مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏


الجزء الحادي و العشرون‏


تأليف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

التقديم:

إلى مفتاح الندى، و قطب رحى الهدى، خاتم صحيفة النبوّة، محمّد المصطفى‏

إلى عنوان الحزن و الشجى، الممدوحة في «هل أتى»: فاطمة الزهراء

إلى أعلام التقى، و مصابيح الدجى؛ الأئمة الأمناء، لا سيّما خاتم الأوصياء

إلى من وضعت عليه أعباء النبوّة، و امتحن بالاضطلاع بها في حديث اللوح.

نبعة النبوة، على لسان الصادق (عليه السلام).

صاحب الدموع الغزيرة، و حليف السجدة الطويلة.

كاظم الغيظ، و صائم القيظ

الإمام المظلوم، المسموم، المعذّب في قعر السجون و ظلم المطامير

«موسى بن جعفر» (عليهما السلام) إلى بضعته سميّة امها «فاطمة» ربيبة مهد العصمة و الولاية، و مشعل أنوار الحكمة و الهداية صلوات اللّه عليها و عليهم أجمعين.

من المتفيّئين بظلال آلائها، و اللائذين بحرمها: حرم أهل البيت، و عشّ آل محمّد «قم المقدّسة»

بشذرات من الأحاديث القدسيّة و النبويّة الحديث القدسي «حديث اللوح» برواية المحدّثة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

«يا محمّد ... ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي «موسى» و حبيبي و خيرتي.

إنّ المكذّب به كالمكذّب بكلّ أوليائي، و هو وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة، و أمتحنه بالاضطلاع بها» (1).

الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله):

«من أحبّ أن يلقى اللّه تعالى طاهرا مطهّرا، فليتولّ موسى الكاظم» (2).

«... و أمّا موسى بن جعفر فالتمس به العافية من اللّه عزّ و جل» (3).

الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّه نبعة نبوة» (4).

____________

(1)- غيبة النعماني: 65.

(2)- الحديث الرابع من كتاب الأربعين لأبي الفتح محمد بن أبي الفواس.

(3)- البحار: 94/ 33، و ص 35.

(4)- هذا المجلد من العوالم ص 317 ح 1.

5

منهج التحقيق‏

بعد استنساخ الكتاب و مقابلته مع أصله و مصادره و البحار، اتّبعنا- كما هو دأبنا- طريقة التلفيق بين العوالم، و البحار، و المصادر، لإثبات متن صحيح سليم للكتاب، مشيرين في الهامش إلى الاختلافات اللفظية الضرورية باستعمال الرموز التالية:

«ع» للعوالم* «ب» للبحار* «م» للمصدر* «خ ل» لأحد نسخ المصدر.

و من ثمّ أشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره و اتحاداته بصورة مفصّلة و مبوّبة.

مع الإشارة إلى الأحاديث التي تقدّمت أو يأتي في طيّات أبواب الكتاب نقلها ثانية بعينها أو ما يشابهها.

كما و قمنا بشرح بعض الألفاظ اللغويّة الصعبة نسبيّا شرحا مبسّطا موجزا. مع إثبات ترجمة لبعض الأعلام الواردة في أسانيد و متون الروايات، خاصة تلك التي صحّفت و حرّفت بصورة شديدة، معتمدين في ذلك على أمهات كتب تراجم الرجال.

و كذا الحال بالنسبة لأسماء القبائل و الأقوام و الفرق و الأماكن و البقاع.

علما أنّ كلّ ما بين المعقوفين [] بدون إشارة فهو ممّا لم يكن في نسختي العوالم المعتمدتين في التحقيق، و إنّما أثبتناه من المصدر و البحار، أو من أحدهما.

و وضعنا الاختلافات اللفظية الطويلة نسبيا، أو التي تبهم الإشارة إليها في الهامش، بين قوسين ().

و حصرنا النصوص الواردة في المتن بين قوسي التنصيص الصغيرين «».

و استعملناهما في الهامش لحصر شروح و تعليقات المصنّف على الأحاديث، معلّمة في آخرها ب «منه (قدس سره)».

4

هذه الموسوعة الكبرى:

ينبوع من ينابيع علوم أهل بيت الوحي و الرسالة (عليهم السلام)، و منهل من مناهل حكمهم الزاخرة، و قبس من منار فضائلهم، و تعدّ أكبر جامع ديني يطفح بالفضيلة، و يمتاز عمّا سواه من التآليف القيّمة بغزارة العلم، و جودة السرد، و حسن التبويب و رصانة البيان، و طول باع مؤلّفه (قدس سره) في التحقيق و التدقيق و التثبّت و حسن الاطّلاع. الذي لم ينسج على منواله، و لم يجمع على شاكلته.

و هي ترتيب و تتميم للموسوعة الجليلة العظيمة الموسومة ب «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار» لمؤلفها المولى العلامة البحّاثة شيخ الإسلام ذي الفيض القدسي محمد باقر المجلسي أعلى اللّه مقامه، حيث كان في نيّته أن يستدرك ما فاته من مصادر لم تكن بين يديه، أو ممّا لم ينقل منه لدى تأليفه حيث قال في البحار: 1/ 46:

«ثمّ اعلم أنّا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة الّتي لم نأخذ منها كثيرا لبعض الجهات، مع ما سيتجدّد من الكتب في كتاب مفرد، سمّيناه ب «مستدرك البحار» إن شاء اللّه الكريم الغفّار، إذ الإلحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من النسخ المتفرقة في البلاد، و اللّه الموفّق للخير و الرشد و السداد».

غير أن محتوم الأجل حال بينه و بين تحقيق هذا الأمل.

حتى قيّض اللّه الشيخ العلّامة المحقّق المدقق المتتبّع «عبد اللّه البحراني الأصفهاني» من فضلاء تلامذة شيخ الإسلام المجلسي- ليحقق شطرا من تلك الأمنية الرائعة الثمينة التي كانت لشيخه و أستاذه، فجمع الفرائد و ألّف الفوائد و نظّم العوائد، و أبدع في التنظيم، و ابتكر في العناوين، حتّى جاء كلّ مجلّد كتابا حافلا بموضوعه، حاويا نوادره، جامعا شوارده، فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله أفضل الجزاء.

و من خلال مراحل التحقيق المنجزة على هاتين الموسوعتين، خرجنا بحصيلة مجموعة كبيرة من الأحاديث و الروايات و التعليقات المهمّة و الضرورية إمّا لم تكن موجودة في مظانّها، أو لم تنقل أصلا.

ففرقناها على ما يناسبها من أبواب و عناوين، و ذلك لأجل أن يكون الكتاب جامعا في موضوعه، غنيّا بتعليقاته، حاويا في عناوينه مغنيا عن مثيله، كافيا عمّا سواه، يجد فيه المحقق رغبته، و الباحث بغيته، و القارئ مأربه، و العالم مقصده، و الطالب ضالّته.

6

نسخ الكتاب‏

1- النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة سماحة آية اللّه العظمى شهاب الدين المرعشي النجفي- دام ظله الوارف-، في قم المقدسة، برقم «353» كتبت بخط النسخ، و تضم بين دفتيها خمسة أجزاء من العوالم هي: 18، 19، 20، 21، 22. و تقع في «589» صفحة.

تمّ استنساخها في يوم الأربعاء ثاني عشر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث و ستين و مائتين بعد الألف، على يد محمّد مهدي بن محمّد باقر.

2- النسخة المحفوظة في مكتبة شخصية لبيت علم الحجة الحاج ميرزا علي محمّد الإژهي في أصفهان.

تقدير و عرفان‏

اسجّل شكري لكلّ الطاقات الشابّة المخلصة العاملة في مؤسسة الإمام المهدي (عجّل اللّه فرجه الشريف)، التي لم تدّخر وسعها في مقابلة و تحقيق و تصحيح و تدقيق هذا الكتاب إحياء لتراث أهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم السلام) سيّما الاخوة الأفاضل:

شاكر شبع، إبراهيم لا له علي، أمجد عبد الملك الساعاتي، نجم عبد البدري، السيّد فلاح الشريفي، و مسئول المونتاج: فارس حسون، و كان اللّه شاكرا عليما، فلهم من اللّه الأجر و الثواب.

خادم علوم اهل بيت الرسالة راجي رحمة ربّه «السيد محمد باقر» نجل العلامة الحجة الآية «السيد المرتضى» الموحد الأبطحي الاصفهاني قم المقدسة

8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه القائم الدائم الذي وفّقنا لمنهاج «موسى الكاظم» (عليه السلام).

و الصلاة و السلام على محمد سيّد الأنام، و آله الّذين هم مصابيح الدّجى و الظلام.

و بعد: فيقول الراجي لشفاعة «موسى الكاظم» من الأكابر و الأعاظم‏

«عبد اللّه بن نور اللّه» نوّر اللّه قلبهما بمحبته و محبّة آبائه و أبنائه الأفاخم:

هذا هو المجلّد الحادي و العشرون من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال الذي جمعه و ألّفه و صنّفه هذا الأحقر في أحوال سابع أئمّة البشر، و الشافع يوم المحشر، الإمام المنصور المظفّر «أبي إبراهيم موسى بن جعفر» (صلوات اللّه عليه) و على آبائه و أبنائه أجمعين أبدا إلى يوم الدين.

9

1- أبواب نسبه و حال امّه و ولادته (عليه السلام)

1- باب نسبه (عليه السلام) و اسم امّه (عليها السلام).

الأخبار: الأصحاب:

1- إرشاد المفيد و إعلام الورى: قالوا: و لمّا دخل هارون الرشيد المدينة توجّه لزيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و معه الناس، فتقدّم الرشيد إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابن عمّ» مفتخرا بذلك على غيره.

فتقدّم أبو الحسن (عليه السلام) فقال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبة (1)».

فتغيّر وجه الرشيد، و تبيّن الغيظ فيه- الخبر-. (2)

____________

(1)- «يا أبتاه» ب.

(2)- إرشاد المفيد: 334، إعلام الورى: 307، عنهما البحار: 48/ 103 ح 7 (قطعة) و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 274 عن إعلام الورى.

و رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 13/ 31، عنه سير أعلام النبلاء: 6/ 273.

و وفيات الأعيان: 5/ 309. و في كفاية الطالب: 457.

و أورده في تذكرة الخواص: 350، و في البداية و النهاية: 10/ 183.

و زادوا جميعا في آخره: «و قال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقّا».

و أورده مرسلا في مفتاح النجا: 175 (مخطوط)، و زاد فيه:

«فقبض على موسى (عليه السلام)، و ذهب به معه إلى بغداد، و حبسه زمانا طويلا.

ثمّ أمر السندي بن شاهك حتّى سمّه، فوعك موسى (عليه السلام)، و مات بعد ثلاثة أيّام».

و ابن الصبّان المالكي في إسعاف الراغبين (المطبوع بهامش نور الأبصار: 247) بمثل ما مرّ في مفتاح النجا، و فيه: «فلم يخرج من حبسه إلّا مقيّدا ميّتا مسموما» و ابن حجر في الصواعق المحرقة: 122 بنحو آخر.

أخرجه عن هذه المصادر في إحقاق الحقّ: 12/ 303 و 334 و 337.-

7

الكتاب الحادي و العشرون من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال الإمام العالم المحيط بجميع العوالم مولانا أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم (صلوات اللّه عليه) و على آبائه و أبنائه الأكارم‏

10

2- عيون أخبار الرضا: في رواية سليمان بن حفص: و امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة» و هي أمّ أخويه إسحاق و محمد ابني جعفر. (1)

الكتب:

3- الكافي: و امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة». (2)

4- الإرشاد للمفيد: و امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة البربريّة». (3)

5- المناقب لابن شهرآشوب: امّه «حميدة المصفّاة» ابنة صاعد البربري.

و يقال: إنّها أندلسيّة، أمّ ولد تكنّى «لؤلؤة». (4)

6- كشف الغمّة: برواية كمال الدين محمد بن طلحة: امّه أمّ ولد تسمّى «حميدة البربريّة»

و قيل غير ذلك‏ (5). و برواية اخرى: امّه «حميدة البربريّة» و يقال: «الأندلسيّة» أمّ ولد، و هي أمّ إسحاق و فاطمة. (6)

7- إعلام الورى: امّه أمّ ولد يقال لها «حميدة البربريّة»، و يقال لها «حميدة المصفّاة» (7).

____________

- يأتي في ص 197 باب 5 ح 1، و ص 243 ح 2 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى أيضا.

و في ص 244 ح 3 عن الاحتجاج، و فيه اتحادات أخر.

(1)- عيون الأخبار: 1/ 85 ح 7، عنه البحار: 48/ 228 ح 30 (قطعة).

(2)- الكافي: 1/ 476، عنه البحار: 48/ 9 ح 13 (قطعة).

(3)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 48/ 6 ح 8.

(4)- المناقب: 3/ 437.

و أخرجه في البحار: 48/ 6 ح 9 عن إرشاد المفيد: 323 مثله.

و أورده في مقصد الراغب: 160 (مخطوط).

(5)- كشف الغمة: 2/ 212، عنه البحار: 48/ 7 ح 10.

(6)- كشف الغمة: 2/ 237- و هي رواية ابن الخشاب- عنه البحار: 48/ 7 ذ ح 10.

(7)- إعلام الورى: 294، عنه البحار: 48/ 1 ح 1 (قطعة).

11

مستدركات‏

1- الهداية الكبرى للخصيبي: امّه «حميدة» البربريّة، و يقال: الأندلسيّة، و البربريّة أصحّ. (1)

2- دلائل الإمامة: و امّه «حميدة» بنت صاعد البربري‏ (2).

3- الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: امّه تسمّى «حميدة» البربريّة. (3)

4- تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: امّه أمّ ولد أندلسيّة، و قيل: بربريّة اسمها «حميدة». (4)

5- فصل الخطاب لمحمد خواجه پارسا البخاري: امّه جارية اسمها «حميدة». (5)

____________

(1)- الهداية الكبرى: 263.

(2)- دلائل الإمامة: 148.

(3)- الفصول المهمّة: 214.

(4)- تذكرة الخواص: 348.

(5)- فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة: 382.

12

2- باب حال امّه (عليه السلام)

الأخبار:

الأصحاب، عن الباقر (عليه السلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة بن محسن الأسديّ على أبي جعفر (عليه السلام) فكان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قائما عنده، فقدّم إليه عنبا فقال: حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير، و ثلاثة و أربعة من يظنّ أنه لا يشبع، فكله حبتين حبتين فإنّه يستحبّ.

فقال لأبي جعفر (عليه السلام): لأيّ شي‏ء لا تزوّج أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقد أدرك التزويج؟ و بين يديه صرّة مختومة فقال: سيجي‏ء نخّاس من أهل بربر ينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرّة جارية. قال: فأتى لذلك ما أتى.

فدخلنا يوما على أبي جعفر (عليه السلام). فقال: أ لا أخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم؟ قد قدم، فاذهبوا و اشتروا بهذه الصرّة منه جارية. فأتينا النخّاس فقال:

قد بعت ما كان عندي إلّا جاريتين إحداهما أمثل من الأخرى.

قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما. فأخرجهما فقلنا: بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة (1)؟ قال: بسبعين دينارا. قلنا: أحسن. قال: لا أنقص من سبعين دينارا.

فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت و ما ندري ما فيها.

و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية فقال: فكّوا الخاتم، وزنوا.

فقال النخّاس: لا تفكّوا، فإنها إن نقصت حبة من السبعين لم ابايعكم.

قال الشيخ: زنوا.

قال: ففككنا و وزنّا الدنانير، فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص.

فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي جعفر (عليه السلام) و جعفر (عليه السلام) قائم عنده.

فأخبرنا أبا جعفر (عليه السلام) بما كان، فحمد اللّه، ثم قال لها: ما اسمك؟

____________

(1)- «بيان: تماثل العليل: قارب البرء، و أماثل القوم خيارهم، و قوله المتماثلة: يحتمل أن يكون مأخوذا من كلّ من المعنيين، و المتماثلة بالأوّل أظهر و أمثل». منه (قدس سره)

13

قالت: حميدة.

فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، أخبريني عنك أبكر أم ثيّب؟

قالت: بكر.

قال: كيف و لا يقع في يد النخّاسين شي‏ء إلّا أفسدوه؟

قالت: كان يجي‏ء فيقعد منّي مقعد الرجل من المرأة، فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عنّي، ففعل بي مرارا، و فعل الشيخ مرارا.

فقال: يا جعفر خذها إليك. فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر (عليهما السلام).

الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن علي بن السندي، عن عيسى بن عبد الرحمن (مثله). (1)

الصادق (عليه السلام):

2- إعلام الورى: عبد الجبار بن علي الرازي، عن شيخ الطائفة، عن الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد البزوفري، عن حميد بن زياد، عن العبّاس بن عبيد اللّه بن أحمد الدهقان، عن إبراهيم بن صالح الأنماطي، عن محمد بن الفضيل و زياد بن النعمان و سيف بن عميرة، عن هشام بن أحمر (2)، قال:

أرسل إليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) في يوم شديد الحرّ، فقال لي: اذهب إلى فلان‏

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 146 (مخطوط)، الكافي: 1/ 476 ح 1، عنهما البحار: 48/ 5 و 6 ح 5 و 6.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 338 ح 51 عن الكافي.

و أورد مثله في كشف الغمّة: 2/ 145، و في ثاقب المناقب: 320، و نحوه في إثبات الوصيّة: 184.

و روى نحوه في دلائل الإمامة: 148 عن أبي النجم الطبرستاني، عن أبي جعفر الشلمغاني، رفعه إلى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2)- في بعض المصادر: أحمد.

عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: 330 رقم 20 و ص 363 رقم 3 من أصحاب الإمام الصادق و الكاظم (عليهما السلام).

و عدّه البرقي في رجاله: 48 من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و ممّن أدرك الصادق (عليه السلام).

راجع رجال السيّد الخوئي: 19/ 317 و 327.

14

الإفريقي فاعترض جارية عنده، من حالها كذا و كذا، و من صفتها كذا [و كذا].

فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده، فلم أر ما وصف لي، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: عد إليه فإنها عنده.

فرجعت إلى الإفريقي، فحلف لي ما عنده شي‏ء إلّا و قد عرضه عليّ.

ثمّ قال: عندي وصيفة مريضة، محلوقة الرأس، ليس ممّا تعرض.

فقلت له: اعرضها عليّ. فجاء بها متوكّئة على جاريتين تخطّ برجليها الأرض فأرانيها فعرفت الصفة، فقلت: بكم هي؟ فقال لي: اذهب بها إليه فيحكم فيها.

ثم قال لي: قد و اللّه أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، و لقد أخبرني الذي اشتريتها منه [عند] ذلك أنّه لم يصل إليها، و حلفت الجارية أنّها نظرت إلى القمر وقع في حجرها.

فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالته، فأعطاني مائتي دينار، فذهبت بها إليه، فقال الرجل: هي حرّة لوجه اللّه إن لم يكن بعث إليّ بشرائها من المغرب.

فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالته.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن أحمر أما إنها تلد مولودا ليس بينه و بين اللّه حجاب.

و قد روى الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في كتاب الإرشاد مثل هذا الخبر مسندا إلى هشام ابن أحمر أيضا، إلّا أنّ فيه: إنّ أبا الحسن موسى (عليه السلام) أمره ببيع هذه الجارية، و أنّها كانت أمّ الرّضا (عليه السلام).

أمالي الطوسي: الحسين بن عبيد اللّه (مثله). (1)

____________

(1)- إعلام الورى: 309، أمالي الشيخ الطوسي: 2/ 331، إرشاد المفيد: 345، عنهم البحار: 48/ 8 و 9 ح 11 و 12.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 371 عن الأمالي و الإعلام.

و رواه بمثل ما مرّ في الإرشاد، و في الاختصاص: 192، و في عيون الأخبار: 1/ 17 ح 4، و دلائل الإمامة:

175، و الكافي: 1/ 486 ح 1، و إثبات الوصيّة: 195، و الخرائج و الجرائح: 341.

و أورده مثل الإرشاد أيضا في عيون المعجزات: 106، و المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 471، و كشف الغمّة: 2/ 272.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 461 عن الدلائل و الخرائج، و في ص 472 عن الكافي و العيون.-

15

3- الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن علي بن الحسين، عن ابن سنان، عن سابق بن الوليد، عن المعلّى بن خنيس: أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: حميدة مصفّاة من الأدناس، كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها حتى ادّيت إليّ، كرامة من اللّه لي و الحجة من بعدي. (1)

3- باب مولده (عليه السلام)

الكتب:

1- الكافي: ولد (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة.

و قال بعضهم: تسع و عشرين و مائة. (2)

2- إرشاد المفيد: و كان مولده (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة. (3)

3- المناقب لابن شهرآشوب: ولد (عليه السلام) بالأبواء- موضع بين مكّة و المدينة- يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة. (4)

4- كشف الغمة: قال كمال الدين محمد بن طلحة: أمّا ولادته (عليه السلام) فبالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة. و قيل: تسع و عشرين و مائة.

ثم قال: و قال ابن الخشاب: و بالإسناد الأوّل، عن محمد بن سنان: ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة.

ثمّ قال: و في رواية اخرى كان مولده سنة مائة و تسع و عشرين من الهجرة.

و حدّثني بذلك صدقة، عن أبيه، عن ابن محبوب.

____________

- و في حلية الأبرار: 2/ 296 عن العيون، و البحار: 49/ 7 ح 11 عن العيون و الخرائج و الإرشاد.

يأتي مثله في ص 67 ح 2 عن إعلام الورى (قطعة) و ح 3 عن كشف الغمّة.

(1)- الكافي: 1/ 477 ح 2، عنه البحار: 48/ 6 ح 7.

(2)- الكافي: 1/ 476، عنه البحار: 48/ 9 ح 13.

(3)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 48/ 6 ح 8.

(4)- المناقب: 3/ 437.

16

ثمّ قال: و قال الحافظ عبد العزيز: ذكر الخطيب أنّه ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين و مائة. (1)

5- إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالأبواء- منزل بين مكة و المدينة- لسبع خلون من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة. (2)

6- روضة الواعظين: ولد (عليه السلام) يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان عشرين و مائة. (3)

7- الدروس: ولد (عليه السلام) بالأبواء [بين مكّة و المدينة] سنة ثمان و عشرين و مائة. و قيل: سنة تسع و عشرين و مائة، يوم الأحد سابع صفر. (4)*

* مستدركات‏

1- الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: ولد موسى الكاظم (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة. (5)

2- كفاية الطالب للگنجي: أبو الحسن موسى الكاظم (عليه السلام)، مولده بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة. (6)

3- عمدة الطالب: ولد (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة. (7)

4- سير أعلام النبلاء: قيل: إنّه (عليه السلام) ولد سنة ثمان و عشرين و مائة بالمدينة. (8)

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 212، عنه البحار: 48/ 7 ح 10. تاريخ بغداد: 13/ 27.

تأتي بعض قطعات الحديث في ص 450 ح 10 عن كشف الغمّة أيضا.

(2)- إعلام الورى: 294، عنه البحار: 48/ 1 ح 1 (قطعة).

(3)- روضة الواعظين: 1/ 264، عنه البحار: 48/ 9 ح 14.

(4)- الدروس الشرعيّة للشهيد الأوّل «(قدس سره)»: 153، عنه البحار: 48/ 9 ح 15.

(5)- الفصول المهمّة: 214.

(6)- كفاية الطالب: 457.

(7)- عمدة الطالب: 196.

(8)- سير إعلام النبلاء: 6/ 270.

18

و عشرين و مائة. (1)

14- المختار في مناقب الأخيار لابن الأثير: ولد (عليه السلام) بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: سنة تسع و عشرين و مائة (2).

15- البداية و النهاية لابن كثير: ولد (عليه السلام) سنة ثمان أو تسع و عشرين و مائة. (3)

16- دلائل الإمامة للطبري: قال أبو محمّد الحسن بن عليّ الثاني (عليهما السلام):

ولد (عليه السلام) بالأبواء بين مكّة و المدينة في شهر ذي الحجّة سنة مائة و سبعة و عشرين من الهجرة. (4)

17- منهاج السنّة لابن تيميّة: ولد (عليه السلام) بالمدينة في سنة بضع و عشرين و مائة. (5)

____________

(1)- مطالب السئول: 83.

(2)- المختار في مناقب الأخيار: 33.

(3)- البداية و النهاية: 33.

(4)- دلائل الإمامة: 146.

(5)- منهاج السنّة: 124. أخرجه عن بعض المصادر أعلاه في إحقاق الحق: 12/ 296- 298. و ج 19/ 537 و 538.

17

5- الإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة ثمان و عشرين و مائة. (1)

6- الأنوار القدسيّة للسنهوتي الشافعي: ولد (عليه السلام) بالمدينة يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة ثمان و عشرين و مائة. (2)

7- نور الأبصار للشبلنجيّ: ولد موسى الكاظم (عليه السلام) سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة. (3)

8- عيون المعجزات: و كانت ولادته (عليه السلام) سنة ثمان و عشرين و مائة. (4)

9- غاية الاختصار لتاج الدّين بن محمّد بن حمزة بن زهرة الحسيني: ولد (عليه السلام) في سنة ثمان و عشرين و مائة. (5)

10- العرائس الواضحة للشيخ عبد الهادي الأبياري: ولد (عليه السلام) سنة مائة و تسع و عشرين. (6)

11- وفيات الأعيان لابن خلّكان: و كانت ولادته (عليه السلام) يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة تسع و عشرين و مائة. (7)

12- تذكرة الخواص، و صفة الصفوة لسبط ابن الجوزي: ولد موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين و مائة.

كشف الغمّة: عن صفة الصفوة (مثله). (8)

13- مطالب السئول للعلّامة محمّد بن طلحة الشامي الشافعي: أمّا ولادته (أي موسى بن جعفر (عليه السلام)) فبالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة للهجرة. و قيل: تسع‏

____________

(1)- الإتحاف: 150.

(2)- الأنوار القدسيّة: 38.

(3)- نور الأبصار: 164.

(4)- عيون المعجزات: 96.

(5)- غاية الاختصار: 91.

(6)- العرائس الواضحة: 205.

(7)- وفيات الأعيان: 5/ 310.

(8)- تذكرة الخواص: 348، صفة الصفوة: 2/ 187 كشف الغمّة: 2/ 250.

19

4- باب كيفية حمله و ولادته (عليه السلام)

الأخبار: الأئمة: الصادق (عليه السلام):

1- بصائر الدرجات: أحمد بن الحسين، عن المختار بن زياد، عن أبي جعفر محمد بن مسلم‏ (1)، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام)، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) الغداء و لأصحابه و أكثره و أطابه. فبينا نحن نتغدّى إذ أتاه رسول حميدة:

«أنّ الطلق قد ضربني» و قد أمرتني «أن لا أسبقك بابنك هذا».

فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) فرحا مسرورا، فلم يلبث أن عاد إلينا، حاسرا عن ذراعيه، ضاحكا سنّه، فقلنا: أضحك اللّه سنّك، و أقرّ عينك، ما صنعت حميدة؟

فقال: وهب اللّه لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه، و لقد خبّرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها.

قلت: جعلت فداك، و ما خبّرتك عنه حميدة؟

قال: ذكرت أنّه لمّا وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ تلك أمارة (2) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمارة الامام من بعده.

فقلت: جعلت [فداك‏] و ما تلك من علامة الإمام؟

____________

(1)- «سليم» ع و ب. هو: محمّد بن مسلم بن رياح (رباح)، أبو جعفر الطحّان الأوقص الأعور، الثقفي، الكوفي، الطائفي. فقيه، ثقة، ورع، له كتاب الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال و الحرام.

عدّه النجاشي و الشيخ الطوسي و البرقي من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و زاد الشيخ و من أصحاب الكاظم (عليه السلام).

و عدّه الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام الذين لا يطعن عليهم، و لا طريق إلى ذمّ واحد منهم ...

راجع بشأنه: رجال النجاشي: 323 رقم 882، رجال الشيخ الطوسي: 135 و 300 و 358، رجال البرقي: 9 و 17، رجال ابن داود: 184، و رجال السيّد الخوئي: 17/ 278.

(2)- أمارة: جمعها أمارات، أي: العلامة.

21

أخبرتني حميدة، ظنّت أنّي لا أعرفه، و لقد كنت أعلم به منها؛

فقلت: و ما أخبرتك به حميدة؟

قال: ذكرت أنّه لمّا سقط من بطنها، سقط واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أنّ تلك أمارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمارة الوصيّ من بعده.

فقلت: و ما هذا من علامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علامة الوصي من بعده؟

فقال: يا أبا محمد، إنّه لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم، و أمرني بمثل الذي أمرهم، فقمت بعلم اللّه مسرورا بمعرفتي ما يهب اللّه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم فهو و اللّه صاحبكم من بعدي.

إنّ نطفة الإمام مما أخبرتك، فإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشأ فيه الروح، بعث اللّه تبارك و تعالى إليه ملكا يقال له «حيوان»، فكتب على عضده الأيمن‏ «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ» (1).

فإذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه الى السماء.

فإذا وضع يده على الأرض فإنّ مناديا يناديه من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة في الأفق الأعلى باسمه و اسم أبيه:

«يا فلان ابن فلان اثبت مليّا (2) لعظيم خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، و موضع سرّي، و عيبة علمي، و أميني على وحيي، و خليفتي في أرضي، لك و لمن تولّاك أوجبت رحمتي، و منحت جناني و أحللت جواري، ثمّ و عزّتي لأصلينّ من عاداك أشدّ عذابي، و إن وسّعت عليهم في الدنيا سعة رزقي».

قال: فإذا انقضى صوت المنادي أجابه هو، و هو واضع يده على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، و يقول: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (3).

____________

(1)- سورة الأنعام: 115.

(2)- «ثلاثا» ع و ب. قال الجزري في النّهاية: 4/ 363:

المليّ: هو الطائفة من الزمان لا حدّ لها. يقال: مضى مليّ من النهار، و مليّ من الدهر: أي طائفة منه.

(3)- سورة آل عمران: 18.

22

قال: فإذا قال ذلك، أعطاه اللّه العلم الأول، و العلم الآخر، و استحقّ زيارة الروح في ليلة القدر. قلت: و الروح ليس هو جبرئيل؟

قال: لا، الروح خلق أعظم من جبرئيل، إنّ جبرئيل من الملائكة، و إنّ الروح خلق أعظم من الملائكة، أ ليس يقول اللّه تبارك و تعالى «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏» (1). (2)

3- و منه: علي بن حديد، عن منصور بن يونس؛ و داود بن رزين، عن منهال القصّاب قال: خرجت من مكّة و أنا اريد المدينة، فمررت بالأبواء و قد ولد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فسبقته إلى المدينة، و دخل بعدي بيوم فأطعم الناس ثلاثا، فكنت آكل فيمن يأكل، فما آكل شيئا إلى الغد حتّى أعود فآكل، فمكثت بذلك ثلاثا اطعم حتى أرتفق‏ (3)، ثم لا أطعم شيئا إلى الغد. (4)

____________

(1)- سورة القدر: 4.

(2)- المحاسن: 2/ 314 ح 32، عنه البحار: 48/ 3 ح 3.

و روى مثله في الكافي: 1/ 385 ح 1 بإسناده عن أبي بصير.

عنهما إثبات الهداة: 5/ 475 ح 20 و ص 522 ح 43.

و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 4 و ص 226 و البحار: 15/ 297 ح 36 عن الكافي.

و أورده ملخّصا في عيون المعجزات: 95 عن أبي بصير.

(3)- «توضيح: قال الفيروزآبادي: ارتفق: اتّكأ على مرفق يده أو على المخدّة و امتلأ». منه (قدس سره).

القاموس المحيط: 3/ 236.

(4)- المحاسن: 2/ 418 ح 187، عنه الوسائل: 15/ 133 ح 1 و البحار: 48/ 4 ح 4، و ج 104/ 115 ح 38.

و مثله في الحديث «1».

20

فقال: إنّه لمّا كان في الليلة التي علق بجدّي فيها، أتى آت جدّ أبي و هو راقد، فأتاه بكأس فيها شربة أرقّ من الماء، و أبيض من اللبن، و ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من الثلج، فسقاه [إيّاه‏]، و أمره بالجماع، فقام فرحا مسرورا، فجامع فعلق فيها بجدّي.

و لمّا كان في الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي، و أمره بالجماع فقام فرحا مسرورا، فجامع فعلق بأبي.

و لمّا كان في الليلة التي علق بي فيها، أتى آت أبي، فسقاه و أمره كما أمرهم، فقام فرحا مسرورا، فجامع فعلق بي.

و لمّا كان في الليلة التي علق فيها [بابني‏] هذا، أتاني آت كما أتى جدّ أبي و جدّي و أبي، فسقاني كما سقاهم، و أمرني كما أمرهم، فقمت فرحا مسرورا بعلم اللّه بما وهب لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم، فهو- و اللّه- صاحبكم من بعدي. (1)

أقول: تمامه في أبواب ولادتهم (عليهم السلام) في كتاب الإمامة.

2- المحاسن للبرقي: الوشّاء، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حججنا مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى (عليه السلام)، فلمّا نزلنا الأبواء، وضع لنا الغداء، و كان إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره و أطابه قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال: إنّ حميدة تقول لك:

«إنّي قد أنكرت نفسي، و قد وجدت ما كنت أجد إذا حضرتني ولادتي» و قد أمرتني «أن لا أسبقك بابني هذا».

قال: فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام) فانطلق مع الرسول، فلمّا انصرف‏ (2) قال له أصحابه:

سرّك اللّه و جعلنا فداك، ما صنعت حميدة؟

قال: قد سلّمها اللّه، و وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه في خلقه، و قد

____________

(1)- بصائر الدرجات: 440 ح 4 (تمامه)، عنه البحار: 25/ 42 ح 17 و ج 48/ 2 ح 2.

و مثله في الحديث 2.

(2)- «انطلق» ع و م.

23

2- أبواب أسمائه، و ألقابه، و كناه، و حليته، و نقش خاتمه (عليه السلام)

1- باب جوامع أسمائه و كناه و ألقابه (عليه السلام).

الكتب:

1- مطالب السئول: أمّا اسمه: فموسى، و كنيته: أبو الحسن، و قيل: أبو إسماعيل. و كان له ألقاب متعدده: الكاظم- و هو أشهرها- و الصابر و الصالح و الأمين. (1)

2- إرشاد المفيد: كان (عليه السلام) يكنّى أبا إبراهيم، و أبا الحسن، و أبا علي.

و يعرف ب «العبد الصالح» و ينعت أيضا ب «الكاظم» (عليه السلام). (2)

3- المناقب لابن شهرآشوب: كنيته: أبو الحسن الأوّل، و أبو الحسن الماضي و أبو إبراهيم و أبو علي. و يعرف بالعبد الصالح، و النفس الزكيّة، و زين المجتهدين، و الوفيّ، و الصابر و الأمين و الزاهر.

و سمي بذلك لأنه زهر بأخلاقه الشريفة و كرمه المضي‏ء التام. (3)

4- و منه: و كان الناس بالمدينة يسمّونه: زين المجتهدين،

و سمّي ب «الكاظم» لما كظمه من الغيظ و صبر عليه من فعل الظالمين، حتّى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم. (3)*

____________

(1)- مطالب السئول: 83، عنه البحار: 48/ 11 ح 8.

(2)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 48/ 11 ح 6.

(3)- المناقب: 3/ 437.

25

كشف الغمة: نقلا عنه (مثله). (1)

9- البداية و النهاية لابن كثير: موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، يكنّى أبا الحسن الهاشمي، و يقال له: الكاظم. (2)

10- مرآة الجنان لليافعي: السيّد أبو الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) ولد جعفر الصادق (عليه السلام)، كان صالحا، عابدا، جوادا، حليما، كبير القدر، و هو أحد الأئمة الاثنا عشر المعصومين في اعتقاد الإماميّة.

و كان يدعى بالعبد الصالح من عبادته و اجتهاده. (3)

11- فصل الخطاب للخواجه پارسا البخاري: و من أئمّة أهل البيت:

أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليه السلام).

و كان (عليه السلام) صالحا، عابدا، جوادا، كريما، حليما، كبير القدر، كثير العلم.

كان يدعى بالعبد الصالح، و في كلّ يوم يسجد للّه سجدة طويلة بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال.

وسيلة النجاة: نقلا عنه (مثله). (4)

____________

(1)- صفة الصفوة: 2/ 184، كشف الغمة: 2/ 250.

(2)- البداية و النهاية: 10/ 183.

(3)- مرآة الجنان: 1/ 394.

(4)- فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة: 382، وسيلة النجاة: 364.

أخرجه عن بعض المصادر المذكورة أعلاه في إحقاق الحق: 12/ 297- 307، و ج 19/ 538.

24

* مستدركات‏

1- دلائل الإمامة: و يكنّى أبا الحسن، و أبا إبراهيم- و الثاني أثبت- لأنّه قال: منحني أبي كنيتين- يعني أباه الصادق (عليه السلام)-.

و لقبه: العبد الصالح، و الوفي، و الصابر، و الكاظم، و الأمين. (1)

2- تاريخ بغداد للخطيب: كان موسى بن جعفر (عليهما السلام) يدعى: العبد الصالح من عبادته و اجتهاده.

الشذورات الذهبيّة لابن طولون، و نزهة الجليس: نقلا عنه (مثله). (2)

3- الفصول المهمّة، و نور الأبصار: أمّا كنيته: فأبو الحسن. و ألقابه كثيرة:

أشهرها: الكاظم، ثمّ الصابر، و الصالح، و الأمين. (3)

4- مطالب السئول لمحمد بن طلحة الشافعي: و كان له ألقاب كثيرة:

الكاظم و هو أشهرها، و الصابر، و الصالح، و الأمين. (4)

5- الهداية الكبرى للخصيبي: و كناه: أبو الحسن، و أبو إبراهيم، و الخاص، و أبو علي. و لقبه: الكاظم، و الصابر، و المصلح، و المبرهن، و البيان، و ذو المعجزات. (5)

6- وسيلة النجاة للعلّامة السهالوي: كنّي موسى بن جعفر بأبي الحسن، و أبي إبراهيم، و أبي عليّ، و أبي إسماعيل، و أشهرها الأوّل.

و لقّب بالكاظم، و الصّابر، و الصّالح، و الأمين، أشهرها أيضا الأوّل. (6)

7- تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: يلقّب بالكاظم، و المأمون، و الطيّب، و السيّد. و كنيته أبو الحسن، و يدعى بالعبد الصّالح لعبادته و اجتهاده و قيامه باللّيل. (7)

8- صفة الصفوة للمصنّف المذكور: كان (عليه السلام) يدعى العبد الصّالح لأجل عبادته و اجتهاده و قيامه بالليل.

____________

(1)- دلائل الإمامة: 148.

(2)- تاريخ بغداد: 13/ 27، الشذورات الذهبيّة: 89، نزهة الجليس: 2/ 46.

(3)- الفصول المهمة: 214، نور الابصار: 164.

(4)- مطالب السئول: 83.

(5)- الهداية الكبرى: 263.

(6)- وسيلة النجاة: 364.

(7)- تذكرة الخواص: 348.

26

2- باب آخر في خصوص تسميته بالكاظم، و علّته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- علل الشرائع و عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرّحمن قال: كان و اللّه موسى بن جعفر (عليه السلام) من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته، و يجحد الإمامة بعد إمامته، فكان يكظم غيظه عليهم، و لا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمّي الكاظم لذلك.

معاني الأخبار: مرسلا (مثله). (1)

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: و سمّي الكاظم لما كظمه من الغيظ، و غضّ بصره عمّا فعله الظالمون به، حتى مضى قتيلا في حبسهم.

و الكاظم: الممتلئ خوفا و حزنا، و منه «كظم قربته» إذا شدّ رأسها.

و «الكاظمة» البئر الضيّقة، و السقاية المملوءة. (2)*

* مستدركات‏

1- الكامل في التاريخ لابن الأثير: كان يلقّب بالكاظم، لأنّه كان يحسن إلى‏

____________

(1)- علل الشرائع: 1/ 235 ح 1، عيون الأخبار: 1/ 112 ح 1، معاني الأخبار: 65، عنهم البحار: 48/ 10 ح 1.

و أخرجه فى ص 255 ح 8، و في مدينة المعاجز: 426، و في حلية الأبرار: 2/ 275،

و في إثبات الهداة: 5/ 518 ح 33 عن العيون. و أخرجه في الوسائل: 8/ 525 ح 13 عن العلل.

و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 437. يأتي في ص 489 ح 7 عن عيون الأخبار.

(2)- المناقب: 3/ 437، عنه البحار: 48/ 11 ح 7 (قطعة).

28

و ذلك لنجح قضاء حوائج المسلمين. (1)

7- مطالب السئول لمحمد بن طلحة الشافعي: أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشّأن، المجتهد الجاد في الاجتهاد، المشهور بالعبادة، المواظب على الطاعات، المشهور بالكرامات، يبيت الليل ساجدا و قائما و يقطع النهار متصدّقا و صائما، و لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما.

كان يجازي المسي‏ء بإحسانه، و يقابل الجاني بعفوه عنه، و لكثرة عبادته كان يسمّى بالعبد الصالح و يعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه لنجح مطالب المتوسلين إلى اللّه تعالى به.

كراماته تحار منها العقول، و تقضي بأنّ له عند اللّه قدم صدق لا تزلّ و لا تزول. (2)

8- الروضة النديّة للشيخ مصطفى رشدي الدمشقي: الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) أبو إبراهيم، كان يبيت الليل ساجدا و قائما، و يقطع النهار متصدّقا و صائما، حليما يتجاوز عن المعتدين عليه، كريما يقابل المسي‏ء بالإحسان إليه و لذا لقّب بالكاظم، و لكثرة عبادته سمّي بالعبد الصالح، و يعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه تعالى لنجح المتوسّلين به إليه سبحانه، عباداته مشهورة، تقضي بأنّ له قدم صدق عند اللّه لا يزول، و كراماته مشهورة تحار منها العقول. (3)

9- العرائس الواضحة للأبياري: سمّي بالكاظم لإحسانه إلى من يسي‏ء إليه. (4)

____________

(1)- الفصول المهمة: 213، نور الأبصار: 164.

(2)- مطالب السئول: 83.

(3)- الروضة النديّة: 11.

(4)- العرائس الواضحة: 205.

أخرجه عن بعض المصادر أعلاه في إحقاق الحقّ: 12/ 297- 307، و ج 19/ 538.

29

3- باب حليته و شمائله (عليه السلام).

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و كان (عليه السلام) أزهر إلّا في القيظ لحرارة مزاجه، ربع، تمام خضر، حالك، كث اللّحية. (1)

2- الفصول المهمّة: صفته أسمر. (2)

3- عمدة الطالب: كان موسى الكاظم (عليه السلام) أسود اللون، عظيم الفضل، رابط الجأش، واسع العطاء، و كان يضرب المثل بصرار موسى، و كان أهله يقولون:

عجبا لمن جاءته صرّة موسى فشكى القلّة. (3)

4- باب نقش خاتمه (عليه السلام)

الأخبار: الأئمة: الرضا (عليه السلام):

1- عيون أخبار الرّضا، و الأمالي للصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة، عن الحسين بن خالد، عن الرّضا (عليه السلام) قال: كان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) «حسبي اللّه».

قال: و بسط الرضا (عليه السلام) كفّه و خاتم أبيه في إصبعه حتى أراني النقش. (4)

____________

(1)- «توضيح: المراد بالازهر: المشرق المتلألئ لا الأبيض، و قوله «لحرارة مزاجه» تعليل لعدم الزهرة في القيظ، و الرّبع متوسط القامة». منه (قدس سره).

المناقب: 3/ 437، عنه البحار: 48/ 11 ح 7 (قطعة).

(2)- الفصول المهمّة: 214، عنه البحار: 48/ 11 ح 9.

و ذكره الشبلنجي في نور الأبصار: 164، عنه إحقاق الحق: 12/ 298.

(3)- عمدة الطالب: 196، عنه البحار: 48/ 248 ح 57.

(4)- عيون أخبار الرضا: 2/ 59 ح 206 (قطعة)، أمالي الصدوق: 371 ح 5 (قطعة).

عنهما البحار: 48/ 10 ح 3.

27

من يسي‏ء إليه. كان هذا عادته أبدا. (1)

2- الصواعق المحرقة لابن حجر: موسى الكاظم: و هو وارثه- أي جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- علما، و معرفة، و كمالا و فضلا.

سمّي الكاظم لكثرة تجاوزه و حلمه، و كان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند اللّه. (2)

3- إسعاف الراغبين لابن الصبّان: و أمّا موسى الكاظم فكان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند اللّه.

و كان من أعبد أهل زمانه، و من أكابر العلماء الأسخياء. إلى أن قال:

و لقّب بالكاظم لكثرة تجاوزه و حلمه. (3)

4- الأنوار القدسيّة للسنهوتي: الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، تبارك من أنتج مبارك هذا الثمر من تلك الشجرة النبوية المطهّرة ما أقدره، فهو إمام الصبر على التقوى و العبادة، الحائز لقصب السبق في ميدان سيادة الولاية و ولاية السيادة.

سمّي بالكاظم لكثرة تجاوزه و حلمه، و كان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند اللّه، و بالعبد الصالح من كثرة عبادته و اجتهاده و قيامه الليل، فانه كان أعبد أهل زمانه. (4)

5- وسيلة النجاة للسهالوي: و في شواهد النبوّة: أنّه إنّما لقّب بالكاظم لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين. (5)

6- الفصول المهمّة، و نور الأبصار: قال بعض أهل العلم: الكاظم هو الإمام الكبير القدر و الأوحد، الحجّة الحبر الساهر ليله قائما، القاطع نهاره صائما، المسمّى لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين كاظما، و هو المعروف عند أهل العراق بباب الحوائج إلى اللّه،

____________

(1)- الكامل في التاريخ: 6/ 164.

(2)- الصواعق المحرقة: 121.

(3)- إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار: 246.

(4)- الأنوار القدسيّة: 38.

(5)- وسيلة النجاة: 364.

30

2- الكافي: العدّة، عن أحمد، عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام) قال:

كان نقش خاتم أبي الحسن (عليه السلام): «حسبي اللّه»، و فيه وردة، و هلال في أعلاه. (1)

3- و منه: العدّة، عن أحمد، عن أبيه، عن يونس، عن الرّضا (عليه السلام) قال:

كان نقش خاتم أبي: «حسبي اللّه». (2)

الكتب:

4- الفصول المهمّة: نقش خاتمه «الملك للّه وحده» (3).*

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: كان له خاتم، نقشة فصّه «حسبي اللّه» (4).

____________

(1)- الكافي: 6/ 473 ح 4 (قطعة)، عنه البحار: 48/ 10 ح 4.

(2)- الكافي: 4/ 473 ح 5 (قطعة)، عنه البحار: 48/ 11 ح 5.

(3)- الفصول المهمة: 214، عنه البحار: 48/ 11 ح 9.

و ذكره الشبلنجي في نور الأبصار: 164، عنه احقاق الحق: 12/ 298.

(4)- دلائل الامامة: 149.

32

* استدراك‏

1- غيبة الطوسي: من كتاب «نصرة الواقفة» تصنيف علي بن أحمد العلوي الموسوي قال: أخبرني علي بن خلف الأنماطي، قال: حدثنا عبد اللّه بن وضاح، عن يزيد الصائغ، قال: لمّا ولد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أبو الحسن (عليه السلام) عملت له أوضاحا (1) و أهديتها إليه، فلما أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بها، قال لي: يا يزيد أهديتها- و اللّه- لقائم آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

قال الشيخ (قدس سره): فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين، و لو سلم لكان الوجه فيه ما قلناه من أنّه القائم من بعده بلا فصل‏ (2).

____________

(1)- الوضح: الحلي من الفضّة.

(2)- غيبة الطوسي: 30، إثبات الهداة: 5/ 479 ح 30.

31

3- أبواب النصوص عليه (صلوات اللّه عليه) على الخصوص‏

1- باب النص عليه في المهد

الأخبار: الأصحاب:

1- إعلام الورى، و الارشاد للمفيد: روى محمد بن سنان، عن يعقوب السرّاج قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو واقف على رأس أبي الحسن موسى، و هو في المهد فجعل يسارّه طويلا، فجلست حتى فرغ، فقمت إليه فقال: ادن إلى مولاك فسلّم عليه. فدنوت فسلّمت عليه، فردّ عليّ بلسان فصيح، ثم قال لي:

اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس، فإنّه اسم يبغضه اللّه. و كانت ولدت لي بنت، و سمّيتها بالحميراء.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انته إلى أمره ترشد. فغيّرت اسمها. (1)*

____________

(1)- إعلام الورى: 299، إرشاد المفيد: 325، عنهما البحار: 48/ 19 ح 24.

و أخرجه في ص 73 ح 99 (قطعة) عن المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 407.

و رواه في الكافي: 1/ 310 ح 11، و في إثبات الوصيّة: 186، و في دلائل الإمامة: 161.

و أورده في ثاقب المناقب: 373، و في كشف الغمّة: 2/ 221، و في الصراط المستقيم: 2/ 163.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 431 ح 19 عن الكافي و ثاقب المناقب، و في إثبات الهداة: 5/ 471 ح 12، و في حلية الأبرار: 2/ 290.

و في الوسائل: 15/ 123 ح 3 عن الكافي، و في مستدرك الوسائل: 2/ 618 ح 6 عن إرشاد المفيد.

يأتي في ص 73 ح 1 عن مناقب ابن شهرآشوب.

33

2- باب النص عليه في صغره (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- إعلام الورى، و الإرشاد للمفيد: روى يعقوب بن جعفر الحميري، عن إسحاق بن جعفر الصادق (عليه السلام) قال: كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال: جعلت فداك إلى من نفزع، و يفزع الناس بعدك؟

فقال: إلى صاحب هذين الثوبين الأصفرين و الغديرتين‏ (1)، و هو الطالع عليك من الباب، فما لبثنا أن طلع علينا كفّان آخذتان بالبابين حتى انفتحتا و دخل علينا أبو إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)، و هو صبي و عليه ثوبان أصفران. (2)

2- إكمال الدين: علي بن [أحمد بن‏] عبد اللّه بن أحمد (3)، عن أبيه، عن [جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه‏] محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، و أبي علي الزرّاد معا، عن إبراهيم الكرخي، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فإنّي لجالس عنده، إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و هو غلام، فقمت إليه فقبّلته و جلست، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا إبراهيم أما إنّه صاحبك من بعدي.

____________

(1)- الغدائر: الذوائب، و الغديرتان، الذؤابتان اللتان تسقطان على الصدر.

و قيل: الغدائر للنساء، و هي المظفورة، و الظفائر للرجال.

و في صفته (صلّى اللّه عليه و آله): قدم مكّة و له أربع غدائر، و هي الذوائب، واحدتها غديرة. لسان العرب:

5/ 10.

(2)- إعلام الورى: 299، إرشاد المفيد: 326، عنهما البحار: 48/ 20 ح 29.

و رواه في الكافي: 1/ 308 ح 5، عنه مدينة المعاجز: 419 ح 244، و حلية الأبرار: 2/ 289، و إثبات الهداة: 5/ 469 ح 6.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 221، و في الصراط المستقيم: 2/ 164.

(3)- هو: علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، من مشايخ الصدوق «(قدس سره)».

ذكره في المشيخة في طريقه إلى محمّد بن مسلم الثقفي، قال:

فقد رويته عن عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه محمد بن خالد.

35

4- إرشاد المفيد: روى ثبيت، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قلت: أسأل اللّه الذي رزق أباك منك هذه المنزلة، أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها.

فقال: قد فعل اللّه ذلك. قلت: من هو جعلت فداك.

فأشار إلى العبد الصّالح، و هو راقد، فقال: هذا الراقد. و هو يومئذ غلام.

إعلام الورى: الكليني، عن العدّة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيّوب، عن ثبيت (مثله). (1)

5- الكافي: محمد بن يحيى، و الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين بن عليّ، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الوصية نزلت من السّماء على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا، لم ينزل على محمد (صلّى اللّه عليه و آله) كتاب مختوم إلّا الوصية.

فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد هذه وصيتك في امتك عند أهل بيتك.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أي أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال:

نجيب اللّه منهم و ذرّيته، ليرثك علم النبوّة كما ورثه إبراهيم (عليه السلام)، و ميراثه لعلي (عليه السلام) و ذرّيتك من صلبه.

فقال: و كان عليها خواتيم.

قال: ففتح علي (عليه السلام) الخاتم الأول و مضى لما فيها.

ثمّ فتح الحسن (عليه السلام) الخاتم الثاني و مضى لما امر به فيها.

____________

و رواه في الكافي: 1/ 308 ح 4، عنه حلية الأبرار: 2/ 289، و إثبات الهداة: 5/ 469 ح 5. و أورده في كشف الغمّة: 2/ 219.

(1)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 296.

و رواه في الكافي: 1/ 308 ح 2، عنه إثبات الهداة: 5/ 468 ح 3 و حلية الأبرار: 2/ 288.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 163، و في كشف الغمّة: 2/ 219.

و يأتي مثله في ذيل الحديث «5».

36

فلما توفّي الحسن و مضى فتح الحسين (عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيها: أن «قاتل فاقتل و تقتل، و اخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلّا معك» قال: ففعل (عليه السلام). فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها:

أن «اصمت و اطرق لما حجب العلم».

فلما توفّي و مضى دفعها إلى محمد بن علي (عليه السلام)، ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها:

أن «فسّر كتاب اللّه، و صدّق أباك، و ورّث ابنك، و اصطنع الامّة، و قم بحقّ اللّه عز و جل، و قل الحقّ في الخوف و الأمن، و لا تخش إلّا اللّه». ففعل ثمّ دفعها إلى الذي يليه. قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو؟

قال: فقال: ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليّ.

قال: فقلت: أسأل اللّه الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات.

قال: قد فعل اللّه ذلك يا معاذ. قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟

قال: هذا الراقد. و أشار بيده إلى العبد الصالح و هو راقد (1).

6- الإرشاد للمفيد: روى عبد الأعلى عن الفيض بن المختار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): خذ بيدي من النار، من لنا بعدك؟ قال:

فدخل أبو إبراهيم، و هو يومئذ غلام، فقال: هذا صاحبكم، فتمسّك به.

إعلام الورى: الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عبد الأعلى (مثله) (2).

7- الإرشاد للمفيد: روى ابن أبي نجران، عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه‏

____________

(1)- الكافي: 1/ 279 ح 1، عنه البحار: 48/ 27 ح 46، و مدينة المعاجز: 337 ح 49، و حلية الأبرار: 2/ 90 و الجواهر السنيّة: 216.

(2)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 297، عنهما البحار: 48/ 18 ح 18 و 19.

رواه في الكافي: 1/ 307 ح 1، عنه حلية الأبرار: 2/ 288، و إثبات الهداة: 5/ 468 ح 2.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 163، و في كشف الغمّة: 2/ 220، و في الفصول المهمّة: 213.

37

(عليه السلام): بأبي أنت و أمّي، إنّ الأنفس يغدى عليها و يراح، فإذا كان ذلك فمن؟

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان ذلك، فهذا صاحبكم.- و ضرب بيده على منكب أبي الحسن الأيمن، و هو فيما أعلم يومئذ خماسيّ‏ (1) و عبد اللّه بن جعفر جالس معنا-.

إعلام الورى: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمّال، قال: قال ابن حازم (و ذكر مثله). (2)

8- إرشاد المفيد: روى الوشّاء، عن علي بن الحسين، عن صفوان الجمّال، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر.

قال: صاحب هذا الأمر لا يلهو و لا يلعب.

و أقبل أبو الحسن و هو صغير و معه بهمة (3) و يقول لها: اسجدي لربك، فأخذه أبو عبد اللّه (عليه السلام) و ضمّه إليه و قال: بأبي أنت و امّي من لا يلهو و لا يلعب.

إعلام الورى: الكليني، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء (مثله). (4)

9- غيبة النعماني: محمد بن همّام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن‏

____________

(1)- «بيان: قوله: خماسيّ: أي كان طوله خمسة أشبار.

و قيل: أي كان له خمس سنين، و الأول هو الموافق لكلام اللغويّين». منه (قدس سره).

(2)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 297، عنه البحار: 48/ 18 ح 20 و 21.

رواه في الكافي: 1/ 309 ح 6، عنه حلية الأبرار: 2/ 289، و إثبات الهداة: 5/ 469 ح 8.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 220 و الفصول المهمّة: 213، عنه إحقاق الحق: 12/ 299.

يأتي في ص 50 ح 1 عن الإرشاد و إعلام الورى أيضا.

(3)- «عناق» الكافي و إعلام الورى و كشف الغمّة و الصراط المستقيم.

و أوردهما معا في البحار، و الظاهر أنّه «بهمة أو عناق».

«توضيح: البهمة: الواحد من أولاد الضأن.

و العناق كسحاب الأنثى من أولاد المعز، ما لم يتمّ لها سنة». منه (قدس سره).

(4)- إرشاد المفيد: 325، إعلام الورى: 297، عنهما البحار: 48/ 19 و 20 ح 27 و 28.

رواه في الكافي: 1/ 311 ح 15، عنه حلية الأبرار: 2/ 291، و إثبات الهداة: 5/ 472 ح 13.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 164، و في كشف الغمّة: 2/ 221، و الخرائج و الجرائح: 200، عنه إثبات الهداة: 5/ 487 ح 48.

و يأتي في ص 184 باب 4 ح 1 عن المناقب.

38

سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمّد بن إسحاق‏ (1)، عن أبيه‏

قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألته عن صاحب الأمر من بعده.

فقال لي: صاحب البهمة. و كان موسى (عليه السلام) في ناحية الدار صبيّا، و معه عناق مكيّة و هو يقول لها: اسجدي للّه الذي خلقك. (2)

10- قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى شلقان، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا اريد أن أسأله عن أبي الخطّاب فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد؟

قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) و هو قاعد في الكتّاب‏ (3) و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا:

يا عيسى إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا.

و أعار قوما الإيمان زمانا ثم سلبهم إيّاه،

و إنّ أبا الخطاب ممّن اعير الإيمان ثم سلبه اللّه. فضممته إليّ و قبّلت بين عينيه، ثم قلت: بأبي أنت و امّي ذريّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم.

ثمّ رجعت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: ما صنعت يا عيسى؟ قلت له: بأبي أنت و امّي أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله عنه،

____________

(1)- «الحسن بن محمّد التيملي، عن يحيى بن إسحاق» ع و ب.

أحمد بن الحسن (الحسين) الميثمي، روى عن محمد بن إسحاق، و روى عنه الحسن بن سماعة، كما ورد في أسانيد الأحاديث.

و ذكره الأردبيلي في جامع الرواة: 1/ 46 و 48، و قال: كان واقفيّا.

راجع رجال السيّد الخوئي: 2/ 84 و 99.

(2)- غيبة النعماني: 327 ح 5، عنه البحار: 48/ 23 ح 35.

تقدّمت تخريجاته في الحديث السابق.

(3)- الكتّاب: جمعها كتاتيب، موضع التعليم.

34

أما ليهلكنّ فيه قوم، و يسعد آخرون، فلعن اللّه قاتله و ضاعف على روحه العذاب.

أما ليخرجنّ اللّه من صلبه خير أهل الأرض في زمانه، سمّي جدّه، و وارث علمه و أحكامه و فضائله، معدن الإمامة، و رأس الحكمة، يقتله جبار بني فلان، بعد عجائب طريفة حسدا له، و لكن اللّه بالغ أمره و لو كره المشركون.

يخرج اللّه من صلبه تمام اثني عشر مهديا، اختصّهم اللّه بكرامته، و أحلّهم دار قدسه، المقرّ بالثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يذبّ عنه.

قال: فدخل رجل من موالي بني اميّة فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) إحدى عشرة مرّة اريد منه أن يستتمّ الكلام، فما قدرت على ذلك، فلمّا كان قابل السنة الثانية دخلت عليه و هو جالس فقال:

يا إبراهيم [هو] المفرّج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد، و بلاء طويل، و جزع و خوف، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان، حسبك يا إبراهيم.

فما رجعت بشي‏ء أسرّ من هذا لقلبي، و لا أقرّ لعيني.

و منه: علي بن أحمد، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن أبي إبراهيم الكوفي (مثله) (1).

3- إرشاد المفيد: روى موسى الصيقل، عن المفضّل بن عمر (رحمه اللّه) قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل أبو إبراهيم موسى (عليه السلام) و هو غلام، فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): استوص به، وضع أمره عند من تثق به من أصحابك.

إعلام الورى: الكليني، عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن موسى الصيقل (مثله). (2)

____________

(1)- كمال الدين: 334 ح 5 و ص 647 ح 8، عنه إعلام الورى: 430، و إثبات الهداة: 2/ 403 ح 252 و ج 5/ 365 ح 52، و البحار: 48/ 15 و 16 ح 6 و 7 و ج 51/ 144 ح 8 و ج 52/ 129 ح 24.

و رواه في غيبة النعماني: 90 ح 21، عنه إثبات الهداة: 3/ 38 ح 674. و البحار: 36/ 401 ح 12، و العوالم: 15/ 3 ص 275 ح 13.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 228، و منتخب الأنوار المضيئة: 196.

(2)- إرشاد المفيد: 324، إعلام الورى: 296، عنهما البحار: 48/ 17 ح 13 و 14.-

39

فعلمت و اللّه عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر.

فقال: يا عيسى إنّ ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم. ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب، فعلمت ذلك اليوم أنّه صاحب هذا الأمر (1).

11- رجال الكشّي: جعفر بن أحمد بن أيّوب، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي نجيح، عن الفيض بن المختار؛

و عنه، عن علي بن إسماعيل، عن أبي نجيح، عن الفيض قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في الأرض أتقبّلها من السلطان ثم اؤاجرها آخرين، على أن ما أخرج اللّه فيها من شي‏ء كان لي من ذلك النصف، أو الثلث، أو أقل من ذلك أو أكثر؟، قال: لا بأس.

قال له إسماعيل ابنه: يا أبة، لم تحفظ. قال: فقال: يا بنيّ أو ليس كذلك أعامل أكرتي‏ (2)؟ إنّي كثيرا ما أقول لك الزمني فلا تفعل. فقام اسماعيل فخرج.

فقلت: جعلت فداك و ما على إسماعيل أن لا يلزمك إذا كنت أفضيت إليه الأشياء من بعدك كما افضيت إليك بعد أبيك؟

قال: فقال: يا فيض إنّ اسماعيل ليس كأنا من أبي. قلت: جعلت فداك فقد كنا لا نشكّ أنّ الرحال ستحط إليه من بعدك، و قد قلت فيه ما قلت، فإن كان ما نخاف- و أسأل اللّه العافية- فإلى من؟

قال: فأمسك عنّي، فقبّلت ركبته، و قلت: ارحم، سيدي فإنّما هي النار، و إني‏

____________

(1)- قرب الإسناد: 143، عنه البحار: 48/ 24 ح 40.

و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 411، عنه البحار: 48/ 58 ح 68، و في الصراط المستقيم: 2/ 193 ح 25.

يأتي في ص 74 ح 1 عن الخرائج، و في ص 92 ح 7 عن المناقب و الخرائج، و في ص 316 باب 2 ح 1 عن الكافي.

(2)- أكّر الأرض: حفرها و حرثها، الأكّار، جمعه أكرة و أكّارون: الحرّاث.

41

فقمت حتّى قبّلت رأسه، و دعوت اللّه له.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما إنّه لم يؤذن (له في أمرك منه) (1).

قلت: جعلت فداك اخبر به أحدا؟ قال: نعم، أهلك و ولدك و رفقاءك. و كان معي أهلي و ولدي، و يونس بن ظبيان من رفقائي، فلمّا أخبرتهم حمدوا اللّه على ذلك كثيرا.

فقال يونس: لا و اللّه حتى أسمع ذلك منه.- و كانت فيه عجلة-، فخرج فاتّبعته.

فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، و قد سبقني، و قال: الأمر كما قال لك فيض. قال: سمعت و أطعت. (2)*

* مستدركات‏

1- أمالي الصدوق: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني- مولى بني هاشم-، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) فدخل عليه رجل من طوس ... و ساق الحديث إلى أن قال: فدخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) فأجلسه على فخذه، و أقبل يقبّل ما بين عينيه، ثمّ التفت إليه فقال له: يا طوسي، إنّه الإمام، و الخليفة، و الحجة بعدي. (الحديث).

____________

(1)- «لي في أمرك منك» م.

(2)- رجال الكشي: 354 ح 663، عنه الوسائل: 13/ 262 ح 5 (صدره)، و البحار: 48/ 26 ح 45.

و رواه بلفظ و أسانيد اخرى في الكافي: 1/ 309 ح 9، و في إثبات الوصيّة: 187، و في الإمامة و التبصرة:

66 ح 56. و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 470 ح 10 عن الكافي.

و روى صدره في الكافي: 5/ 269 ح 2 و في التهذيب: 7/ 199 ح 27.

و أخرجه عنهما و عن رجال الكشي في الوسائل: 13/ 208 ح 3.

يأتي في ص 44 ح 2 عن البصائر و الاختصاص، و بعضه في ص 54 ح 3 عن البصائر و إعلام الورى.

42

التهذيب: بإسناده عن أحمد بن محمد الكوفي (مثله). (1)

2- الكافي: علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن عبيس بن هشام، قال:

حدثني عمر الرمّاني، عن فيض بن المختار قال: إنّي لعند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ أقبل أبو الحسن موسى (عليه السلام) و هو غلام فالتزمته و قبّلته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنتم السفينة و هذا ملّاحها.

قال: فحججت من قابل و معي ألفا دينار، فبعثت بألف إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ألف إليه، فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يا فيض عدلته بي؟!

قلت: إنّما فعلت ذلك لقولك.

فقال: أما و اللّه ما أنا فعلت ذلك، بل اللّه عز و جل فعله به. (2)

3- غيبة الطوسي: قال أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه «نصرة الواقفة»: حدثنا: عبد اللّه بن سلام- أبو هريرة-، عن زرعة، عن مفضل: قال:

كنت جالسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ جاءه أبو الحسن و محمّد و معهما عناق يتجاذبانها فغلبه محمد عليها، فاستحيى أبو الحسن، فجاء فجلس إلى جانبي فضممته إليّ و قبّلته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما إنّه صاحبكم. (الخبر). (3)

____________

(1)- أمالي الصدوق: 470 ح 11، عنه البحار: 101/ 23 ح 15، و ج 102/ 42 ح 48.

التهذيب: 6/ 108 ح 7، عنه إثبات الهداة: 5/ 360 ح 44، و ص 476 ح 23، و ج 6/ 11 ح 20.

عنهما في الوسائل: 10/ 322 ح 11.

(2)- الكافي: 1/ 311 ح 16، عنه حلية الأبرار: 2/ 291، و إثبات الهداة: 5/ 473 ح 16.

(3)- غيبة الطوسي: 38، عنه إثبات الهداة: 368 ح 60، و ص 482 ح 38.

40

و اللّه لو طمعت أن أموت قبلك لما باليت، و لكنّي أخاف البقاء بعدك. فقال لي:

مكانك. ثمّ قام إلى ستر في البيت فرفعه فدخل، ثمّ مكث قليلا، ثمّ صاح:

يا فيض ادخل. فدخلت فإذا هو في المسجد قد صلّى فيه و انحرف عن القبلة، فجلست بين يديه فدخل إليه أبو الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ خماسيّ، و في يده درّة (1) فأقعده على فخذه، فقال له: بأبي أنت و امّي ما هذه المخفقة (1) بيدك؟ قال: مررت بعليّ أخي و هي في يده يضرب بهيمة، فانتزعتها من يده.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فيض إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) افضيت إليه صحف إبراهيم و موسى (عليهما السلام) فائتمن عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام)، و ائتمن عليها عليّ (عليه السلام) الحسن (عليه السلام) و ائتمن عليها الحسن (عليه السلام) الحسين (عليه السلام)، و ائتمن عليها الحسين (عليه السلام) علي بن الحسين (عليهما السلام)، و ائتمن عليها علي بن الحسين (عليهما السلام) محمد بن علي (عليهما السلام) و ائتمنني عليها أبي فكانت عندي، و لقد ائتمنت عليها ابني هذا على حداثته، و هي عنده.

فعرفت ما أراد، فقلت له: جعلت فداك زدني.

قال: يا فيض إنّ أبي كان إذا أراد أن لا تردّ له دعوة أقعدني على يمينه، فدعا و أمّنت، فلا تردّ له دعوة، و كذلك أصنع بابني هذا، و لقد ذكرناك أمس بالموقف فذكرناك بخير.

فقلت له: يا سيدي زدني.

قال: يا فيض إنّ أبي كان إذا سافر و أنا معه، فنعس و هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسّدته ذراعي الميل و الميلين حتّى يقضي وطره من النوم، و كذلك يصنع بي ابني هذا. قال: قلت: جعلت فداك زدني.

قال: إني لأجد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف.

قلت: يا سيّدي زدني. قال: هو صاحبك الذي سألت عنه، فأقرّ له بحقّه.

____________

(1)- الدرّة و المخفقة بمعنى واحد، و هو: السوط.

43

3- باب النّص عليه بعد بلوغه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرّضا: الورّاق، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيوب الخزّاز، عن سلمة بن محرز، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رجلا من العجليّة (1) قال لي: كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ؟ إنما هو سنة أو سنتين حتّى يهلك، ثمّ تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ لا قلت له: هذا موسى بن جعفر (عليه السلام) قد أدرك ما يدرك الرجال، و قد اشترينا له جارية تباح له، فكأنك به إن شاء اللّه قد ولد له خلف فقيه. (2)

4- باب النص عليه عند نفي إمامة اسماعيل‏ (3)

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة النعماني: ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد بن الحسين، عن عبيس بن‏

____________

(1)- فرقة من ضعفاء الزيديّة، و هم أصحاب هارون بن سعد العجلي الكوفي الأعور.

راجع في ترجمته: رجال الشيخ الطوسي: 328، رجال العلّامة: 263، تقريب التهذيب: 2/ 311 رقم 9، جامع الرواة: 2/ 306، رجال الكشي: 231 رقم 418، و فرق الشيعة: 69.

(2)- عيون أخبار الرضا: 1/ 24 ح 20، عنه البحار: 48/ 23 ح 37.

و يأتي في عوالم الرضا باب نص الصادق عليه (عليهما السلام) ح 1.

(3)- قال الشيخ المفيد في الإرشاد: 319:

«كان إسماعيل أكبر اخوته، و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) شديد المحبّة له، و البرّ به و الإشفاق عليه، و كان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه، و الخليفة له من بعده، إذ كان أكبر اخوته سنّا، و لميل أبيه إليه، و إكرامه له. فمات في حياة أبيه (عليه السلام) بالعريض و حمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة، حتّى دفن بالبقيع ..

و لمّا مات إسماعيل رحمة اللّه عليه انصرف عن القول بامامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك و يعتقده من أصحاب أبيه (عليه السلام) و أقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه و لا من الرواة عنه و كانوا من الأباعد-

44

هشام، عن درست، عن الوليد بن صبيح، قال: كان بيني و بين رجل يقال له «عبد الجليل» صداقة فقدم‏ (1) فقال لي: إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) أوصى إلى اسماعيل.

قال: فقلت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ عبد الجليل حدّثني بأنّك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين.

فقال: يا وليد لا و اللّه، فإن كنت فعلت فإلى فلان- يعني أبا الحسن موسى (عليه السلام) و سمّاه-. (2)

2- بصائر الدّرجات: محمد بن عبد الجبار، عن أبي عبد اللّه البرقي، عن فضالة، عن مسمع كردين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دخلت عليه و عنده إسماعيل.

قال: و نحن إذ ذاك نأتمّ به بعد أبيه.

فذكر في حديث طويل أنّه سمع رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) خلاف ما ظنّ‏ (3) فيه.

قال: فأتيت رجلين من أهل الكوفة كانا يقولان به، فأخبرتهما.

فقال واحد منهما: «سمعت و أطعت و رضيت و سلّمت».

و قال الآخر- و أهوى بيده إلى جيبه فشقّه ثم قال-: «لا و اللّه لا سمعت و لا أطعت و لا رضيت حتّى أسمعه منه».

قال: ثمّ خرج متوجّها إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام).

قال: و تبعته، فلما كنّا بالباب فاستأذنّا، فأذن لي فدخلت قبله، ثمّ اذن له فدخل.

فلمّا دخل قال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فلان أ يريد كلّ امرئ منكم أن يؤتى صحفا منشّرة (4)، إنّ الذي أخبرك به فلان الحقّ.

____________

- و الأطراف ...» و راجع أيضا فرق الشيعة: 79 و ص 80، و الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 2/ 89 أقول: العريض: واد بالمدينة. معجم البلدان: 4/ 114.

(1)- «في قدم» ب، م.

(2)- غيبة النعماني: 326 ح 3، عنه البحار: 48/ 22 ح 33.

(3)- «أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول فيه خلاف ما ظنّنا» الاختصاص.

(4)- اقتباس من قوله عز و جل: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً» المدثر: 52.

45

قال: جعلت فداك إنّي أشتهي أن أسمعه منك. قال: إنّ فلانا إمامك و صاحبك من بعدي- يعني أبا الحسن (عليه السلام)- فلا يدّعيها فيما بيني و بينه إلّا كاذب مفتر. فالتفت إليّ الكوفي، و كان يحسن كلام النبطية (1)، و كان صاحب قبالات، فقال لي: درفه. فقال أبو عبد اللّه: إنّ «درفه» بالنبطيّة «خذها» أجل فخذها.

فخرجنا من عنده. (2)

الاختصاص: ابن عيسى، و ابن عبد الجبّار، عن البرقي (مثله). (3)

3- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته و طلبت و نصبت‏ (4) إليه أن يجعل هذا الأمر إلى إسماعيل، فأبى اللّه إلّا أن يجعله لأبي الحسن موسى (عليه السلام). (5)

4- و منه: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن عمرو بن أبان، عن‏

____________

(1)- نسبة إلى النبط و هم قوم من العرب دخلوا في العجم و الروم و اختلفت أنسابهم و فسدت ألسنتهم، و هم ينزلون سواد العراق، و قيل: ينزلون البطائح بين العراقين، سمّوا بذلك لأنّهم أوّل من استنبط الأرض، و قيل:

لمعرفتهم بأنباط الماء.

راجع كتاب العين للفراهيدي: 7/ 439، مجمع البحرين: 4/ 275، و النهاية لابن الأثير: 5/ 9.

(2)- بصائر الدرجات: 339 ح 7، عنه البحار: 48/ 24 ح 41.

و أخرجه في البحار: 47/ 82 ح 72 عنه و عن الاختصاص.

و تقدّم نحوه في ص 39 ح 11، و يأتي في ص 54 ح 3.

(3)- الاختصاص: 284، عنه البحار: 48/ 25 ح 42.

(4)- «مضيت» م، ب. و مثله قوله تعالى: «فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ» أي انصب إلى ربك في الدعاء، و ارغب إليه في المسألة يعطك ... و معنى انصب من النصب و هو التعب. راجع مجمع البيان: 10/ 509 في تفسير سورة الانشراح: 7.

(5)- بصائر الدرجات: 472 ح 11، عنه البحار: 23/ 72 ح 14، و ج 48/ 25 ح 43، و إثبات الهداة:

5/ 484 ح 42.

و رواه في كتاب زيد النرسي: 49 باختلاف اللفظ، عنه البحار: 47/ 269 ح 42، و إثبات الهداة:

5/ 493 ح 59.

47

عليه خيرا، فتشاجر قوم من مواليه و موالي أبي الحسن موسى (عليه السلام) في ذلك و ادّعوا لإسماعيل الأمر في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام).

فقال لهم أصحاب أبي الحسن: باهلونا. فيه فخرجوا معهم إلى الصحراء ليباهلوهم فأظلّت الجمع غمامة، فأمطرت على أصحاب أبي الحسن دون اولئك.

فاستبشروا و رجعوا إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبروهم بذلك، فسمّاهم «الممطورة». (1)

____________

(1)- إثبات الوصيّة: 187، عنه إثبات الهداة: 5/ 576 ح 148.

48

5- باب آخر في النص عليه عند وفاة إسماعيل‏

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة النعماني: روي عن زرارة بن أعين أنّه قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عن يمينه سيّد ولده موسى (عليه السلام)، و قدّامه مرقد مغطّى، فقال لي: يا زرارة جئني بداود الرقّي، و حمران، و أبي بصير.

و دخل عليه المفضّل بن عمر، فخرجت فأحضرت من أمرني بإحضاره؛ و لم تزل الناس يدخلون واحدا اثر واحد، حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا.

فلما حشد المجلس قال: يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل. فكشفت عن وجهه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا داود، أ حيّ هو أم ميّت؟

قال داود: يا مولاي هو ميّت، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل، حتى أتى على آخر من في المجلس، و كلّ يقول: هو ميّت يا مولاي. فقال: اللّهم اشهد.

ثمّ أمر بغسله و حنوطه، و إدراجه في أثوابه.

فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضّل احسر عن وجهه. فحسر عن وجهه فقال:

أ حيّ هو أم ميّت؟ فقال: ميّت.

فقال: اللّهمّ اشهد عليهم. ثم حمل إلى قبره، فلمّا وضع في لحده، قال: يا مفضّل اكشف عن وجهه. و قال للجماعة: أ حيّ هو أم ميت؟ قلنا له: ميّت. فقال: اللّهم اشهد، و اشهدوا فإنّه سيرتاب المبطلون، يريدون اطفاء نور اللّه بأفواههم- ثمّ أومى إلى موسى (عليه السلام)- و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون.

ثم حثوا عليه التراب، ثمّ أعاد علينا القول، فقال: الميّت المحنّط المكفّن المدفون في هذا اللحد من هو؟ قلنا: إسماعيل. قال: اللهمّ اشهد.

ثمّ أخذ بيد موسى (عليه السلام)، و قال: هو حقّ، و الحقّ معه و منه، إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.

وجدت هذا الحديث عند بعض إخواننا فذكر أنّه نسخه من أبي المرجى بن محمد بن المعمر الثعلبي، و ذكر أنّه حدّثه به المعروف بأبي سهل، يرويه عن أبي الصلاح.

49

و رواه بندار القميّ، عن بندار بن محمد بن صدقة (1)، و محمد بن عمرو، عن زرارة.

و إنّ أبا المرجى ذكر أنّه عرض هذا الحديث على بعض إخوانه فقال:

إنّه حدّثه به الحسن بن المنذر باسناد له عن زرارة، و زاد فيه:

إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: و اللّه ليظهرنّ عليكم صاحبكم و ليس في عنق أحد له‏ (2) بيعة. و قال: فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏). (3)*

* استدراك‏

1- كمال الدين: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:

حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد قال: حدّثنا عليّ بن الحكم؛ و عليّ بن الحسن، عن نافع الورّاق، عن هارون بن خارجة، قال: قال لي هارون بن سعد العجلي: قد مات اسماعيل الّذي كنتم تمدّون أعناقكم إليه، و جعفر شيخ كبير يموت غدا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام.

فلم أدر ما أقول له، فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالته، فقال: هيهات هيهات أبى اللّه- و اللّه- أن ينقطع هذا الأمر حتّى ينقطع اللّيل و النّهار، فإذا رأيته فقل له:

هذا موسى بن جعفر، يكبر و يزوّجه فيولد له ولد، فيكون خلفا إن شاء اللّه.

غيبة الطوسي: باسناده عن سعد بن عبد اللّه (مثله). (4)

____________

(1)- «أبي المرجّى ابن محمد الغمر التغلبي، و ذكر أنّه حدّثه به المعروف بأبي سهل، يرويه عن أبي الفرج ورّاق بندار القمّي، عن بندار، عن محمد بن صدقة» م.

(2)- «في عنقه لأحد» م.

(3)- غيبة النعماني: 327 ح 8، عنه البحار: 48/ 21 ح 32. و الآية: 67 و 68 من سورة «ص». و أورده في المناقب لابن شهرآشوب: 1/ 229 عن زرارة بن أعين، عنه البحار: 47/ 254، و إثبات الهداة: 5/ 492 ح 55

(4)- كمال الدين: 657 ح 2، عنه إثبات الهداة: 5/ 479 ح 29.

غيبة الطوسي: 28، عنه البحار: 49/ 26 ح 43 و إثبات الهداة: 6/ 24 ح 52.

46

أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكروا الأوصياء، و ذكر إسماعيل، فقال: لا و اللّه يا أبا محمد ما ذاك إلينا، و ما هو إلّا إلى اللّه عزّ و جل ينزّل واحدا بعد واحد. (1)*

* مستدركات‏

1- الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عبد اللّه القلا، عن المفضل ابن عمر، قال: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) أبا الحسن موسى (عليه السلام) و هو يومئذ غلام، فقال:

هذا المولود الذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة على شيعتنا منه.

ثمّ قال: لا تجفوا إسماعيل. (2)

2- كتاب زيد النرسي: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ شيطانا قد ولع بابني إسماعيل يتصوّر في صورته ليفتن به الناس: و إنّه لا يتصوّر في صورة نبيّ و لا وصيّ نبيّ، فمن قال لك من الناس: «إنّ إسماعيل ابني حيّ لم يمت» فانّما ذلك الشيطان تمثّل له في صورة إسماعيل.

ما زلت أبتهل إلى اللّه عزّ و جلّ في إسماعيل ابني أن يحييه لي و يكون القيّم من بعدي، فأبى ربّي ذلك، و إنّ هذا شي‏ء ليس إلى الرجل منّا يضعه حيث يشاء، و إنّما ذلك عهد من اللّه عزّ و جلّ يعهده إلى من يشاء، فشاء اللّه أن يكون ابني موسى، و أبى أن يكون اسماعيل، و لو جهد الشيطان أن يتمثّل بابني موسى ما قدر على ذلك أبدا و الحمد للّه. (3)

3- إثبات الوصيّة: روي أنّ أبا عبد اللّه كان محبّا لإسماعيل ابنه، و كان يثني‏

____________

(1)- بصائر الدرجات: 473 ح 14، عنه البحار: 48/ 25 ح 44، و اثبات الهداة: 5/ 484 ح 41.

و رواه في ص 471 ح 4 باسناده إلى عمرو بن أبان، عنه البحار: 23/ 71 ح 11.

(2)- الكافي: 1/ 309 ح 8، عنه إثبات الهداة: 5/ 469 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 289.

(3)- كتاب زيد النرسي: 49، عنه البحار: 47/ 269 ح 43 و إثبات الهداة: 5/ 493 ح 60.

51

فقال عبد اللّه: و كيف؟ أ ليس أبي و أبوه واحدا؟ و أصلي و أصله واحدا؟

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّه من نفسي، و أنت ابني‏ (1). (2)

إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن فضل الرسان، عن طاهر (مثله). (3)

7- باب سائر النصوص عليه في سائر الأوقات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: أبي، و ابن الوليد، و ابن المتوكل، و العطّار، و ما جيلويه، جميعا عن محمد العطّار، عن الأشعري، عن عبد اللّه بن محمد الشامي، عن الخشّاب، عن ابن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه، عن أبي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال:

لقينا أبا عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكّة و نحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت و امّي أنتم الأئمّة المطهّرون، و الموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إليّ شيئا ألقيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي، و هذا سيّدهم- و أشار إلى ابنه موسى (عليه السلام)- و فيه علم الحكم، و الفهم، و السخاء، و المعرفة بما يحتاج الناس إليه، فيما اختلفوا فيه من‏

____________

(1)- قال الشيخ المجلسي في مرآة العقول: 3/ 336: «و الحاصل أنّ انتسابك إليّ بالنسب الجسداني، و انتسابه إليّ بالروابط الجسمانية و الروحانية و العقلانية، و إذا كان هو بهذه المنزلة منه (عليه السلام) فكان أولى بالإمامة من سائر الأولاد؛ فهو نصّ على إمامته (عليه السلام)».

أقول: هو من قبيل قوله تعالى في آية المباهلة: «أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ».

(2)- إرشاد المفيد: 325، عنه البحار: 48/ 18 ح 22.

(3)- إعلام الورى: 398، عنه البحار: 48/ 19 ح 23.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 310 ح 10، عنه إثبات الهداة: 471 ح 11، و حلية الأبرار: 2/ 290.

و رواه والد الصدوق في الإمامة و التبصرة: 73 ح 63. و أورده مرسلا البياضي في الصراط المستقيم: 2/ 163.

عن المفضّل عن ظاهر، و القطب الراوندي في الخرائج و الجرائح: 463 (مخطوط).

50

6- باب النص عليه في نفي إمامة عبد اللّه بن جعفر (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: روى ابن أبي نجران، عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بأبي أنت و أمي إنّ الأنفس يغدى عليها و يراح، فإذا كان ذلك فمن؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان ذلك فهذا صاحبكم. و ضرب بيده على منكب أبي الحسن الأيمن، و هو فيما أعلم يومئذ خماسيّ، و عبد اللّه بن جعفر جالس معنا.

إعلام الورى: الكليني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمّال قال: قال ابن حازم ... (و ذكر مثله). (2)

2- إرشاد المفيد: روى الفضل، عن طاهر بن محمّد (3)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: رأيته يلوم عبد اللّه ولده و يعظه و يقول له:

ما يمنعك أن تكون مثل أخيك؟ فو اللّه إني لأعرف النور في وجهه.

____________

(1)- قال الشيخ المفيد في الإرشاد: 320:

«كان عبد اللّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد فيقال: إنّه كان يخالط الحشويّة و يميل إلى مذاهب المرجئة، و ادّعى بعد أبيه الإمامة و احتجّ بأنّه أكبر إخوته الباقين، فتابعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام) لمّا تبيّنوا ضعف دعواه، و قوّة أمر أبي الحسن، و دلالة حقيقته، و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على أمرهم و دانوا بإمامة عبد اللّه، و هم الطائفة الملقّبة بالفطحيّة، و إنّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللّه، و كان أفطح الرجلين.

و يقال: إنّهم لقّبوا بذلك لأنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن أفطح».

راجع أيضا الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 2/ 89 و ص 93، و فرق الشيعة: 88.

(2)- تقدم مع تخريجاته في ص 36 ح 7.

(3)- «فضيل، عن طاهر» الكافي و الإمامة و التبصرة و إعلام الورى.

راجع رجال السيد الخوئي: 4/ 55- 59 في ترجمة جعفر بن بشير، و ج 9/ 161 في ترجمة طاهر، و ج 13/ 347 في ترجمة الفضيل، و ص 352 في ترجمة الفضيل بن الزبير الرسان.

52

أمر دينهم، و فيه حسن الخلق، و حسن الجوار، و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ، و فيه اخرى هي خير من هذا كلّه.

فقال له أبي: و ما هي بأبي أنت و امّي؟

قال: يخرج اللّه منه غوث هذه الامة، و غياثها، و علمها، و نورها، و فهمها، و حكمها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه به الدّماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث‏ (1)، و يشعب‏ (2) به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن به الخائف، و ينزل به القطر، و يأتمر له العباد، خير كهل، و خير ناشئ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حمله، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه.

قال: فقال أبي: بأبي أنت و أمّي فيكون له ولد بعده؟

قال: نعم، ثمّ قطع الكلام.

قال يزيد: ثمّ نقيت أبا الحسن- يعني موسى بن جعفر (عليه السلام)- بعد، فقلت له: بأبي أنت و أمّي، إنّي أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به أبوك.

قال: فقال: كان أبي (عليه السلام) في زمن ليس هذا مثله.

قال يزيد: فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه.

قال: فضحك، ثمّ قال: أخبرك يا أبا عمارة إنّي خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ و أشركتهم مع علي ابني، و أفردته بوصيّتي في الباطن.

و لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام و أمير المؤمنين (عليه السلام) معه، و معه خاتم، و سيف، و عصا، و كتاب، و عمامة، فقلت له: ما هذا؟

فقال: أما العمامة: فسلطان اللّه عزّ و جلّ،

و أما السّيف: فعزّة اللّه عزّ و جل،

و أمّا الكتاب: فنور اللّه عزّ و جل،

و أما العصا: فقوّة اللّه عزّ و جلّ؛

____________

(1)- «توضيح: لمّ اللّه شعثه: أي أصلح و جمع ما تفرّق من أموره قاله الجوهري» منه (قدس سره).

(2)- «و قال- أي الجوهري-: الشعب: الصدع في الشي‏ء، و إصلاحه أيضا الشعب» منه (قدس سره).

53

و أمّا الخاتم: فجامع هذه الأمور.

ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الأمر يخرج إلى علي ابنك.

قال: ثم قال: يا يزيد إنّها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا امتحن اللّه قلبه للإيمان، أو صادقا، و لا تكفر نعم اللّه تعالى، و إن سئلت عن الشهادة فأدّها، فإنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها) (1).

و قال عزّ و جل: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) (2).

فقلت: و اللّه ما كنت لأفعل هذا أبدا.

قال: ثمّ قال أبو الحسن (عليه السلام): ثمّ وصفه لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: عليّ ابنك الذي ينظر بنور اللّه، و يسمع بتفهيمه، و ينطق بحكمته، يصيب و لا يخطئ، و يعلم و لا يجهل، قد ملئ حكما و علما، و ما أقلّ مقامك معه، إنّما هو شي‏ء كأن لم يكن، فإذا رجعت من سفرك فاصلح أمرك، و افرغ ممّا أردت فإنك منتقل عنه، و مجاور غيره، فاجمع ولدك، و أشهد اللّه عليهم جميعا، و كفى باللّه شهيدا.

ثمّ قال: يا يزيد إنّي اؤخذ في هذه السّنة، و عليّ ابني سميّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و سميّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) اعطي فهم الأول و علمه، و نصره و رداءه، و ليس له أن يتكلم إلّا بعد هارون بأربع سنين، فإذا مضت أربع سنين، فسله عما شئت يجبك إن شاء اللّه تعالى. (3)

____________

(1)- سورة النساء: 58.

(2)- سورة البقرة: 140.

(3)- عيون أخبار الرضا: 1/ 23 ح 9، عنه البحار: 48/ 12 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 378، و مدينة المعاجز:

420 ح 246.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 313 ح 14، عنه إثبات الهداة: 5/ 474 ح 18، و ج 6/ 6 ح 11، و حلية الأبرار: 2/ 292 و ص 375 و ص 389.

و رواه الشيخ المفيد في الإرشاد: 344، و الشيخ الطوسي في الغيبة: 27 باسنادهما عن الكليني.

و رواه والد الصدوق في الإمامة و التبصرة: 77 ح 68.

و أخرجه في إعلام الورى: 317 عن الكليني و الصدوق، عنه البحار: 50/ 25 ح 17.

و أخرجه في البحار: 49/ 11 ح 1 عن العيون و إعلام الورى و الإمامة و التبصرة.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 272، جميعا باسنادهم إلى يزيد بن سليط.-

54

2- عيون أخبار الرّضا: ابن الوليد، عن الصفّار، عن الخشّاب، عن البزنطي، عن زكريا بن آدم، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك و قدّمني للموت قبلك، إن كان كون فإلى من؟

قال: إلى ابني موسى فكان ذلك الكون، فو اللّه ما شككت في موسى (عليه السلام) طرفة عين قط، ثمّ مكثت نحوا من ثلاثين سنة.

ثمّ أتيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك إن كان كون فإلى من؟ قال: فالى عليّ ابني.

قال: فكان ذلك الكون. فو اللّه ما شككت في علي (عليه السلام) طرفة عين قطّ. (1)

3- بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار، عن اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن، عن الفيض بن المختار- في حديث له طويل في أمر أبي الحسن- حتى قال له:

هو صاحبك الذي سألت عنه، فقم فأقرّ له بحقّه.

فقمت حتى قبّلت رأسه و يده، و دعوت اللّه له.

قال أبو عبد اللّه: أما إنّه لم يؤذن له في ذلك. فقلت: جعلت فداك فاخبر به أحدا؟ فقال: نعم، أهلك و ولدك و رفقاءك. و كان معي أهلي و ولدي.

و كان يونس بن ظبيان من رفقائي، فلمّا أخبرتهم حمدوا اللّه على ذلك، و قال يونس: لا و اللّه حتى نسمع ذلك منه. و كانت به عجلة، فخرج فاتّبعته، فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول له و قد سبقني: يا يونس الأمر كما قال لك فيض، زرقه زرقه. قال: فقلت: قد فعلت؛

و «الزرقة» بالنبطية أي: خذه إليك. (2)

____________

- و أخرج قطعتين منه في ينابيع المودّة: 383 عن فصل الخطاب لمحمد خواجه پارسا، عنه إحقاق الحق:

12/ 308.

(1)- عيون أخبار الرضا: 1/ 18 ح 6، عنه البحار: 48/ 14 ح 2، و إثبات الهداة: 5/ 477 ح 24، و ج 6/ 15 ح 29، و حلية الأبرار: 2/ 381.

و روى قطعة منه المسعودي في إثبات الوصيّة: 198 باسناده إلى داود بن كثير.

(2)- بصائر الدرجات: 336 ح 11، عنه البحار: 47/ 83 ح 75، و ج 48/ 14 ح 3.

55

إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن يحيى، و أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار (مثله). (1)

4- كمال الدين: الدقّاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على سيّدي جعفر بن محمد (عليه السلام)، فقلت: يا سيدي لو عهدت إلينا في الخلف من بعدك؟

فقال لي: يا مفضّل الإمام من بعدي ابني موسى.

و الخلف المأمول المنتظر م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام). (2)

5- و منه: [أبي و] ابن الوليد، عن الصّفار، عن ابن أبي الخطاب و اليقطيني معا، عن ابن أبي نجران، عن عيسى بن عبد اللّه [بن محمد] (3) بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن خاله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: قلت له:

إن كان كون و لا أراني اللّه يومك فبمن آتم؟ فأومى إلى موسى (عليه السلام).

____________

(1)- إعلام الورى: 291، عنه البحار: 48/ 15 ح 4.

و رواه في الكافي: 1/ 309 ح 9، عنه إثبات الهداة: 5/ 470 ح 10، و حلية الأبرار: 2/ 290.

و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 435 مرسلا.

و تقدم نحوه مفصلا في ص 39 ح 11، و ص 44 ح 2.

و راجع مرآة العقول: 3/ 334 في شرح بعض فقرات الحديث.

(2)- كمال الدين: 2/ 334 ح 4، عنه الوسائل: 11/ 491 ح 22، و البحار: 48/ 15 ح 5، و ج 51/ 143 ح 7، و إثبات الهداة: 5/ 479 ح 28، و ج 6/ 406 ح 141.

و رواه الخصيبي في الهداية الكبرى: 375 باسناده عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه محمد، عن كثير بن عبد اللّه، عن المفضّل ...

و أورده مرسلا في الصراط المستقيم: 2/ 228، و إعلام الورى: 429.

(3)- ليس في العوالم و البحار و الكافي: 1/ 286.

و في إثبات الوصيّة: «عيسى بن عبد الملك» بدل «عيسى بن عبد اللّه».

و ما في المتن هو الصحيح كما في كمال الدين و الامامة و التبصرة، و كما عنونه في رجال النجاشي: 295، و فهرست الطوسي: 249 رقم 564، و رجال الشيخ: 257 رقم 554 و غيرها.

56

فقلت له: فإن مضى فإلى من؟ قال: فإلى ولده.

قلت: فإن مضى ولده و ترك أخا كبيرا و ابنا صغيرا، فبمن آتم؟

قال: بولده، ثمّ هكذا أبدا.

فقلت: فإن أنا لم أعرفه و لم أعرف موضعه فما أصنع؟ قال: تقول: «اللّهمّ إنّي أتولّى من بقي من حججك من ولد الإمام الماضي» فإنّ ذلك يجزيك. (1)

إعلام الورى: الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران (مثله). (2)

كمال الدين: أبي، عن سعد، و الحميري معا، عن ابن أبي الخطاب و اليقطيني معا، عن ابن أبي نجران (مثله). (3)

إرشاد المفيد: روى ابن أبي نجران (مثله). (4)

6- الإرشاد للمفيد: روى أبو علي الأرجاني، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:

دخلت على جعفر بن محمد (عليه السلام) في منزله، و هو في بيت كذا من داره، في مسجد له و هو يدعو، و على يمينه موسى بن جعفر (عليه السلام) يؤمّن على دعائه، فقلت له:

جعلني اللّه فداك، قد عرفت انقطاعي إليك، و خدمتي لك، فمن وليّ الأمر بعدك؟ قال: يا عبد الرحمن إنّ موسى قد لبس الدّرع فاستوت عليه.

فقلت له: لا أحتاج بعدها إلى شي‏ء. (5)

____________

(1)- كمال الدين: 2/ 349 ح 43، عنه البحار: 27/ 297 ح 5، و ج 48/ 16 ح 8، و ج 52/ 48 ح 72.

(2)- إعلام الورى: 297، عنه البحار: 48/ 16 ح 9.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 286 ح 5، و ص 309 ح 7، عنه البحار: 25/ 253 ح 11، و إثبات الهداة:

1/ 164 ح 47، و ج 5/ 467 ح 1، و ج 6/ 2 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 289.

(3)- كمال الدين: 415 ح 7، عنه البحار: 48/ 16 ح 10.

(4)- إرشاد المفيد: 325، عنه البحار: 48/ 16 ح 11.

و رواه والد الصدوق في الإمامة و التبصرة: 124 ح 122 بطريقين.

و أورده المسعودي في إثبات الوصية: 187، و البياضي في الصراط المستقيم: 2/ 163.

و راجع مرآة العقول: 3/ 212 و ص 333 في شرح بعض ألفاظ الحديث.

(5)- إرشاد المفيد: 324، عنه البحار: 48/ 17 ح 17.-

58

* استدراك‏

1- إثبات الوصيّة: روي عن نصر بن قابوس، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسألته عن الإمام من بعده.

فقال: أبو الحسن موسى بن جعفر ابني الامام بعدي. (1)

____________

و أورده المسعودي في إثبات الوصيّة: 197 عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ....

و أخرجه في البحار: 49/ 25 ح 39 الإرشاد و غيبة الطوسي و إعلام الورى.

و راجع مرآة العقول: 3/ 346.

(1)- إثبات الوصيّة: 186، عنه إثبات الهداة: 5/ 493 ح 57.

57

7- و منه: روى ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال: دعا أبو عبد اللّه (عليه السلام) أبا الحسن يوما، و نحن عنده، فقال لنا:

عليكم بهذا بعدي، فهو و اللّه صاحبكم بعدي. (1)

إعلام الورى: الكليني، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبّار، عن صفوان عن ابن مسكان (مثله). (2)

8- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجّال، عن سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس، قال: قلت لأبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام): إنّي سألت أباك (عليه السلام): من الذي يكون بعدك؟ فأخبرنى أنّك أنت هو، فلما توفي أبو عبد اللّه (عليه السلام) ذهب الناس يمينا و شمالا، و قلت أنا و أصحابي بك، فأخبرني من الّذي يكون بعدك؟ قال: ابني علي (عليه السلام). (3)*

____________

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 308 ح 3 باسناده عن العدّة، عن أحمد بن محمد، عن الأرجاني ...، عنه إثبات الهداة: 5/ 468 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 288.

و أورده في كشف الغمة: 2/ 220، و الصراط المستقيم: 2/ 162، و ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمة:

213، عنه إحقاق الحق: 12/ 299، جميعا عن الأرجاني مرسلا.

و راجع مرآة العقول: 3/ 330. و يأتي في ص 70 باب 2 ح 1.

(1)- إرشاد المفيد: 325، عنه البحار: 48/ 19 ح 25.

(2)- إعلام الورى: 298، عنه البحار: 48/ 19 ح 26.

و رواه في الكافي: 1/ 310 ح 12، عنه إثبات الهداة: 5/ 472 ح 14، و حلية الأبرار: 2/ 291.

و رواه والد الصدوق في الإمامة و التبصرة: 70 ح 57 عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب ابن يزيد، عن صفوان ....

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 221، و الصراط المستقيم: 2/ 163 عن ابن مسكان.

و راجع مرآة العقول: 3/ 337.

(3)- عيون أخبار الرضا: 1/ 31 ح 26، عنه البحار: 48/ 23 ح 38.

و رواه في رجال الكشي: 451 ح 849 عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن أبي نصر، عن سعيد بن أبي الجهم ...، عنه البحار: 49/ 20 ح 24 و عن العيون.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 313 ح 12 عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سعيد بن أبي الجهم ...، عنه غيبة الطوسي: 27، و إعلام الورى: 316، و إثبات الهداة: 5/ 473 ح 17، و حلية الأبرار:

2/ 375.

و رواه الشيخ المفيد في الإرشاد: 344 عن ابن قولويه عن الكليني، عنه الصراط المستقيم: 2/ 165.

59

الأئمة: الرضا (عليه السلام):

9- عيون أخبار الرضا: البيهقي، عن الصولي، عن المبرّد، عن الرياشي، قال:

حدّثنا أبو عاصم، و رواه عن الرضا (عليه السلام) أن موسى بن جعفر (عليه السلام) تكلّم يوما بين يدي أبيه (عليه السلام) فأحسن، فقال له: يا بنيّ الحمد للّه الذي جعلك خلفا من الآباء، و سرورا من الأبناء، و عوضا عن الأصدقاء. (1)*

* مستدركات‏

1- كمال الدين: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني، قال: قلت للرضا (عليه السلام): أخبرني يا ابن رسول اللّه عن زرارة، هل كان يعرف حق أبيك (عليه السلام)؟ قال: نعم.

فقلت: لم بعث ابنه عبيدا ليعرف الخبر إلى من أوصى جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)؟

فقال: إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي (عليه السلام)، و نصّ أبيه عليه، و إنّما بعثه ليتعرّف من أبي (عليه السلام): هل يجوز له أن يرفع التقيّة في إظهار أمره، و نص أبيه عليه؟ و إنّه لمّا أبطأ عليه ابنه طولب باظهار قوله في أبي (عليه السلام)، فلم يحبّ أن يقدم على ذلك دون أمره، فرفع المصحف، و قال:

«اللهمّ إنّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمّد». (2)

2- غيبة النعماني: عبد الواحد، عن أحمد بن محمّد بن رباح، عن أحمد بن عليّ الحميري، عن الحسين بن أيّوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن جماعة

____________

(1)- عيون أخبار الرضا: 2/ 127 ح 4، عنه البحار: 24 ح 39، و إثبات الهداة: 5/ 478 ح 26.

(2)- كمال الدين: 75، عنه البحار: 47/ 338 ح 18 و إثبات الهداة: 5/ 478 ح 27.

61

مفترض الطّاعة، و الإمام لا يعزب عنه شي‏ء يريده.

قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، فجئت إلى الحسن (عليه السلام) و هو في مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبيّة. فقلت: نعم يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السلام).

قالت: ثمّ أتيت الحسين (عليه السلام) و هو في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقرّب و رحّب، ثمّ قال لي: إنّ في الدّلالة دليلا على ما تريدين، أ فتريدين دلالة الامامة؟

فقلت: نعم يا سيّدي. فقال: هاتي ما معك. فناولته الحصاة فطبع لي فيها.

قالت: ثمّ أتيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و قد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت و أنا أعد يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدّلالة، فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي.

قالت: فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدّنيا و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا.

قالت: ثمّ قال لي: هاتي ما معك. فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها.

ثمّ أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها.

ثمّ أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فطبع لي فيها.

ثمّ أتيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فطبع لي فيها.

ثمّ أتيت الرّضا (عليه السلام) فطبع لي فيها.

و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمّد بن هشام. (1)

كمال الدين: عن عليّ بن أحمد الدّقاق، عن محمّد بن يعقوب (مثله). (2)

____________

(1)- الكافي: 1/ 346 ح 3، عنه الوسائل: 16/ 332 ح 3، و إثبات الهداة: 4/ 435 ح 6، و ج 5/ 498 ح 8، و ج 6/ 167 ح 2، و مدينة المعاجز: 85 ح 215 و 205 ح 28 و 240 ح 26 و 300 ح 29 و 398 ح 146 و 442 ح 61 و 505 ح 122.

(2)- كمال الدين: 536 ح 1، عنه إعلام الورى: 209، و الخرائج و الجرائح: 113 (ط حجر).-

60

الصائغ قال- في حديث المفضّل بن عمر مع أبي عبد اللّه (عليه السلام)-:

ثمّ طلع أبو الحسن موسى (عليه السلام)، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يسرّك أن تنظر إلى صاحب كتاب عليّ؟

فقال له المفضّل: و أيّ شي‏ء يسرّني إذن أعظم من ذلك؟ فقال: هو هذا، صاحب كتاب عليّ، الكتاب المكنون الّذي قال اللّه عزّ و جلّ: «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏». (1)

3- الكافي: أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن يحيى بن عمرو، عن داود الرقّي قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام):

إنّي قد كبرت سنّي، و دقّ عظمي، و إنّي سألت أباك (عليه السلام) فأخبرني بك، فاخبرني من بعدك؟ فقال: هذا أبو الحسن الرضا. (2)

4- الكافي: عليّ بن محمّد، عن أبي عليّ محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجليّ، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمّد بن خداهي، عن عبد اللّه بن أيّوب، عن عبد اللّه بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعميّ، عن حبابة الوالبيّة قالت:

رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس، و معه درّة لها سبابتان يضرب بها بيّاعي الجرّي، و المارماهي، و الزمّار، و يقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل، و جند بني مروان. فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين، و ما جند بني مروان؟

قال: فقال له: أقوام حلقوا اللّحى، و فتلوا الشوارب فمسخوا. فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه. ثمّ أتبعته، فلم أزل أقفو أثره حتّى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك اللّه؟ قالت: فقال ائتيني بتلك الحصاة. و أشار بيده إلى حصاة، فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي:

يا حبابة! إذا ادّعى مدّع الإمامة، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام‏

____________

(1)- غيبة النعماني: 326 ح 4، عنه البحار: 48/ 22 ح 34، و الآية: 79 من سورة الواقعة.

(2)- الكافي: 1/ 312 ح 5، عنه إثبات الهداة: 5/ 475 ح 19.

62

5- غيبة الطوسي: من كتاب «نصرة الواقفة» قال: حدّثني أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبيه، عن أبي سعيد المدائني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن اللّه استنقذ بني إسرائيل من فرعونها بموسى بن عمران، و إنّ اللّه يستنقذ هذه الامّة من فرعونها بسميّه.

قال الشيخ الطوسي: الوجه فيه: إن اللّه استنقذهم بأن دلّهم على إمامته و الإبانة عن حقه بخلاف ما ذهب إليه الواقفة. (1)

6- و منه: من الكتاب المذكور: قال: روى جعفر بن سماعة، عن محمّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن هارون، قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ابني هذا- يعني أبا الحسن- هو القائم، و هو من المحتوم. (2)

7- و منه: من الكتاب المذكور: قال: حدّثني الحسين بن علي بن معمّر، عن أبيه، عن عبد اللّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و ذكر البداء للّه-

فقال: فما أخرج اللّه إلى الملائكة، و أخرجه الملائكة إلى الرسل، فأخرجه الرسل إلى الآدميّين فليس فيه بداء، و إنّ من المحتوم أنّ ابني هذا هو القائم.

قال الشيخ الطوسي- (قدس سره)-: ... معناه القائم بعده في موضع الإمامة و الاستحقاق لها، دون القيام بالسيف. (3)

____________

و البحار: 25/ 175 ح 1، و ج 65/ 205 ح 33، و ج 76/ 112 ح 11.

و أخرجه في الوسائل: 1/ 423 ح 4 عن الكافي و كمال الدين.

و أورده في ثاقب المناقب: 104 عن عبد الكريم الخثعمي، و في منتخب الأنوار المضيئة: 92 مرسلا.

(1)- غيبة الطوسي: 30، عنه إثبات الهداة: 5/ 480 ح 31.

(2)- غيبة الطوسي: 32، عنه إثبات الهداة: 5/ 480 ح 32.

(3)- غيبة الطوسي: 35، عنه إثبات الهداة: 5/ 482 ح 37.

64

دلائل الإمامة: الحسن، عن أحمد، عن محمّد بن عليّ الصيرفي، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، عن العبد الصالح (مثله).

إثبات الوصيّة: عن عليّ بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي بصير، عن العبد الصالح (مثله).

كشف الغمّة: نقلا من كتاب الدلائل للحميري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) (مثله).

الخرائج و الجرائح: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) (مثله). (1)

2- إثبات الوصيّة: روي أنّه لما قرب أمره دعا أبا إبراهيم موسى ابنه (عليه السلام) و سلّم إليه الوصيّة و مواريث الأنبياء و نصّ عليه بحضرة خواص مواليه.

عيون المعجزات: مرسلا (مثله). (2)

____________

(1)- المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 351، عنه البحار: 47/ 127، دلائل الإمامة: 163، عنه مدينة المعاجز: 432 ح 23 و ص 403 ح 168، إثبات الوصيّة: 192، عنه إثبات الهداة: 5/ 576 ح 147، كشف الغمّة: 2/ 137، عنه البحار: 46/ 269 ح 69 و إثبات الهداة: 5/ 245 ح 43 و ص 264 ح 8، الخرائج: 136، عنه البحار:

46/ 166 ح 9 و ص 269 ح 70. و في الأخيرين «عن أبي جعفر» فلاحظ.

(2)- إثبات الوصيّة: 184، عنه إثبات الهداة: 5/ 493 ح 56، عيون المعجزات: 94، عنه إثبات الهداة: 5/ 491

63

8- باب النّص عليه من أبيه عند وفاته صلوات اللّه عليه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: يزيد بن أسباط، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مرضته التي مات فيها، فقال لي: يا يزيد أ ترى هذا الصبي؟

إذا رأيت الناس قد اختلفوا فيه، فاشهد عليّ بأنّي أخبرتك أنّ يوسف إنّما كان ذنبه عند إخوته حتى طرحوه في الجبّ الحسد له حين أخبرهم أنّه رأى أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر و هم له ساجدون؛ و كذلك لا بد لهذا الغلام من أن يحسد.

ثم دعا موسى، و عبد اللّه، و إسحاق، و محمدا، و العبّاس و قال لهم: هذا وصيّ الأوصياء، و عالم علم العلماء، و شهيد على الأموات و الأحياء.

ثم قال: يا يزيد (ستكتب شهادتهم و يسألون) (1). (2)*

* مستدركات‏

1- المناقب لابن شهرآشوب: أبو بصير، قال موسى بن جعفر (عليهما السلام):

فيما أوصاني به أبي أن قال: «يا بني إذا أنا متّ فلا يغسّلني أحد غيرك فإنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام. و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فدعه، فإنّ عمره قصير».

فلمّا مضى، غسّلته كما أمرني، و ادّعى عبد اللّه الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي، و ما لبث عبد اللّه يسيرا حتّى مات.

و روى مثل ذلك الصادق (عليه السلام).

____________

(1)- اقتباس من سورة الزخرف: 19.

(2)- المناقب: 3/ 435، عنه البحار: 48/ 20 ح 31.

65

9- باب فيمن سمع و روى النصّ عليه من أبيه صلوات اللّه عليه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- إعلام الورى، و الإرشاد للمفيد: روى محمد بن الوليد قال: سمعت علي ابن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يقول: سمعت أبي «جعفر بن محمد» (عليه السلام) يقول لجماعة من خاصّته و أصحابه: استوصوا بموسى ابني خيرا فإنّه أفضل ولدي، و من أخلف من بعدي؛ و هو القائم مقامي، و الحجة للّه عزّ و جل على كافة خلقه من بعدي.

و كان علي بن جعفر شديد التمسك بأخيه موسى و الانقطاع إليه، و التوفّر على أخذ معالم الدين منه، و له مسائل مشهورة عنه، و جوابات رواها سماعا منه. (1)

و الأخبار فيما ذكرناه أكثر من أن تحصى على ما بيّناه و وصفناه. (2)

الكتب:

2- إرشاد المفيد: ممن روى صريح النص بالامامة من أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) على ابنه أبي الحسن موسى (عليه السلام) من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين رحمة اللّه عليهم أجمعين: المفضّل بن عمر الجعفي‏ (3)، و معاذ بن كثير (4)، و عبد الرحمن بن الحجّاج‏ (5)، و الفيض بن المختار (6)، و يعقوب السرّاج‏ (7)،

____________

(1)- و تعدّ هذه المسائل و أجوبة الإمام (عليه السلام) عنها من الأصول المعتبرة بين الطائفة، رواها الحميري في قرب الاسناد: 83- 175 عن عبد اللّه بن الحسن العلوي، عن جدّه علي بن جعفر.

و أوردها الشيخ المجلسي في البحار: 10/ 249- 291 بغير رواية الحميري.

(2)- إرشاد المفيد: 326، إعلام الورى: 299، عنهما البحار: 48/ 20 ح 30، و إثبات الهداة: 5/ 485 و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 163، و كشف الغمة: 2/ 221 عن محمد بن الوليد.

(3)- تقدّمت روايته في ص 34 ح 3، و ص 42 ح 3 م و ص 55 ح 4، و ص 59 ح 2 م.

(4)- تقدمت روايته في ص 35 ح 4 و 5.

(5)- تقدمت روايته في ص 56 ح 6.

(6)- تقدمت روايته في ص 36 ح 6، و ص 39 ح 11، و ص 42 ح 2 م، و ص 54 ح 3.

(7)- تقدمت روايته في ص 31 باب 1 ح 1.

67

4- أبواب فضائله و مناقبه (عليه السلام)

1- باب أنّه خير خلق اللّه في زمانه‏

الأخبار: الأصحاب و الأئمة (عليهم السلام):

1- الخرائج و الجرائح، و الكافي: في حديث عبد الرحمن المتقدّم ذكره في باب أحوال امّه (عليه السلام) أنّه لمّا حضرت حميدة المصفّاة- أمّ موسى (عليه السلام)- عند الباقر (عليه السلام) و سألها عن حالها، و قصّت عليه قصّتها، قال الباقر (عليه السلام) للصادق (عليه السلام):

خذها إليك. فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر (عليهما السلام). (1)

الصادق (عليه السلام):

2- إعلام الورى: في الباب المتقدّم ذكره في حديث هشام بن أحمر عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال بعد بيع الجارية- أمّ موسى (عليه السلام)-:

يا ابن أحمر أما إنّها تلد مولودا ليس بينه و بين اللّه حجاب. الخبر. (2)

الكاظم (عليه السلام):

3- كشف الغمة: روى هشام بن أحمر أنّه ورد تاجر من المغرب و معه جوار،

____________

(1)- تقدم بتمامه في ص 12 باب 2 ح 1.

و رواه محمد مبين السهالوي في وسيلة النجاة: 364 عن ابن عكاشة الأسدي، عنه إحقاق الحق: 12/ 299.

(2)- تقدّم بتمامه في ص 13 ح 2.

66

و سليمان بن خالد (1)، و صفوان الجمّال‏ (2)، و غيرهم ممّن يطول بذكرهم الكتاب.

و قد روى ذلك من إخوته إسحاق‏ (3) و علي‏ (4) ابنا جعفر بن محمد (عليه السلام)، و كانا من الفضل و الورع على ما لا يختلف فيه اثنان. (5)

____________

(1)- تقدمت روايته في ص 57 ح 7.

(2)- تقدمت روايته في ص 37 ح 8.

(3)- تقدمت روايته في ص 33 باب 2 ح 1.

(4)- تقدمت روايته في ص 65 باب 9 ح 1.

(5)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 47/ 343 ح 34، و ج 48/ 16 ح 12، و إثبات الهداة: 5/ 489.

و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 1/ 228 و ج 3/ 435، عنه البحار: 47/ 253 ح 24، و إثبات الهداة:

5/ 492، و زاد فيه:

حمران بن أعين. و يونس بن ظبيان.

و ممّن روى النصّ من الإمام الصادق على ابنه الكاظم (عليهما السلام) إضافة لما نقله الشيخ المفيد و ابن شهرآشوب:

إبراهيم الكرخي في ص 33 ح 2.

ابن حازم في ص 36 ح 7، و ص 50 ح 1.

أبو بصير في ص 45 ح 3 و 4، و ص 63 ح 1 م.

أبو عاصم، عن الرضا، عن الصادق (عليهما السلام) في ص 59 ح 9.

الحسن بن هارون في ص 62 ح 6 م.

داود بن كثير في ص 54 ح 2.

زرارة بن أعين في ص 48 ح 1.

زيد النرسي في ص 46 ح 2 م.

سلمة بن محرز في ص 43 باب 3 ح 1.

طاهر بن محمّد في ص 50 ح 2.

عبد اللّه بن سنان في ص 62 ح 7 م.

عبد اللّه بن الفضل الهاشمي في ص 41 ح 1 م.

عيسى شلقان في ص 38 ح 10.

عيسى بن عبد اللّه بن محمد العلوي في ص 55 ح 5.

محمد بن إسحاق، عن أبيه في ص 37 ح 9.

مسمع كردين في ص 44 ح 2.

نصر بن قابوس في ص 57 ح 8، و ص 58 ح 1 م.

الوليد بن صبيح في ص 43 باب 4 ح 1.

هارون بن خارجة في ص 49 ح 1 م.

يزيد بن اسباط في ص 63 باب 8 ح 1.

يزيد بن سليط الزيدي في ص 51 باب 7 ح 1.

68

فعرضهنّ على أبي الحسن (عليه السلام)، فلم يختر منهنّ شيئا و قال: أرنا.

فقال: عندي اخرى و هي مريضة. فقال: ما عليك أن تعرضها. فأبى، فانصرف.

ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه، و قال: قل له: كم غايتك فيها؟ فقال: ما انقصها من كذا و كذا. فقلت: قد أخذتها.

فقال: هي لك؛ و لكن أخبرني من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ قلت:

رجل من بني هاشم. فقال: من أي بني هاشم؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا.

فقال: إنّي أخبرك عن هذه الوصيفة؛ إنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت: اشتريتها لنفسي.

فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك؛ إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، و لا تلبث عنده إلّا قليلا حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الأرض و لا غربها مثله، [يدين له شرق الأرض و غربها] (1)،

قال: فأتيته بها فلم تلبث إلّا قليلا حتى ولدت عليّا الرضا (عليه السلام). (2)

4- قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان ابن عيسى قال: رأيت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في حوض من حياض ما بين مكة و المدينة عليه إزار، و هو في الماء فجعل يأخذ الماء في فيه ثمّ يمجّه، و هو يصفّر، فقلت:

هذا خير من خلق اللّه في زمانه و يفعل هذا؟!

ثمّ دخلت عليه بالمدينة، فقال لي: أين نزلت؟ فقلت له: نزلت أنا و رفيق لي في دار فلان. فقال: بادروا و حوّلوا ثيابكم و اخرجوا منها الساعة.

قال: فبادرت و أخذت ثيابنا و خرجنا، فلمّا صرنا خارجا من الدار انهارت الدار. (3)*

____________

(1)- ليس في المصدر.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 272، عنه البحار: 48/ 33.

و تقدّم الحديث بكامل تخريجاته في ص 13 ح 2، و يأتي في ص 97 ح 3، و ص 323 ح 1.

(3)- قرب الإسناد: 144، عنه البحار: 48/ 44 ح 25، و ج 79/ 265 ح 3، و مدينة المعاجز: 441 ح 51.

و يأتي في ص 100 ح 7.

70

2- باب استواء درع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليه.

الأخبار: الأصحاب:

1- إرشاد المفيد: روى أبو علي الأرجاني، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:

دخلت على جعفر بن محمد (صلوات اللّه عليه) في منزله، و هو في بيت كذا من داره، في مسجد له و هو يدعو، و على يمينه موسى بن جعفر (عليه السلام) يؤمّن على دعائه، فقلت له: جعلني اللّه فداك، قد عرفت انقطاعي إليك، و خدمتي لك، فمن وليّ الأمر بعدك؟

قال: يا عبد الرحمن إنّ موسى قد لبس الدرع فاستوت عليه.

فقلت له: لا أحتاج بعدها إلى شي‏ء. (1)

3- باب إتيان الجنّ إليه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن علي بن حسان الواسطي، عن موسى بن بكر قال: دفع إليّ أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) رقعة فيها حوائج، و قال لي:

اعمل بما فيها. فوضعتها تحت المصلّى، و توانيت عنها، فمررت فإذا الرقعة في يده، فسألني عن الرقعة. فقلت: في البيت. فقال: يا موسى إذا أمرتك بالشي‏ء فاعمله، و إلّا غضبت عليك.

فعلمت أنّ الذي دفعها إليه بعض صبيان الجنّ. (2)

2- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن القاسم، عن جدّه، عن يعقوب بن إبراهيم الجعفري، قال: سمعت إبراهيم بن وهب و هو يقول:

____________

(1)- تقدم بكامل تخريجاته في ص 56 ح 6.

(2)- قرب الإسناد: 142، عنه البحار: 48/ 44 ح 24، و مدينة المعاجز: 441 ح 52. يأتي في ص 150 ح 1.

69

* استدراك‏

باب شدة حبّ أبيه له (عليه السلام) 1- كشف الغمة: من كتاب صفة الصفوة لابن الجوزي قال:

قيل له (عليه السلام): ما بلغ بك من حبّك ابنك موسى؟

قال: وددت أن ليس لي ولد غيره، حتى لا يشركه في حبي له أحد.

الإتحاف بحب الأشراف: مرسلا (مثله). (1)

____________

(1)- كشف الغمة: 2/ 207، عنه البحار: 78/ 209 ح 78، و إثبات الهداة: 5/ 488 ح 50، الإتحاف:

148، عنه إحقاق الحق: 12/ 309.

71

خرجت و أنا اريد أبا الحسن (عليه السلام) بالعريض فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة، ثمّ انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى شخصه و هو يقول:

«يا أبا جعفر صاحبك خلف القصر عند السدّ، فاقرأه منّي السلام».

فالتفتّ فلم أر أحدا، ثمّ ردّ عليّ الصوت باللفظ الذي كان، ثمّ فعل ذلك ثلاثا فاقشعرّ جلدي. ثمّ انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر، و لم أطأ في القصر.

ثمّ أتيت السدّ نحو السّمرات، ثمّ انطلقت قصد الغدير، فوجدت خمسين حيّات رواقع‏ (1) من عند الغدير، ثمّ استمعت فسمعت كلاما و مراجعة فطفقت‏ (2) بنعلي ليسمع وطئي، فسمعت أبا الحسن (عليه السلام) يتنحنح، فتنحنحت و أجبته، ثمّ نظرت و هجمت فإذا حيّة متعلّقة بساق شجرة، فقال: لا تخشي‏ (3) و لا ضائر.

فرمت بنفسها، ثمّ نهضت على منكبه، ثمّ أدخلت رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير، فأجاب: بلى، قد فصلت بينكم، و لا ينبغي خلاف ما أقول إلّا ظالم، و من ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد، اعاقبه إيّاه و آخذ ماله إن كان له حتى يتوب.

فقلت: بأبي أنت و امّي أ لكم عليهم طاعة؟

فقال: نعم و الذي أكرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوّة، و أعزّ عليا (عليه السلام) بالوصيّة و الولاية، إنّهم لأطوع لنا منكم، يا معشر الإنس و قليل ما هم‏ (4). (5)*

____________

(1)- أي مختلفة الألوان.

(2)- أي شرعت أضرب به. و في بعض النسخ: «فصفقت».

(3)- خطابا للحيّة؛ أي لا تخافي، فإنّه ليس هنا أحد يضرّك.

(4)- قال الشيخ المجلسي في البحار: 63: «أي المطيعون من الإنس أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم من المخلوقات».

(5)- بصائر الدرجات: 103 ح 15، عنه البحار: 27/ 21 ح 13، و ج 48/ 48 ح 39، و ج 63/ 67 ح 8.

73

5- أبواب معجزاته (صلوات الله عليه)

1- أبواب تكلّمه في المهد، و علمه في الصغر

1- باب تكلّمه في المهد

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: يعقوب السرّاج قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو واقف على رأس أبي الحسن و هو في المهد فجعل يسارّه طويلا، فقال لي:

ادن إلى مولاك. فدنوت فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام بلسان فصيح، ثمّ قال:

«اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس، فإنّه اسم يبغضه اللّه». و كانت ولدت لي ابنة فسميتها بفلانة (1).

فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): انته إلى أمره ترشد. فغيّرت اسمها. (2)

2- باب آخر و هو من الأول أيضا.

الأخبار: الأئمة: الرضا (عليه السلام):

1- كشف الغمّة: من كتاب الدلائل للحميري، عن زكريا بن آدم، قال:

____________

(1)- «أقول: في الكافي: فسمّيتها بالحميراء» منه (قدس سره).

(2)- المناقب: 3/ 407، عنه البحار: 48/ 73 ذ ح 99.

و تقدم الحديث في ص 31 ح 1 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى.

72

* استدراك‏

1- المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة للسيّد الرضي: قال: روى أحمد بن حنبل قال:

دخلت في بعض الأيّام على الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) حتّى أقرأ عليه و إذا بثعبان قد وضع فمه على اذن موسى (عليه السلام) كالمحدّث له.

فلمّا فرغ حدّثه موسى (عليه السلام) حديثا لم أفهمه، ثمّ انساب الثعبان.

فقال: يا أحمد هذا رسول من الجنّ، قد اختلفوا في مسألة، فجاءني يسألني عنها، فأخبرته. فباللّه عليك يا أحمد، لا تخبر بهذا إلّا بعد موتي. فما أخبرت به حتّى مات. (1)

باب إتيان الملائكة إليه (عليه السلام)

1- بصائر الدرجات: حدّثنا إبراهيم بن هاشم و إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فبينا أنا عنده جالس، إذ أقبل موسى (عليه السلام) ابنه و في رقبته قلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت به فقبّلته و ضممته إلي، ثمّ قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك، أيّ شي‏ء هذا الّذي في رقبة موسى؟

فقال: هذا من أجنحة الملائكة. قال: قلت: و إنّها لتأتينّكم؟!

فقال: نعم إنّها لتأتينا و تعفّر في فرشنا، و إنّ هذا الّذي في رقبة موسى من أجنحتها. (2)

____________

(1)- عنه مدينة المعاجز: 450 ح 75.

(2)- بصائر الدرجات: 93 ح 13، و ص 94 ح 20، عنه البحار: 26/ 355 ح 15.

74

سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) ممن تكلم في المهد. (1)

3- باب وفور علمه (عليه السلام) في الصغر

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح‏ (2): روي عن عيسى شلقان قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا اريد أن أسأله عن أبي الخطّاب فقال لي مبتدئا من قبل أن أجلس: [يا عيسى‏] ما منعك أن تلقى ابني موسى فتسأله عن جميع ما تريد؟

قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) و هو قاعد في الكتّاب و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى إنّ اللّه أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها، و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و إنّ قوما إيمانهم عارية، و إنّ أبا الخطّاب ممن اعير الإيمان فسلبه اللّه إياه. (3)

فضممته إليّ و قبّلت ما بين عينيه و قلت: «ذرّية بعضها من بعض».

ثم رجعت إلى الصادق (عليه السلام)، فقال لي: ما صنعت؟ قلت: أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت، فعلمت عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر.

فقال: يا عيسى إنّ ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم. ثمّ أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب. (4)*

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 244، عنه البحار: 48/ 32، و إثبات الهداة: 5/ 557 ح 102.

(2)- «المناقب» البحار. و الحديث موجود في المناقب: 3/ 411 إلى قوله «ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم»، و بتمامه في الخرائج.

(3)- «فسلبت» ع.

(4)- الخرائج و الجرائح: 341 (مخطوط)، البحار: 48/ 58 ح 68.

و تقدّم في ص 39 ح 10 عن قرب الإسناد.

و يأتي في ص 92 ح 7 عن المناقب و الخرائج. و ص 316 باب 2 ح 1 عن الكافي.

75

* استدراك‏

باب علمه (عليه السلام) بسائر مخلوقات اللّه‏

1- ثاقب المناقب: لقد وجدت في بعض كتب أصحابنا رضي اللّه عنهم: أنّه كان للرشيد باز أبيض يحبّه حبّا شديدا. و طار في بعض متصيّداته، حتّى غاب عن أعينهم.

فأمر الرشيد بأن يضرب له قبّة و نزل تحتها، و حلف أن لا يبرح من موضعه، أو يجيئوا إليه بالباز. و أقام بالموضع، و أنفذ وجوه العسكر، و خرج الامراء في طلبه على مسير يوم و اثنين و ثلاثة.

فلمّا كان من اليوم الثاني آخر النهار، نزل البازي عليه في يده حيوان متحرّك، و يلمع كما يلمع السيف في الشمس.

فأخذ من يده بالرفق، و رجع داره، فطرحه في طست ذهب. و دعا الأشراف و الأطبّاء و الحكماء و الفقهاء و القضاة و الحكّام فقال: هل فيكم من رأى مثل هذه الصورة قطّ؟. فقالوا: ما رأينا مثلها قطّ، و لا ندري ما هي. قال: كيف لنا بعلمها؟

قال له ابن أكثم القاضي و أبو يوسف القاضي: ما لك غير إمام الروافض موسى ابن جعفر (عليه السلام) تبعث و تحضر جماعة من الروافض و تسأله عنها، فإن علم، كانت معرفتها لنا فائدة. و إن لم يعلم افتضح عند أصحابه الذين عندهم أنّه يعلم الغيب، و ينظر في السماء إلى الملائكة. فقال: هذا- و تربة المهدي- نعم الرأي.

و بعث إلى أبي الحسن، و سألوه أن يحضر المجلس الساعة و من عنده من الروافض.

فحضر أبو الحسن (عليه السلام)، و جماعة من الشيعة معه و قال:

يا أبا الحسن، أنا أحضرتك شوقا إليك.

فقال: دعني من شوقك، ألا إنّ اللّه تعالى خلق بين السماء و الأرض بحرا مكفوفا عذبا زلالا، يموج بعضه على بعض من جوانبه، لئلا يطغى على خزنته، فينزل منه مكيال فيهلك ما تحته، و طوله أربعة فراسخ في أربعة فراسخ من فراسخ الملائكة،

77

2- أبواب علمه (عليه السلام) بالمغيّبات و إخباره عنها

1- باب إخباره عن المغيّبات الماضية

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري، عن الوشّاء- الحسن بن علي- قال: حججت أنا و خالي إسماعيل بن إلياس فكتبت إلى أبي الحسن الأول (عليه السلام)، و كتب خالي: إنّ لي بنات و ليس لي ذكر، و قد قتل رجالنا، و قد خلّفت امرأتي حاملا، فادع اللّه أن يجعله غلاما، و سمّه.

فوقّع (عليه السلام) في الكتاب: قد قضى اللّه حاجتك فسمّه «محمدا». فقدمنا إلى الكوفة و قد ولد له غلام قبل وصولنا إلى الكوفة بستة أيام، دخلنا يوم سابعه.

فقال أبو محمد (1): هو و اللّه اليوم رجل و له أولاد. (2)

2- و منه: عن الأصبغ بن موسى قال: بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) بمائة دينار، و كانت معي بضاعة لنفسي [و بضاعة له‏]، فلمّا دخلت المدينة صببت عليّ الماء، و غسلت بضاعتي و بضاعة الرجل، و ذررت عليها مسكا، ثمّ إنّي عدّدت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة و تسعين دينارا، فأعدت عدّها و هي كذلك؛ فأخذت دينارا آخر لي فغسلته و ذررت عليه المسك، و أعدتها في صرة كما كانت، و دخلت عليه في الليل، فقلت له:

____________

(1)- أبو محمد: كنية الحسن بن علي الوشّاء- راوي الحديث‏

(2)- كشف الغمّة: 2/ 243، عنه البحار: 48/ 32. و يأتي في ص 79 ح 6 عن قرب الإسناد.

76

الفرسخ مسيرة مائتي عام للراكب يحف به الصافّون المسبحون.

و خلق سكّانا أشخاصا على عمل السمك صغارا و كبارا. فأكبر ما فيه من هذه الصورة شبرا و أكثر، له رأس مثل رأس الآدمي، و له أنف و اذنان و عينان، و الذكور منها له سواد في وجهه مثل اللحى، و الاناث لها شعور على رأسها كما للنساء. لها أجساد كأجساد السمك، و فلوس مثل فلوس السمك، و بطون مثل بطونها، و مواضع الأجنحة مثل أكفّ. و أرجل مثل أيدي النّاس و أرجلهم، تلمع لمعانا عظيما، لأنّها متبرّجة بالأنوار، يتغشّى الناظر حتّى يزدجر.

اتّخذوها للتقديس و التهليل و التكبير، فإذا قصّر أحدها في التسبيح، سلّط اللّه عليها البزاة البيض فأكلتها، و جعلت رزقها. و ما يحلّ لك أن تأخذ من هذا البازي رزقه الذي بعثه اللّه إليه ليأكله.

فقال الرشيد: اخرجوا الطست. فأخرجه فنظر إليها، فما أخطأ ممّا قال أبو الحسن موسى (عليه السلام). ثمّ انصرف، فطرحها الرشيد للبازي، فقطعها و أكلها، فما نقط لها دم و لا سقط منها شي‏ء.

فقال الرشيد لجماعة الهاشميين: إنّا لو حدّثنا بهذا لكنّا نصدّق؟! (1)

باب آخر علمه (عليه السلام) بامور أخرى‏

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن سجّادة، عن موسى بن بكر قال: كنّا عند أبي الحسن (عليه السلام)، فإذا دنانير مصبوبة بين يديه.

فنظر إلى دينار، فأخذه بيده، ثمّ قطعه بنصفين، ثمّ قال لي: ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شي‏ء فيه غشّ.

التهذيب: عن موسى بن بكر (مثله). (2)

____________

(1)- ثاقب المناقب: 388 (مخطوط)، عنه مدينة المعاجز: 467 ح 122.

(2)- الكافي: 5/ 160 ح 3، عنه الوسائل: 12/ 209 ح 5.

و أورده في التهذيب: 7/ 12 ح 50، عنه و عن الكافي في حلية الأبرار: 2/ 280.

78

جعلت فداك إنّ معي شيئا أتقرّب به إلى اللّه تعالى. فقال: هات.

فناولته دنانيري و قلت له: جعلت فداك إنّ فلانا مولاك بعث إليك معي بشي‏ء.

فقال: هات. فناولته الصرّة. قال: صبّها. فصببتها، فنثرها بيده، و أخرج ديناري منها.

ثمّ قال: إنّما بعث إلينا وزنا لا عددا. (1)

3- و منه: عن علي بن أبي حمزة، قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) في السّنة التي قبض فيها أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: كم أتى لك؟ قال: تسع عشرة سنة. قال: فقلت: إنّ أباك أسرّ إلي سرّا، و حدّثني بحديث فاخبرني به.

فقال: قال لك كذا و كذا. حتى نسق عليّ ما أخبرني به أبو عبد اللّه (عليه السلام). (2)

4- الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) يسأله عن الصلاة على الزجاج قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت و قلت: هو مما أنبتت الأرض، و ما كان لي أن أسأل عنه.

قال: فكتب إليّ: لا تصلّ على الزجاج، و إن حدّثتك نفسك أنّه مما أنبتت الأرض، و لكنه من الملح و الرمل، و هما ممسوخان. (3)

المناقب لابن شهرآشوب: محمد بن الحسين (مثله). (4)

5- قرب الإسناد: محمد بن الحسن، عن عثمان بن عيسى قال: قلت لأبي‏

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 244، عنه البحار: 48/ 32، و إثبات الهداة: 5/ 557 ح 103.

و أورده في ثاقب المناقب: 387، عنه مدينة المعاجز: 467 ح 121. و يأتي مختصرا في ص 86 ح 17.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 238، عنه البحار: 48/ 32، و إثبات الهداة: 5/ 554 ح 96.

(3)- الكافي: 3/ 332 ح 14، عنه البحار: 48/ 37 ح 12.

و رواه الشيخ الصدوق في علل الشرائع: 2/ 342 باب 42 ح 5 عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السيّاري: إنّ بعض اهل المدائن ...، عنه البحار: 85/ 147 ذ ح 2.

و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2/ 304 ح 87 عن محمد بن يحيى، عنه مدينة المعاجز: 451 ح 80.

و أخرجه الأربلي في كشف الغمّة: 2/ 384 عن كتاب دلائل الحميري باسناده عن محمد بن الحسن بن مصعب المدائني، عنه البحار: 85/ 147 ح 3.

و أخرجه في الوسائل: 3/ 604 باب 12 ح 1 عن الكافي و العلل و كشف الغمّة.

(4)- المناقب: 3/ 421، عنه البحار: 48/ 37 ح 13.

80

علي بن جعفر.

و لمّا كان من قابل اشتريت طيلسانا مثله و حملته معي، و لم يعلم به أحد، فلمّا قدمنا المدينة أرسل إليهم: «اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل». فسألوني، فقلت: هو ذا معي.

فبعثوا به إليه. (1)

8- قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: استقرضت من «غالب» مولى الربيع ستة آلاف درهم نمت بها بضاعتي، و دفع إليّ شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الأول (عليه السلام)، و قال:

إذا قضيت من الستّة آلاف درهم حاجتك، فادفعها أيضا إلى أبي الحسن (عليه السلام).

فلمّا قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي، و الذي من قبل «غالب»، فأرسل إليّ: «فأين الستّة آلاف درهم؟»

فقلت: استقرضتها منه، و أمرني أن أدفعها إليك، فإذا بعت متاعي بعثت بها إليك. فأرسل إليّ: «عجّلها لنا، فإنّا نحتاج إليها» فبعث بها إليه. (2)

9- بصائر الدرجات‏ (3): سلمة بن الخطّاب، عن عبد اللّه بن محمد، عن عبد اللّه بن القاسم بن الحرث البطل، عن مرازم قال: دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني، فأردت أن أتمتع منها فأبت أن تزوّجني نفسها.

قال: فجئت بعد العتمة فقرعت الباب، فكانت هي التي فتحت لي، فوضعت يدي على صدرها فبادرتني حتى دخلت، فلما أصبحت دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال: يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا ثمّ لم يرع قلبه. (4)

____________

(1)- قرب الإسناد: 141، عنه الوسائل: 3/ 361 ح 3، و البحار: 48/ 43 ح 22.

(2)- قرب الإسناد: 142، عنه البحار: 48/ 44 ح 23، و مدينة المعاجز: 441 ح 48.

(3)- «و منه» ع، و كذا في الموضع التالي. و الأول تصحيف و الثاني أبدلناه بالصريح.

(4)- بصائر الدرجات: 247 ح 10، عنه البحار: 48/ 45 ح 26، و ج 68/ 153 ح 9، و إثبات الهداة:

5/ 524 ح 47.

79

الحسن الأول (عليه السلام): إنّ الحسن بن محمد له إخوة من أبيه، و ليس يولد له ولد إلّا مات، فادع اللّه له. فقال: قضيت حاجته. فولد له غلامان. (1)

6- و منه: أحمد بن محمد، عن الوشّاء، قال: حججت أيّام خالي إسماعيل بن إلياس فكتبنا إلى أبي الحسن الأول (عليه السلام)، فكتب خالي: إنّ لي بنات و ليس لي ذكر و قد قلّ رجالنا، و قد خلّفت امرأتي و هي حامل فادع اللّه أن يجعله غلاما و سمّه.

فوقّع في الكتاب: «قد قضى اللّه تبارك و تعالى حاجتك و سمّه محمدا».

فقدمنا الكوفة و قد ولد له‏ (2) غلام قبل دخولي الكوفة بستة أيام، و دخلنا يوم سابعه.

قال أبو محمد: فهو و اللّه اليوم رجل له أولاد. (3)

7- و منه: محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية أنّه كان اشترى طيلسانا طرازيا (4) أزرق بمائة درهم، و حمله معه إلى أبي الحسن الأول (عليه السلام) و لم يعلم به أحد؛ و كنت أخرج أنا مع عبد الرحمن بن الحجّاج‏ (5)، و كان هو إذ ذاك قيّما لأبي الحسن الأول (عليه السلام)، فبعث بما كان معه.

فكتب: «اطلبوا لي ساجا (6) طرازيا أزرق». فطلبوه بالمدينة فلم يوجد عند أحد، فقلت له: هذا هو معي، و ما جئت به إلّا له. فبعثوا به إليه، و قالوا له: أصبناه مع‏

____________

(1)- قرب الإسناد: 126، عنه البحار: 48/ 43 ح 20. و يأتي في ص 165 باب 3 ح 1.

(2)- كذا في كشف الغمة، و في م، ع و ب: لي. و هو تصحيف.

(3)- قرب الإسناد: 141، عنه البحار: 43 ح 21. تقدم ص 77 ح 1 عن كشف الغمة.

(4)- «توضيح: قال الفيروزآبادي: الطراز- بالكسر-: الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجيّدة؛ و محلّة بمرو، و بأصفهان، و بلد قرب اسبيجاب» منه (قدس سره). القاموس المحيط: 2/ 180 (طرز).

(5)- البجلي الكوفي، بياع السابري، سكن بغداد، و كان ثقة ثقة ثبتا، وجها.

روى أبو القاسم نصر بن الصباح، قال: عبد الرحمن بن الحجّاج شهد له أبو الحسن (عليه السلام) بالجنّة.

و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يقول لعبد الرحمن: يا عبد الرحمن كلّم أهل المدينة، فإني أحبّ أن يرى في رجال الشيعة مثلك. رجال الكشي، 442 ح 830، رجال النجاشي: 237 رقم 630.

(6)- «و قال- أي الفيروزآبادي-: الساج: الطيلسان الأخضر أو الأسود» منه (قدس سره). القاموس المحيط:

1/ 195.

81

10- قرب الإسناد: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال:

وهب رجل جارية لابنه، فولدت منه أولادا، فقالت الجارية بعد ذلك: قد كان أبوك وطأني قبل أن يهبني لك.

فسئل أبو الحسن (عليه السلام) عنها، فقال: لا تصدق، إنّها (1) تفرّ من سوء خلقه.

فقيل ذلك للجارية، فقالت: صدق، و اللّه ما هربت إلّا من سوء خلقه. (2)

11- قصص الراوندي: بالإسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن شريف بن سابق، عن أسود بن رزين القاضي قال: دخلت على أبي الحسن الأول (عليه السلام)، و لم يكن رآني قط فقال: من أهل السد [أنت‏] قلت: من أهل الباب. فقال الثانية: من أهل السد أنت؟ قلت: من أهل الباب. قال: من أهل السد؟ قلت: نعم، قال: ذاك السدّ الذي عمله ذو القرنين. (3)

12- بصائر الدرجات: معاوية بن حكيم، عن جعفر بن محمد بن يونس، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: استقرض أبو الحسن (عليه السلام)، من شهاب بن عبد ربّه.

قال: و كتب كتابا و وضع على يديّ- عبد الرحمن بن الحجّاج- و قال: «إن حدث بي حدث فخرّقه».

قال عبد الرحمن: [فخرجت‏] من مكّة فلقيني أبو الحسن (عليه السلام) فأرسل إليّ بمنى فقال لي: يا عبد الرحمن‏ (4) خرّق الكتاب. قال: ففعلت، و قدمت الكوفة فسألت عن‏

____________

(1)- «إنّما» ب، س.

(2)- قرب الإسناد: 145، عنه الوسائل: 14/ 385 ح 3، و البحار: 48/ 46 ح 32، و ج 104/ 17 ح 6، و مدينة المعاجز: 441 ح 54.

و رواه في ص 126 عن محمّد بن الحسين عن عثمان بن عيسى. عنه البحار: 104/ 16 ح 5.

و رواه في الكافي: 5/ 566 ح 44 عن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عنه الوسائل: 14/ 385 ح 1 و عن قرب الإسناد- الثاني-.

و رواه في الكافي المذكور ح 43 عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى رفعه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عنه الوسائل المذكور ح 2.

(3)- قصص الأنبياء: 73 (مخطوط)، عنه البحار: 12/ 196 ح 22، و ج 48/ 50 ح 42.

(4)- «يا عبد اللّه» م.

83

فساءله أبو الحسن (عليه السلام) و أحسن السؤال به، ثمّ قال له: يا جندب ما فعل أخوك؟

قال له: بخير و هو يقرئك السلام.

فقال: يا جندب أعظم اللّه لك أجرك في أخيك.

فقال: ورد كتابه من الكوفة لثلاثة عشر يوما بالسلامة.

فقال: إنّه و اللّه مات بعد كتابه بيومين و دفع إلى امرأته مالا، و قال: ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه و قد أودعته الأرض في البيت الذي كان يسكن‏ (1) فيه، فإذا أنت أتيتها فتلطّف لها و أطمعها في نفسك، فإنّها ستدفعه إليك.

قال علي بن أبي حمزة: و كان جندب رجلا كبيرا جميلا.

قال: فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن (عليه السلام) فسألته عما قال له.

فقال: صدق و اللّه سيّدي ما زاد، و لا نقص، لا في الكتاب، و لا في المال. (2)

عيون المعجزات: عن علي (مثله). (3)

النجوم لابن طاوس: باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل يرفعه إلى علي (مثله). (4)

كشف الغمّة: من كتاب الدلائل، عن علي (مثله). (5)

15- الخرائج و الجرائح: روي أنّ علي بن أبي حمزة قال: بعثني أبو الحسن في حاجة فجئت و إذا معتّب‏ (6) على الباب، فقلت: أعلم مولاي بمكاني. فدخل معتّب‏

____________

(1)- كذا في كشف الغمّة، و في ب ع م: «يكون».

(2)- الخرائج و الجرائح: 163، عنه البحار: 48/ 61 ح 76.

و أورده في دلائل الإمامة: 162، و الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 7- مختصرا- و ثاقب المناقب: 406، إثبات الوصيّة: 191 عن علي بن أبي حمزة.

(3)- عيون المعجزات: 98، عنه البحار: 48/ 61 ح 77.

(4)- فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من علم النجوم: 230، عنه البحار: 48/ 61 ح 78.

(5)- كشف الغمّة: 2/ 241، عنه البحار: 48/ 61 ح 79، و إثبات الهداة: 5/ 556 ح 99.

(6)- عدّه الشيخ الطوسي في رجاله: 320 رقم «654» من أصحاب الصادق.

و عدّه في ص 358 رقم «4» من أصحاب الكاظم قائلا: معتّب مولى أبي عبد اللّه (عليه السلام) ثقة.

و روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: هم عشرة- يعني مواليه- فخيرهم و أفضلهم معتّب.

رجال الكشي: 250 ح 465. رجال السيد الخوئي: 18/ 261.

84

و مرّت بي امرأة فقلت: لو لا أنّ معتّبا دخل فأعلم مولاي بمكاني لاتبعت هذه المرأة فتمتعت بها.

فخرج معتّب فقال: ادخل. فدخلت عليه و هو على مصلّى تحته مرفقة (1)، فمدّ يده و أخرج من تحت المرفقة صرّة فناولنيها و قال: الحق المرأة فإنّها على دكّان [العلّاف بالبقيع تنتظرك.

فأخذت الدراهم، و كنت إذا قال لي شيئا لا اراجعه.

فأتيت البقيع فإذا المرأة على دكان‏] العلّاف، تقول: يا عبد اللّه قد حبستني. قلت:

أنا؟! قالت: نعم. فذهبت بها، و تمتّعت بها. (2)

16- و منه: روي عن المعلّى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بكّار القمي، قال: حججت أربعين حجّة، فلما كان في آخرها اصبت بنفقتي فقدمت مكّة فأقمت حتى يصدر الناس ثمّ أصير إلى المدينة فأزور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و عسى أن أعمل عملا بيدي فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة.

فخرجت حتّى صرت إلى المدينة، فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّمت عليه، ثمّ جئت إلى المصلّى إلى الموضع الذي يقوم فيه الفعلة، فقمت فيه رجاء أن يسبّب اللّه لي عملا أعمله.

فبينما أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، فجئت فوقفت معهم فذهب بجماعة فاتّبعته، فقلت: يا عبد اللّه إنّي رجل غريب فإن رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني. قال: أنت من أهل الكوفة؟ قلت: نعم. قال: اذهب.

فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة، فعلمت فيها أياما، و كنّا لا نعطى من اسبوع إلى اسبوع إلّا يوما واحدا، و كان العمال لا يعملون.

____________

(1)- أي المتّكأ و المخدّة.

(2)- الخرائج و الجرائح: 164. عنه البحار: 48/ 62 ح 81.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 10، عنه إثبات الهداة: 5/ 573 ح 140.

82

شهاب، فإذا هو قد مات في وقت لم يمكن فيه بعث الكتاب. (1)

13- الخرائج و الجرائح: روي عن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكّة فأقمت بها. ثمّ قلت «اقيم بالمدينة مثل ما أقمت بمكّة فهو أعظم لثوابي» فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلّى إلى جنب دار أبي ذرّ، فجعلت أختلف إلى سيدي، فأصابنا مطر شديد بالمدينة، فأتيت أبا الحسن (عليه السلام) مسلّما عليه يوما و إنّ السماء تهطل، فلمّا دخلت ابتدأني فقال لي:

و عليك السلام يا عيسى، ارجع، فقد انهدم بيتك على متاعك.

فانصرفت راجعا فإذا البيت قد انهار، و استعملت عملة فاستخرجوا متاعي كلّه و لا افتقدته غير سطل كان لي.

فلمّا أتيته بالغد مسلّما عليه، قال: هل فقدت من متاعك شيئا فندعو اللّه لك بالخلف؟ قلت: ما فقدت شيئا، ما خلا سطلا كان لي أتوضّأ منه فقدته.

فأطرق مليّا ثمّ رفع رأسه إليّ فقال. قد ظننت أنّك أنسيت السطل، فسل جارية ربّ الدار عنه و قل لها: أنت رفعت السطل في الخلاء فردّيه؛ فإنّها ستردّه عليك.

فلما انصرفت أتيت جارية ربّ الدار، فقلت: إنّي نسيت السطل في الخلاء فردّيه عليّ أتوضّأ به. فردّت عليّ سطلي. (2)

كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن عيسى المدائني (مثله). (3)

14- الخرائج و الجرائح: روي أنّ علي بن أبي حمزة قال: كنت عند موسى بن جعفر (عليه السلام) إذ أتاه رجل من أهل الري يقال له «جندب» فسلّم عليه و جلس‏

____________

(1)- بصائر الدرجات: 263 ح 5، عنه البحار: 48/ 53 ح 52، و إثبات الهداة: 5/ 526 ح 50.

و أورده القطب الراوندي في الخرائج و الجرائح: 372، و عماد الدين في ثاقب المناقب: 375 عن عبد الرحمن، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 17.

(2)- الخرائج و الجرائح: 163، عنه البحار: 48/ 60 ح 74 و عن كشف الغمّة.

و أورده الشبلنجي في نور الأبصار: 165، و المالكي في الفصول المهمّة: 217 عن عيسى المدائني باختلاف يسير، عنهما احقاق الحق: 12/ 321.

(3)- كشف الغمّة: 2/ 241، عنه إثبات الهداة: 5/ 555 ح 98.

85

فقلت للوكيل: استعملني عليهم، حتى أستعملهم و أعمل معهم. فقال: قد استعملتك. فكنت أعمل و أستعملهم.

قال: فإني لواقف ذات يوم على السلّم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) قد أقبل و أنا في السلّم في الدار، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: بكار! جئتنا، انزل. فنزلت.

قال: فتنحّى ناحية، فقال: ما تصنع هاهنا؟ فقلت: جعلت فداك اصبت بنفقتي بجمع فأقمت إلى صدور الناس، ثمّ إنّي صرت إلى المدينة فأتيت المصلّى فقلت أطلب عملا فبينما أنا قائم إذ جاء وكيلك، فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم.

فقال لي: قم يومك هذا.

فلمّا كان من الغد و كان اليوم الذي يعطون فيه جاء فقعد على الباب، فجعل يدعو الوكيل برجل رجل يعطيه، فكلما ذهبت لأدنو قال لي بيده كذا.

حتى إذا كان في آخرهم قال لي: أدن. فدنوت فدفع إليّ صرّة فيها خمسة عشر دينارا، فقال لي: خذ هذه نفقتك إلى الكوفة.

ثمّ قال: اخرج غدا. قلت: نعم جعلت فداك؛ و لم أستطع أن أردّه، ثمّ ذهب و عاد إليّ الرسول فقال: قال أبو الحسن: ائتني غدا قبل أن تذهب.

فلمّا كان من الغد أتيته، فقال: اخرج الساعة حتى تصير إلى فيد (1) فإنك توافق قوما يخرجون إلى الكوفة، و هاك هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة.

قال: فانطلقت فلا و اللّه ما تلقّاني خلق حتى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيّأوا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا و صحبتهم إلى الكوفة، فدخلتها ليلا فقلت: أصير إلى منزلي، فأرقد ليلتي هذه، ثمّ أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة. فأتيت منزلي فأخبرت أنّ اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيّام.

فلمّا أن أصبحت صلّيت الفجر فبينما أنا جالس متفكّر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب، فخرجت فإذا علي بن أبي حمزة، فعانقته و سلّم عليّ، ثمّ قال لي: يا بكّار هات كتاب سيدي.

____________

(1)- بليدة في نصف طريق مكّة من الكوفة. معجم البلدان: 4/ 282.

86

قلت: نعم قد كنت على المجي‏ء إليك الساعة.

قال: هات قد علمت أنّك قدمت ممسيا. فأخرجت الكتاب فدفعته إليه.

فأخذه و قبّله و وضعه على عينيه و بكى، فقلت: ما يبكيك؟

قال: شوقا إلى سيدي. ففكّه و قرأه ثمّ رفع رأسه و قال: يا بكّار دخل عليك اللصوص؟ قلت: نعم.

[قال:] فأخذوا ما في حانوتك؟ قلت: نعم.

قال: إنّ اللّه قد أخلف عليك، قد أمرني مولاك و مولاي أن أخلف عليك ما ذهب منك. و أعطاني أربعين دينارا.

قال: فقوّمت ما ذهب، فإذا قيمته أربعون دينارا. ففتح عليّ الكتاب فإذا فيه «ادفع إلى بكّار قيمة ما ذهب من حانوته أربعين دينارا». (1)

17- الخرائج و الجرائح: روي عن الأصبغ بن موسى، قال: حملت دنانير إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) بعضها لي و بعضها لإخواني، فلمّا دخلت المدينة أخرجت الذي لأصحابي فعددته، فكان تسعة و تسعين دينارا، فأخرجت من عندي دينارا فأتممتها مائة دينار، فدخلت فصببتها بين يديه.

فأخذ دينارا من بينها ثمّ قال: هاك دينارك، إنما بعث إلينا وزنا، لا عددا. (2)

18- و منه: قال خالد بن نجيح: قلت لموسى (عليه السلام): إنّ أصحابنا قدموا من الكوفة فذكروا أنّ المفضّل شديد الوجع، فادع اللّه له. قال: قد استراح.

و كان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيّام. (3)

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 165، عنه البحار: 48/ 62 ح 82، و مدينة المعاجز: 459 ح 97.

و أورده في ثاقب المناقب: 177 عن المعلّى بن محمد. و في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 11- مختصرا-.

(2)- الخرائج و الجرائح: 170، عنه البحار: 48/ 67 ح 88. و تقدم بتمامه في ص 77 ح 2 عن كشف الغمة.

(3)- الخرائج: 372، عنه البحار: 48/ 72 ح 98. و رواه في بصائر الدرجات: 264 ح 10 بإسناده عن خالد بن نجيح، و نحوه في رجال الكشّي: 329 ح 597 بإسناده عن عيسى بن سليمان، عنه (عليه السلام). و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 527 ح 53 عن البصائر و الكشّي، و في ص 561 ح 53 عن الكشّي.

و أورده في ثاقب المناقب: 374 عن خالد بن نجيح، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 116.

87

19- المناقب لابن شهرآشوب: علي بن أبي حمزة، قال: كنّا بمكّة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير.

فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال مبتدئا، من غير أن أسأله: يا علي ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا إلى أن يجي‏ء منه ريح يدلّ على موته.

قلت له: جعلت فداك كأنّك تخبرني أنّه دفن ناس كثير أحياء؟!

قال: نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء، ما ماتوا إلّا في قبورهم. (1)

20- و منه: علي بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو الحسن (عليه السلام) إلى رجل من بني حنيفة و قال: إنّك تجده في ميمنة المسجد. فدفعت إليه كتابه فقرأه، ثمّ قال: ائتني يوم كذا و كذا حتى اعطيك جوابه.

فأتيته في اليوم الذي كان وعدني، فأعطاني جواب الكتاب.

ثمّ لبثت شهرا فأتيته لاسلّم عليه فقيل: إنّ الرجل قد مات.

فلما رجعت من قابل إلى مكة لقيت أبا الحسن و أعطيته جواب كتابه فقال:

(رحمه اللّه). فقال: يا علي لم لم تشهد جنازته؟ قلت: قد فاتت منّي. (2)

21- شعيب العقرقوفي: قال: بعثت مباركا- مولاي- إلى أبي الحسن (عليه السلام) و معه مائتا دينار، و كتبت معه كتابا؛ فذكر لي مبارك أنّه سأل عن أبي الحسن‏

____________

(1)- المناقب: 3/ 411، عنه البحار: 48/ 75.

و رواه الكليني في الكافي: 3/ 210 ح 6 عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي حمزة، و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 1/ 338 ح 159 عن المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عنهما الوسائل:

2/ 677 ح 5.

و رواه في دلائل الإمامة: 163 بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن علي بن أبي حمزة، عنه مدينة المعاجز: 433 ح 24.

(2)- المناقب: 3/ 412، عنه البحار: 48/ 76.

و أورده في مختصر بصائر الدرجات: 99؛ و أخرجه في الوسائل: 1/ 37 ح 9 عن بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه باسناده عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن علي بن محمد بن عبد اللّه الحنّاط، عن علي بن أبي حمزة.

و يأتي في ص 119 ح 1 عن المناقب أيضا.

88

(عليه السلام) فقيل: قد خرج إلى مكة. فقلت: لأسير بين مكّة و المدينة بالليل، و إذا هاتف يهتف بي يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي. فقلت: من أنت يا عبد اللّه؟

فقال: أنا معتّب، يقول لك أبو الحسن (عليه السلام): هات الكتاب الذي معك، و واف بالذي معك إلى منى.

فنزلت من محملي و دفعت إليه الكتاب، و صرت إلى منى فأدخلت عليه، و صببت الدنانير التي معي قدّامه فجرّ بعضها إليه و دفع بعضها بيده، ثمّ قال لي: يا مبارك ادفع هذه الدنانير إلى شعيب و قل له: يقول أبو الحسن: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فإنّ صاحبها يحتاج إليها.

فخرجت من عنده و قدمت على سيدي و قلت: ما قصة هذه الدنانير؟

قال: إنّي طلبت من فاطمة خمسين دينارا لأتمّ بها هذه الدنانير فامتنعت عليّ و قالت: اريد أن أشتري بها قراح‏ (1) فلان بن فلان. فأخذتها منها سرّا و لم ألتفت إلى كلامها. ثم دعا شعيب بالميزان فوزنها، فإذا هي خمسون دينارا. (2)

2- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الحالية، و ما في الضمير

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمّة: من كتاب الدلائل للحميري عن خالد قال: خرجت و أنا اريد أبا الحسن (عليه السلام) فدخلت عليه، و هو في عرصة داره جالس فسلّمت عليه و جلست، و قد كنت أتيته لأسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم‏

____________

(1)- القراح من الأرضين: كل قطعة على حيالها من منابت النخل و غير ذلك. راجع لسان العرب: 2/ 561

(2)- المناقب: 3/ 412، عنه البحار: 48/ 76.

و رواه في دلائل الإمامة: 165 عن الحسن، عن احمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن شعيب العقرقوفي، عنه مدينة المعاجز: 434 ح 28 و عن المناقب لابن شهرآشوب.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 569 ح 128 عن مناقب فاطمة- مختصرا-.

89

يفعل؛ فالتفت إليّ و قال: ينبغي لأحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمرّ يده عليه و يقول: «الحمد للّه الذي كساني ما اواري به عورتي، و أتجمّل به بين الناس».

و إذا أعجبه شي‏ء فلا يكثر ذكره فإن ذلك ممّا يهدّه.

و إذا كانت لأحدكم إلى أخيه حاجة و وسيلة لا يمكنه قضاؤها فلا يذكره إلّا بخير، فإن اللّه يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته.

قال: فرفعت رأسي و أنا أقول: لا إله إلّا اللّه.

فالتفت إليّ و قال: يا خالد! اعمل ما أمرتك‏ (1).

2- بصائر الدرجات: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن محمد بن علي، عن خالد الجوّان‏ (2) قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) و هو في عرصة داره، و هو يومئذ بالرميلة، فلما نظرت إليه قلت: بأبي أنت و أمي يا سيدي مظلوم، مغصوب مضطهد- في نفسي‏ (3)-، ثمّ دنوت منه، فقبّلت ما بين عينيه، و جلست بين يديه.

فالتفت إليّ فقال: يا خالد (4) نحن أعلم بهذا الأمر فلا تتصوّر هذا في نفسك.

قال: قلت: جعلت فداك- و اللّه- ما أردت بهذا شيئا.

قال: فقال: نحن أعلم بهذا الأمر من غيرنا لو أردنا اذن إلينا (5)، و إنّ لهؤلاء القوم مدّة و غاية لا بد من الانتهاء إليها.

قال: فقلت: لا أعود اضمر في نفسي شيئا أبدا.

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 242، عنه البحار: 48/ 31، و إثبات الهداة: 5/ 556 ح 100.

و أخرجه ملخّصا في إثبات الهداة: 5/ 568 ح 125 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام).

(2)- هو خالد بن نجيح الجوّان- بالجيم و تشديد الواو؛ و في آخره نون- و ان اختلفت النسخ في لقبه على أقوال هي: الجواز، الجوار، الحوار، الخوار، و الخزّاز.

فهذه تصحيفات كما أثبت ذلك في توضيح الاشتباه: 145 رقم 629، و قاموس الرجال: 3/ 467، و تنقيح المقال: 1/ 388، و رجال النجاشي: 150 رقم 391.

(3)- «توضيح: قوله «في نفسي» متعلق بقوله «قلت». و في الخرائج «قلت فى تفسير مظلوم» منه (قدس سره).

(4)- «يا ابن خالد» ب، ع، م. و هو خطأ، باعتبار أن الراوي هو خالد.

(5)- «في الخرائج: لو أردناه لردّ إلينا» منه (قدس سره).

91

فدخلت إلى صحن الدار، فإذا هو في بيت و عليه كلّة (1).

فقال: يا هشام. قلت: لبّيك. فقال لي: لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لكن إلينا. ثمّ دخلت عليه. (2)

5- و منه: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن ابن أبي عمير، عن سالم مولى علي بن يقطين، عن علي بن يقطين، قال: أردت أن أكتب إليه (عليه السلام) أسأله: يتنوّر الرجل و هو جنب؟

قال: فكتب إليّ ابتداء: النورة تزيد الجنب نظافة، و لكن لا يجامع الرجل مختضبا، و لا تجامع امرأة مختضبة. (3)

الخرائج و الجرائح: علي بن يقطين (مثله). (4)

6- بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن محمد بن الحسن بن زياد، عن الحسن‏

____________

(1)- الكلّة: الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقّى فيه من البق و البعوض. لسان العرب: 11/ 595.

العين: 5/ 579.

(2)- بصائر الدرجات: 250 ح 1، عنه البحار: 47/ 250 ح 20، و ج 48/ 50 ح 44، و إثبات الهداة: 5/ 523 و رواه والد الصدوق في الإمامة و التبصرة: 72 ح 61 عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير.

و أورده مرسلا عن هشام بن سالم في الخرائج و الجرائح: 380، و إثبات الوصيّة: 191، و الصراط المستقيم:

2/ 192 ح 18- مختصرا-.

و رواه الطبري في دلائل الإمامة: 159 عن أبي الحسن بن هبة اللّه، عن الشيخ الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عنه حلية الابرار: 2/ 233.

و يأتي مثله مطوّلا في ح 6.

(3)- بصائر الدرجات: 251 ح 3، عنه البحار: 48/ 51 ح 45، و ج 76/ 90 ح 10، و ج 103/ 289 ح 27.

و أورده الشيخ الطوسي في التهذيب: 1/ 377 ح 22 عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عنه الوسائل:

1/ 499 ح 3 و عن الخرائج، و إثبات الهداة: 5/ 507 ح 23 و عن البصائر.

و رواه في دلائل الإمامة: 160 بإسناده إلى ابن أبي عمير، عنه مدينة المعاجز: 430 ح 15.

و أورده في ثاقب المناقب: 377 عن علي بن يقطين، عنه مدينة المعاجز: 467 ح 120.

و أورده مختصرا مرسلا في الصراط المستقيم: 2/ 193 ح 24.

(4)- الخرائج و الجرائح: 341، عنه البحار: 48/ 51 ح 46. و أورد نحوه في وسيلة النجاة: 369، عنه إحقاق الحقّ:

12/ 322.

92

الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: لمّا دخلت على عبد اللّه بن أبي عبد اللّه فسألته فلم أر عنده شيئا، فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم، و خفت أن لا يكون أبو عبد اللّه (عليه السلام) ترك خلفا. فأتيت قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فجلست عند رأسه، أدعو اللّه و أستغيث به.

ثمّ فكّرت فقلت: أصير إلى قول الزنادقة؛ ثمّ فكرت فيما يدخل عليهم، و رأيت قولهم يفسد. ثمّ قلت: لا بل قول الخوارج فآمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، و أضرب بسيفي حتى أموت؛ ثمّ فكرت في قولهم، و ما يدخل عليهم، فوجدته يفسد.

ثمّ قلت: أصير إلى المرجئة؛ ثمّ فكرت فيما يدخل عليهم، فإذا قولهم يفسد.

فبينا أنا أفكّر في نفسي و أمشي إذ مرّ بي بعض موالي أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: أ تحب أن استأذن لك على أبي الحسن (عليه السلام)؟ فقلت: نعم.

فذهب فلم يلبث أن عاد إليّ فقال: قم و ادخل عليه.

فلما نظر إليّ أبو الحسن (عليه السلام) قال لي مبتدئا: يا هشام! لا إلى الزنادقة، و لا إلى الخوارج، و لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة و لكن إلينا.

قلت: أنت صاحبي، ثمّ سألته فأجابني عمّا أردت. (1)

7- المناقب لابن شهرآشوب و الخرائج و الجرائح: روي عن عيسى شلقان قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن أبي الخطّاب، فقال لي مبتدئا من قبل أن أجلس: ما منعك أن تلقى ابني «موسى» فتسأله عن جميع ما تريد؟

____________

(1)- بصائر الدرجات: 251 ح 4، عنه البحار: 48/ 51 ح 47، و حلية الأبرار: 2/ 234، و مدينة المعاجز: 429.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 351 ح 7 عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، باختلاف يسير، عنه إعلام الورى: 300، و إثبات الهداة: 5/ 498 ح 9، و حلية الأبرار: 2/ 231.

و رواه الشيخ المفيد في الإرشاد: 326 عن ابن قولويه، عن الكليني، عنه البحار: 47/ 343 ح 35، و عن مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 409- مرسلا-.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 222، و نحوه في ثاقب المناقب: 376، عنه مدينة المعاجز: 430، و حلية الأبرار: 2/ 234.

و تقدم مثله مختصرا في ح 5.

90

قال: فقال: لا تعد أبدا. (1)

الخرائج و الجرائح: عن المعلّى (مثله). (2)

3- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن الماضي (عليه السلام) و هو محموم، و وجهه إلى الحائط، فتناول بعض أهل بيته يذكره. فقلت في نفسي:

هذا خير خلق اللّه في زمانه، يوصينا بالبرّ و يقول في رجل من أهل بيته هذا القول.

قال: فحوّل وجهه فقال: إنّ الذي سمعت من البرّ؛ إنّي إذا قلت هذا لم يصدّقوا قوله، و إن لم أقل هذا صدّقوا قوله عليّ. (3)

4- و منه: الهيثم النهدي، عن إسماعيل بن سهل، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد اللّه بن جعفر، و أبو الحسن في المجلس، قدّامه مرآة و آلتها، مردّى بالرداء مؤزرا، فأقبلت على عبد اللّه فلم أزل أسأله، حتى جرى ذكر الزكاة فسألته فقال: تسألني عن الزكاة؟! من كانت عنده أربعون درهما ففيها درهم.

قال: فاستشعرته و تعجبت منه، فقلت له: أصلحك اللّه قد عرفت مودّتي لأبيك و انقطاعي إليه، و قد سمعت منه كتبا فتحبّ أن آتيك بها؟ قال: نعم بنو أخ، ائتنا.

فقمت مستغيثا برسول اللّه، فأتيت القبر فقلت: يا رسول اللّه إلى من؟ إلى القدريّة، إلى الحروريّة، إلى المرجئة، إلى الزيدية.

قال: فإنّي كذلك إذ أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال لي:

أجب. قلت: من؟ قال: سيّدي موسى بن جعفر.

____________

(1)- بصائر الدرجات: 126 ح 7، عنه البحار: 26/ 139 ح 9، و ج 48/ 49 ح 40.

و أورده في دلائل الإمامة: 159 عن الحسين بن محمد بن عامر، عنه مدينة المعاجز: 429 ح 13.

و أورده في ثاقب المناقب: 376 عن خالد بن نجيح، عنه مدينة المعاجز: 467 ح 119.

(2)- الخرائج و الجرائح: 449، عنه البحار: 48/ 50 ح 41.

(3)- بصائر الدرجات: 238 ح 11، عنه البحار: 48/ 50 ح 43، و إثبات الهداة: 5/ 524 ح 46، و مدينة المعاجز: 441 ح 55. و يأتي نحوه في ص 356 ح 1 عن البصائر أيضا، و ح 2 عن قرب الإسناد.

93

قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) و هو قاعد في الكتّاب و على شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى إنّ اللّه أخذ ميثاق النبيّين على النبوّة فلم يتحوّلوا عنها، و أخذ ميثاق الوصيّين على الوصيّة فلم يتحوّلوا عنها أبدا، و إنّ قوما أيمانهم عارية، و إنّ أبا الخطّاب ممن أعير الإيمان فسلبه اللّه إيّاه. فضممته إليّ و قبّلت ما بين عينيه، و قلت: «ذرّية بعضها من بعض».

ثمّ رجعت إلى الصادق (عليه السلام) فقال لي: ما صنعت؟ قلت: أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت، فعلمت عند ذلك أنّه صاحب هذا الأمر.

فقال: يا عيسى إنّ ابني هذا الذي رأيت لو سألته عمّا بين دفّتي المصحف لأجابك فيه بعلم. ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتّاب. (1)

8- المناقب و الخرائج: روي عن أحمد بن عمر الحلّال، قال: سمعت الأخرس يذكر موسى بن جعفر (عليه السلام) بسوء فاشتريت سكينا و قلت في نفسي: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج للمسجد، فأقمت على ذلك و جلست فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن (عليه السلام) قد طلعت عليّ فيها: «بحقّي عليك لما كففت عن الأخرس، فإن اللّه يغني و هو حسبي». فما بقي أيام إلّا و مات. (2)

9- المناقب لابن شهرآشوب: بيان بن نافع التفليسي قال: خلّفت والدي مع الحرم في الموسم و قصدت موسى بن جعفر (عليهما السلام) فلمّا أن قربت منه هممت‏

____________

(1)- المناقب: 3/ 411- قطعة-. الخرائج و الجرائح: 341، عنهما البحار: 48/ 58 ح 68.

و تقدم الحديث في ص 38 ح 10 عن قرب الإسناد، و في ص 74 باب 3 ح 1 عن الخرائج.

و يأتي نحوه في ص 316 باب 2 ح 1 عن الكافي.

(2)- المناقب: 3/ 408. الخرائج: 340، عنهما البحار: 48/ 59 ح 69.

و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 252 ح 6 عن موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلّال، عنه البحار:

49/ 47 ح 44، و ص 274 ح 22، و إثبات الهداة: 6/ 121 ح 25، و مدينة المعاجز: 478 ح 29.

و أورده في ثاقب المناقب: 377 عن أحمد بن عمر الحلّال، عنه مدينة المعاجز: 461 ح 102 و عن الخرائج و المناقب. و في البصائر و ثاقب المناقب: «الإمام الرضا» بدل «موسى بن جعفر» (عليهما السلام).

و يأتي الحديث في ص 124 ح 3 عن الخرائج و المناقب.

94

بالسلام عليه، فأقبل عليّ بوجهه و قال: برّ حجّك، يا ابن نافع آجرك اللّه في أبيك فإنه قد قبضه إليه في هذه الساعة، فارجع فخذ في جهازه.

فبقيت متحيّرا عند قوله، و قد كنت خلّفته و ما به علّة.

فقال: يا ابن نافع أ فلا تؤمن؟ فرجعت، فإذا أنا بالجواري يلطمن خدودهنّ، فقلت:

ما وراء كنّ؟ قلن: أبوك فارق الدنيا.

قال ابن نافع: فجئت إليه أسأله عمّا أخفاه ورائي، فقال لي: أبدا ما أخفاه وراءك‏ (1). ثمّ قال: يا ابن نافع إن كان في أمنيّتك كذا و كذا أن تسأل عنه، فأنا جنب اللّه و كلمته الباقية و حجته البالغة. (2)*

* مستدركات‏

1- عيون أخبار الرضا: عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن خالد البرقي، عن سليمان بن حفص المروزي، قال:

دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و أنا اريد أن أسأله عن الحجّة على الناس بعده، فابتدأني، فقال: يا سليمان! إنّ عليّا ابني و وصيّي و حجة اللّه على النّاس بعدي، فاشهد له بذلك عند شيعتي و أهل ولايتي المستخبرين عن خليفتي من بعدي. (3)

____________

(1)- في المصدر و البحار و العوالم و مدينة المعاجز اختلاف في عبارة السؤال و الجواب. و ما في المتن تلفيق مما فيها، و يحتمل في معناه: جئت إليه (عليه السلام) أسأله عما أخفاه أبي ورائي.

فقال (عليه السلام): أبدا ما أخفى أبوك- هذا الشي‏ء الذي تظن أنه أخفاه- وراءك.

و في البحار و العوالم و مدينة المعاجز: «ابد» بدل: «أبدا» فيحتمل معناه: سأبدلك هذا الشي‏ء الذي أخفاه وراءك. و اللّه العالم.

(2)- المناقب: 3/ 406، عنه البحار: 48/ 72 ح 99، و إثبات الهداة: 5/ 574 ح 143، و مدينة المعاجز: 462 ح 103.

(3)- عيون الأخبار: 1/ 26 ح 11، عنه البحار: 49/ 15 ح 9، و حلية الأبرار: 2/ 382، و إثبات الهداة: 5/ 508 ح 25 و ج 6/ 16 ح 32.

96

3- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الآتية

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري، عن الوشّاء، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن وصيّ علي بن السري، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): إنّ عليّ بن السري توفّي و أوصى إليّ. فقال: (رحمه اللّه).

فقلت: و إنّ ابنه جعفرا وقع على أمّ ولد له، و أمرني أن اخرجه من الميراث.

فقال لي: أخرجه، و إن كان صادقا فسيصيبه خبل.

قال: فرجعت، فقدّمني إلى أبي يوسف القاضي، قال له: أصلحك اللّه أنا جعفر ابن علي بن السري و هذا وصيّ أبي، فمره فليدفع إليّ ميراثي من أبي.

فقال: ما تقول؟ قلت: نعم هذا جعفر، و أنا وصيّ أبيه. قال: فادفع إليه ماله.

فقلت له: اريد أن أكلمك. قال: فادنه‏ (1). فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي.

قلت: هذا وقع على أمّ ولد أبيه، و أمرني أبوه و أوصاني أن اخرجه من الميراث و لا اورثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر (عليه السلام) بالمدينة فأخبرته و سألته، فأمرني أن اخرجه من الميراث، و لا اورّثه شيئا.

قال: فقال: اللّه! إنّ أبا الحسن أمرك [بذلك‏]؟ قلت: نعم: فاستحلفني ثلاثا، و قال: أنفذ بما امرت به، فالقول قوله.

قال الوصي: فأصابه الخبل بعد ذلك.

قال الحسن بن علي الوشّاء: رأيته على ذلك. (2)

____________

(1)- دخلت الهاء لتتبيّن بها حركة ما قبلها، و هي في القرآن في سبعة مواضع منها في سورة الأنعام آية 90 «أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ».

و قال بعض النحويّين: إنّما هذه الهاء للوقف. راجع إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالويه:

164، و مجمع البيان: 10/ 532، و البيان لابن الأنباري: 1/ 330، و إملاء ما منّ به الرحمن للعكبري.

2/ 293.

(2)- كشف الغمة: 2/ 240، عنه البحار: 48/ 30، و ج 103/ 205 ح 13، و في هامش مطبوع الكشف نقلا

95

2- الكافي: محمّد بن الحسين، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن خطاب بن سلمة قال: كانت عندي امرأة تصف هذا الأمر، و كان أبوها كذلك، و كانت سيّئة الخلق، فكنت أكره طلاقها لمعرفتي بإيمانها و إيمان أبيها، فلقيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) و أنا اريد أن أسأله عن طلاقها فقلت:

جعلت فداك إنّ لي إليك حاجة فتأذن لي أن أسألك عنها.

فقال: ائتني غدا صلاة الظهر.

قال: فلمّا صلّيت الظهر أتيته فوجدته قد صلّى و جلس فدخلت عليه و جلست بين يديه فابتدأني فقال:

يا خطّاب كان أبي زوّجني ابنة عمّ لي، و كانت سيّئة الخلق، و كان أبي ربّما أغلق عليّ و عليها الباب رجاء أن ألقاها فأتسلّق الحائط و أهرب منها، فلمّا مات أبي طلّقتها.

فقلت: اللّه أكبر أجابني و اللّه عن حاجتي من غير مسألة.

و منه: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن عمر بن عبد العزيز، عن خطّاب بن سلمة (مثله مختصرا). (1)

____________

(1)- الكافي: 6/ 55 ح 2 و 3، عنه الوسائل: 15/ 269 ح 3، و إثبات الهداة: 5/ 507 ح 22.

98

من كذا و كذا، فقلت: قد أخذتها و هو لك.

فقال: و هي لك، و لكن من الرّجل [الذي كان معك بالأمس‏]؟ فقلت: رجل من بني هاشم. فقال: من أيّ بني هاشم؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا.

فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة؛ إنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت: اشتريتها لنفسي.

فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، و لا تلبث عنده إلّا قليلا حتى تلد منه غلاما، ما يولد بشرق الأرض و لا غربها مثله، يدين له شرق الأرض و غربها.

قال: فأتيته بها فلم تلبث إلّا قليلا حتى ولدت عليّا الرضا (عليه السلام). (1)

4- رجال الكشي: حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، عن محمد بن عيسى، عن الوشّاء، عن هشام بن الحكم، قال: كنت في طريق مكّة، و أنا اريد شراء بعير، فمرّ بي أبو الحسن (عليه السلام)، فلما نظرت إليه تناولت رقعة فكتبت إليه: جعلت فداك إنّي أريد شراء هذا البعير فما ترى؟

فنظر إليه، فقال: لا أرى في شراه بأسا، فإن خفت عليه ضعفا فألقمه.

فاشتريته و حملت عليه، فلم أر منكرا حتى إذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل عليه حمل ثقيل رمى بنفسه و اضطرب للموت، فذهب الغلمان ينزعون عنه.

فذكرت الحديث فدعوت بلقم، فما ألقموه إلّا سبعا حتى قام بحمله. (2)

5- و منه: بالإسناد عن البطائني، عن أخطل الكاهلي، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: حججت فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فإنّ أجلك قد دنا.

قال: فبكيت. فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك نعيت إليّ نفسي.

قال: أبشر فإنّك من شيعتنا، و أنت إلى خير.

____________

(1)- تقدّم في ص 13 ح 2.

(2)- رجال الكشّي: 271 ح 489، عنه البحار: 48/ 33 ح 3.

97

2- و منه: قال هشام بن الحكم: أردت شراء جارية بمنى، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) اشاوره، فلم يردّ عليّ جوابا، فلمّا كان في غد مرّ بي يرمي الجمار على حمار، فنظر إليّ و إلى الجارية من بين الجواري.

ثم أتاني كتابه: «لا أرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلّة».

قلت: لا و اللّه ما قال لي هذا الحرف إلّا و هاهنا شي‏ء، لا و اللّه لا اشتريتها.

قال: فما خرجت من مكّة حتى دفنت. (1)

3- و منه: و روى هشام بن أحمر أنّه ورد تاجر من المغرب و معه جوار، فعرضهنّ على أبي الحسن (عليه السلام) فلم يختر منهنّ شيئا، و قال: أرنا.

فقال: عندي اخرى و هي مريضة. فقال: ما عليك أن تعرضها. فأبى، فانصرف.

ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه، و قال: قل له: كم غايتك فيها؟ فقال: ما انقصها

____________

عن بعض نسخه زيادة: «قلت هذا الخبر يحتاج إلى فضل تأمّل في معرفة راويه، فإنه لو صحّ ذلك عن ابن الميّت وجب عليه الحدّ، و لم يسقط ميراثه.

و بلغني بعد ذلك أنّه كان من مذهب أبي يوسف أنّ المجتهد يقلد من هو أعلم منه.

و روي في كتب اصولهم أنّ أبا يوسف حكم على إنسان بحكم ما، فقال له: قد حكمت عليّ بخلاف ما حكم لي موسى بن جعفر (عليه السلام).

قال: فما الذي حكم به؟ قال: كذا و كذا. فاستحلفه و أجراه على حكم موسى (عليه السلام). و لعلّها إشارة إلى هذه القضيّة و اللّه أعلم» انتهى.

و رواه الكليني في الكافي: 7/ 61 ح 15 عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلّى بن محمد، عن الحسن ابن علي الوشّاء، عن محمد بن يحيى، عنه التهذيب: 9/ 235 ح 10، و الإستبصار: 4/ 139 ح 2.

و رواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 4/ 219 ح 5515 باسناده عن الوشّاء.

و أخرجه في الوسائل: 13/ 476 ح 2، و إثبات الهداة: 5/ 505 ح 19 عن الكافي و الفقيه و التهذيب و كشف الغمة.

قال الشيخ الطوسي بعد نقله هذا الحديث في التهذيب و الاستبصار: «هذا الحكم مقصور على هذه القضيّة لا يتعدى به إلى غيرها، لأنّه لا يجوز أن يخرج الرجل من الميراث المستحق بنسب شائع بقول الموصي، و أمره أن يخرج من الميراث إذا كان نسبه ثابتا ظاهرا و ميلاده مشهورا».

(1)- كشف الغمة: 2/ 243، عنه البحار: 48/ 31.

و أورده في الخرائج و الجرائح: 372، و ثاقب المناقب: 375، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 118.

و يأتي في ص: 104، ح 11 عن بصائر الدرجات.

100

فقيل له: إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه و لا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم، بالوقوف على وضوئه.

فقال: أجل إنّ هذا الوجه يظهر به أمره.

ثمّ تركه مدة و ناطه بشي‏ء من الشغل في الدار، حتى دخل وقت الصلاة، و كان علي ابن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه و صلاته.

فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين، و لا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا، و خلّل شعر لحيته، و غسّل يديه إلى المرفقين ثلاثا، و مسح رأسه و اذنيه، و غسّل رجليه؛ و الرشيد ينظر إليه.

فلما رآه و قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه: كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة. و صلحت حاله عنده.

و ورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السلام) ابتداء «من الآن يا علي بن يقطين، فتوضّأ كما أمر اللّه، و اغسل وجهك مرّة فريضة و اخرى إسباغا؛ و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح مقدّم رأسك، و ظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك؛ فقد زال ما كان يخاف عليك، و السلام». (1)

7- قرب الإسناد: أحمد بن محمّد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان بن عيسى قال: رأيت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في حوض من حياض ما بين مكة و المدينة عليه إزار، و هو في الماء فجعل يأخذ الماء في فيه ثمّ يمجّه، و هو يصفّر،

____________

(1)- إرشاد المفيد: 330- و اللفظ له-، إعلام الورى: 303، المناقب: 3/ 407، عنه البحار: 48/ 38 ح 14.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 225، و ثاقب المناقب: 393، و الصراط المستقيم: 2/ 192 ح 21- مختصرا-، و الخرائج و الجرائح: 174، عنه البحار: 80/ 270 ح 25 و عن الإرشاد.

و أخرجه في الوسائل: 1/ 312 ح 3 عن الإرشاد. و في إثبات الهداة: 5/ 537 ح 74 عن الإرشاد و كشف الغمّة. و في مدينة المعاجز: 451 ح 81 عن المصادر المذكورة أعلاه.

و يأتي الحديث في ص 379 ح 2 عن الخرائج.

99

قال: قال أخطل: فما لبث عبد اللّه بعد ذلك إلّا يسيرا حتى مات. (1)

6- إعلام الورى، و المناقب لابن شهرآشوب، و الإرشاد للمفيد: روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل، قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء أ هو من الأصابع إلى الكعبين؟ أم هو من الكعبين إلى الأصابع؟

فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام): «إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه».

فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك، و تمسح رأسك كلّه، و تمسح ظاهر اذنيك و باطنهما، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا؛ و لا تخالف ذلك إلى غيره».

فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجّب بما رسم فيه مما أجمع العصابة على خلافه. ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا ممتثل أمره.

و كان يعمل في وضوئه على هذا الحد، و يخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن (عليه السلام).

و سعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد و قيل: إنّه رافضي، مخالف لك.

فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين و القرف‏ (2) له بخلافنا و ميله إلى الرفض، و لست أرى في خدمته لي تقصيرا، و قد امتحنته مرارا فما ظهرت منه عليّ ما يقرف به، و احبّ أن استبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيحترز منّي.

____________

(1)- رجال الكشي: 448 ح 842، عنه البحار: 48/ 37 ح 11.

و رواه في دلائل الإمامة: 163 عن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أخطل الكاهلي، عنه مدينة المعاجز: 433 ح 25 و عن رجال الكشي.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 568 ح 126 عن كتاب مناقب فاطمة مرسلا مختصرا.

(2)- القرف: التّهمة.

102

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي، قال: حدثنا عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن عمر بن زيد، قال:

سمعت أبا الحسن يقول: لا يشهد أبو جعفر بالناس موسما بعد السنة.

و كان حج في تلك السنة، فذهب عمر فخبّر أنّه يموت في تلك السنة، و كانت تسع عشرة؛ و كان يروى أنّه لا يملك عشرين سنة. (1)

____________

(1)- دلائل الإمامة: 161، عنه مدينة المعاجز: 431 ح 17.

101

فقلت: هذا خير من خلق اللّه في زمانه و يفعل هذا؟!

ثمّ دخلت عليه بالمدينة، فقال لي: أين نزلت؟ فقلت له: نزلت أنا و رفيق لي في دار فلان. فقال: بادروا و حوّلوا ثيابكم و اخرجوا منها الساعة.

قال: فبادرت و أخذت ثيابنا و خرجنا، فلمّا صرنا خارجا من الدار انهارت الدار. (1)

8- و منه: موسى بن جعفر البغدادي، عن الوشّاء، عن علي بن أبي حمزة قال:

سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: لا و اللّه لا يرى أبو جعفر (2) بيت اللّه أبدا.

فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا، فلم نلبث أن خرج، فلمّا بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك.

فقلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا.

فلمّا صار إلى البستان اجتمعوا أيضا إليّ فقالوا: بقي بعد هذا شي‏ء؟!

قلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا.

فلمّا نزل بئر ميمون أتيت أبا الحسن (عليه السلام) فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: أخرج فانظر ما يقول الناس.

فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر فرجعت فأخبرته، قال: اللّه أكبر ما كان ليرى بيت اللّه أبدا.

كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن ابن أبي حمزة (مثله). (3)*

____________

(1)- تقدّم الحديث بكامل تخريجاته في ص 68 ح 4.

(2)- هو أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس (المنصور) الخليفة العباسي، حجّ في خلافته مرّتين، و في الثالثة اصيب بإسهال شديد فمات في بئر ميمون قبل أن يدخل مكّة في ليلة السبت لست مضين من ذي الحجة سنة ثمان و خمسين و مائة. راجع البداية و النهاية: 10/ 121، تاريخ بغداد: 10/ 53- 61، و تاريخ الخلفاء: 241، سير أعلام النبلاء: 7/ 83، الكامل لابن الأثير: 6/ 17 و غيرها.

(3)- قرب الإسناد: 144، عنه البحار: 48/ 45 ح 27، و مدينة المعاجز: 441 ح 52.

كشف الغمّة: 2/ 245، عنه البحار: 48/ 45 ح 28. و يأتي في ص 219 باب 2 ح 1.

103

9- قرب الإسناد: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: كتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام)- قال عثمان بن عيسى و كنت حاضرا بالمدينة-: «تحوّل عن منزلك».

فاغتمّ بذلك، و كان منزله منزلا وسطا بين المسجد و السوق فلم يتحوّل.

فعاد إليه الرسول: «تحوّل عن منزلك». فبقي.

ثمّ عاد إليه الثالثة: «تحوّل عن منزلك». فذهب و طلب منزلا.

و كنت في المسجد و لم يجي‏ء إلى المسجد إلّا عتمة فقلت له: ما خلّفك؟ فقال:

ما تدري ما أصابني اليوم؟ قلت: لا.

قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لأتوضّأ، فخرج الدلو مملوّا خرءا و قد عجنّا و خبزنا بذلك الماء، فطرحنا خبزنا و غسّلنا ثيابنا، فشغلني عن المجي‏ء، و نقلت متاعي إلى البيت الذي اكتريته، فليس بالمنزل إلّا الجارية؛ الساعة أنصرف و آخذ بيدها. فقلت:

بارك اللّه لك. ثمّ افترقنا، فلمّا كان سحرا خرجنا إلى المسجد فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة؟، قلت: لا. قال: سقط و اللّه منزلي السفلي و العلوي. (1)

10- و منه: الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) لإبراهيم بن عبد الحميد- و لقيه سحرا و إبراهيم ذاهب إلى قبا، و أبو الحسن (عليه السلام) داخل إلى المدينة فقال-: يا إبراهيم. فقلت: لبّيك. قال: إلى أين؟ قلت: إلى قبا. فقال: في أيّ شي‏ء؟

فقلت: إنّا كنا نشتري في كل سنة هذا التمر فأردت أن آتي رجلا من الأنصار فأشتري منه من الثمار. فقال: و قد أمنتم الجراد؟!

ثمّ دخل؛ و مضيت أنا فأخبرت أبا العزّ فقال: لا و اللّه لا أشتري العام نخلة.

فما مرت بنا خامسة، حتّى بعث اللّه جرادا فأكل عامّة ما في النخل. (2)

____________

(1)- قرب الإسناد: 145، عنه البحار: 48/ 45 ح 29.

و رواه في دلائل الإمامة: 161 باسناده عن محمد بن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عنه مدينة المعاجز:

431 ح 18.

(2)- قرب الإسناد: 145، عنه البحار: 48/ 46 ح 30، و مدينة المعاجز: 441 ح 53.

و أورده المالكي في الفصول المهمّة: 217 عن عثمان بن عيسى، عنه إحقاق الحق: 12/ 330.

104

كشف الغمة: من دلائل الحميري عن عثمان (مثله). (1)

11- بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن الوشّاء، عن هشام، قال: أردت شري جارية بثمن‏ (2)، و كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أستشيره في ذلك، فأمسك فلم يجبني فإنّي من الغد عند مولى الجارية إذ مرّ بي و هي جالسة عند جوار، فصرت بتجربة الجارية فنظر إليها.

قال: ثمّ رجع إلى منزله، فكتب إليّ: «لا بأس إن لم يكن في عمرها قلّة».

قال: فأمسكت عن شرائها فلم أخرج من مكّة حتى ماتت. (3)

12- و منه: عثمان بن عيسى، عن خالد، قال: كنت مع أبي الحسن بمكّة، فقال: من هاهنا من أصحابكم؟ فعددت عليه ثمانية أنفس، فأمر بإخراج أربعة، و سكت عن أربعة، فما كان إلّا يومه و من الغد حتى مات الأربعة، [و خرج الأربعة] فسلموا. (4)

13- و منه: جعفر بن اسحاق بن سعد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال لي: أفرغ فيما بينك و بين من كان له معك عمل في سنة أربع و سبعين و مائة، حتى يجيئك كتابي، و انظر ما عندك فابعث به إليّ، و لا تقبل من أحد شيئا.

و خرج إلى المدينة، و بقي خالد بمكّة خمسة عشر يوما ثمّ مات. (5)

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 245، عنه البحار: 48/ 46 ح 31.

(2)- «بمنى» خ ل.

(3)- بصائر الدرجات: 263 ح 4، عنه البحار: 48/ 53 ح 51.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 525 ح 49 عنه و عن كشف الغمة المتقدّم متنه في ص 97 ح 2.

(4)- بصائر الدرجات: 264 ح 11، عنه البحار: 48/ 54 ح 54، و إثبات الهداة: 5/ 527 ح 54.

و أورده في ثاقب المناقب: 374 مرسلا. و يأتي مثله في ص 105 ح 14.

(5)- بصائر الدرجات: 265 ح 12، عنه البحار: 48/ 54 ح 55، و إثبات الهداة: 5/ 528 ح 55.

و أورده مرسلا عن خالد بن نجيح في الخرائج و الجرائح: 372 ح 14، و ثاقب المناقب: 374، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 115.

105

14- و منه: أحمد بن الحسين، عن الحسن بن برة، عن عثمان بن عيسى، عن الحارث بن مغيرة النضري قال: دخلت على أبي الحسن سنة الموت بمكّة و هي سنة أربع و سبعين و مائة، فقال لي: من هاهنا من أصحابكم مريض؟ فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس.

فقال: قل له: يخرج. ثمّ قال: من هاهنا؟ فعددت عليه ثمانية، فأمر بإخراج أربعة، و كفّ عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنّا الأربعة الذين كفّ عن إخراجهم. فقال عثمان: و خرجت أنا فأصبحت معافى. (1)

15- الخرائج و الجرائح: روى إسماعيل بن موسى، قال: كنّا مع أبي الحسن في عمرة فنزلنا بعض قصور الأمراء، فأمر بالرحلة، فشدّت المحامل و ركب بعض العيال. و كان أبو الحسن (عليه السلام) في بيت، فخرج فقام على بابه، فقال: حطّوا حطّوا.

قال إسماعيل: و هل ترى شيئا؟

قال: إنّه ستأتيكم ريح سوداء مظلمة تطرح بعض الإبل.

فجاءت ريح سوداء، فأشهد لقد رأيت جملنا كان عليه كنيسة (2)، أركب أنا فيها و أحمد أخي و لقد قام ثمّ سقط على جنبه بالكنيسة. (3)

كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن إسماعيل (مثله). (4)

____________

(1)- بصائر الدرجات: 265 ح 16، عنه البحار: 48/ 55 ح 61، و إثبات الهداة: 5/ 524 ح 45، و مدينة المعاجز: 439 ح 39.

و رواه في دلائل الإمامة: 171 عن أحمد بن الحسن، و أورده مرسلا في الخرائج و الجرائح: 372.

و تقدم مثله في ص 104 ح 12.

(2)- هي شي‏ء يغرز في المحمل أو الرحل و يلقى عليه ثوب يستظلّ به الراكب و يستتر به، و الجمع كنائس.

مجمع البحرين: 4/ 100 (كنس).

(3)- الخرائج و الجرائح: 342، عنه البحار: 48/ 59 ح 70.

و أورده مختصرا عن إسماعيل بن موسى في الصراط المستقيم: 2/ 193 ح 27، عنه إثبات الهداة: 5/ 574 ح 142.

(4)- كشف الغمّة: 2/ 243، عنه البحار: 48/ 59 ح 71، و إثبات الهداة: 5/ 557 ح 101.

106

16- الخرائج و الجرائح: روى إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين قال: كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم، و كان فيها درّاعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها، فرآني أنظر إليها فوهبها لي، و بعثتها إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) و مضت عليها تسعة أشهر.

و انصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغدّيت بين يديه، فلما دخلت داري قام إليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده، و كتاب لطيف خاتمه رطب، و قال:

أتاني رجل بهذا الساعة. فقال: أوصله إلى مولاك ساعة يدخل.

[قال علي بن يقطين:] ففضضت الكتاب و إذا [به كتاب مولاي أبي ابراهيم (عليه السلام) و] (1) فيه: «يا عليّ هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة و قد بعثت بها إليك» فكشفت طرف المنديل عنها و رأيتها و عرفتها.

و دخل عليّ خادم هارون بغير إذن، فقال: أجب أمير المؤمنين. قلت: أي شي‏ء حدث؟ قال: لا أدري.

فركبت و دخلت عليه، و عنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال: ما فعلت الدرّاعة التي وهبتك؟ قلت: خلع أمير المؤمنين عليّ كثيرة من دراريع و غيرها فعن أيّها يسألني؟ قال: درّاعة الديباج السوداء الروميّة المذهبة.

فقلت: ما عسى أن أصنع بها ألبسها في أوقات و أصلّي فيها ركعات، و قد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لألبسها.

فنظر إلى عمر بن بزيع فقال: قل له يحضرها (2). فأرسلت خادمي جاء بها.

فلمّا رآها قال: يا عمر ما ينبغي أن تنقل على علي بعد هذا شيئا.

قال: فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدرّاعة إلى داري.

قال علي بن يقطين: و كان الساعي ابن عمّ لي، فسوّد اللّه وجهه و كذّبه‏

____________

(1)- ليس في م.

(2)- «قل: ليرسل حتى يحضرنها» م.

107

و الحمد للّه. (1)

عيون المعجزات: نقلا عن البصائر، عن محمد بن عبد اللّه العطار مرفوعا إلى علي بن يقطين (مثله). (2)

17- الخرائج و الجرائح: روي أنّ إسحاق بن عمار قال: لما حبس هارون أبا الحسن موسى (عليه السلام)، دخل عليه أبو يوسف و محمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد الأمرين، إمّا أن نساويه أو نشكله‏ (3). فجلسا بين يديه. فجاء رجل كان موكّلا من قبل السندي بن شاهك، فقال: إنّ نوبتي قد انقضت و أنا على الانصراف، فإن كان لك حاجة أمرتني حتى آتيك بها في الوقت الذي تخلفني النوبة. فقال (عليه السلام): ما لي حاجة. فلما أن خرج، قال (عليه السلام) لأبي يوسف: ما أعجب هذا! يسألني أن أكلّفه حاجة من حوائجي ليرجع، و هو ميّت في هذه الليلة.

فقاما فقال أحدهما للآخر: إنّا جئنا لنسأله عن الفرض و السنّة و هو الآن جاء بشي‏ء آخر كأنّه من علم الغيب.

ثمّ بعثا برجل مع الرجل فقالا: اذهب حتى تلزمه و تنظر ما يكون من أمره في هذه الليلة، و تأتينا بخبره من الغد.

فمضى الرجل فنام في مسجد في باب داره، فلما أصبح سمع الواعية و رأى الناس يدخلون داره، فقال: ما هذا؟ قالوا: قد مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علّة.

فانصرف إلى أبي يوسف و محمد و أخبرهما الخبر فأتيا أبا الحسن (عليه السلام) فقالا:

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 343، عنه البحار: 48/ 59 ح 72.

و رواه في دلائل الإمامة: 158 عن أبي الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي أحمد بن محمد العطّار، عن أبي عبد اللّه محمد بن عمران بن الحجّاج، عن إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين، عنه مدينة المعاجز: 428 ح 12.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 192 ح 20 مرسلا مختصرا.

(2)- عيون المعجزات: 99، عنه البحار: 48/ 60 ح 73.

يأتي مثله في ص 379 ح 3 عن الإرشاد و إعلام الورى، و فيه اتّحادات أخر. فراجع.

(3)- «بيان: نشكله أي نشبهه و إن لم نكن مثله» منه (قدس سره).

108

قد علمنا أنّك أدركت العلم في الحلال و الحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكّل بك أنّه يموت في هذه الليلة؟

قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فلما ردّ عليهما هذا بقيا لا يحيران جوابا. (1)

18- الخرائج و الجرائح: عن إسحاق بن عمّار: إنّ أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى (عليه السلام) من مكّة يريد المدينة، فنزل أبو الحسن (عليه السلام) في الموضع الذي يقال له «زبالة» بمرحلة فدعا بعليّ بن أبي حمزة البطائني- و كان تلميذا لأبي بصير- فجعل يوصيه بوصيّة بحضرة أبي بصير و يقول: يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في كذا.

فغضب أبو بصير و خرج من عنده، فقال: لا و اللّه ما أعجب ما أرى، هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثمّ يتخطّاني بحوائجه إلى بعض غلماني.

فلما كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة فدعا بعلي بن أبي حمزة فقال له: أستغفر اللّه ممّا حلّ في صدري من مولاي و من سوء ظنّي به، فقد علم أنّي ميّت، و أني لا ألحق الكوفة، فإذا أنا متّ فافعل كذا و تقدّم في كذا.

فمات أبو بصير في زبالة. (2)

19- و منه: روي أنّ علي بن سويد قال: خرج- إليه- عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): سألتني عن امور كنت منها في تقيّة و من كتمانها في سعة، فلما انقضى سلطان‏

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 167، عنه كشف الغمّة: 2/ 248، و البحار: 48/ 64 ح 83، و مدينة المعاجز: 460 ح 98.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 191 ح 12، عنه إثبات الهداة: 5/ 574 ح 141.

و أورده ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 223، عنه الشبلنجي في نور الأبصار: 166، و عنهما إحقاق الحق:

12/ 331.

و أورده الشبراوي في الإتحاف بحبّ الأشراف: 154 عن اسحاق بن عمار.

(2)- الخرائج و الجرائح: 167، عنه كشف الغمّة: 2/ 249، و البحار: 48/ 65 ح 84.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 558 ح 105 عن كشف الغمّة.

و أشار إليه في الصراط المستقيم: 2/ 191 ح 13.

109

الجبابرة و دنى سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها، العتاة على خالقهم، رأيت أن أفسّر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم؛ فاتّق اللّه و أكتم ذلك إلّا من أهله، و احذر أن تكون سبب بليّة على الأوصياء، أو حارشا عليهم في إفشاء ما استودعتك و إظهار ما استكتمتك، و لن تفعل إن شاء اللّه.

إنّ أوّل ما أنهي عليك أن أنعى إليك نفسي في لياليّ هذه، غير جازع و لا نادم و لا شاكّ فيما هو كائن مما قضى اللّه و قدّر و حتّم. (في كلام كثير).

ثمّ أنّه (عليه السلام) مضى في أيّامه هذه. (1)

20- و منه: روي عن محمد بن عبد اللّه، عن صالح بن واقد الطبري قال:

دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال: يا صالح، إنّه يدعوك الطاغية- يعني هارون- فيحبسك في محبسه، و يسألك عني فقل: «إنّي لا أعرفه» فإذا صرت إلى محبسه فقل: من أردت أن تخرجه فأخرجه بإذن اللّه تعالى.

قال صالح: فدعاني هارون من طبرستان فقال: ما فعل موسى بن جعفر فقد بلغني أنّه كان عندك؟ فقلت: و ما يدريني من موسى بن جعفر؟ أنت يا أمير المؤمنين أعرف به و بمكانه، فقال: اذهبوا به إلى الحبس.

فو اللّه إنّي لفي بعض اللّيالي قاعد و أهل الحبس نيام إذ أنا به يقول: يا صالح.

قلت: لبيك. قال: صرت إلى هاهنا؟ فقلت: نعم يا سيدي.

قال: قم، فاخرج و اتبعني. فقمت و خرجت.

فلمّا صرنا إلى بعض الطريق، قال: يا صالح السلطان سلطاننا كرامة من اللّه أعطاناها. قلت: يا سيدي فأين أحتجز من هذا الطاغية؟

قال: عليك ببلادك فارجع إليها فإنّه لن يصل إليك.

قال صالح: فرجعت إلى طبرستان، فو اللّه ما سأل عنّي، و لا درى أحبسني‏

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 168، عنه البحار: 48/ 66 ح 86.

و أشار إليه في الصراط المستقيم: 2/ 191 ح 15.

110

أم لا؟. (1)

21- و منه: روي عن أبي خالد الزبالي، قال: قدم أبو الحسن موسى (عليه السلام) زبالة (2) و معه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في إشخاصه إليه.

قال: و أمرني بشراء حوائج و نظر إليّ و أنا مغموم، فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغموما؟ قلت: هو ذا تصير إلى هذا الطاغية و لا آمنك منه.

قال: ليس عليّ منه بأس، إذا كان يوم كذا فانتظرني في أول الميل‏ (3).

قال: فما كانت لي همّة إلّا إحصاء الأيام، حتى إذا كان ذلك اليوم وافيت أول الميل فلم أر أحدا حتّى كادت الشمس تجب‏ (4) فشككت. و نظرت بعد إلى شخص قد أقبل فانتظرته فإذا هو أبو الحسن موسى (عليه السلام) على بغلة قد تقدّم فنظر إليّ فقال:

لا تشكّنّ. فقلت: قد كان ذلك.

ثمّ قال: إنّ لي عودة و لا أتخلّص منهم. فكان كما قال. (5)

إعلام الورى: محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد (مثله). (6)

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 169، عنه البحار: 48/ 66 ح 87. و أشار إليه في الصراط المستقيم: 2/ 191 ح 15.

(2)- زبالة: بضم أوّله: منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة، قالوا: سميّت زبالة بزبلها الماء أي: بضبطها له و أخذها منه.

قال ابن الكلبي: سميت زبالة باسم زبالة بنت مسعر- امرأة من العمالقة- راجع معجم البلدان:

3/ 129.

(3)- «الليل» خ ل. و الميل: هو أول وقت زوال الشمس و غيابها.

(4)- أي تغيب.

(5)- الخرائج و الجرائح: 162، عنه البحار: 48/ 71 ح 96، و ص 228 ح 32.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 477 ح 3، عن العدّة، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أبي قتادة القميّ، عن أبي خالد الزبالي، عنه إثبات الهداة: 5/ 502 ح 13.

و أورده في دلائل الإمامة: 168 عن الحسن بن أبي حمزة، عن أحمد بن محمد، عن علي، عن الحسن أبي خالد الزبالي، عنه مدينة المعاجز: 435 ح 31.

و أورده في إثبات الوصيّة: 190 عن أبي خالد.

و يأتي في ص 220 ح 1 عن قرب الإسناد و كشف الغمّة، و ح 2 عن الخرائج و الجرائح.

(6)- إعلام الورى: 305، عنه البحار: 48/ 72 ح 97.

111

22- المناقب لابن شهرآشوب: أبو خالد الزبالي و أبو يعقوب الزبالي، قال كل واحد منهما: استقبلت أبا الحسن (عليه السلام) بالأجفر (1) في المقدمة الاولى على المهدي، فلمّا خرج ودّعته و بكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث.

قال: فقال لي: لا بأس عليّ منه في وجهي هذا، و لا هو بصاحبي، و إنّي لراجع إلى الحجاز و مارّ عليك في هذا الموضع راجعا، فانتظرني في يوم كذا و كذا، في وقت كذا و كذا فإنّك تلقاني راجعا.

قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك، قال: فلا تخف.

فترصّدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل و مناد ينادي من خلفي فأتيته، فإذا هو أبو الحسن (عليه السلام) على بغلة له، فقال لي: إيها أبا خالد. قلت: لبّيك يا ابن رسول اللّه، الحمد للّه الذي خلّصك من أيديهم.

فقال: أما أنّ لي عودة إليهم لا أتخلّص من أيديهم. (2)

23- و منه: علي بن أبي حمزة قال: أرسلني أبو الحسن (عليه السلام) إلى رجل قدّامه طبق يبيع بفلس فلس، و قال: أعطه هذه الثمانية عشر درهما و قل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فإنّها تكفيك حتى تموت.

فلما أعطيته بكى، فقلت: و ما يبكيك؟ قال: و لم لا أبكي و قد نعيت إليّ نفسي؟

فقلت: و ما عند اللّه خير ممّا أنت فيه. فسكت، قال: من أنت يا عبد اللّه؟

فقلت: علي بن أبي حمزة.

قال: و اللّه لهكذا قال لي سيدي و مولاي إني باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي.

قال علي: فلبثت نحوا من عشرين ليلة ثمّ أتيت إليه و هو مريض.

فقلت: أوصني بما أحببت انفذه من مالي.

____________

(1)- الأجفر: هي البئر الواسعة لم تطو: موضع بين فيد و الخزيميّة، بينه و بين فيد ستّة و ثلاثون فرسخا نحو مكّة.

و قال الزمخشري: ماء لبني يربوع انتزعته منهم بنو جذيمة. مراصد الاطلاع: 1/ 31.

(2)- المناقب: 3/ 406، عنه البحار: 48/ 72، و مدينة المعاجز: 462 ح 104.

و يأتي في ص 221 ح 3 عن المناقب أيضا.

112

قال: إذا أنا متّ فزوّج ابنتي من رجل ديّن، ثمّ بع داري و ادفع ثمنها إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و اشهد لي بالغسل و الدفن و الصلاة.

قال: فلمّا دفنته زوّجت ابنته من رجل مؤمن، و بعت داره، و أتيت بثمنها إلى أبي الحسن (عليه السلام) فزكّاه و ترحّم عليه، و قال: ردّ هذه الدراهم فادفعها إلى ابنته. (1)

24- و منه: أبو خالد الزبالي قال: نزل أبو الحسن (عليه السلام) منزلنا في يوم شديد البرد في سنة مجدبة، و نحن لا نقدر على عود نستوقد به، فقال: يا أبا خالد ائتنا بحطب نستوقد به. قلت: و اللّه ما أعرف في هذا الموضع عودا واحدا.

فقال: كلا يا أبا خالد، ترى هذا الفجّ خذ فيه فإنّك تلقى أعرابيّا معه حملان حطبا فاشترهما منه و لا تماكسه.

فركبت حماري و انطلقت نحو الفجّ الذي وصف لي، فإذا أعرابي معه حملان حطبا فاشتريتهما منه و أتيته بهما، فاستوقدوا منه يومهم ذلك، و أتيته بطرف‏ (2) ما عندنا فطعم منه. ثم قال: يا أبا خالد، انظر خفاف الغلمان و نعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك في شهر كذا و كذا.

قال أبو خالد: فكتبت تأريخ ذلك اليوم، فركبت حماري اليوم الموعود حتى جئت إلى لزق ميل، و نزلت فيه، فإذا أنا براكب مقبل نحو القطار فقصدت إليه، فإذا هو يهتف بي و يقول: يا أبا خالد.

قلت: لبّيك جعلت فداك، قال: أتراك وفيناك بما وعدناك؟!

ثمّ قال: يا أبا خالد ما فعلت بالقبّتين اللتين كنا نزلنا فيهما؟ فقلت: جعلت فداك قد هيّأتهما لك. و انطلقت معه حتى نزل في القبّتين اللّتين كان نزل فيهما.

ثمّ قال: ما حال خفاف الغلمان و نعالهم؟ قلت: قد أصلحناها، فأتيته بهما.

فقال: يا أبا خالد سلني حاجتك؟

فقلت: جعلت فداك أخبرك بما كنت فيه، كنت زيديّ المذهب حتى قدمت‏

____________

(1)- المناقب: 3/ 411، عنه البحار: 48/ 76، و إثبات الهداة: 5/ 568 ح 127.

(2)- الطرف: الشي‏ء الحديث الجديد المستحسن.

113

عليّ و سألتني الحطب و ذكرت مجيئك في يوم كذا، فعلمت أنّك الإمام الذي فرض اللّه طاعته. فقال: يا أبا خالد من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، و حوسب بما عمل في الإسلام. (1)*

* مستدركات‏

1- رجال الكشي: حدّثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال:

حدثني محمد بن سنان، قال: دخلت على أبى الحسن موسى (عليه السلام)- قبل أن يحمل إلى العراق بسنة- و عليّ ابنه (عليه السلام) بين يديه، فقال لي: يا محمد! قلت: لبّيك.

قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة و لا تخرج منها.

ثمّ أطرق و نكت الأرض بيده، ثمّ رفع رأسه إليّ و هو يقول: «و يضلّ اللّه الظالمين و يفعل ما يشاء». قلت: و ما ذاك جعلت فداك؟

قال: من ظلم ابني هذا حقّه، و جحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب حقّه و إمامته من بعد محمد (صلّى اللّه عليه و آله).

فعلمت أنّه قد نعى إليّ نفسه، و دلّ على ابنه، فقلت: و اللّه لئن مدّ اللّه في عمري لاسلّمنّ إليه حقه، و لأقرّنّ له بالامامة، أشهد أنّه من بعدك حجّة اللّه على خلقه و الداعي إلى دينه.

فقال لي: يا محمد يمدّ اللّه في عمرك، و تدعو إلى إمامته و إمامة من يقوم مقامه من بعده. فقلت: و من ذاك جعلت فداك؟

قال: محمد ابنه. قلت: بالرضى و التسليم.

فقال: كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين (عليه السلام) أما أنّك في شيعتنا أبين‏

____________

(1)- المناقب: 3/ 413، عنه البحار: 48/ 77.

و أورده في دلائل الإمامة: 168، عنه مدينة المعاجز: 435 ح 31.

115

جعفر (عليه السلام) قال: مرّ به ابنه و هو شاب حدث، و بنوه مجتمعون عنده، فقال:

إنّ ابني هذا يموت في أرض غربة، فمن زاره مسلّما لأمره عارفا بحقه، كان له عند اللّه عز و جل كشهداء بدر. (1)

4- الكافي: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن أبي الحكم الأرمني، قال:

حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط الزيدي،

قال أبو الحكم: و أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في حديث طويل: أنّه قال:

إنّي اؤخذ في هذه السنة، و الأمر بعدي إلى ابني عليّ. إلى أن قال:

و ليس له أن يتكلم إلّا بعد موت هارون بأربع سنين.

ثمّ قال: يا يزيد و إذا مررت بهذا الموضع و لقيته، و ستلقاه فبشّره أنه سيولد له غلام أمين، مأمون، مبارك، و سيعلمك أنّك قد لقيتني فأخبره أنّ الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية، جارية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمّ إبراهيم. فإن قدرت أن تبلغها منّي السلام فافعل (الحديث). (2)

غيبة الطوسي و إعلام الورى: عن محمد بن يعقوب (مثله). (3)

الإرشاد للمفيد: عن جعفر بن محمّد، عن محمد بن يعقوب (مثله). (4)

الإمامة و التبصرة: محمّد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمد الشامي، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن أسباط، عن الحسن مولى‏

____________

(1)- كامل الزيارات: 304، عنه البحار: 102/ 41 ح 43، و إثبات الهداة: 5/ 550 ح 93، و مدينة المعاجز:

470 ذ ح 130.

(2)- الكافي: 1/ 315 ح 14 (قطعة)، عنه إثبات الهداة: 5/ 496 ح 5، و مدينة المعاجز: 516 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 389.

(3)- غيبة الطوسي: 27، إعلام الورى: 319.

(4)- إرشاد المفيد: 344.

114

من البرق في الليلة الظلماء.

ثمّ قال: يا محمد إنّ المفضّل انسي و مستراحي، و أنت انسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسّك أبدا.

الكافي: محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي و عبيد اللّه بن المرزبان، عن ابن سنان (مثله).

الإرشاد للشيخ المفيد: عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن الكليني (مثله).

غيبة الطوسي و إعلام الورى: عن الكليني (مثله).

عيون أخبار الرضا: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن سنان (مثله). (1)

2- عيون أخبار الرّضا: حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، قال: حدثنا محمّد بن جعفر بن بطّة، قال: حدثنا محمّد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم، عن سليمان بن جعفر المروزي قال:

سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ ابني عليّا مقتول بالسمّ ظلما، و مدفون إلى جنب هارون بطوس، من زاره كان كمن زار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (2)

3- كامل الزيارات لابن قولويه: عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن الرّيان، عن يحيى بن الحسن الحسيني، عن علي بن عبد اللّه بن قطرب، عن أبي الحسن موسى بن‏

____________

(1)- رجال الكشي: 508 ح 982، الكافي: 1/ 319 ح 8، الإرشاد: 344، الغيبة: 24، إعلام الورى:

320، العيون: 1/ 32 ح 29.

و أخرجه في البحار: 49/ 21 ح 27 عن العيون و الغيبة و الإرشاد و اعلام الورى، و في ج 50/ 19 ح 4 عن الغيبة و رجال الكشي، و في إثبات الهداة: 5/ 498 ح 7 عن الكافي، و في ج 6/ 10 ح 18 عنها جميعا- عدا رجال الكشي-.

(2)- عيون الأخبار: 2/ 260 ح 23، عنه الوسائل: 10/ 438 ح 20، و البحار: 102/ 38 ح 32، و إثبات الهداة: 5/ 518 ح 35، و مدينة المعاجز: 470 ح 130.

116

أبي عبد اللّه، عن ابي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط (مثله). (1)

عيون أخبار الرّضا: عن أبيه، و محمد بن الحسن، و محمد بن موسى بن المتوكّل، و احمد بن محمّد العطّار، و محمد بن عليّ بن ماجيلويه جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى (مثله) إلى قوله: «بأربع سنين». (2)

5- غيبة الطوسي: و روي عن أحمد بن علي، عن محمّد بن الحسين بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال:

سمعت أبا إبراهيم (عليه السلام) يقول: إنّ بني فلان يأخذونني فيحبسونني.

قال: و ذلك و إن طال فإلى سلامة.

قال الشيخ: معناه إلى سلامة من دينه. (3)

6- دلائل الإمامة: و روى محمد بن الحسن، عن عبد اللّه بن سعيد الرعشي، عن الحسن بن موسى قال: اشتكى عمّي محمد بن جعفر حتى خفت عليه الموت.

قال: فكنّا عنده مجتمعين، إذ دخل أبو الحسن (عليه السلام) فقعد إلى ناحية، و إسحاق عمّي عند رأسه يبكي.

فقعد قليلا ثمّ قام فتبعته، فقلت: جعلت فداك، يلومك إخوتك و أهل بيتك و يقولون: «دخلت على عمّك، و هو في الموت، ثمّ خرجت».

فقال ادن منّي أخي، أ رأيت هذا الباكي سيموت، و سيبكي عليه هذا.

قال: فبرأ محمد بن جعفر و اشتكى إسحاق، فبكى عليه محمد. (4)

____________

(1)- الإمامة و التبصرة: 80 ح 68، عنه و عن إعلام الورى البحار: 50/ 28 ح 17.

(2)- عيون الأخبار: 1/ 26 ح 9، عنه البحار: 48/ 13 ح 1، و عنه و عن إعلام الورى البحار: 49/ 12 ح 1.

(3)- غيبة الطوسي: 40، عنه إثبات الهداة: 5/ 520 ح 38.

(4)- دلائل الإمامة: 171، عنه مدينة المعاجز: 439 ح 40، و أورده ابن طاوس في فرج المهموم:

231 بالإسناد إلى الطبري. يأتي مثله في عوالم الرضا (عليه السلام).

117

7- الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه قال: اشتريت إبلا و أنا مقيم بالمدينة، فأعجبتني إعجابا شديدا، فدخلت على أبي الحسن الأول (عليه السلام) فذكرتها له.

فقال: ما لك و للإبل، أ ما علمت أنّها كثيرة المصائب.

قال: فمن إعجابي بها أكريتها، و بعثت بها مع غلمان لي إلى الكوفة.

قال: فسقطت كلها، فدخلت عليه فأخبرته. فقال:

«فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (1).

المحاسن للبرقي: عن الحسن بن محبوب (مثله). (2)

8- ثاقب المناقب: عن مرازم قال: حضرت باب الرشيد أنا و عبد الحميد الطائي و محمد بن حكيم. و ادخل عبد الحميد، فما لبثنا أن طرح برأسه وحده، فتغيّرت ألواننا، و قلنا: قد وقع الأمر.

فلمّا ادخلت عليه، وجدته مغضبا، و السيّاف قائم بين يديه، و بيده سيفه، و خلفه علوي، فعلمت أنّه قد فعل بنا ذلك.

فقلت: اتّق اللّه يا أمير المؤمنين في دمي، فإنّه لا يحلّ لك إلّا بحجّة اللّه، و لا تسمع فينا قول الفاسق.

و قال العلوي: أ تفسّقني، و قد كنت بالمدينة تلقمني الفالوذج بيدك محبّة لي؟

قال الرشيد، هو إذا عرفت حقّه. فقلت: يا أمير المؤمنين، أ لا قلت لهذا: أ لست كنت أبيع دارا بالمدينة لي، و طلب منّي أن أبيعها أنا منه.

ثمّ أنّه استشفع بذلك بموسى بن جعفر، فما قبلته و لا شفعته فيه، و بعته من غيره، فاسأله: أ كذلك؟ قال: نعم.

فقال له: قم قبّحك اللّه، تقول: أنّه يقول بربوبيّة موسى بن جعفر، ثمّ تقول أنّه‏

____________

(1)- سورة النور: 63.

(2)- الكافي: 6/ 543 ح 7، المحاسن: 2/ 639 ح 145، عنهما الوسائل: 8/ 367 ح 2، و البحار: 64/ 135 ح 31.

118

لم يقبل شفاعته في بيع دار منّي.

ثمّ أقبل عليّ فقال: ارجع راشدا. فخرجت و أخذت بيد صاحبي و قلت: امض، فقد خلّصنا اللّه تعالى، و رحم عبد الحميد.

و حكيت ما جرى، فقال لي: و ما منعك من قبول شفاعة أبي الحسن (عليه السلام)؟

قلت له: هو أمرني بذلك، و قال: إن استشفع إليك، فلا تقبل شفاعتي. (1)

____________

(1)- ثاقب المناقب: 396، عنه مدينة المعاجز: 467 ح 123.

120

قلت: و من أين أنت؟ قال: رجل من أهل المغرب.

قلت: فمن أين عرفتني؟ قال: أتاني آت في منامي: «الق شعيبا فسله عن جميع ما تحتاج إليه» فسألت عنك، فدللت عليك.

فقلت: اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي و آتيك إن شاء اللّه تعالى.

فطفت ثمّ أتيته، فكلّمت رجلا عاقلا، ثم طلب إليّ أن ادخله على أبي الحسن (عليه السلام)، فأخذت بيده، فاستأذنت على أبي الحسن (عليه السلام)، فأذن لي.

فلما رآه أبو الحسن (عليه السلام) قال له: يا يعقوب قدمت أمس، و وقع بينك و بين أخيك شرّ في موضع كذا و كذا حتى شتم بعضكم بعضا، و ليس هذا ديني و لا دين آبائي، و لا نأمر بهذا أحدا من الناس، فاتّق اللّه وحده لا شريك له، فإنكما ستفترقان بموت، أما إنّ أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، و ستندم أنت على ما كان منك، و ذلك أنّكما تقاطعتما فبتر اللّه أعماركما.

فقال له الرجل: فأنا جعلت فداك متى أجلي؟ فقال: أما إنّ أجلك قد حضر حتّى وصلت عمّتك بما وصلتها به في منزل كذا و كذا، فزيد في أجلك عشرون. قال:

فأخبرني الرجل- و لقيته حاجّا- أنّ أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفنه في الطريق.

الخرائج و الجرائح: روي عن أبي الصلت الهروي عن الرضا (عليه السلام)، قال:

قال أبي موسى بن جعفر (عليهما السلام) لعلي بن أبي حمزة مبتدئا:

تلقى رجلا من أهل المغرب ... و ساق الحديث نحو ما مرّ إلّا أنّ فيه مكان «شعيب» في المواضع «علي بن أبي حمزة».

المناقب لابن شهرآشوب: علي بن أبي حمزة قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) مبتدئا، (و ذكر نحوه إلى قوله: و ليس هذا من ديني و لا من دين آبائي).

الاختصاص: الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة (مثل ما في الكتابين). (1)

____________

(1)- رجال الكشي: 442 ح 831، الخرائج: 158، المناقب: 3/ 612، الاختصاص: 86، عنها البحار:

48/ 35- 37 ح 7- 10.-

119

4- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الماضية و الآتية.

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: علي بن أبي حمزة قال: أرسلني أبو الحسن (عليه السلام) إلى رجل من بني حنيفة و قال: إنّك تجده في ميمنة المسجد.

فدفعت إليه كتابه فقرأه، ثم قال: ائتني يوم كذا و كذا حتى اعطيك جوابه.

فأتيته في اليوم الذي كان وعدني، فأعطاني جواب الكتاب، ثمّ لبثت شهرا فأتيته لأسلّم عليه، فقيل: إنّ الرجل قد مات.

فلما رجعت من قابل إلى مكّة، لقيت أبا الحسن و أعطيته جواب كتابه.

فقال: (رحمه اللّه). فقال: يا علي لم لم تشهد جنازته؟ قلت: قد فات منّي. (1)

2- رجال الكشي: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن شعيب العقرقوفي، قال:

قال لي أبو الحسن (عليه السلام) مبتدئا من غير أن أسأله عن شي‏ء:

يا شعيب، غدا يلقاك رجل من أهل المغرب، يسألك عني فقل: هو و اللّه الإمام الذي قال لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فإذا سألك عن الحلال و الحرام فأجبه منّي.

فقلت: جعلت فداك فما علامته؟ قال: رجل طويل جسيم يقال له: «يعقوب» فإذا أتاك فلا عليك أن تجيبه عن جميع ما سألك، فإنّه واحد قومه، فإن أحبّ أن تدخله إليّ فأدخله.

قال: فو اللّه إني لفي طوافي إذ أقبل إليّ رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال، فقال لي: اريد أن أسألك عن صاحبك.

فقلت: عن أيّ صاحب؟ قال: عن فلان بن فلان.

قلت: ما اسمك؟ قال: يعقوب.

____________

(1)- تقدّم الحديث في ص 87 ح 20 عن المناقب أيضا.

121

الأئمّة: الرضا (عليه السلام):

3- الخرائج و الجرائح: روى واضح عن الرضا (عليه السلام) قال:

قال أبي موسى (عليه السلام) للحسين بن أبي العلاء: اشتر لي جارية نوبيّة (1). فقال الحسين: أعرف و اللّه جارية نوبيّة نفيسة أحسن ما رأيت من النوبة، فلو لا خصلة لكانت من بابتك‏ (2).

فقال: و ما تلك الخصلة؟ قال: لا تعرف كلامك و أنت لا تعرف كلامها.

فتبسم ثمّ قال: اذهب حتى تشتريها.

[قال‏]: فلمّا دخلت بها إليه، قال، لها بلغتها: ما اسمك؟ قالت: مؤنسة.

قال: أنت لعمري مؤنسة، و قد [كان لك اسم غير هذا]، كان اسمك قبل هذا حبيبة. قالت: صدقت‏ (3).

ثمّ قال: يا ابن أبي العلاء إنّها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى منه‏ (4)، و لا

____________

و رواه في دلائل الامامة: 166 عن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن عن أبيه علي بن أبي حمزة، عنه مدينة المعاجز: 434 ح 29.

و أخرجه في كشف الغمة: 2/ 245، و اثبات الهداة: 5/ 540 ح 77.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 189 ح 1 ملخصا.

و رواه بلفظ آخر في الهداية الكبرى: 268 باسناده عن محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن علي، عن علي بن أبي حمزة، عن شعيب.

و يلاحظ في رواية الكشي- خلافا لبقية المصادر- أنّ الراوي و المخاطب هو شعيب و ليس علي بن أبي حمزة. و لم نعثر على مورد آخر يؤيد رواية علي عن شعيب، راجع أيضا رجال السيد الخوئي: 9/ 38.

(1)- النوب و النوبة: جيل من السودان، الواحد، نوبي. و منه حديث وصف الإمام (عليه السلام): «بأبي ابن النوبيّة الطيّبة». لأنّ امّه كانت نوبيّة. مجمع البحرين: 1/ 178.

(2)- يقال: هذا شي‏ء من بابتك، أي: يصلح لك. مجمع البحرين: 2/ 11.

(3)- في دلائل الامامة: روى الحسن: قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء قال: كنت عنده ذات يوم و قد اشتريت له جارية نوبية فقال لها: ما اسمك؟

فقالت: مؤنسة. قال لها: اسمك فلانة و انّك كما سميت ...

(4)- «توضيح: قوله (عليه السلام): لا يكون في ولدي أسخى منه، أي سائر أولاده سوى الرضا (عليه السلام)» منه (قدس سره).

123

معلّى، عن ابن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة [عن إسحاق بن عمّار]، قال: سمعت العبد الصالح أبا الحسن (عليه السلام) ينعى إلى رجل نفسه.

فقلت في نفسي: و إنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته. فقال شبه المغضب:

يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا و البلايا، فالإمام أولى بذلك. (1)

2- و منه: الحسن بن علي بن [فضّال، عن‏] معاوية [بن عمّار]، عن إسحاق، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) و دخل عليه رجل فقال له أبو الحسن: يا فلان إنّك تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال شيعته! قال:

فقال: يا إسحاق و ما تنكرون من ذلك؟ و قد كان رشيد الهجري مستضعفا و كان يعلم علم المنايا و البلايا، فالإمام أولى بذلك.

ثمّ قال: يا إسحاق تموت إلى سنتين و يتشتت أهلك و ولدك و عيالك، و أهل بيتك و يفلسون إفلاسا شديدا.

الخرائج و الجرائح: عن اسحاق (مثله).

[الكافي: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق (مثله).]

إعلام الورى: الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن اسحاق بن عمّار (مثله). (2)

____________

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 4 (قطعة).

و يأتي في ص 156 باب 5 ح 1، و ص 323 باب 3 ح 1.

(1)- بصائر الدرجات: 264 ح 9، عنه البحار: 42/ 123 ح 4 و ج 48/ 54 ح 53، و إثبات الهداة: 5/ 527 ح 52.

و رواه في دلائل الإمامة: 160. راجع تخريجات الحديث القادم، ففيه زيادة.

(2)- بصائر الدرجات: 265 ح 13، الخرائج: 159، الكافي: 1/ 484 ح 7، إعلام الورى: 305 عنهم جميعا البحار: 48/ 54 و 55 ح 56- 60.

و رواه في إثبات الوصيّة: 191، و في دلائل الإمامة: 160، و بنحو آخر في رجال الكشي: 409 ح 768.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 3، و في كشف الغمة: 2/ 242، و في مناقب ابن شهرآشوب:

3/ 406، و في ثاقب المناقب: 373، و في عيون المعجزات: 98.

و أخرجه في البحار: 42/ 123 ح 5 عن البصائر، و ص 139 ح 20 عن كشف الغمة، و ج 48/ 68 ح 91،-

122

أشجع و لا أعبد منه.

قال: فما تسمّيه حتى أعرفه؟ قال: اسمه «إبراهيم».

فقال عليّ بن أبي حمزة: كنت مع موسى (عليه السلام) بمنى إذ أتاني رسوله فقال:

الحق بي بالثعلبية. فلحقت به و معه عياله و عمران خادمه، فقال: أيّما أحبّ إليك المقام هاهنا، أو تلحق بمكّة؟ قلت: أحبّهما إليّ ما أحببته. قال: مكّة خير لك.

ثمّ بعثني إلى داره بمكّة و أتيته و قد صلّى المغرب، فدخلت فقال: اخلع نعليك إنّك بالواد المقدس. فخلعت نعلي و جلست معه، فاتيت بخوان فيه خبيص فأكلت أنا و هو، ثمّ رفع الخوان و كنت احدّثه، ثمّ غشيني النعاس.

فقال لي: قم فنم حتّى أقوم أنا لصلاة الليل. فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة الليل، ثمّ جاءني فنبّهني فقال: قم فتوضّأ و صلّ صلاة الليل و خفّف. فلمّا فرغت من الصلاة صليت الفجر.

ثمّ قال لي: يا عليّ إنّ أمّ ولدي ضربها الطلق فحملتها إلى الثعلبية مخافة أن يسمع الناس صوتها، فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه و سخاءه و شجاعته. (1)

قال علي: فو اللّه لقد أدركت الغلام فكان كما وصف. (2)

5- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الحالية و الآتية.

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: عبد اللّه بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن‏

____________

(1)- المصرح به في صدر الحديث أنّه (عليه السلام) ذكره للحسين، لذا يظهر أنّه ذكره لعلي أيضا و لكن لم يصرح به في هذا الحديث.

(2)- الخرائج: 160، عنه البحار: 48/ 69 ح 92، و إثبات الهداة: 5/ 190 ح 4.

و رواه في دلائل الإمامة: 170، عنه مدينة المعاجز: 438 ح 37.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 569 ح 130 (قطعة) عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام).-

124

3- المناقب و الخرائج: روي عن أحمد بن عمر الحلّال، قال: سمعت الأخرس يذكر موسى بن جعفر (عليهما السلام) بسوء فاشتريت سكّينا و قلت في نفسي: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج للمسجد، فأقمت على ذلك و جلست فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن (عليه السلام) قد طلعت عليّ، فيها: «بحقّي عليك لمّا كففت عن الأخرس فإنّ اللّه يغني و هو حسبي». فما بقي أيّام إلّا و مات. (1)

4- الخرائج و الجرائح: روى ابن أبي حمزة قال: كان رجل من موالي أبي الحسن (عليه السلام) لي صديقا، قال: خرجت من منزلي يوما، فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة و معها اخرى فتبعتها، فقلت لها: تمتّعيني نفسك. فالتفتت إليّ و قالت: إن كان لنا عندك جنس فليس فينا مطمع، و إن لم يكن لك زوجة فامض بنا

فقلت: ليس لك عندنا جنس.

فانطلقت معي حتى صرنا إلى باب المنزل، فدخلت فلما أن خلعت فرد خفّ و بقي الخفّ الآخر تنزعه، إذا قارع يقرع الباب، فخرجت فإذا أنا بموفّق‏ (2).

فقلت له: ما وراءك؟

قال: خير، يقول أبو الحسن: أخرج هذه المرأة التي معك في البيت و لا تمسّها.

فدخلت فقلت لها: البسي خفّيك يا هذه و اخرجي. فلبست خفّها و خرجت، فنظرت إلى موفّق بالباب، فقال: سدّ الباب.

فسددته، فو اللّه ما جاءت له غير بعيد و أنا وراء الباب أستمع و أتطلّع حتى لقيها

____________

و في إثبات الهداة: 5/ 504 ح 16.

و أخرجه أيضا في إثبات الهداة: 5/ 539 ح 75 عن إعلام الورى، و ص 573 ح 137 (قطعة) عن الصراط المستقيم: 2/ 190، و في ص 560 ح 108 عن رجال الكشي.

و في مدينة المعاجز: 430 ح 15 عن الكافي و ثاقب المناقب و بصائر الدرجات و دلائل الإمامة و إعلام الورى و مناقب ابن شهرآشوب.

يأتي نظيره في ص 125 ح 5 عن الخرائج.

(1)- تقدّم الحديث في ص 93 ح 8 عن المناقب و الخرائج أيضا.

(2)- موفّق: مولى أبي الحسن (عليه السلام)، روى عنه في الكافي: 6/ 368 ح 4. راجع رجال السيد الخوئي:

19/ 101. و ورد ذكره في رجال الكشي: 503 ح 964 في رواية عبد اللّه بن الصلت القميّ، عنه (عليه السلام).

125

رجل مستعر (1)، فقال لها: ما لك خرجت سريعا، أ لست قلت لا تخرجي؟

قالت: إنّ رسول الساحر جاء يأمره أن يخرجني، فأخرجني.

قال: فسمعته يقول: أولى له. و إذا القوم طمعوا في مال عندي.

فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن، قال: لا تعد فإنّ تلك امرأة من بني اميّة، أهل بيت لعنة، إنّهم كانوا بعثوا أن يأخذوها من منزلك فاحمد اللّه الذي صرفها.

ثمّ قال لي أبو الحسن (عليه السلام): تزوّج بابنة فلان- و هو مولى أبي أيّوب البخاري- فإنها امرأة قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا و الآخرة.

فتزوجت، فكان كما قال (عليه السلام). (2)

5- الخرائج و الجرائح: روي عن إسحاق بن منصور، عن أبيه، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي:

و إنّه ليعلم متى يموت الرّجل من شيعته!

فالتفت إليّ فقال: اصنع ما أنت صانع، فإنّ عمرك قد فنى، و قد بقي منه دون سنتين، و كذلك أخوك و لا يمكث بعدك إلّا شهرا واحدا حتّى يموت، و كذلك عامّة أهل بيتك، و يتشتّت كلّهم، و يتفرّق جمعهم، و يشمت بهم أعداؤهم، و هم يصيرون رحمة لإخوانهم، أ كان هذا في صدرك؟ فقلت: أستغفر اللّه مما في صدري.

فلم يستكمل منصور سنتين حتّى مات، و مات بعده بشهر أخوه، و مات عامّة أهل بيته، و أفلس بقيّتهم، و تفرّقوا حتّى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة. (3)

____________

(1)- «توضيح: قوله «مستعر» من استعر النار، أي: التهب، و هو كناية عن العزم على الشرّ و الفساد» منه (قدس سره).

(2)- الخرائج: 163، عنه البحار: 48/ 61 ح 80.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 9، عنه إثبات الهداة: 5/ 573 ح 139.

و في ثاقب المناقب: 407، عنه مدينة المعاجز: 468 ح 27.

(3)- الخرائج: 159، عنه البحار: 48/ 68 ح 90.

و أورده في ثاقب المناقب: 405، و أخرجه عنهما في مدينة المعاجز: 459 ح 94.

و رواه بألفاظ أخر في الهداية الكبرى: 267 عن محمد بن موسى القميّ، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن اسحاق بن عمّار الكوفي.

تقدّم نظيره في الحديثين: 1 و 2 من هذا الباب.

126

3- أبواب معجزاته (عليه السلام) في شفاء المرضى و دفع العاهات و إحياء الموتى‏

1- باب معجزاته (عليه السلام) في شفاء المرضى‏

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشي: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد: حدّثني محمد بن عبد اللّه ابن مهران، عن محمد بن علي الصيرفي، عن ابن البطائني، عن أبيه، قال: دخلت المدينة و أنا مريض شديد المرض، و كان أصحابنا يدخلون و لا أعقل بهم، و ذلك لأنّه أصابني حمّى فذهب عقلي.

و أخبرني إسحاق بن عمّار أنّه أقام عليّ بالمدينة ثلاثة أيّام لا يشك أنّه لا يخرج منها حتّى يدفنني، و يصلّي عليّ.

و خرج إسحاق بن عمّار، و أفقت بعد ما خرج إسحاق، فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي و أخرجوا منه مائة دينار، فاقسموها في أصحابنا.

و أرسل إليّ أبو الحسن (عليه السلام) بقدح فيه ماء فقال الرسول: يقول لك أبو الحسن (عليه السلام): اشرب هذا الماء فإنّ فيه شفاك إن شاء اللّه تعالى.

ففعلت فأسهل بطني، فأخرج اللّه ما كنت أجده من بطني من الأذى، و دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال: يا علي أما [إنّ‏] أجلك قد حضر مرّة بعد مرّة.

فخرجت إلى مكّة فلقيت إسحاق بن عمّار فقال: و اللّه لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيّام ما شككت إلّا أنّك ستموت، فأخبرني بقصّتك، فأخبرته بما صنعت و ما قال لي أبو الحسن (عليه السلام) مما أنسأه‏ (1) اللّه في عمري مرّة من بعد مرّة من الموت، و أصابني مثل‏

____________

(1)- أنسأ في عمره، أي: أخّره.

127

ما أصابك‏ (1). فقلت: يا إسحاق إنّه إمام ابن إمام، و بهذا يعرف الإمام. (2)

2- باب معجزاته (عليه السلام) في دفع العاهات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- تفسير العيّاشي: [عن سليمان بن عبد اللّه‏] قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) قاعدا فاتي بامرأة و قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها، و يده اليسرى من خلف ذلك، ثمّ عصر وجهها عن اليمين، ثمّ قال: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏» (3) فرجع وجهها فقال: احذري أن تفعلين كما فعلت.

قالوا: يا ابن رسول اللّه ما فعلت؟ فقال: ذلك مستور إلّا أن تتكلّم به. فسألوها، فقالت: كانت لي ضرّة فقمت اصلّي فظننت أنّ زوجي معها، فالتفتّ إليها فرأيها قاعدة و ليس هو معها، فرجع وجهها على ما كان. (4)

3- باب معجزته في إحياء اللّه تعالى البقرة الميتة له.

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن‏

____________

(1)- زاد في دلائل الإمامة بعد قوله: «و ما قال لي أبو الحسن»: «فقال لي اسحاق بن عمار: هكذا قال لي أبو عبد اللّه مرة بعد اخرى، و اصابني مثل ما أصابك».

(2)- رجال الكشّي: 445 ح 838، عنه البحار: 48/ 34 ح 4.

و روى مثله باختلاف في دلائل الإمامة: 167، عنه مدينة المعاجز: 434 ح 30.

(3)- سورة الرعد: 11.

(4)- تفسير العيّاشي: 2/ 205 ح 18، عنه البحار: 48/ 39 ح 15، و إثبات الهداة: 5/ 550 ح 94، و البرهان:

2/ 284 ح 3، و مستدرك الوسائل: 5/ 408 ح 2.

128

المغيرة، قال: مرّ العبد الصالح (عليه السلام) بامرأة بمنى، و هي تبكي، و صبيانها حولها يبكون، و قد ماتت بقرة لها، فدنا منها ثمّ قال لها: ما يبكيك يا أمة اللّه؟

قالت: يا عبد اللّه إنّ لي صبيانا أيتاما فكانت لي بقرة، معيشتي و معيشة صبياني كان منها، فقد ماتت و بقيت منقطعة بي و بولدي، و لا حيلة لنا.

فقال لها: يا أمة اللّه، هل لك أن احييها لك؟

قال: فالهمت أن قالت: نعم يا عبد اللّه.

قال: فتنحّى ناحية فصلّى ركعتين، ثمّ رفع يديه يمنة، و حرّك شفتيه، ثمّ قام فمرّ بالبقرة فنخسها نخسا (1)- أو ضربها برجله- فاستوت على الأرض قائمة، فلمّا نظرت المرأة إلى البقرة قد قامت صاحت: عيسى ابن مريم و ربّ الكعبة.

قال: فخالط الناس، و صار بينهم، و مضى بينهم، صلّى اللّه عليه و على آبائه الطاهرين.

[الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد اللّه بن المغيرة (مثله)]. (2)

4- باب آخر و هو من الأول في إحياء اللّه تعالى الحمار الميّت بدعائه.

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن علي بن أبي حمزة قال: أخذ بيدي موسى بن جعفر (عليه السلام) يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء، فاذا نحن برجل مغربيّ على الطريق يبكي، و بين يديه حمار ميّت، و رحله مطروح.

فقال له موسى (عليه السلام): ما شأنك؟

____________

(1)- نخس الدابّة: غرز جنبها أو مؤخرتها بعود و نحوه، فهاجت.

(2)- بصائر الدرجات: 272 ح 2، الكافي: 1/ 484 ح 6، عنهما البحار: 48/ 55 و 56 ح 62 و 63.

و إثبات الهداة: 5/ 494 ح 1، و مدينة المعاجز: 441 ح 57.

و أورده في ثاقب المناقب: 371، و دعوات الراوندي: 69 ح 167.

129

قال: كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري هاهنا و بقيت و مضى أصحابي، و قد بقيت متحيّرا ليس لي شي‏ء أحمل عليه.

فقال موسى (عليه السلام): لعلّه لم يمت. قال: أ ما ترحمني حتى تلهو بي؟

قال: إنّ عندي رقية جيدة. قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتى تستهزئ بي.

فدنا موسى (عليه السلام) من الحمار و نطق بشي‏ء لم أسمعه، و أخذ قضيبا كان مطروحا فضربه و صاح عليه، فوثب الحمار صحيحا سليما، فقال: يا مغربيّ ترى هاهنا شيئا من الاستهزاء؟ و الحق بأصحابك. و مضينا و تركناه.

قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على بئر زمزم بمكّة فإذا المغربيّ هناك، فلمّا رآني عدا إليّ و قبّل يدي فرحا مسرورا، فقلت له: ما حال حمارك؟ فقال: هو و اللّه سليم صحيح و ما أدري من أين ذلك الرجل الذي منّ اللّه به عليّ فأحيا لي حماري بعد موته. فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته. (1)

____________

(1)- الخرائج: 162، عنه البحار: 48/ 71 ح 95، و مدينة المعاجز: 459 ح 96،

و كشف الغمّة: 2/ 247، و الايقاظ من الهجعة: 196 ح 9.

و أورده ملخّصا في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 8، عنه إثبات الهداة: 5/ 573 ح 138.

130

4- أبواب معجزاته (عليه السلام) في طيّ الأرض و نحوه‏

1- باب‏

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن الحسين بن إشكيب، عن بكر بن صالح، عن إسماعيل بن عبّاد القصري، عن إسماعيل بن سلام و فلان بن حميد، قال: بعث إلينا عليّ بن يقطين فقال: اشتريا راحلتين، و تجنّبا الطريق- و دفع إلينا أموالا و كتبا- حتى توصلا ما معكما من المال و الكتب إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و لا يعلم بكما أحد.

قال: فأتينا الكوفة و اشترينا راحلتين، و تزودنا زادا، و خرجنا نتجنّب الطريق، حتّى إذا صرنا ببطن الرّمة (1) شددنا راحلتنا، و وضعنا لها العلف، و قعدنا نأكل.

فبينا نحن كذلك، إذ راكب قد أقبل و معه شاكري‏ (2)، فلما قرب منّا فإذا هو أبو الحسن موسى (عليه السلام)، فقمنا إليه و سلّمنا عليه، و دفعنا إليه الكتب و ما كان معنا فأخرج من كمّه كتبا، فناولنا إيّاها فقال: هذه جوابات كتبكم.

قال: فقلنا: إنّ زادنا قد فنى فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة، فزرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تزودنا زادا.

____________

(1)- بطن الرمّة: منزل لأهل البصرة، إذا أرادوا المدينة، بها يجتمع أهل البصرة و الكوفة.

معجم البلدان: 3/ 71.

(2)- «توضيح: الشاكري: معرّب جاكر». منه (قدس سره). و الشاكري: جمعها شاكريّة: الأجير و المستخدم.

132

فتوضأت و أخذ بيدي فأخرجني من باب داري، فكان باب الدار مغلق ما أدري من أين أخرجني! فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلّ عقالها و أردفني خلفه و سار بي غير بعيد، فأنزلي موضعا، فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة.

ثمّ قال: يا أحمد تدري في أي موضع أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و وليه و ابن رسوله أعلم. قال: هذا قبر جدّي الحسين بن علي (عليه السلام) ثمّ سار غير بعيد حتّى أتى الكوفة، و إنّ الكلاب و الحرس لقيام، ما من كلب و لا حرس يبصر شيئا.

فأدخلني المسجد، و إني لأعرفه و أنكره فصلّى بي سبعة عشر ركعة.

ثمّ قال: يا أحمد، تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.

قال: هذا مسجد الكوفة، و هذه الطست. ثمّ سار غير بعيد و أنزلني، فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة. ثمّ قال: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال هذا قبر الخليل إبراهيم. ثمّ سار بي غير بعيد، فأدخلني مكّة و إنّي لأعرف البيت، و بئر زمزم، و بيت الشراب.

فقال لي: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.

قال: هذه مكّة، و هذا البيت، و هذه زمزم، و هذا بيت الشراب. ثمّ سار بي غير بعيد، فأدخلني مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قبره فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة.

ثمّ قال لي: أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال: هذا مسجد جدّي، و قبر رسول اللّه.

ثمّ سار بي غير بعيد، فأتى بي الشعب،- شعب أبي جبير-

فقال لي: يا أحمد، أ تريد أريك من دلالات الإمام؟ قلت: نعم.

قال: يا ليل أدبر، فأدبر الليل عنا، ثمّ قال: يا نهار أقبل. فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم و بالشمس حتّى رجعت بيضاء نقية. فصلّينا الزوال، ثمّ قال: يا نهار أدبر، يا ليل أقبل. فأقبل علينا الليل، حتّى صلينا المغرب.

قال: يا أحمد، أ رأيت؟ قلت: حسبي هذا يا ابن رسول اللّه. فسار حتّى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا، ما الدنيا عنده إلا مثل سكرجة.

131

فقال: هاتا ما معكما من الزاد، فأخرجنا الزاد إليه، فقلّبه بيده، فقال: هذا يبلغكما إلى الكوفة. و أما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد رأيتماه‏ (1) إنّي صلّيت معهم الفجر، و إني اريد أن اصلّي معهم الظهر، انصرفا في حفظ اللّه.

حمدويه عن يحيى بن محمد، عن بكر بن صالح (مثله).

الخرائج و الجرائح: روي: أنّ إسماعيل بن سالم قال: بعث إليّ علي بن يقطين و إسماعيل بن أحمد فقالا لي: خذ هذه الدنانير، و ائت الكوفة فالق فلانا و اشخصه، و اشتريا راحلتين.

(و ساق الحديث نحو ما مرّ، و زاد في آخره: «فرجعنا و كان يكفينا».) (2).*

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الحرفي، قال: حدّثني أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري، قال: حدّثني أبو علي محمد بن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن أبي عقيلة، عن أحمد التبّان قال:

كنت نائما على فراشي، فما أحسست إلا و رجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا، ينام شيعة آل محمد؟! فقمت فزعا، فلما رآني فزعا، ضمّني إلى صدره، فالتفت، فإذا أنا بأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام).

فقال: يا أحمد توضأ للصلاة.

____________

(1)- «قوله: لقد رأيتما. أي: قربتم من المدينة و القرب في حكم الزيارة.

و يحتمل بعيدا أن يكون المراد أنّ رؤيتي بمنزلة رؤية الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كما في بعض النّسخ «رأيتماه». و على هذا قوله: «إنّي صلّيت» بيان لفضله و إعجازه مؤكدا لكونه بمنزلة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في الشرف، و هذا إنّما يستقيم إذا كانت المسافة بينهم و بين المدينة بعيدة، و الأول أظهر و أقرب». منه (قدس سره).

(2)- رجال الكشي: 436 و 437 ح 821 و 822، الخرائج: 169، عنهما البحار: 48/ 34 و 35 ح 5 و 6.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 191 ح 16، و في ثاقب المناقب: 400.

و أخرجه في كشف الغمة: 2/ 249 عن الخرائج، و في إثبات الهداة: 5/ 559 ح 106 عن الكشف، و في مدينة المعاجز: 468 ح 24 عن ثاقب المناقب.

134

2- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون المعجزات: عن محمد بن علي الصوفي، قال: استأذن إبراهيم الجمّال رضي اللّه عنه على أبي الحسن علي بن يقطين [الوزير، فحجبه، فحجّ عليّ بن يقطين‏] في تلك السنة، فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر (عليه السلام) فحجبه، فرآه ثاني يومه، فقال علي بن يقطين: يا سيّدي ما ذنبي؟

فقال: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، و قد أبى اللّه أن يشكر سعيك، أو يغفر لك إبراهيم الجمّال.

فقلت: سيّدي و مولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت و أنا بالمدينة و هو بالكوفة؟ فقال: إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك و اركب نجيبا هناك مسرجا.

قال: فوافى البقيع و ركب النجيب، و لم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمّال بالكوفة، فقرع الباب و قال: أنا عليّ بن يقطين.

فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار: و ما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟

فقال علي بن يقطين: يا هذا إنّ أمري عظيم. و آلى عليه أن يأذن له.

فلمّا دخل قال: يا إبراهيم إنّ المولى (عليه السلام) أبى أن يقبلني أو تغفر لي. قال: يغفر اللّه لك.

فآلى عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه، فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى عليه ثانيا، ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه و علي بن يقطين يقول: «اللهم اشهد». ثمّ انصرف و ركب النجيب، و أناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر (عليه السلام) بالمدينة فأذن له و دخل عليه، فقبله. (1)

____________

(1)- عيون المعجزات: 100، عنه البحار: 48/ 85 ح 105.

و أورده في ثاقب المناقب: 401 مثله باختلاف، عنهما مدينة المعاجز: 451 ح 79.

133

فقال: أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال: هذا جبل محيط بالدنيا. و إذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض.

فقال: يا أحمد، هؤلاء قوم موسى فسلّم عليهم. فسلّمت عليهم، فردّوا علينا السلام.

قلت: يا ابن رسول اللّه قد نعست. قال: تريد أن تنام على فراشك؟ قلت: نعم.

فركض برجله ركضة، ثمّ قال: نم.

فإذا أنا في منزلي نائم، و توضأت، و صليت الغداة في منزلي. (1)

____________

(1)- دلائل الإمامة: 173، عنه مدينة المعاجز: 440 ح 44.

135

3- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- مشارق الأنوار: عن صفوان بن مهران، قال: أمرني سيّدي أبو عبد اللّه (عليه السلام) يوما أن اقدّم ناقته إلى باب الدار، فجئت بها، فخرج أبو الحسن موسى (عليه السلام) مسرعا و هو ابن ست سنين، فاستوى على ظهر الناقة و أثارها، و غاب عن بصري.

قال: فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و ما أقول لمولاي إذا خرج يريد الناقة؟

قال: فلمّا مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضّت كأنّها شهاب، و هي ترفض‏ (1) عرقا، فنزل عنها، و دخل الدار فخرج الخادم و قال:

أعد الناقة مكانها و أجب مولاك.

قال: ففعلت ما أمرني، فدخلت عليه، فقال: يا صفوان، إنّما أمرتك باحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن، فقلت في نفسك كذا و كذا، فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة، و أبلغ كلّ مؤمن و مؤمنة سلامي. (2)*

* استدراك‏

1- الهداية الكبرى للخصيبي: حدّثني عليّ بن بشر، عن محمد بن زيد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن و الحسين ابني العلاء جميعا، عن صفوان بن مهران- جمّال أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)- قال: أمرني الصادق (عليه السلام) أن اقدّم له ناقته «الشعلاء» إلى باب الدار، و أضع عليها رحلها ففعلت. و وقفت أفتقد

____________

(1)- رفض، أي: سال.

(2)- مشارق أنوار اليقين: 95، عنه البحار: 48/ 99، و مدينة المعاجز: 458 ح 89.

136

أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى (صلوات اللّه عليه) قد خرج مسرعا، و له في ذلك الوقت ست سنين، مشتملا ببردته اليمانية، و ذوائبه تضرب على كتفيه، حتّى استوى في ظهر الناقة و أثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها، و ذهبت به، فغاب عن نظري.

فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و ما الذي أقول لسيدي أبي عبد اللّه إن خرج ليركب الناقة؟ و بقيت متململا حتّى نمت ساعة، فإذا أنا بالناقة قد انحنت كأنها كانت في السماء، و انقضّت إلى الأرض، و هي ترفض عرقا جاريا، و نزل عنها و لم يعرق له جبين، و دخل الدار، فخرج مغيث الخادم إليّ، و قال لي:

يا صفوان: إنّ مولاك يأمرك أن تحطّ عن الناقة رحلها و تردّها إلى مربطها.

فقلت: الحمد للّه، أرجو أنّ الإمام ندم على ركوبه إيّاها، و قلت ذلك، و وقفت في الباب، فأذن لي بالدخول على سيدي أبي عبد اللّه الصادق (صلوات اللّه عليه).

فقال: يا صفوان لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضارك الناقة، و إصلاح رحلها عليها، و ما ذاك إلّا ليركبها أبو الحسن موسى (عليه السلام)، فهل علمت أين بلغ عليها في مقدار هذه الساعة؟

قلت: و اللّه إنّه لا علم لي بذلك. قال: بلغ ما بلغه ذو القرنين، و جازه أضعافا مضاعفة، فشاهد كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفه نفسه و بلّغه سلامي و عاد، فادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك.

قال صفوان: فدخلت على موسى (صلوات اللّه عليه) و هو جالس، و بين يديه فاكهة ليست من فاكهة الزمان و الوقت.

فقال لي: يا صفوان لمّا ركبت الناقة، قلت في نفسك: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ما ذا أقول لسيدي أبي عبد اللّه إذا خرج ليركب فلا يجدها. و أردت منعي من الركوب فلم تجسر، فوقفت متململا حتّى نزلت، فخرج الأمر إليك بالحطّ عن الراحلة.

فقلت: الحمد للّه أرجو أن لا الام على ركوبه إيّاها؛ و خرج إليك مغيث الخادم فأذن لك بالدخول.

فقال لك أبي: يا صفوان، لا لوم عليك هل علمت أين بلغ موسى في مقدار هذه‏

137

الساعة؟ فقلت: اللّه و أنت يا مولاي أعلم.

فقال لك: إنّي بلغت ما بلغه ذو القرنين و جاوزته أضعافا مضاعفة، و شاهدت كلّ مؤمن و مؤمنة، و عرّفته نفسي، و بلّغته سلام أبي، ثمّ قال: ادخل عليه فإنّه يخبرك بما كان في نفسك، و ما قلت لك.

قال صفوان: فسجدت للّه شكرا، و قلت له: يا مولاي هذه الفاكهة التي بين يديك في غير أوانها، يأكلها مثلي؟ قال: نعم إذا أكل منها من هو مثلك، بعد أبي و بعدي، أتاك منها رزقك.

فخرجت من عنده فقال لي مولاي أبو عبد اللّه الصادق (صلوات اللّه عليه): يا صفوان ما زادك كلمة و لا نقصك كلمة. فقلت: لا و اللّه يا مولاي.

فقال: كن في دارك، فإنّي آكل من الفاكهة، و اطعمه و اطعم إخوانك، و يأتيك رزقك منها كما وعدك موسى.

فقلت: «ذريّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم». و مضيت إلى منزلي، و حضرت الصلاتان الظهر و العصر، فصلّيتهما، و إذا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، و قال لي الرسول: يقول لك مولاك: كل فما تركنا لنا وليّا مثلك إلّا أطعمناه على قدر استحقاقه. (1)

باب صعوده (عليه السلام) إلى السماء و نزوله بالحربة.

1- دلائل الإمامة: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا وكيع، عن ابراهيم بن الأسود، قال:

رأيت موسى بن جعفر (عليه السلام) صعد إلى السماء و نزل، و معه حربة من نور فقال:

أ تخوفونني بهذا- يعني الرشيد-، لو شئت للطمته بهذه الحربة.

فابلغ ذلك الرشيد، فاغمي ثلاثا، و أطلقه. (2)

____________

(1)- الهداية الكبرى: 270، عنه إثبات الهداة: 5/ 566 ح 116 (ملخصا)، و مدينة المعاجز: 423 ح 258 و ص 470 ح 132.

(2)- دلائل الإمامة: 158، عنه مدينة المعاجز: 428 ح 11.

139

أبي الحسن (عليه السلام) في حائط له، إذ جاء عصفور فوقع بين يديه، و أخذ يصيح و يكثر الصياح و يضطرب، فقال لي: تدري ما يقول هذا العصفور؟ قلت: اللّه و رسوله و وليّه أعلم.

فقال: يقول: «يا مولاي إنّ حيّة تريد أن تأكل فراخي في البيت» فقم بنا ندفعها عنه و عن فراخه. فقمنا و دخلنا البيت فإذا حيّة تجول في البيت فقتلناها. (1)

____________

(1)- دلائل الإمامة: 172، عنه البحار: 64/ 302 ح 3 و مدينة المعاجز: 439.

138

5- أبواب معجزاته (عليه السلام) في الحيوانات‏

1- باب علمه (عليه السلام) بمنطق الطير، و معجزته (عليه السلام) في الحمام‏

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: عبد اللّه [بن‏] محمد، عن محمد بن إبراهيم [عن عمر]، عن بشير، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن (عليه السلام)، فقال:

جعلت فداك احبّ أن تتغدّى عندي.

فقام أبو الحسن (عليه السلام) حتّى مضى معه فدخل البيت، فإذا في البيت سرير، فقعد على السرير، و تحت السرير زوج حمام فهدر الذكر على الانثى، و ذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع و أبو الحسن (عليه السلام) يضحك، فقال: أضحك اللّه سنّك بم ضحكت؟

فقال: إنّ هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني و عرسي و اللّه ما على وجه الأرض أحد أحبّ إليّ منك ما خلا هذا القاعد على السرير.

قال: قلت: جعلت فداك و تفهم كلام الطير؟

فقال: نعم، علّمنا منطق الطير، و اوتينا من كل شي‏ء. (1)*

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: عن أحمد بن محمّد المعروف بغزال، قال: كنت جالسا مع‏

____________

(1)- بصائر الدرجات: 346 ح 25، عنه البحار: 48/ 56 ح 65 و مدينة المعاجز: 440 ح 43، و البرهان:

3/ 201 ح 17.

و أورده في مختصر البصائر: 114 عن الصفّار.

141

3- باب: معجزته (عليه السلام) في الأسد

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب و الإرشاد للمفيد و الخرائج و الجرائح:

البطائني، قال: خرج موسى بن جعفر (عليهما السلام) في بعض الأيّام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته و كان راكبا بغلة و أنا على حمار.

فلمّا صرنا في بعض الطريق، اعترضنا أسد فأحجمت‏ (1) خوفا، و أقدم أبو الحسن (عليه السلام) غير مكترث به، فرأيت الأسد يتذلل لأبي الحسن [(عليه السلام) و يهمهم،

فوقف له أبو الحسن‏] كالمصغي إلى همهمته، و وضع الأسد يده على كفل‏ (2) بغلته، و خفت من ذلك خوفا عظيما.

ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب الطريق، و حوّل أبو الحسن وجهه إلى القبلة، و جعل يدعو ثمّ حرّك شفتيه بما لم أفهمه، ثمّ أومأ إلى الأسد بيده أن امض، فهمهم الأسد همهمة طويلة و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: «آمين، آمين»، و انصرف الأسد حتّى غاب عن أعيننا، و مضى أبو الحسن لوجهه و اتبعته. فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته.

فقلت: جعلت فداك ما شأن هذا الأسد؟ فلقد خفته و اللّه عليك، و عجبت من شأنه معك.

قال: إنّه خرج إليّ يشكو عسر الولادة على لبوته‏ (3) و سألني أن أدعو اللّه ليفرّج عنها ففعلت ذلك، و القي في روعي أنّها ولدت له ذكرا، فخبّرته بذلك.

فقال لي: امض في حفظ اللّه، فلا سلّط اللّه عليك، و لا على ذرّيتك، و لا على أحد من شيعتك شيئا من السباع. فقلت: آمين. (4)

____________

(1)- «توضيح: أحجم عنه: كفّ أو نكص هيبة». منه (قدس سره).

(2)- الكفل من الدابّة، جمعها أكفال: العجز أو الردف.

(3)- «اللبوة: انثى الأسد» منه (قدس سره).

(4)- المناقب: 3/ 416، إرشاد المفيد: 331، الخرائج: 339، و اللفظ للأخيرين.

عنها البحار: 48/ 57 ح 67، و مدينة المعاجز: 446 ح 66. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 192 ح 22، و في روضة الواعظين: 256، و في ثاقب المناقب: 399. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 227 عن الإرشاد، و في إثبات الهداة: 5/ 546 ح 86 عن الخرائج و الإرشاد و الكشف.

140

2- باب معجزته (عليه السلام) في الفرس‏

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: الحسين بن محمد القاساني، عن أبي الأحوص داود بن أسد المصري، عن محمد بن الحسن بن جميل، عن أحمد بن هارون بن موفّق [و كان هارون بن موفّق‏] (1) مولى أبي الحسن قال: أتيت أبا الحسن لاسلّم عليه، فقال لي:

اركب ندور في أموالنا.

فأتيت فازة (2) لي قد ضربت على جدول ماء كان عنده خضرة، فاستنزه‏ (3) ذلك، فضربت له الفازة فجلست حتى أتى على فرس له فقبّلت فخذه، و نزل فأمسكت ركابه و أهويت لآخذ العنان، فأبى و أخذه هو، فأخرجه من رأس الدابّة، و علّقه في طنب من أطناب الفازة، فجلس و سألني عن مجيئي- و ذلك عند المغرب- فأعلمت بمجيئي من القصر، إلى أن حمحم‏ (4) الفرس، فضحك (عليه السلام) و نطق بالفارسيّة و أخذ بعرفها.

فقال: اذهب فبل، فرفع رأسه فنزع العنان و مرّ يتخطّى الجداول و الزرع إلى براح‏ (5) حتى بال و رجع و نظر إليّ، فقال: إنّه لم يعط داود و آل داود شيئا إلّا و قد أعطي محمد و آل محمد أكثر منه. (6)

____________

(1)- ليس في البصائر المطبوع و الاختصاص، و العبارة موجودة في بعض نسخ البصائر.

و قد أشرنا في ص 124 أنّ موفّقا كان مولى لأبي الحسن (عليه السلام)، و قد يكون المشار إليه هو والد هارون، فالأب و الابن كلاهما من مواليه (عليه السلام).

(2)- «توضيح: الفازة: مظلّة بعمودين.». منه (قدس سره).

(3)- «قوله فاستنزه: أي: وجده (عليه السلام) نزها، و لعلّه رآه و مضى ثمّ رجع، و لا يبعد أن يكون تصحيف فاستنزهت». منه (قدس سره).

(4)- «و الحمحمة: صوت البرذون عند الشعير». منه (قدس سره).

و حمحم و تحمحم البرذون أو الفرس: ردّد صوته في طلب علف أو إذا رأى من يأنس به أو غير ذلك.

(5)- البراح: المتّسع من الأرض لا شجر فيه و لا بناء.

(6)- بصائر الدرجات: 349 ح 9، عنه البحار: 48/ 57 ح 66.

و روى مثله باختلاف في الاختصاص: 292، عنه البحار: 27/ 270 ح 21.

143

قال: فأخبره بأمير المؤمنين (عليه السلام) و قال له: كان أمير المؤمنين بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره بأمر أبي بكر و عمر، فقبل منه.

ثمّ قال: فمن كان بعد أمير المؤمنين (عليه السلام)؟

قال: الحسن ثمّ الحسين (عليهما السلام) حتى انتهى إلى نفسه (عليه السلام) ثمّ سكت.

قال: جعلت فداك فمن هو اليوم؟ قال: إن أخبرتك تقبل؟ قال: بلى جعلت فداك. فقال: أنا هو. قال: جعلت فداك فشي‏ء أستدلّ به؟

قال: اذهب إلى تلك الشجرة- و أشار إلى أمّ غيلان‏ (1)- فقل لها: يقول لك موسى بن جعفر: أقبلي، قال: فأتيتها.

قال: فرأيتها و اللّه تجبّ‏ (2) الأرض جبوبا حتّى وقفت بين يديه، ثمّ أشار إليها فرجعت.

قال: فأقرّ به، ثمّ لزم السكوت، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك، و كان من قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة، و يرى له، ثمّ انقطعت عنه الرؤيا، فرأى ليلة أبا عبد اللّه (عليه السلام) فيما يرى النائم فشكا إليه انقطاع الرؤيا.

فقال: لا تغتم فإن المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفع عنه الرؤيا.

الخرائج و الجرائح: عن الرافعي (مثله).

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الرافعي (مثله).

إعلام الورى: الكليني (مثله). (3)*

____________

(1)- أمّ غيلان بالفتح: ضرب من العضاه، و بها سميّ.

و العضاه: شجر الشوك كالطلح و العوسج، و استثنى بعضهم القتاد و السدر فلم يجعله من العضاه. و الهاء أصليّة. المصباح المنير: 415 و 460.

(2)- «توضيح: قوله: تجبّ الأرض جبوبا كذا في البصائر. و في سائر الكتب تخدّ الأرض خدّا.

و الجبّ: القطع، و الخد: إحداث الحفرة المستطيلة في الأرض» منه (قدس سره).

(3)- بصائر الدرجات: 254 ح 6، الخرائج: 339، إرشاد المفيد: 328، إعلام الورى: 301.

عنهم البحار: 48/ 52 و 53 ح 48- 50.-

144

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: أبو محمّد سفيان، عن وكيع، عن الأعمش قال: رأيت موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، و قد أتى شجرة مقطوعة موضوعة، فمسّها بيده فأورقت، ثمّ اجتنى ثمرا و أطعمني. (1)

____________

و روى مثله في الكافي: 1/ 352 ح 8. و أورده في ثاقب المناقب: 398، و أخرجه في البحار: 61/ 188 ح 54 عن البصائر.

(1)- دلائل الإمامة: 157، عنه مدينة المعاجز: 427 ح 6.

142

6- أبواب معجزاته (عليه السلام) في الأشجار و الجمادات‏

1- باب معجزته (عليه السلام) في الشجرة.

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن فلان الرافعي قال:

كان لي ابن عمّ يقال له «الحسن بن عبد اللّه»، و كان زاهدا، و كان من أعبد أهل زمانه، و كان يلقاه السلطان، و ربما استقبل السلطان بالكلام الصعب يعظه و يأمر بالمعروف، و كان السلطان يحتمل له ذلك لصلاحه.

فلم تزل هذه حاله، حتّى كان يوما دخل أبو الحسن موسى (عليه السلام) المسجد فرآه فأدنى إليه ثمّ قال له: يا أبا عليّ، ما أحبّ إليّ ما أنت فيه، و أسرّني بك، إلّا أنّه ليست لك معرفة، فاذهب فاطلب المعرفة.

قال: جعلت فداك، و ما المعرفة؟ قال: اذهب و تفقّه و اطلب الحديث.

قال: عمّن؟ قال: عن أنس بن مالك، و عن فقهاء أهل المدينة، ثمّ اعرض الحديث عليّ.

قال: فذهب فتكلّم معهم، ثمّ جاءه فقرأه عليه، فأسقطه كلّه.

ثمّ قال له: اذهب و اطلب المعرفة، و كان الرجل معنيّا (1) بدينه، فلم يزل يترصّد أبا الحسن حتى خرج إلى ضيعة له، فتبعه و لحقه في الطريق.

فقال له: جعلت فداك إني أحتجّ عليك بين يدي اللّه، فدلّني على المعرفة.

____________

(1)- «بيان، معنيّا، بفتح الميم و سكون العين و تشديد الياء، أي: ذا عناية و اهتمام بدينه» من البحار.

145

2- باب معجزته (عليه السلام) في تحوّل صورة الأسد أسدا

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: ابن الوليد، عن الصفّار و سعد معا، عن ابن عيسى، عن الحسن، عن أخيه، عن أبيه علي بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و يقطعه و يخجله في المجلس‏ (1)، فانتدب له رجل معزم‏ (2).

فلمّا احضرت المائدة عمل ناموسا (3) على الخبز، فكان كلّما رام [خادم‏] (4) أبي الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه و استفزّ هارون الفرح و الضحك لذلك.

فلم يلبث أبو الحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور، فقال له: يا أسد اللّه خذ عدوّ اللّه.

قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم، فخرّ هارون و ندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم، و طارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه. فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام): أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل.

فقال: إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم و عصيّهم، فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.

____________

(1)- «المسجد» ع و عيون الأخبار.

(2)- العزيمة- جمعها: عزائم-: الرقية، و المعزم: الراقي، أي من يصنع الرقية.

(3)- نمس عليه الأمر: لبّسه، و تنمّس: تلبّس، و الناموس، جمعها: نواميس: ما تنمّس به من الاحتيال.

(4)- ليس في عيون الأخبار.

147

3- باب معجزته (عليه السلام) في تحوّل الماء ذهبا

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: عليّ بن جعفر، قال: أخبرتني جارية لأبي الحسن موسى (عليه السلام)- و كانت توضّئه، و كانت خادما صادقا- قالت: وضّيته بقديد (1) و هو على منبر و أنا أصبّ عليه الماء، فجرى الماء على الميزاب فإذا قرطان من ذهب فيهما درّ، ما رأيت أحسن منه. فرفع رأسه إليّ فقال: هل رأيت؟

فقلت: نعم. فقال: خمّريه‏ (2) بالتراب، و لا تخبري به أحدا.

قالت: ففعلت و ما أخبرت به أحدا حتّى مات صلّى اللّه عليه و على آبائه و السلام عليهم و رحمة اللّه و بركاته. (3)*

* استدراك‏

باب معجزته في انقلاب العصى أفعى‏

1- دلائل الإمامة: قال أبو جعفر: حدّثنا هشام بن منصور، عن رشيق مولى الرشيد قال: وجّه بي الرشيد في قتل موسى بن جعفر (عليه السلام) [فأتيته‏] لأقتله، فهز عصا كانت في يده، فإذا هي أفعى، و أخذ هارون الحمّى، و وقعت الأفعى في عنقه، حتى وجّه إلي بإطلاقه، فأطلقت عنه‏ (4).

____________

(1)- قديد: اسم موضع قرب مكّة. معجم البلدان: 4/ 313.

(2)- أي: غطّيه و استريه.

(3)- قرب الإسناد: 115، عنه الوسائل: 17/ 353 ح 15، و البحار: 48/ 42 ح 19، و ج 104/ 249 ح 7.

(4)- دلائل الإمامة: 158، عنه مدينة المعاجز: 427 ح 9.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 567 ح 121 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

146

المناقب لابن شهرآشوب: عليّ بن يقطين (مثله). (1)*

* استدراك‏

1- المناقب لابن شهرآشوب: و في رواية إنّ الرشيد أمر حميد بن مهران الحاجب بالاستخفاف به (عليه السلام)، فقال له: إنّ القوم قد افتتنوا بك بلا حجة فاريد أن يأكلني هذان الأسدان المصوّران على هذا المسند.

فأشار (عليه السلام) إليهما، و قال: خذا عدو اللّه. فأخذاه و أكلاه.

ثمّ قالا: و ما الأمر أ نأخذ الرشيد؟ قال: لا، عودا إلى مكانكما.

و له المعجز الذي بهر الخلق‏ * * * بإهلاكه الذي كان يسحر

حين قال افترسه يا أسد اللّه‏ * * * و أومى إلى هزبر مصوّر

فسعى نحوه و مدّ إليه‏ * * * باع ليث عند الفريسة قسور

ثمّ غابا عن العيون جميعا * * * بعد أكل اللعين و الخلق حضّر (2)

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 95 ح 1، أمالي الصدوق: 127 ح 19، المناقب: 3/ 417، عنها البحار: 48/ 41 و 42 ح 17 و 18. و أخرجه في مدينة المعاجز: 446 ح 67 عن العيون، و في الايقاظ من الهجعة: 205 ح 23 عن الأمالي، و عنهما في إثبات الهداة: 5/ 513 ح 31. و أورده في روضة الواعظين: 257 مرسلا. و يأتي في ص 276 باب 9 ح 1.

(2)- المناقب: 3/ 417، عنه مدينة المعاجز: 465 ح 109.

148

7- أبواب معجزاته (عليه السلام) في عدم إحراقه بالنار و عدم تضرّره بالسباع‏

1- باب عدم إحراقه بالنار

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ هشام بن الحكم قال: لمّا مضى أبو عبد اللّه (عليه السلام) و ادّعى الإمامة عبد اللّه بن جعفر، و إنّه أكبر ولده، دعاه موسى بن جعفر (عليه السلام)، و قال: يا أخي إن كنت صاحب هذا الأمر فهلمّ يدك فأدخلها النار.

و كان حفر حفيرة و ألقى فيها حطبا و ضربها بنفط و نار، فلم يفعل عبد اللّه.

و أدخل أبو الحسن (عليه السلام) يده في تلك الحفيرة، و لم يخرجها من النار إلّا بعد احتراق الحطب و هو يمسحها. (1)

2- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن المفضّل بن عمر، قال: لمّا قضى الصادق (عليه السلام)، كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظم (عليه السلام) فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة، و كان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك، و هو المعروف ب «الأفطح» فأمر موسى‏

____________

(1)- الخرائج: 168، عنه البحار: 48/ 65 ح 85.

و أورده مختصرا في الصراط المستقيم: 2/ 189 ذ ح 2، عنه إثبات الهداة: 5/ 572 ح 136.

149

بجمع حطب كثير في وسط داره، فأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه.

فلمّا صار عنده و مع موسى جماعة من وجوه الإماميّة، و جلس إليه أخوه عبد اللّه، أمر موسى (عليه السلام) أن يجعل النار في ذلك الحطب فاحترق كلّه، و لا يعلم الناس السبب فيه، حتى صار الحطب كله جمرا.

ثمّ قام موسى (عليه السلام) و جلس بثيابه في وسط النار، و أقبل يحدّث الناس ساعة، ثمّ قام فنفض ثوبه، و رجع إلى المجلس. فقال لأخيه عبد اللّه:

إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس. فقالوا:

فرأينا عبد اللّه قد تغيّر لونه، فقام يجرّ رداءه حتى خرج من دار موسى (عليه السلام). (1)

____________

(1)- الخرائج: 159، عنه البحار: 47/ 251 ح 22 و ج 48/ 67 ح 89، و مدينة المعاجز: 459 ح 93.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 189 (قطعة)، عنه إثبات الهداة: 5/ 572 ح 135.

150

8- أبواب معجزاته (عليه السلام) في إحضار المغيّبات عنده (عليه السلام).

1- باب في إحضار الرقعة عنده (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: محمّد بن الحسين، عن علي بن حسّان الواسطي، عن موسى بن بكر، قال: دفع إليّ أبو الحسن الأول (عليه السلام) رقعة فيها حوائج و قال لي: اعمل بما فيها.

فوضعتها تحت المصلّى، و توانيت عنها.

فمررت فإذا الرقعة في يده، فسألني عن الرقعة، فقلت: في البيت.

فقال: يا موسى إذا أمرتك بالشي‏ء فاعمله، و إلّا غضبت عليك.

فعلمت أنّ الّذي دفعها إليه بعض صبيان الجنّ. (1)

2- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: علي بن أبي حمزة، قال: كنت معتكفا في مسجد الكوفة، إذ جاءني أبو جعفر الأحوال بكتاب مختوم من أبي الحسن (عليه السلام)، فقرأت كتابه، فإذا فيه: «فاذا قرأت كتابي الصغير الذي في جوف كتابي المختوم فاحرزه حتى أطلبه منك».

____________

(1)- تقدّم الحديث بتخريجاته في ص 70 ح 1 عن قرب الإسناد أيضا.

151

فأخذ عليّ الكتاب فأدخله بيت بزّه‏ (1) في صندوق مقفل، في جوف قمطر (2)، في جوف حقّ‏ (3) مقفل، و باب البيت مقفل، و مفاتيح هذه الأقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه، و ليس يدخل بيت البزّ غيره.

فلمّا حضر الموسم خرج إلى مكة وافدا بجميع ما كتب إليه من حوائجه.

فلمّا دخل عليه قال له العبد الصّالح: يا عليّ ما فعلت بالكتاب الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به؟ فحكيته.

قال: إذا نظرت إلى الكتاب أ ليس تعرفه؟ قلت: بلى. قال: فرفع مصلّى تحته فإذا هو قد أخرجه إليّ فقال: احتفظ به، فلو تعلم ما فيه لضاق صدرك.

قال: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب معي فأخرجته في دروز (4) جيبي عند إبطي، فكأن الكتاب حياة عليّ في جيبه.

فلمّا مات عليّ قال محمد و حسن- ابناه-: فلم يكن لنا همّ إلّا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أنّ الكتاب قد صار إليه. (5)*

* استدراك‏

1- الهداية الكبرى للخصيبي: بإسناده عن علي بن أحمد البزّاز قال: كنت في جامع الكوفة في شهر رمضان في العشر الأخير، إذ جاء حبيب الأحول بكتاب مختوم من أبي الحسن موسى (عليه السلام) مقداره أربع أصابع فيه:

____________

(1)- البزّ: الثياب، و قيل: ضرب من الثياب. لسان العرب: 5/ 311 (بزز).

(2)- «توضيح: القمطر- بكسر القاف و فتح الميم و سكون الطاء-: ما تصان فيه الكتب» منه (قدس سره).

(3)- الحق: وعاء صغير يصنع من الخشب.

(4)- الدروز: جمع درز، و هو الارتفاع الذي يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة.

(5)- المناقب: 3/ 421، عنه البحار: 48/ 78.

و رواه في دلائل الإمامة: 172 عن أبي حمزة، عن أبيه، عنه مدينة المعاجز: 439 ح 41.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 569 ح 131 عن كتاب مناقب فاطمة (عليها السلام).

152

«بسم اللّه الرحمن الرحيم إذا قرأت كتابي هذا، فانظر الكتاب الصغير المختوم الذي في هذا الكتاب، فاحرزه عندك حتّى أطلبه منك».

قال: فأخذت الكتاب فأدخلته في بيت، جوف بيت فيه ثوبي و متاعي، فجعلته في صندوق مقفل، و أخذت مفاتيح الأقفال فكانت معي في نهاري و ليلي، و لا يأخذها غيري، و لا يدخل ذلك البيت أحد سواي.

فلمّا حضر الموسم خرجت إلى مكّة، و حملت معي كلما كان أمرني بحمله إليه.

فلما قدمت عليه قال: يا عليّ ما فعل الكتاب الصغير الذي أمرتك بإحرازه؟

فقلت: جعلت فداك عندي بالكوفة، في بيت في جوف بيت، و إنّ لي في البيت صندوقا فيه قمطر، في القمطر حقّة فيها الكتاب، و كل واحد منها مفصل لا يدخل ذلك غيري، و المفاتيح معي بمكة.

قال: يا علي، إن رأيت الكتاب تعرفه؟

قلت: إي و اللّه يا سيدي إني لأعرفه، و لو أنه في وسط ألف كتاب.

قال: فرفع مصلّى كان تحته، فأخرج ذلك الكتاب بعينه إليّ، ثمّ قال: يا عليّ، هاك هو، و احتفظ به.

فقلت: و اللّه ما نفعني إحرازي و لا إقفالي ببيت أردته يا سيدي.

قال: خذه و احتفظ به، و اللّه لو علمت بما فيه لضاق به ذرعك.

قال علي: فأخذته و رددته إلى الكوفة معي، و قعدت و أخي محمد، و كانت مخيطة في جنب جبتي القز، فكان الكتاب لا يفارقني أيام حياته (عليه السلام).

فلما توفي لم يكن همّي إلا أن قمت أنا و أخي إلى فروتي، ففتقت جيبها، و طلبت الكتاب، فلم أجده، فعلمنا أنه (عليه السلام) أخذه كما في الكرّة الاولى. (1)

____________

(1)- الهداية الكبرى: 267.

153

9- أبواب معجزاته (عليه السلام) في علمه باللغات‏

1- باب علمه (عليه السلام) بجميع اللغات و الألسن و كلام جميع الحيوانات.

1- قرب الإسناد: محمد بن خالد الطيالسي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير- عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)- قال: دخلت عليه فقلت له: جعلت فداك بم يعرف الإمام؟

فقال: بخصال: أمّا أوّلهنّ فشي‏ء تقدّم من أبيه فيه، و عرفه الناس، و نصب لهم علما، حتى يكون حجّة عليهم، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصب عليا (عليه السلام) علما، و عرفه الناس؛ و كذلك الأئمّة يعرفونهم الناس، و ينصبونهم لهم حتّى يعرفوه، و يسأل فيجيب، و يسكت عنه فيبتدئ، و يخبر الناس بما في غد، و يكلّم الناس بكل لسان.

فقال لي: يا أبا محمد الساعة- قبل أن تقوم- أعطيك علامة تطمئنّ إليها.

فو اللّه ما لثبت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلّم الخراساني بالعربيّة، فأجابه هو بالفارسيّة.

فقال له الخراساني: أصلحك اللّه ما منعني أن أكلّمك بكلامي إلّا أنّي ظننت أنك لا تحسن. فقال: سبحان اللّه إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك؟!

ثمّ قال: يا أبا محمد إنّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس و لا طير و لا بهيمة، و لا شي‏ء فيه روح. بهذا يعرف الإمام، فإن لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو بإمام. (1)

____________

(1)- قرب الإسناد: 146، عنه البحار: 25/ 133 ح 5، و ج 48/ 47 ح 33، و إثبات الهداة: 5/ 535 ح 72.

و أورده في كشف الغمة: 2/ 224، و دلائل الإمامة: 169، و إثبات الوصية: 192، و روضة الواعظين:

255، و الصراط المستقيم: 2/ 192 ح 19 مرسلا عن أبي بصير.

154

المناقب لابن شهرآشوب و الخرائج و الجرائح: عن أبي بصير (مثله). (1)

إعلام الورى و إرشاد المفيد: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير (مثله). (2)

2- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حمّاد بن عبد اللّه الفرّاء، عن معتّب أنّه أخبره أنّ أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) لم يكن يرى له ولد، فأتاه يوما إسحاق و محمد- أخواه- و أبو الحسن يتكلّم بلسان ليس بعربيّ، فجاء غلام صقلابي‏ (3) فكلّمه بلسانه.

فذهب فجاء بعلي (عليه السلام) ابنه، فقال لأخويه: «هذا عليّ ابني».

فضمّوه إليه‏ (4) واحدا بعد واحد فقبّلوه. ثمّ كلّم الغلام بلسانه فحمله فذهب فجاء بإبراهيم، فقال: هذا إبراهيم ابني. ثمّ كلّمه بكلام فحمله فذهب [به‏].

فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام و يكلّمهم، حتى جاء خمسة أولاد، و الغلمان مختلفون في أجناسهم و ألسنتهم. (5)

____________

(1)- المناقب: 3/ 416، الخرائج: 173، عنهما البحار: 48/ 47 ح 34.

(2)- إعلام الورى: 304، إرشاد المفيد: 329، عنهما البحار: 48/ 47 ح 35.

و رواه الشيخ الكليني في الكافي: 1/ 285 ح 7 عن أحمد بن مهران، عنه إثبات الهداة: 7/ 386 ح 7.

(3)- الصقالبة: جيل حمر الألوان، صهب الشعور، يتاخمون الخزر و بعض جبال الروم، بين بلغار و قسطنطينية.

و عدّهم ابن الكلبي من أبناء يافث بن نوح. راجع معجم البلدان: 3/ 416، و لسان العرب: 1/ 526.

(4)- «إليهم» ظ.

(5)- بصائر الدرجات: 333 ح 2، عنه البحار: 48/ 56 ح 64.

و لفظ الحديث في الخرائج و الجرائح: 386 أوضح، إليك نصه:

و منها ما روي عن معتّب- مولى أبي عبد اللّه (عليه السلام)- قال: إنّ موسى بن جعفر (عليه السلام) لم يكن يرى له ولد، فأتاه يوما أواه اسحاق الزاهد، و محمد الديباجي- ابنا جعفر- و سمعاه يتكلم بلسان ليس بعربي،

155

3- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن ابن أبي حمزة، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبشة اشتروا له، فتكلّم غلام منهم- و كان جميلا- بكلام، فأجابه موسى (عليه السلام) بلغته، فتعجّب الغلام و تعجّبوا جميعا و ظنّوا أنّه لا يفهم كلامهم.

فقال له موسى: إنّي أدفع‏ (1) إليك مالا، فادفع إلى كلّ [واحد] منهم ثلاثين درهما.

فخرجوا و بعضهم يقول لبعض: إنّه أفصح منّا بلغتنا (2)، و هذه نعمة من اللّه علينا.

قال عليّ بن أبي حمزة: فلمّا خرجوا قلت: يا ابن رسول اللّه رأيتك تكلّم هؤلاء الحبشيّين بلغاتهم! قال: نعم. و أمرت ذلك الغلام من بينهم بشي‏ء دونهم؟

قال: نعم، أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، و أن يعطي كلّ واحد منهم في كلّ شهر ثلاثين درهما، لأنّه لمّا تكلّم كان أعلمهم، فإنّه من أبناء ملوكهم، فجعلته عليهم، و أوصيته بما يحتاجون إليه، و هو مع هذا غلام صدق.

ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي إيّاهم بالحبشية؟ قلت: إى و اللّه.

قال: لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب و أعجب، و ما الذي سمعته منّي إلّا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة، أ فترى هذا الذي يأخذه بمنقاره ينقص من‏

____________

فجاءه غلام صقلبي، فكلّمه بلسانه فمضى الغلام.

و جاءه بعلي ابنه، فقال موسى (عليه السلام) لاخوته: هذا عليّ ابني. فضماه إلى صدورهما واحدا بعد واحد، و قبّلاه؛ و كلم الغلام بلسانه فحمله و ردّه.

ثمّ تكلم مع غلام أسود بالحبشية، فجاء بغلام آخر، ثمّ رده.

ثمّ تكلم مع غلام آخر بلسان آخر غيرها، فجاء بغلام، حتى أحضر خمسة أولاد مع خمسة غلمان مختلفين.

عنه إثبات الهداة: 5/ 547.

(1)- «لأدفع» ب، ع.

(2)- «بلغاتنا» ب، ع.

156

البحر؟! و الإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، و عجائبه أكثر من عجائب البحر. (1)

4- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: قال بدر مولى الرضا (عليه السلام): إنّ إسحاق بن عمّار دخل على موسى بن جعفر (عليه السلام) فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلّمه بكلام لم يسمع مثله قطّ كأنّه كلام الطير.

قال إسحاق: فأجابه موسى بمثله و بلغته إلى أن قضى وطره من مساءلته، فخرج من عنده، فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام.

قال: هذا كلام قوم من أهل الصين و ليس كلّ كلام أهل الصين مثله.

ثمّ قال: أتعجب من كلامي بلغته؟ قلت: هو موضع التعجّب.

قال (عليه السلام): اخبرك بما هو أعجب منه، إنّ الإمام يعلم منطق الطير، و منطق كلّ ذي روح خلقه اللّه، و ما يخفى على الإمام شي‏ء. (2)

5- باب آخر

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام):

1- الخرائج و الجرائح: روى واضح عن الرضا (عليه السلام)، قال: قال أبي موسى‏

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 161، عنه البحار: 48/ 70 ح 93، و إثبات الهداة: 5/ 542 ح 81.

و أورده في دلائل الإمامة: 169 عن الحسن، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن بن على بن أبي حمزة، عن أبيه. و في الصراط المستقيم: 2/ 190 ح 5 مرسلا مختصرا.

و يأتي في ص 179 باب 2 ح 1، و ص 371 باب 1 ح 1 عن قرب الإسناد و الخرائج.

(2)- الخرائج: 161، عنه البحار: 48/ 70 ح 94.

و أورده في دلائل الإمامة: 171، عنه مدينة المعاجز: 438. و ثاقب المناقب: 406 عن إسحاق بن عمّار.

158

10- أبواب معجزاته (عليه السلام) في إراءته العجائب و الغرائب.

1- باب‏

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: خالد السمّان في خبر أنّه دعى الرشيد رجلا يقال له: «عليّ بن صالح الطالقاني» و قال له: أنت الّذي تقول: أن السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان؟ فقال: نعم. قال: فحدّثنا كيف كان؟

قال: كسر مركبي في لجج البحر، فبقيت ثلاثة أيام على لوح تضربني الأمواج، فألقتني الأمواج إلى البرّ، فإذا أنا بأنهار و أشجار، فنمت تحت ظلّ شجرة.

فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا، فانتبهت فزعا مذعورا فإذا أنا بدابّتين- يقتتلان- على هيئة الفرس، لا احسن أن أصفهما. فلمّا بصرا بي دخلتا في البحر.

فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائرا عظيم الخلق، فوقع قريبا منّي بقرب كهف في جبل، فقمت مستترا بالشجر حتّى دنوت منه لأتأمّله، فلمّا رآني طار و جعلت أقفو أثره.

فلمّا قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا و تهليلا و تكبيرا و تلاوة قرآن، فدنوت من الكهف، فناداني مناد من الكهف:

ادخل يا عليّ بن صالح الطالقاني رحمك اللّه.

فدخلت و سلّمت، فإذا رجل فخم، ضخم، غليظ الكراديس، عظيم الجثّة، أنزع، أعين، فردّ عليّ السلام و قال:

يا عليّ بن صالح الطالقاني أنت من معدن الكنوز، لقد أقمت ممتحنا بالجوع و العطش و الخوف، لو لا أنّ اللّه رحمك في هذا اليوم فأنجاك و سقاك شرابا طيّبا، و لقد

157

(عليه السلام) للحسين بن أبي العلاء: اشتر لي جارية نوبيّة.

فقال الحسين: أعرف و اللّه جارية نوبيّة نفيسة أحسن ما رأيت من النوبة، فلو لا خصلة لكانت من بابتك.

فقال: و ما تلك الخصلة؟ قال: لا تعرف كلامك، و أنت لا تعرف كلامها.

فتبسّم ثمّ قال: اذهب حتى تشتريها.

فلمّا دخلت بها إليه، قال لها بلغتها: ما اسمك؟ قالت: مؤنسة.

قال: أنت لعمري مؤنسة؛ قد كان لك اسم غير هذا، كان اسمك قبل هذا «حبيبة». قال: صدقت. (إلى آخر ما مرّ في باب معجزاته (عليه السلام) في المغيبات الماضية و الآتية). (1)

____________

(1)- تقدم في ص 121 ح 3 عن الخرائج، و يأتي في ص 323 ح 1.

159

علمت الساعة التي ركبت فيها، و كم أقمت في البحر، و حين كسر بك المركب، و كم لبثت تضربك الأمواج، و ما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت، لعظيم ما نزل بك، و الساعة التي نجوت فيها، و رؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين، و اتّباعك للطائر الذي رأيته واقعا، فلمّا رآك صعد طائرا إلى السماء، فهلمّ فاقعد رحمك اللّه.

فلمّا سمعت كلامه قلت: سألتك باللّه من أعلمك بحالي؟

فقال: عالم الغيب و الشهادة، و الذي يراك حين تقوم و تقلّبك في الساجدين.

ثمّ قال: أنت جائع. فتكلّم بكلام تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل، فكشفه و قال: هلمّ إلى ما رزقك اللّه فكل.

فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه، ثمّ سقاني ماء ما رأيت ألذّ منه و لا أعذب، ثمّ صلّى ركعتين.

ثمّ قال: يا علي أ تحبّ الرجوع إلى بلدك؟ فقلت: و من لي بذلك؟ فقال: و كرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك.

ثمّ دعا بدعوات و رفع يده إلى السماء و قال: الساعة، الساعة.

فإذا سحاب قد أظلّت باب الكهف قطعا قطعا، و كلّما وافت سحابة قالت: سلام عليك يا وليّ اللّه و حجّته. فيقول: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، أيتها السحابة السامعة المطيعة، ثمّ يقول لها:

أين تريدين؟ فتقول: أرض كذا فيقول: لرحمة أو سخط؟ فتقول لرحمة أو سخط و تمضي. حتّى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت: السلام عليك يا ولي اللّه و حجّته.

قال: و عليك السلام أيتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين؟

فقالت: أرض طالقان. فقال: لرحمة أو سخط؟ فقالت: لرحمة.

فقال لها: احملي ما حمّلت مودّعا في اللّه. فقالت: سمعا و طاعة.

قال لها: فاستقرّي بإذن اللّه على وجه الأرض فاستقرّت، فأخذ بعض عضدي فأجلسني عليها.

فعند ذلك قلت له: سألتك باللّه العظيم و بحق محمد خاتم النبيّين و علي سيد

160

الوصيّين و الأئمة الطاهرين، من أنت؟ فقد اعطيت و اللّه أمرا عظيما.

فقال: ويحك يا عليّ بن صالح؛ إنّ اللّه لا يخلي أرضه من حجّة طرفة عين إمّا باطن، و إمّا ظاهر، أنا حجة اللّه الظاهرة، و حجّته الباطنة؛ أنا حجّة اللّه يوم الوقت المعلوم؛ و أنا المؤدي الناطق عن الرسول؛ أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر.

فذكرت إمامته و إمامة آبائه، و أمر السحاب بالطيران، فطارت، فو اللّه ما وجدت ألما و لا فزعت، فما كان بأسرع من طرفة العين حتّى ألقتني بالطالقان في شارعي الذي فيه أهلي و عقاري سالما في عافية.

فقتله الرشيد و قال: لا يسمع بهذا أحد. (1)

2- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون المعجزات: عن محمد بن الفضل، عن داود الرقّي، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): حدّثني عن أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) و أهل بيت النبوّة.

فقال: الحديث أحبّ إليك أم المعاينة؟ قلت: المعاينة.

فقال لأبي إبراهيم موسى (عليه السلام): ائتني بالقضيب. فمضى و أحضره إيّاه، فقال له: يا موسى اضرب به الأرض و أرهم أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) و أعداءنا.

فضرب به الأرض ضربة فانشقّت الأرض عن بحر أسود،

ثمّ ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم، و وجوههم مسودّة و أعينهم زرق، كل واحد منهم مصفّد مشدود في جانب من الصخرة، و هم ينادون «يا محمد» و الزبانية تضرب وجوههم و يقولون لهم: كذبتم ليس محمد لكم و لا أنتم له.

____________

(1)- المناقب: 3/ 418، عنه البحار: 48/ 39 ح 16، و مدينة المعاجز: 465 ح 112.

161

فقلت له: جعلت فداك من هؤلاء؟ فقال: الجبت و الطاغوت و الرجس و اللعين ابن اللعين؛ و لم يزل يعدّدهم كلّهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، و أصحاب الفتنة، و بني الأزرق و الأوزاع‏ (1) و بني اميّة؛ جدّد اللّه عليهم العذاب بكرة و أصيلا.

ثمّ قال (عليه السلام) للصخرة: انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم. (2)*

* استدراك‏

1- بصائر الدرجات: الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى بن محمّد، عن بشير، عن عثمان بن مروان، عن سماعة بن مهران، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام)، فأطلت الجلوس عنده، فقال: أ تحب أن ترى أبا عبد اللّه (عليه السلام)؟

فقلت: نعم وددت و اللّه.

قال: قم و ادخل البيت، فدخلت البيت، فإذا هو أبو عبد اللّه (عليه السلام) قاعدا. (3)

____________

(1)- «توضيح: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة و الزبير و أصحابهما.

و بنو الأزرق: الروم، و لا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية و أصحابه، و بنو زريق حيّ من الأنصار؛ و الأوزاع: الجماعات المختلفة» منه (قدس سره).

(2)- عيون المعجزات: 96، عنه البحار: 48/ 84 ح 104.

و أورده في إثبات الوصية: 189، عن السياري عن محمد بن الفضيل، عنه إثبات الهداة: 5/ 464 ح 267.

(3)- بصائر الدرجات: 276 ح 8، عنه البحار: 6/ 248 ح 85، و ج 27/ 304 ح 5، و إثبات الهداة: 5/ 528 ح 56.

162

3- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: في كتاب أمثال الصالحين: قال شقيق البلخي‏ (1):

وجدت رجلا عند فيد يملأ الإناء من الرمل و يشربه، فتعجبت من ذلك و استسقيته فسقاني فوجدته سويقا و سكّرا. القصة. و قد نظموها:

سل شقيق البلخي عنه بما * * * شاهد منه و ما الذي كان أبصر

قال: لمّا حججت عاينت شخصا * * * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر

سائرا وحده و ليس له زاد * * * فما زلت دائبا أتفكر

و توهّمت أنّه يسأل الناس‏ * * * و لم أدر أنّه الحج الأكبر

ثمّ عاينته و نحن نزول‏ * * * دون فيد على الكثيب الأحمر

يضع الرمل في الإناء و يشربه‏ * * * فناديته و عقلي محيّر

اسقني شربة فلمّا سقاني‏ * * * منه عاينته سويقا و سكّر

فسألت الحجيج من يك هذا؟ * * * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر. (2)

____________

(1)- هو شقيق بن إبراهيم البلخي الأزدي، زاهد صوفي من مشاهير المشايخ في خراسان، حدّث عن أبي حنيفة و قتل في غزاة كولان- بليدة في حدود بلاد الترك- في سنة 153 و قيل 194 ه. ترجم له في سير أعلام النبلاء: 9/ 313، و طبقات الأولياء لابن الملقّن: 12، و حلية الأولياء: 8/ 58 و غيرها.

(2)- المناقب: 3/ 419، عنه البحار: 48/ 78، و مدينة المعاجز: 466 ح 113.

أقول: و القصّة مختصرة جدّا، تأتي بتمامها في ص 169 ح 1 عن كشف الغمّة.

163

11- أبواب معجزاته (عليه السلام) في استجابة دعواته‏

1- باب دعائه (عليه السلام) للزرع‏

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمة: قال الحافظ عبد العزيز (1): حدّث عيس بن محمد بن مغيث القرطي- و بلغ تسعين سنة- قال: زرعت بطّيخا و قثاء و قرعا في موضع بالجوّانيّة على بئر يقال لها «أمّ عظام».

فلمّا قرب الخير و استوى الزرع، بيّتني‏ (2) الجراد و أتى على الزرع كلّه، و كنت غرمت على الزرع ثمن جملين و مائة و عشرين دينارا.

فبينا أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) فسلّم، ثمّ قال: أيش حالك؟ قلت: أصبحت كالصريم، بيّتني الجراد، فأكل زرعي.

قال: و كم غرمت؟ قلت: مائة و عشرين دينارا مع ثمن الجملين.

قال: فقال: يا عرفة إنّ‏ (3) لأبي الغيث مائة و خمسين دينارا، فربحك ثلاثون دينارا

____________

(1)- هو المحدّث الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك الجنابذي المعروف ب «ابن الاخضر» ولد سنة 524 و توفّي في 611 ه.

قال عنه ابن نقطة: كان ثقة ثبتا مأمونا، كثير السماع، صحيح الاصول، منه تعلّمنا و استفدنا، و ما رأينا مثله. راجع في ترجمته: سير أعلام النبلاء: 22/ 31، معجم البلدان: 2/ 121، و الكامل لابن الأثير:

12/ 126.

(2)- تبييت العدو: هو أن بقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة. النهاية: 1/ 170.

و في تاريخ بغداد: «بغتني».

(3)- في تاريخ بغداد: «زن».

164

و الجملان. فقلت: يا مبارك ادع لي فيها بالبركة. فدخل و دعا. و حدّثني عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «تمسّكوا ببقايا المصائب» (1) ثمّ علّقت عليه الجملين و سقيته، فجعل اللّه فيها البركة و زكت، فبعت منها بعشرة آلاف. (2)

2- باب آخر في دعائه (عليه السلام) لامرأة في السفينة

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمة: من كتاب دلائل الحميري: عن مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كنّا مع أبي الحسن (عليه السلام) حين قدم به البصرة، فلمّا أن كان قرب المدائن ركبنا في أمواج، كثيرة، و خلفنا سفينة فيها امرأة تزفّ إلى زوجها، و كانت لهم جلبة، فقال (عليه السلام): ما هذه الجلبة؟ قلنا: عروس.

فما لبثنا أن سمعنا صيحة، فقال: ما هذا؟

فقالوا: ذهبت العروس لتغترف ماء فوقع منها سوار من ذهب، فصاحت.

فقال: احبسوا، و قولوا لملّاحهم يحبس. فحبسنا و حبس ملّاحهم، فاتّكأ على السفينة، و همس قليلا و قال: قولوا لملّاحهم يتزر بفوطة (3) و ينزل فيتناول السوار. فنظرنا

____________

(1)- أخرجه في كنز العمّال: 3/ 302 ح 6659 عن ابن صصرى في أماليه عن موسى بن جعفر (عليه السلام).

«توضيح: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «تمسّكوا» لعلّ المراد عدم الجزع عند المصائب، و الاعتناء بشأنها، فإنّها غالبا من علامات السعادة؛ أو تمسّكوا باللّه عند بقائها» منه (قدس سره).

(2)- كشف الغمة: 2/ 217، عنه البحار: 48/ 29 ح 1.

و رواه الخطيب البغدادي في تاريخه: 13/ 29 عن سلامة بن الحسين المقرئ؛ و عمر بن محمد بن عبيد اللّه المؤدب قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، عن القاضي الحسين بن اسماعيل، عن عبد اللّه بن أبي سعد، عن محمد بن الحسين بن عبد المجيد الكناني الليثي، عن عيسى بن محمد بن مغيث القرظي، عنه إحقاق الحق:

12/ 302.

و رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء: 6/ 272 عن أبي عبد اللّه المحاملي، عن عبد اللّه بن أبي سعد ... إلى آخر سند الخطيب، عنه إحقاق الحق: 19/ 549.

(3)- الفوطة: ثوب قصير غليظ يكون مئزرا. لسان العرب: 7/ 373.

165

فإذا السوار على وجه الأرض، و إذا ماء قليل، فنزل الملّاح فأخذ السوار.

فقال (عليه السلام): أعطها، و قل لها فلتحمد اللّه ربها. ثمّ سرنا.

فقال له أخوه إسحاق: جعلت فداك، الدعاء الذي دعوت به علّمنيه.

قال: نعم، و لا تعلّمه من ليس له بأهل، و لا تعلّمه إلّا من كان من شيعتنا.

ثمّ قال: أكتب. فأملى عليّ إنشاء:

«يا سابق كلّ فوت، يا سامعا لكلّ صوت قوي أو خفي؛ يا محيي النفوس بعد الموت، لا تغشاك الظلمات الحندسية (1)، و لا تتشابه عليك اللغات المختلفة، و لا يشغلك شي‏ء عن شي‏ء.

يا من لا تشغله دعوة داع دعاه من السماء.

يا من له عند كلّ شي‏ء من خلقه سمع سامع، و بصر نافذ.

يا من لا تغلّطه كثرة المسائل، و لا يبرمه إلحاح الملحّين.

يا حيّ حين لا حيّ في ديمومة ملكه و بقائه.

يا من سكن العلى و احتجب عن خلقه بنوره. يا من أشرقت لنوره دجى الظلم.

أسألك باسمك الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي هو من جميع أركانك، صلّ على محمد و أهل بيته». ثمّ سل حاجتك. (2)

3- باب دعائه (عليه السلام) في الولد

الأخبار: الاصحاب:

1- قرب الإسناد: محمد بن الحسن، عن عثمان بن عيسى قال: قلت‏

____________

(1)- أي الشديدة الظلمة. النهاية: 1/ 450.

(2)- كشف الغمة: 2/ 239، عنه البحار: 48/ 29 ح 2، و ج 95/ 160 ح 13، و إثبات الهداة: 5/ 554 و أورده في ثاقب المناقب: 402، عنه مدينة المعاجز: 468 ح 125.

و أورده المولوي السهالوي في وسيلة النجاة: 369 مرسلا مختصرا، عنه إحقاق الحق: 12/ 326.

167

رجال الكشي: حمدويه، عن العبيدي (مثله). (1)

2- الخرائج و الجرائح: احمد بن هلال، عن اميّة بن عليّ القيسي قال: دخلت أنا و حمّاد بن عيسى على أبي جعفر (عليه السلام) بالمدينة لنودّعه، فقال لنا: لا تخرجا، أقيما إلى غد.

قال: فلمّا خرجنا من عنده، قال حمّاد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي. قلت: أمّا أنا فأقيم. قال: فخرج حمّاد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه و قبره بسيالة. (2)*

* مستدركات‏

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن‏

____________

و أورده القطب الراوندي في الخرائج: 157 مرسلا- و فيه الصادق بدل الكاظم (عليهما السلام)-، عنه كشف الغمة: 2/ 201، و البحار: 47/ 116 ح 153، و مدينة المعاجز: 409 ح 194.

و في إثبات الوصية: 193، و الصراط المستقيم: 2/ 187 ح 8، و رجال العلامة الحلّي: 56 رقم 2 عن الصادق (عليه السلام). و أشار له النجاشي في ترجمة حمّاد من رجاله: 142.

(1)- رجال الكشّي: 316 ح 572، عنه المناقب: 3/ 422، و البحار: 48/ 48 ح 37، و رجال السيد الخوئي:

6/ 227. و فيه زيادة:

«عاش إلى وقت الرضا (عليه السلام) و توفي سنة تسع و مائتين، و كان من جهينة، و كان أصله كوفيا و مسكنه البصرة، و عاش نيفا و سبعين سنة، و مات بوادي قناة بالمدينة و هو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة».

أقول: و في رجال النجاشي و اختصاص المفيد أن عمر حمّاد بن عيسى كان نيفا و تسعين سنة.

يأتي مثله في ص 382 ح 1 عن الاختصاص.

(2)- الخرائج و الجرائح: 349، عنه البحار: 48/ 48 ح 38.

و أخرجه في كشف الغمة: 2/ 365 عن دلائل الحميري، عنه البحار: 50/ 43 ح 10

و عن الخرائج. و أورده مرسلا مختصرا في الصراط المستقيم: 2/ 201 ح 13.

أقول: الرواية تتضمن معجزة للإمام الجواد (سلام اللّه عليه)، و ليس هذا محلها. و الظاهر أن المصنف أوردها هنا كتعليق و تذييل للرواية التي قبلها حيث تضمنتا قصة غرق و وفاة حماد بن عيسى.

علما بأنّ السيد الخوئي قد أورد هذه الرواية في رجاله: 6/ 228 عن كشف الغمة و ضعّفها بوجهين:

إرسالها؛ و عدم ثبوت وثاقة أميّة. و نضيف هنا وجها ثالثا: أن أحمد بن هلال- الراوي عن أميّة- ضعيف، فاسد المذهب، لا يلتفت إلى حديثه، و لا يحتج به. راجع ما ذكره أيضا في رجاله: 2/ 367 في ترجمته.

166

لأبي الحسن الأول (عليه السلام): إنّ الحسن بن محمد له إخوة من أبيه، و ليس يولد له ولد إلّا مات، فادع اللّه له. فقال: قضيت حاجته. فولد له غلامان. (1)

4- باب آخر في جوامع دعواته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى قال:

دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بالبصرة فقلت له: جعلت فداك، ادع اللّه تعالى أن يرزقني دارا، و زوجة، و ولدا، و خادما، و الحجّ في كل سنة.

قال: فرفع يده ثمّ قال: «اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمد و ارزق حماد بن عيسى دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ خمسين سنة».

قال حماد: فلمّا اشترط خمسين سنة علمت أنّي لا أحج أكثر من خمسين سنة.

قال حماد: و قد حججت ثمان و أربعين سنة، و هذه داري قد رزقتها، و هذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، و هذا ابني، و هذا خادمي؛ قد رزقت كل ذلك.

فحجّ بعد هذا الكلام حجّتين تمام الخمسين، ثمّ خرج بعد الخمسين حاجّا قزامل‏ (2) أبا العباس النوفلي، فلمّا صار في موضع الإحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرق، فمات- رحمنا اللّه و ايّاه- قبل أن يحجّ زيادة على الخمسين و قبره بسيّالة. (3)

____________

(1)- تقدم في ص 78 ح 5.

(2)- أي صاحبه و رافقه في الطريق.

(3)- قرب الإسناد: 128 عنه البحار: 48/ 47 ح 36، و اثبات الهداة: 5/ 530 ح 60.

و رواه الشيخ المفيد في الأمالي: 12 ح 11 عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن الصفّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن حماد، عنه اثبات الهداة: 5/ 560 ح 107.

و رواه في دلائل الامامة: 162 عن علي بن هبة اللّه الموصلي، عن الشيخ الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن خالد البرقي عن حماد بن عيسى.

168

محمّد بن عيسى بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران (في حديث) قال: كان الحسين بن قياما واقفا في الطواف، فنظر إليه أبو الحسن الأوّل (عليه السلام). فقال له:

مالك؟ حيّرك اللّه. فوقف عليه بعد الدعوة. (1)

2- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن عمر، عن الرضا (عليه السلام) (في حديث) قال: تدري لأي شي‏ء تحيّر ابن قياما؟

قال: قلت: لا.

قال: إنّه تبع أبا الحسن (عليه السلام) فأتاه عن يمينه و عن شماله، و هو يريد مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فالتفت إليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال: ما تريد؟ حيّرك اللّه. (2)

____________

(1)- عيون الأخبار: 2/ 210 ذ ح 13، عنه البحار: 49/ 34 ذ ح 13، و إثبات الهداة: 5/ 518 ح 34.

و يأتي بتمامه في عوالم الرضا (عليه السلام) باب معجزاته في علمه بالمغيبات ح 27.

(2)- الكافي: 8/ 347 ح 456 (قطعة)، عنه إثبات الهداة: 5/ 506 ح 21.

170

فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال‏ (1)، لقد تكلّم على سرّي مرّتين.

فلمّا نزلنا زبالة، إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر، و أنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء و سمعته يقول:

أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء * * * و قوتي إذا أردت الطعاما

اللهم سيّدي مالي غيرها فلا تعدمنيها،

قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد ارتفع ماؤها، فمدّ يده و أخذ الركوة، و ملأها ماء فتوضّأ و صلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل، فجعل يقبض بيده و يطرحه في الركوة و يحرّكه و يشرب، فأقبلت إليه و سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك.

قال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنّك بربك.

ثمّ ناولني الركوة فشربت منها، فاذا هو سويق و سكر، فو اللّه ما شربت قط ألذّ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت و أقمت أياما لا أشتهي طعاما و لا شرابا.

ثمّ لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبّة الشراب في نصف الليل قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح، ثمّ قام فصلّى الغداة، و طاف بالبيت سبعا (2) و خرج فتبعته و إذا له غاشية (3) و موال و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟

فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

____________

(1)- الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلوا الدنيا منهم، سمّوا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه آخر. النهاية: 1/ 107، مجمع البحرين: 5/ 319.

(2)- كذا في روض الرياحين و بعض المصادر الأخرى، و في م ب ع: أسبوعا.

(3)- «توضيح: قال الفيروزآبادي: الغاشية: السؤال يأتونك و الزوّار و الأصدقاء ينتابونك ...» منه (قدس سره). القاموس المحيط: 4/ 370 (غشى).

169

12- أبواب جوامع معجزاته‏

1- باب‏

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمة: عن محمد بن طلحة قال: قال هشام بن حاتم الأصمّ قال:

قال لي أبي حاتم: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجّا في سنة تسع و أربعين و مائة فنزلت القادسيّة، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه، شديد السمرة، ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف، مشتمل بشملة، في رجليه نعلان و قد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم، و اللّه لأمضينّ إليه و لاوبّخنّه. فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا، قال: يا شقيق «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ‏» (1). ثمّ تركني و مضى.

فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم، قد تكلّم بما في نفسي و نطق باسمي، و ما هذا إلّا عبد صالح لألحقنّه و لأسألنّه أن يحلّلني، فأسرعت في أثره فلم ألحقه و غاب عن عيني. فلمّا نزلنا واقصة (2) و إذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب و دموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحلّه، فصبرت حتى جلس، و أقبلت نحوه، فلمّا رآني مقبلا، قال: يا شقيق اتل:

«وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏» (3) ثمّ تركني و مضى.

____________

(1)- سورة الحجرات: 12.

(2)- منزل بطريق مكة. معجم البلدان: 5/ 354.

(3)- سورة طه: 82.

171

فقلت: قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد.

و لقد نظّم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال:

سل شقيق البلخي عنه و ما عا * * * ين منه و ما الذي كان أبصر

قال لما حججت عاينت شخصا * * * شاحب اللون ناحل‏ (1)الجسم أسمر

سائرا وحده و ليس له زاد * * * فما زلت دائما أتفكّر

و توهّمت أنّه يسأل الناس‏ * * * و لم أدر أنّه الحجّ الأكبر

ثمّ عاينته و نحن نزول‏ * * * دون فيد على الكثيب الأحمر

يضع الرمل في الإناء و يشربه‏ * * * فناديته و عقلي محيّر

اسقني شربة فناولني منه‏ * * * فعاينته سويقا و سكّر

فسألت الحجيج من يك هذا؟ * * * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر (2).

____________

(1)- «شحب لونه- كجمع و نصر و كرم و عنى- شحوبا تغيّر من هزال أو جوع أو سفر» منه (قدس سره).

و أضاف: «النحول: الهزال». القاموس المحيط: 1/ 85 (شحب).

(2)- كشف الغمة: 2/ 213، عنه البحار: 48/ 80 ح 102، و إثبات الهداة: 5/ 551 ح 95.

و رواه في دلائل الإمامة: 155 عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن علي بن الزبير البلخي، عن الأصم، عنه حلية الأبرار: 2/ 244.

و رواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 348، و في صفة الصفوة: 2/ 185، عنه البدخشي في مفتاح النجا: 172.

و أورده اليافعي في روض الرياحين: 58، و ابن الأثير في: المختار في مناقب الأخيار: 34 (مخطوط)، و الشبلنجي في نور الابصار: 164، و في الصراط المستقيم: 2/ 194 ح 29 و 30 مختصرا.

و أخرجه في الاتحاف بحب الاشراف: 149، و النقشبندي في الحدائق الوردية: 40، و المولوي الهندي في وسيلة النجاة: 367، و ابن حجر في الصواعق المحرقة: 121، و ابن الصبان في إسعاف الراغبين- المطبوع بهامش نور الأبصار-: 247، جميعا عن ابن الجوزي و الرامهرمزي باسنادهما إلى الأصم.

و أخرجه با كثير الحضرمي في وسيلة المآل: 211 (مخطوط) عن ابن الجوزي في مثير الغرام و الحافظ عبد العزيز الأخضر في معالم العترة، أخرجه في إحقاق الحق: 12/ 314، و ج 19/ 545 عن بعض المصادر.

و تقدمت القصة مختصرة مع الشعر في ص 162 ح 1 عن مناقب ابن شهرآشوب.

172

أقول: كانت هذه القصة في أصل كتاب محمد بن طلحة: «مطالب السئول» و في «الفصول المهمة» (1)

و أوردها ابن شهرآشوب أيضا مع اختصار (2).

و قال صاحب كشف الغمة (3) و صاحب الفصول المهمة: هذه الحكاية رواها جماعة من أهل التأليف: رواها ابن الجوزي في كتابيه: «مثير الغرام‏ (4) الساكن إلى أشرف الأماكن» و «كتاب صفة الصفوة».

و الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتاب «معالم العترة النبوية».

و رواها الرامهرمزي في كتاب «كرامات الاولياء» (5).

2- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: أبو علي بن راشد و غيره- في خبر طويل- أنّه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور، و اختاروا محمد بن علي النيسابوري، فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار و خمسين ألف درهم و شقّة من الثياب؛ و أتت «شطيطة» بدرهم صحيح و شقّة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم،

فقالت: إنّ اللّه لا يستحي من الحق. قال: فثنيت درهمها.

و جاءوا بجزء فيه مسائل، مل‏ء سبعين ورقة في كل ورقة مسألة، و باقي الورق بياض‏

____________

(1)- مطالب السئول: 83، الفصول المهمة: 215.

(2)- تقدم النقل عنه في ص 162 ح 1.

(3)- كشف الغمة: 2/ 216.

(4)- كذا في بعض المصادر و هو الأصح كما عنونه في كشف الظنون: 2/ 1589. و في الفصول المهمة: مسير العزم. و في كشف الغمة و ب و ع: إثارة العزم.

(5)- جامع كرامات الأولياء: 2/ 229. و ذكرنا بقية التخريجات في آخر الشعر فراجع.

173

ليكتب الجواب تحتها، و قد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم، و ختم عليها بثلاث خواتيم، على كل حزام خاتم،

و قالوا: ادفع إلى الإمام ليلة، و خذ منه في غد.

فإن وجدت الجزء صحيح الخواتيم، فأكسر منها خمسة، و انظر، هل أجاب عن المسائل؟ فإن لم تنكسر الخواتيم، فهو الإمام المستحق للمال، فادفع إليه، و إلّا فردّ إلينا أموالنا. فدخل على الأفطح- عبد اللّه بن جعفر- و جرّ به و خرج عنه قائلا:

ربّ اهدني إلى سواء الصراط.

قال: فبينما أنا واقف، إذ أنا بغلام يقول: أجب من تريد.

فأتى بي دار موسى بن جعفر (عليه السلام) فلمّا رآني قال لي: لم تقنط يا أبا جعفر؟ و لم تفزع إلى اليهود و النصارى؟ إليّ فأنا حجة اللّه و وليّه، أ لم يغرّفك أبو حمزة على باب مسجد جدي؟ و قد أجبتك عمّا في الجزء من المسائل بجميع ما تحتاج إليه منذ أمس، فجئني به و بدرهم «شطيطة» الذي وزنه درهم و دانقان، الذي في الكيس الذي فيه أربعمائة درهم للوازواري، و الشقّة التي في رزمة الأخوين البلخيّين.

قال: فطار عقلي من مقاله، و أتيت بما أمرني، و وضعت ذلك قبله، فأخذ درهم شطيطة و إزارها، ثمّ استقبلني و قال: إن اللّه لا يستحي من الحقّ.

يا أبا جعفر، أبلغ شطيطة سلامي، و اعطها هذه الصرّة.- و كانت أربعين درهما-

ثمّ قال: و أهديت لها شقّة من أكفاني من قطن قريتنا صيداء- قرية «فاطمة» (عليها السلام)- و غزل اختي «حليمة» ابنة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

ثمّ قال: و قل لها: ستعيشين تسعة عشر يوما من وصول أبي جعفر و وصول الشقّة و الدراهم، فانفقي على نفسك منها ستة عشر درهما، و اجعلي أربعة و عشرين صدقة منك و ما يلزم عنك، و أنا أتولّى الصلاة عليك؛ فإذا رأيتني يا أبا جعفر فاكتم عليّ، فإنّه أبقى لنفسك.

ثمّ قال: و اردد الأموال إلى أصحابها؛ و افكك هذه الخواتيم من الجزء، و انظر هل أجبناك عن المسائل أم لا من قبل أن تجيئنا بالجزء؟

فوجدت الخواتيم صحيحة، ففتحت منها واحدا من وسطها فوجدت فيه مكتوبا:

174

ما يقول العالم (عليه السلام) في رجل قال: نذرت للّه لأعتقنّ كل مملوك كان في رقّي قديما، و كان له جماعة من العبيد؟

الجواب بخطه: ليعتقنّ من كان في ملكه من قبل ستة أشهر.

و الدليل على صحة ذلك قوله تعالى (وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ‏) (1) الآية و الحديث: من ليس له ستة أشهر.

و فككت الخاتم الثاني، فوجدت ما تحته: ما يقول العالم في رجل قال: و اللّه لأتصدّقن بمال كثير؛ فبما يتصدّق؟

الجواب تحته بخطه: إن كان الذي حلف من أرباب شياه فليتصدّق بأربع و ثمانين شاة، و إن كان من أصحاب النعم فليتصدق بأربعة و ثمانين بعيرا، و إن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربعة و ثمانين درهما.

و الدليل عليه: قوله تعالى (و لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) (2) فعددت مواطن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة و ثمانين موطنا.

فكسرت الخاتم الثالث فوجدت تحته مكتوبا:

ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت، و قطع رأس الميت، و أخذ الكفن؟

الجواب بخطه: يقطع السارق لأخذ الكفن من وراء الحرز، و يلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لأنّا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل أن تنفخ فيه الروح، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا؛ المسألة إلى آخرها.

فلمّا وافى خراسان، وجد الذين ردّ عليهم أموالهم ارتدّوا إلى الفطحية؛ و شطيطة على الحق فبلّغها سلامه و أعطاها صرّته و شقّته، فعاشت كما قال (عليه السلام).

فلمّا توفيت شطيطة جاء الإمام على بعير له، فلمّا فرغ من تجهيزها ركب بعيره و انثنى نحو البريّة، و قال: عرّف أصحابك و اقرأهم مني السلام، و قل لهم: إنّي و من يجري مجراي من الأئمة (عليهم السلام) لا بد لنا من حضور جنائزكم في أيّ بلد كنتم، فاتّقوا

____________

(1)- سورة يس: 39.

(2)- سورة التوبة: 25.

175

اللّه في أنفسكم. (1)*

* استدراك‏

1- الخرائج و الجرائح: روي عن داود بن كثير الرقّي قال: وفد خراسان وافد يكنّى أبا جعفر، و اجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا و متاعا و مسائلهم في الفتاوى و المشاورة، فورد الكوفة و نزل و زار أمير المؤمنين (عليه السلام)، و رأى في ناحية رجلا حوله جماعة.

فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء يسمعون من الشيخ، فقالوا: هو أبو حمزة الثمالي.

قال: فبينما نحن جلوس إذ أقبل أعرابيّ، فقال: جئت من المدينة و قد مات جعفر بن محمّد (عليهما السلام). فشهق أبو حمزة ثمّ ضرب بيده الأرض، ثمّ سأل الأعرابيّ:

هل سمعت له بوصيّة؟

قال: أوصى إلى ابنه عبد اللّه و إلى ابنه موسى، و إلى المنصور.

فقال: الحمد للّه الّذي لم يضلّنا، دلّ على الصّغير و بيّن على الكبير، و سرّ الأمر العظيم. و وثب إلى قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فصلّى و صلّينا.

ثمّ أقبلت عليه و قلت له: فسّر لي ما قلته؟

قال: بيّن أنّ الكبير ذو عاهة و دلّ على الصّغير، أن أدخل يده مع الكبير، و سرّ الأمر العظيم بالمنصور، حتّى إذا سأل المنصور: من وصيّه؟ قيل: أنت.

قال الخراسانيّ: فلم أفهم جواب ما قاله، و وردت المدينة، و معي المال و الثياب و المسائل. و كان فيما معي درهم دفعته إليّ امرأة تسمّى «شطيطة» و منديل.

فقلت لها: أنا أحمل عنك مائة درهم. فقالت: إنّ اللّه لا يستحي من الحقّ فعوجت‏

____________

(1)- المناقب: 3/ 409، عنه البحار: 48/ 73 ح 100، و إثبات الهداة: 5/ 575 ح 144.

و أورده في ثاقب المناقب: 378.

176

الدّرهم، و طرحته في بعض الأكياس.

فلمّا حصلت بالمدينة، سألت عن الوصيّ، فقيل: «عبد اللّه ابنه» فقصدته، فوجدت بابا مرشوشا مكنوسا عليه بوّاب فأنكرت ذلك في نفسي و استأذنت و دخلت بعد الإذن، فإذا هو جالس في منصبه فأنكرت ذلك أيضا.

فقلت: أنت وصيّ الصّادق، الإمام المفترض الطّاعة؟ قال: نعم.

قلت: كم في المائتين من الدّراهم الزكاة؟ قال: خمسة دراهم.

فقلت: و كم في المائة؟ قال: درهمان و نصف.

قلت: و رجل قال لامرأته: «أنت طالق بعدد نجوم السّماء» تطلّق بغير شهود؟.

قال: نعم، و يكفي من النجوم رأس الجوزاء ثلاثا. فتعجّبت من جواباته و مجلسه فقال: احمل إليّ ما معك؟ قلت: ما معي شي‏ء. و جئت إلى قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

فلمّا رجعت إلى بيتي، إذا أنا بغلام أسود واقف، فقال: سلام عليك، فرددت (عليه السلام). قال: أجب من تريد. فنهضت معه، فجاء بي إلى باب دار مهجورة، و دخل فأدخلني فرأيت موسى بن جعفر (عليه السلام) على حصير الصّلاة.

فقال: إليّ يا أبا جعفر. و أجلسني قريبا، فرأيت دلائله أدبا و علما و منطقا.

و قال لي: احمل ما معك. فحملته إلى حضرته، فأومأ بيده إلى الكيس فقال لي:

افتحه. ففتحته، و قال لي: اقلبه، فقلبته، فظهر درهم شطيطة المعوجّ فأخذه، و قال:

افتح تلك الرّزمة. ففتحتها و أخذ المنديل منها بيده.

و قال و هو مقبل عليّ: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ؛ يا أبا جعفر اقرأ على شطيطة السّلام منّي و ادفع إليها هذه الصرّة.

و قال لي: أردد ما معك إلى من حمله و ادفعه إلى أهله، و قل: قد قبله و وصلكم به.

و أقمت عنده و حادثني و علّمني. و قال: أ لم يقل لك أبو حمزة الثماليّ بظهر الكوفة و أنتم زوّار أمير المؤمنين (عليه السلام) كذا و كذا؟ قلت: نعم.

قال: كذلك يكون المؤمن، إذا نوّر اللّه قلبه كان علمه بالوجه.

ثمّ. قال: قم إلى ثقاة أصحاب الماضي فسلهم عن نصّه.

177

3- باب آخر

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و من معجزاته ما نظم قصيدة ابن الغار البغدادي:

و له معجز القليب فسل عنه‏ * * * رواة الحديث بالنقل تخبر

ولدى السجن حين أبدى إلى السجّان‏ * * * قولا في السجن و الأمر مشهر

ثمّ يوم الفصاد حتّى أتى‏ * * * الآسي‏ (1)إليه فردّه و هو يذعر

ثمّ نادى آمنت باللّه لا غير * * * و أنّ الإمام موسى بن جعفر

و اذكر الطائر الّذي جاء بالصك‏ * * * إليه من الإمام و بشّر

و لقد قدّموا إليه طعاما * * * فيه مستلمح أباه و أنكر

و تجافى عنه و قال حرام‏ * * * أكل هذا فكيف يعرف منكر

و اذكر الفتيان أيضا ففيها * * * فضله أذهل العقول و أبهر

عند ذاك استقال من مذهب‏ * * * كان يوالي أصحابه و تغيّر. (2)

قال أبو جعفر الخراسانيّ: فلقيت جماعة كثيرة منهم شهدوا بالنصّ على موسى (عليه السلام). ثمّ مضى أبو جعفر إلى خراسان.

قال داود الرقيّ: فكاتبني من خراسان أنّه وجد جماعة ممّن حملوا المال قد صاروا فطحيّة، و أنّه وجد شطيطة على أمرها تتوقّعه يعود.

قال: فلمّا رأيتها عرّفتها سلام مولانا عليها، و قبوله منها دون غيرها و سلّمت إليها الصرّة، ففرحت و قالت لي: امسك الدراهم معك فانّها لكفني.

فأقامت ثلاثة أيّام و توفيّت. (3)

____________

(1)- أي الطبيب.

(2)- المناقب: 3/ 421، عنه البحار: 48/ 79 ح 101.

(3)- الخرائج: 170، عنه البحار: 47/ 251 ح 23، و مدينة المعاجز: 460 ح 99، و إثبات الهداة: 5/ 545 و أورد قطعة منه من قوله: «قال: أوصى إلى ابنه عبد اللّه» إلى قوله: «قيل أنت» في المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 434 عن داود بن كثير الرقّي باختلاف يسير.

178

6- أبواب مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السلام)

1- باب جوامع أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السلام)

الكتب:

1- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: كان أبو الحسن موسى (عليه السلام)، أعبد أهل زمانه، و أفقههم، و أسخاهم كفّا، و أكرمهم نفسا.

و روي أنّه كان يصلّي نوافل الليل و يصلها بصلاة الصبح، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس، و يخرّ للّه ساجدا، فلا يرفع رأسه من السجود و التحميد حتّى يقرب زوال الشمس. و كان يدعو كثيرا فيقول:

«اللّهم إنّي أسألك الراحة عند الموت، و العفو عند الحساب» و يكرر ذلك.

و كان من دعائه (عليه السلام): «عظم الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك».

و كان يبكي من خشية اللّه حتّى تخضلّ لحيته بالدموع؛

و كان أوصل الناس لأهله و رحمه؛

و كان يتفقّد فقراء المدينة في الليل، فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين و الورق و الأدقّة و التمور، فيوصل إليهم ذلك، و لا يعلمون من أيّ جهة هو. (1)

____________

(1)- إرشاد المفيد: 332، إعلام الورى: 306، عنهما البحار: 48/ 101 ح 5، و حلية الأبرار: 2/ 253.

و أخرجه في الوسائل: 4/ 1074 ح 8 و 9، و البحار: 86/ 230 ح 54 عن الإرشاد.

و أورده في الخرائج و الجرائح: 463.

179

2- باب خصوص علمه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب.

1- قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عليّ بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، و قد اشتروهم له.

فكلّم غلاما منهم، و كان من الحبش جميل، فكلّمه بكلامه ساعة حتّى أتى على جميع ما يريد، و أعطاه درهما، فقال: أعط اصحابك هؤلاء، كل غلام منهم، كل هلال، ثلاثين درهما. ثمّ خرجوا.

فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلّم هذا الغلام بالحبشيّة فما ذا أمرته؟

قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا و يعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما، و ذلك أنّي لمّا نظرت إليه علمت أنّه غلام عاقل من أبناء ملكهم فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه، فقبل وصيّتي، و مع هذا غلام صدق.

ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي إيّاه بالحبشية؟! لا تعجب. فما خفي عليك من أمر الإمام أعجب. و أكثر، و ما هذا من الإمام في علمه إلّا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء، أ فترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟

قال: فإنّ الإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده و عجائبه أكثر من ذلك، و الطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقص علمه شيئا، و لا تنفد عجائبه.

الخرائج و الجرائح: ابن أبي حمزة (مثله) (1).

____________

(1)- قرب الإسناد: 144، عنه البحار: 26/ 190 ح 2، و ج 48/ 100 ح 3.

تقدم في ص 155 باب 3 ح 1 عن الخرائج و الجرائح مثله.

و يأتي في ص 371 باب 1 ح 1 عن قرب الإسناد و الخرائج.

180

2- المناقب لابن شهرآشوب: هشام بن الحكم قال موسى بن جعفر (عليه السلام) لأبرهة النصراني: كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا عالم به و بتأويله.

قال: فابتدأ موسى (عليه السلام) يقرأ الإنجيل. فقال أبرهة: و المسيح لقد كان يقرأها هكذا، و ما قرأ هكذا إلّا المسيح، و أنا كنت أطلبه منذ خمسين سنة. فأسلم على يديه. (1)

3- حجّ المهدي فلمّا صار في قبر (2) العبادي ضجّ الناس من العطش فأمر أن تحفر بئر، فلمّا بلغوا قريبا من القرار، هبّت عليهم ريح من البئر، فوقعت الدلاء (3)، و منعت من العمل، فخرجت الفعلة خوفا على أنفسهم.

فأعطى علي بن يقطين لرجلين عطاء كثيرا ليحفرا، فنزلا فأبطآ ثمّ خرجا مرعوبين قد ذهبت ألوانهما، فسألهما عن الخبر.

فقالا: إنّا رأينا آثارا و أثاثا، و رأينا رجالا و نساء فكلما أومأنا إلى شي‏ء منهم صار هباء. فصار المهدي يسأل عن ذلك و لا يعلمون.

فقال موسى بن جعفر (عليهما السلام): هؤلاء أصحاب الأحقاف غضب اللّه عليهم فساخت بهم ديارهم و أموالهم. (4)

4- دخل موسى بن جعفر (عليه السلام) بعض قرى الشام متنكّرا هاربا فوقع في غار و فيه راهب يعظ في كل سنة يوما، فلمّا رآه الراهب دخله منه هيبة.

____________

(1)- المناقب: 3/ 426، عنه البحار: 48/ 104 ح 8.

و أورده في ثاقب المناقب: 138 عن هشام بن الحكم، عن بريهة النصراني.

و يأتي في ص 306 باب 3 ح 1 عن الكافي.

(2)- كذا في الخرائج و هو الصحيح. و في م ع ب: فتق. و في الاحتجاج: قصر.

قال الحموي في معجم البلدان: 4/ 304: قبر العبادي: منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب.

و لتسميتها بهذا الاسم قصّة ذكرها.

(3)- جمع الدلو: و هو إناء يستقى به.

(4)- المناقب: 3/ 426، عنه البحار: 48/ 104.

و أورده في الاحتجاج: 2/ 159 عن علي بن يقطين، بشي‏ء من التفصيل، عنه البحار: 11/ 356 ح 13.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 193 ح 28 مرسلا.

و يأتي في ص 226 باب 5 ح 1 عن الخرائج، و ح 2 عن المناقب.

181

فقال: يا هذا أنت غريب؟ قال: نعم.

قال: منا أو علينا؟ قال: لست منكم.

قال: أنت من الامة المرحومة؟ قال: نعم.

قال: أ فمن علمائهم أنت، أم من جهّالهم؟ قال: لست من جهّالهم.

فقال: كيف طوبى أصلها في دار عيسى، و عندكم في دار محمد و أغصانها في كل دار. فقال (عليه السلام): الشمس قد وصل ضوؤها إلى كل مكان و كل موضع، و هي في السماء. قال: و في الجنة لا ينفد طعامها و إن أكلوا منه، و لا ينقص منه شي‏ء؟

قال: السراج في الدنيا يقتبس منه و لا ينقص منه شي‏ء.

قال: و في الجنة ظل ممدود؟

فقال: الوقت الذي قبل طلوع الشمس كلها ظل ممدود، قوله (أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ‏) (1).

قال: ما يؤكل و يشرب في الجنة لا يكون بولا و لا غائطا؟

قال: الجنين في بطن أمه.

قال: أهل الجنة لهم خدم يأتونهم بما أرادوا بلا أمر؟

فقال: إذا احتاج الإنسان إلى شي‏ء عرفت أعضاؤه ذلك، و يفعلون بمراده من غير أمر. قال: مفاتيح الجنة من ذهب أو فضة؟

قال: مفتاح الجنة لسان العبد «لا إله إلّا اللّه».

قال: صدقت. و أسلم و الجماعة معه. (2)

5- و قال أبو حنيفة: رأيت موسى بن جعفر و هو صغير السنّ في دهليز أبيه، فقلت:

أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك؟

فنظر إليّ ثمّ قال: يتوارى خلف الجدار، و يتوقى أعين الجار، و يتجنب شطوط

____________

(1)- سورة الفرقان: 45.

(2)- المناقب: 3/ 427، عنه البحار: 48/ 105.

182

الأنهار، و مساقط الثمار، و أفنية الدور، و الطرق النافذة، و المساجد، و لا يستقبل القبلة، و لا يستدبرها، و يرفع و يضع بعد ذلك حيث شاء.

قال: فلمّا سمعت هذا القول منه، نبل في عيني، و عظم في قلبي، فقلت له:

جعلت فداك ممن المعصية؟

فنظر إليّ ثم قال: اجلس حتّى أخبرك. فجلست، فقال:

إنّ المعصية لا بد أن تكون من العبد أو من ربّه، أو منهما جميعا،

فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل و أنصف من أن يظلم عبده و يأخذه بما لم يفعله، و إن كانت منهما فهو شريكه، و القوي أولى بإنصاف عبده الضعيف،

و إن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر، و إليه توجه النهي، و له حق الثواب و العقاب، و وجبت الجنة و النار.

فقلت: (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) الآية (1). (2)

____________

(1)- سورة آل عمران: 34.

(2)- المناقب: 3/ 429، عنه البحار: 48/ 106.

و رواه بتمامه السيد المرتضى في أماليه: 1/ 151، و في الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 1/ 42، و الطبرسي في إعلام الورى: 308، و الطبرسي الآخر في الاحتجاج: 2/ 158، عنه الوسائل: 1/ 229 ح 7، و البحار: 5/ 27 ح 33، و ج 80/ 172 ح 12.

و أورده في تحف العقول: 411، عنه البحار: 10/ 247 ح 16 و ج 78/ 322 ح 23.

و أورده في ثاقب المناقب: 136، و روضة الواعظين: 50.

و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 230 عن ثاقب المناقب و العيون و المحاسن و إعلام الورى.

و روى القطعة الاولى: الطبري في دلائل الإمامة: 162 باسناده إلى الجواد (عليه السلام)، عنه حلية الأبرار:

2/ 229، و مدينة المعاجز: 432 ح 20.

و أوردها المسعودي في إثبات الوصية: 186.

و روى القطعة الثانية: الشيخ الصدوق في الأمالي: 334 ح 4، و في التوحيد: 96 ح 2، و في العيون:

1/ 138 ح 37 بإسناده إلى السيد الجليل عبد العظيم الحسني، عن الإمام الهادي عن آبائه (عليهم السلام)، عنها البحار: 5/ 4 ح 2.

و أوردها الكراجكي في الكنز: 171 عن محمد بن سنان، عن داود الرقي، عنه البحار: 10/ 248 ح 17، و الأربلي في كشف الغمة: 2/ 294.-

183

6- و روى عنه الخطيب في «تاريخ بغداد» و السمعاني في «الرسالة القوامية» و أبو صالح أحمد المؤذن في «الأربعين» و أبو عبد اللّه بن بطة في «الإبانة» و الثعلبي في «الكشف و البيان».

و كان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت (عليهم السلام) لمّا روى عنه قال:

حدّثني موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمد و هكذا إلى النبي (صلوات اللّه عليهم).

ثمّ قال أحمد: «و هذا إسناد لو قرئ على المجنون أفاق». (1)

3- باب آخر في بعض أشعاره‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن محمد، عن اسحاق بن محمد النخعي، عن محمد بن جمهور، عن فضالة، عن موسى بن بكر قال: ما احصي ما سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) ينشد:

فإن يك يا اميم عليّ دين‏ * * * فعمران بن موسى يستدين. (2)

الأئمة: الكاظم (عليه السلام):

2- المناقب لابن شهرآشوب: موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: دخلت ذات يوم من المكتب و معي لوحي.

قال: فأجلسني أبي بين يديه و قال: يا بني اكتب:

____________

و تأتي: القطعة الأولى في ص 310 باب 2 ح 1 عن الكافي.

و القطعة الثانية في ص 309 باب 1 ح 1 عن أعلام الدين.

(1)- المناقب: 3/ 431، عنه البحار: 48/ 106.

و راجع صحيفة الإمام الرضا: 5 (تحقيق و نشر مؤسستنا) لمعرفة مصادر قول أحمد بن حنبل.

(2)- الكافي: 5/ 94 ح 10، عنه الوسائل: 13/ 81 ح 6، و البحار: 48/ 116 ح 31.

184

تنحّ عن القبيح و لا ترده‏

ثمّ قال: اجزه‏ (1). فقلت: و من أوليته حسنا فزده‏

ثمّ قال: ستلقى من عدوّك كلّ كيد

فقلت: إذا كاد العدو فلا تكده‏

فقال: ذريّة بعضها من بعض. (2)

4- باب عبادته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: صفوان الجمّال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر؛ فقال: صاحب هذا الأمر لا يلهو و لا يلعب.

فأقبل موسى بن جعفر (عليه السلام) و هو صغير و معه عناق مكّية و هو يقول لها: اسجدي لربك. فأخذه أبو عبد اللّه (عليه السلام) فضمّه إليه و قال: بأبي و أمي من لا يلهو و لا يلعب. (3)

2- اليوناني: كانت لموسى بن جعفر بضع عشرة سنة، يسجد كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال.

و كان (عليه السلام) أحسن الناس صوتا بالقرآن. فكان إذا قرأ يحزن، و بكى السامعون لتلاوته.

و كان يبكي من خشية اللّه حتى تخضلّ لحيته بالدموع. (4)

3- أحمد بن عبد اللّه، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح، فقال لي: أشرف على هذا البيت و انظر ما ترى؟

____________

(1)- «توضيح: قال الجوهري: الإجازة: أن تتمّ مصراع غيرك» منه (رحمه اللّه). القاموس المحيط: 2/ 170.

(2)- المناقب: 3/ 434، عنه البحار: 48/ 109 ح 10.

(3)- المناقب: 3/ 432، عنه البحار: 48/ 107 ح 9. تقدم مثله في ص 37 ح 8.

(4)- المصدر السابق. و يأتي مثله في ص 196 باب 1 ح 1، و ص 198 ح 2.

و في ص 293 ح 1 عن العيون.

186

الأسخياء. (1)

4- الأنوار القدسيّة للسنهوتي: كان أعبد أهل زمانه. (2)

5- عيون التواريخ للشافعي: كان يدعى «العبد الصالح» من كثرة عبادته. (3)

6- البداية و النهاية لابن كثير: كان كثير العبادة و المروءة. (4)

7- فصل الخطاب لخواجا پارسا البخاري: في كلّ يوم يسجد للّه سجدة طويلة بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال. (5)

8- دلائل الإمامة، تاريخ بغداد، سير أعلام النبلاء، عيون التواريخ، وفيات الأعيان، الأئمّة الاثنا عشر، غاية الاختصار، شرح النهج لابن أبي الحديد، الأنوار القدسيّة: روي أنّه (عليه السلام) دخل مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسجد سجدة في أول الليل، و سمع و هو يقول في سجوده:

«عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى و يا أهل المغفرة» و جعل يردّدها حتى أصبح. (6)

9- تاريخ بغداد: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الحسن بن محمّد العلوي، حدّثني جدي، حدّثني عمّار بن أبان، قال: حبس أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عند السندي، فسألته أخته أن تتولّى حبسه- و كانت تتدين- ففعل، فكانت تلي خدمته، فحكي لنا أنّها قالت:

____________

(1)- الكواكب الدرية: 1/ 172.

(2)- الأنوار القدسيّة: 38.

(3)- عيون التواريخ: 6/ 165.

(4)- البداية و النهاية: 10/ 183.

(5)- فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة: 382.

(6)- دلائل الإمامة 150، تاريخ بغداد: 13/ 27، سير أعلام النبلاء: 6/ 271، عيون التواريخ: 6/ 165، وفيات الأعيان: 5/ 308، الإئمّة الاثنا عشر: 89، غاية الاختصار: 90، شرح النهج: 6/ 191، الأنوار القدسيّة: 38.

187

5- باب جوده، و سخائه، و كرمه، و عطائه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- إرشاد المفيد: الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده يحيى بن الحسن بن جعفر، عن إسماعيل بن يعقوب، عن محمد بن عبد اللّه البكري قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا فأعياني.

فقلت: لو ذهبت إلى أبي الحسن [موسى‏] (عليه السلام) فشكوت إليه. فأتيته بنقمي‏ (1) في ضيعته، فخرج إليّ و معه غلام و معه منسف‏ (2) فيه قديد مجزّع‏ (3)، ليس معه غيره، فأكل و أكلت معه.

كان إذا صلّى العتمة حمد اللّه و مجّده و دعاه، فلم يزل كذلك حتى يزول الليل، فإذا زال الليل قام يصلّي حتى يصلّي الصبح، ثمّ يذكر قليلا حتى تطلع الشمس، ثمّ يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثمّ يتهيّأ و يستاك و يأكل، ثمّ يرقد إلى قبل الزوال، ثمّ يتوضّأ و يصلّي حتى يصلّي العصر، ثمّ يذكر في القبلة حتى يصلّي المغرب، ثمّ يصلّي ما بين المغرب و العتمة، فكان هذا دأبه.

فكانت اخت السندي إذا نظرت إليه قالت: خاب قوم تعرّضوا لهذا الرجل.

ذيل تاريخ أبي الفداء، سير أعلام النبلاء، المختار في مناقب الأخيار، و الكامل في التاريخ: (مثله مرسلا) عن يحيى بن الحسن العلوي، عن عمّار (4).

____________

(1)- «بوقتي» م. و نقمي: موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب. معجم البلدان: 5/ 300.

(2)- «توضيح: المنسف كمنبر، ما ينفض فيه الحبّ. شي‏ء طويل متصوّب الصدر أعلاه مرتفع» منه (قدس سره).

(3)- «و المجزّع: المقطّع» منه (قدس سره).

(4)- تاريخ بغداد: 13/ 31. ذيل تاريخ أبي الفداء: 1/ 281، سير أعلام النبلاء: 6/ 273، المختار في مناقب الأخيار: 33، الكامل في التاريخ: 6/ 164.

أخرجه عن المصادر المتقدّمة في إحقاق الحقّ: 12/ 301- 308، و ج 19/ 539 و 540.

185

فقلت: ثوبا مطروحا. فقال: انظر حسنا.

فتأمّلت، فقلت: رجل ساجد. فقال لي: تعرفه؟ هو موسى بن جعفر، أتفقّده الليل و النهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على هذه الحالة.

إنّه يصلّي الفجر فيعقّب إلى أن تطلع الشمس.

ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، و قد وكّل من يترصّد أوقات الصلاة، فاذا أخبره وثب يصلّي من غير تجديد وضوء و هو دأبه فإذا صلّى العتمة أفطر ثم يجدّد الوضوء، ثمّ يسجد فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتى يطلع الفجر.

و قال بعض عيونه: كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه:

«اللّهمّ إنّك تعلم أنّني كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك؛ اللّهمّ و قد فعلت، فلك الحمد».

و كان (عليه السلام) يقول في سجوده:

«قبح الذنب من عبدك، فليحسن العفو و التجاوز من عندك».

و من دعائه (عليه السلام):

«اللّهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت و العفو عند الحساب» (1).*

* مستدركات‏

1- الصواعق المحرقة: كان أعبد أهل زمانه، و أعلمهم و أسخاهم. (2)

2- الفصول المهمّة: كان موسى الكاظم (عليه السلام) أعبد أهل زمانه، و أعلمهم، و أسخاهم كفّا، و أكرمهم نفسا. (3)

3- الكواكب الدرّية للمناوي: كان أعبد أهل زمانه، و من أكابر العلماء

____________

(1)- المناقب: 3/ 433، عنه البحار: 48/ 107.

و يأتي ذيل الحديث في ص 199 باب 7 ح 1 عن المناقب أيضا.

(2)- الصواعق المحرقة: 121.

(3)- الفصول المهمة: 219.

189

و شكى محمد البكري إليه، فمدّ يده إليه، فرجع إلى صرّة فيها ثلاثمائة دينار. (1)

و حكي أنّ المنصور تقدّم الى موسى بن جعفر (عليه السلام) بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز و قبض ما يحمل إليه.

فقال (عليه السلام): إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم أجد لهذا العيد خبرا، و إنّه سنّة للفرس و محاها الإسلام، و معاذ اللّه أن نحيي ما محاه الإسلام. فقال المنصور: إنمّا نفعل هذا سياسة للجند، فسألتك باللّه العظيم إلّا جلست.

فجلس، و دخلت عليه الملوك و الأمراء، و الأجناد يهنئونه، و يحملون إليه الهدايا و التحف، و على رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل.

فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السنّ، فقال له: يا ابن بنت رسول اللّه، إنّني رجل صعلوك لا مال لي اتحفك، و لكن اتحفك بثلاثة أبيات، قالها جدّي في جدّك الحسين بن علي (عليهما السلام):

عجبت لمصقول علاك فرنده‏ (2) * * * يوم الهياج و قد علاك غبار

و لأسهم نفذتك دون حرائر * * * يدعون جدّك و الدموع غزار

ألّا تغضغضت‏ (3)السهام و عاقها * * * عن جسمك الإجلال و الإكبار

قال (عليه السلام): قبلت هديتك، اجلس بارك اللّه فيك، و رفع رأسه إلى الخادم و قال: امض إلى أمير المؤمنين و عرّفه بهذا المال و ما يصنع به.

فمضى الخادم و عاد و هو يقول: كلّها هبة منّي له يفعل به ما أراد.

فقال موسى (عليه السلام) للشيخ: اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك‏ (4).*

____________

(1)- تقدم في الحديث: 1 عن الإرشاد.

(2)- «توضيح: فرند السيف- بكسر الفاء و الراء-: جوهره و وشيه». منه (قدس سره).

(3)- «التغضغض: الانتقاص» منه (قدس سره).

(4)- المناقب: 3/ 433، عنه البحار: 48/ 108. و يأتي ذيله في ص 218 ح 1.

188

ثمّ سألني عن حاجتي فذكرت له قصّتي، فدخل و لم يقم إلّا يسيرا حتى خرج إليّ فقال لغلامه: اذهب.

ثمّ مدّ يده إليّ فناولني صرّة فيها ثلاثمائة دينار، ثمّ قام فولّى.

فقمت فركبت دابّتي و انصرفت. (1)

2- مقاتل الطالبيين: عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، قال:

كان موسى بن جعفر (عليه السلام) إذا بلغه عن الرجل ما يكره، بعث إليه بصرّة دنانير. و كانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتي دينار، فكانت صرار موسى مثلا. (2)

أقول: ثمّ روى عن أحمد، عن يحيى قصة العمري‏ (3)، نحوا مما سيأتي في الباب الآتي إن شاء اللّه تعالى برواية المفيد و إعلام الورى.

الكتب:

3- إرشاد المفيد، و إعلام الورى: و ذكر جماعة من أهل العلم أنّ أبا الحسن (عليه السلام)، كان يصل بالمائتي دينار إلى الثلاثمائة، فكانت صرار موسى مثلا. (4)

4- المناقب لابن شهرآشوب: و كان (عليه السلام)، يتفقّد فقراء أهل المدينة، فيحمل إليهم في الليل العين و الورق و غير ذلك، فيوصله إليهم و هم لا يعلمون من أيّ جهة هو.

و كان (عليه السلام) يصل بالمائة دينار إلى الثلاثمائة دينار، فكانت صرار موسى مثلا،

____________

(1)- إرشاد المفيد: 333، عنه البحار: 48/ 102 ح 6، و حلية الأبرار: 2/ 259.

و رواه في دلائل الإمامة: 150، و في تاريخ بغداد: 13/ 27.

و أورده في روضة الواعظين: 257، و في سير أعلام النبلاء: 6/ 271، عنه احقاق الحق: 12/ 301.

(2)- مقاتل الطالبيين: 332، عنه البحار: 48/ 104.

(3)- مقاتل الطالبيين: 332، و ستأتي القصة في ص 191 ح 1.

(4)- إرشاد المفيد: 334، إعلام الورى: 307، عنهما حلية الأبرار: 2/ 259، و البحار: 48/ 103 ذ ح 7.

191

6- باب خلقه و حلمه و عفوه و كظم غيظه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه و مشايخه أنّ رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى (عليه السلام) و يسبّه إذا رآه، و يشتم عليّا. فقال له بعض حاشيته يوما:

دعنا نقتل هذا الفاجر. فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي و زجرهم أشدّ الزجر.

و سأل عن العمري، فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة.

فركب إليه، فوجده في مزرعة له، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري:

لا توطّئ زرعنا، فتوطّأه (عليه السلام) بالحمار، حتى وصل إليه، و نزل و جلس عنده، و باسطه و ضاحكه.

و قال له: كم غرمت على زرعك هذا؟ قال: مائة دينار.

قال: فكم ترجو أن تصيب؟ قال: لست أعلم الغيب.

قال له: إنّما قلت: كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرجو أن يجي‏ء مائتا دينار.

قال: فأخرج له أبو الحسن (عليه السلام) صرّة فيها ثلاثمائة دينار، و قال: هذا زرعك على حاله، و اللّه يرزقك فيه ما ترجو.

قال: فقام العمري فقبّل رأسه و سأله أن يصفح عن فارطه، فتبسّم إليه أبو الحسن و انصرف.

قال: و راح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلمّا نظر إليه قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته.

قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا له: ما قضيّتك؟ قد كنت تقول غير هذا.

قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن. و جعل يدعو لأبي الحسن (عليه السلام)، فخاصموه و خاصمهم.

فلمّا رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري: أيّما كان خيرا؟ ما أردتم، أم ما أردت؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، و كفيت به‏

192

شرّه. (1)

الكتب:

2- إعلام الورى و إرشاد المفيد (2): و سمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ، و صبر عليه من فعل الظالمين حتى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم (عليه السلام)(3).*

* استدراك‏

1- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: روي: أنّ عبدا لموسى بن جعفر (عليه السلام) قدّم إليه صحفة، فيها طعام حارّ، فعجّل، فصبّها على رأسه و وجهه، فغضب.

فقال له: «و الكاظمين الغيظ» قال: قد كظمت.

قال: «و العافين عن الناس» قال: قد عفوت.

قال: «و اللّه يحبّ المحسنين» قال: أنت حرّ لوجه اللّه، و قد نحلتك ضيعتي‏

قال: أنت حرّ لوجه اللّه، و قد نحلتك ضيعتي الفلانيّة. (4)

____________

(1)- إعلام الورى: 306، إرشاد المفيد: 333، عنهما البحار: 48/ 102 ح 7 ..

و رواه في دلائل الإمامة: 150، و في تاريخ بغداد: 13/ 28. و أورده في سير أعلام النبلاء: 6/ 271، عنه إحقاق الحق: 12/ 302.

و أشار له هنا في ص 188 ذ ح 2 عن مقاتل الطالبيين.

(2)- «المناقب لابن شهرآشوب» ع، و النص لإعلام الورى و الإرشاد.

(3)- إعلام الورى: 310، و أسقط كلمة «و وثاقهم»، إرشاد المفيد: 335، عنهما البحار: 48/ 104 ح 7 و أورده في المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 437 بهذا النصّ:

«و سمي بالكاظم، لما كظمه من الغيض، و غضّ بصره عمّا فعله الظالمون به حتّى مضى قتيلا في حبسهم». عنه البحار: 48/ 11 ح 7 (قطعة).

و أورده أيضا في روضة الواعظين: 258، و في الخرائج و الجرائح: 463 مرسلا.

(4)- شرح النهج: 18/ 46، و الآية: 134 من سورة آل عمران.

193

7- باب صبره (عليه السلام)

الأخبار: الأئمة: الكاظم (عليه السلام):

1- الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن سماعة بن مهران قال: قال لي عبد صالح (عليه السلام): يا سماعة أمنوا على فرشهم، و أخافوني، أما و اللّه لقد كانت الدنيا، و ما فيها إلّا واحد يعبد اللّه، و لو كان معه غيره لأضافه اللّه عزّ و جلّ إليه حيث يقول: «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏» (1)

فصبر بذلك ما شاء اللّه. ثمّ إنّ اللّه آنسه بإسماعيل و إسحاق، فصاروا ثلاثة.

أما و اللّه إنّ المؤمن لقليل، و إنّ أهل الكفر لكثير. أ تدري لم ذاك؟

فقلت: لا أدري جعلت فداك فقال: صيّروا انسا (2) للمؤمنين يبثّون إليهم ما في صدورهم، فيستريحون إلى ذلك، و يسكنون إليه. (3)

____________

(1)- سورة النحل: 120.

(2)- «توضيح: قوله (عليه السلام) «صيّروا انسا» أي إنّما جعل اللّه تعالى هؤلاء المنافقين في صورة المؤمنين، مختلطين بهم، لئلا يتوحّش المؤمنون لقلّتهم». منه (قدس سره).

كذا قال (رحمه اللّه)، و مثله في مرآة العقول: 9/ 290 و الوافي.

و قال الملا صالح المازندراني في شرحه: 9/ 176: المراد ب «المؤمن» المؤمن الكامل. و ب «أهل الكفر» من سواهم و إن ادّعوا الإيمان ظاهرا، فإن غير المؤمن الكامل لا يخلو من كفر ما.

قوله «صيّروا انسا ...» دلالة على أن القلب يضيق بحفظ السرّ فإذا أظهره استراح منه، فلذلك جعل بعض الناس من أهل الإيمان الناقص ليظهر المؤمن الكامل سره لهم و يستريح من ضيق صدره. انتهى.

أقول: و مثله فيما رواه الكليني أيضا في الكافي: 2/ 244 ح 7. باسناده الى أبي الحسن (عليه السلام) قال: ليس كلّ من قال بولايتنا مؤمنا، و لكن جعلوا انسا للمؤمنين.

(3)- الكافي: 2/ 243 ح 5، عنه البحار: 47/ 373 ح 94، و ج 67/ 162 ح 7، و البرهان: 2/ 387 ح 4.

و أورده في أعلام الدين: 68.

يأتي في ص 217 ح 1.

190

* مستدركات‏

1- تاريخ بغداد، و الشذورات الذهبيّة: كان سخيّا كريما، و كان يبلغه عن الرجل أنّه يؤذيه فيبعث إليه بصرّة فيها ألف دينار.

و كان يصرّ الصرر ثلاثمائة دينار، و أربعمائة دينار، و مائتي دينار، ثمّ يقسّمها بالمدينة. و كان مثل صرر موسى بن جعفر (عليه السلام)، إذا جاءت الإنسان فقد استغنى.

الأنوار القدسيّة، و عيون التواريخ: (مثله). (1)

2- الفصول المهمّة، و نور الأبصار: كان يتفقّد فقراء المدينة، و يحمل إليهم الدراهم و الدنانير إلى بيوتهم و النفقات، و لا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك. و لم يعلموا بذلك إلّا بعد موته (عليه السلام). (2)

3- البداية و النهاية: إذا بلغه عن أحد أنّه يؤذيه، أرسل إليه بالذهب و التحف. (3)

4- صفة الصفوة: كان كريما، حليما، إذا بلغه عن رجل يؤذيه، بعث إليه بمال. (4)

5- تذكرة الخواص: كان موسى (عليه السلام) جوادا، حليما. (5)

6- مرآة الجنان: كان سخيّا كريما. (6)

____________

(1)- تاريخ بغداد: 13/ 27، الشذورات الذهبيّة نقلا عنه، الأنوار القدسيّة: 38، عيون التواريخ: 6/ 165.

(2)- الفصول المهمة: 219، نور الأبصار: 164.

(3)- البداية و النهاية: 10/ 183.

(4)- صفة الصفوة: 2/ 184.

(5)- تذكرة الخواص: 348.

(6)- مرآة الجنان: 1/ 394.

أخرجه عنها في إحقاق الحقّ: 12/ 301- 308، و ج 19/ 539 و 540.

195

يونس بن يعقوب، عن عبد الحميد بن سعيد قال: بعث أبو الحسن (عليه السلام) غلاما يشتري له بيضا، فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها.

فلمّا أتى به أكله. فقال له مولى له: إنّ فيه من القمار.

قال: فدعا بطشت فتقيّأ فقاءه. (1)

____________

(1)- الكافي: 5/ 123 ح 3، عنه الوسائل: 12/ 119 ح 2، و البحار: 48/ 117 ح 32، و حلية الأبرار:

2/ 280.

194

8- باب شكره (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية، عن هشام بن أحمر قال: كنت أسير مع أبي الحسن (عليه السلام) في بعض أطراف المدينة، إذ ثنى رجله عن دابته فخرّ ساجدا فأطال و أطال، ثمّ رفع رأسه و ركب دابّته.

فقلت: جعلت فداك، قد أطلت السجود.

فقال: إنّني ذكرت نعمة أنعم اللّه بها عليّ فأحببت أن أشكر ربّي. (1)

9- باب خوفه و رجائه و قراءته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص قال: ما رأيت أحدا أشدّ خوفا على نفسه من موسى بن جعفر (عليه السلام) و لا أرجى للناس منه، و كانت قراءته حزنا، فاذا قرأ فكأنّه يخاطب إنسانا. (2)

10- باب صلاحه و تقواه و ورعه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن سهل، و أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن‏

____________

(1)- الكافي: 2/ 98 ح 26، عنه الوسائل: 4/ 1081 ح 4، و البحار: 48/ 116 ح 29 و ج 71/ 35 ح 21، و حلية الأبرار: 2/ 253. و أخرجه في مشكاة الأنوار: 29 من كتاب المحاسن، عن هشام بن أحمر، عنه البحار:

86/ 220 ح 39، و مستدرك الوسائل: 5/ 152 ح 6.

(2)- الكافي: 2/ 606 ذ ح 10، عنه الوسائل: 4/ 857 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 277.

196

7- أبواب سيره و سننه و آدابه (عليه السلام)

1- باب سيرته (عليه السلام) في الفقه‏

الأخبار:

1- إعلام الورى و إرشاد المفيد (1): و قد روى الناس عن أبي الحسن (عليه السلام) فأكثروا. و كان أفقه أهل زمانه ... و أحفظهم لكتاب اللّه، و أحسنهم صوتا بالقرآن. (2)

2- باب سيرته (عليه السلام) في مصلّاه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن عبد الحميد قال: دخلت على أبي الحسن الأول (عليه السلام) في بيته الذي كان يصلّي فيه، فإذا ليس في البيت شي‏ء إلّا خصفة (3)، و سيف معلّق، و مصحف. (4)

____________

(1)- «المناقب لابن شهرآشوب» ع، و اللفظ لإرشاد المفيد.

(2)- إعلام الورى: 309، إرشاد المفيد: 335، عنه كشف الغمة: 2/ 230، و حلية الأبرار: 2/ 277. عنهما البحار: 48/ 103 ح 7 (قطعة).

و أورده في المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 437، و في روضة الواعظين: 258، و في الخرائج و الجرائح: 463 مرسلا. نقدم في ص 184 ح 2. و يأتي ص 198 باب 6 ح 2.

(3)- الخصفة: جمعها خصف و خصاف: القفّة أو الجلّة تعمل من الخوص للتمر و نحوه.

(4)- قرب الإسناد: 128، عنه البحار: 48/ 100 ح 1.

197

3- باب نوافله‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن ابن أسباط، عن عدّة من أصحابنا:

أنّ أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) كان إذا اهتمّ‏ (1) ترك النافلة. (2)

4- باب عمرته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: علي بن جعفر قال: خرجنا مع أخي موسى بن جعفر (عليه السلام) في أربع عمر يمشي فيها إلى مكة بعياله و أهله:

واحدة منهن مشى فيها ستة و عشرين يوما، و اخرى خمسة و عشرين يوما، و اخرى أربعة و عشرين يوما، [و اخرى إحدى و عشرين يوما]. (3)

5- باب زيارته (عليه السلام) لجدّه (صلّى اللّه عليه و آله)

الأخبار: الأصحاب:

1- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: قالوا: و لمّا دخل هارون الرشيد المدينة،

____________

(1)- أي إذا أصابه الهمّ، يؤيده ما في التهذيب: 2/ 11 بالاسناد إلى معمر بن خلّاد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّ أبا الحسن (عليه السلام) كان إذا اغتمّ ترك الخمسين.

و يؤيده أيضا ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام) بلفظ مختلف و معنى واحد: إنّ للقلوب إقبالا و إدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، و إذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض. راجع الوسائل:

3/ 49 ح 4، و ص 50 ح 8، و ص 51 ح 11.

(2)- الكافي: 3/ 454 ح 15، عنه البحار: 48/ 114 ح 24.

و رواه في التهذيب: 2/ 11 ح 24. عنهما الوسائل: 3/ 49 ح 5.

(3)- قرب الإسناد: 122، عنه الوسائل: 10/ 250 باب 10 ح 1، و البحار: 48/ 100 ح 2، و ج 99/ 103.

198

توجّه لزيارة النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و معه الناس، فتقدّم الرّشيد إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:

«السّلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابن عمّ» مفتخرا بذلك على غيره.

فتقدّم أبو الحسن (عليه السلام) فقال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبة». فتغيّر وجه الرشيد، و تبيّن الغيظ فيه. (1)

6- باب قراءته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: في حديث حفص المتقدّم‏ (2) ذكر تمامه في باب خوفه و رجائه (عليه السلام): «و كانت قراءته حزنا فإذا قرأ فكأنّه يخاطب إنسانا».

الكتب:

2- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد (3):

و كان أفقه أهل زمانه ... و أحفظهم لكتاب اللّه، و أحسنهم صوتا بالقرآن.

و كان إذا قرأ يحزن و يبكي، و يبكي السامعون بتلاوته.

و كان الناس [بالمدينة] يسمّونه «زين المتهجّدين». (4)

____________

(1)- تقدّم بكامل اتّحاداته في ص 9 باب 1 ح 1 نسبه و اسم امّه (عليهما السلام).

و يأتي في ص 243 ح 2 عن الإرشاد و الإعلام، و في ص 244 ح 3 عن الاحتجاج.

(2)- في ص 194 باب 9 ح 1.

(3)- «المناقب لابن شهرآشوب» ع، و اللفظ ل «إرشاد المفيد».

(4)- تقدّم نحوه في ص 184 ح 2.

و بكامل اتّحاداته في ص 196 باب 1 ح 1 عن إعلام الورى و الإرشاد للمفيد أيضا.

199

7- باب دعائه (عليه السلام)

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و كان (عليه السلام) يقول في سجوده:

«قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو و التجاوز من عندك».

و من دعائه (عليه السلام): «اللّهم إنّي أسألك الراحة عند الموت و العفو عند الحساب». (1)

8- باب استغفاره (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- كتاب الحسين بن سعيد: إبراهيم بن أبي البلاد قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): إنّي أستغفر اللّه في كلّ يوم خمسة آلاف مرة. (2)

9- باب اضحيته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن البرقي، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم رفعه إلى أبي بصير

____________

(1)- المناقب: 433، عنه البحار: 48/ 108 ح 9 (قطعة).

أورد الدعاء الأوّل الزمخشري في ربيع الأبرار: 225 (مخطوط)، و الدعاء الثاني ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: 219، و الشبلنجي في نور الأبصار: 164، عنهما إحقاق الحق: 12/ 304 و 305.

تقدّم في ص 178 باب 1 قطعة من ح 1 عن إعلام الورى و إرشاد المفيد. و ص 185 ذ ح 3.

(2)- الزهد: 74 ح 199، عنه الوسائل: 11/ 369 ح 8، و البحار: 48/ 119 ح 36، و ج 93/ 282 ح 26.

201

11- باب طريقة مركوبه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- إرشاد المفيد و إعلام الورى: ذكر ابن عمارة و غيره من الرواة أنّه لمّا خرج الرشيد إلى الحجّ، و قرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر (عليه السلام) على بغلة.

فقال له الربيع: ما هذه الدابّة التي تلقّيت عليها أمير المؤمنين، و أنت إن تطلب عليها لم تلحق، و إن طلبت عليها لم تفت؟

فقال (عليه السلام): إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل، و ارتفعت عن ذلّة العير، و خير الامور أوسطها.

مقاتل الطالبيين (مثله). (1)

____________

- و أورده في مشكاة الأنوار: 144 عن علي بن عطية.

(1)- إرشاد المفيد: 334، إعلام الورى: 307، عنه حلية الأبرار: 2/ 274، و رواه في مقاتل الطالبيين: 333، عنهم البحار: 48/ 103 و 104 ح 7 (قطعة).

و الأخير كان في الباب الخامس: زيارته لجدّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذيل ح 1 عن الإرشاد و إعلام الورى أيضا.

و اتحاده هناك اشتباه، و أوردناه هنا في ذيل هذا الحديث، و هو الصحيح كما في المصدر.

و روى نحوه في الكافي: 6/ 540 ح 18، عنه الوسائل: 8/ 346 ح 2.

و أورد نحوه مرسلا في روضة الواعظين: 258، و في نزهة الناظر: 126 ح 23، و في مقصد الراغب: 162 (مخطوط)، و في أعلام الدين: 306، عنه البحار: 64/ 175 ح 33، و ج 78/ 334 ذ ح 9.

و في محاضرات الأدباء للراغب الاصفهاني: 4/ 634، عنه إحقاق الحق: 12/ 314 (هامش).

يأتي في ص 243 ح 1 عن الإرشاد و الإعلام أيضا، و في ص 245 ح 5، و ص 314 باب 3 ح 1 عن الدره الباهرة.

و في ص 279 باب 2 ح 1، و ص 314 باب 2 ح 1 عن الكافي.

200

قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) في السنة التي قبض فيها أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فقلت: جعلت فداك: ما لك ذبحت كبشا و نحر فلان بدنة؟

فقال: يا أبا محمد انّ نوحا (عليه السلام) كان في السفينة، و كان فيها ما شاء اللّه، و كانت السفينة مأمورة، فطاف بالبيت و هو طواف النساء، و خلّى سبيلها.

فأوحى اللّه عزّ و جل إلى الجبال: «إنّي واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكنّ». فتطاولت و شمخت و تواضع الجودي- و هو جبل عندكم- فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل.

قال: فقال نوح عند ذلك: «يا ماري أتقن» و هو بالسريانيّة: « [يا] ربّ أصلح». قال: فظننت أنّ أبا الحسن (عليه السلام) عرّض بنفسه. (1)

10- باب كتابه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عطية: أنّه رأى كتبا لأبي الحسن (عليه السلام) متربة (2). (3)

____________

(1)- الكافي: 2/ 124 ح 12، عنه الوسائل: 11/ 216 ح 3 (قطعة)، و البحار: 48/ 115 ح 28، و ج 75/ 132 ح 35.

و رواه في تفسير العيّاشي: 2/ 150 ح 37 و 38 عن أبي بصير. عنه البرهان: 2/ 223 ح 26.

عنه البرهان: 2/ 223 ح 26.

و يأتي في ص 317 باب 3 ح 1 عن الكافي أيضا.

(2)- من «أتربته» أي: جعلت عليه التراب. مجمع البحرين: 1/ 13.

روى في الخصال: 394 ح 99 عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال: باكروا بالحوائج، فإنّها ميسرة، و ترّبوا الكتاب، فإنه أنجح للحاجة ....

عنه الوسائل: 8/ 497 ح 4 و البحار: 76/ 49 ح 3، و ج 103/ 41 ح 2.

و روى في الكافي: 2/ 673 ح 8 باسناده عن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه كان يترّب الكتاب، عنه الوسائل: 8/ 497 ح 1.

(3)- الكافي: 2/ 673 ح 9، عنه الوسائل: 8/ 497 ح 2، و البحار: 48/ 112 ح 21.-

202

12- باب سعيه (عليه السلام) في قضاء حاجة المسلمين، و إجابة دعواتهم، و مطعومه، و آداب أكله‏

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: وجدت بخط محمد بن الحسن بن بندار: عن عليّ بن إبراهيم، عن محمد بن سالم قال: لما حمل سيّدي موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى هارون جاء إليه هشام بن إبراهيم العبّاسي فقال له: يا سيّدي قد كتب لي صكّ‏ (1) إلى الفضل بن يونس، فسله أن يروّج‏ (2) أمري.

قال: فركب إليه أبو الحسن (عليه السلام) فدخل عليه حاجبه، فقال: يا سيّدي، أبو الحسن موسى بالباب فقال: إن كنت صادقا فأنت حرّ و لك كذا و كذا.

فخرج الفضل بن يونس حافيا يعدو حتّى خرج إليه، فوقع على قدميه يقبّلهما.

ثمّ سأله أن يدخل، فدخل، فقال له: اقض حاجة هشام بن إبراهيم، فقضاها.

ثمّ قال: يا سيّدي: قد حضر الغداء فتكرمني أن تتغدّى عندي، فقال: هات.

فجاء بالمائدة و عليها البوارد، فأجال (عليه السلام) يده في البارد، ثم قال: البارد تجال اليد فيه، فلمّا رفع البارد و جاء بالحارّ، فقال: أبو الحسن (عليه السلام): الحارّ حمّى‏ (3). (4)

2- الكافي: عدّة، عن سهل، عن عليّ بن حسّان، عن موسى بن بكر قال:

كان أبو الحسن الأول (عليه السلام) كثيرا ما يأكل السكّر عند النوم. (5)

____________

(1)- الصكّ: الكتاب.

(2)- راج الأمر: أسرع، و روّج الشي‏ء و به: عجّله.

(3)- «توضيح: الحارّ حمّى: أيّ تمنع حرارته عن إجالة اليد فيه، أو كناية عن استحباب ترك إدخال اليد فيه قبل أن يبرد». منه (قدس سره).

(4)- رجال الكشّي: 500 ح 957، عنه البحار: 48/ 109 ح 11، و حلية الأبرار: 2/ 284.

(5)- الكافي: 6/ 332 ح 1، عنه البحار: 48/ 110 ح 13، و حلية الأبرار: 2/ 283.

و رواه في المحاسن: 2/ 501 ح 624، عنه البحار: 66/ 299 ح 8.

و أخرجه عن الكافي و المحاسن في الوسائل: 17/ 79 ح 2.

204

ثمّ اتي بجبن‏ (1) مبزّر (2) فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام كان يعجب محمّد بن عليّ (عليهما السلام).

ثمّ أتي بتور (3) فيه بيض كالعجّة (4) فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام كان يعجب أبي- جعفر- (عليه السلام).

ثمّ اتي بحلواء فقال (عليه السلام): كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام يعجبني.

و رفعت المائدة فذهب أحدنا ليلتقط ما كان تحتها فقال (عليه السلام): إنّما ذلك في المنازل تحت السقوف، فأمّا في مثل هذا الموضع فهو لعافية (5) الطير و البهائم.

ثمّ اتي بالخلال‏ (6) فقال: من حقّ الخلال أن تدير لسانك في فمك، فما أجابك ابتلعته و ما امتنع [تحرّكه‏] بالخلال ثمّ تخرجه فتلفظه.

و اتي بالطست و الماء فابتدأ بأوّل من على يساره حتّى انتهى إليه فغسل.

ثمّ غسل من على يمينه، حتّى أتى على آخرهم.

ثمّ قال: يا عاصم كيف أنتم في التواصل و التبارّ؟

فقال: على أفضل ما كان عليه أحد.

[فقال‏]: أ يأتي أحدكم عند الضيقة منزل أخيه فلا يجده، فيأمر بإخراج كيسه فيخرج فيفضّ ختمه فيأخذ من ذلك حاجته، فلا ينكر عليه؟ قال: لا.

____________

(1)- «بحبب» الوسائل، «بجنب» البحار: 66/ 310.

راجع البحار المذكور مع ص 422 ففيه اختلاف النسخ كما ورد في البيان المدرج في ذيل الحديث، مع شرح لبعض الكلمات و الألفاظ اللغوية، و فيها ما سنوضحه في الهوامش الآتية أيضا.

(2)- البزر: جمعه أبزار، و جمع الجمع: أبازير: التابل، و هو ما يطيّب به الغذاء. و المبزّر: المطيّب بشي‏ء من ذلك أو نحوه.

(3)- التور: إناء صغير.

(4)- العجّة: بضمّ العين: طعام من بيض و دقيق و سمن أو زيت.

(5)- «لعامّة» ع. و العافية جمعها عافيات و عواف: كلّ طالب رزق.

(6)- قال الجزري في النهاية: 2/ 73: و فيه «التخلل من السنّة» هو استعمال الخلال لإخراج ما بين الأسنان من الطعام، و أصله من إدخال الشي‏ء في خلال الشي‏ء، و هو وسطه. انتهى.

و الخلال: جمعه، أخلّة: ما يثقب به. أو هو عود يجعل في لسان الفصيل لئلّا يرضع، و استعير هنا لهذا المعنى.

203

3- مكارم الأخلاق: عن كتاب البصائر، عن محمد بن جعفر العاصمي، عن أبيه، عن جدّه قال: حججت و معي جماعة من أصحابنا، فأتيت المدينة، فقصدنا مكانا ننزله، فاستقبلنا أبو الحسن موسى (عليه السلام) على حمار أخضر (1) يتبعه طعام، و نزلنا بين النخل. و جاء و نزل و أتي بالطست و الماء [و الأشنان‏] (2).

فبدأ يغسل يديه، و ادير الطست عن يمينه حتى بلغ آخرنا. ثمّ اعيد من على يساره حتى أتى إلى آخرنا.

ثمّ قدّم الطعام، فبدأ بالملح ثمّ قال: كلوا بسم اللّه الرّحمن الرحيم، ثمّ ثنّى بالخلّ، ثم اتي بكتف مشويّ فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام كان يعجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

ثم اتي بالخلّ و الزيت فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام كان يعجب فاطمة (عليها السلام).

ثمّ اتي بسكباج‏ (3) فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فهذا طعام كان يعجب أمير المؤمنين (عليه السلام).

ثمّ اتي بلحم مقلوّ فيه باذنجان فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام كان يعجب الحسن بن علي (عليهما السلام).

ثمّ أتي بلبن حامض قد ثرد فيه فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام كان يعجب الحسين بن عليّ (عليهما السلام).

ثمّ اتي بأضلاع باردة فقال: كلوا بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنّ هذا طعام كان يعجب عليّ بن الحسين (عليه السلام).

____________

(1)- اخضرّ الليل: اسودّ. و الخضرة في ألوان الناس: السمرة، و في ألوان الإبل و الخيل: غبرة يخالطها دهمة.

و الدهمة: السواد.

(2)- ليس في «م». قال الفيروزآبادي: الأشنان- بالضمّ و الكسر-: معروف نافع للجرب و الحكة، جلّاء منقّ مدرّ للطمث مسقط للأجنّة ... و تأشن غسل يده به. القاموس المحيط: 4/ 196 (أشن).

(3)- السكباج: مرق يعمل من اللحم و الخلّ.

205

قال: لستم على (أفضل ما كان أحد عليه) (1) من التواصل. و الضيقة: الفقر. (2)

4- قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن الحسين ابن أبي العرندس قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) بمنى و عليه نقبة (3) و رداء و هو متّكئ على جوالق‏ (4) سود [متّكئ‏] على يمينه، فأتاه غلام أسود بصحفة (5) فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل و هو متكئ على يمينه.

فحدّثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا.

قال: فقال [لي‏]: أنت رأيته يأكل بيساره؟ قال: فقلت: نعم.

قال: أما و اللّه لحدّثني سليمان بن خالد أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

صاحب هذا الأمر كلتا يديه يمين. (6)*

* مستدركات‏

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، قال:

رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يقطع الكرّاث باصوله فيغسله بالماء و يأكله.

المحاسن للبرقي: عن محمد بن الوليد (مثله). (7)

____________

(1)- «ما أحسب» ع، «ما أحبّ» ب و الوسائل.

(2)- مكارم الأخلاق: 144، عنه الوسائل: 17/ 21 ح 57 (قطعة)، و البحار: 48/ 117 ح 35، و ج:

66/ 309 ح 5، و ص 421 ح 36.

(3)- «توضيح: النقبة بالضمّ: ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق كذا ذكره الفيروزآبادي.

و الحجزة: هي التي تجعل فيها التكّة. و نيفق السراويل: الموضع المتّسع منها». منه (قدس سره).

(4)- الجوالق: العدل من صوف أو شعر. و سمّي عدلا، لأنّه يحمل على جنب البعير و يعدل بآخر.

(5)- الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة و نحوها، و جمعها صحاف.

(6)- قرب الإسناد: 128، عنه الوسائل: 16/ 420 ح 6، و البحار: 48/ 119 ح 37، و ج 66/ 385 ح 3.

(7)- الكافي: 6/ 365 ح 3، عنه حلية الابرار: 2/ 283. المحاسن: 2/ 512 ح 690.

عنهما الوسائل: 17/ 150 ح 2.

206

2- الكافي: بإسناده عن موسى بن بكر، قال: حدّثني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) يأكل الكرّاث في المشارة (1)، و يغسله فى الماء و يأكله.

المحاسن: عن أبي سعيد الآدمي (مثله). (2)

3- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن هارون، عن موفّق المديني، عن أبيه، عن جدّه قال:

بعث إليّ الماضي (عليه السلام) يوما، فأجلسني للغداء، فلما جاءوا بالمائدة لم يكن عليها بقل، فأمسك يده، ثم قال للغلام: أ ما علمت أنّي لا آكل على مائدة ليس فيها خضرة، فأتني بالخضرة.

قال: فذهب الغلام، فجاء بالبقل، فألقاه على المائدة، فمدّ يده (عليه السلام) حينئذ و أكل.

المحاسن: عن سهل بن زياد (مثله). (3)

4- الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) إذا توضأ قبل الطعام لم يمسّ المنديل، و إذا توضّأ بعد الطعام مسّ المنديل.

تهذيب الأحكام: عن محمد بن يعقوب (مثله).

المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير (مثله). (4)

5- الكافي: علي بن محمد عن، أحمد بن محمد عن الفضل بن المبارك، عن الفضل بن يونس قال: لما تغدى عندي أبو الحسن (عليه السلام) و جي‏ء بالطست بدئ به (عليه السلام)

____________

(1)- يعني: من منبته و مزرعته.

(2)- الكافي: 6/ 365 ح 2، عنه حلية الابرار: 2/ 283. المحاسن: 2/ 511 ح 685.

عنهما الوسائل: 17/ 150 ح 1.

(3)- الكافي: 6/ 362 ح 1، عنه الوسائل: 16/ 531 ح 2، و البحار: 66/ 425 ح 44، و حلية الأبرار:

2/ 283. المحاسن: 2/ 507 ح 651.

(4)- الكافي: 6/ 291 ح 2، عنه التهذيب: 9/ 98 ح 161 و حلية الابرار: 2/ 285. التهذيب: 9/ 98، 161.

المحاسن: 2/ 428 ح 244، عنه البحار: 66/ 361 ح 32. عنهم جميعا الوسائل: 16/ 476 ح 1.

207

و كان في صدر المجلس.

فقال (عليه السلام): ابدأ بمن على يمينك. فلما أن توضأ واحد، أراد الغلام أن يرفع الطست. فقال أبو الحسن (عليه السلام):

فقال أبو الحسن (عليه السلام): دعها، فاغسلوا أيديكم فيها.

تهذيب الأحكام: عن محمد بن يعقوب (مثله).

المحاسن: عن الفضل بن المبارك (مثله) باختلاف ذيل الرواية. (1)

6- تهذيب الأحكام: بإسناده عن بكر بن محمد و محمد بن أبي عمير جميعا عن الفضل بن يونس قال: تغدى أبو الحسن (عليه السلام) عندي بمنى، و معه محمد بن زيد، فاتيا بسكرجات‏ (2) و فيها الربيثا (3).

فقال له محمد بن زيد: هذه الربيثا. قال: فأخذ لقمة، فغمسها فيه ثمّ أكلها. (4)

____________

(1)- الكافي: 6/ 291 ح 3، عنه التهذيب: 9/ 98 ح 160، و حلية الأبرار: 2/ 284.

المحاسن: 2/ 425 ح 228، عنه البحار: 66/ 357 ح 23.

عنها جميعا الوسائل: 16/ 474 ح 5 و ص 475 ح 2.

(2)- السكرجة: الصحفة التي يوضع فيها الأكل.

(3)- الربيثا: ضرب من السمك له فلس لطيف. مجمع البحرين: 2/ 254.

(4)- التهذيب: 9/ 82 ح 83، عنه الوسائل: 16/ 338 ح 6، و حلية الأبرار: 2/ 283.

و رواه في الإستبصار: 4/ 91 ح 3.

209

حنّاء، فقال: ما هذا الأثر بيدك؟ فقال: أثر حنّاء.

فقال: ويلك يا كنيد حدّثني أبي- و كان أعلم أهل زمانه- عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من دخل الحمّام فأطلى ثمّ أتبعه بالحنّاء من قرنه إلى قدمه، كان أمانا له من الجنون، و الجذام، و البرص، و الاكلة (1) إلى مثله من النورة. (2)

15- باب مشطه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن الحسن بن عاصم، عن أبيه قال: دخلت على أبي ابراهيم (عليه السلام) و في يده مشط عاج يتمشّط به فقلت له: جعلت فداك إنّ عندنا بالعراق من يزعم أنّه لا يحلّ التمشّط بالعاج.

قال: و لم؟ فقد كان لأبي منها مشط أو مشطان.

ثمّ قال: تمشّطوا بالعاج فإنّ العاج يذهب بالوباء. (3)

2- و منه: عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن‏

____________

(1)- «الاكلة» ع و ب. «الآكلة» م، و معناهما لا يتناسب مع الحديث بعد قوله: «الجذام».

و الآكلة و الاكال: الحكّة و الجرب أيّا كانت.

و الأكلة: داء يقع في العضو يأتكل منه. و الأوّل أنسب.

راجع لسان العرب: 11/ 22 و 23.

و الآكلة و الأكال: الحكّة و الجرب أيّا كانت.

و الأكلة: داء يقع في العضو يأتكل منه. و الأوّل أنسب.

راجع لسان العرب: 11/ 22 و 23.

(2)- الكافي: 6/ 509 ح 1، عنه الوسائل: 1/ 386 ح 1، و ص 492 ح 1، و ص 395 ح 5 (قطعات منه)، و البحار: 48/ 110 ح 15 و حلية الأبرار: 2/ 286.

(3)- الكافي: 6/ 488 ح 3، عنه الوسائل: 1/ 427 ح 1، و البحار: 48/ 111 ح 16، و حلية الأبرار: 2/ 210 و 286.

208

13- باب وليمته (عليه السلام).

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا قال: أو لم أبو الحسن (عليه السلام) على بعض ولده، فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات‏ (1) في الجفان‏ (2) في المساجد و الأزقّة. فعابه بذلك بعض أهل المدينة.

فبلغه ذلك، فقال (عليه السلام): ما أتى اللّه عزّ و جل نبيّا من أنبيائه شيئا إلّا و قد أتى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) مثله و زاده ما لم يؤتهم.

قال لسليمان (عليه السلام): «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏» (3).

و قال لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله): «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (4). (5)

14- باب حمّامه و تنوّره (عليه السلام).

1- الكافي: علي بن محمّد بن بندار، و محمّد بن الحسن جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن الحسين بن موسى قال: كان أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) إذا أراد دخول الحمّام أمر أن يوقد له‏ (6) ثلاثا فكان لا يمكنه دخوله حتى يدخله السودان، فيلقون له اللبود (7)، فإذا دخله فمرّة قاعد، و مرّة قائم.

فخرج يوما من الحمّام فاستقبله رجل من آل الزبير يقال له: «كنيد» و بيده أثر

____________

(1)- الفالوذج و الفالوذ و الفالوذق: حلواء تعمل من الدقيق و الماء و العسل. و هي معرّبة.

(2)- الجفنة: القصعة الكبيرة.

(3)- سورة ص: 39.

(4)- سورة الحشر: 7.

(5)- الكافي: 6/ 281 ح 1، عنه الوسائل: 16/ 452 ح 2، و البحار: 48/ 110 ح 12، و حلية الأبرار:

2/ 283.

(6)- «يوقد عليه» ع و ب. «يوقد له عليه» م.

(7)- لبود و ألباد، مفردها: لبد، و هو: البساط من صوف.

210

موسى بن بكر قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يتمشّط بمشط عاج، و اشتريته له. (1)

16- باب تجمّره و تجمّر نسائه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: دخلت مع أبي الحسن (عليه السلام) الحمّام، فلمّا خرج إلى المسلخ دعا بمجمرة فتجمّر (2) بها.

ثمّ قال: جمّروا مرازما. قال: قلت: من أراد أن يأخذ نصيبه يأخذ؟ قال: نعم. (3)

2- و منه: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن علي بن الريّان، عن أحمد بن أبي خلف مولى أبي الحسن (عليه السلام)، و كان اشتراه و أباه و امّه و أخاه فأعتقهم، و استكتب أحمد، و جعله قهرمانه‏ (4).

قال أحمد: كنّ نساء أبي الحسن (عليه السلام) إذا تبخّرن، أخذن نواة من نوى الصيحاني‏ (5) ممسوحة من التمر منقّاة التمر و القشارة، فألقينها على النار قبل البخور، فإذا دخّنت النواة أدنى دخان، رمين النواة و تبخّرن من بعد.

____________

(1)- الكافي: 6/ 489 ح 4، عنه الوسائل: 1/ 427 ح 2، و ج 12/ 123 ح 3، و البحار: 48/ 111 ح 17، و حلية الأبرار: 2/ 286.

(2)- الجمرة: جمعها جمر، أي: النار المتقدة. و المجمرة و المجمر، جمعها، مجامر: ما يوضع فيه الجمر. و تجمّر بالمجمرة:

تبخر بها، و أجمر الثوب: بخّره بالطيب.

(3)- الكافي: 6/ 518 ح 4، عنه الوسائل: 1/ 449 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 285.

و أورده في مكارم الأخلاق: 42 عن مرازم.

(4)- في الحديث: كتب إلى قهرمانه: هو كالخازن و الوكيل و الحافظ لما تحت يديه و القائم بامور الرجل بغلة الفرس. لسان العرب: 12/ 496.

(5)- الصيحاني: تمر بالمدينة، و سمي صيحانيّا: لأنّه صاح بفضل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) عند ورودهما في طريق المدينة: «هذا محمد سيّد المرسلين، و علي سيّد الوصيين».

راجع مجمع البحرين: 2/ 390.

211

و كنّ يقلن: هو أعبق و أطيب للبخور، و كنّ يأمرن بذلك. (1)*

* مستدركات‏

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن موسى بن القاسم، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن جهم، قال: خرج إليّ أبو الحسن (عليه السلام) فوجدت فيه رائحة التجمير. (2)

2- الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: أخرج إليّ أبو الحسن (عليه السلام) مخزنة فيها مسك من عتيدة (3) آبنوس، فيها بيوت كلّها ممّا يتّخذ النساء. (4)

____________

(1)- الكافي: 6/ 518 ح 5، عنه البحار: 48/ 111 ح 20.

يأتي في ص 372 باب 2 ح 1 عن الكافي أيضا.

(2)- الكافي: 6/ 518 ح 3، عنه الوسائل: 1/ 449 ح 3، و البحار: 49/ 104 ح 27، و حلية الأبرار: 2/ 285.

(3)- العتيدة: الحقّة يكون فيها طيب.

(4)- الكافي: 6/ 515 ح 4، عنه الوسائل: 1/ 445 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 285.

212

17- باب ملبس جواريه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال: حدّثني من أثق به أنّه رأى على جواري أبي الحسن موسى (عليه السلام) الوشي‏ (1). (2)

18- باب سيرته (عليه السلام) مع غلمانه و جواريه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن البرقي، عن سعدان، عن معتّب قال: كان أبو الحسن موسى (عليه السلام) في حائط له يصرم‏ (3)، فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة (4) من تمر و رمى بها وراء الحائط، فأتيته، فأخذته و ذهبت به إليه فقلت له: جعلت فداك إنّي وجدت هذا و هذه الكارة.

فقال للغلام: فلان. قال: لبيك. قال: أ تجوع؟ قال: لا، يا سيّدي.

قال: فتعرى؟ قال: لا، يا سيدي.

قال: فلأيّ شي‏ء أخذت هذه؟ قال: اشتهيت ذلك.

قال: اذهب فهي لك. و قال: خلّوا عنه. (5)

____________

(1)- الوشي: الثياب الموشّية، أي: المحسنة بالألوان و المنقّشة.

(2)- الكافي: 6/ 453 ح 3، عنه الوسائل: 3/ 363 ح 1، و البحار: 48/ 110 ح 14.

(3)- الصرام: قطع الثمرة و اجتناؤها من النخلة، و قد يطلق الصرام على النخل نفسه، لأنّه يصرم. راجع النهاية: 3/ 26.

(4)- الكارة: جمعها كارات: مقدار معلوم من الطعام أو الحنطة و خصصت هنا للتمر.

(5)- الكافي: 2/ 108 ح 7، عنه البحار: 48/ 115 ح 26، و ج 71/ 402 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 276.

و أورده في تنبيه الخواطر: 2/ 188.

214

قال: ثمّ ذهب فلم نقل بلغ حتّى خرج على رأسه حزمة حطب، حتّى وقف، فقال له: يا سيّدي هذا حطب أهديت إليك.

قال: ضعه عند الغلمان، وهب لنا نارا. فذهب فجاء بنار.

قال: و كتب أبو الحسن (عليه السلام) اسمه و اسم مولاه، فدفعه إليّ، و قال: يا بني احتفظ بهذه الرقعة حتّى أسألك عنها.

قال: فوردنا إلى ضياعه، و أقام بها ما طاب له، ثمّ قال: امضوا بنا إلى زيارة البيت. قال: فخرجنا، حتّى وردنا مكة، فلمّا قضى أبو الحسن (عليه السلام) عمرته، دعا صاعدا فقال: اذهب فاطلب لي هذا الرجل، فإذا علمت بموضعه، فأعلمني حتّى أمشي إليه، فإني أكره أن أدعوه و الحاجة لي.

قال لي صاعد فذهبت حتّى وقفت على الرجل، فلما رآني عرفني- و كنت أعرفه، و كان يتشيع- فلما رآني سلّم عليّ، و قال: أبو الحسن قدم؟ قلت: لا.

قال: فأيش أقدمك؟ قلت: حوائج. و قد كان علم بمكانه بساية.

فتتّبعني و جعلت أتقصّى منه و يلحقني بنفسه. فلما رأيت أني لا أنفلت منه، مضيت إلى مولاي و مضى معي حتّى أتيته، فقال: أ لم أقل لك لا تعلمه؟

فقلت: جعلت فداك لم اعلمه. فسلّم عليه فقال له أبو الحسن (عليه السلام): غلامك فلان تبيعه؟ قال له: جعلت فداك، الغلام لك و الضيعة و جميع ما أملك.

قال: أما الضيعة فلا احبّ أن أسلبكها.

و قد حدّثني أبي، عن جدّي: «إنّ بائع الضيعة ممحوق، و مشتريها مرزوق».

قال: فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها، فاشترى أبو الحسن (عليه السلام) الضيعة و الرقيق منه بألف دينار، و أعتق العبد و وهب له الضيعة.

قال إدريس بن أبي رافع: فهو ذا ولده في الصرّافين بمكّة.

دلائل الإمامة، و المختار في مناقب الأخيار لابن الأثير: مرسلا (مثله).

البداية و النهاية لابن كثير: ملخّصا (مثله). (1)

____________

(1)- تاريخ بغداد: 13/ 29، دلائل الإمامة: 151، المختار في مناقب الأخيار: 33، عنه إحقاق الحق:-

213

2- قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن امّه قالت: كنت أغمز (1) قدم أبي الحسن (عليه السلام) و هو نائم مستقبلا في السطح.

فقام مبادرا يجرّ إزاره مسرعا، فتبعته، فإذا غلامان له يكلّمان جاريتين له، و بينهما حائط لا يصلان إليهما، فتسمّع عليهما.

ثمّ التفت إليّ، فقال: متى جئت هاهنا؟

فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت فتبعتك.

قال: لم تسمعي الكلام؟ قلت: بلى.

فلما أصبح، بعث الغلامين إلى بلد، و بعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم‏ (2).*

* استدراك‏

1- تاريخ بغداد: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الحسن بن محمد العلوي، حدّثنا جدي.

قال: و ذكر إدريس بن أبي رافع، عن محمد بن موسى.

قال: خرجت مع أبي إلى ضياعه بساية (3). فأصبحنا في غداة باردة، و قد دنونا منها، و أصبحنا على عين من عيون ساية.

فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستذفر بخرقة، على رأسه قدر فخار يفور، فوقف على الغلمان فقال: أين سيدكم؟

قالوا: هو ذاك. قال: أبو من يكنى؟ قالوا له: أبو الحسن.

قال: فوقف عليه، فقال: يا سيّدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك.

قال: ضعها عند الغلمان، فأكلوا منها.

____________

(1)- الغمز: العصر و الكبس باليد. النهاية: 3/ 385.

(2)- قرب الإسناد: 141، عنه البحار: 48/ 119 ح 38، و مدينة المعاجز: 440 ح 45.

و يأتي في ص 372 ح 1 عن قرب الإسناد أيضا.

(3)- اسم واد من حدود الحجاز. معجم البلدان: 3/ 180.

215

19- باب زراعته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يعمل في أرض له، قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت: جعلت فداك أين الرجال؟

فقال: يا عليّ قد عمل باليد من هو خير منّي في أرضه و من أبي. فقلت: و من هو؟ فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و آبائي كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم، و هو من عمل النبيّين و المرسلين و الأوصياء و الصالحين. (1)

2- و منه: عليّ بن محمد بن بندار، عن أحمد بن [أبي‏] عبد اللّه، عن محسن بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن معتّب قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يأمرنا إذا أدركت الثمرة أن نخرجها فنبيعها، و نشتري مع المسلمين يوما بيوم. (2)

____________

12/ 305. البداية و النهاية: 10/ 183.

(1)- الكافي: 5/ 75 ح 10، عنه البحار: 48/ 115 ح 27، و حلية الأبرار: 1/ 362، و ج 2/ 287.

و رواه في الفقيه: 3/ 162 ح 3593. عنهما الوسائل: 12/ 23 ح 6.

(2)- الكافي: 5/ 166 ح 3، عنه البحار: 48/ 117 ح 33، و حلية الأبرار: 2/ 280.

و رواه في التهذيب: 7/ 161 ح 16 عن أحمد بن أبي عبد اللّه ... عنهما الوسائل: 12/ 322 ح 3.

216

8- أبواب أحواله (عليه السلام) مع خلفاء زمانه و ما جرى بينه و بينهم.

1- باب جمل أحواله (عليه السلام) معهم‏

الكتب:

1- إعلام الورى: و كانت مدّة إمامته (عليه السلام) خمسا و ثلاثين سنة، و قام بالأمر و له عشرون سنة.

و كانت في أيام إمامته بقيّة ملك المنصور أبي جعفر، ثمّ ملك ابنه المهديّ عشر سنين و شهرا، ثمّ ملك ابنه الهادي موسى بن محمد سنة و شهرا، ثمّ ملك هارون بن محمد الملقّب بالرشيد.

و استشهد بعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملكه مسموما في حبس السنديّ بن شاهك، و دفن بمدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش. (1)

2- باب آخر و هو من الأول‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و كان في سني إمامته بقيّة ملك المنصور، ثمّ ملك المهدي عشرة سنين و شهرا و أيّاما، ثمّ ملك الهادي سنة و خمسة عشر يوما، ثمّ ملك الرشيد ثلاث و عشرين سنة و شهرين و سبعة عشر يوما.

____________

(1)- إعلام الورى: 294، عنه البحار: 48/ 1 ح 1.

217

و بعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد مسموما في حبس الرشيد على يدي السندي بن شاهك يوم الجمعة لستّ بقين من رجب.

و قيل: لخمس خلون من رجب سنة ثلاثة و ثمانين و مائة.

و قيل: سنة ست و ثمانين و كان مقامه مع أبيه عشرين سنة.

و يقال: تسع عشرة سنة.

و بعد أبيه أيام إمامته خمسا و ثلاثين سنة. و قام بالأمر و له عشرون سنة.

و دفن ببغداد بالجانب الغربي بالمقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التين، فصارت باب الحوائج. و عاش أربعا و خمسين سنة. (1)

3- باب شدة خوفه و شكايته (عليه السلام) من خلفاء زمانه عموما

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن سماعة بن مهران قال: قال لي عبد صالح (عليه السلام): يا سماعة أمنوا على فرشهم و أخافوني. أما و اللّه لقد كانت الدنيا، و ما فيها إلّا واحد يعبد اللّه، و لو كان معه غيره لأضافه اللّه عزّ و جل إليه حيث يقول:

«إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏» (2) فصبر بذلك ما شاء اللّه. ثمّ إنّ اللّه آنسه بإسماعيل و إسحاق فصاروا ثلاثة.

أما و اللّه إنّ المؤمن لقليل، و إنّ أهل الكفر لكثير، أ تدري لم ذاك؟

فقلت: لا أدري جعلت فداك. فقال: صيّروا انسا (3) للمؤمنين يبثّون إليهم ما في صدورهم، فيستريحون إلى ذلك و يسكنون إليه. (4)

____________

(1)- المناقب: 3/ 437. يأتي في ص 449 ح 8 عن المناقب أيضا.

(2)- سورة النحل: 120.

(3)- تقدّم توضيح ذلك عن المصنّف (قدس سره) في ص 193.

(4)- تقدّم الحديث بتخريجاته في ص 193 باب 7 ح 1.

218

9- أبواب أحواله (عليه السلام) مع المنصور

1- باب‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و حكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز و قبض ما يحمل إليه.

فقال (عليه السلام): إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم أجد لهذا العيد خبرا، و إنّه سنّة للفرس و محاها الإسلام، و معاذ اللّه أن نحيي ما محاه الإسلام.

فقال المنصور: إنّما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك باللّه العظيم إلّا جلست.

فجلس، و دخلت عليه الملوك و الامراء و الأجناد يهنّئونه و يحملون إليه الهدايا و التحف، و على رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل.

فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن، فقال له: يا ابن بنت رسول اللّه، إنّني رجل صعلوك، لا مال لي اتحفك و لكن اتحفك بثلاثة أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين بن عليّ (عليهما السلام):

عجبت لمصقول علاك فرنده‏ * * * يوم الهياج و قد علاك غبار

و لأسهم نفذتك دون حرائر * * * يدعون جدّك و الدّموع غزار

ألّا تغضغضت السهام و عاقها * * * عن جسمك الإجلال و الإكبار

قال: قبلت هديتك، اجلس بارك اللّه فيك. و رفع رأسه إلى الخادم و قال: امض إلى أمير المؤمنين و عرّفه بهذا المال، و ما يصنع به.

فمضى الخادم و عاد و هو يقول: كلّها هبة منّي له، يفعل به ما أراد.

219

فقال موسى (عليه السلام) للشيخ: اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك. (1)

2- باب وفاة أبي جعفر المنصور

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: موسى بن جعفر البغدادي، عن الوشّاء، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: لا و اللّه لا يرى أبو جعفر بيت اللّه أبدا.

فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا، فلم نلبث أن خرج، فلمّا بلغ الكوفة قال لي أصحابنا في ذلك، فقلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا. فلمّا صار إلى البستان اجتمعوا أيضا إليّ، فقالوا: بقي بعد هذا شي‏ء؟! قلت: لا و اللّه لا يرى بيت اللّه أبدا.

فلمّا نزل بئر ميمون أتيت أبا الحسن (عليه السلام) فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود، ثمّ رفع رأسه إليّ، فقال: اخرج فانظر ما يقول الناس.

فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر، فرجعت فأخبرته، قال: اللّه أكبر، ما كان ليرى بيت اللّه أبدا.

كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن ابن أبي حمزة (مثله). (2)

____________

(1)- تقدم الحديث في ص 189 ح 4 عن المناقب أيضا.

(2)- تقدّم الحديث بتخريجاته في ص 101 ح 8 عن قرب الإسناد و كشف الغمة أيضا.

220

10- أبواب أحواله (عليه السلام) مع المهدي‏

1- باب إشخاص المهدي موسى بن جعفر (عليه السلام) إليه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن أبي قتادة، عن أبي خالد الزبالي قال: قدم أبو الحسن موسى (عليه السلام) زبالة و معه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم المهدي في إشخاصه إليه، و أمرني بشراء حوائج له، و نظر إليّ و أنا مغموم فقال: يا أبا خالد ما لي أراك مغموما؟ قلت: جعلت فداك هو ذا تصير إلى هذا الطاغية و لا آمنه عليك.

فقال: يا أبا خالد ليس عليّ منه بأس، إذا كانت سنة كذا و كذا و شهر كذا و كذا، و يوم كذا و كذا، فانتظرني في أول الميل فإنّي اوافيك إن شاء اللّه.

قال: فما كانت لي همّة إلا إحصاء الشهور و الأيّام، فغدوت إلى أول الميل في اليوم الذي وعدني، فلم أزل أنتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب، فلم أر أحدا، فشككت، فوقع في قلبي أمر عظيم، فنظرت قرب الليل، فإذا سواد قد رفع.

قال: فانتظرته فوافاني أبو الحسن (عليه السلام) أمام القطار على بغلة له.

فقال: إيها يا أبا خالد. قلت: لبّيك جعلت فداك. قال: لا تشكّنّ، ودّ- و اللّه- الشيطان أنّك شككت. قلت: قد كان و اللّه ذلك جعلت فداك.

قال: فسررت بتخليصه و قلت: الحمد للّه الذي خلّصك من الطاغية.

فقال: يا أبا خالد إنّ لي إليهم عودة لا أتخلّص منهم.

كشف الغمّة: من دلائل الحميري: عن أحمد بن محمد (مثله). (1)

____________

(1)- قرب الإسناد: 140، عنه البحار: 48/ 228 ح 32.-

221

2- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي خالد الزبالي قال: قدم أبو الحسن موسى (عليه السلام) زبالة و معه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في إشخاصه إليه.

قال: و أمرني بشراء حوائج و نظر إليّ و أنا مغموم، فقال: يا أبا خالد ما لي أراك مغموما؟ قلت: هو ذا تصير إلى هذا الطاغية و لا آمنك منه.

قال: ليس عليّ منه بأس، إذا كان يوم كذا فانتظرني في أوّل الميل.

قال: فما كانت لي همّة إلّا إحصاء الأيّام، حتى إذا كان ذلك اليوم وافيت أوّل الميل، فلم أر أحدا حتّى كادت الشمس تجب فشككت. و نظرت بعد إلى شخص قد أقبل فانتظرته فإذا هو أبو الحسن موسى (عليه السلام) على بغلة قد تقدّم، فنظر إليّ فقال:

لا تشكّنّ، فقلت: قد كان ذلك ثمّ قال: إنّ لي عودة و لا أتخلّص منهم.

فكان كما قال. (1)

3- المناقب لابن شهرآشوب: أبو خالد الزبالي و أبو يعقوب الزبالي، قال كلّ واحد منهما: استقبلت أبا الحسن (عليه السلام) بالأجفر في المقدمة الاولى على المهدي. فلمّا خرج ودّعته و بكيت.

فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث.

قال: فقال لي: لا بأس عليّ منه في وجهي هذا، و لا هو بصاحبي، و إنّي لراجع إلى الحجاز و مارّ عليك في هذا الموضع راجعا، فانتظرني في يوم كذا و كذا، في وقت كذا

____________

كشف الغمة: 2/ 238، عنه البحار: 48/ 229 ح 33.

و أخرجه المالكي في الفصول المهمة: 216، و الشبلنجي في نور الأبصار: 165 عن دلائل الحميري، عنهما إحقاق الحق: 12/ 329 و 330.

و رواه في الكافي: 1/ 477 ح 3، عنه إعلام الورى: 305.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 503 ح 13 عن الكافي و قرب الإسناد و إعلام الورى و كشف الغمة. يأتي مثله في الحديث «2 و 3».

(1)- تقدم مثله في الحديث «1» و يأتي في الحديث «3». و تقدم الحديث بكامل اتّحاداته في ص 110 ح 21 عن الخرائج و إعلام الورى.

223

2- كشف الغمّة: قال محمد بن طلحة (1): نقل عن الفضل بن الرّبيع أنّه أخبر عن أبيه أنّ المهدي لمّا حبس موسى بن جعفر (عليهما السلام)، ففي بعض الليالي رأى المهديّ في منامه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول له:

يا محمّد (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ).

قال الربيع: فأرسل إليّ ليلا فراعني و خفت من ذلك و جئت إليه، و إذا هو يقرأ هذه الآية، و كان أحسن النّاس صوتا فقال: عليّ الآن بموسى بن جعفر. فجئته به فعانقه و أجلسه إلى جانبه و قال:

يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في النوم فقرأ عليّ كذا، فتؤمنني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي فقال: و اللّه لا فعلت ذلك و لا هو من شأني. قال: صدقت؛ يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار و زوّده إلى أهله إلى المدينة.

قال الربيع: فاحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلّا و هو في الطريق خوف العوائق.

و رواه الجنابذي، و ذكر أنّه وصله بعشرة آلاف دينار. (2)

3- باب في استدعائه (عليه السلام) من المهدي ردّ مظلمته.

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن محمد بن عبد اللّه، عن بعض أصحابنا- أظنّه السيّاري-

____________

5/ 308. و في مرآة الجنان لليافعي: 1/ 394. و في الصواعق المحرقة: 122، و في الفصول المهمة: 214، و في فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة: 382، و في المختار في مناقب الأخيار: 33، و في الشذورات الذهبيّة:

89، و في مفتاح النجا: 172، و أخبار الدول و آثار الأول: 123، و في نزهة الجليس: 2/ 46، و في جالية الكدر:

205، و في العرائس الواضحة، و في وسيلة النجاة: 365، و في البداية و النهاية: 10/ 183، و في عيون التواريخ:

165، و في الأنوار القدسيّة: 38.

أخرجه عن هذه المصادر في إحقاق الحق: 12/ 322- 324، و ج 19/ 547 و ص 548.

(1)- في مطالب السئول: 83.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 213، عنه البحار: 48/ 148 ح 22.-

222

فإنّك تلقاني راجعا.

قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك. قال: فلا تخف.

فترصّدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل و مناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن (عليه السلام) على بغلة له، فقال لي: إيها أبا خالد.

قلت: لبيك يا ابن رسول اللّه الحمد للّه الذي خلّصك من أيديهم.

فقال: أما إنّ لي عودة إليهم لا أتخلّص من أيديهم. (1)

2- باب عزم المهدي على قتل موسى بن جعفر (عليه السلام) و منامه.

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: لمّا بويع محمد المهدي، دعا حميد بن قحطبة نصف الليل و قال: إنّ إخلاص أبيك و أخيك فينا أظهر من الشمس، و حالك عندي موقوف.

فقال: أفديك بالمال و النفس، فقال: هذا لسائر الناس.

قال: أفديك بالروح و المال و الأهل و الولد. فلم يجبه المهدي.

فقال: أفديك بالمال و النفس و الأهل و الولد. فقال: للّه درّك.

فعاهده على ذلك، و أمره بقتل الكاظم (عليه السلام) في السحرة (2) بغتة.

فنام فرأى في منامه عليّا (عليه السلام) يشير إليه و يقرأ: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏» (3).

فانتبه مذعورا، و نهى حميدا عمّا أمره، و أكرم الكاظم (عليه السلام) و وصله. (4)

____________

(1)- تقدم مثله في الحديث «1 و 2» و تقدم الحديث بكامل اتّحاداته في ص 111 ح 22 عن المناقب أيضا.

(2)- «توضيح: السحرة بالضمّ: السّحر». منه (قدس سره).

(3)- سورة محمد: 22.

(4)- المناقب: 3/ 417، عنه البحار: 48/ 139 ح 15، و مدينة المعاجز: 465 ح 110.

و رواه بهذا اللفظ و بغيره في تاريخ بغداد: 13/ 30، عنه تذكرة الخواص: 349، و وفيات الأعيان:-

224

عن علي بن أسباط قال: لمّا ورد أبو الحسن موسى (عليه السلام) على المهدي رآه يردّ المظالم فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له: و ما ذاك يا أبا الحسن؟

قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لما فتح على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدك و ما والاها لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فأنزل اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏» (1) فلم يدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، و راجع جبرئيل ربّه، فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة (عليها السلام).

فدعاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لها: «يا فاطمة إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك». فقالت: «قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه و منك»؛ فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)،

فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها. فأتته فسألته أن يردّها عليها. فقال لها:

«ائتيني بأسود أو أحمر يشهد بذلك».

فجاءت بأمير المؤمنين و أمّ أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التعرّض، فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر فقال: «ما هذا معك يا بنت محمّد»؟

قالت: «كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة». قال: «أرينيه». فأبت، فانتزعه من يدها و نظر فيه، ثمّ تفل فيه و محاه و خرّقه.

فقال لها: «هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل و لا ركاب فضعي الجبال‏ (2) في رقابنا».

____________

و روى مثله في عيون التواريخ: 65، و أورده الذهبي في سير اعلام النبلاء: 6/ 272 باختلاف، عنهما إحقاق الحق: 19/ 547 و 548. و في مقصد الراغب: 160 مرسلا.

(1)- سورة الإسراء: 26.

(2)- «بيان»: قوله «فضعي الجبال» في بعض النسخ بالحاء المهملة، و يحتمل أن يكون حينئذ كناية عن الترافع إلى الحكّام بأن يكون قال ذلك تعجيزا لها و تحقيرا لشأنها، أو المعنى: أنّك إذا اعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبوديّة، أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل بأنّها ملكك، فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية.

و في بعض النسخ بالجيم أي: إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي، و يحتمل أن يكون على هذا كناية عن ثقل الآثام و الأوزار». منه (قدس سره).

226

تكن امّه، فحرّم اللّه عزّ و جل ذلك.

و أمّا «الإثم» فإنّها الخمرة بعينها. و قد قال اللّه تبارك و تعالى في موضع آخر:

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏) (1) فأمّا «الإثم» في كتاب اللّه فهي الخمر و الميسر و إثمهما كبير كما قال اللّه عزّ و جلّ.

قال: فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشميّة. قال: فقلت له:

[صدقت‏] و اللّه يا أمير المؤمنين، الحمد للّه الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت.

قال: فو اللّه ما صبر المهديّ أن قال لي: صدقت يا رافضيّ. (2)

5- باب آخر

الأخبار:

1- الخرائج و الجرائح: روي أن المهدي أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي، لعطش الحاجّ هناك، فحفر أكثر من مائة قامة فبينما هم يحفرون إذ خرقوا خرقا، فإذا تحته هواء لا يدرى قعره، و هو مظلم، و للريح فيه دويّ.

فأدخلوا رجلين، فلمّا خرجا تغيّرت ألوانهما.

فقالا: رأينا هواء و رأينا بيوتا قائمة، و رجالا و نساء و إبلا، و بقرا، و غنما، كلّما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء فسألنا الفقهاء عن ذلك، فلم يدر أحد ما هو.

فقدم أبو الحسن موسى (عليه السلام) على المهديّ فسأله عنه. فقال: اولئك أصحاب الأحقاف هم بقيّة من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم؛ و ذكر على مثل قول الرجلين. (3)

____________

(1)- سورة البقرة: 219.

(2)- الكافي: 6/ 406 ح 1، عنه الوسائل: 14/ 314 ح 7 و ج 17/ 240 ح 13، و البرهان: 1/ 211 ح 1، و ج 2/ 13 ح 3.

و رواه في العيّاشي: 2/ 17 ح 38 عن علي بن يقطين، عنه البحار: 79/ 145 ح 59، و البرهان: 2/ 14.

(3)- الخرائج و الجرائح: 342، عنه البحار: 48/ 120 ح 39، و مدينة المعاجز: 461 ح 101.

و تقدم بكامل تخريجاته في ص 180 ح 3 عن المناقب، و يأتي في ح 2 عنه أيضا.

225

فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدّها لي. فقال: حدّ منها جبل احد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل.

فقال له: كلّ هذا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هذا كلّه، إنّ هذا كله ممّا لم يوجف أهله على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخيل و لا ركاب. فقال: كثير و أنظر فيه. (1)

4- باب أسئلة المهدي من موسى بن جعفر (عليه السلام) و جواباته عنها

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: أبو علي الاشعري، عن بعض أصحابنا؛ و علي، عن أبيه جميعا، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن علي بن يقطين قال:

سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر هل هي محرّمة في كتاب اللّه عزّ و جل، فإنّ الناس إنّما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون التحريم لها؟

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): بل هي محرّمة في كتاب اللّه عزّ و جلّ يا أمير المؤمنين‏

فقال له: في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب اللّه عزّ و جل يا أبا الحسن؟

فقال: قول اللّه عزّ و جلّ (إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏) (2)

فأمّا قوله «ما ظهر منها» يعني الزنا المعلن، و نصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهليّة.

و أمّا قوله عزّ و جل «وَ ما بَطَنَ‏» يعني ما نكح الآباء، لأنّ الناس كانوا قبل أن يبعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان للرجل زوجة و مات عنها، تزوّجها ابنه من بعده إذا لم‏

____________

(1)- الكافي: 1/ 543 ح 5، عنه البحار: 48/ 156 ح 29، و البرهان: 2/ 414 ح 1.

و رواه في التهذيب: 4/ 148 ح 36، عنهما الوسائل: 6/ 366 ح 5.

(2)- سورة الأعراف: 33.

227

2- المناقب لابن شهرآشوب: حجّ المهدي فلمّا صارفي قبر العبادي ضجّ الناس من العطش، فأمر أن تحفر بئر، فلمّا بلغوا قريبا من القرار، هبت عليهم ريح من البئر، فوقعت الدلاء و منعت من العمل، فخرجت الفعلة خوفا على أنفسهم. فأعطى عليّ بن يقطين لرجلين عطاء كثيرا ليحفرا، فنزلا فأبطئا، ثمّ خرجا مرعوبين قد ذهبت ألوانهما، فسألهما عن الخبر.

فقالا: إنّا رأينا آثارا و أثاثا، و رأينا رجالا و نساء فكلّما أومأنا إلى شي‏ء منهم صار هباء؛ فصار المهديّ يسأل عن ذلك و لا يعلمون. فقال موسى بن جعفر (عليهما السلام):

هؤلاء أصحاب الأحقاف، غضب اللّه عليهم فساخت بهم ديارهم و أموالهم. (1)

6- باب نادر

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: ابن عبد ربّه في العقد: إنّ المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلمّا انتبه قصّ رؤياه على الربيع فقال: إنّ شريكا مخالف لك، و إنّه فاطمي محض.

قال المهدي: عليّ بشريك، فاتي به، فلمّا دخل عليه قال: بلغني أنّك فاطمي؟

قال: اعيذك باللّه أن تكون غير فاطمي، إلّا أن تعني فاطمة بنت كسرى.

قال: [لا] و لكن أعني فاطمة بنت محمّد.

قال: فتلعنها؟ قال: لا معاذ اللّه.

قال: فما تقول فيمن يلعنها؟ قال: عليه لعنة اللّه. قال: فالعن هذا- يعني الربيع- [فإنّه يلعنها، فعليه لعنة اللّه‏] (2).

قال: لا و اللّه، ما ألعنها يا أمير المؤمنين.

____________

(1)- راجع التعليقة السابقة.

(2)- من العقد الفريد.

229

11- أبواب أحواله (عليه السلام) مع الهادي موسى بن محمد

1- باب حبس الهادي موسى بن جعفر (عليه السلام)

الكتب:

1- عمدة الطالب: قبض عليه (عليه السلام) موسى الهادي و حبسه فرأى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في نومه يقول: يا موسى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏) (1) فانتبه من نومه، و قد عرف أنّه المراد، فأمر بإطلاقه، ثمّ تنكّر له من بعد، فهلك قبل أن يوصل إلى الكاظم (عليه السلام) أذى. (2)

2- باب إرادة الهادي عليه اللعنة قتله و هلاكه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- مهج الدعوات: أبو علي الحسن بن محمد بن علي الطوسي، و عبد الجبّار بن عبد اللّه بن علي الرازي، و أبو الفضل منتهى بن أبي زيد الحسيني، و محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن جميعا، عن محمد بن الحسن الطوسي، عن ابن الغضائري، و أحمد بن‏

____________

(1)- سورة محمد: 22.

(2)- عمدة الطالب: 196، عنه البحار: 48/ 248 ح 57 (قطعة).

تقدّم نظيره في ص 222 باب 2 ح 1 و 2 عن المناقب و عن كشف الغمّة. فراجع.

228

قال له شريك: يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين و ابنة سيّد المرسلين في مجالس الرجال؟ قال المهدي: فما وجه المنام؟

قال: إنّ رؤياك ليست برؤيا يوسف (عليه السلام) و إنّ الدماء لا تستحلّ بالأحلام. (1)

و اتي برجل شتم فاطمة (عليها السلام) إلى الفضل بن الربيع فقال لابن غانم: انظر في أمره ما تقول؟ قال: يجب عليه الحدّ. قال له الفضل:

هي ذا امّك إن حدّدته. فأمر بأن يضرب ألف سوط، و يصلب في الطريق. (2)

____________

(1)- العقد الفريد: 2/ 43، و في آخره هكذا:

قال المهدي: دعني من هذا، فإني رأيتك في منامي كأنّ وجهك مصروف عني و قفاك إليّ، و ما ذلك إلّا بخلافك عليّ، و رأيت في منامي كأني أقتل زنديقا.

قال شريك: إنّ رؤياك، يا أمير المؤمنين ليست برؤيا يوسف الصدّيق صلوات اللّه على محمد و عليه، و إنّ الدماء لا تستحل بالأحلام، و إن علامة الزندقة بيّنة. قال: و ما هي؟

قال: شرب الخمر، و الرشا في الحكم، و مهر البغي.

قال: صدقت و اللّه يا أبا عبد اللّه، أنت خير من الذي حملني عليك.

و رواه في ج 4/ 105 باختلاف يسير.

(2)- المناقب: 3/ 114، عنه البحار: 43/ 43 ح 42، و ج 48/ 139 ح 14، و عوالم: 11/ 72 ح 1.

230

عبدون، و أبي طالب بن الغرور، و أبي الحسن الصفّار، و الحسن بن إسماعيل [بن‏] أشناس جميعا، عن أبي المفضّل الشيباني، عن محمّد بن يزيد بن أبي الأزهر، عن أبي الوضّاح محمد بن عبد اللّه النهشلي، عن أبيه قال:

سمعت الإمام أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: التحدّث بنعم اللّه شكر، و ترك ذلك كفر، فارتبطوا نعم ربّكم تعالى بالشكر و حصّنوا أموالكم بالزكاة، و ادفعوا البلاء بالدعاء، فإنّ الدعاء جنّة منجية تردّ البلاء و قد ابرم إبراما.

قال أبو الوضّاح: و أخبرني أبي قال: لما قتل الحسين بن عليّ صاحب فخّ،- و هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن‏ (1)- بفخّ، و تفرّق الناس عنه، حمل رأسه و الأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي. فلمّا بصر بهم أنشأ يقول متمثلا:

بني عمّنا لا تنطقوا الشعر بعد ما * * * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا

فلسنا مكن كنتم تصيبون نيله‏ * * * فنقبل ضيما أو نحكّم قاضيا

و لكنّ حكم السيف فينا مسلّط * * * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا

و قد ساءني ما جرت الحرب بيننا * * * بني عمّنا لو كان أمرا مدانيا

فإن قلتم إنّا ظلمنا فلم نكن‏ * * * ظلمنا و لكن قد أسأنا التقاضيا (2)

____________

(1)- ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام). راجع مقاتل الطالبيين: 285.

(2)- «بيان: «لا تنطقوا الشعر» فيه حذف و إيصال أي: بالشعر، و «دفن القوافي» كناية عن الموت أي متّم و تركتم القوافي، «و صحراء الغميم» لعلّ المراد به كراع الغميم، و هو واد على مرحلتين من مكّة، و في المناقب «بصحراء الغوير»، [الغوير] كزبير ماء لبني كلاب.

قوله: «كمن كنتم تصيبون نيله» أي: عطاءه، و في المناقب «سلمه» أي: مسالمته و مصالحته،

و «الضيم» الظلم، و في المناقب «فيقبل قيلا»، و رضى السيف كناية عن المبالغة في القتل.

و قوله: «لو كان أمرا مدانيا» لو للتمنّي أي: ليت محل النزاع بيننا و بينكم كان أمرا قريبا فلا نرضى بقتلكم، و لكن بين مطلوبنا و مطلوبكم بون بعيد.

قوله: «و لكن قد أسأنا التقاضيا» أي: لم نظلمكم أولا بل بدأتم بالظلم و طلبنا منكم الثأر بأقبح وجه».

منه (قدس سره).

أقول: في المناقب المطبوع: «بصحراء الغميم» مطابقا لما في المتن، و ليس كما ذكره في البيان: «بصحراء الغوير».

231

ثمّ أمر برجل من الأسرى فوبّخه ثمّ قتله، ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، و أخذ من الطالبيّين، و جعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر (عليه السلام)، فنال منه.

قال: و اللّه ما خرج حسين إلّا عن أمره، و لا اتّبع إلّا محبته، لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت. قتلني اللّه إن أبقيت عليه.

فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي و كان جريئا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت؟ فقال: قتلني اللّه إن عفوت عن موسى بن جعفر، و لو لا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه و علمه و فضله، و ما بلغني عن السفاح فيه من تقريضه‏ (1) و تفضيله، لنبشت قبره و أحرقته بالنار إحراقا.

فقال أبو يوسف: نساؤه طوالق، و عتق جميع ما يملك من الرقيق، و تصدّق بجميع ما يملك من المال، و حبس دوابّه، و عليه المشي إلى بيت اللّه الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج، لا يذهب إليه و لا مذهب أحد من ولده. و لا ينبغي أن يكون هذا منهم.

ثمّ ذكر الزيدية و ما ينتحلون فقال: و ما كان بقي من الزيدية إلّا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين و قد ظفر أمير المؤمنين بهم. و لم يزل يرفق به حتى سكن غضبه.

قال: و كتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بصورة الأمر، فورد الكتاب؛ فلمّا أصبح أحضر أهل بيته و شيعته فأطلعهم أبو الحسن (عليه السلام) على ما ورد عليه من الخبر و قال لهم: ما تشيرون في هذا؟

فقالوا: نشير عليك أصلحك اللّه و علينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار، و تغيّب شخصك دونه، فإنّه لا يؤمن شرّه و عاديته و غشمه‏ (2)، سيّما و قد توعّدك و إيّانا

____________

(1)- «التقريظ: مدح الإنسان و هو حيّ» منه (قدس سره).

(2)- «الغشم: الظلم» منه (قدس سره).

232

معك.

فتبسّم موسى (عليه السلام) ثمّ تمثّل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة و هو:

زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * فليغلبنّ مغالب الغلّاب‏ (1)

ثم أقبل على من حضره من مواليه و أهل بيته فقال: ليفرخ روعكم‏ (2) إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي و هلاكه فقال: و ما ذلك أصلحك اللّه؟ قال: و قد- و حرمة هذا القبر- مات في يومه هذا. و اللّه «إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏» (3) سأخبركم بذلك:

بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي و قد تنوّمت‏ (4) عيناي، إذ سنح جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي، فشكوت إليه موسى بن المهدي، و ذكرت ما جرى منه في أهل بيته و أنا مشفق من غوائله.

فقال لي: لتطب نفسك يا موسى، فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا. فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي و قال لي: قد أهلك اللّه آنفا عدوّك، فليحسن للّه شكرك.

قال: ثمّ استقبل أبو الحسن (عليه السلام) القبلة و رفع يديه إلى السماء و يدعو.

فقال أبو الوضّاح: فحدّثني أبي، قال: كان جماعة من خاصّة أبي الحسن (عليه السلام)

____________

(1)- السخينة طعام يتخذ من الدقيق، دون العصيدة في الرقة، و فوق الحساء، و كانوا يأكلونها في شدة الدهر و غلاء السعر و عجف المال، و كانت قريش تعيّر بها لأنّها كانت تكثر من أكلها حتى سمّوا سخينة.

و بيت الشعر هذا منسوب أيضا إلى حسان بن ثابت الأنصاري.

روى ابن عبد ربه في العقد الفريد، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحسان بن ثابت: لقد شكر اللّه لك قولك حيث تقول؛ و ذكر البيت. راجع العقد الفريد: 2/ 263، و ج 6/ 111 و ص 127، و ج 8/ 4.

و قد نسب ابن منظور في لسان العرب: 13/ 206 (سخن) هذا البيت لكعب بن مالك.

(2)- «و أفرخ الروع: ذهب» منه أيضا.

(3)- سورة الذاريات: 23.

(4)- تناوم: طلب النوم.

قال المصنّف (قدس سره): «و هوّم الرجل: إذا هزّ رأسه من النعاس» و معناها صحيح و الظاهر أنّه أوردها سهوا بدل «تنوّمت».

234

مديته‏ (1)، و أرهف‏ (2) لي شبا (3) حدّه، و داف‏ (4) لي قواتل سمومه، و لم تنم عنّي عين حراسته، فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، و عجزي عن ملمّات الحوائج، صرفت عنّي ذلك بحولك و قوّتك، لا بحولي و قوّتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي، خائبا ممّا أمّله في دنياه، متباعدا ممّا رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك سيّدي.

اللّهمّ فخذه بعزّتك، و افلل حدّه عنّي بقدرتك، و اجعل له شغلا فيما يليه، و عجزا عمّن يناويه.

اللّهمّ و أعدني عليه عدوى حاضرة، تكون من غيظي شفاء، و من حقّي عليه وفاء. و صل اللّهمّ دعائي بالإجابة، و انظم شكايتي بالتغيير، و عرّفه عمّا قليل ما وعدت الظالمين، و عرّفني [ما وعدت‏] في إجابة المضطرين، إنّك ذو الفضل العظيم، و المنّ الكريم».

قال: ثمّ تفرّق القوم، فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد عليه بموت موسى بن المهدي. ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى (عليه السلام) من أهل بيته:

و سارية (5)لم تسر في الأرض تبتغي‏ * * * محلا و لم يقطع بها البعد قاطع‏

سرت حيث لم تحد الركاب و لم تنخ‏ (6) * * * لورد و لم يقصر لها البعد مانع‏

تمرّ وراء الليل و الليل ضارب‏ * * * بجثمانه‏ (7)فيه سمير و هاجع‏

تفتح أبواب السماء و دونها * * * إذا قرع الأبواب منهنّ قارع‏

____________

(1)- المدية: الشفرة الكبيرة.

(2)- أرهف السيف: رقّق حدّه.

(3)- الشباة: طرف السيف و حدّه.

(4)- داف: خلط، أو أذاب.

(5)- «توضيح: «و سارية»: أي و ربّ سارية من السرى، و هو السير بالليل أي: ربّ دعوة لم تجر في الأرض تطلب محلّا، بل صعدت إلى السماء، و لم يقطعها قاطع لبعد المسافة جرت». منه (قدس سره).

(6)- «حيث لم تحد الركاب» من حدي الإبل، «و لم تنخ» من إناخة الإبل: «لورد» أي: ورود على الماء. منه‏

(7)- قوله: «تمرّ وراء الليل» أي تمرّ هذه الدعوة وراء ستر الليل بحيث لا يطّلع عليها أحد.

قوله: «و الليل ضارب بجثمانه» أي: ضرب بجسده الأرض، و سكن و استقرّ فيها.

و قال الجوهري الضارب: الليل الذي ذهبت ظلمته يمينا و شمالا و ملأت الدنيا. منه (قدس سره).

233

من أهل بيته و شيعته يحضرون مجلسه و معهم في أكمامهم ألواح آبنوس‏ (1) لطاف و أميال. فإذا نطق أبو الحسن (عليه السلام) بكلمة و أفتى في نازلة، أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك. قالوا: فسمعناه و هو يقول في دعائه: «شكرا للّه جلّت عظمته»

- ثمّ ذكر الدعاء-

قال: ثمّ أقبل علينا مولانا أبو الحسن (عليه السلام) ثمّ قال: سمعت من أبي جعفر بن محمد يحدّث عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنين عليه و (عليهم السلام) أنّه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: اعترفوا بنعمة اللّه ربّكم عزّ و جلّ و توبوا إليه من جميع ذنوبكم، فإنّ اللّه يحبّ الشاكرين من عباده.

قال: ثمّ قمنا إلى الصلاة و تفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي و البيعة لهارون الرشيد.

الكتاب العتيق: عن أبي المفضل [الشيباني‏] ... إلى آخر السند رواه (مثله). (2)

2- عيون أخبار الرضا: المكتّب عن الورّاق، عن علي بن هارون الحميرى، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن أبيه، عن علي بن يقطين قال: انهي الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و عنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه موسى بن المهدي [في أمره‏]، فقال لأهل بيته: ما تشيرون؟ قالوا: نرى أن تتباعد عنه، و أن تغيّب شخصك منه، فإنّه لا يؤمن شرّه. فتبسّم أبو الحسن (عليه السلام) ثمّ قال:

زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * و ليغلبنّ مغالب الغلّاب‏

ثمّ رفع (عليه السلام) يده إلى السماء فقال: «اللّهمّ كم من عدوّ شحذ (3) لي ظبة (4)

____________

(1)- شجر موجود في البلدان الحارّة، خشبه ثمين، أسود اللون، صلب العود للغاية.

(2)- مهج الدعوات: 217- 227، الكتاب العتيق: لا توجد نسخته عندنا، عنهما البحار: 48/ 150- 153.

و أورد مثله باختلاف في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 423.

يأتي ص 364 باب 3 ح 1 عن مهج الدعوات أيضا.

(3)- شحذ: أحدّ.

(4)- الظبّة: حدّ السيف أو السنان و نحوهما.

236

بسم اللّه الرحمن الرحيم

للخيزران أمّ أمير المؤمنين من موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين.

أمّا بعد: أصلحك اللّه، و أمتع بك، و أكرمك، و حفظك، و أتمّ النعمة و العافية في الدنيا و الآخرة لك برحمته.

ثمّ إنّ الامور- أطال اللّه بقاءك- كلّها بيد اللّه عزّ و جل، يمضيها و يقدّرها بقدرته فيها، و السلطان عليها توكّل بحفظ ماضيها، و تمام باقيها، فلا مقدّم لما أخّر منها، و لا مؤخّر لما قدّم، استأثر بالبقاء، و خلق خلقه للفناء. أسكنهم دنيا سريع زوالها، قليل بقاؤها. و جعل لهم مرجعا إلى دار لا زوال لها و لا فناء.

و كتب الموت على جميع خلقه و جعلهم اسوة فيه، عدلا منه عليهم عزيزا و قدرة منه عليهم، لا مدفع لأحد منهم و لا محيص‏ (1) له عنه، حتّى يجمع اللّه تبارك و تعالى بذلك إلى دار البقاء خلقه و يرث به أرضه و من عليها و إليه يرجعون.

بلغنا- أطال اللّه بقاءك- ما كان من قضاء اللّه الغالب في وفاة أمير المؤمنين موسى إنّا للّه و إنّا إليه راجعون إعظاما لمصيبته و إجلالا لرزئه‏ (2) و فقده.

ثمّ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون صبرا لأمر اللّه عزّ و جلّ و تسليما لقضائه.

ثمّ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون لشدّة مصيبتك علينا خاصّة، و بلوغها من حرّ قلوبنا و نشوز أنفسنا (3).

نسأل اللّه أن يصلّي على أمير المؤمنين و أن يرحمه و يلحقه بنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و بصالح سلفه، و أن يجعل ما نقل إليه خيرا ممّا أخرجه منه.

و نسأل اللّه أن يعظّم أجرك- أمتع اللّه بك- و أن يحسن عقباك، و أن يعوّضك من المصيبة بأمير المؤمنين أفضل ما وعد الصابرين من صلواته و رحمته و هداه.

____________

(1)- «توضيح: المحيص: المهرب» منه (قدس سره).

(2)- «الرزء: المصيبة» منه (قدس سره).

(3)- «قوله: و نشوز أنفسنا معطوف على من حرّ قلوبنا، يقال: نشزت المرأة نشوزا أي: استصعبت على بعلها و أنغصته». منه أيضا.

235

إذا أوردت لم يردد اللّه وفدها (1) * * * على أهلها و اللّه راء و سامع‏

و إنّي لأرجو اللّه حتّى كأنّما * * * أرى بجميل الظنّ ما اللّه صانع. (2)

أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق، عن [ابن‏] المتوكّل، عن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي بن يقطين قال: وقع الخبر إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) و عنده جماعة من أهل بيته (إلى قوله): «فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتب الواردة بموت موسى بن المهدي». (3)

أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه (مثله). (4)

3- باب آخر فيما كتب (عليه السلام) إلى الخيزران أمّ الهادي يعزّيها بموسى ابنها و يهنّئها بهارون ابنها

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن بعض من ذكره أنّه كتب أبو الحسن موسى (عليه السلام) إلى الخيزران أمّ أمير المؤمنين يعزّيها بموسى ابنها، و يهنّئها بهارون ابنها:

____________

(1)- قوله: «و لم يردّد اللّه وفدها» أي: لم يردّدها وافدة. منه (قدس سره).

(2)- عيون الأخبار: 1/ 79 ح 7، عنه البحار: 48/ 217 ح 17، و حلية الأبرار: 2/ 264، و مستدرك الوسائل:

5/ 260 ح 5.

(3)- أمالي الطوسي: 2/ 35، عنه البحار: 48/ 218 ح 18.

(4)- أمالي الصدوق: 307 ح 2، عنه البحار: 48/ 218 ح 19.

أخرجه في البحار: 95/ 209 ح 1 عن أمالي الصدوق و أمالي الطوسي و عيون الأخبار.

و في مدينة المعاجز: 448 ح 70 عن عيون الأخبار و أمالي الطوسي.

و في إثبات الهداة: 5/ 510 ح 28 عن العيون و أمالي الصدوق و أمالي الطوسي و عن كشف الغمة: 2/ 250 مثله.

و أورده في مهج الدعوات: 28 بإسناده إلى ابن بابويه، عنه البحار: 94/ 337 ح 6

و في الفصول المهمة: 217، عنه إحقاق الحق: 12/ 325.

237

و نسأل اللّه أن يربط على قلبك، و يحسن عزاك و سلوتك و الخلف عليك و لا يريك بعده مكروها في نفسك، و لا في شي‏ء من نعمته عليك.

و أسأل اللّه أن يهنّيك خلافة أمير المؤمنين- أمتع اللّه به و أطال بقاه و مدّ في عمره و أنسأ في أجله- و أن يسوغكما (1) بأتمّ النعمة و أفضل الكرامة و أطول العمر و أحسن الكفاية و أن يمتّعك و إيّانا خاصة و المسلمين عامّة بأمير المؤمنين، حتّى نبلغ به أفضل الأمل فيه لنفسه و منك- أطال اللّه بقاءه و مناله-.

لم يكن- أطال اللّه بقاك- أحد من أهلي، و قومك و خاصّتك و حرمتك كان أشدّ لمصيبتك إعظاما، و بها حزنا، و لك بالأجر عليها دعاء و بالنعمة الّتي أحدث اللّه لأمير المؤمنين- أطال اللّه بقاه- دعاء بتمامها، و دوامها، و بقائها، و دفع المكروه فيها منيّ. و الحمد للّه لما جعلني اللّه عليه بمعرفتي بفضلك، و النعمة عليك، و بشكري بلائك، و عظيم رجائي لك أمتع اللّه بك، و أحسن جزاك.

إن رأيت أطال اللّه بقاك أن تكتبي إليّ بخبرك في خاصّة نفسك، و حال جزيل هذه المصيبة، و سلوتك عنها فعلت، فإنّي بذلك مهتمّ إلى ما جاءني من خبرك و حالك فيه، متطلّع. أ ثمّ اللّه لك أفضل ما عوّدك من نعمته و اصطنع عندك من كرامته، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.

و كتب يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبعين و مائة. (2)

أقول: انظر إلى شدّة التقيّة (3) في زمانه (عليه السلام) حتىّ أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا يؤمن بيوم الحساب‏ (4) فهذا يفتح لك من التقيّة كلّ باب، و اللّه موفّق للصواب.

____________

(1)- «قوله (عليه السلام). «أن يسوّغكما بأتمّ النعمة» الباء للتعدية، يقال: ساغ الشراب يسوغ سوغا أي: سهل مدخله في الحلق و سغته أنا أسوغه و أسيغه يتعدّى و لا يتعدّى». منه أيضا.

(2)- قرب الإسناد: 126، عنه البحار: 48/ 134 ح 7.

(3) انظر إلى الباب المتقدم و دعائه على المهدي و شكواه إلى جده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم ...

(4) بل يريد قتل الامام (عليه السلام) و اهلاكه؛ ثم انظر إلى أخبار التقية.

238

4- باب نادر

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: حكي أنّه مغص‏ (1) بعض الخلفاء، فعجز بختيشوع النصراني عن دوائه، و أخذ جليدا (2) فأذابه بدواء، ثمّ أخذ ماء و عقده بدواء، و قال: هذا الطبّ إلّا أن يكون مستجاب الدعاء ذا منزلة عند اللّه يدعو لك.

فقال الخليفة: عليّ بموسى بن جعفر فاتي به، فسمع في الطريق أنينه، فدعا اللّه سبحانه، و زال مغص الخليفة، فقال له: بحقّ جدّك المصطفى أن تقول بم دعوت لي؟

فقال (عليه السلام): قلت: (اللّهم كما أريته ذلّ معصيته، فأره عزّ طاعتي).

فشفاه اللّه من ساعته. (3)

____________

(1)- «توضيح: المغص: تقطيع في المعاء، و وجع». منه (قدس سره).

(2)- «و الجليد: ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد» منه أيضا.

(3)- المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 422، عنه البحار: 48/ 140 ح 17، و مدينة المعاجز: 466 ح 114.

240

فانصرف. فجلس هارون و قال: ويحك يا أعرابيّ مثلك من يزاحم الملوك؟

قال: نعم، وفيّ مستمع‏ (1). قال: فإنّي سائلك، فإن عجزت آذيتك.

قال: سؤالك هذا سؤال متعلّم أو سؤال متعنّت؟ قال: بل سؤال متعلّم.

قال: اجلس مكان السائل من المسئول و سل و أنت مسئول.

فقال هارون: أخبرني ما فرضك؟ قال: إنّ الفرض رحمك اللّه: واحد و خمسة، و سبعة عشر، و أربع و ثلاثون، و أربع و تسعون، و مائة و ثلاثة و خمسون على سبعة عشر، و من اثني عشر واحد، و من أربعين واحد، و من مائتين خمس، و من الدهر كلّه واحد، و واحد بواحد.

قال: فضحك الرشيد و قال: ويحك أسألك عن فرضك و أنت تعدّ عليّ الحساب؟!

قال: أ ما علمت أنّ الدين كلّه حساب، و لو لم يكن الدين حسابا لما اتّخذ اللّه للخلائق حسابا.

ثمّ قرأ «وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى‏ بِنا حاسِبِينَ‏» (2).

قال: فبيّن لي ما قلت، و إلّا أمرت بقتلك بين الصفا و المروة. فقال الحاجب:

تهبه للّه و لهذا المقام. [قال‏]: فضحك الأعرابي من قوله.

فقال الرشيد: ممّا ضحكت يا أعرابيّ؟

قال: تعجّبا منكما، إذ لا أدري من الأجهل منكما، الذي يستوهب أجلا قد حضر، أو الذي استعجل أجلا لم يحضر. فقال الرشيد: فسّر ما قلت؟

قال: أمّا قولي: الفرض واحد: فدين الإسلام كلّه واحد، و عليه خمس صلوات، و هي سبع عشر ركعة، و أربع و ثلاثون سجدة، و أربع و تسعون تكبيرة، و مائة و ثلاث و خمسون تسبيحة؛

و أما قولي: من اثني عشر واحد: فصيام شهر رمضان من اثني عشر شهرا.

و أما قولي: من الأربعين واحد: فمن ملك أربعين دينارا أوجب اللّه عليه دينارا.

____________

(1)- «قوله (عليه السلام): و فيّ مستمع: أي: علم يجب أن يستمع إليه» منه (قدس سره).

(2)- سورة الأنبياء: 47.

239

12- أبواب أحواله (عليه السلام) مع هارون الرشيد عليه اللعنة

1- باب حج هارون و ملاقاته موسى بن جعفر (عليه السلام) في المسجد الحرام و ما جرى بينهما في هذا المقام‏

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: الفضل بن الربيع و رجل آخر قالا: حجّ هارون الرشيد و ابتدأ بالطواف، و منعت العامّة من ذلك، لينفرد وحده. فبينما هو في ذلك إذ ابتدر أعرابيّ البيت، و جعل يطوف معه.

فقال الحجّاب: تنحّ يا هذا عن وجه الخليفة. فانتهرهم الأعرابي، و قال: إنّ اللّه ساوى بين الناس في هذا الموضع فقال: «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ» (1)، فأمر الحاجب بالكفّ عنه.

فكلّما طاف الرشيد طاف الأعرابي أمامه. فنهض إلى الحجر الأسود ليقبّله، فسبقه الأعرابي إليه و التثمه. ثمّ صار الرشيد إلى المقام ليصلّي فيه فصلّى الأعرابي أمامه.

فلمّا فرغ هارون من صلاته، استدعى الأعرابي، فقال الحجّاب: أجب أمير المؤمنين.

فقال: مالي إليه حاجة فأقوم إليه، بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إليّ أولى.

قال: صدق. فمشى إليه و سلّم عليه، فردّ (عليه السلام).

فقال هارون: أجلس يا أعرابيّ؟ فقال: ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس، إنّما هو بيت اللّه نصبه لعباده، فإن أحببت أن تجلس فاجلس، و إن أحببت أن تنصرف‏

____________

(1)- سورة الحجّ: 25.

241

و أما قولي: من مائتين خمسة: فمن ملك مائتي درهم أوجب اللّه عليه خمسة دراهم.

و أمّا قولي: فمن الدهر كلّه واحد: فحجة الاسلام.

و أمّا قولي: واحد من واحد: فمن أهرق دما من غير حقّ وجب إهراق دمه، قال اللّه تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏» (1).

فقال الرشيد: للّه درّك. و أعطاه بدرة (2). قال: فبم استوجبت منك هذه البدرة يا هارون، بالكلام أو بالمسألة؟ قال: بل بالكلام.

قال: فإنّي سائلك عن مسألة، فإن أنت أتيت بها كانت البدرة لك، تصدّق [بها] في هذا الموضع الشريف. و إن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة اخرى لأتصدّق بها على فقراء الحيّ من قومي. فأمر بإيراد اخرى، و قال: سل عمّا بدا لك.

فقال: أخبرني عن الخنفساء تزقّ أم ترضع ولدها؟ فحرد (3) هارون و قال: ويحك يا أعرابيّ مثلي من يسأل عن هذه المسألة؟!

فقال: سمعت ممّن سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من ولّى أقواما وهب له من العقل كعقولهم، و أنت إمام هذه الامّة يجب أن لا تسأل عن شي‏ء من أمر دينك، و من الفرائض، إلّا أجبت عنها، فهل عندك له الجواب؟

قال هارون: رحمك اللّه، لا، فبيّن لي ما قلته، و خذ البدرتين.

فقال: إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث و لا دم، خلقها من التراب، و جعل رزقها و عيشها منه، فإذا فارق الجنين امّه لم تزقّه و لم ترضعه، و كان عيشها من التراب.

فقال هارون: و اللّه ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة.

و أخذ الأعرابي البدرتين و خرج، فتبعه بعض الناس، و سأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمد (عليهم السلام) فاخبر هارون بذلك.

____________

(1)- سورة المائدة: 45.

(2)- البدرة من المال: عشرة آلاف درهم، سمّيت بدرة لتمامها. مجمع البحرين: 3/ 216.

(3)- «فخرد» م. حرد: غضب، و خرد: طال سكوته و قلّ كلامه، أو استحيا و سكت من ذلّ لاحياء.

242

فقال: و اللّه لقد كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة. (1)*

* استدراك‏

1- عيون التواريخ لمحمد بن شاكر الشافعي: قيل: إنّه لقيه الرشيد عند الكعبة، فلم يقم له حتى وقف الرشيد على رأسه فقال: أنت الذي يبايعك الناس؟

قال: نعم، أنا إمام القلوب، و أنت إمام الجسوم.

____________

(1)- المناقب: 3/ 427، عنه البحار: 48/ 141 ح 18.

أورد مثله الشيخ شعيب أبو مدين المصري العمراوي المتوفى سنة 801 في «الروض الفائق في المواعظ و الرقائق» ص 65، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 309- 313 إلى قوله: «و قال: سل عمّا بدا لك»، و استطرد في الرواية و قال:

فقال له الأعرابي: ما يقول أمير المؤمنين في رجل نظر إلى امرأة وقت الصباح، فكانت عليه حراما، فلمّا كان الظهر حلّت له، فلمّا كان العصر حرّمت عليه، فإذا كان المغرب حلّت له، فإذا كان العشاء حرّمت عليه، فإذا كان الفجر حلّت له، فإذا كان الظهر حرّمت عليه، فلمّا كان العصر حلّت له، فلمّا كان المغرب حرمت عليه، فلمّا كان العشاء حلّت له.

فقال الرشيد: فقد أوقعتني في بحر لا يخلصني منه غيرك.

فقال الأعرابي: أنت أمير المؤمنين و ليس أحد فوقك و لا ينبغي أن تعجز عن شي‏ء، فكيف تعجز عن مسألتي. فقال الرشيد: لقد عظم قدرك العلم و رفع ذكرك، فأريد أن تفسّر إليّ ما ذكرت إكراما لي و لهذا البيت الشريف. فقال الأعرابي: حبّا و كرامة.

أمّا قولي لك في رجل: نظر إلى امرأة وقت الصبح، فكانت عليه حراما، فهذا رجل نظر إلى أمة غيره فهي حرام، فلمّا كان الظهر اشتراها فحلّت له، فلمّا كان العصر أعتقها فحرّمت عليه، فلمّا كان المغرب تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان العشاء طلّقها فحرّمت عليه، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له، فلمّا كان الظهر ارتدّ عن الإسلام فحرمت عليه، فلما كان العصر استتيب فرجع فحلّت له، فلما كان المغرب ارتدّت هي فحرمت عليه فلمّا كان العشاء استتيبت فرجعت فحلّت له.

قال: فتعجّب الرّشيد و فرح به و اشتدّ عجبه ثمّ أمر بعشرة آلاف درهم، فلمّا حضرت قال: لا حاجة لى بها ردّها إلى أصحابها.

قال: فهل تريد أن أجري لك جراية تكفيك مدّة حياتك. قال: الذي أجرى عليك يجري عليّ.

قال: فإن كان عليك دين قضيناه، فلم يقبل منه شيئا ثمّ أنشأ يقول:

هب الدنيا تؤاتينا سنيناه* * * * فتكدر تارة و تلذّ حينا

فما أرضى بشي‏ء ليس يبقى* * * * و أتركه غدا للوارثينا

-

243

2- باب قدوم الرشيد المدينة و ما جرى بينه و بين موسى بن جعفر فيها

الأخبار: الأصحاب:

1- إرشاد المفيد و إعلام الورى: ذكر ابن عمارة و غيره من الرواة: أنّه لمّا خرج الرشيد إلى الحجّ و قرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدّمهم موسى بن جعفر (عليه السلام) على بغلة، فقال له الربيع، ما هذه الدابّة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين و أنت إن تطلب عليها لم تلحق، و إن طلبت عليها لم تفت؟

فقال: إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل، و ارتفعت عن ذلّة العير، و خير الامور أوسطها. (1)

2- قالوا: و لما دخل هارون الرشيد المدينة، توجّه لزيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و معه الناس. فتقدّم الرشيد إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا ابن عمّ»، مفتخرا بذلك على غيره.

فتقدّم أبو الحسن (عليه السلام) فقال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبة».

الأنوار القدسيّة للسنهوتي: (مثله). (2)

____________

-

كأنّي بالتراب عليّ يحثى* * * * و بالإخوان حولي نائحيننا

و يوم تزفر النيران فيه* * * * و تقسم جهرة للسامعينا

و عزّة خالقي و جلال ربّي* * * * لأنتقمنّ منكم أجمعينا

فلمّا فرغ من إنشاده، تأوّه الرّشيد و سأل عنه و عن أهله و بلاده، فأخبروه أنّه موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنهم أجمعين و كان تزيّى بزيّ الأعراب زهدا في الدنيا و تورّعا عنها، فقام و قبّله بين عينيه ثمّ قرأ: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.

أقول: ما أورده صاحب الروض الفائق في القسم الثاني من الرواية شبيه بمناظرة الإمام محمّد الجواد (عليه السلام) مع يحيى بن أكثم في حضرة المأمون، كما ورد ذلك في إرشاد المفيد: 363 ضمن مناظرة طويلة، و في تحف العقول: 454. و الظاهر أن الرواية فيها خلط.

(1)- تقدّم الحديث مع بعض اتحاداته في ص 201 باب 11 ح 1 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى أيضا.

و يأتي مثله في ص 245 ح 5 عن الدرّة الباهرة، و في ص 279 باب 2 ح 1، و 314 باب 2 ح 1 عن الكافي‏

(2)- عيون التواريخ: 6/ 165، الأنوار القدسيّة: 38، عنهما إحقاق الحقّ: 19/ 543 و 548.

245

الكتب:

5- الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة: قال: لقي (عليه السلام) الرشيد حين قدومه إلى المدينة على بغلة، فاعترض عليه في ذلك. فقال: تطأطأت عن خيلاء الخيل، و ارتفعت عن ذلّة العير (1)، و خير الامور أوسطها. (2)

3- باب سائر أحواله (عليه السلام) مع الرشيد في المدينة

الأخبار: الأصحاب.

1- عيون أخبار الرضا: الورّاق، و المكتّب، و الهمداني، و ابن ناتانة، و أحمد بن علي بن إبراهيم، و ما جيلويه، و ابن المتوكّل رضي اللّه عنهم، جميعا عن علي، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نزار، قال: كنت يوما على رأس المأمون فقال:

أ تدرون من علّمني التشيع! فقال القوم جميعا: لا و اللّه ما نعلم.

قال: علّمنيه الرشيد. قيل له: و كيف ذلك و الرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟

قال: كان يقتلهم على الملك، لأنّ الملك عقيم، و لقد حججت معه سنة، فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه، و قال: لا يدخلنّ عليّ رجل من أهل المدينة و مكّة من أبناء المهاجرين و الأنصار و بني هاشم و سائر بطون قريش إلّا نسب نفسه. فكان الرجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان، حتى ينتهى إلى جدّه من هاشميّ، أو قرشيّ، أو مهاجريّ، أو أنصاريّ، فيصله من المال بخمسة آلاف درهم، و ما دونها إلى مائتي دينار، على قدر شرفه، و هجرة آبائه.

فأنا ذات يوم واقف، إذ دخل الفضل بن الربيع، فقال: يا أمير المؤمنين على الباب رجل زعم أنّه موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. فأقبل علينا و نحن قيام على رأسه، و الأمين و المؤتمن و سائر القوّاد فقال:

____________

(1)- «توضيح: العير: الحمار». منه (قدس سره).

(2)- الدرّة الباهرة: 36، عنه البحار: 48/ 176 ذ ح 19، و ج 76/ 292 ح 16.

تقدّم في ص 201 ح 1، و ص 243 ح 1 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى.

و يأتي في ص 279 و 314 عن الكافي.

244

فتغيّر وجه الرشيد، و تبيّن الغيظ فيه. (1)

3- الاحتجاج: قيل: لما دخل هارون الرشيد المدينة توجّه لزيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و معه الناس. فتقدّم إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «السلام عليك يا ابن عمّ» مفتخرا بذلك على غيره.

فتقدّم أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) إلى القبر فقال: «السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبة»، فتغيّر وجه الرشيد، و تبيّن الغيظ فيه. (2)

4- كامل الزيارة: الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل، عن عليّ بن حسّان، عن بعض أصحابنا، قال: حضرت أبا الحسن الأوّل و هارون الخليفة، و عيسى بن جعفر، و جعفر بن يحيى بالمدينة، و قد جاءوا إلى قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال هارون لأبي الحسن (عليه السلام): تقدّم، فأبى، فتقدم هارون فسلّم و قام ناحية.

فقال عيسى بن جعفر لأبي الحسن (عليه السلام): تقدّم، فأبى، فتقدم عيسى، فسلّم، و وقف مع هارون.

فقال جعفر لأبي الحسن (عليه السلام): تقدّم، فأبى، فتقدّم جعفر، فسلّم، و وقف مع هارون.

و تقدّم أبو الحسن (عليه السلام) فقال: «السلام عليك يا أبة، أسأل اللّه الذي اصطفاك و اجتباك و هداك، و هدى بك، أن يصلّي عليك».

فقال هارون لعيسى: سمعت ما قال؟ قال: نعم.

قال هارون: أشهد أنّه أبوه حقّا. (3)

____________

(1)- تقدّم الحديث مع بعض اتّحاداته في ص 9 باب 1 ح 1، و ص 197 باب 5 ح 1 عن إرشاد المفيد و اعلام الورى أيضا.

(2)- الاحتجاج: 2/ 167، عنه البحار: 48/ 35 ح 8. و رواه في كنز الكراجكي: 166، عنه البحار: 25/ 243 ح 35. و أخرجه عنهما في البحار: 96/ 239 ح 1.

تقدّم في ص 9 باب 1 ح 1، و ص 197 باب 5 ح 1 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى.

(3)- كامل الزيارات: 18، عنه البحار: 48/ 136 ح 9.

و رواه في الكافي: 4/ 553 ح 8، عنه البحار: 100/ 155 ح 26، و حلية الأبرار: 2/ 273.

و أخرجه في التهذيب: 6/ 6 ح 3 عن محمد بن يعقوب، و في الوسائل: 10/ 268 ح 4 عن الكافي و التهذيب.

246

احفظوا على أنفسكم، ثمّ قال لآذنه: ائذن له، و لا ينزل إلّا على بساطي.

فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخّد (1) قد أنهكته العبادة، كأنّه شنّ بال، قد كلم‏ (2) السجود وجهه و أنفه.

فلمّا رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه، فصاح الرشيد: لا و اللّه إلّا على بساطي. فمنعه الحجّاب من الترجّل. و نظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال و الإعظام. فما زال يسير على حماره حتّى سار إلى البساط، و الحجّاب و القوّاد محدقون به، فنزل، فقام إليه الرشيد و استقبله إلى آخر البساط و قبّل وجهه، و عينيه، و أخذ بيده حتى صيّره في صدر المجلس، و أجلسه معه فيه، و جعل يحدّثه، و يقبل بوجهه عليه، و يسأله عن أحواله.

ثمّ قال له: يا أبا الحسن ما عليك من العيال؟ فقال: يزيدون على الخمسمائة.

قال: أولاد كلّهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي و حشم. فأمّا الولد فلي نيّف و ثلاثون:

الذكران منهم كذا، و النسوان منهم كذا.

قال: فلم لا تزوّج النسوان من بني عمومتهنّ و أكفائهن؟ قال: اليد تقصر عن ذلك. قال: فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في وقت و تمنع في آخر.

قال: فهل عليك دين؟ قال: نعم. قال: كم؟ قال: نحوا من عشرة آلاف دينار.

فقال الرشيد: يا ابن عمّ أنا أعطيك من المال ما تزوّج به الذكران و النسوان و تقضي الدين و تعمّر الضياع. فقال له: وصلتك رحم‏ (3) يا ابن عمّ، و شكر اللّه لك هذه النيّة الجميلة، و الرحم ماسّة، و القرابة و اشجة (4)، و النسب واحد، و العبّاس عمّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و صنو أبيه [و عمّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و صنو أبيه‏] و ما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك، و قد بسط يدك، و أكرم عنصرك، و أعلى محتدك‏ (5). فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن و كرامة.

____________

(1)- «إيضاح: قال الجوهري: أصبح فلان مسخّدا: إذا أصبح مصفرّا ثقيلا مورّما» منه (قدس سره).

(2)- الكلم، جمعه كلوم و كلام: الجرح.

(3)- «وصلتك رحم: أي: صارت الرحم سببا لصلتك لنا. أو دعاء له بأن تصله الرحم و تعينه و تجزيه بما رعى لها. و الأخير أظهر» منه (قدس سره).

(4)- «الواشجة: المشتبكة» منه أيضا.

(5)- «و المحتدّ: الأصل» منه أيضا.

247

فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جل قد فرض على ولاة عهده، أن ينعشوا (1) فقراء الامّة، و يقضوا عن الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا إلى العاني‏ (2)، و أنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن.

ثمّ قام، فقام الرشيد لقيامه، و قبّل عينيه و وجهه، ثمّ أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن فقال: يا عبد اللّه، و يا محمد، و يا إبراهيم‏ (3) بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله.

فأقبل أبو الحسن موسى بن جعفر سرّا بيني و بينه فبشّرني بالخلافة و قال لي: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي. ثمّ انصرفنا، و كنت أجرأ ولد أبي عليه.

فلمّا خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظّمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته، و أقعدته في صدر المجلس، و جلست دونه، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟

قال: هذا إمام الناس، و حجّة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده.

فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟!

فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حق.

و اللّه يا بنيّ إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منّي، و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، فإنّ الملك عقيم‏ (4). (5)

____________

(1)- «و نعشه: أي: رفعه» منه أيضا.

(2)- «و العاني: الأسير» منه أيضا.

(3)- كذا في جميع المصادر، و الظاهر من سياق الكلام أنّه المؤتمن، و هو خطأ لسببين:

الأول: أن المؤتمن اسمه القاسم، كما في ص 250 ح 1، و تاريخ بغداد: 12/ 402 و غيره.

الثاني: عدم وجود ولد للرشيد باسم إبراهيم.

فيحتمل أنّه: «و يا ابا ابراهيم» ككنية للقاسم، بل لعله اسم آخر للمؤتمن غير مشهور.

(4)- «قال الفيروزآبادي: الملك عقيم، أي: لا ينفع فيه نسب، لأنّه يقتل في طلبه الأب و الأخ و العمّ و الولد» منه (قدس سره).

(5)- أورد قطعة منه، من قوله: «قال: هذا إمام النّاس» في فصل الخطاب، عنه ينابيع المودّة: 383، و فيه:

و لو نازعني في هذا الأمر لأخذت بالذي فيه عيناه. أخرجه عنهما في إحقاق الحقّ: 12/ 309.

248

فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكّة أمر بصرّة سوداء، فيها مائتا دينار، ثمّ أقبل على الفضل بن الربيع، فقال له: اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) و قل له:

يقول لك أمير المؤمنين نحن في ضيقة و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت.

فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش، و بني هاشم، و من لا يعرف حسبه و نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مائتي دينار؟! أخسّ عطيّة أعطيتها أحدا من الناس.

فقال: اسكت لا أمّ لك، فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته و مواليه، و فقر هذا و أهل بيته أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و أعينهم.

فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي، دخله من ذلك غيظ، فقام إلى الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة و أكثر أهلها يطلبون منّي شيئا، و إن خرجت و لم اقسّم فيهم شيئا لم يتبيّن لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ، و منزلتي عنده. فأمر له بعشرة آلاف دينار.

فقال له: يا أمير المؤمنين هذا لأهل المدينة، و عليّ دين فأحتاج أن أقضيه، فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى.

فقال له: يا أمير المؤمنين بناتي اريد أن أزوّجهن، و أنا محتاج إلى جهازهنّ. فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى.

فقال له: يا أمير المؤمنين، لا بدّ من غلّة تعطنيها تردّ عليّ و على عيالي و بناتي و أزواجهنّ القوت. فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلّته في السنة عشرة آلاف دينار، و أمر أن يعجّل ذلك له من ساعته.

ثمّ قام مخارق من فوره و قصد موسى بن جعفر (عليه السلام) و قال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، و ما أمر به لك، و قد احتلت عليه لك و أخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، و أقطاعا تغلّ في السنة عشرة آلاف دينار، و لا و اللّه يا سيّدي ما أحتاج إلى شي‏ء من ذلك، و ما أخذته إلّا لك، و أنا أشهد لك بهذه الأقطاع، و قد

250

فعلته بأحد من أبناء المهاجرين و الأنصار، و لا ببني هاشم، فمن هذا الرجل؟

فقال: يا بنيّ هذا وارث علم النبيّين هذا موسى بن جعفر بن محمّد، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا.

قال المأمون: فحينئذ انغرس في قلبي حبّهم‏ (1). (2)

4- باب أخذ هارون الرشيد موسى بن جعفر (عليه السلام) و إشخاصه إلى البصرة و منها إلى بغداد

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الطالقاني، عن محمد بن يحيى الصولي، عن أبي العبّاس أحمد بن عبد اللّه، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن صالح بن علي بن عطيّة، قال: كان السبب في وقوع موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بغداد: أنّ هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة. و كان له من البنين أربعة عشر ابنا، فاختار منهم ثلاثة: محمد بن زبيدة، و جعله وليّ عهده، و عبد اللّه المأمون، و جعل الأمر له بعد ابن زبيدة، و القاسم المؤتمن، و جعل الأمر له بعد المأمون.

فأراد أن يحكم الأمر في ذلك، و يشهره شهرة يقف عليها الخاصّ و العامّ.

فحجّ في سنة تسع و سبعين و مائة، و كتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء و العلماء

____________

(1)- «محبّتهم» عيون.

(2)- أمالي الصدوق: 307 ح 1، عيون الأخبار: 1/ 93 ح 12، عنهما البحار: 48/ 134 ح 6، و حلية الأبرار:

2/ 272.

و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 425 عن الريان بن شبيب باختلاف. و في مشارق أنوار اليقين: 94 مرسلا باختلاف.

و أورد ذيله الخواجه پارسا في فصل الخطاب، على ما في ينابيع المودّة: 383، و فيه: «حبّه» بدل «حبّهم»، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 308.

251

و القرّاء و الامراء أن يحضروا مكّة أيّام الموسم، فأخذ هو طريق المدينة.

قال علي بن محمد النوفلي: فحدّثني أبي أنّه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر (عليه السلام) وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، [فساء ذلك يحيى، و قال: إذا مات الرشيد، و أفضى الأمر إلى محمد، انقضت دولتي و دولة ولدي، و تحوّل الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث‏] و ولده.

و كان قد عرف مذهب جعفر في التشيّع، فأظهر له أنّه على مذهبه، فسرّ به جعفر و أفضى إليه بجميع اموره، و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر (عليه السلام).

فلمّا وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد، و كان [الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة، فكان‏] يقدّم في أمره و يؤخّر، و يحيى لا يألو أن يخطب‏ (1) عليه، إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما، و جرى بينهما كلام متّ‏ (2) به جعفر بحرمته و حرمة أبيه. فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتّى أمسى.

ثمّ قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت اخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذّب عنه، و هاهنا أمر فيه الفيصل. قال: و ما هو؟ قال: إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلّا أخرج خمسه، فوجّه به إلى موسى بن جعفر، و لست أشكّ أنّه قد فعل ذلك في العشرين ألف دينار التي أمرت بها له. فقال هارون: إنّ في هذا لفيصلا.

فأرسل إلى جعفر ليلا، و قد كان عرف سعاية يحيى به، فتباينا و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة. فلمّا طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى، و أنّه إنّما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنّط بهما، و لبس بردة فوق ثيابه، و أقبل إلى الرشيد. فلمّا وقعت عليه عينه و شمّ رائحة الكافور،

____________

(1)- «توضيح: قوله: «أن يخطب عليه». في أكثر النسخ بالخاء المعجمة، أي: ينشي‏ء الخطب مغريا عليه، أي: يحسن الكلام و يحبّره في ذمّه.

و في بعضها بالمهملة. قال الفيروزآبادي: حطب به: سعي». منه (قدس سره).

(2)- «المتّ: التوسّل و التوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك» منه أيضا.

249

حملت المال إليك.

فقال: بارك اللّه لك في مالك، و أحسن جزاك، ما كنت لآخذ منه درهما واحدا و لا من هذه الأقطاع شيئا، و قد قبلت صلتك و برّك، فانصرف راشدا، و لا تراجعني في ذلك. فقبّل يده و انصرف. (1)

الاحتجاج: روي أنّ المأمون قال لقومه: أ تدرون من علّمني التشيّع؟ إلى قوله:

«أسلم لي و لكم من بسط أيديهم و إغنائهم». (2)*

2- أمالي الصدوق و عيون أخبار الرضا: أبي، عن علي، عن أبيه، عن الريّان ابن شبيب، قال: سمعت المأمون يقول: ما زلت احبّ أهل البيت (عليهم السلام)، و أظهر للرشيد بغضهم تقرّبا إليه. فلمّا حجّ الرشيد و كنت أنا و محمد و القاسم‏ (3) معه.

فلمّا كان بالمدينة استأذن عليه الناس فكان آخر من أذن له موسى بن جعفر (عليه السلام)، فدخل، فلمّا نظر إليه الرشيد تحرّك، و مدّ بصره و عنقه إليه، حتى دخل البيت الذي كان فيه.

فلمّا قرب منه جثا الرشيد على ركبتيه و عانقه، ثمّ أقبل عليه فقال له: كيف أنت يا أبا الحسن؟ كيف عيالك؟ و كيف عيال أبيك؟ كيف أنتم؟ ما حالكم؟ فما زال يسأله عن هذا و أبو الحسن (عليه السلام) يقول: خير، خير. فلمّا قام [أراد] الرشيد أن ينهض، فأقسم عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقعد، و عانقه، و سلّم عليه و ودّعه.

قال المأمون: و كنت أجرأ ولد أبي عليه، فلمّا خرج أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قلت لأبي: [يا] أمير المؤمنين، لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك‏

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 88 ح 11، عنه البحار: 48/ 129 ح 4، و مدينة المعاجز: 449 ح 74 و حلية الأبرار:

2/ 269، و إثبات الهداة: 5/ 511 ح 29 (قطعة)، و مستدرك الوسائل: 2/ 52 ح 5 (قطعة).

(2)- الاحتجاج: 2/ 165، عنه البحار: 48/ 133 ح 5.

و رواه بنحو آخر في الهداية للخصيبي: 271 بإسناده عن عليّ بن أحمد البزّاز.

(3)- هما: الأمين ابن زبيدة، أخو المأمون، و الثاني ابن الرشيد أيضا، و هو المؤتمن. سيأتي في باب 4 ح 1 شرح أحوال أولاد الرشيد.

252

و رأى البردة عليه، قال: يا جعفر ما هذا؟!

فقال: يا أمير المؤمنين، قد علمت أنّه قد سعي بي عندك، فلمّا جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك‏ (1) ما يقال عليّ، فأرسلت إليّ لتقتلني.

فقال: كلّا و لكن قد خبّرت أنّك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه، و أنّك قد فعلت ذلك في العشرين ألف دينار، فأحببت أن أعلم ذلك، فقال جعفر: اللّه أكبر يا أمير المؤمنين، تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها.

فقال الرشيد لخادم له: خذ خاتم جعفر و انطلق [به‏] حتّى تأتيني بهذا المال.

و سمّى له جعفر جاريته التي عندها المال، فدفعت إليه البدر بخواتيمها. فأتى به الرشيد فقال له جعفر: هذا أوّل ما تعرف به كذب من سعى بي إليك. قال: صدقت يا جعفر انصرف آمنا، فإنّي لا أقبل فيك قول أحد. قال: و جعل يحيى يحتال في إسقاط جعفر.

قال النوفلي: فحدّثني علي بن الحسن‏ (2) بن علي بن عمر بن علي، عن بعض مشايخه- و ذلك في حجّة الرشيد قبل هذه الحجّة- قال: لقيني علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فقال لي: مالك قد أخملت نفسك؟ مالك لا تدبّر أمر الوزير؟ فقد أرسل إليّ فعادلته‏ (3)، و طلبت الحوائج إليه.

و كان سبب ذلك أن يحيى بن خالد قال ليحيى بن أبي مريم: أ لا تدلّني على رجل‏

____________

(1)- «قوله: قد قدح في قلبك» أي: أثّر، من قولهم: «قدحت النار» منه (قدس سره).

(2)- «الحسين» ع. و في رجال الشيخ الطوسي.

ترجم له في ص 402، و عدّه من أصحاب الجواد (عليه السلام) قال:

عليّ بن الحسين بن علي بن عمر بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، والد الناصر الحسن بن عليّ رضى اللّه عنه.

و الصحيح ما أثبتناه، و كما ورد أيضا في كتب الأنساب، و منها عمدة الطالب: 305- 308، في ذكره عقب عمر الأشرف بن زين العابدين (عليه السلام).

(3)- «فعادلته: أي: ركبت معه في المحمل» منه (قدس سره).

254

2- عيون أخبار الرضا: المكتّب، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر قال: جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، و ذكر لي أنّ محمد بن جعفر دخل على هارون الرشيد فسلّم عليه بالخلافة، ثمّ قال له: ما ظننت أنّ في الارض خليفتين حتّى رأيت أخي موسى بن جعفر يسلّم عليه بالخلافة (1).

و كان ممّن سعى بموسى بن جعفر (عليه السلام) يعقوب بن داود، و كان يرى رأي الزيدية.

3- عيون أخبار الرضا: الطالقاني، عن محمد بن يحيى الصولي، عن أحمد بن عبد اللّه، عن علي بن محمد بن سليمان، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: كان يعقوب بن داود يخبرني أنّه قد قال بالإمامة.

فدخلت إليه بالمدينة في الليلة التي اخذ فيها موسى بن جعفر (عليه السلام) في صبيحتها فقال لي: كنت عند الوزير الساعة- يعني يحيى بن خالد- فحدّثني أنّه سمع الرشيد يقول عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كالمخاطب له: «بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه، فإنّي اريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه، لأنّي قد خشيت أن يلقي بين أمّتك حربا يسفك فيها دماءهم».

و أنا أحسب أنّه سيأخذه غدا. فلمّا كان من الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع و هو قائم [يصلّي‏] في مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأمر بالقبض عليه و حبسه. (2)

4- و منه: الطالقاني، عن محمد بن يحيى الصولي، عن أحمد بن عبد اللّه، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: سمعت أبي يقول:

لمّا قبض الرشيد على موسى بن جعفر (عليه السلام)، قبض عليه و هو عند رأس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قائما يصلّي. فقطع عليه صلاته، و حمل و هو يبكي [و يقول‏]: «إليك‏

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 72 ح 2، عنه البحار: 48/ 210 ح 8.

(2)- عيون الأخبار: 1/ 73 ح 3، عنه البحار: 48/ 213 ح 13.

يأتي نحوه في ص 429 ضمن ح 1 عن غيبة الطوسي.

253

من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا، فأوسّع له منها؟ قال: بلى، أدلّك على رجل بهذه الصفة، و هو علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد.

فأرسل إليه يحيى فقال: أخبرني عن عمّك، و عن شيعته، و المال الذي يحمل إليه. فقال له: عندي الخبر. فسعى بعمّه.

و كان في سعايته أن قال: إنّ من كثرة المال عنده أنّه اشترى ضيعة تسمّى «البشرية (1)» بثلاثين ألف دينار. فلمّا أحضر المال، قال البائع: لا اريد هذا النقد، اريد نقد كذا و كذا. فأمر بها فصبّت في بيت ماله، و أخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد و وزنه في ثمن الضيعة.

قال النوفلي: قال أبي: و كان موسى بن جعفر (عليه السلام) يأمر لعليّ بن إسماعيل بالمال و يثق به، حتى ربّما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته خطّ علي بن إسماعيل، ثمّ استوحش منه.

فلمّا أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر (عليه السلام) أنّ عليّا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق.

فأرسل إليه: مالك و الخروج مع السلطان؟ قال: لأنّ عليّ دينا. فقال: دينك عليّ. قال: و تدبير عيالي. قال: أنا أكفيهم، فأبى إلّا الخروج.

فأرسل إليه مع أخيه محمد بن جعفر بثلاثمائة دينار، و أربعة آلاف درهم. فقال:

اجعل هذا في جهازك، و لا تؤتم ولدي. (2)

أقول: قد مضى سبب تشيّع جعفر بن محمد بن الأشعث في باب معجزات الصادق (عليه السلام).

____________

(1)- كذا في ع و ب م. و في بعض نسخ م: اليسيريّة، و هو تقريبا موافق لما ورد في غيبة الطوسي و مقاتل الطالبين و إرشاد المفيد، فقد ذكر في الأوّل و الثاني «اليسيرة»، و في الثالث «اليسير»، و سيأتي في ص 325 ح 1 أنه (عليه السلام) وهب لولده أحمد ضيعته المعروفة باليسيرة.

(2)- عيون الأخبار: 1/ 69 ح 1، عنه البحار: 48/ 207 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 255.

يأتي نحوه في ص 429 ح 1 عن غيبة الطوسي، و فيه قصّة الوشاية بالإمام الكاظم (عليه السلام).

255

أشكو يا رسول اللّه ما ألقى».

و أقبل الناس من كلّ جانب يبكون و يضجّون.

فلمّا حمل [إلى‏] بين يدي الرشيد شتمه و جفاه.

فلمّا جنّ عليه الليل أمر بقبّتين‏ (1) فهيّئتا له، فحمل موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى أحدهما في خفاء، و دفعه إلى حسّان السروي، و أمره أن يصير به في قبّة إلى البصرة فيسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر، و هو أميرها.

و وجّه قبّة اخرى علانية نهارا إلى الكوفة، معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر (عليه السلام).

فقدم حسّان البصرة قبل التروية بيوم، فدفعه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر نهارا علانية، حتّى عرف ذلك و شاع أمره.

فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس‏ (2) الذي كان يحبس‏ (3) فيه، و أقفل عليه و شغله عنه العيد. فكان لا يفتح عنه الباب إلّا في حالتين: حال يخرج فيها إلى الطهور، و حال يدخل [إليه‏] فيها الطعام.

قال أبي: فقال [لي‏] الفيض بن أبي صالح- و كان نصرانيّا، ثمّ أظهر الاسلام، و كان زنديقا و كان يكتب لعيسى بن جعفر، و كان بي خاصّا- فقال: يا أبا عبد اللّه‏ (4)، لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيّامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش و المناكير، ما أعلم و لا أشكّ أنّه لم يخطر بباله.

قال أبي: و سعى بي في تلك الأيام إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر، علي بن يعقوب بن عون بن العبّاس بن ربيعة في رقعة دفعها إليه أحمد بن أسيد- حاجب عيسى-.

قال: و كان عليّ بن يعقوب من مشايخ بني هاشم، و كان أكبرهم سنّا، و كان مع‏

____________

(1)- كذا في ع و بعض نسخ م. «ببيتين» ب و م.

(2)- «المجلس» ع و م.

(3)- «يجلس» ع و م.

(4)- يظهر منها أنّها كنية محمّد بن سليمان النوفلي.

256

سنّه يشرب الشراب و يدعو أحمد بن أسيد إلى منزله، فيحتفل‏ (1) له، و يأتيه بالمغنّين و المغنّيات، و يطمع في أن يذكره لعيسى.

فكان في رقعته التي دفعها إليه: «أنّك تقدّم علينا محمّد بن سليمان في إذنك و إكرامك و تخصّه بالمسك، و فينا من هو أسنّ منه، و هو يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك».

قال أبي: فإنّي لقائل‏ (2) في يوم قائظ (3) إذ حرّكت حلقة الباب عليّ فقلت: ما هذا؟ فقال لي الغلام: قعنب بن يحيى على الباب يقول: لا بدّ من لقائك الساعة.

فقلت: ما جاء إلّا لأمر، ائذنوا له. فدخل، فخبّرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه القصّة و الرقعة.

قال: و قد كان قال لي الفيض بعد ما أخبرني: لا تخبر أبا عبد اللّه فتحزنه‏ (4)، فإنّ الرافع عند الأمير لم يجد فيه مساغا، و قد قلت للأمير: أ في نفسك من هذا شي‏ء حتى أخبر أبا عبد اللّه، فيأتيك فيحلف على كذبه؟ فقال: لا تخبره فتغمّه، فإنّ ابن عمّه إنّما حمله على هذا الحسد له.

فقلت له: أيّها الأمير أنت تعلم أنّك لا تخلو بأحد خلوتك به، فهل حملك عليّ أحد قطّ؟ قال: معاذ اللّه. قلت: فلو كان له مذهب يخالف فيه الناس لأحبّ أن يحملك عليه. قال: أجل و معرفتي به أكثر.

قال أبي: فدعوت بدابّتي و ركبت إلى الفيض من ساعتي، فصرت إليه و معي قعنب في الظهيرة. فاستأذنت عليه، فأرسل إليّ: جعلت فداك قد جلست مجلسا أرفع قدرك عنه، و إذا هو جالس على شرابه، فأرسلت إليه: و اللّه لا بد من لقائك.

فخرج إليّ في قميص رقيق و إزار مورّد، فأخبرته بما بلغني، فقال لقعنب: لا جزيت خيرا، أ لم أتقدّم إليك أن لا تخبر أبا عبد اللّه فتغمّه. [ثمّ‏] قال لي: لا بأس فليس في قلب‏

____________

(1)- «توضيح: احتفل القوم: اجتمعوا، و ما احتفل به: ما بالى». منه (قدس سره).

(2)- القائلة: الظهيرة، و القائل: النائم في القائلة.

(3)- يوم قائظ: شديد الحرّ.

(4)- «فتخوّفه» ب.

257

الأمير من ذلك شي‏ء.

قال: فما مضت بعد ذلك إلّا أيّام يسيرة حتّى حمل موسى بن جعفر (عليه السلام) سرّا إلى بغداد، و حبس ثمّ اطلق، ثمّ حبس و سلّم إلى السندي بن شاهك، فحبسه، و ضيّق عليه، ثمّ بعث إليه الرشيد بسمّ في رطب، و أمره أن يقدّمه إليه و يحتّم عليه في تناوله منه ففعل، فمات (عليه السلام). (1)

5- باب قدومه (عليه السلام) على هارون و مناظرته (عليه السلام) معه‏

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السلام):

1- الاختصاص: ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حدّثني محمد بن الزبرقان الدامغاني قال:

قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): لمّا أمر هارون الرشيد بحملي، دخلت عليه، فسلّمت، فلم يردّ السلام، و رأيته مغضبا فرمى إليّ بطومار فقال: اقرأه.

فإذا فيه كلام، قد علم اللّه عزّ و جل براءتي منه.

و فيه: إنّ موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممّن يقول بإمامته، يدينون اللّه بذلك، و يزعمون أنّه فرض عليهم إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها، و يزعمون أنّه: من لم يذهب إليه بالعشر، و لم يصلّ بإمامتهم، و [لم‏] يحجّ بإذنهم، و يجاهد بأمرهم، و يحمل الغنيمة إليهم، و يفضّل الأئمة على جميع الخلق، و يفرض طاعتهم مثل طاعة اللّه و طاعة رسوله، فهو كافر، حلال ماله و دمه.

و فيه كلام شناعة، مثل المتعة بلا شهود، و استحلال الفروج بأمره و لو بدرهم،

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 85 ح 10، عنه البحار: 48/ 221 ح 25.

و أورد نحوه مرسلا في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 440.

يأتي نحوه قطعة منه في ص 429 ضمن ح 1 عن غيبة الطوسي.

259

فأشار بيده إليّ. ثمّ قال: أدن فدنوت، فصافحني و جذبني إلى نفسه مليّا ثمّ فارقني و قد دمعت عيناه، فقال لي: اجلس يا موسى، فليس عليك بأس، صدقت، و صدق جدّك، و صدق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لقد تحرّك دمي، و اضطربت عروقي، و أعلم أنّك لحمي و دمي، و أنّ الذي حدّثتني به صحيح، و إنّي اريد أن أسألك عن مسألة، فإن أجبتني، أعلم أنّك صدقتني خلّيت عنك، و وصلتك، و لم اصدّق ما قيل فيك. فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه.

فقال: لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم: «يا ابن رسول اللّه» و أنتم ولد علي، و فاطمة إنّما هي وعاء، و الولد ينسب إلى الأب لا إلى الام؟

فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل.

فقال: لست أفعل أو أجبت.

فقلت: فأنا في أمانك أن لا يصيبني من آفة السلطان شيئا؟ فقال: لك الأمان.

قلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم «وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ ...» (1)

من أبو عيسى؟ فقال: ليس له أب، إنّما خلق من كلام اللّه عزّ و جل و روح القدس.

فقلت: إنّما ألحق عيسى بذراري الأنبياء من قبل مريم، و الحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة لا من قبل علي (عليه السلام)(2).

____________

و فيه: «فإنّ الرحم إذا مسّتها الرحم استقرّت»، عنه البحار: 74/ 97 ح 34.

و في أمالي الصدوق: 279 ح 25 بإسناده عن أبي بصير، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عنه البحار:

73/ 264 ح 9، و في الكافي: 2/ 302 ح 2 بإسناده عن ميسّر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عنه البحار: 73/ 270 ح 43، و فيهما، و اللفظ للأمالي: «فإنّ الرحم إذا مسّت الرحم سكنت».

(1)- سورة الأنعام: 84 و 85.

(2)- أورد احتجاجه (عليه السلام) بأنّهم ذريّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ابن حجر في الصواعق المحرقة: 121، و الشبراوي في الإتحاف بحبّ الأشراف: 148، و الشيخ يس السنهوتي الشافعي في الأنوار القدسيّة: 38، عنهم إحقاق الحقّ: 12/ 313، و ج 19/ 548.

258

و البراءة من السلف، و يلعنون عليهم في صلاتهم، و يزعمون أن من لم يتبرّأ منهم فقد بانت امرأته منه، و من أخّر الوقت فلا صلاة له لقول اللّه تبارك و تعالى: (أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُ‏وا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (1) يزعمون أنّه واد في جهنّم و الكتاب طويل، و أنا قائم أقرأ و هو ساكت.

فرفع رأسه، و قال: اكتفيت بما قرأت، فكلّم بحجّتك بما قرأته.

قلت: يا أمير المؤمنين و الذي بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة ما حمل إليّ أحد درهما و لا دينارا من طريق الخراج، لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلّها اللّه عزّ و جلّ لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله: «لو اهدي إليّ كراع لقبلت، و لو دعيت إلى ذراع لأجبت» (2).

و قد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه، و كثرة عدوّنا، و ما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب، فضاق بنا الأمر. و حرّمت علينا الصدقة، و عوّضنا اللّه عز و جل عنها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهديّة، و كلّ ذلك مما علمه أمير المؤمنين.

فلمّا ثمّ كلامي سكتّ.

ثمّ قلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فكأنّه اغتنمها، فقال: مأذون لك، هاته!

فقلت: حدّثني أبي، عن جدّي، يرفعه إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ الرحم إذا مسّت رحما تحرّكت و اضطربت» (3). فإن رأيت أن تناولني يدك.

____________

(1)- سورة مريم: 59.

(2)- رواه في الفقيه: 3/ 299 ح 4070، عنه الوسائل: 12/ 214 ح 13،

و صدره في الكافي: 5/ 143 ح 9، عنه الوسائل: 12/ 213 ح 3، و البحار: 16/ 275 ح 113.

و أورده في مكارم الأخلاق: 481، عنه البحار: 77/ 54.

و رواه أيضا في صحيح البخاري: 3/ 201، و في مسند أحمد: 2/ 424 و 479 و 481 و 512.

و رواه بنحو آخر في صحيح مسلم: 2/ 1054 ح 104.

أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 169 عن البخاري، و في ج 7/ 262 عن مسلم.

(3)- روى نحوه في تفسير العياشي: 1/ 217 ح 8 عن الأصبغ بن نباتة، في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام)،

261

العبّاس قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إنّما كان في عداد [الأسارى‏] عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و جحد أن يكون له الفداء، فأنزل اللّه تبارك و تعالى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يخبره بدفين له من ذهب، فبعث عليّا (عليه السلام) فأخرجه من عند أمّ الفضل، و أخبر العبّاس بما أخبره جبرئيل عن اللّه تبارك و تعالى فأذن لعليّ و أعطاه علامة [الموضع‏] الذي دفن فيه.

فقال العبّاس عند ذلك: يا ابن أخي ما فاتني منك أكثر، و أشهد أنّك رسول ربّ العالمين. فلمّا أحضر عليّ الذهب، قال العبّاس: أفقرتني يا ابن أخي‏ (1).

فأنزل اللّه تبارك و تعالى:

(إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ‏).

و قوله: (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا).

ثم قال: (وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) (2).

فرأيته قد اغتمّ. ثمّ قال: أخبرني من أين قلتم: إن الإنسان يدخله الفساد من قبل النساء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله؟

فقلت: أخبرك يا أمير المؤمنين بشرط أن لا تكشف هذا الباب لأحد ما دمت حيّا، و عن قريب يفرّق اللّه بيننا و بين من ظلمنا، و هذه مسألة لم يسألها أحد من السلاطين غير أمير المؤمنين.

[قال‏]: و لا تيم، و لا عديّ، و لا بنو اميّة، و لا أحد من آبائنا؟

قلت: ما سئلت و لا سئل أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) عنها.

قال: فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به، رجعت عمّا أمنتك منه. فقلت: لك عليّ ذلك.

____________

(1)- روى نحوه البيهقي في دلائل النبوّة: 3/ 141 و 142 بإسناده عن ابن عبّاس، و بطريق آخر عن الزهري.

و أورد نحوه الراوندي في الخرائج: 61 ح 106، عنه البحار: 19/ 273 ح 14، و في قصص الأنبياء: 345 (مخطوط)، و ابن كثير في البداية و النهاية: 3/ 299.

(2)- سورة الأنفال: 70 و 72.

260

فقال: أحسنت أحسنت يا موسى زدني من مثله.

فقلت: اجتمعت الامة برّها و فاجرها أنّ حديث النجراني حين دعاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلّا النبيّ و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فقال اللّه تبارك و تعالى‏ «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏» (1) فكان تأويل «أبناءنا» الحسن و الحسين، و «نساءنا» فاطمة، و «أنفسنا» علي بن أبي طالب.

فقال: أحسنت. (2)

ثمّ قال: أخبرني عن قولكم: «ليس للعمّ مع ولد الصلب ميراث».

فقلت: أسألك يا أمير المؤمنين بحقّ اللّه و بحقّ رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أن تعفيني من تأويل هذه الآية و كشفها، و هي عند العلماء مستورة.

فقال: [إنّك قد] ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك و لست أعفيك.

فقلت: فجدّد لي الأمان. فقال: قد أمنتك.

فقلت: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يورّث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، و إنّ عمّي‏

____________

(1)- سورة آل عمران: 61.

(2)- و اتفق الفريقان من الخاصّة و العامّة على أنّ آية المباهلة تخصّ أصحاب الكساء، و هم: محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

فقد رواه علماؤنا (قدّس اللّه سرّهم) في كتبهم، و منهم: ما رواه المفيد أيضا في الاختصاص:

109- 113، و الصدوق في الأمالي: 423 ضمن ح 1. و الشيخ الطوسي في أماليه: 1/ 265 و 278 و 313.

و في التفاسير، و منها: في تفسير القميّ: 94، و في تفسير فرات: 14- 17 و ص 27، و في تفسير العيّاشي:

1/ 177 ح 58 و 59، و غيرها كثير.

و رواه العامّة في كتبهم و منهم: الخوارزمي في مناقبة: 60، و الگنجي في كفاية الطالب: 142، و ابن المغازلي في مناقبه: 263، و مسلم في صحيحه: 4/ 1871 ذ ح 32.

و في تفاسيرهم و منها: في تفسير الطبري: 3/ 297، و تفسير الفخر الرازي: 8/ 85، و في تفسير البغوي:

1/ 310، و غيرها من الكتب و التفاسير.

استقصيت مصادر آية المباهلة في إحقاق الحقّ: 3/ 46- 62، و ج 4/ 461 و 462 و ج 9/ 70- 91 و ج 14/ 131- 147. فمن أراد فليراجع.

262

فقال: أحببت أن تكتب لي كلاما موجزا، له اصول و فروع، يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك من أبي عبد اللّه (عليه السلام). فقلت: نعم، و على عيني يا أمير المؤمنين.

قال: فإذا فرغت فارفع حوائجك. و قام و وكّل بي من يحفظني، و بعث إليّ في كل يوم بمائدة سرية.

فكتبت: بسم اللّه الرحمن الرحيم «امور الدنيا أمران:

أمر لا اختلاف فيه، و هو إجماع الامّة على الضرورة التي يضطرّون إليها، و الأخبار المجمع [عليها]، المعروض عليها كل شبهة، و المستنبط منها كلّ حادثة.

و أمر يحتمل الشكّ و الإنكار، و سبيله استنصاح أهل الحجّة عليه.

فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله، أو سنّة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، ضاق على من استوضح تلك الحجّة ردّها، و وجب عليه قبولها، و الإقرار و الديانة بها.

و ما لم يثبت لمنتحليه به حجّة من كتاب مستجمع على تأويله، أو سنّة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا اختلاف فيها، أو قياس تعرف العقول عدله، وسع خاصّ الامّة و عامّها الشكّ فيه، و الإنكار له.

كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه، إلى أرش الخدش فما دونه. فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين، فما ثبت لك برهانه اصطفيته، و ما غمض عنك ضوؤه نفيته. و لا قوة إلّا باللّه و حسبنا اللّه و نعم الوكيل».

فأخبرت الموكّل بي أنّي قد فرغت من حاجته. فأخبره فخرج، و عرضت عليه.

فقال: أحسنت، هو كلام موجز جامع، فارفع حوائجك يا موسى.

فقلت: يا أمير المؤمنين، أوّل حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي، فإنّي تركتهم باكين آيسين من أن يروني أبدا. فقال: مأذون لك، أزدد.

فقلت: يبقي اللّه أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمّه.

فقال: أزدد.

فقلت: عليّ عيال كثير، و أعيننا بعد اللّه ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين و عادته.

264

لك.

فقلت: [أخبرني‏] أبي، عن آبائه، عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

«إنّ الرّحم إذا مسّت الرحم تحرّكت و اضطربت».

فناولني يدك- جعلني اللّه فداك-.

فقال: ادن. فدنوت منه، فأخذ بيدي، ثمّ جذبني إلى نفسه و عانقني طويلا، ثمّ تركني، و قال: اجلس يا موسى فليس عليك بأس.

فنظرت إليه فإذا أنّه قد دمعت عيناه، فرجعت إلى نفسي، فقال: صدقت، و صدق جدّك (صلّى اللّه عليه و آله) لقد تحرّك دمي، و اضطربت عروقي، حتّى غلبت عليّ الرقّة، و فاضت عيناي.

و أنا اريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين، لم أسأل عنها أحدا، فإن أنت أجبتني عنها خلّيت عنك، و لم أقبل قول أحد فيك. و قد بلغني أنك لم تكذب قطّ، فاصدقني عمّا أسألك مما في قلبي.

فقلت: ما كان علمه عندي فإنّي مخبرك به إن أنت أمنتني.

قال: لك الأمان إن صدقتني و تركت التقيّة التي تعرفون بها معشر بني فاطمة.

فقلت: ليسأل أمير المؤمنين عمّا شاء.

قال: أخبرني لم فضّلتم علينا؟ و نحن و أنتم من شجرة واحدة، و بنو عبد المطلب و نحن و أنتم واحد، و إنّا بنو العباس و أنتم ولد أبي طالب، و هما عمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتهما منه سواء؟

فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟!

قلت: لأنّ عبد اللّه و أبا طالب لأب و أمّ، و أبوكم العبّاس ليس هو من أمّ عبد اللّه، و لا من أمّ أبي طالب.

قال: فلم ادّعيتم أنّكم ورثتم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و العمّ يحجب ابن العمّ، و قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و قد توفّي أبو طالب قبله، و العبّاس عمّه حيّ؟

فقلت له: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة و يسألني عن كلّ باب سواه يريده. فقال: لا أو تجيب. فقلت: أمّنّي. قال: قد أمّنتك قبل الكلام.

263

فأمر لي بمائة ألف درهم و كسوة، و حملني و ردّني إلى أهلي مكرّما. (1)

بيان: قد أثبتنا شرح أجزاء الخبر في المحالّ المناسبة لها، و سيأتي بتغيير في كتاب الاحتجاجات إن شاء اللّه تعالى.

و رواه في كتاب الاستدراك أيضا عن هارون بن موسى التلعكبري، باسناده إلى علي بن أبي حمزة، عنه (عليه السلام) باختصار و أدنى تغيير.

و أمّا عدم ذكر الجواب عن الفساد من قبل النساء للعهد الذي جرى بينه (عليه السلام) و بين الرشيد، و سيأتي ما يظهر منه الجواب في كتاب الخمس إن شاء اللّه تعالى.

و في الاستدراك أنّه أجاب (عليه السلام): أنّه من جهة الخمس:

2- كتاب الاستدراك: عن التلعكبري باسناده عن الكاظم (عليه السلام) قال:

قال لي هارون: أ تقولون أنّ الخمس لكم؟ قلت نعم.

قال: إنّه لكثير. قال: قلت: إنّ الذي أعطاناه علم أنّه لنا غير كثير. (2)

3- عيون أخبار الرضا: أبو أحمد هاني بن محمد بن محمود العبدي رضي اللّه عنه، عن أبيه بإسناده رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: لمّا ادخلت على الرشيد سلّمت عليه، فردّ عليّ السلام. ثمّ قال: يا موسى بن جعفر خليفتين يجبى إليهما الخراج؟!

فقلت: يا أمير المؤمنين اعيذك باللّه أن تبوء بإثمي و إثمك، و تقبل الباطل من أعدائنا علينا، فقد علمت أنّه [قد] كذّب علينا منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما علم ذلك عندك، فإن رأيت بقرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تأذن لي احدّثك بحديث أخبرني به أبي، عن آبائه، عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: قد أذنت‏

____________

(1)- الاختصاص: 48، عنه البحار: 2/ 240، و ج 48/ 121 ح 1، و ج 104/ 337 ح 19، و إثبات الهداة:

2/ 153 ح 593.

و أورد نحوه في تحف العقول: 404 مرسلا، عنه البحار: 2/ 338 ح 31، و ج 10/ 241 ح 2، و ج 104/ 338 ح 10.

و أخرج ذيله في الوسائل: 18/ 74 ح 84 عن تحف العقول و الاختصاص.

و في مستدرك الوسائل: 3/ 183 ح 31 عن مجموعة الشهيد، نقلا من كتاب الاستدراك مثله.

يأتي نظيره في الحديث: 3 عن عيون الأخبار و ذيله عن الاحتجاج، و فيه اتحادات اخرى.

(2)- كتاب الاستدراك لبعض قدماء الأصحاب، عنه البحار: 48/ 158 ح 33، و ج 96/ 188 ح 20.

265

فقلت: إنّ في قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه ليس مع ولد الصلب ذكرا [كان‏] أو انثى لأحد سهم إلّا للأبوين و الزوج و الزوجة، و لم يثبت للعمّ مع ولد الصلب ميراث، و لم ينطق به الكتاب، إلّا أن تيما، و عديّا، و بني اميّة قالوا: «العمّ والد» رأيا منهم بلا حقيقة، و لا أثر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و من قال بقول علي (عليه السلام) من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح ابن درّاج يقول في هذه المسألة بقول علي (عليه السلام)، و قد حكم به، و قد ولّاه أمير المؤمنين المصرين: الكوفة و البصرة، و قد قضى به، فانهي إلى أمير المؤمنين فأمر بإحضاره و إحضار من يقول بخلاف قوله، منهم: سفيان الثوري، و إبراهيم المدني، و الفضيل بن عياض، فشهدوا أنّه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة.

فقال لهم- فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز-: فلم لا تفتون به و قد قضى به نوح بن درّاج؟ فقالوا: جسر نوح و جبنّا.

و قد أمضى أمير المؤمنين قضيّته بقول قدماء العامّة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

«عليّ أقضاكم» (1)، و كذلك قال عمر بن الخطاب: «عليّ أقضانا» (2)، و هو اسم‏

____________

(1)- رواه بهذا اللفظ و بغيره: ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام): 2/ 97 ح 599، و عبد اللّه الشافعي في المناقب: 20 (مخطوط) عن ابن عبّاس، و ابن وكيع في أخبار القضاة: 1/ 88 عن شداد بن أويس، و بطريق آخر عن ابن عمر، و الطبراني في المعجم الصغير: 115، و الحافظ أبو بكر الخطيب في الفقيه و المتفقّه: 2/ 139 عن جابر. و الخوارزمي في مناقبه: 39 عن أبي سعيد الخدري، و البغوي في مصابيح السنّة: 2/ 203 عن قتادة، و الگنجي في كفاية الطالب: 190 عن أبي امامة.

و أخرجه القندوزي في ينابيع المودّة: 75 عن الخوارزمي عن أبي سعيد و سلمان الفارسي. و ص 211 من طريق السلفي عن أنس.

و أورده مرسلا ابن عبد البر في الاستيعاب: 3/ 38. و الراغب الاصفهاني في محاضرات الأدباء: 4/ 479، و أبو حامد الغزالي في المستصفى في أصول الفقه: 137.

و للحديث مصادر اخرى عديدة، راجع إحقاق الحق: 4/ 321- 324، و ج 15/ 366- 374 و ص 395 و 396.

(2)- رواه البخاري في صحيحه: 6/ 23، و الحاكم النيشابوري في المستدرك: 3/ 305، و أبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 65، و ابن عساكر في التاريخ الكبير: 2/ 325، و الخوارزمي في المناقب: 47 جميعا بأسانيدهم عن-

266

جامع، لأنّ جميع ما مدح به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه من القراءة و الفرائض و العلم داخل في القضاء.

قال: زدني يا موسى. قلت: المجالس بالأمانات و خاصّة مجلسك. فقال: لا بأس عليك. فقلت: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يورّث من لم يهاجر، و لا أثبت له ولاية حتّى يهاجر. فقال: ما حجّتك فيه؟

فقلت: قول اللّه تعالى: (وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) (1)، و إنّ عمّي العباس لم يهاجر.

فقال لي: أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا، أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشي‏ء؟

فقلت: اللّهم لا، و ما سألني عنها إلّا أمير المؤمنين.

ثمّ قال: لم جوّزتم للعامّة و الخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقولون لكم: «يا بني رسول اللّه» و أنتم بنو علي، و إنّما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنّما هي وعاء، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جدّكم [من قبل امّكم‏]؟

فقلت: يا أمير المؤمنين لو أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟

فقال: سبحان اللّه و لم لا اجيبه؟! بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك.

فقلت: لكنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يخطب إليّ و لا أزوّجه. فقال: و لم؟

____________

ابن عبّاس، عن عمر بن الخطّاب.

و رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 2/ 339 عن ابن عبّاس، عن عمر، بعدّة طرق، و بطريق آخر عن أبي هريرة، عن عمر، و في ص 340 عن سعيد بن جبير، عن عمر، و بطريق آخر، عن عطاء، عن عمر، و ابن وكيع في أخبار القضاة: 1/ 88 عن ابن عبّاس، عن عمر بعدّة طرق، و في ص 89 عن أبي هريرة، عن عمر، و ابن عبد البرّ في الاستيعاب: 3/ 39 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر.

و للحديث مصادر عديدة أخرجها في إحقاق الحقّ: 8/ 61- 66، و من أراد فليراجع.

(1)- سورة الأنفال: 72.

268

أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات.

قلت: قول اللّه عزّ و جلّ (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏) (1).

و لم يدّع أحد أنّه أدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا عليّ بن أبي طالب، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، فكان تأويل قوله عز و جل «أبناءنا» الحسن و الحسين و «نساءنا» فاطمة، و «أنفسنا» عليّ بن أبي طالب‏ (2).

على أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جبرئيل قال يوم أحد: يا محمد إنّ هذه لهي المواساة من عليّ. قال: لأنّه منّي و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول اللّه. ثمّ قال: «لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ».

فكان كما مدح اللّه عز و جل به خليله (عليه السلام) إذ يقول: (فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏) (3) إنّا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل إنّه منّا.

فقال: أحسنت يا موسى، ارفع إلينا حوائجك.

فقلت له: أوّل حاجة أن تأذن لابن عمّك أن يرجع إلى حرم جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى عياله. فقال: ننظر إن شاء اللّه.

____________

(1)- سورة آل عمران: 61.

(2)- رواه مجملا، و بعضهم قطعة منه: الطبري في تاريخه: 2/ 197، و الحمويني في فرائد السمطين: 1/ 257 ح 198، و ابن هشام في السيرة النبويّة: 2/ 106، و البيهقي في فضائل الصحابة و على ما في مناقب الكاشي:

170 (مخطوط)، و ابن المغازلي في مناقبه: 97 ح 234، و الخوارزمي في مناقبه: 107.

و أورده سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 26، و الزرندي في نظم درر السمطين: 120، و البدخشي في مفتاح النجا: 25، و القندوزي في ينابيع المودّة: 157، 251، و الدهلوي في تجهيز الجيش: 391، و الشبلنجي في نور الأبصار: 56، و ابن كثير في البداية و النهاية: 7/ 263، و الأمر تسري في أرجح المطالب: 472، و أبو الفرج الاصفهاني في الأغاني: 14/ 35، و العسقلاني في لسان الميزان: 4/ 406، و الذهبي في ميزان الاعتدال: 2/ 324، و با كثير الحضرمي في وسيلة المآل: 148، و ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: 38.

و للحديث مصادر عديدة، راجع إحقاق الحقّ: 5/ 85 و ج 6/ 15- 23 و ج 16/ 418- 424.

(3)- سورة الأنبياء: 60.

267

فقلت: لأنّه ولدني و لم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى‏ (1).

ثمّ قال كيف قلتم: إنّا ذرّيّة النبيّ، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعقب، و إنّما العقب للذكر لا للانثى، و أنتم ولد الابنة، و لا يكون لها عقب؟

فقلت: أسألك بحقّ القرابة، و القبر و من فيه إلّا ما أعفيتني عن هذه المسألة.

فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ؟ و أنت يا موسى يعسوبهم، و إمام زمانهم، كذا انهي إليّ. و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه، حتى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه، فأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شي‏ء، ألف و لا واو إلّا و تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عزّ و جلّ: (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ) (2) و قد استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم.

فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات.

فقلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏) (3) من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب.

فقلت: إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، و كذلك الحقنا بذراري النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أمّنا فاطمة (عليها السلام).

____________

(1)- أورد الفقرة الأخيرة من احتجاجه (عليه السلام) العلّامة محمود بن شاكر الشافعي في عيون التواريخ:

6/ 165 (مخطوط)، عنه احقاق الحق: 19/ 542.

و الشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشراف: 148، و ملخّصا البدخشي في مفتاح النجا: 174 (مخطوط)، و المناوي في الكواكب الدريّة: 1/ 172.

و القرماني في أخبار الدول: 123 مثله باختلاف، و زاد فيه:

«ثمّ قال: و هل يجوز له أن يدخل على حرمك و هنّ منكشفات؟ فقال: لا. فقال: لكنّه كان له أن يدخل على حرمي، و يجوز له ذلك، فلذلك نحن أقرب إليه منكم». عنهم إحقاق الحقّ: 12/ 313 و 314.

و أورد هذه الزيادة بنحو آخر في كشف الغمّة: 2/ 251.

(2)- سورة الأنعام: 38.

(3)- سورة الأنعام: 84 و 85.

269

فروي أنّه أنزله عند السندي بن شاهك، فزعم أنه توفّي عنده، و اللّه أعلم. (1)

الاحتجاج: مرسلا (مثله) إلى قوله: «ننظر إن شاء اللّه». (2)

6- باب آخر و هو من الأول على وجه آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: عبد اللّه بن محمد السائي، عن الحسن بن موسى، عن عبد اللّه ابن محمد النهيكي، عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال: كان ممّا قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام) حين ادخل عليه: ما هذه الدار؟ فقال: هذه دار الفاسقين، قال اللّه تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) (3) الآية.

فقال له هارون: فدار من هي؟ قال: هي لشيعتنا فترة و لغيرهم فتنة.

قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟

فقال: اخذت منه عامرة و لا يأخذها إلّا معمورة.

قال: فأين شيعتك؟ فقرأ أبو الحسن (عليه السلام): (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» (4).

قال: فقال له: فنحن كفّار؟ قال: لا، و لكن كما قال اللّه (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ». (5)

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 81 ح 9، عنه الوسائل: 14/ 275 ح 3، و البحار: 48/ 125 ح 2 و ج 73/ 273.

(2)- الاحتجاج: 2/ 161، عنه البحار: 48/ 129 ح 3.

أخرجه في الوسائل: 17/ 447 ح 14، و البحار: 104/ 334 ح 11 عن العيون و الاحتجاج. و أورد قطعة منه في كشف الغمّة: 2/ 251. تقدم نظيره في الحديث «1» عن الاختصاص.

(3)- سورة الأعراف: 146.

(4)- سورة البيّنة: 1.

(5)- سورة ابراهيم: 28.

270

فغضب عند ذلك و غلظ عليه، فقد لقيه أبو الحسن (عليه السلام) بمثل هذه المقالة، و ما رهبه، و هذا خلاف قول من زعم أنّه هرب منه من الخوف. (1)

2- تفسير العيّاشي: عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال: كان ممّا قال هارون لأبي الحسن موسى (عليه السلام) حين ادخل عليه: ما هذه الدار؟

قال: هذه دار الفاسقين.

قال: و قرأ «سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا» (2).

فقال له هارون: فدار من هي؟ قال: هي لشيعتنا فترة و لغيرهم فتنة.

قال: فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟

قال: اخذت منه عامرة و لا يأخذها إلّا معمورة. (3)

بيان: لعلّ المعنى أنّه لا يأخذها إلّا في وقت يمكنه عمارتها، و هذا ليس أوانه.*

* استدراك‏

باب رسالته (عليه السلام) إلى هارون الرشيد من الحبس‏

1- تاريخ بغداد: أخبرنا الجوهري، حدّثنا محمد بن عمران المرزباني، حدّثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي، حدّثني محمد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى الرشيد من الحبس رسالة كانت:

«إنّه لن ينقضي عنّي يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون».

تذكرة الخواص: عنه (مثله).

____________

(1)- الاختصاص: 256، عنه البحار: 48/ 156 ح 28 و ج 72/ 136 ح 22.

(2)- سورة الأعراف: 146.

(3)- تفسير العيّاشي: 2/ 29 ح 78، عنه البحار: 48/ 138 ح 13.

271

كشف الغمّة: عن عبد العزيز الجنابذي، و عن صفة الصفوة لابن الجوزي، عن أحمد بن إسماعيل (مثله).

الإتحاف بحبّ الأشراف، و الفصول المهمّة: من كتاب صفة الصفوة، عن أحمد بن إسماعيل (مثله).

البداية و النهاية، الكامل في التاريخ و سير أعلام النبلاء: مرسلا (مثله). (1)

____________

(1)- تاريخ بغداد: 13/ 32، تذكرة الخواص: 360، كشف الغمة: 2/ 218 و 250، عنه البحار: 48/ 148، الإتحاف: 154، الفصول المهمة: 222، البداية و النهاية: 10/ 183، الكامل: 6/ 164، و سير أعلام النبلاء:

6/ 273.

272

7- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين هارون في أمر فدك‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: في كتاب أخبار الخلفاء: إنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر: خذ فدكا حتى أردّها إليك، فيأبى حتى ألحّ عليه.

فقال (عليه السلام): لا آخذها إلّا بحدودها. قال: و ما حدودها؟

قال: إن حدّدتها لم تردّها. قال: بحق جدّك إلّا فعلت.

قال: أمّا الحدّ الأوّل فعدن. فتغيّر وجه الرشيد و قال: إيها (1).

قال: و الحدّ الثاني سمرقند. فأربد (2) وجهه.

قال: و الحدّ الثالث إفريقية. فاسودّ وجهه و قال: هيه‏ (3).

قال: و الرابع سيف البحر ممّا يلي الجزر و أرمينية.

قال الرشيد: فلم يبق لنا شي‏ء، فتحوّل إلى مجلسي.

قال موسى: قد أعلمتك أنّني إن حدّدتها لم تردّها. فعند ذلك عزم على قتله.

و في رواية ابن أسباط أنّه قال: أمّا الحدّ الأوّل: فعريش مصر، و الثاني: دومة الجندل، و الثالث: أحد، و الرابع: سيف البحر. فقال: هذا كلّه، هذه الدنيا.

فقال (عليه السلام): هذا كان في أيدي اليهود بعد موت أبي هالة فأفاءه اللّه على رسوله بلا خيل و لا ركاب، فأمره اللّه أن يدفعه إلى فاطمة (عليها السلام). (4)

____________

(1)- «توضيح: قال الفيروزآبادي: إيه بكسر الهمزة و الهاء و فتحها، و تنوّن المكسورة: كلمة استزادة و استنطاق» منه (قدس سره).

(2)- «قال- أي الفيروزآبادي-: الربدة بالضمّ: لون الغبرة، و قد أربد و ارباد» منه أيضا.

(3)- «قال- أي الفيروزآبادي-: هيه بالكسر: كلمة استزادة» منه أيضا.

(4)- المناقب: 3/ 435، عنه البحار: 48/ 144 ح 20. و أورده الزمخشري في ربيع الابرار مرسلا، عنه تذكرة الخواص: 350. تقدّم نحوه في ص 223 باب 3 ح 1 عن الكافي.

273

8- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين هارون في النجوم و غيرها

الكتب:

1- كتاب النجوم للسيّد ابن طاوس من كتاب نزهة الكرام و بستان العوام تأليف محمد بن الحسين بن الحسن الرازي، و هذا الكتاب خطّه بالعجمية فكلّفنا من نقله إلى العربية. فذكر في أواخر المجلّد الثاني منه ما هذا لفظ من عرّبه:

و روي: أنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) فأحضره.

فلمّا حضر عنده قال: إنّ النّاس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم، و إن معرفتكم بها معرفة جيّدة، و فقهاء العامة يقولون: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «اذا ذكرني‏ (1) أصحابي فاسكتوا (2)، و اذا ذكروا القدر فاسكتوا، و اذا ذكروا النجوم فاسكتوا».

و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أعلم الخلائق بعلم النجوم و أولاده و ذرّيته الذين تقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها.

فقال له الكاظم (عليه السلام): هذا حديث ضعيف، و إسناده مطعون فيه، و اللّه تعالى قد مدح النجوم، و لو لا أنّ النجوم صحيحة ما مدحها اللّه عز و جل، و الأنبياء (عليهم السلام) كانوا عالمين بها، و قد قال اللّه تعالى في حقّ إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام):

«وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏» (3).

و قال في موضع آخر: «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ* فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏» (4).

فلو لم يكن عالما بعلم النجوم ما نظر فيها، و ما قال: «إِنِّي سَقِيمٌ‏».

و إدريس (عليه السلام) كان أعلم أهل زمانه بالنجوم.

____________

(1)- «ذكر» م، و كذا ما بعدها.

(2)- «فاسكتوا» م و البحار: 58.

«توضيح: قوله: «اذا ذكرني أصحابي فاسكنوا: بالنون، أي: فاسكنوا إلى قولهم،

و في الاخيرين «فاسكتوا» بالتاء، إما على بناء المجرد، أو على بناء الافعال». منه (قدس سره).

(3)- سورة الأنعام: 75.

(4)- سورة الصافّات: 88 و 89.

274

و اللّه تعالى قد أقسم بمواقع النجوم «وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏» (1).

و قال في موضع [آخر]: «وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً» إلى قوله «فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً» (2) يعني بذلك اثني عشر برجا، و سبعة سيّارات، و الذي يظهر بالليل و النهار بأمر اللّه عزّ و جلّ.

و بعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم، و هو علم الأنبياء و الأوصياء، و ورثة الأنبياء الذين قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏» (3)

و نحن نعرف هذا العلم و ما نذكره.

فقال له هارون: باللّه عليك يا موسى هذا العلم لا تظهره عند الجهّال و عوام الناس، حتى لا يشنّعوا عليك، و انفس عن العوام به‏ (4)، و غطّ هذا العلم، و ارجع إلى حرم جدّك.

ثمّ قال له هارون: و قد بقي مسألة اخرى، باللّه عليك أخبرني بها. قال له: سل.

فقال: بحق القبر و المنبر، و بحق قرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبرني أنت تموت قبلي، أو أنا أموت قبلك؟ لأنّك تعرف هذا من علم النجوم.

فقال له موسى (عليه السلام): أمّنيّ حتّى أخبرك. فقال: لك الأمان.

فقال: أنا أموت قبلك، و ما كذبت و لا أكذب، و وفاتي قريب.

فقال له هارون: قد بقى مسألة تخبرني بها و لا تضجر. فقال له: سل.

فقال: خبّروني أنّكم تقولون أن جميع المسلمين عبيدنا، و جوارينا، و أنكم تقولون:

من يكون لنا عليه حق و لا يوصله إلينا فليس بمسلم.

فقال له موسى (عليه السلام): كذب الذين زعموا أنّنا نقول ذلك، و إذا كان الأمر

____________

(1)- سورة الواقعة: 76.

(2)- سورة النازعات: 1- 5.

(3)- سورة النحل: 16.

(4)- «و نفس العوّام به» البحار: 58. «تنفّس العوام له» م.

و ما أثبتناه هو الأنسب، كما يدلّ عليه قوله «لا تظهره» و قوله «و غطّ»، و المراد: اجعله نفيسا عن العامّة، و النفيس: المرغوب فيه. و قال المصنف (قدس سره): «قوله: «و انفس العوام به» أي لا تعلّمهم، من قولهم: نفّست عليه الشي‏ء نفاسة. إذا لم تره له أهلا».

275

كذلك فكيف يصحّ البيع و الشراء عليهم‏ (1)، و نحن نشتري عبيدا و جواري و نعتقهم، و نقعد معهم، و نأكل معهم، و نشتري المملوك، و نقول له: «يا بنيّ» و للجارية «يا ابتي» و نقعدهم يأكلون معنا تقرّبا إلى اللّه سبحانه.

فلو أنّهم عبيدنا و جوارينا ما صحّ البيع و الشراء

و قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا حضرته الوفاة: «اللّه اللّه في الصلاة و ما ملكت أيمانكم» يعني صلّوا، و اكرموا مماليككم، و جواريكم، و نحن نعتقهم.

و هذا الذي سمعته غلط من قائله، و دعوى باطلة، و لكن نحن ندّعي أنّ ولاء جميع الخلائق لنا، يعني ولاء الدين، و هؤلاء الجهّال يظنّونه ولاء الملك، حملوا دعواهم على ذلك.

و نحن ندّعي ذلك لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» (2). و ما كان يطلب بذلك إلّا ولاء الدين، و الذي يوصلونه إلينا من الزكاة و الصدقة، فهو حرام علينا مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير.

و أمّا الغنائم و الخمس من بعد موت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد منعونا ذلك و نحن محتاجون إلى ما في يد بني آدم، الذين لنا ولاؤهم بولاء الدين ليس بولاء الملك، فإن نفذ إلينا أحد هديّة، و لا يقول أنّها صدقة، نقبلها، لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو دعيت إلى كراع لأجبت، و لو اهدي لي كراع لقبلت» (3)- و الكراع اسم قرية، و الكراع يد الشاة- و ذلك سنّة إلى يوم القيامة.

و لو حملوا إلينا زكاة و علمنا أنّها زكاة رددناها، و إن كانت هديّة قبلناها.

ثمّ إنّ هارون أذن له في الانصراف، فتوجّه إلى الرقّة، ثمّ تقوّلوا عليه أشياء

____________

(1)- «قوله: «فكيف يصحّ البيع و الشراء عليهم» أي: كيف يصحّ بيع الناس العبيد لنا، و شراؤنا منهم».

(2)- استقصيت جميع مصادر حديث الولاية في صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) تحقيق مدرستنا ص 172 ح 109 فراجع.

(3)- مرّ الحديث في ص 258 باب 5 ضمن ح 1 عن الاختصاص، مع تخريجاته. فراجع.

277

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمد سفيان، قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش، قال: رأيت كاظم الغيظ (عليه السلام) عند الرشيد، و قد خضع له، فقال له عيسى بن أبان:

يا أمير المؤمنين لم تخضع له؟ قال: رأيت من ورائي أفعى تضرب بنابها و تقول:

«أجبه بالطاعة و إلّا بلعتك» ففزعت منها فأجبته. (1)

____________

(1)- دلائل الإمامة: 157، عنه مدينة المعاجز: 427 ح 4.

276

فاستعاده هارون و أطعمه السمّ فتوفّي (صلوات اللّه عليه). (1)

9- باب آخر فيما ظهر من معجزته (عليه السلام) في مجلس الرشيد

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: ابن الوليد، عن الصفّار و سعد معا، عن ابن عيسى، عن الحسن، عن أخيه، عن أبيه علي بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و يقطعه و يخجله في المجلس، فانتدب إليه رجل معزم.

فلمّا احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز، طار من بين يديه و استفزّ هارون الفرح و الضحك لذلك. فلم يلبث أبو الحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور فقال له: يا أسد اللّه خذ عدوّ اللّه.

قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم، فخرّ هارون و ندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم، و طارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه. فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام): أسألك بحقّي عليك لما سألت الصورة أن تردّ الرجل.

فقال: إن كانت عصى موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم و عصيّهم، فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل. فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.

المناقب لابن شهرآشوب: علي بن يقطين (مثله). (2)*

____________

(1)- فرج المهموم: 107 ح 25، عنه البحار: 48/ 145 ح 21، و ج 58/ 252 ح 36، و مستدرك الوسائل: 2/ 433 ج 10.

(2)- تقدم الحديث بكامل تخريجاته في ص 145 باب 2 ح 1 عن العيون و الأمالي و المناقب أيضا.

279

و إن كنت تريد الصيت و الاسم فنحن الذين أمر اللّه بالصلاة علينا في الصلوات المفروضة تقول: «اللّهم صلّ على محمد و آل محمد»

[فنحن آل محمّد]؛ خلّ عن الحمار.

فخلّى عنه و يده ترعد، و انصرف مخزيّا، فقال له عبد العزيز: أ لم أقل لك. (1)

2- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين عبد الصمد بن علي‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن إبراهيم- أو غيره- رفعه قال: خرج عبد الصمد بن علي و معه جماعة، فبصر بأبي الحسن (عليه السلام) مقبلا راكبا بغلا، فقال لمن معه: مكانكم حتى أضحككم من موسى بن جعفر. فلمّا دنا منه قال له: ما هذه الدابّة التي لا تدرك عليها الثأر، و لا تصلح عند النزال؟

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): تطأطأت عن سموّ الخيل، و تجاوزت قمؤ العير (2)، و خير الأمور أوسطها. فأفحم عبد الصمد، فما أحار جوابا. (3)

____________

(1)- أمالي المرتضى: 1/ 274 ح 20، عنه المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 431، و إعلام الورى: 307.

و أخرجه عن إعلام الورى في حلية الأبرار: 2/ 274، و مدينة المعاجز: 452.

أعلام الدين: 305، عنه البحار: 78/ 333 ح 9.

و رواه في دلائل الإمامة: 156 بإسناده عن أحمد بن إسماعيل الكاتب مثله.

يأتي مثله في ص 313 ح 1 عن الدرّة الباهرة.

(2)- «توضيح: القمؤ: الذلّ و الصغار. و العير: الحمار» منه (قدس سره).

(3)- الكافي: 6/ 540 ح 18، عنه البحار: 48/ 154 ح 26.

و أخرجه في الوسائل: 8/ 346 ح 2، و البحار: 64/ 196 ح 41 عن الكافي و إرشاد المفيد.

تقدّم مثله في ص 201 و 243 ح 1 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى، و في ص 245 ح 5، و ص 314 باب 3 ح 1 عن الدرّة الباهرة.

و يأتي مثله في ص 314 ح 1 عن الكافي أيضا.

278

13- أبواب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين خدم الرشيد و حشمه و مواليه و سائر المعاندين و مناظراته معهم‏

1- باب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين نفيع الأنصاري‏

الأخبار: الأصحاب:

1- غرر الدرر للشريف المرتضى و أعلام الدين للديلمي: عن أبي عبد اللّه بإسناده عن أيّوب الهاشمي أنّه حضر باب الرشيد رجل يقال له «نفيع الأنصاري».

و حضر موسى بن جعفر (عليه السلام) على حمار له، فتلقّاه الحاجب بالإكرام، و عجّل له بالإذن.

فسأل نفيع عبد العزيز بن عمر: من هذا الشيخ؟ قال: شيخ آل أبي طالب، شيخ آل محمد، هذا موسى بن جعفر. قال: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما إن خرج لأسوءنّه.

فقال له عبد العزيز: لا تفعل، فإنّ هؤلاء أهل بيت قلّما تعرّض لهم أحد في الخطاب إلّا و سموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر.

قال: و خرج موسى (عليه السلام)، و أخذ نفيع بلجام حماره و قال: من أنت يا هذا؟

قال: إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب اللّه ابن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه.

و إن كنت تريد البلد، فهو الذي فرض اللّه على المسلمين و عليك- إن كنت منهم- الحجّ إليه.

و إن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتّى قالوا: يا محمّد اخرج إلينا أكفاءنا من قريش.

281

14- أبواب ما أراد الرشيد من قتله (عليه السلام) و دفع اللّه تعالى عنه‏

1- باب إرسال الرشيد الفضل بن الربيع في طلبه لقتله، و ما جرى في ذلك.

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين المدني، عن عبد اللّه بن الفضل، عن أبيه الفضل قال: كنت أحجب الرشيد، فأقبل عليّ يوما غضبانا، و بيده سيف يقلّبه. فقال لي: يا فضل بقرابتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لئن لم تأتني بابن عمّي لآخذنّ الذي فيه عيناك. فقلت: بمن أجيئك؟

فقال: بهذا الحجازي. قلت: و أي الحجازيّين؟

قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

قال الفضل: فخفت من اللّه عز و جل إن جئت به إليه، ثمّ فكّرت في النقمة، فقلت له: أفعل. فقال: ائتني بسوطين و هصارين‏ (1) و جلّادين.

قال: فأتيته بذلك و مضيت إلى منزل أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام).

فأتيت إلى خربة فيها كوخ‏ (2) من جرائد النخل، فإذا أنا بغلام أسود فقلت له:

____________

(1)- صحّفت هذه الكلمة كثيرا في بعض نسخ البحار و المصدر، و ما أثبتناه هو الصحيح و الهصر: شدة الغمز أو الكبس، أو العصر؛ و الهصّار: آلة العصر و الكبس، و تأتي هنا بلفظ التثنيظ.

و الهصارين تأتي بمعنى العقابين: و هما خشبتان يمدّ عليهما الجلد أو الحبل، كما سيأتي في ص 431 ضمن ح 1 عن غيبة الطوسي، بقوله: «فدعا بسياط و عقابين». و راجع لسان العرب: 1/ 621، و النهاية: 2/ 439.

(2)- «توضيح: كوخ بالضمّ: بيت من قصب بلا كوّة» منه (قدس سره).

280

3- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين ابن هيّاج‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن محمّد بن يحيى، عن حمّاد بن عثمان قال: بينا موسى بن عيسى في داره- التي في المسعى- يشرف على المسعى، إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام) مقبلا من المروة على بغلة. فأمر ابن هيّاج- رجلا من همدان منقطعا إليه- أن يتعلّق بلجامه و يدّعي البغلة، فأتاه فتعلّق باللجام و ادّعى البغلة.

فثنى أبو الحسن (عليه السلام) رجله فنزل عنها و قال لغلمانه: خذوا سرجها و ادفعوها إليه. فقال: و السرج أيضا لي.

فقال أبو الحسن (عليه السلام): كذبت، عندنا البيّنة بأنّه سرج محمد بن علي (عليه السلام)،

و أمّا البغلة فأنا اشتريتها منذ قريب، و أنت أعلم و ما قلت. (1)

____________

(1)- الكافي: 8/ 86 ح 48، عنه الوسائل: 18/ 224 ح 1، و البحار: 48/ 148 ح 23، و حلية الأبرار: 2/ 279.

و أورده في تنبيه الخواطر: 2/ 135 عن حمّاد بن عثمان.

282

استأذن لي على مولاك يرحمك اللّه، فقال لي: لج‏ (1)، ليس له حاجب و لا بوّاب، فولجت إليه، فإذا أنا بغلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه و عرنين أنفه من كثرة سجوده. فقلت له: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، أجب الرشيد.

فقال: ما للرشيد و ما لي؟ أ ما تشغله نعمته عنّي؟ ثمّ قام مسرعا، و هو يقول: لو لا أني سمعت في خبر عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ طاعة السلطان للتقيّة واجبة» (2)، إذن ما جئت.

فقلت له: استعدّ للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك اللّه. فقال (عليه السلام): أ ليس معي من يملك الدنيا و الآخرة، و لن يقدر اليوم على سوء بي إن شاء اللّه.

قال الفضل بن الربيع: فرأيته و قد أدار يده يلوّح‏ (3) بها على رأسه ثلاث مرّات.

فدخلت إلى الرشيد، فإذا هو كأنّه امرأة ثكلى قائم حيران.

فلمّا رآني قال لي: يا فضل. فقلت: لبّيك. فقال: جئتني بابن عمّي. قلت: نعم.

قال: لا تكون أزعجته؟ فقلت: لا. قال: لا تكون أعلمته أني عليه غضبان؟ فإنّي قد هيّجت على نفسي ما لم ارده، ائذن له بالدخول. فأذنت له.

فلمّا رآه وثب إليه قائما و عانقه، و قال له: مرحبا بابن عمّي و أخي، و وارث نعمتي. ثمّ أجلسه على فخذه و قال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا؟ فقال: سعة ملكك و حبّك للدنيا.

فقال: ائتوني بحقة الغالية (4)، فاتي بها فغلّفه بيده، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه‏

____________

(1)- ولج البيت: دخل فيه، و الأمر منه: لج.

(2)- روى الصدوق (قدس سره) في أماليه: 277 ح 20، بإسناده عن أنس قال: قال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله):

طاعة السلطان واجبة، و من ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه، و دخل في نهيه، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:

«و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».

و في ح 21 بإسناده عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: يا معشر الشيعة، لا تذلّوا رقابكم بطاعة سلطانكم، فإن كان عادلا، فاسألوا اللّه إبقاءه، و إن كان جائرا، فاسألوا اللّه صلاحه ...

عنه الوسائل: 11/ 472 ح 2 و 1 على الترتيب، و البحار: 75/ 368 و 369 ح 1 و 2.

(3)- «لوّح الرجل بثوبه و بسيفه: لمع به و حرّكه» منه (قدس سره).

(4)- الغالية: جمعها: غوال: أخلاط من الطيب، و تغلى: تطيّب بالغالية.

283

خلع و بدرتان دنانير.

فقال موسى بن جعفر (عليه السلام): و اللّه لو لا أنّي أرى من أزوّجه بها من عزّاب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله أبدا، ما قبلتها. ثمّ تولّى (عليه السلام) و هو يقول: الحمد للّه رب العالمين.

فقال الفضل: يا أمير المؤمنين أردت أن تعاقبه، فخلعت عليه و أكرمته!

فقال لي: يا فضل، إنّك لمّا مضيت لتجيئني به، رأيت أقواما قد أحدقوا بداري، بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول اللّه خسفنا به، و إن أحسن إليه انصرفنا عنه و تركناه. فتبعته (عليه السلام) فقلت له: ما الذي قلت حتّى كفيت أمر الرشيد؟

فقال: دعاء جدّي علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هزمه، و لا إلى فارس إلّا قهره، و هو دعاء كفاية البلاء. قلت: و ما هو؟ قال: قلت:

«اللّهمّ بك اساور، و بك احاول، [و بك احاور]، و بك أصول، و بك أنتصر، و بك أموت، و بك أحيا، أسلمت نفسي إليك، و فوّضت أمري إليك، لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.

اللّهم إنّك خلقتني و رزقتني و سترتني عن العباد بلطف ما خوّلتني أغنيتني، و إذا هويت رددتني، و إذا عثرت قومتني، و إذا مرضت شفيتني، و إذا دعوت أجبتني. يا سيّدي ارض عنّي فقد أرضيتني». (1)*

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 76 ح 5، عنه الوسائل: 4/ 977 ح 4، و ج 11/ 472 ح 3، و ج 12/ 159 ح 11، و البحار: 48/ 215 ح 16، و ج 85/ 166 ح 16 و ج 95/ 212 ح 5، و مدينة المعاجز: 447 ح 69، و حلية الأبرار:

2/ 253 و 260، و إثبات الهداة: 5/ 509 ح 27.

و أخرج الدعاء في المجتنى: 22، و الجنّة الواقية: 245 عن كتاب كنوز النجاح للطبرسي.

284

* استدراك‏

1- مهج الدعوات: قال الشيخ عليّ بن عبد الصمد (رحمه اللّه): وجدت في كتب أصحابنا مرويّا عن المشايخ رحمهم اللّه أنّه لمّا همّ هارون الرشيد بقتل موسى بن جعفر (عليهما السلام)، دعا الفضل بن الربيع و قال له: قد وقعت لي إليك حاجة أسألك أن تقضيها و لك مائة ألف درهم.

قال: فخرّ الفضل عند ذلك ساجدا و قال: أمر أم مسألة؟ قال: بل مسألة.

ثمّ قال: أمرت بأن تحمل إلى دارك في هذه الساعة مائة ألف درهم، و أسألك أن تصير إلى دار موسى بن جعفر و تأتيني برأسه.

قال الفضل: فذهبت إلى ذلك البيت فرأيت فيه موسى بن جعفر و هو قائم يصلّي، فجلست حتّى قضى صلاته، و أقبل إليّ و تبسّم و قال: عرفت لما ذا حضرت، أمهلني حتّى اصلّي ركعتين.

قال: فأمهلته فقام و توضّأ فأسبغ الوضوء، و صلّى ركعتين و أتمّ الصلاة بحسن ركوعها و سجودها، و قرأ خلف صلاته بهذا الحرز فاندرس و ساخ في مكانه، فلا أدري أ أرض ابتلعته؟ أم السّماء اختطفته؟ فذهبت إلى هارون و قصصت عليه القصّة.

قال: فبكى هارون الرشيد، ثمّ قال: قد أجاره اللّه منّي. (1)

____________

(1)- مهج الدعوات: 23، عنه البحار: 94/ 332 ح 5، و اثبات الهداة: 5/ 564 ح 114.

285

2- باب آخر في أمر الرشيد خدمه بقتله (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: علي بن أبي حمزة قال: كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر (عليه السلام) من عنده أن يقتلوه. فكانوا يهمّون به فيتداخلهم من الهيبة و الزمع‏ (1).

فلمّا طال ذلك أمر بتمثال من خشب و جعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر (عليه السلام)، و كانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوه بالسكاكين. فكانوا يفعلون ذلك أبدا.

فلمّا كان في بعض الأيّام جمعهم في الموضع، و هم سكارى، و أخرج سيّدي إليهم، فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة.

فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخزرية و التركيّة، فرموا من أيديهم السكاكين، و وثبوا إلى قدميه فقبّلوها، و تضرّعوا إليه، و تبعوه إلى أن شيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه.

فسألهم الترجمان عن حالهم، فقالوا: إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام، فيقضي أحكامنا، و يرضي بعضنا من بعض، و نستسقي به إذا قحط بلدنا، و إذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه. فعاهدهم أنّه لا يأمرهم بذلك فرجعوا. (2)

3- باب آخر و هو من الأول‏

الكتب:

1- في بعض مؤلفات أصحابنا: روي أنّ الرشيد لعنه اللّه لمّا أراد أن يقتل‏

____________

(1)- «توضيح: الزمع بالتحريك: الدهش». منه (قدس سره).

(2)- المناقب: 3/ 418، عنه البحار: 48/ 140 ح 16، و مدينة المعاجز: 465 ح 111.

286

الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) عرض قتله على سائر جنده و فرسانه، فلم يقبله أحد منهم. فأرسل إلى عمّاله في بلاد الإفرنج يقول لهم: التمسوا [لي‏] قوما لا يعرفون اللّه و لا رسوله، فإنّي اريد [أن‏] أستعين على أمر.

فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون من الإسلام و لا من لغة العرب شيئا، و كانوا خمسين رجلا. فلمّا دخلوا إليه أكرمهم و سألهم من ربّكم و من نبيّكم؟ فقالوا: لا نعرف لنا ربّا و لا نبيّا أبدا. فأدخلهم البيت الذي فيه الإمام (عليه السلام) ليقتلوه، و الرشيد ينظر [إليهم‏] من روزنة البيت.

فلمّا رأوه، رموا أسلحتهم، و ارتعدت فرائصهم، و خرّوا سجّدا يبكون رحمة له.

فجعل الإمام (عليه السلام) يمرّ يده على رءوسهم، و يخاطبهم بلغتهم، و هم يبكون.

فلمّا رأى الرشيد خشي الفتنة، و صاح بوزيره: أخرجهم. [فخرجوا] و هم يمشون القهقرى، إجلالا له. و ركبوا خيولهم و مضوا نحو بلادهم من غير استئذان. (1)

____________

(1)- عنه البحار: 48/ 249. و أورده البرسي في مشارق أنوار اليقين: 95، عنه مدينة المعاجز: 458 ح 90، و إثبات الهداة: 5/ 549 ح 92.

و رواه بنحو آخر في الهداية للخصيبي: 273 بإسناده عن علي بن أحمد البزاز، مطوّلا.

287

15- أبواب حبس هارون موسى بن جعفر و ما ظهر منه (عليه السلام) من المعجزات و الحالات‏

1- باب حبس هارون إيّاه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ما جيلويه، عن عليّ، عن أبيه قال: سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لمّا حبس الرشيد موسى بن جعفر (عليه السلام) جنّ عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله، فجدّد موسى (عليه السلام) طهوره و استقبل بوجهه القبلة و صلّى للّه عز و جل أربع ركعات، ثمّ دعا بهذه الدعوات، فقال:

«يا سيّدي نجّني من حبس هارون، و خلّصني من يده، يا مخلّص الشجر من بين رمل و طين، و يا مخلّص اللبن من بين فرث و دم، و يا مخلّص الولد من بين مشيمة و رحم، و يا مخلّص النار من بين الحديد و الحجر، و يا مخلّص الروح من بين الأحشاء و الأمعاء، خلّصني من يدي هارون».

قال: فلمّا دعا موسى (عليه السلام) بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في منامه، و بيده سيف قد سلّه، فوقف على رأس هارون و هو يقول: يا هارون أطلق عن موسى بن جعفر و إلّا ضربت علاوتك‏ (1) بسيفي هذا.

فخاف هارون من هيبته، ثمّ دعا الحاجب، فجاء الحاجب فقال له: اذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر.

____________

(1)- «توضيح: العلاوة- بالكسر-: أعلى الرأس» منه (رحمه اللّه).

288

قال: فخرج الحاجب فقرع باب السجن فأجابه صاحب السجن فقال: من ذا؟

قال: إنّ الخليفة يدعو موسى بن جعفر فأخرجه من سجنك، و أطلق عنه.

فصاح السجّان: يا موسى إنّ الخليفة يدعوك.

فقام موسى (عليه السلام) مذعورا فزعا و هو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الليل إلّا لشرّ يريد بي. فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى هارون و هو ترتعد فرائصه فقال: سلام على هارون. فردّ (عليه السلام).

ثم قال له هارون: ناشدتك باللّه هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات؟

فقال: نعم. قال: و ما هنّ؟

قال: جدّدت طهورا و صلّيت للّه عزّ و جل أربع ركعات، و رفعت طرفي إلى السماء و قلت: «يا سيدي خلّصني من يد هارون و شرّه».

و ذكر له ما كان من دعائه فقال هارون: قد استجاب اللّه دعوتك، يا حاجب أطلق عن هذا.

ثمّ دعا بخلع فخلع عليه ثلاثا و حمله على فرسه، و أكرمه، و صيّره نديما لنفسه.

ثمّ قال: هات الكلمات. فعلّمه، فاطلق عنه و سلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدار و يكون معه. فصار موسى بن جعفر (عليه السلام) كريما شريفا عند هارون، و كان يدخل عليه في كل خميس إلى أن حبسه الثانية، فلم يطلق عنه حتّى سلّمه إلى السندي بن شاهك، و قتله بالسمّ.

أمالي الصدوق: مثله، إلى قوله «في كلّ يوم خميس».

أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق (مثله). (1)

____________

(1)- عيون أخبار الرضا: 1/ 93 ح 13، أمالي الصدوق: 308 ح 3، أمالي الطوسي: 36، عنها الوسائل:

5/ 264 ح 2، و البحار 48/ 219 ح 20، و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 266، و مدينة المعاجز: 448 عن العيون. و في البحار: 95/ 210 ح 2 عن العيون و الأمالي.

أقول: الرواية مرسلة ضعيفة لا تكاد عباراتها تخلو من ترهات و ما لا يناسب مقامه من قبيل «فقام موسى (عليه السلام) مذعورا فزعا ... فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته ... و صيّره نديما لنفسه» و غيرها.

289

المناقب لابن شهرآشوب: مرسلا مثله مع اختصار.

ثمّ قال: و في رواية الفضل بن الربيع أنّه قال: صر إلى حبسنا و أخرج موسى بن جعفر، و ادفع إليه ثلاثين ألف درهم، و اخلع عليه خمس خلع و احمله على ثلاث مراكب و خيّره: إمّا المقام معنا، أو الرحيل إلى أيّ بلاد أحبّ.

فلمّا عرض الخلع عليه أبى أن يقبلها. (1)

2- باب آخر في رؤياه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الحبس و أمره بالصوم و بالصلاة و الدعاء.

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عبيد اللّه بن صالح، قال: حدّثني حاجب الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع قال: كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض جواريي، فلمّا كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة، فراعني ذلك، فقالت الجارية: لعلّ هذا من الريح. فلم يمض إلّا يسيرا حتى رأيت باب البيت الذي كنت فيه قد فتح، و إذا مسرور الكبير قد دخل عليّ فقال لي: أجب الأمير. و لم يسلّم عليّ.

فيئست من نفسي و قلت: هذا مسرور دخل إليّ بلا إذن و لم يسلّم، ما هو إلّا القتل؛ و كنت جنبا فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتى أغتسل.

فقالت لي الجارية لمّا رأت تحيّري و تبلّدي: ثق باللّه عزّ و جلّ و انهض.

فنهضت و لبست ثيابي، و خرجت معه حتى أتيت الدار فسلّمت على أمير المؤمنين و هو في مرقده، فردّ عليّ السلام، فسقطت.

فقال: تداخلك رعب؟! قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فتركني ساعة حتى سكنت.

____________

(1)- المناقب: 3/ 422، عنه البحار: 48/ 220 ح 23. و هو مختصر من حديث عيون الأخبار الآتي.

291

فقلت: نعم يا رسول اللّه محبوس مظلوم. فكرّر عليّ ذلك ثلاثا.

ثمّ قال: «وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ» (1)

أصبح غدا صائما، و اتبعه بصيام الخميس و الجمعة، فإذا كان وقت الإفطار فصلّ اثنتي عشرة ركعة، تقرأ في كلّ ركعة «الحمد» و اثنتي عشرة مرّة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فإذا صلّيت منها أربع ركعات فاسجد ثمّ قل:

«يا سابق الفوت، و يا سامع كل صوت، يا محيي العظام و هي رميم بعد الموت، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن تصلّي على محمد عبدك و رسولك و على أهل بيته الطيّبين الطاهرين و أن تعجّل لي الفرج ممّا أنا فيه» ففعلت فكان الذي رأيت.

الاختصاص: حمدان بن الحسين النهاوندي، عن ابراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن أحمد بن إسماعيل، عن عبيد اللّه بن صالح (مثله) و فيه:

فبرزت إليه مرعوبا فقال لي: يا فضل أطلق موسى بن جعفر الساعة، وهب له ثمانين ألف درهم، و اخلع عليه خمس خلع، و احمله على خمسة من الظهر. (2)

____________

(1)- اقتباس من سورة الأنبياء: 111.

(2)- عيون أخبار الرضا: 1/ 73 ح 4، عنه الوسائل: 5/ 264 ح 1، و إثبات الهداة: 5/ 509 ح 26، و البحار:

48/ 213 ح 14، و ج 91/ 342 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 262، و مدينة المعاجز: 446 ح 68.

الاختصاص: 53، عنه البحار: 48/ 215 ح 15.

و أورده مختصرا الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد: 298، عنه مصباح الكفعمي: 180، و البلد الأمين:

154، و ص 523.

و أخرجه في جمال الأسبوع: 166 عن الشيخ الطوسي.

و أخرجه في مصباح الكفعمي: 180، و المستدرك: 1/ 465 باب 26 ح 1 عن مهج الدعوات باسناده عن الشريف أحمد بن إبراهيم العلوي الموسوي، عن محمد بن الحسن بن إسماعيل الإسكاف يرفعه إلى الربيع‏

و قد وجدناه بهذا السند في فلاح السائل: 167، عنه البحار: 90/ 331 ح 46 و لم نجده في مهج الدعوات.

و أخرجه في البحار: 90/ 331 عن مصباح المتهجد و البلد الأمين و الاختيار.

290

ثمّ قال لي: صر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمد، و ادفع إليه ثلاثين ألف درهم، و اخلع عليه خمس خلع، و احمله على ثلاثة مراكب، و خيّره بين المقام معنا، أو الرحيل عنّا إلى أيّ بلد أراد و أحبّ.

فقلت: يا أمير المؤمنين تأمر بإطلاق موسى بن جعفر؟! قال: نعم.

فكرّرت ذلك عليه ثلاث مرّات فقال لي: نعم ويلك أ تريد أن أنكث العهد؟

فقلت: يا أمير المؤمنين و ما العهد؟

قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني‏ (1) أسود ما رأيت من السودان أعظم منه، فقعد على صدري و قبض على حلقي و قال لي: «حبست موسى بن جعفر ظالما له» فقلت: فأنا اطلقه و أهب له، و أخلع عليه. فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ و جلّ و ميثاقه، و قام من صدري و قد كادت نفسي تخرج.

فخرجت من عنده و وافيت موسى بن جعفر (عليه السلام) و هو في حبسه فرأيته قائما يصلّي، فجلست حتى سلّم، ثمّ أبلغته سلام أمير المؤمنين، و أعلمته بالذي أمرني به في أمره، و إنّي قد أحضرت ما وصله به.

فقال: إن كنت أمرت بشي‏ء غير هذا فافعله.

فقلت: لا و حق جدّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما أمرت إلّا بهذا.

فقال: لا حاجة لي في الخلع و الحملان و المال إذ كانت فيه حقوق الأمّة.

فقلت: ناشدتك باللّه أن لا تردّه فيغتاظ.

فقال: اعمل به ما أحببت. و أخذت بيده (عليه السلام) و أخرجته من السجن. ثمّ قلت له: يا ابن رسول اللّه أخبرني بالسبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل؟ فقد وجب حقي عليك لبشارتي إيّاك، و لما أجراه اللّه عزّ و جل على يدي من هذا الأمر.

فقال (عليه السلام): رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم.

____________

(1)- «توضيح: ساوره: واثبه» منه (قدس سره).

292

3- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- مهج الدعوات: باسناد صحيح، عن عبد اللّه بن مالك الخزاعي قال:

دعاني هارون الرشيد فقال: يا عبد اللّه كيف أنت و موضع السرّ منك؟

فقلت: يا أمير المؤمنين ما أنا إلّا عبد من عبيدك.

فقال: امض إلى تلك الحجرة و خذ من فيها و احتفظ به إلى أن أسألك عنه.

قال: فدخلت فوجدت موسى بن جعفر (عليه السلام) فلمّا رآني سلّمت عليه و حملته على دابّتي إلى منزلي فأدخلته داري و جعلته مع حرمي و أقفلت عليه و المفتاح معي، و كنت أتولّى خدمته.

و مضت الأيّام فلم أشعر إلّا برسول الرشيد يقول: أجب أمير المؤمنين.

فنهضت و دخلت عليه و هو جالس و عن يمينه فراش و عن يساره فراش، فسلّمت عليه فلم يردّ، غير أنّه قال: ما فعلت بالوديعة؟ فكأنّي لم أفهم ما قال، فقال: ما فعل صاحبك؟ فقلت: صالح.

فقال: امض إليه و ادفع إليه ثلاثة آلاف درهم و اصرفه إلى منزله و أهله.

فقمت و هممت بالانصراف فقال لي: أ تدري ما السبب في ذلك، و ما هو؟ قلت:

لا يا أمير المؤمنين.

قال: نمت على الفراش الذي عن يميني فرأيت في منامي قائلا يقول لي: «يا هارون أطلق موسى بن جعفر» فانتبهت فقلت: لعلّها لما في نفسي منه.

فقمت إلى هذا الفراش الآخر فرأيت ذلك الشخص بعينه و هو يقول: «يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل» فانتبهت و تعوّذت من الشيطان.

ثمّ قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه و إذا بذلك الشخص بعينه و بيده حربة كأن أوّلها بالمشرق و آخرها بالمغرب و قد أومأ إليّ و هو يقول: «و اللّه يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعنّ هذه الحربة في صدرك و اطلعها من ظهرك». فأرسلت‏

293

إليك فامض فيما أمرتك به و لا تظهره إلى أحد فأقتلك، فأنظر لنفسك.

قال: فرجعت إلى منزلي و فتحت الحجرة و دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتّى استيقظ و رفع رأسه و قال: يا عبد اللّه افعل ما أمرت به.

فقلت له: يا مولاي سألتك باللّه و بحق جدّك رسول اللّه هل دعوت اللّه عزّ و جلّ في يومك هذا بالفرج؟

فقال: أجل، إنّي صلّيت المفروضة و سجدت و عفّرت في سجودي فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا موسى أ تحبّ أن تطلق؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك.

فقال: ادع بهذا الدعاء (ثمّ ذكر الدعاء) فلقد دعوت به و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يلقّنيه حتى سمعته يقول: قد استجاب اللّه فيك.

ثم قلت له: ما أمرني به الرشيد و أعطيته ذلك‏ (1).

4- باب سجدته في الحبس و حالاته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: محمد بن علي بن محمّد بن حاتم، عن عبد اللّه بن بحر

____________

(1)- مهج الدعوات: 245، عنه الجنة الواقية: 180 (حاشية)، و البحار: 48/ 245 ح 52، و ج 94/ 331 و أورده باختلاف العبارات المسعودي في مروج الذهب: 3/ 346 عن عبد اللّه بن مالك الخزاعي، و نقل عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان: 5/ 309، و السيّد عبّاس المكّي في نزهة الجليس: 2/ 47، و ابن حجر في الصواعق المحرقة: 122 (ملخّصا).

و أورده المولوي في وسيلة النجاة: 366، و ابن طولون في الشذورات الذهبيّة: 91، و الشافعي في عيون التواريخ: 6/ 166، و الصفوري في نزهة المجالس: 1/ 86، و ذكر نحو الدعاء، و محمد بارسا في فصل الخطاب على ما في ينابيع المودّة: 383.

أخرجه عن المصادر أعلاه في إحقاق الحقّ: 12/ 326- 329، و ج 19/ 549.

294

الشيباني قال: حدّثني الخرزي أبو العبّاس بالكوفة قال: حدّثني الثوباني قال: كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)- بضع عشرة سنة- كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس إلى وقت الزوال.

قال: فكان هارون ربّما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبا الحسن (عليه السلام)، فكان يرى أبا الحسن (عليه السلام)، ساجدا فقال للربيع: يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع؟

قال: يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب و إنّما هو موسى بن جعفر، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال.

قال الربيع: فقال لي هارون: أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم.

قلت: فما لك، فقد ضيّقت عليه في الحبس؟ قال: هيهات لا بدّ من ذلك. (1)

5- باب أمر الرشيد بإخراجه من الحبس و إلقائه في بركة السباع‏

الأخبار: الرواة:

1- مهج الدعوات: قال الفضل بن الربيع: لمّا أصطبح‏ (2) الرشيد يوما استدعى حاجبه فقال له: امض إلى علي بن موسى العلوي و أخرجه من الحبس، و ألقه في بركة السباع. فما زلت ألطف به و أرفق، و لا يزداد إلّا غضبا. و قال: و اللّه لئن لم تلقه إلى السباع لألقينّك عوضه.

قال: فمضيت إلى علي بن موسى الرضا، فقلت له: إنّ أمير المؤمنين أمرني بكذا و كذا. قال: افعل ما أمرت به، فإنّي مستعين باللّه تعالى عليه.

____________

(1)- عيون أخبار الرضا: 1/ 95 ح 14، عنه الوسائل: 4/ 1073 ح 4، و البحار: 48/ 220 ح 24، و ج 86/ 230 ح 52، و حلية الأبرار: 2/ 250.

و تقدم صدر الحديث في ص 184 ح 2 عن المناقب.

(2)- اصطبح: شرب صبوحا.

295

و أقبل بهذه العوذة و هو يمشي معي إلى أن انتهيت إلى البركة، ففتحت بابها و أدخلته فيها، و فيها أربعون سبعا، و عندي من الغمّ و القلق أن يكون قتل مثله على يدي، وعدت إلى موضعي.

فلمّا انتصف الليل أتاني خادم فقال لي: إنّ أمير المؤمنين يدعوك. فصرت إليه.

فقال: لعلّي أخطأت البارحة بخطيئة أو أتيت منكرا، فإنّي رأيت البارحة مناما هالني، و ذلك أنّي رأيت جماعة من الرجال دخلوا عليّ و بأيديهم سائر السلاح و في وسطهم رجل كأنّه القمر و دخل إلى قلبي هيبته، فقال لي قائل: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) و على أبنائه- فتقدّمت إليه لأقبّل قدميه فصرفني عنه و قال:

«فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏» (1).

ثمّ حوّل وجهه فدخل بابا.

فانتبهت مذعورا لذلك. فقلت: يا أمير المؤمنين أمرتني أن ألقي علي بن موسى للسباع. فقال: ويلك ألقيته؟ فقلت: إي و اللّه. فقال: امض و انظر ما حاله.

فأخذت الشمع بين يديّ و طالعته فإذا هو قائم يصلّي، و السباع حوله.

فعدت إليه فأخبرته، فلم يصدّقني، و نهض و اطّلع إليه فشاهده في تلك الحال فقال: السلام عليك يا ابن عمّ. فلم يجبه حتّى فرغ من صلاته، ثمّ قال: و عليك السلام يا ابن عمّ، قد كنت أرجو أن لا تسلّم عليّ في مثل هذا الموضع.

فقال: أقلني فإنّي معتذر إليك. فقال له: قد نجّانا اللّه تعالى بلطفه فله الحمد.

ثمّ أمر بإخراجه، فاخرج فقال: فلا و اللّه ما تبعه سبع. فلمّا حضر بين يدي الرشيد عانقه، ثمّ حمله إلى مجلسه و رفعه فوق سريره و قال: يا ابن عمّ إن أردت المقام عندنا ففي الرحب و السعة؛ و قد أمرنا لك و لأهلك بمال و ثياب.

فقال له: لا حاجة لي في المال و لا في الثياب، و لكن في قريش نفر يفرّق ذلك عليهم. و ذكر له قوما فأمرهم بصلة و كسوة.

____________

(1)- سوره محمد: 22.

297

16- أبواب مناظراته (عليه السلام) مع المخالفين و غيرهم في زمانه، و ما أجاب به من مسائلهم‏

1- أبواب مناظراته (عليه السلام) مع النصارى و الرهبان و ما أجاب به من مسائلهم‏

1- باب مناظراته (عليه السلام) مع نصرانيّ من النصارى، و ما أجاب به من مسائله، و بعض معجزاته صلوات اللّه عليه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: أحمد بن مهران، و علي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن عليّ، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) إذ أتاه رجل نصرانيّ و نحن معه بالعريض‏ (1).

فقال له النصرانيّ: إنّي أتيتك من بلد بعيد و سفر شاقّ، و سألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان، و إلى خير العباد و أعلمهم، و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق. (2)

فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته فقال: أنا أعلم أهل ديني، و غيري أعلم منّي.

فقلت: أرشدني إلى من هو أعلم منك، فإنّي لا أستعظم السفر و لا تبعّد عليّ‏

____________

(1)- العريض- كزبير-: واد بالمدينة.

(2)- عليا دمشق- بالضمّ و المدّ-: أعلاها.

296

ثمّ سأله أن يركبه على بغال البريد إلى الموضع الذي يحب، فأجابه إلى ذلك.

و قال لي: شيّعه. فشيّعته إلى بعض الطريق. و قلت له: يا سيدي إن رأيت أن تطوّل عليّ بالعوذة.

فقال: منعنا أن ندفع عوذنا و تسبيحنا إلى كل أحد، و لكن لك عليّ حق الصحبة و الخدمة فاحتفظ بها.

فكتبتها في دفتر و شدّدتها في منديل في كمّي فما دخلت إلى أمير المؤمنين إلّا ضحك إليّ و قضى حوائجي، و لا سافرت إلّا كانت حرزا و أمانا من كلّ مخوف، و لا وقعت في شدة إلّا دعوت بها، ففرّج عنّي. ثمّ ذكرها. (1)

أقول: ثمّ قال السيّد (رحمه اللّه تعالى): لربّما كان هذا الحديث عن الكاظم موسى بن جعفر- (صلوات اللّه عليه) - لأنّه كان محبوسا عند الرشيد، لكنّي ذكرت هذا كما وجدته.*

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: حدّثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد البلوي، قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال: قال إبراهيم بن سعد: ادخل إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) بسباع لتأكله، فجعلت تلوذ، و تبصبص له، و تدعوا له بالامامة، و تعوذ به من شرّ الرشيد.

فلمّا بلغ ذلك الرشيد، أطلق عنه، و قال: [أخاف‏] أن يفتنني و يفتن الناس و من معي. (2)

____________

(1)- مهج الدعوات: 248، عنه البحار: 48/ 154 ح 27، و ج 94/ 349 ح 5.

(2)- دلائل الإمامة: 158، عنه مدينة المعاجز: 428 ح 10.

298

الشقّة (1)، و لقد قرأت الإنجيل كلّه و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه.

فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب و العجم بها.

و إن كنت تريد علم اليهود فباطيّ بن شرحبيل السامريّ‏ (2) أعلم الناس بها اليوم.

و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و كتاب هود و كلّما أنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما نزل من السماء من خير، فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شي‏ء (3) و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا و أنس إلى الحقّ، فارشدك إليه، فأته و لو ماشيا على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك.

فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال. قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب. فقلت: لا أعرف يثرب.

فقال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الذي بعث في العرب، و هو النبي العربيّ الهاشميّ، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار، و هو عند باب مسجدها.

و أظهر بزّة (4) النصرانية و حليتها، فإنّ واليها يتشدّد عليهم، و الخليفة أشدّ؛

ثمّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير؛

ثمّ تسأل عن موسى بن جعفر و أين منزله و أين هو؟ مسافر أم حاضر؟ فإن كان مسافرا فالحقه، فإنّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه:

ثمّ أعلمه أنّ مطران‏ (5) عليا الغوطة- غوطة دمشق- هو الذي أرشدني إليك، و هو

____________

(1)- «الشقة: السفر الطويل» منه.

(2)- «السامرة: قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم» منه (رحمه اللّه).

(3)- «قوله: «فيه تبيان كلّ شي‏ء» الضمير راجع إلى الإمام، و يحتمل رجوعه إلى ما نزل» منه.

(4)- «البزّة- بالكسر-: الهيئة» منه.

(5)- «مطران النصارى- بالفتح و قد تكسر- لقب للكبير و المهمّ منهم» منه.

299

يقرئك السلام كثيرا و يقول لك: إنّي لاكثر مناجات ربّي أن يجعل إسلامي على يديك. فقصّ هذه القصّة و هو قائم معتمد على عصاه.

ثمّ قال: إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت‏ (1) لك و جلست. فقال: آذن لك أن تجلس، و لا آذن لك أن تكفّر.

فجلس ثمّ ألقى عنه برنسه ثمّ قال: جعلت فداك تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم ما جئت إلّا له. فقال له النصرانيّ: أردد على صاحبي السلام، أو ما تردّ السلام؟

فقال أبو الحسن (عليه السلام): على صاحبك إن هداه اللّه، فأمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا. فقال النصرانيّ: إنّي أسألك؟ أصلحك اللّه. قال: سل.

قال: أخبرني عن كتاب اللّه الذي أنزل على محمّد و نطق به، ثمّ وصفه‏ (2) بما وصفه به فقال: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏» (3) ما تفسيرها في الباطن؟

فقال: أمّا «حم» فهو محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في كتاب هود الذي أنزل عليه، و هو منقوص الحروف.

و أمّا «الْكِتابِ الْمُبِينِ» فهو أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).

و أمّا «الليلة» ففاطمة صلوات اللّه عليها (4).

و أمّا قوله‏ «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، و رجل حكيم، و رجل حكيم.

فقال الرجل: صف لي‏ (5) الأول و الآخر من هؤلاء الرجال.

____________

(1)- «التكفير: أن يخضع الإنسان لغيره، كما يكفّر العلج للدهاقين يضع يده على صدره و يتطأطأ له» منه.

(2)- «قوله: «ثمّ وصفه» أي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) القرآن، أو هو تعالى القرآن، أو هو تعالى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)» منه.

أقول: الظاهر من سياق الكلام و الجواب هو وصف اللّه تعالى للقرآن.

(3)- سورة الدخان: 1- 4.

(4)- «و أما التعبير عن فاطمة (عليها السلام) بالليلة فباعتبار عفافها و مستوريتها عن الخلق صورة و رتبة» منه.

(5)- «قوله: «صف لي» لعله أراد الوصف بالخلقة و الشمائل» منه.

301

قال النصرانيّ: ما كان اسم أمّي بالسريانية، و بالعربية؟

فقال: كان اسم أمّك بالسريانية «عنقالية» و «عنقورة» كان اسم جدّتك لأبيك؛ و أمّا اسم أمّك بالعربيّة فهو «ميّة» و أمّا اسم أبيك ف «عبد المسيح» و هو «عبد اللّه» بالعربيّة، و ليس للمسيح عبد.

قال: صدقت و بررت، فما كان اسم جدي؟

قال: كان اسم جدك «جبرئيل» و هو «عبد الرحمن» سميته في مجلسي هذا (1).

قال: أما إنّه كان مسلما؟

قال أبو إبراهيم: نعم، و قتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة، و الأجناد من أهل الشام.

قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟

قال: كان اسمك عبد الصليب. قال: فما تسمّيني. قال: أسمّيك عبد اللّه.

قال: فإنّي آمنت باللّه العظيم، و شهدت أن لا إله الّا اللّه، وحده لا شريك له، فردا صمدا، ليس كما تصفه النصارى، و ليس كما تصفه اليهود و لا جنس من أجناس الشرك.

و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالحق فأبان به لأهله، و عمي المبطلون؛

و أنّه كان رسول اللّه إلى الناس كافّة، إلى الأحمر و الأسود، كلّ فيه مشترك فأبصر من أبصر، و اهتدى من اهتدى، و عمي المبطلون و ضلّ عنهم ما كانوا يدّعون؛

و أشهد أن وليّه نطق بحكمته و أنّ من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، و توازروا على الطاعة للّه، و فارقوا الباطل و أهله، و الرجس و أهله، و هجروا سبيل الضلالة، و نصرهم اللّه بالطاعة له، و عصمهم من المعصية؛

فهم للّه أولياء، و للدين أنصار، يحثّون على الخير، و يأمرون به؛

____________

(1)- «قوله (عليه السلام): «سمّيته» إما على صيغة الخطاب، أي: إنّه لم يكن اسمه قبل ذلك جبرئيل بل سمّاه به في نفسه في هذا المجلس طلبا للمعجزة، و هل كان اسمه عبد الرحمن. أو على صيغة المتكلم، أي كان اسمه جبرئيل و أنا اسميه في هذا المجلس عبد الرحمن.» منه.

300

قال: إنّ الصفات تشتبه، و لكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، و إنّه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيّروا و تحرّفوا و تكفروا و قديما ما فعلتم. فقال له النصرانيّ: إنّي لا أستر عنك ما علمت و لا اكذّبك و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه، و اللّه لقد أعطاك اللّه من فضله، و قسّم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، و لا يستره السائرون، و لا يكذّب فيه‏ (1) من كذب، فقولي لك في ذلك الحقّ كما ذكرت، فهو كما ذكرت.

فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): اعجّلك أيضا خبرا لا يعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب: أخبرني ما اسم أمّ مريم؟ و أيّ يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النهار؟ و أيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى (عليه السلام)؟ و لكم من ساعة من النهار؟

فقال النصراني: لا أدري.

فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): أمّا أمّ مريم فاسمها «مرثا» و هي «و هيبة» بالعربية.

و أمّا اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين، و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظّمه اللّه تبارك و تعالى، و عظّمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة.

و أمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار. و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟ قال: لا.

قال: هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم و ليس يساوي بالفرات شي‏ء للكروم و النخيل.

فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها و نادى قيدوس ولده و أشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا لها ما قصّ اللّه عليك في كتابه و علينا في كتابه، فهل فهمته؟ فقال: نعم، و قرأته اليوم الأحدث. قال: إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك اللّه.

____________

(1)- «قوله: «و لا يكذّب فيه من كذب» أي بلغت في الكمال مبلغا، كلما بالغ واصف في وصفك يكون صادقا. أو لا يقدر أحد على إنكار فضلك كذبا و عنادا لظهور فضائلك و وفورها» منه.

302

آمنت بالصغير منهم و الكبير، و من ذكرت منهم، و من لم أذكر؛

و آمنت باللّه تبارك و تعالى ربّ العالمين.

ثمّ قطع زنّاره، و قطع صليبا كان في عنقه من ذهب.

ثمّ قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني.

فقال (عليه السلام): هاهنا أخ لك كان على مثل دينك، و هو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، و هو في نعمة كنعمتك فتواسيا و تجاورا، و لست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام‏ (1).

فقال: و اللّه- أصلحك اللّه- إنّي لغنيّ و لقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس و فرسة، و تركت ألف بعير فحقّك فيها أوفر من حقّي.

فقال له: أنت مولى اللّه و رسوله‏ (2) و أنت في حدّ نسبك على حالك.

فحسن إسلامه، و تزوّج امرأة من بني فهر و أصدقها أبو إبراهيم (عليه السلام) خمسين دينارا من صدقة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و أخدمه و بوّأه.

و أقام حتى اخرج أبو إبراهيم (عليه السلام). فمات بعد خروجه بثمان و عشرين ليلة. (3)

2- باب ما أجاب (عليه السلام) به الراهب و الراهبة من نجران اليمن‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن إبراهيم و أحمد بن مهران جميعا، عن محمد بن علي، عن‏

____________

(1)- «قوله (عليه السلام): «حقكما في الإسلام» أي الزكوات و الصدقات» منه.

(2)- «قوله (عليه السلام): «أنت مولى اللّه و رسوله» أي معتقهما، أعتقت بهما من النار.

و يحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم، أو الناصر» منه.

(3)- الكافي: 1/ 478 ح 4، عنه الوسائل: 5/ 63 ح 5، و إثبات الهداة: 5/ 503 ح 14، و تأويل الآيات:

2/ 573 ح 1، و البحار: 14/ 213 ح 11، و ج 16/ 87 ح 12، و ج 24/ 319 ح 28، و ج 48/ 85 ح 106، و البرهان: 3/ 9 ح 6، و ج 4/ 157 ح 1، و مدينة المعاجز: 443، و حلية الأبرار: 2/ 236.

و راجع مرآة العقول: 6/ 43- 55 في شرح بعض ألفاظ الحديث.

303

الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، قال: كنت عند أبي ابراهيم (عليه السلام) و أتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان و معه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار، فقال له: إذا كان غدا فأت بهما عند بئر أمّ خير.

قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا، فأمر بخصفة بواري، ثمّ جلس و جلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل، فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها.

و سألها أبو ابراهيم (عليه السلام) عن أشياء لم يكن عندها فيه شي‏ء، ثم أسلمت.

ثمّ أقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كلّ ما يسأله.

فقال الراهب: قد كنت قويّا على ديني و ما خلّفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم، و لقد سمعت برجل في الهند، إذا شاء حجّ إلى بيت المقدس في يوم و ليلة، ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند

فسألت عنه بأيّ أرض هو؟ فقيل لي: إنّه بسبذان.

و سألت الذي أخبرني فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لمّا أتى بعرش سبأ.

و هو الذي ذكره اللّه لكم في كتابكم و لنا معشر الأديان في كتبنا. فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): فكم للّه من اسم لا يردّ؟

فقال الراهب: الأسماء كثيرة فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله فسبعة.

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): فأخبرني عمّا تحفظ منها؟

فقال الراهب: لا و اللّه- الذي أنزل التوراة على موسى، و جعل عيسى عبرة للعالمين و فتنة لشكر أولي الألباب، و جعل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بركة و رحمة، و جعل عليّا (عليه السلام) عبرة و بصيرة، و جعل الأوصياء من نسله و نسل محمّد- ما أدري، و لو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك و لا جئتك و لا سألتك.

فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): عد إلى حديث الهندي.

فقال له الراهب: سمعت بهذه الأسماء و لا أدري ما بطانتها و لا شرائحها، و لا أدري ما هي، و لا كيف هي، و لا بدعائها، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند، فسألت عن الرجل فقيل لي: إنّه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج و لا يرى إلّا في كل‏

304

سنة مرّتين.

و زعمت الهند أنّ اللّه تعالى فجّر له عينا في ديره. و زعمت الهند أنّه يزرع له من غير زرع يلقيه، و يحرث له من غير حرث يعمله. فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدقّ الباب، و لا اعالج الباب. فلمّا كان اليوم الرابع فتح اللّه الباب، و جاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها و دخلت، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، و ينظر إلى الارض فيبكي، و ينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت: سبحان اللّه ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا.

فقال لي: و اللّه ما أنا إلّا حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك.

فقلت له: أخبرت أنّ عندك اسما من أسماء اللّه تعالى تبلغ به في كل يوم و ليلة بيت المقدس و ترجع إلى بيتك. فقال لي: و هل تعرف بيت المقدّس؟

فقلت: لا أعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام.

فقال: ليس بيت المقدس‏ (1) و لكنّه «البيت المقدّس» و هو بيت آل محمّد.

فقلت له: أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس.

فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، و إنّما كان يقال لها «حظيرة (2) المحاريب» حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد و عيسى صلّى اللّه عليهما، و قرب البلاء من أهل الشرك، و حلّت النقمات في دور الشياطين، فحوّلوا و بدّلوا و نقلوا تلك الأسماء، و هو قول اللّه تبارك و تعالى- البطن لآل محمّد و الظهر (3) مثل-: «إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏» (4).

فقلت له: إنّي قد ضربت إليك‏ (5) من بلد بعيد، تعرّضت إليك‏ (6) بحارا و غموما

____________

(1)- «بيان و توضيح: قوله: «ليس بيت المقدس» أي ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس، و لكن المسمّى ببيت المقدّس هو البيت المقدّس المنزّه، و هو بيت آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)» منه.

(2)- «الحظيرة: هي التي تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد و الريح» منه.

(3)- «قوله: «و الظهر» أي ظهر الآية مثل هو ضربه اللّه لعبدة الأوثان. و البطن لمبغضي آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)» منه.

(4)- سورة النجم: 23. «قوله: «إن هي» تفسير للقول» منه.

(5)- «قوله: «إليك» حال عن فاعل» منه.

(6)- «تعرّضت: أي متوجها إليك» منه.

305

و هموما و خوفا، و أصبحت و أمسيت مؤيسا ألّا أكون ظفرت بحاجتي.

فقال لي: ما أرى أمّك حملت بك إلّا و قد حضرها ملك كريم، و لا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بأمّك إلّا و قد اغتسل و جاءها على طهر، و لا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من سهره‏ (1) ذلك، فختم له بخير،

ارجع من حيث جئت، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) التي يقال لها «طيبة» و قد كان اسمها في الجاهلية «يثرب» ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له «البقيع» ثمّ سل عن دار يقال لها «دار مروان» فانزلها و أقم ثلاثا.

ثمّ سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري و هي في بلادهم اسمها «الخصف» فالطف بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية، في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع.

ثمّ سله عن فلان بن فلان‏ (2) الفلانيّ، و سله أين ناديه؟ و سله أيّ ساعة يمرّ فيها؟

فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، و سأصفه لك.

قلت: فإذا لقيته فأصنع ما ذا؟

فقال: سله عمّا كان و عمّا هو كائن؟ و سله عن معالم دين من مضى و من بقى.

فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): قد نصحك صاحبك الذي لقيت.

فقال الراهب: ما اسمه جعلت فداك؟

قال (عليه السلام): هو متمّم بن فيروز، و هو من أبناء الفرس، و هو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له، و عبده بالإخلاص و الإيقان، و فرّ من قومه لمّا خافهم فوهب له ربّه حكما، و هداه لسبيل الرشاد، و جعله من المتقين و عرّف بينه و بين عباده المخلصين، و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكة حاجّا، و يعتمر في كل رأس شهر مرّة، و يجي‏ء من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من اللّه و عونا، و كذلك نجزي الشاكرين.

____________

(1)- في ع و بعض نسخ م: شهره.

(2)- «قوله: «عن فلان بن فلان» أي الإمام».

306

ثمّ سأله الراهب عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبه فيها. و سأل الرّاهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شي‏ء فأخبره بها.

ثمّ إنّ الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة و بقي في الهواء منها أربعة، على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء، و من يفسّرها؟

قال: ذاك قائمنا، ينزل اللّه عليه فيفسّره، و ينزل عليه ما لم ينزل على الصدّيقين و الرسل و المهتدين.

ثمّ قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟ قال: أخبرك بالأربعة كلّها:

أمّا أوّلهنّ: فلا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له باقيا.

و الثانية: محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مخلصا.

و الثالثة: نحن أهل البيت. و الرابعة: شيعتنا منّا، و نحن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من اللّه بسبب.

فقال له الرّاهب: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ ما جاء به من عند اللّه حق، و أنّكم صفوة اللّه من خلقه، و أنّ شيعتكم المطهّرون و المستبدلون، و لهم عاقبة اللّه و الحمد للّه ربّ العالمين.

فدعا أبو إبراهيم (عليه السلام) بجبّة خزّ و قميص قوهيّ و طيلسان و خفّ و قلنسوة فأعطاه إيّاها، و صلّى الظهر.

و قال له: اختتن. فقال: قد اختتنت في سابعي. (1)

3- باب ما أجاب (عليه السلام) به بريه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام بن‏

____________

(1)- الكافي: 1/ 481 ح 5، عنه الوسائل: 3/ 264 ح 9، و ج 15/ 166 ح 2، و البحار: 48/ 92 ح 107،-

307

الحكم في حديث بريه‏ (1) أنّه لمّا جاء معه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فحكى له هشام الحكاية. فلمّا فرغ قال أبو الحسن لبريه:

يا بريه كيف علمك بكتابك؟

قال: أنا به عالم. ثمّ قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه.

قال: فابتدأ أبو الحسن يقرأ الإنجيل، فقال بريه: إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة- أو مثلك-.

قال: فآمن بريه، و حسن إيمانه، و آمنت المرأة التي كانت معه.

فدخل هشام و بريه و المرأة على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى (عليه السلام) و بين بريه.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏». (2)

فقال بريه: أنّى لكم التوراة و الإنجيل و كتب الأنبياء؟

قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرأها كما قرءوها و نقولها كما قالوا؛ إنّ اللّه لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شي فيقول: لا أدري. (3)*

* استدراك‏

باب ما أجاب به رجلا من خواص الشيعة

1- التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) و الاحتجاج: قال رجل من خواص‏

____________

و حلية الأبرار: 2/ 240، و مدينة المعاجز: 444 ح 64. و راجع مرآة العقول: 6/ 55- 65 في شرح بعض ألفاظ الحديث.

(1)- في بعض نسخ م، و التوحيد، و الإمامة و التبصرة، و المناقب، و ع: بريهة. و بريه: مصغّر إبراهيم كما في القاموس المحيط: 4/ 79 (برهمة).

(2)- سورة آل عمران: 34.

(3)- الكافي: 1/ 227 ح 1، عنه البحار: 48/ 114 ح 25، و حلية الأبرار: 2/ 240، و مدينة المعاجز: 457 ح 88. و رواه مفصلا في التوحيد: 270 ح 1. كما يأتي بتمامه في ص 411 ح 12.

و تقدم مثله في ص 180 ح 2 عن المناقب.

309

2- أبواب مناظراته مع أبي حنيفة و ما أجاب (عليه السلام) من مسائله‏

1- باب‏

الأخبار:

1- أعلام الدين للديلمي: روي عن أبي حنيفة أنّه قال: أتيت الصادق (عليه السلام) لأسأله عن مسائل فقيل لي: إنّه نائم. فجلست أنتظر انتباهه، فرأيت غلاما خماسيّا أو سداسيّا، جميل المنظر ذا هيبة، و حسن سمت، فسألت عنه فقالوا: هذا موسى بن جعفر، فسلّمت عليه، و قلت له: يا ابن رسول اللّه ما تقول في أفعال العباد ممّن هي؟

فجلس ثمّ تربّع، و جعل كمّه الأيمن على الأيسر فقال: يا نعمان قد سألت فاسمع، و إذا سمعت فعه، و إذا وعيت فاعمل؛

إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال: إمّا من اللّه على انفراده، أو من اللّه و العبد شركة، أو من العبد بانفراده. فإن كانت من اللّه على انفراده فما بال اللّه سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله، مع عدله و رحمته و حكمته.

و إن كانت من اللّه و العبد شركة، فما بال الشريك القويّ يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه و أعانه عليه. قال: استحال الوجهان يا نعمان؟ فقال: نعم.

فقال له: فلم يبق إلّا أن يكون من العبد على انفراده. ثم أنشأ (عليه السلام) يقول:

لم تخل أفعالنا التي نذمّ بها * * * إحدى ثلاث خصال حين نبديها

إمّا تفرد بارئنا بصنعتها * * * فيسقط اللوم عنّا حين تأتيها

أو كان بشركنا فيها فيلحقه‏ * * * ما كان يلحقنا من لائم فيها

308

الشيعة لموسى بن جعفر (عليهما السلام)، و هو يرتعد بعد ما خلا به: يا ابن رسول اللّه، ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره اعتقاد وصيتك و إمامتك. فقال موسى (عليه السلام): و كيف ذاك؟

قال: إني حضرت معه اليوم في مجلس فلان- رجل من كبار أهل بغداد-.

فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره.

فقال له صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أنّ موسى بن جعفر غير إمام، و إن لم أكن أعتقد أنّه غير إمام، فعليّ و على من لم يعتقد ذلك لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.

قال له صاحب المجلس: جزاك اللّه خيرا، و لعن من وشى بك.

فقال له موسى بن جعفر (عليهما السلام): ليس كما ظننت، و لكن صاحبك أفقه منك، إنّما قال: إن موسى غير إمام، أي إنّ الذي هو عندك‏ (1) إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام؛ فإنّما أثبت بقوله هذا إمامتي، و نفى إمامة غيري.

يا عبد اللّه متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك؟ هذا من النفاق، و تب إلى اللّه.

ففهم الرجل ما قاله له و اغتمّ و قال: يا ابن رسول اللّه، ما لي مال فأرضّيه به، و لكن قد وهبت له شطر عملي كلّه، من تعبّدي، و من صلاتي عليكم أهل البيت، و من لعنتي لأعدائكم.

قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): الآن خرجت من النار. (2)

____________

(1)- كذا في المستدرك و البحار، و في التفسير و الاحتجاج: «غير».

(2)- التفسير: 359 ح 248، عنه مستدرك الوسائل: 12/ 265 ح 7.

الاحتجاج: 2/ 169، عنه البحار: 71/ 14 ح 26، و ج 75/ 195 ح 7، و أخرجه في مستدرك الوسائل:

9/ 143 ح 5 عن التفسير و الاحتجاج.

310

أو لم يكن لإلهي في جنايتها * * * ذنب فما الذنب إلّا ذنب جانيها. (1)

2- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم رفعه قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم و هو غلام، فقال أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟

فقال: اجتنب أفنية المساجد، و شطوط الأنهار، و مساقط الثمار، و منازل النزّال، و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول، و ارفع ثوبك، وضع حيث شئت. (2)

3- باب آخر فيما أجاب من مسألة أشكلت‏ (3) على أبي حنيفة و غيره‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي، عن أبيه؛ و العدّة، عن البرقي؛ جميعا عن محمّد بن خالد، عن حلف بن حمّاد؛ و رواه أحمد أيضا، عن محمّد بن أسلم، عن خلف بن حمّاد الكوفي قال: تزوّج بعض أصحابنا جارية معصرا (4) لم تطمث، فلمّا افتضّها سال الدم، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام.

قال: فأروها القوابل، و من ظنّوا أنّه يبصر ذلك من النساء، فاختلفن، فقال‏

____________

(1)- أعلام الدين: 318، عنه البحار: 48/ 175 ح 18.

(2)- الكافي: 3/ 16 ح 5، عنه التهذيب: 1/ 30 ح 18، و الوسائل: 1/ 212 ح 1، و ص 228 ح 2، و البحار.

48/ 114 ح 23. و تقدم بكامل تخريجاته في ص 181 ح 5، و كذا الذي قبله.

(3)- «يشكل» ع.

(4)- «توضيح: المعصر: الجارية أول ما أدركت و حاضت. أو هي التي قاربت الحيض» منه.

311

بعض: هذا من دم الحيض. و قال بعض: هو من دم العذرة.

فسألوا عن ذلك فقهاءهم مثل أبي حنيفة و غيره من فقهائهم فقالوا: هذا شي‏ء قد أشكل، و الصلاة فريضة واجبة فلتتوضّأ و لتصلّ، و ليمسك عنها زوجها، حتى ترى البياض، فإن كان دم الحيض لم تضرّها الصلاة، و إن كان دم العذرة كانت قد أدّت الفريضة. ففعلت الجارية ذلك.

و حججت في تلك السنة، فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إنّ لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا، فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك فأسألك عنها؟

فبعث إليّ: إذا هدأت الرّجل‏ (1) و انقطع الطريق، فأقبل إن شاء اللّه.

قال خلف: فرعيت الليل، حتّى إذا رأيت الناس قد قلّ اختلافهم بمنى توجّهت إلى مضربه، فلمّا كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل؟

فقلت: رجل من الحاجّ. فقال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد.

فقال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد هاهنا، فإذا أتيت أذنت لك.

فدخلت و سلّمت، فردّ عليّ السلام و هو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره فلمّا صرت بين يديه سألني و سألته عن حاله.

فقلت له: إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث، فلمّا افتضّها سال الدم، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيّام، و إنّ القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهنّ: دم الحيض. و قال بعضهنّ: دم العذرة. فما ينبغي لها أن تصنع؟

قال: فلتتّق اللّه فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر، و ليمسك عنها بعلها؛ و إن كان من العذرة فلتتّق اللّه و لتتوضّأ و لتصلّ، و يأتيها بعلها إن أحبّ ذلك.

فقلت له: و كيف لهم إن يعلموا ممّا هي حتى يفعلوا ما ينبغي؟

قال: فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد.

____________

(1)- «قوله (عليه السلام): «و هدأت الرّجل» أي بعد ما يسكن الناس عن المشي و الاختلاف» منه.

312

قال: ثمّ نهد (1) إليّ فقال: يا خلف سرّ اللّه سرّ اللّه، فلا تذيعوه، و لا تعلّموا هذا الخلق أصول دين اللّه، بل ارضوا لهم ما رضي اللّه لهم من ضلال.

قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين‏ (2)، ثمّ قال: تستدخل القطنة ثمّ تدعها مليّا، ثمّ تخرجها إخراجا رفيقا، فإن كان الدّم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة، و إن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض.

قال خلف: فاستخفّني الفرح، فبكيت، فلمّا سكن بكائي قال: ما أبكاك؟

قلت: جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك؟ قال:

فرفع يده إلى السماء و قال: و اللّه إنّي ما أخبرك إلّا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عن جبرئيل، عن اللّه عزّ و جلّ. (3)

____________

(1)- «قوله «ثمّ نهد إليّ» أي نهض» منه.

(2)- «قوله «ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين» أي وضع رأس ظفر مسبّحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها، أي هكذا تدخل إبهامها لإدخال القطنة؛

و لعلّ المراد أنّه (عليه السلام) عقد عقدا لو كان باليمنى لكان تسعين، و إلّا فكلّما في اليمنى موضوع للعشرات، ففي اليسرى موضوع للمآت؛ و يحتمل أن يكون الراوي و هم في التعبير، أو يكون إشارة إلى اصطلاح آخر سوى ما هو المشهور» منه.

(3)- الكافي: 3/ 92 ح 1، عنه مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 426، و الوسائل: 2/ 535 ح 1، و البحار:

48/ 112 ح 22.

و رواه البرقي في المحاسن: 2/ 307 ح 22 عن أبيه محمد بن خالد، عن خلف بن حمّاد، عنه البحار:

81/ 98 ح 14.

و راجع مصابيح الأنوار: 2/ 175 في شرح بعض ألفاظ الحديث.

313

3- أبواب سائر مناظراته (عليه السلام) مع المخالفين، و جواباته (عليه السلام)

1- باب مناظرته (عليه السلام) مع نفيع الأنصاري‏

الكتب:

1- الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة: قال: قال نفيع الأنصاري لموسى بن جعفر (عليهما السلام)- و كان مع عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فمنعه من كلامه فأبى-: من أنت؟

فقال: إن كنت تريد النسب، فأنا ابن محمد حبيب اللّه، ابن إسماعيل ذبيح اللّه، ابن إبراهيم خليل اللّه؛ و إن كنت تريد البلد، فهو الذي فرض اللّه على المسلمين و عليك- إن كنت منهم- الحجّ إليه.

و إن كنت تريد المناظرة في الرتبة فما رضي مشركو قومي مسلمي قومك أكفّاء لهم حين قالوا: «يا محمد أخرج إلينا أكفّاءنا من قريش» (1). فانصرف مخزيّا. (2)

____________

(1)- قوله: «مشركو قومي» أي مشركو قريش. «مسلمي قومك» أي الأنصار. إشارة لما حدث في غزوة بدر الكبرى حيث دعا عتبة و شيبة و الوليد المسلمين إلى البراز، خرج إليهم ثلاثة فتيان من الأنصار، فكرهوا مبارزتهم و نادوا: «يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا» فقام إليه حمزة بن عبد المطلب، و علي بن أبي طالب، و عبيدة بن الحارث بن المطلب و كلهم من قريش. راجع التفاصيل في مغازي الواقدي: 1/ 68، و الكامل لابن الأثير: 2/ 125، و تاريخ الطبري: 2/ 148 و غيرها.

(2)- الدرة الباهرة: 35، عنه البحار: 48/ 176 ح 19.

و تقدم في ص 278 ح 1 عن الغرر و الدرر، و أعلام الدين.

314

2- باب مناظرته (عليه السلام) مع عبد الصمد بن علي‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن إبراهيم- أو غيره- رفعه قال: خرج عبد الصمد بن علي و معه جماعة فبصر بأبي الحسن (عليه السلام) مقبلا راكبا بغلا، فقال لمن معه: مكانكم حتى أضحككم من موسى بن جعفر فلمّا دنى منه قال له:

ما هذه الدابّة التي لا تدرك عليها الثأر، و لا تصلح عند النزال؟

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): تطأطأت عن سموّ الخيل، و تجاوزت قمؤ العير، و خير الأمور أوسطها. فأفحم عبد الصمد، فما أحار جوابا. (1)

3- باب آخر و هو من الأول‏

الكتب:

1- الدرة الباهرة من الاصداف الطاهرة: قال: لقي (عليه السلام) الرشيد حين قدومه إلى المدينة على بغلة فاعترض عليه في ذلك، فقال: تطأطأت عن خيلاء الخيل، و ارتفعت عن ذلّة العير، و خير الأمور أوسطها. (1)*

* استدراك‏

باب مناظرته مع هندي حكيم في مجلس الرشيد

1- الصراط المستقيم لزين الدين النباطي البياضي: قيل: حضر مجلس‏

____________

(1)- تقدم في ص 243 ح 1، و ص 201 باب 11 ح 1 عن الإرشاد و إعلام الورى. و في ص 245 ح 5.

و في ص 279 باب 2 ح 1 عن الكافي.

316

4- أبواب مناظراته (عليه السلام) في الصغر مع الأصحاب و جواباته عن مسائلهم و اعتراضاتهم‏

1- باب مناظرته (عليه السلام) مع غلام له في الصغر

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة النعماني: أحمد بن سليمان بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن معاوية بن وهب قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فرأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام)- و له يومئذ ثلاث سنين- و معه عناق من هذه المكّية و هو آخذ بخطامها و هو يقول لها: «اسجدي» فلا تفعل ذلك- ثلاث مرات-.

فقال غلام له صغير: يا سيّدي قل لها تموت.

فقال موسى (عليه السلام): ويحك أنا أحيي و أميت؟! اللّه يحيي و يميت. (1)

2- باب جوابه (عليه السلام) عن [سؤال‏] عيسى شلقان‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و غيره،

____________

(1)- غيبة النعماني: 327 ح 6، عنه البحار: 48/ 117 ح 34.

و تقدم نحوه في ص 37 ح 8 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى، و في ص 184 باب 4 ح 1 عن المناقب، و في ص 37 ح 9 عن غيبة النعماني.

و يأتي بعينه في ص 373 باب 4 ح 1 عن الغيبة أيضا.

و كان في ع «الكافي» بدل «غيبة النعماني» و هو سهو

315

الرشيد هنديّ حكيم، فدخل الكاظم (عليه السلام)، فرفع الرشيد مقامه، فحسده الهنديّ و قال: اغتنيت بعلمك عن غيرك، فكنت كما قال تعالى: «كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏» (1).

فقال (عليه السلام): أخبرني، الصور الصدفيّة إذا تكاملت فيها الحرارة الكلّية، و تواترت عليها الحركات الطبيعيّة، و استحكمت فيها القوى العنصريّة، صارت أخصاصا عقليّة، أم أشباحا و هميّة؟

فبهت الهنديّ و قبّل رأس الامام (عليه السلام) و قال: لقد كلّمتني بكلام لاهوت، من جسم ناسوت.

فقال الرشيد: كلّما أردنا أن نضع أهل هذا البيت أبي اللّه إلّا أن يرفعه.

فقال (عليه السلام): «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏» (2). (3)

____________

(1)- سورة العلق: 6.

(2)- سورة الصف: 8.

(3)- الصراط المستقيم: 2/ 194.

317

عن عيسى شلقان، قال: كنت قاعدا فمرّ أبو الحسن موسى (عليه السلام) و معه بهمة، قال:

فقلت: يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك؟! يأمرنا بالشي‏ء ثمّ ينهانا عنه، أمرنا أن نتولىّ أبا الخطّاب ثمّ أمرنا أن نلعنه و نتبرّأ منه.

فقال أبو الحسن (عليه السلام)- و هو غلام-: إنّ اللّه خلق خلقا للإيمان لا زوال له، و خلق خلقا للكفر لا زوال له، و خلق خلقا بين ذلك أعارهم اللّه الإيمان يسمّون «المعارين» إذا شاء سلبهم، و كان أبو الخطّاب ممّن أعير الايمان.

قال: فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته ما قلت لأبي الحسن (عليه السلام) و ما قال لي فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّه نبعة نبوّة. (1)

3- باب ما أجاب به أبا بصير عند إمامته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن البرقي، عن أبيه، عن علي بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) في السنة الّتي قبض فيها أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك مالك ذبحت كبشا، و نحر فلان بدنة؟

فقال: يا أبا محمد إنّ نوحا (عليه السلام) كان في السفينة، و كان فيها ما شاء اللّه، و كانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت، و هو طواف النساء، و خلّى سبيلها نوح (عليه السلام).

فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الجبال: «إنّي واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكنّ». فتطاولت و شمخت، و تواضع الجوديّ- و هو جبل عندكم- فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل.

قال: فقال نوح (عليه السلام) عند ذلك: «يا ماري اتقن» و هو بالسريانية: « [يا] ربّ اصلح». قال: فظننت أنّ أبا الحسن (عليه السلام) عرّض بنفسه. (2)

____________

(1)- الكافي: 2/ 418 ح 3، عنه البحار: 48/ 116 ح 30، و ج 69/ 219 ح 3.

و تقدم الحديث في ص 39 ح 10 عن قرب الإسناد، و ص 74 ح 1 عن الخرائج، و ص 92 ح 7 عن المناقب و الخرائج.

(2)- تقدّم بكامل تخريجاته في ص 199 باب 9 ح 1.

318

17- أبواب أحوال أزواجه و أولاده (عليه السلام)

1- باب جمل أحوال أزواجه و أولاده (عليه السلام) عموما

الكتب:

1- الإرشاد للمفيد: كان لأبي الحسن (عليه السلام) سبعة و ثلاثون ولدا- ذكرا و أنثى- منهم: علي بن موسى الرضا، و إبراهيم، و العبّاس، و القاسم لأمهات أولاد؛

و إسماعيل، و جعفر، و هارون، و الحسن لأمّ ولد.

و أحمد، و محمد، و حمزة لأمّ ولد؛

و عبد اللّه، و إسحاق، و عبيد اللّه، و زيد، و الحسن، و الفضل، [و الحسين‏]، و سليمان لأمهات أولاد؛

و فاطمة الكبرى، و فاطمة الصغرى، و رقية، و حكيمة، و أم أبيها، و رقية الصغرى‏ (1)، و أمّ جعفر، و لبانة، و زينب، و خديجة، و عليّة، و آمنة، و حسنة، و بريهة، و عائشة، و أم سلمة، و ميمونة، و أم كلثوم [لأمهات أولاد].

و كان أفضل ولد أبي الحسن موسى (عليه السلام) و أنبههم و أعظمهم قدرا و أجمعهم فضلا: «أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)». (2)

2- المناقب لابن شهرآشوب: أولاده (عليه السلام) ثلاثون فقط. و يقال: له سبعة و ثلاثون. فأبناؤه ثمانية عشر: علي الإمام، و إبراهيم، و العبّاس، و القاسم، و عبد اللّه،

____________

(1)- أضاف في ع ب و كشف الغمة: كلثم. و ذلك بعد إسقاط اسم «الحسين» خلافا للمصدر المطبوع.

(2)- الإرشاد: 240، عنه كشف الغمة: 2/ 236، و الفصول المهمّة: 223، و البحار: 48/ 283 ح 1.

319

و إسحاق، و عبيد اللّه، و زيد، و الحسن، و الفضل من أمهات أولاد؛

و إسماعيل، و جعفر، و هارون، و الحسن من أم ولد؛

و أحمد، و محمد، و حمزة، من أم ولد؛ و يحيى، و عقيل، و عبد الرحمن‏ (1).

المعقبون منهم ثلاثة عشر: علي الرضا (عليه السلام)، و إبراهيم، و العباس، و إسماعيل، و محمّد، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن، و جعفر، و إسحاق، و حمزة. (2)

و بناته تسعة عشر: خديجة، و أم فروة، و أم أبيها، و عليّة، و فاطمة الكبرى، و فاطمة الصغرى، و نزيهة، و كلثوم، و أم كلثوم زينب، و أم القاسم، و حكيمة، و رقية الصغرى، و أمّ وحية، و أم سلمة، و أم جعفر، و لبابة، و أسماء، و أمامة، و ميمونة من أمهات أولاد. (3)

3- كشف الغمّة: قال ابن الخشّاب: ولد له (عليه السلام) عشرون ابنا، و ثماني عشرة بنتا:

أسماء بنيه: علي الرضا الإمام، و زيد، و إبراهيم، و عقيل، و هارون، و الحسن،

____________

(1)- لا يخفى عدم تطابق العدد و هو ثمانية عشر، مع المعدود و هو عشرون، حتى بعد مراجعة بعض النسخ الخطية النفيسة للمناقب كنسخة مكتبة آية اللّه العظمى المرعشى النجفي المرقمة «3823» المستنسخة في 24 ذي القعدة من سنة 777 ه.

و الظاهر أن منشأه أغلاط النسخ و اختلافها و تصرف النسّاخ.

فيحتمل أن اسمين من هذه الأسماء، كانا مثبتين في حواشي النسخ كنسخة، بدلا عما هو مذكور في المتن، ثمّ أثبته النسّاخ و نقلوه في المتن جهلا.

علما أن صاحب العوالم قد أسقط «عبد اللّه، و إسحاق» من المتن تماما رفعا للإشكال و خلافا للمصدر و البحار، كما يلاحظ أنّ اسم «الحسن» مكرر مرتين خلافا لما في كتب الأنساب التي ذكر فيها «الحسين» فلعله تصحيف، و اللّه اعلم.

(2)- و هنا أيضا لا يتطابق العدد و هو ثلاثة عشرة مع المعدود و هو أحد عشر.

و في عمدة الطالب- الآتي النقل عنه في ح 4- عدّ المعقبون ثلاثة عشر كما في المناقب بإسقاط «إسماعيل» و إضافة: «زيد النار، و هارون، و الحسين». هذا مع أنّه ذكر اسماعيل من المعقبين بلا خلاف.

و عدّهم في المجدي في الأنساب مثل ما في المناقب بإضافة: «زيد، و هارون» و رواية المجدي هذه تسدّ النقص الحاصل في المناقب، و اللّه أعلم.

(3)- المناقب: 3/ 438، عنه البحار: 48/ 288 ح 4.

320

و الحسين، و عبد اللّه، و إسماعيل، و عبيد اللّه، و عمر، و أحمد، و جعفر، و يحيى، و إسحاق، و العبّاس، و حمزة، و عبد الرحمن، و القاسم، و جعفر الأصغر.

و يقال: موضع «عمر»: «محمد».

و أسماء البنات: خديجة، و أمّ فروة، و أسماء، و عليّة، و فاطمة، و فاطمة، و أمّ كلثوم، و أمّ كلثوم، و آمنة، و زينب، و أمّ عبد اللّه، و زينب الصغرى، و أم القاسم، و حكيمة، و أسماء الصغرى، و محمودة، و امامة، و ميمونة. (1)

4- عمدة الطالب: ولّد (عليه السلام) ستين ولدا، سبعا و ثلاثين بنتا، و ثلاث و عشرين ابنا؛ درج‏ (2) منهم خمسة لم يعقّبوا بغير خلاف، و هم: عبد الرحمن، و عقيل، و القاسم، و يحيى، و داود.

و منهم ثلاثة لهم إناث و ليس لأحد منهم ذكر، و هم: سليمان و الفضل و أحمد.

و منهم خمسة في أعقابهم خلاف، و هم: الحسين، و إبراهيم الأكبر، و هارون، و زيد، و الحسن.

و منهم عشرة أعقبوا بغير خلاف، و هم: عليّ، و إبراهيم الأصغر، و العبّاس، و إسماعيل، و محمد، و إسحاق، و حمزة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و جعفر؛ هكذا قال شيخنا أبو نصر البخاري.

و قال النقيب تاج الدين: أعقب الكاظم (عليه السلام) من ثلاثة عشر ولدا رجلا، منهم أربعة مكثرون، و هم: علي الرضا، و إبراهيم المرتضى، و محمّد العابد، و جعفر.

و أربعة متوسطون، و هم: زيد النار، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و حمزة.

و خمسة مقلّون، و هم: العبّاس، و هارون، و إسحاق، و الحسن، و الحسين.

____________

(1)- كشف الغمة: 2/ 237، عنه البحار: 48/ 288 ح 5.

و في ص 217 من كشف الغمة نقل قول عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الموافق لقول ابن الخشاب.

و مثله ما أورده ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 351 عن علماء السير، لكنه أسقط اسم «الحسين» و عدّ الفواطم أربعة: فاطمة الكبرى، و الصغرى، و الوسطى، و فاطمة أخرى، فالفواطم أربعة.

(2)- درج الرجل: مات و لم يخلف نسلا.

322

سلمة، فإنّها تزوّجت بمصر، تزوّجها القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمد، فجرى في هذا بينه و بين أهله شي‏ء شديد، حتّى حلف أنّه ما كشف لها كنفا، و أنّه ما أراد إلّا أن يحجّ بها. (1)

3- سير أعلام النبلاء: و خلّف عدة أولاد. الجميع من إماء:

علي، و العباس، و إسماعيل، و جعفر، و هارون، و حسن، و أحمد، و محمد، و عبيد اللّه، و حمزة، و زيد، و إسحاق، و عبد اللّه، و الحسين، و فضل، و سليمان، سوى البنات، سمّى الجميع: الزبير في «النسب». (2)

4- البداية و النهاية: ولد له من الذكور و الاناث أربعون نسمة. (3)

____________

(1)- تاريخ اليعقوبي: 2/ 415.

(2)- سير أعلام النبلاء: 6/ 274.

(3)- البداية و النهاية: 10/ 183.

321

و قد كان للحسين بن الكاظم (عليه السلام) عقب في قول الشيخ أبي الحسن العمري ثمّ انقرض. (1)

5- إرشاد المفيد: و لكلّ واحد من ولد أبي الحسن موسى (عليه السلام) فضل و منقبة مشهورة، و كان الرضا (عليه السلام) المقدّم عليهم في الفضل، حسب ما ذكرناه. (2)*

* استدراكات‏

1- الهداية الكبرى: و كان له من الولد علي الرضا الإمام صلوات اللّه عليه، و زيد النار، و إبراهيم، و عقيل‏ (3)، و إسماعيل، و عبد اللّه، و محمد، و أحمد، و جعفر (4)، و الحسن، و يحيى، و العباس، و حمزة، و عبد الرحمن، و القاسم.

و كان له من البنات: أمّ فروة، و أمّ أبيها، و محمودة، و امامة، و ميمونة، و عليّة، و فاطمة، و أمّ كلثوم، و آمنة، و زينب، و أمّ عبد اللّه، و أمّ القاسم، و حكيمة، و أسماء (5). (6)

2- تاريخ اليعقوبي: و كان له من الولد ثمانية عشر ذكرا، و ثلاث و عشرون بنتا.

فالذكور: عليّ الرضا، و إبراهيم، و العبّاس، و القاسم، و إسماعيل، و جعفر، و هارون، و الحسن، و أحمد، و محمد، و عبيد اللّه، و حمزة، و زيد، و عبد اللّه، و إسحاق، و الحسين، و الفضل، و سليمان.

و أوصى موسى بن جعفر (عليه السلام) ألّا تتزوّج بناته‏ (7) فلم تتزوّج واحدة منهنّ، إلّا أم‏

____________

(1)- عمدة الطالب: 196، عنه البحار: 48/ 289 ح 8.

(2)- الإرشاد: 341، عنه البحار: 48/ 288.

(3)- أضاف في المطبوع: «و مروان».

(4)- أضاف في نسخة مكتبة آية اللّه العظمى السيد المرعشي دام ظله: «و الحسين».

(5)- أضاف في المطبوع: «و صرخة».

(6)- الهداية: 363.

(7)- إنّما ورد النهي في وصيته (عليه السلام)- الاني نصهما في ص 474 باب 3- مشروطا بإذن و أمر و موافقة و قبول الامام الرضا (عليه السلام)، فراجع و تدبر.

323

2- باب خصوص حال أم الرضا، و الرضا (عليه السلام) من بين أزواجه و أولاده‏

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمة: روى هشام بن أحمر أنّه ورد تاجر من المغرب و معه جوار، فعرضهنّ على أبي الحسن (عليه السلام) فلم يختر منهنّ شيئا و قال: أرنا.

فقال: عندي أخرى، و هي مريضة. فقال: ما عليك أن تعرضها. فأبى فانصرف.

ثمّ أنّه أرسلني من الغد إليه، و قال: قل له: كم غايتك فيها؟ فقال: ما أنقصها من كذا و كذا. فقلت: قد أخذتها. فقال: هي لك؛ و لكن أخبرني من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ قلت: رجل من بني هاشم.

فقال: من أيّ بني هاشم؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا.

فقال: إنّي أخبرك عن هذه الوصيفة؛ إنّي اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت: اشتريتها لنفسي.

فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك؛ إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، و لا تلبث عنده إلّا قليلا حتّى تلد منه غلاما، ما يولد بشرق الأرض، و لا غربها مثله، يدين له شرق الأرض و غربها.

قال: فأتيته بها فلم تلبث إلّا قليلا حتّى ولدت عليّا الرضا. (1)

3- باب خصوص حال أمّ إبراهيم، و ابنه إبراهيم‏

الأخبار: الأئمة: الرضا (عليه السلام):

1- الخرائج و الجرائح: روى واضح، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبي موسى (عليه السلام) للحسين بن أبي العلاء: اشتر لي جارية نوبيّة. فقال الحسين: أعرف و اللّه‏

____________

(1)- تقدم بكامل تخريجاته في ص 13 ح 2، و ص 67 ح 3، و ص 97 ح 3.

324

جارية نوبيّة نفيسة أحسن ما رأيت من النوبة، فلو لا خصلة لكانت من بابتك.

فقال: و ما تلك الخصلة؟ قال: لا تعرف كلامك، و أنت لا تعرف كلامها.

فتبسّم ثمّ قال: اذهب حتّى تشتريها.

قال: فلمّا دخلت بها إليه، قال لها بلغتها: ما اسمك؟ قالت: مؤنسة.

قال: أنت لعمري مؤنسة، قد كان لك اسم غير هذا، كان اسمك قبل هذا «حبيبة» قالت: صدقت.

ثمّ قال: يا ابن أبي العلاء إنّها ستلد لي غلاما لا يكون في ولدي أسخى منه، و لا أشجع و لا أعبد منه. قال: فما تسمّيه حتّى أعرفه؟ قال: اسمه إبراهيم.

فقال علي بن أبي حمزة: كنت مع موسى (عليه السلام) بمنى إذ أتاني رسوله فقال: الحق بي بالثعلبية. فلحقت به و معه عياله و عمران خادمه، فقال: أيّما أحبّ إليك المقام هاهنا، أو تلحق بمكة؟ قلت: أحبهما إليّ ما أحببته. قال: مكّة خير لك.

ثمّ بعثني إلى داره بمكة و أتيته و قد صلّى المغرب، فدخلت فقال: اخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس. فخلعت نعلي و جلست معه، فأتيت بخوان فيه خبيص، فأكلت أنا و هو، ثمّ رفع الخوان و كنت أحدّثه، ثمّ غشيني النعاس، فقال لي: قم فنم حتى أقوم أنا لصلاة الليل. فحملني النوم إلى أن فرغ من صلاة الليل، ثمّ جاءني فنبّهني فقال:

قم فتوضّأ، و صلّ صلاة الليل و خفّف.

فلمّا فرغت من الصلاة صلّيت الفجر.

ثمّ قال لي: يا عليّ إنّ أمّ ولدي ضربها الطلق فحملتها إلى الثعلبية مخافة أن يسمع الناس صوتها، فولدت هناك الغلام الذي ذكرت لك كرمه و سخاءه و شجاعته.

قال عليّ: فو اللّه لقد أدركت الغلام فكان كما وصف. (1)

و قد تقدم البابان في أبواب معجزات الكاظم (عليه السلام).

____________

(1)- تقدم الحديث بكامل تخريجاته و توضيحه في ص 121 ح 3، و ص 156: باب 5 ح 1.

326

5- باب حال محمّد بن موسى‏

الأخبار: الأصحاب:

1- إرشاد المفيد: أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن جدّه قال: حدّثتني هاشميّة مولاة رقيّة بنت موسى قالت: كان محمّد بن موسى صاحب وضوء و صلاة.

و كان ليله كلّه يتوضّأ و يصلّي فيسمع سكب الماء.

ثمّ يصلّي ليلا ثمّ يهدأ ساعة فيرقد، و يقوم فيسمع سكب الماء و الوضوء.

ثمّ يصلي ليلا، ثمّ يرقد سويعة، ثمّ يقوم فيسمع سكب الماء و الوضوء.

ثمّ يصلّي، و لا يزال ليله كذلك حتّى يصبح، و ما رأيته إلّا ذكرت قول اللّه عز و جل: «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏» (1). (2)

الكتب:

2- إرشاد المفيد: كان محمد بن موسى من أهل الفضل و الصلاح. (3)

6- باب [حال‏] ابنه القاسم‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن سليمان الجعفري، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لابنه القاسم: قم يا بنيّ فاقرأ عند رأس أخيك‏

____________

(1)- سورة الذاريات: 17.

(2)- الإرشاد: 341، عنه كشف الغمة: 2/ 236 و الفصول المهمّة: 224، و البحار: 48/ 287 ح 3.

(3)- الإرشاد: 340، عنه البحار: 48/ 287 ذ ح 2.

325

الكتب:

2- إرشاد المفيد: و كان إبراهيم بن موسى شجاعا (1) كريما و تقلّد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، و مضى إليها ففتحها، و أقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الأمان من المأمون. (2)

4- باب حال أحمد بن موسى‏

الكتب:

1- إرشاد المفيد: و كان أحمد بن موسى كريما جليلا ورعا، و كان أبو الحسن موسى (عليه السلام) يحبّه و يقدّمه، و وهب له ضيعته المعروفة ب «اليسيرة».

و يقال: إنّ أحمد بن موسى رضي اللّه عنه أعتق ألف مملوك. (3)

2- و منه: الحسن بن محمد بن يحيى‏ (4)، عن جدّه قال: سمعت إسماعيل بن موسى يقول: خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة- و سمّى ذلك المال إلّا أنّ أبا الحسين يحيى نسي الاسم- قال: فكنّا في ذلك المكان، فكان مع أحمد بن موسى عشرون رجلا من خدم أبي و حشمه، إن قام أحمد قاموا معه، و إن جلس جلسوا معه، و أبي بعد ذلك يرعاه ببصره لا يغفل عنه، فما انقلبنا حتّى انشج‏ (5) أحمد بن موسى [من‏] بيننا. (6)

____________

(1)- ع و ب: سخيّا.

(2)- إرشاد المفيد: 341، عنه كشف الغمة: 2/ 237، و إعلام الورى: 312 و الفصول المهمّة: 224، و البحار: 48/ 287.

(3)- إرشاد المفيد: 340، عنه كشف الغمة: 2/ 236، و إعلام الورى: 312 و الفصول المهمّة: 224، و البحار: 48/ 287.

(4)- كذا في م و هو الصحيح، و في ع و ب: محمد بن يحيى، بدون ذكر الحسن، راجع سند الحديث الآتي و رجال السيد الخوئي: 5/ 133.

(5)- أي سار سيرا شديدا حتى اخترقنا.

(6)- الإرشاد: 340، عنه البحار: 48/ 287 ح 2.

327

«وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا» حتّى تستتمّها. فقرأ فلما بلغ «أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا» (1) قضى الفتى.

فلمّا سجّي و خرجوا، أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنّا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده «يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏» فصرت تأمرنا بالصافّات؟!

فقال: يا بنيّ لم تقرأ عند مكروب من موت قطّ إلّا عجّل اللّه راحته. (2)

7- باب [حال‏] ابنة له‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال: لمّا رجع أبو الحسن موسى (عليه السلام) من بغداد و مضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد (3) فدفنها و أمر بعض مواليه أن يجصّص قبرها و يكتب على لوح اسمها و يجعله في القبر. (4)

التهذيب: عن سهل بن زياد (مثله). (5)

أقول: سيأتي ذكر حال العبّاس و بعض أحوال إبراهيم من أولاده (عليه السلام) في «باب وصاياه و صدقاته (عليه السلام)» (6) إن شاء اللّه تعالى، و بعض أحوالهم في أحوال عشائر الرضا (عليه السلام) و حال عبد اللّه بن موسى في أبواب مكارم أخلاق أبي جعفر الجواد إن شاء اللّه تعالى.*

____________

(1)- سورة الصافات: 11.

(2)- الكافي: 3/ 126 ح 5، عنه التهذيب: 1/ 427 ح 3، و الوسائل: 2/ 670 ح 1، و البحار: 48/ 310.

و أورده القطب الراوندي في الدعوات: 251 ح 708 عن سليمان الجعفري، عنه البحار: 81/ 238 ح 22.

و راجع مرآة العقول: 13/ 282، و ملاذ الأخيار: 3/ 218 في شرح بعض ألفاظ الحديث.

(3)- فيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة. معجم البلدان: 4/ 282.

(4)- الكافي: 3/ 202 ح 3، عنه الوسائل: 2/ 864 ح 2، و البحار: 48/ 289 ح 2، و ج 82/ 37.

(5)- التهذيب: 1/ 461 ح 146، الإستبصار: 1/ 217 ح 2.

و أورده الشهيد في الذكرى: 67، عنه البحار: 82/ 48.

و راجع مرآة العقول: 14/ 117، و ملاذ الأخيار: 3/ 296 في شرح بعض ألفاظ الحديث.

(6)- في ص 474.

328

* استدراكات في أحوال السيدة العلوية الجليلة الطاهرة فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهم السلام)

1- باب علّة خروجها من المدينة، و وفاتها و مدفنها (عليها السلام)

1- تاريخ قم: للحسن بن محمّد القمي، قال: أخبرني مشايخ قم عن آبائهم أنّه لمّا أخرج المأمون الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى مرو لولاية العهد في سنة مائتين من الهجرة خرجت فاطمة اخته تقصده في سنة إحدى و مائتين. (1)

فلمّا وصلت إلى ساوة مرضت فسألت كم بينها و بين قم؟ قالوا: عشرة فراسخ.

فقالت: احملوني إليها.

فحملوها إلى قم و أنزلوها في بيت موسى بن خزرج بن سعد الأشعري.

قال: و في أصحّ الروايات أنّه لما وصل خبرها إلى قم استقبلها أشراف قم‏

____________

(1)- هذا تاريخ سفرها (عليها السلام) بدون تعيين اليوم و الشهر، أمّا تاريخ وفاتها فلم ينقل في كتاب، و كذا تاريخ ولادتها، و لكن مؤلف كتاب گنجينه آثار قم أخرج فيه في ج 1/ 386 عن بعضهم (و ذكر اسمه) أنّه ذكر في كتابه نقلا من كتاب نزهة الأبرار في نسب أولاد الأئمة الأطهار، و كتاب لواقح الأنوار في طبقات الأخبار ما لفظه:

«ولادة فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهم السلام) في المدينة المنورة غرّة ذي القعدة الحرام سنة ثلاث و ثمانين و مائة بعد الهجرة النبوية.

و توفيت في العاشر من ربيع الثاني في سنة إحدى و مائتين في بلدة قم».

و ذكر أنّه عثر عليهما في إحدى مكتبات المدينة المنورة؛ و قد سعي فيما بعد في الحصول على هذين الكتابين من قبل جهات رسمية و غيرها، فلم يعثر لهما على أثر.

و قد ذكر آغا بزرك الطهراني في الذريعة: 24/ 107 كتاب «نزهة الأبرار في نسب أولاد الأئمة الأطهار» قائلا: للسيّد موسى الموسوي البرزنجي الشافعي المدني، مطبوع كما حكي عنه، فراجعه.

كما ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون: 2/ 1567 كتاب «لواقح الأنوار في طبقات السادة الأخيار» و قال: في مجلد، للشيخ أبي المواهب عبد الوهاب بن أحمد الشعراني الشافعي المتوفى سنة 973. ثمّ ذكر مقتطفات من أوله و آخره.

329

و تقدّمهم موسى بن الخزرج، فلمّا وصل إليها أخذ بزمام ناقتها و جرّها إلى منزله.

[وفاتها و مدفنها:] و كانت في داره سبعة عشر يوما ثمّ توفّيت رضي اللّه عنها فأمر موسى بتغسيلها و تكفينها و صلّى عليها و دفنها (1) في أرض كانت له و هي الآن روضتها.

و بنى عليها سقيفة من البواري، إلى أن بنت زينب بنت محمّد بن عليّ الجواد (عليه السلام) عليها قبّة. (2)

2- تاريخ قم: أخبرني الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنّه لمّا توفّيت فاطمة رضي اللّه عنها و غسّلت و كفّنت، حملوها إلى مقبرة بابلان و وضعوها على سرداب حفر لها.

فاختلف آل سعد في من ينزلها إلى السرداب.

ثمّ اتّفقوا على خادم لهم صالح كبير السنّ يقال له: «قادر».

فلمّا بعثوا إليه رأوا راكبين مقبلين من جانب الرّملة و عليهما لثام، فلمّا قربا من الجنازة نزلا و صلّيا عليها ثمّ نزلا السرداب و أنزلا الجنازة و دفناها فيه، ثمّ خرجا و لم يكلّما أحدا و ركبا و ذهبا و لم يدر أحد من هما.

[محرابها] و قال: المحراب الّذي كانت فاطمة رضي اللّه عنها تصلّي فيه موجود إلى الآن في دار موسى و يزوره النّاس‏ (3). (4)

____________

(1)- يأتي في باب فضل زيارتها قول الصادق (عليه السلام) «و إنّ لنا حرما و هو بلدة قم، و ستدفن فيها امرأة من أولادي تسمّى فاطمة» و بقية أحاديث الباب.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 213، عنه البحار: 48/ 290 ح 9، و ج 60/ 219.

(3)- و ما يزال هذا المحراب المبارك إلى يومنا هذا مأوى الناس على اختلاف طبقاتهم، يقصدونه للتبرك و الزيارة و الدعاء و الصلاة فيه، و هو عبارة عن غرفة صغيرة، جدّدت عمارتها في السنين الأخيرة على شكل رائق جميل.

و أقيمت إلى جانبها غرف خاصة لطلاب العلوم الدينية و تعرف الآن ب «المدرسة الستية».

(4)- ترجمة تاريخ قم: 213، عنه البحار: 48/ 290 ذ ح 9، و ج 60/ 219.

330

2- باب فضل زيارتها (عليها السلام) في حرم أهل البيت (عليهم السلام)

الأخبار: الأئمة:

الصادق (عليه السلام):

1- تاريخ قم: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث أنّه قال: إنّ للّه حرما و هو مكّة، و إنّ للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) حرما و هو المدينة، و إنّ لأمير المؤمنين (عليه السلام) حرما و هو الكوفة، و إنّ لنا حرما و هو بلدة قم، و ستدفن فيها امرأة من أولادي تسمّى «فاطمة» فمن زارها وجبت له الجنّة.

قال الراوي: و كان هذا الكلام منه (عليه السلام) قبل أن يولد الكاظم (عليه السلام).

مجالس المؤمنين: عن الصادق (عليه السلام) مثله، و في آخره:

ألا إنّ قم الكوفة الصغيرة، ألا إنّ للجنة ثمانية أبواب، ثلاثة منها إلى قم، تقبض فيها امرأة من ولدي اسمها «فاطمة بنت موسى» و تدخل بشفاعتها شيعتي الجنّة بأجمعهم. (1)

2- و منه: قال: و في رواية اخرى عن الصادق (عليه السلام): أنّ زيارتها تعادل الجنّة. (2)

الرضا (عليه السلام):

3- في بعض كتب الزيارات: حدّث علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد، عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) قال: قال: يا سعد عندكم لنا قبر.

قلت له: جعلت فداك، قبر فاطمة بنت موسى (عليهما السلام).

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 214، عنه البحار: 60/ 216 ح 41، و ج 102/ 267 ح 5، و مستدرك الوسائل:

2/ 227 ح 1. و أخرجه في البحار: 60/ 228 ح 59 عن مجالس المؤمنين.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 215، عنه البحار: 102/ 267 ح 6، و المستدرك: 2/ 227 ذ ح 1.

331

قال: نعم، من زارها عارفا بحقّها فله الجنّة (1).

4- ثواب الأعمال و عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبي، و محمد بن موسى بن المتوكل رضي اللّه عنه، قالا: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد بن سعد قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهما السلام).

فقال: من زارها فله الجنّة.

كامل الزيارات: حدّثني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن علي بن إبراهيم (مثله).

مجالس المؤمنين: عن سعد (مثله). (2)

تاريخ الإسلام و الرجال، و ينابيع المودّة عن فصل الخطاب: عن علي الرضا (عليه السلام) (مثله). (3)

ابن الرضا (عليه السلام):

5- كامل الزيارات: حدّثني أبي و أخي و الجماعة، عن أحمد بن ادريس و غيره، عن العمركي، عمّن ذكره، عن ابن الرضا (عليه السلام) قال: من زار قبر عمّتي بقم فله الجنّة. (4)

____________

(1)- عنه البحار: 102/ 265 ح 4، و مستدرك الوسائل: 2/ 227 ح 3، ثمّ ذكر كيفية زيارتها (عليها السلام).

(2)- ثواب الأعمال: 124 ح 1، عيون أخبار الرضا: 2/ 267 ح 1، كامل الزيارات: 324 ح 1، عنها الوسائل: 10/ 451 ح 1، و البحار: 102/ 265 ح 1. و أخرجه في البحار: 60/ 228 ح 60 عن مجالس المؤمنين.

(3)- تاريخ الإسلام و الرجال: 370 (مخطوط)، ينابيع المودة: 383، عنهما إحقاق الحق: 12/ 338.

(4)- كامل الزيارات: 324 ح 2، عنه البحار: 102/ 265 ح 3.

333

الطهراني أعلى اللّه مقامه، فحكيت له القصة، فأمر أن يذهب بي إلى الحرم المطهر.

فذهبوا بي إليه، و طافوا بي حول الشباك و لم يظهر لي أثر.

فلما خرجت منه تأملت هنيئة، و عرض لي عطش، فشربت الماء، فعرض لي اختلاط، فوقعت على الارض؛ فكأنه كان على ظهري جبل فحطّ عني، و خرج نفخ بدني، و بدّل اصفرار وجهي إلى الحمرة، و لم يبق فيّ أثر من المرض ... الخبر. (1)

4- باب المدفونين في مشهدها (عليها السلام)

1- تاريخ قم: ثمّ ماتت أمّ محمد بنت موسى بن محمد بن عليّ الرضا (عليه السلام)، فدفنوها في جنب فاطمة (عليها السلام).

ثمّ توفيت ميمونة اختها، فدفنوها هناك أيضا.

و بنوا عليهما قبّة متّصلة بقبّة فاطمة (عليها السلام).

و في هاتين القبّتين ستّة قبور هي:

في القبّة الأولى: قبر السيّدة فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهم السلام)؛

و قبر أمّ محمد بنت موسى اخت محمد بن موسى (عليهم السلام)؛

و قبر أمّ إسحاق جارية محمد بن موسى.

في القبّة الثانية: قبر أم حبيب جارية أبي علي محمد بن أحمد بن موسى بن محمّد ابن الرضا (عليهم السلام) و هي أم أمّ كلثوم بنت محمّد؛

و قبر أمّ القاسم بنت علي الكوكبي؛

و قبر ميمونة بنت موسى اخت محمد بن موسى (عليهم السلام).

(2)

الكشكول للشيخ البهائي (مثله).

____________

(1)- دار السّلام: 2/ 169.

أقول: نقل في كتاب زندگاني حضرت معصومة (عليها السلام): 47- 58 سبع حكايات في ما ظهر من كراماتها (عليها السلام) في شفاء المرضى و قضاء الحاجات و غيره.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 214. كشكول: 1/ 207 (طبع مؤسسة الأعلمي- بيروت). و مثله في گنجينه آثار قم:-

332

3- باب نموذج مما ظهر من كراماتها (عليها السلام)

1- دار السلام: من آيات اللّه العجيبة التي تطهر القلوب عن رجز الشياطين، أنّه في أيام مجاورتنا في بلد الكاظمين (عليهما السلام) كان رجل نصراني ببغداد يسمى «يعقوب» عرض له مرض الاستسقاء فرجع إلى الاطباء فلم ينفعه علاجهم، و اشتد به المرض و صار نحيفا ضعيفا، إلى أن عجز عن المشي.

قال: و كنت أسأل اللّه تعالى مكررا الشفاء أو الموت، إلى أن رأيت ليلة في المنام،- و كان ذلك في حدود الثمانين بعد المائتين و الألف، و كنت نائما على السرير- سيدا جليلا نورانيا طويلا، حضر عندي فهزّ السرير، و قال: «إن أردت الشفاء فالشرط بيني و بينك أن تدخل بلد الكاظمين (عليهما السلام) و تزور، فإنّك تبرأ من هذا المرض».

فانتبهت من النوم و قصصت رؤياي على أمّي، فقالت: هذه من الشيطان. و أتت بالصليب و الزنّار و علقتهما عليّ.

و نمت ثانيا، فرأيت امرأة منقّبة، عليها إزارها، فهزّت السرير و قالت: «قم فقد طلع الفجر، أ لم يشترط معك أبي أن تزوره فيشفيك؟!»

فقلت: و من أبوك؟ قالت: «الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)».

فقلت: و من أنت؟ قالت: «أنا المعصومة اخت الرضا (عليه السلام)».

فانتبهت متحيّرا في أمري ما أصنع؟ و أين أذهب؟ فوقع في قلبي أن أذهب إلى بيت السيد الأيد السيد الراضي البغدادي الساكن في محلّة الرواق منه؛ فمشيت إليه، فلمّا دققت الباب نادى من أنت؟ فقلت: افتح الباب.

فلما سمع صوتي نادى بنته: افتحي الباب، فإنّه نصراني يريد أن يدخل في الإسلام. فقلت له بعد الدخول: من أين عرفت ذلك؟

فقال: أخبرني بذلك جدي (صلّى اللّه عليه و آله) في النوم.

فذهب بي إلى الكاظمين (عليهما السلام) و أدخلني على الشيخ الأجل الشيخ عبد الحسين‏

334

5- باب مدينة حرم فاطمة (عليها السلام) قم المقدسة، و فضائلها.

الأخبار: الأئمة:

الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

1- علل الشرائع: عن عليّ بن عبد الورّاق، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى و الفضل بن عامر، عن سليمان بن مقبل، عن محمّد بن زياد الأزديّ، عن عيسى بن عبد اللّه الأشعري، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:

حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

لمّا اسري بي إلى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن، فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران، و أطيب ريحا من المسك، فإذا فيها شيخ على رأسه برنس، فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء الّتي هي أحسن لونا من الزعفران، و أطيب ريحا من المسك؟ قال: بقعة شيعتك و شيعة وصيّك عليّ.

فقلت: من الشيخ صاحب البرنس؟ قال: إبليس. قلت: فما يريد منهم؟

قال: يريد أن يصدّهم عن ولاية أمير المؤمنين، و يدعوهم إلى الفسق و الفجور.

فقلت: يا جبرئيل أ هو بنا إليهم، فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف و البصرا للامح. فقلت: قم يا ملعون! فشارك أعداءهم في أموالهم و أولادهم و نسائهم، فإنّ شيعتي و شيعة عليّ ليس لك عليهم سلطان. فسمّيت «قم». (1)

____________

1/ 407 إلّا أنّه سمّى القبة الأولى «الزينبية» نسبة إلى زينب بنت محمد بن علي الجواد (عليهم السلام) (أو زينب بنت موسى بن محمّد الجواد كما في بعض التواريخ).

و سمّى القبة الثانية «المحمّديّة».

و عدّ قبة ثالثة و قال: لم يطل الوقت حتى توفيت زينب، و دفنت خارج هاتين القبتين قرب الروضة الفاطمية، و بني عليها قبة ثالثة.

ثمّ توفيت أم حبيب بنت أحمد بن موسى المبرقع، و بريهية بنت موسى المبرقع، و دفنتا في القبة الثالثة.

ثمّ ذكر تاريخ هذه القبب الثلاث، و استبدالها بقبة واحدة، فراجع.

(1)- علل الشرائع: 572 ح 1، عنه البحار: 18/ 407 ح 115، و ج 60/ 207 ح 6، و ج 63/ 238 ح 82.

335

العسكري، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

2- الاختصاص: روى عليّ بن محمّد العسكري، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

لمّا اسري بي إلى السماء الرابعة نظرت إلى قبّة من لؤلؤ لها أربعة أركان و أربعة أبواب، كأنّها من إستبرق أخضر، قلت: يا جبرئيل ما هذه القبّة الّتي لم أر في السماء الرابعة أحسن منها؟

فقال: حبيبي محمّد هذه صورة مدينة يقال لها «قم» يجتمع فيها عباد اللّه المؤمنون، ينتظرون محمّدا و شفاعته للقيامة و الحساب، يجري عليهم الغمّ و الهمّ و الأحزان و المكاره.

قال: فسألت عليّ بن محمّد العسكريّ (عليه السلام): متى ينتظرون الفرج؟

قال: إذا ظهر الماء على وجه الأرض‏ (1).

تاريخ قم: عن أبي مقاتل الديلميّ عنه (عليه السلام) (مثله) (2).

الأصحاب، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

3- تاريخ قم: بإسناده عن عبد الواحد البصريّ، عن أبي وائل، عن عبد اللّه الليثيّ، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك قال: كنت ذات يوم جالسا عند

____________

(1)- قال الشيخ المجلسي (قدس سره): المراد به إمّا ظهور الماء في أصل البلد، أو لم يكن في هذا الزمان فيه ماء جار أصلا، كما ذكر في تاريخ قم مبدأ حدوث الوادي بقم و أنّه كانت فيه قنوات و لم يكن فيه نهر جار.

و قال الشيخ عباس القمي في تعليقه على هذا الخبر في سفينة البحار: 2/ 445: قد ظهر الماء بقم على وجه الأرض في أيّام صباي، فكان يفور الماء من السراديب و التنانير، و قد خربت لذلك دور كثيرة، بل محلّة منها تسمّى: محلّة عربستان.

(2)- الاختصاص: 98، ترجمة تاريخ قم: 96، عنهما البحار: 60/ 207 ح 7.

و أخرجه في البحار: 18/ 311 ح 21 عن الاختصاص.

336

النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذ دخل عليه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إليّ يا أبا الحسن، ثمّ اعتنقه و قبّل ما بين عينيه و قال: يا عليّ إنّ اللّه عزّ اسمه عرض ولايتك على السماوات، فسبقت إليها السماء السابعة فزيّنها بالعرش.

ثمّ سبقت إليها السماء الرابعة فزيّنها بالبيت المعمور.

ثمّ سبقت إليها السماء الدنيا فزيّنها بالكواكب.

ثمّ عرضها على الأرضين فسبقت إليها مكّة فزيّنها بالكعبة.

ثمّ سبقت إليها المدينة فزيّنها بي.

ثمّ سبقت إليها الكوفة فزيّنها بك.

ثم سبقت إليها قم فزيّنها بالعرب، و فتح إليها بابا من أبواب الجنّة. (1)

الكتب:

4- و فيه: في روايات الشيعة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا اسري به رأى إبليس باركا بهذه البقعة، فقال له: قم يا ملعون! فسمّيت بذلك. (2)

الأخبار: الأئمة: أمير المؤمنين (عليه السلام):

5- تاريخ قم: قال أبو عبد اللّه الفقيه الهمداني في كتاب البلدان: إنّ أبا موسى الأشعريّ روى أنّه سأل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن أسلم المدن و خير المواضع عند نزول الفتن و ظهور السيف.

فقال: أسلم المواضع يومئذ: أرض الجبل، فإذا اضطربت خراسان، و وقعت الحرب بين أهل جرجان و طبرستان، و خربت سجستان، فأسلم المواضع يومئذ: قصبة قم،

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 94، عنه البحار: 60/ 212 ح 21، و مستدرك الوسائل: 2/ 193 باب 12 ح 7.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 25، عنه البحار: 60/ 217 ح 42.

338

____________

و أما فضل «ورأردهار» فربما يستفاد من الجمع بين خطبة الامام علي (عليه السلام)، و حديث الامام الرضا (عليه السلام)، و الأحاديث في فضل قم و حواليها و نواحيها عند وقوع الفتن و المحن رقم 12، 20- 23، 31، امور:

الأول: أن «ورأردهار» جبل، و هو عند الأئمة نعم الموضع.

الثاني: أنّه مأمن يفزع إليه أهل قم في الوقت الموعود.

الثالث: أنّه أيضا من نواحي قم و أطرافها التي جعلها اللّه مأمنا.

الرابع: أنّ من عرف موضعه و قدره و فضله يلازمه و يمسكه في الوقت الموعود.

و أما سبب فضل جبل ورأردهار: فلا تصريح بذلك في أيّة رواية، و لا أعلم إلا أن فيه مشهد السيد الجليل «علي بن محمد الباقر» (عليهما السلام)، و قبور جمع من أصحابه.

و أما الدليل على ثبوت أن ب «ورأردهار» مزار السيد الجليل علي بن محمد الباقر (عليهما السلام) و قبور جمع من أصحابه الذين استشهدوا معه في معركة جرت آنذاك، فقد كتبوا في ترجمته و بيان أحواله رسالات عديدة الأصحاب السماحة و الفضيلة، فمنها ما كتبه:

1- الشيخ عبد الرسول و نجله الآية الشيخ الحاج آغا رضا المدني الكاشاني بتقديم له.

حيث ذكر في رسالته هذه: ولادته، قصة خروجه من المدينة و وصوله إلى ورأردهار، و استشهاده، و غسله، و دفنه، نقلا عن نسخة خطية كتبت قبل مائة و ثلاثين سنة من شروعه بكتابة رسالته المذكورة.

2- السيد عزيز اللّه امامت الكاشاني.

3- الشيخ محمد باقر المرندي. دامت تأييداتهم.

و إنّ للشيعة من قديم الزمان و لحد الآن اهتماما بالغا و عناية شديدة للحضور عند مرقده الطاهر، و التبرك بلثم أعتابه، كما و في السنة يوم مخصوص، و هو يوم الجمعة الثانية من برج «مهر» تؤمّها من مختلف البلاد للزيارة و الاستشفاع منه إلى اللّه العزيز المتعال، خاصة عند محنهم و شدائدهم، و يقيمون الشعائر، و مواكب اللطم و العزاء، و تجديد مراسم «قالى‏شوران» المعروفة، المخصوصة بأهالي «فين كاشان» حيث ورثوا هذا الافتخار عن آبائهم و أجدادهم.

و الواقع أنّ كل قبر لآل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أيّة بقعة من بقاع الأرض شاهد لنا على ظلامتهم، و نجدّد به و عنده ذكراهم، متنعمين برحمة اللّه على لسان صادقهم «أحيوا أمرنا، رحم اللّه من أحيا أمرنا».

و أهم ما في الباب أنّه يستفاد من باب عدد أولاد الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أنّ منهم «علي» قال الميرزا عبد اللّه أفندي في رياض العلماء: 4/ 216:-

339

____________

كان من أعاظم أولاد مولانا الباقر (عليه السلام) و أكابرهم، و لغاية عظم شأنه لا يحتاج الى التطويل في البيان، و قبره بحوالي بلدة كاشان، و مقبرته معروفة إلى الآن ب «مشهد بار كرس» و له قبّة رفيعة عظيمة.

و قد ذكر جماعة من علمائنا في شأنه فضائل جمّة، و أوردوا في كراماته و كرامات مشهده حكايات غزيرة، منهم الشيخ النبيل عبد الجليل القزويني الشيعي الفاضل المشهور في كتاب مناقضات العامة و فضائحهم، بالفارسية ...

ثمّ لا يخفى أنّ ترجمة هذا السيّد غير مذكورة في كتب رجال أصحابنا أصلا، بأن لم يتعرضوا له بمدح و لا قدح.

إلّا أنّ الشيخ الطوسي عدّه في رجاله-: 241 رقم 288- من أصحاب الصادق (عليه السلام).

أقول: إنّ المحدّث الخبير السيد السند أبو الرضا ضياء الدين فضل اللّه الحسني الراوندي الكاشاني- المتولد سنة 415- و هو الأقدم و الأعرف و الأعلم ببلده و رجاله و أخباره، على أنّه من أهل البيت و صاحب البيت أعرف و أدرى بما في البيت، قد ذكره و ذكر فضله، و مشهده، في أربعة مواضع من ديوانه، منها في ص 52:

و مشهد صدق أودع اللّه بطنه‏ * * * وديعة سرّ من كرام أخاير

أبا الحسن ابن الباقر السيّد الّذي‏ * * * غدا لعلوم الدّين أبقر باقر

و قال في قصيدة طويلة يصف فيها محاولة هجوم الملك سلجوق بن محمد بن ملكشاه على باركرسف، في ص 82 و 83:

راموا الوقوف بأردهار ريثما * * * تأوي أشائبهم مع السّلطان‏

فاستجمعوا متوافرين و شمّروا * * * مستبطنين كوامن الأضغان‏

قصدوا لبار كرسف قرية مشهد * * * السّبط المطهّر من بني عدنان‏

لم يرقبوا إلّا لمشهدها و لا * * * راعوا أذمّته من الشّنآن‏

لكنّهم لمّا رأوه مشهدا * * * ضخم المناكب عالي البنيان‏

ذهبيّة جدرانه فضّيّة * * * قيعانه بحيال عين الرّاني‏

كالزّهرة الزّهراء يلمع نورها * * * يستعصم القاصي به و الداني‏

استشعروا منه فقوّض جمعهم‏ * * * عن عرصتيه هيبة الدّيّان‏

فانفلّ عزمهم و لم يتجاسروا * * * أن يقدموا فيه على طغيان‏

-

337

تلك البلدة الّتي يخرج منها أنصار خير الناس أبا و امّا، و جدّا و جدّة، و عمّا و عمّة، تلك الّتي تسمّى «الزهراء»، بها موضع قدم جبرئيل.

و هو الموضع الّذي نبع منه الماء الّذي من شرب منه أمن من الداء، و من ذلك الماء عجن الطين الّذي عمل منه كهيئة الطير، و منه يغتسل الرضا (عليه السلام).

و من ذلك الموضع يخرج كبش إبراهيم، و عصا موسى، و خاتم سليمان. (1)

6- تاريخ قم: و في خطبة الملاحم لأمير المؤمنين (عليه السلام) الّتي خطب بها بعد وقعة الجمل بالبصرة قال:

يخرج الحسنيّ صاحب طبرستان مع جمّ كثير من خيله و رجله حتّى يأتي نيسابور، فيفتحها و يقسم أبوابها، ثم يأتي أصبهان، ثمّ إلى قم، فتقع بينه و بين أهل قم وقعة عظيمة، يقتل فيها خلق كثير، فينهزم أهل قم، فينهب الحسني أموالهم، و يسبي ذراريهم و نساءهم و يخرب دورهم.

فيفزع أهل قم إلى جبل يقال له «وراردهار» (2) فيقيم الحسني ببلدهم أربعين‏

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 90، عنه البحار: 60/ 217 ح 47، و مستدرك الوسائل: 10/ 368 ح 1.

(2)- روى في تاريخ قم: عن أحمد بن خزرج بن سعد، عن أخيه موسى بن خزرج، قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): أ تعرف موضعا يقال له «وراردهار»؟ قلت: نعم، ولي فيه ضيعتان.

فقال: الزمه و تمسّك به. ثمّ قال ثلاث مرّات: نعم الموضع وراردهار. عنه البحار: 60/ 214 ح 27.

أقول: فبما أنّ كلمة «وراردهار» مركبة غير معربة تحتمل وجهين:

الأول: «ورأردهار»- بكسر الراء-: كلمة فارسية بمعنى: طرف قرية أردهار.

الثاني: «وراردهار» مخففة «ورا أردهار» و حيث أن الجبل واقع في طرف أردهار، و من جانبها الخلفي، فالاختلاف لفظي لا معنوي.

و أما «أردهار» براء في آخره، أو لام، فهو اسم القرية التي قد تذكر في الكتب بأسماء مختلفة: أردهال، باركرس، باركرسب، باركرسف، باركوسب، و قيل: أصله باركرز، بشت مشهد «مشهد سلطان علي بن الامام محمد الباقر (عليه السلام)» و هي الآن تابعة إداريا لمدينة كاشان. بعد أن كانت من توابع قم.-

341

7- مجالس المؤمنين: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: صلوات اللّه على أهل قم و رحمة اللّه على أهل قم، سقى اللّه بلادهم الغيث ... إلى آخر ما سيأتي‏ (1) عن الصادق (عليه السلام)(2).

8- تاريخ قم: و من روايات الشيعة في فضل قم و أهلها:

ما رواه الحسن بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه بأسانيد ذكرها، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) أنّ رجلا دخل عليه فقال: يا ابن رسول اللّه إنّي اريد أن أسألك عن مسألة لم يسألك أحد قبلي، و لا يسألك أحد بعدي!

فقال: عساك تسألني عن الحشر و النشر؟

فقال الرجل: إي و الّذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا و نذيرا ما أسألك إلّا عنه.

فقال: محشر الناس كلّهم إلى بيت المقدس، إلّا بقعة بأرض الجبل يقال لها «قم» فإنّهم يحاسبون في حفرهم، و يحشرون من حفرهم إلى الجنّة.

ثمّ قال: أهل قم مغفور لهم.

قال: فوثب الرجل على رجليه و قال: يا ابن رسول اللّه هذا خاصّة لأهل قم؟

قال: نعم و من يقول بمقالتهم. ثمّ قال: أزيدك؟ قال: نعم‏

قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

نظرت إلى بقعة بأرض الجبل خضراء أحسن لونا من الزعفران، و أطيب رائحة من المسك، و إذا فيها شيخ بارك على رأسه برنس، فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه البقعة؟

قال: فيها شيعة وصيّك عليّ بن أبي طالب. قلت: فمن الشيخ البارك فيها؟

قال: ذلك إبليس اللعين قلت: فما يريد منهم؟

قال: يريد أن يصدّهم عن ولاية وصيّك عليّ و يدعوهم إلى الفسق و الفجور.

فقلت: يا جبرئيل أ هو بنا إليه، فأهوى بنا إليه في أسرع من برق خاطف.

فقلت له: قم يا ملعون فشارك المرجئة في نسائهم و أموالهم، لأنّ أهل قم شيعتي و شيعة وصيّي عليّ بن أبي طالب. (3)

____________

(1)- في ص 342 ح 9.

(2)- عنه البحار: 60/ 228 ح 63.

(3)- ترجمة تاريخ قم: 91، عنه البحار: 60/ 218 ح 48.

340

يوما، و يقتل منهم عشرين رجلا، و يصلب منهم رجلين، ثمّ يرحل عنهم. (1)

____________

صوّر (قدس سره) في هذه الأبيات الرائعة عظمة هذا المحل قبل حوالي ألف سنة، و رفيع عمارته، و جميل منظره، و استعصام الناس به و التجائهم إليه، و هيبة الأعداء منه و انصرافهم خائبين عنه.

و قال في قصيدة اخرى، في ص 127:

توسّلت فيها بالفتى ابن الفتى الّذي‏ * * * توطّن هذا المشهد الطّاهر الطّهرا

عنيت ابن بنت المصطفى و وصيّه‏ * * * أخا الصّادق بن الباقر السيّد الحبرا

قال أحد العلماء المعاصرين: و أما ثبوت مرقده الشريف بمشهد أردهال فهو كالنار على المنار، بل هو كالشمس في رائعة النهار.

*** و أمّا أولاده (عليه السلام) فقد كان له بنت اسمها «فاطمة» و تعدّ من زوجات ابن عمها الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام).

و له ولد اسمه «أحمد» كما ترى اليوم في مشهده بأصفهان- محلة باغات (خواجو)- المعروف ب «إمام‏زاده أحمد» و فيه كتابتان داخل القبة و خارجها بخط كوفي، بتاريخ 563: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، كل نفس بما كسبت رهينة، هذا قبر أحمد بن محمد الباقر (عليهما السلام) ...

(1)- ترجمة تاريخ قم: 99، عنه البحار: 60/ 215 ح 36.

343

المؤمنين، و سيأتي زمان ينفر أولياؤنا و محبّونا عنّا و يبعدون منّا، و ذلك مصلحة لهم لكي لا يعرفوا بولايتنا، و يحقنوا بذلك دماءهم و أموالهم.

و ما أراد أحد بقم و أهلها سوءا إلّا أذلّه اللّه، و أبعده من رحمته‏ (1).

13- و فيه: بإسناده عن عفّان البصريّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قال لي: أ تدري لم سميّت قم؟ قلت: اللّه و رسوله و أنت أعلم.

قال: إنّما سميّت قم لأنّ أهلها يجتمعون مع قائم آل محمّد (صلوات اللّه عليه) و يقومون معه، و يستقيمون عليه، و ينصرونه. (2)

14- و فيه: عن الحسن بن يوسف، عن خالد بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ اللّه اختار من جميع البلاد الكوفة، و قم، و تفليس. (3)

15- و فيه: روى محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن الحسن الحضرمي، عن محمّد بن بهلول، عن أبي مسلم العبديّ، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال:

تربة قم مقدّسة، و أهلها منّا و نحن منهم، لا يريدهم جبّار بسوء إلّا عجّلت عقوبته ما لم يخونوا إخوانهم! فإذا فعلوا ذلك سلّط اللّه عليهم جبابرة سوء!

أما إنّهم أنصار قائمنا، و دعاة حقّنا.

ثمّ رفع رأسه إلى السماء و قال: اللّهمّ اعصمهم من كلّ فتنة، و نجّهم من كلّ هلكة. (4)

16- و فيه: و روي بأسانيد عن الصّادق (عليه السلام) أنّه ذكر الكوفة و قال:

ستخلو الكوفة من المؤمنين، و يأرز عنها العلم كما تأرز الحيّة في جحرها (5)، ثمّ يظهر العلم ببلدة يقال لها «قم» و تصير معدنا للعلم و الفضل، حتّى لا يبقى في الأرض‏

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 98، عنه البحار: 60/ 214 ح 32.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 100، عنه البحار: 60/ 216 ح 38.

(3)- ترجمة تاريخ قم: 97، عنه البحار: 60/ 213 ح 25.

(4)- ترجمة تاريخ قم: 93، عنه البحار: 60/ 218 ح 49.

(5)- أي ينضمّ و يجتمع بعضه إلى بعض فيها.

342

9- و فيه: عن سهل بن زياد، عن عليّ بن إبراهيم الجعفريّ، عن محمّد بن الفضيل، عن عدّة من أصحابه، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال:

انّ لعلى قم ملكا يرفرف عليها بجناحيه لا يريدها جبّار بسوء إلّا أذابه اللّه كذوب الملح في الماء.

ثمّ أشار إلى عيسى بن عبد اللّه فقال: سلام اللّه على أهل قم. يسقي اللّه بلادهم الغيث، و ينزل اللّه عليهم البركات، و يبدّل اللّه سيّئاتهم حسنات، هم أهل ركوع و سجود، و قيام و قعود، هم الفقهاء العلماء الفهماء، هم أهل الدراية و الرواية و حسن العبادة (1).

10- و فيه: روى بعض أصحابنا قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا إذ قرأ هذه الآية «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا» (2) فقلنا: جعلنا فداك، من هؤلاء؟ فقال- ثلاث مرّات-: هم و اللّه أهل قم. (3)

11- و فيه: عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة بن أعين، عن الصادق (عليه السلام) قال:

أهل خراسان أعلامنا، و أهل قم أنصارنا، و أهل الكوفة أوتادنا، و أهل هذا السواد منّا و نحن منهم‏ (4).

12- و فيه: عن سهل، عن الحسين بن محمّد الكوفيّ، عن محمد بن حمزة بن القاسم العلوي، عن عبد اللّه بن العبّاس الهاشميّ، عن محمّد بن جعفر، عن أبيه الصادق (عليه السلام) قال:

إذا أصابتكم بليّة و عناء فعليكم بقم، فإنّها مأوى الفاطميّين، و مستراح‏

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 98، عنه البحار: 60/ 217 ح 36. و تقدمت الاشارة إليه في ح 7.

(2)- سورة الإسراء: 5.

(3)- ترجمة تاريخ قم: 100، عنه البحار: 60/ 216 ح 40.

(4)- ترجمة تاريخ قم: 98، عنه البحار: 60/ 214 ح 30.

344

مستضعف في الدين حتّى المخدّرات في الحجال، و ذلك عند قرب ظهور قائمنا.

فيجعل اللّه قم و أهلها قائمين مقام الحجّة، و لو لا ذلك لساخت الأرض بأهلها و لم تبق في الأرض حجّة، فيفيض العلم منها إلى سائر البلاد في المشرق و المغرب، فيتمّ حجّة اللّه على الخلق حتّى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين و العلم.

ثمّ يظهر القائم (عليه السلام) و يصير سببا لنقمة اللّه و سخطه على العباد، لأنّ اللّه لا ينتقم من العباد إلّا بعد إنكارهم حجّة. (1)

17- و فيه: عن محمّد بن قتيبة الهمدانيّ و الحسن بن عليّ الكشمارجانيّ، عن عليّ بن النعمان، عن أبي الأكراد عليّ بن ميمون الصائغ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إنّ اللّه احتجّ بالكوفة على سائر البلاد، و بالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد، و احتجّ ببلدة قم على سائر البلاد، و بأهلها على جميع أهل المشرق و المغرب من الجنّ و الإنس، و لم يدع اللّه قم و أهلها مستضعفين بل وفّقهم و أيّدهم.

ثمّ قال: إنّ الدين و أهله بقم ذليل، و لو لا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم و بطل أهله، فلم يكن حجّة على سائر البلاد، و إذا كان كذلك لم تستقرّ السماء و الأرض، و لم ينظروا طرفة عين و إنّ البلايا مدفوعة عن قم و أهلها.

و سيأتي زمان تكون بلدة قم و أهلها حجّة على الخلائق، و ذلك في زمان غيبة قائمنا (عليه السلام) إلى ظهوره، و لو لا ذلك لساخت الأرض بأهلها، و إنّ الملائكة لتدفع البلايا عن قم و أهلها، و ما قصدها جبّار بسوء إلّا قصمه قاصم الجبّارين، و شغله عنهم بداهية أو مصيبة أو عدوّ، و ينسي اللّه الجبّارين في دولتهم ذكر قم و أهلها كما نسوا ذكر اللّه. (2)

18- و فيه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن بعض‏

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 95، عنه البحار: 60/ 213 ح 23.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 95، عنه البحار: 60/ 212 ح 22.

345

أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كنّا عنده جالسين إذ قال مبتدئا: خراسان! خراسان! سجستان! سجستان! كأنّي أنظر إلى أهلهما راكبين على الجمال، مسرعين إلى قم. (1)

19- و فيه: روى سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، عن الحسن بن محمّد بن سعد، عن الحسن بن عليّ الخزاعيّ، عن عبد اللّه بن سنان، سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام): أين بلاد الجبل؟ فإنّا قد روينا أنّه إذا ردّ إليكم الأمر يخسف ببعضها.

فقال: إنّ فيها موضعا يقال له «بحر» و يسمّى بقم و هو معدن شيعتنا.

فأمّا الريّ فويل له من جناحيه، و إنّ الأمن فيه من جهة قم و أهله.

قيل: و ما جناحاه؟ قال (عليه السلام): أحدهما بغداد، و الآخر خراسان، فانّه تلتقي فيه سيوف الخراسانيّين و سيوف البغداديّين، فيعجّل اللّه عقوبتهم و يهلكهم، فيأوي أهل الريّ إلى قم، فيأويهم أهلها، ثمّ ينتقلون منه إلى موضع يقال له: «أردستان». (2)

20- و فيه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إذا عمّت البلدان الفتن فعليكم بقم و حواليها و نواحيها، فإنّ البلاء مدفوع عنها. (3)

21- و فيه: عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقيّ، عن سعد بن سعد الأشعريّ، عن جماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إذا عمّت البلايا فالأمن في الكوفة و نواحيها من السواد، و قم من الجبل، و نعم الموضع قم للخائف الطائف. (4)

22- و فيه: عن محمّد بن سهل بن اليسع، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 99، عنه البحار: 60/ 215 ح 34.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 93، عنه البحار: 60/ 212 ح 20.

(3)- ترجمة تاريخ قم: 97، عنه البحار: 60/ 214 ح 26.

(4)- ترجمة تاريخ قم: 97، عنه البحار: 60/ 214 ح 28.

346

إذا فقد الأمن من العباد، و ركب الناس على الخيول، و اعتزلوا النساء و الطيب، فالهرب الهرب عن جوارهم. فقلت: جعلت فداك، إلى أين؟

قال: إلى الكوفة و نواحيها، أو إلى قم و حواليها فإنّ البلاء مدفوع عنهما. (1)

23- و فيه: عن يعقوب بن يزيد، عن أبي الحسن الكرخيّ، عن سليمان بن صالح قال:

كنّا ذات يوم عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر فتن بني العبّاس، و ما يصيب الناس منهم، فقلنا: جعلنا فداك، فأين المفزع و المفرّ في ذلك الزمان؟

فقال: إلى الكوفة و حواليها و إلى قم و نواحيها.

ثمّ قال: في قم شيعتنا و موالينا، و تكثر فيها العمارة، و يقصدها الناس، و يجتمعون فيها حتّى يكون الجمر بين بلدتهم. (2)

24- و فيه: في بعض روايات الشيعة أنّ قم تبلغ من العمارة إلى أن يشترى موضع فرس بألف درهم. (2)

25- رجال الكشي: عن محمّد بن مسعود و عليّ بن محمّد معا، عن الحسين بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن عليّ، عن أحمد بن حمزة، عن عمران القميّ، عن حمّاد الناب قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن جماعة إذ دخل عليه عمران بن عبد اللّه القميّ فسأله و برّه و بشّه، فلمّا أن قام قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من هذا الّذي بررت به هذا البرّ؟

فقال: هذا من أهل البيت النجباء- يعني أهل قم- ما أرادهم جبّار من الجبابرة إلّا قصمه اللّه.

الاختصاص: عن ابن قولويه، عن ابن مسعود (مثله). (3)

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 97، عنه البحار: 60/ 214 ح 29.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 99، عنه البحار: 60/ 215 ح 35.

(3)- رجال الكشي: 333 ح 608 عنه البحار: 60/ 211 ح 18.

الاختصاص: 64 عنه البحار: 47/ 335 ح 6.

347

26- رجال الكشّي: بهذا الإسناد، عن أحمد بن حمزة، عن المرزبان بن عمران، عن أبان بن عثمان، قال: دخل عمران بن عبد اللّه على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: كيف أنت؟ و كيف ولدك؟ و كيف اهلك؟ و كيف بنو عمّك؟ و كيف أهل بيتك؟ ثمّ حدّثه مليّا، فلمّا خرج قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من هذا؟

قال: هذا نجيب قوم النجباء، ما نصب لهم جبّار إلّا قصمه اللّه.

قال حسين: عرضت هذين الحديثين على أحمد بن حمزة فقال: أعرفهما و لا أحفظ من رواهما لي.

الاختصاص: عن ابن قولويه، عن ابن مسعود (مثله) (1).

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السلام):

27- تاريخ قم: عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم الحسني، عن إسحاق الناصح مولى جعفر، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال:

قم عشّ آل محمّد و مأوى شيعتهم، و لكن سيهلك جماعة من شبابهم بمعصية آبائهم، و الاستخفاف و السخريّة بكبرائهم و مشايخهم، و مع ذلك يدفع اللّه عنهم شرّ الأعادي و كلّ سوء. (2)

28- و فيه: عن عليّ بن عيسى، عن أيّوب بن يحيى الجندل، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال:

رجل من أهل قم يدعو الناس إلى الحقّ، يجتمع معه قوم كزبر الحديد، لا تزلّهم الرياح العواصف، و لا يملّون من الحرب، و لا يجبنون، و على اللّه يتوكّلون، و العاقبة للمتّقين. (3)

____________

(1)- رجال الكشي: 333 ح 609 عنه البحار: 60/ 211 ح 19، الاختصاص: 64 عنه البحار: 47/ 336 ح 7.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 98، عنه البحار: 60/ 214 ح 31.

(3)- ترجمة تاريخ قم: 100، عنه البحار: 60/ 216 ح 37.

348

29- و فيه: عن عليّ بن عيسى، عن عليّ بن محمّد الربيع، عن صفوان بن يحيى بيّاع السابريّ قال:

كنت يوما عند أبي الحسن (عليه السلام) فجرى ذكر قم و أهلها و ميلهم إلى المهدي (عليه السلام) فترحّم عليهم و قال: رضي اللّه عنهم.

ثمّ قال: إنّ للجنّة ثمانية أبواب و واحد منها لأهل قم، و هم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد، خمّر اللّه تعالى ولايتنا في طينتهم. (1)

الأخبار: الأئمة: الرضا (عليه السلام):

30- تاريخ قم: عن سهل، عن أحمد بن عيسى البزّاز القميّ، عن أبي إسحاق العلّاف النيشابوريّ، عن واسط بن سليمان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

إنّ للجنّة ثمانية أبواب، و لأهل قم واحد منها، فطوبى لهم، ثمّ طوبى لهم، ثمّ طوبى لهم‏ (2).

مجالس المؤمنين: عنه (عليه السلام) (مثله) (3).

31- و فيه: روي مرفوعا إلى محمّد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قال:

إذا عمّت البلدان الفتن فعليكم بقم و حواليها و نواحيها، فإنّ البلاء مرفوع عنها. (4)

مجالس المؤمنين: عنه (عليه السلام) (مثله). (5)

32- عيون أخبار الرضا: عن تميم بن عبد اللّه القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن أبي الصلت الهرويّ قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فدخل عليه قوم من أهل قم، فسلّموا عليه، فردّ عليهم و قرّبهم، ثمّ قال لهم:

مرحبا بكم و أهلا! فأنتم شيعتنا حقّا، فسيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي‏

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 100، عنه البحار: 60/ 216 ح 39.

(2)- ترجمة تاريخ قم: 99، عنه البحار: 60/ 215 ح 33.

(3)- عنه البحار: 62/ 228 ح 62.

(4)- عنه البحار: 60/ 217 ح 44.

(5)- عنه البحار: 60/ 228 ح 61.

349

بطوس، ألا فمن زارني و هو على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه. (1)

33- رجال الكشي: عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن حمزة، عن زكريّا بن آدم قال: قلت للرضا (عليه السلام): إنّي اريد الخروج عن أهل بيتي فقد كثر السفهاء فيهم. فقال: لا تفعل، فإنّ أهل بيتك يدفع عنهم بك، كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم (عليه السلام).

الاختصاص: عن أحمد بن محمد، عن أبيه و سعد جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة (مثله).

تاريخ قم: مرسلا (مثله). (2)

الأخبار: الأئمة: الهادي (عليه السلام):

34- عيون أخبار الرضا: عن محمد بن أحمد السنانيّ، عن محمّد بن جعفر الأسديّ، عن سهل بن زياد، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ قال: سمعت عليّ ابن محمّد العسكري (عليه السلام) يقول:

أهل قم و أهل آبة (3) مغفور لهم لزيارتهم لجدّي عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) بطوس، ألا و من زاره فأصابه في طريقه قطرة من السماء حرّم اللّه جسده على النار. (4)

35- تاريخ قم: عن أبي مقاتل الديلميّ نقيب الريّ، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن محمّد (عليه السلام) يقول:

إنّما سميّت قم به لأنّه لمّا وصلت السفينة إليها في طوفان نوح (عليه السلام) قامت،

____________

(1)- العيون: 2/ 264 ح 21، عنه الوسائل: 10/ 446 ح 1، و البحار: 60/ 231 ح 62.

(2)- رجال الكشي: 594 ح 1111، عنه البحار: 60/ 221.

الاختصاص: 83، عنه البحار: 49/ 278 ح 32.

ترجمة تاريخ قم: 278، عنه البحار: 60/ 217 ح 45.

(3)- قال الحموي في معجم البلدان: 1/ 50. آبة: بليدة تقابل ساوة، تعرف بين العامة ب «آوه» و أهلها شيعة.

(4)- العيون: 2/ 260 ح 22، عنه الوسائل: 10/ 438 ح 19، و البحار: 60/ 231 ح 73، و ج 102/ 38 ح 31.

350

و هي قطعة من بيت المقدس. (1)

الأخبار: الأئمة: العسكري (عليه السلام):

36- مناقب ابن شهرآشوب: كتب أبو محمّد (عليه السلام) إلى أهل قم و آبة إنّ اللّه تعالى بجوده و رأفته قد منّ على عباده بنبيّه محمّد بشيرا و نذيرا، و وفّقكم لقبول دينه و أكرمكم بهدايته، و غرس في قلوب أسلافكم الماضين رحمة اللّه عليهم، و أصلابكم الباقين تولّى كفايتهم و عمّرهم طويلا في طاعته، حبّ العترة الهادية، فمضى من مضى على وتيرة الصّواب، و منهاج الصّدق، و سبيل الرّشاد.

فوردوا موارد الفائزين، و اجتنوا ثمرات ما قدّموا، و وجدوا غبّ ما أسلفوا.

و منها: فلم تزل نيّتنا مستحكمة، و نفوسنا إلى طيب آرائكم ساكنة، و القرابة الواشجة بيننا و بينكم قويّة. وصيّة اوصي بها أسلافنا و أسلافكم، و عهد عهد إلى شبّاننا و مشايخكم، فلم يزل على جملة كاملة من الاعتقاد، لما جعلنا اللّه عليه من الحال القريبة، و الرّحم الماسّة، يقول العالم (سلام اللّه عليه) إذ يقول «المؤمن أخو المؤمن لامّه و أبيه». (2)

الأخبار: الأئمة (عليهم السلام):

37- تاريخ قم: روي عن الأئمّة (عليه السلام): لو لا القميّون لضاع الدين. (3)

____________

(1)- ترجمة تاريخ قم: 96، عنه البحار: 60/ 213 ح 24.

(2)- المناقب: 3/ 526، عنه البحار: 50/ 317 ح 14.

(3)- عنه البحار: 60/ 217 ح 43.

351

الأخبار: الأصحاب:

38- الكافي و الارشاد للمفيد: عليّ بن محمّد، عن محمّد بن صالح قال:

لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم‏ (1) يعني صاحب الأمر (عليه السلام) قال: فكتبت إليه اعلمه، فكتب إليّ:

طالبهم و استقص عليهم. فقضاني النّاس إلّا رجل واحد، و كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه، فمطلني و استخفّ بي ابنه و سفه عليّ، فشكوته إلى أبيه فقال: و كان ما ذا؟ فقبضت على لحيته و أخذت برجله و سحبته إلى وسط الدار و ركلته ركلا كثيرا فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول: قميّ رافضيّ قد قتل والدي!

فاجتمع عليّ منهم خلق كثير فركبت دابّتي و قلت: أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همذان من أهل السنّة، و هذا ينسبني إلى قم و يرميني بالرّفض ليذهب بحقّي و مالي!

قال: فمالوا عليه و أرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتّى سكّنتهم، و طلب إليّ صاحب السفتجة أن آخذ ما فيها، و حلف بالطلاق أنّه يوفّيني مالي في الحال، فاستوفيت منه. (2)

____________

(1)- قال الشيخ المفيد: و هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، و يكون خطابها عليه للتقية.

(2)- الكافي: 1/ 521 ح 15، الارشاد: 400، عنهما البحار: 51/ 297 ح 15.

و أورده مرسلا في الصراط المستقيم: 2/ 247 مثله.

ألفت في قصة حياة فاطمة و أحوالها (عليها السلام)، و مدينة قم المقدسة كتب و رسائل كثيرة مستقلة، أو في ضميمة كتب اخرى، استقصى السيّد حسين المدرسي الطباطبائي في كتابه تربت پاكان: 1/ 34- 41 أسماء اثنين و ستين كتابا.

أقول: إنّما أوردنا هذا الحديث هنا لما فيه من بيان اشتهار أهل قم في أرجاء العالم بالتشيّع.

352

6- مسند الفواطم عليهن السّلام‏

1- كتاب المسلسلات: حدّثنا محمّد بن عليّ بن الحسين قال:

حدّثني أحمد بن زياد بن جعفر قال:

حدّثني أبو القاسم جعفر بن محمّد العلويّ العريضيّ.

قال: قال أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن خليل:

أخبرني عليّ بن محمّد بن جعفر الأهوازيّ‏

قال: حدّثني بكر بن أحنف.

قال: حدّثنا فاطمة بنت عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام).

قالت: حدّثتني فاطمة و زينب و أمّ كلثوم بنات موسى بن جعفر (عليهما السلام).

قلن: حدّثنا فاطمة بنت جعفر بن محمّد (عليهما السلام).

قالت: حدّثتني فاطمة بنت محمّد بن عليّ (عليهما السلام).

قالت: حدّثتني فاطمة بنت عليّ بن الحسين (عليهما السلام).

قالت: حدّثتني فاطمة و سكينة ابنتا الحسين بن عليّ (عليهم السلام).

عن أمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام).

عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

لمّا اسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فإذا أنا بقصر من درّة بيضاء مجوّفة، و عليها باب مكلّل بالدرّ و الياقوت، و على الباب ستر فرفعت رأسي.

فإذا مكتوب على الباب: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ القوم».

و إذا مكتوب على الستر: «بخ بخ، من مثل شيعة علي».

فدخلته فاذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوّف، و عليه باب من فضّة مكلّل بالزّبرجد الأخضر، و إذا على الباب ستر، فرفعت رأسي، فإذا مكتوب على الباب «محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّ المصطفى» و إذا على الستر مكتوب: «بشّر شيعة عليّ بطيب المولد».

353

فدخلته فإذا أنا بقصر من زمرّد أخضر مجوّف لم أر أحسن منه، و عليه باب من ياقوتة حمراء مكلّلة باللّؤلؤ و على الباب ستر، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر:

«شيعة عليّ هم الفائزون».

فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا؟ فقال: يا محمّد لابن عمّك و وصيّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يحشر الناس كلّهم يوم القيامة حفاة عراة إلّا شيعة عليّ، و يدعى الناس بأسماء امّهاتهم ما خلا شيعة عليّ (عليه السلام) فانّهم يدعون بأسماء آبائهم.

فقلت: حبيبي جبرئيل و كيف ذاك؟ قال: لأنّهم أحبّوا عليّا فطاب مولدهم. (1)

2- أسنى المطالب لشمس الدين الجزري، قال:

ألطف طريق وقع بهذا الحديث و أغربه:

ما حدّثنا به شيخنا خاتمة الحفاظ أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن المحب المقدسي مشافهة: أخبرتنا الشيخة أمّ محمّد زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المقدسية.

عن أبي المظفر محمد بن فتيان بن المسيني.

أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ.

أخبرنا ابن عمة والدي، القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد المديني، بقراءتي عليه.

أخبرنا ظفر بن الداعي العلوي بأسترآباد.

أخبرنا والدي؛ و أبو أحمد بن مطرف المطرفي، قالا:

حدّثنا أبو سعيد الإدريسي إجازة فيما أخرجه في تاريخ استرآباد.

حدّثني محمد بن محمد بن الحسن أبو العباس الرشيدي- من ولد هارون الرشيد- بسمرقند، و ما كتبناه إلّا عنه.

حدّثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني.

حدّثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي‏ (2)، مولى الرشيد.

____________

(1)- المسلسلات للشيخ أبي محمّد جعفر بن أحمد القمّي: 108، عنه البحار: 68/ 76 ح 136.

(2)- السند من هنا يتحد مع سند الحديث السابق، فلاحظ.

354

حدّثنا بكر بن أحمد القصري، حدّثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا (عليهم السلام).

حدّثتني فاطمة، و زينب، و أم كلثوم، بنات موسى بن جعفر (عليهم السلام) قلن:

حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام).

حدّثتني فاطمة بنت محمد بن علي (عليهم السلام).

حدّثتني فاطمة بنت علي بن الحسين (عليهم السلام).

حدّثتني فاطمة، و سكينة ابنتا الحسين بن علي (عليهم السلام).

عن أمّ كلثوم بنت فاطمة بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رضي عنها، قالت:

أنسيتم قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم غدير خم «من كنت مولاه فعلي مولاه»؟! (1).

و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى (عليهما السلام)»؟! (2).

و هكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه «المسلسل بالأسماء» و قال: و هذا الحديث مسلسل من وجه آخر و هو أنّ كلّ واحدة من الفواطم تروي عن عمة لها، فهو رواية خمس بنات أخ كلّ واحدة منهن عن عمتها.

أرجح المطالب للأمرتسري، و الضوء اللامع للسخاوي، و البدر الطالع للشوكاني: عنه (مثله). (3)

3- اللؤلؤة المثنية في الآثار المعنعنة المروية: روى السيّد محمّد الغماري الشافعي في كتابه:

عن فاطمة بنت الحسين الرضوي.

عن فاطمة بنت محمّد الرضوي.

____________

(1)- استقصينا مصادر هذا الحديث في صحيفة الرضا: 172- 225 ح 109.

(2)- استقصينا مصادر هذا الحديث في المائة منقبة: 91 ح 57.

(3)- أسنى المطالب: 49، أرجح المطالب: 448 و ص 471، عنه إحقاق الحق: 6/ 282. الضوء اللامع:

9/ 256، البدر الطالع: 2/ 297، عنهما الغدير: 1/ 197.

355

عن فاطمة بنت إبراهيم الرضوي.

عن فاطمة بنت الحسن الرضوي.

عن فاطمة بنت محمّد الموسوي.

عن فاطمة بنت عبد اللّه العلوي.

عن فاطمة بنت الحسن الحسيني.

عن فاطمة بنت أبي هاشم الحسيني.

عن فاطمة بنت محمّد بن احمد بن موسى المبرقع.

عن فاطمة بنت أحمد بن موسى المبرقع.

عن فاطمة بنت موسى المبرقع.

عن فاطمة بنت الامام أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

عن فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهما السلام).

عن فاطمة بنت الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام).

عن فاطمة بنت الباقر محمّد بن علي (عليهما السلام).

عن فاطمة بنت السجاد علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام).

عن فاطمة بنت أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام).

عن زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام).

عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«ألا من مات على حب آل محمد مات شهيدا» (1). (2)

____________

(1)- استقصينا مصادر هذا الحديث في كتاب المائة منقبة: 64 ح 37.

(2)- اللؤلؤة المثنية للشيخ محمد بن محمّد بن أحمد الچشتي الداغستاني: 217. (طبع مصر سنة 1306) عنه آثار الحجة للرازي: 1/ 8- 9 (طبع قم المقدسة سنه 1332 ه. ش).

356

18- أبواب أحوال أقاربه و عشائره (عليه السلام) و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى عليهم من الظلم و العدوان‏

1- أبواب أحوال أعمامه و بني أعمامه من أولاد الحسين (عليهم السلام)

1- باب حال عمّه محمد بن عبد اللّه الأرقط

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات‏ (1): أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فذكر محمّد فقال: إنّي جعلت عليّ أن لا يظلّلني و إيّاه سقف بيت.

فقلت في نفسي: هذا يأمر بالبرّ و الصلة و يقول هذا لعمّه.

قال: فنظر إليّ فقال: هذا من البرّ و الصلة، إنّه متى يأتيني و يدخل عليّ فيقول و يصدّقه الناس، و إذا لم يدخل عليّ لم يقبل قوله إذا قال‏ (2).

2- قرب الإسناد: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن إبراهيم بن‏

____________

(1)- كانت رواية البصائر تحت عنوان: «باب حال عمّه محمد بن جعفر» و لم يثبت لدينا مصدر قوله «بن جعفر» إذ لم يصرّح به في الرواية أو في كتب النسب.

و رواية قرب الإسناد تحت عنوان «باب حال ابن عمّه محمد بن عبد اللّه الأرقط» و الصحيح «عمّه» كما أثبتناه في المتن. و هو: محمد بن عبد اللّه بن علي زين العابدين. و سميّ ب «الأرقط» لأنه كان مجدورا. و قيل غير ذلك. راجع عمدة الطالب: 252، و المجدي في الأنساب، و نظرا لاتحاد الروايتين متنا و مضمونا جعلناهما في باب واحد.

(2)- بصائر الدرجات: 236 ح 7، عنه البحار: 48/ 160 ح 5. و تقدم نحوه في ص 90 ح 3 عن البصائر أيضا.

357

المفضّل بن قيس، قال: سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) و هو يحلف أن لا يكلّم محمد ابن عبد اللّه الأرقط أبدا فقلت في نفسي: هذا يأمر بالبرّ و الصلة و يحلف أن لا يكلّم ابن‏ (1) عمّه أبدا.

قال: فقال: هذا من برّي به، هو لا يصبر أن يذكرني و يعينني‏ (2)، فإذا علم الناس ألّا اكلّمه لم يقبلوا منه، و أمسك عن ذكري فكان خيرا له. (3)

2- باب حال محمد بن إسماعيل، و علي بن إسماعيل ابني عمّه (عليه السلام).

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشي: روى موسى بن القاسم البجلي، عن عليّ بن جعفر قال:

سمعت أخي موسى (عليه السلام) قال: قال أبي لعبد اللّه أخي: «إليك ابني اخيك فقد ملآني بالسفه فإنّهما شرك شيطان».- يعني محمد بن إسماعيل بن جعفر، و علي بن إسماعيل- و كان عبد اللّه أخاه لأبيه و أمّه. (4)

2- و منه: (5) محمد بن قولويه القميّ قال: حدّثني بعض المشايخ- و لم يذكر اسمه- عن عليّ بن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: جاءني محمد بن إسماعيل بن جعفر (6) يسألني أن أسأل أبا الحسن موسى (عليه السلام) أن يأذن له في الخروج إلى العراق، و أن‏

____________

(1)- كذا في م، ع، ب، و الصحيح عمّه كما أثبتنا ذلك في التعليقة قبل السّابقة.

(2)- «يمنّيني» م، «يعيبني» كشف الغمة.

(3)- قرب الإسناد: 124، عنه مستطرفات السرائر: 123 ح 1، و البحار: 48/ 159 ح 1.

و أخرجه في كشف الغمة: 2/ 245 من دلائل الحميري.

(4)- رجال الكشي: 265.

(5)- «إيضاح: روي في الكافي قريبا من ذلك، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر» منه (قدس سره).

(6)- «في بعض الروايات: «محمد بن إسماعيل» و في بعضها: «علي بن إسماعيل»

و يمكن أن يكون فعل كلّ منهما نسب إليه» منه (قدس سره).

358

يرضى عنه، و يوصيه بوصية.

قال: فتجنّبت حتى دخل المتوضّأ و خرج، و هو وقت كان يتهيّأ لي أن أخلو به و أكلّمه. قال: فلمّا خرج قلت له: إنّ ابن أخيك محمد بن إسماعيل يسألك أن تأذن له في الخروج إلى العراق، و أن توصيه. فأذن له (عليه السلام).

فلمّا رجع إلى مجلسه قام محمد بن إسماعيل و قال: يا عمّ أحبّ أن توصيني.

فقال: أوصيك أن تتّقي اللّه في دمي. فقال: لعن اللّه من يسعى في دمك.

ثم قال: يا عمّ أوصني. فقال: اوصيك أن تتّقي اللّه في دمي.

قال: ثمّ ناوله أبو الحسن صرّة فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها محمّد، ثمّ ناوله أخرى فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها، ثمّ أعطاه صرّة أخرى فيها مائة و خمسون دينارا فقبضها، ثمّ أمر له بألف و خمسمائة درهم كانت عنده.

فقلت له في ذلك، و استكثرته.

فقال: هذا ليكون أوكد لحجّتي إذا قطعني و وصلته.

قال: فخرج إلى العراق، فلمّا ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه قبل أن ينزل، و استأذن على هارون، و قال للحاجب: قل لأمير المؤمنين: إنّ محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد بالباب.

فقال: الحاجب انزل أولا و غيّر ثياب طريقك وعد لأدخلك عليه بغير إذن، فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت. فقال: أعلم أمير المؤمنين أنّي حضرت و لم تأذن لي.

فدخل الحاجب و أعلم هارون قول محمّد بن إسماعيل، فأمر بدخوله، فدخل و قال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض: موسى بن جعفر بالمدينة يجبى له الخراج، و أنت بالعراق يجبى لك الخراج؟! فقال: و اللّه؟! فقال: و اللّه.

قال: فأمر له بمائة ألف درهم فلمّا قبضها و حمل إلى منزله، أخذته الذبحة (1) في‏

____________

(1)- «في الكافي: «فرماه اللّه بالذبحة» و هي- كهمزة و عنبة، و كسرة، و صبرة-: وجع في الحلق، أو دم يخنق فيقتل» منه (قدس سره).

359

جوف ليلته فمات، و حوّل من الغد المال الذي حمل إليه. (1)

3- باب حال الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف بن ناصح، قال: كنت مع الحسين بن زيد (2) و معه ابنه عليّ إذ مرّ بنا أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) فسلّم عليه، ثمّ جاز فقلت: جعلت فداك يعرف موسى قائم آل محمّد؟

قال: فقال لي: إن يكن أحد يعرفه فهو. ثمّ قال: و كيف لا يعرفه؟! عنده خطّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) و إملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال علي ابنه: يا أبة كيف لم يكن ذاك عند أبي زيد بن علي؟

فقال: يا بنيّ إنّ عليّ بن الحسين (عليه السلام) و محمد بن عليّ (عليه السلام) سيّد النّاس و إمامهم، فلزم يا بنيّ أبوك زيد أخاه، فتأدّب بأدبه و تفقّه بفقهه.

قال: فقلت: فأراه يا أبة إن حدث بموسى حدث يوصي إلى أحد من إخوته.

قال: لا و اللّه ما يوصي إلّا إلى ابنه، أ ما ترى- أي بني- هؤلاء الخلفاء لا يجعلون الخلافة إلّا في أولادهم. (3)

____________

(1)- رجال الكشي: 263 ح 478، عنه البحار: 48/ 239 ح 48.

و رواه في الكافي: 1/ 485 ح 8، عنه الوسائل: 3/ 358 ح 3- قطعة-، و ج 8/ 522 ح 9- و عن رجال الكشي-، و إثبات الهداة: 5/ 504 ح 17، و حلية الأبرار: 2/ 254، و مدينة المعاجز: 446 ح 65.

تأتي قصّة الوشاية بالإمام الكاظم (عليه السلام) في ص 429 ح 1 عن غيبة الطوسي.

(2)- كنيته أبو عبد اللّه، و يلقب ذا الدمعة، كان الصادق (عليه السلام) تبناه و ربّاه و زوّجه بنت الأرقط، و روى الحسين عنه و عن الكاظم (عليهما السلام)، و له كتاب رواه جماعة. رجال النجاشي: 52 رقم 115.

(3)- قرب الإسناد: 132، عنه البحار: 48/ 160 ح 4.

360

2- أبواب أحوال بني أعمامه من بني الحسن‏

1- أبواب أحوال الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن‏ (1) القتيل بفخ، و خروجه و شهادته‏

1- باب إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) بشهادته‏

الأخبار: الأئمة:

الباقر (عليه السلام):

1- مقاتل الطالبيين: بإسناده عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) قال: مرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بفخّ‏ (2)، فنزل فصلّى [ركعة، فلمّا صلّى‏] الثانية بكى و هو في الصلاة، فلمّا رأى الناس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يبكي بكوا.

فلمّا انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول اللّه.

قال: نزل عليّ جبرئيل لمّا صلّيت الركعة الاولى فقال لي: يا محمّد إنّ رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، و أجر [الشهيد] معه أجر شهيدين. (3)

الصادق (عليه السلام):

2- مقاتل الطالبيين: بإسناده عن النضر بن قرواش، قال: أكريت جعفر بن محمّد (عليه السلام) من المدينة [إلى مكّة]. فلمّا رحلنا من «بطن مرّ» (4) قال لي: يا نضر، إذا

____________

(1)- ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، الذي خرج أيّام الهادي العبّاسي.

راجع بشأنه مقاتل الطالبيين: 285- 307، و مرّ بعض من أحواله ص 230 ح 1 عن مهج الدعوات.

(2)- فخّ: واد بمكة. معجم البلدان: 4/ 237.

(3)- مقاتل الطالبيين: 290، عنه البحار: 48/ 170.

(4)- بطن مرّ: بفتح الميم و تشديد الراء: من نواحي مكّة، عنده يجتمع وادي النخلتين فيصيران واديا واحدا.

معجم البلدان: 1/ 449.

361

انتهيت إلى فخّ فأعلمني.

قلت: أو لست تعرفه؟ قال: بلى و لكن أخشى أن تغلبني عيني.

فلمّا انتهينا إلى فخّ دنوت من المحمل، فإذا هو نائم، فتنحنحت فلم ينتبه، فحرّكت المحمل، فجلس فقلت: قد بلغت، فقال: حلّ محملي.

ثمّ قال: صل القطار. فوصلته. ثمّ تنحّيت به عن الجادّة، فأنخت بعيره فقال:

ناولني الإداوة و الركوة (1)، فتوضّأ و صلّى، ثمّ ركب، فقلت له:

جعلت فداك رأيتك قد صنعت شيئا، أ فهو من مناسك الحج؟

قال: لا، و لكن يقتل هاهنا رجل من [أهل‏] بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنّة. (2)

الكاظم (عليه السلام):

3- مقاتل الطالبيين: بأسانيده عن عنيزة القصباني، قال: قال الحسين لموسى بن جعفر (عليه السلام)، في الخروج. فقال له:

إنّك مقتول، فأجدّ الضراب، فإنّ القوم فسّاق، يظهرون إيمانا، و يضمرون نفاقا [و شركا] (3). فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون و عند اللّه عزّ و جلّ أحتسبكم من عصبة. (4)

2- باب آخر في خروجه و شهادته رضي اللّه عنه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: بعض أصحابنا، عن محمد بن حسّان، عن محمد بن رنجويه، عن‏

____________

(1)- الإداوة جمعها: أداوى. و الركوة جمعها: ركاء و ركوات: كلاهما إناء صغير من جلد، الأوّل يتّخذ للماء، و الآخر للشرب و غيره.

(2)- مقاتل الطالبيين: 290، عنه البحار: 48/ 170.

(3)- «و شكّا» ب.

(4)- مقاتل الطالبيين: 298، عنه البحار: 48/ 169. ياتي في ص 362 ح 3.

362

عبد اللّه بن الحكم الأرمني، عن عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن عبد اللّه بن المفضّل- مولى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب- قال: لمّا خرج الحسين بن علي المقتول بفخّ و احتوى على المدينة، دعا موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى البيعة فأتاه، فقال له:

يا ابن عمّ لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك‏ (1) عمّك أبا عبد اللّه (عليه السلام) فيخرج منّي ما لا اريد، كما خرج من أبي عبد اللّه (عليه السلام) ما لم يكن يريد. فقال له الحسين: إنّما عرضت عليك أمرا، فإن أردته دخلت فيه، و إن كرهته لم أحملك عليه، و اللّه المستعان. ثمّ ودّعه. فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) حين ودّعه:

يا ابن عمّ، إنّك مقتول، فأجدّ الضراب، فإنّ القوم فسّاق، يظهرون إيمانا، و يسرّون شركا، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، أحتسبكم عند اللّه من عصبة.

ثمّ خرج الحسين، و كان من أمره ما كان، قتلوا كلّهم كما قال (عليه السلام). (2)

2- مقاتل الطالبيين: بأسانيده عن عنيزة القصباني، قال: رأيت موسى بن جعفر (عليه السلام) بعد عتمة و قد جاء إلى الحسين صاحب فخّ، فانكبّ عليه شبه الركوع و قال: احبّ أن تجعلني في سعة و حلّ من تخلّفي عنك.

فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه، ثمّ رفع رأسه، فقال: أنت في سعة. (3)

3- و بأسانيد اخرى: قال: قال الحسين: لموسى بن جعفر (عليه السلام) في الخروج. فقال له:

إنّك مقتول فأجدّ الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيمانا، و يضمرون نفاقا و شركا فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و عند اللّه جلّ و عزّ أحتسبكم من عصبة. (4)

____________

(1)- هو: محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، النفس الزكيّة، المقتول بأحجار الزيت، الذي خرج أيّام أبي جعفر المنصور.

عرض على أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) الخروج معه، فأبى عليه، و أخبره بأنّه مقتول.

راجع بشأنه مقاتل الطالبيين: 157- 175.

(2)- الكافي: 1/ 366 ح 18، عنه البحار: 48/ 160 ح 6، و مدينة المعاجز: 442 ح 60.

(3)- مقاتل الطالبيين: 447، عنه البحار: 48/ 169.

(4)- تقدّم في ص 361 ح 3 عن مقاتل الطالبيين أيضا.

363

4- و بإسناده عن سليمان بن عبّاد قال: لمّا أن لقى الحسين المسوّدة (1) أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوّح به، و الحسين يملي عليه حرفا حرفا يقول: ناد فنادى:

«يا معشر الناس، يا معشر المسوّدة، هذا حسين ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ابن عمّه، يدعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)». (2)

5- و بإسناده إلى أرطاة قال: لمّا كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخّ قال:

ابايعكم على كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و على أن يطاع اللّه و لا يعصى. و أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و على أن يعمل فيكم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و العدل في الرعيّة، و القسم بالسويّة، و على أن تقيموا معنا، و تجاهدوا عدوّنا.

فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا. و إن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم. (3)

6- و بإسناده عن أبي صالح الفزاري قال: سمع على مياه غطفان كلّها ليلة قتل الحسين صاحب فخ هاتفا يهتف و يقول:

ألا يا لقومي للسواد المصبح‏ * * * و مقتل أولاد النبيّ ببلدح‏

ليبك حسينا كلّ كهل و أمرد * * * من الجنّ إن لم يبك من الإنس نوّح‏

فإني لجنّي و إنّ معرسي‏ * * * لبالبرقة السوداء من دون زحزح‏

فسمعها الناس، لا يدرون ما الخبر حتى أتاهم قتل الحسين. (4)

7- عمدة الطالب: أبو نصر البخاري، عن محمّد الجواد بن علي الرضا (عليهم السلام)

____________

(1)- «المسوّدة بكسر الواو، أي: لابسي السواد، و منه الحديث «فدخلت علينا المسوّدة». يعني أصحاب الدعوة العبّاسيّة، لأنّهم كانوا يلبسون ثيابا سودا.

و عيسى بن موسى أوّل من لبس لباس العبّاسيين من العلويين، استحوذ عليهم الشياطين، و أغمرهم لباس الجاهليّة». مجمع البحرين: 3/ 74.

(2)- مقاتل الطالبيين: 299، عنه البحار: 48/ 169.

(3)- مقاتل الطالبيين: 299، عنه البحار: 48/ 169.

(4)- مقاتل الطالبيين: 306، عنه البحار: 48/ 169.

364

أنّه قال: لم يكن بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ. (1)

3- باب آخر فيما وقع بعد قتله رضي اللّه عنه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- مهج الدعوات: بإسناده عن أبي الوضّاح محمد بن عبد اللّه النهشلي قال:

أخبرني أبي قال: لمّا قتل الحسين بن علي صاحب فخّ- و هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن- بفخّ، و تفرّق النّاس عنه، حمل رأسه و الأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي. فلمّا بصر بهم، أنشأ يقول متمثّلا:

بني عمّنا لا تنطقوا الشعر بعد ما * * * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا

فلسنا كمن كنتم تصيبون نيله‏ * * * فنقبل ضيما أو نحكّم قاضيا

و لكن حكم السيف فينا مسلّط * * * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا

و قد ساءني ما جرت الحرب بيننا * * * بني عمّنا لو كان أمرا مدانيا

فإن قلتم إنّا ظلمنا فلم نكن‏ * * * ظلمنا و لكن قد أسأنا التقاضيا

ثمّ أمر برجل من الأسرى فوبّخه ثمّ قتله، ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و أخذ من الطالبيّين، و جعل ينال منهم، إلى أن ذكر موسى بن جعفر (عليه السلام) فنال منه.

قال: و اللّه ما خرج حسين إلّا عن أمره، و لا اتّبع إلّا محبّته، لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت، قتلني اللّه إن أبقيت عليه.

فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي و كان جريئا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت؟ فقال: قتلني اللّه إن عفوت عن موسى بن جعفر، و لو لا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه‏

____________

(1)- عمدة الطالب: 183، عنه البحار: 48/ 165، و عن معجم البلدان: 4/ 238 نحوه.

و لفظ الأخير هكذا: «... يقال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ و أفجع من فخّ».

365

و علمه و فضله، و ما بلغني عن السفّاح فيه من تقريظه و تفضيله، لنبشت قبره و أحرقته بالنار إحراقا.

فقال أبو يوسف نساؤه طوالق، و عتق جميع ما يملك من الرقيق، و تصدّق بجميع ما يملك من المال، و حبس دوابّه، و عليه المشي إلى بيت اللّه الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج، لا يذهب إليه و لا مذهب أحد من ولده، و لا ينبغي أن يكون هذا منهم.

ثمّ ذكر الزيدية و ما ينتحلون، فقال: و ما كان بقي من الزيدية إلّا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين و قد ظفر أمير المؤمنين بهم. و لم يزل يرفق به حتى سكن غضبه.

قال: و كتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بصورة الأمر، فورد الكتاب. فلمّا أصبح أحضر أهل بيته و شيعته فاطلعهم أبو الحسن (عليه السلام) على ما ورد عليه من الخبر و قال لهم: ما تشيرون في هذا؟

فقالوا: نشير عليك- أصلحك اللّه- و علينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار، و تغيّب شخصك دونه، فإنّه لا يؤمن شرّه و عاديته و غشمه، سيّما و قد توعّدك و إيّانا معك.

فتبسّم موسى (عليه السلام) ثمّ تمثّل ببيت كعب بن مالك أخي بني سلمة و هو:

زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * * * فليغلبنّ مغالب الغلاب‏

ثمّ أقبل على من حضره من مواليه و أهل بيته، فقال: ليفرخ روعكم إنّه لا يرد أوّل كتاب من العراق إلّا بموت موسى بن المهدي و هلاكه، فقال: و ما ذلك أصلحك اللّه؟ قال: قد- و حرمة هذا القبر- مات في يومه هذا و اللّه (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏) (1) سأخبركم بذلك:

بينما أنا جالس في مصلّاي بعد فراغي من وردي و قد تنوّمت عيناي، إذ سنح جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي، فشكوت إليه موسى بن المهديّ، و ذكرت‏

____________

(1)- سورة الذاريات: 23.

366

ما جرى منه في أهل بيته و أنا مشفق من غوائله.

فقال لي: «لتطب نفسك يا موسى» فما جعل اللّه لموسى عليك سبيلا. فبينما هو يحدّثني إذ أخذ بيدي و قال لي: قد أهلك اللّه آنفا عدوّك فليحسن للّه شكرك.

قال: ثمّ استقبل أبو الحسن (عليه السلام) القبلة و رفع يديه إلى السماء يدعو.

فقال أبو الوضّاح: فحدّثني أبي، قال: كان جماعة من خاصّة أبي الحسن (عليه السلام) من أهل بيته و شيعته يحضرون مجلسه، و معهم في أكمامهم ألواح أبنوس لطاف و أميال. فإذا نطق أبو الحسن (عليه السلام) بكلمة و أفتى في نازلة، أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك.

قال: فسمعناه و هو يقول في دعائه: «شكرا للّه جلّت عظمته»، ثمّ ذكر الدعاء،

قال: ثمّ أقبل علينا مولانا أبو الحسن (عليه السلام) ثمّ قال: سمعت من أبي جعفر بن محمّد يحدّث، عن أبيه عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنّه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «اعترفوا بنعمة اللّه ربّكم عزّ و جلّ، و توبوا إليه من جميع ذنوبكم، فإنّ اللّه يحبّ الشاكرين من عباده».

قال: ثمّ قمنا إلى الصلاة و تفرّق القوم فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهديّ، و البيعة لهارون الرشيد.

أقول: قد مرّ الخبر (1) بإسناده و شرحه في باب أحواله (عليه السلام) مع الهادي.

2- باب حال يحيى بن عبد اللّه بن الحسن‏ (2)، و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: بإسناده عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري، قال: كتب يحيى بن‏

____________

(1)- في ص 229 ح 1 عن مهج الدعوات أيضا، و ذيله في ص 233 عن الكتاب العتيق بكامل اتّحاداته.

(2)- ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام). خرج على الرشيد بعد ما قتل أصحاب فخّ. راجع بعض أحواله في مقاتل الطالبيين: 308- 323.

367

عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر (عليه السلام):

أمّا بعد: فإنّي اوصي نفسي بتقوى اللّه و بها اوصيك، فإنّها وصيّة اللّه في الأوّلين، و وصيّته في الآخرين.

خبّرني من ورد عليّ من أعوان اللّه على دينه و نشر طاعته، بما كان من تحنّنك‏ (1) مع خذلانك، و قد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد احتجبتها و احتجبها أبوك من قبلك، و قديما ادّعيتم ما ليس لكم، و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه، فاستهويتم‏ (2) و أضللتم، و أنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه.

فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): «من موسى بن أبي عبد اللّه جعفر و عليّ مشتركين‏ (3) في التذلّل للّه و طاعته إلى يحيى بن عبد اللّه بن الحسن.

أما بعد: فإنّي احذّرك اللّه و نفسي، و اعلمك أليم عذابه و شديد عقابه، و تكامل نقماته، و اوصيك و نفسي بتقوى اللّه، فإنّها زين الكلام، و تثبيت النعم.

أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع و أبي من قبل، و ما سمعت ذلك منّي، و ستكتب شهادتهم و يسألون، و لم يدع حرص الدنيا و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم.

فذكرت أنّي ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة، و لا قلّة بصيرة بحجّة، و لكن اللّه تبارك‏

____________

(1)- «توضيح: من تحنّنك أي: بلغني إظهار محبّتك لي، و ترحّمك عليّ مع عدم نصرتك لي. و قيل: أي محبّتك للإمامة مع أنّك مخذول. و لا يخفى ما فيه» منه (رحمه اللّه).

(2)- «قوله: فاستهويتم أي: ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم» منه أيضا.

(3)- «قوله: من موسى بن عبد اللّه: في بعض النسخ عبدي اللّه، و هو الأظهر. بأن يكون (عليه السلام) ذكر في الكتاب انتسابه إلى الوالد الأكبر أيضا علي بن أبي طالب (عليه السلام).

فقوله: مشتركين: على صيغة الجمع، و في بعض النسخ أبي عبد اللّه، و المراد ما ذكرنا أيضا، و كذا على نسخة «عبد اللّه» أيضا بأن يكون الوصف بالعبودية مخصوصا بجعفر (عليه السلام).

و قيل: كأنّه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه‏

و قوله: مشتركين على صيغة التثنية، منه أيضا.

368

و تعالى خلق الناس أمشاجا، و غرائب، و غرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما (1): ما العترف في بدنك؟ و ما الصهلج في الإنسان؟ ثمّ اكتب إليّ بخبر ذلك.

و أنا متقدم إليك احذّرك معصية الخليفة، و أحثّك على برّه و طاعته، و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار، و يلزمك الخناق من كلّ مكان، فتروّح إلى النفس من كلّ مكان و لا تجده، حتى يمنّ اللّه عليك بمنّه و فضله، و رقّة الخليفة- أبقاه اللّه- فيؤمنك و يرحمك، و يحفظ فيك أرحام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و السلام على من اتّبع الهدى «إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى‏ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏» (2).

قال الجعفريّ: فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر (عليه السلام) وقع في يدي هارون، فلمّا قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر و هو بري‏ء ممّا يرمى به. (3)

3- باب حال سائر أقاربه و عشائره من أولاد عليّ و فاطمة (صلوات اللّه عليهم) و مظلوميتهم‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: أحمد بن محمّد بن الحسين البزّاز، عن أبي طاهر الساماني‏ (4)، عن بشر بن محمد بن بشر، عن احمد بن سهل بن ماهان، عن عبيد اللّه البزّاز النيسابوري- و كان مسنّا- قال: كان بيني و بين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة، فرحلت إليه في بعض الأيام، فبلغه خبر قدومي، فاستحضرني للوقت و عليّ ثياب السفر لم اغيّرها، و ذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر.

____________

(1)- «قوله: و لكنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الناس، أي جعل للإنسان أجزاء و أعضاء مختلفة، فأخبرني عن هذين العضوين، أو المعنى أنّ اللّه خلقهم ذوي غرائب و شئون متفاوتة، و أيّ غريبة أغرب من دعواك الإمامة مع جهلك، و سكوتي مع علمي». منه أيضا.

(2)- سورة طه: 48.

(3)- الكافي: 1/ 366 ح 19، عنه البحار: 48/ 165 ح 7، و مدينة المعاجز: 442 ح 59.

(4)- «الشاماتي» ب.

369

فلمّا دخلت عليه، رأيته في بيت يجري فيه الماء، فسلّمت عليه و جلست، فأتي بطست و إبريق فغسل يديه، ثمّ أمرني فغسلت يدي.

و احضرت المائدة، و ذهب عنّي أنّي صائم، و أنّي في شهر رمضان، ثمّ ذكرت فأمسكت يدي، فقال لي حميد: ما لك لا تأكل؟ فقلت: أيّها الأمير هذا شهر رمضان، و لست بمريض، و لابي علّة توجب الإفطار، و لعلّ الأمير له عذر في ذلك، أو علّة توجب الإفطار.

فقال: ما بي علّة توجب الإفطار، و إنّي لصحيح البدن. ثمّ دمعت عيناه و بكى.

فقلت له بعد ما فرغ من طعامه: ما يبكيك أيّها الأمير؟

فقال: أنفذ إليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب. فلمّا دخلت عليه، رأيت بين يديه شمعة تتّقد، و سيفا أخضرا مسلولا، و بين يديه خادم واقف.

فلمّا قمت بين يديه، رفع رأسه إليّ، فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت:

بالنفس و المال. فأطرق، ثمّ أذن لي في الانصراف.

فلم ألبث في منزلي حتّى عاد الرسول إليّ و قال: أجب أمير المؤمنين. فقلت في نفسي: إنّا للّه، أخاف أن يكون قد عزم على قتلي، و إنّه لمّا رآني استحيا منّي. فعدت إلى بين يديه، فرفع رأسه إليّ، فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد. فتبسّم ضاحكا، ثمّ أذن لي في الانصراف.

فلمّا دخلت منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إليّ فقال: أجب أمير المؤمنين.

فحضرت بين يديه، و هو على حاله. فرفع رأسه إليّ فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس و المال و الأهل و الولد و الدين. فضحك، ثمّ قال لي:

خذ هذا السيف و امتثل ما يأمرك به هذا الخادم.

قال: فتناول الخادم السيف و ناولنيه، و جاء به إلى بيت بابه مغلق، ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه، و ثلاثة بيوت أبوابها مغلقة.

ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور و الذوائب، شيوخ و كهول و شبّان مقيّدون؛ فقال لي: إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء. و كانوا كلّهم علويّة من‏

370

ولد علي و فاطمة (عليهما السلام).

فجعل يخرج إليّ واحدا بعد واحد فأضرب عنقه، حتّى أتيت على آخرهم. ثمّ رمى بأجسادهم و رءوسهم في تلك البئر.

ثمّ فتح باب بيت آخر، فإذا فيه أيضا عشرون نفسا من العلويّة من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام)، مقيّدون. فقال لي: إنّ أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء.

فجعل يخرج إليّ واحدا بعد واحد، فأضرب عنقه و يرمي به في تلك البئر، حتّى أتيت على آخرهم.

ثمّ فتح باب البيت الثالث، فإذا فيه مثلهم عشرون نفسا من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام) مقيّدون، عليهم الشعور و الذوائب.

فقال لي: إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن تقتل هؤلاء أيضا. فجعل يخرج إليّ واحدا بعد واحد، فأضرب عنقه، فيرمي به في تلك البئر، حتّى أتيت على تسعة عشر نفسا منهم.

و بقي شيخ منهم عليه شعر. فقال لي: «تبّا لك يا مشئوم، أيّ عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدّنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد قتلت من أولاده ستّين نفسا، قد ولدهم علي و فاطمة (عليهما السلام)» فارتعشت يدي و أرتعدت فرائصي، فنظر إليّ الخادم مغضبا و زبرني، فأتيت على ذلك الشيخ أيضا، فقتلته و رمى به في تلك البئر.

فإذا كان فعلي هذا و قد قتلت ستّين نفسا من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فما ينفعني صومي و صلاتي، و أنا لا أشكّ أنّي مخلّد في النار. (1)

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 108 ح 1، عنه البحار: 48/ 176 ح 20.

372

الخرائج و الجرائح: ابن أبي حمزة (مثله). (1)

2- باب آخر في حال خلف من مواليه‏

1- الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن علي بن الريّان، عن أحمد بن أبي خلف مولى أبي الحسن (عليه السلام)، و كان اشتراه و أباه و امّه و أخاه فاعتقهم، و استكتب أحمد، و جعله قهرمانه.

قال أحمد: كنّ نساء أبي الحسن إذا تبخّرن، أخذن نواة من نوى الصيحاني، ممسوحة من التمر، منقّاة التمر و القشارة، فألقينها على النار قبل البخور، فإذا دخنت النواة أدنى دخان رمين النواة و تبخّرن من بعد و كنّ يقلن: هو أعبق و أطيب للبخور و كنّ يأمرن بذلك. (2)

3- باب آخر في حال سائر مماليكه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن امّه، قالت: كنت أغمز قدم أبي الحسن (عليه السلام) و هو نائم مستقبلا في السطح.

فقام مبادرا يجرّ إزاره مسرعا، فتبعته فإذا غلامان له يكلّمان جاريتين له، و بينهما حائط لا يصلان إليهما، فتسمّع عليهما. ثمّ التفت إليّ فقال: متى جئت هاهنا؟

فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت فتبعتك. قال: لم تسمعي الكلام؟

قلت: بلى، فلمّا أصبح، بعث الغلامين إلى بلد، و بعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم. (3)

____________

(1)- تقدّم الحديث مع اتّحاداته في ص 155 باب 3 ح 1 عن الخرائج، و في ص 179 باب 2 ح 1 عن قرب الإسناد و الخرائج.

(2)- تقدّم في ص 210 باب 16 ح 2 عن الكافي أيضا.

(3)- تقدّم في ص 213 باب 18 ح 2 عن قرب الإسناد أيضا.

373

4- باب آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة النعماني: بإسناده عن معاوية بن وهب، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فرأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام)، و له يومئذ ثلاث سنين و معه عناق من هذه المكية و هو آخذ بخطامها و هو يقول لها: اسجدي. فلا تفعل ذلك ثلاث مرّات، فقال غلام له صغير: يا سيّدي قل لها تموت.

فقال موسى (عليه السلام)، ويحك أنا احيي و اميت؟! اللّه يحيي و يميت. (1)

____________

(1)- تقدّم في ص 37 ح 8 عن إرشاد المفيد و إعلام الورى نحوه، و في ص 37 ح 9 و في ص 316 باب 1 ح 1 عن غيبة النعماني أيضا، و في ص 184 باب 4 ح 1 عن مناقب ابن شهرآشوب.

371

19- أبواب أحوال مماليكه و مواليه‏

1- باب جماعة من مماليكه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عليّ بن أبي حمزة قال:

كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، و قد اشتروهم له، فكلّم غلاما منهم، و كان من الحبش جميل. فكلّمه بكلامه ساعة، حتّى أتى على جميع ما يريد، و أعطاه درهما، فقال: أعط أصحابك هؤلاء كلّ غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما ثمّ خرجوا.

فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلّم هذا الغلام بالحبشيّة، فما ذا أمرته؟

قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا و يعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما، و ذلك أنّي لمّا نظرت إليه علمت أنّه غلام عاقل من أبناء ملكهم، فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه، فقبل وصيّتي، و مع هذا غلام صدق.

ثمّ قال: لعلّك عجبت من كلامي إيّاه بالحبشية؟! لا تعجب فما خفي عليك من أمر الإمام أعجب و أكثر، و ما هذا من الإمام في علمه إلّا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء، أ فترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا؟

قال: فإنّ الإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، و عجائبه أكثر من ذلك، و الطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقصه علمه شيئا، و لا تنفد عجائبه.

374

20- أبواب شعرائه و مدّاحيه‏

1- باب أبي نؤاس.

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و لقيه أبو نؤاس، فقال:

إذا أبصرتك العين من غير ريبة * * * و عارض فيه الشكّ اثبتك القلب‏

و لو أن ركبا أمّموك لقادهم‏ * * * نسيمك حتى يستدل به الركب‏

جعلتك حسبي في اموري كلّها * * * و ما خاب من أضحى و أنت له حسب. (1)

2- باب حال الكميت‏

الأخبار: الأئمة: الكاظم (عليه السلام):

1- رجال الكشّي: نصر بن صبّاح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن جعفر بن محمد بن الفضيل، عن محمد بن علي الهمداني، عن درست بن أبي منصور، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) و عنده الكميت بن زيد، فقال للكميت:

أنت الذي تقول:

فالآن صرت إلى اميّة * * * و الامور إلى مصائر

قال: قد قلت ذلك، فو اللّه ما رجعت عن إيماني، و إني لكم لموال، و لعدوّكم لقال،

____________

(1)- المناقب: 3/ 432.

375

و لكنّي قلته على التقيّة.

قال: أما لئن قلت ذلك إنّ التقية تجوز في شرب الخمر. (1)

3- باب [حال‏] السيّد الحميري‏

الكتب:

1- الفصول المهمّة: شاعره السيّد الحميري. (2)

أقول: قد مرّت أحواله في كتاب أحوال الصادق (عليه السلام).

____________

(1)- رجال الكشّي: 207 ح 364، عنه الوسائل: 11/ 469 ح 7، و البحار: 47/ 323 ح 18.

(2)- الفصول المهمّة: 214، عنه البحار: 48/ 173 ح 15.

و ذكره الشبلنجي في نور الأبصار: 164، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 298.

376

21- أبواب أحوال بوّابه و أصحابه و أهل زمانه من أعدائه و أحبّائه‏

1- أبواب الجماعة منهم و الاثنين‏

1- باب جماعة المذمومين منهم و هم: علي بن أبي حمزة و أصحابه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- تفسير العيّاشي: عن أحمد بن محمد، قال: وقف عليّ أبو الحسن الثاني (عليه السلام) في بني زريق، فقال لي- و هو رافع صوته-: يا أحمد. قلت: لبّيك.

قال: إنّه لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جهد الناس على إطفاء نور اللّه، فأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره (الخبر) (1)

و سيأتي تمامه في باب إبطال مذهب الواقفة. (2)

2- باب جماعة الممدوحين‏

الكتب:

1- الفصول المهمّة: بوّابه محمد بن المفضّل. (3)

____________

(1)- تفسير العيّاشي: 1/ 372 ح 75، عنه البحار: 48/ 159 ح 3، و البرهان: 1/ 544 ح 10.

(2)- في ص 491 ح 13 عن رجال الكشّي.

(3)- الفصول المهمّة: 214، عنه البحار: 48/ 173 ح 15. و ذكره الشبلنجي في نور الأبصار: 164، عنه إحقاق الحق: 12/ 298.

378

2- أبواب الآحاد

1- باب حال عليّ بن يقطين‏ (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر: قال: استأذن علي بن يقطين مولاي الكاظم (عليه السلام) في ترك عمل السلطان، فلم يأذن له، و قال: لا تفعل فإنّ لنا بك انسا، و لإخوانك بك عزّا، و عسى أن يجبر اللّه بك كسرا، و يكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه.

يا علي: كفّارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم. اضمن لي واحدة و أضمن لك ثلاثة: اضمن لي أن لا تلقى أحدا من أوليائنا إلّا قضيت حاجته و أكرمته.

و أضمن لك أن لا يظلّك سقف سجن أبدا، و لا ينالك حدّ سيف أبدا، و لا يدخل الفقر بيتك أبدا.

يا عليّ من سرّ مؤمنا فباللّه بدأ، و بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثنّى، و بنا ثلّث. (2)

____________

(1) تجد ترجمته في: رجال الكشي: 430- 437، رجال البرقي: 48، رجال النجاشي: 273، رجال الشيخ: 354، الفهرست: 90، معالم العلماء: 64، خلاصة الأقوال: 91، رجال ابن داود: 142، مجمع الرجال: 4/ 234، نقد الرجال: 246، جامع الرواة: 1/ 609، روضة المتقين: 14/ 202، تنقيح المقال:

2/ 315، اعيان الشيعة: 8/ 317، بهجة الآمال: 5/ 555، معجم رجال الحديث: 12/ 247، قاموس الرجال: 7/ 83.

(2)- كتاب قضاء حقوق المؤمنين (المطبوع في نشرة تراثنا- العدد الثالث ص 187 ح 25)، عنه البحار.

48/ 136 ح 10، و ج 75/ 379 ح 40.

و أورد ذيله في التعريف للصفواني: 4 ح 21 مرسلا.

377

2- الاختصاص: من أصحابه (عليه السلام): عليّ بن يقطين، عليّ بن سويد السائي، [- و ساية قرية من سواد المدينة- محمّد بن سنان، محمد بن أبي عمير الأزدي‏] (1). (2)*

3- باب الاثنين‏

الأخبار: الأصحاب:

1- تفسير العيّاشي: عن صفوان، قال: سألني أبو الحسن (عليه السلام) و محمد بن خلف جالس، فقال لي: مات يحيى بن القاسم الحذّاء؟ فقلت له: نعم، و مات زرعة.

فقال: كان جعفر (عليه السلام) يقول: فمستقرّ و مستودع:

فالمستقرّ: قوم يعطون الإيمان، و مستقرّ في قلوبهم.

و المستودع: قوم يعطون الإيمان ثمّ يسلبونه. (3)

* استدراك‏

1- المناقب لابن شهرآشوب: بابه: المفضل بن عمر الجعفي.

و من ثقاته: الحسن بن علي بن فضال الكوفي مولى لتيم الرباب، و عثمان بن عيسى، و داود بن كثير الرقي مولى بني أسد، و علي بن جعفر الصادق (عليهما السلام).

و من خواص أصحابه: علي بن يقطين مولى بني أسد، و أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، و إسماعيل بن مهران، و علي بن مهزيار- من قرى فارس ثمّ سكن الأهواز- و الريان بن الصلت الخراساني، و أحمد بن محمد الحلبي، و موسى بن بكر الواسطي، و إبراهيم بن أبي البلاد الكوفي. (4)

____________

(1)- ليس في م المطبوع.

(2)- الاختصاص: 6، عنه البحار: 48/ 178 ح 21.

(3)- تفسير العيّاشي: 1/ 372 ح 73، عنه البحار: 48/ 159 ح 2، و ج 69/ 223 ح 12، و البرهان: 1/ 544.

(4)- المناقب: 3/ 438.

379

2- الخرائج و الجرائح: روي أنّ علي بن يقطين كتب إلى موسى بن جعفر (عليه السلام): «اختلف في المسح على الرجلين، فإن رأيت أن تكتب ما يكون عملي عليه فعلت». فكتب أبو الحسن: «الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك ثلاثا، و تغسل يديك ثلاثا، و تمسح ظاهر اذنيك و باطنهما و تغسل رجليك ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره». فامتثل أمره و عمل عليه.

فقال الرشيد: احبّ أن أستبرئ أمر علي بن يقطين، فإنّهم يقولون أنّه رافضي، و الرافضة يخفّفون في الوضوء. فناطه بشي‏ء من الشغل في الدار، حتّى دخل وقت الصلاة، و وقف الرشيد وراء حائط الحجرة، بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو، و قد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضّأ كما أمره موسى (عليه السلام).

فقام الرشيد و قال: كذب من زعم أنّك رافضيّ.

فورد على عليّ بن يقطين كتاب موسى بن جعفر (عليه السلام): «توضّأ من الآن كما أمر اللّه: اغسل وجهك مرّة فريضة، و الاخرى إسباغا، فاغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح مقدّم رأسك، و ظاهر قدميك، من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما يخاف عليك». (1)

3- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: روى عبد اللّه بن إدريس، عن ابن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها، و كان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك، مثقلة بالذهب.

فأنفذ عليّ بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و أنفذ في جملتها تلك الدّراعة، و أضاف إليها مالا كان أعدّه له على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله.

فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن (عليه السلام)، قبل المال و الثياب، و ردّ الدّرعة على‏

____________

(1)- الخرائج و الجرائح: 174، عنه البحار: 48/ 136 ح 11.

تقدّم في ص 99 ح 6 عن إعلام الورى و المناقب و إرشاد المفيد.

380

يد الرسول إلى عليّ بن يقطين، و كتب إليه: أن احتفظ بها، و لا تخرجها عن يدك، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه.

فارتاب علي بن يقطين بردّها عليه، و لم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدرّاعة.

فلمّا كان بعد أيّام تغيّر علي بن يقطين على غلام كان يختصّ به، فصرفه عن خدمته، و كان الغلام يعرف ميل عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و يقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال و ثياب و ألطاف و غير ذلك، فسعى به إلى الرشيد.

فقال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام)، و يحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، و قد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا و كذا.

فاستشاط الرشيد لذلك، و غضب غضبا شديدا و قال: لأكشفنّ عن هذه الحال، فإن كان الأمر كما يقول أزهقت نفسه، و أنفذ في الوقت بإحضار عليّ بن يقطين.

فلمّا مثل بين يديه، قال له: ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها؟

قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم، فيه طيب، و قد احتفظت بها، و قلّما أصبحت إلّا و فتحت السفط، فنظرت إليها تبرّكا بها، و قبّلتها و رددتها إلى موضعها، و كلّما أمسيت صنعت مثل ذلك.

فقال: أحضرها الساعة! قال: نعم يا أمير المؤمنين. و استدعى بعض خدمه، و قال له: امض إلى البيت الفلاني من الدار، فخذ مفتاحه من خازنتي، فافتحه و افتح الصندوق الفلاني، و جئني بالسفط الذي فيه بختمه. فلم يلبث الغلام أن جاءه بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد، فأمر بكسر ختمه و فتحه.

فلمّا فتح نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها، مطويّة مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه، ثمّ قال لعليّ بن يقطين: ارددها إلى مكانها، و انصرف راشدا، فلن اصدّق عليك بعدها ساعيا. و أمر أن يتبع بجائزة سنيّة.

و تقدّم بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحوا من خمسمائة سوط فمات في ذلك. (1)

____________

(1)- إعلام الورى: 302، إرشاد المفيد: 329، عنهما البحار: 48/ 137 ح 12.

و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 408 عن ابن سنان، و ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة: 218،

381

* مستدركات‏

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عمّن ذكره، عن عليّ بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن عليّ بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: إن كنت لا بدّ فاعلا فاتّق أموال الشيعة.

قال: فأخبرني عليّ أنّه كان يجبيها من الشيعة علانيّة و يردّها عليهم في السر.

التهذيب: عن محمد بن يعقوب (مثله). (1)

2- قرب الإسناد: محمّد بن عيسى، عن عليّ بن يقطين، أو عن زيد، عن عليّ بن يقطين: أنّه كتب إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام): إنّ قلبي يضيق ممّا أنا عليه من عمل السلطان- و كان وزيرا لهارون- فإن أذنت لي جعلني اللّه فداك هربت منه. فرجع الجواب: لا آذن لك بالخروج من عملهم، و اتّق اللّه، أو كما قال. (2)

____________

و الشبلنجي في نور الأبصار: 165، عن عبد اللّه بن إدريس، عن ابن سنان مثله.

و أورده ملخّصا المولوي في وسيلة النجاة: 368.

أخرجه عن الثلاثة الأخيرة في إحقاق الحقّ: 12/ 319 و 320.

تقدّم في ص 106 ح 16 عن الخرائج.

(1)- الكافي: 5/ 110 ح 3، عنه التهذيب: 6/ 335 ح 48، و الوسائل: 12/ 140 ح 8، و البحار: 48/ 158 ح 31.

(2)- قرب الإسناد: 126، عنه الوسائل: 12/ 143 ح 16، و البحار: 48/ 158 ح 32، و ج 75/ 370 ح 8.

382

2- باب حال حمّاد بن عيسى الجهني البصري*

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: حمّاد بن عيسى الجهني البصري: كان أصله كوفيّا، و مسكنه البصرة، و عاش نيّفا و تسعين سنة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و مات بوادي قناة (1) بالمدينة، و هو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة، و مات سنة تسع و مائتين.

حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن اليقطيني، عن حمّاد بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك ادع اللّه لي أن يرزقني دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ في كلّ سنة.

فقال: «اللّهم صلّ على محمد و آل محمد و ارزقه دارا و زوجة و ولدا و خادما و الحجّ خمسين سنة».

قال حمّاد: فلمّا اشترط خمسين سنة علمت أنّي لا أحجّ أكثر من خمسين سنة.

قال حمّاد: و حججت ثمان و أربعين حجّة و هذه داري قد رزقتها، و هذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، و هذا ابني، و هذه خادمتي، قد رزقت كلّ ذلك.

فحجّ بعد هذا الكلام حجّتين تمام الخمسين، ثمّ خرج بعد الخمسين حاجّا، فزامل أبا العبّاس النوفلي القصير.

فلمّا صار في موضع الإحرام، دخل يغتسل في الوادي فحمله فغرّقه الماء

____________

تجد ترجمته في: رجال الكشّي: 316، رجال النجاشي: 142، رجال الشيخ: 174، و ص 346، الفهرست: 61، رجال الرقي: 48، خلاصة الأقوال: 56، معالم العلماء: 43، رجال ابن داود: 84، جامع الرواة: 1/ 273، نقد الرجال: 117، روضة المتقين: 14/ 105، مجمع الرجال: 2/ 229، تنقيح المقال:

1/ 366، معجم رجال الحديث: 6/ 225، بهجة الآمال: 3/ 362، أعيان الشيعة: 6/ 221، قاموس الرجال:

3/ 401، تقريب التهذيب: 1/ 197، ميزان الاعتدال: 1/ 598.

(1)- «قبا» ع و ب. قناة: وادي بالمدينة، و هو أحد أوديتها الثلاثة، و قد يقال: وادي قناة. راجع معجم البلدان: 4/ 401.

383

- (رحمه اللّه) و أباه- قبل أن يحجّ زيادة على خمسين.

عاش إلى وقت الرضا (عليه السلام)، و توفّي سنة تسع و مائتين، و كان من جهينة. (1)

الأئمة: محمّد التّقيّ (عليه السلام):

2- الخرائج و الجرائح: أحمد بن هلال، عن اميّة بن عليّ القيسي قال: دخلت أنا و حمّاد بن عيسى على أبي جعفر (عليه السلام) بالمدينة لنودّعه، فقال لنا: لا تخرجا أقيما إلى غد. فلمّا خرجنا من عنده، قال حمّاد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي.

قلت: أمّا أنا فأقيم.

قال: فخرج حمّاد، فجرى الوادي تلك الليلة، فغرق فيه، و قبره بسيّالة. (2)

3- باب حال هشام بن الحكم من بدو حاله و ما آل إليه أمره و احتجاجاته إلى وفاته‏ (3)

الأخبار: الأصحاب: الصادق (عليه السلام):

1- رجال الكشي: روي عن عمر بن يزيد، قال: كان ابن أخي هشام‏

____________

(1)- الاختصاص: 201، عنه البحار: 48/ 180 ح 23.

تقدّمت الرواية في ص 166 باب 4 ح 1 عن قرب الإسناد، و رجال الكشّي.

(2)- تقدّم في ص 167 ح 2 عن الخرائج أيضا، و لنا عليه تعليق فراجع.

(3) تجد ترجمته و شرح شي من حاله في: رجال الكشي: 255- 280، رجال النجاشي: 433، رجال الشيخ الطوسي: 329، و ص 362، الفهرست: 174، معالم العلماء: 128، خلاصة الأقوال: 178، رجال ابن داود:

200، نقد الرجال: 368، جامع الرواة: 2/ 313، تنقيح المقال: 3/ 294، معجم رجال الحديث: 19/ 331، توضيح الاشتباه للساروي: 298، روضة المتقين: 14/ 296، مجمع الرجال: 6/ 216، قاموس الرجال: 9 316، اعيان الشيعة: 10/ 264، رجال البرقي: 35 و ص 48، أمالي المرتضى: 1/ 176، مروج الذهب: 3/ 194 و ص 372، و ج 4/ 21 و ص 22، سمط اللآلي: 855، سير أعلام النبلاء: 10/ 543، لسان الميزان: 6/ 194، فهرست ابن النديم: 223، أعلام الزركلي: 9/ 82.

385

ثمّ رأيت هشاما بعد ذلك، فسألته عمّا كان بينهما، فأخبرني أنّه سبق أبا عبد اللّه (عليه السلام) إلى الموضع الذي كان سمّاه له.

فبينا هو إذا بأبي عبد اللّه (عليه السلام) قد أقبل على بغلة له، فلمّا بصرت به و قرب منّي هالني منظره، و أرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوّه به، و لا انطلق لساني لما أردت من مناطقته، و وقف عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) مليّا ينتظر ما أكلّمه، و كان وقوفه عليّ لا يزيدني إلّا تهيّبا و تحيّرا.

فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته و سار حتّى دخل بعض السكك في الحيرة، و تيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلّا من قبل اللّه عز و جل و من عظم موقعه و مكانه من الربّ الجليل.

قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ترك مذهبه، و دان بدين الحقّ، وفاق أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) كلّهم و الحمد للّه.

قال: و اعتلّ هشام بن الحكم علّته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالأطبّاء، فسألوه أن يفعل ذلك فجاءوا بهم إليه. فادخل عليه جماعة من الأطبّاء.

فكان إذا دخل الطبيب عليه و أمره بشي‏ء يسأله، فقال: يا هذا هل وقفت على علّتي؟

فمن بين قائل يقول: لا، و من قائل يقول: نعم. فإن استوصف ممّن يقول: نعم، وصفها. فإذا أخبره كذّبه و يقول: علّتي غير هذه. فيسأل عن علّته، فيقول: علّتي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف.

و قد كان قدّم ليضرب عنقه، ففزع قلبه لذلك حتّى مات (رحمه اللّه). (1)

2- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس بن يعقوب، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال له: إنّي رجل صاحب كلام وفقه و فرائض، و قد جئت لمناظرة أصحابك.

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): كلامك هذا من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو من‏

____________

(1)- رجال الكشّي: 256 ح 476، عنه البحار: 48/ 193 ح 2، و إثبات الهداة: 5/ 443 ح 207.

384

يذهب في الدين مذهب الجهميّة (1) خبيثا فيهم، فسألني أن ادخله على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ليناظره، فأعلمته أنّي لا أفعل ما لم أستأذنه.

فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنته في إدخال هشام عليه، فأذن لي فيه، فقمت من عنده و خطوت خطوات، فذكرت رداءته و خبثه، فانصرفت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فحدّثته رداءته و خبثه.

فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا عمر تتخوّف عليّ؟! فخجلت من قولي، و علمت أنّي قد عثرت، فخرجت مستحيا إلى هشام، فسألته تأخير دخوله، و أعلمته أنّه قد أذن له بالدخول، فبادر هشام فاستأذن و دخل، فدخلت معه.

فلمّا تمكّن في مجلسه، سأله أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن مسألة فحار فيها هشام و بقي، فسأله هشام أن يؤجّله فيها، فأجّله أبو عبد اللّه (عليه السلام).

فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أيّاما، فلم يقف عليه، فرجع إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فأخبره أبو عبد اللّه (عليه السلام) بها.

و سأله عن مسائل اخرى فيها فساد أصله، و عقد مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتمّا متحيّرا. قال: فبقيت أيّاما لا أفيق من حيرتي.

قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ثالثا، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت له، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لينتظرني في موضع- سمّاه بالحيرة- لألتقي معه فيه غدا إن شاء اللّه إذا راح إليها.

فقال عمر: فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته و أمره، فسرّ بذلك هشام و استبشر، و سبقه إلى الموضع الذي سمّاه.

____________

(1)- قال النوبختي في فرق الشيعة: 26: ... و افترقت المرجئة بعد ذلك فصارت إلى أربع فرق:

فرقة منهم غلوا في القول، و هم الجهميّة، أصحاب جهم بن صفوان، و هم مرجئة أهل خراسان ...

و ذكر الشهرستاني في الملل و النحل: 1/ 86 قال: أصحاب جهم بن صفوان، و هو من الجبريّة الخالصة.

ظهرت بدعته بترمذ، و قتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أميّة وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزليّة، و زاد عليهم بأشياء.

386

عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعضه، و من عندي بعضه.

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأنت إذن شريك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! قال: لا.

قال: فسمعت الوحي عن اللّه؟ قال: لا. قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لا.

قال: فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إليّ و قال لي: يا يونس بن يعقوب، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم. قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام لكلّمته.

قال يونس: فيا لها من حسرة. فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام، و تقول: ويل لأصحاب الكلام، يقولون: هذا ينقاد، و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق، و هذا لا ينساق، و هذا نعقله، و هذا لا نعقله.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّما قلت: ويل لقوم تركوا قولي، و ذهبوا إلى ما يريدون.

ثمّ قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله.

قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين- و كان يحسن الكلام- و محمد بن النعمان الأحوال- و كان متكلّما- و هشام بن سالم، و قيس الماصر- و كانا متكلمين- فأدخلتهم عليه.

فلمّا استقرّ بنا المجلس، و كنّا في خيمة لأبي عبد اللّه (عليه السلام) على طرف جبل في طرف الحرم، و ذلك قبل الحجّ بأيّام، أخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) رأسه من الخيمة، فاذا هو ببعير يخبّ، فقال: هشام و ربّ الكعبة؛

فظنّنا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فإذا هشام بن الحكم قد ورد، و هو أوّل ما اختطت لحيته، و ليس فينا إلّا من هو أكبر منه سنّا. قال: فوسّع عليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال: «ناصرنا بقلبه و لسانه و يده».

ثمّ قال لحمران: كلّم الرجل- يعني الشاميّ- فتكلّم حمران، فظهر عليه.

ثمّ قال: يا طاقي كلّمه، فكلّمه فظهر عليه محمد بن النعمان.

ثمّ قال: يا هشام بن سالم كلّمه، فتعارفا.

ثمّ قال لقيس الماصر: كلّمه. فكلّمه، و أقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يتبسّم من كلامهما، و قد استخذل الشامي في يده.

388

فقال الشامي: من هو غير النبي القائم مقامه في حجته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي: بل في وقتنا هذا.

قال هشام: هذا الجالس- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- الذي تشدّ إليه الرحال و يخبرنا بأخبار السماء، وراثة عن أب عن جدّ.

فقال الشامي: و كيف لي بعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك.

قال الشامي: قطعت عذري، فعليّ السؤال.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنا أكفيك المسألة يا شامي، اخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت في يوم كذا و كذا، و كان طريقك من كذا، و مررت على كذا، و مرّ بك كذا. فأقبل الشامي كلّما وصف له شيئا من أمره يقول: صدقت و اللّه.

ثمّ قال له الشامي: أسلمت للّه الساعة. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): بل آمنت باللّه الساعة، إنّ الإسلام قبل الإيمان و عليه يتوارثون، و يتناكحون، و الإيمان عليه يثابون.

قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّك وصيّ الأنبياء.

قال: فأقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) على حمران بن أعين فقال: يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب.

و التفت إلى هشام بن سالم. فقال: تريد الأثر و لا تعرف.

ثمّ التفت إلى الأحول فقال: قيّاس روّاغ، تكسر باطلا بباطل، لكن باطلك أظهر. ثمّ التفت إلى قيس الماصر فقال: يتكلم و أقرب ما يكون من الخبر عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أبعد ما يكون منه، يمزج الحق بالباطل، و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل، أنت و الأحوال قفّازان حاذقان.

قال يونس بن يعقوب: و ظننت و اللّه أن يقول لهشام قريبا ممّا قال لهما، فقال:

يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم الناس، اتّق الزلّة، و الشفاعة من ورائك. (1)

____________

(1)- إعلام الورى: 280، إرشاد المفيد: 312، عنهما البحار: 48/ 203 ح 7.-

387

ثمّ قال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال: نعم.

ثمّ قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- فغضب هشام حتى ارتعد.

ثمّ قال: أخبرني يا هذا أ ربّك أنظر لخلقه، أم هم لأنفسهم؟

فقال الشامي: بل ربّي أنظر لخلقه.

قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا؟

فقال: كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم.

فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟

قال الشامي: هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال هشام: فبعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من؟ قال: الكتاب و السنة.

قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه، حتى رفع عنّا الاختلاف، و مكّننا من الاتفاق؟ قال الشامي: نعم.

فقال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت؟ و جئت لنا من الشام تخالفنا، و تزعم أنّ الرأي طريق الدين، و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين؟

فسكت الشامي كالمفكّر.

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): مالك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت: إنّا ما اختلفنا، كابرت؛ و إن قلت: إنّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف، أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه، لكن لي عليه مثل ذلك.

فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): سله تجده مليّا.

فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم؟

فقال هشام: بل ربّهم أنظر لهم.

فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، و يرفع اختلافهم، و يبيّن لهم حقّهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم.

قال الشامي: من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فغيره.

389

الأصحاب: الكاظم (عليه السلام):

3- رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن جبرئيل بن أحمد، عن محمّد بن عيسى العبيدي، عن يونس قال: قلت لهشام: إنّهم يزعمون أنّ أبا الحسن (عليه السلام) بعث إليك عبد الرحمن بن الحجّاج يأمرك أن تسكت و لا تتكلّم، فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف سبب هذا؟ و هل أرسل إليك ينهاك عن الكلام أولا؟ و هل تكلّمت بعد نهيه إيّاك؟

فقال هشام: إنّه لما كان أيّام المهدي شدّد على أصحاب الأهواء، و كتب له ابن المفضّل صنوف الفرق صنفا صنفا، ثمّ قرأ الكتاب على الناس.

فقال يونس: قد سمعت الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة، و مرّة أخرى بمدينة الوضّاح.

فقال: إنّ ابن المفضّل صنّف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة، حتّى قال في كتابه:

«و فرقة يقال لهم: الزراريّة؛ و فرقة يقال لهم: العمّارية، أصحاب عمّار السّاباطي؛ و فرقة يقال لهم: اليعفورية؛ و منهم فرقة أصحاب سليمان الأقطعي؛ و فرقة يقال لهم:

الجواليقيّة».

قال يونس: و لم يذكر يومئذ هشام بن الحكم و لا أصحابه. فزعم هشام ليونس أنّ أبا الحسن (عليه السلام) بعث إليه، فقال له: كفّ هذه الأيّام عن الكلام، فإنّ الأمر شديد. قال هشام: فكففت عن الكلام حتّى مات المهدي و سكن الأمر، فهذا الأمر الذي كان من أمره و انتهائي إلى قوله. (1)

____________

رواه في الكافي: 1/ 171 ح 4، عنه المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 368، و الوسائل: 11/ 454 ح 10، و ج 18/ 45 ح 15 و ص 130 ح 2، و إثبات الهداة: 1/ 146 ح 4 و ص 125 ح 9.

و أورده في الاحتجاج: 2/ 122، عنه البحار: 23/ 9 ح 12، و ج 68/ 264 ح 21.

و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 173 عن الإرشاد، و في البحار: 47/ 157 ح 221 و 222 عن الكافي و المناقب و الاحتجاج، و في إثبات الهداة: 5/ 336 ح 7 عن الكافي و الاحتجاج و إعلام الورى و الإرشاد، و في مدينة المعاجز: 365 و 366 ح 32 عن الكافي و الإرشاد و إعلام الورى.

(1)- رجال الكشّي: 265 ح 479، عنه البحار: 48/ 195 ح 3.

390

4- و بهذا الإسناد: عن يونس قال: كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشاء حيث أتاه مسلم صاحب بيت الحكم، فقال له: إنّ يحيى بن خالد يقول: قد أفسدت على الرافضة دينهم، لأنّهم يزعمون أنّ الدين لا يقوم إلّا بإمام حيّ، و هم لا يدرون أنّ إمامهم اليوم حيّ أو ميّت.

فقال هشام عند ذلك: إنّما علينا أن ندين بحياة الإمام أنّه حيّ، حاضرا عندنا أو متواريا عنّا، حتّى يأتينا موته، فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته.

و مثّل مثالا فقال: الرجل إذا جامع أهله و سافر إلى مكة أو توارى عنه ببعض الحيطان، فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك.

فانصرف سالم ابن عمّ يونس بهذا الكلام، فقصّه على يحيى بن خالد، فقال يحيى: ما ترى؟ ما صنعنا شيئا (1)؟ فدخل يحيى على هارون فأخبره، فأرسل من الغد فطلبه، فطلب في منزله فلم يوجد، و بلغه الخبر، فلم يلبث إلّا شهرين أو أكثر حتّى مات في منزل محمد و حسين الحنّاطين. فهذا تفسير أمر هشام.

و زعم يونس أنّ دخول هشام على يحيى بن خالد و كلامه مع سليمان بن جرير بعد أن أخذ أبو الحسن (عليه السلام) بدهر إذ كان في زمن المهدي و دخوله إلى يحيى بن خالد في زمن الرشيد. (2)

5- رجال الكشي: أحمد بن محمد الخالدي، عن محمد بن همام، عن إسحاق بن أحمد، عن أبي حفص الحدّاد، و غيره، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة، و أحبّ أن يغري به هارون و نصرته على القتل.

قال: و كان هارون لمّا بلغه عن هشام مال إليه و ذلك أنّ هشاما تكلّم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فنقل إلى هارون فأعجبه، و قد كان قبل ذلك يحيى يشرّف أمره عند هارون، و يردّه عن أشياء كان يعزم عليها من‏

____________

(1)- «ما ترانا صنعنا شيئا» م.

(2)- رجال الكشّي: 266 ح 480، عنه البحار: 48/ 196.

391

أذاه. فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غيّر قلب يحيى على هشام فشيّعه‏ (1) عنده، و قال له: يا أمير المؤمنين إنّي قد استبطنت أمر هشام، فإذا هو يزعم أنّ للّه في أرضه إماما غيرك مفروض الطّاعة. قال: سبحان اللّه! قال: نعم، و يزعم أنّه لو أمره بالخروج لخرج، و إنّما كنّا نرى أنّه ممّن يرى الإلباد (2) بالأرض.

فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلّمين، و أكون أنا من وراء الستر بيني و بينهم، لئلّا يفطنوا بي، و لا يمتنع كلّ واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي.

قال: فوجّه يحيى، فأشحن المجلس من المتكلّمين، و كان فيهم: ضرار بن عمرو، و سليمان بن جرير، و عبد اللّه بن يزيد الأباضي و موبذان موبذ (3)، و رأس الجالوت.

قال: فتساءلوا فتكافئوا، و تناظروا، و تقاطعوا، و تناهوا إلى شاذّ من مشاذّ الكلام، كلّ يقول لصاحبه: لم تجب. و يقول: قد أجبت، و كان ذلك من يحيى حيلة على هشام، إذ لم يعلم بذلك‏ (4) المجلس، و اغتنم ذلك لعلّة كان أصابها هشام بن الحكم.

فلمّا تناهوا إلى هذا الموضع، قال لهم يحيى بن خالد: أ ترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا أيّها الوزير، فأنّى لنا به و هو عليل؟

فقال يحيى: فأنا اوجّه إليه، فأسأله أن يتجشّم المشي. فوجّه إليه، فأخبره بحضورهم و أنّه إنّما منعه أن يحضروه أوّل المجلس إبقاء عليه من العلّة، و أنّ القوم قد اختلفوا في المسائل و الأجوبة، و تراضوا بك حكما بينهم. فإن رأيت أن تتفضّل و تحمّل على نفسك فافعل.

فلمّا صار الرسول إلى هشام، قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول، و لست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه، لأنّ هذا الملعون- يحيى بن خالد- قد تغيّر عليّ‏

____________

(1)- «فسبّه» م، «فشنّعه» خ م. و ما في المتن كما في ع و ب و «خ ل» م.

«إيضاح: قوله: فشيّعه عنده: أي: نسب يحيى هشاما إلى التشيّع عند هارون» منه (رحمه اللّه).

(2)- «الباد بالأرض: الإلصاق بها، كناية عن ترك الخروج و عدم الرضا به» منه أيضا.

(3)- الموبذان للمجوس: كقاضي القضاة للمسلمين، و الموبذ: القاضي. لسان العرب: 3/ 511.

(4)- «قوله: إذ لم يعلم بذلك. أي: لم يعلمه أوّلا، و اغتنم تلك المناظرة و حيرتهم، لتكون وسيلة إلى إحضار هشام بحيث لا يشعر بالحيلة». منه أيضا.

392

لامور شتّى، و قد كنت عزمت- إن منّ اللّه عليّ بالخروج من هذه العلّة- أن أشخص إلى الكوفة، و احرّم الكلام بتّة، و ألزم المسجد ليقطع عنّي مشاهدة هذا الملعون- يعني يحيى بن خالد-.

قال: قلت: جعلت فداك لا يكون إلّا خيرا، فتحرّز ما أمكنك.

فقال لي: يا يونس أ ترى التحرّز عن أمر يريد اللّه إظهاره على لساني، أنّى يكون ذلك، و لكن قم بنا على حول اللّه و قوّته. فركب هشام بغلا كان مع رسوله، و ركبت أنا حمارا كان لهشام. قال: فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلّمين.

قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلّم عليه و سلّم على القوم، و جلس قريبا منه، و جلست أنا حيث انتهى بي المجلس.

قال: فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال: إنّ القوم حضروا و كنّا مع حضورهم نحبّ أن تحضر، لا لأن تناظر بل لأن نأنس بحضورك، إن كانت العلّة تقطعك عن المناظرة، و أنت بحمد اللّه صالح، و ليست علّتك بقاطعة من المناظرة، و هؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم.

قال: فقال هشام: ما الموضع الذي تناهت به المناظرة؟ فأخبره كلّ فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير، فحقدها على هشام.

قال: ثمّ أنّ يحيى بن خالد قال لهشام: إنّا قد أعرضنا عن المناظرة و المجادلة منذ اليوم، و لكن إن رأيت أن تبيّن عن فساد اختيار الناس الإمام، و أنّ الإمامة في آل بيت الرسول دون غيرهم.

قال هشام: أيّها الوزير العلّة تقطعني عن ذلك، و لعلّ معترضا يعترض، فيكتسب المناظرة و الخصومة.

قال: إن اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك و غرضك، فليس ذلك له، بل عليه أن يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك، و لا يقطع عليك كلامك.

فبدأ هشام و ساق الذكر لذلك و أطال، و اختصرنا منه موضع الحاجة، فلمّا فرغ ممّا قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس الإمام.

393

قال يحيى لسليمان بن جرير: سل أبا محمّد عن شي‏ء من هذا الباب.

قال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة؟

فقال هشام: نعم.

قال: فان أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل و تطيعه؟

فقال هشام: لا يأمرني.

قال: و لم إذا كانت طاعته مفروضة عليك، و عليك أن تطيعه؟

فقال هشام: عدّ عن هذا، فقد تبيّن فيه الجواب.

قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه و في حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك إنّي لا أطيعه فتقول: إنّ طاعته مفروضة، إنّما قلت لك: لا يأمرني.

قال سليمان: ليس أسألك إلّا على سبيل سلطان الجدل، ليس على الواجب أنّه لا يأمرك. فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو إلّا أن أقول لك إن أمرني فعلت، فتنقطع أقبح الانقطاع، و لا يكون عندك زيادة، و أنا أعلم بما يجب قولي، و ما إليه يؤول جوابي.

قال: فتغيّر وجه هارون، و قال هارون: قد أفصح. و قام الناس و اغتنمها هشام، فخرج على وجهه إلى المدائن.

قال: فبلغنا أنّ هارون قال ليحيى: شدّ يدك بهذا و أصحابه.

و بعث إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) فحبسه، فكان هذا سبب حبسه (عليه السلام) مع غيره من الأسباب، و إنّما أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مختفيا ما دام لهارون سلطان.

قال: ثمّ صار هشام إلى الكوفة و هو يعقب عليه، و مات في دار ابن شرف بالكوفة (رحمه اللّه) قال: فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي و ابن ميثم و هما في حبس هارون، فقال النوفلي: أرى هشاما ما استطاع أن يعتلّ.

فقال ابن ميثم: بأيّ شي‏ء يستطيع أن يعتلّ و قد أوجب أنّ طاعته مفروضة من اللّه؟ قال: يعتلّ بأن يقول: الشرط عليّ في إمامته أن لا يدعو أحدا إلى الخروج، حتى ينادي مناد من السماء، فمن دعاني ممّن يدّعي الإمامة قبل ذلك الوقت، علمت أنّه‏

395

قال: ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء.

قال: فضع يدك على رأسي و لا تعلمهم بحضوري. ففعل. و بلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا فيما بينهم، و عزموا أن لا يكلّموا هشاما إلّا في الإمامة، لعلمهم بمذهب الرشيد و إنكاره على من قال بالإمامة.

قال: فحضروا و حضر هشام، و حضر عبد اللّه بن يزيد الأباضي، و كان من أصدق الناس لهشام بن الحكم، و كان يشاركه في التجارة. فلمّا دخل هشام سلّم على عبد اللّه بن يزيد من بينهم، فقال يحيى بن خالد لعبد اللّه بن يزيد: يا عبد اللّه كلّم هشاما فيما اختلفتم فيه من الإمامة.

فقال هشام: أيّها الوزير ليس لهم علينا جواب و لا مسألة، هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل، ثمّ فارقونا بلا علم و لا معرفة، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحقّ، و لا حين فارقونا علموا على ما فارقونا، فليس لهم علينا مسألة و لا جواب.

فقال بيان- و كان من الحرورية (1)-: أنا أسألك يا هشام، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكّموا الحكمين أ كانوا مؤمنين أم كافرين؟

قال هشام: كانوا ثلاثة أصناف:

صنف مؤمنون، و صنف مشركون، و صنف ضلّال:

فأمّا المؤمنون: فمن قال مثل قولي، الذين قالوا: «إنّ عليّا إمام من عند اللّه، و معاوية لا يصلح لها» فآمنوا بما قال اللّه عزّ و جل في عليّ و أقرّوا به.

و أمّا المشركون: فقوم قالوا: «عليّ إمام، و معاوية يصلح لها» فأشركوا، إذ أدخلوا معاوية مع عليّ.

و أمّا الضّلال: فقوم خرجوا على الحميّة و العصبيّة للقبائل و العشائر، لم يعرفوا شيئا من هذا، و هم جهّال. قال: و أصحاب معاوية ما كانوا؟

قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف كافرون، و صنف مشركون، و صنف ضلّال:

____________

(1)- الحرورية: هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حين جرى أمر الحكمين، اجتمعوا في موضع بظاهر الكوفة يقال له «حروراء» فنسبوا إليه. الملل و النحل: 1/ 115 و معجم البلدان: 2/ 245.

394

ليس بإمام، و طلبت من أهل هذا البيت ممّن لا يقول أنّه يخرج و لا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم أنّه صادق.

فقال ابن ميثم: هذا من أخبث الخرافة، و متى كان هذا في عقد الإمامة؟ إنّما يروى هذا في صفة القائم (عليه السلام)، و هشام أجدل من أن يحتج بهذا، على أنّه لم يفصح بهذا الإفصاح الذي قد شرطته أنت، إنّما قال: «إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي (عليه السلام) فعلت» و لم يسمّ فلان دون فلان كما تقول «إن قال لي طلبت غيره» فلو قال هارون له- و كان المناظر له-: من المفروض الطاعة؟ فقال له: أنت. لم يكن أن يقول له: «فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي؟ تطلب غيري؟ و تنتظر المنادي من السماء؟» هذا لا يتكلّم به مثل هذا، لعلك لو كنت أنت تكلّمت به.

قال: ثم قال علي بن إسماعيل الميثمي: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، على ما يمضي من العلم إن قتل‏ (1)، و لقد كان عضدنا و شيخنا، و المنظور إليه فينا. (2)

6- إكمال الدين: الهمداني، و ابن ناتانة معا، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي الأسواري، قال: كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلّمون من كلّ فرقة و ملّة يوم الأحد، فيتناظرون في أديانهم، و يحتجّ بعضهم على بعض. فبلغ ذلك الرشيد، فقال ليحيى بن خالد: يا عبّاسي ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون؟

فقال: يا أمير المؤمنين ما شي‏ء ممّا رفعني به أمير المؤمنين و بلغ من الكرامة و الرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس، فإنّه يحضره كلّ قوم مع اختلاف مذاهبهم، فيحتجّ بعضهم على بعض، و يعرف المحقّ منهم، و يتبيّن لنا فساد كلّ مذهب من مذاهبهم.

قال له الرشيد: فأنا احبّ أن أحضر هذا المجلس، و أسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري، فيحتشمون و لا يظهرون مذاهبهم.

____________

(1)- «قوله: على ما يمضي من العلم إن قتل. أي: إن قتل يمضي مع علوم كثيرة» منه (رحمه اللّه).

(2)- رجال الكشّي: 258 ح 477، عنه البحار: 48/ 189 ح 1.

396

فأمّا الكافرون: فالذين قالوا: «إنّ معاوية إمام و عليّ لا يصلح لها» فكفروا من جهتين: أن جحدوا إماما من اللّه، و نصبوا إماما ليس من اللّه.

و أمّا المشركون: فقوم قالوا: «معاوية إمام و علي يصلح لها» فأشركوا معاوية مع علي. و أمّا الضّلال: فعلى سبيل اولئك خرجوا للحميّة و العصبية للقبائل و العشائر.

فانقطع بيان عند ذلك. فقال ضرار: فأنا أسألك يا هشام في هذا.

فقال هشام: أخطأت. قال: و لم؟! قال: لأنّكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي، و قد سألني هذا عن مسألة و ليس لكم أن تثنّوا بالمسألة عليّ حتّى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب.

قال ضرار: فسل؟ قال: أ تقول أنّ اللّه عدل لا يجور؟ قال: نعم، هو عدل لا يجور، تبارك و تعالى. قال: فلو كلّف اللّه المقعد المشي إلى المساجد، و الجهاد في سبيل اللّه؛ و كلّف الأعمى قراءة المصاحف و الكتب، أ تراه كان عادلا أم جائرا؟

قال ضرار: ما كان اللّه ليفعل ذلك.

قال هشام: قد علمنا أنّ اللّه لا يفعل ذلك، و لكن على سبيل الجدل و الخصومة، أن لو فعل ذلك أ ليس كان في فعله جائرا؟ و كلّفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته و أدائه.

قال: لو فعل ذلك لكان جائرا.

قال: فأخبرني عن اللّه عزّ و جلّ كلّف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه لا يقبل منهم إلّا أن يأتوا به كما كلّفهم؟ قال: بلى.

قال: فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين، أو كلّفهم ما لا دليل على وجوده، فيكون بمنزلة من كلّف الأعمى قراءة الكتب، و المقعد المشي إلى المساجد و الجهاد؟

قال: فسكت ضرار ساعة، ثمّ قال: لا بدّ من دليل، و ليس بصاحبك.

قال: فضحك هشام و قال: تشيّع شطرك و صرت إلى الحقّ ضرورة، و لا خلاف بيني و بينك إلّا في التسمية. قال ضرار: فإنّي أرجع إليك في هذا القول. قال: هات.

قال ضرار: كيف تعقد الإمامة؟ قال هشام: كما عقد اللّه النبوّة.

قال: فاذن هو نبيّ؟ قال هشام: لا، لأنّ النبوة يعقدها أهل السماء، و الإمامة يعقدها أهل الأرض، فعقد النبوّة بالملائكة، و عقد الإمامة بالنبيّ، و العقدان جميعا بإذن اللّه‏

397

عزّ و جلّ.

قال: فما الدليل على ذلك؟ قال هشام: الاضطرار في هذا.

قال ضرار: فكيف ذلك؟

قال هشام: لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه:

إمّا أن يكون اللّه عزّ و جلّ رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول فلم يكلّفهم و لم يأمرهم، و لم ينههم، و صاروا بمنزلة السباع و البهائم التي لا تكليف عليها، أ فتقول هذا باضرار: إنّ التكليف عن الناس مرفوع بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لا أقول هذا.

قال هشام: فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلّفون قد استحالوا بعد الرسول علماء في مثل حدّ الرسول في العلم، حتى لا يحتاج أحد إلى أحد، فيكون كلّهم قد استغنوا بأنفسهم، و أصابوا الحقّ الذي لا اختلاف فيه، أ فتقول هذا: إنّ الناس قد استحالوا علماء حتّى صاروا في مثل حدّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد، مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق؟ قال: لا أقول هذا، و لكنّهم يحتاجون إلى غيرهم.

قال: فبقى الوجه الثالث، لأنّه لا بدّ لهم من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو و لا يغلط، و لا يحيف، معصوم من الذنوب، مبرّا من الخطايا، يحتاج إليه و لا يحتاج إلى أحد. قال: فما الدليل عليه؟

قال هشام: ثمان دلالات: أربع في نعت نسبه، و أربع في نعت نفسه.

فأمّا الأربع التي في نعت نسبه: بأن يكون معروف الجنس، معروف القبيلة، معروف البيت، و أن يكون من صاحب الملّة و الدعوة إليه إشارة؛ و لم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب، الذين منهم صاحب الملّة و الدعوة، الذي ينادى باسمه في كلّ يوم خمس مرات على الصوامع: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه» فتصل دعوته إلى كلّ برّ و فاجر، و عالم و جاهل، و مقرّ و منكر، في شرق الأرض و غربها.

و لو جاز أن يكون الحجّة من اللّه على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده، و لجاز أن يطلبه فى أجناس هذا الخلق من‏

399

بغضب من اللّه حجّة للّه على خلقه.

قال: من أين قلت أنّه أسخى الناس؟

قال: لأنّه خازن المسلمين، فإن لم يكن سخيّا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها، فكان خائنا، و لا يجوز أن يحتجّ اللّه على خلقه بخائن.

فعند ذلك قال ضرار: فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت؟

فقال: صاحب القصر أمير المؤمنين.

و كان هارون الرشيد قد سمع الكلام كلّه، فقال عند ذلك: أعطانا و اللّه من جراب النورة (1)، ويحك يا جعفر- و كان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر- من يعني بهذا؟

قال: يا أمير المؤمنين يعني موسى بن جعفر. قال: ما عنى بها غير أهلها.

ثمّ عضّ على شفتيه، و قال: مثل هذا حيّ و يبقى لي ملكي ساعة واحدة؟! فو اللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف.

و علم يحيى أنّ هشاما قد اتي‏ (2) فدخل الستر، فقال: ويحك يا عبّاسي من هذا الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين تكفى تكفى‏ (3).

ثمّ خرج إلى هشام فغمزه، فعلم هشام أنّه قد اتي، فقام يريهم أنّه يبول أو يقضي حاجة، فلبس نعليه و انسلّ، و مرّ ببنيه و أمرهم بالتواري، و هرب، و فرّ من فوره نحو الكوفة، و نزل على بشير النبّال، و كان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فأخبره الخبر.

ثمّ اعتلّ علة شديدة فقال له بشير: آتيك بطبيب؟ قال: لا، أنا ميّت.

فلمّا حضره الموت قال لبشير: إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل،

____________

(1)- مثل بين العرب و الأصل فيه: أنّه سأل محتاج أميرا قسيّ القلب شيئا، فعلّق على رأسه جرابا من النورة عند فمه و أنفه، و كلّما تنفّس دخل في أنفه شي‏ء، فصار مثلا.

(2)- «قد اتي على المجهول: أي: هلك. من قولهم: أتى عليه، أي: أهلكه» منه أيضا.

(3)- «إيضاح: قوله: تكفى على المجهول. أي: تكفى شرّه و تقتله». منه (رحمه اللّه).

398

العجم و غيرهم، و لكان من حيث أراد اللّه أن يكون صلاحا أن يكون فسادا، و لا يجوز هذا في حكم اللّه تبارك و تعالى و عدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد.

فلمّا لم يجز ذلك إلّا أن يكون الّا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملّة و الدعوة، و لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة و هي قريش.

و لمّا لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة، و لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلّا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة و الدعوة.

و لمّا كثر أهل هذا البيت، و تشاجروا في الإمامة لعلوّها و شرفها ادّعاها كلّ واحد منهم، فلم يجز إلّا أن يكون من صاحب الملّة و الدعوة إليه إشارة بعينه و اسمه و نسبه لئلّا يطمع فيها غيره.

و أما الأربع التي في نعت نفسه: أن يكون أعلم الناس كلّهم بفرائض اللّه و سننه و أحكامه، حتّى لا يخفى منها عليه دقيق و لا جليل؛ و أن يكون معصوما من الذنوب كلّها، و أن يكون أشجع الناس، و أن يكون أسخى الناس.

قال: من أين قلت أنّه أعلم الناس؟

قال: لأنّه إن لم يكن عالما بجميع حدود اللّه و أحكامه و شرائعه و سننه، لم يؤمن عليه أن يقلّب الحدود، فمن وجب عليه القطع حدّه، و من وجب الحدّ قطعه، فلا يقيم للّه حدّا على ما أمر به، فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا يقع فسادا.

قال: فمن أين قلت أنّه معصوم من الذنوب؟

قال: لأنّه إن لم يكن معصوما من الذنوب، دخل في الخطأ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه، و يكتم على حميمه و قريبه، و لا يحتجّ اللّه عزّ و جلّ بمثل هذا على خلقه.

قال: فمن أين قلت أنّه أشجع الناس؟

قال: لأنّه فئة للمسلمين الذين يرجعون إليه في الحروب، و قال اللّه عزّ و جل:

«وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏» (1) فإن لم يكن شجاعا فرّ، فيبوء بغضب من اللّه، فلا يجوز أن يكون من يبوء

____________

(1)- سورة الأنفال: 16.

401

فغضب (عليه السلام) ثمّ قال: ما لكم و لقول هشام؟ إنّه ليس منّا من زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ جسم، و نحن منه براء في الدنيا و الآخرة. (1)

____________

(1)- أمالي الصدوق: 228 ح 2، التوحيد: 104 ح 20، عنه البحار: 3/ 291 ح 10.

و أخرجه في البحار: 48/ 197 ح 6 عن العيون و التوحيد، و لم نجده في العيون المطبوع.

قال السيد الخوئي دام ظله في رجاله: 19/ 358: و إني لأظن الروايات الدالة على أنّ هشاما كان يقول بالجسمية كلها موضوعة و قد نشأت هذه النسبة عن الحسد.

أقول: قال الاستاذ الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه حياة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام):

2/ 354:

فنّد السيد المرتضى جميع المزاعم التي رمي بها هشام، و نحن نسوق كلامه بأسره لما فيه من مزيد الفائدة، قال (رحمه اللّه):

«فاما ما رمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم فالظاهر من الحكاية عنه القول: «بجسم لا كالأجسام» و لا خلاف في أن هذا القول ليس بتشبيه، و لا ناقض لأصل، و لا معترض على فرع و أنّه غلط في عبارة يرجع في إثباتها و نفيها إلى اللغة.

و أكثر أصحابنا يقولون أنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة، فقال لهم: «إذا قلتم أن القديم تعالى شي‏ء لا كالأشياء فقولوا: إنّه جسم لا كالأجسام. و ليس كل من عارض بشي‏ء و سأل عنه أن يكون معتقدا له و متدينا به، و قد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة، و معرفة ما عندهم فيها، أو إلى أن يبين قصورهم عن إيراد المرتضى في جوابها، إلى غير ذلك مما لا يتسع ذكره.

فأما الحكاية أنه ذهب في اللّه تعالى أنّه جسم له حقيقة الأجسام الحاضرة، و حديث «الأشبار» المدّعى عليه فليس نعرفه إلا من حكاية الجاحظ عن النظام، و ما فيها إلا متهم عليه غير موثوق بقوله.

و جملة الأمر أن المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها و أصحابهم المختصين بهم و من هو مأمون في الحكاية عنهم، و لا يرجع إلى دعاوى الخصوم فإنّه إن يرجع إلى ذلك اتسع الخرق و جلّ الخطب، و لم نشق بحكاية في مذهب، و لو كان هشام يذهب الى ما يدعونه من التجسيم اوجب أن نعلم ذلك ليزول اللبس فيه كما يعلم قول الخوارزمي في ذلك، و لا نجد له دافعا.

و مما يدل على براءة هشام من هذه التهم ما روي عن الامام الصادق (عليه السلام) في قوله: «لا تزال يا هشام مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك».

و قوله (عليه السلام) حين دخل عليه و عنده مشايخ الشيعة، فرفعه على جماعتهم و أجلسه إلى جانبه و هو إذ ذاك حدث السن فقال: «هذا ناصرنا بقلبه و يده و لسانه».

و قوله (عليه السلام): «هشام بن الحكم رائد حقنا و سابق قولنا المؤيد لصدقنا و الدافع لباطل أعدائنا من تبعه و تبع أمره تبعنا، و من خالفه و الحد فيه فقد عادانا و ألحد فينا».

و أنه (عليه السلام) كان يرشد إليه في باب النظر و الحجاج، و يحث الناس على لقائه و مناظرته، فكيف يتوهم-

400

و ضعني بالكناسة، و اكتب رقعة و قل: «هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين، مات حتف أنفه».

و كان هارون قد بعث إلى إخوانه و أصحابه، فأخذ الخلق به. فلمّا أصبح أهل الكوفة رأوه، و حضر القاضي، و صاحب المعونة، و العامل و المعدّلون بالكوفة، و كتب إلى الرشيد بذلك.

فقال: الحمد للّه الذي كفانا أمره. فخلّى عمّن كان اخذ به. (1)

الرضا (عليه السلام):

7- قرب الإسناد: ابن أبي الخطّاب، عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام) قال:

أ ما كان لكم في أبي الحسن (عليه السلام) عظة؟ ما ترى حال هشام؟ هو الذي صنع بأبي الحسن (عليه السلام) ما صنع، و قال لهم و أخبرهم، أ ترى اللّه يغفر له ما ركب منّا. (2)

8- الأمالي‏ (3) و التوحيد للصدوق: ابن المتوكّل، عن علي، عن أبيه، عن الصقر بن دلف، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد و قلت له: إنّي أقول بقول هشام بن الحكم.

____________

(1)- كمال الدين: 362، عنه البحار: 48/ 197 ح 7.

و رواه صاحب كتاب البرهان عن محمد بن الحسن، عن الحسن بن خضر، عن أبيه، عن عثمان بن سهيل، عنه البحار: 72/ 148 ح 28.

(2)- قرب الإسناد: 169، عنه البحار: 48/ 196 ح 4.

و رواه الكشي في رجاله: 278 ح 496 عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، مثله.

قال السيد الخوئي دام ظله في رجاله: 19/ 352 بعد نقله مجموعة من الروايات الذامّة لهشام و تضعيفه إياها: نعم إنّ هناك رواية واحدة صحيحة السند دلت على ذمّ هشام بن الحكم (و نقل هذه الرواية عن رجال الكشي ثمّ قال:) و لكن هذه الرواية لا بد من ردّ علمها إلى أهلها فإنها لا تقاوم الروايات الكثيرة التي ...

دلّت على جلالة هشام بن الحكم و عظمته، على أن مضمون الرواية باطل في نفسه، فإنّا علمنا من الخارج أن سبب قتل موسى بن جعفر (عليه السلام) لم يكن مناظرات هشام ... و كيف كان فهذه الرواية غير قابلة التصديق.

(3)- «عيون أخبار الرضا» ع و ب.

402

محمّد التقي (عليه السلام):

9- أمالي الطوسي: الحسين بن أحمد، عن حيدر بن محمد بن نعيم، عن محمد بن عمر، عن محمد بن مسعود، عن جعفر بن معروف، عن العمركي، عن الحسن بن أبي لبابة، عن أبي هشام الجعفري قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الثاني (عليهما السلام): ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم؟

فقال: (رحمه اللّه) ما كان أذبّه عن هذه الناحية. (1)*

* مستدركات‏

1- رجال الكشّي: قال الفضل بن شاذان: هشام بن الحكم أصله كوفي و مولده و منشؤه بواسط، و قد رأيت داره بواسط، و تجارته ببغداد فى الكرخ، و داره عند قصر وضّاح فى الطريق الذي يأخذ في بركة بني زرزر حيث تباع الطرائف‏

____________

عاقل- مع ما ذكرناه في هشام- هذا القول بأن ربه سبعة أشبار بشبره؟

و هل ادعاء ذلك عليه (رضوان اللّه عليه)- مع اختصاصه المعلوم بالصادق (عليه السلام) و قربه منه و أخذه عنه- إلا قدح في أمر الصادق (عليه السلام) و نسبته إلى المشاركة فى الاعتقاد؟ و إلا كيف لم يظهر عنه من النكير عليه و التبعيد له، ما يستحقه المقدم على هذا الاعتقاد المنكر و المذهب الشنيع؟

و أما حدوث العلم، فهو أيضا من حكاياتهم المختلقة و ما نعرف للرجل فيه كتابا و لا حكاه عنه ثقة.

فأما «الجبر» و تكليفه بما لا يطاق مما لا نعرفه مذهبا له، و لعله لم يتقدم صاحب الكتاب- أي القاضي عبد الجبار المعتزلي- في نسبة ذلك إليه غيره اللهمّ إلا أن يكون شيخه أبو علي الجبائي فإنه يملي ذلك تحاملا و عصبية.

و قليل هذه الحكايات ككثيرها في أنها اذا لم تنقل من جهة الثقة و كان المرجع فيها إلى قول الخصوم المتهمين لم يحفل بها و لم يلتفت إليها.

و ما قدمناه من الأخبار المروية عن الصادق (عليه السلام) و ما يظهر من اختصاصه به و تقريبه له من بين أصحابه يبطل كل ذلك و يزيف حكاية روايته عنه».

و هذا الدفاع الذي أفاده الامام المرتضى لم يبق أي اتهام على هشام فقد دفع جميع الشبه التي طعن بها.

(1)- أمالي الطوسي: 1/ 45، عنه البحار: 48/ 197 ح 5. و رواة في رجال الكشي: 278 ح 495 عن محمد ابن مسعود العيّاشي، مثله.

403

و الخلنج‏ (1) ... و هشام مولى كندة، مات سنة تسع و سبعين و مائة بالكوفة فى أيّام الرشيد. (2)

2- و منه: حدّثني حمدويه، قال: حدّثني محمد بن عيسى، عن جعفر بن عيسى، عن علي بن يونس بن بهمن، قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك إنّ أصحابنا قد اختلفوا! فقال: في أيّ شي‏ء اختلفوا فيه؟ احك لي من ذلك شيئا.

قال: فلم يحضرني إلّا ما قلت جعلت فداك، من ذلك ما اختلف فيه زرارة و هشام بن الحكم، فقال زرارة: إنّ الهواء ليس بشي‏ء و ليس بمخلوق؛ و قال هشام: إنّ الهواء شي‏ء مخلوق. قال: فقال لي: قل في هذا بقول هشام و لا تقل بقول زرارة. (3)

3- و منه: حدّثني حمدويه بن نصير، قال: حدّثنا محمد بن عيسى العبيدي، قال: حدّثني جعفر بن عيسى قال: قال موسى بن المرقي‏ (4) لأبي الحسن الثاني (عليه السلام):

جعلت فداك روى عنك المشرقي و أبو الأسد أنهما سألاك عن هشام بن الحكم فقلت:

ضالّ مضلّ شرك في دم أبي الحسن (عليه السلام) فما تقول فيه يا سيّدي نتولّاه؟ قال: نعم.

فأعاد عليه: نتولّاه على جهة الاستقطاع. قال: نعم تولّوه نعم تولّوه، إذا قلت لك فاعمل به و لا تريد أن تغالب به، اخرج الآن فقل لهم: قد أمرني بولاية هشام بن الحكم.

فقال المرقي لنا بين يديه و هو يسمع: أ لم اخبركم أنّ هذا رأيه في هشام بن الحكم غير مرّة. (5)

4- و منه: حدّثنا حمدويه بن نصير، قال: حدّثنا محمد بن عيسى، قال: حدّثني الحسن بن علي بن يقطين، قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) إذا أراد شيئا من الحوائج لنفسه أو ممّا يعني به من اموره، كتب إلى أبي يعني عليّا: اشتر لي كذا و كذا، و اتّخذ لي كذا

____________

(1)- الطريف- جمعه طرف و طراف-: الغريب النادر من الثمر و نحوه. و الطريفة جمعها طرائف مؤنّث الطريف.

و الخلنج: شجر، فارسي معرّب، تتخذ من خشبه الأواني، و جمعه خلانج.

(2)- رجال الكشي: 255 ح 475.

(3)- رجال الكشي: 267 ح 482، عنه البحار: 4/ 422 ح 1.

(4)- في رجال المامقاني: 3/ 259: موسى المشرقي. فراجع.

(5)- رجال الكشي: 268 ح 483.

404

و كذا، و ليتولّ ذلك لك هشام بن الحكم.

فإذا كان غير ذلك من اموره كتب إليه: اشتر لي كذا و كذا؛ و لم يذكر هشاما إلّا فيما يعني به من أمره.

و ذكر أنّه بلغ من عنايته به و حاله عنده: أنه سرّح إليه خمسة عشر ألف درهم، و قال له: اعمل بها و كل أرباحها، و ردّ إلينا رأس المال.

ففعل ذلك هشام (رحمه اللّه)، و صلّى على أبي الحسن. (1)

5- و منه: حدّثني حمدويه، قال: حدّثني محمد بن عيسى، عن يونس، قال:

قلت لهشام: أصحابك يحكون أنّ أبا الحسن (عليه السلام) سرّح إليك مع عبد الرحمن بن الحجّاج أن امسك عن الكلام، و إلى هشام بن سالم؟

قال: أتاني عبد الرحمن بن الحجّاج، و قال لي: يقول لك أبو الحسن (عليه السلام):

أمسك عن الكلام هذه الأيّام.

و كان المهدي قد صنّف له مقالات الناس و فيه مقالة الجواليقيّة [أصحاب‏] هشام بن سالم‏ (2)، و قرأ ذلك الكتاب في الشرقيّة (3) و لم يذكر كلام هشام، و زعم يونس أنّ هشام بن الحكم قال له: فأمسكت عن الكلام أصلا حتّى مات المهدي، و إنّما قال لي: «هذه الأيام فأمسك» حتى مات المهدي. (4)

6- و منه: حدّثنا حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا: حدّثنا محمد بن عيسى،

____________

(1)- رجال الكشي: 269 ح 484.

(2)- هشام بن سالم الجواليقي، أبو الحكم، كان من سبي الجورجان، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، له كتاب يرويه جماعة.

ترجم له في رجال النجاشي: 434 رقم 1165، رجال الشيخ الطوسي: 319، و ص 363. رجال البرقي:

34 و 48، و رجال السيّد الخوئي: 19/ 361.

(3)- الشرقيّة: محلّة كانت بغربيّ بغداد، بها مسجد ينسب إليها. مراصد الاطلاع: 2/ 792.

(4)- رجال الكشي: 269 ح 485.

405

قال: حدّثني زحل‏ (1) عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن هشام بن الحكم؟ قال: فقال لي: (رحمه اللّه) كان عبدا ناصحا اوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له. (2)

7- و منه: حمدويه و إبراهيم ابنا نصير، قالا: حدّثنا محمد بن عيسى، قال: حدثني زحل، عن أسد بن أبي العلاء، قال: كتب أبو الحسن الأول (عليه السلام) إلى من وافى الموسم من شيعته في بعض السنين في حاجة له، فما قام بها غير هشام بن الحكم.

قال: فإذا هو قد كتب (صلّى اللّه عليه و آله): «جعل اللّه ثوابك الجنّة» يعني هشام بن الحكم. (3)

8- و منه: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني علي بن محمد بن يزيد الفيروزاني القمي، قال: حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي إسحاق، قال: حدّثني محمد بن حمّاد، عن الحسن بن إبراهيم، قال: حدّثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، قال: كان عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين و مؤمن الطاق و هشام بن سالم و الطيّار و جماعة فيهم هشام بن الحكم و هو شابّ.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هشام! قال: لبيك يا ابن رسول اللّه.

قال: أ لا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد، و كيف سألته؟

فقال هشام: إنّي اجلّك و أستحيي منك فلا يعمل لساني بين يديك.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا أمرتكم بشي‏ء فافعلوه.

قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة، و عظم ذلك عليّ، فخرجت إليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة، و إذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متّزر بها و شملة

____________

(1)- «رجل، عن عمر بن العزيز» خ ل. و هو تصحيف.

و زحل لقب أبي حفص عمر بن عبد العزيز بن أبي بشّار. ترجم له الكشي في رجاله: 451 ح 850 و يأتي في ح 7.

(2)- رجال الكشي: 270 ح 486.

(3)- رجال الكشي: 270 ح 487.

406

مرتدي بها، و الناس يسألونه، فاستفرجت الناس [فأفرجوا لي‏] ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي. ثمّ قلت: أيّها العالم أنا رجل غريب، فاذن لي فأسألك عن مسألة؟

قال: فقال: نعم. قال: قلت له: أ لك عين؟

قال: يا بني أيّ شي‏ء هذا من السّؤال، أ رأيتك شيئا كيف تسأل؟

فقلت: هكذا مسألتي.

فقال: يا بنيّ سل و إن كانت مسألتك حمقاء! قلت: أجبني فيها.

قال: فقال لي: سل!

قال: قلت: أ لك عين؟ قال: نعم. قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان و الأشخاص.

قال: قلت: فلك أنف؟ قال: نعم.

قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: اتشمّم الرائحة.

قال: قلت: فلك فم؟ قال: نعم.

قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم.

قال: قلت: أ لك قلب؟ قال: نعم.

قال: قلت: فما تصنع به؟ قال: اميّز به كل ما ورد على هذه الجوارح.

قال: قلت: أ ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا.

قلت: و كيف ذاك و هي صحيحة سليمة؟ قال: يا بنيّ الجوارح إذا شكّت في شي‏ء شمّته أو رأته أو ذاقته ردّته إلى القلب فيتيقّن اليقين و يبطل الشكّ.

قال: قلت: و إنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح؟ قال: نعم.

قال: قلت: فلا بدّ من القلب و إلّا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم.

قال: قلت: يا أبا مروان إنّ اللّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح و يتيقّن لها ما شكّت فيه، و يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم و شكّهم و اختلافاتهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم و حيرتهم، و يقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك و شكّك!

قال: فسكت و لم يقل لي شيئا، ثمّ التفت إليّ فقال: أنت هشام؟ قال: قلت:

407

لا. فقال: أ جالسته؟ قال: قلت: لا. قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة.

قال: فأنت إذن هو. قال: ثمّ ضمّني إليه و اقعدني في مجلسه و ما نطق حتّى قمت.

فضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثمّ قال: يا هشام من علّمك هذا؟ قال: قلت: يا ابن رسول اللّه جرى على لساني.

فقال: يا هشام هذا- و اللّه- مكتوب في صحف إبراهيم و موسى.

الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن يعقوب (مثله).

كمال الدين و علل الشرائع و أمالي الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن ابراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب (مثله).

الاحتجاج: عن يونس بن يعقوب (مثله). (1)

9- و منه: محمد بن مسعود، عن محمد بن سعد بن مزيد الكشّي و محمد بن أبي عوف البخاري، قالا: حدّثنا أبو علي المحمودي، قال: حدثني أبي، عن يونس: أنّ هشام بن الحكم كان يقول:

«اللهمّ ما عملت و اعمل من خير مفترض و غير مفترض فجميعه عن رسول اللّه و أهل بيته الصادقين صلواتك عليه و عليهم حسب منازلهم عندك فتقبّل ذلك كلّه منّي و عنهم، و أعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله». (2)

10- و منه: علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدّثني أبو زكريّا يحيى بن‏

____________

(1)- رجال الكشي: 271 ح 490، الكافي: 1/ 169 ح 3، كمال الدين: 207 ح 23، علل الشرائع: 193 ح 2، أمالي الصدوق: 472 ح 15، الاحتجاج: 2/ 125، عنهم جميعا البحار: 23/ 6 ح 11.

و في إثبات الهداة: 1/ 144 ح 3 عنهم جميعا أيضا ما عدا الاحتجاج. و أخرجه في البحار: 61/ 248 ح 1 عن أمالي الصدوق.

(2)- رجال الكشي: 274 ح 492، عنه الوسائل: 18/ 108 ح 39.

408

أبي بكر، قال: قال النظام لهشام بن الحكم: إنّ أهل الجنّة لا يبقون في الجنّة بقاء الأبد فيكون بقاؤهم كبقاء اللّه و محال أن يبقوا كذلك.

فقال هشام: إنّ أهل الجنّة يبقون بمبق لهم و اللّه يبقى بلا مبق و ليس هو كذلك.

فقال: محال أن يبقوا للأبد.

قال: قال: ما يصيرون؟ قال: يدركهم الخمود (1).

قال: فبلغك أنّ في الجنّة ما تشتهي الأنفس؟ قال: نعم.

قال: فإن اشتهوا و سألوا ربّهم بقاء الأبد؟ قال: إنّ اللّه تعالى لا يلهمهم ذلك.

قال: فلو أنّ رجلا من أهل الجنّة نظر إلى ثمرة على شجرة، فمدّ يده ليأخذها فتدلّت إليه الشجرة و الثمار، ثمّ كانت منه لفتة فنظر إلى ثمرة اخرى أحسن منها، فمدّ يده اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود، و يداه متعلّقة بشجرتين، فارتفعت الأشجار و بقى هو مصلوبا، فبلغك أنّ في الجنّة مصلوبين؟ قال: هذا محال.

قال: فالذي أتيت به أمحل منه، أن يكون قوم قد خلقوا و عاشوا فادخلوا الجنان يموّتهم فيها يا جاهل. (2)

11- و منه: حدّثني محمد بن مسعود، قال: حدّثني علي بن محمد بن يزيد القمي، قال: حدّثني محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني محمد بن حمّاد، عن الحسن بن إبراهيم، قال: حدّثني يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عن هشام بن سالم، قال:

كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلمّا دخل سلّم، فأمره أبو عبد اللّه (عليه السلام) بالجلوس، ثمّ قال له: [ما] حاجتك أيّها الرجل؟ قال: بلغني أنّك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لاناظرك! فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): في ما ذا؟

____________

(1)- خمد المريض: اغمي عليه، أو مات، و اخمد الرجل: سكن و سكت، و أخمد أنفاسه: أماته.

(2)- رجال الكشي: 274 ح 493، عنه البحار: 8/ 143 ح 66.

410

أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟ قال: هو ذاك.

ثمّ قال: يا أخا أهل الشام أما حمران: فحرّفك فحرت له فغلبك بلسانه و سألك عن حرف من الحق فلم تعرفه.

و أمّا أبان بن تغلب: فمغث‏ (1) حقّا بباطل فغلبك.

و أمّا زرارة: فقاسك فغلب قياسه قياسك.

و أمّا الطيار: فكان كالطير يقع و يقوم و أنت كالطير المقصوص لا نهوض لك.

و أمّا هشام بن سالم: (فأحسن أن) (2) يقع و يطير.

و أمّا هشام بن الحكم: فتكلّم بالحق فما سوّغك بريقك.

يا أخا أهل الشام إنّ اللّه أخذ ضغثا من الحق و ضغثا من الباطل فمغثهما ثمّ أخرجهما إلى الناس، ثمّ بعث أنبياء يفرّقون بينهما، ففرّقها الأنبياء و الأوصياء، و بعث اللّه الأنبياء ليعرفوا ذلك، و جعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضّل اللّه و من يختص، و لو كان الحق على حدة و الباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبيّ و لا وصيّ، و لكنّ اللّه خلطهما و جعل تفريقهما إلى الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) من عباده! فقال الشامي: قد أفلح من جالسك.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يجالسه جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل يصعد إلى السماء فيأتيه بالخبر من عند الجبار. فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك فقال الشاميّ: اجعلني من شيعتك و علّمني!

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا هشام علّمه فإنّي احب أن يكون تلميذا لك.

قال علي بن منصور و أبو مالك الحضرمي: رأينا الشاميّ عند هشام بعد موت أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و يأتي الشاميّ بهدايا أهل الشام و هشام يردّه هدايا أهل العراق.

قال علي بن منصور: و كان الشاميّ ذكيّ القلب. (3)

____________

(1)- مغث: أي خلط.

(2)- «قام جبارا» خ، و هو تصحيف. «قام حبارى» ب. و الحبارى جمعه حباريات: طائرا أكبر من الدجاج.

الأهلي و أطول عنقا.

(3)- رجال الكشي: 275 ح 494، عنه البحار: 47/ 407 ح 11.

409

قال: في القرآن و قطعه و إسكانه و خفضه و نصبه و رفعه.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حمران دونك الرجل! فقال الرجل: إنّما اريدك أنت لا حمران. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن غلبت حمران فقد غلبتني.

فأقبل الشامي يسأل حمران حتى غرض‏ (1) و حمران يجيبه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

كيف رأيت يا شامي؟ قال: رأيته حاذقا ما سألته عن شي‏ء إلّا أجابني فيه.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حمران سل الشامي. فما تركه يكشر (2).

فقال الشامي: اريد يا أبا عبد اللّه [أن‏] اناظرك في العربيّة!

فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا أبان بن تغلب ناظره.

فناظره فما ترك الشامي يكشر.

فقال: اريد أن اناظرك في الفقه!

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا زرارة ناظره! فناظره فما ترك الشاميّ يكشر.

قال: اريد أن اناظرك في الكلام! قال: يا مؤمن الطاق ناظره، فناظره فسجل‏ (3) الكلام بينهما ثمّ تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به.

فقال: اريد أن اناظرك في الاستطاعة!

فقال للطيّار: كلّمه فيها! قال: فكلّمه فما تركه يكشر.

ثمّ قال: اريد اكلّمك في التوحيد.

فقال لهشام بن سالم: كلّمه! فسجل الكلام بينهما ثمّ خصمه هشام.

فقال: اريد أن أتكلم في الامامة.

فقال لهشام بن الحكم: كلّمه يا أبا الحكم! فكلّمه فما تركه يرتم‏ (4) و لا يحلى و لا يمرّ.

قال: فبقي يضحك أبو عبد اللّه (عليه السلام) حتى بدت نواجذه، فقال الشاميّ: كأنّك‏

____________

(1)- «ضجر و ملّ و عرض» ب. و المعنى واحد.

(2)- كشر عن أسنانه: كشف عنها و أبداها: و هو كناية عن إفحامه و عدم تمكّنه من فتح فمه للدفاع عن مسائله.

(3)- سجل الكلام: أرسله و أطلقه.

(4)- رتم بكلمة: تكلّم بها.

411

12- التوحيد: أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس و محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حمّاد، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن هشام بن الحكم، عن جاثليق‏ (1) من جثالقة النصارى يقال له «بريهة» قد مكث جاثليق النصرانيّة سبعين سنة و كان يطلب الإسلام، و يطلب من يحتجّ عليه ممّن يقرأ كتبه، و يعرف المسيح بصفاته و دلائله و آياته.

قال: و عرف بذلك حتّى اشتهر في النصارى و المسلمين و اليهود و المجوس، حتّى افتخرت به النصارى و قالت: «لو لم يكن في دين النصرانيّة إلّا بريهة لأجزأنا».

و كان طالبا للحقّ و الاسلام مع ذلك، و كانت معه امرأة تخدمه، طال مكثها معه، و كان يسرّ إليها ضعف النصرانيّة و ضعف حجّتها.

قال: فعرفت ذلك منه، فضرب بريهة الأمر ظهرا لبطن؛ و أقبل يسأل فرق المسلمين و المختلفين في الإسلام: من أعلمكم؟

و أقبل يسأل عن أئمّة المسلمين، و عن صلحائهم، و علمائهم، و أهل الحجى‏ (2) منهم، و كان يستقرئ فرقة فرقة، لا يجد عند القوم شيئا، و قال: لو كانت أئمّتكم أئمّة على الحقّ لكان عندكم بعض الحقّ.

فوصفت له الشيعة، و وصف له هشام بن الحكم.

فقال يونس بن عبد الرّحمن: فقال لي هشام: بينما أنا على دكّاني على باب الكرخ جالس و عندي قوم يقرءون عليّ القرآن، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسّيسين إلى غيرهم، نحوا من مائة رجل عليهم السواد و البرانس، و الجاثليق الأكبر فيهم بريهة، حتّى نزلوا حول دكّاني، و جعل لبريهة كرسيّ يجلس عليه، فقامت الأساقفة و الرّهابنة

____________

(1)- «قال الفيروزآباديّ: الجاثليق- بفتح الثاء المثلّثة-: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام، و يكون تحت يد بطريق أنطاكية، ثمّ المطران تحت يده، ثمّ الاسقف يكون في كلّ بلد من تحت المطران، ثمّ القسّيس ثمّ الشمّاس» من البحار.

(2)- أي أهل الجدارة.

413

قال هشام: ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذا اشتركا؟!

قال بريهة: كيف يشتركان و هما شي‏ء واحد؟! إنّما يفترقان بالاسم.

قال هشام: إنّما يجتمعان بالاسم‏ (1). قال بريهة: جهل هذا الكلام.

قال هشام: عرف هذا الكلام.

قال بريهة: إنّ الابن متّصل بالأب. قال هشام: إنّ الابن منفصل من الأب.

قال بريهة: هذا خلاف ما يعقله الناس‏ (2).

قال هشام: إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا و علينا، فقد غلبتك، لأنّ الأب كان و لم يكن الابن، فتقول هكذا يا بريهة؟! قال: ما أقول هكذا.

قال: فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم لنفسك؟!

قال بريهة: إنّ الأب الاسم، و الابن اسم يقدّر به القديم‏ (3).

____________

(1)- «قوله: «إنّما يجتمعان بالاسم» أي العقل يحكم بمغايرة الشخصين و استحالة اتّحادهما، و إنّما اجتمعا حيث سمّيتهما باسم واحد كالقديم و الإله و الخالق و نحوها؛ أو المعنى أنّه لا يعقل اتّحادهما إلّا باتّحاد اسمهما، و اختلاف الاسم دليل على تغاير المسمّيات، و الأوّل أوجه، فقال بريهة: هذا الكلام مجهول غير معقول، قال هشام: بل هو معروف عند العقلاء موجّه، فقال: إنّ الابن متّصل بالأب، أي متّحد معه، فقال: بل الابن يكون جزء من الأب منفصلا منه، فكيف يجوز اتّحاده به؟» من البحار.

(2)- «قوله: «هذا خلاف ما يعقله الناس» لعلّه بنى الكلام على المغالطة، فإنّ الناس يقولون: إنّ الابن متّصل بالأب غير منفصل عنه. أي هو متّحد معه في الحقيقة مرتبط به يشتركان في الأحوال غالبا، فحمله على الوحدة الحقيقيّة، فغيّر هشام الكلام إلى ما لا يحتمل المغالطة فقال: لو كانت شهادة الناس حجّة، فهم يحكمون بأنّ الأب متقدّم وجوده زمانا على وجود الابن فلم لا تقول به؟

(3)- في البحار: «بقدرة القديم» و قال في شرحها:

«قوله: «بقدرة القديم» أي حصل هذان الاسمان بقدرة القديم، فسأله هشام عن قدم الاسمين فقال:

لا بل هما محدثان، فاستدلّ هشام على بطلان الاتّحاد بمنبّهات فسأله عن محدث الأسماء، ثمّ قال: إن قلت: إنّ المحدث هو الابن دون الأب، فالحكم بالاتّحاد يقتضي أن يكون الأب أيضا محدثا و هو خلاف الفرض، و كذا العكس، فأراد التفصّي عن ذلك فقال: الروح لمّا نزلت إلى الأرض سمّيت بالابن، ثمّ ندم عن ذلك و رجع و قال: قبل النزول أيضا كانت ابنا.

و يحتمل أن يكون مراده أنّها من حيث النزول و الاتّصال بالبدن سمّيت ابنا، فسبب التسمية حادث، و التسمية قديم، فسأله هشام: هل كان قبل النزول شيئان لهما اسمان؟ فقال: لا، بل كانت روح واحدة،-

412

على عصيّهم، و على رءوسهم برانسهم.

فقال بريهة: ما بقي من المسلمين أحد ممّن يذكر بالعلم بالكلام إلّا و قد ناظرته في النصرانيّة، فما عندهم شي‏ء، و قد جئت اناظرك في الإسلام.

قال: فضحك هشام فقال: يا بريهة إن كنت تريد منّي آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح و لا مثله و لا ادانيه، ذاك روح طيّبة خميصة (1) مرتفعة، آياته ظاهرة، و علاماته قائمة.

قال بريهة: فأعجبني الكلام و الوصف. قال هشام: إن أردت الحجاج فههنا (2).

قال بريهة: نعم فإنّي أسألك ما نسبة نبيّكم هذا من المسيح نسبة الأبدان؟

قال هشام: ابن عمّ جدّه لامّه، لأنّه من ولد إسحاق، و محمّد من ولد إسماعيل.

قال بريهة: و كيف تنسبه إلى أبيه؟

قال هشام: إن أردت نسبه عندكم أخبرتك، و إن أردت نسبه عندنا أخبرتك.

قال بريهة: اريد نسبه عندنا؛ و ظننت أنّه إذا نسبه نسبتنا أغلبه؛ قلت: فانسبه بالنسبة الّتي ننسبه بها.

قال هشام: نعم، تقولون: إنّه قديم من قديم، فأيّهما الأب و أيّهما الابن؟

قال بريهة: الّذي نزل إلى الأرض الابن.

قال هشام: الّذي نزل إلى الأرض الأب.

قال بريهة: الابن رسول الأب.

قال هشام: إنّ الأب أحكم من الابن، لأنّ الخلق خلق الأب.

قال بريهة: إنّ الخلق خلق الأب و خلق الابن.

____________

(1)- «قوله: «خميصة» أي جائعة، نسب الجوع إلى الروح مجازا، و المراد أنّه كان مرتاضا للّه؛ أو كناية عن الخفاء، أي مخفيّة كيفيّة حدوثها عن الخلق، و قيل: ساكنة مطمئنّة، من خمص الجرح: إذا سكن ورمه» من البحار.

(2)- «قوله: «إن أردت الحجاج فههنا» في بعض النسخ «فها هيّن» فكلمة ها للإجابة، و هيّن خبر مبتدأ محذوف، أي هو عندنا هيّن يسير» من البحار.

414

قال هشام: الاسمان قديمان كقدم الأب و الابن؟

قال بريهة: لا، و لكنّ الأسماء محدثة. قال: فقد جعلت الأب ابنا، و الابن أبا، إن كان الابن أحدث هذه الأسماء دون الأب فهو الأب، و إن كان الأب أحدث هذه الأسماء دون الابن فهو الأب، و الابن أب، و ليس هاهنا ابن.

قال بريهة: إنّ الابن اسم للرّوح حين نزلت إلى الأرض.

قال هشام: فحين لم تنزل إلى الأرض فاسمها ما هو؟

قال بريهة: فاسمها ابن، نزلت أو لم تنزل.

قال هشام: فقبل النزول هذه الرّوح كلّها واحدة و اسمها اثنان؟!

قال بريهة: هي كلّها واحدة، روح واحدة.

قال: قد رضيت أن تجعل بعضها ابنا و بعضها أبا؟

قال بريهة: لا، لأنّ اسم الأب و اسم الابن واحد.

قال هشام: فالابن أبو الأب، و الأب أبو الابن، و الابن واحد.

قالت الأساقفة بلسانها لبريهة: ما مرّ بك مثل ذا قطّ، تقوم؟

فتحيّر بريهة و ذهب ليقوم فتعلّق به هشام، قال: ما يمنعك من الإسلام؟ أ في قلبك حزازة (1)؟ فقلها و إلّا سألتك عن النصرانيّة مسألة واحدة تبيت عليها ليلك هذا، فتصبح و ليس لك همّة غيري.

قالت الأساقفة: لا ترد هذه المسألة لعلّها تشكّك. قال بريهة: قلها يا أبا الحكم.

____________

و لمّا كان كلامه متهافتا متناقضا وجّهه هشام بأنّه يكون بعضه مسمّى بالابن، و بعضه مسمى بالأب، فلم يرض بذلك فحكم باتّحاد الاسمين أيضا كاتّحاد المسمّيين.

و يحتمل أن يكون مراده بالاسم هاهنا المسمّى، فقال هشام: الابن أمر إضافي لا بدّ له من أب، و الحكم بالاتّحاد يقتضي أن يكون الابن أبا للأب، و الحال أنّ الأب لا بدّ أن يكون أبا لابن، فكيف يكون الأب و الابن واحدا؟!

و لا يبعد أن يكون في الأصل: «فالابن ابن الأب» أي البنوّة الإضافيّة تقتضي أبا، و الابوّة تقتضي ابنا فكيف تحكم باتّحادهما، أو اتّحاد الاسمين على الاحتمال الأوّل مع تغاير المفهومين؟ فقوله: «فالأب و الابن واحد» استفهام على الإنكار».

(1)- الحزازة: وجع في القلب من غيظ و نحوه. لسان العرب: 5/ 335.

416

قال هشام: أمّا النسب فخير الأنساب: رأس العرب، و صفوة قريش، و فاضل بني هاشم، كلّ من نازعه في نسبه وجده أفضل منه، لأنّ قريشا أفضل العرب، و بني هاشم أفضل قريش، و أفضل بني هاشم خاصّهم و ديّنهم و سيّدهم، و كذلك ولد السيّد أفضل من ولد غيره، و هذا من ولد السيّد.

قال: فصف دينه. قال هشام: شرائعه أو صفة بدنه و طهارته؟

قال: صفة بدنه و طهارته.

قال هشام: معصوم فلا يعصي، و سخيّ فلا يبخل، شجاع فلا يجبن، و ما استودع من العلم فلا يجهل، حافظ للدّين قائم بما فرض عليه، من عترة الأنبياء، و جامع علم الأنبياء، يحلم عند الغضب، و ينصف عند الظلم، و يعين عند الرّضا، و ينصف من الوليّ و العدوّ، و لا يسأل شططا في عدوّه، و لا يمنع إفادة وليّه، يعمل بالكتاب و يحدث بالاعجوبات، من أهل الطهارات، يحكي قول الأئمّة الأصفياء، لم تنقض له حجّة، و لم يجهل مسألة، يفتي في كلّ سنّة، و يجلو كلّ مدلهمّة.

قال بريهة: و صفت المسيح في صفاته، و أثبتّه بحججه و آياته، إلّا أنّ الشخص بائن عن شخصه و الوصف قائم بوصفه، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص.

قال هشام: إن تؤمن ترشد، و إن تتّبع الحقّ لا تؤنّب.

ثمّ قال هشام: يا بريهة ما من حجّة أقامها اللّه على أوّل خلقه إلّا أقامها على وسط خلقه و آخر خلقه، فلا تبطل الحجج، و لا تذهب الملل، و لا تذهب السنن.

قال بريهة: ما أشبه هذا بالحقّ و أقربه من الصدق، و هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجّة ما ينفون به الشبهة. قال هشام: نعم.

فارتحلا حتّى أتيا المدينة، و المرأة معهما، و هما يريدان أبا عبد اللّه (عليه السلام) فلقيا موسى بن جعفر (عليهما السلام) فحكى له هشام الحكاية، فلمّا فرغ قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): يا بريهة كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم.

قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه.

قال: فابتدأ موسى بن جعفر (عليهما السلام) بقراءة الإنجيل، قال بريهة: و المسيح لقد

417

كان يقرأ هكذا و ما قرأ هذه القراءة إلّا المسيح.

ثمّ قال بريهة: إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة- أو مثلك-.

قال: فآمن و حسن إيمانه، و آمنت المرأة و حسن إيمانها.

قال: فدخل هشام و بريهة و المرأة على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و حكى هشام الحكاية و الكلام الّذي جرى بين موسى (عليه السلام) و بريهة.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «ذرّيّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم».

فقال بريهة: جعلت فداك أنّى لكم التوراة و الإنجيل و كتب الأنبياء؟

قال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرءوها و نقولها كما قالوها؛ إنّ اللّه لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شي‏ء فيقول: لا أدري.

فلزم بريهة أبا عبد اللّه (عليه السلام) حتّى مات أبو عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ لزم موسى بن جعفر (عليهما السلام) حتّى مات في زمانه فغسّله بيده، و كفّنه بيده، و لحّده بيده، و قال:

هذا حواريّ من حواريّي المسيح، يعرف حقّ اللّه عليه.

قال: فتمنّى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله.

الإمامة و التبصرة: عن أحمد بن إدريس (قطعة منه مثله). (1)

____________

(1)- التوحيد: 270 ح 1، عنه البحار: 10/ 234 ح 1، و ج 26/ 181 ح 7. الامامة و التبصرة: 139 ح 159.

و تقدمت قطعة منه في ص 306 ح 1.

415

قال هشام: أ فرأيتك الابن يعلم ما عند الأب؟ قال: نعم.

قال: أ فرأيتك الأب يعلم كلّ ما عند الابن؟ قال: نعم.

قال: أ فرأيتك تخبر عن الابن أ يقدر على حمل كلّ ما يقدر عليه الأب؟ قال: نعم.

قال: أ فرأيتك تخبر عن الأب أ يقدر على كلّ ما يقدر عليه الابن؟ قال: نعم.

قال هشام: فكيف يكون واحد منهما ابن صاحبه و هما متساويان‏ (1)؟ و كيف يظلم كلّ واحد منهما صاحبه؟ قال بريهة: ليس منهما ظلم.

قال هشام: من الحقّ بينهما أن يكون الابن أب الأب، و الأب ابن الابن، بت عليها يا بريهة. و افترق النصارى و هم يتمنّون أن لا يكونوا رأوا هشاما و لا أصحابه.

قال: فرجع بريهة مغتمّا مهتمّا، حتّى صار إلى منزله، فقالت امرأته الّتي تخدمه:

مالي أراك مهتمّا مغتمّا؟ فحكى لها الكلام الّذي كان بينه و بين هشام.

فقالت لبريهة: ويحك أ تريد أن تكون على حقّ أو على باطل؟!

فقال بريهة: بل على الحقّ.

فقالت له: أينما وجدت الحقّ فمل إليه، و إيّاك و اللّجاجة، فإنّ اللّجاجة شكّ، و الشكّ شؤم، و أهله في النّار. قال: فصوّب قولها و عزم على الغدوّ على هشام.

قال: فغدا عليه و ليس معه أحد من أصحابه، فقال: يا هشام أ لك من تصدر عن رأيه، و ترجع إلى قوله، و تدين بطاعته؟ قال هشام: نعم يا بريهة.

قال: و ما صفته؟ قال هشام: في نسبه أو في دينه؟

قال: فيهما جميعا صفة نسبه و صفة دينه.

____________

(1)- «قوله: «و هما متساويان» حاصل الكلام أنّ الحكم بأنّ أحدهما ابن و الآخر أب يقتضي فرقا بينهما، حتّى يحكم على أحدهما بالابوّة الّتي هي أقوى و فيها جهة العلّيّة، و على الآخر بالبنوّة الّتي هي أضعف و فيها جهة المعلوليّة، فإذا حكمت بأنّهما متساويان من جميع الجهات لا يتأتّى هذا الحكم، و أمّا الظلم فهو من حيث أنّ الابوّة شرافة، و بحكم الاتّحاد يتّصف الابن بابوّة الأب و هذا ظلم للأب، و كذا العكس، و الحكم بالظلم من الطرفين أيضا مبنيّ على الاتّحاد. و يحتمل أن يكون المراد غصب ما هو حقّ له، سواء كان أشرف أم لا» من البحار.

418

4- باب عبد اللّه بن جندب‏ (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف، فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه؛ ما زال مادّا يديه إلى السماء و دموعه تسيل على خدّه حتّى تبلغ الأرض، فلمّا انصرف الناس قلت له: يا أبا محمّد ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك.

قال: و اللّه ما دعوت إلّا لإخواني، و ذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: و لك مائة ألف ضعف مثله. فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا؟. (2)

2- و منه: أحمد بن محمد العاصمي، عن علي بن الحسين السلمي، عن علي بن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد، أو عبد اللّه بن جندب قال:

____________

(1) تجد ترجمته في رجال الكشي: 585، رجال البرقي: 50 و ص 53، رجال الشيخ: 226، و ص 355، و ص 379، خلاصة الأقوال: 105، رجال ابن داود: 117، نقد الرجال: 196، جامع الرواة: 1/ 479، توضيح الاشتباه: 205، تنقيح المقال: 2/ 175، معجم رجال الحديث: 10/ 155، مجمع الرجال: 3/ 274، روضة المتقين: 14/ 169، قاموس الرجال: 5/ 418، غيبة الطوسي: 210، بهجة الآمال: 5/ 208.

أقول: عدّ ابراهيم بن هاشم من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و هنا في هذه الرواية يروي عن رجل من أصحاب الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام) هو عبد اللّه بن جندب.

(2)- الكافي: 2/ 508 ح 6، و ج 4/ 465 ح 7، عنه البحار: 48/ 171 ح 10.

و رواه في الفقيه: 2/ 213 ح 2185، و في أمالي الصدوق: 369 ح 2، و في فلاح السائل: 44، و في التهذيب: 5/ 184 ح 19، و نحوه في رجال الكشّي: 586 ح 1097 بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن.

و أخرجه في الوسائل: 4/ 1148 ح 1 عن الكافي و الفقيه و الأمالي، و في ص 1149 ح 4 عن رجال الكشّي، و في ج 10/ 20 ح 1 عن الكافي و الفقيه، و في البحار: 93/ 384 ح 8.

عن الأمالي و رجال الكشّي و فلاح السائل، و في مستدرك الوسائل: 5/ 244 ح 2 (ط. ج) و ج 2/ 165 ح 2 (ط حجر) عن فلاح السائل.

و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 385، و في عدّة الداعي: 171 عن عليّ بن إبراهيم.

419

كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه، و كان مصابا بإحدى عينيه، و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة دم.

فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك، و أنا و اللّه مشفق على الاخرى، فلو قصّرت من البكاء قليلا.

فقال: لا و اللّه يا أبا محمد (1) ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: لمن دعوت؟

قال: دعوت لإخواني، لأنّي سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

«من دعا لأخيه بظهر الغيب، وكّل اللّه به ملكا يقول: و لك مثلاه».

فأردت أن أكون إنّما أدعو لإخواني، و يكون الملك يدعو لي، لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي، و لست في شكّ من دعاء الملك لي.

الاختصاص: أبو العبّاس أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي، عن عليّ بن محمد بن يعقوب الكوفي، عن علي بن فضّال، عن ابن أسباط (مثله). (2)

____________

(1)- هذه الكنية مرددة بين عبد اللّه بن جندب حيث كنّي بها في الحديث الأول، و إن لم تثبت له في كتب التراجم، و بين ابراهيم بن أبي البلاد حيث ذكر أنّ له ولدين هما مجمد و يحيى، راجع معجم رجال الحديث:

1/ 57، و ج 10/ 155، و ج 14/ 231.

(2)- الكافي: 4/ 465 ح 9، عنه البحار: 48/ 172 ح 11، و عن الاختصاص: 80، عنه البحار: 48/ 172 ح 12، و ج: 93/ 392 ح 26، و مستدرك الوسائل: 5/ 245 ح 3.

و أخرجه في التهذيب: 5/ 185 ح 21 عن محمّد بن يعقوب، و في الوسائل: 10/ 20 ح 3 عن الكافي و التهذيب.

أقول: في الباب حديثان عن الامامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام) في موضع واحد و هو الدعاء للإخوان بظهر الغيب.

أما الأول: فما رواه أبو محمد عبد اللّه بن جندب عن الكاظم (عليه السلام)، و كان يعمل به في أحسن موقف.

و أما الثاني: فما رواه أيضا في هذا الموضوع أبو محمد، و هو هنا إما ابن جندب أو ابن أبي البلاد، عن ابراهيم بن شعيب أنه يدعو لاخوانه بظهر الغيب استنادا بما قاله الصادق (عليه السلام). فعلى أحد التقديرين يروي ابن جندب مرة و كان عاملا به، و اخرى أنه كان هو بالموقف فلقي ابراهيم بن شعيب في أحسن حاله بالدعاء، و أشفق على عينه و نصحه بقلة البكاء فأجابه بما روي عن الصادق (عليه السلام).

و مرة كان هو بالموقف فدعا للاخوان بظهر الغيب استنادا بقول الكاظم (عليه السلام).

420

5- باب حال عبد اللّه بن المغيرة (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: ابن الوليد قال: حمل إليّ محمد بن موسى بن المتوكّل رقعة من أبي الحسن الأسدي، قال: حدّثني سهل بن زياد الآدمي: لمّا أن صنّف عبد اللّه ابن المغيرة كتابه، وعد أصحابه أن يقرأ عليهم في زاوية من زوايا مسجد الكوفة، و كان له أخ مخالف، فلمّا أن حضروا لاستماع الكتاب، جاء الأخ و قعد. قال: فقال لهم:

انصرفوا اليوم. فقال الأخ: أين ينصرفون؟ فإنّي أيضا جئت لمّا جاءوا.

قال: فقال له: لمّا جاءوا؟! قال: يا أخي رأيت فيما يرى النائم، أنّ الملائكة تنزل من السماء، فقلت: لما ذا ينزل هؤلاء؟

فقال قائل: ينزلون يستمعون الكتاب الذي يخرجه عبد اللّه بن المغيرة. فأنا أيضا جئت لهذا، و أنا تائب إلى اللّه.

قال: فسرّ عبد اللّه بن المغيرة بذلك. (2)

____________

(1) تجد ترجمته في: رجال الكشي: 594 ح 1110، رجال النجاشي: 215، رجال البرقي: 49، و ص 53، رجال الشيخ الطوسي: 355، و ص 356، و ص 379، معالم العلماء: 77، خلاصة الأقوال: 109، رجال ابن داود:

124، نقد الرجال: 208، مجمع الرجال: 4/ 54، تنقيح المقال: 2/ 218، جامع الرواة: 1/ 511، روضة المتقين: 14/ 174، بهجة الآمال: 5/ 289، معجم رجال الحديث: 10/ 252، قاموس الرجال: 6/ 152.

(2)- الاختصاص: 81، عنه البحار: 48/ 174 ح 17.

421

3- أبواب أحوال أهل زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم‏

1- باب حال أبي حنيفة [و تلميذه أبي يوسف القاضي‏] (1) و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهما

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن إبراهيم رفعه، عن محمد بن مسلم، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له: رأيت ابنك موسى يصلّي، و الناس يمرّون بين يديه، فلا ينهاهم، و فيه ما فيه.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ادعو لي موسى. فدعي، فقال له: يا بنيّ إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك كنت تصلّي و الناس يمرّون بين يديك، فلم تنههم.

فقال: نعم يا أبت، إنّ الذي كنت اصلّي له، كان أقرب إليّ منهم، يقول اللّه عزّ و جلّ: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» (2) قال: فضمّه أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى نفسه، ثمّ قال: بأبي أنت و امّي يا مودّع الأسرار. (3)

2- الاختصاص: قال أبو حنيفة يوما لموسى بن جعفر (عليه السلام): أخبرني أيّ‏

____________

(1)- ليس في «ع»، أثبتناه ليتناسب مع محتويات الباب، حيث أنّ الحديث الثالث تعرض لحال أبي يوسف فقط، علما أنّه كان ترتيبه الثاني، و للسبب المذكور أخرناه.

(2)- سورة ق: 16.

(3)- الكافي: 3/ 297 ح 4، عنه الوسائل: 3/ 436 ح 11، و البحار: 48/ 171 ح 8، و ج 83/ 299، و إثبات الهداة: 5/ 476 ح 22. و رواه في الاختصاص: 185 عن محمّد بن عبيد، عن حمّاد، عن محمّد بن مسلم، عنه البحار: 10/ 204 ح 8.

422

شي‏ء كان أحبّ إلى أبيك: العود أم الطنبور؟ قال: لا، بل العود.

فسئل عن ذلك، فقال: يحبّ عود البخور و يبغض الطنبور. (1)

3- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن المثنّى الخطيب، عن محمّد بن الفضيل و بشر بن إسماعيل، قال: قال لي محمد: أ لا أسرّك يا ابن المثنّى؟ قال: قلت: بلى. و قمت إليه، قال:

دخل هذا الفاسق‏ (2) آنفا، فجلس قبالة أبي الحسن الكاظم (عليه السلام)، ثمّ أقبل عليه فقال له: يا أبا الحسن، ما تقول في المحرم يستظلّ على المحمل؟ فقال له: لا. قال:

فيستظلّ في الخباء؟ فقال له: نعم. فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك، فقال: يا أبا الحسن فما فرق بين هذا و هذا؟

فقال: يا أبا يوسف إنّ الدين ليس بقياس كقياسكم. أنتم تلعبون بالدين، إنّا صنعنا كما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قلنا كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يركب راحلته فلا يستظلّ عليها، و تؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض، و ربما ستر وجهه بيده، و إذا نزل استظلّ بالخباء، و في البيت، و في الجدار. (3)*

____________

(1)- الاختصاص: 87، عنه البحار: 48/ 179 ح 22، و مستدرك الوسائل: 1/ 426 ح 1.

(2)- هو يعقوب بن إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة، ولّاه موسى بن المهدي و هارون الرشيد القضاء.

و في إرشاد المفيد- الآتي نقل نصّ روايته في المستدركات-: «محمد بن الحسن» و هو: أبو عبد اللّه الشيباني صاحب أبي حنيفة أيضا.

كذّبهما يحيى بن معين و أحمد بن حنبل.

و روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 14/ 257 باسناده إلى عبدة بن عبد اللّه الخراساني قال: قال رجل لابن المبارك: أيّما أصدق: أبو يوسف أو محمد؟

قال: لا تقل: «أيّهما أصدق؟» قل: «أيّهما أكذب؟».

و فيه مسندا قال: سمعت عبد اللّه بن إدريس يقول: كان أبو حنيفة ضالّا مضلّا، و أبو يوسف فاسقا من الفاسقين. راجع ترجمتهما في تاريخ بغداد: 2/ 172- 182، و ج 14/ 242- 265.

(3)- الكافي: 4/ 350 ح 1، عنه البحار: 48/ 171 ح 9.

و رواه في التهذيب: 5/ 309 ح 59، عنهما الوسائل: 9/ 149 ح 1.

423

* مستدركات‏

باب مناظرته (عليه السلام) مع أبي يوسف صاحب أبي حنيفة

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن أصحابه؛ قال: قال أبو يوسف للمهدي و عنده موسى بن جعفر (عليه السلام): تأذن لي أن أسأله عن مسائل ليس عنده فيها شي‏ء؟

فقال له: نعم.

فقال لموسى بن جعفر (عليه السلام): أسألك؟ قال: نعم.

قال: ما تقول في التظليل للمحرم؟ قال: لا يصلح.

قال: فيضرب الخباء في الأرض و يدخل البيت؟ قال: نعم.

قال: فما الفرق بين هذين؟

قال أبو الحسن (عليه السلام): ما تقول في الطامث أ تقضي الصلاة؟ قال: لا.

قال: فتقضي الصوم؟ قال: نعم.

قال: و لم؟ قال: هكذا جاء. قال أبو الحسن (عليه السلام): و هكذا جاء هذا.

فقال المهدي لأبي يوسف: ما أراك صنعت شيئا؟! قال: رماني بحجر دامغ.

المناقب لابن شهرآشوب: روى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه (مثله).

الاحتجاج: مرسلا (مثله). (1)

____________

(1)- عيون أخبار الرضا: 1/ 78 ح 6، عنه البحار: 81/ 108 ح 28.

المناقب: 3/ 429، الاحتجاج: 2/ 168، عنه البحار: 2/ 209 ح 7، و ج 99/ 177 ح 2، و العوالم:

3/ 620. و أخرجه في الوسائل: 9/ 150 ح 4 عنه و عن العيون.

424

باب مناظرته (عليه السلام) مع محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة.

1- الإرشاد للمفيد: روى أبو زيد قال: أخبرني عبد الحميد، قال: سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى (عليه السلام) بمحضر من الرشيد و هم بمكة، فقال له:

أ يجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟

فقال له موسى (عليه السلام): لا يجوز له ذلك مع الاختيار.

فقال محمد بن الحسن: أ فيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له: نعم.

فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك.

فقال له أبو الحسن موسى (عليه السلام): أ فتعجب من سنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تستهزئ بها، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كشف ظلاله في إحرامه و مشى تحت الظلال و هو محرم، و إن أحكام اللّه يا محمد لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ سواء السبيل.

فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا.

الاحتجاج، و مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا (مثله). (1)

____________

(1)- الارشاد: 334، الاحتجاج: 2/ 168، عنهما الوسائل: 9/ 151 ح 6، و البحار: 99/ 176 ح 1.

و أخرجه في البحار: 2/ 289 ح 6 و العوالم: 3/ 619 ح 66 عن المناقب: 3/ 429.

426

3- باب حال بعض كتّاب يحيى بن خالد

الأخبار: الأصحاب:

1- كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر الصوري: بإسناده عن رجل من أهل الريّ، قال: ولّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد، و كان عليّ بقايا يطالبني بها، و خفت من إلزامي إيّاها خروجا عن نعمتي، و قيل لي إنّه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك، فأقع فيما لا احبّ.

فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى اللّه تعالى، و حججت و لقيت مولاي الصابر- يعني موسى بن جعفر (عليه السلام)- فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم «اعلم أنّ للّه تحت عرشه ظلّا لا يسكنه إلّا من أسدى إلى أخيه معروفا، أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، و هذا أخوك، و السّلام».

قال: فعدت من الحجّ إلى بلدي، و مضيت إلى الرجل ليلا، و استأذنت عليه و قلت: رسول الصابر (عليه السلام). فخرج إليّ حافيا ماشيا، ففتح لي بابه، و قبّلني، و ضمّني إليه، و جعل يقبّل بين عينيّ، و يكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته (عليه السلام)، و كلّما أخبرته بسلامته و صلاح أحواله استبشر و شكر اللّه.

ثمّ أدخلني داره، و صدّرني في مجلسي و جلس بين يديّ، فأخرجت إليه كتابه (عليه السلام)، فقبّله قائما و قرأه. ثمّ استدعى بماله و ثيابه، فقاسمني دينارا دينارا، و درهما درهما، و ثوبا ثوبا، و أعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته. و في كلّ شي‏ء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول: إي و اللّه، و زدت على السرور.

ثمّ استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي، و أعطاني براءة ممّا يوجبه عليّ منه، و ودّعته، و انصرفت عنه.

فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلّا بأن أحجّ في قابل، و أدعو له و ألقى الصابر (عليه السلام)، و اعرّفه فعله.

ففعلت و لقيت مولاي الصابر (عليه السلام)، و جعلت احدّثه و وجهه يتهلّل فرحا، فقلت:

425

2- باب حال زياد بن أبي سلمة

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن الحسن الهاشمي، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن خالد، عن زياد بن أبي سلمة (1)، قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، فقال لي: يا زياد إنّك لتعمل عمل السّلطان؟

قال: قلت: أجل. قال لي: و لم؟

قلت: أنا رجل لي مروّة، و عليّ عيال، و ليس وراء ظهري شي‏ء.

فقال لي: يا زياد لأن أسقط من حالق‏ (2) فأتقطّع قطعة قطعة، أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلّا، لما ذا؟

قلت: لا أدري جعلت فداك.

قال: إلّا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فكّ أسره، أو قضاء دينه.

يا زياد إنّ أهون ما يصنع اللّه بمن تولّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللّه من حساب الخلائق.

يا زياد فإن ولّيت شيئا من أعمالهم، فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة، و اللّه من وراء ذلك.

يا زياد أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملا، ثمّ ساوى بينكم و بينهم، فقولوا له: أنت منتحل كذّاب.

يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللّه عليك غدا، و نفاد ما أتيت إليهم عنهم، و بقاء ما أتيت إليهم عليك. (3)

____________

(1)- كذا في ع و ب و الكافي، و في التهذيب: زياد بن سلمة. راجع رجال السيد الخوئي: 7/ 304.

(2)- قال الجزري في النهاية: 1/ 426: في حديث المبعث «فهممت أن أطرح نفسي من حالق» أي من جبل عال.

(3)- الكافي: 5/ 109 ح 1، عنه البحار: 48/ 172 ح 13.

و أخرجه في التهذيب: 6/ 333 ح 45 عن محمّد بن يعقوب، عنهما الوسائل: 12/ 140 ح 9.

427

يا مولاي هل سرّك ذلك؟

فقال: إي و اللّه لقد سرّني و سرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و اللّه لقد سرّ جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لقد سرّ اللّه تعالى. (1)

4- باب حال آل برمك و بني الأشعث‏

الأخبار: الأئمة: الرضا (عليه السلام):

1- الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام)، قال- في حديث طويل-: فلو لا أنّ اللّه يدافع عن أوليائه، و ينتقم لأوليائه من أعدائه، أ ما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك و ما انتقم اللّه لأبي الحسن (عليه السلام)، و قد كان بنو الأشعث على خطر عظيم فدفع اللّه عنهم بولايتهم لأبي الحسن (عليه السلام). (2)

بيان: جزاء الشرط في قوله «فولا أنّ اللّه» محذوف: أي لاستؤصلوا و نحوه.

5- باب نادر

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن يحيى بن مبارك، عن إبراهيم بن صالح،

____________

(1)- كتاب قضاء حقوق المؤمنين (المطبوع في نشرة تراثنا العدد الثالث): 186 ح 24، عنه البحار: 48/ 174 ح 16، و ج 74/ 313، و مستدرك الوسائل: 2/ 405 ح 14.

و أورد مثله باختلاف يسير في عدّة الداعي: 179 عن الحسين بن علي بن يقطين، عن أبيه، عن جدّه، و في أعلام الدين: 289، عن الحسن بن علي بن يقطين.

و أخرجه في البحار: 47/ 207 ح 49 عن أعلام الدين، و في ص 208 ح 50 عن العدّة و الاختصاص: 254 نحوه، و في مستدرك الوسائل: 2/ 438 ح 13 عن قضاء حقوق المؤمنين، و عن مجموع الرائق عن الأربعين للسيّد هبة اللّه الراوندي، و عن عدّة الداعي.

في العدّة و أعلام الدين «الصادق (عليه السلام)» بدل «الصابر» و هو تصحيف.

إذ أن يحيى بن خالد كان وزيرا ل «هارون» في زمن الإمام الكاظم (عليه السلام): و ليس في زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، الذي كان طاغية زمانه «المنصور» المتوفى سنة 158 ه بعد وفاته (عليه السلام) بعشر سنوات.

(2)- الكافي: 2/ 224 ح 10، عنه البحار: 48/ 249 ح 58، و ج 75/ 77 ضمن ح 27

و أورد مثله في مختصر البصائر: 105 بالإسناد إلى البزنطي.

428

عن رجل من الجعفريّين قال: كان بالمدينة عندنا رجل يكنّى أبا القمقام و كان محارفا (1). فأتى أبا الحسن (عليه السلام) فشكى إليه حرفته، و أخبره أنّه لا يتوجّه في حاجة فتقضى له.

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): قل في آخر دعائك من صلاة الفجر: «سبحان اللّه العظيم و بحمده، أستغفر اللّه و أتوب إليه، و أسأله من فضله» عشر مرّات.

قال أبو القمقام: فلزمت ذلك، فو اللّه ما لبثت إلّا قليلا حتى ورد عليّ قوم من البادية، فأخبروني أنّ رجلا من قومي مات، و لم يعرف له وارث غيري، فانطلقت فقبضت ميراثه و أنا مستغن. (2)

____________

(1)- المحارف: المحروم المنقوص الحظّ، و الحرفة: الحرمان و سوء الحظّ.

(2)- الكافي: 5/ 315 ح 46، عنه الوسائل: 4/ 1048 ح 3، و البحار: 48/ 173 ح 14، و ج 95/ 295 ح 8.

و أورده في عدّة الداعي: 251 مرسلا، عنه البحار: 86/ 130 ح 5 و عن الكافي.

و أورد نحوه في مكارم الأخلاق: 298 مرسلا.

429

22- أبواب ما يتعلّق بوفاته (عليه السلام)

1- باب فيما ورد في أخذه و حبسه (عليه السلام) زائدا على ما مرّ

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة الطوسي: أخبرنا أحمد بن عبدون سماعا و قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، قال:

حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثنا علي بن محمّد النوفلي، عن أبيه؛

قال الأصبهاني: و حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن الحسن العلويّ؛

و حدّثني غيرهما ببعض قصّته، و جمعت ذلك بعضه إلى بعض قالوا:

كان السبب في أخذ موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنّ الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى بن خالد البرمكي و قال: إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي، و دولة ولدي.

فاحتال على جعفر بن محمّد- و كان يقول بالإمامة- حتّى داخله و أنس إليه.

و كان يكثر غشيانه في منزله، فيقف على أمره، فيرفعه إلى الرشيد، و يزيد عليه بما يقدح في قلبه. ثمّ قال يوما لبعض ثقاته: أ تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرّفني ما أحتاج إليه؟. فدلّ على عليّ بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا.

و كان موسى (عليه السلام) يأنس إليه و يصله، و ربّما أفضى إليه بأسراره كلّها.

فكتب ليشخص به، فأحسّ موسى (عليه السلام) بذلك فدعاه، فقال: إلى أين يا ابن أخي؟

431

قبّتان مغطّاتان هو (عليه السلام) في أحدهما، و وجّه مع كلّ واحدة منهما خيلا، فأخذوا بواحدة على طريق البصرة، و اخرى على طريق الكوفة، ليعمي على الناس أمره، و كان في التي مضت إلى البصرة.

و أمر الرسول أن يسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، و كان على البصرة حينئذ، فمضى به، فحبسه عنده سنة.

ثمّ كتب إلى الرشيد أن خذه منّي، و سلّمه إلى من شئت، و إلّا خلّيت سبيله، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة، فما أقدر على ذلك، حتى أنّي لأتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليّ، أو عليك، فما أسمعه يدعو إلّا لنفسه، يسأل الرحمة و المغفرة.

فوجّه من تسلّمه منه، و حبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد، فبقي عنده مدّة طويلة، و أراده الرشيد على شي‏ء من أمره فأبى.

فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه و أراد ذلك منه فلم يفعل.

و بلغه أنّه عنده في رفاهية و سعة، و هو حينئذ بالرقّة.

فأنفذ مسرور الخادم إلى بغداد على البريد، و أمره أن يدخل من فوره إلى موسى بن جعفر فيعرف خبره، فإن كان الأمر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى العبّاس بن محمّد و أمره بامتثاله، و أوصل كتابا منه آخر إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العبّاس.

فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثمّ دخل على موسى بن جعفر (عليه السلام) فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمد و السندي، فأوصل الكتابين إليهما.

فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى، فركب معه و خرج مشدوها (1) دهشا، حتّى دخل على العبّاس، فدعا بسياط و عقابين‏ (2).

فوجّه ذلك إلى السندي، و أمر بالفضل فجرّد، ثمّ ضربه مائة سوط، و خرج متغيّر اللون، خلاف ما دخل، فأذهبت نخوته، فجعل يسلّم على الناس يمينا و شمالا.

____________

(1)- «شده الرجل شدها فهو مشدوه. أي: دهش». منه (رحمه اللّه).

(2)- العقابان: تأتي هنا بمعنى «الهصاران». تقدم معناهما في ص 281.

430

قال: إلى بغداد. قال: و ما تصنع؟ قال: عليّ دين و أنا مملق‏ (1).

قال: فأنا أقضي دينك، و أفعل بك و أصنع. فلم يلتفت إلى ذلك.

فقال له: انظر يا ابن أخي، لا تؤتم أولادي. و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم. فلمّا قام بين يديه، قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) لمن حضره: و اللّه ليسعينّ في دمي، و يؤتمن أولادي.

فقالوا له: جعلنا اللّه فداك، فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله؟! فقال لهم: نعم، حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها اللّه».

فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر (عليه السلام) و رفعه إلى الرشيد، و زاد عليه و قال له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إنّ له بيوت أموال، و إنّه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار، فسمّاها «اليسيرة»، و قال له صاحبها و قد أحضر المال: لا آخذ هذا النقد، و لا آخذ إلّا نقد كذا. فأمر بذلك المال فردّ و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه؛ فرفع ذلك كلّه إلى الرشيد، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبّب‏ (2) له على بعض النواحي فاختار كور المشرق، و مضت رسله لتقبض المال، و دخل هو في بعض الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة (3) خرجت منها حشوته‏ (4) كلّها فسقط، و جهدوا في ردّها فلم يقدروا، فوقع لما به، و جاءه المال و هو ينزع، فقال: ما أصنع به و أنا في الموت.

و حجّ الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه، إنّي أعتذر إليك من شي‏ء اريد أن أفعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنّه يريد التشتيت بين أمّتك و سفك دمائها.

ثمّ أمر به فاخذ من المسجد، فادخل عليه فقيّده. و أخرج من داره بغلان، عليهما

____________

(1)- «توضيح: الإملاق: الافتقار». منه (رحمه اللّه).

(2)- «يسبب له: أي: يكتب له، فإنّ الكتاب سبب لتحصيل المال». منه (رحمه اللّه).

(3)- الزّحار و الزحير: هو استطلاق البطن.

(4)- الحشوة من البطن: الأمعاء.

432

و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى (عليه السلام) إلى السندي بن شاهك، و جلس مجلسا حافلا (1) و قال: أيّها الناس إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني، و خالف طاعتي و رأيت أن ألعنه فالعنوه. فلعنه الناس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ البيت و الدار بلعنه.

و بلغ يحيى بن خالد، فركب إلى الرشيد، و دخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر ثمّ قال: التفت إليّ يا أمير المؤمنين.

فأصغى إليه فزعا، فقال: إنّ الفضل حدث، و أنا أكفيك ما تريد. فانطلق وجهه و سرّ، و أقبل على الناس فقال: إنّ الفضل كان عصاني في شي‏ء فلعنته، و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه.

فقالوا له: نحن أولياء [من واليت‏] و أعداء من عاديت، و قد تولّيناه.

ثمّ خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد، حتّى أتى بغداد، فماج‏ (2) الناس و أرجفوا بكلّ شي‏ء. فأظهر أنّه ورد لتعديل السواد، و النظر في أمر العمّال، و تشاغل ببعض ذلك، و دعا السندي فأمره فيه بأمره، و امتثله.

و سأل موسى (عليه السلام) السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس ابن محمد في أصحاب القصب ليغسّله، ففعل ذلك.

قال: و سألته أن يأذن لي أن أكفّنه فأبى و قال: إنّا أهل بيت، مهور نسائنا و حجّ صرورتنا (3)، و أكفان موتانا من طهرة أموالنا، و عندي كفني.

فلمّا مات أدخل عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد و فيهم: الهيثم بن عدي و غيره، فنظروا إليه لا أثر به، و شهدوا على ذلك، و اخرج فوضع على الجسر ببغداد، و نودي:

«هذا موسى بن جعفر قد مات فانظروا إليه». فجعل الناس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت.

____________

(1)- «قوله: حافلا، أي: ممتلئا» منه (رحمه اللّه).

(2)- «فماج النّاس. أي: اضطربوا» منه أيضا.

(3)- الصرورة: يقال للذي لم يحجّ بعد، و مثله: امرأة صرورة للتي لم تحجّ بعد. مجمع البحرين: 3/ 365.

433

قال: و حدّثني رجل من بعض الطالبيّين أنّه نودي عليه: «هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت، فانظروا إليه». فنظروا إليه.

قالوا: و حمل فدفن في مقابر قريش، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين يقال له: «عيسى بن عبد اللّه». (1)

إرشاد المفيد: أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، عن عليّ بن محمد النوفلي، عن أبيه و أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن مشايخهم (مثله مع تغيير ما). (2)*

* استدراك‏

1- غاية الاختصار: روى يحيى بن الحسن العبيدلي النسابة: أنّ بعض بني السندي بن شاهك أخبره قال: كان موسى الكاظم محبوسا عندنا، فلمّا مات، بعثنا إلى جماعة من العدول بالكرخ، فأدخلناهم عليه، و أشهدناهم على موته.

قال يحيى بن الحسن: و أحسبه قال: و دفن بمقابر الشونيزي.

قرأت بخط الفقيه محمد بن إدريس الحلّي (رحمه اللّه) حاشية عند هذا الموضع من كتاب يحيى بن الحسن:

أنّ مقابر قريش يقال لها قديما: مقابر الشونيزي، و الموضع المعروف الآن بالشونيزي هو مقابر عند محلة التوتة يقال لها: الشونيزي. (3)

____________

(1)- غيبة الطوسي: 21، عنه البحار: 48/ 231 ح 38، و إثبات الهداة: 5/ 520 ح 37.

(2)- إرشاد المفيد: 335، عنه البحار: 48/ 234 ح 39، و حلية الأبرار: 2/ 256، و مدينة المعاجز: 452 ح 83. و رواه في مقاتل الطالبيّين: 333 بإسناده إلى يحيى بن الحسن العلوي.

و أورده في المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 324، و في روضة الواعظين: 260 مرسلا، و في كشف الغمّة:

2/ 230 بالإسناد إلى الحسن بن محمّد بن يحيى.

و أورد مثله المالكي في الفصول المهمّة: 220، و الشبلنجي في نور الإبصار: 166، و الشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشراف: 150 عن النوفلي. و مختصرا في الصواعق المحرقة: 122، و في أئمّة الهدى: 122، عنهم إحقاق الحقّ: 12/ 335- 339.

تقدمت قصّة الوشاية بالإمام الكاظم (عليه السلام) فى ص 250 ضمن ح 1 عن عيون الأخبار، و في ص 357 ح 2 عن رجال الكشّي. و تقدّم أيضا نحوه قطعات منه في ص 254 ح 2، و في ص 254 ح 4 عن عيون الأخبار.

(3)- غاية الاختصار: 91.

434

2- إقبال الأعمال: محمد بن علي الطرازي بإسناده إلى أبي عليّ بن إسماعيل بن يسار قال: لمّا حمل موسى (عليه السلام) إلى بغداد، و كان ذلك في رجب سنة تسع و سبعين و مائة، دعا بهذا الدعاء، كان ذلك يوم السابع و العشرين منه يوم المبعث. [و ذكر الدعاء]. (1)

الكتب:

3- الكافي: ... و قبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك.

و كان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوال سنة تسع و سبعين و مائة، و قد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان، ثمّ شخص هارون إلى الحجّ و حمله معه، ثمّ انصرف على طريق البصرة، فحبسه عند عيسى بن جعفر.

ثمّ أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك، فتوفّي (عليه السلام) في حبسه. (2)

2- باب بعض أحواله (عليه السلام) في الحبس و إخباره بأنّه مسموم‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: أبي، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن أحمد بن عبد اللّه القروي‏ (3)، عن أبيه، قال: دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح، فقال لي: ادن، فدنوت حتّى حاذيته، ثمّ قال لي:

____________

(1)- إقبال الأعمال: 677، عنه البحار: 48/ 207 ح 5.

(2)- الكافي: 1/ 476، عنه البحار: 48/ 206 ح 2.

يأتي في ص 448 ح 4 عن الكافي أيضا.

(3)- «الغروي» م و ما أثبتناه كما في بعض نسخ العيون و البحار. ذكره الصدوق «(رحمه اللّه)» في مشيخته في طريقه إلى جويريّة بن مسهر. راجع رجال السيّد الخوئي: 2/ 140.

435

أشرف على البيت في الدار. فأشرفت.

فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا مطروحا.

فقال: انظر حسنا.

فتأمّلت و نظرت فتيقّنت، فقلت: رجلا ساجدا.

فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا.

قال: هذا مولاك.

قلت: و من مولاي؟!

فقال: تتجاهل عليّ؟!

فقلت: ما أتجاهل، و لكنّي لا أعرف لي مولى.

فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، إنّي أتفقّده الليل و النهار، فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال التي اخبرك بها.

إنّه يصلّي الفجر، فيعقّب ساعة في دبر صلاته، إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة، فلا يزال ساجدا حتّى تزول الشمس.

و قد وكّل من يترصّد [له‏] الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام «قد زالت الشمس» إذ يثب فيبتدئ بالصلاة، من غير أن يجدّد وضوءا، فأعلم أنّه لم ينم في سجوده و لا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر.

فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس.

فإذا غابت الشمس وثب من سجدته، فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا، و لا يزال في صلاته و تعقيبه إلى أن يصلّي العتمة.

فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ يؤتى به، ثمّ يجدّد الوضوء، ثمّ يسجد، ثمّ يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل، حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام «إنّ الفجر قد طلع» إذ قد وثب هو لصلاة الفجر؛ فهذا دأبه منذ حوّل إليّ.

فقلت: اتّق اللّه، و لا تحدثنّ في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنّه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلّا كانت نعمته زائلة.

436

فقال: قد أرسلوا إليّ في غير مرّة يأمروني بقتله، فلم اجبهم إلى ذلك، و أعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك، و لو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.

فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما.

فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة، و منع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل و لا يفطر إلّا على المائدة التي يؤتى بها، حتّى مضى على تلك الحال ثلاثة أيّام و لياليها.

فلمّا كانت الليلة الرابعة، قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى.

قال: و رفع يده إلى السماء، فقال: «يا ربّ إنّك تعلم إنّي لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي». قال: فأكل فمرض.

(فلمّا كان من الغد جاءه فعرض عليه خضرة في بطن راحته، و كان السمّ الذي سمّ به قد اجتمع في ذلك الموضع، فانصرف الطبيب إليهم.) (عيون الأخبار) (1).

فلمّا كان من الغد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة، فقال له الطبيب:

ما حالك؟ فتغافل عنه. فلمّا أكثر عليه أخرج إليه راحته، فأراها الطبيب، ثمّ قال: هذه علّتي. و كانت خضرة وسط راحته، تدلّ على أنّه سمّ، فاجتمع في ذلك الموضع. قال: فانصرف الطبيب إليهم، و قال:

و اللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم. ثمّ توفي (عليه السلام). (2)

2- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن الحسن بن محمّد بن بشّار، قال: حدّثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامّة ممّن‏

____________

(1)- ما بين القوسين نقله المصنف من عيون الأخبار، و نظرا لاختلاف عبارتها مع ما في الأمالي فقد أورد بعدها عبارة الأمالي كاملة أيضا. لذا وجب التنبيه.

(2)- عيون الأخبار: 1/ 106 ح 10، عنه الوسائل: 3/ 204 ح 2، و البحار: 82/ 362 ح 50، و حلية الأبرار:

2/ 250. أمالي الصدوق: 126 ح 18، عنهما البحار: 48/ 210 ح 9، و ج 85/ 317 ح 1، و مدينة المعاجز:

454 ح 84. و أورده في روضة الواعظين: 259 عن أحمد بن عبد اللّه، عن أبيه، و في المناقب لابن شهرآشوب:

3/ 440 عن أحمد بن عبد اللّه (قطعة منه).

438

3- باب آخر في بعض معجزاته (عليه السلام) في الحبس‏

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة الطوسي: علي بن أحمد الموسوي، عن إبراهيم بن محمد بن حمران، عن يحيى بن القاسم الحذّاء و غيره، عن جميل بن صالح، عن داود بن زربي، قال: بعث إليّ العبد الصالح (عليه السلام) و هو في الحبس فقال:

ائت هذا الرجل- يعني يحيى بن خالد- فقل له: يقول لك أبو فلان: ما حملك على ما صنعت؟ أخرجتني من بلادي و فرّقت بيني و بين عيالي. فأتيته فأخبرته، فقال:

زبيدة طالق، و عليه أغلظ الأيمان لوددت أنّه غرم الساعة ألفي ألف، و أنت خرجت.

فرجعت إليه فأبلغته، فقال: ارجع إليه فقل له: يقول لك: و اللّه لتخرجنّي أو لأخرجنّ. (1)

2- المناقب لابن شهرآشوب: أبو الأزهر ناصح بن عليّة البرجمي في حديث طويل: أنّه جمعني مسجد بإزاء دار السندي بن شاهك و ابن السكّيت، فتفاوضنا في العربيّة و معنا رجل لا نعرفه، فقال: يا هؤلاء أنتم إلى إقامة دينكم أحوج منكم إلى إقامة ألسنتكم.

(و ساق الكلام إلى إمام الوقت) و قال: ليس بينكم و بينه غير هذا الجدار.

قلنا: تعني هذا المحبوس موسى؟! قال: نعم.

قلنا: سترنا عليك، فقم من عندنا خيفة أن يراك أحد جليسنا فنؤخذ بك.

قال: و اللّه لا يفعلون ذلك أبدا، و اللّه ما قلت لكم إلّا بأمره، و إنّه ليرانا و يسمع كلامنا، و لو شاء أن يكون معنا لكان.

قلنا: فقد شئنا فادعه إلينا، فإذا قد أقبل رجل من باب المسجد داخلا، كادت لرؤيته العقول أن تذهل، فعلمنا أنّه موسى بن جعفر (عليه السلام).

____________

(1)- غيبة الطوسي: 34، عنه البحار: 48/ 237 ح 44.

437

كان يقبل قوله، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقرّون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قطّ في نسكه و فضله. قال: قلت: من، و كيف رأيته؟

قال: جمعنا أيّام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه، ممّن ينسب إلى الخير، فأدخلنا على موسى بن جعفر (عليه السلام)، فقال لنا السندي: يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل، هل حدث به حدث؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل مكروه به، و يكثرون في ذلك: و هذا منزله و فرشه موسّع عليه غير مضيّق، و لم يرد به أمير المؤمنين سوءا، و إنّما ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين، و ها هو ذا صحيح، موسّع عليه في جميع أمره فاسألوه.

قال: و نحن ليس لنا همّ إلّا النظر إلى الرجل، و إلى فضله و سمته.

فقال (عليه السلام): أمّا ما ذكر من التوسعة و ما أشبه ذلك فهو على ما ذكر، غير أنّي اخبركم أيّها النفر إنّي قد سقيت السمّ في تسع تمرات و إنّي أخضرّ غدا و بعد غد أموت. قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد و يضطرب مثل السعفة.

قال الحسن: و كان هذا الشيخ من خيار العامّة، شيخ صديق مقبول القول، ثقة ثقة جدّا عند الناس.

قرب الإسناد: اليقطيني، عن الحسن بن محمّد بن بشّار (مثله).

غيبة الطوسي: الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن اليقطيني (مثله). (1)*

* استدراك‏

1- غاية الاختصار: روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: سقيت السمّ في يومي هذا، و في غد يصفرّ بدني، ثمّ يحمر النصف منّي، بعد غد يسودّ، و أموت، و كان كما قال (عليه السلام). (2)

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 96 ح 2، أمالي الصدوق: 128 ح 20، عنهما البحار: 48/ 212 ح 10.

قرب الإسناد: 142، عنه البحار: 48/ 213 ح 11. غيبة الطوسي: 24، عنه البحار: 48/ 213 ح 12.

و رواه في الكافي: 1/ 258 ح 2، عنه مدينة المعاجز: 457 ح 86.

و أورده في المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 441، و في روضة الواعظين: 260 عن الحسن بن محمد بن بشّار.

(2)- غاية الاختصار: 91.

439

ثمّ قال: أنا هذا الرجل. و تركنا و خرج‏ (1) من المسجد مبادرا، فسمعنا وجيبا (2) شديدا و إذا السندي بن شاهك يعدو داخلا إلى المسجد معه جماعة.

فقلنا: كان معنا رجل فدعانا إلى كذا و كذا، و دخل هذا الرجل المصلّى، و خرج ذاك الرجل و لم نره؛ فأمر بنا فأمسكنا؛

ثمّ تقدّم إلى موسى و هو قائم في المحراب، فأتاه من قبل وجهه و نحن نسمع، فقال:

يا ويحك كم تخرج بسحرك هذا و حيلتك من وراء الأبواب و الأغلاق و الأقفال و أردّك، فلو كنت هربت كان أحبّ إليّ من وقوفك هاهنا، أ تريد يا موسى أن يقتلني الخليفة؟ قال: فقال موسى (عليه السلام)- و نحن و اللّه نسمع كلامه-: كيف أهرب و للّه في أيديكم موقت لي يسوق إليها أقداره، و كرامتي على أيديكم- في كلام له-.

قال: فأخذ السندي بيده و مشى، ثمّ قال للقوم: دعوا هذين، و اخرجوا إلى الطريق، فامنعوا أحدا يمرّ من الناس، حتّى أتمّ أنا و هذا إلى الدار. (3)

3- رجال الكشي: محمّد بن الحسين بن أحمد الفارسي، عن أبي القاسم الحليسي، عن عيسى بن هوذا، عن الحسن بن ظريف بن ناصح، فقال:

قد جئتك بحديث من يأتيك‏ (4) حدّثني فلان- و نسى الحليسي- اسمه، عن بشّار مولى السندي بن شاهك قال: كنت من أشدّ النّاس بغضا لآل أبي طالب، فدعاني السندي بن شاهك يوما، فقال لي:

يا بشّار إنّي أريد أن آتمنك على ما ائتمنني عليه هارون. قلت: إذن لا ابقي فيه غاية. فقال: هذا موسى بن جعفر قد دفعه إليّ، و قد وكّلتك بحفظه.

فجعله في دار دون حرمه و وكّلني عليه، فكنت أقفل عليه عدّة أقفال، فإذا مضيت‏

____________

(1)- «و خرجنا» ع و ب و م، و ما أثبتناه كما في مدينة المعاجز.

(2)- الوجبة: الهدّة و صوت السقوط. و الوجيب: الرجفة، و وجب القلب يجب وجيبا: إذا خفق. راجع مجمع البحرين: 2/ 180، و المصباح المنير: 2/ 648، و النهاية: 5/ 154.

(3)- المناقب: 3/ 414، عنه البحار: 48/ 237 ح 46، و مدينة المعاجز: 464 ح 107.

(4)- «توضيح: قوله: بحديث من يأتيك. أي: بحديث تخبر به كلّ من يأتيك، أو بحديث من يأتي ذكره، و هو الكاظم (عليه السلام)». منه (رحمه اللّه).

440

في حاجة وكّلت امرأتي بالباب فلا تفارقه حتّى أرجع.

قال بشّار: فحوّل اللّه ما كان في قلبي من البغض حبّا.

قال: فدعاني (عليه السلام) يوما فقال: يا بشّار امض إلى سجن القنطرة فادع لي هند بن الحجاج، و قل له: أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه؛ فإنّه سينتهرك و يصيح عليك، فإذا فعل ذلك فقل له: أنا قد قلت لك، و أبلغت رسالته، فإن شئت فافعل ما أمرني، و إن شئت فلا تفعل؛ و اتركه و انصرف.

قال: ففعلت ما أمرني و أقفلت الأبواب كما كنت أفعل، و أقعدت امرأتي على الباب، و قلت لها: لا تبرحي حتى آتيك.

و قصدت إلى سجن القنطرة، فدخلت إلى هند بن الحجاج، فقلت: أبو الحسن (عليه السلام) يأمرك بالمصير إليه. قال: فصاح عليّ و انتهرني، فقلت له: أنا قد أبلغتك، و قلت لك، فإن شئت فافعل، و إن شئت فلا تفعل، و انصرفت و تركته.

و جئت إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فوجدت امرأتي قاعدة على الباب، و الأبواب مغلّقة، فلم أزل أفتح واحدا واحدا منها، حتّى انتهيت إليه، فوجدته و أعلمته الخبر، فقال: نعم قد جاءني و انصرف.

فخرجت إلى امرأتي، فقلت لها: جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب؟

فقالت: لا و اللّه ما فارقت الباب، و لا فتحت الأقفال حتّى جئت.

قال: و روى لي علي بن محمد بن الحسن الأنباري أخو صندل، قال: بلغني من جهة اخرى، أنّه لمّا صار إليه هند بن الحجّاج، قال له العبد الصالح (عليه السلام) عند انصرافه: إن شئت رجعت إلى موضعك، و لك الجنّة، و إن شئت انصرفت إلى منزلك. فقال: أرجع إلى موضعي إلى السجن.- (رحمه اللّه)-.

قال: و حدّثني علي بن محمد بن صالح الصيمري: إنّ هند بن الحجّاج رضي اللّه عنه كان من أهل الصيمرة و إنّ قصره لبيّن. (1)

4- المناقب لابن شهرآشوب: و في كتاب الأنوار: قال العامري: إنّ‏

____________

(1)- رجال الكشّي: 438 ح 827، عنه البحار: 48/ 241 ح 49، و إثبات الهداة: 5/ 562 ح 111.

441

هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة (1)، لها جمال و وضاءة لتخدمه في السجن.

فقال: قل له: «بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏» (2) لا حاجة لي في هذه و لا في أمثالها.

قال: فاستطار هارون غضبا، و قال: ارجع إليه و قل له: ليس برضاك حبسناك، و لا برضاك أخذناك؛ و اترك الجارية عنده و انصرف.

قال: فمضى و رجع، ثمّ قام هارون عن مجلسه و أنفذ الخادم إليه ليتفحّص عن حالها، فرآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها تقول: «قدّوس سبحانك سبحانك».

فقال هارون: سحرها و اللّه موسى بن جعفر بسحره، عليّ بها.

فاتي بها و هي ترعد شاخصة نحو السماء بصرها، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني الشأن البديع، إنّي كنت عنده واقفة و هو قائم يصلّي ليله و نهاره، فلمّا انصرف عن صلاته بوجهه و هو يسبّح اللّه و يقدّسه، قلت: يا سيّدي هل حاجة أعطيكها؟

قال: و ما حاجتي إليك؟ قالت: إنّي أدخلت عليك لحوائجك.

قال: فما بال هؤلاء؟

قالت: فالتفتّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري، و لا أوّلها من آخرها، فيها مجالس مفروشة بالوشي و الديباج، و عليها و صفاء و وصايف لم أر مثل وجوههم حسنا، و لا مثل لباسهم لباسا، عليهم الحرير الأخضر، و الأكاليل و الدرّ و الياقوت، و في أيديهم الأباريق و المناديل و من كلّ الطعام، فخررت ساجدة حتّى أقامني هذا الخادم، فرأيت نفسي حيث كنت.

قال: فقال هارون: يا خبيثة لعلّك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك؟

قالت: لا و اللّه يا سيّدي، إلا قبل سجودي رأيت، فسجدت من أجل ذلك.

فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيثة إليك فلا يسمع هذا منها أحد.

____________

(1)- التخصيف: سوء الخلق و الاجتهاد في التكلّف بما ليس عندك. قاله الفيروزآبادي في القاموس:

3/ 134 (خصف)، و لعلها «حصيفة» بالهملة أي مستحكمة العقل، ذكية.

(2)- سورة النمل: 36.

442

فأقبلت في الصلاة، فإذا قيل لها في ذلك قالت: هكذا رأيت العبد الصالح (عليه السلام). فسئلت عن قولها، قالت: إنّي لمّا عاينت من الأمر نادتني الجواري: يا فلانة ابعدي عن العبد الصالح حتّى ندخل عليه، فنحن له دونك.

فما زالت كذلك حتى ماتت، و ذلك قبل موت موسى بأيّام يسيرة. (1)*

* استدراك‏

1- دلائل الإمامة: حدّثنا علقمة بن شريك بن أسلم، عن موسى بن ماهان قال: رأيت موسى بن جعفر (عليه السلام) في حبس الرشيد، و تنزل عليه مائدة من السماء، و يطعم أهل السجن كلّهم، ثمّ يصعد بها من غير أن ينقص منها شي‏ء. (2)

2- و منه: حدّثنا أبو محمد سفيان، قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا الأعمش، قال: لحقت موسى بن جعفر الكاظم الغيظ (عليه السلام) و هو في حبس الرشيد، فرأيته يخرج من حبسه و يغيب و يدخل من حيث لا يرى. (3)

3- و منه: عبد اللّه بن محمّد البلوي، عن غالب بن مرّة و محمّد بن غالب، قالا:

كنّا في حبس الرشيد، فادخل موسى بن جعفر (عليه السلام) فأنبع اللّه له عينا، و أنبت له شجرة، فكان منها يأكل و يشرب و نهنّيه.

و كان إذا دخل بعض أصحاب الرشيد، غابت حتّى لا ترى. (4)

____________

(1)- المناقب: 3/ 415، عنه البحار: 48/ 238، و مدينة المعاجز: 464 ح 108، و إثبات الهداة: 5/ 575 ح 145.

(2)- دلائل الإمامة: 158، عنه مدينة المعاجز: 428 ح 8.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 567 ح 122 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

(3)- دلائل الامامة: 157، عنه مدينة المعاجز: 427 ح 5.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 566 ح 117 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

(4)- دلائل الإمامة: 157، عنه مدينة المعاجز: 427 ح 7.

و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 567 ح 119 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

443

4- باب آخر في نعيه (عليه السلام) نفسه زائدا على ما مرّ

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور، عن علي بن سويد، قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) و هو في الحبس كتابا أسأله عن حاله، و عن مسائل كثيرة، فاحتبس الجواب عليّ، ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم «الحمد للّه العليّ العظيم الذي بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين، و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون، و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات و من في الأرض إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة و الأديان المتضادّة، فمصيب و مخطئ، و ضالّ و مهتد، و سميع و أصمّ، و بصير و أعمى حيران، و الحمد للّه الذي عرّف و وصف دينه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله).

أمّا بعد: فإنّك امرؤ أنزلك اللّه من آل محمد بمنزلة خاصّة، و حفظ مودّة ما استرعاك من دينه، و ما ألهمك من رشدك، و بصّرك من أمر دينك، بتفضيلك إيّاهم، و بردّك الامور إليهم.

كتبت تسألني عن امور كنت منها في تقيّة، و من كتمانها في سعة. فلمّا انقضى سلطان الجبابرة، و جاء سلطان ذي السلطان العظيم، بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها، العتاة على خالقهم، رأيت أن افسّر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم.

فاتّق اللّه جلّ ذكره، و خصّ بذلك الأمر أهله، و احذر أن تكون سبب بليّة الأوصياء، أو حارشا (1) عليهم بإفشاء ما استودعتك، و إظهار ما استكتمتك، و لم تفعل إن شاء اللّه.

____________

(1)- الحرش: الخديعة و الإغراء، و الحارش: الخادع و المغري.

444

إنّ أوّل ما انهي إليك أنّي أنعى إليك نفسي في لياليّ هذه، غير جازع و لا نادم و لا شاكّ فيما هو كائن، ممّا قد قضى اللّه جلّ و عزّ و حتم.

فاستمسك بعروة الدين، آل محمّد، و العروة الوثقى الوصيّ بعد الوصيّ، و المسالمة لهم و الرضا بما قالوا، و لا تلتمس دين من ليس من شيعتك، و لا تحبّنّ دينهم فإنّهم الخائنون الذين خانوا اللّه و رسوله، و خانوا أماناتهم، و تدري ما «خانوا أماناتهم»؟

ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه، و دلّوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم اللّه لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون.

و سألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و في سبيل اللّه. فلمّا اغتصباه ذلك، لم يرضيا حيث غصباه حتّى حمّلاه إيّاه كرها فوق رقبته إلى منازلهما. فلمّا أحرزاه تولّيا إنفاقه، أ يبلغان بذلك كفرا؟

فلعمري لقد نافقا قبل ذلك، و ردّا على اللّه جلّ و عزّ كلامه، و هزءا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و هما الكافران، عليهما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.

و اللّه ما دخل قلب أحد منهما شي‏ء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيهما، و ما ازدادا إلّا شكّا. كانا خدّاعين مرتابين منافقين حتّى توفّتهما ملائكة العذاب إلى محلّ الخزي في دار المقام.

و سألت عمّن حضر ذلك الرجل، و هو يغصب ماله و يوضع على رقبته منهم عارف و منكر. فاولئك أهل الردّة الاولى من هذه الامّة، فعليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.

و سألت عن مبلغ علمنا، و هو على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث:

فأمّا الماضي: فمفسّر، و أمّا الغابر: فمكتوب‏ (1)، و أمّا الحادث: فقذف في القلوب، و نقرّ في الأسماع، و هو أفضل علمنا، و لا نبيّ بعد نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).

و سألت عن امّهات أولادهم [و عن نكاحهم، و عن طلاقهم.

فأمّا امّهات أولادهم‏] فهنّ عواهر إلى يوم القيامة، نكاح بغير وليّ، و طلاق لغير

____________

(1)- «فمزبور» م، و هما بمعنى واحد. و في خ م: فمرموز.

445

عدّة، و أمّا من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله، و يقينه شكّه.

و سألت عن الزكاة فيهم. فما كان من الزكاة فأنتم أحق به، لأنّا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم و أين كان.

و سألت عن الضعفاء. فالضعيف من لم ترفع إليه حجّة، و لم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف.

و سألت عن الشهادات لهم. فأقم الشهادة للّه عزّ و جلّ و لو على نفسك، و الوالدين و الأقربين فيما بينك و بينهم. فإن خفت على أخيك ضيما فلا وادع إلى شرائط اللّه عزّ ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته.

و لا تحصّنّ بحصن رياء (1)، و وال آل محمّد، و لا تقل لما بلغك عنّا و نسب إلينا:

«هذا باطل» و إن كنت تعرف منّا خلافه فإنّك لا تدري لما قلناه، و على أيّ وجه وصفناه.

آمن بما اخبرك و لا تفش ما استكتمناك من خبرك، إنّ من واجب حقّ أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لأمر دنياه و آخرته، و لا تحقد عليه و إن أساء، و أجب دعوته إذا دعاك. و لا تخلّ بينه و بين عدوّه من الناس و إن كان أقرب إليه منك، وعده في مرضه. ليس من أخلاق المؤمنين الغشّ، و لا الأذى، و لا الخيانة، و لا الكبر، و لا الخنا، و لا الفحش و لا الأمر به.

فإذا رأيت المشوّه الأعرابيّ في جحفل جرّار فانتظر فرجك و لشيعتنا المؤمنين.

فإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء و انظر ما فعل اللّه عزّ و جلّ بالمجرمين. فقد فسّرت لك جملا جملا، و صلّى اللّه على محمد و آله الأخيار. (2)

____________

(1)- كذا في ع و م، و في البحار و خ ل: و لا تحضر حصن زنا.

(2)- الكافي: 8/ 124 ح 95 بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد؛ و عن الحسن بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدي، عن اسماعيل بن مهران ... و قطعة منه في ج 7/ 381 ح 3، عنه البحار: 48/ 242 ح 51، و ج 78/ 329 ح 7.

و أخرج منه قطعات في الوسائل: 6/ 152 ح 2، و ج 15/ 312 ح 6، و ج 18/ 229 ح 1، و إثبات الهداة:

5/ 506 ح 20، و البحار: 52/ 265 ح 52.-

446

أقول: سيأتي شرح الخبر إن شاء اللّه تعالى في كتاب الروضة.

2- قرب الإسناد: اليقطيني، عن يونس، عن عليّ بن سويد السائي، قال:

كتب إليّ أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) في كتاب:

إنّ أوّل ما أنعى إليك نفسي في لياليّ هذه، غير جازع، و لا نادم، و لا شاكّ فيما هو كائن ممّا قضى اللّه و حتم. فاستمسك بعروة الدين آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و العروة الوثقى الوصيّ بعد الوصي و المسالمة و الرضا بما قالوا. (1)

3- المناقب لابن شهرآشوب و غيبة الطوسي: محمّد البرقي، عن محمد بن غياث المهلّبي، قال: لمّا حبس هارون الرشيد أبا إبراهيم موسى (عليه السلام)، و أظهر الدلائل و المعجزات و هو في الحبس، تحيّر الرشيد، فدعا يحيى بن خالد البرمكي، فقال له: يا أبا علي أ ما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب، أ لا تدبّر في أمر هذا الرجل تدبيرا تريحنا من غمّه؟ فقال له يحيى بن خالد: الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمنّ عليه، و تصل رحمه، فقد- و اللّه- أفسد علينا قلوب شيعتنا.

و كان يحيى يتولّاه، و هارون لا يعلم ذلك.

فقال هارون: انطلق إليه و أطلق عنه الحديد، و أبلغه عنّي السلام، و قل له: يقول لك ابن عمّك، إنّه قد سبق منّي فيك يمين أنّي لا اخلّيك حتّى تقرّ لي بالإساءة، و تسألني العفو عمّا سلف منك، و ليس عليك في إقرارك عار، و لا في مسألتك إيّاي منقصة. و هذا يحيى بن خالد هو ثقتي، و وزيري، و صاحب أمري، فسله بقدر ما أخرج من يميني و انصرف راشدا.

قال محمد بن غياث: فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد: أنّ أبا إبراهيم قال‏

____________

و روى قطعة منه في التهذيب: 6/ 276 ح 62 بإسناده عن علي بن سويد، و في رجال الكشّي: 454 ح 859 عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن إسماعيل بن مهران ...،

عنه البحار: 2/ 209 ح 104، و ج 78/ 328 ح 6.

(1)- قرب الإسناد: 142، عنه البحار: 48/ 229 ح 24، و مدينة المعاجز: 441 ح 50.

و هذا الحديث قطعة من الحديث السابق فراجع.

447

ليحيى:

يا أبا عليّ، أنا ميّت، و إنّما بقي من أجلي اسبوع، اكتم موتي و ائتني يوم الجمعة عند الزوال، و صلّ عليّ أنت و أوليائي فرادى، و انظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة، و عاد إلى العراق لا يراك و لا تراه لنفسك، فإنّي رأيت في نجمك و نجم ولدك و نجمه، أنّه يأتي عليكم فاحذروه.

ثمّ قال: يا أبا عليّ أبلغه عنّي: يقول لك موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى، و ستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم و المتعدّي على صاحبه، و السلام.

فخرج يحيى من عنده، و احمرّت عيناه من البكاء، حتّى دخل على هارون فأخبره بقصّته و ما ردّ عليه، فقال هارون: إن لم يدّع النبوة بعد أيّام فما أحسن حالنا.

فلمّا كان يوم الجمعة توفّي أبو إبراهيم (عليه السلام)، و قد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك، فأخرج إلى الناس حتّى نظروا إليه، ثمّ دفن (عليه السلام) و رجع الناس، فافترقوا فرقتين: فرقة تقول: مات؛ و فرقة تقول: لم يمت. (1)

5- باب مدّة عمره (عليه السلام) و تاريخ شهادته و قاتله و مشهده (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريّا، عن محمّد بن خليليان قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عتاب بن اسيد، عن جماعة من مشايخ أهل المدينة، قالوا: لمّا مضى خمس عشرة سنة من ملك الرشيد، استشهد وليّ اللّه موسى بن جعفر (عليه السلام) مسموما، سمّه السندي بن شاهك بأمر الرشيد في‏

____________

(1)- المناقب: 3/ 408، عنه مدينة المعاجز: 462 ح 105.

غيبة الطوسي: 19 (و اللفظ له)، عنه الوسائل: 2/ 811 ح 1 (قطعة)، و إثبات الهداة: 5/ 519 ح 36، و البحار: 81/ 482 ح 41. و أخرجه عنهما في البحار: 48/ 230 ح 37.

449

و قبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك، و كان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوّال سنة تسع و سبعين و مائة.

و قد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان، ثمّ شخص هارون إلى الحجّ و حمله معه، ثمّ انصرف على طريق البصرة، فحبسه عند عيسى بن جعفر.

ثمّ أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك، فتوفّي (عليه السلام) في حبسه، و دفن ببغداد في مقبرة قريش. (1)

5- إرشاد المفيد: قبض الكاظم (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك لستّ خلون من رجب، سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و له يومئذ خمس و خمسون سنة.

و كانت مدّة خلافته و مقامه في الإمامة بعد أبيه (عليه السلام) خمسا و ثلاثين سنة. (2)

6- مصباح المتهجّد: في الخامس و العشرين من رجب كانت وفاة أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام). (3)

7- روضة الواعظين: و وفاته (عليه السلام) ببغداد يوم الجمعة، لستّ بقين من رجب. و قيل: لخمس خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة. (4)

8- المناقب لابن شهرآشوب: ... و بعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد مسموما في حبس الرشيد على يدي السندي بن شاهك يوم الجمعة لستّ بقين من رجب.

و قيل: لخمس خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

و قيل: سنة ستّ و ثمانين.

و كان مقامه مع أبيه عشرين سنة.

و يقال: تسع عشرة سنة. و بعد أبيه أيّام إمامته: خمسا و ثلاثين سنة، و قام بالأمر

____________

(1)- تقدّم في ص 434 ح 3 عن الكافي أيضا.

(2)- إرشاد المفيد: 323، عنه البحار: 48/ 237 ح 45.

(3)- مصباح المتهجّد: 566، عنه البحار: 48/ 206 ح 1.

(4)- روضة الواعظين: 264، عنه البحار: 48/ 207 ح 4.

448

الحبس المعروف بدار المسيّب بباب الكوفة، و فيه السدرة.

و مضى (عليه السلام) إلى رضوان اللّه و كرامته يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة من الهجرة.

و قد تمّ عمره أربعا و خمسين سنة. و تربته بمدينة السلام في الجانب الغربي بباب التين في المقبرة المعروفة بمقابر قريش. (1)

2- و منه: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن سليمان بن حفص قال: إنّ هارون الرشيد قبض على موسى بن جعفر (عليه السلام) سنة تسع و سبعين و مائة، و توفّي في حبسه ببغداد لخمس ليال بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و هو ابن سبع و أربعين‏ (2) سنة.

و دفن في مقابر قريش، و كانت إمامته خمسا و ثلاثين سنة و أشهرا.

و امّه أمّ ولد يقال لها: حميدة، و هي أمّ أخويه إسحاق و محمد ابني جعفر.

و نصّ على ابنه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بالإمامة بعده. (3)

3- الكافي: سعد و الحميري معا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال:

قبض موسى بن جعفر (عليه السلام) و هو ابن أربع و خمسين سنة في عام ثلاث و ثمانين و مائة، و عاش بعد جعفر (عليه السلام) خمسا و ثلاثين سنة. (4)

الكتب:

4- الكافي: قبض (عليه السلام) لستّ خلون من رجب من سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و هو ابن أربع- أو خمس- و خمسين سنة.

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 99 ح 4، عنه البحار: 48/ 226 ح 28.

(2)- «بيان: لعل في لفظ الأربعين تصحيفا» منه (قدس سره).

(3)- عيون الأخبار: 1/ 104 ح 7، عنه البحار: 48/ 228 ح 30، و إثبات الهداة: 6/ 22 ح 48 (قطعة).

(4)- الكافي: 1/ 486 ح 9، عنه البحار: 48/ 206 ح 3.

451

في سنة ثمان و عشرين.

و قيل: تسع و عشرين و مائة.

و أقدمه المهدي بغداد ثمّ ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيّام الرشيد، فقدم الرشيد المدينة، فحمله معه و حبسه ببغداد إلى أن توفّي بها لخمس يقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

و من كتاب دلائل الحميري: عن محمد بن سنان، قال: قبض أبو الحسن (عليه السلام) و هو ابن خمس و خمسين سنة في عام ثلاث و ثمانين و مائة.

عاش بعد أبيه خمسا و ثلاثين سنة. (1)

11- إعلام الورى: ... و قبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك لخمس بقين من رجب.

و قيل أيضا: لخمس خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و له يومئذ خمس و خمسون سنة.

و امّه أمّ ولد يقال لها: «حميدة البربريّة» و يقال لها: «حميدة المصفّاة».

و كانت مدة إمامته (عليه السلام) خمسا و ثلاثين سنة. و قام بالأمر و له عشرون سنة.

و كانت في أيّام إمامته بقية ملك المنصور أبي جعفر.

ثمّ ملك ابنه المهديّ عشر سنين و شهرا.

ثمّ ملك ابنه الهادي موسى بن محمد سنة و شهرا.

ثم ملك هارون بن محمد الملقّب بالرشيد.

و استشهد بعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملكه مسموما في حبس السندي بن شاهك، و دفن بمدينة السلام في المقبرة المعروفة بمقابر قريش. (2)*

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 216 و 237 و 218 و 245 على الترتيب، عنه البحار: 48/ 7 ح 10.

تقدّمت بعض قطعات الحديث في ص 15 باب 3 مولده (عليه السلام) ح 4 عن كشف الغمة أيضا.

(2)- إعلام الورى: 294، عنه البحار: 48/ 1 ضمن ح 1.

تقدّمت قطعات منه في ص 10 باب 1 ح 7، و في ص 216 باب 1 ح 1 عن إعلام الورى.

450

و له عشرون سنة، و دفن ببغداد بالجانب الغربي في المقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التين، فصارت باب الحوائج، و عاش أربعا و خمسين سنة. (1)

9- و منه: كانت وفاته (عليه السلام) في مسجد هارون الرشيد، و هو المعروف بمسجد المسيّب و هو في الجانب الغربيّ من باب الكوفة، لأنّه نقل إليه من دار تعرف بدار عمرويه.

و كان بين وفاة موسى (عليه السلام) إلى وقت حرق مقابر قريش مائتان و ستّون سنة. (2)

10- كشف الغمّة: عن كمال الدين محمد بن طلحة:

و أمّا عمره (عليه السلام) فإنّه مات لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة للهجرة، فيكون عمره على القول الأوّل خمسا و خمسين سنة، و على القول الثاني أربعا و خمسين سنة. و قبره بالمشهد المعروف بباب التين من بغداد.

و قال ابن الخشّاب: و بالإسناد الأول عن محمد بن سنان: ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة. و قبض و هو ابن أربع و خمسين سنة في سنة مائة و ثلاث و ثمانين. و يقال: خمس و خمسين سنة.

و في رواية اخرى: كان مولده: سنة مائة و تسع و عشرين من الهجرة، و حدّثني بذلك صدقة، عن أبيه، عن ابن محبوب.

و كان مقامه مع أبيه أربع عشرة سنة، و أقام بعد أبيه خمسا و ثلاثين سنة.

و في الرواية الاخرى: بل أقام موسى مع أبيه جعفر عشرين سنة، حدّثني بذلك حرب، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام).

و قبض موسى (عليه السلام) و هو ابن خمس و خمسين سنة، سنة مائة و ثلاث و ثمانين.

و قال الحافظ عبد العزيز: ذكر الخطيب‏ (3) أنّه ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) بالمدينة

____________

(1)- تقدّم في ص 216 باب 2 ح 1 عن المناقب أيضا.

(2)- المناقب: 3/ 438، عنه البحار: 48/ 239 ح 47.

يأتي في ص 482 ح 1 عن المناقب أيضا.

(3)- في تاريخ بغداد: 13/ 27، و أورد مثله ابن الاثير في المختار في مناقب الأخيار: 33.

452

* مستدركات‏

1- الدروس للشهيد الأوّل: قبض (عليه السلام) مسموما ببغداد في حبس السندي ابن شاهك لستّ بقين من رجب، سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

و قيل: يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة إحدى و ثمانين و مائة. (1)

2- الهداية الكبرى للخصيبي: مضى موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و له تسع و أربعون سنة، في عام ثلاث و ثمانين و مائة من الهجرة.

و كان مقامه مع أبيه جعفر الصادق (عليه السلام) أربعة عشر سنة، و أقام بعد أبيه خمسا و ثلاثين سنة.

و مشهده ببغداد في مقابر قريش.

و كانت وفاته في زمن هارون الرشيد في دار السندي بن شاهك والي الشرطة ببغداد في الكوفة. (2)

3- غاية الاختصار: ولد (عليه السلام) في سنة ثمان و عشرين و مائة في حبس هارون الرشيد في سنة ثلاث و ثمانين و مائة ببغداد.

و دفن بمقابر قريش حيث مشهده الآن، هو و ابن ابنه الجواد محمد بن علي (عليهم السلام) تحت قبة واحدة (صلوات اللّه عليهم أجمعين). (3)

4- سير أعلام النبلاء: له مشهد عظيم مشهور ببغداد، و دفن معه حفيده الجواد (عليه السلام)، و لولده عليّ بن موسى (عليه السلام) مشهد عظيم بطوس.

و كانت وفاة موسى الكاظم (عليه السلام) في رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة.

عاش خمسا و خمسين سنة. (4)

____________

(1)- الدروس: 155، عنه البحار: 48/ 207 ح 6.

(2)- الهداية الكبرى: 263 و 264.

(3)- غاية الاختصار: 91.

(4)- سير أعلام النبلاء: 6/ 274.

453

5- صفة الصفوة لسبط ابن الجوزي: أقدمه المهدي إلى بغداد، ثمّ ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيّام الرشيد، فقدم الرشيد المدينة فحمله معه، و حبسه في بغداد، إلى أن توفّي بها لخمس بقين من رجب في سنة ثلاث و ثمانين و مائة. (1)

6- تذكرة الخواص: قال: و اختلفوا في سنّه على أقوال:

أحدها: خمس و خمسون سنة. و الثاني: أربع و خمسون، و الثالث: سبع و خمسون، و الرابع: ثمان و خمسون، و الخامس: ستّون.

و دفن بمقابر قريش، و قبره ظاهر يزار.

و قيل: مات (عليه السلام) سنة ثلاث و ثمانين و مائة. (2)

7- الأنوار القدسيّة للشيخ ياسين السنهوتي: دفن (عليه السلام) في مقابر الشونيزيّة خارج القبّة، و قبره هناك مشهور يزار، و عليه مشهد عظيم فيه من قناديل الذهب و الفضّة و أنواع الآلات و الفرش ما لا يحدّ و هو في الجانب الغربي.

و توفي لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة ببغداد في الحبس. (3)

8- أئمّة الهدى للعلّامة السيد محمد عبد الغفّار الأفغاني الهاشمي: كان عمر الإمام (عليه السلام) خمس و خمسون سنة، و مدّة إمامته خمسة و ثلاثون سنة، و قد دفن بمقابر قريش في بغداد، المسمّاة اليوم بالكاظميّة.

و قد حذا حذو بني اميّة بنو العبّاس الهاشميّون أيضا في قتل أهل البيت لأجل الدنيا الفانية. (4)

9- الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي: كانت وفاة أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) لخمس بقين من شهر رجب الفرد سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و له من العمر خمس و خمسون سنة، كان مقامه منها مع أبيه عشرين سنة، و بقي بعد وفاة أبيه خمسا و ثلاثين سنة، و هي مدّة إمامته (عليه السلام). (5)

____________

(1)- صفة الصفوة: 2/ 187.

(2)- تذكرة الخواص: 359.

(3)- الأنوار القدسيّة: 38.

(4)- أئمّة الهدى: 122.

(5)- الفصول المهمّة: 223.

454

10- مروج الذهب للمسعودي: قبض موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) ببغداد مسموما، لخمس عشرة سنة خلت من ملك الرشيد سنة ستّ و ثمانين و مائة، و هو ابن أربع و خمسين سنة. (1)

11- البداية و النهاية لابن كثير: ثمّ دخلت سنة ثلاث و ثمانين و مائة ...

توفّي (عليه السلام) لخمس بقين من رجب من هذه السنة ببغداد، و قبره هناك مشهور. (2)

12- الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري، و تاريخ ابن الوردي: ثمّ دخلت سنة ثلاث و ثمانين و مائة ... و فيها مات موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) في حبس الرشيد. (3)

13- عيون التواريخ لمحمد شاكر الشافعي: و فيها (سنة ثلاث و ثمانين و مائة) توفّي موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو الحسن الهاشمي (عليه السلام)، أحد الأئمّة الاثنى عشر. (4)

14- مطالب السئول لمحمد بن طلحة الشامي الشافعي: توفّي لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة. (5)

العرائس الواضحة للشيخ عبد الهادي الأبياري (مثله). (6)

____________

(1)- مروج الذهب: 3/ 355.

(2)- البداية و النهاية: 10/ 183.

(3)- الكامل في التاريخ: 6/ 164، تاريخ ابن الوردي: 1/ 281.

(4)- عيون التواريخ: 6/ 165.

(5)- مطالب السئول: 83.

(6)- العرائس الواضحة: 205.

أخرجه عن بعض المصادر أعلاه في إحقاق الحقّ: 12/ 296- 298، و ج 19/ 537 و 538.

455

6- باب كيفيّة شهادته (عليه السلام) و غسله و كفنه و دفنه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد، قال: إنّ هارون الرشيد لمّا ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر (عليه السلام)، و ما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، و اختلافهم في السرّ إليه بالليل و النهار، خشيه على نفسه و ملكه، ففكّر في قتله بالسمّ.

فدعا برطب فأكل منه، ثمّ أخذ صينيّة (1) فوضع فيها عشرين رطبة، و أخذ سلكا فعرّكه‏ (2) بالسمّ، و أدخله في سمّ الخياط، و أخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردّد إليها ذلك السمّ بذلك الخيط، حتّى علم أنّه قد حصل السمّ فيها، فاستكثر منه، ثمّ ردّها في ذلك الرطب و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر و قل له: إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص‏ (3) لك به، و هو يقسم عليك بحقّه لمّا أكلتها عن آخر رطبة، فإنّي اخترتها لك بيدي؛ و لا تتركه يبقي منها شيئا و لا يطعم منها أحدا.

فاتاه بها الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال‏ (4). فناوله خلالا، و قام بإزائه و هو يأكل من الرطب.

و كان للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و جوهر، حتّى حاذت موسى بن جعفر (عليه السلام)، فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة، و رمى بها إلى الكلبة فأكلتها، و لم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت و تهرّت‏ (5)

____________

(1)- الصينية: طبق يتخذ لتقديم الشي‏ء عليه، و تصنع من قش مظفور أو من المعدن.

(2)- «توضيح: العرك: الدلك» منه (رحمه اللّه).

(3)- «تنغّصت عيشه: أي تكدّرت» منه أيضا.

(4)- الخلال: ما يثقب به، و هو عود الخشب، و يأتي هنا كالشوكة في المائدة.

(5)- «هرأت اللحم و هرأته تهرئة: إذا أجدت إنضاجه فتهرأ حتّى سقط من العظم» منه أيضا.

456

قطعة قطعة، و استوفى (عليه السلام) باقي الرطب.

و حمل الغلام الصينيّة حتّى صار بها إلى الرشيد، فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين.

قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين.

قال: ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها قد تهرّت و ماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا، و استعظمه، و وقف على الكلبة فوجدها متهرّئة بالسمّ، فأحضر الخادم و دعا له بسيف و نطع‏ (1) و قال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنّك؟

فقال: يا أمير المؤمنين إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) و أبلغته سلامك، و قمت بإزائه، فطلب منّي خلالا، فدفعته إليه، فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة و يأكلها، حتّى مرّت الكلبة، فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب، فرمى بها فأكلتها الكلبة، و أكل هو باقي الرطب، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين.

فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلّا أنّا أطعمناه جيّد الرطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا كلبتنا، ما في موسى حيلة.

ثمّ إنّ سيّدنا موسى (عليه السلام) دعا بالمسيّب و ذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام- و كان موكّلا به- فقال له: يا مسيّب. فقال: لبّيك يا مولاي.

قال: إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة، مدينة جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي، و أجعله وصيي و خليفتي، و آمره بأمري.

قال المسيّب: فقلت: يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب و أقفالها، و الحرس معي على الأبواب؟

فقال: يا مسيّب ضعف يقينك في اللّه عزّ و جل و فينا؟ فقلت: لا يا سيدي.

قال: فمه؟ قلت: يا سيدي ادع اللّه أن يثبّتني. فقال: اللّهم ثبّته.

ثمّ قال: إنّي أدعو اللّه عزّ و جل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتّى جاء

____________

(1)- النطع: جمعه أنطاع و نطوع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.

457

بسرير بلقيس، فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتّى يجمع بيني و بين عليّ ابني بالمدينة.

قال المسيّب: فسمعته (عليه السلام) يدعو، ففقدته عن مصلّاه، فلم أزل قائما على قدميّ حتّى رأيته قد عاد إلى مكانه، و أعاد الحديد إلى رجليه، فخررت للّه ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به عليّ من معرفته.

فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب، و اعلم أنّي راحل إلى اللّه عزّ و جل في ثالث هذا اليوم.

قال: فبكيت، فقال لي: لا تبك يا مسيّب فإنّ عليّا ابني هو إمامك و مولاك بعدي، فاستمسك بولايته، فإنّك لا تضلّ ما لزمته. فقلت: الحمد للّه.

قال: ثمّ إنّ سيّدي (عليه السلام) دعاني في ليلة اليوم الثالث، فقال لي: إنّي على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه عزّ و جلّ، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، و رأيتني قد انتفخت و ارتفع بطني، و اصفرّ لوني و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا، فخبّر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث، فإيّاك أن تظهر عليه أحدا، و لا على من عندي إلّا بعد وفاتي. قال المسيّب بن زهير: فلم أزل أرقب وعده حتّى دعا (عليه السلام) بالشربة فشربها، ثمّ دعاني فقال لي: يا مسيّب إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا.

فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش، فألحدوني بها و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي (عليهما السلام)، فإنّ اللّه عزّ و جل جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا.

قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الأشخاص به (عليه السلام) جالسا إلى جانبه، و كان عهدي بسيّدي الرضا (عليه السلام) و هو غلام، فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى (عليه السلام)، و قال لي: أ ليس قد نهيتك يا مسيّب؟. فلم أزل صابرا حتى مضى، و غاب الشخص.

ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم‏

458

يظنّون أنّهم يغسّلونه، فلا تصل أيديهم إليه، و يظنّون أنّهم يحنّطونه و يكفّنونه و أراهم لا يصنعون به شيئا، و رأيت ذلك الشخص يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه، و هو يظهر المعاونة لهم، و هم لا يعرفونه.

فلمّا فرغ من أمره، قال لي ذلك الشخص: يا مسيّب مهما شككت فيه فلا تشكّنّ فيّ، فإنّي إمامك و مولاك و حجّة اللّه عليك بعد أبي.

يا مسيّب مثلي مثل يوسف الصدّيق (عليه السلام)، و مثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون.

ثمّ حمل (عليه السلام) حتى دفن في مقابر قريش، و لم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به، ثمّ رفعوا قبره بعد ذلك و بنوا عليه. (1)*

* استدراك‏

1- مشارق أنوار اليقين: عن أحمد البزّاز قال: إنّ الرشيد لما أحضر موسى (عليه السلام) إلى بغداد فكّر في قتله، فلمّا كان قبل قتله بيومين، قال للمسيّب، و كان من الحرّاس عليه لكنه كان من أوليائه، و كان الرشيد قد سلّم موسى (عليه السلام) إلى السندي بن شاهك و أمره أن يقيّده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثين رطلا، قال: فاستدعى‏

____________

(1)- عيون الأخبار: 1/ 100 ح 6، عنه البحار: 48/ 222 ح 26، و إثبات الهداة: 5/ 514 ح 32.

و أخرج قطعات منه في الوسائل: 2/ 858 ح 1، و ج 10/ 414 ح 2، و البحار: 60/ 157 ح 25، و ج 101/ 118 ح 1.

و رواه في الهداية الكبرى للخصيبي: 264- 267 عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن إبراهيم بن زيد النخعي، عن الخليل بن محمّد، عن أحمد البزّاز.

و في دلائل الإمامة: 152- 154 عن أبي المفضّل، عن جعفر بن مالك الفزاري، عن محمّد بن إسماعيل الحسيني، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ الثاني (عليه السلام).

و أورده مرسلا في عيون المعجزات: 101. و أخرجه عن كتاب الأنوار في المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 441 (قطعة)، و في مدينة المعاجز: 454 ح 85 عن عيون الأخبار و عيون المعجزات و دلائل الإمامة و الهداية الكبرى.

تأتي قطعة منه في ص 469 باب 9 ح 1، و في ص 480 باب 1 ح 1 عن عيون الأخبار.

459

2- غيبة الطوسي: اليقطيني قال: أخبرتني رحيم أمّ ولد الحسين بن علي بن يقطين- و كانت امرأة حرّة فاضلة قد حجّت نيفا و عشرين حجّة- عن سعيد مولاه- و كان يخدمه في الحبس و يختلف في حوائجه- أنّه حضر حين مات كما يموت الناس من قوّة إلى ضعف إلى أن قضى (عليه السلام). (1)

3- كمال الدين، و عيون أخبار الرضا: الطالقاني، عن أحمد بن محمد بن عامر، عن الحسن بن محمّد القطعي، عن الحسن بن علي النخّاس العدل، عن الحسن بن عبد الواحد الخزّاز، عن عليّ بن جعفر بن عمر، عن عمر بن واقد، قال:

أرسل إليّ السندي بن شاهك في بعض الليل و أنا ببغداد يستحضرني، فخشيت أن المسيّب نصف الليل و قال: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي.

فقال المسيّب: يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب و الحرس قيّام؟

فقال: ما عليك. ثمّ أشار بيده إلى القصور المشيّدة و الأبواب العالية، و الدور المرتفعة، فصارت أرضا.

ثم قال لي: يا مسيّب كن على هيئتك فإني راجع إليك بعد ساعة.

فقال: يا مولاي أ لا أقطع لك الحديد؟ قال: فنفضه و إذا هو ملقى.

قال: ثمّ خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان.

قال المسيّب: فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية و الجدران قد خرّت ساجدة إلى الأرض، و إذا بسيّدي قد أقبل و عاد إلى محبسه و أعاد الحديد إليه، فقلت:

يا سيّدي، أين قصدت؟

فقال: كل محبّ لنا في الأرض شرقا و غربا حتى الجنّ في البراري، و مختلف الملائكة. (2)

____________

(1)- غيبة الطوسي: 19، عنه البحار: 48/ 230 ح 36.

(2)- مشارق أنوار اليقين: 94، عنه اثبات الهداة: 5/ 547 ح 91.

460

يكون ذلك لسوء يريده بي. فأوصيت عيالي بما احتجت إليه، و قلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏، ثمّ ركبت إليه.

فلمّا رآني مقبلا، قال: يا أبا حفص لعلّنا أرعبناك و أفزعناك؟

قلت: نعم.

قال: فليس هناك إلّا خير. قلت: فرسول تبعثه إلى منزلي يخبرهم خبري. فقال: نعم.

ثمّ قال: يا أبا حفص أ تدري لم أرسلت إليك؟ فقلت: لا. فقال: أ تعرف موسى بن جعفر؟ فقلت: إي و اللّه، إنّي لأعرفه، و بيني و بينه صداقة منذ دهر.

فقال: من هاهنا ببغداد يعرفه ممّن يقبل قوله؟ فسمّيت له أقواما، و وقع في نفسي أنّه (عليه السلام) قد مات.

قال: فبعث و جاء بهم كما جاء بي، فقال: هل تعرفون قوما يعرفون موسى بن جعفر؟ فسمّوا له قوما، فجاء بهم، فأصبحنا و نحن في الدار نيّف و خمسون رجلا ممّن يعرف موسى بن جعفر (عليه السلام) و قد صحبه.

قال: ثمّ قام فدخل و صلّينا، فخرج كاتبه و معه طومار، فكتب أسماءنا و منازلنا و أعمالنا و حلالنا، ثمّ دخل إلى السندي.

قال: فخرج السندي فضرب يده إليّ، فقال لي: قم يا أبا حفص، فنهضت و نهض أصحابنا و دخلنا، فقال لي: يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر فكشفته فرأيته ميّتا، فبكيت و استرجعت.

ثمّ قال للقوم: انظروا إليه. فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه.

ثمّ قال: تشهدون كلّكم أنّ هذا موسى بن جعفر بن محمّد؟

فقلنا: نعم نشهد أنّه موسى بن جعفر بن محمّد. ثمّ قال: يا غلام اطرح على عورته منديلا و اكشفه. قال: ففعل.

فقال: أ ترون به أثرا تنكرونه؟ فقلنا: لا، ما نرى به شيئا و لا نراه إلّا ميّتا.

قال: فلا تبرحوا حتّى تغسّلوه و أكفّنه و أدفنه. قال: فلم نبرح حتّى غسّل و كفّن و حمل، فصلّى عليه السندي بن شاهك، و دفنّاه و رجعنا.

فكان عمر بن واقد يقول: ما أحد هو أعلم، بموسى بن جعفر (عليه السلام) منّي، كيف‏

462

إمام الرافضة فاعرفوه».

فلمّا اتي به مجلس الشرطة (1) أقام أربعة نفر فنادوا: «ألا من أراد أن يرى الخبيث ابن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج».

و خرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشطّ، فسمع الصياح و الضوضاء (2)، فقال لولده و غلمانه: ما هذا؟ قالوا: السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش.

فقال لولده و غلمانه: يوشك أن يفعل هذا به في الجانب الغربي، فإذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم، فخذوه من أيديهم، فإن مانعوكم فاضربوهم و خرّقوا ما عليهم من السواد.

فلمّا عبروا به، نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم و ضربوهم، و خرّقوا عليهم سوادهم، و وضعوه في مفرق أربعة طرق.

و أقام المنادين ينادون: «ألا من أراد الطيّب بن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج».

و حضر الخلق و غسّل و حنّط بحنوط فاخر، و كفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين و خمسمائة دينار عليها القرآن كلّه، و احتفى و مشى في جنازته متسلّبا (3) مشقوق الجيب إلى مقابر قريش، فدفنه هناك و كتب بخبره إلى الرشيد.

فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر: وصلتك رحم يا عمّ، و أحسن اللّه جزاءك، و اللّه ما فعل السندى بن شاهك لعنه اللّه ما فعله عن أمرنا. (4)

7- عيون المعجزات: في كتاب الوصايا لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن زياد الصيمري: و روي من جهات صحيحة:

____________

(1)- «توضيح: شرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدّمهم على غيرهم من جنده» منه (رحمه اللّه).

(2)- «الضوضاء: أصوات الناس و غلبتهم» منه أيضا.

(3)- «السلب: خلع لباس الزينة، و لبس أثواب المصيبة» منه (رحمه اللّه).

(4)- كمال الدين: 38، عيون الأخبار: 1/ 99 ح 5، عنهما البحار: 48/ 227 ح 29.

و أخرجه عن العيون في البحار: 81/ 328 ح 26.

461

يقولون أنّه حيّ، و أنا دفنته؟ (1)

4- غيبة الطوسي: يونس بن عبد الرحمن، قال: حضر الحسين بن علي الرواسي جنازة أبي إبراهيم (عليه السلام).

فلمّا وضع على شفير القبر، إذا رسول من السندي بن شاهك قد أتى أبا المضا خليفته- و كان مع الجنازة-: أن اكشف وجهه للناس قبل أن تدفنه، حتّى يروه صحيحا لم يحدث به حدث.

قال: فكشف عن وجه مولاي، حتّى رأيته و عرفته، ثم غطّى وجهه و ادخل قبره صلّى اللّه عليه. (2)

5- كمال الدين و عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن صدقة العنبري، قال: لمّا توفّى أبو إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)، جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبيّة و بني العبّاس و سائر أهل المملكة و الحكّام.

و أحضر أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)، فقال: هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه، و ما كان بيني و بينه ما أستغفر اللّه منه في أمره- يعني في قتله- فانظروا إليه.

فدخل عليه سبعون رجلا من شيعته، فنظروا إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) و ليس به أثر جراحة و لا خنق، و كان في رجله أثر الحنّاء.

فأخذه سليمان بن أبي جعفر فتولّى غسله و تكفينه و تحفّى و تحسّر في جنازته. (3)

6- كمال الدين و عيون أخبار الرضا: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الحسن بن عبد اللّه الصيرفي، عن أبيه، قال: توفّي موسى بن جعفر (عليه السلام) في يدي‏ (4) السندي بن شاهك، فحمل على نعش و نودي عليه: «هذا

____________

(1)- كمال الدين: 37، عيون الأخبار: 1/ 97 ح 3، عنهما البحار: 48/ 225 ح 27.

(2)- غيبة الطوسي: 19، عنه البحار: 48/ 229 ح 35.

(3)- كمال الدين: 39، عنه الوسائل: 1/ 408 ح 7 (قطعة). عيون الأخبار: 1/ 105 ح 8، عنهما البحار:

48/ 228 ح 31.

(4)- كذا في ع و ب، و في م: «يد» بدل «يدي».

و ظاهرها أمّا أن تكون «على يدي» أو «في بيت» كما مرّ بنا في الروايات السابقة.

463

أنّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السمّ في الرطب، و أنّه (عليه السلام) أكل منها عشر رطبات، فقال له السندي: تزداد؟ فقال (عليه السلام) له: حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه فيما أمرت به.

ثمّ أنّه أحضر القضاة و العدول قبل وفاته بأيّام و أخرجه إليهم و قال: إنّ الناس يقولون: إنّ أبا الحسن موسى في ضنك و ضرّ؛ و ها هو ذا لا علّة به و لا مرض و لا ضرّ.

فالتفت (عليه السلام) فقال لهم: اشهدوا عليّ أنّي مقتول بالسمّ منذ ثلاثة أيّام، اشهدوا أنّي صحيح الظاهر، لكنّي مسموم، و سأحمرّ في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة، و أصفرّ غدا صفرة شديدة، و ابيضّ بعد غد، و أمضي إلى رحمة اللّه و رضوانه.

فمضى (عليه السلام) كما قال في آخر اليوم الثالث في سنة ثلاث و ثمانين و مائة من الهجرة. و كان سنّه (عليه السلام) أربعا و خمسين سنة: أقام منها مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) عشرين سنة، و منفردا بالإمامة أربعا و ثلاثين سنة. (1)

الكتب:

8- عمدة الطالب: لمّا ولي هارون الرشيد الخلافة، أكرمه (عليه السلام) و عظّمه، ثمّ قبض عليه و حبسه عند الفضل بن يحيى، ثمّ أخرجه من عنده فسلّمه إلى السندي ابن شاهك.

و مضى الرشيد إلى الشام فأمر يحيى بن خالد السندي بقتله.

فقيل: إنّه سمّ؛ و قيل: بل لفّ في بساط و غمز حتّى مات، ثمّ اخرج للناس و عمل محضرا (2) بأنّه مات حتف أنفه، و تركه ثلاثة أيّام على الطريق يأتي من يأتي‏

____________

(1)- عيون المعجزات: 105، عنه البحار: 48/ 247 ح 56. و أورده مرسلا في إثبات الوصيّة: 194، عنه إثبات الهداة: 5/ 577 ح 148.

(2)- المحضر: هو السجل الذي تكتب فيه الشهادات.

464

فينظر إليه ثمّ يكتب في المحضر. (1)*

* مستدركات‏

1- غاية الاختصار: قرأت بخطّ الفقيه محمد بن إدريس الحلي (رحمه اللّه) حاشية عند هذا الموضع من كتاب يحيى بن الحسن: و قال غير يحيى: إنّ موسى الكاظم (عليه السلام) كان محبوسا عند السندي بن شاهك، فالقي في بساط و غمّ حتى مات. (2)

2- المناقب لابن شهرآشوب: تولّى حبسه عيسى بن جعفر، ثمّ الفضل بن الربيع، ثمّ الفضل بن يحيى البرمكي، ثمّ السندي بن شاهك سقاه سمّا في رطب أو طعام آخر، و لبث ثلاثا بعده موعوكا (3)، ثمّ مات في اليوم الثالث. (4)

____________

(1)- عمدة الطالب: 196، عنه البحار: 48/ 248 ح 57.

(2)- غاية الاختصار: 91.

(3)- الموعوك: الذي أصابه ألم من شدة التعب أو المرض.

(4)- المناقب: 3/ 438.

465

7- باب في إخبار الصادق (عليه السلام) بشهادته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمّة: عن رفاعة بن موسى، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) ذات يوم جالسا، فأقبل أبو الحسن (عليه السلام) إلينا، فأخذته و وضعته في حجري و قبّلت رأسه و ضممته إليّ.

فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا رفاعة، أما إنّه سيصير في يد آل العبّاس، و يتخلّص منهم، ثمّ يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم. (1)

8- باب فيما ورد في علم الإمام (عليه السلام) بموته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق:- قد مرّ (2) في باب بعض أحواله (عليه السلام) في الحبس و إخباره (عليه السلام) بأنّه مسموم في حديث عبد اللّه القروي-:

لما قدمت إليه مائدة الفضل بن يحيى رفع يده إلى السماء فقال: يا ربّ إنّك تعلم أنّي لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي.

قال: فأكل فمرض، فلمّا كان من الغد جاءه الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته، و كان السمّ الذي سمّ به قد اجتمع في ذلك الموضع، فانصرف الطبيب إليهم. (عيون الأخبار).

فلمّا كان من الغد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة، فقال له الطبيب:

____________

(1)- كشف الغمّة: 2/ 192، عنه البحار: 47/ 145 ح 199 (قطعة)، و إثبات الهداة: 5/ 432 ح 183.

و أورد مثله باختلاف الألفاظ في إثبات الوصيّة: 186 عن رفاعة بن موسى.

(2)- في ص 434 باب 2 ح 1 عن نفس المصدرين.

466

ما حالك؟ فتغافل عنه. فلمّا أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ثمّ قال: هذه علّتي. و كانت خضرة وسط راحته. تدلّ على أنّه سمّ، فاجتمع في ذلك الموضع.

قال: فانصرف الطبيب إليهم، و قال: و اللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم. ثمّ توفّي (عليه السلام). (1)*

الأئمة: الرضا (عليه السلام):

2- منتخب البصائر و بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن بعض أصحابنا، قال: قلت للرضا (عليه السلام): الإمام يعلم إذا مات؟

قال: نعم يعلم بالتعليم حتّى يتقدّم في الأمر.

قلت: علم أبو الحسن بالرطب و الريحان المسمومين اللذين بعث [بهما] إليه‏

* استدراك‏

1- غيبة الشيخ الطوسي: روى أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن محمد بن أحمد بن نصر التيمي، قال: سمعت حرب بن الحسن الطحّان يحدّث يحيى بن الحسن العلوي أنّ يحيى بن مساور قال:

حضرت جماعة من الشيعة، و كان فيهم علي بن أبي حمزة فسمعته يقول:

دخل علي بن يقطين على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فسأله عن أشياء فأجابه، ثمّ قال أبو الحسن (عليه السلام): يا علي صاحبك يقتلني.

فبكى علي بن يقطين و قال: يا سيّدي و أنا معه؟

قال: لا يا علي، لا تكون معه، و لا تشهد قتلي. (ثمّ ذكر النصّ على الإمام الرضا (عليه السلام)). (2)

____________

(1)- تقدّم بكامل اتّحاداته في ص 434 ح 1 عن العيون و الأمالي أيضا.

(2)- الغيبة: 43، عنه إثبات الهداة: 5/ 521 ح 39، و ج 6/ 25 ح 55.

468

جارية على قانون الحقّ و الصواب، كاف لعدم التعرّض لبيان الحكمة في خصوصيات أحوالهم لاولي الألباب.

و قد مرّ بعض الكلام في ذلك في باب شهادة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

4- رجال الكشّي: وجدت في كتاب محمّد بن الحسن بن بندار بخطّه: حدّثني الحسن بن أحمد المالكي، عن عبد اللّه بن طاوس، قال:

قلت للرضا (عليه السلام): إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك موسى بن جعفر (صلوات اللّه عليهما)؟

قال: نعم، سمّه في ثلاثين رطبة.

قلت له: فما كان يعلم أنّها مسمومة؟ قال: غاب عنه المحدّث.

قلت: و من المحدّث؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو مع الأئمة (عليهم السلام)، و ليس كلّما طلب وجد.

ثمّ قال: إنّك ستعمّر. فعاش مائة سنة. (1)

____________

(1)- رجال الكشيّ: 604 ذ ح 1123، عنه البحار: 48/ 242 ح 50.

467

يحيى بن خالد؟

قال: نعم.

قلت: فأكله و هو يعلم؟ قال: أنساه‏ (1) لينفذ فيه الحكم. (2)

3- و منهما: أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت: الإمام يعلم متى يموت؟ قال: نعم. قلت: حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب و ريحان مسمومين علم به؟ قال: نعم. قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه؟

فقال: لا، [إنّه‏] (3) يعلم قبل ذلك، ليتقدّم فيما يحتاج إليه، فإذا جاء الوقت ألقى اللّه على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم. (4)

بيان: ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين ما دلّ على علمهم بما يؤول إليه أمرهم، و الأسباب التي يترتّب عليها هلاكهم، مع تعرّضهم لها، و بين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة.

و يمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر: إنّ التحرّز عن أمثال تلك الامور، إنّما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتميّة، و إلّا فيلزم أن لا يجري عليهم شي‏ء من التقديرات المكروهة، و هذا ممّا لا يكون.

و الحاصل: أنّ أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة، لا بالعلوم الإلهامية، و كما أنّ أحوالهم في كثير من الامور مباينة لأحوالنا، فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا.

على أنّه يمكن أن يقال: لعلّهم علموا أنّهم لو لم يفعلوا ذلك، لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك. فاختاروا أيسر الأمرين، و العلم بعصمتهم و جلالتهم، و كون جميع أفعالهم‏

____________

(1)- «نسيه» المختصر.

(2)- مختصر البصائر: 6، عنه مدينة المعاجز: 457 ذ ح 86.

بصائر الدرجات: 481 ح 3، عنه إثبات الهداة: 5/ 528 ح 57.

عنهما البحار: 27/ 285 ح 1، و ج 48/ 235 ح 42.

(3)- من المختصر.

(4)- مختصر البصائر: 7 عن سعد بن عبد اللّه و إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن أبي محمود. بصائر الدرجات:

483 ح 12، عنهما البحار: 27/ 285 ح 2، و ج 48/ 236 ح 43.

469

9- باب آخر فيما ورد في غسله (عليه السلام) و كفنه و دفنه في الباطن‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا (قد مرّ (1) في باب كيفيّة شهادته و غسله و كفنه و دفنه في رواية المسيّب): أنّه (عليه السلام) قال لمسيّب بن زهير: يا مسيّب إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش، فالحدوني بها و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي (عليهما السلام)، فإنّ اللّه عزّ و جل جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا.

قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الأشخاص به (عليه السلام) جالسا إلى جانبه، و كان عهدي بسيّدي الرضا (عليه السلام) و هو غلام، فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى (عليه السلام) و قال لي: أ ليس قد نهيتك يا مسيّب؟ فلم أزل صابرا حتّى مضى، و غاب الشخص.

ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه، فلا تصل أيديهم إليه، و يظنّون أنّهم يحنّطونه و يكفّنونه، و أراهم لا يصنعون به شيئا، و رأيت ذلك الشخص يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه، و هو يظهر المعاونة لهم، و هم لا يعرفونه.

فلمّا فرغ من أمره، قال لي ذلك الشخص: يا مسيّب مهما شككت فيه فلا تشكّنّ فيّ، فإنّي إمامك و مولاك، و حجّة اللّه عليك بعد أبي.

يا مسيّب مثلي مثل يوسف الصدّيق (عليه السلام)، و مثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون.

ثمّ حمل (عليه السلام) حتّى دفن في مقابر قريش، و لم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به، ثمّ‏

____________

(1)- في ص 455 باب 6 ضمن ح 1.

470

رفعوا قبره بعد ذلك و بنوا عليه. (1)

الأئمة: الرضا (عليه السلام):

2- رجال الكشي: سيأتي في باب إبطال مذهب الواقفة (2) أنّ عليّ بن أبي حمزة قال للرضا (عليه السلام): إنّا روينا عن آبائك: إنّ الإمام لا يلي أمره إلّا إمام مثله.

فقال له أبو الحسن: فأخبرني عن الحسين بن علي كان إماما أو كان غير إمام؟

قال: كان إماما.

قال: فمن ولي أمره؟ قال: علي بن الحسين.

قال: و أين كان عليّ بن الحسين؟ كان محبوسا في يد عبيد اللّه بن زياد.

قال: خرج و هم لا يعلمون، حتّى ولي أمر أبيه ثمّ انصرف.

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): إنّ هذا الذي أمكن علي بن الحسين (عليه السلام) أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه، فهو يمكّن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه، ثمّ ينصرف و ليس في حبس، و لا في اسار ... (الخبر) (3).

3- الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلّى، عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن طلحة، قال: قلت للرضا (عليه السلام): إنّ الإمام لا يغسّله إلّا الإمام؟

فقال: أ ما تدرون من حضر لغسله، قد حضره خير ممّن غاب عنه: الذين حضروا يوسف في الجبّ حين غاب عنه أبواه و أهل بيته. (4)

بيان: ظاهره تقيّة، إمّا من المخالفين بقرينة الراوي، أو من نواقص العقول من الشيعة، و باطنه حق، اذ كان (عليه السلام) حاضرا و هو خير ممّن غاب، و حضرت الملائكة أيضا.

____________

(1)- تقدّم بتمامه و بكامل تخريجاته في ص 455 باب 6 ح 1.

و تأتي قطعة منه في ص 480 باب 1 ح 1 عن عيون الأخبار أيضا.

(2)- في ص 497 باب 3 ضمن ح 1 عن رجال الكشي أيضا.

(3)- رجال الكشي: 464 ضمن ح 883، عنه البحار: 48/ 270 ضمن ح 29.

يأتي بتمامه في ص 497 باب 3 ح 1 عن رجال الكشي أيضا.

(4)- الكافي: 1/ 385 ح 3، عنه البحار: 27/ 289 ح 2، و ج 48/ 247 ح 54.

471

23- أبواب الوقائع بعد وفاته‏

1- باب علم الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) بموته و ما فعل بعد موته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن مسافر قال: أمر أبو إبراهيم (عليه السلام)- حين أخرج به- أبا الحسن أن ينام على بابه في كلّ ليلة أبدا ما كان حيّا إلى أن يأتيه خبره.

قال: فكنّا في كلّ ليلة نفرش لأبي الحسن (عليه السلام) في الدهليز ثمّ يأتي بعد العشاء فينام، فإذا أصبح انصرف إلى منزله. قال: فمكث على هذه الحال أربع سنين.

فلمّا كان ليلة من الليالي أبطأ عنّا و فرش له، فلم يأت كما كان يأتي فاستوحش العيال و ذعروا و دخلنا أمر عظيم من إبطائه. فلمّا كان من الغد أتى الدار و دخل إلى العيال و قصد إلى أم أحمد، فقال لها: هاتي الذي أودعك أبي.

فصرخت و لطمت وجهها و شقّت جيبها و قالت: مات- و اللّه- سيّدي.

فكفّها و قال لها: لا تكلّمي بشي‏ء و لا تظهريه حتّى يجي‏ء الخبر إلى الوالي.

فأخرجت إليه سفطا و ألفي دينار أو أربعة آلاف دينار فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره. و قالت: إنّه قال لي فيما بيني و بينه- و كانت أثيرة (1) عنده-: «احتفظي بهذه الوديعة عندك، لا تطلعي عليها أحدا حتّى أموت، فاذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه و اعلمي إنّي قد متّ» و قد جاءتني و اللّه علامة سيّدي.

____________

(1)- أي المختارة المحبوبة الراجحة على غيرها عند الإمام الكاظم (عليه السلام).

473

2- و منه: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان قال: قلت للرضا (عليه السلام): أخبرني عن الإمام متى يعلم أنّه إمام؟ حين يبلغه أنّ صاحبه قد مضى أو حين يمضي؟ مثل أبي الحسن (عليه السلام) قبض ببغداد و أنت هاهنا؟

قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه. قلت: بأيّ شي‏ء؟ قال: يلهمه اللّه. (1)

3- بصائر الدرجات: عبّاد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن صفوان، قال:

قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّهم رووا عنك في موت أبي الحسن أنّ رجلا قال لك: علمت ذلك بقول سعيد.

فقال: جاءني سعيد بما قد كنت علمته قبل مجيئه. (2)

____________

(1)- الكافي: 1/ 381 ح 4، عنه البحار: 48/ 247 ح 55، و مدينة المعاجز: 476 ح 24.

و رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 466 ح 1، و في مختصر البصائر: 4 عن محمد بن الحسين.

(2)- بصائر الدرجات: 467 ح 6، عنه البحار: 27/ 292 ح 5، و البحار: 48/ 235 ح 41.

و رواه الكليني في الكافي: 1/ 381 ح 3 عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمد، عن الوشّاء. عنه البحار: 27/ 293 ح 6.

472

فقبض (عليه السلام) ذلك منها و أمرهم بالإمساك جميعا إلى أن ورد الخبر، و انصرف فلم يعد لشي‏ء من المبيت كما كان يفعل، فما لبثنا إلّا أيّاما يسيرة حتّى جاءت الخريطة (1) بنعيه، فعدّدنا الأيام و تفقّدنا الوقت، فاذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن (عليه السلام) ما فعل من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض. (2)*

* استدراك‏

1- إثبات الوصية: روى محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: حدّثني مسافر، قال: أمر أبو إبراهيم أبا الحسن (عليهما السلام) حين حمل إلى العراق أن ينام على بابه في كل ليلة، فكنّا في كلّ ليلة نفرش له في الدهليز، ثمّ يأتي بعد عشاء الآخرة فينام، فإذا أصبح انصرف إلى منزله.

و كنّا ربما حبانا الشي‏ء مما يؤكل فيجي‏ء حتى يستخرجه، و يعلمنا أنّه قد علم به.

فمكث على هذه الحال أربع سنين، و أبو إبراهيم (عليه السلام) مقيم معتقل في يد السلطان في حال رفاهية و إكرام، و كان الرشيد يرجع إليه في المسائل فيجيبه عنها.

حتّى كان من البرامكة ما كان من السعي في قتله و الإغراء به، حبسه الغويّ- يعني الرشيد هارون- في يد السندي بن شاهك، و لم يزالوا يوقعون الحيلة حتى بعث الغويّ إلى السندي يأمره أن يقتله بالسمّ، و أن يحضره قبل ذلك العدول و القضاة حتى يروه، و كان الناس إذا دخلوا دار السندي رأوا أبا ابراهيم (عليه السلام) فيها. (3)

____________

(1)- هي الكيس يصان فيه المكتوب و يشدّ رأسه.

(2)- الكافي: 1/ 381 ح 6، عنه البحار: 48/ 246 ح 53، و إثبات الهداة: 6/ 35 ح 10.

و رواه الطبري في دلائل الإمامة: 193 عن محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي جعفر بن الوليد، عن ابن أبي نصر، عن مسافر، عنه مدينة المعاجز: 488 ح 87.

و أورده في الخرائج و الجرائح: 195 مرسلا عن مسافر، عنه البحار: 49/ 71 ح 94. و أورده المسعودي في إثبات الوصية: 198 مرسلا. و راجع مرآة العقول: 4/ 241 في شرح بعض ألفاظ الحديث.

و يأتي مثله عن الخرائج في عوالم الرضا (عليه السلام) باب معجزاته في إخباره بالمغيّبات ح 76.

(3)- إثبات الوصية: 193.

474

2- باب طلاق أمّ فروة- زوجته- بعد وفاته (عليه السلام)

الأخبار: الأئمة: الرضا (عليه السلام):

1- بصائر الدرجات: عبّاد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر، قال: سمعته يقول- يعني: أبا الحسن الرضا (عليه السلام)-:

إنّي طلّقت أمّ فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي بيوم.

قلت له: جعلت فداك طلّقتها و قد علمت موت أبي الحسن (عليه السلام)؟ قال: نعم‏ (1). (2)

3- باب وصاياه و صدقاته (عليه السلام) و ما جرى بين أولاده فيها من النزاع بعده‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: ابن إدريس، عن محمد بن أبي الصهبان، عن عبد اللّه‏

____________

(1)- «بيان: قيل: الطلاق بعد الموت مبنيّ على أنّ العلم الذي هو مناط الأحكام الشرعيّة، هو العلم الظاهر على الوجه المتعارف.

أقول: يمكن أن يكون هذا من خصائصهم (عليهم السلام) لإزالة الشرف الذي حصل لهنّ بسبب الزواج، كما طلّق أمير المؤمنين (عليه السلام) عائشة يوم الجمل، أو أراد تطليقها، لتخرج من عداد أمّهات المؤمنين.

و لعله (عليه السلام) إنّما طلّقها لعلمه بأنّها ستريد التزويج و لا يمكنه (عليه السلام) منعها عن ذلك تقيّة، فطلّقها ليجوز لها ذلك.

و يحتمل وجهين آخرين:

الأوّل: أن يكون التطليق بالمعنى اللغوي أي جعلت أمرها إليها تذهب حيث شاءت.

الثاني: أن يكون (عليه السلام) علم صلاحها في تزويجها قريبا فأخبرها بالموت لتعتدّ عدّة الوفاة، و طلّقها ظاهرا لعدم تشنيع العامّة في ذلك» منه (قدس سره).

(2)- بصائر الدرجات: 467 ح 4، عنه البحار: 27/ 292 ح 4، و ج 48/ 235 ح 40.

و رواه في الكافي: 1/ 381 ذ ح 3 عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الوشّاء، عنه البحار:

27/ 293 ذ ح 6.

و أورده في دلائل الامامة: 191 عن عبّاد بن سليمان، عنه مدينة المعاجز: 512 ح 153.

و يأتي في ص 505 ح 3 عن البصائر أيضا.

475

ابن محمد الحجّال أنّ إبراهيم بن عبد اللّه الجعفري حدّثه عن عدّة من أهل بيته: أنّ أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) أشهد على وصيته إسحاق بن جعفر بن محمد، و إبراهيم بن محمد الجعفري، و جعفر بن صالح، و معاوية الجعفريّين، و يحيى بن الحسين بن زيد، و سعد بن عمران الأنصاري، و محمد بن الحارث الأنصاري، و يزيد بن سليط الأنصاري، و محمد بن جعفر الأسلمي.

بعد أن أشهدهم أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أنّ البعث بعد الموت حقّ، و أنّ الحساب و القصاص حقّ، و أنّ الوقوف بين يدي اللّه عزّ و جلّ حقّ، و أنّ ما جاء به محمد (صلّى اللّه عليه و آله) حقّ حقّ حقّ، و أن ما نزل به الروح الأمين حقّ، على ذلك أحيا، و عليه أموت، و عليه أبعث إن شاء اللّه.

أشهدهم أنّ هذه وصيّتي بخطّي، و قد نسخت وصيّة جدّي أمير المؤمنين (عليه السلام)، و وصايا الحسن و الحسين، و علي بن الحسين، و وصية محمد بن علي الباقر، و وصيّة جعفر بن محمد (عليهم السلام) قبل ذلك حرفا بحرف.

و أوصيت بها إلى عليّ ابني، و بنيّ بعده، إن شاء و أنس منهم رشدا، و أحبّ إقرارهم، فذلك له، و إن كرههم و أحبّ أن يخرجهم فذاك له، و لا أمر لهم معه.

و أوصيت إليه بصدقاتي و أموالي و صبياني الذين خلّفت، و ولدي، و إلى إبراهيم و العبّاس و إسماعيل و أحمد و أمّ أحمد، و إلى علي أمر نسائي دونهم، و ثلث صدقة أبي و أهل بيتي يضعه حيث يرى، و يجعل منه ما يجعل ذو المال في ماله، إن أحبّ أن يجيز ما ذكرت في عيالي فذاك إليه، و إن كره فذاك إليه، و إن أحبّ أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدّق على غير ما وصيّته فذاك إليه، و هو أنا في وصيتي في مالي و في أهلي و ولدي. و إن رأى أن يقرّ إخوته- الذين سمّيتهم في صدر كتابي هذا- أقرّهم، و إن كره فله أن يخرجهم غير مردود عليه.

و إن أراد رجل منهم أن يزوّج أخته فليس له أن يزوّجها إلّا بإذنه و أمره.

و أيّ سلطان كشفه عن شي‏ء أو حال بينه و بين شي‏ء ممّا ذكرت في كتابي فقد برئ من اللّه تعالى و من رسوله، و اللّه و رسوله منه بريئان، و عليه لعنة اللّه و لعنة اللّاعنين،

476

و الملائكة المقرّبين، و النبيّين و المرسلين أجمعين و جماعة المؤمنين.

و ليس لأحد من السلاطين أن يكشفه عن شي‏ء لي عنده من بضاعة، و لا لأحد من ولدي. ولي عنده مال و هو مصدّق فيما ذكر من مبلغه إن أقلّ أو أكثر، فهو الصادق.

و إنّما أردت بإدخال الذين أدخلت معه من ولدي التنويه بأسمائهم.

و أولادي الأصاغر و أمّهات أولادي من أقام منهنّ في منزلها و في حجابها فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن أراد ذلك.

و من خرج منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع إلى خزانتي إلّا أن يرى عليّ ذلك.

و بناتي مثل ذلك.

و لا يزوّج بناتي أحد من إخوتهنّ من أمهاتهنّ، و لا سلطان و لا عمل لهنّ إلّا برأيه و مشورته. فإن فعلوا ذلك فقد خالفوا اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و حادّوه في ملكه.

و هو أعرف بمناكح قومه إن أراد أن يزوّج زوّج، و إن أراد أن يترك ترك.

و قد أوصيتهن بمثل ما ذكرت في صدر كتابي، و اشهد اللّه عليهنّ.

و ليس لأحد أن يكشف وصيّتي و لا ينشرها، و هي على ما ذكرت و سمّيت، فمن أساء فعليه، و من أحسن فلنفسه، و ما ربّك بظلّام للعبيد.

و ليس لأحد من سلطان و لا غيره أن يفضّ كتابي هذا الذي ختمت عليه أسفل، فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه و غضبه و الملائكة بعد ذلك ظهير، و جماعة المسلمين و المؤمنين.

و ختم موسى بن جعفر و الشهود.

قال عبد اللّه بن محمد الجعفري: قال العبّاس بن موسى (عليه السلام) لابن عمران القاضي الطلحي: إنّ أسفل هذا الكتاب كنز لنا و جوهر يريد أن يحتجزه دوننا، و لم يدع أبونا شيئا إلّا جعله له، و تركنا عالة.

فوثب عليه إبراهيم بن محمد الجعفري فأسمعه، و وثب إليه إسحاق بن جعفر، ففعل به مثل ذلك.

فقال العبّاس للقاضي: أصلحك اللّه فضّ الخاتم و اقرأ ما تحته.

فقال: لا أفضّه، و لا يلعنني أبوك.

477

فقال العبّاس: أنا أفضّه. قال: ذلك إليك.

ففضّ العبّاس الخاتم، فإذا فيه إخراجهم من الوصيّة و إقرار عليّ وحده، و إدخاله إيّاهم في ولاية علي إن أحبّوا أو كرهوا، و صاروا كالأيتام في حجره، و أخرجهم من حدّ الصدقة و ذكرها.

ثمّ التفت علي بن موسى (عليه السلام) إلى العبّاس فقال: يا أخي إني لأعلم أنّه إنّما حملكم على هذا الغرام و الديون التي عليكم، فانطلق يا سعد، فعيّن لي ما عليهم و اقضه عنهم و اقبض ذكر حقوقهم، و خذ لهم البراءة؛ فلا و اللّه لا أدع مواساتكم و برّكم ما أصبحت و أمشي على ظهر الأرض، فقولوا ما شئتم.

فقال العباس: ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا، و مالنا عندك أكثر.

فقال (عليه السلام): قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم، اللّهمّ أصلحهم و أصلح بهم، و اخسأ عنّا و عنهم الشيطان، و أعنهم على طاعتك، و اللّه على ما نقول وكيل.

قال العباس: ما أعرفني بلسانك و ليس لمسحاتك عندي طين.

ثمّ إن القوم افترقوا. (1)

2- و منه: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أبي الصهبان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: بعث إليّ أبو الحسن (عليه السلام) بوصية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بعث إليّ بصدقة أبيه مع أبي إسماعيل مصادف، و ذكر صدقة جعفر بن محمد (عليه السلام) و صدقة نفسه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به موسى بن جعفر، تصدّق بأرضه مكان كذا و كذا، و حدود الأرض كذا و كذا، كلّها و نخلها و أرضها و بياضها و مائها و أرجائها و حقوقها و شربها من الماء و كلّ حقّ هو لها في مرفع، أو مظهر، أو عنصر، أو مرفق، أو ساحة، أو مسيل،

____________

(1)- العيون: 1/ 33 ح 1، عنه البحار: 48/ 276 ح 1.

و رواه في الكافي: 1/ 316 ح 15 باسناده إلى يزيد بن سليط، عنه البحار: 49/ 224 ح 17، و إثبات الهداة: 6/ 7 ح 13.

478

أو عامر، أو غامر (1)، تصدّق بجميع حقّه من ذلك على ولده من صلبه الرجال و النساء.

يقسم و إليها ما أخرج اللّه عزّ و جل من غلّتها بعد الذي يكفيها في عمارتها و مرافقها؛ و بعد ثلاثين عذقا يقسّم في مساكين أهل القرية بين ولد موسى بن جعفر، للذكر مثل حظّ الانثيين.

فإن تزوجت امرأة من ولد موسى بن جعفر فلا حقّ لها في هذه الصدقة حتى ترجع إليها بغير زوج، فإن رجعت كانت لها مثل حظّ التي لم تتزوّج من بنات موسى.

و من توفّي من ولد موسى و له ولد، فولده على سهم أبيهم، للذكر مثل حظّ الأنثيين على مثل ما شرط موسى بين ولده من صلبه.

و من توفّي من ولد موسى و لم يترك ولدا ردّ حقه على أهل الصدقة.

و ليس لولد بناتي في صدقتي هذه حقّ، إلّا أن يكون آباؤهم من ولدي.

و ليس لأحد في صدقتي هذه حقّ مع ولدي و [ولد] ولدي و أعقابهم ما بقي منهم أحد. فإن انقرضوا و لم يبق منهم أحد فصدقتي على ولد أبي من امّي ما بقي منهم أحد، على ما شرطت بين ولدي و عقبي.

فإن انقرض ولد أبي من امّي و أولادهم فصدقتي على ولد أبي و أعقابهم ما بقي منهم أحد. فإن لم يبق منهم أحد فصدقتي على الأولى فالأولى حتّى يرث اللّه الذي ورثها و هو خير الوارثين.

تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه و هو صحيح، صدقة حبيسا بتّا بتلا (2) لا مثنوية فيها (3) و لا ردّ أبدا، ابتغاء وجه اللّه تعالى و الدار الآخرة، و لا يحلّ لمؤمن يؤمن‏

____________

(1)- «بيان: «المرفع»: إما لمكان المرتفع، أو من قولهم: رفعوا الزرع أي حملوه بعد الحصاد إلى البيدر.

و «المظهر»: المصعد.

و «العنصر»: الأصل. و في بعض النسخ مكانه: «أو غيض» و هو بالكسر: الشجر الكثير الملتف و أصول الشجر، و «مرافق الدّار»: مصابّ الماء و نحوها. و «الغامر»: الخراب» منه.

(2)- يقال: «صدقة بتّة بتلة» أي مقطوعة عن صاحبها لا رجعة لها فيها. مجمع البحرين: 2/ 190 (بتت).

(3)- «قوله: «لا مثنوية فيها» أي لا استثناء» منه.

479

باللّه و اليوم الآخر أن يبيعها، أو يبتاعها، أو يهبها، أو ينحلها، أو يغيّر شيئا مما وضعتها عليه، حتى يرث اللّه الأرض و من عليها.

و جعل صدقته هذه إلى علي و إبراهيم فإن انقرض أحدهما دخل القاسم مع الباقي مكانه. فإن انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما.

فإن انقرض أحدهما دخل العبّاس مع الباقي منهما.

فإن انقرض أحدهما فالأكبر من ولدي يقوم مقامه.

فإن لم يبق من ولدي إلّا واحد فهو الذي يقوم به.

قال: و قال أبو الحسن (عليه السلام) إنّ أباه قدّم إسماعيل في صدقته على العبّاس و هو أصغر منه. (1)

3- عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، قال: قلت لإبراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): ما قولك في أبيك؟ قال:

هو حيّ.

قلت: فما قولك في أخيك أبي الحسن (عليه السلام)؟ قال: ثقة و صدوق.

قلت: فإنّه يقول إنّ أباك قد مضى.

قال: هو أعلم بما يقول. فأعدت عليه، فأعاد عليّ.

قلت: فأوصى أبوك؟ قال: نعم، قلت: إلى من أوصى؟

قال: إلى خمسة منّا، و جعل عليا (عليه السلام) المقدّم علينا. (2)

____________

(1)- العيون: 1/ 37 ح 2، عنه البحار: 48/ 281 ح 2.

و رواه في الكافي: 7/ 53 ح 8 بطريقين عن عبد الرحمن بن الحجّاج، و فيه نص وصية الصادق (عليه السلام) أيضا.

و أورده في التهذيب: 7/ 53 ح 8، و الفقيه: 4/ 249 ح 5593.

و أخرجه في الوسائل: 13/ 314 ح 5 عن هذه المصادر جميعا.

(2)- العيون: 1/ 39 ح 4، عنه البحار: 48/ 282 ح 3، و ج 49/ 22 ح 29، و إثبات الهداة: 6/ 22 ح 46.

480

24- أبواب ما يتعلق بقبره الشريف‏

1- باب ما أوصى (عليه السلام) بأن لا يرفع قبره أزيد من أربعة أصابع منفرجات، و النهي عن أخذ طين قبره (عليه السلام).

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (قد مرّ (1) في باب كيفيّة شهادته و كفنه و دفنه في حديث مسيّب بن زهير): أنّه (عليه السلام) أوصى إليه و قال: فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش، فالحدوني بها، و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع منفرجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّ اللّه عزّ و جل جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا. (ثم ساق إلى أن قال الحديث إلى وفاته (عليه السلام)). ثمّ حمل (عليه السلام) حتى دفن في مقابر قريش، و لم يرفع قبره أكثر ممّا امر به، ثمّ رفعوا قبره بعد ذلك و بنوا عليه. (2)

2- باب ما ظهر عند قبره (عليه السلام) من الآيات و المعجزات‏

الكتب:

1- مطالب السئول لمحمد بن طلحة: و روي في كشف الغمّة عنه أيضا أنّه‏

____________

(1)- في ص 457 ضمن ح 1.

(2)- تقدم الحديث بتمامه و تمام تخريجاته في ص 455 باب 6 ح 1، و في ص 469 باب 9 ح 1 (قطعة).

481

قال: لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق أثبتت لموسى (عليه السلام) أشرف منقبة، و شهدت له بعلوّ مقامه عند اللّه تعالى، و زلفى منزلته لديه، و ظهرت بها كرامته بعد وفاته، و لا شكّ أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكبر منها دلالة حال الحياة و هي:

أنّ من عظماء الخلفاء مجّدهم اللّه تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان، في ولاية عامّة طالت فيها مدّته، و كان ذا سطوة و جبروت.

فلمّا انتقل إلى اللّه تعالى اقتضت رعاية الخليفة أن تقدّم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمشهد المطهّر، و كان بالمشهد المطهّر نقيب معروف مشهود له بالصلاح، كثير التردّد و الملازمة للضريح و الخدمة له، قائم بوظائفها.

فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف فرأى في منامه: أنّ القبر قد انفتح و النار تشتعل فيه، و قد انتشر منه دخان و رائحة قتار (1) ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد.

و أن الإمام موسى (عليه السلام) واقف، فصاح لهذا النقيب باسمه و قال له: تقول للخليفة يا فلان- و سمّاه باسمه-: لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم.

و قال كلاما خشنا. فاستيقظ ذلك النقيب و هو يرعد فرقا و خوفا و لم يلبث ان كتب ورقة و سيّرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها.

فلمّا جنّ اللّيل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه، و استدعى النقيب، و دخلوا الضريح، و أمر بكشف ذلك القبر، و نقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد.

فلمّا كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق، و لم يجدوا للميت أثرا. (2)*

____________

(1)- «بيان: القتار- بالضّم-: ريح القدر و الشواء و العظم المحرّق» منه (قدس سره).

(2)- مطالب السئول: 84، عنه البحار: 48/ 83 ح 103، و إثبات الهداة: 5/ 570 ح 133، و احقاق الحق:

12/ 333.

482

3- باب نادر

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: كانت وفاته (عليه السلام) في مسجد هارون الرشيد و هو المعروف بمسجد المسيّب، و هو في الجانب الغربي من باب الكوفة، لأنّه نقل إليه من دار تعرف بدار عمرويه.

و كان بين وفاة موسى (عليه السلام) إلى وقت حرق مقابر قريش مائتان و ستّون سنة. (1)

* مستدركات‏

باب توسل شيخ الحنابلة الخلّال بقبره الشريف (عليه السلام)

1- تاريخ بغداد: أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن محمّد بن رامين الأسترآبادي، قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلّال، يقول: ما همنّي أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر (عليه السلام) فتوسّلت به إلّا سهّل اللّه تعالى لي ما احبّ.

المناقب لابن شهرآشوب: عن الخطيب في تاريخه (مثله). (2)

باب قضاء الحاجة بالقسم على اللّه تعالى به (عليه السلام)

1- المناقب لابن شهرآشوب: رؤي في بغداد امرأة تهرول فقيل: إلى أين؟

قالت: إلى موسى بن جعفر فإنه حبس ابني.

فقال لها حنبلي: إنّه قد مات في الحبس. فقالت: بحق المقتول في الحبس أن تريني القدرة. فإذا بابنها قد اطلق و اخذ ابن المستهزئ بجنايته. (3)

____________

(1)- يأتي في ص 490 ح 9 عن المناقب أيضا.

(2)- تاريخ بغداد: 1/ 120، عنه المناقب: 3/ 422، و إحقاق الحق: 12/ 332.

(3)- المناقب: 3/ 422.

483

25- أبواب مذهب الواقفة، و سبب حدوثه، و إبطاله‏

1- باب سبب حدوث هذا المذهب، و بدو حال الواقفة.

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: البرّاثي، عن أبي علي، عن الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمّه، قال: كان بدو الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم و ما كان يجب عليهم فيها، فحملوا إلى وكيلين لموسى (عليه السلام) بالكوفة: أحدهما حيّان السرّاج، و الآخر كان معه، و كان موسى (عليه السلام) في الحبس فاتّخذوا بذلك دورا و عقدوا العقود، و اشتروا الغلّات.

فلمّا مات موسى (عليه السلام) و انتهى الخبر إليهما، أنكروا موته، و أذاعا في الشيعة أنّه لا يموت، لأنّه هو القائم، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة و انتشر قولها في الناس، حتّى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى (عليه السلام) و استبان للشيعة أنّهما قالا ذلك حرصا على المال. (1)

2- غيبة الطوسي: و قد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقوف.

فروى الثقات أن أوّل من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني، و زياد بن مروان القندي، و عثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا، و مالوا إلى حطامها، و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع و ابن المكاري و كرام الخثعمي و أمثالهم.

____________

(1)- رجال الكشي: 459 ح 871، عنه البحار: 48/ 266 ضمن ح 27.

484

فروى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو إبراهيم (عليه السلام) و ليس من قوّامه أحد إلّا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته، طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، و عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار.

فلمّا رأيت ذلك و تبيّنت الحقّ و عرفت من أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ما علمت، تكلّمت و دعوت الناس إليه، فبعثا إليّ و قالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك. و ضمنا لي عشرة آلاف دينار، و قالا لي: كفّ.

فأبيت، و قلت لهما: إنّا روينا عن الصادقين (عليهم السلام) أنّهم قالوا: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الإيمان» و ما كنت لأدع الجهاد في أمر اللّه على كل حال، فناصباني و أضمرا لي العداوة. (1)

علل الشرائع، و عيون أخبار الرضا: ابن الوليد، عن محمد العطّار، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور (مثله). (2)

رجال الكشّي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمّد، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين (مثله). (3)

3- غيبة الطوسي: ابن الوليد، عن الصفّار و سعد معا، عن ابن يزيد، عن بعض أصحابه، قال: مضى أبو إبراهيم (عليه السلام) و عند زياد القندي سبعون ألف دينار، و عند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار و خمس جوار، و مسكنه بمصر.

فبعث إليهم أبو الحسن الرضا (عليه السلام) أن احملوا ما قبلكم من المال و ما كان‏

____________

(1)- غيبة الطوسي: 42، عنه البحار: 48/ 251.

(2)- العلل: 1/ 235 ح 1، العيون: 1/ 112 ح 2، عنهما البحار: 48/ 252 ح 2.

(3)- رجال الكشي: 493 ح 946، عنه البحار: 48/ 252 ح 3.

و روى صدره في الامامة و التبصرة: 75 ح 66 عن أحمد بن إدريس، عن عبد اللّه بن محمد بن عيسى، عن محمّد بن إبراهيم، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن.

485

اجتمع لأبي عندكم من أثاث و جوار، فإنّي وارثه، و قائم مقامه، و قد اقتسمنا ميراثه و لا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي و لورّاثه قبلكم، أو كلام يشبه هذا.

فأمّا ابن أبي حمزة فإنّه أنكره و لم يعترف بما عنده، و كذلك زياد القندي.

و أمّا عثمان بن عيسى فإنّه كتب إليه: إنّ أباك (صلوات اللّه عليه) لم يمت، و هو حيّ قائم، و من ذكر أنّه مات فهو مبطل، و أعمل على أنّه قد مضى كما تقول، فلم يأمرني بدفع شي‏ء إليك، و أمّا الجواري فقد أعتقهنّ و تزوّجت بهنّ. (1)

4- علل الشرائع، و عيون أخبار الرضا: أبي و ابن الوليد معا، عن محمّد العطّار، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حمّاد، قال:

كان أحد القوّام عثمان بن عيسى، و كان يكون بمصر، و كان عنده مال كثير و ستّ جواري. قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) فيهنّ و في المال.

قال: فكتب إليه: إنّ أباك لم يمت.

قال: فكتب إليه: إن أبي قد مات، و قد اقتسمنا ميراثه، و قد صحّت الأخبار بموته.

و احتجّ عليه فيه.

قال: فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شي‏ء، و إن كان قد مات على ما تحكي، فلم يأمرني بدفع شي‏ء إليك، و قد أعتقت الجواري و تزوّجتهنّ.

رجال الكشي: علي بن محمد، عن الأشعري، عن أحمد بن الحسين (مثله). (2)

قال الصدوق رحمة اللّه: لم يكن موسى بن جعفر (عليه السلام) ممّن يجمع المال، و لكنّه قد حصل في وقت الرشيد و كثر أعداؤه، و لم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلّا على القليل ممّن يثق بهم في كتمان السرّ.

____________

(1)- غيبة الطوسي: 43، عنه البحار: 48/ 252 ح 4.

(2)- علل الشرائع: 236 ح 2، عيون الأخبار: 1/ 113 ح 3، عنهما البحار: 48/ 253 ح 5.

رجال الكشي: 598 ح 1120، عنه البحار: 48/ 253 ح 6.

روى قطعة منه في الإمامة و التبصرة: 75 ح 66 عن أحمد بن إدريس، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إبراهيم، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن.

486

فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك، و أراد أن لا يحقّق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد و يقول إنّه تحمل إليه الأموال و تعتقد له الإمامة، و يحمل على الخروج عليه.

و لو لا ذلك لفرّق ما اجتمع من هذه الأموال، على أنّها لم تكن أموال الفقراء، و إنّما كانت أمواله يصل بها مواليه، لتكون له إكراما منهم له و برّا منهم به.

2- باب فيما ورد في ذم الواقفة و الطعن عليهم من الأئمة (عليهم السلام) و الأصحاب‏

الأخبار:

1- رجال الكشّي: محمد بن الحسن البرّاثي، عن أبي عليّ الفارسي، عن عبدوس الكوفي، عن حمدويه، عمّن حدّثه، عن الحكم بن مسكين؛

قال: و حدّثني بذلك إسماعيل بن محمد بن موسى بن سلام، عن الحكم، عن‏ (1) عيص، قال: دخلت مع خالي سليمان بن خالد على أبي عبد اللّه (عليه السلام).

فقال: يا سليمان من هذا الغلام؟ فقال: ابن اختي. فقال: هل يعرف هذا الأمر؟ فقال: نعم. فقال: الحمد للّه الذي لم يخلقه شيطانا.

ثمّ قال: يا سليمان: عوّذ باللّه ولدك من فتنة شيعتنا.

فقلت: جعلت فداك، و ما تلك الفتنة؟

____________

(1)- «بن» ع و ب و م، و هو تصحيف.

و ما أثبتناه كما في كتب التراجم، و بقرينة سند الرواية في رجال الكشّي: 361 ح 669 عن خلف بن حماد، عن أبي سعيد الآدمي، عن موسى بن سلام، عن الحكم بن مسكين، عن عيص بن القاسم.

و الحكم: هو الحكم بن مسكين، كما ورد في الطريق الأوّل من السند: من أصحاب الصادق (عليه السلام).

و عيص: هو العيص بن القاسم البجلي الكوفي، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام). راجع رجال السيّد الخوئي: 6/ 177 و 179 و 181، و ج 13/ 235.

487

قال: إنكارهم الأئمة (عليهم السلام) وقوفهم على ابني موسى.

قال: ينكرون موته و يزعمون أن لا إمام بعده، اولئك شرّ الخلق. (1)

2- و منه: محمّد بن الحسن البراثي، عن أبي علي، عن الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمّه، عن جدّه عمر بن يزيد، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فحدّثني مليّا في فضائل الشيعة.

ثمّ قال: إنّ من الشيعة بعدنا من هم شرّ من النصاب.

قلت: جعلت فداك، أ ليس ينتحلون حبّكم و يتولونكم و يتبرّءون من عدوّكم؟

قال: نعم. قال: قلت: جعلت فداك بيّن لنا نعرفهم فعلّنا (2) منهم!

قال: كلّا يا عمر، ما أنت منهم، إنّما هم قوم يفتنون بزيد و يفتنون بموسى. (3)

3- و منه: محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن محمد بن صبّاح، عن إسماعيل بن عامر (4)، عن أبان، عن حبيب الخثعمي، عن ابن أبي يعفور، قال:

كنت عند الصادق (عليه السلام) إذ دخل موسى (عليه السلام) فجلس فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن أبي يعفور هذا خير ولدي، و أحبّهم إليّ، غير أنّ اللّه جلّ و عزّ يضلّ قوما من شيعتنا، فاعلم إنّهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة، و لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة، و لا يزكّيهم، و لهم عذاب أليم.

قلت: جعلت فداك قد أرغب‏ (5) قلبي عن هؤلاء.

قال: يضلّ به قوم من شيعنا بعد موته جزعا عليه فيقولون لم يمت، و ينكرون الأئمّة (عليهم السلام) من بعده، و يدعون الشيعة إلى ضلالهم، و في ذلك إبطال حقوقنا و هدم‏

____________

(1)- رجال الكشي: 457 ح 866، عنه البحار: 48/ 265 ح 24.

(2)- «فلسنا» ع و ب.

(3)- رجال الكشي: 459 ح 869، عنه البحار: 48/ 266 ح 27.

(4)- «محمد بن إسماعيل بن عامر» ع و خ ل. و لم نعثر على راو بهذا الاسم.

راجع رجال السيد الخوئي: 3/ 139 في ترجمة إسماعيل بن عامر.

(5)- كذا في ع و خ م. «أزغت» ب و م، و كلاهما صحيح.

أرغب أي: أعرض و ترك. و زاغ الشي‏ء: أماله، و زاغ البصر: انحرف و اضطرب.

488

دين اللّه. يا ابن أبي يعفور فاللّه و رسوله منهم بري‏ء و نحن منهم براء. (1)

الأئمّة:

الكاظم (عليه السلام):

4- رجال الكشي: البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن إسماعيل عن موسى ابن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، قال: رجل أتى أخي (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك من صاحب هذا الأمر؟

فقال: أما إنّهم يفتنون بعد موتي فيقولون: هو القائم، و ما القائم إلّا بعدي بسنين. (2)

5- غيبة الطوسي: قال الشيخ (رحمه اللّه): و إذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء، كيف يوثّق برواياتهم أو يعوّل عليها.

و أمّا ما روي من الطعن على رواة الواقفة، فأكثر من أن يحصى، و هو موجود في كتب أصحابنا، نحن نذكر طرفا منه:

روى الأشعري، عن عبد اللّه بن محمد، عن الخشّاب، عن أبي داود، قال:

كنت أنا و عيينة بيّاع القصب عند علي بن أبي حمزة البطائني- و كان رئيس الواقفة- فسمعته يقول: قال لي أبو إبراهيم (عليه السلام): إنّما أنت و أصحابك- يا علي- أشباه الحمير.

فقال لي عيينة: أسمعت؟ قلت: إي و اللّه، لقد سمعت.

فقال: لا و اللّه، لا أنقل إليه قدمي ما حييت.

6- و روى ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضّال، عن محمد بن عمر بن يزيد و علي بن أسباط جميعا، قالا: قال لنا عثمان بن عيسى الرواسي: حدّثني زياد القندي و ابن مسكان، قالا: كنا عند أبي إبراهيم (عليه السلام) إذ قال: يدخل عليكم الساعة خير

____________

(1)- رجال الكشي: 462 ح 881، عنه البحار: 48/ 268 ح 28 (قطعة)، و إثبات الهداة: 5/ 446 ح 213 و ص 491 ح 52.

(2)- رجال الكشي: 459 ح 870، عنه البحار: 48/ 266 ح 27 (قطعة)، و إثبات الهداة: 7/ 122 ح 632.

489

أهل الأرض. فدخل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و هو صبيّ.

فقلنا: خير أهل الأرض! ثمّ دنا فضمّه إليه فقبّله، فقال:

يا بني تدري ما قال ذان؟ قال: نعم يا سيّدي، هذان يشكّان فيّ.

قال علي بن أسباط: فحدّثت بهذا الحديث الحسن بن محبوب، فقال: بتر الحديث‏ (1)، لا و لكن حدّثني علي بن رئاب: أنّ أبا إبراهيم (عليه السلام) قال لهما: إن جحدتماه حقّه، أو خنتماه، فعليكما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، يا زياد و لا تنجب أنت و أصحابك أبدا.

قال علي بن رئاب: فلقيت زياد القندي، فقلت له: بلغني أنّ أبا إبراهيم قال لك كذا و كذا. فقال: أحسبك قد خولطت. فمرّ و تركني فلم أكلّمه و لا مررت به.

قال الحسن بن محبوب: فلم نزل نتوقّع لزياد دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام) حتى ظهر منه أيام الرضا (عليه السلام) ما ظهر، و مات زنديقا. (2)

7- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمن، قال: كان و اللّه موسى بن جعفر (عليه السلام) من «المتوسّمين» يعلم من يقف عليه بعد موته و يجحد الإمامة بعد إمامته، فكان يكظم غيظه عليهم، و لا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمّي (عليه السلام) الكاظم لذلك. (3)

الرضا، عن الباقر (عليه السلام):

8- رجال الكشّي: بإسناده عن أيّوب بن نوح، عن سعيد العطّار، عن حمزة الزيّات، قال: سمعت حمران بن أعين يقول:

قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أمن شيعتكم أنا؟ قال: إي و اللّه في الدنيا و الآخرة، و ما أحد من شيعنا إلّا و هو مكتوب عندنا اسمه و اسم أبيه، إلّا من يتولّى منهم عنّا.

____________

(1)- «توضيح: بتر الحديث: أي جعله أبتر و ترك آخره، ثمّ ذكر ما تركه الراوي». منه (قدس سره).

(2)- غيبة الطوسي: 44، عنه البحار: 48/ 255 ح 9، و إثبات الهداة: 5/ 521 ح 41، و ج 6/ 26 ح 56

(3)- تقدّم بكامل اتحاداته في ص 26 باب 2 ح 1 عن علل الشرائع و عيون الأخبار و معاني الأخبار.

490

قال: قلت: جعلت فداك: أومن شيعتكم من يتولّى عنكم بعد المعرفة؟

قال: يا حمران نعم، و أنت لا تدركهم.

قال حمزة: فتناظرنا في هذا الحديث. قال: فكتبنا به إلى الرضا (عليه السلام) نسأله عمّن استثنى به أبو جعفر (عليه السلام)، فكتب: هم الواقفة على موسى بن جعفر (عليهما السلام). (1)

وحده:

9- غيبة الطوسي: العطّار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد، قال: قال الرضا (عليه السلام):

ما فعل الشقيّ: حمزة بن بزيع؟ قلت: هو ذا هو قد قدم.

فقال: يزعم أنّ أبي حيّ، هم اليوم شكّاك، و لا يموتون غدا إلّا على الزندقة.

قال صفوان: فقلت فيما بيني و بين نفسي: شكّاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على الزندقة؟! فما لبثنا إلّا قليلا حتّى بلغنا عن رجل منهم أنّه قال عند موته هو كافر بربّ أماته قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث. (2)

10- و منه: و روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول في ابن أبي حمزة: أ ليس هو الذي يروي أنّ رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى، و هو صاحب السفياني.

و قال: إنّ أبا إبراهيم (عليه السلام) يعود إلى ثمانية أشهر، فما استبان لهم كذبه؟ (3)

11- و روى محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عيسى ابن عبيد، عن محمد بن سنان، قال: ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا (عليه السلام) فلعنه.

____________

(1)- رجال الكشّي: 462 ح 882، عنه البحار: 48/ 268 ح 28 (قطعة).

(2)- غيبة الطوسي: 45، عنه المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 448، و البحار: 48/ 256 ح 10،

و إثبات الهداة: 6/ 117 ح 117، و مدينة المعاجز: 491 و 492 ح 98.

يأتي نحوه في ص 492 ح 16 عن رجال الكشي.

(3)- غيبة الطوسي: 46، عنه البحار: 48/ 257 ح 11 (قطعة).

يأتي في ص 503 ح 5 عن الغيبة أيضا.

492

إلّا أن يتمّ نوره بأمير المؤمنين (عليه السلام).

فلمّا توفي أبو الحسن (عليه السلام) جهد عليّ بن أبي حمزة و أصحابه في إطفاء نور اللّه فأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره.

و إنّ أهل الحقّ إذا دخل عليهم داخل سرّوا به، و إذا خرج عنهم خارج لم يجزعوا عليه، و ذلك أنّهم على يقين من أمرهم.

و إنّ أهل الباطل إذا دخل فيهم داخل سرّوا به، و إذا خرج عنهم خارج جزعوا عليه، و ذلك أنّهم على شكّ من أمرهم، إنّ اللّه جلّ جلاله يقول: «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏» (1).

قال: ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): المستقر: الثابت، و المستودع: المعار. (2)

14- و منه: محمد بن مسعود و محمد بن الحسن البراثي، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن فارس، عن أحمد بن عبدوس الخلنجي- أو غيره-، عن علي بن عبد اللّه الزبيري، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الواقفة؟

فكتب: «الواقف حائد عن الحقّ و مقيم على سيّئة، إن مات بها كانت جهنم مأواه، و بئس المصير». (3)

15- جعفر بن معروف، عن سهل بن بحر، عن الفضل بن شاذان- رفعه- عن الرضا (عليه السلام)، قال: سئل عن الواقفة؟

فقال: يعيشون حيارى و يموتون زنادقة. (4)

16- و منه: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد في كتابه: حدّثني سهل بن زياد

____________

(1)- سورة الأنعام: 98.

(2)- رجال الكشي: 445 ح 837، عنه البحار: 48/ 261 ح 15.

و أخرجه في البحار: 69/ 223 ح 14 عن تفسير العيّاشي و رجال الكشّي.

تقدّم صدره في ص 376 ح 1 عن تفسير العيّاشي.

(3)- رجال الكشي: 455 ح 860، عنه البحار: 48/ 263 ح 18.

(4)- رجال الكشي: 456 ح 861، عنه البحار: 48/ 263 ذ ح 18.

يأتي مثله في ص 494 ح 22 بإسناد آخر عن رجال الكشي أيضا.

491

ثمّ قال: إنّ علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد اللّه في سمائه و أرضه، فأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره و لو كره المشركون، و لو كره اللعين المشرك. قلت: المشرك؟!

قال: نعم و اللّه و إن رغم أنفه كذلك هو في كتاب اللّه «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏» (1) و قد جرت فيه و في أمثاله، إنّه أراد أن يطفئ نور اللّه. (2)

12- رجال الكشّي: علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد اللّه الرازي، عن البزنطي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال:

قلت: جعلت فداك إنّي خلّفت ابن أبي حمزة، و ابن مهران، و ابن أبي سعيد أشدّ أهل الدنيا عداوة للّه تعالى.

قال: فقال لي: ما ضرّك من ضلّ إذا اهتديت، إنّهم كذّبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كذّبوا فلانا و فلانا، و كذّبوا جعفرا و موسى (عليهما السلام)، ولي بآبائي اسوة.

فقلت: جعلت فداك، إنّا نروي أنّك قلت لابن مهران: أذهب اللّه نور قلبك، و أدخل الفقر بيتك؟ فقال: كيف حاله و حال برّه؟

فقلت: يا سيّدي أشدّ حال، هم مكروبون ببغداد، لم يقدر الحسين‏ (3) أن يخرج إلى العمرة. فسكت، و سمعته يقول- في ابن أبي حمزة-: أ ما استبان لكم كذبه؟ أ ليس هو الذي روى أنّ رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى، و هو صاحب السفياني، و قال: إنّ أبا الحسن (عليه السلام) يعود إلى ثمانية أشهر؟ (4)

13- و منه: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن داود بن محمد، عن أحمد بن محمّد، قال: وقف عليّ أبو الحسن (عليه السلام) في بني زريق، فقال لي و هو رافع صوته: يا أحمد! قلت: لبيك.

قال: إنّه لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جهد الناس في إطفاء نور اللّه، فأبى اللّه‏

____________

(1)- سورة التوبة: 32.

(2)- المصدر السابق. يأتي في ص 503 ح 6 عن الغيبة أيضا.

(3)- المراد به الحسين بن مهران.

(4)- رجال الكشّي: 405 ح 760، عنه البحار: 48/ 261 ح 14، و مدينة المعاجز: 492 ح 99.

493

الآدمي، عن محمد بن أحمد بن الربيع الأقرع، عن جعفر بن بكر (1)، عن يوسف بن يعقوب، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): اعطي هؤلاء الذين يزعمون أنّ أباك حيّ من الزكاة شيئا؟

قال: لا تعطهم فإنّهم كفّار، مشركون، زنادقة. (2)

17- و منه: عدّة من أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعناه يقول: يعيشون شكّاكا و يموتون زنادقة.

قال: فقال بعضنا: أمّا الشكّاك فقد علمنا، فكيف يموتون زنادقة؟

قال: فقال: حضرت رجلا منهم و قد احتضر، فسمعته يقول هو كافر إن مات موسى بن جعفر. قال: فقلت: هو هذا. (3)

18- و منه: أبو صالح خلف بن حمّاد الكشّي، عن الحسن بن طلحة، عن بكر بن صالح، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول:

ما تقول الناس في هذه الآية؟ قلت: جعلت فداك و أيّ آية؟

قال: قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» (4) قلت: اختلفوا فيها،

قال أبو الحسن (عليه السلام): و لكنّي أقول: نزلت في الواقفة، إنهم قالوا: لا إمام بعد موسى، فردّ اللّه عليهم: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏».

و اليد هو الإمام في باطن الكتاب، و إنّما عنى بقولهم: لا إمام بعد موسى (عليه السلام). (5)

19- و منه: خلف، عن الحسن بن طلحة المروزي، عن محمد بن عاصم قال:

سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يا محمّد بن عاصم، بلغني أنّك تجالس الواقفة؟

____________

(1)- «بكير» م.

(2)- رجال الكشّي: 456 ح 862، عنه الوسائل: 6/ 157 ح 4، و البحار: 48/ 263 ح 19، و ج 96/ 69 ح 43.

(3)- رجال الكشّي: 456 ذ ح 862، عنه البحار: 48/ 263 ح 20.

تقدّم نحوه في ص 490 ح 9 عن غيبة الطوسي.

(4)- سورة المائدة: 64.

(5)- رجال الكشي: 456 ح 863، عنه البحار: 48/ 264 ح 21.

495

23- و بهذا الإسناد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن جعفر بن محمد بن يونس، قال: جاءني جماعة من أصحابنا معهم رقاع فيها جوابات المسائل، إلّا رقعة الواقف قد رجعت على حالها لم يوقّع فيها شي‏ء. (1)

24- إبراهيم بن محمّد بن عباس الختلي، عن أحمد بن إدريس القميّ، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن الحجّال، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: ذكرت الممطورة (2) و شكّهم.

فقال: يعيشون ما عاشوا على شكّ، ثمّ يموتون زنادقة. (3)

25- رجال الكشّي: خلف بن حمّاد الكشّي، قال: أخبرني الحسن بن طلحة المروزي، عن يحيى بن المبارك، قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) بمسائل فأجابني، و ذكرت في آخر الكتاب قول اللّه عزّ و جلّ: «مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ» (4).

فقال: نزلت في الواقفة.

و وجدت الجواب كلّه بخطّه: ليس هم من المؤمنين و لا من المسلمين، هم ممّن كذّب بآيات اللّه، و نحن «أشهر معلومات» فلا جدال فينا، و لا رفث و لا فسوق فينا،

____________

(1)- رجال الكشّي: 461 ح 877، عنه البحار: 48/ 267.

(2)- «بيان: كانوا يسمّونهم و أضرابهم من فرق الشيعة، سوى الفرقة المحقّة: «الكلاب الممطورة» لسراية خبثهم إلى من يقرب منهم». منه (قدس سره).

قال النوبختي في فرق الشيعة: 91: و قد لقّب الواقفة بعض مخالفيها ممّن قال بإمامة علي بن موسى (عليه السلام) «الممطورة» و غلب عليها هذا الاسم و شاع.

و كان سبب ذلك: أنّ عليّ بن إسماعيل الميثمي، و يونس بن عبد الرحمن ناظرا بعضهم، فقال له علي بن إسماعيل، و قد اشتدّ الكلام بينهم: ما أنتم الّا كلاب ممطورة.

أراد: أنّكم أنتن من جيف الكلاب إذا أصابها المطر، فهي أنتن من الجيف فلزمهم هذا اللقب، فهم يعرفون به اليوم، لأنّه إذا قيل للرجل أنّه ممطور فقد عرف أنّه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصّة، لأنّ كلّ من مضى منهم فله واقفة وقفت عليه، و هذا اللقب لأصحاب موسى خاصّة.

(3)- رجال الكشّي: 461 ح 878، عنه البحار: 48/ 268.

(4)- سورة النساء: 143.

494

قلت: نعم، جعلت فداك اجالسهم و أنا مخالف لهم.

فقال: لا تجالسهم فإنّ اللّه عزّ و جل يقول: «وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ‏» (1) يعني بالآيات الأوصياء، و الذين كفروا بها: الواقفة. (2)

20- و منه: خلف، قال: حدّثني الحسن بن علي، عن سليمان الجعفري قال:

كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة، إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فسأله عن الواقفة؟

فقال أبو الحسن (عليه السلام): «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» (3).

و اللّه إنّ اللّه لا يبدّلها حتى يقتلوا (4) عن آخرهم. (5)

21- رجال الكشّي: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي الفارسي، عن ميمون النخّاس‏ (6)، عن محمد بن الفضيل، قال: قلت للرضا (عليه السلام): ما حال قوم وقفوا على أبيك موسى (عليه السلام)؟

قال: لعنهم اللّه ما أشدّ كذبهم، أما إنهم يزعمون أني عقيم، و ينكرون من يلي هذا الأمر من ولدي. (7)

22- و منه: البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن الكوفي، عن محمد بن عبد الجبّار، عن عمرو بن فرات، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الواقفة؟

قال: يعيشون حيارى، و يموتون زنادقة. (8)

____________

(1)- سورة النساء: 140.

(2)- رجال الكشي: 457 ح 864، عنه البحار: 48/ 264 ح 22، و البرهان: 1/ 423 ح 4.

(3)- سورة الأحزاب: 61.

(4)- «توضيح: لعل المراد قتلهم في الرجعة» منه (قدس سره).

(5)- رجال الكشّي: 457 ح 865، عنه البحار: 48/ 264 ح 23.

(6)- هو ميمون بن يوسف النخّاس. راجع رجال السيّد الخوئي: 19/ 139.

(7)- رجال الكشّي: 458 ح 868، عنه البحار: 48/ 265 ح 26.

(8)- رجال الكشّي: 460 ح 876، عنه البحار: 48/ 267 ح 28.

تقدّم مثله بإسناد آخر في ص 492 ح 15 عن رجال الكشّي أيضا.

496

انصب لهم يا يحيى من العداوة ما استطعت. (1)

محمد التقي (عليه السلام):

26- رجال الكشّي: البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن رجا الحنّاط، عن محمد بن عليّ الرضا (عليه السلام)، أنّه قال: الواقفة هم حمير الشيعة ثمّ تلا هذه الآية: «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا». (2)

27- البراثي، عن أبي علي، قال: حكى منصور، عن الصادق محمد بن علي الرضا (عليه السلام): إنّ الزيديّة و الواقفيّة و النصّاب عنده بمنزلة واحدة. (3)

28- البراثي، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمّن حدّثه، قال: سألت محمد بن عليّ الرضا (عليه السلام) عن هذه الآية: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ* عامِلَةٌ ناصِبَةٌ» (4).

قال: نزلت في النصّاب. و الزيديّة و الواقفة من النصّاب. (5)

العسكري (عليه السلام):

29- رجال الكشّي: البراثي، عن أبي علي، عن إبراهيم بن عقبة، قال: كتبت إلى العسكري (عليه السلام): جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلاتي‏ (6)؟ قال: نعم، اقنت عليهم في صلاتك.

حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عقبة (مثله). (7)

____________

(1)- رجال الكشّي: 461 ح 880، عنه البحار: 48/ 268.

(2)- رجال الكشّي: 460 ح 872، عنه البحار: 48/ 267، و الآية 44 من سورة الفرقان.

(3)- رجال الكشّي: 460 ح 873، عنه البحار: 48/ 267.

(4)- سورة الغاشية: 2 و 3.

(5)- رجال الكشي: 460 ح 874، عنه البحار: 48/ 267.

(6)- «صلواتك» ب، و كذا ما بعدها.

(7)- رجال الكشّي: 460 ح 875، عنه الوسائل: 4/ 913 ح 3، و البحار: 48/ 267، و ج 85/ 202 ح 17.

497

غير الأئمّة:

30- غيبة الطوسي: علي بن حبشي بن قوني، عن الحسين بن أحمد بن الحسن ابن علي بن فضّال، قال: كنت أرى عند عمّي علي بن الحسن بن فضّال شيخا من أهل بغداد، و كان يهازل عمّي.

فقال له يوما: ليس في الدنيا شرّ منكم يا معشر الشيعة- أو قال: الرافضة-:

فقال له عمّي: و لم لعنك اللّه؟

قال: أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السرّاج‏ (1)، قال لي لما حضرته الوفاة: إنّه كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر، فدفعت ابنه عنها بعد موته، و شهدت أنّه لم يمت، فاللّه اللّه خلّصوني من النار، و سلّموها إلى الرضا (عليه السلام).

فو اللّه ما أخرجنا حبّة، و لقد تركناه يصلى في نار جهنم.

قال الشيخ (رحمه اللّه): و إذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء، كيف يوثق برواياتهم أو يعوّل عليها؟! (2)

3- باب بعض اعتراضات الواقفة على الرضا (عليه السلام) و جواباته عنها

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن حمدان بن سليمان، عن منصور بن العبّاس، عن إسماعيل بن سهل، قال: حدّثنا بعض‏

____________

(1)- قال النجاشي في رجاله: 75 رقم 181: أحمد بن أبي بشر السّراج، كوفي مولى، يكنّى أبا جعفر، ثقة في الحديث، واقف، روى عن موسى بن جعفر (عليه السلام)، له كتاب.

و كذا ترجم له الشيخ الطوسي في الفهرست: 22 رقم 38.

راجع رجال السيّد الخوئي: 2/ 22 و 23.

(2)- غيبة الطوسي: 44، عنه البحار: 48/ 255 ح 9.

و أورده ملخّصا في المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 448 عن ابن فضّال.

498

أصحابنا- و سألني أن أكتم اسمه- قال: كنت عند الرضا (عليه السلام)، فدخل عليه علي ابن أبي حمزة و ابن السرّاج و ابن المكاري، فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟

قال: مضى. قال: مضى موتا؟ قال: فقال: نعم.

قال: فقال: إلى من عهد؟ قال: إليّ.

قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من اللّه؟ قال: نعم.

قال ابن السرّاج و ابن المكاري: قد- و اللّه- أمكنك من نفسه.

قال (عليه السلام): ويلك و بما أمكنت، أ تريد أن آتي بغداد و أقول لهارون: «إنّي إمام مفترض طاعتي» و اللّه ما ذاك عليّ، و إنّما قلت ذلك لكم عند ما بلغني من اختلاف كلمتكم و تشتّت أمركم، لئلا يصير سرّكم في يد عدوّكم.

قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك و لا يتكلّم به. قال: بلى و اللّه، لقد تكلّم به خير آبائي: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أمره اللّه أن ينذر عشيرته الأقربين، جمع من أهل بيته أربعين رجلا، و قال لهم: إنّي رسول اللّه إليكم.

فكان أشدّهم تكذيبا و تأليبا (1) عليه: عمّه أبو لهب.

فقال لهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إن خدشني خدش فلست بنبيّ، فهذا أوّل ما ابدع لكم من آية النبوّة. و أنا أقول: إن خدشني هارون خدشا فلست بإمام، فهذا أوّل ما ابدع لكم من آية الإمامة.

قال له عليّ: إنّا روينا عن آبائك (عليهم السلام) أنّ الإمام لا يلي أمره إلّا إمام مثله.

فقال له أبو الحسن: فأخبرني عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام) كان إماما، أو كان غير إمام؟ قال: كان إماما. قال: فمن ولي أمره؟ قال: عليّ بن الحسين (عليهما السلام).

قال: و أين كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام)؟ كان محبوسا في يد عبيد اللّه بن زياد.

قال: خرج و هم كانوا لا يعلمون حتّى ولي أمر أبيه، ثمّ انصرف.

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): إن هذا الذي أمكن عليّ بن الحسين (عليه السلام)، أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه، فهو يمكّن صاحب الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه، ثمّ‏

____________

(1)- «توضيح: التأليب: التحريض و الإفساد» منه (رحمه اللّه).

499

ينصرف، و ليس في حبس و لا في إسار.

قال له عليّ: إنّا روينا أنّ الإمام لا يمضي حتّى يرى عقبه.

قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام): أ ما رويتم في هذا الحديث غير هذا؟ قال: لا.

قال: بلى و اللّه لقد رويتم فيه: «إلّا القائم» و أنتم لا تدرون ما معناه؟ و لم قيل؟ قال:

فقال له عليّ: بلى و اللّه إنّ هذا لفي الحديث.

قال له أبو الحسن (عليه السلام): ويلك كيف اجترأت عليّ بشي‏ء تدع بعضه؟

ثمّ قال: يا شيخ اتّق اللّه و لا تكن من الذين يصدّون عن دين اللّه تعالى. (1)

2- رجال الكشّي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن عمر الزيّات، عن ابن أبي سعيد المكاري، قال: دخل على‏ (2) الرضا (عليه السلام)، فقال له: فتحت بابك للناس و قعدت تفتيهم، و لم يكن أبوك يفعل هذا.

قال: فقال: ليس عليّ من هارون بأس. و قال له: أطفأ اللّه نور قلبك و أدخل الفقر بيتك، ويلك أ ما علمت أنّ اللّه تعالى أوحى إلى مريم: «إنّ في بطنك نبيّا».

فولدت مريم عيسى، فمريم من عيسى، و عيسى من مريم، و أنا من أبي، و أبي منّي.

قال: فقال له: أسألك عن مسألة؟

فقال له: ما أخالك تسمع منّي، و لست من غنمي‏ (3)؛ سل.

فقال له: رجل حضرته الوفاة، فقال: ما ملكته قديما فهو حرّ، و ما لم يملكه بقديم فليس بحرّ. قال: ويلك أ ما تقرأ هذه الآية:

«وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏» (4) فما ملك الرجل قبل‏

____________

(1)- رجال الكشّي: 463 ح 883، عنه البحار: 45/ 169 ح 16، و ج 48/ 269 ح 29.

تقدّمت قطعة منه في ص 470 ح 2 عن رجال الكشّي أيضا. و رواه في إثبات الوصيّة: 201.

(2)- الداخل هو: ابن أبي سعيد المكاري، و كان واقفيّا، و القائل هو: عليّ بن عمر الزيّات.

و قد روي دعاؤه (عليه السلام): «أطفأ اللّه نور قلبك و أدخل الفقر بيتك» في الحسين بن مهران. راجع ص 410 ذ ح 11.

(3)- «توضيح: ما أخالك: أي: ما أظنّك، من قولهم: خلته كذا.

و لست من غنمي: أي: ممّن يقول بإمامتي، فإنّ الإمام كالراعي لشيعته». منه (رحمه اللّه).

(4)- سورة يس: 39.

500

الستّة أشهر فهو قديم، و ما ملك بعد الستّة أشهر فليس بقديم.

قال: فخرج من عنده. قال: فنزل به من الفقر و البلاء ما اللّه به عليم. (1)

رجال الكشّي: إبراهيم بن محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن إدريس القميّ، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن داود بن محمّد النهدي، عن بعض أصحابنا، قال: دخل ابن المكاري على الرضا (عليه السلام) فقال له:

بلغ اللّه من قدرك أن تدّعي ما ادّعى أبوك؟

فقال له: مالك أطفى اللّه نورك، و أدخل الفقر بيتك، أ ما علمت أنّ اللّه جلّ و علا أوحى إلى عمران: «إنّي أهب لك ذكرا» فوهب له مريم، فوهب لمريم عيسى، و عيسى من مريم- (ثمّ ذكر مثله)- و ذكر فيه: «أنا و أبي شي‏ء واحد». (2)

توضيح: لعلّهم لمّا تمسّكوا في نفي إمامته بما رووا عن الصادق (عليه السلام): «إنّ من ولدي القائم» أو «إنّ موسى (عليه السلام) هو القائم» فبيّن (عليه السلام) بأنّ المعنى أنّه يكون منه القائم، لا أنّه هو القائم.

____________

(1)- رجال الكشي: 465 ح 884، عنه البحار: 48/ 271 ح 30.

روى مثله القمّي في تفسيره: 551 عن أبيه، عن داود النهدي، و في الكافي: 6/ 195 ح 6 عن عليّ، عن أبيه، و في معاني الأخبار: 218 ح 1، و في عيون الأخبار: 1/ 308 ح 71 و في الفقيه: 3/ 155 ح 3564 عن أبيه و ابن الوليد معا، عن محمّد العطّار و أحمد بن إدريس معا، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن داود النهدي.

و أخرجه في التهذيب: 8/ 231 ح 68 عن محمد بن يعقوب، و في الوسائل: 16/ 34 ح 1 عنهم جميعا، و في البحار: 14/ 199 ح 7، و ج 25/ 1 ح 1 عن المعاني و تفسير القمّي، و في ج 49/ 81 ح 1 عن عيون الأخبار، و ص 270 ح 14 عن العيون و المعاني، و في ج 58/ 166 ح 27 عن تفسير القمّي، و في ج 103/ 208 ح 2 عن العيون و المعاني و رجال الكشّي، و في مدينة المعاجز: 492 ح 100 و البرهان: 4/ 10 ح 3 عن الكافي و التهذيب و تفسير القمّي.

و يأتي مثله في الحديث «3».

(2)- رجال الكشّي: 466 ح 885، عنه البحار: 48/ 271 ح 31.

تقدّمت جميع اتحاداته في الحديث السابق.

501

4- باب بعض أحاديث الواقفة الموضوعة

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام):

1- رجال الكشّي: محمّد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي، عن محمد بن عيسى، و محمّد بن مهران، عن محمد بن إسماعيل بن أبي سعيد الزيّات، قال: كنت مع زياد القندي حاجّا، و لم نكن نفترق ليلا و لا نهارا في طريق مكة، و بمكة، و في الطواف. ثمّ قصدته ذات ليلة فلم أره حتّى طلع الفجر، فقلت له: غمّني إبطاؤك، فأيّ شي‏ء كانت الحال؟

قال: ما زلت بالأبطح مع أبي الحسن (عليه السلام)- يعني أبا إبراهيم- و علي ابنه (عليه السلام) على يمينه، فقال: يا أبا الفضل- أو يا زياد- هذا ابني علي قوله قولي و فعله فعلي، فإن كانت لك حاجة فانزلها به و اقبل قوله، فإنّه لا يقول على اللّه إلّا الحقّ.

قال ابن أبي سعيد: فمكثنا ما شاء اللّه، حتّى حدث من أمر البرامكة ما حدث، فكتب زياد إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يسأله عن ظهور هذا الحديث‏ (1) أو الاستتار؟

فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): أظهر فلا بأس عليك منهم. فظهر زياد. فلمّا حدّث الحديث‏ (2)، قلت له: يا أبا الفضل، أيّ شي‏ء يعدل بهذا الأمر (3)؟

فقال لي: ليس هذا أوان الكلام فيه.

قال: فلمّا ألححت عليه بالكلام بالكوفة و بغداد، و كلّ ذلك يقول لي مثل ذلك،

____________

(1)- «توضيح: قيل: قوله (عليه السلام) عن ظهور هذا الحديث: أي إظهار النصّ عليه. و لعلّ الأظهر: ظهوره لهذا الحديث بأن يكون السؤال لظهوره بنفسه، أو استتاره، خوفا من الفتنة». منه (رحمه اللّه).

(2)- «قوله: فلمّا حدث الحديث، أي: الأمر الحادث، و هو مذهب الواقفة.

أقول: هذا شي‏ء حادث، و الأظهر: أنّه لمّا حدّث الحديث الذي سمعه من الكاظم (عليه السلام)» منه.

(3)- «قوله: أيّ شي‏ء يعدل بهذا الأمر، أي: لا يعدل بإظهار أمر الإمام و ترويجه، و إظهار النصّ عليه في الفضل، فلم لا تتكلّم فيه، فاعتذر أوّلا بالتقيّة، ثمّ تمسّك بمفتريات الواقفيّة». منه أيضا.

502

إلى أن قال لي في آخر كلامه: ويحك فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها. (1)

2- رجال الكشّي: علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن الحسن الواسطي، و محمد بن يونس، عن الحسين بن قياما الصيرفي، قال: حججت في سنة ثلاث و تسعين و مائة، و سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك ما فعل أبوك؟ فقال: مضى كما مضى آباؤه.

قلت: و كيف أصنع بحديث حدّثني به يعقوب بن شعيب، عن أبي بصير أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن جاءكم من يخبركم أنّ ابني هذا مات و كفّن و قبر و نفضوا أيديهم من تراب قبره فلا تصدّقوا به».

قال: كذب أبو بصير، ليس هكذا حدّثه، إنّما قال: «إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر». (2)

3- و منه: بهذا الإسناد: عن ابن قياما، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، قلت: جعلت فداك ما فعل أبوك؟ قال: مضى كما مضى آباؤه (عليهم السلام).

فقلت: فكيف أصنع بحديث حدّثني به زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة بن مهران أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إنّ ابني هذا فيه شبه من خمسة أنبياء: يحسد كما حسد يوسف، و يغيب كما غاب يونس ...» (و ذكر ثلاثة أخر).

قال: كذب زرعة، ليس هكذا حديث سماعة، إنّما قال: «صاحب هذا الأمر- يعني القائم (عليه السلام)- فيه شبه من خمسة أنبياء» و لم يقل «ابني». (3)

4- غيبة الطوسي: و روى أبو علي محمد بن همّام، عن علي بن رباح قال:

قلت للقاسم بن إسماعيل القرشي- و كان ممطورا-: أيّ شي‏ء سمعت من محمّد بن أبي حمزة؟ قال: ما سمعت منه إلّا حديثا واحدا.

قال ابن رباح: ثمّ أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عن محمد بن أبي حمزة.

قال ابن رباح: و سألت القاسم هذا: كم سمعت من حنان؟ فقال: أربعة

____________

(1)- رجال الكشّي: 466 ح 887، عنه البحار: 48/ 272 ح 32.

(2)- رجال الكشي: 475 ح 902.

(3)- رجال الكشي: 476 ح 904.

504

موسى، و يونس بن يعقوب، و جميل بن درّاج، و حمّاد بن عيسى و غيرهم، و هؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه، ثمّ رجعوا.

و كذلك من كان في عصره، مثل: أحمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن عليّ الوشاء، و غيرهم ممّن قال بالوقف، فالتزموا الحجّة، و قالوا بامامته و إمامة من بعده من ولده. (1)

أقول: قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى) أيضا في كتاب الغيبة بعد ذكر ما ذكرنا عنه من رواية الحسين بن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال في باب ذمّ الواقفة (2): و إذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء، كيف يوثق برواياتهم أو يعوّل عليها؟. (3)

5- باب إبطال مذهب الواقفية زائدا على ما مرّ في الأبواب السابقة و باب وفاة موسى بن جعفر (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام):

1- رجال الكشّي: خلف بن حمّاد، عن أبي سعيد، عن الحسن بن محمد بن أبي طلحة، عن داود الرّقي قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، إنّه و اللّه ما يلج في صدري من أمرك شي‏ء، إلّا حديثا سمعته من ذريح، يرويه عن أبي جعفر (عليه السلام).

قال لي: و ما هو؟ قال: سمعته يقول: «سابعنا قائمنا إن شاء اللّه».

قال: صدقت و صدق ذريح، و صدق أبو جعفر (عليه السلام). فازددت شكّا.

ثمّ قال لي: يا داود بن أبي كلدة، أما و اللّه لو لا أنّ موسى قال للعالم:

«سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً» (4) ما سأله عن شي‏ء، و كذلك أبو جعفر (عليه السلام) لو لا

____________

(1)- غيبة الطوسي: 46، عنه البحار: 48/ 257.

(2)- في ص 497 ح 30 عن الغيبة أيضا.

(3)- غيبة الطوسي: 44.

(4)- سورة الكهف: 69.

503

أحاديث أو خمسة.

قال: ثمّ أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا، فرواه عنه. (1)

5- و روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر، قال:

سمعت الرضا (عليه السلام) يقول في ابن أبي حمزة: أ ليس هو الذي يروي: أنّ رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى، و هو صاحب السفياني، و قال: إنّ أبا إبراهيم يعود إلى ثمانية أشهر؛ فما استبان لهم كذبه؟ (2)

6- و روى محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان، قال: ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا (عليه السلام) فلعنه، ثمّ قال: إنّ علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد اللّه في سمائه و أرضه، فأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره و لو كره المشركون، و لو كره اللعين المشرك.

قلت: المشرك؟ قال: نعم و اللّه و إن رغم أنفه، كذلك هو في كتاب اللّه «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏». (3)

و قد جرت فيه و في أمثاله، أنّه أراد أن يطفئ نور اللّه. (4)

و الطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى، لا نطوّل بذكرها الكتاب، فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم و هذه أحوالهم و أقوال السلف الصالح فيهم.

و لو لا معاندة من تعلّق بهذه الأخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها، لأنّا قد بيّنّا من النصوص على الرضا (عليه السلام) ما فيه كفاية، و يبطل قولهم، و يبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا (عليه السلام) الدالّة على صحّة إمامته و هي مذكورة في الكتب.

و لأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل: عبد الرحمن بن الحجّاج، و رفاعة بن‏

____________

(1)- غيبة الطوسي: 45، عنه البحار: 48/ 257 ح 11.

(2)- تقدّم في ص 490 ح 9 عن غيبة الطوسي أيضا، و في ص 491 ضمن ح 12 عن رجال الكشّي.

(3)- سورة التوبة: 32.

(4)- تقدّم في ص 490 ح 11 عن الغيبة أيضا.

505

أن قال: «إن شاء اللّه» لكان كما قال. فقطعت عليه. (1)

2- كمال الدين و عيون أخبار الرضا: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلّى، عن عليّ بن رباط، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام): إنّ عندنا رجلا يذكر أنّ أباك (عليه السلام) حيّ، و أنّك تعلم من ذلك ما يعلم.

فقال (عليه السلام): سبحان اللّه، مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يمت موسى بن جعفر (عليه السلام)؟! بلى و اللّه، و اللّه لقد مات، و قسّمت أمواله، و نكحت جواريه. (2)

3- بصائر الدرجات: عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر، قال: سمعته يقول- يعني أبا الحسن الرضا (عليه السلام)-: إنّي طلّقت أمّ فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي بيوم.

قلت له: جعلت فداك طلّقتها و قد علمت موت أبي الحسن (عليه السلام)؟ قال: نعم. (3)

4- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن الأسدي، عن الحسن بن عيسى الخرّاط، عن جعفر بن محمد النوفلي قال: أتيت الرضا (عليه السلام) و هو بقنطرة أربق‏ (4)، فسلّمت عليه، ثمّ جلست و قلت: جعلت فداك إنّ أناسا يزعمون أنّ أباك حيّ.

فقال: كذبوا لعنهم اللّه، لو كان حيّا ما قسّم ميراثه، و لا نكح نساؤه، و لكنّه- و اللّه- ذاق الموت كما ذاقه علي بن أبي طالب (عليه السلام).

قال: فقلت له: ما تأمرني؟ قال: عليك بابني محمد من بعدي.

و أمّا أنا فإنّي ذاهب في وجه لا أرجع؛ بورك قبر بطوس و قبران ببغداد.

قال: قلت: جعلت فداك، عرفنا واحدا، فما الثاني؟ قال: ستعرفونه.

ثمّ قال (عليه السلام): قبري و قبر هارون هكذا، و ضمّ اصبعيه. (5)

____________

(1)- رجال الكشّي: 373 ح 700، عنه البحار: 48/ 260 ح 13، و إثبات الهداة: 7/ 121 ح 631.

(2)- كمال الدين: 39، عيون الأخبار: 1/ 106 ح 9، عنهما البحار: 48/ 254 ح 7.

(3)- تقدّم في ص 474 ح 1 عن البصائر.

(4)- أربق: و يقال: أربك، بالكاف مكان القاف: من نواحي رامهرمز بخوزستان، ذات قرى و مزارع.

و عندها قنطرة مشهورة، لها ذكر في كتب السير. راجع معجم البلدان: 1/ 137.

(5)- عيون الأخبار: 2/ 216 ح 23، عنه إعلام الورى: 324، و البحار: 48/ 260 ح 12، و ج 49/ 285 ح 6، و ج-

506

5- رجال الكشّي: جعفر بن أحمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن عمر، قال: قلت له: إنّ أبي أخبرني أنّه دخل على أبيك، فقال له: إنّي أحتجّ عليك عند الجبّار أنّك أمرتني بترك عبد اللّه، و أنّك قلت: أنا إمام؟

فقال: نعم فما كان من إثم ففي عنقي.

فقال: و إنّي أحتجّ عليك بمثل حجّة أبي على أبيك، فإنّك أخبرتني أنّ أباك قد مضى، و أنّك صاحب هذا الأمر من بعده! فقال: نعم.

فقلت له: إنّي لم أخرج من مكّة حتّى كاد يتبيّن لي الأمر، و ذلك أنّ فلانا أقرأني كتابك يذكر أنّ تركة صاحبنا (1) عندك.

فقال: صدقت و صدق، أما و اللّه ما فعلت ذلك حتّى لم أجد بدّا، و لقد قلته على مثل جدع أنفي‏ (2)، و لكنّي خفت الضلال و الفرقة. (3)

6- رجال الكشّي: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي عليّ، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك، قوم قد وقفوا على أبيك يزعمون أنّه لم يمت.

قال: كذبوا و هم كفّار بما أنزل اللّه جلّ و عزّ على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و لو كان اللّه يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه، لمدّ اللّه في أجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (4)

بيان: لعلّهم كانوا يستدلّون على عدم موته (عليه السلام) بحاجة الخلق إليه، فأجابهم (عليه السلام) بالنقض برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلا ينافي المدّ في أجل القائم (عليه السلام) لمصالح أخر، أو يكون المراد المدّ بعد حضور الأجل المقدّر.

____________

50/ 18 ح 1، و إثبات الهداة: 6/ 75 ح 61، و ص 161 ح 17، و مدينة المعاجز: 483 ح 55.

و أورده في ثاقب المناقب: 431 عن جعفر بن محمد النوفلي.

(1)- «توضيح: تركة صاحبنا: أي ما تركه عليّ (عليه السلام) من علامات الإمامة، كالسلاح و الجفر و غير ذلك، و يحتمل القائم (عليه السلام) على الإضافة إلى المفعول». منه (رحمه اللّه).

(2)- «قوله (عليه السلام): على مثل جدع أنفي: الجذع قطع الأنف. أي كان يشقّ ذكر ذلك عليّ كجدع الأنف للتقيّة، و لكن قلته لئلّا يضلّوا». منه أيضا.

(3)- رجال الكشّي: 426 ح 801، عنه البحار: 48/ 262 ح 16.

(4)- رجال الكشّي: 458 ح 867، عنه البحار: 48/ 265 ح 25.

507

7- رجال الكشّي: خلف بن حمّاد، عن سهل‏ (1)، عن الحسين بن بشّار قال:

لمّا مات موسى بن جعفر (عليه السلام) خرجت إلى عليّ بن موسى (عليه السلام) غير مؤمن بموت موسى (عليه السلام) و لا مقرّا بإمامة عليّ (عليه السلام)، إلّا أنّ في نفسي أن أسأله و اصدّقه.

فلمّا صرت إلى المدينة، انتهيت إليه و هو بالصؤار (2)، فاستأذنت عليه و دخلت فأدناني و ألطفني، و أردت أن أسأله عن أبيه (عليه السلام) فبادرني، فقال لي: يا حسين، إن أردت أن ينظر اللّه إليك من غير حجاب، و تنظر إلى اللّه‏ (3) من غير حجاب فوال آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و وال وليّ الأمر منهم.

قال: قلت: أنظر إلى اللّه عزّ و جلّ؟ قال: إني و اللّه.

قال حسين: فجزمت على موت أبيه و إمامته.

ثمّ قال لي: ما أردت أن آذن لك لشدّة الأمر و ضيقه، و لكنّي علمت الأمر الذي أنت عليه. ثمّ سكت قليلا. ثمّ قال: خبّرت بأمرك؟ قال: قلت له: أجل. (4)

أقول: قد مرّت الأخبار في ذلك في الأبواب السابقة و باب شهادة موسى بن جعفر (عليه السلام)، فلا نعيدها حذر الإسهاب و الإطناب.

الكتب:

8- عيون أخبار الرضا: قال الصدوق (رحمه اللّه تعالى) في هذا الكتاب- بعد ذكر الأخبار الدالّة على وفاته (عليه السلام)، على ما نقلنا عنه في باب كيفية شهادته (عليه السلام)-:

إنّما أوردت هذه الأخبار في هذا الكتاب ردّا على الواقفة على موسى بن جعفر

____________

(1)- «أبو سعيد الآدمي» م. و هي: كنية سهل بن زياد الآدمي.

راجع رجال السيد الخوئي: 8/ 339، و ج 21/ 200.

(2)- «الصراء» م، «الصوى» خ م، و هما تصحيف.

و صؤار: موضع بالمدينة. معجم البلدان: 3/ 432.

(3)- «بيان: قد مرّ تأويل النظر إلى اللّه تعالى في كتاب التوحيد» منه.

(4)- رجال الكشّي: 449 ح 847، عنه البحار: 48/ 262 ح 17.

508

(عليه السلام)، فإنّهم يزعمون أنّه حيّ، و ينكرون إمامة الرضا (عليه السلام) و إمامة من بعده من الأئمّة (عليهم السلام)، و في صحة وفاة موسى (عليه السلام) إبطال مذهبهم.

و لهم في هذه الأخبار كلام. يقولون: إنّ الصادق (عليه السلام) قال: «الإمام لا يغسّله إلّا إمام» فلو كان الرضا (عليه السلام) إماما لما ذكرتم في هذه الأخبار أنّ موسى (عليه السلام) غسّله غيره.

و لا حجّة لهم علينا في ذلك، لأنّ الصادق (عليه السلام) إنّما نهى أن يغسل الإمام إلّا من يكون إماما، فإن دخل من يغسل الإمام في نهيه فغسله، لم تبطل بذلك إمامة الإمام بعده. و لم يقل (عليه السلام): «إنّ الإمام لا يكون إلّا الذي يغسّل من قبله من الأئمة (عليهم السلام)» فبطل تعلّقهم علينا بذلك.

على أنّا قد روينا في بعض هذه الأخبار أنّ الرضا (عليه السلام) غسّل أباه موسى بن جعفر (عليه السلام) من حيث خفي على الحاضرين لغسله، غير من اطّلع عليه‏ (1).

و لا تنكر الواقفة أنّ الامام يجوز أن يطوي اللّه له البعد حتّى يقطع المسافة البعيدة في المدّة اليسيرة. (2)

9- غيبة الطوسي: أمّا الذي يدلّ على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و قالوا: «إنّه المهديّ» فقولهم باطل بما ظهر من موته (عليه السلام) و اشتهر و استفاض، كما اشتهر موت أبيه و جدّه و من تقدّمه من آبائه (عليهم السلام).

و لو شككنا لم ننفصل عن الناووسيّة و الكيسانية و الغلاة و المفوّضة، الذين خالفوا في موت من تقدّم من آبائه (عليهم السلام).

على أنّ موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه (عليهم السلام)، لأنّه أظهر، و أحضروا القضاة و الشهود، و نودي عليه ببغداد على الجسر، و قيل: «هذا الذي تزعم الرافضة أنّه حيّ لا يموت مات حتف أنفه» و ما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه. (3)

____________

(1)- يشير (قدس سره) إلى الحديث الذي رواه عن المسيب بن زهير، تجده بتمامه في ص 455 ح 1.

(2)- عيون الأخبار: 1/ 105، عنه البحار: 48/ 254.

(3)- غيبة الطوسي: 19، عنه البحار: 48/ 250 ح 1.

509

أقول: ثمّ نقل الأخبار الدالة على وفاته (عليه السلام) على ما نقلنا عنه في باب أخذه، و حبسه و باب كيفية شهادته (عليه السلام).

ثمّ قال: فموته (عليه السلام) أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به، لأنّ المخالف في ذلك يدفع الضرورات، و الشكّ في ذلك يؤدّي إلى شكّ في موت كلّ واحد من آبائه و غيرهم، فلا يوثق بموت أحد.

على أنّ المشهور عنه (عليه السلام) أنّه وصّى إلى ابنه علي بن موسى (عليه السلام)، و أسند إليه أمره بعد موته، و الأخبار بذلك أكثر من أن تحصى، نذكر منها طرفا و لو كان حيّا باقيا لما احتاج إليه‏ (1).

أقول: ثمّ ذكر ما سنورده من النصوص على الرضا (عليه السلام).

ثمّ قال: و الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، هي موجودة في كتب الإماميّة معروفة مشهورة، من أرادها وقف عليها من هناك، و في هذا القدر هاهنا كفاية إن شاء اللّه تعالى.

فإن قيل: كيف تعوّلون على هذه الأخبار و تدّعون العلم بموته، و الواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمّن أنّه لم يمت، و أنّه القائم المشار إليه، هي موجودة في كتبهم و كتب أصحابكم، فكيف تجمعون بينها؟ و كيف تدّعون العلم بموته مع ذلك؟

قلنا: لم نذكر هذه الأخبار إلّا على جهة الاستظهار و التبرّع، لا لأنّا احتجنا إليها في العلم بموته، لأنّ العلم بموته حاصل لا يشكّ فيه كالعلم بموت آبائه، و المشكّك في موته كالمشكّك في موتهم، و موت كلّ من علمنا بموته.

و إنّما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم، كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل و الشرع و ظاهر القرآن و الإجماع و غير ذلك، فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.

فأمّا ما ترويه الواقفة فكلّها أخبار آحاد لا يعضدها حجّة، و لا يمكن ادّعاء العلم بصحّتها، و مع هذا فالرواة لها مطعون عليهم لا يوثق بقولهم و رواياتهم، و بعد هذا كلّه‏

____________

(1)- غيبة الطوسي: 24، عنه البحار: 48/ 250.

510

فهي متأوّلة. (1) ثمّ ذكر (رحمه اللّه) بعض أخبارهم الموضوعة و أوّلها.

من أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى كتابه.

6- باب من رجع عن مذهب الواقفيّة

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: وجدت بخط أبي عبد اللّه محمّد بن شاذان: قال العبيدي محمد بن عيسى: حدّثني الحسن بن علي بن فضّال قال:

قال عبد اللّه بن المغيرة: كنت واقفا، فحججت على تلك الحالة، فلمّا صرت في مكّة خلج في صدري شي‏ء فتعلّقت بالملتزم، ثمّ قلت: «اللّهم قد علمت طلبتي و إرادتي، فارشدني إلى خير الأديان» فوقع في نفسي أن آتي الرضا (عليه السلام). فأتيت، فوقفت ببابه و قلت للغلام: قل لمولاك: رجل من أهل العراق بالباب.

فسمعت نداءه: أدخل يا عبد اللّه بن المغيرة.

فدخلت، فلمّا نظر إليّ قال: قد أجاب اللّه دعوتك و هداك لدينك.

فقلت: أشهد أنّك حجّة اللّه و أمينه على خلقه. (2)

2- و منه: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن إسحاق شعر و كان من أدفع الناس لهذا الأمر قال: خاصمني مرّة أخي محمّد، و كان مستويا، قال: فقلت له‏

____________

(1)- غيبة الطوسي: 29، عنه البحار: 48/ 251.

(2)- رجال الكشّي: 594 ح 1110، عنه البحار: 48/ 272 ح 33.

و رواه في الكافي: 1/ 355 ح 13، و في عيون الأخبار: 2/ 219 ح 31، و في الاختصاص: 81 بإسنادهم عن عبد اللّه بن المغيرة.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 197 ح 11، و في الخرائج: 191، و في كشف الغمّة: 2/ 302 عن عبد اللّه ابن المغيرة.

و أخرجه في البحار: 49/ 39 ح 24 عن عيون الأخبار و الخرائج و كشف الغمّة و الاختصاص، و في إثبات الهداة: 6/ 34 ح 9 عن الكافي و العيون و كشف الغمّة، و في مدينة المعاجز: 476 ح 22 عن الكافي و العيون.

511

لما طال الكلام بيني و بينه: إن كان صاحبك بالمنزلة التي تقول فاسأله أن يدعو اللّه لي حتّى أرجع إلى قولكم.

قال: قال لي محمّد: فدخلت على الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، إنّ لي أخا و هو أسنّ منّي و هو يقول بحياة أبيك، و أنا كثيرا ما اناظره، فقال لي يوما من الأيّام: سل صاحبك- إن كان بالمنزلة التي ذكرت- أن يدعو اللّه لي حتّى أصير إلى قولكم؛ فأنا احبّ أن تدعو اللّه له.

قال: فالتفت أبو الحسن (عليه السلام) نحو القبلة، فذكر ما شاء اللّه أن يذكر ثمّ قال:

«اللّهم خذ بسمعه و بصره و مجامع قلبه حتّى تردّه إلى الحقّ».

قال: كان يقول هذا و هو رافع يده اليمنى. قال: فلمّا قدم أخبرني بما كان، فو اللّه ما لبثت إلّا يسيرا حتّى قلت بالحق. (1)

3- و منه: حمدويه، و إبراهيم، عن محمد بن عثمان، عن أبي خالد السجستاني أنّه لما مضى أبو الحسن (عليه السلام) وقف عليه، ثمّ نظر في نجومه، فزعم أنّه قد مات، فقطع على موته و خالف أصحابه. (2)

4- و منه: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن القاسم بن يحيى، عن الحسين بن عمر بن يزيد، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و أنا شاكّ في إمامته، و كان زميلي في طريقي رجلا يقال له:

«مقاتل بن مقاتل» و كان قد مضى على إمامته بالكوفة. فقلت له: عجّلت.

فقال: عندي في ذلك برهان و علم.

قال الحسين: فقلت للرضا (عليه السلام): مضى أبوك؟

قال: إي و اللّه و إنّي لفي الدرجة التي فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و من كان أسعد ببقاء أبي منّي.

____________

(1)- رجال الكشّي: 605 ح 1126، عنه المناقب لابن شهرآشوب: 3/ 479، و البحار: 48/ 273 ح 34، و إثبات الهداة: 6/ 145 ح 168 ملخّصا، و مدينة المعاجز: 491 ح 94.

(2)- رجال الكشّي: 612 ح 1139، عنه البحار: 48/ 274 ح 35.

513

الفهارس الفنّيّة العامّة

1- فهرس الآيات القرآنيّة.

2- فهرس أسماء الأنبياء و الملائكة (عليهم السلام).

3- فهرس أسماء المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام).

4- فهرس أسماء أولاد الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام).

5- فهرس الرواة و الأعلام.

6- فهرس الأعلام المترجمين.

7- فهرس أبواب الكتاب.

512

ثمّ قال: إنّ اللّه تبارك تعالى يقول: «وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏» (1).

العارف للإمامة حين يظهر الإمام.

ثمّ قال: ما فعل صاحبك؟ فقلت: من؟!

قال: مقاتل بن مقاتل المسنون الوجه، الطويل اللحية، الأقنى الأنف.

و قال: أما إنّي ما رأيته، و لا دخل عليّ، و لكنّه آمن و صدّق، فاستوص به.

قال: فانصرفت من عنده إلى رحلي، فإذا مقاتل راقد، فحرّكته، ثمّ قلت: لك بشارة عندي لا اخبرك بها حتّى تحمد اللّه مائة مرّة. ففعل، ثمّ أخبرته بما كان. (2)

الكتب:

5- غيبة الطوسي: و يبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا (عليه السلام) الدالّة على صحّة إمامته، و هي مذكورة في الكتب، و لأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل:

عبد الرحمن بن الحجّاج، و رفاعة بن موسى، و يونس بن يعقوب، و جميل بن درّاج، و حمّاد بن عيسى و غيرهم، و هؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكّوا فيه، ثمّ رجعوا.

و كذلك من كان في عصره مثل: أحمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن علي الوشّاء، و غيرهم ممّن قال بالوقف، فالتزموا الحجّة، و قالوا بإمامته و إمامة من بعده من ولده. (3)

إلى هاهنا تمّ ما أردنا إيراده في هذا الكتاب بعون اللّه الملك الوهّاب من أحواله (عليه السلام)، حامدا مصليا مستغفرا. في يوم السبت غرّة شهر رجب المرجّب سنة .... (4)

____________

(1)- سورة الواقعة: 10.

(2)- رجال الكشّي: 614 ح 1146، عنه البحار: 48/ 274 ح 36.

و أورد مثله في ثاقب المناقب: 433 عن الحسين بن عمر بن يزيد.

(3)- تقدّم كلام الشيخ (رحمه اللّه) في ص 503.

(4)- كذا في نسختي العوالم المعتمدتين في التحقيق لم يذكر السنة.

514

فهرس الآيات‏

الآية/ السورة و رقم الآية/ رقم الصفحة و الحديث‏

سورة الحمد./ الحمد: 1- 7/ 291/ 1

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏./ البقرة 1406/ 53/ 1

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ .../ البقرة: 219/ 226/ 1

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ .../ آل عمران: 18/ 21/ 2

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ .../ آل عمران: 34/ 307/ 1، 417/ 12

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ .../ آل عمران: 61/ 260/ 1، 268/ 3

وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ .../ آل عمران: 134/ 192/ 1

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها .../ النساء: 58/ 53/ 1

وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا .../ النساء: 140/ 494/ 19

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ./ النساء: 143/ 495/ 25

النَّفْسَ بِالنَّفْسِ .../ المائدة: 45/ 241/ 1

وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ .../ المائدة: 64/ 493/ 18

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ./ الأنعام: 38/ 267/ 3

وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ .../ الأنعام: 75/ 273/ 1

وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا .../ الأنعام: 84- 85/ 259/ 1

وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ .../ الأنعام: 84- 85/ 267/ 3

فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏./ الأنعام: 98/ 492/ 13

وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏./ الانعام: 115/ 21/ 2

إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏./ الأعراف: 33/ 225/ 1

سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ .../ الأعراف: 146/ 269/ 1، 270/ 2

وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً .../ الأنفال: 16/ 398/ 6

إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً .../ الأنفال: 70/ 261/ 1

515

وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ‏ ... وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي .../ الأنفال: 72/ 261/ 1، 266/ 3

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ./ التوبة: 25/ 174/ 1

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ .../ التوبة: 32/ 491/ 11، 503/ 6

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏./ الرعد: 11/ 127/ 1

الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا .../ إبراهيم: 28/ 269/ 1

وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏./ النحل: 16/ 274/ 1

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏./ النحل: 120/ 193/ 1، 217/ 1

وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ .../ الإسراء: 26/ 224/ 1

سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً./ الكهف: 69/ 504/ 1

أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ .../ مريم: 59/ 258/ 1

إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى‏ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى .../ طه: 48/ 368/ 1

وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏./ طه: 82/ 169/ 1

وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ .../ الأنبياء: 47/ 240/ 1

فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ .../ الأنبياء: 60/ 268/ 3

وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ .../ الأنبياء: 111/ 291/ 1

سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ .../ الحجّ: 25/ 239/ 1

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ .../ النور: 63/ 117/ 7

إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا .../ الفرقان: 44/ 496/ 26

أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ .../ الفرقان: 45/ 181/ 4

بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏./ النمل: 36/ 441/ 4

مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا./ الأحزاب: 61/ 494/ 20

يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏./ يس: 1- 2/ 327/ 1

وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ .../ يس: 39/ 174/ 1، 499/ 2

وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا ... أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا./ الصافّات: 1- 11/ 327/ 1

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏./: 88- 89/ 273/ 1

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏./ ص: 39/ 208/ 1

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏./ ص: 67- 68/ 49/ 1

سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏./ الزخرف: 19/ 63/ 1

516

حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ .../ الدخان: 1- 4/ 299/ 1

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا .../ محمد: 22/ 222/ 1، 229/ 1، 295/ 1.

اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ‏./ الحجرات: 12/ 169/ 1

وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ./ ق: 16/ 421/ 1

كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏./ الذاريات: 17/ 326/ 1

إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏./ الذاريات: 23/ 232/ 1، 365/ 1

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ .../ النجم: 23/ 304/ 1

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏./ الواقعة: 10- 11/ 512/ 4

وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏./ الواقعة: 76/ 274/ 1

لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏./ الواقعة: 79/ 60/ 2

ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .../ الحشر: 7/ 208/ 1

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ .../ الصفّ: 8/ 315/ 1

وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً .../ النازعات: 1- 5/ 274/ 1

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ./ الغاشية: 2- 3/ 496/ 28

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏./ العلق: 6/ 315/ 1

تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏./ القدر: 4/ 22/ 2

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ .../ البيّنة: 1/ 269/ 1

سورة التوحيد./ التوحيد: 1- 4/ 291/ 1

517

«فهرس أسماء الأنبياء و الملائكة (عليهم السلام)»

الأنبياء:

إبراهيم خليل اللّه: 35/ 5، 40/ 11، 132/ 1، 268/ 3، 273/ 1، 278/ 1، 313/ 1، 337/ 5.

إدريس: 273/ 1.

إسحاق: 193/ 1، 412/ 11.

إسماعيل ذبيح اللّه: 193/ 1، 278/ 1، 313/ 1 412/ 11.

داود: 140/ 1، 298/ 1.

سليمان: 208/ 1، 337/ 5.

عيسى بن مريم- المسيح: 127/ 1، 181/ 4، 259/ 1، 267/ 3، 300/ 1، 303/ 1، 499/ 2.

المسيح- عيسى بن مريم: 180/ 2، 412/ 11.

موسى: 40/ 11، 145/ 1، 337/ 5.

نوح: 200/ 1، 317/ 1، 349/ 35.

يعقوب: 40/ 11.

يوسف الصدّيق: 40/ 11، 63/ 1، 458/ 1، 469/ 1، 502/ 3.

يونس: 502/ 3.

الملائكة:

اسرافيل: 410/ 11.

جبرائيل: 22/ 2، 35/ 5، 261/ 1، 268/ 3، 312/ 1، 334/ 1، 335/ 2، 337/ 5، 353/ 1، 360/ 1، 410/ 11، 468/ 4.

حيوان: 21/ 2.

الروح: 22/ 2.

الروح الأمين: 300/ 1، 475/ 1.

المحدّث: 468/ 4.

ميكائيل: 410/ 11، 468/ 4.

518

«فهرس أسماء المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام)»

محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): 9/ 1، 19/ 1، 21/ 2، 34/ 2، 35/ 5، 40/ 11، 52/ 1، 71/ 2، 84/ 16، 90/ 4، 108/ 17، 114/ 2، 130/ 1، 140/ 1، 143/ 1، 159/ 1، 160/ 1، 164/ 1، 181/ 4، 183/ 6، 189/ 4، 198/ 1، 203/ 3، 208/ 1، 209/ 1، 215/ 1، 218/ 1، 224/ 1، 232/ 1، 233/ 1، 241/ 1، 243/ 1 و 2، 244/ 3 و 4، 247/ 1، 254/ 3 و 4، 258/ 1، 263/ 3، 272/ 1، 273/ 1، 275/ 1، 278/ 1، 282/ 1، 290/ 1، 293/ 1، 299/ 1، 300/ 1، 303/ 1، 312/ 1، 313/ 1، 330/ 1، 334/ 1، 335/ 2، 336/ 3، 341/ 8، 350/ 36، 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3، 359/ 1، 360/ 1، 363/ 4 و 5 و 6، 365/ 1، 366/ 1، 376/ 1، 387/ 2، 390/ 5، 422/ 3، 424/ 1، 427/ 1، 430/ 1، 443/ 1، 456/ 1، 468/ 4، 475/ 1، 491/ 12، 498/ 1، 506/ 6، 511/ 4.

فاطمة الزهراء (عليها السلام): 173/ 1، 203/ 3، 224/ 1، 227/ 1، 259/ 1، 264/ 3، 266/ 3، 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3، 370/ 1.

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام):

35/ 5، 40/ 11، 52/ 1، 60/ 4، 71/ 2، 108/ 17، 113/ 1، 143/ 1، 159/ 1، 160/ 1، 175/ 1، 191/ 1، 203/ 3، 215/ 1، 222/ 1، 223/ 2، 224/ 1، 229/ 1، 231/ 1، 233/ 1، 246/ 1، 259/ 1، 265/ 3، 275/ 1، 283/ 1، 295/ 1، 299/ 1، 302/ 1، 303/ 1، 330/ 1، 334/ 1، 335/ 2، 336/ 3، 336/ 5، 337/ 6، 341/ 7، 341/ 8، 352/ 1، 354/ 2، 359/ 1، 364/ 1، 366/ 1، 367/ 1، 370/ 1، 393/ 5، 395/ 6، 427/ 1، 468/ 3، 475/ 1، 477/ 2، 505/ 4، 511/ 4.

الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام):

35/ 5، 40/ 11، 61/ 4، 143/ 1، 203/ 2، 260/ 1، 268/ 3، 468/ 3،

519

475/ 1.

الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام):

36/ 5، 40/ 11، 61/ 4، 132/ 1، 143/ 1، 189/ 4، 203/ 3، 218/ 1، 233/ 1، 260/ 1، 268/ 3، 457/ 1، 468/ 3، 469/ 4، 470/ 2، 475/ 1، 480/ 1، 498/ 1.

علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام):

36/ 5، 40/ 11، 53/ 1، 61/ 4، 203/ 3، 233/ 1، 359/ 1، 366/ 1، 470/ 2، 475/ 1، 498/ 1.

أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): 12/ 1، 36/ 5، 40/ 11، 61/ 4، 62/ 5، 64/ 1، 67/ 1، 204/ 3، 233/ 1، 280/ 1، 359/ 1، 360/ 1، 383/ 2، 475/ 1، 489/ 8، 504/ 1.

أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام):

12/ 1، 13/ 2، 15/ 3، 19/ 1، 20/ 2، 22/ 3، 31/ 1، 32/ 1، 33/ 1 و 2، 34/ 3، 35/ 4 و 5، 36/ 6 و 7، 37/ 8، 38/ 9 و 10، 39/ 11، 41/ 1، 42/ 2 و 3، 43/ 1، 44/ 1 و 2، 45/ 3، 46/ 4 و 1 و 2، 48/ 1، 49/ 1، 50/ 1 و 2، 51/ 1، 54/ 2 و 3، 55/ 4 و 5، 56/ 6، 57/ 7 و 8، 58/ 1، 60/ 2، 61/ 4، 62/ 6 و 7، 63/ 1، 65/ 1 و 2، 67/ 1 و 2، 70/ 1، 72/ 1، 73/ 1، 74/ 1، 78/ 3، 92/ 6 و 7، 119/ 2، 135/ 1، 148/ 1، 161/ 1، 175/ 1، 183/ 6، 184/ 1، 200/ 1، 204/ 3، 233/ 1، 307/ 1، 309/ 1، 310/ 1، 316/ 1، 317/ 1، 330/ 1 و 2، 334/ 1، 341/ 7 و 8، 342/ 9 و 10 و 11 و 12، 343/ 13 و 14 و 15 و 16، 344/ 17، 345/ 18 و 19 و 20 و 21 و 22، 346/ 23 و 25، 347/ 26، 360/ 2 362/ 1، 366/ 1، 373/ 1، 375/ 1، 377/ 1، 382/ 1، 384/ 1، 385/ 2، 399/ 6، 405/ 8، 408/ 11، 417/ 12، 419/ 2، 421/ 1، 450/ 10، 452/ 2، 463/ 7، 465/ 1، 475/ 1، 477/ 2، 486/ 1، 487/ 2 و 3، 491/ 12، 492/ 13، 500/ 2، 502/ 2، 508/ 8.

موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): ورد ذكره في أغلب صفحات الكتاب، و لذا صرفنا النظر عن إثبات موارد ذكره في هذا الفهرس.

أبو الحسن الثاني علي بن موسى الرضا (عليه السلام): 14/ 2، 29/ 1، 30/ 2 و 3، 53/ 1، 57/ 8، 59/ 9 و 1، 60/ 3، 61/ 4، 68/ 3، 74/ 1، 94/ 1، 98/ 3، 113/ 1، 114/ 2، 115/ 4، 120/ 2، 121/ 3، 156/ 1، 168/ 2، 294/ 1، 318/ 1 و 2، 319/ 3، 320/ 4، 321/ 5 و 1 و 2، 322/ 3، 323/ 1، 327، 328/ 1، 330/ 3، 331/ 4، 332/ 1، 337/ 5، 348/ 30 و 31 و 32، 349/ 33 و 34، 376/ 1، 383/ 1،

520

400/ 7 و 8، 403/ 2 و 3، 404/ 5، 405/ 6، 427/ 1، 448/ 2، 450/ 10، 452/ 4، 457/ 1، 466/ 2 و 1، 468/ 4، 470/ 2 و 3، 471/ 1، 472/ 1، 473/ 2 و 3، 474/ 1، 475/ 1، 479/ 2 و 3، 484/ 2 و 3، 485/ 4، 488/ 6، 490/ 8 و 9 و 10 و 11، 491/ 12 و 13، 492/ 14 و 15، 493/ 16 و 17 و 18، 494/ 20 و 21 و 22، 495/ 24 و 25، 497/ 30، 498/ 1، 499/ 2، 500/ 2، 501/ 1، 502/ 2 و 3، 503/ 5 و 6، 504/ 1، 505/ 2 و 4، 506/ 6، 507/ 7، 508/ 8، 509/ 9، 510/ 1، 511/ 2 و 4، 512/ 5.

أبو جعفر الثاني محمد بن علي الجواد (عليه السلام):

113/ 1، 167/ 2، 331/ 5، 363/ 7، 402/ 9، 452/ 3 و 4، 496/ 26 و 27 و 28، 505/ 4.

أبو الحسن الثالث علي بن محمد الهادي العسكري (عليه السلام): 335/ 2، 349/ 34 و 35.

أبو محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام):

18/ 16، 350/ 36.

العسكري (عليه السلام): 496/ 29.

م ح م د بن الحسن الحجّة القائم المهدي (عليه السلام): 55/ 4، 351/ 38، 394/ 5، 490/ 10، 491/ 12، 499/ 1، 500/ 2، 502/ 3، 503/ 5، 506/ 6، 508/ 9.

521

«فهرس أسماء أولاد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)»

الذكور:

إبراهيم: 154/ 1، 318/ 1 و 2، 319/ 3، 321/ 1 و 2، 324/ 1، 325/ 2، 327، 475/ 1، 479/ 2 و 3.

إبراهيم الأصغر: 320/ 4.

إبراهيم الأكبر: 320/ 4.

إبراهيم المرتضى: 320/ 4.

أحمد: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3، 325/ 1 و 2، 475/ 1.

إسحاق: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 2، 322/ 3.

إسماعيل: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3، 325/ 2، 475/ 1، 479/ 2.

جعفر: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3.

جعفر الأصغر: 320/ 3.

الحسن: 318/ 1، 319/ 2 و 3، 320/ 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3.

الحسن (آخر): 318/ 1، 319/ 2.

الحسين: 208/ 1، 213/ 2، 318/ 1، 320/ 3 و 4، 321/ 2، 322/ 3، 372/ 1.

حمزة: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3.

داود: 320/ 4.

زيد النار: 318/ 1، 319/ 2 و 3، 320/ 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3.

سليمان: 318/ 1، 320/ 4، 321/ 2، 322/ 3.

العبّاس: 318/ 1 و 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3، 327، 475/ 1، 479/ 2.

عبد الرحمن: 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1.

عبد اللّه: 318/ 1 و 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1 و 2، 322/ 3، 327.

عبيد اللّه: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 2، 322/ 3.

عقيل: 319/ 2 و 3، 320/ 4، 321/ 1.

عمر (و قيل: محمد): 320/ 3.

الفضل: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 4، 321/ 2، 322/ 3.

القاسم: 318/ 1 و 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1 و 2، 326/ 1.

محمد: 213/ 1، 318/ 1، 319/ 2، 320/ 4، 321/ 1، 322/ 3، 326/ 1 و 2.

محمد العابد: 320/ 4.

هارون: 318/ 1، 319/ 2 و 3، 320/ 4، 321/ 2، 322/ 3.

يحيى: 319/ 2، 320/ 3 و 4، 321/ 1.

522

الأناث:

آمنة: 318/ 1، 320/ 3، 321/ 1.

أسماء: 319/ 2، 320/ 3، 321/ 1.

أسماء الصغرى: 320/ 3.

أمامة: 319/ 1، 320/ 3، 321/ 1.

أمّ أبيها: 318/ 1، 319/ 2، 321/ 1.

أمّ جعفر: 318/ 1، 319/ 2.

أمّ سلمة: 318/ 1، 319/ 2، 321/ 2.

أمّ عبد اللّه: 320/ 3، 321/ 1.

أمّ فروة: 319/ 2، 320/ 3، 321/ 1.

أمّ القاسم: 319/ 2، 320/ 3، 321/ 1.

أمّ كلثوم: 318/ 1، 320/ 3، 321/ 1، 352/ 1، 354/ 2.

أمّ كلثوم (اخرى): 320/ 3.

أمّ كلثوم زينب: 319/ 2.

أمّ وحية: 319/ 2.

بربهة: 318/ 1.

حسنة: 318/ 1.

حكيمة: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3، 321/ 1.

خديجة: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3.

رقيّة: 318/ 1، 326/ 1.

رقيّة الصغرى: 318/ 1، 319/ 2.

زينب: 318/ 1، 320/ 3، 321/ 1، 352/ 1، 354/ 2.

زينب الصغرى: 320/ 3.

عائشة: 318/ 1.

عليّة: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3، 321/ 1.

فاطمة (المعصومة): 328/ 1، 329/ 2، 330/ 1 و 3، 331/ 4، 332/ 1، 333/ 1.

فاطمة: 320/ 3، 321/ 1، 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3.

فاطمة الكبرى: 318/ 1، 319/ 2، 320 ه.

فاطمة الوسطى: 320 ه.

فاطمة الصغرى: 318/ 1، 319/ 2، 320 ه.

فاطمة (اخرى): 320/ 3 و الهامش.

كلثوم: 319/ 2.

محمودة: 320/ 3، 321/ 1.

ميمونة: 318/ 1، 319/ 2، 320/ 3، 321/ 1.

لبابة: 319/ 2.

لبانة: 318/ 1.

نزيهة: 319/ 2.

523

«فهرس الرواة و الأعلام»

«حرف الألف»

أبان: 487/ 3.

أبان بن تغلب: 409/ 11.

أبان بن عثمان: 347/ 26.

إبراهيم: 511/ 3.

إبراهيم بن أبي البلاد: 199/ 1، 254/ 3، 377/ 1، 418/ 2، 495/ 24.

إبراهيم بن أبي محمود: 381/ 1، 466/ 2، 467/ 3.

إبراهيم بن إسحاق: 72/ 1، 142/ 1.

إبراهيم بن إسحاق الأحمر: 95/ 2، 208/ 1.

إبراهيم بن إسحاق النهاوندي: 291/ 1.

إبراهيم بن الأسود: 137/ 1.

إبراهيم بن الحسن بن راشد: 106/ 16.

إبراهيم بن الريّان: 114/ 3.

إبراهيم بن سعد: 296/ 1.

إبراهيم بن شعيب: 419/ 2.

إبراهيم بن صالح: 427/ 1.

إبراهيم بن صالح الأنماطي: 13/ 2.

إبراهيم بن عبد الحميد: 103/ 9 و 10، 196/ 1.

إبراهيم بن عبد اللّه الجعفري، عن عدّة من أهل بيته: 475/ 1.

إبراهيم بن عقبة: 496/ 29.

إبراهيم بن محمد: 122/ 1.

إبراهيم بن محمد بن حمران: 438/ 1.

إبراهيم بن محمد بن العبّاس: 500/ 2.

إبراهيم بن محمد بن عبّاس الختلي: 495/ 24.

إبراهيم بن محمد الجعفري: 475/ 1.

إبراهيم بن محمد الهمداني: 59/ 1.

إبراهيم بن المفضّل بن قيس: 356/ 2.

ابراهيم بن مهزيار: 448/ 3.

إبراهيم بن نصير: 98/ 4، 404/ 6، 405/ 7.

إبراهيم بن هاشم: 72/ 1، 114/ 2، 407/ 8، 408/ 11، 411/ 12، 500/ 2.

إبراهيم بن هاشم (بعنوان أبيه): 94/ 1، 114/ 1، 143/ 1، 206/ 4، 330/ 3، 331/ 4، 418/ 1، 423/ 1، 448/ 2.

إبراهيم بن وهب: 70/ 2.

إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد: 490/ 9.

إبراهيم الجمّال: 134/ 1.

إبراهيم الكرخي: 33/ 2.

إبراهيم المدني: 265/ 3.

إبراهيم المؤتمن- القاسم المؤتمن- المؤتمن:

247/ 1.

أبرهة النصراني: 180/ 2.

أحمد: 30/ 2، 64/ 1.

أحمد، عن أبيه: 30/ 3.

أحمد البزّاز: 458/ 1.

أحمد البزوفري: 13/ 2.

525

أحمد بن محمد بن عامر: 459/ 3.

أحمد بن محمد بن عيسى: 334/ 1، 344/ 18، 345/ 20 و 21 349/ 33، 490/ 10، 503/ 5.

أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي: 419/ 2.

أحمد بن محمد الحلبي: 377/ 1.

أحمد بن محمد الخالدي: 390/ 5.

أحمد بن محمد العاصمي: 418/ 2.

أحمد بن محمد العطّار: 116/ 4.

أحمد بن محمد الكوفي: 42/ 1.

أحمد بن محمد، المعروف بغزال: 138/ 1.

أحمد بن محمد الهمداني (مولى بني هاشم):

41/ 1.

أحمد بن مهران: 34/ 3، 36/ 6، 46/ 1، 95/ 2، 115/ 4، 123/ 2، 154/ 1، 297/ 1، 302/ 1.

أحمد بن هارون: 206/ 3.

أحمد بن هارون بن موفّق: 140/ 1.

أحمد بن هارون الفامي: 114/ 2.

أحمد بن هلال: 167/ 2، 383/ 2.

أحمد بن يحيى المعروف بكرد: 60/ 4.

أحمد التبّان: 131/ 1.

أحمد المؤذّن، أبو صالح: 183/ 6.

أخطل الكاهلي: 98/ 5.

إدريس بن أبي رافع: 213/ 1.

أرطاة: 363/ 5.

إسحاق: 123/ 2.

إسحاق (بعنوان أبيه): 38/ 9.

إسحاق بن أحمد: 390/ 5.

إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق: 10/ 2 و 6، 33/ 1، 63/ 1، 66/ 2، 116/ 6، 154/ 1، 165/ 1، 448/ 2، 475/ 1.

إسحاق بن عمّار: 107/ 17، 108/ 18، 123/ 1 و 2، 126/ 1، 156/ 1.

إسحاق بن محمد البصري: 374/ 1، 511/ 4.

إسحاق بن محمد النخعي: 183/ 1.

إسحاق بن منصور: 125/ 5.

إسحاق الناصح مولى جعفر: 347/ 27.

أسد بن أبي العلاء: 405/ 7.

إسماعيل بن أحمد: 131/ 1.

إسماعيل بن إلياس: 77/ 1، 79/ 6.

إسماعيل بن جعفر الصادق: 39/ 11، 44/ 1 و 2، 45/ 3، 46/ 1 و 2 و 3 و 4، 48/ 1، 49/ 1.

إسماعيل بن سالم: 131/ 1.

إسماعيل بن سلام: 130/ 1.

إسماعيل بن سهل: 90/ 4، 497/ 1.

إسماعيل بن عامر: 487/ 3.

إسماعيل بن عبّاد القصري: 130/ 1.

إسماعيل بن محمد بن موسى بن سلام:

486/ 1.

إسماعيل بن مراد: 407/ 8.

إسماعيل بن مهران: 35/ 5، 377/ 1، 443/ 1.

إسماعيل بن موسى: 105/ 15.

إسماعيل بن يعقوب: 187/ 1.

أسود بن رزين القاضي: 81/ 11.

الأصبغ بن موسى: 77/ 2، 86/ 17.

أميّة بن علي القيسي: 167/ 2، 383/ 2.

524

أحمد بن أبي بشر السرّاج: 497/ 30.

أحمد بن أبي خلف: 210/ 2.

أحمد بن أبي خلف مولى أبي الحسن: 372/ 1.

أحمد بن أبي عبد اللّه: 211/ 1، 215/ 2.

أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي: 33/ 2.

أحمد بن أبي محمود الخراساني: 68/ 4، 100/ 7.

أحمد بن إدريس: 55/ 3، 57/ 7، 60/ 3، 257/ 1، 411/ 12، 477/ 2.

أحمد بن إدريس القمّي: 495/ 24، 500/ 2.

أحمد بن إدريس و غيره: 331/ 5.

أحمد بن إسماعيل: 291/ 1.

أحمد بن أسيد: 255/ 4.

أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي: 482/ 1.

أحمد بن الحسن: 54/ 3.

أحمد بن الحسن الميثمي: 38/ 9، 39/ 11، 62/ 5، 205/ 4.

أحمد بن الحسين: 19/ 1، 105/ 14، 484/ 2.

أحمد بن الحسين بن سعيد: 485/ 4.

أحمد بن حمّاد: 485/ 4.

أحمد بن حمزة: 346/ 25، 347/ 26.

أحمد بن حنبل: 72/ 1، 183/ 6.

أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني: 59/ 1، 94/ 1، 114/ 1، 352/ 1.

أحمد بن سعيد: 429/ 1.

أحمد بن سليمان بن هوذة: 316/ 1.

أحمد بن سهل بن ماهان: 368/ 1.

أحمد بن عبد اللّه: 184/ 3، 250/ 1، 254/ 3 و 4.

أحمد بن عبد اللّه بن أحمد: 33/ 2.

أحمد بن عبد اللّه القروي: 434/ 1.

أحمد بن عبدوس الخلنجي، أو غيره: 492/ 14.

أحمد بن عبدون: 229/ 1، 429/ 1.

أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار: 429/ 1، 433/ 1.

أحمد بن علي: 116/ 5.

أحمد بن علي بن إبراهيم: 245/ 1.

أحمد بن علي الأنصاري: 348/ 32، 455/ 1.

أحمد بن علي الحميري: 59/ 2.

أحمد بن عمر: 168/ 2، 474/ 1، 490/ 10، 503/ 4، 505/ 3.

أحمد بن عمر الحلّال: 93/ 8، 124/ 3.

أحمد بن عيسى البزّاز القمّي: 348/ 30.

أحمد بن الفضل: 484/ 2.

أحمد بن القاسم العجلي: 60/ 4.

أحمد بن محمد: 35/ 4، 45/ 3، 68/ 4، 70/ 2، 79/ 6، 90/ 3، 91/ 5، 100/ 7، 117/ 7، 127/ 1، 128/ 1، 154/ 1، 194/ 1، 206/ 5، 208/ 1، 211/ 2، 212/ 1، 213/ 2، 220/ 1، 280/ 1، 356/ 1، 372/ 1، 376/ 1، 422/ 3، 427/ 1، 466/ 2، 467/ 3، 491/ 13.

أحمد بن محمد البرقي: 495/ 23.

أحمد بن محمد، عن أبيه: 349/ 33.

أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي: 472/ 1، 504/ 6، 512/ 5.

أحمد بن محمد بن حسين البزّاز: 368/ 1.

أحمد بن محمد بن حنبل: 352/ 1.

أحمد بن محمد بن رباح: 59/ 2.

أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة- ابن عقدة:

188/ 2، 466/ 1.

527

جعفر بن محمد العلوي العريضي: 352/ 1.

جعفر بن محمد النوفلي: 505/ 4.

جعفر بن معروف: 402/ 9، 492/ 15.

جعفر بن يحيى: 244/ 4.

جميل بن درّاج: 324/ 11، 504/ 6، 512/ 5.

جميل بن صالح: 438/ 1.

جندب: 82/ 14.

«حرف الحاء»

حاتم الأصمّ: 169/ 1.

الحارث بن المغيرة النضري: 105/ 14.

حبابة الوالبيّة: 60/ 4.

حبيب الأحول: 151/ 1.

حبيب الخثعمي: 487/ 3.

حبيبة (أمّ إبراهيم بن موسى بن جعفر):

121/ 3، 157/ 1، 324/ 1.

حرب بن الحسن الطحّان: 466/ 1.

حسّان السروي: 255/ 4.

الحسن: 64/ 1.

الحسن (مولى أبي عبد اللّه (عليه السلام)) 115/ 4.

الحسن، عن أبيه: 64/ 1.

الحسن، عن أخيه: 145/ 1، 276/ 1.

الحسن بن إبراهيم: 306/ 1، 405/ 8، 407/ 8، 408/ 11، 411/ 12.

الحسن بن إبراهيم، أبو علي الخلّال: 482/ 1.

الحسن بن أبي بكر: 186/ 9، 213/ 1.

الحسن بن أبي العقبة: 29/ 1.

الحسن بن أبي لبابة: 402/ 9.

الحسن بن أحمد المالكي: 468/ 4.

الحسن بن إسماعيل بن أشناس: 230/ 1.

الحسن بن برّة: 105/ 14.

الحسن بن الجهم: 211/ 1 و 2.

الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الأسترآبادي: 482/ 1.

الحسن بن الحسين اللؤلؤي: 60/ 3.

الحسن بن راشد: 297/ 1، 303/ 1.

الحسن بن طلحة: 493/ 18.

الحسن بن طلحة المروزي: 493/ 19، 495/ 25.

الحسن بن ظريف بن ناصح: 359/ 1، 439/ 3.

الحسن بن عاصم (أبيه): 209/ 1.

الحسن بن عبد اللّه: 142/ 1.

الحسن بن عبد اللّه الصيرفي: 461/ 6.

الحسن بن عبد الواحد الخزّاز: 459/ 3.

الحسن بن العلاء: 135/ 1.

الحسن بن علي: 494/ 20.

الحسن بن علي بن أبي حمزة: 151/ 1، 215/ 1.

الحسن بن علي بن أبي عثمان: 123/ 2.

الحسن بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه:

341/ 8.

الحسن بن علي بن زكريّا: 447/ 1.

الحسن بن علي بن فضّال: 123/ 2، 510/ 1.

الحسن بن علي بن فضّال الكوفي مولى لتيم الرباب: 377/ 1.

الحسن بن علي بن النعمان: 81/ 10، 103/ 9، 103/ 10.

الحسن بن علي بن يقطين: 403/ 4.

526

أنس بن مالك: 142/ 1، 335/ 3.

أيّوب بن نوح: 489/ 8.

أيّوب بن يحيى الجندل: 347/ 28.

أيّوب الهاشمي: 278/ 1.

«حرف الباء»

باطي بن شرحبيل السامري: 298/ 1.

بختيشوع الطبيب النصراني: 238/ 1.

بدر مولى الرضا: 156/ 1.

بريه: 307/ 1.

بريهة: 411/ 12.

بشّار مولى السندي بن شاهك: 439/ 3.

بشر بن إسماعيل: 422/ 3.

بشر بن محمد بن بشر: 368/ 1.

بشير: 138/ 1، 161/ 1.

بشير النبّال: 399/ 6.

بكار القمّي: 84/ 16، 85/ 16.

بكر بن أحمد القصري: 354/ 2.

بكر بن أحنف: 352/ 1.

بكر بن صالح: 130/ 1، 479/ 3، 493/ 18.

بكر بن محمد: 207/ 6.

بندار بن محمد بن صدقة: 49/ 1.

بندار القمّي: 49/ 1.

بيان بن نافع التفليسي: 93/ 9.

«حرف التاء»

تميم بن عبد اللّه القرشي: 348/ 32.

تميم القرشي، عن أبيه: 455/ 1.

«حرف الثاء»

ثابت البناني: 335/ 3.

ثبيت: 35/ 4.

«حرف الجيم»

جبرئيل: 301/ 1.

جبرئيل بن أحمد: 119/ 2، 126/ 1، 389/ 3، 492/ 16.

جعفر بن أحمد: 497/ 1، 506/ 5.

جعفر بن أحمد بن أيّوب: 39/ 11.

جعفر بن إسحاق بن سعد: 104/ 13.

جعفر بن بشير: 51/ 2، 209/ 2، 356/ 2.

جعفر بن بكر: 493/ 16.

جعفر بن الحسين المؤمن: 382/ 1.

جعفر بن سليمان: 41/ 1.

جعفر بن سماعة: 62/ 6.

جعفر بن صالح الجعفري: 475/ 1.

جعفر بن علي بن السري: 96/ 1.

جعفر بن عيسى: 403/ 2 و 3.

جعفر بن المثنّى الخطيب: 422/ 3.

جعفر بن محمد: 35/ 5.

جعفر بن محمد بن الأشعث: 251/ 1، 429/ 1.

جعفر بن محمد بن الفضيل: 374/ 1.

جعفر بن محمد بن قولويه- ابن قولويه:

114/ 1، 115/ 4.

جعفر بن محمد بن مالك الفزاري: 131/ 1.

جعفر بن محمد بن يونس: 81/ 12، 495/ 23.

جعفر بن محمد العلوي: 102/ 1.

528

الحسن بن علي الخزاعي: 345/ 19.

الحسن بن علي الكشمارجاني: 344/ 17.

الحسن بن علي النخّاس العدل: 459/ 3.

الحسن بن علي الوشّاء- الوشّاء: 96/ 1، 504/ 6، 512/ 5.

الحسن بن عيسى الخرّاط: 505/ 4.

الحسن بن محبوب: 117/ 7، 120/ 2، 345/ 20، 489/ 6.

الحسن بن محمد: 79/ 5، 166/ 1.

الحسن بن محمد، عن جدّه، عن غير واحد من أصحابه و مشايخه: 191/ 1.

الحسن بن محمد بن أبي طلحة: 504/ 1.

الحسن بن محمد بن بشّار: 436/ 2.

الحسن بن محمد بن سعد: 345/ 19.

الحسن بن محمد بن سماعة: 37/ 9.

الحسن بن محمد بن علي الطوسي: 229/ 1.

الحسن بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمّه:

487/ 2.

الحسن بن محمد بن يحيى: 187/ 1، 325/ 2، 326/ 1، 433/ 1.

الحسن بن محمد القطعي: 459/ 3.

الحسن بن محمد القمّي: 328/ 1.

الحسن بن محمد العلوي، عن جدّه: 186/ 9، 213/ 1.

الحسن بن المنذر: 49/ 1.

الحسن بن موسى: 113/ 1، 115/ 4، 116/ 6، 269/ 1، 491/ 13، 499/ 2، 510/ 2.

الحسن بن هارون: 62/ 6.

الحسن بن يوسف: 343/ 14.

الحسن الميثمي (أبيه): 62/ 5.

الحسن الواسطي: 91/ 6.

الحسين (مولى أبي عبد اللّه (عليه السلام)): 51/ 1.

الحسين بن أبي العرندس: 205/ 4.

الحسين بن أبي العلاء: 121/ 3، 157/ 1، 323/ 1.

الحسين بن أحمد: 402/ 9.

الحسين بن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال:

497/ 30، 504/ 6.

الحسين بن إشكيب: 130/ 1.

الحسين بن أيّوب: 59/ 2.

الحسين بن بشّار: 507/ 7.

الحسين بن الحسن بن عاصم: 209/ 1.

الحسين بن الحسن الهاشمي: 425/ 1.

الحسين بن خالد: 29/ 1.

الحسين بن زيد: 359/ 1.

الحسين بن سعيد: 199/ 1، 448/ 3.

الحسين بن عبد اللّه الحرفي: 131/ 1.

الحسين بن عبيد اللّه: 13/ 2، 346/ 25، 347/ 26.

الحسين بن علاء: 135/ 1.

الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن صاحب فخ: 230/ 1، 361/ 3، 362/ 1 و 2 و 3، 363/ 4 و 5 و 6، 364/ 1.

الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه: 329/ 2.

الحسين بن علي بن معمر: 62/ 7.

الحسين بن علي بن يقطين: 235/ 2.

الحسين بن علي الرواسي: 461/ 4.

529

الحسين بن عمر: 506/ 5.

الحسين بن عمر بن يزيد: 117/ 7، 511/ 4.

الحسين بن قياما الصيرفي- ابن قياما: 168/ 1، 502/ 2.

الحسين بن محمد: 13/ 1، 35/ 5، 37/ 8، 45/ 4، 89/ 2، 197/ 1، 470/ 3.

الحسين بن محمد بن عامر: 161/ 1.

الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمّه:

483/ 1.

الحسين بن محمد القاساني: 140/ 1.

الحسين بن محمد الكوفي: 342/ 12.

الحسين بن مهران: 491/ 12.

حسين الحنّاط: 390/ 4.

حفص: 194/ 1، 198/ 1.

حفص بن البختري و غيره: 316/ 1.

الحكم (أبيه): 45/ 3.

لحكم بن مسكين: 486/ 1.

حليمة بنت جعفر الصادق: 173/ 1.

حمّاد بن عبد اللّه الفرّاء: 154/ 1.

حمّاد بن عثمان: 280/ 1.

حمّاد بن عيسى: 166/ 1، 167/ 2، 504/ 6، 512/ 5.

حمّاد بن عيسى الجهني البصري: 382/ 1 و 2.

حمّاد الناب: 346/ 25.

حمدان بن حسين النهاوندي: 291/ 1.

حمدان بن سليمان: 461/ 6، 497/ 1.

حمدويه: 113/ 1، 131/ 1، 167/ 1، 403/ 2، 404/ 5، 486/ 1، 491/ 13، 496/ 29، 499/ 2، 510/ 2، 511/ 3.

حمدويه بن نصير: 98/ 4، 403/ 3 و 4، 404/ 6، 405/ 7.

حمران: 48/ 1، 409/ 11.

حمران بن أعين: 386/ 2، 405/ 8، 489/ 8.

حمزة بن بزيع: 483/ 2، 490/ 9.

حمزة بن محمد العلوي: 167/ 1.

حمزة الزيّات: 489/ 8.

حميد بن زياد: 13/ 2، 37/ 9.

حميد بن قحطبة: 222/ 1.

حميد بن قحطبة الطائي الطوسي: 368/ 1.

حميد بن مهران الحاجب: 146/ 1.

حميدة (أمّ الإمام الكاظم (عليه السلام)):

10/ 2 و 3، 11/ 4 و 5، 13/ 1، 15/ 3، 19/ 1، 20/ 2، 448/ 2.

حميدة البربريّة: 10/ 4 و 6 و 7، 11/ 1 و 3، 451/ 11.

حميدة بنت صاعد البربري: 11/ 2.

حميدة المصفّاة: 10/ 5 و 7، 67/ 1، 451/ 11.

حنّان: 502/ 4.

حيّان السرّاج: 483/ 1.

حيدر بن محمد بن نعيم: 402/ 9.

«حرف الخاء»

خالد: 88/ 1، 104/ 12.

خالد بن نجيح: 86/ 18، 104/ 13.

خالد بن يزيد: 343/ 14.

خالد الجوان: 89/ 2.

خالد السمّان: 158/ 1.

خطّاب بن سلمة: 95/ 2.

530

خلف: 493/ 19، 494/ 20.

خلف بن حمّاد: 310/ 1، 493/ 18، 495 25، 504/ 1، 507/ 7.

الخيزران أمّ موسى الهادي: 235/ 1.

«حرف الدال»

داود بن أبي كلدة- داود بن كثير- داود الرقّي: 504/ 1.

داود بن أسد المصري: 140/ 1.

داود بن رزين: 22/ 3.

داود بن زربي: 438/ 1.

داود بن كثير- داود الرقّي: 54/ 2، 175/ 1، 377/ 1.

داود بن محمد: 491/ 13.

داود بن محمد الفهري: 500/ 2.

داود الرقّي- داود بن كثير- داود بن أبي كلدة: 48/ 1، 60/ 3، 160/ 1، 177/ 1، 504/ 1.

درست: 44/ 1.

درست بن أبي منصور: 374/ 1.

«حرف الذال»

ذريح: 504/ 1.

ذو القرنين: 81/ 11، 135/ 1، 136/ 1.

«حرف الراء»

الربيع: 294/ 1.

الربيع بن عبد الرحمن: 26/ 1، 489/ 7.

رحيم أمّ ولد الحسين بن علي بن يقطين.

459/ 2.

رشيد الهجري: 123/ 1 و 2.

رشيق مولى الرشيد: 147/ 1.

رفاعة بن موسى: 465/ 1، 504/ 6، 512/ 5.

الريّان بن شبيب: 249/ 2.

الريّان بن الصلت الخراساني: 377/ 1.

«حرف الزاي»

الزبير (صاحب كتاب نسب قريش):

322/ 3.

زحل عمر بن عبد العزيز بن أبي بشّار:

405/ 6 و 7.

زرارة: 59/ 1، 403/ 2، 409/ 11.

زرارة بن أعين: 48/ 1، 342/ 11.

زرعة: 42/ 3، 377/ 1.

زرعة بن محمد الحضرمي: 502/ 3.

زكريّا بن آدم: 54/ 2، 73/ 1، 349/ 33.

زياد بن أبي سلمة: 425/ 1.

زياد بن مروان القندي- زياد القندي: 483/ 2، 484/ 2.

زياد بن النعمان: 13/ 2.

زياد القندي- زياد بن مروان القندي:

484/ 3، 488/ 6، 501/ 1.

زيد: 381/ 2.

زيد بن علي: 359/ 1.

زيد النرسي: 46/ 2.

زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المقدسيّة:

353/ 2.

زينب بنت علي بن أبي طالب: 355/ 3.

531

زينب بنت محمد بن علي الجواد: 329/ 1.

«حرف السين»

سابق بن الوليد: 15/ 3.

سالم (ابن عمّ يونس): 390/ 4.

سالم مولى علي بن يقطين: 91/ 5.

سجّادة: 76/ 1.

سعدان: 212/ 1.

سعد: 26/ 1، 29/ 1، 43/ 1، 56/ 5، 57/ 8، 114/ 3، 145/ 1، 276/ 1، 330/ 3، 349/ 33، 436/ 2، 448/ 3، 484/ 3، 489/ 7.

سعد بن سعد: 331/ 4، 473/ 3، 474/ 1، 490/ 10، 503/ 5، 505/ 3، 345/ 21.

سعد بن عبد اللّه: 49/ 1، 334/ 1، 349/ 33، 407/ 8.

سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف: 345/ 19.

سعد بن عمران الأنصاري: 475/ 1.

سعد بن مالك أخ بني سلمة: 365/ 1.

سعيد: 459/ 2، 473/ 3.

سعيد بن أبي الجهم: 57/ 8.

سعيد العطّار: 489/ 8.

سفيان، أبو محمد: 137/ 1، 277/ 1، 442/ 2، 144/ 1.

سفيان بن نزار: 245/ 1.

سفيان الثوري: 265/ 3.

سكينة بنت الحسين: 352/ 1، 354/ 2.

سلمة بن الخطّاب: 80/ 9.

سلمة بن محرز: 143.

سليمان الأقطعي: 389/ 3.

سليمان بن أبي جعفر: 461/ 5، 462/ 6.

سليمان بن جرير: 390/ 4، 391/ 5.

سليمان بن جعفر البصري: 455/ 1.

سليمان بن جعفر الجعفري: 326/ 1، 405/ 6، 494/ 20.

سليمان بن جعفر المروزي: 114/ 2.

سليمان بن حفص المروزي: 10/ 2، 94/ 1، 448/ 2.

سليمان بن خالد: 57/ 7، 66/ 2، 205/ 4، 486/ 1.

سليمان بن صالح: 346/ 23.

سليمان بن عبّاد: 363/ 4.

سليمان بن عبد اللّه: 127/ 1.

سليمان بن مقبل: 334/ 1.

سماعة بن مهران: 161/ 1، 193/ 1، 217/ 1، 502/ 3.

السندي بن شاهك: 107/ 17، 186/ 9، 216/ 1، 257/ 4، 268/ 3، 288/ 1، 431/ 1، 434/ 3، 437/ 2، 438/ 1، 439/ 3، 447/ 1، 449/ 4 و 5 و 8، 451/ 11، 452/ 1 و 2، 457/ 1، 458/ 1، 459/ 3، 461/ 4 و 6، 463/ 7 و 8، 464/ 2، 469/ 1، 472/ 1.

سهل: 194/ 1، 215/ 1، 244/ 4، 342/ 12، 348/ 30، 427/ 1، 507/ 7.

سهل بن بحر: 492/ 15.

سهل بن زياد الآدمي: 114/ 1، 168/ 2،

532

205/ 1، 206/ 3، 327/ 1، 342/ 9، 347/ 27، 420/ 1، 443/ 1، 492/ 16.

سيف بن عميرة: 13/ 2، 123/ 1 و 2.

«حرف الشين»

شريف بن سابق: 81/ 11.

شريك القاضي: 227/ 1.

شطيطة: 172/ 1، 175/ 1.

شعيب العقرقوفي: 87/ 21، 88/ 21، 119/ 2.

شقيق البلخي: 162/ 1، 169/ 1.

شهاب بن عبد ربّه: 81/ 12.

«حرف الصاد»

صاعد البربري: 10/ 5.

صالح (أبي): 351/ 38.

صالح بن أبي حمّاد: 425/ 1.

صالح بن السندي: 209/ 2.

صالح بن علي بن عطيّة: 250/ 1.

صالح بن واقد الطبري: 109/ 20.

صدقة، عن أبيه: 15/ 4، 450/ 10.

صفوان: 57/ 7، 377/ 1، 473/ 2 و 3.

صفوان بن مهران: 135/ 1.

صفوان بن يحيى بياع السابري: 38/ 10، 43/ 1، 348/ 29، 477/ 2، 490/ 9.

صفوان الجمّال: 37/ 7 و 8، 50/ 1، 66/ 2، 184/ 1.

الصقر بن دلف: 400/ 8.

«حرف الضاد»

ضرار: 396/ 6.

ضرار بن عمر: 391/ 5.

«حرف الطاء»

طاهر بن محمد: 50/ 2.

طلحة: 470/ 3.

«حرف الظاء»

ظريف بن الداعي العلوي، عن أبيه: 353/ 2.

ظريف بن ناصح: 359/ 1.

«حرف العين»

عاصم: 204/ 3.

عبّاد بن سليمان: 473/ 3، 474/ 1، 505/ 3.

العبّاس بن جعفر بن محمد الصادق: 63/ 1.

العبّاس بن عبد المطّلب عمّ النبيّ: 246/ 1، 261/ 1، 264/ 1.

العبّاس بن عبيد اللّه بن أحمد الدهقان: 13/ 2.

العبّاس بن معروف: 495/ 24.

عبد الأعلى: 36/ 6.

عبد الجبّار بن عبد اللّه بن علي الرازي: 229/ 1.

عبد الجبّار بن علي الرازي: 13/ 2.

عبد الجليل: 44/ 1.

عبد الحسين الطهراني: 332/ 1.

عبد الحميد: 424/ 1.

عبد الحميد بن سعيد: 195/ 1.

عبد الحميد الطائي: 117/ 8.

533

عبد الرحمن (أبيه): 12/ 1.

عبد الرحمن: 67/ 1، 301/ 1.

عبد الرحمن بن أبي نجران: 168/ 1.

عبد الرحمن بن الحجّاج: 56/ 6، 65/ 2، 70/ 1، 79/ 7، 80/ 8، 81/ 12، 116/ 5، 389/ 3، 404/ 5، 477/ 2، 503/ 6، 512/ 5.

عبد السلام بن صالح الهروي: 377/ 1.

عبد الصليب: 301/ 1.

عبد الصمد بن علي: 279/ 1، 314/ 1.

عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي: 16/ 4، 163/ 1، 172/ 1، 271/ 1، 450/ 10.

عبد العزيز بن عمر: 278/ 1.

عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: 313/ 1.

عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني- عبد العظيم الحسني: 347/ 27، 349/ 34.

عبد الكريم بن عمرو الخثعمي: 59/ 2، 60/ 4.

عبد اللّه: 301/ 1.

عبد اللّه (أبيه): 184/ 3.

عبد اللّه بن إبراهيم بن علي بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب: 115/ 4.

عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري: 51/ 1، 366/ 1.

عبد اللّه بن أحمد: 15/ 3.

عبد اللّه بن إدريس: 379/ 3.

عبد اللّه بن أيّوب: 60/ 4.

عبد اللّه بن بحر الشيباني: 293/ 1.

عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم الجعفري: 361/ 1.

عبد اللّه بن جعفر الصادق: 48/ 1، 50/ 1 و 2، 63/ 1، 90/ 4، 92/ 6، 173/ 1، 175/ 1، 357/ 1.

عبد اللّه بن جندب: 418/ 1 و 2.

عبد اللّه بن الحكم الأرمني: 362/ 1.

عبد اللّه بن حمّاد: 72/ 1، 95/ 2، 316/ 1.

عبد اللّه بن سعيد الرعشي: 116/ 6.

عبد اللّه بن سلام، أبو هريرة: 42/ 3.

عبد اللّه بن سنان: 62/ 7، 345/ 19.

عبد اللّه بن طاوس: 468/ 4.

عبد اللّه بن العبّاس الهاشمي: 342/ 12.

عبد اللّه بن عبد المطّلب: 264/ 3.

عبد اللّه بن علي: 346/ 25.

عبد اللّه بن الفضل: 281/ 1.

عبد اللّه بن الفضل الهاشمي: 41/ 1.

عبد اللّه بن القاسم بن الحرث البطل: 80/ 9.

عبد اللّه بن مالك الخزاعي: 292/ 1.

عبد اللّه بن محمد: 80/ 9، 122/ 1، 138/ 1، 488/ 5.

عبد اللّه بن محمد البلوي: 296/ 1، 442/ 3.

عبد اللّه بن محمد بن عمارة الجرمي: 115/ 4.

عبد اللّه بن محمد الجعفري: 476/ 1.

عبد اللّه بن محمد الحجّال: 474/ 1.

عبد اللّه بن محمد السائي: 269/ 1.

عبد اللّه بن محمد الشامي: 51/ 1، 115/ 4.

عبد اللّه بن محمد التهيكي: 269/ 1.

عبد اللّه بن المغيرة: 128/ 1، 420/ 1، 510/ 1.

عبد اللّه بن المفضّل مولى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب: 362/ 1.

عبد اللّه بن هاشم: 60/ 4.

عبد اللّه بن وضّاح: 132.

534

عبد اللّه بن يحيى الكاهلي: 98/ 5.

عبد اللّه بن يزيد الأباظي: 391/ 5، 395/ 6.

عبد اللّه الصيرفي (أبيه): 461/ 6.

عبد اللّه القرشي (أبيه): 348/ 32.

عبد اللّه القروي: 465/ 1.

عبد اللّه القلا: 46/ 1.

عبد اللّه الليثي: 335/ 3.

عبد اللّه المأمون- المأمون: 247/ 1، 250/ 1.

عبد المسيح: 301/ 1.

عبد اللّه النهشلي (أبيه): 230/ 1.

عبد الواحد: 59/ 2.

عبد الواحد البصري: 335/ 3.

عبد الواحد بن محمد المديني: 353/ 2.

عبد الواحد بن محمد الخصيبي: 270/ 1.

عبدوس الكوفي: 486/ 1.

عبيد اللّه البزّاز النيسابوري: 368/ 1.

عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك: 102/ 1.

عبيد اللّه بن زرارة: 59/ 1.

عبيد اللّه بن زياد: 470/ 2، 498/ 1.

عبيد اللّه بن صالح: 289/ 1، 291/ 1.

عبيد اللّه بن المرزبان: 114/ 1.

عبيس بن هشام: 42/ 2، 43/ 1.

عتاب اسيد: 447/ 1.

عثمان بن عيسى: 68/ 4، 78/ 5، 81/ 10، 100/ 7، 103/ 9 و 10، 104/ 12 و 13، 105/ 14، 165/ 1، 245/ 1، 377/ 1، 423/ 1، 485/ 4.

عثمان بن عيسى الرواسي: 483/ 2، 484/ 3، 488/ 6.

عثمان بن مردان: 161/ 1.

عرفة: 163/ 1.

عفّان البصري: 343/ 13.

علقمة بن شريك بن أسلم: 442/ 1.

علي الاسواري: 394/ 6.

علي، عن أبيه: 37/ 7، 50/ 1، 194/ 1، 200/ 1، 209/ 1، 210/ 1، 225/ 1، 235/ 2، 245/ 1، 249/ 2، 287/ 1، 289/ 1، 306/ 1، 310/ 1، 316/ 1، 385/ 2، 394/ 6، 400/ 8، 461/ 5، 479/ 3.

علي بن إبراهيم: 59/ 1، 94/ 1، 114/ 1، 143/ 1، 167/ 1، 202/ 1، 206/ 4، 209/ 2، 254/ 2، 281/ 1، 297/ 1، 302/ 1، 310/ 1، 330/ 3، 331/ 4، 407/ 8، 418/ 1، 421/ 1، 423/ 1، 434/ 3، 437/ 2، 448/ 2، 471/ 1.

علي بن إبراهيم (أو غيره): 279/ 1، 314/ 1.

علي بن إبراهيم الجعفري: 342/ 9.

علي بن أبي حمزة- ابن أبي حمزة: 20/ 2، 78/ 3، 82/ 14، 83/ 14 و 15، 85/ 16، 86/ 16، 87/ 19 و 20، 101/ 8، 111/ 23، 119/ 1، 120/ 2، 128/ 1، 138/ 1، 150/ 1، 153/ 1، 155/ 1، 179/ 1، 219/ 1، 263/ 1، 285/ 1، 324/ 1، 371/ 1، 466/ 1، 470/ 2، 484/ 2، 488/ 5، 490/ 11، 492/ 13، 498/ 1، 503/ 6.

535

علي بن أبي حمزة (أبيه): 215/ 1.

علي بن أبي حمزة البطائني: 108/ 18، 483/ 2.

علي بن أبي حمزة الثمالي: 64/ 1.

علي بن أحمد: 34/ 2.

علي بن أحمد البزّاز: 151/ 1.

علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد: 33/ 2.

علي بن أحمد الدقّاق: 61/ 4.

علي بن أحمد العلوي الموسوي: 32/ 1، 42/ 3، 438/ 1.

علي بن أسباط: 115/ 4، 211/ 1، 224/ 1، 381/ 1، 418/ 2، 488/ 6.

علي بن إسماعيل: 39/ 11.

علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق:

252/ 1، 357/ 1، 429/ 1.

علي بن بشر: 135/ 1.

علي بن جعفر: 80/ 7، 147/ 1، 197/ 1.

علي بن جعفر بن عمر: 459/ 3.

علي بن جعفر بن محمد الصادق: 65/ 1، 66/ 2، 254/ 2، 357/ 1 و 2، 377/ 1، 488/ 4.

علي بن جعفر بن ناجية: 79/ 7، 80/ 8.

علي بن حبشي بن قوني: 497/ 30.

علي بن حديد: 22/ 3.

علي بن حسّان: 202/ 2، 244/ 4.

علي بن حسّان الواسطي: 70/ 1، 150/ 1.

علي بن الحسن: 49/ 1.

علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي:

252/ 1.

علي بن الحسن بن فضّال: 488/ 6، 497/ 30.

علي بن الحسين: 15/ 3، 37/ 8.

علي بن الحسين الأصفهاني: 429/ 1.

علي بن الحسين بن بابويه: (روى عنه ولده الشيخ الصدوق بعنوان «أبي»):

29/ 1، 49/ 1، 51/ 1، 55/ 5، 57/ 8، 116/ 4، 249/ 2، 331/ 4، 407/ 8، 411/ 12، 423/ 1، 434/ 1، 436/ 2، 477/ 2، 485/ 4.

علي بن الحسين بن زيد: 359/ 1.

علي بن الحسين بن علي: 35/ 5.

علي بن الحسين السلمي: 418/ 2.

علي بن الحكم: 35/ 4، 45/ 3، 49/ 1، 90/ 3، 127/ 1، 154/ 1، 199/ 1، 208/ 1، 317/ 1، 356/ 1.

علي بن خلف الأنماطي: 32/ 1.

علي بن رئاب: 489/ 6.

علي بن رباح: 502/ 4.

علي بن رباط: 505/ 2.

علي بن الريّان: 210/ 2، 372/ 1.

علي بن السري: 96/ 1.

علي بن السندي: 13/ 1.

علي بن سويد السائي: 108/ 19، 377/ 2، 443/ 1، 446/ 2.

علي بن صالح الطالقاني: 158/ 1.

علي بن عبد الصمد: 284/ 1.

علي بن عبد اللّه بن قطرب: 114/ 3.

علي بن عبد اللّه الزبيري: 492/ 14.

علي بن عبد الورّاق: 334/ 1.

علي بن عطيّة: 194/ 1، 200/ 1.

علي بن عمر بن علي: 33/ 1.

536

علي بن عمر الزيّات: 499/ 2.

علي بن عيسى: 347/ 28، 348/ 29.

علي بن فضال: 419/ 2.

علي بن محمد: 42/ 2، 60/ 4، 64/ 1، 135/ 1، 183/ 1، 206/ 5، 346/ 25، 351/ 38، 484/ 2، 485/ 4، 491/ 12.

علي بن محمد بن بندار: 208/ 1، 215/ 2.

علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد:

352/ 1، 353/ 2.

علي بن محمد بن الحسن الأنباري أخو صندل:

440/ 3.

علي بن محمد بن زياد الصيمري: 462/ 7.

علي بن محمد بن سليمان: 254/ 3.

علي بن محمد بن سليمان النوفلي: 233/ 2، 250/ 1، 254/ 4.

علي بن محمد بن صالح الصيمري: 440/ 3.

علي بن محمد بن عبد اللّه: 223/ 1.

علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري: 407/ 10، 502/ 2.

علي بن محمد بن يزيد الفيروزاني القمّي:

405/ 8.

علي بن محمد بن يزيد القمّي: 408/ 11.

علي بن محمد بن يعقوب الكوفي: 419/ 2.

علي بن محمد الربيع: 348/ 29.

علي بن محمد النوفلي: 429/ 1، 433/ 1.

علي بن معلّى: 122/ 1.

علي بن معمّر (أبيه): 62/ 7.

علي بن المغيرة: 127/ 1.

علي بن منصور: 410/ 11.

علي بن مهزيار: 377/ 1، 448/ 3.

علي بن ميمون الصائغ: 344/ 17.

علي بن النعمان: 344/ 17.

علي بن هارون الحميري: 233/ 2.

علي بن يعقوب بن عون بن العبّاس بن ربيعة:

255/ 4.

علي بن يقطين: 91/ 5، 99/ 6، 106/ 16، 130/ 1، 134/ 1، 145/ 1، 180/ 3، 225/ 1، 231/ 1، 233/ 2، 276/ 1، 365/ 1، 378/ 1، 377/ 1، و 2، 379/ 2 و 3، 381/ 21، 403/ 4، 466/ 1.

علي بن يونس بن بهمن: 403/ 2.

عمّار بن أبان: 186/ 9.

عمّار بن مردان: 193/ 1، 217/ 1.

عمّار الساباطي: 389/ 3.

عمّارة بن زيد: 296/ 1.

عمران (خادم موسى الكاظم): 122/ 3، 324/ 1.

عمران بن عبد اللّه: 347/ 26.

عمران بن عبد اللّه القمّي: 346/ 25.

عمران بن موسى: 183/ 1.

عمر: 138/ 1، 224/ 1.

عمر بن بزيع: 106/ 16.

عمر بن الخطّاب: 143/ 1، 265/ 3.

عمر بن زيد: 102/ 1.

عمر بن عبد العزيز: 95/ 2.

عمر بن واقد: 455/ 1، 459/ 3.

عمر بن يزيد: 356/ 1، 383/ 1، 487/ 2.

537

عمر بن يزيد (أبيه): 117/ 7.

عمر الرماني: 42/ 2.

العمركي: 331/ 5، 402/ 9.

عمرو بن أبان: 45/ 4.

عمرو بن عبيد: 405/ 8.

عمرو بن فرات: 494/ 22.

عنقالية: 301/ 1.

عنقورة: 301/ 1.

عنيزة القصباني: 361/ 3، 362/ 2.

عيسى بن جعفر: 244/ 4، 434/ 3، 464/ 2.

عيسى بن جعفر بن أبي جعفر (أمير البصرة):

255/ 4.

عيسى بن جعفر بن المنصور: 431/ 1.

عيسى بن عبد الرحمن: 12/ 1، 13/ 1.

عيسى بن عبد اللّه: 342/ 9.

عيسى بن عبد اللّه الأشعري: 334/ 1.

عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: 55/ 5.

عيسى بن عبد اللّه النوفلي: 433/ 1.

عيسى بن محمد بن مغيث القرطي: 163/ 1.

عيسى بن موسى: 490/ 10، 491/ 12، 503/ 5.

عيسى بن هوذا: 439/ 3.

عيسى شلقان: 38/ 10، 74/ 1، 92/ 7، 317/ 1.

عيسى المدائني: 82/ 13.

عيص: 486/ 1.

عيينة بيّاع القصب: 488/ 5.

«حرف الغين»

غالب (مولى الربيع): 80/ 8.

غالب بن مرّة: 442/ 3.

«حرف الفاء»

فاطمة: 88/ 21.

فاطمة بنت إبراهيم الرضوي: 355/ 3.

فاطمة بنت أبي هاشم الحسيني: 355/ 3.

فاطمة بنت أحمد بن موسى المبرقع: 355/ 3.

فاطمة بنت جعفر الصادق: 10/ 6، 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3.

فاطمة بنت الحسن الحسيني: 355/ 3.

فاطمة بنت الحسن الرضوي: 355/ 3.

فاطمة بنت الحسين: 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3.

فاطمة بنت الحسين الرضوي: 354/ 3.

فاطمة بنت عبد اللّه العلوي: 355/ 3.

فاطمة بنت علي بن الحسين: 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3.

فاطمة بنت علي بن موسى الرضا: 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3.

فاطمة بنت كسرى: 227/ 1.

فاطمة بنت محمد بن أحمد بن موسى المبرقع:

355/ 3.

فاطمة بنت محمد بن علي الباقر: 352/ 1، 354/ 2، 355/ 3.

فاطمة بنت محمد الرضوي: 354/ 3.

فاطمة بنت محمد الموسوي: 355/ 3.

538

فاطمة بنت موسى المبرقع: 355/ 3.

فرات بن أحنف: 60/ 4.

فضالة: 44/ 2، 183/ 1.

الفضل: 50/ 2، 281/ 1.

الفضل بن الربيع: 184/ 3، 223/ 2، 228/ 1، 239/ 1، 248/ 1، 254/ 3، 284/ 1، 289/ 1، 294/ 1، 431/ 1، 434/ 1، 436/ 1، 464/ 2.

الفضل بن سوار: 303/ 1.

الفضل بن شاذان: 402/ 1، 492/ 15، 502/ 2.

الفضل بن عامر: 334/ 1.

الفضل بن المبارك: 206/ 5.

الفضل بن يحيى: 431/ 1.

الفضل بن يحيى البرمكي: 436/ 1، 463/ 8، 464/ 2، 465/ 1.

الفضل بن يونس: 202/ 1، 206/ 5، 207/ 6.

فضل الرسان: 51/ 2.

الفضيل بن عياض: 265/ 3.

فلان الإفريقي: 13/ 2.

فلان بن حميد: 130/ 1.

الفيض بن أبي صالح: 255/ 4.

الفيض بن المختار: 36/ 6، 39/ 11، 42/ 2، 54/ 3، 65/ 2.

«حرف القاف»

قادر: 329/ 2.

القاسم (عن جدّه): 70/ 2.

القاسم بن إسماعيل القرشي: 502/ 4.

القاسم بن محمد: 194/ 1.

القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد الصادق:

322/ 2.

القاسم بن محمد بن الحسين: 43/ 1.

القاسم بن يحيى: 511/ 4.

القاسم المؤتمن- إبراهيم المؤتمن- المؤتمن:

249/ 2، 250/ 1.

قيدوس: 300/ 1.

قيس الماصر: 386/ 2.

«حرف الكاف»

كرام الخثعمي: 483/ 2.

كعب بن مالك أخ بني سلمة: 232/ 1.

الكميت بن زيد: 374/ 1.

كنيد (رجل من آل الزبير): 208/ 1.

«حرف اللام»

لؤلؤة: 10/ 5.

«حرف الميم»

مارية (جارية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أمّ إبراهيم): 115/ 4.

مبارك (مولى شعيب): 87/ 21.

متمم بن فيروز: 305/ 1.

محسن بن أحمد: 215/ 2.

محمد (عمّ الإمام الكاظم): 356/ 1.

محمد الأمين- محمد بن زبيدة- الأمين:

247/ 1، 249/ 2.

محمد البرقي: 446/ 3.

539

محمد البكري: 189/ 4.

محمد بن إبراهيم: 138/ 1، 492/ 14.

محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني: 41/ 1.

محمد بن أبي بكر الحافظ: 353/ 2.

محمد بن أبي حمزة: 502/ 4.

محمد بن أبي الصهبان: 474/ 1، 477/ 2.

محمد بن أبي عمير الأزدي- ابن أبي عمير:

102/ 1، 207/ 6، 342/ 11، 377/ 2، 506/ 6.

محمد بن أبي عوف البخاري: 407/ 9.

محمد بن أحمد: 15/ 3، 210/ 2، 257/ 1، 372/ 1، 411/ 12، 484/ 2، 491/ 12، 500/ 2.

محمد بن أحمد بن الربيع الأقرع: 493/ 16.

محمد بن أحمد بن شهريار الخازن: 229/ 1.

محمد بن أحمد بن نصر التيمي: 466/ 1.

محمد بن أحمد بن يحيى: 115/ 4، 116/ 4، 405/ 8، 408/ 11، 490/ 11، 495/ 24، 503/ 6.

محمد بن أحمد السناني: 349/ 34.

محمد بن إدريس الحلّي: 433/ 1، 464/ 1.

محمد بن إسحاق: 38/ 9، 360/ 1، 510/ 2.

محمد بن أسلم: 310/ 1.

محمد بن إسماعيل: 99/ 6، 270/ 1، 488/ 4.

محمد بن إسماعيل بن أبي سعيد الزيّات:

501/ 1.

محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): 254/ 2، 357/ 1 و 2.

محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليه السلام): 60/ 4.

محمد بن إسماعيل العلوي: 257/ 1.

محمد بن بهلول: 343/ 15.

محمد بن جعفر: 254/ 2.

محمد بن جعفر الأسدي: 349/ 34.

محمد بن جعفر الأسلمي: 475/ 1.

محمد بن جعفر بن بطّة: 114/ 2.

محمد بن جعفر الحلواني: 353/ 2.

محمد بن جعفر الصادق: 10/ 2، 63/ 1، 116/ 6، 154/ 1، 253/ 1، 342/ 12، 448/ 2.

محمد بن جعفر العاصمي، عن أبيه، عن جدّه:

203/ 3.

محمد بن جمهور: 110/ 21، 183/ 1، 470/ 3، 484/ 2، 485/ 4.

محمد بن الحارث الأنصاري: 475/ 1.

محمد بن حسّان: 361/ 1.

محمد بن الحسن: 51/ 2، 62/ 6، 78/ 5، 107/ 17، 114/ 1، 116/ 4 و 6، 165/ 1، 208/ 1.

محمد بن الحسن (صاحب أبي حنيفة): 424/ 1.

محمد بن الحسن البراثي- البراثي: 486/ 1، 487/ 2 و 3، 488/ 4، 492/ 14، 494/ 21، 501/ 1، 506/ 6.

محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد: 329/ 2.

محمد بن الحسن بن بندار: 202/ 1، 468/ 4.

محمد بن الحسن بن جميل: 140/ 1.

محمد بن الحسن بن زياد: 91/ 6.

محمد بن الحسن الحضرمي: 343/ 15.

540

محمد بن الحسن الطوسي: 229/ 1.

محمد بن الحسن العلوي: 429/ 1.

محمد بن الحسن الكوفي: 494/ 22.

محمد بن الحسين: 38/ 10، 56/ 5، 70/ 1، 78/ 4، 79/ 7، 80/ 8، 95/ 2، 150/ 1، 205/ 4، 356/ 2، 473/ 2.

محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب: 343/ 15.

محمد بن الحسين بن أحمد الفارسي: 439/ 3.

محمد بن الحسين بن إسماعيل: 116/ 5.

محمد بن الحسين بن الحسن الرازي: 273/ 1.

محمد بن الحسين المدني: 281/ 1.

محمد بن حكيم: 117/ 8.

محمد بن حمّاد: 405/ 8، 408/ 11، 411/ 12.

محمد بن حمزة: 349/ 33.

محمد بن حمزة بن القاسم العلوي: 342/ 12.

محمد بن خالد: 33/ 2، 310/ 1، 344/ 18، 425/ 1.

محمد بن خالد البرقي: 94/ 1، 345/ 21.

محمد بن خالد البرقي (أبيه): 206/ 4.

محمد بن خالد الطيالسي: 153/ 1.

محمد بن خداهي: 60/ 4.

محمد بن خلف: 377/ 1.

محمد بن خليليان، عن أبيه، عن أبيه، عن جدّه: 447/ 1.

محمد بن رجا الحنّاط: 496/ 26.

محمد بن رنجويه: 361/ 1.

محمد بن الزبرقان الدامغاني: 257/ 1.

محمد بن زبيدة- محمد الأمين: 250/ 1.

محمد بن زياد الأزدي: 334/ 1.

محمد بن زيد: 135/ 1، 207/ 6.

محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: 325/ 2.

محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري: 269/ 1، 270/ 2.

محمد بن سالم: 202/ 1.

محمد بن سعد بن مزيد الكشي: 407/ 9.

محمد بن سليمان النوفلي: 393/ 5.

محمد بن سليمان النوفلي (أبيه): 233/ 2، 254/ 4.

محمد بن سنان: 15/ 4، 31/ 1، 33/ 2، 113/ 1، 193/ 1، 217/ 1، 377/ 2، 448/ 3، 450/ 10، 451/ 10، 490/ 11، 503/ 6.

محمد بن سهل بن اليسع، عن أبيه، عن جدّه:

345/ 22.

محمد بن شاذان: 510/ 1.

محمد بن صالح: 351/ 38.

محمد بن صباح: 487/ 3.

محمد بن صدقة العنبري: 461/ 5.

محمد بن طلحة: 10/ 6، 15/ 4، 169/ 1، 172/ 1، 223/ 2، 450/ 10.

محمد بن عاصم: 493/ 19.

محمد بن عبد الجبّار: 44/ 2، 54/ 3، 57/ 7، 60/ 3، 494/ 22.

محمد بن عبد اللّه: 109/ 20.

محمد بن عبد اللّه الأرقط: 357/ 2.

محمد بن عبد اللّه البكري: 187/ 1.

محمد بن عبد اللّه بن المحبّ المقدسي: 353/ 2.

541

محمد بن عبد اللّه بن مهران: 119/ 2، 126/ 1.

محمد بن عبد اللّه العطّار: 107/ 16.

محمد بن عبد اللّه النهشلي: 230/ 1، 364/ 1.

محمد بن عثمان: 511/ 3.

محمد بن علي: 34/ 3، 36/ 6، 46/ 1، 89/ 2، 95/ 2، 114/ 1، 115/ 4، 119/ 2، 123/ 2، 135/ 1، 154/ 1، 297/ 1، 302/ 1.

محمد بن علي بن أبي حمزة: 151/ 1.

محمد بن علي بن الحسين- الصدوق: 352/ 1.

محمد بن علي بن ماجيلويه- ماجيلويه:

116/ 4.

محمد بن علي بن محبوب: 114/ 2.

محمد بن علي بن محمد بن حاتم: 293/ 1.

محمد بن علي الصوفي: 134/ 1.

محمد بن علي الصيرفي: 64/ 1، 126/ 1.

محمد بن علي الطرازي: 434/ 2.

محمد بن علي الكوفي: 29/ 1.

محمد بن علي النيسابوري: 172/ 1.

محمد بن علي الهمداني: 374/ 1.

محمد بن عمران المرزباني: 270/ 1.

محمد بن عمر: 402/ 9.

محمد بن عمر بن يزيد: 488/ 6.

محمد بن عمرو: 49/ 1.

محمد بن عيسى: 98/ 4، 104/ 11، 166/ 1، 179/ 1، 196/ 1، 235/ 1، 371/ 1، 381/ 2، 403/ 2، 404/ 5 و 6، 405/ 7، 471/ 1، 472/ 1، 496/ 29، 501/ 1.

محمد بن عيسى بن عبيد: 49/ 1، 59/ 1، 168/ 1، 490/ 11، 503/ 6.

محمد بن عيسى العبيدي: 389/ 3، 403/ 3 و 4، 510/ 1.

محمد بن غالب: 442/ 3.

محمد بن غياث المهلبي: 446/ 3.

محمد بن فارس: 492/ 14.

محمد بن فتيان بن المسيني: 353/ 2.

محمد بن الفضل: 99/ 6، 160/ 1.

محمد بن الفضيل: 13/ 2، 342/ 9، 422/ 3، 491/ 12، 494/ 21.

محمد بن فلان الرافعي: 142/ 1.

محمد بن قتيبة الهمداني: 344/ 17.

محمد بن قولويه (أبيه): 114/ 3.

محمد بن قولويه (أبي): 331/ 5.

محمد بن قولويه: 349/ 33.

محمد بن قولويه القمّي: 349/ 33، 357/ 2.

محمد بن محمد بن الحسن أبو العبّاس الرشيدي: 353/ 2.

محمد بن محمود العبيدي (أبيه): 263/ 3.

محمد بن مسعود: 130/ 1، 346/ 25، 389/ 3، 402/ 9، 405/ 8، 407/ 9، 408/ 11، 484/ 2، 492/ 14، 497/ 1.

محمد بن مسلم: 19/ 1، 421/ 1.

محمد بن المفضّل: 376/ 1.

محمد بن منصور: 443/ 1.

محمد بن مهران: 501/ 1.

محمد بن موسى بن المتوكّل: 116/ 4، 331/ 4، 420/ 1.

محمد بن النعمان الأحول- مؤمن الطاق:

542

386/ 2.

محمد بن هارون: 102/ 1.

محمد بن هشام: 61/ 4.

محمد بن همام: 37/ 9، 131/ 1، 390/ 5، 502/ 4.

محمد بن الوليد: 65/ 1، 205/ 1.

محمد بن يحيى: 15/ 3، 35/ 5، 51/ 2، 55/ 3، 56/ 5، 76/ 1، 78/ 4، 96/ 1، 115/ 4، 117/ 7، 193/ 1، 208/ 1، 210/ 2، 211/ 2، 217/ 1، 280/ 1، 326/ 1، 372/ 1، 381/ 1، 427/ 1، 473/ 2.

محمد بن يحيى الصوفى: 250/ 1، 254/ 3 و 4.

محمد بن يحيى العطّار: 411/ 12، 484/ 2.

محمد بن يزيد بن أبي الأزهر: 230/ 1.

محمد بن يعقوب: 61/ 4، 115/ 4، 206/ 4، 207/ 5، 381/ 1، 484/ 2.

محمد بن يعقوب الكليني- الكليني: 348/ 31.

محمد بن يونس: 502/ 2.

محمد الحنّاط: 390/ 4.

محمد العطّار: 51/ 1، 484/ 2، 485/ 4.

محمد الغماري الشافعي: 354/ 3.

محمد المهدي- المهدي الخليفة: 222/ 1.

محمد النوفلي (أبيه): 429/ 1، 433/ 1.

مخارق المغني: 248/ 1.

المختار بن يزيد: 19/ 1.

مرازم: 80/ 9، 117/ 8، 206/ 4، 210/ 1.

مرثا (أمّ مريم بنت عمران): 300/ 1.

المرزبان بن عمران: 347/ 26.

مريم: 267/ 3.

مريم بنت عمران: 259/ 1، 300/ 1، 499/ 2، 500/ 2.

مسافر: 471/ 1، 472/ 1.

مسرور الخادم: 431/ 1.

مسلم (أبيه): 19/ 1.

مسلم (صاحب بيت الحكم): 390/ 4.

مسمع كردين: 44/ 2.

المسيّب: 448/ 1، 450/ 9، 458/ 1.

المسيّب بن زهير: 469/ 1، 480/ 1.

مصادف أبو إسماعيل: 477/ 2.

معاذ بن كثير: 35/ 4 و 5، 65/ 2.

معاوية: 395/ 6.

معاوية بن حكيم: 81/ 12.

معاوية بن عمّار: 123/ 2.

معاوية بن وهب: 316/ 1، 373/ 1.

معاوية الجعفري: 475/ 1.

معتّب: 84/ 15، 88/ 21، 154/ 1، 212/ 1، 215/ 2.

المعلّى: 13/ 1، 37/ 8، 45/ 4، 89/ 2، 197/ 1، 470/ 3، 505/ 2.

المعلّى بن خنيس: 15/ 3.

المعلّى بن محمد: 84/ 16، 161/ 1.

المفضّل: 42/ 3، 86/ 18.

المفضّل بن صالح: 345/ 20.

المفضّل بن عمر: 34/ 3، 46/ 1، 48/ 1، 55/ 4، 60/ 2، 72/ 1، 114/ 1، 148/ 1.

المفضّل بن عمر الجعفي: 65/ 2، 377/ 1.

543

مقاتل بن مقاتل: 511/ 4.

منتهى بن أبي زيد الحسيني: 229/ 1.

المنذر بن محمد: 41/ 1.

منصور: 496/ 27.

منصور (أبيه): 125/ 5.

منصور بن العبّاس: 497/ 1.

منصور بن يونس: 22/ 3.

منهال القصّاب: 22/ 3.

موبذان موبذ: 391/ 5.

موفّق (مولى أبي الحسن): 124/ 4.

موفّق المديني، عن أبيه، عن جدّه: 206/ 3.

موسى بن بكر: 70/ 1، 76/ 1، 150/ 1، 183/ 1، 202/ 2، 206/ 2، 210/ 2.

موسى بن بكر الواسطي: 377/ 1.

موسى بن جعفر البغدادي: 101/ 8، 219/ 1.

موسى بن الحسن: 326/ 1.

موسى بن خزرج بن سعد الأشعري: 328/ 1.

موسى بن عيسى: 280/ 1.

موسى بن القاسم: 211/ 1.

موسى بن قاسم البجلي: 254/ 2، 357/ 1، 488/ 4.

موسى بن ماهان: 442/ 1.

موسى بن محمد الهادي- الهادي- موسى الهادي: 451/ 11.

موسى بن المرقي: 403/ 3.

موسى بن المهدي- الهادي- موسى الهادي:

232/ 1، 364/ 1، 365/ 1.

موسى بن يحيى بن خالد: 446/ 3.

موسى الصيقل: 34/ 3.

موسى الهادي- موسى بن محمد الهادي- موسى بن المهدي: 229/ 1.

مؤنسة (أمّ إبراهيم بن موسى بن جعفر):

121/ 3، 157/ 1، 324/ 1.

ميمون النخاس: 494/ 21.

ميمونة بنت موسى اخت محمد بن موسى:

333/ 1.

ميّة: 301/ 1.

«حرف النون»

ناصح بن عليّة البرجمي: 438/ 2.

نافع التفليسي (والدي): 93/ 9.

نافع الورّاق: 49/ 1.

نصر بن صباح: 374/ 1، 511/ 4.

نصر بن قابوس: 57/ 8، 58/ 1.

النظر بن قرواش: 360/ 2.

نفيع الأنصاري: 278/ 1، 313/ 1.

نوح بن درّاج: 265/ 3.

«حرف الهاء»

هارون (أبيه): 102/ 1.

هارون بن خارجة: 49/ 1.

هارون بن سعد العجلى: 49/ 1.

هارون بن محمد الرشيد- الرشيد: 9/ 1، 53/ 1، 106/ 16، 107/ 17، 109/ 20، 114/ 2، 115/ 4، 117/ 8، 137/ 1، 145/ 1، 146/ 1، 147/ 1، 158/ 1، 197/ 1، 201/ 1، 202/ 1، 216/ 1، 235/ 1، 239/ 1، 242/ 1،

544

243/ 1 و 2، 244/ 3 و 4، 245/ 5 و 1، 249/ 2، 250/ 1، 254/ 2 و 3 و 4، 257/ 1، 263/ 3، 269/ 1، 270/ 2 و 1، 271/ 1، 272/ 1، 273/ 1، 276/ 1، 277/ 1، 278/ 1، 281/ 1، 284/ 1، 285/ 1، 287/ 1، 292/ 1، 294/ 1، 296/ 1، 314/ 1، 315/ 1، 358/ 2، 366/ 1، 369/ 1، 379/ 2 و 3، 381/ 2، 390/ 4 و 5، 394/ 6، 424/ 1، 429/ 1، 431/ 1، 434/ 3، 441/ 4، 442/ 1 و 2 و 3، 446/ 3، 448/ 2، 449/ 4 و 8، 450/ 9، 451/ 10 و 11، 452/ 2 و 3، 453/ 5، 454/ 10، 455/ 1، 457/ 1، 458/ 1، 461/ 5، 463/ 8، 469/ 1، 472/ 1، 482/ 1، 498/ 1، 499/ 2، 505/ 4.

هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري: 131/ 1، 263/ 1 و 2.

هارون بن موفّق: 140/ 1.

هاشمية مولاة رقيّة بنت موسى الكاظم: 326/ 1.

هانئ بن محمد بن محمود العبدى: 263/ 3.

هشام: 104/ 11.

هشام (رجل من ولد عقيل): 386/ 2.

هشام بن إبراهيم العبّاسي: 202/ 1.

هشام بن أحمر: 13/ 2، 67/ 2 و 3، 97/ 3، 194/ 1، 323/ 1.

هشام بن حاتم الأصمّ: 169/ 1.

هشام بن الحكم: 97/ 2، 98/ 4، 102/ 1، 148/ 1، 180/ 2، 306/ 1، 386/ 2، 389/ 3، 390/ 4 و 5، 400/ 7 و 8، 402/ 9 و 1، 403/ 2 و 3، 404/ 4 و 5، 405/ 6 و 7 و 8، 407/ 9، 408/ 10، 409/ 11، 411/ 12.

هشام بن سالم: 90/ 4، 92/ 6، 386/ 2، 404/ 5، 405/ 8، 408/ 11، 409/ 11.

هشام بن منصور: 147/ 1.

هند بن الحجّاج: 440/ 3.

الهيثم بن عدي: 432/ 1.

الهيثم النهدي: 90/ 4.

«حرف الواو»

واسط بن سليمان: 348/ 30.

واضح: 121/ 3، 156/ 1، 323/ 1.

وكيع: 137/ 1، 144/ 1، 277/ 1، 442/ 2.

الوليد بن صبيح: 44/ 1.

وهيبة (أمّ مريم بنت عمران): 300/ 1.

«حرف الياء»

يحيى (جدّه): 325/ 2، 326/ 1.

يحيى بن أبي بكر: 407/ 10.

يحيى بن أبي مريم: 252/ 1.

يحيى بن الحسن: 187/ 2، 464/ 1.

يحيى بن الحسن بن جعفر: 187/ 1.

يحيى بن الحسن الحسيني: 114/ 3.

يحيى بن الحسن العبيدلي النسّابة: 433/ 1.

يحيى بن الحسن العلوي: 187/ 9، 466/ 1.

545

يحيى بن الحسين بن زيد: 475/ 1.

يحيى بن خالد: 251/ 1، 254/ 3، 390/ 4، 394/ 6، 438/ 1، 463/ 8، 467/ 2 و 3، 468/ 4.

يحيى بن خالد البرمكي: 429/ 1، 446/ 3.

يحيى بن عبد اللّه بن الحسن: 366/ 1.

يحيى بن عمرو: 60/ 3.

يحيى بن القاسم الحذّاء: 377/ 1.

يحيى بن القاسم الحذّاء و غيره: 438/ 1.

يحيى بن المبارك: 427/ 1، 495/ 25.

يحيى بن محمد: 131/ 1.

يحيى بن مساور: 466/ 1.

يزيد بن أسباط: 63/ 1.

يزيد بن إسحاق: 510/ 2.

يزيد بن سليط الانصاري: 475/ 1.

يزيد بن سليط الزيدي: 51/ 1، 115/ 4.

يزيد الصائغ: 32/ 1.

يعقوب (رجل من أهل المغرب): 119/ 2.

يعقوب (رجل نصراني): 332/ 1.

يعقوب بن إبراهيم الجعفري: 70/ 2.

يعقوب بن إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة- أبو يوسف: 231/ 1، 364/ 1.

يعقوب بن جعفر: 303/ 1.

يعقوب بن جعفر بن إبراهيم: 297/ 1.

يعقوب بن جعفر بن محمد الصادق: 327/ 1.

يعقوب بن جعفر الحميري: 33/ 1.

يعقوب بن داود: 254/ 2 و 3.

یعقوب بن شعيب: 502/ 2.

يعقوب بن يزيد: 342/ 11، 346/ 23، 496/ 28، 506/ 6.

يعقوب السرّاج: 31/ 1، 65/ 2، 73/ 1.

يوسف بن يعقوب: 493/ 16.

يونس: 30/ 3، 43/ 1، 306/ 1، 389/ 3، 390/ 4، 407/ 9، 404/ 5، 446/ 2، 470/ 3.

يونس بن ظبيان: 41/ 11، 54/ 3.

يونس بن عبد الرحمن: 390/ 5، 405/ 8، 407/ 8، 408/ 11، 411/ 12، 461/ 4، 484/ 2، 506/ 5.

يونس بن يعقوب: 195/ 1، 205/ 1، 212/ 1، 215/ 2، 327/ 1، 385/ 2، 405/ 8، 407/ 8، 408/ 11، 504/ 6، 512/ 5.

«الكنى»

ابن أبي حمزة- علي بن أبي حمزة: 45/ 3، 123/ 1، 124/ 4، 485/ 3، 490/ 10، 491/ 12، 503/ 4.

ابن أبي الخطّاب: 55/ 5، 400/ 7، 490/ 9.

ابن أبي سعيد: 491/ 12.

ابن أبي سعيد المكاري: 499/ 2.

ابن أبي عمير: 90/ 4، 91/ 5، 194/ 1، 200/ 1، 206/ 4، 209/ 1، 210/ 1، 316/ 1، 394/ 6، 496/ 28.

ابن أبي قحافة- أبو بكر: 224/ 1.

ابن أبي نجران: 36/ 7، 50/ 1، 55/ 5.

ابن أبي يعفور: 487/ 3.

ابن إدريس: 474/ 1.

ابن أسباط: 51/ 1، 197/ 1، 272/ 1.

546

ابن أكثم القاضي: 75/ 1.

ابن بابويه- الصدوق: 423/ 1.

ابن البطائني، عن أبيه: 119/ 2، 126/ 1، 225/ 1.

ابن الجوزي: 69/ 1، 172/ 1، 271/ 1.

ابن حازم: 36/ 7، 50/ 1.

ابن الخشّاب: 15/ 4، 319/ 3، 450/ 10.

ابن السرّاج: 498/ 1.

ابن السكيت: 438/ 2.

ابن سنان: 15/ 3، 379/ 3.

ابن شرف: 393/ 5.

ابن عامر: 505/ 2.

ابن عبد ربّه: 227/ 1.

ابن عبدوس: 461/ 6.

ابن عقدة- أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة:

43/ 1، 488/ 6.

ابن عكاشة بن محسن الأسدي: 12/ 1.

ابن عمارة و غيره من الرواة: 201/ 1، 243/ 1.

ابن عمران القاضي الطلحي: 476/ 1.

ابن عيسى: 45/ 2، 57/ 8، 145/ 1، 217/ 1، 276/ 1.

ابن الغار البغدادي: 177/ 1.

ابن غانم: 228/ 1.

ابن الغضائري: 229/ 1.

ابن فضّال: 179/ 1، 211/ 2، 371/ 1.

ابن قتيبة: 461/ 6.

ابن قولويه- جعفر بن محمد بن قولويه:

143/ 1، 346/ 25، 347/ 26، 385/ 2.

ابن قياما- الحسين بن قياما: 168/ 2، 502/ 3.

ابن المتوكّل: 51/ 1، 235/ 2، 245/ 1، 400/ 8.

ابن محبوب: 15/ 4، 117/ 7، 194/ 1، 212/ 1، 327/ 1، 450/ 10.

ابن مسرور: 505/ 2.

ابن مسكان: 57/ 7، 448/ 3، 488/ 6.

ابن المفضّل: 389/ 3.

ابن المكاري: 483/ 2، 498/ 1، 500/ 2.

ابن ميثم: 393/ 5.

ابن ناتانة: 245/ 1، 394/ 6.

ابن هياج: 280/ 1.

ابن الوليد: 51/ 1، 54/ 2، 55/ 5، 145/ 1، 257/ 1، 276/ 1، 382/ 1، 420/ 1، 484/ 2 و 3، 485/ 4.

ابن يزيد: 91/ 6، 484/ 3.

أبو إبراهيم الكوفي: 34/ 2.

أبو أحمد بن مطرف المطرفي: 353/ 2.

أبو إسحاق: 405/ 8.

أبو إسحاق العلّاف النيشابوري: 348/ 30.

أبو الأسد: 403/ 3.

أبو أيّوب: 35/ 4.

أبو أيّوب الخزّاز: 43/ 1.

أبو بصير: 19/ 1، 20/ 2، 45/ 3، 46/ 4، 48/ 1، 63/ 1، 64/ 1، 108/ 18، 153/ 1، 199/ 1، 317/ 1، 448/ 3، 502/ 2.

أبو بكر- ابن أبي قحافة: 143/ 1.

547

أبو جعفر (رجل من أهل خراسان): 175/ 1.

أبو جعفر (صاحب دلائل الإمامة): 137/ 1، 147/ 1، 277/ 1.

أبو جعفر- المنصور: 101/ 8، 102/ 1، 219/ 1.

أبو جعفر الأحول: 150/ 1.

أبو جعفر الخراساني: 177/ 1.

أبو جميلة: 35/ 5.

أبو الحسن الأسدي: 420/ 1.

أبو الحسن الصفّار: 230/ 1.

أبو الحسن العمري: 320/ 4.

أبو الحسن الكرخي: 346/ 23.

أبو حفص الحدّاد: 390/ 5.

أبو الحكم: 51/ 1.

أبو الحكم الأرمني: 115/ 4.

أبو حمزة الثمالي: 175/ 1.

أبو حنيفة: 180/ 5، 309/ 1، 310/ 1، 311/ 1، 421/ 1 و 2.

أبو خالد الزبالي: 110/ 21، 111/ 22، 112/ 24، 220/ 1، 221/ 2 و 3.

أبو خالد السجستاني: 511/ 3.

أبو الخطّاب: 38/ 10، 74/ 1، 92/ 7، 317/ 1.

أبو داود: 488/ 5.

أبو ذر: 82/ 13.

أبو زيد: 424/ 1.

أبو السرايا: 325/ 2.

أبو سعيد: 504/ 1.

أبو سعيد الإدريسي: 353/ 2.

أبو سعيد الآدمي: 206/ 2.

أبو سعيد المدائني: 62/ 5.

أبو سهل: 48/ 1.

أبو صالح الفزاري: 363/ 6.

أبو الصلاح: 48/ 1.

أبو الصلت الهروي: 120/ 2، 348/ 32.

أبو طالب: 264/ 3.

أبو طالب بن الغرور: 230/ 1.

أبو طاهر الساماني: 368/ 1.

أبو عاصم: 59/ 9.

أبو العبّاس الخرزي: 294/ 1.

أبو العبّاس النوفلي: 166/ 1.

أبو عبد اللّه: 278/ 1.

أبو عبد اللّه البرقي: 44/ 2.

أبو عبد اللّه بن بطّة: 183/ 6.

أبو عبد اللّه الرازي: 491/ 12.

أبو عبد اللّه الفقيه الهمداني (صاحب كتاب البلدان): 336/ 5.

أبو عقيلة: 131/ 1.

أبو علي: 483/ 1.

أبو علي الارجاني: 56/ 6، 70/ 1.

أبو علي الأشعري: 225/ 1.

أبو علي بن إسماعيل بن يسار: 434/ 2.

أبو علي بن راشد و غيره: 172/ 1.

أبو علي الزراد: 33/ 2.

أبو علي الفارسي: 486/ 1، 487/ 2 و 3، 488/ 4، 494/ 21 و 22، 496/ 26 و 27 و 28 و 29، 501/ 1، 506/ 6.

أبو علي المحمودي، عن أبيه: 407/ 9.

أبو القاسم الحليسي: 439/ 3.

أبو قتادة: 220/ 1.

548

أبو القمقام: 428/ 1.

أبو لهب: 498/ 1.

أبو مالك الحضرمي: 410/ 11.

أبو المرجى بن محمد بن المعمّر الثعلبي: 48/ 1.

أبو مسلم العبدي: 343/ 15.

أبو المضا (خليفة السندي بن شاهك):

461/ 4.

أبو المفضّل الشيباني: 230/ 1.

أبو مقاتل الديلمي نقيب الري: 335/ 2، 349/ 35.

أبو موسى الأشعري: 336/ 5.

أبو موسى المديني: 354/ 2.

أبو نجيح: 39/ 11.

أبو نصر البخاري: 320/ 4، 363/ 7.

أبو نؤاس: 374/ 1.

أبو هشام الجعفري: 402/ 9.

أبو وائل: 335/ 3.

أبو الوضّاح، عن أبيه: 366/ 1.

أبو يعقوب الزبالي: 111/ 22، 221/ 3.

أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة- يعقوب بن إبراهيم القاضي: 75/ 1، 107/ 17، 365/ 1، 422/ 3، 423/ 1.

أخ جعفر بن محمد: 331/ 5.

اخت السندي بن شاهك: 186/ 9.

أمّ أبي طالب: 264/ 3.

أمّ أحمد بن موسى بن جعفر: 471/ 1، 475/ 1.

أمّ إسحاق جارية محمد بن موسى: 333/ 1.

أمّ أمّ كلثوم بنت محمد: 333/ 1.

أمّ حبيب جارية أبي علي محمد بن أحمد بن موسى بن محمد بن الرضا: 333/ 1.

أمّ الحسين بن موسى بن جعفر: 213/ 2.

أمّ عبد اللّه بن عبد المطّلب: 264/ 3.

أمّ فروة بنت إسحاق: 474/ 1، 505/ 3.

أمّ الفضل: 261/ 1.

أمّ القاسم بنت علي الكوكبي: 333/ 1.

أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب- أمّ كلثوم بنت فاطمة بنت النبي: 352/ 1.

أمّ كلثوم بنت فاطمة بنت النبي- أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب: 354/ 2.

أمّ محمد بنت موسى بن محمد بن علي الرضا:

333/ 1.

«الألقاب»

الأخرس: 93/ 8، 124/ 3.

الأسدي: 34/ 2، 55/ 4، 505/ 4.

الأشعري: 51/ 1، 485/ 4، 488/ 5.

الأعمش: 144/ 1، 277/ 1، 442/ 2.

الأمين- محمد بن زبيدة: 245/ 1.

الأهوازي: 91/ 5.

البراثي- محمد بن الحسن البراثي: 483/ 1، 494/ 22، 496/ 26 و 27 و 28 و 29.

البرقي: 29/ 1، 212/ 1، 280/ 1، 310/ 1.

البرقي، عن أبيه: 26/ 1، 199/ 1، 317/ 1، 489/ 7.

البزنطي: 30/ 2، 54/ 2، 400/ 7، 427/ 1، 491.

البطائني: 98/ 5، 141/ 1.

البيهقي: 59/ 9.

549

الثوباني- اليوناني: 294/ 1.

الجاموراني: 215/ 1.

الجزري، شمس الدين: 353/ 2.

الجوهري: 270/ 1.

الحجّال: 57/ 8، 495/ 24.

الحسني (صاحب طبرستان): 337/ 6.

الحميراء: 31/ 1.

الحميري (صاحب الدلائل): 56/ 5، 64/ 1، 73/ 1، 77/ 1، 82/ 13، 83/ 14، 88/ 1، 96/ 1، 101/ 8، 104/ 10، 105/ 15، 164/ 1، 219/ 1، 220/ 1، 375/ 1، 448/ 3، 451/ 10.

الخشّاب: 51/ 1، 54/ 2، 488/ 5.

الخطيب (البغدادي): 16/ 4، 183/ 6، 450/ 10، 482/ 1.

الدقّاق: 55/ 4.

رأس الجالوت: 391/ 5.

الرامهرمزي: 172/ 1.

الربيع: 201/ 1، 227/ 1.

الرشيد- هارون بن محمد الرشيد: 75/ 1، 76/ 1، 99/ 6.

الريّاشي: 59/ 9.

السفّاح: 231/ 1.

السمعاني: 183/ 6.

السيّاري: 223/ 1.

السيّد الراضي البغدادي: 332/ 1.

الشيخ البهائي: 333/ 1.

شيخ الطائفة الطوسي: 13/ 2، 32/ 1، 62/ 5 و 7، 116/ 5، 488/ 5، 497/ 30، 504/ 6.

الشيخ المفيد: 14/ 2.

الصدوق- محمد بن علي بن بابويه: 81/ 11، 235/ 2، 288/ 1، 485/ 4، 507/ 8.

الصفّار: 54/ 2، 55/ 5، 145/ 1، 276/ 1، 382/ 1، 484/ 3.

الصولي: 59/ 9.

الطالقاني: 250/ 1، 254/ 3 و 4، 447/ 1، 459/ 3.

الطيّار: 405/ 8، 409/ 11.

العامري: 440/ 4.

العطّار: 51/ 1.

العطّار، عن أبيه: 490/ 9.

العمري- رجل من ولد عمر بن الخطّاب:

188/ 2.

الغضائري: 235/ 2، 288/ 1.

الكليني- محمد بن يعقوب: 34/ 3، 35/ 4، 36/ 6، 37/ 7 و 8، 50/ 1، 51/ 2، 55/ 3، 56/ 5، 57/ 7، 114/ 1، 244/ 4، 385/ 2، 437/ 2.

الكوفي: 81/ 11.

اللؤلؤي: 54/ 3.

ماجيلويه- محمد بن علي بن ماجيلويه:

51/ 1، 245/ 1، 287/ 1.

ماجيلويه، عن عمّه: 81/ 11.

المأمون- عبد اللّه المأمون: 245/ 1، 249/ 2، 325/ 2، 328/ 1.

المبرّد: 59/ 9.

المشرقي: 403/ 3.

550

المكتّب: 233/ 2، 245/ 1، 254/ 2.

ملك الروم: 106/ 16.

المنصور- أبو جعفر: 175/ 1، 189/ 4، 216/ 1، 218/ 1، 231/ 1، 364/ 1، 451/ 11.

المنقري: 194/ 1.

المهدي (الخليفة)- محمد المهدي: 75/ 1، 110/ 21، 111/ 22، 180/ 3، 216/ 1، 220/ 1، 221/ 2 و 3، 223/ 2، 224/ 1، 225/ 1، 226/ 1، 233/ 2، 364/ 1، 389/ 3، 390/ 4، 404/ 5، 423/ 1، 451/ 10 و 11، 453/ 5.

المؤتمن- إبراهيم المؤتمن- القاسم المؤتمن:

245/ 1.

مؤمن الطاق- محمد بن النعمان الأحول:

405/ 8، 409/ 11.

النجراني: 260/ 1.

النخعي: 34/ 2، 55/ 4.

النظام: 408/ 10.

النقيب تاج الدين: 320/ 4.

النهاوندي: 316/ 1.

النوفلي: 34/ 2، 55/ 4.

الهادي (الخليفة)- موسى بن المهدي:

216/ 1.

الهمداني: 245/ 1، 281/ 1، 289/ 1، 394/ 6، 448/ 2، 461/ 4، 479/ 3.

الورّاق: 26/ 1، 43/ 1، 233/ 2، 245/ 1، 489/ 7، 505/ 4.

الوشّاء- الحسن بن علي الوشّاء: 20/ 2، 37/ 8، 45/ 4، 77/ 1، 79/ 6، 89/ 2، 96/ 1، 98/ 4، 101/ 8، 104/ 11، 219/ 1.

اليقطيني: 43/ 1، 55/ 5، 254/ 2، 382/ 1، 434/ 1، 436/ 2، 446/ 2، 459/ 2.

البوناني- الثوباني: 184/ 2.

«المبهمات»

أصحابه: 377/ 2، 423/ 1.

بعض أصحابنا: 42/ 2، 53/ 6، 76/ 1، 84/ 16، 90/ 3، 110/ 21، 208/ 1، 223/ 1، 225/ 1، 244/ 4، 310/ 1، 342/ 10، 361/ 1، 466/ 2، 490/ 11، 497/ 1، 500/ 2.

بعض أصحابه: 344/ 18، 484/ 3.

بعض بنى السندي بن شاهك: 433/ 1.

بعض كتّاب يحيى بن خالد: 426/ 1.

بعض المشايخ: 357/ 2.

بعض من ذكره: 235/ 1.

بعض موالي أبي عبد اللّه (عليه السلام): 92/ 6.

الجماعة: 331/ 5.

جماعة: 345/ 21.

جماعة الصائغ: 59/ 2.

جماعة من أصحابنا: 203/ 3، 495/ 23.

جماعة من أهل العلم: 188/ 3.

جماعة من رجاله: 385/ 2.

551

جماعة من مشايخ أهل المدينة: 447/ 1.

حاجب الفضل بن الربيع: 289/ 1.

رجل آخر: 239/ 1.

رجل من أصحابنا: 8/ 1، 287/ 1، 506/ 6.

رجل من أهل الري: 426/ 1.

رجل من بعض الطالبيّين: 433/ 1.

رجل من بني حنيفة: 119/ 1.

رجل من الجعفريّين: 428/ 1.

رجل من موالي أبي الحسن (عليه السلام):

124/ 4.

رجل من ولد عمر بن الخطّاب- العمري:

191/ 1.

شيخ من أهل قطيعة الربيع: 436/ 2.

العدّة: 30/ 2 و 3، 35/ 4، 194/ 1، 199/ 1، 202/ 2، 212/ 1، 215/ 1، 310/ 1، 317/ 1، 327/ 1، 427/ 1.

عدّة من أصحابنا: 128/ 1، 168/ 2، 197/ 1، 205/ 1، 206/ 3، 211/ 1، 244/ 4، 342/ 9، 422/ 3، 443/ 1، 493/ 17.

عمّن حدّثه: 486/ 1، 496/ 28.

عمّن ذكره: 331/ 5، 381/ 1.

عن رجل: 345/ 20.

المشايخ: 284/ 1.

مشايخ قم، عن آبائهم: 328/ 1.

مشايخهم: 433/ 1.

مولى أبي أيّوب البخاري: 125/ 4.

مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام): 164/ 1.

وصي علي بن السري: 96/ 1.

«فهرس الأعلام المترجمين»

أحمد بن أبي بشر السرّاج: 497.

أحمد بن الحسن الميثمي: 38.

إسماعيل بن جعفر الصادق: 43.

الحسين بن زيد ذو الدمعة: 359.

الحسين بن علي القتيل بفخّ: 230، 360.

الحكم بن مسكين: 486.

خالد بن نجيح الجوّان: 89.

شقيق بن إبراهيم البلخي الأزدي: 162.

عبد الرحمن بن الحجّاج البجلي الكوفي: 79.

عبد العزيز بن أبي نصر الجنابذي: 163.

عبد اللّه بن جعفر الصادق: 50.

علي بن أحمد البرقي: 33.

علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي: 252.

عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: 55.

العيص بن القاسم البجلي الكوفي: 486.

محمد بن الحسن الشيباني: 422.

محمد بن عبد اللّه ذو النفس الزكيّة: 362.

محمد بن مسلم بن رياح: 19.

معتّب بن مولى أبي عبد اللّه: 83.

المنصور العبّاسي: 101.

موفّق مولى أبي الحسن: 124.

هارون بن سعيد العجلي الكوفي: 43.

هشام بن أحمر: 13.

هشام بن سالم: 404.

يحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنّى: 366.

يعقوب بن إبراهيم القاضي: 422.

553

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث‏

5- أبواب معجزاته (عليه السلام)/ 73/

1- أبواب تكلّمه في المهد، و علمه في الصغر/ 73/

1- باب تكلّمه في المهد/ 73/ 1

2- باب آخر و هو من الأوّل أيضا/ 73/ 1

3- باب وفور علمه (عليه السلام) في الصغر/ 74/ 1

باب علمه (عليه السلام) بسائر مخلوقات اللّه (مستدرك)/ 75/ 1

باب آخر علمه (عليه السلام) بامور اخرى (مستدرك)/ 76/ 1

2- أبواب علمه (عليه السلام) بالمغيّبات و إخباره عنها/ 77/

1- باب إخباره عن المغيّبات الماضية/ 77/ 21

2- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الحالية، و ما في الضمير/ 88/ 11

3- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الآتية/ 96/ 33

4- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الماضية و الآتية/ 119/ 3

5- باب إخباره (عليه السلام) بالمغيّبات الحالية و الآتية/ 122/ 5

3- أبواب معجزاته (عليه السلام) في شفاء المرضى و دفع العاهات و إحياء الموتى/ 126/

1- باب معجزاته (عليه السلام) في شفاء المرضى/ 126/ 1

2- باب معجزاته (عليه السلام) في دفع العاهات/ 127/ 1

3- باب معجزته (عليه السلام) في إحياء اللّه تعالى البقرة الميتة له/ 127/ 1

4- باب آخر و هو من الأوّل في إحياء اللّه تعالى الحمار الميّت بدعائه/ 128/ 1

4- أبواب معجزاته (عليه السلام) في طيّ الأرض و نحوه/ 130/

1- باب/ 130/ 2

2- باب آخر/ 134/ 1

3- باب آخر/ 135/ 2

باب صعوده (عليه السلام) إلى السماء و نزوله بالحربة (مستدرك)/ 137/ 1

5- أبواب معجزاته (عليه السلام) في الحيوانات/ 138/

1- باب علمه (عليه السلام) بمنطق الطير، و معجزته (عليه السلام) في الحمام/ 138/ 2

2- باب معجزته (عليه السلام) في الفرس/ 140/ 1

3- باب معجزته (عليه السلام) في الأسد/ 141/ 1

6- أبواب معجزاته (عليه السلام) في الأشجار و الجمادات/ 142/

1- باب معجزته (عليه السلام) في الشجرة/ 142/ 2

2- باب معجزته (عليه السلام) في تحوّل صورة الأسد أسدا/ 145/ 2

3- باب معجزته (عليه السلام) في تحوّل الماء ذهبا/ 147/ 1

552

فهرس الأبواب‏

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث‏

1- أبواب نسبه و حال امّه و ولادته (عليه السلام)/ 9/

1- باب نسبه (عليه السلام) و اسم امّه (عليها السلام)/ 9/ 12

2- باب حال امّه (عليه السلام)/ 12/ 3

3- باب مولده (عليه السلام)/ 15/ 24

4- باب كيفيّة حمله و ولادته (عليه السلام)/ 19/ 3

2- أبواب أسمائه، و ألقابه، و كناه، و حليته، و نقش خاتمه (عليه السلام)/ 23/

1- باب جوامع أسمائه، و كناه، و ألقابه (عليه السلام)/ 23/ 15

2- باب آخر في خصوص تسميته بالكاظم، و علّته/ 26/ 11

3- باب حليته و شمائله (عليه السلام)/ 29/ 3

4- باب نقش خاتمه (عليه السلام)/ 29/ 5

3- أبواب النصوص عليه (عليه السلام) على الخصوص/ 31/

1- باب النصّ عليه في المهد/ 31/ 2

2- باب النصّ عليه في صغره (عليه السلام)/ 33/ 14

3- باب النصّ عليه بعد بلوغه (عليه السلام)/ 43/ 1

4- باب النصّ عليه عند نفي إمامة إسماعيل/ 43/ 7

5- باب آخر في النصّ عليه عند وفاة إسماعيل/ 48/ 2

6- باب النصّ عليه في نفي إمامة عبد اللّه بن جعفر/ 50/ 2

7- باب سائر النصوص عليه في سائر الأوقات/ 51/ 17

8- باب النصّ عليه من أبيه عند وفاته (عليه السلام)/ 63/ 3

9- باب فيمن سمع و روى النصّ عليه من أبيه (عليهما السلام)/ 65/ 2

4- أبواب فضائله و مناقبه (عليه السلام)/ 67/

1- باب أنّه خير خلق اللّه في زمانه/ 67/ 4

باب شدّة حبّ أبيه له (عليه السلام) (مستدرك)/ 69/ 1

2- باب استواء درع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليه/ 70/ 1

3- باب إتيان الجنّ إليه/ 70/ 3

باب إتيان الملائكة إليه (عليه السلام) (مستدرك)/ 72/ 1

554

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث باب معجزته (عليه السلام) في انقلاب العصى أفعى (مستدرك)/ 147/ 1

7- أبواب معجزاته (عليه السلام) في عدم إحراقه بالنار و عدم تضرّره بالسباع/ 148/

1- باب عدم إحراقه بالنار/ 148/ 1

2- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر/ 148/ 1

8- أبواب معجزاته (عليه السلام) في إحضار المغيّبات عنده (عليه السلام)/ 150/

1- باب في إحضار الرقعة عنده (عليه السلام)/ 150/ 1

2- باب آخر/ 150/ 2

9- أبواب معجزاته (عليه السلام) في علمه باللغات/ 153/

1- باب علمه (عليه السلام) بجميع اللغات و الألسن و كلام جميع الحيوانات/ 153/ 1

2- باب آخر/ 154/ 1

3- باب آخر/ 155/ 1

4- باب آخر/ 156/ 1

5- باب آخر/ 156/ 1

10- أبواب معجزاته (عليه السلام) في إراءته العجائب و الغرائب/ 158/

1- باب/ 158/ 1

2- باب آخر/ 160/ 2

3- باب آخر/ 162/ 1

11- أبواب معجزاته (عليه السلام) في استجابة دعواته/ 163/

1- باب دعائه (عليه السلام) للزرع/ 163/ 1

2- باب آخر في دعائه (عليه السلام) لامرأة في السفينة/ 164/ 1

3- باب دعائه (عليه السلام) في الولد/ 165/ 1

4- باب آخر في جوامع دعواته (عليه السلام)/ 166/ 4

12- أبواب جوامع معجزاته (عليه السلام)/ 169/

1- باب/ 169/ 1

2- باب آخر/ 172/ 2

3- باب آخر/ 177/ 1

6- أبواب مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السلام)/ 178/

1- باب جوامع أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السلام)/ 178/ 1

2- باب خصوص علمه (عليه السلام)/ 179/ 6

3- باب آخر في بعض أشعاره/ 183/ 2

4- باب عبادته (عليه السلام)/ 184/ 12

555

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث 5- باب جوده، و سخائه، و كرمه، و عطائه (عليه السلام)/ 187/ 10

6- باب خلقه، و حلمه، و عفوه، و كظم غيظه (عليه السلام)/ 191/ 3

7- باب صبره (عليه السلام)/ 193/ 1

8- باب شكره (عليه السلام)/ 194/ 1

9- باب خوفه و رجائه و قراءته (عليه السلام)/ 194/ 1

10- باب صلاحه و تقواه و ورعه (عليه السلام)/ 194/ 1

7- أبواب سيره، و سننه، و آدابه (عليه السلام)/ 196/

1- باب سيرته (عليه السلام) في الفقه/ 196/ 1

2- باب سيرته (عليه السلام) في مصلّاه/ 196/ 1

3- باب نوافله (عليه السلام)/ 197/ 1

4- باب عمرته (عليه السلام)/ 197/ 1

5- باب زيارته (عليه السلام) لجدّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 197/ 1

6- باب قراءته (عليه السلام)/ 198/ 2

7- باب دعائه (عليه السلام)/ 199/ 1

8- باب استغفاره (عليه السلام)/ 199/ 1

9- باب اضحيته (عليه السلام)/ 199/ 1

10- باب كتابه (عليه السلام)/ 200/ 1

11- باب طريقة مركوبه (عليه السلام)/ 201/ 1

12- باب سعيه (عليه السلام) في قضاء حاجة المسلمين، و إجابة دعواتهم، و مطعومه، و آداب أكله/ 202/ 10

13- باب وليمته (عليه السلام)/ 208/ 1

14- باب حمّامه و تنوّره (عليه السلام)/ 208/ 1

15- باب مشطه (عليه السلام)/ 209/ 2

16- باب تجمّره و تجمّر نسائه (عليه السلام)/ 210/ 4

17- باب ملبس جواريه (عليه السلام)/ 212/ 1

18- باب سيرته (عليه السلام) مع غلمانه و جواريه/ 212/ 3

19- باب زراعته (عليه السلام)/ 215/ 2

8- أبواب أحواله (عليه السلام) مع خلفاء زمانه و ما جرى بينه و بينهم/ 216/

1- باب جمل أحواله (عليه السلام) معهم/ 216/ 1

2- باب آخر و هو من الأوّل/ 216/ 1

3- باب شدّة خوفه و شكايته (عليه السلام) من خلفاء زمانه عموما/ 217/ 1

557

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث‏

1- باب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين نفيع الأنصاري/ 278/ 1

2- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين عبد الصمد بن علي/ 279/ 1

3- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين ابن هيّاج/ 280/ 1

14- أبواب ما أراد الرشيد من قتله (عليه السلام) و دفع اللّه تعالى عنه/ 281/

1- باب إرسال الرشيد الفضل بن الربيع في طلبه لقتله، و ما جرى في ذلك/ 281/ 2

2- باب آخر في أمر الرشيد خدمه بقتله (عليه السلام)/ 285/ 1

3- باب آخر و هو من الأوّل/ 285/ 1

15- أبواب حبس هارون موسى بن جعفر و ما ظهر منه (عليه السلام) من المعجزات و الحالات/ 287/

1- باب حبس هارون إيّاه (عليه السلام)/ 287/ 1

2- باب آخر في رؤياه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الحبس و أمره بالصوم و بالصلاة و الدعاء/ 289/ 1

3- باب آخر/ 292/ 1

4- باب سجدته في الحبس و حالاته (عليه السلام)/ 293/ 1

5- باب أمر الرشيد بإخراجه من الحبس و إلقائه في بركة السباع/ 294/ 2

16- أبواب مناظراته (عليه السلام) مع المخالفين و غيرهم في زمانه، و ما أجاب به من مسائلهم/ 297/

1- أبواب مناظراته (عليه السلام) مع النصارى و الرهبان و ما أجاب به من مسائلهم/ 297/

1- باب مناظرته (عليه السلام) مع نصرانيّ من النصارى، و ما أجاب به من مسائله، و بعض معجزاته (عليه السلام)/ 297/ 1

2- باب ما أجاب (عليه السلام) به الراهب و الراهبة من نجران اليمن/ 302/ 1

3- باب ما أجاب به (عليه السلام) بريه/ 306/ 1

باب ما أجاب به رجلا من خواص الشيعة (مستدرك)/ 307/ 1

2- أبواب مناظراته مع أبي حنيفة و ما أجاب (عليه السلام) من مسائله/ 309/

1- باب/ 309/ 1

2- باب آخر/ 310/ 1

3- باب آخر فيما أجاب من مسألة أشكلت على أبي حنيفة و غيره/ 310/ 1

3- أبواب سائر مناظراته (عليه السلام) مع المخالفين، و جواباته (عليه السلام)/ 313/

1- باب مناظرته (عليه السلام) مع نفيع الأنصاري/ 313/ 1

2- باب مناظرته (عليه السلام) مع عبد الصمد بن علي/ 314/ 1

3- باب آخر و هو من الأول/ 314/ 1

باب مناظرته مع هندي حكيم في مجلس الرشيد (مستدرك)/ 314/ 1

556

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث 9- أبواب أحواله (عليه السلام) مع المنصور/ 218/

1- باب/ 218/ 1

2- باب وفاة أبي جعفر المنصور/ 219/ 1

10- أبواب أحواله (عليه السلام) مع المهدي/ 220/

1- باب إشخاص المهدي موسى بن جعفر (عليه السلام) إليه/ 220/ 3

2- باب عزم المهدي على قتل موسى بن جعفر (عليه السلام) و منامه/ 222/ 2

3- باب في استدعائه (عليه السلام) من المهدي ردّ مظلمته/ 223/ 1

4- باب أسئلة المهدي من موسى بن جعفر (عليه السلام) و جواباته عنها/ 225/ 1

5- باب آخر/ 226/ 2

6- باب نادر/ 227/ 1

11- أبواب أحواله (عليه السلام) مع الهادي موسى بن محمد/ 229/

1- باب حبس الهادي موسى بن جعفر (عليه السلام)/ 229/ 1

2- باب إرادة الهادي عليه اللعنة قتله و هلاكه (عليه السلام)/ 229/ 1

3- باب آخر فيما كتب (عليه السلام) إلى الخيزران أمّ الهادي يعزّبها بموسى ابنها و يهنّئها بهارون ابنها/ 235/ 1

4- باب نادر/ 238/ 1

12- أبواب أحواله (عليه السلام) مع هارون الرشيد عليه اللعنة/ 239/

1- باب حجّ هارون و ملاقاته موسى بن جعفر (عليه السلام) في المسجد الحرام و ما جرى بينهما في هذا المقام/ 239/ 2

2- باب قدوم الرشيد المدينة و ما جرى بينه و بين موسى بن جعفر فيها/ 243/ 5

3- باب سائر أحواله (عليه السلام) مع الرشيد في المدينة/ 245/ 2

4- باب أخذ هارون الرشيد موسى بن جعفر (عليه السلام) و إشخاصه إلى البصرة و منها إلى بغداد/ 250/ 4

5- باب قدومه (عليه السلام) على هارون و مناظرته (عليه السلام) معه/ 257/ 3

6- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر/ 269/ 2

باب رسالته (عليه السلام) إلى هارون الرشيد من الحبس (مستدرك)/ 270/ 1

7- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين هارون في أمر فدك/ 272/ 1

8- باب آخر فيما جرى بينه (عليه السلام) و بين هارون في النجوم و غيرها/ 273/ 1

9- باب آخر فيما ظهر من معجزته (عليه السلام) في مجلس الرشيد/ 276/ 2

13- أبواب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين خدم الرشيد و حشمه و مواليه و سائر المعاندين و مناظراته معهم/ 278/

558

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث‏

4- أبواب مناظراته (عليه السلام) في الصغر مع الأصحاب و جواباته عن مسائلهم و اعتراضاتهم/ 316/

1- باب مناظرته (عليه السلام) مع غلام له في الصغر/ 316/ 1

2- باب جوابه (عليه السلام) عن سؤال عيسى شلقان/ 316/ 1

3- باب ما أجاب به أبا بصير عند إمامته (عليه السلام)/ 317/ 1

17- أبواب أحوال أزواجه و أولاده (عليه السلام)/ 318/

1- باب جمل أحوال أزواجه و أولاده (عليه السلام) عموما/ 318/ 9

2- باب خصوص حال أمّ الرضا، و الرضا (عليه السلام) من بين أزواجه و أولاده/ 323/ 1

3- باب خصوص حال أمّ إبراهيم، و ابنه إبراهيم/ 323/ 2

4- باب حال أحمد بن موسى/ 325/ 2

5- باب حال محمد بن موسى/ 326/ 2

6- باب حال ابنه القاسم/ 326/ 1

7- باب حال ابنة له/ 327/ 1

استدراكات في أحوال السيّدة العلوية الجليلة الطاهرة فاطمة بنت موسى ابن جعفر (عليهم السلام)/ 328/

باب علّة خروجها من المدينة، و وفاتها و مدفنها (عليها السلام) (مستدرك)/ 328/ 2

باب فضل زيارتها (عليها السلام) في حرم أهل البيت (عليهم السلام) (مستدرك)/ 330/ 5

باب نموذج ممّا ظهر من كراماتها (عليها السلام) (مستدرك)/ 332/ 1

باب المدفونين في مشهدها (عليها السلام) (مستدرك)/ 333/ 1

باب مدينة حرم فاطمة (عليها السلام) قم المقدّسة، و فضائلها (مستدرك)/ 334/ 38

مسند الفواطم عليهنّ السلام (مستدرك)/ 352/ 3

18- أبواب أحوال أقاربه و عشائره (عليه السلام) و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى عليهم من الظلم و العدوان/ 356/

1- أبواب أحوال أعمامه و بني أعمامه من أولاد الحسين (عليهم السلام)/ 356/

1- باب حال عمّه محمد بن عبد اللّه الأرقط/ 356/ 2

2- باب حال محمد بن إسماعيل، و علي بن إسماعيل ابني عمّه (عليه السلام)/ 357/ 2

3- باب حال الحسين بن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام)/ 359/ 1

2- أبواب أحوال بني أعمامه من بني الحسن/ 360/

أبواب أحوال الحسين بن علي بن الحسن القتيل بفخ، و خروجه و شهادته/ 360/

1- باب إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) بشهادته/ 360/ 3

2- باب آخر في خروجه و شهادته رضي اللّه عنه/ 361/ 7

560

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث‏

22- أبواب ما يتعلّق بوفاته (عليه السلام)/ 429/

1- باب فيما ورد في أخذه و حبسه (عليه السلام) زائدا على ما مرّ/ 429/ 4

2- باب بعض أحواله (عليه السلام) في الحبس و إخباره بأنّه مسموم/ 434/ 3

3- باب آخر في بعض معجزاته (عليه السلام) في الحبس/ 438/ 7

4- باب آخر في نعيه (عليه السلام) نفسه زائدا على ما مرّ/ 443/ 3

5- باب مدّة عمره (عليه السلام) و تاريخ شهادته و قاتله و مشهده (عليه السلام)/ 447/ 25

6- باب كيفيّة شهادته (عليه السلام) و غسله و كفنه و دفنه/ 455/ 11

7- باب في إخبار الصادق (عليه السلام) بشهادته/ 465/ 1

8- باب فيما ورد في علم الإمام (عليه السلام) بموته/ 465/ 5

9- باب آخر فيما ورد في غسله (عليه السلام) و كفنه و دفنه في الباطن/ 469/ 3

23- أبواب الوقائع بعد وفاته/ 471/

1- باب علم الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بموته و ما فعل بعد موته/ 471/ 4

2- باب طلاق أمّ فروة- زوجته- بعد وفاته (عليه السلام)/ 474/ 1

3- باب وصاياه و صدقاته (عليه السلام) و ما جرى بين أولاده فيها من النزاع بعده/ 474/ 3

24- أبواب ما يتعلّق بقبره الشريف/ 480/

1- باب ما أوصى (عليه السلام) بأن لا يرفع قبره أزيد من أربعة أصابع منفرجات، و النهي عن أخذ طين قبره (عليه السلام)/ 480/ 1

2- باب ما ظهر عند قبره (عليه السلام) من الآيات و المعجزات/ 480/ 1

3- باب نادر/ 482/ 1

باب توسّل شيخ الحنابلة الخلّال بقبره الشريف (عليه السلام) (مستدرك)/ 482/ 1

باب قضاء الحاجة بالقسم على اللّه تعالى به (عليه السلام) (مستدرك)/ 482/ 1

25- أبواب مذهب الواقفة، و سبب حدوثه، و إبطاله/ 483/

1- باب سبب حدوث هذا المذهب، و بدو حال الواقفة/ 483/ 4

2- باب فيما ورد في ذمّ الواقفة و الطعن عليهم من الأئمّة (عليهم السلام)/ 486/ 30

3- باب بعض اعتراضات الواقفة على الرضا (عليه السلام) و جواباته عنها/ 497/ 2

4- باب بعض أحاديث الواقفة الموضوعة/ 501/ 6

5- باب إبطال مذهب الواقفيّة زائدا على ما مرّ في الأبواب السابقة و باب وفاة موسى ابن جعفر (عليه السلام)/ 504/ 9

6- باب من رجع عن مذهب الواقفيّة/ 510/ 5

559

عناوين الأبواب/ الصفحة/ عدد الأحاديث‏

3- باب آخر فيما وقع بعد قتله رضي اللّه عنه/ 364/ 1

2- باب حال يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينه/ 366/ 1

3- باب حال سائر أقاربه و عشائره من أولاد علي و فاطمة (عليهما السلام) و مظلوميّتهم/ 368/ 1

19- أبواب أحوال مماليكه و مواليه (عليه السلام)/ 371/

1- باب جماعة من مماليكه/ 371/ 1

2- باب آخر في حال خلف من مواليه/ 372/ 1

3- باب آخر في حال سائر مماليكه/ 372/ 1

4- باب آخر/ 373/ 1

20- أبواب شعرائه و مدّاحيه (عليه السلام)/ 374/

1- باب أبي نؤاس/ 374/ 1

2- باب حال الكميت/ 374/ 1

3- باب السيّد الحميري/ 375/ 1

21- أبواب أحوال بوّابه و أصحابه و أهل زمانه من أعدائه و أحبّائه/ 376/

1- أبواب الجماعة منهم و الاثنين/ 376/

1- باب جماعة المذمومين منهم و هم: علي بن أبي حمزة و أصحابه/ 376/ 1

2- باب جماعة الممدوحين/ 376/ 2

3- باب الاثنين/ 377/ 2

2- أبواب الآحاد/ 378/

1- باب حال علي بن يقطين/ 378/ 5

2- باب حال حمّاد بن عيسى الجهني البصري/ 382/ 5

3- باب حال هشام بن الحكم من بدو حاله و ما آل إليه أمره و احتجاجاته إلى وفاته/ 383/ 21

4- باب عبد اللّه بن جندب/ 418/ 2

5- باب حال عبد اللّه بن المغيرة/ 420/ 1

3- أبواب أحوال أهل زمانه و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم/ 421/

1- باب حال أبي حنيفة و تلميذه أبي يوسف القاضي و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهما/ 421/ 3

باب مناظرته (عليه السلام) مع أبي يوسف صاحب أبي حنيفة (مستدرك)/ 423/ 1

باب مناظرته (عليه السلام) مع محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة (مستدرك)/ 424/ 1

2- باب حال زياد بن أبي سلمة/ 425/ 1

3- باب حال بعض كتّاب يحيى بن خالد/ 426/ 1

4- باب حال آل برمك و بني الأشعث/ 427/ 1

5- باب نادر/ 427/ 1