبد اللّه بن داود الخريبي: 142.
عبد اللّه ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 168.
عبد اللّه بن الزبعري السهمي: 878.
عبد اللّه بن الزبير: 149، 443، 482.
عبد اللّه بن زيد المازني: 116.
عبد اللّه بن سالم: 153.
عبد اللّه بن سعيد: 1059.
عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه: 235، 298.
عبد اللّه بن سليمان (بن الأشعث): 92، 613، 1162.
عبد اللّه بن سنان: 289، 566، 647، 942، 988، 990.
عبد اللّه بن صالح (كاتب الليث): 203، 845، 895.
عبد اللّه بن الصلت الجحدري: 1125.
عبد اللّه بن الضحاك: 901.
عبد اللّه بن عبّاس: 18، 27، 34، 35، 36، 37، 44، 57، 59، 60، 61، 68، 74، 98، 115، 116، 119، 122، 127، 128، 147، 148، 151، 160، 167، 175، 177، 178، 183، 204، 206، 211، 214، 217، 232، 233، 267، 277، 323، 368، 369، 370، 378، 379، 380، 384، 388، 392، 402، 405، 407، 409، 423، 452، 453، 454، 464، 469، 480، 483، 485، 486، 494، 512، 518، 519، 546، 547، 548، 589، 596، 614، 643، 705، 707، 712، 733، 734، 783، 823، 856، 861، 865، 871، 874، 887، 916، 925، 940، 951، 957، 1031، 1040، 1048، 1055، 1071، 1074، 1083، 1089، 1091 1094، 1106، 1107، 1109، 1110 1144، 1149، 1155، 1162، 1164 1165، 1175.
عبد اللّه بن عبد الرحمن: 555، 880.
عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري: 977.
عبد اللّه بن عبد الرحمن الهمداني: 1125.
عبد اللّه بن عبد الرزّاق: 823.
عبد اللّه بن عثمان، أبو بكر: 682.
عبد اللّه بن عصمة: 510.
عبد اللّه بن عطا: 163.
عبد اللّه بن عقبة: 443.
عبد اللّه بن العلا: 335.
عبد اللّه بن عليّ بن أبي رافع، (عن أبيه):
1067.
عبد اللّه بن عليّ بن أشيم: 57.
عبد اللّه بن عليّ بن عبد الرحمن الأصمّ: 545
1241
عبد الملك بن مقرن: 1187.
عبد الملك العكبري: 122.
عبد المهيمن: 896.
عبد النبيّ الكاظمي: 993.
عبيد بن معاوية: 188.
عبيد بن يحيى: 616.
عبيدة: 286، 390.
عبيدة بن سليمان: 379.
عبيد اللّه بن أبي مليكة المكّي: 1048.
عبيد اللّه بن الحسين النصيبي: 896.
عبيد اللّه بن زياد: 619.
عبيد اللّه بن عبد اللّه: 559.
عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود: 823.
عبيد اللّه بن فضالة بن إبراهيم: 916.
عبيد اللّه بن محمّد بن سمّاك بن جعفر الهاشمي: 362.
عبيد اللّه بن محمّد السلمي: 843.
عبيد اللّه بن موسى: 129، 161، 491.
عبيد اللّه بن موسى العبسي (العنسي): 34، 506، 700.
عبيد اللّه القواريري: 142.
عبيد اللّه بن كثير: 35، 212.
عبيد الهروي: 80.
عيسى بن هشام: 838.
عتاب بن صهيب: 1095.
عتبة بن أبي لهب: 989، 995.
عتبة بن الأزهري: 455.
عتبة بن ربيعة: 252، 878.
عثمان بن أبي شيبة: 204، 1019.
عثمان بن حنيف: 709، 710.
عثمان بن عمر: 179.
عثمان بن عفّان: 374، 386، 398، 420، 479، 560، 580، 604، 610، 648، 716، 722، 723، 731، 768، 769، 981، 995، 1007، 1008، 1039.
عثمان بن عمران: 491.
عثمان بن عمران العجيفي: 698.
عثمان بن عيسى: 273، 764.
عثمان بن مظعون: 178، 180، 268.
عثمان ددة الحنفي، سراج الدين العثماني:
795.
السيّد عدنان آل السيد شبّر البحراني: 935.
عديّ: 1044.
عديّ بن ثابت: 117.
عديّ بن حاتم: 573.
عربي بن مسافر: 1148.
عرقدة: 1020.
عروة: 131، 132، 550، 625، 699، 733، 782، 1090، 1094، 1109.
عروة بن الزبير: 624، 626، 736، 796.
1240
عبد اللّه بن عمر البازيار: 779.
عبد اللّه بن عمر الخطاب: 175، 182، 183، 599، 997، 1001، 1150.
عبد اللّه بن عمرو: 469، 916.
عبد اللّه بن القاسم: 846.
عبد اللّه بن القاسم البطل: 1032.
عبد اللّه بن المؤمّل (عن أبيه): 51.
عبد اللّه بن المثنّى: 84.
عبد اللّه بن محمّد: 41، 300.
عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه: 852.
عبد اللّه بن محمّد بن خزابة المحدّث: 559.
عبد اللّه بن محمّد بن سليمان بن جعفر الهاشمي (عن أبيه، عن جدّه): 45، 261 698، 801، 814، 831.
عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 480.
عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه القرشي، أبو بكر: 845.
عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهّاب: 26.
عبد اللّه بن محمّد بن عقيل: 1068.
عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ، (عن أبيه):
361، 381.
عبد اللّه بن محمّد الدهقان: 27.
عبد اللّه بن السيّد محمّد رضا شبّر: 689.
عبد اللّه بن محمّد المروزي: 335.
عبد اللّه بن محمّد المعاوي: 700.
عبد اللّه بن مسعود: 18، 27، 74، 130، 131، 210، 252، 379، 370، 389، 380، 402، 868، 908، 1031، 1048، 1084، 1096، 1110، 1163
عبد اللّه بن مسلم بن ثابت، أبو حامد: 396.
عبد اللّه بن موسى: 383، 613، 900.
عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن بن عليّ ابن أبي طالب (عليه السّلام): 157.
عبد اللّه بن ميمون: 447.
عبد اللّه بن وهب: 138.
عبد اللّه بن يحيى: 548.
عبد اللّه بن يزيد، عن أبيه: 380.
عبد اللّه بن يزيد الحقري: 916.
عبد اللّه بن يونس: 688، 692.
عبد اللّه الحنفي: 398.
عبد الباقي، أبو محمّد: 1158.
عبد المحمود: 157، 159، 778.
عبد المطّلب: 23، 24، 370، 1098.
عبد الملك: 772.
عبد الملك بن سعيد الأنصاري: 977.
عبد الملك بن عمير (عن أبيه، عن جدّه):
127، 495، 1023، 1027.
عبد الملك بن مروان: 978.
1242
عسامة المعافري: 977.
عطاء: 62، 256، 344، 346، 469، 938، 1149.
عطاء بن أبي رباح: 410.
عطاء بن السائب (عن أبيه): 472، 953.
عطيّة (العوفي): 612، 613، 614، 690، 697.
عطيّة الغفاري (عن أبيه): 176.
عقبة: 288.
عقبة بن أبي معيط: 252، 878، 879.
عقبة بن مكرم الضبّي: 436.
عقيل بن أبي طالب (عليهما السّلام): 110، 165، 391 392، 421، 444، 608، 734، 766، 767، 1005، 1082، 1084.
العلاء: 152.
علاء بن رزين: 835.
القاضي علاء الدين بن المزوار المالكي: 186.
علباء بن أحمد اليشكري: 385، 455.
علقمة: 379، 389، 408.
علوان: 391.
عكرمة: 122، 127، 175، 368، 379، 394، 454، 469، 490، 647، 736، 1052.
عليّ (عن أبيه): 41، 133، 359، 373، 414، 442، 501، 789، 848، 909، 1037، 1060، 1061، 1064، 1065 1173.
عليّ الأكبر- عليّ بن الحسين الأكبر (عليهم السّلام).
عليّ بن إبراهيم (عن أبيه): 40، 112، 128، 270، 272، 359، 376، 492، 508، 623، 720، 762، 764، 837، 930، 987، 1024، 1039.
عليّ بن إبراهيم القاضي (عن أبيه، عن جدّه):
27.
عليّ بن أبي حمزة: 83، 502، 833، 839 841، 843، 1146.
عليّ بن أحمد: 1075.
عليّ بن أحمد بن موسى بن الإمام الجواد (عليه السّلام):
990.
عليّ بن أحمد بن محمّد: 1120.
عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق: 436، 546، 766.
عليّ بن أحمد الطائي: 98.
عليّ بن أحمد العاصمي: 1019.
عليّ بن أحمد العجلي: 371، 427.
عليّ بن أسباط: 156، 291، 459، 772، 833.
عليّ بن إسماعيل: 521.
عليّ بن بابويه: 293.
عليّ بن بحر: 359.
1244
عليّ بن عبد العالي الكركي: 930.
عليّ بن عبد اللّه: 951.
عليّ بن عبد اللّه بن جعفر: 953.
عليّ بن عبد اللّه الحسني: 567.
عليّ بن عبد اللّه الحسنيّان: 749.
عليّ بن عقيل بن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل:
48.
عليّ بن عليّ الهلالي، عن أبيه: 513.
عليّ بن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك السيّاري، أبو الحسين: 432، 565.
عليّ بن عيسى: 413، 703، 706، 1091
عليّ بن عيسى الرماني، أبو الحسن: 640.
عليّ بن الفارقي: 646.
عليّ بن قابوس القمّي: 901.
عليّ بن محمّد: 549، 1038.
عليّ بن محمّد بن جعفر العسكري، أبو الحسن: 38.
عليّ بن محمّد بن الحسن: 278، 823.
عليّ بن محمّد بن سالم: 545، 1183.
عليّ بن محمّد بن سليمان: 1184.
عليّ بن محمّد بن عبد اللّه: 772، 977.
الشيخ عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبد الصمد (عن جدّه): 235.
عليّ بن محمّد بن عليّ بن القاسم العلوي الرازي، أبو القاسم: 302.
عليّ بن محمّد بن مخلّد الجعفي: 369.
عليّ بن محمّد بن مهرويه القزويني: 869.
عليّ بن محمّد بن يعقوب العجلي: 325.
عليّ بن محمّد بن يوسف البزّاز، أبو الحسن:
395.
عليّ بن محمّد الكاتب، أبو الحسن: 768.
عليّ بن محمّد الكوفي: 53.
عليّ بن محمّد الهرمزاني: 1096، 1097، 1121، 1123.
عليّ بن معبد: 373.
عليّ بن المنذر: 153.
عليّ بن المنذر (الطريفي): 153، 613.
عليّ بن مهزيار: 46، 1023، 1147.
عليّ بن النعمان: 291، 1102، 1109.
عليّ بن هاشم (عن أبيه): 86.
عليّ بن هلال الجزائري: 43، 930.
عليّ بن يحيى الحنّاط: 1148.
عليّ بن يحيى اليربوعي: 371.
السيّد عليّ محمّد بن السيّد محمّد بن السيّد دلدار عليّ: 689.
عليّ محمّد عليّ دخيّل: 984.
ملّا عليّ المعصومي: 1146.
عمّار: 18، 192، 442، 592، 596، 607، 1082، 1084، 1096، 1110.
عمّار بن ياسر: 35، 53، 199، 207،
1243
عليّ بن بلال المهلبي، أبو الحسن: 1030.
عليّ بن الجعد: 391.
عليّ بن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام): 85، 91، 170، 446، 1152.
عليّ بن جعفر الحضرمي: 88.
عليّ بن حاتم: 290، 700.
عليّ بن حبشي: 300.
عليّ بن حبيش: 458، 501.
عليّ بن حديد: 29.
عليّ بن حرب الطائي: 211.
عليّ بن حزور (خزور): 243، 869.
عليّ بن حسّان: 824.
عليّ بن الحسن: 25، 845، 901، 906.
عليّ بن حسن بن رباط (عن أبيه): 30.
عليّ بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام): 852.
عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين: 1152.
عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه:
767.
عليّ بن الحسن بن فضّال: 466.
عليّ بن الحسن التيملي: 325.
عليّ بن الحسن الخازن الحائري، الشيخ زين الدين: 43.
عليّ بن الحسن الشافعي: 238.
عليّ بن الحسن المنقري الكوفي: 25، 26.
عليّ بن الحسين: 459، 839.
عليّ بن الحسين الأكبر (عليهما السّلام): 964، 965.
عليّ بن الحسين بن باقي: 326.
عليّ بن الحسين بن موسى، علم الهدى،
المرتضى: 141، 505، 571، 646، 699، 714، 715، 725، 744، 767، 986، 993، 1002، 1007.
عليّ بن الحسين الجوزي، أبو البركات: 235
عليّ بن الحسين السعدآبادي: 1113.
عليّ بن الحسين الهمداني: 28.
عليّ بن الحكم: 85، 433، 457، 465، 477، 837، 839.
الشيخ عليّ بن الخازن الحائري: 930.
عليّ بن سالم (عن أبيه): 766.
عليّ بن سعد بن مسروق: 901.
عليّ بن سعيد: 838.
عليّ بن سليمان: 833.
عليّ بن سماعة: 30.
عليّ بن سنان الموصليّ المعدّل، أبو الحسن:
19، 20.
الشيخ ضياء الدين عليّ بن الشهيد الأوّل: 930
عليّ بن صالح: 161.
عليّ بن العبّاس: 153، 161، 613.
عليّ بن العبّاس المقانعي: 613.
1245
208، 209، 234، 248، 252، 387، 437، 494، 1074.
عمّار بن زيد: 335.
عمّارة بن المهاجر: 1094.
عمران بن الحصين: 130، 131، 187، 357، 489، 707، 838.
عمر بن أبي سلمة: 570.
عمر بن اذينة: 487، 838، 1006.
عمر بن الخطّاب: 39، 53، 107، 111، 134، 148، 156- 159، 178، 268، 374، 375، 379، 380- 385، 390، 398، 400، 414، 426، 429، 440، 450، 451، 500، 555، 558، 559، 560، 562- 567، 569، 571، 574، 576، 578، 579، 580، 581، 589، 591، 592، 594، 596، 600، 604، 608، 624، 630، 631- 633، 647، 648، 651، 652، 709، 716، 719، 720، 723- 727، 730- 735، 749، 752، 759، 763، 765، 767، 768، 769، 771، 776، 829، 872، 877، 880، 883، 885، 886، 888، 889، 941- 944، 983، 985- 999، 1002 1003، 1006، 1007، 1008، 1010 1011، 1020، 1040، 1076، 1083 1091، 1094، 1101، 1103، 1112 1113، 1120، 1147، 1171، 1172
عمر بن داود: 1043.
عمر بن سعد: 961، 962، 964، 1042.
عمر بن سنان المنيحي: 1158.
عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري: 495.
عمر بن شبّة، أبو زيد: 688، 709.
عمر بن عبد العزيز: 146، 147، 476، 479، 708، 770، 771، 836، 1005 1034، 1114.
عمر بن عبد اللّه بن عمران: 383.
عمر بن عبد اللّه بن محمّد بن بكير البصري:
84.
عمر بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام):
476.
عمر بن عليّ العتكي، أبو جعفر: 871، 1020.
عمر بن عمران: 34.
عمر بن الفرات: 569.
عمر بن محمّد الصيرفي: 153.
عمر بن هارون: 434.
عمر رضا كحالة: 578.
العمركي- عليّ بن جعفر بن محمّد (عليهم السّلام).
عمرو: 736، 788، 1115.
عمرو بن أبي المقدام (عن أبيه، عن جدّه):
1247
غياث الديلمي، أبو العبّاس: 457.
«ف»
الفاضل الدربندي: 957.
الفتّال النيسابوري: 1117 ح 16.
الفحّام (عن عمّه): 74، 847.
فرات بن إبراهيم الكوفي: 26، 223، 235.
فرات بن أحنف: 273، 1108.
فراس: 129.
فرعون: 328، 992، 1184.
فروة بن مجاشع: 768.
فضالة: 226، 289.
فضالة بن أيّوب: 1038.
الفضل: 596.
الفضل بن دكين، أبو نعيم: 550.
الفضل بن الربيع: 186.
الفضل بن شاذان: 359، 365.
الفضل بن العبّاس: 1079، 1084، 1089، 1111.
الفضل بن مرزوق: 613.
الشيخ فضل عليّ بن المولى ولي اللّه القزويني: 69.
الفضيل: 276.
الفضيل بن الزبير: 768.
الفضيل بن سكرة: 842.
فطر بن خليفة: 506.
«ق»
القاسم، عن جدّه: 566.
القاسم، مولى معاوية: 287.
القاسم بن أبي سعيد الخدري: 243- 870، 1048.
القاسم بن إسحاق: 357.
القاسم ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 168، 510
القاسم بن سالم: 477.
القاسم بن عوف، أبو عامر: 517.
القاسم بن محمّد: 842.
القاسم بن محمّد الجوهري: 1146.
القاسم بن محمّد الرازي: 1096، 1097، 1121، 1123.
القاسم بن يحيى الجلاء الكوفي: 521، 930
قتادة: 122، 131.
قشم بن جعفر: 778.
قحطان: 603.
قنفذ، مولى أبي بكر، مولى عمر، ابن عمّ عمر، أخو بني تميم: 557، 558، 560، 566، 568، 569، 570، 572، 574، 577، 879، 581، 589، 749، 750، 941، 942، 943، 944، 1147 1183.
قيس: 383.
قيس بن الربيع: 214، 366.
1246
460، 510، 521، 560، 521، 562، 1057، 1075.
عمرو بن ثابت (عن أبيه): 800، 1083.
عمرو بن حريث: 966.
عمرو بن خالد، أبو خالد: 900.
عمرو بن دينار: 344، 787، 798.
عمرو بن زياد اليوناني: 1171.
عمرو بن شمر: 76، 188، 221، 367، 698، 1104.
عمرو بن عبد اللّه بن هارون الطوسي: 436.
عمرو بن عثمان: 291.
عمرو بن عثمان بن عفّان: 770.
عمرو بن قيس: 771، 908.
عمرو بن العاص: 878، 1184.
عمرو بن المختار: 366.
عمرو بن مرّة: 389، 1163.
عمرو بن موسى: 38.
عمرو بن هشام: 252.
عمرو بن ودّ: 937.
عمرو الزيّات: 835.
عنبسة بن مصعب: 836.
عنبسة الطائي: 1178.
عوّانة بن الحكم: 628، 1048.
عوز: 176.
عون بن جعفر بن أبي طالب: 984، 997، 999.
عون بن عبد اللّه بن جعفر: 951، 953.
عون بن محمّد بن عليّ: 1094.
عون بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):
467.
عون بن محمّد الهاشمي (عن امّه): 1094.
عيسى بن إسحاق القرشي: 1098.
عيسى بن عبد اللّه (عن أبيه): 476، 1039.
عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، عن أبيه، عن جدّه: 647.
عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) (عن أبيه، عن جدّه): 823
عيسى بن عبد اللّه العلوي (عن أبيه، عن أبيه):
48، 371، 427.
عيسى بن عبد اللّه العمري، عن أبيه، عن جدّه:
1095.
عيسى بن عبد اللّه القمّي: 916.
عيسى بن المستفاد: 554، 552، 1029، 1105.
عيسى بن معمّر: 1046.
عيسى بن مهران: 24، 172، 801، 831، 1083، 1180، 1114.
عيينة بن حصين: 731.
«غ»
غانم بن الحسن السعدي: 1170.
1248
قيس بن سعد بن عبادة: 570.
«ك»
كثير بن عبّاس: 1068.
كثير النواء: 163.
كريب: 122.
كعب بن زهير: 370.
كعب بن عجرة: 281.
كعب بن مالك: 511، 830.
كليب بن معاوية: 226.
الكمالي ابن أبي شريف: 186.
كنانة بن الربيع: 570.
«ل»
الليث: 400.
ليث بن أبي سليم: 494، 909.
الليث بن سعد: 938.
«م»
السيّد ماجد البحراني: 930.
مالك بن أنس: 710.
مالك بن اوس: 709، 719، 722، 723.
مالك بن اوس بن الحدثان النصري: 725، 768.
مالك بن جعونة (عن أبيه): 628.
مالك بن الحويرث بن الحدثان: 769.
مالك بن دينار: 1042.
مالك السلولي: 846.
المأمون العبّاسي: 73، 613، 616، 708، 775، 778، 779، 998، 1037.
المبارك بن فضالة: 367، 368.
السيّد متّقي الهندي: 582.
المتوكّل العبّاسي: 481، 779.
مجالد: 204.
مجالد: 204.
مجاهد: 27، 57، 148، 150، 428، 460، 494، 712.
المجد: 795.
السيّد محسن الأمين: 949، 977، 978، 980.
محسن بن أحمد: 269.
محسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام): 89، 363، 555، 565، 566، 567، 571، 572، 574، 579، 607، 650، 750، 786، 937- 946، 1183، 1184، 1185.
محمّد (عن أبيه): 152، 901.
محمّد باقر المجلسي: 48، 280، 480، 508، 630، 690، 743، 879، 955، 988، 1006، 1066، 1114، 1139.
الشيخ محمّد باقر المقدسي: 739.
محمّد بن إبراهيم بن إسحاق: 78، 323.
محمّد بن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه: 1170.
محمّد بن إبراهيم المصري: 700.
1250
محمّد بن إسحاق البغدادي: 102.
محمّد بن إسرائيل: 493.
محمّد بن إسماعيل: 221، 289، 300، 359، 567، 749، 841.
محمّد بن أسلم: 700.
محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر بن محمّد: 1170.
محمّد بن إسماعيل الدارمي: 76.
محمّد بن إسماعيل الفزاري: 845، 895.
محمّد بن الأشعث: 238.
محمّد بن بابويه، أبو جعفر- محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي.
محمّد بن بغدان: 1059.
محمّد بن جرير الطبريّ الإمامي: 47، 208، 285، 286، 287، 453، 736، 1059 1083، 1180.
محمّد بن جعفر: 494، 999، 1000، 1002.
محمّد بن جعفر بن أبي طالب: 997.
محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة القمّي: 71، 121، 290، 379، 385، 377، 389، 399، 423، 464.
محمّد بن جعفر بن مسكان: 214.
محمّد بن جعفر الرزّاز: 903.
محمّد بن جعفر الهرمزاني: 76.
محمّد بن جمهور العمّي: 1130.
محمّد بن حبّاب: 269.
محمّد بن الحسن: 232، 289، 291، 494 901، 1073.
محمّد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري:
1033.
محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد: 487.
محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر:
395.
محمّد بن الحسن بن الوليد: 70، 140، 289 291، 433، 434، 457، 780، 790، 842، 848، 1095.
محمّد بن الحسن الزيّات: 1119.
محمّد بن الحسن الصفّار: 140، 434، 487 510، 708، 790، 1006، 1035.
محمّد بن الحسن الطوسي، أبو جعفر: 1130
محمّد بن الحسن العطّار: 289، 368، 846
محمّد بن الحسن المقري: 211.
محمّد بن الحسن الموسوي، أبو عبد اللّه:
674.
محمّد بن الحسن الموصلي: 279.
محمّد بن الحسين: 20، 221، 269، 288، 289، 426، 835، 838، 839، 874، 1033، 1152، 1182.
محمّد بن الحسين، المعروف بابن الصقّال:
1249
محمّد بن أبي البركات: 466.
محمّد بن أبي بكر: 88، 564، 570.
محمّد بن أبي بكر الفقيه: 55.
محمّد بن أبي حمزة: 838.
محمّد بن أبي رجاء: 1067.
محمّد بن أبي الصهبان: 246.
محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي: 766.
محمّد بن أبي عمير: 270، 289، 300، 359، 442، 479، 501، 508، 547، 700، 762، 764، 766، 789، 838، 909، 987، 990، 1033، 1034، 1061، 1064، 1065، 1113، 116.
محمّد بن أبي القاسم الطبري: 1148.
محمّد بن أحمد: 20، 58، 291، 466.
محمّد بن أحمد الأشعري: 288، 291.
محمّد بن أحمد، المعروف بالأطروش:
396.
محمّد بن أحمد البرسي، أبو الحسين: 396.
محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، أبو بكر: 24، 25.
محمّد بن أحمد بن الحسن: 445.
محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني: 161.
محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري، أبو بشير: 345، 413، 796، 871، 898، 1090.
محمّد بن أحمد بن حمدان: 33.
محمّد بن أحمد بن داود: 466، 1134.
محمّد بن أحمد بن شاذان، أبو الحسن:
561، 742.
محمّد بن أحمد بن شاذان، عن أبيه: 708.
محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن، أبو عبد اللّه الشيخ الأمين: 1130.
محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكري المعدّل الشيخ أبي منصور: 1130.
محمّد بن أحمد بن قضاعة: 41.
محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان الزاهري، أبو عيسى (عن أبيه): 302.
محمّد بن أحمد الصفواني، أبو عبد اللّه:
1152.
محمّد أحمد العلوي: 1130.
محمّد بن أحمد القواريري، أبو الحسن: 26.
محمّد بن أحمد المكّي، أبو الفرج: 204.
محمّد بن أحمد المنصوري: 1098.
محمّد بن إدريس بن سعيد الأنصاري: 235.
محمّد بن إدريس الحليّ: 93.
محمّد بن إدريس الشافعي: 386.
محمّد بن اسامة بن زيد (عن أبيه): 167.
محمّد بن إسحاق: 27، 45، 179، 570، 699، 709، 723، 765، 786، 1062 1067.
1251
246.
محمّد بن الحسين البغدادي، قاضي القضاة:
204.
محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب: 29، 903.
محمّد بن الحسين بن حميد اللخمي، أبو الطيّب: 814.
محمّد بن الحسين بن درست: 851.
محمّد بن الحسين بن زيد: 30.
محمّد بن الحسين بن الوليد: 300.
محمّد بن الحسين الزيّات الكوفي: 742.
محمّد بن الحسين الكوفي: 845، 901.
محمّد بن حمزة المرعشي: 494.
محمّد بن حمويه بن إسماعيل: 1006.
محمّد بن الحنفيّة (عن أبيه): 124، 997.
محمّد بن خالد: 545، 1178، 1183.
محمّد بن خالد البرقي- البرقي.
محمّد بن خلف الطاهري: 25، 26.
محمّد بن خيرانة المغربيّ المحدّث: 559.
محمّد بن زكريّا، أبو عبد اللّه: 38، 127، 436، 682، 698، 814.
محمّد بن زكريّا بن دينار الغلّابي (القلابي) (عن شيوخه): 61، 400، 432، 453، 565، 771.
محمّد بن زياد: 29، 708، 988.
محمّد بن زياد، مولى بني هاشم: 72.
محمّد بن زيد الثقفي: 35.
محمّد بن زيد الجزري: 76.
محمّد بن سعد، صاحب الواقدي: 846.
محمّد بن سعيد بن محمّد: 843.
محمّد بن سليمان: 506.
محمّد بن سليمان الكوفي القاضي: 86.
محمّد بن سنان: 28، 29، 30، 33، 69، 133، 172، 290، 300، 302، 442، 841، 847، 1182.
محمّد بن سهل: 1152.
محمّد بن سهل البحراني: 790.
محمّد بن سهل العطّار: 211.
محمّد بن شعيب: 919.
محمّد بن شهر اشوب: 703، 706، 930، 986، 1130.
محمّد بن شهريار الخازن، أبو عبد اللّه الشيخ الأمين: 1130.
محمّد بن صالح بن عقبة: 70.
محمّد بن صالح الهمداني: 19.
محمّد بن الصلت القمّي: 335، 1059.
محمّد بن عاصم: 279.
محمّد بن العبّاس: 613، 1033، 1152.
محمّد بن العبّاس بن مروان: 208، 613.
محمّد بن العبّاس بن محمّد بن أبي محمّد
1252
يحيى بن المبارك اليزدي: 908.
محمّد بن عبد الجبّار (الشيباني): 368، 547 840، 1096، 1097، 1121، 1123.
محمّد بن عبد الحميد: 632، 1038.
محمّد بن عبد الرحمن: 396.
محمّد بن عبد الرحمن المهلبي: 814.
محمّد بن عبد الرحيم: 843.
محمّد بن عبد اللّه: 29، 207، 324، 325، 457، 951، 1141.
محمّد بن عبد اللّه، أبو المفضّل: 824.
محمّد بن عبد اللّه، مولى بني هاشم: 27.
محمّد بن عبد اللّه بن جعفر: 953.
محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري (عن أبيه): 545.
محمّد بن عبد اللّه بن الحسن: 838.
محمّد بن عبد اللّه بن زرارة: 466.
محمّد بن عبد اللّه بن زيد النهلي، أبو الصباح (عن أبيه): 1130.
محمّد بن عبد اللّه بن عائشة: 38.
محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب الشيباني، أبو المفضل: 57، 236، 1046.
محمّد بن عبد اللّه بن عليّ: 838.
محمّد بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان: 135.
محمّد بن عبد اللّه بن يزيد الحقري: 916.
محمّد بن عبد اللّه الحافظ: 1171.
محمّد بن عبد اللّه الحضرمي: 278.
محمّد بن عبد اللّه السلمي: 1130.
محمّد بن عبد اللّه الشافعي: 108.
محمّد بن عبد اللّه الشيباني: 1130.
محمّد بن عبد المطّلب: 896.
محمّد بن عبد الملك: 840.
محمّد بن عبد الوهّاب، أبو جعفر: 1158.
محمّد بن عبيد اللّه: 1125.
محمّد بن عثمان بن عبد اللّه النصيبي: 29.
محمّد بن عذافر: 291، 294.
محمّد بن عقيل: 982.
محمّد بن عليّ: 153، 901، 1030.
محمّد بن عليّ بن بشّار: 1036.
محمّد بن عليّ بن الحسن بن زيد: 73.
محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، أبو جعفر الصدوق: 38، 43، 66، 71، 83، 88، 106، 152، 154، 235، 287، 392، 409، 442، 492، 547، 548، 612، 944، 957، 1087 1095، 1096، 1097، 1109، 112 1123، 1146، 1158، 1173.
الصدوق، عن أبيه: 58، 72، 76، 85، 88، 112، 368، 493، 521، 547، 1097، 1123، 1173.
محمّد بن عليّ بن خلف: 173.
1253
محمّد بن عليّ بن زكريّا: 901.
محمّد بن عليّ بن الشاه الفقيه، أبو الحسن:
436، 868.
محمّد بن عليّ بن عمرو: 436.
محمّد بن عليّ بن عمرويه الطحّان، أبو عيسى: 561، 562.
محمّد بن عليّ بن الفضل بن عامر (همام) الكوفي، أبو الحسين: 561، 563، 742
محمّد بن عليّ بن محبوب: 269، 289.
محمّد بن عليّ بن معمّر الكوفي: 290، 742
محمّد بن عليّ الجباعي، جدّ الشيخ البهائي:
296.
محمّد بن عليّ الحلبي: 305.
محمّد بن عليّ الحلواني: 204.
محمّد بن عليّ الطوسي، أبو جعفر (ره):
365، 689، 799، 930، 989، 1146
محمّد بن عليّ الكاتب الاصفهاني: 27.
محمّد بن عليّ ماجيلويه: 1034.
محمّد بن عليّ الهاشمي: 823.
محمّد بن عمّار، أبو الحسين: 26.
محمّد بن عمّار بن ياسر (عن أبيه): 199، 432، 565، 940، 1098.
محمّد عمّارة: 700.
محمّد بن عمران الكوفي: 851.
محمّد بن عمران المرزباني، أبو عبد اللّه:
176، 699.
محمّد بن عمر: 361، 782، 785، 1111
محمّد بن عمر البصري: 70.
محمّد بن عمر الجعابي، أبو بكر: 801، 831، 908.
محمّد بن عمر المازني: 278.
محمّد بن عمر الواقدي: 846.
محمّد بن عمرو: 958.
محمّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده:
771.
محمّد بن عمرو بن سعيد الزّيات: 903.
محمّد بن عمرو الهاشمي: 874.
محمّد بن عمير البغدادي: 1095.
محمّد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي، أبو جعفر: 919.
محمّد بن عون: 238.
محمّد بن عيسى: 29، 837.
محمّد بن عيسى بن زكريّا الدهّان: 1179.
محمّد بن الفضل بن إبراهيم بن الفضل بن قيس الأشعري: 824.
محمّد بن الفضل بن المختار الباني: 517.
محمّد بن الفضيل: 98، 153، 1033.
محمّد بن فيروز بن غياث الجلّاب: 517.
محمّد بن القاسم: 153.
محمّد بن القاسم بن زكريا: 613.
1255
599، 786، 788، 1095.
محمّد بن همّام بن سهل: 566.
محمّد بن الوليد الخزّاز: 325، 456، 458.
محمّد بن وهبان البصري الهناتي: 20، 458، 501، 1130، 1134.
محمّد بن يحيى: 46، 85، 91، 221، 273، 288، 371، 459، 477، 478، 788، 989، 1034، 1064، 1065، 1101، 1146.
محمّد بن يحيى بن الحسين بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 778.
محمّد بن يحيى الخزّاز: 155.
محمّد بن يحيى العطّار: 58، 1033.
محمّد بن يحيى المازني: 1152.
محمّد بن يزيد بن أبي الأزهر البوشنجي النحوي: 1130.
محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي: 407، 423.
محمّد بن يونس: 511.
السيّد محمّد تقي بن السيّد إسحاق القمّي الرضوي: 689.
محمّد جواد البلاغي: 996.
محمّد حسن الموسوي القزويني الحائري:
739.
محمّد حسين الأصفهاني الفقيه الغروي النجفي: 583.
محمّد الحميري (عن أبيه): 846، 1183، 1184.
محمّد بن عبد الباقي البزّاز، أبو بكر: 376.
محمّد العطّار: 70، 368، 581، 1174، 1182.
الميرزا محمّد عليّ الأنصاري: 689.
المولى محمّد عليّ الخوانساري: 986.
محمّد عليّ دخيّل: 996، 998.
محمّد فريد وجدي: 951.
السيّد محمّد القزويني: 935.
محمّد نجف الكرماني المشهدي: 689.
السيّد محمّد الهندي: 795.
محمود أبو ريّة المصري: 636.
محمود الأسفرائيني: 151.
محمود الآلوسي، أبو الفضل شهاب الدين:
504.
محمود بن لبيد: 783، 875، 901.
المختار: 974.
مخدج بن عمير الحنفي: 69.
مخلّد بن موسى: 371.
مخول بن إبراهيم: 1083.
مخيرق اليهودي: 1060.
مرازم: 29.
مروان الأصفر: 1094.
1254
محمّد بن قاسم بن عبيد: 72، 99، 512.
محمّد بن القاسم بن عبيد البخاري: 208.
محمّد بن القاسم بن الفضل: 1035.
محمّد بن القاسم اليماني: 699.
محمّد بن القاضي التنّوخي: 1019.
محمّد بن قبّة: 300.
محمّد بن قيس: 173.
محمّد بن كثير: 211، 281.
محمّد بن كعب القرظي: 147، 255.
محمّد بن مبروك: 1033.
محمّد بن المثنّى: 477.
محمّد بن محمّد: 176.
محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي: 324.
محمّد بن محمّد بن الحسين بن معيّة: 296.
محمّد بن محمّد بن سليمان الأعبدي: 613.
محمّد بن محمّد بن عيسى المكّي، أبو بكر:
176.
محمّد بن محمّد الكاتب: 699.
محمّد بن محمود: 1027.
محمّد بن محمود بن النجّار: 395.
محمّد بن مروان: 172، 426، 616.
محمّد بن مسعدة: 1006.
محمّد بن مسعود العيّاشي: 300.
محمّد بن مسعود النيلي: 900.
محمّد بن مسلم: 288، 291، 835، 1065
محمّد بن مسلم الثقفي: 69.
محمّد بن مسلمة: 251، 431، 511، 646
محمّد بن مظفّر البزّاز: 383.
محمّد بن معقل العجلي: 246.
محمّد بن معقل القرميسيني (عن أبيه): 76.
محمّد بن المغيرة: 847.
محمّد بن المفضّل: 567، 749، 802.
محمّد بن مكّي الشهيد، أبو عبد اللّه: 43.
محمّد بن منصور: 1174.
محمّد بن المنكدر: 203، 204، 1106.
محمّد بن موسى: 1094.
محمّد بن موسى بن المتوكّل: 1113.
محمّد بن موسى القزويني، أبو الفرج: 302.
محمّد بن ميمون: 157.
محمّد بن ناصر السلامي، الحافظ أبي الفضل:
479.
محمّد بن النجار: 395.
محمّد بن نصير، أبو شعيب: 567، 749.
محمّد بن نعمة السلولي: 846.
محمّد بن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن سعد، التلعكبري (عن أبيه): 61، 278 300، 400، 442، 447، 453، 566، 599، 788، 833، 1095.
محمّد بن هارون الدقيقي: 1171.
محمّد بن همّام، أبو عليّ: 28، 47، 153،
1256
مروان بن الحكم: 770، 771.
المستطيلي بن حصين: 1020.
مسدّد: 168.
مسرف بن عقبة: 960.
مسروق: 128، 138، 389، 550، 870، 1163.
مسعدة بن صدقة: 272، 289.
مسلم: 118، 133، 137، 150، 476، 478، 500، 548.
مسلم بن اميّة بن بسطام: 281.
مسلم بن خالد المكّي: 1170.
مسلم بن سالم بن مسلم بن أبي مريم: 478.
مسلم الجصّاص: 1015.
مسلمة بن مخلّد: 977.
المسوّر بن مخرمة: 144، 145، 150، 702.
مصعب بن سلام: 520.
مصعب الزبيري: 1002.
الشيخ المظفّر: 646.
المظفّر بن أحمد بن عبد الواحد: 204.
المظفّر بن أحمد القزويني: 1036.
المظفّر العلوي: 1032.
معاذ: 520، 811، 1055.
معاذ بن جبل: 24، 271، 649.
معاذ بن يوسف الجرجاني: 204.
معاوية بن أبي سفيان: 74، 132، 492، 566، 643، 941، 980، 1184.
معاوية بن عمّار: 359، 988.
معاوية بن شريح: 188.
معاوية بن هشام: 495، 613.
معاوية بن وهب: 459، 477.
معاوية بن يزيد: 772.
المعتصم: 779.
المعتضد: 779.
معقل بن يسار: 345، 489.
المعلّى: 98، 446.
المعلّى بن خنيس: 838، 905.
المعلّى بن محمّد: 33، 477.
معمّر: 122، 490، 736، 823، 1083
معن بن عيسى: 453.
المغيرة بن أبي العاص: 1039.
المغيرة بن شعبة: 560، 566، 580، 941، 998.
المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام:
1111.
المفضّل: 30، 372، 1101.
المفضّل بن صالح، أبو جميلة: 630.
المفضّل بن عمر بن عبد اللّه الجعفي: 28، 29، 55، 57، 91، 189، 290، 300، 302، 567، 599، 633، 708، 749،
1258
موسى بن المهدي: 775.
المهدي: 73، 185.
مهدي بن سابق: 436، 778.
موفّق بن أحمد: 874.
ميثم التمّار: 957.
ميسرة بن حبيب: 175، 179.
ميسرة بن عبد اللّه: 845.
ميمون بن مهران: 349.
«ن»
نائل بن نجيح: 698.
السيّد ناصر حسين الموسوي اللكهنوي الهندي: 986، 1001.
نافع: 175.
نافع بن أبي الحمراء: 112.
نافع بن عبد القيس: 570.
نجبة: 457.
نجيّة بن إسحاق الفزاري: 72.
نزار: 603.
نسطور، الّذي علّم النصارى: 1184.
نصر بن عليّ الجهضمي: 48.
أبو المحاسن نصر بن عيين: 241.
نصر بن مزاحم: 171.
نصير بن زياد: 1033.
النضر: 789.
النضر بن الحارث: 878.
النضر بن سويد: 989.
النضر بن شميل: 175.
النضر بن عليّ: 170.
النظام: 1043.
نعثل اليهودي: 769، 770.
النعمان بن بشير: 165، 919، 920، 960
نمرود: 1184.
نمير: 204.
السيد نور الدين الجزائري: 957.
«ه»
هادي حمّودي: 522.
الهادي العبّاسي: 708.
الشيخ هادي كاشف الغطاء: 959.
هارون بن خارجة: 1048.
هارون بن مسلم: 272، 289.
هارون بن المهدي: 775.
هارون بن موسى: 325، 854، 895، 901
هارون بن موسى، أبو محمّد: 290.
هارون بن موسى التلعكبري، أبو محمّد: 88
هارون بن يحيى: 700.
هارون الرشيد: 73، 798، 747، 1027.
السيّد هاشم البحراني: 930.
هاشم بن عروة (عن أبيه): 180.
هاشم بن هاشم: 138.
هالة بن أبي هالة: 1010.
1257
942، 1145.
مقاتل: 122، 124، 143، 607، 938.
المقتدر العبّاسي: 779.
المقداد بن الأسود الكندي: 105، 111، 114، 125، 208، 212، 218، 222، 224، 226، 234، 236، 249، 346، 358، 400، 437، 441، 556، 563، 570، 579، 591، 592، 596، 736، 1029، 1061، 1064، 1074، 1082 1084، 1096، 1110.
المقلّد بن غالب: 20.
المكتفي: 770.
مكحول بن إبراهيم: 25، 27.
مكّي بن مبروك الأهوازي: 359.
الملّا: 43، 57، 58.
الشريف أبي الفضل المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني: 1130.
المنذر بن الضحضاح: 53.
المنذر بن محمّد: 78، 148، 323.
المنصور (عن أبيه، عن جدّه): 73، 74، 708، 1117، 1167.
المنصور، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه: 1167
المنصور، مولى الحسن بن عليّ: 84.
المنصور بن العبّاس: 83، 502.
المنهال بن عمر: 175، 179، 453.
منيع بن الحجّاج: 1180.
المهديّ العبّاسي: 708، 772، 775.
مهين، اسم مولى عثمان: 1039.
المؤمّل بن جعفر: 157.
موسى بن إبراهيم المروزي: 445.
موسى بن إسماعيل (عن أبيه): 155.
موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عن أبيه، عن أبيه): 334.
موسى بن أيّوب النصيبي: 919.
موسى بن بكر: 118.
موسى بن جعفر: 842.
موسى بن جعفر بن أبي كثير: 479.
موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 325.
موسى بن عبد اللّه الموصلي: 35.
موسى بن عليّ بن موسى بن عبد الرحمن المحاربي: 86.
موسى بن عليّ القرشي: 406، 463، 1187
موسى بن عمران النخعي: 766.
موسى بن عمر بن يزيد: 1102، 1109.
موسى بن عيسى: 688، 692.
موسى بن القاسم: 1147.
موسى بن محمّد الأشعري القمّي، ابن بنت سعد بن عبد اللّه: 57.
موسى بن محمّد القمّي: 851.
1259
هاني بن محمّد بن محمود العبدي، أبو أحمد:
1027.
هبّار بن الأسود بن عبد المطّلب بن أسد: 570
هبيرة: 186.
هبيرة بن أبي وهب المخزومي: 510.
الهذيل: 27.
هشام: 300، 789.
هشام بن جعفر: 92، 1162.
هشام بن زياد، أبو المقدام: 771.
هشام بن سالم: 46، 270، 300، 501، 789، 989.
هشام بن عبد الملك: 785.
هشام بن محمّد (عن أبيه): 629، 738، 901، 1048.
همام بن عيسى بن زرعة بن عبد اللّه: 57.
هوذة بن خليفة: 176.
الهيثم بن عبد اللّه الناقد: 1130.
«و»
الواثق: 779.
وحشي: 608.
ورقة بن عبد اللّه الأزدي: 791، 1042، 1068.
الوليد بن شجاع بن مروان: 235.
الوليد بن صبيح: 841.
الوليد بن عبد الملك: 479.
الوليد بن عتبة: 879.
وليّ اللّه الدهلوي: 563.
وكيع بن الجراح: 493، 1158.
وهب بن سعيد الأوسي: 977.
وهب بن منبّه: 783، 1091، 1109.
وهب بن وهب القرشي: 390، 467.
وهيب بن حفص: 846.
«ي»
ياسر: 1037.
ياقوت الحموي: 981، 982.
يحيى، أبو زكريّا: 835.
يحيى بن آدم: 709.
يحيى بن أبي كثير (عن أبيه): 69.
يحيى بن حكيم، أبو سعيد: 277.
يحيى بن زكريّا بن شيبان: 442.
يحيى بن سعيد: 142، 466.
يحيى بن سعيد العطّار: 736.
يحيى بن سعيد القطّان: 1083.
يحيى بن عبد الحميد الحمّاني: 214، 366، 494.
يحيى بن عبد اللّه: 401، 491، 510، 906
يحيى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 1094.
يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: 161.
يحيى بن عقيل: 455.
1261
ابن أبي عثمان: 118.
ابن أبي عمير- محمّد بن أبي عمير.
ابن أبي قحافة- أبو بكر.
ابن أبي ليلى: 281.
ابن أبي مريم: 476.
ابن أبي مليكة: 144، 898.
ابن أبي نجران: 152، 291، 841، 851، 1060، 1064.
ابن أبي نجيح: 27.
ابن أبي وقّاص: 144.
ابن أبي يعفور: 458، 501.
ابن الأثير الجزري: 129، 150، 179، 258، 350، 364، 398، 412، 414، 417، 417، 428، 429، 440، 702، 799، 815، 951، 1134، 1141.
ابن إدريس (عن أبيه): 118، 155، 293، 846، 790.
ابن اذينة: 270، 838.
ابن أسباط: 288، 436، 774.
ابن إسحاق: 45، 51، 192، 431، 477، 489.
ابن أعثم: 769.
ابن الأكبر: 964.
ابن بابويه القمّي- محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي.
ابن البختري: 259.
ابن البرّاج: 293.
ابن البرقي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه:
1178.
ابن بريدة، عن أبيه: 410.
ابن بزيع: 288.
ابن بسطام: 391.
ابن بشكوال: 1043.
ابن البطائني، عن أبيه: 546.
ابن بطّة- محمّد بن جعفر بن أحمد.
ابن البطريق: 703، 706.
ابن بكير: 458، 459.
ابن البيع: 121.
ابن تغلب: 617.
ابن جبير: 150، 546، 795، 980، 981، 982.
ابن جريح: 50، 155، 168، 1090.
ابن جرير (محمّد بن جرير الطبري الإمامي):
285، 286، 287، 453.
ابن جماعة: 1118.
ابن جمهور، عن أبيه: 1038.
ابن الجنيد: 293، 294.
ابن الجهم: 279.
ابن الجوزي: 50، 230.
ابن حبيب: 436، 1125.
1260
يحيى بن محمّد: 291.
يحيى بن محمّد الحسيني: 1171.
يحيى بن مساور: 243، 869.
يحيى بن معمّر: 841، 1024.
يحيى بن معين: 399.
يحيى بن المغيرة، أبو سلمة: 847.
يحيى بن هاشم: 208.
يحيى بن هاشم الغسّاني: 426.
يحيى بن يعلى: 20.
يحيى بن يعمر العامري: 1021، 1023.
يحيى الحمّاني- يحيى بن عبد الحميد الحمّاني
يحيى الصائغ: 481.
يحيى المازني: 955.
يزيد بن أبي حبيب: 358.
يزيد بن أبي زياد: 144.
يزيد بن الحصين الصحابي الحارثي: 999.
يزيد بن خليفة الخولاني (الحارثي): 1038، 1039.
يزيد بن عاتكة: 775.
يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل: 148.
يزيد بن معاوية: 380، 599، 619، 770، 951، 956، 969، 970، 979، 1016
يزيد بن عبد الملك، (عن أبيه، عن جده):
700، 708، 1133.
يزيد بن هرمز: 733.
يزيد الرقاشي: 349.
یعقوب بن سفيان، أبو يوسف: 211.
يعقوب بن شعيب: 436، 459، 461.
يعقوب بن محمّد بن عليّ: 896.
يعقوب بن يزيد (زيد) الأنباري: 57، 478، 838.
يعقوب بن يوسف الضبيّ: 161.
يوسف بن عبد اللّه، ابن عبد البرّة: 361.
يوسف بن مهران: 267، 1040.
يوسف بن الميّال بن كامل: 396.
يوسف بن يحيى (عن أبيه، عن جدّه): 239.
يونس: 801، 831، 837.
يونس بن ظبيان: 66، 72، 372، 901.
يونس بن يعقوب: 456، 478، 778.
«الكنى»
ابن أبان: 842.
ابن أبي الحديد: 130، 169، 266، 570، 571، 726، 732.
ابن أبي الخطاب: 551، 846.
ابن أبي الدنيا: 358، 986.
ابن أبي روّاد: 454.
ابن أبي زائدة (عن أبيه): 232، 907، 1073
ابن أبي سبرة: 361.
ابن أبي شيبة: 129.
1262
ابن الحجّاج: 370.
ابن الحجّام: 163.
ابن حجر العسقلاني: 9، 160، 614.
ابن حشيش: 186.
ابن حمزة الطوسي: 930.
ابن حمويه: 179، 359، 1067.
ابن حميد: 1098.
ابن حنتمة- عمر بن الخطاب.
ابن خالويه: 41، 1154.
ابن الخشّاب: 47.
ابن خيزرانة: 559.
ابن داود: 142.
ابن رئاب: 40، 563، 788، 835.
ابن راهويه: 455.
ابن زبالة: 479، 480.
ابن الزبير: 650، 702، 733، 1065، 1103.
ابن زكريا القطّان: 436، 1125.
ابن زنجويه: 358.
ابن زياد: 960، 965، 966.
ابن السرّاج: 45، 361.
ابن سعد: 46، 225، 384، 798، 997.
ابن سعد التلعكبري: 453.
ابن سماعة: 802، 988.
ابن السمّان: 371.
ابن سنان: 47، 290، 788.
ابن السوداء- عمر بن الخطاب.
ابن سيرين: 370، 390.
ابن شاذان: 29، 561.
ابن شاذويه: 846.
ابن شاهين: 39، 347، 379، 490، 549 1031.
ابن شاهين المروزي: 378.
ابن شبّة: 478.
ابن شريح: 151.
ابن شمّون: 1032.
ابن شهاب: 280، 796.
ابن شهاب- محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه.
ابن شهاب الزهري: 180، 476.
ابن شهر اشوب- الشيخ الجليل محمّد بن شهرآشوب.
ابن شيرويه الديلمي: 68، 706.
ابن صخر: 1043.
ابن الصلت: 161، 1033.
ابن الصهّاك- عمر بن الخطاب.
ابن طاوس: 159، 700، 831، 961، 962، 963، 964، 1014، 1016، 1105، 1148.
ابن طريف: 473، 1101، 1119.
1263
ابن طلحة: 978.
ابن عائشة: 699، 770، 1125.
ابن عائشة، عن أبيه، عن عمه: 770.
ابن عامر: 446.
ابن عبّاس- عبد اللّه بن عبّاس.
ابن عبد البرّ: 141، 999.
ابن عبد ربّه الأندلسي: 185، 492.
ابن عبد ودّ: 587.
ابن عبدوس: 32.
ابن عبدون البزّاز: 689.
ابن عذافر: 1105.
ابن عرفة: 1150.
ابن عساكر: 131، 171، 398، 981، 982.
ابن عفير: 808.
ابن عقدة: 161، 445، 1033.
ابن علوان: 473، 1101.
ابن عليّة: 256.
ابن عمر- عبد اللّه بن عمر.
ابن عمارة، عن أبيه: 39، 78.
ابن عميرة: 277.
ابن عون: 562.
ابن العيّاش، عن أبيه: 798، 1032.
ابن عيسى: 69، 85، 155، 226، 433، 457، 465، 551، 790، 846، 1066 1101.
ابن عيينة: 242، 1115.
ابن غانم: 186.
ابن غسّان: 489.
ابن الفرات: 749.
ابن فضّال: 39، 246، 459، 466، 478، 841، 1064، 1096.
ابن فيّاض: 193.
ابن قتيبة: 32، 796.
ابن قميئة: 512.
ابن قولويه القمّي: 930.
ابن قيس: 125، 1029.
ابن الكوّاء: 283.
ابن لهيعة: 203.
ابن المتوكّل: 39، 66، 69، 551، 700، 848، 1037، 1174.
ابن محبوب: 40، 46، 788، 835، 846.
ابن مرجانة: 966.
ابن مردويه: 389، 390، 391، 393، 397، 446، 551.
ابن مسعود- عبد اللّه بن مسعود.
ابن مسكان: 47، 69، 566، 788، 1102 1109.
ابن المسيّب: 180.
ابن معروف: 140، 371، 790، 1035.
1264
ابن مقبرة- عليّ بن محمّد بن الحسن.
ابن مندة: 1031.
ابن منظور: 92.
ابن منيع: 286.
ابن مهزيار: 371، 1035.
ابن المؤذّن: 175، 204، 388، 391، 464، 1149.
ابن موسى: 126، 1125.
ابن ناتانه: 848.
ابن ناصر: 411.
ابن نباتة: 1119.
ابن النجّار: 476، 482.
ابن نما الحلّي: 930.
ابن هاشم: 373، 846.
ابن وضّاح الحنبلي الشهرآباني: 429.
ابن الوليد- محمّد بن الحسن بن الوليد.
ابن وهبان: 501.
ابن يزيد: 39، 1174.
أبو إبراهيم: 1138.
أبو أحمد: 38، 1059.
أبو أحمد الأزدي: 368.
أبو أحمد بن سليمان الطائي: 1173.
أبو أحمد بن عدي: 874.
أبو أحمد الجرجاني: 27.
أبو إسحاق: 140، 489، 834، 889، 1083.
أبو إسحاق- إبراهيم بن مخلّد بن جعفر.
أبو إسحاق الباقرحي: 1059.
أبو إسحاق بن عبد اللّه: 456.
أبو إسحاق التغلبي: 98، 148.
أبو إسحاق الثقفي: 135.
أبو إسحاق الشيباني: 161، 162.
أبو الأسود: 563.
أبو أيوب الأنصاري- زيد بن خالد الخزرجي.
أبو البختري: 259، 724، 726.
السيّد أبو البركات المشهدي: 295.
أبو بريدة، عن أبيه: 378، 386.
أبو بريدة الأسلمي: 135.
أبو بصير: 47، 83، 91، 180، 232، 294، 458، 461، 502، 507، 508، 566، 766، 788، 833، 836، 840، 841، 848، 851، 930، 941، 1006 1060، 1064، 1073، 1108، 1146 1187.
أبو بكر (راوي): 157، 280، 629، 709، 1165.
أبو بكر، أخو بني تميم- أبو بكر.
أبو بكر بن أبي قحافة: 53، 63، 111، 156، 157، 158، 159، 165، 374، 375، 378، 380، 382، 383، 384،
1265
385، 398، 400، 414، 423، 426، 429، 437، 440، 442، 450، 451، 470، 480، 555، 556، 558، 560، 562، 563، 564، 565، 574، 576، 578، 579، 580، 581، 587، 588، 589، 591، 615، 623، 624، 625، 626، 627، 628، 629، 630، 631، 632، 633، 634، 637، 641، 642، 646، 647، 651، 652، 690، 692، 697، 698، 699، 708، 716، 718، 719، 721، 724، 726، 729، 731، 732، 733، 734، 735، 737، 738، 739، 742، 745، 749، 751، 759، 762، 763، 765، 767، 771، 772، 773، 775، 779، 801، 829، 831، 872، 877، 880، 881، 883، 884، 885، 886، 887، 888، 889، 944، 998، 1047، 1053، 1055، 1056، 1076، 1083، 1089، 1091، 1093 1094، 1101، 1103، 1107.
أبو بكر بن أبي العوّام، عن أبيه: 1019.
أبو بكر بن أبي قريعة: 1091.
أبو بكر بن داود: 142.
أبو بكر بن شيبة: 137.
أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي برّة: 361.
أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي سمرة: 46.
أبو بكر بن عمرو بن حزم: 771.
أبو بكر بن كامل: 782.
أبو بكر بن محمّد بن الحسين الأجري: 802.
أبو بكر بن محمّد بن عبد اللّه النيسابوري:
868.
أبو بكر بن مردويه: 389، 390، 463.
أبو بكر الجعابي: 550.
أبو بكر الشيرازي: 98، 124، 938.
أبو بكر الهذلي: 127.
أبو بكير: 840.
أبو ثعلبة الخشني: 175، 177، 1043.
أبو الجارود: 86، 846، 1024، 1025، 1030.
أبو جبلة الأنصاري: 224.
أبو جحيفة: 1149، 1151.
أبو جريح: 1059.
النقيب أبو جعفر: 361، 571، 945، 1179.
أبو جعفر الإسكافي: 260.
أبو جعفر بن محمّد بن عليّ الطالقاني: 27.
أبو جعفر الطبري: 361.
أبو جعفر الطوسي: 31، 115، 231، 466
أبو جعفر القمّي: 67.
أبو جعفر المنصور: 775.
1266
أبو جميلة: 85، 734.
أبو جهل بن هشام: 132، 878.
أبو حامد الأسفرائيني: 1166.
أبو الحجّاج: 874.
أبو الحجاف: 164.
أبو حرب بن أبي الأسود: 1024.
الفقيه، أبو الحسن: 235.
أبو الحسن الخزّاز القمّي: 1102.
أبو الحسن الفارسي: 57.
أبو الحسين: 179، 281، 359، 1067.
أبو الحسين بن يعقوب الحافظ: 48.
أبو حفّان: 697.
أبو حمزة: 46، 98، 842.
أبو حمزة الثمالي: 520، 1179.
أبو حمزة الضبعي: 392.
أبو حنيفة: 734.
أبو خليفة: 179، 281، 359، 1067.
أبو خير: 1178.
أبو داود: 360، 379، 724، 726.
أبو دجانة: 710.
أبو ذرّ الغفاري: 111، 114، 125، 191، 192، 195، 208، 234، 236، 348، 453، 493، 556، 570، 589، 591، 592، 596، 607، 705، 786، 901، 1029، 1074، 1082، 1084، 1092 1096، 1104، 1109، 1110، 1158 1171.
أبو رافع: 355.
أبو رباح: 62.
أبو الزبير: 447، 785.
أبو زكريّا العجلاني: 736.
أبو زيد: 733.
أبو زيد الكحّال (عن أبيه): 279.
أبو السعادات: 137، 163، 180، 192.
أبو سعيد: 91، 127، 136، 357، 383، 614، 1169.
أبو سعيد الأشج: 874، 1041.
أبو سعيد الأشجعي: 455.
أبو سعيد الخدري- سعد بن مالك بن سنان الخزرجي.
أبو سعيد الماليني: 874.
أبو سعيد الواعظ: 151.
أبو السفاتج: 846.
أبو سفيان بن حرب: 132، 755، 916، 917.
أبو سلمة: 627.
أبو سلمى، راعي رسول اللّه: 19.
أبو سهل بن زياد: 144.
أبو سهل الدقّاق: 823.
أبو سهل النوبختي: 986.
1267
أبو شعيب: 567.
أبو صادق: 385.
أبو صالح: 98، 493، 504، 627، 712، 1166.
أبو صالح المؤذّن: 80، 117، 122، 151، 164، 180، 192، 194، 352، 1163
أبو الصباح بن نعيم العائذي (العبدي): 288، 291.
أبو الصولي: 245.
أبو الضحى: 870.
أبو طالب: 23، 24، 28، 55، 370، 416 878.
أبو طالب الأنباري: 561.
أبو طالب الغنوي: 83، 502.
أبو طالب المكّي: 164.
أبو الطفيل: 614، 627، 628، 718، 901
أبو العاص بن الربيع: 989، 995.
أبو العبّاس: 161.
أبو العبّاس الثقفي: 48.
أبو العبّاس السفّاح: 775.
أبو عبد الرحمن الجبلي: 916.
أبو عبد الرحمن الحذّاء: 1102، 1108.
أبو عبد الغني: 207.
أبو عبد اللّه: 38، 83، 502، 920، 1059
الحاكم أبي عبد اللّه: 179.
أبو عبد اللّه البرقي: 414.
أبو عبد اللّه بن بطّة: 1084.
أبو عبد اللّه بن مندة الأصبهاني: 363، 786.
أبو عبد اللّه الحافظ: 1019 ح 2.
أبو عبد اللّه الحنبلي: 41.
أبو عبد اللّه الرازي: 118.
أبو عبد اللّه الربيبي: 1006.
أبو عبد اللّه العكبري: 151.
الشريف أبو عبد اللّه القرشي: 977.
أبو عبد اللّه النيسابوري: 466.
أبو عبيدة: 40، 455، 565، 788، 835.
أبو عبيدة بن الجرّاح: 560، 580، 581، 604، 630.
أبو عبيدة الحذّاء: 180.
أبو عثمان الجاحظ: 728.
أبو العقر الموصلي: 640.
أبو العلى (يعلى) العطّار الهمداني: 117، 447.
أبو العلاء الحافظ الهمداني: 431.
الشيخ أبو عليّ: 638، 725.
أبو عليّ الأشعري: 1147.
أبو عليّ ابن شيخ الطائفة (عن والده): 1148
أبو عليّ الحدّاد: 45.
أبو عليّ السلامي: 69.
أبو عليّ الصولي: 163، 192.
1268
أبو عليّ الواسطي: 510.
أبو عمر: 45، 130، 290، 361، 362، 363، 1000.
أبو عمرو: 161، 445.
أبو عمرو بن حماس: 564.
أبو عمرو بن سمّاك: 1021.
أبو عميرة المزني: 977.
أبو عيسى: 562.
أبو العيناء: 690، 896.
أبو غالب الزراري: 372.
أبو غالب الزراري، عن خاله: 83، 502.
أبو غانم المعلّم الأعرج: 825.
أبو غسّان: 478.
الشيخ أبو الفتوح الرازي: 1113.
أبو الفرج الأصفهاني: 46، 951، 957، 997.
أبو الفرج ابن الجوزي: 183.
أبو الفرج بن زكريّا بن يحيى بن حميد بن حمّاد الجريري: 25.
أبو الفرج المعافي: 1170.
أبو الفضل: 697.
أبو الفضل بن المختار: 517.
أبو القاسم: 494، 851.
أبو القاسم البسني: 192.
أبو القاسم بن نجران: 194.
آية اللّه السيّد أبو القاسم الخوئي: 952.
الحافظ أبو القاسم الدمشقي: 130.
أبو القاسم العلوي الحسيني: 223، 1151.
أبو قبيل: 489.
أبو قتادة: 128، 280.
أبو قتادة الحرّاني: 180.
أبو قتيبة: 277.
أبو قلابة: 1170.
أبو كريب: 613، 1041.
أبو لبابة: 147.
أبو مالك: 98.
أبو محمّد: 28، 647.
أبو محمّد بن جعفر بن أحمد بن سعيد البجلي:
291.
أبو محمّد الخراساني: 1019.
أبو محمّد العلوي الدينوري: 59.
أبو محمّد الكرخي القاضي: 98، 250.
أبو محمّد المزني: 203.
أبو المختار بن أبي الصفق: 569.
أبو مخنف: 1013.
أبو مروان: 846.
أبو مريم: 285، 616، 1064.
أبو مريم الأنصاري: 456.
أبو مسعود: 122.
أبو المظفّر السمعاني: 177.
1269
أبو معاذ النحوي المروزي: 180.
أبو معاوية: 436.
أبو المعزاء: 836.
أبو معشر: 173.
أبو المفضّل: 26، 73، 186، 214، 517 846، 900، 1104.
أبو المفضّل الشيباني: 47، 57.
أبو مليك الغطفاني: 1043.
أبو منصور الديلمي الحافظ: 45، 785.
أبو منصور الكاتب: 494.
أبو موسى: 38، 166، 350.
أبو موسى الأشعري: 1167.
أبو المؤيّد الخطيب: 447.
أبو نجيح: 379.
أبو نزار: 35.
أبو نصر: 172.
أبو نظرة: 843.
أبو نعيم الحافظ الأصفهاني: 45، 90، 98، 121، 138، 144، 258، 344، 384، 551.
أبو هريرة: 22، 36، 44، 69، 122، 124، 134، 139، 160، 165، 211، 267، 280، 281، 327، 347، 384، 407، 447، 491، 522، 569، 707، 830، 1048، 1116، 1149، 1150، 1156، 1166.
أبو هارون: 254، 289، 383.
أبو هارون العبدي: 209، 214.
أبو هارون المكفوف: 289.
أبو هاشم العسكري: 78.
أبو هاشم مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 165.
أبو هالة: 774.
أبو الهذيل: 124.
أبو هلال العسكري: 770.
أبو الورد بن ثمامة: 256.
أبو يحيى الواسطي: 273.
أبو يزيد المدني: 1167.
أبو يزيد المديني: 469.
أبو يعرب بن أبي مسعود الأصفهاني: 35.
أبو يعلي الموصلي: 203، 344، 460، 873.
أخو بني اميّة: 591.
أخو بني عديّ بن كعب: 591.
«الألقاب»
الإربلي: 413.
الأردبيلي: 903.
الأسدي: 126، 546، 548، 1037، 1120.
الأشعري سعد بن عبد اللّه.
1270
الاشنهي: 180، 1149.
الأصمّ: 386، 1032.
الأعرابيان أبو بكر و عمر.
الأعمش: 26، 163، 164، 366، 379، 425، 436، 504، 548، 1104.
الآلوسي: 92.
السيّد الأمين- السيّد محسن الأمين.
الأميني: 88، 645.
الأنصاري: 90، 254.
الأوزاعي: 69، 344.
الأوّل- أبو بكر.
البخاري: 133، 137، 150، 158، 548.
البرقي: 28، 58، 66، 152، 294، 436، 501، 510، 700، 944، 1033.
البرقي، عن أبيه: 270، 357، 501، 1033
البرمكي: 126، 548.
البزّاز: 140.
البزنطي: 446، 458، 466، 1066، 1101.
البطائني، عن أبيه: 1120.
البلاذري: 378، 569، 571، 736، 944 997، 1002، 1084.
الشيخ البلاغي: 999.
الشيخ البهائي: 293.
الترمذي: 118، 163، 705.
التستري: 1014، 1101.
التلعكبري: 20.
التميمي: 134، 373، 1035.
التويسركاني: 360.
الثاني- عمر بن الخطّاب.
الثعلبي: 122، 204.
الثمالي: 153، 1033، 1098.
الثوري: 379.
الجاحظ: 731، 1043.
الجزري- ابن الأثير الجزري.
الجعابي: 371، 427.
الجلودي: 77، 92، 1162.
الجنابذي: 64.
الجوهري: 34، 39، 68، 77، 84، 88، 129، 190، 204، 212، 221، 229، 301، 438، 440، 726.
الحافظ: 75.
الحاكم: 62، 1125.
الحريري: 256.
الحضرمي: 73.
الحفّار: 371، 427، 823.
الحلبي: 1065.
الحلّي: 562، 601، 644، 930.
الحميري (عن أبيه): 39، 168، 778 846، 848، 944، 1034.
1271
الخرسان: 1002.
الخرگوشي: 22، 71، 98، 180.
الخطابي: 350.
الخطيب: 121، 124، 131، 358، 379، 384، 391.
الخوارزمي: 272، 431.
الخوئي: 1001.
الخيبري: 372.
الدجّال: 30.
الدراوردي: 1094.
الدقاق- عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق.
الدورقي: 168، 358.
الدولابي- أبو بشير محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري.
الديلمي: 137، 369.
الرازي: 92، 643، 735.
الرافعي: 1167.
الرضي: 75، 960.
الروياني: 852.
الزجّاج: 92.
الزعفراني: 1149.
الزمخشري: 81، 551.
الزهري: 144، 280، 344، 625، 700، 709، 736، 796، 823، 1083، 1090، 1169.
الزيادي: 699.
السدّي: 37، 619، 712.
السعدآبادي: 66، 700.
السعيري: 142.
السكبي: 141.
السكري: 34، 39، 67، 84، 88، 112، 256، 491، 1038، 1139.
السلامي: 122، 163.
السمعاني: 163، 180، 464، 551، 706 1149.
السمهودي: 241، 795.
السناني: 548، 1037.
السهيلي: 186.
السيّاري: 772.
السيوطي: 75.
الشافعي: 734.
الشامي: 951، 960.
الشعبي: 122، 138، 193، 550، 565، 712، 1022، 1023، 1149، 1151.
الشيباني: 161.
الشيخ: 211، 293، 294، 466.
الشيخين- أبو بكر و عمر.
صاحب العوالم: 187.
الصدوق- محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه.
1272
الصفار- محمّد بن الحسن الصفّار.
الطالقاني: 77، 92، 366، 843، 851، 1162، 1170، 1180.
الطبراني: 75، 140، 167.
الطبرسي: 80، 957، 992.
الطبري: 345.
الطوسي- محمّد بن عليّ الطوسي.
الطهراني- آغا بزرگ الطهراني.
الطيّار: 838.
العاصمي: 785.
العبيدلي: 976، 977.
العدني: 168.
العطّار، عن أبيه- محمّد بن الحسن العطّار.
العكبري: 163، 550، 1149.
العلوي: 80، 581، 1119.
الغزالي: 355، 795، 1118.
الغضائري: 154.
الفاطمي: 185، 1035.
الفامي: 846.
فخر المحقّقين: 930.
الفزاري: 562، 846، 1119.
الفيروزآبادي: 81، 221، 229، 437، 473، 1142.
القائيني البيرجندي: 953.
القرباني: 797.
القرطبي: 643.
القزويني: 550، 1149.
القطّان: 34، 39، 68، 84، 88، 148، 256، 491.
القمّي: 579، 1015.
الكاظمي: 1007.
الكريمي: 1020.
الكسائي: 34.
الكفعمي: 329، 1136.
الكلبي: 71، 785، 1152.
الكليني: 372، 460، 930.
ماجيلويه: 70، 152، 848، 1037، 1182
ماجيلويه، عن عمّه: 152.
المامقاني: 950، 983.
المجلسي- محمّد باقر المجلسي.
المحقّق: 930.
المدائني: 736.
المراغي: 144.
السيد المرتضى- عليّ بن الحسين بن موسى علم الهدى.
المرزباني: 699.
المرعشي- شهاب الدين المرعشي النجفي.
المسعودي: 699، 978، 1117.
المفيد: 49، 144، 211، 293، 362، 426، 466، 547، 638، 700، 701،
1274
امرأة معها صبيّ صغير: 215.
امرأة من شيعة فاطمة (عليها السّلام): 1131.
أناسا من بني مخزوم: 882.
اناس من بني هاشم: 563.
اناس من قريش: 445.
أهل السابقة من المهاجرين و الأنصار: 591.
بعض أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 35.
بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السّلام): 390.
بعض أصحابنا: 30، 273، 459، 772، 835، 985، 1113، 1146.
بعض أصحابنا الأخيار: 1105.
بعض أصحابه: 376، 630، 734، 1039 1182.
بعض الأشراف من بني داود: 241.
بعض أهل العلم: 479.
بعض أهل اليمن: 350.
بعض الشافعيّة: 601.
بعض شعراء الطالبيّين من أهل الحجاز: 157
بعض الشيعة: 1147.
بعض المسلمين: 357.
بعض المشايخ: 825، 945.
بعض ملوك الأعاجم: 284.
بعض نساء قريش: 434.
بعض ولد عقيل: 982.
بعض ولدها: 38.
بقالي الكوفة: 1036.
تلميذ الماحوزي: 986.
جماعة: 20، 73، 83، 211، 217، 272، 436، 502، 517، 846، 1104، 1130.
جماعة اخرى من المنافقين: 581.
جماعة من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 559.
جماعة من أصحابنا: 798، 1140.
جماعة من الأكابر و الأشراف: 369.
جماعة من أهل الكوفة: 771.
جماعة من شيعة عليّ (عليه السّلام): 589.
جماعة من الصحابة: 226.
جماعة من الطلقاء و المنافقين: 571.
جماعة من مشايخنا الثقات: 990.
جماعة من موالينا: 329.
جماعة من ولد الحسن و الحسين (عليهما السّلام): 775.
جمّال الحسين (عليه السّلام): 239.
الذمّي: 295.
جمهور المسلمين: 590.
رئيس المحدثين: 294.
الرجال: 920، 921.
رجال ذكرهم: 395.
رجال الشيعة: 886.
رجال من الأنصار: 571.
رجال من أهل بيته: 700.
1273
930، 960، 961، 962، 964، 978، 985، 986، 989، 993، 999، 1007، 1097، 1098، 1122.
المقرّم- عبد الرزاق المقرّم.
المكتّب: 1119.
الملك الناصر: 241.
المنصوري، عن عمّ أبيه: 74.
الموصلي: 550.
النجاشي، أبو العبّاس: 207، 689، 985.
النخعي: 1120.
النسائي: 75، 920.
النسفي: 42، 234، 462، 1188.
النطننزي: 98، 551.
النوفلي: 112، 546، 1120.
النيسابوري: 952.
الواقدي: 27، 46، 250، 269، 361، 510، 511، 512، 521، 775، 798، 1013، 1083.
الورّاق: 562.
الوشّاء: 98، 372، 842، 1035.
الهاشمي: 570.
الهجري، عن عمّه: 135.
الهروي: 32، 41.
الهمداني: 41، 128، 133، 373، 495، 848، 1037.
اليقطيني: 73.
«المبهمات»
الأسانيد الثلاثة: 73.
أحبار يهود بني النضير: 1060.
أربعمائة رجل مالهم طعام و لا ثياب: 346.
أربعة آلاف رجل و سائر نساء المدينة: 391.
أشراف قريش: 252، 408.
أصحاب التواريخ: 58.
أصحاب رسول اللّه (محمّد) (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 558،
635، 728.
أصحاب الرقيم: 264.
أصحابنا: 1136.
أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة: 495.
أعرابيا يتطهر ببوله: 769.
أعرابي: 261.
أعرابي بائل على عقبيه: 753.
الأعرابي صاحب الضمان: 496.
أعرابي من أزدشنوءة: 1043.
أعرابي من بني سليم: 204.
أعرابي و معه ناقة: 498.
أعرابية كأنه نزع قلبها: 256.
ألف رجل من أهل الفقه و العلم: 776.
أكابر قريش من أهل الفضل: 414.
امرأة خبيثة من نساء الخوارج: 974.
امرأة في الكوفة: 974.
1275
رجال من قريش: 373.
رجالات العلويّين و مشايخهم: 688.
رجل: 26، 93، 1174.
رجاله: 31، 365.
رجل أخواله الأنصار: 479.
رجل علوي: 993.
رجل عنده طعام يبعه: 253.
رجل غريب أتيت أسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
518.
رجل قرقوبي من أهل حلب: 981.
رجل من أصحابنا: 903.
رجل من أهل الشام: 619.
رجل من الأنصار: 111، 254، 415، 496 564، 580.
رجل من بني سعد: 256.
رجل من بين الصف: 210.
رجل من الشيعة: 640.
رجل من قريش: 997.
رجل من القوم: 882.
رجل من المهاجرين: 562.
رجل من ولدي: 906.
رجل من اليهود: 235.
رجل من واقف و هو يقول: 498.
رجلا بمكّة شديد السواد: 239.
رجلا كان بلا أيد، و لا أرجل: 240.
رجلا كان محبوسا بالشام: 241، 339.
رجلا من أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 990.
رجلا من أولاد البرامكة: 156.
رجلا من الصحابة: 84.
رجلا من قريش: 1079.
رجلا من كندة: 898.
رجلا من الناس: 186.
رجلا من أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 567، 888.
الرواة: 47.
رواة أهل العامّة: 1003.
سادات قريش: 252، 760.
سادات المهاجرين و الأنصار: 375، 451.
سفلة أهل الكوفة: 1037.
شاميّا: 974.
شباب بني هاشم: 1005.
شباب المسلمين: 1005.
شخصا مريضا مطروحا: 502.
شخصا نصرانيّا: 186.
شرار أمّتي: 547، 904.
شرار العباد: 1148.
شعراء أهل البيت (عليهم السّلام): 582.
شيخ أهل المدينة: 794.
شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم: 969.
شيخ عليه درّاعة و عمامة و خفّ: 779.
شيخ في جانبي يبكي: 969.
1276
شيخ قد خرفت- الأوّل.
شيخ النائقة- نجيّة بن إسحاق الفزاري.
شيخ من الأنصار: 329.
شيخ من العرب: 247.
شيخ من مهاجرة العرب: 247.
صبيان أهل البيت: 182.
صبيان المدينة: 200.
الصحابة: 391.
الصفوة المختارة من أصحابه: 1103.
صناديد العرب: 606.
العدّة: 458، 566، 789، 836، 1025.
عدّة من أصحابه: 372.
عدّة من أصحابنا: 188، 260، 456، 459 477، 479، 501، 836، 839، 1038
عدّة من قريش: 383.
عصابة من الأوباش و الطلقاء و المنافقين: 580
عصاة أمّتك: 925.
عصاة من أمّة محمّد: 891.
علماء أبناء العامّة: 987.
علماء أهل البيت (عليهم السّلام): 157.
علماء شيعتنا: 907.
علماء العامّة: 735.
عمّن حدّثه: 76، 459.
عمّن ذكره: 762.
عن شيوخه: 47.
الغرباء: 518.
غريب يستأذن على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 518.
غير واحد: 180.
فسقة الجنّ و الأنس و الشياطين و السلاطين:
333.
فسقة العرب و العجم: 333.
فقراء أهل المدينة: 493.
فلان البازيار: 779.
فلان بن فلان: 239.
فلان اليهودي: 897.
قاتل أمير المؤمنين: 1184.
قاتل الحسن و الحسين (عليهما السّلام): 1184.
قتلة الحسين (عليه السّلام): 341، 1177، 1173، 1175، 1184.
قصيف تيم- عمر بن الخطّاب.
قوم عراة كانوا غزاة بالروم: 353.
قوم من الأزد: 385.
قوم من العرب: 261.
قوم من محبّينا: 904.
قوم من المهاجرين و الأنصار: 889.
قوم من وجوه المهاجرين و الأنصار: 823.
كتّاب الشيعة: 611.
مائتي رجل من علماء الحجاز و العراق: 775
المحبّون لفاطمة: 1155.
محبّينا و موالي أوليائنا: 907.
1277
مردة أهل الكتاب: 664، 691.
مشايخ آل أبي طالب: 690.
مشايخ أهل الشام من علماء السوء: 772.
مشايخ الشيعة: 690.
معشر ولد عليّ (عليه السّلام): 1027.
ملك الحبشة: 110، 209.
ملك فارس: 239.
ملك اليمن: 242.
ملوك الكفّار: 159.
منافقوا هذه الامّة: 507.
مولى أمّ هاني: 627.
ناس من قريش: 878.
نفر قليل من المهاجرين: 571.
نفر من بني هاشم: 1082، 1104.
نفر من قريش: 877.
النفس الزكيّة: 92.
نقباء بني إسرائيل: 896.
يهودي: 126، 228، 255، 414، 467.
يهودي من يهود فدك: 255.
يهودي يعالج الصوف: 355.
«النساء»
أزواج النبيّ، رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 204، 437.
أسماء بنت عميس: 38، 82، 83، 112، 270، 354، 362، 374، 385، 394، 395، 396، 404، 409، 412، 413، 423، 442، 467، 468، 505، 635، 754، 776، 799، 861، 869، 872، 890، 891، 892، 897، 943، 953، 997، 1047، 1057، 1058، 1080، 1084، 1085، 1089، 1093، 1094، 1095، 1096، 1097، 1102، 1104، 1105، 1106، 1107، 1108، 1109، 1111، 1112، 1123، 1185.
أسماء بنت واثلة بن الأسقع: 396.
أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري: 423.
آسية بنت مزاحم، امرأة فرعون: 56، 58، 100، 101، 102، 118، 119، 120، 121، 122، 124، 129، 130، 190، 707، 957، 992، 1050، 1160، 1164، 1165، 1176.
أمّ أبي أيّوب الأنصاري: 61.
أمّ أسماء: 46.
امامة: 1066، 1080، 1082.
امامة بنت أبي العاص: 1057، 1059، 1072.
امامة بنت أخي زينب: 1094.
أمّ أنس: 383.
أمّ أيمن: 104، 1084، 1096، 222،
1279
أمّ موسى (عليه السّلام): 1164.
آمنة بنت وهب: 24، 844.
أمّ هاني بنت أبي طالب، اخت عليّ (عليه السّلام): 25، 510، 627، 882، 943، 957، 1185
أمّ ولد: 1002.
أمّ يحيى بن زكريّا: 1160.
برّة بنت اميّة الخزاعية: 902، 1047.
بلقيس زوجة سليمان: 100، 101.
بنات الأنبياء: 38، 80، 85.
بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 46، 970.
بنات عبد المطلب: 392.
بنات قيصر و كسرى: 348.
بنات هاشم: 879.
بنت أبي جهل: 702، 1075.
بنت أبي ذرّ الغفاري: 1063.
بنت عليّ و فاطمة (عليهما السّلام): 477.
بنت ملك الهند: 1044.
بنت هبيرة: 351.
جارية: 33، 34.
جمانة بنت أبي طالب: 943، 1185.
حفصة بنت عمر: 100، 393، 600، 632 764، 768، 769، 1008، 1009، 1013.
حكيمة بنت محمّد بن عليّ (عليهم السّلام): 950.
حميدة: 844.
حميراء- عائشة بنت أبي بكر
حواء زوجة آدم (عليهم السّلام): 27، 32، 33، 41، 58، 99، 100، 101، 105، 315، 331، 1176.
خديجة: 38.
خديجة بنت خويلد (عليها السّلام): 19، 35، 36، 37، 39، 41، 42، 45، 46، 50، 52، 55، 56، 57، 58، 59، 63، 79، 84، 86، 100، 101، 103، 108، 113، 118، 119، 120، 121، 122، 124، 129، 131، 132، 141، 142، 143، 168، 181، 187، 190، 252، 262، 364، 366، 394، 413، 421، 438، 448، 496، 510، 517، 618، 620، 707، 855، 860، 867، 942، 943، 965، 1030، 1050، 1053، 1054، 1125 1160، 1164، 1165، 1176، 1185
خيزران: 1195.
رباب: 1014.
رحمة، زوجة أيّوب (عليه السّلام): 101.
رقيّة: 750، 1002.
رقيّة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 178، 180 252، 268، 362، 501، 1010، 1012، 1039، 1040.
رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري: 977.
1278
233، 239، 279، 371، 380، 389، 391، 404، 412، 421، 427، 433، 442، 458، 465، 468، 494، 574، 593، 594، 618، 628، 629، 630، 631، 633، 635، 645، 647، 648، 706، 708، 738، 751، 752، 752، 763، 764، 772، 773، 776، 780، 890، 1041، 1046، 1047، 1058، 1074، 1078، 1080، 1801، 1108
أمّ جعفر: 467، 1090.
أمّ جعفر بنت محمّد بن عليّ: 1094.
أمّ جميل، عمّة معاوية، زوجة أبي لهب: 132
أمّ الحسن، بنت أبي جعفر محمّد بن عليّ: 48
امرأة زيد اليهودي: 229.
امرأة موسى: 100.
أمّ سلمى امرأة أبي رافع: 1084، 1087.
أمّ سلمة: 61، 79، 85، 117، 138، 139، 176، 219، 233، 281، 345، 368، 370، 380، 391، 392، 408، 414، 420، 421، 432، 434، 442، 448، 467، 470، 549، 553، 593، 611، 682، 772، 829، 853، 868، 873، 889، 892، 899، 915، 1031 1032، 1047، 1051، 1074، 1031.
أمّ سلمة بنت أبي اميّة بن المغيرة المخزومي:
61، 415.
أمّ سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري: 84.
أمّ عبد اللّه، بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 844.
أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر:
844.
أمّ كلثوم بنت أبي بكر: 998.
أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر: 951، 953
أمّ كلثوم بنت الإمام عليّ (عليه السّلام): 363، 565، 567، 588، 750، 938، 939، 940، 946، 955، 963، 981، 982، 983، 984، 985، 987، 988، 989، 990، 991، 992، 993، 994، 996، 997، 999، 1000، 1001، 1003، 1004، 1006، 1013، 1014، 1015، 1016 1017، 1034، 1035، 1047، 1068 1076، 1082، 1095، 1100، 1104 1111، 1185.
أمّ كلثوم بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 52، 141، 252، 510، 981، 1010، 1012.
أمّ كلثوم الصغرى: 982.
أمّ كلثوم الكبرى: 786، 1002.
أمّ كلثوم الوسطى: 982.
أمّ محمّد بن أبي بكر: 763.
أمّ مريم (عليهما السّلام): 104.
1280
رقيّة بنت عليّ (عليه السّلام): 938.
رقيّة بنت عمر: 997.
زليخا، زوجة يوسف (عليه السّلام): 100، 101.
زينب: 202، 438، 588، 736، 906، 951، 952، 953.
زينب بنت جحش: 915.
زينب بنت الحسين (عليهم السّلام): 63، 692.
زينب بنت حصين: 220.
زينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 169، 252، 510، 570.
زينب بنت عليّ (عليهم السّلام): 38، 219، 363، 505، 565، 567، 688، 698، 700، 750، 786، 801، 831، 874، 938، 939، 940، 945، 949، 954، 955، 956، 957، 958، 960، 961، 962، 963، 964، 966، 970، 974، 975، 977، 978، 979، 980، 982، 984، 900، 991، 997، 1001، 1014، 1034، 1035، 1041، 1048، 1070 1095، 1104، 1111، 1185.
زينب بنت يحيى: 979.
زينب الصغرى: 1002.
زينب الكبرى- زينب بنت عليّ (عليه السّلام).
زينب الوسطى: 1002.
سارة، زوجة إبراهيم (عليه السّلام): 56، 58، 89، 100، 101.
سكينة بنت الإمام الحسين (عليهما السّلام): 38، 958، 1015، 1070.
سلمى أمّ بني رافع: 1087.
سلمى أمّ الحسن: 844.
سلمى امرأة أبي رافع: 1067.
سلمى أمّ رافع: 1047.
سلمى بنت عميس: 413.
سمّانة أمّ الحسن: 844.
سمانة بنت حمران (عن أبيها): 1171.
سودة، زوجة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 61.
سيدة نساء بني إسرائيل- مريم بنت عمران.
شهربانويه (شاه زنان) بنت يزدجرد (ابن شاهنشاه): 239، 844.
شهرة بنت مسكة بنت فضّة خادمة الزهراء (عليها السّلام):
1043.
صفيّة بنت شيبة: 112.
صفيّة بنت عبد المطّلب، عمّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 251 269، 604.
الطاهرة بنت خويلد- خديجة بنت خويلد.
عائشة بنت أبي بكر: 34، 36، 37، 41، 52، 63، 64، 65، 75، 80، 84، 100 108، 112، 119، 122، 123، 129، 130، 135، 138، 140، 142، 143، 161- 165، 175، 176، 177، 179،
1282
ميمونة: 192، 193، 194.
نرجس (عليها السّلام): 845.
نساء الامّة: 81.
نساء امّته: 921.
نساء أهل الجنّة: 141.
نساء أهل المدينة: 853.
نساء بني إسرائيل: 135، 204.
نساء بني قريش: 56.
نساء بني هاشم: 594، 1059، 1082.
نساء الحسين (عليهم السّلام): 964.
نساء زمانها: 81.
نساء قريش: 58، 67، 376، 384، 452، 483، 485.
نساء قريش و بني هاشم: 55.
نساء قومها: 883.
نساء كثير من الهاشميّات: 565.
نساء من قريش: 424.
نساء المسلمين: 112، 115، 753، 763، 890، 891.
نساء المهاجرين: 61.
نساء المهاجرين و الأنصار: 392، 814، 823.
نساء المؤمنين و المهاجرين: 1040.
نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 392، 458.
نسوة بني هاشم: 597.
نسوة قريش: 231.
نسوة مكّة: 55.
هند: 608.
هند بنت أبي رافع بن عبيد اللّه بن رقيّة: 977.
هند بنت أبي هالة: 620.
1281
180، 181، 197، 219، 247، 287، 344، 345، 358، 361، 363، 365، 393، 421، 467، 510، 519، 520، 548، 550، 556، 564، 578، 604، 624، 625، 626، 632، 648، 688، 690، 699، 706، 736، 737، 738، 764، 768، 769، 782، 796، 870، 885، 989، 1007، 1008، 1009، 1013، 1047، 1049- 1056، 1081، 1083، 1089، 1093، 1094، 1107، 1109، 1150، 1167.
عائشة بنت طلحة: 64، 175، 179، 825، 853، 880.
فاخته- أمّ هاني بنت أبي طالب.
فاطمة بنت أبي حبيش: 271.
فاطمة بنت أسد، أمّ أمير المؤمنين (عليه السّلام): 24، 53، 259، 262، 416، 942، 943، 1185.
فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف: 844.
فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام): 135، 480، 481 505، 814، 653، 954، 957، 960، 1014، 1015، 1019، 1047، 1048
فاطمة بنت حمزة بن عبد المطّلب: 248.
فاطمة بنت السكوني: 1038.
فاطمة بنت عليّ (عليه السّلام): 951، 974.
فاطمة بنت كسرى: 185.
فاطمة الصغرى (عن أبيها (عليهما السّلام)): 278، 906 1019.
الفاطميّات: 342، 891.
الفواطم الثلاث: 109.
فضّة النوبيّة، جارية الزهراء (عليها السّلام): 191، 215، 223، 233، 247، 567، 588، 605، 750، 791، 865، 937، 941، 1041 1042، 1043، 1044، 1046، 1070 1074، 1095، 1104، 1111، 1185 فلانة: 139.
كريمة (فاطمة) بنت أحمد بن محمّد (بن حاتم) المروزي: 204، 207.
مارية القبطيّة: 168، 1026.
مريم بنت عمران، أمّ عيسى: 22، 56، 58، 79، 80، 81، 88، 89، 91، 101، 103، 105، 118، 119، 120، 121، 122، 124، 127، 128، 129، 130، 131، 132، 133، 134، 135، 136، 139، 140، 169، 190، 203، 204، 207، 208، 209، 214، 223، 225، 227، 384، 546، 682، 707، 864، 957، 1023، 1028، 1050، 1101، 1160، 1164، 1165، 1167، 1176
معاذة أمّ سعد بن معاذ: 393.
1283
5- فهرس الأديان و الكتب السماويّة
الإسلام: 45، 46، 52، 104، 122، 255، 317، 333، 374، 380، 385، 390، 414، 426، 440، 587، 599، 636، 637، 648، 660، 672، 677، 695، 720، 874، 952، 976، 989، 991، 994، 995، 996، 1003، 1005، 1102، 1108.
دين محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 444.
العزى، اللات، مناة: 601، 856.
الإنجيل: 25، 92، 297، 303، 322، 327، 333، 335، 834، 837، 842، 1135، 1162.
التوراة: 25، 126، 205، 297، 303، 322، 327، 333، 335، 620، 834، 837، 842، 1135.
الزبور: 333، 335، 834، 837، 842، 1135.
صحف إبراهيم (عليه السّلام): 837.
صحف إبراهيم و موسى: 333.
القرآن الحكيم، كتاب اللّه: 95، 102، 123، 263، 264، 297، 303، 307، 317، 322، 327، 333، 335، 378، 519، 589، 591، 603، 619، 629، 641، 642، 644، 645، 658، 671، 704، 718، 726، 732، 739، 749، 763، 830، 833، 835، 836، 839، 838 840، 843، 857، 860، 890، 891، 895، 910، 954، 956، 957، 975، 1022، 1100، 1135.
1284
6- فهرس الفرق و الأقوام، و الطوائف، و القبائل، و الجماعات المختلفة
آل إبراهيم: 108.
آل أبي طالب: 1044.
آل البيت (عليهم السّلام): 961، 993.
آل (بيت) محمّد (عليهم السّلام): 223، 234، 243، 269، 324، 358، 463، 494، 593، 619، 623، 626، 625، 629، 632، 734، 857، 866، 870، 886، 895، 908، 956، 965، 1137، 1148، 1166.
آل الحسين (عليه السّلام): 965.
آل الخطّاب: 1005.
آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 778، 1016.
آل طرويس: 292.
آل عبّاس: 734.
آل عبد المطّلب: 199، 971.
آل عثمان: 771.
آل عليّ (عليه السّلام): 734.
آل عمران: 108.
آل فلان أهل بيت بالمدينة: 175.
الأخباريّون: 886.
أمّتي، أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 342، 548، 924، 1189.
الأنصار: 182، 208، 209، 210، 269، 271، 363، 398، 400، 402، 410، 419، 431، 477، 499، 556، 560، 599، 603، 634، 643، 649، 653، 672، 682، 690، 692، 695، 698، 720، 730، 739، 739، 749، 751، 752، 759، 762، 877، 1055، 1071، 1080، 1098.
أهل بدر: 556، 591.
أهل البيت: 17، 23، 77، 92، 194، 220، 367، 392، 437، 487، 514، 515، 572، 575، 644، 677، 696، 704، 717، 734، 767، 791، 894، 951، 953، 966، 971، 978، 981، 982، 984، 998، 1001، 1505، 1035، 1037، 1042، 1186.
أهل بيت الرحمة: 125.
أهل بيت النبوّة: 247، 519، 1055.
أهل بيتي (بيته، بيتك): 175، 176، 200، 204، 206، 217، 232، 347، 350، 357، 405، 436، 517، 519، 545، 547، 553، 591، 720.
أهل بيت النبيّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (نبيّكم): 6، 334، 519، 565، 592، 599، 734، 865، 1132.
1285
أهل التوحيد: 442.
أهل الجفاء و الغلظة: 99.
أهل الجمع: 1150.
أهل الجنان: 904، 1151.
أهل الجنّة: 103، 110، 115، 139، 140، 215، 377، 890، 891، 907، 1165.
أهل الخلاف: 706.
أهل الدنيا: 547، 922.
أهل الدين: 904.
أهل السموات: 269، 892.
أهل الشورى: 133.
أهل الصفة: 246، 287، 346، 355، 1041.
أهل طبرستان: 779.
أهل العباء: 104.
أهل العراق: 255، 283.
أهل العربيّة: 134.
أهل فدك: 611.
أهل القيامة: 1172، 1178.
أهل الكفر: 545.
أهل الكوفة: 300، 967، 1015، 1016.
أهل المدينة: 61، 236، 414، 651، 790 862، 976، 1079، 1082، 1103.
أهل مكّة: 236، 862، 996.
أهل المدينة، مكّة: 237، 298.
أهل النفاق: 545.
أولاد جعفر بن أبي طالب: 1005.
أولاد رسول اللّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 45، 239.
آولاد مروان: 132.
أولاد يعقوب (عليه السّلام): 721.
أولياء الحسين (عليه السّلام): 1174.
بطن من عبد قيس: 429.
بني آدم: 330.
بني إسرائيل: 135، 206، 225، 323، 324، 601، 861، 992، 1167.
بني اميّة: 92، 116، 147، 274، 420، 580، 608، 771، 995، 1034، 1087، 1114، 1117.
بني حسن: 775.
بني العبّاس: 775.
بني عبد شمس: 733.
بني عبد اللّه الأشل: 580.
بني عبد اللّه الأشهل (الأشل): 563، 580.
بني عبد المطّلب: 115، 734، 1062، 1064، 1065.
بني فاطمة (عليهم السّلام): 147، 242، 708، 772، 779، 790، 1000، 1020، 1034.
بني فلان: 201، 252، 350، 841.
بني قريظة: 255، 1041.
1286
بني قيلة: 676، 696.
بني مروان: 775.
بني المطّلب: 1059.
بني نضر: 634، 709، 710، 719، 1041
بني نوفل: 733.
بني هاشم: 146، 263، 589، 596، 599، 604، 626، 635، 698، 733، 734، 772، 916، 950، 953، 993، 994، 1006، 1048، 1059، 1062، 1064، 1065، 1081.
الترك: 600، 850.
الثقلين: 232.
ثمود: 607.
الجاهليّة: 45، 104، 635، 991.
حملة القرآن: 1175.
الحنفيّة: 1098.
الخوارج: 1016.
ذرّيّة الحسين (عليه السّلام): 900.
ذريّة رسول اللّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 1023، 1024، 1029.
ذرّيّة فاطمة (عليها السّلام): 170، 1181.
ذريّة مبغضينا: 1168.
ذريّة محبّينا: 1168.
ذرّيّتي: 547، 923.
الروم: 600.
زنادقة: 836.
الزيديّة: 837، 1007.
السريانيّة: 495.
الشهداء: 524.
الشيعة: 33، 173، 571، 582، 641، 643، 644، 698، 722، 833، 840، 874، 944، 950، 994، 995.
شيعة آل أبي سفيان: 1003.
شيعة آل البيت: 833.
الشيعة الإماميّة: 1005، 1007.
شيعة أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام): 343، 406، 875، 1177.
شيعة ذريّتي: 170، 342، 1181.
شيعة عليّ و فاطمة (عليهما السّلام): 1186.
شيعة ولدي: 342، 1177.
شيعتك، شيعتكم: 36، 165، 433، 520 873، 906، 1171، 1181.
شيعته، شيعتها، شيعتهم: 30، 40، 71، 74، 87، 107، 110، 157، 170، 172، 198، 554، 1162، 579، 599 633، 1162، 1172، 1186.
شيعتي، شيعتنا: 264، 343، 117، 634، 907، 1182.
الصالحين: 912.
الطرداء: 593.
1287
الطلقاء: 593.
العامّة: 641.
عبدة الأوثان: 1175.
العترة الطاهرة: 735.
عترة المصطفى، رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 18، 957.
عترتي: 156، 170، 357، 430، 705.
العجم: 375، 1027.
العرب: 375، 475، 641، 651، 664، 677، 691، 696، 759، 916، 917، 1025، 1027.
العربيّة: 641، 993.
العقيليّين: 1112.
الفاطميّين: 343، 775.
الفراعنة: 507.
القاسطين: 507، 596، 991.
قريش: 45- 52، 99، 250، 252، 414، 440، 483، 488، 516، 560، 570، 571، 587، 592، 599، 600، 603، 730، 771، 797، 856، 878، 916، 917، 1027.
القمّيّين: 1038.
قوم لوط: 995، 989.
قوم موسى: 457.
قوم نوح: 328.
قوم هود: 607.
الكافرين: 400، 691.
الكفّار: 55، 639، 683.
المارقين: 507، 596، 991.
المجاهدين: 524.
مذهب العامّة: 295.
المساكين: 500، 501، 710.
المسلمات و المعاهدين و المعاهدات: 443.
المسلمين: 345، 357، 384، 400، 401 419، 443، 513، 517، 560، 587، 594، 600، 611، 618، 619، 636، 639، 644، 651، 670، 683، 685، 703، 709، 711، 717، 718، 720، 722، 735، 750، 752، 763، 777، 830، 838، 884، 885، 991، 992، 1003، 1006، 1050.
مشركو قريش: 856.
المشركون: 252، 378، 396، 440، 443، 511، 622، 665، 691، 789.
المعتزلة: 116.
الملحدون: 396، 401، 642.
المنافقون: 378، 443، 475، 593، 618، 937.
المهاجرون: 208، 209، 210، 271، 400، 402، 419، 499، 556، 560، 563، 599، 603، 634، 643، 649،
1288
653، 690، 692، 695، 698، 720، 725، 749، 751، 752، 759، 762، 866، 1055، 1071، 1080، 1098.
المؤمنون: 445، 895.
الناكثين: 507، 596، 991.
النصارى: 642، 1028.
الهاشميّين: 951، 961.
ولد إسماعيل (عليه السّلام): 282، 309.
ولد بني فاطمة (عليها السّلام): 1148.
ولد الحسن (عليهم السّلام): 25، 30، 842.
ولد الحسين (عليهم السّلام): 783.
ولد عبد مناف: 762.
ولد عليّ (عليه السّلام): 1021.
ولد فاطمة (عليها السّلام): 147، 771، 775، 778، 894، 1019، 1020، 1021، 1033، 1034.
الوهّابيّين: 833.
اليهود: 184، 229، 230، 642، 774.
1289
7- فهرس الأماكن، و البقاع، و المدن
الأبطح: 53.
أحجار الزيت: 114.
احد: 364، 757، 774.
أرباح: 207.
أرض الحبشة: 207، 413.
إرمينيّة: 774.
الأسطوانة: 476، 478.
أسطوانة التوبة: 147.
أعراض البطحاء: 468.
الإفرنج: 241.
إفريقيّة: 774.
الأفلج: 408.
أمّ إبراهيم: 106، 1061، 1064، 1066.
باب الأبواب: 517.
باب البقيع: 477.
باب الجنّة: 116، 340، 378، 504، 1161.
باب جهنّم: 69.
باب الشعير: 825.
باب عليّ و فاطمة (عليهما السّلام): 112.
باب فاطمة (عليها السّلام): 112، 247، 478.
بئر قيس: 710.
باريس: 522.
البحرين: 258، 440، 569.
بدر: 361، 362، 383، 756.
البرقة: 1060، 1061، 1064، 1066.
بساتين عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: 977.
البصرة: 779، 868، 1013.
بطنان العرش: 1150، 1151، 1153.
بغداد: 207، 1021، 1130.
البقيع: 115، 116، 208، 477، 478 ، 575، 736، 795، 978، 981، 1087 1092، 1111، 1112، 1113، 1114، 1117، 1118، 1135، 1139.
بلاد الحبشة: 493.
بلاد الروم: 210.
بلخ: 869.
بيت الأحزان: 795، 1119.
بيت امّك فاطمة (عليها السّلام): 478.
بيت أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السّلام): 111، 480 567.
بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 247، 476، 477،
478، 479.
بيت عائشة: 476، 868.
بيت عليّ (عليه السّلام): 477، 488.
بيت فاطمة (عليها السّلام): 116، 245، 431، 468، 477، 478، 479، 480، 481، 482، 563، 565، 571، 578، 579، 581، 114، 1127، 1129.
1290
بيت اللّه الحرام: 128، 262، 318، 791، 797، 905، 1042، 1068، 1137، 1162.
بيت في الجنّة: 421.
البيت المعمور: 265، 396، 419.
بيت المقدس: 376.
بيروت: 522.
بيوتات مكّة: 56، 59.
بيوت أزواجه: 177.
بيوت الأنبياء: 111.
بيوت الأنصار: 880.
بيوت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 205.
بيوت المهاجرين و الأنصار: 882.
تبوك: 830.
جبل حرى، احد: 608، 773.
جبل حرى:
الجحفة: 1047.
جدران المسجد: 232.
الجرف: 710.
الجزر: 774.
جسر جهنّم: 924، 925.
الجنان: 918.
جنان الفردوس: 809.
جنبات المدينة: 400.
الجنّة: 32، 35، 39، 41، 42، 69، 78، 84، 87، 104، 105، 107، 109، 128، 165، 171، 180، 184، 193، 199، 201، 216، 220، 230، 235، 246، 276، 340، 366، 377، 397، 435، 458، 461، 488، 493، 495، 515، 523، 891، 892، 893، 901، 905، 907، 918، 922، 923، 926، 1133، 1135، 1142، 1150، 1161 1153، 1154، 1156، 1158، 1161
جنّة الفردوس: 810، 811، 813.
جنّة المأوى: 234.
جهنّم: 923.
الحبشة: 392، 423، 441، 1089، 1090 102، 1، 1107، 1108.
الحجاز: 611، 615، 978، 980.
حجرات القوم: 77.
حجرة أمّ سلمة: 391.
حجرة عائشة: 476.
حجرة فاطمة (عليها السّلام): 205، 206، 247.
حجرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 233، 477، 1140.
الحرّة: 481.
حسى- قناة عند قصور التميميّين-: 511.
الحسن: 1060، 1061، 1066.
الحسنى: 1064.
الحمرا: 977.
الحمراء القصوى: 977.
الحوائط السبعة: 1061.
حوالي الشام: 976.
الحوض، حوضي: 165، 523، 895، 904، 905.
الحيطان السبعة: 1065.
1291
حيطان المدينة: 508، 872.
حيطان مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 231.
خراسان: 163، 1036.
الخزيمة: 961.
الخندق: 245، 939.
خيبر: 234، 243، 248، 392، 611، 612، 615، 624، 708، 709، 733، 775، 780.
دار أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام): 377، 496.
دار الجحشيّين: 1111، 1112.
دار الدنيا: 911.
دار الرسالة و الوحي: 588.
دار السلام: 42، 236، 237، 238، 317 338، 862، 892، 1071.
دار عقيل: 1100، 1111، 1112، 1114.
دار عليّ و فاطمة (عليهما السّلام): 109، 110، 581، 602.
دار فاطمة (عليها السّلام): 157، 226، 581، 587.
دار سلمة: 977.
دار الندوة: 877.
دار النيابة: 186.
دارها (عليها السّلام): 115.
دار الوالي مسلمة بن مخلد الأنصاري: 976.
دار اليهود: 230.
الداربزين: 1119.
الدّلال: 1060، 1061، 1064، 1066.
دمشق: 600، 951، 960، 978، 979، 980، 981.
الدنيا: 918، 925، 1142، 1145.
دور المهاجرين و الأنصار: 599، 605.
دومة الجندل: 773، 774.
الديلم: 850.
الدينور: 76.
ذاقار: 1013.
ذا الحليفة: 359.
ذي طوى: 570.
الرافقة: 692.
راوية: 979، 980، 981.
راوية دمشق: 982.
الرحبة: 28.
رضوان: 894.
الركن: 511.
الركن و المقام: 318.
رياض الجنّة: 34، 1113، 1117.
زرانيق بظهر البيداء: 919.
زمزم: 104، 791، 987، 1006، 1042.
الساحل: 241.
ساق العرش: 32، 40.
السدة: 176.
سدرة المنتهى: 376، 867، 874.
سرادق العرش: 26.
سفينة جعفر و أصحابه: 564.
السقف المرفوع: 560.
سقيفة بني ساعدة: 560، 574، 604، 607 749.
السماء الخامسة: 34.
1293
الفقيرين: 710.
قائمة من قوائم العرش: 923.
قبا: 329.
قبّة العبّاس: 1118، 1119.
قبّة المجد: 1172.
قبر الحسين (عليه السّلام): 296.
قبر حمزة (عليه السّلام): 268، 269، 783.
قبر النبيّ، رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 56، 577، 607 686، 792، 801، 831، 853، 882، 1093، 1096، 1097، 1117، 1121 قبر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 114.
قبر فاطمة (عليها السّلام): 476، 1113، 1114، 1135
قبر السيّدة أمّ كلثوم (عليها السّلام): 981.
قبري و منبري: 1113.
قبور (مقابر) الشهداء: 103، 267، 269، 783، 789، 790.
قرميسين: 76.
قرى الشام: 976.
قرى عرينة: 709.
قرى من قرى اليهود: 775.
القدس: 186.
قصر خديجة (عليها السّلام): 42.
قصر فاطمة (عليها السّلام): 522، 1164.
قصر من ياقوت: 34.
قطر: 440.
قلب القيامة: 923.
قليب بدر: 879.
قم المقدّسة: 901، 986.
القنطرة السابقة من قناطير جهنّم: 925.
كربلاء: 239، 240، 567، 904، 960، 967، 974، 978، 983، 1014، 1015، 1185.
كرمانشاهان: 76.
الكمد: 1184.
الكعبة الحرام: 45، 46، 51، 52، 262، 386، 493، 564، 598، 601، 705، 754، 783، 791، 876، 878، 994، 1042، 1172، 1174.
الكوثر: 56، 116، 232.
الكوفة: 114، 239، 954، 956، 957، 960، 967، 976، 983، 1015، 1036، 1130.
ما بين الثرى إلى العرش: 907.
الماهون: 1165.
مجالس الأنصار: 576، 880.
مجلس ابن زياد: 983.
مجلس بعض الأكابر: 266.
محافل الأنصار: 431.
المحشر: 171، 1158.
المدائن: 385.
المدرسة الغربيّة ببغداد: 646.
المدينة المنوّرة: 40، 47، 48، 49، 61، 77، 103، 182، 200، 207، 218، 224، 229، 239، 251، 261، 359، 361، 363، 443، 476، 479، 480، 493، 496، 509، 511، 555، 560،
1292
السماء الرابعة: 34، 379.
السماء السادسة: 34.
السماوات و الأرضون: 894، 904، 1158
سمرقند: 774.
سوق الطعام: 791.
سوق الليل: 209.
سوق المدينة: 208، 209.
سيف البحر: 744، 772، 774.
الشام: 114، 218، 476، 482، 600، 916، 953، 954، 960، 967، 978، 879، 980، 982، 983، 984.
الشجرة: 710.
شجرة طوبى: 41.
شفير جهنم: 924.
الصافية: 1060، 1061، 1064، 1066.
الصحراء: 261.
الصراط: 171، 377، 1149، 1150، 1151.
الصفا: 443، 867.
صفّين: 385.
صنعاء: 925.
الطبق الأعلى من جهنم: 907.
الطف: 950، 955، 956، 959، 960، 961، 965، 975، 1014.
طوبى: 334.
الطور: 265.
الطور الأيمن: 326.
طور سينين: 262.
طور سيناء: 31.
طيبة: 478، 1122، 1135.
عدن: 774.
العراق: 344، 359، 591، 733، 765، 1032، 1047.
العرش: 17، 20، 74، 125، 169، 326، 327، 353.
عرش ربّ العالمين: 377.
عرش الرحمن: 1172.
العرش العظيم: 322.
عرصات القيامة: 907، 1155، 1158.
عريش مصر: 744، 773.
عسفان: 1184.
عسقلان: 386.
العقيق: 710.
العوالي: 620، 775، 801، 831.
العواف: 1060، 1061، 1064، 1066.
غوطة دمشق: 981.
فدك: 107، 143، 158، 574، 588، 594 611- 630، 632، 647، 648، 651، 652، 690، 692، 697، 704، 708- 711، 739، 749، 752، 759، 762، 766، 767، 771، 772، 774، 775، 778، 779، 801، 831، 877، 880، 883، 884، 886، 887، 951، 957.
الفرات: 239، 461، 906.
الفردوس الأعلى: 41، 210، 233، 466، 915، 1074، 1151.
1294
564، 570، 599، 611، 624، 626، 709، 769، 771، 778، 779، 786، 811، 919، 939، 955، 960، 976، 978، 979، 981، 983، 984، 1015 1017، 1041، 1062، 1066، 1082، 1184، 1129.
مرقد ثامن الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام): 77.
مروالرود: 868.
مساكن إبراهيم و آله (عليهم السّلام): 1151.
المسجد الحرام: 207.
مسجد السهلة: 1131.
مسجد النبيّ، رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 210، 213، 248، 271، 375، 480، 689، 853.
مسجد رقيّة: 1111.
مسجد فاطمة (عليها السّلام): 280، 795، 1118.
المشعر الحرام: 318.
مشهد فاطمة (عليها السّلام): 1118.
المشهد المقدّس بالغريّ: 1130.
مصر: 88، 324، 386، 471، 559، 976 977، 1068.
المقام: 104، 791، 1042.
مقام جبرائيل (عليه السّلام): 1129.
المقام المحمود: 193.
ملكوت السماوات: 915.
مكّة: 47، 48، 49، 50، 51، 61، 204، 207، 239، 242، 341، 359، 479، 495، 599، 608، 769، 878، 1046 1184.
منازل إبراهيم و آل إبراهيم: 515، 1177.
منازل محمّد و آله (عليهم السّلام): 1151.
منزل أمّ سلمة: 559، 898.
منزل أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام): 206، 363، 555، 562، 571.
منزل حارثة بن النعمان: 476.
منزل عليّ (عليه السّلام): 555، 562.
منزل عليّ و فاطمة و ابناها (عليهم السّلام): 599.
منزل فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 77، 196، 200، 205، 206، 235، 433، 491، 493، 1186.
منزل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 223.
المنبر: 713.
منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 556، 760.
مواقف القيامة: 922.
موضع التنّور: 104.
الميثب: 1060، 1061، 1064، 1066.
ناحية الفرع: 710.
نجران: 1006.
النجف: 978.
نهر بلخ: 461.
نهروان: 461.
نيسابور: 869.
نيل مصر: 461.
الهند: 978.
وادي الرمل: 261.
وادي الصغرى: 241.
اليمن: 359، 360، 600، 769.
1296
يوم بدر: 104، 252، 587، 604، 856.
يوم البيعة: 268، 578، 588، 943.
يوم تستر: 999، 1000.
يوم الجسر: 1047.
يوم الحشر: 881.
يوم خيبر: 587.
يوم السقيفة: 565، 567، 722، 730، 1104، 1185.
اليوم العاشر من جمادي الاولى: 905.
يوم عاشور: 580، 961، 974، 1014.
يوم عرفة: 705.
يوم غدير خمّ: 370، 466، 556، 783، 876.
يوم فتح مكّة: 570، 608، 882.
يوم مؤته: 591.
يوم الفتح: 510.
يوم القيامة: 28، 35، 115، 125، 128، 144، 171، 184، 198، 308، 322، 374، 406، 450، 462، 463، 465، 487، 519، 593، 911، 922، 923، 926، 1150، 1151، 1153، 1155، 1156، 1158، 1159، 1160، 1165 1172، 1173.
يوم المباهلة: 499، 638، 1136.
يوم النحر: 358.
1295
8- فهرس الحوادث، و الوقائع، و الحروب، و الأيّام
أربعين سنة: 891.
أربعين صباحا: 882.
الأربعين من الأيام: 899.
أوّل ذي الحجّة: 1144.
أيّام بناء البيت: 882.
أيّام صفّين: 1026.
بعد الإسراء بثلاث سنين: 49.
بعد المبعث النبوي بخمسة أعوام: 51.
بعد مبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين: 48.
بعد النبوّة بخمس سنين: 49.
تسعة عشرة من ذي الحجّة: 1144.
ثالث جمادى الثانية: 1144.
خمس من المبعث: 49.
جمادي الآخرة يوم الثلاثاء: 48.
جمادي الآخرة يوم العشرين: 47، 49.
جمادي الثانية: 51.
الحادي و العشرون من رجب: 1144.
الحادي و العشرون من المحرّم: 1144.
رأس سنة إحدى و أربعين: 48.
سنة اثنين من المبعث: 49.
سنة إحدى عشر: 1128.
سنة ثلاثة من صفر لليال بقين منه: 361.
سنة خمسة و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 47.
شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة: 51.
شهر رمضان من سنة ثمان و خمسين و أربعمائة: 1130.
عام المبعث: 51.
العشرين من جمادي الآخرة، يوم الجمعة: 49
غزوة احد: 46، 510.
غزوة بني قريظة: 261.
قبل المبعث سبع سنين و نصف: 51.
قبل النبوّة بأربع سنين: 51.
فتح خيبر: 413، 423.
فتح مكّة: 392، 766، 916.
فرج آل محمّد (عليهم السّلام): 1132.
نصف رجب: 1144.
ليلة الإسراء: 921.
ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى: 446.
ليلة صفين: 259، 283، 285.
وقعة احد: 361- 364.
وقعة بدر: 423.
واقعة كربلاء: 951، 1001.
اليوم الآخر: 915.
يوم احد: 244، 587، 591، 761، 1028 1060.
1297
9- الفهرس الإجمالي للكتاب بجزئيه الأوّل و الثاني
عناوين الأبواب/ الصفحة
1- أبواب نورها و أصلها (عليها السّلام) 17
2- أبواب ولادتها (عليها السّلام) 45
3- أبواب منشئها، و نموّها، و أدبها، و حليتها، و صفتها، و نقش خاتمها. 61
4- أبواب أسمائها و ألقابها، و كناها، و فيها بعض فضائلها (عليها السّلام) 66
(5) أبواب ألقابها (عليها السّلام) 91
6- أبواب فضائلها، و مناقبها، و فيها بعض أحوالها و معجزاتها (عليها السّلام) أيضا 97
7- أبواب معجزاتها و كراماتها (عليها السّلام) 187
8- أبواب سيرها (عليها السّلام) 243
9- أبواب مكارم أخلاقها، و محاسن أوصافها (عليها السّلام) [و عبادتها] 275
(10) أبواب عوذاتها (عليها السّلام) 297
(11) أبواب إحرازها (عليها السّلام) 298
(12) أبواب صلاتها (عليها السّلام) 300
(13) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) أيّام الأسبوع 307
(14) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) عقيب الصلاة 309
(15) أبواب مجمل أدعيتها (عليها السّلام) 322
(16) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) بالمنام 339
1299
10- فهرس تفصيلي لعناوين أبواب الجزء الثاني
العناوين/ الصفحة
21- أبواب أحوالها (صلوات الله عليها) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) 1- باب إخبار اللّه تعالى، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها (صلوات الله عليها)، من الظلم و العدوان بعد وفاته، و إخباره (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بوفاتها، و ما يشابه هذا المعنى. 545
2- باب ما وقع عليها (صلوات الله عليها) من الظلم و العدوان، و فيه ذكر:
الهجوم على بيتها، و حملهم الحطب و حرق باب دارها و قلعها، و كسر ضلعها، و ضربها بالسوط على عضدها و جنبها، و لطمها على خدّها، و لكزها، و ضرب كتفيها بالسيف، و ضغطها خلف الباب، و نبت مسمار الباب في صدرها، و إسقاط محسن ابنها (عليها السّلام) بالرفسة، و سبب وفاتها، و عدد المرّات الّتي ضربها عمر. 555
3- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من غصب الخلافة و فدك و ... 589
(4) باب رسالة من ابن الخطّاب إلى معاوية، و ما فيها من الدواهي و المصائب. 599
(22) أبواب فدك في عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بعده (1) باب نزول الآيات في أمر فدك، و إعطاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فدكا. 612
ملخص ما في الباب. 621
(2) باب إخراج عمّال فاطمة (عليها السّلام) من فدك بعد رحلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 623
(3) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهما السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها. 624
(4) باب أنّها (عليها السّلام) احتجّت على أبي بكر حتّى كتب صحيفة ردّ فدك إليها فمزّقها عمر. 647
(5) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 652
أسناد الخطبة. 698
خاتمة فيها فوائد مهمّة. 701
1298
(17) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) يوم القيامة 340
(18) أبواب حجّها (عليها السّلام) 357
19- أبواب تزويجها (عليها السّلام) 361
20- أبواب ما وقع بعد تزويجها، و كيفيّة معاشرتها مع عليّ (عليه السّلام) 483
21- أبواب أحوالها (صلوات الله عليها) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) 545
(22) أبواب فدك في عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بعده 611
23- أبواب مدّة بقائها، و أحزانها، و بكائها، و مراثيها، و تأبينها، و مرضها. 782
(24) أبواب مصحفها، و لوحها، و خطبها، و مسندها (عليها السّلام)، و حديث الكساء 833
25- أبواب أولادها و ذرّيتها (صلوات الله عليهم) 938
(26) أبواب أحوال بوّابها، و رواتها، و من وصفها (عليها السّلام) 1041
27- أبواب وصاياها، و أوقافها، و صدقاتها (صلوات الله عليها) 1057
28- أبواب وفاتها، و غسلها، و كفنها، و دفنها، (صلوات الله عليها) 1067
(29) أبواب زيارتها، و التسليم، و الصلاة عليها (عليها السّلام) 1133
(30) أبواب الاستغاثة، و الاستشفاع بها، و النيابة عنها (عليها السّلام) 1147
31- أبواب مجيئها (عليها السّلام) إلى المحشر، و تظلّمها عند اللّه الملك الأكبر 1149
1300
(6) باب شكواها (عليها السّلام) بعد خطبتها في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام). 742
(7) باب شكوى الزهراء (عليها السّلام) لأبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم القيامة في أمر فدك. 749
(8) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام). 751
(9) باب العلّة الّتي من أجلها لم يستردّ الإمام عليّ (عليه السّلام) فدكا أيّام خلافته. 765
(10) باب احتجاج عثمان على عائشة بشهادتها لإبطال حقّ فاطمة (عليها السّلام). 768
(11) باب أمر فدك في عهد معاوية، و خلفاء بني اميّة. 770
(12) باب أنّ الإمام الكاظم (عليه السّلام) طلب فدكا من المهدي العبّاسي. 772
(13) باب أنّ فدكا كان بين الأخذ و الردّ في زمن الدولة العبّاسيّة. 875
(14) باب أنّ المأمون ردّ فدكا. 775
(15) باب أنّ المتوكّل قبض فدكا. 779
23- أبواب مدّة بقائها، و أحزانها، و بكائها، و مراثيها، و تأبينها، و مرضها بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) 1- باب مدّة بقائها (صلوات الله عليها) بعد أبيها، و أحزانها، و بكائها في تلك المدّة إلى وفاتها. 782
2- باب آخر فيما ورد في غشيها و إفاقتها بعد وفاة أبيها صلّى اللّه على أبيها و عليها و آلهما. 800
3- باب مراثيها بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله) و عليها و ذرّيّتها. 801
(4) باب تأبينها (صلوات الله عليها) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قولها (عليها السّلام): يا أبتاه. 807
5- باب مرضها (صلوات الله عليها) و شكايتها فيه من أعدائها. 814
(أ) عيادة نساء المدينة للزهراء (عليها السّلام)، و شكواها لهنّ. 814
(ب) عيادة عائشة بنت طلحة للزهراء (عليها السّلام)، و شكوى الزهراء لها. 825
(ج) عيادة أمّ سلمة (ره) للزهراء (عليهم السّلام)، و شكوى الزهراء لها. 829
(د) استئذان أبي بكر و عمر لعيادة فاطمة (عليها السّلام)، و عدم ردّها السلام عليهما. 829
(ه) ذهاب الزهراء (عليها السّلام) إلى قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و شكواها له. 831
1301
(24) أبواب مصحفها، و لوحها، و خطبها، و مسندها (عليها السّلام)، و حديث الكساء (1) باب مصحفها (صلوات الله عليها). 833
(2) باب لوحها (عليها السّلام)، و فيه أسماء الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام). 843
(3) باب خطبها (عليها السّلام). 853
(4) باب مسندها (عليها السّلام) «الأحاديث الغرّاء من مسند فاطمة الزهراء (عليها السّلام)». 854
(1) كلامها (عليها السّلام) مع امّها و هي حامل بها. 855
(2) كلامها (عليها السّلام) حين ولادتها بالتوحيد، و النبوّة، و الولاية. 855
(3) كلامها (عليها السّلام) في وصف اللّه تعالى بالسلام. 855
(4) حديثها (عليها السّلام) في عمر عيسى بن مريم (عليها السّلام)، و مدّة رسالته. 855
(5) إخبارها (عليها السّلام) النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمكيدة قريش. 856
(6) حديثها (عليها السّلام) في كتمانها أسرار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 857
(7) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها أربعة أشياء. 857
(8) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها خمس كلمات. 857
(9) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ لها دعاء لوقت النوم. 858
(10) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها دعاء يستجاب لقارئه. 858
(11) حديثها (عليها السّلام) في تعليم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها التسبيح المنسوب إليها. 859
(12) إخبارها (عليها السّلام) بأنّها محدّثة بما كان و ما يكون. 859
(13) مصحفها (عليها السّلام). 860
(14) كلامها حين خطبها أمير المؤمنين (عليهما السّلام). 860
(15) حديثها (عليها السّلام) في نزول متاعها من الجنّة ليلة عرسها. 860
(16) حديثها (عليها السّلام) في نزول المائدة عليها من السماء، و استجابة دعائها. 861
(17) إخبارها (عليها السّلام) عن الكافور الّذي أتاه جبرئيل (عليه السّلام) من الجنّة. 861
(18) حديث مشاهدتها و كلامها (عليها السّلام) مع جوار من الحور العين. 862
(19) حديثها في شفقة النبيّ عليها (صلوات الله عليهما)، و تجليلها. 863
1302
(20) حديث أنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء العالمين، و الجنّة. 863
(21) حديثها (عليها السّلام) في صدقاتها في سبيل اللّه تعالى، و زهدها. 864
(22) حديثها (عليها السّلام) في قلّة ذات يدها، و إيثارها عليّا على نفسها و ولديها (عليهم السّلام). 864
(23) حديثها (عليها السّلام) في تحمّلها المشاقّ و الأذى. 865
(24) حديثها (عليها السّلام) في مقاسمتها الخدمة في البيت مع مولاتها فضّة. 865
(25) حديثها (عليها السّلام) في إيثارها المسكين، و اليتيم، و الأسير. 865
(26) حديثها (عليها السّلام) في إيثارها الضيف. 867
(27) حديثها (عليها السّلام) في أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عليّا (عليه السّلام) أبوا هذه الامّة. 867
(28) حديثها (عليها السّلام) في أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عليّا (عليه السّلام) أبوا الدين. 867
(29) حديثها (عليها السّلام) في مفاخرتها مع الإمام عليّ (عليه السّلام). 867
(30) حديثها (عليها السّلام) في أنّ عليّا (عليه السّلام) أقرب الناس عهدا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 868
(31) حديثها (عليها السّلام) في اختيار الملائكة عليّا (عليه السّلام) حكما بينهم. 868
(32) حديثها (عليها السّلام) في فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام). 868
(33) حديثها (عليها السّلام) بأنّ الأرض تحدّث عليّا (عليه السّلام) و يحدّثها. 872
(34) إخبارها (عليها السّلام) بفضل حبّ عليّ (عليه السّلام). 873
(35) إخبارها (عليها السّلام) بأنّ عليّا (عليه السّلام) و شيعته في الجنّة. 873
(36) إخبارها (عليها السّلام) بحديث قدسي عن إقرار الملائكة بولاية عليّ (عليه السّلام). 874
(37) إخبارها (عليها السّلام) عن فضل عليّ (عليه السّلام) و شيعته في إسراء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 875
(38) إخبارها (عليها السّلام) عن نصّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على إمامة عليّ (عليه السّلام) يوم غدير خمّ. 875
(39) إخبارها (عليها السّلام) عن عقد الولاء لعليّ (عليه السّلام) يوم الغدير. 877
(40) إخبارها (عليها السّلام) بأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يترك عذرا لأحد بعد يوم الغدير. 877
(41) حديثها (عليها السّلام) في دفاعها عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 877
(42) كلماتها و بكاؤها (عليها السّلام) لفراق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 879
(43) رثاؤها و تأبينها (عليها السّلام) لأبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 879
1303
(44) شعرها (عليها السّلام) لفراق أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 879
(45) حديث نهيها (عليها السّلام) عن التعداد على أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 879
(46) حديثها (عليها السّلام) في دفاعها عن عليّ (عليه السّلام). 880
(47) حديث توبيخها (عليها السّلام) من حضر البيعة، و تركهم جنازة خاتم الأنبياء (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 883
(48) خطبتها (عليها السّلام) حين منعها أبو بكر و عمر من فدك. 883
(49) احتجاجها (عليها السّلام) على من غصبها حقّها في فدك. 883
(50) حديثها (عليها السّلام) لعمر بن الخطّاب بعد ما مزّق الصحيفة. 886
(51) احتجاجها (عليها السّلام) على من آذاها (أبي بكر و عمر)، بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 887
(52) كلامها (عليها السّلام) مع نساء المهاجرين و الأنصار. 889
(53) حديثها (عليها السّلام) عن حالها بعد وفاة النبيّ (صلوات الله عليهما). 889
(54) حديث رفضها (عليها السّلام) اعتذار قوم من المهاجرين و الأنصار. 889
(55) حديث ذكرها (عليها السّلام) فضيلة أسماء، و أمّ أيمن. 889
(56) حديثها (عليها السّلام) في إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّها أوّل أهله لحوقا به. 890
(57) وصيّتها (عليها السّلام) إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). 891
(58) كلامها و دعاؤها (عليها السّلام) عند وفاتها. 891
(59) إخبارها (عليها السّلام) بقبض روحها الطاهرة. 892
(60) إخبارها (عليها السّلام) بزيارة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جبرئيل و الملائكة (عليهم السّلام) لها عند احتضارها. 892
(61) حديثها (عليها السّلام) عن ثواب السلام عليها و على أبيها (صلوات الله عليهما). 893
(62) حديثها (عليها السّلام) بأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وليّ ولدها و عصبتهم. 893
(63) حديثها (عليها السّلام) بأنّ أهل البيت (عليهم السّلام) هم الوسيلة. 894
(64) إخبارها (عليها السّلام) عن رضى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن أهل بيته (عليهم السّلام). 894
(65) إخبارها (عليها السّلام) عن وصيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالتمسّك بأهل البيت (عليهم السّلام). 894
(66) إخبارها (عليها السّلام) عن فضل من مات على حبّ آل محمّد (صلوات الله عليهم). 895
(67) حديثها (عليها السّلام) بأسماء الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام) في اللوح. 895
1304
(68) ما جاء عنها (عليها السّلام) في الأئمة الاثنى عشر (عليهم السّلام). 895
(69) كلامها (عليها السّلام) في شفقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على الحسنين (عليهما السّلام)، و فضلهما. 896
(70) حديثها (عليها السّلام) بأنّ الإمامة في ذرّيّة الحسين (عليه السّلام)، و أنّه أبو الأئمّة (عليهم السّلام). 900
(71) إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام) بقتل الإمام الحسين (عليه السّلام). 903
(72) إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام) بمقتل سبعة من ولدها، و دفنهم بشاطئ الفرات. 906
(73) كلامها (عليها السّلام) في فضل الصنيعة إلى ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 906
(74) كلامها (عليها السّلام) في صفات الشيعة. 906
(75) حديثها (عليها السّلام) في فضل علماء الشيعة. 907
(76) حديث حريرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند فاطمة (عليها السّلام)، فيها صفات المؤمنين. 908
(77) كلامها (عليها السّلام) في خيار الامّة. 909
(78) كلامها (عليها السّلام) في شرار الامّة. 910
(79) كلامها (عليها السّلام) في فضل الوالدة. 910
(80) كلامها (عليها السّلام) في حرمة الأولاد. 910
(81) كلامها (عليها السّلام) في أحكام الإسلام، و عللها. 910
(82) كلامها (عليها السّلام) في الإخلاص. 911
(83) حديثها (عليها السّلام) في عقاب التهاون بالصلاة. 911
(84) حديثها (عليها السّلام) في تحريم الخمر. 912
(85) كلامها (عليها السّلام) في لحم الضحايا. 913
(86) كلامها (عليها السّلام) في الصيام. 913
(87) كلامها (عليها السّلام) في ليلة القدر، و فضلها. 913
(88) كلامها (عليها السّلام) في وجوب الخمس. 913
(89) حديثها (عليها السّلام) في الدعاء عند دخول المسجد. 914
(90) حديثها (عليها السّلام) في فضل الدعاء يوم الجمعة. 914
(91) كلامها (عليها السّلام) في حرمة الجار. 915
1305
(92) كلامها (عليها السّلام) في فضائل بعض السور. 915
(93) كيفيّة قراءتها (عليها السّلام) للقرآن الكريم. 915
(94) حديث تعزيتها (عليها السّلام) على الميّت. 916
(95) حديث نهيها (عليها السّلام) عن إجارة المشركين. 916
(96) حديثها (عليها السّلام) في فضل التختّم بالعقيق. 917
(97) حديثها (عليها السّلام) في رفع القلم عن العبد في مرضه. 917
(98) حديث عونها (عليها السّلام) لمؤمنة في فتح حجّتها على المعاندة. 917
(99) حديثها (عليها السّلام) في فضل البشر في وجه المؤمن. 918
(100) حديثها (عليها السّلام) في مدح السخاء، و ذمّ البخل. 918
(101) حديثها (عليها السّلام) في ذمّ الظلم. 918
(102) حديثها (عليها السّلام) في الحثّ على النظافة. 919
(103) كلامها (عليها السّلام) في أحقّيّة المالك. 919
(104) كلامها (عليها السّلام) في آداب المائدة. 920
(105) كلامها (عليها السّلام) في الحجاب. 920
(106) حديثها (عليها السّلام) عن رؤية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلة الإسراء للنساء المقصّرات و هنّ يعذّبن بأنواع العذاب. 921
(107) كلامها (عليها السّلام) عن بعض أحوالها يوم القيامة. 922
(108) حديثها (عليها السّلام) في أحوال يوم القيامة. 923
(109) حديثها (عليها السّلام) في مواقف يوم القيامة، و شفاعة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لامّته. 924
(110) حديثها (عليها السّلام) في شفاعتها لامّة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 925
(111) حديثها (عليها السّلام) في إتحاف اللّه تعالى أولياءه من حللها يوم القيامة. 926
(112) تحذيرها (عليها السّلام) من نار جهنّم. 926
(5) حديث الكساء سندا و متنا. 927
1306
25- أبواب أولادها و ذرّيتها (صلوات الله عليهم) 1- باب عدد أولادها (صلوات الله عليهم). 938
2- باب بعض أحوال أولادها (صلوات الله عليهم). 939
(أ) أحوال الإمامين السبطين الشهيدين الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما). 939
(ب) حال ولدها محسن (عليهما السّلام). 940
(ج) حال سيّدتنا عقيلة بني هاشم بطلة كربلاء المعلّى زينب الكبرى (عليها السّلام).
(1) ولادتها (عليها السّلام). 945
(2) اسمها (عليها السّلام). 947
(3) كنيتها (عليها السّلام). 947
(4) ألقابها (عليها السّلام) المأثورة و غير المأثورة. 948
(5) كلمات الأعلام في شأنها (عليها السّلام). 949
(6) عبادتها (عليها السّلام). 953
(7) عفّتها، و حياؤها (عليها السّلام). 955
(8) مجدها، و علوّ منزلتها (عليها السّلام). 955
(9) علمها، و معرفتها باللّه تعالى. 956
(10) صبرها، و استقامتها (عليها السّلام). 958
(11) مصائبها. 959
(12) الحوراء زينب (عليها السّلام) مع الإمام الحسين (عليهما السّلام) في نهضته. 961
(13) خطبها (عليها السّلام). 966
(أ) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة. 967
(ب) خطبتها (عليها السّلام) في الشام. 969
(14) استجابة دعائها (عليها السّلام). 974
(15) شعرها (عليها السّلام). 975
(16) وفاتها، و دفنها، و قبرها (عليها السّلام). 976
1307
(17) الكتب المؤلّفة في شأنها (عليها السّلام). 982
(د) حال السيّدة المظلومة أمّ كلثوم (سلام اللّه عليها). 983
(1) حديث زواجها المختلق. 985
(2) دفاعها عن أبيها أمير المؤمنين (عليهما السّلام)، و موقفها مع حفصة بنت عمر. 1013
(3) حضورها (عليها السّلام) في واقعة الطف. 1014
(4) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة. 1016
(5) شعرها (عليها السّلام) حين رجوعها من الشام. 1017
3- باب أنّ أولاد فاطمة (عليها السّلام) و ذرّيّتها من أولاد الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حقيقة. 1019
(4) باب أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) من ولد فاطمة (عليها السّلام). 1029
(5) باب أنّ المهدي (عليه السّلام) من ولد فاطمة (عليها السّلام). 1031
6- باب فضل أولادها و ذرّيّتها (عليها السّلام) و أحوالهم. 1031
(7) باب فضل تسمية الأولاد باسم فاطمة (عليها السّلام). 1038
(8) باب أخوات فاطمة (عليها السّلام) من بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 1038
(26) أبواب أحوال بوّابها، و رواتها، و من وصفها (عليها السّلام) 1- باب بوّابها (صلوات الله عليها). 1041
(2) باب حال فضّه خادمتها. 1041
(3) باب حال أمّ أيمن خادمتها. 1046
(4) باب الرواة عنها (صلوات الله عليها). 1047
(5) باب من وصفها (عليها السّلام):
«الأربعون حديثا في فضائل و مناقب فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بلسان عائشة» 1049
1308
27- أبواب وصاياها، و أوقافها، و صدقاتها (صلوات الله عليها) 1- باب وصاياها (صلوات الله عليها) في غير الماليّات. 1057
2- باب وصاياها (عليها السّلام) في الماليّات، و ما أوصت لأزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و امامة بنت أبي العاص 1059
3- باب وصاياها إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و وصاياها (عليها السّلام) العامّة، و صدقاتها، و أوقافها على بني هاشم، و بني المطّلب، و غيرها. 1059
28- أبواب وفاتها، و غسلها، و كفنها، و دفنها، و تعزيتها (صلوات الله عليها) 1- باب مدّة عمرها، و تاريخ وفاتها (صلوات الله عليها). 1067
2- باب كيفيّة وفاتها صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. 1067
3- باب غسلها، و كفنها، و الصلاة عليها، و دفنها (عليها السّلام) في الليل. 1083
(4) باب حنوطها (صلوات الله عليها). 1104
(5) باب كفنها (صلوات الله عليها). 1106
(6) باب نعشها (صلوات الله عليها). 1106
(7) باب الصلاة و التكبير عليها (صلوات الله عليها). 1109
(8) باب الّذين دخلوا قبر فاطمة (عليها السّلام). 1111
(9) باب دفنها، و قبرها المجهول (صلوات الله عليها). 1111
(10) باب العلّة الّتي من أجلها دفنت فاطمة (عليها السّلام) ليلا. 1119
(11) باب تعزية أمير المؤمنين (عليه السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و شكواه إليه بمصائبه، و رزايا فاطمة (عليها السّلام) بعد دفنها. 1121
(12) باب المراثي الّتي أنشدها أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد وفاتها (صلوات الله عليها). 1125
(13) باب الكلمات الّتي قالها أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد وفاتها (صلوات الله عليها). 1129
(14) باب معاناة محبّيها لموالاتها، و ذكر مصيبتها (عليها السّلام). 1130
1309
(29) أبواب زيارتها، و التسليم، و الصلاة عليها (عليها السّلام) (1) باب التسليم و الصلاة على فاطمة (صلوات الله عليها). 1133
(2) باب فضل زيارتها (صلوات الله عليها). 1134
(3) باب زيارتها (صلوات الله عليها). 1134
(30) أبواب الاستغاثة، و الاستشفاع بها، و النيابة عنها (عليها السّلام) (1) باب الاستغاثة بفاطمة الزهراء (صلوات الله عليها). 1145
(2) باب استشفاع الإمام الباقر بفاطمة (عليها السّلام) عند إصابته بالوعك. 1146
(3) باب فضل الطواف عن فاطمة الزهراء (عليها السّلام) خصوصا. 1147
(4) باب ما يهدى إلى فاطمة الزهراء (عليها السّلام) من الصلاة. 1147
31- أبواب مجيئها (صلوات الله عليها) إلى المحشر، و تظلّمها عند اللّه الملك الأكبر 1- باب كيفيّة مجيئها إلى القيامة، و مالها يومئذ عند اللّه تعالى من الفضل و الكرامة. 1149
(2) باب ركوبها (عليها السّلام) يوم القيامة على ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 1155
(3) باب بيتها (صلوات الله عليها) في الجنّة. 1162
(4) باب أنّها (صلوات الله عليها) أوّل من يدخل الجنّة. 1166
(5) باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة في قبّة تحت العرش. 1167
(6) باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة مع أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 1169
(7) باب أنّ فاطمة الزهراء (عليها السّلام) يوم القيامة في حظيرة القدس. 1171
8- باب ما جاء في مجيئها (عليها السّلام) إلى المحشر مع ثياب مصبوغة بالدماء، و تظلّمها إلى خالق الأرض و السماء. 1172
9- باب رؤيتها (صلوات الله عليها) الحسين (عليه السّلام) في المحشر، و تظلّمها، و ما يقع بعده من الخير و الشرّ. 1174
(10) باب شكواها (عليها السّلام) يوم القيامة بولدها محسن (عليه السّلام). 1183
(11) باب شفاعتها (عليها السّلام) يوم القيامة. 1185
1310
الكتب المؤلّفة في الحوراء زينب (عليها السّلام) إنّ اسم الحوراء زينب (عليها السّلام) يلمع في كتب التاريخ و السير و التراجم و غيرها، و هو أكثر إشعاعا في البحوث و الكتب الّتي تتحدّث عن مأساة كربلاء.
و يستطيع المتتبّع أن يؤلّف كتابا مستقلا عن المصادر الّتي تتحدّث عن العقيلة زينب (عليها السّلام).
و اقتصرنا هنا على الكتب المستقلّة أو الّتي أشار إليها الآخرون و هي:
(1) أبناء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في كربلاء: لخالد محمّد خالد.
(2) الاحتجاج: للطبرسي.
(3) أخبار الزينبيّات: للنسّابة العبيدلي.
(4) أدب الطفّ: للسيّد جواد شبّر.
(5) اسد الغابة: لابن الأثير.
(6) الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلاني.
(7) أعلام النساء: لعمر رضا كحالة.
(8) الأعلام: لخير الدين الزركلي.
(9) أعيان الشيعة: للسيّد محسن الأمين.
(10) بطلة كربلاء زينب بنت الزهراء (عليهما السّلام):
للدكتورة بنت الشاطئ.
(11) بلاغات النساء: لابن طيفور.
(12) تأريخ الخميس: للديار بكري.
(13) تأريخ الإسلام: للذهبي.
(14) تحفة العالم: للسيّد جعفر بحر العلوم
(15) تظلّم الزهراء (عليها السّلام): للقزويني.
(16) تنقيح المقال: عبد اللّه المامقاني.
(17) جامع الرواة: للإربلي.
(18) خطب الحوراء زينب (عليها السّلام): للسيّد جاسم حسن شبّر.
(19) الخصائص الزينبيّة: للسيّد نور الدين الجزائري، نقل عنه الشيخ جعفر النقدي.
(20) خصائص أمير المؤمنين (عليه السّلام): للنسائي
(21) دائرة معارف القرن العشرين: لمحمّد فريد وجدي.
(22) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى.
(23) الرسالة الزينبيّة: لشمس الدين أبي الخير السخاوي المصري (مخطوط).
نقل عنها حسن قاسم في «كتابه».
(24) رسالة في ترجمة السيّدة زينب (عليها السّلام):
لابن طولون.
(25) الرسالة الزينبيّة: للسيوطي، نقل عنها النقدي، و فرج آل عمران.
(26) رياحين الشريعة: لذبيح اللّه المحلّاتي.
(27) زينب اخت الحسن (عليهما السّلام): لمحمّد حسين الأديب.
1312
11- ذكرى هامة لفهرس مصادر التحقيق و التخريج لهذا الكتاب أقول- حامدا للّه تعالى، و مصلّيا على حبيبه محمّد و آله لا سيّما خاتم أوصيائه صاحب العصر و الزمان المهديّ الموعود (عجل اللّه تعالى فرجه)-:
إنّا قد أنهينا (بمشيئته و عونه تبارك و تعالى) جمع تخريجات أحاديث كتاب «عوالم العلوم و مستدركاته» و قد ارتأينا- دفعا للتكرار و روما للاختصار- أن نسير كما سلكه اسوتنا المحدّث الكبير شيخ الإسلام «محمّد باقر المجلسي (قدّس سرّه) القدّوسي» في كتابه «بحار الأنوار الشريف»؛
و تبعه تلميذه الشيخ المتبحّر البحراني نوّر اللّه مضجعه العرفاني في كتابه «عوالم العلوم الشريف» و غيرهما، في وضع مصادر التحقيق و تعريفها في أوّل الكتاب فقط.
علما بأنّ ما استدركناه على كتب «البحار، و العوالم، و الوافي، و وسائل الشيعة و مستدرك وسائل الشيعة، و تفسير البرهان، و إحقاق الحقّ» و غيرها من امّهات الكتب الشيعيّة و السنية- بطوائفها المتعددة- يزيد عليها بكثير؛
فأصبحت (بحمد اللّه تعالى) موسوعة موسّعة كبيرة منظّمة مرتبطة.
و لذلك نحيل القارئ الكريم، و المحقّق اللبيب إلى المجلّد الأوّل من «عوالم العلوم و مستدركاته» القسم الخاصّ بتعريف الكتاب و مصادره و توثيقها، فإنّه قيد الإنجاز و الطبع، و سيصدر إن شاء اللّه تعالى فانتظر.
و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين، و سلام على المرسلين، لا سيّما خاتم النبيّين محمّد المصطفى و آله الطاهرين إلى خاتم الإئمّة المعصومين بقيّة اللّه في الأرضين حجّة اللّه على العالمين عليهم صلوات اللّه و الملائكة و عباد اللّه الصالحين.
منتصف شهر شعبان المعظّم سنة 1416 ه.
و سلام قولا من ربّ رحيم على مولود هذا اليوم المبارك
1311
(28) زينب بنت الإمام أمير المؤمنين (عليهما السّلام):
للاستاذ عليّ محمّد عليّ دخيّل.
(29) زينب (عليها السّلام): لعليّ أحمد المصري.
(30) زينب (عليها السّلام): لعبد العزيز سيّد الأهل.
(31) زينب الكبرى (عليها السّلام): جعفر النقدي.
(32) زينب الكبرى (عليها السّلام): لمحمّد عليّ المصري نقل عنه آل عمران و النقدي.
(33) سفينة البحار: للشيخ عبّاس القمّي.
(34) السيّدة زينب (عليها السّلام): حسن محمّد قاسم.
(35) السيّدة زينب (عليها السّلام): لمحمّد سالمين.
(36) السيّدة زينب (عليها السّلام): لأحمد فهمي، نقل عنه فرج آل عمران.
(37) السيّدة زينب (عليها السّلام): لمحمود اليبلاوي.
(38) شرح الخطبة الزينبيّة: لهادي البناني.
(39) الطبقات الكبرى: لابن سعد.
(40) الطراز المذهّب: لعبّاس قلي خان.
(41) عقيلة بني هاشم: لعليّ بن الحسين الهاشمي، مطبعة الآداب/ النجف.
(42) عقيلة الوحي زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام): للسيّد عبد الحسين شرف الدين
(43) علل الشرائع: للشيخ الصدوق.
(44) القصيدة الزينبيّة: لعلي رضا الهندي، معلّقة على الضريح المقدّس بدمشق.
(45) كامل الزيارات: لابن قولويه.
(46) كشف الغمّة: للإربلي.
(47) إكمال الدين: للشيخ الصدوق.
(48) الكنى و الألقاب: عبّاس القمّي.
(49) اللهوف: للسيّد ابن طاوس.
(50) المرأة في ظلّ الإسلام: للسيّدة مريم فضل اللّه.
(51) مثير الأحزان: للجواهري.
(52) مجمع الرجال: للقهبائي.
(53) المرقد الزينبي: لفرج آل عمران.
(54) مع بطلة كربلاء: محمّد جواد مغنية.
(56) مع الحسين في نهضته: لأسد حيدر.
(57) معجم رجال الحديث: للسيّد الخوئي
(58) مقاتل الطالبيّين: لأبي الفرج الأصفهاني.
(59) مقتل الحسين (عليه السّلام): للمقرّم.
(60) مقتل الحسين (عليه السّلام): للخوارزمي.
(61) مقام السيّدة زينب (عليها السّلام): مطبعة ابن زيدون/ دمشق.
(62) نفس المهموم: للشيخ عبّاس القمّي.
(63) نور الأبصار: للشبلنجيّ.
(64) نساء لهنّ في التأريخ الإسلامي نصيب: للدكتور عليّ إبراهيم حسن.
(65) نهضة الحسين (عليه السّلام): للسيّد هبة الدين الشهرستاني.
(66) نفحات من سيرة السيّدة زينب (عليها السّلام):
لأحمد الشرباصي.
(67) وفاة زينب الكبرى (عليها السّلام): لفرج آل عمران. و ... و غيرها من الكتب.
