مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏


الجزء التاسع عشر‏


تأليف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

6

جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باعتباره أحد خلفائه و أوصيائه الاثني عشر (عليهم السّلام)- في وقت كانت الظروف الاجتماعيّة و السياسيّة و الاقتصاديّة تغصّ بالمحن و الآلام:

فالأمويّون ما زالوا قابضين على سدّة الحكم يعبثون بالقيم، و يوغلون بالفساد؛ فبعد فعلتهم الشنيعة، و جرأتهم على اللّه و رسوله- بقتل سيّد الشهداء و ريحانة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أهل بيته و أصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم في فاجعة الطفّ الأليمة، و على مرأى و مسمع إمامنا الشاهد و الصابر محمّد الباقر (عليه السّلام)- لفّت العالم الإسلامي غمامة كبيرة من الحزن و الأسى و الخوف، و أنذرت بشرّ مستطير هدّد الأمّة الإسلاميّة جمعاء بانحراف مسيرتها.

فدبّ اليأس تبعا لذلك في نفوس المسلمين عامّة، و شيعة أهل البيت (عليهم السّلام) خاصّة و أصيبوا بانتكاسة كبيرة و خطيرة ما كان يتأتّى لأحد من إعادة وحدتهم، و رصّ صفوفهم، و بعث روح الأمل و الجهاد الاسلامي في نفوسهم إلّا من عصمه اللّه بتأييده، و أيّده بتسديده، و هو ما قام به حقّا و فعلا الإمام زين العابدين (عليه السّلام) الّذي نشر العلم، و أحيا القيم الأصيلة، فأنار الأفكار، و نوّر الأذهان، و هذّب الأخلاق طيلة مدّة إمامته الّتي نيّفت على الثلاثين عاما، فارتوت النفوس الظمأى، و دبّ الأمان في القلوب الوجلة؛

و استمرّ الحال هكذا حتى كانت شهادته (عليه السّلام) حيث تسنّم ولده الإمام الباقر (عليه السّلام) القيادة الروحيّة و المرجعيّة العامّة للعالم الإسلامي ليكمل المسيرة الخالدة و يؤدّي رسالته الإلهيّة الرائدة، و هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ظروف المجتمع الإسلامي آنذاك كانت له خصوصياته؛ فالحكام الأمويّون ما زالوا منغمسين في لذّاتهم و ترفهم تاركين حبل الامّة على غاربها، أزد على ذلك أنّ كثرة الفتوحات، و احتكاك المسلمين بالامم الاخرى أدّى إلى خلق أفكار جديدة، و انتشار ثقافات زائفة، فكان لا بدّ من بوتقة تصهر كلّ هذه الأفكار، و تميّز الحقّ من الباطل، و الخبيث من الطيّب، و كان أيضا لا بدّ من شخص‏

5

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الذي ابتدع العوالم بعلمه و قدرته، و أفاض علينا العلوم برحمته لنلمس من خلالها آثار عظمته؛

و الصلاة و السلام على نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أكرم خلقه و أشرف بريّته؛ و على الأئمة الطاهرين المعصومين من آله و ذرّيته؛ و بعد ....

نقدّم بكلّ فخر و اعتزاز مجلّدا آخر من مجلّدات الموسوعة الكبرى:

«عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال، و مستدركاتها»

يتناول في صفحاته بعضا من جوانب الحياة العظيمة الواسعة للإمام الشبيه بجدّه خاتم النبيّين، و الباقر لعلوم الأوّلين و الآخرين‏ (1):

سيّدنا و مولانا «محمّد بن عليّ بن الحسين» (عليهم السّلام) خامس الكواكب العلويّة الاثني عشر، المشعّة من شمس العصمة الفاطميّة في سماء العظمة الأحمديّة، و المتلألئة في رحاب النبوّة المحمديّة (صلوات الله عليهم أجمعين).

عزيزي القارئ: لقد تسلّم إمامنا الباقر (عليه السّلام) قيادة الأمّة الإسلاميّة بعد شهادة والده الإمام السجّاد (عليه السّلام)- إذ كان اللّه قد حباه بالإمامة، و خصّه بالنيابة العامّة عن‏

____________

(1)- قيل: إنّ سبب تلقّبه (عليه السّلام) بالباقر، هو لقوله «استصرخني الحقّ، و قد حواه الباطل في جوفه، فبقرت خاصرته، و أطلعت الحقّ من حجبه حتى ظهر و انتشر بعد ما خفي».

و قيل: لكثرة سجوده حتى بقر جبهته. و ما في المتن أظهر.

انظر باب ألقابه (عليه السّلام)، و راجع مرآة الزمان في تواريخ الأعيان: 5/ 78.

7

مسدّد نهل علمه من أصفى المنابع و أعذبها، و تربّى في أحضان الشرف و الفضيلة؛

فكان ذلك إمامنا «الباقر» (عليه السّلام)، الّذي كان طودا شامخا من العلم حال دون وصول البدع و السخافات إلى جوهر العقيدة الإسلاميّة، و بحرا زاخرا من عظيم الأخلاق و المكارم، غذّى روّاد الحقيقة و رجال الفكر، و قد كان في طليعة اهتماماته حرصه على نشر الشريعة الإسلاميّة، و أحكام الدين، و اصول الفقه الحقّ الحامل لروح الإسلام، و المتفاعل مع كافّة جوانب الحياة؛ فأسّس بذلك مدرسته الكبرى و الخالدة الّتي أنجبت فطاحل الفقهاء و كبار المحدّثين، ممّن أجمع القاصي و الداني على الإقرار بفضلهم، و ما أبان بن تغلب و محمّد بن مسلم، و زرارة بن أعين إلّا انموذجا من ذلك.

و هنا لا بدّ من ذكر حقيقة ما زال التأريخ و العلم يذكرها بألم و أسف شديدين و هي منع تدوين الحديث- ممّا كان له الأثر الكبير في تحجيم الاستفادة من الأحاديث النبويّة الشريفة، خصوصا ما أكّد منها على كرامة و حقّ أهل البيت (عليهم السّلام)- و ذلك من يوم قال رسول اللّه- قبيل وفاته- (صلى اللّه عليه و آله):

«ائتوني بدواة و كتف أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده».

فقالوا: إنّ رسول اللّه يهجر ... قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قوموا! (1)

فكان ابن عباس بعد ذلك يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب.

حقّا لقد كانت رزيّة كبرى، و محاولة فاشلة أرادوا منها حجب شعاع الحقّ بغربال الضلال، و طمس نور الفضيلة بظلام الحسد، و حجّتهم: «حسبنا كتاب اللّه»! (2)

و كأنّ العصبيّة و الجهالة أعمت قلوبهم، فأنستهم قوله تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3)؛ و قول خاتم رسله و أنبيائه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1)- هذا حديث مشهور رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1259 ح 20، و البخاري في صحيحه: 2/ 85 و ج 6/ 11، و أحمد في مسنده: 1/ 222، و كذا الطبري و ابن بطة و غيرهم.

(2)- راجع في ذلك مناقب آل أبي طالب: 1/ 235.

(3)- الحشر: 59.

9

الجعفريّة» و حسب هاتين المدرستين أن هدفهما حفظ حقيقة الإسلام، و جوهر الدين و روح الفقه كما جاء به كتاب اللّه و خاتم أنبيائه (صلى اللّه عليه و آله).

و ممّا يؤسف له حقّا خلوّ المكتبة الإسلامية من دراسات واسعة، و بحوث مفصّلة تتناسب و عظم مكانة وسعة دور هذه الشخصيّة الفذّة، و التأريخ لم يحفظ لنا سوى أسماء بعض ممّن اهتمّ بكتابة سير العظماء مثل عبد العزيز بن يحيى الجلودي و مصنّفه «أخبار أبي جعفر (عليه السّلام)» و يا للأسف إنّ ما وصلنا منها قليل و معظمها فقد مع ما فقد من نفائس تراثنا المجيد، و ذهب أدراج الرياح طعاما لنيران الدسائس و الفتن.

و لهذه الأسباب، و لأنّي متشرّف بحمل اسمه المبارك- كما سمّاني به والديّ- فقد كانت النيّة صادقة، و الرغبة جامحة لكتابة ما يوفّقني اللّه إليه، و لو عن بعض جوانب هذه العبقريّة الخالدة حتى أعانني جلّ و علا على تحقيق هذا الكتاب و تزيينه بالأحاديث المستدركة، و نشره بهذه الحلّة الزاهية، فله الحمد أوّلا و آخرا.

شكر و تقدير:

و لا يفوتني أن اسجّل شكري و تقديري للمحقّقين الأماجد في مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السّلام) سيّما الأخ المكرّم «أمجد الحاج عبد الملك الساعاتي» لما بذله من جهد في متابعة و مراجعة الكتاب، و كذلك الاخوة الأفاضل «نجم الحاج عبد البدري، و السيد فلاح الشريفي، و الحاج عبد الكريم المسجدي، و عليّ الحاج عذاب الربيعي» جزاهم اللّه خير الجزاء؛

إنّه تعالى هو الموفّق للصواب، و إليه المرجع و المآب.

10

منهج التحقيق‏

بعد استنساخ الكتاب و مقابلته مع أصله و مصادره و البحار اتّبعنا- كما هو دأبنا- طريقة التلفيق بين العوالم، و البحار، و المصادر، لإثبات متن صحيح سليم للكتاب، مشيرين في الهامش إلى الاختلافات اللفظيّة الضروريّة باستعمال الرموز التالية:

«ع» للعوالم «ب» للبحار «م» للمصدر «خ ل» لأحد نسخ المصدر.

و من ثمّ أشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره و اتّحاداته بصورة مفصّلة و مبوّبة مع الإشارة إلى الأحاديث التي تقدّمت أو تأتي في طيّات أبواب الكتاب، الّتي نقلها ثانية بعينها أو ما يشابهها.

كما قمنا بشرح بعض الألفاظ اللغويّة الصعبة نسبيّا شرحا مبسّطا موجزا، مع إثبات ترجمة لبعض الأعلام الواردة في أسانيد و متون الروايات، خاصّة تلك الّتي صحّفت و حرّفت بصورة شديدة؛

معتمدين في ذلك على امهات كتب تراجم الرجال.

و كذا الحال بالنسبة لأسماء القبائل و الأقوام و الفرق و الأماكن و البقاع.

و لمّا كان هدفنا الإحاطة بجميع جوانب الموضوع و إعطاء صورة واضحة للقارئ، قمنا باستدراك ما أمكننا من أبواب و أحاديث ابتدأناها بكلمة «استدراك» و أنهيناها بعلامة*** و وضع أرقام أبوابها و أحاديثها بين قوسين صغيرين ()؛

و أمّا الروايات الخاصّة بالتفسير و الفقه فلم ندرجها، لأنّنا سنذكرها مفصّلة في موسوعتنا «جامع الأخبار و الآثار عن النبيّ و الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)».

علما بأنّ كلّ ما كان بين المعقوفتين [] بدون إشارة فهو ممّا لم يكن في نسخة

11

العوالم المعتمدة في التحقيق، و إنّما أثبتناه من المصدر و البحار، أو من أحدهما.

و وضعنا الاختلافات اللفظيّة الطويلة نسبيّا، أو التي تبهم الإشارة إليها في الهامش بين قوسين ().

و حصرنا النصوص الواردة في المتن بين قوسي التنصيص الصغيرين «».

و استعملناهما في الهامش لحصر شروح و تعليقات المصنّف على الأحاديث معلّمة في آخرها ب «منه قدس سره».

و تجدر الإشارة إلى أننا قد اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسخة خطّية واحدة، موجودة نسختها «المصوّرة» في مكتبة مؤسّسة الإمام المهدي (عليه السّلام).

هذه الموسوعة الكبرى:

ينبوع من ينابيع علوم أهل بيت الوحي و الرسالة (عليهم السّلام)، و منهل من مناهل حكمهم الزاخرة، و قبس من منار فضائلهم، و تعدّ أكبر جامع ديني يطفح بالفضيلة و يمتاز عمّا سواه من التآليف القيّمة بغزارة العلم، و جودة السرد، و حسن التبويب و رصانة البيان، و طول باع مؤلّفه (قدّس سرّه) في التحقيق و التدقيق و التثبّت و حسن الاطّلاع، الذي لم ينسج على منواله، و لم يجمع على شاكلته.

و هي ترتيب و تتميم للموسوعة الجليلة العظيمة الموسومة ب «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار» لمؤلّفها المولى العلّامة البحّاثة شيخ الإسلام ذي الفيض القدسيّ محمّد باقر المجلسي أعلى اللّه مقامه؛

حيث كان في نيّته أن يستدرك ما فاته من مصادر لم تكن بين يديه، أو ممّا لم ينقل منه لدى تأليفه حيث قال في البحار: 1/ 46:

«ثمّ اعلم أنّا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة الّتي لم نأخذ منها كثيرا لبعض الجهات، مع ما سيتجدّد من الكتب في كتاب مفرد، سمّيناه ب «مستدرك البحار» إن شاء اللّه الكريم الغفّار، إذ الإلحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من‏

8

«إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي»!

و بقي الوضع هكذا طيلة القرن الهجري الأوّل- تقريبا- حتى أمر عمر بن عبد العزيز بجمع الحديث و تدوينه، و ذلك في الفترة الّتي كان فيها الإمام «محمّد الباقر» (عليه السّلام) متقلّدا للامامة، فتلألأ دوره ناصعا، و احيط بهالة من الإعجاب و الإجلال و التقدير، و توّج بجواهر العلم التي زيّنت بعد ذلك تراث الإسلام و إلى يومنا هذا؛ فكان بحقّ كما قال جلّ و علا في الحديث القدسي:

«باقر علوم الأوّلين و الآخرين، و وارث الأنبياء و المرسلين».

و هكذا قدّرت المشيئة الإلهيّة أن يكون إمامنا الخامس هو الباقر للعلوم (عليه السّلام) ليبتدئ دوره الإلهي بفتح أبواب الثقافة و العلوم و المعرفة و الحديث على مصاريعها، بعد أن أرسى أجداده و آباؤه الميامين (عليهم السّلام) دعائم الدين بالسيف و الدم، و بعد أن أوصدت تلك الأبواب في ظروف قاسية صعبة؛

بدأ الإمام الباقر (عليه السّلام) بتوطيد أركان الإسلام بما آتاه اللّه من علوم جمّة.

أجل، لقد بقر إمامنا (عليه السّلام) العلوم الّتي تحتاجها الإنسانيّة برمّتها، و الّتي من أجلها بعث اللّه الأنبياء و الرسل، فوطئ (عليه السّلام) هام الحقائق بأقدام النبوّة و الإمامة؛

و أفاض على ولده «الإمام جعفر الصادق (عليهما السّلام)» من فيوضاته المقدسة و أفرغ عليه من نور علومه، فخرجت عنهما إلى عالم الحديث موسوعة كبرى لم يعرف التأريخ مثيلا لها، و قد تركت أثرها العميق و الواضح في مختلف المذاهب الإسلامية، و أنارت آفاق هذا العالم، و أنقذته من دياجير الجهل؛

و التأريخ يحدّثنا اليوم بأنّ من روى الحديث عن ولده الإمام الصادق (عليه السّلام) كان في حدود خمسة آلاف نفر- و لا ريب أنّهم كانوا أكثر بكثير من هذا العدد- و كانوا من بقاع شتّى و مناطق عديدة، و كان من ضمنهم أئمّة المذاهب الأربعة.

لقد كانت «المدرسة الباقريّة» هي الحجر الأساس الذي شيّد عليه «المدرسة

12

النسخ المتفرّقة في البلاد، و اللّه الموفّق للخير و الرشد و السداد».

غير أن محتوم الأجل حال بينه و بين تحقيق هذا الأمل؛

حتى قيّض اللّه الشيخ العلّامة المحقّق المدقّق المتتبّع «عبد اللّه البحراني الأصفهاني» من فضلاء تلامذة شيخ الإسلام المجلسي- ليحقّق شطرا من تلك الامنيّة الرائعة الثمينة الّتي كانت لشيخه و استاذه؛

فجمع الفرائد و ألّف الفوائد و نظّم العوائد، و أبدع في التنظيم، و ابتكر في العناوين، حتّى جاء كلّ مجلّد كتابا حافلا بموضوعه، حاويا نوادره، جامعا شوارده؛

فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله أفضل الجزاء.

و من خلال مراحل التحقيق المنجّزة على هاتين الموسوعتين، خرجنا بحصيلة مجموعة كبيرة من الأحاديث و الروايات و التعليقات المهمّة و الضروريّة الّتي لم تكن موجودة في مظانّها، أ و لم تنقل أصلا.

ففرقناها على ما يناسبها من أبواب و عناوين، و ذلك لأجل أن يكون الكتاب جامعا في موضوعه، غنيّا بتعليقاته، حاويا في عناوينه مغنيا عن مثيله، كافيا عمّا سواه، يجد فيه المحقّق رغبته، و الباحث بغيته، و القارئ مأربه، و العالم مقصده و الطالب ضالّته و امنيّته؛

سائلين منه تعالى تيسير عمل الجميع، و توفيق الساعين في هذا المجال لذكر المزيد من الأحاديث التي لم يعثر عليها بحقّ محمّد و آله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).

الفقير إلى رحمة ربّه الغنيّ محمّد باقر الموسوي الموحّد الأبطحي الاصفهاني عفي عنه و عن والديه‏

13

الإمام محمد بن علي الباقر

14

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الأول و الآخر، الذي علمنا سلوك منهاج محمد الباقر و الصلاة و السلام على محمد الطاهر من الأدناس في الباطن و الظاهر، و على آله الذين بهم المفاخر، و منهم ظهرت العلوم و المآثر، أما بعد: فيقول الفقير إلى الله «عبد الله بن نور الله» نور الله عينيهما برؤية الأئمة في الموت و القيامة:

هذا هو المجلد التاسع عشر من كتاب «عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال» الذي جمعه و ألفه هذا الفقير الحقير أقل الخليفة، بل لا شي‏ء في الحقيقة في أحوال الإمام الخامس من الأئمة الاثنى عشر و الخامس في بحر علوم سيد البشر أعني باقر علوم الأوائل و الأواخر «أبي جعفر محمد بن علي الباقر» (صلوات الله عليه) و على آبائه و أبنائه الطيبين الطاهرين من الأولين و الآخرين راجيا من الله تعالى أن يحشره معه، و مع آبائه و أبنائه المعصومين الراشدين و لا يحرمه جائزته في يوم الدين.

و ها أنا ذا أشرع في المقصود بعون الله الملك المعبود، قائلا، و إلى الله من كل ما سواه مائلا:

الكتاب التاسع عشر من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال الخامس من الأئمة الاثنى عشر و الخامس في بحر علم جده سيد البشر باقر علوم الأوائل و الأواخر مولانا و مولى الثقلين أبي جعفر محمد بن علي الباقر (صلوات الله عليه) و على آبائه و أبنائه الطاهرين من الأولين و الآخرين‏

15

1- أبواب نسبه، و حال امّه و مولده (صلوات الله عليه)

1- باب نسبه‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- كشف الغمّة: قال محمّد بن سعيد، عن ليث، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: أنت ابن خير البريّة، و جدّك سيّد شباب أهل الجنّة، و جدّتك سيّدة نساء العالمين. (1)

الكتب:

2- الإرشاد للمفيد: و هو هاشميّ من هاشميّين، و علويّ من علويّين. (2)

3- المناقب لابن شهرآشوب: يقال: إنّ الباقر (عليه السّلام) هاشميّ من هاشميّين و علويّ من علويّين، و فاطميّ من فاطميّين لأنّه أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؛ و كانت امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي (عليهما السّلام). (3)

4- كشف الغمّة: قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: أبو جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، الباقر (عليهم السّلام)؛

و امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب؛

و امّها (4) أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، و كان كثير العلم. (5)

____________

(1)- 2/ 120، عنه البحار: 46/ 227 ضمن ح 9.

(2)- 294، عنه كشف الغمّة:

2/ 123، و البحار: 46/ 215 ضمن ح 12. و أورده في روضة الواعظين: 248 مرسلا.

(3)- 3/ 338، عنه البحار: 46/ 215 ضمن ح 12.

(4)- كذا في م، ع، ب، و هو اشتباه واضح، و الصواب «و زوجته» و هي (رض) أمّ الامام الصادق (عليه السّلام) و امّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.

(5)- 2/ 120، عنه البحار: 46/ 218 ضمن ح 20. و أورد مثله في الطبقات الكبرى: 5/ 320.

17

الحسين (عليهم السّلام) بامّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي عمّه (عليه السّلام) و هي أمّ أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه) فكان يسمّيها: الصدّيقة، و يقول:

لم يدرك في [آل‏] (1) الحسن امرأة مثلها. (2)

*** الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: امّه فاطمة أمّ عبد اللّه بنت الحسن (عليه السّلام)؛ و يقال: أمّ عبدة (3) بنت الحسن بن علي (عليهما السّلام). (4)

3- إعلام الورى: و أمّه أمّ عبد اللّه فاطمة بنت الحسن. (5)

4- الدروس: امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي (عليهما السّلام). (6)

استدراك‏ (1) مطالب السئول لابن طلحة: و امّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) و اسمها فاطمة، و تدعى أمّ الحسن، و قيل: أمّ عبد اللّه. (7)

____________

(1)- استظهرناها بقرينة ما قبلها، و هو الصواب.

(2)- 240.

(3)- «أمّ عبيدة» ع.

(4)- 3/ 340، عنه البحار: 46/ 216 ضمن ح 15.

و أورده في روضة الواعظين: 248 مرسلا مثله.

(5)- 264، عنه البحار: 46/ 212 ح 1. و أورده المفيد في الإرشاد: 293 مرسلا مثله.

و أخرجه في ملحقات الاحقاق: 12/ 152 عن بعض مصادر العامّة.

(6)- 153، عنه البحار: 46/ 217 ضمن ح 19.

و أورده في الهداية الكبرى: 238، و ترجمة الإمام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) و امّهات الأئمّة ح 4 ب 6 مثله.

(7)- أخرجه في الدمعة الساكبة: 401 عن مطالب السئول.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 117 مرسلا عن كمال الدين بن طلحة مثله.

16

2- باب حال امّه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الباقر و الصادق (عليهما السّلام):

1- دعوات الراوندي: روي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كانت امّي قاعدة عند جدار، فتصدّع الجدار، و سمعنا هدّة شديدة، فقالت بيدها [و قالت:] (1) لا (2)، و حقّ المصطفى ما أذن اللّه لك في السقوط.

فبقي معلّقا حتى جازته، فتصدّق عنها أبي بمائة دينار.

و ذكرها الصادق (عليه السّلام) يوما فقال: كانت صدّيقة لم يدرك في آل الحسن مثلها.

الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن صالح بن مزيد، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي الصباح، عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله)؛ إلّا أنّ فيه: فبقي معلّقا في الجوّ. و في آخره قال أبو الصباح‏ (3):

و ذكر أبو عبد اللّه (عليه السّلام) جدّته أمّ أبيه يوما، فقال:

كانت صدّيقة لم يدرك في آل الحسن امرأة مثلها.

[و عن محمد بن الحسن، عن عبد اللّه بن أحمد (مثله)]. (4)

استدراك‏ (1) الهداية للخصيبي: روي عن العالم (عليه السّلام) أنّه تزوج أبو محمد علي بن‏

____________

(1)- أضفناها لملازمتها السياق. و العرب تجعل «القول» عبارة عن جميع الأفعال، و تطلقه على غير الكلام و اللسان، فتقول: قال بيده: أي أخذ، و قال برجله: أي مشى، و قال بثوبه: رفعه.

(2)- «لا» ناهية، أي لا تسقط.

(3)- «أبو الصلاح» ع، تصحيف. هو إبراهيم بن نعيم العبدي.

أبو الصباح الكناني، كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) يسمّيه الميزان لثقته.

(4)- 68 ح 165، عنه البحار: 46/ 215 ح 14، الكافي: 1/ 469 ح 1، عنه البحار: المذكور ص 366 ح 7 و إثبات الهداة: 5/ 270 ح 5، و الوافي: 3/ 768 ح 1. و أورده في الهداية الكبرى: 241، و إثبات الوصيّة: 173، و عيون المعجزات: 75 مرسلا عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله.

18

3- باب مولده (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- مصباح الطوسي: روى جابر الجعفي، قال:

ولد الباقر (عليه السّلام) يوم الجمعة غرّة رجب سنة سبع و خمسين. (1)

2- كشف الغمّة: و قال عبد اللّه بن أحمد الخشّاب: و بالإسناد عن محمد بن سنان، قال: ولد محمد قبل مضيّ الحسين بن علي بثلاث سنين؛

و توفّي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة؛ أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين؛

و أقام بعد مضيّ أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة؛ في رواية اخرى: قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة.

و كان مولده سنة ستّ و خمسين. (2)

الكتب:

3- الكافي: ولد أبو جعفر (عليه السّلام) سنة سبع‏ (3) و خمسين. (4)

4- الإرشاد للمفيد: ولد الباقر (عليه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة. (5)

5- المناقب لابن شهر اشوب: ولد بالمدينة يوم الثلاثاء، و قيل: يوم الجمعة غرّة رجب، و قيل: الثالث من صفر، سنة سبع و خمسين من الهجرة. (6)

6- إعلام الورى: ولد (عليه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة، يوم الجمعة غرّة رجب، و قيل: الثالث من صفر. (7)

____________

(1)- 557، عنه البحار: 46/ 213 ح 2.

(2)- 2/ 136، عنه البحار: 46/ 219 ذح 20.

(3)- «تسع» ع.

(4)- 1/ 469، عنه البحار: 46/ 217 ح 17.

(5)- 294، عنه البحار: 46/ 215 ح 12. و أورده في روضة الواعظين: 248.

(6)- 3/ 340، عنه البحار: 46/ 216 ح 15.

(7)- 264، عنه البحار: 46/ 212 ح 1. و أخرجه في ملحقات إحقاق الحق: 19/ 488 عن بعض مصادر العامّة.

19

7- روضة الواعظين: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الثلاثاء، و قيل: يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر، سنة سبع و خمسين من الهجرة. (1)

8- مصباح الكفعمي: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الإثنين ثالث [شهر] صفر، سنة تسع و خمسين. (2)

9- الفصول المهمّة: ولد (عليه السّلام) في ثالث [شهر] صفر، سنة سبع و خمسين من الهجرة. (3)

10- و قال في شواهد النبوة: ولد (عليه السّلام) يوم الجمعة ثالث صفر، سنة (مثله). (4)

11- الدروس: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الإثنين ثالث صفر، سنة (مثله). (5)

12- كشف الغمّة: قال كمال الدين بن طلحة: أمّا ولادته، فبالمدينة في ثالث صفر، سنة سبع و خمسين للهجرة، قبل قتل جدّه (عليهم السّلام) بثلاث سنين. (6)

استدراك‏ (1) عيون المعجزات: و كان مولد أبي جعفر قبل أن يقبض الحسين (عليهما السّلام) بسنتين و أشهر، في سنة ثمان و خمسين؛ و كان مولده و منشؤه مثل مواليد آبائه (عليهم السّلام)؛ و كان ممّن حضر الطفّ مع الحسين (عليه السّلام). (7)

*** التواريخ:

13- تاريخ الغفاري: إنّه (عليه السّلام) ولد يوم الجمعة، غرّة شهر رجب المرجب. (8)

____________

(1)- 248، عنه البحار: 46/ 216 ح 16.

(2)- 522، عنه البحار: 46/ 217 ضمن ح 19.

(3)- يأتي ص 441 ح 10 بتمامه و تخريجاته.

(4)- عنه البحار: 46/ 217 ضمن ح 19. و أورد مثله في مقصد الراغب: 150، و فيه: ثالث عشر صفر.

(5)- يأتي ص 441 ح 11 بتمامه و تخريجاته.

(6)- 2/ 117، عنه البحار: 46/ 218 ح 20.

(7)- 75.

(8)- أخرجه في البحار: 46/ 217 ضمن ح 19.

20

2- أبواب أسمائه و ألقابه و كنيته و نقش خاتمه و حليته (عليه السّلام)

1- باب اسمه و لقبه و كنيته‏

الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله):

1- الإرشاد للمفيد: عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له «محمد» يبقر علم الدين بقرا، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام. (1)

2- علل الشرائع: الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن رجاء ابن سلمة، عن عمرو بن شمر، قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له:

و لم سمّي الباقر باقرا؟ قال: لأنّه بقر العلم بقرا أي شقّه شقّا، و أظهره إظهارا.

و لقد حدّثني جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ أنّه سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«يا جابر إنّك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف في التوراة بباقر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام»؛ فلقيه جابر بن عبد اللّه الأنصاري في بعض سكك المدينة، فقال له: يا غلام من أنت؟

قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. الخبر.

و سيأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى. (2)

الأئمّة: زين العابدين (عليه السّلام):

3- كفاية الأثر: عن الزهري- في حديث طويل- قال:

سألت السجّاد (عليه السّلام) في مرضه الذي توفّي فيه: يا ابن رسول اللّه إن كان من أمر

____________

(1)- 294، عنه البحار: 46/ 222 ح 6، و إثبات الهداة: 2/ 151 ح 590.

و أورده عن جابر مرسلا في روضة الواعظين: 243؛ و في إعلام الورى: 268، عنه إثبات الهداة:

2/ 111 ح 508. و في كشف الغمّة: 2/ 124، عنه الفصول المهمّة: 193.

(2)- في ص 56 ح 2 مع تخريجاته، و في ص 22 ح 4 (قطعة).

22

قال: سبعة، و منهم المهديّ الذي يقوم بالدين في آخر الزمان. (1)

*** غير الأئمّة:

4- علل الشرائع‏ (2): الطالقاني، عن الجلودي، عن المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، قال:

سألت جابر الجعفي، فقلت له: و لم سمّي الباقر باقرا؟

قال: لأنّه بقر العلم بقرا، أيّ شقّه شقّا، و أظهره إظهارا.

معاني الأخبار: مرسلا (مثله). (3)

الكتب:

5- كشف الغمّة: اسمه (عليه السّلام) محمّد، و كنيته أبو جعفر، و له ثلاثة ألقاب:

باقر العلم، و الشاكر، و الهادي، و أشهرها الباقر.

و سمّي بذلك لتبقّره‏ (4) في العلم، و هو توسّعه فيه. (5)

استدراك‏ (1) تاريخ الأئمّة: محمّد بن علي (عليهما السّلام) الشّاكر، الهادي، الأمين. (6)

(2) غريب الحديث لابن الجوزي: و قيل لأبي جعفر (عليه السّلام): «الباقر» لأنّه بقر العلم، و عرف أصله، و استنبط فرعه، و أصل البقر: الشقّ و الفتح. (7)

***

____________

(1)- 237، عنه البحار: 36/ 388 ح 3، و إثبات الهداة: 2/ 557 ح 575، و عوالم العلوم: 15 ج 3/ 261 ح 3.

(2)- «غيبة النعماني» ع. تصحيف بيّن.

(3)- تقدم ص 20 ح 2، و يأتي ص 56 ح 2 بتمامه و تخريجاته.

(4)- «قال الفيروزآبادي: بقره- كمنعه- شقّه و وسعه، و الباقر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) لتبحّره في العلم» منه ره.

(5)- 2/ 117، عنه البحار: 46/ 222 ح 7. الهداية الكبرى: 237، مسار الشيعة: 115 المحجة البيضاء:

4/ 743. و أخرجه في ملحقات إحقاق الحق: 12/ 160- 165 عن بعض مصادر العامة.

(6)- 28.

(7)- 1/ 81. يأتي ص 180 في المستدركات ما يناسب هذا الباب.

21

اللّه ما لا بدّ لنا منه- و وقع في نفسي أنّه قد نعى نفسه- فإلى من يختلف بعدك؟

قال: يا أبا عبد اللّه‏ (1) إلى ابني هذا- و أشار إلى محمد ابنه- إنّه وصيّي و وارثي و عيبة علمي، معدن العلم، و باقر العلم.

قلت: يا ابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟

قال: سوف يختلف إليه خلّاص شيعتي، و يبقر العلم عليهم بقرا. (2)

استدراك‏ (1) كفاية الأثر: أبو المفضل الشيباني، عن جعفر بن محمد العلوي، عن (علي بن الحسين العلوي، عن الحسن بن زيد بن عليّ، عن عمّه عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السّلام)) (3) قال: كان يقول (صلوات الله عليه):

«ادعوا لي ابني الباقر» و «قلت لابني الباقر» يعني محمدا.

فقلت له: يا أبت و لم سمّيته الباقر؟ قال: فتبسّم و ما رأيته يبتسم قبل ذلك؛ ثمّ سجد للّه تعالى طويلا، فسمعته (عليه السّلام) يقول في سجوده:

اللّهم لك الحمد سيّدي على ما أنعمت به علينا أهل البيت. يعيد ذلك مرارا.

ثمّ قال: يا بنيّ إنّ الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السّلام) فيملأها قسطا و عدلا [كما ملئت ظلما و جورا]؛ و إنّه الإمام و أبو الأئمّة، معدن الحلم، و موضع العلم يبقره بقرا، و اللّه لهو أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فقلت: فكم الأئمّة بعده؟

____________

(1)- الظاهر أن للزهري كنيتين: الاولى «أبو عبد اللّه»، و الثانية «أبو بكر»؛ و هي المذكورة في ترجمته في سير أعلام النبلاء: 5/ 326 رقم 160، و تقريب التهذيب: 2/ 207 رقم 702.

(2)- «سيأتي تمامه [ص 41 ح 3 و بتخريجاته‏] في أبواب النصوص على إمامته على الخصوص» منه ره.

(3)- «علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عن حسين بن زيد، عن عمه عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السّلام)» ع، ب.

«علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السّلام)» م.

و هو خطأ، و ما أثبتناه كما في إثبات الهداة.

23

6- المناقب لابن شهرآشوب: اسمه محمّد، و كنيته أبو جعفر لا غير، و لقبه باقر العلم. (1)

2- باب نقش خاتمه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة:

الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان نقش خاتم أبي: العزّة للّه. (2)

2- و منه: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن يونس ابن ظبيان و حفص بن غياث، [عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)‏] قال: كان في خاتم أبي محمّد ابن علي (عليهم السّلام)- و كان خير محمّدي رأيته [بعيني‏]-: العزّة للّه. (3)

3- المكارم: من كتاب اللّباس عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

كان نقش خاتم أبي جعفر (عليه السّلام): العزّة للّه‏ (4). (5)

استدراك‏ (1) تاريخ جرجان: حدّثنا أحمد بن أبي عمران الجرجاني، حدّثنا عمران بن‏

____________

(1)- 3/ 339، عنه البحار: 46/ 216 ح 15. و رواه في تاريخ دمشق (ترجمة الامام محمد الباقر (عليه السّلام)) مخطوط، باسناده إلى خليفة بن خياط مثله.

(2)- 6/ 473 ح 1، عنه البحار: 46/ 222 ح 9، و الوسائل: 3/ 409 ح 1. و أورده في مقصد الراغب: 150.

(3)- 6/ 473 ح 2، عنه البحار: 46/ 223 ح 10، و الوسائل: 3/ 408 ضمن ح 1.

(4)- «العزة للّه جميعا» ع، التهذيب، الإستبصار، قرب الإسناد.

(5)- 88، عنه البحار: 46/ 222 ح 8. و رواه الطوسي في التهذيب: 1/ 31 ح 83، و في الاستبصار: 1/ 48 ح 3، و الحميري في قرب الاسناد: 72 باسناديهما إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في صدر حديث مثله. و أخرجه في البحار المتقدم ص 223 ح 11 عن التهذيب، و في البحار: 80/ 201 ملحق ح 7 عن قرب الإسناد، و في الوسائل: 1/ 234 ح 8 عن التهذيب و القرب.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 133 مثله.

25

3- باب شمائله و حليته (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت. و كان يقعد في مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) معتجرا (1) بعمامة؛

و كان يقول: يا باقر يا باقر، فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر (2)!

فكان يقول: لا و اللّه لا أهجر، و لكنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«إنّك ستدرك رجلا منّي، اسمه اسمي، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا»؛ فذلك الذي دعاني إلى ما أقول: قال: فبينما جابر ذات يوم يتردّد في بعض طرق المدينة إذ مرّ محمّد بن علي (عليهما السّلام) فلمّا نظر إليه، قال: يا غلام أقبل. فأقبل، فقال:

أدبر. فأدبر؛ فقال: شمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الذي نفس جابر بيده. الخبر.

و سيأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى. (3)

الكتب:

2- الفصول المهمّة: و كان (عليه السّلام) أسمر معتدلا. (4)

استدراك‏ (1) مناقب ابن شهرآشوب: و كان ربع القامة، دقيق البشرة، جعد الشعر، أسمر له خال على خدّه، و خال أحمر في جسده، ضامر الكشح‏ (5) حسن الصوت، مطرق الرأس. (6)

***

____________

(1)- قال ابن الأثير في النهاية: 3/ 185: و في حديث عبيد اللّه بن عدي بن الخيار: «جاء و هو معتجر بعمامته ما يرى وحشيّ منه إلّا عينيه و رجليه» الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفّها على رأسه، و يردّ طرفها على وجهه، و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.

(2)- هجر يهجر هجرا- بالفتح-: إذا خلط في كلامه، و إذا هذى.

(3)- في ص 61 ح 7.

(4)- 193، عنه البحار: 46/ 222 ح 7.

(5)- الكشح: الخصر. ما بين الخاصرة و الضلوع.

(6)- 3/ 340.

26

3- أبواب النصوص على الخصوص على إمامته (عليه السّلام)

استدراك‏

نرشد القارئ الكريم إلى كتاب عوالم العلوم في النصوص على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام)، باب نصوص اللّه تعالى، باب النصّ من اللوح، و النصّ من الأنبياء المتقدّمين و الكتب المتقدّمة، ووو ...

و إتماما للفائدة، سنورد هنا مقاطعا منها:

أ- نصّ اللّه تعالى في المعراج بلا واسطة:

(1) ... فقال- اللّه جلّ جلاله- لي- لمحمد (صلى اللّه عليه و آله)-: التفت عن يمين العرش. فالتفت، فإذا بعليّ ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 36 ح 1.

(2) ... فنوديت: يا محمّد ارفع رأسك [فرفعت رأسي‏] فإذا أنا بأنوار علي ...

و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 39 ح 2.

(3) ... و رأيت- النبي (صلى اللّه عليه و آله)- اثني عشر اسما مكتوبا بالنور، فهم: ...

و محمد و محمد مرتين، و جعفر ... ص 40 ح 3.

(4) ... فرفعت رأسي- النبي (صلى اللّه عليه و آله)- فإذا أنا بأنوار الأئمّة بعدي اثني عشر نورا ... ص 41 ح 4.

(5) ... و رأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش بعد علي، فهم:

... و محمدا محمدا و جعفرا ... ص 41 ح 5، و مثله في ص 170 ح 138 و ص 174 ح 145، و ص 181 ح 154، و ص 233 ح 223.

(6) ... و رأيت في ثلاث مواضع ... و محمدا محمدا و جعفرا ... ص 41 ح 6.

و مثله في ص 262 ح 1.

(7) ... و رأيت أنوار ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 42 ح 7.

(8) ... فتقدمت أمامي، فإذا علي ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 43 ح 8.

27

(9) ... فقال عزّ و جلّ: ارفع رأسك. فرفعت رأسي، فإذا أنا بأنوار ... و محمد ابن علي و جعفر بن محمد ... ص 45 ح 9.

ب- نصّ اللّه تعالى بواسطة جبرئيل (عليه السّلام):

(1) ... ثمّ يخرج من صلب عليّ ابنه و سمّاه عنده محمدا قانتا للّه ساجدا، ثمّ يخرج من صلب محمد ابنه و سمّاه جعفرا ناطقا عن اللّه صادقا في اللّه ... ص 47 ح 1.

(2) ... فقال عزّ و جلّ: هذا نور علي بن أبي طالب ... و هذا نور محمد بن علي و هذا نور جعفر بن محمد ... ص 49 ح 2.

(3) و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ... ثمّ الباقر محمد بن علي و ستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمد ... ص 51 ح 4.

ت- النصّ من الصحيفة التي نزل بها جبرئيل (عليه السّلام):

(1) ... نزل جبرئيل (عليه السّلام) بصحيفة من عند اللّه عزّ و جلّ على رسوله (صلى اللّه عليه و آله) فيها اثنا عشر خاتما من ذهب ... ثمّ دفعها الحسين إلى علي بن الحسين (عليهما السّلام)، ثمّ واحدا بعد واحد ... ص 54 ح 1.

(2) ... إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل على نبيّه كتابا قبل أن يأتيه الموت ... ثمّ دفعه إلى محمد بن علي (عليهما السّلام) ففكّ خاتما، فوجد فيه: حدّث الناس و أفتهم، و لا تخافنّ إلّا اللّه، فإنّه لا سبيل لأحد عليك، ثمّ دفعه إليّ- أي الصادق (عليه السّلام)- ففككت خاتما فوجدت فيه: حدّث الناس و أفتهم و انشر علوم أهل بيتك، و صدّق آباءك الصالحين، و لا تخافنّ أحدا إلّا اللّه و أنت في حرز و أمان ... ص 55 ح 2.

(3) ... نزل جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بصحيفة من السماء لم ينزل اللّه عزّ و جلّ كتابا قبله و لا بعده ... ثمّ دفعها إلى رجل بعده- أي الامام الباقر (عليه السّلام)- ففكّ خاتما فوجد فيه أن حدّث الناس و أفتهم و انشر علم آبائك.

فعمل بما فيه و ما تعدّاه. ثمّ دفعها إلى رجل بعده- أي الإمام الصادق (عليه السّلام)- فوجد فيه أن حدّث الناس و أفتهم، و صدّق آبائك، و لا تخافنّ إلّا اللّه، فإنّك في حرز

24

موسى، حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثني محمّد بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: كان نقش خاتم أبي محمّد بن علي (عليه السّلام): القوّة للّه جميعا. (1)

الرضا، عن أبيه، عن الصادق (عليه السّلام):

4- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد (عليهم السّلام) قال: كان على خاتم محمد بن عليّ (عليهم السّلام):

ظنّي باللّه حسن، و بالنبيّ المؤتمن، و بالوصيّ ذي المنن، و بالحسين و الحسن.

كشف الغمّة: عن الثعلبي في تفسيره (مثله). (2)

وحده (عليه السّلام):

5- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة (3)، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السّلام) قال: كان نقش خاتم الحسين (عليه السّلام) «إنّ اللّه بالغ أمره»؛

و كان علي بن الحسين (عليه السّلام) يتختّم بخاتم أبيه الحسين (عليه السّلام)؛

و كان محمّد بن علي (عليهم السّلام) يتختّم بخاتم الحسين (عليه السّلام)، الخبر. (4)

الكتب:

6- الفصول المهمّة: نقش خاتمه «ربّ لا تذرني فردا». (5)

____________

(1)- أخرجه في ملحقات إحقاق الحق: 12/ 11، و ص 205 عن تاريخ جرجان.

و أورده في حلية الأولياء: 3/ 186 و تاريخ دمشق (ترجمة الإمام محمد الباقر (عليه السّلام)) مخطوط عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله.

(2)- 2/ 27 ح 15، 2/ 119، عنهما البحار: 46/ 221 ح 4 و ص 222 ح 5. و أخرجه في الوسائل: 3/ 411 ح 7 عن العيون. صحيفة الرضا (عليه السّلام): 250 ح 169، و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في الصحيفة.

(3)- «العقب» عيون.

(4)- 2/ 56 ضمن ح 206، و ص 371 ضمن ح 5، عنهما البحار: 46/ 221 ح 3، و الوسائل: 3/ 412 ضمن ح 9. و أورده في مكارم الأخلاق: 90 مثله.

(5)- 193، عنه البحار: 46/ 345 ح 29. و الآية من سورة الأنبياء: 89.

28

من اللّه و ضمان ... ص 55 ح 3.

(4) ... الوصيّة نزلت من السماء على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كتابا مختوما ... ثمّ دفعها إلى محمد بن علي (عليهما السّلام) ففتح الخاتم الخامس، فوجد فيه أن فسّر كتاب اللّه و صدّق أباك و ورّث ابنك العلم ... ثمّ دفعها إلى الذي يليه ... ص 57 ح 4.

(5) ... دفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى عليّ (عليه السّلام) صحيفة مختومة باثني عشر خاتما ... ص 58 ح 5.

(6) ... قال فما اسمه؟ قال- أي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)-: اسمه «محمد» و إنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات، و يقول في دعائه: «اللّهمّ إن كان لي عندك رضوان و ودّ، فاغفر لي و لمن تبعني من إخواني و شيعتي، و طيّب ما في صلبي».

فركّب اللّه عزّ و جلّ في صلبه نطفه طيّبة مباركة زكيّة.

أخبرني جبرئيل (عليه السّلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى طيّب هذه النطفة، و سمّاها عنده «جعفرا» و جعله هاديا مهديا، و راضيا مرضيا، يدعو ربّه ... ص 60 ح 7.

(7) ... قال جابر: فقرأت فاذا فيها: ... أبو جعفر محمد بن علي الباقر، امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق، امّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ... ص 64 ح 1.

(8) ... لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار ... قال جابر: فرأيت فيه: محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع ... ص 66 ح 3.

(9) ... فكان في صحيفته مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم ... و محمد الباقر لعلمي، و الداعي إلى سبيلي على منهاج الحقّ، و جعفر الصادق في القول و العمل ...

ص 68 ح 5.

(10) ... هذا كتاب من اللّه العزيز العليم لمحمد نوره و سفيره و حجابه و دليله ... و ابنه شبيه جدّه المحمود، محمد الباقر لعلمي، و المعدن لحكمتي؛

سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكرمنّ‏

29

مثوى جعفر، و لأسرّنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه ... ص 71 ح 6.

ث- النصّ من أخبار إبراهيم (عليه السّلام):

(1) ... أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بالخمسة الأنوار ... قال تعالى: يا إبراهيم أوّلهم علي بن الحسين، و محمد ولد علي، و جعفر ولد محمد ... ص 75 ح 1.

(2) ... و جاعل من ذريّته اثني عشر عظيما ... ص 77 ح 2.

ج- النصّ من التوراة:

(1) ... قال- أي الخبر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)-: إنّ في سفر من أسفار التوراة اسمك ... و من ولدك أحد عشر سبطا ... ص 78 ح 1.

(2) ... و أما «مسموعا»: فهو وارث علم الأوّلين و الآخرين.

و أما «دوموه»: فهو المدرة الناطق عن اللّه الصادق ... ص 80 ح 2.

(3) ... إنّ شموعيل يخرج من صلبه ابن مبارك صلواتي عليه و قدسي، يلد اثني عشر ولدا يكون ذكرهم باقيا إلى يوم القيامة ... ص 81 ح 3.

ح- النصّ من كتاب هارون و إملاء موسى (عليهما السّلام):

(1) ... فقال علي (عليه السّلام): يا هاروني إنّ لمحمد (صلى اللّه عليه و آله) اثني عشر إماما عدلا ... فقال اليهودي: صدقت و الذي لا إله إلّا هو، إنّي لأجدها في كتاب أبي هارون و إملاء موسى (عليهما السّلام) ... ص 83 ح 1.

(خ) النصّ من كتاب عيسى (عليه السّلام):

(1) ... ثمّ أحد عشر رجلا من ولد محمد، و ولده ... آخرهم يصلّي عيسى بن مريم (عليهما السّلام) خلفه ... ص 86 ح 1.

د- النصّ من الكتاب الموضوع على الصخرة في أرض الكعبة:

(1) ... ثمّ يكون الإمام القائم بعده، المحمود فعاله، محمد، باقر العلم و معدنه و ناشره و مفسّره، يموت موتا، يدفن بالبقيع من أرض طيبة.

30

ثمّ يكون بعده الإمام جعفر و هو الصادق، بالحكمة ناطق، مظهر كل معجزة و سراج الامّة، يموت موتا بأرض طيبة، موضع قبره بالبقيع ... ص 88 ح 1.

ذ- نصّ الرسول (صلى اللّه عليه و آله):

(1) ... و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أمّتي ... ص 91 ح 1.

(2) ... ثمّ ابني محمد بن علي الباقر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و ستدركه يا حسين، ثمّ تكملة اثني عشر إماما ... ص 100 ح 8.

(3) ... ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد، أئمّتكم و خلفائي عليكم ...

ص 118 ح 42.

(4) ... ثمّ وضع يده- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- على كتف الحسين (عليه السّلام) فقال:

إنّه الإمام بن الإمام، تسعة من صلبه أئمّة أبرار، امناء معصومون، و التاسع قائمهم. ص 120 ح 46.

(5) ... فإذا انقضت مدّة علي قام بالأمر بعده محمد ابنه، يدعى بالباقر. فإذا انقضت مدّة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر، و يدعى بالصادق ... ص 122 ح 47.

(6) ... و سوف يخرج اللّه من صلب الحسين تسعة من الأئمّة، امناء معصومون ... ص 124 ح 48.

(7) ... يا علي أنا نذير أمّتي ... و محمد بن علي عارفها، و جعفر بن محمد كاتبها ... ص 134 ح 68.

(8) ... أنا واردكم على الحوض ... و محمد بن علي الناشر، و جعفر بن محمد السائق ... ص 134 ح 69.

(9) ... الأئمّة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين ... ص 137 ح 76.

و مثله أو نحوه في ص 146 ح 86 و 87، و ص 147 ح 89- 91، و ص 148 ح 93 و 95 و ص 155 ح 109، و ص 163 ح 122، و ص 166 ح 127- 129، و ص 167 ح 130- 133 و ص 168 ح 134، و ص 169 ح 135، و ص 170 ح 139، و ص 172 ح 144، و ص 174

32

(17) ... فقلت- ابن عباس-: يا رسول اللّه و من الأئمّة؟

قال: أحد عشر منّي، و أبوهم علي بن أبي طالب ... ص 194 ح 4.

(18) ... فاذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فاذا مضى محمد فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... ص 196 ح 177.

(19) ... لمّا عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش ... و رأيت اثني عشر نورا ... فنوديت: يا محمد هذه أنوار الأئمّة من ذرّيّتك ... و بعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر، و بعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق ... ص 201 ح 181.

(20) ... ثمّ ابن له على اسمك يا علي، ثمّ ابن له اسمه محمد بن علي، ثمّ أقبل- النبي (صلى اللّه عليه و آله)- على الحسين (عليه السّلام) و قال: سيولد محمد بن علي في حياتك فاقرأه منّي السّلام، ثمّ تكملة اثني عشر إماما ... ص 208 ح 187.

(21) ... و علي يدفعها إلى ابنه محمد، و محمد يدفعها إلى ابنه جعفر ... ص 214 ح 191.

(22) ... أحد عشر من صلبك أئمّة مطهّرون معصومون ... ص 215 ح 192.

(23) ... و إنّ من الأئمّة بعدي من ذريّتك من اسمه اسمي ... ص 215 ح 193.

(24) ... ثمّ وصيّي ابني، سميّ أخي، ثمّ وصيّه سميّي، ثمّ سبعة من ولده ...

ص 218 ح 1 م.

(25) ... و يخرج اللّه من صلب علي ولدا سميّي و أشبه الناس بي، علمه علمي و حكمه حكمي، و هو الإمام و الحجة بعد أبيه، و يخرج اللّه من صلبه مولودا يقال له «جعفر» أصدق الناس قولا و فعلا، و هو الامام و الحجة بعد أبيه ... ص 220 ح 198.

(26) ... و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد جعفر ابنه ... ص 222 ح 202.

(27) ... فاذا مضى- علي بن الحسين (عليهما السّلام)- فابنه محمد أولى به من بعده فاذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به و بمكانه من بعده ... ص 225 ح 207.

(28) ... ثمّ بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و بعده جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... ص 225 ح 208.

31

ح 145، و ص 177 ح 147، و ص 178 ح 148 و 149، و ص 179 ح 151، و ص 180 ح 153 و ص 184 ح 159، و ص 185 ح 160، و ص 187 ح 162، و ص 193 ح 3 م، و ص 195 ح 175 و 176، و ص 198 ح 179، و ص 199 ح 180، و ص 201 ح 181 و ص 203 ح 183، و ص 205 ح 185 و 186، و ص 210 ح 188، و ص 212 ح 189 و ص 220 ح 199 و 200، و ص 223 ح 205، و ص 224 ح 206، و ص 226 ح 210 و ص 227 ح 211 و 212، و ص 229 ح 214 و 215، و ص 231 ح 217 و 219 و ص 235 ح 225 و ص 239 ح 232، و ص 240 ح 233، و ص 243 ح 238، و ص 244 ح 240 و 242.

(10) ... تسعة من ولد الحسين أئمّة أبرار ... فاذا مضى علي فابنه محمد، فاذا مضى محمد فابنه جعفر ... ص 138 ح 78.

(11) ... الأئمّة بعدي اثنا عشر، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ... فاذا انقضى علي فابنه محمد، فاذا انقضى محمد فابنه جعفر ... ص 140 ح 79.

(12) ... و سوف يخرج من صلب الحسين تسعة من الأئمّة معصومون، قوّامون بالقسط ... ص 144 ح 82.

(13) ... و أمّا النجوم الزاهرة، فالأئمّة التسعة من صلب الحسين ... ص 145 ح 83.

(14) ... ثمّ وضع يده- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- على صلب الحسين (عليه السّلام) و قال:

تسعة من صلبه، و التاسع مهديّهم ... ص 145 ح 84.

(15) ... الأئمّة بعدي اثنا عشر رجلا من أهل بيتي، علي أوّلهم، و أوسطهم محمد ... ص 160 ح 119.

(16) ... و يخرج اللّه من صلب علي ولدا اسمه اسمي، و أشبه الناس بي، يبقر العلم بقرا، و ينطق بالحقّ، و يأمر بالصواب، و يخرج اللّه من صلبه كلمة الحقّ و لسان الصدق ... يقال له جعفر، صادق في قوله و فعله، الطاعن عليه كالطاعن عليّ، و الرادّ عليه كالرادّ عليّ ... ص 162 ح 120.

33

(29) ... إنّي و أحد عشر من ولدي و أنت يا علي زرّ الأرض ... ص 232 ح 220.

(30) ... إذا زوّجت عليّا من فاطمة خلّفت منها أحد عشر إماما من صلب علي يكونون مع علي اثني عشر إماما ... ص 233 ح 222.

(31) ... سيّد العابدين ذي الثفنات علي، فاذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه محمد باقر العلم، فاذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه جعفر الصادق ...

ص 237 ح 227.

ر- نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام):

(1) ... أنا و أحد عشر من صلبي هم الأئمّة المحدّثون ... ص 248 ح 2.

(2) ... أنا و الحسن و الحسين و الأئمّة التسعة من ولد الحسين ... ص 250 ح 4.

ز- نصّ الإمام الحسن (عليه السّلام):

(1) ... الأئمّة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اثنا عشر، تسعة من صلب أخي الحسين ... ص 255 ح 2.

س- نصّ الإمام الحسين (عليه السّلام):

(1) ... تسعة من ولدي آخرهم القائم. ص 256 ح 1. و نحوه ص 257 ح 1.

(2) ... علي ابني، و بعده محمد ابنه، و بعده جعفر ابنه ... ص 257 ح 2.

ش- نصّ الإمام علي بن الحسين (عليهما السّلام):

(1) ... ابني محمد، و اسمه في التوراة باقر، يبقر العلم بقرا، هو الحجة و الإمام بعدي، و من بعد محمد ابنه جعفر، و اسمه عند أهل السماء الصادق ... ص 258 ح 1.

(2) ... أنا الرابع، و ثمانية من ولدي، أئمّة أبرار ... ص 260 ح 2.

(3) ... كان يقول (صلوات الله عليه): «ادعوا لي ابني الباقر» و «قلت لابني الباقر» ...

إنّ الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا (عليه السّلام) ... و إنّه الإمام و أبو الأئمّة، معدن الحلم، و موضع العلم، يبقره بقرا، و اللّه لهو أشبه الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ...

ص 261 ح 3.

35

... محمد بن علي، جعفر بن محمد ... ص 274 ح 11.

ط- نصّ الإمام الكاظم (عليه السّلام):

(1) ... و محمد بن علي، و جعفر بن محمد ... أئمّتي بهم أتولّى ... 288 ح 1 م.

ظ- نصّ الإمام الرضا (عليه السّلام):

(1) ... و من ولد الحسين أئمّة تسعة ... ص 289 ح 1. و مثله ص 290 ح 1 م.

(2) ... من أحبّ أن يلقى اللّه و هو قرير العين، فليوال محمد الباقر (عليه السّلام). و من أحبّ أن يلقى اللّه و هو خفيف الظهر، فليوال جعفر الصّادق (عليه السّلام) ... ص 290 ح 2 م.

ع- نصّ الامام محمّد التقي (عليه السّلام):

(1) ... آمنوا بليلة القدر، إنّها تكون لعلي بن أبي طالب و ولده الأحد عشر ...

ص 292 ح 1. و في المستدركات مثله.

غ- نصّ الإمام عليّ النقي (عليه السّلام):

(1) ... إن الإمام و الخليفة و وليّ الأمر بعده ... ثمّ محمّد بن علي، ثمّ جعفر بن محمد ... ص 294 ح 1.

(2) ... الأيّام نحن ما قامت السماوات و الأرض ... و الثلاثاء: علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 296 ح 2.

ف- نصّ الامام الحسن العسكري (عليه السّلام):

(1) ... أنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولدك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ...

ص 298 ح 2.

ق- ما ورد عن صاحب الأمر (عليه السّلام):

(1) ... و نسخة الدفتر الذي خرج ... و صلّ على محمد بن علي إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجة ربّ العالمين. و صلّ على جعفر بن محمد إمام المؤمنين‏

34

(4) ... و سئل عن الأئمّة، فقال (عليه السّلام): اثنا عشر، سبعة من صلب هذا- و وضع يده على كتف أخي الباقر ... ص 261 ح 5.

ص- نصّه- أي الباقر محمد بن علي (عليهما السّلام)-:

(1) ... و بعد الحسين، علي بن الحسين، و أنا، ثمّ بعدي هذا- و وضع يده على كتف جعفر ... ص 264 ح 2.

(2) ... نحن اثنا عشر إماما، منهم حسن و حسين، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السّلام). ص 265 ح 5، و نحوه ح 6، و ص 266 ح 7 و 8.

(3) ... منّا اثنا عشر محدّثا، السابع من ولدي القائم. ص 268 ح 11.

ض- نصّ الامام الصادق (عليه السّلام):

(1) ... الأئمّة اثنا عشر ... و محمد بن علي، ثمّ أنا ... ص 269 ح 1.

و نحوه ص 279 ح 16، و ص 282 ح 18.

(2) ... و كان محمد بن علي، و كان حجّة اللّه على خلقه ... ص 270 ح 2.

و نحوه ص 277 ح 15.

(3) ... ثمّ محمد بن علي، ثمّ جعفر بن محمد ... و هم عترة رسول اللّه المعروفون بالوصيّة و الامامة ... ص 271 ح 3.

(4) ... نحن اثنا عشر مهديّا ... ص 271 ح 4.

و نحوه ص 272 ح 5، و ص 273 ح 7 و 8، و ص 280 ح 17، و ص 284 ح 3 م.

(5) ... بعد الحسين تسعة أئمّة، تاسعهم قائمهم. ص 272 ح 6.

و نحوه ص 275 ح 12.

(6) ... نحن اثنا عشر- كذا- ... أوّلنا محمّد، و أوسطنا محمّد، و آخرنا محمّد.

ص 273 ح 10.

(7) ... فضرب بيده إلى بسرة من عذق، فشقّها، و استخرج منها رقّا أبيض، ففضّه، و دفعه إليّ و قال: اقرأه. فقرأته و إذا فيه سطران:

37

في التوراة في السفر الخامس: ... و سيلد اثنا عشر عظيما ... ص 17 ح 9.

(6) الأنفال: 75 وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ ...: عن الحسين، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فهذه الأئمّة التسعة من صلبك ... ص 17.

(7) التوبة: 36 إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ ...:

الباقر (عليه السّلام): إليّ و إلى ابني جعفر ... ص 18 ح 10.

(8) إبراهيم: 24 أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ:

و تسعة من ولد الحسين أغصانها ... ص 19 ح 11.

(9) الأنبياء: 73 وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ...: يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر فاقرأه منّي السّلام، فانّه سميّي و أشبه الناس بي، علمه علمي، و حكمه حكمي، سبعة من ولده امناء معصومون، أئمّة أبرار ... ص 20.

(10) الحج: 78 ... وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏:

أنا و أخي و أحد عشر من ولدي ... ص 20 ح 12.

(11) النور: 35 يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ محمد بن علي؛ زَيْتُونَةٍ جعفر بن محمد ... ص 22 ح 13.

(12) ... كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏: محمد بن عليّ؛

يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ: جعفر بن محمد ... ص 22 ح 14.

(13) القصص: 5 وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ... .... ثمّ خلق منّا و من نور الحسين تسعة أئمّة ... ثمّ ابنه محمد، الباقر علم الأوّلين و الآخرين من النبيّين و المرسلين، ثمّ ابنه جعفر بن محمد لسان اللّه الصادق ... ص 24 ح 16.

(14) السجدة: 24 وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ... كما اختار بعد السبعة من ولد علي خمسة، فجعلهم تمام الاثني عشر. ص 26 ح 18.

(15) الأحزاب: 33 إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ...

و في تسعة من ولد الحسين من بعدي ... ص 27 ح 19.

38

(16) الصافات: 83 وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ قال: إلهي و سيّدي أرى تسعة أنوار أحدقوا بالخمسة الأنوار؟ قال: يا إبراهيم هؤلاء الأئمّة ... ص 28.

(17) الزخرف: 28 وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً ... وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور، اثنا عشر اسما منهم: ... و محمد و جعفر ... ص 28.

(18) الزخرف: 45 «و اسأل من أرسلنا ...» ... ثمّ أوحى إليّ أن التفت على يمين العرش. فالتفتّ، فاذا ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 29 ح 20.

(19) الفجر: 1- 4 وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ ... الليالي العشر: الأئمّة من الحسن إلى الحسن ... ص 30 ح 21، و ص 31 ح 22.

(20) البلد: 3 وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ ... ثمّ ابني علي بن الحسين- قال: و علي يومئذ رضيع- ثمّ ثمانية من بعده، واحدا بعد واحد ... ص 31 ح 23.

(21) القدر: 4 تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ ... تابوت من درّ أبيض، له اثنا عشر بابا، فيه رقّ أبيض، فيه أسامي الاثني عشر ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ...

ص 32 ح 24.

(22) ... لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هبط جبرئيل و معه الملائكة و الروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر ... حتى إذا مات علي بن الحسين، رأي محمد بن علي مثل ذلك، و رأى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك، و رأى النبي و عليّا و الحسين و علي بن الحسين يعينون الملائكة ... ص 32 ح 25.

***

39

1- باب نصّ أبيه عليه و وصيّته إليه (عليهما السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- كفاية الأثر: أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه، عن علي بن عبد اللّه الواسطي‏ (1) عن محمّد بن أحمد الجمحي، عن هارون بن يحيى، عن عثمان بن عثمان‏ (2) بن خالد عن أبيه قال:

مرض علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) في مرضه الذي توفّي فيه فجمع أولاده: محمّدا، و الحسن، و عبد اللّه، و عمر، و زيدا، و الحسين، و أوصى إلى ابنه محمد بن علي، و كنّاه الباقر، و جعل أمرهم إليه.

و كان فيما وعظه في وصيّته أن قال:

يا بنيّ إنّ العقل رائد (3) الرّوح، و العلم رائد العقل، و العقل ترجمان‏ (4) العلم و اعلم أنّ العلم أبقى، و اللسان أكثر هذرا (5)، و اعلم يا بنيّ أنّ صلاح الدنيا بحذافيرها (6) في كلمتين‏ (7): إصلاح شأن المعايش مل‏ء مكيال: ثلثاه فطنة، و ثلثه تغافل‏

____________

(1)- «عن عبد اللّه الواسطي» ب، تصحيف، ترجم له في نوابغ الرواة: 190.

(2)- «عفان» ع، تصحيف.

و عثمان بن خالد بن الزبير ذكره ابن حبان في الثقات، على ما قاله ابن حجر في لسان الميزان:

1/ 169 عند ترجمته لأحمد بن داود الحراني.

(3)- «قال الجزري: أصل الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ و مساقط الغيث. و منه الحديث:

الحمّى رائد الموت، أي رسوله الذي يتقدّمه، كما يتقدم الرائد قومه، انتهى» منه ره.

(4)- «الترجمان: المفسر للّسان» منه ره.

(5)- «يقال: هذر كلامه- كفرح- أي أكثر في الخطأ و الباطل.

و الهذر- محركة- الكثير الردي‏ء، أو سقط الكلام، قاله الفيروزآبادي» منه ره.

(6)- «و قال- أي الفيروزآبادي-: أخذه بحذفاره، و بحذافيره: بأسره، أو بجوانبه، أو بأعاليه» منه ره.

(7)- «الكلمتان: ما ذكر بعده إلى قوله: و اعلم، أو إلى قوله: لأنّ الناس» منه ره.

36

و وارث المرسلين، و حجة ربّ العالمين ... ص 301 ح 1.

(2) ... و صلّى اللّه على محمد المصطفى و علي المرتضى ... و محمد بن علي و جعفر بن محمد ... ص 302 ح 1 م.

ك- نصّ الخضر (عليه السّلام):

(1) ... و أشهد على محمد بن علي أنّه القائم بأمر علي بن الحسين؛

و أشهد على جعفر بن محمد أنّه القائم بأمر محمد بن علي ... ص 311 ح 2.

ل- نصّ الهاتف من بعض الجبال: ...

و على التسعة منهم محتدا طابوا و أصلا * * * هم منار الحقّ للخلق إذا ما الخلق ضلّا

نادهم يا حجج اللّه على العالم كلّا * * * كلمات اللّه تمّت بكم صدقا و عدلا

م- الآيات المؤوّلة بالأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام):

(1) البقرة: 124 وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏. قال (عليه السّلام): يعني أتمّهنّ إلى القائم (عليه السّلام) اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين. ص 10 ح 2.

(2) النساء: 59 أُولِي الْأَمْرِ. قال (صلى اللّه عليه و آله):

هم خلفائي يا جابر ... ثمّ محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، و ستدركه يا جابر، فاذا لقيته فاقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمد ... ص 12 ح 4.

(3) المائدة: 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ....

قال (صلى اللّه عليه و آله): فيه- أي نزلت في علي (عليه السّلام)- و في أوصيائي ... ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، القرآن معهم و هم مع القرآن. ص 14 ح 6.

(4) الأعراف: 46 وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ....

قال: هم الأوصياء من آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) الاثني عشر ... ص 16 ح 8.

(5) الأعراف: 157 الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ ....

40

لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا (1) عن شي‏ء قد عرفه ففطّن له.

و اعلم أنّ الساعات تذهب عمرك، و أنّك لا تنال نعمة إلّا بفراق اخرى، فإيّاك و الأمل الطويل، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، و جامع مال لا يأكله، و مانع ما (2) سوف يتركه، و لعلّه من باطل جمعه، و من حقّ منعه، أصابه حراما و ورّثه‏ (3)، احتمل إصره‏ (4) و باء بوزره، ذلك هو الخسران المبين. (5)

2- كفاية الأثر: أبو المفضّل الشيباني، عن أبي بشر الأسدي، عن خاله أبي عكرمة بن عمران الضبيّ، عن محمد بن المفضّل الضبيّ، عن أبيه المفضّل بن محمد، عن مالك بن أعين الجهني، قال:

أوصى علي بن الحسين [ابنه محمد بن علي (صلوات الله عليهم)‏] فقال:

بنيّ! إنّي جعلتك خليفتي من بعدي، لا يدّعي فيما بيني و بينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار، فاحمد اللّه على ذلك و اشكره؛

يا بنيّ! اشكر لمن أنعم عليك، و أنعم على من شكرك، فإنّه لا تزول نعمة إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت، و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر، و تلا علي بن الحسين (عليه السّلام):

____________

(1)- «إلّا» ليس في م. «التعليل مع عدم كلمة «إلّا» لبيان لزوم التغافل، و أنّ أكثر الناس لا يتغافلون عمّا فطنوا له، فيصيبهم لذلك البلايا و على تقديرها يحتمل أن يكون تعليلا لكل من الجزءين و لهما. أقول: و سيأتي في باب بعض ما ورد عنه (عليه السّلام) [ص 189 ح 3] نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب [: 3/ 334] هكذا: الجاحظ في كتاب البيان و التبيين [: 1/ 73] قال: قد جمع محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) صلاح حال [شأن/ م‏] الدنيا بحذافيرها في كلمتين، فقال:

صلاح [شأن‏] جميع المعايش [التعايش/ م‏] و التعاشر مل‏ء مكيال: ثلثان [ثلثاه/ م‏] فطنة، و ثلث [و ثلثه/ م‏] تغافل» منه ره.

(2)- كذا في خ ل. و في م «مال». و في ب «مأسوف».

(3)- «و ورثه عدوا» خ ل.

(4)- أي تبعته.

(5)- 239، عنه البحار: 46/ 230 ح 7، و إثبات الهداة: 5/ 263 ح 5، و مستدرك الوسائل: 9/ 37 ح 6.

42

قال: سوف يختلف إليه خلّاص شيعتي، و يبقر العلم عليهم بقرا.

قال: ثمّ أرسل محمدا ابنه في حاجة له إلى السوق، فلمّا جاء محمد قلت:

يا ابن رسول اللّه هلّا أوصيت إلى أكبر أولادك؟

قال: يا أبا عبد اللّه ليست الإمامة بالصغر و الكبر، هكذا عهد إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و هكذا وجدناه مكتوبا في اللّوح و الصحيفة.

قلت: يا ابن رسول اللّه فكم عهد إليكم نبيّكم أن يكون الأوصياء من بعده؟

قال: وجدنا في الصحيفة و اللّوح اثني عشر إماما بأسمائهم‏ (1) و أسامي آبائهم و أمّهاتهم؛ ثمّ قال:

يخرج من صلب محمد ابني سبعة من الأوصياء، فيهم المهديّ (صلوات الله عليه). (2)

استدراك‏ (1) رجال الكشي: علي بن محمّد بن قتيبة، عن جعفر بن أحمد، عن محمّد بن خالد- أظنّه البرقي- عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن القاسم بن عوف‏ (3) قال: كنت أتردّد بين عليّ بن الحسين و بين محمّد بن الحنفيّة، و كنت آتي هذا مرّة و هذا مرّة، قال: و لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)؛

قال: فقال لي: يا هذا إيّاك أن تأتي أهل العراق فتخبرهم أنّا استودعناك علما فإنّا- و اللّه- ما فعلنا ذلك؛

و إيّاك أن تترأس بنا فيضعك اللّه؛ و إيّاك أن تستأكل بنا فيزيدك اللّه فقرا؛

و اعلم أنّك إن تكون ذنبا في الخير، خير لك من أن تكون رأسا في الشرّ؛

____________

(1)- كذا في الصراط المستقيم. و في ع، م، ب «اثني عشر أسامي مكتوبة (بأسمائهم) بإمامتهم».

(2)- 241، عنه البحار: 46/ 232 ح 9، و الوسائل: 1/ 455 ح 12، و إثبات الهداة: 2/ 558 ح 578، و حلية الأبرار: 2/ 128. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 131 عن الزهري مثله.

(3)- بفتح العين المهملة و سكون الواو، هو القاسم بن عوف الشيباني، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد (عليه السّلام)، و قال:

كان يختلف بين علي بن الحسين (عليهما السّلام) و محمد بن الحنفية.

41

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (1). (2)

3- و منه: الحسين بن علي، عن محمد بن الحسين البزوفري، عن محمد بن علي بن معمّر (3)، عن عبد (4) اللّه بن معبد، عن محمد بن علي بن طريف، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن معمّر، عن الزّهري قال:

دخلت على علي بن الحسين (عليهما السّلام) في المرض الذي توفي فيه، إذ قدّم إليه طبق فيه الخبز و الهندباء (5)، فقال لي: كله.

قلت: قد أكلت يا ابن رسول اللّه.

قال: إنّه الهندباء! قلت: و ما فضل الهندباء؟

قال: ما من ورقة من الهندباء إلّا و عليها قطرة من ماء الجنّة، فيه شفاء من كلّ داء. قال: ثمّ رفع الطعام و اتي بالدهن؛

فقال: ادّهن يا أبا عبد اللّه. قلت: قد ادّهنت. قال: إنّه هو البنفسج!

قلت: و ما فضل البنفسج على سائر الأدهان؟

قال: كفضل الإسلام على سائر الأديان.

ثم دخل عليه محمد ابنه، فحدّثه طويلا بالسرّ، فسمعته يقول فيما يقول:

عليك بحسن الخلق. قلت: يا ابن رسول اللّه إن كان من أمر اللّه ما لا بدّ لنا منه- و وقع في نفسي أنّه قد نعى نفسه- فإلى من يختلف بعدك؟

قال: يا أبا عبد اللّه إلى ابني هذا- و أشار إلى محمد ابنه- إنّه وصيّي و وارثي و عيبة علمي، و معدن العلم، و باقر العلم.

قلت: يا ابن رسول اللّه ما معنى باقر العلم؟

____________

(1)- إبراهيم: 7.

(2)- 241، عنه البحار: 46/ 231 ح 8، و إثبات الهداة: 5/ 264 ح 6. و رواه الطوسي في الأمالي: 2/ 114 عن جماعة بهذا الاسناد مثله، عنه البحار: 71/ 49 ح 66، و الوسائل: 11/ 541 ح 12.

(3)- «علي بن علي معمر» ع، تصحيف.

(4)- «عبيد» ع. و في خ «سعيد» بدل «معبد».

(5)- الهندباء: بقلة معروفة نافعة للمعدة و الكبد و الطحال.

43

و اعلم أنّه من يحدّث عنّا بحديث سألناه يوما، فإن حدّث صدقا كتبه اللّه صدّيقا و إن حدّث كذبا كتبه اللّه كذّابا؛

و إيّاك أن تشدّ راحلة ترحلها تأتي هاهنا تطلب العلم حتّى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثمّ يبعث اللّه لكم غلاما من ولد فاطمة (عليها السّلام) تنبت الحكمة في صدره كما ينبت الطلّ‏ (1) الزرع. قال: فلمّا مضى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حسبنا الأيّام و الجمع و الشهور و السنين فما زادت يوما و لا نقصت حتّى تكلّم محمّد بن عليّ بن الحسين- (صلوات الله عليهم)- باقر العلم. (2)

(2) كفاية الأثر: أبو المفضّل الشيباني، عن محمد بن علي بن شاذان، [عن الحسن بن محمّد بن عبد الواحد]، عن الحسن بن الحسين العرني، عن يحيى بن يعلى، عن عمر (3) بن موسى [الوجيهي‏]، عن زيد بن علي قال:

كنت عند أبي علي بن الحسين (عليهما السّلام) إذ دخل عليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فبينما هو يحدّثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر، فأشخص جابر ببصره نحوه ثمّ قام إليه فقال: يا غلام أقبل. فأقبل، ثم قال: أدبر. فأدبر؛

فقال: شمائل كشمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ما اسمك يا غلام؟

قال: محمّد. قال: ابن من؟

قال: ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قال: أنت إذن الباقر.

قال: فانكبّ عليه، و قبّل رأسه و يديه؛ ثم قال:

يا محمّد إنّ رسول اللّه يقرئك السّلام.

____________

(1)- الطل: المطر الضعيف. الندى.

(2)- 124 ح 196، عنه البحار: 2/ 162 ح 22.

(3)- «عمرو» م. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: 3/ 224: عمر بن موسى بن وجيه الميتمي الوجيهي ...

و هو عمر بن موسى بن وجيه الأنصاري الدمشقي، و هم من عدّه كوفيا لأنّه يروي أيضا عن الحكم بن عتيبة و عن قتادة ... توفي قريب من موت الأوزاعي الذي توفي سنة 157. و راجع تقريب التهذيب: 1/ 493 رقم 1064، و سير أعلام النبلاء: 7/ 127، 128 في ترجمة الأوزاعي.

45

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- أمالي الصدوق: سيأتي في باب رؤية جابر بن عبد اللّه الأنصاري الباقر (عليه السّلام)(1) عن الصادق (عليه السّلام) أنّه لمّا رأى الباقر (عليه السّلام) أقبل على علي بن الحسين (عليهما السّلام) فقال [له‏]: من هذا؟ قال: هذا ابني و صاحب الأمر بعدي، محمد الباقر (عليه السّلام). الخبر.

استدراك‏

الكتب:

(1) الإرشاد للمفيد: كان في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى ولده ذكر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) و الوصاية به؛

و سمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عرّفه بباقر العلم، على ما رواه أصحاب الآثار. (2)

*** 3- باب في دفع الصندوق و السفط إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: عمران بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة، عن عيسى بن عبد اللّه‏ (3)، عن أبيه، عن جدّه، قال: التفت علي بن الحسين (عليهما السّلام) إلى ولده و هو في الموت و هم مجتمعون عنده؛

ثمّ التفت إلى محمد بن علي ابنه، فقال:

يا محمّد هذا الصندوق، فاذهب به إلى بيتك.

ثمّ قال: أما إنّه لم يكن فيه دينار و لا درهم، و لكنّه كان مملوءا علما.

____________

(1)- ص 61 ح 6.

(2)- 294، عنه كشف الغمّة: 2/ 124، و أورده في روضة الواعظين: 243 مثله.

(3)- هو عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، راجع رجال النجاشي:

295 رقم 799، و معجم رجال الحديث: 13/ 200 رقم 9203.

44

قال: على رسول اللّه أفضل السّلام، و عليك يا جابر بما أبلغت السّلام.

ثمّ عاد إلى مصلّاه، فأقبل يحدّث أبي و يقول:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال لي يوما: يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر (عليه السّلام) فاقرأه منّي السّلام، فإنّه سميّي و أشبه الناس بي، علمه علمي و حكمه حكمي، سبعة من ولده امناء معصومون أئمّة أبرار، و السابع مهديّهم، الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. ثمّ تلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏. (1)

(3) كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

كان فيما أوصى أبي إليّ:

إذا أنا متّ فلا يلي غسلي أحد غيرك، فإنّ الامام لا يغسّله إلّا الإمام، و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو إلى نفسه، فدعه، فإنّ عمره قصير.

فلمّا قضى أبي غسّلته كما أمرني، و ادّعى عبد اللّه الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي، و ما لبث عبد اللّه إلّا يسيرا حتّى مات.

و كانت هذه من دلالته يبشّرنا بالشي‏ء قبل أن يكون فيكون، و به يعرف الإمام. (2)

*** 2- باب آخر و هو من الأول‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي خالد قال: قلت لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

من الإمام بعدك؟ قال: محمد ابني يبقر العلم بقرا. (3)

____________

(1)- 297، عنه البحار: 36/ 360 ح 230، و إثبات الهداة: 2/ 564 ح 589 و الآية المباركة من سورة الأنبياء: 73.

(2)- 2/ 350، عنه البحار: 46/ 269 ح 69.

(3)- 1/ 268 ح 12 (و في هامشه ذكرنا باقي التخريجات).

46

إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن عمران، عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد اللّه، عن عيسى بن عبد اللّه‏ (1) عن أبيه، عن جدّه (مثله). (2)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبّار، عن أبي القاسم الكوفي و محمد بن إسماعيل القميّ، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عيسى بن عبد اللّه بن عمر، عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) قال:

لمّا حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الموت، قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده، فقال: يا محمد احمل هذا الصندوق. قال: فحمل بين أربعة [رجال‏]. (3)

فلمّا توفّي (عليه السّلام) جاء إخوته يدّعون في الصندوق، فقالوا: أعطنا نصيبنا من الصندوق! فقال: و اللّه مالكم فيه شي‏ء، و لو كان لكم فيه شي‏ء ما دفعه إليّ.

و كان في الصندوق سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كتبه.

إعلام الورى: الكليني، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي القاسم‏ (4) الكوفي، عن محمد بن سهل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن إسماعيل بن محمد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين، عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله). (5)

____________

(1)- «عن محمد بن عبد اللّه بن عيسى» ع، ب. «عن عبد اللّه بن عيسى، عن أبيه عيسى» م.

و تقدم صوابه في السند السابق.

(2)- 165 ح 13، 265، عنهما البحار: 46/ 229 ح 1 و 2. و رواه الكليني في الكافي: 1/ 305 ح 2 باسناده مثله، عنه حلية الأبرار: 2/ 129، و عنه إثبات الهداة: 5/ 262 ح 2 و عن البصائر.

(3)- «قوله (عليه السّلام): فحمل بين أربعة رجال: بيان لثقله، و كونه مملوءا من الكتب و الآثار» منه ره.

(4)- «عن القاسم» ع، ب. تصحيف، ترجم له في معجم رجال الحديث: 22/ 23 رقم 14704.

(5)- 181 ح 3، 225، عنهما البحار: 46/ 229 ح 3 و ص 230 ح 4.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 305 ح 1 باسناده مثله، عنه حلية الأبرار: 129، و عنه في إثبات الهداة: 5/ 261 ح 1 و عن البصائر.

و أورده في مناقب آل أبي طالب: 3/ 341 مرسلا مثله.

47

4- باب آخر، و هو أيضا من الأول على وجه آخر

استدراك‏

الصحابة، و التابعين:

(1) إكمال الدين: حدّثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدّثنا محمّد بن همّام عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ قال: حدّثني الحسن بن محمّد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال: حدّثني المفضّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:

لمّا أنزل اللّه عزّ و جلّ على نبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (1) قلت:

يا رسول اللّه عرفنا اللّه و رسوله، فمن اولو الأمر الّذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله): هم خلفائي يا جابر و أئمّة المسلمين [من‏] بعدي:

أوّلهم عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن و الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر، و ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ سميّي و كنيّي حجّة اللّه في أرضه، و بقيّته في عباده ابن الحسن بن عليّ، ذاك الّذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض و مغاربها، ذاك الّذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان.

قال جابر: فقلت له: يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله): إي و الّذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره، و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن تجلّلها سحاب، يا جابر هذا من مكنون‏

____________

(1)- النساء: 59.

48

سرّ اللّه، و مخزون علمه، فاكتمه إلّا عن أهله. قال جابر بن يزيد:

فدخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على علي بن الحسين (عليهما السّلام)، فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) من عند نسائه، و على رأسه ذؤابة، و هو غلام، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه، و قامت كلّ شعرة على بدنه، و نظر إليه مليّا، ثمّ قال له: يا غلام أقبل. فأقبل، ثم قال له: أدبر. فأدبر؛

فقال جابر: شمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ربّ الكعبة.

ثمّ قام فدنا منه، فقال له: ما اسمك يا غلام؟ فقال: محمّد. قال: ابن من؟

قال: ابن عليّ بن الحسين. قال: يا بنيّ فدتك نفسي، فأنت إذا الباقر؟

فقال: نعم، ثمّ قال: فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فقال جابر: يا مولاي إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك و قال لي: «إذا لقيته فاقرأه منّي السّلام» فرسول اللّه يا مولاي يقرأ عليك السّلام.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): يا جابر على رسول اللّه السّلام ما قامت السّماوات و الأرض، و عليك يا جابر كما بلّغت السّلام.

فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه و يتعلّم منه، فسأله محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) عن شي‏ء، فقال له جابر: و اللّه ما دخلت في نهي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقد أخبرني أنّكم أئمّة الهداة من أهل بيته من بعده، أحلم النّاس صغارا، و اعلم الناس كبارا.

و قال: «لا تعلّموهم فهم أعلم منكم». فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

صدق جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، إنّي لأعلم منك بما سألتك عنه، و لقد اوتيت الحكم صبيّا، كلّ ذلك بفضل اللّه علينا و رحمته لنا أهل البيت. (1)

***

____________

(1)- 2/ 253 ح 3، عنه حلية الأبرار: 2/ 84. و للحديث تخريجات كثيرة ذكرناها في عوالم العلوم:

15/ القسم الثالث/ 11 ح 4.

50

4- أبواب فضائله (عليه السّلام) و مناقبه و معالي اموره، و غرائب شأنه‏

1- باب إتيان الخضر إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- إكمال الدين: ابن البرقي‏ (1)، عن أبيه، عن جدّه أحمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران و غيره، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال: خرج أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) بالمدينة فتضجّر (2)و اتّكأ على جدار من جدرانها متفكّرا (3)، إذ أقبل إليه رجل فقال: يا أبا جعفر علام حزنك!؟ أعلى الدنيا؟ فرزق [اللّه‏] حاضر يشترك فيه البرّ و الفاجر، أم على الآخرة؟ فوعد صادق، يحكم فيه ملك قادر.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): ما على هذا أحزن، إنّما (4) حزني على فتنة ابن الزبير.

فقال له الرجل: فهل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه!؟ أم هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه!؟ و هل رأيت أحدا استخار اللّه فلم يخر له!؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام):

فولّى الرجل، و قال: هو ذاك. فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا هو الخضر (عليه السّلام)(5). (6)

____________

(1)- هو علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، من مشايخ الصدوق، ذكره في المشيخة في طريقه إلى محمد بن مسلم الثقفي.

(2)- «فتصحر» ع، ب. يقال: أصحر القوم: برزوا في الصحراء.

(3)- «مفكرا» ع، ب.

(4)- «أمّا» ع، ب.

(5)- «قال الصدوق (ره): جاء هذا الحديث هكذا، و قد روي في حديث آخر أنّ ذلك كان مع علي بن الحسين (عليهما السّلام)» منه ره.

أقول: تقدم في عوالم العلوم: 18/ 200 ح 1 عن الخرائج و الجرائح: 1/ 269 ح 13 مثل هذا الحديث برواية أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السّلام) و هو الأظهر، ذلك أن فتنة ابن الزبير التي بدأت في سنة 63 ه عند ما طرد أهل المدينة عامل يزيد و سائر بني اميّة منها باشارة من ابن الزبير، و حتى قتله عام 73 ه و ما تخللها من أحداث مؤلمة إنّما كانت أيام إمامة زين العابدين (عليه السّلام)، و وقتها كان الباقر (عليه السّلام) صغير السن، سيما و أن ولادته (عليه السّلام) كانت سنة 57 ه. راجع فتنة ابن الزبير في مروج الذهب: 2/ 72 و ما بعدها.

(6)- 2/ 386 ح 2، عنه البحار: 46/ 361 ح 2، و ج 71/ 142 ح 39.

49

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن الحسن، عن سهل، عن محمد بن عيسى، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

سمعته يقول: إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم‏ (1) أن يرسل إليه بصدقة عليّ و عمر و عثمان‏ (2)، و إنّ ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن، و كان أكبرهم‏ (3)، فسأله الصدقة (4)، فقال زيد:

إنّ الوالي‏ (5) كان بعد عليّ: الحسن، و بعد الحسن: الحسين، و بعد الحسين: عليّ بن الحسين، و بعد عليّ بن الحسين: محمد بن عليّ، فابعث إليه‏ (6).

فبعث ابن حزم إلى أبي (عليه السّلام)، فأرسلني أبي بالكتاب، فدفعته إلى ابن حزم.

فقال له بعضنا: يعرف هذا ولد الحسن؟

قال: نعم كما يعرفون أنّ هذا ليل و لكن يحملهم الحسد، و لو طلبوا الحقّ بالحقّ لكان خيرا لهم، و لكنّهم يطلبون الدنيا. (7)

____________

(1)- هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجي، قاضي المدينة؛ قال مالك:

لم يكن على المدينة أمير أنصاري سواه.

ترجم له في سير أعلام النبلاء: 5/ 313 رقم 150، الجرح و التعديل: 9/ 337.

(2)- قال الفيض في الوافي: 2/ 346: أي بما وقفوا من أموالهم و حبسوه.

(3)- قال المجلسي في مرآة العقول: 3/ 324: أي أكبر بني علي (عليه السّلام) سنّا.

أقول: روى الكليني في الكافي: 1/ 306 ملحق ح 3 باسناده من طريق آخر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثل هذا الحديث: و فيه: بعث ابن حزم إلى زيد بن الحسن و كان أكبر من أبي (عليه السّلام) ...

(4)- «فسأله الصدقة: أي دفتر الصدقات» منه ره.

(5)- أي الولي على الصدقات. و للمجلسي في المرآة: 3/ 324 بيان على ذلك.

(6)- قال الحر العاملي: هذا ليس بنصّ من زيد بن الحسن بل رواية منه للنص و الاشارة منهم (عليهم السّلام).

(7)- 266، عنه البحار: 46/ 230 ح 6.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 305 ح 3 باسناده من ثلاث طرق عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله، عنه حلية الأبرار: 2/ 130، و عنه في إثبات الهداة: 5/ 262 ح 3. و عن الإعلام.

51

استدراك‏ (1) تفسير العياشي: عن محمّد بن مروان، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال:

إنّي لأطوف بالبيت مع أبي (عليه السّلام) إذ أقبل رجل طوال جعشم‏ (1) متعمّم بعمامة؛ فقال: السّلام عليك يا ابن رسول اللّه. قال: فردّ عليه أبي؛

فقال: أشياء أردت أن أسألك عنها ما بقي أحد يعلمها إلّا رجل أو رجلان.

قال: فلمّا قضى أبي الطواف، دخل الحجر فصلّى ركعتين، ثم قال:

هاهنا يا جعفر. ثم أقبل على الرجل، فقال له أبي: كأنّك غريب؟

فقال: أجل، فأخبرني عن هذا الطواف كيف كان، و لم كان؟

قال: إنّ اللّه لمّا قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها (2) إلى آخر الآية، كان ذلك من يعصي منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين، فلاذوا بالعرش يلوذون يقولون: «لبّيك ذو المعارج لبّيك» حتّى تاب عليهم.

فلمّا أصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل اللّه منه.

قال: فقال: صدقت. فتعجّب أبي من قوله: صدقت.

قال: فأخبرني عن: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏ (3)؟

قال: «نون» نهر في الجنّة أشدّ بياضا من اللبن، قال: فأمر اللّه القلم، فجرى بما هو كائن و ما يكون، فهو بين يديه موضوع، ما شاء منه زاد فيه، و ما شاء نقص منه و ما شاء كان، و ما لا يشأ لا يكون.

قال: صدقت. فتعجّب أبي من قوله: صدقت.

قال: فأخبرني عن قوله: و فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏ (4) ما هذا الحقّ المعلوم؟

قال: هو الشي‏ء يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة، فيكون للنائبة و الصلة.

قال: صدقت. قال: فتعجّب أبي من قوله: صدقت.

قال: ثمّ قام الرجل، فقال أبي: عليّ بالرجل. قال: فطلبته فلم أجده. (5)

____________

(1)- الجعشم: الرجل الغليظ مع شدة.

(2)- البقرة: 30.

(3)- القلم: 1 و 2.

(4)- الذاريات: 19.

(5)- 1/ 29 ح 5، عنه البحار: 99/ 204 ح 17.

53

قال: إنّ اللّه تعالى لمّا أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى من العسل، و ألين من الزبد، ثمّ أمر القلم استمدّ من ذلك، و كتب إقرارهم و ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثمّ ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الّذي ترى إنّما هو بيعة على إقرارهم.

و كان أبي إذا استلم الركن قال: «اللّهم أمانتي أدّيتها، و ميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء». فقال الرجل: صدقت يا أبا جعفر. ثمّ قام.

فلمّا ولّى، قال الباقر (عليه السّلام) لابنه الصادق (عليه السّلام): اردده عليّ، فتبعه إلى الصفا فلم يره، فقال الباقر (عليه السّلام): أراه الخضر (عليه السّلام). (1)

*** 2- باب إتيان إلياس إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: محمّد التقي، عن الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: محمد بن أبي عبد اللّه و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش‏ (2)، عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

بينا أبي يطوف بالكعبة، إذا رجل معتجر قد قيّض له‏ (3)، فقطع عليه اسبوعه‏ (4) حتى‏

____________

(1)- 3/ 333، عنه البحار: 10/ 158 ح 11.

(2)- ذكره العلّامة في القسم الثاني من خلاصته:

214 رقم 13 و قال: روى عن أبي جعفر (عليه السّلام)، ضعيف جدا ...

قال المجلسي في مرآة العقول: 3/ 61: يظهر من كتب الرجال أنه لم يكن لتضعيفه سبب إلّا رواية هذه الأخبار العالية الغامضة التي لا يصل إليها عقول أكثر الخلق، و الكتاب [أي كتاب ثواب إنا أنزلناه الذي رواه‏] كان مشهورا عند المحدّثين، و أحمد بن محمد روى هذا الكتاب مع أنه أخرج البرقي عن قم بسبب أنه كان يروي عن الضعفاء، فلو لم يكن هذا الكتاب معتبرا عنده، لما تصدّى لروايته، و الشواهد على صحته عندي كثيرة.

(3)- يقال: قيّض اللّه فلانا لفلان: جاء به و أتاحه له. و الاعتجار: التنقيب ببعض العمامة.

(4)- أي طوافه.

54

أدخله إلى دار جنب «الصفا» (1) فأرسل إليّ، فكنّا ثلاثة، فقال:

مرحبا يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ وضع يده على رأسي، و قال:

بارك اللّه فيك، يا أمين اللّه بعد آبائه؛

يا أبا جعفر! إن شئت فأخبرني، و إن شئت فأخبرتك، و إن شئت سلني، و إن شئت سألتك، و إن شئت فأصدقني، و إن شئت صدّقتك. قال: كل ذلك أشاء.

قال: فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره. (2)

قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان، يخالف أحدهما صاحبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف. [قال: هذه مسألتي فسّرت طرفا منها أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟]

قال: أمّا جملة العلم، فعند اللّه جلّ ذكره، و أمّا ما لا بدّ للعباد منه فعند الأوصياء.

قال: ففتح الرجل عجرته، و استوى جالسا، و تهلّل وجهه، و قال: هذه أردت، و لها أتيت؛ زعمت أنّ علم ما لا إختلاف فيه من العلم عند الأوصياء فكيف يعلمونه؟ قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلمه إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يرى، لأنّه كان نبيّا و هم محدّثون، و أنّه كان يفد إلى اللّه جلّ جلاله، فيسمع الوحي و هم لا يسمعون.

فقال: صدقت يا ابن رسول اللّه، سآتيك بمسألة صعبة: أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر، كما كان يظهر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟

قال: فضحك أبي (عليه السّلام) و قال: أبى اللّه أن يطّلع على علمه إلّا ممتحنا للإيمان به كما قضى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يصبر على أذى قومه، و لا يجاهدهم إلّا بأمره‏

____________

(1)- الصفا: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه و بين المسجد الحرام عرض الوادي ... و من وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود ... معجم البلدان: 3/ 411.

(2)- أي لا تخبرني بشي‏ء يكون في علمك شي‏ء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها.

أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه. قاله المجلسي في المرآة.

52

(2) و منه: عن محمّد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: كنت مع أبي في الحجر، فبينا هو قائم يصلّي إذ أتاه رجل، فجلس إليه، فلمّا انصرف، سلّم عليه، ثم قال: إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلّا أنت و رجل آخر.

قال: ما هي؟ قال: أخبرني أيّ شي‏ء كان سبب الطواف بهذا البيت؟

فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ردّت الملائكة فقالت: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ فغضب عليهم، ثمّ سألوه التوبة، فأمرهم أن يطوفوا بالضراح، و هو البيت المعمور، فمكثوا به يطوفون به سبع سنين يستغفرون اللّه ممّا قالوا، ثمّ تاب عليهم من بعد ذلك و رضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف، ثمّ جعل اللّه البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم، و طهورا لهم.

فقال: صدقت.

(ثمّ ذكر المسألتين نحو الحديث الأول) ثمّ قام الرجل.

فقلت: من هذا الرجل يا أبت؟ فقال: يا بنيّ هذا الخضر (عليه السّلام). (1)

(3) مناقب ابن شهر اشوب: جاءه رجل من أهل الشام و سأله عن بدء خلق البيت؟

فقال (عليه السّلام): إنّ اللّه تعالى لمّا قال للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فردّوا عليه بقولهم: أَ تَجْعَلُ فِيها و ساق الكلام إلى قوله تعالى: وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏ فعلموا أنّهم وقعوا في الخطيئة، فعاذوا بالعرش، فطافوا حوله سبعة أشواط، يسترضون ربّهم عزّ و جلّ، فرضي عنهم، و قال لهم:

«اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادي، و يطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي، فأرضى عنه كما رضيت عنكم». فبنوا هذا البيت.

فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر، فما بدء هذا الحجر؟

____________

(1)- 1/ 30 ح 6. و ذكرنا باقي تخريجاته- و كذا الحديث السابق- في كتابنا جامع الأخبار و الآثار عن النبي و الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)/ كتاب الحج.

55

فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له:

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ (1) و أيم اللّه أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، و لكنّه إنّما نظر في الطاعة، و خاف الخلاف، فلذلك كفّ، فوددت أنّ عينيك تكون مع مهديّ هذه الامّة، و الملائكة بسيوف آل داود بين السماء و الأرض تعذّب أرواح الكفرة من الأموات، و تلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء.

ثمّ أخرج سيفا (2)، ثمّ قال: ها! إنّ هذا منها؟ قال: فقال أبي:

إي و الذي اصطفى محمّدا على البشر. قال: فردّ الرجل اعتجاره، و قال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك ولي به جهالة غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك- و ساق الحديث بطوله إلى أن قال-: ثمّ قام الرجل و ذهب، فلم أره. (3)

3- باب رؤية جابر بن عبد اللّه الأنصاري له و إقرائه سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

الأخبار: الرسول (صلى اللّه عليه و آله):

1- كشف الغمّة: نقل عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكيّ أنّه قال:

كنّا عند جابر بن عبد اللّه، فأتاه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و معه ابنه محمّد و هو صبيّ، فقال عليّ لابنه: قبّل رأس عمّك. فدنا محمد من جابر، فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟- و كان قد كفّ بصره- فقال له عليّ (عليه السّلام): هذا ابني محمّد.

فضمّه جابر إليه، و قال: يا محمّد! محمد رسول اللّه يقرأ عليك السّلام.

فقالوا لجابر: كيف ذلك يا أبا عبد اللّه؟

فقال: كنت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال:

____________

(1)- الحجر: 94. صدع بالأمر: بيّنه و جهر به.

(2)- أي إلياس (عليه السّلام).

(3)- 1/ 242 ح 1، عنه البحار: 13/ 397 ح 4، و ج 25/ 74 ح 64، و ج 46/ 363 ح 4، و ج 52/ 371 ح 163 و إثبات الهداة: 6/ 352 ح 5، و مدينة المعاجز: 353.

56

«يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له: عليّ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد:

«ليقم سيّد العابدين»؛ فيقوم عليّ بن الحسين؛

و يولد لعليّ بن الحسين ابن يقال له: محمّد؛

يا جابر! إن رأيته فاقرأه منّي السّلام، و اعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير».

فلم يعش بعد ذلك إلّا قليلا و مات؛

و قال: محمد بن سعيد، عن ليث، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: أنت ابن خير البريّة، و جدّك سيّد شباب أهل الجنّة، و جدّتك سيّدة نساء العالمين. (1)

2- علل الشرائع: الطالقاني، عن الجلّودي، عن المغيرة بن محمّد، عن رجاء ابن سلمة، عن عمرو بن شمر، قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي، فقلت له:

و لم سمّي الباقر باقرا؟ قال: لأنّه بقر العلم بقرا، أيّ شقّه شقّا، و أظهره إظهارا.

و لقد حدّثني جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«يا جابر إنّك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب المعروف في التوراة بباقر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام».

فلقيه جابر بن عبد اللّه الأنصاري في بعض سكك المدينة، فقال له:

يا غلام من أنت؟ قال: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.

____________

(1)- 2/ 119 و ص 136، عنه البحار: 46/ 227 ح 9. و رواه الطبري في دلائل الإمامة: 95 باسناده عن القطان، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عمن رواه، عن الصادق (عليه السّلام)، قال: جاء علي بن الحسين (عليهما السّلام) بابنه محمد (عليه السّلام) إلى جابر (مثله)، عنه مدينة المعاجز: 322.

و أخرجه في المحجة البيضاء: 4/ 244، و حلية الأبرار: 2/ 88 عن مطالب السئول: 81 نقلا عن أبي الزبير مثله. و رواه ابن عساكر في ترجمة الامام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) باسناده من طريقين مثله، و في آخر أحدهما هكذا: يا جابر اعلم أن المهدي من ولده (عليهم السّلام) و اعلم يا جابر أن بقاك بعده قليل. و الحديث مشهور و في كتب الفريقين مذكور، ذكر بعضها في ملحقات الإحقاق: 12/ 13- 16، و ص 155- 156.

57

قال له جابر: يا بنيّ أقبل. فأقبل، ثم قال له: أدبر. فأدبر.

فقال: شمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ربّ الكعبة؛

ثمّ قال: يا بنيّ! رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرئك السّلام. فقال: على رسول اللّه السّلام ما دامت السماوات و الأرض، و عليك يا جابر بما بلّغت السّلام.

فقال له جابر: يا باقر! [يا باقر!] أنت الباقر حقّا (1)، أنت الذي تبقر العلم بقرا؛ ثمّ كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلّمه، فربّما غلط جابر فيما يحدّث به عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيردّ عليه و يذكّره، فيقبل ذلك منه و يرجع إلى قوله؛

و كان يقول: يا باقر، يا باقر، يا باقر! أشهد باللّه أنّك قد اوتيت الحكم صبيّا. (2)

استدراك‏ (1) الهداية للخصيبي: روي أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: «إنّك لن تموت حتى تلقى سيّد العابدين علي بن الحسين، و ابني منه محمد بن علي (عليهم السّلام)، فإذا ولد محمد بن علي بن الحسين فصر إليه عند أوان ترعرعه، تقرئ أباه السّلام و تقول له: إنّي أمرتك أن تلحق ابنه محمد في بيت و تقرئه منّي السّلام، و تقبّل بين عينيه، و تسأله أن يلصق بطنه ببطنك، فإنّ لك في ذلك أمانا من النار، و تقول له: جدّك رسول اللّه يقول لك: يا باقر علم الأوّلين و الآخرين من النبيّين و المرسلين بوركت كثيرا حيّا و ميّتا، ثمّ إذا فعلت ذلك يا جابر فأوص وصيّتك فإنّك راحل إلى ربّك». فلم يزل جابر بن عبد اللّه باقيا بحياته حتى قيل له:

قد ولد محمد بن علي و ترعرع. ثمّ صار إلى علي بن الحسين، و إلى محمد بن علي (عليهم السّلام)، فأدّى رسالة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و فعل ما أمره رسول اللّه؛

فقال محمد بن علي (عليهما السّلام): يا جابر أثبت وصاتك، فإنّك راحل إلى ربّك.

____________

(1)- ذكرها مرتين في ع.

(2)- 1/ 233 ح 1، عنه البحار: 46/ 225 ح 4، و عنه في ص 221 ح 1 و ح 2 عن معاني الأخبار: 65 (قطعة). و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 87 عن ابن بابويه مثله.

و أورده في الهداية الكبرى: 241 مثله باختصار. تقدم ص 20 ح 2 و ص 22 ح 4 قطعة منه.

59

فكان جابر يتردّد في سكك المدينة بعد ذهاب بصره و هو ينادي: يا باقر! حتّى قال الناس: قد جنّ جابر. فبينا هو ذات يوم بالبلاط إذ بصر (1) بجارية يتورّكها صبيّ؛ فقال لها: يا جارية من هذا الصبيّ؟

قالت: هذا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام).

فقال: أدنيه منّي. فأدنته منه، فقبّل بين عينيه و قال: يا حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرئك السّلام. ثمّ قال: نعيت إلى نفسي و ربّ الكعبة.

ثمّ انصرف إلى منزله و أوصى، فمات من ليلته. (2)

*** الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام)

3- آمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي و الحسن بن محمد بن بهرام، عن سويد بن سعيد، عن الفضل‏ (3) بن عبد اللّه عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: دخل عليّ جابر بن عبد اللّه و أنا في الكتّاب، فقال: اكشف عن بطنك. قال: فكشفت له، فألصق بطنه ببطني، فقال:

أمرني رسول اللّه (عليه السّلام) أن اقرئك السّلام.

كشف الغمّة: و عن أبي جعفر محمد بن عليّ (عليهما السّلام) قال:

دخل عليّ جابر بن عبد اللّه (إلى آخر الخبر). (4)

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام):

4- الإرشاد للمفيد: روى ميمون القدّاح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال:

____________

(1)- كذا.

(2)- 1/ 312، عنه ملحقات الاحقاق: 12/ 158.

(3)- «عن الفضل، عن الفضل» ع. تصحيف.

(4)- 2/ 249، 2/ 120. و أخرجه في البحار: 46/ 224 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 88 عن أمالي الطوسي.

و في البحار المذكور ص 227 ح 9 عن كشف الغمة. و أورده في مجمع الزوائد: 10/ 22 عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله، و قال: رواه الطبراني في الأوسط، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 158؛ و في سير أعلام النبلاء: 4/ 404 عن أبان بن تغلب مثله، عنه ملحقات الاحقاق: 19/ 490.

60

دخلت على جابر بن عبد اللّه، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السّلام [ثمّ‏] قال لي:

من أنت؟- و ذلك بعد ما كفّ بصره- فقلت: محمد بن عليّ بن الحسين.

قال: يا بنيّ ادن منّي. فدنوت منه، فقبّل يدي، ثمّ أهوى إلى رجلي يقبّلها فتنحّيت عنه، ثمّ قال لي: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرئك السّلام. فقلت:

و على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) السّلام و رحمة اللّه و بركاته، و كيف ذاك يا جابر؟

فقال: كنت معه ذات يوم، فقال لي: يا جابر لعلّك تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي يقال له: «محمد بن عليّ بن الحسين» يهب اللّه له النور و الحكمة؛

فاقرأه منّي السّلام. (1)

5- أمالي الطوسي: ابن حمويه، عن محمد بن محمد بن بكر، عن الفضل بن حباب‏ (2)، عن مكّي‏ (3) بن مروك الأهوازي، عن علي بن بحر، عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: دخلنا على جابر بن عبد اللّه، فلمّا انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين؛ فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زرّي الأعلى و زرّي الأسفل، ثم وضع كفّه بين ثدييّ، و قال:

مرحبا بك و أهلا يا ابن أخي سل ما شئت. فسألته و هو أعمى، فجاء وقت الصلاة فقام في نساجة (4) فالتحف بها، فلمّا وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، و رداءه إلى جنبه على المشجب‏ (5)، فصلّى بنا (6) فقلت:

____________

(1)- 294، عنه كشف الغمّة: 2/ 123، و البحار: 46/ 227 ح 8، و حلية الأبرار: 2/ 88.

و أورده في إعلام الورى: 268 عن ميمون القداح مثله.

(2)- هو أبو خليفة الجمحي البصري الأعمى، و اسم الحباب: عمرو بن محمد بن شعيب. ترجم له في سير أعلام النبلاء: 14/ 7 رقم 2 و المصادر المذكورة بهامشه.

(3)- «علي» ع.

(4)- «لعل المراد بالنساجة: الملحفة المنسوجة» منه ره.

(5)- «المشجب- بكسر الميم- خشبات صغيرة تعلّق عليها الثياب، و لعل المراد أنه مع كون الرداء بجنبه لم يرتد به، و اكتفى بالنساجة الضيقة، فالغرض بيان جواز الاكتفاء بذلك» منه ره.

(6)- «ظاهر قوله (عليه السّلام): صلّى بنا أنّه كان إماما، و فيه إشكال، و لعلّه إنّما فعل ذلك اتقاء عليه (عليه السّلام) مع أنّه يمكن أن يؤوّل بأنّه (عليه السّلام) كان إماما» منه ره.

58

فبكى جابر، و قال له: يا سيّدي و ما أعلمك بذلك، و بهذا عهد إليّ جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)!؟ فقال له: يا جابر، لقد أعطاني اللّه علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة فأوصى جابر وصاته، و أدركته الوفاة، و صلّى عليه علي بن الحسين و محمد بن علي (عليهم السّلام) فلأجل ذلك سمّي الباقر. (1)

(2) الفصول المهمّة: روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «يا جابر يوشك أن تلحق بولد لي من ولد الحسين (عليه السّلام) اسمه كاسمي يبقر العلم بقرا- أي يفجّره تفجيرا- فإذا رأيته فاقرأه عنّي السّلام»؛ قال جابر رضي اللّه عنه: فأخّر اللّه تعالى مدّتي حتّى رأيت الباقر (عليه السّلام)، فأقرأته السّلام عن جدّه (صلى اللّه عليه و آله). (2)

(3) الروضة الندية: عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له: محمّد، يبقر العلم بقرا، فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام». (3)

(4) الأنوار القدسيّة: إنّ ابن المديني روى عن جابر أنّه قال له (عليه السّلام) و هو صغير: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يسلّم عليك. قال: كيف؟

قال: كنت جالسا عنده، و الحسين (عليه السّلام) في حجره، و هو يداعبه، فقال:

«يا جابر يولد له مولود اسمه عليّ، إذا كان يوم القيامة يقال: ليقم العبّاد.

فيقوم ولده، ثمّ يولد له ولد اسمه محمّد، فإذا أدركته فاقرأه منّي السّلام». (4)

(5) عيون الأخبار للدينوري: أخبرنا جابر بن عبد اللّه أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال:

«يا جابر إنّك ستعمّر بعدي حتّى يولد لي مولود اسمه كاسمي، يبقر العلم بقرا فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام».

____________

(1)- 238. و أورده في مقصد الراغب: 150 (مثله). و رواه في ترجمة الامام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) باسناده من طريقين مثله.

(2)- 193. و رواه في أخبار الدول و آثار الاول: 111، و وسيلة النجاة: 338، عنها الاحقاق: 12/ 156.

(3)- 16، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 157.

(4)- 34، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 157.

61

أخبرني عن حجّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال بيده، فعقد تسعا. الخبر. (1)

وحده (عليه السّلام)، عن جابر:

6- أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الحميري، عن ابن يزيد (2)، عن ابن أبي عمير (3)، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السّلام) قال:

إنّ رسول اللّه (عليه السّلام) قال ذات يوم لجابر بن عبد اللّه الأنصاري:

يا جابر! إنّك ستبقى حتى تلقى ولدي محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب المعروف في التوراة بالباقر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام.

فدخل جابر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فوجد محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) عنده غلاما، فقال له: يا غلام أقبل. فأقبل، ثم قال له: أدبر. فأدبر، فقال جابر: شمائل رسول اللّه (عليه السّلام) و ربّ الكعبة، ثمّ أقبل على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال له:

من هذا؟ قال: هذا ابني، و صاحب الأمر بعدي، محمد الباقر.

فقام جابر فوقع على قدميه يقبّلهما و يقول: نفسي لنفسك الفداء يا ابن رسول اللّه، اقبل سلام أبيك، إنّ رسول اللّه (عليه السّلام) يقرأ عليك السّلام.

قال: فدمعت عينا أبي جعفر (عليه السّلام) ثمّ قال: يا جابر! على أبي رسول اللّه السّلام ما دامت السماوات و الأرض، و عليك يا جابر بما بلّغت السّلام. (4)

7- الخرائج و الجرائح: روي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

____________

(1)- 2/ 15، عنه البحار: 21/ 382 ح 9، و ج 46/ 224 ح 3، و 99/ 91 ح 12.

(2)- «ابن زيد» ع، تصحيف. هو يعقوب بن يزيد بن حماد الأنباري السلمي، أبو يوسف، ثقة، صدوق. ترجم له النجاشي في رجاله: 450 رقم 1215.

(3)- «عميرة» م، تصحيف. هو محمد بن أبي عمير، و اسم أبي عمير: زياد بن عيسى؛ أبو أحمد الأزدي، بغدادي الأصل و المقام، جليل القدر، عظيم المنزلة عند الخاصة و العامة، ترجم له النجاشي في رجاله: 326 رقم 887، و الشيخ في الفهرست: 265 رقم 591، و الساروي في توضيح الاشتباه و الاشكال: 260 رقم 1258.

(4)- 289 ح 9، عنه البحار: 46/ 223 ح 1، و إثبات الهداة: 1/ 535 ح 161، و ج 5/ 263 ح 4.

63

فلم يلبث أن مضى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فكان محمد بن عليّ (عليهما السّلام) يأتيه على [وجه‏] (1) الكرامة لصحبته لرسول اللّه.

قال: فجلس الباقر يحدّثهم عن اللّه، فقال أهل المدينة: ما رأينا أحدا قطّ أجرأ من ذا! فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم [عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال أهل المدينة:

ما رأينا قطّ أحدا أكذب من هذا، يحدّث عمّن لم يره! فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم‏] عن جابر بن عبد اللّه، فصدّقوه، و كان- و اللّه- جابر يأتيه فيتعلّم منه.

الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفار رفعه، عن حريز، عن أبان بن تغلب، عنه (عليه السّلام) (مثله).

[رجال الكشّي: حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، عن محمد بن عيسى، عن محمد ابن سنان، عن حريز (مثله)]. (2)

8- الاختصاص: ابن الوليد: عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن بشير (3) عن هشام بن سالم، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

إنّ لأبي مناقب ليست لأحد من آبائي، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال لجابر بن عبد اللّه: «إنّك تدرك محمّدا ابني، فاقرأه منّي السّلام». فأتى جابر عليّ بن الحسين (عليه السّلام) فطلبه منه، فقال: نرسل إليه فندعوه لك من الكتّاب. فقال: أذهب إليه.

فأتاه، فأقرأه السّلام من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قبّل رأسه و التزمه.

فقال: و على جدّي السّلام، و عليك يا جابر. [قال:] فسأله جابر أن يضمن له الشفاعة يوم القيامة، فقال له: أفعل ذلك يا جابر.

[رجال الكشّي: جعفر بن معروف، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه‏

____________

(1)- أضفناها من رواية الكافي و الكشي و الاختصاص. روى ابن عساكر في ترجمة الامام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) باسناده إلى عبد اللّه بن محمد بن عقيل قال:

كنت أختلف أنا و أبو جعفر (عليه السّلام) إلى جابر بن عبد اللّه نكتب عنه في ألواح.

(2)- 1/ 279 ح 12، 56، 41 ح 88، عنهم البحار: 46/ 225 و ص 226 ح 5- 7. تقدم ص 25 ح 1 قطعة منه.

و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

(3)- «يسير» ع.

62

إنّ جابر بن عبد اللّه كان آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه (عليه السّلام) و كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت، فكان يقعد في مسجد الرسول معتجرا (1) بعمامة؛

و كان يقول: يا باقر، يا باقر! فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر!

فكان يقول: لا و اللّه لا أهجر، و لكنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«إنّك ستدرك رجلا منّي اسمه اسمي، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا»؛

فذلك الذي دعاني إلى ما أقول. قال:

فبينما جابر ذات يوم يتردّد في بعض طرق المدينة إذ مرّ (2) بمحمد بن عليّ (عليهما السّلام).

فلمّا نظر إليه، قال: يا غلام! أقبل. فأقبل، فقال: أدبر. فأدبر.

فقال: شمائل رسول اللّه و الذي نفس جابر بيده، ما اسمك يا غلام؟

قال: محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

فقبّل رأسه، ثمّ قال: بأبي أنت و امّي، أبوك رسول اللّه يقرئك السّلام.

فقال: و على رسول اللّه (عليه السّلام) السّلام. [قال: و يقول لك ... و يقول لك ...]

فرجع محمّد إلى أبيه و هو ذعر (3)، فأخبره بالخبر.

فقال: يا بنيّ قد فعلها جابر! قال: نعم. قال: يا بنيّ الزم بيتك‏ (4).

فكان جابر يأتيه طرفي النهار، فكان أهل المدينة يقولون: و اعجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار، و هو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)!

____________

(1)- «قال الجزري: الاعتجار هو أن يلفّ العمامة ...» منه ره.

تقدم بيانه ص 25.

(2)- زاد في ع «بكتّاب فيه». و في رواية الكافي هكذا «إذ مرّ بطريق في ذاك الطريق كتّاب فيه».

و الكتّاب: مكان صغير لتعليم الصبيان القراءة و الكتابة و تحفيظهم القرآن.

(3)- قال المجلسي في مرآة العقول: 6/ 17: و كان ذعره (عليه السّلام) للتقية و الخوف من الظالمين، و لذا تعجّب (عليه السّلام) من صدور هذه الامور منه بمحضر الناس.

(4)- «لعلّه (عليه السّلام) إنّما نهاه عن الخروج بعد ذلك خوفا عليه من أهل المدينة لئلّا يؤذوه حسدا» منه ره.

أقول: و ذكر المجلسي (ره) مثل ذلك في المرآة، و قال: أو لصون قدره و رجوع الناس إليه.

64

عن عاصم الحنّاط، عن محمد بن مسلم، عنه (عليه السّلام) (مثله)] (1). (2)

استدراك‏ (1) مسكّن الفؤاد: روي أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه ابتلي في آخر عمره بضعف الهرم و العجز، فزاره محمد بن علي الباقر (عليه السّلام)، فسأله عن حاله فقال: أنا في حالة احبّ فيها الشيخوخة على الشباب، و المرض على الصحة و الموت على الحياة.

فقال الباقر (عليه السّلام): أمّا أنا يا جابر، فإن جعلني اللّه شيخا احبّ الشيخوخة، و إن جعلني شابا احبّ الشيبوبة (3) و إن أمرضني احبّ المرض، و إن شفاني احبّ الشفاء و الصحة، و إن أماتني احبّ الموت، و إن أبقاني احبّ البقاء».

فلمّا سمع جابر هذا الكلام منه قبّل وجهه، و قال: صدق رسول اللّه (عليه السّلام)، فإنّه قال: «ستدرك لي ولدا اسمه اسمي، يبقر العلم بقرا كما يبقر الثور الأرض».

و لذلك سمّي باقر علم الأوّلين و الآخرين، أي شاقّه. (4)

(4) باب إبلاغه (عليه السّلام) سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

(1) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى جعفر بن محمد (عليهما السّلام) قال:

قال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السّلام): أجلسني جدّي الحسين بن علي (عليهما السّلام) في حجره، و قال لي: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرئك السّلام.

و قال لي علي بن الحسين (عليهما السّلام): أجلسني جدّي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في حجره، و قال لي: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرئك السّلام. (5)

____________

(1)- 56، 42 ح 89، عنهما البحار: 46/ 228 ح 10 و 11.

(2)- «أقول: قد مضى كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب النصوص على الأئمّة الاثني عشر» منه ره. راجع عوالم العلوم: 15 (القسم الثالث) 185 ح 161.

(3)- كذا، و لعلها تصحيف «الشباب» أو «الشبيبة». راجع معجم مقاييس اللغة (مادة/ شب).

(4)- 82.

(5)- (مخطوط).

66

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام):] هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا و كذا؟

قال: نعم و رأيتها. فقال الرجل: ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد منك.

فلمّا قام الرجل، قال لي أبو جعفر (عليه السّلام): يا با الفضل‏ (1)! تلك الصخرة التي [حيث‏] غضب موسى فألقى الألواح، فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة؛

فلمّا بعث اللّه رسوله أدّته إليه، و هي عندنا. (2)

7- باب أنّ عنده الاسم الأعظم‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن عبد اللّه، عن ابن فضّال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة، قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّي أظنّ أنّ لي عندك منزلة؟ قال: أجل.

قال: قلت: فإنّ لي إليك حاجة. قال: و ما هي؟ قلت: تعلّمني الاسم الأعظم!

قال: و تطيقه؟ قلت: نعم. قال: فادخل البيت. قال: فدخل البيت، فوضع أبو جعفر (عليه السّلام) يده على الأرض، فأظلم البيت، فارعدت فرائص عمر.

فقال: ما تقول اعلّمك؟ فقال: لا. قال: فرفع يده، فرجع البيت كما كان. (3)

2- المناقب لابن شهرآشوب: عمر بن حنظلة [قال:] (4)

سألت أبا جعفر (عليه السّلام) أن يعلّمني الاسم الأعظم، فقال: ادخل البيت.

فوضع أبو جعفر (عليه السّلام) يده على الأرض، فأظلم البيت، و ارتعدت فرائصي.

فقال: ما تقول؟ اعلّمك؟ فقلت: لا. فرفع يده، فرجع البيت كما كان. (5)

____________

(1)- «أبو الفضل» كنية لسدير.

(2)- 137 ح 7، عنه البحار: 13/ 224 ح 19، و ج 17/ 136 ح 19، و ج 26/ 184 ح 16.

(3)- 210 ح 1، عنه البحار: 46/ 235 ح 4، و إثبات الهداة: 5/ 283 ح 22، و مدينة المعاجز: 338 ح 52.

(4)- أضفناها لملازمتها السياق.

(5)- 3/ 322، عنه البحار: 46/ 235 ح 5 (و ذكره فيه بعد الحديث السابق له هكذا: عن عمر مثله مع اختصار)، و ص 263 ضمن ح 63.

67

استدراك‏ (1) الكافي: محمد بن يحيى و غيره، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم عن محمّد بن الفضيل قال: أخبرني شريس‏ (1) الوابشيّ، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنّما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلّم به، فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين؛

و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند اللّه تعالى استأثر به في علم الغيب عنده، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد (مثله). (2)

(2) بصائر الدرجات: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، عن شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

قلت له: جعلت فداك، قول العالم:

أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ (3)؟

قال: فقال: يا جابر! إنّ اللّه جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، فكان عند العالم منها حرف واحد، فانخسفت الأرض ما بينه و بين السرير حتّى التقت القطعتان، و حوّل من هذه على هذه، و عندنا من اسم اللّه الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف في علم الغيب المكنون عنده. (4)

____________

(1)- «ضريس» البصائر. و كلاهما وارد.

عدّ الشيخ في رجاله: 218 رقم 22 «شريس الوابشي» من أصحاب الصادق (عليه السّلام) و وصفه بالكوفي، و قال: روى عنهما (عليهما السّلام). و ذكر في ص 221 رقم 7 «ضريس الوابشي» في أصحاب الصادق (عليه السّلام) و وصفه بالكوفي أيضا.

(2)- 1/ 330 ح 1، 208 ح 1. و أورده في كشف الغمة: 1/ 191 مرسلا عن جابر مثله.

(3)- النمل: 24.

(4)- 209 ح 6، عنه البحار: 14/ 114 ح 9.

65

5- باب أنّ عنده الكتب السابقة

الأخبار، الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ جماعة استأذنوا على أبي جعفر (عليه السّلام) قالوا:

فلمّا صرنا في الدهليز إذا قراءة سريانية بصوت حسن، يقرأ و يبكي حتى أبكى بعضنا، و ما نفهم ما يقول، فظننّا أنّ عنده بعض أهل الكتاب استقرأه؛

فلمّا انقطع الصوت دخلنا عليه، فلم نر عنده أحدا، قلنا: [يا ابن رسول اللّه‏] لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين‏ (1)! قال: ذكرت مناجاة إليا النبيّ‏ (2)، فأبكتني. (3)

6- باب أنّ عنده التوراة

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: عليّ بن خالد، عن ابن يزيد، عن عبّاس الورّاق، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ليث المراديّ أنّه حدّثه عن سدير بحديث، فأتيته فقلت: إنّ ليثا المرادي حدّثني عنك بحديث.

فقال: و ما هو؟ قلت: جعلت فداك‏ (4) حديث اليماني. قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فمرّ بنا رجل من أهل اليمن، فسأله أبو جعفر [عن اليمن، فأقبل يحدّث، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): هل تعرف دار كذا و كذا؟ قال: نعم، و رأيتها. قال:

____________

(1)- «حسن» م.

(2)- كذا، و سيأتي ص 184 عن مناقب ابن شهرآشوب، بدون كلمة «النبي». و في رواية البصائر هكذا: «إليا لربّه» و هو الصواب ظاهرا.

قال في مجمع البحرين: 1/ 29: و إليا: نقل أنّه اسم عليّ (عليه السّلام) بالسريانية، و هي لغة اليهود.

(3)- 1/ 286 ح 19، عنه كشف الغمّة: 2/ 145، و البحار: 26/ 181 ح 4، و ج 46/ 254 ح 50.

و رواه الصفار في بصائر الدرجات: 341 ح 3 باسناده إلى أبي جعفر (عليه السّلام) مثله مفصلا، عنه البحار: 13/ 400 ح 7، و ج 26/ 180 ح 3 و عن الاختصاص.

(4)- هذا قول ابن مسكان لسدير، و هو ليس بمستنكر، إلّا أنّه نادر.

68

(8) باب أنّ عنده (عليه السّلام) من أسرار اللّه تعالى‏

(1) بصائر الدرجات: حدّثنا محمّد بن أحمد (1)، عمّن رواه، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) دعى عليّا (عليه السّلام) في المرض الّذي توفّي فيه فقال: يا عليّ ادن منّي حتّى اسرّ إليك ما أسرّ اللّه إليّ، و آتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه.

ففعل ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعليّ، و فعله عليّ بالحسن، و فعله الحسن بالحسين، و فعله الحسين بأبي، و فعله أبي بي (صلوات الله عليهم أجمعين).

و حدّثنا أحمد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عمّن رواه، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) دعى عليّا (عليه السّلام) في المرض الّذي مات فيه (و ذكر مثله).

و حدّثنا أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الصمد بن بشير (مثله). (2)

(2) و منه: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد عن عليّ [بن أبي حمزة] عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

أسرّ اللّه سرّه إلى جبرئيل، و أسرّه جبرئيل إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و أسرّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله) إلى عليّ، و أسرّه عليّ (عليه السّلام) إلى من شاء واحدا بعد واحد. (3)

(9) باب أنّه (عليه السّلام) مفوّض إليه‏

(1) بصائر الدرجات: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي، قال:

____________

(1)- «الحسين» خ ل.

(2)- 377 ح 1 و 2 و 5، عنه البحار: 2/ 174 ح 11، و إثبات الهداة: 2/ 500 ح 450 و حلية الأبرار: 2/ 110، و مدينة المعاجز: 329 ح 34.

(3)- 377 ح 4، عنه البحار: 2/ 175 ح 13. و رواه في الاختصاص: 247 بهذا الاسناد مثله.

69

سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين، فهو له حلال، لأنّ الأئمّة منّا مفوّض إليهم، فما أحلّوا فهو حلال، و ما حرّموا فهو حرام.

الاختصاص: أحمد بن محمّد (مثله)؛

و حدّثني محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة (مثله). (1)

(10) باب أنّ عنده (عليه السّلام) سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و آثار النبوّة و مصحف فاطمة (عليها السّلام)

(1) بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن فضيل بن عثمان، عن الحذّاء (2)، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السّلام):

يا با عبيدة من كان عنده سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و درعه، و رايته المغلبة و مصحف فاطمة (عليها السّلام) قرّت عينه. (3)

(2) و منه: محمّد بن عبد الجبّار، عن البرقيّ، عن فضالة، عن يحيى، عن أبيه عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

إنّ السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل كان حيث ما دار التابوت فثمّ الملك، و حيثما دار السلاح فثمّ العلم.

و عن عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن الحسن، عن فضالة، عن يحيى، عن أبيه، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) (مثله). (4)

(3) و منه: بالإسناد عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

____________

(1)- 384 ح 3، 325، عنهما البحار: 25/ 334 ح 12، و ج 75/ 383 ح 6. و رواه المفيد في المقنعة:

46 ح 5، و الطوسي في التهذيب: 4/ 138 ح 9، و الإستبصار: 2/ 59 ح 6، عنهما الوسائل:

6/ 376 ح 4.

(2)- هو زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء، كوفي، مولى، ثقة، مات في حياة أبي عبد اللّه (عليه السّلام). ترجم له النجاشي في رجاله: 170 رقم 449.

(3)- 186 ح 46، عنه البحار: 26/ 211 ح 22.

(4)- 176 ح 5، و ص 183 ح 35، عنه البحار: 26/ 206 ح 7.

70

ذكرت الكيسانيّة و ما يقولون في محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)، فقال:

أ لا يقولون: عند من كان سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ و ما كان في سيفه من علامة كانت في جانبيه إن كانوا يعلمون؟!

ثمّ قال: إنّ محمّد بن عليّ كان يحتاج إلى بعض الوصيّة، أو إلى الشي‏ء ممّا في الوصيّة، فيبعث إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فينسخه له‏ (1).

و عن أحمد بن محمّد، عن الأهوازي، عن فضالة، عن عمر بن أبان (مثله).

و زاد في آخره: و لكن لا احبّ أن ازري بابن عمّ لي. (2)

(4) الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان، عن حجر، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

سألته عمّا يتحدّث الناس أنّه دفعت إلى أمّ سلمة صحيفة مختومة؟

فقال: إنّ رسول اللّه (عليه السّلام) لمّا قبض ورث عليّ (عليه السّلام) علمه و سلاحه و ما هناك‏ (3)

ثمّ صار إلى الحسن، ثمّ صار إلى الحسين (عليهما السّلام) فلمّا خشينا أن نغشى‏ (4) استودعها (5) أمّ سلمة، ثمّ قبضها بعد ذلك عليّ بن الحسين (عليهما السّلام). قال: فقلت:

نعم، ثمّ صار إلى أبيك، ثمّ انتهى إليك، و (6) صار بعد ذلك إليك؟ قال: نعم. (7)

____________

(1)- بيّن (عليه السّلام) فساد زعم الكيسانية، القائلون بإمامة محمد بن علي، بأنه لم يكن عنده وصية الرسول (صلى اللّه عليه و آله) أو وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و كان يحتاج في استعلام ما فيها إلى الإمام السجّاد (عليه السّلام).

(2)- 178 ح 11، و ص 184 ح 38، عنه البحار:

26/ 207 ح 12. و معلوم أنّ ابن الحنفية هو عمّ الإمام السجّاد (عليه السّلام).

(3)- قال المجلسي في مرآة العقول: 3/ 47: «و ما هناك»: أي عند النبي (صلى اللّه عليه و آله) من آثار الأنبياء و الأوصياء و كتبهم، تعميم بعد التخصيص.

(4)- و قال: «فلما خشينا أن نغشى»:

على صيغة المتكلم المجهول، بمعنى نهلك، أو نغلب، أو نؤتى و الحاصل أنّا خشينا أن نستشهد في كربلاء، فيقع في أيدي الأعادي أو يؤخذ منّا قهرا عند ضعفنا.

(5)- أي الحسين (عليه السّلام) عند ذهابه إلى العراق.

(6)- «أو» البصائر، و الترديد من الراوي.

(7)- 1/ 235 ح 7. و رواه الصفار في بصائر الدرجات: 177 ح 10، باسناده مثله، عنه البحار: 26/ 207 ح 11.

71

(11) باب أنّ عنده (عليه السّلام) وصيّة فاطمة (عليها السّلام)

(1) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): أ لا اقرئك وصيّة فاطمة (عليها السّلام)؟

قال: قلت: بلى. قال: فأخرج حقّا أو سفطا، فأخرج منه كتابا فقرأه:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أوصت بحوائطها السبعة: العواف، و الدلال، و البرقة، و الميثب، و الحسنى و الصافية، و ما لأمّ إبراهيم إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فإن مضى عليّ فإلى الحسن فإن مضى الحسن، فإلى الحسين، فإن مضى الحسين، فإلى الأكبر من ولدي، شهد اللّه على ذلك و المقداد بن الأسود و الزبير بن العوّام، و كتب عليّ بن أبي طالب».

و عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عاصم بن حميد (مثله)، و لم يذكر حقّا، و لا سفطا، و قال: إلى الأكبر من ولدي دون ولدك. (1)

12- باب أنّه (عليه السّلام) العارف بشيعته، و أسماء شيعته و أسماء آبائهم، و قبائلهم‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب: و في حديث الحلبيّ: أنّه دخل اناس على أبي جعفر (عليه السّلام) و سألوا علامة، فأخبرهم بأسمائهم، و أخبرهم عمّا أرادوا يسألون عنه؛

و قال: أردتم أن تسألوا عن هذه الآية من كتاب اللّه: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ* تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (2).

____________

(1)- 7/ 48 ح 5. تقدم بكامل تخريجاته في عوالم العلوم: 11/ 536 ح 2.

(2)- إبراهيم: 24 و 25.

72

قالوا: صدقت، هذه الآية أردنا أن نسألك. قال: نحن الشجرة التي قال اللّه:

أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ (1) و نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من أمر علمنا.

عليّ بن أبي حمزة و أبو بصير قالا: كان لنا موعد على أبي جعفر (عليه السّلام) فدخلنا عليه أنا (2) و أبو ليلى، فقال: يا سكينة! هلمّي المصباح.

فأتت بالمصباح، ثمّ قال: هلمّي بالسفط الذي في موضع كذا و كذا.

قال‏ (3): فأتته بسفط هندي أو سندي، ففضّ خاتمه، ثمّ أخرج منه صحيفة صفراء، فقال عليّ: فأخذ يدرّجها (4) من أعلاها، و ينشرها من أسفلها، حتى إذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إليّ، فارتعدت فرائصي، حتى خفت على نفسي؛

فلمّا نظر إليّ في تلك الحال، وضع يده على صدري، فقال: أبرأت أنت؟

قلت: نعم جعلت فداك. قال: ليس عليك بأس، ثمّ قال: ادن‏ (5). فدنوت.

فقال لي: ما ترى؟ قلت: اسمي و اسم أبي و أسماء أولاد لي لا أعرفهم.

فقال: يا عليّ لو لا أنّ لك عندي ما ليس لغيرك، ما أطلعتك على هذا، أما إنّهم سيزدادون على عدد ما هاهنا.

قال عليّ بن أبي حمزة: فمكثت- و اللّه- بعد ذلك عشرين سنة، ثمّ ولد لي الأولاد بعدد ما رأيت بعيني في تلك الصحيفة. الخبر. (6)

الصادق (عليه السّلام):

2- الخرائج و الجرائح: روي عن الحلبي، عن الصادق (عليه السّلام) قال:

دخل ناس على أبي (عليه السّلام): فقالوا: ما حدّ الإمام؟

____________

(1)- زاد بعدها في ع: «تؤتي اكلها كلّ حين بإذن ربّها»، قالوا: صدقت، هذه الآية أردنا أن نسألك.

قال: نحن الشجرة التي قال اللّه تعالى: أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ.

و هذا تكرار بيّن من إضافات النسّاخ ليس إلّا.

(2)- كذا، و في المدينة «قال» بدل «قالا».

(3)- لأنّ أبا بصير كان أعمى، فالقاتل ظاهرا هو علي.

(4)- الدرج: لفّ الشي‏ء.

(5)- «ادنه» م، ع، ب.

(6)- 3/ 325، عنه البحار: 46/ 266 ح 65، و مدينة المعاجز: 347 ح 87، و ص 348 ح 88.

74

قال: فمضى إلى المسجد، فصلّى فيه ركعتين، ثمّ وضع خدّه على التراب، و تكلّم بكلمات، ثمّ رفع رأسه، فأخرج من كمّه خيطا دقيقا (1) يفوح منه رائحة المسك، و أعطاني طرفا منه، فمشيت رويدا، فقال: قف يا جابر.

فحرّك الخيط تحريكا ليّنا خفيفا، ثمّ قال: اخرج فانظر ما حال الناس.

قال: فخرجت من المسجد، فإذا صياح و صراخ، و ولولة من كلّ ناحية، و إذا زلزلة شديدة، و هدّة و رجفة، قد أخرجت عامّة دور المدينة، و هلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان، ثمّ صعد الباقر (عليه السّلام) المنارة، فنادى بأعلى صوته:

ألا يا أيّها الضالّون المكذّبون! قال: فظنّ الناس أنّه صوت من السماء (2) فخرّوا لوجوههم، و طارت أفئدتهم، و هم يقولون في سجودهم: الأمان، الأمان، و إنّهم يسمعون الصيحة بالحقّ، و لا يرون الشخص، ثمّ قرأ:

فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏ (3).

قال: فلمّا نزل منها، و خرجنا من المسجد، سألته عن الخيط؟

قال: هذا من البقيّة. قلت: و ممّن البقيّة يا ابن رسول اللّه؟

قال: يا جابر بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون، تحمله الملائكة، و يضعه جبرئيل لدينا. (4)

____________

(1)- «رقيقا» ب.

(2)- «اللّه» ع.

(3)- النحل: 26.

(4)- 3/ 317، عنه البحار: 46/ 260 ح 61.

و رواه في الهداية الكبرى: 226 باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي مثله.

و أخرجه البرسي الحلّي في مشارق أنوار اليقين: 89 عن صاحب كتاب الأربعين مرسلا مثله، عنه إثبات الهداة: 5/ 240 ضمن ح 35. و أورده في عيون المعجزات: 78 برواية محمد بن الحسن بن نصر مرفوعا إلى جابر مثله، عنه البحار المذكور ص 274 ح 80، و الإثبات المتقدم ص 314 ح 74، و عنه في مدينة المعاجز: 341 ح 65 و عن المناقب.

و رواه في البحار: 26/ 8 ح 2 عن أبيه من كتاب عتيق، جمعه بعض محدّثي أصحابه مسندا إلى جابر من طريقين مثله. يأتي ص 155 ح 1 مثله.

75

14- باب إتيان الملائكة إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن جابر، قال: كنّا عند الباقر (عليه السّلام) نحوا من خمسين رجلا، إذ دخل عليه كثير (1) النوّاء- و كان من المغيريّة (2)- فسلّم و جلس، ثمّ قال: إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ [معك‏] ملكا يعرّفك الكافر من المؤمن، و شيعتك من أعدائك.

قال: ما حرفتك؟ قال: أبيع الحنطة.

قال: كذبت. قال: و ربّما أبيع الشعير.

قال (عليه السّلام): ليس كما قلت، بل تبيع النوى. قال: من أخبرك بهذا؟

قال: الملك الذي يعرّفني شيعتي من عدوّي، لست تموت إلّا تائها (3).

قال جابر الجعفي: فلمّا انصرفنا إلى الكوفة، ذهبت في جماعة نسأل، فدلّلنا على عجوز، فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيّام. (4)

2- كشف الغمّة: عن أبي الهذيل، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السّلام):

يا أبا الهذيل إنّه لا يخفى علينا ليلة القدر أنّ الملائكة يطيفون بنا فيها. (5)

الصادق (عليه السّلام):

3- المناقب لابن شهر اشوب: معتّب، قال: توجّهت مع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) إلى‏

____________

(1)- «قال الشيخ [في رجاله: 134 رقم 4] و الكشي [في رجاله: 390 ح 733]: إنّ كثيرا كان بتريا.

و قال البرقي [في رجاله: 15]: إنّه كان عاميا» منه ره.

(2)- «المغيريّة: أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادعى أن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) لمحمد [النفس الزكية] بن عبد اللّه بن الحسن، و زعم أنّه حي لم يمت» منه ره.

(3)- «الظاهر أن المراد بالتائه: الذاهب العقل، و يحتمل أن يكون المراد به: التحيّر في الدين» منه ره.

(4)- 1/ 275 ح 6، عنه البحار: 46/ 250 ح 43، و باقي التخريجات ذكرناها في كتاب الخرائج.

يأتي ص 149 ح 2.

(5)- 2/ 140، عنه البحار: 46/ 270 ح 73، و المحجة البيضاء: 4/ 248.

73

قال: حدّه عظيم، إذا دخلتم عليه فوقّروه و عظّموه و آمنوا بما جاء به من شي‏ء و عليه أن يهديكم، و فيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملأ عينه منه إجلالا و هيبة لأنّ رسول اللّه (عليه السّلام) كذلك كان، و كذلك يكون الإمام.

قالوا: فيعرف شيعته؟ قال: نعم ساعة يراهم.

قالوا: فنحن لك شيعة؟ قال: نعم كلّكم.

قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك؟ قال: اخبركم بأسمائكم و أسماء آبائكم و قبائلكم؟

قالوا: أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت. [قال:] و اخبركم عمّا أردتم أن تسألوا عنه في قوله تعالى‏ (1): كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ (2):

نحن نعطي‏ (3) شيعتنا من نشاء من علمنا.

ثمّ قال: يقنعكم؟ قالوا: في دون هذا نقنع. (4)

13- باب أنّ عنده (عليه السّلام) الخيط الذي هو بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون، تحمله الملائكة

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: في حديث جابر بن يزيد الجعفي أنّه لمّا شكت الشيعة إلى زين العابدين (عليه السّلام) ممّا يلقونه من بني اميّة، دعا الباقر (عليه السّلام) و أمره أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و يحرّكه تحريكا؛

____________

(1)- «قوله: «في قوله تعالى»: بيان لما أضمروا أن يسألوا عنه» منه ره.

(2)- إبراهيم: 24.

(3)- «قوله: نحن نعطي: تفسير للآية، أي إنّما عنانا بالشجرة، و إيتاء الأكل كناية عن إفاضة العلم كما مرّ في كتاب الإمامة. و يحتمل أن يكون المراد أنّ اللّه تعالى أخبر عن حالنا هذه في تلك الآية، فلم يخبر (عليه السّلام) بضميرهم، أو أخبر و لم يذكر، و الأوّل أظهر، و يؤيّده بل يعيّنه ما مرّ نقلا عن المناقب» منه ره.

(4)- 2/ 596 ح 8، عنه البحار: 46/ 244 ح 32، و باقي التخريجات ذكرناها في كتاب الخرائج.

77

فاستقبله رجل آخر طلق الوجه و حسن البشر، فقال: إنّك لست بهذا امرت.

قال: فبينا أنا احدّث الجارية و اعجبها ممّا رأيت إذ قبضت. قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) فكسرت البيت الّذي رأى أبي فيه ما رأى، فليتني لم أكسره‏ (1). (2)

(3) و منه: حدّثنا عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن الحسن بن عليّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن سهل الأشعريّ، عن أبيه، عن أبي اليسع، قال: دخل حمران بن أعين على أبي جعفر (عليه السّلام) و قال له: جعلت فداك يبلغنا أنّ الملائكة تنزل عليكم!

فقال: إنّ الملائكة- و اللّه- لتنزل علينا و تطأ فرشنا، أ ما تقرأ كتاب اللّه تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏. (3)

(4) و منه: حدّثنا عبد اللّه بن عامر، عن العبّاس بن معروف، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن البصري‏ (4)، عن أبي المغراء، عن أبي بصير، عن خيثمة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته (عليه السّلام) يقول: نحن الذين إلينا تختلف الملائكة. (5)

(5) و منه: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن عليّ بن الحكم، عن مالك عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

منّا من يسمع الصوت و لا يرى الصورة، و إنّ الملائكة لتزاحمنا على تكأتنا، و إنّا لنأخذ من زغبهم فنجعله سخابا (6) لأولادنا. (7)

____________

(1)- كذا في خ ل، و في م، ب «فليت ما هدمت من الدار أني لم أكسره».

(2)- 233 ح 2، عنه البحار: 26/ 359 ح 35، و مدينة المعاجز: 346 ح 81. قال المجلسي (ره):

لعل قوله: «لست بهذا امرت» أشار به إلى قطوب الوجه و عبوسه، أي ينبغي أن تأتيها طلق الوجه أو أنه أراد قبض روحه (عليه السّلام) فصرفه عنه إلى الجارية كما يدل عليه الخبر السابق، و يحتمل تعدد الواقعة، و لعله (عليه السّلام) إنّما كسر البيت لمصلحة، و أظهر الندامة عليه لاخرى لا نعرفها.

(3)- 91 ح 3، عنه البحار: 26/ 352 ح 5، و ج 69/ 264. و الآية: 30 من سورة فصّلت.

(4)- «النضري» م.

(5)- 92 ح 7، عنه البحار: 26/ 354 ح 9.

(6)- كذا في ب و هو الصواب. و في م «سنجابا».

و السخاب: القلادة ليس فيها من اللؤلؤ و الجوهر شي‏ء.

(7)- 92 ح 8، عنه البحار: 26/ 354 ح 10. يأتي في الحديث التالي مثله.

76

ضيعة له، فلمّا دخلها صلّى ركعتين، ثمّ قال:

إنّي صلّيت مع أبي الفجر ذات يوم، فجلس أبي يسبّح اللّه، فبينما هو يسبّح إذ أقبل شيخ طوال، أبيض الرأس و اللحية، فسلّم على أبي [و إذا شابّ مقبل في إثره فجاء إلى الشيخ، و سلّم على أبي، و أخذ بيد الشيخ، و قال: قم فإنّك لم تؤمر بهذا؛

فلمّا ذهبا من عند أبي‏] قلت: يا أبي من هذا الشيخ، و هذا الشابّ؟

فقال: هذا- و اللّه- ملك الموت، و هذا جبرئيل (عليهما السّلام). (1)

استدراك‏ (1) الخرائج و الجرائح: عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن علي، عن جعفر بن بشير، عن عمر بن أبان، عن معتّب غلام الصادق، قال:

كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) بالعريض‏ (2) فجاء يمشي حتّى دخل مسجدا كان يتعبّد فيه أبوه، و هو يصلّي في موضع من المسجد، فلمّا انصرف قال:

يا معتّب ترى هذا الموضع؟ قلت: نعم.

قال: بينا أبي (عليه السّلام) قائم يصلّي في هذا المكان، إذ دخل شيخ يمشي، حسن السمت‏ (3) فجلس، فبينما هو جالس إذ جاء رجل آدم‏ (4) حسن الوجه، و التمسه، فقال الشيخ: ما يجلسك؟! ليس بهذا امرت. فقاما و انصرفا، فتواريا عنّي فلم أر شيئا فقال أبي: يا بنيّ هل رأيت الشيخ و صاحبه؟ قلت: نعم، فمن الشيخ، و من صاحبه؟

قال: الشيخ: ملك الموت، و الذي جاء فأخرجه: جبرئيل. (5)

(2) بصائر الدرجات: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: بينا أبي في داره مع جارية له إذ أقبل رجل قاطب الوجه، فلمّا رأيته علمت أنّه ملك الموت، قال:

____________

(1)- 3/ 321، عنه البحار: 46/ 262 ضمن ح 63، و مدينة المعاجز: 346 ح 81.

(2)- العريض: واد بالمدينة. (معجم البلدان: 4/ 114).

(3)- السمت: الهيئة.

(4)- آدم: شديد السمرة.

(5)- 2/ 859 ح 73، و ذكرنا فيه باقي التخريجات.

79

قال: فكوّم‏ (1) كومة من بطحاء (2) المسجد ثمّ وضع ذنبه عليها، ثمّ مثل‏ (3) في الهواء. (4)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

لئن ظننتم أنّا لا نراكم، و لا نسمع كلامكم، لبئس ما ظننتم، لو كان كما تظنّون «أنّا لا نعلم ما أنتم فيه و عليه»، ما كان لنا على الناس فضل.

قلت: أرني بعض ما أستدلّ به.

قال: وقّع بينك و بين زميلك بالربذة (5) حتّى عيّرك بنا و بحبّنا و معرفتنا.

قلت: إي و اللّه لقد كان ذلك.

قال: فتراني قلت باطّلاع اللّه، ما أنا بساحر و لا كاهن و لا مجنون، لكنّها من علم النبوّة، و نحدّث بما يكون. قلت: من الذي يحدّثكم بما نحن عليه؟

قال: أحيانا ينكت في قلوبنا، و يوقر في آذاننا (6)، و مع ذلك فإنّ لنا خدما من الجنّ مؤمنين و هم لنا شيعة، و هم لنا أطوع منكم.

قلنا (7): مع كلّ رجل واحد منهم؟ قال: نعم، يخبرنا بجميع ما أنتم فيه و عليه. (8)

3- الخرائج و الجرائح: روي عن سعد الإسكاف، قال:

____________

(1)- «و قال [أي الفيروزآبادي‏]: كوّم التراب تكويما: جعله كومة كومة- بالضمّ- أي قطعة قطعة، و رفع رأسها» منه ره. القاموس المحيط: 4/ 173.

(2)- «و قال: البطحاء و الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى» منه ره. القاموس المحيط: 1/ 216.

(3)- «و قال: مثل: قام منتصبا كمثل بالضم، و زال عن موضعه، انتهى [القاموس المحيط: 4/ 49] أي زال عن موضعه مرتفعا في الهواء، أو صار في الهواء متمثّلا بصورة شخص» منه ره.

(4)- 3/ 320، 1/ 285 ح 18، عنهما البحار: 46/ 252 ح 48.

و ذكرنا باقي تخريجاته في كتاب الخرائج.

(5)- الربذة: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها ... بها قبر أبي ذر (ره). مراصد الاطلاع: 2/ 601.

(6)- راجع في ذلك بصائر الدرجات: 316- 318 باب ما يفعل بالامام من النكت و القذف و النقر في قلوبهم و آذانهم.

(7)- «قلت» ب.

(8)- 1/ 288 ح 22، عنه البحار: 46/ 255 ح 54. و ذكرنا باقي تخريجاته في كتاب الخرائج.

يأتي ص 122 ح 6.

80

طلبت الإذن على أبي جعفر (عليه السّلام) فقيل لي: لا تعجل فعنده قوم من إخوانكم.

فلم ألبث أن خرج اثنا عشر رجلا يشبهون الزطّ (1)، عليهم أقبية طيّبات‏ (2) و بتوت‏ (3) و خفاف، قال: فسلّموا و مرّوا، فدخلت على أبي جعفر (عليه السّلام)، فقلت:

ما أعرف هؤلاء [الذين خرجوا] فمن هم؟

قال: هؤلاء قوم من إخوانكم الجنّ. قلت: و يظهرون لكم؟

قال: هم يغدون علينا في حلالهم و حرامهم [كما تغدون‏]. (4)

4- كشف الغمّة: من دلائل الحميري، عن سعد الإسكاف، قال: طلبت الإذن على أبي جعفر (عليه السّلام) فقيل لي: لا تعجل إنّ عنده قوما من إخوانكم.

فما لبثت أن خرج عليّ اثنا عشر رجلا يشبهون الزطّ، و عليهم أقبية ضيّقات و بتوت و خفاف، فسلّموا و مرّوا، فدخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فقلت له:

ما أعرف هؤلاء الذين خرجوا من عندك، من هم؟

قال: هؤلاء قوم من إخوانكم الجنّ. قال: قلت: و يظهرون لكم؟

فقال: نعم، يغدون علينا في حلالهم و حرامهم كما تغدون. (5)

5- بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفيّ، قال: أوصاني أبو جعفر (عليه السّلام) بحوائج له بالمدينة، قال:

فبينا أنا في «فجّ الروحاء» (6) على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه، قال:

____________

(1)- «الزط- بالفتح-: جيل من الهند» منه ره.

(2)- «طبقات» م. و الطيّب: الأفضل من كل شي‏ء. و القباء: ثوب يلبس فوق الثياب.

(3)- «البت:

الطيلسان من خزّ و نحوه، و الجمع: بتوت» منه ره. و قيل: كساء غليظ مربّع من وبر أو صوف.

(4)- 1/ 283 ح 16 (و في هامشه ذكرنا باقي التخريجات). يأتي مثله في الحديث التالي.

(5)- 2/ 138، عنه البحار: 46/ 269 ح 71. تقدم في الحديث السابق مثله.

(6)- فج الروحاء: بين مكة و المدينة: كان طريق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى بدر و إلى مكة. و الروحاء:

من الفرع- بضم الفاء- على نحو أربعين ميلا من المدينة ... و هو الموضع الذي نزل به تبّع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة فأقام بها و أراح، فسماها الروحاء. معجم البلدان: 4/ 236.

78

(6) و منه: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن صالح، عن جعفر بن بشير، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّ الملائكة لتزاحمنا، و إنّا لنأخذ من زغبهم فنجعله سخابا لأولادنا. (1)

*** 15- باب إتيان الجنّ إليه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب، و الخرائج و الجرائح: روى أبو حمزة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّي لفي عمرة اعتمرتها، فأنا في الحجر (2) جالس إذ نظرت إلى جانّ‏ (3) قد أقبل من ناحية المشرق حتى دنا من الحجر الأسود، فأقبلت ببصري نحوه فوقف طويلا، ثمّ طاف بالبيت اسبوعا (4)، ثمّ بدأ بالمقام، فقام على ذنبه يصلّي ركعتين و ذلك عند زوال الشمس، فبصر به «عطاء» و اناس معه، فأتوني فقالوا:

يا أبا جعفر أ ما رأيت هذا الجانّ؟ فقلت: قد رأيته و ما صنع، ثمّ قلت لهم:

انطلقوا إليه، و قولوا له: يقول لك محمد بن عليّ:

إنّ البيت يحضره أعبد و سودان، فهذه ساعة خلوته منهم، و قد قضيت نسكك و نحن نتخوّف عليك منهم، فلو خفّفت و انطلقت قبل أن يأتوا.

____________

(1)- 93 ح 12، عنه البحار: 26/ 355 ح 14. تقدم في الحديث السابق مثله.

(2)- يعني حجر الكعبة، و هو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي، و نقل أنّ إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السّلام) دفن امّه في الحجر، فحجر عليها لئلّا توطأ.

(3)- «توضيح و انكشاف: قال الفيروزآبادي: الجانّ: اسم جمع للجنّ، و حيّة أكحل العين لا تؤذي، كثيرة في الدور» منه ره. القاموس المحيط: 4/ 210.

(4)- الاسبوع من الطواف: سبع مرات.

82

فقال: هؤلاء وفد شيعتنا من الجنّ، سألونا عن معالم ديننا. (1)

(3) بصائر الدرجات: حدّثنا محمّد، عن عليّ بن حديد، عن منصور بن حازم عن سعد الإسكاف، قال: أتيت باب أبي جعفر (عليه السّلام) مع أصحاب لنا لندخل عليه فإذا ثمانية نفر كأنّهم من أب و أمّ، عليهم ثياب زرابي، و أقبية طاق طاق‏ (2) و عمائم صفر، دخلوا فما احتبسوا حتّى خرجوا، قال لي: يا سعد (3) رأيتهم؟

قلت: نعم، جعلت فداك. قال: اولئك إخوانكم من الجنّ أتونا يستفتوننا في حلالهم و حرامهم كما تأتونا و تستفتوننا في حلالكم و حرامكم. (4)

(4) الكافي: بعض أصحابنا، عن محمّد بن عليّ، عن يحيى بن مساور، عن سعد الإسكاف، قال: أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) في بعض ما أتيته، فجعل يقول:

لا تعجل، حتّى حميت الشمس عليّ، و جعلت أتتبّع الأفياء، فما لبث أن خرج عليّ قوم كأنّهم الجراد الصفر، عليهم البتوت قد انتهكتهم العبادة، قال: فو اللّه لأنساني ما كنت فيه من حسن هيئة القوم، فلمّا دخلت عليه قال لي: أراني قد شققت عليك؟ قلت: أجل و اللّه لقد أنساني ما كنت فيه قوم مرّوا بي لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زيّ رجل واحد، كأنّ ألوانهم الجراد الصفر، قد انتهكتهم العبادة.

فقال: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم.

قال: اولئك إخوانك من الجنّ. قال: فقلت: يأتونك؟

قال: نعم يأتونا يسألونا عن معالم دينهم و حلالهم و حرامهم.

____________

(1)- 2/ 855 ح 70. و رواه الصفار في بصائر الدرجات: 96 ح 3 بهذا الإسناد مثله. و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

(2)- قال المجلسي ره: قوله: «طاق طاق» أي لبسوا قباء مفردا ليس معه شي‏ء آخر من الثياب، كما ورد في الحديث «الاقامة طاق طاق» أو أنّه لم يكن له بطانة و لا قطن. قال في القاموس: الطاق:

ضرب من الثياب و الطيلسان أو الأخضر، انتهى. و ما ذكرناه أظهر في المقام لا سيما مع التكرار.

(3)- «يا ابا سعد» م. تصحيف بيّن.

(4)- 97 ح 5، عنه البحار: 27/ 19 ح 8، و مدينة المعاجز: 328 ح 29.

81

فملت إليه، و ظننت أنّه عطشان، فناولته الإداوة (1)؟

قال: فقال: لا حاجة لي بها، ثمّ ناولني كتابا طينه رطب، قال: فلمّا نظرت إلى ختمه إذا هو خاتم أبي جعفر (عليه السّلام)، فقلت له: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال:

الساعة. [قال:] فإذا فيه أشياء يأمرني بها؛ قال: ثمّ التفتّ فإذا ليس عندي أحد.

قال: فقدم أبو جعفر (عليه السّلام) فلقيته، فقلت له: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك و طينه رطب! قال: إذا عجّل بنا أمر، أرسلت بعضهم- يعني الجنّ-.

و زاد فيه محمّد بن الحسين بهذا الإسناد:

يا سدير! إنّ لنا خدما من الجنّ، فإذا أردنا السرعة بعثناهم. (2)

استدراك‏ (1) عيون المعجزات: مرفوعا إلى أبي حمزة الثمالي، قال:

كنت أستأذن على أبي جعفر (عليه السّلام) فقيل: إنّ عنده قوم.

فقلت: أثبت قليلا حتى يخرجوا، فخرج قوم أنكرتهم، فدخلت؛

فقال (عليه السّلام): يا أبا حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من الجنّ، جاءوا يسألونا عن معالم دينهم، ما علمت أنّ الإمام حجّة اللّه على الجنّ و الإنس؟ (3)

(2) الخرائج و الجرائح: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال:

جئت أستأذن على أبي جعفر (عليه السّلام) فقيل لي: إنّ عنده قوما، اثبت‏ (4) قليلا حتى يخرجوا. فخرج عليّ قوم أنكرتهم، و لم أعرفهم، ثم أذن لي فدخلت، و قلت:

هذا زمان بني اميّة، و سيفهم يقطر دما، و رأيت قوما عندك أنكرتهم!؟

____________

(1)- الإدارة: إناء صغير من جلد يحمل فيه الماء.

(2)- 96 ح 2، عنه البحار: 46/ 283 ح 86. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 853 ح 68 عن محمد بن الحسين مثله. و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

(3)- 84.

(4)- أي الزم مكانك.

84

17- باب أنّ بينه (عليه السّلام) و بين كلّ أرض ترّا مثل ترّ البنّاء و الريح مسخرة له (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن الأسود بن سعيد، قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام)، فقال ابتداء من غير أن أسأله: نحن حجّة اللّه [و نحن باب اللّه، و نحن لسان اللّه‏]، و نحن وجه اللّه، و نحن عين اللّه في خلقه و نحن ولاة أمر اللّه في عباده؛ ثمّ قال:

إنّ بيننا و بين كلّ أرض ترّا (1) مثل ترّ البنّاء، فإذا امرنا في الأرض بأمر أخذنا ذلك الترّ، فأقبلت إلينا الأرض بكليّتها و أسواقها و كورها (2) حتى ننفذ فيها من أمر اللّه ما أمر (3) و إنّ الرّيح كما كانت مسخّرة لسليمان، فقد سخّرها اللّه لمحمّد و آله. (4)

18- باب إجابة دعواته (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهر اشوب: قال أبو بصير للباقر (عليه السّلام):

ما أكثر الحجيج، و أعظم الضجيج! فقال (عليه السّلام): بل ما أكثر الضجيج، و أقلّ الحجيج، أ تحبّ أن تعلم صدق ما أقوله، و تراه عيانا؟

فمسح يده على عينيه، و دعا بدعوات، فعاد بصيرا، فقال:

انظر يا أبا بصير إلى الحجيج. قال: فنظرت، فإذا أكثر الناس قردة و خنازير و المؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلماء (5).

____________

(1)- «الترّ- بالضم-: خيط البنّاء» منه ره.

(2)- «الكورة- بالضم-: المدينة و الصقع، و الجمع: كور، بضم الكاف و فتح الواو» منه ره.

(3)- «ما نؤمر به» م.

(4)- 1/ 287 ح 21 (و بهامشه ذكرنا باقي التخريجات). يأتي ص 118 ح 1.

(5)- «الظلمات» ع.

85

فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي، ما أقلّ الحجيج، و أكثر الضجيج.

ثمّ دعا بدعوات، فعاد ضريرا، فقال أبو بصير في ذلك، فقال (عليه السّلام):

ما بخلنا عليك يا أبا بصير، و إن كان اللّه تعالى ما ظلمك، و إنّما خار لك، و خشينا فتنة الناس بنا، و أن يجهلوا فضل اللّه علينا، و يجعلونا أربابا من دون اللّه، و نحن له عبيد، لا نستكبر عن عبادته، و لا نسأم من طاعته، و نحن له مسلمون. (1)

استدراك‏ (1) عيون المعجزات: روي عن أبي بصير- و كان ضريرا، و قيل: أكمه- قال:

قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السّلام): أنتم ورثة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟

فقال لي: نعم رسول اللّه وارث الأنبياء، و نحن ورثته و ورثتهم.

فقلت: تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص؟

فقال: نعم باذن اللّه تعالى. ثمّ قال: ادن منّي. فدنوت منه (عليه السّلام) فمسح على عيني، فأبصرت السماء و الأرض، و كلّ شي‏ء كان في الدار، فقال (عليه السّلام): أ تحبّ أن تكون هكذا، و لك ما للناس و عليك ما عليهم؟ أو تعود إلى حالك و لك الجنة خالصة؟ فقلت: الجنة أحبّ إليّ. فمسح يده على عيني، فرجعت كما كانت.

ثمّ قال (عليه السّلام) نحن جنب اللّه جلّ و عزّ، نحن صفوة اللّه، نحن خيرة اللّه، نحن امناء اللّه، نحن مستودع مواريث الأنبياء صلّى اللّه عليهم، نحن حجج اللّه، نحن حبل اللّه المتين، نحن صراط اللّه المستقيم، قال اللّه تعالى: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ‏ نحن رحمة اللّه على المؤمنين، بنا يفتح اللّه و بنا يختم اللّه من تمسّك بنا نجا، و من تخلّف عنّا غوى، نحن القادة الغرّ المحجّلين.

ثمّ قال (عليه السّلام): فمن عرفنا و عرف حقّنا، و أخذ بأمرنا، فهو منّا و إلينا. (2)

____________

(1)- 3/ 318، عنه البحار: 46/ 261 ح 62، و مدينة المعاجز: 330 ح 36. و أورده في مقصد الراغب:

151، و في عيون المعجزات: 76، عنه إثبات الهداة: 5/ 313 ح 73، عن أبي بصير مثله.

(2)- 76. و الآية من سورة الانعام: 153.

86

2- عيون المعجزات: روي أنّ حبابة الوالبيّة رحمها اللّه بقيت إلى إمامة أبي جعفر (عليه السّلام) فدخلت عليه، فقال: ما الذي أبطأ بك يا حبابة؟ قالت:

كبر سنّي، و ابيضّ رأسي، و كثرت همومي. فقال (عليه السّلام): ادني منّي. فدنت منه، فوضع يده (عليه السّلام) في مفرق رأسها، و دعا لها بكلام لم نفهمه، فاسودّ شعر رأسها و عاد حالكا (1)، و صارت شابّة، فسرّت بذلك، و سرّ أبو جعفر (عليه السّلام) لسرورها فقالت: بالذي أخذ ميثاقك على النبيّين، أيّ شي‏ء كنتم في الأظلّة؟ فقال (عليه السّلام): يا حبابة نورا (2) قبل أن يخلق اللّه آدم (عليه السّلام) نسبّح اللّه سبحانه، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا و لم تكن قبل ذلك، فلمّا خلق اللّه تعالى آدم (عليه السّلام) أجرى ذلك النور فيه. (3)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

3- الكتاب العتيق الغروي‏ (4): عبد اللّه بن محمد المروزي، عن عمارة بن زيد عن عبد اللّه بن العلاء، عن الصادق (عليه السّلام) قال: كنت مع أبي و بيننا قوم من الأنصار إذ أتاه آت، فقال له: الحق، فقد احترقت دارك. فقال: يا بنيّ ما احترقت.

فذهب، ثمّ لم يلبث أن عاد، فقال: قد- و اللّه- احترقت دارك!

فقال: يا بنيّ- و اللّه- ما احترقت. فذهب ثمّ لم يلبث أن عاد و معه جماعة من أهلنا و موالينا يبكون، و يقولون: قد احترقت دارك! فقال: كلّا- و اللّه- ما احترقت [و لا كذبت‏] و لا كذّبت، و أنا أوثق بما في يدي منكم و ممّا أبصرت أعينكم.

____________

(1)- حلك: اشتدّ سواده، فهو حالك و حلك.

(2)- أضاف في الهداية و إثبات الوصيّة: «بين يدي العرش».

(3)- 77، عنه البحار 46/ 284 ح 87.

و أورده في الهداية الكبرى: 240، و إثبات الوصية: 176 عن حبابة مثله. و رواه الصفار في بصائر الدرجات: 270 ح 3 باسناده يرفعه عن حبابة مثله إلى قوله «و سرّ أبو جعفر (عليه السّلام) بسروري» عنه البحار المذكور ص 237 ح 16. و أورده في الخرائج و الجرائح: 1/ 273 ح 3 عن حبابة مثله قطعة، عنه كشف الغمة: 2/ 142، و المحجة البيضاء: 4/ 249. يأتي ص 105 ح 1 مثله.

(4)- قال الآغا بزرگ في النابس: 189 عند ترجمته لمحمد بن هارون بن موسى التلعكبري: و لصاحب الترجمة كتاب «مجموع الدعوات» الذي عبّر عنه المجلسي بالكتاب العتيق.

83

بصائر الدرجات: الحسن بن عليّ بن عبد اللّه، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن سعد الإسكاف، قال: أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) (و ذكر نحوه). (1)

(5) الكافي: عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن اورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير قال:

كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفيّ، فلمّا أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) فودّعه، و خرج من عنده و هو مسرور حتّى وردنا الأخيرجة- أوّل منزل نعدل من فيد إلى المدينة- يوم جمعة فصلّينا الزوال، فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب، فناوله جابرا، فتناوله فقبّله و وضعه على عينيه، و إذا هو من محمّد بن عليّ إلى جابر بن يزيد، و عليه طين أسود رطب.

فقال له: متى عهدك بسيّدي؟ فقال: الساعة.

فقال له: قبل الصّلاة أو بعد الصّلاة؟ فقال: بعد الصّلاة ... الخبر. (2)

*** 16- باب أنّه (عليه السّلام) العارف بدوابّ البحر و امّهاتها و عمّاتها و خالاتها

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روى أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّي لأعرف من‏ (3) لو قام بشاطئ البحر، لعرف دوابّ البحر و امّهاتها و عمّاتها و خالاتها. (4)

____________

(1)- 1/ 394 ح 1، البصائر: 100 ح 10، و أخرجه في مدينة المعاجز: 327 ح 26 عن الكافي، و في البحار: 27/ 20 ح 11 عن البصائر.

(2)- يأتي الخبر بتمامه و تخريجاته في ص 140 ح 14.

(3)- في رواية «رجلا».

(4)- 1/ 283 ح 15 (و بهامشه ذكرنا باقي التخريجات).

87

و قام أبي، و قمت معه حتى انتهوا إلى منازلنا، و النار مشتعلة عن أيمان منازلنا و عن شمائلها، و من كلّ جانب منها، ثمّ عدل إلى المسجد، فخرّ ساجدا، و قال في سجوده: «و عزّتك و جلالك لا رفعت رأسي من سجودك أو تطفيها».

قال: فو اللّه ما رفع رأسه حتى طفئت، و احترق ما حولها، و سلمت منازلنا.

ثمّ ذكر (عليه السّلام) أنّ ذلك لدعاء كان قرأه‏ (1) (عليه السّلام). (2)

استدراك‏ (1) الثاقب في المناقب: عن الليث بن سعد، قال: كنت على جبل أبي قبيس أدعو، فرأيت رجلا يدعو اللّه عزّ و جلّ، و قال في دعائه: «اللّهمّ إنّي اريد العنب فارزقنيه» فرأيت‏ (3) غمامة أظلّته، و دنت من رأسه، فرفع يده إليها، فأخذ منها سلّة من عنب، و وضعها بين يديه. ثمّ رفع يده ثانية، فقال:

«اللّهمّ إنّي عريان فاكسني» فدنت الغمامة منه ثانية فرفع يده ثانية، فأخذ منها شيئا ملفوفا في ثوب، ثمّ جلس يأكل العنب، و ما ذلك في زمان العنب.

فقربت منه، فمددت يدي إلى السلّة و تناولت حبّات، فنظر إليّ و قال: ما تصنع؟

فقلت: أنا شريكك في العنب. قال: و من أين؟ قلت: لأنّك كنت تدعو و أنا أؤمّن على دعائك، و الداعي و المؤمّن شريكان. فقال: اجلس و كل.

فجلست و أكلت معه، فلمّا اكتفينا ارتفعت السلّة، فقام و قال لي: خذ أحد الثوبين. فقلت: أمّا الثوب فلا أحتاج إليه. فقال: انحرف عنّي حتّى ألبسه.

فانحرفت عنه، فاتّزر بأحدهما، و ارتدى بالآخر عليه، و طواه و رفعه بكفّه و نزل عن أبي قبيس، فلمّا وصل قريبا من الصفا، استقبله إنسان فأعطاه.

فسألت عنه، و قلت لبعض من كان: من هذا؟

____________

(1)- «أقول: سيأتي ذكر الدعاء في موضعه إن شاء اللّه تعالى» منه ره.

(2)- أخرجه في البحار: 46/ 285 ح 89، و إثبات الهداة: 5/ 322 ح 93 عن الكتاب العتيق.

(3)- «فنزلت» خ ل و مدينة المعاجز.

88

قال: هذا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب (عليهم السّلام). (1)

(2) طبّ الأئمّة (عليهم السّلام): بكر، عن عمّه سدير قال: أخذت حصاة فحككت بها اذني، فغاصت فيها، فجهدت كلّ جهد أن اخرجها من اذني، فلم أقدر عليه أنا و لا المعالجون؛ فحججت و لقيت الباقر (عليه السّلام) فشكوت إليه ما لقيت من ألمها؛

فقال للصادق (عليه السّلام): يا جعفر خذ بيده، و اخرجه إلى الضوء، فانظر فيه.

فنظر فيه، فقال: ما أرى شيئا. فقال: ادن منّي. فدنوت، فقال: اللّهمّ أخرجها كما أدخلتها بلا مئونة، و قال: قل ثلاث مرّات كما قلت. فقلتها.

فقال لي: أدخل اصبعك. فأدخلتها، و أخرجتها بالإصبع التي أدخلتها، و الحمد للّه ربّ العالمين. (2)

*** 19- باب جوامع فضائله و مناقبه، و معالي اموره و غرائب شأنه (عليه السّلام)

[الأخبار: الأصحاب:]

1- المناقب لابن شهرآشوب: أبو حمزة الثمالي في خبر: لمّا كانت السنة التي حجّ فيها أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) و لقيه هشام بن عبد الملك، أقبل الناس ينثالون‏ (3) عليه، فقال عكرمة (4):

____________

(1)- 375 ح 1، عنه مدينة المعاجز: 348 ح 89.

(2)- 39، عنه البحار: 95/ 61 ح 33، و إثبات الهداة: 5/ 310 ح 70.

(3)- «قال الفيروزآبادي: انثال: انصبّ، و عليه القول: تتابع و كثر فلم يدر بأيّه يبدأ» منه ره.

(4)- روى الكشي في رجاله: 216 ح 387: حدّثنا ابن مسعود، عن ابن ازداد، عن ابن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته. قيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): بما ذا ينفعه؟ قال: كان يلقّنه ما أنتم عليه؛ فلم يدركه أبو جعفر و لم ينفعه. قال الكشي: و هذا نحو ما يروى: لو اتخذت خليلا لاتخذت فلانا خليلا، لم يوجب لعكرمة مدحا، بل أوجب ضده. يأتي بيان حال عكرمة في باب 3 ص 412.

89

من هذا عليه سيماء زهرة (1) العلم؟ لاجرّبنّه؛

فلمّا مثل بين يديه، ارتعدت فرائصه، و اسقط في يد (2) أبي جعفر (عليه السّلام)، و قال:

يا ابن رسول اللّه لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عبّاس و غيره، فما أدركني ما أدركني آنفا! فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ويلك يا عبيد أهل الشام، إنّك بين يدي: «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه» (3). (4)

2- المناقب لابن شهرآشوب: حبابة الوالبيّة قالت: رأيت رجلا بمكة أصيلا (5) في الملتزم‏ (6)، أو بين الباب و الحجر، على صعدة من الأرض، و قد حزم وسطه على المئزر بعمامة خزّ، و الغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم‏ (7) الرجال و قد صاعد كفّه و طرفه نحو السماء و يدعو؛ فلمّا انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات، و يستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم‏ (8) حتى أفتاهم في ألف مسألة، ثمّ نهض يريد رحله، و مناد ينادي بصوت صهل‏ (9): ألا إنّ هذا النور الأبلج‏ (10) المسرج‏ (11)

____________

(1)- «و قال [أي الفيروزآبادي‏]: زهرة الدنيا: بهجتها و نضارتها و حسنها، و بالضمّ: البياض و الحسن» منه ره.

(2)- اسقط في يده: ندم و تحيّر.

(3)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور: 36.

(4)- 3/ 317، عنه البحار: 46/ 258 ذح 59، و مدينة المعاجز: 343 ح 71. يأتي ص 177 ح 1، و ص 269 ح 2.

(5)- «الأصيل: وقت العصر و بعده» منه ره.

(6)- الملتزم: و يقال له «المدعى و المتعوّذ» سمّي بذلك لالتزامه الدعاء و التعوّذ، و هو ما بين الحجر الأسود و الباب ... معجم البلدان: 5/ 190.

(7)- «الغزالة: الشمس. و القمم- بكسر القاف و فتح الميم-: جمع قمة- بالكسر- و هي أعلى الرأس، أي كانت الشمس في رءوس الجبال تتخيّل كأنّها عمامة على رأس رجل، لاتّصالها برءوسها و قرب افولها، و الغرض كون الوقت آخر اليوم، و مع ذلك أفتى في ألف مسألة» منه ره.

(8)- «يقال: ما رمت المكان- بالكسر- أي ما برحت» منه ره.

(9)- «الصهل- محرّكة-: حدّة الصوت مع بحج» منه ره.

(10)- «الأبلج: الواضح و المضي‏ء» منه ره.

(11)- «المسرح» ع. «التسريح: الإرسال و الإطلاق، أي المرسل لهداية العباد» منه ره.

و قال المجلسي مثل ذلك، و أضاف: أو بالجيم، من الإسراج، بمعنى إيقاد السراج، و هو أنسب.

91

ابن محمد بن خالد (1) الكاتب، قال: حدّث بعضهم، قال:

كنت بين مكة و المدينة، فإذا أنا بشبح‏ (2) يلوح من البريّة، يظهر تارة و يغيب اخرى حتى قرب منّي فتأمّلته، فإذا هو غلام سباعيّ أو ثمانيّ، فسلّم عليّ، فرددت عليه، و قلت: من أين؟ قال: من اللّه.

فقلت: و إلى أين؟ فقال: إلى اللّه.

قال: فقلت: فعلام؟ فقال: على اللّه.

فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى.

فقلت: ممّن أنت؟ قال: أنا رجل عربيّ. فقلت: أبن لي؟ قال: أنا رجل قرشيّ.

فقلت: أبن لي؟ فقال: أنا رجل هاشميّ.

فقلت: أبن لي؟ فقال: أنا رجل علويّ؛ ثمّ أنشد:

فنحن على الحوض ذوّاده‏ * * * نذود و يسعد ورّاده‏

فما فاز من فاز إلّا بنا * * * و ما خاب من حبّنا زاده‏

فمن سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده‏

و من كان غاصبنا حقّنا * * * فيوم القيامة ميعاده‏

ثمّ قال: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.

ثمّ التفتّ فلم أره، فلا أعلم هل صعد إلى السماء، أم نزل في الأرض. (3)

____________

(1)- كذا في إثبات الهداة. و في ع، م، ب «حياء». و في الفصول «خيار». و في المحجة «حباء».

(2)- «بشيخ» ع.

(3)- 2/ 141، عنه البحار: 46/ 270 ملحق ح 73.

و أورده في الفصول المهمة: 202 عن ابن العلقمي مثله، عنه إثبات الهداة: 5/ 320 ح 88، و في ينابيع المودة: 368 نقلا عن جواهر العقدين مثله، عنهما ملحقات الاحقاق: 12/ 183.

و أورده في الإشراف على فضل الأشراف: 79، عنه ملحقات الاحقاق: 19/ 492.

90

و النسيم الأرج‏ (1)، و الحقّ المرج‏ (2)؛ و آخرون يقولون: من هذا؟ فقيل: الباقر (3)، علم العلم‏ (4) و الناطق عن الفهم محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام).

و في رواية أبي بصير: ألا إنّ هذا باقر علم الرسل، و هذا مبيّن السبل، هذا خير من رسخ في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة الغرّاء العذراء الزهراء.

هذا بقيّة اللّه في أرضه، هذا ناموس‏ (5) الدّهر، هذا ابن محمّد و خديجة، و عليّ و فاطمة، هذا منار الدين القائمة. (6)

[الكتب:]

3- كشف الغمّة: نقلت من كتاب جمعه الوزير السّعيد مؤيّد الدّين أبو طالب محمد بن أحمد بن محمد ابن العلقمي‏ (7) (رحمه اللّه تعالى)، قال: ذكر الأجلّ أبو الفتح يحيى‏

____________

(1)- «الأرج- بكسر الراء- من الأرج- بالتحريك- و هو توهج ريح الطيب» منه ره.

(2)- «المرج: إمّا بضمّ الميم و كسر الراء و تشديد الجيم من الرجّ، و هو التحرّك و الاهتراز، لتحرّكه بين الناس، أو لاضطرابه من خوف الأعداء، أو بفتح الميم و كسر الراء و تخفيف الجيم، من قولهم:

مرج الدين إذا فسد، أي الذي ضاع بين الناس قدره» منه ره.

أقول: المرج- بفتح الميم و الراء الساكنة-: الفضاء، أو الأرض الواسعة ذات نبات كثير، و في المعنى استعارة واضحة.

(3)- «محمد بن علي الباقر» ع، ب.

(4)- «قوله: علم العلم، بتحريك المضاف» منه ره.

(5)- «الناموس: صاحب سرّ الملك، أي مخزن أسرار اللّه في الدهر» منه ره.

(6)- 3/ 317، عنه البحار: 46/ 259 ح 60، و مدينة المعاجز: 343 ح 72. يأتي ص 178 ح 2.

(7)- قال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة: إنه كان استاذ دار الخلافة ببغداد، ثم استدعي إلى دار الوزارة و نصب وزيرا. و قال ابن كثير في البداية و النهاية: 13/ 212: إنّه من الفضلاء في الإنشاء و الأدب ... و قد حصل له من التعظيم و الوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء، انتهى. و لأجله ألّف ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة، و أنشأ القصائد السبع العلويات. و قال في مجالس المؤمنين: إنّ الحسن بن محمد الصنعاني ألّف له العباب الزاخر، و مدحه في أوّله كثيرا.

و قال في شذرات الذهب: 5/ 272: كان فاضلا. ترجم له في الأنوار الساطعة: 149.

92

استدراك‏

(20) باب أنّه (عليه السّلام) أعلم من موسى و الخضر على نبيّنا و آله و (عليهما السّلام)

(1) بصائر الدرجات: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن أحمد بن أبي بشر، عن كثير بن أبي عمران‏ (1) قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

لقد سأل موسى (عليه السّلام) العالم مسألة لم يكن عنده جوابها، و لقد سأل العالم موسى مسألة لم يكن عنده جوابها، و لو كنت بينهما لأخبرت كلّ واحد منهما بجواب مسألته، و لسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما جوابها.

الخرائج و الجرائح: محمد بن إسماعيل المشهدي، عن جعفر الدوريستي، عن الشيخ المفيد، عن الشيخ الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين (مثله). (2)

(2) بصائر الدرجات: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن سدير عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا لقى موسى (عليه السّلام) العالم [و] كلّمه و ساءله، نظر إلى خطّاف‏ (3) يصفر، و يرتفع في السماء و يتسفّل في البحر.

فقال العالم لموسى: أ تدري ما يقول هذا الخطّاف؟ قال: و ما يقول؟

قال: يقول: و ربّ السماء و ربّ الأرض ما علمكما في علم ربّكما، إلّا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر. قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

أما لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما فيها علم. (4)

***

____________

(1)- «حمران» م.

(2)- 229 ح 1، 2/ 797 ح 7، عنهما البحار: 26/ 195 ح 4. و أخرجه في مختصر البصائر: 108 عن الخرائج و الجرائح، و في المحتضر: 159 عن كتاب الحسن بن كبش يرفعه إلى كثير مثله.

(3)- الخطّاف: السنونو، و هو ضرب من الطيور القواطع، عريض المنقار، دقيق الجناح طويله منتفش الذيل.

(4)- 230 ح 2، عنه البحار: 26/ 196 ح 5، و البرهان: 2/ 379 ح 7.

94

فقلنا للباقر (عليه السّلام): ما قالا؟ و ما قلت؟

قال (عليه السّلام): إنّه اتّهم زوجته بغيره، فنقر رأسها، و أراد أن يلاعنها عندي.

فقال [لها]: بيني و بينك من يحكم بحكم داود و آل داود، و يعرف منطق الطير و لا يحتاج إلى شهود؛ فأخبرته أنّ الذي ظنّ بها لم يكن كما ظنّ، فانصرفا على صلح. (1)

الصادق (عليه السّلام):

3- بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

مرّ أبو جعفر (عليه السّلام) بالهجين‏ (2) و معه أبو اميّة الأنصاري زميله في محمله، قال:

فبينا هو كذلك إذ نظر إلى ورشان في جانب المحمل معه، فرفع أبو اميّة يده ليذبّه عنه؛ فقال: يا با اميّة إنّ هذا طائر جاء ليستجير بأهل البيت، و إنّي دعوت اللّه فانصرفت عنه حيّة كانت تأتيه كلّ سنة فتأكل فراخه. (3)

استدراك‏ (1) الهداية للخصيبي: باسناده عن جابر بن يزيد، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فإذا بين يديه حمام يهدر (4) على أنثاه، فضحكت.

فقال: ممّ تضحك؟ قلت: عجبا من هذا الطائر كيف يهدر على انثاه، و يطردها إلى وكرها! قال لي: يا جابر لو فهمت ما يقول لانثاه لعجبت.

قلت: بأبي أنت و أمّي نبّأني بما يقول؟ فقال: يقول لها يا جابر: يا سكني و عرسي، و اللّه ما شي‏ء على وجه الأرض أكرم عليّ منك بعد هذا الجالس، و ما مناي إلّا أن يرزقني اللّه منك بطنا يتوالى محمّدا و آله (عليهم السّلام)، ثمّ لا ابالي بما أصير إليه. (5)

____________

(1)- 1/ 290 ح 24، عنه البحار: 46/ 255 ح 5، و باقي تخريجاته ذكرناها في كتاب الخرائج. تقدم نحوه في الحديث السابق.

(2)- الهجين: اسم موضع، ذكره في معجم ما استعجم: 4/ 1347.

(3)- 344 ح 16، عنه البحار: 46/ 238 ح 19. يأتي ص 168 صدر ح 1 مثله.

(4)- هدر الحمام: ردّد صوته في حنجرته.

(5)- 100 (مخطوط)، عنه مدينة المعاجز: 355 ح 115.

93

5- أبواب معجزاته (عليه السّلام)

أ- أبواب علمه بمنطق الطير و الحيوانات و معجزاته فيها

1- باب علمه بمنطق الورشان و معجزته‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي عن علي بن محمد الحنّاط، عن عاصم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كنت عنده يوما إذ وقع عليه زوج ورشان فهدلا (1) هديلهما.

فردّ عليهما أبو جعفر (عليه السّلام) كلامهما ساعة، ثمّ نهضا، فلمّا صارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة، ثمّ نهضا، فقلت: جعلت فداك ما حال الطير؟

فقال: يا ابن مسلم! كلّ شي‏ء خلقه اللّه من طير أو بهيمة أو شي‏ء فيه روح، هو أسمع لنا و أطوع من ابن آدم، إنّ هذا الورشان ظنّ بانثاه ظنّ السوء، فحلفت له ما فعلت، فلم يقبل، فقالت: ترضى بمحمّد بن عليّ؟

فرضيا بي، و أخبرته أنّه لها ظالم، فصدّقها.

المناقب لابن شهرآشوب: عن محمد بن مسلم (مثله). (2)

2- الخرائج و الجرائح: روى الحسن بن مسلم، عن أبيه، قال:

دعاني الباقر (عليه السّلام) إلى طعام فجلست، إذا أقبل ورشان منتوف الرأس، حتى سقط بين يديه و معه ورشان آخر، فهدل فردّ الباقر (عليه السّلام) بمثل هديله، فطار.

____________

(1)- «قال الفيروزآبادي: الهديل: صوت الحمام، أو خاص بوحشيّها، هدل يهدل» منه ره.

و الورشان: نوع من الحمام البرّي أكدر اللون، فيه بياض فوق ذنبه.

(2)- 342 ح 5، 3/ 324، عنهما البحار: 46/ 238 ح 17 و 18. و روي مثله في الكافي: 1/ 470 ح 4 بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين مثله.

و أورده في إثبات الوصية: 173 مرسلا مثله. و في الهداية للخصيبي: 241 (نحوه).

يأتي في الحديث التالي نحوه.

95

2- باب معجزته (عليه السّلام) في العصفور

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: حلية الأولياء بإسناده [عن أبي حمزة الثمالي قال:] قال لي أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) و سمع عصافير يصحن؛ فقال: تدري يا با حمزة ما يقلن؟ قلت: لا.

قال: يسبّحن ربّي عزّ و جلّ، و يسألن‏ (1) قوت يومهنّ. (2)

استدراك‏ (1) مشارق أنوار اليقين: ما رواه محمّد بن مسلم، قال: خرجت مع أبي جعفر (عليه السّلام) إلى مكان يريده- إلى أن قال-: ثمّ سرنا، فإذا قاع مجدب يتوقّد حرّا، و هناك عصافير، فتطايرن و درن حول بغلته فزجرها و قال: لا، و لا كرامة. قال: ثمّ صار إلى مقصده. فلمّا رجعنا من الغد، و عدنا إلى القاع، فإذا العصافير قد طارت و دارت حول بغلته و رفرت، فسمعته يقول: اشربي و اروي. قال: فنظرت فإذا في القاع ضحضاح‏ (3) من الماء. فقلت: يا سيّدي بالأمس منعتها و اليوم سقيتها؟

فقال: اعلم أنّ اليوم خالطها القنابر فسقيتها، و لو لا القنابر ما سقيتها.

فقلت: يا سيّدي و ما الفرق بين القنابر و العصافير؟ فقال: و يحك أمّا العصافير فإنّهم موالي عمر لأنّهم منه؛ و أمّا القنابر فإنّهم من موالينا أهل البيت، و إنّهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت و بوركت شيعتكم و لعن اللّه أعداءكم، ثمّ قال:

عادانا من كلّ شي‏ء حتّى من الطيور الفاختة، و من الأيّام الأربعاء. (4)

***

____________

(1)- «يطلبن» الحلية.

(2)- 3/ 318، عنه البحار: 46/ 361 ضمن ح 62. و رواه في حلية الأولياء: 3/ 187 بإسناده عن عبد اللّه بن محمد، عن إسماعيل بن موسى، عن عبد الملك الطائي، عن الحصين بن القاسم، عن أبي حمزة مثله، عنه مدينة المعاجز: 324 ح 16، و ملحقات الإحقاق: 12/ 199.

(3)- الضحضاح: ما رقّ من الماء على وجه الأرض.

(4)- 90، عنه البحار: 27/ 272 ح 24.

96

3- باب معجزته (عليه السّلام) في الفاختة

الأخبار: الأئمّة: [الصادق، عن أبيه‏] الباقر (عليهما السّلام):

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

كانت في دار أبي جعفر (عليه السّلام) فاختة، فسمعها يوما و هي تصيح، فقال لهم:

أ تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ فقالوا: لا. قال: تقول: فقدتكم فقدتكم.

ثمّ [قال:] لنفقدنّها قبل أن تفقدنا. ثمّ أمر بها، فذبحت. (1)

2- كشف الغمّة: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان في دار أبي جعفر (عليه السّلام) فاختة، فسمعها و هي تصيح، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا.

قال: تقول: فقدتكم فقدتكم؛ نفقدها قبل أن تفقدنا. ثمّ أمر بذبحها. (2)

استدراك‏ (1) الاختصاص و بصائر الدرجات: أحمد بن موسى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن أبي شيبة، عن الفيض، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: «يا أيّها الناس علّمنا منطق الطير، و اوتينا من كلّ شي‏ء، إنّ هذا لهو الفضل العظيم» (3).

بصائر الدرجات: الحسن‏ (4) بن عليّ بن النعمان، عن يحيى بن زكريا، عن عمرو الزيّات، عن محمّد بن سماعة، عن النضر بن شعيب، عن محمّد بن مسلم (مثله).

و منه: حدّثنا موسى بن جعفر، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن عيسى بن عمرو

____________

(1)- 6/ 551 ح 1، عنه البحار: 46/ 300 ح 41، و ج 65/ 22 ح 33، و الوسائل: 8/ 386 ح 1. و رواه في بصائر الدرجات: 344 ح 15 باسناده مثله، عنه البحار: 47/ 86 ح 84، و ج 65/ 14 ح 5، و مدينة المعاجز: 324 ح 17. يأتي في الحديث التالي مثله.

(2)- 2/ 140، عنه البحار:

46/ 270 ضمن ح 73، و المحجّة البيضاء: 4/ 248. تقدم في الحديث السابق مثله.

(3)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النمل: 16.

(4)- «الحسين» م.

97

عن أبي شيبة (1)، عن محمّد بن مسلم (مثله).

و منه: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن ابن أبي نجران، عن يحيى بن عمر، عن أبيه، عن أبي شيبة (مثله). (2)

*** 4- باب معجزته (عليه السّلام) في الذئب‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم، عن هشام الجواليقي، عن محمد بن مسلم، قال:

كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) بين مكة و المدينة، و أنا أسير على حمار لي، و هو على بغلته، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فحبس البغلة، و دنا الذئب حتى وضع يده على قربوس‏ (3) السرج، و مدّ عنقه إلى اذنه، و أدنى أبو جعفر اذنه منه ساعة، ثمّ قال: امض، فقد فعلت؛ فرجع مهرولا.

قال: قلت: جعلت فداك! لقد رأيت عجبا. قال: و تدري ما قلت؟

قال: [قلت:] اللّه و رسوله و ابن رسوله اعلم. قال: إنّه قال لي:

يا ابن رسول اللّه إنّ زوجتي في ذاك الجبل، و قد تعسّر عليها ولادتها، فادع اللّه أن يخلّصها، و لا يسلّط أحدا من نسلي على أحد من شيعتكم. قلت: فقد فعلت.

كشف الغمّة: من دلائل الحميري، عن محمد بن مسلم (مثله).

المناقب لابن شهرآشوب: عن محمد بن مسلم (مثله) ثمّ قال: و قد روى الحسن بن عليّ بن أبي حمزة في الدلالات هذا الخبر، عن الصادق (عليه السّلام) و زاد فيه:

إنّه (عليه السّلام) مرّ، و سكن في ضيعته شهرا، فلمّا رجع، فإذا هو بالذئب و زوجته‏

____________

(1)- «شعبة» م.

(2)- 287، 344 ح 18، 342 ح 6، 343 ح 11، 344 ح 14. و أخرجه في البحار:

27/ 263 ح 9 عن البصائر، و ص 264 ح 12 عن الاختصاص و البصائر. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 835 ملحق ح 50 مرسلا عن الباقر (عليه السّلام) مثله.

(3)- القربوس: حنو السرج.

99

فقلنا جميعا: و اللّه ما ندري. فقال: و لكنّي أدري ما يقول، يقول: و اللّه لئن شتمتم عثمان لأشتمنّ خليفتكم. فقلت: لو أمرت بقتله؟

فقال: يا غلام أقبل على هذا الوزغ فاقتله، فإنّه مسخ، و هو لنا عدوّ.

فقلت: جعلت فداك، و هذا الوزغ ممّن يتنقّصكم أهل البيت؟

فقال: يا با محمد أو تدري ما كان هذا الوزغ قبل أن يمسخ في هذه الصورة؟

قلت: لا و اللّه ما أدري. قال: كان رجلا من بني إسرائيل جبّارا يقتل الأنبياء فمسخه كما ترى، فهو لنا عدوّ، لأنّا أولاد الأنبياء. فأمر بقتله.

ثمّ قال (عليه السّلام): أيّما رجل عاد مؤمنا مريضا، ثمّ يصبح و يمشي على أثر جنازة إمرئ مؤمن، و قتل سامّا أبرص في يومه ذلك، أوجب اللّه له الجنّة. (1)

(6) باب معجزته (عليه السّلام) في الشاة

(1) عيون المعجزات: روي عن محمد بن مسلم، قال:

كنت مع الباقر (عليه السّلام) في طريق مكّة، إذ بصرت بشاة منفردة عن الغنم تصحيح إلى سخلة لها قد انقطعت عنها، و تسرع السخلة؛

فقال (عليه السّلام): أ تدري ما تقول هذه الشاة لها؟ قلت: لا، يا مولاي.

فقال (عليه السّلام): تقول لها: اسرعي إلى القطيع، فإنّ أخاك عام أوّل تخلّف عنّي و عن القطيع في هذا المكان، فاختلسه الذئب فأكله.

قال محمد بن مسلم: فدنوت إلى الراعي، فقلت: أرى هذه الشاة تصيح سخلتها، فلعلّ الذئب أكل قبل هذا سخلة لها في هذا الموضع؟

قال: قد كان ذلك عام أوّل، فما يدريك؟ (2)

***

____________

(1)- 98 (مخطوط)، عنه مدينة المعاجز: 354 ح 112.

(2)- 75. و أورده في الهداية الكبرى: 242 مثله.

100

ب- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في شفاء اللّه المرضى له و إحيائه الموتى له، و إبراء الأكمه، و غيره‏

1- باب معجزته (عليه السّلام) في شفاء المرضى‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: قيل لأبي جعفر (عليه السّلام): محمد بن مسلم وجع.

فأرسل إليه بشراب مع الغلام. فقال الغلام: أمرني أن لا أرجع حتى تشربه، فإذا شربت فأته. ففكّر محمد فيما قال، و هو لا يقدر على النهوض، فلمّا شرب و استقرّ الشراب في جوفه، صار كأنّما انشط من عقال‏ (1)، فأتى بابه فاستؤذن عليه، فصوّت له:

صحّ الجسم فادخل. فدخل و سلّم عليه، و هو باك، و قبّل يده و رأسه.

فقال (عليه السّلام): ما يبكيك يا محمد؟ قال:

على اغترابي، و بعد الشقّة (2)، و قلّة المقدرة على المقام عندك و النظر إليك.

فقال: أمّا قلّة المقدرة فكذلك جعل اللّه أولياءنا و أهل مودّتنا، و جعل البلاء إليهم سريعا. و أمّا ما ذكرت من الاغتراب، فلك بأبي عبد اللّه اسوة بأرض ناء (3) عنّا بالفرات صلّى اللّه عليه. و أمّا ما ذكرت من بعد الشقة، فإنّ المؤمن في هذه الدار غريب و في هذا الخلق منكوس‏ (4) حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة اللّه. و أمّا ما ذكرت من حبّك قربنا، و النظر إلينا، و أنّك لا تقدر على ذلك، فلك ما في قلبك و جزاؤك عليه. (5)

____________

(1)- أنشط العقدة: حلّها. و يقال للآخذ بسرعة في أي عمل كان، و للمريض إذا برأ، و للمغشي عليه إذا أفاق: كأنّما انشط من عقال، و نشط أي حلّ.

(2)- «المشقة» ع، و كذا بعدها، و الشقة: المسافة أو السفر الطويل.

(3)- نأى: بعد.

(4)- «المنكوس» الكشي. نكس الرجل: ضعف و عجز.

(5)- 3/ 316، عنه البحار: 46/ 257 ح 59. و رواه في اختيار معرفة الرجال: 167 ح 281، و في كامل الزيارات: 275 ح 7، و في الاختصاص: 46 بأسانيدهم عن محمد بن مسلم مثله، و أخرجه في البحار المذكور ص 333 ح 18 عن الاختصاص، و في إثبات الهداة: 5/ 306 ح 60 عن الكامل و الكشي، و في مدينة المعاجز: 342 ح 66 عن الكامل و المناقب. يأتي ص 385 ح 1.

101

2- باب معجزته (عليه السّلام) في إبراء الأكمه‏ (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن مثنّى الحنّاط عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و (2) أبي جعفر (عليه السّلام) فقلت لهما:

أنتما ورثة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم.

قلت: فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وارث الأنبياء، علم كلّما علموا؟

فقال لي: نعم. فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص؟ فقال لي: نعم، بإذن اللّه؛ ثمّ قال: ادن منّي يا با محمد. فمسح يده على عيني و وجهي، فأبصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت و كلّ شي‏ء في الدار.

قال: أ تحبّ أن تكون هكذا، و لك ما للناس و عليك ما عليهم يوم القيامة؟ أو تعود كما كنت و لك الجنّة خالصا؟ قلت: أعود كما كنت.

قال: فمسح على عيني، فعدت كما كنت.

قال عليّ: فحدّثت به ابن أبي عمير، فقال: أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ.

إعلام الورى، و المناقب لابن شهرآشوب، و الخرائج و الجرائح: عن أبي بصير (مثله).

رجال الكشيّ: محمّد بن مسعود، عن عليّ بن محمد القميّ، عن محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسن، عن عليّ بن الحكم (مثله). (3)

____________

(1)- الأكمه: الذي يولد أعمى.

(2)- كذا، و في خ ل «أو». و في كافة المصادر الاخرى هكذا:

قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فقلت له: أنتم ... الحديث.

(3)- 269 ح 1، 267، 3/ 318، 2/ 711 ح 8، 174 ح 298، عنها البحار: 46/ 237 ح 13- 15. و رواه في الكافي: 1/ 470 ح 3 و في دلائل الامامة: 100 بإسناديهما عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السّلام) مثله.

و أورده في إثبات الوصية: 175 مرسلا عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السّلام) مثله، و الحديث مرويّ في العديد من كتب الفريقين، ذكرنا معظمها في كتاب الخرائج؛ يأتي مثله في الحديث التالي.

98

و جرو (1)، عووا في وجه الصادق (عليه السّلام) فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه؛

ثمّ قال (عليه السّلام) لنا: قد ولد له جر و ذكر، و كانوا يدعون اللّه لي و لكم بحسن الصحابة، و دعوت لهم بمثل ما دعوا لي، و أمرتهم أن لا يؤذوا لي وليّا، و لا لأهل بيتي، ففعلوا، و ضمنوا لي ذلك. (2)

5- باب معجزته (عليه السّلام) في الوزغ‏ (3)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب: عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في خبر: إنّ أبي (عليه السّلام) كان قاعدا في الحجر، و معه رجل يحدّثه، فإذا هو بوزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل: أ تدري ما يقول هذا الوزغ؟

فقال الرجل: لا علم لي بما يقول.

قال: [فإنّه‏] يقول: و اللّه لئن ذكرت الثالث لأسبّنّ عليّا حتى تقوم من هاهنا. (4)

استدراك‏ (1) الهداية للخصيبي: بإسناده عن أبي بصير، قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) ذات يوم، و سامّ أبرص على حائط البيت، و هو يتوضّأ للصلاة، فقال: فيكم من يدري ما يقول هذا المسخ؟

____________

(1)- «الجرو: صغير كلّ شي‏ء، و ولد الكلب و الأسد» منه ره.

(2)- 294، 351 ح 12، 2/ 138، 3/ 322، عنهم البحار: 46/ 239 ح 20- 22.

و رواه الطبري في دلائل الامامة: 98، و الخصيبي في الهداية الكبرى: 100 بإسناديهما عن محمد بن مسلم مثله، عنهما مدينة المعاجز: 324 ح 14، و عن المناقب و الاختصاص. و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 289 ح 31 عن البصائر، و في المحجة البيضاء: 4/ 246 عن الكشف.

و أورده البرسي في مشارق أنوار اليقين: 90 في صدر حديث مرسلا عن محمّد بن مسلم مثله، عنه البحار: 27/ 272 صدر ح 25.

(3)- الوزغة: دويبة، سامّ أبرص.

(4)- 3/ 322، عنه البحار: 46/ 263 ضمن ح 63. و أورده في الخرائج و الجرائح: 1/ 284 ضمن ح 17 عن عبد اللّه بن طلحة مثله. و للحديث تخريجات كثيرة ذكرناها في كتاب الخرائج.

103

قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): أنا مولاك و شيعتك، ضعيف ضرير، فاضمن لي الجنة؛- إلى أن قال-: فما زاد أن مسح على بصري، فأبصرت جميع الأئمّة (عليهم السّلام) عنده.

ثمّ قال: يا با بصير مدّ عينك فانظر ما ترى! فو اللّه ما أبصرت إلّا كلبا أو خنزيرا أو قردا- إلى أن قال-: فمسح يده على عيني، فرجعت كما كنت. (1)

4- إعلام الورى: شعيب العقرقوفي، عن أبي عروة قال: دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر أو (2) أبي عبد اللّه (عليهما السّلام) قال: فقال لي: أ ترى في البيت كوّة قريبا من السقف؟ قال: قلت: نعم، و ما علمك بها؟ قال: أرانيها أبو جعفر (عليه السّلام). (3)

استدراك‏

(3) باب معجزته (عليه السّلام) في معالجة البواسير (4)

(1) طب الأئمّة: أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي محمد الثمالي، عن إسحاق الجريري قال:

قال الباقر (عليه السّلام): يا جريري أرى لونك قد انتقع‏ (5) أبك بواسير؟

قلت: نعم يا ابن رسول اللّه، و اسأل اللّه عزّ و جلّ أن لا يحرمني الأجر.

قال: أ فلا أصف لك دواء؟ قلت: يا ابن رسول اللّه، و اللّه لقد عالجته بأكثر من ألف دواء فما انتفعت بشي‏ء من ذلك، و أنّ بواسيري تشخب دما!

قال: و يحك يا جريري! فإنّي طبيب الأطباء و رأس العلماء، و رئيس‏ (6) الحكماء و معدن الفقهاء، و سيّد أولاد الأنبياء على وجه الأرض.

____________

(1)- 112، عنه إثبات الهداة: 5/ 303 ح 54.

(2)- «و» إثبات.

(3)- 267، عنه البحار: 46/ 268 ح 66، و إثبات الهداة: 5/ 291 ح 36.

(4)- الباسور- جمعها البواسير-: علّة في المقعدة يسببها تمدد عروق المقعدة، و يحدث فيها نزف دم.

(5)- يقال انتقع لونه: إذا ذهب دمه، و تغيّرت جلدة وجهه إمّا من خوف، و إمّا من مرض.

(6)- «رأس» م.

102

2- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، قال:

قلت يوما للباقر (عليه السّلام): أنتم ذريّة رسول اللّه؟ قال: نعم.

قلت: و رسول اللّه وارث الأنبياء كلّهم؟ قال: نعم، ورث جميع علومهم.

قلت: و أنتم ورثتم جميع علم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم بإذن اللّه؛

ثمّ قال (عليه السّلام): ادن منّي. فدنوت منه، فمسح يده على وجهي، فأبصرت السهل و الجبل، و السماء و الأرض، ثمّ مسح يده على وجهي فعدت كما كنت لا أبصر شيئا؛

قال: ثمّ قال لي الباقر (عليه السّلام):

إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت، و حسابك على اللّه، و إن أحببت أن تكون كما كنت و ثوابك الجنّة؟ فقلت: كما كنت و الجنّة أحبّ إليّ. (1)

3- و منه: روي عن أبي بصير، قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر (عليه السّلام) و الناس يدخلون و يخرجون؛ فقال لي: سل الناس هل يرونني؟

فكلّ من لقيته قلت له: أ رأيت أبا جعفر؟ فيقول: لا- و هو (عليه السّلام) واقف- حتى دخل أبو هارون المكفوف‏ (2) فقال: سل هذا.

فقلت: هل رأيت أبا جعفر؟ فقال: أ ليس هو بقائم‏ (3)؟!

قلت: و ما علمك؟ قال: و كيف لا أعلم، و هو نور ساطع. الخبر. (4)

استدراك‏ (1) مختصر البصائر: عن داود بن عبد اللّه، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى؛ و عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:

____________

(1)- 1/ 274 ح 5، عنه البحار: 46/ 249 ح 42. تقدم مثله في الحديث السابق، و يأتي ص 164 ح 1 مثله.

(2)- هو موسى بن أبي عمير، أو موسى بن عمير، مولى آل جعدة بن هبيرة، كوفي، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و عدّه البرقي من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السّلام). تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 19/ 20، و ج 22/ 72.

(3)- «واقفا» م.

(4)- 2/ 595 ح 7، عنه البحار: 46/ 243 ح 31. و ذكرنا باقي التخريجات في كتاب الخرائج.

يأتي ص 169 ح 2 بتمامه.

104

قلت: كذلك يا سيّدي و مولاي. قال: إنّ بواسيرك اناث تشخب الدماء.

قال: قلت: صدقت يا ابن رسول اللّه.

قال: عليك بشمع و دهن زنبق و لبنى‏ (1) عسل و سمّاق و سرو كتان‏ (2)، اجمعه في مغرفة على النار، فإذا اختلط، فخذ منه قدر حمّصة، فالطخ بها المقعدة، تبرأ بإذن اللّه تعالى.

قال الجريريّ: فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ما فعلته إلّا مرّة واحدة حتّى برئ ما كان بي، فما أحسست بعد ذلك بدم و لا وجع. قال الجريري: فعدت إليه من قابل، فقال لي: يا إسحاق قد برئت و الحمد اللّه؟ قلت: جعلت فداك نعم.

فقال: أما إنّ شعيب بن إسحاق بواسيره ليست كما كانت بك، إنّها ذكران.

فقال: قل له: ليأخذ بلاذرا (3) فيجعلها ثلاثة أجزاء، و ليحفر حفيرة، و ليخرق آجرة فيثقب فيها ثقبة، ثمّ يجعل تلك البلاذر على النار، و يجعل الآجرة عليها و ليقعد على الآجرة و ليجعل الثقبة حيال المقعدة، فإذا ارتفع البخار إليه، فأصابه حرارته فليكن هو يعدّ ما يجد، فإنّه ربّما كانت خمسة ثآليل إلى سبعة ثآليل (فإن ذابت و أتته، فليقلعها) (4) و يرم بها، و إلّا فليجعل الثلث الثاني‏ (5) من البلاذر عليها، فإنّه يقلعها باصولها.

ثمّ ليأخذ مرهم الشمع و دهن الزنبق و لبنى عسل و سرو كتان- هكذا قال هاهنا

____________

(1)- اللبنى: شجرة لها لبن كالعسل، يقال له: عسل لبنى، قال الجوهري: و ربما يتبخّر به، توجد في جبال بلاد الشام.

(2)- كذا، و لعلها «بزركتان». و الكتان: نبات زراعي حولي يزرع في المناطق المعتدلة و الدافئة، زهرته زرقاء جميلة، و ثمرته عليقة مدوّرة تعرف باسم «بزرالكتان» يعتصر منها الزيت الحار.

(3)- «ابراذر» م، و كذا بعدها. قال المجلسي (ره): في بعض النسخ «أبرازرا» و لعله تصحيف، و على تقديره أيضا فالمراد به «البلاذر» قال في القانون: البلاذر إذا تدخّن به خفّف البواسير، و يذهب بالبرص.

(4)- في م هكذا «فانّه و انته فليقلعها».

(5)- «فليجعل الثالث» ب.

105

للذكران‏ (1)- فليجمعه على ما وصفت‏ (2) ليطلي بها المقعدة، فإنّما هي طلية واحدة.

فرجعت، فوصفت له ذلك، فعمله فبرئ بإذن اللّه تعالى.

فلمّا كان من قابل حججت، فقال لي: يا إسحاق أخبرنا بخبر شعيب؟

فقلت له: يا ابن رسول اللّه! و الذي اصطفاك على البشر و جعلك حجّة في الأرض، ما طلى بها إلّا طلية واحدة. (3)

*** 4- باب معجزته (عليه السّلام) في ردّ الشّباب‏

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد يرفعه، قال:

دخلت حبابة الوالبيّة على أبي جعفر محمد بن عليّ (عليهما السّلام) قال: يا حبابة ما الذي أبطأ بك؟ قال:

قالت: بياض عرض في مفرق رأسي كثرت له همومي.

فقال: يا حبابة أرينيه.

قالت: فدنوت منه، فوضع يده في مفرق رأسي، ثمّ قال:

ائتوا لها بالمرآة. فاتيت بالمرآة فنظرت، فإذا شعر مفرق رأسي قد اسودّ فسررت بذلك، و سرّ أبو جعفر (عليه السّلام) لسروري. (4)

____________

(1)- الظاهر أن هذه الجملة الاعتراضية هي من كلام الراوي، و هو ما ذكره المجلسي أيضا في بيانه، و لكنّ نسخته على ما يبدو تخلو من كلمة «هاهنا» ذلك أنه قال في بيان له: «هكذا قال للذكران» هذا كلام الراوي، أي المرهم هنا موافق لما مرّ، انتهى.

و في ب «وصفت لك» بدل «هاهنا».

(2)- «ما ذكرت» خ ل. «ما ذكرت هاهنا» ب.

(3)- 91، عنه البحار: 62/ 199 ح 5، و مدينة المعاجز: 343 ح 67.

(4)- تقدم ص 86 ح 2 بتخريجاته مثله.

107

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): كلّا إنّ بلاد الشام بلاد صرد (1)، و الحجاز بلاد حرّ و لهبها (2) شديد، فانطلق فلا تعجلنّ على صاحبك حتّى آتيكم.

ثمّ قام من مجلسه فأخذ وضوءا، ثمّ عاد فصلّى ركعتين، ثمّ مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء اللّه، ثمّ خرّ ساجدا حتى طلعت الشمس، ثمّ نهض فانتهى إلى مجلس الشامي، فدخل عليه. فدعاه، فأجابه، ثمّ أجلسه و أسنده، و دعا له بسويق فسقاه، و قال لأهله: املئوا جوفه، و برّدوا صدره بالطعام البارد.

ثمّ انصرف، فلم يلبث إلّا قليلا حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر (عليه السّلام) فقال:

أخلني. فأخلاه، فقال: أشهد أنّك حجّة اللّه على خلقه، و بابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب و خسر و ضلّ ضلالا بعيدا.

قال له أبو جعفر (عليه السّلام): و ما بدا لك؟ قال: أشهد أنّي عهدت بروحي، و عاينت بعيني، فلم يتفاجأني إلّا و مناد ينادي- أسمعه باذني ينادي، و ما أنا بالنائم-:

ردّوا عليه روحه، فقد سألنا ذلك محمد بن عليّ.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ ما علمت أنّ اللّه يحبّ العبد و يبغض عمله، و يبغض العبد و يحبّ عمله؟ قال: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام).

المناقب لابن شهرآشوب: أبو القاسم‏ (3) بن شبل الوكيل، بالإسناد عن محمد بن سليمان (مثله). (4)

2- الخرائج و الجرائح: روى أبو عيينة (5)، قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فدخل رجل، فقال: أنا من أهل الشام أتولّاكم و أبرأ من عدوّكم، و أبي كان يتولّى بني اميّة و كان له مال كثير، و لم يكن له ولد غيري، و كان‏

____________

(1)- الصرد: شدة البرد.

(2)- «و لحمها» م، و المناقب.

(3)- «محمد» ع، ب. تصحيف، صوابه ما في المتن. تقدمت ترجمته أوّل الحديث.

(4)- 2/ 24، 3/ 320، عنهما البحار: 46/ 233 ح 1 و ص 234 ح 2. و أخرجه في مدينة المعاجز: 339 ح 58 عن الأمالي.

(5)- «أبو عتيبة» ع، ب. و كذا ما يأتي، و الظاهر أنّه تصحيف لما في المتن، راجع معجم رجال الحديث: 21/ 237، و ص 268.

106

5- باب معجزته في إحياء اللّه تعالى الموتى له‏

الأخبار: الأصحاب:

1- أمالي الطوسي: ابن شبل‏ (1)، عن ظفر بن حمدون‏ (2)، عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان، عن أبيه، قال:

كان رجل من أهل الشام‏ (3)- و كان مركزه بالمدينة- يختلف إلى مجلس أبي جعفر (عليه السّلام) يقول له: يا محمّد! أ لا ترى أنّي إنّما أغشي مجلسك حبّا لي‏ (4) منك، و لا أقول إنّ أحدا في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت، و أعلم أنّ طاعة اللّه و طاعة رسوله و طاعة أمير المؤمنين في بغضكم، و لكن أراك رجلا فصيحا، لك أدب و حسن لفظ فإنّما اختلافي إليك لحسن أدبك!

و كان أبو جعفر (عليه السّلام) يقول له خيرا، و يقول: لن تخفى على اللّه خافية.

فلم يلبث الشاميّ إلّا قليلا حتى مرض و اشتدّ وجعه، فلمّا ثقل دعا وليّه و قال له:

إذا أنت مددت عليّ‏ (5) الثوب، فأت محمد بن علي و سله أن يصلّي عليّ، و أعلمه أنّي أنا الذي أمرتك بذلك.

قال: فلمّا أن كان في نصف اللّيل ظنّوا أنّه قد برد، و سجّوه. فلمّا أن أصبح الناس خرج وليّه إلى المسجد، فلمّا أن صلّى محمد بن علي (عليهما السّلام) و تورّك،- و كان إذا صلّى عقّب في مجلسه- قال له:

يا أبا جعفر إنّ فلان الشامي قد هلك، و هو يسألك أن تصلّي عليه.

____________

(1)- هو أبو القاسم علي بن شبل بن أسد، وصفه الشيخ في الفهرست: 11 بالوكيل عند ترجمته لإبراهيم بن إسحاق. و هو من مشايخ النجاشي، ثقة، توفي بعد سنة 410.

(2)- هو أبو منصور البادراي (البادرائي) ترجم له في نضد الإيضاح: 174.

(3)- أضاف في ع، م، ب «يختلف إلى أبي جعفر (عليه السّلام)» و لعلها من إضافات النسّاخ.

(4)- «حياء منّي» ب.

(5)- «إذا أنا مددت على» ع. و العبارة كناية عن موته.

108

مسكنه بالرملة، و كان له جنينة (1) يتخلّى فيها بنفسه، فلمّا مات طلبت المال، فلم أظفر به، و لا أشكّ أنّه دفنه و أخفاه منّي.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): أ فتحبّ أن تراه و تسأله أين موضع ماله؟

قال: إي و اللّه إنّي لفقير محتاج. فكتب أبو جعفر (عليه السّلام) كتابا، و ختمه بخاتمه.

ثمّ قال: انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه، ثمّ تنادي:

يا درجان! يا درجان! فإنّه يأتيك رجل معتمّ‏ (2)، فادفع إليه كتابي، و قل:

أنا رسول محمد بن عليّ بن الحسين، فإنّه يأتيك، فاسأله عمّا بدا لك.

فأخذ الرجل الكتاب فانطلق.

قال أبو عيينة: فلمّا كان من الغد، أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) لأنظر ما حال الرجل فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له، فاذن له، فدخلنا جميعا.

فقال الرجل: اللّه يعلم عند من يضع العلم، قد انطلقت البارحة، و فعلت ما أمرت، فأتاني الرجل، فقال: لا تبرح من موضعك حتّى آتيك به.

فأتاني برجل أسود، فقال: هذا أبوك؟ قلت: ما هو أبي! قال: غيّره اللّهب و دخان الجحيم، و العذاب الأليم. قلت: أنت أبي؟ قال: نعم.

قلت: فما غيّرك عن صورتك و هيئتك؟ قال: يا بني كنت أتولّى بني اميّة و افضّلهم على أهل بيت النبيّ بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فعذّبني اللّه بذلك، و كنت أنت تتولاهم، و كنت أبغضتك على ذلك، و حرمتك مالي، فزويته عنك، و أنا اليوم على‏

____________

(1)- «جنينة: أي مال يستره عنّي.

قال الفيروزآبادي: الجنين: كل مستور. و في بعض النسخ جنّة، و هو أظهر، أي كان يتخلّى في جنّته، و قد ظنّ أنّه كان لدفن المال، و على الأوّل يحتمل أن يكون تصغير الجنة» منه ره.

أقول: الجنة: هي البستان أو الحديقة ذات الشجر و النخل، و الاحتمال الأخير للمؤلف هو الظاهر بقرينة ما سيأتي آخر الحديث.

(2)- تعمّم و اعتمّ و استعمّ: لبس العمامة.

و العمّة: هيئة الاعتمام. و أعتم الرجل: دخل في العتمة، و هي ثلث الليل الأوّل.

109

ذلك من النادمين، فانطلق يا بنيّ إلى جنّتي‏ (1) فاحفر تحت الزيتونة، و خذ المال مائة ألف درهم، فادفع إلى محمد بن عليّ (عليهما السّلام) خمسين ألفا، و الباقي لك؛

ثمّ قال: و أنا منطلق حتّى آخذ المال و أتاك بمالك.

قال أبو عيينة: فلمّا كان من قابل، سألت أبا جعفر (عليه السّلام) ما فعل الرجل صاحب المال؟ قال: قد أتاني بخمسين ألف درهم، فقضيت بها دينا عليّ، و ابتعت بها أرضا بناحية خيبر، و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي. (2)

3- المناقب لابن شهرآشوب: أبو عيينة (3) و أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ موحّدا أتى الباقر (عليه السّلام) و شكى عن أبيه، و نصبه و فسقه، و إنّه أخفى ماله عند موته؛

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ فتحبّ أن تراه، و تسأله عن ماله؟

فقال الرجل: نعم، و إنّي لمحتاج فقير.

فكتب إليه أبو جعفر (عليه السّلام) كتابا بيده في رقّ أبيض و ختمه بخاتمه، ثمّ قال:

اذهب بهذا الكتاب اللّيلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه، ثمّ تنادي: يا درجان!

ففعل ذلك، فجاءه شخص، فدفع إليه الكتاب، فلمّا قرأه، قال: أ تحبّ أن ترى أباك؟ فلا تبرح حتى آتيك به، فإنّه بضجنان‏ (4).

فانطلق، فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود، مدلع لسانه، يلهث، و عليه سربال أسود، فقال لي: هذا أبوك و لكن غيّره اللهب، و دخان الجحيم، و جرع الحميم. فسألته عن حاله؛ قال:

____________

(1)- تقدم أوّل الحديث أنّه كانت له جنينة- مصغر جنّة- يتخلّى فيها.

(2)- 2/ 597 ح 9، عنه البحار: 46/ 245 ح 33. و له تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

يأتي مثله في الحديث اللاحق.

(3)- «عنيبة» ع. تصحيف. تقدم ذكره في الحديث السابق.

(4)- ضجنان- بفتح أوله و إسكان ثانيه-: جبل بناحية مكة على طريق المدينة. معجم ما استعجم:

3/ 856. و قال في معجم البلدان: 3/ 453: جبل بناحية تهامة ... و قيل: ضجنان: جبيل على بريد من مكة، و هناك الغميم في أسفله مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

110

إنّي كنت أتوالى‏ (1) بني اميّة، و كنت أنت تتوالى أهل البيت، و كنت أبغضك على ذلك، و أحرمتك مالي، و دفنته عنك، فأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق إلى جنّتي‏ (2)، فاحتفر تحت الزيتونة، فخذ المال و هو مائة و خمسون ألفا، و ادفع إلى محمد ابن عليّ خمسين ألفا، و لك الباقي.

قال: ففعل الرجل كذلك، فقضى أبو جعفر (عليه السّلام) بها دينا، و ابتاع بها أرضا؛ ثمّ قال: أما إنّه سينفع الميّت الندم على ما فرّط من حبّنا، و ضيّع من حقّنا بما أدخل علينا من الرفق و السرور. (3)

4- المناقب لابن شهرآشوب: المفضّل بن عمر:

بينما أبو جعفر (عليه السّلام) بين مكّة و المدينة، إذ انتهى إلى جماعة على الطريق، و إذا رجل من الحجّاج نفق‏ (4) حماره و قد بدّد (5) متاعه، و هو يبكي؛

فلمّا رأى أبو جعفر (عليه السّلام) أقبل إليه، فقال له: يا ابن رسول اللّه! نفق حماري و بقيت منقطعا، فادع اللّه تعالى أن يحيي لي حماري.

قال: فدعا أبو جعفر (عليه السّلام) فأحيا اللّه له حماره. (6)

____________

(1)- و الى فلانا: أحبّه و نصره.

(2)- تقدم معناها في الحديث السابق.

(3)- 3/ 326، عنه البحار: 46/ 267 ضمن ح 65. تقدم في الحديث السابق مثله.

(4)- أي مات.

(5)- «بيان: و قد بدد متاعه: أي فرّق» منه ره.

(6)- 3/ 318، عنه البحار: 46/ 260 ملحق ح 61. و رواه في الهداية الكبرى: 99 بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام)، عنه إثبات الهداة: 5/ 314 ح 75، و مدينة المعاجز: 342 ح 68.

112

2- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: في حديث لجابر الجعفي- الآتي تمامه في باب جوامع معجزاته (عليه السّلام) إن شاء اللّه تعالى‏ (1)- أنّه قال:

ثمّ ارتحلنا فأصبحنا دون قرية و نخل، فعمد أبو جعفر (عليه السّلام) إلى نخلة يابسة فيها، فدنا منها و قال:

أيّتها النخلة أطعمينا ممّا خلق اللّه فيك.

فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها و نأكل، و إذا أعرابيّ يقول: ما رأيت ساحرا كاليوم!

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): يا أعرابيّ لا تكذبنّ علينا أهل البيت، فإنّه ليس منّا ساحر و لا كاهن، و لكن علّمنا أسماء من أسماء اللّه تعالى نسأل بها فنعطى، و ندعو فنجاب.

3- باب آخر على وجه آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن عبّاد بن كثير البصري، قال:

قلت للباقر (عليه السّلام): ما حقّ المؤمن على اللّه؟

فصرف وجهه، فسألته عنه ثلاثا.

فقال: من حقّ المؤمن على اللّه أن لو قال لتلك النخلة: أقبلي، لأقبلت.

قال عبّاد: فنظرت- و اللّه- إلى النخلة التي كانت هناك قد تحرّكت مقبلة، فأشار إليها: قرّي‏ (2) فلم اعنك. (3)

____________

(1)- في ص 168 ح 1 مع تخريجاته.

(2)- قرّ في المكان: سكن و ثبت.

(3)- 1/ 272 ح 1، عنه البحار: 46/ 248 ح 39. و ذكرنا باقي تخريجاته في الخرائج.

111

ج- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في الشجر

1- باب معجزته (عليه السّلام) في النخلة في إطعامهم الرطب‏

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: عبد اللّه، عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

نزل أبو جعفر (عليه السّلام) بواد، فضرب خباءه‏ (1)، ثمّ خرج أبو جعفر (عليه السّلام) بشي‏ء حتى انتهى إلى نخلة (2)، فحمد اللّه عندها بمحامد لم أسمع بمثلها، ثمّ قال:

أيّتها النخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك. قال:

فتساقط رطب أحمر و أصفر، فأكل، و معه أبو اميّة الأنصاري فأكل منه، و قال‏ (3):

هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزّت إليها بجذع النخلة فتساقط رطبا جنيّا. (4)

المناقب لابن شهرآشوب: عن عبد الرحمن‏ (5) (مثله). (6)

____________

(1)- الخباء: بيت من وبر أو صوف أو شعر، يكون على عمودين أو ثلاثة.

(2)- «نخلة يابسة» الدلائل و الخرائج.

(3)- أي الإمام الباقر (عليه السّلام)؛ و في الدلائل و الخرائج «و قال: يا ابا أميّة».

(4)- إشارة إلى الآية المباركة من سورة مريم: 25.

(5)- «عبد اللّه» م. تصحيف، راجع معجم رجال الحديث: 9/ 343، و ج 10/ 288 رقم 7072.

و عدّ الشيخ في رجاله: 232 رقم 41 «عبد الرحمن بن كثير القرشي الكوفي» من أصحاب الصادق (عليه السّلام).

(6)- 253 ح 2، 3/ 321، عنهما البحار: 46/ 236 ح 10 و 11.

و رواه في دلائل الإمامة: 97 باسناده عن عبد الرحمن بن كثير مثله. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 593 ح 2، و الثاقب في المناقب: 317 عن عبد الرحمن بن كثير مثله.

و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

113

د- أبواب معجزاته في طيّ الأرض و نحوه‏

1- باب معجزته (عليه السّلام) في طيّ الأرض و رؤيته قابيل‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: إنّ بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي به ابن آدم، فرآه معقولا (1)، معه عشرة موكّلين به، يستقبلون به الشمس حيث ما دارت في الصيف [و] يوقدون حوله النار، فإذا كان الشتاء صبّوا عليه الماء البارد، كلّما هلك رجل من العشرة، أقام أهل القرية رجلا، فيجعلونه مكانه.

فقال: يا عبد اللّه! ما قصّتك؟ و لأيّ شي‏ء ابتليت بهذا؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك! إنّك لأحمق الناس، أو أكيس الناس‏ (2).

قال: فقلت لأبي جعفر: أ يعذّب في الآخرة؟

قال: فقال: و يجمع اللّه عليه عذاب الدنيا، و عذاب الآخرة.

الاختصاص: ابن عيسى و أحمد بن الحسن بن فضّال، عن ابن فضّال، عن ابن كثير (مثله). (3)

____________

(1)- أي محبوسا، مشدودا بالعقال و هو الحبل.

(2)- «حكمه بأحد الأمرين، لأنّ السؤال عن غرائب الامور قد يكون لغاية الكياسة، و قد يكون لنهاية الحماقة» منه ره.

أقول: و في قصص الأنبياء أبدل «أو» التي تفيد التقسيم بواو العطف، و للمؤلف بيان آخر في ذلك، يأتي في محلّه. و سيأتي في ص 116 ضمن ح 2 أنّه قال: «إن كنت عالما فما أعرفك بأمري».

و في ص 146 ح 1 من المستدركات أن الامام (عليه السّلام) قال: فمرّ عليه رجل من الناس فقال له: من أنت يا عبد اللّه؟ فرفع رأسه و نظر إليه ثمّ قال: إما أن تكون أحمق الناس و إما أن تكون أعقل الناس ...

(3)- 398 ح 4، 310، عنهما البحار: 46/ 240 ح 25، و ص 241 ح 26، و مدينة المعاجز: 325 ح 21. و أورده الراوندي في قصص الأنبياء: 60 ح 34 بالاسناد عن ابن بكير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله. يأتي ص 116 ضمن ح 2 مثله.

115

قال: ذاك برهوت‏ (1)، فيه نسمة كلّ كافر (2). ثمّ قال: أين بلغت؟

قال: فقطع بالأعرابيّ‏ (3)، فقال: بلغت‏ (4) قوما جلوسا في مجالسهم ليس لهم طعام و لا شراب إلّا ألبان أغنامهم، فهي طعامهم و شرابهم؛ ثمّ نظر إلى السماء، فقال:

اللّهمّ العنه. فقال له جلساؤه: من هو جعلنا فداك؟

قال: هو قابيل، يعذّب بحرّ الشمس، و زمهرير البرد.

ثمّ جاءه رجل آخر، فقال له (عليه السّلام): رأيت جعفر؟

فقال الأعرابي: و من جعفر هذا الذي يسأل عنه؟ قالوا: ابنه.

قال: سبحان اللّه، و ما أعجب هذا الرجل! يخبرنا عن خبر السماء و لا يدري أين ابنه‏ (5). (6)

____________

(1)- قال في مجمع البحرين: 6/ 342: في الحديث: شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت- بالباء المفتوحة على الأفصح، و قيل: بالضم-: بئر بحضر موت تردها هامة الكفار.

و في رواية: تردها أرواح الكفار.

(2)- «فيه نسمة كل كافر: أي يعذّب فيها أرواحهم؛ و سيأتي بيانها في أبواب الجنائز إن شاء اللّه تعالى» منه ره.

(3)- «قوله: فقطع الأعرابي- على المجهول- أي بهت و سكت؛ أو بالمعلوم أي قطع (عليه السّلام) كلامه و على التقديرين فاعل قال بعد ذلك هو أبو جعفر (عليه السّلام)» منه ره.

أقول: و في المنتخب «الأعرابي» بدل «بالأعرابي».

(4)- «بلغت؛ بصيغة الخطاب، و إنما سأل (عليه السّلام) من هذا القوم ليبيّن أن ابن آدم يعذّب في قريتهم، و لذا قال بعد ذلك: اللّهمّ العنه» منه ره.

(5)- الظاهر أنّ سؤاله (عليه السّلام) عن ولده جعفر (عليه السّلام) هو ليس الجهل بحقيقة مكانه و حاله، و إنّما أراد بذلك التمويه على الأعرابي، و على بعض السامعين خشية تأليهه (عليه السّلام) باعتبار أنّه العالم بخفيّات الامور، و بكلّ شي‏ء، و مثل هذا كثير في الأخبار المرويّة عنهم (عليهم السّلام).

(6)- 508 ح 9، 59، عنهما البحار: 46/ 242 ح 30.

و أخرجه في البحار: 6/ 292 ح 17 (قطعة) و في مدينة المعاجز: 330 ح 39 عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين مثله. يأتي ص 172 ح 8 في المستدركات مثله.

116

2- باب آخر

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الاختصاص: الحجّال، عن اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سدير، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): يا أبا الفضل! إنّي لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس و قبل مغربها إلى البقيّة الذين قال اللّه:

وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (1) لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح فيما بينهم، و رجع و لم يقعد، فمرّ بنطفكم‏ (2) فشرب منها، و مرّ على بابك‏ (3) فدقّ عليك حلقة بابك، ثمّ رجع إلى منزله و لم يقعد. (4)

2- الاختصاص و بصائر الدرجات: عليّ بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيّات، عن أبيه، عن ابن مسكان، عن سدير الصيرفي، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: إنّي لأعرف رجلا من أهل المدينة اخذ قبل انطباق الأرض‏ (5) إلى الفئة التي قال اللّه في كتابه: «و من قوم موسى أمّة يهدون بالحقّ و به يعدلون» لمشاجرة كانت بينهم، و أصلح بينهم، و رجع و لم يقعد؛ فمرّ بنطفكم‏ (6) فشرب منها- يعني الفرات-. ثمّ مرّ عليك يا أبا الفضل‏ (7)، فقرع عليك بابك، و مرّ

____________

(1)- الأعراف: 159.

(2)- النطفة: الماء الصافي. يأتي بيانها في الحديث التالي.

(3)- أي على باب سدير.

(4)- 311، عنه البحار: 46/ 241 ح 27، و مدينة المعاجز: 326 ح 22. و رواه في بصائر الدرجات:

399 ح 9 بهذا الإسناد مثله إلى قوله «فأصلح بينهم». يأتي في الحديث التالي مثله.

(5)- «قبل انطباق الأرض: أي عند انطباق بعض طبقات الأرض على بعض ليسرع السير، أو نحو انطباقها، أو بسبب ذلك» منه ره. و في الاختصاص «إنطاق» بدل «انطباق».

(6)- «قال الفيروزآبادي: النطفة- بالضم-: الماء الصافي، قلّ أو كثر، و الجمع نطاف و نطف.

و النطفتان في الحديث [... حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا]: بحر المشرق و المغرب، أو ماء الفرات و ماء بحر جدّة، أو بحر الروم و بحر الصين» منه ره.

(7)- هي كنية لسدير.

114

2- منتخب البصائر (1)، و بصائر الدرجات: محمّد بن الحسين، عن البزنطي، عن عبد الكريم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

جاء أعرابيّ حتّى قام على باب المسجد يتوسّم‏ (2) الناس، فرأى أبا جعفر (عليه السّلام) فعقل ناقته، و دخل و جثى على ركبتيه، و عليه شملة (3).

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): من أين جئت يا أعرابيّ؟

قال: جئت من أقصى البلدان.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): البلدان أوسع من ذاك‏ (4) فمن أين جئت؟

قال: جئت من الأحقاف.

[قال:] (5) أحقاف عاد؟ قال: نعم.

[قال:] (5) فرأيت ثمّة سدرة إذا مرّ التجّار بها استظلّوا بفيئها؟

قال: و ما علمك جعلني اللّه فداك؟

قال: هو عندنا في كتاب، و أيّ شي‏ء رأيت أيضا؟

قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام‏ (6) و البوم، لا يبصر قعره.

قال: تدري ما ذاك الوادي؟ قال: لا و اللّه ما أدري.

____________

(1)- في ب «ختص»، و هو تصحيف، صوابه «خص» لأنّ الأوّل رمز «الاختصاص» و الثاني رمز «منتخب (أو مختصر) البصائر» و ليس للحديث ذكر في الكتاب الأوّل.

(2)- توسّم الشي‏ء: تخيّله و تفرّسه. و في ب «فتوسّم» بدل «يتوسم الناس».

(3)- الشملة: كساء من صوف أو شعر يتغطى به و يتلفّف.

(4)- «البلدان أوسع من ذاك: أي هي أكثر من أن تأتي من أقصاه، أو من أن يعيّن و يعرف بذلك» منه ره.

(5)- من المنتخب.

(6)- «الهام: طائر من طير الليل، و هو الصدى» منه ره.

قال الدميري في حياة الحيوان: 2/ 386: الهامة- بتخفيف الميم على المشهور- طير الليل و هو الصدى، و الجمع هام و هامات ... و تسمية هذه الطيور بالصدى لما تعتقد الأعراب من كونه عطشان، لا يزال يقول: اسقوني. و الصدى: العطش ...

117

برجل عليه مسوح‏ (1) معقّل‏ (2) به عشرة موكّلون، يستقبلون به‏ (3) في الصيف عين الشمس و يوقدون حوله النيران، و يدورون به حذاء الشمس حيث دارت، كلّما مات من العشرة واحد أضاف إليه أهل القرية (4) واحدا [آخر] (5) فالناس يموتون، و العشرة لا ينقصون. فمرّ به الرجل، فقال: ما قصّتك؟

فقال له الرجل [المعقول‏] (5):

إن كنت عالما فما أعرفك بأمري! و يقال: إنّه ابن آدم القاتل؛ و قال محمد بن مسلم: و كان الرجل محمّد بن عليّ (عليهما السّلام).

الخرائج و الجرائح: عن سدير (مثله). (6)

استدراك‏ (1) الهداية الكبرى: و عنه، عن أبي حمزة الثمالي، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فالتفت إليّ و قال لي: يا جابر، أ ما لك حمار تركبه؟

قلت: لا يا سيّدي.

فقال لي: إنّي أعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه، فيأتي المشرق و المغرب في ليلة واحدة. (7)

***

____________

(1)- «المسح- بكسر الميم-: البلاس، و الجمع: المسوح» منه ره.

أقول: و البلاس: ثوب من الشعر، غليظ.

(2)- أي مشدودا بالعقال، و هو الحبل.

(3)- «يستقبل» ع، م، ب.

(4)- في الخرائج هكذا: «أضاف اللّه إليهم من أهل القرية».

(5)- من الاختصاص.

(6)- 312، 399 ح 11، 1/ 282 ح 14، عنها البحار: 46/ 241 ح 28 و ص 242 ح 29.

و للحديث تخريجات اخرى، ذكرناها في كتاب الخرائج.

و تقدم في الحديث الأول من هذا الباب مثله.

(7)- 239.

118

3- باب آخر

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن الأسود بن سعيد (1)، قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فقال- ابتداء من غير أن أسأله-:

نحن حجّة اللّه؛

[و نحن باب اللّه؛

و نحن لسان اللّه‏]؛

و نحن وجه اللّه؛

و نحن عين اللّه في خلقه؛

و نحن ولاة أمر اللّه في عباده؛

ثمّ قال: إنّ بيننا و بين كلّ أرض ترا (2) مثل ترّ البنّاء، فإذا امرنا في الأرض بأمر أخذنا ذلك الترّ فأقبلت إلينا الأرض بكلّيتها و أسواقها و كورها (3) حتى ننفذ فيها من أمر اللّه ما أمر (4)، و إنّ الريح كما كانت مسخّرة لسليمان، فقد سخّرها اللّه لمحمّد و آله. (5)

____________

(1)- ترجم له في معجم رجال الحديث: 3/ 210 رقم 1470.

(2)- «الترّ- بالضم-: خيط البنّاء» منه ره.

(3)- «الكورة- بالضم-: المدينة و الصقع، و الجمع: كور، بضم الكاف و فتح الواو» منه ره.

(4)- «ما نؤمر به» م.

(5)- تقدّم في باب 17 ص 84 ح 1 مع توضيحاته (ذكرها المؤلف مرتين) و تخريجاته.

119

ه- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في إخباره بالمغيّبات‏

1- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضية

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: محمّد بن عيسى، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين‏ (1) بن المختار، عن أبي بصير، قال: قدم بعض أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام) فقال لي:

لا ترى- و اللّه- أبا جعفر (عليه السّلام) أبدا. قال: فلقفت‏ (2) صكّا، فأشهدت شهودا في الكتاب في غير إبّان‏ (3) الحجّ، ثمّ إنّي خرجت إلى المدينة؛

فاستأذنت على أبي جعفر (عليه السّلام) فلمّا نظر إليّ، قال: يا أبا بصير ما فعل الصكّ؟

قال: قلت: جعلت فداك إنّ فلانا قال لي: و اللّه لا ترى أبا جعفر أبدا. (4)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، قال: كنت اقرئ امرأة القرآن بالكوفة، فمازحتها بشي‏ء؛ فلمّا دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) عاتبني، و قال:

من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ اللّه به، أيّ شي‏ء قلت للمرأة؟

فغطّيت وجهي حياء و تبت، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لا تعد. (5)

____________

(1)- «الحسن» الدلائل. قال النجاشي في رجاله: 54 رقم 123 عند ترجمته للحسين بن المختار: أبو عبد اللّه القلانسي، كوفي مولى أحمس من بجيلة، و أخوه الحسن يكنى أبا محمد، ذكرا فيمن روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام).

و قال المامقاني في رجاله: 1/ 310 رقم 2658 عند ترجمته للحسن بن المختار القلانسي:

حاله مجهول. راجع معجم رجال الحديث: 5/ 138 رقم 3140، و ج 6/ 89 رقم 3644.

(2)- «لقفه: تناوله بسرعة» منه ره.

(3)- «أوان» خ ل. بمعناها.

(4)- 248 ح 13، عنه البحار: 46/ 235 ح 6، و إثبات الهداة: 5/ 287 ح 27.

و رواه الطبري في دلائل الامامة: 103 بإسناده عن محمّد بن الحسن، عن حماد بن عيسى مثله، عنه مدينة المعاجز: 340 ح 61. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 726 ح 29 عن أبي بصير مثله، و باقي التخريجات ذكرناها في الخرائج.

(5)- 2/ 594 ح 5 (و التخريجات المذكورة بهامشه). يأتي مثله في الحديث التالي.

120

3- المناقب لابن شهرآشوب: الحسين بن المختار، عن أبي بصير، قال:

كنت اقرئ امرأة القرآن و اعلّمها إيّاه، قال: فمازحتها بشي‏ء؛

فلمّا قدمت على أبي جعفر (عليه السّلام) قال لي: يا أبا بصير! أيّ شي‏ء قلت للمرأة؟

فقلت: بيدي هكذا- يعني غطيت وجهي- فقال: لا تعودنّ إليها.

و في رواية حفص البختري أنّه (عليه السّلام) قال لأبي بصير: أبلغها السّلام، فقل:

«أبو جعفر يقرئك السّلام، و يقول: زوّجي نفسك من أبي بصير».

قال: فأتيتها فأخبرتها. فقالت: اللّه! لقد قال لك أبو جعفر هذا؟

فحلفت لها، فزوّجت نفسها منّي. (1)

4- الخرائج و الجرائح: روى أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام):

قال لرجل [من أهل خراسان‏]: كيف أبوك؟ قال: صالح.

قال: قد مات أبوك بعد ما خرجت حيث سرت‏ (2) إلى «جرجان» (3).

ثمّ قال: كيف أخوك؟ قال: تركته صالحا.

قال: قد قتله جار له يقال له «صالح» في يوم كذا في ساعة كذا.

فبكى الرجل، و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون بما اصبت.

قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام): اسكن، فقد صاروا إلى الجنّة، و الجنّة خير لهم ممّا كانوا فيه.

فقال له الرجل: إنّي خلّفت ابني وجعا شديد الوجع، و لم تسألني عنه؟

[قال:] قد برأ، و قد زوّجه عمّه ابنته، و أنت تقدم عليه، و قد ولد له غلام، و اسمه عليّ، و هو لنا شيعة، و أمّا ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدوّ.

____________

(1)- 3/ 316، عنه البحار: 46/ 258 ضمن ح 59، و مدينة المعاجز: 343 ح 70.

تقدّم في الحديث السابق مثله.

(2)- «صرت» م.

(3)- جرجان: مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان و خراسان، ذكرها مفصّلا في معجم البلدان:

2/ 119.

121

فقال له الرجل: فهل من حيلة؟ قال: إنّه عدوّ، و هو وقيذ (1).

قلت: من هذا؟ قال: رجل من أهل خراسان، و هو لنا شيعة، و هو مؤمن.

المناقب لابن شهرآشوب: عن مشمعل‏ (2) الأسدي، عن أبي بصير (مثله). (3)

5- المناقب لابن شهرآشوب: عاصم الحنّاط، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته و هو يقول لرجل من أهل إفريقيّة: ما حال راشد؟ قال:

خلّفته حيّا صالحا، يقرئك السّلام. قال: (رحمه اللّه). قلت: جعلت فداك و مات؟

قال: نعم (رحمه اللّه). قلت: و متى مات؟ قال: بعد خروجك بيومين.

الخرائج و الجرائح: عن أبي بصير (مثله) (4). (5)

____________

(1)- «الوقيد- بالدال المهملة-: الحطب: و لعلّ المراد أنّه حطب جهنم. و يحتمل أن يكون بالمعجمة، قال الفيروزآبادي: الوقيذ: الصريع و البطي‏ء و الثقيل و الشديد المرض المشرف، انتهى.

فالمعنى أنّه سيصرع، أو هو بطي‏ء عن الخير، و أنّه شديد المرض، و لا ينافيه إخباره ببرئه من المرض السابق» منه ره. و في ب «و قيد». و في مشارق أنوار اليقين هكذا: فقال: كلّا، قد اخذ من صلب آدم أنّه من أعدائنا، فلا تغرنك عبادته و خشوعه.

(2)- هو مشمعل بن سعد الأسدي الناشري، قال عنه النجاشي في رجاله: 420 رقم 1125: ثقة، من أصحابنا.

(3)- 2/ 595 ح 6، 3/ 325، عنهما البحار: 46/ 247 ح 36 و 37. و أورده في مشارق أنوار اليقين: 90 عن أبي بصير مثله. و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج. يأتي في الحديث التالي مثله.

(4)- و زاد في آخره ما لفظه: «قال و اللّه ما مرض، و لا كان به علّة! قال: و إنّما يموت من يموت من مرض أو علّة؟! قلت: من الرجل؟

قال: رجل كان لنا مواليا، و لنا محبّا». و مثله في دلائل الإمامة أيضا.

(5)- 3/ 325، عنه البحار: 46/ 266 صدر ح 65. الخرائج و الجرائح: 2/ 596 ضمن ح 7، عنه البحار المذكور ص 243 ضمن ح 31. و أورده في دلائل الإمامة: 100 بالإسناد عن محمد بن الحسن بن فروخ، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم بن رياح الثقفي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله.

و أورده في الثاقب في المناقب: 326 مرسلا عن محمّد بن مسلم مثله، عنهما مدينة المعاجز:

330 ح 37 و عن المناقب. و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

يأتي بتمامه ص 169 ضمن ح 2 عن الخرائج.

123

قلت: نعم و (رحمه اللّه).

قال: حدّثك بكذا و كذا، فلم يدع شيئا ممّا حدّثني به عليّا إلّا حدّثني به.

فقلت: و اللّه ما كان عندي حين حدّثني هو بهذا أحد، و لا خرج منّي إلى أحد فمن أين علمت هذا؟! فغمز فخذي بيده، فقال: هيه هيه، اسكت الآن. (1)

*** 2- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الحالية، و ما في الضمير

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: محمّد بن أحمد، عن أحمد بن هلال- أو محمّد بن الحسين- عن الحسن بن فضّال، عن أبي‏ (2) بكير، عن أبي كهمس‏ (3)، عن عبد اللّه بن عطاء (4)، قال: دخلت إلى مكّة في الليل، ففرغت من طوافي و سعيي، و بقى عليّ ليل، فقلت: أمضي إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فأتحدّث عنده بقية ليلي؛ فجئت إلى الباب فقرعت، فسمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: إن كان عبد اللّه بن عطاء فأدخله!

قال: من هذا؟ قلت: عبد اللّه بن عطاء. قال: ادخل. (5)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي الصباح الكناني، قال: صرت يوما إلى باب أبي جعفر (عليه السّلام) فقرعت الباب، فخرجت إليّ وصيفة ناهد (6) فضربت بيدي‏

____________

(1)- 2/ 729 ح 36 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(2)- «بن أبي» م. راجع معجم رجال الحديث: 22/ 94 و ص 160.

(3)- «كهمش» م. راجع معجم رجال الحديث: 19/ 321 رقم 13394، و ج 22/ 28.

(4)- الظاهر أن عبد اللّه في هذه الرواية هو غير عبد اللّه بن عطاء المكي، الذي ستأتي له رواية بهذا المضمون في ص 145 ح 1، ذلك أن ظاهرها يوحي بأنّ عبد اللّه ليس من أهل مكة، و إنما جاءها لأداء مراسم الحج و اللّه العالم. انظر معجم رجال الحديث: 10/ 258.

(5)- 258 ح 3، عنه البحار: 46/ 236 ح 12، و إثبات الهداة: 5/ 288 ح 30. و أورده في الخرائج و الجرائح:

2/ 594 ح 4 عن عبد اللّه بن عطاء مثله. يأتي ص 145 ح 1 نحوه.

(6)- «نهدت المرأة: كعب ثديها» منه ره.

122

6- الخرائج و الجرائح: روي عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

لئن ظننتم أنّا لا نراكم و لا نسمع كلامكم لبئس ما ظننتم، لو كان كما تظنّون أنّا لا نعلم ما أنتم فيه و عليه ما كان لنا على الناس فضل! قلت: أرني بعض ما أستدلّ به.

قال: وقع بينك و بين زميلك بالربذة حتّى عيّرك بنا و بحبّنا و معرفتنا.

قلت: إي و اللّه لقد كان ذلك. قال: فتراني قلت باطّلاع اللّه، ما أنا بساحر، و لا كاهن، و لا مجنون، لكنّها من علم النبوّة، و نحدّث بما يكون.

قلت: من الذي يحدّثكم بما نحن عليه؟

قال: أحيانا ينكت في قلوبنا، و يوقر في آذاننا، و مع ذلك فإنّ لنا خدما من الجنّ مؤمنين، و هم لنا شيعة، و هم لنا أطوع منكم.

قلنا (1): مع كلّ رجل واحد منهم؟ قال: نعم يخبرنا بجميع ما أنتم فيه و عليه. (2)

استدراك‏ (1) الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير أنّه قال: حدّثني علي بن درّاج عند الموت أنّه دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) و قال: إنّ المختار استعملني على بعض أعماله و أصبت مالا فذهب بعضه، و أكلت و أعطيت بعضا، فأنا احبّ أن تجعلني في حلّ من ذلك. قال: أنت منه في حلّ.

فقلت: إنّ فلانا حدّثني أنّه سأل الحسن بن علي (عليهما السّلام) أن يقطعنا أرضا في الرجعة. فقال له الحسن (عليه السّلام): أنا أصنع بك ما هو خير لك من ذلك، أضمن لك الجنّة عليّ و على آبائي، فهل كان هذا؟ قال: نعم.

فقلت لأبي جعفر (عليه السّلام) عند ذلك: اضمن لي الجنّة عليك و على آبائك (عليهم السّلام) كما ضمن الحسن (عليه السّلام) لفلان. قال: نعم.

قال أبو بصير: حدّثني هو بهذا ثمّ مات و ما حدّثت بهذا أحدا، ثمّ خرجت و دخلت المدينة، فدخلت على أبي جعفر (عليه السّلام)، فلمّا نظر إليّ قال: مات علي؟

____________

(1)- «قلت» ب.

(2)- تقدم ص 79 ح 2 بتخريجاته.

124

على رأس ثديها، فقلت لها: قولي لمولاك إنّي بالباب.

فصاح من آخر الدار: ادخل، لا أمّ لك‏ (1). فدخلت، و قلت:

[يا مولاي‏]- و اللّه- ما أردت ريبة، و لا قصدت إلّا زيادة في يقيني.

فقال: صدقت، لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم، إذا لا فرق بيننا و بينكم، فإيّاك أن تعاود لمثلها. (2)

3- المناقب لابن شهرآشوب: دلالات‏ (3) الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن ميسر (4) بيّاع الزطي قال:

أقمت على باب أبي جعفر (عليه السّلام) فطرقته، فخرجت إليّ جارية خماسيّة (5).

فوضعت يدي على يدها، و قلت لها: قولي لمولاك هذا ميسر بالباب.

فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك؛ ثمّ قال لي: أما و اللّه يا ميسر، لو كانت هذه الجدر تحجب أبصارنا كما تحجب عنكم أبصاركم، لكنّا و أنتم سواء.

فقلت: جعلت فداك، و اللّه ما أردت إلّا لأزداد بذلك إيمانا. (6)

____________

(1)- قال ابن الأثير في النهاية: 1/ 68: هو ذمّ و سبّ، أي أنت لقيط، لا تعرف لك أمّ.

و قيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجّب منه و هو بعيد.

(2)- 1/ 272 ح 2 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(3)- أي كتاب الدلالات.

(4)- «مبشر» م، تصحيف. ترجم له في تنقيح المقال: 3/ 264 رقم 12350.

و الزطي: جنس من الثياب. و الزط: جيل أسود من السند، إليهم تنسب الثياب الزطية.

(5)- جارية خماسية: أي بنت خمس سنوات. و قال في القاموس المحيط: 2/ 212: غلام خماسي:

طوله خمسة أشبار.

أقول: راجع باب حد البنت التي يجوز للرجل حملها و تقبيلها بغير شهوة في الوسائل:

14/ 169.

(6)- 3/ 316، عنه البحار: 46/ 258 ضمن ح 5، و عنه في مدينة المعاجز: 344 ح 69 و عن الهداية الكبرى: 100 بإسناده عن ميسر مثله.

و أورده البرسي في مشارق أنوار اليقين: 90 عن ميسر مثله، عنه إثبات الهداة: 5/ 304 ح 56.

125

4- المناقب لابن شهرآشوب: جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، و بحقيقة النفاق. (1)

5- كشف الغمّة: ممّا نقله من دلائل الحميري: و عن فيض بن مطر، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و أنا اريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل‏ (2) قال: فابتدأني، فقال:

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّي على راحلته حيث توجّهت به. (3)

6- و منه: من دلائل الحميري: عن مالك الجهني، قال:

كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السّلام) فنظرت إليه، و جعلت افكّر في نفسي و أقول:

لقد عظّمك اللّه و كرّمك، و جعلك حجّة على خلقه؛ فالتفت إليّ، و قال:

يا مالك! الأمر أعظم ممّا تذهب إليه. (4)

7- رجال الكشّي: طاهر بن عيسى، عن جعفر بن محمّد، عن الشجاعيّ، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيّار، عن أبيه محمّد (5)

قال: جئت إلى باب أبي جعفر (عليه السّلام) أستأذن عليه، فلم يأذن لي، فأذن لغيري، فرجعت إلى منزلي و أنا مغموم، فطرحت نفسي على سرير في الدار، و ذهب عنّي النوم‏

____________

(1)- 3/ 321، عنه البحار: 46/ 263 ضمن ح 63. و رواه الصفار في بصائر الدرجات: 288 ح 1 و ح 2 بإسناده من طريقين عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله، عنه مدينة المعاجز: 347 ح 82.

(2)- المحمل: الهودج؛ العدلان على جانبي الدابة.

(3)- 2/ 138، عنه البحار: 46/ 269 ملحق ح 69، و الوسائل: 3/ 243 ح 22، و إثبات الهداة:

5/ 307 ح 64.

(4)- 2/ 140، عنه البحار: 46/ 270 صدر ح 73، و إثبات الهداة:

5/ 309 ح 68، و المحجّة البيضاء: 4/ 247.

(5)- هو محمّد بن عبد اللّه الطيّار، ذكره الشيخ و البرقي في رجالهما تارة من أصحاب الباقر (عليه السّلام) قائلين: محمّد الطيّار مولى فزارة، و تارة من أصحاب الصادق (عليه السّلام)، ترجم له في معجم رجال الحديث: 16/ 256 و ذكر هذه الرواية.

و سيأتي في ملحق هذه الرواية عن كشف الغمّة أنها برواية ولده حمزة بن محمّد الطيّار!

126

فجعلت افكّر و أقول: أ ليس المرجئة (1) تقول كذا، و القدريّة (2) تقول كذا، و الحروريّة (3) تقول كذا، و الزيديّة (4) تقول كذا، فيفسد (5) عليهم قولهم؛

فأنا افكّر في هذا حتّى نادى المنادي، فإذا الباب يدقّ، فقلت: من هذا؟

فقال: رسول لأبي جعفر (عليه السّلام)، يقول لك أبو جعفر (عليه السّلام): أجب.

فأخذت ثيابي عليّ و مضيت معه، فدخلت عليه، فلمّا رآني قال:

يا محمّد! لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لا إلى الحروريّة، و لا إلى الزيديّة و لكن إلينا، إنّما حجبتك لكذا و كذا. فقبلت، و قلت به.

كشف الغمّة: من دلائل الحميري: عن حمزة بن محمّد الطيّار (6)، قال:

____________

(1)- الإرجاء: التأخير أو إعطاء الرجاء، و إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأوّل فصحيح لأنّهم كانوا يؤخّرون العمل عن النيّة و العقد. و أمّا بالمعنى الثاني فظاهر، لأنّهم كانوا يقولون:

لا تضرّ مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، و تكلّم المرجئة في الإيمان و العمل إلّا أنّهم وافقوا الخوارج في بعض المسائل التي تتعلق بالإمامة.

راجع الملل و النحل: 1/ 114 و ص 139.

(2)- ذكرها مفصّلا في الملل و النحل: 1/ 43.

(3)- الحروريّة: جماعة من الخوارج النواصب، و النسبة لبلد قرب الكوفة- على ميلين منها- تسمّى حروراء، نزل بها هؤلاء بعد خروجهم على أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام).

معجم الفرق الاسلامية: 94.

(4)- و هم أتباع زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة (عليها السّلام)، و لم يجوّزوا ثبوت الامامة في غيرهم، إلّا أنّهم جوّزوا أن يكون كل فاطمي عالم، شجاع، سخي خرج بالامامة أن يكون إماما واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن، أو من أولاد الحسين (عليهما السّلام). الملل و النحل: 1/ 154. و في خبر أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رأى ليلة المعراج، المرجئة و القدرية و الحرورية و بنو أميّة و النواصب، يقذف بهم في نار جهنم، و قيل له: هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام.

(5)- «فنفسد» ع. «فنفنّد» ب.

(6)- ذكره الشيخ في رجاله: 117 رقم 45 في أصحاب الباقر (عليه السّلام)، قائلا: «حمزة الطيّار».

و ذكره مرة اخرى في أصحاب الصادق (عليه السّلام) ص 177 رقم 209 قائلا: «حمزة بن محمّد الطيّار كوفي». و تقدّم عن رجال الكشّي روايته للخبر عن أبيه.

128

قال: قلت: لا، كيف جعلني اللّه فداك، الحديث. (1)

(3) إكمال الدين: و حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام رضي اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدّثنا القاسم بن العلاء، قال: حدّثنا إسماعيل بن عليّ القزويني، قال: حدّثني عليّ بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الحنّاط، عن محمّد بن مسلم الثقفيّ الطحّان، قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) و أنا اريد أن أسأله عن القائم من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، فقال لي مبتدئا: يا محمّد بن مسلم إنّ في القائم من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) شبها من خمسة من الرسل:

يونس بن متّى و يوسف بن يعقوب، و موسى، و عيسى، و محمّد (صلوات الله عليهم) ... (2)

(4) بصائر الدرجات: حدّثنا محمّد بن حمّاد الكوفي، عن أبيه، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم، فنعرف بذلك حبّ المحبّ و إن أظهر خلاف ذلك بلسانه، و نعرف بغض المبغض و إن أظهر حبّنا أهل البيت. (3)

(5) و منه: حدّثنا أحمد بن محمّد و محمّد بن الحسين جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن بكير بن أعين، قال: كان أبو جعفر (عليه السّلام) يقول:

إنّ اللّه أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا و هم ذرّ، يوم أخذ الميثاق على الذرّ بالإقرار له بالربوبيّة، و لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) بالنبوّة، و عرض اللّه على محمّد (صلى اللّه عليه و آله) امّته في الطين و هم أظلّة، و خلقهم من الطينة التي خلق منها آدم، و خلق اللّه أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام، و عرضهم عليه، و عرفهم رسول اللّه، و عرّفهم عليّا و نحن نعرفهم في لحن القول. (4)

____________

(1)- 7/ 94 ح 3، عنه إثبات الهداة: 5/ 280 ح 16. و يأتي صدر الرواية ص 167 في باب إراءته صحيفة الفرائض في المستدركات.

(2)- 1/ 327 ح 7، عنه إثبات الهداة: 5/ 281 ح 20. نذكّر القارئ العزيز بأنّ للإمام الباقر (عليه السّلام) الكثير من الأخبار و الروايات عن الإمام المهدي (عليه السّلام)، و ستأتي في عوالم العلوم الخاص بحياته (عجّل اللّه فرجه الشريف) ، و لم نوردها حذر الإطالة و التكرار.

(3)- 90 ح 3، عنه البحار: 26/ 120 ح 8، و مدينة المعاجز: 347 ذ ح 82.

(4)- 89 ح 1، عنه البحار: 26/ 120 ح 9، و مدينة المعاجز: 124.

127

أتيت باب أبي جعفر (عليه السّلام) (و ذكر مثله) و فيه: يا ابن محمّد لا إلى المرجئة. (1)

استدراك‏ (1) إكمال الدين: حدّثنا غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدّثنا محمّد بن همّام عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ، قال: حدّثني الحسن بن محمّد بن سماعة عن أحمد بن الحارث، قال: حدّثني المفضّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال- في حديث-:

فدخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) من عند نسائه، و على رأسه ذؤابة و هو غلام، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه، و قامت كلّ شعرة على بدنه، و نظر إليه مليّا- إلى أن قال-: يا بنيّ فدتك نفسي، فأنت إذا الباقر؟

فقال: نعم، ثمّ قال: فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). فقال جابر:

يا مولاي إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك، و قال لي:

«إذا لقيته فأقرئه منّي السّلام ... الحديث». (2)

(2) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ و محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس جميعا، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)- في حديث أنّه أقرأه صحيفة الفرائض- و قال: و اللّه يا زرارة هو الحقّ الذي رأيت إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السّلام) بيده. قال: فأتاني الشيطان، فوسوس في صدري. فقال: و ما يدريه أنّه إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السّلام) بيده؟

فقال لي- قبل أن أنطق-: يا زرارة لا تشكّن، ودّ الشيطان- و اللّه- أنّك شككت، و كيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السّلام) بيده، و قد حدّثني أبي، عن جدّي أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) حدّثه ذلك؟!

____________

(1)- 348 ح 649، 2/ 139، عنهما البحار: 46/ 271 ح 74 و 75، و إثبات الهداة: 5/ 308 ح 67.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 354 ح 108 عن الكشي، و في المحجّة البيضاء: 4/ 247 عن الكشف.

(2)- 1/ 253 ح 3، عنه إثبات الهداة: 5/ 281 ح 19.

129

(6) و منه: ابن يزيد، عن الوشّاء، عن محمّد بن حمران، عن زرارة، قال:

قال أبو جعفر (عليه السّلام): حدّث عن بني إسرائيل يا زرارة و لا حرج.

فقلت: جعلت فداك في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم!

قال: فأيّ شي‏ء هو يا زرارة؟ قال: فاختلس من قلبي، فمكثت ساعة لا أذكر ما اريد. قال: لعلّك تريد التقيّة؟ قلت: نعم. قال: صدّق بها، فإنّها حقّ. (1)

(7) و منه: أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فسألني: ما عندك من أحاديث الشيعة؟

قلت: إنّ عندي منها شيئا كثيرا، قد هممت أن اوقد لها نارا ثمّ احرقها.

قال: و لم؟ هات ما أنكرت منها، فخطر على بالي الآدمون‏ (2)، فقال لي: ما كان علم الملائكة حيث قالت: «أ تجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء» (3)؟ (4)

(8) و منه: حدّثنا أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام) يوما و نحن عنده جماعة من الشيعة: قوموا تفرّقوا عنّي مثنى و ثلاث، فإنّي أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي، فليسّر عبد في نفسه ما شاء، فإنّ اللّه يعرّفنيه. (5)

***

____________

(1)- 240 ح 19، عنه مدينة المعاجز: 338 ح 53.

(2)- جمع آدم. و في تفسيري العياشي و البرهان «الآدميون». و في ب «الامور».

(3)- البقرة: 30. قال المجلسي ره: لعل زرارة كان ينكر أحاديث من فضائلهم لا يحتملها عقله، فنبّهه (عليه السّلام)- بذكر قصّة الملائكة، و إنكارهم فضل آدم عليهم، و عدم بلوغهم إلى معرفة فضله- على أنّ نفي هذه الامور من قلّة المعرفة، و لا ينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه، بل لا بدّ أن يكون في مقام التسليم، فمع قصور الملائكة- مع علوّ شأنهم عن معرفة آدم- لا يبعد عجزك عن معرفة الأئمّة (عليهم السّلام).

(4)- 236 ح 6، عنه البحار: 25/ 282 ح 28. و رواه العياشي في تفسيره: 1/ 32 ح 9 عن زرارة مثله، عنه البرهان: 1/ 75 ح 8.

(5)- 420 ح 6، عنه البحار: 25/ 148 ح 21.

131

استدراك‏ (1) دلائل الامامة: (بإسناده) عن الأعمش، قال: قال المنصور- يعني أبا جعفر الدوانيقي-: كنت هاربا من بني اميّة أنا و أخي أبو العبّاس، فمررنا بمسجد المدينة و محمّد بن عليّ الباقر جالس، فقال لرجل إلى جانبه:

كأنّي بهذا الأمر و قد صار إلى هذين.

فأتى الرجل، فبشّرنا به، فملنا إليه، و قلنا: يا ابن رسول اللّه! ما الذي قلت؟

فقال: هذا الأمر صائر إليكم عن قريب، و لكنّكم تسيئون إلى ذريّتي و عترتي فالويل لكم عن قريب. فما مضت أيام حتى ملكها (1) أخي و ملكتها. (2)

*** 2- الخرائج و الجرائح: روى أبو بصير، قال:

كنت مع الباقر (عليه السّلام) في المسجد إذ دخل عمر بن عبد العزيز، عليه ثوبان ممصّران‏ (3)، متّكئا على مولى له؛ فقال (عليه السّلام): ليلينّ هذا الغلام، فيظهر العدل و يعيش أربع سنين، ثمّ يموت فيبكي عليه أهل الأرض، و يلعنه أهل السماء.

[فقلنا: يا ابن رسول اللّه! أ ليس ذكرت عدله و إنصافه؟]

قال: يجلس في مجلس لا حقّ له فيه. ثمّ ملك، و أظهر العدل جهده. (4)

3- كشف الغمّة: من كتاب دلائل الحميري: عن يزيد بن حازم‏ (5)، قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فمررنا بدار هشام بن عبد الملك و هي تبنى، فقال:

____________

(1)- من الإثبات، و في م: هلك.

(2)- 96، عنه إثبات الهداة: 5/ 316 ح 79، و مدينة المعاجز: 323 ح 4.

(3)- «قال الجزري: الممصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة و منه الحديث: أتى عليّ طلحة و عليه ممصران» منه ره.

(4)- 1/ 276 ح 7 (و التخريجات المذكورة بهامشه). و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 315 ح 76 عن الهداية الكبرى.

(5)- «بن أبي حازم» م. اتحدهما في الجامع في الرجال (مخطوط) و ضبطه في الجرح و التعديل: 9/ 257 رقم 1085 كما في المتن، و قال عنه في تقريب التهذيب: 2/ 363 رقم 236: مات سنة 148.

132

أما و اللّه لتهدمنّ، أما و اللّه لينقلنّ ترابها من مهدمها، أما و اللّه لتبدونّ أحجار الزيت‏ (1) و إنّه لموضع النفس الزكيّة. فتعجّبت، و قلت: دار هشام من يهدمها!

فسمعت اذني هذا من أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: فرأيتها بعد ما مات هشام و قد كتب الوليد (2) في أن تستهدم و ينقل ترابها، فنقل حتى بدت الأحجار، و رأيتها. (3)

4- الخرائج و الجرائح: روي عن محمد بن أبي حازم‏ (4) قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فمرّ بنا زيد بن عليّ (عليه السّلام) فقال أبو جعفر:

أما و اللّه ليخرجنّ بالكوفة، و ليقتلنّ، و ليطافنّ برأسه، ثمّ يؤتى به فينصب على قصبة في هذا الموضع- و أشار إلى الموضع الذي صلب فيه‏ (5)-.

____________

(1)- «أحجار الزيت: موضع بالمدينة، و بها قتل محمد بن عبد اللّه بن الحسن الملقب بالنفس الزكية كما سيأتي» منه ره.

أقول: و قد روي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية، و كان محمد المعروف بذي النفس الزكية غزير العلم، سخيا، شجاعا، يشبّهونه في قتاله بالحمزة عمّ النبي (صلى اللّه عليه و آله)، تجد ترجمته و قصة ثورته في: عمدة الطالب لابن عنبة: 103، دول الإسلام للذهبي، الوافي بالوفيات: 3/ 297، مقاتل الطالبيين: 157- 200، تاريخ الطبري: 9/ 201، الكامل لابن الأثير: 5/ 529- 555، شذرات الذهب: 1/ 213، و غيرها.

(2)- و كان بينهما بغض و عداء، و كان هشام يعيب الوليد و يتنقصه و يقصّر به.

انظر الكامل لابن الاثير: 5/ 264.

(3)- 2/ 137، عنه البحار: 46/ 268 ح 68، و إثبات الهداة: 5/ 306 ح 62، و المحجّة البيضاء: 4/ 245.

و رواه في دلائل الامامة: 110 بإسناده عن أبي حازم يزيد غلام عبد الرحمن، قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) ... مثله، عنه مدينة المعاجز: 340 ح 63. يأتي ص 290 ح 1.

(4)- لم نقف على حاله، و لعلّه تصحيف لاسم الراوي المتقدم في الحديث السابق.

(5)- صلب (رحمه اللّه) في الكناسة، و لم يختلف المؤرخون في بقائه زمنا طويلا على الخشبة التي صلب عليها، انظر حاله و أخباره في: عمدة الطالب: 255، مقاتل الطالبيين: 86، رياض العلماء:

2/ 319، المجدي: 156، الكامل لابن الأثير: 5/ 229، و ص 242، تاريخ الطبري: 8/ 130 العقد الفريد: 4/ 101، و غيرها. تأتي تفاصيل حياته في المستدركات ص 347 و ما بعدها.

130

3- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الآتية

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، قال:

كنت مع الباقر (عليه السّلام) في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قاعدا حدثان ما مات عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) إذ دخل الدوانيقي، و داود بن سليمان‏ (1)، قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس، و ما قعد إلى الباقر (عليه السّلام) إلّا داود؛

فقال الباقر (عليه السّلام): ما منع الدوانيقي، أن يأتي؟ قال: فيه جفاء (2).

قال الباقر (عليه السّلام): لا تذهب الأيّام حتى يلي أمر هذا الخلق، و يطأ أعناق الرجال‏ (3)، و يملك شرقها و غربها، و يطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لأحد قبله.

فقام داود، و أخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي، و قال:

ما منعني من الجلوس إليك إلّا إجلالك، فما الذي خبّرني به داود؟

فقال: هو كائن. قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم.

قال: يملك بعدي أحد من ولدي؟ قال: نعم. قال: فمدّة بني اميّة أكثر أم مدّتنا؟

قال: مدّتكم أطول، و ليتلقفنّ هذا الملك صبيانكم، و يلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إليّ أبي.

فلمّا ملك الدوانيقي، تعجّب من قول الباقر (عليه السّلام). (4)

____________

(1)- كذا. و يأتي ص 299 ح 1 ب 3 مثل هذا الحديث و فيه: «داود بن عليّ و سليمان بن خالد و أبو جعفر عبد اللّه بن محمّد أبو الدوانيق» لاحظ تعليقتنا هناك.

(2)- «الجفاء: البعد عن الآداب» منه ره.

(3)- «يطأ أعناق الرجال: كناية عن شدّة استيلائه على الخلق، و تمكّنه من الناس» منه ره.

(4)- 1/ 273 ح 4 (و التخريجات المذكورة بهامشه من كتب الفريقين).

يأتي ص 299 ح 1 ب 3 مثله.

133

قال: سمعت اذناي [منه‏] ثمّ رأت عيني بعد ذلك، فبلغنا خروجه و قتله، ثمّ مكثنا ما شاء اللّه، فرأينا يطاف برأسه، فنصب في ذلك الموضع على قصبة، فتعجّبنا.

و في رواية: إنّ الباقر (عليه السّلام) قال: سيخرج زيد أخي بعد موتي، و يدعو الناس إلى نفسه، و يخلع جعفرا ابني، و لا يلبث إلّا ثلاثا حتّى يقتل و يصلب، ثمّ يحرق بالنار، و يذرى في الريح، و يمثّل‏ (1) به مثلة ما مثّل بها أحد قبله. (2)

استدراك‏ (1) كشف الغمّة: من كتاب «الدلائل» للحميري: بالاسناد قال:

كنت مع أبي جعفر فمرّ بنا زيد بن عليّ، فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

أما و اللّه ليخرجنّ بالكوفة، و ليقتلنّ، و ليطافنّ برأسه، ثمّ يؤتى به فينصب في [موضع كذا على قصبة. فكان كما قال؛ ثمّ اتي به، فنصب في‏] ذلك الموضع على قصبة، فتعجّبنا من القصبة و ليس في المدينة قصب، أتوا بها معهم. (3)

*** 5- المناقب لابن شهر اشوب: و يروى أنّ زيد بن علي (عليه السّلام) لمّا عزم على البيعة قال له أبو جعفر (عليه السّلام):

يا زيد! إنّ مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديّهم، مثل فرخ نهض من عشّه من غير أن يستوي جناحاه، فإذا فعل ذلك سقط، فأخذه الصبيان يتلاعبون به فاتّق اللّه في نفسك أن تكون المصلوب غدا بالكناسة. فكان كما قال. (4)

____________

(1)- «التمثيل: التنكيل و التعذيب، قال الجزري [في النهاية: 4/ 294]: فيه: إنه نهى عن المثلة.

يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلا، إذا قطعت أطرافه و شوّهت به؛ و مثلت بالقتيل، إذا جدعت أنفه، أو اذنه، أو مذاكيره، أو شيئا من أطرافه. و الاسم: المثلة.

فأمّا مثّل- بالتشديد- فهو للمبالغة» منه ره.

(2)- 1/ 278 ح 9 (و التخريجات المذكورة بهامشه من كتب الفريقين).

(3)- 2/ 137، عنه إثبات الهداة: 5/ 307 ح 63.

(4)- 3/ 322، عنه البحار: 46/ 263 ضمن ح 63.

134

استدراك‏ (1) إثبات الوصية: و روي عن أبي جعفر (عليه السّلام): أنّه قال لأبي عبد اللّه (عليه السّلام)- في حديث-: إنّ زيدا سيدعو بعدي إلى نفسه، فدعه و لا تنازعه، فإنّ عمره قصير.

فروي: أنّ خروج زيد كان في يوم الأربعاء، و قتله في يوم الأربعاء. (1)

(2) الخرائج و الجرائح: ما روي [عن‏] الحسن‏ (2) بن راشد، قال:

ذكرت زيد بن عليّ فتنقّصته‏ (3) عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: لا تفعل!

رحم اللّه عمّي، إنّ عمّي أتى أبي فقال: إنّي اريد الخروج على هذا الطاغية.

فقال: لا تفعل يا زيد فإنّي أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلّا قتل؟ ثمّ قال لي:

يا حسن إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيتها على النار، و فيهم نزلت:

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ‏ (4) فالظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام. ثمّ قال:

يا حسن إنّا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتّى يقرّ لكل ذي فضل بفضله. (5)

(3) مدينة المعاجز: ابن بابويه، قال: حدّثنا الحسن‏ (6) بن عبد اللّه بن سعيد العسكري، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدّثنا الأشعث بن محمد الضبيّ قال: حدّثنا أشعث بن عمرو، عن أبيه، عن جابر الجعفي، قال:

____________

(1)- 178، عنه إثبات الهداة: 5/ 321 ح 92.

(2)- «الحسين» كشف الغمّة و الفصول المهمّة. ذكره المامقاني في رجاله: 1/ 276 رقم 2434 في باب الحسن، و له بيان، فراجع.

(3)- تنقّص فلانا: ذمّه و نسب إليه النقص.

(4)- فاطر: 32.

(5)- 1/ 281 ح 13 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(6)- «الحسين» م. تصحيف، راجع معجم رجال الحديث: 4/ 376 رقم 2905.

135

دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) و عنده زيد أخوه، قال:

فوضع محمد بن علي يده على كتفي زيد، و قال: ستقتل يا أبا الحسين. (1)

*** 6- رجال الكشّي: حمدويه، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، عن أسلم مولى محمد بن الحنفية قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) مسندا ظهري إلى زمزم‏ (2)، فمرّ علينا محمد بن عبد اللّه ابن الحسن و هو يطوف في البيت.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): يا أسلم أ تعرف هذا الشاب؟

قلت: نعم، هذا محمّد بن عبد اللّه بن الحسن.

قال: أما إنّه سيظهر و يقتل في حال مضيعة.

ثمّ قال: يا أسلم لا تحدّث بهذا الحديث أحدا، فإنّه عندك أمانة.

قال: فحدّثت به معروف بن خربوذ (3)، فأخذت عليه مثل ما أخذ عليّ.

قال: و كنّا عند أبي جعفر (عليه السّلام) غدوة و عشيّة، أربعة من أهل مكّة، فسأله معروف، فقال: أخبرني عن هذا الحديث الذي حدّثنيه، فإنّي احبّ أن أسمعه منك.

قال: فالتفت إلى أسلم، فقال له يا أسلم! فقال له‏ (4): جعلت فداك إنّي أخذت عليه مثل الذي أخذته عليّ.

____________

(1)- انفرد البحراني في مدينة المعاجز: 337 ذ ح 48 بهذا الحديث عن ابن بابويه بهذا اللفظ، و لم نعثر عليه في كتب الصدوق، اللّهمّ إلّا ما رواه في أماليه: 43 ح 12، و في عيون الأخبار:

1/ 251 ح 5، عنهما البحار: 46/ 168 ح 14 بهذا الإسناد، و فيهما «شعيب بن عمر/ عمرو» بدل «أشعث بن عمرو» و لكن بلفظ آخر. و سنورده في الأحاديث المستدركة في باب أحوال زيد.

(2)- زمزم: اسم بئر بمكّة، سمّيت به لكثرة مائها، و قيل: لزمّ هاجر ماءها حين انفجرت، و قيل:

لزمزمة جبرئيل و كلامه. مجمع البحرين/ مادة: زمم.

(3)- هو معروف بن خرّبوذ المكّي، عدّه البرقي في أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و ترجم له في معجم رجال الحديث: 18/ 228 رقم 12479.

(4)- «فالتفت إلى أسلم، فقال أسلم» م.

136

قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لو كان الناس كلّهم لنا شيعة، لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكّاكا، و الربع الآخر أحمق. (1)

استدراك‏ (1) الثاقب في المناقب: عن موسى بن عبد اللّه بن الحسين، قال:

لمّا طلب محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الإمامة، و خرج من المدينة، أتى بإسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب- و هو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه، و ذهبت رجلاه، فصار يحمل حملا- فدعاه إلى البيعة ...

فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): انشدك اللّه، هل تذكر يوما أتيت فيه أباك محمّد بن عليّ (عليه السّلام) و عليه حلّتان صفراوان، فأدام النظر إليّ و بكى، فقلت له: و ما يبكيك؟ فقال: يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان.

قال: قلت: متى ذاك؟ قال: نعم، إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، فإذا نظرت إلى الأحول، مشئوم قومه، سمييّ من آل الحسن، على منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يدعو إلى نفسه فسمّي بغير اسمه، فأحدث عهدك، و اكتب وصيّتك، فإنّك مقتول من يومك أو من غدك ...؟

فقال: فو اللّه، ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه- بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر- فوطئوه حتّى قتلوه. (2)

*** 7- الخرائج و الجرائح: روي أنّه (عليه السّلام) جعل يحدّث أصحابه بأحاديث شداد و قد دخل عليه رجل يقال له: «النضر بن قرواش» فاغتمّ أصحابه لمكان الرجل ممّا يستمع، حتى نهض، فقالوا: قد سمع ما سمع، و هو خبيث!

____________

(1)- 204 ح 359، عنه البحار: 46/ 251 ح 45، و ح 47/ 149 ح 204، و مدينة المعاجز: 354 ح 109.

(2)- 381 ح 3. و رواه في الكافي: 1/ 364 ضمن ح 7 بإسناده عن بعض أصحابه، عن محمّد بن حسان عن محمّد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمني، عن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد الجعفريّ ... (مثله)، عنه إثبات الهداة: 5/ 266 ح 2.

137

قال: لو سألتموه عمّا تكلمت به اليوم ما حفظ منه شيئا. قال بعضهم: فلقيته بعد ذلك، فقلت: الأحاديث التي سمعتها من أبي جعفر (عليه السّلام) احبّ أن أسمعها.

فقال: لا و اللّه، ما فهمت منها قليلا و لا كثيرا. (1)

8- تفسير العيّاشي: عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): جعلت فداك إنّا نتحدّث أنّ لآل جعفر راية، و لآل فلان راية، فهل في ذلك شي‏ء؟

فقال (عليه السّلام): أمّا لآل جعفر فلا، و أمّا راية بني فلان، فإنّ لهم ملكا مبطئا يقرّبون فيه البعيد، و يبعّدون فيه القريب، و سلطانهم عسر ليس فيه يسر، لا يعرفون في سلطانهم من أعلام الخير شيئا، يصيبهم فيه فزعات ثمّ فزعات، كلّ ذلك يتجلّى عنهم، حتّى إذا أمنوا مكر اللّه، و أمنوا عذابه، و ظنّوا أنّهم قد استقرّوا (2)، صيح فيهم صيحة لم يكن لهم فيها مناد يسمعهم و لا يجمعهم‏ (3)، و ذلك قول اللّه:

حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها ...- إلى قوله- لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (4) ألا إنّه ليس أحد من الظلمة إلّا و لهم بقيا (5) إلّا آل فلان، فإنّهم لا بقيا لهم.

قال: جعلت فداك، ليس لهم بقيا؟

قال: بلى، و لكنّهم يصيبون منّا دما، فبظلمهم‏ (6) نحن و شيعتنا، فلا بقيا لهم. (7)

9- المناقب لابن شهرآشوب: الثعلبي في نزهة القلوب:

روي عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك، فدخلت عليه و بنو اميّة حوله، فقال لي: ادن يا ترابيّ! فقلت: من التراب خلقنا، و إليه نصير.

____________

(1)- 1/ 278 ح 10 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(2)- «انهم قدر الكافر» م. تصحيف ظاهرا.

(3)- كذا، و في تفسير القمّي هكذا «لا يبقى لهم منال يجمعهم، و لا آذان تسمعهم».

و في ب: ج 4 هكذا «لا يبقى لهم مال يجمعهم و لا رجال يمنعهم».

(4)- يونس: 24.

(5)- «البقيا- بالضم-: الرحمة و الشفقة» منه ره.

(6)- زاد في م بين []: نحن و شيعتنا و من يظلمه.

(7)- 2/ 121 ح 14، عنه البحار: 46/ 256 ح 58. و رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: 286 بإسناده عن أبيه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله، عنه البحار: 4/ 99 ح 8، و ج 52/ 184 ح 9، و إثبات الهداة: 5/ 309 ح 69.

138

فلم يزل يدنيني حتّى أجلسني معه.

ثمّ قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني اميّة؟ فقلت: لا. قال: فمن ذاك؟

فقلت: ابن عمّنا أبو العبّاس بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس‏ (1).

فنظر إليّ‏ (2)، و قال: و اللّه ما جرّبت عليك كذبا.

ثمّ قال: و متى ذاك؟ قلت: عن سنيّات- و اللّه- ما هي ببعيدة، الخبر. (3)

10- [المناقب لابن شهرآشوب:] جابر الجعفي، مرفوعا (4): لا يزال سلطان بني اميّة حتى يسقط حائط مسجدنا هذا- يعني مسجد الجعفي- فكان كما أخبر. (5)

11- مشارق‏ (6) الأنوار للبرسي: قال: قال أبو بصير: قال لي مولاي أبو جعفر (عليه السّلام):

إذا رجعت إلى الكوفة يولد لك ولد و تسمّيه عيسى، و يولد لك ولد و تسمّيه محمد، و هما من شيعتنا، و اسمهما في صحيفتنا و ما يولدون إلى يوم القيامة.

قال: فقلت: و شيعتكم معكم؟ قال: نعم إذا خافوا اللّه و اتّقوه.

قال: و روي أنّه (عليه السّلام) دخل المسجد يوما فرأى شابّا يضحك في المسجد فقال له: تضحك في المسجد، و أنت بعد ثلاثة من أهل القبور؟!

____________

(1)- أي عبد اللّه بن محمّد السفاح. تجد أخباره و ترجمته في: التنبيه و الإشراف: 292، الأنباء في تاريخ الخلفاء: 22، الجوهر الثمين في سير الملوك و السلاطين: 113، و غيرها.

(2)- «إليه» ع، تصحيف بيّن.

(3)- 3/ 320، عنه البحار: 46/ 262 صدر ح 63، و مدينة المعاجز:

346 ح 78. يأتي ص 289 ح 1، و ص 298 ح 1.

(4)- أي عن الإمام الباقر (عليه السّلام)، فقد ذكره ابن شهرآشوب في الفصل الخاص بآياته (عليه السّلام)، و جابر الجعفي هو ممّن روى عن الإمام الباقر (عليه السّلام)، و مات بعده في حياة الإمام الصادق (عليه السّلام) سنة 128 على ما ذكره ابن الأثير في الكامل في حوادث تلك السنة.

(5)- 3/ 321، عنه البحار: 46/ 262 ضمن ح 63، و مدينة المعاجز: 346 ح 79.

(6)- زاد قبلها في ع «المناقب لابن شهرآشوب»، و هو من اشتباهات النساخ لأنّ ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 لا يمكن أن ينقل عن مشارق الأنوار الذي انتهى مؤلفه «الحافظ رجب البرسي» منه سنة 810، و يحتمل قويا أنه كان عنوانا للحديث السابق، فحصل اشتباه و دوّن هنا و لم يكتب للحديث السابق، فأضفناه هناك بين معقوفين.

139

فمات الرجل في أوّل اليوم الثالث، و دفن في آخره. (1)

12- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى؛ و أبو عليّ الأشعريّ، عن محمد بن عبد الجبّار جميعا، عن عليّ بن حديد، عن جميل بن درّاج عن زرارة، قال: كان أبو جعفر (عليه السّلام) في المسجد الحرام، فذكر بني اميّة و دولتهم.

فقال له بعض أصحابه: إنّما نرجو أن تكون صاحبهم، و أن يظهر اللّه عزّ و جلّ هذا الأمر على يديك. فقال (عليه السّلام):

ما أنا بصاحبهم، و لا يسرّني أن أكون صاحبهم، إنّ أصحابهم أولاد زنا، إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق منذ خلق السماوات و الأرض سنين و لا أيّاما أقصر من سنينهم‏ (2) و أيّامهم، إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمر الملك الذي في يده الفلك، فيطويه طيّا. (3)

13- و منه: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن بجاد (4) العابد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كنّا عنده و ذكروا سلطان بني اميّة، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لا يخرج أحد على هشام إلّا قتله.

قال: و ذكر ملكه عشرين سنة، قال: فجزعنا. فقال: ما لكم؟ إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يهلك سلطان قوم، أمر الملك فأسرع بالسير الفلك‏ (5) فقدر على ما يريد، قال:

فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال: إنّي شهدت هشاما و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يسبّ عنده، فلم ينكر ذلك و لم يغيّره، فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و ابني‏ (6) لخرجت عليه. (7)

____________

(1)- 91، عنه البحار: 46/ 274 ح 79، و إثبات الهداة: 5/ 305 ح 58 و 59.

(2)- «سنيّهم» ع، ب.

(3)- 8/ 341 ح 538، عنه البحار: 46/ 281 ح 83. يأتي ص 298 ح 1.

(4)- «يجاد» ع، تصحيف. روى الكشي في رجاله: 372 ح 697 عن حمدويه، قال: سمعت أشياخي يقولون: عنبسة بن بجاد كان خيّرا فاضلا. ترجم له النجاشي في رجاله: 302 رقم 822.

(5)- «يمكن أن يكون طيّ الفلك و سرعته في السير كناية عن تسبب أسباب زوال ملكهم، و أن يكون لكل ملك و دولة فلك غير الأفلاك المعروفة السير، و يكون الإسراع و الإبطاء في حركة ذلك الفلك ليوافق ما قدّر لهم من عدد دوراته» منه ره.

(6)- «و آخر» كشف.

(7)- 8/ 394 ح 593، عنه البحار: 46/ 281 ح 84، و ج 58/ 98 ح 22، و إثبات الهداة: 5/ 278 ح 14، و مدينة المعاجز:

356 ح 118. و أورده في كشف الغمة: 2/ 140 مرسلا عن جابر مثله. يأتي ص 289 ح 1.

140

14- الكافي: عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن أورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير، قال:

كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلمّا أن كنّا في المدينة دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) فودّعه، و خرج من عنده و هو مسرور حتى ورد الأخيرجة (1)- أوّل منزل تعدل من «فيد» (2) إلى المدينة- يوم جمعة، فصلّينا الزوال، فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال أدم‏ (3) معه كتاب فناوله جابرا، فتناوله و قبّله، و وضعه على عينيه، و إذا هو من محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) إلى جابر بن يزيد، و عليه طين أسود رطب، فقال له:

متى عهدك بسيّدي؟ فقال: الساعة.

فقال له: قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ فقال: بعد الصلاة.

قال: ففكّ الخاتم، و أقبل يقرأه، و يقبض وجهه‏ (4) حتى أتى على آخره، ثمّ أمسك الكتاب، فما رأيته ضاحكا و لا مسرورا حتّى وافى الكوفة.

فلمّا وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج عليّ و في عنقه كعاب قد علّقها (5)، و قد ركب قصبة، و هو يقول:

أجد منصور بن جمهور (6) * * * أميرا غير مأمور

____________

(1)- قال الأندلسي في معجم ما استعجم: 1/ 122: أخرجة- على وزن أفعلة-: اسم بئر بالبادية احترفت في أصل جبل أخرج، و هو الذي فيه لونان، فاشتقوا لها اسما مؤنثا من هذا اللفظ.

و قال المجلسي في مرآة العقول: 4/ 296: و كذا في بعض النسخ [أي أخرجة] و في أكثرها الأخيرجة و كأنّها تصغيرها.

(2)- «فيد: منزل بطريق مكة، و المعنى أنّك إذا توجّهت من فيد إلى المدينة فهو أوّل منازلك؛ أو المعنى أن المسافة بينها و بين الكوفة كانت مثل ما بين فيد و المدينة.

(3)- أدم أدما: اشتدت سمرته.

(4)- أي كان يزداد انقباضا و عبوسا و هو يقرأ الكتاب.

(5)- في الاختصاص هكذا: قد علّق الكتاب في عنقه.

(6)- قال المجلسي في البحار: منصور بن جمهور كان واليا بالكوفة، ولّاه يزيد بن الوليد من خلفاء بني اميّة، بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست و عشرين و مائة، و كان بعد وفاة الباقر (عليه السّلام) باثنتي عشرة سنة، و لعل جابرا (رحمه اللّه) أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة.

أقول: للاطلاع على المزيد راجع وفيات الأعيان لابن خلكان: 7/ 110.

141

و أبياتا من نحو هذا؛ فنظر في وجهي و نظرت في وجهه، فلم يقل لي شيئا و لم أقل له، و أقبلت أبكي لما رأيته، و اجتمع عليّ و عليه الصبيان و الناس، و جاء حتّى دخل الرحبة (1)، و أقبل يدور مع الصبيان، و الناس يقولون: جنّ جابر بن يزيد!

فو اللّه ما مضت الأيّام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له «جابر بن يزيد الجعفي» فاضرب عنقه، و ابعث إليّ برأسه.

فالتفت إلى جلسائه، فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟

قالوا: أصلحك اللّه، كان رجلا له علم و فضل و حديث، و حجّ [فجنّ‏] و هو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم.

قال: فأشرف عليه، فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب.

فقال: الحمد اللّه الذي عافاني من قتله. قال: و لم تمض الأيّام حتّى دخل منصور بن جمهور الكوفة، و صنع ما كان يقول جابر. (2)

استدراك‏ (1) إعلام الورى: روى صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفي، عن جابر، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): توقّوا (3) آخر دولة بني العبّاس، فإنّ لهم في شيعتنا لذعات، و في آخر دولتهم علامات، أمضّ‏ (4) من الحريق الملتهب. (5)

(2) تفسير العيّاشي: خيثمة الجعفي، عن أبي لبيد المخزومي، قال:

قال أبو جعفر (عليه السّلام): يا أبا لبيد إنّه يملك من ولد العبّاس اثنا عشر، يقتل بعد

____________

(1)- الرحبة: محلّة بالكوفة، و قال في مرآة العقول: فضاء واسع كان بالكوفة كالميدان.

(2)- 1/ 396 ح 7، عنه البحار: 46/ 282 ح 85، و إثبات الهداة: 5/ 268 ح 4، و مدينة المعاجز: 328 ح 32.

و رواه في الاختصاص: 61 بالإسناد عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البرقي، عن ابن النضر مثله، عنه البحار: 27/ 23 ح 15، و مدينة المعاجز المذكورة ملحق ح 32.

تقدم ص 83 ح 5 من المستدركات صدره.

(3)- «توقعوا» م.

(4)- «أمرّ» إثبات.

(5)- 456، عنه إثبات الهداة: 5/ 291 ح 38.

142

الثامن أربعة، فتصيب أحدهم الذبحة (1) فتذبحه، هم فئة قصيرة أعمارهم، قليلة مدّتهم، خبيثة سيرتهم‏ (2)، منهم الفويسق الملقّب بالهادي، و الناطق، و الغاوي (الحديث). (3)

(3) الصحيفة الكاملة السجادية: و إسنادها أشهر من أن يذكر، عن عليّ بن النعمان الأعلم، عن عمير بن المتوكل الثقفي البلخي، عن أبيه المتوكل بن هارون عن يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام)- في حديث-:

أنّه قال و قد كان عمّي محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) أشار على أبي بترك الخروج و عرّفه إن هو خرج و فارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره ... (4)

(4) من لا يحضره الفقيه: روى الحسين بن زيد، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

سمعته (عليه السّلام) يقول: يخرج رجل من ولد موسى، اسمه اسم أمير المؤمنين (عليه السّلام) فيدفن في أرض طوس، و هي من خراسان، يقتل فيها بالسمّ فيدفن فيها غريبا، فمن زاره فيها عارفا بحقّه أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر من أنفق من قبل الفتح و قاتل. (5)

(5) تأويل الآيات: قال محمد بن العباس (ره): حدّثنا حميد بن زياد، عن عبيد (6) اللّه بن أحمد بن نهيك، عن عبيس‏ (7) بن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيّابة عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

قلت له: حدّثني. قال: أو ليس قد سمعت من أبيك؟ قلت: هلك أبي و أنا صبيّ.

قال: قلت: فأقول، فإن أصبت، قلت: نعم، و إن أخطأت رددتني عن الخطأ؟

____________

(1)- الذبحة: وجع في الحلق من الدم، و قيل: قرحة تظهر فيه فينسدّ معها و ينقطع النفس فتقتل.

(2)- كذا في النسخ، و استظهر في هامش نسخة المحدّث النوري (رض) أن الأصل: سريرتهم.

(3)- 2/ 3 ح 3، عنه البحار: 52/ 106 ح 13، و إثبات الهداة: 5/ 280 ح 17.

(4)- الصحيفة السجادية الجامعة: 618 (و التخريجات المذكورة فيها).

(5)- 2/ 583 ح 3183، عنه الوسائل: 10/ 434 ح 6، و إثبات الهداة: 5/ 281 ح 18.

(6)- «عبد» م. ترجم له النجاشي في رجاله: 232 رقم 615. و ذكره الشيخ في رجاله: 480 رقم 19 في من لم يرو عن الأئمّة.

(7)- «عيسى» خ ل.

143

قال: ما أشدّ شرطك؟ قلت: فأقول، فإن أصبت سكتّ، و إنّ أخطأت رددتني عن الخطأ؟ قال: هذا أهون.

قال: قلت: فإنّي أزعم أنّ عليّا (عليه السّلام) دابّة الأرض. فسكت.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): أراك و اللّه تقول: «إنّ عليّا (عليه السّلام) راجع إلينا» و قرأ:

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1).

قال: قلت: قد جعلتها فيما اريد أن أسألك عنه فنسيتها.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أ فلا اخبرك بما هو أعظم من هذا؟ قوله عزّ و جلّ:

وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً (2).

و ذلك أنّه لا يبقى أرض إلّا و يؤذن فيها بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه. و أشار بيده إلى آفاق الأرض. (3)

*** الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

15- المناقب لابن شهرآشوب و الخرائج و الجرائح: روى أبو بصير، عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان أبي في مجلس له ذات يوم، إذ أطرق رأسه إلى الأرض، فمكث فيها مليّا (4)، ثمّ رفع رأسه، فقال:

يا قوم كيف أنتم إذا (5) جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتّى يستعرضكم‏ (6) بالسيف ثلاثة أيّام، فيقتل مقاتلتكم، و تلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه، و ذلك من قابل‏ (7)، فخذوا حذركم، و اعلموا أنّ الذي قلت هو كائن لا بدّ منه.

____________

(1)- القصص: 85.

(2)- سبأ: 28.

(3)- 1/ 423 ح 20 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(4)- يقال: انتظرته مليّا: أي زمنا طويلا. و في ع، ب «مكثا». و مكث بالمكان مكثا: توقّف و انتضر.

(5)- «إن» ع، ب.

(6)- «قال الفيروزآبادي: عرض القوم على السيف: قتلهم. و قال:

استعرضهم: قتلهم و لم يسأل عن حال أحد» منه ره.

(7)- قابل: قادم و قريب. قال في معجم مقاييس اللغة: 5/ 52: القابلة: الليلة المقبلة. و العام القابل: المقبل.

145

4- باب آخر فيما تضمّن إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضية و الحال معا

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه، عن موسى بن بكر عن عبد اللّه بن عطاء المكيّ‏ (1)، قال:

اشتقت إلى أبي جعفر (عليه السّلام) و أنا بمكّة، فقدمت المدينة- و ما قدمتها إلّا شوقا إليه- فأصابني تلك الليلة مطر و برد شديد، فانتهيت إلى بابه نصف الليل، فقلت:

ما أطرقه هذه الساعة و أنتظر حتّى اصبح؛ فإنّي لافكّر في ذلك، إذ سمعته يقول: يا جارية! افتحي الباب، فقد أصابه في هذه الليلة برد و أذى.

قال: فجاءت، ففتحت الباب، فدخلت عليه (عليه السّلام).

كشف الغمّة: من دلائل الحميري (مثله).

[المناقب لابن شهرآشوب: عن عبد اللّه (مثله).] (2)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن محمّد بن مسلم، قال:

دخلت مع أبي جعفر (عليه السّلام) مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) فإذا طاوس اليماني يقول: من كان نصف الناس؟ فسمعه أبو جعفر (عليه السّلام) فقال:

إنّما هو ربع الناس، آدم و حوّاء و هابيل و قابيل. قال: صدقت يا ابن رسول اللّه.

قال محمّد بن مسلم: فقلت في نفسي: هذه- و اللّه- مسألة؛ فغدوت إلى منزل أبي جعفر (عليه السّلام) و قد لبس ثيابه، و اسرج له، فلمّا رآني ناداني- قبل أن أسأله- فقال:

____________

(1)- تقدّم ص 123 أنه غير «عبد اللّه بن عطاء» ظ.

(2)- 257 ح 1، 2/ 139، 3/ 321، عنها البحار: 46/ 235 ح 7 و ص 236 ح 8 و 9.

و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 594 ح 3، و الثاقب في المناقب: 330، عن عبد اللّه بن عطاء المكّي مثله، و باقي التخريجات ذكرناها في كتاب الخرائج.

تقدم ص 123 ح 1 نحوه.

146

بالهند و وراء الهند بمسافة بعيدة رجل عليه مسوح‏ (1)، يده مغلولة إلى عنقه موكّل به عشرة رهط (2)، يعذّب إلى أن تقوم الساعة.

قلت: و من ذلك؟ قال: قابيل. (3)

استدراك‏ (1) تفسير القمّي: أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام، فإذا طاوس في جانب يحدّث أصحابه، حتّى قال: أ تدري أيّ يوم قتل نصف الناس؟

فأجابه أبو جعفر (عليه السّلام) فقال: أو ربع الناس يا طاوس؟ فقال: أو ربع الناس.

فقال: أ تدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إنّ هذه لمسألة.

فلمّا كان من الغد، غدوت على أبي جعفر (عليه السّلام) فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال:

إنّ بالهند- أو من وراء الهند- (4) رجل معقول برجل يلبس المسح موكّل به عشرة نفر، كلّما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، و يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع و يديرونه معها حتّى تغيب، ثمّ يصبّون عليه في البرد الماء البارد، و في الحرّ الماء الحارّ؛

قال: فمرّ عليه‏ (5) رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه؟ فرفع رأسه و نظر إليه، ثمّ قال: إمّا أن تكون أحمق الناس، و إمّا أن تكون أعقل الناس! إنّي لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد غيرك، من أنت؟

ثمّ قال: يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عزّ و جلّ:

____________

(1)- «المسوح- جمع مسح-: و هو البلاس» منه ره. تقدم بيانه ص 117.

(2)- الرهط: عدد يجمع من الثلاثة إلى العشرة، و ليس فيهم امرأة، و لا واحد له من لفظه.

(3)- 2/ 776 ح 99، عنه البحار: 46/ 256 ح 57. يأتي مثل صدر هذا الحديث في ص 316 ب 6.

(4)- الترديد من الراوي.

(5)- «به» م.

144

فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه، و قالوا: لا يكون هذا أبدا! و لم يأخذوا حذرهم إلّا نفر يسير و بنو هاشم خاصّة (1)، و ذلك أنّهم علموا أنّ كلامه هو الحقّ؛ فلمّا كان من قابل تحمّل‏ (2) أبو جعفر (عليه السّلام) بعياله و بنو هاشم [فخرجوا من المدينة] و جاء نافع بن الأزرق حتّى كبس المدينة (3)، فقتل مقاتلتهم، و فضح نساءهم.

فقال أهل المدينة: لا نردّ على أبي جعفر (عليه السّلام) شيئا نسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا و رأينا، فإنّهم أهل بيت النبوّة، و ينطقون بالحقّ. (4)

16- المناقب لابن شهرآشوب و إعلام الورى: حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إنّ أبي قال ذات يوم:

«إنّما بقي من أجلي خمس سنين» فحسبت، فما زاد و لا نقص. (5)

____________

(1)- «فخرجوا من المدينة خاصة» ع، ب.

(2)- تحمّل: ارتحل.

(3)- أقول: خلت روايتا الطبري و ابن شهرآشوب من التعرض لذكر «نافع بن الأزرق» فاللفظ في الاولى هكذا:

و وقع ما قال في المدينة. و في الثانية: ... فكان كما قال (عليه السّلام).

و هذا هو الظاهر، إذ لم نعثر فيما توفّر لدينا من كتب التاريخ و السيرة أنّ ابن الأزرق غزا المدينة، و الموجود فيها أنّه في سنة 63 ه، و قبل أن يبيح مسرف بن عقبة المدينة ثلاثا، خرج علي بن الحسين (عليهما السّلام) بحرمه، و حرم مروان بن الحكم- بعد التماس الأخير منه (عليه السّلام) ذلك- إلى ينبع، و قيل: بل أرسل حرم مروان و أرسل معهم ابنه عبد اللّه إلى الطائف، فلاحظ، و معلوم أن نافع بن الأزرق كان من رؤساء الخوارج و إليه تنسب فرقة الأزارقة.

(4)- 3/ 325، 1/ 289 ح 23، عنهما البحار: 46/ 254 ح 51.

و للحديث تخريجات اخرى من كتب الفريقين ذكرناها في كتاب الخرائج.

(5)- 3/ 320، 267، عنهما البحار: 46/ 268 ح 67. و رواه في فرج المهموم: 229 مرفوعا إلى الحميري بإسناده عن ابن أبي يعفور مثله، عنه البحار: 47/ 140 ح 192، و عن المناقب.

و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 138 عن دلائل الحميري مرفوعا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله، عنه إثبات الهداة: 5/ 308 ح 65. و في مدينة المعاجز: 335 ذ ح 45 عن الإعلام. يأتي ص 447 ح 1.

148

استدراك‏ (1) دلائل الإمامة: حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن يحيى بن زكريّا، عن الحسن بن محبوب الزرّاد، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال:

مررت بعبد اللّه بن الحسن بن الحسن، فلمّا رآني سبّني و سبّ‏ (1) الباقر (عليه السّلام).

فجئت إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فلمّا أبصرني تبسّم، و قال:

يا جابر مررت بعبد اللّه فسبّك و سبّني؟ قلت: نعم يا سيّدي، و دعوت اللّه عليه.

فقال: إنّ أوّل من يدخل هو. فإذا هو قد دخل! فلمّا جلس، قال له الباقر (عليه السّلام):

ما جاء بك يا عبد اللّه؟ قال: أنت الذي تدّعي ما تدّعي؟

قال: ويلك قد أكثرت! يا جابر [قلت: لبّيك. قال:] احفر حفيرة. فحفرت.

قال: فأتني بحطب، و ألقه فيها. ففعلت، ثمّ قال: اضرمه نارا (2). ففعلت؛

فقال: يا عبد اللّه [بن الحسن‏]! قم ادخل بها و اخرج منها إن كنت صادقا.

قال عبد اللّه: فادخل أنت قبلي. فقام أبو جعفر (عليه السّلام) (فدخلها، فلم يزل يدوسها برجله، و يدور فيها) (3) حتّى جعلها رمادا، ثمّ خرج فجاء و جلس (و العرق ينضح منه، فيمسحه عن وجهه) (4)، ثمّ قال: (قم قبّحك اللّه، فما أسرع) (5) ما يحلّ بك كما حلّ بمروان بن الحكم و ولده. (6)

***

____________

(1)- «و ذكر» م.

(2)- «فاضرمه» م.

(3)- «و دخلها و بقى يدوسها برجل و يد» م.

(4)- «و جعل يمسح العرق عن وجهه» الإثبات.

(5)- «و يحك ما أقرب» م.

(6)- 109، عنه إثبات الهداة: 5/ 319 ح 87، و مدينة المعاجز: 340 ح 62.

147

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً (1).

و لفظ الآية خاصّ في بني إسرائيل، و معناها عامّ جار في الناس كلّهم. (2)

*** 3- المناقب لابن شهرآشوب: جابر بن يزيد الجعفي، قال: مررت بمجلس عبد اللّه بن الحسن‏ (3)، فقال: بما ذا فضلني‏ (4) محمّد بن عليّ؟ ثمّ أتيت إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فلمّا بصر بي ضحك إليّ، ثمّ قال: يا جابر اقعد، فإنّ أوّل داخل يدخل عليك في هذا الباب عبد اللّه بن الحسن. فجعلت أرمق‏ (5) ببصري نحو الباب و أنا مصدّق لما قال سيّدي، إذ أقبل يسحب‏ (6) أذياله، فقال له: يا عبد اللّه! أنت الذي تقول:

بما ذا فضلني محمّد بن عليّ، إنّ محمّدا و عليّا والداه، و قد ولداني؟!

ثمّ قال: يا جابر احفر حفيرة، و املأها حطبا جزلا (7)، و اضرمها نارا.

قال جابر: ففعلت، فلمّا أن رأى النار قد صارت جمرا، أقبل عليه بوجهه.

فقال: إن كنت حيث ترى، فادخلها لن تضرّك.

فقطع بالرجل‏ (8)، فتبسّم في وجهي، ثمّ قال: يا جابر «فبهت‏ (9) الذي كفر» (10). (11)

____________

(1)- المائدة: 32.

(2)- 154، عنه البحار: 11/ 231 ح 9. و أخرجه في مختصر البصائر: 60، و مدينة المعاجز: 331 ح 40 عن سعد بن عبد اللّه باسناده عن محمد بن مسلم مثله.

تقدم نحو هذا الحديث و كذا الذي قبله في ص 113 أبواب/ د في رؤيته (عليه السّلام) قابيل.

(3)- انظر عمدة الطالب: 101 للاطلاع على سيرته.

(4)- فضل فلان على غيره: غلبه بالفضل.

(5)- «رمقه: لحظه لحظا خفيفا» منه ره.

(6)- «سحبه- كمنعه-: جرّه على الأرض» منه ره.

(7)- «الجزل: الحطب اليابس، أو الغليظ العظيم منه، و الكثير من الشي‏ء» منه ره.

(8)- «فقطع بالرجل- على بناء المجهول- أي انقطعت حجته» منه ره.

(9)- «بهت- على المجهول-: أي انقطع و تحيّر و عجز عن الجواب» منه ره.

(10)- اقتباس من سورة البقرة: 258.

(11)- 3/ 319، عنه البحار: 46/ 261 ذ ح 62، و مدينة المعاجز: 345 ح 76.

150

قال: من أخبرك بهذا؟ قال: الملك الذي يعرّفني شيعتي من عدوّي، لست تموت إلّا تائها. قال جابر الجعفي: فلمّا انصرفنا إلى الكوفة، ذهبت في جماعة نسأل فدللنا على عجوز، فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيّام. (1)

استدراك‏ (1) الخرائج و الجرائح: روي عن سدير أنّ كثير النوّاء دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) و قال: زعم المغيرة بن سعيد أنّ معك ملكا يعرّفك المؤمن من الكافر- في كلام طويل- فلمّا خرج، قال (عليه السّلام): ما هو إلّا خبيث الولادة. و سمع هذا الكلام جماعة من [أهل‏] الكوفة، قالوا: لو ذهبنا حتّى نسأل عن كثير فله خبر سوء.

قالوا: فمضينا إلى الحيّ الذي هو فيه، فدللنا على عجوز صالحة، فقلنا [لها]:

نسألك عن أبي إسماعيل. قالت: كثير؟ قلنا: نعم. قالت: تريدون أن تزوّجوه؟

قلنا: نعم. قالت: لا تفعلوا فإنّ امّه قد وضعته في ذلك البيت رابع أربعة من الزنا، و أشارت إلى بيت من بيوت الدار. (2)

*** 6- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الحاليّة و الآتية معا

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، قال:

سمعت الصادق (عليه السّلام) يقول: إنّ أبي مرض مرضا شديدا حتّى خفنا عليه، فبكى عند رأسه بعض أصحابه، فنظر إليه و قال: إنّي لست بميّت في وجعي هذا.

قال: فبرأ و مكث ما شاء اللّه من السنين، فبينما هو صحيح ليس به بأس، قال:

«يا بنيّ إنّي ميّت يوم كذا» فمات في ذلك اليوم. (3)

____________

(1)- «أقول: قد مرّ الخبر بعينه في باب إتيان الملائكة له (عليه السّلام) [ص 75 ح 1] مع شرحه [و تخريجاته‏]» منه ره.

(2)- 2/ 710 ح 6 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(3)- 2/ 771 ح 92 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

149

5- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضية و الآتية معا

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن عبد اللّه بن معاوية الجعفري، قال:

سأحدّثكم بما سمعته اذناي، و رأته عيناي من أبي جعفر (عليه السّلام):

إنّه كان على المدينة رجل من آل مروان، و إنّه أرسل إليّ يوما فأتيته و ما عنده أحد من الناس، فقال: يا [بن‏] معاوية إنّما دعوتك لثقتي بك، و إنّي قد علمت أنّه لا يبلّغ عنّي غيرك، فأحببت أن تلقى عمّيك محمّد بن عليّ، و زيد بن الحسن (عليهم السّلام) و تقول لهما: يقول لكما الأمير: لتكفّان عمّا يبلغني عنكما أو لتنكران‏ (1)؛

فخرجت متوجّها إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فاستقبلته متوجّها إلى المسجد، فلمّا دنوت منه تبسّم ضاحكا، فقال: بعث إليك هذا الطاغية و دعاك، و قال: الق عمّيك‏ (2) فقل لهما كذا! قال: فأخبرني أبو جعفر (عليه السّلام) بمقالته كأنّه كان حاضرا.

ثمّ قال: يا ابن عمّ قد كفينا أمره بعد غد، فإنّه معزول و منفيّ إلى بلاد مصر و اللّه ما أنا بساحر و لا كاهن، و لكنّي اتيت‏ (3) و حدّثت. قال: فو اللّه ما أتى عليه اليوم الثاني حتى ورد عليه عزله، و نفيه إلى مصر، و ولّي المدينة غيره. (4)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن جابر، قال: كنّا عند الباقر (عليه السّلام) نحوا من خمسين رجلا، إذ دخل عليه كثير النوّاء- و كان من المغيريّة (5)- فسلّم و جلس؛

ثمّ قال: إنّ المغيرة [بن‏] عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ معك ملكا يعرّفك الكافر من المؤمن، و شيعتك من أعدائك. قال: ما حرفتك؟ قال: أبيع الحنطة.

قال: كذبت. قال: و ربّما أبيع الشعير. قال: ليس كما قلت، بل تبيع النوى.

____________

(1)- «لتنكران: من أنكره إذا لم يعرفه، كناية عن إيذائهما و عدم عرفان حقّهما و شرفهما، أو بمعنى المناكرة بمعنى المحاربة، و الأظهر لتنكّلان بمعنى التعذيب» منه ره.

(2)- أضاف في م «الأحمقين».

(3)- «قوله (عليه السّلام): اتيت: على المجهول أي أتاني الخبر من عند اللّه، أو من آبائي (عليهم السّلام)» منه ره.

(4)- 2/ 599 ح 10 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(5)- تقدم بيانها ص 75.

151

7- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضيّة و الحاليّة و الآتية جميعا

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: حمدويه، قال: سألت أبا الحسين‏ (1) أيّوب بن نوح عن سليمان ابن خالد النخعي، أ ثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة (2).

قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثني أبي، عن إسماعيل، عن‏ (3) أبي حمزة، قال: ركب أبو جعفر (عليه السّلام) يوما إلى حائط له من حيطان‏ (4) المدينة، فركبت معه إلى ذلك الحائط، و معنا سليمان بن خالد، فقال له سليمان بن خالد:

جعلت فداك، يعلم الإمام ما في يومه؟

فقال: يا سليمان! و الذي بعث محمّدا بالنبوّة و اصطفاه بالرسالة، إنّه ليعلم ما

____________

(1)- «الحسن» ع، ب. تصحيف، هو أيّوب بن نوح بن دراج النخعي، كان وكيلا لأبي الحسن و أبي محمد (عليهما السّلام)، عظيم المنزلة عندهما، مأمونا، و كان شديد الورع، كثير العبادة، ثقة في رواياته، و كان أبوه قاضيا بالكوفة. راجع رجال النجاشي: 102 رقم 254، و جامع الرواة: 1/ 112.

(2)- يعني أنه ثقة لما كان يتمتع به من صفات و مزايا حسنة.

(3)- استظهرناها، و في م «بن» تصحيف. و في ع، ب هكذا: «إسماعيل بن أبي حمزة، عن أبيه».

و استظهرها في حاشية ترتيب الكشي للقهپائي هكذا: «عن إسماعيل بن أبي عبد اللّه، عن أبي حمزة. و تجدر الاشارة إلى أن الحديث في بعض المصادر قد روي مرسلا عن أبي حمزة الثمالي، و لم نقف للأخير على ولد له اسمه «إسماعيل». قال محمد بن عمر الجعابي: ثابت بن أبي صفية [أي أبو حمزة الثمالي‏] مولى المهلب بن أبي صفرة، و أولاده: نوح و منصور و حمزة قتلوا مع زيد ... (راجع رجال النجاشي: 115 رقم 296). و قال أبو عمرو الكشي: سألت أبا الحسن حمدويه، عن علي بن أبي حمزة الثمالي و الحسين بن أبي حمزة و محمد أخويه و أبيه، فقال: كلّهم ثقات فاضلون، (رجال الكشي: 203 ملحق ح 357). و يؤيد ما استظهرناه أيضا رواية إسماعيل بن الفضل عن أبي حمزة، إن لم يكن اسماعيل بن أبي عبد اللّه هو الراوي كما استظهره القهپائي. و سيأتي لأبي حمزة ذكر في آخر الحديث: 147.

(4)- أي بستان.

153

إنّ هؤلاء براء و ليس هم سرّاقه، و سرّاقه عندي؛ ثمّ قال لرجل: ما ذهب لك؟

قال: عيبة فيها كذا و كذا! فادّعى ما ليس له، و ما لم يذهب منه.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منّي؟!

فهمّ الوالي أن يبطش به حتى كفّه أبو جعفر (عليه السّلام)، ثمّ قال للغلام:

ائتني بعيبة كذا و كذا. فأتى بها، ثمّ قال للوالي: إن ادّعى فوق هذا، فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى، و عندي عيبة اخرى لرجل آخر، و هو يأتيك إلى أيّام، و هو رجل من أهل بربر، فإذا أتاك فارشده إليّ، فإنّ عيبته عندي، و أمّا هذان السارقان فلست ببارح‏ (1) من هاهنا حتى تقطعهما.

فاتي بالسارقين، فكانا يريان أنّه لا يقطعهما بقول أبي جعفر (عليه السّلام)، فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقرّ على أنفسنا بشي‏ء؟! قال: ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته. فلمّا قطعهما، قال أحدهما:

و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ، و ما يسرّني أنّ اللّه جلّ و علا أجرى توبتي على يد غيرك، و أنّ لي ما حازته المدينة، و أنّي لأعلم أنّك لا تعلم الغيب، و لكنّكم أهل بيت النبوّة، و عليكم نزلت الملائكة، و أنتم معدن الرحمة.

فرقّ له‏ (2) أبو جعفر (عليه السّلام) و قال له: أنت على خير. ثمّ التفت إلى الوالي و جماعة الناس، فقال: و اللّه لقد سبقته [يده‏] إلى الجنّة بعشرين سنة.

فقال: سليمان بن خالد لأبي حمزة (3): يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا؟

فقال أبو حمزة: العجيبة في العيبة الاخرى! فو اللّه ما لبثنا إلّا هنيئة حتى جاء البربري إلى الوالي، و أخبره بقصّتها، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فأتاه، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ لا اخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني؟

____________

(1)- برح مكانه: زال عنه و غادره.

(2)- رقّ له: رحمه.

(3)- و هذا يؤيّد ما استظهرناه في سند الحديث أي «عن أبي حمزة».

152

في يومه و في شهره و في سنته؛ ثمّ قال: يا سليمان! أ ما علمت أنّ روحا ينزل عليه في ليلة القدر، فيعلم ما في تلك السنة، إلى ما في مثلها من قابل، و علم ما يحدث في الليل و النهار، و الساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك.

قال: فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا و نحو ذلك حتى قال: الساعة يستقبلنا (1) رجلان قد سرقا سرقة، قد أضمرا (2) عليها. فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتى استقبلنا الرجلان.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام) لغلمانه: عليكم بالسارقين! فاخذا حتى اتي بهما.

فقال: سرقتما؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا؛

فقال: و اللّه لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما، لأبعثنّ إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثنّ إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى والي المدينة، فرأيكما؟

فأبيا أن يردّا الذي سرقاه فأمر أبو جعفر (عليه السّلام) غلمانه أن يستوثقوا منهما.

قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل- و أشار بيده إلى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان، فإنّ في قلّة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه، و تدفعه إلى مولى هذا، فإنّ فيه سرقة لرجل آخر و لم يأت، و سوف يأتي. فانطلقت و في قلبي أمر عظيم ممّا سمعت حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين وقر (3) رجلين، حتى أتيت بهما أبا جعفر (عليه السّلام). فقال:

يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة ممّا يظلم كثير من الناس.

فرجعنا إلى المدينة، فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر (عليه السّلام) بأيدينا، فأدخلنا معه على والي المدينة، و قد دخل المسروق منه‏ (4) برجال براء، فقال: هؤلاء سرقوها! و إذا الوالي يتفرّسهم، فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

____________

(1)- «يستقبلك» م، ب. «يستقبل» ع. و ما في المتن من بقية الموارد، و هو الأظهر.

(2)- أضمر الشي‏ء: أخفاه.

(3)- الوقر: الحمل الثقيل. و العيبة: زبيل من أدم؛ ما يجعل فيه الثياب كالصندوق.

(4)- «منه معه» م.

154

فقال البربري: إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنّك إمام، فرض اللّه طاعتك.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و من الثياب كذا و كذا. قال: فما اسم الرجل الذي له الألف دينار؟ قال:

محمد بن عبد الرحمن، و هو على الباب ينتظرك، تراني اخبرك إلّا بالحقّ؟

فقال البربري: آمنت باللّه وحده لا شريك له و بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و أشهد أنّكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): رحمك اللّه.

فخرّ يشكر، فقال سليمان بن خالد: حججت بعد ذلك عشر سنين، و كنت أرى الأقطع من أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام).

المناقب لابن شهرآشوب: عن أبي حمزة (مثله).

الخرائج و الجرائح: عن عاصم، عن أبي حمزة (مثله) و فيه بعد قوله:

بعشرين سنة: فعاش الرجل عشرين سنة.

و في آخر الخبر، قال: هو محمّد بن عبد الرحمن، و هو صالح كثير الصدقة كثير الصلاة، و هو الآن على الباب ينتظرك. (1)

____________

(1)- 356 ح 664، 3/ 219، 1/ 276 ح 8، عنها البحار: 46/ 272 ح 76، و ص 274 ح 77 و 78.

و أورده في الثاقب في المناقب: 326 عن أبي حمزة الثمالي مثله، و في الصراط المستقيم:

2/ 182 قطعة باختصار.

و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

155

6- أبواب إراءته (عليه السّلام) الغرائب و العجائب‏

1- باب إراءته الزلزلة في المدينة

الأخبار، الأصحاب:

1- عيون المعجزات المنسوب إلى المرتضى‏ (1) رضي اللّه عنه: مرفوعا عن جابر قال: لمّا أفضت الخلافة إلى بني اميّة سفكوا في أيّامهم الدم الحرام، و لعنوا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) على منابرهم ألف شهر، و اغتالوا شيعته في البلدان، و قتلوهم و استأصلوا شأفتهم‏ (2)، و مالأتهم‏ (3) على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا و صارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين‏ (4) (عليه السّلام) فمن لم يلعنه قتلوه.

____________

(1)- بل هو للشيخ الجليل الحسين بن عبد الوهّاب المعاصر للشيخ الطوسي و السيدين الرضي و المرتضى. قال الميرزا عبد اللّه في رياض العلماء: 2/ 124: لا يخفى أنّ نسبته- أي كتاب عيون المعجزات- إلى المرتضى (رض) غلط و سهو بيّن، لأنّ هذا الشيخ هو نفسه قد صرّح في عدّة مواضع من هذا الكتاب بأنّ مؤلفه الحسين بن عبد الوهاب، و حينئذ فلا وجه لهذا القول ...

و قال الخوانساري في روضات الجنات: 4/ 292: و له- أي للشريف علي بن أحمد بن موسى بن الامام الجواد (عليه السّلام)- كتاب تثبيت المعجزات في ذكر معجزات الأنبياء جميعا، و لا سيما سيّدنا المصطفى (صلى اللّه عليه و آله)، و قد ألّف الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتضى تتميما لهذا الكتاب و سمّاه «عيون المعجزات» يذكر فيها المعجزات المتعلّقة بفاطمة الزهراء و الأئمّة الطاهرين (عليهم السّلام) فتوهّم بعض من لا بصيرة له بأحوال الكتب، من تأليفات السيد المرتضى (ره). و ذكره الآغا بزرگ في الذريعة: 15/ 383 رقم 2390 قائلا: عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب ... و هو تتميم لكتاب تثبيت المعجزات، تصنيف أبي القاسم العلوي. و تجدر الاشارة إلى أن الشيخ حسين يشارك السيدين المرتضى و الرضي ببعض المشايخ.

(2)- «قال الفيروزآبادي: الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم، فتكوى و تذهب، و إذا قطعت مات صاحبها، و الأصل: و استأصل اللّه شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه أزاله من أصله» منه ره.

(3)- «مالأه على الأمر: ساعده و شايعه» منه ره.

(4)- يريد أنهم أخذوا يمتحنون الناس في البلدان بلعن أمير المؤمنين علي (عليه السّلام)، فمن لم يلعنه قتلوه.

156

فلمّا فشا ذلك في الشيعة و كثر و طال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين (عليه السّلام) و قالوا: يا ابن رسول اللّه أجلونا عن البلدان، و أفنونا بالقتل الذريع، و قد أعلنوا لعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في البلدان، و في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و على منبره، و لا ينكر عليهم منكر، و لا يغيّر عليهم مغيّر، فإن أنكر واحد منّا على لعنه، قالوا:

هذا ترابيّ، و رفع ذلك إلى سلطانهم، و كتب إليه:

إنّ هذا ذكر أبا تراب بخير، حتى ضرب و حبس ثمّ قتل.

فلمّا سمع ذلك (عليه السّلام) نظر إلى السماء، و قال: سبحانك ما أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتى ظنّوا أنّك أهملتهم، و هذا كلّه بعينك‏ (1) إذ لا يغلب قضاؤك، و لا يردّ تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، و أنّى شئت، لما أنت أعلم به منّا.

ثمّ دعا بابنه محمد بن علي الباقر (عليه السّلام) فقال: يا محمد! قال: لبّيك.

قال: إذا كان غدا، فاغد إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فحرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا، فتهلك الناس‏ (2) جميعا.

قال جابر رضي اللّه عنه: فبقيت متعجّبا من قوله، لا أدري ما أقول.

فلمّا كان من الغد جئته، و كان قد طال عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب إذ خرج (عليه السّلام) فسلّمت عليه، فردّ السّلام، و قال: ما غدا بك يا جابر، و لم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام (عليه السّلام) بالأمس:

خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل (عليه السّلام) و صر إلى مسجد جدّك (صلى اللّه عليه و آله) و حرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا، فتهلك الناس جميعا.

قال الباقر (عليه السّلام): و اللّه لو لا الوقت المعلوم، و الأجل المحتوم، و القدر المقدور، لخسف بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، و لكنّا عباد مكرمون، لا نسبقه بالقول و بأمره نعمل‏ (3) يا جابر.

____________

(1)- «قوله: بعينك: أي بعلمك» منه ره.

(2)- «فيهلكوا» ع، ب.

(3)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء: 26 و 27.

157

قال جابر: فقلت: يا سيّدي و مولاي، و لم تفعل بهم هذا؟

فقال لي: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين‏ (1)؟

فقلت: يا سيّدي و مولاي نعم. فقال: إنّه أمرني أن ارعبهم لعلّهم ينتهون‏ (2) و كنت احبّ أن تهلك طائفة منهم، و يطهّر اللّه البلاد و العباد منهم.

قال جابر رضي اللّه عنه: فقلت: سيّدي و مولاي كيف ترعبهم، و هم أكثر من أن يحصوا؟ فقال الباقر (عليه السّلام): امض بنا إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فمضيت معه إلى المسجد، فصلّى ركعتين، ثمّ وضع خدّه على التراب و تكلّم بكلام، ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا، فاحت منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط (3)؛

ثمّ قال لي: خذ يا جابر إليك طرف الخيط و امض رويدا، و إيّاك أن تحرّكه.

قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا، فقال (عليه السّلام): قف يا جابر.

فوقفت، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنّه حرّكه من لينه، ثمّ قال (عليه السّلام):

ناولني طرف الخيط. فناولته و قلت: ما فعلت به يا سيّدي؟

قال: و يحك! اخرج فانظر ما حال الناس.

قال جابر رضي اللّه عنه: فخرجت من المسجد و إذا الناس في صياح واحد، و الصائحة (4) من كلّ جانب، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة، و أخذتهم الرجفة و الهدمة، و قد خرّبت أكثر دور المدينة، و هلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء دون الولدان، و إذا الناس في صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون:

إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، خربت دار فلان و خرب أهلها؛

و رأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هم يقولون:

____________

(1)- «هؤلاء» ع، ب.

(2)- «ينتبهون» ع.

(3)- الخياط و المخيط: ما خيط به، و هما أيضا الإبرة، و منه قوله تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الأعراف: 40]: أي في ثقب الإبرة و المخيط. لسان العرب: 7/ 298.

(4)- الصائحة: الفزع، صيحة المناحة.

159

و جعلت أعلاها أسفلها، فكان لا يبقى فيها دار و لا جدار، فما أنزلونا و أولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم، و لكنّي أمرني مولاي أن احرّكه تحريكا ساكنا؛

ثمّ صعد (عليه السّلام) المنارة، و أنا أراه و الناس لا يرونه، فمدّ يده و أدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة، و تهدّمت دور، ثمّ تلا الباقر (صلوات الله عليه):

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏ وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (1).

و تلا أيضا: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها (2). و تلا:

فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏ (3).

قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهنّ‏ (4) في الزلزلة الثانية، يبكين و يتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهنّ أحد، فلمّا نظر الباقر (عليه السّلام) إلى تحيّر العواتق رقّ لهنّ فوضع الخيط في كمّه، و سكنت الزلزلة، ثمّ نزل عن المنارة و الناس لا يرونه، و أخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحدّاد اجتمع الناس بباب حانوته، و الحدّاد يقول: أ ما سمعتم الهمهمة في الهدم؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة.

و قال قوم آخرون: بل- و اللّه- كلام كثير إلّا أنّا لم نقف على الكلام.

قال جابر رضي اللّه عنه: فنظر إليّ الباقر (عليه السّلام) و تبسّم، ثمّ قال: يا جابر هذا لما طغوا و بغوا. فقلت: يا ابن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب؟ فقال:

بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون، تحمله الملائكة، و نزل به جبرئيل (عليه السّلام)؛

و يحك يا جابر! إنّا من اللّه تعالى بمكان و منزلة رفيعة، فلولا نحن لم يخلق اللّه تعالى سماء و لا أرضا، و لا جنّة و لا نارا، و لا شمسا و لا قمرا، و لا جنّا و لا إنسا؛

و يحك يا جابر! لا يقاس بنا أحد، يا جابر بنا- و اللّه- أنقذكم اللّه، و بنا نعشكم‏ (5) و بنا هداكم، و نحن- و اللّه- دللناكم على ربّكم، فقفوا عند أمرنا و نهينا، و لا تردّوا

____________

(1)- الأنعام: 146، سبأ: 17.

(2)- هود: 82.

(3)- النحل: 26.

(4)- «العواتق- جمع العاتق-: و هي الجارية الشابّة أوّل ما تدرك. و الخدور- جمع الخدر، بالكسر-:

و هي ناحية من البيت يترك عليها ستر، فتكون فيها الجارية البكر» منه ره.

(5)- «بعثكم» ع.

160

علينا ما أوردنا عليكم، فإنّا بنعم اللّه أجلّ و أعظم من أن يردّ علينا، و جميع ما يرد عليكم منّا (1)، فما فهمتموه فاحمدوا اللّه عليه، و ما جهلتموه فردّوه إلينا، و قولوا:

أئمّتنا أعلم بما قالوا.

قال جابر رضي اللّه عنه: ثمّ استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بني اميّة- قد نكب‏ (2)

و نكبت حواليه حرمته‏ (3)- و هو ينادي: معاشر الناس! احضروا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) علي بن الحسين (عليه السّلام) و تقرّبوا به إلى اللّه تعالى، و تضرّعوا إليه، و أظهروا التوبة و الإنابة، لعلّ اللّه يصرف عنكم العذاب.

قال جابر رفع اللّه درجته: فلمّا بصر الأمير بالباقر محمد بن عليّ (عليه السّلام) سارع نحوه؛ و قال: يا ابن رسول اللّه أ ما ترى ما نزل بامّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و قد هلكوا و فنوا.

ثمّ قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرّب به إلى اللّه تعالى، فيرفع عن أمّة محمد [هذا] البلاء؟

فقال الباقر (عليه السّلام): يفعل إن شاء اللّه تعالى، و لكن أصلحوا من أنفسكم و عليكم بالتوبة و النزوع عمّا أنتم عليه، فإنّه «لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون» (4).

قال جابر رضي اللّه عنه: فأتينا زين العابدين (عليه السّلام) بأجمعنا و هو يصلّي، فانتظرناه حتى انفتل‏ (5)، و أقبل علينا، ثمّ قال لابنه: سر يا محمّد كدت أن تهلك الناس جميعا.

قال جابر: قلت: و اللّه يا سيّدي ما شعرت بتحريكه حين حرّكه.

فقال (عليه السّلام): يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها نافخ نار، فما خبر الناس؟

فأخبرناه، فقال: ذلك ممّا استحلّوا منّا محارم اللّه و انتهكوا من حرمتنا. فقلت:

يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّ سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتّى يجتمع الناس إليك يدعون اللّه، و يتضرّعون إليه، و يسألونه الإقالة.

____________

(1)- «و لا تردّوا كل ما ورد عليكم منّا، فإنّا اكبر و أجلّ و أعظم و أرفع من جميع ما يرد عليكم» ب: 26.

(2)- «قوله: نكب- على البناء للمفعول- من قولهم: نكبه الدهر، أي بلغ منه أو أصابه بنكبة» منه ره.

(3)- الحرمة: حرم الرجل و أهله.

(4)- اقتباس من سورة الأعراف: 99.

(5)- أي انصرف، فرغ.

161

فتبسّم (عليه السّلام) ثمّ تلا: أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى‏ قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ (1).

قلت: يا سيّدي و مولاي العجب أنّهم لا يدرون من أين اوتوا!

فقال (عليه السّلام): أجل، ثمّ تلا (عليه السّلام): فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ‏ (2) هي- و اللّه يا جابر- آياتنا، و هذه- و اللّه- إحداها، و هي ممّا وصف اللّه في كتابه: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ‏ (3).

ثمّ قال (عليه السّلام): يا جابر ما ظنّك بقوم أماتوا سنّتنا، و ضيّعوا عهدنا، و والوا أعداءنا، و انتهكوا حرمتنا، و ظلمونا حقّنا، و غصبونا إرثنا، و أعانوا الظالمين علينا و أحيوا سنّتهم، و ساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين و إطفاء نور الحقّ.

قال جابر: فقلت: الحمد للّه الذي منّ عليّ بمعرفتكم، و عرّفني فضلكم و ألهمني طاعتكم، و وفّقني لموالاة أوليائكم و معاداة أعدائكم. فقال (عليه السّلام):

يا جابر أ تدري ما المعرفة؟ فسكت جابر. فأورد عليه الخبر بطوله‏ (4). (5)

2- باب إراءته (عليه السّلام) ملكوت السماوات و الأرض‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: [عنه‏] (6) عن محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (7).

____________

(1)- المؤمن: 50.

(2)- الأعراف: 51.

(3)- الأنبياء: 18.

(4)- تجد الخبر بتمامه في الهداية الكبرى: 226- 232، و البحار: 26/ 8 ح 2.

(5)- تقدم ص 73 ح 1 بتخريجاته مثله.

(6)- أي عن الحسن بن أحمد بن سلمة، معلّق على الحديث السابق المرويّ في الكتابين.

(7)- الأنعام: 75.

162

قال: فكنت مطرقا إلى الأرض، فرفع يده إلى فوق، ثمّ قال لي: ارفع رأسك.

فرفعت رأسي، فنظرت إلى السقف قد انفرج‏ (1) حتّى خلص بصري إلى نور ساطع، حار بصري دونه.

قال: ثمّ قال لي: رأى إبراهيم (عليه السّلام) ملكوت السماوات و الأرض هكذا؛

ثمّ قال لي: أطرق. فأطرقت، ثمّ قال لي: ارفع رأسك. فرفعت رأسي، فإذا السقف على حاله، قال: ثمّ أخذ بيدي و قام، و أخرجني من البيت الذي كنت فيه و أدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، و لبس ثيابا غيرها.

ثمّ قال [لي‏]: غضّ‏ (2) بصرك. فغضضت بصري، فقال لي: لا تفتح عينيك.

فلبثت ساعة، ثمّ قال لي: أ تدري أين أنت؟ قلت: لا، جعلت فداك.

فقال لي: أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين.

فقلت له: جعلت فداك، أ تأذن لي أن أفتح عينيّ.

فقال لي: افتح فإنّك لا ترى شيئا. ففتحت عينيّ، فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي؛ ثمّ سار قليلا و وقف، فقال لي: هل تدري أين أنت؟ قلت: لا.

قال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السّلام).

فخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكنا فيه، فرأينا كهيئة عالمنا [هذا] في بنائه و مساكنه و أهله، ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأوّل و الثاني حتى وردنا خمسة عوالم.

قال: ثمّ قال: هذه ملكوت الأرض، و لم يرها إبراهيم‏ (3) و إنّما رأى ملكوت السماوات، و هي اثنا عشر عالما، كلّ عالم كهيئة ما رأيت، كلّما مضى منّا إمام سكن‏

____________

(1)- «انفجر» ع، ب، خ ل. الفرجة في الحائط و غيره: الشقّ. معجم مقاييس اللغة: 4/ 498.

(2)- «غمض» ع. غضّ من بصره و من صوته: كفّه و خفضه.

(3)- «قوله (عليه السّلام): لم يرها إبراهيم (عليه السّلام): لعلّ المعنى أنّ إبراهيم لم ير ملكوت جميع الأرضين، و إنّما رأى في ملكوت أرض واحد، و لذا أتى اللّه تعالى الأرض بصيغة المفرد، و يحتمل أن يكون في قراءتهم (عليهم السّلام) «الأرض» بالنصب» منه ره.

163

إحدى هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه.

قال: ثمّ قال لي: غضّ بصرك. فغضضت بصري، ثمّ أخذ بيدي، فإذا نحن في البيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب، و لبس الثياب التي كانت عليه، و عدنا إلى مجلسنا.

فقلت: جعلت فداك كم مضى من النهار؟ قال (عليه السّلام): ثلاث ساعات. (1)

2- المناقب لابن شهرآشوب: جابر بن يزيد، سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ‏ (2).

فرفع أبو جعفر (عليه السّلام) يده، و قال: ارفع رأسك. فرفعته، فوجدت السقف متفرّقا، و رمق ناظري في ثلمة (3) حتى رأيت نورا حار عنه بصري، فقال:

هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات، و انظر إلى الأرض، ثمّ ارفع رأسك.

فلمّا رفعته، رأيت السقف كما كان، ثمّ أخذ بيدي، و أخرجني من الدار و ألبسني ثوبا؛ و قال: غمّض عينيك ساعة؛ ثمّ قال: أنت في الظلمات التي رآها ذو القرنين، ففتحت عيني، فلم أر شيئا، ثمّ تخطّى خطى و قال: أنت على رأس عين الحياة للخضر؛ ثمّ خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة (4)، فقال:

هذه ملكوت الأرض. ثمّ قال: غمّض عينيك.

و أخذ بيدي، فإذا نحن في الدار التي كنّا فيها، و خلع عنّي ما كان ألبسنيه.

فقلت: جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟ فقال (عليه السّلام): ثلاث ساعات. (5)

____________

(1)- 317، 404 ح 4، عنهما البحار: 46/ 280 ح 82. و أورده في مناقب آل أبي طالب: 3/ 326 مرسلا عن جابر مثله، عنه البحار المذكور ص 268 ذ ح 65.

و ذكرنا باقي تخريجاته في عوالم العلوم: 15 (القسم 3)/ 15 ح 7 (المستدركات).

يأتي في الحديث التالي مثله.

(2)- الأنعام: 75.

(3)- ثلم الجدار: أحدث فيه شقا.

(4)- أي خمسة عوالم، كما تقدم في الحديث السابق.

(5)- تقدّم في الحديث السابق مثله بتخريجاته.

164

3- باب إراءته معاوية عليه اللّعنة

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الاختصاص: ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كنت أسير مع أبي في طريق مكّة، و نحن على ناقتين، فلمّا صرنا بوادي «ضجنان» (1) خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها، فقال:

يا ابن رسول اللّه اسقني سقاك اللّه، فتبعه رجل آخر، فاجتذب السلسلة، و قال:

يا ابن رسول اللّه لا تسقه، لا سقاه اللّه.

فالتفت إليّ أبي، فقال: يا جعفر عرفت هذا؟ هذا معاوية لعنه اللّه. (2)

4- باب إراءته (عليه السّلام) جميع الأئمّة و غير الشيعة

1- منتخب البصائر: عن أبي سليمان داود بن عبد اللّه‏ (3)، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): أنا مولاك و من شيعتك، ضعيف ضرير، فاضمن لي الجنّة. قال: أو لا اعطيك علامة الأئمّة [أو غيرهم‏]؟ قلت: و ما عليك أن تجمعهما لي!

قال: و تحبّ ذلك؟ قلت: و كيف لا احبّ. فما زاد أن مسح على بصري فأبصرت جميع الأئمّة عنده [ثمّ ما] في السقيفة التي كان فيها جالسا.

[ثمّ‏] قال: يا با محمد (4) مدّ بصرك، فانظر ما ذا ترى بعينك؟

____________

(1)- تقدم بيانها ص 109.

(2)- 270، عنه البحار: 46/ 280 ح 81، و عنه في مدينة المعاجز:

325 ح 19، و عن الصفار في بصائر الدرجات: 285 ح 5 بهذا الاسناد مثله. و رواه في الاختصاص المذكور و ص 296، و في بصائر الدرجات: 284 ح 1، و ص 285 ح 2 و 3 و 4، و ص 286 ح 7 بإسناديهما من عدة طرق عن الباقر و الصادق (عليهما السّلام) مثله. و أخرجه في البحار: 6/ 247 ح 83 و مدينة المعاجز: 310 ح 52، و ص 312 ح 72 عن الاختصاص و البصائر بالأسانيد المختلفة.

(3)- «أبي سليمان بن داود باسناده» ب.

(4)- و هي كنية لأبي بصير.

158

كانت هدمة عظيمة. و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة. و بعضهم يقول:

كيف لا نخسف و قد تركنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور و ظلم آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله)، و اللّه ليزلزل بنا أشدّ من هذا و أعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا. قال جابر رضي اللّه عنه: فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون، فأبكاني بكاؤهم، و هم لا يدرون من أين اتوا. (1)

فانصرفت إلى الباقر (عليه السّلام) و قد حفّ به الناس في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هم يقولون: يا ابن رسول اللّه! أ لا ترى إلى ما نزل بنا؟ فادع اللّه لنا.

فقال (عليه السّلام) لهم: افزعوا إلى الصلاة و الدعاء و الصدقة؛ ثمّ أخذ (عليه السّلام) بيدي و سار بي، فقال لي: ما حال الناس؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول اللّه، خرّبت الدور و المساكن، و هلك الناس، و رأيتهم بحال رحمتهم.

فقال (عليه السّلام): لا رحمهم اللّه، أما إنّه قد أبقيت عليك بقية (2)، و لو لا ذلك لم ترحم أعداءنا و أعداء أوليائنا، ثمّ قال: سحقا (3) سحقا و بعدا للقوم الظالمين.

و اللّه لو لا مخافة مخالفة والدي لزدت في التحريك و أهلكتهم أجمعين‏

____________

(1)- اتي الجيش و نحوه: دهمه العدوّ.

(2)- «قوله: أبقيت عليك: أي رحمتك.

و في بعض النسخ: بقيت عليك [عليهم. ظ] بقيّة أي لم يأت زمان هلاكهم جميعا» منه ره.

و في م، ع «بقيت» بدل «أبقيت». و في ب: 26 «بقي».

أقول: ليس هكذا، و الظاهر أنه تصحيف صوابه: «أما إنه قد بقي عليهم بقية، و لو لا ذلك ما رحمت أعداءنا و أعداء أوليائنا». فقد روى المجلسي في البحار: 26/ 8 ح 2 باسناده عن أبيه نقلا من كتاب عتيق جمعه بعض المحدثين من الأصحاب مثل هذا الحديث، و في آخره ما لفظه: قال- أي جابر-:

فنظر إليّ (عليه السّلام) و قال: يا جابر هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية. فقلت لهم: مالكم ما تجيبون إمامكم؟ فسكتوا و شكّوا، فنظر إليهم، و قال: يا جابر هذا ما أخبرتك به: قد بقيت عليهم بقية، و قال الباقر (عليه السّلام): مالكم لا تنطقون؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون.

قالوا: يا ابن رسول اللّه لا علم لنا فعلّمنا ... الخبر.

(3)- «السحق: البعد» منه ره.

165

قال: فو اللّه ما أبصرت إلّا كلبا، أو خنزيرا، أو قردا.

قلت: ما هذا الخلق الممسوخ؟ قال: هذا الذي ترى هو السواد الأعظم، و لو كشف الغطاء للناس، ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلّا في هذه الصورة؛

ثمّ قال: يا با محمد إن أحببت تركتك على حالك هذا [و حسابك على اللّه‏] و إن أحببت ضمنت لك على اللّه الجنة، و رددتك إلى حالك الأوّل.

قلت: لا حاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردّني، ردّني‏ (1) إلى حالتي، فما للجنّة عوض. فمسح يده على عيني، فرجعت كما كنت. (2)

5- باب إراءته الذهب و الكنز

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: الحسن بن أحمد (3) بن سلمة، عن محمد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد (4)، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

دخلت عليه (عليه السّلام) فشكوت إليه الحاجة، قال: فقال: يا جابر ما عندنا درهم.

فلم ألبث أن دخل عليه الكميت‏ (5)، فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي حتى انشدك قصيدة. قال: فقال: أنشد. فأنشده قصيدة، فقال: يا غلام أخرج من‏

____________

(1)- ذكرها في م مرة واحدة.

(2)- 112، عنه البحار: 46/ 284 ح 88. و رواه في الخرائج و الجرائح:

2/ 821 ح 35 بهذا الاسناد مثله. و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

تقدّم ص 102 ح 2 مثله.

(3)- «الحسن بن أحمد بن محمد» بصائر. «الحسن بن محمد» ع، ب. و في الاختصاص هكذا «الحسين بن أحمد بن مسلمة اللؤلؤي».

و ما في المتن كما في معجم رجال الحديث: 4/ 284 رقم 2712، و دلائل الامامة.

(4)- «يزيد» الاختصاص. و كلاهما وارد، راجع معجم رجال الحديث: 11/ 109 رقم 7585.

(5)- هو أبو المستهل الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، قال عنه أبو الفرج في الأغاني: 15/ 115:

شاعر مقدم عالم بلغات العرب، خبير بأيامها، من شعراء مضر و ألسنتها ... و كان في أيام بني أميّة، و لم يدرك الدولة العباسية.

ترجم له مفصّلا الشيخ الأميني (رحمه اللّه) في موسوعته الغدير: 2/ 195- 212.

166

ذلك البيت بدرة (1)، فادفعها إلى الكميت. قال: فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي، أنشدك قصيدة اخرى؟ قال: أنشد. فأنشده اخرى.

فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة، فادفعها إلى الكميت. قال: فأخرج بدرة، فدفعها إليه، قال: فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي، انشدك ثالثة.

قال له: أنشد. [فأنشده‏] فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة، فادفعها إليه [قال: فأخرج بدرة فدفعها إليه‏].

فقال الكميت: جعلت فداك- و اللّه- ما احبّكم‏ (2) لغرض الدنيا، و ما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ما أوجب اللّه [لك‏] عليّ من الحقّ.

قال: فدعا له أبو جعفر (عليه السّلام) ثمّ قال: يا غلام ردّها مكانها. قال: فوجدت في نفسي، و قلت: قال ليس عندي درهم، و أمر للكميت بثلاثين ألف درهم!

قال: فقام الكميت و خرج، فقلت له: جعلت فداك، قلت «ليس عندي درهم» و أمرت للكميت بثلاثين ألف درهم! فقال لي: يا جابر، قم و ادخل البيت.

قال: فقمت، و دخلت البيت، فلم أجد فيه شيئا، قال: فخرجت إليه، فقال [لي‏]:

يا جابر! ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم. فقام، فأخذ بيدي، و أدخلني البيت فضرب‏ (3) برجله الأرض، فإذا شبيه بعنق البعير قد خرج من ذهب؛

ثمّ قال لي: يا جابر انظر إلى هذا، و لا تخبر به أحدا إلّا من تثق به من إخوانك إنّ اللّه [قد] أقدرنا على ما نريد، و لو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها.

المناقب لابن شهرآشوب: عن جابر (مثله). (4)

____________

(1)- البدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، و يقدّم في العطايا.

(2)- «ما مدحتكم طلبا» خ ل.

(3)- «ثم قال و ضرب» ع، ب، و البصائر.

(4)- 265، 375 ح 5، عنهما البحار: 46/ 239 ح 23 و ص 240 ح 24. و رواه في دلائل الامامة: 99 عن الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عيسى، عمن حدّثه، عن جابر مثله، عنه مدينة المعاجز: 327 ضمن ح 24 و عن الاختصاص و البصائر.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 284 ح 25 عن البصائر.

167

2- المناقب لابن شهرآشوب: قال الكميت الأسدي: دخلت عليه و عنده رجل من بني مخزوم، فأنشدته شعري فيهم، فكلّما أنشدته قصيدة، قال: «يا غلام بدرة».

فما خرجت من البيت حتى أخرج خمسين ألف درهم، فقلت: و اللّه إنّي ما قلت فيكم لغرض الدنيا و أبيت. فقال: يا غلام أعد هذا المال في مكانه.

فلمّا حمل، قال له المخزومي: سألتك باللّه عشرة آلاف درهم.

فقلت: ليست عندي، و أعطيت الكميت خمسين ألف درهم!؟ و إنّي لأعلم أنّك الصادق البارّ. قال له: قم و ادخل فخذ.

فدخل المخزومي، فلم يجد شيئا، فهذا دليل على أنّ الكنوز مغطّية لهم. (1)

استدراك‏

(6) باب إراءته (عليه السّلام) صحيفة الفرائض‏

(1) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس جميعا، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال:

سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الجدّ، فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلّا برأيه إلّا أمير المؤمنين (عليه السّلام). قلت: أصلحك اللّه، فما قال فيه أمير المؤمنين (عليه السّلام)؟

قال: إذا كان غدا فالقني حتّى اقرئكه في كتاب.

قلت: أصلحك اللّه حدّثني، فإنّ حديثك أحبّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب.

فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك: إذا كان غدا فالقني حتّى اقرئكه في كتاب.

فأتيته من الغد بعد الظهر، و كانت ساعتي الّتي كنت أخلو به فيها بين الظهر و العصر، و كنت أكره أن أسأله إلّا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقيّة فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر (عليه السّلام) فقال له: أقرئ زرارة صحيفة الفرائض.

ثمّ قام لينام، فبقيت أنا و جعفر (عليه السّلام) في البيت، فقام فأخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست اقرئكها حتّى تجعل لي عليك اللّه أن لا تحدّث بما تقرأ

____________

(1)- 3/ 321، عنه البحار: 46/ 262 ضمن ح 63، و مدينة المعاجز: 346 ح 80.

169

فقال (عليه السّلام): شكى إليّ أنّه يفرّخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين، و أنّ حيّة تأتيه فتأكل فراخه، فسألني أن أدعو اللّه عليها ليقتلها، ففعلت، و قد قتلها اللّه. (1)

ثمّ سرنا حتّى إذا كان وجه السحر (2) قال لي: انزل يا جابر. فنزلت، فأخذت بخطام‏ (3) الجمل، و نزل فتنحّى عن الطريق، ثمّ عمد إلى روضة من الأرض ذات رمل فأقبل فكشف الرمل يمنة و يسرة، و هو يقول: «اللّهمّ اسقنا و طهّرنا» إذ بدا حجر [مرتفع‏] أبيض بين الرمل، فاقتلعه‏ (4) فنبع له عين ماء أبيض صاف، فتوضّأ و شربنا منه.

ثمّ ارتحلنا، فأصبحنا دون قرية و نخل، فعمد أبو جعفر (عليه السّلام) إلى نخلة يابسة فيها، فدنا منها، و قال: «أيّتها النخلة أطعمينا ممّا خلق اللّه فيك» فلقد رأيت النخلة تنحني حتّى جعلنا نتناول من ثمرها و نأكل، و إذا أعرابيّ يقول:

ما رأيت ساحرا كاليوم! فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

يا أعرابيّ لا تكذبنّ‏ (5) علينا أهل البيت، فإنّه ليس منّا ساحر و لا كاهن، و لكن علّمنا أسماء من أسماء اللّه تعالى، نسأل بها فنعطى، و ندعو فنجاب. (6)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر (عليه السّلام): و الناس يدخلون و يخرجون، فقال لي: سل الناس هل يرونني؟

فكلّ من لقيته، قلت له: أ رأيت أبا جعفر؟ فيقول: لا- و هو واقف- حتّى دخل أبو هارون المكفوف، فقال: سل هذا. فقلت: هل رأيت أبا جعفر؟ فقال:

أ ليس هو بقائم‏ (7)؟! قلت: و ما علمك؟ قال: و كيف لا أعلم، و هو نور ساطع. (8)

قال: و سمعته يقول لرجل من أهل إفريقية: ما حال راشد؟

____________

(1)- تقدم مثل هذه القطعة ص 94 ح 3.

(2)- «إيضاح: وجه السحر: أي أوّله أو قريبا منه، فإنّ الوجه مستقبل كل شي‏ء» منه ره. و في م «وقت» بدل «وجه».

(3)- الخطام: ما وضع على خطم الجمل ليقاد به؛ و الخطم: الأنف أو مقدّمه.

(4)- «فاقتلعته» ع.

(5)- «لا تكذب» ع.

(6)- 2/ 604 ح 12 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

تقدّم ص 112 ح 1 قطعة منه.

(7)- «واقفا» م.

(8)- تقدمت هذه القطعة ص 102 ح 3 بتخريجاتها.

168

فيها أحدا أبدا حتّى آذن لك، و لم يقل: حتّى يأذن لك أبي.

فقلت: أصلحك اللّه، و لم تضيّق عليّ و لم يأمرك أبوك بذلك؟!

فقال لي: ما أنت بناظر فيها إلّا على ما قلت لك.

فقلت: فذاك لك، و كنت رجلا عالما بالفرائض و الوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقى عليّ من الفرائض و الوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه.

فلمّا ألقى إليّ طرف الصحيفة، إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين فنظرت فيها، فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الأمر بالمعروف الّذي ليس فيه اختلاف، و إذا عامّته كذلك، فقرأته حتّى أتيت على آخره بخبث نفس، و قلّة تحفّظ، و سقام رأي، و قلت- و أنا أقرأه-: باطل! حتّى أتيت على آخره، ثمّ أدرجتها و دفعتها إليه. فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر (عليه السّلام) فقال لي:

أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم. فقال: كيف رأيت ما قرأت؟

قال: قلت: باطل ليس بشي‏ء هو خلاف ما الناس عليه!

قال: فإنّ الّذي رأيت- و اللّه يا زرارة- هو الحقّ، الّذي رأيت إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السّلام) بيده، (الحديث). (1)

*** 7- باب جوامع معجزاته (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روى جابر الجعفي، قال: خرجت مع أبي جعفر (عليه السّلام) إلى الحجّ، و أنا زميله، إذ أقبل ورشان فوقع على عضادتي محمله، فترنّم‏ (2) فذهبت لآخذه، فصاح بي: مه‏ (3) يا جابر! فإنّه استجار بنا أهل البيت.

فقلت: و ما الذي شكى إليك؟

____________

(1)- تقدّم ذيله في ص 127 ح 2 من المستدركات بتخريجاته.

(2)- ترنّم الحمام: طرب بصوته و تغنى. و الرنم: الصوت.

(3)- مه: اسم فعل أمر بمعنى اكفف.

170

قال: خلّفته حيّا صالحا، يقرئك السّلام، قال: (رحمه اللّه). قال: مات؟

قال: نعم. قال: و متى؟ قال: بعد خروجك بيومين. قال: و اللّه ما مرض و لا كان به علّة! قال: و إنّما يموت من يموت من مرض و علة؟! قلت: من الرجل؟

قال: رجل لنا موال‏ (1)، و لنا محبّ؛ (2)

ثمّ قال: لئن ترون‏ (3) أنّه ليس لنا معكم أعين ناظرة؛ و أسماع سامعة لبئس ما رأيتم، و اللّه لا يخفى علينا شي‏ء من أعمالكم، فاحضرونا جميعا (4) و عوّدوا أنفسكم الخير، و كونوا من أهله تعرفون به‏ (5) و إنّي بهذا آمر ولدي و شيعتي. (6)

استدراك‏ (1) دلائل الإمامة: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، قال: قال قيس بن الربيع: كنت ضيفا لمحمد بن علي (عليهما السّلام) و ليس في منزله غير لبنة (7)، فلمّا حضر العشاء، قام فصلّى و صلّيت معه، ثمّ ضرب بيده إلى اللبنة فأخرج منها قنديلا مشعلا و مائدة مستوي عليها كلّ حارّ و بارد، فقال لي: كل [فهذا ما أعدّ اللّه لأوليائه. فأكل، و] أكلت.

ثمّ رفعت المائدة في اللبنة، فخالطني الشكّ، حتّى إذا خرج لحاجته، قلبت‏ (8) اللبنة، فإذا هي لبنة صغيرة، فدخل و علم ما في قلبي، فأخرج من اللبنة أقداحا و كيزانا (9) و جرّة فيها ماء فشرب و سقاني، ثمّ أعاد ذلك إلى موضعه و قال:

____________

(1)- «كان لنا مواليا» م.

(2)- تقدّمت هذه القطعة ص 121 ح 5 (إلى قوله (عليه السّلام): بعد خروجك بيومين) بتخريجاتها.

(3)- «أ ترون» ع، ب.

(4)- «فاحضرونا جميعا: أي اعلموا أنّا جميعا حاضرون عندكم بالعلم، أو احضروا لدينا، فعلى الأوّل على صيغة الإفعال، و على الثاني على بناء المجرّد» منه ره. و في م «جميلا» بدل «جميعا».

(5)- «تعرفوا» ع، ب.

(6)- 2/ 595 ح 7 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(7)- اللبنة- بفتح اللام و كسر الباء، و يقال: بكسر اللام و سكون الباء-: واحدة اللبن التي يبنى بها، و هو المضروب من الطين مربّعا.

(8)- «أقبلت اقلّب» اثبات.

(9)- كيزانا: جمع كوز، و هو إناء بعروة يشرب به الماء.

172

يا ابن رسول اللّه ما هذا؟ قال: نبعة من عصا موسى التي يتعجّبون منها. (1)

(5) و منه: قال أبو جعفر: و حدّثنا أحمد بن عامر، قال: حدّثنا عبد الحميد بن سويد، قال: حدّثنا شهر بن وائل، قال: لقيت الباقر (عليه السّلام) و بيده قصعة من خشب تشتعل فيها النار و لا تحترق القصعة ... الحديث. (2)

(6) و منه: قال أبو جعفر: و حدّثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، قال: حدّثنا منصور، قال: كنت اريد أن أركب البحر، فسألت الباقر (عليه السّلام)، فأعطاني خاتما فكنت أطرحه في الزورق إذا شئت فيقف، و إذا شئت اطلقه.

و إنّي جئت الدور (3) فسقط لأخ لي كيس في الدجلة، فألقيت ذلك الخاتم، فخرج و أخرج الكيس [بإذن اللّه‏]. (4)

(7) و منه: و قال أحمد بن جعفر: حدّثني عدّة من أصحابنا، عن جابر بن يزيد (رحمه اللّه) قال: خرجت مع أبي جعفر (عليه السّلام) و هو يريد الحيرة، فلمّا أشرفنا على كربلاء قال لي: يا جابر هذه روضة من رياض الجنة لنا و لشيعتنا، و حفرة من حفر جهنم لأعدائنا.

ثمّ قضى ما أراد، و التفت إليّ و قال: يا جابر. قلت: لبّيك.

قال لي: تأكل شيئا؟ قلت: نعم. فأدخل يده بين الحجار، فأخرج لي تفاحة لم أشمّ قطّ رائحة مثلها، لا تشبه فاكهة الدنيا، فعلمت أنّها من الجنّة فأكلتها، فعصمتني عن الطعام أربعين يوما، لم آكل و لم احدث. (5)

(8) و منه: و روى الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطيّة

____________

(1)- 96، عنه إثبات الهداة: 5/ 317 ح 82، و مدينة المعاجز: 323 ح 7.

(2)- 97، عنه إثبات الهداة: 5/ 318 ح 83، و مدينة المعاجز: 323 ح 8.

(3)- الدور- بضم أوله و سكون ثانيه-: سبعة مواضع بأرض العراق من نواحي بغداد ... ذكرها مفصّلا في معجم البلدان: 2/ 481. و لعله أراد بها المنازل.

(4)- 97، عنه إثبات الهداة: 5/ 318 ح 84، و مدينة المعاجز: 323 ح 9.

(5)- 97، عنه إثبات الهداة: 5/ 318 ح 85، و مدينة المعاجز: 323 ح 10.

171

مثلك معي مثل اليهود مع المسيح حين لم يثقوا به؛ ثمّ أمر اللبنة أن تنطق، فتكلّمت. (1)

(2) و منه: قال أبو جعفر: و حدّثنا الحسن بن عرفة العبدي، قال:

حدّثنا عبد الرزاق، قال: حدّثنا العلاء بن محرز، قال:

شهدت محمد بن علي الباقر (عليهما السّلام)، و بيده عرجونة- يعني قضيبا دقيقا- يسألها عن أخبار بلد بلد، فتجيبه، و تقول: زاد الماء بمصر كذا، و نقص بالموصل كذا، و وقعت الزلزلة بإرمينية، و التقى حارث و حويرث‏ (2) في موضع- يعني جبلين-.

ثمّ رأيته يكسرها، و يرمي بها، فتعود قضيبا. (3)

(3) و منه: قال أبو جعفر: و حدّثنا أحمد بن منصور الرمّاني‏ (4)، قال:

حدّثنا شاذان بن عمر، قال: حدّثنا مرّة بن قبيصة بن عبد الحميد، قال:

قال لي جابر بن يزيد الجعفي: رأيت مولاي الباقر (عليه السّلام) و قد صنع فيلا من طين، فركبه و طار في الهواء حتى ذهب إلى مكة عليه و عاد، فلم اصدّق ذلك منه حتى رأيت الباقر (عليه السّلام)، فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا و كذا؟ فصنع مثله، و ركب و حملني معه إلى مكّة، و ردّني. (5)

(4) و منه: قال أبو جعفر: و حدّثنا أبو محمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، قال:

حدّثنا حكيم بن أسد (6)، قال: لقيت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السّلام) و بيده عصا يضرب بها الصخر، فينبع منه الماء! فقلت:

____________

(1)- 95، عنه إثبات الهداة: 5/ 315 ح 78، و مدينة المعاجز: 322 ح 3.

(2)- «حادن و حورد» م. «حارث و جويبر» مدينة. و ليس في الاثبات. و ما أثبتناه كما في مراصد الاطلاع: 2/ 371، و هما جبلان بإرمينية.

(3)- 96، عنه إثبات الهداة: 5/ 317 ح 80، و مدينة المعاجز: 323 ح 5.

(4)- كذا، و في المدينة «الزيادي». و الظاهر أن كليهما تصحيف «الرمادي» راجع سير أعلام النبلاء:

12/ 389 رقم 170.

(5)- 96، عنه إثبات الهداة: 5/ 317 ح 81، و مدينة المعاجز: 323 ح 6.

(6)- كذا، و في المدينة «الحكم بن سعد» و هو الظاهر، ترجم له في رجال النجاشي: 136 رقم 352.

173

أخ أبي العوام‏ (1) قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) في مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) إذ أقبل أعرابيّ على لقوح‏ (2) له فعقلها، ثمّ دخل فضرب ببصره يمينا و شمالا كأنّه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر (عليه السّلام) فلم يسمعه، فأخذ كفّا من حصى فحصبه‏ (3)، (فأقبل الأعرابيّ حتّى نزل بين يديه، فقال له:

يا أعرابي) (4) من أين أقبلت؟ قال: من أقصى الأرض.

(فقال له أبو جعفر: الأرض) (5) أوسع من ذلك، فمن أين [أقبلت‏]؟

قال: من أقصى الدنيا و ما خلفي [من‏] شي‏ء، أقبلت من الأحقاف.

قال: من أيّ الأحقاف؟ قال: أحقاف عاد.

قال: يا أعرابيّ فما مررت به في طريقك؟ قال: [مررت‏] بكذا.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): و مررت بكذا. قال [الأعرابيّ:] نعم.

قال (أبو جعفر (عليه السّلام): و مررت) (6) بكذا؟ قال: نعم. فلم يزل يقول الأعرابيّ: إنّي مررت، و يقول له أبو جعفر (عليه السّلام): و مررت بكذا؟ إلى أن قال (له أبو جعفر (عليه السّلام):

فمررت بشجرة يقال لها: شجرة الرقاق؟) (7).

قال: فوثب الأعرابيّ على رجليه، ثمّ صفق بيديه، و قال:

و اللّه ما رأيت رجلا أعلم بالبلاد منك، أ وطئتها؟ قال:

____________

(1)- كذا، و عدّ الشيخ في رجاله: 129 رقم 31 «عطية أخو عرام» من أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و في ص 260 رقم 619 «عطية أخو أبي عرام الكوفي» من أصحاب الصادق (عليه السّلام). و أما في معجم رجال الحديث: 11/ 146 و ص 147 فقد ذكر أربعة اسماء، و احتمل اتحادهم جميعا، و هم: عطية أخو أبي العرام، و عطية أخو أبي العوام، و عطية أخو أبي المغراء، و عطية أخو عرام (عرام) (أبي العوام). راجع في ذلك أيضا مجمع الرجال للقهپائي: 4/ 141، و طبقة عبد الصمد بن بشير في الحديث في معجم رجال الحديث: 10/ 23.

(2)- قال في الصحاح: 1/ 401: اللقاح- بالكسر-: الإبل بأعيانها، الواحدة لقوح، و هي الحلوب.

(3)- حصبه: رماه بالحصب أو الحصباء أي الحجارة الصغيرة.

(4)- «فجاء إليه فقال له» م.

(5)- «قال» م.

(6)- «و» م.

(7)- «فهل مررت هناك بشجرة الرقاق» م.

175

(10) الثاقب في المناقب: عن داود بن كثير الرقيّ، قال:

كنت يوما عند أبي جعفر (عليه السّلام)، و كان عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن الحسن يدّعي أنّه إمام، إذ أتى وفد من خراسان اثنان و سبعون رجلا معهم المال و التحف.

فقال بعضهم: من [أين‏] لنا أن نفهم منهم الأمر فيمن هو؟

فأتاهم رسول من عند عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن الحسن، فقال:

أجيبوا صاحبكم. فمضوا إليه، و قالوا له: ما دلالة الإمام؟

قال: درع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خاتمه و عصاه و عمامته.

قال: يا غلام عليّ بالصندوق. فاتي بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه ففتحه و استخرج درعا فلبسها، و عمامة فتعمّم بها، و عصا فتوكّأ عليها، ثمّ خطب فنظر بعضهم إلى بعض، و قالوا: نوافيك غدا إن شاء اللّه تعالى.

قال داود: فقال لي أبو جعفر (عليه السّلام): امض إلى باب عبد اللّه، فقم على طرف الدكّان‏ (1)، فسيخرج إليك اثنان و سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح‏ (2) بكلّ واحد منهم باسمه و اسم أبيه و امّه.

قال داود: فوقفت على طرف الدكان، فسمّيت كلّ واحد منهم باسمه و اسم أبيه و امّه، فتعجّبوا، فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معي فأدخلتهم على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال لهم: يا وجوه خراسان، أين يذهب بكم؟ أوصياء محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أكرم على اللّه من أن يعرف عن آيتهم أين هي!

ثمّ التفت إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و قال: يا ولدي ائتني بخاتمي الأعظم.

فأتاه بخاتم فصّه عقيق، فوضعه أمامه فحرّك شفتيه، و أخذ الخاتم فنفضه، فسقط منه درع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و العمامة و العصا، فلبس الدرع، و تعمّم بالعمامة، و أخذ العصا بيده، ثمّ انتفض فيها نفضة فتقلّص الدرع، ثمّ انتفض ثانية فجرّها ذراعا أو أكثر، ثمّ نزع العمامة، و وضعها بين يديه، و الدرع و العصا، ثمّ حرّك شفتيه بكلمات، فغاب الدرع في الخاتم.

____________

(1)- الدكان: الدكّة المبنيّة للجلوس عليها.

(2)- الأمر من «صاح».

174

لا [يا أعرابيّ‏]، و لكنّها عندي في كتاب، يا أعرابيّ‏ (1) إنّ من ورائكم لواديا يقال له: البرهوت، تسكنه البوم و الهامّ، تعذّب فيه أرواح المشركين إلى يوم القيامة. (2)

(9) الخرائج و الجرائح: ما روي عن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه [قال:]

دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر (عليه السّلام)، و كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قائما عنده، فقدّم إليه عنبا؛ فقال: حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير، و ثلاثة و أربعة يأكله من يظنّ أنّه لا يشبع، فكله حبّتين حبّتين، فإنّه يستحب.

فقال لابي جعفر: لأيّ شي‏ء لا تزوّج أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فقد أدرك التزويج؟

و بين يديه صرّة مختومة، فقال:

سيجي‏ء نخّاس من [أهل‏] بربر ينزل دار ميمون [فنشتري له بهذه الصرّة جارية.

قال:] (3) فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال: أ لا اخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم؟ فقد قدم، فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة جارية.

فأتينا النخّاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلّا جارتين [مريضتين‏] (3) إحداهما أمثل من الاخرى. قلنا: فأخرجهما حتّى ننظر إليهما. فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيعنا هذه الجارية المتماثلة (4)؟ قال: بسبعين دينارا. قلنا: أحسن. قال: لا أنقص من سبعين دينارا. فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت. و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية، فقال: فكّوا الخاتم و زنوا. فقال النخّاس: لا تفكّوا، فإنّها إن نقصت حبّة من السبعين لم ابايعكم. قال الشيخ: زنوا. قال: ففككنا و وزنّا الدنانير، فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر (عليه السّلام) و جعفر (عليه السّلام) قائم عنده، فأخبرنا أبا جعفر (عليه السّلام) بما كان ... (5)

____________

(1)- «يا هذا» م.

(2)- 101، عنه البحار: 64/ 331 ح 5، و إثبات الهداة: 5/ 318 ح 86 (مختصرا) و مدينة المعاجز: 330 ح 38. تقدم ص 114 ح 2 مثله.

(3)- من الكافي و البحار.

(4)- تماثل العليل: قارب البرء. و أماثل القوم: خيارهم، و قوله: المتماثلة يحتمل أن يكون مأخوذا من كل من المعنيين، و الأول أظهر، قاله المجلسي ره.

(5)- 2/ 286 ح 20 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

176

ثمّ التفت إلى أهل خراسان، و قال:

إن كان ابن عمّنا عنده درع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و العمامة و العصا في صندوق و يكون عندنا في صندوق فما فضلنا عليه؟! يا أهل خراسان ما من إمام إلّا و تحت يده كنوز قارون، إنّ المال الذي نأخذه منكم محبّة لكم، و تطهيرا لرؤوسكم.

فأدّوا إليه المال، و خرجوا من عنده مقرّين بإمامته. (1)

(11) الخرائج و الجرائح: ما روى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- إلى أن قال-:

فعدا على أبي، فقال: بيني و بينك القاضي. فقال: انطلق بنا. فلمّا أخرجه قال أبي: يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها، أ رأيتك إن نطقت هذه السكّينة التي سترتها منّي، فشهدت أنّي أولى بالحقّ منك، أ فتكفّ عنّي؟ قال: نعم. و حلف له بذلك.

فقال أبي: أيّتها السكّينة انطقي باذن اللّه. فوثبت السكّينة من يد زيد بن الحسن على الأرض، ثمّ قالت: يا زيد بن الحسن أنت ظالم، و محمد أحقّ منك و أولى و لئن لم تكفّ لألين قتلك. فخرّ زيد مغشيّا عليه، فأخذ أبي بيده، فأقامه.

ثمّ قال: يا زيد إن نطقت هذه الصخرة التي نحن عليها أتقبل؟ قال: نعم.

و حلف له على ذلك، فرجفت الصخرة ممّا يلي زيد، حتّى كادت أن تفلق، و لم ترجف ممّا يلي أبي، ثمّ قالت: يا زيد أنت ظالم، و محمّد أولى بالأمر منك، فكفّ عنه، و إلّا ولّيت قتلك. فخرّ زيد مغشيّا عليه، فأخذ أبي بيده، و أقامه.

ثمّ قال: يا زيد أ رأيت إن نطقت هذه الشجرة أ تكفّ؟ قال: نعم.

فدعى أبي (عليه السّلام) الشجرة، فأقبلت تخدّ الأرض حتّى أظلّتهم، ثمّ قالت:

يا زيد أنت ظالم، و محمّد أحقّ بالأمر منك، فكفّ عنه و إلّا قتلتك.

فغشي على زيد، فأخذ أبي بيده، و انصرفت الشجرة إلى موضعها.

فحلف زيد أن لا يعرض لأبي و لا يخاصمه ... (2)

____________

(1)- 379 ح 2، عنه مدينة المعاجز: 348 ح 90.

(2)- يأتي ص 454 ح 1 بتمامه.

177

7- أبواب مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه (صلوات الله عليه) و إقرار المخالف و المؤالف بجلالته و فضله (عليه السّلام)

1- باب علمه (عليه السّلام)، و إقرار المخالف و المؤالف بفضله‏

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: أبو حمزة الثمالي في خبر: لمّا كانت السنة التي حجّ فيها أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السّلام) و لقيه هشام بن عبد الملك أقبل الناس ينثالون‏ (1) عليه، فقال عكرمة: من هذا عليه سيماء زهرة (2) العلم؟ لاجرّبنّه؛ فلمّا مثل بين يديه، ارتعدت فرائصه، و اسقط في يد أبي جعفر (عليه السّلام)، و قال:

يا ابن رسول اللّه! لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس و غيره، فما أدركني ما أدركني آنفا. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ويلك يا عبيد أهل الشام، إنّك بين يدي «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه». (3)

2- المناقب لابن شهرآشوب: حبابة [الوالبية] قالت:

رأيت رجلا بمكّة أصيلا في الملتزم، أو بين الباب و الحجر، على صعدة من الأرض، و قد حزّم وسطه على المئزر بعمامة خزّ، و الغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم الرجال، و قد صاعد كفّه و طرفه نحو السماء و يدعو.

فلمّا انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات، و يستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم حتّى أفتاهم في ألف مسألة، ثمّ نهض يريد رحله، و مناد ينادي بصوت صهل:

ألا إنّ هذا النور الأبلج المسرج، و النسيم الأرج، و الحقّ المرج؛

____________

(1)- «قال الفيروزآبادي: انثال: انصبّ، و عليه القول: تتابع و كثر، فلم يدر بأيّه يبدأ» منه ره.

(2)- «و قال [أي الفيروزآبادي‏]: زهرة الدنيا: بهجتها و نضارتها و حسنها، و بالضمّ: البياض و الحسن» منه ره.

(3)- تقدم ص 88 ح 1 ببياناته و تخريجاته، و يأتي ص 269 ح 2.

178

و آخرون يقولون: من هذا؟ فقيل: الباقر (1)، علم العلم، و الناطق عن الفهم محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام).

و في رواية أبي بصير: ألا إنّ هذا باقر علم الرسل، و هذا مبيّن السبل، هذا خير من رسخ في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة الغرّاء، العذراء، الزهراء؛ هذا بقيّة اللّه في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمّد و خديجة، و عليّ و فاطمة، هذا منار الدين القائمة. (2)

3- رجال الكشّي: حمدويه، عن محمّد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال:

ما شجر (3) في رأيي شي‏ء قطّ إلّا سألت عنه أبا جعفر (عليه السّلام) حتّى سألته عن ثلاثين ألف حديث، و سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن ستّة عشر ألف حديث. (4)

4- الإرشاد للمفيد: أبو محمد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن محمّد بن القاسم، عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي [عن أبي مالك الجهني‏]، عن عبد اللّه بن عطاء المكّي، قال: ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر محمّد (5) بن علي بن الحسين (عليهم السّلام)، و لقد رأيت الحكم بن عتيبة (6)- مع جلالته في القوم- بين يديه كأنّه صبيّ بين يدي معلّمه؛

____________

(1)- «محمد بن علي الباقر» ع، ب.

(2)- «أقول: قد مضى الخبر مع شرحه [في ص 90 ح 2] في أبواب فضائله و مناقبه» منه ره.

(3)- قال ابن الأثير في النهاية: 2/ 446: فيه «إياكم و ما شجر بين أصحابي» أي ما وقع بينهم من الاختلاف. يقال: شجر الأمر يشجر شجورا إذا اختلط، انتهى.

و في الاختصاص «قلبي» بدل «رأيي».

(4)- 163 ح 276، عنه البحار: 46/ 292 ح 17 و حلية الأبرار: 109، و ص 161. و رواه في الاختصاص:

196 بإسناده عن جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى مثله، عنه البحار المذكور ص 328 ح 8. يأتي ص 387 ح 3 مثله.

(5)- «محمد الباقر» ع.

(6)- هو مولى كندة، و قال عنه يحيى بن أبي كثير: ما بين لابتيها أحد أفقه منه.

ذكره الشافعي في طبقات الفقهاء: 82 و ص 83.

180

أبو نعيم في الحلية: إنّه (عليه السّلام) الحاضر الذاكر، الخاشع الصابر، أبو جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السّلام). (1)

[و قال غيره: الإمام الباقر، و النور الباهر، و القمر الزاهر، و العلم القاهر، باقر العلم، معدن الحلم، أظهر الدين إظهارا، و كان للإسلام منارا، الصادع بالحقّ و الناطق بالصدق، و باقر العلم بقرا، و ناثره نثرا، لم تأخذه في اللّه لومة لائم، و كان لأمره غير مكاتم، و لعدوّه مراغم‏].

و قالوا: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السّلام). و كذلك السيّد ابن السيّد ابن السيّد ابن السيّد: محمّد ابن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السّلام).

و سأل رجل ابن عمر عن مسألة، فلم يدر بما يجيبه، فقال: اذهب إلى ذلك الغلام، فاسأله و أعلمني بما يجيبك؛ و أشار به إلى محمد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام).

فأتاه و سأله، فأجابه، فرجع إلى ابن عمر فأخبره.

فقال ابن عمر: إنّهم أهل بيت مفهّمون. (2)

استدراك‏ (1) كشف الغمّة: قال كمال الدين: هو باقر العلم و جامعه، و شاهر علمه و رافعه و متفوّق درّه و راضعه، و منمّق‏ (3) درّه و واضعه؛

صفا قلبه، و زكا عمله، و طهرت نفسه، و شرفت أخلاقه، و عمرت بطاعة اللّه أوقاته، و رسخت في مقام التقوى قدمه، و ظهرت عليه سمات الازدلاف‏ (4) و طهارة الاجتباء، فالمناقب تسبق إليه، و الصفات تشرّف به. (5)

____________

(1)- حلية الأولياء: 3/ 180، عنه كشف الغمة: 2/ 131، و فيه أيضا: كان من سلالة النبوة، و ممن جمع حسب الدين و الابوّة، تكلّم في العوارض و الخطرات، و سفح الدموع و العبرات، و نهى عن المراء و الخصومات.

(2)- 3/ 315 و ص 329 (من قوله: و سأل رجل)، عنه البحار:

46/ 289 ح 12.

(3)- نمّق الكتاب: حسّنه و زيّنه بالكتابة.

(4)- الزلفى: القربى، المنزلة.

(5)- 2/ 117. و أورده في مطالب السئول: 80، و الفصول المهمة: 192.

181

(2) إرشاد المفيد: و كان مع ما وصفناه من الفضل في العلم و السؤدد، و الرئاسة و الإمامة، ظاهر الجود في الخاصة و العامة، مشهود الكرم في الكافة، معروفا بالتفضّل و الإحسان مع كثرة عياله و توسّط حاله. (1)

(3) و منه: و كان الباقر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين (عليهما السّلام) و وصيّه و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل في العلم و الزهد و السؤدد، و كان أنبههم ذكرا، و أجلّهم في العامّة و الخاصّة و أعظمهم قدرا، و لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين (عليهما السّلام) من علم الدين و الآثار و السنة، و علم القرآن و السيرة، و فنون الآداب، ما ظهر عن أبي جعفر (عليه السّلام).

و روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة، و وجوه التابعين، و رؤساء فقهاء المسلمين. (2)

(4) و منه: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدّثني جدّي قال: حدّثني شيخ من أهل الرأي قد علت سنّه، قال: حدّثني يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن معاوية بن عمار الدهني، عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) في قوله جلّ اسمه: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* (3). قال: نحن أهل الذكر.

قال الشيخ الرازي: و سألت محمد بن مقاتل عن هذا، فتكلّم فيه برأيه، و قال:

أهل الذكر العلماء كافة. فذكرت ذلك لأبي زرعة؛ فبقى متعجّبا من قوله، و أوردت عليه ما حدّثني به يحيى بن عبد الحميد، قال: صدق محمد بن عليّ (عليهما السّلام)، إنّهم أهل الذكر، و لعمري إنّ أبا جعفر (عليه السّلام) لمن أكبر العلماء.

و قد روى أبو جعفر (عليه السّلام) أخبار المبتدأ، و أخبار الأنبياء.

و كتب عنه المغازي و آثروا عنه السنن، و اعتمدوا عليه في مناسك الحجّ التي رواها عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كتبوا عنه تفسير القرآن.

____________

(1)- 298، عنه كشف الغمّة: 2/ 127، و حلية الابرار: 2/ 117.

(2)- 293، عنه كشف الغمّة: 2/ 122.

(3)- النحل: 43، الأنبياء: 7.

182

و روت عنه الخاصّة و العامّة الأخبار، و ناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء و حفظ عنه الناس كثيرا من علم الكلام. (1)

(5) الروضة الندية: الإمام محمّد الباقر (عليه السّلام):

كان عظيم القدر، نبيه الذكر، لم يظهر عن أحد في عصره ما ظهر عنه من علم الدين و الآثار و السنّة و العلم باللّه تعالى.

روى عنه أئمّة التابعين، و أكابر علماء الدين. (2)

(6) التذكرة لابن الجوزي: قال ابن سعد (3):

محمّد (عليه السّلام): من الطبقة الثالثة من التابعين من أهل المدينة، كان عالما عابدا ثقة، روى عنه الأئمّة أبو حنيفة و غيره. و قال: و إنّما سمّي الباقر من كثرة سجوده، من بقر السجود جبهته، أي فتحها و وسعها. و قيل: لغزارة علمه.

قال الجوهري في الصحاح: التبقّر التوسع في العلم، قال: و كان يقال لمحمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام): الباقر لتبقّره في العلم. (4)

(7) الصواعق المحرقة: أبو جعفر محمّد الباقر (عليه السّلام):

سمّي بذلك من بقر الأرض، أي شقّها و أثار مخبآتها و مكانها، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف و حقائق الأحكام و الحكم و اللطائف ما لا يخفى إلّا على منطمس البصيرة، أو فاسد الطويّة و السريرة؛ و من ثمّ قيل فيه:

هو باقر العلم و جامعه، و شاهر علمه و رافعه، صفا قلبه و زكى عمله، و طهرت نفسه و شرف خلقه، و عمرت أوقاته بطاعة اللّه؛

و له من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين؛

و له كلمات كثيرة في السلوك و المعارف لا تحتملها هذه العجالة. (5)

____________

(1)- 296، عنه كشف الغمّة: 2/ 126، و حلية الأبرار: 2/ 106.

(2)- 12، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 170.

(3)- راجع الطبقات الكبرى: 5/ 320.

(4)- 346 و 347، عنهما ملحقات الإحقاق: 12/ 162 و ص 171. الصحاح: 2/ 594- 595.

(5)- 120، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 161.

179

و كان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) شيئا، قال:

حدّثني وصيّ الأوصياء، و وارث علوم الأنبياء «محمّد بن عليّ بن الحسين» (عليهم السّلام).

المناقب لابن شهرآشوب: حلية الأولياء، عن عبد اللّه بن عطاء (مثله إلى قوله:

و كان جابر) (1). (2)

5- الإرشاد للمفيد: مخول بن إبراهيم، عن قيس بن الربيع، قال:

سألت أبا إسحاق عن المسح [على الخفّين‏]؟

فقال: أدركت الناس يمسحون حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر مثله قطّ:

«محمّد بن عليّ بن الحسين» (عليهم السّلام) فسألته عن المسح على الخفّين‏ (3)؟

فنهاني عنه، و قال: لم يكن أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) يمسح‏ (4)، و كان يقول:

«سبق الكتاب المسح على الخفّين» (5).

قال أبو إسحاق: فما مسحت مذ نهاني عنه.

قال قيس بن الربيع: و ما مسحت أنا مذ سمعت أبا إسحاق. (6)

6- المناقب لابن شهرآشوب: مسند أبي حنيفة، قال الراوي:

ما سألت جابر الجعفي قطّ مسألة، إلّا أتاني فيها بحديث؛ و كان جابر الجعفي إذا روى عنه (عليه السّلام) قال: حدّثني وصيّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء.

____________

(1)- و فيه: بين يدي معلّم يتعلّم منه.

(2)- 295، 3/ 334، عنهما البحار: 46/ 286 ح 2 و 3. و أورده في كشف الغمّة: 2/ 117 و ص 124 عن عبد اللّه بن عطاء مثله. و أخرجه في حلية الأبرار: 106 عن الإرشاد. و رواه أبو نعيم في حلية الأولياء: 3/ 186 بإسناده مثله عنه حلية الأبرار المذكور، و ملحقات الإحقاق: 12/ 166. و أخرجه بهذا اللفظ و غيره عن جملة من مصادر العامّة في ملحقات الإحقاق المتقدّم، و ج 19/ 504.

(3)- «على الخفّين» ليس في م.

(4)- زاد بعدها في ع، ب «عليها».

(5)- أي أن القرآن الكريم كان قد حدّد حكم هذه المسألة سلفا، فصرّح بوجوب المسح على الرجلين لا الخفّين.

(6)- 295، عنه البحار: 46/ 286 ح 4. و أورده في كشف الغمّة: 2/ 125 عن مخول مثله.

184

(12) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى سلمة بن كهيل: [في قوله تعالى:] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏.

قال: كان أبو جعفر (عليه السّلام) منهم. (1)

(13) و منه: (بالاسناد) إلى صالح بن أحمد، [قال:] حدّثني أبي، قال:

محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام)، تابعي ثقة، روى عن جابر بن عبد اللّه. (2)

*** الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

7- المناقب لابن شهرآشوب: محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

سمعته يقول: إنّا علّمنا منطق الطير، و اوتينا من كلّ شي‏ء.

سماعة بن مهران، عن شيخ من أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

جئنا نريد الدخول عليه، فلمّا صرنا في الدهليز، سمعنا قراءة سريانيّة بصوت حزين، يقرأ و يبكي حتّى أبكى بعضنا.

موسى بن اكيل النميري‏ (3)، قال: جئنا إلى باب دار أبي جعفر (عليه السّلام) نستأذن عليه، فسمعنا صوتا حزينا، يقرأ بالعبرانية، فدخلنا عليه: و سألنا عن قارئه؛ فقال:

ذكرت مناجاة إليا فبكيت من ذلك. (4)

و يقال: لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين (عليهم السّلام) من العلوم ما ظهر منه من التفسير، و الكلام، و الفتيا، و الأحكام، و الحلال، و الحرام.

قال محمّد بن مسلم: سألته عن ثلاثين ألف حديث؛ و قد روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة، و وجوه التابعين، و رؤساء فقهاء المسلمين.

فمن الصحابة نحو: جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و من التابعين نحو:

____________

(1)- (مخطوط). و الآية: 75 من سورة الحجر.

(2)- (مخطوط).

(3)- «النهري» ع، تصحيف. ترجم له النجاشي في رجاله: 408 رقم 1086، و قال: كوفي، ثقة.

(4)- تقدّم مثل هذا في ص 65 ح 1.

183

(8) نزهة الجليس: محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) الملقّب بالباقر، أحد الأئمّة الاثنى عشر عند الإماميّة، و كان عالما سيّدا كبيرا.

و ما سمّي الباقر إلّا لأنّه تبقّر في العلم أي توسّع فيه، و التبقّر: التوسّع.

و فيه قال [القرطي‏]:

يا باقر العلم لأهل الحجا * * * و خير من لبّى على الأجبل‏ (1)

(9) جمع الوسائل: محمّد بن عليّ الملقّب بالباقر، لأنّه بقر العلم، أي شقّه و علم أصله و فرعه و جليّه و خفيّه. (2)

(10) فصل الخطاب: من أئمّة أهل البيت: أبو جعفر محمّد الباقر (عليه السّلام) سمّي بذلك لأنّه بقر العلم، أيّ شقّه، فعرف أصله، و علم خفيّه. و الباقر أوّل علويّ ولد من علويّين، و هو تابعيّ جليل، إمام بارع، مجمع على جلالته و كماله. (3)

(11) شرح صحيح مسلم: قال في شرح قول مسلم:

«عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر (عليه السّلام)».

أبو جعفر هذا هو محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) المعروف بالباقر (4) لأنّه بقر العلم أيّ شقّه و فتحه. (5)

____________

(1)- 2/ 23، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 164. و أورده في أخبار الدول و آثار الاول: 111 مثله بتغيير.

المختصر في أخبار البشر: 203 (قطعة)، تاريخ ابن خلكان: 2/ 23، مرآة الجنان: 1/ 247.

و روى في تاريخ و ترجمة الإمام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) بإسناده مثله.

(2)- 203. و أورده في إسعاف الراغبين: 253، نور الأبصار: 192، شرح صحيح مسلم: 1/ 102، العرائس الواضحة: 204، جالية الكدر: 204، مفتاح النجا: 164، روض الرياحين: 57، لسان العرب: 4/ 74 (بألفاظ مختلفة)، عنها ملحقات الإحقاق: 12/ 160- 164.

(3)- على ما في ينابيع المودة: 380، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 160.

(4)- قال الراغب في المفردات في غريب القرآن: 37: و سمّي محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) باقرا، لتوسّعه في دقائق العلوم [و بقره بواطنها].

(5)- 15، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 160.

186

و لذلك لقّبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بباقر العلم.

و حديث جابر مشهور معروف، رواه فقهاء المدينة و العراق كلّهم.

و قد أخبرني [جدّي‏] شهرآشوب، و المنتهى ابن كيابكي الحسيني‏ (1) بطرق كثيرة، عن سعيد بن المسيّب، و سليمان الأعمش، و أبان بن تغلب، و محمّد بن مسلم و زرارة بن أعين، و أبي خالد الكابلي:

أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري كان يقعد في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ينادي: يا باقر! يا باقر العلم! فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر.

و كان يقول: و اللّه ما أهجر، و لكنّني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

«إنّك ستدرك رجلا من أهل بيتي، اسمه اسمي، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا» فذاك الذي دعاني إلى ما أقول.

قال: فلقي يوما كتابا فيه الباقر (عليه السّلام) فقال: يا غلام أقبل. فأقبل، ثمّ قال:

أدبر. فأدبر، فقال: شمائل رسول اللّه، و الذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك؟

قال: اسمي محمّد. قال: ابن من؟ قال: ابن عليّ بن الحسين.

فقال: يا بنيّ فدتك نفسي، فإذا أنت الباقر؟

قال: نعم، فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فأقبل إليه يقبّل رأسه، و قال: بأبي أنت و امّي، أبوك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرئك السّلام. قال: يا جابر، على رسول اللّه ما قامت السماوات و الأرض، و عليك السّلام يا جابر بما بلّغت السّلام.

قال: فرجع الباقر إلى أبيه (عليهما السّلام) و هو ذعر، فأخبره بالخبر، فقال له:

يا بنيّ قد فعلها جابر؟ قال: نعم. قال: يا بنيّ الزم بيتك.

____________

(1)- هو السيد المنتهى بن أبي زيد بن كيابكي الحسيني الكجي الجرجاني، عالم فقيه، يروي عن أبيه، عن السيّد ابن المرتضى و الرضي، و يروي عن الشيخ الطوسي.

راجع أمل الآمل: 2/ 326، رقم 1006، و رياض العلماء: 5/ 218.

185

جابر بن يزيد الجعفي، و [أيوب بن‏] (1) كيسان السختياني صاحب الصوفيّة.

و من الفقهاء نحو: ابن المبارك، و الزهري، و الأوزاعي، و أبي حنيفة، و مالك و الشافعي، و زياد بن المنذر العبدي‏ (2).

و من المصنّفين نحو: الطبري، و البلاذري، و السلامي‏ (3)، و الخطيب في تواريخهم، و في الموطأ، و شرف المصطفى، و الإبانة، و حلية الأولياء، و سنن أبي داود و اللالكائي‏ (4)، و مسندي أبي حنيفة و المروزي، و ترغيب الأصفهاني، و بسيط الواحدي، و تفسير النقاش، و الزمخشري، و معرفة اصول الحديث، و رسالة السمعاني، فيقولون: قال محمد بن علي؛ و ربّما قالوا: قال: محمّد الباقر (عليه السّلام).

____________

(1)- أضفناها و هو الصحيح. و في م «السختاني» و في ع «السجستاني» بدل «السختياني»، و كلاهما تصحيف. هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني، مولى، مات سنة احدى و ثلاثين و مائة.

قال هشام بن عروة: ما رأيت بالبصرة مثل ذاك السختياني. و قال شعبة: أيوب سيد الفقهاء.

و قال أبو نعيم: كان فقيها محجاجا، و ناسكا حجاجا، عن الخلق آيسا، و بالحقّ آنسا.

راجع أخباره في: طبقات الفقهاء: 89، حلية الأولياء: 3/ 3 رقم 201، العبر في خبر من غبر:

1/ 132، و العقد الفريد: ج 1 و ج 2 و ج 3 و ج 4 (في عدة أماكن منها).

(2)- «النهدي» م، ع، ب. تصحيف، و ما في المتن كما في الفهرست للنديم: 226.

هو زياد بن المنذر، أبو الجارود، و أبو النجم الهمداني الأعمى سرحوب الخراساني العبدي. قال الكشي في رجاله: 229 رقم 413: حكي أن أبا الجارود سمّي سرحوبا، و نسبت إليه السرحوبية من الزيدية، سمّاه بذلك أبو جعفر (عليه السّلام) و ذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر، و كان أبو الجارود مكفوفا أعمى، أعمى القلب. و قال العلّامة الحلّي في القسم الثاني من الخلاصة: 223 رقم 1: كان من أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام)، و روى عن الصادق (عليه السّلام)، و تغيّر لمّا خرج زيد (ره).

(3)- «السلاني» ع. تصحيف. هو أبو علي الحسن البيهقي السلامي.

(4)- «الالكاني» م، ع، ب. تصحيف. هو أبو القاسم هبة اللّه بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الشافعي اللالكائي. و اللالكائي: نسبة إلى بيع اللوالك التي تلبس في الأرجل، أي صانع النعال.

ترجم له في تاريخ بغداد: 14/ 70، طبقات الشافعية: 2/ 366 رقم 1003، هدية العارفين:

6/ 504 (و فيه الالكائي)، سير أعلام النبلاء: 17/ 419 رقم 274 و المصادر المذكورة بهامشه.

187

فكان جابر يأتيه طرفي النهار، و أهل المدينة يلومونه، فكان الباقر يأتيه على وجه الكرامة لصحبته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال:

فجلس (عليه السّلام) يحدّثهم عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلم يقبلوه، فحدّثهم عن جابر فصدّقوه! و كان جابر- و اللّه- يأتيه و يتعلّم منه. (1)

الخطيب صاحب التاريخ: قال جابر الأنصاري للباقر (عليه السّلام):

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمرني أن اقرئك السّلام. (2)

أبو السعادات‏ (3) في فضائل الصحابة: إنّ جابر الأنصاري بلّغ سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى محمّد الباقر (عليه السّلام)، فقال له محمّد بن علي (عليهما السّلام):

أثبت وصيّتك، فإنّك راحل إلى ربّك.

فبكى جابر، و قال له:

يا سيّدي، و ما علمك بذلك؟ فهذا عهد عهده إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فقال له: و اللّه يا جابر لقد أعطاني اللّه علم ما كان، و ما هو كائن إلى يوم القيامة.

و أوصى جابر وصاياه، و أدركته الوفاة. (4)

و في رواية غيره أنّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

«يا جابر يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولدا من الحسين، يقال له: «محمّد»، يبقر علم النبيّين بقرا، فإذا لقيته فاقرئه منّي السّلام.

القتيبي في عيون الأخبار: إنّ هشاما قال لزيد بن علي: ما فعل أخوك البقرة؟

فقال زيد: سمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باقر العلم، و أنت تسمّيه بقرة؟!

____________

(1)- تقدّم مثل هذا الحديث في ص 55- 64 باب 3.

(2)- الظاهر أن هذا الحديث أورده الخطيب البغدادي في أحد مصنفاته، غير تاريخ بغداد، و هي تقارب المائة، ذكر بعضا منها في هديّة العارفين: 5/ 79.

(3)- «كتاب كامل السعادات» إثبات. تصحيف.

قال ابن شهرآشوب في أسانيد كتب العامّة: و روى لي القاضي أبو السعادات الفضائل.

(4)- عنه إثبات الهداة: 5/ 320 ح 90.

188

لقد اختلفتما إذا. (1) [قال‏] زيد بن علي:

ثوى باقر العلم في ملحد * * * إمام الورى طيّب المولد

فمن لي سوى جعفر بعده‏ * * * إمام الورى الأوحد الأمجد

أبا جعفر الخير أنت الإمام‏ * * * و أنت المرجّى لبلوى غد (2)

2- باب آخر في بعض ما ورد عنه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: و روي عنه (عليه السّلام) أنّه سئل عن الحديث يرسله و لا يسنده؟

فقال (عليه السّلام): إذا حدّثت الحديث فلم اسنده، فسندي فيه: أبي‏ (3)، عن جدّي عن أبيه، عن جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، عن جبرئيل (عليه السّلام)، عن اللّه عزّ و جلّ.

و كان (عليه السّلام) يقول: بليّة الناس علينا عظيمة، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، و إن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا.

و كان (عليه السّلام) يقول: ما ينقم الناس منّا (4)؟ نحن أهل بيت الرحمة، و شجرة النبوّة، و معدن الحكمة، و مختلف‏ (5) الملائكة، و مهبط الوحي. (6)

2- أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل بإسناده إلى شقيق البلخي، عمّن أخبره من أهل العلم، قال: قيل لمحمّد بن علي الباقر (عليهما السّلام) كيف أصبحت؟

____________

(1)- عيون الأخبار: 2/ 312 و ليس فيه «إذا»، عنه إعلام الورى: 263. و تاريخ دمشق (مخطوط).

يأتي ص 290 ح 1، و ص 403 ح 1.

(2)- 3/ 327، عنه البحار: 46/ 294 ح 25.

(3)- «أبي» ليس في م.

(4)- «ما ينقم الناس منّا: أي ما يكرهون و يعيبون منّا» منه ره.

(5)- «و موضع» ع، ب. يقال: اختلف إلى المكان: تردد.

(6)- 299، عنه البحار: 46/ 288 ح 11، و كشف الغمّة: 2/ 128، و المحجّة البيضاء: 4/ 245.

و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 893، و روضة الواعظين: 245 و ص 247 عنه (عليه السّلام) (قطعة).

و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 95 عن الارشاد و الروضة.

و رواه في بصائر الدرجات: 57 ح 5 بإسناده قطعة مثله، عنه البحار: 26/ 246 ح 10.

190

الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا (1) فيراه و يكلّمه فهذا الرسول؛

و أمّا النبيّ فهو الذي يرى في منامه، نحو رؤيا إبراهيم، و نحو ما كان رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل (عليه السّلام) من عند اللّه بالرسالة، و كان محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حين جمع له النبوّة و جاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها جبرئيل، و يكلّمه بها قبلا، و من الأنبياء من جمع له النبوّة و يرى في منامه و يأتيه الروح و يكلّمه و يحدّثه، من غير أن يكون يرى في اليقظة؛

و أمّا المحدّث فهو الّذي يحدّث فيسمع، و لا يعاين و لا يرى في منامه. (2)

(3) و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال:

سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا* (3).

ما الرسول؟ و ما النبيّ؟ قال: النبيّ الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، و الرّسول الّذي يسمع الصوت و يرى في المنام و يعاين الملك.

قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين الملك.

ثمّ تلا هذه الآية: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ‏ و لا محدّث‏ (4). (5)

(4) و منه: عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السنديّ، عن جعفر بن بشير، عن ضريس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

إنّ للّه عزّ و جلّ علمين: علم مبذول، و علم مكفوف.

فأمّا المبذول، فإنّه ليس من شي‏ء تعلمه الملائكة و الرّسل إلّا نحن نعلمه؛

____________

(1)- أي عيانا و مقابلة.

(2)- 1/ 176 ح 3. و رواه في بصائر الدرجات: 373 ح 19 باسناده عن محمد ابن الحسين، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) مثله، عنه البحار: 26/ 79 ح 40.

(3)- مريم: 51 و 54.

(4)- الحج: 52. و قوله (عليه السّلام) «و لا محدّث» بفتح الدال المشددة، ليس في المصحف الشريف، و إنما هو في قراءة أهل البيت (عليهم السّلام) ظاهرا.

(5)- 1/ 176 ح 1. و رواه في بصائر الدرجات: 368 ح 2 و الاختصاص: 323 باسناديهما عن أحمد بن محمد مثله، عنهما البحار: 26/ 74 ح 26.

189

قال: أصبحنا غرقى في النعمة، موفورين بالذنوب، يتحبّب إلينا إلهنا بالنعم و نتمقّت‏ (1) إليه بالمعاصي، و نحن نفتقر إليه، و هو غني عنّا. (2)

3- المناقب لابن شهرآشوب: الجاحظ في كتاب البيان و التبيين، قال:

قد جمع محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) صلاح حال‏ (3) الدنيا بحذافيرها في كلمتين، فقال:

صلاح جميع التعايش‏ (4) و التعاشر مل‏ء مكيال: ثلثاه‏ (5) فطنة، و ثلث تغافل. (6)

استدراك‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

(1) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن ثعلبة، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: لو لا أنّا نزداد لأنفدنا.

قال: قلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: أما إنّه إذا كان ذلك عرض على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ على الأئمّة، ثمّ انتهى الأمر إلينا. (7)

(2) و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الرّسول و النبيّ و المحدّث، قال:

____________

(1)- تمقّت إليّ: تبغّض بعمل ما يبغضني.

(2)- 2/ 255، عنه البحار: 46/ 303 ح 52.

(3)- «شأن» البيان.

(4)- «المعايش» م، ع، ب. و ما في المتن كما في البيان. و في الكامل لابن المبرد هكذا «التعايش و التناصف».

(5)- «ثلثان» م، ع، ب.

(6)- 3/ 334، عنه البحار: 46/ 289 ضمن ح 12. و أورده الجاحظ في البيان و التبيين: 1/ 73، عنه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر: 100 ح 18، و كشف الغمّة: 2/ 150، و الدرة الباهرة: 28، و ملحقات الاحقاق: 12/ 197. و أورده المبرد في الكامل: 1/ 76 عنه (عليه السّلام) مثله. و أخرجه في البحار:

78/ 188 ح 33 عن كشف الغمة. تقدم في ص 39 ضمن ح 1 مثله.

(7)- 1/ 255 ح 3. و رواه في بصائر الدرجات: 392 ح 1، و ص 394 ح 8 باسناده من طريقين إلى البزنطي مثله، و في الاختصاص: 306 باسناده عن أحمد بن محمد مثله، عنهما البحار: 26/ 92 ح 19.

192

سألته عن علم العالم، فقال لي: يا جابر إنّ في الأنبياء و الأوصياء خمسة أرواح:

روح القدس، و روح الإيمان، و روح الحياة، و روح القوّة، و روح الشهوة؛ فبروح القدس- يا جابر- عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى؛

ثمّ قال: يا جابر إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس، فإنّها لا تلهو و لا تلعب. (1)

(8) الخصال: أبيه (ره)، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: قلت له:

جعلت فداك، إذا مضى عالمكم أهل البيت، فبأيّ شي‏ء يعرفون من يجي‏ء بعده؟

قال: بالهدى، و الإطراق، و إقرار آل محمد له بالفضل، و لا يسأل عن شي‏ء ممّا بين صدفيها (2)، إلّا أجاب فيه. (3)

(9) بصائر الدرجات: عن الحسن بن علي بن النعمان و أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال:

قال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنال في الناس و أنال و أنال‏ (4) و إنّا- أهل البيت- عرى الأمر، و أواخيه‏ (5) و ضياؤه.

و منه: محمد بن عبد الجبار، عن البرقي، عن فضالة، عن ابن مسكان (مثله). (6)

____________

(1)- 1/ 272 ح 2. و رواه في بصائر الدرجات: 453 ح 12، و ص 447 ح 4 بإسناده من طريقين إلى جابر مثله، عنه البحار: 25/ 58 ح 26. و أورده في مختصر البصائر: 2 بالاسناد عن موسى بن عمر مثله.

(2)- الصدف- بالتحريك-: الجانب و الناحية. و في رواية «دفّتيها».

(3)- 1/ 200 ح 13، عنه البحار: 25/ 139 ح 10. و رواه في بصائر الدرجات: 489 ح 1 بإسناده إلى أبي الجارود مثله، عنه البحار المذكور ملحق ح 10.

(4)- أي أعطى و أفاد في الناس العلوم الكثيرة، و فرّقها فيهم.

(5)- الآخيه: عروة تثبت في أرض أو حائط، و تربط فيها الدابّة. جمعها «أواخ». و أراد (عليه السّلام) بذلك أنّه عندهم (عليهم السّلام) ما يشدّ به العلم و يحفظ من الضياع و التفرّق. و في م «اعرف الأمر» بدل «عرى الأمر».

(6)- 363 ح 3، و ص 364 ح 8 و فيه «عرى الايمان» بدل «عرى الأمر»، عنه البحار: 2/ 214 ح 3، و عوالم العلوم: 3/ 533 ح 3، و مستدرك الوسائل: 17/ 338 ح 3.

191

و أمّا المكفوف، فهو الّذي عند اللّه عزّ و جلّ في أمّ الكتاب إذا خرج نفذ. (1)

(5) و منه: أبو علي الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل عن علي بن النعمان، عن سويد القلا، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ علمين: علم لا يعلمه إلّا هو، و علم علّمه ملائكته و رسله فما علّمه ملائكته و رسله (عليهم السّلام) فنحن نعلمه. (2)

(6) و منه: محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن سدير الصيرفي، قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ* (3).

قال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السماوات و الأرضين و لم يكن قبلهنّ سماوات و لا أرضون؛

أ ما تسمع لقوله تعالى: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ (4)؟

فقال له حمران: أ رأيت قوله جلّ ذكره:

عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً (5)؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ (6) و كان- و اللّه- محمّد ممّن ارتضاه؛

و أمّا قوله: عالِمُ الْغَيْبِ‏ فإنّ اللّه عزّ و جلّ عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدّر من شي‏ء، و يقضيه في علمه قبل أن يخلقه، و قبل أن يفضيه إلى الملائكة.

فذلك يا حمران، علم موقوف عنده، إليه فيه المشيئة، فيقضيه إذا أراد، و يبدو له فيه فلا يمضيه، فأمّا العلم الّذي يقدّره اللّه عزّ و جلّ فيقضيه و يمضيه، فهو العلم الّذي انتهى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ إلينا. (7)

(7) و منه: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن موسى بن عمر، عن محمّد ابن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

____________

(1)- 1/ 255 ح 3.

(2)- 1/ 256 ح 4.

(3)- البقرة: 117.

(4)- هود: 7.

(5)- الجن: 26.

(6)- الجن: 27.

(7)- 1/ 256 ح 2.

193

(10) و منه: محمّد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه المؤمن، عن ابن مسكان، و أبي خالد، و أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنال في الناس و أنال، و عندنا عرى الأمر، و أبواب الحكمة، و معاقل العلم، و ضياء الأمر و أواخيه، فمن عرفنا نفعته معرفته، و قبل منه عمله، و من لم يعرفنا لم تنفعه معرفته، و لم يقبل منه عمله. (1)

(11) و منه: ابن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي، عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: كلّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل. (2)

(12) و منه: يعقوب بن يزيد، عن إسحاق بن عمّار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال:

من دان اللّه بغير سماع من صادق ألزمه اللّه التيه‏ (3) إلى يوم القيامة. (4)

(13) و منه: حدّثنا عمران بن موسى [عن موسى‏] (5) بن جعفر، عن علي بن معبد عن عبيد (6) اللّه بن عبد اللّه الواسطي، عن درست بن أبي منصور، عمّن ذكره، عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الروح؟

قال: يا جابر إنّ اللّه خلق الخلق على ثلاث طبقات، و أنزلهم ثلاثة منازل، و بيّن ذلك في كتابه حيث قال: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ* وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ* وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (7).

____________

(1)- 363 ح 5، عنه البحار: 2/ 215 ح 5، و عوالم العلوم: 3/ 533 ح 4، و مستدرك الوسائل: 17/ 338 ح 4. و رواه في الاختصاص: 303 بهذا الإسناد مثله، عنه البحار: 26/ 32 ح 47.

(2)- 511 ح 21، عنه البحار: 2/ 94 ح 32، و الوسائل: 18/ 50 ح 34، و عوالم العلوم: 3/ 394 ح 14.

و أورده في مختصر البصائر: 62 بهذا الاسناد مثله.

(3)- التيه: الحيرة في الدين.

(4)- 13 ح 1، عنه البحار: 2/ 93 ح 24، و عوالم العلوم: 3/ 393 ح 10.

(5)- أضفناها من خ ل، و هو الصواب.

(6)- «عبد» م. تصحيف صوابه ما في المتن.

(7)- الواقعة: 8- 11.

195

عرفوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الوصيّ من بعده، و كتموا ما عرفوا من الحقّ بغيا و حسدا، فسلبهم روح الإيمان، و جعل لهم ثلاثة أرواح:

روح القوّة، و روح الشهوة و روح البدن، ثمّ أضافهم إلى الأنعام، فقال:

إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (1) لأنّ الدابّة إنّما تحمل بروح القوّة و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن. (2)

(14) و منه: أحمد بن محمّد، عن الأهوازيّ، عن محمّد بن عمر، عن المفضل ابن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّا أهل بيت من علم اللّه علّمنا، و من حكمه أخذنا، و من قول الصادق سمعنا، فإن تتّبعونا تهتدوا. (3)

(15) كتاب زيد الزراد: عن جابر الجعفيّ: قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

إنّ لنا أوعية نملأها علما و حكما، و ليست لها بأهل، فما نملأها إلّا لتنقل إلى شيعتنا، فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها، ثمّ صفّوها من الكدورة تأخذونها بيضاء نقيّة صافية، و إيّاكم و الأوعية (4)، فإنّها وعاء سوء، فتنكبوها. (5)

(16) كتاب أبي سعيد عبّاد العصفري: عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:

لو بقيت الأرض يوما بلا إمام منّا لساخت بأهلها، و لعذّبهم اللّه بأشدّ عذابه، إنّ اللّه تبارك و تعالى جعلنا حجة في أرضه، و أمانا في الأرض لأهل الأرض، لم يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد اللّه أن يهلكهم ثمّ لا يمهلهم و لا ينظرهم، ذهب بنا من بينهم و رفعنا إليه، ثمّ يفعل اللّه ما شاء و أحبّ. (6)

____________

(1)- الفرقان: 44.

(2)- 447 ح 5، عنه البحار: 69/ 191 ح 6.

(3)- 514 ح 34، عنه البحار: 2/ 94 ح 33، و عوالم العلوم: 3/ 394 ح 15.

(4)- أي بصورة عامة.

(5)- 4، عنه البحار: 2/ 93 ح 26، و عوالم العلوم: 3/ 394 ح 12.

(6)- 16. و رواه في إكمال الدين: 1/ 204 ح 14 بإسناده إلى أبي سعيد العصفري مثله، عنه البحار:

23/ 37 ح 64. و رواه في دلائل الإمامة: 231 بإسناده مثله.

194

فأمّا ما ذكرت من السابقين فهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح: روح القدس و روح الإيمان، و روح القوّة، و روح الشّهوة، و روح البدن و بيّن ذلك في كتابه حيث قال: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ (1).

ثمّ قال في جميعهم‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ (2). فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلين، و بروح القدس علموا جميع الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوّة جاهدوا عدوّهم و عالجوا معايشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذّة الطعام و نكحوا الحلال من النساء، و بروح البدن يدبّ و يدرج.

و أمّا ما ذكرت من «أصحاب الميمنة» فهم المؤمنون حقّا، جعل فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان، و روح القوّة، و روح الشهوة، و روح البدن، و لا يزال العبد مستعملا بهذه الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة، فإذا همّ بالخطيئة زيّن له روح الشهوة، و شجّعه روح القوّة، و قاده روح البدن حتّى يوقعه في تلك الخطيئة، فإذا لامس الخطيئة انتقص من الإيمان و انتقص الإيمان منه، فإن تاب تاب اللّه عليه؛

و قد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة، و ذلك قول اللّه تعالى: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (3).

فتنتقص روح القوّة، و لا يستطيع مجاهدة العدوّ، و لا معالجة المعيشة و تنتقص منه روح الشهوة، فلو مرّت به أحسن بنات آدم لم يحنّ إليها، و تبقى فيه روح الإيمان و روح البدن، فبروح الإيمان يعبد اللّه، و بروح البدن يدبّ و يدرج حتّى يأتيه ملك الموت.

و أمّا ما ذكرت «أصحاب المشئمة» فمنهم أهل الكتاب، قال اللّه تبارك و تعالى:

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏ (4).

____________

(1)- البقرة: 253.

(2)- المجادلة: 22.

(3)- النحل: 70.

(4)- البقرة: 146 و 147.

196

(17) المحاسن: ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: أما أنّه ليس عند أحد من الناس حقّ و لا صواب إلّا [من‏] شي‏ء أخذوه منّا أهل البيت، و لا أحد من الناس يقضي بحقّ و عدل و صواب إلّا مفتاح ذلك القضاء و بابه و أوّله و سببه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فإذا اشتبهت عليهم الامور كان الخطاء من قبلهم إذا أخطئوا، و الصواب من قبل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). (1)

(18) بصائر الدرجات و مختصر البصائر: محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الصمد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:

انّ من وراء شمسكم هذه أربعين عين شمس، ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما، فيها خلق كثير ما يعلمون أنّ اللّه خلق آدم أو لم يخلقه. و إنّ من وراء قمركم هذا أربعين قمرا، ما بين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما، فيها خلق كثير ما يعلمون أنّ اللّه خلق آدم أولم يخلقه، قد الهموا كما الهمت النحلة بلعن الأوّل و الثاني في كل وقت من الأوقات، و قد وكّل بهم ملائكة متى لم يلعنوهما عذّبوا. (2)

الرضا، عن الباقر (عليهما السّلام):

(19) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلّاد، قال: سأل أبا الحسن (عليه السّلام) رجل من أهل فارس، فقال له: أ تعلمون الغيب؟

فقال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): يبسط لنا العلم فنعلم، و يقبض عنّا فلا نعلم.

و قال: سرّ اللّه عزّ و جلّ أسرّه إلى جبرئيل (عليه السّلام)، و أسرّه جبرئيل إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و أسرّه محمّد إلى من شاء اللّه. (3)

الجواد، عن الباقر (عليهما السّلام):

(20) و منه: محمد بن أبي عبد اللّه و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش‏

____________

(1)- 1/ 146 ح 53، عنه البحار: 2/ 94 ح 31، و عوالم العلوم: 3/ 394 ح 13.

(2)- 493 ح 9، 12، عنهما البحار: 27/ 45 ح 6.

(3)- 1/ 256 ح 1، عنه إثبات الهداة: 7/ 444 ح 7.

198

قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟

قال: لا و كيف يعلم وصيّ غير علم ما اوصي إليه.

قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إنّ أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟

قال: لا، لم يمت نبيّ إلّا و علمه في جوف وصيّه، و إنّما تنزّل الملائكة و الرّوح في ليلة القدر بالحكم الّذي يحكم به بين العباد.

قال السائل: و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟

قال: بلى قد علموه، و لكنّهم لا يستطيعون إمضاء شي‏ء منه حتّى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة.

قال السائل: يا با جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟

قال أبو جعفر (عليه السّلام): من أنكره فليس منّا.

قال السائل: يا با جعفر أ رأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) هل كان يأتيه في ليالي القدر شي‏ء لم يكن علمه؟ قال: لا يحلّ لك‏ (1) أن تسأل عن هذا، أمّا علم ما كان و ما سيكون فليس يموت نبيّ و لا وصيّ إلّا و الوصيّ الّذي بعده يعلمه، أمّا هذا العلم الّذي تسأل عنه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلّا أنفسهم.

قال السائل: يا ابن رسول اللّه كيف أعرف أنّ ليلة القدر تكون في كلّ سنة؟

قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدّخان في كلّ ليلة مائة مرّة، فإذا أتت ليلة ثلاث و عشرين فإنّك ناظر إلى تصديق الّذي سألت عنه. (2)

(21) بصائر الدرجات، و مختصر البصائر: أبو علي أحمد بن إسحاق، عن الحسن بن العباس بن الحريش‏ (3)، عن أبي جعفر الثاني، قال:

____________

(1)- «قوله (عليه السّلام): لا يحل لك، هو إمّا لقصوره عن فهم معنى البداء، أو لأنّ توضيح ما ينزل في ليلة القدر و العلم بخصوصيّاته ممّا لا يمكن لسائر الناس غير الأوصياء (عليهم السّلام) الاحاطة به» قاله المجلسي (ره).

(2)- 1/ 251 ح 8، عنه البحار: 25/ 80 ضمن ح 68.

(3)- «عن الحسن عن العباس بن جريش» البصائر. تصحيف لما في المتن، راجع معجم رجال الحديث: 4/ 370 رقم 2886.

197

عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) قال: و قال رجل لأبي جعفر (عليه السّلام):

يا ابن رسول اللّه لا تغضب عليّ! قال: لما ذا؟

قال: لما اريد أن أسألك عنه. قال: قل. قال: و لا تغضب؟ قال: و لا أغضب.

قال: أ رأيت قولك في ليلة القدر، و تنزّل الملائكة و الرّوح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد علمه؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلمه؟ و قد علمت أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مات و ليس من علمه شي‏ء إلّا و عليّ (عليه السّلام) له واع.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): مالي و لك أيّها الرّجل! و من أدخلك عليّ؟

قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين.

قال: فافهم ما أقول لك، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا اسري به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان و ما سيكون، و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، و كذلك كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قد علم جمل العلم و يأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى، و لكنّه إنّما يأتي بالأمر من اللّه تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ و إلى الأوصياء: افعل كذا و كذا، لأمر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه. قلت: فسّر لي هذا؟

قال: لم يمت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا حافظا لجملة العلم و تفسيره.

قلت: فالّذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟

قال: الأمر و اليسر فيما كان قد علم.

قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟

قال: هذا ممّا امروا بكتمانه، و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ و جلّ‏ (1).

____________

(1)- «أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلّا اللّه».

قاله المجلسي (ره).

199

قال أبو جعفر الباقر (عليه السّلام): إنّ الأوصياء محدّثون يحدّثهم روح القدس و لا يرونه، و كان عليّ (عليه السّلام) يعرض على روح القدس ما يسأل عنه، فيوجس في نفسه أن قد أصبت الجواب، فيخبر [به‏] فيكون كما قال. (1)

الأصحاب:

(22) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى قيس بن النعمان، قال:

خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة، فاذا أنا بصبيّ جالس عند قبر يبكي بكاء شديدا، و إنّ وجهه ليلقي شعاعا من نور، فأقبلت عليه فقلت: أيّها الصبيّ، ما الذي عقلت له من الحزن حتى أفردك بالخلوة في مجالس الموتى، و البكاء على أهل البلى و أنت بغرّ الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان و حنين الأحزان؟

فرفع رأسه و طأطأه، و أطرق ساعة لا يحير جوابا، ثمّ رفع رأسه و هو يقول:

إنّ الصبيّ صبيّ العقل لا صغر * * * أزرى بذي العقل فينا و لاكبر

ثمّ قال لي: يا هذا إنّك خليّ الذرع‏ (2) من الفكر، سليم الأحشاء من الحرقة أمنت تقارب الأجل بطول الأمل، إنّ الذي أفردني بالخلوة في مجالس أهل البلى تذكّر قول اللّه: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى‏ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ‏ (3).

فقلت: بأبي أنت و أمّي من أنت فإنّي لأسمع كلاما حسنا؟ فقال: إنّ من شقاوة أهل البلاء قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء، أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي، و هذا قبر أبي، فأيّ انس آنس من قربه!؟ و أيّ وحشة تكون معه!؟ ثم أنشأ يقول:

ما غاض دمعي عند نازلة * * * إلّا جعلتك للبكا سببا

إنّي أحلّ ثرى حللت به‏ * * * من أن ارى بسواك مكتئبا

فاذا ذكرتك سامحتك به‏ * * * منّي الدموع ففاض فانسكبا

قال قيس: فانصرفت، و ما تركت زيارة القبور مذ ذاك. (4)

____________

(1)- 453 ح 9، 1، عنهما البحار: 25/ 57 ح 24.

(2)- يقال: هو خالي الذرع: أي قلبه خال من الهموم و الغموم.

(3)- يس: 51.

(4)- (مخطوط).

201

يا أبا الفضل! ما تسألني عنهما؟ فو اللّه ما مات منّا ميّت قطّ إلّا ساخطا عليهما، و ما منّا اليوم إلّا ساخطا عليهما، يوصي بذلك الكبير منّا الصغير، إنّهما ظلمانا حقّنا و منعانا فيئنا، و كانا أوّل من ركب أعناقنا، و بثقا علينا بثقا في الإسلام لا يسكّر (1) أبدا حتّى يقوم قائمنا أو يتكلّم متكلّمنا.

ثمّ قال: أما و اللّه لو قد قام قائمنا أو تكلّم متكلّمنا لأبدى من امورهما ما كان يكتم، و لكتم من امورهما ما كان يظهر، و اللّه ما اسّست من بليّة و لا قضيّة تجري علينا أهل البيت إلّا هما أسّسا أوّلها، فعليهما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين. (2)

(5) و منه: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكنديّ، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن الزبير، قال:

حدّثني فروة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: ذاكرته شيئا من أمرهما، فقال:

ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة (3) و هم يعلمون أنّه كان ظالما.

فكيف يا فروة إذا ذكرتم صنميهم؟ (4)

(6) المناقب لابن شهرآشوب: خيثمة، قال: سمعت الباقر (عليه السّلام) يقول:

نحن جنب اللّه، و نحن حبل اللّه، و نحن من رحمة اللّه على خلقه، و نحن الذين بنا يفتح اللّه و بنا يختم اللّه، نحن أئمّة الهدى و مصابيح الدجى، و نحن الهدى، و نحن العلم المرفوع لأهل الدنيا، و نحن السابقون، و نحن الآخرون، من تمسّك بنا لحق، و من تخلّف عنّا غرق؛

نحن قادة غرّ محجّلون، و نحن حرم اللّه، و نحن الطريق و الصراط المستقيم إلى اللّه عزّ و جلّ، و نحن من نعم اللّه على خلقه، و نحن المنهاج، و نحن معدن النبوّة؛

____________

(1)- أي لا يسدّ. و بثق السدّ بثقا: ثقبه و شقه فاندفع منه الماء.

(2)- 8/ 245 ح 340، عنه البحار: 8/ 227 (ط. حجر).

(3)- الظاهر أن كلامه (عليه السّلام) هذا كان قرب وفاته، إذ أن مقتل عثمان كان في سنة 35 ه، و شهادته (عليه السّلام) كانت في سنة 114 ه على المشهور.

(4)- 8/ 189 ح 215، عنه البحار: 8/ 226 (ط. حجر).

200

(3) باب لمع من وصاياه (عليه السّلام) و كلماته في معان شتّى‏

(1) كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفيّ قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إنّ أبا جعفر (عليه السّلام) كان يقول:

إنّي احبّ أن أدوم على العمل إذا عوّدته نفسي، و إن فاتني من الليل قضيته بالنهار، و إن فاتني بالنّهار قضيته بالليل، و إنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه ما ديم عليها فإنّ الأعمال تعرض كلّ خميس، و كلّ رأس شهر، و أعمال السنة تعرض في النّصف من شعبان، فإذا عوّدت نفسك عملا فدم عليه سنة. (1)

(2) كتاب زيد النرسي: قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السّلام) يقول:

قال أبو جعفر (عليه السّلام): يا بنيّ إنّ من ائتمن شارب خمر على أمانة فلم يؤدّها إليه لم يكن له على اللّه ضمان، و لا أجر، و لا خلف؛

ثمّ إن ذهب ليدعو اللّه، لم يستجب اللّه دعاءه. (2)

(3) الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: عطس رجل عند أبي جعفر (عليه السّلام) فقال: الحمد للّه. فلم يسمّته‏ (3) أبو جعفر (عليه السّلام)، و قال (عليه السّلام): نقّصنا حقّنا؛

ثمّ قال: إذا عطس أحدكم، فليقل: «الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد و أهل بيته» قال: فقال الرجل، فسمّته أبو جعفر (عليه السّلام). (4)

(4) و منه: عليّ عن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير؛

و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنّان بن سدير، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عنهما (5) فقال:

____________

(1)- 73، عنه البحار: 87/ 37 ح 25.

(2)- 50، عنه البحار: 103/ 175 ح 4، و مستدرك الوسائل: 5/ 253 ح 3.

(3)- التسميت: الدعاء للعاطس، و هو قولك له «يرحمك اللّه». و قيل: معناه: هداك اللّه إلى السمت.

(4)- 2/ 654 ح 9، عنه الوسائل: 8/ 464 ح 1.

(5)- هما الأعرابيان المعروفان.

202

و نحن موضع الرسالة، و نحن اصول الدين، و إلينا تختلف الملائكة، و نحن السراج لمن استضاء بنا، و نحن السبيل لمن اقتدى بنا، و نحن الهداة إلى الجنّة؛

و نحن عرى الإسلام، و نحن الجسور، و نحن القناطر، من مضى علينا سبق و من تخلّف عنّا محق؛

و نحن السنام الأعظم، و نحن من اللذين بنا يصرف اللّه عنكم العذاب؛

من أبصر بنا و عرفنا و عرف حقّنا، و أخذ بأمرنا، فهو منّا. (1)

(7) و منه: سئل (عليه السّلام) أنّه وجد في جزيرة بيضا كثيرا، فقال:

كل ما اختلف طرفاه، و لا تأكل ما استوى طرفاه. (2)

(8) إعلام الورى: روى ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عنه (عليه السّلام) قال:

لو أنّ حديثنا برأينا ضللنا كما ضلّ من كان قبلنا، و لكن حديثنا ببيّنة كان ربّنا بيّنها لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) فبيّنها لنا. (3)

(9) نزهة الناظر: قال (عليه السّلام):

لا عذر للمعتلي على ربّه، و لا توبة للمصرّ على ذنبه.

قال (عليه السّلام): الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة؛

و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه.

إنّ على كلّ حقّ نورا، و ما خالف كتاب اللّه تعالى فدعوه.

قال (عليه السّلام) لبعض شيعته: إنّا لا نغني عنكم- و اللّه- شيئا إلّا بالورع، و إنّ ولايتنا لا تدرك إلّا بالعمل، و إنّ أشدّ الناس يوم القيامة [حسرة] من وصف عدلا و أتى جورا.

____________

(1)- 3/ 336، عنه البحار: 26/ 248 ح 18، و عن بصائر الدرجات: 62 ح 10، و إكمال الدين:

1/ 205 ح 20، و الأمالي للطوسي: 2/ 267 بأسانيدهم إلى أبي المغراء، عن أبي بصير، عن خيثمة مثله. و رواه في فرائد السمطين: 2/ 253 باسناده إلى أبي المغراء، عن أبي بصير، عن خيثمة مثله. و أورده في ينابيع المودة: 22 و ص 477 مرسلا، عنهما ملحقات الاحقاق: 13/ 83.

(2)- 3/ 335. و رواه في الكافي: 6/ 249 ح 2، و من لا يحضره الفقيه: 3/ 321 ح 4146 باسناديهما عنه (عليه السّلام) مثله.

(3)- 370، عنه حلية الأبرار: 2/ 95.

204

حمامك، و تقرّبك من يومك، فأيّة أكلة ليس معها غصص، و شربة ليس معها شرق! فتأمّل أمرك، فكأنّك قد صرت الحبيب المفقود، أو الخيال المخترم. (1)

(13) إسعاف الراغبين: [قال (عليه السّلام):]

ليس في الدنيا شي‏ء أعون من الإحسان إلى الإخوان. (2)

(14) ربيع الأبرار: [قال (عليه السّلام):] صحبة عشرين يوما قرابة. (3)

(15) و منه: [قال (عليه السّلام):]

إذا بلغ الرجل أربعين سنة، ناداه مناد من السماء: دنا الرحيل فأعدّ زادا. (4)

(16) و منه: [قال (عليه السّلام):] إنّ الحقّ استصرخني و قد حواه الباطل في جوفه فبقرت على خاصرته، و أطلعت الحقّ عن حجبه حتّى ظهر و انتشر، بعد ما خفى و استتر. (5)

(17) و منه: [قال (عليه السّلام):] كم من نعمة في عرق ساكن. (6)

(18) نور الأبصار: [قال (عليه السّلام):] سلاح اللئام قبح الكلام. (7)

(19) المحاضرات: [قال (عليه السّلام):] إذا أراد اللّه أن ينتقم لوليّه انتقم من عدّوه بعدوّه، و إذا أراد اللّه أن ينتقم لنفسه انتقم بوليّه من عدوّه. (8)

(20) حلية الأولياء: [قال (عليه السّلام):] إذا رأيتم القارئ يحبّ الأغنياء فهو صاحب الدنيا، و إذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لصّ. (9)

____________

(1)- 40، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 186.

(2)- 253، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 186.

(3)- 75، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 187.

(4)- 274، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 188.

(5)- 310، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 194.

(6)- 313، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 189.

(7)- 195، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 190 و عن الفصول المهمة: 213، و حلية الأولياء: 30/ 182، و التذكرة: 348، و مطالب السئول: 80.

(8)- 2/ 296، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 189.

(9)- 3/ 184، و في المختار في مناقب الأخيار: 30، عنهما ملحقات الإحقاق: 12/ 199.

203

قال (عليه السّلام): إذا علم اللّه تعالى من عبد حسن نيّة اكتنفه بالعصمة.

و روى هشام بن محمد، عن أبيه، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السّلام) في بعض ما شكوت إليه: استتر (1) من الشامتين بحسن العزاء عن المصائب. قال: و كان (عليه السّلام) يقول: أوّل الحزم المشورة لذي الرأي الناصح، و العمل بما يشير به.

قال (عليه السّلام): من عمل بما يعلم، علّمه اللّه تعالى ما لم يعلم.

و قال جابر: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام)- و نحن جميعا ما قضينا نسكنا-؛ فقلت: أوصنا يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فقال (عليه السّلام): ليعن قويّكم ضعيفكم، و ليعطف غنيّكم على فقيركم، و لينصح الرجل أخاه كنصيحته لنفسه، و اكتموا أسراركم، و لا تحملوا الناس على رقابنا.

و انظروا أمرنا و ما جاءكم عنّا، فإن وجدتموه موافقا للقرآن فهو من قولنا، و ما لم يكن للقرآن موافقا فقفوا عنده، و ردّوه إلينا حتى نشرح لكم ما شرح لنا. (2)

(10) حلية الأولياء: و عن سفيان الثوري، قال: سمعت منصورا، يقول:

سمعت محمّد بن علي (عليهما السّلام) يقول:

الغناء و العزّ يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكّل أوطنا. (3)

(11) و منه: و هنأ (عليه السّلام) رجلا بمولود، فقال: أسأل اللّه أن يجعله خلفا معك و خلفا بعدك، فإنّ الرجل يخلف أباه في حياته و موته. (4)

(12) الصناعتين: [قال (عليه السّلام):] مالك من عيشك إلّا لذّة تزدلف بك إلى‏

____________

(1)- أي اسلم و تخلّص.

(2)- 96- 102 ح 2، 5، 21، 22، 24، 28، 30، 32. و ذكرنا فيه كامل التخريجات.

(3)- 3/ 181، عنه كشف الغمة: 2/ 132 و ص 147 و ملحقات الإحقاق: 12/ 192 و عن صفوة الصفوة:

2/ 61، و مطالب السئول: 80، و الفصول المهمة: 213، و نور الأبصار: 195، و تذكرة الخواص: 348، و المختار في مناقب الأخيار: 30، و الحدائق الوردية: 36.

و أخرجه في ملحقات الإحقاق: 19/ 503 عن التذكرة الحمدونية: 35.

(4)- ...، عنه كشف الغمة: 2/ 150.

205

(21) بهجة المجالس و انس المجالس: [قال (عليه السّلام):]

ربّ البيت آخر من يغسل. (1)

(22) البرهان في وجوه البيان: [قال (عليه السّلام):]

أدّوا الأمانة و لو إلى قتلة أولاد الأنبياء. (2)

(23) البيان و التبيين: لمّا قيل له (عليه السّلام): من أشدّ الناس زهدا؟

[قال (عليه السّلام):] من لا يبالي الدنيا في يد من كانت. (3)

(24) و منه: و قيل له: من أعظم الناس قدرا؟

قال (عليه السّلام): من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا. (3)

(25) و منه: لمّا قيل له: من أخسر الناس صفقة؟

[قال (عليه السّلام):] من باع الباقي بالفاني. (3)

(26) العقد الثمين في فضائل البلد الأمين: [قال (عليه السّلام):]

ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يأت بثلاث: ورع يحجره عن محارم اللّه تعالى، و حلم يكفّ به غضبه، و حسن الصحبة لمن يصحبه من المسلمين. (4)

(27) التذكرة الحمدونية: [قال (عليه السّلام):] صانع المنافق بلسانك، و أخلص مودّتك للمؤمن، و لا تجاوز صدقاتك إلى كافر. (5)

(28) و منه: [قال (عليه السّلام):] من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان. (6)

(29) و منه: [قال (عليه السّلام):] صلاح من جهل الكرامة في هوانه. (6)

(30) و منه: [قال (عليه السّلام):] المسترسل موقى، و المحترس ملقى. (6)

____________

(1)- 84، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 200.

(2)- 403، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 201.

(3)- 159، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 201.

(4)- 78، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 202.

(5)- 388، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 500.

(6)- 268، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 500 و 501.

207

(35) منه: [قال (عليه السّلام):] ليس شي‏ء مميل الإخوان إليك مثل الإحسان إليهم. (1)

(36) شرح نهج البلاغة: قال (عليه السّلام): إنّي لأكره أن يكون مقدار لسان الرجل فاضلا على مقدار علمه، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله. (2)

(37) النوادر في اللغة: قال (عليه السّلام): لن نعيش بعقل أحد حتّى نعيش بظنّه. (3)

(38) التذكرة: (بإسناده) عن عبد اللّه بن الوليد قال:

قال محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): من عبد المعنى دون الاسم فإنّه يخبر عن غائب و من عبد الاسم دون المعنى فإنّه يعبد المسمّى، و من عبد الاسم و المعنى فإنّه يعبد إلهين، و من عبد المعنى بتقريب الاسم إلى حقيقة المعرفة فهو موحّد. (4)

(39) حظيرة القدس و ذخيرة الانس: قال (عليه السّلام): هل سمّي- أي اللّه عزّ و جلّ- عالما قادرا إلا لأنّه وهب العلم للعلماء، و القدرة للقادرين.

فكلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه، فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعلّ النمل الصغار تتوهّم أن للّه تعالى زبانيين‏ (5) كما لها، فإنّها تتصوّر أنّ عدمهما نقص لمن لا تكونان له. (6)

(40) حلية الأولياء: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السّلام) قال:

ما من عبادة أفضل من عفّة بطن أو فرج، و ما من شي‏ء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من أن يسأل، و ما يدفع القضاء إلّا الدعاء، و إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ، و إنّ أسرع الشرّ عقوبة البغي، و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، و أن يأمر الناس بما لا يستطيع التحوّل عنه، و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه. (7)

____________

(1)- 37، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 502.

(2)- 2/ 191، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 185.

(3)- 42، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 204.

(4)- 35، عنه الإحقاق: 12/ 169.

(5)- زباني العقرب: قرنها، و هما زبانيان.

(6)- 211، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 186.

(7)- 3/ 187، عنه كشف الغمّة: 2/ 148، و حلية الأبرار: 2/ 115. و أخرجه في ملحقات الإحقاق:

12/ 191، و في ج 19/ 504، عنه و عن المختار: 30، مطالب السئول: 80، التذكرة للسبط:

350، الحدائق الورديّة: 36، و التذكرة الحمدونيّة: 35.

206

(31) و منه: [قال (عليه السّلام):]

عاتب أخاك بالإحسان إليه، و اردد شرّه بالإنعام عليه. (1)

(32) تاريخ دمشق: قال (عليه السّلام) لجابر:

يا جابر إنّه من دخل قلبه ما في خالص دين اللّه شغله عمّا سواه، يا جابر ما الدنيا و ما عسى أن تكون، هل هو إلّا مركب ركبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها!

يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا لبقاء فيها، و لم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، و لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، و لم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأبرار.

إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة، و أكثرهم لك معونة، إن نسيت ذكّروك، و إن ذكرت أعانوك، قوّالين بحقّ اللّه، قوّامين بأمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبة اللّه، و نظروا إلى اللّه و إلى محبّته بقلوبهم، و توحّشوا من الدنيا لطاعة مليكهم، و علموا أنّ ذلك منظور إليهم من شأنهم.

فأنزل الدنيا بمنزل نزلت به فارتحلت منه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شي‏ء، فاحفظ اللّه ما استرعاك من دينه و حكمته. (2)

(33) المشروع الروي: [قال (عليه السّلام):] ما دخل قلب امرئ شي‏ء من الكبر إلّا نقص من عقله مثل ما دخل من الكبر. (3)

(34) منه: [قال (عليه السّلام):] ما من عبادة أفضل من عفّة بطن و فرج. (4)

____________

(1)- 388، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 502.

(2)- (مخطوط) بإسناده إلى جابر الجعفي.

و أورد قطعة منه في سير أعلام النبلاء: 4/ 405، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 500.

(3)- 37، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 502. و أخرجه في ج 12/ 185 من الملحقات عن جالية الكدر:

204، و حلية الأولياء: 3/ 180، و مطالب السئول: 80، و الفصول المهمّة: 195، و نور الأبصار: 195، و تذكرة الخواص: 213 و ص 348، و المختار: 159 و ص 348، و الحدائق الورديّة: 36.

(4)- 37، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 502. و أخرجه في ج 12/ 199 عن المختار في مناقب الأخيار: 30، و مطالب السئول: 80، و الحدائق الوردية: 36.

208

(41) و منه: عن خلف بن حوشب، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) قال:

الإيمان ثابت في القلب، و اليقين خطرات، فيمرّ اليقين بالقلب، فيصير كأنّه زبر الحديد، و يخرج منه فيصير كأنّه خرقة بالية. (1)

(42) و منه: قال الحسن بن صالح: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السّلام) يقول: ما شيب‏ (2) شي‏ء بشي‏ء أحسن من حلم بعلم. (3)

(43) و منه: و عن زياد بن خيثمة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

الصواعق تصيب المؤمن و غير المؤمن، و لا تصيب الذاكر. (4)

(44) و منه: و عن جعفر، عن أبيه محمّد (عليهما السّلام) قال:

إيّاكم و الخصومة، فإنّها تفسد القلب، و تورث النفاق. (5)

(45) و منه: و عن أحمد بن بجير، قال: قال محمّد بن علي (عليهما السّلام):

كان لي أخ في عيني عظيم، و كان الذي عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه. (6)

(46) و منه: و عن ابن المبارك، قال: قال محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام):

من اعطي الخلق و الرفق، فقد اعطي الخير و الراحة، و حسن حاله في دنياه و آخرته و من حرم الخلق و الرفق، كان ذلك سبيلا إلى كلّ شرّ و بليّة؛ إلّا من عصمه اللّه. (7)

____________

(1)- 3/ 180، عنه كشف الغمّة: 2/ 131، و ملحقات الإحقاق: 12/ 188.

(2)- شاب الشي‏ء بالشي‏ء: خلطه به.

(3)- ...، عنه كشف الغمة:

2/ 128. و أخرجه في ملحقات الإحقاق: 12/ 186 عن خلاصة الاكسير: 12.

(4)- 3/ 181، عنه كشف الغمّة: 2/ 132. و ملحقات الإحقاق: 12/ 202 و عن مطالب السئول: 80، و إسعاف الراغبين: 250، و تفسير الخازن: 4/ 9، و معالم التنزيل: 4/ 9، و تذكرة الخواصّ: 347 و المختار في مناقب الأخيار: 30، و الحدائق الورديّة: 36.

(5)- 3/ 184، عنه كشف الغمّة:

2/ 133. و أخرجه في ملحقات الإحقاق: 12/ 195، عنه و عن المختار في مناقب الأخيار: 30.

(6)- 3/ 186، عنه كشف الغمّة: 2/ 133، و ملحقات الإحقاق: 12/ 190، عنه و عن الحدائق الورديّة:

36. و أخرجه في الإحقاق: 19/ 504 عن التذكرة الحمدونيّة: 35.

(7)- 3/ 186، عنه كشف الغمّة: 2/ 133، و ملحقات الإحقاق: 12/ 195.

210

(52) البركة في فضل السعي و الحركة: [قال (عليه السّلام):] من قرأ آية الكرسي مرّة صرف اللّه عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا، و ألف مكروه من مكروه الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر، و أيسر مكروه الآخرة عذاب القبر. (1)

(53) جامع بيان العلم و فضله: [قال (عليه السّلام):] وجد في قائم سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صحيفة فيها مكتوب: ملعون من سرق تخوم الأرض، ملعون من تولّى غير مواليه- أو قال: ملعون من جحد نعمة من أنعم عليه-. (2)

(54) التذكرة الحمدونيّة: [قال (عليه السّلام):] كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى بن عمران (عليه السّلام) خرج يقتبس نارا، فعاد نبيّا مرسلا. (3)

(55) و منه: [قال (عليه السّلام):]

ما عرف الخير من لم يتّبعه، و لا عرف الشرّ من لم يجتنبه. (3)

(56) و منه: [قال (عليه السّلام):]

ندعو اللّه فيما نحبّ، فإذا وقع الذي نكره لم نخالف اللّه فيما أحبّ. (4)

(57) و منه: [قال (عليه السّلام):] توقّ الصرعة قبل الرجعة. (5)

(58) و منه: [قال (عليه السّلام):] ما أقبح الأشر عند الظفر، و الكآبة عند النائبة و الغلظة على الفقير، و القسوة على الجار، و مشاحنة القريب، و الخلاف على الصاحب، و سوء الخلق على الأهل؛

و الاستطالة بالقدرة، و الجشع مع الفقر، و الغيبة للجليس، و الكذب في الحديث، و السعي بالمنكر، و الغدر من السلطان، و الخلف من ذي المروءة. (6)

____________

(1)- 114، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 496.

(2)- 90، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 497.

(3)- 268، عنهما ملحقات الإحقاق: 19/ 497.

(4)- 109، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 97. و أخرجه في ج 12/ 194 عن حلية الأولياء: 3/ 187.

(5)- 109، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 498.

(6)- 268، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 499. و أورده في نزهة الناظر: 104 ح 35 مرسلا عنه (عليه السّلام).

209

(47) و منه: عن يونس بن يعقوب، عن أخيه، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

شيعتنا ثلاثة أصناف: صنف يأكلون الناس بنا، و صنف كالزجاج يتهشّم و صنف كالذهب الأحمر كلّما ادخل النار ازداد جودة. (1)

(48) و منه: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّ اللّه عزّ و جلّ يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا، و ظهر مهديّنا كان الرجل أجرأ من ليث، و أمضى من سنان. (2)

(49) و منه: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: شيعتنا من أطاع اللّه. (3)

(50) الطبقات الكبرى لابن سعد: قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال: حدّثنا إسرائيل، عن جابر، قال: قال لي محمّد بن عليّ (عليهما السّلام):

يا جابر لا تخاصم، فإنّ الخصومة تكذّب القرآن. قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه ابن يونس، قال: حدّثني فضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

لا تجالسوا أصحاب الخصومات، فإنّهم الذين يخوضون في آيات اللّه. (4)

(51) سلوة الأحزان: [قال (عليه السّلام):] ما تغرغرت عين بمائها إلّا حرّم اللّه وجه صاحبها على النار، فإن سالت على الخدّين لم يرهق وجهه قتر و لا ذلّة.

و ما من شي‏ء إلّا له جزاء إلّا الدمعة، فإنّ اللّه يكفّر بها بحور الخطايا، و لو أنّ باكيا بكى في أمّة حرّم اللّه تلك الامّة على النار. (5)

____________

(1)- 3/ 183، المختار في مناقب الأخيار: 30، عنهما ملحقات الإحقاق: 12/ 197. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 132 عن الحلية. و رواه في تاريخ دمشق (مخطوط) بإسناده إلى يونس مثله.

(2)- 3/ 184، عنه كشف الغمّة: 2/ 133، و ملحقات الإحقاق: 12/ 188.

(3)- 3/ 184، عنه كشف الغمّة: 2/ 133، و عنه في ملحقات الإحقاق: 12/ 192 و عن الفصول المهمّة: 195.

(4)- 5/ 321.

(5)- 40، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 187 و ج 19/ 495 و 503 و عن تبصرة ابن الجوزي: 1/ 281، و التذكرة الحمدونية: 35، و نور الأبصار: 192، و الفصول المهمة: 194، و مطالب السئول: 80 و 212، و تذكرة الخواصّ:

339، و الحدائق الورديّة: 36، و أخبار الدول: 11، و المختار في مناقب الأخيار: 30.

211

(59) و منه: [قال (عليه السّلام):] لا تسيرنّ سيرا و أنت حاقن‏ (1)، و لا تنزلنّ عن دابّة ليلا لقضاء حاجة إلّا و رجلك في خفّ، و لا تبولنّ في نفق، و لا تذوقنّ بقلة و لا تشمّها حتى تعلم ما هي، و لا تشرب من سقاء حتى تعلم ما فيه.

و احذر من تعرف، و لا تصحب من لا تعرف.

تعلّموا العلم، فإنّ تعلّمه جنة، و طلبه عبادة، و مذاكرته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و تعظيمه‏ (2) صدقة، و بذله لأهله قربة، و العلم منار الجنّة، و انس من الوحشة و صاحب في الغربة، و رفيق في الخلوة، و دليل على السرّاء، و عون على الضرّاء و زين عند الأخلّاء، و سلاح على الأعداء؛

و يرفع اللّه به قوما ليجعلهم في الخير أئمّة يقتدى بفعالهم و تقتصّ آثاره و يصلّي عليهم كلّ رطب و يابس، و حيتان البحر و هوامّه، و سباع البرّ و أنعامه. (3)

(60) الجليس الصالح: [قال (عليه السّلام):]

يا بنيّ! انظر خمسة لا تحادثهم و لا تصاحبهم، و لا ترى معهم في طريق.

قلت: يا أبت جعلت فداك، من هؤلاء الخمسة؟

قال: إيّاك و مصاحبة الفاسق، فإنّه يبيعك بأكلة أو أقلّ منها.

قلت: يا أبت و ما أقلّ منها؟ قال: الطمع فيها ثمّ لا ينالها.

قلت: يا أبت و من الثاني؟

قال: إيّاك و مصاحبة البخيل، فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه.

قلت: يا أبت، و من الثالث؟

قال: إيّاك و مصاحبة الكذّاب، فإنّه يقرّب منك البعيد، و يباعد منك القريب.

قلت: يا أبت و من الرابع؟

قال: إيّاك و مصاحبة الأحمق، فإنّه يحذّرك ممّن يريد أن ينفعك فيضرّك.

____________

(1)- الحاقن: الذي احتبس بوله.

(2)- «تعليمه» نزهة الناظر.

(3)- 26 و ص 387، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 499. و أورده في نزهة الناظر: 104 ح 33 مثله (و التخريجات المذكورة بهامشه).

212

قلت: يا أبت و من الخامس؟ قال: إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه، لأنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه عزّ و جلّ في ثلاثة مواضع: في الذين كفروا فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏ (1) إلى آخر الآية.

و في الرعد الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ* (2) الآية.

و في البقرة إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا (3) إلى آخر الآية. (4)

(61) الأنوار القدسيّة: [قال (عليه السّلام):] يا بنيّ! إيّاك و الكسل و الضجر فإنّهما مفتاح كلّ شرّ، فإنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، و إذا ضجرت لم تصبر على حقّ. (5)

(62) آل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله): [قال (عليه السّلام):]

أيّها الناس! إنّ أهل بيت نبيّكم شرّفهم اللّه بكرامته، و استحفظهم لسرّه، و استودعهم علمه، فهم عماد لامّته، شهداء علمه، برأهم اللّه قبل خلقه، و أظلّهم تحت عرشه، و اصطفاهم فجعلهم علما على عباده، و دليلهم على صراطه، فهم الأئمّة المهديّون و القادة البررة، عصمة لمن لجأ إليهم، و نجاة لمن اعتمد عليهم.

يغتبط من والاهم، و يهلك من عاداهم، و يفوز من تمسّك بهم، فيهم نزلت الرسالة، و عليهم هبطت الملائكة، و إليهم نفث الروح الأمين، و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين. فهم الفروع الطيّبة، و الشجرة المباركة، و معدن العلم، و موضع الرسالة، و مختلف الملائكة، و هم أهل بيت الرحمة و البركة «الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا» (6). (7)

____________

(1)- محمد: 22.

(2)- الرعد: 25. و أيضا في سورة البقرة: 27.

(3)- البقرة: 26.

(4)- 127، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 498. و روى في تاريخ دمشق (مخطوط) باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عنه (عليه السّلام) مثله.

(5)- 35، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 503. و أخرجه في ملحقات الإحقاق: 12/ 196 عن حلية الأولياء: 3/ 183، و الفصول المهمة: 197، و تذكرة الخواص: 339، و المختار في مناقب الأخيار: 30، و الحدائق الوردية: 36.

(6)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب: 33.

(7)- 96، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 496.

213

(63) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى عمر بن عليّ و جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قالا:

كان محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) إذا حدّث بالحديث و معنا الألواح فذهبنا نكتب، أبي أن يحدّث، و قال: لا تكتبوا فانّا لم نكتب، احفظوا بقلوبكم.

فكنا إذا قمنا من عنده تراجعنا حديثه ... الخبر. (1)

(64) و منه: (بالإسناد) إلى محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) قال:

اذكروا من عظمة اللّه ما شئتم، و لا تذكرون منها شيئا إلّا هو أعظم منه.

و اذكروا من النّار ما شئتم، و لا تذكرون منها شيئا إلّا و هي أشد منه.

و اذكروا من الجنّة ما شئتم، و لا تذكرون منها شيئا إلّا و هي أفضل منه. (2)

(65) و منه: (بالإسناد) إلى الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام) قال:

جاءه رجل، فقال: أوصني.

قال (عليه السّلام): هيّئ جهازك، و قدّم زادك، و كن وصيّ نفسك. (2)

(66) و منه: (بالإسناد) إلى أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

ما استوى رجلان في حسب و دين قطّ، إلّا كان أفضلهما عند اللّه آدبهما.

قال: قلت: جعلت فداك قد علمت فضله عند الناس، و في البادي و المجالس فما فضله عند اللّه جلّ جلاله؟

قال (عليه السّلام): بقراءة القرآن من حيث انزل، و دعائه للّه عزّ و جلّ من حيث لا يلحن، و ذلك أنّ الرجل ليلحن فلا يصعد إلى اللّه عزّ و جلّ. (2)

(67) و منه: (بالإسناد) إلى الوصّافي، قال: كنّا عند أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) يوما فقال لنا:

يدخل أحدكم يده في كمّ أخيه- أو قال في كيسه- يأخذ حاجته؟ قال: قلنا: لا.

قال: ما أنتم باخوان. (2)

***

____________

(1)- (مخطوط).

(2) (مخطوط).

214

4- باب عمله و عبادته (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمّة: عن أفلح مولى أبي جعفر، قال: خرجت مع محمّد بن علي (عليهما السّلام) حاجّا، فلمّا دخل المسجد نظر إلى البيت، فبكى حتى علا صوته، فقلت:

بأبي أنت و امّي، إنّ الناس ينظرون إليك، فلو رفقت‏ (1) بصوتك قليلا.

فقال لي: و يحك يا أفلح! و لم لا أبكي لعلّ اللّه تعالى أن ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها عنده غدا.

قال: ثمّ طاف بالبيت، ثمّ جاء حتى ركع عند المقام، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتلّ من كثرة دموع عينيه.

و كان إذا ضحك، قال: «اللّهمّ لا تمقتني‏ (2)». (3)

استدراك‏ (1) كتاب زيد النرسي: عن عبد اللّه بن سنان، عن محمّد بن المنكدر، قال:

رأيت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السّلام) في ليلة ظلماء شديدة الظلمة، و هو يمشي إلى المسجد، و إنّي أسرعت فدفعت إليه، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السّلام، و قال لي:

يا محمّد بن المنكدر! قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1)- «رفعت» ع، ب. و في نور الأبصار: «خفضت». الرفق: ضد العنف، و رفق بالأمر و له و عليه: لطف.

(2)- مقته: بغضه أشد البغض.

(3)- 2/ 117، عنه البحار: 46/ 290 ح 14. و أورده ابن طلحة في مطالب السئول: 80، عنه المحجة البيضاء: 4/ 243، و حلية الأبرار: 2/ 114، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 212، و الشبلنجي في نور الأبصار: 158 و ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 349، و السنهوتي في الأنوار القدسيّة:

35، و ابن عساكر في تاريخ دمشق (مخطوط) جميعا عن أفلح مثله. و أخرجه في ملحقات الإحقاق: 12/ 174، و ج 19/ 490 عن بعض المصادر المذكورة و غيرها من كتب العامة. و روى ذيل الحديث في حلية الأبرار: 3/ 185 بإسناده عن خالد بن دينار، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله.

216

أنزجر، فها أنا (1) عبدك بين يديك أعتذر (2)». (3)

3- الكافي: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّي كنت أمهّد لأبي فراشه فأنتظره حتّى يأتي، فإذا آوى إلى فراشه و نام، قمت إلى فراشي؛

و إنّه أبطأ عليّ ذات ليلة، فأتيت المسجد في طلبه، و ذلك بعد ما هدأ الناس، فإذا هو في المسجد ساجد، و ليس في المسجد غيره، فسمعت حنينه، و هو يقول:

«سبحانك اللّهمّ أنت ربّي حقّا حقّا، سجدت لك يا ربّ تعبّدا و رقّا؛

اللّهمّ إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي،

اللّهمّ قني عذابك يوم تبعث عبادك، و تب عليّ، إنّك أنت التوّاب الرحيم». (4)

استدراك‏ (1) الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبي جرير القميّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان أبو جعفر (عليه السّلام) يقضي عشرين وترا في ليلة. (5)

____________

(1)- «أنا ذا» ع، ب.

(2)- كذا في حلية الأبرار. و في التذكرة الحمدونيّة: «فبم أعتذر».

و في م، ع، ب. و بقيّة الموارد هكذا «فلا أعتذر»، و هو تصحيف بيّن.

(3)- 2/ 118، عنه البحار: 46/ 290 ملحق ح 14.

و رواه في حلية الأبرار: 3/ 186 بإسناده عن الإمام جعفر بن محمد (عليهما السّلام) مثله.

و أخرجه في ملحقات الإحقاق: 12/ 175، و ج 19/ 504 عن بعض من مصادر العامّة.

«و روي الخبران في الفصول المهمّة [194] و مطالب السئول [81، عنه حلية الأبرار: 2/ 114] و فيهما: لم لا أرفع صوتي بالبكاء» منه ره.

(4)- 3/ 323 ح 9، عنه البحار: 46/ 301 ح 45، و ج 86/ 323، و الوسائل: 4/ 952 ح 4، و حلية الأبرار:

2/ 112.

(5)- 3/ 453 ح 11، عنه حلية الأبرار: 2/ 112، و عنه في الوسائل: 5/ 283 ح 6 و عن التهذيب:

2/ 274 ح 126.

215

«بشّر المشّائين إلى المساجد في ظلم اللّيل، بنور ساطع يوم القيامة». (1)

(2) الكافي: علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي، عن ابن سنان، عن أبي شعيب المحامليّ، عن حمّاد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار قال: كان أبو جعفر (عليه السّلام) إذا كان ليلة احدى و عشرين و ثلاث و عشرين أخذ في الدعاء حتّى يزول اللّيل، فإذا زال اللّيل صلّى. (2)

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد: قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، عن الفضيل ابن مرزوق، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إيّاكم و الضحك، أو قال: و كثرة الضحك، فإنّه يمجّ العلم مجّا. (3)

(4) و منه: قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثني هارون بن عبد اللّه بن الوليد المعيصي قال:

رأيت محمد بن علي (عليهما السّلام) على جبهته و أنفه أثر السجود ليس بالكثير. (3)

(5) تاريخ دمشق: (بالاسناد) إلى أبي يعقوب البزار عبد اللّه بن يحيى، قال:

رأيت على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السّلام) إزارا أصفر، و كان يصلّي كلّ يوم و ليلة خمسين ركعة. (4)

*** الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- كشف الغمّة: و روي عن ولده جعفر (عليهما السّلام)، قال:

كان أبي يقول في جوف اللّيل في تضرّعه: «أمرتني فلم آتمر، و نهيتني فلم‏

____________

(1)- 45، عنه البحار: 83/ 382 ح 52.

(2)- 4/ 155 ح 5، عنه الوسائل: 7/ 260 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 112.

و رواه الصدوق في الخصال: 2/ 519 ح 5 باسناده إلى حمّاد بن عثمان مثله.

(3)- 5/ 323.

(4)- (مخطوط). يأتي ص، 22 ح 13 ب 5 صدره.

217

5- باب جوده، و سخائه، و صلته، و عطائه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن أبي نصر، عن محمّد بن الحسين، عن أسود بن عامر، عن حبّان‏ (1) بن علي، عن الحسن بن كثير قال: شكوت لأبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السّلام) الحاجة و جفاء الإخوان، فقال:

بئس الأخ أخ يرعاك غنيّا، و يقطعك فقيرا؛ ثمّ أمر غلامه، فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم، و قال: استنفق هذه، فإذا نفدت فأعلمني. (2)

2- الإرشاد للمفيد: روى محمد بن الحسين، عن عبد اللّه بن الزبير (3)، عن عمرو بن دينار (4)، و عبد اللّه بن عبيد بن عمير أنّهما قالا:

ما لقينا أبا جعفر محمّد بن علي (عليهم السّلام) إلّا و حمل إلينا النفقة و الصلة و الكسوة و يقول: هذه معدّة لكم قبل أن تلقوني. (5)

____________

(1)- «حبان بكسر الحاء و تشديد الباء» منه ره. و في م «حيان». هو حبان بن علي، أبو علي- و قيل:

أبو عبد اللّه- العنزي الكوفي، أخو مندل، قال الخطيب في تاريخ بغداد: 8/ 255 رقم 4357: كان حبان صالحا ديّنا. ترجم له في الجرح و التعديل: 3/ 270 رقم 1208.

(2)- 298، عنه البحار: 46/ 287 ح 6، و كشف الغمّة: 2/ 127، و حلية الأبرار: 2/ 115. و أورده ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 197 عنه (عليه السّلام) مثله. و ابن الصبّان في إسعاف الراغبين: 253 قطعة مثله. و أخرجه في ملحقات الإحقاق: 12/ 177، و ص 189، و ج 19/ 502. و رواه في كتاب مطالب السئول [81، عنه المحجّة البيضاء: 4/ 244، و حلية الأبرار: 2/ 116]، و كشف الغمة: [2/ 119] عن الأسود بن كثير.

(3)- «عبيد اللّه (بن) الزبير» ع، ب. تصحيف ترجم له في تنقيح المقال: 2/ 182 رقم 6857.

(4)- ذكره الشيخ في رجاله: 131 رقم 58 في أصحاب الإمام الباقر (عليه السّلام) و قال: أحد أئمة التابعين، و كان فاضلا عالما ثقة. راجع نقد الرجال للتفريشي: 251.

(5)- 299، عنه البحار: 46/ 288 ح 7، و كشف الغمة: 2/ 127، و حلية الأبرار: 2/ 115، و المحجّة البيضاء: 4/ 244. و أورده في روضة الواعظين: 245 عن عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عمير مثله. يأتي في ح 4 مثله.

218

3- و منه: روى أبو نعيم النخعي، عن معاوية بن هشام، عن سليمان بن قرم‏ (1) قال: كان أبو جعفر محمّد بن علي (عليهم السّلام) يجيزنا (2) بالخمسمائة إلى الستّمائة إلى الألف درهم، و كان لا يملّ من صلة إخوانه‏ (3) و قاصديه، و مؤمّليه، و راجيه. (4)

4- المناقب لابن شهرآشوب: عمرو بن دينار و عبد اللّه بن عبيد بن عمير قالا (5):

ما لقينا أبا جعفر إلّا و حمل إلينا النفقة و الصلة و الكسوة، و قال:

هذه معدّة لكم قبل أن تلقوني.

سليمان بن قرم‏ (6)، قال:

كان أبو جعفر (عليه السّلام) يجيزنا بالخمسمائة إلى الستّمائة إلى الألف درهم. (7)

5- كشف الغمّة: و قالت سلمى مولاة أبي جعفر (عليه السّلام):

كان يدخل عليه إخوانه، فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيّب و يكسوهم الثياب الحسنة، و يهب لهم الدراهم، فأقول له في ذلك: ليقلّ منه.

فيقول: يا سلمى! ما حسنة الدنيا إلّا صلة الإخوان و المعارف. و كان (عليه السّلام) يجيز (8) بالخمسمائة و الستّمائة إلى الألف، و كان لا يملّ من مجالسة إخوانه.

و قال (عليه السّلام): اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك.

و كان لا يسمع من داره: يا سائل بورك فيك، و لا يا سائل خذ هذا، و كان يقول:

____________

(1)- «قدم» ع. تصحيف، هو سليمان بن قرم بن سليمان الضبي الكوفي. و القرم: السيد. ذكره الشيخ في رجاله: 207 رقم 77 في أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام). راجع نقد الرجال: 1620 رقم 43.

(2)- أجازه: أعطاه الجائزة.

(3)- «الإخوان» م.

(4)- 299، عنه البحار: 46/ 288 ح 9، و حلية الأبرار: 2/ 116، و المحجّة البيضاء: 4/ 244.

و أورد في كشف الغمّة: 2/ 127 عن سليمان بن قرم مثله. يأتي ضمن الحديث التالي مثله.

(5)- «قال سفيان» م، ع. تصحيف، أو من اشتباهات النساخ، انظر سند ح 2 المتقدّم.

(6)- «مريم» ع. «قوم» م. كلاهما تصحيف، انظر سند ح 3 المتقدّم.

(7)- 3/ 337، عنه البحار: 46/ 288 ح 8. تقدم في ح 2 و 3 مثله.

(8)- «يجيزنا» ع.

219

سمّوهم بأحسن أسمائهم. (1)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

6- فلاح السائل: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

دخلت على أبي يوما و هو يتصدّق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار و أعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكا (الخبر). (2)

6- باب حسن خلقه، و حلمه، و عفوه، و تواضعه (عليه السّلام)

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و قال له نصراني: أنت بقر؟

قال (عليه السّلام): لا (3)، أنا باقر. قال: أنت ابن الطبّاخة؟ قال (عليه السّلام): ذاك حرفتها.

قال: أنت ابن السوداء الزنجيّة البذيّة؟ قال (عليه السّلام): إن كنت صدقت غفر اللّه لها، و إن كنت كذبت غفر اللّه لك. قال: فأسلم النصراني. (4)

استدراك‏ (1) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبيدة الحذّاء، قال:

زاملت أبا جعفر (عليه السّلام) في شقّ محمل من المدينة إلى مكّة، فنزل في بعض الطريق، فلمّا قضى حاجته و عاد، قال: هات يدك يا أبا عبيدة.

فناولته يدي فغمزها حتّى وجدت الأذى في أصابعي، ثمّ قال:

____________

(1)- 2/ 118 و ص 119 و ص 150، عنه البحار: 46/ 290 ملحق ح 15. و أورده ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 197، و الشبلنجي في نور الأبصار: 159، و ابن الجوزي في التذكرة: 350 عن سلمى مولاة أبي جعفر (عليه السّلام) مثله (قطعة)، عنها ملحقات الإحقاق: 12/ 176.

(2)- 169، عنه البحار: 46/ 302 ح 48، و ج 86/ 11 ضمن ح 9، و مستدرك الوسائل: 5/ 78 ح 13.

(3)- «لا» ليس في م.

(4)- 3/ 337، عنه البحار: 46/ 289 ذ ح 12.

221

7- باب صبره، و تسليمه، و رضاه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابنا، قال:

كان قوم أتوا أبا جعفر (عليه السّلام) فوافقوا صبيّا له مريضا، فرأوا منه اهتماما و غمّا و جعل لا يقرّ (1)، قال: فقالوا: و اللّه لئن أصابه شي‏ء إنّا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره.

قال: فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه، فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحالة التي كان عليها، فقالوا له: جعلنا اللّه فداك، لقد كنّا نخاف ممّا نرى منك، أن لو وقع أن نرى منك ما يغمّنا؟ فقال لهم:

إنّا لنحبّ أن نعافى فيمن نحبّ، فإذا جاء أمر اللّه سلّمنا فيما يحبّ‏ (2). (3)

2- التهذيب: أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة قال: ثقل ابن لجعفر، و أبو جعفر جالس في ناحية، فكان إذا دنا منه إنسان، قال:

لا تمسّه، فإنّه إنّما يزداد ضعفا، و أضعف ما يكون في هذه الحال، و من مسّه على هذه الحال أعان عليه. فلمّا قضى الغلام، أمر به، فغمّض عيناه، و شدّ لحياه‏ (4).

ثمّ قال لنا: إنّا نجزع ما لم ينزل أمر اللّه، فإذا نزل أمر اللّه فليس لنا إلّا التسليم؛ ثمّ دعا بدهن فادّهن و اكتحل، و دعا بطعام، فأكل هو و من معه.

ثمّ قال: هذا هو الصبر الجميل.

ثمّ أمر به فغسّل، و لبس جبّة خزّ و مطرف خزّ و عمامة خزّ، و خرج و صلّى عليه. (5)

____________

(1)- أي لا يسكن.

(2)- «أحبّ» م.

(3)- 3/ 226 ح 14، عنه البحار: 46/ 301 ح 44، و الوسائل: 2/ 918 ح 3. و روى نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق (مخطوط) بإسناده من طريقين إلى سفيان الثوري مثله.

(4)- اللحى: منبت اللحية من الانسان و غيره. العظمان اللذان فيهما الأسنان من كلّ ذي لحي.

قال الشيخ (ره): ... و يشدّ لحياه- أي الميت- بعصابة إلى رأسه.

(5)- 1/ 289 ح 9، عنه البحار: 46/ 302 ح 46، و الوسائل: 2/ 672 ح 1، و ص 919 ح 6. يأتي ب 5 ص 228 ح 2 ذيله.

222

8- باب شكره (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- كشف الغمّة: قال جعفر (عليه السّلام): فقد أبي بغلة له، فقال:

لئن ردّها اللّه تعالى لأحمدنّه بمحامد يرضاها.

فما لبث أن اتي بها بسرجها و لجامها، فلمّا استوى عليها، و ضمّ إليه ثيابه، رفع رأسه إلى السماء، فقال: «الحمد للّه» فلم يزد؛ ثمّ قال: ما تركت و لا بقيت شيئا جعلت كلّ أنواع المحامد للّه عزّ و جلّ، فما من حمد إلّا و هو داخل فيما قلت. (1)

2- الكافي: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن حمّاد ابن عثمان، قال: خرج أبو عبد اللّه (عليه السّلام) من المسجد و قد ضاعت دابّته، فقال:

لئن ردّها اللّه عليّ لأشكرنّ اللّه حقّ شكره. قال: فما لبث أن أتي بها، فقال:

«الحمد للّه». فقال قائل له: جعلت فداك، أ ليس قلت: لأشكرنّ اللّه حقّ شكره؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أ لم تسمعني قلت «الحمد للّه» (2). (3)

استدراك‏ (1) لآلي الأخبار: نفرت بغلة لأبي جعفر (عليه السّلام) فيما بين مكّة و المدينة، فقال:

لئن ردّها اللّه عليّ لأشكرنّه حقّ شكره. فلمّا أخذها، قال:

الحمد للّه ربّ العالمين (ثلاث مرّات)، ثمّ قال: (ثلاث مرّات) شكرا للّه. (4)

***

____________

(1)- 2/ 118 ح 2، عنه البحار: 46/ 290 ح 15. و أورده في مطالب السئول: 80 عن ولده الإمام جعفر (عليه السّلام) مثله، عنه حلية الأبرار: 2/ 142. و رواه في حلية الأولياء: 3/ 186 بإسناده عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبان، عن ابن أبي الدنيا، عن سواد بن عبد اللّه، عن محمد بن مسعر، عن الامام جعفر بن محمد (عليهما السّلام) مثله. يأتي في الحديث التالي مثله، و ص 227 ح 2.

(2)- كذا ورد هذا الحديث، و هو و إن كان موضوعه يلائم هذا الباب، إلّا أنه عن الإمام الصادق (عليه السّلام) و ليس عن الإمام الباقر (عليه السّلام)، فلاحظ.

(3)- 2/ 97 ح 18، عنه البحار: 71/ 33 ح 13.

(4)- 2/ 28.

220

يا أبا عبيدة ما من مسلم لقى أخاه المسلم، فصافحه و شبك أصابعه في أصابعه إلّا تناثرت عنهما ذنوبهما كما يتناثر الورق عن الشجر في اليوم الشاتي‏ (1). (2)

(2) و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال:

زاملت أبا جعفر (عليه السّلام) فحططنا الرحل، ثمّ مشى قليلا، ثمّ جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة، فقلت: جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل؟!

فقال: أو ما علمت أنّ المؤمن إذا جال جولة، ثمّ أخذ بيد أخيه، نظر اللّه إليهما بوجهه، فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه، و يقول للذنوب: «تحات عنهما» فتتحاتّ- يا أبا حمزة- كما يتحاتّ الورق عن الشجر، فيفترقان و ما عليهما من ذنب؟! (3)

(3) و منه: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

اتي أبي بالخمرة (4) يوم الفطر، فأمر بردّها، ثمّ قال (عليه السّلام): هذا يوم كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يحبّ أن ينظر إلى آفاق السماء، و يضع وجهه على الأرض. (5)

(4) تاريخ دمشق: (بالاسناد) إلى ليث بن أبي سليم، قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السّلام) و هو يذكر ذنوبه‏ (6) و ما يقول الناس فيه‏ (7)، فبكى. (8)

***

____________

(1)- أي الشديد البرد، أو هو كناية عن يوم الريح للزومه لها غالبا ...

قاله المجلسي في مرآة العقول: 9/ 64.

(2)- 2/ 180 ح 5، عنه البحار: 76/ 250 ح 15، و وسائل الشيعة: 8/ 558 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 127.

(3)- 2/ 180 ح 7، عنه البحار: 76/ 27 ح 17، و وسائل الشيعة: 8/ 558 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 128.

و روى الكليني في باب المصافحة العديد من الأحاديث بهذا المعنى و بطرق مختلفة عن أبي جعفر (عليه السّلام).

(4)- الخمرة- بالضم-: حصيرة صغيرة من السعف على قدر ما يسجد عليه المصلّي، فإن كانت أكبر فهي حصيرة و ليس خمرة.

(5)- 3/ 467 ح 7، عنه وسائل الشيعة: 5/ 118 ح 5، و حلية الأبرار: 2/ 134.

(6)- للذنب معان، لاحظ قوله تعالى‏ «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ».

(7)- أي من مديح و ثناء.

(8)- (مخطوط).

223

8- أبواب سيره، و سننه، و آدابه (عليه السّلام)

1- باب سيرته (عليه السّلام) في النوافل‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: علي، عن أبيه [عن حنان بن سدير، عن أبيه‏]، قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): أ تصلّي النوافل و أنت قاعد؟

فقال: ما اصلّيها إلّا و أنا قاعد، منذ حملت هذا اللّحم، و بلغت هذا السنّ. (1)

2- باب سيرته (عليه السّلام) في الحجّ‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن حمّاد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن أبي عبيدة، قال:

زاملت أبا جعفر (عليه السّلام) فيما بين مكّة و المدينة فلمّا انتهى إلى الحرم اغتسل و أخذ نعليه بيديه، ثمّ مشى في الحرم ساعة. (2)

استدراك‏ (1) الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم، عن الحسن بن علي- رجل كان يكون في جباية، مأمون- قال: دخلت أنا و رجل من أصحابنا على أبي طاهر عيسى بن عبد اللّه‏

____________

(1)- 3/ 410 ح 1، عنه البحار: 46/ 294 ح 22، و ج 87/ 36، عنه في الوسائل: 4/ 696 ح 1 و عن التهذيب:

2/ 169 ح 132.

(2)- 4/ 398 ح 2، عنه البحار: 46/ 299 ح 39، و الوسائل: 9/ 315 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 134.

224

العلوي‏ (1)- قال أبو الصخر: و أظنّ أنّه من ولد عمر بن علي (عليه السّلام)، و كان أبو طاهر نازلا في دار الصيديين- فدخلنا عليه عند العصر، و بين يديه ركوة من ماء، و هو يتمسّح، فسلّمنا عليه، فردّ علينا السّلام، ثمّ ابتدأنا، فقال: معكما أحد؟ فقلنا:

لا. ثمّ التفت يمينا و شمالا هل يرى أحدا، ثمّ قال: أخبرني أبي، عن جدّي أنّه كان مع أبي جعفر محمد بن علي (عليه السّلام) بمنى و هو يرمي الجمرات، و أنّ أبا جعفر (عليه السّلام) رمى الجمارات فاستتمها، و بقي في يديه بقيّة، فعدّ خمس حصيّات، فرمى اثنتين في ناحية، و ثلاثا في ناحية، فقلت له: أخبرني جعلت فداك ما هذا، فقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قط؟ أنا رأيتك رميت بحصاك، ثمّ رميت بخمس بعد ذلك، ثلاث في ناحية و اثنتين في ناحية. قال: نعم، إنّه إذا كان كلّ موسم اخرج الفاسقان غضّين طريّين فصلبا هاهنا لا يراهما إلّا إمام عدل، فرميت الأول بثنتين، و الآخر بثلاث لأنّ الآخر أخبث من الأوّل. (2)

*** 3- باب سيرته (عليه السّلام) في الأضاحي‏

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن فضيل، عن الكناني، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن لحوم الأضاحي؛

____________

(1)- «علي بن عيسى بن عبد اللّه بن أبي طاهر العلوي» البصائر. و ذكره التستري في قاموس الرجال:

7/ 35 نقلا عن البصائر هكذا: علي بن عيسى بن عبد اللّه بن أبو طاهر العلوي. و مثله في البحار أقول: ذكر ابن عنبة في عمدة الطالب: 365: و أما عبد اللّه بن محمّد [بن عمر] الأطرف [بن علي (عليه السّلام)‏] و في ولده البيت و العدد، فأعقب من أربعة رجال: أحمد، و محمد، و عيسى المبارك، و يحيى الصالح، ... إلى أن قال: و أمّا عيسى المبارك بن عبد اللّه، و كان سيّدا شريفا، روى الحديث، فمن ولده أبو طاهر أحمد الفقيه النسابة المحدّث، كان شيخ أهله علما و زهدا ...

(2)- 270، عنه مستدرك الوسائل: 10/ 78 ح 1، و عن بصائر الدرجات: 286 ح 8 بهذا الإسناد مثله؛ و أخرجه في البحار: 27/ 305 ح 10 عن البصائر.

225

فقال (عليه السّلام): كان عليّ بن الحسين، و أبو جعفر (عليه السّلام)، يتصدّقان بثلث على جيرانهم‏ (1)، و ثلث على السؤال‏ (2)، و ثلث يمسكانه‏ (3) لأهل البيت. (4)

4- باب سيرته (عليه السّلام) في سيره و ركوبه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال عن عبيس‏ (5) بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن الحكم بن محمد بن القاسم أنّه سمع عبد اللّه بن عطاء يقول: قال أبو جعفر (عليه السّلام): قم، فأسرج دابّتين: حمارا و بغلا. فأسرجت حمارا و بغلا، فقدّمت إليه البغل، و رأيت أنّه أحبّهما إليه.

فقال: من أمرك أن تقدّم إليّ هذا البغل؟ قلت: اخترته لك.

قال: و أمرتك أن تختار لي؟! ثمّ قال: إنّ أحبّ المطايا إليّ الحمر.

قال: فقدّمت إليه الحمار، و أمسكت له بالركاب، فركب، فقال:

«الحمد للّه الذي هدانا للإسلام‏ (6)، و علّمنا القرآن، و منّ علينا بمحمد (صلى اللّه عليه و آله).

و الحمد للّه الذي سخّر لنا هذا، و ما كنّا له مقرنين‏ (7)، و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون و الحمد للّه ربّ العالمين».

و سار و سرت حتّى إذا بلغنا موضعا آخر، قلت له: الصلاة جعلت فداك.

فقال: هذا وادي النمل، لا يصلّى‏ (8) فيه. حتى إذا بلغنا موضعا آخر، قلت له مثل‏

____________

(1)- «جيرانهما» ع، ب.

(2)- «المساكين» علل.

(3)- «يمسكونه» م.

(4)- 4/ 499 ح 3، عنه البحار: 46/ 300 ح 40. و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 2/ 493 ح 3054، و في العلل: 2/ 438 ح 3. و أورده في المقنع و الهداية: 88 مرسلا عن الصادق (عليه السّلام)، عنها جميعا الوسائل: 10/ 144 ح 13، و أخرجه في البحار: 99/ 296 ح 16 عن العلل.

(5)- «عيسى» ع، ب. تصحيف، هو عبيس (عباس) بن هشام الناشري. راجع معجم رجال الحديث:

9/ 249 رقم 6208، و ج 11/ 95 رقم 7538، و ج 13/ 208 رقم 9228.

(6)- «بالإسلام» م.

(7)- «قوله (عليه السّلام): مقرنين: أي مطيعين» منه ره.

(8)- «نصلي» ع.

226

ذلك، فقال: هذه الأرض مالحة لا يصلّى فيها.

قال: حتى نزل هو من قبل نفسه، فقال لي: صلّيت- أو تصلّي‏ (1)- سبحتك‏ (2)؟

قلت: هذه صلاة يسمّيها أهل العراق الزوال‏ (3). فقال: أما [إنّ‏] (4) هؤلاء الذين يصلّون هم شيعة علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، هي صلاة الأوّابين.

فصلّى و صلّيت، ثمّ أمسكت له بالركاب، ثمّ قال مثل ما قال في بدايته.

ثمّ قال: اللّهمّ العن المرجئة (5) فإنّهم أعداؤنا في الدنيا و الآخرة. فقلت له:

ما ذكّرك- جعلت فداك- المرجئة؟ فقال (عليه السّلام): خطروا على بالي. (6)

استدراك‏

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد: حدّثنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا يوسف بن المهاجر الحدّاد، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) راكبا على بغل أو بغلة، و معه غلام يمشي جانبيه. (7)

____________

(1)- «قوله: أو تصلّي: الترديد من الراوي» منه ره.

أقول: و في رواية المحاسن: «أم تصلي».

(2)- «السبحة: النافلة» منه ره.

(3)- «قوله:

الزوال: أي صلاة الزوال. و لعله قال ذلك استخفافا، فعظّمها (عليه السّلام) و بيّن فضلها؛ أو المراد أنّ هذه صلاة يصلّيها أهل العراق قريبا من الزوال، قبله، يعني صلاة الضحى، فالمراد بالجواب أنّ من يصلّيها بعد الزوال كما نقول، فهم شيعة علي (عليه السّلام)» منه ره.

(4)- من رواية المحاسن.

(5)- «لعل المراد بالمرجئة كلّ من أخّر عليّا عن درجته إلى الرابع» منه ره. قال في الملل و النحل:

1/ 139 و قيل: الإرجاء: تأخير علي (عليه السّلام) عن الدرجة الاولى إلى الرابعة. و لابن حزم الظاهري في الفصل في الملل و الأهواء و النحل: 2/ 112 كلام فيهم و ما يتمسكون به في الكفر، فراجع.

(6)- 8/ 276 ح 417، عنه البحار: 46/ 291 ح 16، و ج 64/ 200 ح 48. و رواه البرقي في المحاسن:

2/ 352 ح 41 بإسناده عن ابن فضال، عن عنبسة، عن عبد الكريم الجعفي، عن الحكم بن محمد، عن عبد اللّه بن عطاء، مثله، عنه البحار: 76/ 296 ح 26، و ج 83/ 321 ح 14، و عنه في ج 87/ 53 ح 4، و عن تفسير العيّاشي: 2/ 285 ح 41 باسناده عن عطاء مثله. و أخرجه في الوسائل: 3/ 447 ح 5، و ج 8/ 284 ح 7، و ص 360 ح 1 عن المحاسن و الكافي.

(7)- 5/ 321.

227

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- كشف الغمّة: قال جعفر (عليه السّلام): فقد أبي بغلة له، فقال:

لئن ردّها اللّه تعالى لأحمدته بمحامد يرضاها؛ فما لبث أن أتي بها بسرجها و لجامها، فلمّا استوى عليها، و ضمّ إليه ثيابه، رفع رأسه إلى السماء، فقال:

«الحمد للّه» فلم يزد، ثمّ قال: ما تركت و لا بقيت شيئا، جعلت كلّ أنواع المحامد للّه عزّ و جلّ، فما من حمد إلّا و هو داخل فيما قلت. (1)

استدراك‏

(5) باب جلوسه (عليه السّلام) في المسجد

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حنيف، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) متّكئا على طيلسان مطويّ في المسجد.

قال محمد بن عمر: و لم يزل ذلك من فعل الأشراف و أهل المروءة عندنا الذين يلزمون المسجد، يتّكئون على طيالسة مطويّة سوى طيلسانه و ردائه الذي عليه. (2)

*** 6- باب لباسه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال:

خرج أبو جعفر (عليه السّلام) يصلّي على بعض أطفالهم، و عليه جبّة خزّ صفراء و مطرف‏ (3) خزّ أصفر. (4)

____________

(1)- تقدم ص 222 ح 1 بتخريجاته.

(2)- 5/ 322.

(3)- «المطرف- كمكرم-: رداء من خزّ مربّع، ذو أعلام» منه ره.

(4)- 6/ 450 ح 1، عنه البحار: 46/ 293 ح 21، و الوسائل: 3/ 261 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 119.

228

2- التهذيب: في آخر حديث زرارة- المتقدّم ذكره في باب صبره و رضائه‏ (1)-:

«ثمّ أمر به فغسّل و لبس جبّة خزّ، و مطرف خزّ، و عمامة خزّ، و خرج فصلّى عليه».

استدراك‏ (1) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدائني، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّا نلبس المعصفرات‏ (2) و المضرّجات‏ (3). (4)

(2) و منه: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود قال: كان أبو جعفر (عليه السّلام) يلبس المعصفر و المنير (5). (6)

(3) و منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

كنّا نلبس المعصفر في البيت. (7)

(4) و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن موسى بن القاسم عن عمرو بن عثمان، عن أبي جميلة، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّا معاشر آل محمّد نلبس الخزّ و اليمنة (8). (9)

(5) و منه: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن زرارة قال: رأيت على أبي جعفر (عليه السّلام) ثوبا معصفرا، فقال:

____________

(1)- ص 221 ذ ح 2.

(2)- عصفر الثوب: صبغه بالعصفر، و العصفر: صبغ أصفر اللون.

(3)- ضرّج الثوب: صبغه بالحمرة و لطخه، فيكون دون المشبع و فوق المورّد.

(4)- 6/ 447 ح 6، عنه الوسائل: 3/ 359 ح 8، و حلية الأبرار: 2/ 120.

(5)- نيّرت الثوب: إذا جعلت له علما، سمّي بذلك لبروزه و وضوحه.

(6)- 6/ 447 ح 8، عنه الوسائل: 3/ 359 ح 12، و حلية الأبرار: 2/ 121.

(7)- 6/ 448 ضمن ح 9، عنه الوسائل: 3/ 358 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 121.

(8)- اليمنة- بالضم-: ضرب من برود اليمن.

(9)- 6/ 451 ح 6، عنه الوسائل: 3/ 263 ح 3.

229

إنّي تزوّجت امرأة من قريش. (1)

(6) و منه: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة- في حديث- قال: فخرج (عليه السّلام) و عليه جبّة خزّ صفراء، و عمامة خزّ صفراء، و مطرف خزّ أصفر. (2)

(7) و منه: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن شعيب أبي صالح، عن خالد أبي العلاء الخفّاف، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) و عليه برد أخضر، و هو محرم. (3)

(8) التهذيب: محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد ابن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي مريم الأنصاري، قال:

صلّى بنا أبو جعفر (عليه السّلام) في قميص بلا إزار و لا رداء، و لا أذان و لا إقامة، فلمّا انصرف قلت له: عافاك اللّه صلّيت بنا في قميص بلا إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة؟

فقال (عليه السّلام): إنّ قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون عليّ إزار و لا رداء، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم، فلم أتكلّم فأجزأني ذلك. (4)

(9) الطبقات الكبرى لابن سعد: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثني معاوية بن عبد الكريم، قال:

رأيت على محمد بن عليّ أبي جعفر (عليه السّلام) جبّة خزّ و مطرف خزّ. (5)

(10) و منه: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّا آل محمد نلبس الخزّ و المعصفر و الممصّر و اليمنة.

أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدّثنا زهير، عن جابر (مثله). (5)

____________

(1)- 6/ 447 ح 3، عنه الوسائل: 3/ 358 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 120.

(2)- 3/ 206 ضمن ح 3، عنه الوسائل: 2/ 790 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 121.

(3)- 4/ 339 ح 5، عنه الوسائل: 9/ 37 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 122.

(4)- 2/ 280 ح 15، عنه الوسائل: 3/ 284 ح 7، و ج 4/ 659 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 122.

(5)- 5/ 321.

230

(11) و منه: قال: أخبرنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى أنّه رأى محمد بن عليّ (عليه السّلام) يرسل عمامته خلفه. (1)

(12) و منه: قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) يصلّي في ثوب قد عقده خلفه. (1)

(13) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى أبي يعقوب البزار عبد اللّه بن يحيى، قال:

رأيت على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) إزارا أصفر. (2)

*** 7- باب تهيّئه (عليه السّلام) للنساء، و معاشرته معهنّ و سيرته فيهنّ‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة (3)، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و هو في بيت منجّد (4) و عليه قميص رطب، و ملحفة مصبوغة، قد أثّر الصبغ على عاتقه فجعلت أنظر إلى البيت، و أنظر إلى هيئته؛ فقال لي:

يا حكم! ما تقول في هذا؟ فقلت: و ما عسيت أن أقول، و أنا أراه عليك! فأمّا عندنا، فإنّما يفعله الشباب المرهّق‏ (5)! فقال: يا حكم من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده، و الطيّبات من الرزق؟! و هذا ممّا أخرج اللّه لعباده، و أمّا هذا البيت الذي ترى فهو بيت المرأة، و أنا قريب العهد بالعرس، و بيتي البيت الذي تعرف. (6)

____________

(1)- 5/ 322.

(2)- تقدّم ص 215 ح 5 بتمامه.

(3)- «عيينة» المكارم. كلاهما وارد. يأتي بيان حاله ص 410 و 411 ب 1 و 2.

(4)- «التنجيد: التزيين» منه ره.

(5)- «المرهّق- كمعظّم-: من يغشى المحارم، و يظنّ به السوء» منه ره.

(6)- 6/ 446 ح 1، عنه البحار: 46/ 292 ح 18، و الوسائل: 3/ 359 ح 10، و حلية الأبرار: 2/ 119. و أورده في مكارم الأخلاق: 103 عن الحكم بن عيينة مرسلا مثله، و فيه «الشاب المراهق» بدل «الشباب المرهق».

231

2- الكافي: أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن بريد، عن مالك بن أعين، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و عليه ملحفة حمراء [جديدة] شديدة الحمرة.

فتبسّمت حين دخلت، فقال: كأنّي أعلم لم ضحكت، ضحكت من هذا الثوب الذي هو عليّ، إنّ الثقفيّة أكرهتني عليه، و أنا احبّها، فأكرهتني على لبسها؛

ثمّ قال: إنّا لا نصلّي في هذا، و لا تصلّوا في المشبّع‏ (1) المضرّج‏ (2).

قال: ثمّ دخلت عليه و قد طلّقها، فقال: سمعتها تبرأ من عليّ (عليه السّلام)، فلم يسعني أن أمسكها و هي تبرأ منه (عليه السّلام). (3)

3- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن الحسن الزيّات‏ (4) البصري، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام)- أنا و صاحب لي- فإذا هو في بيت منجّد، و عليه ملحفة و رديّة، و قد حفّ‏ (5) لحيته و اكتحل، فسألناه‏ (6) عن مسائل؛

فلمّا قمنا (7)، قال لي: يا حسن! قلت: لبّيك.

قال: إذا كان غدا فأتني أنت و صاحبك. فقلت: نعم، جعلت فداك.

فلمّا كان من الغد، دخلت عليه، و إذا هو في بيت ليس فيه إلّا حصير (8)، و إذا عليه‏

____________

(1)- «المشبّع: الذي اشبع من اللون» منه ره.

(2)- «ضرّج الثوب: صبغه بالحمرة» منه ره.

(3)- 6/ 447 ح 7، عنه البحار: 46/ 292 ح 19، و الوسائل: 3/ 335 ح 1 ب 59، و ج 14/ 425 ح 8، و حلية الأبرار: 2/ 120. و أورده في مكارم الأخلاق: 104 مرسلا عن مالك مثله.

(4)- «بن زيّات» ع، و المكارم. تصحيف لما في المتن، عدّة البرقي في رجاله من أصحاب الامام الباقر (عليه السّلام). ترجم له في جامع الرواة: 1/ 199، و معجم رجال الحديث: 6/ 163 رقم 3216 و 3217.

(5)- «قال الفيروزآبادي: [في القاموس المحيط: 3/ 128]: حفّ رأسه يحفّ حفوفا، بعد عهده بالدهن و شاربه و رأسه: أحفاهما. أقول: لعلّ الأخير هنا أنسب» منه ره.

أقول: الظاهر أنها تصحيف «خفّف» فقد روى الكليني في الكافي: 6/ 487 ح 4- كما سيأتي ص 235 ح 2- باسناده عن الحسن الزيّات البصري قال: رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) قد خفّف لحيته.

(6)- «فسألنا» ع، ب.

(7)- «قلنا» ع، تصحيف.

(8)- «بيت فيه حصر» ع.

232

قميص غليظ، ثمّ أقبل على صاحبي، فقال: يا أخا أهل البصرة، إنّك دخلت عليّ أمس، و أنا في بيت المرأة، و كان أمس يومها، و البيت بيتها، و المتاع متاعها، فتزيّنت لي على أن أتزيّن لها كما تزيّنت لي، فلا يدخل قلبك شي‏ء.

فقال له صاحبي: جعلت فداك، قد كان- و اللّه- دخل في قلبي، فأمّا الآن فقد- و اللّه- أذهب اللّه ما كان، و علمت أنّ الحقّ فيما قلت. (1)

4- المكارم: عن عبد اللّه بن عطاء، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فرأيت في‏ (2) منزله نضدا و وسائد (3) و أنماطا و مرافق، فقلت: ما هذا؟

فقال (عليه السّلام): متاع المرأة. (4)

8- باب خضابه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: [العدّة، عن أحمد بن محمد، عن‏] (5) ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السّلام)، يمضغ علكا، فقال:

يا محمّد نقضت الوسمة (6) أضراسي، فمضغت هذا العلك لأشدّها.

قال: و كانت استرخت فشدّها بالذهب. (7)

____________

(1)- 6/ 448 ح 13، عنه البحار: 46/ 293 ح 20، و الوسائل: 3/ 359 ح 13، و حلية الأبرار: 2/ 121. و أورده في دعائم الاسلام: 2/ 159 ح 569 مرسلا عن بعض أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام) مثله، و في مكارم الأخلاق: 80 عن عبد اللّه بن عثمان، عن الحسن بن الزيات، عن أبي الحسن (عليه السّلام) مثله باختصار.

(2)- «فرأيته و في» ع، ب.

(3)- «و بسائط» ع، ب. و في رواية الكافي: «بسطا و وسائد».

(4)- 130، عنه البحار: 46/ 289 ح 13. و رواه في الكافي: 6/ 476 ح 2 باسناده عن العدّة، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي مالك الجهني، عن عبد اللّه بن عطاء مثله، عنه الوسائل: 3/ 586 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 124.

(5)- أضفناها، و هو الصحيح.

(6)- الوسمة: نبات عشبي زراعي للصباغ، من الفصيلة الصليبيّة (المعجم الوسيط/ مادة و سم).

(7)- 6/ 482 ح 3، عنه البحار: 46/ 298 ح 34، و الوسائل: 1/ 407 ح 3، و ج 3/ 302 ح 1.

233

2- و منه: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) مخضوبا بالحنّاء. (1)

استدراك‏ (1) الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) يختضب بالحنّاء خضابا قانيا. (2)

(2) مكارم الأخلاق: عن أبي الصباح، قال:

رأيت أثر الحنّاء في يدي أبي جعفر (عليه السّلام). (3)

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد: قال: أخبرنا عبيد اللّه بن موسى و الفضل بن دكين، قالا: حدّثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، قال: سألت محمد بن عليّ (عليهما السّلام)

- قال عبيد اللّه عن الوسمة، و قال الفضل بن دكين عن السواد- فقال: هو خضابنا أهل البيت. (4)

(4) و منه: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا نصير بن أبي الأشعث القرادي، عن ثوير، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): يا أبا الجهم بم تخضب؟

قلت: بالحنّاء و الكتم. قال: هذا خضابنا أهل البيت. (4)

(5) و منه: قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قال: أخبرنا زهير، قال:

حدّثنا عروة بن عبد اللّه بن قشير الجعفي، قال:

قال لي أبو جعفر (عليه السّلام): خضّب بالوسمة. (4)

***

____________

(1)- 6/ 483 ح 3، عنه البحار: 46/ 299 ح 35، و الوسائل: 1/ 408 ح 3.

و أورده في مكارم الأخلاق: 79 مرسلا عن معاوية بن عمار مثله، عنه البحار: 76/ 102 ذ ح 9.

(2)- 6/ 842 ح 10، عنه الوسائل: 1/ 408 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 123.

(3)- 79، عنه البحار: 76/ 106 ح 9، و الوسائل: 1/ 395 ح 6.

(4)- 5/ 322.

234

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

3- الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: خضّب أبو جعفر (عليه السّلام) بالكتم‏ (1). (2)

4- و منه: أبو العبّاس، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن عبد الحميد، عن سيف بن عميرة، عن أبي شيبة الأسدي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن خضاب الشعر؟ فقال: خضب الحسين و أبو جعفر (صلوات الله عليهما) بالحنّاء و الكتم. (3)

5- و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت مع أبي علقمة، و الحارث بن المغيرة، و أبي حسّان عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و أبي علقمة مختضب بالحنّاء و الحارث مختضب بالوسمة، و أبو حسّان لا يختضب؛

فقال كلّ رجل منهم: ما ترى في هذا رحمك اللّه- و أشار إلى لحيته-؟

فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): ما أحسنه! قالوا: كان أبو جعفر (عليه السّلام) مختضبا بالوسمة؟ قال: نعم، ذلك حين تزوّج الثقفيّة، أخذته جواريها فخضّبنه. (4)

أبو الحسن (عليه السّلام):

6- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى‏

____________

(1)- الكتم: جنبة من الفصيلة المرسينيّة، قريبة من الآس، تنبت في المناطق الجبليّة بإفريقية و البلاد الحارّة المعتدلة. ثمرتها تشبه الفلفل، و بها بزرة واحدة، و تسمى فلفل القرود، و كانت تستعمل قديما في الخضاب، و صنع المداد (المعجم الوسيط/ مادة كتم).

(2)- 6/ 481 ح 7 (و لفظه هكذا: ... عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن خضاب الشعر، فقال: قد خضب النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و الحسين بن علي (عليهما السّلام)، و أبو جعفر (عليه السّلام) بالكتم) عنه البحار: 46/ 298 ح 31، و الوسائل: 1/ 406 ح 1 ب 48.

(3)- 6/ 481 ح 9، عنه البحار: 46/ 298 ح 32، و الوسائل: 1/ 409 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 123.

و رواه في قرب الإسناد: 39 باسناده عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) مثله، عنه الوسائل المذكور ح 2.

(4)- 6/ 482 ح 1، عنه البحار: 46/ 298 ح 33، و الوسائل: 1/ 406 ح 1 ب 49، و حلية الأبرار: 2/ 123.

235

الورّاق، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال:

دخل قوم على أبي جعفر (عليه السّلام)، فرأوه مختضبا، فسألوه، فقال:

إنّي رجل احبّ النساء، فأنا أتصنّع‏ (1) لهنّ. (2)

9- باب سيرته (عليه السّلام) في إصلاح لحيته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنّى، عن سدير الصيرفي، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السّلام)، يأخذ عارضيه، و يبطن‏ (3) لحيته. (4)

2- و منه: العدّة، عن البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن الحسن الزيّات، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السّلام)، و قد خفّف لحيته. (5)

3- و عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن بعض أصحابه، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) و الحجّام يأخذ من لحيته، فقال: دوّرها. (6)

____________

(1)- «أتصبّغ» ع، ب. تصنّع: تظاهر بما ليس فيه.

(2)- 6/ 480 ح 3، عنه البحار: 46/ 298 ح 30، و الوسائل: 1/ 399 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 123.

(3)- «يبطح» المكارم، و في رواية اخرى منه كما في المتن. و بطح الشي‏ء: بسطه.

(4)- 6/ 486 ح 1، عنه البحار: 46/ 299 ملحق ح 35، و الوسائل: 1/ 419 ملحق ح 4، و حلية الأبرار:

2/ 125. و أورده مرّتين في مكارم الأخلاق: 66 مرسلا عن سدير الصيرفي مثله، عنه البحار: 76/ 112 ح 14.

(5)- 6/ 487 ح 4، عنه البحار: 46/ 299 ح 36، و الوسائل: 1/ 419 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 125.

و أورده في مكارم الأخلاق: 66 مرسلا عن الزيات مثله، عنه البحار: 76/ 112 ح 14.

(6)- المصدر السابق ح 5، عنه البحار و الوسائل (ح 1)، و حلية الأبرار المتقدم ذكرهم في التخريجة السابقة. و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 1/ 130 ح 333 بإسناده عن محمد بن مسلم مثله عنه المحجة البيضاء: 1/ 324. و أورده في مكارم الأخلاق: 66 مرسلا عن محمد بن مسلم مثله.

237

استدراك‏ (1) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن حمزة بن عبد اللّه، عن ربعي، عن عبيد اللّه الدايقي‏ (1) قال:

دخلت حمّاما بالمدينة، فإذا شيخ كبير و هو قيّم الحمّام، فقلت: يا شيخ لمن هذا الحمّام؟ فقال: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام).

فقلت: كان يدخله؟ قال: نعم. فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته و ما يليها، ثمّ يلفّ على طرف إحليله، و يدعوني فاطلي سائر بدنه، فقلت له يوما من الأيّام: الذي تكره أن أراه قد رأيته، فقال: كلّا إنّ النورة سترة. (2)

(2) و منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن يسار، عن عثمان بن عفّان الدوسيّ، عن بشير النبّال، قال:

سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الحمّام؟ فقال: تريد الحمّام؟ فقلت: نعم.

قال: فأمر بإسخان الحمّام، ثمّ دخل فاتّزر بإزار، و غطّى ركبتيه و سرّته، ثمّ أمر صاحب الحمّام فطلى ما كان خارجا من الإزار.

ثمّ قال: اخرج عنّي، ثمّ طلى هو تحته بيده، ثمّ قال: هكذا فافعل. (3)

(3) و منه: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد، عن عمّه محمّد بن عمر، عن بعض من حدّثه أنّ أبا جعفر (عليه السّلام) كان يقول:

من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فلا يدخل الحمّام إلّا بمئزر. قال: فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر، فلمّا أن أطبقت النورة على بدنه، ألقى المئزر، فقال له مولى له:

بأبي أنت و امّي إنّك لتوصينا بالمئزر و لزومه، و قد ألقيته عن نفسك؟!

____________

(1)- «المرافقي» فقيه.

كلاهما وارد، راجع معجم رجال الحديث: 11/ 89 رقم 7515، و ص 91 رقم 7523.

(2)- 6/ 497 ح 7، عنه حلية الأبرار: 2/ 124، و عنه في الوسائل: 1/ 361 ح 2، و ص 378 ح 1 و عن من لا يحضره الفقيه.

(3)- 6/ 501 ح 22، عنه الوسائل: 1/ 386 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 124.

236

10- باب مشطه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن العاج؟

فقال: لا بأس به، و إنّ لي منه لمشطا. (1)

11- باب حمّامه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أحمد بن عبدوس بن إبراهيم، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) و قد خرج من الحمّام، و هو من قرنه إلى قدمه مثل الوردة من أثر الحنّاء. (2)

2- و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السّلام)، و قد أخذ الحنّاء، و جعله على أظافيره، فقال: يا حكم ما تقول في هذا؟

فقلت: ما عسيت أن أقول فيه و أنت تفعله، و إنّ عندنا يفعله الشبّان.

فقال: يا حكم إنّ الأظافير إذا أصابتها النورة غيّرتها حتّى تشبه أظافير الموتى فغيّرها بالحنّاء. (3)

____________

(1)- 6/ 489 ح 5، عنه البحار: 46/ 299 ح 37، و الوسائل: 1/ 427 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 126.

و أورده في مكارم الأخلاق: 69 مرسلا عن أبي عبد اللّه (تصحيف لما في المتن) بن سليمان مثله، عنه البحار: 66/ 50 ح 9.

(2)- 6/ 509 ح 4، عنه الوسائل: 1/ 393 ح 3، و المحجّة البيضاء: 1/ 327.

(3)- 6/ 509 ح 2، عنه البحار: 46/ 299 ح 38، و الوسائل: 1/ 394 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 125.

و روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 1/ 36 بإسناده عن الباقر (عليه السّلام) مثل ذيله.

238

فقال: أ ما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة. (1)

(4) التهذيب: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن فضالة، عن جميل بن درّاج، عن محمد بن مسلم، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) جائيا من الحمّام، و بينه و بين داره قذر، فقال:

لو لا ما بيني و بين داري ما غسلت رجليّ، و لا نحيت‏ (2) ماء الحمّام. (3)

(5) و منه: الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن أبي بكير، عن زرارة، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) يخرج من الحمّام، فيمضي كما هو لا يغسل رجليه حتى يصلّي. (4)

*** 12- باب طعامه و أكله (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن القاسم ابن محمّد الجوهري، عن الحارث بن حريز، عن سدير (5) الصيرفي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فدعا بالغداء، فأكلت معه طعاما، ما أكلت طعاما قطّ أنظف منه و لا أطيب، فلمّا فرغنا من الطعام، قال:

يا أبا خالد، كيف رأيت طعامك- أو قال: طعامنا-؟

قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قطّ و لا أنظف، و لكنّي ذكرت الآية في‏

____________

(1)- 6/ 502 ح 35، عنه الوسائل: 1/ 378 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 124.

(2)- «تجنبت/ يجنب» خ ل، الوسائل.

(3)- 1/ 379 ح 31، عنه الوسائل: 1/ 111 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 125.

(4)- 1/ 379 ح 32، عنه الوسائل: 1/ 153 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 125.

(5)- «منذر» ع، ب، و المحاسن. هو سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي، يكنى أبا الفضل، من الكوفة، مولى، راجع معجم رجال الحديث: 8/ 34 رقم 4982.

239

كتاب اللّه عزّ و جلّ: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏. (1)

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): [لا] إنّما تسألون عمّا أنتم عليه من الحقّ. (2)

2- و منه: علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن محمد، عن يحيى بن إبراهيم ابن أبي البلاد (3)، عن أبيه، عن بزيع بن‏ (4) عمر بن بزيع، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و هو يأكل خلا و زيتا في قصعة سوداء، مكتوب في وسطها بصفرة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».

فقال لي: ادن يا بزيع. فدنوت فأكلت معه، ثمّ حسا (5) من الماء ثلاث حسيات حين لم يبق من الخبز شي‏ء، ثمّ ناولني‏ (6) فحسوت البقيّة. (7)

استدراك‏ (1) الكافي: عليّ بن محمّد بن بندار، و غيره، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن عليّ بن يوسف، عن زكريّا بن محمّد الأزدي، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

إنّا نروي عندنا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى يبغض البيت اللّحم‏ (8)». فقال (عليه السّلام): كذبوا إنّما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

____________

(1)- التكاثر: 8.

(2)- 6/ 280 ح 5، عنه البحار: 46/ 297 ح 26، و حلية الأبرار: 2/ 117.

و رواه البرقي في المحاسن: 2/ 399 ح 82 بإسناده مثله، عنه البحار: 7/ 265 ح 24، و ج 66/ 318 ح 10، و عنه في الوسائل: 16/ 445 ح 5، و عن الكافي.

(3)- «عن يحيى بن إبراهيم، عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي البلاد» م، تصحيف صوابه ما في المتن.

(4)- «أبي» ع، ب. تصحيف، راجع معجم رجال الحديث: 3/ 297 رقم 1686.

(5)- حسا الرجل الحساء و نحوه: تناوله جرعة بعد جرعة.

(6)- «ناولنيها» م.

(7)- 6/ 298 ح 14، عنه البحار: 46/ 297 ح 27، و ج 66/ 534 ح 26، و الوسائل: 2/ 1098 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 118. و أورده الراوندي في الدعوات: 146 ح 381 مرسلا عن بزيع بن عمر مثله، عنه البحار: 66/ 304 ضمن ح 17، و ص 404 ح 5.

(8)- بيت لحم: كثير اللحم. و البيت يغتاب فيه الناس كثيرا (المعجم الوسيط/ مادة لحم).

240

«البيت الّذي يغتابون فيه الناس و يأكلون لحومهم» و قد كان أبي (عليه السّلام) لحما و لقد مات يوم مات و في كمّ أمّ ولده ثلاثون درهما للّحم. (1)

(2) و منه: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن الحسن بن هارون، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

ترك أبو جعفر (عليه السّلام) ثلاثين درهما للّحم يوم توفّي، و كان رجلا لحما. (2)

(3) و منه: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن مهزيار، قال:

تغدّيت مع أبي جعفر (عليه السّلام) فأتى بقطاة (3)، فقال:

إنّه مبارك، و كان أبي (عليه السّلام) يعجبه. (4)

(4) و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الجبن؟ فقال لي: لقد سألتني عن طعام يعجبني.

ثمّ أعطى الغلام درهما، فقال: يا غلام ابتع لنا جبنا.

و دعا بالغداء فتغدّينا معه، و أتى بالجبن فأكل و أكلنا معه ... (5)

(5) و منه: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغراء، عن بعض أصحابه، عن عقبة بن بشير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: دخلنا عليه، فاستدعى بتمر فأكلنا، ثمّ ازدادنا منه، ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

«إنّي احبّ الرجل- أو قال: يعجبني الرجل- إذا كان تمريّا». (6)

(6) و منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن إسماعيل الرازي‏

____________

(1)- 6/ 308 ح 5، عنه حلية الأبرار: 2/ 117. و رواه في المحاسن: 2/ 461 ح 411، عنه البحار:

66/ 61 ح 21.

(2)- 6/ 309 ح 8، عنه الوسائل: 17/ 22 ح 2. و رواه في المحاسن: 2/ 462 ح 417، عنه البحار: 66/ 62 ح 27.

(3)- القطاة: طائر في حجم الحمام.

(4)- 6/ 312 ح 5، عنه الوسائل: 17/ 33 ح 2.

(5)- 6/ 339 ح 1، عنه البحار: 46/ 304 ح 53، و ج 47/ 42 ح 53. و رواه في المحاسن: 2/ 495 ح 596 عنه البحار: 65/ 152 ح 21 و ج 66/ 104 ح 3.

(6)- 6/ 345 ح 4، عنه الوسائل: 17/ 103 ح 5، و حلية الأبرار: 2/ 118.

241

عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) و بين يديه تمر برني- إلى أن قال:- و كان أبو جعفر (عليه السّلام) تمريّا. (1)

(7) و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن الحسن الزيّات، قال: لمّا أن قضيت نسكي مررت بالمدينة، فسألت عن أبي جعفر (عليه السّلام) فقالوا: هو بينبع، فأتيت ينبع، فقال لي: يا حسن أتيتني إلى هاهنا. قلت: نعم كرهت أن أخرج و لا أراك.

فقال (عليه السّلام): إنّي أكلت من هذه البقلة- يعني الثوم- فأردت أن أتنحّى عن مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). (2)

(8) و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام، قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) أنا و أبي فاتي بقدح من خزف فيه ماء، فشرب منه و هو قائم، ثمّ ناوله أبي فشرب منه و هو قائم، ثمّ ناولنيه فشربت منه و أنا قائم. (3)

(9) و منه: أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن أبي المقدام، قال:

رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) و هو يشرب في قدح من خزف. (4)

*** 13- باب مسافرته (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون‏

____________

(1)- 6/ 345 ح 6، عنه البحار: 49/ 102 ح 23، و الوسائل: 17/ 105 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 360.

(2)- 6/ 375 ح 3، عنه الوسائل: 17/ 170 ح 3.

(3)- 6/ 383 ح 5، عنه الوسائل: 17/ 193 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 119.

(4)- 6/ 385 ح 2، عنه الوسائل: 17/ 202 ح 1، و البحار: 66/ 533 ح 24، و حلية الأبرار: 2/ 119.

242

عن يحيى بن زكريّا، عن أبي عبيدة (1)، قال:

كنت زميل أبي جعفر (عليه السّلام)، و كنت أبدأ بالركوب، ثمّ يركب هو، فإذا استوينا سلّم، و ساءل مساءلة رجل لا عهد له بصاحبه، و صافح.

قال: و كان إذا نزل، نزل قبلي‏ (2) فإذا استويت أنا و هو على الأرض سلّم، و ساءل مساءلة من لا عهد له بصاحبه، فقلت:

يا ابن رسول اللّه إنّك لتفعل شيئا ما يفعله [أحد] من قبلنا، و إن فعل مرّة فكثير!

فقال (عليه السّلام): أ ما علمت ما في المصافحة؟ إنّ المؤمنين يلتقيان، فيصافح أحدهما صاحبه، فلا تزال الذنوب تتحاتّ‏ (3) عنهما كما يتحاتّ الورق عن الشجر و اللّه ينظر إليهما حتى يفترقا. (4)

استدراك‏ (1) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحارث بن محمّد الأحول، عن بريد بن معاوية العجليّ، قال:

كان أبو جعفر (عليه السّلام) إذا أراد سفرا جمع عياله في بيت، ثمّ قال: «اللّهمّ إنّي أستودعك الغداة نفسي و مالي و أهلي و ولدي، الشاهد منّا و الغائب؛

____________

(1)- هو زياد بن (أبي رجاء) عيسى، أبو عبيدة الحذّاء، كوفي، مولى، ثقة، مات في حياة الإمام الصادق (عليه السّلام)، و روى الكشي في رجاله: 368 ح 687 بإسناده عن الأرقط، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

لمّا دفن أبو عبيدة الحذّاء، قال (عليه السّلام): انطلق بنا حتى نصلّي على أبي عبيدة. قال:

فانطلقنا، فلمّا انتهينا إلى قبره، لم يزد على أن دعا له، فقال: اللّهمّ برّد على أبي عبيدة، اللّهمّ نوّر له قبره، اللّهمّ الحقه بنبيّه ... ترجم له النجاشي في رجاله: 170 رقم 449، و قال:

قال العقيقي العلويّ: أبو عبيدة زياد الحذّاء كان حسن المنزلة عند آل محمد، و كان زامل أبا جعفر (عليه السّلام) إلى مكّة. راجع أيضا التحرير الطاوسيّ: 112 رقم 163.

(2)- «فلبّى» ع.

(3)- قال في النهاية: 1/ 337: و منه الحديث «تحاتّت عنه ذنوبه» أي تساقطت.

(4)- 2/ 1769 ح 1، عنه البحار: 46/ 302 ح 47، و ج 76/ 23 ح 11، و الوسائل: 8/ 558 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 127. و أورده الأهوازي في كتاب المؤمن: 31 ح 58 مرسلا عن أبي عبيدة مثله.

244

قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) و عنده رجل من الأنصار، فمرّت به جنازة فقام الأنصاري، و لم يقم أبو جعفر (عليه السّلام) فقعدت معه، و لم يزل الأنصاري قائما، حتّى مضوا بها، ثمّ جلس، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ما أقامك؟

قال: رأيت الحسين بن علي (عليهما السّلام) يفعل ذلك. فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

و اللّه ما فعله الحسين (عليه السّلام)، و لا قام لها أحد منّا أهل البيت قطّ.

فقال الأنصاري: شككتني أصلحك اللّه، قد كنت أظنّ أنّي رأيت.

التهذيب: عن الحسين بن سعيد (مثله). (1)

استدراك‏ (1) الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان عن عبد اللّه بن عجلان، قال:

قام أبو جعفر (عليه السّلام) على قبر رجل من الشيعة، فقال: اللّهمّ صل وحدته، و آنس وحشته، و أسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك. (2)

(2) و منه: محمّد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن أبي الحسن النهدي رفعه، قال: كان أبو جعفر (عليه السّلام) إذا رأى جنازة، قال:

الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم. (3)

(3) و منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) في جنازة لبعض قرابته، فلمّا أن صلّى على الميّت، قال وليّه لأبي جعفر (عليه السّلام):

ارجع يا أبا جعفر مأجورا و لا تعنّى، لأنّك تضعف عن المشي.

____________

(1)- 3/ 191 ح 1، 1/ 456 ح 131 و 132، عنهما الوسائل: 2/ 839 ح 1.

و أخرجه في البحار: 46/ 358 ح 13 عن الكافي.

(2)- 3/ 200 ح 9، عنه الوسائل: 2/ 862 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 132.

(3)- 3/ 167 ح 2، عنه الوسائل: 2/ 831 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 132.

243

اللّهمّ احفظنا و احفظ علينا، اللّهمّ اجعلنا في جوارك، اللّهمّ لا تسلبنا نعمتك و لا تغيّر ما بنا من عافيتك و فضلك». (1)

*** 14- باب سيرته (عليه السّلام) في تشييع الجنازة

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، قال:

حضر أبو جعفر (عليه السّلام) جنازة رجل من قريش، و أنا معه، و كان فيها «عطاء» فصرخت صارخة، فقال عطاء: لتسكتنّ أو لنرجعنّ، قال: فلم تسكت، فرجع عطاء.

قال: فقلت لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّ عطاء قد رجع‏ (2). قال: و لم؟ قلت: صرخت هذه الصارخة، فقال لها: لتسكتنّ أو لنرجعنّ، فلم تسكت، فرجع!

فقال: امض بنا، فلو أنّا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحقّ تركنا له الحقّ لم نقض حقّ مسلم. قال: فلمّا صلّى على الجنازة، قال وليّها لأبي جعفر (عليه السّلام):

ارجع مأجورا رحمك اللّه، فإنّك لا تقوى على المشي. فأبى أن يرجع.

قال: فقلت له: قد اذن لك في الرجوع، و لي حاجة اريد أن أسألك عنها.

فقال (عليه السّلام): امض، فليس بإذنه جئنا، و لا بإذنه نرجع، إنّما هو فضل و أجر طلبناه، فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك.

التهذيب: بإسناده عن علي بن إبراهيم (مثله). (3)

2- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زرارة

____________

(1)- 4/ 283 ح 2، عنه حلية الأبرار: 2/ 134.

(2)- «خرج» ع.

(3)- 3/ 171 ح 3، 1/ 454 ح 126، عنهما البحار: 66/ 545، و الوسائل: 2/ 818 ح 1 و ص 823 ح 7.

و أخرجه في البحار: 46/ 300 ح 43، و حلية الأبرار: 2/ 132 عن الكافي.

245

فقلت أنا لأبي جعفر (عليه السّلام):

قد أذن لك في الرجوع فارجع، و لي حاجة اريد أن أسألك عنها.

فقال لي أبو جعفر (عليه السّلام): إنّما هو فضل و أجر، فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها، فأمّا بإذنه! فليس بإذنه جئنا، و لا بإذنه نرجع. (1)

(4) و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد و الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال:

مات ابن لأبي جعفر (عليه السّلام) فاخبر بموته، فأمر به، فغسّل و كفّن، و مشى معه و صلّى عليه، و طرحت خمرة فقام عليها، ثمّ قام على قبره حتى فرغ منه، ثمّ انصرف و انصرفت معه حتّى أنّي لأمشي معه، فقال:

أما إنّه لم يكن يصلّى على مثل هذا- و كان ابن ثلاث سنين- كان عليّ (عليه السّلام) يأمر به، فيدفن و لا يصلّى عليه، و لكنّ الناس صنعوا شيئا، فنحن نصنع مثله.

قال: قلت: فمتى تجب الصلاة عليه؟

فقال: إذا عقل الصلاة، و كان ابن ستّ سنين.

قال: قلت: فما تقول في الولدان؟ فقال:

سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عنهم، فقال: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين». (2)

*** 15- باب سيرته (عليه السّلام) في القرآن و قراءته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان‏

____________

(1)- 3/ 171 ح 1، عنه الوسائل: 2/ 823 ح 5، و حلية الأبرار: 2/ 132.

(2)- 3/ 207، عنه الوسائل: 2/ 788 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 133.

247

فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ (1) الآية.

و قال: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً (2).

و قال: و لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏ (3). (4)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

3- الكافي: العدّة، عن سهل، عن الحجّال، عن علي بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: كان عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) أحسن الناس صوتا [بالقرآن‏] و كان السقّاءون يمرّون، فيقفون ببابه يستمعون قراءته.

و كان أبو جعفر (عليه السّلام) أحسن الناس صوتا. (5)

استدراك‏ (1) الخرائج و الجرائح: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)- في حديث طويل-: فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل، أجاب [العامل‏] عبد الملك:

ليس كتابي هذا خلافا عليك- إلى أن قال-:

ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه- أي الامام الباقر (عليه السّلام)- و لا أزهد و لا أورع منه، و إنّه ليقرأ في محرابه، فتجتمع الطير و السباع تعجّبا لصوته، و إنّ قراءته لتشبه مزامير داود، الخبر. (6)

(2) الفهرست للنديم: قال في الفنّ الثالث من المقالة الاولى، في تسمية الكتب المصنّفة في تفسير القرآن: كتاب الباقر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السّلام)

____________

(1)- النساء: 114.

(2)- النساء: 5.

(3)- المائدة: 101.

(4)- 1/ 60 ح 5، و ج 5/ 300 ح 2، عنه البحار: 46/ 303 ح 50، و الوسائل: 13/ 230 ح 2.

و رواه البرقي في المحاسن: 1/ 269 ح 358 باسناده مثله، عنه البحار: 92/ 90 ح 36.

و أورده في الاحتجاج: 2/ 55 مرسلا عن أبي الجارود مثله، عنه البحار: 92/ 82 ح 12.

(5)- 2/ 616 ح 11، عنه البحار: 46/ 70 ح 45، و الوسائل: 4/ 859 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 71 ح 2.

(6)- يأتي الخبر بتمامه و تخريجاته ص 454 ح 1.

248

رواه عنه أبو الجارود زياد بن المنذر (1) رئيس الجارودية الزيديّة. (2)

*** 16- باب سيرته (عليه السّلام) في الدعاء

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة، عن عليّ بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

____________

(1)- ينقل السيد ابن طاوس في كتابه «سعد السعود» عن تفسير الامام الباقر (عليه السّلام)، فقد ذكر في ص 121 من الكتاب المذكور ما لفظه: فصل فيما نذكره من مجلّد غالي الثمن عتيق، عليه مكتوب: [الجزء] الأول من تفسير أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) من الوجهة الاولى من القائمة الثامنة بلفظ ما نذكره منه: و أما قوله تعالى‏ «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً» ... الخبر. و قال الشيخ آغا بزرگ في الذريعة: 4/ 251 رقم 1202: تفسير أبي الجارود: اسمه زياد بن المنذر المتوفى سنة 150، كان أعمى من حين ولادته، و تنسب إليه الزيديّة الجاروديّة: و كان من أصحاب الأئمّة الثلاثة: عليّ بن الحسين و محمد بن عليّ و جعفر بن محمد (عليهم السّلام)، و لكن يروي تفسيره عن خصوص الباقر (عليه السّلام) أيّام استقامته؛

و كأنّه كان يكتبه عن املائه (عليه السّلام)، و لذا نسبه ابن النديم إلى الباقر (عليه السّلام) ...

و تجدر الاشارة أيضا إلى أن ابن طاوس يروي في كتابه المذكور آنفا أيضا عن «التفسير عن الصادقين» كما عنونه في الذريعة: 4/ 278 رقم 1281. قال ابن طاوس في كتابه ذلك: 121:

فصل فيما نذكره من كتاب تفسير للقرآن عتيق مجلد، و عليه مكتوب: كتاب تفسير القرآن و تأويله و تنزيله، و ناسخه و منسوخه، و محكمه و متشابهه، و زيادات حروفه و فضائله و ثوابه بروايات الثقات عن الصادقين من آل الرسول (صلوات الله عليهم أجمعين) من الوجهة الثانية من القائمة من الكراس الرابع منه في تفسير سورة المائدة ... و ذكر رواية عن الباقر (عليه السّلام).

أقول: و قد قمنا باستقصاء معظم ما روي عن الامام الباقر (عليه السّلام) بصدد التفسير في موسوعتنا «جامع الأخبار و الآثار عن النبي و الأئمّة و الأطهار (عليهم السّلام)» و لم نذكرها في هذا الكتاب خشية الاطالة و التكرار.

(2)- 36.

246

عن‏ (1) ميمون القدّاح، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السّلام): اقرأ.

قلت: من أيّ شي‏ء أقرأ؟ قال: من السورة التاسعة. قال: فجعلت ألتمسها.

فقال: اقرأ من سورة يونس. قال: فقرأت:

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وَ زِيادَةٌ، وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ (2).

قال (عليه السّلام): حسبك، [و] (3) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «إنّي لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن». (4)

2- و منه: علي، عن أبيه، عن محمد، بن عيسى، عن يونس؛

و العدّة، عن البرقي، عن أبيه، جميعا عن يونس، عن عبد اللّه بن سنان، و ابن مسكان، عن أبي الجارود، قال:

قال أبو جعفر (عليه السّلام): إذا حدّثتكم بشي‏ء فاسألوني عن كتاب اللّه؛

ثمّ قال في حديثه: إنّ اللّه ينهى‏ (5) عن القيل و القال، و فساد المال، و كثرة السؤال. فقالوا: يا ابن رسول اللّه و أين هذا من كتاب اللّه؟

____________

(1)- «بن» ع، ب. تصحيف. و ميمون هو ابن الأسود القدّاح مولى بني مخزوم روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام)، ذكره النجاشي في رجاله: 213 رقم 557 عند ترجمته لولده «عبد اللّه». عدّه الشيخ في رجاله: 101 رقم 10 من أصحاب السجّاد (عليه السّلام)؛ و في ص 135 رقم 14 من أصحاب الباقر (عليه السّلام) قائلا: ميمون القدّاح مولى بني مخزوم مكي؛ و في ص 317 رقم 600 من أصحاب الصادق (عليه السّلام) قائلا: ميمون القدّاح المكّي، مولى بني هاشم، روى عنهما (عليهما السّلام).

راجع معجم رجال الحديث: 19/ 115 رقم 12949.

(2)- يونس: 26. و تعدّ هذه السورة التاسعة باعتبار أنّ سورة البقرة هي أوّل السور بعد فاتحة الكتاب، أو أن سورة التوبة هي تتمّة لسورة الأنفال كما قال البعض.

(3)- استظهرناها لملازمتها السياق، و عبارة «قال: حسبك» ليس في م.

(4)- 2/ 632 ح 19، عنه البحار: 16/ 258 ح 42، و ج 46/ 302 ح 49، و الوسائل: 4/ 829 ح 4.

(5)- في رواية المحاسن هكذا: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نهى».

و في الاحتجاج «النبي» بدل «رسول اللّه» (صلى اللّه عليه و آله).

249

كان أبي (عليه السّلام) إذا أحزنه‏ (1) أمر جمع النساء و الصبيان، ثمّ دعا و أمّنوا. (2)

استدراك‏ (1) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان أبي (عليه السّلام) يقول:

«الحمد للّه الذي أشبعنا في جائعين، و أروانا في ظامئين، و آوانا في ضائعين و حملنا في راحلين، و آمننا في خائفين، و أخدمنا في عانين‏ (3)». (4)

(2) و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي حمزة، قال: استأذنت على أبي جعفر (عليه السّلام) فخرج إليّ و شفتاه تتحرّكان؛

فقلت له، فقال: أفطنت لذلك يا ثماليّ؟ قلت: نعم جعلت فداك. قال: إنّي- و اللّه- تكلّمت بكلام ما تكلّم به أحد قط إلّا كفاه اللّه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته.

قال: قلت له: أخبرني به. قال: نعم، من قال حين يخرج من منزله:

«بسم اللّه، حسبي اللّه، توكّلت على اللّه، اللّهمّ إنّي أسألك خير اموري كلّها و أعوذ بك من خزي الدّنيا و عذاب الآخرة» كفاه اللّه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته. (5)

(3) و منه: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن غير واحد، عن أبان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه كان إذا خرج من البيت، قال:

«بسم اللّه خرجت، و علىّ اللّه توكلت، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه». (6)

(4) و منه: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد؛ و محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبيدة الحذّاء، قال:

____________

(1)- «حزنه» م.

(2)- 2/ 487 ح 3، عنه البحار: 46/ 297 ح 28، و الوسائل: 4/ 1144 ح 3.

و أورده في مكارم الأخلاق: 287 مرسلا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله، عنه البحار: 93/ 316.

(3)- عانين: من العناء و التعب و المشقة.

(4)- 6/ 295 ح 16، عنه الوسائل: 16/ 486 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 118.

(5)- 2/ 541 ح 3، عنه الوسائل: 3/ 579 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 111.

(6)- 2/ 543 ح 1، عنه الوسائل: 3/ 579 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 111.

250

سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول و هو ساجد: «أسألك بحقّ حبيبك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) إلّا بدّلت سيّئاتي حسنات، و حاسبتني حسابا يسيرا». و قال في الثانية: «أسألك بحقّ حبيبك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) إلّا كفيتني مؤونة الدنيا و كلّ هول دون الجنة».

و قال في الثالثة: «أسألك بحقّ حبيبك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) لمّا غفرت لي الكثير من الذنوب و القليل، و قبلت منّي عملي اليسير». ثمّ قال في الرابعة:

«أسألك بحقّ حبيبك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) لمّا أدخلتني الجنّة، و جعلتني من سكّانها لمّا نجّيتني من سفعات‏ (1) النار برحمتك، و صلّى اللّه على محمّد و آله». (2)

(5) مطالب السئول: [و من دعائه (عليه السّلام)‏]:

اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي، و تقبح سريرتي؛ اللّهمّ أسأت فأحسنت إليّ، فإذا عدت فعد عليّ. (3)

*** 17- باب سيرته (عليه السّلام) في الذكر

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن ابن القدّاح عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: ... كان أبي (عليه السّلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه بذكر اللّه، و آكل معه الطعام، و إنّه ليذكر اللّه، و لقد كان يحدّث القوم و ما به؟؟؟ ذلك عن ذكر اللّه، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: «لا إله إلّا اللّه».

و كان يجمعنا، فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس.

و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا، و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر. (4)

____________

(1)- سفعته النار: لفحته لفحا يسيرا فغيّرت لون بشرته و سوّدته.

(2)- 3/ 322 ح 4، عنه الوسائل:

4/ 952 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 111.

(3)- 80، عنه ملحقات الاحقاق: 12/ 197.

(4)- 2/ 498 ضمن ح 1، عنه البحار: 46/ 297 ح 29 و ج 93/ 161، و الوسائل: 4/ 850 ح 3، و ص 1181 ح 2 و ص 1185 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 110.

252

2- الكافي: حميد (1) بن زياد، [عن الحسن بن محمد بن سماعة] (2)، عن عبد اللّه ابن جبلة و غيره، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

أعتق أبو جعفر (عليه السّلام) من غلمانه عند موته شرارهم، و أمسك خيارهم؛

فقلت: يا أبت! تعتق هؤلاء، و تمسك هؤلاء؟

فقال: إنّهم قد أصابوا منّي ضرّا (3)، فيكون هذا بهذا. (4)

20- باب سيرته (عليه السّلام) مع ملك يمينه‏

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- كتاب الحسين بن سعيد (5): فضالة، عن ابن فرقد، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: في كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شي‏ء يشقّ‏ (6) عليهم فاعملوا معهم فيه.

قال: و إن كان أبي يأمرهم‏ (7)، فيقول: كما أنتم. فيأتي فينظر، فإن كان ثقيلا قال: بسم اللّه ثمّ عمل معهم، و إن كان خفيفا تنحّى عنهم. (8)

____________

(1)- «عبيد، عن» ع. «عبيد» ب. كلاهما تصحيف. هو حميد بن زياد بن حمّاد بن حمّاد بن زياد الدهقان أبو القاسم، كوفي سكن سورا، و انتقل إلى نينوى- قرية على العلقميّ إلى جنب الحائر على صاحبه (عليه السّلام)-، و كان ثقة كثير التصانيف. مات سنة 310. ترجم له النجاشي في رجاله: 132 رقم 339 و الشيخ في الفهرست: 118 رقم 257، و القهپائي في مجمع الرجال: 2/ 243.

(2)- من الوسائل و التهذيب ص 246، و هو الصحيح حسب الطبقة، و تجدر الاشارة إلى أن روايات حميد عن ابن سماعة تبلغ 154 موردا، راجع معجم رجال الحديث: 6/ 287 رقم 4081، و ج 10/ 131 رقم 6745.

(3)- «ضربا» ع، ب. الضرّ: الضيق أو الشدة.

(4)- 7/ 55 ح 13، عنه البحار: 46/ 300 ح 42، و عنه في الوسائل: 13/ 472 ح 1، و عن من لا يحضره الفقيه: 4/ 231 ح 5548، و التهذيب: 9/ 232 ح 1، و ص 246 ح 49 بإسناديهما إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله.

(5)- أي كتاب الزهد.

(6)- «فيشق» ع، ب.

(7)- «ليأمرهم» ع، ب. قال النوري في مستدرك الوسائل: هكذا الأصل، و لعل الصحيح: و إنّ أبي كان يأمرهم.

(8)- 44 ح 17، عنه البحار: 46/ 303 ح 51، و ج 74/ 142 ح 13، و مستدرك الوسائل: 15/ 458 ح 10.

253

9- أبواب جمل تواريخه و أحواله (عليه السّلام) مع خلفاء زمانه‏

1- باب جمل تواريخه و أحواله (عليه السّلام) معهم‏

الكتب:

1- إعلام الورى: و قد تمّ عمره سبعا و خمسين سنة، و امّه أمّ عبد اللّه فاطمة بنت الحسن (عليه السّلام)، فعاش مع جدّه الحسين أربع سنين، و مع أبيه تسعا و ثلاثين سنة.

و كانت مدّة إمامته ثماني عشرة سنة، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الوليد بن عبد الملك، و ملك سليمان بن عبد الملك، و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك، و هشام بن عبد الملك، و توفّي في ملكه. (1)

2- باب آخر و هو من الأوّل‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: ولد بالمدينة يوم الثلاثاء؛ و قيل: يوم الجمعة غرّة رجب؛ و قيل: الثالث من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة؛

و قبض بها في ذي الحجّة؛ و يقال: في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة و مائة و له يومئذ سبع و خمسون سنة، مثل عمر أبيه و جدّه.

و أقام مع جدّه الحسين ثلاث سنين أو أربع سنين، و مع أبيه عليّ أربعا و ثلاثين سنة و عشرة أشهر، أو تسعا و ثلاثين سنة؛ و بعد أبيه تسع عشرة سنة.

و قيل: ثماني عشرة و ذلك [في‏] أيّام إمامته، و كان في سنيّ إمامته ملك الوليد بن عبد الملك‏ (2)، و سليمان، و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك، و هشام أخيه‏

____________

(1)- 264، عنه البحار: 46/ 212 ح 1.

(2)- كذا استظهره في ع، و هو الصواب، و في متنها، و في م، ب هكذا «الوليد بن يزيد».

251

18- باب صدقته (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- المحاسن للبرقي: ابن فضّال، عن العلاء، عن محمّد، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: [إنّ‏] الصدقة يوم الجمعة تضاعف، و كان أبو جعفر (عليه السّلام) يتصدّق بدينار. (1)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- ثواب الأعمال: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن أبي محمّد الوابشي و ابن بكير و غيره، رووه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

كان أبي (عليه السّلام) أقلّ أهل بيته مالا، و أعظمهم مؤونة؛

قال: و كان يتصدّق كلّ جمعة بدينار، و كان يقول:

«الصدقة يوم الجمعة تضاعف لفضل يوم الجمعة على غيره من الأيّام». (2)

19- باب عتقه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- المحاسن للبرقي: محسن بن أحمد، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)؛ إنّ أبا جعفر (عليه السّلام) مات و ترك ستّين مملوكا، فأعتق ثلثهم عند موته. (3)

____________

(1)- 1/ 59 ح 98، عنه البحار: 46/ 294 ح 24، و ج 89/ 349 ح 25، و ج 96/ 174 ح 18، و الوسائل:

5/ 90 ح 3.

(2)- 219 ح 1، عنه البحار: 46/ 294 ح 23، و ج 89/ 350، و الوسائل: 5/ 90 ح 2.

(3)- 2/ 624 ح 81، عنه البحار: 46/ 286 ح 1، و الوسائل: 16/ 4 ح 10. و رواه الكليني في الكافي:

7/ 18 ح 11، و الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 4/ 215 ح 5513، و الشيخ في التهذيب:

6/ 240 ح 22، و ج 9/ 220 ح 14 بأسانيدهم مثله و زادوا في آخره «فأقرعت بينهم، و أعتقت الثلث» عنهم الوسائل: 13/ 464 ح 1، و في ج 16/ 65 ح 2 عن التهذيب و الفقيه.

254

و الوليد بن يزيد، و إبراهيم أخيه. و في أوّل ملك إبراهيم قبض‏ (1).

و قال أبو جعفر بن بابويه: سمّه إبراهيم بن الوليد بن يزيد. (2)

3- باب آخر

الأخبار: الأصحاب‏ (3):

1- الكافي: سعد بن عبد اللّه و الحميري جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

قبض محمّد بن علي الباقر و هو ابن سبع و خمسين سنة، في عام أربع عشرة و مائة، عاش بعد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) تسع عشرة سنة و شهرين. (4)

2- كشف الغمّة: و قال عبد اللّه بن أحمد الخشّاب بالإسناد عن محمّد بن سنان قال: ولد محمّد قبل مضيّ الحسين بن عليّ بثلاث سنين؛

و توفّي- و هو ابن سبع و خمسين سنة- سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة؛

و أقام مع أبيه عليّ بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين؛

و أقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة؛

و في رواية اخرى: قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة؛

و كان مولده سنة ستّ و خمسين. (5)

____________

(1)- كذا، و هو اشتباه واضح، صوابه: «الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و يزيد بن الوليد بن عبد الملك، و إبراهيم أخيه». و بعد فإنّه لا شك في أن هشاما مات سنة 125- و كانت مدّة ولايته 19 سنة و 7 أشهر- و إبراهيم ولّي و خلع سنة 127؛ فإذا كانت شهادة الباقر (عليه السّلام) سنة 114 كما ذكر أوّلا فيستلزم أن تكون في ملك هشام لا إبراهيم، فلاحظ.

(2)- 3/ 339، عنه البحار: 46/ 216 ح 15.

يأتي ص 440 ح 7.

(3)- و كذا، و الحديث الأول عن الصادق (عليه السّلام)، فلاحظ.

(4)- 1/ 472 ح 6، عنه البحار: 46/ 217 ح 18، و الوافي: 3/ 788 ح 19. و أورده في مقصد الراغب: 150 مثله قطعة مرسلا.

(5)- 2/ 136، عنه البحار: 46/ 219 ذ ح 20.

256

امتدحت عبد الملك؟! فقال: ما قلت له يا إمام الهدى، و إنّما قلت:

يا أسد، و الأسد كلب؛ و يا شمس، و الشمس جماد؛ و يا بحر، و البحر موات و يا حيّة، و الحيّة دويبة منتنة؛ و يا جبل، و إنّما هو حجر أصمّ. قال: فتبسّم (عليه السّلام). (1)

2- باب بعض الاحتجاجات على عبد الملك‏

الكتب:

1- أعلام الدين للديلمي: قال رجل لعبد الملك بن مروان: اناظرك و أنا آمن؟

قال: نعم. فقال له: أخبرني عن هذا الأمر الذي صار إليك، أ بنصّ من اللّه و رسوله؟ قال: لا. قال: فاجتمعت الامّة فتراضوا بك؟ قال: لا.

قال: فاختارك أهل الشورى؟ قال: لا.

قال: أ فليس قد قهرتهم على أمرهم، و استأثرت بفيئهم دونهم؟ قال: بلى.

قال: فبأيّ شي‏ء سمّيت أمير المؤمنين، و لم يؤمّرك اللّه و لا رسوله و لا المسلمون؟

قال له: اخرج عن بلادي، و إلّا قتلتك.

قال: ليس هذا جواب أهل العدل و الإنصاف؛ ثمّ خرج عنه. (2)

3- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن السعدآبادي عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابه، عن الثمالي قال: حدّثني من حضر عبد الملك بن مروان و هو يخطب الناس بمكّة، فلمّا صار إلى‏

____________

(1)- 3/ 337، عنه البحار: 46/ 338 ح 27.

(2)- 329، عنه البحار: 46/ 335 ح 23.

257

موضع العظة من خطبته، قام إليه رجل، فقال له:

مهلا مهلا، إنّكم تأمرون و لا تأتمرون، و تنهون و لا تنتهون، و تعظون و لا تتّعظون، أ فاقتداء بسيرتكم؟ أم‏ (1) طاعة لأمركم‏ (2)؟

فإن قلتم: اقتداء بسيرتنا، فكيف يقتدى بسيرة الظالمين؟

و ما الحجّة في اتّباع المجرمين الذين اتّخذوا مال اللّه دولا (3)، و جعلوا عباد اللّه خولا (4)؟

و إن قلتم: أطيعوا أمرنا و اقبلوا نصحنا، فكيف ينصح غيره من لم ينصح نفسه؟

أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة؟

و إن قلتم: خذوا الحكمة من حيث وجدتموها، و اقبلوا العظة ممّن سمعتموها فلعلّ فينا من هو أفصح بصنوف العظات، و أعرف بوجوه اللّغات منكم، فتزحزحوا عنها، و أطلقوا أقفالها، و خلّوا سبيلها، ينتدب‏ (5) لها الّذين شرّدتم في البلاد، و نقلتموهم عن مستقرّهم إلى كلّ واد، فو اللّه ما قلّدناكم أزمّة أمورنا، و حكّمناكم في أموالنا و أبداننا و أدياننا لتسيروا فينا بسيرة الجبّارين، غير أنّا نصبّر أنفسنا (6) لاستيفاء (7) المدّة، و بلوغ الغاية، و تمام المحنة، و لكلّ قائم منكم يوم لا يعدوه، و كتاب لا بدّ أن يتلوه «لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصها» (8):

«و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون» (8).

____________

(1)- «أو» م.

(2)- «أ فنقتدي بسيرتكم في أنفسكم، أم نطيع أمركم بألسنتكم» مقصد الراغب.

(3)- «الدول: جمع الدولة- بالضم- و هو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم» منه ره.

(4)- «قوله: خولا: أي خدما و عبيدا» منه ره.

(5)- «انتدب له: أجابه» منه ره.

(6)- «أنّا بصراء بأنفسنا» ع، ب.

(7)- «لاستبقاء» م.

(8)- اقتباس من سورتي الكهف: 49، و الشعراء: 227 على التوالي.

255

10- أبواب بعض أحواله (عليه السّلام) في خلافة عبد الملك بن مروان و بعض الاحتجاجات عليه، و ما جرى في هذا الزمان‏

1- باب اعتراض الباقر (عليه السّلام) لكثيّر مدح عبد الملك‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: قال الباقر (عليه السّلام) لكثيّر (1):

____________

(1)- هو أبو صخر كثيّر بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الأسود الخزاعي المدني.

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: 5/ 152 رقم 54: امتدح عبد الملك و الكبار.

و قال ابن خلكان في وفيات الأعيان: 4/ 107: و كان يدخل على عبد الملك بن مروان، و كان رافضيا شديد التعصب لآل أبي طالب. قال في العقد الفريد: 2/ 219: و من الروافض كثيّر عزّة الشاعر، و لمّا حضرته الوفاة دعا ابنة أخ له، فقال لها: يا ابنة أخي إن عمّك كان يحبّ هذا الرجل- يعني الإمام علي (عليه السّلام)- فأحبّيه .... و في أخبار شعراء الشيعة: 62: إنّ كثيّرا وفد على الإمام أبي جعفر (عليه السّلام) فقال له: تزعم أنّك من شيعتنا و تمدح آل مروان؟! فانبرى كثيّر قائلا:

إنّما أسخر منهم، و أجعلهم حيّات و عقارب، أ لم تسمع إلى قولي في عبد العزيز بن مروان:

و كنت عتبت معتبة فلجّت‏ * * * بي الغلواء في سن العقاب‏

و يرقيني لك الراقون حتّى‏ * * * أجابك حيّة تحت الحجاب‏

و فهم ذلك عبد الملك، فقال لأخيه عبد العزيز: ما مدحك، إنّما جعلك راقيا للحيّات، و نقل لي ذلك عبد العزيز، فقلت له: و اللّه لأجعلنّه حيّة، ثمّ لا ينكر ذلك، فقلت فيه:

يقلّب عيني حيّة بمجارة * * * أضاف إليها الساريات سبيلها

يصيد و يغضي و هو ليث خفية * * * إذا أمكنته عدوة لا يقيلها

و لمّا تلوت ذلك على عبد الملك، أجزل لي بالعطاء، و خفي عليه ما قصدته ... انتهى.

و كثيّر صاحب عزّة بنت جميل بن حفص، و له معها حكايات و نوادر، و أكثر شعره فيها.

و في ب «للكميت» بدل «لكثير» تصحيف، و الكميت هو ابن زياد الأسدي الكوفي، و حاله و شعره أشهر من أن يذكر، قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: 5/ 388 رقم 177: مقدّم شعراء وقته ...، وفد على يزيد بن عبد الملك، و على أخيه هشام.

258

قال: فقام إليه بعض أصحاب المسالح‏ (1) فقبض عليه، و كان آخر عهدنا به، و لا ندري ما كانت حاله. (2)

4- باب موت عبد الملك‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: عن الباقر (عليه السّلام) قال:

إنّ عبد الملك لمّا نزل به الموت مسخ وزغا، و كان عنده ولده، و لم يدروا كيف يصنعون، و ذهب ثمّ فقدوه‏ (3)؛

فأجمعوا على أن يأخذوا جذعا، فيصنعوه كهيئة الرجل، ففعلوا ذلك و ألبسوا الجذع [درع حديد] (4)، ثمّ لفّوه‏ (5) في الأكفان؛

و لم يطّلع عليه أحد من الناس إلّا ولده و أنا. (6)

____________

(1)- «المشايخ» م. و المسالح: القوم المسلّحون في ثغر أو مخفر للمحافظة. واحدها «المسلح».

(2)- 1/ 106، عنه البحار: 46/ 336 ح 24.

و رواه الشيخ المفيد (ره) في أماليه: 280 ح 6 بهذا الإسناد مثله.

و أخرجه في مقصد الراغب: 187 عن كتاب نثر الدر بإسناده عن عبد اللّه بن المثنى مثله، و في آخره «ثمّ التمس الرجل فلم يوجد».

(3)- أي الوزغ.

(4)- أضفناها من رواية الكافي للزومها السياق.

(5)- «كفّنوه» ع، ب.

(6)- 1/ 284 ذ ح 17 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

259

11- أبواب أحواله (عليه السّلام) مع عمر بن عبد العزيز بن مروان‏

1- باب إخبار عليّ بن الحسين و محمّد الباقر (عليه السّلام) بخلافة عمر بن عبد العزيز

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد [عن‏] الأهوازي، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن دينار، عن عبد اللّه بن عطاء التميمي، قال: كنت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في المسجد، فمرّ عمر بن عبد العزيز عليه شراكا (1) فضّة، و كان من أحسن‏ (2) الناس، و هو شابّ، فنظر إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال:

يا عبد اللّه بن عطاء! أ ترى هذا المترف‏ (3)؟ إنّه لن يموت حتى يلي الناس.

قال: قلت: هذا الفاسق؟ قال: نعم، فلا يلبث فيهم إلّا يسيرا حتى يموت؛ فإذا هو مات لعنه أهل السماء، و استغفر له أهل الأرض. (4)

2- الخرائج و الجرائح: روى أبو بصير، قال:

كنت مع الباقر (عليه السّلام) في المسجد إذ دخل عمر بن عبد العزيز، عليه ثوبان ممصّران‏ (5)، متّكئا على مولى له، فقال (عليه السّلام):

____________

(1)- «عليه نعلان شراكهما» الدلائل، و الثاقب. الشراك: سير النعل.

(2)- «أمجن» خ ل، و الدلائل. و في الثاقب «أخرق/ أحمق، أدق خ ل».

(3)- «أترفته النعمة: أطغته» منه ره.

(4)- 170 ح 1، عنه البحار: 46/ 327 ح 5. و رواه عاصم بن حميد الحنّاط في كتابه: ح 5 بإسناده عن ابن عطاء مثله. و أورده في دلائل الإمامة: 88 بالإسناد عن الحسين بن سعيد مثله، و في الثاقب في المناقب: 317 مرسلا عن عبد اللّه بن عطاء مثله. و أخرجه في مدينة المعاجز: 294 ح 13 عن دلائل الإمامة و البصائر. يأتي في الحديث التالي مثله.

(5)- «قال الجزري [في النهاية: 4/ 336]: الممصّرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة، و منه الحديث: أتى عليّ (عليه السّلام) طلحة و عليه ممصّران» منه ره.

260

ليلينّ‏ (1) هذا الغلام، فيظهر العدل، و يعيش أربع سنين، ثمّ يموت، فيبكي عليه أهل الأرض، و يلعنه أهل السماء.

[فقلنا: يا ابن رسول اللّه! أ ليس ذكرت عدله و إنصافه؟] قال (عليه السّلام):

يجلس في مجلسنا، و لا حقّ‏ (2) له فيه. ثمّ ملك، و أظهر العدل جهده. (3)

2- باب خلافة عمر بن عبد العزيز

الأخبار: الأصحاب:

1- أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن محمّد التمّار، عن أحمد بن عبد اللّه ابن محمّد، عن أبي الفضل الربعي، عن جميل المكّي، عن الأصمعي، عن جابر بن عون، قال: دخل أسماء بن خارجة الفزاري على عمر بن عبد العزيز يوم بويع له فأنشأ يقول:

إنّ أولى الأنام بالحقّ قدما * * * هو أولى بأن يكون خليقا

بالأمر و النهي اللاتي‏ * * * يأبى بغيره أن يليقا (4)

من أبوه عبد العزيز بن مروان‏ * * * و من كان جدّه الفاروقا (5)

فقال له عمر: لو (6) أمسكت عن هذا لكان أحبّ إليّ. (7)

____________

(1)- أي يكون واليا.

(2)- «مجلس لا حقّ» ع، ب.

(3)- 1/ 276 ح 7، عنه البحار: 46/ 251 ح 44، و إثبات الهداة: 5/ 292 ح 44، و مدينة المعاجز: 351 ح 100. و رواه في الهداية الكبرى: 101 بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله، عنه الإثبات المذكور ص 315 ح 76.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 182 ح 5 مرسلا مثله. تقدّم في الحديث السابق مثله.

(4)- كذا في م. و في ع، ب هكذا:

بالأمر و النهي للأولى‏ * * * يأتي بغيره أن يكون يليقا

و كلاهما لا يخلو من سقط و اضطراب.

و مراد الشاعر ظاهرا أنّ الأمر و النهي لا يليقان لغير الممدوح.

(5)- «فاروقا» م.

(6)- «إن» ع، ب.

(7)- 1/ 129، عنه البحار: 46/ 334 ح 19.

262

تنظر الذي تحبّ أن يكون معك- إذا قدمت على ربّك- فقدّمه بين يديك؛

و تنظر الذي تكره أن يكون معك- إذا قدمت على ربّك- فابتغ به البدل؛

و لا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت‏ (1) على من كان قبلك، ترجو أن تجوز عنك‏ (2)؛ و اتّق اللّه عزّ و جلّ يا عمر، و افتح الأبواب، و سهّل الحجاب، و انصر المظلوم و ردّ الظالم‏ (3).

ثمّ قال: ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان باللّه.

فجثى عمر على ركبتيه، و قال: إيه‏ (4) يا أهل بيت النبوّة.

فقال: نعم يا عمر؛ من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، و إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ، و من إذا قدر لم يتناول ما ليس له.

فدعا عمر بدواة و قرطاس، و كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم:

هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة «محمّد بن عليّ» فدك‏ (5).

المناقب لابن شهرآشوب: هشام بن معاذ (مثله). (6)

2- أمالي الطوسي: أبو عمر (7) عبد الواحد بن محمّد، عن ابن عقدة، عن ابن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن محمّد بن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي بكر

____________

(1)- أي كسدت.

(2)- «قوله (عليه السّلام): أن تجوز عنك: أي تقبل منك فيتجاوز عنك، و لا تبقى بائرة عليك» منه ره.

(3)- «المظالم» ب.

(4)- «قال الفيروزآبادي [في القاموس المحيط: 4/ 280]: إيه- بكسر الهمزة و الهاء و فتحها، و تنوّن المكسورة-: كلمة استزادة و استنطاق» منه ره.

(5)- «محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم بفدك» المناقب.

(6)- 104 ح 64، 3/ 337، عنهما البحار: 46/ 326 ح 3 و ص 327 ح 4.

و أخرجه في البحار: 75/ 344 ح 36، و ج 78/ 181 ح 6 عن الخصال.

(7)- «أبو عمرو» ع، ب. تصحيف، هو أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مهديّ، من مشايخ الشيخ الطوسي. و الظاهر أنه هو المعنيّ في إجازة العلّامة لبني زهرة في قوله: أبو عمر بن المهديّ حينما عدّه من مشايخ الطوسي و من جملة علماء العامّة.

ترجم له في رياض العلماء: 3/ 280.

261

3- باب ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) من فدك‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الخصال: الطالقاني، عن محمّد بن جرير الطبري، عن أبي صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن شريك، عن هشام بن معاذ، قال:

كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة، فأمر مناديه فنادى:

من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب.

فأتى محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)- يعني الباقر- فدخل عليه مولاه «مزاحم» فقال:

إنّ محمّد بن عليّ بالباب. فقال له: أدخله يا مزاحم. [قال:]

فدخل، و عمر يمسح عينيه من الدموع، فقال له محمّد بن علي (عليهما السّلام):

ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام: أبكاه كذا و كذا يا ابن رسول اللّه.

فقال محمّد بن علي (عليه السّلام): يا عمر! إنّما الدنيا سوق من الأسواق، منها خرج قوم بما ينفعهم، و منها خرجوا بما يضرّهم، و كم من قوم قد غرّتهم‏ (1) بمثل الذي أصبحنا فيه، حتّى أتاهم الموت، فاستوعبوا، فخرجوا من الدنيا ملومين، لمّا لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة، و لا ممّا كرهوا جنّة (2)، قسّم ما جمعوا من لا يحمدهم، و صاروا إلى من لا يعذرهم؛

فنحن- و اللّه- محقوقون‏ (3) أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها، و ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نتخوّف عليهم منها فنكفّ عنها؛ فاتّق اللّه، و اجعل في قلبك اثنتين:

____________

(1)- «ضرّهم» م. و في المناقب هكذا: «و كم قوم ابتاعوا ما ضرّهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت».

(2)- الجنة- بالضم-: كل ما وقى من سلاح و غيره.

(3)- «تحقيق و توضيح: قال الجوهري [في الصحاح: 4/ 1461]: حقّ له أن يفعل كذا، و هو [حقيق أن يفعل كذا، و هو] حقيق به، و محقوق به، أي خليق له، و الجمع أحقّاء و محقوقون» منه ره.

263

ابن عمرو، عن أبيه، قال: عرض في نفس عمر بن عبد العزيز شي‏ء من «فدك» فكتب إلى أبي بكر- و هو على المدينة-: انظر ستّة آلاف دينار، فزد عليها غلّة «فدك» أربعة آلاف دينار، فأقسمها في ولد فاطمة رضي اللّه عنهم من بني هاشم‏ (1).

[قال:] و كانت «فدك» للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) خاصّة، فكانت ممّا لم يوجف‏ (2) عليها بخيل و لا ركاب. (3)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)، عن أبيه (عليه السّلام):

3- قرب الإسناد (4): ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز، أعطانا عطايا عظيمة، قال: فدخل عليه أخوه، فقال له: إنّ بني اميّة لا ترضى منك بأن تفضّل بني فاطمة عليهم! فقال: افضّلهم لأنّي سمعت حتى لا ابالي أن‏ (5) أسمع أو لا أسمع، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يقول:

____________

(1)- قال المسعودي في مروج الذهب: 3/ 184: و كتب [أي عمر] إلى عامله بالمدينة أن اقسم في ولد علي بن أبي طالب (عليه السّلام) عشرة آلاف دينار.

فكتب إليه: إنّ عليّا (عليه السّلام) قد ولد له في عدة قبائل من قريش، ففي أيّ ولده؟ فكتب إليه: لو كتبت إليك في شاة تذبحها لكتبت إليّ أ سوداء أم بيضاء؟ إذا أتاك كتابي هذا فاقسم في ولد علي من فاطمة (رضوان اللّه عليهم) عشرة آلاف دينار، فطالما تخطّتهم حقوقهم، و السّلام.

(2)- قال في مجمع البحرين: 5/ 127: قوله تعالى: «فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» الحشر: 6:

هو من الإيجاف، و هو السير الشديد، و المعنى، فما أوجفتم على تحصيله و تغنيمه خيلا و لا ركابا، و إنما مشيتم إليه على أرجلكم، فلم تحصّلوا أموالهم بالغلبة و القتال، و لكن اللّه سلّط رسوله عليهم و خوّله أموالهم.

(3)- 1/ 272، عنه البحار: 46/ 335 ح 20.

(4)- كذا في ب، و هو الصواب؛ و في ع: «المناقب لابن شهرآشوب» تصحيف، و لعل منشأه أن العلّامة المجلسي شيخ المؤلف رمز لقرب الإسناد- في البحار- «ب» و رمز للمناقب «قب» فلاحظ.

(5)- «ألّا» ع، ب. «قوله: حتى لا ابالي: أي سمعت كثيرا حتى لا ابالي أن لا أسمع بعد ذلك.

و الترديد من الراوي» منه ره. و زاد بعد كلمة «الراوي» في ب «في كلمة أن».

أقول: و اللفظ في م كما ترى خال من أي ترديد، و إنّما هي حالة واحدة و هي اللامبالاة، سمع أم لم يسمع.

264

«إنّما فاطمة شجنة (1) منّي، يسرّني ما أسرّها، و يسوؤني ما أساءها»؛ فأنا أتّبع‏ (2) سرور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أتّقي مساءته. (3)

استدراك‏ (1) السقيفة و فدك: حدّثني محمّد بن زكريّا، قال حدّثني محمّد بن عائشة قال: حدّثني أبي، عن عمّه، قال- في حديث طويل-: فلم يزالوا يتداولونها- أي فدك- حتى خلصت كلّها لمروان بن الحكم أيّام خلافته، فوهبها لعبد العزيز ابنه فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز.

فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، كانت أوّل ظلامة ردّها .... (4)

(2) معجم البلدان: ... فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة (عليها السّلام) ... (5)

*** 4- باب في إزالة عمر بن عبد العزيز لعن أمير المؤمنين (عليه السّلام)

الكتب:

1- شرح النهج لابن أبي الحديد: إنّ معاوية لعنه اللّه أمر الناس بالعراق و الشام و غيرهما بسبّ عليّ (عليه السّلام)، و البراءة منه، و خطب بذلك على منابر الإسلام‏

____________

(1)- الشجن- بالفتح- الشعبة من كل شي‏ء. قال ابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 520: قوله «الرحم شجنة من اللّه عزّ و جلّ» قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق. و فيها لغتان: كسر الشين و ضمّها.

(2)- «أبتغي» ب.

(3)- 53، عنه البحار: 46/ 320 ح 1.

(4)- 104 (ضمن حديث طويل).

(5)- 4/ 239.

تنبيه: نذكّر القارئ العزيز بأنّ الإمام الباقر (عليه السّلام) روى عن جدّته فاطمة الزهراء (عليها السّلام) خطبتها الرائعة و شرحها لظلامتها عند ما بلغها (صلوات الله عليها) إجماع أبي بكر على منعها فدك، و ذلك لمّا دخلت عليه و قد حشد الناس من المهاجرين و الأنصار. راجع عوالم العلوم:

11/ 467 ح 1، و السقيفة و فدك: 98.

265

و صار ذلك سنّة في أيام بني اميّة، إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأزاله.

قال الجاحظ: إنّ معاوية كان يقول في آخر خطبته يوم الجمعة: اللّهمّ إنّ أبا تراب ألحد في دينك! و صدّ عن سبيلك! فالعنه لعنا وبيلا، و عذّبه عذابا أليما! و كتب بذلك إلى الآفاق، فكانت هذه الكلمات ينادى‏ (1) بها على المنابر، إلى خلافة عمر بن عبد العزيز.

و ذكر المبرّد في الكامل‏ (2): إنّ خالد بن عبد اللّه القسري‏ (3) لعنه اللّه لمّا كان أمير العراق في خلافة هشام كان يلعن عليّا (عليه السّلام) على المنبر. (4)

استدراك‏ (1) الهداية الكبرى للخصيبي: و بويع لعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم فرفع اللعن عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) و أقام في الملك سنتين و خمسة أشهر. (5)

5- باب الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز في الخلافة

الأخبار: الأئمّة:

1- أعلام الدين للديلمي: و روي أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بخراسان أن أوفد إليّ من علماء بلادك مائة رجل، أسألهم عن سيرتك.

فجمعهم، و قال لهم ذلك، فاعتذروا، و قالوا: إنّ لنا عيالا و أشغالا لا يمكننا

____________

(1)- «يشار» م.

(2)- ج 2/ 292.

(3)- «القشيري» ع، تصحيف. قال ابن خلكان في وفيات الأعيان: 2/ 228: كان خالد يتّهم في دينه، و بنى لامّه كنيسة تتعبّد فيها، و في ذلك يقول الفرزدق يهجوه:

و كيف يؤمّ الناس من كانت امّه‏ * * * تدين بأن اللّه ليس بواحد

بنى بيعة فيها الصليب لامّه‏ * * * و يهدم من بغض منار المساجد

و قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: 5/ 425 رقم 191: كان أمير العراقين لهشام، و ولي قبل ذلك مكّة للوليد بن عبد الملك، ثمّ لسليمان.

(4)- 4/ 56، عنه البحار: 8/ 570 (ط. حجري).

(5)- 239.

267

استدراك‏ (1) أمالي أبو علي القالي: من وصيّة له (عليه السّلام) لعمر بن عبد العزيز:

اوصيك أن تتّخذ صغير المسلمين ولدا، و أوسطهم أخا، و كبيرهم أبا، فارحم ولدك، و صل أخاك، و برّ أباك، و إذا صنعت معروفا فربّه.

بهجة المجالس و انس المجالس: مثله إلى قوله: (و برّ أباك). (1)

(2) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى أبي حمزة، أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا ولّي بعث إلى الفقهاء فقرّبهم و كانوا أخصّ الناس به. و بعث إلى محمّد بن عليّ بن الحسين- أبي جعفر- (عليهم السّلام)، و بعث إلى عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، و كان من عبّاد أهل الكوفة و فقهائهم، فقدم عليه، و بعث إلى محمد بن كعب القرظي، و كان من أهل المدينة من أفاضلهم و فقهائهم. فلمّا قدم أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السّلام) على عمر أقبل ابن لحاجب عمر- و كان أبوه مريضا- فقال: أين أبو جعفر ليدخل؟ فأشفق محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) أن يقوم، فلا يكون هو الذي دعي. فنادى ثلاث مرّات، فلم يجبه أحد. فقال: لم يحضر يا أمير المؤمنين! قال: بلى قد حضر، حدّثني بذلك الغلام. قال: فقد ناديته ثلاث مرّات! قال: كيف قلت؟ قال: قلت: أين أبو جعفر؟

قال: ويحك! اخرج فقل: أين محمد بن عليّ؟ فخرج فقام، فدخل فحدّثه ساعة و قال: إنّي اريد الوداع يا أمير المؤمنين. قال عمر: فأوصني يا أبا جعفر.

قال: اوصيك بتقوى اللّه، و اتّخذ الكبير أبا، و الصغير ولدا، و الرجل أخا.

فقال: رحمك اللّه، جمعت لنا و اللّه ما إن أخذنا به و أعاننا اللّه عليه، استقام لنا الخير إن شاء اللّه. ثم خرج، فلمّا انصرف إلى رحله أرسل إليه عمر: إنّي اريد أن آتيك فاجلس في إزار و رداء. فبعث إليه: لا بل أنا آتيك. فأقسم عليه عمر، فأتاه عمر فالتزمه و وضع صدره على صدره، و أقبل يبكي، ثمّ جلس بين يديه ثمّ قام و ليس لأبي جعفر حاجة سأله إياها إلّا قضاها له. و انصرف فلم يلتقيا حتى ماتا جميعا، (رحمهما اللّه). (2)

____________

(1)- 2/ 308، 250، عنهما ملحقات الإحقاق: 12/ 200.

(2)- (مخطوط).

266

مفارقتها، و عدله لا يقتضي إجبارنا، و لكن قد أجمعنا على رجل منّا يكون عوضنا عنده، و لساننا لديه، فقوله قولنا، و رأيه رأينا.

فأوفد بالعامل‏ (1) إليه، فلمّا دخل عليه، [سلّم‏] و جلس، فقال له:

أخل لي المجلس. فقال له: و لم ذلك؟ و أنت لا تخلو أن تقول حقّا فيصدّقوك أو تقول باطلا فيكذّبوك. فقال له: ليس من أجلي اريد خلوّ المجلس، و لكن من أجلك، فإنّي أخاف أن يدور بيننا كلام تكره سماعه.

فأمر بإخراج أهل المجلس، ثمّ قال له: [قل. فقال:] أخبرني عن هذا الأمر من أين صار إليك؟ فسكت طويلا، فقال له: أ لا تقول؟ فقال: لا. فقال: و لم؟

فقال له: إن قلت: بنصّ من اللّه و رسوله كان كذبا، و إن قلت: بإجماع من المسلمين، قلت: فنحن أهل بلاد المشرق، و لم نعلم بذلك، و لم نجمع عليه، و إن قلت: بالميراث من آبائي، قلت: بنو أبيك كثير، فلم تفرّدت أنت به [دونهم‏]؟

فقال له: الحمد للّه على اعترافك على نفسك بالحقّ لغيرك، أ فأرجع‏ (2) إلى بلادي؟ فقال: لا، فو اللّه إنّك لواعظ فظّ. فقال له: فقل ما عندك بعد ذلك.

فقال له: رأيت أنّ من تقدّمني ظلم و غشم، و جار و استأثر بفي‏ء المسلمين و علمت من نفسي أنّي لا أستحلّ ذلك، و أنّ المئونة بولايتي تكون أنقص‏ (3) و أخفّ عليهم، فولّيت. فقال له: أخبرني لو لم تل هذا الأمر، و وليه غيرك، و فعل ما فعل من كان قبله، أ كان يلزمك من إثمه شي‏ء؟ فقال: لا.

فقال له: فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك، و سلامته بخطرك.

فقال له: إنك لواعظ فظّ.

فقام ليخرج، ثمّ قال له: و اللّه لقد هلك أوّلنا بأوّلكم، و أوسطنا بأوسطكم، و سيهلك آخرنا بآخركم، و اللّه المستعان عليكم، و هو حسبنا و نعم الوكيل. (4)

____________

(1)- «به العامل» م، ب.

(2)- «أنا أرجع» ع.

(3)- «و أن المؤمنين لا شي‏ء (لأني) يكون أنقص» ع، ب.

(4)- 329، عنه البحار: 46/ 336 ملحق ح 23.

268

12- أبواب أحواله (عليه السّلام) مع هشام بن عبد الملك‏

1- باب ملاقاته (عليه السّلام) هشام بن عبد الملك في الحجّ و ما جرى بينهما

الأخبار: الأصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن الزبير بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهري، قال:

حجّ هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متّكئا على يد سالم مولاه و محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) جالس في المسجد، فقال له سالم: يا أمير المؤمنين، هذا محمّد بن عليّ بن الحسين! فقال له هشام: المفتون به أهل العراق؟

قال: نعم. قال: اذهب إليه، و قل له: يقول لك أمير المؤمنين:

ما الّذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): يحشر الناس على مثل قرص النقيّ‏ (1) فيها أنهار متفجّرة (2)، يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب.

قال: فرأى هشام أنّه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر، اذهب إليه، فقل له: يقول لك:

ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): [هم‏] في النار أشغل، و لم يشغلوا عن‏ (3) أن قالوا:

____________

(1)- «النقيّ: الخبز الحواريّ الأبيض» منه ره. و في روضة الواعظين هكذا «مثل فرضة النهر» و الفرضة من النهر: مشرب الماء منه.

و في الاحتجاج «مثل قرصة البر النقيّ».

قال ابن الأثير في النهاية: 5/ 112: و فيه «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقيّ» يعني الخبز الحواريّ.

أقول: و الحواري- بالضم-: الدقيق الأبيض، و هو لباب الدقيق. الذي نخل مرة بعد مرة.

(2)- «مفجرة» ع، ب.

(3)- «إلى» م.

270

الثقفي، قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمّد بن علي بن زين العابدين (عليه السّلام) من المدينة إلى الشام، و كان ينزله معه‏ (1) فكان يقعد مع الناس في مجالسهم.

فبينا هو قاعد، و عنده جماعة من الناس يسألونه، إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال: ما لهؤلاء القوم؟ ألهم‏ (2) عيد اليوم؟ قالوا: لا يا ابن رسول اللّه و لكنّهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كلّ سنة في هذا اليوم، فيخرجونه و يسألونه عمّا يريدون، و عمّا يكون في عامهم. قال أبو جعفر (عليه السّلام): و له علم؟

فقالوا: من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريّين من أصحاب عيسى (عليه السّلام).

قال: فهلمّ‏ (3) نذهب إليه. فقالوا: ذلك إليك يا ابن رسول اللّه.

قال: فقنّع أبو جعفر (عليه السّلام) رأسه بثوبه، و مضى هو و أصحابه، فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل؛ قال: فقعد أبو جعفر (عليه السّلام)، وسط النصارى هو و أصحابه، فأخرج النصارى بساطا، ثمّ وضعوا الوسائد، ثمّ دخلوا فأخرجوه، ثمّ ربطوا عينيه‏ (4)، فقلّب عينيه كأنّهما عينا أفعى، ثمّ قصد أبا (5) جعفر، فقال له:

أمنّا أنت، أم من الامّة المرحومة؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): من الامّة المرحومة.

قال: أ فمن علمائهم أنت أم من جهّالهم؟ قال: لست من جهّالهم.

قال النصراني: أسألك، أو تسألني؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني‏ (6).

____________

(1)- في رواية الكافي «فأنزله منه».

(2)- «هؤلاء القوم لهم» ع. و كلمة «اليوم» ليس في م.

(3)- «فهلمّ أن» ع، ب. و في رواية الكافي «فهل» و هو الظاهر بقرينة ما بعده.

(4)- «بيان و ربط كلام إلى مرام: قوله: ربطوا عينيه: لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من الخرائج في أبواب احتجاجاته (عليه السّلام) [أوردناه في هذا الكتاب في المستدركات ص 331] في كتاب الاحتجاجات: فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر.

و يأتي في هذا الباب فيما رواه السيد: شدّ حاجباه. و يحتمل أن يكون المراد، ربط أشفار عينيه فوقهما لتنفتحا، أو ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته لئلا يضرّه نور الشمس لاعتياده بالظلمة في الكهف» منه ره.

أقول: انظر عبارة الطبري في ذلك، تأتي في تخريجه هذا الحديث.

(5)- «نحو أبي» ع.

(6)- «تسألني» ع، ب.

271

فقال: يا معشر النصارى رجل من أمّة محمّد يقول: سلني، إنّ هذا لعالم‏ (1) بالمسائل، ثمّ قال: يا عبد اللّه أخبرني عن ساعة ما هي من الليل و لا هي من النهار أيّ ساعة هي؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام): ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.

قال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل و لا من ساعات النهار، فمن أيّ الساعات هي؟ قال أبو جعفر (عليه السّلام): من ساعات الجنّة، و فيها تفيق مرضانا.

فقال النصراني: أصبت، فأسألك أو تسألني؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني.

قال: يا معشر النصارى إنّ هذا لملي‏ء بالمسائل‏ (2)، أخبرني عن أهل الجنّة، كيف صاروا يأكلون و لا يتغوّطون؟ أعطني مثله في الدنيا.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا الجنين في بطن امّه يأكل ممّا تأكل امّه، و لا يتغوّط.

قال النصراني: أصبت، أ لم تقل [ما] أنا من علمائهم؟

قال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّما قلت لك: ما أنا من جهّالهم.

قال النصراني: فأسألك أو تسألني؟ [قال أبو جعفر (عليه السّلام): سلني.]

قال: يا معشر النصارى، و اللّه‏ (3) لأسألنّه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل! فقال له: سل. قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين‏ (4) جميعا حملتهما في ساعة واحدة [و ولدتهما في ساعة واحدة] و ماتا في ساعة واحدة، و دفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، عاش أحدهما خمسين و مائة سنة، و عاش‏

____________

(1)- «لملي‏ء» الكافي. سيأتي بيانها.

(2)- «قوله: لملي‏ء: أي جدير بأن يسأل عنه. ثمّ اعلم: إنّ قوله (عليه السّلام) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ليس من ساعات الليل و النهار، لا ينافي ما نقله العلّامة و غيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار [حكما و شرعا] إذ يمكن حمله على أنّ المراد أنّها ساعة لا تشبه سائر ساعات الليل و النهار، بل هي شبيهة بساعات الجنّة، و إنّما جعلها اللّه في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنّة، و لطافتها و اعتدالها، على أنّه يحتمل أن يكون (عليه السّلام) أجاب السائل على ما يوافق عرفه و اعتقاده و مصطلحه» منه ره.

(3)- «و اللّه» ليس في م.

(4)- «باثنين» الكافي.

269

«أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه» (1) فسكت هشام، لا يرجع كلاما. (2)

2- المناقب لابن شهرآشوب: أبو حمزة الثمالي في خبر: لمّا كانت السنة التي حجّ فيها أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السّلام)، و لقيه هشام بن عبد الملك، أقبل الناس ينثالون‏ (3) عليه، فقال عكرمة: من هذا عليه سيماء زهرة العلم‏ (4)؟ لاجرّبنّه.

فلمّا مثل بين يديه، ارتعدت فرائصه، و اسقط في يد أبي جعفر (عليه السّلام)، و قال:

يا ابن رسول اللّه لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس و غيره، فما أدركني ما أدركني آنفا!

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ويلك يا عبيد أهل الشام، إنّك بين يدي «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه» (5). (6)

2- باب إشخاص هشام بن عبد الملك الباقر (عليه السّلام) من المدينة إلى الشام، و ما جرى بينهما و ما ظهر فيه من المعجزات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن إسماعيل بن أبان، عن عمر (7) بن عبد اللّه‏

____________

(1)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف: 50.

(2)- 297، عنه البحار: 46/ 332 ح 14 و حلية الأبرار: 2/ 107. و أورده في روضة الواعظين: 244 مرسلا مثله، و في الاحتجاج:

2/ 57، عنه البحار: 7/ 105 ح 21، و كشف الغمة: 2/ 126، و الفصول المهمة: 196، و نور الأبصار: 158 مرسلا عن الزهري مثله. و رواه في تاريخ دمشق (مخطوط) باسناده من طريقين عن الزهري مثله. يأتي ص 307 ح 1 و 2 من المستدركات نحوه.

(3)- «قال الفيروزآبادي: انثال: انصبّ، و عليه القول: تتابع و كثر فلم يدر بأيّه يبدأ» منه ره.

(4)- «و قال [أي الفيروزآبادي‏]: زهرة الدنيا: بهجتها و نضارتها و حسنها. و بالضم: البياض و الحسن» منه ره.

(5)- اقتباس من سورة النور: 36.

(6)- تقدم ص 88 ح 1 ببياناته و تخريجاته، و ص 177 ح 1.

(7)- «عمير» م. تصحيف، ترجم له في معجم رجال الحديث: 13/ 43.

273

فقال: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شقّ عصا المسلمين‏ (1)، و دعى إلى نفسه، و زعم أنّه الإمام سفها و قلّة علم. و جعل يوبّخه، فلمّا سكت، أقبل القوم عليه، رجل بعد رجل، يوبّخه، فلمّا سكت القوم، نهض قائما، ثمّ قال:

أيّها الناس، أين تذهبون، و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أوّلكم، و بنا يختم آخركم، فإن يكن لكم ملك معجّل، فإنّ لنا ملكا مؤجّلا، و ليس [من‏] بعد ملكنا ملك، لأنّا أهل العاقبة، يقول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* (2).

____________

(1)- «شقّ العصا: كناية عن تفريق الجماعة. قال الفيروزآبادي: العصا: اللسان، و عظم الساق، و جماعة الإسلام، و شقّ العصا: مخالفة جماعة الإسلام، انتهى.

أقول: يحتمل أن تكون الإضافة بيانية، بأن شبّه المسلمين بعصا، يقوم به الإسلام، و تفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام، أو لاميّة بأن شبّه اجتماعهم بعصا يقومون به لأنّه بسبب قيامهم و بقائهم، أو المراد بعصا المسلمين تأديبهم و ضربهم و زجرهم عن المناهي، فمن فرّق جماعتهم فقد شقّ عصاهم، أي منعهم عن ذلك، أو أنّهم يشقّون و يكسرون العصا في تأديب هذا الّذي يريد تفريق جماعتهم. قال الجزري [في النهاية: 3/ 250]: فيه: لا ترفع عصاك عن أهلك: أي لا تدع تأديبهم و جمعهم على طاعة اللّه. يقال شقّ العصا: أي فارق الجماعة، و لم يرد الضّرب بالعصا، و لكنّه جعله مثلا. و قيل: أراد لا تغفل عن أدبهم و منعهم من الفساد.

و منه الحديث: إنّ الخوارج شقّوا عصا المسلمين و فرّقوا جماعتهم. و منه الحديث: إياك و قتيل العصا: أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شقّ عصا المسلمين، انتهى.

و ربّما يؤيّد ما ذكره [من‏] المعنيين الأخيرين.

و قال الميداني في مجمع الأمثال [1/ 364]: شقّ فلان عصا المسلمين: إذا فرّق جمعهم.

قال أبو عبيد: معناه فرّق جماعتهم، قال: و الأصل في العصا الاجتماع و الائتلاف و ذلك أنّها لا تدعى عصا حتّى تكون جميعا، فإذا انشقّت لم تدع عصا، و من ذلك قولهم للرجل إذا قام بالمكان و اطمأنّ به، و اجتمع له فيه أمره: قد ألقى عصاه.

قال البارقي: فألقت عصاها و استقرّ بها النوى.

قالوا: و أصل هذا أنّ الحاديين يكونان في رفقة، فإذا فرّقهم الطريق شقّا العصا الّتي معهما، فأخذ هذا نصفها، و ذا نصفها، يضرب مثلا لكلّ فرقة، انتهى» منه ره.

(2)- الأعراف: 128، القصص: 83.

272

الآخر خمسين سنة، من هما؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

هما عزير و عزرة، كان حمل امّهما على ما وصفت، و وضعتهما على ما وصفت و عاش عزرة و عزير (فعاش عزرة مع عزير) (1) ثلاثين سنة، ثمّ أمات اللّه عزيرا مائة سنة، و بقي عزرة حيّا (2)، ثمّ بعث اللّه عزيرا، فعاش مع عزرة عشرين سنة.

فقال النصراني: يا معشر النصارى! ما رأيت أحدا قطّ أعلم من هذا الرجل، لا تسألوني عن حرف و هذا بالشام، ردّوني.

فردّوه إلى كهفه‏ (3)، و رجع النصارى مع أبي جعفر (صلوات الله عليه). (4)

2- المناقب لابن شهرآشوب: لمّا حمل أبو جعفر (عليه السّلام) إلى الشام، إلى هشام ابن عبد الملك، و صار ببابه، قال هشام لأصحابه: إذا سكتّ من توبيخ محمّد بن عليّ فلتوبّخوه؛ ثمّ آمر أن يؤذن له.

فلمّا دخل عليه أبو جعفر (عليه السّلام) قال بيده السّلام عليكم، فعمّهم بالسلام جميعا ثمّ جلس، فازداد هشام عليه حنقا (5) بتركه السّلام بالخلافة، و جلوسه بغير إذن.

____________

(1)- ليس في م. و في الكافي: «و عاش عزير و عزرة كذا و كذا سنة».

(2)- «يحيى» ع، ب. تصحيف.

(3)- «سيأتي في أبواب احتجاجاته (عليه السّلام) من الخرائج [أوردناه في هذا الكتاب في المستدركات ص 331] أن الديراني أسلم مع أصحابه على يديه (عليه السّلام)» منه ره.

(4)- 88، عنه البحار: 10/ 149 ح 1، و ح 14/ 378 ح 22، و ج 46/ 313 ح 2، و ج 83/ 107 ح 4. و رواه في الكافي: 8/ 122 ح 94 بإسناده عن البرقي، عن إسماعيل بن أبان مثله، عنه البحار: 59/ 4 ح 9، و الإيقاظ من الهجعة: 159، و حلية الأبرار: 2/ 100. و روى الطبري في دلائل الإمامة:

101 باسناده عن علي بن هبة اللّه، عن محمد بن علي، عن سعد، عن البرقي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): كنت بالشام و أنا متوجّه إلى بعض ملوك بني أميّة، فإذا قوم في جانبي، فقلت: أين تريدون؟ قالوا: عالم لنا لم نر مثله، يخبرنا بمصلحة شئوننا. فاتّبعتهم حتى دخلوا برجا عظيما فيه بشر كثير، فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكأ على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه فشدّهما حتى بدت عيناه، فنظر إليّ فقال: أمنّا أنت أم من الامة المرحومة ... مثله، عنه مدينة المعاجز: 331 ح 43، و عن الكافي. يأتي ص 275 ضمن ح 3 مثله.

(5)- «الحنق- محرّكة- شدّة الغيظ» منه ره.

274

فأمر به إلى الحبس. فلمّا صار في الحبس، تكلّم، فلم يبق في الحبس رجل إلّا ترشّفه‏ (1) و حنّ عليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام، و أخبره بخبره، فأمر به، فحمل على البريد، هو و أصحابه، ليردّوا إلى المدينة، و أمر أن لا تخرج لهم الأسواق، و حال بينهم و بين الطعام و الشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا، حتى انتهوا إلى «مدين» (2) فاغلق باب المدينة دونهم، فشكى أصحابه العطش و الجوع.

قال: فصعد جبلا أشرف عليهم، فقال بأعلى صوته:

يا أهل المدينة الظالم أهلها، أنا بقيّة اللّه، يقول اللّه:

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (3).

قال: و كان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال: يا قوم هذه- و اللّه- دعوة شعيب (عليه السّلام)، و اللّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم، و من تحت أرجلكم، فصدّقوني هذه المرّة، و أطيعوني، و كذّبوني فيما تستأنفوني، فإنّي ناصح لكم. قال: فبادروا و أخرجوا إلى أبي جعفر (عليه السّلام) و أصحابه الأسواق.

الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن ابن أسباط، عن صالح بن حمزة [عن أبيه‏]، عن الحضرميّ (مثله). (4)

____________

(1)- «الترشّف: المصّ و التقبيل مع اجتماع الماء في الفم. و هو كناية عن مبالغتهم في أخذ العلم عنه (عليه السّلام) أو عن غاية الحبّ. و لعله تصحيف ترسّفه- بالسين المهملة- يعني مشى إليه مشي المقيّد يتحامل رجله مع القيد» منه ره.

(2)- «مدينة» م. قال في معجم ما استعجم: 4/ 1201: مدين: بلد بالشام معلوم تلقاء غزّة، و هو المذكور في كتاب اللّه تعالى ... و مدين: منازل جذام ... قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لوفد جذام:

مرحبا بقوم شعيب، و أصهار موسى، و لا تقوم الساعة حتى يتزوج فيكم المسيح، و يولد له.

و قال في معجم البلدان: 5/ 77: ... مدين: تجاه تبوك بين المدينة و الشام على ست مراحل، و بها استقى موسى لبنات شعيب ....

(3)- هود: 86.

(4)- 3/ 322، 1/ 471 ح 5، عنهما البحار: 46/ 264 ذ ح 63 و ح 64. و أورده في الهداية الكبرى: 239 مرسلا نحوه. و أخرجه في مدينة المعاجز: 335 ملحق ح 44 عن الكافي. يأتي ص 283 ضمن ح 3 و ص 285 ضمن ح 4 مثله.

275

الأئمة: الصادق (عليه السّلام):

3- الأمان من الأخطار. ناقلا عن كتاب دلائل الإمامة: تصنيف محمّد بن جرير الطبري الإمامي من أخبار معجزات مولانا محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام)؛

ذكر بإسناده عن الصادق (عليه السّلام)، قال: حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان قد حجّ في تلك السنة محمّد بن عليّ الباقر، و ابنه جعفر بن محمّد (عليهم السّلام)، فقال جعفر بن محمّد (عليهما السّلام):

الحمد للّه الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيا و أكرمنا به، فنحن صفوة اللّه و خلفاؤه‏ (1) على خلقه و خيرته من عباده، فالسعيد من اتّبعنا، و الشقيّ من عادانا و خالفنا.

ثمّ قال: فأخبر مسلمة أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتّى انصرف إلى دمشق و انصرفنا إلى المدينة، فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة، بإشخاص أبي و إشخاصي فاشخصنا، فلمّا وردنا مدينة دمشق، حجبنا ثلاثا، ثمّ اذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا و إذا قد قعد على سرير الملك، و جنده و خاصّته وقوف على أرجلهم، سماطان‏ (2) متسلّحان، و قد نصب البرجاس‏ (3) حذاءه، و أشياخ قومه يرمون.

فلمّا دخلنا- و أبي أمامي و أنا خلفه- نادى أبي، و قال: يا محمّد ارم مع أشياخ قومك الغرض. فقال له: إنّي قد كبرت عن الرمي، فإنّ‏ (4) رأيت أن تعفيني.

فقال: و حقّ من أعزّنا بدينه و نبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله) لا أعفيك.

ثمّ أومأ إلى شيخ من بني اميّة، أن أعطه قوسك، فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ، ثمّ تناول منه سهما، فوضعه في كبد القوس، ثمّ انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثمّ رمى فيه الثانية، فشقّ فواق‏ (5) سهمه إلى نصله، ثمّ تابع الرمي حتّى شقّ‏

____________

(1)- ذكرها في ع، ب بعد قوله (عليه السّلام) «من عباده».

(2)- «إيضاح: قال الجوهري [في الصحاح:

3/ 1134]: السماطان، من النخل و الناس: الجانبان» منه ره.

(3)- «قال في القاموس [2/ 200]: البرجاس- بالضم-: غرض في الهواء على رأس رمح، و نحوه، مولّد» منه ره. و في ع «الغرض».

(4)- «فهل» ع، ب.

(5)- الفوق من السهم: موضع الوتر منه. مشقّ رأس السهم حيث يقع الوتر منه.

277

ألسنا بنو عبد مناف نسبنا و نسبكم واحد؟

فقال أبي: نحن كذلك، و لكنّ اللّه جلّ ثناؤه، اختصّنا من مكنون سرّه، و خالص علمه بما لم يخصّ أحدا به غيرنا.

فقال: أ ليس اللّه جلّ ثناؤه بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) من شجرة بني عبد مناف إلى الناس كافّة، أبيضها و أسودها و أحمرها؟ من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مبعوث إلى الناس كافة، و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى:

وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ* إلى آخر الآية (1)، فمن أين ورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبيّ و لا أنتم أنبياء؟

فقال من قوله تبارك و تعالى لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ (2) الذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا (3) أمره اللّه أن يخصّنا به من دون‏ (4) غيرنا؛

فلذلك كان ناجى أخاه عليّا من دون أصحابه، فأنزل اللّه بذلك قرآنا في قوله:

وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (5) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأصحابه:

«سألت اللّه أن يجعلها اذنك يا عليّ» (6).

فلذلك قال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بالكوفة: «علّمني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم، ففتح كلّ باب ألف باب» (7)، خصّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من مكنون سرّه بما يخصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أكرم الخلق عليه، فكما خصّ اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) (خصّ نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)) (8) أخاه عليّا من مكنون سرّه [و علمه‏] بما لم يخصّ به أحدا من قومه، حتى صار إلينا، فتوارثناه من دون أهلنا.

____________

(1)- آل عمران: 180.

(2)- القيامة: 16.

(3)- «لغير مكانك» ع.

(4)- «دون اللّه» ع. من إضافات النساخ.

(5)- الحاقة: 12.

(6)- راجع في ذلك تأويل الآيات: 2/ 715- 716 ح 3- 6.

(7)- و هذا الحديث مشهور و في كتب الفريقين مذكور، راجع ملحقات الإحقاق: 4/ 342، و ج 6/ 40، و ج 17/ 465.

(8)- ليس في م. و فيه «كما» بدل «فكما».

276

تسعة أسهم، بعضا في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك إلى أن قال: أجدت‏ (1) يا أبا جعفر! و أنت أرمى العرب و العجم، هلّا (2) زعمت أنّك كبرت عن الرمي؟ ثمّ أدركته ندامة على ما قال، و كان هشام لم يكنّ‏ (3) أحدا قبل أبي و لا بعده في خلافته، فهمّ به.

و أطرق إلى الأرض إطراقة يتروّى فيه، و أنا و أبي واقف حذاءه، مواجهين‏ (4) له؛

فلمّا طال وقوفنا، غضب أبي، فهمّ به و كان أبي عليه و على آبائه السّلام إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان، يتبيّن‏ (5) الناظر الغضب في وجهه؛

فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي قال [له‏]: إليّ يا محمّد، فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه، فلمّا دنا من هشام، قام إليه و اعتنقه، و أقعده عن يمينه.

ثمّ اعتنقني، و أقعدني عن يمين أبي، ثمّ أقبل على أبي بوجهه، فقال له:

يا محمّد! لا تزال العرب و العجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك، للّه درّك! من علّمك هذا الرمي؟ و في كم تعلّمته؟ فقال أبي:

قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه، فتعاطيته أيّام حداثتي، ثمّ تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك، عدت فيه. فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي، أ يرمي جعفر مثل رميك؟

فقال: إنّا [نحن‏] نتوارث الكمال و التمام اللذين أنزلهما اللّه على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) في قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (6) و الأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الامور التي يقصر غيرنا عنها.

قال: فلمّا سمع ذلك من أبي، انقلبت عينه اليمنى، فاحولّت، و احمرّ وجهه و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة، ثمّ رفع رأسه، فقال لأبي:

____________

(1)- «أجدك» ع.

(2)- «كلّا» م. تصحيف ظ.

(3)- أي يخاطبه بكنيته. و في ب «لم يكن كنّى».

(4)- «مواجه» م.

(5)- «يرى» ع، ب.

(6)- المائدة: 3.

278

فقال هشام بن عبد الملك: إنّ عليّا (عليه السّلام) كان يدّعي علم الغيب، و اللّه لم يطلع على غيبه أحدا، فمن أين ادّعى ذلك؟ فقال أبي: إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) كتابا بيّن فيه ما كان، و ما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى:

وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ‏ (1).

و في قوله: وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (2).

و في قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (3).

[و في قوله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ (4)].

و أوحى اللّه إلى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، أن لا يبقي في غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلّا يناجي به عليّا، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده‏ (5)، و يتولّى غسله، و تكفينه، و تحنيطه من دون قومه، و قال لأصحابه: «حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي عليّ، فإنّه منّي و أنا منه، له مالي و عليه ما عليّ، و هو قاضي ديني، و منجز و عدي». ثمّ قال لأصحابه:

«عليّ بن أبي طالب، يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله» (6).

و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلّا عند عليّ (عليه السّلام)، و لذلك قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «أقضاكم عليّ» (7) أي هو قاضيكم؛

و قال عمر بن الخطاب: لو لا عليّ لهلك عمر (8). يشهد له عمر، و يجحده غيره؟!

فأطرق هشام طويلا، ثمّ رفع رأسه، فقال: سل حاجتك. فقال: خلّفت عيالي و أهلي مستوحشين لخروجي. فقال: قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم، و لا تقم، سر من يومك. فاعتنقه أبي، و دعا له، و فعلت أنا كفعل أبي؛

____________

(1)- النحل: 89. و في ع هكذا «و هدى و موعظة للمتقين» من اشتباهات النساخ.

(2)- يس: 12.

(3)- الأنعام: 38.

(4)- النمل: 75.

(5)- راجع في ذلك جامع الأخبار و الآثار: 1/ 42 ب 2.

(6)- راجع في ذلك ملحقات الإحقاق: 6/ 24، و ج 5/ 53.

(7)- راجع في ذلك ملحقات الإحقاق: 4/ 321، و ج 15/ 370.

(8)- راجع في ذلك ملحقات الإحقاق: 8/ 182- 192، و ج 17/ 442.

279

ثمّ نهض و نهضت معه، و خرجنا إلى بابه [و] إذا ميدان ببابه، و في آخر الميدان اناس قعود، عدد كثير، قال أبي: من هؤلاء؟ فقال الحجّاب: هؤلاء القسّيسون و الرهبان، و هذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوما واحدا، يستفتونه فيفتيهم.

فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه، و فعلت أنا مثل فعل أبي، فأقبل نحوهم، حتّى قعد نحوهم، و قعدت وراء أبي، و رفع ذلك الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فأقبل و أقبل عداد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى، قد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء حتّى توسّطنا، فقام إليه جميع القسّيسين و الرهبان مسلّمين عليه، فجاء إلى صدر المجلس فقعد فيه، و أحاط به أصحابه، و أبي و أنا بينهم، فأدار نظره، ثمّ قال لأبي:

أمنّا، أم من هذه الامّة المرحومة؟ فقال [أبي‏]: بل من هذه الامّة المرحومة.

فقال: من أين أنت؟ من علمائها أم من جهّالها؟ فقال له أبي: لست من جهّالها.

فاضطرب اضطرابا شديدا، ثمّ قال له: أسألك؟ فقال له أبي: سل.

فقال: من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يطعمون و يشربون، و لا يحدثون و لا يبولون، و ما الدليل فيما تدّعونه من شاهد (1) لا يجهل؟ فقال [له‏] أبي (عليه السّلام):

[دليل ما ندّعي من شاهد لا يجهل‏] الجنين في بطن امّه، يطعم و لا يحدث.

قال: فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا، ثمّ قال: هلّا زعمت أنّك لست من علمائها؟ فقال له أبي: و لا من جهّالها. و أصحاب هشام يسمعون ذلك.

فقال لأبي: أسألك عن مسألة اخرى. فقال له أبي: سل.

فقال: من أين ادّعيتم أنّ فاكهة الجنّة أبدا غضّة طريّة؟ موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة؟ و ما الدليل (فيما تدّعونه) (2) من شاهد لا يجهل؟

فقال له أبي: دليل ما ندّعي أنّ ترابنا (3) أبدا يكون غضّا طريّا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الدنيا، لا ينقطع. فاضطرب اضطرابا شديدا.

____________

(1)- «مشاهد» ع. و كذا بعدها.

(2)- «عليه» ع، ب.

(3)- زاد في ع «سراجنا».

280

ثمّ قال: هلّا زعمت أنك لست من علمائها؟ فقال له أبي: و لا من جهّالها.

فقال له: أسألك عن مسألة؟ فقال له: سل.

فقال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل، و لا من ساعات النهار؟

فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يهدأ فيها المبتلى، و يرقد فيها الساهر، و يفيق المغمى عليه، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين، و في الآخرة للعاملين لها [و] دليلا واضحا و حجّة بالغة (1) على الجاحدين المتكبّرين‏ (2) التاركين لها.

قال: فصاح النصراني صيحة، ثمّ قال: بقيت مسألة واحدة، و اللّه لأسألنّك عن مسألة لا تهتدي‏ (3) إلى الجواب عنها أبدا.

قال له أبي: سل، فإنّك حانث‏ (4) في يمينك.

فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد، و ماتا في يوم واحد، عمر أحدهما خمسون سنة، و عمر الآخر مائة و خمسون سنة (5) في دار الدنيا؟

فقال له أبي: ذلك عزير و عزرة (6)، ولدا في يوم واحد، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة و عشرين عاما، مرّ عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية (7)، و هي خاوية على عروشها، فقال: «أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها» (8) و قد كان اصطفاه و هداه.

فلمّا قال ذلك القول، غضب اللّه عليه، فأماته اللّه مائة عام سخطا عليه بما قال؛

ثمّ بعثه على حماره بعينه و طعامه و شرابه، فعاد إلى داره، و عزرة أخوه لا يعرفه فاستضافه، فأضافه، و بعث إلى‏ (9) ولد عزرة و ولد ولده و قد شاخوا، و عزير شابّ في‏

____________

(1)- «و حجابا بالغا» م.

(2)- «المنكرين» م.

(3)- «لا تهدى» ع، ب.

(4)- حنث في يمينه: لم يبرّ فيها و أثم.

(5)- في م تقديم و تأخير في هذه العبارة.

(6)- «عزيرة» م، ب و كذا بعدها.

(7)- قال في معجم ما استعجم: 1/ 200: أنطاكية- بتخفيف الياء- مدينة من الثغور الشاميّة، معروفة، قال اللغويون: كل شي‏ء عند العرب من قبل الشام، فهو أنطاكي. ذكرها مفصّلا في معجم البلدان: 1/ 266.

(8)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: 259.

(9)- «إليه» ع، ب.

282

صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسّيسين و الرهبان من كفّار النصارى، و أظهرا لهما دينهما، و مرقا (1) من الإسلام إلى الكفر دين النصارى، و تقرّبا إليهم بالنصرانية فكرهت أن أنكل بهما لقرابتهما، فإذا قرأت كتابي هذا، فنادى في الناس برئت الذمّة ممّن يشاريهما، أو يبايعهما، أو يصافحهما، أو يسلم عليهما، فإنّهما قد ارتدّا عن الإسلام، و رأى أمير المؤمنين أن تقتلهما و دوابّهما و غلمانهما و من معهما شرّ قتلة.

[قال:] فورد البريد إلى مدينة «مدين» فلمّا شارفنا مدينة «مدين» قدّم أبي غلمانه ليرتادوا (2) لنا منزلا، و يشتروا لدوابّنا علفا، و لنا طعاما، فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة، أغلقوا الباب في وجوهنا و شتمونا، و ذكروا [أمير المؤمنين‏] عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه) فقالوا: لا نزول لكم عندنا، و لا شراء، و لا بيع، يا كفّار، يا مشركين يا مرتدّين، يا كذّابين، يا شرّ الخلائق أجمعين!

فوقف غلماننا على الباب حتّى انتهينا إليهم، فكلّمهم أبي و ليّن لهم القول و قال لهم: اتّقوا اللّه و لا تغلطوا، فلسنا كما بلغكم، و لا نحن كما يقولون‏ (3) فاسمعونا.

و قال لهم: فهبنا كما يقولون، افتحوا لنا الباب، و شارونا و بايعونا، كما تشارون و تبايعون اليهود و النصارى و المجوس. فقالوا: أنتم شرّ من اليهود و النصارى و المجوس! لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية و أنتم ما تؤدّون.

فقال لهم أبي: فافتحوا لنا الباب و أنزلونا و خذوا منّا الجزية كما تأخذون منهم.

فقالوا: لا نفتح، و لا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابّكم جياعا نياعا (4) أو تموت دوابّكم تحتكم. فوعظهم أبي: فازدادوا عتوّا و نشوزا (5).

قال: فثنى أبي رجله عن سرجه، ثمّ قال لي: مكانك يا جعفر لا تبرح. ثمّ صعد الجبل المطلّ على مدينة «مدين» و أهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلمّا صار في‏

____________

(1)- مرق من الدين: خرج.

(2)- ارتاد الشي‏ء: طلبه.

(3)- «تقولون» م.

(4)- «و في الصحاح [3/ 1294]: النوع- بالضم-: إتباع للجوع، و النائع: إتباع للجائع. يقال:

رجل جائع نائع. و إذا دعوا عليه قالوا: جوعا نوعا؛ و قوم جياع نياع، و زعم بعضهم أنّ النوع:

العطش، و النائع: العطشان» منه ره.

(5)- أي غلظة.

281

سنّ خمس و عشرين سنة، فلم يزل عزير يذكر أخاه و ولده و قد شاخوا، و هم يذكرون ما يذكّرهم، و يقولون: ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون و الشهور! و يقول له عزرة- و هو شيخ كبير ابن مائة و خمسة و عشرين سنة-:

ما رأيت شابّا في سنّ خمس و عشرين سنة أعلم بما كان بيني و بين أخي عزير أيام شبابي منك! فمن أهل السماء أنت، أم من أهل الأرض؟!

فقال (عزير لأخيه عزرة) (1): أنا عزير، سخط اللّه عليّ بقول قلته- بعد أن اصطفاني و هداني- فأماتني مائة سنة، ثمّ بعثني لتزدادوا بذلك يقينا: إنّ اللّه على كلّ شي‏ء قدير، و ها هو هذا حماري و طعامي و شرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده اللّه تعالى [لي‏] كما كان. فعندها أيقنوا.

فأعاشه اللّه بينهم خمس و عشرين سنة، ثمّ قبضه اللّه و أخاه في يوم واحد.

فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما، و قام النصارى على أرجلهم، فقال لهم عالمهم: جئتموني بأعلم منّي، و أقعدتموه معكم حتّى هتكني و فضحني، و أعلم المسلمين بأنّ لهم من أحاط بعلومنا و عنده ما ليس عندنا، لا و اللّه لا كلّمتكم من رأسي كلمة واحدة، و لاقعدت لكم إن عشت سنة.

فتفرّقوا، و أبي قاعد مكانه، و أنا معه، و رفع ذلك الخبر إلى هشام (بن عبد الملك، فلمّا تفرّق الناس، نهض أبي و انصرف إلى المنزل الذي كنّا فيه، فوافانا رسول هشام) (2) بالجائزة، و أمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا و لا نجلس‏ (3)، لأنّ الناس ماجوا و خاضوا فيما دار بين أبي و بين عالم النصارى. (4)

فركبنا دوابّنا (5) منصرفين، و قد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين‏ (6) على طريقنا إلى المدينة: إنّ ابنيّ أبي تراب الساحرين محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد الكذّابين- بل هو الكذّاب لعنه اللّه- فيما يظهران من الإسلام! وردا عليّ، و لمّا

____________

(1)- «يا عزيرة» ع، ب.

(2)- «فبعث إلينا» ع، ب.

(3)- «نحتبس» م. احتبس: امتنع.

(4)- تقدم مثل هذا في ح 1 ص 269.

(5)- «و أتينا» ع.

(6)- «المدينة» ع.

283

أعلاه، استقبل بوجهه المدينة وحده، ثمّ وضع إصبعيه في اذنيه.

ثمّ نادى بأعلى صوته: وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إلى قوله تعالى- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (1) نحن- و اللّه- بقيّة اللّه في أرضه.

فأمر اللّه ريحا سوداء مظلمة فهبّت، و احتملت صوت أبي، فطرحته في أسماع الرجال و الصبيان و النساء، فما بقي أحد من الرجال و الصبيان و النساء إلّا صعد السطوح، و أبي مشرف عليهم؛

و صعد فيمن صعد شيخ من أهل «مدين» كبير السنّ، فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته: اتّقوا اللّه يا أهل «مدين» فإنّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السّلام) حين دعا على قومه، فإن أنتم لم‏ (2) تفتحوا له الباب، و لم تنزلوه جاءكم من اللّه العذاب (فإنّي أخاف) (3) عليكم، و قد اعذر من أنذر. ففزعوا و فتحوا الباب، و أنزلونا، و كتب بجميع ذلك إلى هشام، فارتحلنا في اليوم الثاني.

فكتب هشام إلى عامل [مدينة] مدين، يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله‏ (4) رحمة اللّه عليه‏ (5) و كتب إلى عامل مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) أن يحتال في سمّ أبي (عليه السّلام) في طعام أو شراب، فمضى هشام و لم يتهيّأ له في أبي من ذلك شي‏ء. (6)

4- قصص الراوندي: بالإسناد عن الصدوق، عن أحمد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هاشم‏ (7)، عن عليّ بن معبد، عن عليّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي (عليه السّلام) فأشخصه إلى الشام، فلمّا دخل عليه‏

____________

(1)- هود: 84- 86.

(2)- «لا» ع، ب.

(3)- «فأتى» م.

(4)- «فيطمره» م. طمره: دفنه أو غيّبه.

(5)- تقدم مثل هذا ضمن ح 2 ص 274، و يأتي ضمن ح 4 ص 285 مثله أيضا.

(6)- 66، عنه البحار: 46/ 306 ح 1.

و رواه الطبري في دلائل الإمامة: 104 بالإسناد عن الحسن بن معاذ الرضوي، عن لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي، عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) مثله، عنه البحار: 72/ 181 ح 9، و مدينة المعاجز: 332 ح 44.

(7)- «هشام» م. تصحيف.

285

فخرج أبي متوجّها من الشام نحو الحجاز، و أبرد هشام بريدا، و كتب معه إلى جميع عمّاله ما بين دمشق إلى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لأبي في شي‏ء من مدينتهم و لا يبايعوه في أسواقهم، و لا يأذنوا له في مخالطة أهل الشام حتى ينفذ إلى الحجاز.

فلمّا انتهى إلى مدينة «مدين» و معه حشمه، و أتاه بعضهم فأخبره أنّ زادهم قد نفد، و أنّهم قد منعوا من السوق، و أنّ باب المدينة اغلق.

فقال أبي: فعلوها! ائتوني بوضوء. فاتي بماء، فتوضّأ، ثمّ توكّأ على غلام له؛

ثمّ صعد الجبل، حتّى إذا صار في ثنيّة (1) استقبل القبلة، فصلّى ركعتين؛ ثمّ قام و أشرف على المدينة، ثمّ نادى بأعلى صوته، و قال:

وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ* وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (2). ثمّ وضع يده على صدره؛

ثمّ نادى بأعلى صوته: أنا- و اللّه- بقيّة اللّه [أنا- و اللّه- بقيّة اللّه‏].

قال: و كان في أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السنّ، و أدّبته التجارب، و قد قرأ الكتب، و عرفه أهل مدين بالصلاح، فلمّا سمع النداء، قال لأهله: أخرجوني.

فحمل و وضع وسط المدينة، فاجتمع الناس إليه، فقال لهم: ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل؟ قالوا: هذا رجل يطلب السوق، فمنعه السلطان من ذلك و حال بينه و بين منافعه. فقال لهم الشيخ: تطيعونني؟ قالوا: اللّهمّ نعم.

قال: قوم صالح إنّما ولي عقر الناقة منهم رجل واحد، و عذّبوا جميعا على الرضا بفعله، و هذا رجل قد قام مقام شعيب (عليه السّلام)، و نادى مثل نداء شعيب (عليه السّلام)(3) فارفضوا السلطان و أطيعوني، و اخرجوا إليه بالسوق، فاقضوا حاجته، و إلّا لم آمن- و اللّه- عليكم الهلكة.

____________

(1)- الثنية: الطريق في الجبل.

(2)- هود: 84- 86.

(3)- أضاف في م «و هذا رجل ما بعده».

284

قال له: يا أبا جعفر إنّما بعثت إليك لأسألك عن مسألة، لم يصلح أن يسألك عنها غيري، و لا ينبغي أن يعرف هذه المسألة إلّا رجل واحد.

فقال له أبي: يسألني‏ (1) أمير المؤمنين عمّا أحبّ [فإن علمت‏] أجبته، و إن لم أعلم قلت لا أدري، و كان الصدق أولى بي. فقال هشام:

أخبرني عن الليلة التي قتل فيها عليّ بن أبي طالب، بم استدلّ الغائب عن المصر الذي قتل فيه على ذلك‏ (2)، و ما كانت العلامة فيه للناس؟

و أخبرني هل كانت لغيره في قتله عبرة؟

فقال له أبي: إنّه لمّا كانت الليلة التي قتل فيها عليّ (عليه السّلام)، لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط (3) حتى طلع الفجر؛

و كذلك كانت الليلة التي فقد فيها هارون أخو موسى (صلوات الله عليهما)؛

و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون؛

و كذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم (عليهما السّلام)؛

و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين (صلوات الله عليه).

فتربّد (4) وجه هشام، و امتقع‏ (5) لونه، و همّ أن يبطش بأبي؛ فقال له أبي:

يا أمير المؤمنين، الواجب على الناس الطاعة لإمامهم، و الصدق له بالنصيحة؛ و إنّ الذي دعاني إلى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي بما يجب له من الطاعة، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين.

فقال له هشام: أعطني عهد اللّه و ميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت.

فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه؛ ثمّ قال هشام: انصرف إلى أهلك إذا شئت.

____________

(1)- «إن يسألني» ع. و ليس فيها «فإن علمت».

(2)- «فيه عليّ» ع، ب.

(3)- أي طري.

(4)- «قال الجوهري [في الصحاح: 2/ 472] تربّد وجه فلان: أي تغيّر من الغضب» منه ره.

(5)- «و قال [أي الجوهري في الصحاح: 3/ 1286]:

يقال: امتقع لونه: إذا تغيّر من حزن أو فزع» منه ره.

286

قال: ففتحوا الباب، و أخرجوا السوق إلى أبي، فاشتروا حاجتهم، و دخلوا مدينتهم، و كتب عامل هشام إليه بما فعلوه، و بخبر الشيخ، فكتب هشام إلى عامله بمدين بحمل الشيخ إليه، فمات في الطريق‏ (1) رضي اللّه عنه. (2)

5- المناقب لابن شهرآشوب: أبو بكر بن دريد الأزدي بإسناد له؛ و عن الحسن ابن عليّ الناصر (3) بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ، و عن الحسين بن عليّ بن جعفر بن موسى بن جعفر (4)، عن آبائه كلّهم، عن الصادق (عليهم السّلام) قال:

لمّا اشخص أبي محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) إلى «دمشق» سمع الناس يقولون:

هذا ابن أبي تراب، قال: فأسند ظهره إلى جدار القبلة، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبي (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ قال:

اجتنبوا أهل الشقاق‏ (5)، و ذريّة النفاق، و حشو النار، و حصب جهنّم، عن البدر الزاهر، و البحر الزاخر، و الشهاب الثاقب‏ (6) و شهاب المؤمنين‏ (7)، و الصراط المستقيم «من قبل أن نطمس وجوها فتردّ (8) على أدبارها، أو يلعنوا كما لعن أصحاب السبت و كان أمر اللّه مفعولا» (9).

ثمّ قال بعد كلام: أبصنو (10) رسول اللّه تستهزئون؟ أم بيعسوب الدين تلمزون‏ (11)؟

____________

(1)- تقدّم مثل هذا ضمن ح 2 ص 275، و ضمن ح 3 ص 283.

(2)- 143 ح 155، عنه البحار: 46/ 315 ح 3.

(3)- هو والد جدّ السيّد المرتضى (ره) من جهة امّه، قال السيّد في أوّل كتابه شرح المسائل الناصريات: و أمّا أبو محمد الناصر الكبير، و هو الحسن بن علي، ففضله في علمه و زهده و فقهه أظهر من الشمس الباهرة، و هو الذي نشر الإسلام في الديلم ...

(4)- راجع المجدي: 109- 110.

(5)- «أهل الشقاق: أي يا أهل الشقاق» منه ره.

(6)- «البدر الزاهر: أي عن سوء القول فيه. و زخر البحر: أي مدّ و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه.

و الثاقب: المضي‏ء» منه ره.

(7)- «أمير المؤمنين» ع.

(8)- «فنردّها» م.

(9)- اقتباس من سورة النساء: 47.

(10)- «الصنو- بالكسر-: المثل. و أصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد» منه ره.

(11)- «اللمز: العيب و الوقوع في الناس» منه ره.

288

فأنّى يسدّ (1) ثلمة أخي رسول اللّه إذ شفعوا، و شقيقه‏ (2) إذ نسبوا، و نديده إذ قتلوا (3)، و ذي قرني كنزها إذ فتحوا (4)، و مصلّي القبلتين إذ تحرّفوا، و المشهود له بالإيمان إذ كفروا، و المدّعي لنبذ عهد المشركين‏ (5) إذ نكلوا، و الخليفة على المهاد ليلة الحصار (6) إذ جزعوا، و المستودع لأسرار ساعة الوداع، إلى آخر كلامه (عليه السّلام). (7)

____________

(1)- «قوله (عليه السّلام): فأنّى يسدّ: أي كيف يمكن سدّ ثلمة حصلت بفقده (عليه السّلام) بغيره؟! و الحال أنه كان أخا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذ صار كلّ ذي منهم شفعا بنظيره كسلمان مع أبي ذرّ، و أبي بكر مع عمر» منه ره.

(2)- «الشقيق: الأخ، كأنّه شقّ نسبه من نسبه، و كلّ ما انشق نصفين كل منهما شقيق، أي عدّه الرسول (صلى اللّه عليه و آله) شقيق عند ما لحق كلّ ذي نسب بنسبه» منه ره.

(3)- «نديده: أي مثله في الثبات و القوة إذ قتلوا و صرفوا وجوههم عن الحرب.

إذ فشلوا: من الفشل، الضعف و الجبن» منه ره.

(4)- «قوله: و ذي قرني كنزها، إشارة إلى قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) له (عليه السّلام): لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها. و يحتمل إرجاع الضمير إلى الجنة، و إلى الامة، و إلى الأرض.

و قد مرّ تفسيرها في كتاب أحوال أمير المؤمنين (عليه السّلام).

و قوله: إذ فتحوا: أي قال ذلك حين أصابهم فتح، أو أنه (عليه السّلام) ملكه و فوّض إليه عند كلّ الفتوح اختيار طرفي كنزها و غنائمها لكونها على يده، و على تقدير إرجاع الضمير إلى الجنّة يحتمل أن يكون المراد فتح بابها، و يحتمل أن يكون إذ قبحوا، على المجهول من التقبيح أي مدحه حين ذمّهم» منه ره.

(5)- «الادّعاء لنبذ عهد المشركين يمكن حمله على زمان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و بعده، فعلى الأوّل:

المراد أنّه لمّا أراد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) طرح عهد المشركين و المحاربة معهم، كان هو المدّعي و المقدّم عليه، و قد نكل غيره عن ذلك، فيكون إشارة إلى تبليغ سورة براءة، و قراءتها في الموسم، و نقض عهود المشركين، و إيذانهم بالحرب، و غير ذلك ممّا شاكله؛ و على الثاني: إشارة إلى العهود التي كان عهدها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على المشركين، فنبذ خلفاء الجور تلك العهود وراءهم، فادّعى عليه إثباتها و إبقاءها، و الأوّل أظهر» منه ره.

(6)- «قوله (عليه السّلام): ليلة الحصار: أي محاصرة المشركين للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في بيته» منه ره.

(7)- 3/ 334، عنه البحار: 46/ 317.

289

3- باب آخر: في بعض ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين هشام‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب: الثعلبي في نزهة القلوب: روي عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك، فدخلت عليه، و بنو اميّة حوله، فقال لي:

ادن يا ترابيّ! فقلت: من التراب خلقنا، و إليه نصير.

فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه، ثمّ قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني اميّة؟

فقلت: لا. قال: فمن ذاك؟ فقلت: ابن عمّنا أبو العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس. فنظر إليّ و قال: و اللّه ما جرّبت عليك كذبا؛

ثمّ قال: و متى ذلك؟ قلت: عن سنيّات، و اللّه ما هي ببعيدة. الخبر. (1)

4- باب آخر

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن بجاد العابد (2)، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كنّا عنده و ذكروا سلطان بني اميّة، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله. قال: و ذكر ملكه عشرين سنة، قال: فجزعنا.

فقال: ما لكم إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يهلك سلطان قوم، أمر الملك، فأسرع بسير الفلك، فقدر على ما يريد. قال: فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال:

إنّي شهدت هشاما و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يسبّ عنده، فلم ينكر ذلك، و لم يغيّره، فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و ابني لخرجت عليه. (3)

____________

(1)- تقدم ص 137 ح 9 بتخريجاته، و يأتي ص 298 ح 1.

(2)- وثّقه النجاشي في رجاله: 302 رقم 822، و قال: كان قاضيا.

(3)- «أقول: قد مرّ الخبر في أبواب معجزاته (عليه السّلام) [ص 139 ح 13] و أنّه يمكن أن يكون طيّ الفلك و سرعته في السير كناية عن تسبيب أسباب زوال ملكهم، و أن يكون لكلّ ملك و دولة فلك من الأفلاك المعروفة السير، و يكون الإسراع و الإبطاء في حركة ذلك الفلك ليوافق ما قدّر لهم من عدد دورانه» منه ره.

287

و أيّ سبيل‏ (1) بعده تسلكون؟ و أيّ حزن بعده تدفعون؟ هيهات هيهات، برز و اللّه بالسبق، و فاز بالخصل‏ (2)، و استوى على الغاية (3)، و أحرز الخطار (4) فانحسرت‏ (5) عنه الأبصار، و خضعت دونه الرقاب، و فرع‏ (6) الذروة العلياء، فكذّب‏ (7) من رام من نفسه السعي، و أعياه الطلب، فأنّى لهم التناوش‏ (8) من مكان بعيد، و قال:

أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم‏ * * * من اللوم و سدّوا مكان الذي سدّوا (9)

اولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * * * و إن عاهدوا أوفوا و إن عقدوا شدّوا

____________

(1)- «سبل» م.

(2)- «قوله (عليه السّلام): بالخصل: أي بالغلبة على من راهنه في إحراز سبق الكمال.

قال الفيروزآبادي: الخصل: إصابة القرطاس، و تخاصلوا: تراهنوا على النضال، و أحرز خصله، و أصاب خصله: غلب، و خصلهم خصلا و خصالا- بالكسر- فضلهم» منه ره.

(3)- «الغاية: العلّامة التي تنصب في آخر الميدان: فمن انتهى إليها قبل غيره فقد سبقه» منه ره.

(4)- «الخطار- بالكسر-: جمع خطر- بالتحريك- و هو السبق الذي يتراهن عليه» منه ره.

و في م «على الختار» بدل «الخطار».

(5)- «فانحسرت: أي كلّت عن إدراكه الأبصار لبعده في السبق عنهم» منه ره.

(6)- «فرع: أي صعد و ارتفع أعلى الدرجة العليا من الكمال» منه ره.

(7)- «فكذّب- بالتشديد-: أي صار ظهور كماله سببا لظهور كذب من طلب السعي [لتحصيل الفضل، و أعياه الطلب، و مع ذلك ادّعى مرتبته. و يحتمل التخفيف أيضا، و يمكن عطف قوله:

و أعياه، على قوله: كذّب‏] و على قوله: رام» منه ره.

(8)- «التناوش: التناول، أي كيف يتيسّر تناول درجته و فضله و هم في مكان بعيد منها» منه ره.

(9)- «أقلّوا عليهم: أي على أهل البيت (عليهم السّلام).

قوله (عليه السّلام): و سدّوا مكان الذي سدّوا، لعل المراد سدّوا الفرج و الثلم التي سدّها أهل البيت (عليهم السّلام) من البدع و الأهواء في الدين؛ أو كونوا مثل الذين سدّوا ثلم الباطل، كما يقال: سدّ مسدّه، مؤيّده قوله: فأنّى يسدّ.

و يحتمل أن يكون من قولهم سدّ يسدّ أي صار سديدا» منه ره.

و في ب «أو سدّوا» بدل «و سدّوا».

290

5- باب نادر

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: القتيبي في عيون الأخبار:

إنّ هشاما قال لزيد بن عليّ: ما فعل أخوك البقرة؟

فقال زيد: سمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باقر العلم، و أنت تسمّيه بقرة؟!

فقد اختلفتما إذا. (1)

6- باب إخباره (عليه السّلام) بهدم بناء هشام بن عبد الملك و وقوعه على يد ابن أخيه وليد بن يزيد بن عبد الملك‏

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمّة: من كتاب دلائل الحميري، عن يزيد بن حازم، قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فمررنا بدار هشام [بن عبد الملك‏] و هي تبنى، فقال:

أما و اللّه لتهدمنّ، أما و اللّه لينقلنّ ترابها من مهدمها، أما و اللّه لتبدونّ أحجار الزيت‏ (2)، و إنّه لموضع النفس الزكيّة.

فتعجّبت، و قلت: دار هشام من يهدمها، سمعت اذني هذا من أبي جعفر (عليه السّلام).

قال: فرأيتها بعد ما مات هشام، و قد كتب الوليد في أن تستهدم و ينقل ترابها فنقل حتى بدت الأحجار و رأيتها. (3)

____________

(1)- تقدم ص 184 ذ ح 7 بتخريجاته، و يأتي ص 403 ح 1.

(2)- «أحجار الزيت: موضع بالمدينة، و بها قتل محمد بن عبد اللّه بن الحسن الملقب بالنفس الزكية كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى» منه ره.

(3)- تقدم ص 132 ح 3.

291

13- أبواب أحواله (عليه السّلام) في خلافة وليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان عليهم اللعنة

1- باب قصّة الوليد مع الأعرابي و ما جرى بينهما

الأخبار: الأصحاب:

1- العدد القويّة: روى أبو الحسن اليشكري، عن عمرو بن العلاء، عن يونس النحوي اللغوي، قال: حضرت مجلس الخليل بن أحمد العروضي‏ (1).

[روى هذا الحديث قال:] حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، و قد اسحنفر (2) في سبّ عليّ، و اثعنجر (3) في ثلبه، إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له، و ذفراها (4) يسيلان لإغذاذ (5) السير دما، فلمّا رآه الوليد لعنه اللّه في منظرته‏ (6)، قال: ائذنوا لهذا الأعرابي، فإنّي أراه قد قصدنا.

و جاء الأعرابي، فعقل ناقته بطرف زمامها، ثمّ اذن له فدخل، فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قطّ، إلى أن انتهى إلى قوله:

____________

(1)- «العريضي» ع، تصحيف.

قال العلّامة في القسم الأول من خلاصته: 67 رقم 10: الخليل بن أحمد كان أفضل الناس في الأدب، و قوله حجّة فيه، و اخترع علم العروض، و فضله أشهر من أن يذكر، و كان إمامي المذهب. و ذكره ابن داود في القسم الأول من رجاله: قائلا:

الخليل بن أحمد شيخ الناس في علوم الأدب ...

و قال المبرّد في الكامل: 2/ 14: قال أبو الحسن: زعم النسّابون أنّهم لا يعرفون منذ وقت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى الوقت الذي ولد فيه أحمد أبو الخليل أحدا سمّي بأحمد غيره.

(2)- «اسحنفر الرجل: مضى مسرعا» منه ره.

(3)- «يقال: ثعجرت الدم، و غيره، فاثعنجر: أي صببته فانصبّ» منه ره.

(4)- «ذفرى البعير: أصل اذنها» منه ره.

(5)- «أغذّ السير: أسرع» منه ره.

(6)- المنظرة: مكان من البيت يعدّ لاستقبال الزائرين.

292

و لمّا أن رأيت الدهر ألّى‏ (1) * * * عليّ و لحّ‏ (2) في إضعاف حالي‏

وفدت إليك أبغي حسن عقبى‏ * * * أسدّ بها خصاصات‏ (3)العيال‏

و قائلة إلى من قد رآه‏ * * * يؤمّ و من يرجى للمعالي‏

فقلت إلى الوليد أؤمّ‏ (4)قصدا * * * وقاه اللّه من غير (5) الليالي‏

هو الليث الهصور (6)شديد بأس‏ * * * هو السيف المجرّد للقتال‏

خليفة ربّنا الداعي علينا * * * و ذو المجد التليد أخو الكمال‏

قال: فقبل مدحته، و أجزل عطيّته، و قال له:

يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك، و أجزلنا صلتك، فاهج لنا عليّا أبا تراب.

فوثب الأعرابي يتهافت قطعا، و يزأر (7) حنقا، و يشمذر (8) شفقا، و قال:

و اللّه إنّ الذي عنيته بالهجاء لهو أحقّ منك بالمديح، و أنت أولى منه بالهجاء.

فقال له جلساؤه: اسكت، نزحك اللّه‏ (9).

قال: علام ترجوني، و بم تبشّروني، و لمّا أبديت سقطا، و لا قلت شططا (10)

____________

(1)- «يقال: ألّى يؤلّي تألية: إذا قصّر و أبطأ» منه ره.

(2)- «لجّ» ع، بمعناها.

(3)- الخصاصة: الفقر و الحاجة و سوء الحال.

(4)- «أزمّ» ب.

(5)- غير الدهر: أحواله و أحداثه المتغيّرة.

(6)- «الهصور: الأسد الشديد الذي يفترس و يكسر» منه ره.

(7)- «الزأر: صوت الأسد من صدره» منه ره.

(8)- «قال في القاموس [: 2/ 64]: الشميذر- كسفرجل-: البعير السريع، و الغلام النشيط الخفيف كالشمذارة، و السير الناجي كالشمذار و الشمذر» منه ره.

(9)- «قوله: نزحك اللّه: أي أنفذ اللّه ما عندك من خيره» منه ره.

(10)- قوله تعالى «و إن كان يقول سفيهنا على اللّه شططا» الجن: 4، أي جورا و علوّا في القول و غيره.

يقال: شطّ في حكمه شطوطا و شططا: جار. و الشطط: الجور و الظلم و البعد عن الحق.

مجمع البحرين: 4/ 258.

293

و لا ذهبت غلطا، على أنّني فضّلت عليه من هو أولى بالفضل منه «عليّ بن أبي طالب» (صلوات الله عليه) الذي تجلبب بالوقار، و نبذ الشنار، و عاف‏ (1) العار، و عمد الإنصاف و أبّد الأوصاف‏ (2)، و حصّن الأطراف، و تألّف الأشرار؛

و أزال الشكوك [في اللّه‏] بشرح ما استودعه الرسول من مكنون العلم الذي نزل به الناموس‏ (3) و حيا من ربّه، و لم يفتر طرفا، و لم يصمت الفا، و لم ينطق خلفا؛

الذي شرفه فوق شرفه، و سلفه في الجاهليّة أكرم من سلفه، لا تعرف المادّيات في الجاهليّة إلّا بهم، و لا الفضل إلّا فيهم، صفة من اصطفاها اللّه و اختارها؛

فلا يغترّ الجاهل بأنّه قعد عن الخلافة بمثابرة من ثابر عليها، و جالد بها و السلال المارقة، و الأعوان الظالمة، و لئن قلتم ذلك كذلك إنّما استحقّها بالسبق تاللّه مالكم الحجّة في ذلك، هلّا سبق صاحبكم إلى المواضع الصعبة [و المنازل‏] الشعبة، و المعارك المرّة، كما سبق إليها عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه) الذي لم يكن بالقبعة و لا الهبعة (4)، و لا مضطغنا (5) آل اللّه، و لا منافقا رسول اللّه.

كان يدرأ عن الإسلام كلّ اصبوحة، و يذبّ عنه كلّ امسية، و يلج بنفسه‏ (6) في الليل الديجور المظلم الحلكوك‏ (7)، مرصدا للعدوّ، هوذل تارة، و تضكضك‏ (8) اخرى‏

____________

(1)- عاف الشي‏ء: كرهه.

(2)- «قوله: و أبّد الأوصاف: أي جعل الأوصاف الحسنة جارية بين الناس؛ أو بتخفيف الباء المكسورة من قولهم: أبد- كفرح- إذا غضب و توحّش، فالمراد الأوصاف الرديّة» منه ره.

(3)- الناموس: صاحب سر الملك. قال الجوهري: و أهل الكتاب يسمّون جبرئيل (عليه السّلام) الناموس.

(4)- «يقال: قبع القنفذ يقبع قبوعا: أدخل رأسه في جلده، و كذلك الرجل إذا أدخل رأسه في قميصه.

و امرأة قبعة طلعة، تقبع مرّة و تطلع اخرى. و القبعة أيضا: طوير أبقع مثل العصفور، يكون عند حجرة الجرذان، فإذا فزع و رمي بحجر انقبع فيها. و هبع هبوعا: مشى و مدّ عنقه، و كأنّ الأوّل كناية عن الجبن، و الثاني عن الزهو و التبختر» منه ره.

(5)- اضطغن فلان على فلان: حقد و أبغضه بغضا شديدا؛ ضغن.

(6)- «بنفسه» ليس في م.

(7)- «الحلكوك- بالضم و الفتح-: الأسود الشديد السواد» منه ره.

(8)- «هوذل في مشيه: أسرع.

و الضكضكة: مشية في سرعة. و تضكضك: انبسط و ابتهج، و الأخير أنسب» منه ره.

294

و يا ربّ لزبة آتية قسيّة (1)، و أوان آن أرونان‏ (2)، قذف بنفسه في لهوات وشيجة (3) و عليه زغفة ابن عمّه الفضفاضة (4)، و بيده خطّية (5) عليها سنان لهذم‏ (6)، فبرز «عمرو بن ود» القرم الأود (7)، و الخصم الألدّ، و الفارس الأشدّ، على فرس عنجوج‏ (8)، كأنّما نجر نجره باليلنجوج‏ (9)، فضرب قونسه‏ (10) ضربة قنّع‏ (11) منها عنقه.

أو نسيتم «عمرو بن معدي كرب الزبيدي» إذ أقبل يسحب ذلاذل درعه‏ (12)، مدلّا بنفسه، قد زحزح الناس عن أماكنهم، و نهضهم عن مواضعهم، ينادي:

أين المبارزون، يمينا و شمالا؟

فانقضّ عليه كسود (13) نيق‏ (14) أو كصيخودة (15) منجنيق، فوقصه و قص القطام‏ (16)

____________

(1)- «اللزبة: الشدة. قوله: آتية: أي تأتي على الناس و تهلكهم. و في بعض النسخ: آبية أي يأبى عنها الناس. قوله: قسيّة: أي شديدة، من قولهم: عام قسيّ أي شديد من حرّ أو برد» منه ره.

(2)- «قوله: آن أي حار، كناية عن الشدة. و يوم أرونان: صعب» منه ره.

(3)- «قوله: وشيجة أي ما اشتبك من الحروب و الأسلحة» منه ره.

(4)- «الزغفة: الدرع اللينة. و الفضفاضة: الواسعة» منه ره.

(5)- «الرماح الخطّية، منسوبة إلى خطّ، موضع باليمامة» منه ره.

(6)- «اللهذم من الأسنّة: القاطع» منه ره.

(7)- «القرم: البعير يتّخذ للفحل، و السيد. و الأود: الاعوجاج. و المراد به: المعوّج. أو هو الأردّ- بالراء و الدال المشددة- لردّه الخصام عنه» منه ره.

(8)- «العنجوج: الفرس الجيّد» منه ره.

(9)- «اليلنجوج: العود الذي يتبخّر به» منه ره.

(10)- «القونس: أعلى البيضة من الحديد» منه ره.

(11)- «قنّعت المرأة: ألبستها القناع، و قنّعت رأسه بالسوط ضربا» منه ره.

(12)- «ذلاذل الدرع: ما يلي الأرض من أسافله» منه ره.

(13)- «السود: كأنّه جمع الأسود بمعنى الحية العظيمة، و إن كان نادرا» منه ره.

(14)- «النيق- بالكسر-: أعلا موضع من الجبل» منه ره.

(15)- «الصيخودة: كأنّها بمعنى الصخرة، و إن لم نرها في كتب اللغة» منه ره.

أقول: الظاهر أن المجلسي (ره) قرأها بالراء و ليس بالدال، و لذلك قال: «لم نرها في كتب اللغة» و الصيخود: صخر لا تعمل فيه المعاول.

(16)- «و قص عنقه: كسرها. و القطام- كسحاب-: الصقر» منه ره.

296

الطريق و الموت‏ (1) البسيط، و التامور (2) العزيز، ألفوه قائما، واضعا الأشياء في مواضعها، لكنّهم انتهزوا الفرصة، و اقتحموا الغصّة، و باءوا بالحسرة.

قال: فأربد وجه الوليد، و تغيّر لونه، و غصّ بريقه، و شرق بعبرته، كأنّما فقئ في عينه حبّ المضّ الحاذق. (3)

فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف، و هو لا يشكّ أنّه مقتول به.

فخرج، فوجد بعض الأعراب الداخلين، فقال له:

هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء و آخذ خلعتك السوداء، و أجعل لك بعض الجائزة حظّا؟ ففعل الرجل، و خرج الأعرابي، فاستوى على راحلته، و غاص‏ (4) في صحرائه، و توغّل في بيدائه، و اعتقل الرجل الآخر، فضرب عنقه، و جي‏ء به إلى الوليد، فقال: ليس هو هذا، بل صاحبنا! و أنفذ الخيل السراع في طلبه، فلحقوه بعد لأي‏ (5)، فلمّا أحسّ بهم، أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا إلى أن قتل من القوم أربعين، و انهزم الباقون؛

فجاءوا إلى الوليد، فأخبروه بذلك، فاغمي عليه يوما و ليلة أجمع، قالوا:

ما تجد؟ قال: أجد على قلبي غمّة كالجبل من فوت هذا الأعرابي، فللّه درّه‏ (6). (7)

____________

(1)- «المرت: المفازة» منه ره.

(2)- «التامور: الوعاء، و النفس و حياتها، و القلب و حياته، و وزير الملك، و الماء، و لكلّ وجه مناسبة» منه ره.

(3)- «قوله: كأنّما فقئ: أي كأنّما كسر حاذق لا يخطئ حبّا يمضّ العين و يوجعها في عينه، فدخل ماؤها فيها، كحبّ الرمّان أو الحصرم؛ عبّر بذلك عن شدّة احمرار عينه» منه ره.

(4)- «غاب» ع.

(5)- «اللأي: الإبطاء و الاحتباس و الشدّة» منه ره.

(6)- «أقول: قد أوردت هذه القصة مع كون النسخة سقيمة، قد بقي منها كثير لم يصحح، لغرابتها و لطافتها» منه ره.

(7)- 253 ح 69، عنه البحار: 46/ 321 ح 2.

295

بحجره الحمام، و أتى به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كالبعير الشارد يقاد كرها، و عينه تدمع، و أنفه يرمع‏ (1)، و قلبه يجزع، هذا و كم له من يوم عصيب، برز فيه إلى المشركين، بنيّة صادقة، و برز غيره و هو أكشف‏ (2)، أميل‏ (3)، أجمّ‏ (4)، أعزل‏ (5)؛

ألا و إنّي مخبركم بخبر على أنّه منّي بأوباش‏ (6) كالمراطة (7) بين لغموط (8)، و حجابه و فقامه‏ (9)، و مغذمر (10)، و مهزمر (11)، حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها، فأتت به محضا بحتا، و كلّهم أهون على عليّ من سعدانة بغل؛

أ فمثل هذا يستحقّ الهجاء؟! و عزمه الحاذق، و قوله الصادق، و سيفه الفالق و إنّما يستحقّ الهجاء من سامه إليه، و أخذ الخلافة، و أزالها عن الوارثة، و صاحبها ينظر إلى فيئه، و كأنّ الشبادع تلسبه‏ (12)، حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق، و خريق‏ (13) بعد خريق، اقتصروا على ضراعة الوهز (14)، و كثرة الأبز (15)، و لو ردّوه إلى سمت‏

____________

(1)- «رمع أنفه من الغضب: تحرك» منه ره.

(2)- «الأكشف: من ينهزم في الحرب» منه ره.

(3)- «الأميل: الجبان» منه ره.

(4)- «الأجم: الرجل بلا رمح» منه ره.

(5)- «الأعزل: الرجل المنفرد المنقطع، و من لا سلاح معه» منه ره.

(6)- «الأوباش: الأخلاط و السفلة» منه ره.

(7)- «المراطة: ما سقط في التسريح أو النتف» منه ره.

(8)- «اللغموط: لم أجده في اللغة. و في القاموس: اللعمط- كزبرج-: المرأة البذية. و لا يبعد كون.

الميم زائدة. و اللغط: الأصوات المختلفة و الجلبة» منه ره.

(9)- «فقم فلان: بطر و أشر، و الأمر لم يجر على استواء» منه ره.

(10)- «غذمره: باعه جزافا، و الغذمرة: الغضب و الصخب، و اختلاط الكلام و الصياح.

و المغذمر: من يركب الامور، فيأخذ من هذا و يعطي هذا، و يدع لهذا من حقّه» منه ره.

(11)- «الهزمرة: الحركة الشديدة. و هزمره: عنّفه به» منه ره.

(12)- «الشبادع: جمع الشبدع- بالدال المهملة كزبرج- و هو العقرب. يقال: لسبته الحيّة و غيرها:

لدغته» منه ره.

(13)- «المراد بالخريق: من يخرق الدين و يضيّعه، و كان يحتمل النون فيهما، فالفرنق- كقنفذ- الرديّ. و الخرنق- كزبرج- الرديّ من الأرانب» منه ره.

(14)- «الوهز: الوطء و الدفع و الحث» منه ره.

(15)- «الأبز: الوثب و البغي» منه ره.

297

2- باب نادر

1- الطرائف‏ (1) للسيد بن طاوس: قال السيد (رحمه اللّه) في الطرائف- بعد ما نقلنا عنه في كتاب أحوال عليّ بن الحسين‏ (2) (عليهما السّلام) من غارة يزيد المدينة، و هتك حرمة حرم اللّه مكة زادها اللّه شرفا-:

و كان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني اميّة، و إلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم، و إلى قتل الصالحين و الأخيار، و إلى إحياء سنن الجبابرة و الأشرار حتى وصل الأمر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأل يوما بالمصحف فخرج [فأله‏] وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (3).

فرمى المصحف من يده، و أمر أن يجعل هدفا، و رماه بالنشّاب، و أنشد يقول:

تهدّدني بجبّار عنيد * * * فها أنا ذلك جبّار عنيد

إذا ما جئت ربّك يوم حشر * * * فقل يا ربّ مزّقني الوليد

و لو كان المسلمون قد قنعوا باختيار اللّه تعالى و رسوله لهم، و ما نصّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عليه من تعيين الخلافة في عترته، ما وقع هذا الخلل و الاختلاف في امّته و شريعته. (4)

____________

(1)- ذكر في ع قبل هذا ما لفظه: «قيل في تفرّق فرق الخوارج: إنّ البيهسيّة أصحاب أبي بيهس هيصم ابن جابر، و كان بالحجاز، و قتل في زمن الوليد» بدون ذكر المصدر المنقول عنه، و العبارة- كما هو واضح- ناقصة لا تخلو من سقط.

قال في الملل و النحل: 1/ 125 رقم 4: البيهسيّة: أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر، و هو أحد بني سعد بن ضبيعة، و قد كان الحجّاج طلبه أيّام الوليد، فهرب إلى المدينة، فطلبه بها عثمان بن حيّان المزني، فظفر به و حبسه، و كان يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه و رجليه، ثمّ يقتله، ففعل به ذلك.

(2)- ص 165 ح 5، و ص 180 ح 4.

(3)- إبراهيم: 15.

(4)- 166 ضمن ح 255، عنه البحار: 38/ 193.

298

14- أبواب إخباره (عليه السّلام) بسرعة زوال ملك بني اميّة و بني العباس‏

1- باب إخباره (عليه السّلام) هشام بسرعة زوال ملكهم‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب: الثعلبي في نزهة القلوب: روي عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك، فدخلت عليه، و بنو أميّة حوله، فقال لي:

ادن يا ترابيّ. فقلت: من التراب خلقنا، و إليه نصير.

فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه، ثمّ قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني اميّة؟

فقلت: لا. فقال: فمن ذاك؟ فقلت: ابن عمّنا أبو العبّاس بن محمّد بن عليّ ابن عبد اللّه بن العبّاس. فنظر إليّ، و قال: و اللّه ما جرّبت عليك كذبا؛

ثمّ قال: و متى ذاك؟ قلت: عن سنيّات، و اللّه ما هي ببعيدة. (1)

2- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، جميعا عن عليّ بن حديد، عن جميل بن درّاج عن زرارة، قال:

كان أبو جعفر (عليه السّلام) في المسجد الحرام، فذكر بني اميّة و دولتهم، فقال له بعض أصحابه: إنّما نرجو أن تكون صاحبهم، و أن يظهر اللّه عزّ و جلّ هذا الأمر على يديك.

____________

(1)- تقدم ص 137 ح 9، و ص 289 ح 1.

299

فقال: ما أنا بصاحبهم، و لا يسرّني أن أكون صاحبهم، إنّ أصحابهم أولاد الزنا إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق منذ خلق السماوات و الأرض سنين و لا أيّاما أقصر من سنينهم‏ (1) و أيّامهم، إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمر الملك الذي في يده الفلك فيطويه طيّا. (2)

3- باب آخر

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) جالسا في المسجد، إذ أقبل داود بن عليّ‏ (3)، و سليمان بن خالد (4)، و أبو جعفر عبد اللّه بن محمّد أبو الدوانيق، فقعدوا ناحية من المسجد، فقيل لهم: هذا محمّد بن عليّ جالس.

فقام إليه داود بن عليّ، و سليمان بن خالد، و قعد أبو الدوانيق مكانه حتّى سلّموا على أبي جعفر (عليه السّلام)، فقال لهم أبو جعفر (عليه السّلام):

ما منع جبّاركم من أن يأتيني؟ فعذّروه‏ (5) عنده؛

فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام):

____________

(1)- «سنيهم» ع، ب.

(2)- تقدم ص 139 ح 12 بتخريجاته.

(3)- تقدّم في ص 130 ح 1 أنه «داود بن سليمان».

و لعلّه داود بن عليّ الذي قتل بدعاء الامام الصادق (عليه السّلام) كما سيأتي في عوالم العلوم:

20/ 19 ح 1 باب أن عنده (عليه السّلام) الاسم الأعظم.

(4)- قال الفيض في الوافي: 2/ 449: و في بعض النسخ «ابن مخالد» و هؤلاء الثلاثة كانوا من بني العبّاس، انتهى. و في البحار: 47 «مجالد» بدل «خالد».

(5)- «قوله: فعذروه- بالتخفيف-: أي أظهروا عذره؛ أو بالتشديد: أي ذكروا في العذر أشياء لا حقيقة لها» منه ره.

300

أما و اللّه لا تذهب الليالي و الأيّام حتى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرجال عقبه، ثمّ لتذلّنّ له رقاب الرجال ثمّ ليملكنّ ملكا شديدا.

فقال له داود بن علي: و إنّ ملكنا قبل ملككم؟

قال: نعم يا داود، إنّ ملككم قبل ملكنا، و سلطانكم قبل سلطاننا.

فقال له: أصلحك اللّه، فهل له من مدّة؟

فقال: نعم يا داود، و اللّه لا يملك بنو اميّة يوما، إلّا ملكتم مثليه‏ (1)، و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و ليتلقّفها الصبيان منكم، كما يتلقّف الصبيان الكرة.

فقام داود بن عليّ من عند أبي جعفر (عليه السّلام) فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك؛ فلمّا نهضا جميعا هو و سليمان بن خالد، ناداه أبو جعفر (عليه السّلام) من خلفه:

يا سليمان بن خالد، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منّا دما حراما- و أومأ بيده إلى صدره- فإذا أصابوا ذلك الدم، فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر، و لا في السماء عاذر.

ثمّ انطلق سليمان بن خالد، فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فسلّم عليه، ثمّ أخبره بما قال له داود بن عليّ و سليمان بن خالد؛

فقال له: نعم يا أبا جعفر، دولتكم قبل دولتنا، و سلطانكم قبل سلطاننا، شديد عسر لا يسر فيه، و له مدّة طويلة، و اللّه لا يملك بنو اميّة يوما إلّا ملكتم مثليه، و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و ليتلقّفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم، كما يتلقّف الصبيان الكرة، أ فهمت؟

____________

(1)- «قوله (عليه السّلام): إلّا ملكتم مثليه، لعل المراد أصل الكثرة و الزيادة، لا الضعف الحقيقي، كما قيل في كرّتين و لبّيك، و في هذا الإبهام حكم كثيرة: منها، عدم طغيانهم كثيرا، و منها عدم يأس الشيعة» منه ره.

و في ع «مثله، مثلها» بدل «مثليه، مثليها».

301

ثمّ قال: لا تزالون في عنفوان الملك‏ (1) ترغدون فيه ما لم تصيبوا منّا دما حراما (2) فإذا أصبتم ذلك الدم، غضب اللّه عزّ و جلّ عليكم، فذهب بملككم و سلطانكم و ذهب بريحكم‏ (3)، و سلّط اللّه عزّ و جلّ عبدا من عبيده أعور (4)، و ليس بأعور من آل أبي سفيان‏ (5)، يكون استيصالكم على يديه و أيدي أصحابه؛

ثمّ قطع الكلام. (6)

____________

(1)- «عنفوان الملك- بضم العين و الفاء-: أي أوّله» منه ره.

(2)- «قوله (عليه السّلام): ما لم تصيبوا منّا دما حراما: المراد إمّا قتل أهل البيت (عليهم السّلام) و إن كان بالسم مجازا، بأن يكون قتلهم (عليهم السّلام) سببا لسرعة زوال ملكهم، و إن لم يقارنه، أو لزوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك، أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان الدوانيقي و الرشيد و غيرهما.

و يحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين، قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم كما يظهر ممّا كتب ابن العلقمي إلى نصير الدين الطوسي (رحمهما اللّه) منه ره.

(3)- «قوله (عليه السّلام): و ذهب بريحكم، قال الجوهري [في الصحاح: 1/ 368]: قد تكون الريح بمعنى الغلبة و القوّة، و منه قوله تعالى: وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ‏ [الأنفال: 46]» منه ره.

(4)- «قوله (عليه السّلام): أعور: أي الدنيّ الأصل، السيئ الخلق، و هو إشارة إلى هلاكو.

قال الجزري [في النهاية: 3/ 319] فيه: لمّا اعترض أبو لهب على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عند إظهار الدعوة، قال له أبو طالب: يا أعور، ما أنت و هذا» لم يكن أبو لهب أعور، و لكنّ العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه و أمّه: أعور. و قيل:

«إنّهم يقولون للردي‏ء من كلّ شي‏ء من الامور و الأخلاق: أعور، و للمؤنث [منه‏] عوراء» منه ره.

(5)- «قوله (عليه السّلام): و ليس بأعور من آل أبي سفيان: أي ليس هذا الاعور منهم، بل من الترك» منه ره.

(6)- 8/ 210 ح 256، عنه البحار: 46/ 341 ح 33، و إثبات الهداة: 5/ 277 ح 13، و مدينة المعاجز:

353 ح 107.

و أورده في مناقب آل أبي طالب: 3/ 324 مرسلا عن أبي بصير مثله، عنه البحار: 47/ 176 ح 23 و مدينة المعاجز: 347 ح 83.

تقدم ص 130 ح 1 مثله.

303

جاءني الموت و أنا على معصية من معاصي اللّه.

فقلت: صدقت يرحمك اللّه، أردت أن أعظك، فوعظتني‏ (1).

الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) (مثله). (2)

2- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عبد اللّه بن نافع الأزرق‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسين بن يزيد (3) النوفلي، عن عليّ بن داود اليعقوبي‏ (4)، عن عيسى بن عبد اللّه العلوي، قال:

____________

(1)- تكمن موعظته (عليه السّلام) في أن ابن المنكدر كان من المتصوّفة، و كان يصرف معظم وقته في العبادة و يترك الكسب، فكان كلا على الناس، فأعلمه الإمام (عليه السّلام) بأنّ خروج الإنسان لطلب المعيشة له و للعيال، و كفّ النفس عن الناس هو من أفضل العبادات.

(2)- 5/ 73 ح 1، عنه البحار: 46/ 350 ح 3. الإرشاد للمفيد: 296، عنه البحار: 46/ 287 ح 5، و ج 103/ 8 ح 34. و رواه الشيخ في التهذيب: 6/ 325 ح 15 عن محمد بن يعقوب مثله، عنه الوسائل: 12/ 9 ح 1 و عن الكافي. و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 332 مرسلا عن محمد بن المنكدر مثله، عنه البحار: 10/ 157 ح 7. و أورده في كشف الغمّة: 2/ 125 مثله.

و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 131 عن الكافي و الإرشاد.

(3)- «الحسن بن زيد» ع، ب، تصحيف.

قال النجاشي في رجاله: 38 رقم 77: الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي، نوفل النخع، مولاهم كوفي، أبو عبد اللّه، كان شاعرا أديبا، و سكن الري و مات بها، و قال قوم من القميين: إنّه غلا في آخر عمره و اللّه أعلم، و ما رأينا له رواية تدل على هذا، له كتاب التقية.

(4)- «البعقوبي» الوافي. قال المامقاني في رجاله: 1/ 16: و قد ضبط اليعقوبي- بالياء المثناة من تحت- في الإيضاح و مجمع البحرين و الوافي و غيرها، و لكن عن خطّ الشهيد الثاني أنه بالباء الموحدة في أوّله و أنّ بعقوبا- بالباء الموحدة- قرية من قرى بغداد.

302

15- أبواب مناظراته (عليه السّلام) مع المخالفين‏

1- باب مناظرته مع محمّد بن المنكدر

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ محمّد بن المنكدر (1) كان يقول:

ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يدع خلفا أفضل منه، حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) فأردت أن أعظه، فوعظني.

فقال له أصحابه: بأيّ شي‏ء وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة، فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)، و كان رجلا بادنا (2) ثقيلا، و هو متّكئ على غلامين أسودين- أو موليين- فقلت في نفسي: سبحان اللّه! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة، على هذه الحال في طلب الدنيا، أما لأعظنّه؛

فدنوت منه، فسلّمت عليه، فردّ عليّ بنهر، و هو يتصابّ عرقا، فقلت:

أصلحك اللّه، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة، على هذه الحال في طلب الدنيا؟! أ رأيت لو جاء أجلك و أنت على هذه الحال، ما كنت تصنع؟

فقال: لو جاءني الموت و أنا على هذه الحال، جاءني و أنا في طاعة من طاعة اللّه عزّ و جلّ، أكفّ بها نفسي و عيالي عنك و عن الناس، و إنّما كنت أخاف أن لو

____________

(1)- قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: 5/ 353 رقم 163: محمد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير بن عبد العزى ... الإمام الحافظ القدوة، شيخ الإسلام أبو عبد اللّه القرشي التيمي المدني ... ولد سنة بضع و ثلاثين ... قال الواقدي و ابن المديني و خليفة و جماعة: مات ابن المنكدر سنة ثلاثين و مائة؛ و قال الفسوي: سنة إحدى و ثلاثين. و ذكره الكشي في رجاله: 390 ح 733.

(2)- أي سمينا جسيما.

305

قال: فرحل إليه في صناديد (1) أصحابه، حتّى أتى المدينة، فاستأذن على أبي جعفر (عليه السّلام)، فقيل له: هذا عبد اللّه بن نافع.

فقال (عليه السّلام): و ما يصنع بي، و هو يبرأ منّي و من أبي طرفي النهار؟

فقال له أبو بصير الكوفي: جعلت فداك، إنّ هذا يزعم أنّه لو علم، أنّ بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه، يخصمه أنّ عليا (عليه السّلام) قتل أهل النهروان، و هو لهم غير ظالم، لرحل‏ (2) إليه؟

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ تراه جاءني مناظرا؟ قال: نعم.

قال: يا غلام اخرج فحطّ رحله، و قل له: إذا كان الغد فأتنا.

قال: فلمّا أصبح عبد اللّه بن نافع غدا في صناديد أصحابه بعث أبو جعفر (عليه السّلام) إلى جميع أبناء المهاجرين و الأنصار، فجمعهم، ثمّ خرج إلى الناس في ثوبين ممغّرين‏ (3)، و أقبل على الناس كأنّه فلقة (4) قمر، فقال:

الحمد للّه، محيّث الحيث‏ (5)، و مكيّف الكيف، و مؤيّن الأين‏ (6)، الحمد للّه الّذي‏ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ إلى آخر الآية (7)، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له‏] و أشهد أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله‏

____________

(1)- «الصنديد: السيد الشجاع» منه ره.

(2)- «ارتحل» ع.

(3)- «المغرة: طين أحمر. و الممغّر- كمعظّم- المصبوغ بها» منه ره.

(4)- «الفلقة- بالكسر-: الكسرة. يقال: أعطني فلقة الجفنة، أي نصفها» منه ره.

أقول: الفلقة: القطعة.

(5)- «قوله (عليه السّلام): محيّث الحيث: أي جاعل المكان مكانا بايجاده، و على القول بمجعولية الماهيّات ظاهر» منه ره.

(6)- «مؤيّن الأين: أي موجد الدهر و الزمان، فإنّ الأين يكون بمعنى الزمان أيضا كما قيل، و لكنّه غير معتمد. و يحتمل أن يكون بمعنى المكان إمّا تأكيدا أو بأن تكون حيث للزمان.

قال ابن هشام: قال الأخفش: و قد ترد حيث للزمان.

و يحتمل أن تكون حيث تعليلية أي هو علّة العلّة، و جاعل العلل عللا» منه ره.

(7)- البقرة: 255.

304

و حدّثني الاسيدي و محمّد بن مبشّر، أنّ عبد اللّه بن نافع الأزرق‏ (1)، كان يقول:

لو أنّي علمت أنّ بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا، يخصمني أنّ عليّا (عليه السّلام) قتل أهل النهروان‏ (2)، و هو لهم غير ظالم، لرحلت إليه! فقيل له: و لا ولده؟

فقال: أ في ولده عالم؟ فقيل له: هذا أوّل جهلك، و هم يخلون من عالم؟!

قال: فمن عالمهم اليوم؟ قيل: محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السّلام).

____________

(1)- كذا، و الظاهر أنه أبو عبد اللّه نافع مولى ابن عمر، فقد أورد ابن شهرآشوب في المناقب:

3/ 329 ما لفظه: و قد روى الكليني هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمر، و زاد فيه بأنه قال له الباقر (عليه السّلام): ما تقول في أصحاب النهروان ... يأتي بتمامه ص 322 ملحق ح 4، و سنورد تباعا رواية الكليني هذه في الاستدراكات، و فيها: نافع مولى عمر.

أضف إلى ذلك أن الكليني أيضا روى في الكافي: 1/ 88 ح 1 بإسناده عن أبي حمزة قال:

سأل «نافع بن الأزرق» أبا جعفر (عليه السّلام) فقال: أخبرني عن اللّه متى كان؟

فقال (عليه السّلام): متى لم يكن حتى اخبرك متى كان، سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا.

و قد استظهر التستري في قاموس الرجال: 9/ 183- بعد ذكره لهذا الخبر- أن نافع بن الأزرق لا يبعد كونه غلام ابن عمر.

كما و يظهر من خبر آخر أورده ابن شهرآشوب في مناقبه في باب إمامة أمير المؤمنين: أنّ نافع ابن الأزرق كان مبغضا للإمام علي (عليه السّلام)، حيث قال نافع لعبد اللّه بن عمر: إنّي أبغض عليا.

فقال: أبغضك اللّه، أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا و ما فيها؟! و على كل حال، فالظاهر أنّ المراد به في هذه الأخبار إنّما هو نافع مولى ابن عمر الناصبي الخبيث المعاند لأهل البيت (عليهم السّلام)، و المترجم له في سير أعلام النبلاء: 5/ 95 رقم 34 و المصادر المذكورة بهامشه.

(2)- قال في معجم البلدان: 5/ 325: نهروان: كورة واسعة بين بغداد و واسط من الجانب الشرقي حدّها الأعلى متّصل ببغداد، و فيها عدة بلاد متوسطة، منها: إسكاف و جرجرايا و الصافية و غير ذلك، و كان بها وقعة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) مع الخوارج مشهورة ...

و ذكر اليعقوبي في تاريخه: 2/ 191- 193، و الأمين في أعيان الشيعة: 1/ 521 وقعة النهروان مفصلا، فراجع.

306

اجتباه و هداه إلى صراط مستقيم، الحمد للّه الذي أكرمنا بنبوّته، و اختصّنا بولايته‏ (1)؛

يا معشر أبناء المهاجرين و الأنصار! من كانت عنده منقبة في عليّ‏ (2) بن أبي طالب (عليه السّلام) فليقم و ليتحدّث.

قال: فقام الناس، فسردوا (3) تلك المناقب، فقال عبد اللّه: أنا أروي لهذه المناقب من هؤلاء، و إنّما أحدث عليّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين! حتّى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه» (4).

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): ما تقول في هذا الحديث؟

فقال: هو حقّ لا شكّ فيه، و لكن أحدث الكفر بعد! فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ثكلتك امّك أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه، و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان، أم‏ (5) لم يعلم؟

[قال ابن نافع: أعد عليّ. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أخبرني عن اللّه جلّ ذكره أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه، و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان، أم لم يعلم؟

قال:] إن قلت: لا، كفرت. قال: فقال: قد علم.

قال: فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته، أو على أن يعمل بمعصيته؟

فقال: على أن يعمل بطاعته. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): فقم مخصوما (6).

____________

(1)- «قوله (عليه السّلام): و اختصّنا بولايته: أي بأن نتولّاه، أو بأن جعل ولايتنا ولايته، أو بأن جعلنا وليّ من كان وليّه» منه ره.

(2)- «لعليّ» ع، ب.

(3)- «قال الجوهري [في الصحاح: 2/ 487]: فلان يسرد الحديث سردا: إذا كان جيد السياق له» منه ره.

(4)- هذا الحديث متواتر مشهور، و في كتب الفريقين مذكور.

(5)- «أو» ع، ب.

(6)- «حاصل إلزامه (عليه السّلام) أنّ اللّه تعالى إنّما يحبّ من يعمل بطاعته لأنّه كذلك، فكيف يحبّ من يعلم بزعمك الفاسد أنه يكفر و يحبط جميع عمله» منه ره.

307

فقام، و هو يقول: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (1) اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (2). (3)

استدراك‏ (1) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي؛ و أبو منصور، عن أبي الربيع، قال:

حججنا مع أبي جعفر (عليه السّلام) في السنة التي كان حجّ فيها هشام بن عبد الملك و كان معه نافع مولى عمر بن الخطّاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السّلام) في ركن البيت و قد اجتمع عليه النّاس؛

فقال نافع: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداكّ‏ (4) عليه الناس؟

فقال: هذا نبيّ أهل الكوفة، هذا محمّد بن عليّ.

فقال: اشهد لآتينّه فلأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيّ، أو ابن نبيّ، أو وصيّ نبيّ! قال: فاذهب إليه و سله لعلّك تخجله.

فجاء نافع حتّى اتّكأ على الناس، ثمّ أشرف على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال:

يا محمّد بن عليّ إنّي قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلّا نبيّ، أو وصيّ نبيّ أو ابن نبيّ. قال: فرفع أبو جعفر (عليه السّلام) رأسه، فقال: سل عمّا بدا لك.

فقال: أخبرني كم بين عيسى و بين محمّد (صلى اللّه عليه و آله) من سنة؟

قال: اخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين جميعا.

قال: أمّا في قولي فخمسمائة سنة (5)، و أمّا في قولك فستمائة سنة.

____________

(1)- البقرة: 187.

(2)- الأنعام: 124.

(3)- 8/ 349 ح 548، عنه البحار: 46/ 347 ح 1.

و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 332 مرسلا عن عبد اللّه بن نافع الأزرق مثله، عنه البحار: 10/ 157 ح 8.

(4)- أي ازدحم.

(5)- روى الصدوق في إكمال الدين: 1/ 161 ح 20 بإسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان بين عيسى (عليه السّلام) و محمد (صلى اللّه عليه و آله) خمسمائة عام، منها مائتان و خمسون عاما ليس فيها نبيّ و لا عالم ظاهر ...

309

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار؟

فقال نافع: بل إذ هم في النار. قال: فو اللّه ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقّوم، و دعوا بالشراب فسقوا الحميم؟

قال: صدقت يا ابن رسول اللّه، و لقد بقيت مسألة واحدة.

قال: و ما هي؟ قال: أخبرني عن اللّه تبارك و تعالى متى كان؟

قال: ويلك! متى لم يكن حتّى اخبرك متى كان! سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا.

ثمّ قال: يا نافع أخبرني عمّا أسألك عنه.

قال: و ما هو؟ قال: ما تقول في أصحاب النهروان؟ فإن قلت: إنّ أمير المؤمنين قتلهم بحقّ فقد ارتددت‏ (1) و إن قلت: إنّه قتلهم باطلا فقد كفرت.

قال: فولّى من عنده و هو يقول: أنت- و اللّه- أعلم الناس حقّا حقّا.

فأتى هشاما فقال له: ما صنعت؟

قال: دعني من كلامك هذا- و اللّه- أعلم الناس حقّا حقّا، و هو ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حقّا، و يحقّ لأصحابه أن يتّخذوه نبيّا. (2)

(2) الإرشاد للمفيد، و الاحتجاج، و روضة الواعظين: روي أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)، فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال و الحرام، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام)- في أثناء كلامه-: قل لهذه المارقة بم استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السّلام) و قد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته، و القربة إلى اللّه في نصرته؟ فسيقولون لك: إنّه قد حكّم في دين اللّه. فقل لهم:

قد حكّم اللّه في شريعة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) رجلين من خلقه، فقال:

____________

(1)- أي رجعت عن مذهبك؛ لأنّه كانوا يقول برأي الخوارج كما تقدم.

(2)- 8/ 120 ح 93، عنه البحار: 18/ 308 ح 17.

و رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره: 217 بإسناده عن أبيه، عن ابن محبوب مثله.

308

قال: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جل لنبيه: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏ (1) من الذي سأل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة؟ قال: فتلا أبو جعفر (عليه السّلام) هذه الآية:

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا (2) فكان من الآيات التي أراها اللّه تبارك و تعالى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه عزّ ذكره الأوّلين و الآخرين من النبيّين و المرسلين، ثمّ أمر جبرئيل (عليه السّلام) فأذّن شفعا، و أقام شفعا و قال في أذانه: «حيّ على خير العمل» ثمّ تقدّم محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فصلّى بالقوم.

فلمّا انصرف، قال لهم: على ما تشهدون؟ و ما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك رسول اللّه، اخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا.

فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ:

أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (3)؟

قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أهبط آدم إلى الأرض، و كانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا، و كانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلمّا أن تاب اللّه عزّ و جلّ على آدم (عليه السّلام) أمر السماء فتقطّرت بالغمام، ثمّ أمرها فأرخت عزاليها (4) ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار، و أثمرت الثمار، و تفهّقت بالأنهار (5) فكان ذلك رتقها، و هذا فتقها.

قال نافع: صدقت يا ابن رسول اللّه، فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ:

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ‏ (6). أيّ أرض تبدّل يومئذ؟

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أرض تبقى خبزة (7) يأكلون منها حتّى يفرغ اللّه عزّ و جلّ من الحساب. فقال نافع: إنّهم عن الأكل لمشغولون؟

____________

(1)- الزخرف: 45.

(2)- الاسراء: 2.

(3)- الأنبياء: 30.

(4)- العزلاء: مصبّ الماء من القربة و نحوها، جمعها العزالي. يقال: أرسلت السماء عزاليها: انهمرت بالمطر.

(5)- يقال: تفهّق في كلامه: توسّع فيه و تأنّق. و سيأتي في ص 314 ضمن ح 1 السؤال عن هذه الآية.

(6)- إبراهيم: 48.

(7)- راجع في معناها ص 268 ح 1 و البيان المذكور في الهامش.

310

فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما (1).

و حكّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سعد بن معاذ في بني قريضة، فحكم فيها بما أمضاه اللّه عزّ و جلّ.

أو ما علمتم أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) إنّما أمر الحاكمين أن يحكما بالقرآن و لا يتعدّياه؟ و اشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال، و قال حين قالوا له:

قد حكّمت على نفسك من حكم عليك!

فقال: «ما حكّمت مخلوقا، و إنّما حكّمت كتاب اللّه» فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن، و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم في بدعتهم البهتان؟!

فقال نافع بن الأزرق: هذا- و اللّه- كلام ما مرّ بسمعي قطّ، و لا خطر ببالي و هو الحقّ إن شاء اللّه. (2)

*** 3- باب مناظرته (عليه السّلام) مع قتادة بن دعامة البصري‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحّام، قال: دخل قتادة بن دعامة (3) على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون.

____________

(1)- النساء: 35.

(2)- 297، 2/ 61، 245، عنها البحار: 8/ 571 (ط. حجر). تقدم ص 268 ح 1 نحو هذين الحديثين.

(3)- «هو قتادة بن دعامة، من مشاهير محدّثي العامّة و مفسّريهم» منه ره.

قال ابن كثير في البداية و النهاية: 9/ 313: قتادة بن دعامة السدوسي، أبو خطاب البصري الأعمى، أحد علماء التابعين ... و قال أبو حاتم: كانت وفاته بواسط في الطاعون- يعني في هذه السنة- [أي سنة 117] و عمره ست أو سبع و خمسون سنة. ترجم له ابن سعد في الطبقات الكبرى: 7/ 229، و الداوودي في طبقات المفسرين: 2/ 47 رقم 415. و الذهبي في سير أعلام النبلاء: 5/ 269 رقم 132 و المصادر المذكورة بهامشه.

311

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): بلغني أنّك تفسّر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): بعلم تفسّره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): فإن كنت تفسّره بعلم، فأنت أنت‏ (1)، و أنا أسألك.

قال قتادة: سل. قال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ في سبأ: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ (2). فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال، و راحلة [حلال‏] و كراء حلال، يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): نشدتك اللّه يا قتادة، هل تعلم أنّه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال، و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللّهمّ نعم.

فقال: أبو جعفر (عليه السّلام) و يحك يا قتادة! إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت و أهلكت [و إن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت‏] و يحك يا قتادة! ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال، يروم هذا البيت عارفا بحقّنا، يهوانا قلبه، كما قال اللّه عزّ و جلّ:

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ (3) و لم يعن البيت‏ (4)، فيقول «إليه» فنحن‏

____________

(1)- «قوله (عليه السّلام): فأنت أنت: أي فأنت العالم المتوحّد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم» منه ره.

(2)- سبأ: 18. «قوله تعالى: و قدّرنا فيها السير: اعلم أن المشهور بين المفسّرين أن هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ، أي قدّرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم، لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل، و الأمر في قوله تعالى: «سِيرُوا» متوجّه إليهم على إرادة القول بلسان الحال، أو المقال، و يظهر من كثير من الأخبار أن الأمر متوجّه إلى هذه الامّة، أو خطاب عام يشملهم» منه ره.

(3)- إبراهيم: 37.

(4)- «قوله (عليه السّلام): و لم يعن البيت: أي لا يتوهّم أنّ المراد ميل القلوب إلى البيت، و إلّا لقال «إليه» بل كان غرض إبراهيم (عليه السّلام) أن يجعل اللّه ذرّيته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء، تهوي إليهم قلوب الناس، فالحجّ وسيلة للوصول إليهم، و قد استجاب اللّه هذا الدعاء في النبي و أهل بيته (صلوات الله عليهم)، فهم دعوة إبراهيم» منه ره.

312

- و اللّه- دعوة إبراهيم‏ (1) صلّى اللّه عليه التي من هوانا قلبه قبلت حجّته، و إلّا فلا؛

يا قتادة، فإذا كان كذلك كان آمنا (2) من عذاب جهنّم يوم القيامة.

قال قتادة: لا جرم‏ (3) و اللّه، لا فسّرتها إلّا هكذا.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): و يحك يا قتادة! إنّما يعرف القرآن من خوطب به. (4)

4- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال:

كنت جالسا في مسجد رسول اللّه‏ (5) (صلى اللّه عليه و آله) إذ أقبل رجل فسلّم، فقال:

من أنت يا عبد اللّه؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة. فقلت: فما حاجتك؟

فقال لي: أ تعرف أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)؟ قلت: نعم، فما حاجتك إليه؟ قال: هيّأت له أربعين مسألة، أسأله عنها، فما كان من حقّ أخذته، و ما كان من باطل تركته. قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟

فقال: نعم. فقلت [له‏]: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ و الباطل؟

____________

(1)- «قال الجزري [في النهاية: 2/ 122]: و منه الحديث: سأخبركم بأوّل أمري: دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى. دعوة إبراهيم (عليه السّلام) هي قوله تعالى: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ‏ [البقرة: 129] و بشارة عيسى قوله: و مبشّرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد [الصف: 6]» منه ره.

(2)- في ع «أمن» بدل «كان آمنا».

(3)- «قوله: لا جرم: أي البتّة و لا محالة» منه ره.

أقول: يريد أنه سوف لن يفسرها بعد إلّا كما ذكرها (عليه السّلام).

(4)- 8/ 311 ح 485، عنه البحار: 24/ 237 ح 6، و ج 46/ 349 ح 2، و الوسائل: 18/ 136 ح 25، و حلية الأبرار: 1/ 103. و أورده في تأويل الآيات: 1/ 246 ح 9 بالإسناد عن محمد بن يعقوب مثله.

(5)- «الرسول» م.

313

فقال لي: يا أهل الكوفة! أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) فأخبرني فما انقطع كلامه‏ (1) حتّى أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ، فمضى حتّى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه؛

قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس، فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: من أنت؟

قال: أنا قتادة بن دعامة البصري.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): و يحك يا قتادة، إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا [من خلقه‏] فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوّام بأمره، نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه، أظلّة عن يمين عرشه. قال:

فسكت قتادة طويلا، ثمّ قال: أصلحك اللّه، و اللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدّام أحد (2) منهم ما اضطرب قدّامك!

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أ تدري أين أنت؟ أنت بين يدي «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ و الآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة» (3) فأنت ثمّ، و نحن اولئك. فقال له قتادة:

صدقت و اللّه، جعلني اللّه فداك، و اللّه ما هي بيوت حجارة و لا طين؛ قال قتادة: فأخبرني عن الجبن؛

فتبسّم أبو جعفر (عليه السّلام)، ثمّ قال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلّت عنّي.

فقال: لا بأس به. فقال: إنّه ربّما جعلت فيه إنفحة (4) الميّت.

قال: ليس بها بأس، إنّ الانفحة ليس لها عروق، و لا فيها دم و لا لها عظم، إنّما

____________

(1)- «كلامي معه» م.

(2)- «واحد» م.

(3)- اقتباس من سورة النور: 36.

(4)- الإنفحة- بكسر الهمزة و فتح الفاء المخففة-: كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش. قال الأزهري، عن الليث: الإنفحة لا تكون إلّا الذي كرش، و هو شي‏ء يستخرج من بطنه، أصفر يعصر في صوفة مبتلّة في اللبن، فيغلظ كالجبن. راجع لسان العرب: 2/ 624.

314

تخرج من بين فرث و دم؛ ثمّ قال: و إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميّتة اخرجت منها بيضة، فهل تأكل تلك البيضة؟ فقال قتادة: لا، و لا آمر بأكلها.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): و لم؟ قال: لأنّها من الميتة.

قال له: فإن حضنت تلك البيضة، فخرجت منها دجاجة، أ تأكلها؟ قال: نعم.

قال: فما حرّم عليك البيضة، و أحلّ لك الدجاجة؟

ثمّ قال (عليه السّلام): فكذلك الإنفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين، و لا تسأل عنه، إلّا أن يأتيك من يخبرك [عنه‏]. (1)

5- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عمرو بن عبيد البصري‏

الأخبار: م‏ (2):

1- المناقب لابن شهرآشوب، و الإرشاد للمفيد، و الاحتجاج: روي أنّ عمرو بن عبيد البصري‏ (3)، وفد على محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) لامتحانه بالسؤال عنه؛

فقال له: جعلت فداك، ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (4) ما هذا الرتق و الفتق؟

____________

(1)- 6/ 256 ح 1، عنه البحار: 46/ 357 ح 11، و الوسائل: 16/ 364 ح 1، و إثبات الهداة: 5/ 275 ح 11. و حلية الأبرار: 2/ 96، و مدينة المعاجز: 331 ح 41.

(2)- يعني مرسلا.

(3)- هو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب؛ قال عنه في وفيات الأعيان: 3/ 460 رقم 503: المتكلم الزاهد المشهور، مولى بني عقيل ثمّ آل عرادة بن يربوع بن مالك، كان جدّه باب من سبي كابل من جبال السند، و كان أبوه يخلف أصحاب الشرط بالبصرة، فكان الناس إذا رأوا عمرا مع أبيه، قالوا: هذا خير الناس ابن شر الناس ... و قال في تاريخ بغداد: 12/ 166: كان عمرو يسكن البصرة، و جالس الحسن البصري و حفظ عنه ... و كانت ولادته في سنة ثمانين ه.

قال الذهبي في العبر: 1/ 149: و فيها [أي في سنة 142] أو في سنة ثلاث، توفّي عمرو بن عبيد البصري الزاهد العابد المعتزلي القدري. و له مناظرات مع واصل و هشام و غيرهم.

(4)- الأنبياء: 30.

315

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات، ففتق اللّه السماء بالقطر، و فتق الأرض بالنبات‏ (1).

فانقطع‏ (2) عمرو، و لم يجد اعتراضا و مضى، ثمّ عاد إليه، فقال:

أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى:

وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ (3) ما غضب اللّه؟

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): غضب اللّه تعالى: عقابه، يا عمرو [و] من ظنّ أنّ اللّه يغيّره شي‏ء فقد كفر. (4)

استدراك‏ (1) الاحتجاج: روى بعض أصحابنا أن عمرو بن عبيد دخل على الباقر (عليه السّلام) فقال له: جعلت فداك، قال اللّه عزّ و جلّ:

وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ ما ذلك الغضب؟

قال (عليه السّلام): العذاب يا عمرو، و إنّما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشي‏ء فيستفزّه و يغيّره عن الحال التي هو بها إلى غيرها، فمن زعم أنّ اللّه يغيّره الغضب و الرضا و يزول عنه هذا، فقد وصفه بصفة المخلوق. (5)

***

____________

(1)- تقدم- ص 308 ضمن ح 1 من المستدركات- السؤال عن هذه الآية.

(2)- «فانطلق» ع، ب.

(3)- طه: 81.

(4)- 3/ 329، 298، 2/ 61، عنها البحار: 46/ 354 ح 7. و أورده في روضة الواعظين: 244، و كشف الغمّة: 2/ 126 مرسلا مثله.

(5)- 2/ 55، عنه البحار: 4/ 67 ح 9. و روى الكليني في الكافي: 1/ 110 ح 5 و الصدوق في معاني الأخبار: 18 ح 1، و التوحيد: 168 ح 1 بإسناديهما إلى بعض الأصحاب مثله.

و أخرجه في البحار: 4/ 64 ح 5 عن التوحيد و المعاني.

و أورده في إرشاد القلوب: 1/ 167 مثله و سيأتي المزيد من احتجاجاته و مناظراته (عليه السّلام) في عوالم العلوم- كتاب الاحتجاجات-.

316

6- باب مناظرته (عليه السّلام) مع طاوس اليماني‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قصص الراوندي: بالإسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكّل، عن الأسدي عن النخعي، عن النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:

كان أبو جعفر الباقر عليه الصلاة و السّلام جالسا في الحرم، و حوله عصابة من أوليائه، إذ أقبل طاوس اليماني‏ (1) في جماعة، فقال: من صاحب الحلقة؟

قيل: محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم الصلاة و السّلام.

قال: إيّاه أردت. فوقف بحياله، و سلّم و جلس، ثمّ قال: أ تأذن لي في السؤال؟

فقال الباقر (عليه السّلام): قد أذنّاك، فسل. قال: أخبرني بيوم هلك ثلث‏ (2) الناس؟

فقال: و همت يا شيخ، أردت أن تقول ربع الناس، و ذلك يوم قتل [قابيل‏] هابيل، كانوا أربعة: قابيل، و هابيل، و آدم، و حوّاء (عليهم السّلام) فهلك ربعهم.

فقال: أصبت، و وهمت أنا، فأيّهما كان الأب للناس، القاتل أو المقتول؟

قال (عليه السّلام): لا واحد منهما، بل أبوهم شيث بن آدم (عليهما السّلام). (3)

2- الاحتجاج: عن أبان بن تغلب، قال: دخل طاوس اليماني إلى الطواف و معه صاحب له، فإذا هو بأبي جعفر (عليه السّلام) يطوف أمامه، و هو شابّ حدث، فقال طاوس لصاحبه: إنّ هذا الفتى لعالم.

فلمّا فرغ من طوافه صلّى ركعتين، ثمّ جلس، فأتاه الناس.

فقال طاوس لصاحبه: نذهب إلى أبي جعفر (عليه السّلام) و نسأله عن مسألة، لا أدري‏

____________

(1)- قال في سير أعلام النبلاء: 5/ 38 رقم 13: طاوس بن كيسان، الفقيه القدوة، عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثمّ اليمني الجندي الحافظ، كان من أبناء الفرس الذين جهّزهم كسرى لأخذ اليمن له ...

(2)- «ثلثا» ع.

(3)- 66 ح 47، عنه البحار: 11/ 241 ح 32، و ج 46/ 354 ح 8.

تقدّم مثله في ص 145 صدر ح 2، و يأتي مثله في أحاديث هذا الباب.

318

قال: إبليس، حين قال‏ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* (1).

قال: فأخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحقّ، و كانوا كاذبين؟ قال:

المنافقون حين قالوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): نشهد إنّك لرسول اللّه.

فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ‏ (2).

قال: فأخبرني عن طائر (3) طار مرّة و لم يطر قبلها و لا بعدها، ذكره اللّه عزّ و جلّ في القرآن ما هو؟ فقال: طور سيناء، أطاره اللّه عزّ و جلّ على بني إسرائيل حين أظلّهم بجناح منه، فيه ألوان العذاب حتّى قبلوا التوراة، و ذلك قوله عزّ و جلّ:

وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ‏ (4) الآية.

قال: فأخبرني عن رسول بعثه اللّه تعالى ليس من الجنّ، و لا من الإنس، و لا من الملائكة، ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه؟

فقال: الغراب حين بعثه اللّه عزّ و جلّ ليري قابيل كيف يواري سوأة أخيه هابيل حين قتله، قال اللّه عزّ و جلّ:

فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ‏ (5).

قال: فأخبرني عمّن أنذر قومه ليس من الجنّ و لا من الإنس و لا من الملائكة ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه؟ [قال: النملة حين قالت: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ (6). قال:

فأخبرني عمّن كذب عليه، ليس من الجنّ، و لا من الإنس، و لا من الملائكة ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه؟]. قال: الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف.

قال: فأخبرني عن شي‏ء قليله حلال و كثيره حرام، ذكره اللّه في كتابه؟

قال: نهر طالوت، قال اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ‏ (7).

____________

(1)- الأعراف: 12.

(2)- المنافقون: 1.

(3)- «طير» ع، ب. الطير جمع الطائر.

(4)- الأعراف: 171.

(5)- المائدة: 31.

(6)- النمل: 18.

(7)- البقرة: 249.

317

عنده فيها شي‏ء [أم لا.] فأتياه، فسلّما عليه، ثمّ قال له طاوس:

يا أبا جعفر: هل تعلم أيّ يوم مات ثلث الناس؟

فقال (عليه السّلام): يا أبا عبد الرحمن، لم يمت ثلث الناس قطّ، بل‏ (1) إنّما أردت ربع الناس. قال: و كيف ذلك؟ قال: كان آدم و حوّاء و قابيل و هابيل، فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس. قال: صدقت.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): هل تدري‏ (2) ما صنع بقابيل؟ قال: لا.

قال: علّق بالشمس ينضح بالماء الحارّ إلى أن تقوم الساعة. (3)

3- و منه: عن أبي بصير، قال: كان مولانا أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) [جالسا] في الحرم، و حوله عصابة من أوليائه، إذ أقبل طاوس اليماني في جماعة من أصحابه، ثمّ قال لأبي جعفر (عليه السّلام): أ تأذن‏ (4) لي بالسؤال؟

فقال (عليه السّلام): أذنّا لك، فسل. قال: أخبرني متى هلك ثلث الناس؟

قال: و همت يا شيخ، أردت أن تقول متى هلك ربع الناس، و ذلك يوم قتل قابيل هابيل، كانوا أربعة: آدم و حوّاء و قابيل و هابيل، فهلك ربعهم.

فقال: أصبت، و وهمت أنا، فأيّهما كان أبا الناس، القاتل أو المقتول؟

قال: لا واحد منهما، بل أبوهم شيث ابن آدم.

قال: فلم سمّي آدم، آدم؟ قال: لأنّه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى. قال:

و لم سميت حوّاء، حوّاء؟ قال: لأنّها خلقت من ضلع حيّ، يعني ضلع آدم (عليه السّلام).

قال: فلم سمّي إبليس، إبليس؟ قال: لأنّه أبلس من نعمة اللّه عزّ و جلّ، فلا يرجوها. قال: فلم سمّي الجنّ، جنّا؟ قال: لأنّهم استجنّوا (5)، فلم يروا؟

قال: فأخبرني عن أوّل‏ (6) كذبة كذّبت من صاحبها؟

____________

(1)- «بل» ليس في م.

(2)- «ترى» ع، ب.

(3)- 2/ 61، عنه البحار: 46/ 351 ح 4. تقدم و يأتي مثله في هذا الباب.

(4)- «ائذن» ع، ب.

(5)- استجنّ: استتر.

(6)- «أوّل» ليس في م.

319

قال: فأخبرني عن صلاة فريضة (1) تصلّى بغير وضوء؟ و عن صوم‏ (2) لا يحجز عن أكل و شرب؟ قال: أمّا الصلاة بغير وضوء، فالصلاة على النبيّ و آله عليهم الصلاة و السّلام؛ و أمّا الصوم فقول اللّه عزّ و جلّ:

إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (3).

قال: فأخبرني عن شي‏ء يزيد و ينقص، و عن شي‏ء يزيد و لا ينقص، و عن شي‏ء ينقص و لا يزيد؟

فقال الباقر (عليه السّلام): أمّا الشي‏ء الذي يزيد و ينقص فهو القمر، و الشي‏ء الذي يزيد و لا ينقص فهو البحر، و الشي‏ء الذي ينقص و لا يزيد فهو العمر. (4)

استدراك‏ (1) مقصد الراغب: و روينا بإسناد الأئمة، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، قال:

حدّثنا صهيب بن عبّاد بن صهيب، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، قال:

سأل رجل محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) متعنّتا، فقال:

أخبرني عن رجل من أهل الجنة، نهى اللّه عزّ و جلّ نبيّه أن يعمل بعمله؟ فقال:

ذاك يونس بن متّى، قال اللّه تعالى: وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى‏ (5).

فقال: أخبرني عن ميّت أحيى ميّتا؟

قال: بقرة بني إسرائيل، لقوله عزّ و جلّ: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها (6).

فقال: أخبرني عن شي‏ء قليله حلال، و كثيره حرام؟

قال: نهر طالوت، لقوله عزّ و جلّ: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ‏ (7).

قال: فأخبرني عن صلاة مفروضة تصلّى على غير وضوء، و عن صوم لا يحجز

____________

(1)- «مفروضة» ع، ب.

(2)- «صلاة» ع، تصحيف.

(3)- مريم: 26.

(4)- 2/ 64، عنه البحار: 46/ 351 ح 5. و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 332 مرسلا مثله، عنه البحار: 10/ 156 ح 6. و أخرج قطعا منه في البحار: 11/ 100 ح 3، و ج 13/ 213 ح 6، و ج 63/ 95 ح 54 عن المناقب.

(5)- القلم: 48.

(6)- البقرة: 73.

(7)- البقرة: 249.

320

عن أكل و شرب؟

قال: أمّا الصلاة المفروضة فالصلاة على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)؛

و أمّا الصوم فقوله: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (1).

قال: فأخبرني عن شي‏ء احلّ للخلق جميعا، و حرّم على شخص واحد؟

قال: تلك المراضع احلّت للخلق، و حرّمت على شخص واحد، و هو موسى (عليه السّلام) لقوله تعالى: وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ‏ (2).

قال: فأخبرني عن رجل مسلم محصن اخذ مع امرأة محصنة مسلمة، فوجب على الرجل الرجم، و لم يجب على المرأة شيئا؟ قال: هذا رجل أشهد على طلاق امرأته و هو غائب، ثمّ قدم فجامعها و لم تشعر بطلاقها، فرجم و تركت.

قال: فأخبرني عن رجل حرمت عليه امرأته من غير طلاق و لا خلع و لا طمث ثمّ حلّت له بعد ذلك؟ قال: ذاك رجل كان و امرأته محرمين، فلم يدركا الحجّ، فتربّصا إلى قابل حتّى فرغا من حجّهما.

قال: فأخبرني عن رجلين خطبا امرأة فحلّت لأحدهما، و لم تحلّ للآخر من غير معرفة و لا رحم و لا رضاع؟ قال: الذي حرمت عليه كان له أربع نسوة.

قال: فأخبرني عن رجل كان له غلامان طرق أحدهما الباب على مولاه، فقال له مولاه: اذهب فأنت حرّ. فادّعيا كلاهما العتق؟

قال: يسعى كلّ واحد منهما في نصف قيمته.

قال: فأخبرني عن رجلين كانا على سطح، فسقط أحدهما فمات، فحرّم على الآخر امرأته. قال: كانت امرأة الحيّ أمة للميّت، فصارت ميراثا.

فقال طاوس‏ (3) هذا- و اللّه- العلم، و اللّه يجعل رسالاته حيث شاء. (4)

____________

(1)- مريم: 26.

(2)- القصص: 12.

(3)- الظاهر أن طاوس هو الرجل السائل كما في الحديث السابق، أو أنه كان حاضرا عند ما سأل الرجل.

(4)- 152.

321

4- المناقب لابن شهرآشوب: قال الأبرش الكلبي لهشام- مشيرا إلى الباقر (عليه السّلام)(1)- من هذا الذي احتوشه‏ (2) أهل العراق [و] يسألونه؟

قال: هذا نبيّ الكوفة، و هو يزعم أنّه ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و باقر العلم و مفسّر القرآن، فاسأله مسألة لا يعرفها.

فأتاه، و قال: يا ابن عليّ، قرأت التوراة و الإنجيل، و الزبور و الفرقان؟

قال: نعم. قال: فإنّي، سائلك عن مسائل. قال: سل، فإن كنت مسترشدا فستنفع‏ (3) بما تسأل عنه، و إن كنت متعنّتا فتضلّ بما تسأل عنه.

قال: كم الفترة التي كانت بين محمّد و عيسى (عليهما السّلام)؟

قال: أمّا في قولنا فخمسمائة (4) سنة، و أمّا في قولك فستّمائة سنة.

قال: فأخبرني عن قوله تعالى‏ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ‏ (5) ما الذي يأكل الناس و يشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟

قال: يحشر الناس على مثل قرصة النقّي‏ (6)، فيها أنهار متفجّرة، يأكلون و يشربون حتّى يفرغ من الحساب. فقال هشام: قل له: ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟! قال: هم في النار أشغل، و لم يشغلوا عن أن قالوا:

أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ (7).

قال: فنهض الأبرش، و هو يقول: أنت ابن بنت رسول اللّه حقّا؛

ثمّ صار إلى هشام، فقال: دعونا منكم يا بنيّ اميّة، فإنّ هذا أعلم أهل الأرض بما في السماء و الأرض، فهذا ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

____________

(1)- ما بين الشارحتين ليس في م.

(2)- احتوشه القوم: أحاطوا به و جعلوه وسطهم.

(3)- «فستنفع» ع.

(4)- استظهرناها، و في م، ع، ب «فسبعمائة» راجع ح 1 ص 307.

(5)- إبراهيم: 48.

(6)- «فرضة الأرض» م. تقدم بيان ذلك ص 268 ح 1 ه 1.

(7)- الأعراف: 50. و بعد ذلك في م ما لفظه: قال: فأخبرني عن قول اللّه تعالى‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا كان في أيّامه من يسأل عنه فيسألهم فأخبروه؟ فأجاب عن ذلك مثل ما تقدم من فصل الميثاق من هذا الكتاب.

322

و قد روى الكليني هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمر، و زاد فيه:

أنّه قال له الباقر (عليه السّلام): ما تقول في أصحاب النهروان؟ فإن قلت: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قتلهم بحقّ فقد ارتددت، و إن قلت: إنّه قتلهم باطلا فقد كفرت.

قال: فولّى من عنده و هو يقول: أنت- و اللّه- أعلم الناس حقا.

فأتى هشاما، الخبر. (1)

7- باب مناظرته (عليه السّلام) مع أبي حنيفة

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: أبو القاسم الطبري اللالكائي‏ (2) في شرح حجج أهل السنّة، أنّه قال أبو حنيفة لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام): أجلس؟

و أبو جعفر (عليه السّلام) قاعد في المسجد؛

فقال أبو جعفر: أنت رجل مشهور، و لا أحبّ أن تجلس إليّ. قال: فلم يلتفت إلى أبي جعفر و جلس، فقال لأبي جعفر (عليه السّلام): أنت الإمام؟ قال: لا.

قال: فإنّ قوما بالكوفة يزعمون أنّك إمام. قال: فما أصنع بهم.

قال: تكتب إليهم تخبرهم.

قال: لا يطيعوني، إنما نستدلّ على من غاب عنّا بمن حضرنا، قد أمرتك أن لا تجلس فلم تطعني، و كذلك‏ (3) لو كتبت إليهم ما أطاعوني.

فلم يقدر أبو حنيفة أن يدخل في الكلام. (4)

____________

(1)- 3/ 329، عنه البحار: 46/ 355 ح 9.

تقدّم ص 307 روايتي الكليني مع تخريجاتها في المستدركات مثله.

و تقدم أيضا الإشارة لهذا الحديث في ص 304 ه 1.

(2)- «الألكاني» ع، ب. تقدّمت ترجمته ص 185 ح 7 ه 4.

(3)- ذكرها في ب مرتين.

(4)- 3/ 331، عنه البحار: 46/ 356 ذ ح 9.

323

8- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عبد اللّه بن معمّر الليثي‏

الأخبار: م‏

1- كشف الغمّة: قال الآبي في كتاب نثر الدرر: روي أنّ عبد اللّه بن معمّر الليثي‏ (1) قال لأبي جعفر (عليه السّلام): بلغني أنّك تفتي في المتعة.

فقال: أحلّها اللّه في كتابه، و سنّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عمل بها أصحابه.

فقال عبد اللّه: فقد نهى عنها عمر! قال: فأنت على قول صاحبك، و أنا على قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). قال عبد اللّه: فيسرّك أنّ نساءك فعلن ذلك؟

قال أبو جعفر (عليه السّلام): و ما ذكر النساء هاهنا يا أنوك‏ (2)؟ إنّ الذي أحلّها في كتابه و أباحها لعباده أغير منك و ممّن نهى عنها تكلّفا، بل يسرّك أنّ [بعض‏] حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحا؟ قال: لا. قال: فلم تحرّم ما أحلّ اللّه؟

قال: لا احرّم، و لكنّ الحائك ما هو لي بكف‏ء. قال: فإنّ اللّه ارتضى عمله و رغّب فيه، و زوّجه حورا، أ فترغب عمّن رغّب اللّه فيه، و تستنكف ممّن هو كفو لحور الجنان كبرا و عتوّا؟

قال: فضحك عبد اللّه، و قال: ما أحسب صدوركم إلّا منابت أشجار العلم فصار لكم ثمره، و للناس ورقه. (3)

9- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عاصم بن عمر

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال:

____________

(1)- كذا.

(2)- «الأنوك: كالأحمق، وزنا و معنى» منه ره.

(3)- 2/ 149، عنه البحار: 46/ 356 ح 10.

325

سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

دخل عبد اللّه بن قيس الماصر (1) على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال:

أخبرني عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لا أخبرك.

فخرج من عنده، فلقى بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة تولّيتم هذا الرجل، و أطعتموه، فلو دعاكم إلى عبادته لأجبتموه! و قد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شي‏ء.

فلمّا كان من قابل دخل عليه أيضا، فسأله عنها، فقال: لا اخبرك بها.

فقال عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فأصحبهم، و أظهر عندهم موالاتك إيّاهم، و لعنتي و التبرّي منّي، فإذا كان وقت الحجّ، فأتني حتّى أدفع إليك ما تحجّ‏ (2) به، و اسألهم أن يدخلوك على محمّد بن عليّ، فإذا صرت إليه، فاسأله عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة؟

فانطلق الرجل إلى الشيعة، فكان معهم إلى وقت الموسم، فنظر إلى دين القوم فقبّله بقبوله، و كتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحجّ؛

فلمّا كان وقت الحجّ أتاه فأعطاه حجّة، و خرج، فلمّا صار بالمدينة، قال له أصحابه: تخلّف في المنزل حتّى نذكرك له، و نسأله ليأذن لك؛

فلمّا صاروا إلى أبي جعفر (عليه السّلام) قال لهم: أين صاحبكم؟ ما أنصفتموه.

قالوا: لم نعلم ما يوافقك‏ (3) من ذلك. فأمر بعض من [حضر أن‏] يأتيه به؛

فلمّا دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) قال له: مرحبا، كيف رأيت ما أنت فيه اليوم ممّا كنت فيه قبل؟ فقال: يا ابن رسول اللّه لم أكن في شي‏ء.

فقال: صدقت أما إنّ عبادتك يومئذ كانت أخفّ عليك من عبادتك اليوم، لأنّ الحقّ ثقيل، و الشيطان موكّل بشيعتنا، لأنّ سائر الناس قد كفوه أنفسهم‏ (4)، إنّي‏

____________

(1)- ذكره في معجم رجال الحديث: 10/ 288 رقم 7071.

(2)- «ما تحتجّ» ب.

(3)- «يوافق» ع، ب.

(4)- قال في مرآة العقول: 13/ 344: قوله (عليه السّلام): قد كفوه: أي فعلوا بأنفسهم ما هو مراده، فلا يحتاج إلى إغوائهم لحصوله، فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول أعمالهم.

324

كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفر (عليه السّلام) و هو محتب‏ (1) مستقبل الكعبة (2)، فقال:

أما إنّ النظر إليها عبادة. فجاء رجل من بجيلة يقال له: «عاصم بن عمر» (3) فقال لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّ كعب الأحبار كان يقول: إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): فما تقول فيما قال كعب؟

فقال: صدق القول ما قال كعب. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): كذبت، و كذب كعب الأحبار معك. و غضب- قال زرارة: ما رأيته استقبل أحدا يقول كذبت غيره-

ثمّ قال: ما خلق اللّه عزّ و جلّ بقعة في الأرض أحبّ إليه منها- ثمّ أومأ بيده نحو الكعبة- و لا أكرم على اللّه عزّ و جلّ منها، لها حرّم اللّه عزّ و جلّ الأشهر الحرم في كتابه، يوم خلق السماوات و الأرض، ثلاثة متوالية للحجّ:

شوّال، و ذو العقدة، و ذو الحجّة، و شهر مفرد للعمرة، و هو رجب. (4)

10- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عبد اللّه بن قيس الماصر و مع من أرسله‏

الأخبار: الأئمة: الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمّد بن‏

____________

(1)- احتبى: جلس على أليتيه، و ضمّ فخذيه و ساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند.

(2)- «القبلة» ع، ب.

(3)- قال في معجم رجال الحديث: 9/ 185 رقم 6059: عاصم بن عمر البجلي ... و ذكر الرواية أعلاه، ثمّ قال: ذكر السيد التفريشي في النقد [ص 176 رقم 9] هذه الرواية ملخصة و طبقها على عاصم ابن عمر بن حفص [القرشي المدني‏] و في ذلك سهو ظاهر، فإن المذكور في الرواية بجلي، و أين هو من القرشي المدني الآتي، انتهى.

أقول: و المذكور في الجرح و التعديل: 6/ 348 رقم 1921، تقريب التهذيب: 1/ 385 رقم 23، و ميزان الاعتدال: 2/ 356 رقم 4063: عاصم بن عمرو البجلي، فلاحظ.

(4)- 4/ 239 ح 1، عنه البحار: 46/ 353 ح 6، و الوسائل: 9/ 363 ح 1، و ص 366 ح 1.

و رواه العيّاشي في تفسيره: 2/ 88 ح 57 بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله (قطعة) عنه البحار: 99/ 54 ح 8، و ج 100/ 54 ح 8.

326

سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه، و اصيّر الأمر في تعريفه إيّاه إليك، إن شئت أخبرته، و إن شئت لم تخبره؛

إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلّاقين‏ (1)، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم، فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏ (2) فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة، فإذا تمّت لها أربعة أشهر، قالوا: يا ربّ، تخلق‏ (3) ما ذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى أبيض أو أسود، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما كان، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو انثى، فلذلك يغسّل الميّت غسل الجنابة. (4)

____________

(1)- و قال أيضا: قوله (عليه السّلام): خلّاقين: أي ملائكة خلّاقين، و الخلق بمعنى التقدير.

(2)- طه: 55.

(3)- «نخلق» م.

(4)- قال في الوافي: 3/ 43 ب 52 (ط. حجر):

كأنّه (عليه السّلام) أشار بالتربة إلى البدن المثالي الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم، و قد يعبّر عنه بالطينة أيضا، فإنّه هو الذي خلق الإنسان بما هو إنسان منه، و فيه يعاد في البرزخ، و منه يخرج عند البعث، و هو الذي عجن به النطفة في الرحم بعد أربعين ليلة، و هو الروح الذي يخرج من البدن العنصري الذي حصل من النطفة المعجونة به، و اطلاق التربة و الطينة عليه باعتبار كونه مادّة و أصلا في خلق الإنسان بما هو إنسان، أعني من حيث روحه.

و أمّا النطفة التي خرجت مع الروح فهي عبارة عن الرطوبات التي تسيل عن البدن عند مفارقة الروح عنه لفقدان القوّة الماسكة عنه حينئذ، و إنّما عبّر عنها بالنطفة لأنّها تخرج عنه حين توجّه الروح إلى عالم آخر و فنائه فيما يرد عليه منه بالكلّية، بحيث لا يقدر على إمساكها كما أن المني يخرج عنه حين إقباله على ما يشتهيه و فنائه فيه بالكلّية بحيث لا يقدر على إمساكه، لنقصان حياته حينئذ، و إنما جعلت بعينها النطفة الاولى لأنّ مادّتها كمادّة سائر أجزاء البدن هي بعينها مادّة النطفة الاولى تواردت عليها الصور واحدة بعد اخرى إلى أن يفارق عنها الروح.

فإن قيل: فالغسل ينبغي أن يرد على الروح دون هذا البدن الذي هو بمنزلة النطفة الخارجة عنه.

قلنا: لمّا كان الروح ممّا لا ينال إليه الأيدي، و هذا البدن على هيئته، و كان له نوع اتحاد معه يفعل به ما ينبغي أن يفعل مع الروح من الاستقبال و التغسيل و التكفين و الدفن و غير ذلك، فإنّ الظاهر عنوان الباطن.

327

فقال الرجل: يا ابن رسول اللّه، لا و اللّه لا أخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا.

فقال (عليه السّلام): ذاك إليك. (1)

استدراك‏

(11) باب مناظراته (عليه السّلام) مع الحسن البصري‏

(1) الاحتجاج: عن أبي حمزة الثمالي قال: أتى الحسن البصري‏ (2) أبا جعفر (عليه السّلام) فقال: جئتك لأسألك عن أشياء من كتاب اللّه.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أ لست فقيه أهل البصرة؟ قال: قد يقال ذلك.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): هل بالبصرة أحد تأخذ عنه؟ قال: لا.

قال: فجميع أهل البصرة يأخذون عنك؟ قال: نعم.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): سبحان اللّه لقد تقلّدت عظيما من الأمر، بلغني عنك أمر فما أدري أ كذاك أنت، أم يكذب عليك؟ قال: ما هو؟

قال: زعموا أنّك تقول: إنّ اللّه خلق العباد ففوّض إليهم امورهم.

قال: فسكت الحسن، فقال: رأيت من قال اللّه له في كتابه: انك آمن، هل عليه خوف بعد هذا القول منه؟ فقال الحسن: لا.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّي أعرض عليك آية، و انهي إليك خطابا، و لا أحسبك إلّا و قد فسّرته على غير وجهه، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت و أهلكت.

____________

(1)- 3/ 161 ح 1، عنه البحار: 46/ 304 ح 54، و ج 60/ 337 ح 13، و إثبات الهداة: 5/ 274 ح 10، و الوسائل: 2/ 685 ح 2، و مدينة المعاجز: 335 ح 46.

(2)- هو الحسن بن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، و قيل: مولى جميل بن قطبة، و قيل غير ذلك. و يسار أبوه من سبي ميسان، سكن المدينة و اعتق و تزوج بها في خلافة عمر، فولّد له الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، و شهد يوم الدار و له يومئذ أربع عشرة سنة. توفّي في رجب سنة 110. ترجم له في الكنى و الألقاب: 2/ 74، طبقات المفسّرين: 1/ 150 رقم 144، سير أعلام النبلاء: 5/ 563 رقم 223 و المصادر المذكورة بهامشه.

328

فقال له: ما هو؟ قال: أ رأيت حيث يقول عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ (1)؛

يا حسن بلغني أنّك أفتيت الناس، فقلت: هي مكة. فقال أبو جعفر (2) (عليه السّلام):

فهل يقطع على من حجّ مكّة، و هل يخاف أهل مكّة، و هل تذهب أموالهم؟

[قال: بلى. قال:] (3) فمتى يكونون آمنين؟! بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك اللّه فيها، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم اللّه بأن يأتونا (4)، فقال: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها.

أي جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها، قرى ظاهرة، و القرى الظاهرة: الرسل، و النقلة عنّا إلى شيعتنا، و فقهاء شيعتنا، إلى شيعتنا؛

و قوله تعالى: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ؛ فالسير مثل للعلم، سيروا به «ليالي و أيّاما» مثل لما يسير من العلم في الليالي و الأيام عنّا إليهم، في الحلال و الحرام، و الفرائض و الاحكام «آمنين» فيها إذا أخذوا منه، آمنين من الشكّ و الضلال، و النقلة من الحرام إلى الحلال، لأنّهم أخذوا العلم ممّن وجب لهم أخذهم إيّاه عنهم بالمعرفة (5)، لأنّهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرّية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى؛

و نحن تلك الذريّة المصطفاة لا أنت و لا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك- حين ادّعيت ما ليس لك، و ليس إليك-: يا جاهل أهل البصرة! لم أقل فيك إلّا ما علمته منك، و ظهر لي عنك، و إيّاك أن تقول بالتفويض، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه و هنا منه و ضعفا، و لا أجبرهم على معاصيه ظلما ... (6)

____________

(1)- سبأ: 18.

(2)- كذا، و الظاهر هنا سقط قبل قوله «فقال أبو جعفر (عليه السّلام)» نحو «فقال الحسن: نعم.» أو ما شابه هذا المعنى.

(3)- ليس في البحار و البرهان.

أقول: لعل قوله «قال: بلى» هو السقط المشار إليه في الهامش السابق، و ادرج هنا سهوا.

(4)- كذا، و العبارة لا تخلو من سقط أو تصحيف.

(5)- «بأخذهم إياه عنهم المغفرة» ب.

(6)- 2/ 62، عنه البحار: 24/ 232 ح 1.

329

(2) تأويل الآيات: عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: دخل الحسن البصري على محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) فقال له:

يا أخا أهل البصرة! بلغني أنّك فسّرت آية من كتاب اللّه على غير ما انزلت، فإن كنت فعلت، فقد هلكت و استهلكت. قال: و ما هي جعلت فداك؟ قال:

قول اللّه عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏ و يحك! كيف يجعل اللّه لقوم أمانا، و متاعهم يسرق بمكّة و المدينة و ما بينهما؟ و ربّما اخذ عبد أو قتل و فاتت نفسه؛

ثمّ مكث مليّا؛ ثمّ أومأ بيده إلى صدره، و قال: نحن القرى التي بارك اللّه فيها.

قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب اللّه أن القرى رجال؟

قال: نعم، قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (1) فمن العاتي على اللّه عزّ و جلّ؟

الحيطان، أم البيوت، أم الرجال؟ فقال: الرجال. ثمّ قال: جعلت فداك زدني.

قال: قوله عزّ و جلّ في سورة يوسف: «و اسأل القرية التي كنّا فيها و العير التي أقبلنا فيها» (2) لمن أمروه أن يسأل؟ القرية و العير أم الرجال؟ فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة. قال: هم شيعتنا؛ يعني العلماء منهم. (3)

(3) الاحتجاج: عن عبد اللّه بن سليمان، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فقال له رجل من أهل البصرة، يقال له «عثمان الأعمى»: إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار!

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): فهلك إذا مؤمن آل فرعون، و اللّه مدحه بذلك، و ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه عزّ و جلّ رسوله نوحا (عليه السّلام)؛

فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو اللّه ما يجد العلم إلّا هاهنا. (4)

____________

(1)- الطلاق: 8.

(2)- يوسف: 82.

(3)- 2/ 472 ح 2، عنه البحار: 24/ 235 ح 4.

(4)- 2/ 68، عنه البحار: 23/ 101 ح 7.

330

(12) باب مناظرته (عليه السّلام) مع سالم‏

(1) الاحتجاج: و روي أن سالما (1) دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال:

جئت اكلّمك في أمر هذا الرجل.

قال: أيّما رجل؟

قال: عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

قال: في أيّ اموره؟ قال: في أحداثه.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): انظر ما استقرّ عندك ممّا جاءت به الرواة عن آبائهم.

قال: ثمّ نسبهم، ثمّ قال: يا سالم! أبلغك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعث سعد بن عبادة براية الأنصار إلى خيبر، فرجع منهزما، ثمّ بعث عمر بن الخطّاب براية المهاجرين و الأنصار، فأتى سعد جريحا، و جاء عمر يجبّن أصحابه و يجبّنونه؛ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

«هكذا يفعل المهاجرون و الأنصار» حتّى قالها ثلاثا، ثمّ قال:

«لأعطينّ الراية غدا رجلا كرّارا ليس بفرّار، يحبّه اللّه و رسوله، و يحبّ اللّه و رسوله» (2)؟ قال: نعم. و قال القوم جميعا أيضا.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

يا سالم إن قلت: إنّ اللّه عزّ و جلّ أحبّه و هو لا يعلم ما هو صانع فقد كفرت و إن قلت: إنّ اللّه عزّ و جلّ أحبّه و هو يعلم ما هو صانع، فأيّ حدث ترى له؟

فقال: أعد عليّ. فأعاد (عليه السّلام) عليه، فقال سالم:

عبدت اللّه على ضلالة سبعين سنة. (3)

____________

(1)- لعلّه سالم مولى هشام بن عبد الملك المتقدّم ذكره ص 268 و فيه أن هشاما أرسله ليسأل الإمام الباقر (عليه السّلام)، أو سالم بن أبي حفصة، أو لعلّه غيرهما.

(2)- حديث الراية مشهور، و في كتب الفريقين مسطور بأسانيد عدة، و ألفاظ مختلفة.

(3)- 2/ 63، عنه البحار: 8/ 464 (ط. حجر).

331

(13) باب مناظرته (عليه السّلام) مع الشيخ النصراني‏

(1) الخرائج و الجرائح: ما روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة- و في رواية: هشام بن عبد الملك- أن وجّه إليّ محمّد بن عليّ. فخرج أبي، و أخرجني معه، فمضينا حتّى أتينا مدين شعيب، فإذا نحن بدير عظيم [البنيان‏] و على بابه أقوام، عليهم ثياب صوف خشنة، فألبسني والدي و لبس ثيابا خشنة، و أخذ بيدي حتّى جئنا و جلسنا عند القوم، فدخلنا مع القوم الدير، فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فنظر إلينا، فقال لأبي:

أنت منّا أم من هذه الامّة المرحومة؟ قال: لا، بل من هذه الامّة المرحومة.

قال: من علمائها أم من جهّالها؟ قال أبي: من علمائها.

قال: أسألك عن مسألة؟ قال [له‏]: سل [ما شئت‏].

قال: أخبرني عن أهل الجنّة إذا دخلوها و أكلوا من نعيمها، هل ينقص من ذلك شي‏ء؟ قال: لا.

قال الشيخ: ما نظيره؟ قال أبي: أ ليس التوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن يؤخذ منها و لا ينقص منها [شي‏ء]؟ قال: أنت من علمائها.

ثمّ قال: أهل الجنّة هل يحتاجون إلى البول و الغائط؟

قال أبي: لا. قال [الشيخ‏]: و ما نظير ذلك؟

قال أبي: أ ليس الجنين في بطن امّه يأكل و يشرب و لا يبول و لا يتغوّط؟

قال: صدقت. قال: و سأل عن مسائل [كثيرة] و أجاب أبي [عنها].

ثمّ قال الشيخ: أخبرني عن توأمين ولدا في ساعة، و ماتا في ساعة، عاش أحدهما مائة و خمسين سنة، و عاش الآخر خمسين سنة، من كانا؟ و كيف قصّتهما؟

قال أبي: هما عزير و عزرة، أكرم اللّه تعالى عزيرا بالنبوّة عشرين سنة، و أماته مائة سنة، ثمّ أحياه فعاش بعده‏ (1) ثلاثين سنة، و ماتا في ساعة [واحدة].

____________

(1)- أي بعد الموت.

332

فخرّ الشيخ مغشيّا عليه، فقام أبي، و خرجنا من الدير، فخرج إلينا جماعة من الدير، و قالوا: يدعوك شيخنا.

فقال أبي: مالي إلى شيخكم حاجة، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا.

فرجعوا، ثمّ جاءوا به، و اجلس بين يدي أبي؛

فقال [الشيخ‏]: ما اسمك؟ قال (عليه السّلام): محمّد.

قال: أنت محمّد النبيّ؟ قال: لا أنا ابن بنته.

قال: ما اسم امّك؟ قال: امّي فاطمة. قال: من كان أبوك؟ قال: اسمه عليّ.

قال: أنت ابن إليا بالعبرانيّة و عليّ بالعربيّة؟ قال: نعم.

قال: ابن شبّر أم شبير؟ قال: إنّي ابن شبير.

قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ جدّك محمدا رسول اللّه.

ثمّ ارتحلنا حتّى أتينا عبد الملك [و دخلنا عليه‏] فنزل من سريره، و استقبل أبي و قال: عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء! فأخبرني إذا قتلت هذه الامّة إمامها المفروض طاعته عليهم، أيّ عبرة (1) يريهم اللّه في ذلك اليوم؟

قال أبي: إذا كان كذلك لا يرفعون حجرا إلّا و يرون تحته دما عبيطا (2).

فقبّل عبد الملك رأس أبي، و قال:

صدقت، إنّ في اليوم الذي قتل فيه أبوك علي بن أبي طالب (عليه السّلام) كان على باب أبي مروان حجر عظيم، فأمر أن يرفعوه فرأينا تحته دما عبيطا يغلي.

و كان لي أيضا حوض كبير في بستاني، و كانت حافّتاه حجارة سوداء، فأمرت أن ترفع و يوضع مكانها حجارة بيض، و كان في ذلك اليوم قتل الحسين (عليه السّلام) فرأيت دما عبيطا يغلي تحتها. أ فتقيم عندنا و لك من الكرامات ما تشاء، أم ترجع؟

قال أبي: بل أرجع إلى قبر جدّي. فأذن له بالانصراف.

فبعث قبل خروجنا بريدا يأمر أهل كلّ منزل أن لا يطعمونا و لا يمكّنونا من النزول في بلد حتّى نموت جوعا، فكلّما بلغنا منزلا طردونا، و فنى زادنا حتّى أتينا

____________

(1)- أي عظة.

(2)- أي خالصا طريا.

333

مدين شعيب، و قد اغلق بابه، فصعد أبي جبلا هناك مطلا على البلد- أو مكانا مرتفعا عليه- فقرأ: وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ* وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (1).

ثمّ رفع صوته، و قال: و أنا- و اللّه- بقيّة اللّه.

فأخبروا الشيخ بقدومنا و أحوالنا، فحملوه إلى أبي، و كان معهم من الطعام كثير، فأحسن ضيافتنا، فأمر الوالي بتقييد الشيخ، فقيّدوه ليحملوه إلى عبد الملك لأنّه خالف أمره.

قال الصادق (عليه السّلام): فاغتممت [لذلك‏] و بكيت، فقال والدي: لا بأس من عبد الملك بالشيخ، و لا يصل إليه، فإنّه يتوفّى في أوّل منزل ينزله.

و ارتحلنا حتّى رجعنا إلى المدينة بجهد. (2)

*** 14- باب مناظرته (عليه السّلام) مع بعض قريش‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه، قال: أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) في المسجد الحرام، فنظر إليه قوم من قريش، فقالوا: من هذا؟ فقيل لهم: إمام أهل العراق.

فقال بعضهم: لو بعثتم إليه ببعضكم يسأله‏ (3).

فأتاه شابّ منهم، فقال له: يا عمّ‏ (4) ما أكبر الكبائر؟ فقال (عليه السّلام): شرب الخمر.

____________

(1)- هود: 83- 85.

(2)- 1/ 291 ح 25، عنه البحار: 10/ 152 ح 3، و مدينة العاجز: 351 ح 101 تقدّم الإشارة إليه ص 269.

(3)- «بعضكم فسأله» ع، ب.

(4)- «يا ابن عم» م.

334

فأتاهم فأخبرهم، فقالوا له: عد إليه. فعاد إليه، فقال له: أ لم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر؟! [فأتاهم فأخبرهم، فقالوا له: عد إليه.

فلم يزالوا به حتّى عاد إليه، فسأله؛

فقال له: أ لم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر] إنّ شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا، و السرقة، و قتل النفس التي حرّم اللّه عزّ و جلّ، و في الشرك باللّه عزّ و جلّ و أفاعيل الخمر تعلو على كلّ ذنب كما يعلو شجرها على كلّ شجر. (1)

استدراك‏

(15) باب مناظرته (عليه السّلام) مع بعض الكيسانية

(1) المناقب لابن شهرآشوب: و تكلّم بعض رؤساء الكيسانية مع الباقر (عليه السّلام) في حياة محمّد بن الحنفية، قال له: و يحك! ما هذه الحماقة؟ أنتم أعلم به أم نحن؟

قد حدّثني أبي علي بن الحسين أنّه شهد موته و غسله و كفنه، و الصلاة عليه، و إنزاله في القبر. فقال: شبّه على أبيك كما شبّه عيسى بن مريم على اليهود.

فقال له الباقر (عليه السّلام): أ فنجعل هذه الحجة قضاء بيننا و بينك؟ قال: نعم.

قال: أ رأيت اليهود الذين شبّه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه؟

قال: بل كانوا أعداءه. قال: فكان أبي عدوّ محمّد بن الحنفيّة فشبّه له؟

قال: لا. و انقطع‏ (2) و رجع عمّا كان عليه. (3)

____________

(1)- 6/ 429 ح 3، عنه البحار: 46/ 358 ح 12. و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 3/ 571 ح 4952 بإسناده إلى ابراهيم بن هاشم مثله، و في عقاب الأعمال: 292 ح 15 بإسناده إلى إبراهيم ابن هاشم، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن أحمد بن إسماعيل مثله، عنه البحار: 79/ 140 ح 50. و أخرجه في الوسائل: 17/ 252 ح 10 عن الكافي و الفقيه و العقاب.

«أقول: قد أوردنا كثيرا من الأخبار في ذلك في كتاب التوحيد، و في أبواب الآيات النازلة فيهم في كتاب الإمامة، و في باب الردّ على الخوارج، و في كتاب الاحتجاجات» منه ره.

(2)- قطع الرجل: لم يقدر على الكلام.

(3)- 4/ 202، عنه الدمعة الساكبة: 425.

336

السّلام عليك يا رسول اللّه، صلّى اللّه عليك، و على أهل بيتك من بعدك، هؤلاء أمّتك سبتنا سبي النوب و الديلم، و [اللّه‏] ما كان لنا إليهم من ذنب إلّا الميل إلى أهل بيتك، فجعلت الحسنة سيّئة، و السيّئة حسنة، فسبتنا.

ثمّ انعطفت إلى الناس، و قالت: لم سبيتمونا، و قد أقررنا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟

قالوا (1): منعتمونا الزكاة. قالت: هبوا الرجال منعوكم، فما بال النسوان؟

فسكت المتكلّم، كأنّما القم حجرا. ثمّ ذهب إليها طلحة و خالد بن عنان [يتزايدان‏] في التزوّج بها، و طرحا إليها ثوبين، فقالت: لست بعريانة فتكسوني!

قيل لها: إنّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي.

قالت: هيهات و اللّه لا يكون ذلك أبدا، و لا يملكني و لا يكون لي بعل إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن امّي.

فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، و ورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم، و أخرس ألسنتهم، و بقي القوم في دهشة من أمرها. [فقال أبو بكر:

ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت‏].

فقال أبو بكر: ما هذا الأمر الذي أحصر أفهامكم، إنّها جارية من سادات قومها و لم يكن لها عادة بما لقيت و رأت فلا شكّ أنّها داخلها الفزع و تقول ما لا تحصيل له.

فقالت: لقد رميت بكلامك غير مرمى، و اللّه ما داخلني فزع و لا جزع و- و اللّه- ما قلت إلّا حقّا، و لا نطقت إلّا فصلا، و لا بدّ أن يكون كذلك و حقّ صاحب هذه البنيّة (2) ما كذبت و لا كذّبت. ثمّ سكتت و أخذ طلحة و خالد ثوبيهما، و هي قد جلست ناحية من القوم. فدخل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فذكروا له حالها، فقال (عليه السّلام): هي صادقة فيما قالت، و كان من حالها و قصّتها كيت و كيت في حال ولادتها، و قال:

____________

(1)- «قال أبو بكر» خ ل.

(2)- البنية: الكعبة، لشرفها إذ هي أشرف مبنى، و كانت تدعى بنية إبراهيم (عليه السّلام) لأنه بناها و قد كثر قسمهم بربّ هذه البنية.

337

إنّ كلّ ما تكلّمت به في حال خروجها من بطن امّها هو كذا و كذا، و كلّ ذلك مكتوب على لوح [نحاس‏] معها. فرمت باللوح إليهم لمّا سمعت كلامه (عليه السّلام) فقرءوه، فكان على ما حكى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، لا يزيد حرفا و لا ينقص.

فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك اللّه لك فيها.

فوثب سلمان، فقال: و اللّه ما لأحد هاهنا منّة على أمير المؤمنين، بل للّه المنّة و لرسوله و لأمير المؤمنين، و اللّه ما أخذها إلّا لمعجزه الباهر، و علمه القاهر، و فضله الذي يعجز عنه كلّ ذي فضل.

ثمّ قام المقداد، فقال: ما بال أقوام قد أوضح اللّه لهم طريق الهداية فتركوه و أخذوا طريق العمى؟ و ما من يوم إلّا و تبيّن لهم فيه دلائل أمير المؤمنين.

و قال أبو ذرّ: وا عجبا لمن يعاند الحقّ، و ما من وقت إلّا و ينظر إلى بيانه، أيّها الناس إنّ اللّه قد بيّن لكم فضل أهل الفضل؛

ثمّ قال: يا فلان أ تمنّ على أهل الحقّ بحقّهم و هم بما في يديك أحقّ و أولى؟!

و قال عمّار: اناشدكم اللّه أ ما سلّمنا على أمير المؤمنين هذا، عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بإمرة المؤمنين؟

فوثب عمر و زجره عن الكلام، و قام أبو بكر، فبعث عليّ (عليه السّلام) خولة إلى دار أسماء بنت عميس، و قال لها: خذي هذه المرأة، أكرمي مثواها. فلم تزل خولة عند أسماء إلى أن قدم أخوها و زوّجها من عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

فكان الدليل على علم أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و فساد ما يورده القوم من سبيهم و أنّه (عليه السّلام) تزوّج بها نكاحا. فقالت الجماعة:

يا جابر بن عبد اللّه أنقذك اللّه من حرّ النار كما أنقذتنا من حرارة الشكّ. (1)

____________

(1)- 2/ 589 ح 1 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

أقول: و روى الامام الباقر (عليه السّلام) احتجاجات النبي (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هي مذكورة في الأبواب المناسبة لها من موسوعة العوالم.

335

(16) باب مناظرته (عليه السّلام) مع جماعة من الشيعة

(1) الخرائج و الجرائح: عن دعبل الخزاعيّ، قال: حدّثني الرضا، عن أبيه، عن جدّه (عليه السّلام) قال: كنت عند أبي الباقر (عليه السّلام) إذ دخل عليه جماعة من الشيعة، و فيهم جابر بن يزيد، فقالوا:

هل رضي أبوك عليّ [بن أبي طالب‏] (عليه السّلام) بإمامة الأوّل و الثاني؟

فقال: اللّهمّ لا. قالوا: فلم نكح من سبيهم خولة الحنفيّة إذا لم يرض بإمامتهم؟

فقال الباقر (عليه السّلام): امض يا جابر بن يزيد إلى [منزل‏] جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقل له: إنّ محمّد بن عليّ يدعوك. قال جابر بن يزيد:

فأتيت منزله، و طرقت عليه الباب، فناداني جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ من داخل الدار: اصبر يا جابر بن يزيد. قال جابر بن يزيد:

فقلت في نفسي: من أين علم جابر الأنصاريّ أنّي جابر بن يزيد، و لا يعرف الدلائل إلّا الأئمّة من آل محمّد (عليهم السّلام)؟ و اللّه لأسألنّه إذا خرج إليّ.

فلمّا خرج، قلت له: من أين علمت أنّي جابر، و أنا على الباب و أنت داخل الدار؟

قال: [قد] خبّرني مولاي الباقر (عليه السّلام) البارحة أنّك تسأله عن الحنفيّة في هذا اليوم، و أنا أبعثه إليك يا جابر بكرة غد أدعوك. فقلت: صدقت. قال: سربنا.

فسرنا جميعا حتّى أتينا المسجد. فلمّا بصر مولاي الباقر (عليه السّلام) بنا و نظر إلينا قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ فاسألوه حتّى ينبّئكم بما سمع و رأى و حدث.

فقالوا: يا جابر هل رضي إمامك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بإمامة من تقدّم؟

قال: اللّهمّ لا. قالوا: فلم نكح من سبيهم [خولة الحنفية] إذ لم يرض بإمامتهم؟

قال جابر: آه آه آه، لقد ظننت أنّي أموت و لا اسأل عن هذا [و الآن‏] إذ سألتموني، فاسمعوا وعوا: حضرت السبي، و قد ادخلت الحنفيّة فيمن ادخل.

فلمّا نظرت إلى جميع الناس، عدلت إلى تربة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فرنّت رنّة و زفرت زفرة، و أعلنت بالبكاء و النحيب، ثمّ نادت:

338

(16)- أبواب أحوال أزواجه و أولاده (عليه السّلام)

1- باب جمل أحوال أزواجه، و أولاده (عليه السّلام) عموما

الكتب:

1- إعلام الورى، و الإرشاد للمفيد: كان أولاده (عليه السّلام) سبعة، منهم:

أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السّلام) و كان يكنّى به، و عبد اللّه بن محمّد، امّهما:

أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر؛ و إبراهيم و عبيد اللّه‏ (1)، درجا (2). امّهما: أمّ حكيم بنت اسيد (3) بن المغيرة الثقفيّة؛ و عليّ، و زينب لأمّ ولد؛ و أمّ سلمة لأمّ ولد. (4)

2- إعلام الورى: و قيل: إنّ لأبي جعفر (عليه السّلام) ابنة واحدة فقط:

أمّ سلمة، و اسمها: زينب. (5)

3- كشف الغمّة: كان له ثلاثة من الذكو، و بنت واحدة:

و أسماء أولاده: جعفر و هو الصادق، و عبد اللّه، و إبراهيم، و أمّ سلمة؛

و قيل: كان أولاده أكثر من ذلك. (6)

4- المناقب لابن شهرآشوب: أولاده (عليه السّلام) سبعة: جعفر الإمام (عليه السّلام) و كان يكنّى به، و عبد اللّه‏ (7) من أمّ فروة بنت القاسم [بن محمّد بن أبي بكر] و عبيد اللّه‏ (8)

____________

(1)- «عبد اللّه» ع، تصحيف ظ.

(2)- «درجا: أي ماتا في حياته (عليه السّلام)» منه ره.

(3)- «السيد» ب. «أسد» كشف الغمّة. قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: 5/ 320 عند ذكره لأولاد الإمام الباقر (عليه السّلام): و إبراهيم بن محمد، و امّه أمّ حكيم بنت اسيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي. و لم يذكر فيه «عبيد اللّه».

(4)- 271، 303، عنهما البحار: 46/ 365 ح 1.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 131 مرسلا مثله.

(5)- 271، عنه البحار: 46/ 365 ح 2.

(6)- 2/ 119، عنه البحار: 46/ 366 ح 4. و أورده في مقصد الراغب: 154 مرسلا مثله.

(7)- زاد في ع، م، ب «الأفطح» و هو اشتباه ظاهر، ذلك أن عبد اللّه الأفطح هو من ولد الإمام الصادق (عليه السّلام). قال عنه في المجدي: 94: أولد و انقرض.

(8)- «عبد اللّه» م. تقدم في ح 1 من هذا الباب من الإرشاد و الإعلام «عبيد اللّه» و أنه توفّي في حياة أبيه، و لم نقف على ترجمة وافية له في المصادر التي في متناولنا.

340

و ستّة ذكور منهم: جعفر الصادق (عليه السّلام)، و عبد اللّه، أولد و انقرض، و عليّ كانت له بنت، و زيد، و عبيد اللّه ابن الثقفيّة درج، و إبراهيم ابن الثقفيّة أيضا درج و العقب من جعفر (عليه السّلام) وحده. (1)

(6) تاريخ قمّ: عدد أولاده (عليه السّلام): جعفر الصادق (عليه السّلام)، و عليّ، و عبد اللّه و زينب، و أمّ سلمة ... (2)

(7) جمهرة أنساب العرب: ولد محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): عبد اللّه، و إبراهيم و عليّ، و جعفر، لا عقب لعبد اللّه، و لا لإبراهيم، و لا لعليّ، إلّا أن عبد اللّه كان له ابن اسمه حمزة، مات عن ابنة فقط، و لا عقب له و لا لابنته ... و لا عقب لمحمّد (عليه السّلام) إلّا من جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) فقط ... (3)

*** 2- باب خصوص حال عبد اللّه‏ (4) من أولاده (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- مقاتل الطالبيين: بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال:

دخل عبد اللّه بن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) على رجل من بني اميّة فأراد قتله، فقال له عبد اللّه:

لا تقتلني، أكن للّه عليك عينا (5)، و [اتركني أكن‏] (6) لك عند (7) اللّه عونا.

فقال: لست هناك. و تركه ساعة، ثمّ سقاه سمّا في شراب سقاه إيّاه، فقتله. (8)

____________

(1)- 94.

(2)- 197.

(3)- 59.

(4)- قال ابن قتيبة في كتاب المعارف: 94: فأما جعفر بن محمد (عليهما السّلام) فيكنّى أبا عبد اللّه ... و أمّا عبد اللّه بن محمد فهو الملقب بدقدق، و مات بالمدينة.

(5)- أي شاهدا. و لعلها تصحيف عونا كما في رواية المفيد الآتية تباعا.

(6)- أضفناها لملازمتها السياق. انظر رواية المفيد.

(7)- «على» م، ب.

(8)- 109، عنه البحار: 46/ 367 ملحق ح 9. يأتي في الحديث التالي مثله.

341

الكتب:

2- الإرشاد للمفيد: و لم يعتقد في أحد من ولد أبي جعفر (عليه السّلام) الإمامة، إلّا في أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) خاصّة، و كان أخوه عبد اللّه رضي اللّه عنه يشار إليه بالفضل و الصلاح؛ و روي أنّه دخل على بعض بني اميّة، فأراد قتله، فقال له عبد اللّه رحمة اللّه عليه: لا تقتلني أكن للّه عليك عونا، و اتركني أكن [لك على اللّه عونا.

يريد بذلك أنّه ممّن يشفع إلى اللّه، فيشفّعه فلم يقبل ذلك منه‏].

فقال له الأمويّ: لست هناك! و سقاه السمّ، فقتله. (1)

استدراك‏

(3) باب خصوص حال عليّ من أولاده (عليه السّلام)

(1) رياض العلماء: السيّد الأجلّ السيّد عليّ بن مولانا الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام)، و كان من أعاظم أولاد مولانا الباقر (عليه السّلام) و أكابرهم، و لغاية عظم شأنه لا يحتاج إلى التطويل في البيان، و قبره بحوالي بلدة كاشان، و مقبرته معروفة إلى الآن بمشهد «باركرس» (2) و له قبّة رفيعة عظيمة.

____________

(1)- 303، عنه كشف الغمّة: 2/ 131، و البحار: 46/ 365 ح 3.

(2)- هو اسم المكان الذي فيه المشهد، و قد يذكر بأسماء اخرى منها: باركرسب، باركرسف، باركوسب، أردهال، و يعدّ الآن من أعمال كاشان. و قد سعينا بجدّ و اهتمام بالغين من أجل إعادة بنائه و ترميمه، و ذلك بمساعدة الاخوة الخيّرين و الأفاضل المسئولين، و سيتم استحداث بعض المرافق المدنيّة الحديثة فيها و شقّ الطرق و ما إلى ذلك من أسباب العمران، و من اللّه التوفيق.

و تجدر الاشارة إلى أن مؤسستنا قد أصدرت كراسا خاصا بمناسبة حلول اليوم التاريخي لمراسيم «قالى‏شوران» الشهيرة- و التي تقام سنويا في «اردهال» في الجمعة الثانية من شهر مهر- يتضمّن بعضا من أحوال فاطمة بنت الامام موسى بن جعفر (عليهما السّلام) و علي بن الامام محمد بن علي باقر العلوم (عليهم السّلام)، و قد الحق هذا الكراس بعد ذلك بعوالم العلوم الخاص بحياة الامام الكاظم (عليه السّلام) في المستدركات، فراجع لاحتوائه على الكثير من الأحاديث المناسبة لهذا الباب و التي تغنينا عن الاطالة و التكرار.

342

و قد ذكر جماعة من علمائنا في شأنه فضائل جمّة، و أوردوا في كراماته و كرامات مشهده حكايات غزيرة، منهم الشيخ النبيل عبد الجليل القزويني الشيعي الفاضل المشهور المتقدم في كتاب «مناقضات العامة و فضائحهم» بالفارسية.

و اعلم أنّ السيّد الجليل السيّد أحمد المعروف بإمام زاده أحمد- و قبره في محلّة باغات باصفهان‏ (1)- قد كان ولد (2) هذا السيّد الجليل. فلا تغفل.

____________

(1)- و فيه كتابتان داخل القبة و خارجها بخطّ كوفي بتاريخ 563: بسم اللّه الرحمن الرحيم كل نفس بما كسبت رهينة. هذا قبر أحمد بن علي بن محمد الباقر (عليهما السّلام) و تجاوز عن سيئاته و ألحقه بالصالحين. راجع منتهى الآمال: 229.

(2)- ذكر السيد أشرف الدين كيائي الطالقاني في عدّة من رسائله: «گلستان سادات، بوستان سادات، مزار فيض آثار اورازان طالقان، و إمام زاده قاسم»: إنّ لهذا السيد الجليل (علي بن محمد الباقر (عليه السّلام)) ذرّيّة كبيرة، و لبعض أولاده و أحفاده مزارات معروفة، منهم: السيد أحمد في أصفهان السيد ناصر الدين في طهران، السيد قاسم في كجورچالوس، السيد علاء الدين و السيد شرف الدين و السيد قاضي في طالقان، و غيرهم.

و قد صرح بوجود شجرة خاصّة لأنساب السادة أولاد السيّد علي و أحفاده مصدّقة من بعض العلماء موجودة نسختها في مكتبته الخاصة، و نسخة اخرى في مكتبة دار القرآن الكريم في قم المقدسة.

و تجدر الإشارة إلى أن السيد شرف الدين محمود الطالقاني- جدّ السادات الطالقانية- له إجازة رواية من ابن أبي جمهور الاحسائي، ذكرها المجلسي (ره) في البحار: 108/ 14.

هذا بالنسبة إلى علي بن الامام محمد الباقر (عليه السّلام) و ابنه أحمد و ذرّيته.

أمّا بالنسبة إلى بناته فقد ذكر العلّامة النسابة سيد تاج الدين محمد بن حمزة بن زهرة الحسيني الصادقي نقيب حلب في كتاب «غاية الاختصار» في البيوتات العلوية (ص 63 ط. بولاق):

و أمّا علي بن الباقر (عليه السّلام) كان له بنت اسمها فاطمة تزوّجها «الكاظم» (عليه السّلام).

و قد تقدم هنا عن المناقب و المجدي و جمهرة أنساب العرب و سر أنساب العالمين: إن عقب الامام الباقر هو من ولده الامام الصادق (عليهما السّلام) باعتبار أنّ أبناءه قد درجوا، فلاحظ.

أقول: لا ريب أن الظروف القاسية أيام حكومة العبّاسيّين المظلمة التي عاشها أولاد الأئمّة- مختفين، مشرّدين، خائفين و في تقية- تحول دون إمكانية القطع بدرجهم أو بقائهم، فالحكم بدرجهم اعتمادا على عدم العثور على ذكر لهم لهو أقرب للحدس لا للشهادة، و اللّه هو العالم.

339

و إبراهيم من أمّ حكيم [بنت اسيد الثقفيّة] (1)، و عليّ و أمّ سلمة و زينب، من أمّ ولد؛ و يقال: زينب لأمّ ولد اخرى؛ و يقال: له ابنة واحدة [و هي أمّ سلمة]؛

درجوا كلّهم إلّا أولاد الصادق (عليه السّلام)(2). (3)

استدراك‏ (1) إرشاد المفيد: و توفيّ (عليه السّلام)، و خلّف سبعة أولاد ... (4)

(2) صفوة الصفوة: أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب.

و اسم ولده: جعفر، و عبد اللّه، و امّهما أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و إبراهيم، و عليّ، و زينب، و أمّ سلمة. (5)

(3) الهداية للخصيبي: و أسماء أولاده: جعفر الإمام الصادق (عليه السّلام)، و عليّ و عبد اللّه، و إبراهيم. و من البنات: أمّ سلمة. (6)

(4) تاريخ الأئمة (عليهم السّلام): ولد لمحمّد بن عليّ (عليهما السّلام) و هو الباقر:

جعفر الصادق (عليه السّلام)، و عليّ، و عبد اللّه، و إبراهيم، و أمّ سليمان، و زينب. (7)

(5) المجدي: ولد محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) الإمام الباقر أبو جعفر (عليه السّلام) ...: ثلاث بنات: أمّ سلمة، خرجت إلى الأرقط، فولدت له إسماعيل و زينب الصغرى‏ (8)، خرجت إلى عبيد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب.

____________

(1)- من م، و فيه «أسد» بدل «اسيد». تقدّم بيانه في ح 1 المتقدّم.

(2)- قال الشيخ أبو نصر البخاري في سرّ أنساب العلويّين: ولد محمد الباقر (عليه السّلام) أربعة بنين و بنتين درجوا كلّهم إلّا أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام) إليه انتهى نسبه و عقبه، فكلّ من انتسب إلى الباقر (عليه السّلام) من غير ولده الصادق (عليه السّلام) فهو كذّاب دعي. أقول: و اللّه أعلم.

(3)- 3/ 340، عنه البحار: 46/ 366 ح 5.

(4)- 299.

(5)- عنه كشف الغمّة: 2/ 147.

(6)- 238.

(7)- 19.

(8)- كذا، و لم يذكر المؤلف اسم الثالثة. و الظاهر أنّها من سهو القلم، إذ لم تذكر الأخبار سوى واحدة أو اثنتين كما تقدّم.

343

ثمّ لا يخفى أنّ ترجمة هذا السيّد غير مذكورة في كتب رجال أصحابنا أصلا، بأن لم يتعرّضوا له بمدح و لا قدح إلّا أنّ المذكور في كتاب الرجال للشيخ [الطوسي‏] (1):

كان علي بن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام)، و كان من أصحاب الصادق (عليه السّلام).

و في بعض نسخ كتاب الرجال للشيخ الطوسي قد وقع بعنوان عليّ بن محمّد ابن عليّ بن الحسين بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) المدني، و أنّه من أصحاب الصادق (عليه السّلام). و الظاهر أنّه سهو من النسّاخ.

و الحقّ هو الأوّل لأنّه على هذه النسخة يكون هذا السيّد سبط سبط الصادق (عليه السّلام)، فكيف يمكن أن يدرك زمن الصادق فضلا عن أن يكون من أصحابه؟! (2)

*** 4- باب خصوص حال أمّ عليّ من أزواجه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن عليّ بن إسماعيل الميثمي، عن أبي الجارود، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و هو جالس على متاع، فجعلت ألمس المتاع بيدي‏ (3)، فقال: هذا الذي تلمسه بيدك أرمنيّ.

فقلت له: و ما أنت و الأرمني؟

فقال: هذا متاع، جاءت به أمّ عليّ- امرأة له-.

فلمّا كان من قابل دخلت عليه، فجعلت ألمس ما تحتي، فقال: كأنّك تريد أن تنظر ما تحتك؟ فقلت: لا، و لكنّ الأعمى يعبث.

____________

(1)- ص 241 رقم 288.

(2)- 4/ 216.

(3)- و كان أبو الجارود أعمى.

344

فقال لي: إنّ ذلك المتاع كان لأمّ عليّ، و كانت ترى رأي الخوارج، فأدرتها (1) ليلة إلى الصبح أن ترجع عن رأيها و تتولّى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فامتنعت عليّ، فلمّا أصبحت طلّقتها. (2)

5- باب حال أمّ فروة من أزواجه‏

الأخبار: الأئمّة: أبو الحسن (عليه السّلام):

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الكاهلي، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال:

كان أبي يبعث امّي و أمّ فروة تقضيان حقوق أهل المدينة. (3)

الأصحاب:

2- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن داود بن فرقد، عن عبد الأعلى، قال:

رأيت [أمّ‏] فروة تطوف بالكعبة، عليها كساء متنكّرة، فاستلمت الحجر بيدها اليسرى، فقال لها رجل ممّن يطوف: يا أمة اللّه أخطأت السنّة!

فقالت: إنّا لأغنياء عن علمك. (4)

____________

(1)- أداره عن الأمر: طلب منه أن يتركه.

(2)- 6/ 477 ح 6، عنه البحار: 46/ 366 ح 8، و حلية الأبرار: 2/ 122.

(3)- 3/ 217 ضمن ح 5، عنه البحار: 47/ 49 ح 77.

و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 1/ 178 ح 529 بإسناده عن الكاهلي مثله، عنه الوسائل: 2/ 890 ح 1 و عن الكافي.

(4)- 4/ 428 ح 26، عنه البحار: 46/ 367 ح 9، و الوسائل: 9/ 407 ح 1.

أورد المؤلف هذا الحديث في باب «حال فروة من بناته» و هو اشتباه، انظر كلمتنا ص 346.

345

6- باب حال زوجة من زوجاته (عليه السّلام)

استدراك‏

الأخبار: الأئمة:

الباقر (عليه السّلام):

(1) الكافي: أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كانت تحته امرأة من ثقيف؛ و له منها ولد يقال له «إبراهيم» فدخلت عليها مولاة لثقيف، فقالت لها: من زوجك هذا؟

قالت: محمّد بن عليّ.

قالت: فإنّ لذلك أصحابا بالكوفة قوما يشتمون السّلف، و يقولون [و يقولون‏].

قال: فخلّى سبيلها، قال: فرأيته بعد ذلك قد استبان عليه و تضعضع من جسمه شي‏ء قال، فقلت له: قد استبان عليك فراقها!

قال: و قد رأيت ذلك؟! قال: قلت: نعم. (1)

(2) صفوة الصفوة: قال الحكم بن عيينة (2): مررنا بامرأة محرمة قد أسبلت ثوبها؛

فقلت لها: أسفري عن وجهك!

قالت: أفتاني بذلك زوجي محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام). (3)

*** الصادق (عليه السّلام):

1- الفقيه و المكارم: عن الصادق (عليه السّلام) قال:

كان لأبي‏ (4) (عليه السّلام) امرأة، و كانت تؤذيه، و كان يغفر لها. (5)

____________

(1)- 5/ 351 ح 13، عنه الوسائل: 14/ 424 ح 2.

(2)- ترجم له في تنقيح المقال: 1/ 360.

(3)- ... عنه كشف الغمّة: 2/ 150.

(4)- «لأبي عبد اللّه (عليه السّلام)» المكارم، تصحيف بيّن.

(5)- 3/ 441 ح 4528، 224، عنهما الوسائل: 14/ 121 ح 1.

346

7- باب حال فروة من بناته‏ (1)

8- باب في أحوال إخوته‏

(1) سفينة البحار: أمّا علاقة الامام بإخوته، فقد كانت وثيقة للغاية، تسودها المحبّة و الالفة، و اجتناب هجر الكلام و مرّه؛

و قد قيل له: أي إخوانك أحبّ إليك؟

فأجاب (عليه السّلام) أنّه لا يفرّق بينهم، و أنّه يكنّ لهم جميعا أعظم المودّة و الإخلاص قائلا: «أمّا عبد اللّه فيدي التي أبطش بها (2) و أمّا عمر فبصري الذي أبصر به، و أمّا زيد فلساني الذي أنطق به، و أمّا الحسين فحليم «يمشي على الأرض هونا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما» (3). (4)

____________

(1)- كذا، و هو اشتباه واضح إذ لم نقف في أيّ من الكتب على أنّ للإمام الباقر (عليه السّلام) بنتا اسمها «فروة» و قد تقدم في ح 1 أسماء أولاده. و المعروف أن «أمّ فروة» هو اسم زوجته، و قال الجعفي: اسمها «فاطمة» و كنيتها «أمّ فروة» و هي بنت القاسم الفقيه بن محمد بن أبي بكر، و الظاهر أن منشأ هذا الاشتباه هو أنّ المؤلف قرأ الحديث- الذي أورده هنا، و ذكرناه نحن في باب 5 ح 2- هكذا «... رأيت فروة تطوف بالكعبة ...» و هو الموجود في نسخته، فاشتبه عليه بأنّ فروة هي بنت الإمام (عليه السّلام)، و ليس هكذا ذلك أن أصل الحديث كما في رواية الكافي هكذا «... رأيت أمّ فروة تطوف بالكعبة ...» و عليه فإنّ هذا الباب زائد، و الحديث الملحق به، وضعناه في (باب حال أمّ فروة من أزواجه) و إنّما ذكرنا اسم الباب هنا توضيحا لوضع الكتاب.

و قال الحر العاملي بعد إيراده لهذا الحديث: أمّ فروة زوجة أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و هذا الكلام يقتضي روايتها لهذا الحكم عنه ...

أقول: و هذا اشتباه آخر، فهي (رض) أمّ الامام الصادق (عليه السّلام) زوجة الامام الباقر (عليه السّلام).

(2)- عبد اللّه هو أخو الإمام الباقر (عليه السّلام) لامّه و أبيه.

(3)- اقتباس من سورة الفرقان: 63.

(4)- 2/ 273. و رواه السيد المرتضى في مقدمة الناصريات عن أبي الجارود مثله. و تقدم في عوالم:

18/ 211 (باب أحوال أولاد الامام زين العابدين (عليه السّلام)) أسماء إخوته (عليه السّلام).

347

(17) أبواب أحوال أخيه زيد الشهيد

(1) باب ولادته‏

(1) تهذيب ابن عساكر: كانت ولادة زيد الشهيد سنة (78 ه). (1)

(2) الحدائق الوردية: و قيل: سنة (75 ه). (2)

(3) الروض النضير: و لمّا بشّر به أبوه الإمام زين العابدين (عليه السّلام) أخذ القرآن الكريم و فتحه متفائلا به فخرجت الآية الكريمة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (3). فطبقه، و فتحه ثانيا، فخرجت الآية:

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏ (4).

و طبق المصحف، ثمّ فتحه، فخرجت الآية:

وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ‏ (5).

و بهر الإمام، و راح يقول: «عزّيت عن هذا المولود، و إنّه لمن الشهداء ...». (6)

(2) باب اسمه و كنيته‏

(1) مقاتل الطالبيين: زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) و يكنّى أبا الحسين. (7)

(3) باب نقش خاتمه‏

(1) مقاتل الطالبيين: حدّثني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد الأزدي، قال: حدّثنا حسين بن نصر، عن أبيه، عن أبي خالد، قال:

كان في خاتم زيد بن عليّ «اصبر تؤجر، و توقّ تنج» (8).

____________

(1)- 6/ 18.

(2)- 1/ 143.

(3)- التوبة: 111.

(4)- آل عمران: 169.

(5)- النساء: 95.

(6)- 1/ 52. و تقدم في عوالم العلوم: 18/ 219 تفاصيل هذا الباب.

(7)- 86. و أورده في المجدي: 156، و عمدة الطالب: 255 مثله.

(8)- 89.

349

كيف قلوب أهل العراق مع زيد بن عليّ؟ فقال: لا احدّثك عن أهل العراق، لكن احدّثك عن رجل يسمّى النازلي بالمدينة، قال:

صحبت زيدا ما بين مكّة و المدينة، و كان يصلّي الفريضة، ثمّ يصلّي ما بين الصلوات، و يصلّي الليل كلّه، و يكثر التسبيح، و يكرّر هذه الآية:

وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (1).

فصلّى ليلة معي، و قرأ هذه الآية إلى قريب نصف الليل، فانتبهت من نومي فإذا أنا به رافع يده إلى السماء و يقول: «إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة» ثمّ انتحب؛ فقمت إليه و قلت:

يا ابن رسول اللّه! لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه .... (2)

(2) كفاية الأثر: عليّ بن الحسن، عن عامر بن عيسى السيرافي، عن الحسن ابن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن المطهّر، عن أبيه، عن عمير بن المتوكل، عن أبيه المتوكل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه- و ساق حديثا طويلا إلى أن قال-: اخبرك عن أبي (عليه السّلام) و زهده و عبادته:

إنّه كان (عليه السّلام) يصلّي في نهاره ما شاء اللّه، فإذا جنّ الليل عليه نام نومة خفيفة ثمّ يقوم، فيصلّي في جوف الليل ما شاء اللّه، ثمّ يقوم قائما على قدميه يدعو اللّه تبارك و تعالى، و يتضرّع له و يبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر.

فإذا طلع الفجر سجد سجدة، ثمّ يقوم يصلّي الغداة إذا وضح الفجر، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار، ثمّ يقوم في حاجته ساعة، فإذا قرب الزوال قعد في مصلّاه، فسبّح اللّه و مجّده إلى وقت الصلاة، فإذا حان وقت الصلاة، قام فصلّى الاولى و جلس هنيئة و صلّى العصر، و قعد في تعقيبه ساعة، ثمّ سجد سجدة، فإذا غابت الشمس صلّى العشاء و العتمة. قلت: كان يصوم دهره؟

قال: لا، و لكنه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر، و يصوم في الشهر ثلاثة أيام.

____________

(1)- سورة ق: 19.

(2)- تقدم بتمامه في عوالم العلوم: 18/ 253 ح 1.

348

(4) باب حال امّه‏

(1) مقاتل الطالبيين: و امّه أمّ ولد أهداها المختار بن أبي عبيدة لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فولدت له زيدا، و عمر، و عليّا، و خديجة. (1)

(2) المجدي: قال شيخي أبو عبد اللّه ابن طباطبا: هو- أي عمر الأشرف- و أخوه زيد لامّه و أبيه يقال لامّهما «جيداء». (2)

(3) و منه: و هو- أي زيد- لأمّ ولد تدعى «غزالة» في رواية يراد بها شمس، و هذا من أسماء الشمس. (3)

(4) الإرشاد للمفيد: زيد و عمر، امّهما أمّ ولد. (4)

(5) باب فضله و مناقبه‏

(1) مقاتل الطالبيين: حدّثنا عليّ بن العبّاس، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، قال:

حدّثنا موسى الصفار، عن محمّد بن فرات، قال: رأيت زيد بن عليّ يوم السبخة و على رأسه سحابة صفراء تظلّه من الشمس، تدور معه حيثما دار. (5)

(2) عمدة الطالب: و مناقبه أجلّ من أن تحصى، و فضله أكثر من أن يوصف. (6)

(6) باب عبادته و تقواه‏

(1) تفسير فرات: حدّثني القاسم بن عبيد، قال: حدّثنا أحمد بن وشك، عن سعيد بن خيثم‏ (7)، قال: قلت لمحمّد بن خالد:

____________

(1)- 86. و أورده في عمدة الطالب: 255.

(2)- 148.

(3)- 156. تقدّم في عوالم العلوم:

18/ 219 ب 1 ما يناسب هذا الباب.

(4)- 293، عنه البحار: 46/ 166 ضمن ح 10، و عوالم العلوم: 18/ 211 ضمن ح 1.

(5)- 89.

(6)- 255.

(7)- «جبير» م، ب. و ما في المتن كما في خ ل. و تجدر الإشارة إلى أن شهادة سعيد بن جبير كانت سنة 94 ه، فلاحظ. و أما سعيد بن خيثم، فقد كان زيديّا كما ذكره النجاشي و ابن الغضائري.

350

قلت: و كان يفتي الناس في معالم دينهم؟ قال: ما أذكر ذلك عنه .... (1)

(3) مقاتل الطالبيين: حدّثني الحسن بن عليّ السلوي، قال: حدّثنا أحمد بن راشد، قال: حدّثني عمّي سعيد بن خيثم، قال: حدّثني أبو قرّة، قال:

خرجت مع زيد بن عليّ ليلا إلى الجبّان، و هو مرخي اليدين لا شي‏ء معه، فقال لي: يا أبا قرّة أ جائع أنت؟ قلت: نعم. فناولني كمثرات مل‏ء الكفّ ما أدري أريحها أطيب أم طعمها؟ ثمّ قال لي: يا أبا قرّة أ تدري أين نحن؟ نحن في روضة من رياض الجنة، نحن عند قبر أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام). ثمّ قال لي:

يا أبا قرّة و الذي يعلم ما تحت وريد زيد بن عليّ، إنّ زيد بن عليّ لم يهتك للّه محرما منذ عرف يمينه من شماله، يا أبا قرّة من أطاع اللّه أطاعه ما خلق. (2)

(4) و منه: حدّثني عليّ بن محمّد بن عليّ بن مهدي العطار، قال: حدّثنا أحمد ابن يحيى، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن أبي داود العلويّ، عن عاصم بن عبيد اللّه العمري، قال: ذكر عنده زيد بن عليّ، فقال:

أنا أكبر منه، رأيته بالمدينة و هو شابّ، يذكر اللّه عنده، فيغشى عليه حتى يقول القائل: ما يرجع إلى الدنيا. (2)

(5) و منه: حدّثني عليّ بن العبّاس، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمّد بن الفرات، قال: رأيت زيد بن عليّ و قد أثّر السجود بوجهه أثرا خفيفا. (3)

(6) و منه: حدّثنا أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسين، قال: حدّثنا هارون بن موسى، قال: سمعت محمّد بن أيّوب الرافقي، يقول:

كانت المرجئة و أهل النسك لا يعدلون بزيد أحدا. (3)

(7) إرشاد المفيد: روى هشام بن هشام، قال: سألت خالد بن صفوان عن زيد ابن عليّ (عليه السّلام) و كان يحدّثنا عنه، فقلت: أين لقيته؟

قال: بالرصافة. فقلت: أيّ رجل كان؟

____________

(1)- تقدم بتمامه في عوالم العلوم: 18/ 227 ح 1.

(2)- 86.

(3)- 87.

351

فقال: كان كما علمت يبكي من خشية اللّه حتّى يختلط دموعه بمخاطه. (1)

(8) و منه: و كان زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عين أخوته بعد أبي جعفر (عليه السّلام) و أفضلهم، و كان عابدا، ورعا، فقيها، سخيّا، شجاعا؛ و ظهر بالسيف يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و يطلب بثارات الحسين (عليه السّلام). (1)

(7) باب إكبار و تقدير الأئمّة (عليهم السّلام) و بني هاشم لزيد رضي اللّه عنه‏

الأئمة:

الإمام الباقر (عليه السّلام):

(1) أمالي الصدوق: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، قال:

إنّي لجالس عند أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) إذ أقبل زيد بن عليّ (عليه السّلام) فلمّا نظر إليه أبو جعفر (عليه السّلام) و هو مقبل قال: هذا سيّد من [سادات‏] أهل بيته و الطالب بأوتارهم، لقد أنجبت أمّ ولدتك يا زيد. (2)

(2) عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: الحسين بن عبد اللّه بن سعيد، عن الجلّودي، عن الأشعث بن محمّد الضبيّ، عن شعيب بن عمرو، عن أبيه، عن جابر الجعفي، قال:

دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) و عنده زيد أخوه (عليه السّلام) فدخل عليه معروف بن خرّبوذ المكّي، فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

____________

(1)- 301. تقدّم في عوالم العلوم: 18/ 222 ب 2 ما يناسب هذا الباب.

(2)- 275 ح 11، عنه البحار: 46/ 170 ح 17، و عوالم العلوم: 18/ 223 ح 4، و كتاب زيد الشهيد للأمين: 23. و أورد نحوه في عمدة الطالب: 2/ 127 (من مصوّرات مكتبة الامام الحكيم تسلسل 42) و في آخره «اللّهمّ اشدد أزري بزيد».

352

يا معروف أنشدني من طرائف ما عندك. فأنشده:

لعمرك ما إن أبو مالك‏ * * * بوان و لا بضعيف قواه‏

و لا بألدّ لدى قوله‏ * * * يعادي الحكيم‏ (1)إذا ما نهاه‏

و لكنّه سيّد بارع‏ (2) * * * كريم الطبائع حلو نثاه‏ (3)

إذا سدته سدت مطواعة (4) * * * و مهما وكلت إليه كفاه‏

قال: فوضع محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) يده على كتفي زيد (عليه السّلام)، فقال:

هذه صفتك يا أبا الحسين‏ (5). (6)

(3) عمدة الطالب: روى سدير الصيرفي، قال: كنت عند أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) فدخل زيد بن عليّ، فضرب أبو جعفر على كتفه، و قال له:

هذا سيّد بني هاشم، إذا دعاكم فأجيبوه، و إذا استنصركم فانصروه. (7)

الإمام الصادق (عليه السّلام)

(4) مقاتل الطالبيّين: حدّثني عليّ بن العبّاس المقانعي؛ و محمّد بن الحسين‏

____________

(1)-

«و لا بالألدّ له نازع‏ * * * يماري أخاه ...»

الدلائل و زهر الآداب.

(2)- «و لكنه غير مخلافة» زهر الآداب.

(3)- «ثناه» خ ل. قال الفيروزآبادي في القاموس: 4/ 393: نثا الحديث: حدّث به و أشاعه. و الثناء ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيّئ.

(4)- أي إذا صرت عليه سيّدا، وجدته في غاية الإطاعة، و التاء للمبالغة.

(5)- «الحسن» م، تصحيف.

(6)- تقدم في عوالم العلوم: 18/ 224 ح 6 بتخريجاته. و أورده في دلائل الحميري عن عبد الرحمن بن سعيد، عن رجل من بني هاشم، و في زهر الآداب: 1/ 118 مرسلا عن المؤرخين، عن رجل من بني هاشم نحوه، و زادا فيه بعض الأبيات، و في آخره ما لفظه: و اعيذك باللّه أن تكون قتيل العراق. و أخرجه الأمين في كتاب زيد الشهيد: 22 عن الدلائل.

أقول: أشرنا لهذا الحديث في ص 135 ح 3 من المستدركات ه 1.

(7)- 2/ 127 (من مصوّرات مكتبة الإمام الحكيم) غاية الاختصار: 30.

353

الخثعمي، قالا: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين؛ قال المقانعي، عن عبد اللّه بن حرب؛ و قال الأشناني‏ (1)، عن عبد اللّه بن جرير، قال: رأيت جعفر بن محمّد يمسك لزيد بن عليّ بالركاب، و يسوّي ثيابه على السرج. (2)

الأصحاب:

(5) و منه: حدّثني عليّ بن العبّاس، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، قال:

حدّثنا أبو معمر سعيد بن خيثم، قال: كان بين زيد بن عليّ، و عبد اللّه بن الحسن مناظرة في صدقات عليّ، فكانا يتحاكمان إلى قاض من القضاة، فإذا قاما من عنده أسرع عبد اللّه إلى دابّة زيد فأمسك له بالركاب. (3)

(8) باب علمه و أدبه‏

(1) مسند الإمام زيد: قال جابر: سألت محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام)، عن أخيه زيد، فقال (عليه السّلام): سألتني عن رجل ملئ إيمانا و علما من أطراف شعره إلى قدمه. (4)

(2) و منه: سئل الباقر (عليه السّلام) عن أخيه زيد، فقال:

إنّ زيدا اعطي من العلم بسطة. (5)

____________

(1)- الأشناني: نسبة إلى بيع الأشنان و شرائه، و اسمه محمد بن الحسين بن حفص بن عمر الأشناني الكوفي، أبو جعفر. راجع الأنساب للسمعاني: 40. و الأشنان: شجر من الفصيلة الرمرامية ينبت في الأرض الرملية يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب و الأيدي.

(2)- 87. قال السيد محسن الأمين في كتابه أبو الحسين زيد الشهيد: 20:

في هذا الحديث نظر، فإن قلنا أن الصادق (عليه السّلام) بحسن خلقه و تواضعه و كمال أدبه يجوز أن يفعل ذلك مع عمّه زيد، فزيد لم يكن ليدعه يفعل ذلك مع اعترافه بإمامته.

(3)- 87. تقدم في عوالم العلوم: 18/ 222 باب 2 ما يناسب هذا الباب.

(4)- 8.

(5)- 7.

354

(3) الخطط و الآثار للمقريزي: تحدّث زيد عن سعة علومه و معارفه حينما أعدّ نفسه لقيادة الامّة، و الثورة على الحكم الاموي، يقول: و اللّه ما خرجت، و لا قمت مقامي هذا حتّى قرأت القرآن، و أتقنت الفرائض، و أحكمت السنّة و الآداب و عرفت التأويل كما عرفت التنزيل، و فهمت الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه، و الخاصّ و العامّ، و ما تحتاج إليه الامّة في دينها ممّا لا بدّ لها منه، و لا غنى عنه، و إنّي لعلى بيّنة من ربّي ...» (1).

(4) مقاتل الطالبيين: حدّثني عليّ بن أحمد بن حاتم، قال: حدّثنا الحسين بن عبد الواحد، قال: حدّثنا زكريّا بن يحيى الهمداني، قال: حدّثتني عمّتي عزيزة بنت زكريّا، عن أبيها، قال: أردت الخروج إلى الحجّ، فمررت بالمدينة فقلت:

لو دخلت على زيد بن عليّ، فدخلت فسلمت عليه، فسمعته يتمثّل‏ (2):

و من يطلب المال الممنّع بالقنا * * * يعش ماجدا أو تخترمه المخارم‏ (3)

متى تجمع القلب الذكيّ و صارما * * * و أنفا حميّا تجتنبك المظالم‏

و كنت إذا قوم غزوني غزوتهم‏ * * * فهل أنا في ذا يا آل همذان ظالم‏

قال: فخرجت من عنده و ظننت أنّ في نفسه شيئا؛ و كان من أمره ما كان. (4)

(5) الحدائق الورديّة: أمّا مكانة زيد الأدبيّة، فقد كان من الطراز الأول في الأدب و البلاغة، و كان يشبه جدّه الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) في فصاحته و بلاغته. (5)

(6) زهر الآداب: و يقول المؤرّخون: إنّه جرت بين زيد و بين جعفر بن الحسن منازعة في وصيّة، فكانا إذا تنازعا انثال الناس عليهما ليسمعوا محاورتهما؛

فكان الرجل يحفظ على صاحبه اللفظة من كلام جعفر، و يحفظ الآخر اللفظة من كلام زيد، فإذا انفصلا و تفرّق الناس يكتبون ما قالاه، ثمّ يتعلّمونه كما يتعلّم الواجب من الفرض، و النادر من الشعر، و السائر من المثل.

____________

(1)- 2/ 440.

(2)- الأبيات لعمرو بن براقة الهمداني، كما في أمالي القالي: 2/ 137.

(3)- في أمالي القالي: متى تطلب ... تعش ... تخترمك ...

(4)- 89.

(5)- 1/ 144.

356

(2) تيسير المطالب: إنّه- أي زيد- لمّا أزمع على الخروج جاءه جابر بن يزيد الجعفي، فقال له: إنّي سمعت أخاك أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

إنّ أخي زيد بن عليّ خارج و مقتول، و هو على الحقّ، فالويل لمن خذله و الويل لمن حاربه، الويل لمن يقتله.

فقال له زيد: يا جابر لم يسعني أن أسكت، و قد خولف كتاب اللّه تعالى و تحوكم بالجبت و الطاغوت، و ذلك أنّي شاهدت هشاما، و رجل عنده يسبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقلت للسابّ: ويلك يا كافر! أما إنّي لو تمكّنت منك لاختطفت روحك و عجّلتك إلى النار. فقال لي هشام: مه جليسنا يا زيد!

فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و يحيى ابني لخرجت عليه، و جاهدته حتّى افنى ...». (1)

____________

(1)- 108.

أقول: و تقدّم في عوالم العلوم: 18/ 220- 235 الكثير من فضائله و ما يدلّ على مدحه، و أنه (رض) يقرّ بإمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام).

355

و كانا اعجوبة دهرهما، و احدوثة عصرهما، و كان سيبويه يحتجّ بما أثر عن زيد من الشعر، و يستشهد به فيما يذهب إليه، و اعترف خصمه الطاغية هشام بقدرته الأدبية و براعته في الكلام، فقال:

إنّه حلو اللسان، شديد البيان، خليق بتمويه الكلام. (1)

(9) باب دخوله على هشام بن عبد الملك‏

(1) عمدة الطالب: و يروى أنّ زيدا دخل على هشام بن عبد الملك، فقال له:

ليس في عباد اللّه أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه، و لا أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه، و أنا اوصيك بتقوى اللّه.

فقال له هشام: أنت زيد المؤمّل للخلافة، الراجي لها؟ و ما أنت و الخلافة لا أمّ لك و أنت ابن أمة!

فقال زيد: لا أعرف أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه اللّه تعالى و هو ابن أمة: إسماعيل بن إبراهيم، و ما يقصرك برجل أبوه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو ابن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). فوثب هشام، و وثب الشاميّون، و دعا قهرمانه‏ (2) و قال:

لا يبيتنّ هذا في عسكري الليلة.

فخرج أبو الحسين زيد يقول: لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّا ذلّوا.

فحملت كلمته إلى هشام، فعرف أنّه يخرج عليه؛

ثمّ قال هشام: أ لستم تزعمون أنّ أهل هذا البيت قد بادوا؟ و لعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم. (3)

____________

(1)- 1/ 87. تاريخ اليعقوبي: 2/ 325.

(2)- القهرمان: الوكيل، أو أمين الدخل و الخرج.

(3)- 255. تاريخ اليعقوبي: 2/ 325 (نحوه)، و راجع حياة الامام الباقر (عليه السّلام) ص 68- 70 للقرشي فيه بحث جميل حول مقاطع هذه الرواية.

357

(18) أبواب ثورته‏

(1) باب عزمه على الثورة ضدّ الطغيان الاموي‏

(1) مقاتل الطالبيّين: حدّثنا محمّد بن عليّ بن مهدي، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي عاصم، قال: حدّثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن البابكي- و اسمه عبد اللّه بن مسلم بن بابك- قال:

خرجنا مع زيد بن عليّ إلى مكّة، فلمّا كان نصف الليل، و استوت الثريّا، قال:

يا بابكي أ ما ترى هذه الثريّا، أ ترى أحدا ينالها؟ قلت: لا.

قال: و اللّه لوددت أن يدي ملصقة بها فأقع إلى الأرض، أو حيث أقع فأتقطّع قطعة قطعة، و أنّ اللّه أصلح بين أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله). (1)

(2) تيسير المطالب: روى عيسى بن عبد اللّه، عن جدّه محمّد بن عمر بن عليّ (عليه السّلام) قال: كنت مع زيد بن عليّ حين بعث بنا هشام إلى يوسف بن عمر، فلمّا خرجنا من عنده و سرنا حتّى كنّا بالقادسية، قال زيد: اعزلوا متاعي عن أمتعتكم.

فقال له ابنه: ما تريد أن تصنع؟ قال: اريد أن أرجع إلى الكوفة، فو اللّه لو علمت أنّ رضى اللّه عزّ و جلّ عنّي في أن أقدح نارا بيدي حتّى إذا اضطرمت رميت نفسي فيها لفعلت، و لكن ما أعلم شيئا أرضى للّه عزّ و جلّ عنّي من جهاد بني اميّة. (2)

(2) باب بداية انطلاق الثورة، و مبايعة الناس له‏

(1) عمدة الطالب: و كان هشام بن عبد الملك قد بعث إلى مكّة فأخذوا زيدا و داود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس، و محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) لأنّهم اتّهموا أنّ لخالد القسريّ عندهم مالا مودّعا، و كان خالد قد زعم ذلك.

____________

(1)- 87.

(2)- 108.

358

فبعث بهم إلى يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة، فحلفهم أنّه ليس لخالد عندهم مال، فحلفوا جميعا، فتركهم يوسف.

فخرجت الشيعة خلف زيد بن عليّ إلى القادسية، فردّوه و بايعوه، فمن ثبت معه نسب إلى الزيديّة، و من تفرّق عنه نسب إلى الرافضة (1). (2)

(2) مقاتل الطالبيّين: حدّثني محمد بن عليّ بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن راشد، قال: حدّثني عمّي أبو معمر سعيد بن خيثم؛ و حدّثني عليّ بن العبّاس، قال:

أخبرنا محمّد بن مروان، قال: حدّثنا زيد بن المعذل النمري، قال: أخبرنا يحيى بن صالح الطيالسي، و كان قد أدرك زمان زيد بن عليّ؛

و حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، قال: حدّثنا أبو مخنف؛

و أخبرني المنذر بن محمّد في كتابه إليّ بإجازته أن أرويه عنه من حيث دخل يعني حديث بعضهم في حديث الآخرين، و ذكرت الاتفاق بينهم مجملا، و نسبت ما كان من خلاف في رواية إلى رواية؛

قالوا: كان أوّل أمر زيد بن عليّ (صلوات الله عليه) أنّ خالد بن عبد اللّه القسري ادّعى مالا قبل زيد بن عليّ، و محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، و داود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس، و سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، و أيّوب بن سلمة بن عبد اللّه بن عبّاس بن الوليد بن المغيرة المخزومي.

و كتب فيهم يوسف بن عمر بن محمّد بن الحكم عامل هشام على العراق إلى هشام، و زيد بن عليّ، و محمّد بن عمر يومئذ بالرصافة، و زيد يخاصم الحسن بن‏

____________

(1)- روى البعض أن زيدا سئل- لمّا كان يحارب جيش هشام- عن الشيخين، فقال: هما صاحبا جدّي و ضجيعاه في قبره، فرفضه جماعة، فسمّوا الرافضة.

أقول: لعلّه قال ذلك مداراة للوضع السياسي السائد وقتذاك، و استصلاحا لجيشه، و إلّا فقد روي أيضا أنّه لمّا أصابه سهم، طلب السائل، فأراه السهم، و قال: «هما أوقفاني هذا الموقف».

و قوله هذا يغني عن كلّ تعليق.

(2)- 256.

359

الحسن في صدقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فلمّا قدمت كتب يوسف، بعث إليهم فذكر ما كتب به يوسف، فأنكروا.

فقال لهم هشام: فإنّا باعثون بكم إليه يجمع بينكم و بينه.

قال له زيد: أنشدك اللّه و الرحم أن لا تبعث بنا إلى يوسف.

قال له هشام: و ما الذي تخاف من يوسف؟ قال: أخاف أن يتعدّى علينا.

فدعا هشام كاتبه فكتب إلى يوسف: «أمّا بعد، فإذا قدم عليك زيد، و فلان و فلان، فاجمع بينهم و بينه، فإنّ أقرّوا بما ادّعى عليهم، فسرّح بهم إليّ، و إن هم أنكروا فاسأله البيّنة، فإن لم يقمها فاستحلفهم بعد صلاة العصر باللّه الذي لا إله إلّا هو ما استودعهم وديعة، و لا له قبلهم شي‏ء، ثمّ خلّ سبيلهم».

فقالوا لهشام: إنّا نخاف أن يتعدّى كتابك و يطول علينا.

قال: كلّا أنا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتّى يفرغ و يعجل.

قالوا: جزاك اللّه عن الرحم خيرا، لقد حكمت بالعدل.

فسرّح بهم إلى يوسف، و هو يومئذ بالحيرة، فاجتنبوا أيوب بن سلمة لخؤولته‏ (1) من هشام، و لم يؤخذ بشي‏ء من ذلك.

فلمّا قدموا على يوسف، دخلوا عليه فسلّموا فأجلس زيدا قريبا منه و لاطفه في المسألة، ثمّ سألهم عن المال فأنكروا، فأخرجه يوسف إليهم، و قال: هذا زيد بن عليّ، و محمّد بن عمر بن عليّ اللذان ادّعيت قبلهما ما ادّعيت.

قال: مالي قبلهما قليل و لا كثير.

قال له يوسف: أ فبي كنت تهزأ و بأمير المؤمنين؟! فعذّبه عذابا ظنّ أنّه قد قتله.

ثمّ أخرج زيدا و أصحابه بعد صلاة العصر إلى المسجد فاستحلفهم، فحلفوا فكتب يوسف إلى هشام يعلمه ذلك، فكتب إليه هشام خلّ سبيلهم، فخلّى سبيلهم.

فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة أيّاما، و جعل يوسف يستحثّه بالخروج فيعتلّ عليه بالشغل و بأشياء يبتاعها، فألحّ عليه حتّى خرج، فأتى القادسية.

____________

(1)- الخئولة: النسبة إلى الخال.

361

إنّ زيدا لمّا رجع إلى الكوفة، أقبلت الشيعة تختلف إليه و غيرهم من المحكّمة يبايعونه، حتّى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصّة، سوى أهل المدائن و البصرة و واسط و الموصل و خراسان و الريّ و جرجان و الجزيرة؛ و أقام بالعراق بضعة عشر شهرا، كان منها شهرين بالبصرة و الباقي بالكوفة.

و خرج سنة إحدى و عشرين و مائة، فلمّا خفقت الراية على رأسه، قال:

الحمد للّه الذي أكمل لي ديني، و اللّه إنّي كنت أستحي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن أرد عليه الحوض غدا و لم آمر في امّته بمعروف، و لا أنهى عن منكر. (1)

(3) باب شعاره‏

(1) مقاتل الطالبيّين: ... و طلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري، فخرج ليلا و ذلك ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرّم في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن إسحاق، فرفعوا الهرادي‏ (2) فيها النيران، و نادوا بشعارهم، شعار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «يا منصور أمت».

فما زالوا كذلك حتّى أصبحوا، فلمّا أصبحوا بعث زيد (عليه السّلام) القاسم بن عمر التبعي و رجلا آخر يناديان بشعارهما.

و قال سعيد بن خيثم في رواية القاسم بن كثير بن يحيى بن صالح بن يحيى بن عزيز بن عمرو بن مالك بن خزيمة التبعي، و سمّى الآخر الرجل، و ذكر أنّه صدام.

قال سعيد: و بعثني أيضا و كنت رجلا صيتا (3) انادي بشعاره ... (4)

(2) أنساب الأشراف: قالوا: و كان زيد وجّه القاسم بن عبد اللّه التنعي‏ (5) من حضر موت لينادي بشعار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في الناس، و هو: «يا منصور أمت».

____________

(1)- 256. و أورده في مقاتل الطالبيين: 91، و أنساب الأشراف: 3/ 237 ح 14.

(2)- يأتي في الباب التالي ح 3 «الحرادي». قال في المصباح المنير: 157- بعد شرح الحرادي-: و عن الليث أنّه يقال: هردية، و هي قصبات تضمّ ملويّة بطاقات الكرم يرسل عليها قضبانه، و هذا يقتضي أن تكون الهرديّة عربية.

(3)- الصيت: الشديد الصوت.

(4)- 92.

(5)- كذا. و تقدم في الحديث السابق «التبعي».

360

ثمّ إن الشيعة لقوا زيدا، فقالوا له: أين تخرج عنّا- رحمك اللّه- و معك مائة ألف سيف من أهل الكوفة و البصرة و خراسان يضربون بني اميّة بها دونك، و ليس قبلنا من أهل الشام إلّا عدّة يسيرة. فأبى عليهم، فما زالوا يناشدونه حتّى رجع بعد أن أعطوه العهود و المواثيق. فقال له محمّد بن عمر:

اذكّرك اللّه يا أبا الحسين لمّا لحقت بأهلك و لم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك، فإنّهم لا يفون لك، أ ليسوا أصحاب جدّك الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)؟

قال: أجل. و أبى أن يرجع، و أقام بالكوفة بضعة عشر شهرا، و أرسل دعاته إلى الآفاق و الكور يدعون الناس إلى بيعته.

فلمّا دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد و التهيّؤ، فجعل من يريد أن يفي له يستعدّ، و شاع ذلك، فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر و أخبره خبر زيد، فبعث يوسف فطلب زيدا ليلا، فلم يوجد عند الرجلين اللذين سعى إليه أنّه عندهما، فأتى بهما يوسف، فلمّا كلّمهما استبان أمر زيد و أصحابه، و أمر بهما يوسف فضربت أعناقهما؛

و بلغ الخبر زيدا (صلوات الله عليه) فتخوّف أن يؤخذ عليه الطريق، فتعجّل الخروج قبل الأجل الذي بينه و بين أهل الأمصار، و استتبّ لزيد خروجه، و كان قد وعد أصحابه ليلة الأربعاء أوّل ليلة من صفر سنة اثنين و عشرين و مائة، فخرج قبل الأجل.

و بلغ ذلك يوسف بن عمر، فبعث الحكم بن الصلت يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم فيحضرهم فيه، فبعث الحكم إلى العرفاء و الشرط، و المناكب و المقاتلة فأدخلوهم المسجد، ثمّ نادى مناديه:

أيّما رجل من العرب و الموالي أدركناه في رحبة المسجد فقد برئت منه الذمة؛

ائتوا المسجد الأعظم. فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد. (1)

(3) عمدة الطالب: قال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي:

____________

(1)- 90. و أورد الطبري في تاريخه: 8/ 260، و ابن الأثير في الكامل: 5/ 229 مثله.

362

و هو كان شعار زيد الذي واطأ إليه أصحابه، فلقيه جعفر بن عبّاس بن زيد الكندي فشدّ عليه و على أصحابه، فقتل من أصحابه رجلا، و ارتثّ‏ (1) القاسم فاتي به يوسف بن عمر، فضرب عنقه‏ (2) على باب القصر. (3)

(4) باب عدد أصحابه‏

(1) مقاتل الطالبيين: قال أبو مخنف: و قال يوسف بن عمر و هو بالحيرة:

من يأتي الكوفة فيقرب من هؤلاء فيأتينا بخبرهم؟ قال عبد اللّه بن العبّاس المنتوف الهمداني‏ (4): أنا آتيك بخبرهم، فركب في خمسين فارسا، ثمّ أقبل حتّى أتى جبّانة سالم فاستخبر، ثمّ رجع إلى يوسف فأخبره.

فلمّا أصبح يوسف خرج إلى تلّ قريب من الحيرة، فنزل عليه و معه قريش و أشراف الناس، و أمير شرطته يومئذ العبّاس بن سعيد المزني. قال: و بعث الريّان ابن سلمة البلوي‏ (5) في نحو من ألفي فارس، و ثلاثمائة من القيقانية رجّالة ناشبة.

قال: و أصبح زيد بن عليّ و جميع من وافاه تلك الليلة مائتان و ثمانية عشر من الرجّالة، فقال زيد بن عليّ (عليه السّلام) سبحان اللّه فأين الناس؟ قيل: هم محصورون في المسجد. فقال: لا و اللّه ما هذا لمن بايعنا بعذر. (6)

(2) أنساب الأشراف: و قال عوانة: أصبح في مائتين و خمسين. (7)

(3) و منه: و خرج زيد ليلة الأربعاء لسبع ليال بقين من المحرم سنة اثنين و عشرين و مائة في جماعة كانوا حوله، و آخرين بعث إليهم رسله فوافوه، فأمرهم‏

____________

(1)- الارتئاث: أن يحمل الجريح من المعركة و هو ضعيف قد أثخنته الجراح.

(2)- قال في مقاتل الطالبيّين: 93 و الكامل لابن الأثير: 5/ 243: و كان أوّل قتيل منهم (رضوان اللّه عليه).

(3)- 3/ 244 ح 25.

(4)- «جعفر بن العبّاس الكندي» خ ل و تاريخ الطبري. و قد تقدّم ذكره في الباب السابق.

(5)- «الأراني» الكامل.

(6)- 93. و أورده في الكامل لابن الأثير:

5/ 243 مثله و في أنساب الأشراف: 3/ 244 ح 22 مثله (قطعة).

(7)- 3/ 244 ح 23.

364

فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم، ثمّ مضى حتّى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام فهزمهم.

ثمّ شلّهم حتّى ظهر إلى المقبرة، و يوسف بن عمر على التلّ ينظر إلى زيد و أصحابه و هم يكرّون، و لو شاء زيد أن يقتل يوسف يومئذ قتله.

ثمّ إن زيدا أخذ ذات اليمين على مصلّى خالد بن عبد اللّه حتّى دخل الكوفة فقال بعض أصحابه لبعض: أ لا ننطلق إلى جبّانة كندة، فما زاد الرجل أن تكلّم بهذا إذ طلع أهل الشام عليهم، فلمّا رأوهم دخلوا زقاقا ضيّقا، فمضوا فيه، و تخلّف رجل منهم فدخل المسجد، فصلّى فيه ركعتين؛ ثمّ خرج إليهم فضاربهم بسيفه، و جعلوا يضربونه بأسيافهم، ثمّ نادى رجل منهم فارس مقنّع بالحديد: اكشفوا المغفر عن وجهه، و اضربوا رأسه بالعمود. ففعلوا، فقتل الرجل، و حمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه، و اقتطع أهل الشام رجلا منهم، فذهب ذلك الرجل حتى دخل على عبد اللّه بن عوف ابن الأحمر فأسّروه و ذهبوا به إلى يوسف بن عمر، فقتله.

و أقبل زيد بن عليّ، فقال:

يا نصر بن خزيمة أ تخاف أهل الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينيّة؟

قال: جعلني اللّه فداك أمّا أنا فو اللّه لأضربنّ بسيفي هذا معك حتّى أموت.

ثمّ خرج بهم زيد يقودهم نحو المسجد، فخرج إليه عبيد اللّه بن العبّاس الكندي في أهل الشام، فالتقوا على باب عمر بن سعد، فانهزم عبيد اللّه بن العبّاس و أصحابه حتّى انتهوا إلى دار عمرو بن حريث، و تبعهم زيد (عليه السّلام) حتّى انتهوا إلى باب الفيل، و جعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب و يقولون:

يا أهل المسجد اخرجوا. و جعل نصر بن خزيمة يناديهم:

يا أهل الكوفة اخرجوا من الذلّ إلى العزّ، و إلى الدين و الدنيا.

قال: و جعل أهل الشام يرمونهم من فوق المسجد بالحجارة؛

و كانت يومئذ مناوشة بالكوفة في نواحيها. و قيل: في جبّانة سالم.

363

بإشعال النار، فاشعلت النيران في الحرادي‏ (1)، فكلّما أكلت حرديّا نار رفّفوا آخر فلم يزالوا كذلك إلى طلوع الفجر.

و كانت ليلة باردة، فلم يتتامّ إليه فيها إلّا أربعمائة، فقال: أين الناس؟ أ تراهم تخلّفوا للبرد؟ فقيل له: لا، و لكنهم جمعوا في المسجد، و اغلقت الدروب عليهم ليقطعوا عنك. و قد ذكر بعض أهل الكوفة أنّه اجتمع إلى زيد أربعة آلاف، فلم يصبح إلّا و هو في ثلاثمائة أو أقلّ منها!!! (2)

(4) عمدة الطالب: قال سعيد بن خيثم:

تفرّق أصحاب زيد عنه حتّى بقي في ثلاثمائة رجل. (3)

(5) و منه: روى الشيخ أبو نصر البخاري، عن محمّد بن عمير أنّه قال:

قال عبد الرحمن بن سيّابة:

أعطاني جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام) ألف دينار، و أمرني أن افرّقها في عيال من اصيب مع زيد، فأصاب كلّ رجل أربعة دنانير (4). (5)

(5) باب المعركة و ما جرى فيها من الأحداث‏

1- مقاتل الطالبيّين: قال: و أقبل نصر بن خزيمة إلى زيد، فتلقّاه عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت في خيل من جهينة عند دار الزبير بن أبي حكيمة في الطريق الذي يخرج إلى مسجد بني عدي، فقال: «يا منصور أمت» فلم يردّ عليه عمر شيئا، فشدّ نصر عليه و على أصحابه فقتله، و انهزم من كان معه.

و أقبل زيد حتّى انتهى إلى جبّانة الصيّادين، و بها خمسمائة من أهل الشام‏

____________

(1)- قال في المصباح المنير: 157: الحردي- بضم الحاء و سكون الراء- حزمة من قصب تلقى على خشب السقف، كلمة نبطيّة، و الجمع الحرادي. راجع لسان العرب: 3/ باب حرد، هرد.

و تقدم في الباب السابق ح 1 «الهرادي» مع بيانها.

(2)- 3/ 243 ح 21.

(3)- 257.

(4)- و على هذا يكون عددهم (250) نفر.

(5)- 258.

365

و بعث يوسف بن عمر الريّان ابن سلمة في خيل إلى دار الرزق فقاتلوا زيدا (عليه السّلام) قتالا شديدا.

و خرج من أهل الشام جرحى كثيرة، و شلّهم أصحاب زيد من دار الرزق حتّى انتهوا إلى المسجد الأعظم، فرجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء و هم أسوأ شي‏ء ظنّا.

فلمّا كان غداة يوم الخميس دعى يوسف بن عمر الريّان ابن سلمة، فأنف به؛

فقال له: افّ لك من صاحب خيل. و دعى العبّاس بن سعد المرّي صاحب شرطته، فبعثه إلى أهل الشام، فسار بهم حتّى انتهوا إلى زيد في دار الرزق؛

و خرج إليهم زيد و على مجنبته نصر بن خزيمة و معاوية بن إسحاق، فلمّا رآهم العبّاس نادى: يا أهل الشام! الأرض. فنزل ناس كثير، و اقتتلوا قتالا شديدا في المعركة، و قد كان رجل من أهل الشام من بني عبس يقال له «نائل بن فروة» قال ليوسف: و اللّه لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنّه أو ليقتلني.

فقال له يوسف: خذ هذا السيف. فدفع إليه سيفا لا يمرّ بشي‏ء إلّا قطعه.

فلمّا التقى أصحاب العبّاس بن سعد، و أصحاب زيد، أبصر نائل لعنه اللّه نصر بن خزيمة (رضوان اللّه عليه) فضربه فقطع فخذه، و ضربه نصر، فقتله، و مات نصر (رحمه اللّه).

ثمّ إنّ زيدا (عليه السّلام) هزمهم، و انصرفوا يومئذ بأسوإ حال، فلمّا كان العشيّ عبّأهم يوسف، ثمّ سرّحهم نحو زيد، و أقبلوا حتّى التقوا، فحمل عليهم زيد فكشفهم، ثمّ تبعهم حتّى أخرجهم إلى السبخة، ثمّ شدّ عليهم حتّى أخرجهم من بني سليم، فأخذوا على المسنّاة، ثمّ ظهر لهم زيد فيما بين بارق‏ (1) و بين دواس‏ (2) فقاتلهم قتالا شديدا، و صاحب لوائه من بني سعد بن بكر يقال له «عبد الصمد».

قال سعيد بن خيثم: و كنّا مع زيد في خمسمائة، و أهل الشام اثنا عشر ألفا- و كان بايع زيدا أكثر من اثني عشر ألفا فغدروا- إذ فصل رجل من أهل الشام من كلب‏

____________

(1)- بارق: ماء بالعراق، و هو الحدّ بين القادسية و البصرة، و هو من أعمال الكوفة.

راجع معجم البلدان: 2/ 319.

(2)- «رؤاس» الطبري.

366

على فرس رائع، فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فجعل زيد يبكي حتّى ابتلّت لحيته، و جعل يقول:

أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟!

أما أحد يغضب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟! أما أحد يغضب للّه؟!

قال: ثمّ تحوّل الشامي عن فرسه، فركب بغلة.

قال: و كان الناس فرقتين نظّارة و مقاتلة.

قال سعيد: فجئت إلى مولى، فأخذت منه مشملا كان معه، ثمّ استترت من خلف النظّارة حتّى إذا صرت من ورائه ضربت عنقه، و أنا متمكّن منه بالمشمل، فوقع رأسه بين يدي بغلته، ثمّ رميت جيفته عن السرج، و شدّ أصحابه عليّ حتّى كادوا يرهقونني، و كبّر أصحاب زيد، و حملوا عليهم و استنقذوني؛

فركبت، فأتيت زيدا، فجعل يقبّل بين عينيّ و يقول:

أدركت- و اللّه- ثأرنا، أدركت- و اللّه- شرف الدنيا و الآخرة و ذخرها، اذهب بالبغلة فقد نفلتكها.

قال: و جعلت خيل أهل الشام لا تثبت لخيل زيد بن عليّ، فبعث العبّاس بن سعد إلى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيديّة، و سأله أن يبعث إليه الناشبة فبعث إليه سليمان بن كيسان في القيقانيّة، و هم نجاريّة، و كانوا رماة، فجعلوا يرمون أصحاب زيد.

و قاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري يومئذ قتالا شديدا، فقتل بين يدي زيد.

و ثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح الليل، رمي زيد بسهم، فأصاب جانب جبهته اليسرى، فنزل السهم في الدماغ، فرجع و رجع أصحابه، و لا يظنّ أهل الشام أنّهم رجعوا إلّا للمساء و الليل. (1)

____________

(1)- 93.

و أورده الطبري في تاريخه: 8/ 273، و ابن الاثير في الكامل: 5/ 244 مثله.

367

(19) أبواب ما يتعلق بشهادته (رحمه اللّه)

(1) باب مبلغ عمره الشريف، و تاريخ شهادته (رحمه اللّه)

(1) إرشاد المفيد: و كان مقتله يوم الإثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين و مائة؛ و كانت سنّه يومئذ اثنتين و أربعين سنة. (1)

(2) مقاتل الطالبيّين: حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى، قال: سألت الحسن بن يحيى: كم كانت سنّ زيد بن عليّ يوم قتل؟ قال: اثنتان و أربعون سنة. (2)

(3) عمدة الطالب: و كان قتله على ما قال الواقدي: سنة إحدى و عشرين و مائة.

و قال محمّد بن إسحاق بن موسى: قتل على رأس مائة سنة و عشرين سنة و شهر و خمسة عشر يوما. و قال الزبير بن بكّار:

قتل سنة اثنتين و عشرين و مائة، و هو ابن اثنتين و أربعين سنة.

و قال ابن خرداذبه: قتل و هو ابن ثمان و أربعين سنة.

و روى بعضهم أن قتله كان في النصف من صفر سنة إحدى و عشرين و مائة. (3)

(4) مقاتل الطالبيّين: حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن جعفر، قال:

قتل زيد بن عليّ (عليه السّلام) يوم الجمعة في صفر سنة إحدى و عشرين و مائة. (4)

(2) باب إخبار الرسول و الأئمة (صلوات الله عليهم) بشهادته‏

(1) مقاتل الطالبيّين: حدّثني عليّ بن العبّاس، قال: حدّثني إسماعيل بن إسحاق الراشدي، قال: حدّثنا محمّد بن داود بن عبد الجبّار، عن أبيه، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للحسين (عليه السّلام):

____________

(1)- 302.

(2)- 88.

(3)- 258.

(4)- 98. و تقدّم في عوالم العلوم: 18/ 263 ما يناسب هذا الباب.

369

كنّا عند عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فدعا ابنا له يقال له «زيد» فكبا لوجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه، و يقول: اعيذك باللّه أن تكون زيدا المصلوب بالكناسة، من نظر إلى عورته متعمّدا أصلى اللّه وجهه النار. (1)

(6) و منه: حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن قنّي، قال:

حدّثنا محمد بن عليّ ابن اخت خلّاد، قال: حدّثنا عثمان بن سعيد، قال: [حدّثنا] سعيد بن عمرو، عن يونس بن جناب، قال:

جئت مع أبي جعفر (عليه السّلام) إلى الكتّاب، فدعا زيدا فاعتنقه، و ألزق بطنه ببطنه و قال: اعيذك باللّه أن تكون صليب الكناسة. (1)

(3) باب ما ورد في شهادته و صلبه‏

(1) عمدة الطالب: قال سعيد بن خيثم: تفرّق أصحاب زيد عنه حتّى بقي في ثلاثمائة رجل، و قيل: جاء يوسف بن عمر الثقفي في عشرة آلاف؛ قال:

فصفّ أصحابه صفّا بعد صفّ حتّى لا يستطيع أحدهم أن يلوي عنقه، فجعلنا نضرب فلا نرى إلّا النار تخرج من الحديد، فجاء سهم فأصاب جبين زيد بن عليّ؛

يقال: رماه مملوك ليوسف بن عمر الثقفي يقال له «راشد» فأصاب بين عينيه.

قال: فأنزلناه و كان رأسه في حجر محمّد بن مسلم الخياط، فجاء يحيى بن زيد فأكبّ عليه، فقال: يا أبتاه أبشر، ترد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ و فاطمة و على الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم). فقال: أجل يا بنيّ، و لكن أيّ شي‏ء تريد أن تصنع؟ قال: اقاتلهم- و اللّه- و لو لم أجد إلّا نفسي.

فقال: افعل يا بنيّ إنك على الحقّ، و إنهم على الباطل، و إنّ قتلاك في الجنّة و إنّ قتلاهم في النار. ثمّ نزع السهم، فكانت نفسه معه.

____________

(1)- ص 89.

أقول: و تقدم في ص 132 و 133 (باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الآتية) ما يناسب هذا الباب.

كما تقدم في عوالم العلوم: 18/ 249- 253 العديد من الأحاديث المناسبة لهذا الباب.

368

«يخرج رجل من صلبك، يقال له: زيد، يتخطّى هو و أصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرّا محجّلين، يدخلون الجنة بغير حساب». (1)

(2) و منه: حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال:

أخبرنا خالد بن عيسى أبو زيد العكلي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

«يقتل رجل من أهل بيتي فيصلب، لا ترى الجنّة عين رأت عورته». (1)

(3) و منه: أخبرني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن قنّي، قال:

حدّثنا محمّد بن عليّ ابن اخت خلّاد المقرئ، قال: حدّثنا أبو حفص الأعشى، عن أبي داود المدني، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام) قال:

يخرج بظهر الكوفة رجل يقال له «زيد» في ابّهة- و الابّهة الملك- لا يسبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون إلّا من عمل بمثل عمله؛

يخرج يوم القيامة هو و أصحابه معهم الطوامير أو شبه الطوامير حتّى يتخطّوا أعناق الخلائق، تتلقّاهم الملائكة فيقولون: هؤلاء خلف الخلف، و دعاة الحقّ؛

و يستقبلهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيقول:

«يا بنيّ قد عملتم ما امرتم به، فادخلوا الجنّة بغير حساب». (1)

(4) و منه: حدّثني عليّ بن العبّاس و محمّد بن الحسين، قالا: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: أخبرنا الحسين بن زيد بن علي، عن ريطة بنت عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية، عن أبيها، قال: مرّ زيد بن عليّ بن الحسين على محمّد بن الحنفية، فرقّ له و أجلسه، و قال: اعيذك باللّه يا ابن أخي أن تكون زيدا المصلوب بالعراق، و لا ينظر أحد إلى عورته و لا ينظره إلّا كان في أسفل درك من جهنم. (1)

(5) مقاتل الطالبيّين: حدّثني محمّد بن عليّ بن مهدي بالكوفة على سبيل المذاكرة، و نبّأني أحمد بن محمّد في إسناده، قال: حدّثنا أبو سعيد الأشجّ، قال:

حدّثنا عيسى بن كثير الأسدي، قال: حدّثنا خالد مولى آل الزبير، قال:

____________

(1)- ص 88.

370

قال: فجئنا به إلى ساقية تجري في بستان، فحبسنا الماء من هاهنا و هاهنا، ثمّ حفرنا له و دفنّاه، و أجرينا الماء عليه، و كان معنا غلام سندي فذهب إلى يوسف بن عمر فأخبره، فأخرجه يوسف من الغد، فصلبه في الكناسة (1) فمكث أربع سنين‏ (2) مصلوبا ... الحديث. (3)

(2) مقاتل الطالبيّين: قال أبو مخنف: و حدّثني سلمة بن ثابت، و كان من أصحاب زيد، و كان آخر من انصرف عنه هو و غلام لمعاوية بن إسحاق، قال:

أقبلت أنا و أصحابي نقتفي أثر زيد، فوجدناه قد دخل بيت حرّان بن أبي كريمة في سكّة البريد في دور أرحب و شاكر، فدخلت عليه فقلت له:

جعلني اللّه فداك أبا الحسين.

و انطلق ناس من أصحابه، فجاءوا بطبيب يقال له «سفيان» مولى لبني دواس‏ (4)؛ فقال له: إنّك إن نزعته من رأسك متّ. قال: الموت أيسر عليّ ممّا أنا فيه.

قال: فأخذ الكلبتين فانتزعه، فساعة انتزاعه مات (صلوات الله عليه). قال القوم:

أين ندفنه؟ و أين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثمّ نلقيه في الماء.

و قال بعضهم: لا، بل نحتزّ رأسه ثمّ نلقيه بين القتلى.

قال: فقال يحيى بن زيد: لا و اللّه، لا يأكل لحم أبي السباع.

و قال بعضهم: نحمله إلى العبّاسيّة فندفنه فيها. فقبلوا رأيه‏ (5).

قال: فانطلقنا فحفرنا له حفرتين- و فيها يومئذ ماء كثير- حتى إذا نحن مكّنا له‏

____________

(1)- صلب منكوسا (رحمه اللّه)، و صلب معه أصحابه على ما ذكره ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 122 و ابن عبد ربه في العقد الفريد في باب مقتله.

(2)- ذكره المسعودي في مروج الذهب، و الدياربكري في تاريخ الخميس، و الشيخ المفيد في الإرشاد، و قال العمري في المجدي: بقي ست سنين مصلوبا، و قيل: خمس سنين، و قيل:

أربع سنين، و قيل: ثلاث سنين، و قيل: سنتين، و قيل: سنة و أشهرا.

و لم يختلف المؤرخون في بقائه مرفوعا على الخشبة زمنا طويلا.

(3)- 257.

(4)- «شقير مولى لبني رواس» الطبري.

(5)- استظهرناها، و في الأصل «رأيي».

371

دفناه، ثمّ أجرينا عليه الماء (1)، و معنا عبد سندي قال سعيد بن خيثم في حديثه: عبد حبشيّ كان مولى لعبد الحميد الرؤاسي، و كان معمّر بن خيثم قد أخذ صفقته لزيد.

و قال يحيى بن صالح: هو مملوك لزيد سندي، و كان حضرهم.

قال أبو مخنف، عن كهمس، قال: كان نبطي يسقي زرعا له حين وجبت الشمس فرآهم حيث دفنوه، فلمّا أصبح أتى الحكم بن الصلت، فدلّهم على موضع قبره فسرّح إليه يوسف بن عمر، العبّاس بن سعيد المرّي.

قال أبو مخنف: بعث الحجّاج بن القاسم، فاستخرجوه على بعير.

قال هشام: فحدّثني نصر بن قابوس، قال: فنظرت- و اللّه- إليه حين اقبل به على جمل قد شدّ بالحبال، و عليه قميص أصفر هروي، فالقي من البعير على باب القصر، فخرّ كأنّه جبل، فامر به فصلب بالكناسة، و صلب معه معاوية بن إسحاق و زياد الهندي، و نصر بن خزيمة العبسي.

قال أبو مخنف: و حدّثني عبيد بن كلثوم أنّه وجّه برأس زيد مع زهرة بن سليم فلمّا كان بمضيعة ابن أمّ الحكم، ضربه الفالج، فانصرف و أتته جائزته من عند هشام. (2)

(3) و منه: حدّثني الحسن بن عبد اللّه، قال: حدّثنا جعفر بن يحيى الأزدي قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ابن اخت خلاد المقري، قال: حدّثنا أبو نعيم الملائي عن سماعة بن موسى الطحّان، قال: رأيت زيد بن عليّ مصلوبا بالكناسة، فما رأى أحد له عورة، استرسل جلد من بطنه من قدّامه و من خلفه حتّى ستر عورته. (3)

(4) و منه: حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثني الحسين بن محمد بن عفير قال: حدّثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي بكر العتكي، عن جرير بن حازم، قال: رأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في المنام و هو متساند إلى جذع زيد بن عليّ و هو

____________

(1)- «و قال بعضهم: ندفنه في الحفرة التي يؤخذ منها الطين، و نجعل عليه الماء، ففعلوا، فلمّا دفنوه أجروا عليه الماء، و قيل: دفن بنهر يعقوب، سكّر أصحابه الماء و دفنوه، و أجروا الماء» ابن الأثير.

(2)- 96. و أورده الطبري في تاريخه: 8/ 275، و ابن الأثير في الكامل: 5/ 246 مثله.

(3)- 98.

372

مصلوب، و هو يقول للناس: «أ هكذا تفعلون بولدي؟!». (1)

(5) عمدة الطالب: و وجدت عن بعضهم أنّه قال:

لمّا قتل زيد بن عليّ و صلب، رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تلك الليلة مستندا إلى خشبة، و هو يقول: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، أ يفعلون هذا بولدي؟!».

و روى غير واحد أنّهم صلبوه مجرّدا، فنسجت العنكبوت على عورته من يومه.

و رثي زيد بمراث‏ (2) كثيرة. (3)

(6) إرشاد المفيد: فلمّا وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها، فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب، ثمّ نقضوا بيعته و أسلموه؛ فقتل (رحمه اللّه) و صلب بينهم أربع سنين، لا ينكر أحد منهم، و لا يعينوه بيد و لا لسان. (4)

(4) باب حرق جثمانه الشريف‏

(1) مقاتل الطالبيّين: قال أبو مخنف: حدّثني موسى بن أبي حبيب: إنّه مكث مصلوبا إلى أيّام الوليد بن يزيد، فلمّا ظهر يحيى بن زيد، كتب الوليد إلى يوسف:

«أمّا بعد، فإذا أتاك كتابي هذا، فانظر عجل أهل العراق، فأحرقه و انسفه في اليمّ نسفا، و السّلام».

فأمر يوسف لعنه اللّه عند ذلك خراش بن حوشب، فأنزله من جذعه، فأحرقه بالنار

____________

(1)- 98.

(2)- رثاه جماعة من الشعراء، و أول من لبس السواد عليه شيخ بني هاشم و المتقدم فيهم الفضل بن العبّاس بن عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب المتوفّى سنة 129، و رثاه بقصيدة طويلة مثبتة في مقاتل الطالبيّين: 101، أولها:

ألا يا عين لا ترقي وجودي‏ * * * بدمعك ليس ذا حين الجمود

غداة ابن النبي أبو حسين‏ * * * صليب بالكناسة فوق عود

(3)- 258.

(4)- 302. أقول: تقدّم في عوالم العلوم: 18/ 257 تفاصيل شهادته رحمة اللّه عليه.

374

روايته للحديث:

(1) الإرشاد للمفيد: روى حديثا كثيرا عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عمّته فاطمة بنت الحسين (عليها السّلام) و أخيه أبي جعفر (عليه السّلام). (1)

(2) معجم رجال الحديث: روى عن أبيه، و روى عنه محمّد ابنه فيما نزل به جبرائيل في الحسين بن عليّ (عليهما السّلام): أنه سيقتل. (2)

حلمه و وقاره:

(1) سفينة البحار: و وصفه الإمام أبو جعفر (عليه السّلام) فقال: «و أمّا الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما». (3)

وفاته (رحمه اللّه):

(1) معجم رجال الحديث: توفّي في يثرب، عن عمر يناهز (57 عاما). (4)

(2) عمدة الطالب: و توفّي سنة سبع و خمسين و مائة، و له سبع و خمسون سنة؛ و دفن بالبقيع. (5)

(6) باب حال أخيه عبد اللّه الباهر و هو أخو الإمام الباقر لامّه و أبيه‏

(1) الإرشاد للمفيد: و كان عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أخو أبي جعفر (عليه السّلام) يلي صدقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صدقات أمير المؤمنين (عليه السّلام).

و كان فاضلا فقيها. (6)

(2) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى الزبير بن أبي بكر، قال:

____________

(1)- 302.

(2)- 6/ 43.

(3)- 2/ 273. تقدّم ص 346 ح 1 من المستدركات.

(4)- 6/ 44.

(5)- 311. تقدّم بيان حاله في عوالم العلوم: 18/ 216 باب 4.

(6)- 300. و أورد في المجدي: 143 مثله.

373

ثمّ جعله في قواصر، ثمّ حمله في سفينة، ثمّ ذرّاه في الفرات. (1)

(2) عمدة الطالب: و كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر:

«أمّا بعد، فإذا أتاك كتابي هذا، فاعمد إلى عجل أهل العراق، فحرّقه ثمّ انسفه في اليمّ نسفا». فأنزله و أحرقه، ثمّ ذرّه في الهواء.

و قال الناصر الكبير الطبرستاني: لمّا قتل زيد، بعثوا برأسه إلى المدينة، و نصب عند قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يوما و ليلة. (2)

(5) باب حال أخيه الحسين الأصغر و سائر مواهبه‏

(1) الإرشاد للمفيد: و كان الحسين بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) فاضلا ورعا. (3)

(2) المجدي: و ولد الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- و كان الحسين عفيفا محدّثا، فاضلا عالما، و امّه أمّ ولد- ستة عشر ولدا. (4)

(3) عمدة الطالب: في ذكر عقب الحسين الأصغر بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)؛

و امّه أمّ ولد اسمها «ساعدة» و كان عفيفا محدّثا فاضلا، يكنّى أبا عبد اللّه. (5)

____________

(1)- 98.

(2)- 258.

أقول: راجع عوالم العلوم: 18/ 237- 248 في احتجاجات الأئمّة (عليهم السّلام) و أصحابهم على زيد في الخروج إلى الجهاد، و كذلك احتجاجات الأصحاب على الزيديّة.

و نذكّر القارئ العزيز بأنّ هذه الصفحات القليلة لا تستوعب حتما حياة هذا السيد القمقام و البطل الهمام، و قد اكتفينا بذكر لمحات من تلك الحياة الحافلة بالمواقف الجريئة، و المفعمة بالإيمان و الصبر، سيّما و أنّ العديد من الكتب و المؤلفات و الرسائل قد كتبت و ألّفت حول هذه الشخصية الفذة، فأغنتنا عن الإطالة و التكرار.

(3)- 302.

(4)- 194.

(5)- 311.

375

فولد عليّ الأصغر (1) بن الحسين: حسن- لا بقيّة له- و حسين الأكبر (2)- لا بقيّة له- و محمّد بن عليّ، و هو أبو جعفر، و عبد اللّه بن عليّ، و امّهما أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) ... الخبر. (3)

لقبه:

(1) عمدة الطالب: و لقّب «الباهر»، لجماله، قالوا:

ما جلس مجلسا إلّا بهر جماله و حسنه من حضر. (4)

روايته للحديث:

(1) الإرشاد للمفيد: روى عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أخبارا كثيرة و حدّث الناس عنه، و حملوا عنه الآثار، فمن ذلك ما رواه إبراهيم بن محمّد بن داود ابن عبد اللّه الجعفري، عن عبد العزيز بن محمّد الدراوردي، عن عمارة بن غزيّة عن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أنّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

«إنّ البخيل كل البخيل الذي إذا ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ» (صلوات الله عليه) و آله. (5)

(2) و منه: و روى زيد بن الحسن بن عيسى: قال أبو بكر بن أبي أويس، عن عبد اللّه بن سمعان، قال: لقيت عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فحدّثني عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين، أنّه كان يقطع يد السارق اليمنى في أول سرقته فإن سرق ثانية قطع رجله اليسرى، فإن سرق ثالثة خلّده في السجن. (5)

(3) تهذيب التهذيب: روى مرسلا عن جدّه الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و عن جدّه لامّه الإمام الحسن (عليه السّلام).

و روى عنه عمارة بن غزيّة، و موسى بن عقبة، و عيسى بن دينار، و يزيد بن أبي زياد. و عدّه ابن حبّان في الثقات، و صحّح الترمذي و الحاكم حديثه. (6)

____________

(1)- المراد به زين العابدين (عليه السّلام). راجع عوالم العلوم: 17/ 637 للاطلاع.

(2)- تقدم بيان حالهما في عوالم العلوم: 18/ 216 و ص 217.

(3)- (مخطوط).

(4)- 252.

(5)- 300.

(6)- 5/ 324.

376

وفاته (رحمه اللّه):

(1) عمدة الطالب: توفّي و هو ابن سبع و خمسين سنة. (1)

(7) باب حال أخيه عمر الأشرف‏

(1) عمدة الطالب: عمر الأشرف بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) و هو أخو زيد الشهيد لامّه [و أبيه‏] و أسنّ منه. (2)

(2) الإرشاد للمفيد: كان عمر بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاضلا جليلا، و ولّي صدقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صدقات أمير المؤمنين (عليه السّلام) و كان ورعا سخيّا. (3)

حال امّه:

(1) مقاتل الطالبيّين: و امّه أمّ ولد أهداها المختار بن أبي عبيدة لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فولدت له زيدا، و عمر، و عليّا، و خديجة. (4)

كنيته:

(1) المجدي: و يكنّى أبا حفص ... و قد قيل أنّ كنيته أبو عليّ. (5)

(2) عمدة الطالب: و يكنّى أبا عليّ، و قيل: أبا حفص. (6)

(3) معجم رجال الحديث: قال السيّد المهنّا: يكنّى أبا عليّ، و قيل: أبا جعفر. (7)

لقبه:

(1) عمدة الطالب: و إنّما قيل له الأشرف، بالنسبة إلى عمر الأطرف عمّ أبيه فإنّ هذا لما نال فضيلة ولادة الزهراء البتول (عليها السّلام) كان أشرف من ذلك، و سمّي الآخر الأطرف لأنّ فضيلته من طرف واحد، و هو طرف أبيه أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام).

____________

(1)- 252. تقدّم بيان حاله في عوالم العلوم: 18/ 214 باب 2.

(2)- 305.

(3)- 300. و أورد في سفينة البحار: 2/ 273 مثله.

(4)- 86. و تقدم في ص 348 (باب حال أمّ زيد) ما يناسب هذا الباب.

(5)- 148.

(6)- 305.

(7)- 13/ 47.

377

و قد وقع مثل هذا في بني جعفر الطيّار، فإن إسحاق العريضي يقال له: الأطرف و إسحاق بن عليّ الزينبي يقال له: الأشرف. و على هذا يكون عمر الأطرف قد سمّي بالأطرف بعد ولادة عمر الأشرف بن زين العابدين. (1)

وفاته (رحمه اللّه):

(1) المجدي: عاش خمسا و ستّين. (2)

(2) رجال الطوسي: مات و له خمس و ستّون سنة، و قيل: ابن سبعين سنة. (3)

(8) باب حال أخيه عليّ الأصغر

(1) المجدي: عليّ بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، و هو لأمّ ولد، أخو زيد و عمر لامّهما و أبيهما. (4)

كنيته:

(1) عمدة الطالب: يكنّى أبا الحسين. (5)

وفاته:

(1) المجدي: توفّي بينبع‏ (6)، و له ثلاثون سنة، و قبره بها. (7)

(2) معجم البلدان: عليّ ابن الامام زين العابدين، توفّي بينبع، و دفن بها و عمره ثلاثون سنة. (8)

***

____________

(1)- 205. (قال السيد الخوئي في معجم رجاله المذكور بعد إيراده لهذا الحديث: و هو أشرف من الأطرف بحسبه و فضله و ورعه). تقدم بيان حاله في عوالم العلوم: 18/ 216 باب 3.

(2)- 148.

(3)- 251 رقم 449، و قد عدّه من أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام) قائلا: عمر بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) مدني تابعي، روى عن أبي امامة بن سهل بن حنيف.

(4)- 211.

(5)- 339.

(6)- ينبع: هي عن يمين رضوى لمن كان منحدرا من المدينة إلى البحر و هي لبني الامام الحسن (عليه السّلام)، فيها عيون عذاب غزيرة. و قال بعضهم: ينبع حصن به نخيل و ماء و زرع، و بها وقوف للامام أمير المؤمنين (عليه السّلام) يتولّاها ولده. معجم البلدان:

5/ 450 و معجم ما استعجم: 2/ 656، و ج 4/ 1402.

(7)- 211.

(8)- 5/ 450.

378

20- أبواب أحوال أصحابه و بوّابه (عليه السّلام)

1- باب حال جمل أصحابه (عليه السّلام) عموما

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السّلام):

1- الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن عليّ بن سليمان؛

و حدّثنا العطّار، عن سعد، عن عليّ بن سليمان، عن عليّ بن أسباط، عن أبيه، عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) قال:

إذا كان يوم القيامة، نادى مناد:

أين حواريّ محمّد بن عليّ، و حواريّ جعفر بن محمّد؟

فيقوم: عبد اللّه بن شريك العامري، و زرارة بن أعين، و بريد بن معاوية العجلي، و محمّد بن مسلم الثقفي، و ليث بن البختري المرادي، و عبد اللّه بن أبي يعفور، و عامر بن عبد اللّه بن جذاعة، و حجر بن زائدة، و حمران بن أعين، الخبر. (1)

الكتب:

2- الاختصاص: أصحاب محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): جابر بن يزيد الجعفي، حمران بن أعين، زرارة، عامر (2) بن عبد اللّه بن جذاعة (3)، حجر بن زائدة، عبد اللّه ابن شريك العامري، فضيل بن يسار البصري، سلام بن المستنير، بريد بن معاوية

____________

(1)- 55، عنه البحار: 46/ 343 ح 35.

(2)- «و زرارة بن عامر» ع، تصحيف بيّن. و زرارة هو ابن أعين بن سنسن الشيباني.

قال في الفهرست للنديم: 276: زرارة لقب، و اسمه عبد ربه، أخوه حمران.

(3)- في رجال النجاشي: 293 رقم 794، و الفهرست: 175 رقم 371، و نضد الإيضاح: 175 «جداعة» بالدال المهملة.

و ذكره الشيخ في رجاله أيضا: 255 رقم 516 في أصحاب الصادق (عليه السّلام) قائلا:

عامر بن عبد اللّه بن جذاعة الأزدي، عربي كوفي.

379

العجلي، الحكم‏ (1) بن أبي نعيم. (2)

3- و منه: زياد بن المنذر الأعمى- و هو أبو الجارود- و زياد بن أبي رجاء- و هو أبو عبيدة الحذّاء- و زياد بن سوقة، و زياد مولى‏ (3) أبي جعفر (عليه السّلام)، و زياد بن أبي زياد المنقري، و زياد الأحلام من أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام)(4).

و من أصحابه: أبو بصير ليث بن البختري المرادي، و أبو بصير يحيى بن أبي القاسم مكفوف مولى لبني أسد، و اسم أبي القاسم: إسحاق، و أبو بصير كان يكنّى بأبي محمّد. (5)

4- المناقب لابن شهرآشوب: بابه: جابر بن يزيد الجعفي.

و اجتمعت العصابة على أنّ أفقه الأوّلين ستّة، و هم أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام)، و هم:

زرارة بن أعين، و معروف بن خرّبوذ المكّي، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل‏

____________

(1)- «الحكيم» ع، تصحيف. ذكره الشيخ في رجاله: 114 رقم 13 في أصحاب الباقر (عليه السّلام) قائلا:

الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي والد ابي.

و في ص 171 رقم 112 في أصحاب الصادق (عليه السّلام) قائلا: الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي الكوفي.

ترجم له في معجم رجال الحديث: 6/ 162.

(2)- 6، عنه البحار: 46/ 343 ح 34.

(3)- «بن مولى» ع، تصحيف. ذكره الشيخ في رجاله: 124 رقم 17 في أصحاب الباقر (عليه السّلام).

(4)- أورد الشيخ الطوسي في رجاله 122- 124 (باب الزاي) في أصحاب الإمام الباقر (عليه السّلام) أسماء اثني عشر شخصا ممن اسمه «زياد» و هم:

زياد بن سوقة البجلي الكوفي، زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني، زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذّاء، و قيل: زياد بن رجاء، زياد الأحلام، زياد المحاربي الكوفي، زياد الأسود البان- لقب له- الكوفي، زياد الهاشمي، زياد بن أبي زياد المنقري التميمي، زياد بن صالح الهمداني، زياد مولى أبي جعفر (عليه السّلام)، زياد بن أبي الحلال، زياد بن الأسود النجّار.

(5)- 79، عنه البحار: 46/ 344 ح 36.

380

ابن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي، و بريد (1) بن معاوية العجلي. (2)

5- الفصول المهمّة: و بوّابه: جابر الجعفي. (3)

استدراك‏ (1) مناقب ابن شهرآشوب: و من أصحابه: حمران بن أعين الشيباني، و إخوته بكر و عبد الملك و عبد الرحمن، و محمّد بن إسماعيل بن بزيع، و عبد اللّه بن ميمون القدّاح و محمّد بن مروان الكوفي من ولد أبي الأسود، و إسماعيل بن الفضل الهاشمي من ولد نوفل بن الحارث، و أبو هارون المكفوف، و طريف بن ناصح بيّاع الأكفان، و سعد (4) بن طريف الإسكاف الدؤلي، و إسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي و عقبة بن بشير الأسدي، و أسلم المكّي مولى ابن الحنفية، و أبو بصير ليث بن البختري المرادي، و الكميت بن زيد الأسدي، و ناجية بن عمارة الصيداوي، و معاذ ابن مسلم الفراء النحوي، و كثير [من‏] الرجال.

و من رواة النص عليه من أبيه: إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام)، و زيد بن عليّ، و عيسى، عن جدّه، و الحسين بن أبي العلاء. (5)

(2) حلية الأولياء: أسند أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و روى عن ابن عبّاس، و أبي هريرة، و أبي سعيد الخدري، و أنس بن مالك، و عن الحسن و الحسين (عليهما السّلام).

و أسند عن سعيد بن المسيّب، و عبد اللّه بن أبي رافع.

و روى عنه من التابعين: عمرو بن دينار، و عطاء بن أبي رباح، و جابر الجعفي و أبان بن تغلب. و روى عنه من الأئمّة الأعلام: ابن جريج، و ليث بن أبي سليم‏

____________

(1)- «يزيد» م، تصحيف، ذكره الشيخ في رجاله: 109 رقم 22 في أصحاب الإمام الباقر (عليه السّلام) قائلا: يكنى أبا القاسم، و ذكره أيضا في ص 158 رقم 59 في أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام)، و وصفه بالكوفي.

(2)- 3/ 340، عنه البحار: 46/ 345 ح 38.

(3)- 193، عنه البحار: 46/ 345 ح 39، و رواه ابن أبي الثلج في تاريخ الأئمّة: 33 مثله.

(4)- «سعيد» م.

(5)- 3/ 340.

381

و حجّاج بن أرطاة و آخرون. (1)

(3) تذهيب التهذيب: روى عنه [أي الإمام الباقر (عليه السّلام)‏]:

أبو إسحاق الهمداني، و عمرو بن دينار، و الزهري، و عطاء بن أبي رباح و ربيعة بن أبي عبد الرحمن، و الحكم بن عتيبة، و عبد الرحمن بن هرمز الأعرج و هو أسنّ منه، و ابنه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، و ابن جريج، و يحيى بن أبي كثير و الأوزاعي، و القاسم بن الفضل الحذّاء، و أبو وقرة بن خالد البصري، و حرب بن شريح، و جابر الجعفي، و أبان بن تغلب، و ليث بن أبي سليم، و الحجّاج بن أرطاة.

أخبرنا أبو طاهر السلفي، عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد الصيرفي، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عليّ الغالي المؤدب، عن أبي الحسن أحمد بن إسحاق النهاوندي، عن أبي محمّد الحسن بن عبد الرحمن بن خلّاد الرامهرمزي، عن الحسين بن أحمد، عن الوليد، عن ابن عيينة، قال:

دخلت المدينة، و إذا أنا برجل يتهادى بين رجلين، فقلت: من هذا؟

قالوا: جعفر بن محمّد. قلت: من الذي عن يمينه؟ قالوا: أيوب السختياني.

قلت: من الذي عن يساره؟ قالوا: عمرو بن دينار، الخبر. (2)

(4) تاريخ دمشق: (بالإسناد) إلى ابن أبي حاتم، قال:

محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) أبو جعفر، روى عن جابر بن عبد اللّه، و أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

روى عنه ابنه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، و الزهري، و عمرو بن دينار، و أبو إسحاق الهمداني، سمعت أبي يقول ذلك. (3)

***

____________

(1)- 3/ 188، عنه كشف الغمّة: 2/ 134 و روى ابن عساكر في ترجمة الإمام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) مثله.

(2)- ...، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 163.

(3)- (مخطوط). و روى ابن عساكر أيضا مثل ذلك في ترجمة الإمام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق بإسناده من طرق مختلفة.

382

2- باب فيما ورد من حال جابر بن يزيد و المغيرة بن سعيد

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، قال: اختلف الناس في جابر بن يزيد و أحاديثه و أعاجيبه، قال:

فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و أنا اريد أن أسأله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله: رحم اللّه جابر بن يزيد الجعفي، كان يصدق علينا، و لعن اللّه المغيرة بن سعيد (1) كان يكذب علينا. (2)

2- الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد ابن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلّال، قال:

اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي، فقلت: أنا أسأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فلمّا دخلت ابتدأني، فقال: رحم اللّه جابر الجعفي، كان يصدق علينا؛

لعن اللّه المغيرة بن سعيد، كان يكذب علينا. (3)

____________

(1)- «شعبة» م. تصحيف، فالمغيرة بن شعبة هو من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم خالف الإمام عليّ (عليه السّلام) و لحق بمعاوية حتى توفّي بالكوفة أميرا عليها لمعاوية سنة خمسين أو إحدى و خمسين.

و ما في المتن هو الصواب، و قد ورد في ذمّه و خبثه أحاديث كثيرة عن الأئمّة (عليهم السّلام).

راجع معجم رجال الحديث: 18/ 315 و ص 320. يأتي بيانه ص 394.

(2)- 238 ح 12، عنه البحار: 46/ 327 ح 6، و ج 47/ 69 ح 20، و إثبات الهداة: 5/ 377 ح 75.

و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 733 ح 42 مرسلا عن زياد بن أبي الحلال مثله.

و للحديث تخريجات كثيرة، ذكرناها في كتاب الخرائج.

يأتي في الحديث التالي مثله.

(3)- 200، عنه البحار: 46/ 341 ح 31.

تقدّم في الحديث السابق مثله.

383

3- باب خصوص حال جابر بن يزيد الجعفي‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل ابن مهران، عن أبي جميلة (1)، عن جابر الجعفي، قال: حدّثني أبو جعفر (عليه السّلام) سبعين ألف حديث، لم احدّث بها أحدا قطّ، و لا احدّث بها أحدا أبدا؛

قال جابر: فقلت لأبي جعفر (عليه السّلام): جعلت فداك، إنّك حمّلتني وقرا (2) عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الذي لا احدّث به أحدا، و ربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبيه الجنون.

قال: يا جابر فإذا كان ذلك، فاخرج إلى الجبّان‏ (3)، فاحفر حفيرة، و دلّ رأسك فيها، ثم قل: حدّثني محمّد بن عليّ بكذا، و كذا. (4)

2- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن صالح بن أبي حماد، عن إسماعيل بن مهران، عمّن حدّثه، عن جابر بن يزيد، قال: حدّثني محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) سبعين‏ (5) حديثا لم احدّث بها أحدا قطّ، و لا احدّث بها أحدا أبدا.

فلمّا مضى محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) ثقلت على عنقي، و ضاق بها صدري، فأتيت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فقلت: جعلت فداك، إنّ أباك حدّثني سبعين حديثا، لم يخرج منّي شي‏ء منها، و لا يخرج شي‏ء منها إلى أحد، و أمرني بسترها، و قد ثقلت على عنقي و ضاق بها صدري، فما تأمرني؟

____________

(1)- هو مفضّل بن صالح، قال عنه الشيخ في الفهرست: 337 رقم 735: له كتاب، و كان نخّاسا يبيع الرقيق، و يقال: إنّه كان حدّادا ...

(2)- الوقر: الحمل الثقيل.

(3)- الجبّان و الجبّانة: المقبرة. الصحراء.

(4)- 61، عنه البحار: 46/ 340 ح 30، و مدينة المعاجز: 329 ح 33، و حلية الأبرار: 2/ 109.

و رواه الكشي في اختيار معرفة الرجال: 194 رقم 343 بإسناده عن جبريل بن أحمد، عن محمّد بن عيسى مثله، عنه البحار: 2/ 69 ح 22، يأتي في الحديث التالي مثله.

(5)- كذا، و تقدم في الحديث السابق «سبعين ألف» و هو الظاهر.

384

فقال: يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شي‏ء، فاخرج إلى الجبّانة، و احفر حفيرة ثمّ دلّ رأسك فيها، و قل حدّثني محمّد بن عليّ بكذا و كذا، ثمّ طمّه، فإنّ الأرض تستر عليك. قال جابر: ففعلت ذلك، فخفّ عنّي ما كنت أجده.

عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران (مثله) (1). (2)

استدراك‏ (1) بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن أبي الحلال، قال: كنت سمعت من جابر أحاديث فاضطرب فيها فؤادي، و ضقت منها ضيقا شديدا، فابتعت بعيرا، و خرجت عليه إلى المدينة و طلبت الإذن على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فأذن لي، فلمّا نظر إليّ، قال:

رحم اللّه جابرا كان يصدّق علينا (الحديث). (3)

(2) رجال الكشّي: جبريل بن أحمد، حدّثني محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن جابر الجعفي و ما روى، فلم يجبني، و أظنّه قال: سألته بجمع‏ (4) فلم يجبني، فسألته الثالثة؟

فقال لي: يا ذريح دع ذكر جابر، فإنّ السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنّعوا؛

أو قال: أذاعوا. (5)

(3) و منه: حمدويه، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء، قال: دخلت المسجد حين قتل الوليد، فإذا الناس مجتمعون.

____________

(1)- «أقول: قد مرّ في أبواب معجزاته في باب إخباره (عليه السّلام)، بالمغيّبات الآتيه [ص 140 ح 14] بعض أخبار جابر بن يزيد الجعفي من تعليق الكعاب على عنقه بأمر الباقر (عليه السّلام) و لعبه مع الصبيان للمصلحة» منه ره.

(2)- 8/ 157 ح 149، عنه البحار: 46/ 344 ح 37. تقدم في الحديث السابق مثله.

(3)- 459 ح 4، عنه البحار: 25/ 62 ح 41، و إثبات الهداة: 5/ 392 ح 10.

(4)- لعلّ المراد بجمع: المزدلفة، و إنّما سمّيت بذلك من الازدلاف، و هو الاجتماع.

(5)- 193 ح 340، عنه البحار: 2/ 69 ح 20.

385

قال: فأتيتهم، فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خزّ حمراء، و إذا هو يقول:

حدّثني وصيّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء محمّد بن عليّ (عليهما السّلام).

قال: فقال الناس: جنّ جابر، جنّ جابر. (1)

(4) و منه: جبريل بن أحمد، حدّثني الشجاعي، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و أنا شاب، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: ممّن؟ قلت: من جعفيّ‏ (2).

قال: ما أقدمك إلى هاهنا؟ قلت: طلب العلم. قال: ممّن؟ قلت: منك.

قال: فإذا سألك أحد من أين أنت، فقل: من أهل المدينة.

قال: قلت: أسألك قبل كلّ شي‏ء عن هذا أ يحلّ لي أن أكذب؟

قال: ليس هذا بكذب، من كان في مدينة فهو من أهلها حتّى يخرج.

قال: و دفع إليّ كتابا، و قال لي: إن أنت حدّثت به حتّى تهلك بنو اميّة فعليك لعنتي و لعنة آبائي، و إذا أنت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني اميّة فعليك لعنتي و لعنة آبائي. ثم دفع إليّ كتابا آخر، ثمّ قال:

و هاك هذا، فإن حدّثت بشي‏ء منه أبدا فعليك لعنتي و لعنة آبائي. (3)

*** 4- باب حال محمد بن مسلم‏ (4)

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن جعفر المؤدّب، عن أحمد ابن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن الأصمّ، عن مدلج، عن محمّد بن مسلم؛

____________

(1)- 192 ح 337.

(2)- قال في معجم البلدان: 2/ 144، و مراصد الاطلاع: 1/ 336: جعفي- بالضم ثم السكون و الفاء المكسورة و ياء مشددة- مخلاف جعفي: باليمن، ينسب إلى قبيلة من مذحج.

(3)- 192 ح 339، عنه البحار: 71/ 17 ح 30، و ح 31 و عن مناقب آل أبي طالب: 3/ 331.

(4)- يأتي في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام) الكثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب.

387

كان رجلا شريفا موسرا، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): تواضع يا محمّد.

فلمّا انصرف إلى الكوفة (1)، أخذ قوصرة (2) من تمر مع الميزان، و جلس على باب المسجد الجامع‏ (3)، و جعل ينادي عليه، فأتاه قومه، فقالوا له: فضحتنا! فقال: إنّ مولاي أمرني بأمر فلن اخالفه، و لن أبرح‏ (4) حتّى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة.

فقال له قومه: أمّا إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيع و شراء، فاقعد في الطحّانين.

فقعد في الطحّانين، فهيّأ رحى و جملا، و جعل يطحن.

و ذكر أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن خالد البرقي أنّه كان مشهورا في العبادة و كان من العبّاد في زمانه. (5)

3- الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن محمّد ابن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال:

ما شجر (6) في قلبي شي‏ء قطّ إلّا سألت عنه أبا جعفر (عليه السّلام) حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث، و سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن ستة عشر ألف حديث. (7)

4- و منه: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن علي بن حسّان، عن علي بن عطيّة الزيّات، عن محمّد بن مسلم، قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): جعلت فداك، أخبرني بركود (8) الشمس.

قال: ويحك يا محمّد ما أصغر جثّتك، و أعضل مسألتك! ثمّ سكت عنّي ثلاثة

____________

(1)- «الكعبة» ع، تصحيف.

(2)- القوصرة: وعاء للتمر من قصب.

(3)- للاطّلاع على ما جاء في المسجد الجامع بالكوفة، راجع كتاب فضل الكوفة و مساجدها لابن المشهدي: ص 27.

(4)- «أرجع» ع.

(5)- 44، عنه البحار: 47/ 389 ح 111. و رواه في اختيار معرفة الرجال: 165 ملحق ح 278 بإسناده عن محمّد بن مسعود مثله، عنه البحار: 75/ 121 ح 13، و مستدرك الوسائل: 11/ 297 ح 7 و ج 13/ 60 ح 3.

(6)- «شجرني» م.

(7)- تقدم ص 178 ح 3 بتخريجاته مثله.

(8)- الركود: السكون و الثبات.

386

قال: خرجت إلى المدينة، و أنا وجع ثقيل، فقيل له: محمّد بن مسلم وجع [ثقيل‏] فأرسل إليّ أبو جعفر (عليه السّلام) بشراب مع الغلام، مغطّى بمنديل، فناولنيه الغلام، فقال لي: اشربه، فإنّه قد أمرني أن لا أرجع حتّى تشربه.

فتناولته، فإذا رائحة المسك منه، و إذا شراب طيّب الطعم بارد، فلمّا شربته، قال لي الغلام: يقول لك، إذا شربت فتعال [إليّ‏].

ففكّرت فيما قال لي، و لا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي، فلمّا استقرّ الشراب في جوفي كأنّما انشطت من عقال.

فأتيت بابه، فاستأذنت عليه، فصوّت بي: نصح‏ (1) الجسم، ادخل [ادخل‏].

فدخلت و أنا باك، فسلّمت و قبّلت يده و رأسه، فقال لي: و ما يبكيك يا محمّد؟

فقلت: جعلت فداك، أبكي على اغترابي، و بعد الشقّة (2)، و قلّة المقدرة على المقام عندك و النظر إليك. فقال لي: أمّا قلّة المقدرة، فكذلك جعل اللّه أولياءنا و أهل مودّتنا، و جعل البلاء إليهم سريعا. و أمّا ما ذكرت من الغربة، فلك بأبي عبد اللّه اسوة، بأرض ناء عنّا بالفرات صلّى اللّه عليه.

و أمّا ما ذكرت من بعد الشقّة، فإنّ المؤمن في هذه الدنيا غريب، و في هذا الخلق منكوس‏ (3) حتّى يخرج من هذه الدار إلى رحمة اللّه؛ و أمّا ما ذكرت من حبّك قربنا و النظر إلينا، و أنّك لا تقدر على ذلك، فاللّه يعلم ما في قلبك، و جزاؤك عليه. (4)

2- الاختصاص: ابن قولويه، عن جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، قال:

سألت عبد اللّه‏ (5) بن محمّد بن خالد عن محمّد بن مسلم، فقال:

____________

(1)- «صحيح» م.

(2)- «المشقة» ع. و كذا بعدها.

(3)- «المنكوس» ع.

(4)- تقدّم ص 100 ح 1 بكامل تخريجاته مثله.

(5)- «عن عبد اللّه» ع. قال النجاشي في رجاله: 219 رقم 572: عبد اللّه بن أبي عبد اللّه محمّد بن خالد بن عمر الطيالسي، أبو العباس التميمي، رجل من أصحابنا، ثقة سليم الجنبة، و كذلك أخوه أبو محمّد الحسن، و لعبد اللّه كتاب نوادر ...

388

أيّام، ثمّ قال لي في اليوم الرابع: إنّك لأهل للجواب. و الحديث معروف. (1)

5- الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفّار، و سعد، عن ابن عيسى، عن الحجّال عن العلاء، عن ابن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّي ليس كلّ ساعة ألقاك و لا يمكنني القدوم، و يجي‏ء الرجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كلّما يسألني عنه. قال: فما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي؟!

فإنّه قد سمع من أبي، و كان عنده مرضيّا وجيها. (2)

استدراك‏ (1) رجال الكشّي: قال محمّد بن مسعود، حدّثني عليّ بن محمّد، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: أقام محمّد بن مسلم بالمدينة أربع سنين يدخل على أبي جعفر (عليه السّلام) يسأله؛ ثمّ كان يدخل على جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) يسأله.

قال أبو أحمد (3): فسمعت عبد الرحمن بن الحجّاج، و حمّاد بن عثمان يقولان:

ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم.

قال: و قال محمّد بن مسلم: سمعت من أبي جعفر (عليه السّلام) ثلاثين ألف حديث ثم لقيت جعفرا ابنه (عليهما السّلام)؛

فسمعت منه- أو قال سألته عن- ستّة عشر ألف حديث- أو قال مسألة-. (4)

____________

(1)- 197، عنه البحار: 46/ 328 ح 9. و رواه الصدوق بتمامه في من لا يحضره الفقيه: 1/ 225 ح 675 و ابن طاوس باختصار في فلاح السائل: 96 (بإسناديهما عن محمّد بن مسلم مثله).

و أخرجه في البحار: 87/ 54 ملحق ح 7 عن الفلاح.

(2)- 197، عنه البحار: 46/ 328 ح 10. و رواه في اختيار معرفة الرجال: 161 ح 273 بإسناده عن ابن قولويه، عن سعد مثله، عنه البحار: 2/ 249 ح 60، و الوسائل: 18/ 105 ح 23.

(3)- هي كنية لابن أبي عمير. و في الاختصاص «قال ابن أبي عمير».

(4)- 167 ح 280. و أورده في الاختصاص: 199 بالإسناد عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير مثله (إلى قوله: أفقه من محمّد بن مسلم).

390

قال: فقلت: أمن شيعتكم أنا؟ قال: فقال: نعم في الدنيا و الآخرة. (1)

استدراك‏ (1) رجال الكشي: محمّد، قال: حدّثني محمّد بن عيسى، عن زياد القندي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال في حمران: إنّه رجل من أهل الجنة.

محمّد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، قال: روي عن ابن عمير، عن عدّة من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان يقول:

حمران بن أعين مؤمن لا يرتدّ- و اللّه- أبدا. (2)

(2) و منه: حدّثني محمّد بن الحسن البرناني و عثمان بن حامد، قالا: حدّثنا محمّد بن يزداد، عن محمّد بن الحسين، عن الحجّال، عن العلاء بن رزين القلا عن أبي خالد الأخرس، قال: قال حمران بن أعين لأبي جعفر (عليه السّلام):

جعلت فداك إنّي حلفت ألّا أبرح المدينة حتّى أعلم ما أنا.

قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام): فتريد ما ذا يا حمران؟ قال: تخبرني ما أنا؟

قال: أنت لنا شيعة في الدنيا و الآخرة. (3)

(3) و منه: حمدويه بن نصير، قال: حدّثني محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: قدمت المدينة و أنا شابّ أمرد، فدخلت سرادقا لأبي جعفر (عليه السّلام) بمنى، فسلّمت عليه، فردّ السّلام عليّ- إلى أن قال-:

أحجّ حمران؟ قلت: لا، و هو يقرئك السّلام. فقال:

إنّه من المؤمنين حقّا، لا يرجع أبدا، إذا لقيته فاقرئه مني السّلام. (الحديث). (4)

(4) و منه: حدّثني الحسين بن الحسن بن بندار القمّي، قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه القمّي، عن الحجّال، عن صفوان، قال:

____________

(1)- 191، عنه البحار: 46/ 338 ح 26. و رواه في اختيار معرفة الرجال: 176 ح 303 باسناده عن حمدويه، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير مثله.

(2)- 176 ح 304، عنه البحار: 47/ 352 ح 58.

(3)- 177 ح 307.

(4)- 178 ح 308.

389

الكتب:

6- الاختصاص: محمّد بن مسلم الطائفي الثقفي، القصير، الطحّان، الكوفي [الأعور] عربي، مات سنة خمسين و مائة. (1)

استدراك‏ (1) رجال النجاشي: محمّد بن مسلم بن رباح، أبو جعفر الأوقص الطحّان مولى ثقيف، الأعور، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه ورع، صحب أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السّلام)، و روى عنهما، و كان من أوثق الناس.

له كتاب يسمّى «الأربعمائة مسألة» في أبواب الحلال و الحرام، أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدّثنا ابن سفيان، عن حميد، قال: حدّثنا حمدان القلانسي، قال:

حدّثنا السندي بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عنه به.

و مات محمّد بن مسلم سنة خمسين و مائة. (2)

*** 5- باب حال حمران بن أعين‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن حجر بن زائدة، عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّي أعطيت اللّه عهدا أن لا أخرج من المدينة حتّى تخبرني عمّا أسألك عنه. قال: فقال لي: سل.

____________

(1)- 196، عنه البحار: 46/ 329 ح 11.

(2)- 323 رقم 882. و ذكره الشيخ في رجاله: 135 رقم 1 من أصحاب الامام الباقر (عليه السّلام)، و في ص 300 رقم 317 من أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام) قائلا: محمّد بن مسلم بن رباح الثقفي أبو جعفر الطحّان الأعور. أسند عنه قصير حدّاج، روى عنهما (عليهما السّلام)، و أروى الناس عنه العلاء بن رزين القلا. مات سنة خمسين و مائة، و له نحو من سبعين سنة.

و في ص 358 رقم 1 من أصحاب الامام الكاظم (عليه السّلام).

391

كان يجلس حمران مع أصحابه، فلا يزال معهم في الرواية عن آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فإن خلطوا في ذلك بغيره ردّهم إليه، فإن صنعوا ذلك عدل ثلاث مرّات قام عنهم و تركهم. (1)

(5) و منه: إسحاق بن محمّد قال: حدّثنا عليّ بن داود الحداد، عن حريز بن عبد اللّه، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فدخل عليه حمران بن أعين و جويرية بن أسماء، فلمّا خرجا، قال: أمّا حمران فمؤمن؛

و أمّا جويرية فزنديق لا يفلح أبدا. فقتل هارون جويرية بعد ذلك. (2)

(6) و منه: يوسف بن السخت، قال: حدّثني محمّد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب، عن بكير بن أعين، قال: حججت أوّل حجّة، فصرت إلى منى فسألت عن فسطاط أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فدخلت عليه، فرأيت في الفسطاط جماعة، فأقبلت أنظر في وجوههم فلم أره فيهم، و كان في ناحية الفسطاط يحتجم، فقال: هلمّ إليّ! ثمّ قال: يا غلام أمن بني أعين أنت؟ قلت: نعم، جعلني اللّه فداك.

قال: أيّهم أنت؟ قلت: أنا بكير بن أعين.

قال لي: ما فعل حمران؟ قلت: لم يحجّ العام على شوق شديد منه إليك، و هو يقرأ عليك السّلام. فقال: عليك و (عليه السّلام)، حمران مؤمن من أهل الجنة لا يرتاب أبدا، لا و اللّه، لا و اللّه، لا تخبره. (3)

(7) و منه: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني عليّ بن محمّد، قال: حدّثني محمّد ابن أحمد، عن محمّد بن موسى الهمداني، عن منصور بن العبّاس، عن مروك بن عبيد، عمّن رواه، عن زيد الشحّام، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

ما وجدت أحدا أخذ بقولي و أطاع أمري، و حذا حذو آبائي غير رجلين (رحمهما اللّه): عبد اللّه بن أبي يعفور، و حمران بن أعين، أما إنّهما مؤمنان خالصان من شيعتنا، أسماؤهم عندنا في كتاب أصحاب اليمين الذي أعطى اللّه محمّدا. (4)

(8) و منه: علي بن محمّد، قال: حدّثني محمّد بن موسى، عن محمّد بن خالد

____________

(1)- 179 ح 310.

(2)- 179 ح 311.

(3)- 179 ح 312.

(4)- 180 ح 313.

392

عن مروك بن عبيد، عمّن أخبره، عن هشام بن الحكم، قال: سمعته يقول:

حمران مؤمن لا يرتدّ أبدا، ثمّ قال: نعم الشفيع أنا و آبائي لحمران بن أعين يوم القيامة، فآخذ بيده و لا نزايله حتّى ندخل الجنّة جميعا. (1)

(9) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمّد ابن النعمان الأحول، عن سلام بن المستنير، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) فدخل عليه حمران بن أعين و سأله عن أشياء، فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السّلام):

اخبرك- أطال اللّه بقاءك لنا و أمتعنا بك- أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتّى ترقّ قلوبنا، و تسلوا (2) أنفسنا عن الدنيا، و يهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثمّ نخرج من عندك، فإذا صرنا مع الناس و التجّار أحببنا الدنيا.

قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّما هي القلوب مرّة تصعب، و مرّة تسهل.

ثمّ قال أبو جعفر (عليه السّلام): أما إنّ أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله) قالوا:

يا رسول اللّه تخاف علينا النفاق؟ قال: فقال: و لم تخافون ذلك؟

قالوا: إذا كنّا عندك فذكّرتنا و رغّبتنا، وجلنا و نسينا الدنيا و زهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة و الجنّة و النار، و نحن عندك، فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت و شممنا الأولاد، و رأينا العيال و الأهل، نكاد أن نحوّل عن الحال التي كنّا عليها عندك، و حتّى كأنّا لم نكن على شي‏ء، أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟

فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغّبكم في الدنيا و اللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة، و مشيتم على الماء، و لو لا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه، لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا، ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر [اللّه‏] لهم، إنّ المؤمن مفتن‏ (3) توّاب، أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ:

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (4) و قال:

____________

(1)- 180 ح 314.

(2)- سلاه: نسيه.

(3)- المفتن: الممتحن يمتحنه اللّه بالذنب ثمّ يتوب، ثمّ يعود، ثم يتوب (النهاية: 3/ 410).

(4)- البقرة: 222.

393

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ* (1). (2)

(10) الاحتجاج: روى حمران بن أعين، قال:

سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ رُوحٌ مِنْهُ‏ (3)؟

قال (عليه السّلام): هي مخلوقة، خلقها اللّه بحكمته في آدم و في عيسى (عليهما السّلام). (4)

*** 6- باب حال المغيرة بن سعيد بخصوصه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- تفسير العيّاشي: عن سليمان اللبان، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

أ تدري ما مثل المغيرة بن سعيد؟ قال: قلت: لا.

قال: مثله مثل «بلعم» (5) الذي اوتي الاسم الأعظم، الذي قال اللّه:

____________

(1)- هود: 3.

(2)- 2/ 423 ح 1، عنه البحار: 6/ 41 ح 78 و ج 7/ 56 ح 28، و حلية الأبرار: 2/ 126.

(3)- النساء: 171.

(4)- 2/ 56، عنه البحار: 4/ 12 ح 4.

(5)- قال الشيخ في التبيان: 5/ 31- عند معرض تفسيره للآية: 175 من سورة الأعراف-:

قال ابن عباس و مجاهد: هو بلعام بن باعورا من بني إسرائيل ... و قال أبو جعفر (عليه السّلام):

في الأصل بلعم، ثم ضرب مثلا لكل مؤثر هواه على هدى اللّه تعالى من أهل القبلة.

و روى القمّي في تفسيره: 230 بإسناده عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) أنّه اعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم، و كان يدعو به، فيستجاب له، فمال إلى فرعون، فلمّا مرّ فرعون في طلب موسى و أصحابه، قال فرعون لبلعم: ادع اللّه على موسى و أصحابه ليحبسه علينا. فركب حمارته، ليمرّ في طلب موسى، فامتنعت عليه حمارته، فاقبل يضربها، فأنطقها اللّه عز و جلّ فقالت: ويلك! على ما ذا تضربني؟ أ تريد أن أجي‏ء معك لتدعو على نبيّ اللّه و قوم مؤمنين؟! و لم يزل يضربها حتى قتلها، فانسلخ الاسم من لسانه و هو قوله: «فانسلخ منها ...».

و ذكره الطبري في تفسيره: 9/ 119 في روايات متعدّدة بأسماء مختلفة فراجع.

و قال ابن الأثير في الكامل: 1/ 200: هو من ولد لوط، ثم ذكر نحو رواية القمي.

394

آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏ (1). (2)

استدراك‏ (1) رجال الكشّي: حدّثني محمّد بن قولويه، قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي يحيى زكريّا بن يحيى الواسطي؛

[و] (3) حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر بن عيسى، و أبي يحيى الواسطي، قال أبو الحسن الرضا (عليه السّلام):

كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (عليه السّلام) فأذاقه اللّه حرّ الحديد. (4)

(2) و منه: سعد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن، و الحسن بن موسى، قالا:

حدّثنا صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عمّن حدّثه من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:

لعن اللّه المغيرة بن سعيد، إنّه كان يكذب على أبي، فأذاقه اللّه حرّ الحديد لعن اللّه من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، الحديث. (5)

(3) و منه: حدّثني محمّد بن قولويه، و الحسين بن الحسن بن بندار القمّي، قالا:

حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن: إنّ بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر، فقال له: يا أبا محمّد ما أشدّك في الحديث، و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا! فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟!

____________

(1)- الأعراف: 175.

(2)- 2/ 42 ح 118، عنه البحار: 13/ 379 ح 3، و ج 46/ 332 ح 15.

و رواه في اختيار معرفة الرجال: 227 ح 406 بإسناده عن حمدويه، عن أيوب، عن محمد بن فضيل، عن أبي خالد القماط، عن سلمان الكناني، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله.

«أقول: مرّ بعض أحوال أصحابه في أبواب معجزاته (عليه السّلام) [ص 119]» منه ره.

(3)- أضفناها، و هو الصحيح، راجع معجم رجال الحديث: 17/ 110 رقم 11508.

(4)- 223 ح 399.

(5)- 223 ح 400 و ص 302 ح 542، عنه البحار: 25/ 314 ح 78.

395

فقال: حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي. (1)

(4) و منه: (بإسناده) عن هشام بن الحكم، أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

كان المغيرة بن سعيد يتعمّد الكذب على أبي، و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدسّ فيها الكفر و الزندقة، و يسندها إلى أبي، ثمّ يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثّوها في الشيعة، فكلّما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوّ فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم. (2)

(5) و منه: (بإسناده) عن عبد الرحمن بن كثير، قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) يوما لأصحابه: لعن اللّه المغيرة بن سعيد، و لعن يهوديّة كان يختلف إليها يتعلّم منها السحر و الشعبذة و المخاريق!

إنّ المغيرة كذب على أبي (عليه السّلام) فسلبه اللّه الإيمان. (3)

(6) و منه: (بإسناده) عن حبيب الخثعمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال- في حديث-: و كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي. (4)

(7) و منه: حمدويه، قال: حدّثني محمّد بن عيسى، قال حدّثني عليّ بن النعمان عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)- في حديث إلى أن قال (عليه السّلام)-:

فرجعت إلى أبي و لم أمض، فقال (عليه السّلام):

يا بنيّ لقد أسرعت! فقلت: يا أبت إنّي رأيت المغيرة مع فلان.

فقال أبي: لعن اللّه المغيرة، قد حلفت أن لا يدخل عليّ أبدا.

و ذكرت أنّ رجلا من أصحابه تكلّم عندي ببعض الكلام، فقال هو:

____________

(1)- 224 ح 401.

(2)- 225 ح 402، عنه البحار: 2/ 250 ح 63.

(3)- 225 ح 403.

(4)- 226 ح 404.

397

(2) و منه: حدّثني عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، و محمّد بن مسعود، قال: كتب إليّ الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عدّة من أصحابنا قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) إذا نظر إلى الفضيل بن يسار مقبلا، قال:

بشّر المخبتين. و كان يقول: إنّ فضيلا من أصحاب أبي، و إنّي لاحبّ الرجل أن يحبّ أصحاب أبيه. (1)

(3) و منه: عليّ بن محمّد، قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عليّ الهمداني، عن عليّ بن إسماعيل الميثمي، قال: حدّثني ربعي بن عبد اللّه، قال:

حدّثني غاسل الفضيل بن يسار، قال:

إنّي لأغسل الفضيل بن يسار، و إنّ يده لتسبقني إلى عورته، فخبّرت بذلك أبا عبد اللّه (عليه السّلام)، فقال لي:

رحم اللّه الفضيل بن يسار، و هو منّا أهل البيت. (2)

(8) باب حال سعد بن طريف الإسكاف‏

(1) رجال الكشّي: حدّثني حمدويه بن نصير، قال: حدّثني محمّد بن عيسى و محمّد بن مسعود، قال: حدّثني محمّد بن نصير، قال: حدّثني محمّد بن عيسى قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن يقطين، عن حفص أبي محمّد المؤذن، عن سعد الإسكاف‏ (3)، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام):

____________

(1)- 213 ملحق ح. 38.

(2)- 213 ح 381.

(3)- قال النجاشي في رجاله: 178 رقم 468: سعد بن طريف الحنظلي، مولاهم، الإسكاف، كوفي ... و كان قاضيا. عدّه الشيخ في رجاله: 92 رقم 17 من أصحاب الإمام السجاد (عليه السّلام) قائلا:

سعد بن طريف الحنظلي الإسكاف مولى بني تميم الكوفي، و يقال: سعد الخفاف، روى عن الأصبغ بن نباتة، و هو صحيح الحديث.

و عدّه أيضا في ص 124 رقم 3 من أصحاب الإمام الباقر (عليه السّلام).

ترجم له في معجم رجال الحديث: 8/ 67 رقم 5043، و تقريب التهذيب: 1/ 287 رقم 88.

396

اشهد اللّه أنّ الّذي حدّثك لمن الكاذبين، و اشهد اللّه أنّ المغيرة عند اللّه لمن المدحضين. (1)

(8) و منه: حدّثني محمّد بن مسعود، قال: حدّثنا ابن المغيرة، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال:

قال- يعني أبا عبد اللّه (عليه السّلام)-:

إنّ أهل الكوفة قد نزل فيهم كذّاب، أمّا المغيرة فإنّه يكذب على أبي- يعني أبا جعفر (عليه السّلام)-؛ قال: حدّثه أنّ نساء آل محمّد إذا حضن قضين الصلاة، و كذّب- و اللّه- عليه لعنة اللّه، ما كان من ذلك شي‏ء، و لا حدّثه ... (2)

(7) باب حال الفضيل بن يسار النهدي‏

(1) رجال الكشي: عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثني الحسن بن علي الوشّاء، عن خلف بن حمّاد، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:

كان أبو جعفر (عليه السّلام) إذا دخل عليه الفضيل بن يسار (3) يقول:

بخ بخ‏ (4) بشّر المخبتين‏ (5)، مرحبا بمن تأنس به الأرض. (6)

____________

(1)- 227 ح 405.

(2)- 228 ح 407، عنه البحار: 81/ 108 ح 29.

(3)- قال النجاشي في رجاله: 309 رقم 846: الفضيل بن يسار النهدي، أبو القاسم عربي بصري صميم، ثقة، ترجم له في معجم رجال الحديث: 13/ 335 رقم 9436.

(4)- بخ: كلمة تقال عند الرضا و الإعجاب بالشي‏ء أو المدح أو الفخر.

(5)- أخبت: خشع و تواضع، و في التنزيل العزيز:

وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصَّابِرِينَ عَلى‏ ما أَصابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي

الصَّلاةِ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ الحج: 34 و 35.

(6)- 213 ح 380.

398

إنّي أجلس فأقصّ و أذكر حقّكم و فضلكم.

قال (عليه السّلام): وددت أنّ على كلّ ثلاثين ذراعا قاصّا مثلك. (1)

(9) باب حال عبد اللّه بن شريك العامري‏

(1) رجال الكشّي: حدّثنا أبو صالح خلف بن حمّاد الكشّي، قال: حدّثنا سهل ابن زياد الآدمي الرازي، قال: حدّثني عليّ بن الحكم، عن عليّ بن المغيرة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كأنّي بعبد اللّه بن شريك العامري‏ (2) عليه عمامة سوداء، و ذؤابتاه بين كتفيه مصعدا في لحف‏ (3) الجبل، بين يدي قائمنا أهل البيت في أربعة آلاف يكبّرون و يكرّون‏ (4). (5)

***

____________

(1)- 214 ح 384.

(2)- ذكره البرقي في رجاله في أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و عدّه الشيخ في رجاله: 127 رقم 4 من أصحاب الباقر (عليهما السّلام)، و في ص 265 رقم 704 من أصحاب الصادق (عليه السّلام) قائلا:

روى عنهما (عليهما السّلام). ترجم له في معجم رجال الحديث: 10/ 218 رقم 6920.

(3)- اللحف- بالكسر-: أصل الجبل.

(4)- كذا في ب 83. و في م «مكرون و مكرورون». و في خ ل «يكبرون و يكررون».

(5)- 217 ح 390، عنه البحار: 53/ 76 ح 81، و ج 83/ 250 ح 14، و إثبات الهداة: 7/ 120 ح 629 و الوسائل: 3/ 280 ح 10.

400

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال: و اللّه يا كميت، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه و لكن لك ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لحسّان بن ثابت:

«لن يزال معك روح القدس ما ذببت‏ (1) عنّا».

قال: قلت: خبّرني عن الرجلين؟

قال: فأخذ الوسادة، فكسرها (2) في صدره، ثمّ قال:

و اللّه يا كميت، ما أهريق محجمة (3) من دم، و لا اخذ مال من غير حلّه، و لا قلب حجر عن حجر إلّا ذاك في أعناقهما. (4)

استدراك‏ (1) رجال الكشّي: حدّثني حمدويه، و إبراهيم، قالا: حدّثنا محمّد بن عبد الحميد العطّار، عن أبي جميلة، عن الحارث بن المغيرة، عن الورد بن زيد، قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السّلام) جعلني اللّه فداك قدم الكميت. فقال: أدخله.

فسأله الكميت عن الشيخين؟ فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ما اهريق دم، و لا حكم يحكم بحكم غير موافق لحكم اللّه، و حكم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و حكم عليّ (عليه السّلام) إلّا و هو في أعناقهما.

فقال الكميت: اللّه اكبر! اللّه اكبر! حسبي حسبي. (5)

***

____________

(1)- ذبّ عنه: دفع عنه و منع.

(2)- كسر الوسادة: ثناها و اتّكأ عليها.

(3)- المحجمة: القارورة التي يجمع فيها دم الحجامة.

(4)- 8/ 102 ح 75، عنه البحار: 8/ 226 (ط. حجر) و ج 46/ 341 ح 32، و الوسائل: 10/ 465 ملحق ح 2. و رواه في رجال الكشي: 206 ح 363 باسناده عن نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمّد البصري، عن محمّد بن جمهور القمي، عن موسى الوشاء، عن داود بن النعمان (مثل ذيله) عنه البحار: 47/ 323 ح 17. يأتي في ح 2 مثل صدره.

(5)- 205 ح 361، عنه البحار: 8/ 221 (ط. حجر).

399

21- أبواب شعرائه و مدّاحيه (عليه السّلام)

1- باب جمل احوال شعرائه و مدّاحيه‏

الكتب:

1- الفصول المهمّة: شاعره الكميت، و السيّد الحميريّ. (1)

استدراك‏ (1) معالم العلماء: قال ابن شهرآشوب في باب شعراء أهل البيت (عليهم السّلام) (في فصل المقتصدين): و من أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) و غيرهم: ... عبيد اللّه بن غالب الأسدي، من أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و هو الذي قال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

أرى ملكا يلقي عليك الشعر، و إنّي لأعرف ذلك الملك. (2)

(2) و منه: قال ابن شهرآشوب في باب شعراء أهل البيت (عليهم السّلام) (في فصل المتّقين): و المتّقون منهم، نحو: كثير عزّة؛

و لمّا مات رفع جنازته الباقر (عليه السّلام) و عرقه يجري، و كان من أصحابه. (3)

*** 2- باب في خصوص حال الكميت‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن أبان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي، قال:

____________

(1)- 193، عنه البحار: 46/ 345 ح 39.

(2)- 151.

(3)- 152، عنه مستدرك الوسائل: 1/ 120 ح 6 ب 7.

401

2- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن عليّ بن الحسن، عن العبّاس بن عامر القصباني، و جعفر بن محمّد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن عقبة بن بشير الأسديّ، عن الكميت بن زيد الأسدي، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال:

و اللّه يا كميت، لو أنّ عندنا مالا لأعطيناك منه، و لكن لك ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لحسّان: «لا يزال معك روح القدس، ما ذببت عنّا». (1)

3- و منه: حمدويه بن نصير، عن محمّد بن عيسى، عن حنّان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: دخل الكميت بن زيد على أبي جعفر (عليه السّلام) و أنا عنده، فأنشده:

«من لقلب متيّم مستهام» (2).

فلمّا فرغ منها، قال للكميت: لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما دمت تقول فينا. (3)

4- الخرائج و الجرائح: روي أنّ الباقر (عليه السّلام) دعا للكميت لمّا أراد أعداء آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أخذه و إهلاكه، و كان متواريا، فخرج في ظلمة اللّيل هاربا، و قد أقعدوا على كلّ طريق جماعة ليأخذوه إن‏ (4) خرج في خفية، فلمّا وصل الكميت إلى الفضاء (5)، و أراد أن يسلك طريقا، جاء أسد فمنعه من أن يسري فيها، فسلك اخرى فمنعه منها أيضا، و كأنّه أشار إلى الكميت أن يسلك خلفه، و مضى الأسد في جانب و الكميت خلفه‏ (6) إلى أن أمن‏ (7) و تخلّص من الأعداء.

و كذلك كان حال السيد الحميري، دعا له الصادق (عليه السّلام) لمّا هرب من أبويه و قد حرّشا السلطان عليه لنصبهما (8)، فدلّه سبع على طريق، و نجا منهما. (9)

الكتب:

5- المناقب لابن شهرآشوب: قال الباقر (عليه السّلام) لكثيّر (10): امتدحت عبد الملك؟!

____________

(1)- 207 ح 365، عنه البحار: 47/ 324 ح 19 و الوسائل: 10/ 465 ح 2. تقدم في الحديث السابق مثله.

(2)- و عجز هذا البيت: غير ما صبوة و لا أحلام. انظر الحديثين 5 و 6 التاليين.

(3)- 207 ح 366، عنه البحار: 47/ 324 ح 20، و الوسائل: 10/ 467 ح 4.

(4)- «إذا ما» ع.

(5)- الفضاء: الخالي- أو ما اتسع- من الأرض.

(6)- «في جانب الكميت» ع.

(7)- «مرّ» ع.

(8)- «لنصبهما» ليس في م.

(9)- 2/ 941، عنه البحار: 47/ 319 ح 10، و إثبات الهداة: 5/ 303 ح 55.

(10)- «للكميت» ع، ب. تصحيف، تقدم بيان ذلك ص 255.

403

استدراك‏ (1) الأغاني: بإسناده يرفعه إلى عبد اللّه بن الجارود بن أبي سبرة، قال:

دخل الكميت بن زيد الأسدي على أبي جعفر محمد بن عليّ (عليهما السّلام) فقال له:

يا كميت أنت القائل: فالآن صرت إلى اميّة و الامور إلى مصائر (1)؟

قال: نعم، قد قلت، و لا و اللّه ما أردت به إلّا الدنيا، و لقد عرفت فضلكم.

قال: أما أن قلت ذلك، إنّ التقيّة لتحلّ. (2)

(3) باب نظمه (عليه السّلام) للشعر

(1) أنوار الربيع: نسب السيّد عليّ صدر المدني للإمام الباقر (عليه السّلام) هذه الأبيات:

عجبت من معجب بصورته‏ * * * و كان من قبل نطفة مذرة

و في غد بعد حسن صورته‏ * * * يصير في القبر جيفة قذرة

و هو على عجبه و نخوته‏ * * * ما بين جنبيه يحمل العذرة (3)

***

4- باب فيما قال زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) أخوه فيه (عليه السّلام)

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: القتيبي في عيون الأخبار:

إنّ هشاما قال لزيد بن عليّ: ما فعل أخوك البقرة؟ فقال زيد: سمّاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باقر العلم، و أنت تسمّيه بقرة؟! لقد اختلفتما إذا.

____________

(1)- البيت من قصيدة قالها الكميت في بني اميّة، أولها: قف بالديار وقوف زائر ...

(2)- 15/ 121.

(3)- 6/ 300.

402

فقال: ما قلت له: يا إمام الهدى، و إنّما قلت: يا أسد، و الأسد الكلب، و يا شمس، و الشمس جماد، و يا بحر، و البحر موات، و يا حيّة، و الحيّة دويبة منتنة، و يا جبل، و إنّما هو حجر أصمّ. قال: فتبسّم (عليه السّلام)، و أنشأ الكميت بين يديه:

من لقلب متيّم مستهام‏ * * * غير ما صبوة و لا أحلام‏

فلمّا بلغ إلى قوله:

أخلص اللّه لي هواي‏ (1)فما * * * أغرق نزعا و لا تطيش سهامي‏ (2)

قال (عليه السّلام): فقد (3) أغرق نزعا و ما تطيش سهامي‏ (4).

فقال: يا مولاي! أنت أشعر منّي في هذا المعنى. (5)

6- المناقب لابن شهرآشوب: بلغنا أنّ الكميت أنشد الباقر (عليه السّلام) «من لقلب متيّم مستهام» فتوجّه الباقر (عليه السّلام) إلى الكعبة، فقال: ارحم الكميت، و اغفر له- ثلاث مرّات- ثمّ قال: يا كميت هذه مائة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي.

فقال الكميت: لا و اللّه لا يعلم أحد أنّي آخذ منها حتّى يكون اللّه عزّ و جلّ الذي يكافيني، و لكن تكرمني بقميص من قمصك. فأعطاه. (6)

____________

(1)- «أخلص اللّه لي هواي: أي جعل اللّه محبّتي خالصة لكم، فصار تأييده سببا لأن لا أخطئ الهدف و اصيب كلّ ما اريده من مدحكم، و إن لم ابالغ فيه» منه ره.

(2)- «يقال: أغرق النازع في القوس: إذا استوفى مدّها، ثمّ استعير لكلّ من بالغ في شي‏ء، و يقال:

طاش السهم عن الهدف: أي عدل» منه ره.

(3)- «فقد» ليس في م.

(4)- «إنّما غيّر (عليه السّلام) شعره لإيهامه بتقصير و عدم اعتناء في مدحهم، أو لأنّ الإغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف، بل الأمر بالعكس، مع أنّ فيما ذكره (عليه السّلام) معنى لطيفا كاملا، و هو أنّ المدّاحين إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحقّ، و كذبوا فيما يثبتون له، كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف و إنّي كلّما ابالغ في مدحكم لا يعدل سهمي عن هدف الحقّ و الصدق» منه ره.

(5)- تقدّم ص 256 ح 1 بتخريجاته.

(6)- 3/ 329، عنه البحار: 46/ 333 ح 16.

«أقول: قد مرّ بعض أحوال الكميت في باب إراءته (عليه السّلام) الذهب و الكنز: ص 165» منه ره.

يأتي في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام) المزيد من الروايات عن شاعر أهل البيت الكميت (ره).

404

[قال‏] زيد بن علي:

ثوى باقر العلم في ملحد * * * إمام الورى طيّب المولد

فمن لي سوى جعفر بعده‏ * * * إمام الورى الأوحد الأمجد

أبا جعفر الخير أنت الإمام‏ * * * و أنت المرجّى لبلوى غد (1)

5- باب رجل مدحه (عليه السّلام)

الكتب:

1- نقل من خطّ الشيخ ابن فهد (2) (رحمه اللّه): قيل: إنّ رجلا ورد على أبي جعفر الأوّل (عليه السّلام)، بقصيدة مطلعها: «عليك السّلام أبا جعفر»؛

فلم يمنحه شيئا، فسأله في ذلك، فقال: و لم لا تمنحني، و قد مدحتك؟

فقال (عليه السّلام): حيّيتني تحيّة الأموات، أ ما سمعت قول الشاعر:

ألا طرقتنا آخر اللّيل زينب‏ * * * عليك سلام لما فات مطلب‏

فقلت لها حيّيت زينب خدنكم‏ * * * تحيّة ميّت و هو في الحيّ يشرب‏

مع أنّه كان يكفيك أن تقول: سلام عليك يا أبا جعفر. (3)

استدراك‏ ما قيل في مدحه (صلوات الله عليه) من بعض الشعراء:

____________

(1)- تقدّم ص 184 ذ ح 7 بتخريجاته، و ص 290 ح 1.

(2)- قال في الضياء اللامع: 9: جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي، ولد [سنة] 757 كما أرّخه شيخنا النوري في خاتمة المستدرك، و ألف عدة الداعي [سنة 801] و توفّي [سنة] 841 و له الرواية عن جماعة من تلاميذ فخر المحققين و تلاميذ الشهيد ...

(3)- أورده في البحار: 46/ 345 ضمن ح 39 نقلا عن خط الشيخ ابن فهد مثله.

405

(1) مناقب ابن شهرآشوب:

أبو نؤاس‏ (1):

فهو الذي قدّم اللّه العليّ له‏ * * * أن لا يكون له في فضله ثان‏

فهو الذي امتحن اللّه القلوب به‏ * * * عمّا تجمجمن‏ (2)من كفر و إيمان‏

و إن قوما رجوا إبطال حقّكم‏ * * * أمسوا من اللّه في سخط و عصيان‏

لن يدفعوا حقّكم إلّا بدفعهم‏ * * * ما أنزل اللّه من آي و قرآن‏

فقلّدوها لأهل البيت إنّهم‏ * * * صنو النبيّ و أنتم غير صنوان‏

منصور:

و ما أخلّ وصيّ الأوصياء به‏ * * * محمّد بن عليّ نوره الصدع‏

ذرّية بعضها من بعض اصطنعت‏ * * * فالحقّ ما صنعوا و الحقّ ما شرعوا

يا ابن الأئمّة من بعد النبيّ و يا * * * ابن الأوصياء أقرّ الناس أم دفعوا

إنّ الخلافة كانت! إرث والدكم‏ * * * من دون تيم و عفو اللّه متّسع‏

أبو هريرة (3):

أبا جعفر أنت الإمام احبّه‏ * * * و أرضى الذي ترضى به و اتابع‏

أتانا رجال يحملون عليكم‏ * * * أحاديث قد ضاقت بهنّ الأضالع‏

____________

(1)- هو الحسن بن هانئ، الشاعر المشهور، ولد بالبصرة و نشأ بها، ثم خرج إلى الكوفة، سئل مرة عن نسبه، فقال:

أغناني أدبي عن نسبي، له أشعار كثيرة في مدح مولانا الإمام الرضا (عليه السّلام).

(2)- تجمجم الرجل: إذا لم يبيّن كلامه.

(3)- هو الذي عدّ من شعراء أهل البيت (عليهم السّلام) ظاهرا، راجع في ذلك: معالم العلماء: 149 و ص 152، الخلاصة: 191 رقم 42، الكنى و الألقاب: 1/ 174، معجم رجال الحديث: 22/ 77.

و أعيان الشيعة: 2/ 441.

406

الحميري‏ (1):

و إذا وصلت بحبل آل محمّد * * * حبل المودّة منك فابلغ و ازدد

بمطهّر لمطهّرين أبوّة * * * نالوا العلى و مكارم لم تنفد

أهل التقى و ذوي النهى و اولي العلى‏ * * * و الناطقين عن الحديث المسند

الصائمين القائمين القانتين‏ * * * العائفين بنى الحجا (2)و السؤدد

الراكعين الساجدين الحامدين‏ * * * السابقين إلى صلاة المسجد

القانتين الرانقين السابحين‏ * * * العابدين إلههم بتودّد

ابن الحجّاج‏ (3):

إذا غاب بدر الدجى فانظر * * * إلى ابن النبيّ أبي جعفر

ترى خلفا منه يزرى به‏ * * * و بالفرقدين و بالمشتري‏

إمام و لكن بلا شيعة * * * و لا بمصلّى و لا منبر؟!

____________

(1)- هو السيّد الحميري أبو هاشم إسماعيل بن محمّد بن مزيد، سيد الشعراء، و حاله في الجلالة ظاهر، و مجده باهر، ثقة جليل القدر، عظيم الشأن و المنزلة.

روي أن الصادق (عليه السّلام) لقاه، فقال: سمّتك امّك سيدا، و وفّقت في ذلك، أنت سيد الشعراء ترجم له في معالم العلماء: 46، و الكنى و الألقاب: 2/ 301.

(2)- الحجا: العقل.

(3)- هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن الحجّاج النيلي البغدادي الإمامي الكاتب الفاضل الأديب الشاعر، كان فرد زمانه في وقته، و يقال:

إنّه في الشعر في درجة امرئ القيس، كان معاصرا للسيدين، جمع الشريف الرضي (ره) المختار من شعره و سمّاه «الحسن من شعر الحسين» ... عدّه في معالم العلماء: 149 من شعراء أهل البيت (عليهم السّلام) المجاهرين.

ترجم له في الكنى و الألقاب: 1/ 245- 250.

408

و قال مالك بن أعين الجهني يمدحه (عليه السّلام) من قصيدة:

إذا طلب الناس علم القرآن‏ * * * كانت قريش عليه عيالا

و إن قيل أين ابن بنت النبيّ‏ * * * نلت بذاك فروعا طوالا

نجوم تهلّل للمدلجين‏ * * * جبال تورث علما جبالا (1)

(3) قال صاحب كشف الغمّة:

يا راكبا يقطع جوز الفلا * * * على أمون‏ (2)جسرة ضامر

كالحرف إلّا أنّها في السرى‏ * * * تسبق رجع النظر الباصر

أسرع في الارقال من خاضب‏ * * * أعجله الركض و من طاير

آنسه بالوخد (3)لكنّها * * * في سيرها كالنقنق‏ (4) الناقر

عرّج على طيّبة و انزل بها * * * وقف مقام الضارع الصاغر

و قبّل الأرض وسف تربها * * * و اسجد على ذاك الثرى الطاهر

و ابلغ رسول اللّه خير الورى‏ * * * عنّي في الماضى و في الغابر

سلام عبد خالص حبّه‏ * * * باطنه في الصدق كالظاهر

و عج على أرض البقيع الذي‏ * * * ترابه يجلو قذى الناظر

و بلّغن عنّى سكانه‏ * * * تحيّة كالمثل السائر

قوم هم الغاية في فضلهم‏ * * * فالأوّل السابق كالآخر

هم الاولى شادوا بناء العلى‏ * * * بالأسمر الذابل و الباتر

____________

(1)- 294، عنه كشف الغمّة: 2/ 123. و أورد شعر القرطي: القرماني في أخبار الدول: 111، و المكّي في نزهة الجليس: 2/ 23، عنهما ملحقات الإحقاق: 12/ 164. و رواه في ترجمة الإمام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) مثله.

(2)- الأمون: المطية المأمونة التي لا تعثر و لا تفتر.

(3)- الوخد: السرعة في المشي.

(4)- النقنق: الذكر من النعام.

407

المغربيّ‏ (1):

يا ابن الذي بلسانه و بيانه‏ * * * هدى الأنام و نزل التنزيل‏

عن فضله نطق الكتاب و بشّرت‏ * * * بقدومه التوراة و الإنجيل‏

لو لا انقطاع الوحي بعد محمّد * * * قلنا محمّد من أبيه بديل‏

هو مثله في الفضل إلّا أنّه‏ * * * لم يأته برسالة جبريل‏

ابن رزيك‏ (2):

يا عدوة الدين المتين و بحر علم العارفينا * * * يا قبلة للأولياء و كعبة للطائفينا

من أهل بيت لم يزالوا في البرية محسنينا * * * التائبين العابدين الصائمين القائمينا

العالمين الحافظين الراكعين الساجدينا * * * يا من إذا نام الورى باتوا قياما ساهرينا (3)

(2) إرشاد المفيد:

قال القرطي‏ (4):

يا باقر العلم لأهل التقى‏ * * * و خير من لبّى على الأجبل‏

____________

(1)- ذكره في معالم العلماء: 153 في شعراء أهل البيت (عليهم السّلام) المتكلّفين.

(2)- هو فارس المسلمين أبو الغارات طلائع بن رزيك الملقّب الملك الصالح وزير مصر، ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء: 149 في شعراء أهل البيت (عليهم السّلام) المجاهرين، و قال عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان: 2/ 526 رقم 311:

كان فاضلا سمحا في العطاء، سهلا في اللقاء محبّا لأهل الفضائل، جيد الشعر ...

(3)- 3/ 315، و ص 341 و ص 342.

(4)- «القرطبي/ القرظي» خ.

409

و أشرقت في المجد أحسابهم‏ * * * إشراق نور القمر الباهر

و بخلوا الغيث و يوم الوغا * * * راعوا جنان الأسد الخادر

بدا بهم نور الهدى مشرقا * * * و ميّز البرّ من الفاجر

فحبّهم وقف على مؤمن‏ * * * و بغضهم حتم على كافر

كم لي مديح فيهم شايع‏ * * * و هذه تختصّ بالباقر

إمام حقّ فاق في فضله‏ * * * العالم من باد و من حاضر

أخلاقه الغرّ رياض فما * * * الروض غداة الصيّب الماطر

ما ضرّ قوما غصبوا حقّه‏ * * * و الظلم من شنشنة (1)الجاير

لو حكّموه فقضى بينهم‏ * * * أبلج مثل القمر الزاهر

فرع زكا أصلا و أصل سما * * * فرعا علاء الفلك الداير

جرى على سنّة آبائه‏ * * * جري الجواد السابق الضامر

و جاء من بعد بنوه على‏ * * * آثاره الوارد كالصادر

فخاره ينقله منجد * * * مصدّق في النقل عن غابر

قد كثرت في الفضل أوصافه‏ * * * و إنّما العزّة للكاثر

لو صافحت راحته ميّتا * * * عاش و لم ينقل إلى قابر

حتى يقول الناس ممّا رأوا * * * يا عجبا للميّت الناشر

محمّد الخير استمع شاعرا * * * لو لا كم ما كان بالشاعر

قد قصر المدح على مجدكم‏ * * * و ليس في ذلك بالقاصر

يودّ لو ساعده دهره‏ * * * تقبيل ذاك المقبر الفاخر (2)

____________

(1)- الشنشنة: الخلق و الطبيعة.

(2)- 2/ 152.

411

فأخرج كتابا مدروجا عظيما، ففتحه و جعل ينظر حتّى أخرج المسألة، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): هذا خطّ عليّ (عليه السّلام)، و إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أقبل على الحكم، و قال: يا أبا محمّد اذهب أنت و سلمة و أبو المقدام حيث شئتم يمينا و شمالا فو اللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل (عليه السّلام). (1)

*** 2- باب آخر فيما ورد في الحكم بن عتيبة بخصوصه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن معلّى بن عثمان، عن أبي بصير، قال:

قال لي (عليه السّلام): إنّ الحكم بن عتيبة، ممّن قال اللّه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‏ (2) فليشرّق الحكم و ليغرّب، أما و اللّه لا يصيب العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرائيل (عليه السّلام). (3)

استدراك‏ (1) رجال الكشّي: حدّثني محمّد بن مسعود، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال، قال: حدّثني العبّاس بن عامر، و جعفر بن محمّد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن شهادة ولد الزنا أ تجوز؟

قال: لا. فقلت: إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز! فقال: اللّهم لا تغفر ذنبه، [ما] قال اللّه للحكم: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ (4) فليذهب الحكم يمينا و شمالا، فو اللّه لا يوجد العلم إلّا في أهل بيت نزل عليهم جبرئيل (عليه السّلام). (5)

____________

(1)- 359 رقم 966 (ضمن ترجمته لمحمّد بن عذافر»، عنه معجم رجال الحديث: 8/ 209.

(2)- البقرة: 8.

(3)- 1/ 399 ح 4، عنه البحار: 46/ 335 ح 22.

(4)- الزخرف: 44.

(5)- 209 ح 370. و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 9 ح 3، و الكليني في الكافي: 1/ 400 ح 5 و ج 7/ 395 ح 5 بأسانيدهم إلى أبي بصير مثله.

410

22- أبواب أحوال أهل زمانه و ما جرى بينه و بينهم‏

1- باب حال سلمة بن كهيل، و الحكم بن عتيبة

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة [عن أحمد بن محمّد]، عن الوشّاء، عن ثعلبة، عن أبي مريم، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام) لسلمة بن كهيل‏ (1) و الحكم بن عتيبة (2): شرّقا و غرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلّا شيئا خرج من عندنا [أهل البيت‏]. (3)

استدراك‏ (1) رجال النجاشي: أخبرنا محمّد بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن أحمد بن الحسن، عن عبّاد بن ثابت، عن أبي مريم عبد الغفّار ابن القاسم، عن عذافر الصيرفي، قال:

كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر (عليه السّلام)، فجعل يسأله، و كان أبو جعفر له مكرما، فاختلفا في شي‏ء، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): يا بنيّ قم فأخرج كتاب عليّ (عليه السّلام).

____________

(1)- عدّه الشيخ في رجاله: 124 رقم 2 من أصحاب الباقر (عليه السّلام).

و ترجم له في معجم رجال الحديث: 8/ 208 رقم 5371.

(2)- عدّه الشيخ في رجاله: 114 رقم 11 من أصحاب الباقر (عليه السّلام) قائلا: الحكم بن عتيبة أبو محمّد الكوفي الكندي مولى الشموس بن عمرو الكندي. و ذكره في أصحاب السجاد (عليه السّلام) ص 86 رقم 6 قائلا: الحكم بن عتيبة أبو محمّد الكندي الكوفي، و قيل: أبو عبد اللّه توفي سنة 114 و قيل: 115، و ذكره أيضا في أصحاب الصادق (عليه السّلام) ص 171 رقم 102 قائلا: الحكم بن عتيبة أبو محمّد الكوفي الكندي، مولى زيدي بتري. و قد يذكر «عيينة». ترجم له في معجم رجال الحديث: 6/ 172 رقم 3865 و ص 177 رقم 3872، و تقريب التهذيب: 1/ 192 رقم 494.

(3)- 1/ 399 ح 3، عنه البحار: 46/ 335 ح 21، و الوسائل: 15/ 196 ح 3.

و رواه في بصائر الدرجات: 10 ح 4، و في اختيار معرفة الرجال: 209 ح 369 باسناديهما إلى أبي مريم الأنصاري مثله. و أخرجه في البحار: 2/ 92 ح 20 عن البصائر.

412

(2) و منه: [حدّثني أبو الحسن و] أبو إسحاق حمدويه، و إبراهيم ابنا نصير قالا: حدّثنا الحسن بن موسى الخشّاب الكوفي، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور، و أبي اسامة و يعقوب الأحمر قالوا: كنّا جلوسا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فدخل زرارة بن أعين، فقال له:

إنّ الحكم بن عتيبة روى عن أبيك أنّه قال له: صلّ المغرب دون المزدلفة؟! فقال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام)- بأيمان ثلاثة-:

ما قال أبي هذا قطّ، كذب الحكم بن عتيبة على أبي (عليه السّلام). (1)

*** 3- باب حال عكرمة

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- المحاسن: أحمد، عن ابن فضّال، عن بكّار بن‏ (2) أبي بكر الحضرمي، قال:

قيل لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّ عكرمة مولى ابن عبّاس قد حضرته الوفاة.

قال: فانتقل‏ (3)، ثمّ قال: إن أدركته علّمته كلاما لم يطعمه النار.

فدخل عليه داخل، فقال: قد هلك. قال: فقال له‏ (4): فعلّمناه.

فقال: و اللّه ما هو إلّا هذا الأمر الذي أنتم عليه. (5)

____________

(1)- 209 ح 368، عنه البحار: 99/ 268 ح 10.

(2)- «عن» ع، ب. تصحيف. عدّه الشيخ في رجاله: 158 من أصحاب الصادق (عليه السّلام) و وصفه بالكوفي.

(3)- «قوله: قال: فانتقل: الظاهر إمّا كلام الراوي، أي إن الإمام (عليه السّلام) قد انتقل من مكان إلى آخر، أو انتقل من حالة إلى اخرى، كأن يكون متكئا فاستوى؛ أو أنها كلام الإمام (عليه السّلام) أي إن عكرمة قد انتقل إلى الدار الآخرة، بقرينة قوله (عليه السّلام): إن أدركته علّمته» منه ره.

أقول: لعلّ القائل هو الإمام (عليه السّلام) أي «فأنتقل» إلى دار عكرمة، بقرينة قوله (عليه السّلام) «إن أدركته» و قوله في الحديث التالي «أنظروني حتى أرجع ... فما لبث أن رجع».

(4)- أضاف في البحار: 68 «أبي».

(5)- 1/ 149 ح 63، عنه البحار: 46/ 328 ح 7، و ج 67/ 40 (قطعة)، و ج 68/ 119 ح 408.

414

4- باب حال سعد بن عبد الملك‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الاختصاص: محمّد بن أحمد الكوفي الخزّاز، عن أحمد بن محمّد بن سعيد (1) الكوفي، عن ابن فضّال، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي مسروق النهدي عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة، قال:

دخل سعد بن عبد الملك- و كان أبو جعفر (عليه السّلام) يسمّيه سعد الخير (2)، و هو من ولد عبد العزيز بن مروان- على أبي جعفر (عليه السّلام) فبينا ينشج‏ (3) كما تنشج النساء، قال:

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ما يبكيك يا سعد؟

قال: و كيف لا أبكي و أنا من الشجرة الملعونة في القرآن؟!

فقال له: لست منهم، أنت امويّ منّا أهل البيت، أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ يحكي عن إبراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ (4). (5)

استدراك‏ «رسالة أبي جعفر (عليه السّلام) إلى سعد الخير»:

(1) الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع؛ و الحسين بن محمّد الأشعري، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن يزيد بن عبد اللّه، عمّن حدّثه:

قال: كتب أبو جعفر (عليه السّلام) إلى سعد الخير: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

أمّا بعد، فإنّي أوصيك بتقوى اللّه، فإنّ فيها السلامة من التلف، و الغنيمة في المنقلب، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله، و يجلي بالتقوى‏

____________

(1)- «سعد» ع، ب. تصحيف. ترجم له النجاشي في رجاله: 94 رقم 233.

(2)- ترجم له في تنقيح المقال: 4/ 13 رقم 4680، و معجم رجال الحديث: 8/ 96 رقم: 5080.

(3)- نشج الباكي: تردد البكاء في صدره من غير انتحاب.

(4)- إبراهيم: 36.

(5)- 81، عنه البحار: 46/ 337 ح 25، و البرهان: 2/ 319 ح 6.

413

2- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كنّا عنده، و عنده حمران، إذ دخل عليه مولى له، فقال له: جعلت فداك هذا عكرمة في الموت- و كان يرى رأي الخوارج، و كان منقطعا إلى أبي جعفر (عليه السّلام)-.

فقال لنا أبو جعفر (عليه السّلام): أنظروني‏ (1) حتّى أرجع إليكم. فقلنا: نعم.

فما لبث أن رجع، فقال: أما أنّي لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها، و لكنّي أدركته و قد وقعت النفس موقعها.

قلت: جعلت فداك و ما ذلك الكلام؟ فقال: هو- و اللّه- ما أنتم عليه، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و الولاية. (2)

استدراك‏ (1) التهذيب: بالإسناد عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:

إذا أدركت الرجل عند النزع، فلقّنه كلمات الفرج «لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم لا إله إلّا اللّه العليّ العظيم، سبحان اللّه ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين».

قال: و قال أبو جعفر (عليه السّلام): لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته.

فقيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): بما ذا كان ينفعه؟ قال: يلقّنه ما أنتم عليه. (3)

***

____________

(1)- على بناء الافعال أي أمهلوني، أو على بناء المجرد بمعنى الانتظار.

(2)- 3/ 123 ح 5، عنه البحار: 46/ 333 ح 17، و عنه في الوسائل: 2/ 665 ح 2 و عن التهذيب:

1/ 287 ح 6 باسناده عن أبي بصير مثله. و أورده الراوندي في الدعوات: 247 ح 695 مرسلا عن أبي بصير مثله، عنه مستدرك الوسائل: 2/ 125 ح 1.

(3)- 1/ 288 ح 7. و رواه في الكافي: 3/ 122 ح 3، و من لا يحضره الفقيه: 1/ 134 ح 356، و رجال الكشي: 216 ح 387 بأسانيدهم الى زرارة مثله.

415

عنه عماه و جهله؛

و بالتقوى نجا نوح و من معه في السفينة، و صالح و من معه من الصاعقة؛

و بالتقوى فاز الصابرون، و نجت تلك العصب من المهالك و لهم إخوان على تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة، نبذوا طغيانهم من الإيراد بالشهوات لما بلغهم في الكتاب من المثلات؛

حمدوا ربّهم على ما رزقهم و هو أهل الحمد، و ذمّوا أنفسهم على ما فرّطوا و هم أهل الذم، و علموا أنّ اللّه تبارك و تعالى الحليم العليم إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، و إنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه، و إنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه؛

ثمّ أمكن أهل السيّئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع، و لم يمنع دعاء عباده، فلعن اللّه الذين يكتمون ما أنزل اللّه، «و كتب على نفسه الرحمة» (1) فسبقت قبل الغضب، فتمّت صدقا و عدلا.

فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه، و ذلك من علم اليقين و علم التقوى، و كلّ أمّة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه، و ولاهم عدوّهم حين تولّوه، و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه، و حرّفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه، و الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية.

و كان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون، فأوردوهم الهوى و أصدروهم إلى الردى، و غيّروا عرى الدين، ثمّ ورثوه في السفه و الصبا، فالامّة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر اللّه تبارك و تعالى و عليه يردون؛

«فبئس للظالمين بدلا» (2) ولاية الناس بعد ولاية اللّه، و ثواب الناس بعد ثواب اللّه، و رضا الناس بعد رضا اللّه، فأصبحت الامّة كذلك، و فيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة، معجبون مفتونون، فعبادتهم فتنة لهم و لمن اقتدى بهم و قد كان في الرسل ذكرى للعابدين.

____________

(1)- اقتباس من سورة الأنعام: 12.

(2)- اقتباس من سورة الكهف: 50.

417

فهلك جهّال فيما لا يعلمون، اميّون فيما يتلون، يصدّقون بالكتاب عند التعريف و يكذّبون به عند التحريف، فلا ينكرون، اولئك أشباه الأحبار و الرّهبان، قادة في الهوى، سادة في الردى، و آخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدى، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الاخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا، و لا يدرون ما هو و صدقوا، تركهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على البيضاء (1) ليلها من نهارها، لم يظهر فيهم بدعة، و لم يبدّل فيهم سنّة، لا خلاف عندهم و لا اختلاف.

فلمّا غشى الناس ظلمة خطاياهم، صاروا إمامين: داع إلى اللّه تبارك و تعالى و داع إلى النار، فعند ذلك نطق الشيطان، فعلا صوته على لسان أوليائه و كثر خيله و رجله، و شارك في المال و الولد من أشركه، فعمل بالبدعة، و ترك الكتاب و السنّة و نطق أولياء اللّه بالحجّة، و أخذوا بالكتاب و الحكمة، فتفرّق من ذلك اليوم أهل الحقّ و أهل الباطل، و تخاذل و تهادن أهل الهدى، و تعاون أهل الضلالة حتّى كانت الجماعة مع فلان و أشباهه؛ فاعرف هذا الصنف، و صنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء، و ألزمهم حتى ترد أهلك، فإنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.

- إلى هاهنا رواية الحسين، و في رواية محمّد بن يحيى زيادة-:

لهم علم بالطريق، فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليه، فإنّ دونهم‏ (2) عسف- من أهل العسف- و خسف و دونهم بلايا تنقضي، ثمّ تصير إلى رخاء؛

ثمّ اعلم أنّ إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض، و لو لا أن تذهب بك الظنون عنّي لجليت لك عن أشياء من الحقّ غطّيتها، و لنشرت لك أشياء من الحقّ كتمتها، و لكنّي أتّقيك و أستبقيك، و ليس الحليم الّذي لا يتّقي أحدا في مكان التقوى، و الحلم لباس العالم فلا تعرينّ منه، و السّلام. (3)

(2) و منه: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع، قال: كتب أبو جعفر (عليه السّلام) إلى سعد الخير:

____________

(1)- أي الشريعة.

(2)- كذا في خ ل، و في م «تنظر إليهم، فإن كان دونهم».

(3)- 8/ 52 ح 16، عنه البحار: 78/ 358 ح 2، و الوافي: 3/ 24 ح 1.

416

إنّ نبيّا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثمّ يعصي اللّه تبارك و تعالى في الباب الواحد (1)، فيخرج به من الجنّة، و ينبذ به في بطن الحوت، ثمّ لا ينجيه إلّا الاعتراف و التوبة، فاعرف أشباه الأحبار و الرهبان الّذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه «فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين» (2).

ثمّ اعرف أشباههم من هذه الامّة الّذين أقاموا حروف الكتاب و حرّفوا حدوده فهم مع السادة و الكبرة (3)، فإذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا، و ذلك مبلغهم من العلم‏ (4)، لا يزالون كذلك في طبع‏ (5) و طمع، لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير، يصبر منهم‏ (6) العلماء على الأذى و التعنيف، و يعيبون على العلماء بالتكليف.

و العلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة، إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه، أو ميّتا لا يحيونه، فبئس ما يصنعون لأنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف و بما امروا به، و أن ينهوا عمّا نهوا عنه، و أن يتعاونوا على البرّ و التقوى و لا يتعاونوا على الإثم و العدوان.

فالعلماء من الجهّال في جهد و جهاد، إن وعظت قالوا: طغت، و إن علموا (7) الحقّ الذي تركوا، قالوا: خالفت، و إن اعتزلوهم، قالوا: فارقت؛

و إن قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدّثون، قالوا: نافقت، و إن أطاعوهم قالوا: عصيت اللّه عزّ و جلّ.

____________

(1)- أشار (عليه السّلام) إلى النبي يونس (عليه السّلام)، قال تعالى: «و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظنّ أن لن نقدر عليه» الأنبياء: 87. و إطلاق لفظ العصيان مجاز عن ترك الأولى و الأفضل، و كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، و الّا فإنّ عصمة الأنبياء أمر مفروغ منه.

قال الفيض في الوافي: 3/ 25: و لعلّ عصيانه غضبه على قومه و هربه منهم بغير إذن ربّه.

(2)- اقتباس من سورة البقرة: 16.

(3)- «الكثرة» خ ل.

(4)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النجم: 29- 30.

(5)- طبع فلان: لم يكن له نفاذ في مكارم الامور. و الطبع- محرّكة بالفتح-: الرين و الشين و العيب.

(6)- أي من أشباه الأحبار و الرهبان.

(7)- «عملوا» خ ل.

418

بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد، فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة ما لا ينبغي تركه، و طاعة من رضا اللّه رضاه، فقبلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته تعجب؛

إنّ رضا اللّه و طاعته و نصيحته لا تقبل و لا توجد و لا تعرف إلّا في عباد غرباء أخلاء من الناس، قد اتّخذهم الناس سخريّا لما يرمونهم به من المنكرات، و كان يقال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار (1)، و لو لا أن يصيبك من البلاء مثل الذي أصابنا، فتجعل فتنة الناس كعذاب اللّه- و اعيذك باللّه و إيّانا من ذلك- لقربت على بعد منزلتك.

و اعلم- رحمك اللّه- أنّه لا تنال محبّة اللّه إلّا ببغض كثير من الناس، و لا ولايته إلّا بمعاداتهم، و فوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون.

يا أخي! إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل في كلّ من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى، و يصبرون معهم على الأذى، يجيبون داعي اللّه، و يدعون إلى اللّه فأبصرهم- رحمك اللّه- فإنّهم في منزلة رفيعة، و إن أصابتهم في الدنيا وضيعة؛

إنّهم يحيون بكتاب اللّه الموتى، و يبصّرون بنور اللّه من العمى، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه و كم من تائه ضالّ قد هدوه، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد، و ما أحسن أثرهم على العباد، و أقبح آثار العباد عليهم. (2)

***

____________

(1)- قال الفيض في الوافي: 3/ 26: المستفاد من قوله (عليه السّلام): «تذكر فيه ... إلى آخره» أن سعدا ذكر في كتابه أنّه عرف كذا، و أنّه قبل منه لنفسه كذا، و أنّه تعجب من كذا بأن يكون إلى قوله: «و من جيفة الحمار» من كلام سعد.

و يحتمل أن يكون فعجب أو تعجّب- على اختلاف النسختين- من كلام الامام (عليه السّلام).

و قوله «أخلاء» جمع خلو- بالكسر- و هو الخالي عن الشي‏ء، و يكون بمعنى المنفرد.

و يقال: أخلاء إذا انفرد، أي هم أخلاء عن أخلاق عامة الناس و أطوارهم الباطلة، أو منفردون عن الناس، معتزلون عن شرارهم.

(2)- 8/ 56 ح 17، عنه البحار: 78/ 362 ح 3، و الوافي: 3/ 25 ح 2.

419

5- باب حال عبد اللّه بن المبارك‏

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب: بكر بن صالح: إنّ عبد اللّه بن المبارك‏ (1) أتى أبا جعفر (عليه السّلام) فقال: إنّي رويت عن آبائك (عليهم السّلام) أنّ كلّ فتح بضلال فهو للإمام؟

فقال: نعم. قلت: جعلت فداك، فإنّهم أتوا بي من بعض فتوح الضلال، و قد تخلّصت ممّن ملكوني بسبب، و قد أتيتك مسترقّا مستعبدا. قال (عليه السّلام): قد قبلت.

فلمّا كان وقت خروجه إلى مكّة، قال: إنّي مذ حججت فتزوّجت، و مكسبي ممّا يعطف عليّ إخواني، لا شي‏ء لي غيره، فمرني بأمرك.

فقال (عليه السّلام): انصرف إلى بلادك و أنت من حجّك و تزويجك و كسبك في حلّ.

ثمّ أتاه بعد ستّ سنين، و ذكر له العبوديّة التي ألزمها نفسه، فقال:

أنت حرّ لوجه اللّه. فقال: اكتب لي به عهدا. فخرج كتابه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب محمّد بن عليّ الهاشمي العلويّ لعبد اللّه بن المبارك فتاه: إنّي أعتقك لوجه اللّه و الدار الآخرة، لا ربّ لك إلّا اللّه، و ليس عليك سيّد، و أنت مولاي و مولى عقبي من بعدي؛ و كتب في المحرّم سنة ثلاث عشرة و مائة، و وقّع فيه محمّد بن عليّ بخطّ يده، و ختمه بخاتمه. (2)

استدراك‏

(6) باب حال سالم بن أبي حفصة

(1) رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني عليّ بن محمّد، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نصر (3)، عن الحسن بن موسى، عن زرارة، قال:

____________

(1)- ترجم له في تنقيح المقال: 2/ 204 رقم 7024، و ذكر الحديث أعلاه.

(2)- 3/ 338، عنه البحار: 46/ 339 ح 28.

(3)- «بصير» م. تصحيف لما في المتن.

420

لقيت سالم بن أبي حفصة (1) فقال لي: و يحك يا زرارة! إنّ أبا جعفر قال لي:

أخبرني عن النخل عندكم بالعراق ينبت قائما أو معترضا؟ قال: فأخبرته أنّه ينبت قائما. قال: فأخبرني عن ثمركم حلو هو؟ و سألني عن حمل النخل كيف يحمل؟ فأخبرته، و سألني عن السفن تسير في الماء أو في البرّ؟ قال: فوصفت له أنّها تسير في البحر، و يمدّونها الرجال بصدورهم، فآتمّ بإمام لا يعرف هذا؟!

قال: فدخلت الطواف، و أنا مغتمّ لما سمعت منه، فلقيت أبا جعفر (عليه السّلام) فأخبرته بما قال لي، فلمّا جاوزنا الحجر الأسود، قال:

إله عن ذكره، فإنّه- و اللّه- لا يؤول إلى خير أبدا. (2)

(2) و منه: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد: حدّثني العبيدي، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن فضيل الأعور، قال: حدّثني أبو عبيدة الحذّاء، قال: أخبرت أبا جعفر (عليه السّلام) بما قال سالم بن أبي حفصة في الإمام؛

فقال: ويل سالم! يا ويل سالم! ما يدري سالم ما منزلة الإمام! إنّ منزلة الإمام أعظم ممّا يذهب إليه سالم و الناس أجمعون. (3)

(3) و منه: حمدويه و إبراهيم، قالا: حدّثنا أيّوب بن نوح، عن صفوان، قال:

حدّثني فضيل الأعور، عن أبي عبيدة الحذّاء، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام):

إنّ سالم بن أبي حفصة يقول لي: ما بلغك أنّه من مات و ليس له إمام كانت ميتته ميتة جاهلية؟ فأقول: بلى. فيقول: من إمامك؟ فأقول: أئمّتي آل محمّد عليه و (عليهم السّلام).

فيقول: و اللّه ما أسمعك عرفت إماما!

قال أبو جعفر (عليه السّلام)! ويح سالم! و ما يدري سالم ما منزلة الإمام!

منزلة الإمام أعظم و أفضل ممّا يذهب إليه سالم و الناس أجمعون. (4)

____________

(1)- اسم أبي حفصة «عبيد» و قيل: «زياد». ترجم له مفصلا في تنقيح المقال: 2/ 3 رقم 4535.

و جامع الرواة: 1/ 347.

(2)- 234 ح 424.

(3)- 235 ح 427.

(4)- 235 ح 428، عنه البحار: 23/ 80 ح 15 و رواه في بصائر الدرجات: 509 ح 11 بإسناده إلى أبي جعفر مثله، عنه البحار: 23/ 53 ح 111. سيأتي له ذكر في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام).

422

قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام): تمنّ علينا بحسبك، إنّ اللّه تعالى رفع بالإيمان من كان الناس سمّوه وضيعا إذا كان مؤمنا، و وضع بالكفر من كان [الناس‏] يسمّونه شريفا، إذا كان كافرا، و ليس لأحد على أحد فضل إلّا بتقوى اللّه.

و أمّا قولك: «إنّ قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرّفوني عليهم» فإن كنت تكره الجنّة و تبغضها، فتعرّف على قومك بأخذ سلطان جائر بامرئ مسلم يسفك دمه، فتشركهم في دمه، و عسى أن لا تنال من دنياهم شيئا. (1)

(9) باب حال حمزة بن عمارة البربري‏

(1) رجال الكشّي: سعد، قال:

حدّثني أحمد بن محمّد، عن أبيه؛ و الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير؛

و حدّثني محمّد بن عيسى، عن يونس، و محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن عمر بن اذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: كان حمزة بن عمارة البربري‏ (2) لعنه اللّه يقول لأصحابه: إنّ أبا جعفر (عليه السّلام) يأتيني في كلّ ليلة، و لا يزال إنسان يزعم أنّه قد أراه إيّاه؛ فقدّر لي أنّي لقيت أبا جعفر (عليه السّلام) فحدّثته بما يقول حمزة، فقال:

كذب عليه لعنة اللّه، ما يقدر الشيطان أن يتمثّل في صورة نبيّ و لا وصيّ نبيّ. (3)

(10) باب حال بيان التبّان‏

(1) رجال الكشّي: قال‏ (4): حدّثني الحسين بن الحسن بن بندار و محمّد بن قولويه القمّيان، قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

____________

(1)- 203 ح 358، عنه البحار: 75/ 349 ح 55.

(2)- «اليزيدي» خ، تصحيف. راجع معجم رجال الحديث: 6/ 274 رقم 4048. قال سعد القمي في كتاب المقالات و الفرق: 56: الحمزية:

أصحاب حمزة بن عمارة البربري و كان من أهل المدينة. و لزيادة الاطلاع راجع ص 32 منه و كتاب فرق الشيعة: 45.

(3)- 304 ح 548، عنه البحار: 72/ 214 ح 5.

(4)- الظاهر أن القائل هو المؤلف «الشيخ الكشي» و يمكن أن يكون محمد بن مسعود المذكور في الرواية التي قبلها من كتابه.

421

(7) باب حال سلمة بن كهيل و أبي المقدام و كثير النوّاء و سالم بن أبي حفصة و جماعة

(1) رجال الكشّي: سعد الكشي، قال: حدّثني علي بن محمّد القمي، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان الرواسي، عن سدير، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) و معي سلمة بن كهيل، و أبو المقدام ثابت الحدّاد، و سالم بن أبي حفصة، و كثير النوّاء و جماعة معهم، و عند أبي جعفر أخوه زيد بن عليّ (عليهم السّلام) فقالوا لأبي جعفر (عليه السّلام):

نتولّى عليّا و حسنا و حسينا و نتبرّأ من أعدائهم؟ قال (عليه السّلام): نعم.

قالوا: نتولّى أبا بكر و عمر و نتبرّأ من أعدائهم؟ قال: فالتفت إليهم زيد بن عليّ و قال لهم: أ تتبرّءون من فاطمة؟! بترتم أمرنا، بتركم اللّه. فيومئذ سمّوا البتريّة. (1)

(2) و منه: عليّ بن الحسن، قال: حدّثني العبّاس بن عامر، و جعفر بن محمّد عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

إنّ الحكم بن عتيبة، و كثيرا، و أبا المقدام، و التمّار- يعني سالما- أضلّوا كثيرا ممّن ضلّ هؤلاء، و إنّهم ممّن قال اللّه عزّ و جلّ:

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‏ (2). (3)

(8) باب حال عقبة بن بشير الأسدي‏

(1) رجال الكشّي: حمدويه، و إبراهيم، قالا: حدّثنا أيّوب بن نوح، قال:

أخبرنا حنان، عن عقبة بن بشير الأسدي‏ (4)، قال:

دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام)، فقلت له: إنّي في الحسب الضخم من قومي، إنّ قومي كان لهم عريف‏ (5) فهلك، فأرادوا أن يعرّفوني عليهم، فما ترى لي؟

____________

(1)- 236 ح 429، عنه البحار: 72/ 178 ح 1.

(2)- البقرة: 8.

(3)- 240 ح 439.

(4)- عدّه البرقي في رجاله من أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و ترجم له في معجم رجال الحديث: 11/ 150 رقم 7714.

(5)- العريف: القيّم بامور القوم و سيّدهم.

423

سمعته يقول: لعن اللّه بيان التبّان‏ (1)، و إنّ بيانا لعنه اللّه كان يكذب على أبي؛

____________

(1)- ضبطه في تنقيح المقال: 1/ 183 رقم 1395 «بنان» و قال- بعد إيراده للأحاديث المذكورة هنا-:

ثم إنّ الموجود في النسخ المصحّحة من الكشي في هذه الأخبار هو «بنان» بالموحدة و نونين بينهما ألف، و هو ظاهرا غير «بيان» بالموحدة ثمّ المثناة ثم الألف و النون الذي تنتسب إليه البيانية فتدبّر جيدا، انتهى. و ذكره في م مرة «بيان» و اخرى «بنان». و في ب «بنان».

أقول: الظاهر هو بيان بن سمعان النهدي التبان من بني تميم.

قال النوبختي في فرق الشيعة: 50: البيانية أصحاب بيان النهدي، و قالوا: إن أبا هاشم نبيّ بيانا عن اللّه عز و جلّ، فبيان نبي. و تأوّلوا في ذلك قول اللّه عزّ و جلّ‏ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً‏ آل عمران: 138 ... و قال في ص 45 بعد ذكره لحمزة بن عمارة: فاتّبعه على رأيه رجلان من نهد يقال لأحدهما «صائد» و للآخر «بيان» و كان بيان تبّانا يتبن التبن بالكوفة.

و قال سعد الأشعري في كتاب المقالات و الفرق: 33 رقم 69: و كان بيان تبّانا يبيع التبن في الكوفة، ثمّ ادعى أن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) أوصى إليه، فأخذه خالد بن عبد اللّه القسري فقتله و صلبه مدة، ثم أحرقه ... ثمّ ذكر البيانية و الفرق التي خرجت منها و ما ادّعوه فراجع أخبارهم هناك. و قال الشهرستاني في الملل و النحل: 1/ 152: البيانية: أتباع بيان بن سمعان التميمي ... ثم ادعى بيان أنّه قد انتقل إليه الجزء الإلهي بنوع من التناسخ ... و مع هذا الخزي الفاحش كتب إلى محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) و دعاه إلى نفسه، و في كتابه: «اسلم تسلم، و يرتقى من سلم، فإنّك لا تدري حيث يجعل اللّه النبوّة» فأمر الباقر (عليه السّلام) أن يأكل الرسول قرطاسه الذي جاء به، فأكله، فمات في الحال، و كان اسم ذلك الرسول «عمر بن أبي عفيف» ... و قال ابن حزم في الفصل في الملل و الأهواء و النحل: 4/ 185- لما ذكر قصة حرق خالد القسري له-: و بادر بيان بن سمعان إلى حزمة الحطب فاعتنقها من غير إكراه و لم يظهر منه جزع ... و كان لعنه اللّه يقول: إنه المعنى بقول اللّه تعالى‏ هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ‏ و كان يذهب إلى أن الامام هو أبو هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية ... و قال الذهبي في ميزان الاعتدال:

1/ 357 رقم 1335 ما لفظه: بيان الزنديق، قال ابن نمير: قتله خالد بن عبد اللّه القسري و أحرقه بالنار. قلت- أي الذهبي-: هذا بيان بن سمعان النهدي من بني تميم، ظهر بالعراق بعد المائة، و قال بإلهية علي (عليه السّلام)، و أن فيه جزءا إلهيا متحدا بناسوته، ثم من بعده في ابنه محمّد بن الحنفية، ثم في أبي هاشم ولد ابن الحنفية، ثم من بعده في بيان هذا، و كتب بيان كتابا إلى أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) يدعوه إلى نفسه ... و قال ابن حجر في لسان الميزان: 2/ 69 ما لفظه: بيان بن زريق، قال ابن نمير: قتله خالد ... و ذكر عين ما قاله الذهبي.

425

فقال له محمّد (عليه السّلام): أو ما آن‏ (1) لكم أن تعلموا كيف نحن، إنّما مثلنا في هذه الامّة مثل بني إسرائيل [كان‏] يذبح أبناؤهم، و تستحيا نساؤهم، ألا و إنّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا، و يستحيون‏ (2) نساءنا، زعمت العرب أنّ لهم فضلا على العجم فقالت العجم: و بم ذلك؟ قالوا: كان محمّد منّا (3) عربيّا. قالوا لهم: صدقتم.

و زعمت قريش أنّ لها فضلا على غيرها من العرب، فقالت لهم العرب من غيرهم: و بم ذاك؟ قالوا: كان محمّد قرشيا. قالوا لهم: صدقتم.

فإن كان القوم صدقوا، فلنا فضل على الناس لأنّا ذرّية محمّد و أهل بيته خاصة و عترته، لا يشركنا في ذلك غيرنا. فقال له الرجل: و اللّه إنّي لاحبّكم أهل البيت.

قال: فاتّخذ للبلاء جلبابا (4) فو اللّه إنّه لأسرع إلينا و إلى شيعتنا من السيل في الوادي، و بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم، و بنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم. (5)

استدراك‏

(12) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين بعض أهل زمانه‏

(1) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام): قال الباقر (عليه السّلام) لرجل فخر على آخر، فقال: أ تفاخرني و أنا من شيعة آل محمّد الطيّبين؟

____________

(1)- أي حان.

(2)- «يستحيون: أي يستبقون» منه ره. يقال: استحيا الأسير: إذا تركه حيّا فلم يقتله.

(3)- «منّا» ليس في م.

(4)- «قال الجزري [في النهاية: 1/ 283]: في حديث عليّ (عليه السّلام): من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلّة. و الجلباب:

الإزار و الرداء [و قيل: الملحفة]. و قيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب، كنّى به عن الصبر لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. و قيل: إنّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر. أي فليلبس إزار الفقر، و يكون منه على حالة تعمّه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا، و لا يتهيأ الجمع بين حبّ الدنيا و حبّ أهل البيت» منه ره.

(5)- 95، عنه البحار: 46/ 360 ح 1. و رواه الطبري في بشارة المصطفى: 89 بإسناده عن أبي علي الطوسي، عن أبيه مثله، عنه البحار: 67/ 238 ح 55.

424

أشهد أنّ أبي عليّ بن الحسين كان عبدا صالحا. (1)

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد: أخبرنا شهاب بن عبّاد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الضحّاك، قال:

قال أبو جعفر (عليه السّلام): اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من المغيرة بن سعيد، و بيان. (2)

*** 11- باب حاله (عليه السّلام) مع رجل من أهل زمانه و ما جرى بينهما

الأخبار: الأصحاب:

1- أمالي الطوسي: المفيد، عن زيد بن محمّد بن جعفر التيملي‏ (3) (عن الحسن بن الحكم الكندي) (4) عن إسماعيل بن صبيح اليشكري، عن خالد بن العلا، عن المنهال بن عمرو (5) قال:

كنت جالسا مع محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) إذ جاءه رجل فسلّم عليه، فردّ (عليه السّلام)، فقال الرجل: كيف أنتم؟

____________

(1)- 301 ح 541، عنه البحار: 25/ 296 ح 58.

(2)- 5/ 321.

(3)- «السلمي» ع، ب و بشارة المصطفى. تصحيف لما في المتن، ذكره في معجم رجال الحديث:

7/ 358 رقم 4877. و ترجم له في نوابغ الرواة: 132 قائلا: من مشايخ أبي عبد اللّه المفيد و فيه «التميلي» بدل «التيملي».

(4)- ليس في م. و في البشارة «الحسين بن الحكيم الكندي».

(5)- «عمر» م، ب. «عمرة» ع. ذكره الشيخ في رجاله: 79 رقم 2 كما في المتن في أصحاب الحسين بن علي (عليهما السّلام)، و في ص 101 رقم 3 في أصحاب علي بن الحسين (عليهما السّلام) و في ص 138 رقم 60 في أصحاب الباقر (عليه السّلام) قائلا: منهال بن عمرو الأسدي مولاهم، و في ص 313 رقم 537 قائلا: منهال بن عمرو الأسدي مولاهم كوفي، روى عن علي بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهم السّلام). و ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب: 2/ 278 رقم 2. 14 و قال: صدوق.

426

فقال له الباقر (عليه السّلام): ما فخرت عليه و ربّ الكعبة، و غبن‏ (1) منك على الكذب يا عبد اللّه، أمالك معك تنفقه على نفسك أحبّ إليك، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟ قال: بل انفقه على نفسي.

قال: فلست من شيعتنا، فإنّا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحبّ إلينا من أن ننفق على أنفسنا، و لكن قل: أنا من محبّيكم، و من الراجين للنجاة بمحبّتكم. (2)

(2) و منه: نظر الباقر (عليه السّلام) إلى بعض شيعته، و قد دخل خلف بعض المخالفين‏ (3) إلى الصلاة، و أحسّ الشيعي بأنّ الباقر (عليه السّلام) قد عرف ذلك منه، فقصده و قال:

أعتذر إليك يا ابن رسول اللّه من صلاتي خلف فلان، فإنّي أتّقيه، و لو لا ذلك لصلّيت وحدي. قال له الباقر (عليه السّلام):

يا أخي إنّما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبد اللّه المؤمن! ما زالت ملائكة السماوات السبع و الأرضين السبع تصلّي عليك، و تلعن إمامك ذاك، و إنّ اللّه تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقيّة بسبعمائة صلاة لو صلّيتها وحدك؛

فعليك بالتقيّة، و اعلم أنّ اللّه تعالى يمقت تاركها كما يمقت المتّقى منه، فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عند اللّه كمنزلة أعدائه. (4)

(3) و منه: و سئل الباقر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): إنقاذ الأسير المؤمن من محبّينا من يد الناصب يريد أن يضلّه بفضل لسانه و بيانه أفضل، أم إنقاذ الأسير من أيدي [أهل‏] الروم؟ قال الباقر (عليه السّلام) للرجل: أخبرني أنت عمّن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق، و عصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما، بأيّهما اشتغل فاته الآخر أيّهما أفضل أن يخلّصه؟ قال: الرجل من خيار المؤمنين.

قال (عليه السّلام): فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين، إنّ ذاك يوفّر عليه دينه و جنان ربّه، و ينقذه من النيران، و هذا المظلوم إلى الجنان يصير. (5)

____________

(1)- «و غش» خ ل.

(2)- 309 ح 156 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(3)- «المنافقين» خ ل.

(4)- 585 ح 351 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

(5)- 349 ح 233 (و التخريجات المذكورة بهامشه).

427

(13) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عمر بن ذرّ

(1) رجال الكشّي: محمّد بن قولويه، عن محمّد بن بندار القمّي، عن البرقيّ عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عبّاد بن بشير، عن ثوير بن أبي فاختة، قال:

خرجت حاجّا فصحبني عمر بن ذرّ القاضي‏ (1) و ابن قيس الماصر (2) و الصلت بن بهرام‏ (3) و كانوا إذا نزلوا منزلا، قالوا: انظر الآن فقد حرّرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر (عليه السّلام) منها عن ثلاثين كلّ يوم، و قد قلّدناك ذلك.

قال ثوير: فغمّني ذلك، حتّى إذا دخلنا المدينة افترقنا، فنزلت أنا على أبي جعفر (عليه السّلام) فقلت له: جعلت فداك إنّ ابن ذرّ و ابن قيس الماصر و الصلت صحبوني و كنت أسمعهم يقولون: قد حرّرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر (عليه السّلام) عنها فغمّني ذلك، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): ما يغمك من ذلك؟ فإذا جاءوا فأذن لهم.

فلمّا كان من غد دخل مولى لأبي جعفر (عليه السّلام) فقال:

جعلت فداك إنّ بالباب ابن ذرّ و معه قوم.

فقال لي أبو جعفر (عليه السّلام): يا ثوير قم فاذن لهم. فقمت، فأدخلتهم.

فلمّا دخلوا سلّموا و قعدوا، و لم يتكلّموا، فلمّا طال ذلك، أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) يستفتيهم الأحاديث، و أقبلوا لا يتكلّمون.

فلمّا رأى ذلك أبو جعفر (عليه السّلام) قال لجارية له يقال لها «سرحة»: هاتي الخوان.

فلمّا جاءت به فوضعته، قال أبو جعفر (عليه السّلام): الحمد للّه الّذي جعل لكلّ شي‏ء حدّا ينتهي إليه حتّى أنّ لهذا الخوان حدّا ينتهي إليه. فقال ابن ذرّ: و ما حدّه؟

قال: إذا وضع ذكر اسم اللّه، و إذا رفع حمد اللّه. قال: ثمّ أكلوا.

ثمّ قال أبو جعفر (عليه السّلام): اسقيني. فجاءته بكوز من أدم، فلمّا صار في يده، قال:

____________

(1)- ترجم له في ميزان الاعتدال: 3/ 193 رقم 6098، و تقريب التهذيب: 2/ 55 رقم 420.

(2)- ترجم له في تقريب التهذيب: 2/ 62 رقم 497 و قال: رمي بالارجاء. و كذا الذي قبله.

(3)- ترجم له في ميزان الاعتدال: 2/ 317 رقم 3904، و قال: قال أبو حاتم: لا عيب له إلّا الإرجاء.

428

الحمد للّه الّذي جعل لكلّ شي‏ء حدّا ينتهي إليه حتّى أنّ لهذا الكوز حدّا ينتهي إليه.

فقال ابن ذرّ: و ما حدّه؟ قال: يذكر اسم اللّه عليه إذا شرب، و يحمد اللّه عليه إذا فرغ، و لا يشرب من عند عروته، و لا من كسر إن كان فيه.

قال: فلمّا فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلّمون، فلمّا رأى ذلك أبو جعفر (عليه السّلام) قال: يا ابن ذرّ أ لا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟

قال: بلى يا ابن رسول اللّه، قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه، و أهل بيتي، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا». فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

يا ابن ذرّ إذا لقيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: ما خلّفتني في الثقلين؟

فما ذا تقول؟ قال: فبكى ابن ذرّ حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثمّ قال:

أمّا «الأكبر» فمزّقناه، و أمّا «الأصغر» فقتلناه.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إذا تصدّقه يا ابن ذرّ، لا و اللّه، لا تزول قدم يوم القيامة حتّى يسأل عن ثلاث: عن عمره فيما أفناه، و عن ماله أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت. قال: فقاموا و خرجوا.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام) لمولى له: اتبعهم فانظر ما يقولون.

قال: فتبعهم ثمّ رجع، فقال: جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذرّ:

ما على هذا خرجنا معك، فقال: ويلكم اسكتوا! ما أقول لرجل‏ (1) يزعم أنّ اللّه يسألني عن ولايته! و كيف أسأل رجلا يعلم حدّ الخوان و حدّ الكوز؟! (2)

(14) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عالم من أهل الشام‏

(1) الكافي: عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن داود، عن محمّد بن عطيّة، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السّلام) من أهل الشام- من علمائهم- فقال: يا أبا جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت عليّ أن أجد أحدا

____________

(1)- «إن رجلا» م، ب و ما أثبتناه كما في خ ل.

(2)- 219 ح 394، عنه البحار: 10/ 159 ح 12.

430

فقال له الشامي: يا أبا جعفر قول اللّه تعالى:

أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (1)؟

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): فلعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال: نعم. فقال أبو جعفر (عليه السّلام):

استغفر ربّك، فإنّ قول اللّه جلّ و عزّ: كانَتا رَتْقاً يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ، فلمّا خلق اللّه تبارك و تعالى الخلق و بثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر، و الأرض بنبات الحبّ.

فقال الشامي: أشهد أنّك من ولد الأنبياء، و أنّ علمك علمهم. (2)

(15) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين أبي الجارود

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود (3) عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال لي أبو جعفر (عليه السّلام):

يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؟

قلت: ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

قال: فأيّ شي‏ء احتججتم عليهم؟

قلت: بقول اللّه عزّ و جلّ في عيسى بن مريم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ‏- إلى قوله- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ (4) و جعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم (عليه السّلام).

قال: فأيّ شي‏ء قالوا لكم؟

قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد، و لا يكون من الصّلب.

قال: فبأيّ شي‏ء احتججتم عليهم؟ قال: احتججنا عليهم بقول اللّه تعالى:

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (5) الآية.

____________

(1)- الأنبياء: 30.

(2)- 8/ 94 ح 67، عنه البحار: 57/ 96 ح 81.

أقول: سيأتي الكثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في عوالم العلوم- كتاب الاحتجاجات.

(3)- تقدّم بيانه ص 185.

(4)- الأنعام: 84.

(5)- آل عمران: 61.

429

يفسّرها، و قد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس، فقال: كلّ صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر.

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ما ذاك؟

قال: فإنّي أسألك عن أوّل ما خلق اللّه من خلقه، فإنّ بعض من سألته قال:

القدر، و قال بعضهم: القلم، و قال بعضهم: الروح.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): ما قالوا شيئا، اخبرك أنّ اللّه تبارك و تعالى كان و لا شي‏ء غيره، و كان عزيزا و لا أحد كان قبل عزّه، و ذلك قوله:

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (1).

و كان الخالق قبل المخلوق، و لو كان أوّل ما خلق من خلقه الشي‏ء من الشي‏ء إذا لم يكن له انقطاع أبدا، و لم يزل اللّه إذا و معه شي‏ء ليس هو يتقدّمه، و لكنّه كان إذ لا شي‏ء غيره، و خلق الشي‏ء الّذي جميع الأشياء منه و هو الماء الّذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كلّ شي‏ء إلى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه.

و خلق الريح من الماء، ثمّ سلّط الريح على الماء، فشققت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زيد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب و لا صعود و لا هبوط و لا شجرة، ثمّ طواها (2) فوضعها فوق الماء. ثمّ خلق اللّه النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع و لا ثقب، و ذلك قوله:

السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها (3).

قال: و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب، ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض ثمّ نسب الخليقتين، فرفع السماء قبل الأرض، فذلك قوله عزّ ذكره:

وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (4) يقول: بسطها.

____________

(1)- الصافات: 180.

(2)- أي جمعها.

(3)- النازعات: 27- 29.

(4)- النازعات: 30.

431

قال: فأيّ شي‏ء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد، فيقول: أبناؤنا، و إنّما هما ابن واحد.

قال: فقال أبو جعفر (عليه السّلام): و اللّه يا أبا الجارود لأعطينّكها من كتاب اللّه مسمّى لصلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا يردّها إلّا كافر.

قال: قلت: جعلت فداك و أين؟ قال: حيث قال اللّه عزّ و جلّ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ‏ إلى أن ينتهي إلى قوله: وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ‏ (1) فاسألهم يا أبا الجارود هل حلّ لرسول اللّه نكاح حليلتهما؟

فإن قالوا: نعم، فكذبوا- و اللّه- و فجروا، و إن قالوا: لا، فهما- و اللّه- ابناه لصلبه و ما حرّمها عليه إلّا الصلب.

الاحتجاج: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله). (2)

*** 16- باب آخر، و هو من قبيل الأوّل‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، قال: حدّثني رجل من أصحابنا، عن الحكم بن عتيبة قال: بينا أنا مع أبي جعفر (عليه السّلام) و البيت غاصّ بأهله‏ (3) إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزة (4) له حتّى وقف على باب البيت، فقال: السّلام عليك يا ابن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ سكت. فقال أبو جعفر (عليه السّلام): و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته.

ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت، و قال: السّلام عليكم. ثمّ سكت حتّى‏

____________

(1)- النساء: 23.

(2)- 196، 2/ 58، عنهما البحار: 96/ 239 ح 3. و أخرجه في البحار:

43/ 232 ح 8، و الوسائل: 14/ 316 ح 12 عن الاحتجاج.

(3)- «غاصّ بأهله: أي ممتلئ بهم» منه ره.

(4)- العنزة: أطول من العصا و أقصر من الرمح، في أسفلها زجّ كزجّ الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير.

433

بإصبعه الدموع من حماليق‏ (1) عينيه و ينفضها؛

ثمّ رفع الشيخ رأسه، فقال لأبي جعفر: يا ابن رسول اللّه ناولني يدك جعلني اللّه فداك. فناوله يده، فقبّلها و وضعها على عينيه و خدّه، ثمّ حسر عن بطنه و صدره فوضع يده على بطنه و صدره، ثمّ قام فقال: السّلام عليكم.

و أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) ينظر في قفاه و هو مدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة، فلينظر إلى هذا.

فقال الحكم بن عتيبة: لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس. (2)

استدراك‏ (1) الهداية للخصيبي: روي عن الحكم بن أبي نعيم، قال:

أتيت أبا جعفر (عليه السّلام) بالمدينة فقلت له: نذر بين الركن و المقام إن أنا لقيتك لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أو لا. فلم يجبني بشي‏ء؛

فأقمت ثلاثين يوما، ثمّ استقبلني في الطريق، فقال: يا حكم! و إنك لهاهنا بعد؟

قلت: لأنّي أخبرتك بما جعلت للّه عزّ و جلّ على نفسي، فلم تأمرني و لم تنهني.

فقال (عليه السّلام): بكّر إلى المنزل. فغدوت إليه، فقال: سل عن حاجتك؟

فقلت: جعلت فداك إنّي جعلت عليّ نذر صيام و صدقة، إن أنا لقيتك لم أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أو لا، فإن كنت أنت رابطتك و إن لم تكن انتشرت في الأرض و طلبت المعاش.

فقال: يا حكم! كلّنا قائم يمين، قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ.

فقلت: و أنت المهدي؟ قال: كلّنا نهدي إلى اللّه عزّ و جلّ.

قلت: فأنت صاحب السيف و وارث السيف، و أنت الذي تقتل أعداء اللّه و تعزّ أولياءه، و يظهر بك دين اللّه؟

____________

(1)- «حملاق العين: باطن أجفانها الذي يسوّدها الكحل، و جمعه حماليق» منه ره.

(2)- 8/ 76 ح 30، عنه البحار: 46/ 361 ح 3، و الوسائل: 8/ 447 ح 2، و الوافي: 5/ 799 ح 3.

432

أجابه القوم جميعا، و ردّوا (عليه السّلام)، ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفر (عليه السّلام) ثمّ قال:

يا ابن رسول اللّه أدنني منك جعلني اللّه فداك، فو اللّه إنّي لاحبّكم و احبّ من يحبّكم، و و اللّه ما احبّكم و احبّ من يحبّكم لطمع في دنيا و [اللّه‏] إنّي لأبغض عدوّكم و أبرأ منه، و و اللّه ما أبغضه و أبرأ منه لوتر (1) كان بيني و بينه، و اللّه إنّي لاحلّ حلالكم، و احرّم حرامكم، و أنتظر أمركم، فهل ترجو لي جعلني اللّه فداك؟

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إليّ إليّ. حتّى أقعده إلى جنبه، ثمّ قال:

أيّها الشيخ إنّ أبي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه، فقال له أبي (عليه السّلام): إن تمت، ترد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و على عليّ (عليه السّلام) و الحسن و الحسين، و على عليّ بن الحسين و يثلج قلبك‏ (2) و يبرد فؤادك، و تقرّ عينك، و تستقبل بالروح و الريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسك هاهنا- و أهوى بيده إلى حلقه- و إن تعش ترى ما يقرّ اللّه به عينك، و تكون معنا في السنام الأعلى‏ (3).

فقال الشيخ: كيف قلت يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام، فقال الشيخ: اللّه أكبر يا أبا جعفر! إن أنا متّ أرد على رسول اللّه و على عليّ و الحسن و الحسين و عليّ ابن الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) و تقرّ عيني، و يثلج قلبي، و يبرد فؤادي، و استقبل بالروح و الريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي هاهنا، و إن أعش أرى ما يقرّ اللّه به عيني، فأكون معكم في السنام الأعلى؟

ثمّ أقبل الشيخ ينتحب، ينشج‏ (4) ها، ها، ها، حتّى لصق بالأرض، و أقبل أهل البيت ينتحبون و ينشجون لما يرون من حال الشيخ، و أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) يمسح‏

____________

(1)- «الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي» منه ره.

(2)- «يثلج قلبك: أي يطمئن قلبك، و يفرح فؤادك، و تسرّ عينك، و العرب تعبّر عن الفرح و الراحة و السرور بالبرد» منه ره.

(3)- «السنام الأعلى: أي أعلا درجات الجنان، و سنام كل شي‏ء أعلاه» منه ره.

(4)- «الانتحاب: رفع الصوت بالبكاء. و نشج الباكي ينشج نشجا إذا غصّ بالبكاء في حلقه» منه ره.

434

قال: يا حكم! أكون أنا هو و قد بلغت هذا (1) أ ليس صاحب الأمر أقرب عهدا باللين منّي؟! ثمّ قال بعد كلام طويل: سر في حفظ اللّه و التمس معاشا. (2)

(2) الكافي: الحسين بن محمّد الأشعري، عن عليّ بن محمّد بن سعيد، عن محمّد بن مسلم بن أبي سلمة، عن محمّد بن سعيد بن عزوان، عن محمّد بن بنان عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال أبي يوما و عنده أصحابه:

من منكم تطيب نفسه أن يأخذ جمرة في كفّه فيمسكها حتّى تطفأ؟

قال: فكاع‏ (3) الناس كلّهم و نكلوا، فقمت و قلت: يا أبت! أ تأمر أن أفعل؟

فقال: ليس إيّاك عنيت، إنّما أنت منّي و أنا منك، بل إيّاهم أردت [قال:] و كررها ثلاثا؛ ثمّ قال:

ما أكثر الوصف و أقلّ الفعل، إنّ أهل الفعل قليل، إن أهلّ الفعل لقليل؛

ألا و إنّا لنعرف أهل الفعل و الوصف معا و ما كان هذا منّا تعاميا عليكم، بل لنبلو أخباركم، و نكتب آثاركم.

فقال: و اللّه لكأنّما مادت بهم الأرض حياء ممّا قال، حتّى أنّي لأنظر إلى الرجل منهم يرفض‏ (4) عرقا ما يرفع عينيه من الأرض، فلمّا رأى ذلك منهم، قال:

رحمكم اللّه فما أردت إلّا خيرا، إنّ الجنّة درجات، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول، و درجة أهل القول لا يدركها غيرهم.

قال: فو اللّه لكأنّما نشطوا من عقال. (5)

____________

(1)- روى ابن عساكر في ترجمة الإمام الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) بإسناده إلى الأعمش عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السّلام) أنه قال:

يزعمون أني أنا المهدي، و أنّي إلى أجلي أدنى منّي إلى ما تدعون ... الخبر.

(2)- 242.

(3)- كاع: هاب و جبن.

(4)- أي جرى و سال عرقه.

(5)- 8/ 227 ح 289، عنه حلية الأبرار: 2/ 13.

436

قال: فخرج الرجل و هو يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. (1)

____________

(1)- 2/ 54، عنه البحار: 4/ 26 ح 1، و عن الأمالي للصدوق: 229 ح 4، و التوحيد: 108 بإسناده من طريقين إلى عبد اللّه بن سنان مثله.

و أورده في مكاشفة القلوب: 72 بهذا اللفظ:

قال أعرابي لمحمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام): هل رأيت اللّه حين عبدته؟

قال: لم أكن أعبد من لم أره. قال: كيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، لكن رأته القلوب بحقيقة الإيمان، لا يدرك بالحواس، و لا يشبّه بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات لا يجور في القضيّات، ذلك اللّه لا إله إلّا هو ربّ الأرض و السماوات.

فقال الأعرابي: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته.

و في لبّ الآداب: 347 بهذا اللفظ: ما كنت لأعبد شيئا لم أره. قال: فكيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار مشاهدة العين و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواسّ، و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات منعوت بالعلامات لا يجوز في قضيّته، هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو.

فقال الأعرابي: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.

و في استجلاب ارتقاء الغرف: 52، و تاريخ دمشق (مخطوط) هكذا:

لمّا أتاه أعرابي حين كان (عليه السّلام) بفناء الكعبة، فقال له: هل رأيت اللّه حيث عبدته؟

فأطرق، و أطرق من كان حوله، ثمّ رفع رأسه إليه، فقال: ما كنت أعبد شيئا لم أره؛ فقال: و كيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواسّ، و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجور من قضيّته، بان من الأشياء و بانت الأشياء منه، ليس كمثله شي‏ء، ذلك اللّه لا إله إلّا هو.

فقال الأعرابي: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.

و في البدء و التاريخ: 1/ 74: و روينا في حديث:

إنّ رجلا سأل محمّد بن عليّ أو ابنه جعفر بن محمّد (عليهم السّلام): يا ابن رسول اللّه هل رأيت ربّك حين عبدته؟ فقال: ما كنت لأعبد ربا لم أره. فقال الرجل: و كيف رأيته؟ قال لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالقياس معروف بالدلالات، موصوف بالصفات، له الخلق و الأمر، يعزّ بالحقّ و يذلّ بالعدل، و هو على كلّ شي‏ء قدير. عنها جميعا ملحقات الإحقاق: 12/ 168، 169 و ج 19/ 494.

435

(3) مصباح الأنوار: إبراهيم بن يحيى الثوري، قال: حدّثنا صفوان بن مهران قال: سأل رجل أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام)، فقال:

بأبي أنت و امّي يا ابن رسول اللّه بم فضّلتم على الناس، و على غيركم من بني أبيكم؟

فقال (عليه السّلام): بأربع خصال.

قال له: و ما هنّ؟

فقال (عليه السّلام): بالطهارة، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).

و الثانية: لنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ولادة.

و الثالثة: لنا في كتاب اللّه وراثة، و ذلك قوله تعالى:

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (2).

و الرابعة: لنا الأنفال خاصّة، لا يدّعي فيها إلّا كذّاب، و لا يمنعناها إلّا ظالم. (3)

(4) الاحتجاج: عن عبد اللّه بن سنان، عن أبيه، قال:

حضرت أبا جعفر (عليه السّلام) و قد دخل عليه رجل من الخوارج، فقال له:

يا أبا جعفر أيّ شي‏ء تعبد؟

قال (عليه السّلام): اللّه.

قال: رأيته؟ قال: بلى؛

لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يعرف بالقياس و لا يدرك بالحواسّ، موصوف بالآيات معروف بالدلالات، لا يجور في حكمه، ذلك اللّه لا إله إلّا هو.

____________

(1)- الأحزاب: 33.

(2)- فاطر: 32.

(3)- 276.

437

(5) التوحيد: حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي (ره) قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال:

من صفة القديم أنّه واحد، أحد، صمد، أحديّ المعنى، و ليس بمعان كثيرة مختلفة.

قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر و يبصر بغير الذي يسمع!

قال: فقال (عليه السّلام): كذبوا و ألحدوا و شبّهوا، تعالى اللّه عن ذلك، إنّه سميع بصير، يسمع بما يبصر و يبصر بما يسمع.

قال: قلت: يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه؟ قال: فقال: تعالى اللّه، إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوقين، و ليس اللّه كذلك. (1)

***

____________

(1)- 144 ح 9، عنه البحار: 4/ 69 ح 14 و عن الاحتجاج: 2/ 54 مرسلا.

439

عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الباقر.

و امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب؛

و زوجته‏ (1) أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق و كان كثير العلم.

و عن جعفر بن محمّد، قال: سمعت محمّد بن علي يذاكر فاطمة بنت الحسين شيئا من صدقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال:

هذه توفّى [و] لي ثمان و خمسين سنة، و مات فيها (2).

و قال محمّد بن عمرو: أمّا روايتنا فإنّه مات سنة سبع عشرة و مائة، و هو ابن ثمان و سبعين سنة. و قال غيره: توفّي سنة ثمان عشرة و مائة.

و قال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفّي بالمدينة سنة أربعة عشرة و مائة.

و عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال:

قتل عليّ (عليه السّلام) و هو ابن ثمان و خمسين.

و قتل الحسين (عليه السّلام) و هو ابن ثمان و خمسين، و مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو ابن ثمان و خمسين [سنة] و أنا اليوم ابن ثمان و خمسين.

و قال عبد (3) اللّه بن أحمد الخشّاب: و بالإسناد عن محمّد بن سنان، قال:

ولد محمّد (عليه السّلام) قبل مضي الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) بثلاث سنين.

و توفّي و هو ابن سبع و خمسين، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة.

و أقام مع أبيه علي بن الحسين (عليهما السّلام) خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين.

و أقام بعد مضيّ أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة.

و في رواية اخرى: قام أبو جعفر (عليه السّلام) و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة.

و كان مولده سنة ستّ و خمسين. (4)

____________

(1)- «و امّها» م، ع، ب. تصحيف بيّن، تقدّم بيانه.

(2)- روى هذه القطعة ابن عساكر في تاريخ دمشق (مخطوط) بإسناده من عدّة طرق.

(3)- «عبيد» ع. تصحيف.

(4)- 2/ 117، ص 119 ص 120، ص 136، عنه البحار: 46/ 218 ح 20. و أورد قطعة في مقصد الراغب: 150 مثله.

و أخرجه عن بعض مصادر العامة في ملحقات الإحقاق: 12/ 152 قطعة مثله.

438

23- أبواب ما يتعلّق بوفاته (عليه السّلام)

1- باب مبلغ عمره و تاريخ وفاته و مدفنه (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام):

أدركت الحسين صلوات اللّه عليه؟ قال: نعم. (الخبر). (1)

الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: سعد بن عبد اللّه و الحميري، جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

قبض محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام أربعة عشر و مائة. عاش بعد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) تسع عشرة سنة و شهرين. (2)

الكتب:

3- كشف الغمّة: قال كمال الدين بن طلحة:

أمّا ولادته، فبالمدينة في ثالث صفر سنة سبع و خمسين للهجرة، قبل قتل جدّه [الحسين (عليه السّلام)‏] بثلاث سنين. و أمّا عمره فإنّه مات في سنة سبع عشرة و مائة.

و قيل: غير ذلك، و قد نيف على الستّين، و قيل غير ذلك.

أقام مع أبيه زين العابدين (عليهما السّلام) بضعا و ثلاثين سنة من عمره. و قبره [بالمدينة] بالبقيع بالقبر الذي فيه أبوه و عمّ أبيه الحسن بالقبّة التي فيها العبّاس.

و قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن‏

____________

(1)- 4/ 223 ح 2، عنه البحار: 46/ 220 ح 26.

(2)- 1/ 472 ح 6، عنه البحار: 46/ 217 ح 18.

440

4- الكافي‏ (1): ولد أبو جعفر (عليه السّلام) سنة سبع و خمسين، و قبض (عليه السّلام) سنة أربعة عشرة و مائة من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة. (2)

5- الإرشاد للمفيد: ولد الباقر (عليه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة؛

و قبض (عليه السّلام) [بها] سنة أربع عشرة و مائة، و سنّه (عليه السّلام) يومئذ سبع و خمسون سنة، و هو هاشميّ من هاشميّين، و علويّ من علويّين، و قبره بالبقيع من مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و آله). (3)

6- إعلام الورى: ولد (عليه السّلام) بالمدينة سنة سبع و خمسين من الهجرة يوم الجمعة غرّة رجب، و قيل: الثالث من صفر؛

و قبض (عليه السّلام) سنة أربع عشرة و مائة في ذي الحجّة.

و قيل: في شهر ربيع الأول، و قد تمّ عمره سبعا و خمسين سنة؛

و كانت مدّة إمامته ثماني عشرة سنة، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الوليد بن عبد الملك، و ملك سليمان بن عبد الملك، و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك و هشام بن عبد الملك، و توفّي في ملكه. (4)

7- المناقب لابن شهرآشوب: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الثلاثاء، و قيل: يوم الجمعة غرّة رجب؛ و قيل: الثالث من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة.

و قبض بها في ذي الحجّة. و يقال في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة و مائة؛

و له يومئذ سبع و خمسون سنة مثل عمر أبيه و جدّه.

و أقام مع جدّه الحسين (عليه السّلام) ثلاث سنين أو أربع سنين، و مع أبيه عليّ (عليه السّلام) أربعا و ثلاثين سنة و عشرة أشهر، أو تسعا و ثلاثين سنة، و بعد أبيه تسع عشرة سنة؛

و قيل: ثماني عشرة، و ذلك [في‏] أيّام إمامته.

____________

(1)- ذكر قبلها في ع «الكتب» و هو تكرار واضح.

(2)- 1/ 469 و ص 472 ح 6، عنه البحار: 46/ 217 ح 17.

(3)- 294، عنه كشف الغمّة: 2/ 123، و البحار: 46/ 215 ح 12. و أورده في روضة الواعظين: 248 مرسلا مثله.

(4)- 264، عنه البحار: 46/ 212 ح 1.

441

و كان في سنيّ إمامته ملك الوليد بن عبد الملك‏ (1)، و سليمان، و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك، و هشام أخيه، و الوليد بن يزيد، و إبراهيم أخيه؛

و في أوّل ملك إبراهيم قبض‏ (2). و قال أبو جعفر بن بابويه:

سمّه إبراهيم بن الوليد بن يزيد، و قبره ببقيع الغرقد (3). (4)

8- روضة الواعظين: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الثلاثاء؛ و قيل: يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة.

و قبض (عليه السّلام) بها في ذي الحجّة، و يقال: في شهر ربيع الأول؛ و يقال: في شهر ربيع الآخر سنة أربعة عشرة و مائة من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة. (5)

9- الكفعمي: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الإثنين ثالث شهر صفر، سنة تسع و خمسين، و مضى (عليه السّلام) يوم الإثنين سابع ذي الحجّة سنة ستّ عشرة و مائة، و له سبع و خمسون سنة. (6)

10- الفصول المهمّة: ولد (عليه السّلام) في ثالث شهر صفر سنة سبع و خمسين من الهجرة، و مات سنة سبع عشرة و مائة؛

و له من العمر ثمان و خمسون سنة؛ و قيل: ستّون سنة. (7)

11- الدروس: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الإثنين ثالث صفر سنة سبع و خمسين؛ و قبض بها يوم الإثنين سابع ذي الحجّة سنة أربع عشرة و مائة؛

و روي: سنة ستّ عشرة. (8)

____________

(1)- كذا استظهرها في ع و هو الصواب، و في متنها و في م، ب «يزيد».

(2)- كذا، و تقدّم بيان ذلك ص 254 ه 1، فراجع.

(3)- «قال الفيروزآبادي: الغرقد: شجر عظام. أو هي العوسج إذا عظم، واحده غرقدة، و بها سمّوا بقيع الغرقد مقبرة المدينة، لأنّه كان منبتها» منه ره.

(4)- تقدّم ص 253 ح 1 بتخريجاته و يأتي ص 458 ح 2 قطعة.

(5)- 248، عنه البحار: 46/ 216 ح 16.

(6)- 522، عنه البحار: 46/ 217 ح 19.

(7)- 193، عنه البحار: 46/ 217 ضمن ح 19. تقدّم ص 19 ح 9 قطعة منه.

(8)- 153، عنه البحار: 46/ 217 ذ ح 19. تقدّم ص 19 ح 11 قطعة منه.

442

استدراك‏ (1) فرق الشيعة: و بقي سائر أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام) على القول بإمامته حتّى توفّي، و ذلك في ذي الحجّة سنة أربع عشرة و مائة، و هو ابن خمس و خمسين سنة و أشهر، و دفن بالمدينة في القبر الذي دفن فيه أبوه عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)؛

و كان مولده سنة تسع و خمسين.

و قال بعضهم: إنّه توفّي في سنة تسع عشرة و مائة، و هو ابن ثلاث و ستين سنة. (1)

و أمّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، و امّها أمّ ولد يقال لها «صافية».

و كانت إمامته إحدى و عشرين سنة؛

و قال بعضهم: بل كانت أربعا و عشرين سنة. (2)

(2) عيون المعجزات: روي أنّه (عليه السّلام) قبض و له سبع و خمسون سنة، في سنة مائة و خمس عشرة؛

و مشهده بالبقيع إلى جانب مشهد أبيه عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين). (3)

(3) الهداية للخصيبي: مضى محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) و له سبع و خمسون سنة، مثل عمر أبيه و جدّه (عليهما السّلام) في عام مائة و أربعة عشر سنة من الهجرة في شهر ربيع الآخر.

و كان مولده (عليه السّلام) قبل مضيّ الحسين جدّه بثلاث سنين، و هي سنة ثمانية و خمسين من الهجرة، و أقام مع أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) خمسا و ثلاثين سنة غير شهرين. و مشهده في البقيع إلى جانب مشهد أبيه عليّ بن الحسين، و عمّه الحسن ابن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم). (4)

____________

(1)- و على هذا القول فإنّ ولادته (عليه السّلام) كانت في سنة ستّ و خمسين، و قد أورد سعد الأشعري في كتابه المقالات و الفرق مثل هذا الخبر إلّا أنّه قال «سنة سبع عشرة و مائة» فتكون ولادته (عليه السّلام) طبق هذا القول سنة أربع و خمسين، فلاحظ.

(2)- 73. و أورده في المقالات و الفرق: 76 رقم 148 مثله.

(3)- 84.

(4)- 237.

444

(8) إكمال الرجال: محمّد بن عليّ: هو محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) يكنّى أبا جعفر، المعروف بالباقر.

سمع أباه زين العابدين، و جابر بن عبد اللّه، روى عنه ابنه جعفر الصادق (عليه السّلام) و غيره. ولد سنة ستّ و خمسين، و مات بالمدينة سنة سبع عشرة، و قيل: ثماني عشرة و مائة، و هو ابن ثلاث و ستّين سنة، و قيل غير ذلك، و دفن بالبقيع. (1)

(9) نزهة الجليس و منية الأنيس: و كان مولده (عليه السّلام) يوم الثلاثاء سنة سبع و خمسين، و كان عمره يوم قتل جدّه الحسين (عليه السّلام) ثلاث سنين، و امّه أمّ عبد اللّه.

و توفّي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة و مائة.

و قيل: في الثالث و العشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة؛

و قيل: ثماني عشرة و مائة بالحميمة (2) و نقل إلى المدينة؛

و دفن في البقيع في القبر الّذي فيه أبوه و عمّ أبيه الحسن بن عليّ (عليه السّلام) في القبّة الّتي فيها قبر العبّاس رضي اللّه عنه. (3)

(10) مطالب السئول: أمّا ولادته- أي محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)- فبالمدينة في ثالث صفر من سنة سبع و خمسين للهجرة قبل قتل جدّه الحسين (عليه السّلام) بثلاث سنين، و قيل غير ذلك- إلى أن قال-:

و أمّا عمره، فإنّه مات في سبع عشرة و مائة، و قيل غير ذلك، و قد نيف على الستّين، و قيل غير ذلك.

أقام مع أبيه زين العابدين (عليه السّلام) بضعا و ثلاثين سنة من عمره. (4)

(11) التذكرة لابن الجوزي: اختلفوا فيها- أي في وفاة الباقر (عليه السّلام)- على ثلاثة أقوال: أحدها: أنّه توفّي سنة سبع عشرة و مائة، ذكره الواقدي.

____________

(1)- 759، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 152.

(2)- الحميمة- بلفظ تصغير الحمة-: قرية ببطن مر من نواحي مكة: راجع معجم البلدان: 2/ 307. و في م «الجميمة».

(3)- 2/ 23، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 152.

(4)- 81، و في الفصول المهمّة: 193، و نور الأبصار: 157، عنها ملحقات الإحقاق: 12/ 152 و 153.

443

(4) تاريخ الأئمّة (عليهم السّلام): و مضى أبو جعفر الباقر (عليه السّلام) و هو ابن ستّ و خمسين سنة في عام مائة و أربع عشرة من الهجرة؛

و كان مولده قبل مضيّ الحسين (عليه السّلام) بثلاث سنين، و مقامه مع أبيه خمس و ثلاثين سنة إلّا شهرين، و بعد أن مضى أبوه تسع عشرة سنة.

قال الفاريابي: و قد قيل: إنّه أقام و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة.

و كان مولده سنة ثمان و خمسين.

و أدركه جابر بن عبد اللّه الأنصاري و هو كان في الكتّاب، فأقرأه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) السّلام، هكذا أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قبض في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة و مائة. و كان مقامه بعد أبيه سبع عشرة سنة. (1)

(5) و منه: محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): قبره بالبقيع. (2)

(6) سير أعلام النبلاء: أبو جعفر الباقر (عليه السّلام) هو: السيد الإمام، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ (صلوات الله عليهم) العلويّ الفاطميّ المدنيّ، ولد زين العابدين (عليهما السّلام)، ولد سنة ستّ و خمسين في حياة عائشة و أبي هريرة.

أرّخ ذلك أحمد ابن البرقي- إلى أن قال-:

قال أبو نعيم: توفّي محمّد بن علي (عليهما السّلام) في سنة أربع عشرة و مائة. (3)

(7) الأنوار القدسية: سيّدنا الإمام محمّد الباقر (عليه السّلام)، الإمام التابعي الجليل المجمع على جلالته و إمامته- إلى أن قال-:

و مولده بالمدينة يوم الثلاثاء، ثالث صفر سنة سبع و خمسين للهجرة، و كان عمره يوم قتل جدّه الحسين (عليه السّلام) ثلاث سنين.

و امّه أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام).

و توفّي في شهر ربيع الأوّل، و قيل: في صفر سنة سبع عشرة و مائة؛

و قيل أقلّ، و قيل أكثر. (4)

____________

(1)- 9.

(2)- 31.

(3)- 4/ 401، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 488.

(4)- 34، عنه ملحقات الإحقاق: 19/ 489.

445

و الثاني: أربع عشرة و مائة، قاله الفضل بن دكين.

و الثالث: سنة ثمان عشرة و مائة.

و اختلفوا في سنّة أيضا على ثلاثة أقوال:

أحدها: ثمان و خمسون، و الثاني: سبع و خمسون، و الثالث: ثلاث و سبعون.

و الأوّل أشهر لما روينا في سنّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام)، فإنّ محمّدا هذا (صلوات الله عليه) روى أنّ عليّا قتل و هو ابن ثمان و خمسين، قال: و مات لها الحسن، و قتل لها الحسين، و مات لها عليّ بن الحسين.

قال جعفر بن محمّد هذا: و سمعت أبي يقول لعمّته فاطمة بنت الحسين:

قد أتت عليّ ثمان و خمسون. فتوفّي لها. (1)

(12) نور الأبصار: مات أبو جعفر محمّد الباقر (عليه السّلام) سنة سبع عشرة و مائة و له من العمر ثلاث و ستون سنة، و قيل: ثمان و خمسون، و قيل غير ذلك.

و أوصى أن يكفّن في قميصه الّذي كان يصلّي فيه.

و في درر الأصداف: مات مسموما كأبيه، و دفن بقبّة العبّاس بالبقيع ... (2)

(13) تاريخ أبي الفداء: سنة ستّ عشرة و مائة، فيها توفّي الباقر محمّد بن زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)؛

و قيل: سنة أربع عشرة، و قيل: سبع عشرة، و قيل: ثماني عشرة و مائة.

قيل: عاش ثلاثا و سبعين، و أوصى أن يكفّن في قميصه الّذي كان يصلّي فيه.

تبقّر في العلم: أي توسّع، و مولده سنة سبع و خمسين، و كان عمره لمّا قتل الحسين (عليه السّلام) ثلاث سنين، توفّي بالحميمة من الشراة، فنقل إلى البقيع. (3)

____________

(1)- 350، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 153.

(2)- 159، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 153.

(3)- 1/ 248، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 154. و روى ابن عساكر في ترجمة الإمام محمّد الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) باسناده من طرق مختلفة نحو ذلك.

447

2- باب إخباره (عليه السّلام) بوفاته و نعيه نفسه‏

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب، و إعلام الورى: حمّاد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إنّ أبي قال ذات يوم:

«إنّما بقي من أجلي خمس سنين». فحسبت فما زاد و لا نقص. (1)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، قال:

سمعت الصادق (عليه السّلام) يقول: إنّ أبي مرض مرضا شديدا حتّى خفنا عليه، فبكى عند رأسه [بعض‏] أصحابه، فنظر إليه و قال: إنّي لست بميّت في وجعي هذا.

قال: فبرأ، و مكث ما شاء اللّه من السنين، فبينما هو صحيح ليس به بأس، قال:

يا بنيّ إنّي ميّت يوم كذا! فمات في ذلك اليوم. (2)

3- بصائر الدرجات: محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن النعمان، عن عمر بن مسلم صاحب الهروي، عن سدير، قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إنّ أبي مرض مرضا شديدا حتّى خفنا عليه فبكى بعض أهله عند رأسه، فنظر إليه فقال: [إنّي‏] لست بميّت من وجعي هذا، إنّه أتاني اثنان فأخبراني أنّي لست بميّت من وجعي هذا.

قال: فبرأ، و مكث ما شاء اللّه أن يمكث، فبينا هو صحيح ليس به بأس، قال: يا بنيّ إنّ اللذين أتياني من وجعي ذلك، أتياني فأخبراني أنّي ميّت يوم كذا و كذا.

فمات في ذلك اليوم. (3)

____________

(1)- تقدم ص 144 ح 16 بتخريجاته.

(2)- 2/ 771 ح 92، عنه البحار: 46/ 256 ح 56.

(3)- 481 ح 2، عنه البحار: 27/ 287 ح 6، و ج 46/ 213 ح 3، و إثبات الهداة: 5/ 289 ح 32. و رواه الطبري في دلائل الإمامة: 102 بالإسناد عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله، عنه مدينة المعاجز: 335 ضمن ح 45. و أورده في مختصر البصائر: 7 بالإسناد عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد و إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم مثله، عنه إثبات الهداة: 5/ 394 ح 114.

446

(14) إسعاف الراغبين: مات- أي محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)- مسموما سنة سبع عشرة و مائة عن نحو ثلاث و سبعين سنة، و أوصى أن يكفّن في قميصه الّذي كان يصلّي فيه. (1)

(15) تاريخ دمشق: (بالإسناد) قال جعفر (عليه السّلام) ابنه:

مات أبي و هو ابن ثمان و خمسين سنة.

قال البخاري و محمّد بن سعد: قال أبو نعيم: مات سنة أربع عشرة و مائة.

و كذلك قال عليّ بن جعفر (عليه السّلام) مثل أبي نعيم.

و قال الذهلي: و فيما كتب إليّ أبو نعيم مثله.

و قال أبو نصر: و كان مولده سنة ست و خمسين.

و قال الذهلي: قال يحيى بن بكير: يعني مات سنة سبع عشرة و مائة، و سنّه ثلاث و سبعون.

و قال عمرو بن عليّ: مات سنة أربع عشرة و مائة.

و قال بعضهم: سنة سبع عشرة و مائة، و هو ابن ثلاث و سبعين.

و قال أبو عيسى الترمذي: مات سنة خمس عشرة و مائة.

و قال الواقدي: مات سنة سبع عشرة و مائة، و هو ابن ثلاث و سبعين.

و قال أبو سعيد: قال الهيثم: توفّي سنة ثمان عشرة و مائة.

و قال ابن أبي شيبة: مات سنة أربع عشرة و مائة.

و قال ابن نمير: مات سنة أربع عشرة و مائة. (2)

***

____________

(1)- 254، عنه ملحقات الإحقاق: 2/ 154.

و روى ابن عساكر في ترجمة الإمام محمّد الباقر (عليه السّلام) من تاريخ دمشق (مخطوط) بإسناده من طرق مختلفة نحو ذلك.

(2)- (مخطوط).

448

4- و منه: أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة (1)، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال: كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه‏ (2) فأوصاني بأشياء و في كفنه، و في دخوله قبره. قال: قلت: يا أبتاه! و اللّه ما رأيت منذ اشتكيت أحسن هيئة منك اليوم، و ما رأيت عليك أثر الموت!

قال: يا بنيّ أ ما سمعت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ناداني من وراء الجدران:

يا محمّد! تعال عجّل!

كشف الغمّة: من كتاب دلائل الحميري، عنه (عليه السّلام) (مثله). (3)

5- بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن ابن‏ (4) فضّال، عن عليّ بن عقبة (5) عن جدّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه أتى أبا جعفر (عليه السّلام) ليلة قبض و هو يناجي، فأومأ إليه بيده أن تأخّر، فتأخّر حتّى فرغ من المناجاة، ثمّ أتاه فقال: يا بنيّ إنّ هذه الليلة التي اقبض فيها، و هي الليلة التي قبض فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

قال: و حدّثني أنّ أباه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أتاه بشراب في الليلة التي قبض فيها، و قال: اشرب هذا (6).

____________

(1)- في رواية الكافي «أبو خديجة». و كلاهما واحد، هو سالم بن مكرّم بن عبد اللّه.

يقال: كانت كنيته أبا خديجة، و أن أبا عبد اللّه (عليه السّلام) كنّاه أبا سلمة.

قال عنه النجاشي في رجاله: 188 رقم 501: ثقة ثقة.

(2)- أضاف في م، ع، ب «أبي محمّد بن عليّ». و ما في المتن كما في رواية الكافي.

و في كشف الغمة هكذا «كنت عند أبي محمّد بن علي في اليوم الذي قبض فيه».

(3)- 482 ح 6، 2/ 139، عنهما البحار: 46/ 213 ح 4 و 5، و إثبات الهداة: 5/ 328 ح 13.

و رواه في الكافي: 1/ 260 ح 7 بإسناده إلى أبي خديجة مثله، عنه مدينة المعاجز: 321 ح 102، و ص 335 ح 45، و المحجّة البيضاء: 4/ 247، و عنه في الإثبات المذكور ص 279 ح 15 و عن البصائر و الدلائل. و أورده ابن الصبّاغ المالكي في الفصول: 202، و الشبلنجي في نور الأبصار: 159 مرسلا عن الصادق (عليه السّلام)، عنهما ملحقات الاحقاق: 12/ 184.

(4)- «أبي» ع. تصحيف. هو الحسن بن عليّ بن فضّال.

(5)- «عن ابن عقدة» الإثبات. تصحيف صوابه ما في المتن.

(6)- «من هذا» ع.

450

2- و منه: عليّ، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز (عن زرارة) (1) أو غيره، قال:

أوصى أبو جعفر (عليه السّلام) بثمانمائة درهم لمأتمه، و كان يرى ذلك من السنّة؛

لأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «اتّخذوا لآل جعفر طعاما، فقد شغلوا». (2)

استدراك‏ (1) الطبقات الكبرى لابن سعد: قال: أخبرنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن محمّد بن عليّ (عليهما السّلام):

أنّه أوصى أن يكفّن في قميصه الذي كان يصلّي فيه. (3)

(2) و منه: قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي أويس، قال: حدّثني سعيد ابن مسلم بن بانك أبو مصعب أنّه رأى على محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) بردا.

قال: و زعم لي سالم مولى عبد اللّه بن عليّ بن حسين أنّ محمّدا (عليه السّلام) أوصى بأن يكفّن فيه. (3)

(3) و منه: قال: أخبرنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا سعيد بن مسلم بن بانك، قال:

رأيت على نعش محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) برد حبرة. (3)

*** الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام):

3- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن الحلبي عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: رأيت كأنّي على رأس جبل و الناس يصعدون إليه من كلّ جانب، حتى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء و جعل الناس يتساقطون عنه من كلّ جانب حتّى لم يبق منهم أحدا إلّا عصابة يسيرة

____________

(1)- ليس في م. و تجدر الإشارة إلى أن كليهما يروي عن أبي جعفر (عليه السّلام) إلّا أن الشيخ لم يذكر في رجاله سوى «زرارة» في أصحاب الباقر (عليه السّلام).

راجع معجم رجال الحديث: 4/ 249 رقم 2637، و ج 7/ 218 رقم 4662.

(2)- 3/ 217 ح 4، عنه البحار: 46/ 215 ح 10، و الوسائل: 2/ 890 ح 1.

(3)- 5/ 323.

449

فقال: يا بنيّ إنّ هذه الليلة التي وعدت أن اقبض فيها. فقبض فيها. (1)

6- الخرائج و الجرائح: روي عن هشام بن سالم، قال: لمّا كانت الليلة التي قبض فيها أبو جعفر، قال: يا بنيّ هذه الليلة [التي‏] وعدتها.

و قد كان وضوؤه قريبا، فقال: أريقوه [أريقوه‏].

فظننّا (2) أنّه يقول من الحمّى، فقال: يا بنيّ أرقه. فأرقناه، فإذا فيه فأرة. (3)

3- باب كيفيّة وفاته و وصاياه (عليه السّلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن عبد الحميد ابن أبي جعفر الفرّاء، قال:

إنّ أبا جعفر (عليه السّلام) انقلع ضرس من أضراسه، فوضعه في كفّه، ثم قال:

الحمد اللّه، ثمّ قال: يا جعفر إذا أنا متّ و دفنتني‏ (4)، فادفنه معي.

ثمّ مكث بعد حين، ثمّ انقلع أيضا آخر، فوضعه على كفّه، ثمّ قال: الحمد للّه يا جعفر إذا متّ، فادفنه معي. (5)

____________

(1)- 482 ح 7، عنه البحار: 46/ 213 ح 6، و إثبات الهداة: 5/ 290 ح 33. و روى الكليني في الكافي:

1/ 259 ح 3 بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة عن عبد اللّه بن أبي جعفر، عن أخيه، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام) مثله (قطعة)، عنه إثبات الهداة المتقدّم ص 217 ح 2، و مدينة المعاجز: 298 ح 22. و أورده في الخرائج و الجرائح:

2/ 773 ح 95 مرسلا عن الباقر (عليه السّلام) مثله (قطعة)، عنه البحار: 46/ 49 ح 7.

(2)- «لعلّ نسبة الظن إلى نفسه (عليه السّلام) على التغليب مجازا، أي ظنّ سائر الحاضرين، و إنّما تكلّفنا ذلك لأنّ الظاهر أنّ الخبر مرسل، أو مضمر، و القائل أبو عبد اللّه (عليه السّلام) بقرينة أنّ هشاما لم يلق الباقر صلوات اللّه عليه» منه ره.

(3)- 2/ 711 ح 7، عنه البحار: 46/ 214 ح 7.

(4)- «إذا أنت دفنتني» ع، ب.

(5)- 3/ 262 ح 43، عنه البحار: 46/ 215 ح 11، و إثبات الهداة: 5/ 326 ح 9، و الوسائل: 1/ 431 ح 2، و ج 2/ 896 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 219.

451

ففعل ذلك خمس مرات، في كلّ ذلك يتساقط عنه الناس، و تبقى تلك العصابة، أما إنّ قيس بن عبد اللّه بن عجلان‏ (1) في تلك العصابة.

[قال:] فما مكث بعد ذلك إلّا نحوا من خمس‏ (2) حتى هلك (صلوات الله عليه).

رجال الكشّي: حمدويه، عن محمّد بن عيسى، عن النضر (مثله). (3)

الصادق (عليه السّلام):

4- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ أبي (عليه السّلام) قال لي ذات يوم في مرضه:

يا بنيّ أدخل اناسا من قريش من أهل المدينة حتّى اشهدهم، قال:

فأدخلت عليه اناسا منهم، فقال:

يا جعفر إذا أنا متّ فغسّلني، و كفّنّي، و ارفع قبري أربع أصابع، و رشّه بالماء.

فلمّا خرجوا، قلت: يا أبت لو أمرتني بهذا لصنعته، و لم ترد أن ادخل عليك قوما تشهدهم؟ فقال: يا بنيّ أردت أن لا تنازع‏ (4). (5)

5- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كتب أبي (عليه السّلام) في وصيّته أن اكفّنه في ثلاثة أثواب:

أحدها رداء له حبرة (6) كان يصلّي فيه يوم الجمعة، و ثوب آخر و قميص.

فقلت لأبي (عليه السّلام): لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس، و إن قالوا:

____________

(1)- كذا، و في خ ل «ميسر و عبد اللّه بن عجلان» و الظاهر أنّه هو الصحيح على ما رواه الكشّي عند ترجمته لميسر بن عبد العزيز و عبد اللّه بن عجلان.

(2)- «سنتين» كشي.

(3)- 8/ 182 ح 206، 242 ح 444، عنهما البحار: 46/ 219 ح 21 و 22.

و أخرجه في البحار: 61/ 165 ح 14 عن الكافي.

(4)- «أي في إعمال تلك السنن و ارتكاب التغسيل و التكفين، أو في الإمامة، فإنّ الوصيّة من علاماتها» منه ره.

(5)- 3/ 200 ح 5، عنه البحار: 46/ 214 ح 9، و حلية الأبرار: 2/ 218. و رواه الشيخ في التهذيب:

1/ 320 ح 101 بإسناده إلى الكليني مثله، عنه الوسائل: 2/ 857 ح 5، و إثبات الهداة: 5/ 325 ح 8 و عن الكافي.

(6)- الحبرة: ثوب من قطن أو كتّان مخطط، كان يصنع باليمن.

453

انطلق فصلّ على أبي جعفر (عليه السّلام) فإنّ الملائكة تغسّله في البقيع.

فجاء الرجل، فوجد أبا جعفر (عليه السّلام) قد توفّي. (1)

استدراك‏ (1) الفصول المهمّة: عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق (عليه السّلام) قال:

إنّ أبي استودعني ما هناك، و ذلك أنّه لمّا حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا؛ فدعوت له أربعة: منهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال اكتب:

«هذا ما أوصى به يعقوب بنيه: يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (2) و أوصى محمّد بن عليّ ابنه جعفر، و أمره أن يكفّنه في بردته الّتي كان فيها يصلّي الجمعة و قميصه، و أن يعمّمه بعمامته، و أن يرفع قبره مقدار أربع أصابع، و أن يحلّ ظماره عند دفنه»؛ ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه.

فقلت: يا أبت ما كان في هذا حتّى يشهد عليه؟ قال:

يا بنيّ كرهت أن تغلب، و أن يقال: لم يوص، فأردت أن يكون ذلك الحجّة. (3)

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد: قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، قال:

أخبرنا زهير، قال: حدّثنا عروة بن عبد اللّه بن قشير، قال:

سألت جعفرا (عليه السّلام): في أيّ شي‏ء كفّنت أباك؟

قال: أوصاني في قميصه، و أن أقطع أزراره، و في ردائه الّذي كان يلبس، و أن أشتري بردا يمانيّا، فإنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كفّن في ثلاثة أثواب أحدها برد يمان. (4)

*** الرضا (عليه السّلام):

9- الكافي: العدّة، عن سهل [عن بعض أصحابه‏] عن إسماعيل بن همام، عن الرضا (عليه السّلام) قال:

____________

(1)- 8/ 183 ح 207، عنه البحار: 46/ 219 ح 23، و ج 61/ 183 ح 48، و إثبات الهداة: 5/ 276 ح 12، و مدينة المعاجز: 331 ح 42.

(2)- البقرة: 132.

(3)- 204، عنه ملحقات الإحقاق: 12/ 203.

(4)- 5/ 323.

452

كفّنه في أربعة أو خمسة، فلا تفعل، و عمّمني بعمامة، و ليس تعدّ العمامة من الكفن، إنّما يعدّ ما يلفّ به الجسد. (1)

6- التهذيب: عليّ بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام):

إنّ أبي أوصاني عند الموت: يا جعفر كفّني في ثوب كذا و كذا [و ثوب كذا و كذا] و اشتر لي بردا واحدا، و عمامة و أجدّهما (2)، فإنّ الموتى يتباهون بأكفانهم. (3)

7- الكافي‏ (4): العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا و كذا لنوادب تندبني- عشر سنين- بمنى‏ (5) أيّام منى. (6)

8- و منه: عنه‏ (7)، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، قال:

حدّثني أبو بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

إنّ رجلا كان على أميال من المدينة، فرأى في منامه، فقيل له:

____________

(1)- 3/ 144 ح 7، عنه البحار: 46/ 220 ح 24. و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 1/ 153 ح 421 إلى قوله (عليه السّلام) «و قميص» مثله، و الشيخ في التهذيب: 1/ 293 ح 25 بإسناده إلى الكليني مثله، عنهما الوسائل: 2/ 728 ح 10 و عن الكافي. و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 325 ح 7 عن الكافي و الفقيه.

(2)- «و أجدّهما: أمر من الإجادة» منه ره.

أقول: أجاد: أتى بالجيّد من قول أو عمل. و أجاد الشي‏ء: صيّره جيّدا.

(3)- 1/ 449 ح 98، عنه الوسائل: 2/ 749 ح 1، و إثبات الهداة: 5/ 327 ح 1.

(4)- «و منه» ع، تصحيف بيّن.

(5)- منى- بالكسر و التنوين-: في درج الوادي الذي ينزله الحاجّ، و يرمي فيه الجمار من الحرم سمّي بذلك لما يمنى به من الدماء أي يراق ... معجم البلدان: 5/ 198.

(6)- 5/ 117 ح 1، عنه البحار: 46/ 220 ح 25. و رواه في التهذيب: 6/ 358 ح 46 بإسناده إلى الكليني مثله، عنه الوسائل: 12/ 88 ح 1 و عن الكافي. و رواه في من لا يحضره الفقيه: 1/ 182 ح 547 هكذا: أوصى أبو جعفر (عليه السّلام) أن يندب في المواسم عشر سنين.

و أورده في مسكن الفؤاد: 104، و البحار: 82/ 107 مرسلا عن يونس بن يعقوب مثله.

(7)- كذا، و الصواب: عنهم أي «العدّة، عن أحمد بن محمّد» معلّق على سابقه في م.

454

قال أبو جعفر (عليه السّلام) حين احتضر: إذا أنا متّ فاحفروا لي، و شقّوا لي شقّا، فإن قيل لكم: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لحدّ له، فقد صدقوا.

التهذيب: عن سهل بن زياد (مثله) إلّا أنّه ليس فيه لفظة «لي» في فاحفروا لي. (1)

4- باب آخر فيما ورد في شهادته (عليه السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

كان زيد بن الحسن (عليه السّلام) يخاصم أبي‏ (2) في ميراث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول:

أنا من ولد الحسن، و أولى بذلك منك، لأنّي من ولد الأكبر، فقاسمني ميراث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ادفعه إليّ.

فأبى أبي، فخاصمه إلى القاضي، فكان زيد يختلف معه إلى القاضي، فبينما هم كذلك ذات يوم في خصومتهم، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن عليّ:

اسكت يا ابن السنديّة!

فقال زيد بن عليّ: افّ لخصومة يذكر فيها الامّهات، و اللّه لا كلّمتك بالفصيح من رأسي أبدا حتّى أموت. و انصرف إلى أبي، فقال: يا أخي إنّي حلفت بيمين ثقة بك، و علمت أنّك لا تكرهني و لا تخيّبني، حلفت أن لا اكلّم زيد بن الحسن، و لا اخاصمه، و ذكر ما كان بينهما. فأعفاه‏ (3) أبي، و اغتنمها زيد بن الحسن، فقال:

____________

(1)- 3/ 166 ح 2، 1/ 451 ح 113، عنهما الوسائل: 2/ 836 ح 2.

و أخرجه في البحار: 46/ 214 ح 8 عن الكافي.

(2)- كذا، راجع حال زيد بن الحسن في إرشاد القلوب (باب ولد الامام الحسن بن علي (عليهما السّلام)) و المجدي: 20، و عمدة الطالب: 69. و للمامقاني (ره) في تنقيح المقال: 1/ 462 رقم 4412 (و فيه زيد بن الحسن بن الحسن) و السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 7/ 339 رقم 4848 رأي في هذا الخبر، فراجع.

(3)- أعفى فلانا من الأمر: أسقطه عنه فلم يطالبه به، و لم يحاسبه عليه.

455

يلي خصومتي محمّد بن عليّ، فأعنته‏ (1) و اوذيه، فيعتدي عليّ. فعدا على أبي، فقال: بيني و بينك القاضي. فقال: انطلق بنا. فلمّا أخرجه، قال أبي:

يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها، أ رأيتك إن نطقت هذه السكّينة التي تسترها منّي، فشهدت أنّي أولى بالحقّ منك، أ فتكفّ عنّي؟ قال: نعم، و حلف له بذلك.

فقال أبي: أيّتها السكّينة انطقي بإذن اللّه.

فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض، ثمّ قالت:

يا زيد أنت ظالم، و محمّد أحقّ منك و أولى، و لئن لم تكفّ لألينّ قتلك.

فخرّ زيد مغشيّا عليه، فأخذ أبي بيده فأقامه، ثمّ قال: يا زيد إن نطقت هذه الصخرة التي نحن عليها أتقبل؟ قال: نعم [و حلف له على ذلك‏] فرجفت الصخرة ممّا يلي زيد حتّى كادت أن تفلق، و لم ترجف ممّا يلي أبي، ثمّ قالت:

يا زيد أنت ظالم و محمّد أولى بالأمر منك، فكفّ عنه و إلّا ولّيت قتلك.

فخرّ زيد مغشيّا عليه، فأخذ أبي بيده فأقامه، ثمّ قال:

يا زيد أ رأيت إن نطقت هذه الشجرة أ تكفّ؟ قال: نعم.

فدعا أبي الشجرة، فأقبلت تخدّ (2) الأرض حتّى أظلّتهم، ثم قالت:

يا زيد أنت ظالم، و محمّد أحقّ بالأمر منك، فكفّ عنه و إلّا قتلتك.

فغشي على زيد، فأخذ أبي بيده، و انصرفت الشجرة إلى موضعها؛

فحلف زيد أن لا يعرض لأبي و لا يخاصمه؛

فانصرف، و خرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان‏ (3)، فدخل عليه و قال له:

____________

(1)- «فأعتبه» ع، ب. أعنته: سأله عن شي‏ء أراد به اللبس عليه و المشقّة.

(2)- خدّ الأرض: حفرها.

(3)- كذا، و قد أشار المؤلف في نهاية بيان له بعد الحديث قائلا: «ثمّ إنّه يشكل بأنّه يخالف ما مرّ من التاريخ و ما سيأتي، و لعلّه كان هشام بن عبد الملك فسقط من الرواة و النساخ».

أقول: إنّ عبد الملك بن مروان توفي في زمان إمامة زين العابدين (عليه السّلام).

راجع تاريخ بغداد: 10/ 388- 391، أعيان الشيعة: 1/ 629 و ص 650، العبر: 1/ 52 و ص 75، و سير أعلام النبلاء: 4/ 246.

456

أتيتك من عند ساحر كذّاب، لا يحلّ لك تركه، و قصّ عليه ما رأى.

فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة أن ابعث إليّ بمحمّد بن عليّ مقيّدا؛

و قال لزيد: أ رأيتك إن ولّيتك قتله، قتلته؟ قال: نعم.

[قال:] فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل، أجاب [العامل‏] عبد الملك:

ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين، و لا أردّ أمرك، و لكن رأيت أن اراجعك في الكتاب نصيحة لك، و شفقة عليك، و إنّ الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه، و لا أزهد، و لا أورع منه، و إنّه ليقرأ في محرابه، فتجتمع الطير و السباع تعجّبا لصوته، و إنّ قراءته لتشبه مزامير داود (1)، و إنّه من أعلم الناس و أرقّ الناس، و أشدّ الناس اجتهادا و عبادة، و كرهت لأمير المؤمنين التعرّض له «فإنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم» (2).

فلمّا ورد الكتاب على عبد الملك سرّ بما أنهى إليه الوالي، و علم أنّه قد نصحه؛

فدعا بزيد بن الحسن، و أقرأه الكتاب، فقال [زيد]: أعطاه و أرضاه!

فقال عبد الملك: فهل تعرف أمرا غير هذا؟ قال: نعم، عنده سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سيفه، و درعه، و خاتمه، و عصاه، و تركته، فاكتب إليه فيه، فإن هو لم يبعث [بها] فقد وجدت إلى قتله سبيلا.

فكتب عبد الملك إلى العامل: أن احمل إلى أبي جعفر محمّد بن علي ألف ألف درهم، و ليعطك ما عنده من ميراث رسول (صلى اللّه عليه و آله).

فأتى العامل منزل أبي‏ (3) فأقرأه الكتاب، فقال: أجّلني أيّاما. قال: نعم.

فهيّأ أبي متاعا [مكان كلّ شي‏ء] ثمّ حمله و دفعه إلى العامل، فبعث به إلى عبد الملك، فسرّ به سرورا شديدا، فأرسل إلى زيد فعرضه عليه، فقال زيد:

و اللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بقليل و لا كثير.

____________

(1)- تقدّمت هذه القطعة ص 247 ح 1 في المستدركات.

(2)- اقتباس من سورة الرعد: 11.

(3)- «منزل أبي جعفر بالمال» م.

457

فكتب عبد الملك إلى أبي: إنّك أخذت مالنا، و لم ترسل إلينا بما طلبنا.

فكتب إليه أبي: إنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت (فإن شئت كان ما طلبت) (1) و إن شئت لم يكن. فصدّقه عبد الملك و جمع أهل الشام، و قال: هذا متاع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد أتيت به، ثمّ أخذ زيدا و قيّده، و بعث به [إلى أبي‏] و قال له:

لو لا أنّي لا أريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك. و كتب إلى أبي‏ (2):

[إنّي‏] بعثت إليك بابن عمّك، فأحسن أدبه.

فلمّا اتي به [أطلق عنه و كساه. ثمّ أن زيدا ذهب إلى سرج فسمّه، ثمّ أتى به إلى أبي فناشده إلّا ركبت هذا السرج ف] (3) قال أبي:

و يحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به، و ما يجرى على يديك، إنّي لأعرف الشجرة التي نحت منها، و لكن هكذا قدّر، فويل لمن أجرى اللّه على يديه الشرّ.

فأسرج له، فركب أبي، و نزل متورّما، فأمر بأكفان له، و كان فيها ثوب أبيض أحرم فيه، و قال: اجعلوه في أكفاني.

و عاش ثلاثا، ثمّ مضى (عليه السّلام) لسبيله، و ذلك السرج عند آل محمّد معلّق.

ثمّ إنّ زيد بن الحسن بقي بعده أيّاما، فعرض له داء، فلم يزل يتخبّطه‏ (4) و يهوي‏ (5) و ترك الصلاة حتّى مات. (6)

____________

(1)- «و إنّه ما طلبت» م.

(2)- «أبي جعفر (عليه السّلام)» م.

(3)- ليس في ع، ب، و قد علّق المؤلف على ذلك قائلا: «الظاهر سقط من آخر الخبر شي‏ء، و يظهر منه أنّ إهانة زيد، و بعثه إلى الباقر (عليه السّلام) إنّما على وجه المصلحة، و كان قد واطأه على أن يركبه (عليه السّلام) على سرج مسموم بعث به إليه، فأظهر (عليه السّلام) علمه بذلك حيث قال: أعرف الشجرة التي نحت السرج منها، فكيف لا أعرف ما جعل فيه من السمّ؟! و لكن قدّر أن تكون شهادتي هكذا، فلذا قال (عليه السّلام): السرج معلّق عندهم، لئلّا يقربه أحد، و ليكون حاضرا يوم ينتقم من الكافر في الرجعة» أقول: قال في معجم رجال الحديث: 7/ 340: إنّ الرواية مفتعلة. راجع ما أشرنا له في ص 454 ه 2.

(4)- «قوله: يتخبّطه: أي يفسده الداء و يذهب عقله» منه ره.

(5)- «يهوي: أي ينزل في جسده، و لعلّه كان يهذي من الهذيان» منه ره.

(6)- 2/ 600 ح 11، عنه البحار: 46/ 329 ح 12. و للحديث تخريجات اخرى ذكرناها في كتاب الخرائج.

458

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: و كان في سنيّ إمامته ملك الوليد بن عبد الملك‏ (1) و سليمان، و عمر بن عبد العزيز، و يزيد بن عبد الملك، و هشام أخوه، و الوليد بن يزيد، و إبراهيم أخوه، و في أوّل ملك إبراهيم قبض. (2)

و قال أبو جعفر ابن بابويه: سمّه إبراهيم بن الوليد بن يزيد. (3)

3- الكفعمي: سمّه هشام بن عبد الملك. (4)

4- الفصول المهمّة: و يقال: إنّه مات بالسمّ في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، انتهى. (5)

5- و قال السيد ابن طاوس في الزيارة الكبيرة:

و ضاعف العذاب على من شرك في دمه، و هو إبراهيم بن الوليد، انتهى. (6)

أقول: كفى بهذا شهادة، شهادة الأخبار التي وردت في أنّ كلّ إمام مضى شهيدا.

قد تمّ ما أردنا إيراده في هذا الكتاب من أحواله (عليه السّلام) في عصر يوم الجمعة حادي عشر شهر جمادى الاولى، حامدا و مصلّيا و مستغفرا. (7)

____________

(1)- كذا استظهرها في ع و هو الصواب، و في متنها و في م، ب «يزيد».

(2)- كذا، و تقدم بيان ذلك ص 254 ه 1، فراجع.

(3)- تقدم بتمامه و تخريجاته ص 253 ح 1، و ص 440 ح 7.

(4)- 522، عنه البحار: 46/ 217 ح 19.

(5)- 203، عنه البحار: 46/ 217 ملحق ح 19.

(6)- إقبال الأعمال: 335، عنه البحار: 46/ 218 ملحق ح 19.

(7)- و بعدها في هذه النسخة المعتمدة: قد وقع الفراغ من تنميقه بعون اللّه و حسن توفيقه في ليلة الإثنين ثامن عشر شهر اللّه الودود، ربيع المولود، سنة اثنتين و خمسين و مائتين بعد الألف على يد أقل الخليقة بل لا شي‏ء في الحقيقة، العبد المذنب المردود «محمّد مهدي بن محمّد باقر اليزدي التفتي» رزقهما اللّه شفاعة الأئمّة يوم الموعود، و أطعمهما من فواكه جنّاته عنقود يوم الورود.

أقول: و زاد بعد ذلك «في سنة 1262»!.

459

الفهارس الفنيّة العامّة

1- فهرس الآيات القرآنية.

2- فهرس أسماء الملائكة و الأنبياء (عليهم السّلام)

3- فهرس أسماء النبيّ و الأئمّة (صلوات الله عليهم)

4- فهرس أسماء الرواة و الأعلام‏

5- فهرس أسماء الأماكن و البقاع‏

6- مصادر التحقيق‏

7- فهرس الأبواب‏

461

1- فهرس الآيات القرآنية

الآية/ السورة: رقمها/ الصفحة

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ./ البقرة:/ 8/ 411/ 421

إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها/ البقرة:/ 26/ 212

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ/ البقرة:/ 27/ 212

أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ/ البقرة:/ 30/ 51، 129

فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى‏/ البقرة:/ 73/ 319

بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى‏ أَمْراً/ البقرة:/ 117/ 191

وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏/ البقرة:/ 124/ 36

يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏/ البقرة:/ 132/ 453

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏/ البقرة:/ 146، 147/ 194

حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ/ البقرة:/ 187/ 307

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏./ البقرة:/ 222/ 392

إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ‏/ البقرة:/ 249/ 318/ 319

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏/ البقرة:/ 253/ 194

لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏/ البقرة:/ 255/ 305

462

وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏./ آل عمران:/ 180/ 277

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏/ آل عمران:/ 61/ 430

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏/ البقرة:/ 169/ 347

وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً/ النساء:/ 5/ 347

وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ‏/ النساء:/ 23/ 431

فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً/ النساء:/ 35/ 310

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏/ النساء:/ 59/ 36، 47

وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً/ النساء:/ 95/ 347

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏/ النساء:/ 114/ 247

وَ رُوحٌ مِنْهُ‏/ النساء:/ 171/ 393

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏/ المائدة:/ 3/ 36، 276

فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ‏/ المائدة:/ 31/ 318

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً/ المائدة:/ 32/ 147

و لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏/ المائدة:/ 101/ 247

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ/ الأنعام:/ 38/ 278

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏/ الأنعام:/ 75/ 161 163

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ‏- إلى قوله- وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏./ الأنعام:/ 84/ 430

اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏/ الأنعام:/ 124/ 307

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏/ الأنعام:/ 146/ 159

وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ‏/ الأنعام:/ 153/ 85

أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏./ الأعراف:/ 12/ 318

وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏./ الأعراف:/ 46/ 36

463

أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏./ الأعراف:/ 50/ 321

فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ‏./ الأعراف:/ 51/ 161

وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏/ الأعراف:/ 128/ 273

الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ/ الأعراف:/ 157/ 36

وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏./ الأعراف:/ 159/ 116

وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ‏./ الأعراف:/ 171/ 318

آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏./ الأعراف:/ 175/ 394

وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏./ الأنفال:/ 75/ 37

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ/ التوبة:/ 36/ 37

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ/ التوبة:/ 111/ 347

حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها/ يونس:/ 24/ 137

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ/ يونس:/ 26/ 246

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ‏./ هود:/ 3/ 393

وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ/ هود:/ 7/ 191

فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها/ هود:/ 82/ 159

وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً/ هود:/ 84- 86/ 283، 285 333

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏/ هود:/ 86/ 274

وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها/ يوسف:/ 82/ 329

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ‏./ الرعد:/ 25/ 212

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ./ إبراهيم:/ 7/ 41

وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ./ إبراهيم:/ 15/ 297

كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ./ إبراهيم:/ 24 و 25/ 37 71 73

464

فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏/ إبراهيم:/ 36/ 414

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏/ إبراهيم:/ 37/ 311

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ‏/ إبراهيم:/ 48/ 308 321

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏/ الحجر:/ 75/ 184

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏/ الحجر:/ 94/ 55

فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ‏/ النحل:/ 26/ 74، 159

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏/ النحل: 43 (و الأنبياء: 7)/ 181

وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ/ النحل:/ 89/ 278

وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً/ النحل:/ 70/ 194

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏./ الإسراء:/ 2/ 308

إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا./ مريم:/ 26/ 319 320

وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا./ مريم:/ 51، 54/ 190

مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏./ طه:/ 55/ 320

وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏./ طه:/ 81/ 309

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ‏./ الأنبياء:/ 18/ 161

أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً./ الأنبياء:/ 30/ 308 314 430

وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ‏./ الأنبياء:/ 73/ 37، 44

رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً./ الأنبياء:/ 89/ 24

وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ‏./ الحج:/ 52/ 190

وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏./ الحج:/ 78/ 37

كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ./ النور:/ 35/ 37

إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا/ الفرقان:/ 44/ 195

465

يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ/ النمل:/ 18/ 318

أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏/ النمل:/ 40/ 67

وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏./ النمل:/ 75/ 278

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا./ القصص:/ 5/ 37

وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ‏/ القصص:/ 12/ 320

وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏./ القصص:/ 83/ 273

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ./ القصص:/ 85/ 143

وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً./ السجدة:/ 24/ 37

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏./ الأحزاب:/ 33/ 37، 435

وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ./ سبأ:/ 17/ 159

وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ‏./ سبأ:/ 18/ 311 328

وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً./ سبأ:/ 28/ 143

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا./ فاطر:/ 32/ 134 435

وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏./ يس:/ 12/ 278

فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى‏ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ‏./ يس:/ 51/ 199

وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏./ الصافات:/ 83/ 38

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏./ الصافات:/ 180/ 429

أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى‏./ المؤمن:/ 50/ 161

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ‏./ فصّلت:/ 30/ 77

وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً./ الزخرف:/ 28/ 38

إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏/ الزخرف:/ 44/ 411

وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا/ الزخرف:/ 45/ 38، 308

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏./ محمّد:/ 22/ 212

467

2- فهرس أسماء الملائكة و الأنبياء (عليهم السّلام)

أسماء الملائكة (عليهم السّلام)

جبرئيل (عليه السّلام): 28، 38، 68، 73، 76، 156، 159، 188، 196، 308، 374، 411.

ملك الموت (عليه السّلام): 76، 139.

أسماء الأنبياء (عليهم السّلام)

آدم (عليه السّلام): 51، 52، 86، 128، 145، 308، 309، 316، 317، 328، 393.

إبراهيم (عليه السّلام): 29، 38، 162، 163، 312، 414، 430.

إلياس (عليه السّلام): 55.

الخضر (عليه السّلام): 36، 50، 52، 53، 64، 92، 162، 163.

داود (عليه السّلام): 53، 456.

سليمان (عليه السّلام): 84، 118.

شعيب (عليه السّلام): 274، 283، 285.

شموعيل (عليه السّلام): 29.

شيث بن آدم (عليه السّلام): 316، 317.

عزير (عليه السّلام): 272، 280، 281، 331.

عيسى بن مريم (عليه السّلام): 29، 128، 171، 284، 307، 321، 334، 393، 430.

موسى بن عمران (عليه السّلام): 29، 92، 66، 128، 210.

نوح (عليه السّلام): 229، 415.

هارون أخو موسى (عليهما السّلام): 29، 284.

يعقوب (عليه السّلام): 453.

يوسف بن يعقوب (عليه السّلام): 128، 180.

يونس بن متّى (عليه السّلام): 128.

466

وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ./ ق:/ 19/ 349

و فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ‏./ الذاريات:/ 19/ 51

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ‏/ الواقعة:/ 8- 11/ 193

وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏./ المجادلة:/ 22/ 194

إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ‏./ المنافقون:/ 1/ 318

وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ‏./ الطلاق:/ 8/ 329

ن، وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ‏./ القلم:/ 1 و 2/ 51

وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى‏./ القلم:/ 48/ 319

وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ./ الحاقة:/ 12/ 277

عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً./ الجنّ:/ 26/ 191

إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏./ الجنّ:/ 27/ 191

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏./ القيامة:/ 16/ 277

السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ./ النازعات:/ 27- 30/ 429

وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ./ الفجر:/ 1- 4/ 38

وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ./ البلد:/ 3/ 38

تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ./ القدر:/ 4/ 38

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏./ التكاثر:/ 8/ 239

468

3- فهرس أسماء النبيّ و الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم)

الرسول محمّد (صلى اللّه عليه و آله):

20، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 36، 37، 38، 42، 43، 44، 45، 47، 48، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 60، 61، 62، 63، 64، 68، 69، 70، 73، 84، 85، 94، 97، 118، 125، 127، 128، 139، 147، 156، 166، 168، 181، 186، 187، 188، 193، 196، 197، 214، 181، 86، 220، 239، 240، 245، 246، 250، 252، 256، 263، 264، 306، 307، 308، 309، 310، 318، 319، 320، 321، 323، 330، 332، 335، 337، 355، 356، 357، 359، 361، 366، 367، 368، 371، 372، 373، 374، 375، 391، 392، 400، 417، 428، 431، 432، 439، 443، 448، 450، 453، 454.

أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):

24، 26، 27، 28، 30، 31، 32، 33، 35، 36، 37، 38، 45، 47، 49، 64، 68، 70، 71، 98، 99، 127، 128، 142، 147، 155، 156، 167، 168، 179، 188، 231، 245، 264، 265، 277، 278، 282، 284، 291، 293، 295، 304، 305، 306، 309، 310، 330، 332، 335، 336، 337، 343، 344، 347، 350، 353، 354، 368، 373، 374، 375، 400، 421، 432، 435، 439، 442، 443، 444، 445.

فاطمة الزهراء (عليها السّلام):

33، 69، 71، 134، 264، 332، 366، 369، 421.

الحسن بن عليّ (عليهما السّلام):

16، 33، 34، 38، 47، 49، 68، 70،

469

71، 122، 369، 375، 380، 421، 430، 432، 438، 445.

الحسين بن عليّ (عليهما السّلام):

15، 17، 18، 19، 20، 21، 24، 27، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 36، 37، 38، 39، 40، 48، 49، 56، 64، 68، 70، 71، 127، 188، 234، 244، 253، 284، 351، 360، 367، 368، 369، 373، 374، 380، 386، 432، 438، 439، 440، 442، 443، 444، 445.

عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام):

16، 18، 20، 21، 24، 27، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 36، 38، 39، 40، 41، 42، 43، 44، 45، 48، 49، 53، 55، 56، 57، 58، 61، 63، 64، 68، 70، 73، 127، 130، 156، 160، 181، 186، 188، 225، 240، 247، 252، 253، 254، 257، 258، 259، 297، 302، 316، 334، 347، 348، 368، 369، 374، 375، 376، 381، 424، 432، 438، 439، 440، 442، 444، 445، 448.

محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام):

لم تدرج أرقام الصفحات لورود اسمه الشريف في معظم صفحات الكتاب و بشتّى كناه و ألقابه و أسمائه.

جعفر بن محمّد الصادق (عليه السّلام):

16، 24، 25، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 36، 37، 38، 44، 45، 47، 49، 50، 51، 52، 53، 59، 60، 61، 63، 64، 72، 75، 77، 86، 88، 94، 96، 97، 98، 100، 101، 103، 109، 111، 127، 133، 134، 136، 143، 144، 150، 164، 174، 175، 176، 178، 200، 208، 213، 215، 216، 219، 220، 222، 224، 228، 234، 239، 240، 247، 248، 249، 250، 251، 252، 254، 263، 275، 281، 282، 283، 286، 302، 303، 325، 329، 331، 333، 335، 338، 339، 340، 341، 343،

470

345، 363، 378، 379، 381، 382، 384، 387، 388، 389، 390، 391، 394، 385، 386، 397، 399، 401، 412، 438، 439، 344، 445، 446، 447، 448، 449، 451، 452، 453، 454.

موسى بن جعفر الكاظم (عليه السّلام):

16، 24، 47، 77، 200، 335، 378.

أبو الحسن الرضا (عليه السّلام):

24، 47، 142، 196، 241، 335، 394.

محمّد بن عليّ التقيّ (عليه السّلام):

34، 47، 53، 197، 198.

الحسن العسكري (عليه السّلام):

38، 47.

الحجّة بن الحسن، المهدي (عجّل اللّه فرجه):

21، 22، 30، 31، 33، 34، 35، 36، 42، 44، 47، 128، 157، 433.

472

إبراهيم بن يزيد (أخو الوليد): 254، 441، 458.

إبليس: 316، 317، 416.

أحمد: 412.

أحمد (جدّه): 50.

أحمد، السيّد: 342.

أحمد ابن البرقي: 443.

أحمد بن إبراهيم: 94، 111.

أحمد بن أبي بشير: 92.

أحمد بن أبي عبد اللّه: 228، 236، 239، 385.

أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه: 238.

أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه: 241.

أحمد بن أبي عمران الجرجاني: 23.

أحمد بن إدريس: 46، 192، 216.

أحمد بن إدريس (أبي): 351.

أحمد بن إسحاق: 103.

أحمد بن إسحاق، أبو عليّ: 196.

أحمد بن إسحاق النهاوندي، أبو الحسن:

381.

أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه: 333.

أحمد بن بجير: 208.

أحمد بن جعفر: 172.

أحمد بن الحارث: 47، 127.

أحمد بن الحسن: 101.

أحمد بن الحسن بن فضال: 113.

أحمد بن الحسين: 94، 111.

أحمد بن راشد: 350، 358.

أحمد بن سعيد: 350، 367، 368، 369.

أحمد بن عائذ: 448.

أحمد بن عامر: 172.

أحمد بن عبد الرحيم، أبو الصخر: 223.

أحمد بن عبد اللّه (أبيه): 50.

أحمد بن عبد اللّه بن محمّد: 260.

أحمد بن عبد اللّه بن يونس: 209، 233، 453.

أحمد بن عبدوس بن إبراهيم: 236.

أحمد بن عليّ، عن أبيه: 283.

أحمد بن محمّد: 23، 53، 76، 68، 69، 70، 76، 77، 93، 101، 113، 128، 129، 189، 190، 191، 192، 195، 196، 200، 216، 221، 224، 228، 229، 230، 232، 233، 234، 239، 240، 241، 242، 243، 248،

473

249، 251، 259، 342، 343، 344، 345، 368، 382، 384، 392، 410، 411، 413، 428، 438، 448، 452.

أحمد بن محمّد، أبيه: 422.

أحمد بن محمّد بن أبي النصر: 190، 219، 452.

أحمد بن محمّد بن خالد: 225، 231، 241، 303، 307، 312.

أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه: 310.

أحمد بن محمّد بن سعيد: 358، 410.

أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، أبو العباس: 148.

أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي: 414.

أحمد بن محمّد بن عبد اللّه: 414.

أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه: 39.

أحمد بن محمّد بن عيسى: 81، 139، 196، 220، 223، 236، 240، 245، 298، 394، 419، 421، 431.

أحمد بن محمّد بن قنّي: 368، 369.

أحمد بن منصور الرماني: 171.

أحمد بن موسى: 68، 96، 129.

أحمد بن النضر: 83، 140، 193، 241، 427.

أحمد بن وشك: 348.

أحمد بن هلال: 123.

أحمد بن هوذة الباهلي: 329.

أحمد بن يحيى: 350.

أسباط (أبيه): 378.

إسحاق، أبو القاسم: 379.

إسحاق بن عليّ الزينبي (الأشرف): 377.

إسحاق بن عمار: 193، 216، 252، 431.

إسحاق بن محمّد: 391.

إسحاق الجريري: 103، 104.

إسحاق العريضي (الأطرف): 377.

إسرائيل: 209، 230، 233، 450.

أسلم المكّي (مولى محمّد بن الحنفية):

35، 380.

أسماء بن خارجة الفزاري: 260.

إسماعيل: 151، 339.

إسماعيل بن أبان: 269.

إسماعيل بن إبراهيم: 355.

إسماعيل بن أبي خالد: 424.

إسماعيل بن إسحاق الراشدي: 353، 367.

إسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي: 380.

إسماعيل بن صبيح اليشكري: 424.

471

4- فهرس أسماء (1) الرواة و الأعلام‏

«حرف الألف»

آصف- العالم: 67.

أبان: 76، 142، 244، 249.

أبان بن تغلب: 59، 63، 186، 245، 316، 380، 381، 399.

أبان بن عثمان: 61، 201، 251، 401 411، 421.

إبراهيم: 338، 339، 340، 345، 400 421.

إبراهيم (أبيه): 23، 96، 167، 200، 216، 223، 227، 228، 229، 233، 234، 235، 240، 243، 246، 299، 302، 323، 333، 449، 450، 451.

إبراهيم بن أبي البلاد: 46، 80.

إبراهيم بن إسحاق: 106، 324.

إبراهيم بن إسحاق النهاوندي: 329.

إبراهيم بن الثقفية: 340.

إبراهيم بن حميد: 424.

إبراهيم بن سعد: 171.

إبراهيم بن عبد الحميد: 412.

إبراهيم بن محمّد بن داود بن عبد اللّه الجعفري: 375.

إبراهيم بن المنذر: 24.

إبراهيم بن مهزيار: 254، 438.

إبراهيم بن نصير: 63، 412.

إبراهيم بن الوليد: 458.

إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك: 458.

إبراهيم بن الوليد بن يزيد: 254، 441.

إبراهيم بن هاشم: 69، 78، 105، 448.

إبراهيم بن هاشم (أبي): 146، 269.

إبراهيم بن هاشم (جد أحمد): 283.

إبراهيم بن يحيى الثوري: 435.

____________

(1)- بالنسبة للفهارس الخاصّة برواة و أصحاب الإمام الباقر (عليه السّلام) سنذكرها ضمن الفهارس العامّة في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام) لاشتراكهما.

474

إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي اويس: 450.

إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب: 136.

إسماعيل بن علي القزويني: 128.

إسماعيل بن الفضل الهاشمي من ولد نوفل ابن الحارث: 380.

إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام): 46، 380.

إسماعيل بن مهران: 383، 384، 414.

إسماعيل بن همام: 453.

إسماعيل بن يسار: 237.

إسماعيل الكاتب (أبيه): 333.

الأسود بن سعيد: 84، 118.

أسود بن عامر: 217.

أشعث بن عمرو، عن أبيه: 134.

الأشعث بن محمّد الضبي: 134، 351.

أفلح (مولى أبي جعفر): 214.

إليا: 184.

أنس بن مالك: 380.

أيوب بن سلمة بن عبد اللّه بن عباس بن الوليد بن المغيرة المخزومي: 358، 359.

أيوب بن كيسان السختياني: 185، 381.

أيوب بن نوح: 420، 421.

أيوب بن نوح، أبو الحسين: 135، 151.

«حرف الباء»

بريد: 231.

بريد بن معاوية العجلي: 242، 378، 380، 422.

بزيع بن عمر بن بزيع: 239.

بشير: 63.

بشير النبّال: 237.

بكار بن أبي بكر الحضرمي: 412.

بكر: 88، 380.

بكر بن صالح: 388، 419.

بكير بن أعين: 128، 391.

بلعم: 393.

بلقيس: 67.

«حرف الثاء»

ثابت (أبيه): 195.

ثابت بن دينار الثمالي، أبو حمزة: 307.

ثابت الحداد- أبو المقدام ثابت الحداد.

ثعلبة: 189، 410.

ثعلبة بن ميمون: 190، 241، 248.

476

جميل بن دراج: 23، 139، 238، 298.

جميل المكي: 260.

جويرية بن أسماء: 391.

جيداء: 348.

«حرف الحاء»

حاتم بن إسماعيل: 60.

الحارث بن حريز: 238.

الحارث بن محمّد الأحول: 242.

الحارث بن المغيرة: 234، 400.

الحاكم: 375.

حبابة الوالبية: 86، 89، 105، 177.

حبّان بن عليّ: 217.

حبيب الخثعمي: 395.

حجاج بن أرطأة: 381.

الحجاج بن القاسم: 371.

حجر: 70.

حجر بن زائدة: 378، 389.

حران بن أبي كريمة: 370.

حرب بن شريح: 381.

حريز: 63، 178، 227، 387، 396، 413، 437، 450.

حريز بن عبد اللّه: 391.

حسان بن ثابت: 400، 401.

الحسن: 69.

الحسن (ابن الإمام السجاد (عليه السّلام)): 39، 375.

الحسن البصري: 327، 328، 329.

الحسن بن أبي عقبة: 24.

الحسن بن أحمد بن سلمة: 161، 165.

الحسن بن الحسن: 358.

الحسن بن الحسين: 350، 353.

الحسن بن الحسين العرني: 43.

الحسن بن الحكم الكندي: 424.

الحسن بن راشد: 134.

الحسن بن زيد بن عليّ: 21.

الحسن بن صالح: 208.

الحسن بن العباس بن الحريش: 53، 196، 198.

الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (أبو محمّد): 381.

الحسن بن عبد اللّه: 371.

الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري:

134.

الحسن بن عرفة العبدي: 171.

الحسن بن عليّ: 76، 77، 215، 223، 244، 249، 347.

475

ثوير: 233.

ثوير بن أبي فاختة: 427.

«حرف الجيم»

جابر: 27، 28، 36، 37، 44، 58، 67، 128، 139، 141، 148، 149، 155، 156، 157، 158، 159، 160، 161، 165، 166، 185، 191، 192، 196، 203، 206، 209، 229، 289، 353، 367، 450.

جابر بن عبد اللّه الأنصاري: 15، 20، 25، 43، 44، 45، 47، 48، 55، 56، 57، 58، 59، 60، 61، 62، 63، 64، 127، 184، 186، 187، 335، 337، 380، 381، 443، 444.

جابر بن عون: 260.

جابر بن يزيد الجعفي: 18، 20، 22، 47، 48، 56، 74، 75، 83، 94، 112، 117، 125، 127، 134، 138، 140، 141، 147، 148، 150، 163، 168، 169، 171، 172، 179، 185، 195، 200، 351، 356، 378، 379، 380، 381، 382، 383، 384، 385.

جبرئيل بن أحمد: 384، 385، 420.

جرّاح المدائني: 228.

جرير بن حازم: 371.

جعفر: 229.

جعفر بن أحمد: 42.

جعفر بن أحمد الأزدي: 347.

جعفر بن بشير: 76، 78، 190.

جعفر بن الحسن: 354.

جعفر بن الحسين: 382، 387.

جعفر بن عباس بن زيد الكندي: 362.

جعفر بن عيسى (أخيه): 394.

جعفر بن محمّد: 125، 228، 421.

جعفر بن محمّد الأشعري: 250.

جعفر بن محمّد بن حكيم: 401، 411، 412.

جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري: 47، 127.

جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه:

386.

جعفر بن معروف: 63.

جعفر بن يحيى الأزدي: 371.

جعفر الدوريستي: 92.

جعفر الطيّار: 377.

477

الحسن بن عليّ بن أبي حمزة: 97، 124.

الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه:

102، 164.

الحسن بن عليّ بن زكريّا: 319.

الحسن بن عليّ بن عبد اللّه: 66، 83.

الحسن بن عليّ بن فضال- الحسن بن فضال: 123، 448.

الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه: 113.

الحسن بن عليّ بن النعمان: 63، 96، 192.

الحسن بن عليّ بن يقطين: 397.

الحسن بن عليّ بن يوسف: 239.

الحسن بن عليّ السلوي: 350.

الحسن بن عليّ الناصر بن الحسن بن عليّ ابن عمر بن عليّ: 184.

الحسن بن عليّ الوشاء: 172، 195، 223.

الحسن بن فضال- الحسن بن عليّ بن فضال.

الحسن بن كثير: 217.

الحسن بن محبوب: 128، 189، 191، 244، 249، 307.

الحسن بن محبوب الزرّاد: 148.

الحسن بن محمّد الشريف، أبو محمّد:

181.

الحسن بن محمّد، أبو محمّد، عن جدّه:

178، 217، 268.

الحسن بن محمّد بن أبي عاصم: 357.

الحسن بن محمّد بن بهرام: 59.

الحسن بن محمّد بن سماعة: 47، 127، 252.

الحسن بن محمّد بن عبد الواحد: 43.

الحسن بن محمّد بن يحيى: 349.

الحسن بن محمّد الكندي: 201.

الحسن بن مسلم، عن أبيه: 93.

الحسن بن موسى: 129، 229، 394، 419.

الحسن بن موسى الخشاب الكوفي: 412.

الحسن بن هارون: 240.

الحسن بن يحيى: 367.

الحسن الزيات البصري: 231، 235.

الحسين (أخو الإمام الباقر (عليه السّلام)): 39، 346.

حسين الأكبر (ابن الإمام السجّاد (عليه السّلام)):

375.

الحسين بن أبي العلاء: 49، 380، 395.

478

الحسين بن أحمد: 381.

الحسين بن أحمد بن إدريس: 351.

الحسين بن الحسن بن بندار القمّي:

390، 394، 422.

الحسين بن خالد: 24.

الحسين بن زيد: 142.

الحسين بن زيد بن عليّ: 368.

الحسين الأصغر بن زين العابدين (عليه السّلام):

373.

الحسين بن سعيد: 68، 229، 238، 243، 244، 245، 252، 254، 344، 384، 411، 413، 421، 422، 428، 438.

الحسين بن سيف، عن أبيه: 69.

الحسين بن عبد اللّه بن سعيد: 351.

الحسين بن عبد الواحد: 354.

الحسين بن عثمان الرواسي: 421.

الحسين بن علوان: 351.

الحسين بن عليّ: 41.

الحسين بن عليّ بن جعفر بن موسى بن جعفر: 286.

الحسين بن محمّد: 222، 236، 245، 274، 399.

الحسين بن محمّد الأشعري: 414، 434.

الحسين بن محمّد بن عفير: 371.

الحسين بن محمّد التمّار: 260.

الحسين بن المختار: 119، 120، 223.

حسين بن نصر، عن أبيه: 347.

الحسين بن يزيد النوفلي: 303.

حفص أبي محمّد المؤذن: 397.

حفص بن البختري: 96، 120.

حفص بن غياث: 23.

الحكم بن أبي نعيم: 379، 433، 434.

الحكم بن الصلت: 360، 363، 371.

الحكم بن عتيبة: 178، 230، 236، 381، 410، 411، 412، 431، 433.

الحكم بن عيينة: 345.

الحكم بن محمّد بن القاسم: 225.

حكيم بن أسد: 171.

حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف: 227.

حماد: 227، 228، 234، 396، 413، 437، 450، 451.

حماد بن عثمان: 144، 215، 222، 388، 447، 451، 452.

حماد بن عيسى: 119، 193، 220، 223

حماد الكوفي (أبيه): 128.

479

حمدان القلانسي: 389.

حمدويه: 395، 400، 420، 421، 451.

حمدويه بن نصير: 63، 135، 151، 178، 390، 397، 401.

حمران: 69، 70، 390، 413.

حمران بن أعين: 77، 191، 378، 380، 390، 391، 392، 393.

حمزة (ابن عبد اللّه ابن الباقر (عليه السّلام)):

340.

حمزة بن حمران: 50.

حمزة بن (محمّد) الطيار- ابن محمّد:

125، 126، 127.

حمزة بن عبد اللّه: 237.

حمزة بن عمارة البربري: 422.

حمزة بن محمّد العلوي: 437.

حميد: 389.

حميد بن زياد: 142، 201، 244، 249، 252.

حميد بن شعيب: 200.

حنان: 401، 421.

حنان بن سدير: 200.

حنان بن سدير، عن أبيه: 223.

حواء: 145، 316، 317.

«حرف الخاء»

خالد أبي العلاء الخفاف: 229.

خالد بن صفوان: 350.

خالد بن عبد اللّه: 364.

خالد بن عبد اللّه القسري: 265، 358.

خالد بن العلاء: 424.

خالد بن عنان: 336.

خالد بن عيسى، أبو زيد العكلي: 368.

خالد القسري: 357، 358.

خالد مولى آل الزبير: 368.

خديجة: 348، 376.

خلف بن حماد: 396.

خلف بن حماد الكشي، أبو صالح: 398.

خلف بن حوشب: 208.

الخليل بن أحمد العروضي: 291.

خولة: 337.

خولة الحنفية: 335.

خيثمة: 77، 201.

خيثمة الجعفي: 141.

«حرف الدال»

داود بن أبي يزيد: 66.

داود بن سليمان: 130.

480

داود بن عبد الجبار (أبيه): 367.

داود بن عبد اللّه: 102.

داود بن عبد اللّه، أبو سليمان: 164.

داود بن علي: 300.

داود بن علي بن عبد اللّه بن عباس: 357، 358.

داود بن فرقد: 344.

داود بن كثير الرقي: 175.

درجان: 108، 109.

درست بن أبي منصور: 193.

دعبل الخزاعي: 335.

«حرف الذال»

ذو القرنين: 162، 163.

«حرف الراء»

راشد: 121، 169، 369.

ربعي: 193، 237.

ربعي بن عبد اللّه: 220، 397.

ربيعة بن أبي عبد الرحمن: 381.

الريّان بن سلمة البلوي: 362.

ريطة بنت عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية، عن أبيها: 368.

«حرف الزاي»

الزبير: 336.

الزبير بن أبي بكر: 268، 374.

الزبير بن أبي حكيمة: 363.

الزبير بن بكّار: 367.

الزبير بن العوام: 71.

زرارة: 76، 127، 130، 189، 190، 228، 229، 238، 244، 245، 345، 390، 396.

زرارة بن أعين: 113، 139، 186، 221، 227، 243، 298، 323، 324، 378، 379، 412، 413، 419، 422، 438، 450.

زكريا بن محمّد الأزدي: 239.

زكريا بن يحيى الواسطي، أبو يحيى: 394.

زكريا بن يحيى الهمداني: 354.

زهرة بن سليم: 370.

زهير: 229، 233، 453.

زياد (مولى أبي جعفر (عليه السّلام)): 379.

زياد الأحلام: 379.

زياد بن أبي الحلال: 382، 384.

زياد بن أبي رجاء- أبو عبيدة الحذّاء.

زياد بن أبي زياد المنقري: 379.

481

زياد بن خيثمة: 208.

زياد بن سوقة: 379.

زياد بن المنذر العبدي الأعمى- أبو الجارود: 185، 246، 343، 379.

زياد القندي: 390.

زياد الهندي: 370.

زيد: 134.

زيد (ابن الباقر (عليه السّلام)): 340.

زيد بن الحسن: 49، 149، 176، 454، 455، 456، 457.

زيد بن الحسن بن عيسى: 375.

زيد الشهيد بن عليّ (عليه السّلام)، أبو الحسين:

39، 43، 132، 133، 134، 135، 139، 142، 187، 188، 289، 290، 346، 347، 348، 349، 350، 351، 352، 354، 355، 356، 357، 358، 359، 360، 361، 362، 363، 364، 365، 366، 367، 368، 369، 371، 372، 376، 381، 403، 421، 454.

زيد بن محمّد بن جعفر التيملي: 424.

زيد بن المعذل النمري: 358.

زيد الشحام: 310، 391.

زينب: 238، 339، 340.

زينب الصغرى: 339.

«حرف السين»

ساعدة (أمّ الحسين الأصغر): 373.

سالم (أبيه): 316.

سالم (مولى عبد اللّه بن عليّ بن حسين):

450.

سالم (مولى هشام): 268، 330.

سالم بن أبي حفصة: 419، 420، 421.

سدير: 88، 92، 421.

سدير (أبيه): 200.

سدير الصيرفي- أبو الفضل: 65، 66، 81، 116، 117، 150، 191، 201، 235، 238، 352، 447.

سرحة: 427.

سعد: 24، 378، 388، 394، 422.

سعد الإسكاف: 79، 80، 82، 83، 397.

سعد الخير- سعد بن عبد الملك.

سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:

358.

سعد بن طريف الإسكاف الدؤلي: 380.

سعد بن عبد اللّه: 92، 254، 394، 438.

482

سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف: 422.

سعد بن عبد اللّه القمّي: 390.

سعد بن عبد الملك- سعد الخير: 414، 417.

سعد بن عبادة: 330.

سعد بن معاذ: 310.

سعد الكثير: 421.

سعيد: 366.

سعيد بن خيثم: 348، 350، 361، 363، 365، 369، 371.

سعيد بن خيثم، أبو معمّر: 353، 358.

سعيد بن عمرو: 369.

سعيد بن مسلم بن بانك، أبو مصعب: 450.

سعيد بن المسيّب: 186، 380.

سفيان- أبو محمّد: 170، 172.

سفيان (مولى لبني دواس): 370.

سفيان بن عيينة: 439.

سفيان الثوري: 203.

سكينة: 72.

سلام بن سعيد الجمحي: 135.

سلام بن المستنير: 377، 392.

سلمان: 337.

سلمة بن ثابت: 370.

سلمة بن كهيل: 184، 410، 421.

سلمى (مولاة أبي جعفر): 218.

سليمان الأعمش: 186.

سليمان بن جعفر الجعفري: 241.

سليمان بن خالد: 299، 300.

سليمان بن خالد النخعي: 151، 152، 153، 154.

سليمان بن دينار: 259.

سليمان بن سراقة البارقي: 360.

سليمان بن عبد الملك: 253، 458، 440.

سليمان الديلمي (أبيه): 106، 107، 324.

سليمان بن قرم: 218.

سليمان بن كيسان: 366.

سليمان اللبّان: 393.

سماعة بن موسى الطحان: 370.

سماعة بن مهران: 184.

السندي بن محمّد: 389.

سويد بن سعيد: 59.

سويد القلا: 191.

سهل: 49، 247، 251، 453.

سهل بن زياد: 53، 105، 164، 196،

483

219، 228، 237، 240، 244، 384، 392، 454.

سهل بن زياد الآدمي الرازي: 398.

سيف بن عميرة: 68، 69، 234، 250.

«حرف الشين»

شاذان بن عمر: 171.

شريس الوابشي: 67.

شريك: 229، 261.

شعيب أبي صالح: 229.

شعيب بن إسحاق: 104، 105.

شعيب بن عمرو، عن أبيه: 351.

شعيب العقرقوفي: 103.

شقيق البلخي: 188.

شهرآشوب (جدي): 186.

شهر بن وائل: 172.

شيطان: 127.

«حرف الصاد»

صافية: 442.

صالح: 78، 487.

صالح بن أبي حماد: 83، 140، 215، 383.

صالح بن أحمد: 184.

صالح بن أحمد (أبي): 184.

صالح بن حمزة، عن أبيه: 274.

صالح بن السندي: 190، 223.

صالح بن عقبة: 141، 229.

صالح بن مزيد: 16.

صالح بن ميثم: 142.

صدام: 361.

صفوان: 231، 238، 390، 420.

صفوان بن مهران: 435.

صفوان بن يحيى: 70، 125، 135، 394.

صفوان الجمّال: 219.

الصلت بن بهرام: 427.

صهيب بن عباد بن صهيب، عن أبيه:

319.

«حرف الضاد»

ضريس: 190.

«حرف الظاء»

ظفر بن حمدون: 106.

485

عبد العزيز بن يحيى: 134.

عبد العزيز الجنابذي (الحافظ): 15، 438.

عبد الغفار بن القاسم، أبو مريم: 410.

عبد الكريم: 114.

عبد الكريم بن عمرو: 225.

عبد اللّه: 111، 145، 339، 340.

عبد اللّه (ابن الإمام السجاد (عليه السّلام)): 29.

عبد اللّه أخو الباقر (عليه السّلام): 44، 346.

عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو، عن أبيه:

262.

عبد اللّه بن أبي بكر العتكي: 371.

عبد اللّه بن أبي رافع: 380.

عبد اللّه بن أبي يعفور- ابن أبي يعفور:

144، 378، 388، 447.

عبد اللّه بن أحمد: 16.

عبد اللّه بن أحمد الخشاب: 18، 254، 439.

عبد اللّه بن أحمد الرازي: 388.

عبد اللّه بن الجارود بن أبي سيرة: 403.

عبد اللّه بن جبلة: 252.

عبد اللّه بن جبلة الكناني: 384.

عبد اللّه بن جرير: 353.

عبد اللّه بن جعفر: 69.

عبد اللّه بن حرب: 353.

عبد اللّه بن الحسن: 148، 353.

عبد اللّه بن حماد الأنصاري: 329.

عبد اللّه بن الزبير: 50، 217.

عبد اللّه بن سلمان: 69.

عبد اللّه بن سليمان: 236، 240، 329.

عبد اللّه بن سمعان: 375.

عبد اللّه بن سنان: 214، 240، 246، 329.

عبد اللّه بن سنان (عن أبيه): 435.

عبد اللّه بن سهل الأشعري، عن أبيه: 77.

عبد اللّه بن شريك العامري: 387، 398.

عبد اللّه بن طلحة: 98.

عبد اللّه بن عامر: 77.

عبد اللّه بن العباس المنتوف الهمداني:

362.

عبد اللّه بن عبد الرحمن البصري: 77.

عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي نجران:

103.

عبد اللّه بن عجلان: 244.

عبد اللّه بن عطاء: 123، 225، 232.

عبد اللّه بن عطاء التميمي: 259.

عبد اللّه بن عطا المكي: 145، 178، 179.

484

«حرف العين»

عاصم: 93، 154.

عاصم بن حميد الحناط: 41، 64، 71، 121، 135.

عاصم بن عبيد اللّه العمري: 350.

عامر بن عبد اللّه بن جداعة: 377.

عامر بن عيسى السيرافي: 349.

عباد بن بشير: 427.

عباد بن ثابت: 410.

عباد بن صهيب (أبيه): 319.

عباد بن كثير البصري: 112.

عباد بن يعقوب: 350، 368.

العباس (رض): 438، 445.

العباس بن سعد: 365، 366.

العباس بن سعد (سعيد) المري (المزني):

362، 365، 371.

العباس بن عامر: 411، 421.

العباس بن عامر القصباني: 401.

العباس بن معروف: 77.

العباس بن موسى الورّاق: 65، 234.

عبد الأعلى: 230، 233، 344.

عبد الأعلى مولى آل سام: 239.

عبد الجليل القزويني: 342.

عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء: 449.

عبد الحميد بن أبي العلاء: 384.

عبد الحميد بن سويد: 172.

عبد الحميد الرؤاسي: 371.

عبد الرحمن (أخو حمران بن أعين):

380.

عبد الرحمن، عن أبيه: 262.

عبد الرحمن بن أبي هاشم: 139، 289.

عبد الرحمن بن الحجاج: 302، 303، 388.

عبد الرحمن بن سيّابة: 142، 363.

عبد الرحمن بن صالح الأسدي: 178.

عبد الرحمن بن عبد العزيز: 227.

عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهري: 268.

عبد الرحمن بن كثير: 94، 111، 129، 395.

عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: 381.

عبد الرزاق: 171.

عبد الصمد: 197.

عبد الصمد (من بني سعد): 365.

عبد الصمد بن بشير: 68، 172، 430.

عبد العزيز بن محمّد الدراوردي: 375.

عبد العزيز بن مروان: 260، 264، 414.

486

عبد اللّه بن العلاء: 86.

عبد اللّه بن عليّ (من ولد السجّاد (عليه السّلام)):

39، 375.

عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) (أخو الباقر (عليه السّلام)): 375.

عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن الحسن:

175.

عبد اللّه بن القاسم: 97.

عبد اللّه بن قيس الماصر: 325، 326، 327.

عبد اللّه بن المبارك: 419.

عبد اللّه بن محمّد: 338، 396.

عبد اللّه بن محمّد أبو الدوانيق، أبو جعفر- الدوانيقي.

عبد اللّه بن محمّد، عن أبيه: 151.

عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية (أبيها):

368.

عبد اللّه بن محمّد بن خالد البرقي: 386، 387.

عبد اللّه بن محمّد بن عيسى: 191.

عبد اللّه بن محمّد الجعفي: 141.

عبد اللّه بن محمّد المروزي: 86.

عبد اللّه بن مسكان: 192، 193، 231، 243.

عبد اللّه بن مسلم بن بابك (البابكي):

357.

عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب الحارثي:

450.

عبد اللّه بن معاوية الجعفري: 149.

عبد اللّه بن معبد: 41.

عبد اللّه بن معمر الليثي: 323.

عبد اللّه بن المغيرة: 16، 241.

عبد اللّه بن ميمون القدّاح: 380.

عبد اللّه بن نافع الأزرق: 304، 305، 307.

عبد اللّه بن الوليد: 207.

عبد اللّه بن يحيى، أبو يعقوب البزاز:

215، 230.

عبد الملك (أخو حمران بن أعين): 380.

عبد الملك بن أبي سليمان: 368.

عبد الملك بن مروان: 256، 258، 331، 332، 401، 455، 456، 457.

عبيد بن كلثوم: 371.

عبيد اللّه (ابن الباقر (عليه السّلام)): 340.

عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك: 142.

عبيد اللّه بن زرارة، عن أبيه: 401.

488

عليّ بن إبراهيم، عن أبيه: 15، 23، 71، 127، 149، 223، 227، 233، 234، 235، 243، 246، 299، 302، 323، 333، 392، 449، 450، 451.

عليّ بن أبي حمزة: 68، 72، 299، 413.

عليّ بن أبي حمزة (أبيه): 62، 164.

عليّ بن أحمد بن حاتم: 354.

عليّ بن أحمد بن عليّ الغالي المؤدّب، أبو الحسن: 381.

عليّ بن أسباط، عن أبيه: 378.

عليّ بن إسماعيل: 116، 128.

عليّ بن إسماعيل الميثمي: 343، 397.

عليّ بن بحر: 60.

عليّ بن جعفر: 446.

عليّ بن حديد: 82، 139، 298.

عليّ بن حسان: 94، 111، 129، 387.

عليّ بن الحسن: 349، 401، 421.

عليّ بن الحسن بن فضّال: 411.

عليّ بن الحسين: 367، 371.

عليّ بن الحسين بن بابويه (أبي): 24، 192، 251.

عليّ بن الحسين العلوي: 21.

عليّ بن الحكم: 67، 78، 101، 164، 221، 230، 234، 236، 240، 344، 382، 398، 452.

عليّ بن خالد: 65.

عليّ بن داود الحداد: 391.

عليّ بن داود اليعقوبي: 303.

عليّ بن دراج: 122، 123.

عليّ بن رئاب: 128، 191، 244.

عليّ بن سالم، عن أبيه: 316.

عليّ بن سليمان: 378.

عليّ بن العباس: 57، 348، 350، 353، 367، 368.

عليّ بن العباس (المقانعي): 352، 353.

عليّ بن عبد العزيز: 283.

عليّ بن عبد اللّه الواسطي: 39.

عليّ بن عطيّة الزيّات: 387.

عليّ بن عقبة: 247، 248.

عليّ بن عقبة، عن جده: 448.

عليّ بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 377.

عليّ بن محمّد: 83، 140، 215، 388، 391، 397، 419.

عليّ بن محمّد بن بندار: 239.

عليّ بن محمّد بن سعيد: 434.

487

عبيد اللّه بن العباس الكندي: 364.

عبيد اللّه بن عبد اللّه الواسطي: 193.

عبيد اللّه بن غالب الأسدي: 399.

عبيد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب: 339.

عبيد اللّه بن موسى: 230، 233، 450.

عبيد اللّه الدايقي: 237.

عبيس بن هشام: 142.

عثمان: 49.

عثمان الأعمى: 329.

عثمان بن حامد: 390.

عثمان بن زيد: 161، 165.

عثمان بن سعيد: 369.

عثمان بن عثمان بن خالد، عن أبيه: 39.

عثمان بن عفان: 99.

عثمان بن عفان الدوسي: 237.

عثمان بن عيسى: 92، 102، 146، 164، 231، 235، 241، 249.

عدّة من أصحابنا: 172، 190، 196، 219، 228، 237، 240، 241، 242، 244، 249، 307، 390، 392، 397.

عذافر الصيرفي: 410.

عروة بن عبد اللّه بن قشير الجعفي: 233، 453.

عزرة (عزيرة): 272، 280، 281، 331.

عزيزة بنت زكريا: 354.

عطاء: 78، 243.

عطاء بن أبي رباح: 380، 381.

عطيّة أخو أبي العوام: 172.

عفان بن مسلم: 229.

عقبة بن بشير الأسدي: 240، 380، 399، 400، 421.

عكرمة (مولى ابن عباس): 88، 177، 269، 412، 413.

العلاء: 251، 388.

العلاء بن رزين: 232، 388، 389.

العلاء بن محرز: 171.

عليّ (ابن الإمام الباقر (عليه السّلام)): 338، 339، 340.

عليّ (غلام): 120.

عليّ (من أولاد زين العابدين): 348، 376، 377،.

عليّ بن إبراهيم: 167، 190، 200، 216، 223، 228، 229، 240، 243، 413، 430، 437.

489

عليّ بن محمّد بن عبد اللّه: 324.

عليّ بن محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام):

343.

عليّ بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام): 343.

عليّ بن محمّد بن عليّ بن مهدي العطار:

350.

عليّ بن محمّد بن قتيبة: 397.

عليّ بن محمّد الحنّاط: 93.

عليّ بن محمّد القمّي: 101، 193، 421.

عليّ بن معبد: 105، 193، 283.

عليّ بن المغيرة: 398.

عليّ بن مهزيار: 240، 254، 438.

عليّ بن النعمان: 191، 192، 344، 395، 447.

عليّ بن النعمان الأعلم: 142.

عمار بن ياسر: 337.

عمارة بن زيد: 86.

عمارة بن غزية: 375.

عمارة بن مروان: 191.

عمر: 337، 421.

عمر (من أولاد زين العابدين): 39، 376.

عمر (أخو الباقر (عليه السّلام)): 346، 348.

عمر الأشرف بن زين العابدين: 348، 376، 377.

عمر الأطرف: 376، 377.

عمران: 46.

عمران بن موسى: 23، 45، 193.

عمر بن أبان: 70، 76.

عمر بن اذينة: 127، 167، 202، 229، 323.

عمر بن حنظلة: 66.

عمر بن الخطاب: 49، 120، 278، 323.

عمر بن خليفة: 96.

عمر بن ذر القاضي: 427.

عمر بن سعد: 364.

عمر بن عبد الرحمن: 363.

عمر بن عبد العزيز: 49، 131، 220، 253، 259، 260، 261، 262، 263، 264، 265، 267، 440، 441، 458.

عمر بن عبد اللّه الثقفي: 269.

عمر بن عليّ (عليه السّلام): 21، 39، 213، 446.

عمر بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام): 376.

عمر بن عليّ بن عمر بن يزيد: 237.

491

الفضل بن حباب: 60.

الفضل بن دكين، أبو نعيم: 229، 233، 439، 445، 446.

الفضل بن شاذان: 220، 302، 323، 390، 396.

الفضل بن عبد اللّه: 53.

فضيل الأعور: 420.

الفضيل بن الزبير: 201.

الفضيل بن عثمان: 69.

الفضيل بن مرزوق: 215.

الفضيل بن يسار: 137، 193، 215، 220، 378، 379، 396، 397.

فيض بن مطر: 125.

«حرف القاف»

قابيل: 115، 145، 316، 317، 318.

القاسم: 362.

القاسم بن سليمان: 228، 449.

القاسم بن عبد اللّه التنعي- القاسم بن عمر التبعي: 361.

القاسم بن عبيد: 348.

القاسم بن العلاء: 128.

القاسم بن عوف: 42.

القاسم بن الفضل الحذّاء: 381.

القاسم بن كثير بن يحيى بن صالح بن يحيى بن عزيز بن عمرو بن مالك بن خزيمة التبعي: 361.

القاسم بن محمّد: 68، 359، 413.

القاسم بن محمّد الجوهري: 238.

قتادة بن دعامة البصري: 310، 311، 312.

قيس بن الربيع: 170، 179.

قيس بن عبد اللّه بن عجلان: 451.

قيس بن النعمان: 199.

«حرف الكاف»

كثير: 245، 401.

كثير بن أبي عمران: 92.

كثير عزّة: 399.

كثير النوّاء: 75، 149، 150.

كثير النوّاء: 421.

كعب الأحبار: 324.

كمال الدين: 180.

كمال الدين بن طلحة: 19، 438.

الكميت بن زيد الأسدي: 165، 166، 167، 380، 399، 400، 401، 402،

490

عمر بن مسلم صاحب الهروي: 447.

عمر بن موسى (الوجيهي): 43.

عمرو (أبيه): 351.

عمرو بن أبي المقدام: 241.

عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه: 340.

عمرو بن ثابت، عن أبيه: 195.

عمرو بن حريث: 364.

عمرو بن خالد: 351.

عمرو بن دينار: 217، 218، 380، 381.

عمرو بن شمر: 20، 22، 56، 128، 193، 385.

عمرو بن عبيد البصري: 314، 315.

عمرو بن عثمان: 228.

عمرو بن العلاء: 291.

عمرو بن معدي كرب: 294.

عمرو بن ودّ: 294.

عمرو الزيّات: 96.

عمرو الزيّات (أبيه): 116.

عنبسة بن بجاد العابد: 139، 289.

عوانة: 362.

عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود: 267.

عيسى (ابن أبي بصير): 138.

عيسى، عن جدّه: 380.

عيسى بن أبي منصور: 412.

عيسى بن دينار: 375.

عيسى بن عبد الرحمن: 174.

عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه: 46.

عيسى بن عبد اللّه بن عمر: 46.

عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب: 357.

عيسى بن عبد اللّه العلوي: 223.

عيسى بن عبد اللّه العلوي، أبي، جدي:

224.

عيسى بن عمرو: 96.

عيسى بن كثير الأسدي: 368.

عيسى بن هشام: 225.

«حرف الغين»

غزالة: 348.

«حرف الفاء»

فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام): 374، 439، 445.

فروة: 201.

فضالة: 49، 69، 70، 76، 192، 238.

فضالة بن أيوب: 229، 233، 391، 421.

492

403.

كهمس: 371.

«حرف اللام»

لوط بن يحيى الأزدي، أبو مخنف: 360.

ليث: 15، 56.

ليث بن أبي سليم: 220، 380، 381.

ليث بن البختري المرادي، أبو بصير: 65، 378، 379.

الليث بن سعد: 87.

«حرف الميم»

مالك: 77، 185.

مالك بن إسماعيل: 215.

مالك بن أعين الجهني: 40، 125، 231.

مالك بن عطية: 78، 81، 164، 414.

المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، أبو الحسين: 381.

المتوكّل بن هارون (أبيه): 142، 349.

مثنى الحناط: 101.

محسن بن أحمد: 145، 251.

محمّد: 82، 251، 390.

محمّد (ابن أبي بصير): 138.

محمّد (أبيه): 203.

محمّد (ابنه): 374.

محمّد (أبي): 358.

محمّد بن أبي حازم: 132.

محمّد بن أبي عبد اللّه: 53، 196.

محمّد بن أبي عمير: 422.

محمّد بن أحمد: 16، 68، 101، 123، 237، 388، 391، 397.

محمّد بن أحمد بن الحسن: 410.

محمّد بن أحمد بن محمّد ابن العلقمي، أبو طالب: 90.

محمّد بن أحمد الجمحي: 39.

محمّد بن أحمد الكوفي الخزاز: 414.

محمّد بن إسحاق: 230، 262.

محمّد بن إسحاق بن موسى: 367.

محمّد بن إسماعيل: 97، 191، 200، 220، 224، 229، 302، 323، 382، 447.

محمّد بن إسماعيل بن بزيع: 380، 414، 417.

محمّد بن إسماعيل الرازي: 240،

محمّد بن إسماعيل القمّي: 46.

محمّد بن إسماعيل المشهدي: 92.

494

298، 447.

محمّد بن عبد الحميد: 234.

محمّد بن عبد الحميد العطار: 400.

محمّد بن عبد الرحمن: 154.

محمّد بن عبد اللّه: 46.

محمّد بن عبد اللّه، أبو المفضل: 148.

محمّد بن عبد اللّه بن الحسن: 135، 136.

محمّد بن عبد اللّه بن زرارة: 45.

محمّد بن عبد اللّه الطيّار: 125.

محمّد بن عطيّة: 428.

محمّد بن عليّ: 82، 83، 239، 312.

محمّد بن عليّ (ابنه): 45.

محمّد بن عليّ ابن اخت خلاد (المقري):

368، 369، 371.

محمّد بن عليّ بن شاذان: 43، 358.

محمّد بن عليّ بن طريف: 41.

محمّد بن عليّ بن محبوب: 229.

محمّد بن عليّ بن معمر: 41.

محمّد بن عليّ بن مهدي: 357، 368.

محمّد بن عليّ الكوفي: 24.

محمّد بن عليّ الهمداني: 397.

محمّد بن عمر: 195، 227، 360.

محمّد بن عمر (عمه): 237.

محمّد بن عمر بن اذينة: 422.

محمّد بن عمر بن عليّ: 359.

محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) (جدّه): 357، 358.

محمّد بن عمرو: 439.

محمّد بن عمرو الزيات، عن أبيه: 116.

محمّد بن عمير: 363.

محمّد بن عيسى: 49، 61، 63، 69، 119، 178، 193، 196، 228، 237، 240، 246، 383، 384، 387، 390، 395، 397، 401، 422، 451.

محمّد بن عيسى بن عبيد: 76، 127، 167، 394، 437.

محمّد بن الفرات: 348، 350.

محمّد بن الفضيل: 67، 220، 224، 312.

محمّد بن القاسم: 178.

محمّد بن قولويه (القمّي): 394، 422، 427.

محمّد بن كعب القرظي: 267.

محمّد بن مبشر: 304.

محمّد بن المثنى، عن أبيه: 161، 165.

محمّد بن محمّد بن بكر: 60.

495

محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي: 59.

محمّد بن محمّد بن عصام: 128.

محمّد بن مروان: 51، 52، 251، 348، 358.

محمّد بن مروان الكوفي من ولد أبي الأسود: 380.

محمّد بن مسعود: 101، 388، 391، 396، 397، 401، 411، 419.

محمّد بن مسعود (أبيه): 386.

محمّد بن مسلم: 15، 64، 79، 93، 95، 96، 97، 100، 114، 121، 122، 145، 146، 178، 184، 186، 192، 193، 196، 232، 235، 238، 385، 386، 387، 388، 437.

محمّد بن مسلم بن أبي سلمة: 434.

محمّد بن مسلم بن رباح: 389.

محمّد بن مسلم الثقفي (الطائفي، القصير الطحان، الكوفي، الأعور): 128، 378، 380، 388.

محمّد بن مسلم الخياط: 369.

محمّد بن مسلم المكي، أبو الزبير: 55.

محمّد بن المطهر، عن أبيه: 349.

محمّد بن المفضل الضبّي: 40.

محمّد بن مقاتل: 181.

محمّد بن المنكدر: 114، 302.

محمّد بن موسى: 391.

محمّد بن موسى الهمداني: 391.

محمّد بن نصير: 397.

محمّد بن نعمان الأحول: 392.

محمّد بن و هام: 46.

محمّد بن همام: 47، 127.

محمّد بن يحيى: 16، 46، 53، 67، 70، 139، 189، 191، 196، 200، 220، 228، 229، 230، 233، 234، 236، 237، 240، 243، 244، 245، 249، 289، 298، 343، 344، 392، 411، 413، 414، 417، 431، 438.

محمّد بن يزداد: 390.

محمّد بن يعقوب: 137، 413.

محمّد الطيار: 125، 126.

المختار: 122.

المختار بن أبي عبيدة: 348، 376.

مخول بن إبراهيم: 179.

مدلج: 385.

مرّة بن قبيصة بن عبد الحميد: 171.

مروان بن الحكم: 148، 264.

493

محمّد بن اورمة: 83، 140.

محمّد بن أيوب الرافقي: 350.

محمّد بن بنان: 434.

محمّد بن بندار القمّي: 427.

محمّد بن جعفر: 24، 234، 410.

محمّد بن جعفر أبو العبّاس: 135.

محمّد بن جعفر المؤدّب: 385.

محمّد بن جرير الطبري: 261، 275.

محمّد بن جمهور: 391.

محمّد بن الحسن: 16، 49، 53، 196، 394.

محمّد بن الحسن البرناني: 390.

محمّد بن الحسين: 46، 70، 81، 92، 93، 96، 97، 114، 123، 125، 128، 139، 217، 229، 249، 289، 368، 385، 390.

محمّد بن الحسين البزوفري: 41.

محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب: 351.

محمّد بن الحسين الخثعمي: 352.

محمّد بن حماد الكوفي، عن أبيه: 128.

محمّد بن حمران: 129.

محمّد بن الحنفية: 42، 334، 368.

محمّد بن خالد: 42، 233، 245، 348، 391.

محمّد بن خالد (أبيه): 310.

محمّد بن خالد الطيالسي: 69.

محمّد بن داود: 428.

محمّد بن داود بن عبد الجبّار: 367.

محمّد بن رستم بن جرير الطبري: 275.

محمّد بن زكريا: 264.

محمّد بن سالم: 241.

محمّد بن سعد: 446.

محمّد بن سعيد: 15، 56.

محمّد بن سعيد بن غزوان: 434.

محمّد بن سليمان (الديلمي)، عن أبيه:

106، 107، 324.

محمّد بن سنان: 18، 42، 63، 148، 192، 228، 254، 310، 384، 431، 438، 439.

محمّد بن سماعة: 96.

محمّد بن سهل: 46.

محمّد بن شاذان: 390.

محمّد بن عائشة (أبي، عن عمه): 264.

محمّد بن العباس: 142.

محمّد بن عبد الجبار: 46، 69، 96، 139، 191، 192، 221، 231، 241،

496

مروك بن عبيد: 391.

مزاحم (مولى عمر بن عبد العزيز): 261.

مسلم: 183.

مسلمة: 275.

مشمعل الأسدي: 121.

معاذ بن مسلم الفراء النحوي: 380.

معاوية: 164، 264، 265.

معاوية بن إسحاق: 365، 370.

معاوية بن إسحاق الأنصاري: 366.

معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري: 361.

معاوية بن عبد الكريم: 229.

معاوية بن عمار: 233.

معاوية بن عمار الدهني: 181.

معاوية بن ميسرة: 230، 236.

معاوية بن هشام: 218.

معتب (غلام الصادق (عليه السّلام)): 75، 76.

معروف بن خرّبوذ المكي: 135، 379.

المعلّى: 236، 274، 399.

معلّى بن عثمان: 411.

المعلّى بن محمّد: 222، 245.

معمّر: 41.

معمّر بن خلّاد: 196.

معمّر بن خيثم: 371.

معن بن عيسى: 215.

المغيرة: 39، 395، 396.

المغيرة بن سعيد: 150، 382، 393، 394، 395، 424.

المغيرة بن عمران: 75، 149.

المغيرة بن محمّد: 20، 22، 56.

المفضّل بن صالح: 195.

المفضّل بن عمر: 47، 110، 127.

المفضّل بن عمر الجعفي: 148.

المفضّل بن محمّد: 40.

المقداد: 337.

المقداد بن الأسود: 71.

مكي بن مروك الأهوازي: 60.

المنتهى بن كيابكي الحسيني: 186.

المنذر بن محمّد، أبي: 357.

منصور: 172، 173، 405.

منصور بن جمهور: 140، 141.

منصور بن حازم: 82.

منصور بن العبّاس: 237، 391.

منصور بن يونس: 420.

المنهال بن عمرو: 424.

موسى: 29، 91، 92، 128.

497

موسى بن أبي حبيب: 372.

موسى بن أكيل النميري: 184.

موسى بن بكر: 145.

موسى بن جعفر: 193.

موسى بن الحسن: 244.

موسى بن سعدان: 97.

موسى بن عبد اللّه الحسيني: 136.

موسى بن عقبة: 375.

موسى بن عمر: 191.

موسى بن القاسم: 228.

موسى الصفار: 34.

المهنّا: 376.

ميثم (أبيك): 142.

ميسر بياع الزطي: 124.

ميمون القداح: 59، 246.

«حرف النون»

ناجية بن عمارة الصيداوي: 380.

الناصر الكبير الطبرستاني: 373.

نافع (مولى عبد اللّه بن عمر): 453.

نافع (مولى عمر بن الخطاب): 307، 308.

نافع (غلام ابن عمر): 322.

نافع بن الأزرق: 144، 309، 310.

نائل بن فروة: 365.

نصر بن خزيمة: 363، 364، 365.

نصر بن خزيمة العبسي: 371.

نصر بن قابوس: 371.

نصير بن أبي الأشعث القرادي: 233.

نضر بن مزاحم: 128.

النضر: 235.

النضر بن سويد: 228، 243، 245.

النضر بن شعيب: 96.

النضر بن قرواش: 136.

النعمان بن بشير: 83، 140.

«حرف الواو»

الورد بن زيد: 400.

وكيع: 172.

الوليد: 381، 384.

الوليد بن عبد الملك: 253، 450، 451، 458.

الوليد بن يزيد: 372.

الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان:

132، 254، 290، 291، 292، 296، 297، 441، 458.

498

«حرف الهاء»

هابيل: 145، 316، 317، 318.

هارون: 29، 391.

هارون بن عبد اللّه بن الوليد المعيصي: 215.

هارون بن موسى: 350.

هارون بن يحيى: 39.

هشام: 309، 355، 356، 357، 358.

هشام بن الحكم: 389، 392، 394، 395.

هشام بن سالم: 249، 388.

هشام بن عبد الملك: 88، 131، 137، 139، 141، 177، 187، 253، 265، 268، 269، 270، 272، 274، 275، 276، 278، 279، 281، 282، 283، 284، 285، 286، 288، 289، 290، 298، 307، 321، 322، 331، 355، 357، 403، 440، 441، 458.

هشام بن المثنّى: 235.

هشام بن محمّد: 203.

هشام بن محمّد بن السائب الكلبي: 358.

هشام بن معاذ: 261، 262.

هشام بن هشام: 350.

هشام الجواليقي: 97.

الهيثم: 446.

«حرف الياء»

ياسين الضرير: 178، 387.

يحيى: 356، 367.

يحيى، عن أبيه: 69.

يحيى بن أبي القاسم، أبو بصير: 379.

يحيى بن أبي كثير: 381.

يحيى بن بشير: 283.

يحيى بن بكير: 446.

يحيى بن الحسن بن جعفر: 367.

يحيى بن الحسين: 350.

يحيى بن زكريا: 96، 148، 242.

يحيى بن زيد: 349، 369، 370، 372.

يحيى بن زيد (ابنه): 357.

يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام):

142.

يحيى بن صالح: 371.

يحيى بن صالح الطيالسي: 357.

يحيى بن عبد الحميد الحماني: 181، 261.

يحيى بن عمر، عن أبيه: 97.

يحيى بن عمران الحلبي: 242، 243.

يحيى بن محمّد بن خالد الكاتب، أبو

500

البخاري: 446.

البرسي: 138.

البرقي: 24، 69، 77، 192، 235.

البرقي، عن أبيه: 137، 150، 427، 450.

البزنطي: 114، 129.

البلاذري: 185.

الترمذي: 375.

التمّار: 421.

الثعلبي: 24، 137، 289، 298.

الثقفية (زوجة الباقر (عليه السّلام)): 231.

الثمالي: 256.

الجاحظ: 189، 265.

الجلودي: 20، 22، 351.

الحجّال: 116، 247، 248، 388، 390.

الحذّاء- زياد بن عيسى أبو عبيدة: 69.

الحضرمي: 274.

الحلبي: 71، 72، 234، 450، 451.

الحميري: 61، 251، 254، 406، 438، 448.

(السيد) الحميري (الشاعر): 399، 401.

الخطيب: 185.

الدوانيقي- عبد اللّه بن محمّد أبو الدوانيق، أبو جعفر: 130، 299، 300.

الذهلي: 446.

(الشيخ) الرازي: 181.

الزمخشري: 185.

الزهري، أبو عبد اللّه: 20، 21، 41، 42، 185، 381.

السعدآبادي: 256.

السفياني: 134.

السلامي: 185.

السمعاني: 185.

الشافعي: 185.

الشامي: 366، 430.

الشجاعي: 125، 385.

الشيعي: 426.

الصدوق: 256، 283، 316.

الصدوق، عن أبيه: 92.

الصفار: 63، 64، 378، 382، 387، 388.

الطالقاني: 20، 22، 56، 261.

الطبري: 185.

(الشيخ) الطوسي: 343.

501

العالم- آصف.

العبيدي: 420.

العطار: 378.

الغاوي: 142.

الفاريابي: 443.

الفيض: 96.

القتيبي: 187، 290، 403.

الكاهلي: 241.

الكليني: 46، 49، 322.

الكناني: 224.

اللالكائي- أبو القاسم الطبري: 185، 322.

اللؤلؤي: 116.

المبرد: 265.

المرتضى: 155.

المروزي: 185.

المطهر (أبيه): 349.

المقربي: 399.

المفيد: 92، 178، 217، 256، 260، 424.

المنخل: 191.

الناطق: 142.

النخاس، نخاس: 174.

النخعي: 316.

النصراني: 270، 271، 272.

النفس الزكية: 290.

النقاش: 185.

النوفلي: 316.

الواحدي: 185.

الواقدي: 367، 444، 446.

الوشاء: 129، 145، 236، 245، 399، 410، 448.

الوصافي: 213.

الهادي (الفويسق): 142.

اليهودي: 29.

«الكنى»

ابن آدم: 113، 117، 146.

ابن أبي حاتم: 381.

ابن أبي شيبة: 96، 97، 446.

ابن أبي عمير: 23، 50، 61، 68، 71، 96 101، 127، 167، 200، 204، 228، 229، 233، 234، 235، 238، 240، 249، 256، 302، 303، 323، 384، 388، 389، 390، 396، 422، 451.

499

الفتح: 90.

يحيى بن مساور: 82.

يحيى بن يعلى: 43.

يحيى الحلبي: 411.

يزيد: 297.

يزيد بن أبي زياد: 375.

يزيد بن حازم: 131، 290.

يزيد بن عبد اللّه: 414.

يزيد بن عبد الملك: 253، 440، 441، 458.

يزيد بن هارون: 230.

يعقوب الأحمر: 412.

يعقوب بن يزيد: 68، 193، 384، 422.

يوسف: 359، 365.

يوسف بن السخت: 391.

يوسف بن عمر: 357، 360، 362، 364، 366، 370، 371، 373.

يوسف بن عمر بن محمّد بن الحكم:

358.

يوسف بن عمر الثقفي: 358، 369، 371.

يوسف بن عمر الريان: 365.

يوسف بن المهاجر الحداد: 226.

يوشع بن نون: 284.

يونس: 127، 167، 196، 246، 422.

يونس بن جناب: 369.

يونس بن ظبيان: 23، 47، 127.

يونس بن عبد الرحمن: 394.

يونس النحوي اللغوي: 291.

يونس بن يعقوب: 209، 221، 452.

«الألقاب»

الآبي: 323.

الأبرشي الكلبي: 321.

الأحول: 189.

الأسدي: 316.

الاسيدي: 304.

الأشرف: 376.

الأشناني: 353.

الأصفهاني: 185.

الأصمّ: 385.

الأصمعي: 260.

الأعمش: 131، 170، 172.

الأوزاعي: 185، 381.

الأهوازي: 70، 195، 259.

الباهر: 375.

502

ابن أبي نجران: 41، 71، 97.

ابن أبي نصر: 189، 419.

ابن اذينة: 390.

ابن أسباط: 274.

ابن بابويه: 134.

ابن البرقي (عليّ): 50، 251.

ابن بكير: 113، 221، 251، 345، 422، 438.

ابن جريج: 380، 381.

ابن حبّان: 375.

ابن حجاج: 406.

ابن حزم: 49.

ابن حمويه: 60.

ابن خرداذبه: 367.

ابن ذر: 428.

ابن رئاب: 244.

ابن سعد: 181.

ابن سفيان: 389.

ابن سلمة: 365.

ابن سنان: 23، 116، 215.

ابن شبل- أبو القاسم بن شبل الوكيل:

106، 107.

ابن شهرآشوب: 399.

ابن طاوس: 297، 458.

ابن ظريف: 263.

ابن عبّاس: 32، 89، 177، 269، 313، 380.

ابن عقدة: 262.

ابن عكاشة ابن محسن الأسدي: 174.

ابن كثير: 113.

ابن علوان: 263.

ابن عمر: 115.

ابن عمير: 390.

ابن عيسى: 113، 164، 192، 388.

ابن عيينة: 381.

ابن فرقد: 252.

ابن فضال: 66، 83، 113، 221، 225، 241، 251، 345، 412، 414، 438، 448.

ابن فهد: 404.

ابن القداح: 228، 250.

ابن قولويه: 386.

ابن قيس الماصر: 427.

ابن المبارك: 185، 208.

ابن المتوكّل: 256، 316.

ابن محبوب: 23، 196، 216، 232

504

أبو جميلة: 228، 383، 400.

أبو حاتم الرازي: 371.

أبو حسان: 234.

أبو الحسن: 412.

أبو الحسن النهدي: 244.

أبو الحسن اليشكري: 291.

أبو الحسين: 370، 377.

أبو الحسين- زيد الشهيد بن عليّ (عليه السّلام).

أبو حفص: 376.

أبو حفص الأعشى: 368.

أبو حمزة: 78، 151، 153، 154، 207، 220، 267، 414.

أبو حمزة الثمالي: 68، 77، 81، 88، 95، 117، 177، 249، 269، 312، 313، 327.

أبو حنيفة: 179، 185، 322.

أبو خالد: 44، 193، 347.

أبو خالد الأخرس: 390.

أبو خالد الكابلي: 186، 238.

أبو داود: 185.

أبو داود العلوي: 350.

أبو داود المدني: 368.

أبو ذرّ: 337.

أبو الربيع: 307.

أبو زرعة: 181.

أبو سعيد: 446.

أبو سعيد الأشج: 368.

أبو سعي الخدري: 380.

أبو سفيان (أبيه): 170.

أبو سلمة: 448.

أبو شعيب المحاملي: 215.

أبو شيبة الأسدي: 234.

أبو صالح الكناني: 261.

أبو الصباح: 16، 233.

أبو الصباح الكناني: 123.

أبو الضحاك: 424.

أبو طاهر السلفي: 381.

أبو العباس: 234.

أبو العباس (أخو أبو جعفر الدوانيقي):

131.

أبو العباس بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس: 138، 289، 298.

أبو عبد اللّه (كنية الحسين الأصغر):

373.

أبو عبد اللّه (ابن طباطبا): 247.

أبو عبد اللّه البرقي (أبيه): 50.

503

240، 242، 243، 251، 299، 392.

ابن محمّد- حمزة بن (محمّد) الطيار.

ابن المديني: 58.

ابن مسكان: 65، 70، 92، 116، 192، 235، 245، 246، 254، 394، 438، 450.

ابن معروف: 193.

ابن المغيرة: 216، 396.

ابن نمير: 446.

ابن الوليد: 61، 63، 378، 382، 387، 388.

ابن يحيى: 262.

ابن يزيد: 61، 65، 129، 145، 303.

أبو أحمد (ابن أبي عمير): 388.

أبو اسامة: 412.

أبو إسحاق حمدويه: 179، 412.

أبو إسحاق الهمداني: 381.

أبو إسماعيل (كثير النوّاء): 150.

أبو الأسود (مروان الكوفي): 380.

أبو أيوب: 146، 191، 196، 235.

أبو أيوب الخزار: 193.

أبو بشر الأسدي: 40.

أبو بصير: 44، 68، 71، 72، 77، 83، 85، 89، 98، 101، 102، 103، 119، 120، 121، 122، 123، 124، 138، 143، 150، 169، 176، 178، 191، 252، 254، 259، 281، 299، 316، 317، 411، 413، 438، 447، 452، 454.

أبو بصير الأسدي (الكوفي)- أبو محمّد.

أبو بكر: 337، 421.

أبو بكر (عامل المدينة): 263.

أبو بكر بن دريد الأزدي: 286.

أبو بكر بن عمرو (أبيه): 262.

أبو بكر الحضرمي: 234.

أبو بكير: 123، 238.

أبو الجارود- زياد بن المنذر العبدي الأعمى.

أبو جرير القمّي: 216.

أبو جعفر: 170، 171، 172.

أبو جعفر (كنية عمر الأشرف): 376.

أبو جعفر الأحول: 249.

أبو جعفر الأوقص الطحان: 389.

أبو جعفر بن بابويه: 254، 441، 458.

أبو جعفر عبد اللّه بن محمّد أبو الدوانيق- الدوانيقي: 131.

505

أبو عبد اللّه المؤمن: 193.

أبو عبيدة: 223، 242.

أبو عبيدة الحذّاء- زياد بن أبي رجاء:

219، 249، 379، 420.

أبو عروة: 103.

أبو عكرمة بن عمران الضبي: 40.

أبو علقمة: 234.

أبو عليّ: 376.

أبو عليّ الأشعري: 139، 191، 221، 231، 241، 298.

أبو عيسى الترمذي: 446.

أبو عيينة: 108، 109.

أبو فضال: 82.

أبو الفضل- سدير الصيرفي.

أبو الفضل الربعي: 260.

أبو القاسم- إسحاق.

أبو القاسم بن شبل الوكيل- ابن شبل.

أبو القاسم الطبري اللالكائي- اللالكائي.

أبو القاسم الكوفي: 46.

أبو قرّة: 350.

أبو كهمس: 123.

أبو لبيد المخزومي: 141.

أبو ليلى: 72.

أبو مالك الجهني: 178.

أبو محمّد: 171، 394، 411.

أبو محمّد- أبو بصير الأسدي (الكوفي):

164، 165.

أبو محمّد الثمالي: 103.

أبو محمّد سفيان، عن أبيه: 170.

أبو محمّد الوابشي: 251.

أبو مخنف: 358، 362، 370، 372.

أبو مريم: 410.

أبو مريم الأنصاري: 329.

أبو مسروق النهدي: 414.

أبو المغراء: 77، 240.

أبو المفضل: 59، 188.

أبو المفضل الشيباني: 21، 40، 43.

أبو المقدام ثابت الحداد: 411، 421.

أبو منصور: 307.

أبو نصر: 217، 446.

أبو نصر البخاري: 363.

أبو نعيم: 180، 433، 443، 446.

أبو نعيم الملائي: 371.

أبو نعيم النخعي: 218.

أبو نؤاس: 405.

أبو و قرة بن خالد البصري: 381.

506

أبو هارون المكفوف: 102، 169، 380.

أبو الهذيل: 75.

أبو هريرة: 380، 405.

أبو اليسع: 77.

أم حكيم بنت اسيد بن المغيرة الثقفية:

338، 339.

أمّ سلمة (بنت الباقر (عليه السّلام)): 338، 339، 340.

أمّ سلمة (بنت الباقر (عليه السّلام))، زينب:

339.

أمّ سلمة (زوجة الرسول (صلى اللّه عليه و آله)): 70.

أمّ سليمان: 339.

أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب- فاطمة بنت الحسن (عليهم السّلام): 15، 16، 17، 253، 339، 375، 439، 442، 444.

أم عبدة بنت الحسن بن عليّ (عليهما السّلام): 17.

أم عليّ: 343، 344.

أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر:

15، 338، 339، 344، 439.

«المبهمات»

ابن لجعفر (عليه السّلام): 125، 221، 245.

ابن لحاجب عمر بن عبد العزيز: 267.

الحجاب: 279.

أخو عمر بن عبد العزيز: 263.

أخو مسلمة: 275.

إخوة يوسف: 318.

أخيه (أخو يونس بن يعقوب): 209.

أربع من أهل مكة: 135.

أصحاب هشام: 279.

أعرابي: 112، 114، 169، 172، 291، 292، 296.

الأقطع: 154.

امرأة محرمة: 345.

امرأة من ثقيف: 345.

أمير المدينة: 160.

بعض أصحاب المسالح: 258.

بعض أصحابنا: 66، 68، 83، 221، 315، 394.

بعض أصحابه: 124، 139، 150، 235، 240، 298، 343، 385، 447، 453.

بعض أهله (الباقر (عليه السّلام)): 447.

بعض شيعته: 426.

507

بعض غلمانه (هشام): 279.

بعض قرابته: 235.

بعض من بني اميّة: 341.

بعض من حدّثه: 237.

جارية: 39، 59، 76، 145.

جارية خماسية: 124.

جماعة: 59، 65، 150، 188، 335.

جماعة من الدير: 332.

حداد: 159.

الراعي: 96.

رجل: 17، 51، 77، 82، 96، 131، 164، 180، 197، 200، 215، 228، 247، 248، 256، 257، 296، 319، 344، 350، 356، 395، 404، 424، 425، 426، 428، 433، 435، 436، 453.

رجل أبيض الرأس و اللحية: 174.

رجل أسود: 108.

رجلان سارقان: 150، 153.

رجل من أصحابنا: 431.

رجل من أصحابه: 325، 327.

رجل من آل مروان: 149.

رجل من الأنصار (الأنصاري): 244.

رجل من أهل إفريقية: 121، 169.

رجل من أهل بربر (البربري): 153، 154.

رجل من أهل خراسان: 120، 121.

رجل من أهل الشام: 428.

رجل من أهل فارس: 196.

رجل من بني إسرائيل: 99.

رجل من بني اميّة: 340.

رجل من بني مخزوم: 167.

رجل من الحجاج: 110.

رجل من الخوارج: 435.

رجل من الشام (الشامي): 106، 107.

رجل من الشيعة: 244.

رجل من قريش: 243.

رسول هشام: 281.

شاب (من قريش): 333.

شيخ: 332، 333، 335، 431، 432، 433.

شيخ كبير: 274.

شيخ كبير (قيّم الحمّام): 237.

شيخ من أصحابنا: 184.

شيخ من أهل الرأي: 181.

شيخ من أهل مدين: 283، 285، 286.

شيخ من بني أميّة: 275.

509

5- فهرس أسماء الأماكن و البقاع‏

أحجار الزيت: 132، 290.

أحقاف عاد: 114، (173).

الأخيرجة: 140.

أرمينية: (171).

إفريقية: 121.

أم إبراهيم (حائط): (71).

أنطاكية: 280.

البرقة: (71).

برهوت: 115، (174).

البصرة: 329، (360).

البقيع: 108، (374)، 438، 440، 441، (442)، (443)، (444)، (445).

البنية: (336).

البيت (بيت اللّه): 78، 214.

بيت حرّان: (370).

بيت المقدس: 308.

الجبّانة: (350)، 384.

جبّانة سالم: 362، (364).

جبّانة الصيّادين: (363).

جبّانة كندة: (364).

جبل أبي قبيس: (87).

جرجان: 120، (361).

الجزيرة: (361).

حارث: (171).

الحجاز: 107، 285.

الحجر: (51)، (52)، 98.

الحجر الأسود: 78، 88، (420).

الحسنى: (71).

حضر موت: (361).

الحميمة: (444)، (445).

حويرث: (171).

الحيرة: (172)، (359)، (362).

خراسان: (175)، (176)، 265، (360)، (361).

خيبر: 109.

دار الصيديين: (224).

508

صاحب الحبس: 274.

صاحب الطاوس: 316.

صاحب لي (للحسن الزيّات البصري):

231، 232.

صبيا مريضا: 221.

عامل عبد الملك: 247.

عامل عمر بن عبد العزيز بخراسان: 265، 266.

عامل مدين: 281، 283.

عامل مدينة الرسول: 275، 283، 456.

عامل هشام: 286.

عبدا، أعور من آل أبي سفيان: 301.

عبد حبشي: 371.

عبد سندي: 370، 371.

عجوز، عجوز صالحة: 75، 150.

العدّة: 23، 224، 232، 235، 241، 246، 247، 248، 410، 452.

عمّن أخبره: 150.

عمّن أخبره من أهل العلم: 188.

عمّن حدّثه: 383.

عمّن حدّثه من أصحابنا: 394.

عمّن ذكره: 193.

عمّن رأى: 426.

عمّن رواه: 391.

غلام: 100، 165، 166، 167، 305، 386.

غلام، غلامه، غلمانه (من غلمان الباقر (عليه السّلام)): 152، 217، 226، 240.

غلمان أبي (غلمان الباقر (عليه السّلام)): 282.

غلام سندي: 370.

غلام لمعاوية بن إسحاق: 370.

غير واحد من أصحابنا: 47.

غير واحد من أصحابه: 256.

القاضي: 454، 455.

قهرمانه: 355.

منادي (رسول أبي جعفر (عليه السّلام)): 126.

منادي (لعمر بن عبد العزيز): 261.

مولاة ثقيف: 345.

مولى، لأبي جعفر (عليه السّلام): 427.

نصراني: 219. النصراني: عالم نصراني: 279، 280.

والي المدينة: 152، 153.

وصيفة ناهد: 123.

ولي الميت: 244.

اليماني (رجل من أهل اليمن): 65، 66.

يهودية: 395.

511

المدينة: 18، 19، 20، 25، 56، (59)، 60، 80، 83، 91، (97)، 106، 110، 113، (117)، (122)، (133)، (136)، (140)، (142)، (144)، (145) 149، 151، 152، 153، 157، 160، 186، 187، 199، 222، 241، 261، 263، 264، 267، 270، 274، 275، 281، 282، 283، 297، 305، (329)، (331)، (333)، (349)، (350)، (373) (381)، (383)، 385، (388)، (389)، (390)، (427)، (433)، 438، 439، 440، 441، 442، (443)، (444)، 451، 452، 456.

المزدلفة: (412).

مسجد الأعظم: (360)، (365).

مسجد الجامع: 387.

المسجد الحرام: 139، (146)، 268، 298، 333.

مسجد المدينة: (131).

مسجد الرسول: 25، 62، 145، 156، 157، (173)، 186، (241)، 312.

مشهد (باركرس): (341).

مصر: (171).

مضيعة ابن أمّ الحكم: (371).

المقام: (433).

مكّة: 29، 89، 91، (97)، 110، 123، 135، 145، 164، 171، 222، 223، 256، (328)، (329)، (349)، (357)، 419.

الملتزم: 88، 177.

منى: (224)، 452.

الموصل: (361).

الميثب: (71).

النهروان: 304، 306، 322.

الهجين: 94.

الهند: 146.

وادي ضجنان: 109، 164.

وادي النمل: 225.

واسط: (361).

يثرب: 285، 323، 374.

512

6- مصادر التحقيق‏

1- إثبات الهداة للحر العاملي ط. قم‏

2- إثبات الوصية للمسعودي ط. قم‏

3- الاحتجاج للطبرسي ط. نجف‏

4- إحقاق الحق للتستري ط. قم‏

5- أخبار الدول للدمشقي ط. بغداد

6- اختيار معرفة الرجال للطوسي ط. مشهد

7- الاختصاص للمفيد ط. نجف‏

8- الإرشاد للمفيد ط. نجف‏

9- إرشاد القلوب للديلمي ط. نجف‏

10- الإستبصار للطوسي ط. نجف‏

11- استجلاب ارتقاء الغرف للشافعي (مخطوط)

12- إسعاف الراغبين لابن الصبان ط. بيروت‏

13- الإشراف على فضل الأشراف للسمهودي ط. دمشق‏

14- الاصول الستة عشر ط. طهران‏

15- الأعلام للزركلي ط. بيروت‏

16- أعلام الدين للديلمي ط. قم‏

17- إعلام الورى بأعلام الهدى للفضل الطبرسي ط. نجف‏

18- أعيان الشيعة للأمين ط. بيروت‏

19- الأغاني لأبي الفرج ط. بيروت.

20- إكمال الدين للصدوق ط. طهران‏

21- الأمالي للصدوق ط. بيروت‏

22- الأمالي للطوسي ط. بغداد

23- الأمالي للقالي ط. مصر

24- الأمالي للمرتضى ط. بيروت‏

25- الأمالي للمفيد

26- الإمامة و التبصرة لابن بابويه ط. قم‏

27- الأمان من أخطار الأسفار لابن طاوس ط. قم‏

28- أمل الآمل للحر العاملي ط. بغداد

29- امّهات الأئمّة للموسوي (مخطوط)

30- الأنباء في تاريخ الخلفاء للعمراني ط.

مشهد

31- الأنساب للسمعاني‏

32- أنساب الأشراف للبلاذري ط. بيروت‏

33- الإنصاف للبحراني ط. قم‏

34- الأنوار الساطعة لآغا بزرگ ط. بيروت‏

35- الأنوار القدسية للسنهوتي ط. مصر

36- الأنوار المضيئة للنيلي‏

37- الأوسط للطبراني‏

513

38- الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ط. قم‏

39- بحار الأنوار للمجلسي ط. طهران‏

40- بحر العرفان للقزويني (مخطوط)

41- البدء و التاريخ للخانچي ط. مصر

42- البداية و النهاية لابن كثير ط. بيروت‏

43- البرهان في تفسير القرآن للبحراني ط. قم‏

44- بشارة المصطفى للطبري ط. نجف‏

45- بصائر الدرجات للصفار ط. إيران‏

46- البيان و التبيين للجاحظ ط. قم‏

47- تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج ط. قم‏

48- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ط. بيروت‏

49- تاريخ جرجان للسهمي ط. بيروت‏

50- تاريخ الخميس للديار بكري ط. مصر

51- تاريخ دمشق لابن عساكر ط. دمشق‏

52- تاريخ الطبري للطبري ط. بيروت‏

53- تاريخ الغفاري‏

54- تاريخ قم للقمي ط. طهران‏

55- تاريخ اليعقوبي لليعقوبي ط. بيروت‏

56- تأويل الآيات الظاهرة للنجفي ط. قم‏

57- التحرير الطاوسي للشهيد الثاني ط. قم‏

58- التذكرة لابن حمدون‏

59- تذكرة الخواص للجوزي ط. نجف‏

60- التفسير للعياشي ط. طهران‏

61- التفسير للقمي ط. حجرية.

62- تفسير التبيان للطوسي ط. نجف‏

63- تقريب التهذيب للعسقلاني ط. بيروت‏

64- تنبيه الخواطر لورّام ط. بيروت‏

65- تنقيح المقال للمامقاني ط. نجف‏

66- التوحيد للصدوق ط. طهران‏

67- توضيح الاشتباه و الإشكال للساروي ط. طهران‏

68- تهذيب الأحكام للطوسي ط. نجف‏

69- الثاقب في المناقب لمحمّد بن عليّ الطوسي ط. قم و (مخطوط)

70- ثواب الأعمال للصدوق ط. طهران‏

71- جامع الأحاديث لأحمد بن عبد الجواد و عباس بن أحمد ط. دمشق.

72- جامع الأخبار و الآثار ط. قم‏

73- جامع البيان للطبري ط. مصر

74- جامع الرواة للأردبيلي ط. إيران‏

75- الجرح و التعديل للرازي ط. بيروت‏

76- جمهرة أنساب العرب لابن حزم ط. بيروت‏

77- الجواهر السنيّة للحر العاملي ط. نجف‏

78- جواهر العقدين للسمهودي ط. إسلامبول‏

79- الجوهر الثمين لابن دقماق ط. بيروت‏

80- حلية الأبرار للبحراني ط. قم‏

81- حلية الأولياء للأصفهاني ط. بيروت‏

82- حياة الإمام الباقر (عليه السّلام) للقرشي ط. نجف‏

83- الخرائج و الجرائح للراوندي ط. قم‏

510

دجلة: (172).

الدلال: (71).

دمشق: 275، 288، 286.

الدور: (172).

دور أرحب و شاكر: (370).

الربذة: (79)، 122.

الرحبة: 141.

الرصافة: (350)، (358).

الركن: (433).

الرملة: 108.

الري: (361).

زمزم: 135.

السقيفة: 164.

سكّة البريد: (372).

الشام: 107، 264، 270، 272، 285، (428)، 457.

الصافية: (71).

الصفا: 54، (87).

الطفّ: (19).

طور سيناء: 318.

طوس: (142).

طيبة: 29، 30.

العباسيّة: (370).

العراق: (42)، 264، 268، (358)، (361)، (368)، (420).

العريض: (76).

العواف: (71).

عين الحياة: 162، 163.

فجّ الروحاء: 80.

فدك: 262، 263، 264.

الفرات: 100، 116، (373)، 386.

فسطاط أبي عبد اللّه: (391).

فيد: 83، 140.

القادسية: (357)، (358)، (359).

القبّة: 438.

كربلاء: (172).

الكعبة: 324، 344، 402.

الكوفة: 75، 132، (133)، (134)، 138، 140، 141، 149، 150، (267)، 322، 345، (357)، (359)، (360)، (361)، (362)، (364)، (368)، (372)، 387، (389).

محلة باغات بأصفهان: (342).

المدائن: (361).

مدين: 274، 281، 282، 283، 285، 286، (331)، (333).

514

84- الخصال للصدوق ط. طهران‏

85- خلاصة الوفاء للسمهودي ط. مصر

86- الدرّة الباهرة للشهيد الأوّل ط. مشهد

87- الدروس للشهيد الأوّل ط. قم‏

88- دعائم الإسلام للتميمي ط. مصر

89- الدعوات للراوندي ط. قم‏

90- الدلائل للحميري‏

91- دلائل الإمامة للطبري ط. نجف‏

92- الدمعة الساكبة للنجفي ط. حجر

93- الذريعة لآغا بزرگ ط. بيروت‏

94- الرجال للبرقي ط. طهران‏

95- الرجال للطوسي ط. نجف‏

96- الرجال للنجاشي ط. طهران‏

97- روضات الجنات للخوانساري ط. قم‏

98- الروضة النديّة للدمشقي ط. مصر

99- روضة الواعظين للنيسابوري ط. قم‏

100- رياض العلماء للأصبهاني ط. قم‏

101- الزهد للأهوازي ط. قم‏

102- زيد الشهيد للأمين ط. قم‏

103- سرّ أنساب العلويين للبخاري‏

104- سعد السعود لابن طاوس ط. نجف‏

105- السقيفة و فدك للجوهري ط. طهران‏

106- سير أعلام النبلاء للذهبي ط. بيروت‏

107- شذرات الذهب للحنبلي ط. القاهرة

108- شرح حجج أهل السنّة للالكائي‏

109- شرح المسائل الناصريات للمفيد

110- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ط. مصر

111- شواهد النبوّة للجامي‏

112- الصحاح للجوهري ط. القاهرة

113- صحيفة الإمام الرضا (عليه السّلام) (نشر مدرسة الإمام المهدي (عجّل اللّه فرجه))

114- الصحيفة السجادية الجامعة (نشر مدرسة الإمام المهدي (عجّل اللّه فرجه))

115- الصراط المستقيم للعاملي ط. طهران‏

116- الضياء اللامع لآغا بزرگ ط. طهران‏

117- طبقات الشافعية للأسنوي ط. بغداد

118- طبقات الفقهاء للشافعي ط. بيروت‏

119- الطبقات الكبرى لابن سعد ط. بيروت‏

120- طبقات المفسرين للداودي ط. بيروت‏

121- الطرائف لابن طاوس ط. قم‏

122- العبر في خبر من غبر للذهبي ط. بيروت‏

123- العدد القويّة للحلّي ط. قم‏

124- العقد الفريد للأندلسي ط. بيروت‏

125- علل الشرائع للصدوق ط. نجف‏

126- عيون الأخبار لابن قتيبة ط. بيروت‏

127- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) للصدوق ط. نجف‏

128- عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب ط. قم‏

129- غاية الاختصار لابن زهرة ط. بولاق‏

130- الغدير للأميني ط. طهران‏

131- غريب الحديث لابن الجوزي ط. بيروت‏

132- الغيبة للنعماني ط. طهران‏

515

133- فرائد السمطين للحمويني ط. بيروت‏

134- فرج المهموم لابن طاوس ط. نجف‏

135- فصل الخطاب للبخاري‏

136- الفصل في الملل لابن حزم ط. بيروت‏

137- الفصول المهمّة لابن الصبّاغ ط. نجف‏

138- فضل الكوفة و مساجدها للمشهدي ط. بيروت‏

139- فلاح السائل لابن طاوس ط. طهران‏

140- الفهرست للنديم ط. طهران‏

141- الفهرست للطوسي ط. نجف‏

142- فوات الوفيات للكتبي ط. بيروت‏

143- قاموس الرجال للتستري ط. قم‏

144- القاموس المحيط للفيروزآبادي ط. بيروت‏

145- قرب الإسناد للحميري ط. طهران‏

146- قصص الأنبياء للثعلبي (مخطوط)

147- قصص الأنبياء للراوندي ط. مشهد

148- الكافي للكليني ط. طهران‏

149- الكامل للمبرد ط. مصر

150- كامل الزيارات لابن قولويه ط. نجف‏

151- الكامل في التأريخ لابن الأثير ط. بيروت‏

152- كشف الغمة للإربلي ط. تبريز

153- الكشف و البيان للثعلبي (مخطوط)

154- كفاية الأثر للخزاز ط. قم‏

155- لسان العرب للإفريقي ط. بيروت‏

156- لسان الميزان للعسقلاني ط. بيروت‏

157- مجالس المؤمنين للتستري‏

158- المجدي للعمري ط. قم‏

159- مجمع الأمثال للميداني ط. بيروت‏

160- مجمع البحرين للطريحي ط. إيران‏

161- مجمع الرجال للقهبائي ط. أصفهان‏

162- مجمع الزوائد للهيثمي ط. بيروت‏

163- المحاسن للبرقي ط. طهران‏

164- المحجة البيضاء لابن المرتضى ط. قم‏

165- مدينة المعاجز للبحراني ط. طهران‏

166- مرآة العقول للمجلسي ط. طهران‏

167- مراصد الاطلاع للبغدادي ط. مصر

168- مروج الذهب للمسعودي ط. قم‏

169- مسار الشيعة للمفيد ط. قم‏

170- مستدرك الوسائل للطبرسي ط. قم‏

171- مسكن الفؤاد للشهيد الثاني ط. قم‏

172- مشارق أنوار اليقين للبرسي ط. بيروت‏

173- المصباح للكفعمي ط. طهران‏

174- مصباح المتهجّد للطوسي ط. إيران‏

175- المصباح المنير للفيّومي ط. قم‏

176- مطالب السئول للشافعي ط. طهران‏

177- المعارف لابن قتيبة

178- معاني الأخبار للصدوق ط. طهران‏

179- معجم البلدان للحموي ط. بيروت‏

180- معجم رجال الحديث للخوئي ط. نجف‏

181- معجم الفرق الإسلامية للأمين ط. بيروت.

517

7- فهرس الأبواب‏

عناوين الأبواب‏

1- أبواب نسبه، و حال امّه، و مولده (عليه السّلام)

1- باب نسبه (عليه السّلام)/ 15/ 4/ ...

2- باب حال امّه (عليه السّلام)/ 16/ 4/ 2

3- باب مولده (عليه السّلام)/ 18/ 13/ 1

2- أبواب أسمائه، و ألقابه، و كنيته، و نقش خاتمه، و حليته (عليه السّلام)

1- باب اسمه و لقبه و كنيته (عليه السّلام)/ 20/ 6/ 3

2- باب نقش خاتمه (عليه السّلام)/ 23/ 6/ 1

3- باب شمائله و حليته (عليه السّلام)/ 25/ 2/ 1

3- أبواب النصوص على الخصوص على إمامته (عليه السّلام)

(أ) نصّ اللّه تعالى في المعراج بلا واسطة/ 26/ .../ 9

(ب) نصّ اللّه تعالى بواسطة جبرئيل (عليه السّلام)/ 27/ .../ 3

(ت) النصّ من الصحيفة الّتي نزل بها جبرئيل (عليه السّلام)/ 27/ .../ 10

(ث) النصّ من أخبار إبراهيم (عليه السّلام)/ 29/ .../ 2

(ج) النصّ من التوراة/ 29/ .../ 3

(ح) النصّ من كتاب هارون و إملاء موسى (عليه السّلام)/ 29/ .../ 1

(خ) النصّ من كتاب عيسى (عليه السّلام)/ 29/ .../ 1

(د) النصّ من الكتاب الموضوع على الصخرة في أرض الكعبة/ 29/ .../ 1

516

182- معجم ما استعجم للأندلسي ط. بيروت‏

183- معجم مقاييس اللغة لابن زكريا ط. إيران‏

184- المعجم الوسيط ط. طهران‏

185- مقاتل الطالبيين للأصفهاني ط. نجف‏

186- المقالات و الفرق للأشعري ط. طهران‏

187- مقصد الراغب لحسين بن محمّد (مخطوط)

188- المقنعة للمفيد ط. حجر

189- المقنع و الهداية للصدوق ط. قم‏

190- مكارم الأخلاق للطبرسي ط. نجف‏

191- الملل و النحل للشهرستاني ط. مصر

192- المناقب للخوارزمي ط. نجف‏

193- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب‏

194- منتخب البصائر للحلّي ط. نجف‏

195- من لا يحضره الفقيه للصدوق ط. طهران‏

196- المؤمن للكوفي ط. قم‏

197- ميزان الاعتدال للذهبي ط. القاهرة.

198- النابس في القرن الخامس لآغا بزرگ ط. بيروت‏

199- نثر الدرر للآبي‏

200- النجم الثاقب للنوري ط. مشهد

201- نزهة القلوب للثعلبي‏

202- نزهة الناظر و تنبيه الخاطر للحلواني ط. قم‏

203- نضد الإيضاح للفيض الكاشاني‏

204- نقد الرجال للتفريشي ط. طهران‏

205- النهاية لابن الأثير ط. مصر

206- نوابغ الرواة لآغا بزرگ ط. بيروت‏

207- نور الأبصار للشبلنجيّ ط. بيروت‏

208- نور الثقلين للحويزي ط. قم‏

209- الهداية الكبرى للخصيبي ط. بيروت و (مخطوط)

210- هدية العارفين للبغدادي ط. اسطنبول‏

211- الوافي لفيض الكاشاني ط. أصفهان و ط. حجر

212- الوافي بالوفيات للصفدي‏

213- وسائل الشيعة للحر العاملي ط. طهران‏

214- وفيات الأعيان لابن خلكان ط. قم‏

215- ينابيع المودة للقندوزي ط. الكاظمية

519

3- باب رؤية جابر له (عليه السّلام)، و إقرائه سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)/ 55/ 8/ 6

(4) باب إبلاغه (عليه السّلام) سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)/ 64/ .../ 1

5- باب أنّ عنده (عليه السّلام) الكتب السابقة/ 65/ 1/ ...

6- باب أنّ عنده (عليه السّلام) التوراة/ 65/ 1/ ...

7- باب أنّ عنده (عليه السّلام) الاسم الأعظم/ 66/ 2/ 2

(8) باب أنّ عنده (عليه السّلام) من أسرار اللّه تعالى/ 68/ .../ 2

(9) باب أنّه (عليه السّلام) مفوّض إليه/ 68/ .../ 1

(10) باب أنّ عنده سلاح رسول اللّه و آثار النبوة و مصحف فاطمة (عليهم السّلام)/ 69/ .../ 4

(11) باب أنّ عنده وصية فاطمة (عليهما السّلام)/ 71/ .../ 1

12- باب أنّه (عليه السّلام) العارف بشيعته و أسماء شيعته و أسماء آبائهم و قبائلهم/ 71/ 2/ ...

13- باب إنّ عنده الخيط الّذي هو بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة/ 73/ 1/ ...

14- باب إتيان الملائكة إليه (عليه السّلام)/ 75/ 3/ 6

15- باب إتيان الجنّ إليه (عليه السّلام)/ 78/ 5/ 5

16- باب أنّه (عليه السّلام) العارف بدوابّ البحر و أمّهاتها و عمّاتها و خالاتها/ 83/ 1/ ...

17- باب أنّ بينه (عليه السّلام) و بين كلّ أرض ترّا مثل ترّ البناء، و الريح مسخّرة له (عليه السّلام)/ 84/ 1/ ...

18- باب إجابة دعواته (عليه السّلام)/ 84/ 3/ 3

19- باب جوامع فضائله و مناقبه، و معالي اموره، و غرائب شأنه (عليه السّلام)/ 88/ 3/ .../

(20) باب أنّه (عليه السّلام) أعلم من موسى و الخصر على نبينا و آله و (عليهما السّلام)/ 92/ .../ 2

5- أبواب معجزاته (عليه السّلام)

أ- أبواب علمه بمنطق الطير و الحيوانات و معجزاته فيها

1- باب علمه (عليه السّلام) بمنطق الورشان و معجزته/ 93/ 3/ 1

518

(ذ) نصّ الرسول (صلى اللّه عليه و آله)/ 30/ .../ 31

(ر) نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام)/ 32/ .../ 2

(ز) نصّ الإمام الحسن (عليه السّلام)/ 33/ .../ 1

(س) نصّ الإمام الحسين (عليه السّلام)/ 33/ .../ 2

(ش) نصّ الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام)/ 33/ .../ 4

(ص) نصّه (عليه السّلام) أي الباقر محمد بن علي (عليه السّلام)/ 34/ .../ 3

(ض) نصّ الإمام الصادق (عليه السّلام)/ 34/ .../ 7

(ط) نصّ الإمام الكاظم (عليه السّلام)/ 35/ .../ 1

(ظ) نصّ الإمام الرضا (عليه السّلام)/ 35/ .../ 2

(ع) نصّ الإمام محمد التقي (عليه السّلام)/ 35/ .../ 1

(غ) نصّ الإمام علي النقي (عليه السّلام)/ 35/ .../ 2

(ف) نصّ الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)/ 35/ .../ 1

(ق) ما ورد عن صاحب الأمر (عليه السّلام)/ 35/ .../ 2

(ك) نصّ الخضر (عليه السّلام)/ 36/ .../ 1

(ل) نصّ الهاتف من بعض الجبال/ 36/ .../ .../

(م) الآيات المؤوّلة بالأئمّة الاثنى عشر (عليهم السّلام)/ 36/ .../ 22

1- باب نصّ أبيه عليه، و وصيّته إليه (عليهما السّلام)/ 39/ 3/ 3

2- باب آخر، و هو من الأوّل/ 44/ 2/ 1

3- باب في دفع الصندوق و السفط إليه (عليه السّلام)/ 45/ 2/ .../

4- باب آخر و هو أيضا من الأول، على وجه آخر/ 47/ 1/ 1

4- أبواب فضائله، و مناقبه، و معالي اموره، و غرائب شأنه (عليه السّلام)

1- باب إتيان الخضر إليه (عليه السّلام)/ 50/ 1/ 3

2- باب إتيان إلياس إليه (عليه السّلام)/ 53/ 1/ .../

520

2- باب معجزته (عليه السّلام) في العصفور/ 95/ 1/ 1

3- باب معجزته (عليه السّلام) في الفاختة/ 96/ 2/ 1

4- باب معجزته (عليه السّلام) في الذئب/ 97/ 1/ ...

5- باب معجزته (عليه السّلام) في الوزغ/ 98/ 1/ 1

(6) باب معجزته (عليه السّلام) في الشاة/ 99/ .../ 1

ب- أبواب معجزاته ع في شفاء اللّه المرضى له، و إحيائه الموتى له، و إبراء الأكمه، و غيره‏

1- باب معجزاته (عليه السّلام) في شفاء المرضى/ 100/ 1 .../

2- باب معجزاته (عليه السّلام) في إبراء الأكمه/ 101/ 4/ 1

(3) باب معجزته (عليه السّلام) في معالجة البواسير/ 103/ .../ 1

4- باب معجزته (عليه السّلام) في ردّ الشباب/ 105/ 1/ ...

5- باب معجزته (عليه السّلام) في إحياء اللّه تعالى الموتى له./ 106/ 4/ ...

ج: أبواب معجزاته (عليه السّلام) في الشجر

1- باب معجزته (عليه السّلام) في النخلة في إطعامهم الرطب/ 111/ 1/ ...

2- باب آخر، و هو من الأول، على وجه آخر/ 112/ 1/ ...

3- باب آخر على وجه آخر/ 112/ 1 ..

د- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في طيّ الأرض و نحوه‏

1- باب معجزته (عليه السّلام) في طيّ الأرض، و رؤيته قابيل/ 113/ 2/ ...

2- باب آخر/ 116/ 2/ 1

3- باب آخر/ 118/ 1/ .../

ه- أبواب معجزاته ع في إخباره بالمغيّبات‏

1- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضية/ 119/ 6/ 1

521

2- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الحاليّة، و ما في الضمير/ 123/ 7/ 8

3- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الآتية/ 130/ 16/ 11

4- باب آخر فيما تضمّن إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضية و الحال معا/ 145/ 3/ 2

5- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضية و الآتية معا/ 149/ 2/ 1

6- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الحاليّة و الآتية معا/ 150/ 1 ../.

7- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الماضية و الحاليّة و الآتية جميعا/ 151/ 1 ...

6- أبواب إراءته (عليه السّلام) الغرائب و العجائب‏

1- باب إراءته (عليه السّلام) الزلزلة في المدينة/ 155/ 1/ ...

2- باب إراءته (عليه السّلام) ملكوت السماوات و الأرض/ 161/ 2/ ...

3- باب إراءته (عليه السّلام) معاوية عليه اللعنة و العذاب الأليم/ 164/ 1/ ...

4- باب إراءته (عليه السّلام) جميع الأئمّة و غير الشيعة/ 164/ 1/ ...

5- باب إراءته (عليه السّلام) الذهب و الكنز/ 165/ 2/ ...

(6) باب إراءته (عليه السّلام) صحيفة الفرائض/ 167/ .../ 1

7- باب جوامع معجزاته (عليه السّلام)/ 168/ 2/ 11

7- أبواب مكارم أخلاقه، و محاسن أوصافه، و إقرار المخالف و المؤالف بجلالته و فضله (عليه السّلام)

1- باب علمه (عليه السّلام) و إقرار المخالف و المؤالف بفضله/ 177/ 7/ 13

2- باب آخر في بعض ما ورد عنه (عليه السّلام)/ 188/ 3/ 22

(3) باب لمع من وصاياه و كلماته (عليه السّلام) في معان شتى/ 200/ .../ 67

4- باب عمله و عبادته (عليه السّلام)/ 214/ 3/ 6

5- باب جوده و سخائه و صلته و عطائه (عليه السّلام)/ 217/ 6/ ...

6- باب حسن خلقه و حلمه و عفوه و تواضعه (عليه السّلام)/ 219/ 1/ 4

7- باب صبره و تسليمه و رضاه (عليه السّلام)/ 221/ 2/ ...

522

8- باب شكره (عليه السّلام)/ 222/ 2/ 1

8- أبواب سيره و سننه و آدابه (عليه السّلام)

1- باب سيرته (عليه السّلام) في النوافل/ 223/ 1/ ...

2- باب سيرته (عليه السّلام) في الحجّ/ 223/ 1/ 1

3- باب سيرته (عليه السّلام) في الأضاحي/ 224/ 1/ ...

4- باب سيرته (عليه السّلام) في سيره و ركوبه/ 225/ 2/ 1

(5) باب جلوسه (عليه السّلام) في المسجد/ 227/ .../ 1

6- باب لباسه (عليه السّلام)/ 227/ 2/ 13

7- باب تهيئته للنساء، و معاشرته معهنّ، و سيرته (عليه السّلام) فيهنّ/ 230/ 4 ...

باب خضابه (عليه السّلام)/ 232/ 6/ 5

9- باب سيرته (عليه السّلام) في إصلاح لحيته/ 235/ 3/ ...

10- باب مشطه (عليه السّلام)/ 236/ 1/ ...

11- باب حمّامه (عليه السّلام)/ 236/ 3/ 5

12- باب طعامه و أكله (عليه السّلام)/ 238/ 2/ 9

13- باب مسافرته (عليه السّلام)/ 241/ 1/ 1

14- باب سيرته (عليه السّلام) في تشييع الجنازة/ 243/ 2/ 4

15- باب سيرته (عليه السّلام) في القرآن و قراءته/ 245/ 3/ 2

16- باب سيرته (عليه السّلام) في الدعاء/ 248/ 1/ 5

17- باب سيرته (عليه السّلام) في الذكر/ 250/ 1/ ...

18- باب صدقته (عليه السّلام) 251 2/ ...

19- باب عتقه (عليه السّلام)/ 251/ 2/ ...

20- باب سيرته (عليه السّلام) مع ملك يمينه/ 252/ 1/ ...

524

5- باب نادر/ 290/ 1/ ...

6- باب إخباره (عليه السّلام) بهدم بناء هشام، و وقوعه على يد الوليد/ 290/ 1/ ...

13- أبواب أحواله (عليه السّلام) في خلافة وليد بن يزيد بن عبد الملك عليهم اللعنة

1- باب قصة الوليد مع الأعرابي، و ما جرى بينهما/ 291/ 1/ ...

2- باب نادر/ 297/ 1/ ...

14- أبواب إخباره (عليه السّلام) بسرعة زوال ملك بني اميّة و بني العباس‏

1- باب إخباره (عليه السّلام) هشام بسرعة زوال ملكهم/ 298/ 1/ ...

2- باب آخر/ 298/ 1/ ...

3- باب آخر/ 299/ 1/ ...

15- أبواب مناظراته (عليه السّلام) مع المخالفين‏

1- باب مناظرته (عليه السّلام) مع محمد بن المنكدر/ 302/ 1/ ...

2- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عبد اللّه بن نافع الأزرق/ 303/ 1/ 2

3- باب مناظرته (عليه السّلام) مع قتادة بن دعامة البصري/ 310/ 1/ ...

4- باب آخر، و هو من الأوّل، على وجه آخر/ 312/ 1/ ...

5- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عمرو بن عبيد البصري/ 314/ 1/ 1

6- باب مناظرته (عليه السّلام) مع طاوس اليماني/ 316/ 4/ 1

7- باب مناظرته (عليه السّلام) مع أبي حنيفة/ 322/ 1/ ...

8- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عبد اللّه بن معمر الليثي/ 323/ 1/ ...

9- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عاصم بن عمر/ 323/ 1/ ...

10- باب مناظرته (عليه السّلام) مع عبد اللّه بن قيس الماصر، و مع من أرسله/ 324/ 1/ ...

(11) باب مناظراته (عليه السّلام) مع الحسن البصري/ 327/ .../ 3

523

9- أبواب جمل تواريخه و أحواله ع مع خلفاء زمانه‏

1- باب جمل تواريخه و أحواله (عليه السّلام) معهم/ 253/ 1/ ...

2- باب آخر و هو من الأول/ 253/ 1/ ...

3- باب آخر/ 254/ 2/ ...

10- أبواب بعض أحواله (عليه السّلام) في خلافة عبد الملك بن مروان و بعض الاحتجاجات عليه، و ما جرى في هذا الزمان‏

1- باب اعتراض الباقر (عليه السّلام) للكثير مدح عبد الملك/ 255/ 1/ ...

2- باب بعض الاحتجاجات على عبد الملك/ 256/ 1/ ...

3- باب آخر/ 256/ 1/ ...

4- باب موت عبد الملك بن مروان/ 258/ 1/ ...

11- أبواب أحواله (عليه السّلام) مع عمر بن عبد العزيز بن مروان‏

1- باب إخبار علي بن الحسين و الباقر (عليه السّلام) بخلافة عمر بن عبد العزيز/ 259/ 2/ ...

2- باب خلافة عمر بن عبد العزيز/ 260/ 1/ ...

3- باب ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة آل محمد (صلوات الله عليهم) من فدك/ 261/ 3/ 2

4- باب في إزالة عمر بن عبد العزيز لعن أمير المؤمنين (عليه السّلام)/ 264/ 1/ 1

5- باب الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز في الخلافة/ 265/ 1/ 2

12- أبواب أحواله مع هشام بن عبد الملك‏

1- باب ملاقاته (عليه السّلام) هشام بن عبد الملك في الحج و ما جرى بينهما/ 268/ 2 ...

2- باب إشخاص هشام بن عبد الملك، الباقر (عليه السّلام) من المدينة إلى الشام، و ما جرى بينهما، و ما ظهر فيه من المعجزات/ 269/ 5/ ...

3- باب آخر في بعض ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين هشام/ 289/ 1/ ...

4- باب آخر 289/ 1/ ...

525

(12) باب مناظرته مع سالم/ 330/ .../ 1

(13) باب مناظرته مع الشيخ النصراني/ 331/ .../ 1

14- باب مناظرته (عليه السّلام) مع بعض قريش/ 333/ 1/ ...

(15) باب مناظرته (عليه السّلام) مع بعض الكيسانية/ 334/ .../ 1

(16) باب مناظرته (عليه السّلام) مع جماعة من الشيعة/ 335/ .../ 1

16- أبواب أحوال أزواجه و أولاده (عليه السّلام)

1- باب جمل أحوال أزواجه و أولاده (عليه السّلام) عموما/ 338/ 4/ 7

2- باب خصوص حال عبد اللّه من أولاده (عليه السّلام)/ 343/ 2/ ...

(3) باب خصوص حال علي من أولاده/ 344/ .../ 1

4- باب خصوص حال أمّ علي من أزواجه (عليه السّلام)/ 345/ 1/ ...

5- باب حال أمّ فروة من أزواجه (عليه السّلام)/ 346/ 2/ ...

6- باب حال زوجة من زوجاته (عليه السّلام)/ 340/ 1/ 2

7- باب حال فروة من بناته (عليه السّلام)/ 341/ .../ ...

(8) باب في أحوال إخوته/ 346/ .../ 1

(17) أبواب أحوال أخيه زيد الشهيد

(1) باب ولادته/ 347/ .../ 3

(2) باب اسمه و كنيته/ 347/ .../ 1

(3) باب نقش خاتمه/ 347/ .../ 1

(4) باب حال امّه/ 348/ .../ 4

(5) باب فضله و مناقبه/ 348/ .../ 2

(6) باب عبادته و تقواه/ 348/ .../ 8

(7) باب إكبار و تقدير الأئمة و بني هاشم لزيد/ 351/ .../ 5

(8) باب علمه و أدبه/ 353/ .../ 6

526

(9) باب دخوله على هشام بن عبد الملك/ 355/ .../ 2

(18) أبواب ثورته‏

(1) باب عزمه على الثورة ضد الطغيان الاموي/ 357/ .../ 2

(2) باب بداية انطلاق الثورة و مبايعة الناس له/ 357/ .../ 3

(3) باب شعاره/ 361/ .../ 2

(4) باب عدد أصحابه/ 362/ .../ 5

(5) باب المعركة و ما جرى فيها من الأحداث/ 363/ .../ 1

(19) أبواب ما يتعلق بشهادته‏

(1) باب مبلغ عمره الشريف و تاريخ شهادته/ 367/ .../ 4

(2) باب إخبار الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمة بشهادته/ 367/ .../ 6

(3) باب ما ورد في شهادته و صلبه/ 369/ .../ 6

(4) باب حرق جثمانه الشريف/ 372/ .../ 2

(5) باب حال أخيه الحسين الأصغر و سائر مواهبه/ 373/ .../ 8

(6) باب حال أخيه عبد اللّه الباهر و هو أخو الإمام الباقر لامّه و أبيه/ 374 .../ 7

(7) باب حال أخيه عمر الأشرف/ 376/ .../ 9

(8) باب حال أخيه علي الأصغر/ 377/ .../ 4

20- أبواب أحوال أصحابه و بوّابه (عليه السّلام)

1- باب حال جمل أصحابه (عليه السّلام) عموما/ 378/ 5/ 4

2- باب فيما ورد من حال جابر بن يزيد و المغيرة بن معبد/ 382/ 2/ ...

3- باب خصوص حال جابر بن يزيد الجعفي/ 383/ 2/ 4

4- باب حال محمد بن مسلم/ 385/ 6/ 2

5- باب حال حمران بن أعين/ 389/ 1/ 10

527

6- باب حال مغيرة بن سعيد بخصوصه/ 393/ 1/ 8

(7) باب حال الفضيل بن يسار النهدي/ 396/ .../ 3

(8) باب حال سعد بن طريف الإسكاف/ 397/ .../ 1

(9) باب حال عبد اللّه بن شريك العامري/ 398/ .../ 1

21- أبواب شعرائه و مدّاحيه (عليه السّلام)

1- باب جمل أحوال شعرائه و مدّاحيه/ 399/ 1/ 2

2- باب في خصوص حال الكميت/ 399/ 6/ 2

(3) باب نظمه (عليه السّلام) للشعر/ 403/ .../ 1

(4- باب فيما قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السّلام) أخوه فيه/ 403/ 1/ ...

5- باب رجل مدحه (عليه السّلام)/ 404/ 1/ ...

(ما قيل بمدحه (صلوات الله عليه) من بعض الشعراء)/ 404/ .../ 3

22- أبواب أحوال أهل زمانه (عليه السّلام) و ما جرى بينه و بينهم‏

1- باب حال سلمة بن كهيل، و الحكم بن عتيبة/ 410/ 1/ 1

2- باب آخر فيما ورد في الحكم بن عتيبة بخصوصه/ 411/ 1/ 2

3- باب حال عكرمة/ 412/ 2/ 1

4- باب حال سعد بن عبد الملك/ 414/ 1/ 2

5- باب حال عبد اللّه بن المبارك/ 419/ 1/ ...

(6) باب حال سالم بن أبي حفصة/ 419/ .../ 3

(7- باب حال سلمة بن كهيل و أبي المقدام و كثير النوّاء و سالم بن أبي حفصة و جماعة/ 421/ .../ 2

(8) باب حال عقبة بن بشير الأسدي/ 421/ .../ 1

(9) باب حال حمزة بن عمارة البربري/ 422/ .../ 1

(10) باب حال بيان التبّان/ 422/ .../ 2

528

11- باب حاله (عليه السّلام) مع رجل من أهل زمانه و ما جرى بينهما/ 424/ 1/ ...

(12) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين بعض أهل زمانه/ 425/ .../ 3

(13) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عمر بن ذر/ 427/ .../ 1

(14) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عالم من أهل الشام/ 428/ ... 1

(15) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين أبي الجارود/ 430/ .../ 1

16- باب آخر، و هو من قبيل الأوّل/ 431/ 1/ 5

23- أبواب ما يتعلّق بوفاته (عليه السّلام)

1- باب مبلغ عمره، و تاريخ وفاته، و مدفنه (عليه السّلام)/ 438/ 11/ 15

2- باب إخباره (عليه السّلام) بوفاته، و نعيه نفسه/ 447/ 6/ ...

3- باب كيفية وفاته، و وصاياه (عليه السّلام)/ 449/ 9/ 5

4- باب آخر فيما ورد في شهادته (عليه السّلام)/ 454/ 5/ ...

تمّ الكتاب بعون الملك الوهّاب****** و نورد أبياتا من قصيدة للشاعر الخطيب الشيخ محمّد جواد الجنابي النجفي:

إن فاخر الناس بالأشلاء و الرمم‏ * * * أو في جديس من الأموات أو طسم‏

فنحن نفخر في طه و حيدرة * * * هم أكرم الناس من عرب و من عجم‏

فالشمس قد أشرقت من بيت فاطمة * * * لمّا أضاءت على الأحياء و الامم‏

و باب حيدر آفاق له فتحت‏ * * * تحيي القلوب و تحيي ميّت الهمم‏

للعلم باقر علم الأنبياء بنى‏ * * * سرادقا شيّدت بالسيف و القلم‏

سل عنه آثاره العظمى الّتي خلدت‏ * * * بعلمه مذ بني للعلم و العلم‏

لباقر العلم آثار نقدّسها * * * بمدين حفظتها أئمن الذمم‏

يا منقذ الدين من أعداء بارئه‏ * * * و يا مبيد العدايا واصل الرحم‏

يا صاحب العصر أدركنا فإنّ لنا * * * دمع لبعدك يا ابن المرسلين هميّ‏