مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏


الجزء الحادي عشر‏

القسم الأول‏


تأليف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

6

مقدمة الطبعة الثالثة

الحمد للّه «فاطر» السماوات و الأرض، الّذي جعل خلقهما من خلق الناس أكبر و صلواته على خير البشر، الّذي ختمت به النبوّة، و اختصّت به الوسيلة و «الكوثر» و على ابنته و بضعته الّتي نصّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّ من آذاها آذاه، فكان جزاؤه سعيرا و نار سقر و على أهل بيته المعصومين المطهّرين، هم ينابيع العلم و الحكمة، الأئمّة الاثنا عشر.

و اللعن الدائم على من عاداهم و أبغضهم من الأوّلين و الآخرين إلى يوم المحشر.

و بعد ... نقدّم- شاكرين للّه حامدين- هذا السفر القيّم بالطبعة الثالثة، و هي منقّحة، مزدانة بأحاديث جديدة، ليقف القارئ على الحقائق بشكل أعمق و أوسع،

فإنّ الطلب المتزائد على الكتاب، يشير إلى رغبة و شوق صادقين لدى العديد من الناس ممّن يتابعون الوقائع و الأحداث، و يستهويهم البحث عن الأسرار و المخفيّات؛

وصولا إلى معالم هذه الدرّة اليتيمة المخفيّة بين أصدافها.

و يرى المتتبّع لسيرة حياتها (عليها السّلام) أنّ روايات الفريقين، فاضت ببيان شخصيّتها و مقامها الأسمى، و مكانتها الجليلة كما نصّ بها كتاب اللّه جلّ جلاله، و حديث رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث أمر تعالى بمودّتها في قوله عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ و هي الطاهرة المطهّرة في قوله عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و المخصوصة في قوله تعالى: وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏:

باعتبار أنّها سيّدة نساء العالمين الّتي أمر اللّه رسوله أن يباهل بها النصارى؛

و هي الحوراء الانسيّة، و فلذّة كبد النبيّ، و روحه الّتي بين جنبيه، كما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فداها أبوها، و على هذا، فهي- بلا أدنى ريب- ذات مقام رفيع، و منزلة سامية؛

فيا ترى! لما ذا أمرت بإخفاء قبرها، وو؟ و الحقّ، و علاها (عليها السّلام)؛

إنّها لمصيبة عظمى، و رزيّة كبرى، فهل ليكون ذلك سندا واضحا، و دليلا صادقا، يبقى على مرّ الأجيال صارخا بمظلوميّتها، و مظلوميّة أبيها و بعلها و بنيها؟ أم فيه سرّ آخر من اللّه كباقي الأسرار الّتي اكتنفت حياتها من يوم ولادتها إلى وفاتها و دفنها سرّا، حتّى يأذن اللّه لولدها المنتظر (عجّل اللّه فرجه) لبيانها و تبيانها، و الثأر ممّن ظلمها و أبغضها.

و رغم قصر حياتها (عليها السّلام) و التعتيم على أخبارها، فقد كان على عاتقنا السعي و السبق في هذا المضمار، لجمع المنثور من المأثور في كتاب يزيل بعض اللبس و الغموض، و يعين على لمس الحقائق بالبداهة، و نرجو أن يكون هذا الكتاب هو المفتاح و البداية، و منه تعالى التوفيق و الهداية.

الراجي لرحمة ربّه محمّد باقر الموسوي الموحّد الأبطحي الأصفهاني‏

5

بمناسبة حلول الذكرى السنويّة الأولى لرحيل مؤسّس مكتبة «الزهراء (عليها السّلام)» العامّة

حجّة الإسلام و المسلمين آية اللّه الحاج السيّد احمد «فقيه الإمامي» (قدّس اللّه نفسه الزكية) الموالي لاهل البيت (عليهم السّلام) صدقا، و الذائب فيهم، و المتفاني في حبّهم خلقا، و الذابّ عن حريمهم حقّا، و الناشر للمبرّات، و المعطي للخيرات، و الباذل للصدقات و المانح للبركات باسم جدّته سيّدة النساء، مهجة قلب المصطفى، سكن فؤاد المرتضى أمّ أبيها، و أمّ الائمّة النجباء المعصومين النقباء «فاطمة الزهراء» (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها و شيعتها و محبّيها

و كان (رحمه اللّه) قد لبّى نداء ربّه يوم الخميس، العاشر من جمادى الثانية سنة 1414 ه. ق قبيل صلاة الظهر، في نفس تلك المكتبة، و كأنّ المشيئة الإلهيّة أرادت له أن يعيش ساعاته الاخيرة فيها، و بين علوم أهل البيت (عليهم السّلام) الّتي أوقف نفسه عليها، و نذر روحه لها؛

و كان (ره) في آخر لحظات عمره الشريف مشغولا بكتابة المنشورات الخاصّة بولادة الزهراء (عليها السّلام)، و كان من ديدنه (رحمه اللّه) إلقاء محاضرة يوميّة على طلبته قبل صلاة الظهر فقام متهيّئا لذلك، و وضع قلمه- ذلك القلم الجري‏ء الّذي طالما دوّن الحقائق، و دافع عن أئمّة الولاية (عليهم السّلام)- و أسفا إذ لم يعد إليه، و لم يشغله عن إتمامها سوى نداء الرحيل:

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي‏ فقد ركب سفينة الحسين (عليه السّلام) مستبشرا- كما رئي- و ذهب إلى لقاء ربّه لقاء أبديّا، راحلا عن دنيا الشقاوة و الفناء إلى دار السعادة و البقاء

و قد وسّد جسده الثرى بأصفهان في مزار «أبي العبّاس» طيّب اللّه نفسه، و نوّر رمسه، و رضي عنه و أرضاه و سلام عليه يوم ولد و سمّاه والده «عطاء اللّه» أحمد، و يوم عاش و كان لعقيدته و لأئمّته (عليهم السّلام) مخلصا، و يوم فاضت روحه و مات على حبّ محمّد و عترته مواليا، و يوم يبعث بمشيئة اللّه تعالى تحت لواء «الزهراء» مستبشرا، حامدا، مصلّيا على محمّد و آله جميعا.

7

مقدمة الطبعة الثانية

تقديم بمناسبة مرور «14» قرنا كاملا على شهادة المطهّرة البتول‏

و قرّة عين الرسول وليدة النبوّة و سليلة الرسالة، معدن الأئمّة و وعاء الإمامة ربيبة بيت الوحي و السفارة و عيبة علمه و أسراره، أمّ أبيها و حبيبته و روحه الّتي بين جنبيه و بضعته، الشفيعة يوم الفصل و الحساب «سيّدة النّساء فاطمة الزهراء» (سلام اللّه عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها

نقدّم- بكلّ تواضع و خشوع- هذا الكتاب لسدّة مجدها، و ساحة قدسها، مستميحين ابنها وليّ العصر و صاحب الزمان العذر- و قد أقدمنا على ذلك- لأن يشرّفنا فنكون خلفه، ليمدّنا ببعض من فيوضاته، نقوى بها على مجابهة جلالة الموقف، و مواجهة خضمّ هيبته ...

و كما نستميحه (عليه السّلام) العذر أن أوردنا بعض الروايات الّتي تفصح عن مظلوميّتها، و كيف أنّ البعض- ممّن أعماه الحسد و الحقد- جهل قدرها، و غمط حقّها ....

كما نستميحه (صلوات الله عليه) العذر لقصورنا عن الإحاطة بجوانب هذه الشخصيّة الفذّة المباركة- و هو ممّا لا يبلغه أحد- مستذكرين ما روي عن العسكري (عليه السّلام):

«نحن حجّة اللّه على الخلق، و فاطمة حجّة علينا» (1)

و نحن بين هذا و ذلك نقدّمه متوّجا بشذرات من الأحاديث القدسيّة، و مرصّعا بغوالي لئالئ حديث أبيها، حبيب ربّ العالمين و خاتم الأنبياء و المرسلين، و معطّرا بعوالي درر كلمات زوجها باب مدينة العلم و ينبوع الفصاحة و الحكمة، أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين، و مزيّنا بثمين جواهر أقوال ولدها أئمّة الحقّ و منهج الصدق، الميامين المعصومين، ممّا قالوه بحقّها، و ما أكثره، و ممّا أوردوه بشأنها، و ما أروعه، آملين قبوله، و متمنّين شفاعتها يوم لا ينفع مال و لا بنون ....

____________

(1) تفسير أطيب البيان: 13/ 225. انظر ص 8 هامش: 2.

8

الأحاديث القدسيّة:

«ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي! باركوا على عليّ بن أبي طالب حبيب محمّد، و فاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما.

ألا و إنّي زوّجت أحبّ النّساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين و المرسلين». (1)

«ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي اشهدوا أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضى منّي بعضهما لبعض ...، إنّ من بركتي عليهما أنّي أجمعهما على محبّتي، و أجعلهما حجّتي‏ (2) على خلقي، و عزّتي و جلالي لأخلقنّ منهما خلقا، و لأنشئنّ منهما

____________

(1) يأتي في باب وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام).

(2) تتبلّج البركات من فيوضات هذا الحديث المؤكّد على اختصاص عليّ و فاطمة و من بعدهما ذرّيتهما (عليهم السّلام) بأنّهم حجج اللّه تعالى: روى الحاكم في شواهد التنزيل: 1/ 58 عن جابر، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه جعل عليّا و زوجته و أبناءه حجج اللّه على خلقه.

هذا و قد جرت سنّة اللّه في خلقه أن يصطفي الرسل و الأئمّة من الرجال، قال اللّه تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا* يوسف: 109، النحل: 43، الأنبياء: 7، و أن لا يجعل الأرض خالية من حجّة: إمّا ظاهر مشهور أو باطن مغمور من لدن آدم و حتّى مجي‏ء الخاتم، و إن اتّفق في عصر ما وجود إمامين صمت أحدهما حتّى يمضي الاوّل. و أما المحدّثة حبيبة حبيب اللّه فاطمة الزهراء (صلوات الله عليهما) فقد لحقت أباها إلى الرفيق الأعلى بعد أيام قلائل من رحلته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان خلالها جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها و يطيّب نفسها و يخبرها عنه و بما يكون بعدها في ذريّتها، فكان بذلك المصحف المعروف باسمها، و الذي قال عنه الصادق (عليه السّلام):

«ما أزعم أنّ فيه قرآنا، و فيه ما يحتاج الناس إلينا و لا نحتاج إلى أحد». انظر ص 188 و ما بعدها، و كان- مع ودائع الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حجة عليهم (عليهم السّلام).

و سيأتي ص 411 ح 1 عن الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف): «ولي في ابنة رسول اللّه اسوة حسنة». و هذا الحديث على ضوء قوله تعالى: كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً البقرة: 143.

كما روي عنهم (عليهم السّلام): أنّ رسول اللّه شاهد علينا، و نحن شهداء اللّه على خلقه.

و يؤيّد هذا ما في الكافي: 4/ 114 ح 3- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إن فاطمة (عليها السّلام) كانت تمضغ للحسن ثمّ للحسين (عليهما السّلام) و هي صائمة في شهر رمضان- فهي اسوة حسنة، كما أنّ سيرة الأئمّة (عليهم السّلام) حجة، و استشهد بسيرة فاطمة (عليها السّلام) كما يستدل بقول الأئمّة (عليهم السّلام).

9

ذرّيّة أجعلهم خزّاني في أرضي، و معادن لحكمي، بهم احتجّ على خلقي بعد النبيّين». (1)

نزل جبرئيل، فقال- لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-:

«إنّ اللّه يقرئك السّلام، و يقرئ مولودك السّلام». (2)

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

«إنّ هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه اللّيلة. استأذن ربّه أن يسلم عليّ و يبشّرني بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة». (2)

أمير المؤمنين (عليه السّلام):

«ثمّ اطّلع- سبحانه و تعالى- الرابعة، فاختار فاطمة على نساء العالمين». (2)

الإمام الحسن (عليه السّلام):

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «... أنت- يعني فاطمة- سيّدة نساء أهل الجنّة». (2)

الإمام الحسين (عليه السّلام):

«لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وصّت إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أن يكتم أمرها، و يخفي خبرها، و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك و كان يمرّضها بنفسه». (2)

الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «هبط عليّ جبرئيل الروح الأمين، فقال لي: يا محمّد! اقرأ فاطمة السلام، و اعلمها أنّها استحت من اللّه تبارك و تعالى، فاستحى اللّه منها، و قد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور». (2)

الإمام الباقر (عليه السّلام):

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها». (2)

الإمام الصادق (عليه السّلام):

«... فلمّا حملت بفاطمة، كانت فاطمة (عليها السّلام) تحدّثها من بطنها و تصبّرها، و كانت تكتم ذلك عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فدخل رسول اللّه يوما فسمع خديجة تحدّث فاطمة (عليها السّلام)، فقال لها: يا خديجة من تحدّثين؟!

قالت: الجنين الّذي في بطني يحدّثني و يؤنسني، قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يبشّرني‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): 1/ 175 ح 1 بإسناده إلى موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السّلام) ...

(2) يأتي في أبوابها.

10

أنّها انثى، و أنّها النسلة الطاهرة الميمونة، و أنّ اللّه تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها، و سيجعل من نسلها أئمّة، و يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه». (1)

الإمام الكاظم (عليه السّلام):

«إنّ اللّه تبارك و تعالى علم ما كان قبل كونه، فعلم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتزوّج في الأحياء، و أنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر فيهم من قبله، فلمّا ولدت فاطمة سمّاها اللّه تبارك و تعالى: فاطمة، لما أخرج منها و جعل في ولدها، فطمهم عمّا طمعوا، فبهذا سمّيت فاطمة فاطمة، لأنّها فطمت طمعهم» و معنى فطمت: قطعت. (1)

الإمام الرضا (عليه السّلام):

قال: «دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد، صارت في المسجد». (1)

الإمام الجواد (عليه السّلام):

... إنّي لعند الرضا (عليه السّلام) إذ جي‏ء بأبي جعفر (عليه السّلام) و سنّه أقلّ من أربع سنين، فضرب بيده إلى الأرض، و رفع رأسه إلى السماء، فأطال الفكر، فقال له الرضا (عليه السّلام):

«بنفسي! فلم طال فكرك؟ فقال: فيما صنع بامّي فاطمة» فاستدناه و قبّل بين عينيه. (2)

الإمام الهادي (عليه السّلام):

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّما سمّيت ابنتي فاطمة، لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطمها، و فطم من أحبّها من النار». (3)

الإمام العسكريّ (عليه السّلام):

قال: «كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين (عليه السّلام) من أوّل النهار كالشمس الضاحية، و عند الزوال كالقمر المنير، و عند غروب الشمس كالكوكب الدرّيّ». (3)

الإمام المهدي المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)،

قال:

«في ابنة رسول اللّه لي اسوة حسنة» (3).

رأى سيّدنا العلّامة السيّد باقر الهندي، الإمام المنتظر (سلام اللّه عليه)، في المنام فخاطبه بهذا البيت:

كيف من بعد حمرة العين منها * * * يا ابن طه تهنأ بطرف قرير

فأجابه (عليه السّلام) بقوله:

لا تراني اتّخدت لا و علاها * * * بعد بيت الأحزان بيت سرور (3)

____________

(1) يأتي في أبوابها

(2) البحار: 50/ 59.

(3) يأتي في أبوابها.

11

منهج التحقيق‏

1- تمّ مقابلة الكتاب مع أصله و مصادره و البحار، ثمّ التلفيق بينها لإثبات متن صحيح و سليم، مع الإشارة إلى الاختلافات اللفظيّة الضروريّة في الهامش.

2- الإشارة في نهاية كلّ حديث إلى تخريجاته و اتحاداته مع مصادره.

3- الإشارة إلى الأحاديث الّتي تقدّمت أو الّتي تأتي في الكتاب.

4- شرح بعض الألفاظ اللّغوية بصورة موجزة و مبسّطة.

5- وضع المعقوفين [] إشارة إلى أنّه ليس من نسخة الأصل و إنّما أثبتناه من المصدر أو غيره، و وضع القوسين () إشارة إلى أنّه من إحدى النسخ.

6- ذكرنا أقوال المؤلّف و توضيحاته في الهامش موضحين ذلك ب «منه ره».

7- بما أنّ بعض أبواب العوالم أو بعض أحاديثها ممّا كان في الأصل أو فيما استدركناه قبل ذلك مكرّرة غير مرتبة ترتيبا طبيعيا نقلناه مع الإشارة إليها حفظا للامانة.

8- الإشارة الى مسندها (عليها السّلام) و سميناه:

«الأحاديث الغرّاء من مسند فاطمة الزهراء (عليها السّلام)»؛ و كذلك الأربعون حديثا من فم عائشة بعنوان تقدّم أو يأتي.

9- ذكرنا في هذه الطبعة مستدركات على الكتاب من الفريقين، و على ترتيب المصنّف، و قد ابتدأناها بعلامة استدراك، و رقم الحديث المستدرك بين ()، و أنهيناها بعلامة***.

تنبيه:

نظرا لكون الطبعة الاولى ناقصة عن ذكر حديث الكساء لعدم عثورنا على نسخة الأصل، لذا أوردناه في هذه الطبعة بعد الحصول من جامعة الطهران على نسخة الأصل المشتملة عليه، و تجد صورتها في هذا الكتاب حيث تشاهد حديث الكساء في حاشيتها و بخط مقارب للمتن.

14

اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد اللّهمّ صلّ على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك‏

12

شكر و تقدير:

بعد حمد اللّه تعالى و شكره على جميع نعمائه و آلائه؛

اقدّم شكري و تقديري للإخوة الأفاضل الّذين بذلوا جهودا طيّبة، و قدّموا أتعابا مثمرة، و ساهموا في تحقيق و إنجاز و طباعة هذه الموسوعة القيّمة؛

فجزاهم اللّه عن رسوله و أهل بيته الطاهرين، و عن الإسلام، و عنّي خير الجزاء.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين ابتداء، و إتماما.

و سلام على آل طه و ياسين نبيّا و إماما.

السيّد محمّد باقر نجل آية اللّه السيّد مرتضى «عفي اللّه عنه و عن والديه»

16

عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال سيّدة النساء، و ثالثة أصحاب الكساء، البتول العذراء «فاطمة الزهراء» (صلوات الله عليها) و على أبيها و زوجها و بنيها من ولادتها إلى شهادتها و أسمائها و ألقابها و فضائلها و معجزاتها سالكا فيه طريق الاختصار؛ راجيا من اللّه العزيز الغفّار، أن يحشره في زمرة محبّي فاطمة و أولادها الأئمّة الأطهار؛ و ها أنا ذا أشرع في المقصود بعون اللّه الملك المعبود قائلا، و إليه في الاستعانة من غيره مائلا:

الكتاب الحادي عشر من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال سيّدة نساء العالمين، و والدة الأئمّة المعصومين، البتول العذراء فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) و على أبيها و زوجها و بنيها الأئمّة الاثنى عشر إلى يوم المحشر

17

1- أبواب نورها و أصلها (صلوات الله عليها)

1- باب بدو نورها، و مبدأ ظهورها (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها

الأخبار: النبيّ، و الصحابة و التابعين‏

1- إرشاد القلوب: مرفوعا إلى سلمان الفارسي- ره- قال: كنت جالسا عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [في المسجد] إذ دخل العبّاس بن عبد المطّلب فسلّم، فردّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رحّب به؛

فقال: يا رسول اللّه! بم فضّل اللّه علينا أهل البيت عليّ بن أبي طالب، و المعادن واحدة؟

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذن اخبرك يا عمّ!

إنّ اللّه خلقني و خلق عليّا، و لا سماء و لا أرض، و لا جنّة، و لا نار، و لا لوح، و لا قلم فلمّا أراد اللّه عزّ و جلّ بدو خلقنا فتكلّم بكلمة فكانت نورا؛

ثمّ تكلّم بكلمة ثانية فكانت روحا، فمزج فيما بينهما فاعتدلا، فخلقني و عليّا منهما.

ثمّ فتق من نوري نور العرش، فأنا أجلّ من نور العرش.

ثمّ فتق من نور عليّ نور السماوات، فعليّ أجلّ من نور السماوات.

ثمّ فتق من نور الحسن نور الشمس، و من نور الحسين نور القمر.

فهما أجلّ من نور الشمس و من نور القمر.

و كانت الملائكة تسبّح اللّه و تقدّسه و تقول في تسبيحها: سبّوح قدّوس من أنوار ما أكرمها على اللّه تعالى، فلمّا أراد اللّه تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة؛

و كانت الملائكة لا تنظر أوّلها من آخرها، و لا آخرها من أوّلها؛

فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا! منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه! فنسألك بحقّ هذه الأنوار إلّا ما كشفت عنّا، فقال اللّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي لأفعلنّ.

15

خطبة الكتاب‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الّذي افتتح كتاب أعمالنا بذكر فضائل فاطمة؛ و جعل خاتمة أحوالنا به خير خاتمة و الصلاة و السلام على محمّد المصطفى أبيها، و عليّ المرتضى بعلها، و بنيها الأئمّة القائمة صلاة متواترة دائمة

أمّا بعد:

فيقول الراجي لشفاعة فاطمة، و أولادها الأئمّة القائمة «عبد اللّه بن نور اللّه» نوّر اللّه قلبهما و عينهما برؤية اولئك الأئمّة:

هذا هو المجلّد الحادي عشر من كتاب:

19

قال عمّار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خرجت بخروجه، فولج على فاطمة (عليها السّلام) و ولجت معه، فقالت: كأنّك رجعت إلى أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخبرته بما قلته لك؟

قال: كان كذلك يا فاطمة.

فقالت: اعلم يا أبا الحسن! إنّ اللّه تعالى خلق نوري و كان يسبّح اللّه جلّ جلاله؛

ثمّ أودعه شجرة من شجر الجنّة، فأضاءت، فلمّا دخل أبي الجنّة أوحى اللّه تعالى إليه إلهاما: أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة، و أدرها في لهواتك. ففعل؛

فأودعني اللّه سبحانه صلب أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ أودعني خديجة بنت خويلد، فوضعتني؛

و أنا من ذلك النور، أعلم ما كان و ما يكون و ما لم يكن؛

يا أبا الحسن! المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى. (1)

استدراك‏ (2) مقتضب الأثر: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصلي المعدّل، قال:

أخبرني أحمد بن محمّد الخليلي الآملي، قال: حدّثنا محمّد بن صالح الهمداني، قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: أخبرني الريّان بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت سلام بن أبي عمرة، قال: سمعت أبا سلمى راعي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: ليلة اسري بي إلى السماء، قال العزيز جلّ ثناؤه:

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ قلت: وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (2)، قال: صدقت؛

يا محمّد! من خلّفت لامّتك؟ قلت: خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم.

قال: يا محمّد! إنّي اطّلعت على الأرض اطّلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلّا و ذكرت معي، فأنا المحمود و أنت محمّد؛

ثمّ اطّلعت فاخترت منها عليّا، و شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى و هو عليّ؛

يا محمّد! إنّي خلقتك و خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من سنخ نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرضين؛

فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين.

____________

(1) 54، عنه البحار: 43/ 8 ح 11.

(2) البقرة: 285.

18

فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السّلام) يومئذ كالقنديل، و علّقه في قرط (1) العرش، فزهرت السماوات السبع، و الأرضون السبع، و من أجل ذلك سمّيت فاطمة «الزهراء» (2).

و كانت الملائكة تسبّح اللّه و تقدّسه فقال اللّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي لأجعلنّ ثواب تسبيحكم و تقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة و أبيها و بعلها و بنيها.

قال سلمان: فخرج العبّاس، فلقيه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، و قال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على اللّه تعالى. (3)

2- باب آخر، و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- عيون المعجزات: روي عن حارثة بن قدامة، قال: حدّثني سلمان، قال:

حدّثني عمّار، قال: اخبرك عجبا؟ قلت: حدّثني يا عمّار!

قال: نعم، شهدت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و قد ولج على فاطمة (عليها السّلام)؛

فلمّا أبصرت به نادت: ادن لاحدّثك بما كان، و بما هو كائن، و بما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة.

قال عمّار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السّلام) يرجع القهقرى، فرجعت برجوعه إذ دخل على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال له: ادن يا أبا الحسن، فدنا، فلمّا اطمأنّ به المجلس، قال له:

تحدّثني أم احدّثك؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول اللّه.

فقال: كأنّي بك و قد دخلت على فاطمة و قالت لك: كيت و كيت فرجعت.

فقال عليّ (عليه السّلام): نور فاطمة من نورنا؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أو لا تعلم؟

فسجد عليّ (عليه السّلام) شكرا للّه تعالى.

____________

(1) القرط- بالضمّ-: الّذي يعلّق في شحمة الاذن. منه (ره). و في ص 22: فعلّقه في بطنان العرش.

(2) سيأتي ص 79 عن ابن مسعود، و ص 21 ضمن ح 3: أنس عن ابن عبّاس و ص 26 حديث سلمان (نحوه) في باب أنّها الزهراء و علّة تسميتها به.

(3) 403، عنه البحار: 43/ 17 ح 16.

20

يا محمّد! لو أنّ عبدا من عبادي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشنّ البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له، أو يقرّ بولايتكم؛

يا محمّد! تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ، فقال لي: التفت عن يمين العرش.

فالتفتّ و إذا بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهديّ في ضحضاح‏ (1) من نور، قياما يصلّون؛

و هو في وسطهم- يعني المهديّ- كأنّه كوكب درّي؛

فقال: يا محمّد! هؤلاء الحجج، و هو الثائر من عترتك، و عزّتي و جلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، و المنتقم من أعدائي؛

غيبة الطوسي: عن جماعة، عن التلعكبري، عن أبي عليّ أحمد بن عليّ الرازي عن الحسين بن عليّ، عن عليّ بن سنان (مثله)؛

تأويل الآيات: عن المقلّد بن غالب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد (مثله)؛

مقتل الخوارزمي، و فرائد السمطين: بإسناديهما عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله).

تفسير فرات: عن جعفر بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن الحسين، عن يحيى بن يعلى، عن إسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (نحوه). (2)

(3) مصباح الأنوار: روى أنس بن مالك، قال:

صلّى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بعض الأيّام صلاة الفجر ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم؛

فقلت: يا رسول الله! إن رأيت أن تفسّر لنا قوله تعالى: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ‏

____________

(1) الضحضاح: ما رقّ من الماء على وجه الأرض، (النهاية: 3/ 75)، و استعير هنا للنور.

(2) 10، عنه البحار: 36/ 216 ح 18، و البرهان: 2/ 266، الغيبة: 95، التأويل: 1/ 98 ح 5 المقتل 95، الفرائد: 2/ 319، الفرات: 7.

21

عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (1)؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أمّا (النبيّون) فأنا، و أمّا (الصدّيقون) فأخي عليّ، و أمّا (الشهداء) فعمّي حمزة، و أمّا (الصالحون) فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين؛

قال: و كان العبّاس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

ألسنا أنا و أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة (2) واحدة؟!

قال: و ما ذاك يا عمّ؟! قال: لأنّك تعرّف بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، دوننا؟

قال: فتبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

أمّا قولك يا عمّ: ألسنا من نبعة واحدة، فصدقت، و لكن يا عمّ! إنّ اللّه خلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق اللّه آدم، حين لا سماء مبنيّة، و لا أرض مدحيّة، و لا ظلمة و لا نور، و لا شمس و لا قمر، و لا جنّة و لا نار؛

فقال العبّاس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول اللّه؟

فقال: يا عمّ! لمّا أراد اللّه أن يخلقنا تكلّم بكلمة و خلق منها نورا، ثمّ تكلّم بكلمة اخرى فخلق منها روحا، ثمّ مزج النور بالروح، فخلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين؛

فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح، و نقدّسه حين لا تقديس؛

فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشى‏ء الصنعة، فتق نوري فخلق منه العرش؛

فالعرش من نوري، و نوري من نور اللّه، و نوري أفضل من العرش.

ثمّ فتق نور أخي عليّ، فخلق منه الملائكة؛

فالملائكة من نور عليّ، و نور عليّ من نور اللّه، و عليّ أفضل من الملائكة؛

ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات و الأرض، فالسماوات و الأرض، من نور ابنتي فاطمة، و نور ابنتي فاطمة من نور اللّه، و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض ثمّ فتق نور ولدي الحسن و خلق منه الشمس و القمر، فالشمس و القمر من ولدي الحسن، و نور الحسن من نور اللّه، و الحسن أفضل من الشمس و القمر؛

____________

(1) النساء: 69

(2) النبعة: بمعنى الأصل. تقدّم ص 17 ح 1 حديث العبّاس: و فيه «و المعادن واحدة»

22

ثمّ فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنّة و الحور العين؛

فالجنّة و الحور العين من نور ولدي الحسين، و نور ولدي الحسين من نور اللّه، و ولدي الحسين أفضل من الجنّة و الحور العين؛

ثمّ أمر اللّه الظلمات أن تمرّ على سحائب النظر، فأظلمت السماوات على الملائكة فضجّت الملائكة بالتسبيح و التقديس، و قالت: إلهنا و سيّدنا منذ خلقتنا و عرّفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحقّ هذه الأشباح إلّا ما كشفت عنّا هذه الظلمة؛

فأخرج اللّه من نور ابنتي فاطمة قناديل، فعلّقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات و الأرض، ثمّ أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سمّيت «الزهراء».

فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا لمن هذا النور الزاهر، الّذي قد أشرقت به السماوات و الأرض؟ فأوحى اللّه إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي، و زوجة وليّي و أخو نبيّي و أبو حججي على عبادي، اشهدكم ملائكتي أنّي قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبّيها إلى يوم القيامة؛

قال: فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك، وثب قائما و قبّل بين عيني عليّ (عليه السّلام)

و قال: و اللّه يا عليّ! أنت الحجّة البالغة لمن آمن باللّه و اليوم الآخر. (1)

(4) فرائد السمطين: (بإسناده) عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال:

لمّا خلق اللّه تعالى آدم أبو البشر و نفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّدا و ركّعا.

قال آدم: يا ربّ! هل خلقت أحدا من طين قبلي؟ قال: لا، يا آدم؛

قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الّذين أراهم في هيئتي و صورتي؟

قال: هؤلاء خمسة من ولدك لو لا هم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لو لا هم ما خلقت الجنّة و لا النار، و لا العرش و لا الكرسي، و لا السماء و لا الأرض، و لا الملائكة و لا الإنس و لا الجنّ؛

____________

(1) 69 (مخطوط)، عنه تأويل الآيات: 1/ 137 ح 16، و البرهان: 1/ 392 ح 5؛ و أخرجه في البحار: 15/ 10 ح 11، و ج 37/ 82 ح 51 عن التأويل.

23

فأنا المحمود و هذا محمّد، و أنا العالي و هذا عليّ، و أنا الفاطر و هذه فاطمة، و أنا الإحسان و هذا الحسن، و أنا المحسن و هذا الحسين؛

آليت بعزّتي أنّه لا يأتيني أحد بمثقال ذرّة من خردل من بغض أحدهم إلّا أدخلته ناري و لا ابالي، يا آدم! هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم، و بهم اهلكهم؛

فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): نحن سفينة النجاة، من تعلّق بها نجا، و من حاد عنها هلك؛

فمن كان له إلى اللّه حاجة فليسأل بنا أهل البيت. (1)

(5) المحاسن المجتمعة: ن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه خلقني و خلق عليّا من نور بين يدي العرش‏ (2)، نسبّح اللّه و نقدّسه قبل أن يخلق آدم بألفي عام؛

فلمّا خلق آدم أسكننا في صلبه؛

ثمّ نقلنا من صلب طيّب و بطن طاهر حتّى أسكننا صلب إبراهيم؛

ثمّ نقلنا من صلب طيّب و بطن طاهر إلى صلب عبد المطّلب؛

ثمّ افترق النور في عبد المطّلب فصار ثلثاه في عبد اللّه، و ثلثه في أبي طالب؛

ثمّ اجتمع النور منّي و من عليّ في فاطمة؛

و الحسن و الحسين نوران من نور ربّ العالمين. (3)

(6) الأربعون لابن أبي الفوارس: المفضّل بن عمر بن عبد اللّه [عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)‏] (4)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: لمّا خلق اللّه إبراهيم (عليه السّلام) كشف اللّه عن بصره فنظر إلى جانب العرش نورا، فقال: إلهي و سيّدي ما هذا النور؟

قال: يا إبراهيم، هذا نور محمّد صفوتي.

____________

(1) 1/ 36 ح 1، عنه غاية المرام: 5 ح 1 و ص 15 ح 1، و أخرجه في أرجح المطالب: 461، عنهما الإحقاق: 9/ 203 و ص 253.

(2) تقدّم ص 21 ح 3 «فخلقتني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح و نقدّسه حين لا تقديس».

(3) 205، عنه الإحقاق: 9/ 269.

(4) هكذا، و أضفنا بين المعقوفين بما أنّ المفضّل من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فله أن يروي عن جدّه.

24

قال: إلهي و سيّدي و أرى نورا إلى جانبه.

قال: يا إبراهيم: هذا نور عليّ ناصر ديني.

قال: إلهي و سيّدي و أرى نورا ثالثا يلي النورين.

قال: يا إبراهيم! هذا نور فاطمة تلي أباها و بعلها، فطمت بها محبّيهما من النار.

قال: إلهي و سيّدي و أرى نورين يليان الثلاثة أنوار.

قال: يا إبراهيم! هذان الحسن و الحسين، يليان نور أبيهما و أمّهما و جدّهما.

قال: إلهي و سيّدي و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بالخمسة أنوار؟

قال: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمّة من ولدهم- الحديث-. (1)

(7) علل الشرائع: إبراهيم بن هارون، عن محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، عن عيسى بن مهران، عن منذر الشراك، عن إسماعيل بن عليّة، عن أسلم بن ميسرة العجلي، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:

إنّ اللّه خلقني و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام قلت: فأين كنتم يا رسول اللّه؟

قال: قدّام العرش، نسبّح اللّه و نحمده و نقدّسه و نمجّده، قلت: على أيّ مثال؟

قال: أشباح نور، حتّى إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يخلق صورنا، صيّرنا عمود نور، ثمّ قذفنا في صلب آدم، ثمّ أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الامّهات، لا يصيبنا نجس الشرك، و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم، و يشقى بنا آخرون؛

فلمّا صيّرنا إلى صلب عبد المطّلب أخرج ذلك النور، فشقّه نصفين، فجعل نصفه في عبد اللّه، و نصفه في أبي طالب، ثمّ أخرج النصف الّذي لي إلى آمنة [بنت وهب‏] (2) و النصف [الآخر] (2) إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة، و أخرجت فاطمة عليّا.

ثمّ أعاد عزّ و جلّ العمود إليّ، فخرجت منّي فاطمة، ثمّ أعاد عزّ و جلّ العمود إلى عليّ فخرج منه الحسن و الحسين- يعني من النصفين جميعا-.

____________

(1) 38، عنه الإحقاق: 13/ 59.

(2) من الدلائل.

26

و ملكا، و أشركنا بعلمه نورا نسبّحه و نسمع له و نطيع- الحديث-.

مقتضب الأثر: عن أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي البصري، عن عبد الرحمن بن صالح بن رعيدة، عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن الأعمش، عن محمّد بن خلف الطاهري، عن زاذان، عن سلمان (مثله)؛

دلائل الإمامة: عن أبي المفضّل، عن عليّ بن الحسن المنقري الكوفي، عن أحمد بن زيد الدهّان، عن مكحول بن إبراهيم؛

عن رستم بن عبد اللّه بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش (مثله).

المحتضر: عن سلمان (مثله). (1)

(9) فضائل الشيعة: عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهّاب [عن أبي الحسن محمّد ابن أحمد القواريري، عن أبي الحسين محمّد بن عمّار، عن إسماعيل بن توبة، عن زياد بن عبد اللّه البكائي، عن سليمان الأعمش‏]، عن أبي سعيد الخدري، قال:

كنّا جلوسا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ أقبل إليه رجل، فقال:

يا رسول اللّه! أخبرني عن قوله عزّ و جلّ لإبليس: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ (2) فمن هم يا رسول اللّه الّذين هم أعلى من الملائكة [المقرّبين‏]؟

فقال رسول اللّه: أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، كنّا في سرادق العرش نسبّح اللّه، و تسبّح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم بألفي عام. (3)

(10) معاني الأخبار، و علل الشرائع: حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا الحسن بن [عليّ بن‏] الحسين ابن محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن الفضل بن جعفر بن عليّ بن إبراهيم بن سليمان بن‏

____________

(1) 375، عنه البحار: 15/ 9، حلية الأبرار: 2/ 644، البرهان: 3/ 219 ح 9، و ج 2/ 406 ح 2 عن الدلائل: 237، المقتضب: 6، المحتضر: 152، عنه البحار: 25/ 6، و ج 53/ 142 ح 162.

(2) سورة ص: 75.

(3) 49 ح 7، عنه تأويل الآيات: 2/ 508 ح 11، البحار: 11/ 142 ح 9، و ج 15/ 21 ح 34، و ج 39/ 306 ح 120، و البرهان: 4/ 64 ح 3، و نور الثقلين: 1/ 54 ح 129. أخرجه في البحار: 26/ 346 ح 19 عن التأويل.

25

فما كان من نور عليّ صار في ولد الحسن، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين؛ فهو ينتقل في الأئمّة من ولده إلى يوم القيامة.

دلائل الإمامة: حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافا بن زكريّا بن يحيى بن حميد بن حمّاد الحريري، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن أبي الثلج (مثله). (1)

(8) الهداية الكبرى: عليّ بن الحسن المنقري الكوفي، عن أحمد بن زيد الدهان، عن مكحول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد اللّه بن خالد المخزومي، عن [سليمان الأعمش، عن محمّد بن خلف الطاهري، عن زاذان عن‏] سلمان الفارسي‏ (2) قال:

دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنظر إليّ، و قال: يا سلمان! اللّه تبارك و تعالى لم يبعث نبيّا و لا رسولا إلّا جعل له اثني عشر نقيبا.

قال: قلت له: يا رسول الله! قد عرفت هذا من أهل الكتابين: التوراة و الإنجيل، قال:

يا سلمان! فهل علمت من نقبائي، و من الاثنا عشر الذين اختارهم اللّه للامّة من بعدي؟

فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فقال:

يا سلمان! خلقني اللّه من صفوة نوره، و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليّا و دعاه فأطاعه، و خلق من نوري و من نور عليّ، فاطمة، و دعاها فأطاعته؛

و خلق منّي و من عليّ و فاطمة، الحسن و دعاه فأطاعه؛

و خلق منّي و من عليّ و فاطمة و الحسن، الحسين و دعاه فأطاعه.

فسمّانا الخمسة أسماء من أسمائه:

اللّه محمود و أنا محمّد، و اللّه العليّ و هذا عليّ، و اللّه فاطر و هذه فاطمة، و اللّه الإحسان و هذا الحسن، و اللّه المحسن و هذا الحسين، ثمّ خلق منّا و من صلب الحسين تسعة أئمّة، و دعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنيّة و أرضا مدحيّة، و هواء و ماء

____________

(1) 208 ح 11، عنه البحار: 15/ 7 ح 7، و ج 35/ 34 ح 32 و ج 57/ 43 ح 16 (صدره)، و ص 175 ح 134 (صدره). مدينة المعاجز: 203 و 237، حلية الأبرار: 1/ 494 عنه و عن الدلائل: 59.

(2) بما أنّ السند في الهداية لا يخلو من تصحيف، أثبتناه من دلائل الإمامة، بإسناده عن عليّ بن الحسن.

27

عبد اللّه بن العبّاس، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الزعفراني البصري، قال: حدّثنا سهل بن بشّار، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الطالقاني، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه مولى بني هاشم، عن محمّد بن إسحاق، عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن طاوس، عن ابن مسعود (1)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):

لمّا خلق اللّه- عزّ و جلّ ذكره- آدم و نفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته، و أسكنه جنّته، و زوّجه حوّاء أمته، فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات؛

قال آدم: يا ربّ! من هؤلاء؟ قال اللّه عزّ و جلّ له: هؤلاء الّذين إذا تشفّع بهم إليّ خلقي شفّعتهم.

فقال آدم: يا ربّ، بقدرهم عندك ما اسمهم؟

قال تعالى: أمّا الأوّل فأنا المحمود و هو محمّد، و الثاني فأنا العالي و هو عليّ؛

و الثالث فأنا الفاطر و هي فاطمة؛

و الرابع فأنا المحسن و هو الحسن؛

و الخامس فأنا ذو الاحسان و هو الحسين، كلّ يحمد اللّه عزّ و جلّ. (2)

(11) كشف اليقين: محمّد بن عليّ الكاتب الأصفهاني، عن عليّ بن إبراهيم القاضي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي أحمد الجرجاني، عن عبد اللّه بن محمّد الدهقان، عن إسحاق بن إسرائيل، عن حجّاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس (رض)؛

قال: لمّا خلق اللّه تعالى آدم و نفخ فيه من روحه عطس فألهمه اللّه:

الحمد للّه ربّ العالمين، فقال له ربّه: يرحمك ربّك.

فلمّا أسجد له الملائكة تداخله العجب، فقال: يا ربّ! خلقت خلقا أحبّ إليك منّي؟

فلم يجب، ثمّ قال الثانية فلم يجب، ثمّ قال الثالثة فلم يجب؛

ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ له: نعم و لو لا هم ما خلقتك، فقال: يا ربّ! فأرنيهم؛

____________

(1) «ابن عبّاس» العلل.

(2) 56 ح 5، 1/ 135 ح 2، البحار: 15/ 14 ح 18 عن المعاني و ج 27/ 3 ح 7 عن المعاني و العلل، حلية الأبرار: 1/ 496، الجواهر السنيّة: 245.

28

فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملائكة الحجب: أن ارفعوا الحجب.

فلمّا رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدّام العرش، فقال: يا ربّ! من هؤلاء؟

قال: يا آدم! هذا محمّد نبيّي، و هذا عليّ أمير المؤمنين ابن عمّ نبيّي و وصيّه؛

و هذه فاطمة ابنة نبيّي، و هذان الحسن و الحسين ابنا عليّ و ولدا نبيّي.

ثمّ قال: يا آدم! هم ولدك، ففرح بذلك، فلمّا اقترف الخطيئة (1) قال:

يا ربّ! أسألك بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين لمّا غفرت لي؟ فغفر اللّه له بهذا، فهذا الّذي قال اللّه عزّ و جلّ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ‏ (2)؛

فلمّا هبط إلى الأرض صاغ خاتما فنقش عليه «محمّد رسول اللّه، و عليّ أمير المؤمنين» و يكنّى آدم بأبي محمّد. (3)

الصادق، عن آبائه، عن عليّ (عليه السّلام)

(12) أمالي الطوسي: عن الحسين بن عبيد اللّه، قال: أخبرنا أبو محمّد، قال:

حدّثنا محمّد بن همام، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين الهمداني، قال: حدّثني محمّد بن خالد البرقيّ، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر؛

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) عن آبائه (عليهم السّلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال:

كان ذات يوم جالسا في الرحبة و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال:

يا أمير المؤمنين إنّك بالمكان الّذي أنزلك اللّه به، و أبوك يعذّب بالنار؟!

فقال له: مه، فضّ اللّه فاك، و الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، لو شفّع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه فيهم، أبي يعذّب بالنار و ابنه قسيم الجنّة و النار؟!

ثمّ قال: و الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، إنّ نور أبي طالب (عليه السّلام) يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلّا خمسة أنوار: نور محمّد و نوري و نور فاطمة و نوري الحسن و الحسين و من ولده من الأئمّة، لأنّ نوره من نورنا الّذي خلقه اللّه عزّ و جلّ، من قبل خلق آدم بألفي عام.

____________

(1) انظر تفصيله في ص 139 ح 15 و ذيله.

(2) البقرة: 37.

(3) 30، عنه البحار: 26/ 325 ح 8، المستدرك: 1/ 372 ح 8 و 9، مضمونه مصباح الأنوار: 241، البرهان: 1/ 89 ح 15، الاثبات: 4/ 165 ح 492، تأويل الآيات: 1/ 48 ح 22.

29

الاحتجاج: عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) (مثله).

بشارة المصطفى: حدّثنا محمّد بن سنان (مثله).

مائة منقبة لابن شاذان: عن محمّد بن عثمان بن عبد اللّه النصيبي، عن جعفر بن محمّد العلوي، عن عبد اللّه بن أحمد، عن محمّد بن زياد، عن المفضّل بن عمر (مثله).

كنز الكراجكي: عن ابن شاذان (مثله). (1)

وحده (عليه السّلام)

(13) تفسير العيّاشي: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى عرض على آدم في الميثاق ذرّيّته‏ (2)، فمرّ به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو متّكئ على عليّ (عليه السّلام)، و فاطمة (صلوات الله عليها) تتلوهما، و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يتلوان فاطمة؛

فقال اللّه: يا آدم! إيّاك أن تنظر إليه بحسد، اهبطك من جواري؛

فلمّا أسكنه اللّه الجنّة، مثّل له النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فنظر إليهم بحسد (3) ثمّ عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنّة بأوراقها؛

فلمّا تاب إلى اللّه من حسده و أقرّ بالولاية و دعا بحقّ الخمسة: محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) غفر اللّه له، و ذلك قوله:

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ (4) الآية. (5)

(14) الكافي: أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى و محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

____________

(1) 1/ 311 و ج 2/ 312 ح 2، عنه تأويل الآيات: 1/ 396 ح 26، و البرهان: 3/ 23 ح 4، و البحار:

35/ 69 ح 3، عنه و عن الاحتجاج: 1/ 340، و أخرجه في غاية المرام: 46 ح 63 و ص 208 ح 16 عن المائة منقبة: 17، إيمان أبي طالب: 72 عن الكنز: 80.

(2) تقدّم تفصيل ذلك في ص 22 ح 4، و ص 28 ح 13، و ص 32 ح 20، و ص 34 ح 22 و 23 فراجع.

(3) انظر ص 33 ح 20.

(4) البقرة: 37.

(5) 1/ 41 ح 27، عنه البحار: 11/ 187 ح 39، و ج 26/ 326 ح 9، غاية المرام: 392 ح 4، البرهان:

1/ 87 ح 10.

30

قال اللّه تبارك و تعالى: يا محمّد! إنّي خلقتك و عليّا نورا- يعني روحا بلا بدن- قبل أن أخلق سماواتي و أرضي و عرشي و بحري، فلم تزل تهلّلني و تمجّدني؛

ثمّ جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة، فكانت تمجّدني و تقدّسني و تهلّلني؛

ثمّ قسّمتها ثنتين، و قسّمت الثنتين ثنتين، فصارت أربعة، محمّد واحد، و عليّ واحد، و الحسن و الحسين ثنتان، ثمّ خلق اللّه فاطمة من نور، ابتدأها روحا بلا بدن؛

ثمّ مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا. (1)

(15) إكمال الدين: الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن سماعة، عن عليّ بن الحسن بن رباط، عن أبيه، عن المفضّل، قال:

قال الصادق (عليه السّلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا.

فقيل له: يا ابن رسول اللّه، و من الأربعة عشر؟

فقال: محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السّلام) آخرهم القائم الّذي يقوم بعد غيبته، فيقتل الدجّال، و يطهّر الأرض من كلّ جور و ظلم. (2)

(16) الكافي: بعض أصحابنا- رفعه- عن محمّد بن سنان، عن داود بن كثير الرقّي؛

قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): ما معنى السلام على رسول اللّه؟

فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق نبيّه و وصيّه و ابنته و ابنيه و جميع الأئمّة، و خلق شيعتهم، أخذ عليهم الميثاق، و أن يصبروا و يصابروا، و يرابطوا، و أن يتّقوا. (3)

____________

(1) 1/ 440 ح 3، عنه البحار: 15/ 18 ح 28، و ج 57/ 193 ح 140 و ص 65 ح 42، و غاية المرام:

13 ح 13، الجواهر السنيّة: 212.

(2) 2/ 335 ح 7، عنه البحار: 15/ 23 ح 40، و ج 25/ 15 ح 29، و ج 51/ 144 ح 9، و إثبات الهداة: 2/ 404 ح 254، و إعلام الورى: 408 (مثله).

(3) 1/ 451 ح 39، عنه المختصر: 172 و البحار: 24/ 220 ح 21، و ج 52/ 380 ح 190، و نور الثقلين: 5/ 137 ح 12.

31

الكاظم (عليه السّلام)

(17) تأويل الآيات: نقلا عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (قدّس اللّه روحه)، عن الشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بإسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (صلوات الله عليهما)، قال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق نور محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله؛

و هو نور لاهوتيّته الّذي تبدّى من لاه- أي من إلهيّته، من إنّيّته الّذي تبدأ منه- و تجلّى لموسى بن عمران (عليه السّلام) في طور سيناء، فما استقرّ له، و لا أطاق موسى لرؤيته، و لا ثبت له حتّى خرّ صعقا مغشيّا عليه، و كان ذلك النور نور محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فلمّا أراد أن يخلق محمّدا منه، قسّم ذلك النور شطرين:

فخلق من الشطر الأوّل محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما؛

خلقهما اللّه بيده و نفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه، و صوّرهما على صورتهما؛

و جعلهما امناء له، و شهداء على خلقه، و خلفاء على خليقته، و عينا له عليهم، و لسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، و علّمهما البيان، و استطلعهما على غيبه و على نفسه.

و جعل أحدهما نفسه و الآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشريّة و باطنهما لاهوتيّة، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتيّة حتّى يطيقوا رؤيتهما؛

و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ» (1). فهما مقاما ربّ العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح اللّه بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير؛

ثمّ اقتبس من نور محمّد فاطمة (عليها السّلام) ابنته، كما اقتبس نور عليّ (عليه السّلام) من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و عليّ الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح؛

هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا من ماء مهين، و لا نطفة خشرة (2) كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات.

____________

(1) الأنعام: 9.

(2) الخشارة: الردي‏ء من كلّ شي‏ء.

33

الجواد (عليه السّلام)

(19) الكافي: الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أبي الفضل عبد اللّه بن إدريس، عن محمّد بن سنان، قال:

كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السّلام)، فأجريت إختلاف الشيعة؛

فقال: يا محمّد! إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته؛

ثمّ خلق محمّدا و عليّا و فاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض امورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون، و يحرّمون ما يشاؤون، و لن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك و تعالى.

ثمّ قال: يا محمّد! هذه الديانة- الّتي من تقدّمها مرق‏ (1)، و من تخلّف عنها محق، (2) و من لزمها لحق- خذها إليك يا محمّد.

مشارق أنوار اليقين: عن محمّد بن سنان (مثله). (3)

الحسن العسكري (عليه السّلام)

(20) لسان الميزان: عن الإمام الحسن بن عليّ العسكري، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن جابر ابن عبد اللّه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة و قالا: من أحسن منّا؟

فبينما هما كذلك، إذ هما بصورة جارية لم ير مثلها، لها نور شعشعاني يكاد يطفئ الأبصار. قالا: يا ربّ! ما هذه؟ قال: صورة فاطمة سيّدة نساء ولدك؛

قال: ما هذا التاج على رأسها؟

قال: عليّ بعلها، قال: فما القرطان؟ قال: ابناها؛

وجد ذلك في غامض علمي قبل أن أخلقك بألفي عام. (4)

____________

(1) مرق: اجتاز و خرق.

(2) محقه: أبطله و محاه.

(3) 1/ 441 ح 5، عنه البحار: 15/ 19 ح 29، و ج 25/ 340 ح 24، و ج 57/ 195 ح 141 و ص 65 ح 43، و ج 25/ 25 ح 44 عن المشارق: 41.

(4) 3/ 346 ح 1409، عنه الإحقاق: 7/ 20.

34

الكتب‏

(21) نزهة المجالس: قال الكسائي و غيره: لمّا خلق اللّه آدم- إلى أن قال-:

و عليه جارية لها نور و شعاع، و على رأسها تاج من الذهب، مرصّع بالجواهر لم ير آدم أحسن منها؛

فقال: يا ربّ من هذه؟ قال: فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: يا ربّ من يكون بعلها؟

قال: يا جبرئيل! افتح له باب قصر من الياقوت. ففتح له؛

فرأى فيه قبّة من الكافور، فيها سرير من ذهب، عليه شابّ حسنه كحسن يوسف؛

فقال: هذا بعلها عليّ بن أبي طالب ... (الحديث). (1)

*** 3- باب آخر و هو من الأوّل أيضا، في أصلها و أنّها (عليها السّلام) حوراء إنسيّة [من ثمرة طوبى في الجنّة]

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن عمر بن عمران، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن جبلّة المكّي، عن طاوس اليماني، عن ابن عبّاس قال: دخلت عائشة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقبّل فاطمة، فقالت له:

أ تحبّها يا رسول اللّه؟ قال: أما و اللّه لو علمت حبّي لها لازددت لها حبّا؛

إنّه لمّا عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل.

ثمّ قيل لي: ادن يا محمّد. فقلت: أتقدّم و أنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال: نعم، إنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلك أنت خاصّة.

فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثمّ التفتّ عن يميني؛

فإذا أنا بإبراهيم (عليه السّلام) في روضة من رياض الجنّة و قد اكتنفها جماعة من الملائكة؛

ثمّ إنّي صرت إلى السماء الخامسة و منها إلى السادسة فنوديت:

____________

(1) 2/ 223.

35

يا محمّد، نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ؛

فلمّا صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السّلام) بيدي فأدخلني الجنّة، فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحليّ و الحلل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟

فقال: هذه لأخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و هذان الملكان يطويان له الحليّ و الحلل إلى يوم القيامة، ثمّ تقدّمت أمامي، فإذا أنا برطب ألين من الزبد، و أطيب رائحة من المسك و أحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي؛

فلمّا أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة، فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة (عليها السّلام). (1)

استدراك‏ (2) تفسير فرات الكوفي: عبيد بن كثير- معنعنا-، عن سلمان رضي اللّه عنه قال:

قال بعض أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا رسول اللّه، مالك تحبّ فاطمة حبّا ما تحبّ أحدا من أهل بيتك؟

قال: إنّه لمّا اسري بي إلى السماء انتهى بي جبرئيل (عليه السّلام) إلى شجرة طوبى، فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين إصبعيه، ثمّ أطعمنيه، ثمّ مسح يده بين كتفي، ثمّ قال:

يا محمّد! إنّ اللّه تعالى يبشّرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد؛

فلمّا أن هبطت إلى الأرض فكان الّذي كان، فعلقت خديجة بفاطمة؛

فأنا إذا اشتقت إلى الجنّة أدنيتها فشممت ريح الجنّة، فهي حوراء إنسيّة. (2)

(3) درّ بحر المناقب: (بإسناده) عن عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

____________

(1) 1/ 183 ح 2، عنه البحار: 43/ 5 ح 5. تفسير فرات: 10، عن محمّد بن زيد الثقفي، عن أبي يعرب بن أبي مسعود الأصفهاني، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن إسماعيل، عن عليّ بن محمّد الكوفي، عن موسى بن عبد اللّه الموصلي، عن أبي نزار، عن حذيفة اليمان (مثله) المحتضر: 135 عن ابن عبّاس، كشف الغمّة: 1/ 459، عن حذيفة (مثله). و سيأتي في باب كيفيّة ولادتها ص 45 ح 1 عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: أتاني جبرئيل بتفاحة من الجنّة فأكلتها و ....

(2) 73، عنه البحار: 8/ 151 ح 89.

32

لانّهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزّان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه؛

أقامهم مقام نفسه، لأنّه لا يرى و لا يدرك و لا تعرف كيفيّته و لا إنّيّته؛

فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه، المتصرّفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرّف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره؛

و لو لا هم ما عرف اللّه، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن؛

فاللّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (1). (2)

الرضا (عليه السّلام)

(18) عيون أخبار الرضا: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي، عن الرضا (عليه السّلام)- في خبر طويل- قال:

إنّ آدم (عليه السّلام)، لمّا أكرمه اللّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته و بإدخاله الجنّة قال في نفسه:

هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي؟ فعلم اللّه عزّ و جلّ ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم! فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم (عليه السّلام) رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا:

لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أمير المؤمنين؛

و زوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة؛

فقال آدم (عليه السّلام): يا ربّ! من هؤلاء؟ فقال عزّ و جلّ:

هؤلاء من ذرّيتك، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لو لا هم ما خلقتك و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و الأرض؛

فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد و تمنّى منزلتهم فتسلّط عليه الشيطان حتّى أكل من الشجرة الّتي نهى عنها، و تسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة (عليها السّلام) بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما اللّه عزّ و جلّ عن جنّته، و أهبطهما عن جواره إلى الأرض. (3)

____________

(1) الأنبياء: 23.

(2) 1/ 397 ح 27، عنه البحار: 35/ 28 ح 34، و البرهان: 3/ 193 ح 7.

(3) 1/ 306 ح 67. المعاني 124 ح 1، عنهما البحار: 11/ 164 ح 9، و ج 16/ 362 ح 62 عن العيون.

36

ليلة اسري بي إلى السماء أوحى اللّه إليّ: يا محمّد! على من تخلّي أمّتك؟

قال: اللهمّ عليك. قال: صدقت أنا خليفتك على الناس أجمعين، يا محمّد!

قلت: لبّيك و سعديك يا ربّ، قال: إنّي اصطفيتك برسالاتي و أنت أميني على وحيي؛

ثمّ خلقت من طينتك الصدّيق الأكبر خير الأوصياء، و جعلت له الحسن و الحسين؛

أنت يا محمّد! شجرة، و عليّ غصنها، و فاطمة ورقها، و الحسن و الحسين ثمرها؛

خلقتكم من طين في علّيّين، و جعلت شيعتكم من بقيّة طينتكم؛

فلأجل ذلك قلوبهم و أجسادهم تهوى إليكم. (1)

(4) فرائد السمطين: (بإسناده) عن أبي هريرة- في حديث- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

خلقت و خلقتم‏ (2) من طينة واحدة. (3)

(5) تاريخ بغداد: (بإسناده) عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، مالك إذا جاءت فاطمة قبّلتها حتّى تجعل لسانك في فيها كلّه كأنّك تريد أن تلعقها عسلا؟!

قال: نعم يا عائشة، إنّي لمّا اسري بي إلى السماء أدخلني جبرئيل الجنّة، فناولني منها تفّاحة فأكلتها فصارت نطفة في صلبي، فلمّا نزلت واقعت خديجة؛

ففاطمة من تلك النطفة، و هي حوراء إنسيّة كلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها. (4)

(6) و منه: (بإسناده) عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في حديث- قال:

ابنتي فاطمة حوراء آدميّة. (5)

____________

(1) 65 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 4/ 341.

(2) يعني عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(3) 1/ 47 ح 13، ذيل اللآلي: 62، عنهما الإحقاق: 9/ 209 و ص 252.

(4) 5/ 87. ذخائر العقبى: 36، و وسيلة المآل: 78، و ينابيع المودّة: 197، و لسان الميزان: 5/ 160 و ميزان الاعتدال: 1/ 81، و أرجح المطالب: 239، و أهل البيت: 121 (جميعا مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 6 و ج 19/ 2.

(5) 12/ 331، ذخائر العقبى: 26، و الشرف المؤبّد: 54، و إسعاف الراغبين: 118، (مثله).

و في ينابيع المودّة: 194 و آل محمّد: 97، عن جابر (مثله)، عنها الإحقاق: 20 (مخطوط).

37

(7) مقتل الحسين للخوارزمي: (باسناده) عن عائشة، قالت: كنت أرى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقبّل فاطمة فقلت: يا رسول الله، إنّي أراك تفعل شيئا ما كنت أراك تفعله من قبل؟

فقال: يا حميراء، إنّه لمّا كان ليلة اسري بي إلى السماء ادخلت الجنّة، فوقفت على شجرة من شجر الجنّة، لم أر في الجنّة شجرة هي أحسن حسنا، و لا أبضّ‏ (1) منها ورقة، و لا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمرتها، فأكلتها فصارت نطفة في صلبي.

فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة؛

فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة فاطمة.

يا حميراء، إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين، و لا تعتلّ كما يعتللن. (2)

(8) مناقب المغازلي: (بإسناده) عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يكثر القبل لفاطمة (عليها السّلام)، فقالت له عائشة: يا نبيّ الله! إنّك لتكثر تقبيل فاطمة!.

فقال النّبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ جبرئيل (عليه السّلام) ليلة اسرى بي، أدخلني الجنّة، و أطعمني من جميع ثمار الجنّة فصار ماء في صلبي، فواقعت خديجة، فحملت خديجة بفاطمة؛

فإذا اشتقت إلى تلك الثمار، قبّلت فاطمة، فأصبت من باقي رائحتها قصم (جميع تلك، خ) (3) الثمار الّتي أكلتها. (4)

(9) دلائل الإمامة: أخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلّد بن جعفر،

____________

(1) أبضّ: أدقّ و أنعم.

(2) 1/ 63، فرائد السمطين: 2/ 61 ح 386، و ميزان الاعتدال: 2/ 518، و مجمع الزوائد: 9/ 202 و الدرّ المنثور: 4/ 153، و نظم درر السمطين: 117 (مثله).

أقول: في هذا الحديث: أكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمرة من ثمرة شجرة الجنّة، و في ح 8: من جميع ثمار الجنّة، و في ح 11: ثمرة من ثمار طوبى، و في ح 14: من ثمار شجرة طوبى، و في ح 6 و 12 و 13 و 16 و 17 و 18: تفّاحة، و في ح 1 و 10 و 15: من رطبها.

(3) القصمة- بكسر أوّله-: الكسرة.

(4) 357، ذخائر العقبى: 36، و ينابيع المودّة: 197، و وسيلة المآل: 97، و أخبار الدول: 87، و لسان الميزان: 2/ 297، و ميزان الاعتدال: 1/ 541، عنها الإحقاق: 10/ 2.

38

قال: حدّثتني خديجة، قالت: حدّثنا أبو عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا محمّد ابن زكريّا، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عائشة، قال: حدّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، عن عمرو بن موسى، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن زينب بنت عليّ (عليه السّلام)، قالت: حدّثتني أسماء بنت عميس، قالت: قال لي رسول اللّه: و قد كنت شهدت فاطمة قد ولدت بعض ولدها فلم ير لهادم، فقلت: يا رسول اللّه! إنّ فاطمة ولدت فلم نر لهادما».

قال: إنّ فاطمة خلقت حوريّة (في صورة، خ) إنسيّة.

كشف الغمّة: نقلا عن ابن بابويه القمّي، عن أسماء (مثله). (1)

(10) دلائل الإمامة: أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عليّ بن عيسى المعروف بابن الخيّاط القمّي، قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن جعفر العسكري، قال: حدّثني صعصعة بن سيّاب بن ناجية، أبو محمّد، قال: حدّثنا زيد بن موسى، قال:

حدّثنا أبو موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد، عن عمّه زيد بن عليّ، عن أبيه، عن سكينة و زينب ابنتي عليّ، عن عليّ (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ فاطمة خلقت حوريّة في صورة إنسيّة، و إنّ بنات الأنبياء لا يحضن. (2)

(11) الروض الفائق، الدقائق: رويا عن أنس بن مالك، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

فاطمة بضعة منّي، فاطمة حوراء إنسيّة. (3)

(12) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن سعد بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أتاني جبرئيل عليه الصلاة و السلام بسفر جلة من الجنّة (فأكلتها ليلة اسري بي) (4)؛

____________

(1) 53، عنه البحار: 81/ 112 ذ ح 37 و ج 43/ 7 ذ ح 8 عن الكشف: 1/ 463. و أورده في المحتضر: 138. و رواه المغازلي في «مناقبه»: 369 ح 416، و توفيق أبو علم في «أهل البيت»:

112 عنهما الإحقاق: 19/ 5، و ج 10/ 312 عن الحلل الفاخرة، (مثله).

(2). 52، عنه البحار: 81/ 112 ح 37، و مستدرك الوسائل: 2/ 37 ح 4.

(3). 214، 250، عنهما الاحقاق: 20 (مخطوط).

(4) فأكلتها فواقعت خديجة (خ).

39

فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنّة، شممت رقبة فاطمة. (1)

(13) مقتل الحسين للخوارزمي: (بإسناده) عن عمر بن الخطّاب قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا أن مات ولدي من خديجة أوحى اللّه إليّ: أن أمسك عن خديجة، و كنت لها عاشقا، فسألت اللّه أن يجمع بيني و بينها، فأتاني جبرئيل في شهر رمضان، ليلة جمعة لأربع و عشرين، و معه طبق من رطب الجنّة، فقال لي:

يا محمّد كل هذا، و واقع خديجة الليلة، ففعلت، فحملت بفاطمة؛

فما لثمت فاطمة إلّا وجدت ريح ذلك الرطب، و هو في عترتها إلى يوم القيامة. (2)

*** الأئمّة: الباقر، عن الصحابة [عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]

14- علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه، قال:

قيل: يا رسول الله! إنك تلثم فاطمة، و تلزمها و تدنيها منك، و تفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟ فقال: إنّ جبرئيل (عليه السّلام) أتاني بتفّاحة من تفّاح الجنّة، فأكلتها فتحوّلت ماء في صلبي، ثمّ واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فأنا أشمّ منها رائحة الجنّة. (3)

الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

15- معاني الأخبار: ابن المتوكّل، عن الحميري، عن ابن يزيد، عن ابن فضّال، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن سدير الصير في، عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:

____________

(1) 3/ 156، عنه مقتل الخوارزمي: 1/ 64، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و الدرّ المنثور: 4/ 153 و أرجح المطالب: 239. و رواه مرآة المؤمنين: 185، و اعراب ثلاثين سورة: 120، و ميزان الاعتدال: 3/ 540 ح 7496، و مقصد الراغب: 119 (مخطوط) و مناقب ابن المغازلي: 359 ح 40، عنه مناقب عبد اللّه الشافعي: 208 (مخطوط)، و مفتاح النجا: 98 (مخطوط) عنها الإحقاق: 10/ 3، و ج 19/ 2 و 148 عن الدرة اليتيمة: 5 (مخطوط).

(2) 1/ 68، و ميزان الاعتدال: 1/ 541، و لسان الميزان: 2/ 297 (بإسنادهما) عن عمر (قطعة مثله) عنها الإحقاق: 10/ 5.

(3) 1/ 183 ح 1، عنه البحار: 43/ 5 ح 4. و أورده في المحتضر: 135 عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله).

40

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): خلق نور فاطمة (عليها السّلام) قبل أن تخلق الأرض و السماء.

فقال بعض الناس: يا نبيّ اللّه، فليست هي إنسيّة؟! فقال: فاطمة حوراء إنسيّة.

قالوا: يا نبيّ اللّه، و كيف هي حوراء إنسيّة؟ قال: خلقها اللّه عزّ و جلّ من نوره قبل أن يخلق آدم، إذ كانت الأرواح، فلمّا خلق اللّه عزّ و جلّ آدم عرضت على آدم.

قيل: يا نبيّ اللّه، و أين كانت فاطمة؟ قال: كانت في حقّة تحت ساق العرش.

قالوا: يا نبيّ اللّه فما كان طعامها؟ قال: التسبيح و التقديس و التهليل و التحميد؛

فلمّا خلق اللّه عزّ و جلّ آدم و أخرجني من صلبه، و أحبّ اللّه عزّ و جلّ أن يخرجها من صلبي، جعلها تفّاحة في الجنّة، و أتاني بها جبرئيل (عليه السّلام)، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته يا محمّد، قلت: و عليك السلام و رحمة اللّه حبيبي جبرئيل، فقال:

يا محمّد! إنّ ربّك يقرئك السلام، قلت: منه السلام و إليه يعود السلام، قال: يا محمّد إنّ هذه تفّاحة أهداها اللّه عزّ و جل إليك من الجنّة. فأخذتها و ضممتها إلى صدري؛

قال: يا محمّد! يقول اللّه جلّ جلاله كلها.

ففلقتها، فرأيت نورا ساطعا ففزعت منه، فقال: يا محمّد مالك لا تأكل؟!

كلها و لا تخف! فإنّ ذلك النور (لل) منصورة في السماء، و هي في الأرض فاطمة.

قلت: حبيبي جبرئيل، و لم سميّت في السماء المنصورة، و في الأرض فاطمة؟ قال:

سمّيت في الأرض فاطمة لأنّها فطمت شيعتها من النار، و فطم أعداؤها عن حبّها.

و هي في السماء المنصورة (1) و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ يَوْمَئِذٍ (2) يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ (3)- يعني- نصر فاطمة لمحبّيها. (4)

وحده (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

16- تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السّلام) فأنكرت‏

____________

(1) يأتي مثله في باب أسمائها (عليها السّلام)

(2) «لعلّ هذا التأويل مبنيّ على أنّ قوله «يومئذ» إشارة إلى القيامة» منه ره.

(3) الروم: 4 و 5.

(4) 396 ح 53، عنه البحار: 43/ 4 ح 3، و البرهان: 3/ 258 ح 6.

41

ذلك عائشة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عائشة! إنّي لمّا اسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى، و ناولني من ثمارها فأكلته، فحوّل اللّه ذلك ماء في ظهري؛

فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة؛

فما قبّلتها إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها. (1)

الرضا (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

17- عيون أخبار الرضا، و الأمالي للصدوق: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي، عن الرضا (عليه السّلام)، قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السّلام) فأدخلني الجنّة فناولني من رطبها فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي؛

فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة (عليها السّلام)؛

ففاطمة حوراء إنسيّة، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة.

الاحتجاج: مرسلا (مثله). (2)

الحسن العسكري، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

18- كشف الغمّة: روى ابن خالويه في كتاب «الآل» عن أبي عبد اللّه الحنبلي، عن محمّد بن أحمد بن قضاعة، عن عبد اللّه بن محمّد، عن أبي محمّد العسكري، عن آبائه (عليهم السّلام)

قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة، فقال آدم لحوّاء:

ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا.

فأوحى اللّه إلى جبرئيل: ائت بعبدي الفردوس الأعلى.

فلمّا دخلا الفردوس نظر إلى جارية على درنوك‏ (3) من درانيك الجنّة، و على رأسها تاج من نور، و في اذنيها قرطان من نور، قد أشرقت الجنان من حسن وجهها.

____________

(1) 341، عنه تأويل الآيات: 1/ 36 ح 5، و البحار: 8/ 120 ح 10، و ج 18/ 364 ح 68 و ج 43/ 6 ح 6، و نور الثقلين: 3/ 131 ح 49، و البرهان: 2/ 292 ح 3.

تقدّم ص 36 ح 6، و ص 37 ح 7 و 8 عن عائشة، فراجع.

(2) 1/ 93 ح 3، 373 ح 7، عنهما البحار: 43/ 4 ح 2 و عن الاحتجاج: 2/ 189؛ و أخرجه في البحار: 4/ 4 ذ ح 4 عن التوحيد: 118 ذ ح 21 و العيون.

(3) الدرنوك: ستر له خمل.

42

فقال آدم: حبيبي جبرئيل، من هذه الجارية الّتي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمّد، نبيّ من ولدك يكون في آخر الزمان.

قال: فما هذا التاج الّذي على رأسها؟

قال: بعلها (1) عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

قال: فما القرطان اللذان في اذنيها؟ قال: ولداها الحسن و الحسين.

قال آدم: حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي؟

قال: هم موجودون في غامض علم اللّه قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة. (2)

استدراك‏ (19) الروض الفائق: روي عن بعض الرواة: أنّ خديجة الكبرى تمنّت يوما من الأيّام على سيّد الأنام أن تنظر إلى بعض فاكهة دار السلام، فأتى جبريل إلى المفضّل على الكونين من الجنّة بتفّاحتين، و قال: يا محمّد! يقول لك من جعل لكلّ شي‏ء قدرا؟

كل واحدة، و أطعم الاخرى لخديجة الكبرى، و أغشها، فإنّي خالق منكما فاطمة الزهراء، ففعل المختار ما أشار به الأمين و أمر- إلى أن قال-:

و كان المختار (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلّما اشتاق إلى الجنّة و نعيمها قبّل فاطمة و شمّ طيب نسيمها.

فيقول حين يتنشّق نسمتها القدسيّة:

إنّ فاطمة لحوراء إنسيّة. (3)

(20) نزهة المجالس: قال النسفي و غيره: لمّا دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الجنّة ليلة المعراج و رأى قصر خديجة- إلى أن قال:- أخذ جبريل تفّاحة من شجر القصر، و قال:

____________

(1) قال ابن خالويه: البعل في كلام العرب خمسة أشياء: الزوج، و الصنم من قوله:

«أ تدعون بعلا» و البعل اسم امرأة و بها سمّيت بعلبكّ، و البعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقي، و البعل السماء، و العرب تقول: السماء بعل الارض. منه (ره).

(2) 1/ 456، عنه البحار: 43/ 52. المحتضر: 131، و لسان الميزان: 3/ 346 ح 1409 (مثله).

و أخرجه البحار: 25/ 5 ح 8 عن «كتاب الآل».

(3) 214، عنه الإحقاق: 10/ 10.

43

يا محمّد! كل هذه التفّاحة فإنّ اللّه تعالى يخلق منها بنتا تحمل بها خديجة ففعل، فلمّا حملت خديجة بفاطمة وجدت رائحة الجنّة تسعة أشهر، فلمّا وضعتها انتقلت الرائحة إليها.

فكان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل فاطمة، فلمّا كبرت قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا ترى لمن هذه الحوراء؟! فجاءه جبرئيل و قال: إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك:

اليوم كان عقد فاطمة في موطنها في قصر امّها في الجنّة، الخاطب إسرافيل، و جبرئيل و ميكائيل الشهود، و الوليّ ربّ العزّة، و الزوج عليّ (عليه السّلام). (1)

(21) ذخائر العقبى: روي من طريق الملا في «سيرته»: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

أتاني جبرئيل بتفّاحة من الجنّة، فأكلنا و واقعت خديجة فحملت بفاطمة. (2)

(22) محاضرة الأوائل: في الخبر عن سيّد البشر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

اعطيت تفّاحة ليلة المعراج، فأكلتها، فصارت ماء في ظهري؛

فلمّا رجعت واقعت خديجة، فحملت بفاطمة؛

فإذا هي حوريّة إنسيّة سماويّة. (3)

(4) باب أنّه لما ذا لو لا فاطمة لما خلق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السّلام)؟

(1) الجنّة العاصمة: قال: رأيت نسخة خطّيّة ثمينة لكتاب «كشف اللآلي» (4) لصالح بن عبد الوهّاب العرندس، و حينما تصفّحت الكتاب صادفت فيه الحديث المذكور بهذا السند: الشيخ إبراهيم بن الحسن الذرّاق، عن الشيخ عليّ بن هلال الجزائري، عن الشيخ أحمد بن فهد الحلّي، عن الشيخ زين الدين علي بن الحسن الخازن الحائري، عن الشيخ أبي عبد اللّه محمّد بن مكّي الشهيد، بطرقه المتّصلة إلى أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه القمّي، بطريقه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري؛

عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عن اللّه تبارك و تعالى أنّه قال:

____________

(1) 2/ 223، المحاسن المجتمعة: 189 (مخطوط)، عنهما الإحقاق: 10/ 9 و ج 19/ 2.

(2) 44، عنه الإحقاق: 10/ 10.

(3) 88، عنه الإحقاق: 10/ 7.

(4) ص 5.

44

يا أحمد! لو لاك لما خلقت الأفلاك‏ (1)، و لو لا عليّ‏ (2) لما خلقتك؛

و لو لا فاطمة (3) لما خلقتكما. (4)

***

____________

(1) أقول: قد فصّلت الآيات في كتابنا المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في «الغاية من الخلق» ج 1/ 22، و ملخّصها: أنّ اللّه خلق السماوات و الأرض و ما بينهما بالحقّ، وَ لِتُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏، و في آية اخرى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا*. و في ثالثة: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ». فكان خلق السماوات و الأرض و ما بينهما لأجل الإنسان و لأن يعبد اللّه تعالى. بعد معرفته بأنّ خلقه بقدرته تعالى لذلك، و أنّه سيبعثه يوم القيامة لتجزى كلّ نفس بما كسبت و من الضروري في القرآن أنّ الدين الّذي رضى به اللّه تعالى و أتمّه و أكمله لعباده هو الّذي قال تعالى في كتابه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. هذا هو الدين القيّم الذي أرسل به رسوله محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*، فظهر ممّا ذكرناه مختصرا معنى قوله: «و لو لاك ما خلقت الأفلاك» لكونه سيّد المرسلين و خاتم النبيّين، و رسولا إلى الناس جميعا بهذا الدين المبين.

(2) تقدّم ص 33 ح 4: عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: «... قال آدم ... من هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم أنّه في هيئتي و صورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك، لولاهم ما خلقت الجنّة و النار، و لا العرش، و لا الكرسي، و لا السماء، و لا الأرض، و لا الملائكة، و لا الإنس، و لا الجنّ»، و ص 28: ابن عبّاس: «و لولاهم ما خلقتك»، و ص 33: «فقال عزّ و جلّ هؤلاء خير منك و من جميع خلقي، و لولاهم ما خلقتك، و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و لا الأرض، و ص 32 ح 17: «و لولاهم ما عرف اللّه، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن». لا ريب في أنّ الرسالة السماويّة لا بدّ لها من حجج و أئمّة بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة و إمام في كلّ زمان، و أنّه «من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة». و هذا عليّ (عليه السّلام) إمام و أب الأئمة المعصومين (عليهم السّلام)، كلّهم خلقوا من أجل هذا الدين الحنيف، الّذي روحه العبوديّة للّه ربّ العالمين، برسالة رسوله و خلافة هؤلاء الأئمّة الامناء على الدين، و صفوة اللّه، و خزان علمه و و ... (عليهم السّلام).

(3) فإنّها أمّ الأئمة، و وعاء حجج اللّه البالغة على خلقه الى بقيّة اللّه، الحجّة المنتظر، و لو لا فاطمة الزهراء ما كان الحسن و الحسين و لا الأئمّة و لا القائم الموعود الّذي به يملأ اللّه الأرض قسطا و عدلا، و به يتم رسالة جدّه كما قال تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*. و بالجملة ففي الحديث إشارة لطيفة إلى هذا الأمر البيّن، و لا غرابة فيه بل تصريح فيما ذكرناه من كلام اللّه تعالى مع آدم (عليه السّلام)

(4) 148، مستدرك سفينة البحار: 3/ 334، عن مجمع النورين: 14.

45

2- أبواب ولادتها (صلوات الله عليها)

1- باب تأريخ ولادتها، و جمل تواريخها

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- من بعض كتب المخالفين‏ (1): بإسناده، عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، قال: ولدت فاطمة سنة إحدى و أربعين من مولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

و زعم محمّد بن إسحاق: أنّ فاطمة ولدت قبل أن يوحى إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و كذلك سائر أولاده من خديجة.

و في روايتي عن الحافظ أبي منصور الديلمي بروايته، عن أبي عليّ الحدّاد، عن أبي نعيم الحافظ في كتاب «معرفة الصحابة»:

____________

(1) الاستيعاب: 4/ 373: قال ابن السراج:

سمعت عبد اللّه محمّد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقول:

ولدت فاطمة سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عنه الاحقاق: 20 (مخطوط)، ذخائر العقبى:

26 قال أبو عمر: هي و اختها أمّ كلثوم أفضل بنات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلّهم ولدوا قبل النبوّة، ولدت فاطمة بنت رسول اللّه سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال أبو عمر: و هو مغاير لما رواه ابن إسحاق: إنّ أولاد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولدوا قبل النبوّة إلّا إبراهيم، عنه الإحقاق: 10/ 11. شرف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ جميع أولاد رسول اللّه ولدوا قبل الإسلام إلّا فاطمة و إبراهيم، فإنّهما ولدا في الإسلام.

الذريّة الطاهرة: 152 ح 201 و تاريخ مدينة دمشق: 58: (بإسنادهما) عن أبي جعفر قال:

دخل العبّاس على عليّ بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السّلام)، و هي تقول: أنا أسبق منك.

فقال العبّاس: أمّا أنت يا فاطمة فولدت و قريش تبني الكعبة، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابن خمس و ثلاثين سنة، و أمّا أنت يا عليّ فولدت قبل ذلك بسنوات. عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

البداية و النهاية: 6/ 307 عن الزبير بن بكّار أنّه قال: كانت خديجة تذكر في الجاهليّة الطاهرة بنت خويلد، و قد ولدت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) القاسم و هو أكبر ولده و به كان يكنّى ثمّ زينب، ثمّ عبد اللّه و كان يقال له: الطيّب و يقال له: الطاهر ولد بعد النبوّة و مات صغيرا؛

ثمّ ابنته أمّ كلثوم، ثمّ فاطمة، ثمّ رقية هكذا الأوّل فالأوّل.

46

إنّ فاطمة كانت أصغر بنات رسول اللّه سنّا، ولدت و قريش تبني الكعبة؛

و كانت فيما قبل تكنّى أمّ أسماء. (1)

2- و قال أبو الفرج في كتاب «مقاتل الطالبيّين»: كان مولد فاطمة (عليها السّلام) قبل النبوّة، و قريش حينئذ تبني الكعبة، و كان تزويج عليّ بن أبي طالب إيّاها في صفر بعد مقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المدينة، و بنى بها بعد رجوعه من غزوة بدر، و لها يومئذ ثماني عشرة سنة؛

حدّثني بذلك الحسن بن عليّ، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر ابن عبد اللّه بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه [بن‏] أبي فروة؛

عن جعفر بن محمّد بن عليّ (عليهم السّلام). (2)

استدراك‏

الأئمّة:

عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)

(3) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيّب، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ... و لم يولد لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خديجة (عليها السّلام) على فطرة الإسلام إلّا فاطمة (عليها السّلام). (3)

*** الباقر (عليه السّلام)

4- الكافي: عبد اللّه بن جعفر، و سعد بن عبد اللّه جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

ولدت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد مبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين؛

و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما. (4)

____________

(1) البحار: 43/ 8.

(2) 30، عنه البحار: 43/ 9. سيأتي نحوه في باب مدّة عمرها و تاريخ وفاتها: ح 4.

(3) 8/ 339 ح 536، عنه المختصر: 129، و البحار: 19/ 115 ح 2، و حلية الأبرار: 1/ 94 و ص 233، البرهان: 2/ 435 ح 4.

(4) 1/ 457 ح 10، عنه البحار: 43/ 9 ح 13.

47

5- كشف الغمّة: ذكر ابن الخشّاب، عن شيوخه- يرفعه-

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر اللّه نبوّة نبيّه، و أنزل عليه الوحي بخمس سنين، و قريش تبني البيت؛

و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعين يوما.

و في رواية صدقة: ثماني عشرة سنة و شهر و خمسة عشر يوما؛

و كان عمرها مع- أبيها- بمكّة ثماني سنين، و هاجرت إلى المدينة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فأقامت معه عشر سنين، و كان عمرها ثماني عشرة سنة؛

[فأقامت‏] مع عليّ أمير المؤمنين بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما.

و في رواية اخرى: أربعين يوما.

و قال الذارع: أنا أقول: فعمرها على هذه الرواية: ثماني عشرة سنة و شهر و عشرة أيّام، و ولدت الحسن و لها إحدى عشرة سنة، بعد الهجرة بثلاث سنين‏ (1).

استدراك‏ (6) الهداية الكبرى: حدّثت الرواة، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام):

أنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت بعد ما أظهر اللّه نبوّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و انزل عليه الوحي بخمس سنين.

فزوّجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد مقدمه المدينة نحوا من سنة، و بنى بها بعد سنة؛

و كان مولد فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد بعث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين. (2)

*** الصادق (عليه السّلام)

7- كتاب دلائل الإمامة: لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي، عن أبي المفضّل الشيباني، عن محمّد بن همام، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير؛

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ولدت فاطمة في جمادى الآخرة يوم العشرين منه، سنة خمس‏

____________

(1) 1/ 449، عنه البحار: 43/ 7 ح 8.

(2) ص 3 (مخطوط).

48

و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأقامت بمكّة ثمان سنين، و بالمدينة عشر سنين؛

و بعد وفاة أبيها خمسا و سبعين يوما، و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة (صلوات الله عليها). (1)

استدراك‏ (8) مستدرك الصحيحين: أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدّثنا أبو العبّاس الثقفي، حدّثني عليّ بن عقيل بن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، حدّثني عيسى بن عبد اللّه العلوي، عن أبيه، عن أمّ الحسن بنت أبي جعفر محمّد بن عليّ؛

عن أخيها جعفر بن محمّد قال: ماتت فاطمة و هي ابنة إحدى و عشرين؛

و ولدت على رأس سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

الرضا (عليه السّلام)

(9) مجموعة نفيسة: في كتاب «مواليد الأئمّة (عليهم السّلام)» بسنده، عن نصر بن عليّ الجهضمي، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السّلام) عن عمر فاطمة (عليها السّلام)؟

قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر اللّه نبوّته بخمس سنين و قريش تبني البيت؛

و توفّيت و لها ثماني عشر سنة و خمسة و سبعون يوما؛

و كان عمرها مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمكّة ثمان سنين؛

و هاجرت مع النبيّ إلى المدينة و أقامت بالمدينة عشر سنين؛

و أقامت مع أمير المؤمنين من بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما؛

و ولدت الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) (و لها إحدى عشرة سنة بعد الهجرة) (3). (4)

*** الكتب‏

10- الكافي: ولدت فاطمة (عليها السّلام) بعد مبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين؛

____________

(1) 9، عنه البحار: 43/ 9 ح 16.

(2) 3/ 163. تقدّم ص 45 ح 2 عن جعفر بن محمّد بن عليّ.

(3) يأتي نحوه في ح 11؛

و قال المجلسي: و قيل: ولدت الحسن بعد الهجرة، و لها إحدى عشرة سنة.

(4) ص 6.

49

و توفّيت (عليها السّلام) و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما؛

و بقيت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما. (1)

11- روضة الواعظين: ولدت (عليها السّلام) بعد النبوّة بخمس سنين، و بعد الإسراء بثلاث سنين، و أقامت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمكّة ثمان سنين، ثمّ هاجرت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المدينة، فزوّجها من عليّ (صلوات الله عليه) بعد مقدمهم المدينة بسنة؛

و قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لفاطمة (عليها السّلام) يومئذ ثماني عشرة سنة.

و عاشت بعد أبيها اثنين و سبعين يوما. (2)

12- إقبال الأعمال: قال الشيخ المفيد في كتاب «حدائق الرياض»: يوم العشرين من جمادى الآخرة، كان مولد السيّدة الزهراء (عليها السّلام) سنة اثنتين من المبعث. (3)

13- مصباح الكفعمي: ولدت (عليها السّلام) في العشرين من جمادى الآخرة يوم الجمعة سنة اثنتين من المبعث، و قيل: سنة خمس من المبعث. (4)

14- مصباح الطوسي: في اليوم العشرين من جمادى الآخرة، سنة اثنتين من المبعث كان مولد فاطمة (عليها السّلام) في بعض الروايات.

و في رواية اخرى: سنة خمس من المبعث.

و العامّة تروي: أنّ مولدها قبل المبعث بخمس سنين. (5)

15- [العدد في الدرّ] (6): إنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت بعد ما أظهر اللّه نبوّة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين، و قريش تبني البيت، و روي:

أنّها ولدت في جمادى الآخرة يوم العشرين منه سنة خمس و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

في المناقب: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت بمكّة بعد المبعث بخمس سنين، و بعد الأسراء بثلاث سنين، في العشرين من جمادى الآخرة؛

____________

(1) 1/ 458، عنه البحار: 43/ 7 ح 10.

(2) 173، عنه البحار: 43/ 7 ح 9.

(3) 621، عنه البحار: 43/ 8 ح 12 و ج 98/ 375 ح 3.

(4) 512، عنه البحار: 43/ 9 ح 14 و ص 22 ح 1.

(5) 544، عنه البحار: 43/ 9 ح 15.

(6) هكذا في البحار، و في الأصل: كتاب الأنوار للبكري.

50

[و أقامت مع أبيها بمكّة ثمان سنين، ثمّ هاجرت معه إلى المدينة]

و ولدت الحسن (عليه السّلام) و لها اثنتا عشرة سنة، و قيل: (إحدى عشرة سنة بعد الهجرة) (1).

و كان بين ولادتها الحسن و بين حملها بالحسين (عليهم السّلام) خمسون يوما.

و روي: أنّها ولدت بعد خمس سنين من ظهور الرسالة و نزول الوحي. (2)

استدراك‏ (16) إعلام الورى: الأظهر في روايات أصحابنا:

إنّها ولدت سنة خمس من المبعث بمكّة في العشرين من جمادى الآخرة، و أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبض و لها ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر. (3)

كتب العامّة

(17) المختار في مناقب الأخيار: فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولدتها خديجة و قريش تبني البيت، قبل النبوّة بخمس سنين، و هي أصغر بناته، و هي سيّدة نساء العالمين، تزوّجها عليّ بن أبي طالب في السنة الثانية قبل الهجرة. (4)

(18) وسيلة النجاة: قال ابن الجوزي: ولدت فاطمة قبل النبوّة بخمس سنين؛

و أشهر الروايات هي أنّها (عليها السّلام) أصغر (5) بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و أكبرهنّ مرتبة و منزلة. (6)

(19) الإمام المهاجر: أمّ الحسين فاطمة الزهراء البتول، سيّدة نساء العالمين؛

____________

(1) تقدّم نحوه ص 48 عن الرضا (عليه السّلام).

(2) 45، عنه البحار: 61/ 77 ح 20.

(3) 147.

(4) 46، تذكرة الخواص: 315 (مثله)، عنهما الإحقاق: 10/ 11.

(5) تهذيب التهذيب (12/ 441): عن ابن جريح قال لي غير واحد: كانت فاطمة (عليها السّلام) أصغرهنّ أي بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و أحبّهنّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

البدء و التأريخ (5/ 20): و كانت- أي فاطمة- (عليها السّلام) أحبّ البنات إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ألطفهنّ به، عنه الإحقاق: 10/ 167. مفتاح النجا (99): و أمّا فاطمة (عليها السّلام) فهي أصغر بنات الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحبّ أولاده إليه عنه الإحقاق: 10/ 168.

(6) 202، عنه الإحقاق: 10/ 11.

51

ولدت قبل النبوّة بخمس سنين، أيّام بناء البيت. (1)

(20) منال الطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): كان مولد فاطمة له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قريش تبني الكعبة، قبل النبوّة بخمس سنين. و تزوّجها عليّ (عليه السّلام) في شهر رمضان من السنة الثانية (2) من الهجرة، و بنى بها في ذي الحجّة. (3)

(21) الثغور الباسمة في مناقب سيّدتنا فاطمة (عليها السّلام): ذكر ابن إسحاق:

أنّ مولدها و قريش تبني الكعبة، و بنت قريش الكعبة قبل البعث بسبع سنين و نصف.

و قيل: ولدت عام المبعث. و قيل: غير ذلك. و كانت وفاتها بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (4)

(22) تأريخ دمشق: (بإسناده) عن عبد اللّه بن المؤمّل، عن أبيه قال:

ولدت فاطمة (عليها السّلام) قبل النبوّة بأربع سنين. (5)

(23) سيرة الأئمّة الاثنى عشر: و كانت ولادتها في الساعات الاولى من فجر يوم الجمعة في العشرين من جمادى الثانية، بعد المبعث النبويّ بخمسة أعوام، حسب ما أكّده التاريخ الصحيح ... و قد جرى احتفال كبير يوم مولدها لم تشهده مكّة من قبل. (6)

(24) آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و في الإصابة:

كانت ولادة فاطمة بعد البعثة، و هي أصغر بناته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحبّهن إليه. (7)

____________

(1) 164، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(2) أهل البيت: و اختلف في سنّها وقت الزواج فقيل: إنّ عمرها حين تزويجها تسع سنين أو عشر سنين، أو إحدى عشرة سنة، لأنّها تزوّجت بعليّ (عليهما السّلام) بعد الهجرة بسنة، و قيل: بسنتين.

و في الإستيعاب (151): كان سنّها يوم تزويجها خمس عشرة سنة و خمسة أشهر، و كان سنّ عليّ (عليه السّلام) إحدى و عشرين سنة، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(3) 15، عنه الإحقاق: 10/ 11.

(4) 158، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(5) 33 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(6) 1/ 70، تراجم سيّدات بيت النبوّة: 577، عنهما اعلموا أنّي فاطمة: 1/ 221.

(7) 46، عنه الإحقاق: 25/ 11.

خلاصة أقوال العامّة و الخاصّة في تاريخ مولد الزهراء المظلومة (عليها السّلام) ترتيبا زمنيّا مولدها (عليها السّلام) و قريش حينئذ تبني الكعبة. ح 1، ه. ح 1، ح 2

مولدها (عليها السّلام) و قريش تبني الكعبة، قبل المبعث بسبع سنين و نصف. ذ ح 21-

52

____________

- مولدها (عليها السّلام) و قريش تبني الكعبة، قبل المبعث بخمس سنين ذ ح 14، 17- 20

مولدها (عليها السّلام) قبل النبوّة بأربع سنين. ح 22

ولدت فاطمة (عليها السّلام) قبل أن يوحى إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ح 1 و ه. ح 1

هي و اختها أمّ كلثوم ... كلّهم ولدوا قبل النبوّة إلّا إبراهيم. ه. ح 1

أولاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولدوا قبل الإسلام إلّا فاطمة و إبراهيم ولدا في الإسلام. ه. ح 1

ما ولدوا على فطرة الإسلام إلّا فاطمة (عليها السّلام). ح 3

ولدت (عليها السّلام) عام المبعث، بعد البعثة. ذ ح 21، ح 28

ولدت يوم العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنين من المبعث (يوم الجمعة). ح 12 و 13

ولدت بعد نبوّته و الوحي إليه بخمس سنين، و بعد الإسراء بثلاث سنين،

و قريش تبني البيت. ح 4، 5، 6، 9، 11، ذ ح 14، ذ ح 15

ولدت فاطمة (عليها السّلام) (رأس) سنة إحدى و أربعين من مولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ح 1 و ه 1 و ح 8

ولدت في الساعات الاولى من فجر يوم الجمعة في العشرين من جمادى الثانية، بعد المبعث بخمسة أعوام بمكّة، سنة خمس و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ح 16، 17، 27

أقول: قد تقدّم في باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) حوراء إنسيّة رواية عن عائشة بأنّها اعترضت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على زيادة حبّه لفاطمة و تقبيله إيّاها و شمّ رائحتها، حتى أبان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فضل خلقها و أنه يشمّ منها رائحة الجنّة، و هذا يدلّ على أنّ انعقاد نطفتها (عليها السّلام) كان بعد ليلة الإسراء من فاكهة الجنّة الّتي أتى بها جبرئيل حينما ينزل عليه بالوحي. و لكن لا ندري لما ذا هاج الحزن بعائشة؟! و لم قال علماء الجمهور: أنّ ولادتها (عليها السّلام) كانت قبل النبوّة؟! إما إنكارا للفضيلة الّتي رويت عن أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) أنّ ولادتها كانت بعد النبوّة بخمس سنين و على فطرة الإسلام!

أم عجبوا من أن تلد القرشيّة- خديجة بنت خويلد- فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بعد النبوّة- و هي آخر ما ولدت- قبل أن تبلغ الستين!! أم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ...!

أم كانوا يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله! (فضيلة لا مثيل لها لأحد غيرها) و على هذا فتكون فاطمة (عليها السّلام) أصغر أولاد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خديجة.

و أمّا أصغر أولاده مطلقا فكان إبراهيم بن مارية القبطيّة، و هو الّذي فداه رسول اللّه باختيار موته لبقاء سبطه الحسين (عليه السّلام)، كما في الحديث المشهور.

53

2- باب ما وقع قبل ولادتها (عليها السّلام)

الأخبار

1- [العدد في الدرّ]: و قيل: بينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس بالأبطح و معه عمّار بن ياسر، و المنذر بن الضحضاح، و أبو بكر، و عمر، و عليّ بن أبي طالب، و العبّاس بن عبد المطّلب و حمزة بن عبد المطّلب، إذ هبط عليه جبرئيل (عليه السّلام) في صورته العظمى، قد نشر أجنحته حتّى أخذت من المشرق إلى المغرب، فناداه:

يا محمّد! العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و هو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا، فشقّ ذلك على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان لها محبّا، و بها وامقا. (1)

قال: فأقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أربعين يوما، يصوم النهار، و يقوم الليل، حتّى إذا كان في آخر أيّامه تلك، بعث إلى خديجة بعمّار بن ياسر، و قال: قل لها:

يا خديجة لا تظنّي أنّ انقطاعي عنك هجرة و لا قلى‏ (2) و لكنّ ربّي عزّ و جلّ أمرني بذلك لينفذ أمره، فلا تظنّي يا خديجة إلّا خيرا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ ليباهي بك [كرام‏] ملائكته كلّ يوم مرارا، فإذا جنّك الليل فأجيفي‏ (3) الباب، و خذي مضجعك من فراشك، فإنّي في منزل فاطمة بنت أسد.

فجعلت خديجة تحزن في كلّ يوم مرارا لفقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فلمّا كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال:

يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئك السلام، و هو يأمرك أن تتأهّب لتحيّته و تحفته.

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا جبرئيل، و ما تحفة ربّ العالمين؟ و ما تحيّته؟ قال: لا علم لي.

قال: فبينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطّى بمنديل سندس- أو قال:

إستبرق- فوضعه بين يديّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أقبل جبرئيل (عليه السّلام) و قال: يا محمّد! يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام، فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار، فلمّا كان في تلك الليلة أقعدني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

____________

(1) الوامق: المحبّ.

(2) قلى: ترك، و أبغض.

(3) أجفت الباب: ردّته.

54

على باب المنزل، و قال: يا ابن أبي طالب، إنّه طعام محرّم إلّا عليّ؛

قال عليّ (عليه السّلام): فجلست على الباب، و خلا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالطعام، و كشف الطبق فإذا عذق‏ (1) من رطب، و عنقود من عنب، فأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منه شبعا، و شرب من الماء ريّا، و مدّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل، و غسل يده ميكائيل، و تمندله إسرافيل، و ارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء؛

ثمّ قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليصلّي، فأقبل عليه جبرئيل، و قال: الصلاة محرّمة عليك في وقتك حتّى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ آلى‏ (2) على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرّيّة طيّبة، فوثب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى منزل خديجة.

قالت خديجة (رضوان اللّه عليها): و كنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنّني الليل غطّيت رأسي و أسجفت‏ (3) ستري، و غلّقت بابي، و صلّيت وردي، و أطفأت مصباحي، و آويت إلى فراشي فلمّا كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة إذ جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقرع الباب، فناديت: من هذا الّذي يقرع حلقة لا يقرعها إلّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! قالت خديجة:

فنادى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعذوبة كلامه و حلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فإنّي محمّد؛

قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و فتحت الباب، و دخل النبيّ المنزل و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة، ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين يوجز فيهما، ثمّ يأوي إلى فراشه؛

فلمّا كان في تلك الليلة لم يدع بالإناء و لم يتأهّب للصلاة غير أنّه أخذ بعضدي، و أقعدني على فراشه، و داعبني و مازحني و كان بيني و بينه ما يكون بين المرأة و بعلها، فلا و الّذي سمك السماء و أنبع الماء ما تباعد عنّي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى أحسست بثقل فاطمة في بطني.

الدرّ النظيم: (مثله). (4)

____________

(1) العذق بالكسر: عنقود العنب و الرطب.

(2) أي حلف.

(3) قال الجوهري: أسجفت الستر: أرسلته. منه ره.

(4) 45 (مخطوط)، عنه البحار: 16/ 78.

55

3- باب كيفيّة ولادتها (صلوات الله عليها)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

1- أمالي الصدوق: أحمد بن محمّد الخليلي، عن محمّد بن أبي بكر الفقيه، عن أحمد بن محمّد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن زرعة بن محمّد، عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام): كيف كان ولادة فاطمة (عليها السّلام)؟

فقال: نعم، إنّ خديجة (عليها السّلام) لمّا تزوّج بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هجرتها نسوة مكّة، فكنّ لا يدخلن عليها، و لا يسلّمن عليها، و لا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك، و كان جزعها و غمّها حذرا عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا حملت بفاطمة، كانت فاطمة (عليها السّلام) تحدّثها من بطنها، و تصبّرها (1)، و كانت تكتم ذلك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فدخل رسول اللّه يوما فسمع خديجة تحدّث فاطمة (عليها السّلام).

فقال لها: يا خديجة، من تحدّثين؟!

قالت: الجنين الّذي في بطني يحدّثني و يؤنسني‏ (2).

قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يبشّرني أنّها انثى، و أنّها النسلة الطاهرة الميمونة.

و أنّ اللّه تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها؛

و سيجعل من نسلها أئمّة، و يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه.

فلم تزل خديجة (عليها السّلام) على ذلك إلى أن حضرت ولادتها؛

فوجّهت إلى نساء قريش و بني هاشم أن تعالين لتلين منّي ما تلي النساء من النساء.

فأرسلن إليها: أنت عصيتنا، و لم تقبلي قولنا، و تزوّجت محمّدا يتيم أبي طالب فقيرا

____________

(1) الروض الفائق (214): لمّا سأله الكفّار أن يريهم انشقاق القمر و قد بان لخديجة حملها بفاطمة و ظهر، قالت خديجة: وا خيبة من كذّب محمّدا و هو خير رسول و نبيّ.

فنادت فاطمة من بطنها: يا امّاه! لا تحزني و لا ترهبي، فإنّ اللّه مع أبي، عنه الإحقاق: 10/ 12.

(2) يأتي ص 58 ح 4 عن مشارق الأنوار:

و كانت تحدّث خديجة في الأحشاء، و تؤنسها بالتسبيح و التقديس.

56

لا مال له، فلسنا نجي‏ء، و لا نلي من أمرك شيئا، فاغتمّت خديجة (عليها السّلام) لذلك؛

فبينا هي كذلك، إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنّهنّ من نساء بني هاشم؛

ففزعت منهنّ لمّا رأتهنّ، فقالت إحداهنّ:

لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّك إليك، و نحن أخواتك، أنا سارة، و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنّة، و هذه مريم بنت عمران، و هذه كلثم اخت موسى بن عمران، بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء؛

فجلست واحدة عن يمينها، و اخرى عن يسارها، و الثالثة بين يديها، و الرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السّلام) طاهرة مطهّرة؛

فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة (1)؛

و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها [موضع‏] إلّا أشرق فيه ذلك النور؛

و دخل عشر من الحور العين، كلّ واحدة منهنّ معها طشت من الجنّة، و إبريق من الجنّة، و في الإبريق ماء من الكوثر؛

فتناولتها المرأة الّتي كانت بين يديها فغسّلتها بماء الكوثر، و أخرجت خرقتين بيضاءين أشدّ بياضا من اللبن و أطيب ريحا من المسك و العنبر، فلفّتها بواحدة و قنّعتها بالثانية؛

ثمّ استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السّلام) بالشهادتين؛

و قالت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ أبي رسول اللّه سيّد الأنبياء، و أنّ بعلي سيّد الأوصياء، و ولدي سادة الأسباط؛

ثمّ سلّمت عليهنّ و سمّت كلّ واحدة منهنّ باسمها، و أقبلن يضحكن إليها؛

و تباشرت الحور العين، و بشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السّلام) و حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك.

و قالت النسوة: خذيها يا خديجة، طاهرة مطهّرة زكيّة ميمونة، بورك فيها و في نسلها.

____________

(1) الروض الفائق (214): ...

فلمّا تمّ أمد حملها و انقضى، وضعت فاطمة فأشرق بنور وجهها الفضاء.

57

فتناولتها فرحة مستبشرة (1)، و ألقمتها ثديها فدرّ عليها؛

فكانت فاطمة (عليها السّلام) تنمى في اليوم كما ينمى الصبيّ في الشهر، و تنمى في الشهر كما ينمى الصبيّ في السنة.

مصباح الأنوار: عن أبي المفضّل الشيباني، عن موسى بن محمّد الأشعري ابن بنت سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن محمّد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشوارب، عن عبيد اللّه بن عليّ بن أشيم، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد (مثله).

[العدد في الدرّ:] (2) عن المفضّل بن عمر (مثله). (3)

____________

(1) يأتي ص 63 ح 5: أنس، عن امّه: ... و عند ما وضعتها السيّدة خديجة، و رأت في وليدتها «فاطمة الزهراء» أنّها صورة من أبيها العظيم، سرّها ذلك الشبه، و أنّه بركة من بركات اللّه عليها و على آل البيت الكرام.

(2) هكذا في ب، و في أ: كتاب الأنوار للبكري.

(3) 475، عنه الإيقاظ من الهجعة: 148 ح 47، 149 ح 48 عن الخرائج و الجرائح: 2/ 524 ح 1 عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام).

و رواه الطبري في دلائل الإمامة: 8 بإسناده عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني عن موسى بن محمّد بن موسى الأشعري القمّي ابن اخت سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن محمّد ابن أبي إسماعيل المعروف بابن أبي الشورى، عن عبد اللّه بن عليّ بن أشيم، عن يعقوب بن زيد الأنباري، عن همام بن عيسى بن زرعة بن عبد اللّه، عن المفضّل بن عمر؛

عنه مدينة المعاجز: 135 ح 376 و عن الأمالي.

و في البحار: 6/ 246 ح 79، و إثبات الهداة: 2/ 431 ح 305 (قطعة) و غاية المرام: 177 ح 53 عن الأمالي، و في مصباح الأنوار (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 2 ح 1 و عن الأمالي.

و أورده في روضة الواعظين: 173، و مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 118 عن المفضّل بن عمر،

و في ثاقب المناقب: 250 (مخطوط) عن مجاهد، عن ابن عبّاس (بإختلاف). و أخرجه في مقصد الراغب: 107 (مخطوط) عن كتاب أبي الحسن الفارسي بإسناده عن أبي زرعة، عن المفضّل ابن عمر، و في العدد: 222 ح 15 عن كتاب الدرّ، عنه البحار: 16/ 80 ذ ح 20؛

و أورده توفيق أبو علم في أهل البيت: 115، عنه الإحقاق: 19/ 4؛ و أورده الصفوري في نزهة المجالس: 2/ 227 (نحوه). و أخرجه القندوزي في ينابيع المودّة: 198 من طريق الملّا عن خديجة، و الدهلوي في تجهيز الجيش: 99 (مخطوط) عن رسالة الخلفاء الراشدين للشافعي؛

و أخرجه في الإحقاق: 10/ 12 عن النزهة و الينابيع و التجهيز.

58

استدراك‏ (2) ذخائر العقبى: روى الملّا في «سيرته» أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

أتاني جبرئيل بتفّاحة من الجنّة فأكلتها، و واقعت خديجة، فحملت بفاطمة.

فقالت: إنّي حملت حملا خفيفا، فإذا خرجت حدّثني الّذي في بطني؛

فلمّا أرادت أن تضع بعثت إلى نساء قريش ليأتينّها فيلين منها ما يلي النساء ممّن تلد؛

فلم يفعلن و قلن: لا نأتيك و قد صرت زوجة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة عليهنّ من الجمال و النور ما لا يوصف؛

فقالت لها إحداهنّ: أنا امّك حوّاء؛

و قالت الاخرى: أنا آسية بنت مزاحم.

و قالت الاخرى: أنا كلثم اخت موسى.

و قالت الاخرى: أنا مريم بنت عمران أمّ عيسى، جئنا لنلي من أمرك ما يلي النساء.

قالت: فولدت فاطمة، فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعة إصبعها. (1)

(3) الفقيه، و ثواب الأعمال:

أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن البرقي- رفعه- قال:

بشّر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بفاطمة (عليها السّلام)، فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهة فيهم فقال:

ما لهم ريحانة أشمّها، و رزقها على اللّه عزّ و جلّ. (2)

(4) مشارق الأنوار: في أسرار فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، فمن ذلك من أسرار مولدها الشريف ما رواه أصحاب التواريخ، أنّ خديجة لمّا حضرتها الولادة بعث اللّه عزّ و جلّ إليها عشرين من الحور العين بطشوت و أباريق و ماء من حوض الكوثر؛

و جاءتها مريم بنت عمران و سارة، و آسية بنت مزاحم، بعثهنّ اللّه يعنها على أمرها؛

____________

(1) 44، و رواه الحضرمي في وسيلة المآل: 77، و نزهة المجالس: 2/ 227، و أخرجه القندوزي في ينابيع المودّة: 198 (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 12- 14.

(2) 3/ 481 ح 4693، 239 ح 2، عنهما وسائل الشيعة: 15/ 102 ح 5؛

و أخرجه في نور الثقلين: 3/ 61 ح 115 عن الثواب، و المستدرك: 15/ 117 ح 4 عن الخصال.

59

فلمّا وضعتها أشرقت الدنيا و امتلأت منها الأقطار بالطيب و الأنوار، و فاح عطر العظمة، و امتلأت بيوتات مكّة بالنور، و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها موضع إلّا أشرق نور، و ظهر في السماء نور أزهر لم يكن قبل هذا.

و قالت النسوة: خذيها يا خديجة، طاهرة معصومة، بنت نبيّ، زوجة وصيّ، نور وضي‏ء، عنصر زكيّ، أمّ أبرار، حبيبة جبّار، صفوة أطهار، مباركة بورك فيها و في ولدها؛

و لمّا تناولتها خديجة قالت:

أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ أبي سيّد الأنبياء، و أنّ بعلي سيّد الأوصياء، و أنّ ولدي سادة الأسباط، ثمّ سلّمت على النسوة و سمّت كلّ واحدة منهنّ باسمها؛

و بشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة الزهراء؛

و كانت تحدّث خديجة في الأحشاء، و تؤنسها بالتسبيح و التقديس؛

و كان نورها و خلقها و خلالها و جمالها لا يعدو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

(4) باب أنّه لم ترضع فاطمة (عليها السّلام) غير خديجة

(1) التاريخ الكبير: (بإسناده) عن ابن عبّاس- في حديث- قال:

و كانت خديجة إذا ولدت ولدا دفعته لمن يرضعه؛

فلمّا ولدت فاطمة (عليها السّلام) لم يرضعها أحد غيرها. (2)

أمالي الصدوق: تقدّم ص 57 ح 1:

«فتناولتها فرحة مستبشرة، و ألقمتها ثديها فدرّ عليها».

(5) باب أنّه بعد البشارة بمولد الزهراء صارت صلاة المغرب ثلاث ركعات‏

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

(1) علل الشرائع: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن أبيه قال: حدّثني أبو محمّد العلوي الدينوري بإسناده- رفع الحديث- إلى الصادق (عليه السّلام) قال: قلت له:

____________

(1) 85.

(2) 1/ 293، عنه الإحقاق: 10/ 14 و عن البداية و النهاية: 5/ 307 (مثله).

60

لم صارت المغرب ثلاث ركعات، و أربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر و لا سفر؟

فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكلّ صلاة ركعتين في الحضر، فأضاف إليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكلّ صلاة ركعتين في الحضر، و قصّر فيها في السفر إلّا المغرب و الغداة، فلمّا صلّى المغرب بلغه مولد فاطمة (عليها السّلام)،

فأضاف إليها ركعة شكرا للّه عزّ و جلّ ... الحديث. (1)

(6) باب اقراء سلام اللّه على فاطمة (عليها السّلام) لمّا ولدت‏

(2) ميزان الاعتدال: (باسناده) عن ابن عبّاس، قال:

لمّا ولدت فاطمة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): سمّها المنصورة.

فنزل جبرائيل، فقال: اللّه يقرئك السلام، و يقرئ مولودك السلام. (2)

***

____________

(1) 334 ح 1، عنه البحار: 82/ 262 ح 11، و نور الثقلين: 1/ 450 ح 530؛

و رواه في الفقيه: 1/ 454 ح 1317 عن الصادق (عليه السّلام) (مثله)، عنه التهذيب: 2/ 113 ح 192 و الوسائل: 3/ 64 ح 6، و نور الثقلين: 3/ 201 ح 375.

(2) 2/ 400 ح 4243 و ج 3/ 438 ح 7070، لسان الميزان: 3/ 267 ح 1140 (مثله).

61

3- أبواب منشئها، و نموّها، و أدبها، و حليتها، و صفتها، و نقش خاتمها

1- باب منشئها، و نموّها، و [هجرتها]، و أدبها

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي: عن محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن محمّد الضبّي، عن محمّد بن زكريّا الغلّابي، عن شعيب بن واقد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس قال:

لم تزل فاطمة تشبّ في اليوم كالجمعة، و في الجمعة كالشهر، و في الشهر كالسنة؛

فلمّا هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من مكّة إلى المدينة، و ابتنى بها مسجدا، و أنس أهل المدينة به، و علت كلمته، و عرف الناس بركته، و سار إليه الركبان، و أظهر الإيمان، و درّس القرآن، و تحدّث الملوك و الأشراف، و خاف سيف نقمته الأكابر و الأشراف؛

هاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين (عليهما السّلام)، و نساء المهاجرين، و كانت عائشة فيمن هاجر معها، فقدمت المدينة، فأنزلت [مع‏] النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أمّ أبي أيّوب الأنصاري؛

و خطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) النساء، و تزوّج سودة أوّل دخوله المدينة، و نقل فاطمة إليها؛

ثمّ تزوّج أمّ سلمة [بنت أبي اميّة]؛

فقالت أمّ سلمة: تزوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فوّض أمر ابنته إليّ، فكنت أؤدّبها؛

و كانت- و اللّه- آدب منّي، و أعرف بالأشياء كلّها. (1)

2- باب حليتها، و شمائلها، و صفتها [و مشيتها، و شبهها برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏] (2)

الأخبار: الصحابة، و التابعين‏

1- المناقب لابن شهر اشوب: عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت:

____________

(1) 11، عنه البحار: 43/ 9 ذ ح 16.

(2) تقدّم ص 59 ذ ح 5 «و كان نورها و خلقها و خلالها و جمالها لا يعدو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)».

62

كانت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أشبه الناس وجها و شبها برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) .... (1)

2- منه: عطاء، عن أبي رباح قال: كانت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تعجن، و إنّ قصبتها تضرب إلى الجفنة، و روي: أنّها كانت مشرقة الرباعيّة.

جابر بن عبد اللّه: ما رأيت فاطمة تمشي إلّا ذكرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

تميل على جانبها الأيمن مرّة و على جانبها الأيسر مرّة؛

أنس بن مالك قال: سألت امّي عن صفة فاطمة (عليها السّلام) فقالت: كانت كأنّها القمر ليلة البدر، أو الشمس كفرت غماما (2)، أو خرجت من السحاب، و كانت بيضاء بضّة (3). (4)

استدراك‏ (3) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن أنس بن مالك قال: سألت امّي عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر، او الشمس كفرت غماما إذا خرجت من السحاب، بيضاء، مشربّة حمرة (5)، لها شعر أسود؛

من أشدّ الناس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، شبها- و اللّه- كما قال الشاعر:

____________

(1) لم نجده في المناقب، بل في كشف الغمّة: 1/ 471، عنه البحار: 43/ 55. و أورده في مصباح الأنوار: 228 (مخطوط). أهل البيت: 117 عن كشف الغمّة، عنه الإحقاق: 19/ 17، و ج 10/ 246 عن أرجح المطالب: 247 نقلا عن ابن عساكر، عن أمّ سلمة.

(2) كفرت على البناء للمجهول: أي إن شئت شبّهتها بالشمس المستورة بالغمام، لسترها و عفافها، أو لإمكان النظر إليها، و إن شئت بالشمس الخارجة من تحت الغمام لنورها و لمعانها، و يحتمل أن يكون الغرض التشبيه بالشمس في حالتي ابتداء الدخول في الغمام و الخروج منها تشبيها لها بالشمس و لقناعها بالسحاب الّتي أحاطت ببعض الشمس، أو يقال: التشبيه بها في الحالتين لجمعها فيهما بين الستر و التمكّن من النظر، و عدم محو الضوء و الشعاع، و على التقادير مأخوذ من الكفر بمعنى التغطية.

يقال: كفرت الشي‏ء أكفره- بالكسر- كفرا أي سترته؛

و أقول: و في حديث (3) إذا خرجت من السحاب.

(3) البضاضة: رقّة اللون و صفاؤه الّذي يؤثّر فيه أدنى شي‏ء. منه (ره).

(4) 3/ 132، عنه البحار: 43/ 6 ح 7. الإحقاق: 10/ 245، مناقب لابن شهر اشوب: 3/ 356.

(5) يأتي ص 262 ح 10 ... كانت من أحسن الناس وجها، كأنّ وجنتيها وردتان.

63

بيضاء تسحب من قيام شعرها * * * و تغيب فيه و هو جثل أسحم‏ (1)

فكأنّها فيه نهار مشرق‏ * * * و كأنّه ليل عليها مظلم‏ (2)

(4) بلاغات النساء: (بإسناده) عن زينب بنت الحسين (عليهما السّلام) قالت:

لمّا بلغ فاطمة (عليها السّلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها، و خرجت في حشدة نسائها و لمّة من قومها تجرّ أدراعها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا. (3)

(5) أهل البيت: روي عن أنس بن مالك، عن امّه:

أنّ السيّدة فاطمة (عليها السّلام) كانت كأنّها القمر ليلة البدر؛

و عند ما وضعتها السيّدة خديجة، و رأت في وليدتها «فاطمة الزهراء» أنّها صورة من أبيها العظيم، سرّها ذلك الشبه، و أنّه بركة من بركات اللّه عليها و على آل البيت الكرام. (4)

(6) مسند أحمد: (بإسناده) عن أنس، قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الحسن بن عليّ و فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين). (5)

(7) و منه: (بإسناده) عن عائشة قالت:

اقبلت فاطمة (عليها السّلام) تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (6)

(8) مشكل الآثار: (بإسناده) عن عائشة: أنّ النساء كنّ اجتمعن عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يغادر منهنّ واحدة، فجاءت فاطمة تمشي ما تخطي مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) .... (7)

____________

(1) جثل أسحم: أي شديد السواد.

(2) 3/ 161، عنه أهل البيت: 117، عنهما الإحقاق: 19/ 17. و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 70، و السهمي في تأريخ جرجان: 128، عنهما الإحقاق: 10/ 245.

(3) 14، عنه البحار: 8/ 113 (ط. حجر).

(4) 117، عنه الإحقاق: 19/ 17.

(5) 3/ 164.

(6) 6/ 282، عنه كشف الغمّة: 1/ 450، و الأدب المفرد: 266، و الدرر و اللآل: 209، و فضل اللّه الصمد: 2/ 482، و المنتقى: 171، و الإتحاف: 10/ 296 جميعا (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 246- 249 و ج 19/ 16. و رواه مسلم في صحيحه: 4/ 1905 ح 99، عنه الإحقاق: 10/ 106.

(7) 1/ 48، و تأريخ الإسلام: 2/ 89 (مثله)، عنهما الإحقاق: 10/ 247 و ص 244 عن أخبار الدول: 87 (مثله). و يأتي ص 75 ح 3 و ص 123 ح 11 و ص 84 ح 6 (نحوه).

64

(9) الترمذي: (بإسناده) عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا (1) و دلا (2) و هديا برسول اللّه في قيامها و قعودها، من فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قالت: و كانت إذا دخلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قام إليها فقبّلها و أجلسها في مجلسه، و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته و أجلسته في مجلسها ... الحديث. (3)

(10) العقد الفريد: (بإسناده) عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أنّها، قالت:

ما رأيت أحدا من خلق اللّه أشبه حديثا و كلاما برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فاطمة.

و كانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها و رحّب بها و أجلسها في مجلسه؛

و كان إذا دخل عليها قامت إليه و رحّبت به و أخذت بيده فقبّلتها. (4)

(11) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن عائشة أنّها قالت:

ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما و حديثا من فاطمة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (5)

____________

(1) السمت: هيئة أهل الخير.

(2) الدلّ: قريب المعنى من الهدي و السكينة و الوقار في الهيئة.

(3) 5/ 700 ح 3872، عنه جامع الاصول. 10/ 86، و شرح الأربعين: 182، و وسيلة المآل:

88 و إسعاف الراغبين: 187، و ذخائر المواريث: 4/ 278، و المنتخب من صحيح البخاري و مسلم (مخطوط)، و رواه في مصباح الأنوار: 232 (مخطوط)، و المستدرك: 4/ 272، و فتح الملك:

3/ 223، و مشارق الأنوار 62، و ذخائر العقبى: 40، و روضة الأحباب: 592، و سنن أبي داود:

2/ 645 عنه الأنوار المحمديّة: 581، و مفتاح النجا: 101، و مختصر سنن أبي داود: 8/ 84، و أشعّة اللمعات: 4/ 17، و سنن الهدى: 514، و مشكاة المصابيح: 3/ 550، و مناقب عليّ (عليه السّلام): 33، و تفريح الأحباب: 409. و أخرجه في آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 39، و ينابيع المودّة: 172 (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 250- 256، و ج 19/ 14- 17. و في المدخل: 1/ 171 و الثغور الباسمة: 12، و فتح الباري: 8/ 111، و الإتحاف: 10/ 396 و الأدب المفرد: 136 و 141 و 252، عنها الفضائل الخمسة: 3/ 127.

(4) 3/ 230. يأتي ص 177 ح 14 (مثله).

(5) 3/ 154 و ص 160، و السنن الكبرى: 7/ 101، و مقتل الحسين: 1/ 54، و تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك: 3/ 154، و نظم درر السمطين: 180، و تأريخ الإسلام: 2/ 92، و أعلام النساء: 3/ 1217، و الشرف المؤبّد: 53، و إسعاف الراغبين: 187، و العقد الفريد: 2/ 3. و أخرجه في مرآة المؤمنين: 185 (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 250- 256، و ج 19/ 14- 17.

و أخرجه في كشف الغمّة: 1/ 451، عن معالم العترة للجنابذي.

65

(12) الأدب المفرد للبخاري: (بإسناده) عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا من الناس كان أشبه بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلاما و لا حديثا و لا جلسة من فاطمة (عليها السّلام). (1)

(13) مرآة الجنان: و كانت إذا دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رحّب بها؛

و كانت أشبه الناس بأبيها في مشيها و حديثها. (2)

*** 3- باب نقش خاتمها (صلوات الله عليها)

الكتب‏

1- مصباح الكفعمي: و كان نقش خاتمها: أمن المتوكّلون. (3)

استدراك‏ (2) اللمعة البيضاء: (مثله) و زاد: و قيل: «اللّه وليّ عصمتي»؛

و قيل: كان خاتمها من الفضّة، و نقشه: «نعم القادر اللّه» (4)؛

و قيل: نقش خاتمها (عليها السّلام) نقش خاتم سليمان بن داود، و هو:

«سبحان من ألجم الجنّ بكلماته». (6)

***

____________

(1) 244، عنه حياة الصحابة: 2/ 486 و الإحقاق: 10/ 251، و ج 19/ 16.

و رواه الجيلاني في فضل اللّه الصمد: 2/ 401 و ص 436، عنه الإحقاق: 10/ 253.

(2) 6، عنه الإحقاق: 10/ 255، و ذكر صاحب ذخائر المواريث: 4/ 270: «أقبلت فاطمة (عليها السّلام) كأنّ مشيتها مشية أبيها»، عنه الإحقاق: 10/ 248، و عن عمدة القارئ: 16/ 54.

(3) 512 و 522، و البحار: 43/ 9 ح 14.

(4) و ذكروا أنّ لنقش هذه الكلمات في فصّ الخاتم تأثيرا عجيبا لدفع الأعداء، و حفظ الأموال و الأولاد و البدن عن شرّ الإنس و الجنّ و الأهر من (كلمة فارسية تعني: إله الشرّ عند المجوس) و جميع المكاره و الآفات و الأسواء و البليّات؛

(6) 131.

66

4- أبواب أسمائها، و ألقابها، و كناها (صلوات الله عليها)، و فيها بعض فضائلها أيضا

1- باب جوامع أسمائها (صلوات الله عليها)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

1- أمالي الصدوق، و علل الشرائع و الخصال: ابن المتوكّل، عن السعدآبادي، عن البرقي، عن عبد العظيم الحسني، عن الحسن بن عبد اللّه بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): لفاطمة (عليها السّلام) تسعة أسماء عند اللّه عزّ و جلّ:

فاطمة، و الصدّيقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و الراضية، و المرضيّة، و المحدّثة، و الزهراء؛

ثمّ قال (عليه السّلام): أ تدري أيّ شي‏ء تفسير فاطمة؟ قلت: أخبرني يا سيّدي؛

قال: فطمت من الشرّ، قال: ثمّ قال: لو لا أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) تزوّجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض، آدم فمن دونه.

دلائل الإمامة للطبري: عن الحسن بن أحمد العلوي، عن الصدوق (مثله). (1)

____________

(1) 474 ح 18، 1/ 178 ح 3، 414 ح 3، عنها البحار: 43/ 10 ح 1، و دلائل الإمامة: 10. و أورده في كشف الغمّة: 1/ 463، و روضة الواعظين: 179، و المحتضر: 138، و مقصد الراغب: 109 (مخطوط) يأتي ص 72 ح 9 (قطعة) منه؛

«يمكن أن يستدلّ به على كون عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) أشرف من سائر اولي العزم سوى نبيّنا (عليهم السّلام)؛

لا يقال: لا يدلّ على فضلهما على نوح و إبراهيم (عليهما السّلام) لاحتمال كون عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادهما (عليهم السّلام)، لأنّا نقول: ذكر آدم (عليه السّلام) يدلّ على أنّ المراد عدم كونهم أكفاءها، مع قطع النظر عن الموانع الأخر، على أنّه يمكن أن يتشبّث بعدم القول بالفصل؛

نعم يمكن أن يناقش في دلالته على فضل فاطمة (عليها السّلام) عليهم بأنّه يمكن أن يشترط في الكفاءة كون الزوج أفضل، و لا يبعد ذلك من متفاهم العرف و اللّه يعلم منه (ره).

أقول: دلالة الحديث على عدم الكفو لها من آدم فمن بعده إلى يوم القيامة تامّ، و لا يحتمل هذا النقاش و لا الشرط أبدا.

67

استدراك‏ (2) نوادر المعجزات: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): لفاطمة (عليها السّلام) تسعة أسماء:

فاطمة، و المدوّنة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و المرضيّة، و المحدّثة، و الزهراء، و البتول. (1)

*** الكتب‏

3- المناقب لابن شهر اشوب: و أسماؤها على ما ذكره أبو جعفر القمّي:

فاطمة، البتول، الحصان، الحرّة، السيّدة، العذراء، الزهراء، الحوراء، المباركة، الطاهرة، الزكيّة، الراضية، المرضيّة، المحدّثة، مريم الكبرى، الصدّيقة الكبرى.

و يقال لها في السماء: النوريّة، السماويّة، الحانية (2). (3)

استدراك‏ (4) مزار الشهيد: في زيارة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من بعيد:

و السيّدة الكبرى ... و السيّدة الزهراء. (4)

(5) الهداية الكبرى: و أسماؤها (عليها السّلام): فاطمة، فاطم ترخيما. (5)

(6) أهل البيت: تلقّبت:

بالزهراء، و بالصدّيقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و الراضية، و المرضيّة.

و هي آيات على ما اتّسمت به (عليها السّلام) من الصدق، و البركة، و الطهارة، و الرضا، و الطمأنينة و بالمحدّثة،- الحديث-. (6)

***

____________

(1) 84 ح 6.

(2) الحانية أي المشفقة على زوجها و أولادها، قال الجزري: الحانية: الّتي تقيم على ولدها، لا تتزوّج شفقة و عطفا، و منه الحديث في نساء قريش: أحناه على ولد، و أرعاه على زوج منه (ره).

(3) 3/ 133، عنه البحار: 43/ 16 ح 15.

(4) 10.

(5) 176.

(6) 112، عنه الإحقاق: 19/ 13.

68

2- باب علّة تسميتها بفاطمة (صلوات الله عليها)

النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

1- المناقب لابن شهر اشوب: ابن شيرويه في «الفردوس» عن جابر الأنصاري:

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّما سمّيت ابنتي فاطمة، لأنّ اللّه فطمها، و فطم محبّيها من النار. (1)

استدراك‏ (2) تأريخ بغداد: (بإسناده) عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

ابنتي فاطمة، حوراء آدميّة، لم تحض و لم تطمث.

و إنّما سمّاها «فاطمة» لأنّ اللّه فطمها، و محبّيها عن النار. (2)

*** الأخبار: الصحابة: و التابعين‏

3- معاني الأخبار، و علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن‏

____________

(1) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 16 ضمن ح 14. و رواه في الفردوس: 1/ 426 ح 1395، عنه ينابيع المودّة: 240 عن سلمان، و إسعاف الراغبين: 118، و الصواعق المحرقة: 230، و مشارق الأنوار للحمزاوي: 107، و بشارة المصطفى: 131، عنه البحار: 68/ 133 ذ ح 16، و مقتل الحسين:

1/ 51، و فرائد السمطين: 2/ 57 ح 384، و التحذير: 32، بأسانيدهم عن عليّ (عليه السّلام). و أورده في ينابيع المودّة: 259، و مودّة القربى: 101، و أخرجه في آل محمّد: 150 ح 681 و ح 682 و فيه: «لأنّ اللّه فطمها و نجّاها و ذرّيتها عن النار»، و إرشاد القلوب: 232؛

و رواه المغازلي في مناقبه: 65 ح 62 عن الحسين بن عليّ (عليهما السّلام).

(2) 12/ 331 ح 6772، عنه كنز العمّال: 12/ 109 ح 3426، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و التحذير: 32، و مفتاح النجا: 100 (مخطوط). و أخرجه في غالية المواعظ: 95، و الصواعق: 96، و رشفة الصادي: 47، و ذخائر العقبى: 26، و أرجح المطالب: 240 و 250 جميعها من طريق النسائي.

و أخرجه في ينابيع المودّة: 194، و وسيلة المآل: 78، و آل محمّد: 97 من طريق الغسّاني.

و أورده في مرآة المؤمنين: 165 مرسلا. و رواه في فرائد السمطين: 2/ 48 ح 379 عن ابن عبّاس. و في نزهة المجالس: 2/ 226، و المحاسن المجتمعة: 188، و الدرّة اليتيمة: 3، و الفيض القدير: 1/ 206 عنها الإحقاق: 10/ 16 و ج 19/ 7، و أخرج ذيله عن مسند الرضا في ذخائر العقبى: 26.

69

مخدج بن عمير الحنفي، عن بشير بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:

إنّما سمّيت فاطمة «فاطمة» لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطم من أحبّها من النار. (1)

الأئمّة:

أمير المؤمنين (عليه السّلام)

4- المناقب لابن شهر اشوب: أبو عليّ السلامي في «تأريخه» بإسناده، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة: قال عليّ (عليه السّلام):

إنّما سمّيت فاطمة، لأنّ اللّه فطم من أحبّها عن النار. (2)

الحديث القدسي برواية الباقر (عليه السّلام)

5- علل الشرائع: ابن المتوكّل، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم الثقفي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

لفاطمة (عليها السّلام) وقفة على باب جهنّم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ رجل:

مؤمن، أو كافر، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار فتقرأ فاطمة (عليها السّلام) بين عينيه محبّا.

فتقول: إلهي و سيّدي سمّيتني فاطمة، و فطمت بي من تولّاني و تولّى ذرّيتي من النار، و وعدك الحقّ و أنت لا تخلف الميعاد.

فيقول اللّه عزّ و جلّ: صدقت يا فاطمة، إنّي سمّيتك فاطمة، و فطمت بك من أحبّك و تولّاك و أحبّ ذرّيتك و تولّاهم من النار، و وعدي الحقّ، و أنا لا اخلف الميعاد؛

و إنّما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فاشفّعك؛

و ليتبيّن لملائكتي و أنبيائي و رسلي و أهل الموقف موقفك منّي، و مكانتك عندي؛

____________

(1) 64 ح 14، 178 ح 1، عنهما البحار: 43/ 13 ح 8. و رواه في بشارة المصطفى: 123، عنه البحار:

68/ 133 صدر ح 16.

و رواه في التحذير: 32. و ينابيع المودّة: 397، عن جواهر العقدين و في آخره: «و ذرّيتها و محبّيها»، و كنز العمّال: 13/ 94 ح 534، و مفتاح النجا: 100 (مخطوط) و نور الأبصار: 52، و تفسير آية المودّة: 30، و جواهر البحار: 4/ 91، عنها الإحقاق: 10/ 19 و ص 24.

(2) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 15 ضمن ح 14.

70

فمن قرأت بين عينيه مؤمنا، فخذي بيده، و أدخليه الجنّة. (1)

الباقر (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

6- منه: ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن صالح ابن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا ولدت فاطمة (عليها السّلام) أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملك فأنطق به لسان محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فسمّاها فاطمة.

ثمّ قال: إنّي فطمتك بالعلم‏ (2) و فطمتك عن الطمث، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السّلام):

- و اللّه- لقد فطمها اللّه تبارك و تعالى بالعلم، و عن الطمث بالميثاق.

مصباح الأنوار: عنه (عليه السّلام) (مثله). (3)

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

7- علل الشرائع: ابن الوليد، عن أحمد بن علويّة الأصفهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن جندل بن والق، عن محمّد بن عمر البصري، عن جعفر بن محمّد بن عليّ، عن أبيه (عليهم السّلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، أ تدرين لم سمّيت فاطمة؟

فقال عليّ (عليه السّلام): يا رسول اللّه لم سمّيت؟!

____________

(1) 1/ 179 ح 6، عنه البحار: 8/ 50 ح 58 و ج 43/ 14 ح 11.

و أورده في المحتضر: 132، و الجواهر السنيّة: 247، و كشف العمّة: 1/ 463.

(2) فطمتك بالعلم: أي أرضعتك بالعلم حتّى استغنيت و فطمت، أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم أو جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم، كناية عن كونها في بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربّانية.

و على التقادير: كان الفاعل بمعنى المفعول، كالدافق بمعنى المدفوق. أو يقرأ على بناء التفعيل:

أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل. أو المعنى: لمّا فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه.

و الوجهان الأخيران يشكل إجراؤهما في قوله: فطمتك عن الطمث إلّا بتكلّف: بأن يجعل الطمث كناية عن الأخلاق و الأفعال الذميمة، أو يقال على الثالث: لمّا فطمتك عن الأدناس الروحانيّة و الجسمانيّة، فأنت تفطمين الناس عن الأدناس المعنويّة. منه (ره).

(3) 1/ 179 ح 4، 222 (مخطوط)، عنهما البحار: 43/ 13 ح 9. و رواه في الكافي: 1/ 460 ح 6، و كشف الغمّة: 1/ 463، و المحتضر: 132 و 138، و المختصر: 172 و 218.

و أخرجه في أهل البيت: 112، عنه الإحقاق: 19/ 8، المحجّة البيضاء: 4/ 212 عن كشف الغمّة.

71

قال: لأنّها فطمت هي و شيعتها من النار. (1)

مصباح الأنوار: عنه (عليه السّلام) (مثله). (2)

وحده، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

8- المناقب لابن شهر اشوب: ابن بابويه في كتاب «مولد فاطمة» و الخرگوشي في «شرف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، و ابن بطّة في «الإبانة»، عن الكلبي، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السّلام): هل تدري لم سمّيت فاطمة؟

قال عليّ (عليه السّلام): لم سمّيت فاطمة يا رسول اللّه؟

قال: لأنّها فطمت هي و شيعتها من النار. (3)

____________

(1) لا يقال: المناسب على ما ذكر في وجه التسمية أن تسمّى مفطومة، إذ الفطم بمعنى القطع، يقال:

فطمت الأمّ صبيّها، و فطمت الرجل عن عادته، و فطمت الحبل.

لأنّا نقول: كثيرا ما يجي‏ء فاعل بمعنى مفعول، كقولهم: سرّ كاتم و مكان عامر؛

و كما قالوا في قوله تعالى: عِيشَةٍ راضِيَةٍ»* [الحاقّة: 21]، و ماءٍ دافِقٍ‏ [الطارق: 6].

و يحتمل أن يكون ورد الفطم لازما أيضا.

قال الفيروزآبادي: أفطم السخلة: حان أن تفطم فإذا فطمت فهي فاطم و مفطومة و فطيم. انتهى.

و يمكن أن يقال: إنّها فطمت نفسها و شيعتها عن النار، و عن الشرور.

و فطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم اللّه من محاسن أفعالها و مكارم خصالها، فالإسناد مجازيّ. منه (ره).

(2) 1/ 179 ح 5، مصباح الأنوار: 223 (مخطوط)، عنهما البحار: 43/ 14 ح 10، و اعلموا أنّي فاطمة:

9/ 520، و أورده في المحتضر: 132. و أخرجه في ذخائر العقبى: 26، و فضل آل البيت: 51، و ينابيع المودّة: 194 و 269، و عمدة التحقيق: 15 من طريق الحافظ الدمشقي، عن عليّ (عليه السّلام) و ذكر في ذيله قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد فطمها و ذرّيتها من النار يوم القيامة.

و رواه السمهودي في الاشراق، عنه الإحقاق: 19/ 9، و أخرجه أبو علم في أهل البيت: 112 و وسيلة المآل: 87، و الأنوار المحمّدية: 146، و مرآة المؤمنين: 165، و الدرّة اليتيمة على ما في الإحقاق:

19/ 10. و ذكر ذيله في شرح الفقه الأكبر: 123 عن الدمشقي، و كشف الغمّة: 1/ 463 عنه المحجّة البيضاء: 4/ 312.

(3) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 15 ح 14. و أورده في كشف الغمّة: 1/ 463.

72

وحده (عليه السّلام)

9- الأمالي للصدوق، و علل الشرائع، و الخصال:- في حديث يونس بن ظبيان المتقدّم ذكره في باب جوامع أسمائها (صلوات الله عليها)- عن الصادق (عليه السّلام):

أ تدري أيّ شي‏ء تفسير فاطمة؟

قلت: أخبرني يا سيّدي، قال: فطمت من الشرّ ... الخبر. (1)

10- المناقب لابن شهر اشوب: الصادق (عليه السّلام): (مثله)، و زاد فيه؛ و يقال:

إنمّا سمّيت فاطمة لأنّها فطمت عن الطمث. (2)

استدراك‏ (11) تفسير فرات: محمّد بن القاسم بن عبيد- معنعنا- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)- في حديث-: إنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها. (3)

*** الكاظم (عليه السّلام)

12- علل الشرائع: أبي، عن عليّ بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن محمّد بن زياد مولى بني هاشم قال: حدّثنا شيخ لنا ثقة يقال له: نجيّة بن إسحاق الفزاري، قال:

حدّثنا عبد اللّه بن الحسن بن الحسن قال: قال أبو الحسن (عليه السّلام):

لم سمّيت فاطمة فاطمة؟ قلت: فرقا بينه و بين الأسماء.

قال: إنّ ذلك لمن الأسماء (4)، و لكنّ الاسم الّذي سمّيت به أنّ اللّه‏ (5) تبارك و تعالى علم ما كان قبل كونه، فعلم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتزوّج في الأحياء، و أنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر فيهم من قبله؛

____________

(1) تقدّم ص 66 ح 1.

(2) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 16.

(3) 218، عنه البحار: 43/ 65 ذ ح 58. يأتي ص 99 ضمن ح 7.

(4) لعلّه توهّم أنّ هذا الاسم ممّا لم يسبقها إليه أحد، فلذا سمّيت به لئلّا تشاركها فيه امرأة ممّن مضى فأجاب (عليه السّلام) بأنّه كان من الأسماء الّتي كانوا يسمّون بها قبل؛

(5) أي لأنّ اللّه. منه (ره).

73

فلمّا ولدت فاطمة سمّاها اللّه تبارك و تعالى فاطمة، لما أخرج منها، و جعل في ولدها فقطعهم عمّا طمعوا.

فبهذا سمّيت فاطمة فاطمة، لأنّها فطمت طمعهم، و معنى فطمت: قطعت. (1)

الرضا، عن آبائه (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

13- أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد العلوي، عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن زيد، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام)، قال:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [يقول: إنّي‏] سمّيت فاطمة، لأنّ اللّه فطمها و ذرّيتها من النار من لقي اللّه منهم بالتوحيد، و الإيمان بما جئت به. (2)

14- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّي سمّيت ابنتي فاطمة، لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطمها و فطم من أحبّها من النار.

صحيفة الرضا: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) (مثله). (3)

استدراك‏

(15) وسيلة المآل: قال الحضرمي: أخرج الإمام عليّ بن موسى الرضا في «مسنده» عن سيّدنا عليّ (عليه السّلام)، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ و علا، فطم ابنتي و ولدها و من أحبّهم من النار، فلذلك سمّيت فاطمة. (4)

*** الرضا، و محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السّلام)

16- عيون أخبار الرضا: (بالإسناد) إلى دارم قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا؛ و محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) قالا: سمعنا المأمون يحدّث عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور،

____________

(1) 1/ 178 ح 2، عنه البحار: 43/ 13 ح 7.

(2) 2/ 183، عنه البحار: 43/ 18 ح 18.

(3) 2/ 46 ح 174، صحيفة الرضا: 89 ح 22، عنهما البحار: 43/ 12 ح 4، و ج 68/ 133 ح 66 عن بشارة المصطفى: 18 و 331، بثلاثة طرق (مثله). و رواه في فرائد السمطين: 2/ 57 ح 384 (مثله).

(4) 150، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 9/ 546.

74

عن أبيه، عن جدّه، قال: قال ابن عبّاس لمعاوية:

أ تدري لم سمّيت فاطمة «فاطمة»؟ قال: لا.

قال: لأنّها فطمت هي و شيعتها من النار، سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقوله. (1)

عليّ النقي، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

17- أمالي الطوسي: الفحّام، عن المنصوري، عن عمّ أبيه، عن أبي الحسن الثالث، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنمّا سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطمها و فطم من أحبّها من النار. (2)

أقول: قد مضت ص 25 و ستأتي الأخبار في أنّه: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة:

«شقّ اللّه لك يا فاطمة، اسما من أسمائه، فهو الفاطر، و أنت فاطمة» و شبهه.

3- باب أنّها الزهراء، و علّة تسميتها بها (صلوات الله عليها)

الأخبار: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

1- كنز الفوائد: روي عن ابن مسعود قال: دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و ساق الحديث إلى أن قال-: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا ابن مسعود! إنّ اللّه تعالى خلقني، و خلق عليّا، و الحسن و الحسين من نور قدسه؛

فلمّا أراد أن ينشئ خلقه فتق نوري، و خلق منه السماوات و الأرض؛

و أنا- و اللّه- أجلّ من السماوات و الأرض.

و فتق نور عليّ و خلق منه العرش و الكرسيّ، و عليّ- و اللّه- أجلّ من العرش و الكرسيّ؛

و فتق نور الحسن و خلق منه الحور العين و الملائكة؛

و الحسن- و اللّه- أجلّ من الحور العين و الملائكة؛

و فتق نور الحسين و خلق منه اللوح و القلم، و الحسين- و اللّه- أجلّ من اللوح و القلم.

فعند ذلك أظلمت المشارق و المغارب، فضجّت الملائكة، و نادت:

____________

(1) 2/ 72 ح 336، عنه البحار: 43/ 12 ح 3.

(2) 1/ 300، عنه البحار: 43/ 15 ح 12، و رواه في بشارة المصطفى: 227 (مثله).

75

يا إلهنا و سيّدنا بحقّ الأشباح الّتي خلقتها إلّا ما فرّجت عنّا هذه الظلمة.

فعند ذلك تكلّم اللّه بكلمة اخرى فخلق منها روحا، فاحتمل النور الروح، فخلق منه الزهراء فاطمة، فأقامها أمام العرش فأزهرت المشارق و المغارب.

فلأجل ذلك سمّيت الزهراء. الخبر (1)

استدراك‏ (2) إسعاف الراغبين: روى النسائي أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ ابنتي فاطمة حوراء آدميّة لم تحض و لم تطمث، لذلك سمّيت زهراء، أي الطاهرة فإنّها لم تر لها دما لا في حيض، و لا في ولادة، و كانت تطهر في ساعة الولادة و تصلّي فلا يفوتها وقت. (2)

(3) أخبار الدول: قالت عائشة:

كنّا نخيط و نغزل و ننظم الإبرة بالليل في ضوء وجه فاطمة؛

و قالت: إذا أقبلت فاطمة كانت مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

و كانت لا تحيض قطّ لأنّها خلقت من تفّاحة الجنّة، و لقد وضعت الحسن بعد العصر، و طهرت‏ (3) من نفاسها فاغتسلت و صلّت المغرب، و لذلك سمّيت الزهراء. (4)

(4) الفتوحات الربّانيّة: في الرواية الّتي أخرجها الحافظ من طريق الطبراني، عن عبد اللّه بن الحسن، عن امّه، عن جدّتها و هي- أي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-

____________

(1) 2/ 610 ح 7، عنه البحار: 36/ 73 ح 24، يأتي في مقتل الحسين (عليه السّلام) من العوالم: 17/ 6.

و أورده ابن شاذان في الفضائل: 172، و الروضة: 18، عنهما البحار: 40/ 43 ح 81. و أخرجه في البرهان: 4/ 226 ح 14 عن المناقب الفاخرة للسيّد الرضي (رض).

تقدّم ص 17 ح 1، عن سلمان الفارسي (نحوه)، فراجع.

(2) 172، عنه إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل: 24، عنهما الإحقاق: 25/ 21، و اعلموا أنّي فاطمة: 9/ 520.

(3) الشرف المؤبّد: قال الحافظ السيوطي في مسنده: و من خصائص فاطمة (عليها السّلام) أنّها كانت لا تحيض، و كانت إذا ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة، حتّى لا تفوتها صلاة، و لذلك سمّيت الزهراء.

(4) 87، عنه الإحقاق: 10/ 244 و 309.

76

أشبه الناس به، و سيّدة نساء العالمين، تلقّبت بالزهراء، قيل: لأنّها لم تحض أصلا. (1)

*** الأئمّة:

الصادق (عليه السّلام)

5- علل الشرائع: أبي، عن محمّد بن معقل القرميسيني‏ (2)، عن محمّد بن زيد الجزري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قلت له: لم سمّيت فاطمة الزهراء، زهراء؟

فقال: لأنّ اللّه عزّ و جلّ خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها، و غشيت أبصار الملائكة، و خرّت الملائكة للّه ساجدين.

و قالوا: إلهنا و سيّدنا ما هذا النور؟ فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري، [و] أسكنته في سمائي، خلقته من عظمتي، اخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي، افضّله على جميع الأنبياء؛

و اخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري، يهدون إلى حقّي؛

و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي.

مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله). (3)

6- علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن جعفر بن سهل الصيقل، عن محمّد بن إسماعيل الدارمي، عمّن حدّثه، عن محمّد بن جعفر الهرمزاني، عن أبان بن تغلب.

قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): يا ابن رسول اللّه، لم سميّت الزهراء، زهراء؟

فقال: لأنّها تزهر لأمير المؤمنين (عليه السّلام) في النهار ثلاث مرّات بالنور:

كان يزهر نور وجهها صلاة الغداة و الناس في فرشهم؛

____________

(1) 2/ 50، عنه الإحقاق: 19/ 12.

(2) قال الفيروزآبادي: قرميسين بالكسر: بلد قرب الدينور معرّب كرمانشاهان. منه (ره).

(3) 1/ 179، عنه البحار: 43/ 12 ح 5، و عن مصباح الأنوار: 223 (مخطوط).

و أورده في الإمامة و التبصرة: 133 ح 144، و المحتضر: 132. دلائل الإمامة: 54 (مثله)، أهل البيت: ضمن ح 112، عنه الإحقاق: 19/ 11. و أخرجه في الجواهر السنيّة: 239، و المحجّة البيضاء: 4/ 213، و إثبات الهداة: 2/ 446 ح 342.

77

فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة؛

فتبيضّ حيطانهم فيعجبون من ذلك، فيأتون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فيسألونه عمّا رأوا؛

فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السّلام)، فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلّي و النور يسطع من محرابها، من وجهها، فيعلمون أنّ الّذي رأوه كان من نور فاطمة.

فإذا انتصف النهار و ترتّبت‏ (1) للصلاة، زهر نور وجهها (عليها السّلام) بالصفرة؛

فتدخل الصفرة في حجرات الناس فتصفرّ ثيابهم و ألوانهم.

فيأتون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيسألونه عمّا رأوا، فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السّلام)، فيرونها قائمة في محرابها و قد زهر نور وجهها بالصفرة، فيعلمون أنّ الّذي رأوا كان من نور وجهها.

فإذا كان آخر النهار، و غربت الشمس، احمرّ وجه فاطمة، فأشرق وجهها بالحمرة فرحا و شكرا للّه عزّ و جلّ، فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم و تحمرّ حيطانهم؛

فيعجبون من ذلك، و يأتون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يسألونه عن ذلك، فيرسلهم إلى منزل فاطمة؛

فيرونها جالسة تسبّح اللّه و تمجّده، و نور وجهها يزهر بالحمرة، فيعلمون أنّ الّذي رأوا كان من نور وجه فاطمة (عليها السّلام)، فلم يزل ذلك النور في وجهها حتّى ولد الحسين (عليه السّلام)؛

فهو يتقلّب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمّة منّا أهل البيت إمام بعد إمام. (2)

7- معاني الأخبار، و علل الشرائع: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري،

____________

(1) ترتّبت، أي: ثبتت في محرابها كما في اللغة، أو تهيّأت من الترتيب العرفيّ، بمعنى جعل كلّ شي‏ء في مرتبته، و يحتمل أن يكون تصحيف تزيّنت. منه (ره).

(2) 1/ 180 ح 2، عنه البحار: 43/ 11 ح 2 و الإحقاق: 10/ 244.

و نحيل القارئ الكريم إلى هامش الخرائج: 1/ 4 في ذكر حادثة غريبة جرت لنا عند ما كنّا في أيّام زيارة مرقد ثامن الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) بمناسبة ولادته (عليه السّلام)، و كنّا في البيت مجتمعين قبل الظهر للتوسّل بفاطمة الزهراء (عليها السّلام) إذ قرئ ما روي عن أمير المؤمنين حينما كفّن فاطمة (عليها السّلام)، فنادى لينتبه الحسنان (عليهما السّلام)؛

و ليتزوّدا من امّهما: «و اللّه لقد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها»؛

و هنا تجلّى نور بهيّ و فاحت رائحة طيّبة أحسّ بها الجميع.

و ليس هذا ببعيد من اللّه الّذي يقول لشي‏ء: كن فيكون في شأن الزهراء بضعة الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأن يحيل نورها و رائحتها تغمر المجالس الّتي يرد فيه ذكرها أو ذكر أولادها (عليهم السّلام).

78

عن ابن عمارة، عن أبيه، قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام)، عن فاطمة، لم سمّيت زهراء؟

فقال: لأنّها كانت إذا قامت في محرابها، زهر نورها لأهل السماء؛

كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض. (1)

8- المناقب لابن شهر اشوب: الحسن بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

لم سمّيت فاطمة الزهراء؟

قال: لأنّ لها في الجنّة قبّة من ياقوتة حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة، معلّقة بقدرة الجبّار، لا علاقة لها من فوقها فتمسكها، و لا دعامة لها من تحتها فتلزمها؛

لها مائة ألف باب، على كلّ باب ألف من الملائكة، يراها أهل الجنّة، كما يرى أحدكم الكوكب الدرّي الزاهر في افق السماء، فيقولون: هذه الزهراء لفاطمة (عليها السّلام). (2)

الرضا (عليه السّلام)

9- فضائل شهر رمضان للصدوق: عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمّد الكوفي، عن المنذر بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، عن الرضا (عليه السّلام) قال:

- في حديث طويل- كانت فاطمة (صلوات الله عليها) إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال و يخفى، فإذا غابت عنه ظهر. (3)

العسكري (عليه السّلام)

10- المناقب لابن شهر اشوب: أبو هاشم العسكري:

سألت صاحب العسكر (عليه السّلام): لم سمّيت فاطمة (عليها السّلام) الزهراء؟

فقال: كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين (عليه السّلام) من أوّل النهار كالشمس الضاحية؛

و عند الزوال كالقمر المنير، و عند غروب الشمس كالكوكب الدرّي. (4)

____________

(1) 64 ح 15، العلل: 1/ 181 ح 3، عنهما البحار: 43/ 12 ح 6، و رواه في دلائل الإمامة: 54.

و أخرجه في أهل البيت: 112، عنه الإحقاق: 19/ 10.

يأتي ص 277 ح 1 مثل ذيله عن أمالي الصدوق.

(2) 3/ 111، عنه البحار: 43/ 16.

(3) 99 ح 84، عنه البحار: 43/ 56 ح 49.

(4) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 16.

79

استدراك‏

الكتب‏

(11) أهل البيت: و قيل: إنّها لمّا وضعتها السيّدة خديجة، حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، و لذلك لقّبت بالزهراء (عليها السّلام). (1)

(12) إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل:

لم سميّت بالزهراء؟ سميّت بالزهراء لأنّها زهرة المصطفى (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

*** 4- باب أنّها البتول، و علّة تسميتها به (صلوات الله عليها)

الأخبار: الرسول، و الصحابة، و التابعين‏

استدراك‏ (1) ينابيع المودّة: عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و إنمّا سمّيت فاطمة البتول، لأنّها تبتّلت من الحيض و النفاس، لأنّ ذلك عيب في بنات الأنبياء، أو قال: نقصان. (3)

(2) و منه: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و سمّيت فاطمة بتولا، لأنّها تبتّلت كلّ ليلة؛

معناه ترجع كلّ ليلة بكرا، و سمّيت مريم بتولا لأنّها ولدت عيسى بكرا. (4)

(3) المناقب المرتضويّة: روي في حديث، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

و سمّيت فاطمة بتولا، لأنّها تبتّلت و تقطّعت عمّا هو معتاد العورات في كلّ شهر؛ و لأنّها ترجع كلّ ليلة بكرا، و سمّيت مريم بتولا لأنّها ولدت عيسى بكرا. عن أمّ سلمة. (5)

(4) الفتوحات الربّانيّة: روي في حديث عن عبد اللّه بن الحسن، عن امّه، عن جدّتها: تلقبّت (عليها السّلام) .... و بالبتول لتبتّلها- أي انقطاعها- إلى اللّه. (6)

***

____________

(1) 112، عنه الإحقاق: 19/ 11.

(2) 24، عنه الإحقاق: 25/ 21.

(3) 360، مودّة القربى: 103، عنهما الإحقاق: 10/ 25.

(4) 78، عنه الإحقاق: 10/ 25.

(5) 119، عنه الإحقاق: 10/ 25.

(6) 2/ 50، عنه الإحقاق: 19/ 12.

80

5- المناقب لابن شهر اشوب: أبو صالح المؤذّن في «الأربعين»:

سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما البتول؟

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الّتي لم تر حمرة قطّ، و لم تحض، فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعائشة: يا حميراء، إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين، لا تعتلّ كما تعتلن. (1)

الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

6- معاني الأخبار و علل الشرائع: بإسناد العلويّ، عن عليّ (عليه السّلام):

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سئل: ما البتول؟ فإنّا سمعناك يا رسول اللّه، تقول:

إنّ مريم بتول، و فاطمة بتول. فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

البتول: الّتي لم تر حمرة قطّ أي لم تحض، فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء.

مصباح الأنوار: عن عليّ (عليه السّلام) (مثله). (2)

الكتب‏

7- المناقب لابن شهر اشوب: قال عبيد الهروي في «الغريبين»:

سمّيت مريم بتولا، لأنّها بتلت عن الرجال؛

و سمّيت فاطمة بتولا، لأنّها بتلت عن النظير. (3)

استدراك‏ (8) مصباح الكفعمي: و قال الطبرسي في «مجمعه»:

سمّيت فاطمة (عليها السّلام) بالبتول، لانقطاعها إلى عبادة اللّه تعالى. (4)

____________

(1) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 6.

(2) 64 ح 17، العلل: 181 ح 1، مصباح الأنوار: 223 (مخطوط)، عنها البحار: 43/ 15 ح 13 و في ج 81/ 112 ح 36 عن مصباح الأنوار، و أورده في مصباح الكفعمي: 659، و روضة الواعظين: 18، و رواه في دلائل الإمامة: 54، و أرجح المطالب: 241، عنه الإحقاق: 10/ 25 و ص 310، و ج 19/ 11 عن أهل البيت: 112.

(3) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 16.

(4) 659.

81

(9) النهاية: و سمّيت فاطمة البتول‏ (1)، لانقطاعها عن نساء زمانها (2) فضلا و دينا و حسبا، و قيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى اللّه. (3)

(10) تاج العروس: روي عن الزمخشري أنّه قال:

لقّبت فاطمة بنت سيّد المرسلين عليهما الصلاة و السلام و على ذرّيتهما «بالبتول» تشبيها بها (4) في المنزلة عند اللّه تعالى.

و قال ثعلب: لانقطاعها عن نساء زمانها، و عن نساء الامّة فضلا و دينا و حسبا و عفافا و هي سيّدة نساء العالمين (عليها السّلام) ... الخ. (5)

(11) إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل: لم لقّبت بالبتول؟

لقّبت «بالبتول» لأنّها لا شهوة لها للرجال؛

أو لأنّه تعالى قطعها عن النساء حسنا و فضلا و شرفا، أو لانقطاعها إلى اللّه تعالى. (6)

____________

(1) البتل القطع، أي أنّها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم.

قال في النهاية: امرأة بتول منقطعة عن الرجال، لا شهوة لها فيهم، و بها سمّيت مريم أمّ عيسى (عليه السّلام)؛ و سمّيت فاطمة (عليها السّلام) البتول، لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسبا.

و قيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى اللّه تعالى؛

و نحو ذلك قال الفيروزآبادي. منه (ره).

(2) في أعلام النساء: «نساء الامّة» و في لسان العرب «نساء أهل زمانها و نساء الامّة»؛

و في مفتاح النجا «نساء زمانها و نساء الامّة».

(3) 1/ 94، «منهج السنّة في الزواج» على ما في الإحقاق: 19/ 11. و ذكره في الأنوار المحمديّة: 146، و أعلام النساء: 3/ 1217 عن شرح المصابيح، و مفتاح النجا: 98 (مخطوط) نقلا عن القاموس إلى قوله: حسبا. و رواه في لسان العرب: 11/ 43، عنها الإحقاق: 10/ 26.

(4) أي تشبيها لفاطمة (عليها السّلام) بمريم البتول كما في الروايات المتقدّمة.

(5) 220، عنه الإحقاق: 10/ 26.

(6) 95، الإحقاق: 25/ 20. تقدّم ص 59 ح 4 «خذيها يا خديجة، طاهرة».

82

5- باب أنّها (صلوات الله عليها) الطاهرة، و وجه تسميتها بها (1)

استدراك‏

الأخبار: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): عن أسماء بنت عميس قالت: قبلت فاطمة (عليها السّلام) فلم أر لها دما، فقلت: يا رسول اللّه، إنّي لم أر لفاطمة دما في حيض و لا نفاس؟ فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أ ما علمت أنّ ابنتي طاهرة مطهّرة، لا يرى لها دم في طمث، و لا ولادة حرجة. (2)

(2) صحيفة الرضا (عليه السّلام): (بإسناده) عن أسماء قالت:

قبلت- أي ولّدت- فاطمة (عليها السّلام) بالحسن (عليه السّلام) فلم أر لها دما.

فقلت: يا رسول اللّه، إنّي لم أر لها دما في حيض و لا نفاس؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ ما علمت أنّ ابنتي طاهرة مطهّرة، لا يرى لها دم في طمث و لا ولادة. (3)

*** الأئمّة:

الباقر، عن آبائه (عليهم السّلام)

3- مصباح الأنوار: عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال: إنّما سمّيت فاطمة بنت محمّد الطاهرة، لطهارتها من كلّ دنس، و طهارتها من كلّ رفث؛

و ما رأت قطّ يوما حمرة و لا نفاسا. (4)

الصادق (عليه السّلام)

4- المناقب لابن شهر اشوب: أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

حرّم اللّه النساء على عليّ ما دامت فاطمة حيّة، لأنّها طاهرة لا تحيض. (5)

____________

(1) يأتي في باب ما وقع عليها من الظلم «توفّيت بعد غسلها ... لأنّها طاهرة و لا دنس فيها»؛

و راجع كتاب آية التطهير.

(2) ح 421، عنه الإحقاق: 20، (مخطوط)

(3) 289 ح 39 (بملحقاته). انظر ص 83 باب 6 أنّها (عليها السّلام) ما رأت دما في حيض و لا نفاس.

(4) 222 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 19 ح 20.

(5) 3/ 110، عنه البحار: 43/ 16. و أورده في التهذيب: 7/ 475، و بشارة المصطفى: 306.

83

استدراك‏ (5) أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن خاله، عن الأشعري، عن أبي عبد اللّه، عن منصور بن العبّاس، عن إسماعيل بن سهل الكاتب، عن أبي طالب الغنوي عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: حرّم اللّه عزّ و جلّ على عليّ النساء ما دامت فاطمة حيّة، قلت: و كيف؟ قال: لأنّها (1) طاهرة لا تحيض. (2)

*** 6- باب أنّها (صلوات الله عليها) ما رأت دما في حيض و لا نفاس‏

استدراك‏

الأخبار: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، الصحابة و التابعين‏

(1) مولد فاطمة (عليها السّلام) لابن بابويه:- يرفعه- إلى أسماء بنت عميس قالت:

قلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و قد كنت شهدت فاطمة (عليها السّلام) و قد ولّدت بعض ولدها فلم أر لها دما، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ فاطمة خلقت حوريّة في صورة إنسيّة. (3)

____________

(1) هذا التعليل يحتمل وجهين: الأوّل: أن يكون المراد أنّها لما كانت لا تحيض حتّى يكون له (عليه السّلام) عذر في مباشرة غيرها، فلذا حرّم اللّه عليه غيرها رعاية لحرمتها.

الثاني: أن يكون المعنى أنّ جلالتها منعت من ذلك، و عبّر عن ذلك ببعض ما يلزمه من الصفات الّتي اختصّت بها. منه ره.

انظر أبواب لما ذا سمّيت فاطمة، بتول ص 79 ب 4 و باب أنّها طاهرة ص 82 ب 5 لأنّها لا ترى حيضا و لا نفاس.

(2) 1/ 42، عنه البحار: 43/ 153 ح 12، و أورده في المختصر: 136، يأتي ص 494 ح 15.

(3) عنه اعلموا أنّي فاطمة: 4/ 105.

راجع ص 68 ح 2 «ابنتي فاطمة حوراء آدميّة، لم تحض و لم تطمث».

و ص 72 ح 1 «إنّما سمّيت فاطمة: لأنّها فطمت عن الطمث».

و ص 75 ح 2 «إنّ ابنتي حوراء آدميّة لم تحض و لم تطمث».

و ص 76 ذ ح 4 «قيل: لأنّها لم تحض أصلا»؛ و ص 79 ح 9 «لأنّها تبتّلت من الحيض و النفاس».

84

(2) فاطمة بهجة قلب المصطفى: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال:

إنّ فاطمة (صلوات الله عليها) ليست كأحد منكنّ- و كان يخاطب مجموعة من النساء جئن إليه لسماع حديثه الشريف- إنّها لا ترى دما في حيض و لا نفاس كالحوريّة .... (1)

*** 3- أمالي الصدوق: القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن العبّاس بن بكّار، عن عبد اللّه بن المثنّى، عن عمّه ثمامة بن عبد اللّه، عن أنس بن مالك، عن امّه قالت:

ما رأت فاطمة (عليها السّلام) دما في حيض، و لا [في‏] نفاس. (2)

استدراك‏ (4) التأريخ الكبير: عن أنس بن مالك، عن أمّ سليم قالت:

لم تر فاطمة (عليها السّلام) دما في حيض، و لا في نفاس. (3)

(5) مختصر تأريخ دمشق: حدّث عمر بن عبد اللّه بن محمّد بن بكير البصري بسنده إلى أمّ سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري:

أنّها قالت: لم تر فاطمة بنت رسول اللّه دما قطّ في حيض و لا في نفاس؛

و كان يصبّ عليها من ماء الجنّة، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا اسري به دخل الجنّة و أكل من فاكهة الجنّة و شرب من ماء الجنّة، فنزل من ليله، فوقع على خديجة؛

فحملت بفاطمة (رضوان اللّه و سلامه عليها)، و أنّ حمل فاطمة من ماء الجنّة. (4)

(6) أخبار الدول: عن عائشة قالت:

إذا أقبلت فاطمة كانت مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و كانت لا تحيض قطّ، لأنّها خلقت من تفّاحة الجنّة؛

____________

(1) 1/ 196، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 6/ 563.

(2) 153 ح 9، عنه البحار: 43/ 21 ح 9.

(3) 1/ 391، عنه الإحقاق: 10/ 309.

(4) 42، عنه، الإحقاق: 25/ 201

85

و لقد وضعت الحسن بعد العصر، و طهرت من نفاسها، فاغتسلت و صلّت المغرب. (1)

(7) التدوين: عن أمّ سلمة رض قالت:

ما رأت فاطمة (عليها السّلام) في نفاسها دما، و لا حيضا. (2)

*** الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام)

8- علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي جميلة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّ بنات الأنبياء (صلوات الله عليهم) لا يطمثن، إنّما الطمث عقوبة، و أوّل من طمثت سارة. (3)

استدراك‏

الكاظم (عليه السّلام)

(9) الكافي: محمّد بن يحيى، عن العمركي، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السّلام) قال:

إنّ فاطمة (عليها السّلام) صدّيقة شهيدة، و إنّ بنات الأنبياء لا يطمثن. (4)

الكتب‏

(10) تأريخ دمشق: لم ير لفاطمة (عليها السّلام) دم في حيض، و لا نفاس. (5)

(11) عمدة الأخبار: مولد الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) في منتصف رمضان، و علقت امّه بالحسين (عليهما السّلام) عقب الولادة بالحسن (عليه السّلام) لأنّ فاطمة (عليها السّلام) لا ترى طمثا و لا نفاسا. (6)

____________

(1) عنه الإحقاق: 10/ 244، و اعلموا أنّي فاطمة: 4/ 104. تقدّم ص 75 ح 3

(2) 2/ 128، عنه الإحقاق: 10/ 309 و 310. و في لسان الميزان: 3/ 238 (مثله).

(3) 1/ 290 ح 1، عنه البحار: 12/ 107 ح 22، و ج 43/ 25 ح 21 و ج 81 ح 2، و مستدرك الوسائل: 2/ 38 ح 7 و روي نحوه في الخرائج و الجرائح: 2/ 527 ح 2.

(4) 1/ 458 ح 2. و تقدّم ص 38 ح 10 «بنات الأنبياء لا يحضن».

و في ص 79 ح 1 «عيب في بنات الأنبياء»؛ و في ص 80 ح 6 «الحيض مكروه في بنات الأنبياء».

(5)، عنه الإحقاق: 19/ 12.

(6) 349، عنه الإحقاق: 11/ 259 ..

86

(12) مسند فاطمة للسيوطي: من خصائص فاطمة (عليها السّلام): أنّها كانت لا تحيض؛ و كانت إذا ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة حتّى لا تفوتها صلاة. (1)

(7) باب أنّها من المعصومين الخمسة (عليهم السّلام)

الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)

(1) مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) لمحمّد بن سليمان الكوفي القاضي:

(بإسناده) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: المعصومون منّا خمسة:

رسول اللّه، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين). (2)

أولاد الأئمّة (عليهم السّلام): زيد الشهيد (ره)

(2) منه: (بإسناده) عن عليّ بن هاشم، عن أبيه، عن زيد بن عليّ، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): منّا خمسة معصومون‏ (3): قيل: يا رسول اللّه، من هم؟

قال: أنا، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السّلام). (4)

*** 8- باب أنّها (صلوات الله عليها) تسمّى في السماء «المنصورة» و في الأرض «فاطمة»

الأخبار: الأئمّة: الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

1- تفسير فرات: موسى بن عليّ بن موسى بن عبد الرحمن المحاربي- معنعنا- عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): معاشر الناس! تدرون ممّا (5) خلقت فاطمة؟

____________

(1) تقدّم ص 75 هامش 3.

(2) 2/ 153 و ص 162.

(3) تقدّم ص 59 ضمن ح 4 «و قالت النسوة: خذيها يا خديجة، طاهرة معصومة».

(4) 2/ 153 و ص 162.

(5) استظهرناها من الجواب أنّ السؤال كان ممّا خلق، لا «لما خلق» (عن نسخة المصدر).

87

قالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: خلقت فاطمة حوراء إنسيّة، لا إنسيّة؛

[و] قال: خلقت من عرق جبرئيل، و من زغبه. (1)

قالوا: يا رسول اللّه، استشكل ذلك علينا تقول: حوراء إنسيّة، لا إنسيّة، ثمّ تقول:

من عرق جبرئيل و من زغبه، قال: إذا انبّئكم:

أهدى إليّ ربّي تفّاحة من الجنّة أتاني بها جبرئيل (عليه السّلام) فضمّها إلى صدره، فعرق جبرئيل و عرقت التفّاحة، فصار عرقهما شيئا واحدا، ثمّ قال:

السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، قلت: و عليك السلام يا جبرئيل.

فقال: إنّ اللّه أهدى إليك تفّاحة من الجنّة فأخذتها و قبّلتها و وضعتها على عيني و ضممتها إلى صدري ثمّ قال:

يا محمّد، كلها، قلت: يا حبيبي يا جبرئيل، هديّة ربّي تؤكل؟ قال: نعم، قد امرت بأكلها، فأفلقتها، فرأيت منها نورا ساطعا، ففزعت من ذلك النور.

قال: كل فإنّ ذلك نور المنصورة، و في الأرض فاطمة؛

فقلت: يا جبرئيل، و من المنصورة؟

قال: جارية تخرج من صلبك و اسمها في السماء منصورة، و في الأرض فاطمة.

فقلت: يا جبرئيل! و لم سمّيت في السماء منصورة (2) و في الأرض فاطمة؟ قال:

سمّيت فاطمة في الأرض [لأنّه‏] فطمت شيعتها من النار، و فطمت أعداءها عن حبّها [و هي في السماء المنصورة] و ذلك قول اللّه في كتابه:

وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ‏ (3) بنصر فاطمة (عليها السّلام) [لمحبّيها]. (4).

____________

(1) الزغب: الشعيرات الصغرى على ريش الفرخ، و كونها من زغب جبرئيل إمّا لكون التفّاحة فيها و عرقت من بينها، أو لأنّه التصق بها بعض ذلك الزغب فأكله النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). منه (ره).

(2) تقدّم في باب ولادتها عن ميزان الاعتدال ص 60 ح (2): «لمّا ولدت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سمّاها المنصورة».

(3) الروم: 4 و 5.

(4) 119، عنه البحار: 43/ 18 ح 17. و بين المعقوفين من الحديث التالي.

تقدّم ص 39 ح 15 عن معاني الأخبار (مثله).

89

قلت: و هل يحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟

قال: إنّ مريم لم تكن نبيّة و كانت محدّثة؛

و أمّ موسى بن عمران كانت محدّثة و لم تكن نبيّة، و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشّروها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب و لم تكن نبيّة.

و فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت محدّثة و لم تكن نبيّة. (1)

10- باب كناها (صلوات الله عليها)

الأخبار: الأئمّة: الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)

1- مقاتل الطالبيّين: بإسناده إلى جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام):

إنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت تكنّى: أمّ أبيها. (2)

الكتب‏

2- المناقب لابن شهر اشوب: كناها:

أمّ الحسن، و أمّ الحسين، و أمّ المحسن‏ (3)، و أمّ الأئمّة، و أمّ أبيها .... (4)

____________

(1) 1/ 182 ح 2، عنه البحار: 43/ 79 ح 66.

(2) 29، عنه البحار: 43/ 19 ح 19.

و رواه ابن المغازلي في المناقب: 340 ح 392، و اسد الغابة: 5/ 520 و الإستيعاب: 4/ 380، و تأريخ مدينة دمشق: 1/ 158 (مخطوط) و مجمع الزوائد: 9/ 211، و تهذيب الكمال: 22/ 142، و المنتخب من الذيل المذيل: 6 و تهذيب التهذيب: 12/ 440.

و ذكر في موسوعة آل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 609: أمّ أبيها الزهراء (عليها السّلام)، عنه الإحقاق: 10/ 113 (ه)

(3) هو جنينها الّذي اسقط يوم اعتدي عليها في البيت الّذي لم يدخله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بلا استئذان.

الجنين الطاهر الّذي ازهقت روحه ظلما و عدوانا، و رجعت الى بارئها شاكية إليه ما حلّ بأهل بيت رسوله بعد فقده (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و سيعلم الّذين ظلموا آل محمّد أيّ منقلب ينقلبون و العاقبة للمتّقين، و نعم الحكم اللّه إذا سئلوا وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏؟

(التكوير: 8، 9).

(4) 3/ 132، عنه البحار: 43/ 16 ح 15. و الهداية الكبرى: 176.

88

9- باب أنّها (صلوات الله عليها) تسمّى المحدّثة (1)، و وجه تسميتها بها

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

1- علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن إسحاق بن جعفر بن محمّد بن عيسى بن زيد بن عليّ، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

إنّما سمّيت فاطمة محدّثة لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة! إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏- يا فاطمة- اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ (2) فتحدّثهم و يحدّثونها؛

فقالت لهم ذات ليلة: أ ليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟

فقالوا: إنّ مريم كانت سيّدة نساء عالمها؛

و إنّ اللّه عزّ و جلّ جعلك سيّدة نساء عالمك و عالمها، و سيّدة نساء الأوّلين و الآخرين.

كتاب دلائل الإمامة للطبري: عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري، عن الصدوق (مثله). (3)

2- علل الشرائع: أبي، عن عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن عليّ الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إسماعيل بن بشّار، قال: حدّثنا عليّ بن جعفر الحضرمي- بمصر منذ ثلاثين سنة- قال: حدّثنا سليمان: قال محمّد بن أبي بكر لمّا قرأ: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ‏ و لا محدّث. (4)

____________

(1) يأتي في نزول جبرئيل بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها محدّثة بكتاب «مصحف فاطمة» في باب مصحفها (عليها السّلام).

(2) آل عمران: 42 و 43.

(3) 1/ 182 ح 1، دلائل الإمامة: 10، عنهما البحار: 43/ 78 ح 65، و النور: 1/ 280 ح 131.

أخرجه البحار: 14/ 206 ح 23، و التأويل: 1/ 111 ح 18 عن العلل.

(4) قال الصدوق (ره): قد أخبر اللّه عزّ و جلّ في كتابه بأنّه ما أرسل من النساء أحدا إلى الناس في قوله تبارك و تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ‏، و لم يقل «نساء»، و المحدّثون ليسوا برسل و لا أنبياء. أقول: إنّ المحدّث غير النبيّ، و لكلّ من الفريقين شواهد على ذلك، ذكرها العلّامة الأميني (ره) في كتابه الغدير: 5/ 42. و راجع جامع الأخبار و الآثار، عن النبيّ و الأئمّة الأطهار تجد الروايات.

90

استدراك‏ (3) مقتل الخوارزمي: روى بإسناده، عن أبي نعيم الحافظ في كتابه «معرفة الصحابة»: إنّ فاطمة (عليها السّلام) ... تكنّى: أمّ أسماء. (1)

(4) تهذيب التهذيب: قال ابن حجر:

فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تكنّى: أمّ أبيها، و تعرف بالزهراء. (2)

(5) اللمعة البيضاء: و ذكر بعضهم أنّ من جملة كناها: أمّ الخيرة، و أمّ المؤمنين، و أمّ الأخيار، و أمّ الفضائل، و أمّ الأزهار، و أمّ العلوم، و أمّ الكتاب. (3)

(6) الهداية الكبرى: من أسماء أبي الحسن (عليه السّلام) لها (عليها السّلام):

أمّ البركات، و أمّ الهادي، و أمّ الرحبة. (4)

(7) يأتي في باب معجزتها (عليها السّلام) في إطعامها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ص 217 ح 11، قال:

«هنيئا مريئا يا أمّ الأبرار الطاهرين».

____________

(1) 1/ 51. أقول: لكثرة أسمائها و أوصافها (عليها السّلام)، يحتمل التصحيف، و بأن كان أصلها «أمّ أبيها».

(2) 12/ 441.

(3) 50 للمولى الأنصاري.

(4) 176.

91

(5)- أبواب ألقابها (صلوات الله عليها)

(1) باب أنّها (عليها السّلام) الشهيدة، و الصدّيقة الصادقة

الأخبار: النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) الرياض النضرة: روي عن أبي سعيد في «شرف النبوّة»:

أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعليّ (عليه السّلام): اوتيت زوجة صدّيقة مثل ابنتي. (1)

الأئمّة:

الصادق (عليه السّلام)

(2) علل الشرائع: (بإسناده) عن مفضّل بن عمر قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): من غسّل فاطمة (عليها السّلام)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛

فكأنّما استعظمت (استفظعت) ذلك من قوله، فقال لي: كأنّك ضقت ممّا أخبرتك به، فقلت: قد كان ذلك جعلت فداك، فقال: لا تضيقنّ فإنّها صدّيقة لم يكن يغسّلها إلّا صدّيق؛ أ ما علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلّا عيسى؟- الحديث. (2)

(3) أمالي الطوسي: (بإسناده) عن إسحاق بن عمّار، و أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)- في حديث- قال: و هي الصدّيقة الكبرى، و على معرفتها دارت القرون الاولى. (3)

الكاظم، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(4) الطرف: الكاظم، عن أبيه (عليهما السّلام)- في حديث- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

يا عليّ! إنّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء و أمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها، فهي الصادقة الصدوقة، ثمّ ضمّها إليه و قبّل رأسها، و قال: فداك أبوك يا فاطمة. (4)

وحده (عليه السّلام)

(5) الكافي: محمّد بن يحيى، عن العمركي، عن عليّ بن جعفر؛

عن أخيه أبي الحسن (عليه السّلام) قال: إنّ فاطمة (عليها السّلام) صدّيقة شهيدة. (5)

____________

(1) 2/ 202.

(2) 1/ 184 ح 1. سيأتي الحديث في باب وصيّتها و غسلها.

(3) 2/ 280، عنه البحار: 43/ 105 ح 19. سيأتي الحديث في باب صداقها و مهرها، ص 449 ح 23.

(4) 39 ح 26، عنه البحار: 22/ 490 ح 36.

(5) 1/ 458 ح 2.

92

(2) باب أنّها (عليها السّلام) المباركة، و الكوثر

(1) أمالي الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حمّاد، عن عبد اللّه بن سليمان قال: قرأت في الإنجيل في وصف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

نكّاح النساء، ذو النسل القليل، إنّما نسله من مباركة، لها بيت في الجنّة، لا صخب فيه و لا نصب، يكفّلها في آخر الزمان كما كفّل زكريّا امّك، لها فرخان مستشهدان. (1)

و قال ابن المنظور: البركة: النماء و الزيادة ... عن الزجّاج: المبارك: ما يأتي من قبله الخير الكثير، نعم إنّها (سلام اللّه عليها) هي الكوثر، و الكوثر: الخير الكثير.

قال الرازي في تفسيره: في قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ: و القول الثالث:

الكوثر: أولاده، قالوا: لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّا على من عابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعدم الأولاد.

فالمعنى أنّه يعطيه نسلا يبقون على مرّ الزمان‏ (2).

فانظر كم قتل من أهل البيت، ثمّ العالم ممتلئ منهم و لم يبق من بني اميّة في الدنيا أحد يعبأ به! ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء؛

كالباقر و الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السّلام) و النفس الزكيّة و أمثالهم.

و قال أيضا: إنّا إذا حملنا الكوثر على كثرة الأتباع أو على كثرة الأولاد و عدم انقطاع النسل كان هذا إخبارا عن الغيب، و قد وقع مطابقا له، فكان معجزا. (3)

و قال الآلوسيّ في تفسير إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ:

الأبتر الّذي لا عقب له حيث لا يبقى منه نسل و لا حسن ذكر، و أمّا أنت فتبقى ذرّيتك ...

و فيه دلالة على أنّ أولاد البنات من الذرّية. (4)

أقول: يستفاد من كلامهما أنّ فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) وسيلة لكثرة أولاده و بقاء نسله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنّ ذرّيتها ذرّيته و أولادها أولاده، و هذا من أعظم بركاتها (سلام اللّه عليها).

____________

(1) يأتي ص 141 ح 2.

(2) انظر تفسير الميزان: 20/ 370- 371 توضيحا أكثر، و كذلك كتاب فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد: 86- 87، و فيه إحصاء تقريبي لذرّيتها (عليها السّلام) في العالم.

(3) 32/ 124 و 128.

(4) روح المعاني: 30/ 247.

ستأتي بقيّة أخبار الباب في باب أنّ أولاد فاطمة ذريّة النبيّ (صلوات الله عليهما).

93

(3) باب أنّها (عليها السّلام) العذراء

لقد مرّ عليك أنّ من جملة أسمائها: العذراء أي أنّها كانت عذراء دائما.

و قد مرّت عليك أحاديث كثيرة تصرّح بأنّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) خلقت من طعام الجنّة، و صرّح النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّها حوراء إنسيّة (1)، و ليس في هذا التعبير شي‏ء من المجاز أو الغلوّ، بل هي الحقيقة و الحقّ، و نجد إلى جانب تلك الأحاديث قوله تعالى:

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً و معنى ذلك أنّ الحور العين أبكار دائما.

و في مجمع البيان: في تفسير الآية: لا يأتيهنّ أزواجهنّ إلّا وجدوهنّ أبكارا.

و هذا حديث يفسّر الموضوع تفسيرا كاملا، فقد سأل رجل من الإمام الصادق (عليه السّلام)- في ضمن مسائل- قال: فكيف تكون الحوراء في كلّ ما أتاها زوجها عذراء؟ قال: لأنّها خلقت من الطيب، لا يعتريها عاهة و لا تخالط جسمها آفة ... و لا يدنّسها حيض، فالرحم ملتزقة ...

(4) باب جوامع ألقابها، و كناها (عليها السّلام)

(1) الهداية الكبرى: و ألقابها: الزهراء، و البتول، و الحصان، و الحوراء، و السيّدة، و الصدّيقة، و مريم الكبرى، و والدة الحسن و الحسين؛

و أمّ النقى، و أمّ التقى، و أمّ البلجة (2)، و أمّ الرأفة، و أمّ العطيّة، و أمّ الموانح، و أمّ النورين، و أمّ العلا، و أمّ البريّة، و أمّ الرواق الحسيبة، و أمّ البدريّين. (3)

(2) أهل البيت: و تلقّبت بالزهراء، و بالصدّيقة ... الخ. (4)

(3) الجنّة العاصمة: إنّ لها ألقابا كثيرة بعضها منصوص و بعضها ورد في نعت العلماء و الخطباء لها (عليها السّلام)، و قد نظم أكثرها في هذه المنظومة:

ألقاب بنت المصطفى كثيرة * * * نظّمت منها نبذة يسيرة

نفسي فداها و فدا أبيها * * * و بعلها الوليّ مع بنيها

سيّدة إنسيّة حوراء * * * نوريّة حانية عذراء

____________

(1) تقدّم ص 34 باب 3، إنّها (عليها السّلام) حوراء انسيّة.

(2) الأبلج: المضي‏ء المشرق.

(3) 176.

(4) 112 عنه الاحقاق: 19/ 13. تقدّم ص 79 ح 11 ما يناسب المقام.

94

كريمة رحيمة شهيدة * * * عفيفة قانعة رشيدة

شريفة حبيبة محترمة * * * صابرة سليمة مكرّمة

صفيّة عالمة عليمة * * * معصومة مغصوبة مظلومة

ميمونة منصورة محتشمة * * * جميلة جليلة معظّمة

حاملة البلوى بغير شكوى‏ * * * حليفة العبادة و التقوى‏

حبيبة اللّه و بنت الصفوة * * * ركن الهدى و آية النبوّة

شفيعة العصاة أمّ الخيرة * * * تفّاحة الجنّة و المطهّرة

سيّدة النساء بنت المصطفى‏ * * * صفوة ربّها و موطن الهدى‏

قرّة عين المصطفى و بضعته‏ * * * مهجة قلبه كذا بقيّته‏

حكيمة فهيمة عقيلة * * * محزونة مكروبة عليلة

عابدة زاهدة قوّامة * * * باكية صابرة صوّامة

عطوفة رءوفة حنّانة * * * البرّة الشفيقة الأنّانة

والدة السبطين دوحة النبيّ‏ * * * نور سماويّ و زوجة الوصيّ‏

بدر تمام غرّة غرّاء * * * روح أبيها درّة بيضاء

واسطة قلادة الوجود * * * درّة بحر الشرف و الجود

وليّة اللّه و سرّ اللّه‏ * * * أمينة الوحي و عين اللّه‏

مكينة في عالم السماء * * * جمال الآباء شرف الأبناء

درّة بحر العلم و الكمال‏ * * * جوهرة العزّة و الجلال‏

قطب رحى المفاخر السنيّة * * * مجموعة المآثر العليّة

مشكاة نور اللّه و الزجاجة * * * كعبة الآمال لأهل الحاجة

ليلة قدر ليلة مباركة * * * ابنة من صلّت به الملائكة

قرار قلب امّها المعظّمة * * * عالية المحلّ سرّ العظمة

مكسورة الضلع رضيض الصدر * * * مغصوبة الحقّ خفيّ القبر (1)

____________

(1) 66- 68، عنه بهجة قلب المصطفى: 29.

95

(4) أقول: أورد صاحب كتاب «رياحين الشريعة» جملة من الألقاب و الكنى للسيّدة الكبرى فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) و على بعلها و بنيها، و استيفاء للموضوع،

قمنا باستدراك إضافات كثيرة عليها، و رتّبناها على حروف المعجم، و هي:

ابنة الصفوة، إحدى الكبر، ارومة العناصر، أعزّ البريّة؛

أمّ الأئمّة المعصومين، أمّ الأبرار، أمّ أبيها، أمّ الأخيار، أمّ الأزهار، أمّ الأطهار؛

أمّ الأنوار، أمّ البدريّين، أمّ البررة، أمّ البريّة، أمّ البلجة، أمّ التقى، أمّ الحسن؛

أمّ الحسين، أمّ الخيرة، أمّ الرأفة، أمّ الرواق الحسيبة، أمّ الريحانتين، أمّ السبطين؛

أمّ العطيّة، أمّ العلا، أمّ العلوم، أمّ الفضائل، أمّ الكتاب، أمّ المحسن، أمّ المؤمنين؛

أمّ الموانح، أمّ النجباء، أمّ النقى، أمّ النورين، أمة اللّه، آية اللّه، آية اللّه العظمى.

باكية العين، البتول، برزخ النبوّة و الولاية، بضعة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بقيّة النبوّة، بهجة الفؤاد، بهجة بيضاء بضّة.

تفّاحة الفردوس، التقيّة؛

ثالثة الشمس و القمر، ثمرة النبوّة.

جرثومة المفاخر، جمال الآباء، الجميلة الجليلة.

حاملة البلوى، الحانية، الحبّة النابتة، حبّها خير العمل، حبيبة المصطفى (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حجاب اللّه المرخى، حجّة اللّه الكبرى، الحرّة، الحصان، حظيرة القدس، الحوراء.

خامسة أهل العبا، الخيرة من الخير.

درّة التوحيد، الدرّة المنضدة، الدعوة المستجابة.

الذروة الشامخة، ذريعة الشيعة.

الراضية، ربيبة مكّة، الرشيدة، ركن الدين، روح بين جنبي المصطفى، ريحانة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). زجاجة الوحي، الزكيّة، زوجة وليّ اللّه الأعظم، الزهراء، زين الفواطم.

ستر اللّه الكبرى، سفينة النجاة، سلالة الرضوان، سلالة الفخر، سماء الكواكب الدرّية، السيّدة، سيّدة بنات آدم (عليه السّلام)، سيّدة نساء الأوّلين و الآخرين، سيّدة نساء الجنّة، سيّدة نساء هذه الامّة، سيدة النسوان.

شرف الأبناء، شفيعة الامّة، الشفيعة يوم القيامة، الشمس المضيئة، الشهيدة.

97

6- أبواب فضائلها، و مناقبها، و فيها بعض أحوالها، و معجزاتها أيضا

1- باب الآيات النازلة بشأنها الدالّة على علوّ مكانها (صلوات الله عليها) و بعض النوادر

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- المناقب لابن شهر اشوب، صحيح الدار قطني: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمر بقطع لصّ، فقال اللصّ: يا رسول اللّه، قدّمته في الإسلام و تأمره بالقطع؟

فقال: لو كانت ابنتي فاطمة. فسمعت فاطمة فحزنت، فنزل جبرئيل بقوله:

لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏ (1) فحزن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنزل:

لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (2) فتعجّب النبيّ من ذلك، فنزل جبرئيل و قال:

كانت فاطمة حزنت من قولك، فهذه الآيات لموافقتها لترضى. (3)

2- منه: عمّار بن ياسر في قوله تعالى:

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ (4)؛

قال: فالذكر عليّ و الانثى فاطمة (عليهما السّلام) وقت الهجرة (5) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الليلة. (6)

____________

(1) الزمر: 65.

(2) الأنبياء: 22.

(3) 3/ 106، عنه البحار: 43/ 43، و نور الثقلين: 4/ 497 ح 102.

لعلّ المعنى أنّ هذه الآيات نزلت لتعلم فاطمة (عليها السّلام) أنّ مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب [و] المسند إليه و براءته، لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من اللّه عزّ و جلّ.

أو لبيان أنّ قطع يد فاطمة (عليها السّلام) بمنزلة الشرك، أو أنّ هذا النوع من الخطاب المراد به الامّة إنّما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة (عليها السّلام) فكان خلافا للأولى؛

و الأوّل أصوب و أوفق بالاصول. منه (ره).

(4) آل عمران: 195.

(5) انظر تمام الآية: فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي‏ أي وقت الهجرة.

(6) 3/ 102، عنه البحار: 43/ 32.

96

الصائمة في النهار، الصابرة في المحن، صاحبة الأحزان الطويلة، صاحبة الجنّة السامية، صاحبة المصحف، الصادقة في السرّ و العلن، الصدف الفخّار، الصدّيقة، الصدّيقة الكبرى، صفوة الشرف، صلاة الوسطى؛

ضامن الشفاعة.

الطاهرة، الطاهرة في الأفعال، الطاهرة الميلاد، ظلّ اللّه الممدود.

العابدة التقيّة، العارفة بالأشياء، العالمة بما كان و ما يكون، عالية الهمّة، عديلة مريم الكبرى، العذراء، عروة الوثقى، العفيفة، عقيلة الرسالة، عيبة العلم، عين الحجّة، عين الحياة. الغرّة الغرّاء.

الفاضلة الفضلى، فخر الأئمّة، فلذّة كبد المصطفى (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

القائمة في الليل، القانتة، القانعة، القدوة المسدّدة، قرار القلب، قرّة عين الخلائق، قلادة الوجود.

الكئيبة، الكريمة في النفقة، كلمة اللّه التامّة، كلمة التقوى، الكلمة الطيّبة، الكوثر، الكوكب الدرّي. ليلة القدر.

المباركة، مبشّرة الأولياء، المتعوبة في الدنيا، المتهجّدة، محترقة القلب، المحدّثة، المرضيّة، مريم الكبرى، المزوّجة في الملأ الأعلى، مشكاة الأنوار، المضطهدة، المظلومة، معدن الحكمة، المعروفة في السماء، معصّبة الرأس، المعصومة، المغصوبة حقّها، مقتولة الجنين، مكسورة الضلع، الممتحنة، الممنوعة إرثها، المنصورة، المنعوتة في الإنجيل، المنهدّة الركن، الموصوفة بالبرّ و التبجيل، موطن الرحمة، مهجة العالم، مهجة قلب المصطفى، الميمونة.

ناحلة الجسم، الناطقة بالشهادتين عند الولادة، النبيلة، نجمة إكليل النبوّة، نخبة أبيها،، النعمة الجليلة، نور الأنوار، النوريّة.

والدة الحجج، والدة الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، الوالهة الثكلى، الوحيدة الفريدة، وديعة الرسول، وعاء المعرفة، وليّة اللّه العظمى، الوليدة في الإسلام.

ينابيع الحكمة، ينبوع العلم.

***

98

الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)

3- المناقب لابن شهر اشوب: الباقر (عليه السّلام) في قوله تعالى:

ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏ (1) فالذكر: أمير المؤمنين، و الانثى: فاطمة (عليهما السّلام). (2)

4- تفسير عليّ بن إبراهيم: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في قوله:

إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ* نَذِيراً لِلْبَشَرِ (3) قال: يعني فاطمة (عليها السّلام). (4)

الصحابة و التابعين و الأئمّة جميعا

5- المناقب لابن شهر اشوب: الخرگوشي في كتابيه: «اللوامع، و شرف المصطفى» بإسناده عن سلمان، و أبو بكر الشيرازي في «كتابه»، عن أبي صالح؛

و أبو إسحاق الثعلبي، و عليّ بن أحمد الطائي، و أبو محمّد الحسن بن علويّة القطّان، في «تفاسيرهم» عن سعيد بن جبير، و سفيان الثوري؛

و أبو نعيم الأصفهاني «فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (عليه السّلام)»، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، و عن أبي مالك، عن ابن عبّاس؛

و القاضي النطنزي، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر الصادق (عليه السّلام).

و اللفظ له، في قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ‏ (5).

قال: عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) بحران عميقان، لا يبغي أحدهما على صاحبه.

و في رواية: بَيْنَهُما بَرْزَخٌ‏ (5) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ (5) الحسن و الحسين (عليهما السّلام). (6)

الصادق (عليه السّلام)

6- المناقب لابن شهر اشوب: القاضي أبو محمّد الكرخي في «كتابه»، عن‏

____________

(1) الليل: 3.

(2) 3/ 102، عنه البحار: 43/ 32.

(3) المدّثر: 35 و 36.

(4) 704، عنه البحار: 24/ 33 ح 55، و ج 43/ 23 ح 16 و البرهان: 4/ 402 ح 1.

(5) الرحمن: 19، 20، 22.

(6) 3/ 101، عنه البحار: 43/ 31، و البرهان: 4/ 266 ح 9.

99

الصادق (عليه السّلام): قالت فاطمة (عليها السّلام): لمّا نزلت:

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (1)، هبت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن أقول له: يا أبة، فكنت أقول:

يا رسول اللّه، فأعرض عنّي مرّة أو اثنتين أو ثلاثا، ثمّ أقبل عليّ فقال:

يا فاطمة! إنّها لم تنزل فيك، و لا في أهلك، و لا في نسلك، أنت منّي و أنا منك؛

إنّما نزلت في أهل الجفاء و الغلظة من قريش أصحاب البذخ و الكبر؛

قولي: يا أبة (2)، فإنّها أحيى للقلب، و أرضى للربّ. (3)

7- تفسير فرات: محمّد بن القاسم بن عبيد- معنعنا- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال:

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (4) الليلة فاطمة، و القدر اللّه؛

فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها، فقد أدرك ليلة القدر.

و إنّما سمّيت فاطمة، لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها. (5)

م‏ 8- مناقب لابن شهر اشوب: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) تمنّت وكيلا عند غزاة عليّ (عليه السّلام) فنزل:

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (6). (7)

الكتب‏

9- المناقب لابن شهر اشوب: و اعلم أنّ اللّه تعالى ذكر اثنتي عشرة امرأة في القرآن على وجه الكناية:

اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ* (8) حوّاء.

____________

(1) النور: 63.

(2) يأتي في باب ما آثرنا من ندائها «يا أبة» في حياة النبيّ و بعد ارتحاله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و وجه فضيلتها (عليها السّلام) امتيازها عن الناس بالاستثناء لها في الآية.

(3) 3/ 102، عنه البحار: 43/ 32، و في نور الثقلين: 3/ 628 ح 265، و في مناقب المغازلي: 364 ح 411 (مثله)، البرهان: 3/ 154 ح 1 عن المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة.

(4) القدر: 1.

(5) 218، عنه البحار: 43/ 65 ح 58. تقدّم ص 72 ح 11 (قطعة) ..

(6) المزمّل: 9.

(7) 3/ 106، عنه البحار: 43/ 43.

(8) البقرة: 35.

100

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ (1).

إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (3). امرأة فرعون.

وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ (4) لإبراهيم.

وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ‏ (4) لزكريّا.

الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ‏ (5) زليخا.

وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ‏ (6) لأيّوب.

إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ‏ (7) بلقيس.

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ‏ (8) لموسى.

وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً (9) حفصة و عائشة.

وَ وَجَدَكَ عائِلًا (10) خديجة.

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ* (11) فاطمة (عليها السّلام).

ثمّ ذكرهنّ بخصال:

التوبة من حوّاء قالا رَبَّنا ظَلَمْنا (12).

و الشوق من آسية رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً (13).

و الضيافة من سارة وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ (14).

و العقل من بلقيس‏ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها (15).

و الحياء من امرأة موسى‏ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي‏ (16).

و الإحسان من خديجة وَ وَجَدَكَ عائِلًا.

و النصيحة لعائشة و حفصة:

____________

(1، 2) التحريم: 10، 11.

(3) هود: 71.

(4) الأنبياء: 90.

(5) يوسف: 51.

(6) الأنبياء: 84.

(7) النمل: 23.

(8) القصص: 27.

(9) التحريم: 3.

(10) الضحى: 8.

(11) الرحمن: 19.

(12) الأعراف: 23.

(13) التحريم: 11.

(14) هود: 71.

(15) النمل: 34.

(16) القصص: 25.

101

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ- إلى- وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (1).

و العصمة من فاطمة (عليها السّلام)وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏ (2).

و أنّ اللّه تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء:

التوبة لحوّاء: زوجة آدم.

و الجمال لسارة: زوجة إبراهيم.

و الحفاظ لرحمة: زوجة أيّوب.

و الحرمة لآسية: زوجة فرعون.

و الحكمة لزليخا: زوجة يوسف.

و العقل لبلقيس: زوجة سليمان.

و الصبر لبرخانة: أمّ موسى.

و الصفوة لمريم: أمّ عيسى.

و الرضى لخديجة: زوجة المصطفى.

و العلم لفاطمة: زوجة المرتضى.

و الإجابة لعشرة:

وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ‏ (3).

فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ‏ (4) يوسف.

قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (5) موسى و هارون.

فَاسْتَجَبْنا لَهُ* (6) يونس.

فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ (7) أيّوب.

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى‏ (7) زكريّا.

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (8) للمخلصين.

____________

(1) الأحزاب: 32 و 33.

(2) آل عمران: 61. أقول: «و يطهّركم تطهيرا».

(3) الصافّات: 75.

(4) يوسف: 34.

(5) يونس: 89.

(6) الأنبياء: 88.

(7) الأنبياء: 84، 90.

(8) المؤمن: 60.

102

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ (1) للمضطرّين.

وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي‏ (2) للداعين.

فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ‏ (3) فاطمة و زوجها.

و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يهتمّ لعشرة أشياء، فآمنه منها و بشّره بها:

لفراقه وطنه، فأنزل اللّه‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (4).

و لتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب فنزل:

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ (5).

و لامّته من العذاب فنزل: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ (6).

و لظهور الدين فنزل: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*.

و للمؤمنين بعده فنزل:

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (7).

و لخصمائهم فنزل: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (8).

و للشفاعة فنزل: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (9).

و للفتنة بعده على وصيّه، فنزل: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ (10) يعني بعليّ و لثبات الخلافة في أولاده فنزل: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ (11).

و لابنته حال الهجرة فنزل: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً (12) الآيات.

و خوف أربعة من الصالحات:

آسية عذّبت بأنواع العذاب فكانت تقول: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (13).

و مريم خافت من النساء و هربت: فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي‏ (14).

____________

(1) النمل: 62.

(2) البقرة: 186.

(3) آل عمران: 195.

(4) القصص: 85.

(5) الحجر: 9.

(6) الأنفال: 33.

(7) براءة: 33.

(8) إبراهيم: 27.

(9) الضحى: 5.

(10) الزخرف: 41.

(11) النور: 55.

(12) آل عمران: 191.

(13) التحريم: 11.

(14) مريم: 24.

103

و خديجة عذلها النساء في النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهجرنها، [] (1)؛

فقالت فاطمة: أ ما كان أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ أ لا يحفظ في ولده، أسرع ما أخذتم، و أعجل ما نكصتم.

و رأس البكّائين ثمانية:

آدم، و نوح، و يعقوب، و يوسف، و شعيب، و داود، و فاطمة، و زين العابدين (عليهم السّلام).

قال الصادق (عليه السّلام): أمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى تأذّى بها أهل المدينة؛

فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، إمّا أن تبكي بالليل و إمّا أن تبكي بالنهار؛ فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي. (2)

10- منه: بشّرت مريم بولدها إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ (3)؛

و بشّرت فاطمة بالحسن و الحسين؛

في الحديث: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بشّرها عند ولادة كلّ منهما بأن يقول لها:

ليهنّئك أن ولدت إماما يسود أهل الجنّة؛

و أكمل اللّه تعالى ذلك في عقبها

قوله: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ (4) يعني عليّا (عليه السّلام).

أبو عبد اللّه (عليه السّلام): كانت مدّة حملها في تسع ساعات؛

و ولدت فاطمة الحسن و الحسين و بينهما ستّة أشهر، على رواية وردت.

و مريم بنت عمران، و فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و شرف النساء بآبائهم.

____________

(1) أقول: ظاهر السياق يقتضي سقط جزءين:

الأوّل: لعلّه كان «فقالت فاطمة: يا امّاه! لا تحزني و لا ترهبي، فإنّ اللّه مع أبي»؛

الثاني: و لعلّه «و كذلك هجرنها نسوة مدينة بعد وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالت فاطمة (عليها السّلام)

(2). 3/ 102، عنه البحار: 43/ 33. راجع تفسيرنا جامع الآثار و الأخبار عن النبيّ و الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)، استوفينا فيه الروايات مع تخريجاتها.

(3) آل عمران: 45.

(4) الزخرف: 28.

104

و نذرت أمّ مريم للّه محرّرا، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أكثر الخلق تقرّبا إلى اللّه في سائر الأحوال؛

و ذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله‏ (1) الزهراء (عليها السّلام) بأضعاف ما قالت أمّ مريم بموجب فضله على الخلائق؛

و كان نذرها من قبل الامّ، و هو يقتضي تنصّف منزلته ممّا ينذره الأب؛

قوله تعالى: وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا (2) و الزهراء كفّلها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

و لا خلاف في فضل كفالة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على كلّ كفالة؛

و كفالة اليتيم مندوب إليها، و كفالة الولد واجبة.

ولدت مريم بعيسى (عليه السّلام) في أيّام الجاهليّة؛

و ولدت فاطمة بالحسن و الحسين على فطرة الإسلام.

و كان اللّه أعلم مريم بسلامتها و بسلامة ما حملته، فلا يجوز أن يتطرّق إليها خوف؛

و الزهراء حملت بهما و هي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل و الوضع من السلامة و العطب، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة، و لذلك فضّل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال، لأنّهم كانوا بين الخوف و الرجاء في سلامتهم، و الملائكة ليسوا كذلك.

و قيل لها أَلَّا تَحْزَنِي‏ (3)، و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، إنّ اللّه يرضى لرضاك.

و قيل لها: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا (4) و فاطمة (عليها السّلام) خامسة أهل العباء.

و افتخار جبرئيل بكلّ واحد منهم قوله: من مثلي و أنا سادس خمسة.

و لها: تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* فَكُلِي وَ اشْرَبِي‏ (5) يحتمل أنّ النخلة و النهر كانا موجودين قبل ذلك، لأنّه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم و المقام و موضع التنّور و انفلاق البحر، و ردّ الشمس، و للزهراء (عليها السّلام) حديث التمر الصيحاني، و قدس الماء.

و روي أنّه بكت أمّ أيمن و قالت: يا رسول اللّه، فاطمة زوّجتها و لم تنثر عليها شيئا؛

فقال: يا أمّ أيمن! لم تكذبين‏ (6)؟! فإنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة عليّا، أمر أشجار

____________

(1) كذا في البحار و العوالم، و في المصدر: أنساله.

(2) آل عمران: 37.

(3) مريم: 24.

(4) التحريم: 12.

(5) مريم: 25 و 26.

(6) لعلّها تصحيف، سيأتي ضمن هذا الكتاب عدّة روايات «يا أمّ أيمن، لم تبكين».

105

الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها و حللها و ياقوتها و زمرّدها و استبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون و تكلّمت الملائكة مع مريم:

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ (1) أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني إسرائيل: وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ* (2).

و ليسوا بأفضل من المسلمين، [ل] قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (3).

ثمّ إنّ الصفات في هذه الآية يشاركها غيرها، [ل] قوله: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ‏- إلى قوله- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (3) و فاطمة و ذرّيتها من جملتهم؛

و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و إنّها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من المقرّبين، و ينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة، «إنّ اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين».

و إنّه‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً (3). و ليس في نفس الآية أنّ ذلك كان اللّه تعالى يخلقه اختراعا، أو يأتيها به الملك، و إنّما هو يدلّ على كثرة شكرها للّه تعالى كما تقول: رزقني اللّه اليوم درهما كما قال: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ (4).

و للزهراء من هذا الباب ما لا ينكره مسلم، من حديث المقداد، و خبر الطائر و الرمّان، و العنب، و التفّاح، و السفرجل و غيرها، و ذلك ممّا يقطع على أنّها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم و حوّاء.

و في الحديث: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على فاطمة (عليها السّلام) و هي في مصلّاها، و خلفها جفنة يفور دخانها، فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما، فسأل عليّ (عليه السّلام): أنّى لك هذا؟ قالت: هو من فضل اللّه و رزقه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.

و رزق مريم من الجنّة، و خلق فاطمة (عليها السّلام) من رزق الجنّة، و في الحديث:

فناولني جبرئيل رطبة من رطبها، فأكلتها، فتحوّلت بذلك نطفة في صلبي.

و قد مدح اللّه تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة؛

____________

(1) آل عمران: 42.

(2) البقرة: 47.

(3) آل عمران: 110، 33 و 34، 37.

(4) النساء: 78.

106

و صحّ في الأخبار: لفاطمة (عليها السّلام) عشرون اسما، كلّ اسم يدلّ على فضيلة؛

ذكرها ابن بابويه في «كتاب مولد فاطمة (عليها السّلام)».

و قال تعالى [لها]: وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها (1) يريد بذلك العفاف، لا الملامسة و الذريّة لأنّه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له و وضعها و مخاضها بغير ما جرت به العادة، فلمّا جعله على مجرى العادة دلّ على مقالنا.

و يؤكّد ذلك الأخبار الواردة في مدح التزويج، و طلب الولد، و ذمّ العزوبة.

و قال تعالى للزهراء و لأولادها: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (2)

قال حسّان بن ثابت:

و إنّ مريم أحصنت فرجها * * * و جاءت بعيسى كبدر الدجى‏

فقد أحصنت فاطم بعدها * * * و جاءت بسبطي نبيّ الهدى‏ (3)

استدراك‏ (1) حَبَّةٍ (4): فاطمة (عليها السّلام).

(2) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ‏ (5): أي على نساء عالمي زمانك؛

لأنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سيّدة نساء العالمين.

(3) نِساءَنا (6): فاطمة (عليها السّلام).

(4) ذَا الْقُرْبى‏ (7): فاطمة (عليها السّلام).

(5) رَحْمَتُهُ‏ (8): فاطمة (عليها السّلام).

(6) كَمِشْكاةٍ (8): فاطمة (عليها السّلام).

(7) ذُرِّيَّاتِنا (9): فاطمة (عليها السّلام).

(8) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ (10): يعني نصر فاطمة لمحبّيها.

(9) فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ (10): جعل فدك لفاطمة بأمر اللّه.

____________

(1) التحريم: 12.

(2) الأحزاب: 33.

(3) 3/ 134، عنه البحار: 43/ 48.

(4) البقرة: 261.

(5) آل عمران: 42.

(6) آل عمران: 101.

(7) الإسراء: 26.

(8) النور: 10، 35.

(9) الفرقان: 74.

(10) الروم: 5، 38.

107

(10) اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (1): تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السّلام) من الذكر الكثير.

(11) وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ ... وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ‏ (2): فإذا دخلت الجنّة و نظرت إلى ما أعدّ اللّه لها من الكرامة قرأت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ ... فِيها لُغُوبٌ‏

(12) لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (3): فهي فاطمة (عليها السّلام).

(13) حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً (4): لمّا حملت فاطمة (عليها السّلام) بالحسين (عليه السّلام) كرهت حمله ...

لكنّها كرهته لمّا علمت أنّه سيقتل، و فيه نزلت هذه الآية.

(14) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ‏ (5):

لمّا كتب الأوّل كتاب فدك يردّها على فاطمة منعه الثاني فهو «معتد مريب».

(15) إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏ (6): في رواية أنّ فاطمة (عليها السّلام) رأت رؤيا معيّنة و بعد إخبارها الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنزل اللّه الآية.

(16) وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها (7): هذا مثل ضربه اللّه لفاطمة (عليها السّلام).

(2) باب فضائلها المشتركة مع سائر الخمسة (عليهم السّلام) و غيرهم في القرآن‏ (8)

الآيات:

(1) الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ (9)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه جعل عليّا و زوجته و أبناءه حجج اللّه على خلقه، و هم أبواب العلم في أمّتي، من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم.

(2) وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ (10): أسماء أنبياء اللّه، و أسماء محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيّبين من آلهم (عليهم السّلام)، و أسماء خيار شيعتهم، و عتاة أعدائهم.

(3) اسْجُدُوا لِآدَمَ‏ (10): أمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له أنّه قد فضّله‏

____________

(1) الأحزاب: 41.

(2) فاطر: 34- 35.

(3) الدخان: 3.

(4) الأحقاف: 15.

(5) سورة ق: 25.

(6) المجادلة: 10.

(7) التحريم: 12.

(8) راجع باب فضائل أصحاب الكساء مع مستدركاتها المستفيضة في عوالم 3/ 15، و قد نقلنا في هذه الباب شذرات منها خوفا من التكرار و الإطالة.

(9) الفاتحة: 6.

(10) البقرة: 31، 34.

108

بأن جعله وعاء لتلك الأشباح الّتي عمّ أنوارها الآفاق.

(4) الشَّجَرَةَ (1): شجرة العلم فإنّها لمحمّد و آله (عليهم السّلام) خاصّة دون غيرهم، و لا يتناول منها بأمر اللّه إلّا هم، و منها ما كان يتناوله النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(5) كَلِماتٍ‏ (1): محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السّلام).

(6) فَتابَ عَلَيْكُمْ‏ (1): فلمّا استمرّ القتل فيهم ... فاجتمعوا و ضجّوا:

يا ربّنا! بجاه محمّد الأكرم، و بجاه عليّ الأفضل الأعظم، و بجاه فاطمة الفضلى، و بجاه الحسن و الحسين ... لمّا غفرت لنا ... فرفع عنهم القتل.

(7) وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ‏ (1): قال موسى: اللهمّ بحقّ محمّد سيّد الأنبياء، و بحقّ عليّ سيّد الأوصياء، و بحقّ فاطمة سيّدة النساء، و بحقّ الحسن سيّد الأولياء، و بحقّ الحسين سيّد الشهداء، و بحقّ عترتهم و خلفائهم سادة الأزكياء، لمّا سقيت عبادك هؤلاء.

(8) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا (1) و آمَنْتُمْ‏ (1)

عني بذلك عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(9) الصَّلاةِ (1): رسول اللّه و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(10) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (2)

دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) و عائشة ... فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عائشة أو ما علمت أنّ اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران و عليّا و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر و فاطمة و خديجة على العالمين.

(11) وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (2)

إنّ اللّه جعل عليّا و زوجته و أبناءه (عليهم السّلام) حجج اللّه على خلقه؛

و هم أبواب العلم في أمّتي، من اهتدى بهم‏ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏.

(12) إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (2)

عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

____________

(1) البقرة: 35، 37 و 238، 54، 60، 124، 136، 238.

(2) آل عمران: 33، 42، 61.

109

(13) أَوْ أُنْثى‏ (1): الفواطم الثلاث المهاجرات مع عليّ (عليهم السّلام).

(14) الصَّالِحِينَ‏ (1): فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(15) الْوَسِيلَةَ (2): قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): في الجنّة درجة تدعى الوسيلة، فإذا سألتم اللّه تعالى فاسألوه لي الوسيلة.

قالوا: يا رسول اللّه، من يسكن معك فيها؟ قال: عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين.

(16) وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏ (3):

النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(17) الْحَقَ‏ (4): إذا كنت رسول اللّه، و عليّ وصيّك من بعدك، و فاطمة بنتك سيّدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين، ابناك سيّدا شباب أهل الجنّة، و حمزة عمّك سيّد الشهداء، و جعفر الطيّار ابن عمّك يطير مع الملائكة في الجنّة، و السقاية للعبّاس عمّك ... إن كان هذا هو الحقّ من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء.

(18) لِذِي الْقُرْبى‏ (4)

فاطمة (عليها السّلام)، و من يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها، الحجج على الناس.

(19) أُولُوا الْأَرْحامِ‏ (4): النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(20) الصَّادِقِينَ‏ (5): عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و ذرّيتهم الطاهرون إلى يوم القيامة.

(21) أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (6): عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(22) طُوبى‏ لَهُمْ‏ (7): قال (عليه السّلام): لقد شهد أملاك فاطمة جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل في ألوف من الملائكة و لقد أمر اللّه طوبى فنثرت عليهم من حللها و ....

الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏

فقال: هي شجرة في الجنّة أصلها في داري و فرعها في الجنّة، فقيل له:

يا رسول اللّه سألناك عنها فقلت: هي شجرة في الجنّة أصلها في دار عليّ و فاطمة،

____________

(1) آل عمران: 195، 114.

(2) المائدة 35.

(3) الأعراف: 46.

(4) الأنفال: 32، 41، 75.

(5) التوبة: 19.

(6) هود: 73.

(7) الرعد: 29.

111

(34) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِ‏مْ بِغَيْرِ حَقٍ‏ (1).

أمير المؤمنين (عليه السّلام) و ذرّيته، و ما ارتكب من أمر فاطمة (عليها السّلام).

(35) وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ (1): فاطمة، و ولدها (عليهم السّلام) معطّلين من الملك.

(36) وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ‏ (1): إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار؛

فقال له: هل عندك من طعام؟

فقال: نعم يا رسول اللّه، و ذبح له عناقا و شواه، فلمّا دنى منه تمنّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يكون معه عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فجاء أبو بكر و عمر ....

(37) الْمُؤْمِنُونَ‏ (2): رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(38) الْفائِزُونَ‏ (2): هم عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) بما صبروا في الدنيا على الطاعات، و على الجوع و الفقر، و بما صبروا على المعاصي، و صبروا على البلاء للّه في الدنيا.

(39) بُيُوتٍ‏ (3): بيوت الأنبياء، و بيت عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) من أفاضلها.

(40) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ (3):

عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السّلام)، و أبو ذرّ، و سلمان، و المقداد، و صهيب.

(41) نَسَباً وَ صِهْراً (4): نزلت في النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ابن عمّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و زوج فاطمة (عليها السّلام).

(42) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا (4):

يعني عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السّلام).

(43) السَّاجِدِينَ‏ (5): عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

____________

(1) الحج: 40، 45، 52.

(2) المؤمنون: 1، 111.

(3) النور: 36، 37.

(4) الفرقان: 54، 75.

(5) الشعراء: 219.

110

و فرعها على أهل الجنّة؛

فقال: إنّ داري و دار عليّ و فاطمة غدا في مكان واحد.

(23) كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ (1): قال جبرئيل للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أنت الشجرة، و عليّ غصنها، و فاطمة ورقها، و الحسن و الحسين ثمارها.

(24) أَهْلَ الذِّكْرِ (2): محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(25) ذِي الْقُرْبى‏ (2): فاطمة، و أولادها (عليهم السّلام).

(26) آياتِنا (3): عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(27) وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (3):

نزلت في عليّ و فاطمة (عليها السّلام) حيث أهدى ملك حبشة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عشرة إماء.

(28) يَبْتَغُونَ إِلى‏ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ (3):

هم النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(29) وَ يُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (4):

يبشّر محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالجنّة عليّا و جعفرا و عقيلا و حمزة و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(30) وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ‏ (5):

كلمات في محمّد، و عليّ و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السّلام).

(31) وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (5): نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؛

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يأتي باب فاطمة (عليها السّلام) كلّ سحرة فيقول:

السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة يرحمكم اللّه ....

(32) عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏ (6): محمّد و عليّ و فاطمة (عليهم السّلام).

(33) وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ‏ (6)

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (6): فاطمة، و ذرّيتها، و شيعتها.

____________

(1) إبراهيم: 24.

(2) النحل: 43، 90.

(3) الإسراء: 1، 28، 57.

(4) الكهف: 2.

(5) طه: 115، 132.

(6) الأنبياء: 26، 102، 103.

113

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (1)

(46) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ (2):

نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين (عليه السّلام) حقّه، و أخذ حقّ فاطمة (عليها السّلام) و آذاها.

(47) الْأَمانَةَ (2): أرواح محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(48) الْأَحْياءُ (3): عليّ و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و فاطمة و خديجة (عليهم السّلام)

(49) الْعالِينَ‏ (4): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين.

(50) الْقُرْبى‏ (5): عليّ و فاطمة و ابناهما (عليهم السّلام).

(51) مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا (6):

وليّ عليّ و حمزة و جعفر و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(52) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ‏ (7): دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا و حمزة و فاطمة (عليهم السّلام) فقال لهم: بايعوني بيعة الرضا ... ثمّ قرأ إِنَّ الَّذِينَ ....

(53) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ* وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (8):

نزلت في عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السّلام).

(54) الْمُتَّقِينَ‏ (9): نزلت في عليّ و حمزة و جعفر و فاطمة (عليهم السّلام).

(55) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (9):

فاطمة (عليها السّلام) مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في درجته و عليّ (عليه السّلام) معهما.

(56) فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ (10):

أوحى اللّه إليه أن زوّجه فاطمة، و اتّخذه وصيّا.

(57) سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (10): فاطمة فرعها.

____________

(1) 229، عنه إحقاق الحقّ: 25/ 186.

(2) الأحزاب: 57، 72.

(3) فاطر: 22.

(4) سورة ص: 75.

(5) الشورى: 23.

(6) محمّد: 11.

(7) الفتح: 10.

(8) الذاريات: 17 و 18.

(9) الطور: 17، 21.

(10) النجم: 10، 14.

112

(44) تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ (1): في حديث تزويج فاطمة (عليها السّلام) من عليّ (عليه السّلام) فدعا لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في دينها و آخرتها ثمّ أتاها في صبيحتها، و قال:

السلام عليكم، أدخل رحمكم اللّه؟

ففتحت له أسماء الباب، و كانا نائمين تحت كساء، فقال: على حالكما، فأدخل رجليه بين أرجلهما فأخبر اللّه عن أورادهما تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ الآية.

(45) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (2):

النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

كشف الغمّة: عن نافع بن أبي الحمراء قال: شهدت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مرّ بباب فاطمة (عليها السّلام)، فقال: السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (3)

أمالي الصدوق: عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه (عليه السّلام)، قال: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقف عند طلوع كلّ فجر على باب عليّ و فاطمة يقول: الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل الّذي بنعمته تتمّ الصالحات، سمع سامع‏ (4)، بحمد اللّه و نعمته، و حسن بلائه عندنا، نعوذ باللّه من النار، نعوذ باللّه من صباح النار، نعوذ باللّه من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (5)

آل بيت الرسول: عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غداة و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاءه الحسن بن عليّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله، ثمّ قال:

____________

(1) السجدة: 16

(2) الأحزاب: 33. انظر ص 110 ذ ح 31.

(3) 1/ 457، عنه البحار: 43/ 53.

(4) «سمع سامع» أي ليسمع كلّ من يتأتّى منه السماع أنّا نحمد اللّه و نظهر نعمته علينا.

(5) 124 ح 14، عنه البحار: 37/ 36 ح 3 و ج 86/ 246 ح 6. راجع كتاب آية التطهير و مستدركاتها.

115

(65) إِنَّ الْأَبْرارَ ... وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (1):

نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(66) لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً (1):

قال ابن عبّاس: بينما أهل الجنّة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فظنّوه شمسا فقالوا:

إنّ ربّنا يقول: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً.

فيقول رضوان: هذه فاطمة و عليّ ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما.

(67) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ* ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (2):

أنس بن مالك قال: سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن قوله: وُجُوهٌ ....

قال: يا أنس، هي وجوهنا بني عبد المطّلب: أنا و عليّ و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و فاطمة نخرج من قبورنا و نور وجوهنا كالشمس الضاحية يوم القيامة.

(68) كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ ... عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ‏ (3):

الباقر (عليه السّلام): هو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(69) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (4):

كادوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كادوا عليّا (عليه السّلام)، و كادوا فاطمة (عليها السّلام).

(70) وَ الشَّفْعِ‏ (5): أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السّلام).

(71) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (5):

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في المؤمن حين يقبض روحه قال:

و يمثّل له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و الأئمّة (عليهم السّلام) من ذرّيتهم، فيقال له: هذا رسول اللّه و ... فيفتح عينه فينظر؛

فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول:

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إلى محمّد و أهل بيته‏ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً بالولاية.

____________

(1) الإنسان: 5- 22، 13.

(2) عبس: 38 و 39.

(3) المطفّفين: 18- 28.

(4) الطارق: 15.

(5) الفجر: 3، 27 و 28.

114

(58) وَ دُسُرٍ (1): قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ... نحن الدسر، لولانا ما سارت السفينة.

(59) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ‏ (2):

أجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) عن يساره ... و أنّك يا فاطمة عن يمين العرش و أنّ اللّه كساك ثوبين أحدهما أخضر و الآخر ورديّ ... إنّ اللّه يقول: فَإِذَا انْشَقَّتِ ....

(60) قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها (3):

إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام): إنّ زوجك يلاقي بعدي كذا ... قالت:

يا رسول اللّه! أ لا تدعو اللّه أن يصرف ذلك عنه؟

... فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: قد سمع اللّه ....

(61) وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (4):

نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(62) وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً (5):

إنّ دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت؛

ثمّ ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه فتفرّق الناس إليه، إلّا عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السّلام) و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و صهيب، و تركوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قائما يخطب على المنبر ... و نزل فيهم‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ‏ (6) الآية.

(63) لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ‏- لا يعذّب اللّه محمّدا- وَ الَّذِينَ آمَنُوا لا يعذّب عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و حمزة و جعفر.

نُورُهُمْ يَسْعى‏ (7) يضي‏ء على الصراط، لعليّ و فاطمة (عليهما السّلام) مثل الدنيا سبعين مرّة.

(64) رَبِّ اغْفِرْ لِي‏ ... وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ (8):

و قد كان قبر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) مع نوح في السفينة ترك قبره خارج الكوفة، فسأل نوح ربّه المغفرة لعليّ و فاطمة (عليهما السّلام) و هو قوله‏ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏.

____________

(1) القمر: 13.

(2) الرحمن: 37.

(3) المجادلة: 1.

(4) الحشر: 9.

(5) الجمعة: 11.

(6) النور: 37.

(7) التحريم: 8.

(8) نوح: 28.

116

(72) وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‏* وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (1):

دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من حملة الإبل فلمّا نظر إليها قال: يا فاطمة تعجّلي فتجرّعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا؛

فأنزل اللّه‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏.

(73) إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (2): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ ... و الماء من نهر يقال له: الكوثر ... و هو لي و لك و لفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و ليس لأحد فيه شي‏ء.

(74) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ (3):

لمّا أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أنزل اللّه تعالى‏ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ‏ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عليّ بن أبي طالب و يا فاطمة قولا: «جاء نصر اللّه و الفتح ...».

(3) باب فضائلها (عليها السّلام) المشتركة مع سائر الخمسة (عليهم السّلام) في الروايات‏

أسمائهم (عليهم السّلام) مكتوبة على باب الجنّة بالذهب‏

(1) إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل: عن ابن عبّاس، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: ليلة عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على باب الجنّة بالذهب:

لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ حبيب اللّه، الحسن و الحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه. (4)

(2) سفينة البحار: للعلّامة الشيخ عبّاس القميّ، عن عالم المعتزلة جاداش الخوارزمي (بإسناده) عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه قال: فاطمة مهجة قلبي، و ابناها ثمرة فؤادي،

____________

(1) الضحى: 4 و 5.

(2) الكوثر: 1.

(3) النصر: 1.

أقول: كما ذكرنا قبل استدراك الآيات بتسلسلها: إنّا جمعنا و استوفينا الروايات في تفسيرنا «جامع الأخبار و الآثار». فاكتفينا بالإشارة إلى الآيات و ما ورد فيها فراجع.

(4) 76، و رواه الديلمي، عنه إحقاق الحقّ: 25/ 94.

117

و بعلها نور بصري، و الأئمّة من ولدها امناء ربّي، حبل ممدود بينه و بين خلقه، من اعتصم بهم نجا، و من تخلّف عنهم هوى. (1)

لا يحلّ الدخول جنبا في المسجد إلّا لهم (عليهم السّلام)

(3) مناقب ابن شهر اشوب: أبو صالح المؤذّن في «الأربعين» و أبو العلاء العطّار الهمداني في «كتابه» (بالإسناد) عن أمّ سلمة أنّه قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأعلى صوته:

ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب و لا لحائض‏ (2) إلّا للنبيّ و أزواجه، و فاطمة بنت محمّد و عليّ، ألا [قد] بيّنت لكم [الأسماء] أن [لا] تضلّوا، مرّتين. (3)

(4) مناقب ابن المغازلي: روى بسند- يرفعه- إلى عديّ بن ثابت قال:

خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المسجد فقال:

إنّ اللّه أوحى إلى نبيّه موسى أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلّا أنت و هارون و ابنا هارون؛

و إنّ مسجدي لا يسكنه إلّا أنا و عليّ و فاطمة و ابنا عليّ (عليهم السّلام). (4)

***

____________

(1) 1/ 193، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 6/ 441.

(2) قوله: لجنب و لا لحائض، لا ينافي الأحاديث الصحيحة الواردة من الفريقين في أنّ فاطمة (عليها السّلام) لا تحيض، انظر باب أسمائها (عليها السّلام): و فيها ما رأت دما في حيض و لا نفاس.

(3) 2/ 40، عنه البحار: 39/ 30 ح 11. و رواه في مقتل الحسين: 1/ 62، و المناقب للخوارزمي:

229، و مناقب ابن المغازلي: 252، و السيرة الحلبيّة: 3/ 347، و علل الحديث: 1/ 99، و تأريخ دمشق: 118 ح 158، و فرائد السمطين: 2/ 29 ح 368، و منتخب كنز العمّال: 5/ 93، و كنز العمّال:

12/ 101، و مفتاح النجا: 15 (مخطوط)، عن بعضها إحقاق الحقّ: 9/ 224 و ج 5/ 577 و 579، و في ج 16/ 371، عن أخبار أصبهان: 1/ 291.

(4) مناقب ابن المغازلي: على ما في مناقب عبد اللّه الشافعي: 139 (مخطوط)، عنهما الإحقاق:

5/ 580، و في أرجح المطالب: 416. و البحار: 39/ 31، و البرهان: 2/ 193 ح 5، و الإحقاق:

16/ 370 عن مناقب ابن المغازلي: 252 ح 301. العمدة لابن بطريق: 177 ح 274.

118

[4- باب أنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين‏ (1) فيه عناوين خاصّة:

إنّ اللّه اختار من النساء أربعا «مريم، آسية، خديجة، فاطمة (عليها السّلام)»]

1- الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن أبي عبد اللّه الرازي، عن ابن أبي عثمان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه تعالى اختار من النساء أربعا: مريم، و آسية، و خديجة، و فاطمة. الخبر. (2)

استدراك‏

إنّه لم يكمل من النساء إلّا «الأربع»

(2) الفصول المهمّة: روي عن مسلم، و الترمذي، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال:

كمل من الرجال كثير، و لم يكمل من النساء إلّا مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد. (3)

إنّ الجنّة اشتاقت إلى «الأربع»

(3) قلائد الدرر: (بإسناده) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

اشتاقت الجنّة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم زوجة فرعون، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة. (4)

____________

(1) أقول: كان في الأصل: باب أنّها (صلوات الله عليها) سيّدة نساء العالمين، و سيّدة نساء أهل الجنّة، و ما شابه هذا المعنى، و نحن استدركنا عليها أضعافا مضاعفة و قسمناه حسب أبواب كما تراه.

(2) 225، عنه البحار: 14/ 201 ح 11، و ج: 16/ 2 ح 5، و ج 43/ 19 ح 3، و ج 99/ 383 ح 3، وسائل الشيعة: 1/ 225 ح 58 و ج 10/ 282 ح 4.

(3) 127. مطالب السئول: 10، و آل محمّد: 155 ح 702، و تيسير الوصول: 2/ 159، و منال الطالب: 39 (مخطوط)، و شرح ثلاثيّات مسند أحمد: 2/ 511، و نفثات صدر المكمد: 2/ 511 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 100 و ج 19/ 49.

(4) قلائد الدرر على ما في الاحقاق: 10/ 99

119

إنّهنّ أفضل نساء أهل الجنّة و سيّداتهنّ‏

(4) مسند أحمد: (بإسناده) عن ابن عبّاس قال:

خطّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الأرض أربعة خطوط قال: تدرون ما هذا؟

فقالوا: اللّه و رسوله أعلم؛

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، و مريم ابنة عمران. (1)

*** 5- [كشف الغمّة]: قالت عائشة لفاطمة (عليها السّلام):

أ لا ابشّرك، أنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: سيّدات نساء أهل الجنّة أربع:

مريم بنت عمران، و فاطمة بنت محمّد، و خديجة بنت خويلد، و آسية بنت مزاحم‏

____________

(1) 1/ 293، و رواه مثله في الإستيعاب: 4/ 376، و مستدرك الحاكم: 2/ 497، و ج 3/ 160 من طريقين و الإصابة: 4/ 378، و تهذيب التهذيب: 12/ 441، و مرآة المؤمنين: 184، و سير أعلام النبلاء: 2/ 126، و تهذيب الكمال: 22، و جامع الأحاديث: 685، و تفسير القرآن لابن كثير:

9/ 467، و كنز العمّال: 12/ 143، و منتخب كنز العمّال: 5/ 284، و الفتح الكبير: 1/ 214، و قصص الأنبياء: 2/ 377، و ينابيع المودّة: 172 و 198 من ثلاث طرق، و مجمع الزوائد: 9/ 223، و تذهيب التهذيب: 134، و أرجح المطالب: 240 و 243، و آل محمّد: ح 106، و مشكل الآثار:

1/ 48، و اسد الغابة: 5/ 437، و البداية و النهاية: 2/ 60، و تأريخ الخميس: 1/ 265، و ذخائر العقبى: 42، و وسيلة المآل: 80، و إرشاد الساري: 6/ 168، و طرح التثريب: 149، و خصائص السيوطي: 3/ 362 و مسنده ص 57 ح 139، و الجامع الصغير: 1/ 168، و الاعتقاد: 165، و روضة الأحباب: 626 (مخطوط)، و السراج المنير: 271، و مفتاح النجا: 102 (مخطوط)، و حسن الاسوة: 31، و البيان و التعريف: 1/ 123، وضوء الشمس: 91، و تأريخ الإسلام: 2/ 92 من قوله:

أفضل ...، عن بعضها الإحقاق: 10/ 52، و في ج 19/ 41 عن ضوء الشمس، و رواه في ذخائر العقبى: 42، و في سير أعلام النبلاء: 2/ 124 عنه الإحقاق: 19/ 51، و في وسيلة المآل: 80، عنه الإحقاق: 10/ 57، و ذكر في الدرّة اليتيمة على ما في الإحقاق: 19/ 25، و كذا في الأنوار المحمّديّة على ما في الإحقاق: 10/ 85.

120

امرأة فرعون. (1)

استدراك‏

إنّ سيّدات النساء «الأربع» و إنّهنّ أفضل من الحور العين‏

(6) الانس الجليل: و قد روي أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الحور العين في نهاية الحسن و الجمال، قالت الملائكة: إلهنا و مولانا و سيّدنا هل خلقت خلقا أحسن منهنّ؟

فجاءهم النداء من العليّ الأعلى:

إنّي خلقت سيّدات نساء العالمين و فضّلتهنّ على الحور العين كفضل الشمس على الكواكب، و هنّ: آسية بنت مزاحم، و مريم ابنة عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت رسول اللّه. (2)

*** [إنّه حسبك من نساء العالمين «الأربع» و أفضلهنّ فاطمة (عليها السّلام)‏]

7- [كشف الغمّة:] بإسناده إلى أحمد بن حنبل- يرفعه- إلى أنس:

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: حسبك من نساء العالمين:

____________

(1) 1/ 450، عنه البحار: 43/ 51 ح 48. و رواه الحاكم في المستدرك: 3/ 185، عنه كنز العمّال:

12/ 144 ح 34406، و الفتح الكبير: 2/ 169، و الفصول المهمّة: 127، و شرح النهج: 1/ 266 و تذهيب التهذيب: 134، و جمع الوسائل: 1/ 270، و تهذيب التهذيب: 12/ 441، و البداية و النهاية: 2/ 61، و قصص الأنبياء: 2/ 378، و طرح التثريب: 149، و الدرّ المنثور: 2/ 23، و تهذيب الكمال: 22، و نهاية الإرب: 18/ 172، و فردوس الأخبار (مخطوط) عن ابن عبّاس، و وسيلة المآل: 80، و راموز الأحاديث: 302. و أورده في نظم درر السمطين: 178 عن أبي سعيد الخدري، و الإستيعاب: 4/ 376 مسندا عن ابن عباس.

و أخرجه في مجمع الزوائد: 9/ 201 عن الطبراني في الأوسط و الكبير، و أخرجه في الإحقاق:

10/ 65 ح 1 و ج 19/ 40 عن بعض المصادر المتقدّمة.

(2) 68، عنه الإحقاق: 10/ 101.

122

بأسانيدهم عن معمّر، عن قتادة، عن أنس، و روى الثعلبي في «تفسيره»؛ و السلامي في «تأريخ خراسان»؛ و أبو صالح المؤذّن في «الأربعين»: بأسانيدهم، عن أبي هريرة.

و روى الشعبي، عن جابر بن عبد اللّه، و سعيد بن المسيّب؛

و روى كريب عن ابن عبّاس، و روى مقاتل عن سليمان، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، و قد رواه أبو مسعود؛ و عبد الرزّاق؛ و أحمد؛ و إسحاق، كلّهم، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و اللفظ للحلية: أنّه قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و آسية امرأة فرعون.

و في رواية مقاتل، و الضحّاك، و عكرمة، عن ابن عبّاس: «و أفضلهنّ فاطمة».

الفضائل: عن عبد الملك العكبري، و مسند أحمد، بإسنادهما عن كريب، عن ابن عبّاس، إنّه قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): سيّدة نساء أهل الجنّة مريم، الخبر.

ثمّ إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فضّلها على سائر نساء العالمين في الدنيا و الآخرة.

روت عائشة و غيرها، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: يا فاطمة! أبشري؛

فإنّ اللّه اصطفاك على نساء العالمين، و على نساء الإسلام، و هو خير دين. (1)

استدراك‏

إنهنّ سادات عالمهنّ، و خيرهنّ، و فاطمة (عليها السّلام) أفضلهنّ عالما

الأخبار: الصحابة

(10) ذخائر العقبى: ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

أربع نسوة سيّدات، سادات عالمهنّ: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم؛

و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و أفضلهنّ عالما فاطمة. (2)

***

____________

(1) 3/ 104، عنه البحار: 43/ 36 ضمن ح 39.

(2) 44. كنز العمّال: 13/ 128 ح 716، و منتخب كنز العمّال: 5/ 284، و مفتاح النجا: 102 (مخطوط) و الدرّ المنثور: 2/ 23، و فتح البيان:

2/ 41، و وسيلة المآل: 80، و نظم درر السمطين: 178، عن بعضها الإحقاق: 10/ 49. و رواه مرسلا التبصير في الدين: 161، عنه الإحقاق: 10/ 68. روح المعاني: 3/ 155.

121

مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

استدراك‏ (8) البداية و النهاية: (بإسناده) عن جابر بن عبد اللّه، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حسبك منهنّ أربع سيّدات نساء العالمين:

فاطمة بنت محمّد، و خديجة بنت خويلد، و آسية بنت مزاحم، و مريم بنت عمران. (2)

*** 9- المناقب لابن شهر اشوب: أبو نعيم في «الحلية»؛ و ابن البيع في «المسند»؛ و الخطيب في «التأريخ»؛ و ابن بطّة في «الإبانة»؛ و أحمد السمعاني في «الفضائل»:

____________

(1) 1/ 450، عنه البحار: 43/ 51 ضمن ح 48.

و أخرجه في مصباح الأنوار: 234 (مخطوط) عن مناقب الصحابة للسمعاني، و رواه ابن حنبل في مسنده: 3/ 135، و أخرجه عنه التهذيب: 134، و تهذيب التهذيب: 12/ 441، و معالم العترة النبويّة على ما في كتاب التظلّم: 19، و البداية و النهاية: 2/ 61، و قصص الأنبياء: 2/ 375، و أرجح المطالب: 243، و تهذيب الكمال في أسماء الرجال: 22، و الترمذي في صحيحه: 5/ 703 ح 3878، عنه مشكاة المصابيح: 3/ 268، و تفسير الخازن: 1/ 291، و طرح التثريب: 1/ 149، و شرح ثلاثيّات مسند أحمد: 2/ 511، و جمع الفوائد: 2/ 233، و مفتاح النجا: 102 (مخطوط)، و نفثات صدر المكمد: 2/ 11، و مرقاة المفاتيح: 11/ 406، وضوء الشمس على ما في الإحقاق: 19/ 46، و أشعّة اللمعات: 4/ 713، و تفسير ابن كثير المطبوع بهامش فتح البيان: 2/ 224 و الثعلبي في تفسيره (مخطوط)، عنه مناقب عبد اللّه الشافعي: 206 (مخطوط)، و الحاكم في المستدرك: 3/ 157، عنه خصائص السيوطي: 2/ 265، و جمع الوسائل: 1/ 270، و مراح لبيد: 1/ 97، و مرآة المؤمنين: 184، و تفسير الرازي: 8/ 46، و ابن المغازلي في المناقب:

363 ح 409، و الإستيعاب: 3/ 377، و الدرّ المنثور: 2/ 23، و الجامع الصغير: 1/ 505، و عقود الجمان على ما في الاحقاق: 19/ 46، و الفتح الكبير: 2/ 72، و سير أعلام النبلاء: 2/ 127، و مشكل الآثار: 1/ 48، و معالم التنزيل: 1/ 291، و فرائد السمطين: 2/ 44 ح 376، و كفاية الطالب: 362، و كنز العمّال: 13/ 127 ح 710، عن بعضها الإحقاق: 10/ 59 و ج 19/ 44.

(2) 2/ 61. رواه في تذهيب التهذيب: 143، و تهذيب التهذيب: 12/ 441، و طبقات المحدّثين: 92، و الدرّة اليتيمة: (مخطوط)، و الإصابة: 4/ 378 (نحوه)، و تهذيب الكمال: 122 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 1/ 58.

123

11- [كشف الغمّة] و من مسند أحمد: عن عائشة، قالت:

أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: مرحبا يا بنتي! ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثمّ أنّه أسرّ إليها حديثا فبكت؛

فقلت: استخصّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بحديثه ثمّ تبكين! ثمّ أنّه أسرّ إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال، فقالت: ما كنت لافشي سرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، سألتها فقالت: أسرّ إليّ، فقال:

إنّ جبرئيل (عليه السّلام) كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّة، و إنّه عارضني به العام مرّتين، و لا أراه إلّا قد حضر أجلي، و إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، و نعم السلف أنا لك.

فبكيت لذلك، فقال: أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الامّة- و نساء المؤمنين-؟! قالت: فضحكت لذلك. (1)

____________

(1) 1/ 450، عنه البحار: 43/ 51 ضمن ح 48. و روضة الواعظين: 181، و في مسند أحمد: 6/ 282، عنه تذكرة الخواص: 309، و في أنساب الأشراف: 552، و طرح التثريب: 1/ 149، و المختار في مناقب الأخيار: 56، و نظم درر السمطين: 179، و أنساب القرشيّين على ما في الإحقاق: 10/ 109، و في تأريخ الخميس: 2/ 162، و تذهيب التهذيب: 134، و صفة الصفوة: 2/ 5 عن الصحيحين، و مسلم في صحيحه: 4/ 1904 ح 98 و 99، و ذخائر العقبى: 39، و وسيلة المآل: 87، و تكملة المنهل: 3/ 222، و جمع الفوائد: 2/ 233، و ابن عساكر في التأريخ على ما في منتخبه: 1/ 298، و البداية و النهاية: 5/ 226، و الثغور الباسمة: 12، و المعتصر من المختصر: 2/ 327، و الإمام المهاجر: 164 و 167، و تأريخ دمشق: 1/ 158، و ابن ماجة في سننه: 1/ 518 ح 1621، السيوطي في مسنده:

119 ح 281، عن بعضها الإحقاق: 10/ 105. و أورد ذيله في زاد المسلم: 1/ 125، و التبصرة:

452، و مرآة المؤمنين: 19 و 183 و 190، و ابتسام البرق على ما في الإحقاق: 19/ 27، و شرح الفقه الأكبر: 33، و سير أعلام النبلاء: 2/ 120، و في الرياض المستطابة: 284 عن الصحيحين، و في مبارقة الأزهار: 2/ 130، و منال الطالب: 23، و الاعتقاد: 165، و موسوعة آل النبيّ: 609، و تفريح الأحباب: 409، و الإدراك: 48، و نزل الأبرار: 45، عنها الإحقاق: 19/ 21. و رواه البخاري في صحيحه: 4/ 247، و ارشاد الساري: 6 و 80 و 81، و عمدة القاري: 16/ 154 عنهما الإحقاق:

10/ 81، و ينابيع المودّة: 173، عن جمع الفوائد. و أبو داود في المسند: 196 ح 1373، و حلية الأولياء: 2/ 39، عنه مصباح الأنوار: 230، و تاريخ الإسلام: 2/ 94، و الخوارزمي في مقتله: 1/ 54 و الخصائص: 119، و ابن سعد في الطبقات: 8/ 26، و اسد الغابة: 5/ 522، و مصابيح السنّة:-

124

12- [مناقب ابن شهر اشوب‏]: تأريخ بغداد: بإسناد الخطيب، عن حميد الطويل، عن أنس: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): خير نساء العالمين أربع، مريم (الخبر). (1)

الأئمّة: أمير المؤمنين، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

13- منه: كتاب أبي بكر الشيرازي: و روى أبو الهذيل، عن مقاتل، عن محمّد بن الحنفيّة عن أبيه (عليه السّلام): أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قرأ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ‏ (2) الآية، فقال لي: يا عليّ، خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و آسية بنت مزاحم. (3)

استدراك‏

إنّ اللّه تعالى اختار فاطمة و خديجة سيّدتي النساء

(14) أهل البيت: عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):

____________

2/ 204، و مقصد الراغب: 112 (مخطوط)، و أشعّة اللمعات: 4/ 693، و وسيلة النجاة:

228، عنها الإحقاق: 19/ 36، و في نظم درر السمطين: 178، و مشكاة المصابيح: 568، و السيف اليماني: 9، و ذكروا في آخره بدل قوله «نساء العالمين»: نساء المؤمنين، عنهما الإحقاق: 10/ 82، و عن مفتاح النجا: 103 (مخطوط).

و سيأتي في باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها من الظلم و العدوان (مثله).

(1) 3/ 323، 7/ 185 ح 3636، و ج 9/ 404 ح 5008 بطريقين عن أنس. و رواه في اسد الغابة: 5/ 437 و البداية و النهاية: 2/ 60، و تفسير ابن كثير: 2/ 362، و تفسير ابن جرير: 3/ 180، و الكامل في الرجال: 4/ 1533، و سير أعلام النبلاء: 13/ 249، عنه الإحقاق: 19/ 50، و في الجامع الصغير: 553، و الفتح الكبير: 2/ 103، و جواهر البحار: 1/ 272، و مودّة القربى: 115، و موسوعة آل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 564، و منتخب كنز العمّال: 5/ 284، و مصباح الأنوار: 234 (مخطوط) و مقصد الراغب: 121 (مخطوط)، و ينابيع المودّة: 262 و في ص 173 عن أبي هريرة، عن بعضها الإحقاق:

10/ 044 و رواه في الإستيعاب: 4/ 285 و ص 376 عن أبي هريرة. و الإصابة: 4/ 378 و تهذيب التهذيب: 12/ 441 عن أبي هريرة. و أورده في ذخائر العقبى: 44، و الحضرمي في وسيلة المآل: 80 من طريق أبي عمر، عن أبي هريرة، عن بعضها الإحقاق: 10/ 43 و 44.

(2) آل عمران: 42.

(3) 3/ 104، عنه البحار: 43/ 36.

125

دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) و أخذ بعضادتي الباب و قال:

السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، و موضع الرسالة، و منزل الملائكة.

يا بنيّة! إنّ اللّه سبحانه و تعالى اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة، فاختار أباك فجعله نبيّا؛

ثمّ اطّلع الثانية، فاختار منهم زوجك عليّا، فجعله لي أخا و وصيّا.

ثمّ اطّلع الثالثة فاختارك و امّك، فجعلكما سيّدتيّ النساء.

ثمّ اطّلع الرابعة فاختار ابنيك فجعلهما سيّدي شباب أهل الجنّة.

فقال العرش: أي ربّي ابني نبيّك زيّني بهما؛

فهما يوم القيامة في ضفّتي العرش بمنزلة الشفتين من الوجه. (1)

*** [إنّ اللّه تعالى اختار فاطمة (عليها السّلام) على نساء العالمين‏] 15- الخصال: فيما أوصى به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ (عليه السّلام):

إنّ اللّه عزّ و جلّ أشرف على الدنيا فاختارني منها على رجال العالمين؛

ثم اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي؛

ثم اطّلع الثالثة فاختار الأئمّة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثمّ اطّلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين. (2)

استدراك‏ أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(16) درّ بحر المناقب: عن ابن قيس يرويه إلى أبي ذرّ و المقداد و سلمان- في حديث- عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه عزّ و جل نظر إلى الأرض ثالثة

____________

(1) 127، عنه الإحقاق: 18/ 457.

(2) 206 ح 25، عنه البحار: 16/ 354 ح 40، و ج 26/ 270 ح 7، و ج 43/ 26 ح 24.

و رواه في ينابيع المودّة: 247، و مودّة القربى: 41، عنهما الإحقاق: 18/ 456.

و راجع باب حالها (عليها السّلام) عند وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و فيه إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باختيارها (عليهما السّلام).

126

فاختار منها أحد عشر إماما ... و امّهم فاطمة ابنتي. (1)

إنّه مكتوب على العرش: فاطمة سيّدة نساء العالمين‏ (2)

(17) الاختصاص:- في حديث طويل- عن الإمام الكاظم (عليه السّلام) أنّه قال:

نحن مكتوبون على عرش ربّنا: مكتوبون محمّد خير النبيّين، و عليّ سيّد الوصيّين، و فاطمة سيّدة نساء العالمين. (3)

إنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و خيرهنّ، و أفضلهنّ‏

(18) الاختصاص:- في حديث اليهودي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لليهودي:

إنّ أوّل ما في التوراة مكتوب محمّد رسول اللّه و هي ممّا أساطه‏ (4)، ثمّ صار قائما؛

ثمّ تلا هذه الآية: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ (5)؛

وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (6).

و أمّا الثاني، و الثالث و الرابع، فعليّ و فاطمة و سبطيهما و هي سيّدة نساء العالمين.

في التوراة إيليا، و شبّر و شبيرا، و هليون، يعنى: فاطمة و الحسن و الحسين؟ (7)

(19) كفاية الطالب: (بإسناده) عن حذيفة بن اليمان- في حديث- قال:

هذا الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) ... امّه فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سيّدة نساء العالمين. (8)

*** 20- أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن البرمكي، عن جعفر بن أحمد

____________

(1) (مخطوط)، عنه الاحقاق: 5/ 40. مقتل الخوارزمي: 67، عنه البهجة: 73 ح 3. يأتي في باب أنّها (عليها السّلام) أمّ الأئمّة (عليهم السّلام).

(2) يأتي في أبواب زواجها و غيرها: أنّها (عليها السّلام) سيدة النساء، سيّدة نساء العالمين، سيّدة نساء الامّة، و ما شابهها.

(3) 91.

(4) كذا في المصدر.

(5) الأعراف: 157.

(6) الصفّ: 6.

(7) 37.

(8) 420، عنه الإحقاق: 11/ 280. و رواه في التحفة العليّة: (مخطوط) هكذا: أمّ الحسن بن عليّ (عليهم السّلام) سيّدة نساء الدنيا و الآخرة، عنه الإحقاق: 10/ 28.

127

التميمي، عن أبيه، عن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاس؛

عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: ابنتي فاطمة سيّدة نساء العالمين، الخبر. (1)

4- فردوس ابن شيرويه: عن ابن عبّاس، و أبي سعيد، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:

فاطمة سيّدة نساء العالمين، ما خلا مريم بنت عمران. (2)

استدراك‏ (21) المناقب المرتضويّة: روي عن عبد اللّه بن عبّاس: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أفضل رجال العالمين في زماني هذا عليّ (عليه السّلام)؛

و أفضل العالمين من نساء الأوّلين و الآخرين فاطمة. (3)

(22) مائة منقبة: عن أبي محمّد الحسن بن محمّد العلوي الحسيني، عن محمّد بن زكريّا، عن العبّاس بن بكّار، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعبد الرحمن بن عوف: ... و لو كان الحسن شخصا لكان‏ (4)

____________

(1) 245 ح 12، عنه البحار: 8/ 22 ضمن ح 15، و ج 43/ 22 ح 13، و رواه في بشارة المصطفى: 41

(2) 3/ 161 ح 4283، عنه البحار 43/ 76. و رواه السيوطي في تأريخ الخلفاء: 272. و مستدرك الحاكم: 3/ 154، عنه كنوز الحقائق: 1031، و الفتح الكبير: 2/ 263، و جواهر البحار: 1/ 198 و مشارق الأنوار: 109، و كنز العمّال: 13/ 94 ح 531، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و مفتاح النجا:

102 (مخطوط)، و الصواعق المحرقة: 189، و الخصائص: 2/ 265، وضوء الشمس: 97، و الدرّة اليتيمة على ما في الإحقاق: 19/ 34، و ينابيع المودّة: 186، و مسند أحمد: 3/ 80، عنه البداية و النهاية: 2/ 60. و ذخائر العقبى: 43، و وسيلة المآل: 80، و الاستيعاب: 4/ 375، و فرائد السمطين: 2/ 41 ح 374، و نظم درر السمطين: 178، و تاريخ الإسلام: 2/ 91، و الإصابة: 4/ 378 و تهذيب التهذيب: 12/ 441، و مرآة المؤمنين: 183، و كشّاف القناع: 5/ 31، و الاعتقاد: 165، و الفيض: 2/ 60، عنه الإحقاق: 18/ 388، و رواه في جامع الاحاديث: 4 ح 1395، و مرقاة المفاتيح: 11/ 390، و الثغور الباسمة: 14، و تهذيب الكمال: 22، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 70 ح 318، و إسعاف الراغبين: 125، و جمع الوسائل: 1/ 270، و جالية الكدر: 195، و مناقب فاطمة على ما في الإحقاق: 19/ 52، أخرجه عن بعضها الإحقاق: 10/ 91، و ج 19/ 3.

(3) 113، آل محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 46، عنهما الإحقاق: 10/ 42.

(4) «هيئة لكانت» خ.

128

فاطمة، بل هي أعظم، إنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا، و شرفا، و كرما. (1)

*** 23- أمالي الصدوق: الهمداني، عن عليّ بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى، عن أبي قتادة، عن عبد الرحمن بن علاء الحضرميّ، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عبّاس قال:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان جالسا ذات يوم، و عنده عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتي، و أكرم الناس عليّ، فأحبّ من أحبّهم، و أبغض من أبغضهم، و وال من والاهم، و عاد من عاداهم، و أعن من أعانهم، و اجعلهم مطهّرين من كلّ رجس، معصومين من كلّ ذنب، و أيّدهم بروح القدس منك، ثم قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عليّ! أنت إمام أمّتي، و خليفتي عليها بعدي، و أنت قائد المؤمنين إلى الجنّة؛

و كأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، و عن يسارها سبعون ألف ملك، و بين يديها سبعون ألف ملك، و خلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أمّتي إلى الجنّة.

فأيّما امرأة صلّت في اليوم و الليلة خمس صلوات، و صامت شهر رمضان، و حجّت بيت اللّه الحرام، و زكّت مالها، و أطاعت زوجها، و والت عليّا بعدي، دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة، و إنّها لسيّدة نساء العالمين.

فقيل: يا رسول اللّه، أ هي سيّدة نساء عالمها؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ذاك لمريم بنت عمران؛

فأمّا ابنتي فاطمة فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين؛

و إنّها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقرّبين، و ينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة! إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ (2).

ثم التفت إلى عليّ (عليه السّلام) فقال:

____________

(1) 135/ 67، عنه غاية المرام: 512 ح 20، و رواه في المقتل: 1/ 60، و فرائد السمطين: 2/ 68 ح 392 و مودّة القربى على ما في الإحقاق: 15/ 133.

(2) آل عمران: 42.

129

يا عليّ! إنّ فاطمة بضعة منّي، و هي نور عيني، و ثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، و يسرّني ما سرّها، و إنّها أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فأحسن إليها بعدي؛

و أمّا الحسن و الحسين فهما ابناي و ريحانتاي، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة، فليكونا عليك كسمعك و بصرك، ثمّ رفع (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يده إلى السماء فقال:

اللهمّ إنّي اشهدك أنّي محبّ لمن أحبّهم و مبغض لمن أبغضهم، و سلم لمن سالمهم، و حرب لمن حاربهم، و عدوّ لمن عاداهم، و وليّ لمن والاهم. (1)

24- أمالي الطوسي: بالإسناد إلى عبيد اللّه بن موسى، عن زكريّا، عن فراس، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة (عليها السّلام) تمشي، لا و اللّه الّذي لا إله إلّا هو ما مشيتها يخرم‏ (2) من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فلمّا رآها قال: مرحبا بابنتي- مرّتين- قالت فاطمة (عليها السّلام): فقال لي:

أ ما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الامّة؟! (3)

استدراك‏ (25) كنز العمّال: من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فاطمة سيّدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران، و آسية امرأة فرعون و خديجة بنت خويلد. (4)

(26) مسند أبي داود: (بإسناده) عن عائشة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في حديث- قال:

____________

(1) 393 ح 18، عنه البحار: 43/ 24 ح 20، و تأويل الآيات: 1/ 111 ح 17، و نور الثقلين: 1/ 281 ح 135، و إثبات الهداة: 1/ 538 ح 166، و ج: 3/ 410 ح 288، و غاية المرام: 52 ح 32.

و رواه في بشارة المصطفى: 218، عنه البحار: 37/ 84 ح 52، و روضة الواعظين: 180، و في أهل البيت: 124 عنه الإحقاق: 19/ 76.

(2) قال الجوهري: ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت و ما قطعت. و قال الجزري: في حديث سعد:

ما خرمت من صلاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا، أي ما تركت. منه (ره).

(3) 1/ 343، عنه البحار: 43/ 23 ح 19.

(4) 13/ 95 ح 540، منتخب كنز العمّال: 5/ 97، مفتاح النجا: 102 (مخطوط)، راموز الأحاديث:

322، الدرّ المنثور: 2/ 23، شرح الفقه الأكبر: 120 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 50.

130

يا فاطمة! أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين. (1)

(27) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن عائشة:

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال- و هو في مرضه الذّي توفّي فيه-: يا فاطمة! أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين، و سيّدة نساء هذه الامّة، و سيّدة نساء المؤمنين. (2)

(28) العمدة: عن «الجمع بين الصحاح الستّة من سنن أبي داود» بإسناده أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سارّ فاطمة و قال لها: أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين، أو سيّدة نساء هذه الامّة؟

فقالت: فأين مريم بنت عمران و آسية امرأة فرعون؟

فقال: مريم سيّدة نساء عالمها، و آسية سيّدة نساء عالمها. (3)

(29) مناقب المغازلي: (بإسناده) عن الحسن بن [أبي‏] الحسن، عن عمران بن حصين قال: أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسلمت عليه- إلى أن قال-:

يا بنيّة! لا تجزعي، فو الّذي بعثني بالنبوّة حقّا إنّك سيّدة نساء العالمين (الحديث). (4)

(30) تأريخ بغداد: (بإسناده) عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

____________

(1) 196 ح 1373، و ذكره في صلح الأخوان: 116، و ينابيع المودّة: 198. و للحديث مصادر اخرى انظر التخريجة السابقة. و ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج: 19/ 193: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمحضر الخاصّ و العامّ مرارا لا مرّة واحدة و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: أنّها سيّدة نساء العالمين؛ و في ج 10/ 265 قال: قد تواتر الخبر عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: فاطمة سيّدة نساء العالمين.

و قال عبد القادر الشافعي في كتابه «تقريب المرام»: 332:

قد ثبت أنّ فاطمة (عليها السّلام) سيّدة نساء العالمين، عنه الإحقاق: 19/ 20.

(2) 3/ 156، جواهر البحار: 1/ 360، و كنز العمّال: 13/ 95 ح 539، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و أرجح المطالب: 241، و إتحاف السادة: 7/ 184، و الخصائص: 3/ 360، و الروض الأزهر:

103، و الجامع الكبير: 7/ 184 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 27 و 87.

(3) 202، عنه البحار: 37/ 68.

(4) 398 ح 452، و أخرجه أبو نعيم الأصفهاني في حليته: 2/ 42، و في الإستيعاب: 2/ 750، و مشكل الآثار: 1/ 48، و ذخائر العقبى: 43، و قال أخرجه أبو عمر، و قال: و أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في فضل فاطمة، عن عمران.

131

خير رجالكم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و خير شبابكم الحسن و الحسين؛

و خير نسائكم فاطمة بنت محمّد. (1)

*** 31- كشف الغمّة: من كتاب «معالم العترة» لعبد العزيز بن الأخضر؛

بأسانيده- مرفوعا- إلى قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

خير نسائها مريم، و خير نسائها فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

استدراك‏ (32) مسند فاطمة للسيوطي: خير رجالكم عليّ، و خير شبابكم الحسين؛

و خير نسائكم فاطمة. (3)

(33) منه: خديجة خير نساء عالمها، و مريم خير نساء عالمها؛

و فاطمة خير نساء عالمها. (4)

*** 34- [مناقب ابن شهر اشوب‏] حلية الأولياء، و كتاب الشيرازي: روى عمران بن حصين، و جابر بن سمرة:

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على فاطمة (عليها السّلام) فقال: كيف تجدينك يا بنيّة؟

قالت: إنّي لوجعة، و إنّه ليزيدني أنّه مالي طعام آكله؛

قال: يا بنيّة! أ ما ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين؟! قالت: يا أبة!

____________

(1) 4/ 391. و رواه في مفتاح النجا: 16 (مخطوط)، و كنز العمّال: 12/ 102 ح 34191، و راموز الأحاديث: 281، و أرجح المطالب: 311، و المناقب المرتضويّة: 117 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 114.

(2) 1/ 450، عنه البحار: 43/ 51 ح 48. و أخرجه في نور الأبصار: 51، و الفصول المهمّة: 127 عن معالم العترة. و فيهما بدل مريم: «آسيا».

(3) 47 ح 84. و قال في آخره: الخطيب؛ و ابن عساكر، عن ابن مسعود.

(4) 56 ح 38. و قال في آخره: الحارث، عن عروة مرسلا.

132

فأين مريم بنت عمران؟ قال: تلك سيّدة نساء عالمها، و إنّك سيّدة نساء عالمك‏ (1)، أم- و اللّه- زوّجتك سيّدا في الدنيا و الآخرة. (2)

استدراك‏ الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(35) نهج البلاغة: و قال (عليه السّلام) في ضمن كتاب له إلى معاوية جوابا عنه:

و منّا النبيّ، و منكم المكذّب (أبو جهل)، و منّا أسد اللّه، و منكم أسد الأحلاف (أبو سفيان)، و منّا سيّدا شباب أهل الجنّة، و منكم صبية النار (أولاد مروان)، و منّا خير نساء العالمين، و منكم حمّالة الحطب (أمّ جميل عمّة معاوية و زوجة أبي لهب)؛ قال (عليه السّلام):

محمّد النبيّ أخي و صنوي‏ * * * و حمزة سيّد الشهداء عمّي‏

____________

(1) الجامع الصغير: 1/ 525: روى الحارث عن عروة مرسلا: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

خديجة خير نساء عالمها، و مريم خير نساء عالمها و فاطمة خير نساء عالمها. و مثله في جواهر البحار:

1/ 298، و الفتح الكبير: 2، و السيرة النبويّة: 2/ 6. و رواه في جمع الوسائل: 1/ 270 و شرح الفقه الأكبر: 12، و فيض القدير: 3/ 432، عنها الإحقاق: 10/ 47.

(2) 3/ 104، عنه البحار: 43/ 37. و رواه أبو نعيم في الحلية: 2/ 42، عنه مصباح الأنوار:

229 (مخطوط)، و في الإستيعاب: 4/ 375، عنه طرح التثريب: 1/ 149، و في السيرة النبويّة: 2/ 6، و الشرف المؤيّد: 54، و مشارق الأنوار: 105، و الإصابة: 4/ 378 (صدره)، و أهل البيت:

128 (قطعة) و ص 133. و رواه مرسلا في ص 176 و زاد فيها: و زارها يوما و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من وبر الابل، فبكى و قال: تجرّعي يا فاطمة، مرارة الدنيا لنعيم الآخرة ....

و رواه ابن عساكر في مختصر تأريخ دمشق: 17/ 137، و نظم درر السمطين: 179، و الخوارزمي في المقتل: 1/ 79، و ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق:

1/ 247 ح 313، و ذخائر العقبى: 43، و ينابيع المودّة: 198 و وسيلة المآل: 80، و سير أعلام النبلاء:

2/ 127، و الثغور الباسمة: 14 (قطعة)، و المختار في مناقب الأخيار: 56، و أعلام النساء: 3/ 1215 مرسلا، عنه الإحقاق: 4/ 46.

و في فتح الملك المعبود: 4/ 8، و مرآة المؤمنين: 183، و مشكل الآثار: 1/ 50، و فضائل سيّدة النساء لابن شاهين: 5، و رواه بإختلاف يسير ابن المغازلي في المناقب: 398 ح 452، و رشفة الصادي:

226، و المعتصر: 2/ 247، عن بعضها الإحقاق: 10/ 34، و ج 19/ 18.

134

[إنّها (عليها السّلام) أفضل نساء أهل الأرض‏]

الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

39- عيون أخبار الرضا: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الحسن و الحسين خير أهل الأرض بعدي و بعد أبيهما؛ و أمّهما أفضل نساء أهل الأرض. (1)

استدراك‏

إنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء هذه الامّة او أمّتي‏

(40) خصائص النسائي: روي (بإسناده) عن أبي هريرة قال: أبطأ علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوما صدر (2) النهار، فلمّا كان العشي قال له قائلنا: يا رسول اللّه، قد شقّ علينا لم نرك اليوم؟

قال: إنّ ملكا من السماء لم يكن زارني فاستأذن اللّه في زيارتي، فأخبرني و بشّرني:

أنّ فاطمة بنتي سيّدة نساء أمّتي، و أنّ حسنا و حسينا سيّدا شباب أهل الجنّة. (3)

(41) أرجح المطالب: (بإسناده) عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

خير نساء أمّتي فاطمة بنت محمّد. (4)

(42) مصباح الأنوار: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فاطمة خير نساء أمّتي إلّا ما ولدته مريم. (5)

____________

(1) 2/ 62 ح 252، عنه البحار: 43/ 19 ح 5.

(2) من المرآة. و في أ: «صبور».

(3) 118. و رواه في مرآة المؤمنين: 184، و أخرجه في كنز العمّال: 12/ 117 ح 34274 من قوله: إنّ ملكا، و رواه في تأريخ الإسلام: 2/ 92 من قوله: إنّ ملكا. و أخرجه في مجمع الزوائد: 9/ 201 و أهل البيت: 125 و 127، و إسعاف الراغبين: 187، و الشرف المؤبّد: 53 من قوله: إنّ ملكا إلى قوله:

أمّتي، و في أرجح المطالب: 311، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 141 ح 644. و رواه في وسيلة المآل: 217، و الدفاع عن أبي هريرة: 172، عنهما الإحقاق: 19/ 27 و 28.

(4) 243، عنه الإحقاق: 10/ 115.

(5) 2/ 393. ثمّ قال: و أحسن توجيهاته أن تكون فيه «إلّا» بمعنى الواو كما ذكره أهل العربيّة، و حملوا عليه قوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا [البقرة: 150]

و يكون المعنى أنّها خير نساء امتي و خير نساء أمّة ما ولدته مريم و هو عيسى، و خصّص تلك الامّة بالذكر لكثرة النساء الصالحات العابدات فيها دون امم سائر الأنبياء.

133

و جعفر الّذي يضحي و يمسي‏ * * * يطير مع الملائكة ابن امّي‏

و بنت محمّد سكني و عرسي‏ * * * منوط لحمها بدمي و لحمي‏

و سبط أحمد ولداي منها * * * فأيّكم له سهم كسهمي‏ (1)

فاطمة (عليها السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(36) كنز العمال: عن طريق البخاري، و مسلم، عن فاطمة (عليها السّلام):

يا فاطمة، أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين. (2)

الباقر (عليه السّلام)

(37) الاحتجاج: (بإسناده) عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) فذكر احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) على أهل الشورى فقال فيه:

نشدتكم باللّه هل فيكم أحد زوجته سيّدة نساء العالمين غيري؟ قالوا: لا. (3)

*** الصادق (عليه السّلام)

38- معاني الأخبار: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): أخبرني عن قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في فاطمة: إنّها سيّدة نساء العالمين، أ هي سيّدة نساء عالمها؟ فقال: ذاك لمريم، كانت سيّدة نساء عالمها.

و فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين. (4)

____________

(1) 28، عنه الغدير: 2/ 25، و البهجة: 119 ح 3 و 4.

و روى قطعة منه في نهاية الإرب: 7/ 233، عنه الإحقاق: 10/ 165.

(2) 13/ 93 ح 523، منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و الصواعق المحرقة: 114، و تظلّم الزهراء (عليها السّلام): 26، و مشارق الأنوار: 109، و الدرّة اليتيمة مرسلا على ما في الإحقاق: 19/ 25، و شرح الفقه الأكبر:

33، و الفتح الكبير: 3/ 400 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 84 و 109.

(3) 1/ 195.

(4) 107 ح 1. و دلائل الإمامة: 54، و روضة الواعظين: 180.

135

(43) مودّة القربى: عن أبي بريدة الأسلمي قال:

دخلت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة (عليها السّلام) قال: أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الامّة كما كانت مريم بنت عمران سيّدة نساء بني إسرائيل. (1)

(44) شرح النهج: (بإسناده) عن علي (عليه السّلام)- في خطبة له- قال:

نكحت سيّدة نساء هذه الامّة. (2)

(45) إعلام الورى: أبو إسحاق الثقفي بإسناده، عن حكيم بن جبير، عن الهجري، عن عمّه قال: سمعت عليا (عليه السّلام) يقول: لأقولنّ قولا لم يقله أحد إلّا كذّاب، أنا عبد اللّه، و أخو رسوله، و صنو نبيّ الرحمة، و تزوّجت سيّدة نساء الامّة، و أنا خير الوصيّين. (3)

إنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء يوم القيامة، و أهل الجنّة

(46) دلائل النبوّة للبيهقي: روى بإسناده، عن محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، أنّ امّه فاطمة بنت الحسين، حدّثته: أنّ عائشة حدّثتها: أنّها كانت تقول:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال في مرضه الّذي قبض فيه لفاطمة: يا بنيّه، أحني عليّ، فأحنت عليه، فناجاها ساعة، ثمّ انكشفت عنه، و هي تبكي و عائشة حاضرة، ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ذلك بساعة: أحني عليّ يا بنيّة، فأحنت عليه فناجاها ساعة، ثمّ انكشفت تضحك.

قال: فقالت عائشة: أي بنيّة أخبريني ما ذا ناجاك أبوك؟

قالت فاطمة: أوشكت رأيته ناجاني على حال سرّ! و ظننت أنّي اخبر بسرّه و هو حيّ!

قال: فشقّ ذلك على عائشة أن يكون سرّا دونها.

فلمّا قبضه اللّه إليه، قالت عائشة لفاطمة: أ لا تخبريني بذلك الخبر؟

قالت: أمّا الآن، فنعم، ناجاني في المرّة الاولى، فأخبرني:

أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن في كلّ عام مرّة، و أنّه عارضني بالقرآن العام مرّتين؛

____________

(1) 103، عنه الإحقاق: 10/ 42، آل محمّد: 91 ح 414 (مخطوط)، و ينابيع المودّة: 260، و رواه في شرح النهج: 2/ 591، عنه الإحقاق: 10/ 109. و في الموسوعة: 609، عنه الإحقاق: 10/ 113 في الهامش.

(2) 2/ 287.

(3) 158، عنه مسند العطاردي: 327 ح 9.

137

إنّ هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يسلّم عليّ و يبشّرني:

بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. (1)

*** 51- [مناقب ابن شهر اشوب‏]: البخاري و مسلم في «صحيحيهما» و أبو السعادات في «فضائل العشرة» و أبو بكر بن شيبة في «أماليه» و الديلمي في «فردوسه»:

____________

(1) 5/ 660 ح 7381، عنه ذخائر العقبى: 129، و مفتاح النجا: 117، و جامع الأصول: 10/ 82 و تيسير الوصول: 2/ 154، و كنز العمّال: 12/ 96 ح 34158 و ص 102 ح 34192 و ص 107 ح 34217 و ص 110 ح 34230، و في ج 13/ 640 ح 37617 و في ص 675 ح 37728، و منتخب كنز العمّال:

5/ 93 و ص 97 عن الحاكم، و الصواعق المحرقة: 185 و ص 189، و الفتح الكبير: 1/ 28 و ص 249 و ص 426. و سعد الشموس: 203، و الإدراك: 49، و حسن الاسوة: 290، و ينابيع المودّة:

165 و ص 264، و مرقاة المفاتيح: 11/ 393، و أحمد في مسنده: 5/ 391، عنه الفصول المهمّة:

127، و تأريخ دمشق على ما في منتخبه: 4/ 95 و ص 206، و ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: 51 ح 73، و الخصائص: 118، و مقتل الحسين: 1/ 80 و 130، و روى في ص 55 (صدره)، و كفاية الطالب: 422، و حلية الأولياء: 4/ 190، عنه المنتخب من صحيح البخاري و مسلم: 219 (مخطوط)، و تأريخ الاسلام: 2/ 90 و ص 217، و فرائد السمطين: 2/ 20 ح 363.

و أخرجه في الحبائك: 105 و 106، و توضيح الدلائل: 348، و وسيلة المآل: 161. و رواه في مصابيح السنّة: 108، و مرآة المؤمنين: 184، و منال الطالب: 22، و غالية المواعظ: 2/ 73، و البداية و النهاية: 3/ 206. و وسيلة النجاة: 207، و ابتسام البرق على ما في الإحقاق: 19/ 32، و التاج الجامع للاصول: 3/ 317، و المطالب العالية: 4/ 67، و أشعّة اللمعات: 4/ 705، و آل محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

92 ح 418 و أخرجه في ص 145 ح 662، و الروض الأزهر: 200، و الحاوي للفتاوي: 2/ 267، و اسد الغابة: 5/ 574، و جمع الوسائل: 1/ 269، و جامع الأحاديث: 4/ 515 ح 14120. و الحاكم في المستدرك: 3/ 151، عنه جواهر البحار: 1/ 360 و الخصائص الكبرى: 2/ 226، و سير أعلام النبلاء: 2/ 123، و أرجح المطالب: 241، و الجامع الصغير: 1/ 71، و المختار: 56، أخرجه عن بعضها الإحقاق: 10/ 69 ح 1 و ج 19/ 31، و ج 18/ 384. و رواه مرسلا في طرح التثريب: 1/ 149، و رسالة المفاضلة: 216، و في جمع الوسائل: 1/ 270، و شرح الفقه: 120، عنها الاحقاق:

10/ 102. و رواه مرسلا أيضا في تاريخ الإسلام: 2/ 88، عنه الإحقاق: 10/ 110، و في ج 19/ 25، عن سير أعلام النبلاء: 2/ 120.

136

و أخبرني أنّه لم يكن نبيّ كان بعده نبيّ إلّا عاش بعده نصف عمر الّذي كان قبله؛

و أخبرني أنّ عيسى بن مريم (عليه السّلام) عاش عشرين و مائة سنة، فلا أراني إلّا ذاهبا على رأس الستّين، فأبكاني ذلك.

و قال: يا بنيّة إنّه ليس أحد من نساء المسلمين أعظم رزية منكم، فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا، و ناجاني في المرّة الآخرة، فأخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به، و قال: إنّك سيّدة نساء أهل الجنّة، إلّا ما كان من البتول مريم بنت عمران، فضحكت لذلك. (1)

(47) مسند أحمد: (بإسناده) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و فاطمة سيّدة نسائهم. (2)

(48) مسند فاطمة للسيوطي: عن أبي سعيد: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ابني الخالة عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريّا.

و فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة إلّا ما كان من مريم بنت عمران. (3)

*** 49- [مناقب ابن شهر اشوب‏]: حذيفة: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

أتاني ملك فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، أو نساء امتي. (4)

استدراك‏ (50) صحيح الترمذي: (بإسناده) عن حذيفة- في حديث- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

____________

(1) 7/ 166، مشكل الآثار: 1/ 48، عنهما الإحقاق: 10/ 81. و في كنز العمّال: 16/ 281 ح 690، و فتح الباري: 7/ 82، و ذخائر العقبى: 40، و وسيلة المآل: 88 (مخطوط)، و تجهيز الجيش: 98، عنها الإحقاق: 10/ 86.

(2) 3/ 64، و مثله في الخصائص: 117، و الجامع الصغير: 1/ 518، و الصواعق: 189، و مفتاح النجا: 16 (مخطوط)، و الروض الأزهر: 200، و الفتح الكبير: 80، مجمع الزوائد: 1/ 201، ينابيع المودّة: 261، مودّة القربى: 106، عنه آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 102 ح 498؛ و الفقه الأكبر: 119، و شرح المقاصد: 2/ 221، عن بعضها الإحقاق: 10/ 91 و 98، و ج 18/ 386.

(3) 55 ح 130.

(4) 3/ 104، عنه البحار: 43/ 36 ضمن ح 39.

139

قالت: فلمّا توفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سألتها عن بكائها و ضحكها؟

قالت: أخبرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه يموت فبكيت.

ثمّ أخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم ابنة عمران، فضحكت. (1)

(56) اسد الغابة: (بإسناده) عن أمّ سلمة قالت: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسارّها بشي‏ء فبكت، ثمّ سارّها بشي‏ء فضحكت، فسألتها عنه؛

فقالت: أخبرني أنّه مقبوض في هذه السنة فبكيت؛

فقال: ما يسرّك أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة (إلّا فلانة)؟ (2) فضحكت. (3)

(57) فرائد السمطين: (بإسناده) عن أبي هريرة، قال:

لمّا اسري بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ هبط إلى الأرض مضى لذلك زمان، ثمّ إنّ فاطمة (عليهما السّلام) أتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه ما الّذي رأيت لي؟

فقال لي: يا فاطمة! أنت خير نساء البريّة، و سيّدة نساء أهل الجنّة؛

قالت: فما لعليّ؟ قال: رجل من أهل الجنّة، قالت: يا أبة! فما للحسن و الحسين؟

فقال: هما سيّدا شباب أهل الجنّة. (4)

____________

(1) 5/ 708 ح 3893، عنه الثغور الباسمة: 13، و تفريح الأحباب: 408، و الرصف: 281، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 158 ح 172؛ و رواه في الطبقات: 2/ 248، و الخصائص: 117، و ابن عساكر في تاريخ دمشق:

6 حرف الواو (مخطوط)، و فضائل سيّدة النساء: 4 (مخطوط)، و جامع الاصول: 10/ 84 ح 6664، و مشكاة المصابيح: 3/ 268، و تيسير الوصول: 159، و مفتاح النجا: 103 (مخطوط) و ذكر نحوه في ص 106، و الإصابة: 4/ 378، و ينابيع المودّة: 172 و وسيلة المآل: 88 (مخطوط)، و ابن كثير في قصص الأنبياء: 2/ 377، و البداية و النهاية: 2/ 60 و روى ذيله في ج: 6/ 332، و في تأريخ الاسلام:

2/ 95، و فضائل سيّدة النساء لابن شاهين: 3، و أخرجه في كنز العمّال: 16/ 281 ح 688، عن بعضها الاحقاق: 10/ 87. و أخرجه عن مسلم و البخاري في سعد الشموس و الأقمار: 203، و ذكره في الأنوار المحمّديّة: 136، عنهما الاحقاق: 10/ 85.

(2) في المغازي: «ما عدا مريم».

(3) 5/ 523، المغازي: 286، عنه الإحقاق: 10/ 90.

(4) 1/ 47 ح 13، و مثله في ذيل اللآلي: 62، عنه الإحقاق: 9/ 209.

138

أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة. (1)

52- [منه‏] حلية أبي نعيم: روى جابر بن سمرة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في خبر-:

أما إنّها سيّدة نساء يوم القيامة. (2)

53- [منه‏] تأريخ البلاذري: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام):

أنت أسرع أهلي لحاقا بي، فوجمت‏ (3)، فقال لها: أ ما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، فتبسّمت. (4)

54- المناقب لابن شهر اشوب: الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت:

أسرّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فاطمة شيئا فضحكت، فسألتها، فقالت: قال لي:

أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، أو نساء أمّتي. (5)

استدراك‏ (55) الترمذي: (بإسناده) عن هاشم بن هاشم، أنّ عبد اللّه بن وهب أخبره أنّ أمّ سلمة أخبرته: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دعا فاطمة (عليها السّلام) عام الفتح فناجاها، فبكت، ثمّ حدّثها فضحكت.

____________

(1) 3/ 104، البخاري في صحيحه: 5/ 36، عنه البركة في فضل السعي و الحركة: 17، و ينابيع المودّة: 172. و رواه في مرآة المؤمنين: 184، و القول الجلي المطبوع بهامش جلاء العينين: 302، و شرح الجامع الصغير: 328، و شرح الفقه الأكبر: 120، و مكاشفة القلوب: 255، عن بعضها الإحقاق: 10/ 97.

(2) 3/ 104، عنه البحار: 43/ 36 ضمن ح 39. و رواه أبو نعيم في الحلية: 2/ 42، عنه مصباح الأنوار: 230 (مخطوط)، و في مناقب عبد اللّه الشافعي: 209، عنه الإحقاق: 10/ 40، و في أهل البيت: 134، عنه الإحقاق: 19/ 30، و في المختار في مناقب الأخيار: 56، عنه الإحقاق: 10/ 36

(3) وجم، كوعد: أي سكت على غيظ. منه (ره).

(4) 3/ 104، و أنساب الأشراف: 405، و في كنز العمّال: 13/ 95 ح 537 من طريق البخاري و ابن ماجة عن عائشة (ذيله)، و كذا في تجهيز الجيش: 96، و زاد عليه: أو نساء العالمين، و في بذل القوّة: 299، و مرآة الجنان: 61 (ذيله)، و في الفتح الباري: 8/ 111، و الأنوار المحمديّة: 150، و الروض الأنف: 1/ 160 (نحوه)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 82 و 85 و 86.

(5) 3/ 104، عنه البحار: 43/ 37.

140

الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)

(58) ينابيع المودّة: قال عليّ (عليه السّلام)- في رواية-:

و زوجتي فاطمة الزهراء سيّدة نساء أهل الجنّة. (1)

(59) مجمع الزوائد: روي من طريق الطبراني، عن عليّ (عليه السّلام):

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام):

أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، و ابناك سيّدي شباب أهل الجنّة؟! (2)

*** الصادق، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

60- أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، أ سيّدة نساء عالمها؟

قال: ذاك مريم، و فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين.

المناقب لابن شهر اشوب: و قيل للصادق (عليه السّلام): (مثله). (3)

استدراك‏

لما ذا أنّها (عليها السّلام) أفضل من امّها، و من بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و غيرهنّ؟

النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(61) إنسان العيون: روى البزّاز في «مسنده» من طريق عائشة:

____________

(1) 154، عنه الإحقاق: 10/ 80.

(2) 9/ 201، كنز العمّال: 13/ 674 ح 37727، الثغور الباسمة: 13، عنه الإحقاق: 10/ 80، و الجامع الأزهر: 8/ 537 ح 30403 (مثله).

(3) 109 ح 7، 3/ 5، عنهما البحار: 43/ 21 ح 10 و ص 37.

يأتي ص 487 ح 6 «باب ما وقع بعد تزويجها»، و يأتي «باب ما وقع عليها من الظلم» عن الاحتجاج، «أنت سيّدة نساء أهل الجنّة». و يأتي «باب اخبار النبيّ بما وقع عليها من الظلم» «هذه- و اللّه- سيّدة نساء أهل الجنّة من الاوّلين و الآخرين». و يأتي في أبواب فدك و احتجاجها (عليها السّلام) على غاصبيها.

و أيضا في مسندها، إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّها (عليها السّلام) أوّل أهله لحوقا به.

141

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام): هي خير بناتي، لأنّها اصيبت فيّ.

إرشاد الساري: (مثله) و زاد فيه:

فحق لمن كانت هذه حالتها أن تسود نساء أهل الجنّة. (1)

*** الحسين بن روح‏

62- المناقب لابن شهر اشوب: و سأل بزل الهروي الحسين بن روح رضي اللّه عنه فقال: كم بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال: أربع، فقال: أيّتهنّ أفضل؟ فقال: فاطمة.

قال: و لم صارت أفضل و كانت أصغرهنّ سنّا، و أقلّهنّ صحبة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟!

قال: لخصلتين خصّها اللّه بهما: إنّها ورثت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منها و لم يخصّها بذلك إلّا بفضل‏ (2) إخلاص عرفه من نيّتها. (3)

استدراك‏ (63) جالية الكدر: قال ابن عبد البرّ: و هي و أمّ كلثوم أفضل بناته (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال السبكي: الّذي أختاره و أدين اللّه به أنّ فاطمة أفضل، ثمّ خديجة .... (4)

____________

(1) 2/ 195، 6/ 80، و الروض الأنف: 160، عنها الإحقاق: 10/ 183.

(2) و قال المرتضى رضي اللّه عنه: التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع إخلاص و يقين و نيّة صافية، و لا يمتنع من أن تكون (عليها السّلام) قد فضّلت على أخواتها بذلك.

و يعتمد على أنّها (عليها السّلام) أفضل نساء العالمين بإجماع الإماميّة؛

و على أنّه قد ظهر من تعظيم الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لشأن فاطمة (عليها السّلام)، و تخصيصها من بين سائرهنّ ما ربّما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه.

أقول: انظر «في ما ذا يقولون» و قل: سبحان اللّه، ما قدروا فاطمة (عليها السّلام) حقّ قدرها، لأنّها و إن كانت بضعة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لكن خلقت من تفّاحة الجنّة، و إنّها ليست كنساء الآدميّين، بل هي حوراء إنسيّة، لا ترى الطمث، و هي سيّدة سادات نساء الأوّلين و الآخرين، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال في حقّها: فداها أبوها.

و لو لا عليّ (عليه السّلام) لما كان لها كفؤ و هي أيضا تختلف مع سائر النساء من حيث الذات و الصفات.

(3) 3/ 105 عنهما البحار: 43/ 37.

(4) 195، عنه البحار: 10/ 181 و في ص 168 عن العرائس الواضحة: 194.

143

و الخبر الوارد بخيريّة خديجة محمول على الخيريّة من حيث الامومة، لا السيادة. (1)

(70) مفتاح النجا: قال في ضمن فضل خديجة ما هذا لفظه: و أمّا فضلها على فاطمة فباعتبار الامومة، و إلّا ففاطمة أفضل النساء مطلقا عند أكثر العلماء. (2)

(71) الإصابة: (بإسناده) عن عائشة قالت:

ما رأيت قطّ أحدا أفضل من فاطمة غير أبيها. (3)

*** 5- باب أنّ أذى [فاطمة (عليها السّلام)‏] أذى اللّه، و أذى الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و [أنّ اللّه‏] يغضب لغضبها، و يرضى لرضاها، و مشابه هذا المعنى‏ (4)

الأخبار: الرسول، و الصحابة، و التابعين‏

1- تفسير عليّ بن إبراهيم: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (5). قال: نزلت في من غصب أمير المؤمنين حقّه، و أخذ حقّ فاطمة (و آذاها)، قد قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي؛

و من آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي، و من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ الآية. (6)

____________

(1) 1/ 69، عنه الإحقاق: 10/ 223.

(2) 98 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 10/ 28.

(3) 4/ 378، مجمع الزوائد: 9/ 201، و السيرة النبويّة: 2/ 107، و الشرف المؤبّد: 53، و أعلام النساء: 3/ 1217، عنها الإحقاق: 1/ 116.

(4) أقول: رتبنا هذا الباب ترتيبا جديدا.

و راجع باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها (عليها السّلام) من الظلم و العدوان بعد وفاته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ما يناسب المقام.

و باب احتجاجها (عليها السّلام) بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على من آذاها في أبواب فدك. و هامش الباب المتقدّم.

(5) الأحزاب: 57.

(6) 533، عنه البحار: 43/ 25 ح 23.

يأتي قطعة منه في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام) عن علل الشرائع (مثله).

و تقدّم في عوالم أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن المناقب: 3/ 210، و في رواية مقاتل: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ‏ يعني عليا، الْمُؤْمِناتِ‏ يعني فاطمة فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.

142

(64) مقتل الحسين: (بإسناده) عن عبيد اللّه القواريري، يقول:

اختلف أصحابنا يعني يحيى بن سعيد، و عبد الرحمن بن مهدي في عائشة و فاطمة (عليها السّلام) أيّتهما أفضل، فأرسلوني إلى عبد اللّه بن داود الخريبي، فسألته، فقال: أمّا فاطمة فإنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «إنّما فاطمة بضعة منّي» و لم أكن افضّل على بضعة من رسول اللّه أحدا. (1)

(65) إرشاد الساري: سئل أبو بكر بن داود، من أفضل، خديجة أم فاطمة؟

فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «إنّ فاطمة بضعة منّي»؛

فلا أعدل ببضعة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحدا. (2)

(66) الفقه الأكبر: قد سئل ابن داود: فاطمة أفضل أم امّها؟

قال: فاطمة (عليها السّلام) بضعة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلا نعدل بها أحدا. (3)

(67) غالية المواعظ: عن السعيري، عن مالك أنّه قال:

لا افضّل على بضعته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحدا. (4)

(68) جمع الوسائل: نعم، تستثنى خديجة فإنّها أفضل من عائشة على الأصح لتصريحه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعائشة بأنّه لم يرزق خيرا من خديجة.

و فاطمة أفضل منهما إذ لا يعدل بضعته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحد، و به يعلم أنّ بقيّة أولاده (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كفاطمة و أنّ سبب الأفضليّة ما فيهنّ من البضعة الشريفة. (5)

(69) جالية الكدر: إنّ فاطمة أفضل منها (أي عائشة) لما فيها من البضعة الكريمة التي لا يعادلها شي‏ء؛

____________

(1) 69، عنه الإحقاق: 10/ 23. و نقل ذيله الجامع الصغير: 130، عنه الإحقاق: 10/ 225.

(2) 6/ 10، تأريخ الخميس: 1/ 265، الأنوار المحمديّة: 150، وسيلة النجاة: 207 و فيه بدلا عن قوله: لا أعدل: لا اسوّي، و في الروض الأنف: 1/ 160، و الإجابة: 71 عن بعضها الإحقاق:

10/ 225- 228.

(3) 177، الأنوار المحمّديّة: 150، عنهما الإحقاق: 10/ 28.

(4) 1/ 270، عنه الإحقاق: 10/ 28.

(5) 2/ 74، عنه الإحقاق: 19/ 93 (الهامش)، و في الحاوي للفتاوي: 2/ 294، و تجهيز الجيش: 98، عنهما الإحقاق: 10/ 226 و 227.

144

2- مجالس المفيد، و أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن جعفر بن محمّد بن مروان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الحسن الأحمسي، عن خالد بن عبد اللّه، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللّه بن الحارث، عن سعد بن مالك- يعني ابن أبي وقّاص- قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: فاطمة بضعة منّي، من سرّها فقد سرّني، و من ساءها فقد ساءني، فاطمة أعزّ الناس عليّ. (1)

3- المناقب لابن شهر اشوب: سعد بن أبي وقّاص: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:

فاطمة بضعة منّي، من سرّها فقد سرّني، و من ساءها فقد ساءني؛

فاطمة أعزّ البريّة عليّ. (2)

4- [منه‏] مستدرك الحاكم: عن أبي سهل بن زياد، عن إسماعيل، و حلية أبي نعيم، عن الزهري، و ابن أبي مليكة، و المسوّر بن مخرمة، أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

إنّما فاطمة شجنة (3) منّي، يقبضني ما يقبضها، و يبسطني ما يبسطها. (4)

استدراك‏ (5) مسند فاطمة للسيوطي: عن المسوّر، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني! (5)

(6) منه: فاطمة بضعة منّي، يقبضني ما يقبضها، و يبسطنى ما يبسطها؛

و إنّ الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي، و سببي، و صهري. (6)

(7) خصائص النسائي: (بإسناده) عن المسوّر بن مخرمة، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

____________

(1) 259، 1/ 24، عنهما البحار: 43/ 23 ح 17. و رواه في بشارة المصطفى: 85، و المحتضر: 136.

(2) 3/ 112، عنه البحار: 43/ 39 صدر ح 41.

(3) الشجنة مثلثة: الشعبة من كلّ شي‏ء، يقال: بينهما شجنة رحم، كأنّها حبل من حبال صلته.

(4) التخريجة السابقة ح 3، و المستدرك: 3/ 154 و بذيله تلخيصه، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و كنز العمّال: 12 ح 34240، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، عن بعضها الإحقاق: 10/ 200- 202.

(5) 50 ح 102.

(6) 50 ح 103 حم، ك، عنه. انظر إلى قصة المسوّر ص 146 ح 12، في ترك تزويج ابنته بحسن بن الحسن وفاء بحديث الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

145

إنّ فاطمة لمضغة، أو بضعة منّي. (1)

(8) منه: (بإسناده) عن المسوّر بن مخرمة، قال:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو على المنبر يقول: فإنّما هي بضعة منّي يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها، و من آذى رسول اللّه فقد حبط عمله. (2)

(9) كفاية الطالب: في حديث الصحيحين، عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ففيهما عن المسوّر بن مخرمة:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على المنبر يقول:

فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها، و يريبني ما أرابها. (3)

(10) معجم الصحابة: (بإسناده) عن المسوّر بن مخرمة، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

إنّما فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها، و يغضبني ما أغضبها. (4)

(11) صحيح مسلم: (بإسناده) عن المسوّر بن مخرمة قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّما فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها (و يسرّني ما أسرّها). (5)

(12) مسند أحمد: (بإسناده) عن المسوّر: أنّه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته‏

____________

(1) 121 و ص 122، و آل محمّد: ح 632، و السيف اليماني: 17، و المحلّى: 8/ 57، و الروض الأنف:

2/ 196، و الثغور الباسمة: 8، و عمدة الأخبار: 76، و مجمع بحار الأنوار: 1/ 97 و ج 3/ 57، و مسائل الجاهليّة: 48، و كفاية الأخيار: 2/ 163، و المدهش: 129، و لسان العرب: 8/ 12، و النهاية: 1/ 133، و تذكرة الحفّاظ: 4/ 60، عنها الإحقاق: 10/ 203 و 222- 228.

(2) 35، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 9/ 533.

(3) 82، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 9/ 533.

(4) 141. الفضائل: 10، و التأريخ الكبير: 1/ 298 و تأريخ دمشق: 1/ 159، و وسيلة النجاة: 213 و درر السمطين: 176، و الروضة: 665 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 205 و 206، و ج 19/ 89.

(5) 4/ 1903 ح 94، و السيف اليماني: 17، و الفضائل: 10 (مخطوط)، و البركة: 17، و ينابيع المودّة:

171 و 260، و الشفاء: 2/ 291، وضوء الشمس: 101 و 342، و نفحات اللاهوت: 79، السنن الكبرى: 10/ 201، و أرجح المطالب: 245، و مودّة القربى: 103 و السيف الماسح: 141، و علم الكتاب: 254، و تأريخ آل محمّد: 152. و الجامع الكبير: 3/ 127، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و كنز العمّال: 12/ 111 ح 34241، عن المستدرك: 3/ 159، عن بعضها الإحقاق:

10/ 209- 211، و ج 19/ 77 و 78.

146

فقال له: قل له: فليلقني في العتمة، قال: فلقيه فحمد المسوّر اللّه و أثنى عليه، و قال:

أمّا بعد و اللّه ما من نسب و لا سبب و لا صهر أحبّ إليّ من سببكم و صهركم، و لكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فاطمة مضغة منّي، يقبضني ما قبضها و يبسطني ما بسطها، و إنّ الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي و سببي و صهري؛

و عندك ابنتها و لو زوّجتك لقبضها ذلك، قال: فانطلق عاذرا له. (1)

(13) الأغاني: (بإسناده) عن سعيد بن أبان القرشي، قال: دخل عبد اللّه بن حسن على عمر بن عبد العزيز- و هو حديث السنّ- و له و قرة (2)، فرفع مجلسه، و أقبل عليه، و قضى حوائجه، ثمّ أخذ عكنة (3) من عكنه، فغمزها حتّى أوجعه و قال له: اذكرها عندك للشفاعة، فلمّا خرج لامه أهله، و قالوا: فعلت هذا بغلام حديث السنّ، فقال: إنّ الثقة حدّثني حتّى كأنّي أسمعه من فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

(إنّما فاطمة بضعة منّي، يسرّني ما يسرّها)، و أنا أعلم أنّ فاطمة (عليها السّلام) لو كانت حيّة، لسرّها ما فعلت بابنها. قالوا: فما معنى غمزك بطنه، و قولك ما قلت؟

قال: إنّه ليس أحد من بني هاشم إلّا و له شفاعة، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا. (4)

____________

(1) 4/ 323 و 332. و رواه في المستدرك: 3/ 58، و بذيله تلخيص المستدرك، و السنن الكبرى: 7/ 64 و تأريخ دمشق: 11/ 231، و تأريخ الإسلام: 2/ 96، و حلية الأولياء: 3/ 206. و أورده في مجمع الزوائد: 9/ 203، و ينابيع المودّة: 186، و الإتحاف: 6/ 244، و الجامع الكبير على ما في جامع الأحاديث: 3/ 127. و أخرجه في فيض القدير: 62، و كنز العمّال: 13/ 93 ح 530، و تفسير ابن كثير: 7/ 33. و أهل البيت: 120، و المطالب العالية: 4/ 67، و إتحاف السادة المتّقين: 7/ 281، و تاج العروس: 5/ 173 و ص 185، و الدرّة اليتيمة: 4، وضوء الشمس: 97، و النهاية: 1/ 97، و لسان العرب: 7/ 259، و الدرّة الخريدة: 39، و العرائس الواضحة: 195، و جالية الكدر: 195، عن بعضها الإحقاق: 10/ 202 و 218، و ج 19/ 81.

(2) و قرة: رزانة و حلم.

(3) العكنة: الطي الّذي في البطن من السمن. (المختار).

(4) 8/ 307، الصواعق: 138، ينابيع المودّة: 173، الشرف المؤبّد: 63، أنساب الأشراف (مخطوط)، عنه الإحقاق: 19/ 80. و في أهل البيت: 120، و مفتاح النجا (مخطوط)، وسيلة المآل: 200، و تجريد الأغاني: 3/ 92، عن بعضها الإحقاق: 10/ 203- 205.

147

(14) قرب الإسناد: (1) جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام)، قال: لمّا ولي عمر بن عبد العزيز أعطانا عطايا عظيمة، قال: فدخل عليه أخوه فقال له: إنّ بني اميّة لا ترضى منك بأن تفضّل بني فاطمة (عليها السّلام) عليهم، فقال: أفضّلهم، لأنّي سمعت حتّى لا ابالي أن أسمع أو لا أسمع، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يقول: إنّ فاطمة شجنة منّي، يسرّني ما أسرّها، و يسوؤني ما أساءها؛

فأنا أتّبع سرور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أتّقي مساءته. (2)

*** 15- [المناقب لابن شهر اشوب‏]: و جاء سهل بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز فقال: إنّ قومك يقولون: إنّك تؤثر عليهم ولد فاطمة، فقال عمر: سمعت الثقة من الصحابة أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فاطمة بضعة منّي، يرضيني ما أرضاها، و يسخطني ما أسخطها.

فو اللّه إنّي لحقيق أن أطلب رضى رسول اللّه، [و رضاه‏] و رضاها في رضى ولدها؛

و قد علموا أنّ النبيّ يسرّه مسرّتها جدّا، و يشني‏ (3) اغتمامها.

قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هذا يدلّ على عصمتها؛ لأنّها لو كانت ممّن تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على كلّ حال، بل كان من فعل المستحقّ- من ذمّها و إقامة الحدّ إن كان الفعل يقتضيه- سارّا له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و مطيعا. (4)

استدراك‏ (16) عمدة الأخبار: روى محمّد بن كعب القرظي: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يصلّي نوافله إلى اسطوانة التوبة، و هي الاسطوانة الّتي ربط أبو لبابة نفسه إليها، و حلف أن لا يفكّه إلّا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أو تنزل توبته، فجاءت فاطمة تحلّه، فقال: لا، حتّى يحلّني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّما فاطمة بضعة منّي. (5)

(17) كتاب سليم بن قيس الهلالي: أبان بن عيّاش، عن سليم بن قيس قال:

كنت عند عبد اللّه بن عبّاس في بيته- في حديث طويل- في احتجاج فاطمة (عليها السّلام) على الأوّل‏

____________

(1) الظاهر تعليقه على أوّل حديث كان قبله مسندا ص 42 [الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان عن‏] جعفر.

(2) 53.

(3) أي يبغضها اغتمامها.

(4) 3/ 112، عنه البحار: 43/ 39 ضمن ح 41.

(5) 76، عنه الإحقاق: 10/ 224.

148

و الثاني- إلى أن قالت (عليها السّلام)-: نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:

فاطمة بضعة منّي، فمن آذاها فقد آذاني .... (1)

*** 18- أمالي الصدوق:- في حديث ابن عبّاس المذكور في الباب السابق- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: يا عليّ! إنّ فاطمة بضعة منّي، و هي نور عيني، و ثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، و يسرّني ما سرّها. (2)

19- معاني الأخبار: القطّان، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن إسماعيل بن مهران، عن عباية، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: إنّ فاطمة شجنة منّي، يؤذيني ما آذاها، و يسرّني ما سرّها؛

و إنّ اللّه تبارك و تعالى ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها. (3)

20- كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: من «تفسير الثعلبي» (بإسناده) عن مجاهد قال: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد أخذ بيد فاطمة (عليها السّلام) و قال:

من عرف هذه فقد عرفها، و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، و هي بضعة منّي، و هي قلبي الّذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه. (4)

استدراك‏ كشف الغمّة: و نقلت من كتاب لأبي إسحاق الثعلبي، عن مجاهد (مثله).

____________

(1) يأتي الحديث كاملا في باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان في غصب الخلافة ح 1.

(2) 393، عنه البحار: 43/ 24. و روى ابن سعد قطعة منه في الطبقات: 8/ 262. و التبصير في الدين: 161، (قطعة)، عنهما الإحقاق: 10/ 204، و الإشراف على ما في الإحقاق: 19/ 80. و قد تقدّم ص 128 ضمن ح 23.

(3) 303 ح 2، عنه البحار: 43/ 26 ح 26.

(4) 133، عنه البحار: 43/ 80 و ص 54 عن كشف الغمّة: 1/ 467.

مصباح الأنوار: 225 (مخطوط)، و الفصول المهمّة: 128، و نور الأبصار: 52، و نزهة المجالس:

2/ 228، و أئمّة الهدى: 82، و أهل البيت: 135، و الروضة النديّة: 14، عن بعضها الإحقاق: 10/ 212 و 213، و ج 19/ 75، البهجة: 47.

150

و مجاهد، و ابن جبير، و جابر الأنصاري، و محمّد الباقر، و جعفر الصادق (عليهما السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: إنّما فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها فقد أغضبني.

أخرجه البخاري، عن المسوّر بن مخرمة. (1)

و في رواية جابر: فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه.

و في مسلم، و الحلية: إنّما فاطمة بضعة منّي‏ (2)، يريبني ما أرابها (3)؛

____________

(1) 3/ 112، عنه البحار: 43/ 39. و رواه في صحيح البخاري: 5/ 36، و خصائص النسائي: 121 و مصابيح السنّة: 205، و فيض القدير: 62، و أشعّة اللمعات: 4/ 69، و تفريح  الأحباب: 409 و منال الطالب: 23، و مرآة المؤمنين: 186، و مشكاة المصابيح: 3/ 255، و صفوة الصفوة: 2/ 5 و الجامع الصغير: 269، و منتخب كنز العمّال: 5/ 96، و منتخب الصحيحين: 121، و ينابيع المودّة: 171- 180، و الفتح الكبير: 2/ 263، و الأنوار المحمّديّة: 126 و 436، و الشرف المؤبّد: 53، و السيف اليماني: 17، و وسيلة المآل: 87، و الإتحاف: 6/ 244، و كنز العمّال: 12/ 108 ح 34222، و إسعاف الراغبين: 188، و كنوز الحقائق: 103، و الروضة النديّة: 14، و أعلام النساء: 3/ 1216، و الجمع بين الصحاح الستّة كما في الإحقاق: 10/ 215، و محاضرات الادباء: 4/ 479، و الدرّة اليتيمة: 4، و الإدراك: 48، و مرقاة المفاتيح: 11/ 374، و الدرّة الخريدة: 39، وضوء الشمس: 97، و أهل البيت: 119، و كنوز الحقائق: 44، و البيان و التعريف: 1/ 270 من طريق الشيخين و النسائي و أبي داود و أحمد، و تجهيز الجيش: 33 و 174 (مخطوط) نقلا عن المشكاة، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و إتحاف السادة المتّقين: 7/ 281، و فردوس الأخبار: 101، و أورده في عمدة القاري: 16/ 223، و التبصرة: 1/ 452. و آل محمّد: 128 ح 620 عن سنن النسائي، و ح 622 عن البزّاز بسنده عن عليّ (عليه السّلام) و في ص 150 ح 686 نقلا عن ابن أبي شيبة في كنوز الدقائق. و كتاب الشفاء: 2/ 48، و إرشاد الساري: 6/ 144، و الامام المهاجر: 164.

و مناقب عبد اللّه الشافعي: 208 (مخطوط) نقلا عن كتاب الزيادات و كتاب السقيفة مرفوعا، عن بعضها الإحقاق: 10/ 206- 208 و ص 213- 216 و ج 19/ 87- 90. و رواه في الجامع بين الصحيحين: 542 (مخطوط) و في رشفة الصادي: 61، عنه الإحقاق: 10/ 193 (هامش).

(2) قال الجزري: في الحديث: «فاطمة بضعة منّي» البضعة- بالفتح-: القطعة من اللحم، و قد تكسر، أي: إنّها جزء منّي كما أنّ القطعة من اللحم [جزء من اللحم‏].

(3) و قال: و في حديث فاطمة: «يريبني ما يريبها» أي يسوؤني ما يسوؤها، و يزعجني ما يزعجها. يقال:

رابني هذا الأمر، و أرابني، إذا رأيت منه ما تكره. منه (ره).

149

(21) كشف الغمّة: عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ فاطمة شعرة منّي، فمن آذى شعرة منّي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه لعنه اللّه‏ (1) مل‏ء السماوات و الأرض. (2)

(22) منه: و روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري- في حديث- يا بنيّة أنت المظلومة بعدي، و أنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، و من غاظك فقد غاظني، و من سرّك فقد سرّني، و من برّك فقد برّني، و من جفاك فقد جفاني، و من وصلك فقد وصلني، و من قطعك فقد قطعني، و من أنصفك فقد أنصفني، و من ظلمك فقد ظلمني- الحديث-. (3)

(23) كشف اليقين: بإسناده عن سلمان رضي اللّه عنه- في حديث طويل- قال:

يا فاطمة، أنا سلم لمن سالمك، و حرب لمن حاربك. (3)

(24) مسند أحمد: (بإسناده) عن عبد اللّه بن الزبير، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في حديث-:

أنّها- فاطمة- بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها، و ينصبني‏ (4) ما أنصبها. (5)

*** الصحابة، و التابعين، و الأئمّة، جميعا

25- المناقب لابن شهر اشوب: عامر الشعبي، و الحسن البصري، و سفيان الثوري،

____________

(1) يأتي باب إخبار النبيّ بما وقع عليها من الظلم عن أمالي الصدوق، «اللهمّ العن من ظلمها، و عاقب من غصبها و أذل من أذلّها، و خلّد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها».

و ص 197 ح 2 ... «لعن اللّه من يبغضها».

(2) 1/ 467، عنه البحار: 43/ 54.

(3) يأتي الخبران في باب إخبار النبيّ بما وقع عليها من الظلم.

(4) ينصبني: يتعبني.

(5) 4/ 5. صحيح الترمذي: 5/ 698 ح 3869، و فضائل سيّدة النساء: 9 (مخطوط)، و تاريخ دمشق:

158 (مخطوط) مثله. و أخرجه في الصواعق: 114، و كنز العمّال: 12/ 107 ح 34215 و منتخب كنز العمّال: 5/ 96، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و أرجح المطالب: 245، و زوائد الجامع الصغير: 2، و منال الطالب: 23، و أهل البيت: 119، و نفثات صدر المكمد: 2/ 502، و لسان العرب: 1/ 758، و النهاية: 5/ 62، و مجمع بحار الأنوار: 3/ 360 مثله، عن بعضها الإحقاق:

10/ 187، و ج: 19/ 85، البهجة: 48.

151

و يؤذيني ما آذاها. (1)

26- المناقب لابن شهر اشوب: ابن شريح بإسناده، عن الصادق (عليه السّلام)؛

و أبو سعيد الواعظ في «شرف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)» عن أمير المؤمنين (عليه السّلام).

و أبو صالح المؤذّن في «الفضائل» عن ابن عبّاس؛

و أبو عبد اللّه العكبري في «الإبانة».

و محمود الأسفرائيني في «الديانة»، رووا جميعا: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

يا فاطمة، إنّ اللّه ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك. (2)

____________

(1) 3/ 112. و رواه في صحيح مسلم: 4/ 1902 ح 93، و حلية الأولياء: 2/ 40، و خصائص النسائي: 121 و زاد عليه: و من آذى رسول اللّه فقد حبط عمله، و اسد الغابة: 5/ 521، و تذكرة الحفاظ: 1/ 734، و فضائل سيّدة النساء: 10 (مخطوط)، و المقتل للخوارزمي: 1/ 53، و صحيح الترمذي: 5/ 698 ح 3867، و ذكره في صفة الصفوة: 2/ 5 من طريق الصحيحين، و التذكرة لابن الجوزي: 319 من طريق مسلم، و رواه في المختار في مناقب الأخيار: 56، و مصابيح السنّة: 205، و وسيلة المآل: 87، و السيف اليماني: 16 عن صحيح مسلم، و جامع الاصول: 10/ 183 نقلا عن صحيح الترمذي.

و ينابيع المودّة: 171 و 173، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 158 ح 714. و الإصابة: 4/ 366، عنه أهل البيت:

119، و خلاصة تذهيب الكمال: 425، و مشارق الأنوار: 2/ 130، و تهذيب التهذيب: 12/ 441 و تفسير ابن كثير: 7/ 33، و الأنوار المحمديّة: 316، و كنز العمّال: 12/ 112 ح 34343، و الصواعق: 113.

و ذكره مرسلا في كلّ من: أخبار الدول: 42 بإختلاف يسير، و البداية و النهاية: 6/ 333، و مرآة الجنان: 1/ 61، و مشكاة المصابيح: 3/ 255، و تجهيز الجيش: 33 و 174 (مخطوط)، و فضل آل البيت: 37، و الإمام المهاجر: 164، و منهاج السنّة: 2/ 170، و الثغور الباسمة: 11، و أعلام الموقّعين: 1/ 112، و خلاصة تذهيب الكمال: 10/ 198، و كشف القناع (قطعة)، و ابتسام البرق على ما في الإحقاق: 19/ 84 (قطعة)، و سعد الشموس: 24، و المعتصر من المختصر: 1/ 307، و كنوز الحقائق: 103 (قطعة)، و ذكره في بهجة النفوس: 3/ 91 و قال فيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «يريبني ما رابها و فاطمة بضعة منّي». و شرح النهج: 9/ 193، و النهاية: 6/ 333.

أخرجه عن بعضها في الإحقاق: 10/ 190- 198، و ج 19/ 83 و 84.

(2) 3/ 106، عنه البحار: 43/ 44.

152

استدراك‏ (27) الفائق من اللفظ الرائق: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، فمن أغضبها فقد أغضبني. (1)

(28) النهاية: في حديث: فاطمة بضعة منّي يسعفني‏ (2) ما أسعفها. (3)

(29) و منه:- الحديث- إنّما فاطمة حذية (4) منّي يقبضني ما يقبضها. (5)

(30) لسان العرب: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حقّ فاطمة (عليها السّلام):

منوط لحمها بدمي و لحمي. (6)

*** الأئمّة:

الحسين، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

31- كشف الغمّة: عن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال:

يا فاطمة! إنّ اللّه ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك. (7)

استدراك‏

(32) الاختصاص: الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن العلاء، عن محمّد، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال جابر الأنصاري:

قلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما تقول في عليّ بن أبي طالب؟ فقال: ذاك نفسي.

____________

(1) ص 25 و ص 98، عنه الإحقاق: 25/ 156.

(2) الإسعاف: الإعانة و قضاء الحاجة: أي ينالني ما نالها، و يلمّ بي ما ألمّ بها. النهاية.

(3) 2/ 368، لسان العرب: 9/ 152، مجمع بحار الأنوار: 2/ 115، عنها الإحقاق: 10/ 221.

(4) أي: قطعة.

(5) 1/ 357، مجمع بحار الأنوار: 1/ 248، عنهما الإحقاق: 10/ 220.

(6) 7/ 326، عنه الإحقاق: 10/ 184.

(7) 1/ 458، عنه البحار: 43/ 53، و في م: المناقب لابن شهر اشوب، و لكن لم نجده فيه بل في كشف الغمّة، فتدبّر.

و أورده في موسوعة آل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 564، و أخبار الدول: 87، عنهما الإحقاق: 10/ 119، 122.

153

قلت: فما تقول في الحسن و الحسين؟ قال: هما روحي؛

و فاطمة امّهما ابنتي، يسوؤني ما ساءها، و يسرّني ما سرّها.

اشهد اللّه أنّي حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم.

يا جابر! إذا أردت أن تدعو اللّه فيستجيب لك، فادعه بأسمائهم؛

فإنّها أحبّ الأسماء إلى اللّه عزّ و جلّ. (1)

*** الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

32- مجالس المفيد: عمر بن محمّد الصيرفي، عن محمّد بن همام، عن محمّد بن القاسم، عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن الثمالي، عن الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه يغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها. (2)

الباقر، و الصادق (عليهما السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

33- المناقب: الحسين بن زيد بن عليّ، عن الصادق (عليه السّلام)، و جابر الجعفي، عن الباقر (عليه السّلام): قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها. (3)

34- أمالي الصدوق: يحيى بن زيد بن العبّاس، عن عمّه عليّ بن العبّاس، عن عليّ ابن المنذر، عن عبد اللّه بن سالم، عن الحسين بن زيد بن عليّ بن عمر بن عليّ، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه قال:

يا فاطمة، إنّ اللّه تبارك و تعالى ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك؛

____________

(1) 223، عنه البحار: 94/ 21 ح 11.

(2) 94، عنه البحار: 43/ 19 ح 2. و رواه في المقتل للخوارزمي: 1/ 51.

(3) 3/ 106، عنه البحار: 43/ 44. و في مصباح الأنوار: 224 (مخطوط).

و يأتي باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان، عن الإرشاد.

154

قال: فجاء صندل‏ (1) فقال لجعفر بن محمّد (عليهما السّلام): يا أبا عبد اللّه، إنّ هؤلاء الشباب يجيئونا عنك بأحاديث منكرة. فقال له جعفر (عليه السّلام): و ما ذاك يا صندل؟

قال: جاءنا عنك أنّك حدّثتهم أنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها!

قال: فقال جعفر (عليه السّلام): يا صندل، أ لستم رويتم فيما تروون:

إنّ اللّه تبارك و تعالى يغضب لغضب عبده المؤمن، و يرضى لرضاه؟! قال: بلى؛

قال: فما تنكرون أن تكون فاطمة (عليها السّلام) مؤمنة يغضب اللّه لغضبها، و يرضى لرضاها؟! قال: فقال له: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏. (2)

أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق، عن يحيى، (مثله). (3)

____________

(1) «سندل» في أ، و أمالي الطوسي مصحّف.

(2) الأنعام: 124.

(3) 313، 2/ 41، عنهما البحار: 43/ 21 ح 12. و أورده في روضة الواعظين: 180 مرسلا.

و رواه ابن المغازلي في مناقبه: 351 ح 401 و ص 352 ح 402؛

و تأريخ دمشق: 1/ 159، و الأشراف على فضل الأشراف على ما في الإحقاق: 19/ 55، و أهل البيت:

24 و ص 120، و وسيلة النجاة: 212، و أورده في كنز العمّال: 12/ 111 ح 34238 و ج 13/ 674 ح 37725، و المدهش: 129، و ذكره في منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و الحاكم في مستدركه: 3/ 153 و مقصد الراغب: 111 (مخطوط)، و ميزان الاعتدال: 1/ 535 ح 2002، ثمّ قال: رواه أبو صالح المؤدّب في مناقب فاطمة (عليها السّلام) بإسناده عنه.

و رواه في التذكرة لابن الجوزي: 320، و كفاية الطالب: 363، و اسد الغابة: 5/ 522، و ذخائر العقبى: 39، و ينابيع المودّة: 173 و 198، و التدوين: 3/ 42، و المعجم الكبير: 14 (مخطوط) و تذهيب التهذيب: 134 (مخطوط)، و نظم درر السمطين: 178، و الإصابة: 4/ 378، و خصائص السيوطي: 2/ 265، و تلخيص المستدرك: 3/ 153، و مناقب عبد اللّه الشافعي:

207 (مخطوط)، و روضة الأحباب: 665 (مخطوط)، و تهذيب التهذيب: 12/ 441، و صلح الاخوان: 134، و رشفة الصادي: 61 و الشرف المؤبّد: 53، و إسعاف الراغبين: 187، و الكامل في الرجال: 2/ 762، و الذريّة الطاهرة: 116، و الكامل في الفقهاء المتروكين: 268 (مخطوط)، و تهذيب الكمال: 22/ 744، و غاية المرام: 294، و راموز الأحاديث: 501، و جواهر البحار: 1/ 198 و 360، و أرجح المطالب: 245، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و جامع الأحاديث على ما في الإحقاق: 19/ 55، عن بعض المصادر المتقدّمة و الإحقاق: 10/ 116- 122، و ج 19/ 54- 56.

155

الصادق (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

34- الاحتجاج: عن الحسين بن زيد، عن جعفر الصادق (عليه السّلام): أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة: يا فاطمة، إنّ اللّه عزّ و جلّ يغضب لغضبك، و يرضى لرضاك.

قال: فقال المحدّثون بها، قال: فأتاه ابن جريح فقال:

يا أبا عبد اللّه، حدّثنا اليوم حديثا استشهره‏ (1) الناس، قال: و ما هو؟

قال: حدّثت أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة: إنّ اللّه ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك قال: فقال (عليه السّلام): نعم، إنّ اللّه ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن، و يرضى لرضاه؟

فقال: نعم، فقال (عليه السّلام): فما تنكرون أن تكون ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مؤمنة، يرضى اللّه لرضاها، و يغضب لغضبها.

قال: صدقت، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. (2)

35- [كشف الغمّة: عن الصادق (عليه السّلام) قال:] (3) قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

فاطمة شجنة منّي، يسخطني ما أسخطها، و يرضيني ما أرضاها.

و بالإسناد، عنه (عليه السّلام) (مثله). (4)

الكاظم، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن أمير المؤمنين، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

36- أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:

قال عليّ (عليه السّلام): إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على ابنته فاطمة (عليها السّلام) و إذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها، و رمت بها.

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت منّي يا فاطمة، ثمّ جاء سائل فناولته القلادة.

____________

(1) في الاحتجاج (استهزأه) بدل (استشهره).

(2) 2/ 103، عنه البحار: 43/ 20 ح 8؛ و رواه في مصباح الانوار: 224 (مخطوط) (مثله).

(3) كان في أ: و عنه، يعني المحتضر، و لكن لم نجد الرواية فيه، بل وجدناه في الكشف.

(4) 1/ 467، عنه البحار: 43/ 54.

156

ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اشتدّ غضب اللّه و غضبي على من أهرق دمي، و آذاني في عترتي. (1)

كشف الغمّة: عن موسى بن جعفر (عليه السّلام)، (مثله). (2)

الرضا، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

37- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها.

صحيفة الرضا: عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) (مثله). (3)

استدراك‏

(6) باب أنّ أهل البيت (عليهم السّلام) غضّاب لغضب فاطمة (عليها السّلام)

(1) الطرائف: عن عليّ بن أسباط رفعه إلى الرضا (عليه السّلام):

إنّ رجلا من أولاد البرامكة عرض لعليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) فقال له:

ما تقول في أبي بكر [و عمر] (4).

فقال له: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر.

فألحّ السائل عليه في كشف الجواب فقال (عليه السّلام):

____________

(1) يأتي باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها من الظلم، عن الإمام الكاظم (عليه السّلام) ...

«إنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة، و كذلك ربّي و الملائكة، يا عليّ، ويل لمن ظلمها، و ويل لمن ابتزّها حقّها، و ويل لمن انتهك حرمتها، و ويل لمن أحرق بابها، و ويل لمن آذى حليلها، و ويل لمن شاقّها و بارزها ... يا فاطمة، لا أرضى حتّى ترضى ...».

و ح 31: ... «ألا إنّ فاطمة بابها بابي، و بيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه».

(2) 377 ح 7، 1/ 471، عنهما البحار: 43/ 22 ح 15. و رواه في مكارم الأخلاق: 94، و مصباح الأنوار: 228 (مخطوط) مثله.

(3) 90 ح 23، بكامل تخريجاته و إضافاته الجديدة.

(4) ليس في المصدر، و إنمّا أثبتناه للضرورة.

157

كانت لنا أمّ صالحة و هي عليهما ساخطة، و لم يأتنا بعد موتها خبر أنّها رضيت عنهما.

[ثمّ قال‏] قال عبد المحمود:

و علماء أهل البيت (عليهم السّلام) لا يحصى عددهم و عدد شيعتهم إلّا اللّه تعالى، و ما رأيت و لا سمعت عنهم أنّهم يختلفون في أنّ أبا بكر و عمر ظلما امّهم فاطمة (عليها السّلام) ظلما عظيما. (1)

(2) شرح النهج لابن أبي الحديد: قال أبو بكر: و حدّثني المؤمّل بن جعفر، قال:

حدّثني محمّد بن ميمون، قال: حدّثني داود بن المبارك، قال:

أتينا عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و نحن راجعون من الحجّ في جماعة، فسألناه عن مسائل، و كنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر و عمر؟

فقال: سئل جدّي عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، عن هذه المسألة؟

فقال: كانت امّي صدّيقة بنت نبيّ مرسل، فماتت و هي غضبى على إنسان.

فنحن غضّاب لغضبها، و إذا رضيت رضينا.

[ثمّ قال‏]: قلت: قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيّين من أهل الحجاز، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمّد بن عبد الحميد العلوي، قال:

أنشدني هذا الشاعر لنفسه- و ذهب عنّي أنا اسمه- قال:

يا أبا حفص الهوينى و ما * * * كنت مليّا بذاك لو لا الحمام‏

أ تموت البتول غضبى و نرضى‏ * * * ما كذا يصنع البنون الكرام!

يخاطب عمر و يقول له:

مهلا و رويدا يا عمر- أي ارفق و اتّئد، و لا تعنف بنا-

و ما كنت مليّا، أي و ما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا و تستعطف، و لا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة (عليه السّلام) على ذلك الوجه الّذي ولجتها عليه، لو لا أنّ أباها الّذي كان بيتها يحترم و يصان لأجله، مات فطمع فيها من لم يكن يطمع؛

____________

(1) 252 ح 351.

158

ثمّ قال: أ تموت أمّنا و هي غضبى و نرضى نحن! إذا لسنا بكرام، فإنّ الولد الكريم يرضى لرضى أبيه و امّه، و يغضب لغضبهما.

و الصحيح عندي: أنّها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر.

و أنّها أوصت ألّا يصلّيا عليها. (1)

____________

(1) 6/ 49.

أقول: غضبها (صلوات اللّه و سلامه عليها) عليهما ثابت لا ريب فيه، و قد صرّح به البخاري، و جلّة من علمائهم و وضوحه كرابعة الشمس في وضح النهار لا يحتاج إلى دليل عليه؛

و بديهيّ أنّ من غضبت عليه الزهراء (عليها السّلام) فقد غضب عليه الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من غضب عليه الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقد غضب الجبّار من فوق سماواته عليه، و من غضب عليه اللّه تعالى فقد غضبت الملائكة و حملة العرش و جميع سكّان السماوات و الأرضين من الأنبياء و المؤمنين و الجنّ و البحار و و ... عليه.

فإليك أيّها القارئ العزيز كلماتها (عليها السّلام) ما يدلّ على غضبها عليهما:

يأتي باب ما وقع عليها من الظلم، عن المناقب: «فهجرته و لم تكلّمه حتّى توفيّت، و لم يؤذن بها أبو بكر ليصلّي عليها».

و عن السقيفة و فدك «و اللّه لا اكلّم عمر حتى ألقى اللّه».

و عن الإمامة و السياسة «قال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ... قالت: فإنّي اشهد اللّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه».

و عن دلائل الإمامة للطبري «قالت:- و اللّه- لقد آذيتماني، قال: فخرجا من عندها (عليها السّلام) و هي ساخطة عليهما».

و باب ما وقع عليها من الظلم في غضب الخلافة، عن سليم «فرفعت يدها إلى السماء فقالت:

اللهمّ إنّهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك- و اللّه- لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى أبي رسول اللّه، و أخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم».

و في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام) عن علل الشرائع:

«اللهمّ إنّي اشهدك، فاشهدوا و يا من حضرني أنّهما قد آذياني في حياتي، و عند موتي- و اللّه- لا اكلّمكما من رأسي كلمه حتّى ألقى ربّي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي و ارتكبتما منّي».

و أيضا في الباب المتقدّم عن البخاري: «فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته».

و سيأتي في أبواب فدك و احتجاجها (صلوات الله عليها) و سنجمله ب:

«فقالت: أكفرت باللّه، و كذّبت بكتابه».

159

____________

«فاشهد أنّكما قد آذيتماني».

«فهجرته فاطمة (عليها السّلام) فلم تكلّمه في ذلك، حتّى ماتت».

«فغضبت فاطمة و هجرته، فلم تكلّمه حتّى ماتت»

«فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت».

قالت (عليها السّلام):- و اللّه- لا كلمتك أبدا؛

و قالت:- و اللّه- لأدعونّ اللّه عليك، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألّا يصلّي عليها».

«و هجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت».

«قالت:- و اللّه- لا اكلمك بكلمة ما حييت، فما كلّمته حتّى ماتت».

«فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك».

«- و اللّه- لا اكلمك كلمة حتّى أجتمع أنا و أنت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ انصرفت ...

قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أنا متّ ألّا يشهداني، و لا يصلّيا عليّ».

و ختاما أذكر كلام السيّد ابن طاوس (رحمه اللّه) في الطرائف: 266 حيث قال:

قال عبد المحمود: انظر رحمك اللّه و فكّر فيما قد رووه عن رجالهم و ثقاتهم من هذا التألمّ العظيم من فاطمة (عليها السّلام) و ما تقدّم من روايتهم له في صحاحهم من هجرانها لأبي بكر [و عمر] ستة أشهر حتّى ماتت: فهل ترى هذا حديث من كان عنده شبهة في أنّهم ظلموها عمدا و قصدا؟

و هل ترى هذا الكلام منها كلام من قد قبلت لهم عذرا؟

و هل ترى هذا حديث من لا يعرف صحّة دعواها، و ثبوت حجّتها؟

و هل كان يحسن أن يسمع مثل هذا الكلام منها، و تمنع مما طلبت، أو العوض عنه، و لو كانت قد وفدت بهذا الكلام و الاسترحام على أعظم ملوك الكفّار، أ ما كان تشهد العقول أنّه كان يرفع شأنها، و يشرّف مقامها و يحسن جائزتها، أ فيليق بمسلم أن يكون جواب هذا الكلام منعها، و سوء معاملتها، و تهوين حضورها و خطابها، و القساوة عليها، و ترك التلطف بها،

على كل حال ما يقولون لو أنّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أباها رآها و هي تبكي و تقول مثل هذا الكلام، أ كان يغضب لغضبها كما رووه في صحاحهم أو كان يرضى عنهم؟

إنّما تشهد العقول أنّه كان يشقّ عليه غضبها، و يهجرهم بهجرانها، و يستعظم إقدامهم على تكذيبهم لها و ظلمها، و كسرها، و اسقاط منزلتها، فاختر لنفسك أيّها المشفق على نفسه؛

هل توافق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك، و يكون لك فيه اسوة حسنة؟

أو تكون في زمرة من أغضبها و أغضبه؟

160

(7) باب حبّ اللّه تعالى لها (عليها السّلام)

(1) الدرّ النظيم: (بإسناده) عن ابن عبّاس قال:

رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد سجد خمس سجدات بلا ركوع، فقلت: يا رسول اللّه، سجود بلا ركوع؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): نعم، أتاني جبرئيل (عليه السّلام) فقال لي: يا محمّد، إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ عليّا، فسجدت و رفعت رأسي، فقال لي:

إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ فاطمة، فسجدت و رفعت رأسي- الحديث-. (1)

(2) لسان الميزان: روى ابن حجر (بإسناده) عن أبي هريرة قال: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أتاني جبرائيل فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يحبّ فاطمة فاسجد، فسجدت .... (2)

(3) التذكرة المشقوقة: أتاني جبرئيل فقال:

إنّ اللّه يحبّ فاطمة، فسجدت ثمّ رفعت .... (3)

(4) الرقائق: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ جبرئيل (عليه السّلام) أتاني فقال:

يا محمّد، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام، و يقول لك: ... و احبّ فاطمة .... (4)

(5) بحر المعارف: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام) قال:

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم جالسا و عنده عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، فقال:

و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا ما على وجه الأرض خلق أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ، و لا أكرم منّا. (5)

(6) أمالي الصدوق:- في حديث سيأتي في باب كيفيّة تزويجها و زفافها (عليها السّلام)-:

ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي، باركوا على عليّ بن أبي طالب- حبيب محمّد- و فاطمة

____________

(1) عنه البحار: 86/ 219 ح 36، و المستدرك: 5/ 150 ح 2.

(2) 3/ 275، عنه الإحقاق: 10/ 134 و ج 9/ 20.

(3) 7، عنه الإحقاق: 25/ 119 و عن الدرر المجموعة: 10. و رواه في محاضرات الادباء: 4/ 479، و مرآة المؤمنين: 6، عنها الإحقاق: 18/ 395، و أخرجه في ج 9/ 200 عن محاضرات الادباء و ميزان الاعتدال: 2/ 32.

(4) 303، عنه الإحقاق: 9/ 200.

(5) 487.

161

بنت محمّد، فقد باركت عليهما.

ألا إنّي قد زوّجت أحبّ النساء إلىّ من أحبّ الرجال إليّ ....

(8) باب حبّ الأنبياء (عليهم السّلام) لها (عليها السّلام)

(1) المناقب المرتضويّة: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه له الحمد عرض حبّ عليّ و فاطمة و ذرّيتها على البريّة، فمن بادر منهم بالإجابة جعل منهم الرسل .... (1)

(2) مدينة المعاجز: عنه (عليه السّلام): ما تكاملت النبوّة لنبيّ، حتّى أقرّ بفضلها و محبّتها. (2)

*** 9- باب أنّها (عليها السّلام) أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)(3)

الأخبار: الرسول، و الصحابة و التابعين‏

1- أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف الضبّي، عن عبيد اللّه بن موسى، عن جعفر الأحمري، [عن الشيباني‏]، عن جميع بن عمير قال:

قالت عمّتي لعائشة و أنا أسمع: للّه أنت، مسيرك إلى عليّ (عليه السّلام) ما كان؟

قالت: دعينا منك، إنّه ما كان من الرجال أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من عليّ (عليه السّلام).

و لا من النساء أحبّ إليه من فاطمة (عليها السّلام). (4)

استدراك‏

(2) منه: أبو عمرو، عن أبي العبّاس، عن محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال:

حدّثنا عبّاد بن ثابت قال: حدّثنا عليّ بن صالح، عن أبي إسحاق الشيباني، قال: و حدّثني يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية: و عبّاد بن الربيع؛ و عبد اللّه بن أبي غنية، عن‏

____________

(1) 97، عنه الإحقاق: 9/ 191.

(2) عنه مهجة قلب المصطفى: 86.

(3) قمنا بترتيبها ترتيبا جديدا.

(4) 1/ 340، عنه البحار: 40/ 120 ح 7، و ج 43/ 23 ح 18.

162

أبي إسحاق الشيباني، عن جميع بن عمير قال: دخلت مع امّي‏ (1) على عائشة فذكرت لها عليّا (عليه السّلام)، فقالت: ما رأيت رجلا كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منه؛

و ما رأيت امرأة كانت أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من امرأته. (2)

(3) صحيح الترمذي: بإسناده عن جميع بن عمير التيمي، قال: دخلت مع عمّتي على عائشة، فسئلت: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قالت: فاطمة (عليها السّلام).

فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، أن كان- ما علمت- صوّاما قوّاما. (3)

(4) أهل البيت: روي من طريق الحاكم في «المستدرك» و صحّحه بسنده،

____________

(1) في الأصل: أخي و هو مصحّف، و ما أثبتناه من خ.

(2) 1/ 254، عنه البحار: 40/ 37 ح 12.

و رواه في خصائص النسائي: 109، و الرياض النضرة: 2/ 162، و الإتحاف: 9، و أرجح المطالب:

504، و مقصد الراغب: 32 (مخطوط)، و ينابيع المودّة: 204، و مستدرك الحاكم: 3/ 154، و العقد الفريد: 2/ 194، و تأريخ دمشق: 2/ 164، عن بعضها الإحقاق: 8/ 668.

(3) 5/ 701 ح 3874، مستدرك الحاكم: 3/ 157، و الإستيعاب: 2/ 751، و ذخائر العقبى: 35 و المختار: 56، و تأريخ الإسلام: 2/ 198، اسد الغابة: 5/ 522، و الرياض النضرة: 2/ 162 و جامع الاصول: 10/ 81، و الصواعق المحرقة: 72، و قرّة العينين: 166، و مودّة القربى: 101، و منال الطالب: 23، و نظم درر السمطين: 177، و تأريخ آل محمّد: 152، و أعلام النساء: 3/ 1117،  و جمع الفوائد: 2/ 233، و وسيلة المآل: 78، و ينابيع المودّة: 204 و ص 166 و ص 172 نقلا عن المشكاة. و تيسير الوصول: 159، و مشكاة المصابيح: 3/ 258، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و تجهيز الجيش: 252 و 375 (مخطوط)، و أرجح المطالب: 244، و حسن الأثر: 292، و ذخائر المواريث: 4/ 198، و المقتل للخوارزمي: 1/ 57، و تلخيص المستدرك: 3/ 157، و روضة الأحباب: 644، و تفسير الثعلبي على ما في الإحقاق: 8/ 670، و تأريخ بغداد: 11/ 430. و في ربيع الأبرار: 152، و المستطرف: 1/ 127 و زادا: «و لقد سالت نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في يده و ردّها إلى فيه، قلت: فما حملك على ما كان من وقعة الجمل؟ فأرسلت خمارها على وجهها و بكت.

و روي: إنّه قيل لها قبل موتها: أ ندفنك عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: لا، إنّي أحدثت بعده.

عن بعضها الإحقاق: 8/ 668 و ص 674 و ج: 10/ 169، و ج 19/ 97.

و رواه في تأريخ دمشق: 2/ 168 ح 650، و في كتاب العثمانيّة: 310، و كنز العمّال: 15/ 127، و مناقب أهل البيت: 30 عن عائشة، عنها الإحقاق: 17/ 315 و 316.

163

عن جميع بن عمير قال: دخلت مع امّي على عائشة فسمعتها من وراء الحجاب و هي تسألها عن عليّ (عليه السّلام)، فقالت: تسأليني عن رجل- و اللّه- ما أعلم رجلا كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من عليّ (عليه السّلام)، و لا في الأرض امرأة كانت أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فاطمة (عليها السّلام)، و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقبّلها في فيها، و يمصّها بلسانه. (1)

*** 5- المناقب لابن شهر اشوب: جامع الترمذي، و إبانة العكبري، و أخبار فاطمة، عن أبي عليّ الصولي، و تاريخ خراسان، عن السلامي مسندا: أنّ جميع التيمي قال:

دخلت مع عمّتي على عائشة، فقالت لها عمّتي: ما حملك على الخروج على عليّ؟

فقالت عائشة: دعينا- فو اللّه- ما كان أحد من الرجال أحبّ إلى رسول اللّه من عليّ؛ و لا من النساء أحبّ إليه من فاطمة. (2)

فضائل العشرة: عن أبي السعادات، و فضائل الصحابة، عن السمعاني.

و في روايات، عن شريك، و الأعمش، و كثير النواء، و ابن الحجّام، كلّهم عن جميع ابن عمير، عن عائشة، و عن اسامة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

و روي عن عبد اللّه بن عطا، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه قال: سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أيّ النساء أحبّ إليك؟ قال: فاطمة، قلت: من الرجال؟ قال: زوجها. (3)

جامع الترمذيّ: قال بريدة:

____________

(1) 121، عنه الإحقاق: 19/ 101.

(2) 3/ 331. جامع الترمذي: 1/ 70 ح 3873، عنه الإحقاق: 25/ 125.

(3) روي نحوه في شواهد التنزيل: 2/ 38 ح 684.

يأتي ص 440 ح 62 ... «اللهمّ هذه ابنتي و أحبّ الخلق إليّ».

يأتي ص 491 ح 1 «أحبّ أهل الأرض إليّ و إلى أهل السماء».

يأتي ص 491 ح 2 «أحبّ من على وجه الأرض إليّ».

يأتي ص 492 ح 3 «أحبّ اثنين في الأرض إليّ».

يأتي في باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة في قبّة تحت العرش، عن الروضة و الفضائل ح 2 «يا عائشة، لم يكن قطّ في الدنيا أحد أحبّ إلى اللّه منه و أحبّ إليّ منه و من زوجته فاطمة».

164

كان أحبّ النساء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة، و من الرجال عليّ. (1)

قوت القلوب: عن أبي طالب المكّي «و الأربعين» عن أبي صالح المؤذّن، و «فضائل الصحابة»، عن أحمد بالإسناد، عن سفيان، و عن الأعمش، عن أبي الجحاف، عن جميع، عن عائشة: أنّه قال عليّ للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا جلس بينه و بين فاطمة و هما مضطجعان:

أيّنا أحبّ إليك، أنا أو هي؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هي أحبّ إليّ، و أنت أعزّ عليّ منها. (2)

____________

(1) رواه الترمذي في صحيحه: 5/ 698 ح 3868، عنه ذخائر المواريث: 1/ 111.

و الإستيعاب: 4/ 378، عنه أرجح المطالب: 244. الحاكم في المستدرك: 3/ 155، عنه تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك المذكور. و أورده في ذخائر العقبى: 35، و وسيلة المآل:

78 من طريق أبي عمرو. و في تذهيب التهذيب: 134 (مخطوط)، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و تأريخ الإسلام: 2/ 197، و الإتحاف بحبّ الاشراف: 9، و ينابيع المودّة: 172، و روى صدره في أنساب القرشيّين (مخطوط). و رواه النسائي في الخصائص: 110 بإسناده عن ابن بريدة، و مرآة المؤمنين: 58، و ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 2/ 162 ح 641، و آل محمّد: ح 117 و 207، أخرجه عن بعضها في الإحقاق: 10/ 172، و ج 19/ 98.

(2) رواه ابن حنبل في الفضائل: 134 ح 198 (مسندا) عن عليّ (عليه السّلام)، و كذا في الحميدي في مسنده: 1، و ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 1/ 228 ح 292، و كفاية الطالب: 308، و فرائد السمطين: 2/ 91 ح 60، و التذكرة: 316، و البداية و النهاية: 7/ 341، و نظم درر السمطين: 183، و اسد الغابة: 5/ 522، و الخصائص: 125. و رواه عنه (عليه السّلام) في مناقب الكاشي: 138 (مخطوط)، و المحاسن المجتمعة: 188، و الفائق: 1/ 291، و ينابيع المودّة:

196، و ذخائر العقبى: 29، و وسيلة المآل: 85، و روضة الأحباب: 665، و كشف الغمّة: 2/ 75، و كنز العمّال: 13/ 117 ح 36379، و منتخب كنز العمّال: 5/ 39 من طريق الحميدي و أحمد و العدني، و الحيدرآبادي في المناقب: 58 من طريق النسائي و البيهقي، و من طريق الحاكم عنه مناقب عليّ (عليه السّلام): 58. مجمع الزوائد: 9/ 202، و الصواعق: 114، و مشارق الأنوار: 90، و نزهة المجالس: 2/ 222، و الجامع الصغير: 169، و مرآة المؤمنين: 185، و مفتاح النجا: 29، و كنوز الحقائق: 103، و ينابيع المودّة: 180، و إسعاف الراغبين: 186، و الشرف المؤبّد: 53، و كنز العمّال: 12/ 109 ح 34225 و منتخبه: 5/ 97، و البيان و التعريف: 2/ 118، و الدرر و اللآل: 96، وضوء الشمس: 97، و المدهش: 139، و الدرّة اليتيمة: 4 من طريق الطبراني عن أبي هريرة، عن بعضها الإحقاق: 7/ 12، و ج 10/ 174، و ج 17/ 101.

166

لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، هو أعتق أبي و امّي-:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جاء من المسجد فوجد عليّا و فاطمة (عليهما السّلام)، مضطجعين، و قد غشيتهما الشمس، فقام عند رءوسهما عليه كساء خيبريّ، فمدّه دونهم؛

ثمّ قال: قوما أحبّ باد و حاضر ثلاث مرّات. أخرجه أبو موسى. (1)

*** 10- من بعض كتب المناقب: (بإسناده) عن اسامة قال: مررت بعليّ و العبّاس و هما قاعدان في المسجد، فقالا: يا اسامة! استأذن لنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقلت: يا رسول اللّه! هذا عليّ و العبّاس يستأذنان، فقال: هل تدري ما جاء بهما؟ قلت: لا و اللّه ما أدري، قال: لكنّي أدري ما جاء بهما، فأذن لهما، فدخلا، فسلّما، ثمّ قعدا؛

فقالا: يا رسول اللّه، أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال: فاطمة. (2)

____________

(1) 5/ 314، عنه الإحقاق: 10/ 173، و فضائل الخمسة: 2/ 187. الإصابة: 4/ 214 (مثله)، عنه الإحقاق: 9/ 245.

(2) البحار: 43/ 68 ح 60. و رواه في مقصد الراغب: 113 (مخطوط)، و أبو داود في مسنده: 88 ح 633، و الترمذي في الجامع الصحيح: 5/ 678 ح 3819، و الطبراني في الكبير: 22، و الخوارزمي في مقتل الحسين: 1/ 56، و الحاكم في المستدرك: 2/ 417، و ابن كثير في تفسيره: 8/ 85، و ابن عساكر في التأريخ الكبير: 2/ 393. و تأريخ الإسلام: 2/ 356، و المعتصر من المختصر: 2/ 353.

و أخرجه ابن حجر في الصواعق المحرقة: 114، و الجامع الصغير: 1/ 30، و كنز العمّال: 12/ 108 ح 34218، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و مفتاح النجا: 101، و الفتح الكبير: 1/ 249 من طريق الترمذي و الحاكم أيضا. و ينابيع المودّة: 879، و كنوز الحقائق: 6 و 96 من طريق الحاكم. و في أهل البيت: 125 عن الترمذي و غيره؛ و في إسعاف الراغبين: 186 من طريق أبي داود و الطبراني في الكبير، و الحاكم، و الترمذي، و في أرجح المطالب: 244 من طريق الترمذي و الحاكم و الديلمي، و في الشرف المؤبّد: 53، و آل محمّد: ح 116 من طريق أبي داود و الترمذي و الطبراني و الحاكم. و في فيض القدير: 1/ 206 من طريق الغساني و الدمشقي و غيرهما. و في نظم المتناثر: 125 من طريق الترمذي و حسّنه، و الحاكم و صحّحه؛ و الطيالسي و الطبراني و الديلمي و غيرهم، عن اسامة، و في وسيلة النجاة: 204 من طريق ابن عساكر، و في جامع الأحاديث: 1/ 132، و الدرّة اليتيمة: 2، و جالية الكدر: 195، و علم الكتاب: 254، و الأنوار المحمّدية: 136.

أخرجه في الإحقاق: 10/ 176- 181 و ج 19/ 96- 98 عن بعض المصادر المتقدّمة.

165

و في خبر عن جابر بن عبد الله: أنّه افتخر عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) بفضائلهما؛

فأخبر جبرئيل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّهما قد أطالا الخصومة في محبّتك فاحكم بينهما؛

فدخل و قصّ عليهما مقالتهما، ثمّ أقبل على فاطمة.

و قال: لك حلاوة الولد، و له عزّ الرجال، و هو أحبّ إليّ منك. فقالت فاطمة:

و الذّي اصطفاك و اجتباك و هداك و هدى بك الامّة لا زلت مقرّة له ما عشت. (1)

استدراك‏ (6) مجمع الزوائد: (بإسناده) عن أبي هريرة أنّ عليّ بن أبي طالب قال: يا رسول اللّه! أيّما أحبّ إليك أنا، أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحبّ إليّ منك، و أنت أعزّ عليّ منها؛

فكأنّي بك و أنت على حوضي تذود عنه الناس، و أنّ عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، إنّي و أنت و الحسن و الحسين و فاطمة و عقيل و جعفر في الجنّة إخوانا على سرر متقابلين، أنت معي و شيعتك في الجنّة؛

ثمّ قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏ (2). (3)

(7) مسند أحمد: روى بإسناده عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسمع صوت عائشة عاليا، و هي تقول: و- اللّه- لقد عرفت أنّ عليّا و فاطمة أحبّ إليك من أبي و منّي، مرّتين أو ثلاثا. فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها فقال:

يا بنت فلانة ألّا أسمعك ترفعين صوتك‏ (4) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! (5)

(8) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن عمر، أنّه دخل على فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا فاطمة، و اللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منك. (6)

(9) اسد الغابة: (بإسناده) إلى أبي هاشم مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال- كانت امّي أمة

____________

(1) 3/ 111، عنه البحار: 43/ 38.

(2) الحجر: 47.

(3) 9/ 173.

(4) إشارة إلى قوله تعالى: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ... الحجرات: 2.

(5) 4/ 275، عنه مجمع الزوائد: 9/ 201. و رواه النسائي في خصائصه: 108.

(6) 3/ 155. و أخرجه في كنز العمّال: 13/ 674 ح 37724، و منتخب كنز العمّال: 5/ 98.

و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): 1/ 56.

167

استدراك‏ (11) تأريخ بغداد: (بإسناده) عن محمّد بن اسامة بن زيد، عن أبيه، قال:

اجتمع جعفر و عليّ و زيد، فقال جعفر:

أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال عليّ (عليه السّلام): أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قال زيد: أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فقاموا إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاستأذنوا عليه و أنا معه في الحجرة فقال لي: انظر من هؤلاء؟

فنظرت فقلت: عليّ، و جعفر، و زيد، فقال: ائذن لهم، فدخلوا عليه فقالوا:

من أحبّ الناس إليك يا رسول اللّه‏ (1)؟ قال: فاطمة. (2)

(12) مجمع الزوائد: روى من طريق الطبراني، عن ابن عبّاس قال:

دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على عليّ و فاطمة و هما يضحكان، فلمّا رأيا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سكتا.

فقال لهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما لكما كنتما تضحكان فلمّا رأيتماني سكتّما؟

فبادرت فاطمة فقالت: بأبي أنت يا رسول اللّه! قال هذا:

أنا أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منك، فقلت:

بل أنا أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منك.

فتبسّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: يا بنيّة لك رقّة الولد، و عليّ أعزّ عليّ منك. (3)

الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)

(13) نظم درر السمطين: عن عليّ (عليه السّلام): أنّه هو و فاطمة و حسن و حسين، قال كلّ إنسان منهم: أنا أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأتوا نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على ذلك، فسمع ما يقولون؛

____________

(1) في خ: «يا رسول اللّه! جئنا نسألك من أحبّ الناس إليك؟».

(2) 9/ 62، مناقب الخوارزمي: 26، مقصد الراغب: 113 (مخطوط) منتخب كنز العمّال:

5/ 129، الأمالي: 91، عنه الإحقاق: 10/ 168. و رواه في تأريخ الإسلام: 2/ 97، عنه الإحقاق: 10/ 179. و في وسيلة المآل: 78، عنه الإحقاق: 10/ 180.

(3) 9/ 202، كنوز الحقائق: 201، الدرر و اللآل: 209، منتخب كنز العمّال: 5/ 35، عن بعضها الإحقاق: 7/ 17 و ج 17/ 104.

168

فأخذ فاطمة فاحتضنها إليه، و أخذ حسنا و حسينا فجعل أحدهما عن يمينه، و الآخر عن شماله، و أخذ عليّا ثمّ ضمّهم إليه، و قال: إنّهم منّي و أنا منهم. (1)

(14) مسند عليّ بن أبي طالب: عن عليّ (عليه السّلام) قال:

أردت أن أخطب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته فقلت:

مالي من شي‏ء [فكيف‏]، ثمّ ذكرت صلته و عائدته، فخطبتها إليه فقال هل لك شي‏ء؟

قلت: لا.

قال: فأين درعك الحطميّة الّتي أعطيتك يوم كذا و كذا؟ قلت: هي عندي.

قال: فأعطها، فأعطيتها إيّاها، فزوّجنيها فلمّا أدخلها عليّ قال:

لا تحدثا شيئا حتّى آتيكما، فجاء و علينا كساء أو قطيفة، فلمّا رأيناه تخشخشنا؛

فقال: مكانكما، فدعا بإناء فيه ماء، فدعا فيه ثمّ رشّه علينا؛

فقلت: يا رسول اللّه! أ هي أحبّ إليك أم أنا؟

قال: هي أحبّ إليّ منك و أنت أعزّ عليّ منها. (2)

الرضا (عليه السّلام)

(15) وسيلة المآل: بإسناده عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) في حديث:

أنّ عليّا (عليه السّلام)، قال: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، من أحبّ إليك؟

قال: فاطمة بنت محمّد. (3)

الكتب‏

(16) مسند فاطمة للسيوطي: عن ابن جريح قال:

ولدت له خديجة أربع نسوة، و عبد اللّه، و القاسم، و ولدت له القبطيّة إبراهيم؛

____________

(1) ص 100.

يأتي في ص 256 ح 5 «إنّها كانت عندي و كانت من أحبّ أهله إليه».

(2) 37، عنه الإحقاق: 25/ 404. (الحميدي، حم، و العدني، و مسدّد، و الدورقي، ق).

(3) 150 و 151، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 9/ 546.

169

و كانت زينب كبرى بنات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كانت فاطمة أصغرهنّ و أحبهنّ إليه. (1)

(17) منه: أحبّ أهلي إليّ فاطمة. (2)

(18) سيّدات نساء أهل الجنّة: كانت رابعة بنات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أصغرهنّ، و أحبّ أولاده و أحظاهنّ عنده، بل أحبّ الناس إليه مطلقا. (3)

(19) شرح النهج: قال ابن أبي الحديد:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مال إليها و أحبّها، فازداد ما عند فاطمة (عليها السّلام) بحسب زيادة ميله، و أكرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إكراما عظيما أكثر ممّا كان الناس يظنّونه، و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم، حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد؛

فقال بمحضر الخاصّ و العامّ مرارا، لا مرّة واحدة، و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد: إنّها سيّدة نساء العالمين، و إنّها عديلة مريم بنت عمران؛

و إنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش:

يا أهل الموقف! غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

و هذا من الأحاديث الصحيحة. (4)

____________

(1) 119 ح 280. و رواه أحمد في مسنده: 6/ 283.

(2) 49 ح 98.

و تقدّم ص 34 ضمن ح 1 «أما و اللّه لو علمت حبّي لها لاذددت لها حبّا»

(3) 99، عنه الإحقاق: 25/ 12.

و يأتي ص 364 ح 17 كلام ابن الأثير في اسد الغابة «أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)».

و تقدّم في باب تأريخ ولادتها (عليها السّلام)

«... كانت فاطمة (عليها السّلام) ... و أحبّهنّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)».

«أحبّ البنات إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)».

«و أحبّ أولاده إليه»؛ «و أحبّهنّ إليه».

(4) 9/ 193، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 4/ 556.

170

(10) باب فضل حبّها (عليها السّلام)(1)

(1) حلية الأولياء: (بإسناده) عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ ابنتي فاطمة يشترك في حبّها الفاجر و البرّ؟

و إنّي كتب إليّ- أو عهد إليّ- أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق. (2)

(2) تهذيب الكمال: (بإسناده) عن نضر بن عليّ، قال أخبرنا عليّ بن جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن‏

____________

(1) راجع باب علّة تسميتها بفاطمة (عليها السّلام)، و فيه: لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطم من أحبّها من النار، و ما شابهه.

تقدّم ص 18 ح 1 «لأجعلنّ ثواب تسبيحكم و تقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة و أبيها و بعلها و بنيها».

تقدّم ص 22 ح 3 «جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبّيها إلى يوم القيامة»؛ ص 24 ح 6 «هذا نور فاطمة تلي أباها و بعلها، فطمت بها محبّيها من النار»؛

يأتي في باب كيفيّة مجيئها إلى يوم القيامة، عن تفسير الإمام العسكري: «يا أيّها المحبّون لفاطمة، تعلّقوا بأهداب مرط فاطمة سيّدة نساء العالمين، فلا يبقى محبّ لفاطمة إلّا تعلّق»

و في نفس الباب عن تأويل الآيات: «اسألك أن لا تعذّب محبّي و محبّ عترتي بالنار»؛

و في نفس الباب عن تفسير فرات: «ارجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذرّيتك خذي بيده فأدخليه الجنّة»؛

يأتي في باب أنّها (عليها السّلام) أول من يدخل الجنّة عن مستدرك الحاكم «أوّل من يدخل الجنّة أنا و فاطمة و الحسن و الحسين، قلت: يا رسول الله، فمحبّونا؟ قال: من ورائكم».

يأتي في باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) يوم القيامة مع أبيها للّه عن مسند فاطمة للسيوطي «أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين مجتمعون، و من أحبّنا يوم القيامة»

يأتي في باب رؤيتها (عليها السّلام) الحسين (عليه السّلام) في المحشر ... عن أمالي الصدوق: «إلهي و سيّدي ذرّيتي، و شيعتي و شيعة ذرّيّتي، و محبّي ذرّيّتي، فإذا النداء من قبل اللّه جلّ جلاله: أين ذرّية فاطمة، و شيعتها، و محبّوها، و محبّو ذريّتها فيقبلون، و قد أحاط بهم الملائكة الرحمة ...»؛

يأتي في باب شفاعتها (عليها السّلام) يوم القيامة عن لسان الميزان: «كان نثار عرس فاطمة (عليها السّلام)، صكاكا بأسماء محبّيهما بعتقهم من النار».

(2) 4/ 185، عنه غاية المرام: 585 ح 69.

171

عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه عليّ (عليه السّلام):

إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أخذ بيد الحسن و الحسين فقال:

من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و امّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. (1)

(3) يأتي ص 261- في حديث- قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا يعتق اللّه من أحبني من النيران.

(11) باب أنّ حبّها (عليها السّلام) ينفع في مائة موطن من مواطن القيامة

(1) فرائد السمطين: عن نصر بن مزاحم، عن زياد بن المنذر، عن زاذان، عن سلمان قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا سلمان! من أحبّ فاطمة بنتي فهو في الجنّة معي، و من أبغضها فهو في النار.

يا سلمان! حبّ فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر ذلك المواطن، الموت، و القبر و الميزان، و المحشر، و الصراط، و المحاسبة.

فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه، و من رضيت عنه رضي اللّه عنه.

____________

(1) 13/ 47، عنه الإحقاق: 25/ 207 و عن جواهر المطالب: 35 (مخطوط).

و أخرجه في الإحقاق: 9/ 174 عن المعجم الكبير: 133 (مخطوط)، و مسند أحمد: 1/ 77، و فضائل الصحابة: 2/ 260، و صحيح الترمذي: 13/ 176، و المعجم الصغير: 199، و تأريخ بغداد:

13/ 287، و الشفاء: 2/ 16 و 42، و أخبار أصفهان: 1/ 91، و المحاسن المجتمعة: 212 (مخطوط)، و جواهر البحار: 3/ 141، و سنن الهدى: 565 (مخطوط)، و التذكرة لابن الجوزي:

244، و اسد الغابة: 4/ 29، و تأريخ دمشق: 4/ 203، و مناقب الخوارزمي: 82، و ذخائر العقبى:

91 و 123، و الرياض النضرة: 2/ 214، و الصواعق المحرقة: 185، و تأريخ الإسلام: 3/ 6، و ميزان الاعتدال: 2/ 220، و المنتخب من صحيح البخاري و مسلم: 219 (مخطوط)، و المنتقى: 188 (مخطوط)، و الحوادث الجامعة: 153، و نظم درر السمطين: 210، و تهذيب التهذيب: 2/ 297، و ج 10/ 430، و أخبار الاول: 120، و منتخب كنز العمّال: 5/ 92، و نزهة المجالس: 2/ 232، و السيرة الحلبيّة: 3/ 322، و شرح الديوان للميبدي (مخطوط)، و ذخائر المواريث: 3/ 14، و الجمع بين الصحاح (مخطوط)، و مشارق الأنوار للحمزاوي: 91، و القول الفصل: 2/ 34، و الأنوار المحمّدية: 437، و الشرف المؤبّد: 86، و الجامع: 3/ 310، و مفتاح النجا: 16 (مخطوط)، و رشفة الصادي: 44، و ينابيع المودّة: 164، و 213، و أرجح المطالب: 311 و 334.

172

و من غضبت عليه [ابنتي فاطمة] غضبت عليه، و من غضبت عليه غضب اللّه عليه.

يا سلمان! ويل لمن يظلمها و يظلم بعلها أمير المؤمنين عليّا؛

و ويل لمن يظلم ذرّيتها و شيعتها. (1)

(12) باب أنّ خير العمل برّ فاطمة (عليها السّلام) و ولدها

(1) معاني الأخبار، و العلل: (بالإسناد) عن العبّاس بن سعيد، عن أبي نصر، عن عيسى بن مهران، عن الحسن بن عبد الوهّاب، عن محمّد بن مروان، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: أ تدري ما تفسير «حيّ على خير العمل»؟ قال: قلت: لا؛

قال: دعاك إلى برّ فاطمة و ولدها (عليهم السّلام). (2)

(2) المناقب لابن شهر اشوب: سئل الصادق (عليه السّلام) عن معنى حيّ على خير العمل؟

فقال: خير العمل برّ فاطمة و ولدها. (3)

(13) باب أنّها (صلوات الله عليها) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه تعالى‏

الباقر (عليه السّلام)

(1) دلائل الإمامة: عن أبي جعفر (عليه السّلام)- في حديث طويل-:

و لقد كانت (عليها السّلام) مفروضة الطاعة، على جميع من خلق اللّه، من الجنّ، و الإنس و الطير، و الوحش، و الأنبياء، و الملائكة. الحديث. (4)

الجواد (عليه السّلام)

(2) مرآة العقول: في مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن محمّد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر

____________

(1) 2/ 607. و رواه في ينابيع المودّة: 263 (مثله)، و مقتل الحسين (عليه السّلام): 59، و مودّة القربى: 116، عنها الإحقاق: 10/ 166. و رواه أيضا في المائة منقبة لابن شاذان: 126 منقبة: 61، عنه البحار:

27/ 116 ح 94، و غاية المرام: 18 ح 17.

(2) 42 ح 3، 368 ح 5، عنهما البحار: 84/ 141 ح 35. فلاح السائل: 149 (مثله).

(3) 3/ 107، عنه البحار: 43/ 44 ح 44.

(4) 28.

173

الثاني (عليه السّلام) فأجريت اختلاف الشيعة (أي في معرفة الأئمّة (عليهم السّلام) و أحوالهم و صفاتهم)؛

فقال: يا محمّد، إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته، ثمّ خلق محمّدا و عليّا و فاطمة (سلام اللّه عليهم أجمعين) فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها؛

و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض امورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون، و يحرّمون ما يشاؤون، و لن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك و تعالى.

ثمّ قال: يا محمّد، هذه الديانة الّتي من تقدّمها مرق، و من تخلّف عنها محق، و من لزمها لحق، خذها إليك يا محمّد. (1)

*** 14- باب آخر، في شفقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و إلطافه، و إكرامه، بالنسبة إليها (عليها السّلام)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- أمالي الصدوق: الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمّد العلوي، عن محمّد بن عليّ بن خلف، عن حسن بن صالح، عن أبي معشر، عن محمّد بن قيس قال: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السّلام)، فدخل عليها فأطال عندها المكث، فخرج مرّة في سفر، فصنعت فاطمة (عليها السّلام) مسكتين من ورق‏ (2) و قلادة و قرطين‏ (3) و سترا لباب البيت لقدوم أبيها و زوجها (عليهما السّلام).

فلمّا قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل عليها، فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون، لطول مكثه عندها، فخرج عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر، فظنّت‏ (4) فاطمة (عليها السّلام) أنّه إنّما فعل ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا رأى من‏

____________

(1) 5/ 190.

(2) المسكة- بالتحريك-: السوار و الخلخال. و الورق: الفضّة.

(3) القرط- بالضمّ-: ما يعلّق في شحمة الاذن من الجواهر و غيرها.

(4) الظنّ هنا مفيد العلم، و منه قوله تعالى:

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ (البقرة: 46):.

174

المسكتين و القلادة و القرطين و الستر؛

فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها، و نزعت الستر، فبعثت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام و تقول: اجعل هذا في سبيل اللّه.

فلمّا أتاه قال: فعلت، فداها أبوها- ثلاث مرّات- ليست الدنيا من محمّد و لا من آل محمّد، و لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه من الخير جناح بعوضة ما سقى فيها كافرا شربة ماء، ثمّ قام فدخل عليها. (1)

استدراك‏ (2) مسند أحمد: (بإسناده) عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة (2) (عليها السّلام)، و أوّل من يدخل عليها إذا قدم فاطمة (عليها السّلام). (3)

*** 3- سنن أبي داود: (بإسناده) عن سليمان المنبهي، عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة؛

و أوّل من يدخل عليها إذا قدم فاطمة؛

فقدم من غزاة له و قد علّقت مسحا أو سترا على بابها، و حلّت الحسين و الحسن قلبين من فضّة، فقدم و لم يدخل فظنّت أنه إنّما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر، و فكّت‏

____________

(1) 194 ح 7، عنه البحار: 43/ 20 ح 7 و ج: 73/ 86 ح 5. و أخرجه في الصواعق المحرقة: 109 عن مسند أحمد: 5/ 275. و رواه في رشفة الصادي: 225.

و سيأتي في باب مشقّتها ص 347 ح 8 عن كشف الغمّة (مثله).

(2) «كان آخر عهده إتيان فاطمة (عليها السّلام)» خ.

(3) 5/ 275، عنه ينابيع المودّة: 198، و ذخائر العقبى: 37، و وسيلة المآل: 79، و نظم درر السمطين:

177. و رواه في صحيح أبي داود: 2/ 404، و سنن البيهقي: 1/ 26، و تحفة الأشراف: 2/ 131.

و مختصر سنن أبي داود: 6/ 108، و خير المواعظ: 643، و أشعّة اللمعات: 3/ 623، و وسيلة النجاة: 226، و تفريح الأحباب: 410، و أورده في مشكاة المصابيح: 2/ 499، و اسعاف الراغبين:

186، و أرجح المطالب: 248؛

أخرجه في الإحقاق: 10/ 233 و ج 19/ 105 عن بعض المصادر المتقدّمة.

175

القلبين عن الصبيّين و قطعته بينهما فانطلقا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هما يبكيان، فأخذه منهما و قال: يا ثوبان! اذهب بهذا إلى آل فلان أهل بيت بالمدينة، إنّ هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب، و سوارين من عاج. (1)

4- المناقب لابن شهر اشوب: «الأربعين» عن ابن المؤذّن بإسناده، عن النضر بن شميل عن ميسرة، عن المنهال، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة بنت أبي بكر؛

و في فضائل السمعاني: (بإسناده) عن عكرمة قالا:

كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قدم من مغازيه قبّل فاطمة.

و رووا عن عائشة: أنّ فاطمة كانت إذا دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قام لها من مجلسه، و قبّل رأسها، و أجلسها مجلسه؛

و إذا جاء إليها لقيته، و قبّل كلّ واحد منهما صاحبه، و جلسا معا. (2)

أبو السعادات في «فضائل العشرة» و ابن المؤذّن في «الأربعين»: بالإسناد عن عكرمة، عن ابن عبّاس، و عن أبي ثعلبة الخشني، و عن نافع، عن ابن عمر قالوا:

كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهدا بفاطمة؛

و إذا قدم كان أوّل الناس عهدا بفاطمة، و لو لم يكن لها عند اللّه تعالى فضل عظيم لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يفعل معها ذلك، إذ كانت ولده، و قد أمر اللّه بتعظيم الولد للوالد، و لا يجوز أن يفعل معها ذلك و هو بضدّ ما أمر به امّته عن اللّه تعالى. (3)

أبو سعيد الخدري قال: كانت فاطمة من أعزّ الناس على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فدخل‏

____________

(1) 2/ 227، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للسيوطي: 6. يأتي ص 350 ح 11 عن كشف الغمّة؛

و ص 238 ح 5 عن مكارم الأخلاق مطوّلا.

(2) 3/ 112، عنه البحار: 43/ 40. و رواه في مصباح الأنوار: 234 (مخطوط)، و ذخائر العقبى: 36.

(3) 3/ 112، مستدرك الحاكم: 1/ 489 و ج 3/ 156، عنه الإحقاق: 10/ 235. و رواه في أهل البيت: 120، و الخوارزمي في المقتل: 1/ 56، و مقصد الراغب: 113 (مخطوط)، و الأنوار المحمّديّة: 146، و جالية الكدر: 194، أخرجه عن بعضها في الإحقاق: 19/ 106.

و رواه ابن شاهين: 2، عنه الإحقاق: 19/ 147، و رواه في نظم درر السمطين: 177، عن عمر.

176

عليها يوما و هي تصلّي، فسمعت كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رحلها، فقطعت صلاتها و خرجت من المصلّى فسلّمت عليه، فمسح‏ (1) يده على رأسها و قال:

يا بنيّة، كيف أمسيت رحمك اللّه، عشيّنا، غفر اللّه لك، و قد فعل. (2)

استدراك‏ (5) أمالي الطوسي: (بالإسناد) قال: أخبرني محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن عمران المرزباني، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن عيسى المكّي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا هوذة بن خليفة؛

قال: حدّثنا عوز، عن عطيّة الغفاري، عن أبيه، عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها، قالت:

بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيتي إذ قالت الخادم: يا رسول اللّه! إنّ عليّا و فاطمة (عليهما السّلام) في السدّة (3).

فقال: قومي فتنحّي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحّيت في البيت قريبا، فدخل عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و هما صبيّان صغيران، فوضعهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حجره و قبّلهما، و اعتنق عليّا بإحدى يديه، و فاطمة باليد الاخرى، و قبّل فاطمة (عليها السّلام) و قال: اللهمّ إليك أنا و أهل بيتي لا إلى النار، فقلت: يا رسول اللّه و أنا معكم، فقال: و أنت. (4)

(6) الجامع الصغير: من طريق ابن عساكر، عن عائشة، قالت:

كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كثيرا ما يقبّل عرف فاطمة (عليها السّلام). (5)

(7) ينابيع المودّة: عن عائشة، قالت: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قدم من سفر قبّل نحر فاطمة

____________

(1) يأتي ص 248 ح 8 «ثمّ قبّل النبيّ جبهتي، و مسحني بريقه».

(2) 3/ 113، عنه البحار: 43/ 40. يأتي ص 213 ضمن ح 9 عن تفسير فرات (قطعة).

(3) السدّة: باب الدار.

(4) 1/ 135، عنه البحار: 37/ 39 ح 11.

(5) 2/ 294، و راموز الأحاديث: 544، و الفتح الكبير: 2/ 368، و كنوز الحقائق: 119، عنها الإحقاق: 10/ 185- 187.

و تقدّم ص 91 ح 4 عن الطرف «ثمّ ضمها إليه و قبّل رأسها».

و يأتي في باب حنوطها عن الطرف «فبكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ضمّها إليه»؛

و يأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام) عن دلائل الإمامة «فلمّا رآني أخذني و ضمّني، و قبّل ما بين عيني».

177

(عليها السّلام)، و قال: منها أشمّ رائحة الجنّة. (1)

(8) مصباح الأنوار: نقلا عن كتاب «مناقب الصحابة» لأبي المظفّر السمعاني باسناده عن عائشة: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبّل يوما نحر فاطمة (عليها السّلام).

فقلت: يا رسول اللّه، رأيتك تفعل في هذا اليوم شيئا لم أرك تفعل مثله؟

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا اشتقت إلى الجنّة قبّلت نحر فاطمة. (2)

(9) اسد الغابة: (بإسناده) عن ابن عبّاس:

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان إذا قدم من سفر قبّل ابنته فاطمة (عليها السّلام). (3)

(10) المناقب لابن شهر اشوب: عن أبي ثعلبة الخشني قال:

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قدم من سفره يدخل على فاطمة (عليها السّلام)،

فدخل عليها فقامت إليه، و اعتنقته، و قبّلت بين عينيه. (4)

(11) حلية الأولياء: بسنده عن أبي ثعلبة الخشني يقول:

قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من غزاة له، فدخل المسجد فصلّى فيه ركعتين، و كان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلّي فيه ركعتين، ثمّ خرج فأتى فاطمة (عليها السّلام) فبدأ بها قبل بيوت أزواجه، فاستقبلته فاطمة (عليها السّلام) و جعلت تقبّل وجهه و عينيه و تبكي‏ (5)؛

____________

(1) 260، آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ح 150، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(2) 234 (مخطوط)، ذخائر العقبى: 36، و وسيلة المآل: 79، و ينابيع المودّة: 197 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 185. تقدّم نحوه ص 38 ح 12.

(3) 5/ 522، و مجمع الزوائد: 8/ 42، و جواهر البحار: 2/ 172، و أرجح المطالب: 248، و ينابيع المودّة: 197، عن بعضها الإحقاق: 10/ 237.

(4) 3/ 112، عنه البحار: 43/ 40.

(5) يأتي ص 349 ح 10 «يا رسول اللّه، أنا فاطمة؛ و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساجد يبكي، فرفع رأسه، و قال: ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي، افتحوا لها الباب، ففتح لها الباب فدخلت؛ فلمّا نظرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله؛

و في ص 513 ح 2 «فإذا فاطمة (عليها السّلام) عند رأسه، فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) طرفه إليها، فقال: حبيبتي فاطمة ما الّذي يبكيك؟». و في ص 515 ح 3 «فلمّا رأت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خنقتها العبرة، حتّى جرت دموعها على خدّيها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يا بنيّة ما يبكيك؟».

178

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك؟ قالت: أراك قد شحب لونك.

فقال لها: يا فاطمة، إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر و لا شعر إلّا أدخله به عزّا أو ذلا، يبلغ حيث بلغ الليل. (1)

(12) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده): عن ابن عبّاس- في حديث إلى أن قال-:

حتّى ماتت رقيّة ابنة رسول اللّه، فقال: الحقي بسلفنا الخير، عثمان بن مظعون؛

قال: و بكت النساء فجعل عمر يضربهنّ بسوطه‏ (2). فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعمر:

دعهنّ يبكين ... و قعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على شفير القبر، و فاطمة (عليها السّلام) إلى جنبه تبكي.

فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها. (3)

(13) التعازي: بإسناده، عن شعبة بن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال:

لمّا ماتت رقيّة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فبكت النساء عليها، فجاء عمر يضربهنّ بسوطه؛

فأخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيده، و قال: يا عمر! دعهنّ يبكين؛

و قال لهنّ: ابكين، و إيّاكنّ و نعيق الشيطان، فإنّه مهما يكن من العين و القلب، فمن اللّه و من الرحمة، و مهما يكن من اليد و اللسان، فمن الشيطان.

____________

(1) 2/ 30 و ج 6/ 123، و رواه الحاكم في المستدرك: 1/ 488 و ج 3/ 155، و الخوارزمي في مقتل الحسين: 1/ 63، و مفتاح النجا: 101 (مخطوط)، و مجمع الزوائد: 8/ 262، و كنز العمّال: 1/ 77، عنه فضائل الخمسة: 3/ 131.

و أورد صدره في ج 7/ 99 ح 18152 من الكنز من طريق الطبراني و الحاكم.

و رواه في مقصد الراغب: 114 (مخطوط)، و الإستيعاب: 4/ 376، عنه ذخائر العقبى: 37، و ينابيع المودّة: 198، و إسعاف الراغبين: 186، و وسيلة المآل: 79، و مرآة المؤمنين: 183.

و أورده في الفتح الكبير: 2/ 361، و الجامع الصغير: 2/ 294 من طريق الطبراني و الحاكم، و تاريخ المدينة: 1/ 331 من طريق الطبراني، و أعلام النساء: 3/ 1217، و ذكره السيوطي في مسنده بتفاوت.

و أخرجه في الإحقاق: 10/ 229 عن بعض المصادر المتقدّمة.

(2) أقول: و هل كانت فاطمة (عليها السّلام) في الوقت من النسوة المضروبات أيضا، أم اخّر ذلك ليوم البيعة وقت الهجوم على بيتها و ضربها و كسر ضلعها و إسقاط جنينها؟

(3) 1/ 335. و رواه في طبقات ابن سعد: 8/ 37، عنه فضائل الخمسة: 3/ 131. يأتي ص 267 ح 1.

180

الأئمّة:

الباقر، و الصادق (عليهما السّلام)

15- المناقب لابن شهر اشوب: الباقر؛ و الصادق (عليهما السّلام): إنّه كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا ينام حتّى يقبّل عرض وجه فاطمة، يضع وجهه بين ثديي فاطمة، و يدعو لها.

و في رواية: حتّى يقبّل عرض و جنة فاطمة، أو بين ثدييها. (1)

استدراك‏

أحدهما (عليهما السّلام)

(16) الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: لمّا ماتت رقيّة ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون و أصحابه، قال: و فاطمة (عليها السّلام) على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتلقّاه بثوبه قائم، يدعو، قال:

إنّي لأعرف ضعفها، و سألت اللّه عزّ و جلّ أن يجيرها من ضمّة القبر. (2)

*** [الصادق (عليه السّلام)، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]

17- المناقب لابن شهر اشوب: أبو بكر محمّد بن عبد اللّه الشافعي؛ و ابن شهاب الزهري؛ و ابن المسيّب كلّهم، عن سعد بن أبي وقّاص؛ و أبو معاذ النحوي المروزي؛ و أبو قتادة الحرّاني، عن سفيان الثوري، عن هاشم بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، و الخركوشي في «شرف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، و الأشنهي في «الاعتقاد»، و السمعاني في «الرسالة»، و أبو صالح المؤذّن في «الأربعين»، و أبو السعادات في «الفضائل»؛

و من أصحابنا: أبو عبيدة الحذّاء، و غيره، عن الصادق (عليه السّلام):

أنّه كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يكثر تقبيل فاطمة، فأنكرت عليه بعض نسائه؛

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّه لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنّة، فناولني من‏

____________

(1) 3/ 114، عنه البحار: 43/ 42. و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين: 1/ 66 بإسناده عن حذيفة و سيأتي ص 175 ح 18 (مثله).

(2) 1/ 66 ح، عنه البحار: 22/ 164 ح 24. تقدّم ص 178 ح 12 و 13 بغير هذا السند.

179

فبكت فاطمة و هي على شفير القبر، فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يمسح الدمع‏ (1) بطرف ثوبه. (2)

*** 14- أمالي الطوسي: ابن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العبّاس ابن الفضل، عن عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمر، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما و حديثا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فاطمة. كانت إذا دخلت عليه رحّب بها و قبّل يديها، و أجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به و قبّلت يديه‏ (3).

و دخلت عليه في مرضه فسارّها، فبكت، ثمّ سارّها فضحكت.

فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء، بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها، فقالت: إنّي [إذا] لبذرة (4)، فلمّا توفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سألتها فقالت:

إنّه أخبرني أنّه يموت فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به فضحكت. (5)

____________

(1) و يأتي في مسندها (عليها السّلام) عن تفسير فرات «فمسح على قلبها، و مسح عينها».

(2) 22 ح 45، عنه مستدرك الوسائل: 2/ 367 ح 21 يأتي ص 180 ح 16 نحوه.

(3) تقدّم ص 64 ح 10 عن العقد الفريد «كانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها، و رحّب بها، ...»

(4) قال الجزري: في حديث فاطمة عند وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت لعائشة: إنّي إذا لبذرة؛

البذرة: الّذي يفشي السرّ و يظهر ممّا يسمعه. منه (ره).

(5) 2/ 14، عنه البحار: 43/ 25 ح 22. و أورده في بشارة المصطفى: 311 ثمّ قال: قال الحاكم أبو عبد اللّه هذا حديث صحيح الإسناد على شرط صاحبي الصحيحين فإنّ رواته كلّهم ثقات؛

و تفسير قولها: إنّي لبذرة، مفسر في الصحيحين: إنّي إن أخبرت بسرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لبذرة؛

و هذا الحديث يصرّح بأنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت أعلم و أفقه من عائشة، إذ لم تخبرنا بالسرّ في حياة من أسرّ إليها، ثمّ أخبرت بعد وفاته؛ و هذا فقه هذا الحديث قد خفي على عائشة فقد بيّن أبو بكر محمّد بن اسحاق معنى الحديث، و أشار الى الأخبار الثابتة الصحيحة الدالّة على أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الدنيا، كما هي سيّدة نساء أهل الجنّة بما فيه الغنية، و الكفاية لمن تدبّر؛ هذا كلّه كلام الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ و أخرج صدره في كشف الغمّة: 1/ 453 عن معالم العترة؛ تقدّم ص 64 ح 9 (قطعة) و ح 10.

قد تقدّمت مصادر كثيرة للحديث في باب حليتها و شمائلها و صفاتها، و شبهها برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

181

رطبها، فأكلتها- و في رواية: فناولني منها تفّاحة فأكلتها- فتحوّل ذلك نطفة في صلبي؛

فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة؛

ففاطمة حوراء إنسيّة (1)، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي. (2)

و دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة، فرآها منزعجة، فقال لها: ما بك؟

فقالت: الحميراء افتخرت على امّي أنّها لم تعرف رجلا قبلك، و أنّ امّي عرفتها مسنّة.

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ بطن امّك كان للإمامة وعاء. (3)

18- المناقب لابن شهر اشوب [و كشف الغمّة]: عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام):

كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا ينام ليلته حتّى يضع وجهه بين ثديي فاطمة (عليها السّلام). (4)

استدراك‏

الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام)

(19) بشارة المصطفى: (بإسناده) عن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السّلام)، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السّلام) قال:

قالت فاطمة (عليها السّلام) يوما لي: أنا أحبّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منكم، فقلت: لا، بل أنا أحبّ، فقال الحسن: لا، بل أنا، فقال الحسين: لا، بل أنا أحبّكم إلى رسول اللّه.

و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: يا بنيّة فيم أنتم؟ فأخبرناه.

فأخذ فاطمة فاحتضنها، و قبّل فاها، و ضمّ عليّا إليه و قبّل بين عينيه، و أجلس الحسن على فخذه الأيمن، و الحسين على فخذه الأيسر، و قبّلهما، و قال: أنتم أولى بي في الدنيا و الآخرة، و الى اللّه من والاكم، و عادى من عاداكم، أنتم منّي و أنا منكم، و الّذي نفسي بيده لا يتولّاكم عبد في الدنيا إلّا كان اللّه عزّ و جلّ وليّه في الدنيا و الآخرة. (5)

____________

(1) يأتي ص 483 ح 1 «إذ دخلت فاطمة و هي تبكي، فوضع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يده على رأسها، و قال: ما يبكيك؟ لا أبكى اللّه عينيك يا حوريّة».

(2) تقدّم في باب أصلها و أنّها حوراء إنسيّة (مثله) فراجع.

(3) 3/ 114، عنه البحار: 43/ 42.

(4) كشف الغمّة: 1/ 467، عنه البحار: 43/ 55، و لم نجده في المناقب.

(5) 253. انظر باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عن الرضا (عليه السّلام) ص 168 ح 15.

182

الكتب‏

(20) كشف الغمّة: و كانت فاطمة (عليها السّلام) إذا سافر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بلغها قدومه تخرج على باب البيت تنتظره (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا رأته بادرت إليه، و تقبّل وجهه و تبكي؛

و كانت الأنصار يتلقّون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا رجع من السفر، فيخرجون إلى خارج المدينة، و كانوا يخرجون له الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و صبيان أهل البيت فيتلقّاهم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالترحيب و يردفهم خلفه و أمامه. (1)

(21) البركة في فضل السعي و الحركة: و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام):

مرحبا بابنتي، و كان إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبّلها و أجلسها في مجلسه، و كذا كانت هي تفعل إذا دخل عليها. (2)

(22) الدرّة اليتيمة: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يقبّلها في فيها، و يمصّها لسانه؛

و ما دخلت عليه قطّ إلّا قام إليها و رحّب بها. (3)

(23) الأنوار المحمّديّة: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقبّلها- فاطمة (عليها السّلام)- و يمصّها لسانه. (4)

(24) جلاء العيون: و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا ينام دون أن يقبّل فاطمة بين عينيها ...

و ربّما قبّل يدها قبل النوم .... (5)

(15) باب قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام): فداك أبوك، و ما شابه هذا المعنى‏

(1) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن ابن عمر قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

فداك أبي و امّي. (6)

____________

(1) 1/ 145 للشعراني، عنه الإحقاق: 10/ 237 في الهامش.

(2) ص 100.

(3) ص 5، عنه الإحقاق: 19/ 101.

(4) 146. جالية الكدر: 194 (مثله)، عنهما الإحقاق: 10/ 187.

(5) 1/ 142، اعلموا أنّي فاطمة: 6/ 145.

(6) 3/ 156 و رواه ابن شاهين في الرسالة: 2، عنه الإحقاق: 19/ 147.

183

(2) مقتل الحسين للخوارزمي: (باسناده) عن ابن عمر: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبّل رأس فاطمة (عليها السّلام)، و قال: فداك أبوك، كما كنت، فكوني. (1)

(3) ذخائر العقبى: عن ابن عبّاس قال: بينا نحن ذات يوم مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أقبلت فاطمة (عليها السّلام) تبكي، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فداك أبوك ما يبكيك؟

قالت: إنّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) خرجا و لا أدري أين باتا ... الحديث. (2)

(4) دار السلام: ... فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فداك و ما شأنك، لم تبكين .... (3)

(5) العلل الفاخرة: من طريق أبي الفرج ابن الجوزي في «القلائد الثمينة» مسندا عن شرحبيل سعيد قال: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة (عليها السّلام) في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن فقال: اشربي فداك أبوك، ثمّ قال لعليّ (عليه السّلام): اشرب فداك ابن عمّك. (4)

(6) أمالي الصدوق:- في حديث تقدّم ص 173 ح 1-:

فلمّا أتاه، قال: فعلت، فداها أبوها «ثلاث مرّات».

(7) الكفاية: يأتي في باب مدّة بقائها بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحزانها- في حديث- و بكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لبكائها، و ضمّها إليه، ثمّ قال: يا فاطمة، لا تبكي فداك أبوك، فأنت أوّل من تلحقين بي مظلومة مغصوبة.

*** 16- باب فضائلها، و مناقبها، و رفعة درجاتها (صلوات الله عليها) في القيامة

ملاحظة:

قد قمنا بنقلها إلى باب مجيئها (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها إلى المحشر لملاءمة ترتيبها الزماني، لذا اقتضى التنويه عليه فراجع.

____________

(1) 1/ 66، الفتوحات: 1/ 222، عنه الإحقاق: 19/ 103.

(2) 130، شرف النبيّ على ما في مناقب الكاشي (مخطوط)، عنه الإحقاق: 9/ 181.

و أخرجه في الينابيع: 227.

(3) يأتي الحديث كاملا في ص 505 ح 1.

(4) ...، عنه الإحقاق: 10/ 422.

185

ح 16: نقل إلى باب مسندها (عليها السّلام).

ح (1): نقل إلى باب ما وقع بعد تزويجها (عليها السّلام).

ح (2): نقل إلى باب حبّها (عليها السّلام).

ح 19: نقل إلى باب ما ظهر في صغرها (عليها السّلام) بدعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

ح 21: نقل إلى باب تسبيحها (عليها السّلام).

ح 24: نقل إلى باب سيرتها (عليها السّلام) مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

تنبيه:

في نسخة الأصل في هامش هذا الحديث ذكر حديث الكساء الشريف، و لكن ارتأينا وضعه آخر الكتاب، لنبرز معالمه الروحيّة بشكل مستقلّ، فلذا اقتضى التنويه عليه.

ح 25، ح (1): نقل إلى باب مسندها (عليها السّلام) «حريرة مكتوب فيها ...».

ح 27، 28، ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و (10): نقل إلى باب مصحفها (عليها السّلام).

ح 29: نقل إلى باب برّها.

ح 30: نقل إلى باب كيفيّة مجيئها يوم القيامة (مثله).

ح 32: نقل إلى باب فضل أولادها و ذرّيتها و أحوالهم.

ح 33: نقل إلى باب أنّها (عليها السّلام) الزهراء.

ح 34: نقل إلى باب بدء نورها.

18- باب عقاب من لعنها و شتمها

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- المناقب لابن شهر اشوب: ابن عبد ربّه في «العقد الفريد» (1): إنّ المهديّ رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلمّا انتبه قصّ رؤياه على الربيع، فقال:

إنّ شريكا مخالف لك، و أنّه فاطميّ محض. قال المهديّ: عليّ بشريك، فاتي به، فلمّا دخل عليّه قال: بلغني أنّك فاطمي.

____________

(1) 2/ 43.

184

17- باب جوامع فضائلها، و مناقبها (عليها السّلام)

أقول: بما أنّ هذا الباب لم يكن مرتّبا ترتيبا طبيعيّا، فقد قمنا بنقل أحاديثها إلى أبوابها المفصّلة، و قد أشرنا إلى عناوين هذه الأحاديث حسب أبوابها الجديدة أو القديمة، و كلّ هذا حفظا للأمانة، و لصاحب العوالم (ره)، و ما استدركنا عليه سابقا، و أخيرا:

ح 1: نقل إلى باب معاشرتها مع عليّ (عليهما السّلام) في الدنيا.

ح 2: نقل إلى باب حالها (عليها السّلام) عند وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

ح 3 و 15: نقل إلى باب أنّها (عليها السّلام) محدّثة.

ح 4 و 23: نقل إلى باب معجزاتها و كراماتها (عليها السّلام) في إدارة الرحى.

ح 5 و 6: نقل إلى باب أحوال خادمتها أمّ أيمن.

ذ ح 6: صدره نقل إلى باب معجزاتها (عليها السّلام) لليهود؛

و ذيله نقل إلى باب معجزاتها في نزول خاتم من الجنّة لها.

ح 7: نقل إلى باب كيفيّة مجيئها (عليها السّلام) إلى يوم القيامة؛

و ذيله نقل إلى باب فضائلها المشتركة مع الخمسة.

ح 8، ذ ح 10، 11، (8)، 14، 18، 20، 22: نقل إلى باب معجزاتها (عليها السّلام) في إطعام النبيّ و عليّ و الحسنين (عليهم السّلام).

ح 9: نقل إلى باب معجزاتها (عليها السّلام) مع ثلاث جوار من الجنّة بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

ح 10: نقل إلى باب صدقها (عليها السّلام).

ح 12: نقل إلى باب معجزاتها (عليها السّلام) في نزول لباس و زينة من الجنّة للحسنين (عليهما السّلام) في يوم العيد.

ذ ح 12، ح 1 و (2): نقل إلى باب فضائلها (عليها السّلام) يوم القيامة.

ح 3 و (4): نقل إلى باب حالها (عليها السّلام) عند وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

ح 5 و (6): نقل إلى باب فضائلها المشتركة مع الخمسة (عليهم السّلام).

ح (7)، ح 13، ح (2)، ح 31، ح 35: نقل إلى باب مشقتها و ابتلائها.

ح 1 و (1): نقل إلى باب سائر سيرها (عليها السّلام).

ح 3 و (4): نقل إلى باب معاشرتها مع عليّ (عليهما السّلام) في الدنيا.

186

قال: اعيذك باللّه أن تكون غير فاطمي إلّا أن تعني فاطمة بنت كسرى.

قال: لا، و لكن أعني فاطمة بنت محمّد، قال: فتلعنها؟! قال: لا، معاذ اللّه.

قال: فما تقول في من يلعنها؟ قال: عليه لعنة اللّه، قال: فالعن هذا- يعني الربيع- قال:

لا- و اللّه- ما ألعنها يا أمير المؤمنين! قال له شريك: يا ماجن! فما ذكرك لسيّدة نساء العالمين و ابنة سيّد المرسلين في مجالس الرجال! قال المهديّ: فما وجه المنام؟

قال: إنّ رؤياك ليست برؤيا يوسف (عليه السّلام)، و إنّ الدماء لا تستحلّ بالأحلام.

و اتي برجل شتم‏ (1) فاطمة إلى الفضل بن الربيع، فقال لابن غانم: انظر في أمره ما تقول؟ قال: يجب عليّه الحدّ. قال له الفضل: هي ذا امّك إن حدّدته؛

فأمر بأن يضرب ألف سوط، و يصلب في الطريق. (2)

استدراك‏ (2) أمالي الطوسي: ... قال ابن حشيش: قال أبو المفضّل: إنّ المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة (عليها السّلام)، فسأل رجلا من الناس عن ذلك، فقال له: قد وجب عليه القتل، إلّا أنّه من قتل أباه لم يطل له عمر. قال: ما ابالي إذا أطعت اللّه بقتله أن لا يطول لي عمر؛

فقتله، و عاش بعده سبعة أشهر. (3)

(3) الانس الجليل لتأريخ القدس و الخليل: وقعت حادثة بالقدس الشريف و هي:

إنّ شخصا نصرانيا وقع في حق سيّدنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و السيّدة فاطمة (عليها السّلام) ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بقذف. و رفع أمره إلى القاضي علاء الدين بن المزوار المالكي و عقد له مجلس بدار النيابة بحضور الأمير جارقطلي نائب السلطنة، و حضر بالمجلس شيخ الإسلام الكمالي ابن أبي شريف، و ثبت ما نسب إلى النصراني عند القاضي المالكي، و حكم بسفك دمه، و ضرب عنقه بحضور الجماعة بديار النيابة. (4)

____________

(1) رشفة الصادي 61: بعد أن ذكر حديث البضعة قال:

قال السهيلي: هذا الحديث يدلّ على أنّ من سبّها كفر، عنه الإحقاق: 10/ 193.

(2) 3/ 114، عنه البحار: 43/ 43 ح 42، و ج: 48/ 139 ح 14.

(3) 2/ 317.

(4) 208، عنه البحار: 45/ 396 ذ ح 4.

187

7- أبواب معجزاتها و كراماتها (صلوات الله عليها)

أ- أبواب ما ظهر في صغرها

1- باب ما ظهر حين ولادتها (عليها السّلام)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

1- أمالي الصدوق: (بإسناده) عن الصادق (عليه السّلام)- في حديث كيفيّة ولادة فاطمة (عليها السّلام)- قال: فلمّا حملت (خديجة (عليها السّلام)) بفاطمة، كانت فاطمة (عليها السّلام) تحدّثها من بطنها و تصبّرها- إلى أن قال-:

[فلمّا] حضرت ولادتها و ... دخل عليها أربع نسوة سمر طوال ... فقالت إحداهنّ:

لا تحزني يا خديجة! فإنّا رسل ربّك إليك، و نحن أخواتك .... (1)

2- باب ما ظهر في صغرها (عليها السّلام) [بدعاء أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- الخرائج و الجرائح: روي عن عمران بن الحصين قال:

كنت عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالسا، إذ أقبلت فاطمة (عليها السّلام) و قد تغيّر وجهها من الجوع، فقال لها:

ادن، فدنت منه، فرفع يده حتّى وضعها على صدرها في موضع القلادة، و هي صغيرة، ثمّ قال:

اللهمّ مشبع الجاعة، و رافع الوضيعة، لا تجع فاطمة.

قال: فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة؛

____________

(1) تقدّم في باب كيفيّة ولادتها (صلوات الله عليها) ص 55 ح 1.

و قد ذكر صاحب العوالم (رحمه اللّه) هذا الحديث في نفس هذا الباب و باب كيفيّة ولادتها (عليها السّلام) مكررا؛ فاختصرناه هنا احترازا عن التكرار، فراجع.

188

فقالت: ما جعت بعد ذلك. (1)

الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام)، عن جابر

2- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد بن معاوية، عن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يريد فاطمة (عليها السّلام) و أنا معه، فلمّا انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه، ثمّ قال: السلام عليكم.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): عليك السلام يا رسول اللّه.

قال: أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول اللّه، قال: أدخل أنا و من معي؟

فقالت: يا رسول اللّه، ليس عليّ قناع؛

فقال: يا فاطمة، خذي فضل ملحفتك فقنّعي به رأسك، ففعلت.

ثمّ قال: السلام عليكم، فقالت فاطمة: و عليك السلام يا رسول اللّه.

قال: أدخل؟ قالت: نعم يا رسول اللّه، قال: أنا و من معي؟ قالت: و من معك؛

قال جابر: فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دخلت [أنا] و إذا وجه فاطمة أصفر كأنّه بطن جرادة؛

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما لي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول اللّه، الجوع.

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اللهمّ مشبع الجوعة، و رافع الضيعة، أشبع فاطمة بنت محمّد.

قال جابر:- فو اللّه- لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر؛

فما جاعت بعد ذلك اليوم. (2)

____________

(1) 52 ح 80، عنه البحار: 43/ 27 ح 29. و رواه في دلائل النبوّة: 396، و الكنى و الأسماء: 2/ 122 و مقتل الحسين: 1/ 62، و نظم درر السمطين: 191، و مجمع الزوائد: 9/ 203 من طريق الطبراني في «الأوسط»، و روضة الأحباب: 666، و السيرة النبويّة: 3/ 184 من طريق البيهقي. و أخرجه في شرح الجامع الصغير: 328 عن دلائل البيهقي، و الأنوار المحمّدية: 572 من طريق الأسفراييني، عن بعضها الإحقاق: 10/ 272.

(2) 5/ 528 ح 5، عنه البحار: 43/ 62 ح 53.

189

الباقر (عليه السّلام)

3- مصباح الأنوار: عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: أقبلت فاطمة (عليها السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فعرف في وجهها الخمص- قال: يعني الجوع- فقال لها:

يا بنيّة! هاهنا، فأجلسها على فخذه الأيمن، فقالت: يا أبتاه، إنّي جائعة، فرفع يديه إلى السماء فقال: اللهمّ رافع الوضيعة، و مشبع الجاعة، أشبع فاطمة بنت نبيّك.

قال أبو جعفر (عليه السّلام):- فو اللّه- ما جاعت بعد يومها حتّى فارقت الدنيا. (1)

استدراك‏

الصادق (عليه السّلام)

(4) مكارم الأخلاق: المفضّل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و بي ضربان الضرس‏ (2) فشكوت ذلك إليه، فقال: ادن منّي. فدنوت منه، فقال بسبّابته فأدخلها فوضعها على الضرس الّذي يضرب ثمّ قرأ شيئا خفيّا فسكن على المكان.

قال: فقال لي: قد سكن يا مفضّل؟ قلت نعم، فتبسّم.

فقلت: احبّ أن تعلّمني هذه الرقية (3) قال نعم.

إنّ فاطمة (عليها السّلام) أتت أباها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تشكو ما تلقى من وجع الضرس أو السنّ.

____________

(1) 221 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 77 ح 64. و أورده في أعلام النساء: 3/ 1216 مرسلا ما هو لفظه:

دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة (عليها السّلام) و هي تطحن بالرحى، و عليها كساء من وبر الإبل، فبكى و قال: تجرّعي يا فاطمة مرارة الدنيا لنعيم الآخرة.

و أقبلت فاطمة فوقفت بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنظر إليها، و قد ذهب الدم من وجهها و عليها صفرة من شدّة الجوع، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ادن يا فاطمة.

فدنت حتّى قامت بين يديه فرفع يده، فوضعها موضع القلادة، و فرّج بين أصابعه ثمّ قال:

اللهمّ مشبع الجاعة، و رافع الضيق (أشبع) فاطمة بنت محمّد.

و في كشف الغمّة للشعراني: 2/ 53 مرسلا ما لفظه: من خصائص ابنته فاطمة (عليها السّلام) أنّها لمّا جاعت وضع يده (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على صدرها، فما جاعت بعد، أخرجه عنهما في الإحقاق: 10/ 273 و 274.

(2) ضربان الضرس: شدّة وجعه.

(3) الرقية: العوذة الّتي يرقى بها صاحب الآفة.

190

فأدخل (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سبّابته اليمنى فوضعها على سنّها الّتي تضرب و قال:

باسم اللّه و باللّه، أسألك بعزّتك و جلالك و قدرتك على كلّ شي‏ء- فإنّ مريم لم تلد غير عيسى روحك و كلمتك- أن تكشف ما تلقى فاطمة بنت خديجة من الضرس [كلّه‏]؛

فسكن ما بها كما سكن ما بك، و ما زدت عليه شيئا [من‏] بعد هذا. (1)

*** 3- باب ما ظهرت من كرامتها (عليها السّلام) بعد وفاة امّها (عليها السّلام)

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ أبا عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

إنّ خديجة لمّا توفّيت، جعلت فاطمة تلوذ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تدور حوله و تسأله:

يا رسول اللّه! أين امّي؟ فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يجيبها؛

فجعلت تدور على من تسأله، و رسول اللّه لا يدري ما يقول. فنزل جبرئيل فقال:

إنّ ربّك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام و تقول لها: إنّ امّك في بيت من قصب، كعابه‏ (2) من ذهب، و عمده من ياقوت أحمر، بين آسية امرأة فرعون و مريم بنت عمران.

فقالت فاطمة: إنّ اللّه هو السلام، و منه السلام، و إليه السلام. (3)

____________

(1) 440، عنه البحار: 95/ 95 ضمن ح 6.

(2) قال الجوهري: كعوب الرمح: النواشز في أطراف الأنابيب منه (ره).

(3) 529 ح 4، عنه البحار: 43/ 27 ح 1

192

فقلت: عجبا من رحى في بيت عليّ تدور و ليس معها (1) أحد.

قال: إنّ ابنتي فاطمة ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا؛

و إنّ اللّه علم ضعفها فأعانها على دهرها و كفاها.

أ ما علمت أنّ للّه ملائكة موكّلين بمعونة آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

3- مناقب ابن شهر اشوب: أبو عليّ الصولي في «أخبار فاطمة»؛

و أبو السعادات في «فضائل العشرة»: بالإسناد عن أبي ذرّ الغفاري، قال:

بعثني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أدعو عليّا، فأتيت بيته و ناديته، فلم يجبني، فأخبرت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال:

عد إليه، فإنّه في البيت، فأتيت و دخلت عليه فرأيت الرحى تطحن و لا أحد عندها.

فقلت لعليّ: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يدعوك، فخرج متوشّحا حتّى أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فأخبرت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما رأيت، فقال:

يا أبا ذر، لا تعجب، فإنّ للّه ملائكة سيّاحون في الأرض موكّلون بمعونة آل محمّد. (3)

4- [منه‏]: الحسن البصري، و ابن إسحاق، عن عمّار، و ميمونة، أنّ كليهما قالا:

وجدت فاطمة نائمة و الرحى تدور، فأخبرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بذلك، فقال:

إنّ اللّه علم ضعف أمته، فأوحى إلى الرحى أن تدور، فدارت.

و قد رواه أبو القاسم البسني في «مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)»، و أبو صالح المؤذّن في‏

____________

(1) في م ر «ما عندها».

(2) 531 ح 7، عنه البحار: 43/ 29 ح 34.

(3) 3/ 116، عنه البحار: 43/ 45.

و أورده في ذخائر العقبى: 98، و الرياض النضرة: 2/ 222، و ينابيع المودّة: 216 و 278، و أرجح المطالب: 686، و إسعاف الراغبين: 173، و الصواعق: 105، و الإشراف على فضل الاشراف:

97 من طريق الملّا في سيرته، عنها الإحقاق: 18/ 211.

و رواه في مناقب العشرة: 25 من طريق أحمد و الملّا في سيرته، و وسيلة المآل: 136، و مرآة المؤمنين:

78، عنها الإحقاق: 18/ 198. و أخرجه في توضيح الدلائل (مخطوط) من طريق الطبري.

و رواه في مشارق الأنوار: 91، وضوء الشمس: 104، و التشوّف إلى رجال التصوّف: 52، عنه الإحقاق: 18/ 484.

193

«الأربعين»، عن الشعبي بإسناده، عن ميمونة، و ابن فيّاض في «شرح الأخبار». (1)

5- [منه‏]: و روي: أنّها (عليها السّلام) ربّما اشتغلت بصلاتها و عبادتها، فربّما بكى ولدها، فرئي المهد يتحرّك، و كان ملك يحرّكه. (1)

استدراك‏ (6) الثاقب في المناقب: و روي عن اسامة بن زيد، قال:

افتقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم عليّا، فقال:

اطلبوا إليّ أخي في الدنيا و الآخرة، اطلبوا إليّ فاصل الخطوب، اطلبوا إليّ المحكّم في الجنّة في اليوم المشهود، اطلبوا إليّ حامل لوائي في المقام المحمود.

قال اسامة: فلمّا سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك، بادرت إلى باب عليّ، فناداني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خلفي: يا أسامة، عجّل عليّ بخبره و ذلك بين الظهر و العصر.

فدخلت فوجدت عليّا كالثوب الملقى لاطيا بالأرض، ساجدا يناجي اللّه تعالى، و هو يقول: سبحان اللّه الدائم، فكّاك المغارم، رزّاق البهائم، ليس له في ديمومته ابتداء، و لا زوال و لا انقضاء.

فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتّى يرفع رأسه، و سمعت أزيز الرحى فقصدت نحوها لاسلّم على فاطمة (عليها السّلام) و اخبرها بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بعلها، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن، مخمرة وجهها بجلبابها- و كان من وبر الإبل- و إذا الرحى تدور بدقيقها، و إذا كفّ يطحن عليها برفق، و كفّ اخرى تلهي الرحى، لها نور، لا أقدر أن أملي عيني منها، و لا أرى إلّا اليدين بغير أبدان، فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة (عليها السّلام).

فرجعت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تباشير الفرح في وجهي بادية، و هو في نفر من أصحابه، قلت: يا رسول اللّه! انطلقت أدعوا عليّا، فوجدته كذا و كذا؛

و انطلقت نحو فاطمة (عليها السّلام) فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن. و رأيت كذا و كذا!

فقال: يا اسامة! أ تدري من الطاحن، و من الملهي لفاطمة؟

____________

(1) 3/ 116، عنه البحار: 43/ 45. رواه في مقصد الراغب: 115 (مخطوط)، و لسان الميزان:

5/ 65 و مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 68 (مثله).

191

ب- أبواب ما ظهر من معجزاتها (صلوات الله عليها) في كبرها في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [و بعد وفاته‏]

1- باب معجزاتها و كراماتها في إدارة الرحى [و اهتزاز المهد]

الأخبار: الصحابة، و التابعين‏

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ سلمان قال: كانت فاطمة (عليها السّلام) جالسة قدّامها رحى تطحن بها الشعير، و على عمود الرحى دم سائل، و الحسين في ناحية الدار (يتضوّر من الجوع) (1).

فقلت: يا بنت رسول اللّه، دبرت كفّاك، و هذه فضّة؛

فقالت: أوصاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها.

قال سلمان: قلت: إنّي مولى عتاقة، إمّا أنا أطحن الشعير أو اسكّت الحسين لك؟

فقالت: أنا بتسكيته أرفق، و أنت تطحن الشعير.

فطحنت شيئا من الشعير، فإذا أنا بالإقامة، فمضيت و صلّيت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا فرغت قلت لعليّ ما رأيت، فبكى و خرج، ثمّ عاد فتبسّم.

فسأله عن ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: دخلت على فاطمة و هي مستلقية لقفاها، و الحسين نائم على صدرها، و قدّامها رحى تدور من غير يد.

فتبسّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: يا عليّ، أ ما علمت أنّ للّه ملائكة سيّارة في الأرض يخدمون محمّدا و آل محمّد إلى أن تقوم الساعة. (2)

2- و منه: روي أنّ أبا ذرّ قال: بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أدعو عليّا، فأتيت بيته، فناديته فلم يجبني (أحد)، و الرحى تطحن و ليس معها أحد؛

فناديته فخرج و أصغى إليه رسول اللّه، فقال له شيئا لم أفهمه.

____________

(1) في م «يبكي».

(2) 530 ح 6، عنه البحار: 43/ 28 ح 33.

194

إنّ اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و تسعة و ستّين مذخورة لمحبّيه، يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة.

و إنّ اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة لطول قنوتها بالليل، و مكابدتها للرحى و الخدمة في النهار، فأمر اللّه تعالى و ليدين من الولدان المخلّدين أن يهبطا في أسرع من الطرف، و إنّ أحدهما ليطحن، و الآخر ليلهي رحاها.

و إنّما أرسلتك لترى و تخبر بنعمة اللّه علينا، فحدّث يا اسامة!

لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما، و إنما سألتني خادما فمنعتها؛

فأخدمها اللّه بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنّة، الّذين رأيت منهنّ.

و إنّا من أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية. (1)

(7) لسان الميزان: (بإسناده) عن ميمونة قالت: بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بقمح إلى فاطمة (عليها السّلام) لتطحنه، ثمّ ردّني إليها فوجدتها قائمة، و الرحى تدور.

فاخبرت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: إنّ اللّه علم ضعف فاطمة فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت.

رواه أبو صالح المؤذّن في «مناقب فاطمة» عن أبي القاسم بن بشران، عنه. (2)

*** [الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام)

] 8- المناقب لابن شهر اشوب: محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السّلام) قال:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سلمان [إلى فاطمة (عليها السّلام) قال‏]:

فوقفت بالباب وقفة حتّى سلّمت، فسمعت فاطمة (عليها السّلام) تقرأ القرآن من جوّا (3) و الرحى تدور من برّا، [و] ما عندها أنيس.

____________

(1) 291 ح 249.

(2) 64.

(3) المراد بالجوّا: داخل البيت، و بالبرّا: خارجه، و لم أظفر بهما في اللغة، نعم قال في النهاية: في حديث سلمان: من أصلح جوّانيّه أصلح اللّه برّانيّه، أراد بالبرّاني العلانية، و الألف و النون من زيادات النسب، و أصله من قولهم خرج فلان برّا أي خرج إلى البرّ و الصحراء.

و قال الفيروزآبادي: الجوّ داخل البيت كالجوّانية؛

196

و الرحى تدور من برّ، ما عندها أنيس.

قال: فعدت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قلت: يا رسول اللّه! رأيت أمرا عظيما.

فقال: و ما هو يا سلمان؟ تكلّم بما رأيت.

قلت: وقفت بباب ابنتك يا رسول اللّه! فسمعت فاطمة (عليها السّلام) تقرأ القرآن من خفاء، و الرحى تدور من برّ، و ما عندها أنيس!

فتبسّم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: يا سلمان! إن ابنتي فاطمة (عليها السّلام) ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا إلى ما شاء، ففزعت لطاعة ربّها، فبعث اللّه ملكا اسمه روفائيل- و في موضع آخر: رحمة- فأدار لها الرحى، فكفاها اللّه مؤونة الدنيا و الآخرة. (1)

الكتب‏

(11) رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا: أنّ أمّ أيمن قالت:

مضيت ذات يوم إلى منزل مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السّلام) لأزورها في منزلها، و كان يوما حارّا من أيّام الصيف، فأتيت إلى باب دارها، و إذا بالباب مغلق، فنظرت من شقوق الباب فإذا بفاطمة الزهراء (عليها السّلام) نائمة عند الرحى؛

و رأيت الرحى تطحن البرّ، و هي تدور من غير يد تديرها.

و المهد أيضا إلى جانبها، و الحسين (عليه السّلام) نائم فيه، و المهد يهتزّ و لم أر من يهزّه.

و رأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، قالت أمّ أيمن:

فتعجّبت من ذلك فتركتها، و مضيت إلى سيّدي رسول اللّه و سلّمت عليه، و قلت له:

يا رسول اللّه! إنّي رأيت عجبا ما رأيت مثله أبدا، فقال لي: ما رأيت يا أمّ أيمن؟!

فقلت: إنّي قصدت منزل سيّدتي فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا، و إذا أنا بالرحى تطحن البرّ و هي تدور من غير يد تديرها؛

و رأيت مهد الحسين يهتزّ من غير يد تهزّه؛

و رأيت كفّا يسبّح اللّه تعالى قريبا من كفّ فاطمة (عليها السّلام) و لم أر شخصه؛

فتعجّبت من ذلك يا سيّدي، فقال: يا أمّ أيمن! اعلمي أنّ فاطمة الزهراء صائمة، و هي‏

____________

(1) 290 ح 2.

195

و قال- في آخر الخبر-: فتبسّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

يا سلمان، إنّ ابنتي فاطمة ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا إلى مشاشها (1)، تفرّغت لطاعة اللّه فبعث اللّه ملكا اسمه زوقابيل- و في خبر آخر جبرئيل-

فأدار لها الرحى، و كفاها اللّه مؤونة الدنيا مع مؤونة الآخرة. (2)

استدراك‏

الصادق (عليه السّلام)

(9) الثاقب في المناقب: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فاطمة (عليها السّلام) بمكيال فيه تمر مع أبي ذرّ (رحمه اللّه)، قال أبو ذرّ:

فأتيت الباب، فقلت:

السلام عليكم، فلم يجبني أحد، فظننت أنّ فاطمة بحال الرحى، ففتحت الباب و إذا فاطمة (عليها السّلام) نائمة، و الحسين يرتضع، و الرحى تدور.

قال أبو ذرّ: فأتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلت:

يا رسول اللّه! أتوب إلى اللّه ممّا صنعت، إنّي أتيت أمرا عظيما.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و ما أتيت يا أبا ذرّ؟ فقصّ عليه ما كان.

فقال (عليه السّلام): ضعفت فاطمة، فأعانها اللّه على دهرها. (3)

الجواد (عليه السّلام)

(10) منه: عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام)، قال:

بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سلمان رضي اللّه عنه إلى فاطمة (عليها السّلام) لحاجة.

قال سلمان: وقفت بالباب وقفة حتّى سلّمت، فسمعت فاطمة (عليها السّلام) تقرأ القرآن خفاء،

____________

(1) و قال في النهاية في صفته (صلى اللّه عليه و آله و سلم): جليل المشاش، أي عظيم رءوس العظام، كالمرفقين و الكعبين و الركبتين، و قال الجوهري: هي رءوس العظام الليّنة الّتي يمكن مضغها؛

و منه الحديث: ملئ عمّار إيمانا إلى مشاشه، انتهى. منه (ره).

(2) 3/ 116، عنه البحار: 43/ 46. و رواه الطبري في دلائل الإمامة: 48، و في ثاقب المناقب:

254 (مخطوط) مثله.

(3) 290 ح 1.

197

متعبة، جائعة، و الزمان قيّظ (1) فألقى اللّه تعالى عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام؛ فوكّل اللّه ملكا يطحن عنها قوت عيالها.

و أرسل اللّه ملكا آخر يهزّ مهد ولدها الحسين (عليه السّلام) لئلا يزعجها من نومها.

و وكّل اللّه ملكا آخر يسبّح اللّه عزّ و جلّ قريبا من كفّ فاطمة (عليها السّلام) يكون ثواب تسبيحه لها، لأنّ فاطمة لم تفتر عن ذكر اللّه، فإذا نامت جعل اللّه ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة.

فقلت: يا رسول اللّه! أخبرني من يكون الطحّان؟

و من الّذي يهزّ مهد الحسين (عليه السّلام) و يناغيه‏ (2)؟ و من المسبّح؟

فتبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ضاحكا و قال: أمّا الطحّان: فجبرئيل؛

و أمّا الّذي يهزّ مهد الحسين (عليه السّلام): فهو ميكائيل.

و أمّا الملك المسبّح: فهو إسرافيل. (3)

(2) باب معجزتها (عليها السّلام) في القدر و النار

(1) الثاقب في المناقب: عن زاذان، عن سلمان (رض) قال:

أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوجدتها نائمة قد تغطّت بعباءة، و نظرت إلى قدر منصوبة بين يديها تغلي من غير نار؛

فانصرفت مبادرا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا بصر بي ضحك ثمّ قال:

يا عبد اللّه، أعجبك ما رأيت من حال ابنتي فاطمة؟ قلت: نعم يا رسول اللّه.

[قال‏]: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أتعجب من أمر اللّه تبارك و تعالى، علم اللّه ضعف ابنتي فاطمة، فأيّدها بمن يعينها على دهرها من كرام ملائكته. (4)

(2) منه: عن حمّاد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال:

سألني الحجّاج بن يوسف عن حديث عائشة، و حديث القدر الّتي رأت [في بيت‏] فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هي تحرّكها بيدها، قلت: نعم، أصلح اللّه الأمير.

____________

(1) الشديد الحرّ.

(2) ناغى الصبيّ: كلّمه بما يعجبه و يسرّه.

(3) عنه البحار: 37/ 97.

(4) 301 ح 1.

198

دخلت عائشة على فاطمة (عليها السّلام) و هي تعمل للحسن و الحسين (عليهما السّلام) حريرة بدقيق و لبن و شحم، في قدر، و القدر على النار يغلي (و فاطمة (صلوات الله عليها)) تحرّك ما في القدر بإصبعها، و القدر على النار يبقبق‏ (1).

فخرجت عائشة فزعة مذعورة، حتّى دخلت على أبيها، فقالت:

يا أبه، إنّي رأيت من فاطمة الزهراء أمرا عجيبا [عجبا]، رأيتها و هي تعمل في القدر، و القدر على النار يغلي، و هي تحرّك ما في القدر بيدها!

فقال لها: يا بنيّة! اكتمي، فإنّ هذا أمر عظيم.

فبلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فصعد المنبر، و حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:

إنّ الناس (يستعظمون و يستكثرون) (2) ما رأوا من القدر و النار؛

و الّذي بعثني بالرسالة، و اصطفاني بالنبوّة، لقد حرّم اللّه تعالى النار على لحم فاطمة، و دمها، و شعرها، و عصبها، [و عظمها] و فطم من النار ذريّتها و شيعتها.

إنّ من نسل فاطمة من تطيعه النار، و الشمس، و القمر، و النجوم، و الجبال، و تضرب الجنّ بين يديه بالسيف، و توافي إليه الأنبياء بعهودها، و تسلّم إليه الأرض كنوزها، و تنزّل عليه من السماء بركات ما فيها.

الويل لمن شكّ في فضل فاطمة.

[لعن اللّه من يبغضها] لعن اللّه من يبغض بعلها، و لم يرض بإمامة ولدها.

إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفا، و لشيعتها موقفا.

و إنّ فاطمة تدعى فتكسى‏ (3)، و تشفع فتشفّع، على رغم كلّ راغم. (4)

***

____________

(1) البقبقة: حكاية صوت القدر في غليانه (تاج العروس: 6/ 297).

(2) يسمعون و يستكبرون. خ‏

(3) «تلبّي» خ.

(4) 293 ح 1 و 257 (مخطوط).

199

[3- باب معجزتها (عليها السّلام) في نزول خاتم لها من الجنّة و رجوعه إلى الجنّة]

1- [مناقب ابن شهر اشوب‏]: و سألت (عليها السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاتما؛

فقال: أ لا اعلّمك ما هو خير من الخاتم؟! إذا صلّيت صلاة الليل فاطلبي من اللّه عزّ و جلّ خاتما فإنّك تنالين حاجتك.

قال: فدعت ربّها تعالى، فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة! الّذي طلبت منّي تحت المصلّى، فرفعت المصلّى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له، فجعلته في إصبعها و فرحت؛

فلمّا نامت من ليلتها رأت في منامها كأنّها في الجنّة، فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنّة مثلها، قالت: لمن هذه القصور؟! قالوا: لفاطمة بنت محمّد، قالت: فكأنّها دخلت قصرا من ذلك، و دارت فيه، فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم.

فقالت (عليها السّلام): ما لهذا السرير قد مال على ثلاث قوائم؟ قالوا: لأنّ صاحبته طلبت من اللّه تعالى خاتما، فنزع أحد القوائم و صيغ لها خاتم و بقي السرير على ثلاث قوائم.

فلمّا أصبحت دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قصّت القصّة؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): معاشر آل عبد المطّلب، ليس لكم الدنيا، إنّما لكم الآخرة، و ميعادكم الجنّة، ما تصنعون بالدنيا فإنّها زائلة غرّارة.

فأمرها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن تردّ الخاتم تحت المصلّى، فردّت، ثمّ نامت على المصلّى فرأت [في المنام‏] أنّها دخلت الجنّة، فدخلت ذلك القصر، و رأت السرير على أربع قوائم، فسألت عن حاله فقالوا: ردّت الخاتم، و رجع السرير إلى هيئته. (1)

استدراك‏

(4) باب معجزتها (عليها السّلام) في نزول الطيب من خازن الجنان إليها ليلة زواجها

(1) دلائل الإمامة: (بإسناده) عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال:

سمعت أبي يقول:- في حديث- قال عمّار:

____________

(1) 3/ 118، عنه البحار: 43/ 46 ح 46.

201

بثياب الحسن و الحسين، فقامت فاطمة، ففتحت الباب، فإذا هو رجل لم تر أهيب منه شيمة، و أطيب منه رائحة، فناولها منديلا مشدودا، ثمّ انصرف لشأنه.

فدخلت فاطمة، و فتحت المنديل، فإذا فيه قميصان، و درّاعتان و سروالان، و رداءان، و عمامتان، و خفّان، فسرّت فاطمة بذلك سرورا عظيما.

فلمّا استيقظ الحسنان ألبستهما، و زيّنتهما بأحسن زينة، فدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليهما يوم العيد و هما مزيّنان، فقبّلهما، و هنّأهما بالعيد، و حملهما على كتفيه و مشى بهما إلى امّهما؛

ثمّ قال: يا فاطمة! رأيت الخيّاط الّذي أعطاك الثياب؟ هل تعرفينه؟

قالت: لا- و اللّه- لست اعرفه، و لست أعلم أنّ لي ثيابا عند الخيّاط، و اللّه و رسوله أعلم بذلك.

فقال: يا فاطمة! ليس هو خيّاط، و إنّما هو رضوان خازن الجنان، و الثياب من الجنّة أخبرني بذلك جبرائيل عن ربّ العالمين. (1)

*** 3- من بعض كتب المناقب: روي في المراسيل: أنّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) كان عليهما ثياب خلق، و قد قرب العيد، فقالا لامّهما فاطمة (عليها السّلام):

إنّ بني فلان خيطت لهم الثياب الفاخرة، أ فلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا امّاه؟!

فقالت: يخاط لكما إن شاء اللّه؛

فلمّا أن جاء العيد جاء جبرئيل بقميصين من حلل الجنّة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ...؛

فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما هذا يا أخي جبرئيل؟!

فأخبره بقول الحسن و الحسين لفاطمة، و بقول فاطمة: يخاط لكما إن شاء اللّه؛

[ثمّ قال جبرئيل: قال اللّه تعالى: لمّا سمع قولها لا نستحسن أن نكذّب فاطمة بقولها: يخاط لكما إن شاء اللّه‏]. (2)

____________

(1) عنه مدينة المعاجز: 3/ 323 ح 72، و ص 518 ح 87، و البحار: 43/ 289 ضمن ح 52.

(2) البحار: 43/ 75 ح 62.

200

فلمّا كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) و معي الطيب، فقالت: يا أبا اليقظان، ما هذا الطيب؟ قلت: طيب أمرني به أبوك (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن أهديه لك؛

فقالت: و- اللّه- لقد أتاني من السماء طيب مع جوار من الحور العين، و أنّ فيهنّ جارية حسناء، كأنّها القمر ليلة البدر، فقلت من بعث بهذا الطيب؟

فقالت: بعثه رضوان خازن الجنان و أمر هؤلاء الجواري أن ينحدرن معي، و مع كلّ واحدة منهنّ ثمرة من ثمار الجنان في اليد اليمنى، و في اليسرى طاقة من رياحين الجنّة، و نظرت إلى الجواري و إلى حسنهنّ فقلت: لمن أنتنّ؟

فقلن: لك و لأهل بيتك، و لشيعتك من المؤمنين. (1)

(5) باب معجزتها (عليها السّلام) في نزول لباس و زينة من الجنّة للحسنين (عليهما السّلام) في يوم العيد

(1) أمالي النيسابوري: قال: قال الرضا (عليه السّلام):

عرى الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و قد أدركهما العيد، فقالا لامّهما فاطمة (عليها السّلام): يا امّاه! قد تزيّن صبيان المدينة، إلّا نحن، فمالك لا تزيّنيننا بشي‏ء من الثياب، فها نحن عرايا كما ترين.

فقالت لهما: يا قرّة عينيّ، أنّ ثيابكما عند الخيّاط، فإذا خاطهما و أتاني بهما زيّنتكما بها يوم العيد- تريد بذلك تطييب قلوبهما-؛

فلمّا كان ليلة العيد أعادا القول على امّهما و قالا: يا امّاه، الليلة ليلة العيد.

فبكت فاطمة رحمة لهما و قالت:

يا قرّتا عيني! طيبا نفسا، إذا أتاني الخيّاط زيّنتكما إن شاء اللّه تعالى.

قال: فلمّا مضى و هن من الليل‏ (2)، و كان ليلة العيد إذ قرع الباب قارع.

فقالت فاطمة: من هذا؟ فناداها: يا بنت رسول اللّه! افتحي الباب، أنا الخيّاط قد جئت‏

____________

(1) 26، عنه البحار: 61 ح 130.

(2) الوهن، و الموهن: نحو من نصف الليل، قال الأصمعي: هو حين يدبر اللّيل. (المختار: 585).

203

2- الكشّاف للزمخشري: قال عند قصّة زكريّا و مريم (عليهما السّلام):

و عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه جاع في زمن قحط، فأهدت له فاطمة (عليها السّلام) رغيفين و بضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها.

فقال: هلمّي يا بنيّة! و كشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا و لحما، فبهتت و علمت أنّها نزلت من اللّه، فقال لها: أنّى لك هذا؟

قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الحمد للّه الّذي جعلك شبيهة سيّدة نساء بني إسرائيل.

ثمّ جمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و جميع أهل بيته حتّى شبعوا، و بقي الطعام كما هو، و أوسعت فاطمة (عليها السّلام) على جيرانها.

الإقبال: نقلا عن الكشّاف: (مثله). (1)

3- [من بعض كتب المناقب‏]: و بإسناده عن أحمد بن محمّد الثعلبي، عن عبد اللّه ابن حامد، عن أبي محمّد المزني، عن أبي يعلى الموصلي، عن سهل بن زنجلة الرازي، عن عبد اللّه بن صالح، عن ابن لهيعة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه:

إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقام أيّاما لم يطعم طعاما حتّى شقّ ذلك عليه، و طاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهنّ شيئا، فأتى فاطمة (عليها السّلام) فقال:

يا بنيّة، هل عندك شي‏ء آكله فإنّي جائع؟

فقالت: لا- و اللّه- بأبي أنت و امّي، فلمّا خرج من عندها بعث إليها جارة لها برغيفين و قطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها و غطّت عليها و قالت:

لاؤثرنّ بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على نفسي و من عندي، و كانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا و حسينا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرجع إليها؛

فقالت: بأبي أنت و امّي، قد آتانا اللّه بشي‏ء فخبّأته، قال: هلمّي؛

فأتته، فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلمّا نظرت إليه بهتت،

____________

(1) 1/ 275، عنه الإقبال: 529، و البحار: 43/ 29، و أهل البيت: 143. و رواه البيضاوي في تفسيره:

1/ 17، و الدرّ و اللآل: 20، عنه الإحقاق: 3/ 538، و ج 19/ 149 عن أهل البيت.

202

6- باب معجزاتها (عليها السّلام) في إطعام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الوصيّ و الحسنين عليهم الصلاة و السلام، و غيرهم‏

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- الخرائج و الجرائح: روي عن جابر بن عبد اللّه قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقام أيّاما و لم يطعم طعاما حتّى شقّ ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهنّ شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنيّة! هل عندك شي‏ء آكله، فإنّي جائع؟

قالت: لا- و اللّه- بنفسي و امّي.

فلمّا خرج عنها، بعثت جارية لها رغيفين و بضعة لحم، فأخذته و وضعته في جفنة و غطّت عليها، و قالت: لاؤثرنّ بها بهذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على نفسي و غيري، و كانوا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فرجع إليها.

فقالت: قد أتانا اللّه بشي‏ء فخبّأته لك، فقال: هلمّي عليّ يا بنيّة، فكشفت الجفنة، فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلمّا نظرت إليه بهتت و عرفت أنّه من عند اللّه، فحمدت اللّه، و صلّت على نبيّه أبيها، و قدّمته إليه فلمّا رآه حمد اللّه. و قال: من أين لك هذا؟

قالت: هو من عند اللّه، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).

فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ، فدعاه و أحضره، و أكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و جميع أزواج النبيّ حتّى شبعوا.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و بقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها على جميع جيراني، جعل اللّه فيها بركة و خيرا كثيرا. (2)

____________

(1) آل عمران: 37.

(2) 528 ح 3، عنه البحار: 43/ 27 ح 30. و رواه في الثاقب في المناقب: 295 بإسناده عن زينب، و مقصد الراغب: 117 (مخطوط)، و الثعلبي في «تفسيره»: 2/ 20 و ص 92 (مخطوط)، و العرائس: 57، و مقتل الحسين: 1/ 57، و فرائد السمطين: 2/ 51، و ابن كثير في البداية و النهاية: 6/ 111 و في تفسيره: 2/ 222، و الدرّ المنثور: 2/ 20، و روح المعاني: 3/ 124 و التكملة: 87 (مخطوط)، عن بعضها الإحقاق: 3/ 538، و ج 10/ 314.

204

فعرفت أنّها كرامة من اللّه عزّ و جلّ، فحمدت اللّه و صلّت على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من أين لك هذا يا بنيّة؟!

فقالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

فحمد اللّه عزّ و جلّ، و قال: الحمد للّه الّذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم، فإنّها كانت إذا رزقها اللّه تعالى، فسئلت عنه قالت:

هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ، ثمّ أكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و جميع أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أهل بيته جميعا، و شبعوا، و بقيت الجفنة كما هي.

قالت فاطمة: فأوسعت منها على جميع جيراني، و جعل اللّه فيها البركة و الخير كما فعل اللّه بمريم (عليها السّلام).

المناقب لابن شهر اشوب: الثعلبي في «تفسيره»؛ و ابن المؤذّن في «الأربعين» بإسنادهما، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر (مثله). (1)

14- و من كتاب المناقب المذكور: عن أبي الفرج محمّد بن أحمد المكّي، عن المظفّر بن أحمد بن عبد الواحد، عن محمّد بن عليّ الحلواني، عن كريمة بنت أحمد بن محمّد المروزي؛

و أخبرني أيضا به عاليا قاضي القضاة محمّد بن الحسين البغدادي، عن الحسين ابن محمّد بن عليّ الزينبي، عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمّد المروزيّة بمكّة حرسها اللّه تعالى، عن أبي عليّ زاهر بن أحد، عن معاذ بن يوسف الجرجاني، عن أحمد بن محمّد ابن غالب، عن عثمان بن أبي شيبة، عن نمير، عن مجالد، عن ابن عبّاس، قال:

خرج أعرابي من بني سليم يتبدّى‏ (2) في البريّة، فإذا هو بضبّ قد نفر من بين يديه، فسعى وراءه حتّى اصطاده، ثمّ جعله في كمّه، و أقبل يزدلف‏ (3) نحو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إلى أن‏

____________

(1) عنه البحار: 43/ 68 ح 60. و رواه ابن شهر اشوب في مناقبه: 3/ 117 (ملخّصا).

(2) قال الجوهري: تبدّى الرجل: أقام بالبادية.

(3) ازدلف: أي تقدّم.

205

قال- فقال: من يزوّد الأعرابي، و أضمن له على اللّه عزّ و جلّ زاد التقوى.

قال: فوثب إليه سلمان الفارسي فقال: فداك أبي و امّي و ما زاد التقوى؟

قال: يا سلمان، إذا كان آخر يوم من الدنيا، لقّنك اللّه عزّ و جلّ قول:

شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه؛

فإن أنت قلتها لقيتني و لقيتك، و إن أنت لم تقلها لم تلقني و لم ألقك أبدا.

قال: فمضى سلمان حتّى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلم يجد عندهنّ شيئا، فلمّا أن ولّى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة (عليها السّلام).

فقال: إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقرع الباب؛

فأجابته من وراء الباب: من بالباب؟ فقال لها: أنا سلمان الفارسي؛

فقالت له: يا سلمان! و ما تشاء؟ فشرح قصّة الأعرابي و الضبّ مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قالت له: يا سلمان! و الّذي بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا، و إنّ الحسن و الحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان؛

و لكن لا أردّ الخير [إذا نزل الخير ببابي‏] يا سلمان؛

خذ درعي هذا، ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي، و قل له: تقول فاطمة بنت محمّد:

أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى.

قال: فأخذ سلمان الدرع، ثمّ أتى به إلى شمعون اليهودي؛

قال: فأخذ شمعون الدرع، ثمّ جعل يقلّبه في كفّه و عيناه تذرفان بالدموع‏ (1) و هو يقول:

يا سلمان! هذا هو الزهد في الدنيا، هذا الّذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة، أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، فأسلم و حسن إسلامه.

ثمّ دفع إلى سلمان صاعا من تمر، و صاعا من شعير، فأتى به سلمان إلى فاطمة (عليها السّلام)، فطحنته بيدها، و اختبزته خبزا، ثمّ أتت به إلى سلمان؛

فقالت له: خذه و امض به إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

____________

(1) ذرفت عينه: سال دمعها. منه (ره).

206

قال: فقال لها سلمان: يا فاطمة، خذي منه قرصا تعلّلين‏ (1) به الحسن و الحسين.

فقالت: يا سلمان، هذا شي‏ء أمضيناه للّه عزّ و جلّ لسنا نأخذ منه شيئا.

قال: فأخذه سلمان، فأتى به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا نظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى سلمان قال له:

يا سلمان، من أين لك هذا؟! قال: من منزل بنتك فاطمة.

قال: و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يطعم طعاما منذ ثلاث.

قال: فوثب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى ورد إلى حجرة فاطمة، فقرع الباب، و كان إذا قرع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الباب لا يفتح له الباب إلّا فاطمة؛

فلمّا أن فتحت له الباب، نظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى صفار وجهها و تغيّر حدقتيها.

فقال لها: يا بنيّة، ما الّذي أراه من صفار وجهك و تغيّر حدقتيك؟

فقالت: يا أبة، إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما؛

و إنّ الحسن و الحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان قال: فأنبههما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخذ واحدا على فخذه الأيمن، و الآخر على فخذه الأيسر، و أجلس فاطمة (عليها السّلام) بين يديه و اعتنقها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و دخل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فاعتنق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من ورائه، ثمّ رفع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) طرفه نحو السماء، فقال: إلهي و سيّدي و مولاي، هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا!

قال: ثمّ و ثبت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى دخلت إلى مخدع‏ (2) لها، فصفّت قدميها، فصلّت ركعتين ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء و قالت:

إلهي و سيّدي، هذا محمّد نبيّك، و هذا عليّ ابن عمّ نبيّك، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك، إلهي أنزل علينا مائدة [من السماء] كما أنزلتها على بني إسرائيل، أكلوا منها و كفروا بها، اللهمّ أنزلها علينا فإنّا بها مؤمنون.

قال ابن عبّاس:- و اللّه- ما استتمّت الدعوة، فإذا هي بصحفة من ورائها يفور

____________

(1) يقال علّله بطعام و غيره: أي شغله به. منه (ره).

(2) المخدع: البيت الصغير الّذي يكون داخل البيت الكبير.

208

البقيع و هو سوق المدينة، فأمر صائغا ففصّل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب و كان ألف مثقال، ففرّقه عليّ (عليه السّلام) على فقراء المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و لم يبق من الذهب لا قليل و لا كثير.

فلقيه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في نفر من أصحابه فيهم حذيفة و عمّار فقال:

يا عليّ! إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال فاجعل غذائي اليوم و أصحابي عندك- و لم يكن عليّ (عليه السّلام) يرجع يومئذ إلى شي‏ء من العروض من الذهب و الفضّة-.

فقال- حياء منه أو تكرّما-: نعم يا رسول اللّه، ادخل أنت و أصحابك على الرحب و السعة، قال: فدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و من معه؛

قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر أنا و عمّار و سلمان و أبو ذرّ و المقداد، فدخل عليّ (عليه السّلام) على فاطمة (عليها السّلام) يلتمس عندها زادا، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير و كأنّ رائحتها المسك، فحملها عليّ (عليه السّلام) و وضعها بين يدي النبيّ و من حضر فأكلنا منها حتّى شبعنا و لم ينقص منها شي‏ء؛

فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دخل على فاطمة (عليها السّلام)، و قال: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة؟!

فأجابته- و نحن نسمع-: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).

فخرج النبيّ إلينا مستبشرا و هو يقول:

الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى رأيت لابنتي فاطمة، ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا فيقول لها: يا مريم أنّى لك هذا؟!

فتقول: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏. (2)

*** 6- سعد السعود: وجدت في كتاب «ما نزل من القرآن الكريم في النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أهل بيته (عليهم السّلام)» تأليف محمّد بن العبّاس بن عليّ بن مروان، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد البخاري، عن جعفر بن عبد اللّه العلوي، عن يحيى بن هاشم، عن جعفر بن سليمان، عن‏

____________

(1) آل عمران: 37.

(2) 51، عنه البحار 21/ 19، و مدينة المعاجز: 48 و فيه:

و روى هذا الحديث أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة (عليها السّلام) بسنده.

209

أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال:

اهديت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قطيفة منسوجة بالذهب، أهداها له ملك الحبشة؛

[فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لاعطينّها رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله‏] فمدّ أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعناقهم إليها. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أين عليّ؟

قال عمّار بن ياسر: فلمّا سمعت ذلك، و ثبت حتّى أتيت عليّا (عليه السّلام) فأخبرته، فجاء، فدفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) القطيفة إليه، فقال: أنت لها؛

فخرج بها إلى سوق المدينة (1) فنقضها سلكا سلكا، فقسّمها في المهاجرين و الأنصار، ثمّ رجع إلى منزله و ما معه منها دينار، فلمّا كان من غد استقبله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقال: يا أبا الحسن! أخذت أمس ثلاثة آلاف مثقال من ذهب، فأنا و المهاجرون و الأنصار نتغدّى عندك غدا، فقال عليّ (عليه السّلام): نعم، يا رسول اللّه.

فلمّا كان الغد أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المهاجرين و الأنصار حتّى قرعوا الباب، فخرج إليهم و قد عرق من الحياء، لأنّه ليس في منزله قليل و لا كثير؛

فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و دخل المهاجرون و الأنصار حتّى جلسوا، و دخل عليّ (عليه السّلام) على فاطمة (عليها السّلام) فإذا هو بجفنة مملوءة ثريدا عليها عراق‏ (2)، يفور منها ريح المسك الأذفر.

فضرب عليّ (عليه السّلام) بيده عليها فلم يقدر على حملها، فعاونته فاطمة (عليها السّلام) على حملها حتّى أخرجها، فوضعها بين يدي رسول اللّه، فدخل (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة (عليها السّلام).

فقال: أي بنيّة أنّى لك هذا؟!

قالت: يا أبة هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (3).

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الحمد للّه الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى رأيت في ابنتي ما رأى زكريّا في مريم بنت عمران.

فقالت فاطمة: يا أبة أنا خير أم مريم؟

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت في قومك، و مريم في قومها.

____________

(1) «سوق الليل» ب.

(2) عراق: عظم أخذ ما عليه من اللحم.

(3) آل عمران: 37.

(3) 90، عنه البحار: 43/ 76.

207

قتارها، و إذا قتارها (1) أزكى من المسك الأذفر، فاحتضنتها.

ثمّ أتت بها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و الحسن و الحسين، فلمّا أن نظر إليها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال لها: يا فاطمة، من أين لك هذا؟ و لم يكن أجد عندك شيئا!

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كل يا أبا الحسن، و لا تسأل، الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا، مثلها مثل مريم بنت عمران‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً

قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (2)

قال: فأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و الحسن و الحسين، و خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، الحديث. (3)

استدراك‏ (5) دلائل الإمامة: حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن سليمان الأزدي بارباح قال: حدّثنا أبو عبد الغني، عن الحسن بن عبّاس، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان، قال:

لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أرسل معه النجاشي قدحا من غالية، و قطيفة منسوجة بالذهب هديّة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فلمّا قدم جعفر (رحمه اللّه) و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في خيبر أتاه جعفر بالهديّة: القدح و القطيفة.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله.

فمدّ أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعناقهم إليها. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أين عليّ؟

[فوثب عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه فدعا عليّا (عليه السّلام)‏] فلمّا جاءه قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عليّ! خذ هذه القطيفة إليك، فأخذها عليّ (عليه السّلام) و أمهل حتّى قدم المدينة فانطلق إلى‏

____________

(1) القتار: هو ريح القدر و الشوّاء و نحوهما (النهاية: 4/ 12).

(2) آل عمران: 37.

(3) البحار: 43/ 69 ح 61، و قد قال في البحار بعد هذه الرواية:

أقول: وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلّفات العامّة، قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن عليّ الطرشيشي ببغداد سنة 484، قال: حدّثتنا كريمة بنت أحمد بن محمّد بن حاتم المروزي بمكّة حرسها اللّه بقراءتها علينا في المسجد الحرام في ذي الحجّة 431، قالت: أخبرنا أبو عليّ زاهر بن أحمد الفقيه- الخ. يراجع البحار. و رواه في مقتل الحسين: 1/ 71، و في نزهة المجالس: 1/ 224 (نحوه)، عنه الإحقاق: 10/ 318، المستدرك: 10/ 310 ح 1 (قطعة).

210

استدراك‏ (7) أبو الفتوح الرازي في «تفسيره»: عن سليق بن سلمة، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلة لصلاة العشاء، فقام رجل من بين الصفّ فقال: يا معشر المهاجرين و الأنصار! أنا رجل غريب، فقير و أسألكم في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأطعموني فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أيّها الحبيب لا تذكر الغربة فقد قطّعت نياط قلبي؛

أما الغرباء فأربعة. قالوا: يا رسول اللّه من هم؟!

قال: مسجد بين ظهراني قوم لا يصلّون فيه، و قرآن في أيد قوم لا يقرءون فيه، و عالم بين قوم لا يعرفون حاله و لا يتفقّدونه، و أسير في بلاد الروم بين كفّار لا يعرفون اللّه.

ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من الّذي يكفي مؤونة هذا الرجل فيبوّئه اللّه في الفردوس الأعلى؟

فقام أمير المؤمنين (عليه السّلام) و أخذ بيد السائل و أتى به إلى حجرة فاطمة (عليها السّلام)؛

فقال: يا بنت رسول اللّه! انظري في أمر هذا الضيف.

فقالت: فاطمة (عليها السّلام): يا ابن العمّ! لم يكن في البيت إلّا قليل من البرّ صنعت منه طعاما و الأطفال محتاجون إليه، و أنت صائم، و الطعام قليل لا يغني غير واحد.

فقال: أحضريه، فذهبت، و أتت بالطعام و وضعته فنظر إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) فرآه قليلا، فقال في نفسه لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام فإن أكلته لا يكفي الضيف؛

فمدّ يده إلى السراج يريد أن يصلحه فأطفأه.

و قال لسيّدة النساء (عليها السّلام): تعلّلي في إيقاده حتّى يحسن الضيف أكله ثمّ آتيني به.

و كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يحرّك فكّه المبارك يري الضيف أنّه يأكل، و لا يأكل، إلى أن فرغ الضيف من أكله و شبع فأتت خير النساء (عليها السّلام) بالسراج و وضعته فكان الطعام بحاله؛

فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لضيفه: أكلت الطعام؟

فقال: يا أبا الحسن! أكلت الطعام و شبعت و لكنّ اللّه تعالى بارك فيه.

ثمّ أكل من الطعام أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و سيّدة النساء، و الحسنان (عليهم السّلام)، و أعطوا منه جيرانهم، و ذلك ممّا بارك اللّه تعالى فيه.

فلمّا أصبح أمير المؤمنين (عليه السّلام) أتى إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

212

9- تفسير فرات: عبيد بن كثير- معنعنا- عن أبي سعيد الخدري قال:

أصبح عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة! هل عندك شي‏ء تغذّينيه؟

قالت: لا، و الّذي أكرم أبي بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة، ما أصبح الغداة عندي شي‏ء (1) و ما كان شي‏ء اطعمناه مذ يومين إلّا شي‏ء كنت أؤثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين الحسن و الحسين (عليهما السّلام).

فقال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة! ألّا كنت أعلمتني، فأبغيكم شيئا؟

فقالت: يا أبا الحسن! إنّي لأستحي من إلهي أن اكلّف نفسك ما لا تقدر عليه.

فخرج عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من عند فاطمة (عليها السّلام) واثقا باللّه بحسن الظنّ [باللّه‏] فاستقرض دينارا، فبينا الدينار في يد عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرّض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته‏ (2) الشمس من فوقه و آذته من تحته، فلمّا رآه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أنكر شأنه، فقال: يا مقداد! ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟! قال: يا أبا الحسن! خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي.

فقال: يا أخي! إنّه لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك.

فقال: يا أبا الحسن! رغبة إلى اللّه و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي.

فقال له: يا أخي! إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك.

فقال: يا أبا الحسن! أمّا إذا أبيت فو الّذي أكرم محمّدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي يتضاغون‏ (3) جوعا، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فانهملت عينا عليّ (عليه السّلام) بالبكاء حتّى بلّت دمعته لحيته؛

فقال له: أحلف بالّذي حلفت، ما أزعجني إلّا الّذي أزعجك من رحلك؛

____________

(1) في م: شي‏ء اغتذيناه، و في كشف الغمّة: شي‏ء اغذيكاه.

(2) قال الجوهري: لوّحت الشي‏ء بالنار: أحميته. منه (ره).

(3) قال في النهاية: فيه: إن شئت دعوت اللّه أن يسمعك تضاغيهم في النار: أي صياحهم و بكاءهم، يقال:

ضغا يضغو ضغوا و ضغاء إذا صاح، و منه الحديث: و صبيتي يتضاغون حولي. منه (ره).

213

فقد استقرضت دينارا [فهاكه‏]، فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه، و رجع، حتّى دخل مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصلّى فيه الظهر و العصر و المغرب.

فلمّا قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ (عليه السّلام) متعقّبا خلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه فردّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (عليه السّلام).

فقال: يا أبا الحسن! هل عندك شي‏ء نتعشّاه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو يعلم ما كان من أمر الدينار و من أين أخذه، و أين وجّهه، و قد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

فلمّا نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى سكوته، فقال: يا أبا الحسن! مالك لا تقول: لا، فأنصرف، أو تقول: نعم، فأمضي معك؟ فقال- حياء و تكرّما-: فاذهب بنا؛

فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يد عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) و هي في مصلّاها قد قضت صلاتها، و خلفها جفنة تفور دخانا؛

فلمّا سمعت كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رحلها، خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس إليه، فردّ (عليها السّلام)، و مسح بيده على رأسها، و قال لها:

يا بنتاه! كيف أمسيت رحمك اللّه؟

[قالت: بخير، قال:]، عشّينا غفر [رحمك‏] اللّه لك، و قد فعل.

فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبيّ و عليّ بن أبي طالب عليهما الصلاة و السلام.

فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) إلى [الجفنة و ال] طعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا (1) قالت له فاطمة: سبحان اللّه، ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخطة؟! قال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته، أ ليس عهدي‏

____________

(1) قوله: رميا شحيحا، الشحّ: البخل مع حرص، و هو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف. و يحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السحّ بمعنى: السيلان، كناية عن المبالغة في النظر و التحديق بالبصر، و على ما في النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر، أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ. منه (ره).

211

يا عليّ! كيف كنت مع الضيف؟ فقال: بحمد اللّه يا رسول اللّه! بخير.

فقال: إنّ اللّه تعالى تعجّب ممّا فعلت البارحة من إطفاء السراج، و الامتناع من الأكل للضيف، فقال: من أخبرك بهذا؟

فقال: جبرئيل، و أتى بهذه الآية في شأنك: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ ... الآية (1). (2)

(8) المناقب لابن شهر اشوب: تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان؛

و عليّ بن حرب الطائي؛ و مجاهد بأسانيدهم، عن ابن عبّاس؛ و أبي هريرة:

روى جماعة عن عاصم بن كليب، عن أبيه- و اللفظ له- عن أبي هريرة:

أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من لهذا الرجل الليلة؟!

فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): أنا يا رسول اللّه! فأتى فاطمة (عليها السّلام) و سألها: ما عندك يا بنت رسول اللّه؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبيّة، لكنّا نؤثر ضيفنا به.

فقال عليّ (عليه السّلام): يا بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، نوّمي الصبيّة و أطفئي المصباح ... و جعلا يمضغان بألسنتهما، فلمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة (عليها السّلام) بسراج فوجدت الجفنة مملوءة من فضل اللّه.

فلمّا أصبح صلّى مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا سلّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و بكى بكاء شديدا، و قال: يا أمير المؤمنين! لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة، اقرأ:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي: مجاعة.

وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ‏ يعني: عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؛

فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.

قال المؤلّف: و روى الشيخ، عن المفيد، عن محمّد بن الحسن المقري، عن محمّد ابن سهل العطّار، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمّد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة (مثله). (3)

***

____________

(1) الحشر: 9.

(2) 11/ 104، عنه مستدرك الوسائل: 7/ 216 ح 12.

(3) 1/ 347، عنه البحار: 41/ 28.

214

إليك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة، ما طعمت طعاما مذ يومين؟ قال:

فنظرت إلى السماء، فقالت: إلهي يعلم في سمائه و يعلم في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا.

فقال لها: يا فاطمة! أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، و لم أشمّ مثل ريحه قطّ، و ما (لم) آكل أطيب منه قطّ؟! قال: فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فغمزها، ثمّ قال: يا عليّ! هذا بدل دينارك، و هذا جزاء دينارك من عند اللّه، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).

ثمّ استعبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باكيا، ثمّ قال: الحمد للّه الّذي [هو] أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتّى يجزيكما، و يجريك يا عليّ، مجرى زكريّا، و يجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً (1).

كشف الغمّة: عن أبي سعيد (مثله).

أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن جعفر بن مسكان، عن عبد اللّه بن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد (مثله). (2)

استدراك‏ (10) مناقب الخوارزمي: (بإسناده) عن ابن عبّاس في قوله تعالى:

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (4) قال:

نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الحسن‏

____________

(1) آل عمران: 37 و 33.

(2) 21، كشف الغمّة: 1/ 469، أمالي الطوسي: 2/ 228، عنها البحار: 43/ 59 ح 51.

و رواه في مصباح الأنوار: 58 و ص 226 (مخطوط)، عنه تأويل الآيات: 1/ 108 ح 15، و البحار:

96/ 147 ح 25. و أخرجه في ذخائر العقبى: 45، و كفاية الطالب: 367، و وسيلة المآل: 89 (مخطوط)، و ينابيع المودّة: 199 ملخّصا عن الأربعين الطوّال للدمشقي. و رواه في أهل البيت: 122، و فضائل سيّدة النساء: 6 (مخطوط)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 323 و ج 19/ 120.

و رواه في المعيار و الموازنة: 236، و توضيح الدلائل، عنهما الإحقاق: 18/ 50.

يأتي نحوه عن أبي جعفر (عليه السّلام): 222/ 19.

(4) الإنسان: 8.

215

و الحسين (عليهما السّلام) و فضة، ظلّا صائمين حتّى إذا كان آخر النهار، و اقترب الإفطار قامت فاطمة (عليها السّلام) إلى شي‏ء من طحين كان عندها فخبزته قرص ملة، و كان عندها نحي‏ (1) فيه شي‏ء من سمن فادمت القرصة الملة شي‏ء من السمن ينتظرون بها إفطارهما؛

فأقبل مسكين رافع صوته ينادي: المسكين الجائع المحتاج، فهتف على بابهم؛

فقال عليّ (عليه السّلام) لفاطمة (عليها السّلام): عندك شي‏ء تطعمينه هذا المسكين؟

قالت فاطمة: هيّأت قرصا و كان في النحى شي‏ء من سمن فجعلته فيه أنتظر به إفطارنا، فقال عليّ (عليه السّلام) آثري هذا المسكين الجائع المحتاج، فقامت فاطمة (عليها السّلام) إلى القرص مبادرة فدفعته إلى المحتاج، فجعله المسكين في حضنه و خرج من عندهما يأكل من حضنه؛

فأقبلت امرأة معها صبيّ صغير تنادي: المسكين اليتيم الّذي لا أمّ له، و لا أب، و لا أحد فلمّا رأت المرأة الّتي معها اليتيم الرجل المسكين يأكل من حضنه أقبلت باليتيم، فقالت: يا عبد اللّه! أطعم هذا اليتيم ممّا أراك تأكل. فقال لها: لا لعمرك- و اللّه- ما كنت لا طعمك من رزق ساقه اللّه إليّ و لكنّي أدلّك على من أطعمني، فقالت: فدلّني عليه؟ فقال لها: أهل ذلك البيت الّذي ترين، و أشار إليه من بعيد فإنّ في ذلك البيت رجلا و امرأة أطعمانيه؛

قالت المرأة: فإنّ الدالّ على الخير كفاعله من أهل الجنّة، فاقبلت باليتيم حتّى ضربت على عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) الباب، و نادت: يا أهل المنزل! أطعموا اليتيم المسكين الّذي لا أمّ له و لا أب من فضل ما رزقكم اللّه.

فقال عليّ (عليه السّلام) لفاطمة (عليها السّلام): عندك شي‏ء؟

فقالت: فضل طحين عندي فجعلته حريرة و ليس عندنا غيره، و قد اقترب الإفطار؛

فقال: آثري به هذا اليتيم‏ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ (2)؛

فقامت فاطمة (عليها السّلام) بالقدر بما فيه فكبّتها في حضن المرأة، فخرجت المرأة تطعم الصبيّ اليتيم ممّا في حضنها، فلم تجز بعيدا حتّى أقبل أسير من اسراء المشركين ينادي:

الأسير الغريب الجائع، فلمّا نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبي من حضنها أقبل إليها؛

فقال: يا أمة اللّه، أطعميني ممّا أراك تطعمينه هذا الصبي؟

____________

(1) النحى:- بالكسر- زقّ للسمن.

(2) القصص: 60.

216

قالت له المرأة: و لا لعمر اللّه ما كنت لا طعمك من رزق هذا اليتيم المسكين، و لكنّي أدلّك على من أطعمني كما دلّني عليه مسكين سائل.

قال لها الأسير: إنّ الدالّ على الخير كفاعله، فقالت له: ائت أهل ذلك المنزل الّذي ترى فيه رجلا و امرأة أطعما مسكينا سائلا، و هذا اليتيم؛

فانطلق الأسير إلى باب عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، فهتف بأعلى صوته:

يا أهل المنزل، أطعموا الأسير الغريب المسكين من فضل ما رزقكم اللّه؛

فقال عليّ لفاطمة (عليهما السّلام): هل عندك شي‏ء؟ قالت: ما عندي غير طحين و أخبيت فضل تمرات فخلّصتهنّ من النوى، و عصرت النحى فقطّرته على التميرات، و رقّقت ما كان عندي من فضل الأقط فجعلته حيسا، فما فضل عندنا شي‏ء نفطر عليه غيره.

فقال لها عليّ (عليه السّلام): آثري به هذا الأسير الغريب المسكين، فقامت فاطمة (عليها السّلام) إلى ذلك الحيس فدفعته إلى الأسير، و باتا يتضوّران من الجوع من غير إفطار و لا عشاء و لا سحور، ثمّ أصبحا صائمين حتّى أتاهما اللّه سبحانه برزقهما عند الليل فصبرا على الجوع؛

فنزل ذلك فيهم‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ‏ أي على شدّة شهوتهم له‏ مِسْكِيناً قرص ملة وَ يَتِيماً حريرة وَ أَسِيراً حيسا إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ‏ يعني إرادة ما عند اللّه من الثواب‏ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ‏ في الدنيا جَزاءً وَ لا شُكُوراً يعني ما تثنون به علينا؛

إِنَّا نَخافُ‏ يخبر عن ضميرهما مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً قال: العبوس تقبض ما بين العينين من أهواله و خوفه، و القمطرير الشديد فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً يقول: بهجات الجنّة وَ سُرُوراً (1) يقول ما يسرّهما من قرّة العين بالجنّة.

وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا يقول و أثابهم بما صبروا على الجوع حتّى آثروا به اليتيم و المسكين و الأسير جَنَّةً وَ حَرِيراً مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ‏ الأسرّة الموصولة بالدرّ، و الياقوت، و الزبرجد في عليّين، مضروبة عليها الحجاب؛

لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً يؤذيهم حرّها وَ لا زَمْهَرِيراً يقول بردا؛

وَ دانِيَةً يقول‏ عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها يقول: قربت الثمار منهم؛

____________

(1) الإنسان: 8- 11.

217

تَذْلِيلًا يأكلونها قياما و قعودا متّكئين و مستلقين ليس القائم بأقدر عليها من القاعد، و ليس القاعد بأقدر عليها من المتّكئ، بأقدر عليها من المتلقّى.

وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ‏ من الوصفاء مُخَلَّدُونَ‏ قال: مسوّرون بأسورة الذهب و الفضّة، و قال: مخلّدون لم يذوقوا طعم الموت قطّ، و إنّما خلقوا خدما لأهل الجنّة؛

إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ‏ من بياضهم‏ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً من بياضهم، و حسنهم، و كثرتهم. (1)

(11) مشارق أنوار اليقين: عن ابن عبّاس، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنّه استدعى يوما ماء، و عنده أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فشرب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

ثمّ ناوله الحسن (عليه السّلام) فشرب، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هنيئا مريئا يا أبا محمّد.

ثمّ ناوله الحسين (عليه السّلام) فشرب، ثمّ قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هنيئا مريئا.

ثمّ ناوله الزهراء (عليها السّلام) فشربت، فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هنيئا مريئا يا أمّ الأبرار الطاهرين.

ثمّ ناوله عليّا، قال: فلمّا شرب سجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا رفع رأسه، قالت له بعض أزواجه:

يا رسول اللّه! شربت ثمّ ناولت الماء للحسن (عليه السّلام) فلمّا شرب قلت: هنيئا مريئا، ثمّ ناولته الحسين (عليه السّلام) فشرب فقلت كذلك، ثمّ ناولته فاطمة فلمّا شربت قلت لها، ما قلت للحسن و الحسين، ثمّ ناولته عليّا فلمّا شرب سجدت، ممّ ذلك؟ فقال لها:

إنّي لمّا شربت الماء قال لي:- جبرئيل و الملائكة معه- هنيئا مريئا يا رسول اللّه.

و لمّا شرب الحسن قالوا له كذلك.

فلمّا شرب الحسين و فاطمة قال جبرئيل و الملائكة: هنيئا مريئا! فقلت: كما قالوا.

و لمّا شرب أمير المؤمنين، قال اللّه له: هنيئا مريئا يا وليّي، و حجّتي على خلقي!

فسجدت للّه شكرا على ما أنعم عليّ في أهل بيتي. (2)

(12) الثاقب في المناقب: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قال:

دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة (عليها السّلام) و ذكر فضل نفسها، و فضل زوجها و ابنيها- في‏

____________

(1) 192، عنه إحقاق الحقّ: 9/ 116 نحوه.

(2) 174، البحار: 76/ 57 ح 7 و 8.

218

حديث طويل- فقالت (عليها السّلام): يا رسول اللّه!- و اللّه- لقد باتا ابناي جائعين، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا فاطمة! قومي فهاتي العفاص‏ (1) من المسجد، فقالت:

يا رسول اللّه! ما لنا من عفاص، قال:

يا فاطمة! قومي فإنّه من أطاعني فقد أطاع اللّه و من عصاني فقد عصى اللّه؛

قال: فقامت إلى المسجد، و إذا هي بعفاص مغطّى؛

قال: فوضعته قدّام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا هو مغطّى بمنديل شامي؛

فقال: عليّ بعليّ (عليه السّلام) و أيقظي الحسن و الحسين (عليهما السّلام) ثمّ كشف عن الطبق، فإذا فيه كعك أبيض يشبه كعك الشام، و زبيب يشبه زبيب الطائف، و تمر يشبه العجوة يسمّى الرائع و في رواية غيره: و صيحاني مثل صيحاني المدينة. فقال لهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كلوا. (2)

*** الأئمّة:

أمير المؤمنين (عليه السّلام)

13- الخرائج و الجرائح: روي أنّ عليّا (عليه السّلام) أصبح يوما فقال لفاطمة (عليها السّلام):

عندك شي‏ء، تغذّينيه؟ قالت: لا.

فخرج و استقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم، فإذا المقداد في جهد، و عياله جياع فأعطاه الدينار، و دخل المسجد و صلّى الظهر و العصر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

ثمّ أخذ النبيّ بيد عليّ (عليه السّلام) و انطلقا إلى فاطمة (عليها السّلام) و هي في مصلّاها و خلفها جفنة تفور، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خرجت فسلّمت عليه و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ السلام و مسح بيده على رأسها، ثمّ قال: عشّينا غفر اللّه لك، و قد فعل.

فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال: يا فاطمة! أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟! و وضع كفّه بين كتفي [عليّ‏] و قال:

____________

(1) العفاص: جلد يلبسه رأس القارورة.

(2) 55 ح 6، عنه مدينة المعاجز: 1/ 386، و ج 3/ 265، و ج 4/ 34.

219

هذا بدل [عن‏] دينارك، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1). (2)

استدراك‏ (14) الخرائج و الجرائح: أنّ عليّا (عليه السّلام) قال: دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم، و ذرّة بدرهم فأتيت بهما فاطمة (عليها السّلام) حتّى إذا فرغت من الخبز و الطبخ قالت:

لو أتيت أبي فدعوته، فخرجت و هو مضطجع يقول: أعوذ باللّه من الجوع ضجيعا.

فقلت: يا رسول اللّه! عندنا طعام. فاتّكأ عليّ، و مضينا نحو فاطمة (عليها السّلام).

فلمّا دخلنا قال: هلمّي طعامك يا فاطمة!

فقدّمت إليه البرمة (3) و القرص، فغطّى القرص و قال: اللّهم بارك لنا في طعامنا؛

ثمّ قال: اغرفي لعائشة فغرفت، ثمّ قال: اغرفي لأمّ سلمة؛

فما زالت تغرف حتّى وجّهت إلى النساء التسع بقرصة قرصة و مرق.

ثمّ قال: اغرفي لأبيك و بعلك. ثمّ قال اغرفي و اهدي لجيرانك ففعلت؛

و بقي عندهم، ما يأكلون أيّاما. (4)

(15) الثاقب في المناقب: عن زينب بنت عليّ (عليه السّلام) قالت: صلّى أبي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صلاة الفجر ثمّ أقبل عليّ (عليه السّلام) فقال: هل عندكم طعام؟

فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيّام طعاما، و ما تركت في منزلي طعاما، قال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا و هي تلتوي من الجوع و ابناها معها فقال: يا فاطمة! فداك أبوك هل عندك شي‏ء؟ فاستحييت، فقالت: نعم، و قامت و صلّت ثمّ سمعت حسّا فالتفتت فإذا صفحة ملأى ثريدا و لحما، فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فجمع عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و جعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة و يتعجّب، و يقول:

خرجت من عندها و ليس عندها طعام، فمن أين هذا؟

ثمّ أقبل عليها فقال: يا ابنة رسول اللّه، أنّى لك هذا؟!

____________

(1) آل عمران: 37.

(2) 532 ح 8، عنه البحار: 43/ 29 ح 35.

(3) قدر يصنع من الحجر.

(4) 108 ح 179، عنه البحار 18/ 30 ح 20. و رواه في قرب الإسناد: 137، عنه البحار: 17/ 232.

220

قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

فضحك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: الحمد للّه الّذي جعل في أهلي نظير زكريّا و مريم إذ قال لها:

أنّى لك هذا؟ قالت‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

فبينما هم يأكلون إذ جاء سائل بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت! أطعموني ممّا تأكلون، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اخسأ، اخسأ، ففعل ذلك ثلاثا.

و قال عليّ (عليه السّلام): أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الّذي أنت تخسأه؟

فقال: يا عليّ! إنّ هذا إبليس علم أنّ هذا طعام الجنّة، فتشبّه بسائل لنطعمه منه.

فأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، حتّى شبعوا؛

ثمّ رفعت الصحفة فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا. (1)

(16) مناقب آل أبي طالب: عن الخرگوشي في «شرف المصطفى»، عن زينب بنت حصين- في خبر-: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على فاطمة (عليها السّلام) غداة من الغدوات، فقالت: يا أبتاه، قد أصبحنا و ليس عندنا شي‏ء.

فقال: هاتي ذينك الطيرين، فالتفتت فإذا طيران خلفها، فوضعتهما عنده، فقال لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام): كلوا باسم اللّه، فبينا هم يأكلون؛

إذ جاءهم سائل فقام على الباب فقال: السلام عليكم أهل البيت، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه. فردّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يطعمك اللّه يا عبد اللّه!

فمكث غير بعيد، ثمّ رجع فقال: مثل ذلك ثمّ ذهب و رجع.

فقالت فاطمة: يا أبتاه سائل؟! فقال: يا بنتاه! هذا هو الشيطان جاء ليأكل من هذا الطعام، و لم يكن اللّه ليطعمه، هذا من طعام الجنّة. (2)

(17) مصباح الأنوار: عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال:

إنّ فاطمة بنت محمّد وجدت علّة، فجاءها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عائدا فجلس عندها

____________

(1) 295، عنه مدينة المعاجز: 54 و 237 بإختلاف يسير. و نقله ابن شهر اشوب في مناقبه: 3/ 339 باختصار، عنه معالم الزلفى: 406.

(2) 2/ 125، عنه البحار: 39/ 120.

221

و سألها عن حالها، فقالت: إنّي أشتهي طعاما طيّبا.

فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى طاق في البيت، فجاء بطبق فيه زبيب و كعك و أقط و قطف عنب‏ (1)؛ فوضعه بين يدي فاطمة (عليها السّلام)، فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يده في الطبق و سمّى اللّه و قال:

كلوا بسم اللّه، فأكلت فاطمة و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

فبينما هم يأكلون إذ وقف سائل على الباب، فقال:

السلام عليكم، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اخسأ.

فقالت: فاطمة: يا رسول اللّه، ما هكذا تقول للمسلمين!

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّه الشيطان، و إنّ جبرئيل جاءكم بهذا الطعام من الجنّة؛

فأراد الشيطان أن يصيب منه، و ما كان ذلك ينبغي له. (2)

*** [الباقر (عليه السّلام)‏]

18- الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة: يا فاطمة، قومي فأخرجي تلك الصحفة.

فقامت فأخرجت صحفة فيها ثريد و عراق‏ (3) يفور؛

فأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) ثلاثة عشر يوما؛

____________

(1) الكعك: خبز معروف فارسي معرّب، و الأقط بفتح الهمزة و كسر القاف و قد تسكّن للتخفيف مع فتح الهمزة و كسرها: لبن يابس متحجّر يتّخذ من مخيض الغنم يقال له بالفارسيّة «كشك». و القطف بالكسر:

العنقود (البحار).

(2) 221 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 77 صدر ح 64.

(3) قال الجوهريّ: العرق: العظم الّذي اخذ عنه اللحم و الجمع عراق بالضمّ، انتهى.

و المراد هنا العظم مع اللحم كما ورد في اللغة أيضا.

قال الفيروزآبادي: العرق و [العراق‏] كغراب: العظم اكل لحمه و الجمع ككتاب، و غراب نادر، أو العرق: العظم بلحمه، فإذا اكل لحمه فعراق، أو كلاهما لكليهما. منه (ره).

223

قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).

فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): احدّثك بمثلك و مثلها؟ قال: بلى.

قال: مثل زكريّا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال:

يا مريم أنّى لك هذا؟!

قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏

فأكلوا منها شهرا، و هي الجفنة الّتي يأكل منها القائم (عليه السّلام)، و هي عندنا. (2)

استدراك‏

الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)

(20) تفسير فرات الكوفي: أبو القاسم العلوي، عن فرات بن إبراهيم- معنعنا- عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام) قال: مرض الحسن و الحسين (عليهما السّلام) مرضا شديدا فعادهما سيّد ولد آدم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إلى أن قال-:

فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): إن عافى اللّه ولديّ ممّا بهما صمت ثلاثة أيّام متواليات.

و قالت الزهراء (عليها السّلام) مثل ما قالها زوجها، و كانت لهما جارية بربريّة تدعى فضّة، قالت:

إن عافى اللّه سيّديّ ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام- و ساق الحديث إلى أن قال-:

و إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أخذ بيد الغلامين و هما كالفرخين، لا ريش لهما يرتعشان من الجوع، فانطلق بهما إلى منزل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا نظر إليهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، اغرورقت عيناه بالدموع، و أخذ بيد الغلامين فانطلق بهما إلى فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، فلمّا نظر إليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد تغيّر لونها، و إذا بطنها لاصق بظهرها، انكبّ عليها يقبّل بين عينيها؛ و نادته باكية: و وا غواثاه باللّه، ثمّ بك يا رسول اللّه! من الجوع.

قال: فرفع رأسه إلى السماء و هو يقول:

اللهمّ أشبع آل محمّد، فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد، اقرأ، [قال: ما أقرأ؟]

____________

(1) آل عمران: 37.

(2) 1/ 171 ح 41، عنه البحار: 43/ 31 ح 38. تقدّم نحوه في 212/ 9.

222

ثمّ إنّ أمّ أيمن رأت الحسين معه شي‏ء، فقالت له: من أين لك هذا؟

قال: إنّا لنأكله منذ أيّام، فأتت أمّ أيمن فاطمة (عليها السّلام) فقالت: يا فاطمة! إذا كان عند أمّ أيمن شي‏ء فإنّما هو لفاطمة و لولدها، و إذا كان عند فاطمة شي‏ء فليس لأمّ أيمن منه شي‏ء؟!

فأخرجت لها منه، فأكلت منه أمّ أيمن و نفدت الصحفة. فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أما لو لا أنّك أطعمتها لأكلت منها أنت و ذرّيتك إلى أن تقوم الساعة. (1)

ثمّ قال أبو جعفر (عليه السّلام): و الصحفة عندنا، يخرج بها قائمنا (عليه السّلام) في زمانه. (2)

19- تفسير العيّاشي: عن سيف، عن نجم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إنّ فاطمة (عليها السّلام) ضمنت لعليّ (عليه السّلام) عمل البيت و العجين و الخبز، و قمّ البيت‏ (3).

و ضمن لها عليّ (عليه السّلام) ما كان خلف الباب، نقل الحطب و أن يجي‏ء بالطعام.

فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شي‏ء؟!

قالت: و الّذي عظّم حقّك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيّام شي‏ء (4) نقريك به.

قال: أ فلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نهاني أن أسألك شيئا.

فقال: لا تسألي ابن عمّك شيئا، إن جاءك بشي‏ء [عفو] و إلّا فلا تسأليه.

قال: فخرج (عليه السّلام) فلقي رجلا، فاستقرض منه دينارا، ثمّ أقبل به و قد أمسى، فلقي مقداد ابن الأسود، فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟

قال: الجوع، و الّذي عظّم حقّك يا أمير المؤمنين.

قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيّ؟ قال: و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيّ.

قال: فهو أخرجني، و قد استقرضت دينارا و سأوثرك به، فدفعه إليه؛

فأقبل فوجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالسا، و فاطمة تصلّي، و بينهما شي‏ء مغطّى؛

فلمّا فرغت اجترّت ذلك الشي‏ء فإذا جفنة من خبز و لحم، قال: يا فاطمة، أنّى لك هذا؟

____________

(1) في «أ» إلى يوم القيامة.

(2) 1/ 460 ح 7، عنه البحار: 43/ 63 ح 55.

(3) قمّ البيت: كنسه.

(4) في «أ»: منذ ثلاث إلّا شي‏ء.

224

قال: اقرأ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (1) إلى آخر ثلاث آيات.

ثمّ إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) مضى من فوره ذلك حتّى أتى أبا جبلّة الأنصاري (رض)؛

فقال له: يا أبا جبلّة، هل عندك من قرض دينار؟ قال نعم، يا أبا الحسن! اشهد اللّه و ملائكته أنّ شطر مالي لك حلال من اللّه و من رسوله.

قال: لا حاجة لي في شي‏ء من ذلك، إن يك قرضا قبلته، قال: فدفع إليه دينارا؛

و مرّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يتخرّق، أزقّة المدينة ليبتاع بالدينار طعاما؛ فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي قاعد على الطريق فدنى منه و سلّم عليه، فقال:

يا مقداد، مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا؟

فقال: أقول كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة و السلام‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (2) قال: و منذ كم يا مقداد؟ قال: منذ أربع؛

فرجع أمير المؤمنين (عليه السّلام) مليّا، ثمّ قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، آل محمّد منذ ثلاث، و أنت يا مقداد منذ أربع؟! أنت أحقّ بالدينار منّي؛

قال: فدفع إليه الدينار، و مضى حتّى دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرآه قد سجد؛

فلمّا انفتل رسول اللّه ضرب بيده إلى كتفه، ثمّ قال:

يا عليّ! انهض بنا إلى منزلك لعلّنا نصيب طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلّة.

قال: فمضيا و أمير المؤمنين مستحي من رسول اللّه، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رابط على بطنه حجرا من الجوع، حتّى قرعا على فاطمة الباب؛

فلمّا نظرت فاطمة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و قد أثّر الجوع في وجهه- ولّت هاربة.

قالت: وا سوأتاه من اللّه، و من رسوله، كأنّ أبا الحسن ما علم ان لم يكن عندنا شي‏ء منذ ثلاث، ثمّ دخلت مخدعا لها فصلّت ركعتين ثمّ نادت:

يا إله محمّد، هذا محمّد نبيّك، و فاطمة بنت نبيّك، و عليّ ختن‏ (3) نبيّك و ابن عمّه، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك؛

____________

(1) الإنسان: 5.

(2) القصص: 24.

(3) الختن: زوج الابنة.

225

اللهمّ فإنّ بني اسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء، فأنزلتها عليهم و كفروا، اللهمّ فإنّ آل محمّد لا يكفرون بها.

ثمّ التفتت مسلّمة، فإذا هي بصحفة مملوءة من ثريد و عراق، فاحتملتها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأهوى بيده إلى الصحفة، فسبّحت الصحفة و الثريد و العراق؛

فتلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏ (1).

ثمّ قال: يا عليّ! كل من جوانب القصعة و لا تهدموا ذروتها فإنّ فيها البركة.

فأكل النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و يأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ينظر إلى عليّ متبسّما، و عليّ (عليه السّلام) يأكل و ينظر إلى فاطمة (عليها السّلام) متعجّبا.

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كل يا عليّ، و لا تسأل فاطمة الزهراء عن شي‏ء؛

الحمد للّه الّذي جعل مثلك و مثلها مثل مريم بنت عمران و زكريّا؛

كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا.

قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (2).

يا عليّ! هذا بالدينار الّذي أقرضته.

لقد أعطاك الليلة خمسا و عشرين جزءا من المعروف فأمّا جزء واحد، فجعل لك في دنياك أن أطعمك من جنّته، و أمّا أربعة و عشرون جزءا فذخرها لك لآخرتك. (3)

(21) السيرة النبويّة: روى ابن سعد، عن جعفر الصادق، عن أبيه محمّد الباقر، عن عليّ زين العابدين (عليهم السّلام): أنّ فاطمة الزهراء (عليها السّلام) طبخت قدرا لغدائهما و وجّهت عليّا (عليه السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليتغذّى معهما، فأمرها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فغرفت لجميع نسائه صحفة صحفة، ثمّ له و لعليّ (عليه السّلام) ثمّ لها، ثمّ رفعت القدر و أنّها تفيض- أي لكثرة ما فيها من الطعام- حتّى كأنّ يسيل من جوانبها ببركته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأكلت فاطمة (عليها السّلام) منها ما شاء اللّه. (4)

____________

(1) الإسراء: 44.

(2) آل عمران: 37.

(3) 519 ح 1، عنه البحار: 35/ 249 ح 7.

(4) 3/ 165، عنه إحقاق الحقّ: 25/ 354. و راجع أيضا البحار: 35/ 237 باب 6 نزول هل أتى، و غاية المرام: 368 ب 71 و 72، و ينابيع المودّة: 93، و إحقاق الحقّ: 3/ 157- 177 و ج 9/ 109- 123 و ج 18/ 339- 343 و غيرها في مختلف الأسانيد.

226

وحده (عليه السّلام)

(22) تأويل الآيات: عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، في قوله تعالى:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1) قال: بينما عليّ (عليه السّلام) عند فاطمة (عليها السّلام) إذ قالت له: يا عليّ! اذهب إلى أبي فابغنا (2) منه شيئا، فقال: نعم.

فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأعطاه دينارا، و قال له: يا عليّ! اذهب فابتع به لأهلك طعاما؛

فخرج من عنده، فلقيه المقداد بن الأسود فقاما ما شاء اللّه أن يقوما، و ذكر له حاجته؛ فأعطاه الدينار، و انطلق إلى المسجد، فوضع رأسه فنام، فانتظره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فلم يأت، ثمّ انتظره فلم يأت، فخرج يدور في المسجد فإذا هو بعليّ (عليه السّلام) نائم في المسجد، فحرّكه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقعده، فقال: يا عليّ! ما صنعت؟

فقال يا رسول اللّه! خرجت من عندك فلقيت المقداد بن الأسود، فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر فأعطيته الدينار.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أما أنّ جبرئيل قد أنبأني بذلك، و قد أنزل اللّه فيك كتابا:

وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ ... الآية. (3)

الكتب‏

(23) في بعض مؤلّفات أصحابنا: أنّه روي مرسلا، عن جماعة من الصحابة قالوا:

دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دار فاطمة (عليها السّلام)، فقال: يا فاطمة! إنّ أباك اليوم ضيفك، فقالت:

يا أبة! إنّ الحسن و الحسين يطالباني بشي‏ء من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به.

ثمّ إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل و جلس مع عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السّلام)؛

و فاطمة متحيّرة ما تدري كيف تصنع.

ثمّ إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نظر إلى السماء ساعة و إذا بجبرئيل قد نزل، و قال:

يا محمّد! العليّ الأعلى يقرئك السلام، و يخصّك بالتحيّة و الإكرام و الإكرام و يقول لك:

____________

(1) الحشر: 9.

(2) بغى الشي‏ء: طلبه.

(3) 2/ 679 ح 5، عنه البحار: 36/ 60.

228

حسين، فإنّي سمعت ميكائيل و إسرافيل يقولان: هنيئا لك يا حسين.

فقلت أيضا موافقا لهما في القول.

ثمّ أخذت الثانية، فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان:

هنيئا لك يا حسن. فقلت: أنا موافقا لهما في القول.

ثمّ أخذت الثالثة، فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان و هنّ يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت: موافقا لهنّ بالقول.

و لمّا أخذت الرابعة، فوضعتها في فم عليّ سمعت النداء من قبل الحقّ سبحانه و تعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا عليّ، فقلت: موافقا لقول اللّه عزّ و جلّ.

ثمّ ناولت عليّا رطبة اخرى، ثمّ اخرى و أنا أسمع صوت الحقّ سبحانه و تعالى يقول:

هنيئا مريئا لك يا عليّ.

ثمّ قمت إجلالا لربّ العزّة جلّ جلاله فسمعته يقول: يا محمّد- و عزّتي و جلالي- لو ناولت عليّا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع. (1)

*** 7- باب معجزاتها (صلوات الله عليها) لليهود

الأخبار: م‏

1- المناقب لابن شهر اشوب، و الخرائج و الجرائح: روي أنّ عليّا (عليه السّلام) استقرض من يهودي شعيرا، فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة (2) فاطمة (عليها السّلام) رهنا، و كانت من الصوف، فأدخلها اليهوديّ إلى داره و وضعها في بيت.

فلمّا كانت الليلة دخلت زوجته البيت الّذي فيه الملاءة بشغل، فرأت نورا ساطعا في البيت أضاء به كلّه، فانصرفت إلى زوجها، فأخبرته بأنّها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما، فتعجّب اليهودي من ذلك‏ (3)، و قد نسي أنّ في بيته ملاءة فاطمة.

____________

(1) عنه البحار: 43/ 311.

(2) الملاءة- بالضمّ و المدّ-: الإزار و الريطة. منه (ره).

(3) «زوجها» ب.

229

فنهض مسرعا و دخل البيت، فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنّه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب، فتعجّب من ذلك، فأنعم النظر في موضع الملاءة، فعلم أنّ ذلك النور من ملاءة فاطمة لا، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه، و زوجته تعدو إلى أقربائها، (فاجتمع ثمانون) (1) من اليهود فرأوا ذلك، فأسلموا كلّهم. (2)

2- المناقب لابن شهر اشوب: و رهنت (عليها السّلام) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة، و استقرضت الشعير.

فلمّا دخل زيد داره قال: ما هذه الأنوار في دارنا؟! قالت: لكسوة فاطمة.

فأسلم في الحال، و أسلمت امرأته و جيرانه، حتّى أسلم ثمانون نفسا. (3)

3- الخرائج و الجرائح: روي أنّ اليهود كان لهم عرس، فجاءوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالوا: لنا حقّ الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتّى يزدان‏ (4) عرسنا بها، و ألحّوا عليه، فقال:

إنّها زوجة عليّ بن أبي طالب، و هي بحكمه، و سألوه أن يشفع إلى عليّ (عليه السّلام) في ذلك.

و قد جمع اليهود الطمّ و الرمّ‏ (5) من الحليّ و الحلل، و ظنّ اليهود أنّ فاطمة (عليها السّلام) تدخل في بذلتها (6) و أرادوا استهانة بها.

____________

(1) في الخرائج «و استحضرهم دارهما فاستجمع نيف و ثمانون».

(2) 3/ 117، 537 ح 13، عنهما البحار: 43/ 30 ح 36. و رواه في ثاقب المناقب: 265 (مخطوط).

(3) 3/ 117، عنه البحار: 43/ 46 ح 46.

(4) يزدان: بمعنى يتزين. و في «ب» «يزداد».

(5) قال الجوهري: الرمّ- بالكسر-: الثرى، يقال: جاء بالطمّ و الرمّ إذا جاء بالمال الكثير، و قال: الطمّ:

البحر. و قال الفيروزآبادي: جاء بالطمّ و الرمّ: بالبحريّ و البريّ أو الرطب و اليابس، أو التراب و الماء، أو بالمال الكثير؛

و الرمّ- بالكسر-: ما يحمله الماء، أو ما على وجه الأرض من فتات الحشيش، و قال: الطمّ- بالكسر-:

الماء، أو ما على وجهه، أو ما ساقه من غثاء، و البحر و العدد الكثير. منه (ره).

(6) البذلة من الثياب: ما يلبس كلّ يوم.

227

قل لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين: أيّ شي‏ء يشتهون من فواكه الجنّة؟

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، و يا فاطمة، و يا حسن، و يا حسين، إنّ ربّ العزّة علم أنّكم جياع، فأيّ شي‏ء تشتهون من فواكه الجنّة؟

فأمسكوا عن الكلام، و لم يردّوا جوابا حياء من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقال الحسين (عليه السّلام): عن اذنك يا أباه يا أمير المؤمنين، و عن اذنك يا امّاه يا سيّدة نساء العالمين، و عن إذنك يا أخاه الحسن الزكيّ، أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة؟

فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره لنا.

فقال: يا رسول اللّه! قل لجبرئيل: إنّا نشتهي رطبا جنيّا.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد علم اللّه ذلك؛

ثمّ قال: يا فاطمة! قومي و ادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطّى بمنديل من السندس الأخضر، و فيه رطب جنيّ في غير أوانه؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة! أنّى لك هذا؟ قالت:

هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏- كما قالت مريم بنت عمران-.

فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تناوله، و قدّمه بين أيديهم، ثمّ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين (عليه السّلام)، فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين.

ثمّ أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن (عليه السّلام)، و قال: هنيئا مريئا [لك‏] يا حسن.

ثمّ أخذ رطبة ثالثة، فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و قال لها:

هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء.

ثمّ أخذ رطبة رابعة، فوضعها في فم عليّ (عليه السّلام) و قال: هنيئا مريئا لك يا عليّ.

ثمّ ناول عليّا رطبة اخرى و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول له: هنيئا مريئا لك يا عليّ؛

ثمّ وثب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قائما، ثمّ جلس، ثمّ أكلوا جميعا من ذلك الرطب؛

فلمّا اكتفوا و شبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا أبت! لقد رأيت اليوم منك عجبا؟!

فقال: يا فاطمة! أمّا الرطبة الاولى الّتي وضعتها في فم الحسين، و قلت له: هنيئا لك يا

230

فجاء جبرئيل بثياب من الجنّة، و حليّ و حلل لم ير الراءون مثلها فلبستها فاطمة و تحلّت بها، فتعجّب الناس من زينتها و ألوانها و طيبها.

فلمّا دخلت فاطمة (عليها السّلام) دار اليهود سجدت لها نساؤهم يقبّلن الأرض بين يديها؛

و أسلم- بسبب ما رأوا- خلق كثير من اليهود. (1)

استدراك‏

(8) باب كرامتها (عليها السّلام) للكفّار

(1) نزهة المجالس: ذكر ابن الجوزي: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صنع لها قميصا جديدا ليلة عرسها و زفافها، و كان لها قميص مرقوع، و إذا بسائل على الباب، يقول:

أطلب من بيت النبوّة قميصا خلقا، فأرادت أن تدفع إليه القميص المرقوع، فتذكّرت قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ (2) فدفعت له الجديد.

فلمّا قرب الزفاف، نزل جبريل، و قال:

يا محمّد! إنّ اللّه يقرؤك السلام، و أمرني أن اسلّم على فاطمة، و قد أرسل لها معي هديّة من ثياب الجنّة من السندس الأخضر.

فلمّا بلّغها السلام، و ألبسها القميص الّذي جاء به، لفّها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالعباءة، و لفّها جبريل بأجنحته، حتّى لا يأخذ نور القميص بالأبصار.

____________

(1) 538 ح 14، عنه البحار: 43/ 30 ح 37.

(2) آل عمران: 92.

232

استدراك‏ (2) مشارق أنوار اليقين: و من كراماتها على اللّه: أنّها لمّا منعت حقّها، أخذت بعضادة حجرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: ليست ناقة صالح عند اللّه بأعظم منّي.

ثمّ رفعت جنب قناعها إلى السماء، و همّت أن تدعو، فارتفعت جدران المسجد عن الأرض، و تدل العذاب، فجاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) فمسك يدها و قال:

يا بقيّة النبوّة، و شمس الرسالة، و معدن العصمة و الحكمة! إنّ أباك كان رحمة للعالمين، فلا تكوني عليهم نقمة، اقسم عليك بالرءوف الرحيم. فعادت إلى مصلّاها. (1)

(ب) كرامتها (عليها السّلام) في رؤية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كلامها معه‏

(1) مصباح الأنوار: عن ابن عبّاس قال:

رأت فاطمة في منامها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت: فشكوت إليه ما نالنا من بعده.

قالت: فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

لكم الآخرة الّتي اعدّت للمتّقين، و إنّك قادمة عليّ عن قريب. (2)

(2) دلائل الإمامة للطبري: عن أحمد بن محمّد الخشّاب، عن زكريّا بن يحيى، عن ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما ترك إلّا الثقلين: كتاب اللّه و عترته أهل بيته؛

و كان قد أسرّ إلى فاطمة (صلوات الله عليها) أنّها لاحقة به، و أنّها أوّل أهل بيته لحوقا.

قالت: بينا أنّي بين النائمة و اليقظانة بعد وفاة أبي بأيّام، إذ رأيت كأنّ أبي قد أشرف عليّ؛

فلمّا رأيته لم أملك نفسي أن ناديت: يا أبتاه! انقطع عنّا خبر السماء؛

فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتّى أخذاني فصعدا بي إلى‏

____________

(1) ص 86.

(2) 260 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 218 ضمن ح 49.

231

(9) باب كرامتها (عليها السّلام) لنسوة قريش‏

(1) كتاب فاطمة الزهراء (عليها السّلام): إنّ جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا، فلمّا لبستها [أي:

سيّدتنا فاطمة (عليها السّلام)‏] تحيّرت نسوة قريش منها، و قلن: من أين لك هذا؟!

قالت: هذا من عند اللّه. (1)

*** 10- باب ما ظهر من معجزاتها و كراماتها (عليها السّلام) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

و فيه أبواب:

(أ) [معجزتها (عليها السّلام) في رفع حيطان مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- المناقب لابن شهر اشوب: أبو جعفر الطوسي في «اختيار الرجال»

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)؛ و عن سلمان الفارسي:

أنّه لمّا استخرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من منزله، خرجت فاطمة حتّى انتهت إلى القبر، فقالت: خلّوا عن ابن عمّي، فو الّذي بعث محمّدا بالحقّ لئن لم تخلّوا عنه لأنشرنّ شعري، و لأضعنّ قميص رسول الله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على رأسي، و لأصرخنّ إلى اللّه، فما ناقة صالح بأكرم على اللّه من ولدي.

قال سلمان: فرأيت و اللّه أساس حيطان المسجد تقلّعت من أسفلها، حتّى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها، و قلت:

يا سيّدتي و مولاتي! إنّ اللّه تبارك و تعالى، بعث أباك رحمة، فلا تكوني نقمة؛

فرجعت الحيطان حتّى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا. (2)

____________

(1) 480، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام): 86 ح 79.

(2) 3/ 118، عنه البحار: 43/ 47.

233

السماء، فرفعت رأسي، فإذا أنا بقصور مشيّدة، و بساتين و أنهار تطّرد، و قصر بعد قصر، و بستان بعد بستان، و إذا قد اطّلع عليّ من تلك القصور جواري كأنّهنّ اللعب؛

فهنّ يتباشرن و يضحكن إليّ، و يقلن: مرحبا بمن خلقت الجنّة و خلقنا من أجل أبيها.

فلم تزل الملائكة تصعد بي حتّى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كلّ قصر من البيوت ما لا عين رأت، و فيها من السندس و الإستبرق على الأسرّة الكثير، و عليها ألحاف من ألوان الحرير و الديباج، و آنية الذهب و الفضّة، و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطّرد أشدّ بياضا من اللبن، و أطيب رائحة من المسك الأذفر؛

فقلت: لمن هذه الدار؟ و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك، و من معه من النبيّين، و من أحبّ اللّه.

قلت: فما هذا النهر؟ قالوا: هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه.

فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك. [فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا و أنور من تلك، و فرش هي أحسن من تلك الفرش‏].

و إذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس على تلك الفرش و معه جماعة؛

فلمّا رآني أخذني فضمّني، و قبّل ما بين عينيّ، و قال:

مرحبا بابنتي، و أخذني و أقعدني في حجرته، ثمّ قال لي:

يا حبيبتي! أ ما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه؟

فأراني قصورا مشرقات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل.

و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام.

قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي مرعوبة.

قال أبو عبد اللّه: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا؛

ثمّ أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله أنّها إذا توفّيت، لا اعلم أحدا إلّا أمّ سلمة زوج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمّ أيمن و فضّة؛ و من الرجال ابنيها، و عبد اللّه بن عبّاس، و سلمان الفارسي،

235

فنطقها لها من بعض كراماتها، فإنّها لم تنطق إلّا لها و لأبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

قالت: يا رسول اللّه، كنت لرجل من اليهود، فكنت أخرج أرعى، فينادي النبات:

إليّ إليّ فإنّك لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و إذا كان الليل نادى السباع بعضهم بعضا: لا تقربوها فإنّها لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

*** د- [باب معجزتها (عليها السّلام) مع ثلاث جوار من الجنّة، و كلامها معهنّ، و إتحافهنّ لفاطمة (عليها السّلام) تمرا من الجنّة]

1- مهج الدعوات: عن الشيخ عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبد الصمد، عن جدّه، عن الفقيه أبي الحسن، عن أبي البركات عليّ بن الحسين الجوزي، عن الصدوق، عن الحسن ابن محمّد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد بن بشرويه، عن محمّد بن إدريس بن سعيد الأنصاري، عن داود بن رشيد، و الوليد بن شجاع بن مروان، عن عاصم، عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه.

قال: خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعشرة أيّام، فلقيني عليّ ابن أبي طالب (عليه السّلام) ابن عمّ الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال لي: يا سلمان! جفوتنا بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقلت: حبيبي أبا الحسن! مثلكم لا يجفى، غير أنّ حزني على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) طال، فهو الّذي منعني من زيارتكم.

فقال (عليه السّلام) لي: يا سلمان! ائت منزل فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّها إليك مشتاقة، تريد أن تتحفك بتحفة قد اتحفت بها من الجنّة؛

قلت لعليّ (عليه السّلام): قد اتحفت فاطمة (عليها السّلام) بشي‏ء من الجنّة بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

قال: نعم، بالأمس.

قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

____________

(1) 2/ 228، عنه الإحقاق: 10/ 317.

234

و عمّار بن ياسر، و المقداد، و أبو ذرّ، و حذيفة.

و قالت: إنّي أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني؛

و لا تدفنّي إلّا ليلا، و لا تعلم أحدا قبري.

فلمّا كانت الليلة الّتي أراد اللّه أن يكرمها و يقبضها إليه، أقبلت، تقول:

و عليكم السلام، و هي تقول لي: يا ابن عمّ، قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي: السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه، و ثمرة فؤاده، اليوم تلحقين به في الرفيع الأعلى و جنّة المأوى، ثمّ انصرف عنّي؛

ثمّ سمعناها ثانية تقول: و عليكم السلام؛

فقالت: يا ابن عمّ، هذا و اللّه ميكائيل و قال لي كقول صاحبه؛

ثمّ تقول: و عليكم السلام، و رأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ثمّ قالت:

يا ابن عمّ، هذا و اللّه الحقّ، هذا عزرائيل، قد نشر جناحه بالمشرق و المغرب، و قد وصفه لي أبي و هذه صفته، فسمعناها تقول:

و عليك السلام يا قابض الأرواح، عجّل بي، و لا تعذّبني.

ثمّ سمعناها تقول: إليك ربّي لا إلى النار؛

ثمّ غمضت عينيها، و مدّت يديها و رجليها كأنّها لم تكن حيّة قطّ. (1)

(ج) كرامتها (عليها السّلام) مع ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

الكتب‏

(1) نزهة المجالس: قال النسفي: خرجت فاطمة (عليها السّلام) ليلا، فخاطبتها ناقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) العضباء الّتي أصابها من خيبر، فقالت:

السلام عليك يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أ لك حاجة إلى أبيك فإنّي ذاهبة إليه؟

فبكت فاطمة (عليها السّلام) و جعلت رأس الناقة في حجرها حتّى ماتت في تلك الساعة، فكفّنتها في عباءة و دفنتها، ثمّ كشفوا عنها بعد ثلاثة أيّام، فلم يجدوا لها أثرا؛

____________

(1) يأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).

236

فإذا هي جالسة و عليها قطعة عباء (1)، إذا خمّرت رأسها انجلى ساقها، و إذا غطّت ساقها انكشف رأسها، فلمّا نظرت إليّ اعتجرت‏ (2) ثمّ قالت:

يا سلمان! جفوتني بعد وفاة أبي. قلت: حبيبتي أ أجفاكم؟!

قالت: فمه‏ (3)، اجلس و اعقل ما أقول لك.

إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس، و باب الدار مغلق، و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا، و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهنّ، و لا كهيئتهنّ و لا نضارة وجوههنّ، و لا أزكى من ريحهنّ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكّرة لهنّ.

فقلت: أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمّد! لسنا من أهل مكّة، و لا من أهل المدينة، و لا من أهل الأرض جميعا، غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السلام، أرسلنا ربّ العزّة إليك، يا بنت محمّد! إنّا إليك مشتاقات؛

فقلت للّتي أظنّ أنّها أكبر سنّا: ما اسمك؟ قالت: اسمي مقدودة، قلت:

و لم سمّيت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلت للثانية: ما اسمك؟

قالت: ذرّة (4)، قلت: و لم سمّيت ذرّة و أنت في عيني نبيلة؟!

قالت: خلقت لأبي ذرّ الغفاري صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

____________

(1) علما بأنّ سلمانا لا يدخل بيتا لا يدخله الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل أن يؤذن له، و أنّ ربيبة الوحي و العصمة- الّتي تتورّع عن الأعمى- لا تأذن لأحد غير متستّرة، فالعباءة كانت صفة للعباءة القصيرة الّتي لبستها بضعة الرسول (عليها السّلام) و اقتنعت بها فوق ثيابها الساترة، آه ... لكن القوم دخلوه عنوة و بغير استئذان، و كسروا ضلعها و اسقطوا جنينها.

(2) الاعتجار: لفّ العمامة على الرأس.

(3) فمه: أي فما السبب في ترك زيارتنا؟ أو اسكت.

(4) و لمّا كانت الذرّة موضوعة للصغيرة من النملة قالت (عليها السّلام): أنت مع نبلك و شرفك لم سمّيت باسم يدلّ على الحقارة؟! منه (ره).

238

الثاقب في المناقب: عن عاصم بن الأحول، عن زرّ بن حبيش، عن سلمان (مثله).

دلائل الإمامة: عن عليّ بن الحسن الشافعي، عن يوسف بن يعقوب، عن محمّد بن الأشعث، عن محمّد بن عون، عن داود بن أبي هند، عن أبان، عن سلمان (مثله). (1)

استدراك‏

(ه) معجزتها (عليها السّلام) حين احتضارها

(1) مصباح الأنوار: عن زيد بن عليّ (عليه السّلام):

أنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا احتضرت سلّمت على جبرئيل، و على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و سلّمت على ملك الموت؛

و سمعوا حسّ الملائكة، و وجدوا رائحة طيّبة كأطيب ما يكون من الطيب. (2)

(2) منه: عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه (عليه السّلام):

أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا احتضرت نظرت نظرا حادّا ثمّ قالت:

السلام على جبرئيل، السلام على رسول اللّه؛

اللهمّ مع رسولك، اللّهمّ في رضوانك و جوارك و دارك دار السلام.

ثمّ قالت: أ ترون ما أرى؟ فقيل لها: ما ترين؟

قالت: هذه مواكب أهل السماوات، و هذا جبرئيل، و هذا رسول اللّه؛

و يقول: يا بنيّة، أقدمي، فما أمامك خير لك. (2)

***

____________

(1) ص 5، عنه البحار: 43/ 66 ح 59، و ج 86/ 322 ح 68 قطعة و ج 95/ 36 ح 22، و في ج 94/ 226 ح 2 عن دلائل الإمامة: 28. و في البلد الأمين: 51 (قطعة)، و الجنّة الواقية: 84 (قطعة) أيضا.

و رواه في ثاقب المناقب: 261 (مخطوط)، و الخرائج و الجرائح: 533 ح 9، و نوادر الراوندي: 208 ح 208، البهجة: 279 ح 39.

(2) يأتي في باب كيفيّة وفاتها صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. و تقدّم ص 234 ح 2 ما يدلّ عليه.

237

فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قلت: و لم سمّيت سلمى؟

قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قالت فاطمة: ثمّ أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج‏ (1) الكبار، أبيض من الثلج، و أزكى ريحا من المسك الأذفر؛

فقالت لي: يا سلمان! أفطر عليه عشيّتك، فإذا كان غدا فجئني بنواه، أو قالت: عجمه قال سلمان: فأخذت الرطب، فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا قالوا: يا سلمان أ معك مسك؟ قلت: نعم.

فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليه، فلم أجد له عجما و لا نوى.

فمضيت إلى بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في اليوم الثاني، فقلت لها (عليها السّلام):

إنّي أفطرت على ما أتحفتني به، فما وجدت له عجما و لا نوى، قالت: يا سلمان، و لن يكون له عجم و لا نوى، و إنّما هو نخل غرسه اللّه في دار السلام، [أ لا اعلّمك‏] بكلام علّمنيه أبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كنت أقوله غدوة و عشيّة؟

قال سلمان: قلت: علّميني الكلام يا سيّدتي، فقالت:

إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه؛

ثمّ قال سلمان: علّمتني هذا الحرز، فقالت:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه النور، بسم اللّه نور النور، بسم اللّه نور على نور، بسم اللّه الّذي هو مدبّر الامور، بسم اللّه الّذي خلق النور من النور، الحمد للّه الّذي خلق النور من النور، و أنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رقّ منشور، بقدر مقدور، على نبيّ محبور، الحمد للّه الّذي هو بالعزّ مذكور، و بالفخر مشهور، و على السرّاء و الضرّاء مشكور، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين؛

[الميامين المباركين الأطهار و سلّم تسليما دائما كثيرا].

قال سلمان: فتعلّمتهنّ، فو اللّه لقد علّمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة و مكّة ممّن بهم الحمّى، فكلّ برى‏ء من مرضه بإذن اللّه تعالى؛

____________

(1) الخشكنانج لعلّه معرّب، أي الخبز اليابس. منه (ره).

239

11- باب ما ظهر من كراماتها بعد وفاتها (صلوات الله عليها)

الأخبار: م‏

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ أمّ أيمن لمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام)، حلفت أن لا تكون بالمدينة، إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها.

فخرجت إلى مكّة، فلمّا كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا، فرفعت يديها، قالت: يا ربّ! أنا خادمة فاطمة، تقتلني عطشا؟!

فأنزل اللّه عليها دلوا من السماء، فشربت، فلم تحتج إلى الطعام و الشراب سبع سنين، و كان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحرّ، فما يصيبها عطش. (1)

استدراك‏ (2) مدينة المعاجز: روي عن يوسف بن يحيى، عن أبيه، عن جدّه، قال:

رأيت رجلا بمكّة شديد السواد له بدن، و خلق غابر، و هو ينادي:

أيّها الناس، دلّوني على أولاد محمّد، فاشار [إليه‏] بعضهم، و قال: ما لك؟

قال: أنا فلان بن فلان. قالوا: كذبت إنّ فلانا كان صحيح البدن صبيح الوجه، و أنت شديد السواد، غابر الخلق.

قال: و حقّ محمّد إنّي لفلان، اسمعوا حديثي.

اعلموا أنّي كنت جمّال الحسين، فلمّا أن صرنا إلى بعض المنازل برز للحاجة و أنا معه، فرأيت تكّة لباسه و كان أهداها له ملك فارس حين تزوّج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد، فمنعني هيبة أسأله إيّاها، فدرت حوله لعلّي أسرقها، فلم أقدر عليها.

فلمّا صار القوم بكربلاء، و جرى ما جرى، و صارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل، أقبلنا نحو الكوفة راجعين، فلمّا أن صرت إلى بعض الطريق ذكرت التكّة، فقلت في نفسي: قد خلا ما عنده، فصرت إلى موضع المعركة، فقربت منه.

فإذا هو مرمّل بالدماء، قد حزّ رأسه من قفاه، و عليه جراحات كثيرة من السهام‏

____________

(1) 530 ح 5، عنه البحار: 43/ 28 ح 32.

241

حسنة بعد ما سلبه الناس، و اردت أن أنزع منه التكّة، فرفع يده اليمنى و وضعها على التكّة، فلم أقدر على دفعها، فقطعت يمينه ثمّ هممت أن آخذ التكّة، فرفع شماله، فوضعها على تكّته، فقطعت يساره، ثمّ هممت بنزع التكّة من السراويل، فسمعت زلزلة، فخفت و تركته، فألقى اللّه عليّ النوم، فنمت بين القتلى، فرأيت كأنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقبل و معه عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، فأخذوا رأس الحسين (عليه السّلام)، فقبّلته فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ قالت: يا ولدي قتلوك قتلهم اللّه، من فعل هذا بك؟ فكان يقول: قتلني شمر، و قطع يدي هذا النائم و أشار إليّ.

فقالت فاطمة (عليها السّلام) لي: قطع اللّه يديك و رجليك، و أعمى بصرك، و أدخلك النار، فانتبهت، و أنا لا أبصر شيئا، و سقطت منّي يداي و رجلاي، و لم يبق من دعائها إلّا النار. (1)

(4) و منه: روي أنّ رجلا كان محبوسا بالشام مدّة طويلة مضيّقا عليه، فرأى في منامه كأنّ الزهراء (صلوات الله عليها) أتته فقالت: ادع بهذا الدعاء، فتعلّمه و دعا به فتخلّص و رجع إلى منزله، و هو: اللهمّ بحقّ العرش و من علاه، و بحقّ الوحي و من أوحاه، و بحقّ النبيّ و من نبّأه، و بحقّ البيت و من بناه، يا سامع كلّ صوت، يا جامع كلّ فوت، يا بارئ النفوس بعد الموت، صلّ على محمّد و أهل بيته، و آتنا و جميع المؤمنين و المؤمنات في مشارق الأرض و مغاربها فرجا من عندك عاجلا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبدك و رسولك، صلّى اللّه عليه و على ذرّيته الطيّبين الطاهرين و سلّم تسليما. (2)

(5) ينابيع المودّة: و في جواهر العقدين للشريف السمهودي المصري من العجائب أنّ أبا المحاسن نصر بن عيين الشاعر توجّه إلى مكّة المعظّمة و معه متاع و مال، فخرج عليه بعض الأشراف من بني داود المقيمين بوادي الصغرى فأخذوا ما كان معه و جرحوه فكتب قصيدة إلى الملك العزيز طغتكين بن أيوب صاحب اليمن، و قد كان أخوه الملك الناصر أرسل رسولا إلى الملك الناصر أن يذهب بالساحل و يفتحه من أيدي الافرنج القصيدة هذه:

أغنت صفاتك ذاك المصقّع اللسنا * * * جزت بالجود حدّ الحسن و المحسنا

____________

(1) 1/ 248، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام): 326 ح 205.

(2) 142، عنه البحار: 89/ 365 ح 59 و ج 95/ 203 ح 36.

البلد الأمين: 523، الجنّة الواقية: 179 (مثله).

240

و الرماح.

فمددت يدي إلى التكّة و هممت أن احلّ عقدها، فرفع يده و ضرب بها يدي، فكادت أوصالي و عروقي تتقطّع، ثمّ أخذ التكّة من يدي، فوضعت رجلي على صدره و جهدت جهدي لأزيل إصبعا من أصابعه، فلم أقدر، فأخرجت سكّينا كان معي، فقطعت أصابعه.

ثمّ مددت يدي إلى التكّة و هممت بحلّها ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، و شممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها، فلمّا رأيتهم قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون؛

إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق [فيجهّزوا عليه‏]،

فصرت بين القتلى، و غاب عنّي عقلي من شدّة الجزع.

فإذا رجل يقدمهم- كأنّ وجهه الشمس- و هو ينادي: أنا محمّد رسول اللّه؛

و الثاني ينادي: أنا حمزة أسد اللّه، و الثالث ينادي: أنا جعفر الطيّار؛

و الرابع ينادي: أنا الحسن بن عليّ.

و أقبلت فاطمة و هي تبكي و تقول: حبيبي، و قرّة عيني، أ أبكي على رأسك المقطوع، أم على يديك المقطوعتين، أم على بدنك المطروح، أم على أولادك الاسارى.

ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أين رأس حبيبي و قرّة عيني الحسين؛

فرأيت الرأس في كفّ النبيّ، فوضعه على بدن الحسين، فاستوى جالسا، فاعتنقه النبيّ و بكى- فذكر الحديث إلى أن قال-: فمن قطع أصابعك، فقال الحسين (عليه السّلام): هذا الّذي يختبئ يا جدّاه- إلى أن قال-: فقال: يا عدوّ اللّه! ما حملك على قطع أصابع حبيبي و قرّة عيني الحسين- إلى أن قال-:

ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اخسأ يا عدوّ اللّه! غيّر اللّه لونك، فقمت، فإذا أنا بهذه الحالة. (1)

(3) دار السلام: عن بعض كتب المناقب المعتبرة مرسلا:

إنّ رجلا كان بلا أيد و لا أرجل، و هو يقول: ربّ نجّني من النار.

فقيل له: لم تبق لك عقوبة و مع ذلك تسأل النجاة من النار.

قال: كنت، فيمن قتل الحسين (عليه السّلام) بكربلاء، فلمّا قتل، رأيت عليه سراويل و تكّة

____________

(1) 239.

242

و لا تقل ساحل الأفرنج اقتحمه‏ * * * فما يساوي إذا قاسيته عدنا

و أن أردت جهادا فادن سيفك من‏ * * * قوم أضاعوا فروض اللّه و السننا

طهّر سيفك بيت اللّه من دنس‏ * * * و ما أحاط به من خسّة و خنا

و لا تقل أنّهم أولاد فاطمة * * * لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا

فلم أتم هذه القصيدة رأى في النوم فاطمة (عليها السّلام) أو هي تطوف بالبيت فسلّم عليها فلم تجبه، فتضرع إليها و تذلّل عندها و سألها عن ذنبه الّذي أوجب ذلك؛

فانشدت فاطمة (عليها السّلام) هذه القصيدة:

حاشا بني فاطمة كلّهم‏ * * * من خسّة يعرض أو من خنا

و أنّما أيّام في غدرها * * * و فعلها السوء أساءت بنا لئن جنا

من ولدي واحد * * * تجعل كلّ السب عمدا لنا

فتب إلى اللّه فمن يقترف‏ * * * إثما بنا لا يأمن ممّا جنا

فاصفح لأجل المصطفى أحمد * * * و لا تثر من آله اعينا

فكل ما نالك منهم غدا * * * تلقى به في الحشر منامنا

ثم صبّ بيدها المباركة المكرّمة المقدّسة شيئا شبيه الماء على جرحه، ثمّ أيقظ من منامه فرأى أنّ جراحته الّتي كانت في بدنه صارت ملتئمة صحيحة؛

فكتب فورا قصيدة فاطمة (عليها السّلام) الّتي انشدتها في رؤياه، ثمّ قال معتذرا:

عذر إلى بنت نبيّ الهدى‏ * * * تصفح عن ذنب محبّ جنا

و توبة تقبلها عن أخي‏ * * * مقالة توقعها في العنا

و اللّه لو قطّعني واحد * * * منهم بسيف البغي أو بالقنا

لم أره بفعله ظالما * * * بل أنّه في فعله أحسنا

فكتب هذه الحكاية إلى ملك اليمن فارسل الملك الهدايا الكثيرة لهذه الأشراف و أهل مكّة و هذه القصيدة مشهورة بين الناس و مسطورة في ديوان ابن عيين. (1)

____________

(1) 367.

243

8- أبواب سيرها (صلوات الله عليها)

1- باب سيرتها (صلوات الله عليها) مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)(1)

استدراك‏

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

(1) دلائل الإمامة: و أخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري، قال: أخبرنا أبو الحسين زيد بن محمّد بن جعفر الكوفي قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن الحكم الحبري قراءة عليه، قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدّثنا يحيى ابن مساور، عن عليّ بن خزور، عن القاسم بن أبي سعيد الخدري؛

رفع الحديث إلى فاطمة (عليها السّلام)، قالت: أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقلت: السلام عليك يا أبة.

فقال: و عليك السلام يا بنيّة.

فقلت:- و اللّه- ما أصبح يا نبيّ اللّه، في بيت عليّ حبّة طعام، و لا دخل بين شفتيه طعام منذ خمس، و لا أصبحت له ثاغية (2) و لا راغية (3)، و ما أصبح في بيته سفّة (4) و لا هفّة (5).

فقال: ادخلي يدك بين ظهري و ثوبي، فإذا حجر بين كتفي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مربوط بعمامته إلى صدره، فصاحت فاطمة صيحة شديدة، فقال لها: ما اوقدت في بيوت آل محمّد نار منذ شهر، ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ تدرين ما منزلة عليّ؟!

كفاني أمري و هو ابن اثنتي عشرة سنة، و ضرب بين يديّ بالسيف و هو ابن ستّ عشر سنة،

و قتل الأبطال و هو ابن تسع عشرة سنة، و فرّج همومي و هو ابن عشرين سنة؛

و رفع باب خيبر و هو ابن نيف و عشرين، و كان لا يرفعه خمسون رجلا، فأشرق لون فاطمة (عليها السّلام)، و لن تقرّ قدميها مكانها حتّى أتت عليّا، فإذا البيت قد أنار بنور وجهها.

____________

(1) راجع مسندها (عليها السّلام): باب كتمانها (عليها السّلام) لأسرار أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و باب دفاعها (عليها السّلام) عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

(2) الثغاء: صوت الشاة.

(3) الرغاء: صوت الناقة.

(4) السفّة: ما ينسج من الخوص كالزنبيل.

(5) الهفّة: السحاب لا ماء فيه.

245

4- مناقب ابن شهر اشوب، أخبار فاطمة: عن أبي الصولي، قال عبد اللّه بن الحسن: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة، فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها، ثمّ قال: يا بنيّة، هذا أوّل خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيّام.

فجعلت فاطمة تبكي، و رسول اللّه يمسح وجهها بيده. (1)

استدراك‏ (5) صحيفة الرضا (عليه السّلام): (بإسناده) قال عليّ (عليه السّلام):

كنّا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حفر الخندق إذ جاءت فاطمة (عليها السّلام) و معها كسيرة من خبز فدفعتها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما هذه الكسيرة؟

قالت: قرص شعير خبزته للحسن و الحسين، جئتك منه بهذه الكسيرة.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة! أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيّام. (2)

*** الأخبار، الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام)

6- مكارم الأخلاق: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثمّ يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة (عليها السّلام)، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، و إذا رجع بدأ بها.

فسافر مرّة، و قد أصاب عليّ (عليه السّلام) شيئا من الغنيمة، فدفعه إلى فاطمة فخرج، فأخذت سوارين من فضّة، و علّقت على بابها سترا.

فلمّا قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل المسجد، فتوجّه نحو بيت فاطمة (عليها السّلام) كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة (3) و شوقا إليه، فنظر، فإذا في يدها سواران من فضّة، و إذا على بابها ستر، فقعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث ينظر إليها؛

فبكت فاطمة و حزنت و قالت: ما صنع هذا بي قبلها.

____________

(1) 3/ 113.

(2) 237 ح 141، بكامل تخريجاته.

(3) الصبابة: الولع الشديد.

246

فدعت ابنيها [و نزعت الستر من بابها، و خلعت السوارين من يديها، ثمّ دفعت السوارين إلى أحدهما و الستر إلى الآخر].

ثمّ قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرئاه السلام و قولا له:

ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن امّهما.

فقبّلهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و التزمهما، و أقعد كلّ واحد منهما على فخذه؛

ثمّ أمر بذينك السوارين فكسّرا، فجعلهما قطعا؛

ثمّ دعا أهل الصفّة- [و هم‏] قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل و لا أموال- فقسّمه بينهم قطعا، ثمّ جعل يدعو الرجل منهم العاري الّذي لا يستتر بشي‏ء، و كان ذلك الستر طويلا، ليس له عرض، فجعل يؤزر الرجل، فإذا التقيا عليه قطعه، حتّى قسّمه بينهم ازرا، ثمّ أمر النساء لا يرفعن رءوسهنّ من الركوع و السجود حتّى يرفع الرجال رءوسهم، و ذلك أنّهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا و سجدوا بدت عورتهم من خلفهم.

ثمّ جرت به السنّة أن لا يرفع النساء رءوسهنّ من الركوع و السجود حتّى يرفع الرجال؛

ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): رحم اللّه فاطمة، ليكسونّها اللّه بهذا الستر من كسوة الجنّة، و ليحلّينّها بهذين السوارين من حلية الجنّة. (1)

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن جابر

7- بشارة المصطفى: بالإسناد إلى أبي عليّ الحسن بن محمّد الطوسي، عن محمّد ابن الحسين المعروف بابن الصقّال، عن محمّد بن معقل العجلي، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن ابن فضّال، عن حمزة بن حمران؛

عن الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:

صلّى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صلاة العصر فلمّا انفتل جلس في قبلته و الناس حوله؛

____________

(1) 93، عنه البحار: 43/ 83 ح 6، و ج 88/ 93 ح 62.

244

فقال لها عليّ (عليه السّلام): يا ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)! لقد خرجت من عندي و وجهك على غير هذه الحال، فقالت: إنّ النبيّ حدّثني بفضلك فما تمالكت حتّى جئتك.

فقال لها: كيف لو حدّثك بكلّ فضلي؟ (1)

(2) صحيح مسلم: (بإسناده) عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنّه سمع سهل ابن سعد يسأل عن جرح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، يوم احد؟

فقال: جرح وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كسرت رباعيتّه‏ (2)، و هشمت البيضة (3) على رأسه.

فكانت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تغسل الدم؛

و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يسكب عليها بالمجن‏ (4)؛

فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتّى صار رمادا، ثمّ الصقته بالجرح، فاستمسك الدم‏ (5). (6)

(3) تنبيه الخواطر: عن أنس قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) بكسرة خبز لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:

ما هذه الكسرة؟ قالت: قرص خبزته، و لم تطب نفسي حتّى أتيتك بهذه الكسرة.

فقال: أما إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيّام- الحديث-. (7)

***

____________

(1) 3، عنه مسند فاطمة: 148 ح 64.

(2) الرباعيّة: السنّ الّتي بين الثنيّة و الناب (قاموس المحيط: 3/ 27).

(3) هشمت البيضة: انكسرت الخوذة (لسان العرب: 12/ 611).

(4) المجنّ: الترس (لسان العرب: 13/ 400).

(5) استمسك الدم: أي انقطع.

(6) 3/ 1416 ح 101. و في ح 102، عن سهل بن سعد و هو يسأل عن جرح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال: أم و اللّه! إنّي لأعرف من كان يغسل جرح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من كان يسكب الماء، و بما ذا دوي جرحه.

ثمّ ذكر نحوه، و في صحيح البخاري: 5/ 130، و سنن البيهقي: 9/ 31. (مثله)

(7) 1/ 102، الرسالة القشيريّة: 72، و أخلاق النبيّ: 298، و المعجم الكبير: 41 (مخطوط)، و إتحاف السادة المتّقين: 7/ 391، و مجمع الزوائد: 10/ 312 (مثله).

راجع باب معجزتها (عليها السّلام) في إطعام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

247

فبيناهم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلّل‏ (1) و أخلق، و هو لا يكاد يتمالك كبرا و ضعفا، فأقبل عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يستحثّه الخبر (2)، فقال الشيخ:

يا نبيّ اللّه! أنا جائع الكبد فأطعمني، و عاري الجسد فاكسني، و فقير فارشني‏ (3).

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما أجد لك شيئا، و لكنّ الدالّ على الخير كفاعله.

انطلق إلى منزل من يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، يؤثر اللّه على نفسه، انطلق إلى حجرة فاطمة؛

و كان بيتها ملاصق بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الّذي ينفرد به لنفسه من أزواجه.

و قال: يا بلال، قم فقف به على منزل فاطمة.

فانطلق الأعرابي مع بلال، فلمّا وقف على باب فاطمة (عليها السّلام) نادى بأعلى صوته:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، و مختلف الملائكة، و مهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل، من عند ربّ العالمين.

فقالت فاطمة: و عليك السلام، فمن أنت يا هذا؟!

قال: شيخ من العرب، أقبلت على أبيك سيّد البشر مهاجرا من شقّة، و أنا يا بنت محمّد عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك اللّه.

و كان لفاطمة و عليّ في تلك الحال و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، و قد علم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك من شأنهما.

فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ (4) كان ينام عليه الحسن و الحسين.

____________

(1) السمل- بالتحريك-: الثوب الخلق، قوله: قد تهلّل أي الرجل من قولهم تهلّل وجهه إذا استنار و ظهر فيه آثار السرور، أو الثوب كناية عن انخراقه؛

(2) يستحثّه الخبر أي يسأله الخبر و يحثّه و يرغّبه على ذكر أحواله؛ و في م: «يستجليه» أي يستكشفه.

(3) أرشني، قال الجزري: يقع الريّاش على الخصب و المعاش و المال المستفاد، و منه حديث عائشة: و يريش مملقها أي يكسوه و يعينه، و أصله من الريش كأنّ الفقير المملق لا نهوض به كالمقصوص الجناح، يقال: راشه يريشه إذا أحسن إليه. منه (ره).

(4) القرظ: ورق السلم يدبغ به.

249

فأمّن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على دعائه، و أقبل على أصحابه فقال:

إنّ اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها و ما أحد من العالمين مثلي، و عليّ بعلها و لو لا عليّ ما كان لفاطمة كفؤ أبدا، و أعطاها الحسن و الحسين،

و ما للعالمين مثلهما سيّدا شباب أسباط الأنبياء، و سيّدا شباب أهل الجنّة.

و كان بإزائه مقداد و عمّار و سلمان، فقال: و أزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه؛

قال: أتاني الروح- يعني جبرئيل (عليه السّلام)- [و قال:]

إنّها إذا هي قبضت و دفنت يسألها المكان في قبرها: من ربّك؟ فتقول: اللّه ربّي؛

فيقولان: فمن نبيّك؟ فتقول: أبي؛

فيقولان: فمن وليّك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

ألا و أزيدكم من فضلها: إنّ اللّه قد وكّل بها رعيلا (1) من الملائكة يحفظونها من بين يديها و من خلفها، و عن يمينها، و عن شمالها؛

و هم معها في حياتها، و عند قبرها، يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.

فمن زارني بعد وفاتي، فكأنّما زارني في حياتي.

و من زار فاطمة، فكأنّما زارني.

و من زار عليّ بن أبي طالب، فكأنّما زار فاطمة.

و من زار الحسن و الحسين، فكأنّما زار عليّا.

و من زار ذرّيتهما، فكأنّما زارهما.

فعمد عمّار إلى العقد، فطيّبه بالمسك، و لفّه في بردة يمانيّة، و كان له عبد اسمه:

«سهم» ابتاعه من ذلك السهم الّذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك، و قال له:

خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أنت له؛

فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أخبره بقول عمّار (ره).

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد، و أنت لها.

____________

(1) قال الجزري: يقال للقطعة من الفرسان: رعلة، و لجماعة الخيل: رعيل، و منه حديث عليّ (عليه السّلام):

سراعا إلى أمره رعيلا، أي ركابا على الخيل. منه (ره).

248

فقالت: خذ هذا أيّها الطارق فعسى اللّه أن يرتاح لك‏ (1) ما هو خير منه؛

قال الأعرابي: يا بنت محمّد! شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش؟! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب‏ (2)؛

قال: فعمدت- لمّا سمعت هذا من قوله- إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطّلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابي؛

فقالت: خذه، و بعه فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه.

فأخذ الأعرابي العقد و انطلق إلى مسجد رسول اللّه و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس في أصحابه؛

فقال: يا رسول اللّه، أعطتني فاطمة بنت محمّد هذا العقد، و قالت: بعه فعسى اللّه أن يصنع لك. قال: فبكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

و كيف لا يصنع اللّه لك و قد أعطتكه فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم.

فقام عمّار بن ياسر رحمة اللّه عليه فقال: يا رسول اللّه، أ تأذن لي بشراء هذا العقد؟

قال: اشتره يا عمّار؛ فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار.

فقال عمّار: بكم العقد يا أعرابيّ؟ قال: بشبعة من الخبز و اللحم، و بردة يمانيّة أستر بها عورتي و اصلّي فيها لربّي، و دينار يبلغني إلى أهلي.

و كان عمّار قد باع سهمه الّذي نفله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خيبر و لم يبق منه شيئا فقال:

لك عشرون دينارا، و مائتا درهم هجريّة، و بردة يمانيّة، و راحلتي تبلغك أهلك، و شبعك من خبز البرّ و اللحم.

فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيّها الرجل، و انطلق به عمّار فوفّاه ما ضمن له.

و عاد الأعرابي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أشبعت و اكتسيت؟

قال الأعرابي: نعم، و استغنيت بأبي أنت و امّي، قال: فاجز فاطمة بصنيعها.

فقال الأعرابي: اللهمّ إنّك إله ما استحدثناك، و لا إله لنا نعبده سواك، و أنت رازقنا على كلّ الجهات، اللهمّ أعط فاطمة ما لا عين رأت و لا اذن سمعت.

____________

(1) يقال: ارتاح اللّه لفلان: أي رحمه.

(2) السغب: الجوع. منه (ره).

250

فجاء المملوك بالعقد، و أخبرها بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخذت فاطمة (عليها السّلام) العقد و أعتقت المملوك، فضحك الغلام؛

فقالت: ما يضحكك يا غلام؟ فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد: أشبع جائعا، و كسى عريانا، و أغنى فقيرا، و أعتق عبدا، و رجع إلى ربّه. (1)

استدراك‏

الصادق (عليه السّلام)

(8) المناقب لابن شهر اشوب: القاضي أبو محمّد الكرخي في «كتابه»، عن الصادق (عليه السّلام): قالت فاطمة (عليها السّلام): لمّا نزلت: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (2) هبت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن أقول له: يا أبة، فكنت أقول:

يا رسول اللّه! فأعرض عنّي مرّة، أو اثنتين، أو ثلاثا، ثمّ أقبل عليّ فقال:

يا فاطمة! إنّها لم تنزل فيك، و لا في أهلك، و لا في نسلك، أنت منّي و أنا منك، إنّما نزلت في أهل الجفاء و الغلظة من قريش أصحاب البذخ و الكبر؛

قولي: يا أبة، فإنّها أحيى للقلب، و أرضى للربّ [ثمّ قبّل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جبهتي، و مسحني بريقه، فما احتجت إلى طيب بعده‏].

مناقب المغازلي: عن فاطمة (عليها السّلام) (مثله). (3)

(9) الخرائج و الجرائح: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يأتي مراضع فاطمة فيتفل في أفواههم، و يقول لفاطمة: لا ترضعيهم. (4)

الكتب‏

(10) شرح نهج البلاغة: قال الواقدي: و خرجت فاطمة (عليها السّلام) في نساء، و قد رأت الّذي بوجه أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فاعتنقته، و جعلت تمسح الدم عن وجهه؛ و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، يقول:

____________

(1) 137، عنه البحار: 43/ 56 ح 50.

(2) النور: 63.

(3) 3/ 102، عنه البحار: 43/ 32. و مناقب المغازلي: 364 ح 411 و ما بين المعقوفتين أثبتناه منه.

(4) 94 ح 155، عنه البحار: 18/ 30 ح 17 و ج 43/ 250 ح 25.

252

(13) سيّدات نساء أهل الجنّة: إسلامها و دفاعها عن أبيها:

لمّا بعث اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بشيرا و نذيرا، شهدت زوجته خديجة بنت خويلد و بناتها زينب و رقيّة و أمّ كلثوم و فاطمة: أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه.

و لمّا اشتدّت عداوة قريش للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت فاطمة تدافع عنه ما يلقى من كيد و أذى المشركين و سفهاء قريش.

فذات يوم جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع بعض أصحابه: عبد اللّه بن مسعود، و صهيب بن سنان الرومي، و عمّار بن ياسر، في المسجد و هو يصلّي و قد نحر جزور و بقي فرثه- روثه في كرشه-؛

فقال عمرو بن هشام: أ لا تنظرون إلى هذا المرائي أيّكم يقوم إلى جزور بني فلان فيعمد إلى فرثها و دمها فيجي‏ء به ثمّ يمهله حتّى إذا سجد وضعه بين كتفيه.

فقام عقبة بن أبي معيط- و كان أشقى القوم- و جاء بذلك الفرث فألقاه على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ساجد، فضحك سادات قريش و جعلوا يميلون بعضهم على بعض من شدّة الضحك، و خشي أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يلقوا الفرث عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فانسلّ صهيب الرومي إلى بيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أخبر فاطمة (عليها السّلام) بذلك، و ظلّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساجدا حتّى أقبلت فاطمة فطرحت الفرث عن أبيها، ثمّ أقبلت على أشراف قريش تشتمهم؛

فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو قائم يصلّي و قال:

اللهمّ اشدد وطأتك- عقابك الشديد- على مضر سنين كسني يوسف، اللهمّ عليك بأبي الحكم- عمرو بن هشام- و عتبة بن ربيعة، و عقبة ابن أبي معيط، و اميّة بن خلف، و شيبة بن ربيعة.

فلمّا سمع سادات قريش صوت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ذهب منهم الضحك، و هابوا دعوته- و قتل عمرو بن هشام، و عتبة، و عقبة، و اميّة، و شيبة، يوم بدر. (1)

***

____________

(1) ص 100، إحقاق الحقّ: 25/ 289.

251

اشتدّ غضب اللّه على قوم دمّوا وجه رسوله؛

و ذهب عليّ (عليه السّلام) فاتى بماء من المهراس، و قال لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميم قال أيضا: فلمّا أحضر عليّ (عليه السّلام) الماء أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يشرب منه، فلم يستطع، و قد كان عطشا، و وجد ريحا من الماء كرهها.

فقال: هذا ماء آجن، فتمضمض منه للدم الّذي كان بفيه ثمّ مجّه.

و غسلت فاطمة به الدم عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرج محمّد بن مسلمة يطلب مع النساء، و كنّ أربع عشرة امرأة، قد جئن من المدينة يتلقّين الناس، منهنّ فاطمة (عليها السّلام)، يحملن الطعام و الشراب على ظهورهنّ، و يستقين الجرحى و يداوينهم. (1)

(11) كتاب أبان بن عثمان: إنّه لمّا انتهت فاطمة (عليها السّلام) و صفيّة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و نظرتا إليه، قال: لعليّ (عليه السّلام): أمّا عمّتي فاحبسها عنّي، و أمّا فاطمة فدعها.

فلمّا دنت فاطمة (عليها السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رأته قد شجّ في وجهه، و ادمي فوه إدماء، صاحت، و جعلت تمسح الدم، و تقول: اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه.

و كان يتناول في يده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء، فلا يتراجع منه شي‏ء.

قال الصادق (عليه السّلام):- و اللّه- لو سقط منه شي‏ء على الأرض، لنزل العذاب. (2)

(12) قرب الإسناد: و من ذلك: أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال:

دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم، و ذرّة بدرهم، و أتيت فاطمة (عليها السّلام) حتّى إذا فرغت من الخبز و الطبخ، قالت: لو دعوت أبي.

فأتيته و هو مضطجع و هو يقول: أعوذ باللّه من الجوع. (3)

____________

(1) 15/ 35، عنه غاية المرام: 573 ح 10.

تقدّم ص 244 ح 2 (نحوه).

(2) عنه البحار: 20/ 95، و مسند فاطمة (عليها السّلام) للتويسركاني: 205 ح 94.

(3) 325، عنه البحار: 17/ 232. و رواه في الخرائج: 1/ 108 ح 179 (مثله)، عنه البحار: 18/ 30.

254

قال أبو هارون: فقمت فانصرفت من عنده فمررت برجل من الأنصار له صحبته، يطيّن بيته، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام و ساءلته و ساءلني، ثمّ قال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟

فقلت: حدّثنا بكذا و كذا، [و حدّثنا حديث الدينار]. فقال لي الأنصاري:

[حدّثكم‏] من كان الّذي اشترى منه عليّ؟ قلت: لا أعلم، قال: كتمكم أبو سعيد:

قلت: و من كان البائع؟

قال: لمّا ذهب عليّ (عليه السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال له:

يا عليّ، تخبرني أو اخبرك؟ قال: أخبرني يا رسول اللّه.

قال: صاحب الطعام جبرئيل (عليه السّلام)- و اللّه- لو لا تحلف لوجدته ما دام الدينار في يدك. (1)

(2) مسند فاطمة (عليها السّلام): عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه دخل يوما على فاطمة (عليها السّلام)، فوجد الحسن و الحسين (عليهما السّلام) بين يديها يبكيان، فقال: ما لهما يبكيان؟

فقالت: [يريدان‏] ما يأكلان، و لا شي‏ء عندنا في البيت؛

قال: فلو أرسلت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). قالت: نعم، فأرسلت إليه تقول: يا رسول اللّه! ابناك يبكيان و لم نجد لهما شيئا، فان كان عندك شي‏ء فأبلغناه.

فنظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في البيت، فلم يجد شيئا غير تمر، فدفعه إلى رسولها، فلم يقع منهما [كذا] فخرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) يبتغي أن يأخذ سلفا أو شيئا بوجهه من أحد، فكلّما أراد أن يكلّم أحدا احتشم، فانصرف، فبينا هو يسير إذ وجد دينارا، فأتى به فاطمة (عليها السّلام)، فأخبرها بالخبر؛

فقالت: لو رهنته لنا اليوم في طعام، فإن جاء طالبه رجونا أن نجد فكاكه إن شاء اللّه.

فخرج به (عليه السّلام)، فاشترى دقيقا ثمّ دفع الدينار رهنا بثمنه، فأبى صاحب الدقيق عليه أن يأخذ رهنا، و قال: متى تيّسر ثمنه، فجي‏ء به، و أقسم أن لا يأخذه رهنا.

ثمّ مرّ بلحم فاشترى منه بدرهم، و دفع الدينار إلى القصّاب رهنا، فامتنع أيضا عليه و حلف أن لا يأخذه، فأقبل إلى فاطمة (عليها السّلام) باللحم و الدقيق، و قال: عجّليه، فإنّي أخاف أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما بعث بابنيه بالتمر و عنده طعام اليوم، فعجّلته و أتى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فجاء

____________

(1) 230، عنه الإحقاق: 8/ 708، و غاية المرام و اللفظ: 5 (مثله).

253

2- باب سيرتها (صلوات الله عليها) مع عليّ (عليه السّلام)(1)

استدراك‏ (1) مناقب الخوارزمي: (بإسناده) عن أبي سعيد الخدري، قال:

انقضّ عليّ و فاطمة (عليهما السّلام): فقالت له فاطمة (عليها السّلام): ليس في الرحل شي‏ء، فخرج عليّ يبتغي [الرزق‏]، فوجد دينارا، فعرّفه حتّى سئم، و لم يجد له طالبا، و لم يصب عليّ شيئا، قال: ألا إنّي وجدت دينارا، فعرّفته حتّى سئمت و لم أجد له باغيا.

فقالت: هل لك في خير، هل لك أن تستقرضه، فنتعشّى به و إذا جاء صاحبه، فله عوضه، و إنّما هو دينار مكان دينار؟ فقال عليّ (عليه السّلام):

أفعل. فأخذ الدينار، و أخذ وعاء، ثمّ خرج إلى السوق، فإذا رجل عنده طعام يبيعه.

فقال عليّ (عليه السّلام): كيف تبيعني من طعامك هذا؟

قال: كذا و كذا بدينار، فناوله عليّ (عليه السّلام) الدينار، ثمّ فتح وعاءه، فكل له حتّى إذا فرغ ضمّ عليّ (عليه السّلام) وعاءه، و ذهب ليقوم، ردّ عليه الدينار، و قال: لتأخذنّه- و اللّه-؛

فأخذه و رجع إلى فاطمة، فحدّثها حديثه.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): هذا رجل عرف حقّنا و قرابتنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فأكلوه حتّى أنفذوه، و لم يصيبوا ميسرة.

فقالت له فاطمة (عليها السّلام): هل لك في خير تستقرضه حتّى نتعشّى به- مثل قولها الأوّل-.

قال: أفعل. فخرج إلى السوق، فإذا صاحبه، فقال له [عليّ (عليه السّلام):] مثل قوله الأوّل، و فعل الرجل مثل فعله الأوّل، فرجع، فأخبر فاطمة (عليها السّلام)، فدعت له مثل دعائها، و أكلوا حتّى انفدوا.

فلمّا كان الثالثة قالت له فاطمة: إن ردّ عليك الدينار، فلا تقبله.

فذهب عليّ (عليه السّلام)، فوجده، فلمّا كال له ذهب يردّه [عليه‏].

فقال له عليّ (عليه السّلام):- و اللّه- لا آخذه، فسكت عنه.

____________

(1) يأتي في باب 2 كيفيّة معاشرتها (صلوات الله عليها) مع عليّ (عليه السّلام) في الدنيا ص 491 ما يناسب المقام.

255

به فإنّهم ليأكلون، إذ سمعوا غلاما ينشد باللّه و بالإسلام من وجد دينارا؛

فأخبر عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالخبر، فدعى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالغلام، فسأله؟ فقال: أرسلني أهلي بدينار أشتري لهم به طعاما، فسقط منّي، و وصفه، فردّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

(3) مسند فاطمة للسيوطي: عن محمّد بن كعب القرظي، أنّ أهل العراق أصابتهم أزمة فقام بينهم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فقال:

أيّها الناس! أبشروا، فو اللّه إنّي لأرجو أن لا يمرّ عليكم إلّا يسير حتّى تروا ما يسرّكم من الرفاه و اليسر، قد رأيتني مكثت ثلاثة أيّام من الدهر ما أجد شيئا آكله حتّى خشيت أن يقتلني الجوع، فأرسلت فاطمة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تستطعمه لي؛

فقال: يا بنيّة! و اللّه ما في البيت طعام يأكله ذو كبد إلّا ما ترين بشي‏ء قليل بين يدي، و لكن ارجعي فسيرزقكم اللّه.

فلمّا جاءتني فأخبرتني و انفلت و ذهبت حتّى آتي بني قريظة، فإذا يهوديّ على شفة بئر، فقال: يا عربي! هل لك أن تستقي لي نخلي و اطعمك؟ قلت: نعم، فبايعته على أن أنزع كلّ دلو بتمرة، فجعلت أنزع فكلّما نزعت دلو أعطاني تمرة، حتّى إذا امتلأت يدي من التمر قعدت فأكلت و شربت من الماء، ثمّ قلت: يا لك بطنا لقد لقيت اليوم ضرّا.

ثمّ نزعت مثل لابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ وضعت ثمّ انقلبت راجعا حتّى إذا كنت ببعض الطريق إذ أنا بدينار ملقى، فلمّا رأيته وقفت أنظر إليه، و اؤامر نفسي آخذه، أم آذره فأبت نفسي إلّا أخذه، قلت: أستشير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخذته، فلمّا جئتها أخبرتها الخبر، قالت:

هذا رزق من اللّه، فانطلق فاشتر لنا دقيقا، فانطلقت حتّى جئت السوق، فإذا يهودي من يهود فدك جمع دقيقا من دقيق الشعير، فاشتريت منه فلمّا اكتلت منه قال: ما أنت من أبي القاسم؟

قلت: ابن عمّي و ابنته امرأتي، فأعطاني الدينار فجئتها فأخبرتها الخبر.

فقالت: هذا رزق من اللّه عزّ و جلّ، فاذهب به فارهنه بثمانية قراريط ذهب في لحم، ففعلت، ثمّ جئتها به فقطعته لها و نصبت ثمّ عجنت و خبزت ثمّ صنعنا طعاما و أرسلتها إلى‏

____________

(1) 279 ح 149 للتويسركاني.

256

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)! فجاءنا فلمّا رأى الطعام، قال: ما هذا أ لم تأتني آنفا تسألني؟

فقلنا: بلى، اجلس يا رسول اللّه نخبرك الخبر، فإن رأيته طيّبا أكلت و أكلنا، فأخبرناه الخبر فقال: هو طيّب، فكلوا بسم اللّه.

ثمّ قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فخرج فإذا هو بأعرابيّة تشتد كأنّه نزع فؤادها، فقالت:

يا رسول اللّه! إنّي أبضع معي بدينار فسقط منّي- و اللّه-! ما أدري أين سقط، فانظر بأبي و امّي أن يذكر لك.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ادعي لي عليّ بن أبي طالب فجئت، فقال:

اذهب إلى الجزّار فقل له: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ قراريطك عليّ فأرسل بالدينار؛

فأرسل به فأعطاه الأعرابيّة فذهبت به. (1)

(4) منه: عن عطاء، قال: نبّئت أنّ عليّا (عليه السّلام)، قال:

مكثنا أيّاما ليس عندنا شي‏ء، و لا عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرجت فإذا أنا بدينار مطروح على الطريق، فمكثت هنيهة اؤامر نفسي في أخذه أو تركه، ثمّ أخذته لما بنا من الجهد، فأتيت به الضفاطين فاشتريت به دقيقا، ثمّ أتيت به فاطمة فقلت:

اعجني و اخبزي، فجعلت تعجن، و إن قصّتها لتضرب حرف الجفنة من الجهد الّذي بها، ثمّ خبزت، فأتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخبرته.

فقال: كلوه فإنّه رزق رزقكموه اللّه عزّ و جلّ. (2)

*** الأئمّة:

أمير المؤمنين (عليه السّلام)

5- علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عليّة، عن الحريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن عليّ (عليه السّلام):

أنّه قال لرجل من بني سعد: أ لا احدّثك عنّي و عن فاطمة؟

أنّها كانت عندي و كانت من أحبّ أهله إليه؛

____________

(1) 95 ح 229.

(2) 95 ح 228.

257

و أنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرحى حتّى مجلت‏ (1) يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد.

فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل؛

فأتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوجدت عنده حدّاثا (2) فاستحت فانصرفت.

قال: فعلم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها جاءت لحاجة.

قال: فغدا علينا [رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏] و نحن في لفاعنا (3) فقال:

السلام عليكم يا أهل اللفاع، فسكتنا و استحيينا لمكاننا، ثمّ قال: السلام عليكم، فسكتنا، ثمّ قال:

السلام عليكم فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، و قد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا، فإن اذن له، و إلّا انصرف.

فقلت: و عليك السلام يا رسول اللّه، ادخل، فلم يعد أن جلس‏ (4) عند رءوسنا؛

فقال: يا فاطمة، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟

قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، قال: فأخرجت رأسي، فقلت:

أنا- و اللّه- اخبرك يا رسول اللّه، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّرت في صدرها، و جرت بالرحى حتّى مجلت يداها، و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى‏

____________

(1) قال الجزري: مجلت يده تمجّل مجلا، إذا ثخن جلدها في العمل بالأشياء الصلبة؛

و منها حديث فاطمة (عليها السّلام): أنّها شكت إلى عليّ (عليه السّلام) مجل يدها من الطحن؛

(2) و قال: في حديث فاطمة (عليها السّلام) أنّها جاءت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوجدت عنده حدّاثا، أي جماعة يتحدّثون، و هو جمع على غير قياس حملا على نظيره، نحو سامر و سمّار فإنّ السمّار المحدّثون؛

(3) و قال: اللفاع ثوب يجلّل به الجسد كلّه كساء كان أو غيره، و منه حديث عليّ و فاطمة (عليهما السّلام):

و قد دخلنا في لفاعنا، أي لحافنا؛

(4) قوله: فلم يعد أن جلس، أي لم يتجاوز عن الجلوس، من عدا يعدو، قال الجوهري: عداه أي جاوزه، و ما عدا فلان أن صنع كذا؛

259

و لكن اعلّمك ما هو خير لك من خادم! إذا أويت إلى فراشك فقولي:

اللهمّ ربّ السماوات السبع، و ربّ العرش العظيم، ربّنا و ربّ كلّ شي‏ء، منزل التوراة و الإنجيل و القرآن، و فالق الحبّ و النوى، إنّي أعوذ بك من شرّ كلّ شي‏ء أنت آخذ بناصيته.

أنت الأوّل فليس قبلك شي‏ء، و أنت الآخر فليس بعدك شي‏ء، و أنت الظاهر فليس فوقك شي‏ء، اقض عنّا الدين، و أغننا من الفقر.

فانصرفت فاطمة (عليها السّلام) راضية بذلك من الجارية.

قال عليّ (عليه السّلام): فما تركتها منذ علّمني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قيل: و لا ليلة صفّين؟! قال: و لا ليلة صفّين. (1)

(7) شرح النهج: قال: و قد روي عنه (عليه السّلام): أنّ فاطمة (عليها السّلام) حرّضته يوما على النهوض و الوثوب، فسمع صوت المؤذّن «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» فقال لها:

أ يسرّك زوال هذا النداء من الأرض؟ قالت: لا، قال: فإنّه ما أقول لك. (2)

(8) ذخائر العقبى: روي من طريق ابن البختري، عن عليّ (عليه السّلام)، قال:

كانت فاطمة بنت أسد تكفيه عمل خارج؛

و فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تكفيه عمل البيت. (3)

*** الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)

9- قرب الإسناد: السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: تقاضى عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في الخدمة.

فقضى على فاطمة بخدمة مادون الباب، و قضى على عليّ بما خلفه.

____________

(1) 15/ 501 ح 41975. و رواه في ذخائر العقبى: 49، و وسيلة المآل: 90 (مخطوط) بإسنادهما عن أبي هريرة، عنهما الإحقاق: 10/ 275، مستدرك الحاكم: 3/ 157 نحوه.

(2) 11/ 113، عنه البحار: 8/ 180 (ط. حجر)، و غاية المرام: 18/ ح 1.

(3) 51. و في ينابيع المودّة: 20، وسيلة المآل: 92 (مخطوط) (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 265.

258

دكنت ثيابها. (1)

فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما، يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل.

فقال: أ فلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا أربعا و ثلاثين.

قال: فأخرجت (عليها السّلام) رأسها فقالت:

رضيت عن اللّه و رسوله، رضيت عن اللّه و رسوله، رضيت عن اللّه و رسوله. (2)

استدراك‏ (6) كنز العمّال: من طريق أبي نعيم في «انتفاء الوحشة»: (بإسناده) عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أنّه قال لفاطمة (عليها السّلام):

اذهبي إلى أبيك فسليه، يعطك خادما يقيك الرحى و حرّ التنّور.

فأتته فسألته، فقال: إذا جاء سبي فاتينا.

فجاء سبي من ناحية البحرين، فلم يزل الناس يطلبون و يسألونه إيّاه، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) معطاء لا يسأل شيئا إلّا أعطاه، حتّى إذا لم يبق شي‏ء، أتته تطلب؛

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): جاءنا سبي فطلبه الناس؛

____________

(1) قال [الجزري‏] في حديث فاطمة (عليها السّلام): أنّها أوقدت القدر حتّى دكنت [في‏] ثيابها، دكن الثوب إذا اتّسخ و اغبرّ لونه، يدكن دكنا. منه (ره).

(2) 2/ 366 ح 1، عنه البحار: 43/ 82 ح 5، و ج 76/ 193 ح 6، و ج 85/ 329 ح 7، و وسائل الشيعة:

4/ 2026 ح 3 (قطعة)، و ج 8/ 445 ح 1 (قطعة)، عن الفقيه: 1/ 320 ح 947، و في مكارم الأخلاق:

294 (مثله). و رواه في الحلية: 1/ 70 مختصرا بإسناده عن ابن أعبد، عنه مناقب الشافعي: 207 (مخطوط)، و ذخائر العقبى: 50، و في صفة الصفوة: 2/ 5، و سنن أبي داود: 2/ 610، و مختصر سنن أبي داود: 4/ 227، و كنز العمّال: 15/ 508 ح 41985 بإسنادهم عن ابن أعبد، و في ص 499 ح 41971 بإسناده عن أبي مريم بإختلاف يسير، و ح 41972 عن عبيدة (باختصار)، و في ص 500 ح 41974 عن القاسم مولى معاوية و في ص 503 ح 41978 عن أبي نعيم في الحلية، و أورده في نظم درر السمطين: 192، عن بعضها الإحقاق: 10/ 267.

و سيأتي نحوه في باب مشقّتها ص 346 ح 7.

260

قال: فقالت فاطمة (عليها السّلام): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلّا اللّه بإكفائي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تحمّل رقاب الرجال‏ (1). (2)

استدراك‏

الصادق (عليه السّلام)

(10) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن زيد بن الحسن قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام)، يقول:

كان عليّ (عليه السّلام) أشبه الناس طعمة، و سيرة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان يأكل الخبز و الزيت، و يطعم الناس الخبز و اللحم.

قال: و كان عليّ (عليه السّلام) يستقي و يحتطب؛

و كانت فاطمة (عليها السّلام) تطحن و تعجن و تخبز و ترقع، و كانت من أحسن الناس وجها، كأنّ وجنتيها وردتان صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و ولدها الطاهرين. (3)

الكتب‏

(11) مسند فاطمة للسيوطي: قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت، و قضى على عليّ بما كان خارجا من البيت من الخدمة. (4)

(12) شرح النهج: قال: روى أبو جعفر الإسكافي أيضا: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على فاطمة (عليها السّلام)، فوجد عليّا (عليه السّلام) نائما، فذهبت تنبّهه، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

دعيه فربّ سهر له بعدي طويل، و ربّ جفوة لأهل بيتي من أجله شديدة، فبكت؛

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تبكي، فإنّكما معي، و في موقف الكرامة عندي. (5)

____________

(1) تحمّل رقاب الرجال: أي تحمّل امور تحمّلها رقابهم، من حمل القرب و الحطب، و يحتمل أن يكون كناية عن التبرّز من بين الرجال، أو المشي على رقاب النائمين عند خروجها ليلا للاستسقاء، أي التحمّل على رقابهم، و لا يبعد أن يكون أصله: ما تحمل فاسقطت كلمة «ما» من النسّاخ. ثمّ اعلم أنّ المعروف في اللغة كفاه لا أكفاه، و لعلّ فيه أيضا تصحيفا. منه (ره).

(2) 25، عنه البحار: 43/ 81 ح 1.

(3) 8/ 165، عن البحار: 41/ 131 ح 42. يأتي ص 501 ح 15.

(4) 116 ح 269.

(5) 4/ 107.

262

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت أحبّ إليّ، و عليّ أعزّ عليّ منك.

فعندها قال سيّدنا و مولانا الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): أ لم أقل لك:

أنا ولد فاطمة (1) ذات التقى.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة خديجة الكبرى.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا ابن الصفا.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا ابنة سدرة المنتهى.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا فخر الورى.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة من دنى فتدلّى و كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا ولد المحصنات.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا بنت الصالحات و المؤمنات.

قال عليّ (عليه السّلام): خادمي جبرائيل.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا خاطبني في السماء راحيل، و خدمتني الملائكة جيلا بعد جيل‏

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا ولدت في المحلّ البعيد المرتقى.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا زوّجت في الرفيع الأعلى، و كان ملاكي في السماء.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا حامل اللواء.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة من عرج به إلى السماء.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا ابن صالح المؤمنين.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة خاتم النبيّين.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا الضارب على التنزيل.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا صاحبة التأويل.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا شجرة تخرج من طور سينين.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الشجرة الّتي تخرج اكلها، أعني الحسن و الحسين (عليهما السّلام).

____________

(1) هي فاطمة بنت أسد، والدة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) الّتي ولدته (عليه السّلام) في بيت اللّه الحرام داخل الكعبة المشرّفة.

261

(13) إرشاد المفيد: في حوادث ما بعد غزوة بني قريظة عن أصحاب السير:

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان ذات يوم جالسا إذ جاء أعرابي، فجثا بين يديه؛

ثمّ قال: إنّي جئت لأنصحك. قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و ما نصيحتك؟

قال: قوم من العرب قد عملوا على أن يبيّتوك بالمدينة و وصفهم له ...- إلى أن قال-:

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أين عليّ بن أبي طالب؟

فقام أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فقال: أنا ذا يا رسول اللّه. قال: امض إلى الوادي. قال: نعم و كانت له عصابة (1) لا يتعصّب بها حتّى يبعثه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في وجه شديد، فمضى إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) فالتمس العصابة منها، فقالت (عليها السّلام):

أين تريد و أين بعثك أبي؟ قال (عليه السّلام): إلى وادي الرمل. فبكت إشفاقا عليه. (2)

(3) باب ملاطفة كلاميّة بين أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء (عليهما السّلام) بمحضر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) الفضائل لابن شاذان: روي أنّه جاء- في الخبر- أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) كان ذات يوم هو و زوجته فاطمة (عليها السّلام) يأكلان تمرا في الصحراء؛ إذ تداعبا بينهما بالكلام.

فقال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة، إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحبّني أكثر منك.

فقالت: وا عجبا منك، يحبّك أكثر منّي، و أنا ثمرة فؤاده، و عضو من أعضائه، و غصن من أغصانه، و ليس له ولد غيري!

فقال لها عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة، إن لم تصدّقيني فامضي بنا إلى أبيك محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال: فمضينا إلى حضرته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فتقدّمت، و قالت:

يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)! أيّنا أحبّ إليك أنا أم عليّ (عليه السّلام)؟

____________

(1) بحار الأنوار: (39/ 54): كان لعليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) قميص من غزل فاطمة (عليها السّلام)، يتّقي به نفسه في الحروب، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 4/ 548.

(2) 66، عنه البحار: 21/ 81 ح 6.

263

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا المثاني و القرآن الحكيم.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الكريم.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا النبأ العظيم.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة الصادق الأمين.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا الحبل المتين.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة خير الخلق أجمعين.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا ليث الحروب.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا من يغفر اللّه به الذنوب.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا المتصدّق بالخاتم.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة سيّد العالم.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا سيّد بني هاشم.

قالت (عليها السّلام): أنا ابنة محمّد المصطفى.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا الإمام المرتضى.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا ابنة سيّد المرسلين.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا سيّد الوصيّين.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا ابنة النبيّ العربيّ.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا الشجاع الكميّ‏ (1).

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة أحمد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال عليّ (عليه السّلام): أنا المبطل‏ (2) الأروع.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا الشفيع المشفّع.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا قسيم الجنّة و النار.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا ابنة محمّد المختار.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا قاتل الجانّ.

____________

(1) الشجاع الكميّ: الّذي قتل الشجعان.

(2) أي مبطل الباطل.

265

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا اشاركك في الدعوى.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا طوفانه.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا سورته.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا النسيم المرسل لحفظه.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا منّي أنهار الماء و اللبن و الخمر و العسل في الجنان.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا الطور.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الكتاب المسطور.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا الرقّ المنشور.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا البيت المعمور.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا السقف المرفوع.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا البحر المسجور.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا علم النبيّين.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة سيّد المرسلين من الأوّلين و الآخرين.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا البئر و القصر المشيد.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا منّي شبّر و شبير.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا بعد الرسول خير البريّة.

قالت [فاطمة]: أنا البرّة الزكيّة.

فعندها قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تكلّمي عليّا فإنّه ذو البرهان.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا ابنة من انزل عليه القرآن.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا البطين الأصلع.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا الكوكب الّذي يلمع.

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فهو الشفاعة يوم القيامة.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا خاتون‏ (1) يوم القيامة.

____________

(1) خاتون: المرأة الشريفة كلمة أعجميّة (القاموس المحيط: 4/ 218).

266

فعند ذلك قالت فاطمة (عليها السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تحام لابن عمّك و دعني و إيّاه.

قال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة، أنا من محمّد عصبته و نخبته.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا لحمه و دمه.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا الصحف.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الشرف.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا وليّ الزلفى.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الخمصاء الحسناء.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا نور الورى.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا [فاطمة] الزهراء.

فعندها قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة: يا فاطمة! قومي و قبّلي رأس ابن عمّك، فهذا جبرئيل و ميكائيل، و إسرافيل، و عزرائيل، مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون مع عليّ (عليه السّلام)؛ و هذا أخي راحيل و دردائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون بأعينهم.

قال: فقامت فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فقبّلت رأس الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بين يدي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: يا أبا الحسن، بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) معذرة إلى اللّه عزّ و جلّ، و إليك، و إلى ابن عمّك قال: فوهبها الإمام (عليه السّلام) و قبّلت يد أبيها عليه و (عليها السّلام).

و هذا ما وجدناه في النسخة من الحديث على التمام و الكمال؛

و نستغفر اللّه العظيم من الزيادة و النقصان، و نعوذ باللّه من سخط الرحمن. (1)

***

____________

(1) 80، عنه مسند فاطمة: 264 ح 142 للتويسركاني.

أقول: نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج: 16/ 19: كلاما في المقايسة بينهما (صلوات الله عليهما) و آلهما ما هذا لفظه: جرى في مجلس بعض الأكابر- و أنا حاضر- القول في أنّ عليّا (عليه السّلام) شرّف بفاطمة (عليها السّلام)؛ فقال إنسان كان حاضر المجلس: بل فاطمة شرفت به؛ و خاض الحاضرون في ذلك بعد إنكارهم تلك اللفظة؛ و سألني صاحب المجلس أن أذكر ما عندي في المعنى و أن أوضّح أيّما أفضل: عليّ أم فاطمة (عليهما السّلام)؟ فقلت: أمّا أيّهما أفضل، فإن اريد بالأفضل الأجمع للمناقب الّتي تتفاضل بها الناس نحو العلم و الشجاعة و نحو ذلك، فعليّ أفضل.

264

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا ابنة رسول الملك الديّان.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا خيرة الرحمن.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا خيرة النسوان.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا مكلّم أصحاب الرقيم.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة من ارسل رحمة للمؤمنين و بهم رءوف رحيم.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا الّذي جعل اللّه نفسي نفس محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث يقول في كتابه العزيز:

وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الّذي قال فيّ: وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏ و أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (1).

قال عليّ (عليه السّلام): أنا علّمت شيعتي القرآن.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا يعتق اللّه من أحبّني من النيران.

قال [عليّ (عليه السّلام): و] أنا شيعتي من علمي يسطرون.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا من بحر علمي يغترفون.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا الّذي اشتقّ اللّه تعالى اسمي من اسمه فهو العالي و أنا عليّ.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا كذلك فهو الفاطر و أنا فاطمة.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا حياة العارفين.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا مسلك نجاة الراغبين.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا الحواميم.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا ابنة الطواسين.

قال عليّ (عليه السّلام): و أنا كنز الغنى.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الكلمة الحسنى.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا بي تاب اللّه على آدم في خطيئته.

قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا بي قبل اللّه توبته.

قال عليّ (عليه السّلام): أنا كسفينة نوح من ركبها نجا.

____________

(1) آل عمران: 61.

267

4- باب سائر سيرها (صلوات الله عليها) [و يشتمل على عدّة عناوين‏]

سيرتها (عليها السّلام) في زيارة قبور الشهداء و بكاءها عليهم‏

استدراك‏

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

(1) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده) عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس- في‏

____________

و إن اريد بالأفضل، الأرفع منزلة عند اللّه، فالّذي استقرّ عليه رأى المتأخّرين من أصحابنا أنّ عليّا (عليه السّلام) أرفع المسلمين كافّة عند اللّه تعالى بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الذكور و الإناث، و فاطمة امرأة من المسلمين و إن كانت سيّدة نساء العالمين.

و يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت أنّه أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى بحديث الطائر، و فاطمة من الخلق، و أحبّ الخلق إليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة على ما فسّره المحقّقون من أهل الكلام؛

و إن اريد بالأفضل الأشرف نسبا، ففاطمة أفضل، لأنّ أباها سيّد ولد آدم من الأوّلين و الآخرين، فليس في آباء عليّ (عليه السّلام) مثله و لا مقارنه؛

و إن اريد بالأفضل من كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ عليه حنوّا و أمسّ به رحما، ففاطمة أفضل، لأنّها ابنته، و كان شديد الحبّ لها و الحنو عليها جدّا، و هي أقرب إليه نسبا من ابن العمّ لا شبهة في ذلك.

فأمّا القول: في أنّ عليّا شرف بها أو شرفت به، فإنّ عليّا (عليه السّلام) كانت أسباب شرفه و تميّزه عن الناس متنوّعة، فمنها ما هو متعلّق بفاطمة (عليها السّلام)، و منها ما هو متعلّق بأبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و منها ما هو مستقلّ بنفسه.

فأمّا الّذي هو مستقلّ بنفسه فنحو شجاعته، و عفّته، و حلمه، و قناعته و سجاحة أخلاقه، و سماحة نفسه.

و أمّا الّذي متعلّق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنحو علمه، و دينه، و زهده، و عبادته، و سبقه إلى الإسلام، و إخباره بالغيوب. و أمّا الّذي يتعلّق بفاطمة (عليها السّلام) فنكاحه لها، حتّى صار بينه و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الصهر المضاف إلى النسب و السبب، و حتّى أنّ ذرّيّته منها صارت ذرّيّة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أجزاء من ذاته (عليه السّلام)، و ذلك لأنّ الولد إنّما يكون من منيّ الرجل و دم المرأة، و هما جزءان من ذاتي الأب و الامّ، ثمّ هكذا أبدا في ولد الولد و من بعده من البطون دائما. فهذا هو القول في شرف عليّ (عليه السّلام) بفاطمة (عليها السّلام).

و أمّا شرفها به فإنّها و إن كانت ابنة سيّد العالمين، إلّا أنّ كونها زوجة عليّ أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأوّل؛

أ لا ترى أنّ أباها لو زوّجها أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة و الجلالة كحالها الآن، و كذلك لو كان بنوها و ذرّيّتها من أبي هريرة و أنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم كحالهم الآن.

268

حديث إلى أن قال-:

حتّى ماتت رقيّة ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون؛

قال: و بكت النساء، فجعل عمر يضربهنّ بسوطه؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعمر: دعهنّ يبكين ... و قعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على شفير القبر، و فاطمة إلى جنبه تبكي.

فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها. (1)

الأئمّة: الباقر (عليه السّلام)

(2) دعائم الإسلام: عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كانت فاطمة (صلوات الله عليها) تزور قبر حمزة و تقوم عليه، و كانت في كلّ سنة تأتي قبور الشهداء مع نسوة معها فيدعون و يستغفرون. (2)

الصادق، عن أبيه، عن السجّاد، عن أبيه (عليهم السّلام)

(3) سنن البيهقي: (بإسناده) عن سليمان بن داود، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه:

أنّ فاطمة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت تزور قبر عمّها حمزة كلّ جمعة، فتصلّي و تبكي عنده. (3)

***

____________

(1) تقدّم في باب شفقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام) ص 178 ح 12.

أقول: و هل كانت فاطمة (عليها السّلام) من المضروبات في ذلك اليوم؟ أم أخّرها ليوم البيعة للهجوم على بيتها، و ضربها، و كسر ضلعها، و إسقاط جنينها.

(2) 1/ 243 ح 885، عنه البحار: 82/ 169.

و يأتي في باب مدّة بقاؤها (عليها السّلام) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن الكافي «تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرّتين: الإثنين و الخميس».

و في نفس الباب عن الخصال «فكانت تخرج إلى المقابر- مقابر الشهداء- فتبكي حتّى تقضي حاجتها، ثمّ تنصرف».

(3) 4/ 78. و يأتي في باب مدّة بقائها (عليها السّلام) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) «لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت فاطمة (عليها السّلام) تأتي قبور الشهداء، و تأتي قبر حمزة، و تبكي هناك».

269

الصادق (عليه السّلام)

4- التهذيب: محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محسن بن أحمد، عن محمّد بن حباب، عن يونس، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

إنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت تأتي قبور الشهداء في كلّ غداة سبت.

فتأتي قبر حمزة و تترحّم عليه، و تستغفر له. (1)

استدراك‏

الكتب‏

(5) شرح نهج البلاغة: عن الواقدي إنّه قال:

و روي أنّ صفيّة لمّا جاءت، حالت الأنصار بينها و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: دعوها.

فجلست عنده، فجعلت إذا بكت يبكي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و إذا نشجت ينشج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و جعلت فاطمة (عليها السّلام) تبكي، فلمّا بكت، بكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قال: لن اصاب بمثل حمزة أبدا، ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لصفيّة و فاطمة: أبشرا أتاني جبرئيل (عليه السّلام) فأخبرني، أنّ حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلّب أسد اللّه، و أسد رسوله. (2)

(6) بيت الأحزان: ... تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرّتين: الإثنين و الخميس، و في رواية اخرى: كانت تصلّي هناك، و تدعوا حتّى ماتت.

يقول الشيخ صالح الحلّي (ره):

الواثبين لظلم آل بيت محمّد * * * و محمّد ملقى بلا تكفين‏

و القائلين لفاطم آذيتنا * * * في طول نوح دائم و حنين‏ (3)

(7) اعلموا أنّي فاطمة: و يقول أحد الشعراء:

منعوا البتول عن النياحة مذ غدت‏ * * * تبكي أباها ليلها و نهارها

قالوا لها قرّي فقد آذيتنا * * * أنّى و قد سلب المصاب قرارها (4)

____________

(1) 1/ 465 ح 168، عنه البحار: 43/ 90 ح 13، و ج 102/ 300 ح 27. و الوسائل: 2/ 879 ح 2، و عن الفقيه: 1/ 18 ح 537.

(2) 15/ 17.

(3) ص 121 و 166، عنه مفاتيح الجنان: 333.

(4) 8/ 682.

270

(8) شجرة طوبى: لقد كان لمصرع الحمزة أثر بالغ في نفس النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقد هدّت المصيبة قواه، و جلس على جسد عمّه حمزة و عيناه تذرفان الدموع.

و حين سمع النساء يندبن القتلى، و الشهداء، باستثناء عمّه حمزة حيث لم يكن عنده بواكي عليه فاضت عيناه بالدموع، و قال: لكن عمّي حمزة، لا بواكي له؛

فلمّا سمعها سعد بن معاذ قال: لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة، فتسعدها في البكاء على حمزة، فاجتمعن النساء عند فاطمة، و هنّ يسعدنها في البكاء على حمزة. (1)

سيرتها (عليها السّلام) في اتّخاذ الطعام لأهل المصيبة

استدراك‏ (1) المحاسن: عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم؛

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السّلام) أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) أن تتّخذ طعاما لأسماء بنت عميس ثلاثة أيّام، و تأتيها و تسلّيها ثلاثة أيّام.

فجرت بذلك السنّة أن يصنع لأهل المصيبة ثلاثة أيّام طعام. (2)

(2) منه: عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا قتل جعفر بن أبي طالب (عليه السّلام) أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) أن تأتي أسماء بنت عميس هي و نساؤها، و تقيم عندها ثلاثا، و تصنع لها طعاما ثلاثة أيّام. (3)

سيرتها (عليها السّلام) في أمر المؤمنات بوظائفهن‏

(1) الكافي: عليّ (بن إبراهيم)، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قضاء الحائض الصلاة ثمّ تقضي الصوم؟

قال: ليس عليها أن تقضي الصلاة، و عليها أن تقضي صوم شهر رمضان.

____________

(1) 2/ 287، عنه اعلموا أنّي فاطمة: 5/ 349.

(2) 419 ح 191، عنه البحار: 82/ 83 ح 21.

(3) 419 ح 192، عنه البحار: 82/ 83 ح 22.

271

ثمّ أقبل عليّ و قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يأمر بذلك فاطمة (عليها السّلام)، و كانت تأمر بذلك المؤمنات. (1)

سيرتها (عليها السّلام) في امتثال أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

الحسن العسكري (عليه السّلام)

(1) التفسير المنسوب للعسكري (عليه السّلام): قال الحسن أبو محمّد الإمام (عليه السّلام) ...:

أ لا انبّئكم ببعض أخبارنا؟ قالوا: بلى يا ابن أمير المؤمنين.

قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا بنى مسجده بالمدينة و أشرع فيه بابه، و أشرع المهاجرون و الأنصار أبوابهم أراد اللّه عزّ و جلّ إبانة محمّد و آله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل (عليه السّلام) عن اللّه تعالى بأن سدّوا الأبواب عن مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل أن ينزل بكم العذاب.

فأوّل من بعث إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يأمره بسدّ الأبواب: العبّاس بن عبد المطّلب؛

فقال: سمعا و طاعة للّه و لرسوله، و كان الرسول معاذ بن جبل؛

ثمّ مرّ العبّاس بفاطمة (عليها السّلام) فرآها قاعدة على بابها، و قد أقعدت الحسن و الحسين (عليهما السّلام) فقال لها: ما بالك قاعدة؟ انظروا إليها كأنّها لبوة بين يديها جرواها (2) تظنّ أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يخرج عمّه، و يدخل ابن عمّه؛

فمرّ بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها: ما بالك قاعدة؟

____________

(1) 3/ 104 ح 3، عنه الوسائل: 2/ 589 ح 2. و رواه الشيخ- (رحمه اللّه)- في التهذيب: 1/ 44، كذلك و في بعض نسخ الكتاب، و بعض نسخ التهذيب [و كان يأمر بذلك المؤمنات‏] و نقل من الفقيه: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك، و هكذا في العلل أيضا، و لا يدلّ الخبر على تقدير الزيادة على أنّها (عليها السّلام) كانت ترى الدم، و قد تكاثرت الروايات أنّها (عليها السّلام) لم تر حمرة قطّ، و هي صريحة بأنّها لم تطمث و لم تحض، فالمراد أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يأمرها أن تأمر بذلك المؤمنات. و احتمل بعض العلماء- على ما في الحدائق- أنّ المراد بفاطمة هنا بنت أبي حبيش المذكورة في أبواب الحيض و الاستحاضة لأنّها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة و السؤال عن مسائلها في ذلك الزمان، و على هذا يكون ذكر السلام بعد لفظ فاطمة (عليها السّلام) من توهّم بعض الرواة أو النسّاخ بأنّها الزهراء (عليها السّلام).

(2) اللبوة: انثى الأسد، و الجرو: ولد الأسد.

272

قالت: أنتظر أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بسدّ الأبواب، فقال لها: إنّ اللّه تعالى أمرهم بسدّ الأبواب، و استثنى منهم رسوله و إنّما أنتم نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

سيرتها (عليها السّلام) مع الحسنين (صلوات الله عليهما)

(1) الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

إنّ فاطمة صلّى اللّه عليها كانت تمضغ للحسن ثمّ للحسين (صلوات الله عليهما)، و هي صائمة في شهر رمضان. (2)

(2) مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: و روي في المراسيل:

أنّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) كانا يكتبان، فقال الحسن للحسين (عليهما السّلام): خطّي أحسن من خطّك، فقال الحسين: بل خطّي أحسن.

فقالا لامّهما فاطمة (عليها السّلام): احكمي بيننا من أحسن منّا خطّا.

فكرهت فاطمة (عليها السّلام) أن تؤذي أحدهما بتفضيل خطّ أحدهما على الآخر فقالت لهما:

سلا أباكما عليّا، فسألاه فكره أن يؤذي أحدهما، فقال (عليه السّلام): سلا جدّكما، فسألاه، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا أحكم بينكما حتّى أسأل جبرئيل.

فلمّا جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما، و لكن إسرافيل يحكم؛

فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما و لكن أسأل اللّه تعالى أن يحكم بينهما؛

فقال اللّه تعالى: لا أحكم بينهما، و لكن امّهما فاطمة تحكم بينهما.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): أحكم بينهما يا ربّ- و كانت لها قلادة- فقالت:

أنا أنثر بينكما هذه القلادة، فمن أخذ من جواهرها أكثر فخطّه أحسن.

فنثرتها و كان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره اللّه أن يهبط إلى الأرض و ينصّف الجواهر بينهما كيلا يتأذّى أحدهما.

____________

(1) 16 ح 3 و 4، عنه البحار: 39/ 22 ح 9.

(2) 4/ 114 ح 2.

273

ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما و تعظيما. (1)

(3) سفينة البحار: و ممّا يدلّ على تعظيمها للعلم: أنّ الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) كان يحضر مجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ابن سبع سنين، فيسمع الوحي و يحفظه، فيأتي امّه فيلقي إليها ما حفظه و كلّما دخل عليّ (عليه السّلام) وجد عندها علما بالتنزيل فيسألها عن ذلك، فتقول: من ولدك الحسن (عليه السّلام). فتخفى يوما في الدار، و قد دخل الحسن (عليه السّلام) و قد سمع الوحي، فأراد أن يلقيها إليها، فارتجّ فعجبت امّه من ذلك؛

فقال: لا تعجبين يا أمّاه، فإن كبيرا يسمعني و استماعه قد أوقفني، فخرج عليّ (عليه السّلام) فقبله. (2)

*** (5) [باب حبّها للفرفخ و هي بقلتها (عليها السّلام)‏]

[الصادق (عليه السّلام)‏]

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

بقلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الهندباء.

و بقلة أمير المؤمنين (عليه السّلام) الباذروج‏ (3)؛

و بقلة فاطمة (عليها السّلام) الفرفخ‏ (4). (5)

2- منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن فرات ابن أحنف قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

____________

(1) 1/ 123، مودّة القربى: 127، عنه الاحقاق: 10/ 654.

(2) 1/ 254.

(3) الباذروج: بفتح الذال، نبت يؤكل و يقال هو نوع من الريحان الجبلي (مجمع البحرين 2/ 276).

(4) الفرفخ: الرجلة، معرّب پرپهن أي عريض الجناح (مجمع البحرين: 2/ 439).

(5) 6/ 363 ح 10، عنه البحار: 43/ 90 ح 12، و الوسائل: 17/ 142 ح 4.

275

9- أبواب مكارم أخلاقها، و محاسن أوصافها (صلوات الله عليها)

1- باب علمها [حجابها] (صلوات الله عليها)

استدراك‏

الأخبار: الصحابة

(1) الكافي: عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يريد فاطمة (عليها السّلام) و أنا معه، فلمّا انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه، ثمّ قال: السلام عليكم.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): عليك السلام يا رسول اللّه؛ قال أ أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول اللّه؛

قال: أدخل أنا و من معي؟ فقالت: يا رسول اللّه! ليس عليّ قناع.

فقال: يا فاطمة! خذي فضل ملحفتك، فقنّعي به رأسك. ففعلت؛

ثمّ قال: السلام عليكم.

فقالت: و عليك السلام يا رسول اللّه! قال: أ أدخل؟

قالت: نعم يا رسول اللّه! قال: أنا و من معي؟ قالت: أنت و من معك ... الخبر. (1)

*** الأئمّة:

عليّ (عليه السّلام)

2- المناقب لابن شهر اشوب، [كشف الغمّة]: عن عليّ (عليه السّلام) قال: كنّا جلوسا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: أخبروني أيّ شي‏ء خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلّنا حتّى تفرّقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السّلام) فأخبرتها الّذي قال لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ليس أحد منّا علمه، و لا عرفه.

فقالت: و لكنّي أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال.

فرجعت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلت: يا رسول اللّه، سألتنا:

أيّ شي‏ء خير للنساء؟ و خير لهنّ أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال.

قال: من أخبرك، فلم تعلمه و أنت عندي؟ قلت: فاطمة.

____________

(1) تقدّم ص 188 ح 8.

274

ليس على وجه الأرض بقلة أشرف و لا أنفع من الفرفخ، و هو بقلة فاطمة (عليها السّلام)؛

ثمّ قال: لعن اللّه بني اميّة، هم سمّوها بقلة الحمقاء، بغضا لنا و عداوة لفاطمة (عليها السّلام). (1)

استدراك‏ (3) مجمع البحرين: عنهم (عليهم السّلام):

سمّوها بنو اميّة: البقلة الحمقاء بغضا لنا و عداوة لفاطمة (عليها السّلام). (2)

الكتب‏

(4) دعوات الراوندي: و كانت فاطمة الزهراء (عليها السّلام) تحبّ هذه البقلة (فدعيت) إليها، فقيل: بقلة الزهراء كما (نسبت الشقائق إلى النعمان)، ثمّ (بنو) اميّة غيّرتها فقالوا: بقلة الحمقاء (ثمّ جعل من ذبّ عنهم من علمائهم البقلة الحمقاء)، و قالوا: الحمقاء صفة للبقلة لأنّها تنبت بممرّ الناس و مدرج الحوافر فتداس و لا تطول. (3)

____________

(1) 6/ 367، عنه البحار: 43/ 89 ح 11 و الوسائل: 17/ 153 ح 1.

و أخرجه في البحار: 66/ 235 ح 4، عن المحاسن: 2/ 517 ح 713، مكارم الأخلاق: 182.

(2) 2/ 439.

(3) 155 ح 422، عنه البحار: 66/ 235 ذ ح 5، و مستدرك الوسائل: 16/ 421 ح 4.

276

فأعجب ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: إنّ فاطمة بضعة منّي. (1)

استدراك‏

الباقر (عليه السّلام)

(3) مكارم الأخلاق: من كتاب «اللباس»: عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، و ما كان خمارها إلّا هكذا؛

و أو ما بيده إلى وسط عضده، و ما استثنى أحدا. (2)

*** الكاظم، عن أمير المؤمنين (عليهما السّلام)

4- نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر (عليه السّلام)، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:

قال عليّ (عليه السّلام): استأذن أعمى، على فاطمة (عليها السّلام) فحجبته.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها: لم حجبته و هو لا يراك؟

فقالت (عليها السّلام): إن لم يكن يراني فإنّي أراه، و هو يشمّ الريح.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أشهد أنّك بضعة منّي. (3)

5- [و منه‏]: و بهذا الإسناد قال: سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أصحابه عن المرأة، ما هي؟

قالوا: عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربّها؟ فلم يدروا، فلمّا سمعت فاطمة (عليها السّلام) ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربّها أن تلزم قعر بيتها.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ فاطمة بضعة منّي. (4)

____________

(1) لم نجده في المناقب بل في كشف الغمّة: 1/ 466، عنه البحار: 43/ 54. و أورده في مصباح الأنوار: 224 (مخطوط)، و مقتل الخوارزمي: 1/ 62، و حلية الأولياء: 2/ 40، و مجمع الزوائد:

4/ 255، و ج 9/ 202، و آل محمّد: 194 ح 868، و أرجح المطالب: 244، و إسعاف الراغبين:

187، و جمع الفوائد من جامع الاصول: 575، و الكبائر: 171 قطعة. و رواه في المختار في مناقب الأخيار: 56، عن بعضها الإحقاق: 10/ 223. و في مناقب ابن المغازلي: 381 ح 429 بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (مثله).

(2) 92.

(3) 13، عنه البحار: 43/ 91 ح 16 و ج 104/ 38 ح 36. و رواه في مناقب ابن المغازلي: 380 ح 428.

(4) 14، عنه البحار: 43/ 92.

278

يراقبها (1) رجل مسلم يسأل اللّه عزّ و جلّ فيها خيرا إلّا أعطاه إيّاه؛

قالت: فقلت: يا رسول اللّه، أيّ ساعة هي؟ قال: إذا تدلّى نصف عين الشمس للغروب. قال: و كانت فاطمة (عليها السّلام) تقول لغلامها:

اصعد على الظراب‏ (2) فإذا رأيت نصف عين الشمس قد تدلّى للغروب فأعلمني حتّى أدعو.

دلائل الإمامة: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (مثله). (3)

*** الصادق، عن أبيه، عن جدّه، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين، عن الحسن:

3- علل الشرائع: ابن مقبرة، عن محمّد بن عبد اللّه الحضرمي، عن جندل بن والق، عن محمّد بن عمر المازني، عن عبادة الكلبي؛

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين ابن عليّ، عن أخيه الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) قال:

رأيت امّي فاطمة (عليها السّلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسمّيهم و تكثر الدعاء لهم، و لا تدعو لنفسها بشي‏ء.

فقلت لها: يا امّاه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟!

فقالت: يا بنيّ، الجار ثمّ الدار. (4)

الكاظم، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام)

4- علل الشرائع: أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن المروزي، عن جعفر المقري، عن‏

____________

(1) في الدلائل و البحار: لا يوافقها.

(2) الظراب: الجبال الصغار. و لعلّ المراد هنا المكان المرتفع من الدار.

(3) 399 ح 59، عنه الوسائل: 5/ 69 ح 5، و الدلائل: 4، عنهما البحار: 89/ 273 ح 17.

(4) 1/ 181 ح 1، عنه البحار: 43/ 181 ح 3. و رواه في دلائل الإمامة: 56، و مصباح الأنوار: 226 (مخطوط)، عنه البحار: 89/ 313 ح 19، و ج 93/ 388 ح 20.

277

6- المناقب لابن شهر اشوب: و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها: أيّ شي‏ء خير للمرأة؟

قالت: أن لا ترى رجلا، و لا يراها رجل.

فضمّها إليه و قال: ذرّية بعضها من بعض. (1)

2- باب عبادتها (صلوات الله عليها)

استدراك‏

الأخبار،

النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) أمالي الصدوق: عن ابن عبّاس، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):- في حديث-

و أمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و هي بضعة منّي، و هي نور عيني، و هي ثمرة فؤادي، و هي روحي الّتي بين جنبيّ، و هي الحوراء الإنسيّة.

متى قامت في محرابها (2) بين يدي ربّها (جلّ جلاله) زهر نورها لملائكة السماوات كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض. (4)

زيد بن عليّ، عن آبائه، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(2) معاني الأخبار: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا أبو العبّاس عبد الرحمن، قال: حدّثنا أبو سعيد يحيى بن حكيم، قال: حدّثنا أبو قتيبة، قال: حدّثنا الأصبغ، عن زيد بن عليّ (عليه السّلام)، عن آبائه (عليهم السّلام)؛

عن فاطمة بنت النبيّ (عليهما السّلام) قالت: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ في الجمعة لساعة لا

____________

(1) 3/ 119، عنه البحار: 43/ 48.

(2) تقدّم ص 128 ح 23 «إنّها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها ألف ملك من الملائكة المقرّبين، و ينادونها بما نادت به الملائكة مريم».

(4) 394 ح 18، بشارة المصطفى: 218.

و تقدّم أيضا ص 76 ح 6 «كأن يزهر نور وجهها صلاة الغداة ... فإذا انتصف النهار و تربت للصلاة زهر نور وجهها (عليها السّلام) بالصفرة ... فإذا كان أخر النهار، و غربت الشمس احمرّ وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة فرحا و شكرا للّه خ عزّ و جلّ ... فيرونها جالسة تسبّح اللّه و تمجّده».

279

محمّد بن الحسن الموصلي، عن محمّد بن عاصم، عن أبي زيد الكحّال، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:

كانت فاطمة (عليها السّلام) إذا دعت تدعو للمؤمنين و المؤمنات و لا تدعو لنفسها.

فقيل لها: يا بنت رسول اللّه، إنّك تدعين للناس و لا تدعين لنفسك؟!

فقالت: الجار ثمّ الدار. (1)

الكتب، و الأقوال‏

5- المناقب لابن شهر اشوب: الحسن البصري:

ما كان في هذه الامّة أعبد من فاطمة (عليها السّلام)، كانت تقوم حتّى تورّم قدماها. (2)

استدراك‏ (6) إرشاد القلوب: كانت فاطمة (عليها السّلام) تنهج‏ (3) في صلاتها من خوف‏ (4) اللّه تعالى. (5)

(3) باب مسجدها (عليها السّلام)

الرضا (عليه السّلام)

(1) قرب الإسناد: و قال ابن الجهم: سمعته‏ (6) يقول:

____________

(1) 1/ 182 ح 2، عنه البحار: 43/ 82 ح 4، و في ج 93/ 388 ح 2، و مستدرك الوسائل: 5/ 244 ح 1، عن مصباح الأنوار: 226 (مخطوط). و في روضة الواعظين: 386 (مرسلا).

(2) 3/ 119، عنه البحار: 43/ 84. و رواه في المقتل للخوارزمي: 1/ 80، و ربيع الأبرار: 2/ 104، عنه الإحقاق: 10/ 261. و تقدّم ص 194 ح 6 «إنّ اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة لطول قنوتها بالليل».

(3) نهج: انبهر و تتابع نفسه، و أخذ يلهث.

(4) خشية: أعلام.

(5) 105، إعلام الدين: 247، و عدّة الداعي: 139، عنه البحار: 70/ 400.

و تقدّم ص 192 ح 2 «إنّ ابنتي فاطمة ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا و يقينا».

و ص 195 ح 8 «إنّ ابنتي فاطمة ملأ اللّه قلبها و جوارحها إيمانا إلى مشاشها».

و ص 196 ح 11 «يا أمّ أيمن، اعلمي أنّ فاطمة الزهراء صائمة، و هي متعبة، جائعة، و الزمان قيّظ».

(6) يعني الإمام الرضا (عليه السّلام).

280

لموضع الاسطوانة ممّا يلي صحن المسجد، مسجد فاطمة (عليها السّلام). (1)

(4) باب تسبيحها المنسوب إليها (صلوات الله عليها) (2)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

(1) مسند فاطمة للسيوطي: عن ابن شهاب‏ (3) قال: قال سالم‏ (4): سمعت أبا هريرة يقول: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين، فإنّ من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ثمّ يصبح و قد ستره ربّه فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا و كذا، و قد بات يستره ربّه فيبيت يستره ربّه و يكشف ستر اللّه عنه ...؛

و كان يأمر عند الرقاد، و خلف الصلاة بأربع و ثلاثين تكبيرة، و ثلاث و ثلاثين تسبيحة و ثلاث و ثلاثين تحميدة، فتلك مائة، و ... أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال ذلك لابنته فاطمة (عليها السّلام). (5)

____________

(1) 174، عنه البحار: 100/ 149 ح 14.

يأتي في باب مدة بقائها (عليها السّلام) بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) «أنّها كانت تصلّي هناك، و تدعو حتّى ماتت (عليها السّلام)».

(2) أقول: قال العلّامة المجلسي (ره): كان السبب في تشريع هذا التسبيح ما رواه الإماميّة و غيرهم من أنّ أمير المؤمنين عليّا (عليه السّلام) قال: لمّا رأيت ما أصاب فاطمة الزهراء من العناء في خدمة البيت و قد جاء سبي إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قلت لها: هلّا أتيت أباك تسأليه خادما يكفيك مشقة البيت؟

فأتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و إذا عنده جماعة، فانصرفت، و علم أبوها أنّها جاءت لأمر أهمّها، فغدا إلى دارها صباحا، و سألها عمّا جاءت له، فاستحت أن تذكر له؛

فقلت له: أنت تعلم ما تلاقيه فاطمة من القيام بشئون البيت من الاستقاء و الطحن و الكنس، و قد أثّر ذلك عليها، فقلت لها: لو سألت أباك بخدمك من يكفيك مشقّة ما أنت فيه من العمل.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ فلا أدلّك يا فاطمة، على ما هو خير لك من الخادم في الدنيا؟

قالت: بلى يا رسول اللّه، فعلّمها هذا التسبيح المعروف عند النوم، و بعد كلّ صلاة.

(3) هو محمّد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن مهاجر الحارث بن زهرة.

راجع (تهذيب التهذيب: 9/ 445).

(4) هو سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب العدوي، أبو عبد اللّه المدني.

روى عن أبيه و أبي هريرة، و عنه ابنه أبو بكر و الزهري. راجع (تهذيب التهذيب: 3/ 436).

(5) 8 ح 12. الجامع الصغير: 2/ 77، عن أبي قتادة (باختصار)

281

(2) الذريّة الطاهرة المطهّرة: (بإسناده) عن أبي هريرة، عن فاطمة ابنة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّها انطلقت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسأله خادما، قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ لا أدلّك على ما هو خير لك من ذلك؟

إذا آويت إلى فراشك فسبّحي ثلاثا و ثلاثين، و احمدي ثلاثا و ثلاثين، و كبّري أربعا و ثلاثين، فهو خير لك من ذلك، أرضيت يا بنيّة! قالت: قد رضيت. (1)

(3) شرح السنّة: (بإسناده) عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسأله خادما، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ لا أدلّك ما هو خير من خادم؟ تسبّحين اللّه ثلاثا و ثلاثين، و تحمدين اللّه ثلاثا و ثلاثين، و تكبّرين اللّه أربعا و ثلاثين عند كلّ صلاة، و عند منامك؛

(هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم بن اميّة بسطام، و لم يذكر الصلاة). (2)

(4) فلاح السائل: عن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن محمّد بن كثير، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: معقّبات لا يخيب قائلهنّ أو فاعلهنّ: يكبّر أربعا و ثلاثين، و يسبّح ثلاثا و ثلاثين، و يحمد ثلاثا و ثلاثين. (3)

(5) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده) عن شهر، قال:

سمعت أمّ سلمة تحدّث، زعمت أنّ فاطمة (عليها السّلام) جاءت إلى نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تشتكي إليه الخدمة؛

فقالت: يا رسول اللّه! لقد مجلت يدي من الرحى، أطحن مرّة، و أعجن مرّة؛

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إن يرزقك اللّه شيئا يأتك، و سأدلّك على خير من ذلك.

إذا ألزمت مضجعك فسبّحي اللّه ثلاثا و ثلاثين، و كبّري ثلاثا و ثلاثين، و احمدي أربعا و ثلاثين، فذلك مائة، فهو خير لك من الخادم.

و إذا صلّيت صلاة الصبح فقولي: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت بيده الخير و هو على كلّ شي‏ء قدير؛

عشر مرّات بعد صلاة الصبح، و عشر مرّات بعد صلاة المغرب.

____________

(1) 103، عنه الإحقاق: 25/ 346.

(2) 5/ 107، عنه الإحقاق: 25/ 345.

(3) عنه البحار: 85/ 328 ح 4. و رواه الطوسي في أماليه: 2/ 17، عنه المستدرك: 5/ 38 ح 3.

282

فإنّ كلّ واحدة منهنّ تكتب عشر حسنات، و تحطّ عشر سيّئات، و كلّ واحدة منهنّ كعتق رقبة من ولد إسماعيل، و لا يحلّ لذنب كسب ذلك اليوم أن يدركه إلّا أن يكون الشرك:

لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و هو حرسك ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشيّة من كلّ شيطان و من كلّ سوء. (1)

الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(6) مسند أحمد: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام): أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا زوّجه فاطمة بعث معه بخميلة (2) و وسادة من أدم حشوها ليف، و رحاءين، و سقاء، و جرّتين؛

فقال عليّ لفاطمة (عليهما السّلام) ذات يوم:- و اللّه- لقد سنوت‏ (3) حتّى لقد اشتكيت صدري، قال: و قد جاء اللّه أباك بسبي فاذهبي فاستخدميه فقالت: و أنا و اللّه قد طحنت حتّى مجلت يداي، فأتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: ما جاء بك أي بنيّة؟

قالت: جئت لاسلّم عليك، و استحيت أن تسأله و رجعت.

فقال: ما فعلت، قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعا فقال عليّ (عليه السّلام):

يا رسول اللّه،- و اللّه- لقد سنوت حتّى اشتكيت صدري، و قالت فاطمة (عليها السّلام):

قد طحنت حتّى مجلت يداي، و قد جاءك اللّه بسبي وسعة فاخدمنا- إلى أن قال-:

فأتاهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد دخلا في قطيفتهما إذا غطّت رءوسهما تكشّفت أقدامهما، و إذا غطّيا أقدامهما تكشّفت رءوسهما، فثارا، فقال: مكانكما.

ثمّ قال: أ لا اخبر كما بخير ممّا سألتماني؟ قالا: بلى.

فقال: كلمات علّمنيهن جبرئيل، فقال: تسبّحان في دبر كلّ صلاة عشرا، و تحمدان عشرا و تكبّران عشرا، و إذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا أربعا و ثلاثين.

____________

(1) 6/ 298، مسند فاطمة للسيوطي: 100 ح 240 (قطعة)، كنز العمّال: 20/ 55.

(2) الخميلة: القطيفة و هي كلّ ثوب له خمل من أي شي‏ء كان. (النهاية: 2/ 8).

(3) سنوت: سقيت (القاموس: 4/ 345).

283

قال: فو- اللّه- ما تركتهنّ منذ علّمنيهنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فقال له ابن الكوّاء:

و لا ليلة صفّين؟ فقال: قاتلكم اللّه يا أهل العراق، نعم و لا ليلة صفّين. (1)

(7) صحيح البخاري: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام):

إنّ فاطمة (عليها السّلام) اشتكت ما تلقى من الرحى ممّا تطحن،- إلى أن قال-:

فأتانا و قد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال: على مكانكما، حتّى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: أ لا أدلّكما على خير ممّا سألتماه؟

إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا اللّه أربعا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و سبّحا ثلاثا و ثلاثين، فإنّ ذلك خير لكما ممّا سألتماه. (2)

(8) حلية الأولياء: (بإسناده) عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أنّه قال:

قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بسبي، فقال عليّ لفاطمة (عليهما السّلام):

ائتي أباك فسليه خادما تقي به العمل، فأتت أباها حين أمست فقال لها:

مالك يا بنيّة؟! قالت: لا شي‏ء جئت لاسّلم عليك، و استحيت أن تسأل شيئا.

فلمّا رجعت قال لها عليّ (عليه السّلام): ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئا و استحييت منه، حتّى إذا كانت الليلة القابلة قال لها: ائتي أباك فسليه خادما تتّقين به العمل، فأتت أباها فاستحيت‏

____________

(1) 1/ 106، عنه البداية و النهاية: 6/ 332. و مسند فاطمة: 107 ح 351. و رواه في ذخائر العقبى:

105، و التذكرة: 321، و إسعاف الراغبين: 189، و صفة الصفوة: 2/ 4، عنه الإحقاق: 10/ 278.

و رواه في الإمام المهاجر: 165، و منال الطالب: 33، و مجمع الزوائد: 10/ 327 (مثله).

ذخائر العقبى: في رواية: فأتى (النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و علينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا، و إذا لبسناها عرضا خرجت منها أقدامنا و رءوسنا ... (49، عنه الإحقاق: 10/ 396).

(2) 4/ 102، و ج 5/ 24، و ج 8/ 87 بطريقين.

و رواه في مسند أحمد: 1/ 95، و في صحيح مسلم: 4/ 2091 ح 2727، و حلية الأولياء: 1/ 69، و السنن الكبرى: 7/ 293، مستدرك الحاكم: 3/ 151 و بذيله تلخيصة للذهبي، و شرح السنّة: 5/ 108 و تأريخ بغداد: 3/ 23 ح 945 و أشار إليه في ج 12/ 22 ح 6386، و كنز العمّال: 15/ 504 ح 41980. و زاد المسلم: 121، و تفريح الأحباب: 408، و ذخائر العقبى: 49، و ينابيع المودّة:

200، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 189 ح 844، عن بعضها الإحقاق: 10/ 282.

284

أن تسأله شيئا، حتّى إذا كانت الليلة الثالثة مساء خرجنا جميعا حتّى أتينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فقال: ما أتى بكما؟ فقال عليّ:

يا رسول اللّه، شقّ علينا العمل فأردنا أن تعطينا خادما نتّقي به العمل.

فقال لهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هل أدلّكما على خير لكما من حمر النعم.

قال عليّ: يا رسول اللّه! نعم، قال: تكبيرات، و تسبيحات، و تحميدات مائة حين تريدا أن تناما فتبيتا على ألف حسنة، و مثلها حين تصبحان فتقومان على ألف حسنة.

فقال عليّ (عليه السّلام): فما فاتتني منذ سمعتها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا ليلة صفّين، فإنّي نسيتها حتّى ذكرتها من آخر الليل فقلتها. (1)

(9) دعائم الإسلام: عن عليّ (عليه السّلام) قال: أهدى بعض ملوك الأعاجم رقيقا؛

فقلت لفاطمة (عليها السّلام): اذهبي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاستخدميه خادما؛

فأتته فسألته ذلك- و ذكر الحديث بطوله- فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا فاطمة، اعطيك ما هو خير لك من خادم، و من الدنيا بما فيها:

____________

(1) 1/ 69، نظم درر السمطين: 192، كنز العمّال: 15/ 502 ح 41977. و نكتفي بذكر أسماء بعض الكتب الّتي نقلت الحديث بطرق و ألفاظ مختلفة:

الشرف المؤبّد: 55، و أعلام النساء: 3/ 1202، و الفتح الكبير: 1/ 36، و الأنوار المحمّديّة: 237، و تيسير الوصول إلى جامع الاصول: 2/ 9، و حسن الاسوة: 233، و النهاية: 1/ 247، و موضع أوهام الجمع و التفريق: 2/ 389، و عمدة القاري في شرح البخاري: 15/ 36، و ج 22/ 288، و مفتاح النجا: 32 (مخطوط) و شرح مشكل الآثار: 2/ 175، و إرشاد الساري: 5/ 240، و ج 6/ 139 و ينابيع المودّة: 200، و فتح الباري في شرح البخاري: 11/ 102، و السيرة النبويّة (المطبوع بهامش السيرة الحلبيّة: 2/ 10)، و أرجح المطالب: 147 و 148 و 149، و مطالب السئول: 9، و الثغور الباسمة في مناقب سيّدتنا فاطمة: 2، و راموز الأحاديث: 163، و الارشاد و التطريز: 210، و الفائق:

3/ 8، و مشكاة المصابيح: 1/ 732، و عمل اليوم و الليلة: 197 و 198، و شرح المواهب اللدنيّة:

4/ 302، و البركة في فضل السعي و الحركة: 15، و كشف الغمّة: 2/ 85، و النزاع و التخاصم:

58، و تاج العروس: 3/ 137، و ذخائر المواريث: 3/ 33، و الغريبين: 429 (مخطوط)، و رسالة الاعتقاد على ما في مناقب الكاشي: 144، و الأمالي ليحيى بن الموفّق باللّه: 1/ 246، و شرح السنّة: 5/ 107، و الذريّة الطاهرة: 103 (مخطوط)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 284.

285

تكبّرين اللّه بعد كلّ صلاة أربعا و ثلاثين تكبيرة، و تحمدين اللّه ثلاثا و ثلاثين تحميدة، و تسبّحين اللّه ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، ثمّ تختمين ذلك بلا إله إلّا اللّه.

و ذلك خير لك من الّذي أردت، و من الدنيا و ما فيها.

فلزمت (صلوات الله عليها) هذا التسبيح بعد كلّ صلاة، و نسب إليها. (1)

(10) مسند فاطمة للسيوطي: عن أبي مريم، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، يقول: إنّ فاطمة كانت تدقّ الدرمك بين حجرين حتّى مجلت يداها، فقلت لها:

ايتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسليه خادما، ففعلت ذلك ليلة أو ليلتين.

فلمّا رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى بيته و اخبر أنّ فاطمة أتته لحاجة، فلمّا أبطأ عليها رجعت إلى بيتها، فأتانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد دخلنا فراشنا، فلمّا استأذن علينا تحشحشنا لنلبس علينا ثيابنا، فلمّا سمع ذلك قال: كما أنتما في لحافكما، فدخل علينا حتّى جلس عند رءوسنا و أدخل رجليه بيني و بينها، فقال: حدّثت أنّ ابنتي أتتني لحاجة لها ما كانت حاجتك يا بنيّة- أو ما كان حاجتك يا بنتي؟- فاستحيت فاطمة أن تكلّمه على تلك الحال، و أجاب عليّ (عليه السّلام) عنها بعد ما سألها مرّتين أو ثلاثا، فقال: أتتك يا رسول اللّه! إنّها كانت مجلت يداها من دقّ الدرمك، فأتتك تسأل خادما، فقال: ما يدوم لكما أحبّ إليكما أو ما سألتما؟ قالا: ما يدوم إلينا؛

قال: فإذا آويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا ثلاثا و ثلاثين، و احمدا أربعا و ثلاثين، فذاكم مائة، فهو خير لكما ممّا سألتماني. (2)

(11) منه: عن عليّ (عليه السّلام) قال: أتانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوضع رجله بيني و بين فاطمة فعلّمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا. فقال: يا فاطمة، يا عليّ! إذا كنتما بمنزلكما هذه، فسبّحا اللّه ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا أربعا و ثلاثين.

قال عليّ (عليه السّلام):- و اللّه- ما تركتها بعد، فقال له رجل- كان في نفسه عليه شي‏ء- و لا ليلة

____________

(1) 170 ح 513، عنه البحار: 85/ 336 ح 25، و المستدرك: 5/ 35 ح 5.

(2) 101 ح 241. (ابن جرير) كنز العمّال: 2/ 57، الإحقاق: 25/ 327.

286

صفّين؟ قال: و لا ليلة صفّين. (1)

(12) منه: عن عليّ (عليه السّلام) قالت فاطمة: يا ابن عمّ، شقّ عليّ العمل و الرحى، فكلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قلت لها: نعم، فأتاهما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الغد، و هما نائمان في لحاف واحد فأدخل رجله بينهما، فقالت فاطمة: يا نبيّ اللّه، شقّ عليّ العمل، فإن أمرت لي بخادم ممّا أفاء اللّه عليك، قال: أ فلا اعلّمك ما هو خير لك من ذلك:

تسبّحين اللّه ثلاثا و ثلاثين، و احمدي ثلاثا و ثلاثين، و كبّري أربعا و ثلاثين، فذلك مائة باللسان، و ألف في الميزان، و ذلك بأنّ اللّه تعالى يقول:

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (2) إلى مائة ألف. (3)

(13) منه: عن هبيرة، عن عليّ (عليه السّلام) قال: قلت لفاطمة: لو أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسأليه خادما، فإنّه قد جهدك الطحن و العمل؟ قالت: انطلق معي، فانطلقت معها فسألناه؛

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أ لا أدلّكما على ما هو خير لكما من ذلك: إذا آويتما إلى فراشكما فسبّحوه ثلاثا و ثلاثين، و كبّروه ثلاثا و ثلاثين، و هلّلوه أربعا و ثلاثين، فذلك مائة على اللسان، و ألف في الميزان. (4)

(14) منه: عن عبيدة، عن عليّ (عليه السّلام) قال: اشتكت فاطمة مجل يدها من الطحن، فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادما، قال: فأتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم تصادفه فرجعت، فلمّا جاء اخبر فأتانا و قد أخذنا مضاجعنا، و علينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا، و إذا لبسناها عرضا خرجت رءوسنا و أقدامنا، و قال: يا فاطمة! اخبرت أنّك جئت فهل كانت لك حاجة؟

قالت: لا، قلت: بل شكت إليّ مجل يدها من الطحن، فقلت: لو أتيت أباك تسأليه‏

____________

(1) 107 ح 250. (ابن منيع، و عبد بن حميد، ن، ع، ك، حل) الحلية: 1/ 7. مسند أحمد:

1/ 353، الإحقاق: 25/ 315 و 348 (مرسلا).

(2) الأنعام: 160.

(3) 103 ح 245 (طس). كنز العمّال: 2/ 58، عنه الإحقاق: 25/ 310.

(4) 102 ح 243 (ابن جرير)، الإحقاق: 25/ 321 و 325 و 326.

287

خادما، قال: أ فلا أدلّكما على ما هو خير لكما من الخادم، إذا أخذتما مضجعكما فقولا:

ثلاثا و ثلاثين، و ثلاثا و ثلاثين، و أربعا و ثلاثين، من بين تسبيح و تحميد و تكبير. (1)

(15) منه: عن عليّ (عليه السّلام): إنّ فاطمة كانت حاملا فكانت إذا خبزت أصاب حرق التنّور بطنها، فأتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسأله خادما، فقال: لا اعطيك و أدع أهل الصفّة تطوى بطونهم من الجوع، أ لا أدلّك على خير من ذلك:

إذا آويت إلى فراشك تسبّحين اللّه [تعالى ثلاثا و ثلاثين‏] و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين، و تكبرينه أربعا و ثلاثين. (2)

(16) منه: عن عليّ (عليه السّلام) قال: قلت لفاطمة: لو أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسألته خادما فإنّه قد أجهدك العمل، فأتته فلم توافقه، فقال: أ لا أدلّكما على خير ممّا سألتماني، إذا آويتما إلى فراشكما، فسبّحا ثلاثا و ثلاثين، و أحمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا أربعا و ثلاثين، فذلك مائة على اللسان، و ألف في الميزان. (3)

(17) المصنّف لابن أبي شيبة: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام):

إنّ فاطمة اشتكت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سبي، فأتته تسأله خادما فلم تجده، و وجدت عائشة فأخبرتها، قال عليّ (عليه السّلام): فجاءنا بعد ما أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نتقدّم، فقال: مكانكما؛

قال: فجاء فجلس بيني و بينها حتّى وجدت برد قدمه.

فقال: أ لا أدلّكما على ما هو خير لكما من خادم، تسبّحانه ثلاثا و ثلاثين، و تحمدانه ثلاثا و ثلاثين، و تكبّرانه ثلاثا و ثلاثين. (4)

(18) جامع الأحاديث: عن القاسم مولى معاوية: أنّه سمع عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فذكر أنّه أمر فاطمة (عليها السّلام) تستخدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالت:

يا رسول اللّه، انّه قد شقّ عليّ الرحى- و أرته أثرا في يديها من أثر الرحى- فسألته أن‏

____________

(1) 102 ح 242 (ابن جرير و صحّحه)، الإحقاق: 25/ 335 و 336 و 337.

(2) 105 ح 247 (حل)، عنه الإحقاق: 25/ 312 و 339 و 340.

(3) 109 ح 253 (ع، و ابن جرير)، كنز العمّال: 2/ 62، الإحقاق: 25/ 320.

(4) 10/ 262. و مثله في مسند فاطمة للسيوطي: 106 ح 248، الإحقاق: 25/ 313 و 338 و 342.

288

يخدمها خادما، فقال: أولا اعلّمك خيرا من ذلك- أو قال: خيرا من الدنيا و ما فيها؟-

إذا أويت إلى فراشك: فكبّري أربعا و ثلاثين تكبيرة، و ثلاثا و ثلاثين تحميدة، و ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، فذلك خير لك من الدنيا و ما فيها.

كنز العمّال: (مثله). (1)

الباقر (عليه السّلام)

(19) الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:

ما عبد اللّه بشي‏ء من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها السّلام).

و لو كان شي‏ء أفضل منه لنحله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام). (2)

(20) منه:- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن التسبيح فقال: ما علمت شيئا موظّفا غير تسبيح فاطمة (عليها السّلام).

و عشر مرّات بعد الفجر: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كلّ شي‏ء قدير، و يسبّح ما شاء تطوّعا. (3)

(21) ثواب الأعمال: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد [الأشعري‏]، عن جعفر ابن أحمد البجلي، عن ابن أسباط، عن ابن عميرة، عن أبي الصباح بن نعيم العبدي، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

من سبّح تسبيح الزهراء (عليها السّلام) ثمّ استغفر غفر له؛

و هي مائة باللسان، و ألف في الميزان، و تطرد الشيطان، و ترضى الرحمن. (4)

____________

(1) 4/ 614، كنز العمّال: 2/ 57 (مثله)، عنهما البحار: 25/ 331.

(2) 3/ 343 ح 14، عنه البحار: 43/ 64 ح 56، و الوسائل: 4/ 1024 ح 1، و في التهذيب: 2/ 105 ح 166، اعلموا أنّي فاطمة: 4/ 543 و ج 9/ 552.

(3) 2/ 547.

(4) 196 ح 2، عنه البحار: 85/ 332 ح 10، و الوسائل: 4/ 1023 ح 3. و رواه في البلد الأمين: 9 (قطعة)

289

الصادق (عليه السّلام)

(22) أمالي الصدوق: عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد اللّه، عن ابن أبي عمير، عن أبي هارون المكفوف، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: يا أبا هارون! إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة (عليها السّلام) كما نأمرهم بالصلاة فالزمه، فإنّه لم يلزمه عبد فشقي.

ثواب الأعمال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي هارون (مثله). (1)

(23) قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق (عليه السّلام)، قال: من سبّح تسبيح فاطمة (عليها السّلام) قبل أن يثنّي رجليه‏ (2) بعد انصرافه من صلاة الغداة غفر له، و يبدأ بالتكبير.

ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) لحمزة بن حمران: حسبك‏ (3) بها يا حمزة. (4)

(24) فلاح السائل: ممّا رويناه من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، بإسناده إلى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:

من سبّح تسبيح فاطمة في دبر المكتوبة من قبل أن يبسط رجليه أوجب اللّه له الجنّة. (5)

(25) ثواب الأعمال: حدّثني محمّد بن الحسن رضي اللّه عنه، قال: حدّثني الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن أبي نجران، عن عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): من سبّح تسبيح فاطمة (عليها السّلام) قبل أن يثنّي رجليه من‏

____________

(1) 464 ح 16، 195 ح، عنهما البحار: 85/ 328 ح 3. و رواه الكليني في الكافي: 3/ 343 ح 13، و الطوسي في تهذيبه: 2/ 105 ح 165.

(2) قال في النهاية: أراد قبل أن يصرف رجليه عن حالته الّتي هي عليها في التشهّد انتهى؛

(3) أي يكفيك هذا التسبيح في التعقيب أو في المغفرة. منه (ره).

(4) 4، عنه البحار: 85/ 328 ح 2، و رواه الصدوق في الثواب: 196 ح 4، و الكافي: 3/ 342 ح 6.

(5) 165، عنه البحار: 85/ 332 ح 13.

290

صلاة الفريضة، غفر اللّه له و يبدأ بالتكبير. (1)

(26) مستطرفات السرائر: نقلا من «كتاب المشيخة» للحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن جابر الجعفي، قال: من سبّح تسبيح فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) منكم قبل أن يثنّي رجليه من المكتوبة، غفر له. (2)

(27) دعوات الراوندي: قال بعض أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السّلام):

شكوت إليه ثقلا في اذني، فقال (عليه السّلام): عليك بتسبيح فاطمة (عليها السّلام). (3)

(28) مشكاة الأنوار: قال: دخل رجل على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و كلّمه فلم يسمع كلام أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و شكى إليه ثقلا في اذنيه، فقال له: ما يمنعك؟ و أين أنت من تسبيح فاطمة (عليها السّلام)؟

فقال: تكبّر اللّه أربعا و ثلاثين، و تحمد اللّه ثلاثا و ثلاثين، و تسبّح اللّه ثلاثا و ثلاثين تمام المائة.

قال: فما فعلت ذلك إلّا يسيرا، حتّى أذهب عنّي ما كنت أجده. (4)

(29) التهذيب: عليّ بن حاتم، عن محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة القمّي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، و أبو محمّد هارون بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمّر، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)- في حديث نافلة شهر رمضان- قال:

سبّح تسبيح فاطمة (عليها السّلام)، و هو «اللّه أكبر» أربعا و ثلاثين مرّة، و «سبحان اللّه» ثلاثا و ثلاثين مرّة، و «الحمد للّه» ثلاثا و ثلاثين مرّة؛

- فو اللّه- لو كان شي‏ء أفضل منه لعلّمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إيّاها. (5)

____________

(1) 196 ح 4، عنه وسائل الشيعة: 4/ 1020 ذ ح 1، و ص 1022 ح 4.

(2) 81 ح 14، عنه البحار: 85/ 333 ح 15، و وسائل الشيعة: 4/ 1021 ح 1.

(3) 197 ح 540، عنه البحار: 85/ 334 ح 20، و ج 95/ 62 ح 38.

(4) 278 ح 14، عنه البحار: 85/ 334 ح 21.

(5) 3/ 67 ح 21، عنه الوسائل: 4/ 1025 ح 3، و البهجة: 220.

292

المكارم: عنه (عليه السّلام) (مثله). (1)

(34) مجمع البيان: عن أبي عبد اللّه (عليها السّلام)، قال: من بات على تسبيح فاطمة (عليها السّلام) كان من الذاكرين اللّه كثيرا و الذاكرات. (2)

الرضا (عليه السّلام)

(35) فقه الرضا: قال (عليه السّلام): إذا فرغت من صلاتك فارفع يديك- و أنت جالس- فكبّر ثلاثا و قل: لا إله إلّا اللّه وحده وحده [لا شريك له‏]، أنجز وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، و أعزّ جنده وحده، فله الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، بيده الخير، و هو على كلّ شي‏ء قدير.

و تسبّح بتسبيح فاطمة (عليها السّلام): و هو أربع و ثلاثون تكبيرة، و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة؛

ثمّ قل: اللهمّ أنت السلام، و منك السلام، و لك السلام، و إليك يعود السلام، سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون، و سلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين.

و تقول: السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام على الأئمّة الراشدين المهديّين من آل طه و يس .... (3)

صاحب الأمر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)

(36) الاحتجاج: و سأل عن تسبيح فاطمة (عليها السّلام):

من سهى فجاز التكبير أكثر من أربع و ثلاثين، هل يرجع إلى أربع و ثلاثين أو يستأنف؟

و إذا سبّح تمام سبعة و ستّين هل يرجع إلى ستّة و ستّين أو يستأنف، و ما الّذي يجب في ذلك؟

فأجاب (عليه السّلام): إذا سهى في التكبير حتّى تجاوز أربعا و ثلاثين، عاد إلى ثلاث و ثلاثين، و يبني عليها، و إذا سهى في التسبيح فتجاوز سبعا و ستّين تسبيحة عاد إلى ستّ و ستّين، و بنى‏

____________

(1) 1/ 36 ح 34، 319 عنهما البحار: 85/ 335 ح 23.

(2) 8/ 358، عنه البحار: 85/ 335 ضمن ح 22، و وسائل الشيعة: 4/ 1026 ح 4.

(3) 115، عنه البحار: 86/ 28 ح 32، و مستدرك الوسائل: 5/ 51 ح 1.

291

(30) كشف الغمّة: مرفوعا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: تسبيح فاطمة (عليها السّلام) كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم. (1)

(31) معاني الأخبار: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد الأشعري، عن جعفر بن أحمد بن سعيد، عن عليّ بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح بن نعيم، عن محمّد بن مسلم، عن الصادق (عليه السّلام):

أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (2) ما هذا الذكر الكثير؟

قال: من سبّح تسبيح فاطمة (عليها السّلام) فقد ذكر اللّه الذكر الكثير.

العيّاشي: عن محمّد بن مسلم (مثله). (3)

(32) المحاسن: عن يحيى بن محمّد؛ و عمرو بن عثمان، عن محمّد بن عذافر، قال: دخلت مع أبي على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فسأله أبي عن تسبيح فاطمة (عليها السّلام)؟

فقال: اللّه أكبر حتّى أحصاها أربعة و ثلاثين، ثمّ قال: الحمد للّه حتّى بلغ سبعا و ستّين، ثمّ قال: سبحان اللّه حتّى بلغ مائة، يحصيها بيده جملة واحدة (4). (5)

(33) منه: عن يحيى بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن ابن أبي نجران، عن رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: من سبّح اللّه في دبر الفريضة قبل أن يثنّي رجليه تسبيح فاطمة (عليها السّلام) المائة، و أتبعها بلا إله إلّا اللّه مرّة واحدة، غفر له.

____________

(1) 1/ 471، و مسند العطاردي: 92 ح 10.

(2) الأحزاب: 41.

(3) العيّاشي: 1/ 68، معاني الأخبار: 193 ح 5، و بعده: حدّثنا بذلك محمّد بن الحسن (ره) قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد قال: حدّثنا أبو محمّد جعفر بن أحمد بن سعيد البجلي ابن أخي صفوان بن يحيى، عن عليّ بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح بن نعيم العائذي، عن محمّد بن مسلم قال في حديث يقول في آخره: تسبيح فاطمة (عليها السّلام) من ذكر اللّه الكثير الّذي قال اللّه عزّ و جلّ:

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ‏. عنهما البحار: 85/ 331 ح 8، و الوسائل: 4/ 1023 ح 5.

(4) كأنّ المعنى أنّه (عليه السّلام) بعد إحصاء عدد كلّ واحد من الثلاثة لم يستأنف العدد للآخر، بل أضاف إلى السابق حتّى وصل إلى المائة، و يحتمل تعلّقه ب «قال» أي قالها جملة واحدة من غير فصل.

(5) 1/ 36 ح 35، عنه البحار: 85/ 335 ح 14. و رواه الكليني في الكافي: 3/ 342 ح 8، و الطوسي في تهذيبه: 2/ 105 ح 168، عنهما الوسائل: 4/ 1024 ح 1.

293

عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شي‏ء عليه. (1)

توفيق و تحقيق‏

اعلم أنّ الأخبار اختلفت في كيفيّة تسبيحها (صلوات اللّه و سلامه عليها) من تقديم التحميد على التسبيح و العكس، و اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك، مع اتّفاقهم جميعا على استحبابه؛

قال في المنتهى: أفضل الأذكار كلّها تسبيح الزهراء (عليها السّلام)؛

و قد أجمع أهل العلم كافّة على استحبابه انتهي؛

فالمخالفون، بعضهم على أنّها تسعة و تسعون بتساوي التسبيحات الثلاث، و تقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير، و بعضهم إلى أنّها مائة بالترتيب المذكور، و زيادة واحدة في التكبيرات، و لا خلاف بيننا في أنّها مائة و في تقديم التكبير، و إنّما الخلاف في أنّ التحميد مقدّم علي التسبيح أو بالعكس، و الأوّل أشهر و أقوى.

قال في المختلف: المشهور تقديم التكبير، ثمّ التحميد، ثمّ التسبيح، ذكره الشيخ في «النهاية و المبسوط»، و المفيد في «المقنعة»، و سلّار، و ابن البرّاج، و ابن إدريس؛

و قال عليّ بن بابويه: يسبّح تسبيح الزهراء، و هو أربع و ثلاثون تكبيرة، و ثلاث و ثلاثون تسبيحة، و ثلاث و ثلاثون تحميدة، و هو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد؛

و كذا قال ابنه أبو جعفر، و ابن جنيد، و الشيخ في «الاقتصاد» و احتجّوا برواية فاطمة.

و الجواب: أنّه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح، أقصى ما في الباب أنّه قدّمه في الذكر و ذلك لا يدلّ على الترتيب، و العطف بالواو لا يدلّ عليه. انتهى.

و قال الشيخ البهائي ضاعف اللّه بهاءه في مفتاح الفلاح: اعلم أنّ المشهور استحباب تسبيح الزهراء (عليها السّلام) في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، و الآخر عند النوم؛

و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد، و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء (عليها السّلام) على الاطلاق يقتضي تأخيره عنه.

____________

(1) 1/ 315، عنه البحار: 85/ 327 ح 1، و ج 101/ 132 ح 62، و الوسائل: 4/ 1039 ح 4.

295

الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركّب.

و أمّا ما يقال: من أنّ إحداث القول الثالث إنّما يمتنع إذا لزم منه رفع ما أجمعت عليه الامّة كما يقال في ردّ البكر الموطوءة بعيب مجّانا لاتّفاق الكلّ على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كلّ من الشطرين في شطر، و كما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحّة بيع الغائب و عدم قتل المسلم بالذمّي بعد قول أحد الشطرين بالثاني، و نقيض الأوّل و الشطر الثاني بعكسه.

فجوابه: أنّ هذا التفصيل إنّما يستقيم على مذهب العامّة؛

أمّا على ما قرّره الخاصّة من أنّ حجّية الإجماع مسبّبة عن كشفه عن دخول المعصوم فلا، إذ مخالفته حاصلة و إن وافق القائل كلّا من الشطرين في شطر، و قس عليه مثال البيع و القتل، انتهى.

و أقول: الإجماع المذكور غير ثابت، و ما ذكروه وجه جمع بين الأخبار؛

و يمكن الجمع بالقول بالتخيير مطلقا؛

و أمّا قوله (رحمه اللّه): إنّ رواية ابن عذافر غير صريحة في الترتيب لأنّ لفظة ثمّ فيها من كلام الراوي، فهو ظريف، لكنّه تفطّن لما يوهنه، و تداركه فيما علّقه على الهامش.

(5) باب مسبحتها (عليها السّلام)

(1) مزار المفيد: روى عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد الثقفي، (عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)):

إنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت مسبحتها من خيط صوف مفتّل، معقود عليه عدد التكبيرات.

فكانت (عليها السّلام) بيدها تديرها تكبّر و تسبّح إلى أن قتل حمزة بن عبد المطّلب (عليه السّلام)، فاستعملت تربته و عملت التسابيح فاستعملها الناس.

فلمّا قتل الحسين (عليه السّلام) و جدّد على قاتله العذاب، عدل بالأمر عليه فاستعملوا تربته (عليه السّلام) لما فيها من الفضل و المزيّة.

مكارم الأخلاق: من مسموعات السيّد أبي البركات المشهدي:

294

و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام، و إن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول:

قد اختلف علماؤنا (قدّس اللّه أرواحهم) في ذلك مع اتّفاقهم على الابتداء به؛

و المشهور الّذي عليه العلم في التعقيبات:

تقديم التحميد على التسبيح، و قال رئيس المحدّثين، و أبوه، و ابن الجنيد، بتأخيره عنه و الروايات عن أئمّة الهدى (صلوات الله عليهم) لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف، و الرواية المعتبرة الّتي ظاهرها تقديم التحميد شاملة باطلاقها لما يفعل بعد الصلاة، و ما يفعل عند النوم، و هي ما رواه شيخ الطائفة في «التهذيب» بسند صحيح، عن محمّد بن عذافر و ساق الحديث كما مرّ برواية البرقي في «المحاسن»، و الرواية الّتي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصّة بما يفعل عند النوم، ثمّ أورد من الفقيه رواية عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)؛

ثمّ قال: و لا يخفى أنّ هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد، فإنّ الواو لا تفيد الترتيب، و إنّما هي لمطلق الجمع على الأصحّ كما بيّن في الاصول، نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك؛

و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح، فإنّ لفظة «ثمّ» فيها من كلام الراوي، فلم يبق إلّا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين إنّما هو بحسب الظاهر، فينبغي حمل الثانية على الاولى لصحّة سندها، و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال:

في تسبيح الزهراء (عليها السّلام) تبدء بالتكبير أربعا و ثلاثين، ثمّ التحميد ثلاثا و ثلاثين، ثمّ التسبيح ثلاثا و ثلاثين، و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيّدة بظاهر لفظ الرواية الصحيحة، فتحمل الرواية الاخرى على خلاف ظاهر لفظها، ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا.

فإن قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الاولى على الّذي يفعل بعد الصلاة، و الثانية على الّذي يفعل عند النوم، و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها، فلم عدلت عنه؟ و كيف لم تقل به؟.

قلت: لأنّي لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء (عليها السّلام) في الحالين، بل الّذي يظهر بعد التّتبع أنّ كلّا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد

296

روى إبراهيم بن محمّد الثقفي، أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله). (1)

(2) بحار الأنوار: وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجباعي جدّ الشيخ البهائي (قدس اللّه روحهما)، نقلا من خطّ الشهيد رفع اللّه درجته، نقلا من مزار بخطّ محمّد بن محمّد بن الحسين بن معيّة قال: روي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال:

من سبّح بسبحة من طين قبر الحسين (عليه السّلام) تسبيحة كتب اللّه له أربعمائة حسنة، و محى عنه أربعمائة سيّئة، و قضيت له أربعمائة حاجة، و رفع له أربعمائة درجة.

ثمّ قال: و تكون السبحة بخيوط زرق أربعا و ثلاثين خرزة، و هي سبحة مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، لمّا قتل حمزة (عليه السّلام) عملت من طين قبره سبحة تسبّح بها بعد كلّ صلاة. (2)

____________

(1) 132 ح 1، 295. و رواه في المزار الكبير: 149 ح 207 (مثله)، عنه البحار: 101/ 133 ح 64، و مستدرك الوسائل: 4/ 12 ح 2. و الجنّة الواقية: 508 (مثله).

و أخرجه في البحار: 85/ 333 ح 16، و وسائل الشيعة: 4/ 1032 ح 1 عن المكارم.

(2) 85/ 340 ح 32.

298

(11) أبواب إحرازها (صلوات الله عليها)

(1) باب حرزها (عليها السّلام) في دفع أذى الحمّى‏

(1) مهج الدعوات: (بإسناد تقدّم ص 233) عن عبد اللّه بن سلمان الفارسي، عن أبيه- في حديث- قال: قلت علّميني الكلام يا سيّدتي، فقالت:

إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه؛

ثمّ قال سلمان: علّميني هذا الحرز، فقالت:

بسم اللّه الرحمن الرحيم:

بسم اللّه النور، بسم اللّه نور النور، بسم اللّه نور على نور، بسم اللّه الّذي هو مدبّر الامور، بسم اللّه الّذي خلق النور من النور؛

الحمد للّه الّذي خلق النور من النور، و أنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رقّ منشور، بقدر مقدور، على نبيّ محبور؛

الحمد للّه الّذي هو بالعزّ مذكور، و بالفخر مشهور، و على السرّاء و الضرّاء مشكور؛

و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين. [الميامين المباركين الأطهار و سلّم تسليما دائما كثيرا].

قال سلمان: فتعلّمتهنّ، فو اللّه لقد علّمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة و مكّة ممّن بهم الحمّى، فكلّ برئ من مرضه بإذن اللّه تعالى.

(2) باب حرز آخر

(1) مكارم الأخلاق: حرز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام) خاصّة لها، و لكلّ مؤمن مقرّ بالحقّ:

و له ما سكن في الليل و النهار، و هو السميع العليم، يا أمّ ملدم، إن كنت آمنت باللّه العظيم و رسوله الكريم، فلا تهشمي العظم، و لا تأكلي اللحم، و لا تشربي الدم؛

اخرجي من حامل كتابي هذا إلى من لا يؤمن باللّه العظيم، و رسوله الكريم و آله،

297

(10) أبواب عوذاتها (صلوات الله عليها)

(1) باب عوذة جامعة علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام)

(1) مهج الدعوات: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) زارت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها:

أ لا ازوّدك؟ قالت: نعم، قال: قولي:

اللهمّ ربّنا و ربّ كلّ شي‏ء، منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان، فالق الحبّ و النوى، أعوذ بك من شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها.

أنت الأوّل فليس قبلك شي‏ء، و أنت الآخر فليس بعدك شي‏ء، و أنت الظاهر فليس فوقك شي‏ء، و أنت الباطن فليس دونك شي‏ء؛

صلّ على محمّد و على أهل بيته عليه و (عليهم السّلام)، و اقض عنّي الدين، و أغنني من الفقر، و يسّر لي كلّ الأمر، يا أرحم الراحمين. (1)

(2) باب عوذة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لابنها الحسن (عليهما السّلام)

(2) مهج الدعوات: دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فوجد الحسن (عليه السّلام) موعوكا، فشقّ ذلك على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فنزل جبرئيل (عليه السّلام) فقال:

يا محمّد، أ لا اعلّمك معاذة تدعو بها فينجلي بها عنه ما يجده؟ قال: بلى، قال:

قل: اللهمّ لا إله إلّا أنت العليّ العظيم، ذو السلطان القديم و المنّ العظيم و الوجه الكريم، لا إله إلّا أنت العليّ العظيم، وليّ الكلمات التامّات و الدعوات المستجابات، حلّ ما أصبح بفلان؛

فدعا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ وضع يده على جبهته، فإذا هو بعون اللّه قد أفاق. (2)

____________

(1) 142، عنه البحار: 95/ 406 ح 37.

(2) 141، عنه البحار: 95/ 36 ح 21.

300

(12) أبواب صلاتها (صلوات الله عليها)

(1) باب صلاتها المعروفة باسمها (عليها السّلام)، و تسمّى: صلاة الأوّابين‏

(1) تفسير العيّاشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

من صلّى أربع ركعات، فقرأ في كلّ ركعة خمسين مرّة «قل هو اللّه أحد» كانت صلاة فاطمة (عليها السّلام) و هي صلاة الأوّابين.

الفقيه: عن محمّد بن مسعود العيّاشي، عن عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن ابن أبي عمير، عن هشام (مثله).

ثمّ قال: و كان شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضي اللّه عنه يروي هذه الصلاة و ثوابها، إلّا أنّه كان يقول: إنّي لا أعرفها بصلاة فاطمة (عليها السّلام).

و أمّا أهل الكوفة فإنّهم يعرفونها بصلاة فاطمة (عليها السّلام). (1)

(2) باب صلاة اخرى لها (عليها السّلام)، و دعاؤها

(1) جمال الاسبوع: عن محمّد بن هارون التلعكبري، قال: أخبرنا محمّد بن قبّة، قال: حدّثنا عليّ بن حبشي، قال: حدّثنا العباس بن محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

كانت لامّي فاطمة (عليها السّلام) ركعتان تصلّيهما، علّمها جبرئيل (عليه السّلام):

[ركعتان تقرأ في الاولى «الحمد» مرّة و «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» مائة مرّة؛

و في الثانية «الحمد» مرّة، و مائة مرّة «قل هو اللّه أحد»] (2)، فإذا سلّمت سبّحت‏

____________

(1) 2/ 286 ح 44، عنه البحار: 91/ 171 ح 4، و البرهان: 2/ 414 ح 7، و نور الثقلين: 3/ 153 ح 153 و رواه في الفقيه: 1/ 564 ح 1557.

(2) ليس في ما بين المعقوفتين، و قد جاء في هامشه ما ترجمته: كيفيّة الصلاة لم تبيّن و لعلّها سقط من الأصل، و وضعنا بقيّة الترجمة في متن الكتاب لإكمال النقص فيه.

299

محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السّلام). (1)

(3) باب حرزها (عليها السّلام) في الاستغاثة

(1) مهج الدعوات: حرز فاطمة (عليها السّلام):

بسم اللّه الرحمن الرحيم:

يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث فأغثني، و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، و أصلح لي شأني كلّه. (2)

____________

(1) 434، عنه البحار: 95/ 28 ضمن ح 12.

(2) ص 5.

302

(4) باب صلاة اخرى علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام)، و دعاؤها

(1) جمال الاسبوع: صلاة علّمها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إنّه قال لأمير المؤمنين (عليه السّلام) و لابنته فاطمة (عليها السّلام): إنّني اريد أن أخصّكما بشي‏ء من الخير ممّا علّمني اللّه عزّ و جلّ، و أطلعني اللّه عليّه، فاحتفظا به.

قالا: نعم يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فما هو؟ قال:

يصلّي أحدكما ركعتين يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و آية الكرسي- ثلاث مرّات- و قل هو اللّه أحد- ثلاث مرّات-، و آخر الحشر- ثلاث مرّات- من قوله:

لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ‏ ... إلى آخره‏ (1)؛

فإذا جلس، فليتشهّد، و ليثن على اللّه [عزّ و جلّ‏] و ليصلّ على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ليدع للمؤمنين و المؤمنات، ثمّ يدعو على أثر ذلك، فيقول:

اللهمّ إنّي أسألك بحقّ كلّ اسم هو لك، يحقّ عليك فيه إجابة الدعاء إذا دعيت به؛

و أسألك بحقّ كلّ ذي حقّ عليك؛

و أسألك بحقّك على جميع ما هو دونك أن تفعل بي كذا و كذا. (2)

(5) باب صلاة اخرى علّمها جبرئيل لها (عليها السّلام)، و دعاؤها

(1) جمال الاسبوع: و عن أبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ بن القاسم العلوي الرازي؛ و أبي الفرج محمّد بن موسى القزويني؛ و أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه ابن عيّاش، قالوا: أخبرنا أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان الزاهري، قال:

حدّثنا أبي، عن أبيه محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) قال: كان لامّي فاطمة (عليها السّلام) صلاة تصلّيها، علّمها جبرئيل، ركعتان تقرأ في الاولى: الحمد مرّة، «و إنّا أنزلناه في ليلة القدر» مائة مرّة؛

و في الثانية: الحمد مرّة، و مائة مرّة «قل هو اللّه أحد»؛

____________

(1) الحشر: 21.

(2) 127، عنه البحار: 89/ 365 ح 5.

303

فإذا سلّمت سبّحت تسبيح الطاهرة (عليها السّلام) و هو التسبيح الّذي تقدّم، و تكشف عن ركبتيك و ذراعيك على المصلّى، و تدعو بهذا الدعاء؛

و تسأل حاجتك، تعطها إن شاء اللّه تعالى.

الدعاء: ترفع يديك بعد الصلاة على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تقول:

اللهمّ إنّي أتوجّه إليك بهم، و أسألك بحقّك العظيم الّذي لا يعلم كنهه سواك، إلى آخر الدعاء. (1)

(6) باب صلاتها (عليها السّلام) للأمر المخوف العظيم، و دعاؤها

(1) مصباح المتهجّد: روى إبراهيم بن عمر الصنعاني، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

للأمر المخوف العظيم تصلّي ركعتين، و هي الّتي كانت الزهراء (عليها السّلام) تصلّيها، تقرأ في الاولى «الحمد» و «قل هو اللّه أحد» خمسين مرّة، و في الثانية مثل ذلك.

فإذا سلّمت، صلّيت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ ترفع يديك و تقول:

اللهمّ أتوجه إليك بهم، و أتوسّل إليك بحقّهم العظيم الّذي لا يعلم كنهه سواك، و بحقّ من حقّه عندك عظيم، و بأسمائك الحسنى و كلماتك التامّات الّتي أمرتني أن أدعوك بها.

و أسألك باسمك العظيم الّذي أمرت إبراهيم (عليه السّلام) أن يدعو به الطير فأجابته، و باسمك العظيم الّذي قلت للنار: كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (2) فكانت؛

و بأحبّ أسمائك إليك و أشرفها عندك، و أعظمها لديك، و أسرعها إجابة، و أنجحها طلبة، و بما أنت أهله و مستحقّه و مستوجبه؛

و أتوسّل إليك، و أرغب إليك، و أتصدّق منك، و أستغفرك، و أستمنحك، و أتضرّع إليك، و أخضع بين يديك، و أخشع لك، و اقرّ لك بسوء صنيعتي، و أتملّق و ألحّ عليك.

و أسألك بكتبك الّتي أنزلتها على أنبيائك و رسلك، صلواتك عليهم أجمعين، من التوراة و الإنجيل، و القرآن العظيم من أوّلها إلى آخرها، فإنّ فيها اسمك الأعظم، و بما فيها

____________

(1) 266، عنه البحار: 91/ 184 ح 10. و رواه في مصباح المتهجّد: 209، عنه البحار: 91/ 180 ح 7 و الوسائل: 5/ 244 ح 6. دعوات الراوندي: 88 ضمن ح 224 قطعة. (مثله).

(2) الأنبياء: 69.

301

التسبيح، و هو: سبحان ذي العزّ الشامخ المنيف‏ (1)، سبحان ذي الجلال الباذخ‏ (2) العظيم؛ سبحان ذي الملك الفاخر القديم، سبحان من لبس البهجة و الجمال، سبحان من تردّى بالنور و الوقار، سبحان من يرى أثر النمل في الصفاء؛

سبحان من يرى وقع الطير في الهواء، سبحان من هو هكذا لا هكذا غيره.

و قد روي أنّه يقول تسبيحها المنقول بعقب كلّ فريضة؛

ثمّ صلّ على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مائة مرّة. (3)

(3) باب صلاتها (عليها السّلام) بنحو آخر

(1) مصباح المتهجّد: صلاة الطاهرة فاطمة (عليها السّلام):

هما ركعتان تقرأ في الاولى الحمد، و مائة مرّة «إنّا أنزلناه في ليلة القدر»؛

و في الثانية الحمد، و مائة مرّة «قل هو اللّه أحد» فاذا سلّمت سبّحت تسبيح الزهراء (عليها السّلام)؛

ثمّ تقول:- و ذكر الدعاء المتقدّم ص 291-.

و ينبغي لمن صلّى هذه الصلاة و فرغ من التسبيح أن يكشف ركبتيه و ذراعيه و يباشر بجميع مساجده الأرض بغير حاجز بينه و بينها، و يدعو و يسأل حاجته و ما شاء من الدعاء، و يقول و هو ساجد: يا من ليس غيره ربّ يدعى، يا من ليس فوقه إله يخشى،

يا من ليس دونه ملك يتّقى‏ (4)، يا من ليس له وزير يؤتى، يا من ليس له حاجب يرشى؛ يا من ليس له بوّاب يغشى‏ (5)، يا من لا يزداد على كثرة السؤال إلّا كرما وجودا، و على كثرة الذنوب إلّا عفوا و صفحا، صلّ على محمّد و آل محمّد، و افعل بي كذا و كذا. (6)

____________

(1) قال الجوهري: ناف الشي‏ء ينوف أي طال و ارتفع ذكره، و أناف على الشي‏ء أي أشرف.

(2) و قال: البذخ، الكبر، و قد بذخ- بالكسر- و تبذّخ أي تكبّر و علا، و شرف باذخ أي عال. انتهى.

(3) 263، عنه البحار: 91/ 181 ح 8.

(4) يا من ليس دونه ملك يتّقى أي من عرف عظمته و جلاله لا يخاف و لا يتّقى الملوك الّذين دونه، لأنّهم مقهورون لحكمه، و إذا اتّقاهم فإنّما يتّقيهم إطاعة لأمره.

(5) «يغشى، أي يؤتى.

(6) 210، عنه البحار: 91/ 180 ح 7.

304

من أسمائك العظمى، أتقرّب إليك؛

و أسألك أن تصلّي على محمّد و آله، و أن تفرّج عن محمّد و آله، و تجعل فرجي مقرونا بفرجهم، و تبدأ بهم فيه؛

و تفتح أبواب السماء لدعائي في هذا اليوم، و تأذن في هذا اليوم و هذه الليلة بفرجي، و إعطاء سؤلي و أملي في الدنيا و الآخرة، فقد مسّني الفقر، و نالني الضرّ،، و شملتني الخصاصة، و ألجأتني الحاجة، و توسّمت بالذلّة، و غلبتني المسكنة، و حقّت عليّ الكلمة، و أحاطت بي الخطيئة، و هذا الوقت الّذي وعدت أولياءك فيه الإجابة.

فصلّ على محمّد و آله، و امسح ما بي بيمينك الشافية، و انظر إليّ بعينك الراحمة، و أدخلني في رحمتك الواسعة، و أقبل إليّ بوجهك الّذي إذا أقبلت به على أسير فككته، و على ضالّ هديته، و على حائر أدّيته، و على فقير أغنيته، و على ضعيف قوّيته، و على خائف آمنته، و لا تخلني لقاء عدوّك و عدوّي، يا ذا الجلال و الإكرام؛

يا من لا يعلم كيف هو، و حيث هو، و قدرته إلّا هو، يا من سدّ الهواء بالسماء، و كبس الأرض على الماء، و اختار لنفسه أحسن الأسماء، يا من سمّى نفسه بالاسم الّذي به يقضي حاجة كلّ طالب يدعوه به.

و أسألك بذلك الاسم، فلا شفيع أقوى لي منه؛

و بحقّ محمّد و آل محمّد أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تقضي لي حوائجي، و تسمع محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّا و محمّدا و جعفرا و موسى و عليّا و محمّدا و عليّا و الحسن و الحجّة (صلوات الله عليهم) و بركاته و رحمته صوتي، فيشفعوا لي إليك، و تشفّعهم فيّ، و لا تردّني خائبا،

بحقّ لا إله إلّا أنت، و بحقّ محمّد و آل محمّد صلّ على محمّد و آل محمّد، و افعل بي كذا و كذا يا كريم. (1)

____________

(1) 210، عنه البحار: 91/ 183 ح 9.

306

سيّدي العوّاد بالنعماء، و أنا العوّاد بالخطاء.

أسألك بمحمّد و آله الطاهرين أن تغفر لي ذنبي العظيم، فإنّه لا يغفر ذنبي العظيم إلّا العظيم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا عظيم. (1)

(8) باب صلاتها (عليها السّلام) يوم الثالث من جمادى الآخرة

(1) زوائد الفوائد: بعد ذكر زيارة مختصرة لها (عليها السّلام) و هي معروفة أنّها مختصّة بهذا اليوم، يعني يوم الثالث من جمادى الآخرة، و هو يوم وفاتها.

قال: و تصلّي صلاة الزيارة أو صلاتها (عليها السّلام) و هي ركعتان:

تقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة، و «قل هو اللّه أحد» ستّين مرّة، إلى آخره. (2)

(9) باب تسبيحها (عليها السّلام) في اليوم الثالث من الشهر

(1) دعوات الراوندي: تسبيح فاطمة (عليها السّلام) في اليوم الثالث:

سبحان من استنار بالحول و القوّة؛

سبحان من احتجب في سبع سماوات فلا عين تراه؛

سبحان من أذلّ الخلائق بالموت، و أعزّ نفسه بالحياة؛

سبحان من يبقى و يفنى كلّ شي‏ء سواه؛

سبحان من استخلص الحمد لنفسه و ارتضاه؛

سبحان الحيّ العليم، سبحان الحليم الكريم؛

سبحان الملك القدّوس؛

سبحان العليّ العظيم؛

سبحان اللّه و بحمده. (3)

____________

(1) 132، 222. و أخرجه في وسائل الشيعة: 5/ 59 ح 8، و البحار: 89/ 368 ح 64 عنه جمال الاسبوع.

(2) زوائد الفوائد لابن طاوس: على ما في مستدرك الوسائل: 6/ 294 ذ ح 3.

(3) 91، عنه البحار: 94/ 205 ضمن ح 3.

305

(7) باب صلاتها (عليها السّلام) ليلة الأربعاء، و دعاؤها

(1) بحار الأنوار: روي عن مولاتنا فاطمة (عليها السّلام)، قالت:

علّمني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صلاة ليلة الأربعاء، فقال: من صلّى ستّ ركعات يقرأ في كلّ ركعة الحمد و قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ- إلى قوله- بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).

فإذا فرغ من صلاته قال: «جزى اللّه محمّدا ما هو أهله»؛

غفر اللّه له كلّ ذنب إلى سبعين سنة، و أعطاه من الثواب ما لا يحصى. (2)

(2) جمال الاسبوع، و المتهجّد: روى صفوان قال: دخل محمّد بن عليّ الحلبي على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في يوم الجمعة فقال له: تعلّمني أفضل ما أصنع في مثل هذا اليوم؟

فقال: يا محمّد، ما أعلم أنّ أحدا كان أكبر عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فاطمة (عليها السّلام)، و لا أفضل ممّا علّمها أبوها محمّد بن عبد اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: من أصبح يوم الجمعة فاغتسل، و صفّ قدميه، و صلّى أربع ركعات مثنى مثنى؛ يقرأ في أوّل ركعة فاتحة الكتاب، و «قل هو اللّه أحد» خمسين مرّة، و في الثانية فاتحة الكتاب، و «العاديات» خمسين مرّة.

و في الثالثة فاتحة الكتاب، و «إذا زلزلت» خمسين مرّة.

و في الرابعة فاتحة الكتاب و «إذا جاء نصر اللّه» خمسين مرّة- و هذه سورة النصر و هي آخر سورة نزلت- فإذا فرغ منها دعا، فقال:

إلهي و سيّدي، من تهيّأ أو تعبّأ أو أعدّ أو استعدّ لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و فوائده، و نائله و فواضله و جوائزه، فإليك يا إلهي، كانت اليوم تهيئتي و تعبيتي و إعدادي و استعدادي، رجاء رفدك و معروفك [و فوائدك‏] و نائلك و جوائزك، فلا تخيّبني من ذلك؛

يا من لا تخيّب مسألة سائل، و لا تنقصه عطيّة نائل، فإنّي لم آتك بعمل صالح قدّمته، و لا شفاعة مخلوق رجوته أتقرّب إليك بشفاعته إلّا محمّدا و أهل بيته صلواتك عليه و عليهم؛

[أتيتك‏] أرجو عظيم عفوك الّذي عدت [عفوت‏] به على الخاطئين عند عكوفهم على المحارم فلم يمنعك طول عكوفهم على المحارم أن جدت [عدت‏] عليهم بالمغفرة، و أنت‏

____________

(1) آل عمران: 26- 27.

(2) 90/ 304.

307

(13) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) أيّام الاسبوع‏

(1) باب دعاؤها (عليها السّلام) يوم السبت‏

(1) البلد الأمين:

اللهمّ افتح لنا خزائن رحمتك، و هب لنا اللهمّ رحمة لا تعذّبنا بعدها في الدنيا و الآخرة؛ و ارزقنا من فضلك الواسع رزقا حلالا طيّبا، و لا تحوجنا و لا تفقرنا إلى أحد سواك؛

و زد ذلك شكرا و إليك فقرا و فاقة، و بك عمّن سواك غنى و تعفّفا (1).

اللهمّ وسّع علينا في الدنيا، اللهمّ إنّا نعوذ بك أن تزوي وجهك عنّا في حال و نحن نرغب إليك فيه، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد؛

و أعطنا ما تحبّ و اجعله لنا قوّة فيما تحبّ يا أرحم الراحمين. (2)

(2) باب دعاؤها (عليها السّلام) يوم الأحد

اللهمّ اجعل أوّل يومي هذا فلاحا، و آخره نجاحا، و أوسطه صلاحا؛

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا ممّن أناب إليك فقبلته، و توكّل عليك فكفيته، و تضرّع إليك فرحمته. (3)

(3) باب دعاؤها (عليها السّلام) يوم الإثنين‏

اللهمّ إنّي أسألك قوّة في عبادتك، و تبصّرا في كتابك، و فهما في حكمك؛

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و لا تجعل القرآن بنا ماحلا (4)، و الصراط زائلا، و محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) عنّا مولّيا. (5)

____________

(1) م: يقينا.

(2) 101، عنه البحار: 9/ 338.

(3) 110، عنه البحار: 90/ 338.

(4) ماحل: ساع، و قيل: خصم مجادل «غريب الحديث لابن الجوزي: 2/ 345».

(5) لم نجده في المصدر، عنه البحار: 90/ 338- 339.

309

(14) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) عقيب الصلاة

(1) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة الصبح علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها

(1) مسند أحمد بن حنبل: ... و إذا صلّيت صلاة الصبح فقولي: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت بيده الخير و هو على كلّ شي‏ء قدير.

عشر مرّات، بعد صلاة الصبح، و عشر مرّات، بعد صلاة المغرب.

فإنّ كلّ واحدة منهنّ تكتب عشر حسنات، و تحطّ عشر سيّئات، و كلّ واحدة منهنّ كعتق رقبة من ولد إسماعيل، و لا يحلّ لذنب كسب ذلك اليوم أن يدركه إلّا أن يكون الشرك:

لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و هو حرسك ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشيّة من كلّ شيطان و من كلّ سوء. (1)

(2) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة الظهر

(1) فلاح السائل: و من المهمّات (الدعاء عقيب الصلوات الخمس) (2) المفروضات بما كانت الزهراء فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليها السّلام) تدعو به.

فمن ذلك دعاؤها عقيب فريضة الظهر و هو: سبحان ذي العزّ الشامخ المنيف، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم؛

و الحمد للّه الّذي بنعمته بلغت ما بلغت من العلم به و العمل له و الرغبة إليه و الطاعة لأمره، و الحمد للّه الّذي لم يجعلني جاحدا لشي‏ء من كتابه، و لا متحيّرا في شي‏ء من أمره.

و الحمد للّه الّذي هداني إلى دينه، و لم يجعلني أعبد شيئا غيره.

اللهمّ إنّي أسألك قول التوّابين و عملهم، و نجاة المجاهدين و ثوابهم، و تصديق المؤمنين و توكّلهم، و الراحة عند الموت، و الأمن عند الحساب، و اجعل الموت خير غائب أنتظره، و خير مطّلع يطّلع عليّ؛

____________

(1) 6/ 298.

(2) «الخمس الصلوات» في نسخة، و ما أثبتناه من نسخة اخرى.

310

و ارزقني- عند حضور الموت، و عند نزوله، و في غمراته، و حين تنزل النفس من بين التراقي، و حين تبلغ الحلقوم، و في حال خروجي من الدنيا، و تلك الساعة الّتي لا أملك لنفسي فيها ضرّا و لا نفعا و لا شدّة و لا رخاء-، روحا من رحمتك، و حظّا من رضوانك، و بشرى من كرامتك قبل أن تتوفّى نفسي، و تقبض روحي، و تسلّط ملك الموت على إخراج نفسي ببشرى منك؛

يا ربّ، ليست من أحد غيرك تثلج بها صدري، و تسرّ بها نفسي، و تقرّبها عيني، و يتهلّل بها وجهي، و يسفر بها لوني، و يطمئنّ بها قلبي، و يتباشر بها سائر جسدي، يغبطني بها من حضرني من خلقك و من سمع بي من عبادك، تهوّن عليّ بها سكرات الموت، و تفرّج عنّي بها كربته، و تخفّف عنّي بها شدّته، و تكشف عنّي بها سقمه، و تذهب عنّي بها همّه و حسرته، و تعصمني بها من أسفه و فتنته، و تجيرني بها من شرّه و شرّ ما يحضر أهله، و ترزقني بها خيره و خير ما يحضر عنده، و خير ما هو كائن بعده؛

ثمّ إذا توفّيت نفسي و قبضت روحي فاجعل روحي في الأرواح الرابحة، و اجعل نفسي في الأنفس الصالحة، و اجعل جسدي في الأجساد المطهّرة؛

و اجعل عملي في الأعمال المتقبّلة، ثمّ ارزقني في خطّتي من الأرض حصّتي و موضع جنبي، حيث يرفت لحمي و يدفن عظمي، و اترك وحيدا لا حيلة لي.

قد لفظتني البلاد، و تخلّى منّي العباد، و افتقرت إلى رحمتك، و احتجت إلى صالح عملي، و ألقى ما مهّدت لنفسي، و قدّمت لآخرتي، و عملت في أيّام حياتي فوزا من رحمتك، و ضياء من نورك، و تثبيتا من كرامتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة، إنّك تضلّ الظالمين و تفعل ما تشاء.

ثمّ بارك لي في البعث و الحساب إذا انشقّت الأرض عنّي، و تخلّى العباد منّي، و غشيتني الصيحة، و أفزعتني النفخة، و نشرتني بعد الموت، و بعثتني للحساب، فابعث معي يا ربّ، نورا من رحمتك يسعى بين يديّ و عن يميني، تؤمني به و تربط به على قلبي، و تظهر به عذري، و تبيّض به وجهي، و تصدّق بها حديثي، و تفلج به حجّتي، و تبلّغني بها العروة الوثقى من رحمتك، و تحلّني الدرجة العليا من جنّتك، و ترزقني به مرافقة محمّد

308

(4) باب دعاؤها (عليها السّلام) يوم الثلاثاء

اللهمّ اجعل غفلة الناس لنا ذكرا، و اجعل ذكرهم لنا شكرا، و اجعل صالح ما نقول بألسنتنا نيّة في قلوبنا، اللهمّ إنّ مغفرتك أوسع من ذنوبنا، و رحمتك أرجى عندنا من أعمالنا اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و وفّقنا لصالح الأعمال و الصواب من الفعال. (1)

(5) باب دعاؤها (عليها السّلام) يوم الأربعاء

اللهمّ احرسنا بعينك الّتي لا تنام، و ركنك الّذي لا يرام، و بأسمائك العظام، و صلّ على محمّد و آله، و احفظ علينا ما لو حفظه غيرك ضاع، و استر علينا ما لو ستره غيرك شاع؛

و اجعل كلّ ذلك لنا مطواعا، إنّك سميع الدعاء قريب مجيب. (1)

(6) باب دعاؤها (عليها السّلام) يوم الخميس‏

اللهمّ إنّي أسألك الهدى و التقى، و العفاف و الغنى، و العمل بما تحبّ و ترضى؛

اللهمّ إنّي أسألك من قوّتك لضعفنا، و من غناك لفقرنا و فاقتنا؛

و من حلمك و علمك لجهلنا، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و أعنّا على شكرك و ذكرك، و طاعتك، و عبادتك برحمتك يا أرحم الراحمين. (1)

(7) باب دعاؤها (عليها السّلام) يوم الجمعة

اللهمّ اجعلنا من أقرب من تقرّب إليك، و أوجه من توجّه إليك، و أنجح من سألك و تضرّع إليك، اللهمّ اجعلنا ممّن كأنّه يراك إلى يوم القيامة الّذي فيه يلقاك، و لا تمتنا إلّا على رضاك، اللهمّ و اجعلنا ممّن أخلص لك بعمله، و أحبّك في جميع خلقك.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اغفر لنا مغفرة جزما حتما لا نقترف بعدها ذنبا، و لا نكتسب خطيئة و لا إثما، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، صلاة نامية دائمة زاكية متتابعة متواصلة مترادفة برحمتك يا أرحم الراحمين. (1)

____________

(1) لم نجده في المصدر، عنه البحار: 90/ 338- 339.

311

النبيّ عبدك و رسولك في أعلى الجنّة درجة، و أبلغها فضيلة، و أبرّها عطيّة، و أوفقها نفسة، مع الّذين أنعمت عليهم من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا؛

اللهمّ صلّ على محمّد خاتم النبيّين، و على جميع الأنبياء و المرسلين، و على الملائكة أجمعين، و على آله الطيّبين الطاهرين، و على أئمّة الهدى أجمعين آمين ربّ العالمين.

اللهمّ صلّ على محمّد كما هديتنا به، و صلّ على محمّد كما رحمتنا به، و صلّ على محمّد كما عزّزتنا به، و صلّ على محمّد كما فضّلتنا به، و صلّ على محمّد كما شرّفتنا به، و صلّ على محمّد كما بصّرتنا به، و صلّ على محمّد كما أنقذتنا به من شفا حفرة من النار.

اللهمّ بيّض وجهه، و أعل كعبه، و أفلج حجّته، و أتمم نوره، و ثقّل ميزانه، و عظّم برهانه، و افسح له حتّى يرضى، و بلّغه الدرجة و الوسيلة من الجنّة و ابعثه المقام المحمود الّذي وعدته، و اجعله أفضل النبيّين و المرسلين عندك منزلة و وسيلة، و اقصص بنا أثره و اسقنا بكأسه، و أوردنا حوضه، و احشرنا في زمرته، و توفّنا على ملّته، و اسلك بنا سبله، و استعملنا بسنّته، غير خزايا و لا نادمين و لا شاكّين و لا مبدّلين؛

يا من بابه مفتوح لداعيه، و حجابه مرفوع لراجيه، يا ساتر الأمر القبيح، و مداوي القلب الجريح، لا تفضحني في مشهد القيامة بموبقات الآثام، و لا تعرض بوجهك الكريم عنّي من بين الأنام، يا غاية المضطرّ الفقير، و يا جابر العظم الكسير، هب لي موبقات الجرائر، و اعف عنّي فاضحات السرائر، و اغسل قلبي من وزر الخطايا، و ارزقني حسن الاستعداد لنزول المنايا، يا أكرم الأكرمين، و منتهى امنيّة السّائلين.

أنت مولاي فتحت لي باب الدعاء و الإنابة، فلا تغلق عنّي باب القبول و الإجابة، و نجّني برحمتك من النار، و بوّئني غرفات الجنان، و اجعلني مستمسكا بالعروة الوثقى، و اختم لي بالسعادة، و أحيني بالسلامة، يا ذا الفضل و الكمال، و العزّة و الجلال؛

لا تشمت بي عدوّا و لا حاسدا، و لا تسلّط عليّ سلطانا عنيدا، و لا شيطانا مريدا، برحمتك يا أرحم الراحمين؛

و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما. (1)

____________

(1) 173، عنه البحار: 86/ 66 ح 4، و مستدرك الوسائل: 6/ 292 ح 1.

313

و الضرّ و الأسقام، و الخذلان و المكر، و الخديعة و البليّة و الفساد، من سمعي و بصري و جميع جوارحي، و خذ بناصيتي إلى ما تحبّ و ترضى يا أرحم الراحمين.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اغفر ذنبي، و استر عورتي، و آمن روعتي، و اجبر مصيبتي، و أغن فقري، و يسّر حاجتي، و أقلني عثرتي، و اجمع شملي، و اكفني ما أهمّني و ما غاب عنّي، و ما حضرني و ما أتخوّفه منك يا أرحم الراحمين.

اللهمّ فوّضت أمري إليك، و ألجأت ظهري إليك، و أسلمت نفسي إليك بما جنيت عليها فرقا منك و خوفا و طمعا، و أنت الكريم الّذي لا يقطع الرجاء و لا يخيّب الدعاء.

فأسألك بحقّ إبراهيم خليلك، و موسى كليمك، و عيسى روحك، و محمّد صفيّك و نبيّك (صلى اللّه عليه و آله) ألّا تصرف وجهك الكريم عنّي حتّى تقبل توبتي، و تغفر لي خطيئتي يا أرحم الراحمين، و يا أحكم الحاكمين.

اللهمّ اجعل ثاري على من ظلمني، و انصرني على من عاداني.

اللهمّ لا تجعل مصيبتي في ديني، و لا تجعل الدنيا أكبر همّي و لا مبلغ علمي.

اللهمّ أصلح لي ديني الّذي هو عصمة أمري، و أصلح لي دنياي الّتي فيها معاشي، و أصلح لي آخرتي الّتي إليها معادي.

و اجعل الحياة زيادة لي في كلّ خير، و اجعل الموت راحة من كلّ شرّ.

اللهمّ إنّك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّي.

اللهمّ أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، و توفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي؛

و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة، و العدل في الغضب و الرضا؛

و أسألك القصد في الفقر و الغنى، و أسألك نعيما لا يبيد و قرّة عين لا تنقطع؛

و أسألك الرضا بعد القضا، و أسألك لذّة النظر إلى وجهك.

اللهمّ إنّي أستهديك لإرشاد أمري، و أعوذ بك من شرّ نفسي؛

اللهمّ عملت سوءا و ظلمت نفسي، فاغفر لي إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت.

اللهمّ إنّي أسألك تعجيل عافيتك، و صبرا على بليّتك، و خروجا من الدنيا إلى رحمتك اللهمّ إنّي اشهدك و اشهد ملائكتك و حملة عرشك، و اشهد من في السموات‏

312

(3) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة العصر

(1) فلاح السائل: و من المهمّات الدعاء عقيب العصر، بما كانت الزهراء فاطمة سيّدة النساء (عليها السّلام) تدعو به في جملة دعائها للخمس الصلوات و هو:

سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الأرض و لا في السماء؛

و الحمد للّه الّذي لم يجعلني كافرا لأنعمه، و لا جاحدا لفضله، فالخير منه و هو أهله؛

و الحمد للّه على حجّته البالغة على جميع من خلق، ممّن أطاعه و ممّن عصاه، فإن رحم فمن منّة، و إن عاقب فبما قدّمت أيديهم، و ما اللّه يريد ظلما للعبيد.

و الحمد للّه العليّ المكان، الرفيع البنيان، الشديد الإمكان، العزيز السلطان، العظيم الشأن، الواضح البرهان، الرحيم الرحمن، المنعم المنّان؛

الحمد للّه الّذي احتجب عن كلّ مخلوق، يراه بحقيقة الربوبيّة و قدرة الوحدانيّة، فلم تدركه الأبصار، و لم تحط به الأخبار، و لم يقسه مقدار، و لم يتوهّمه اعتبار، لأنّه الملك الجبّار.

اللهمّ قد ترى مكاني، و تسمع كلامي، و تطّلع على أمري، و تعلم ما في نفسي، و ليس يخفى عليك شي‏ء من أمري، و قد سعيت إليك في طلبتي، و طلبت إليك في حاجتي، و تضرّعت إليك في مسألتي، و سألتك لفقر و حاجة، و ذلّة و ضيقة، و بؤس و مسكنة، و أنت الربّ الجواد بالمغفرة، تجد من تعذّب غيري، و لا أجد من يغفر لي غيرك، و أنت غنيّ عن عذابي، و أنا فقير إلى رحمتك.

فأسألك بفقري إليك، و غناك عنّي، و بقدرتك عليّ، و قلّة امتناعي منك، أن تجعل دعائي هذا دعاء وافق منك إجابة، و مجلسي هذا مجلسا وافق منك رحمة، و طلبتي هذه طلبة وافقت نجاحا، و ما خفت عسرته من الامور فيسّره، و ما خفت عجزه من الأشياء فوسّعه، و من أرادني بسوء من الخلائق كلّهم فاغلبه، آمين يا أرحم الراحمين، و هوّن عليّ ما خشيت شدّته، و اكشف عنّي ما خشيت كربته، و يسّر لي ما خشيت عسرته، آمين يا ربّ العالمين.

اللهمّ انزع العجب و الرياء، و الكبر و البغي، و الحسد و الضعف، و الشكّ و الوهن،

314

و الأرض، أنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، و أنّ محمّدا عبدك و رسولك (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت بديع السموات و الأرض، يا كائن قبل أن يكون شي‏ء، و المكوّن لكلّ شي‏ء، و الكائن بعد ما لا يكون شي‏ء.

اللهمّ إلى رحمتك رفعت بصري، و إلى جودك بسطت كفّي؛

فلا تحرمني و أنا أسألك، و لا تعذّبني و أنا أستغفرك.

اللهمّ فاغفر لي فإنّك بي عالم، و لا تعذّبني فإنّك عليّ قادر، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهمّ ذا الرحمة الواسعة، و الصلاة النافعة الرافعة الزاكية، صلّ على أكرم خلقك عليك، و أحبّهم إليك، و أوجههم لديك محمّد عبدك و رسولك، المخصوص بفضائل الوسائل، أشرف و أكرم و أرفع و أعظم و أكمل ما صلّيت على مبلّغ عنك و مؤتمن على وحيك.

اللهمّ كما سدّدت به العمى، و فتحت به الهدى، فاجعل مناهج سبله لنا سننا، و حجج برهانه لنا سببا، نأتمّ به إلى القدوم عليك.

اللهمّ لك الحمد مل‏ء السموات السبع، و مل‏ء طباقهنّ، و مل‏ء الأرض السبع، و مل‏ء ما بينهما، و مل‏ء عرش ربّنا الكريم، و ميزان ربّنا الغفّار، و مداد كلمات ربّنا القهّار، و مل‏ء الجنّة و مل‏ء النار، و عدد الثرى و الماء، و عدد ما يرى و ما لا يرى.

اللهمّ و اجعل صلواتك و بركاتك و منّك و مغفرتك و رحمتك و رضوانك و فضلك و سلامتك و ذكرك و نورك و شرفك و نعمتك و خيرتك، على محمّد و على آل محمّد، كما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.

اللهمّ أعط محمّدا الوسيلة العظمى، و كريم جزائك في العقبى حتّى تشرّفه يوم القيامة يا إله الهدى، اللهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد و على جميع ملائكتك و رسلك؛

سلام على جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و حملة العرش و ملائكتك [المقرّبين‏] و الكرام الكاتبين و الكروبيين‏ (1) و سلام على ملائكتك أجمعين.

____________

(1) الكروبيّون: مخفّفة الراء: سادة الملائكة.

316

و الحمد للّه المتكبّر في سلطانه، العزيز في مكانه، المتجبّر في ملكه، القويّ في بطشه، الرفيع فوق عرشه، المطّلع على خلقه، و البالغ لما أراد من علمه؛

الحمد للّه الّذي بكلماته قامت السموات الشداد، و ثبتت الأرضون المهاد، و انتصبت الجبال الرواسي الأوتاد، و جرت الرياح اللواقح، و سارت في جوّ السماء السحاب، و وقفت على حدودها البحار، و وجلت القلوب عن مخافته، و انقمعت الأرباب لربوبيّته، تباركت يا محصي قطر المطر، و ورق الشجر، و محيي أجساد الموتى للحشر.

سبحانك يا ذا الجلال و الإكرام، ما فعلت بالغريب الفقير إذا أتاك مستجيرا مستغيثا؟

ما فعلت بمن أناخ بفنائك، و تعرّض لرضاك و غدا إليك، فجثا بين يديك يشكو إليك ما لا يخفى عليك؟

فلا يكوننّ يا ربّ حظّي من دعائي الحرمان، و لا نصيبي ممّا أرجو منك الخذلان؛

يا من لم يزل و لا يزال، و لا يزول كما لم يزل قائما على كلّ نفس بما كسبت، يا من جعل أيّام الدنيا تزول، و شهورها تحول، و سنيها تدور، و أنت الدائم لا تبليك الأزمان، و لا تغيّرك الدهور، يا من كلّ يوم عنده جديد، و كلّ رزق عنده عتيد للضعيف و القويّ و الشديد، قسّمت الأرزاق بين الخلائق فسوّيت بين الذرّة و العصفور؛

اللهمّ إذا ضاق المقام بالناس، فنعوذ بك من ضيق المقام.

اللهمّ إذا طال يوم القيامة على المجرمين، فقصّر طول ذلك اليوم علينا كما بين الصلاة إلى الصلاة، اللهمّ إذا دنت الشمس من الجماجم فكان بينها و بين الجماجم مقدار ميل، و زيد في حرّها حرّ عشر سنين، فإنّا نسألك أن تظلّنا بالغمام، و تنصب لنا المنابر و الكراسي نجلس عليها و النّاس ينطلقون في المقام، آمين ربّ العالمين.

أسألك اللهمّ بحقّ هذه المحامد إلّا غفرت لي، و تجاوزت عنّي، و ألبستني العافية في بدني، و رزقتني السلامة في ديني؛

فإنّي أسألك و أنا واثق بإجابتك إيّاي في مسألتي، و أدعوك و أنا عالم باستماعك دعوتي، فاستمع دعائي، و لا تقطع رجائي، و لا تردّ ثنائي، و لا تخيّب دعائي، أنا محتاج إلى رضوانك، و فقير إلى غفرانك، أسألك و لا آيس من رحمتك، و أدعوك و أنا غير محترز

315

و سلام على أبينا آدم و على أمّنا حوّاء، و سلام على النبيّين أجمعين، و الصدّيقين و على الشهداء و الصالحين، و سلام على المرسلين أجمعين، و الحمد للّه ربّ العالمين.

و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، و حسبي اللّه و نعم الوكيل، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم كثيرا. (1)

(4) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة المغرب‏

(1) فلاح السائل: و من تعقيب فريضة المغرب أيضا ما يختصّ بها، ممّا روي عن مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السّلام) من الدعاء عقيب الخمس الصلوات، و هو:

الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون، و الحمد للّه الّذي لا يحصي نعماءه العادّون، و الحمد للّه الّذي لا يؤدّي حقّه المجتهدون.

و لا إله إلّا اللّه، الأوّل و الآخر، و لا إله إلّا اللّه، الظاهر و الباطن، و لا إله إلّا اللّه، المحيي و المميت، و اللّه أكبر ذو الطول، و اللّه أكبر ذو البقاء الدائم.

و الحمد للّه الّذي لا يدرك العالمون علمه، و لا يستخفّ الجاهلون حلمه، و لا يبلغ المادحون مدحته، و لا يصف الواصفون صفته، و لا يحسن الخلق نعته.

و الحمد للّه ذي الملك و الملكوت، و العظمة و الجبروت، و الكبرياء و الجلال، و البهاء و المهابة، و الجمال و العزّة، و القدرة، و الحول و القوّة و المنّة، و الغلبة و الفضل، و الطول و العدل، و الحقّ و الخلق، و العلا و الرفعة، و المجد و الفضيلة، و الحكمة و الغناء، و السعة و البسط و القبض، و الحلم و العلم، و الحجّة البالغة، و النعمة السابغة، و الثناء الحسن الجميل، و الآلاء الكريمة، ملك الدنيا و الآخرة و الجنّة و النار و ما فيهنّ، تبارك اللّه و تعالى.

الحمد للّه الّذي علم أسرار الغيوب، و اطّلع على ما تجنى‏ (2) القلوب، فليس عنه مذهب و لا مهرب؛

____________

(1) 202، عنه البحار: 86/ 85 ح 11.

(2) تجنّ، خ.

317

من سخطك، ربّ فاستجب لي، و امنن عليّ بعفوك، توفّني مسلما، و ألحقني بالصالحين.

ربّ لا تمنعني فضلك يا منّان، و لا تكلني إلى نفسي مخذولا يا حنّان.

ربّ ارحم عند فراق الأحبّة صرعتي، و عند سكون القبر وحدتي، و في مفازة القيامة غربتي، و بين يديك موقوفا للحساب فاقتي.

ربّ أستجيرك من النار فأجرني، ربّ أعوذ بك من النار فأعذني، أفزع إليك من النار فأبعدني، ربّ أسترحمك مكروبا فارحمني، ربّ أستغفرك لما جهلت فاغفر لي.

قد أبرزني الدعاء للحاجة إليك فلا تؤيسني يا كريم، ذا الآلاء و الإحسان و التجاوز.

يا سيّدي يا برّ يا رحيم استجب بين المتضرّعين إليك دعوتي، و ارحم بين المنتحبين بالعويل عبرتي، و اجعل في لقائك يوم الخروج من الدنيا راحتي، و استر بين الأموات يا عظيم الرجاء عورتي، و اعطف عليّ عند التحوّل وحيدا إلى حفرتي، إنّك أملي، و موضع طلبتي و العارف بما اريد في توجيه مسألتي، فاقض يا قاضي الحاجات (حاجتي)؛

فإليك المشتكى و أنت المستعان و المرتجى، أفرّ إليك هاربا من الذنوب فاقبلني، و ألتجئ من عدلك إلى مغفرتك فأدركني، و ألتاذ بعفوك من بطشك فامنعني، و أستروح رحمتك من عقابك فنجّني، و أطلب القربة منك بالإسلام فقرّبني، و من الفزع الأكبر فآمنّي، و في ظلّ عرشك فظلّلني، و كفلين من رحمتك فهب لي، و من الدنيا سالما فنجّني، و من الظلمات إلى النور فأخرجني، و يوم القيامة فبيّض وجهي، و حسابا يسيرا فحاسبني، و بسرائري فلا تفضحني، و على بلائك فصبّرني، و كما صرفت عن يوسف السوء و الفحشاء فاصرفه عنّي، و ما لا طاقة لي به فلا تحمّلني، و إلى دار السلام فاهدني، و بالقرآن فانفعني، و بالقول الثابت فثبّتني، و من الشيطان الرجيم فاحفظني، و بحولك و قوّتك و جبروتك فاعصمني، و بحلمك و علمك وسعة رحمتك من جهنّم فنجّني، و جنّتك الفردوس فأسكنّي، و النظر إلى وجهك فارزقني، و بنبيّك محمّد فألحقني، و من الشياطين و أوليائهم و من شرّ كلّ ذي شرّ فاكفني.

اللهمّ و أعدائي و من كادني بسوء إن أتوا برّا فجبّن شجيعهم، فضّ جمعهم، كلّل سلاحهم، عرقب دوابّهم، سلّط عليهم العواصف و القواصف أبدا حتّى تصليهم النار،

318

أنزلهم من صياصيهم‏ (1)، أمكنّا من نواصيهم، آمين ربّ العالمين.

اللهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد، صلاة يشهد الأوّلون مع الأبرار، و سيّد المتّقين و خاتم النبيّين و قائد الخير و مفتاح الرحمة.

اللهمّ ربّ البيت الحرام، و الشهر الحرام، و ربّ المشعر الحرام، و ربّ الركن و المقام، و ربّ الحلّ و الأحرام، أبلغ روح محمّد منّا التحيّة و السلام.

السلام عليك يا رسول اللّه، سلام‏ (2) عليك يا أمين اللّه، سلام‏ (2) عليك يا محمّد بن عبد اللّه، السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، فهو كما وصفته بالمؤمنين رءوف رحيم.

اللهمّ أعطه أفضل ما سألك و أفضل ما سألت له و أفضل ما هو مسئول له إلى يوم القيامة، آمين ربّ العالمين. (3)

(5) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة العشاء

(1) فلاح السائل: و من المهمّات أيضا بعد صلاة العشاء الآخرة، الدعاء المختصّ بهذه الفريضة من أدعية مولاتنا فاطمة (عليها السّلام) عقيب الخمس المفروضات و هو:

سبحان من تواضع كلّ شي‏ء لعظمته؛

سبحان من ذلّ كلّ شي‏ء لعزّته؛

سبحان من خضع كلّ شي‏ء لأمره و ملكه؛

سبحان من انقادت له الامور بأزمّتها؛

الحمد للّه الّذي لا ينسى من ذكره، الحمد للّه الّذي لا يخيّب من دعاه؛

الحمد للّه الّذي من توكّل عليه كفاه، الحمد للّه سامك السماء، و ساطح الأرض، و حاصر البحار، و ناضد الجبال، و بارئ الحيوان، و خالق الشجر، و فاتح ينابيع الأرض، و مدبّر الامور، و مسيّر السحاب، و مجري الريح و الماء و النار من أغوار الأرض‏

____________

(1) صياصيهم: هي الحصون و القلاع الّتي يمانعون فيها.

(2) هكذا، و قبله و بعده: السلام.

(3) 238، عنه البحار: 86/ 102 ح 8.

319

متصادعات‏ (1) في الهواء، و مهبط الحرّ و البرد، الّذي بنعمته تتمّ الصالحات، و بشكره تستوجب الزيادات، و بأمره قامت السموات، و بعزّته استقرّت الراسيات، و سبّحت الوحوش في الفلوات، و الطير في الوكنات؛

الحمد للّه رفيع الدرجات، منزل الآيات، واسع البركات، ساتر العورات، قابل الحسنات، مقيل العثرات، منفّس الكربات، منزل البركات، مجيب الدعوات، محيي الأموات، إله من في الأرض و السماوات؛

الحمد للّه على كلّ حمد و ذكر، و شكر و صبر، و صلاة و زكاة، و قيام و عبادة، و سعادة و بركة، و زيادة و رحمة، و نعمة و كرامة و فريضة، و سرّاء و ضرّاء، و شدّة و رخاء، و مصيبة و بلاء، و عسر و يسر، و غناء و فقر، و على كلّ حال، و في كلّ أوان و زمان، و كلّ مثوى و منقلب و مقام.

اللهمّ إنّي عائذ بك فأعذني، و مستجير بك فأجرني، و مستعين بك فأعنّي، و مستغيث بك فأغثني، و داعيك فأجبني، و مستغفرك فاغفر لي، و مستنصرك فانصرني، و مستهديك فاهدني، و مستكفيك فاكفني، و ملتجئ إليك فآوني، و متمسّك بحبلك فاعصمني، و متوكّل عليك فاكفني، و اجعلني في عبادك، و جوارك، و حرزك، و كنفك، و حياطتك، و حراستك، و كلاءتك، و حرمتك، و أمنك، و تحت ظلّك، و تحت جناحك، و اجعل عليّ جنّة واقية منك، و اجعل حفظك، و حياطتك، و حراستك، و كلاءتك من ورائي و أمامي، و عن يميني و عن شمالي، و من فوقي و من تحتي، و حواليّ حتّى لا يصل أحد من المخلوقين إلى مكروهي و أذاي، لا إله إلّا أنت المنّان، بديع السموات و الأرض ذو الجلال و الإكرام.

اللهمّ اكفني حسد الحاسدين، و بغي الباغين، و كيد الكائدين، و مكر الماكرين، و حيلة المحتالين، و غيلة المغتالين، و غيبة المغتابين، و ظلم الظالمين، و جور الجائرين، و اعتداء المعتدين، و سخط المتسخّطين، و تسحّب‏ (2) المتسحّبين، و صولة الصائلين، و اقتسار المقتسرين، و غشم الغاشمين، و خبط الخابطين، و سعاية الساعين، و نمامة

____________

(1) و في البحار: متسارعات. و هما بمعي: متصاعدات.

(2) تسحّب حقّ فلان: اغتصبه و أضافه إلى حقّه.

321

بذلك، و آتيته منه الذرى، و بلّغته المقامات العلى، آمين ربّ العالمين.

اللهمّ إنّي أستودعك ديني و نفسي و جميع نعمتك عليّ، و اجعلني في كنفك، و حفظك، و عزّك، و منعك، عزّ جارك، و جلّ ثناؤك، و تقدّست أسماؤك، و لا إله غيرك.

حسبي أنت في السراء، و الضرّاء، و الشدّة و الرخاء، و نعم الوكيل.

ربّنا عليك توكّلنا، و إليك أنبنا، و إليك المصير؛

ربّنا لا تجعلنا فتنة للّذين كفروا، و اغفر لنا ربّنا إنّك أنت العزيز الحكيم؛

ربّنا اصرف عنّا عذاب جهنّم إنّ عذابها كان غراما، إنّها ساءت مستقرّا و مقاما؛

ربّنا افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ، و أنت خير الفاتحين؛

ربّنا إنّنا آمنّا فاغفر لنا ذنوبنا و كفّر عنّا سيّئاتنا و توفّنا مع الأبرار؛

ربّنا و آتنا ما وعدتنا على رسلك، و لا تخزنا يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد؛

ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا؛

ربّنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الّذين من قبلنا؛

ربّنا و لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به و اعف عنّا و اغفر لنا و ارحمنا أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين؛

ربّنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا برحمتك عذاب النار؛

و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ و آله الطاهرين و سلّم تسليما. (1)

____________

(1) 250، عنه البحار: 86/ 115 ح 2.

322

(15) أبواب مجمل أدعيتها (صلوات الله عليها)

(1) باب دعائها (عليها السّلام) إذا آوت إلى فراشها علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) كنز العمّال: ... إذا أويت إلى فراشك فقولي:

اللهمّ ربّ السماوات السبع، و ربّ العرش العظيم، ربّنا و ربّ كلّ شي‏ء، منزل التوراة و الإنجيل و القرآن، و فالق الحبّ و النوى، إنّي أعوذ بك من شرّ كلّ شي‏ء أنت آخذ بناصيته.

أنت الأوّل فليس قبلك شي‏ء، و أنت الآخر فليس بعدك شي‏ء، و أنت الظاهر فليس فوقك شي‏ء، اقض عنّا الدين، و اغننا من الفقر. (1)

(2) باب دعائها (عليها السّلام) إذا أخذت مضجعها علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) مسند فاطمة للسيوطي: إذا أخذت مضجعك فقولي:

الحمد للّه الكافي، سبحان اللّه الأعلى، حسبي اللّه و كفى، ما شاء اللّه قضى، سمع اللّه لمن دعا، ليس من اللّه ملجأ، و لا وراء اللّه ملتجأ، توكّلت على اللّه ربّي و ربّكم، ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربي على صراط مستقيم.

الحمد للّه الّذي لم يتّخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له وليّ من الذلّ و كبّره تكبيرا، [ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]:

ما من مسلم يقولها عند منامه، ثمّ ينام وسط الشياطين و الهوامّ فتضرّه. (2)

(3) باب دعائها (عليها السّلام) في الصباح و المساء علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) مسند فاطمة للسيوطي: يا فاطمة، ما يمنعك أن تسمعي ما اوصيك به أن تقولي [إذا أصبحت و أمسيت‏]: يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، و أصلح لي شأني كلّه. (3)

____________

(1) تقدّم: ص 259 ح 6.

(2) ص 97 ح 231.

(3) ص 2 ح 4. (عد، هب، عن أنس).

323

(4) باب دعائها (عليها السّلام) إذا رأت هلال شهر رمضان‏

(1) فضائل شهر رمضان: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رض قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الكوفي، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الخزّاز قال: دخلت على أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) آخر جمعة من شعبان و عنده نفر من أصحابه،- إلى أن قال (عليه السّلام)-.: و خاطبوا الهلال و قولوا: ربّنا و ربّك اللّه ربّ العالمين، اللهمّ اجعله علينا هلالا مباركا، و وفّقنا لصيام شهر رمضان، و سلّمنا فيه و تسلّمنا منه في يسر و عافية، و استعملنا فيه بطاعتك، إنّك على كلّ شي‏ء قدير.

فما من عبد فعل ذلك إلّا كتبه اللّه تبارك و تعالى في جملة المرحومين، و أثبته في ديوان المغفورين، و لقد كانت فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليها السّلام) تقول ذلك سنّة؛

فإذا طلع هلال شهر رمضان فكان نورها يغلب الهلال و يخفى، فإذا غابت عنه ظهر. (1)

(5) باب دعائها (عليها السّلام) لنزول المائدة من السماء لإطعام النبيّ و عليّ و الحسنين (عليهم السّلام)

(1) من بعض كتب المناقب: ... و ثبت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى دخلت إلى مخدع لها، فصفّت قدميها فصلّت ركعتين، ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء و قالت:

إلهي و سيّدي، هذا محمّد نبيّك، و هذا عليّ ابن عمّ نبيّك، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك؛

إلهي أنزل علينا مائدة [من السماء] كما أنزلتها على بني إسرائيل، أكلوا منها و كفروا بها، اللهمّ أنزلها علينا فإنّا بها مؤمنون.

قال ابن عبّاس:- و اللّه- ما استتمّت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها، و إذا قتارها أزكى من المسك الأذفر، فاحتضنتها، ثمّ أتت بها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام). (2)

(2) تفسير فرات الكوفي: ثمّ دخلت مخدعا لها فصلّت ركعتين ثمّ نادت: يا إله‏

____________

(1) 98 ح 84، عنه الوسائل: 7/ 232 ح 5، و البحار: 43/ 56 ح 49 (قطعة).

(2) تقدّم: 206 ضمن ح 4.

320

النمّامين، و سحر السحرة، و المردة و الشياطين، و جور السلاطين، و مكروه العالمين.

اللهمّ إنّي أسألك باسمك المخزون الطيّب الطاهر الّذي قامت به السموات و الأرض، و أشرقت له الظلم، و سبّحت له الملائكة، و وجلت منه القلوب، و خضعت له الرقاب، و أحييت به الموتى أن تغفر لي كلّ ذنب أذنبته في ظلم الليل وضوء النهار، عمدا أو خطأ، سرّا أو علانية، و أن تهب لي يقينا، و هديا، و نورا، و علما، و فهما حتّى اقيم كتابك، و احلّ حلالك، و احرّم حرامك، و اؤدّي فرائضك، و اقيم سنّة نبيّك.

اللهمّ ألحقني بصالح من مضى، و اجعلني من صالح من بقي، و اختم لي عملي بأحسنه، إنّك غفور رحيم.

اللهمّ إذا فنى عمري، و تصرّمت أيّام حياتي، و كان لا بدّ لي من لقائك، فأسألك يا لطيف أن توجب لي من الجنّة منزلا يغبطني به الأوّلون و الآخرون.

اللهمّ اقبل مدحتي و التهافي، و ارحم ضراعتي و هتافي و إقراري على نفسي و اعترافي، فقد أسمعتك صوتي في الداعين، و خشوعي في الضارعين، و مدحتي في القائلين، و تسبيحي في المادحين، و أنت مجيب المضطرّين، و مغيث المستغيثين، و غياث الملهوفين، و حرز الهاربين، و صريخ المؤمنين، و مقيل المذنبين، و صلّى اللّه على البشير النذير، و السراج المنير، و على جميع الملائكة و النبيّين.

اللهمّ داحي المدحوّات، و بارئ المسموكات، و جبّال القلوب على فطرتها شقيّها و سعيدها، اجعل شرائف صلواتك، و نوامي بركاتك، و روافه [كرائم‏] تحيّاتك على محمّد عبدك و رسولك، و أمينك على وحيك، القائم بحجّتك، و الذابّ عن حرمك، و الصادع بأمرك، و المشيّد بآياتك، و الموفي لنذرك.

اللهمّ فأعطه بكلّ فضيلة من فضائله، و منقبة من مناقبه، و حال من أحواله، و منزلة من منازله، رأيت محمّدا لك فيها ناصرا، و على مكروه بلائك صابرا، و لمن عاداك معاديا، و لمن والاك مواليا، و عن ما كرهت نائيا، و إلى ما أحببت داعيا، فضائل من جزائك، و خصائص من عطائك و حبائك، تسني بها أمره، و تعلي بها درجته، مع القوّام بقسطك، و الذابّين عن حرمك حتّى لا يبقى سناء و لا بهاء، و لا رحمة و لا كرامة إلّا خصصت محمّدا

324

محمّد، هذا محمّد نبيّك، و فاطمة بنت نبيّك، و عليّ ختن نبيّك و ابن عمّه، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك.

اللهمّ فإنّ بني إسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء، فأنزلتها عليهم و كفروا، اللهمّ فإنّ آل محمّد لا يكفرون بها.

ثمّ التفتت مسلّمة، فإذا هي بصحفة مملوءة من ثريد و عراق، فاحتملتها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

(6) باب دعائها (عليها السّلام) من أثر الجوع‏

(1) تفسير فرات الكوفي: ... و نادته باكية:

وا غوثاه باللّه، ثمّ بك يا رسول اللّه، من الجوع.

قال: فرفع رأسه إلى السماء و هو يقول: اللهمّ أشبع آل محمّد. (2)

(7) باب دعائها (عليها السّلام) حين يصيبها الأرق علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) فلاح السائل: حدّث أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه (رحمه اللّه) قال: كتب إليّ محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي من مصر، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبيه، عن عليّ (عليه السّلام):

إنّ فاطمة شكت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الأرق، فقال لها: قولي يا بنيّة:

يا مشبع البطون الجائعة، و يا كاسي الجسوم العارية، و يا ساكن العروق الضاربة، و يا منوّم العيون الساهرة، سكّن عروقي الضاربة، و اذن لعيني نوما عاجلا.

قال: فقالته، فذهب عنها ما كانت تجده. (3)

____________

(1) تقدم ص 224.

(2) تقدّم: ص 223 ضمن ح 20.

(3) 284، عن البحار: 76/ 213، و مستدرك الوسائل: 5/ 125 ح 8.

326

أسألك بالأسماء الّتي تدعو بها حملة عرشك، و من حول عرشك يسبّحون بها شفقة من خوف عذابك، و بالأسماء الّتي يدعوك بها جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل إلّا أجبتني و كشفت يا إلهي كربتي، و سترت ذنوبي، يا من يأمر بالصيحة في خلقه فإذا هم بالساهرة.

أسألك بذلك الاسم الّذي تحيي به العظام و هي رميم، أن تحيي قلبي، و تشرح صدري، و تصلح شأني، يا من خصّ نفسه بالبقاء، و خلق لبريّته الموت و الحياة، يا من فعله قول، و قوله أمر، و أمره ماض على ما يشاء.

أسألك بالاسم الّذي دعاك به خليلك حين القي في النار، فاستجبت له و قلت: يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم، و بالاسم الّذي دعاك به موسى من جانب الطور الأيمن فاستجبت له دعاءه، و بالاسم الّذي كشفت به عن أيّوب الضرّ، و تبت به على داود، و سخّرت به لسليمان الريح تجري بأمره و الشياطين، و علّمته منطق الطير؛

و بالاسم الّذي وهبت به لزكريّا يحيى، و خلقت عيسى من روح القدس من غير أب؛

و بالاسم الّذي خلقت به العرش و الكرسي؛

و بالاسم الّذي خلقت به الروحانيّين، و بالاسم الّذي خلقت به الجنّ و الإنس؛

و بالاسم الّذي خلقت به جميع الخلق و جميع ما أردت من شي‏ء؛

و بالاسم الّذي قدرت به على كلّ شي‏ء، أسألك بهذه الأسماء لمّا أعطيتني سؤلي، و قضيت بها حوائجي، فإنّه يقال لك: يا فاطمة، نعم نعم.

مهج الدعوات: بإسنادنا إلى أبي المفضّل محمّد بن عبد المطّلب الشيباني من الجزء الثالث من «أماليه» بإسناد نسبه إلى مولانا الحسن بن مولانا عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) (مثله).

روى السيّد عليّ بن الحسين بن باقي (ره) في «مصباحه» بعد ذكر فاطمة (عليها السّلام):

وجدت في بعض كتب أصحابنا رحمهم اللّه ما هذه صورته:

بإسناد متّصل عن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه الحسين بن عليّ، عن امّه فاطمة (عليهم السّلام) قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ذكر (مثله). (1)

____________

(1) 5، عنه البحار: 94/ 218 ح 18، و في ج 95/ 404 ح 35 عن مهج الدعوات: 139، و ج 91/ 181، عن مصباح عليّ بن الحسين بن باقي.

325

(8) باب دعائها (عليها السّلام) عند ما ترى شرّ الرؤيا في المنام علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) فلاح السائل: قال: حدّث هارون بن موسى، عن عليّ بن محمّد بن يعقوب العجلّي، عن عليّ بن الحسن التيملي، عن محمّد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن عبد اللّه و سليمان، عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام) قالا:

شكت فاطمة (عليها السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما تلقاه في المنام، فقال لها:

إذا رأيت شيئا من ذلك فقولي:

أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون، و أنبياء اللّه المرسلون، و عباد اللّه الصالحون من شرّ رؤياي الّتي رأيت أن تضرّني في ديني و دنياي، و اتفلي على يسارك ثلاثا. (1)

(9) باب دعائها (عليها السّلام) علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا يدعو به أحد إلّا استجيب له‏

(1) دلائل الإمامة: و حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد العلوي الحسني، قال: حدّثني موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه الحسن بن عليّ؛

عن امّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا فاطمة، أ لا اعلّمك دعاء لا يدعو فيه أحد إلّا استجيب له، و لا يحيك‏ (2) في صاحبه سمّ و لا سحر، و لا يعرض له شيطان بسوء، و لا تردّ له دعوة، و تقضى حوائجه الّتي يرغب فيها إلى اللّه تعالى كلّها عاجلها و آجلها؟

قلت: أجل، يا أبت هذا- و اللّه- أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها، قال: تقولين:

يا اللّه، يا أعزّ مذكور و أقدمه قدما في العزّة و الجبروت، يا اللّه، يا رحيم كلّ مسترحم، و مفزع كلّ ملهوف، يا اللّه، يا راحم كلّ حزين يشكو بثّه‏ (3) و حزنه إليه، يا اللّه، يا خير من طلب المعروف منه و أسرّ في العطاء، يا اللّه، يا من تخاف الملائكة المتوقّدة بالنور منه.

____________

(1) 290، عنه البحار: 76/ 218.

(2) أي لا يؤثّر و لا يمضي.

(3) البثّ: الحال.

327

(10) باب دعائها (عليها السّلام) بخمس كلمات علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) مسند فاطمة للسيوطي: ... إن شئت علّمتك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل!

فقالت: بل علّمني الخمس كلمات الّتي علّمكهنّ جبرئيل، فقال: يا فاطمة! قولي:

يا أوّل الأوّلين، و يا آخر الآخرين، و يا ذا القوّة المتين، و يا راحم المساكين، و يا أرحم الراحمين. (1)

(11) باب دعائها (عليها السّلام) علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عند ما سألته خادما

(1) مسند فاطمة للسيوطي: عن أبي هريرة قال:

جاءت فاطمة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تسأله خادما. قال: قولي:

اللهمّ ربّ السموات السبع، و ربّ العرش العظيم، ربّنا و ربّ كلّ شي‏ء منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان، فالق الحبّ و النوى، أعوذ بك من كلّ شي‏ء أنت آخذ بناصيته.

أنت الأوّل، فليس قبلك شي‏ء، و أنت الآخر، فليس بعدك شي‏ء، و أنت الظاهر، فليس فوقك شي‏ء، و أنت الباطن، فليس دونك شي‏ء، اقض عنّي الدين و أغنني من الفقر. (2)

(12) باب دعائها (عليها السّلام) في الحاجة، و المهمّ، و الغمّ، و النازلة، علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) دعوات الراوندي: عن زين العابدين (عليه السّلام)، قال:

ضمّني والدي (عليه السّلام) إلى صدره يوم قتل، و الدماء تغلي و هو يقول:

يا بنيّ، احفظ عنّي دعاء علّمتنيه فاطمة (عليها السّلام)، و علّمها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و علّمه جبرئيل (عليه السّلام) في الحاجة و المهمّ و الغمّ و النازلة إذا نزلت، و الأمر العظيم الفادح، قال ادع:

بحقّ يس و القرآن الحكيم، و بحقّ طه و القرآن العظيم، يا من يقدر على حوائج السائلين، يا من يعلم ما في الضمير، يا منفّس عن المكروبين، يا مفرّج عن المغمومين، يا راحم الشيخ الكبير، يا رازق الطفل الصغير، يا من لا يحتاج إلى التفسير، صلّ على محمّد

____________

(1) 3 ح 6

(2) 25 ح 34.

329

(15) باب دعاء آخر

(1) اختيار ابن الباقي: دعاء عن سيّدتنا فاطمة الزهراء (عليها السّلام):

اللهمّ بعلمك الغيب، و قدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، و توفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي.

اللهمّ إنّي أسألك كلمة الإخلاص، و خشيتك في الرضا و الغضب، و القصد في الغنى و الفقر، و أسألك نعيما لا ينفد، و أسألك قرّة عين لا تنقطع، و أسألك الرضا بالقضاء، و أسألك برد العيش بعد الموت، و أسألك النظر إلى وجهك، و الشوق إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة، و لا فتنة مظلمة.

اللهمّ زيّنا بزينة الإيمان، و اجعلنا هداة مهديّين، يا ربّ العالمين. (1)

(16) باب دعائها (عليها السّلام) المعروف بدعاء الحريق علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(1) مصباح المتهجّد: بعد أن ذكر رواية في أعقاب الصلوات قال:

ثمّ تدعو بدعاء الكامل المعروف «بدعاء الحريق» (2) فتقول:

اللهمّ إنّي أصبحت اشهدك- و كفى بك شهيدا- و اشهد ملائكتك، و حملة عرشك‏

____________

(1) الاختيار على ما في البحار: 94/ 225 ح 1.

(2) قال الكفعميّ (ره) في هامش «البلد الأمين» ص 55: إنّما سمّي هذا الدعاء بدعاء الحريق لما روي عن الصادق (عليه السّلام) قال: سمعت أبي محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) يقول: كنت مع أبي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بقبا يعود شيخا من الأنصار، إذ أتى أبي (عليه السّلام) آت و قال: الحق دارك فقد احترقت، فقال أبي:

- و اللّه- ما احترقت. فذهب ثمّ عاد معه جماعة من موالينا و هم يبكون و يقولون لأبي:- و اللّه- قد احترقت دارك، فقال: كلّا- و اللّه- ما احترقت، و لأنا بربّي و بما في يدي أوثق منكم، ثمّ انكشف ذلك من احتراق جميع ما حول الدار إلّا هي، فقال أبي (عليه السّلام) لأبيه زين العابدين: يا أبت، ما هذا؟

فقال: يا بنيّ، شي‏ء نتوارثه من علم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) هو أحبّ إلينا من الدنيا و ما فيها من المال و الجاه، و أعدّ من الرجال و السلاح و هو تراث (أو هديّة) نزل به جبرئيل (عليه السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فعلّمه عليّا و ابنته فاطمة (عليهما السّلام)، و توارثناه نحن، و هو الدعاء الكامل الّذي من قدّمه أمامه في كلّ يوم وكّل اللّه تعالى به ألف ملك فيحفظونه في نفسه و أهله و ولده و حشمه و أهل عنايته من الحرق و الغرق ....

328

و آل محمّد و افعل بي كذا و كذا. (1)

(13) باب دعائها (عليها السّلام) عند المصيبة، أو الخوف من جور السلطان‏

(1) مكارم الأخلاق: عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري:

أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، علّم عليّا و فاطمة (عليهما السّلام) هذا الدعاء و قال لهما:

إن نزلت بكما مصيبة، أو خفتما جور السلطان، أو ضلّت لكما ضالّة، فاحسنا الوضوء و صلّيا ركعتين، و ارفعا أيديكما إلى السماء و قولا:

يا عالم الغيب و السرائر، يا مطاع يا عليم، يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا هازم الأحزاب لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، يا كائد فرعون لموسى، يا منجي عيسى من الظلمة، يا مخلّص قوم نوح من الغرق، يا راحم عبده يعقوب، يا كاشف ضرّ أيّوب، يا منجي ذي النون من الظلمات، يا فاعل كلّ خير، يا هاديا إلى كلّ خير، يا دالّا على كلّ خير، يا آمرا بكلّ خير، يا خالق الخير، يا أهل الخيرات، أنت اللّه رغبت إليك فيما قد علمت، و أنت علّام الغيوب، أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد». ثمّ اسألا الحاجة تجابان إن شاء تعالى. (2)

(14) باب دعائها (عليها السّلام) الجامع لحاجات الدنيا و الآخرة

(1) مهج الدعوات: دعاء آخر عن مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السّلام):

اللهمّ قنّعني بما رزقتني، و استرني و عافني أبدا ما أبقيتني، و اغفر لي و ارحمني إذا توفّيتني، اللهمّ لا تعييني في طلب ما لم تقدّر لي، و ما قدّرته عليّ فاجعله ميسّرا سهلا.

اللهمّ كاف عن والديّ و كلّ من له نعمة عليّ خير مكافاة، اللهمّ فرّغني لما خلقتني له، و لا تشغلني بما تكفّلت لي به، و لا تعذّبني و أنا أستغفرك، و لا تحرمني و أنا أسألك.

اللهمّ ذلّل نفسي في نفسي، و عظّم شأنك في نفسي، و ألهمني طاعتك، و العمل بما يرضيك، و التجنّب لما يسخطك، يا أرحم الراحمين. (3)

____________

(1) 54 ح 137، عنه البحار: 95/ 196 ضمن ح 29. فرج المهموم: 347 (مثله).

(2) 365، عنه البحار: 91/ 370 ح 25، و مستدرك الوسائل: 2/ 214 ح 1.

(3) 141، عنه البحار: 95/ 406 ح 36.

331

و صلّ على ملائكة الهواء، و ملائكة الأرضين السفلى، و ملائكة الليل و النهار، و الأرض و الأقطار، و البحار و الأنهار، و البراري و الفلوات، و القفار، و الأشجار، و صلّ على ملائكتك الّذين أغنيتهم عن الطعام و الشراب بتسبيحك و عبادتك.

اللهمّ صلّ عليهم حتّى تبلّغهم الرضا، و تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله، يا أرحم الراحمين؛

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و صلّ على أبينا آدم و أمّنا حوّاء و ما ولدا من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين؛

اللهمّ صلّ عليهم حتّى تبلّغهم الرضا ممّا أنت أهله، يا أرحم الراحمين.

اللهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته الطيّبين الطاهرين، و على أصحابه المنتجبين، و على أزواجه المطهّرات، و على ذريّة محمّد، و على كلّ نبيّ بشّر بمحمّد، و على كلّ نبيّ ولد محمّدا، و على كلّ من في صلواتك عليه رضى لك و رضى لنبيّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

اللهمّ صلّ عليهم حتّى تبلّغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله، يا أرحم الراحمين.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد، و ارحم محمّدا و آل محمّد كأفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم إنّك حميد مجيد؛

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما أمرتنا أن نصلّي [عليه؛

اللهمّ صلّ‏] على محمّد و آل محمّد كما ينبغي لنا أن نصلّي عليه.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد من صلّى عليه.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد من لم يصلّ عليه.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد كلّ حرف في صلاة صلّيت عليه.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد من صلّى عليه و من لم يصلّ عليه.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد بعدد كلّ شعرة، و لفظة و لحظة، و نفس و صفة، و سكون و حركة ممّن صلّى عليه و ممّن لم يصلّ عليه، و بعدد ساعاتهم و دقائقهم و سكونهم و حركاتهم، و حقائقهم و ميقاتهم، و صفاتهم، و أيّامهم و شهورهم‏

330

و سكّان سبع سماواتك و أرضيك و أنبياءك و رسلك و ورثة أنبيائك و رسلك و الصالحين من عبادك و جميع خلقك، فاشهد لي- و كفى بك شهيدا- أنّي أشهد أنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت المعبود، وحدك لا شريك لك، و أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أنّ كلّ معبود ممّا دون عرشك إلى قرار أرضك السابعة السفلى باطل مضمحلّ ما خلا وجهك الكريم؛

فإنّه أعزّ و أكرم و أجلّ و أعظم من أن يصف الواصفون كنه جلاله، أو تهتدي القلوب إلى كنه عظمته، يا من فاق مدح المادحين فخر مدحه، و عدى وصف الواصفين مآثر حمده، و جلّ عن مقالة الناطقين تعظيم شأنه، صلّ على محمّد و آله، و افعل بنا ما أنت أهله يا أهل التقوى و أهل المغفرة- ثلاثا-.

ثمّ تقول: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، سبحان اللّه و بحمده، أستغفر اللّه و أتوب إليه، ما شاء اللّه و لا قوّة إلّا باللّه، هو الأوّل و الآخر، و الظاهر و الباطن، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو حيّ لا يموت، بيده الخير، و هو على كلّ شي‏ء قدير- إحدى عشرة مرّة-. ثمّ تقول:

سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، أستغفر اللّه و أتوب إليه، ما شاء اللّه، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه الحليم الكريم، العليّ العظيم، الرحمن الرحيم، الملك القدّوس الحقّ المبين، عدد خلقه، وزنة عرشه، و مل‏ء سماواته و أرضيه، و عدد ما جرى به قلمه، و أحصاه كتابه، و مداد كلماته، و رضاه لنفسه- إحدى عشرة مرّة-. ثمّ تقول:

اللهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته المباركين، و صلّ على جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و حملة عرشك أجمعين و الملائكة المقرّبين، اللهمّ صلّ عليهم جميعا حتّى تبلّغهم الرضا، و تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله يا أرحم الراحمين.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و صلّ على ملك الموت و أعوانه، و صلّ على رضوان و خزنة الجنان، و صلّ على مالك و خزنة النيران.

اللهمّ و صلّ عليهم حتّى تبلّغهم الرضا و تزيدهم بعد الرضا ممّا أنت أهله، يا أرحم الراحمين؛

اللهمّ صلّ على الكرام الكاتبين، و السفرة الكرام البررة، و الحفظة لبني آدم.

333

أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تعطي محمّدا أفضل ما سألك و أفضل ما سئلت له و أفضل ما أنت مسئول له إلى يوم القيامة.

اعيذ أهل بيت نبيّي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و نفسي و ديني و ذريّتي و مالي و ولدي و أهلي و قراباتي و أهل بيتي و كلّ ذي رحم دخل لي في الإسلام أو يدخل إلى يوم القيامة، و حزانتي و خاصّتي و من قلّدني دعاء، أو أسدى إليّ يدا، أو ردّ عنّي غيبة، أو قال فيّ خيرا، أو اتّخذت عنده يدا أو ضيعة و جيراني و إخواني من المؤمنين و المؤمنات باللّه، و بأسمائه التامّة العامّة الشاملة الكاملة الطاهرة الفاضلة المباركة المتعالية الزاكية الشريفة المنيعة الكريمة العظيمة المخزونة الّتي لا يجاوزهنّ برّ و لا فاجر؛

و بامّ الكتاب و خاتمته و ما بينهما من سورة شريفة و آية محكمة و شفاء و رحمة و عوذة و بركة، و بالتوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و بصحف إبراهيم و موسى، و بكلّ كتاب أنزله اللّه، و بكلّ رسول أرسله اللّه، و بكلّ حجّة أقامها اللّه، و بكلّ برهان أظهره اللّه، و بكلّ نور أناره اللّه، و بكلّ آلاء اللّه و عظمته؛

اعيذ و أستعيذ من شرّ كلّ ذي شرّ، و من شرّ ما أخاف و أحذر، و من شرّ ما ربّي منه أكبر، و من شرّ فسقة العرب و العجم، و من شرّ فسقة الجنّ و الإنس و الشياطين و السلاطين و إبليس و جنوده و أشياعه و أتباعه، و من شرّ ما في النور و الظلمة، و من شرّ ما دهم أو هجم أو ألمّ، و من شرّ كلّ غمّ و همّ و آفة و ندم و نازلة و سقم، و من شرّ ما يحدث في الليل و النهار و تأتي به الأقدار، و من شرّ ما في النار، و من شرّ ما في الأرض و الأقطار و الفلوات و القفار و البحار و الأنهار، و من شرّ الفسّاق و الفجّار و الكهّان و السحّار و الحسّاد و الذعّار و الأشرار، و من شرّ ما يلج في الأرض، و ما يخرج منها، و ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها إليها و من شرّ كلّ ذي شرّ، و من شرّ كلّ دابّة ربّي آخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقيم، فإن تولّوا فقل حسبي اللّه لا إله إلّا هو عليه توكّلت و هو ربّ العرش العظيم.

و أعوذ بك اللهمّ من الهمّ و الحزن و العجز و الكسل و الجبن و البخل، و من ضلع الدين و غلبة الرجال، و من عمل لا ينفع، و من عين لا تدمع، و من قلب لا يخشع، و من دعاء لا يسمع، و من نصيحة لا تنجع، و من صحابة لا تردع، و من إجماع على نكر، و تودّد على‏

332

و سنيّهم، و أشعارهم و أبشارهم، و بعدد زنة ذرّ ما عملوا أو يعملون، أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة و كأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة إلى يوم القيامة، يا أرحم الراحمين.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، بعدد ما خلقت و ما أنت خالقه إلى يوم القيامة صلاة ترضيه، اللهمّ لك الحمد و الثناء و الشكر و المنّ و الفضل و الطول و الخير و الحسنى و النعمة و العظمة و الجبروت و الملك و الملكوت و السلطان و الفخر و القهر و السؤدد، و الامتنان و الكرم و الجلال و الإكرام و الخير و التوحيد و التمجيد و التهليل [و التكبير] و التقديس، و الرحمة، و المغفرة، و الكبرياء و العظمة، و لك ما زكا و طاب و طهر من الثناء الطيّب، و المديح الفاخر، و القول الحسن الجميل الّذي ترضى به عن قائله و ترضي به قائله، و هو رضى لك، حتّى يتّصل حمدي بحمد أوّل الحامدين، و ثنائي بثناء أوّل المثنين على ربّ العالمين، متّصلا ذلك بذلك، و تهليلي بتهليل أوّل المهلّلين، و تكبيري بتكبير أوّل المكبّرين، و قولي الحسن [الجميل‏] بقول أوّل القائلين المجملين المثنين على ربّ العالمين، متّصلا ذلك بذلك من أوّل الدهر إلى آخره؛

و بعدد زنة ذرّ السموات و الأرضين و الرمال و التلال و الجبال، و عدد جرع ماء البحار؛

و عدد قطر الأمطار و ورق الأشجار و عدد النجوم و عدد الثرى و الحصى و النوى و المدر و عدد زنة ذلك [كلّه‏] و عدد زنة ذرّ السموات و الأرضين و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ما بين ذلك و ما فوقهنّ إلى يوم القيمة، من لدن عرشك إلى قرار أرضك السابعة السفلى؛

و بعدد حروف ألفاظ أهلهنّ و عدد أرماقهم و دقائقهم و شعائرهم و ساعاتهم و أيّامهم و شهورهم و سنيّهم و سكونهم و حركاتهم و أشعارهم و أبشارهم؛

و عدد زنة ما عملوا أو يعملون أو بلغهم أو رأوا أو ظنّوا أو فطنوا أو كان منهم أو يكون إلى يوم القيامة، و عدد زنة ذرّ ذلك و أضعاف ذلك و كأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة لا يعلمها و لا يحصيها غيرك، يا ذا الجلال و الإكرام، و أهل ذلك أنت و مستحقّه و مستوجبه منّي و من جميع خلقك يا بديع السموات و الأرض.

اللهمّ إنّك لست بربّ استحدثناك، و لا معك إله فيشركك في ربوبيّتك، و لا معك إله أعانك على خلقنا، أنت ربّنا كما نقول و فوق ما يقول القائلون.

334

خسر، أو تؤاخذ على خبث.

و ممّا استعاذ منه محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و الملائكة المقرّبون و الأنبياء و المرسلون و الأئمّة الطاهرون المطهّرون و الشهداء و الصالحون و عبادك المتّقون.

و أسألك اللهمّ أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تعطيني من الخير ما سألوا، و أن تعيذني من شرّ ما استعاذوا؛

و أسألك اللهمّ من الخير كلّه عاجله و آجله، ما علمت منه رما لم أعلم.

و أعوذ بك يا ربّ من همزات الشياطين، و أعوذ بك ربّ أن يحضرون.

بسم اللّه على أهل بيت النبيّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، بسم اللّه على نفسي و ديني.

بسم اللّه على أهلي و مالي، بسم اللّه على كلّ شي‏ء أعطاني ربّي.

بسم اللّه على أحبّتي و ولدي و قراباتي، بسم اللّه على جيراني المؤمنين و إخواني و من قلّدني دعاء أو اتّخذ عندي يدا أو ابتدأ إليّ برّا من المؤمنين و المؤمنات.

بسم اللّه على ما رزقني ربّي و يرزقني، بسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شي‏ء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم.

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، وصلني بجميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصلهم به من الخير، و اصرف عنّي جميع ما سألك عبادك المؤمنون أن تصرفه عنهم من السوء و الردى، و زدني من فضلك ما أنت أهله و وليّه يا أرحم الراحمين.

اللهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته الطيّبين، و عجّل اللهمّ فرجهم و فرجي، و فرّج عن كلّ مهموم من المؤمنين و المؤمنات؛

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارزقني نصرهم، و أشهدني أيّامهم، و اجمع بيني و بينهم في الدنيا و الآخرة، و اجعل منك عليهم واقية حتّى لا يخلص إليهم إلّا بسبيل خير، و على من معهم و على شيعتهم و محبّيهم و على أوليائهم و على جميع المؤمنين و المؤمنات، فإنّك على كلّ شي‏ء قدير.

بسم اللّه و باللّه و من اللّه و إلى اللّه و لا غالب إلّا اللّه، ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه، حسبي اللّه توكّلت على اللّه، و افوّض أمري إلى اللّه، و ألتجئ إلى اللّه، باللّه احاول و اصاول و اكاثر

335

و افاخر و أعتزّ و أعتصم، عليه توكّلت و إليه متاب؛

لا إله إلّا اللّه الحيّ القيّوم عدد الثرى و الحصى و النجوم و الملائكة الصفوف، لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له العليّ العظيم، لا إله إلّا اللّه [أنت‏] سبحانك إنّي كنت من الظالمين.

و ممّا خرج عن صاحب الزمان (عليه السّلام):

زيادة في هذا الدعاء إلى محمّد بن الصلت القمّي:

اللهمّ ربّ النور العظيم، و ربّ الكرسي الرفيع، و ربّ البحر المسجور، و منزل التوراة و الإنجيل، و ربّ الظلّ و الحرور، و منزل الزبور و القرآن و الفرقان العظيم، و ربّ الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين.

أنت إله من في السماء و إله من في الأرض، لا إله فيهما غيرك؛

و أنت جبّار من في السماء و جبّار من في الأرض، لا جبّار فيهما غيرك؛

و أنت خالق من في السماء و خالق من في الأرض، لا خالق فيهما غيرك؛

و أنت حكم من في السماء و حكم من في الأرض، لا حكم فيهما غيرك.

اللهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم، و بنور وجهك المنير، و ملكك القديم، يا حيّ يا قيّوم، أسألك باسمك الّذي أشرقت به السموات و الأرضون؛

و باسمك الّذي يصلح عليه الأوّلون و الآخرون، يا حيّا قبل كلّ حيّ، و يا حيّا بعد كلّ حيّ، و يا حيّا حين لا حيّ، و يا محيي الموتى، و يا حيّ لا إله إلّا أنت، يا حيّ يا قيّوم.

أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و ارزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب رزقا واسعا حلالا طيّبا، و أن تفرّج عنّي كلّ غمّ و همّ، و أن تعطيني ما أرجوه و آمله، إنّك على كلّ شي‏ء قدير.

العتيق الغروي: عن عبد اللّه بن محمّد المروزي، عن عمارة بن زيد، عن عبد اللّه بن العلا، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) (مثله). (1)

____________

(1) 153، الجنّة الواقية: 72، عنهما البحار: 86/ 165 ح 44.

و رواه في العتيق على ما في البحار: 95/ 204 ح 38. البلد الأمين: 55.

336

(17) باب دعائها (عليها السّلام) على ظالميها: الأوّل و الثاني‏

(1) الاختصاص: ... فقامت مغضبة، و قالت:

اللهمّ إنّهما ظلما ابنة محمّد نبيّك حقّها، فاشدد وطأتك عليهما. (1)

(2) سليم بن قيس: ... فقالت: اللهمّ إنّهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك، لا- و اللّه- لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى أبي رسول اللّه، و أخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم .... (2)

(3) علل الشرائع: ... ثمّ قالت: اللهمّ إنّي اشهدك فاشهدوا يا من حضرني.

أنّهما قد آذياني في حياتي و عند موتي- و اللّه- لا اكلّمهما من رأسي كلمة حتّى ألقى ربّي، فأشكوكما إليه بما صنعتما بي، و ارتكبتما منّي. (3)

(4) كفاية الأثر: ... فرفعت يديها إلى السماء، و قالت: اللهمّ إنّي اشهدك أنّهما قد آذياني، و غصبا حقّي، ثمّ أعرضت عنهما، فلم تكلّمهما بعد ذلك. (4)

(5) فلاح السائل: ... اللهمّ اجعل ثاري على من ظلمني، و انصرني على من عاداني. (5)

(6) المناقب لابن شهر اشوب: ... شكواي إلى ربّي، و عدواي إلى أبي، اللهمّ أنت أشدّ قوّة.

فأجابها أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا ويل لك، بل الويل لشانئك، نهنهي عن وجدك يا بنت الصفوة، و بقيّة النبوّة،- فو اللّه- ما ونيت في ديني، و لا أخطأت مقدوري، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون، و كفيلك مأمون، و ما اعدّ لك خير ممّا قطع عنك، فاحتسبي؛

____________

(1) يأتي في باب اعتراض فاطمة (عليها السّلام) و احتجاجها على إخراج عمّالها من فدك.

(2) يأتي في باب فدك.

(3) يأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).

(4) يأتي في باب مدّة بقاءها (عليها السّلام) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

(5) تقدّم ص 313.

337

فقالت: حسبي اللّه و نعم الوكيل. (1)

(18) باب دعائها (عليها السّلام) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شعرا

يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي‏ (2)

(19) باب دعائها (عليها السّلام) حين مرضها

(1) أمالي الصدوق: ... فتقول عند ذلك:

يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها اللّه عزّ و جلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي؛

فتقدّم عليّ محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة. (3)

(20) باب دعائها (عليها السّلام) في شكواها

(1) مصباح الأنوار: فكان من دعائها في شكواها:

يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث فأغثني؛

اللهمّ زحزحني عن النار، و أدخلني الجنّة، و ألحقني بأبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (4)

(21) باب دعائها (عليها السّلام) حين احتضارها

(1) مصباح الأنوار: إنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا احتضرت نظرت نظرا حادّا؛

ثمّ قالت: السلام على جبرئيل، السلام على رسول اللّه؛

____________

(1) يأتي باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان.

(2) يأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).

(3) يأتي باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها من الظلم و العدوان.

(4) يأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).

338

اللهمّ مع رسولك، اللهمّ في رضوانك و جوارك و دارك دار السلام. (1)

(2) دلائل الإمامة: ... فسمعناها تقول:

و عليك السلام يا قابض الأرواح، عجّل و لا تعذّبني.

ثمّ سمعناها تقول: إليك ربّي لا إلى النار؛

ثمّ غمضت عينيها، و مدّت يديها و رجليها، كأنّها لم تكن حيّة قطّ. (2)

____________

(1) تقدّم ص 238 ح 2.

(2) يأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).

339

(16) أبواب أدعيتها (صلوات الله عليها) بالمنام‏

(1) باب دعائها (عليها السّلام) على قاتل الحسين (عليه السّلام) بالمنام‏

(1) دار السلام: ... فألقى اللّه عليّ النوم، فنمت بين القتلى، فرأيت كأنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقبل و معه عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، فأخذوا رأس الحسين (عليه السّلام)، فقبّلته فاطمة (عليها السّلام)؛

ثمّ قالت: يا ولدي، قتلوك قتلهم اللّه، من فعل هذا بك؟

فكان يقول: قتلني شمر، و قطع يدي هذا النائم و أشار إليّ.

فقالت فاطمة (عليها السّلام) في: قطع اللّه يديك و رجليك و أعمى بصرك، و أدخلك النار؛

فانتبهت و أنا لا أبصر شيئا و سقطت منّي يداي و رجلاي، و لم يبق من دعائها إلّا النار. (1)

(2) باب تعليمها (عليها السّلام) دعاء بالمنام لرجل محبوس بالشام‏

(1) دار السلام: روي أنّ رجلا كان محبوسا بالشام مدّة طويلة مضيّقا عليه، فرأى في منامه: كأنّ الزهراء (صلوات الله عليها) أتته فقالت: ادع بهذا الدعاء؛

فتعلّمه و دعا به فتخلّص و رجع إلى منزله، و هو:

اللهمّ بحقّ العرش و من علاه، و بحقّ الوحي و من أوحاه، و بحقّ النبيّ و من نبّأه، و بحقّ البيت و من بناه، يا سامع كلّ صوت، يا جامع كلّ فوت، يا بارئ النفوس بعد الموت؛

صلّ على محمّد و أهل بيته، و آتنا و جميع المؤمنين و المؤمنات في مشارق الأرض و مغاربها فرجا من عندك عاجلا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبدك و رسولك صلّى اللّه عليه و على ذريّته الطيّبين الطاهرين و سلّم تسليما. (2)

____________

(1) تقدّم ص 240 ضمن ح 3.

(2) تقدّم ص 241 ح 4.

340

(17) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) يوم القيامة

(1) باب دعائها (عليها السّلام) لأن يعرف قدرها يوم القيامة

(1) تفسير فرات: ... فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت، فيقول اللّه:

يا بنت حبيبي، ما التفاتك و قد أمرت بك إلى جنّتي؟

فتقول: يا ربّ! أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم.

فيقول اللّه: يا بنت حبيبي، ارجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذرّيتك خذي بيده فأدخليه الجنّة. (1)

(2) باب دعائها (عليها السّلام) برؤية الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يوم القيامة

(1) تفسير فرات: ... يا فاطمة! سلي حاجتك، فتقولين:

يا ربّ، أرني الحسن و الحسين، فيأتيك و أوداج الحسين (عليه السّلام) تشخب دما، و هو يقول: يا ربّ، خذلي اليوم حقّي ممّن ظلمني.

فيغضب عند ذلك الجليل، و تغضب لغضبه جهنّم و الملائكة أجمعون .... (2)

(3) باب دعائها (عليها السّلام) لناصري الحسين (عليه السّلام) يوم القيامة

(1) تفسير فرات: ... فتقول: يا ربّ حاجتي أن تغفر لي، و لمن نصر ولدي. (2)

(4) باب دعائها (عليها السّلام) لتشفع فيمن بكى على الحسين (عليه السّلام) يوم القيامة

(1) ينابيع المودّة: ... ثمّ تقول:

اللهمّ اشفعني فيمن بكى على مصيبته. فشفّعها اللّه فيهم. (2)

____________

(1) يأتي في باب فضائلها و مناقبها و رفعة درجاتها (عليها السّلام) يوم القيامة.

(2) يأتي في باب رؤيتها (عليها السّلام) الحسين (عليه السّلام) في المحشر.

341

(5) باب دعائها (عليها السّلام) حين ترفع قميص الحسين (عليه السّلام) يوم القيامة

(1) مجالس المفيد: ... فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة، ثمّ تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) بيدها مضمّخا بدمه، و تقول:

يا ربّ، هذا قميص ولدي، و قد علمت ما صنع به، فيأتيها النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ:

يا فاطمة! لك عندي الرضا، فتقول: يا ربّ، انتصر لي من قاتله؛

فيأمر اللّه تعالى عنقا من النار فتخرج من جهنّم فتلتقط قتلة الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) كما يلتقط الطير الحبّ، ثمّ يعود العنق بهم إلى النار، فيعذّبون فيها بأنواع العذاب .... (1)

(6) باب دعائها (عليها السّلام) على قاتلي الحسين (عليه السّلام) يوم القيامة

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول:

يا عدل، احكم بيني و بين قاتل ولدي. (2)

(2) ينابع المودّة: ... فتحتوي على ساق العرش فتقول:

أنت الجبّار العدل، اقض بيني و بين من قتل ولدي. (2)

(3) أمالي الصدوق: ... اللهمّ احكم بيني و بين من قتل ولدي. (1)

(7) باب دعائها (عليها السّلام) على ظالميها يوم القيامة

(1) أمالي الصدوق: ... فتسير حتّى تحاذي عرش ربّها جلّ جلاله، فتزجّ بنفسها عن ناقتها، و تقول:

إلهي و سيّدي احكم بيني و بين من ظلمني .... (1)

(2) تفسير فرات: ... يا ربّ، خذلي اليوم حقّى ممّن ظلمني .... (1)

____________

(1) يأتي في باب رؤيتها (عليها السّلام) الحسين (عليه السّلام) في المحشر و تظلّمها.

(2) يأتي في باب مجيئها (عليها السّلام) إلى المحشر.

342

(8) باب دعائها (عليها السّلام) للشفاعة لامّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم القيامة

(1) الجنّة الواقية: ... فإذا كان يوم القيامة أقول:

إلهي هذه قبالة شفاعة أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

(9) باب دعائها و استغفارها (عليها السّلام) للعصاة من أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم القيامة

(1) وفاة فاطمة (عليها السّلام): ... اللهمّ إنّي أسألك بمحمّد المصطفى، و شوقه إليّ.

و ببعلي عليّ المرتضى، و حزنه عليّ.

و بالحسن المجتبى، و بكائه عليّ.

و بالحسين الشهيد، و كآبته عليّ.

و ببناتي الفاطميّات، و تحسّرهنّ عليّ.

إنّك ترحم و تغفر للعصاة من أمّة محمّد و تدخلهم الجنّة؛

إنّك أكرم المسئولين و أرحم الراحمين. (2)

(10) باب دعائها (عليها السّلام) لشيعتها، و شيعة ولدها (عليهم السّلام) يوم القيامة

(1) أمالي الصدوق: ... فتقول:

إلهي و سيّدي ذريّتي، و شيعتي، و شيعة ذريّتي، و محبّي، و محبّي ذرّيّتي. (3)

تفسير فرات: ... ثمّ يقول جبرئيل (عليه السّلام): يا فاطمة، سلي حاجتك.

فتقولين: يا ربّ! شيعتي. فيقول اللّه عزّ و جلّ: قد غفرت لهم.

فتقولين: يا ربّ! شيعة ولدي. فيقول اللّه: قد غفرت لهم.

فتقولين: يا ربّ! شيعة شيعتي.

فيقول اللّه: انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنّة.

____________

(1) يأتي في باب شفاعتها (عليها السّلام) يوم القيامة.

(2) يأتي في مسندها (عليها السّلام).

(3) يأتي في باب رؤيتها (عليها السّلام) الحسين (عليه السّلام) في المحشر.

343

فعند ذلك يودّ الخلائق أنّهم كانوا فاطميّين، فتسيرين و معك شيعتك، و شيعة ولدك، و شيعة أمير المؤمنين، آمنة روعاتهم، مستورة عوراتهم، قد ذهبت عنهم الشدائد، و سهلت لهم الموارد، يخاف الناس و هم لا يخافون، و يظمأ الناس و هم لا يظمئون. (1)

علل الشرائع: ... فتقرأ فاطمة (عليها السّلام) بين عينيه محبّا.

فتقول: إلهي و سيّدي سمّيتني فاطمة، فطمت بي من تولّاني و تولّى ذرّيّتي من النار، و وعدك الحقّ و أنت لا تخلف الميعاد. (2)

(11) باب دعائها (عليها السّلام) أن لا يعذّب محبّيها يوم القيامة

(1) تأويل الآيات: ... فيوحي اللّه عزّ و جلّ إليها:

يا فاطمة، سليني اعطك، و تمنّي عليّ ارضك.

فتقول: إلهي أنت المنى و فوق المنى، أسألك أن لا تعذّب محبّي و محبّ عترتي بالنار.

فيوحي اللّه إليها: يا فاطمة، و عزّتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا اعذّب محبّيك و محبّي عترتك بالنار. (3)

(12) باب دعائها (عليها السّلام) بعد دخولها و شيعتها الجنّة

(1) تفسير فرات: ... إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول: سليني اعطك، فتقول:

قد أتمّ عليّ نعمته، و هنّأني كرامته، و أباحني جنّته، أسأله ولدي و ذرّيّتي و من ودّهم، (فيعطيها اللّه ذرّيتها و ولدها، و من ودّهم لها) و حفظهم فيها.

فتقول: الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن و أقرّ بعيني .... (4)

***

____________

(1) يأتي في باب رؤيتها (عليها السّلام) الحسين (عليه السّلام) في المحشر.

(2) تقدّم في ص 69 ح 5.

(3) يأتي في باب فضائلها و مناقبها و رفعة درجاتها في القيامة.

(4) يأتي في باب كيفيّة مجيئها يوم المحشر.

344

13- باب صدقها (صلوات الله عليها) (1)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- المناقب لابن شهر اشوب: «حلية أبي نعيم»، و «مسند أبي يعلى»:

قالت عائشة: ما رأيت أحدا قطّ أصدق من فاطمة غير أبيها.

و روي: أنّه كان بينهما شي‏ء فقالت عائشة: يا رسول اللّه، سلها فإنّها لا تكذب.

و قد روى الحديثين عطا و عمرو بن دينار. (2)

2- من بعض كتب المناقب: (بإسناده) عن عائشة، أنّها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:

ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها، إلّا أن يكون الّذي ولدها. (3)

14- باب مشقّتها، و ابتلائها، و زهدها، و سخائها، (صلوات الله عليها)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- المناقب لابن شهر اشوب: في «الحلية»: الأوزاعي، عن الزهري قال:

____________

(1) يأتي ص 359 ح 1 «و كان عليّ (عليه السّلام) يقول- محربا بالعراق- فذهبت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) محرّشا على فاطمة في الّذي صنعت، مستفتيا رسول اللّه بالّذي ذكرت عنه، فأنكرت ذلك؛

قال: صدقت صدقت.

(2) 3/ 119، عنه البحار: 43/ 84 ح 7. و أورده في الحلية: 2/ 41، و المطالب العالية: 4/ 70، و أهل البيت: 133، و اكمال الرجال: 735، و المختار في مناقب الأخيار: 56، و مجمع الزوائد: 9/ 201، عنها الإحقاق: 10/ 259، و ج 19/ 109، و في مصباح الأنوار: 228 (مخطوط) صدره‏

(3) مصباح الأنوار: 228 (مخطوط) و مستدرك الحاكم: 3/ 160 و الإستيعاب: 4/ 377، و نظم درر السمطين، و تلخيص المستدرك: 3/ 160، و ذخائر العقبى: 44، و وسيلة المآل: 80 من طريق أبي عمرو، و تاريخ الإسلام: 2/ 95، و مرآة المؤمنين: 185.

و أخرجه في أهل البيت: 133 نقلا عن الإستيعاب، عنها الإحقاق: 10/ 259 و ص 260 عن أسماء الرجال و ج 19/ 109.

345

لقد طحنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى مجلت‏ (1) يداها، و طبّ‏ (2) الرحى في يدها. (3)

استدراك‏ (2) كشف الغمّة: «مسند أحمد بن حنبل» عن معقل بن يسار، قال:

وضّأت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم فقال: هل لك في فاطمة نعودها؟ فقلت: نعم؛

فقام متوكّئا عليّ فقال: أما إنّه سيحمل ثقلها غيرك، و يكون أجرها لك؛

قال: فكأنّه لم يكن عليّ شي‏ء حتّى دخلنا على فاطمة (عليها السّلام)، فقال: كيف تجدينك؟

قالت:- و اللّه- قد اشتدّ حزني، و اشتدّت فاقتي، و طال سقمي. (4)

(3) فتح الباري: من طريق الطبري، عن عائشة:

إنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام) إنّ جبرئيل أخبرني:

أنّه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم رزيّة منك- الحديث-. (5)

(4) ذخائر العقبى: من طريق الدولابي، عن أمّ سلمة قالت:

جاءت فاطمة (عليها السّلام) تشتكي أثر الخدمة و تسأله خادما قالت:

يا رسول اللّه، لقد مجلت يداي من الرحى أطحن مرّة، و أعجن مرّة- الحديث-. (6)

____________

(1) تاج العروس: 8/ 112 في حديث فاطمة (عليها السّلام): أنّها شكت إلى عليّ (عليه السّلام) مجل يديها من الطحن، عنه الإحقاق: 10/ 266. لسان العرب: 1/ 682، و مجمع بحار الأنوار: 3/ 156 في حديث فاطمة (عليها السّلام):

و في يدها أثر قطب الرحى، عنهما الإحقاق: 10/ 268.

مجمع بحار الأنوار: 55 و في حديث فاطمة (عليها السّلام): أنّها أوقدت القدر حتّى دكنت ثيابها.

أي اتّسخ، و اغبرّ لونها، عنه الإحقاق: 10/ 269.

(2) طبّ أي تأنّى في الامور و تلطّف، و لعلّ المعنى أثّرت فيها قليلا، و لعلّ فيه تصحيفا.

(3) 3/ 12، عنه البحار: 43/ 84، و في حلية الأولياء: 2/ 41.

(4) 1/ 150، عنه البحار: 38/ 19 ضمن ح 36.

(5) 8/ 111، عنه الأنوار المحمّديّة: 582، و في مجمع الزوائد: 9/ 23 عن ينابيع المودّة: 198 عن فاطمة (عليها السّلام)، عنها الإحقاق: 10/ 308.

(6) ص 50.

346

(5) حلية الأولياء: (بإسناده) عن عطاء قال:

إن كانت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لتعجن و إنّ قصّتها (1) لتكاد أن تضرب الجفنة (2). (3)

(6) لسان الميزان: (بإسناده) عن أنس: أنّ فاطمة (عليها السّلام) جاءت تشكو مجل يديها من أثر الطحن، فأتاها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بغلام و عليها ثوب، فذهبت تغطّي رأسها، فخرج رجلاها، و ذهبت تغطّي رجليها، فخرج رأسها. (4)

*** 7- المناقب: في الصحيحين: أنّ عليّا (عليه السّلام) قال:

اشتكي ممّا أندأ بالقرب، فقالت فاطمة (عليها السّلام):

- و اللّه- إنّي أشتكي يديّ ممّا أطحن بالرحى، و كان عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اسارى، فأمرها أن تطلب من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خادما، فدخلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و سلّمت عليه و رجعت، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): مالك؟ قالت:- و اللّه- ما استطعت أن اكلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من هيبته.

فانطلق عليّ معها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال لهما: لقد جاءت بكما حاجة؟

فقال عليّ (عليه السّلام): مجاراتهما، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا، و لكنّي، أبيعهم و انفق أثمانهم على أهل الصفّة، و علّمها تسبيح الزهراء. (5)

كتاب الشيرازي: أنّها لمّا ذكرت حالها و سألت جارية بكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:

يا فاطمة، و الّذي بعثني بالحقّ إنّ في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام و لا ثياب، و لو لا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت.

يا فاطمة، إنّي لا اريد أن ينفكّ عنك أجرك إلى الجارية، و إنّي أخاف أن يخصمك عليّ‏

____________

(1) القصّة: كلّ خصلة من الشعر. (النهاية: 71).

(2) الجفنة: القصعة. القاموس المحيط: 4/ 209).

(3) 3/ 312، حياة الصحابة: 2/ 555، و صفة الصفوة: 2/ 6، و ذخائر العقبى: 51 عنها الإحقاق:

10/ 271، و ج 19/ 111.

(4) 3/ 58 ح 222. راجع ص 282 تفصيله ح 6، و ذيله.

(5) تقدّم (نحوه) في باب سيرتها مع عليّ (عليه السّلام) ص 256 ح 5. و في باب تسبيحها روايات كثيرة بهذا المعنى‏

347

ابن أبي طالب (عليه السّلام) يوم القيامة بين يدي اللّه عزّ و جلّ إذا طلب حقّه منك، ثمّ علّمها التسبيح، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام):

مضيت تريدين من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الدنيا فأعطانا اللّه ثواب الآخرة.

قال: قال أبو هريرة: فلمّا خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من عند فاطمة (عليها السّلام) أنزل اللّه على رسوله:

وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها (1)، يعني عن قرابتك و ابنتك فاطمة ابتغاء مرضاة اللّه، يعني طلب رحمة من ربّك، يعني رزقا من ربّك ترجوها

فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (1) يعني قولا حسنا؛

فلمّا نزلت هذه الآية أنفذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جارية إليها للخدمة و سمّاها: فضّة. (2)

8- و منه: ابن شاهين في «مناقب فاطمة»، و أحمد في «مسند الأنصار» (بإسنادهما) عن أبي هريرة، و ثوبان، أنّهما قالا: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يبدأ في سفره بفاطمة و يختم بها؛

فجعلت وقتا سترا من كساء خيبريّة لقدوم أبيها و زوجها؛

فلمّا رآه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تجاوز عنها، و قد عرف الغضب في وجهه، حتّى جلس عند المنبر؛

فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها و نزعت الستر فبعثت به إلى أبيها.

و قالت: اجعل هذا في سبيل اللّه، فلمّا أتاه قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد فعلت فداها أبوها- ثلاث مرّات- ما لآل محمّد و للدنيا، فإنّهم خلقوا للآخرة و خلقت الدنيا لهم.

و في رواية أحمد: فإنّ هؤلاء أهل بيتي و لا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. (3)

9- الدروع الواقية: من كتاب «زهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)» لأبي جعفر أحمد القمّي:

أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

____________

(1) الإسراء: 28.

(2) 3/ 120، عنه البحار: 43/ 85 ح 8.

أقول: انظر بعض فقرات الحديث بروايتهم لا يخلو من شي‏ء.

(3) 3/ 121، عنه البحار: 43/ 86.

348

وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ (1).

بكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكاء شديدا و بكت صحابته لبكائه، و لم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السّلام)، و لم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه.

و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا رأى فاطمة (عليها السّلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا و هي تطحن فيه و تقول: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏* (2)؛

فسلّم عليها، و أخبرها بخبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بكائه.

فنهضت و التفّت بشملة لها خلقة قد خيطت [في‏] اثني عشر مكانا بسعف النخل؛

فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة فبكى، و قال:

وا حزناه إنّ بنات قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير، و ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا.

فلمّا دخلت فاطمة (عليها السّلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:

يا رسول اللّه، إنّ سلمان تعجّب من لباسي، فو الّذي بعثك بالحقّ ما لي و لعليّ منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، و إنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا سلمان، إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق، ثمّ قالت: يا أبت فديتك ما الّذي أبكاك؟

فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدّمتين قال:

فسقطت فاطمة (عليها السّلام) على وجهها و هي تقول: الويل ثمّ الويل لمن دخل النار؛

فسمع سلمان، فقال:

يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي و مزّقوا جلدي و لم أسمع بذكر النار.

و قال أبو ذرّ: يا ليت امّي كانت عاقرا و لم تلدني و لم أسمع بذكر النار. و قال مقداد:

يا ليتني كنت طائرا في القفار و لم يكن عليّ حساب و لا عقاب و لم أسمع بذكر النار.

و قال عليّ (عليه السّلام): يا ليت السباع مزّقت لحمي، و ليت امّي لم تلدني و لم أسمع بذكر النار ثمّ وضع عليّ (عليه السّلام) يده على رأسه و جعل يبكي و يقول:

____________

(1) الحجر: 43 و 44.

(2) القصص: 60، و الشورى: 36.

349

وا بعد سفراه! وا قلّة زاداه في سفر القيامة! يذهبون في النار و يتخطّفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، و أسرى لا يفكّ أسيرهم، من النار يأكلون و منها يشربون، و بين أطباقها يتقلّبون، و بعد لبس القطن مقطّعات النار يلبسون و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون. (1)

استدراك‏ (10) تنبيه الغافلين: (بإسناده) عن ميمون بن مهران، أنّه قال:

لمّا نزلت هذه الآية: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ‏؛

وضع سلمان يده على رأسه، و خرج هاربا ثلاثة أيّام، لا يقدر عليه حتّى جي‏ء به.

و روى يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: جاء جبرئيل إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ساعة ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون.

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما لي أراك متغيّر اللون؟

فقال: يا محمّد، جئتك في الساعة الّتي أمر اللّه بمنافخ النار أن تنفخ فيها.

و لا ينبغي لمن يعلم أنّ جهنّم حقّ، و أنّ النار حقّ، و أنّ عذاب القبر حقّ، و أنّ عذاب اللّه أكبر، أن تقرّ عينه حتّى يأمنها.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا جبرئيل، صف لي جهنّم- إلى أن قال-:

فاشتملت فاطمة (عليها السّلام) بعباءة قطوانيّة، و أقبلت حتّى وقفت (عليها السّلام) على باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ سلّمت و قالت: يا رسول اللّه، أنا فاطمة.

و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساجد يبكي، فرفع رأسه، و قال:

ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي، افتحوا لها الباب. ففتح لها الباب فدخلت؛

فلمّا نظرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله- الحديث-. (2)

***

____________

(1) 271 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 87 ح 9، و ذيله في ج 8/ 304 ذ ح 61.

و أورده في غاية المرام (مخطوط) على ما في الإحقاق: 20 (مخطوط) بإختلاف يسير.

(2) 22، عنه الإحقاق: 10/ 182.

350

11- كشف الغمّة: من «مسند أحمد بن حنبل»، عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قال:

كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة (عليها السّلام).

و أوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السّلام): قال: فقدم من غزاة فأتاها فإذا هو بمسح‏ (1) على بابها و رأى على الحسن و الحسين (عليهما السّلام) قلبين‏ (2) من فضّة، فرجع و لم يدخل عليها

فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى؛

فهتكت الستر، و نزعت القلبين من الصبيّين فقطّعتهما، فبكى الصبيان، فقسّمته بينهما، فانطلقا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هما يبكيان، فأخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منهما و قال: يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان- أهل بيت بالمدينة- و اشتر لفاطمة قلادة من عصب‏ (2) و سوارين من عاج، فإنّ هؤلاء أهل بيتي و لا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. (3)

____________

(1) المسح: الكساء من الشعر.

(2) القلب- بالضمّ-: السوار، قال الجزري: في حديث ثوبان:

إنّ فاطمة حلّت الحسن و الحسين (عليهما السّلام) بقلبين من فضّة، القلب: السوار.

و قال: و فيه: أنّه قال لثوبان: اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج. قال الخطابي في المعالم:

إن لم تكن الثياب اليمانيّة فلا أدري ما هو و ما أرى أنّ القلادة تكون منها.

و قال أبو موسى: يحتمل عندي أنّ الرواية إنّما هي العصب بفتح الصاد، و هو أطناب مفاصل الحيوان، و هو شي‏ء مدوّر فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتّخذون منه القلائد، و إذا جاز و أمكن أن يتّخذ من عظام السلحفاة و غيرها الأسورة، جاز و أمكن أن يتّخذ من عصب أشباهها خرز ينظّم القلائد.

قال: ثمّ ذكر لي بعض أهل اليمن أنّ العصب سنّ دابّة بحريّة تسمّى: فرس فرعون يتّخذ منها الخرز و غير الخرز من نصاب سكّين و غيره، و يكون أبيض. منه (ره).

(3) 1/ 451، عنه البحار: 43/ 89 ح 10. و رواه في بشارة المصطفى: 203، و مسند أحمد: 5/ 275 و المعجم الكبير: 76، و في مختصر سنن أبي داود: 6/ 108، و أشعّة اللمعات في شرح المشكاة:

3/ 623، و تفريح الأحباب: 410، و مشكاة المصابيح: 2/ 499، و جمع الفوائد من جامع الاصول:

1/ 310 و ص 812، و وسيلة المآل: 92، و ذخائر العقبى: 51 بإختلاف يسير، و نظم درر السمطين:

177، و إتحاف السادة: 9/ 365 «نحوه»، و وسيلة النجاة: 226، عن بعض المصادر المتقدّمة الإحقاق: 10/ 291.

351

استدراك‏ (12) مسند أبي داود: (بإسناده) عن ثوبان، قال:

جاءت بنت هبيرة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و في يدها فتخ‏ (1) من ذهب أو خواتيم ضخام؛

فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يضرب يدها، فأتت فاطمة تشكو إليها، قال ثوبان:

فدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة (عليها السّلام) و أنا معه و قد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت:

هذه أهداها إليّ أبو حسن، و في يدها السلسلة، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، أ يسرّك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمّد في يدها سلسلة؟ فخرج و لم يقعد، فعمدت فاطمة إلى السلسلة، فباعتها فاشترت بها نسمة، فأعتقتها. (2)

*** الصحابة، و الأئمّة معا

13- المناقب لابن شهر اشوب: «تفسير الثعلبي»، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) و «تفسير القشيري»، عن جابر الأنصاري: أنّه رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة و عليها كساء من أجلّة الإبل، و هي تطحن بيديها و ترضع ولدها، فدمعت عينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقال: يا بنتاه، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول اللّه، الحمد للّه على نعمائه، و الشكر للّه على آلائه، فأنزل اللّه: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (3). (4)

____________

(1) فتخ: هي الخاتم أيّا كان. و قيل: حلقة تلبس في الإصبع كالخاتم.

(2) 133. مستدرك الحاكم: 3/ 153 و 152 بطريقين عن ثوبان، و تلخيص المستدرك: 3/ 153. و رواه في سنن النسائي: 2/ 284 و ج 4/ 141 بطريقين، عنه جمع الفوائد: 1/ 310، و لسان الميزان: 5/ 29 و الإتحاف: 9/ 365، عن بعضها الإحقاق: 10/ 288.

(3) الضحى: 5.

(4) 3/ 120، عنه البحار: 43/ 85. و أورده في تأويل الآيات: 2/ 810 ح 2 من طريق محمّد بن عبّاس باسناده عن جابر، عنه البحار: 16/ 143 ح 10، و البرهان: 4/ 473. و في مقصد الراغب:

116 (مخطوط) (مثله). و رواه في مقتل الحسين: 1/ 64، و الدرّ المنثور: 6/ 361 من طريق العسكري في «المواعظ»، و في كنز العمّال: 12/ 422 ح 35475، و أهل البيت: 61، و نهاية الإرب: 5/ 260، و وسيلة النجاة: 225، و إتحاف السادة المتّقين: 9/ 355، و البيان و التعريف: 101، و المستطرف:

2/ 45، عن بعضها الإحقاق: 10/ 262 ح 1، و ج 19/ 111.

352

استدراك‏ (14) مسند فاطمة للسيوطي: عن جابر: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رأى على فاطمة (عليها السّلام) كساء من أوبار الإبل و هي تطحن، فبكى و قال: يا فاطمة، اصبري على مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا، و نزلت: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏. (1)

*** الأئمّة:

أمير المؤمنين (عليه السّلام)

15- المناقب لابن شهر اشوب: أبو صالح المؤذّن في «كتابه» بالإسناد عن عليّ (عليه السّلام): أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على ابنته فاطمة (عليها السّلام)، فإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطّعتها، فرمت بها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أنت منّي يا فاطمة، ثمّ جاءها سائل فناولته القلادة. (2)

استدراك‏ (16) أمالي الطوسي: (بإسناده) عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي، و جوير الجبلي قالا لعليّ (عليه السّلام):

يا أمير المؤمنين، حدّثنا في خلواتك أنت و فاطمة (عليها السّلام).

قال: نعم. بينا أنا و فاطمة في كساء إذا أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نصف الليل و كان يأتيها بالتمر و اللبن ليعينها على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحبالي و رجلا بحبالها؛

ثمّ إنّ فاطمة بكت فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك يا بنيّة محمّد؟!

فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا و نصفه فوقنا.

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، ما تعلمين أنّ اللّه تعالى اطّلع اطّلاعة من سمائه إلى أرضه، فاختار منها أباك فاتّخذه صفيّا و ابتعثه برسالته و ائتمنه على وحيه؛

يا فاطمة، أ ما تعلمين أنّ اللّه اطّلع اطّلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك‏

____________

(1) 58 ح 145 (ابن لآل، و ابن مردويه، و ابن النجّار، و الديلمي). الدر المنثور: 6/ 261 (مثله).

(2) 3/ 121، عنه البحار: 43/ 86.

354

سترا، قال: أ يسرّك أن يسترك اللّه يوم القيامة؟ فأعطنيه؛

فأعطته، فخرج به فشقّه لكلّ إنسان ذراعين في ذراع. (1)

*** الكاظم (عليه السّلام)

20- مكارم الأخلاق: عن الكاظم (عليه السّلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على ابنته فاطمة (عليها السّلام) و في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها و رمت بها.

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت منّي ائتيني يا فاطمة! ثمّ جاء سائل فناولته القلادة. (2)

الرضا، عن آبائه، عن زين العابدين (عليهم السّلام)، عن أسماء بنت عميس‏

21- عيون أخبار الرضا: بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) أنّه قال: حدّثتني أسماء بنت عميس قالت:

كنت عند فاطمة (عليها السّلام) إذ دخل عليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و في عنقها قلادة من ذهب كان اشتراها لها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من في‏ء، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا فاطمة! لا يقول الناس إنّ فاطمة بنت محمّد تلبس لباس الجبابرة.

فقطّعتها و باعتها و اشترت بها رقبة فأعتقتها، فسرّ بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (3)

22- صحيفة الرضا: عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) قال:

حدّثتني أسماء بنت عميس قالت: كنت عند فاطمة جدّتك، إذ دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و في عنقها قلادة من ذهب، كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) اشتراها لها من في‏ء له؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا يغرّنّك الناس أن يقولوا بنت محمّد، و عليك لباس الجبابرة؛

فقطعتها و باعتها و اشترت بها رقبة فأعتقتها، فسرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بذلك. (4)

____________

(1) 2/ 468.

(2) 94، عنه البحار: 43/ 84 ذ ح 6.

(3) 2/ 44 ح 161، عنه البحار: 43/ 81 ح 2.

(4) 256 ح 185، عنه البحار: 43/ 26 ح 28، و رواه في ذخائر العقبى: 51، و وسيلة المآل: 92، و أورده في ينابيع المودّة: 200 عنها الإحقاق: 10/ 287 و 229.

353

و أمرني أن ازوّجكه و أن أتّخذه وصيّا؛

يا فاطمة، أ ما تعلمين أنّ العرش شاك ربّه أن يزيّنه بزينة لم يزيّن بها بشرا من خلقه؛

فزيّنه بالحسن و الحسين بركنين من أركان الجنّة.

و روي ركن من أركان العرش. (1)

(17) مسند فاطمة للسيوطي:- في حديث عن عليّ (عليه السّلام)- فقلت: اعجني و أخبزي، فجعلت تعجن، و إنّ قصّتها لتضرب حرف الجفنة من الجهد الّذي بها. (2)

الباقر، عن أبيه (عليهما السّلام)

(18) مقتل الحسين (عليه السّلام): (بإسناده) عن محمّد بن عليّ، عن أبيه (عليهما السّلام)، أنّه ذكر تزويج فاطمة (عليها السّلام) ثمّ ذكر أنّ فاطمة (عليها السّلام) سألت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خادما- إلى أن قال-:

ثمّ غزا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساحل البحر، فأصاب سبيا فقسّمه، فأمسك امرأتين إحداهما شابّة، و الاخرى امرأة قد دخلت في السنّ، ليست بشابّة؛

فبعث إلى فاطمة (عليها السّلام) و أخذ بيد المرأة، فوضعها في يد فاطمة (عليها السّلام) و قال:

يا فاطمة، هذه لك و لا تضربيها، فإنّي رأيتها تصلّي، و إنّ جبرئيل نهاني أن أضرب المصلّين، و جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوصيها بها.

فلمّا رأت فاطمة (عليها السّلام) ما يوصيها بها، التفتت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت:

يا رسول اللّه، عليّ يوم و عليها يوم، ففاضت عينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالبكاء، و قال:

اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (3).

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (4). (5)

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)

(19) وفاء الوفاء: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام)، قال:

قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قوم عراة كانوا غزاة بالروم، فدخل على فاطمة (عليها السّلام) و قد سترت‏

____________

(1) 2/ 20، عنه البحار: 37/ 43 ح 20، و اثبات الهداة: 3/ 480 ح 431.

(2) 95 ح 228.

(3) الأنعام: 124.

(4) آل عمران: 34.

(5) 1/ 69، عنه الإحقاق: 10/ 277.

355

استدراك‏ (23) غاية المرام في رجال البخاري: قال الغزالي في «إحيائه»:

قدم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من سفر، فدخل على فاطمة (عليها السّلام) فرأى على بابها سترا، و في يدها قلبين من فضّة- يعني سوارين- فرجع، فدخل عليها أبو رافع فرآها تبكي، فسألها فأخبرته برجوع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فسأله فقال: من أجل الستر و السوارين.

فأرسلت بهما بلالا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: قد تصدّقت بهما فضعهما حيث ترى، فقال: اذهب فبعه و ادفعه إلى أهل الصفّة.

فباع السوارين بدرهمين و نصف و تصدّق عليهم.

فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليها و قال: بأبي أنت و امّي يا فاطمة، قد أحسنت. (1)

(24) البركة في فضل السعي و الحركة: في «تفسير الثعلبي»:

إنّ عليّا (عليه السّلام) انطلق إلى يهودي يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بثلاثة أصيع من شعير؟ قال: نعم.

فأعطاه الصوف و الشعير، فقبلت فاطمة (عليها السّلام) و أطاعت، و قامت إلى صاع فطحنته، و خبزت منه خمسة أقراص. (2) الحديث بطوله. (3)

*** 25- كتاب فضائل ابن شاذان، و الروضة في الفضائل: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على عليّ، فوجده هو و فاطمة (عليهما السّلام) يطحنان في الجاروش، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أيّكما أعيى؟

____________

(1) (مخطوط)، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط)، و نهاية الإرب: 5/ 264، و قوت القلوب: 1/ 524 عنهما الإحقاق: 10/ 292، البهجة: 109 ح 5.

(2) 55، عنه الإحقاق: 10/ 264.

(3) قال مصحّحه:- و تمامه- أنّها كانت هي و عليّ (عليهما السّلام) صائمين، فأعطت لكلّ من ولديها قرصا من الخبز، و أبقت الباقي لوقت الإفطار، فجاءها سائل، و قال: مسكين فأعطته قرصا، ثمّ جاء آخر و قال: يتيم فأعطته قرصا، ثمّ جاء آخر و قال: أسير فأعطته قرصا، و باتا على الطوى، فأنزل اللّه تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً. الدهر: 8.

357

استدراك‏

(18) أبواب حجّها (صلوات الله عليها)

(1) باب اضحيّتها (عليها السّلام)

الأخبار: الصحابة، و التابعين‏

(1) المحاسن: عن أبيه، عن القاسم بن إسحاق، عن عباد الدواجني، عن جعفر بن سعيد، عن بشير بن زيد، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام):

اشهدي ذبح ذبيحك، فإنّ أوّل قطرة منها يكفّر اللّه بها كلّ ذنب عليك، و كلّ خطيئة عليك فسمعه بعض المسلمين، فقال:

يا رسول اللّه، هذا لأهل بيتك خاصّة؟ أم للمسلمين عامّة؟.

قال: إنّ اللّه وعدني في عترتي أن لا يطعم النار أحدا منهم، و هذا للناس عامّة. (1)

(2) مسند فاطمة للسيوطي: يا فاطمة، قومي إلى اضحيّتك، فاشهديها، فإنّ لك بأوّل قطرة تقطر من دمها [أن‏] يغفر لك ما سلف من ذنوبك.

قالت: يا رسول اللّه، هذا لنا خاصّة؟ قال: بل لنا، و للمسلمين عامّة. (2)

(3) منه: يا فاطمة، قومي إلى اضحيّتك، فاشهديها، فإنّه يغفر لك عند أوّل قطرة تقطر من دمها كلّ ذنب عملتيه، و قولي: إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين (لا شريك له) و بذلك امرت و أنا أوّل المسلمين.

قيل: يا رسول اللّه، هذا لك و لأهل بيتك خاصّة؟

قال: لا، بل لنا و للمسلمين عامّة. (3)

(4) و منه: يا فاطمة، قومي و اشهدي اضحيّتك، أما إنّ لك بأوّل قطرة تقطر من دمها

____________

(1) 1/ 67، عنه البحار: 96/ 288.

(2) 10 ح 15. (ك، و تعقب، عن أبي سعيد).

(3) 9 ح 14. (طب، ك، و تعقب، ق، عن عمران بن حصين).

358

مغفرة لكلّ ذنب، أما إنّه يجاء بها يوم القيامة بلحومها و دمائها سبعين ضعفا حتّى توضع في ميزانك، هي لآل محمّد و الناس عامّة. (1)

الأئمّة: عليّ (عليه السّلام)

(5) مصباح الأنوار: عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال:

اقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم النحر حتّى دخل على فاطمة (عليها السّلام) فقال:

يا فاطمة، قومي و اشهدي اضحيّتك، فإنّ بكلّ قطرة من دمها كفّارة كلّ ذنب، أما إنّه يؤتى بها يوم القيامة، فتوضع في ميزان مثل ما هي سبعين ضعفا.

قال: فقال له المقداد بن الأسود الكندي: يا رسول اللّه! هذا خاصّة أم لكلّ مؤمن عامّة؟ فقال: بل لآل محمّد و للمؤمنين. (2)

(6) كنز العمّال: عن عليّ (عليه السّلام) أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام):

قومي يا فاطمة، فاشهدي اضحيّتك أما إنّ لك بأوّل قطرة تقطر من دمها مغفرة كلّ ذنب أصبته، أما إنّه يجاء بها يوم القيامة بلحومها و دمائها سبعين ضعفا، ثمّ توضع في ميزانك.

قال أبو سعيد الخدري: أي رسول اللّه! هذه لآل محمّد خاصّة فهم أهل لما خصّوا به من خير؟ أم لآل محمّد و الناس عامّة؟ قال: بل هي لآل محمّد و للناس عامّة. (3)

(7) منه: عن يزيد بن أبي حبيب قال: سألت عائشة عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: لقد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نهى عنها، ثمّ رخّص فيها، قدم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من سفر فأتته امرأته فاطمة (عليها السّلام) بلحم من ضحاياها، فقال: أو لم ينه عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟

قالت: إنّه رخّص فيها، فدخل عليّ على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسأله عن ذلك؛

فقال له: كلها من ذي الحجّة إلى ذي الحجّة. (4)

____________

(1) 10 ح 16. «ق، عن عليّ (عليه السّلام)».

(2) 236، عنه البحار: 99/ 300 ح 37، و المستدرك: 10/ 107 ح 6.

(3) 5/ 221 ح 12671، (ابن منيع، و عبد بن حميد، و ابن زنجويه، و الدورقي، و ابن أبي الدنيا في الاضاحي، ق) عنه مسند فاطمة (عليها السّلام): 11 ح 18، و مسند عليّ (عليه السّلام): 1/ 78.

(4) 5/ 234 ح 1272. (حم، و الخطيب في المتفق و المفترق).

359

(2) باب إهلالها (عليها السّلام)

(1) أمالي الطوسي: أخبرنا ابن حمويه، قال: حدّثنا أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو خليفة، قال: حدّثنا مكّي بن مروك الأهوازي، قال: حدّثنا عليّ بن بحر، قال: حدّثنا حاتم ابن إسماعيل، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام)، قال: دخلنا على جابر بن عبد اللّه، فلمّا انتهينا إليه، سأل عن القوم، حتّى انتهى إليّ ...- و ساق الحديث إلى أن قال-:

فقلت: أخبرني عن حجّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال بيده‏ (1)، فعقد تسعا، و قال:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في الناس في العاشرة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يعمل ما عمله؛

فخرج، و خرجنا معه حتّى أتينا ذا الحليفة (2)- فذكر الحديث-.

و قدم عليّ من اليمن ببدن‏ (3) النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فوجد فاطمة (عليها السّلام)، فيمن أحلّ و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت، فأنكر عليّ (عليه السّلام) ذلك عليها، فقالت: أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمرني بهذا.

و كان عليّ (عليه السّلام) يقول- محربا (4) بالعراق-: فذهبت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) محرّشا على فاطمة في الّذي صنعت، مستفتيا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالّذي ذكرت عنه، فأنكرت ذلك؛

قال: صدقت صدقت. (5)

(2) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا: عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ- فساق الحديث إلى أن قال-:

و قدم عليّ (عليه السّلام) من اليمن على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو بمكّة، فدخل على فاطمة (عليها السّلام) و هي قد

____________

(1) قال بيده: أي أشار بيده.

(2) ذو الحليفة: موضع على ستّة أميال من المدينة.

(3) البدن- بضمّ الباء- جمع بدنة، و هو كلّ حيوان ضخم من الدواب، و قد يطلق على البعير.

(4) كذا في الأصل: و الكلمة ساقطة من الطبعة الصحيحة الجديدة، و من البحار. و لم نجد معناه.

(5) 2/ 16، عنه البحار: 21/ 382 ح 9 و ج 46/ 224 ح 3 و ج 99/ 91 ح 12.

360

أحلّت، فوجد ريحا طيّبا، و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟!

فقالت: أمرنا بهذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فخرج عليّ (عليه السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مستفتيا؛

فقال: يا رسول اللّه، إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت و عليها ثياب مصبوغة.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنا أمرت الناس بذلك، فأنت يا عليّ بما أهللت؟

قال: يا رسول اللّه، إهلال كإهلال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قرّ على إحرام مثلي، و أنت شريكي في هديي. (2)

(3) مسند فاطمة للسيوطي: عن البراء بن عازب قال: كنت مع عليّ (عليه السّلام) حين أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على اليمن‏ (3) فأصبت معه اواقي‏ (4)، فلمّا قدم عليّ (عليه السّلام) من اليمن على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال: وجدت فاطمة قد لبست ثيابا صبيغا، و قد نضحت البيت بنضوح. (5)

فقالت (عليها السّلام): مالك، فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قد أمر أصحابه فأحلّوا.

قلت لها: إنّي أهللت بإهلال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فقال لي كيف صنعت.

قلت: أهللت بإهلال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قال: فإنّي قد سقت الهدي و قرنت.

فقال لي: انحر من البدن سبعا و ستّين- أو ستّا و ستّين-، و أمسك لنفسك ثلاثا و ثلاثين- أو أربعا و ثلاثين- و أمسك لي من كلّ بدنة منها بضعة (6). (7)

***

____________

(1) أي أنّه أهلّ بما يلي: «اللهمّ إنّي أهللت بما أهلّ به رسولك (صلى اللّه عليه و آله و سلم)» كما ورد في بعض الروايات الّتي وردت في هذا الشأن. انظر مسند أحمد: 320- 321.

(2) 4/ 245 ح 4. عنه مسند فاطمة للتويسركاني: 246 ح 134.

(3) أي بعثه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قاضيا إلى اليمن.

(4) الأواقي: قصب الحائك يكون فيها لحمة الثوب.

(5) نضح البيت: رشّه بالماء أو بغيره.

(6) البضعة: القطعة من الشي‏ء، و منه الحديث: فاطمة بضعة منّي ....

(7) 10 ح 17. و رواه أبو داود في سننه: 1/ 257، عنه مسند فاطمة للتويسركاني: 247 ح 135.

356

فقال عليّ (عليه السّلام): فاطمة، يا رسول اللّه، فقال لها: قومي يا بنيّة، [فقامت‏] و جلس النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) موضعها مع عليّ (عليه السّلام)، فواساه في طحن الحبّ. (1)

26- مجموعة ورّام: بينما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الناس في المسجد ينتظرون بلالا أن يأتي فيؤذّن، إذ أتى بعد زمان فقال [له‏] النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما حبسك يا بلال؟!

فقال: إنّي اجتزت بفاطمة (عليها السّلام) و هي تطحن واضعة ابنها الحسن عن الرحى و هو يبكي، فقلت لها: أيّما أحبّ إليك إن شئت كفيتك ابنك، و إن شئت كفيتك الرحى؟

فقالت: أنا أرفق بابني، فأخذت الرحى، فطحنت، فذاك الّذي حبسني.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): رحمتها، رحمك اللّه. (2)

____________

(1) 112، عنه البحار: 43/ 50 ح 47 و عن الروضة: 125. و رواه في تنبيه الخواطر: 2/ 230. و في بحر المناقب: 30 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 10/ 265.

(2) 2/ 230، عنه البحار: 43/ 76 ح 63، و مسند فاطمة: 318 ح 196 للتويسركاني.

و رواه أحمد في مسنده: 3/ 150، عنه ذخائر العقبى: 51، و في مجمع الزوائد: 10/ 316، و إسعاف الراغبين: 188، و الشرف المؤبّد: 55، و تأريخ مدينة دمشق: 10/ 332، و وسيلة المآل: 91، و ينابيع المودّة: 200، و أورده في مختصر تأريخ دمشق: 5/ 123، و الكامل في الرجال: 2/ 591، و الكامل في الفقهاء المتروكين: 225، عن بعضها الإحقاق: 10/ 269.

361

19- أبواب تزويجها (عليها السّلام)

1- باب تأريخ تزويجها (عليها السّلام)

استدراك‏

الأخبار: الصحابة، و التابعين‏

(1) طبقات ابن سعد: (بإسناده) عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ، عن أبيه قال: تزوّج عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رجب بعد مقدم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المدينة بخمسة أشهر، و بنى بها بعد مرجعه من بدر؛

و فاطمة (عليها السّلام) يوم بنى بها عليّ (عليه السّلام) بنت ثماني عشرة سنة. (1)

(2) تأريخ الطبري: في هذه السنة- سنة ثلاث- في صفر لليال بقين منه تزوّج عليّ بن أبي طالب فاطمة (عليهما السّلام)، حدّثت بذلك عن محمّد بن عمر، قال:

حدّثنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي برّة، عن إسحاق بن عبد اللّه أبي فروة، عن أبي جعفر.

قال أبو جعفر الطبري: و أمّا الواقدي فإنّه زعم أنّ ابن أبي سبرة حدّث عن إسحاق بن عبد اللّه، عن أبي جعفر: أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بنى بفاطمة (عليها السّلام) في ذي الحجّة على رأس اثنين و عشرين شهرا. (2)

(3) الإستيعاب: قال أبو عمر، و يوسف بن عبد اللّه المعروف بابن عبد البرّ:

قال ابن السرّاج: سمعت عبد اللّه بن محمّد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقول:

ولدت فاطمة سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و أنكح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) بعد وقعة احد.

و قيل: تزوّجها بعد أن ابتنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعائشة بأربعة أشهر و نصف؛

و بنى بها بعد تزويجه إيّاها بتسعة أشهر و نصف. (3)

____________

(1) 8/ 22، عنه تذكرة الخواص: 317 عن محمّد بن عليّ (مثله).

(2) 2/ 486.

(3) 4/ 1893.

362

(4) وسيلة النجاة: أخرج أبو عمر، عن عبيد اللّه بن محمّد بن سمّاك بن جعفر الهاشمي يقول:

أنكح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه على نبيّنا و عليهما بعد واقعة احد، و كان سنّها يوم تزوّجها خمس عشرة سنة و خمسة أشهر و نصفا، و سنّ عليّ (عليه السّلام) يومئذ إحدى و عشرين سنة و خمسة أشهر؛

في الأصل: ما معرّبه: تمّ زفافها في ذي الحجّة، و دعا أسماء بنت عميس بأن تحضر في زفاف الزهراء (عليها السّلام). (1)

*** الأخبار، الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

5- كشف الغمّة: عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال: تزوّج عليّ فاطمة (عليهما السّلام) في شهر رمضان، و بنى بها في ذي الحجّة من السنة الثانية من الهجرة. (2)

الأقوال‏

6- أمالي الطوسي: روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) دخل بفاطمة بعد وفاة اختها رقيّة زوجة عثمان بستّة عشر يوما، و ذلك بعد رجوعه من بدر، و ذلك لأيّام خلت من شوّال.

و روي أنّه دخل بها يوم الثلاثاء لستّ خلون من ذي الحجّة، و اللّه تعالى أعلم. (3)

7- مصباح الطوسي: في أوّل يوم من ذي الحجّة، زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) من أمير المؤمنين (عليه السّلام).

و روي: أنّه كان يوم السادس. (4)

8- اقبال الأعمال: بإسنادنا إلى شيخنا المفيد في كتاب «حدائق الرياض» قال:

____________

(1) 220، عنه الإحقاق: 18/ 182.

(2) 1/ 364، عنه البحار: 43/ 136.

(3) 1/ 42، عنه البحار: 43/ 97 ح 7، و الوسائل: 14/ 178 ح 2. و رواه في بشارة المصطفى: 328.

(4) 465، عنه البحار: 43/ 92 ح 2. و رواه في مصباح الكفعمي: 514.

363

ليلة إحدى و عشرين من المحرّم- و كانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة- كان زفاف فاطمة ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛

يستحبّ صومه شكرا للّه تعالى لما وفّق من جمع حجّته و صفوته. (1)

استدراك‏ (9) البدء و التأريخ: فاطمة (عليها السّلام) زوّجها- أي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- من عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد مقدمه المدينة بسنة، و بنى بها بعد النكاح بسنة.

فولدت له الحسن (عليه السّلام) سنة ثلاث من الهجرة. (2)

(10) تأريخ اليعقوبي: و قيل: إنّ ناقته بركت في موضع المسجد فنزل.

فجاء أبو أيّوب فأخذ رحله فمضى بها إلى منزله، و كلّمه الأنصار في النزول بها.

فقال: المرء معر رحله، و قدم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ذلك قبل نكاحه إيّاها، و كان يسير الليل و يكمن النهار حتّى قدم؛

فنزل مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ زوّجها رسول اللّه من عليّ بعد قدومه بشهرين. (3)

(11) ذخائر العقبى: تزوّجها عليّ (عليه السّلام) و هي ابنة خمس عشرة سنة و خمسة أشهر، أو ستّة و نصف. و سنّه (عليه السّلام) يومئذ إحدى و عشرون سنة و خمسة أشهر؛

و لم يتزوّج عليها حتّى ماتت.

عن جعفر قال: تزوّج عليّ فاطمة (عليها السّلام) في صفر في السنة الثانية من الهجرة؛

و بنى بها في ذي الحجّة على رأس اثنين و عشرين شهرا من التأريخ.

قال أبو عمر: بعد وقعة احد، و قال غيره: بعد بناء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعائشة بأربعة أشهر و نصف، و بنى بها بعد تزوّجها بسبعة أشهر و نصف. (4)

(12) مقتل الحسين: أبو عبد اللّه بن مندة الأصبهاني، في «كتاب المعرفة»: أنّ عليّا (عليه السّلام) تزوّج فاطمة (عليها السّلام) بالمدينة بعد سنة من الهجرة، و ابتنى بها بعد ذلك بنحو من سنة

و ولدت لعليّ (عليه السّلام) الحسن و الحسين و المحسن، و أمّ كلثوم الكبرى، و زينب الكبرى (عليهم السّلام).

____________

(1) 584، عنه البحار: 43/ 92 ح 1.

(2) 5/ 20، عنه الإحقاق: 10/ 349.

(3) 2/ 34.

(4) 26، عنه الإحقاق: 10/ 349.

365

(18) الأنوار المحمّديّة: تزوّجت بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في السنة الثانية بأمر اللّه سبحانه و تعالى و وحيه، و لها خمس عشرة سنة و خمسة أشهر و نصف.

و لعليّ (عليه السّلام) إحدى و عشرون سنة و خمسة أشهر. (1)

(19) الشرف المؤبّد: و قد زوّجها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السّلام)، بأمر اللّه تعالى في السنة الثانية من الهجرة، عقد عليها في المحرّم على بعض الروايات، و دخل بها في ذي الحجّة، و هي ابنة خمس عشرة سنة، و هو ابن إحدى و عشرين سنة، و لم يتزوّج عليها حتّى ماتت. (2)

(20) أعلام النساء: قيل: إنّه تزوّجها بعد أن ابتنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعائشة بأربعة أشهر و بنى بها عليّ (عليه السّلام) بعد تزويجه إيّاها بتسعة أشهر.

و كان سنّها (عليها السّلام) يوم تزويجها خمس عشرة سنة و خمسة أشهر و نصفا.

و كان سنّ عليّ (عليه السّلام) إحدى و عشرين سنة و خمسة أشهر. (3)

(21) إتحاف أهل الإسلام: أمّا فاطمة (عليها السّلام) فتزوّجها عليّ (عليه السّلام) و هو ابن إحدى و عشرين سنة و خمسة أشهر عقب رجوعهم من بدر. كذا في «السيرة الحلبيّة». (4)

*** 2- باب أنّ تزويجها (عليها السّلام) في السماء (و في الأرض بأمر اللّه) و أنّه لو لا عليّ (عليه السّلام) ما كان لها كفو، و ما شابه ذلك المعنى‏

الأخبار: الصحابة و التابعين، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

1- كنز الفوائد: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي، عن رجاله، عن الفضل بن شاذان ذكره في كتاب «مسائل البلدان»- يرفعه- إلى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال:

دخلت على فاطمة، و الحسن و الحسين يلعبان بين يديها، ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم ألبث حتّى دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

____________

(1) 146، عنه الإحقاق: 10/ 351.

(2) 55، عنه الإحقاق: 10/ 350.

(3) 3/ 1199، عنه الإحقاق: 10/ 351، و الإستيعاب: 4/ 374، و مرآة المؤمنين: 165، و تهذيب الكمال: 22/ 1142 (مثله).

(4) 35 (مخطوط).

364

الثغور الباسمة: (مثله) و زاد:

تزوّجها عليّ (عليه السّلام) بعد وقعة احد، و سنّها يومئذ خمس عشرة سنة و نصف. (1)

(13) إكمال الرجال: فاطمة الكبرى بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و امّها خديجة، و هي أصغر بناته في قول، و هي سيّدة نساء العالمين، تزوّجها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان، و بنى عليها في ذي الحجّة. (2)

(14) نظم درر السمطين: كان بناء عليّ بفاطمة (عليهما السّلام) بعد بدر بأربعة أشهر. (3)

(15) مفتاح النجا: كان هذا النكاح المبارك في السنة الثانية من الهجرة في رجب.

و بنى بها عليّ (عليه السّلام) في ذي الحجّة من هذه السنة.

و قيل: بنى بها بعد تسع و عشرين ليلة من النكاح. (4)

(16) مقاصد الطالب: و لمّا بلغت فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من العمر خمس عشرة سنين رغب في خطبتها كلّ كفو كريم- إلى أن قال-:

فبها لها (5) عليّ (عليه السّلام) و كان أمرا مقضيّا، فما خطب حتّى اجيب بالقبول و الترحيب. (6)

(17) اسد الغابة: قال عزّ الدين الجزري: كانت فاطمة (عليها السّلام) تكنّى أمّ أبيها، و كانت أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و زوّجها من عليّ (عليه السّلام) بعد أحد؛

و قيل: تزوّجها عليّ (عليه السّلام) بعد أن ابتنى بها بعد تزويجه إيّاها بسبعة أشهر و نصف؛

و كان سنّها يوم تزويجها خمس عشرة سنة و خمسة أشهر في قول.

و انقطع نسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا منها، فإنّ الذكور من أولاده ماتوا صغارا. (7)

____________

(1) 83، عنه الإحقاق: 10/ 349 و 350، عن الثغور: 6.

(2) 735، عنه الإحقاق: 10/ 350.

(3) 188، عنه الإحقاق: 10/ 350.

(4) مفتاح النجا (مخطوط) كما في الإحقاق: 10/ 350.

(5) بها لها: استأنس لها: أي لخطبتها. و قد تقدّم ح 9 «بنى بها بعد النكاح بسنة».

(6) 9، عنه الإحقاق: 10/ 351.

(7) 5/ 250.

367

قال: فسرّت بذلك فاطمة (عليها السّلام)، و استبشرت بما قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يزيدها مزيد الخير كلّه من الّذي قسّمه اللّه له و لمحمّد و آل محمّد؛

فقال: يا فاطمة! لعليّ ثمان خصال‏ (1):

إيمانه باللّه و برسوله، و علمه، (و حلمه) و حكمته، و زوجته، و سبطاه الحسن و الحسين، و أمره بالمعروف، و نهيه عن المنكر، و قضاؤه بكتاب اللّه.

يا فاطمة! إنّا أهل بيت اعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأوّلين قبلنا، و لا يدركها أحد من الآخرين بعدنا: نبيّنا خير الأنبياء و هو أبوك، و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا سيّد الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك، و منّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة و هو جعفر، و منّا سبطا هذه الامّة و هما ابناك. (2)

استدراك‏ (3) غيبة النعماني: أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن بن أبي الحسن البصري- يرفعه-

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 101 ح 143، (بإسناده) عن أبي أيّوب قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لعليّ (عليه السّلام): إنّ لك لأضراسا ثواقب، امرت بتزويجك من السماء. الحديث.

ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 1/ 231 ح 295 و ص 241 ح 304 بطريقين، و فضائل سيّدة النساء: 15 (مخطوط) (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 348.

(2) 412 ح 16، عنه البحار: 43/ 97 ح 8. و ذكر في كفاية الأثر: ص 63 في ضمن حديث هذه الخصال السبع، و في آخره هكذا: الحسن و الحسين، و سوف يخرج اللّه من صلب الحسين تسعة من الأئمّة امناء معصومين، و منّا مهديّ هذه الامّة ....

و رواه الشيخ الطوسي في أماليه: 1/ 154 و زاد عليه قوله: و الّذي نفسي بيده لا بدّ لهذه الامّة من مهدي و هو و اللّه من ولدك، عنه البحار: 37/ 41 ح 16، و ج 51/ 67 ح 6، و مناقب ابن المغازلي: 101 ح 144، و في آخره: و منّا و الّذي نفسي بيده مهديّ هذه الامّة، عنه الطرائف: 134 ح 212، و مناقب الخوارزمي: 62، عنه كشف الغمّة: 1/ 153، و حلية الأبرار: 1/ 463 و 487، و الفصول المهمّة: 277، و ينابيع المودّة: 490، و البيان في أخبار آخر الزمان: 81، و جواهر العقدين على ما في ينابيع المودّة: 436، و مجمع الزوائد: 8/ 3. و نحوه في ينابيع المودّة: 80، و أرجح المطالب: 26/ 395، عن بعضها الإحقاق: 4/ 109، و ج 9/ 264، و ج 15/ 166 و 167.

366

فقلت: يا رسول اللّه، أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حبّا؟

فقال: يا سلمان، ليلة اسري بي إلى السماء إذ رأيت جبرئيل في سماواته و جنانه، فبينما أنا أدور قصورها و بساتينها و مقاصرها إذ شممت رائحة طيّبة، فأعجبتني تلك الرائحة، فقلت: يا حبيبي! ما هذه الرائحة الّتي غلبت على روائح الجنّة كلّها؟

فقال: يا محمّد، تفّاحة خلقها اللّه تبارك و تعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام، ما ندري ما يريد بها، فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة و معهم تلك التفّاحة، فقالوا:

يا محمّد، ربّنا السلام يقرأ عليك السلام و قد أتحفك بهذه التفّاحة.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فأخذت تلك التفّاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل، فلمّا هبط إلى الأرض أكلت تلك التّفّاحة، فجمع اللّه ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة من ماء التفّاحة.

فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ: أن قد ولد لك حوراء إنسيّة، فزوّج النور من النور: النور فاطمة من نور عليّ، فإنّي قد زوّجتها في السماء، و جعلت خمس الأرض مهرها.

و يستخرج فيما بينهما ذرّية طيّبة، و هما سراجا الجنّة: الحسن و الحسين.

و يخرج من صلب الحسين أئمّة يقتلون و يخذلون، فالويل لقاتلهم و خاذلهم. (1)

2- الخصال: الطالقاني، عن الحسن بن عليّ العدوي، عن عمرو بن المختار، عن يحيى الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الأنصاري قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرض مرضة فأتته فاطمة (عليها السّلام) تعوده و هو ناقه‏ (2) من مرضه، فلمّا رأت ما برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الجهد و الضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دمعتها على خدّها، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها:

يا فاطمة، إنّ اللّه جلّ ذكره اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك؛

و اطّلع ثانية فاختار منها بعلك، فأوحى إليّ فأنكحتكه، أ ما علمت يا فاطمة!

أنّ لكرامة اللّه إيّاك زوّجك أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما.

____________

(1) 1/ 236 ح 16، عنه البحار: 36/ 361 ح 232، و مدينة المعاجز: 3/ 422 ح 3.

(2) يقال: نقه المريض من علّته: إذا برئ و أفاق، لكن فيه ضعف لم يرجع إلى كمال قوّته بعد، فهو ناقه.

369

6- مصباح الأنوار، و كتاب المحتضر: للحسن بن سليمان نقلا من كتاب «الفردوس» عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: لو لا عليّ لم يكن لفاطمة كفو. (1)

استدراك‏ (7) ينابيع المودّة: عن «مودّة القربى» عن عبّاس بن عبد المطّلب قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ابشّرك يا عمّاه، إنّ اللّه أيّدني بسيّد الوصيّين فجعله كفوا لفاطمة ابنتي. (2)

(8) مسند فاطمة للسيوطي: عن أنس قال: كنت قاعدا عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فغشيه الوحي، فلمّا سرى عنه، قال: أ تدري يا أنس! ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش؛

قال: إنّ اللّه أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ (عليهما السّلام). (3)

(9) إرشاد القلوب: روى الديلمي، عن ابن عبّاس، أنّه قال:

خطب جماعة من الأكابر و الأشراف فاطمة (عليها السّلام) فكان لا يذكرها أحد عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، إلّا أعرض عنه، فقال: أتوقّع الأمر من السماء، فإنّ أمرها إلى اللّه تعالى. (4)

*** 10- كشف الغمّة: و روي عن جابر بن عبد اللّه قال:

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ (عليهما السّلام) كان اللّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه؛

و كان جبرئيل الخاطب، و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا.

و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى: أن انثري ما فيك من الدرّ و الياقوت و اللؤلؤ،

و أوحى اللّه إلى الحور العين أن التقطنه؛

فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليّا (عليهما السّلام). (5)

11- تفسير فرات: عليّ بن محمّد بن مخلّد الجعفي- معنعنا- عن ابن عبّاس (رض) في قول اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (6).

____________

(1) 133، 228 (مخطوط). عنهما البحار: 43/ 145 ح 49.

(2) 177.

(3) 42 ح 68 و 87 ح 213. كنز العمّال: 16/ 287 (مثله).

(4) 232.

(5) 1/ 472، نقلا عن صاحب كتاب الفردوس، عنه البحار: 43/ 142 ضمن ح 37، و في مناقب ابن المغازلي: 342 ح 394 (مثله).

(6) الفرقان: 54.

368

قال: أتى جبرئيل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له: يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمرك أن تزوّج فاطمة من عليّ أخيك، فأرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ (عليه السّلام)، فقال له:

يا عليّ! إنّي مزوّجك فاطمة ابنتي سيّدة نساء العالمين، و أحبّهنّ إليّ بعدك، و كائن منكما سيّدا شباب أهل الجنّة، و الشهداء المضرّجون المقهورون في الأرض من بعدي، و النجباء الزاهرون الّذين يطفئ اللّه بهم الظلم، و يحيي بهم الحقّ، و يميت بهم الباطل.

عدّتهم عدّة أشهر السنة، آخرهم يصلّي عيسى بن مريم (عليه السّلام) خلفه.

كتاب المقتضب لابن عيّاش: عن عبد الصمد بن عليّ، عن الحسن بن عليّ بن علويّة عن إسماعيل بن عيسى، عن داود بن الزبير، و المبارك بن فضالة، عن الحسن (مثله). (1)

*** 4- أمالي الصدوق: أبي؛ و العطّار، عن محمّد العطّار، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه تبارك و تعالى آخى بيني و بين عليّ بن أبي طالب؛

و زوّجه ابنتي من فوق سبع سماواته، و أشهد على ذلك مقرّبي ملائكته.

و جعله لي وصيّا و خليفة، فعليّ منّي و أنا منه، محبّه محبّي، و مبغضه مبغضي.

و إنّ الملائكة لتتقرّب إلى اللّه بمحبّته. (2)

5- كشف الغمّة: قد أورد صاحب كتاب «الفردوس في الأحاديث» عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

لو لا عليّ لم يكن لفاطمة كفو. (3)

____________

(1) 57 ح 1، 29، عنهما البحار: 36/ 272 ح 94. الصراط المستقيم: 2/ 238 (نحوه).

(2) 223 ح 2، عنه البحار: 43/ 98 ح 9.

(3) 1/ 472، عنه البحار: 43/ 141 ح 37. و أورده فردوس الأخبار: 3/ 418 ح 5170 عن أمّ سلمة بلفظ: لو لم يخلق عليّا لما كان لفاطمة كفو، عنه ينابيع المودّة: 177 و 181 و 237 و 250؛

و في المناقب المرتضويّة على ما في الإحقاق: 7/ 2، عنه و عن كتاب المودّات، و كنوز الحقائق:

133، و مودّة القربى: 57. و مقتل الحسين: 1/ 66 بإسناده عن أمّ سلمة، عن بعضها الإحقاق: 7/ 2، و ج 17/ 35.

371

استدراك‏

الأئمّة:

عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(13) ذخائر العقبى: ابن السمّان في «الموافقة» عن عليّ (عليه السّلام):

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: يا عليّ، إنّ اللّه يأمرني أن أتّخذك صهرا. (1)

*** 14- أمالي الطوسي: الحفّار، عن الجعابي، عن عليّ بن أحمد العجلي، عن عباد ابن يعقوب، عن عيسى بن عبد اللّه العلوي، عن أبيه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام) قال: جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يطلبني فقال: أين أخي يا أمّ أيمن؟ قالت: و من أخوك؟

قال: عليّ، قالت: يا رسول اللّه، تزوّجه ابنتك و هو أخوك؟! قال: نعم، أما- و اللّه- يا أمّ أيمن، لقد زوّجتها كفوا شريفا، وجيها في الدنيا و الآخرة، و من المقرّبين. (2)

15- كشف الغمّة: عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول:

- و اللّه- لأتكلّمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلّا كذّاب؛

ورثت نبيّ الرحمة، و زوجتي خير نساء الامّة، و أنا خير الوصيّين. (3)

الباقر (عليه السّلام)

16- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن مخلّد بن موسى، عن إبراهيم بن عليّ، عن عليّ بن يحيى اليربوعي، عن أبان ابن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

____________

(1) 86. و في ينابيع المودّة: 211 و فيه «ظهيرا» بدل صهرا، عنه الإحقاق: 6/ 46.

(2) 1/ 354، عنه البحار: 43/ 105 ح 18، و غاية المرام: 490 ح 28. و رواه في المحتضر: 138 و سيأتي في ص 427 ح 51.

أقول: بالحقّ هذا تفسير للكفو الشريف- في الحديث السابق- بالقران بين خير نساء الامّة، سيّدة نساء العالمين و بضعة رسول ربّ العالمين، و بين خير الوصيّين لخير الأوّلين و الآخرين و خاتم الأنبياء و المرسلين.

(3) 1/ 473، عنه البحار: 43/ 143 ذ ح 37. و رواه في مصباح الأنوار: 236 (مخطوط).

370

قال: خلق اللّه نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم، ثمّ نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث، و من صلب شيث إلى صلب أنوش، و من صلب أنوش إلى صلب قينان، حتّى توارثتها كرام الأصلاب في مطهّرات الأرحام، حتّى جعلها اللّه في صلب عبد المطّلب، ثمّ قسّمها نصفين، فألقى نصفها إلى صلب عبد اللّه، و نصفها إلى صلب أبي طالب، و هي سلالة فولدت لعبد اللّه محمّدا، و لأبي طالب عليّا عليهما الصلاة و السلام.

فذلك قول اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً؛

و زوّج فاطمة بنت محمّد عليّا، فعليّ من محمّد، و محمّد من عليّ، و الحسن و الحسين و فاطمة نسب و عليّ الصهر (صلوات اللّه و سلامه عليهم). (1)

الصحابة و التابعين و الأئمّة معا

12- المناقب لابن شهر اشوب: ابن عبّاس، و ابن مسعود، و جابر، و البراء، و أنس، و أمّ سلمة، و السدي، و ابن سيرين، و الباقر (عليه السّلام) في قوله تعالى:

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً؛

قالوا: هو محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً القائم في آخر الزمان لأنّه لم يجتمع نسب و سبب في الصحابة و القرابة إلّا له، فلأجل ذلك استحقّ الميراث بالنسب و السبب.

و في رواية: «البشر» الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و «النسب» فاطمة (عليها السّلام) و «الصهر» عليّ (عليه السّلام)

تفسير الثعلبي: قال ابن سيرين:

نزلت في النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ زوج فاطمة (عليهما السّلام) و هو ابن عمّه و زوج ابنته، فكان نسبا و صهرا ابن الحجّاج:

بالمصطفى و بصهره‏ * * * و وصيّه يوم الغدير

كعب بن زهير: صهر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خير الناس كلّهم. (2)

____________

(1) 107، عنه البحار: 43/ 145 ح 48، و ج 35/ 360 ح 1. و سيأتي نحوه ح 8.

(2) 2/ 29، عنه البحار: 43/ 106 ح 22، و غاية المرام: 375 ح 3، و البرهان: 3/ 171 ح 9، و في تأويل الآيات: 1/ 376 ح 12 (رواية ابن سيرين). و رواه في نور الأبصار: 124.

373

الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

20- عيون أخبار الرضا: جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام) قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عليّ، لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، و قالوا: خطبناها إليك فمنعتنا و زوّجت عليّا، فقلت لهم:- و اللّه- ما أنا منعتكم و زوّجته، بل اللّه منعكم و زوّجه.

فهبط عليّ جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّ اللّه جلّ جلاله يقول:

لو لم أخلق عليّا لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض، آدم فمن دونه.

و منه: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن عليّ بن معبد (مثله). (1)

عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

21- عيون أخبار الرضا: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما زوّجت فاطمة إلّا لمّا أمرني اللّه عزّ و جلّ بتزويجها. (2)

22- و منه: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أتاني ملك فقال: يا محمّد، إنّ اللّه يقرأ عليك السلام و يقول لك: قد زوّجت فاطمة من عليّ، فزوّجها منه، و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرّ و الياقوت و المرجان، و إنّ أهل السماء قد فرحوا لذلك، و سيولد منها ولدان سيّدا شباب أهل الجنّة، و بهما يزيّن أهل الجنّة، فابشر يا محمّد، فإنّك خير الأوّلين و الآخرين.

صحيفة الرضا: عنه (عليه السّلام) (مثله). (3)

استدراك‏ (23) آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أتاني ملك فقال:

يا رسول اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّي زوّجت فاطمة

____________

(1) 1/ 177 ح 3 و 4، عنه البحار: 43/ 92 ح 3.

(2) 2/ 59 ح 226، عنه البحار: 43/ 104 ح 16.

(3) تقدّم في صحيفة الرضا: 172 ح 108 بكامل تخريجاته.

374

ابنتك من عليّ بن أبي طالب في الملأ الأعلى، فزوّجها منه في الأرض.

رواه الإمام عليّ بن موسى الرضا، عن آبائه، عن عليّ، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

*** الكتب‏

24- المناقب لابن شهر اشوب: عوتب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في أمر فاطمة (عليها السّلام) فقال:

لو لم يخلق اللّه عليّ بن أبي طالب ما كان لفاطمة كفو.

و في خبر: لو لاك لما كان لها كفو على وجه الأرض. (2)

25- و منه: و قالوا: تزوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الشيخين، و زوّج من عثمان بنتين!

قلنا: التزويج لا يدلّ على الفضل و إنّما هو مبنيّ على إظهار الشهادتين.

ثمّ إنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تزوّج في جماعة؛

و أمّا عثمان ففي زواجه خلاف كثير، و أنّه كان زوّجهما من كافرين قبله،

و ليست حكم فاطمة (عليها السّلام) مثل ذلك لأنّها وليدة الإسلام، و من أهل العباء و المباهلة، و المهاجرة في أصعب وقت، و ورد فيها آية التطهير، و افتخر جبرئيل بكونه منهم، و شهد اللّه لهم بالصدق.

و لها أمومة الأئمّة (عليهم السّلام) إلى يوم القيامة، و منها الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و عقب الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هي سيّدة نساء العالمين، و زوجها من أصلها و ليس بأجنبيّ.

و أمّا الشيخان فقد توسّلا إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بذلك.

و أمّا عليّ (عليه السّلام) فتوسّل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليه بعد ما ردّ خطبتهما.

و العاقد بينهما هو اللّه تعالى، و القابل جبرئيل، و الخاطب راحيل، و الشهود حملة العرش، و صاحب النثار رضوان، و طبق النثار شجرة طوبى، و النثار الدرّ و الياقوت و المرجان، و الرسول هو المشّاطة، و أسماء صاحبة الحجلة.

و وليد هذا النكاح الأئمّة (عليهم السّلام). (3)

____________

(1) 23، عنه إحقاق الحقّ: 25/ 427.

(2) 2/ 29، عنه البحار: 43/ 107.

(3) 2/ 182، عنه البحار: 43/ 107.

372

إنّما أنا بشر مثلكم، أتزوّج فيكم، و ازوّجكم إلّا فاطمة فإنّ تزويجها نزل من السماء. (1)

استدراك‏

الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)

(17) الاحتجاج: عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)- في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) على أبي بكر- قال:

فانشدك باللّه أنا الّذي اختارني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و زوّجني ابنته فاطمة، و قال: اللّه زوّجك إيّاها في السماء، أم أنت؟ قال: بل أنت. (2)

*** وحده (عليه السّلام)

18- أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن الكليني، عن عدّة من أصحابه، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:

لو لا أنّ اللّه خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفو على الأرض. (3)

19- المناقب لابن شهر اشوب: المفضّل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لو لا أنّ اللّه تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الأرض، آدم فمن دونه. (4)

____________

(1) 5/ 568 ح 54، عنه البحار: 43/ 144 ح 47 و وسائل الشيعة: 14/ 49 ح 5، و عن الفقيه: 3/ 393 ح 4382، و في مكارم الأخلاق: 209، و رواه الخوارزمي في مقتل الحسين: 1/ 80.

(2) 1/ 157، عنه البحار: 8/ 79 (ط. حجر)، و إثبات الهداة: 1/ 544 ح 178، الكافي 1/ 461 ح 10، عنه الوافي 3/ 743 ح 1.

(3) 1/ 43 ح 15، عنه البحار: 43/ 97 ح 6، و رواه في مصباح الأنوار: 228 (مخطوط)، عنه البحار:

103/ 375 ح 17، و بشارة المصطفى: 328، و المحتضر: 136.

(4) 2/ 29، عنه البحار: 43/ 107.

الكافي: 1/ 461 ح 10، و التهذيب: 7/ 470 ح 90، و الفقيه: 3/ 393 ح 4383 بلفظ: لو لا أنّ اللّه تعالى خلق فاطمة لعليّ ما كان لها على وجه الأرض كفو آدم فمن دونه، عنه وسائل الشيعة: 14/ 49 ح 6

375

استدراك‏ (26) الانس الجليل: إنّ اللّه سبحانه و تعالى عقد عقد فاطمة لعليّ (عليهما السّلام) في السماء؛ فنزل الوحي بذلك. (1)

(27) الروض الفائق: قال الشيخ شعيب الحريفش:

و كان المختار كلّما اشتاق إلى الجنّة و نعيمها قبّل فاطمة و شمّ طيب نسيمها، فيقول حين ينشّق نسماتها القدسيّة: «إنّ فاطمة لحوراء إنسيّة»؛

فلمّا استنارت في سماء الرسالة شمس جمالها، و تمّ في افق الجلالة بدر كمالها، امتدّت إليها مطالع الأفكار، و تمنّت النظر إلى حسنها أبصار الأخيار، و خطبها سادات المهاجرين و الأنصار، ردّهم المخصوص من اللّه بالرضا، و قال: إنّي أنتظر بها القضاء.

من مثل فاطمة الزهراء في نسب‏ * * * و في فخار و في فضل و في حسب‏

و اللّه فضّلها حقّا و شرّفها * * * إذ كانت ابنة خير العجم و العرب‏

و لقد خطبها أبو بكر و عمر، فقال لهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ أمرها إلى اللّه تعالى.

ثمّ إنّ أبا بكر و عمر و سعد بن معاذ كانوا جلوسا في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فتذاكروا أمر فاطمة (عليها السّلام)، فقال أبو بكر:

قد خطبها الأشراف فردّهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: إنّ أمرها إلى اللّه عزّ و جلّ؛

و إنّ عليّا لم يخطبها و لم يذكرها، و لا أرى ما يمنعه من ذلك إلّا قلّة ذات اليد؛

و إنّه ليقع في نفسي أنّ اللّه تعالى و رسوله إنّما يحبسانها لأجله .... (2)

(28) الروضة النديّة: روى حديثا في زواج فاطمة (عليها السّلام)، و فيه:

زوّجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بنته فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بأمر خالق الأرض و السماء. (3)

***

____________

(1) 173.

(2) 256.

(3) 14، عنه الإحقاق: 6/ 595. و في الباب الآتي ما يناسب المقام.

376

3- باب كيفيّة تزويجها، و زفافها (عليها السّلام)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن بعض أصحابه- رفعه- قال: كانت فاطمة (عليها السّلام) لا يذكرها أحد لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا أعرض عنه، حتّى آيس الناس منها؛

فلمّا أراد أن يزوّجها من عليّ (عليها السّلام) أسرّ إليها، فقالت:

يا رسول اللّه، أنت أولى بما ترى، غير أنّ نساء قريش تحدّثني عنه: أنّه رجل دحداح‏ (1) البطن، طويل الذّراعين، ضخم الكراديس‏ (1) أنزع‏ (2)، عظيم العينين و السكنة (3)، [لمنكبيه مشاشتان كمشاشتي البعير] (4) ضاحك السنّ لا مال له، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا فاطمة! أ ما علمت أنّ اللّه أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين.

ثمّ اطّلع فاختار عليّا على رجال العالمين.

ثمّ اطّلع فاختارك على نساء العالمين؟!

يا فاطمة! إنّه لمّا اسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس:

لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بوزيره، و نصرته بوزيره.

فقلت لجبرئيل: و من وزيري؟ فقال: عليّ بن أبي طالب.

فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي من خلقي‏ (5)، أيّدته بوزيره، و نصرته بوزيره.

____________

(1) الدحداح: القصير السمين، و اندحّ بطنه اندحاحا: اتسع، و كلّ عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس، نحو المنكبين و الركبتين و الوركين. منه (ره).

(2) الأنزع: هو الّذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته.

(3) و السكنة كقرحة مقرّ الرأس من العنق.

(4) «مشاشار كمشاشير البعير» البحار. و لم أجد لمشاشار معنى في اللغة، و لعلّه كان في الأصل: له مشاش كمشاش البعير، و المشاش: رءوس العظام و لم تكن تلك الفقرة في بعض النسخ و هو أصوب. منه (ره)

(5) في التفسير: «محمّد حبيبي».

377

فقلت لجبرئيل: و من وزيري؟ قال: عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

فلمّا جاوزت السدرة، انتهيت إلى عرش ربّ العالمين، وجدت مكتوبا على كلّ قائمة من قوائم العرش: أنا اللّه لا إله إلّا أنا، محمّد حبيبي، أيّدته بوزيره، و نصرته بوزيره.

فلمّا دخلت الجنّة رأيت في الجنّة شجرة طوبى؛

أصلها في دار عليّ، و ما في الجنّة قصر و لا منزل إلّا و فيها فتر (1) منها؛

و أعلاها أسفاط حلل من سندس و استبرق، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كلّ سفط مائة ألف حلّة، ما فيه حلّة تشبه الاخرى، على ألوان مختلفة، و هو ثياب أهل الجنّة، وسطها ظلّ ممدود، عرض الجنّة كعرض السماء و الأرض، اعدّت للّذين آمنوا باللّه و رسوله، يسير الراكب في ذلك الظلّ مسيرة مائة عام فلا يقطعه؛

و ذلك قوله تعالى: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (2)؛

و أسفلها ثمار أهل الجنّة، و طعامهم متدلّل‏ (3) في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة ممّا رأيتم في دار الدنيا و ما لم تروه، و ما سمعتم به و ما لم تسمعوا مثلها؛

و كلّما يجتني منها شي‏ء نبتت مكانها اخرى: لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ (4)؛

و يجري نهر في أصل تلك الشجرة، تنفجر منها الأنهار الأربعة:

أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ‏ (5) وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى‏ (6).

يا فاطمة، إنّ اللّه أعطاني في عليّ سبع خصال:

هو أوّل من ينشقّ عنه القبر معي.

و أوّل من يقف معي على الصراط فيقول للنار: خذي ذا، و ذري ذا.

و أوّل من يكسى إذا كسيت.

____________

(1) بالفاء المكسورة: ما بين طرف الإبهام و طرف المشيرة، و في بعضها: بالقاف قال الفيروزآبادي: القتر:

القدر و يحرّك، و في بعضها: قنو- بالكسر- أي عذق. منه (ره).

(2) الواقعة: 30.

(3) التدلل: التدلّي. منه (ره).

(4) الواقعة: 33.

(5) الآسن: الآجن المتغيّر. منه (ره).

(6) سورة محمّد: 15.

379

ثمّ خطب إليه عمر، فقال: أنتظر لها القضاء- الخبر-. (1)

«مسند أحمد و فضائله» و «سنن» أبي داود، و «إبانة» ابن بطّة، و «تأريخ» الخطيب، و كتاب ابن شاهين- و اللفظ له-: بالإسناد عن خالد الحذّاء؛ و أبي أيّوب؛ و عكرمة؛ و أبي نجيح؛ و عبيدة بن سليمان كلّهم، عن ابن عبّاس: أنّه لمّا زوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة عليّا، قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أعطها شيئا، قال: ما عندي شي‏ء، قال: فأين درعك الحطميّة؟

و في رواية غيره: أنّه قال عليّ: عندي، قال: فأعطها إيّاها. (2)

تأريخي الخطيب و البلاذري، و حلية أبي نعيم، و إبانة العكبري: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الثوري، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال:

أصابت فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة، فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا فاطمة، زوّجتك سيّدا في الدنيا، و إنّه في الآخرة لمن الصالحين.

يا فاطمة، لمّا أراد اللّه تعالى أن املّكك بعليّ أمر اللّه تعالى جبرئيل فقام في السماء الرابعة فصفّ الملائكة صفوفا ثمّ خطب عليهم، فزوّجك من عليّ، ثمّ أمر اللّه سبحانه شجر الجنان فحملت الحليّ و الحلل، ثمّ أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر ممّا أخذ غيره، افتخر به إلى يوم القيامة، قالت أمّ سلمة:

لقد كانت فاطمة (عليها السّلام) تفتخر على النساء لأنّها من خطب عليها جبرئيل (عليه السّلام). (3)

____________

(1) 2/ 30، عنه البحار: 43/ 107. و في فضائل سيّدة النساء: 15 (مخطوط)، و أسماء الرجال على ما في مناقب الكاشي: 143، و روضة الأحباب: 210 (مخطوط)، و أعلام النساء: 3/ 1199 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 332 و 338.

(2) و رواه في مسند أحمد: 1/ 80، و في فضائله: 134 ح 198، و أبو داود في سننه: 1/ 490 بطريقين.

(3) 3/ 12، عنه البحار: 43/ 108. و رواه في تأريخ بغداد: 4/ 128 ح 1805، و حلية الأولياء: 5/ 59، و كفاية الطالب: 301، و مقتل الحسين للخوارزمي: 1/ 64، و مناقبه: 242، و كشف الغمّة: 1/ 349 و لسان الميزان: 6/ 9، و وسيلة المآل: 85، و أرجح المطالب: 254، و المنتخب في فضائل فاطمة على ما في مناقب عبد اللّه الشافعي: 207 (مخطوط)، و تنزيه الشريعة: 1/ 416، و ترجمة الإمام عليّ من تأريخ دمشق: 1/ 236 ضمن ح 301، و فرائد السمطين: 2/ 59 ح 385، و ذخائر العقبى: 31، و ينابيع المودّة: 195، عن بعضها الإحقاق: 6/ 609، و ج 10/ 382- 384، و ج 15/ 49.

378

و أوّل من يقف معي على يمين العرش.

و أوّل من يقرع معي باب الجنّة.

و أوّل من يسكن معي علّيين.

و أوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم‏ (1) خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ‏ (2).

يا فاطمة! هذا ما أعطاه اللّه عليّا في الآخرة، و أعدّ له في الجنّة إذا كان في الدنيا لا مال له فأمّا ما قلت: إنّه بطين، فإنّه مملوء من علم خصّه اللّه به و أكرمه من بين أمّتي.

و أمّا ما قلت: إنّه أنزع عظيم العينين، فإنّ اللّه خلقه بصفة آدم (عليه السّلام).

و أمّا طول يديه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ طوّلهما ليقتل بهما أعداءه و أعداء رسوله، و به يظهر اللّه الدين و لو كره المشركون، و به يفتح اللّه الفتوح، و يقاتل المشركين على تنزيل القرآن، و المنافقين من أهل البغي و النكث و الفسوق على تأويله.

و يخرج اللّه من صلبه سيّديّ شباب أهل الجنّة، و يزيّن بهما عرشه.

يا فاطمة، ما بعث اللّه نبيّا إلّا جعل له ذريّة من صلبه؛

و جعل ذريّتي من صلب عليّ، و لو لا عليّ ما كانت لي ذريّة.

فقالت فاطمة: يا رسول اللّه! ما أختار عليه أحدا من أهل الأرض.

فزوّجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقال ابن عبّاس عند ذلك:- و اللّه- ما كان لفاطمة كفو غير عليّ (عليه السّلام). (3)

2- المناقب لابن شهر اشوب: ابن شاهين المروزي في كتاب «فضائل فاطمة (عليها السّلام)» بإسناده عن الحسين بن واقد، عن أبي بريدة، عن أبيه، و البلاذري في «التأريخ» بأسانيده: أنّ أبا بكر خطب إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام)، فقال: أنتظر لها القضاء.

____________

(1) الرحيق: من أسماء الخمر- أي خمر الجنّة-. و المختوم: المصون الّذي لم يبتذل لأجل ختامه.

(2) المطفّفين: 26.

(3) 652، عنه البحار: 43/ 99 ح 11، و ج 8/ 137 ح 49 (قطعة)، و ج 18/ 408 ح 118 (قطعة)، و البرهان: 4/ 247 ح 2.

380

و قد اشتهر في الصحاح بالأسانيد، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و ابن عبّاس، و ابن مسعود، و جابر الأنصاري، و أنس بن مالك، و البراء بن عازب، و أمّ سلمة بألفاظ مختلفة و معاني متّفقة:

أنّ أبا بكر و عمر خطبا إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة مرّة بعد اخرى فردّهما.

و روى أحمد في «الفضائل»: عن بريدة (1):

أنّ أبا بكر و عمر خطبا إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة فقال: إنّها صغيرة. (2)

استدراك‏ (3) مناقب المغازلي: (بإسناده) عن أنس بن مالك، قال:

جاء أبو بكر إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقعد بين يديه، فقال:

يا رسول اللّه! قد علمت مناصحتي و قدمي في الإسلام، و إنّي و إنّي ...

قال: و ما ذاك؟ قال: تزوّجني فاطمة (عليها السّلام)؟

قال: فسكت عنه، أو قال: فأعرض عنه.

قال: فرجع أبو بكر إلى عمر فقال: هلكت و أهلكت.

____________

(1) في خصائص النسائي: «يزيد».

حياة الإمام عليّ (عليه السّلام): عن عبد اللّه بن يزيد، عن أبيه قال: خطب أبو بكر و عمر فاطمة لا فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّها صغيرة. فخطبها عليّ (عليه السّلام) فزوّجها منه. (51، عنه الإحقاق: 25/ 90).

(2) 3/ 123، عنه البحار: 43/ 108. و في فضائل أحمد: 118 ح 173، و خصائص النسائي: 114، و مشكاة المصابيح: 3/ 246، و فرائد السمطين: 1/ 88 ح 58، و سعد الشموس و الأقمار: 210، و مفتاح النجا: 30 (مخطوط)، و مرقاة المفاتيح: 11/ 345، و تحفة الأشراف: 2/ 83، و وسيلة النجاة: 132، 213 عن خصائص النسائي. و آل محمّد: 158 ح 716، عن بعضها الإحقاق: 10/ 331 ح 2. تذكرة الخواص: 316 نقلا عن «فضائل أحمد» (بإسناده) عن عبد اللّه بن بريدة قال:

خطب أبو بكر فاطمة (عليها السّلام)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّها صغيرة، و إنّي أنتظر بها القضاء، فلقيه عمر فأخبره، فقال: ردّك. ثمّ خطبها عمر، فردّه.

ثمّ خطبها عليّ (عليه السّلام) فزوّجه إيّاها و قال: إنّ اللّه أمرني أن ازوّج عليّا فاطمة، فباع عليّ (عليه السّلام) بعيرا، و بعض متاعه، و تزوّجها. و في فضائل الصحابة: 2/ 614 ح 1051 (نحوه).

381

قال: و ما ذاك؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأعرض عنّي.

قال: مكانك حتّى آتي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأطلب منه مثل الّذي طلبت؛

فأتى عمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقعد بين يديه فقال:

يا رسول اللّه! قد علمت مناصحتي و قدمي في الإسلام، و إنّي و إنّي ....

قال: و ما ذاك؟ قال: تزوّجني فاطمة (عليها السّلام)، قال: فأعرض عنّي.

قال: فرجع عمر إلى أبي بكر، فقال: إنّه ينتظر أمر اللّه فيها؛

فانطلق بنا إلى عليّ (عليه السّلام) حتّى نأمره يطلب الّذي طلبنا.

قال عليّ (عليه السّلام): فأتياني و أنا اعالج فسيلا، فقالا: أ لا أتيت ابن عمّك تخطب ابنته؟

قال: فنبّهاني لأمر، فقمت أجرّ ردائي طرفا على عاتقي و طرفا على الأرض حتّى أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقعدت بين يديه فقلت:

يا رسول اللّه، قد علمت قدمي في الإسلام و مناصحتي، و إنّي و إنّي ....

قال: و ما ذاك يا عليّ؟ قال: تزوّجني فاطمة، قال: و ما عندك؟

قال: قلت: عندي فرسي و درعي، قال: أمّا فرسك فلا بدّ لك منها، و أمّا درعك فبعها فبعتها بأربعمائة و ثمانين درهما، فأتيته بها فوضعتها في حجره، فقبض منها قبضة فقال: يا بلال، أبغنا بها طيبا.

قال: و أمرهم أن يجهّزونها، فجعل لها سريرا مشرّطا بالشرط (1)، و وسادة من أدم‏ (2) حشوها ليف، و ملأ البيت كثيبا- يعني رملا- و قال لي:

إذا جاءتك فلا تحدث شيئا حتّى آتيك؛

قال: فجاءت مع أمّ أيمن حتّى قعدت في ناحية البيت، و أنا في جانب البيت، قال: و جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: هاهنا أخي؟

فقلت له: أخوك و قد زوّجته ابنتك؟ قال: نعم. (3) فدخل، فقال لفاطمة: ائتيني بماء

____________

(1) الشرط: أي العلامة. و في مجمع الزوائد: «الشريط». و هو خوص يشدّ به السرير و نحوه.

(2) أدم: الجلد المدبوغ.

(3) تقدّم ص 371 هذا الاستعجاب منها و جوابها.

382

فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء فأتته به، فمجّ فيه؛

ثمّ قال لها: قومي، فنضح على رأسها و بين ثدييها و قال:

اللهمّ إنّي اعيذها بك و ذريّتها من الشيطان الرجيم.

ثمّ قال لها: أدبري، فأدبرت، فنضح بين كتفيها و قال:

اللهمّ إنّي اعيذها بك و ذريّتها من الشيطان الرجيم.

ثمّ قال: ائتني بماء. فعلمت الّذي يريد، فقمت فملأت القعب ماء فأتيته به؛

فأخذ منه بفيه ثمّ مجّه فيه، ثمّ صبّ على رأسي و بين ثديي ثمّ قال:

اللهمّ إنّي اعيذه بك و ذريّته من الشيطان الرجيم‏

ثمّ قال: أدبر، فأدبرت، فصبّ بين كتفي ثمّ قال: اللهمّ إنّي اعيذه بك و ذرّيّته من الشيطان الرجيم، [ثمّ قال:] ادخل بأهلك بسم اللّه و البركة. (1)

(4) و منه: (بإسناده) عن أنس:

إنّ أبا بكر خطب فاطمة (عليها السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يردّ إليه جوابا.

ثمّ خطبها عمر فلم يردّ إليه جوابا، ثمّ جمعهم فزوّجها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)؛

و قيل: أقبل على أبي بكر و عمر، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ازوّجها من عليّ و لم يأذن لي في إفشائه إلى هذا الوقت، و لم أكن لافشي ما أمر اللّه عزّ و جلّ به‏ (2).

(5) رشفة الصادي: عن أنس، قال: خطب أبو بكر إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته فاطمة (عليها السّلام)

____________

(1) 347 ح 399. مقصد الراغب: 11 (مخطوط) كنز العمّال: 7/ 113، عنه فضائل الخمسة: 2/ 142 و في منتخب كنز العمّال: 5/ 99، و الفقه الأكبر: 3/ 6، و نظم درر السمطين: 184، و ينابيع المودّة:

175، و الإتحاف: 60 (مخطوط)، و محاضرات الادباء: 4/ 477، و الرياض النضرة: 2/ 180، عنه فضائل الخمسة: 2/ 143. و مجمع الزوائد: 9/ 205، و الصواعق: 84، و صحيح ابن حبان: 9/ 49 ح 6905، و مناقب العشرة: 20، و شرح عين العلم: 11، و تجهيز الجيش: 103 (مخطوط)، و المواهب اللدنيّة: 2/ 4، و السيرة النبويّة: 2/ 7، و عمل اليوم و الليلة: 163، و مشارق الأنوار: 107، و روضة الأحباب: 212 (قطعة)، و علل الحديث: 1/ 413 عن أمّ أيمن (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 405 و ص 410، و ج 19/ 141.

(2) 346 ح 397، مناقب عبد اللّه الشافعي: 186 (مثله).

384

رسول اللّه! عيّرتني نساء قريش بفقر عليّ، فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ

ما ترضين يا فاطمة، أنّي زوّجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما. (1)

(10) تأريخ بغداد: عن ابن عبّاس قال: لمّا زوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ؛

قالت فاطمة: يا رسول اللّه! زوّجتني من رجل فقير ليس له شي‏ء (أي: إنّ نساء قريش تحدّثن، و قلن: زوّجك رسول اللّه من عائل لا مال له).

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ ما ترضين أنّ اللّه اختار من أهل الأرض رجلين، أحدهما أبوك، و الآخر زوجك؟! (2)

(11) مسند فاطمة للسيوطي: أ ما ترضين أنّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاما و أعلمهم علما فإنّك سيّدة نساء أمّتي كما سادت مريم قومها. أ ما ترضين يا فاطمة أنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين فجعل أحدهما أباك، و الآخر بعلك. (3)

(12) منه: زوّجتك خير أهلي، أعلمهم علما، و أفضلهم حلما، و أوّلهم سلما. (4)

(13) منه: لقد زوّجتكه، و إنّه لأوّل أصحابي سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما. (5)

(14) منه: يا فاطمة! أما أنّي ما آلوتك أن أنكحتك خير أهلي. (6)

(15) منتخب كنز العمّال: من طريق أبي نعيم، عن حجر بن عنبس قال: خطب أبو بكر و عمر فاطمة (عليها السّلام)، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هي لك يا عليّ، أن تحسن صحبتها. (7)

____________

(1) 16.

(2) 4/ 195، مسند فاطمة للسيوطي: 60 ح 100 (مثله).

(3) 42 ح 65. (ك و تعقب، عن أبي هريرة، طب و تعقب خط، عن ابن عبّاس).

(4) 42 ح 66. (الخطيب في المتّفق و المفترق، عن بريدة).

(5) 42 ح 67. (طب عن أبي إسحاق) إنّ عليّا لمّا تزوّج فاطمة (عليها السّلام) قال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكره.

(6) 43 ح 69. (ابن سعد، عن عكرمة مرسلا).

(7) 5/ 101، و اسد الغابة: 10/ 386، و مجمع الزوائد: 9/ 204، و الثغور الباسمة: 6، و الإصابة:

4/ 374، و لسان العرب: 10/ 237 (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 333- 335.

383

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لم ينزل القضاء بعد.

ثمّ خطبها عمر مع عدّة من قريش، كلّهم يقول لهم مثل قوله لأبي بكر. (1)

(6) المواهب اللدنيّة: عن أنس قال: جاء أبو بكر ثمّ عمر يخطبان فاطمة (عليها السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسكت، و لم يرجع إليهما شيئا. (2)

(7) ينابيع المودّة: عن أنس قال: جاء عليّ (عليه السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ما خطب أبو بكر و عمر فاطمة (عليها السّلام)، و قال لي عليّ (عليه السّلام):

قلت: يا رسول اللّه، تزوّجني من فاطمة؟- الحديث-. (3)

(8) فرائد السمطين: (بإسناده) عن أنس قال: لمّا زوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

يا أمّ أنس، زفّي ابنتي إلى عليّ (عليه السّلام) و مريه أن لا يعجل عليها حتّى آتيها؛

فلمّا صلّى العشاء أقبل بركوة (4) فيها ماء، فتفل فيها بما شاء اللّه، و قال:

اشرب يا علي، و توضّأ، و اشربي و توضّئي، ثمّ أجاف‏ (5) عليهما الباب.

فبكت فاطمة (عليها السّلام) فقال: ما يبكيك يا بنيّة؟ قد زوّجتك أقدمهم إسلاما، و أعظمهم حلما، و أحسنهم خلقا، و أعلمهم باللّه علما. (6)

(9) الإرشاد للمفيد (ره): عن محمّد بن مظفّر البزّاز، عن عمر بن عبد اللّه بن عمران، عن أحمد بن بشير، عن عبد اللّه بن موسى، عن قيس، عن أبي هارون، قال:

أتيت أبا سعيد الخدري، فقلت له: هل شهدت بدرا؟ قال: نعم.

قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لفاطمة (عليها السّلام) و قد جاءته ذات يوم تبكي، و تقول: يا

____________

(1) 7 و 8، أرجح المطالب: 253، وسيلة المآل: 81 (مخطوط).

(2) 2/ 4، السيرة النبويّة: 2/ 7، عنهما الإحقاق: 10/ 329.

(3) 196، عنه الإحقاق: 10/ 330.

(4) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء (النهاية: 2/ 261).

(5) أجاف: ردّ.

(6) 1/ 92 ح 61. الرياض النضرة: 2/ 182، عنه فضائل الخمسة: 1/ 181، و نظم درر السمطين:

187، و مناقب العشرة: 21 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 15/ 329، شرح نهج البلاغة: 13/ 328 (قطعة مثله)، عنه غاية المرام: 503 ح 42. و في العثمانيّة: 290.

385

(16) تأريخ بغداد: (بإسناده) عن أبي صادق، قال: خرجت مع قوم من الأزد، حتّى نزلنا المدائن، حين انصرف عليّ (عليه السّلام) من صفّين، فجلسوا فتذاكروا النكاح؛

فقال عليّ (عليه السّلام): أ لا احدّثكم كيف كان تزويجي فاطمة (عليها السّلام)؟

قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: إنّ أبا بكر خطبها فسكت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأتى أبو بكر عمر، فقال: خطبت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يردّ عليّ شيئا، ثمّ ذكر أنّه زوّجها عليّا. (1)

(17) طبقات ابن سعد: (بإسناده) عن علباء بن أحمد اليشكري- حديثا فيه-:

ثمّ إنّ أهل عليّ (عليه السّلام) قالوا لعليّ (عليه السّلام): اخطب فاطمة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ... فذكروا له قرابته من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فخطبها، فزوّجه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

(18) النهاية:- في حديث أسماء بنت عميس-: قيل لعليّ (عليه السّلام):

أ لا تتزوّج ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال: ما لي صفراء و لا بيضاء، و لست بمأبور (3) في ديني فيؤدّي بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عنّي، إنّي لأوّل من أسلم. (4)

(19) الغدير: و أخرج الحفّاظ عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حديث فاطمة (سلام اللّه عليها):

زوّجتك خير أهلي، أعلمهم علما، و أفضلهم حلما، و أولّهم إسلاما، و أعلم الناس باللّه و بالناس. (5)

*** 20- المناقب لابن شهر اشوب:

و روى ابن بطّة في «الإبانة» أنّه خطبها عبد الرحمن فلم يجبه.

____________

(1) 14/ 363 ح 71691.

(2) 8/ 19، و أعلام النساء: 3/ 1199، و روضة الأحباب: 210 (مخطوط) و تأريخ الخميس: 1/ 360 عن بعضها الإحقاق: 10/ 343.

(3) المأبور: من أبرته العقرب: أي لسعته بإبرتها يعني: لست غير الصحيح الدين، و لا المتّهم في الإسلام فيتألّفني بتزويجها إيّاي، و يروى بالتاء المثلثّة. «النهاية».

(4) 1/ 14، و ص 23، رواه عن عليّ (عليه السّلام): «و لست بمأثور في ديني» أي لست ممّن يؤثر شرّا و تهمة في ديني، و تاج العروس: 3/ 3، و لسان العرب: 4/ 5 و 6 (مثله).

(5) 2/ 44.

387

و لم يكن من أصحاب رسول اللّه أيسر من عبد الرحمن و عثمان.

و قال عثمان: و أنا أبذل ذلك و أنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما.

فغضب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من مقالتهما، فتناول كفّا من الحصى فحصب به عبد الرحمن، و قال له: إنّك تهوّل عليّ بمالك؟ فتحوّل الحصى درّا فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلّ ما يملكه عبد الرحمن.

و هبط جبرئيل في تلك الساعة فقال: يا أحمد، إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول:

قم إلى عليّ بن أبي طالب فإنّ مثله مثل الكعبة يحجّ إليها و لا تحجّ إلى أحد.

إنّ اللّه أمرني أن آمر رضوان خازن الجنان أن يزيّن الأربع جنان.

و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن تحملا الحليّ و الحلل،

و أمر الحور العين أن يتزيّن و أن يقفن تحت شجرة طوبى و سدرة المنتهى؛

و أمر ملكا من الملائكة يقال له: راحيل، و ليس في الملائكة أفصح منه لسانا، و لا أعذب منطقا، و لا أحسن وجها أن يحضر إلى ساق العرش، فلمّا حضرت الملائكة و الملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور، و أمر راحيل أن يرقى، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، و زوّج عليّا من فاطمة بخمس الدنيا لها و لولدها إلى يوم القيامة.

و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى؛

و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحليّ و الحلل و الطيب.

و أمر الحور أن يلقطن ذلك و أن يفتخرن به إلى يوم القيامة.

و قد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة في الأرض و أن تقول لعثمان:

أ ما سمعت قولي في القرآن: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ‏ (1).

و قولي فيه: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (2).

فلمّا سمع النبيّ كلام جبرئيل، وجّه خلف عمّار بن ياسر و سلمان و العبّاس فأحضرهم، و قال لعليّ: إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك.

فقال: يا رسول اللّه، إنّي لا أملك إلّا سيفي و فرسي و درعي.

____________

(1) الرحمن: 19 و 20.

(2) الفرقان: 54.

386

و في رواية غيره أنّه قال بكذا من المهر، فغضب (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و مدّ يده إلى حصى فرفعها فسبّحت في يده و جعلها في ذيله‏ (1) فصارت درّا و مرجانا يعرّض به جواب المهر.

و لمّا خطب عليّ (عليه السّلام) قال: سمعتك يا رسول اللّه، تقول: كلّ سبب و نسب منقطع إلّا سببي و نسبي، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أمّا السبب فقد سبّب اللّه، و أمّا النسب فقد قرّب اللّه.

و هشّ و بشّ في وجهه و قال: أ لك شي‏ء ازوّجك منها؟

فقال: لا يخفى عليك حالي، إنّ لي فرسا و بغلا و سيفا و درعا، فقال: بع الدرع.

و روي: أنّه أتى سلمان إليه و قال: أجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا دخل عليه قال:

أبشر يا عليّ، فإنّ اللّه قد زوّجك بها في السماء قبل أن ازوّجكها في الأرض،

و لقد أتاني ملك و قال: أبشر يا محمّد، باجتماع الشمل، و طهارة النسل.

قلت: و ما اسمك؟

قال: نسطائيل من موكّلي قوائم العرش، سألت اللّه هذه البشارة و جبرئيل على أثري.

أبو بريدة، عن أبيه: أنّ عليّا (عليه السّلام) خطب فاطمة فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مرحبا و أهلا؛

فقيل لعليّ: يكفيك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إحداهما:

أعطاك الأهل، و أعطاك الرحب. (2)

استدراك‏ (21) دلائل الإمامة: أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن أحمد العلوي المحمّدي النقيب قال: حدّثنا الأصمّ بعسقلان قال: حدّثنا الربيع بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن إدريس الشافعي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري، و عثمان بن عفّان إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له عبد الرحمن:

يا رسول اللّه، تزوّجني فاطمة ابنتك؟ و قد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء زرق الأعين محمّلة، كلّها قباطي مصر، و عشرة آلاف دينار.

____________

(1) أي في نهاية ثوبه.

(2) المناقب: 3/ 123، عنه البحار: 43/ 108.

و روى ابن المغازلي في مناقبه: 346 ح 398 رواية أبي بريدة، عن أبيه (قطعة مثله).

388

فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اذهب فبع الدرع، فخرج عليّ (عليه السّلام) فنادى على درعه فبلغت أربعمائة درهم و دينار، فاشتراها دحية بن خليفة الكلبي، و كان حسن الوجه لم يكن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحسن منه وجها، فلمّا أخذ عليّ (عليه السّلام) الثمن و تسلّم دحية الدرع، عطف دحية على عليّ و قال له: أسألك يا أبا الحسن، أن تقبل منّي هذا الدرع هديّة و لا تخالفني.

فأخذها منه و حمل الثمن و الدرع و جاء بهما إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فطرحهما بين يديه و قال:

يا رسول اللّه، بعت الدرع بأربعمائة درهم و دينار، و قد اشتراها دحية و سألني أن أقبل الدرع هديّة فما تأمرني أقبلها منه أم لا؟ فتبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

ليس هو دحية، لكنّه جبرئيل، و الدراهم من عند اللّه لتكون شرفا و فخرا لابنتي فاطمة، و زوّجه بها و دخل بعد ثلاث، قال: و خرج علينا عليّ (عليه السّلام) و نحن في المسجد، إذ هبط الأمين جبرئيل باترجة من الجنّة فقال: يا رسول اللّه، إنّ اللّه يأمرك أن تدفع هذه الاترجة إلى عليّ بن أبي طالب، فدفعها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ (عليه السّلام) فلمّا حصلت في كفّه انقسمت قسمين:

مكتوب على قسم: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين.

و على القسم الآخر: هديّة من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب. (1)

*** 22- المناقب لابن شهر اشوب: ابن بطّة و ابن المؤذّن و السمعاني في كتبهم، بالإسناد عن ابن عبّاس؛ و أنس بن مالك قالا:

بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس إذ جاء عليّ (عليه السّلام) فقال: يا عليّ! ما جاء بك؟

قال: جئت اسلّم عليك.

قال: هذا جبرئيل يخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجك فاطمة و أشهد على تزويجها أربعين ألف ملك، و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى:

أن انثري عليهم الدرّ و الياقوت، [فنثرت عليهم الدرّ و الياقوت‏] فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدرّ و الياقوت، و هنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة، و كانوا يتهادون‏

____________

(1) 12، عنه مدينة المعاجز: 144 ح 413.

389

و يقولون: هذه تحفة خير النساء. (1)

و في رواية ابن بطّة: عن عبد اللّه: فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر ممّا أخذ صاحبه أو أحسن، افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة.

ابن مردويه في كتابه: بإسناده، عن علقمة قال:

لمّا تزوّج عليّ فاطمة تناثر ثمار الجنّة على الملائكة.

عبد الرزّاق بإسناده إلى أمّ أيمن- في خبر طويل- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

و عقد جبرئيل و ميكائيل في السماء نكاح عليّ و فاطمة؛

فكان جبرئيل المتكلّم عن عليّ، و ميكائيل الرادّ عنّي.

و في حديث خبّاب بن الأرت: إنّ اللّه تعالى أوحى إلى جبرئيل: زوّج النور من النور؛

و كان الوليّ اللّه، و الخطيب جبرئيل، و المنادي ميكائيل، و الداعي إسرافيل، و الناثر عزرائيل، و الشهود ملائكة السماوات و الأرضين، ثمّ أوحى إلى شجرة طوبى:

أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ الأبيض، و الياقوت الأحمر، و الزبرجد الأخضر و اللؤلؤ الرطب، فبادرن الحور العين يلتقطن و يهدين بعضهنّ إلى بعض. (2)

23- منه: و قد جاء في بعض الكتب:

أنّه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع، فقال:

... (الحديث)- و قد قمنا بنقله إلى خطبة عقد فاطمة (عليها السّلام) من قبل راحيل في السماء-. (3)

24- منه: أبو بكر بن مردويه في «فضائل أمير المؤمنين» بالإسناد عن أنس بن مالك؛ و كتاب أبي القاسم سليمان الطبري: بإسناده عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود، كلاهما، أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

____________

(1) رواه في مقصد الراغب: 14 (مخطوط)، و رشفة الصادي: 7، وضوء الشمس: 97، و أرجح المطالب: 254، و المحاسن المجتمعة: 190 (مخطوط)، و نزهة المجالس: 2/ 223، و أخرجه في الرياض النضرة: 2/ 184، و ذخائر العقبى: 31، و ينابيع المودّة: 195، و وسيلة المآل: 85، و مناقب العشرة: 21 (مخطوط)، عن بعضها الإحقاق: 6/ 604، و ج 10/ 390، و ج 17/ 88، و ج 19/ 123

(2) 3/ 122، عنه البحار: 43/ 108.

(3) يأتي: 396 ح 1.

391

و عقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت أمّ أيمن ذلك و قالت: هذا من أمر النساء؛

و خلت به أمّ سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: حبّا و كرامة.

فأتى الصحابة بالهدايا، فأمر بطحن البرّ و خبزه، و أمر عليّا (عليه السّلام) بذبح البقر و الغنم، فكان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يفصل و لم ير على يده أثر دم؛

فلمّا فرغوا من الطبخ، أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ينادى على رأس داره:

أجيبوا رسول اللّه، و ذلك كقوله: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏ (1).

فأجابوا من النخلات و الروع، فبسط النطوع في المسجد، و صدر الناس و هم أكثر من أربعة آلاف رجل و سائر نساء المدينة، و رفعوا منها ما أرادوا و لم ينقص من الطعام شي‏ء، ثمّ عادوا في اليوم الثاني و أكلوا، و في اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيّوب، ثمّ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالصحاف فملئت، و وجّه إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة، و قال: هذا لفاطمة و بعلها، ثمّ دعا فاطمة و أخذ يدها فوضعها في يد عليّ، و قال:

بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه، يا عليّ! نعم الزوج فاطمة، و يا فاطمة! نعم البعل عليّ و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمر نساءه أن يزيّنّها و يصلحن من شأنها في حجرة أمّ سلمة؛

فاستدعين من فاطمة (عليها السّلام) طيبا فأتت بقارورة، فسألت عنها فقالت:

كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيقول: يا فاطمة! هاتي الوسادة فاطر حيها لعمّك، فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شي‏ء فيأمرني بجمعه.

فسئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذلك؟ فقال: هو عنبر، يسقط من أجنحة جبرئيل.

و أتت بماء ورد فسألت أمّ سلمة عنه؛

فقالت: هذا عرق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كنت آخذه عند قيلولة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عندي. (2)

و روي: أنّ جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا، فلمّا لبستها، تحيّرت نسوة قريش منها، و قلن من أين لك هذا؟ قالت: هذا من عند اللّه. (2)

تأريخ الخطيب، و كتاب ابن مردويه، و ابن المؤذّن، و شيرويه الديلمي:

بأسانيدهم عن عليّ بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجّاج، و عن علوان،

____________

(1) الحجّ: 27.

(2) 129، عنه البحار: 43/ 114.

390

إنّ اللّه تعالى أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ. (1)

كتاب ابن مردويه: قال ابن سيرين: قال عبيدة:

إنّ عمر بن الخطّاب ذكر عليّا (عليه السّلام) فقال: ذلك صهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، نزل جبرئيل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تزوّج فاطمة من عليّ. (2)

ابن شاهين: بالإسناد عن أبي أيّوب، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): امرت بتزويجك من البيضاء؛

و في رواية: من السماء.

الضحّاك: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام):

إنّ عليّ بن أبي طالب ممّن قد عرفت قرابته، و فضله من الإسلام، و إنّي سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه و أحبّهم إليه، و قد ذكر من أمرك شيئا، فما ترين؟

فسكتت، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقول: اللّه أكبر، سكوتها إقرارها .... (3)

25- و منه: وهب بن وهب القرشي: و كان من تجهيز عليّ (عليه السّلام) داره: انتشار رمل ليّن، و نصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب، و بسط إهاب كبش، و مخدّة ليف. (4)

أبو بكر بن مردويه: في حديثه: فمكث عليّ (عليه السّلام) تسعا و عشرين ليلة، فقال له جعفر

____________

(1) و في مقصد الراغب: 13 (مخطوط)، و مجمع الزوائد: 9/ 204، و كنز العمّال: 11/ 600 ح 32891، و الصواعق: 74، و مناقب عليّ (عليه السّلام) للعيني الحنفي: 23، و إتحاف ذوي النجابة: 156، و الجامع الصغير: ح 1693، و السراج المنير: 367، و ينابيع المودّة: 177 و 183 و 284، و كنوز الحقائق: 31، و وسيلة النجاة: 213 من طريق السيوطي عن جابر، و مفتاح النجا (مخطوط)، و جالية الكدر: 194، و البيان و التعريف: 1/ 174 و 240/ 301، و السيرة النبويّة: 2/ 8، و الإشراف على فضل الأشراف: 59، و تذكرة ابن الجوزي: 307، و لسان الميزان: 5/ 163 ح 550.

و في ينابيع المودّة: 195، من طريق ابن السمّان، عن عليّ (عليه السّلام)، عن بعضها الإحقاق: 6/ 595- 611، و ج 17/ 84 و 85 و 88.

(2) و في مناقب العشرة: 21 (مخطوط)، و أرجح المطالب: 238، و وسيلة المآل: 85، و ذخائر العقبى: 31 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 17/ 85.

(3) 3/ 126، عنه البحار: 43/ 111.

(4) يأتي في باب أثاث بيت فاطمة و عليّ (عليهما السّلام) ص 467 ح 1 (مثله).

392

عن شعبة، عن أبي حمزة الضبعي، عن ابن عبّاس، و جابر: أنّه لمّا كانت الليلة الّتي زفّت فاطمة (عليها السّلام) إلى عليّ (عليه السّلام) كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمامها، و جبرئيل عن يمينها، و ميكائيل عن يسارها، و سبعون ألف ملك من خلفها، يسبّحون اللّه و يقدّسونه حتّى طلع الفجر. (1)

كتاب «مولد فاطمة»: عن ابن بابويه- في خبر-:

أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بنات عبد المطّلب و نساء المهاجرين و الأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة، و أن يفرحن و يرجزن و يكبّرن و يحمدن، و لا يقلن ما لا يرضى اللّه.

قال جابر: فأركبها على ناقته- و في رواية على بغلته الشهباء- و أخذ سلمان زمامها، و حولها سبعون حوراء، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و حمزة و عقيل‏ (2) و جعفر (3) و أهل البيت يمشون خلفها، مشهّرين سيوفهم، و نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قدّامها يرجزن؛

فأنشأت أمّ سلمة:

سرن بعون اللّه جاراتي‏ * * * و اشكرنه في كلّ حالات‏

و اذكرن ما أنعم ربّ العلى‏ * * * من كشف مكروه و آفات‏

فد هدانا اللّه بعد كفر و قد * * * أنعشنا ربّ السماوات‏

و سرن مع خير نساء الورى‏ * * * تفدى بعمّات و خالات‏

يا بنت من فضّله ذو العلى‏ * * * بالوحي منه و الرسالات‏

____________

(1) 130، عنه البحار: 43/ 114- 115.

و الحديث مرويّ عن ابن عبّاس في روضة الواعظين: 177، و تأريخ بغداد: 5/ 7، عنه إقبال الأعمال:

584، عنه البحار: 43/ 92 ذ ح 1.

و في بشارة المصطفى: 332، و مقتل الخوارزمي: 1/ 66، و مناقبه: 246، و فرائد السمطين: 1/ 96 ح 65، و أخبار الدول و الآثار: 87، و ذخائر العقبى: 32، و وسيلة المآل: 86، و ينابيع المودّة: 197، و لسان الميزان: 2/ 74 ح 283، و ميزان الاعتدال: 1/ 168 ح 1350، و إرشاد القلوب: 232، عن بعضها الإحقاق: 10/ 392.

(2) كذا. و يأتي ذكره قبل فتح مكّة.

(3) كذا. و إنّ جعفرا كان مهاجرا إلى الحبشة فهل رجع قبل يوم فتح خيبر سنة 7 ه أم لا؟

394

ثمّ قال: أقبلي، فلمّا أقبلت نضح من بين ثدييها؛

ثمّ قال: أدبري فلمّا أدبرت نضح بين كتفيها، ثمّ دعا لهما. (1)

كتاب ابن مردويه: اللهمّ بارك فيهما، و بارك عليهما، و بارك لهما في شبليهما. (2)

و روي أنّه قال: اللهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليّ، فأحبّهما و بارك في ذريّتهما، و اجعل عليهما منك حافظا، و إنّي اعيذهما بك و ذريّتهما من الشيطان الرجيم.

و روي: أنّه دعا لها فقال: أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا.

و روي: أنّه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان، و نجمين يقترنان.

ثمّ خرج إلى الباب يقول:

طهّركما و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما و حرب لمن حاربكما، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما، و باتت عندها أسماء بنت عميس اسبوعا بوصيّة خديجة إليها فدعا لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في دنياها و آخرتها.

ثمّ أتاهما في صبيحتهما و قال: السلام عليكم، أدخل رحمكم اللّه؟ ففتحت أسماء الباب و كانا نائمين تحت كساء، فقال: على حالكما، فأدخل رجليه بين أرجلهما؛

فأخبر اللّه عن أورادهما تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ (3) الآية.

فسأل عليّا: كيف وجدت أهلك؟

قال: نعم العون على طاعة اللّه، و سأل فاطمة فقالت: خير بعل، فقال:

____________

(1) البركة في فضل السعي و الحركة: 290، لمّا زوّج فاطمة (عليها السّلام) من عليّ (عليه السّلام) و زفّها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استدعى بماء و دعا فيه بالبركة ثمّ رشّه عليها.

عنه الإحقاق: 10/ 414 و ص 415، عن الروضة النديّة: 14 (مثله).

(2) و في الإتحاف بحبّ الاشراف: ص 6: و بارك لهما في نسلهما؛

و في رواية: و بارك لهما في شبليهما، و هو بكسر الشين المعجمة تثنية شبل، و هو ولد الأسد، و هو من الأخبار بالمغيّبات، لأنّ المراد بالشبلين: الحسنان، قاله السيوطي في حياة الحيوان.

و ذكره (نحوه) في مجمع بحار الأنوار: 2/ 213، عنهما الإحقاق: 10/ 417.

(3) السجدة: 16.

393

ثمّ قالت عائشة:

يا نسوة استرن بالمعاجر (1) * * * و اذكرن ما يحسن في المحاضر

و اذكرن ربّ الناس إذ يخصّنا * * * بدينه مع كلّ عبد شاكر

و الحمد للّه على إفضاله‏ * * * و الشكر للّه العزيز القادر

سرن بها فاللّه أعلى‏ (2)ذكرها * * * و خصّها منه بطهر طاهر

ثمّ قالت حفصة:

فاطمة خير نساء البشر * * * و من لها وجه كوجه القمر

فضّلك اللّه على كلّ الورى‏ * * * بفضل من خصّ بآي الزمر

زوّجك اللّه فتى فاضلا * * * أعني عليّا خير من في الحضر

فسرن جاراتي بها فإنّها * * * كريمة بنت عظيم الخطر

ثمّ قالت معاذة أمّ سعد بن معاذ:

أقول قولا فيه ما فيه‏ * * * و أذكر الخير و ابديه‏

محمّد خير بني آدم‏ * * * ما فيه من كبر و لا تيه‏

بفضله عرّفنا رشدنا * * * فاللّه بالخير يجازيه‏

و نحن مع بنت نبيّ الهدى‏ * * * ذي شرف قد مكنت فيه‏

في ذروة شامخة أصلها * * * فما أرى شيئا يدانيه‏

و كانت النسوة يرجّعن أوّل بيت من كلّ رجز، ثمّ يكبّرن، و دخلن الدار.

ثمّ أنفذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ (عليه السّلام) و دعاه إلى المسجد، ثمّ دعا فاطمة (عليها السّلام)؛

فأخذ يديها و وضعها في يده و قال: بارك اللّه في ابنة رسول اللّه. (3)

كتاب ابن مردويه: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سأل ماء فأخذ منه جرعة، فتمضمض بها؛ ثمّ مجّها في القعب، ثمّ صبّها على رأسها؛

____________

(1) المعاجر: ثوب تشدّه المرأة على رأسها.

(2) في المصدر: أعطى.

(3) 3/ 130، عنه البحار: 43/ 115. ذكره في أهل البيت: 148، عنه الإحقاق: 19/ 132.

395

اللهمّ اجمع شملهما (1)، و ألّف بين قلوبهما، و اجعلهما و ذريّتهما من ورثة جنّة النعيم، و ارزقهما ذريّة طاهرة طيّبة مباركة، و اجعل في ذريّتهما البركة، و اجعلهم أئمّة يهدون بأمرك إلى طاعتك، و يأمرون بما يرضيك؛

ثمّ أمر بخروج أسماء و قال: جزاك اللّه خيرا، ثمّ خلا بها بإشارة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

و روى شرحبيل بإسناده قال: لمّا كان صبيحة عرس فاطمة جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعسّ فيه لبن، فقال لفاطمة (عليها السّلام): اشربي فداك أبوك.

و قال لعليّ: اشرب فداك ابن عمّك. (2)

26- كشف الغمّة: روى الحافظ محمّد بن محمود [بن‏] النجّار، عن رجال ذكرهم قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت سيّدتي فاطمة (عليها السّلام) تقول:

ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أفزعني في فراشي، فقلت: أفزعت يا سيّدة النساء؟! قالت: سمعت الأرض تحدّثه، و يحدّثها، فأصبحت و أنا فزعة.

فأخبرت والدي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسجد سجدة طويلة ثمّ رفع رأسه و قال:

يا فاطمة، أبشري بطيب النسل، فإنّ اللّه فضّل بعلك على سائر خلقه؛

و أمر الأرض أن تحدّثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها.

إقبال الأعمال: أخبرني محمّد بن النجّار فيما أجازه لي من كتاب تذييله على تأريخ الخطيب، في ترجمة «أحمد بن محمّد الدلّال» حدّث عن أحمد بن محمّد الأطروش؛

و أبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي؛

روى عنه أبو الحسن عليّ بن محمّد بن يوسف البزّاز؛ و أبو محمّد الحسن بن محمّد بن‏

____________

(1) النهاية: 2/ 440، في دعائه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ و فاطمة (عليهما السّلام): جمع اللّه شملكما، و بارك في شبّركما. الأضداد:

279، و مجمع بحار الأنوار: 2/ 213، و لسان العرب: 4/ 392، و تاج العروس: 3/ 288 (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 416- 417. لسان العرب: 14/ 30:

روي أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دعا بهذا الدعاء لعليّ و فاطمة (عليهما السّلام): اللهمّ أرّ بينهما أي: ألّف و أثبت الودّ بينهما.

(2) المناقب: 3/ 129، عنه البحار: 43/ 115.

و أخرجه في الإحقاق: 10/ 422 عن الحلل الفاخرة على ما في كتاب التظلّم.

397

الحمد ردائي، و العظمة كبريائي، و الخلق كلّهم عبيدي و إمائي، زوّجت فاطمة أمتي من عليّ صفوتي، اشهدوا ملائكتي؛

و كان بين تزويج أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السّلام) في السماء إلى تزويجهما في الأرض أربعين يوما، زوّجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من عليّ أوّل يوم من ذي الحجّة.

و روي: أنّه كان يوم السادس منه. (1)

خطبة أمير المؤمنين (عليه السّلام) في عقد فاطمة (عليها السّلام)

28- المناقب لابن شهر اشوب: و روى ابن مردويه: أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعليّ (عليه السّلام):

تكلّم خطيبا لنفسك، فقال:

الحمد للّه الّذي قرب من حامديه، و دنا من سائليه، و وعد الجنّة من يتّقيه، و أنذر بالنار من يعصيه، نحمده على قديم إحسانه و أياديه، حمد من يعلم أنّه خالقه و باريه، و مميته و محييه، و مسائله عن مساويه، و نستعينه و نستهديه، و نؤمن به و نستكفيه، و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، شهادة تبلغه و ترضيه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، صلاة تزلفه و تحظيه، و ترفعه و تصطفيه، و النكاح ممّا أمر اللّه به و يرضيه، و اجتماعنا ممّا قدّره اللّه و أذن فيه، و هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، و قد رضيت، فاسألوه، و اشهدوا.

و في خبر: و قد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن، و قد رضيت بما رضي اللّه لها، فدونك أهلك فإنّك أحقّ بها منّي.

و في خبر: فنعم الأخ أنت، و نعم الختن أنت، و نعم الصاحب أنت، و كفاك برضى اللّه رضى، فخرّ عليّ ساجدا شكرا للّه تعالى و هو يقول:

رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ (2) الآية. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): آمين.

فلمّا رفع رأسه قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): بارك اللّه عليكما، و بارك فيكما، و أسعد جدّكما، و جمع بينكما، و أخرج منكما الكثير الطيّب؛

____________

(1) 3/ 125، عنه البحار: 43/ 110.

(2) النمل: 19.

396

يحيى الفحّام السامريّان، أخبرنا أبو عليّ ضياء بن أحمد بن أبي عليّ؛ و أبو حامد عبد اللّه بن مسلم بن ثابت؛ و يوسف بن الميّال بن كامل قالوا:

أخبرنا أبو بكر محمّد عبد الباقي البزّاز، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد البرسي، قال: حدّثني القاضي أحمد بن محمّد بن يوسف السامري، حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمّد الشاهد المعروف بالدلّال، أخبرنا محمّد بن أحمد المعروف بالأطروش:

أخبرنا أبو عمرو سليمان بن أبي معشر، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن محمّد بن عبد الرحمن، عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع، عن أسماء بنت عميس (مثله). (1)

[خطبة عقد فاطمة (عليها السّلام) من قبل راحيل في السماء في البيت المعمور]

27- المناقب لابن شهر اشوب: و قد جاء في بعض الكتب:

أنّه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع، فقال:

الحمد للّه الأوّل قبل أوّليّة الأوّلين، الباقي بعد فناء العالمين.

نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيّين، و بربوبيّته مذعنين، و له على ما أنعم علينا شاكرين، حجبنا من الذنوب، و سترنا من العيوب، أسكننا في السماوات، و قرّبنا إلى السرادقات، و حجب عنّا النهم للشهوات، و جعل نهمتنا و شهوتنا في تقديسه و تسبيحه، الباسط رحمته، الواهب نعمته، جلّ عن إلحاد أهل الأرض من المشركين، و تعالى بعظمته عن إفك الملحدين، ثمّ قال بعد كلام:

اختار الملك الجبّار صفوة كرمه، و عبد عظمته، لأمته سيّدة النساء بنت خير النبيّين، و سيّد المرسلين، و إمام المتّقين، فوصل حبله بحبل رجل من أهله و صاحبه، المصدّق دعوته، المبادر إلى كلمته، عليّ الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول.

و روي: أنّ جبرئيل روى عن اللّه تعالى عقيبها قوله عزّ و جلّ:

____________

(1) 1/ 285، عنه البحار: 43/ 118 ح 26 و 27، عن الإقبال: 585، المحتضر: 96. و أخرجه في البحار: 41/ 271 ح 26 عن الطرائف و لم نجده في المطبوع، مدينة المعاجز: 111 عن الإقبال، و في مفتاح النجا: 31، عنه الإحقاق: 5/ 87، و في أرجح المطالب: 678، عنه الإحقاق: 6/ 50.

398

ثمّ أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بطبق بسر و أمر بنهبه، و دخل حجرة النساء و أمر بضرب الدفّ. (1)

خطبة [النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في‏] عقد فاطمة (عليها السّلام) [و بعض أحوال العقد]

29- كشف الغمّة: من «مناقب الخوارزمي» عن أنس قال:

كنت عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فغشيه الوحي، فلمّا أفاق قال لي: يا أنس!

أ تدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش؟ قال: قلت: اللّه و رسوله أعلم.

قال: أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ، فانطلق فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و عليّا و طلحة و الزبير، و بعددهم من الأنصار قال: فانطلقت فدعوتهم له.

فلمّا أن أخذوا مجالسهم، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الّذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد، ثمّ إنّ اللّه جعل المصاهرة نسبا لا حقا، و أمرا مفترضا، و شج‏ (2) بها الأرحام، و ألزمها الأنام فقال تبارك اسمه و تعالى جدّه:

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (3)؛

فأمر اللّه يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (4).

ثمّ إنّي اشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي‏

____________

(1) 3/ 126، عنه البحار: 43/ 111، و أورده عبد اللّه الحنفي في الرقائق: 250 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 4/ 474، و ذكر في المواهب اللدنيّة: 2/ 5، من طريق ابن عساكر أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمر عليّا ليخطب لنفسه ...، عنه الإحقاق: 10/ 335.

راجع جامع أحاديث الشيعة: 17/ 198 ح 4، حول ضرب الدفّ في التزويج.

(2) قال الجزري: و شجت العروق و الأغصان: اشتبكت، و منه حديث عليّ (عليه السّلام): و شج بينها و بين أزواجها، أي خلط و ألف. منه (ره).

(3) الفرقان: 54.

(4) الرعد: 39.

400

استدراك‏

الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن جابر

(30) دلائل الإمامة: حدّثني أبو الحسن محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال:

حدّثني أبي، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أبي العرب الضبي قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا بن دينار الغلّابي، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، عن الليث؛

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن جابر قال:

لمّا أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يزوّج فاطمة عليّا (عليهما السّلام) قال له: اخرج يا أبا الحسن، إلى المسجد فإنّي خارج في أثرك و مزوّجك بحضرة الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك.

قال عليّ (عليه السّلام): فخرجت من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أنا ممتلئ فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر فقالا: ما وراك يا أبا الحسن؟ فقلت: يزوّجني رسول اللّه فاطمة، و أخبرني أنّ اللّه زوّجنيها، و هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، و دخلا معي المسجد- فو اللّه- ما توسّطناه حتّى لحق بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و إنّ وجهه ليتهلّل فرحا و سرورا.

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أين بلال؟ فقال: لبّيك و سعديك، فقال: و أين المقداد؟ فلبّاه، فقال: و أين سلمان؟ فلبّاه، فلمّا مثّلوا بين يديه قال:

انطلقوا بأجمعكم إلى جنبات المدينة و اجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين.

فانطلقوا لأمره، فأقبل حتّى جلس على أعلى درجة من منبره؛

فلمّا حشد المسجد بأهله قام (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:

الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض و دحاها، و أثبتها بالجبال فأرساها، و تجلّل عن تحبير (1) لغات الناطقين، و جعل الجنّة ثواب المتّقين، و النار عقاب الظالمين، و جعلني رحمة للمؤمنين و نقمة على الكافرين.

عباد اللّه! إنّكم في دار أمل بين حياة و أجل، و صحّة و علل، دار زوال متقلّبة الحال جعلت سببا للارتحال، فرحم اللّه امرأ قصّر من أمله، و جدّ في عمله، و أنفق الفضل من‏

____________

(1) تحبّر: تحسّن و تزيّن.

399

بذلك عليّ- و كان غائبا قد بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حاجة-.

ثمّ أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثمّ قال: انتهبوا؛

فبينا نحن كذلك إذ أقبل عليّ فتبسّم إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ قال:

يا عليّ! إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك فاطمة، و قد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضّة، أرضيت؟ قال: رضيت يا رسول اللّه، ثمّ قام عليّ فخرّ للّه ساجدا.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): جعل اللّه فيكما [الخير] الكثير الطيّب، و بارك فيكما.

قال أنس:- و اللّه- لقد أخرج منهما الكثير الطيّب.

المناقب لابن شهر اشوب: خطب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في «أماليه»، و ابن بطّة في «الإبانة» بإسنادهما عن أنس بن مالك- مرفوعا- و رويناها عن الرضا (عليه السّلام)، و ذكر (نحوه). (1)

____________

(1) 1/ 348، عنه البحار: 43/ 119 ح 29 و في ص 120، عن المناقب: 3/ 127.

و رواه في مناقب الخوارزمي: 241، و فرائد السمطين: 1/ 89 ح 59، و ذخائر العقبى: 30، و آل محمّد: 25 ح 108، و الصواعق: 84.

و في تأريخ الخميس: 1/ 362، و المواهب اللدنيّة: 2/ 4 و 6، عنه وسيلة النجاة: 214، و عن الصواعق (قطعة). و رشفة الصادي: 9، و ينابيع المودّة: 196 و ص 175، و الإشراف على فضل الأشراف: 58، و أرجح المطالب: 262 ذيله، و الفردوس: 44، و مناقب العشرة: 13 و 19 (مخطوط)، و نظم درر السمطين: 185، عنه روضة الأحباب: 211 (مخطوط). و الفصول المهمّة: 126، و البيان و التعريف: 1/ 74، 1 و ج 2/ 301، و كفاية الطالب: 298، و السيرة النبويّة: 2/ 8، و نور الأبصار:

42، و مشارق الأنوار للحمزاوي: 109، و أهل البيت: 147، و مرقاة المفاتيح: 11/ 350، و مرآة المؤمنين: 166 (قطعة)، و مفتاح النجا: 31 (مخطوط) قطعة، و السيرة الحلبيّة: 2/ 206 مرسلا (قطعة)، و الرياض النضرة: 2/ 183، و أخبار الدول: 36، و الإبداع: 211، و كنز العمّال: 11/ 606 ح 32929، و منتخب كنز العمّال: 5/ 31، و وسيلة المآل: 82، و ذكره في كتاب الأوائل: 53، و الأنوار المحمّديّة: 70، و تجهيز الجيش: 103 (مخطوط)، و الفتوحات الربّانيّة: 2/ 50، أخرجه في الإحقاق: 6/ 95 و ج 10/ 347 و ص 408، و ج 17/ 92، و ج 19/ 123 و 142 عن بعض المصادر المتقدّمة.

سيأتي قطعة منه في باب صداقها و مهرها ص 453 ح 3.

401

ماله، و أمسك الفضل من قوته فقدّمه ليوم فاقته:

يوم تحشر فيه الأموات، و تخشع فيه الأصوات، و تنكر الأولاد الامّهات؛

وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى‏ وَ ما هُمْ بِسُكارى‏ (1).

«يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحقّ و يعلمون أنّ اللّه هو الحقّ المبين» (2).

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (3).

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ (4).

يوم تبطل فيه الأنساب، و تقطع الأسباب، و يشتدّ فيه على المجرمين الحساب و يدفعون إلى العذاب؛

فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (5)؛

أيّها الناس! إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه؛

و إنّ اللّه تعالى أمرني أن ازوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي و أولى الناس بي عليّ بن أبي طالب، و اللّه عزّ شأنه قد زوّجه بها في السماء و أشهد الملائكة، و أمرني أن ازوّجه في الأرض، و اشهدكم على ذلك.

ثمّ جلس و قال: قم يا عليّ! و اخطب لنفسك، فقال عليّ (عليه السّلام): أ أخطب يا رسول اللّه و أنت حاضر؟

فقال: اخطب فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك تخطب لنفسك؛

و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ.

ثمّ قال: أيّها الناس، اسمعوا قول نبيّكم إنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ و لكلّ نبيّ وصيّ، فأنا خير الأنبياء و وصيّي خير الأوصياء. ثمّ أمسك (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ابتدأ (عليه السّلام) فقال:

الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق السالكين، و أبهج بابن عمّي المصطفى العالمين، حتّى علت‏

____________

(1) الحجّ: 2.

(2) اقتباس من سورة النور: 25.

(3) آل عمران: 30.

(4) الزلزلة: 7 و 8.

(5) آل عمران: 185.

403

فقال له عليّ: فلم ترى [ذلك‏]؟!- فو اللّه- ما أنا بواحد الرجلين‏ (1):

ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء؛

و ما أنا بالكافر الّذي يترفّق بها عن دينه- يعني يتألّفه-، و إنّي لأوّل من أسلم.

قال سعد: فإنّي أعزم عليك لتفرّجنّها عنّي، فإنّ لي في ذلك فرجا؛

قال: فأقول ما ذا؟ قال تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال: فانطلق عليّ فعرض للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ثقيل حصر.

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كأنّ لك حاجة يا عليّ؟

قال: أجل، جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد.

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مرحبا، كلمة ضعيفة.

فعاد إلى سعد فأخبره فقال: أنكحك، فو الّذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف الآن و لا كذب عنده، أعزم عليك لتأتينّه غدا و لتقولنّ: يا نبيّ اللّه متى تبيّن لي؟

قال عليّ: هذا أشدّ عليّ من الاولى، أولا أقول: يا رسول اللّه حاجتي؟

قال: قل كما أمرتك. فانطلق عليّ (عليه السّلام) فقال: يا رسول اللّه، متى تبيّن لي؟

قال: الليلة إن شاء اللّه، ثمّ دعا بلالا فقال: يا بلال، إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي، و أنا احبّ أن يكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح.

فات الغنم فخذ شاة منها و أربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلّي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت منها فآذنّي بها، فانطلق، ففعل ما امر به، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رأسها ثمّ قال: أدخل عليّ الناس زفّة زفّة لا تغادر زفّة (2) إلى‏

____________

(1) أي لست ممّن يشار إليه و يعرف من بين الناس حتّى يقال: إنّه أحد الرجلين المعروفين، و يحتمل أن يكون قوله: ما أنا بصاحب دنيا، تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما و أحال الآخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس، أو لم يمهله المخاطب لذكر الآخر. منه (ره).

أقول: بل الظاهر ذكر (عليه السّلام) كليهما، و الآخر قوله: و ما أنا بالكافر ....

(2) قال الجزري في حديث تزويج فاطمة (عليها السّلام): إنّه صنع طعاما و قال لبلال: أدخل الناس عليّ زفّة زفّة، أي طائفة بعد طائفة، و زمرة بعد زمرة، سمّيت بذلك لزفيفها في مشيها و إقبالها بسرعة، قوله: لا تغادر زفّة، أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم، و تفسيره لا يخلو من بعد؛ منه (ره).

402

دعوته دعوة الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطن المبطلين، و جعله خاتم النبيّين و سيّد المرسلين، فبلّغ رسالة ربّه، و صدع بأمره، و أنار من اللّه آياته.

فالحمد للّه الّذي خلق العباد بقدرته، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رحم و كرّم و شرّف و عظّم؛

و الحمد للّه على نعمائه و أياديه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة إخلاص ترضيه؛

و اصلّي على نبيّه محمّد صلاة تزلفه و تحظيه، و بعد:

فإنّ النكاح ممّا أمر اللّه تعالى به و أذن فيه، و مجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه تعالى و رضيه، و هذا محمّد بن عبد اللّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم و دينار، و قد رضيت بذلك، فاسألوه و اشهدوا.

فقال المسلمون: زوّجته يا رسول اللّه؟ قال: نعم.

قال المسلمون: بارك اللّه لهما، و عليهما، و جمع شملهما. (1)

*** 31- كشف الغمّة: و من «المناقب» عن عبد اللّه بن مسعود قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة! زوّجتك سيّدا في الدنيا، و إنّه في الآخرة لمن الصالحين لمّا أراد اللّه أن املّكك من عليّ أمر اللّه جبرئيل فقام في السماء الرابعة و صفّ الملائكة صفوفا، ثمّ خطب عليهم فزوّجك من عليّ؛

ثمّ أمر اللّه شجر الجنان فحملت الحليّ و الحلل، ثمّ أمرها فنثرت على الملائكة؛

فمن أخذ منها شيئا أكثر ممّا أخذه غير افتخر به إلى يوم القيامة. (2)

32- و منه: عن ابن عبّاس قال: كانت فاطمة (عليها السّلام) تذكر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه حتّى يئسوا منها؛

فلقي سعد بن معاذ عليّا، فقال: إنّي- و اللّه- ما أرى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحبسها إلّا عليك.

____________

(1) 15، عنه البحار: 103/ 269، و مدينة المعاجز: 145.

(2) 1/ 349، عنه البحار: 43/ 120 ح 30.

404

غيرها- يعني إذا فرغت زفّة لم تعد ثانية-؛

فجعل الناس يزفّون كلّما فرغت زفّة، وردت اخرى حتّى فرغ الناس.

ثمّ عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فضل ما فيها فتفل فيه و بارك، و قال:

يا بلال! احملها إلى امّهاتك، و قل لهنّ: كلن و أطعمن من غشيكنّ.

ثمّ إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قام حتّى دخل على النساء، فقال:

إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي، و قد علمتنّ منزلتها منّي و إنّي لدافعها إليه؛

ألا فدونكنّ ابنتكنّ، فقام النساء فغلّفنها من طيبهنّ و حليّهنّ، و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف، و وسادة، و كساء خيبريّا، و مخضبا، و اتّخذن أمّ أيمن بوّابة.

ثمّ إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل فلمّا رآه النساء و ثبن، و بينهنّ و بين النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سترة؛

و تخلّفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كما أنت على رسلك، من أنت؟

قالت: أنا الّتي أحرس ابنتك، إنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها، إن عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها.

قال: فإنّي أسأل اللّه أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.

ثمّ صرخ بفاطمة (عليها السّلام)، فأقبلت، فلمّا رأت عليّا (عليه السّلام) جالسا إلى جنب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حصرت‏ (1) و بكت، فأشفق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يكون بكاؤها لأنّ عليّا لا مال له؛

فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك؟- فو اللّه- ما ألوتك‏ (2) و نفسي فقد أصبت لك خير أهلي، و أيم الّذي نفسي بيده لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا، و إنّه في الآخرة لمن الصالحين؛ فلان منها (3) و أمكنته من كفّها.

____________

(1) قال في النهاية: 1/ 395 في حديث زواج فاطمة (عليها السّلام): فلمّا رأت عليّا جالسا إلى جنب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حصرت و بكت، أي استحيت و انقطعت، كأنّ الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس؛

(2) و قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام): ما يبكيك فما ألوتك و نفسي و قد أصبت لك خير أهلي- أي ما قصرت في أمرك و أمري حيث اخترت لك عليّا زوجا- (النهاية: 1/ 63). و سيأتي في ص 424.

(3) من للتبعيض أي لان شي‏ء منها، و المعنى حصول بعض اللين و الانقياد منها؛

405

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أسماء، ائتيني بالمخضب، فملأته ماء فمجّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه، و غسل قدميه و وجهه، ثمّ دعا بفاطمة (عليها السّلام) فأخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها و كفّا بين يديها، ثمّ رشّ جلده و جلدها (1) ثمّ التزمها؛

فقال: اللهمّ إنّها منّي و أنا منها، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني فطهّرها؛

ثمّ دعا بمخضب آخر، ثمّ دعا عليّا (عليه السّلام) فصنع به كما صنع بها، ثمّ دعا له كما دعا لها.

ثمّ قال: قوما إلى بيتكما، جمع اللّه بينكما، و بارك في نسلكما، و أصلح بالكما؛

ثمّ قام فأغلق عليه بابه.

قال ابن عبّاس: فأخبرتني أسماء بنت عميس: أنّها رمقت‏ (2) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلم يزل يدعو لهما خاصّة لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته. (3)

33- كشف الغمّة: من كتاب «المناقب»: عن بلال بن حمامة قال:

طلع علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم و وجهه مشرق كدارة القمر؛

فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه، ما هذا النور؟

قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي و ابنتي، و أنّ اللّه زوّج عليّا من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعا- يعني صكاكا- بعدد محبّي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور و دفع إلى كلّ ملك صكّا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّا فيه فكاكه من النار، بأخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النار.

الخرائج و الجرائح: عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله).

المناقب لابن شهر اشوب: «تأريخ بغداد» بالإسناد عن بلال بن حمامة (مثله).

____________

(1) لعلّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رشّ أوّلا عليهما ثمّ خصّ عليا (عليه السّلام) بالرشّ، و الأظهر: ثمّ رشّ جلدها، كما سيأتي. منه (ره)

(2) رمقت: أطالت في النظر.

(3) 1/ 350، عنه البحار: 43/ 120 ح 30، و رواه في مناقب الخوارزمي: 243، و مجمع الزوائد:

9/ 207، و حلية الأولياء: 2/ 75 باختصار، و نظم درر السمطين: 187، و المصنّف: 5/ 486، و الإتحاف في فضل الأشراف: 60 (قطعة)، و ينابيع المودّة: 176، عن بعضها الإحقاق: 19/ 135.

406

ثمّ قال: و في رواية:

أنّه يكون في الصكوك براءة من العليّ الجبّار لشيعة عليّ و فاطمة من النار. (1)

استدراك‏ (34) لسان الميزان: عن موسى بن عليّ القرشي- مرفوعا-:

كان نثار عرس فاطمة و عليّ (عليهما السّلام): صكاكا بأسماء محبّيهما بعتقهم من النار. (2)

(35) ارشاد القلوب: قال سعد بن معاذ الأنصاري لعليّ (عليه السّلام):

خاطب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في أمر فاطمة (عليها السّلام) فو اللّه إنّي ما أرى أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يريد لها غيرك؛

فجاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فتعرّض لذلك.

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كأنّ لك حاجة يا عليّ، فقال: أجل يا رسول اللّه، قال: هات.

قال: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسول اللّه فاطمة بنت محمّد.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرحبا و حبّا. و زوّجه بها.

فلمّا دخل البيت دعا فاطمة (عليها السّلام) و قال لها: قد زوّجتك يا فاطمة، سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة من الصالحين، ابن عمّك عليّ بن أبي طالب، فبكت فاطمة حياء و لفراق رسول اللّه، فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما زوّجتك من نفسي بل اللّه تعالى تولّى تزويجك في السماء

و كان جبرائيل (عليه السّلام) الخاطب، و اللّه تعالى الوليّ، و أمر شجرة طوبى فنثرت الدرّ و الياقوت و الحليّ و الحلل، و أمر الحور العين فاجتمعن فلقطن؛

فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة، و يقلن: هذا نثار فاطمة (عليها السّلام).

____________

(1) 1/ 352 و في ص 92 نقلا عن كتاب الآل، المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 123، و الخرائج و الجرائح:

536 ح 11، عنها البحار: 43/ 123، و رواه الخوارزمي في المقتل: 1/ 60 و المناقب: 246، عنه البرهان: 2/ 295 ح 27. مائة منقبة: 166 منقبة 92، و في تأريخ بغداد: 4/ 210، و اسد الغابة:

1/ 206، و الصواعق المحرقة: 103، و مودّة القربى: 120، و الإشراف على فضل الأشراف: 76، و أهل البيت: 148، و رشفة الصادي: 43، و أرجح المطالب: 54، و وسيلة المآل: 85، و وسيلة النجاة: 220، و في الإصابة: 2/ 81، و ينابيع المودّة: 177 بإسناديهما عن سنان بن شفعلة الأوسي (قطعة)، عن مودّة القربى: 263، عن بعضها الإحقاق: 10/ 388، و ج 15/ 472، و ج 18/ 180 و 512، و ج 19/ 132.

(2) 6/ 125.

408

لمّا خطب عليّ فاطمة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها:

أي بنيّة، إنّ ابن عمّك عليّا قد خطبك فما تقولين؟- إلى أن قال-:

فقال: و الّذي بعثني بالحقّ ما تكلّمت في هذا حتّى أذن اللّه فيه من السماء.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): رضيت بما رضي اللّه لي. (1)

*** 39- كشف الغمّة: و عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أيّها الناس: هذا عليّ بن أبي طالب و أنتم تزعمون أنّي زوّجته ابنتي فاطمة، و لقد خطبها إليّ أشراف قريش فلم اجب كلّ ذلك أتوقّع الخبر من السماء، حتّى جاءني جبرئيل ليلة أربع و عشرين من شهر رمضان، فقال:

يا محمّد، العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و قد جمع الروحانيّين و الكروبيّين في واد يقال له: الأفلج‏ (2) تحت شجرة طوبى، و زوّج فاطمة عليّا و أمرني فكنت الخاطب، و اللّه تعالى الوليّ، و أمر شجرة طوبى فحملت الحليّ و الحلل و الدرّ و الياقوت، ثمّ نثرته، و أمر الحور العين فاجتمعن فلقطن، فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة و يقلن: هذا نثار فاطمة. (3)

و عن علقمة، عن عبد اللّه، أنّه قال: أصاب فاطمة (عليها السّلام) [ليلة] صبيحة العرس رعدة، فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين؛

يا فاطمة، لمّا أردت أن املّكك بعليّ أمر اللّه شجر الجنان، فحملت حليّا و حللا، و أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر ممّا أخذ منه صاحبه أو أحسن، افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة؛

قالت أمّ سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لأنّ أوّل من خطب عليها جبرئيل و روى: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل على فاطمة ليلة عرسها بقدح من لبن، فقال:

____________

(1) 27، عنه الإحقاق: 17/ 91.

(2) «الأفيح» خ.

(3) 1/ 367، عنه البحار: 43/ 139 ضمن ح 35، و البرهان: 2/ 294 ح 22. و رواه في كفاية الطالب:

299، و في ذيل اللآلي: 57، عنه الإحقاق: 6/ 622.

و روي نحوه في تحذير الخواص: 52، و تجهيز الجيش على ما في الإحقاق: 10/ 391.

407

فلمّا كان ليلة زفافها إلى عليّ كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قدّامها و جبرائيل عن يمينها، و ميكائيل عن شمالها، و سبعون ألف ملك خلفها يسبّحون اللّه تعالى و يقدّسونه إلى طلوع الفجر. (1)

*** 36- كشف الغمّة: و من «المناقب» عن ابن عبّاس قال: لمّا أن كانت ليلة زفّت فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قدّامها، و جبرئيل عن يمينها، و ميكائيل عن يسارها، و سبعون ألف ملك من ورائها يسبّحون اللّه و يقدّسون حتّى طلع الفجر. (2)

37- منه: و من كتاب «كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)» تأليف محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي، عن أبي هريرة قال:

قالت فاطمة: يا رسول اللّه، زوّجتني عليّ بن أبي طالب و هو فقير لا مال له.

فقال: يا فاطمة، أ ما ترضين أنّ اللّه اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها رجلين:

أحدهما أبوك، و الآخر بعلك. (3)

استدراك‏ (38) العلو للعليّ الغفّار في صحيح الأخبار و سقيمها: (بإسناده) عن أبي هريرة قال:

____________

(1) 1/ 353، عنه البحار: 43/ 124 ح 32. المناقب للخوارزمي: 246.

(2) 232.

(3) 1/ 367، عنه البحار: 43/ 139 ح 35.

و رواه في كفاية الطالب: 297، و المستدرك: 3/ 129، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 91 ح 11 و ح 8 عن مودّة القربى: 102، و مناقب عليّ (عليه السّلام) للحنفي: 22، و مناقب الأئمّة على ما في الإحقاق: 6/ 135، و في تأريخ بغداد: 4/ 195 و 196 عن ابن عبّاس بثلاث طرق، و مفتاح النجا: 32 (مخطوط)، و ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 1/ 248 ح 315، و تذكرة ابن الجوزي: 318، و في ميزان الاعتدال:

1/ 14، و ج 2/ 628 بطريقين، و نزهة المجالس: 2/ 226، و ينابيع المودّة: 260 و ص 421 عن عليّ (عليه السّلام)، و الكامل في الرجال: 5/ 1949 و 1968 و الجامع الأزهر: 86، و المناقب المرتضويّة: 101، و كنز العمّال: 13/ 108 ح 36355، و منتخب كنز العمّال: 5/ 39، و لسان الميزان: 1/ 45، و مختصر تأريخ دمشق: 3/ 44 و ج 17/ 136، و فردوس الأخبار: 182، و مجمع الزوائد: 9/ 112، و توضيح الدلائل: 329، و مصباح الأنوار: 225 (مخطوط) و البريقة المحموديّة: 1/ 211، و المواقف: 2/ 615 عن بعضها الإحقاق: 5/ 266- 270 و ج 16/ 133.

409

اشربي هذا فداك أبوك، ثمّ قال لعليّ (عليه السّلام): اشرب فداك ابن عمّك.

و روى: أنّه لمّا زفّت فاطمة إلى عليّ (عليهما السّلام) نزل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و معهم سبعون ألف ملك و قدّمت بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الدلدل و عليها فاطمة (عليها السّلام) مشتملة (1) قال:

فأمسك جبرئيل باللجام، و أمسك إسرافيل بالركاب، و أمسك ميكائيل بالثفر (2) و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يسوّي عليها الثياب، فكبّر جبرئيل، و كبّر إسرافيل، و كبّر ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و جرت السنّة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة. (3)

40- منه: و روى ابن بابويه- من حديث طويل أورده في تزويج أمير المؤمنين بفاطمة (عليهما السّلام)- أنّه أخذ في فيه ماء و دعا فاطمة (عليها السّلام) فأجلسها بين يديه، ثمّ مجّ‏ (4) الماء في المخضب- و هو المركن- و غسل قدميه و وجهه، ثمّ دعا فاطمة (عليها السّلام) و أخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها، و كفّا بين يديها ثمّ رشّ جلدها؛

ثمّ دعا بمخضب آخر، ثمّ دعا عليّا فصنع به كما صنع بها، ثمّ التزمهما فقال:

اللهمّ إنّهما منّي و أنا منهما، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني تطهيرا، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

ثمّ قال: قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما، و بارك في سيركما، و أصلح بالكما؛

ثمّ قام فأغلق عليهما الباب بيده.

قال ابن عبّاس: فأخبرتني أسماء: أنّها رمقت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يزل يدعو لهما خاصّة لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته.

و في رواية: أنّه قال: بارك اللّه لكما في سيركما، و جمع شملكما، و ألّف على الإيمان بين قلوبكما، شأنك بأهلك، السلام عليكما. (5)

____________

(1) قال في النهاية: الاشتمال: افتعال من الشملة و هو كساء يتغطّى به و يتلفّف فيه؛

(2) و قال: ثفر الدابّة: الّذي يجعل تحت ذنبها. منه (ره).

(3) 1/ 367. دلائل الإمامة: 25 ذيله، عنه مدينة المعاجز: 2/ 351. و في كفاية الطالب: 301 (صدره).

(4) مجّ: صبّ.

(5) رواه في مصباح الأنوار: 234 (مخطوط)، عنه البحار: 104/ 88 ح 54.

411

طالب؟ قال: يا رسول اللّه! ذكرت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فقال: مرحبا و أهلا، لم يزد عليها، فخرج عليّ على أولئك الرهط من الأنصار، و كانوا ينتظرونه، قالوا: ما وراك؟ قال: ما أدري، غير أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: مرحبا و أهلا.

قالوا: يكفيك من رسول اللّه أحدهما: أعطاك الأهل و الرحب.

فلمّا كان بعد ذلك قال: يا عليّ! إنّه لا بدّ للعرس من وليمة (1)، فقال سعد: عندي كبش، و جمع له رهط من الأنصار آصعا (2) من ذرّة؛

فلمّا كان ليلة البناء قال: لا تحدثنّ شيئا حتّى تلقاني، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بماء فتوضّأ منه، ثمّ أفرغه على عليّ و قال: اللهمّ بارك فيهما، و بارك عليهما، و بارك لهما في شبليهما.

و قال ابن ناصر: في نسليهما. (3)

استدراك‏ (43) ذخائر العقبى: (بإسناده) عن جابر قال: حضرنا عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) فما رأيت عرسا كان أطيب منه، حشونا البيت طيبا، و اتينا بتمر و زبيب فأكلنا. (4)

____________

(1) مسند فاطمة للسيوطي 83 ح 204: عن بريدة قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

لا بدّ للعرس من وليمة، ثمّ أمر بكبش فجمعهم عليه. (كر).

(2) آصع: جمع صاع.

(3) 1/ 365، عنه البحار: 43/ 136 ح 34. و رواه في الطبقات: 8/ 21، و المعجم الكبير:

61 (مخطوط)، و اسد الغابة: 5/ 521، و عمل اليوم و الليلة: 163.

و أورده في الصواعق المحرقة: 140، و ذخائر العقبى: 33، و شرح المواهب اللدنيّة: 2/ 6، و وسيلة المآل: 81، و ينابيع المودّة: 197، و الثغور الباسمة: 6، و جواهر العقدين على ما في ينابيع المودّة:

174، و رشفة الصادي: 8، و روضة الأحباب: 210 (مخطوط)، و الإصابة: 4/ 366، و مشارق الأنوار للحمزاوي: 107، و السيرة النبويّة: 2/ 7 (ذيله). و الروضة النديّة: 14، و الإتحاف في فضل حبّ الأشراف: 60، و مرآة المؤمنين: 167، و مسند فاطمة للسيوطي: 83- 84 ح 205، عن بعضها الإحقاق: 10/ 337 و 413، و ج 19/ 136 و 143.

(4) 33، الرياض النضرة: 2/ 182، عنه فضائل الخمسة: 2/ 138. و في وسيلة المآل: 86، عنه الإحقاق: 10/ 398 و عن كشف الغمّة: 2/ 78، و في ص 397 من الإحقاق المذكور عن الترغيب:

3/ 114. و رواه في مجمع الزوائد: 9/ 209، و نظم درر السمطين: 188، و ينابيع المودّة: 197.

412

(44) المناقب لابن شهر اشوب: و أتى أبو أيّوب بشاة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في عرس فاطمة (عليها السّلام) فنهاه جبرئيل عن ذبحها فشقّ ذلك عليه فأمر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لزيد بن جبير الأنصاري فذبحها بعد يومين، فلمّا طبخ أمر ألّا يأكلوا إلّا باسم اللّه و أن لا يكسروا عظامها؛

ثمّ قال: إنّ أبا أيّوب رجل فقير، إلهي أنت خلقتها و أنت أفنيتها و أنّك قادر على إعادتها فأحيها يا حيّ لا إله إلّا أنت، فأحياها اللّه، و جعل فيها بركة لأبي أيّوب، و شفاء المرضى في لبنها، فسمّاها أهل المدينة: المبعوثة. (1)

*** 45- [كشف الغمّة]: و عن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا أصبحنا جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الباب فقال: يا أمّ أيمن! ادعي لي أخي؛

قالت: هو أخوك و تنكحه ابنتك؟! قال: نعم يا أمّ أيمن.

قالت: و سمع النساء صوت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فتنحّين و اختبيت أنا في ناحية؛

فجاء عليّ (عليه السّلام) فنضح النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليه من الماء و دعا له.

ثمّ قال: ادعي لي فاطمة، فجاءت خرقة من الحياء (2)، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

اسكني، لقد أنكحتك أحبّ أهل بيتي إليّ، ثمّ نضح عليها من الماء، و دعا لها؛

قالت: ثمّ رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرأى سوادا بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا أسماء بنت عميس، قال: جئت في زفاف فاطمة تكرمينها؟ قلت: نعم. قالت: فدعا لي. (3)

____________

(1) 1/ 131.

(2) قال الجزري في حديث تزويج فاطمة (عليها السّلام): فلمّا أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء، أي خجلة مدهوشة، من الخرق: التحيّر. و روي أنّها أتته تعثر في مرطها من الخجل. منه (ره).

(3) 1/ 366، عنه البحار: 43/ 137 ضمن ح 34. و رواه في مستدرك الحاكم: 3/ 159، و تلخيص المستدرك: 3/ 159، و مجمع الزوائد: 9/ 210. و ذخائر العقبى: 29، و الرياض النضرة: 182، و منتخب كنز العمّال: 5/ 31، و مفتاح النجا: 32 (مخطوط)، و مرآة المؤمنين: 72 (مخطوط)، و وسيلة النجاة: 220، و ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 1/ 245 ح 311، و الخصائص: 114، و ابن حنبل في المناقب: 53 ح 81، عنه تذكرة الخواص: 317، و شرح عين العلم: 238، و الطبقات الكبرى: 8/ 23، و وسيلة المآل: 4، و مشارق الأنوار: 107، و السيرة الحلبيّة: 2/ 207، و رشفة الصادي: 10، عن بعضها الإحقاق: 10/ 411، و ج 15/ 535، و ج-

410

و روي: عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ (عليهما السّلام) كان اللّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه، و كان جبرئيل الخاطب، و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى:

أن انثري ما فيك من الدرّ و الياقوت و اللؤلؤ، و أوحى اللّه إلى الحور العين أن التقطنه، فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليّا.

و عن شرحبيل بن سعيد الأنصاري قال:

لمّا كانت صبيحة العرس أصاب فاطمة (عليها السّلام) رعدة (1)، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

زوّجتك سيّدا في الدنيا، و إنّه في الآخرة لمن الصالحين. (2)

41- و منه: عن عطاء بن أبي رباح قال: لمّا خطب عليّ فاطمة (عليهما السّلام) أتاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: إنّ عليّا (عليه السّلام) قد ذكرك، فسكتت، فخرج فزوّجها. (3)

[وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما]

42- [كشف الغمّة]: و عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): اخطب فاطمة، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسلّم عليه فقال له: ما حاجة عليّ بن أبي‏

____________

(1) حصر شديد «خ». رعدة: اضطراب.

(2) 1/ 473، عنه البحار: 43/ 142. و رواه في مصباح الأنوار: 235، و ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 1/ 246 ح 312 بإسناده عن أبي سعيد، و في أنساب الأشراف: 2/ 119 ح 75 بإسناده عن حبشي بن جنادة، و روى قطعة منه في مناقب الخوارزمي: 243 بإسناده عن ابن عبّاس، كنز العمّال: 11/ 606 ح 32928، و في الرياض النضرة: 2/ 193:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام) زوّجتك سيّدا في الدنيا و الآخرة. و مثله: تهذيب التهذيب: 7/ 337، و غاية المرام: 75، و السيرة الحلبيّة: 1/ 268، و تفسير آية المودّة: 73، و الفتوحات: 1/ 382، و رسالة الحلبي: 62، و تهذيب الكمال: 13/ 87، و محاضرات الادباء: 4/ 478، و مناقب عليّ (عليه السّلام): 57 نقلا عن مشكل الآثار، عن عمران، عن بعضها الإحقاق: 4/ 46 و ج 15/ 49.

(3) 1/ 365، عنه البحار: 43/ 136 ح 34. و رواه في ذخائر العقبى: 29، و رشفة الصادي: 7، و مفتاح النجا: 30 (مخطوط)، و وسيلة المآل: 81، و ينابيع المودّة: 195.

و أورده ابن سعد في الطبقات: 8/ 20، عنه تذكرة ابن الجوزي: 318.

413

قال عليّ بن عيسى: و حدّثني السيّد جلال الدين عبد الحميد بن فخّار الموسوي ربّما- هذا معناه، و ربّما اختلفت الألفاظ-:

قالت أسماء بنت عميس هذه: حضرت وفاة خديجة (عليها السّلام) فبكت، فقلت: أ تبكين و أنت سيّدة نساء العالمين، و أنت زوجة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مبشّرة على لسانه بالجنّة؟!

فقالت: ما لهذا بكيت، و لكنّ المرأة ليلة زفافها لا بدّ لها من امرأة تفضي إليها بسرّها (1)، و تستعين بها على حوائجها، و فاطمة حديثة عهد بصبا و أخاف أن لا يكون لها من يتولّى أمرها حينئذ، فقلت: يا سيّدتي! لك عليّ عهد اللّه إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر.

فلمّا كانت تلك الليلة و جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أمر النساء فخرجن و بقيت؛

فلمّا أراد الخروج رأى سوادي فقال: من أنت؟ فقلت: أسماء بنت عميس.

فقال: أ لم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يا رسول اللّه، فداك أبي و امّي، و ما قصدت خلافك، و لكنّي أعطيت خديجة عهدا- و حدّثته- فبكى، فقال:

باللّه لهذا وقفت؟ فقلت: نعم- و اللّه- فدعا لي.

عدنا إلى ما أورده الدولابي:

و عن أسماء بنت عميس، قالت: لقد جهّزت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و ما كان حشو فرشهما و وسائدهما إلّا ليفا؛

و لقد أولم عليّ لفاطمة (عليهما السّلام) فما كانت وليمة (في) ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن‏

____________

18/ 177. قال العلّامة الإربلي في كشف الغمّة: 1/ 366:

قد تظاهرت الروايات كما ترى أنّ أسماء بنت عميس حضرت زفاف فاطمة و فعلت. و أسماء كانت مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب (عليه السّلام) و لم تعد هي و لا زوجها إلّا يوم فتح خيبر، و ذلك في سنة ستّ من الهجرة، و لم تشهد الزفاف لأنّه كان في ذي الحجّة من سنة اثنتين، و الّتي شهدت الزفاف سلمى بنت عميس اختها، و هي زوجة حمزة بن عبد المطّلب (عليه السّلام)، و لعلّ الأخبار عنها.

و كانت أسماء أشهر من اختها عند الرواة فرووا عنها، أو سها راو واحد فتبعوه.

و سيأتي في هامش 1 ص 423 ما يؤيّد قول الإربلي عن كفاية الطالب.

(1) تفضي إليها بسرّها: أي تعلمها به.

414

درعه عند يهودي و كانت وليمته آصعا من شعير و تمر و حيس‏ (1). (2)

46- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه البرقي- رفعه- قال:

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة قالوا: بالرفاء (3) و البنين.

قال: لا، بل على الخير و البركة. (4)

الصحابة و التابعين، و الأئمّة (عليهم السّلام) معا

47- كشف الغمّة: و من «المناقب» عن أمّ سلمة؛ و سلمان الفارسي؛ و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و كلّ قالوا:

إنّه لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مدرك النساء خطبها أكابر قريش من أهل الفضل و السابقة في الإسلام، و الشرف و المال، و كان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعرض عنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بوجهه حتّى كان الرجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساخط عليه، أو قد نزل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه وحي من السماء؛

و لقد خطبها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أبو بكر فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أمرها إلى ربّها؛

و خطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطّاب، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كمقالته لأبي بكر.

قال: و إنّ أبا بكر و عمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و معهما سعد بن معاذ الأنصاري ثمّ الأوسي، فتذاكروا أمر فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فقال أبو بكر: قد خطبها الأشراف من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال:

إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها.

و إنّ عليّ بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لم يذكرها له، و لا أراه يمنعه من‏

____________

(1) الحيس: الطعام المتّخذ من التمر و الأقط و السمن. (النهاية: 1/ 467).

(2) 1/ 366، عنه البحار: 43/ 138 ذ ح 34

و قد تقدّم في هذا الباب أحاديث ذكرت فيها وليمة عرسها (عليها السّلام).

(3) قال الجزري فيه: نهى أن يقال للمتزوّج بالرفاء و البنين، الرفاء: الالتئام و الاتّفاق، و البركة، و النماء و إنّما نهى عنه كراهية، لأنّه كان من عاداتهم و لهذا سنّ فيه غيره. منه (ره).

(4) 5/ 568 ح 52. عنه البحار: 43/ 144 ح 46.

415

ذلك إلّا قلّة ذات اليد، و إنّه ليقع في نفسي أنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما يحبسانها عليه؛

قال: ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب و على سعد بن معاذ فقال: هل لكما في القيام إلى عليّ بن أبي طالب حتّى نذكر له هذا، فإن منعه قلّة ذات اليد واسيناه و أسعفناه؟

فقال له سعد بن معاذ: قوموا بنا على بركة اللّه و يمنه.

قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد و التمسوا عليّا (عليه السّلام) في منزله فلم يجدوه، و كان ينضح‏ (1) ببعير- كان له- الماء على نخل رجل من الأنصار باجرة، فانطلقوا نحوه؛

فلمّا نظر إليهم عليّ (عليه السّلام) قال: ما وراءكم؟ و ما الّذي جئتم له؟

فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا و لك فيها سابقة و فضل، و أنت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالمكان الّذي قد عرفت من القرابة و الصحبة و السابقة، و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته فاطمة فردّهم، و قال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها، فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تخطبها منه؛

فإنّي أرجو أن يكون اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما يحبسانها عليك.

قال: فتغرغرت عينا عليّ بالدموع، و قال: يا أبا بكر! لقد هيّجت منّي ساكنا، و أيقظتني لأمر كنت عنه غافلا،- و اللّه- إنّ فاطمة لموضع رغبة، و ما مثلي قعد عن مثلها، غير أنّه يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد، فقال أبو بكر:

لا تقل هذا يا أبا الحسن! فإنّ الدنيا و ما فيها عند اللّه تعالى و رسوله كهباء منثور.

قال: ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) حلّ عن ناضحه‏ (2) و أقبل يقوده إلى منزله، فشدّه فيه، و لبس نعله، و أقبل إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في منزل زوجته أمّ سلمة ابنة أبي اميّة بن المغيرة المخزومي، فدقّ عليّ (عليه السّلام) الباب، فقالت أمّ سلمة: من بالباب؟

[فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قبل أن يقول عليّ: أنا عليّ: قومي يا أمّ سلمة، فافتحي له الباب و مريه بالدخول، فهذا رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّهما.

فقالت أمّ سلمة: فداك أبي و امّي و من هذا الّذي تذكر فيه هذا و أنت لم تره؟!

____________

(1) ينضح: يسقي.

(2) ناضحه: بعيره الّذي كان يستقي عليه.

417

ثمّ تبسّم في وجه عليّ (عليه السّلام) فقال: يا أبا الحسن! فهل معك شي‏ء ازوّجك به؟

فقال عليّ (عليه السّلام): فداك أبي و امّي- و اللّه- ما يخفى عليك من أمري شي‏ء، أملك سيفي، و درعي، و ناضحي، و ما أملك شيئا غير هذا.

فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ! أمّا سيفك فلا غنى بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه، و تقاتل به أعداء اللّه، و ناضحك تنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، و لكنّي قد زوّجتك بالدرع و رضيت بها منك.

يا أبا الحسن! ابشّرك؟ قال عليّ (عليه السّلام): قلت: نعم، فداك أبي و امّي بشّرني؛

فإنّك لم تزل ميمون النقيبة (1)، مبارك الطائر (2)، رشيد الأمر صلّى اللّه عليك.

فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أبشر يا أبا لحسن! فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد زوّجكها في السماء من قبل أن ازوّجك في الأرض.

و لقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتّى، و أجنحة شتّى، لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال لي:

السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، أبشر يا محمّد، باجتماع الشمل و طهارة النسل.

فقلت: و ما ذلك أيّها الملك؟ فقال لي: يا محمّد، أنا سيطائيل، الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت ربّي عزّ و جلّ أن يأذن لي في بشارتك، و هذا جبرئيل (عليه السّلام) في أثري يخبرك عن ربّك عزّ و جلّ بكرامة اللّه عزّ و جلّ.

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فما استتمّ كلامه حتّى هبط عليّ جبرئيل فقال:

السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته يا نبيّ اللّه؛

ثمّ إنّه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة، و فيها سطران مكتوبان بالنور؛

فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة؟ و ما هذه الخطوط؟ فقال جبرئيل:

____________

(1) و قال الجزري في ميمون النقيبة: أي منجح الفعال، مظفّر المطالب، و النقيبة: النفس، و قيل: الطبيعة و الخليقة؛

(2) و قال: طائر الإنسان: ما حصل له في علم اللّه ممّا قدّر له، و منه الحديث بالميمون طائره: أي بالمبارك حظّه، و يجوز أن يكون أصله من الطير السانح و البارح. منه (ره).

418

يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا (1)؛

فزوّجه ابنتك فاطمة، فقلت: حبيبي جبرئيل و من هذا الرجل؟

فقال لي: يا محمّد، أخوك في الدنيا، و ابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب؛

و إنّ اللّه أوحى إلى الجنان: أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، و إلى شجرة طوبى: [أن‏] احملي الحليّ و الحلل، و تزيّنت الحور العين، و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها، و صعد من تحتها إليها.

و أمر اللّه عزّ و جلّ رضوان، فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، و هو الّذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة، و هو منبر من نور؛

فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له: راحيل، أن يعلو ذلك المنبر، و أن يحمده بمحامده و يمجّده بتمجيده، و أن يثني عليه بما هو أهله، و ليس في الملائكة أحسن منطقا و لا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر، و حمد ربّه، و مجّده و قدّسه، و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجّت السماوات فرحا و سرورا.

قال جبرئيل: ثمّ أوحى اللّه إليّ أن أعقد عقدة النكاح، فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمّد، عبدي عليّ بن أبي طالب، فعقدت عقدة النكاح، و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة، و قد أمرني ربّي عزّ و جلّ أن أعرضها عليك، و أن أختمها بخاتم مسك، و أن أدفعها إلى رضوان؛

و أنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أشهد الملائكة على تزويج عليّ من فاطمة، أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحليّ و الحلل، فنثرت ما فيها، فالتقطته الملائكة و الحور العين، و إنّ الحور ليتهادينه و يفخرن به إلى يوم القيامة.

يا محمّد، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا في الأرض فاطمة و تبشّرهما بغلامين زكيّين نجيبين طاهرين طيّبين خيّرين فاضلين في الدنيا و الآخرة.

يا أبا الحسن،- فو اللّه- ما عرج الملك من عندي حتّى دققت الباب؛

____________

(1) الختن: زوج الابنة.

416

فقال: مه يا أمّ سلمة! فهذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق‏ (1)، هذا أخي و ابن عمّي، و أحبّ الخلق إليّ.

قالت أمّ سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي‏ (2)، ففتحت الباب فإذا أنا بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و و اللّه ما دخل حين فتحت حتّى علم أنّي قد رجعت إلى خدري؛

ثمّ إنّه دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، و رحمة اللّه و بركاته، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و عليك السلام يا أبا الحسن! اجلس.

قالت أمّ سلمة: فجلس عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و جعل ينظر إلى الأرض كأنّه قصد الحاجة و هو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالت أمّ سلمة: فكأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علم ما في نفس عليّ (عليه السّلام) فقال له: يا أبا الحسن، إنّي أرى أنّك أتيت لحاجة، فقل حاجتك و أبد ما في نفسك، فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة.

قال عليّ (عليه السّلام): فقلت: فداك أبي و امّي، إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبيّ لا عقل لي، فغذّيتني بغذائك، و أدّبتني بأدبك، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشفقة؛

و أنّ اللّه تعالى هداني بك و على يديك، و استنقذني ممّا كان عليه آبائي‏ (3) و أعمامي من الحيرة و الشكّ، و إنّك- و اللّه- يا رسول اللّه! ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة.

يا رسول اللّه! فقد أحببت- مع ما شدّ اللّه من عضدي بك- أن يكون لي بيت و أن تكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا، أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه؟! قالت أمّ سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتهلّل فرحا و سرورا؛

____________

(1) الخرق: الجهل، النزق: الخفّة و الطيش.

(2) المرط: كساء من صوف [أو خزّ] كان يؤتزر بها، و الخدر- بالكسر-: الستر.

(3) ممّا كان عليه آبائي: أي الحيرة في بعض الامور الّتي اهتدى إليها أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خصّ به من العلوم الربّانية، و الشكّ إنّما هو للأعمام، أو يكون المراد بعض الأجداد من جهة الامّ. منه (ره).

419

ألا و إنّي منفذ فيك أمر ربّي عزّ و جلّ؛

امض يا أبا الحسن أمامي فإنّي خارج إلى المسجد و مزوّجك على رءوس الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك و أعين محبّيك في الدنيا و الآخرة.

قال عليّ (عليه السّلام): فخرجت من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مسرعا، و أنا لا أعقل فرحا و سرورا؛

فاستقبلني أبو بكر و عمر فقالا: ما وراءك؟ فقلت: زوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته فاطمة، و أخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجنيها من السماء، و هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و رجعا معي إلى المسجد؛

فما توسّطناه حتّى لحق بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و إنّ وجهه ليتهلّل سرورا و فرحا، فقال:

يا بلال! فأجابه فقال: لبّيك يا رسول اللّه، قال: اجمع إليّ المهاجرين و الأنصار.

فجمعهم، ثمّ رقى درجة من المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال:

معاشر المسلمين! إنّ جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربّي عزّ و جلّ: أنّه جمع الملائكة عند البيت المعمور، و أنّه أشهدهم جميعا أنّه زوّج أمته فاطمة ابنة رسول اللّه من عبده عليّ بن أبي طالب، و أمرني أن ازوّجه في الأرض و اشهدكم على ذلك، ثمّ جلس؛

و قال لعليّ (عليه السّلام): قم يا أبا الحسن، فاخطب أنت لنفسك.

قال: فقام، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

الحمد للّه شكرا لأنعمه و أياديه‏ (1)، و لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه.

و صلّى اللّه على محمّد صلاة تزلفه و تحظيه‏ (2)، و النكاح ممّا أمر اللّه عزّ و جلّ به و رضيه؛

و مجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه و أذن فيه، و قد زوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته فاطمة، و جعل صداقها درعي هذا، و قد رضيت بذلك فاسألوه و اشهدوا.

فقال المسلمون لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): زوّجته يا رسول اللّه؟

فقال: نعم. فقالوا: بارك اللّه لهما و عليهما، و جمع شملهما؛

____________

(1) أياديه: كناية عن عطائه و حفظه.

(2) تزلفه: أي تقرّبه، قوله: و تحظيه من باب الإفعال أحظى منّي أي: أقرب إليه منّي. منه (ره).

421

اتركي هذه الدراهم عندك، و مكثت بعد ذلك شهرا لا اعاود رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في أمر فاطمة بشي‏ء استحياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، غير أنّي كنت إذا خلوت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لي:

يا أبا الحسن، ما أحسن زوجتك و أجملها، أبشر يا أبا الحسن! فقد زوّجتك سيّدة نساء العالمين، قال عليّ: فلمّا كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب فقال:

يا أخي! ما فرحت بشي‏ء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

يا أخي! فما بالك لا تسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يدخلها عليك فتقرّ عينا باجتماع شملكما؟

قال عليّ:- و اللّه- يا أخي، إنّي لاحبّ ذلك، و ما يمنعني من مسألته إلّا الحياء منه؛

فقال: أقسمت عليك إلّا قمت معي، فقمنا نريد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)،

فلقينا في طريقنا أمّ أيمن مولاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكرنا ذلك لها، فقالت:

لا تفعل و دعنا نحن نكلّمه فإنّ كلام النساء في هذا الأمر أحسن و أوقع بقلوب الرجال؛

ثمّ انثنت‏ (1) راجعة فدخلت إلى أمّ سلمة فأعلمتها بذلك و أعلمت نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فاجتمعن عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كان في بيت عائشة، فأحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه، قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها.

قالت أمّ سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ قال: خديجة، و أين مثل خديجة، صدّقتني حين كذّبني الناس، و آزرتني على دين اللّه، و أعانتني عليه بمالها، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ابشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب الزمرّد، لا صخب فيه، و لا نصب قالت أمّ سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه، إنّك لم تذكر من خديجة أمرا إلّا و قد كانت كذلك، غير أنّها قد مضت إلى ربّها فهنّاها اللّه بذلك، و جمع بيننا و بينها في درجات جنّته و رضوانه و رحمته؛

يا رسول اللّه! و هذا أخوك في الدنيا و ابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب يحبّ أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السّلام)، و تجمع بها شمله.

فقال: يا أمّ سلمة! فما بال عليّ لا يسألني ذلك؟ فقلت: يمنعه الحياء منك يا رسول اللّه قالت أمّ أيمن: فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): انطلقي إلى عليّ فائتيني به؛

____________

(1) قال الجوهري: ثنيته: صرفته عن حاجته. منه (ره).

420

و انصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أزواجه فأمرهنّ أن يدففن لفاطمة، فضربن بالدفوف.

قال عليّ: فأقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا أبا الحسن! انطلق الآن، فبع درعك و ائتني بثمنه حتّى أهيّئ لك و لابنتي فاطمة ما يصلحكما.

قال عليّ: فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجريّة من عثمان بن عفّان‏ (1)؛

فلمّا قبضت الدراهم منه و قبض الدرع منّي قال: يا أبا الحسن! لست أولى بالدرع منك و أنت أولى بالدراهم منّي، فقلت: بلى. قال: فإنّ الدرع هديّة منّي إليك، فأخذت الدرع و الدراهم، و أقبلت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فطرحت الدرع و الدراهم بين يديه.

و قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبضة من الدراهم، و دعا بأبي بكر فدفعها إليه، و قال:

يا أبا بكر، اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها، و بعث معه سلمان و بلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه.

قال أبو بكر: و كانت الدراهم الّتي أعطانيها ثلاثة و ستّين درهما، فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش‏ (2) مصر محشوّا بالصوف، و نطعا من أدم‏ (3)، و وسادة من أدم حشوها من ليف النخل، و عباءة خيبريّة، و قربة للماء، و كيزانا (4) و جرارا (5)، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا، و حملناه جميعا حتّى وضعناه بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فلمّا نظر إليه بكى و جرت دموعه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء و قال:

اللهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف.

قال عليّ: و دفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) باقي ثمن الدرع إلى أمّ سلمة، فقال:

____________

(1) كذا، لعبت بني اميّة و الأيادي الخبيثة بالأحاديث، و قد مرّ في أوّل الباب:

- فقال عليّ (عليه السّلام)-: يا رسول اللّه، بعت الدرع بأربعمائة درهم و دينار، و قد اشتراها دحية و سألني أن أقبل الدرع هديّة، فما تأمرني أقبلها منه أم لا؟

فتبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: ليس هو دحية، لكنّه جبرئيل، و الدراهم من عند اللّه.

(2) ثياب رقاق النسج غلاظ الخيوط، تتّخذ من مشاقة الكتّان و من أردئه (لسان العرب: 6/ 301).

(3) نطعا من أدم: بساطا من الجلد.

(4) كيزان: جمع كوز، و هو إناء.

(5) الجرار: جمع جرّة، و هو الإناء المعروف من الفخّار.

422

فخرجت من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا عليّ ينتظرني ليسألني عن جواب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فلمّا رآني قال: ما وراك يا أمّ أيمن؟ قلت: أجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

(قال): فدخلت عليه، و قمن أزواجه فدخلن البيت، و جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه، فقال: أ تحبّ أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت، و أنا مطرق: نعم، فداك أبي و امّي، فقال: نعم و كرامة يا أبا الحسن، ادخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء اللّه، فقمت فرحا مسرورا، و أمر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أزواجه أن يزيّنّ فاطمة (عليها السّلام) و يطيّبنّها، و يفرشن لها بيتا ليدخلنّها على بعلها، ففعلن ذلك.

و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الدراهم الّتي سلّمها إلى أمّ سلمة عشرة دراهم، فدفعها إليّ و قال: اشتر سمنا و تمرا و أقطا (1)، فاشتريت و أقبلت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فحسر عن ذراعيه و دعا بسفرة من أدم، و جعل يشدخ التمر و السمن و يخلطهما بالأقط حتّى اتّخذه حيسا ثمّ قال: يا عليّ! ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد و أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقاموا جميعا و أقبلوا نحو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخبرته: أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة (2) بمنديل.

و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة، ففعلت و جعلوا يأكلون و يخرجون و لا ينقص الطعام، حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

قالت أمّ سلمة: ثمّ دعا بابنته فاطمة، و دعا بعليّ (عليه السّلام)، فأخذ عليّا بيمينه و فاطمة بشماله، و جمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة إلى عليّ و قال:

يا عليّ! نعم الزوجة زوجتك، ثمّ أقبل على فاطمة و قال: يا فاطمة، نعم البعل بعلك.

ثمّ قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الّذي هيّئ لهما؛

ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما، و حرب لمن حاربكما، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما.

قال عليّ: و مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة

____________

(1) الأقط: يقال له با فارسي «كشك».

(2) فجلّل السفرة: أي ستر ما فيها بمنديل لئلّا يرى الآكلون ما فيها فيحصل فيها البركة، و قد تكرّر ذلك في الأخبار المشتملة على إعجاز البركة.

423

اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة (1)؛

فقال لها: ما يقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟

فقالت: فداك أبي و امّي، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة (عليها السّلام) و أقوم بأمرها، فتغرغرت عينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالدموع و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أسماء! قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة.

قال عليّ (عليه السّلام): و كانت غداة قرّة (2) و كنت أنا و فاطمة تحت العباء، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأسماء، ذهبنا لنقوم فقال: بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما؛

فرجعنا إلى حالنا و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جلس عند رءوسنا، و أدخل رجليه فيما بيننا، و أخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها، و جعلنا ندفّئ رجليه من القرّ (2)، حتّى إذا دفئتا؛

قال: يا عليّ! ائتني بكوز من ماء، فأتيته، فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى، ثمّ قال: يا عليّ، اشربه، و اترك فيه قليلا ففعلت ذلك، فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن، و طهّرك تطهيرا.

و قال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل، و سلّمه إلى ابنته (عليها السّلام)، و قال لها:

اشربى و اتركي منه قليلا، ففعلت، فرشّه على رأسها و صدرها و قال:

أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا.

____________

(1) روى مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب: ص 304 تأليف محمّد بن يوسف الكنجيّ الشافعيّ (بإسناده) عن ابن عبّاس باختصار و تغيير تركناه لتكرّر مضامينه، ثمّ قال:

قال محمّد بن يوسف: هكذا رواه ابن بطّة، و هو حسن عال، و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمّدا، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و إنّ أسماء الّتي حضرت في عرس فاطمة (عليها السّلام) إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري، و أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة، و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، و كان زواج فاطمة (عليها السّلام) بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة فصحّ بهذا أنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث إنّما هي بنت يزيد، و لها أحاديث عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، انتهى. منه (ره)

(2) قرّة: باردة.

424

و أمرني بالخروج من البيت، و خلا بابنته، و قال:

كيف أنت يا بنيّة، و كيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة، خير زوج، إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش، و قلن لي: زوّجك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فقير لا مال له.

فقال لها: يا بنيّة، ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضّة فاخترت ما عند ربّي عزّ و جلّ؛

يا بنيّة! لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت‏ (1) الدنيا في عينيك.

- و اللّه- يا بنيّة! ما ألوتك‏ (2) نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما، و أكثرهم علما و أعظمهم حلما.

يا بنيّة! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار من أهلها رجلين:

فجعل أحدهما أباك، و الآخر بعلك، يا بنيّة! نعم الزوج زوجك، لا تعص له أمرا.

ثمّ صاح بي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ! فقلت: لبّيك يا رسول اللّه.

قال: ادخل بيتك، و الطف بزوجتك، و ارفق بها، فإنّ فاطمة بضعة منّي، يؤلمني ما يؤلمها، و يسرّني ما يسرّها، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما.

قال عليّ:- فو اللّه- ما أغضبتها، و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ، و لا أغضبتني، و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان؛

قال عليّ (عليه السّلام): ثمّ قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لينصرف فقالت له فاطمة (عليها السّلام):

يا أبة! لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادما تخدمني و تعينني على أمر البيت؛

فقال لها: يا فاطمة، أو لا تريدين خيرا من الخادم؟

فقال عليّ (عليه السّلام): قولي: بلى. قالت: يا أبة! خيرا من الخادم؛

فقال: تسبّحين اللّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تكبّرينه أربعا و ثلاثين مرّة، فذلك مائة باللسان و ألف حسنة في الميزان.

____________

(1) سمجت: قبحت.

(2) ما ألوتك: ما قصّرت في أمرك.

426

قال: من قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام.

قال: فناوله جبرئيل قدحا فيه خلوق من خلوق الجنّة، و قال:

حبيبي يا محمّد! مر فاطمة أن تلطخ رأسها و بدنها من هذا الخلوق.

فكانت فاطمة (عليها السّلام) إذا حكّت رأسها أو بدنها، شمّ أهل المدينة رائحة الخلوق. (1)

*** الأئمّة:

أمير المؤمنين، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

49- كشف الغمّة: و من «المناقب» عن عليّ (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أتاني ملك فقال: يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليك السلام و يقول:

قد زوّجت فاطمة من عليّ فزوّجها منه، و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرّ و الياقوت و المرجان، و إنّ أهل السماء قد فرحوا لذلك، و سيولد منهما ولدان سيّدا شباب أهل الجنّة، و بهما يزيّن الجنّة، فأبشر يا محمّد، فإنّك خير الأوّلين و الآخرين. (2)

وحده (عليه السّلام)

50- أمالي الطوسي: المفيد، عن محمّد بن الحسين، عن الحسين بن محمّد الأسدي، عن جعفر بن عبد اللّه العلوي، عن يحيى بن هاشم الغسّاني، عن محمّد بن مروان، عن جوير بن سعد، عن الضحّاك بن مزاحم قال:

سمعت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يقول: أتاني أبو بكر و عمر، فقالا:

لو أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكرت له فاطمة.

قال: فأتيته فلمّا رآني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ضحك، ثمّ قال:

ما جاء بك يا أبا الحسن، و ما حاجتك؟

قال: فذكرت له قرابتي و قدمي في الإسلام، و نصرتي له، و جهادي، فقال:

يا عليّ! صدقت، فأنت أفضل ممّا تذكر. فقلت: يا رسول اللّه، فاطمة تزوّجنيها؟

فقال: يا عليّ! إنّه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها،

____________

(1) 288 ح 1.

(2) 1/ 353، عنه البحار: 43/ 124.

425

يا فاطمة! إنّك إن قلتها في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدنيا و الآخرة. (1)

استدراك‏ (48) الثاقب في المناقب: عن الأعمش، عن ثابت، عن أنس، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كنت يوما جالسا في المسجد إذ هبط عليّ ملك له عشرون رأسا، فوثبت لاقبّل رأسه، فقال: مه يا محمّد! أنت أكرم على اللّه تعالى من أهل السماوات و أهل الأرض أجمعين. و قبّل الملك رأسي و يدي، فظننته جبرئيل (عليه السّلام)؛

فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الصورة الّتي لم تهبط عليّ بمثلها؟

قال: ما أنا بجبرئيل، و لكنّي ملك، يقال لي «محمود» و بين كتفي مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه. و في رواية: عليّ وليّه و وصيّه؛

بعثني أن ازوّج النور من النور. قلت: من النور؟

قال: فاطمة من عليّ، و هذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إسماعيل صاحب سماء الدنيا، و سبعون ألفا من الملائكة قد حضروا.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السّلام):

قد زوّجتك على ما زوّجك اللّه من فوق سبع سماوات، فخذها إليك.

ثمّ التفت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى محمود، و قال: منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟

____________

(1) 1/ 353، عنه البحار: 43/ 124. و رواه الخوارزمي في المناقب: 247، و نزهة المجالس: 2/ 223 و 224 (قطعة)، عنه الإحقاق: 6/ 623، و في الرقائق: 250 (مخطوط)، عنه غاية المرام في رجال البخاري: 296، و الإحقاق: 4/ 474.

و أورده في أخبار الدول: 44 من قوله أبشر- إلى قوله-: و ابن عمّك في النسب، و أضاف عليه بقوله:

و قد أمرني أن آمرك بتزويجها بعليّ في الأرض، و أن ابشّرهما بغلامين، زكيّين، محبّين، فضيلين، طاهرين، خيّرين، في الدنيا و الآخرة، عنه الإحقاق: 10/ 345.

و رواه في الروض الفائق: 217 (قطعة)، عنه الإحقاق: 10/ 418، و المناقب المرتضويّة: 235، عنه ملخّصا الإحقاق: 10/ 343، و أورده في المحاسن المجتمعة: 193 (مخطوط) قطعة، عنه الإحقاق:

18/ 178، و في ص 190 عن المحاسن المذكور (قطعة)، عنه الإحقاق: 15/ 508، و في نزهة المجالس: 2/ 223 (قطعة)، عنه الإحقاق: 4/ 342.

427

و لكن على رسلك‏ (1) حتّى أخرج إليك، فدخل عليها، فقامت فأخذت رداءه و نزعت نعليه و أتته بالوضوء فوضّأته بيدها، و غسلت رجليه، ثمّ قعدت، فقال لها:

يا فاطمة! فقالت: لبّيك لبّيك حاجتك يا رسول اللّه؟

قال: إنّ عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته و فضله و إسلامه، و إنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه و أحبّهم إليه، و قد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟

فسكتت، و لم تولّ وجهها و لم ير فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كراهة؛

فقام و هو يقول: اللّه أكبر سكوتها إقرارها. فأتاه جبرئيل (عليه السّلام) فقال:

يا محمّد، زوّجها عليّ بن أبي طالب فإنّ اللّه قد رضيها له، و رضيه لها.

قال عليّ: فزوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ أتاني فأخذ بيدي.

فقال: قم بسم اللّه، و قل على بركة اللّه، و ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه، توكّلت على اللّه، ثمّ جاءني حتّى أقعدني عندها (عليها السّلام)، ثمّ قال:

اللهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليّ فأحبّهما و بارك في ذريّتهما، و اجعل عليهما منك حافظا، و إنّي اعيذهما بك و ذريّتهما من الشيطان الرجيم. (2)

51- أمالي الطوسي: الحفّار، عن الجعابي، عن عليّ بن أحمد العجلي، عن عباد بن يعقوب، عن عيسى بن عبد اللّه العلوي، عن أبيه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام)؛

قال: جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يطلبني فقال: أين أخي يا أمّ أيمن؟

قالت: و من أخوك؟ قال: عليّ؛

قالت: يا رسول اللّه، تزوّجه ابنتك و هو أخوك؟ قال: نعم؛

أما و اللّه يا أمّ أيمن، لقد زوّجتها كفوا شريفا وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقرّبين. (3)

____________

(1) الرسل- بالكسر-: التأنّي و الرفق. منه (ره).

(2) 1/ 37، عنه البحار: 43/ 93 ح 4، و ج 103/ 274 ح 3 (قطعة)، و وسائل الشيعة: 14/ 206 ح 3 (قطعة)، و غاية المرام: 453 ح 10، و نور الثقلين: 1/ 277 ح 116 (قطعة).

و رواه في بشارة المصطفى: 261، و في المحتضر: 136.

(3) 1/ 364. تقدّم بتخريجاته ص 371 ح 14.

429

فلمّا قعدت بين يديه افحمت- فو اللّه- ما استطعت أن أتكلّم.

فقال: ما جاء بك؟ أ لك حاجة؟ فسكتّ، فقال: لعلّك جئت تخطب فاطمة؟

قلت: نعم، قال: فهل عندك من شي‏ء تستحلّها به؟

قلت: لا- و اللّه- يا رسول اللّه! فقال: ما فعلت الدرع الّتي سلّحتكها (1)؟

فقلت: عندي، و الّذي نفسي بيده إنّها لحطميّة (2)، ما ثمنها [إلّا] أربعمائة درهم؛

قال: قد زوّجتكها، فابعث بها إليها، فإنّها كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (3)

54- منه: و نقلت من كتاب «الذريّة الطاهرة» تصنيف أبي بشير محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري المعروف بالدولابي، من نسخة بخطّ الشيخ ابن وضّاح الحنبلي الشهراباني، و أجاز لي أن أروي عنه كلّما يرويه عن مشايخه، و هو يروي كثيرا؛

و أجاز لي السيّد جلال الدين بن عبد الحميد بن فخّار الموسوي الحائري أدام اللّه شرفه أن أرويه عنه، عن الشيخ عبد العزيز بن الأخضر المحدّث إجازة في محرّم سنة عشر و ستّمائة و عن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن عليّ الغزنوي إجازة في ربيع الأوّل سنة أربع عشرة و ستّمائة؛

كلاهما عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمّد بن ناصر السلامي بإسناده؛

و السيّد أجاز لي قديما رواية كلّما يرويه، و بهذا الكتاب في ذي الحجّة من سنة ستّ و سبعين و ستّمائة؛

عن عليّ (عليه السّلام)، قال: خطب أبو بكر و عمر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال عمر: أنت لها يا عليّ، فقال: ما لي من شي‏ء إلّا درعي أرهنها؛

فزوّجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة، فلمّا بلغ ذلك فاطمة بكت.

____________

(1) تقول: سلّحته و اسلّحه: إذا أعطيته سلاحا.

(2) قال الجزري: في حديث زواج فاطمة: أنّه قال لعليّ: أين درعك الحطميّة؟ هي الّتي تحطم السيوف، أي تكسرها، و قيل: هي العريضة الثقيلة: و قيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم: حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع و هذا أشبه الأقوال. منه (ره).

(3) 1/ 364، عنه البحار: 43/ 136.

430

قال: فدخل عليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: ما يبكيك يا فاطمة؟!

- فو اللّه- لقد أنكحتك أكثرهم علما، و أفضلهم حلما، و أوّلهم سلما. (1)

استدراك‏ (55) دلائل الإمامة: عن عليّ (عليه السّلام)- في حديث طويل- قال:

ثمّ دخل إلى منزلي، فدخلت إليه و دنوت منه، فوضع كفّ فاطمة الطيّبة في كفّي، و قال: ادخلا المنزل و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما.

قال: فدخلنا المنزل فما كان إلّا أن دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بيده مصباح، فوضعه في ناحية المنزل و قال لي: يا عليّ! خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة، ففعلت ثمّ أتيته به، فتفل فيه تفلات، ثمّ ناولني القعب، فقال: اشرب منه، فشربت؛

ثمّ رددته إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فناوله فاطمة و قال: اشربي حبيبتي، فشربت منه ثلاث جرعات، ثمّ رددته إليه، فأخذ ما بقي من الماء فنضحه على صدري و صدرها و قال:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ‏ (2) الآية، ثمّ رفع يديه، و قال: يا ربّ! إنّك لم تبعث نبيّا إلّا و قد جعلت له عترة، اللهمّ فاجعل عترتي الهادية من عليّ و فاطمة، ثمّ خرج.

قال عليّ (عليه السّلام): فبتّ بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلمّا كان في آخر السحر أحسست برسول اللّه، فذهبت لأنهض، فقال: مكانك، أتيتك في فراشك رحمك اللّه، فأدخل رجليه معنا في الدثار، ثمّ أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة، فاستيقظت؛

فبكى، و بكت، و بكيت لبكائهما، فقال لي: ما يبكيك؟

فقلت: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه! بكيت و بكت فاطمة و بكيت لبكائكما.

____________

(1) 1/ 363، عنه البحار: 43/ 135 ح 33 و إثبات الهداة: 4/ 32 ح 96.

و رواه في اسد الغابة: 5/ 520، و منتخب كنز العمّال: 5/ 38، و كنز العمّال: 6/ 392، عنه فضائل الخمسة: 1/ 181، و في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: 1/ 244 ح 308 بإسناده عن عائشة (مثله) و في ح 310 عن أسماء، و في شرح النهج: 2/ 236، عنه الإحقاق: 15/ 330، و في مفتاح النجا: 132 (مخطوط) عن فاطمة (عليها السّلام)، عنه الإحقاق: 4/ 155، و كنز العمّال: 11/ 605 ح 32925، و آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): 91 ح 10.

(2) الأحزاب: 33.

428

52- كشف الغمّة: من «مناقب الخوارزمي» عن عليّ (عليه السّلام) قال: خطبت فاطمة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت لي مولاة: هل علمت أنّ فاطمة قد خطبت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟

قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيزوّجك؟

فقلت: و هل عندي شي‏ء أتزوّج به؟!

قالت: إنّك إن جئت إلى رسول اللّه زوّجك،- فو اللّه- ما زالت تزجيني‏ (1) حتّى دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جلالة و هيبة، فلمّا قعدت بين يديه افحمت،- فو اللّه- ما استطعت أن أتكلّم.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما جاء بك؟ أ لك حاجة؟ فسكتّ.

فقال: لعلّك جئت تخطب فاطمة، فقلت: نعم، فقال: و هل عندك من شي‏ء تستحلّها به؟ فقلت: لا و- اللّه- يا رسول اللّه، قال: ما فعلت درع سلّحتكها؟

فقلت: عندي، فو الّذي نفس عليّ بيده إنّها لحطميّة، ما ثمنها إلّا أربعمائة درهم؛

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد زوّجتكها، فابعث إليها بها، فاستحلّها بها، فإنّها كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

53- منه: و عن مجاهد، عن عليّ (عليه السّلام) قال:

خطبت فاطمة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالت مولاة لي: هل علمت أنّ فاطمة قد خطبت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قلت: لا.

قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيزوّجك؟

فقلت: و هل عندي شي‏ء أتزوّج به؟! فقالت: إنّك إن جئت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) زوّجك- فو اللّه- ما زالت تزجيني حتّى دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كانت له جلالة و هيبة؛

____________

(1) قال الجزري: في حديث عليّ (عليه السّلام): ما زالت تزجيني حتّى دخلت عليه، أي تسوقني و تدفعني.

(2) 1/ 348، عنه البحار: 43/ 118 ح 28، و المستدرك: 15/ 67 ح 6. و رواه الخوارزمي في المناقب:

241، و اسد الغابة: 5/ 520، و السنن الكبرى: 7/ 234، و ذخائر العقبى: 27، و الثغور الباسمة: 6، و وسيلة المآل: 81، و منتخب كنز العمّال: 5/ 100، عن بعضها الإحقاق 10/ 341، و رواه في أخبار الموفقيّات: 374.

431

فقال: أتاني جبرئيل فبشّرني بفرخين يكونان لك، ثمّ عزّيت بأحدهما، و علمت أنّه يقتل غريبا، عطشانا، فبكت فاطمة حتّى علا بكاؤهما- الحديث. (1)

(56) مسند فاطمة للسيوطي: عن عليّ (عليه السّلام):

إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث زوّج فاطمة دعا بماء فمجّه ثمّ أدخله معه، فرشّه في جيبه و بين كتفيه، و عوّذه ب «قل هو اللّه أحد، و المعوّذتين». (2)

(57) أخبار الموفقيّات: و ذكر ابن إسحاق، عن عبد اللّه بن بكير قال:

قال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): لمّا أردت أن أجمع فاطمة أعطاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مصرّا من ذهب فقال: ابتع بهذا طعاما لوليمتك.

قال: فخرجت إلى محافل الأنصار، فجئت إلى محمّد بن مسلمة في جرين له قد فرغ من طعامه، فقلت له: بعني بهذا المصّر طعاما.

فأعطاني حتّى إذا جعلت طعامي قال: من أنت؟ قلت: عليّ بن أبي طالب.

فقال: ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقلت: نعم. قال: و ما تصنع بهذا الطعام؟

قلت: اعرّس. فقال: و بمن؟ فقلت: بابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال: فهذا الطعام و هذا المصّر الذهب، فخذه فهما لك.

فأخذته و رجعت فجمعت أهلي إليّ، و كان بيت فاطمة لحارثة بن النعمان، فسألت فاطمة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يحوّله، فقال لها: لقد استحييت من حارثة ممّا يتحوّل لنا عن بيوته.

فلمّا سمع بذلك حارثة انتقل منه و أسكنه فاطمة؛

و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يأتي الأنصار في دورهم فيدعو لهم بالبركة، فيجتمعون إليه فيذكّرهم و يحذّرهم و ينذرهم، و يأتونه بصبيانهم. (3)

*** الحسين بن عليّ (صلوات الله عليهما)

58- كشف الغمّة: قال الخوارزمي: و أنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني- يرفعه-

____________

(1) 24.

(2) 85 ح 210. كنز العمّال: 16/ 286 (مثله).

(3) 375، عنه الإحقاق: 25/ 449.

432

إلى الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)، قال: بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيت أمّ سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كلّ رأس ألف لسان، يسبّح اللّه و يقدّسه بلغة لا تشبه الاخرى، و راحته أوسع من سبع سماوات و سبع أرضين.

فحسب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، لم تأتني في مثل هذه الصورة قطّ!

قال: ما أنا جبرئيل، أنا صرصائيل، بعثني اللّه إليك لتزوّج النور من النور؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من ممّن؟ قال: ابنتك فاطمة من عليّ بن أبي طالب.

فزوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ بشهادة جبرئيل و ميكائيل و صرصائيل.

قال: فنظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ ابن أبي طالب مقيم الحجّة.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا صرصائيل، منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟

قال: من قبل أن يخلق اللّه الدنيا باثنتي عشرة ألف سنة. (1)

استدراك‏

الباقر، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن عمّار

(59) دلائل الإمامة: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي، قال:

أخبرنا القاضي أبو الحسين عليّ بن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك السيّاري، قال:

أخبرنا محمّد بن زكريّا الغلابي، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عمارة الكندي، قال:

حدّثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال: سمعت أبي يقول:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لعليّ (عليه السّلام) يوم زوّجه فاطمة (عليها السّلام):

يا عليّ، ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى؟

____________

(1) 1/ 352، عنه البحار: 43/ 123 ح 31. و رواه المناقب للخوارزمي: 245، و في مائة منقبة ص 35 منقبة 15، عنه مدينة المعاجز: 158 ح 436، و في المحتضر: 133.

و تقدّم نحوه عن كشف الغمّة: ص 412 ضمن ح 47، و عن الثاقب في المناقب ص 416 ح 48؛

و يأتي ص 446 ح 69 عنه المعاني و الخصال و الأمالي للصدوق.

433

فقال: أرى جواري مزيّنات معهنّ هدايا! قال: فهي خدمك و خدم فاطمة في الجنّة، انطلق إلى منزلك و لا تحدث شيئا حتّى آتيك؛

فما كان إلّا كلا شي‏ء (1) حتّى مضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى منزله، و أمرني أن أهدي لهما طيبا قال عمّار: فلمّا كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) و معي الطيب.

فقالت: يا أبا اليقظان، ما هذا الطيب؟ قلت: طيب أمرني به أبوك أن أهديه لك.

فقالت:- و اللّه- لقد أتاني من السماء طيب مع جوار من الحور العين، و أنّ فيهنّ جارية حسناء كأنّها القمر ليلة البدر، فقلت: من بعث بهذا الطيب؟

فقالت: بعثه رضوان خازن الجنان، و أمر هؤلاء الجواري أن ينحدرن معي، و مع كلّ واحدة منهنّ ثمرة من ثمار الجنان في اليد اليمنى، و في اليد اليسرى طاقة من رياحين الجنّة، و نظرت إلى الجواري و إلى حسنهنّ، فقلت: لمن أنتنّ؟ فقلن: لك و لأهل بيتك و لشيعتك من المؤمنين. فقلت: أ فيكنّ من أزواج ابن عمّي أحد؛

قلن: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة، و نحن خدمك و خدم ذريّتك. (2)

*** الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)

60- أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام):

دخلت أمّ أيمن على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و في ملحفتها شي‏ء، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما معك يا أمّ أيمن؟ فقالت: إنّ فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها؛

ثمّ بكت أمّ أيمن، و قالت: يا رسول اللّه، فاطمة زوّجتها و لم تنثر عليها شيئا؟!

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أمّ أيمن لم تبكين؟! فإنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا زوّجت فاطمة عليّا (عليهما السّلام)، أمر أشجار الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها و حللها و ياقوتها و درّها و زمرّدها و استبرقها، فأخذوا منها ما لا يعلمون؛

____________

(1) في م: «كلا و لا» و الظاهر أنّه تصحيف، و ما أثبتناه من مدينة المعاجز.

(2) 26، عنه مدينة المعاجز: 61 ح 130.

434

و لقد نحل اللّه طوبى في مهر فاطمة (عليها السّلام) فجعلها في منزل عليّ (عليه السّلام).

تفسير العيّاشي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله). (1)

61- أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفّار، عن سلمة بن الخطّاب، عن إبراهيم ابن مقاتل، عن حامد بن محمّد، عن عمر بن هارون، عن الصادق، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام)، قال: لقد هممت بتزويج فاطمة ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لم أتجرّأ أن أذكر ذلك للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و إنّ ذلك اختلج في صدري ليلي و نهاري حتّى دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال:

يا عليّ! قلت: لبّيك يا رسول اللّه، قال: هل لك في التزويج؟

قلت: رسول اللّه أعلم، و إذا هو يريد أن يزوّجني بعض نساء قريش، و إنّي لخائف على فوت فاطمة، فما شعرت بشي‏ء إذ أتاني رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لي:

أجب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أسرع، فما رأينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ فرحا منه اليوم؛

قال: فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة أمّ سلمة، فلمّا نظر إليّ تهلّل وجهه فرحا و تبسّم حتّى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق.

فقال: أبشر يا عليّ! فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد كفاني ما قد كان أهمّني من أمر تزويجك؛

فقلت: و كيف ذلك يا رسول اللّه؟

قال: أتاني جبرئيل و معه من سنبل الجنّة و قرنفلها فناولنيهما، فأخذتهما و شممتهما؛

فقلت: ما سبب هذا السنبل و القرنفل؟

فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة و من فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها و أشجارها و ثمارها و قصورها، و أمر ريحها فهبّت بأنواع العطر و الطيب؛

و أمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة «طه، و طواسين، و يس، و حمعسق»؛

____________

(1) 236 ح 2، 2/ 211 ح 45، عنهما البحار: 43/ 98 ح 10. و رواه في روضة الواعظين: 176، و أخرجه في البحار: 103/ 279 ح 1، و البرهان: 2/ 294 ح 19، و المستدرك: 13/ 119 ح 1 عن الأمالي، و البحار 8/ 142 ح 61 عن العيّاشي. و رواه في مناقب المغازلي: 341 ح 393 عن جابر (مثله)، عنه مناقب عبد اللّه الشافعي: 184، و رواه ابن عساكر في تأريخ دمشق: 1/ 233 ح 298، و نزهة المجالس: 2/ 223، عنه الإحقاق: 10/ 387، و المحاسن المجتمعة: 191 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 17/ 91. و رواه باختصار في الفتاوي الحديثة: 124، عنه الإحقاق: 10/ 388.

435

ثمّ نادى مناد من تحت العرش:

ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، ألا إنّي اشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب، رضى منّي، بعضهما لبعض.

ثمّ بعث اللّه تبارك و تعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها و زبرجدها و يواقيتها؛

و قامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة و قرنفلها، هذا ممّا نثرت الملائكة.

ثمّ أمر اللّه تبارك و تعالى ملكا من ملائكة الجنّة يقال له: راحيل، و ليس في الملائكة أبلغ منه فقال: اخطب يا راحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء و لا أهل الأرض ثمّ نادى مناد: ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي، باركوا على عليّ بن أبي طالب- حبيب محمّد- و فاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما؛

ألا إنّي قد زوّجت أحبّ النساء إليّ، من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين و المرسلين.

فقال راحيل الملك: يا ربّ، و ما بركتك فيهما بأكثر ممّا رأينا لهما في جنانك و دارك؟

فقال عزّ و جلّ: يا راحيل، إنّ من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبّتي، و أجعلهما حجّة على خلقي، و عزّتي و جلالي لأخلقنّ منهما خلقا و لانشئنّ منهما ذرّية أجعلهم خزّاني في أرضي، و معادنا لعلمي، و دعاة إلى ديني، بهم أحتجّ على خلقي بعد النبيّين و المرسلين؛

فأبشر يا عليّ، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا؛

و قد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن، و قد رضيت لها بما رضي اللّه لها؛ فدونك أهلك، فإنّك أحقّ بها منّي، و لقد أخبرني جبرئيل (عليه السّلام):

أنّ الجنّة مشتاقة إليكما، و لو لا أنّ اللّه عزّ و جلّ قدّر أن يخرج منكما ما يتّخذه على الخلق حجّة لأجاب فيكما الجنّة و أهلها، فنعم الأخ أنت، و نعم الختن أنت، و نعم الصاحب أنت، و كفاك برضى اللّه رضى؛

قال عليّ (عليه السّلام)، فقلت: يا رسول اللّه، بلغ من قدري حتّى أنّي ذكرت في الجنّة، و زوّجني اللّه في ملائكته؟! فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أكرم وليّه و أحبّه، أكرمه بما لا عين رأت و لا اذن سمعت، فحباها اللّه لك يا عليّ، فقال عليّ (عليه السّلام):

437

و دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم هي؟ و لا أنا أخبرته ثمّ قبض قبضة و دعا بلالا فأعطاه، و قال: ابتع لفاطمة طيبا.

ثمّ قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الدراهم بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر (1)، و قال:

ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب و أثاث البيت، و أردفه بعمّار بن ياسر و بعدّة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعترضون الشي‏ء ممّا يصلح فلا يشترونه حتّى يعرضوه على أبي بكر فإن استصلحه اشتروه، فكان ممّا اشتروه:

قميص بسبعة دراهم، و خمار بأربعة دراهم، و قطيفة سوداء خيبريّة، و سرير مزمّل بشريط (2)، و فراشين من خيش‏ (3) مصر، حشو أحدهما ليف، و حشو الآخر من جزّ الغنم‏ (4).

و أربع مرافق‏ (5) من أدم الطائف حشوها إذخر (6)، و ستر من صوف؛

و حصير هجريّ، و رحى لليد، و مخضب‏ (7) من نحاس، و سقاء من أدم؛

و قعب‏ (8) للبن، و شنّ للماء، و مطهرة مزفّتة، و جرّة خضراء، و كيزان خزف.

حتّى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، و حمل أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الّذين كانوا معه الباقي.

فلمّا عرض المتاع على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جعل يقلّبه بيده، و يقول: بارك اللّه لأهل البيت قال عليّ (عليه السّلام): فأقمت بعد ذلك شهرا اصلّي مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أرجع إلى منزلي، و لا أذكر شيئا من أمر فاطمة (عليها السّلام)؛

ثمّ قلن أزواج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ لا نطلب لك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخول فاطمة عليك؟

____________

(1) سيأتي ص 439 ح 63: فأخذ منها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبضة، فدفعها إلى المقداد بن الأسود، فقال: ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة، و أكثر لها من الطيب، فانطلق المقداد، فاشترى لها ....

(2) مزمّل: أي ملفوف، و الشريط: خوص مفتول يشرّط به السرير و نحوه؛

(3) و قال الفيروزآبادي: الخيش: ثياب في نسجها رقّة، و خيوطها غلاظ من مشاقة الكتّان، أو من أغلاظ العصب.

(4) أي الصوف الّذي جزّ من الغنم؛

(5) المرفق: و هو كالوسادة يتّكأ عليه؛

(6) الإذخر: نبات طيّب الرائحة؛

(7) و المخضب كمنبر: المركن؛

(8) و القعب: قدح من خشب. منه (ره).

436

رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ (1)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): آمين.

عيون أخبار الرضا: محمّد بن عليّ الشاه، عن أحمد بن المظفّر، عن محمّد بن زكريّا، عن مهدي بن سابق، عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام).

و الدقّاق، عن ابن زكريّا القطّان، عن ابن حبيب، عن أحمد بن الحارث، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق (عليه السّلام)، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام) (مثله).

تفسير فرات: عقبة بن مكرم الضبّي، عن محمّد بن عليّ بن عمرو، عن عمرو بن عبد اللّه بن هارون الطوسي، عن أحمد بن عبد اللّه الشيباني، عن محمّد بن جعفر بن محمّد ابن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام) (مثله)؛

و في آخره: فإنّما حباك اللّه في الجنّة بما لا عين رأت، و لا اذن سمعت.

فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): «يا ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك الّتي أنعمت عليّ و على والديّ، و أن أعمل صالحا ترضاه، و أصلح لي في ذرّيّتي».

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): آمين يا ربّ العالمين، و يا خير الناصرين. (2)

وحده، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)

62- أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري، عن خاله، عن الأشعري، عن البرقي، عن ابن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا فاطمة (عليهما السّلام) دخل عليها و هي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟

فو اللّه لو كان في أهل بيتي خير منه زوّجتك، و ما أنا زوّجتك، و لكنّ اللّه زوّجك، و أصدق عنك الخمس ما دامت السماوات و الأرض؛

قال عليّ (عليه السّلام): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قم فبع الدرع، فقمت، فبعته و أخذت الثمن،

____________

(1) النمل: 19.

(2) 448 ح 1، 1/ 175 ح 1 و ص 177 ح 2، 156، عنها البحار: 43/ 101 ح 12 و ص 103 ح 13. و رواه في مقصد الراغب: 12 (مخطوط)، و روضة الواعظين: 175، و دلائل الإمامة: 19 (قطعة)، عنه مدينة المعاجز: 147، و أخرجه المستدرك: 14/ 208 ح 6 (قطعة) عن الأمالي.

438

فقلت: افعلن، فدخلن عليه، فقالت أمّ أيمن:

يا رسول اللّه، لو أنّ خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة، و إنّ عليّا يريد أهله، فقرّ عين فاطمة ببعلها، و اجمع شملها (1) و قرّ عيوننا بذلك.

فقال: فما بال عليّ لا يطلب منّي زوجته، فقد كنّا نتوقّع ذلك منه.

قال عليّ: فقلت: الحياء يمنعني يا رسول اللّه، فالتفت إلى النساء، فقال: من هاهنا؟

فقالت أمّ سلمة: أنا أمّ سلمة، و هذه زينب، و هذه فلانة و فلانة.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هيّئوا لابنتي و ابن عمّي في حجري بيتا.

فقالت أمّ سلمة: في أيّ حجرة يا رسول اللّه؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): في حجرتك؛

و أمر نساءه أن يزيّنّ و يصلحن من شأنها.

قالت أمّ سلمة: فسألت فاطمة: هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم، فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قطّ، فقلت: ما هذا؟

فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيقول لي:

يا فاطمة! هات الوسادة فاطر حيها لعمّك، فأطرح له الوسادة، فيجلس عليها، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شي‏ء، فيأمرني بجمعه؛

فسأل عليّ (عليه السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذلك، فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل (عليه السّلام)، قال عليّ (عليه السّلام): ثمّ قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عليّ، اصنع لأهلك طعاما فاضلا، ثمّ قال:

من عندنا اللحم و الخبز، و عليك التمر و السمن، فاشتريت تمرا و سمنا، فحسر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذراعه و جعل يشدخ‏ (2) التمر في السمن حتّى اتّخذه حيسا (3)، و بعث إلينا كبشا سمينا فذبح، و خبز لنا خبز كثير، ثمّ قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

____________

(1) قوله: فقرّ عين فاطمة، ظاهره أنّه بصيغة الأمر، بناء على أنّ مجرّدة يكون متعدّيا أيضا، لكنّه لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة.

قال الجوهري: جمع اللّه شملهم: أي ما تشتّت من أمرهم، و شتّت اللّه شمله: أي ما اجتمع من أمره؛

(2) الشدخ: كسر الشي‏ء الأجوف؛

(3) الحيس: هو تمر يخلط بسمن و أقط، منه (ره).

439

ادع من أحببت، فأتيت المسجد و هو مشحّن بالصحابة، فاستحييت أن اشخّص قوما و أدع قوما، ثمّ صعدت على ربوة هناك و ناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالا، فاستحييت من كثرة الناس و قلّة الطعام، فعلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما تداخلني؛

فقال: يا عليّ، إنّي سأدعو اللّه بالبركة.

قال عليّ (عليه السّلام): فأكل القوم عن آخرهم طعامي، و شربوا شرابي، و دعوا لي بالبركة، و صدروا و هم أكثر من أربعة آلاف رجل، و لم ينقص من الطعام شي‏ء.

ثمّ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالصحاف فملئت، و وجّه بها إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة و جعل فيها طعاما، و قال: هذا لفاطمة و بعلها، حتّى إذا انصرفت الشمس للغروب، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أمّ سلمة! هلمّي فاطمة، فانطلقت، فأتت بها و هي تسحب‏ (1) أذيالها، و قد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فعثرت.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أقالك اللّه العثرة في الدنيا و الآخرة.

فلمّا وقفت بين يديه، كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ (عليه السّلام)، ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ (عليه السّلام)، و قال:

بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه، يا عليّ، نعم الزوجة فاطمة؛

و يا فاطمة، نعم البعل عليّ، انطلقا إلى منزلكما، و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما.

قال عليّ (عليه السّلام): فأخذت بيد فاطمة (عليها السّلام) و انطلقت بها حتّى جلست في جانب الصفّة، و جلست في جانبها، و هي مطرقة إلى الأرض حياء منّي، و أنا مطرق إلى الأرض حياء منها ثمّ جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: من هاهنا؟

فقلنا: ادخل يا رسول اللّه! مرحبا بك زائرا و داخلا، فدخل، فأجلس فاطمة من جانبه ثمّ قال: يا فاطمة! ايتيني بماء، فقامت إلى قعب في البيت فملأته ماء،

ثمّ أتته به، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثمّ مجّها في القعب، ثمّ صبّ منها على رأسها.

ثمّ قال: أقبلي. فلمّا أقبلت نضح منه بين ثدييها.

ثمّ قال: أدبري، فأدبرت، فنضح منه بين كتفيها.

____________

(1) السحب: الجرّ. منه (ره).

440

ثمّ قال: اللهمّ هذه ابنتي و أحبّ الخلق إليّ،

اللهمّ و هذا أخي و أحبّ الخلق إليّ.

اللهمّ اجعله لك وليّا و بك حفيّا (1)، و بارك له في أهله، ثمّ قال:

يا عليّ! ادخل بأهلك، بارك اللّه لك، و رحمة اللّه و بركاته عليكم، إنّه حميد مجيد. (2)

[الصادق‏]، عن آبائه (عليهم السّلام)

63- كشف الغمّة: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام): أنّ أبا بكر أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:

يا رسول اللّه، زوّجني فاطمة، فأعرض عنه، فأتاه عمر فقال مثل ذلك فأعرض عنه؛

فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا: أنت أكثر قريش مالا، فلو أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فخطبت إليه فاطمة، زادك اللّه مالا إلى مالك، و شرفا إلى شرفك؛

فأتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له ذلك، فأعرض عنه، فأتاهما فقال: قد نزل بي مثل الّذي نزل بكما، فأتيا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و هو يسقي نخلات له، فقالا: قد عرفنا قرابتك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قدمتك في الإسلام، فلو أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخطبت إليه فاطمة، لزادك اللّه فضلا إلى فضلك، و شرفا إلى شرفك.

فقال: لقد نبّهتماني. فانطلق فتوضّأ، ثمّ اغتسل، و لبس كساء قطريّا (3)، و صلّى‏

____________

(1) قال الجوهري: تقول: حفيت به- بالكسر-: أي بالغت في إكرامه و إلطافه، انتهى، أي مطيعا لك غاية الإطاعة أو مشفقا على الخلق ناصحا لهم بسبب إطاعة أمرك. منه (ره).

(2) 1/ 39، عنه البحار: 43/ 94 ح 5. مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 129 (صدره).

و ذكره في أهل البيت: 151 من قوله: «اللهمّ هذه ابنتي- إلى قوله-: حميد مجيد»، و أضاف:

«ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما و حرب لمن حاربكما، استودعكما اللّه و أستخلفه عليكما، ثمّ أغلق عليهما الباب بيده الكريمة»، عنه الإحقاق: 18/ 176.

(3) قال الجزري فيه: أنّه (عليه السّلام) كان متوشّحا بثوب قطري: هو ضرب من البرود، فيه حمرة، و لها أعلام فيها بعض الخشونة، و قيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين.

و قال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، و أحسب الثياب القطريّة نسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة و خفّفوا. منه (ره).

442

ثمّ وثب فتعلّقت به، و بكت.

فقال لها: ما يبكيك فقد زوّجتك أعظمهم حلما، و أكثرهم علما؟! (1)

وحده (عليه السّلام)

64- المناقب لابن شهر اشوب: الصادق (عليه السّلام)- في خبر-: أنّه (عليّا) دعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: أبشر يا عليّ! فإنّ اللّه قد كفاني ما كان همّني من تزويجك.

ثمّ ذكر ابن شهر اشوب مختصرا ممّا مرّ برواية الصدوق (رحمه اللّه). (2)

65- منه: «أمالي أبي جعفر الطوسي»، قال الصادق (عليه السّلام)- في خبر-: و سكب الدراهم في حجرة فأعطى منها قبضة كانت «ثلاثة و ستّين» أو «ستّة و ستّين» إلى أمّ أيمن لمتاع البيت، و قبضة إلى أسماء بنت عميس للطيب، و قبضة إلى أمّ سلمة للطعام، و أنفذ عمّارا و أبا بكر و بلالا لابتياع ما يصلحها.

أقول: ثمّ ذكر نحوا ممّا نقلنا عن «أمالي الشيخ: 427» إلى قوله: و جرّة خضراء، و كيزان خزف، ثمّ قال: و في رواية: و نطع من أدم، و عباءة قطوانيّ، و قربة ماء. (3)

66- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لا غيرة في الحلال بعد قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تحدثا شيئا حتّى أرجع إليكما؛

فلمّا أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش. (4)

استدراك‏ (67) دلائل الإمامة: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن زكريّا بن شيبان، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن جعفر بن قرط، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السّلام) قال:

____________

(1) 1/ 368، عنه البحار: 43/ 140 ح 36. و رواه في كفاية الطالب: 302 (مثله).

(2) 3/ 124، عنه البحار: 43/ 110. يأتي ص 465 ضمن ح 8 (مثله).

(3) تقدّم في ص 437 ح 62.

(4) 5/ 537 ح 1، عنه البحار: 43/ 144 ح 45، و وسائل الشيعة: 14/ 176 ح 1. و أورده في مشكاة الأنوار: 237.

441

ركعتين، ثمّ أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا رسول اللّه، زوّجني فاطمة.

قال: إذا زوّجتكها فما تصدّقها؟

قال: أصدّقها سيفي، و فرسي، و درعي، و ناضحي.

قال: أمّا ناضحك و سيفك و فرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين؛

و أمّا درعك فشأنك بها، فانطلق عليّ و باع درعه بأربعمائة و ثمانين درهما قطريّة؛

فصبّها بين يدي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يسأله عن عددها، و لا هو أخبره عنها.

فأخذ منها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبضة، فدفعها إلى المقداد بن الأسود، فقال:

ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة، و أكثر لها من الطيب.

فانطلق المقداد، فاشترى لها رحى، و قربة، و وسادة من أدم، و حصيرا قطريّا؛

فجاء به، فوضعه بين يدي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أسماء بنت عميس معه فقالت: يا رسول اللّه، خطب إليك ذو و الأسنان و الأموال من قريش و لم تزوّجهم، فزوّجتها من هذا الغلام؟

فقال: يا أسماء! أما إنّك ستزوّجين بهذا الغلام، و تلدين له غلاما؟ (1)

فلمّا كان الليل، قال لسلمان: ايتني ببغلتي الشهباء، فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السّلام) فكان سلمان يقودها، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقوم بها.

فبينا هو كذلك إذ سمع حسّا خلف ظهره فالتفت، فإذا هو جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في جمع كثير من الملائكة (عليهم السّلام)، فقال: يا جبرئيل ما أنزلكم؟

قال: نزلنا نزفّ فاطمة إلى زوجها، فكبّر جبرئيل، ثمّ كبّر ميكائيل، ثمّ كبّر إسرافيل، ثمّ كبّرت الملائكة، ثمّ كبّر النبيّ (صلوات الله عليهم أجمعين).

ثمّ كبّر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنّة من تلك الليلة.

فجاء بها فأدخلها على عليّ (عليه السّلام)، فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري.

ثمّ قال: يا عليّ! هذه بنتي، فمن أكرمها فقد أكرمني، و من أهانها فقد أهانني.

ثمّ قال: اللهمّ بارك لهما، و بارك عليهما، و اجعل منهما ذريّة طيّبة إنّك سميع الدعاء؛

____________

(1) هذا- مع ما روي أنّها كانت في الحبشة غريب، فإنّها تزوّجت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) و ولدت منه، كما ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-. تقدّم ص 413 في الهامش ما يناسب المقام فراجع.

443

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) من عليّ (عليه السّلام) قال:

من حضر نكاح عليّ فليحضر طعامه، فضحك المنافقون، و قالوا: إنّ الّذين حضروا العقد حشر من الناس، و إنّ محمّدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة اناس، فسيفتضح محمّد اليوم، و بلغ ذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدعا عمّه حمزة و العبّاس و أقامهما على باب داره، و قال لهما:

أدخلا الناس عشرة عشرة، و دعا بعليّ و عقيل فأزّرهما (1) ببردين يمانيّين و قال لهما:

انقلا على أهل التوحيد الماء، و اعلم يا أخي، أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتكم، فجعل الناس يردون عشرة عشرة فيأكلون و يصدرون، حتّى أكل الناس من طعامه ثلاثة أيّام؛

و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يجمع بين الصلاتين في الظهر و العصر و في المغرب و العشاء الآخرة.

ثمّ دعا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعمّه العبّاس فقال له: يا عمّ، مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون؟

قال: يا ابن أخي! لم يبق في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك، حتّى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) له: أ تعرف عدد القوم؟

فقال: لا أعلم، و لكن إذا أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمّك حمزة.

فدعا حمزة فجاء و هو يجرّ سيفه على الصفا و كان لا يفارقه شفقة على دين اللّه و لمّا دخل رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ضاحكا، فقال له: مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون؟ قال:

لكرامتك على ربّك، لقد أطعم الناس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد و لا ملحد فقال: كم طعم منهم، هل تعرف عددهم؟ قال:- و اللّه- ما شذّ عليّ رجل واحد، لقد أكل من طعامك في أيّامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين، و ثلاثمائة رجل من المنافقين، فضحك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى بدت نواجذه.

ثمّ دعا بصحاف و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء و المساكين من المسلمين و المسلمات و المعاهدين و المعاهدات، حتّى لم تبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا دخل عليه من طعامه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

____________

(1) أزّرهما: ألبسهما.

445

و شمالا حتّى إذا همّ ببلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر.

فلمّا طال ذلك عليهم فزعوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالوا: يا محمّد!

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا محمّد، فقالوا: يا أبا القاسم!

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أبا القاسم، فقالوا: يا رسول اللّه! فقال: لبّيكم،

- و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا نودي باسمه يا أحمد يا محمّد أجاب بهما، و إذا نودي بكنيته أجاب بها، و إذا نودي بالرسالة و النبوّة، أجاب بالتلبية-

ثمّ قال: ما تريدون؟ قالوا: يا محمّد، التوبة فما نعود إلى نفاقنا أبدا.

فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على قدميه و رفع يديه إلى السماء، و قال:

اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم و إلا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا- لأنّه رحيم بامّته- قال فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة كما قال اللّه تعالى:

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ (1) فأمّا من آمن بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصار وجهه كالشمس في إشراقها و كالقمر في نوره؛

و أمّا من كفر من المنافقين و انقلب في النفاق و الشقاق فصار وجهه كالليل في ظلامه.

و آمن بالنبيّ مائة رجل و بقي بالنفاق و الشقاق اثنان و سبعون رجلا؛

فاستبشر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بإيمان من آمن، و قال: لقد هدى اللّه ببركة عليّ و فاطمة، و خرج المؤمنون متعجّبين من بركة الصحفة، و من أكل منها من الناس- الحديث-. (2)

*** الكاظم، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن جابر

68- أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن محمّد بن أحمد بن الحسن، عن موسى بن إبراهيم المروزيّ، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ (عليهما السّلام) أتاه اناس من قريش فقالوا:

إنّك زوّجت عليّا بمهر خسيس.

____________

(1) آل عمران: 106.

(2) دلائل الإمامة: 23، عنه مدينة المعاجز: 2/ 339 ح 91، و عنه مستدرك الوسائل: 14/ 199 ح 5.

446

فقال: ما أنا زوّجت عليّا، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجه ليلة اسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ و الجوهر و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهنّ يتهادينه و يتفاخرن و يقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فلمّا كانت ليلة الزفاف، أتى النبيّ ببغلته الشهباء، و ثنى عليها قطيفة، و قال لفاطمة:

اركبي، و أمر سلمان أن يقودها و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وجبة (1) فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا، و ميكائيل في سبعين ألفا.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا: جئنا نزفّ فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب، فكبّر جبرئيل، و كبّر ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و كبّر محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة. (2)

وحده (عليه السّلام)

69- معاني الأخبار، و الخصال، و الأمالي للصدوق: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلّى، عن البزنطيّ، عن عليّ بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام) يقول: بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها.

فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حبيبي جبرئيل، لم أرك في مثل هذه الصورة!

فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا «محمود»، بعثني اللّه عزّ و جلّ أن ازوّج النور من النور، قال: من؟ ممّن؟ فقال: فاطمة، من عليّ.

قال: فلمّا ولّى الملك إذا بين كتفيه: محمّد رسول اللّه، عليّ وصيّه.

____________

(1) الوجبة: السقطة مع الهدّة، و صوت الساقط. و في بعض النسخ وحية- بالحاء المهملة و الياء المثنّاة- و الوحي: الكلام الخفيّ. منه (ره).

(2) 1/ 263، عنه البحار: 43/ 104 ح 15 و ج 103/ 274 ح 31، و حلية الأبرار: 1/ 108، و الوسائل:

14/ 62 ح 4 و عن الفقيه: 3/ 401 ح 4402.

و رواه في دلائل الإمامة: 23، عنه مدينة المعاجز: 148، و رواه في المحتضر: 137، و المحاسن المجتمعة: 191 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 18/ 178. و رواه ابن المغازلي في المناقب: 343 ح 395، و ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: 1/ 234 ح 299. و أخرجه في المستدرك: 14/ 196 ح 7 عن مدينة المعاجز. يأتي ص 467 ح 7 عن أمالي الطوسي.

444

ثمّ قال: هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس.

فقال: أين حذيفة بن اليمان؟ قال حذيفة: و كنت في ضعف من علّة بي، و بيدي هراوة أتوكّأ عليها، فلمّا سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يسأل عنّي لم أملك نفسي أن قلت: لبّيك يا رسول اللّه.

فقال لي: هل تعرف المنافقين؟ فقلت: ما المسئول بأعلم من السائل.

فقال لي: ادن منّي، فدنوت فقال لي: استقبل القبلة بوجهك، ففعلت فوضع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يمينه بين منكبي فوجدت برد أنامله على صدري و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و امّهاتهم و ذهبت العلّة من جسدي، و رميت هراوتي من يدي.

فقال لي: انطلق و ائتني بالمنافقين رجلا رجلا؛

قال: فلم أزل أدعوهم و اخرجهم من بيوتهم و أجمعهم حول منزل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى جمعت مائة و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم من يؤمن باللّه، و يقرّ بنبوّة رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال: فدعا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا (عليه السّلام) و قال: احمل هذه الصحفة إلى القوم؛

قال عليّ (عليه السّلام): فأتيت لأحملها فلم أطق فاستعنت بأخي عقيل فلم نقدر، فتكامل معي أربعون رجلا فلم نقدر عليها و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم؛

فلمّا رآنا و لا طاقة بنا عليها، قال: تباعدوا عنها فتباعدنا، فطرح ذيل بردته على عاتقه و وضع كفّه تحت الصحفة و حملها، و جعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب‏ (1)، و وضع الصحفة بين أيدي المنافقين، و كشف الغطاء عنها و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا وزن خردلة ببركته.

فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض، و الأصاغر للأكابر:

لا جزيتم عنّا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا و تصدّونا عن دين محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا بيان أوثق ممّا رأينا، و لا شرع أوضح ممّا سمعنا، و أنكر الأكابر على الأصاغر؛

فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا فإنّ هذا قليل من سحر محمّد.

فلمّا سمع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مقالتهم حزن حزنا شديدا، و قال: كلوا لا أشبع اللّه بطونكم.

فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا

____________

(1) الصبب: المنحدر.

447

فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟

فقال: من قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم باثنين و عشرين ألف عام.

المناقب لابن شهرآشوب: عن عليّ بن جعفر (مثله) ثمّ قال:

و في رواية: بأربعة و عشرين ألف عام.

عبد اللّه بن ميمون، حدّثنا أبو هريرة، عن أبي الزبير، عن جابر الأنصاري: حديث «محمود».

و أنبأني [أبو العلاء] (1) العطّار؛ و أبو المؤيّد الخطيب بنحو هذا الخبر إلّا أنّهما رويا:

ملك له عشرون رأسا، في كلّ رأس ألف لسان، و كان اسم الملك «صرصائيل». (2)

استدراك‏

الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن جابر

(70) دلائل الإمامة: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ بن مهدي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه الباقر (عليهم السّلام)، قال: حدّثني جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:

لمّا كانت الليلة الّتي أهدى فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة إلى عليّ (عليه السّلام) دعا عليّا (عليه السّلام) فأجلسه عن يمينه، و دعا فاطمة (عليها السّلام) فأجلسها عن شماله.

ثمّ جمع رأسيهما و قام و قاما و هو بينهما يريد منزل عليّ (عليه السّلام) فكبّر جبرئيل في الملائكة، فسمع النبيّ التكبير، فكبّر و كبّر المسلمون، فكان أوّل تكبيرة في زفاف، و صارت سنّة. (3)

***

____________

(1) أثبتناه من كتب الرجال، و في أ: أبو العلى، و في ب: [أبو يعلى‏]. راجع ص 451 أبو يعلي في المسند.

(2) 103 ح 1، 640 ح 17، 474، 3/ 126، عنها البحار: 43/ 111 ح 23 و ح 24، و رواه الكليني في الكافي: 1/ 460 ح 8، عنه إثبات الهداة: 3/ 309 ح 57. و رواه في دلائل الإمامة: 19، عنه مدينة المعاجز: 159. و رواه في روضة الواعظين: 176، و مقصد الراغب: 12 (مخطوط)، و مصباح الأنوار: 71 (مخطوط)، و في ثاقب المناقب: 253، و مناقب ابن المغازلي: 344 ح 396، عن أنس.

(3) 25، عنه مدينة المعاجز: 148.

448

م 71- الخرائج و الجرائح: روي أنّه لمّا كان وقت زفاف فاطمة (عليها السّلام) اتّخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) طعاما و خبيصا (1)، و قال لعليّ: ادع الناس، قال عليّ (عليه السّلام): جئت إلى الناس؛

فقلت: أجيبوا الوليمة، فأقبلوا، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أدخل عشرة، فدخلوا و قدّم إليهم الطعام و الثريد، فأكلوا، ثمّ أطعمهم السمن و التمر، فلا يزداد الطعام إلّا بركة، فلمّا أطعم الرجال عمد إلى ما فضل منها، فتفل فيها و بارك عليها، و بعث منها إلى نسائه، و قال: قل لهنّ: كلن، و أطعمن من غشيكنّ‏ (2).

ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا، فقال: هذا لك و لأهلك، و هبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهديّة، فقال لأمّ سلمة: املئي القعب ماء، فقال لي: يا عليّ، اشرب نصفه، ثمّ قال لفاطمة: اشربي و أبقي، ثمّ أخذ الباقي فصبّه على وجهها و نحرها.

ثمّ فتح السلّة فإذا فيها كعك و موز و زبيب، فقال: هذا هديّة جبرئيل.

ثمّ أقلب من يده سفر جلة فشقّها نصفين، و قال: هذه هديّة من الجنّة إليكما؛

و أعطى عليّا نصفا و فاطمة نصفا. (3)

استدراك‏ (72) السبعيّات: روي أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يحبّ فاطمة لأنّها كانت زاهدة عابدة، و حبّ الولد الزاهد مباح، و لأنّها كانت تذكرة له من خديجة، و كانت لها أمومة الحسن و الحسين (عليهما السّلام) قرّتا عيني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كانت لها أسماء تدعى بها: أوّلها: بتولة، و الثانية: زهراء، و الثالثة: طاهرة، و الرابعة: مطهّرة، و الخامسة: فاطمة؛

و كانت قد بلغت مبلغ النساء و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يغتمّ لأجلها، و يقول:

ليست لها والدة لتربّيها و تهيّئ لها أسباب تزويجها.

فنزل جبرائيل (عليه السّلام) و قال: الجبّار يقرئك السلام و يقول: يا محمّد! لا تغتمّ لأجلها؛

فإنّي احبّها أكثر من حبّك، فوّض أمر تزويجها إليّ، فإنّي ازوّجها ممّن احبّ.

____________

(1) الخبيص: الحلواء المخلوطة من التمر و السمن.

(2) غشيكنّ: أتاكنّ.

(3) 2/ 535 ح 10، عنه البحار: 43/ 106 ح 21.

449

فسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند ذلك سجدة الشكر، ثمّ رجع جبرائيل (عليه السّلام)؛

فلمّا كان يوم الجمعة جاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بيده طبق، و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل (صلوات الله عليهم أجمعين) و بيد كلّ واحد منهم طبق مغطّى بمنديل، مع كلّ واحد منهم ألف ملك، و وضعوا الأطباق بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). فقال: ما هذا يا جبرائيل؟!

فقال: إنّ اللّه تعالى يقول: إنّي زوّجت فاطمة من عليّ بن أبي طالب، و هذه أثواب الجنان و أثمارها، ألبسها الثياب و انثر عليها هذه النثار، فسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قال: يا جبرائيل، إنّ فاطمة ترضى بما أرضى فإنّي احبّ أن تكون هذه النثار و الهدايا و العطايا في دار البقاء، و لكن يا جبرائيل، أخبرني كيف كان تزويج فاطمة في السماء؟

فقال: يا محمّد! إنّ اللّه تعالى أمر بأن تفتح أبواب الجنان ففتحت، و تغلق أبواب النيران فغلّقت، ثمّ زيّن اللّه تعالى العرش و الكرسيّ و شجرة طوبى و سدرة المنتهى؛

ثمّ أمر الولدان و الغلمان بأن ينصبوا في كلّ قصر و في كلّ خيمة و في كلّ غرفة حجلة و يجلسوا لوليمة عرس فاطمة، و أمر ملائكة السماوات المقرّبين و الروحانيّين و الكروبيّين أن يجتمعوا تحت شجرة طوبى.

ثمّ أرسل اللّه تعالى الريح المنثرة فهبّت في الجنان فأسقطت من أشجارها الكافور و المسك و العنبر على الملائكة، ثمّ أمر اللّه تعالى طيور الجنّة بأن تغنّي فتغنّت، و رقصت الحور العين، و نثرت الأشجار الحلل و الجواهر عليهنّ، و جمعت الولدان و الغلمان؛

ثمّ نادى الجليل جلّ جلاله، و أثنى على نفسه، و قال:

زوّجت سيّدة نساء العالمين فاطمة من عليّ بن أبي طالب، و قال لي: يا جبرائيل! كن أنت خليفة عليّ، و كنت أنا خليفة رسولي، فزوّجها اللّه تعالى و قبلتها أنا لعليّ؛

فهذا عقد نكاح فاطمة في السماوات، فاعقد أنت يا محمّد في الأرض.

فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا بأمر فاطمة (عليها السّلام) و جمع أصحابه في المسجد؛

فنزل جبرائيل (عليه السّلام) و قال: إنّ اللّه تعالى يأمر عليّا بأن يقرأ الخطبة بنفسه؛

فأمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يقرأ الخطبة، فقال:

الحمد للّه المتوحّد بالجلال، المتفرّد بالكمال، خالق بريّته، و محسن صفات خليقته‏

451

أنتظر أمر اللّه فيها ثمّ زوّجها من عليّ (عليه السّلام). (1)

(74) مشارق الأنوار: قال- في حديث-: و قد كان خطبها- أي فاطمة (عليها السّلام)- أبو بكر ثمّ عمر، فأعرض (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عنهما، فلمّا خطبها عليّ (عليه السّلام) أجابه.

و جعل صداقها درعه و لم يكن له غيرها، و بيعت بأربعمائة درهم و ثمانين درهما. (2)

(75) نزهة المجالس:- روى حديثا- و فيه: فلمّا كبرت- أي فاطمة (عليها السّلام)- قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا ترى لمن هذه الحوراء؟ فجاءه جبرئيل و قال: إنّ اللّه يقرئك السلام؛

و يقول لك: اليوم كان عقد فاطمة (عليها السّلام) في موطنها في قصر امّها في الجنّة، الخاطب إسرافيل، و جبرئيل و ميكائيل الشهود، و الوليّ ربّ العزّة، و الزوج عليّ (عليه السّلام). (3)

(76) الرقائق: إنّ فاطمة لحوراء إنسيّة، فلمّا استنارت في السماء الدنيا شمس جمالها، و تمّ في افق الجلالة بدر كمالها، امتدّت إليها مطالع الأفكار، تمنّت النظر إلى حسنها أبصار الأخيار، خطبها سادات المهاجرين و الأنصار، ردّهم المخصوص من اللّه بالرضى، و قال: إنّي أنتظر بها القضاء. (4)

(77) نزهة المجالس: رأيت في «العقائق»، أنّ فاطمة (عليها السّلام) بكت ليلة عرسها، فسألها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن ذلك، فقالت له: تعلم أنّي لا احبّ الدنيا و لكن نظرت إلى فقري في هذه الليلة، فخشيت أن يقول لي عليّ: بأيّ شي‏ء جئت؟

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لك الأمان، فإنّ عليّا لم يزل راضيا مرضيّا- إلى أن قال:-

فقالت النساء: من أين لك هذا يا فاطمة؟ فقالت: من أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقلن: من أين لأبيك؟ قالت: من جبريل، قلن: من أين لجبريل؟ قالت: من الجنّة؛

فقلن: نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه.

____________

(1) 2/ 205، عنه الإحقاق: 6/ 595.

(2) 107 للحمزاوي، عنه الإحقاق: 10/ 107.

(3) 2/ 223، عنه الإحقاق: 10/ 346.

(4) 250 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 4/ 474.

452

فمن أسلم زوجها استمرّت معه، و إلّا تزوّجت غيره. (1)

(78) فضائل ابن شاذان: قيل: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى أبيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هي باكية، فقال (لها): ما يبكيك يا قرّة عيني لا أبكى اللّه لك عينا.

قالت: يا أبة! إنّ نساء قريش يعيّرنني و يقلن: إنّ أباك زوّجك بفقير لا مال له؛

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة! اعلمي أنّ اللّه تعالى اطّلع على الأرض اطّلاعة، فاختار منها أباك، ثمّ اطّلع اطّلاعة ثانية، فاختار منها بعلك ابن عمّك، ثمّ أمرني أن ازوّجك منه؛

أ فلا ترضين أن تكوني زوجة من اختاره اللّه، و جعله لك بعلا.

فقالت (عليها السّلام): رضيت به، و فوق الرضا يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك. (2)

(79) النهاية: منه حديث زواج فاطمة (عليها السّلام):

فأتاهما فدعا و شمّت‏ (3) عليهما، ثمّ خرج. (4)

*** 4- باب ما ورد في صداقها، و مهرها (عليها السّلام)

الأخبار: الرسول، و الصحابة و التابعين‏

1- مصباح الأنوار، و كتاب المحتضر: للحسن بن سليمان، نقلا من كتاب «الفردوس»،- رفعه- بإسناده عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعليّ (عليه السّلام):

يا عليّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجك فاطمة و جعل صداقها الأرض؛

فمن مشى عليها مبغضا لك، مشى عليها حراما. (5)

____________

(1) 2/ 226، عنه الإحقاق: 10/ 402، و اعلموا أنّي فاطمة: 55، و الغدير: 2/ 305.

تقدّم في باب معجزاتها (عليها السّلام) لنسوة من قريش ص 231 ح 1.

(2) 94، الروضة: 119 (مثله).

(3) شمّت: التشميت- بالشين و السين-: الدعاء بالخير و البركة (النهاية: 2/ 499).

(4) 2/ 500. لسان العرب: 2/ 52، مجمع بحار الانوار: 2/ 211 (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 421

(5) 229 (مخطوط) المحتضر: 133، عنهما البحار: 43/ 145 ح 49. و في الفردوس اللفظ فيه كما في ح 2

450

الّذي ليس كمثله شي‏ء، و لا يكون كمثله إلّا هو، خالق العباد و البلاد، و ألهمهم بالثناء عليه، فسبّحوه بحمده و قدّسوه.

و هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو أمر عباده بالنكاح فأجابوه، و الحمد للّه على نعمه و أياديه؛ و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، شهادة تبلغه و ترضيه و تميّز قائله و تقيه‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ‏ (1)؛

و صلّى اللّه على النبيّ محمّد و آله، الّذي اجتباه لوحيه و يرتضيه، صلاة تبلغه زلفى و تعطيه، و رحمة اللّه على آله و أصحابه و محبّيه، و النكاح ممّا قضاه اللّه تعالى و أذن فيه، و إنّي عبد اللّه و ابن أمته، الراغب إلى اللّه، الخاطب فاطمة خير نساء العالمين، و قد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة؛

فهل تزوّجنيها يا أيّها الرسول النبيّ الامّي على سنّتك، و سنّة من مضى من المرسلين؟

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد زوّجت فاطمة منك يا عليّ، و زوّجك اللّه تعالى و رضيك و اختارك فقال عليّ (عليه السّلام): قد قبلتها من اللّه و منك يا رسول اللّه.

فلمّا سمعت فاطمة (عليها السّلام) بأنّ أباها زوّجها و جعل الدراهم لها مهرا قالت:

يا أبت! إنّ بنات سائر الناس يزوّجن على الدراهم و الدنانير، فما الفرق بينك و بين سائر الناس، فاسأل من اللّه تعالى أن يجعل مهري شفاعة عصاة أمّتك.

فنزل جبرائيل (عليه السّلام) من ساعته و بيده حريرة فيها مكتوب:

جعل اللّه تعالى مهر فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شفاعة امّته العصاة.

و أوصت فاطمة (عليها السّلام) وقت خروجها من الدنيا أن يجعل ذلك الحرير في كفنها؛

و قالت (عليها السّلام): إذا حشرت يوم القيامة أرفع هذا إلى يدي و أشفع في عصاة أمّة أبي. (2)

(73) إنسان العيون: روي حديث كيفيّة زواج فاطمة (عليها السّلام)؛

و فيه قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأبي بكر و عمر عند خطبتهما لفاطمة (عليها السّلام):

____________

(1) عبس: 34- 37.

(2) 78، وسيلة النجاة: 217، عنهما الإحقاق: 19/ 127 و 129.

453

2- كشف الغمّة: و روى صاحب كتاب «الفردوس» أيضا، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، إنّ اللّه زوّجك فاطمة، و جعل صداقها الأرض؛

فمن مشى عليها مبغضا لك‏ (1) مشى حراما. (2)

3- منه: عن أنس- في خطبة عقد فاطمة (عليها السّلام)- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال:

ثمّ إنّي اشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من عليّ، على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ، و كان غائبا قد بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حاجة. (3)

استدراك‏ (4) دلائل الإمامة: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا أبو عليّ أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة قال: حدّثنا الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي ذرّ، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ضجّت الملائكة إلى اللّه فقالوا: إلهنا و سيّدنا، أعلمنا ما مهر فاطمة (عليها السّلام) لنعلم و نتبيّن أنّها أكرم الخلق عليك؟ فأوحى اللّه إليهم:

يا ملائكتي! و سكّان سماواتي! اشهدكم أنّ مهر فاطمة بنت محمّد نصف الدنيا. (4)

(5) مسند فاطمة للسيوطي: عن ابن عبّاس قال:

لمّا تزوّج عليّ فاطمة قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أعطها شيئا، قال: ما عندي، قال: فأين درعك الحطميّة. (ابن جرير). (5)

(6) طبقات ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا جرير بن حازم، عن أيّوب، عن‏

____________

(1) لها «خ».

(2) 1/ 472، عنه البحار: 43/ 141 ح 37. و رواه في الفردوس: 5/ 409 ح 8316، عنه مفتاح النجا (مخطوط)، و في ينابيع المودّة: 236 و 264 عن الفردوس، و في أرجح المطالب: 253، و مقتل الحسين: 1/ 66، و المناقب للخوارزمي: 235، عن بعضها الإحقاق: 7/ 278.

(3) 1/ 349، عنه البحار: 43/ 119. تقدّم في ص 399 ح 1.

(4) ص 18.

(5) 85 ح 207.

455

(11) منه: عن عليّ (عليه السّلام) أنّه لمّا تزوّج فاطمة قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

اجعل عامّة الصداق في الطيب. (ابن راهويه). (1)

(12) منه: عن عليّ (عليه السّلام) قال: لمّا تزوّجت فاطمة، قلت: يا رسول اللّه! ما أبيع فرسي أو درعي؟ قال: بع درعك فبعتها بثنتى عشرة اوقية، و كان ذلك مهر فاطمة (عليها السّلام). (2)

(13) تاريخ الخميس: عن عليّ (عليه السّلام) قال: زوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة على أربعمائة و ثمانين درهما وزن ستّة. (أبو عبيدة في كتاب «الأموال»).

و قال: كان الدرهم في عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ستّة دوانيق. (3)

(14) منه: عن عليّ (عليه السّلام)- في حديث- قال:

و قد زوّجني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته فاطمة على اثنتي عشرة اوقية. (4)

(15) مودّة القربى: عن عتبة بن الأزهري، عن يحيى بن عقيل قال:

سمعت عليّا يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك فاطمة (عليها السّلام) على خمس الدنيا، أو على ربعها- شكّ فيه عتبة-. فمن مشى على الأرض و هو يبغضك في الدنيا، فالدنيا عليه حرام، و مشيه فيها حرام. (5)

(16) منتخب كنز العمّال: عن علباء بن أحمر، قال:

قال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): خطبت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنته فاطمة؛

قال: فباع عليّ (عليه السّلام) درعا له و بعض ما باع من متاعه، فبلغ أربعمائة و ثمانين درهما؛

قال: و أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يجعل ثلثيه في الطيب، و ثلثا في الثياب. (6)

____________

(1) 82 ح 199، كنز العمّال: 16/ 284 (مثله).

(2) 82 ح 200.

(3) 87 ح 214، كنز العمّال: 16/ 287 (مثله).

(4) 1/ 362. و رواه في المصنّف: 6/ 176 بإسناده عن صفوان بن سليم، الأوائل المختلفة: 52 بإسناد عن الزبير بن بكّار، عن عمّه قال: سمعت أبا سعيد الأشجعي ...، عنه الإحقاق: 10/ 359.

(5) 92، عنه الإحقاق: 10/ 368.

(6) 5/ 99. أخرجه في الإحقاق: 10/ 360، عن مفتاح النجا: 30 (مخطوط) و أعلام النساء: 3/ 199 و الثغور الباسمة: 7. و ذكره في تأريخ الخميس: 1/ 360.

454

عكرمة قال: أمهر عليّ فاطمة بدنا (1) قيمته أربع دراهم. (2)

(7) مجمع الزوائد: عن ابن عبّاس، قال:

إنّ عليّا (عليه السّلام) تزوّج فاطمة (عليها السّلام) عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ببدن من حديد. (3)

(8) منه: عن ابن عبّاس، قال: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لمّا زوّج عليّا فاطمة (عليها السّلام) قال:

يا عليّ، لا تدخل على أهلك حتّى تقدّم لهم شيئا.

فقال: ما لي شي‏ء يا رسول اللّه، قال: أعطها درعك الحطميّة.

قال ابن أبي رواد: فقوّمت الدرع أربعمائة و ثمانين درهما. (4)

الأئمّة:

عليّ بن أبي طالب، أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(9) مسند فاطمة للسيوطي: عن عليّ (عليه السّلام) قال:

زوّجني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة على درع حديد حطميّة، و كان سلّحنيها، و قال:

ابعث بها إليها تحلّلها بها، فبعثت بها إليها،- و اللّه- ما ثمنها كذا، أو أربعمائة درهم. (5)

(10) منه: عن عليّ (عليه السّلام) قال: لمّا خطبت فاطمة قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هل لك من مهر؛

قلت: معي راحلتي و درعي، قال: فبعهما بأربعمائة؛

و قال: أكثروا الطيب لفاطمة فإنّها امرأة من النساء. (ق). (6)

____________

(1) و في الحديث الآتي ببدن من حديد، و هو الدرع الحطميّة.

أقول: ليست قيمة الدرع أربع دراهم، كما زهد عكرمة و ابن سعد في حقّهما (عليهما السّلام) بل أربعمائة و ثمانين درهما أو خمسمائة درهم.

(2) 8/ 12.

(3) 4/ 283، عنه الإحقاق: 10/ 354. فضائل سيّدة النساء: 14 (مخطوط) بإسناده عن عكرمة، عنه الإحقاق: 10/ 356.

(4) 4/ 283، و رواه الإصابة: 4/ 377، و جمع الفوائد: 581، و في الثغور الباسمة: 6 عن ابن عبّاس (مثله)، و في السنن الكبرى: 7/ 234، و مسند أحمد: 1/ 80، و طبقات ابن سعد: 8/ 20، و فضائل سيّدة النساء: 14 (مخطوط). و تأريخ دمشق: 1/ 228 ح 292، و الفائق: 1/ 269 (قطعة)، و المعجم الكبير: 14 (مخطوط)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 352- 356.

(5) 83 ح 203، كنز العمّال: 16/ 284 (مثله).

(6) 85 ح 208، كنز العمّال: 16/ 286 (مثله).

456

عليّ بن الحسين، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)

(17) فرائد السمطين: (بإسناده) عن أبي إسحاق بن عبد اللّه، قال: سمعت أبي عبد اللّه بن جعفر يحدّث، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، قال:

سمعت عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عليّ! إنّ الأرض يورثها من يشاء من عباده، و إنّه أوحى إليّ أن ازوّجك فاطمة على خمس الأرض فهي صداقها؛

فمن مشى على الأرض و هو لكم مبغض، فالأرض حرام عليه أن يمشي عليها. (1)

*** الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)

18- المناقب لابن شهر اشوب: الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)- في خبر-:

زوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة عليّا (عليهما السّلام) على أربعمائة و ثمانين درهما. (2)

الباقر (عليه السّلام)

19- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد الخزّاز، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كان صداق فاطمة جرد برد (3) حبرة، و درع حطميّة.

و كان فراشها إهاب كبش يلقيانه و يفرشانه و ينامان عليه. (4)

____________

(1) 1/ 94 ح 64.

(2) 3/ 128، عنه البحار: 43/ 112. و رواه ابن المغازلي في المناقب: 350 ح 400 بإسناده عن عليّ (عليه السّلام)، و منتخب كنز العمّال: 5/ 100، و مقاصد الطالب: 9، عنه الإحقاق: 10/ 360 و ص 366 عن البدء و التأريخ: 5/ 20.

(3) قوله: على جرد برد: أي برد خلق، و البرد: نوع من الثياب. منه (ره).

(4) 5/ 377 ح 5، عنه البحار: 43/ 144 ح 42، و الوسائل: 15/ 10 ح 6، و السنن الكبرى: 8/ 21، و الإصابة: 4/ 377 (قطعة).

457

استدراك‏ (20) دلائل الإمامة: حدّثني أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أبو العبّاس غياث الديلمي، عن الحسن بن محمّد بن يحيى الفارسي، عن زيد الهروي، عن الحسن بن مسكان، عن نجبة، عن جابر الجعفي قال: قال سيّدي الباقر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) في قول اللّه تعالى: وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ‏- إلى قوله- مُفْسِدِينَ‏ (1):

إنّ قوم موسى شكوا إلى ربّهم الحرّ و العطش، فاستسقى موسى الماء و شكى إلى ربّه تعالى مثل ذلك، و قد شكى المؤمنون إلى جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فقالوا: يا رسول اللّه، عرّفنا من الأئمّة بعدك؟ فما مضى نبيّ إلّا و له أوصياء و أئمّة بعده و قد علمنا أنّ عليّا (عليه السّلام) وصيّك، فمن الأئمّة بعده؟

فأوحى اللّه تعالى إليه: أنّي قد زوّجت عليّا بفاطمة في سمائي تحت ظلّ عرشي؛ و جعلت جبرئيل خطيبها، و ميكائيل وليّها، و إسرافيل القابل عن عليّ؛

و أمرت شجرة طوبى فنثرت عليهم اللؤلؤ الرطب، و الدرّ و الياقوت، و الزبرجد الأحمر و الأخضر و الأصفر، و المناشير المخطوطة بالنور، فيها أمان للملائكة، مذخور إلى يوم القيامة، و جعلت نحلتها من عليّ خمس الدنيا، و ثلثي الجنّة، و أربعة أنهار في الأرض: الفرات، و دجلة، و النيل، و نهر بلخ؛

فزوّجها يا محمّد! بخمسمائة درهم تكون سنّة لامّتك.

فإنّك إذا زوّجت عليّا من فاطمة جرى منهما أحد عشر إماما من صلب عليّ سيّد كلّ أمّة إمامهم في زمنه، فيعلمون كما علم قوم موسى مشربهم، و كان بين تزويج أمير المؤمنين بفاطمة (عليهما السّلام) في السماء و بين تزويجها في الأرض أربعون يوما. (2)

الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)

(21) أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم،

____________

(1) البقرة: 60.

(2) 18، عنه مدينة المعاجز: 2/ 337 ح 589. و رواه في مناقب ابن شهر اشوب: 1/ 242 (قطعة)، عنه إثبات الهداة: 3/ 131 ح 51.

458

عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام):

دخلت أمّ أيمن على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- إلى أن قال-:

و لقد نحل اللّه طوبى في مهر فاطمة (عليها السّلام)، فجعلها في منزل عليّ (عليه السّلام). (1)

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)

(22) السنن الكبرى: (بإسناده) عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلام):

إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أصدق فاطمة (عليها السّلام) درعا من حديد، و جرّة دوّار؛

و إنّ صداق نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان خمسمائة درهم. (2)

*** وحده (عليه السّلام)

23- أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان، عن عليّ ابن حبيش، عن العبّاس بن محمّد بن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن إسحاق بن عمّار؛ و أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى أمهر فاطمة (عليها السّلام) ربع الدنيا، فربعها لها.

و أمهرها الجنّة و النار، تدخل أعداءها النار، و تدخل أولياءها الجنّة.

و هي الصدّيقة الكبرى، و على معرفتها دارت القرون الاولى. (3)

24- قرب الإسناد: محمّد بن الوليد، عن ابن بكير، قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا فاطمة (صلوات الله عليهما) على درع له حطميّة تساوي ثلاثين درهما. (4)

25- الكافي: العدّة، عن سهل، عن البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

____________

(1) 236 ح 2.

(2) 7/ 235.

(3) 2/ 28، عنه البحار: 43/ 105 ح 19. تقدّم ص 91 ح 3 (قطعة).

(4) 80، عنه البحار: 43/ 105 ح 20، و ج 103/ 347 ح 6. و رواه في التهذيب: 7/ 364 ح 40.

459

إنّ عليّا تزوّج فاطمة (عليها السّلام) على جرد برد، و درع، و فراش كان من إهاب كبش. (1)

26- و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا فاطمة (عليهما السّلام)، على درع حطميّة تساوي ثلاثين درهما.

و منه: بعض أصحابنا، عن عليّ بن الحسين، عن العبّاس بن عامر، عن عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: (مثله). (1)

27- و منه: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا فاطمة (عليهما السّلام)، على درع حطميّة.

و كان فراشها إهاب كبش، يجعلان الصوف- إذا اضطجعا- تحت جنوبهما. (1)

28- و منه: عليّ بن محمّد، عن عبد اللّه بن إسحاق، عن الحسن بن عليّ بن سليمان، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

إنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): زوّجتني بالمهر الخسيس.

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما أنا زوّجتك، و لكنّ اللّه زوّجك من السماء، و جعل مهرك خمس الدنيا ما دامت السماوات و الأرض. (2)

29- و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب قال:

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا فاطمة، دخل عليها و هي تبكي فقال لها:

____________

(1) 5/ 377 ح 1، 2 و 4، 3، عنه البحار: 43/ 143 ح 38، 39 و 41، 40.

يمكن الجمع بين تلك الروايات بوجوه:

الأوّل: أن يكون المراد كون الدرع جزءا للمهر.

الثاني: أن يكون المعنى: أنّه لو كان هذا اليوم لساوى ثلاثين درهما، و إن كانت قيمته في ذلك الزمان أكثر الثالث: أن يقال: إنّه كان يساوي ثلاثين درهما، لكن بيع بخمسمائة درهم.

الرابع: أن يكون بعض الأخبار محمولا على التقيّة. منه (ره).

(2) 5/ 378 ح 7، عنه البحار: 43/ 144 ح 44.

460

ما يبكيك؟ فو اللّه لو كان في أهلي خير منه ما زوّجتكه، و ما أنا زوّجتكه، و لكنّ اللّه زوّجك، و أصدق عنك الخمس ما دامت السماوات و الأرض. (1)

الجواد (عليه السّلام)

30- أقول‏ (2): في تزويج أبي جعفر الثاني (عليه السّلام)، قال:

ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد (عليها السّلام) و هو خمسمائة درهم جيادا. (3)

الكتب‏

31- المناقب لابن شهر اشوب: و روي أنّ مهرها أربعمائة مثقال فضّة.

و روي: أنّه كان خمسمائة درهم، و هو أصحّ. و سبب الخلاف في ذلك:

ما روى عمرو بن أبي المقدام، و جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كان صداق فاطمة (عليها السّلام) برد حبرة، و إهاب شاة على عرار (4).

و روي عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان صداق فاطمة (عليها السّلام): درع حطميّة، و إهاب كبش، أوجدي. رواه أبو يعلى في «المسند»، عن مجاهد.

كافي الكليني‏ (5): زوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ (عليهما السّلام) على جرد برد.

و قيل للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد علمنا مهر فاطمة في الأرض، فما مهرها في السماء؟ قال: سل عمّا يعنيك ودع ما لا يعنيك، قال: هذا ممّا يعنينا يا رسول اللّه، قال: كان مهرها في السماء خمس الأرض؛ فمن مشى عليها مغضبا لها و لولدها، مشى عليها حراما إلى أن تقوم الساعة و في «الجلاء و الشفاء»- في خبر طويل- عن الباقر (عليه السّلام):

و جعلت نحلتها من عليّ خمس الدنيا، و ثلث الجنّة.

____________

(1) 5/ 378 ح 6، عنه البحار: 43/ 144 ح 43

(2) في «م» سيأتي. و بما أنّا قمنا بطبع مستدرك عوالم الإمام الجواد (عليه السّلام) فأثبتناه.

(3) إرشاد المفيد: 359، عنه البحار: 50/ 76 و ج 43/ 105. مستدرك عوالم الإمام الجواد (عليه السّلام): 345.

(4) الحبرة: ضرب من برود اليمن. الإهاب: الجلد أو ما لم يدبّغ منه. العرار: نبت طيب الرائحة.

(5) 5/ 377.

461

و جعلت لها في الأرض أربعة أنهار: الفرات، و نيل مصر، و نهروان، و نهر بلخ.

فزوّجها أنت يا محمّد، بخمسمائة درهم تكون سنّة لامّتك. (1)

و في حديث خبّاب بن الأرت، ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

زوّجت فاطمة ابنتي منك بأمر اللّه تعالى، على صداق خمس الأرض، و أربعمائة و ثمانين درهما، الآجل خمس الأرض، و العاجل أربعمائة و ثمانين درهما.

و قد روي حديث خمس الأرض، عن الصادق (عليه السّلام)، عن يعقوب بن شعيب.

إسحاق بن عمّار، و أبو بصير [قالا:] قال الصادق (عليه السّلام):

إنّ اللّه تعالى مهر فاطمة ربع الدنيا، فربعها لها؛

و مهرها الجنّة و النار فتدخل أولياءها الجنّة و أعداءها النار. (2)

استدراك‏ (32) الجنّة العاصمة:- في حديث طويل-: أوحى اللّه إلى الأمين جبرئيل:

أن أرق منبر الكرامة، فرقى حتّى استوى على المنبر واقفا، فقال خطيبا:

الحمد للّه الّذي خلق الأرواح، و فلق الإصباح، و صوّر على عرشه خمسة أشباح، محيي الأموات، و جامع الشتات، و مخرج النبات، و منزل البركات ... بارئ الأنام، و منشئ الغمام، لا تشتبه عليه الأصوات، و لا تخفى عليه اللغات، لا يأخذه نوم و لا نسيان ... و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و نشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و نشهد أنّ عليّ بن أبي طالب خليفة نبيّه؛

و اشهدوا يا ملائكة المقرّبين، و الملائكة الراكعين، و الملائكة المسبّحين، و جميع أهل السماوات و الأرضين، بأنّي زوّجت سيّدة نساء العالمين بنت محمّد الأمين فاطمة الزهراء بعليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين، ألا إنّ لها بأمر ربّ العالمين خمس الدنيا أرضها، و سماءها، و برّها، و بحرها، و جبالها، و سهلها.

و أوحى اللّه تعالى إليهم: أنّي قد زوّجت وليّي و وصيّ رسولي عليّ بن أبي طالب،

____________

(1) رواه الطبري في دلائل الإمامة: 18، عنه مدينة المعاجز: 2/ 337 ح 589.

(2) 3/ 128، عنه البحار: 43/ 112.

462

بسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء .... (1)

(33) معالم الزلفى: روى حديثا عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

و لقد نحل اللّه طوبى في مهر فاطمة، فهي في دار عليّ (عليه السّلام). (2)

(34) نزهة المجالس: قال النسفي: سألت فاطمة (عليها السّلام) النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يكون صداقها شفاعة لامّته يوم القيامة، فإذا صارت على الصراط طلبت صداقها. (3)

(35) أخبار الدول: و قد ورد في الخبر (4) أنّها لمّا سمعت بأنّ أباها زوّجها و جعل الدراهم مهرا لها، قالت: يا رسول اللّه، إنّ بنات الناس يتزوّجن بالدراهم، فما الفرق بيني و بينهنّ، أسألك أن تردّها و تدعو اللّه تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك؛

فنزل جبريل (عليه السّلام) و معه بطاقة من حرير مكتوب فيها:

جعل اللّه مهر فاطمة الزهراء (عليها السّلام) شفاعة المذنبين من أمّة أبيها، فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن، فوضعت، و قالت:

إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي، و شفعت في عصاة أمّة أبي. (5)

(36) الفائق: لمّا خطب فاطمة (عليها السّلام) قيل له: ما عندك؟ قال: فرسي و بدني. (6)

____________

(1) ص 100.

(2) 397.

(3) 2/ 225، المحاسن المجتمعة: 194 (مخطوط)، عنهما الإحقاق: 10/ 367.

(4) يأتي ص 450.

(5) 88، تجهيز الجيش: 102 (مخطوط) عنهما الإحقاق: 10/ 367. و في السبعيّات: 78، و وسيلة النجاة: 217، عنهما الإحقاق: 19/ 127 و 129.

(6) 1/ 70، عنه الإحقاق: 10/ 352، النهاية: 1/ 108، و في لسان العرب: 13/ 49.

أقول: و جمعا للأحاديث في هذا الباب يكون مهرها (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها:

درع حطميّة ثمنها أربعمائة درهم. جرد برد و حبرة. أهاب كبش أو جدي و درع حطميّة. درعا من حديد و جرّة دوّار. بدنا من حديد قيمته أربع دراهم. درع حطميّة تساوي 30 درهما. أربعمائة مثقال فضّة. اثنتي عشر اوقية. أربع و ثمانين درهما. خمسمائة درهم (جياد). خمس الدنيا و ثلث (ثلثي) الجنّة، و أربعة أنهار في الأرض: الفرات و دجلة و النيل و نهر بلخ. خمس الدنيا أرضها و سماءها و برّها و بحرها و جبالها و سهلها. ربع الدنيا و الجنّة و النار. نصف الدنيا. الأرض. طوبى. شفاعة امّته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم القيامة. شفاعة المذنبين من أمّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

464

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كأنّ لك حاجة يا عليّ، فقال: أجل يا رسول اللّه، قال: هات.

قال: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسول اللّه فاطمة بنت محمّد.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرحبا و حبّا. و زوّجه بها.

فلمّا دخل البيت دعا فاطمة (عليها السّلام)، و قال لها:

قد زوّجتك يا فاطمة، سيّدا في الدنيا، و إنّه في الآخرة من الصالحين، ابن عمّك عليّ ابن أبي طالب، فبكت فاطمة حياء و لفراق رسول اللّه؛

فقال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما زوّجتك من نفسي، بل اللّه تعالى تولّى تزويجك في السماء؛

و كان جبرائيل (عليه السّلام) الخاطب، و اللّه تعالى الوليّ، و أمر شجرة طوبى فنثرت الدرّ و الياقوت و الحليّ و الحلل، و أمر الحور العين فاجتمعن فلقطن؛

فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة، و يقلن: هذا نثار فاطمة (عليها السّلام). (1)

(5) المناقب لابن شهر اشوب: ابن بطّة، و ابن المؤذّن، و السمعاني في «كتبهم» بالإسناد عن ابن عبّاس، و أنس بن مالك، قالا:

بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس إذ جاء عليّ (عليه السّلام) فقال: يا عليّ، ما جاء بك؟

قال: جئت اسلّم عليك.

قال: هذا جبرئيل يخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجك فاطمة، و أشهد على تزويجها أربعين ألف ملك، و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى: أن انثري عليهم الدرّ و الياقوت؛

[فنثرت عليهم الدرّ و الياقوت‏] فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدرّ و الياقوت، و هنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة، و كانوا يتهادون و يقولون:

هذه تحفة خير النساء. (2)

(6) إعلام الورى: عن أنس بن مالك قال: بينما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس اذ جاء عليّ (عليه السّلام)، فقال: يا عليّ! ما جاء بك؟ قال: جئت اسلّم عليك، قال:

هذا جبرئيل يخبرني أنّ اللّه تعالى زوّجك فاطمة (عليها السّلام)، و أشهد على تزويجها ألف ألف ملك، و أوحى اللّه تعالى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدرّ و الياقوت، فابتدرت إليهنّ‏

____________

(1) تقدّم ص 406 ح 35.

(2) تقدّم ص 389 ح 22.

465

الحور العين و هن يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة. (1)

الأئمّة:

الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)

(7) أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلا، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): دخلت أمّ أيمن على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و في ملحفتها شي‏ء، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما معك يا أمّ أيمن؟

فقالت: إنّ فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها، ثمّ بكت أمّ أيمن.

و قالت: يا رسول اللّه، فاطمة زوّجتها و لم تنثر عليها شيئا.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أمّ أيمن لم تبكين؟! فإنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا زوّجت فاطمة عليّا (عليهما السّلام)، أمر أشجار الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها و حللها و ياقوتها و درّها و زمرّدها و استبرقها، فأخذوا منها ما لا يعلمون. الحديث. (2)

الكاظم، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه‏

(8) أمالي الطوسي: تقدّم ص 446 ح 68- إلى أن قال:-

أوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرن الدرّ و الجواهر و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن ....

الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام)

(9) دلائل الإمامة: عن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السّلام) قال: لمّا زوّجني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بفاطمة (عليها السّلام) قال لي:

أبشر فإنّ اللّه قد كفاني ما همّني من أمر تزويجك. قلت: و ما ذاك؟

قال: أتاني جبرئيل بسنبلة من سنابل الجنّة، و قرنفلة من قرنفلها، فأخذتهما و شممتهما و قلت: يا جبرئيل، ما شأنهما؟! فقال: إنّ اللّه أمر ملائكة الجنّة و سكّانها أن يزيّنوا الجنّة بأشجارها و أنهارها و قصورها و دورها و بيوتها و منازلها و غرفها؛

و أمر الحور العين أن يقرأن «حمعسق» و «يس»، و نادى مناد، يقول: إنّ اللّه يقول:

إنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب.

____________

(1) 157.

(2) تقدّم في ص 433 ح 60.

463

(5) باب نثارها (صلوات الله عليها)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

(1) المناقب لابن شهر اشوب: أبو بكر مردويه في «كتابه»: بالإسناد عن سنان الأوسي قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حدّثني جبرئيل:

إنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة عليّا (عليهما السّلام) أمر رضوان فأمر شجرة طوبى؛

فحملت رقاعا لمحبّي آل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ أمطرها ملائكة من نور بعدد تلك الرقاع، فإذا لقي ملك من تلك الملائكة رجلا من محبّي آل بيت محمّد؛ دفع إليه رقعة براءة من النار. (1)

(2) لسان الميزان: عن موسى بن عليّ القرشي- مرفوعا-:

كان نثار عرس فاطمة و عليّ (عليهما السّلام) صكاك بأسماء محبّيهما بعتقهم من النار. (2)

(3) كشف الغمّة: و روي عن جابر بن عبد اللّه قال:

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ (عليهما السّلام) كان اللّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه؛

و كان جبرئيل الخاطب، و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا.

و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى: أن انثري ما فيك من الدرّ و الياقوت و اللؤلؤ؛

و أوحى اللّه إلى الحور العين أن التقطنه؛

فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليّا. (3)

(4) إرشاد القلوب: قال سعد بن معاذ الأنصاري لعليّ (عليه السّلام):

خاطب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في أمر فاطمة (عليها السّلام) فو اللّه إنّي ما أرى أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يريد لها غيرك، فجاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فتعرّض لذلك.

____________

(1) 3/ 109، عنه البحار: 43/ 44. و رواه في نزهة المجالس: 2/ 228، و المحاسن المجتمعة: 121، عنهما الإحقاق: 10/ 135.

(2) تقدّم ص 404 ح 34.

(3) 1/ 472، نقلا عن صاحب كتاب الفردوس، عنه البحار: 43/ 142 ضمن ح 37؛ مناقب ابن المغازلي: 342 ح 394 (مثله).

466

ثمّ بعث اللّه سحابة فأمطرت عليهم الدرّ و الياقوت و اللؤلؤ و الجوهر، و نثرت السنبل و القرنفل؛ فهذا ممّا نثر على الملائكة. (1)

الرضا، عن أبيه، عن أبيه (عليهم السّلام)

(10) إقبال الأعمال، و التهذيب: محمّد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال:

كنّا عند الرضا (عليه السّلام) و المجلس غاصّ بأهله فتذاكروا يوم الغدير فأنكره بعض الناس؛

فقال الرضا (عليه السّلام): حدّثني أبي، عن أبيه، قال: إنّ يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إنّ للّه في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من فضّة و لبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء، و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك و العنبر، فيه أربعة أنهار:

نهر من خمر، و نهر من ماء، و نهر من لبن، و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ، و أجنحتها من ياقوت، و تصوّت بألوان الأصوات، فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبّحون اللّه و يقدّسونه و يهلّلونه، تتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء، و تتمرّغ على ذلك المسك و العنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، و إنّهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة (عليها السّلام)، الخبر.

فرحة الغريّ: يحيى بن سعيد، عن محمّد بن أبي البركات، عن الحسين بن رطبة، عن الحسن بن محمّد، عن الشيخ، عن المفيد، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن عمّار، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن البزنطي (مثله).

المناقب لابن شهر اشوب: أمالي أبي عبد اللّه النيسابوري؛ و أمالي أبي جعفر الطوسي، في خبر عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السّلام) أنّه قال: حدّثني أبي، عن أبيه، و ذكر (مثله). (2)

***

____________

(1) 19، عنه البهجة: 80 ح 4. و تقدّم ص 440 ح 64 (قطعة).

(2) تقدّم في عوالم العلوم: حديث الغدير ص 152 ح 233.

467

6- باب أثاث بيت فاطمة و عليّ (عليهما السّلام)(1)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- المناقب لابن شهرآشوب: وهب بن وهب القرشي:

و كان من تجهيز عليّ (عليه السّلام) داره: انتشار رمل ليّن، و نصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب، و بسط إهاب كبش، و مخدّة ليف. (2)

استدراك‏ (2) طبقات ابن سعد: (بإسناده) عن عون بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب، عن امّه أمّ جعفر، عن جدّتها أسماء بنت عميس قالت:

جهّزت جدّتك فاطمة إلى جدّك عليّ (عليهما السّلام) و ما كان حشو فراشهما و وسائدهما إلّا الليف؛

و لقد أولم عليّ (عليه السّلام) على فاطمة (عليها السّلام)، فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي بشطر شعير. (3)

(3) المصنّف: (بإسناده) عن أسماء ابنة عميس قالت: لمّا اهديت فاطمة إلى عليّ لم نجد في بيته إلّا رملا مبسوطا، و وسادة حشوها ليف، و جرّة، و كوزا. (4)

(4) سنن ابن ماجة: (بإسناده) عن عائشة و أمّ سلمة، قالتا:

أمرنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن نجهّز فاطمة (عليها السّلام) حتّى ندخلها على عليّ (عليه السّلام)؛

____________

(1) راجع باب ما ورد في صداقها، و مهرها (عليها السّلام) ص 452 ما يناسب المقام.

(2) 3/ 129، عنه البحار: 43/ 114.

(3) 8/ 23. الثغور الباسمة: 56، عنه الإحقاق: 8/ 312. و في ذخائر العقبى: 33، 34 (قطعة)، و مفتاح النجا: 31 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 10/ 379.

(4) 5/ 485. مناقب أحمد بن حنبل: 53 عن أبي يزيد المديني؛

و رواه في مجمع الزوائد: 9/ 209، و التذكرة: 307 و 316، و مشارق الأنوار: 89 و 107 بإسناده عن أسماء، و مناقب العشرة: 39، و وسيلة المآل: 140 (مخطوط) بإسنادهما عن أبي سويد، عنهم جميعا الإحقاق: 10/ 399، و ج 19/ 144.

468

فعمدنا إلى البيت، ففرشناه ترابا ليّنا من أعراض البطحاء، ثمّ حشونا مرفقتين ليفا، فنفشناه بأيدينا، ثمّ اطعمنا تمرا و زبيبا و سقينا ماء عذبا؛

و عمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب، و يعلّق عليه السقاء؛ فما رأينا عرسا أحسن من عرس فاطمة (عليها السّلام). (1)

(5) تأريخ الخميس: عن أنس قال: لمّا تزوّج عليّ بفاطمة (عليها السّلام) قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأسماء بنت عميس: اذهبي فهيّئي منزلهما، فجاءت أسماء إلى البيت، فعملت فراشا من رمل، و الثاني من أدم حشوها ليف، و مرفقة من أدم حشوها ليف.

فلمّا صلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) العشاء الآخرة انصرف إلى بيت فاطمة، فنظر إليها و دعا لها بالبركة، فانصرف، فبعث بفاطمة إلى عليّ في ذلك البيت. (2)

(6) مجمع الزوائد: (بإسناده) عن أنس: و أمرهم أن يجهّزوها فجعل لها سريرا مشرّطا بالشريط، و وسادة من أدم حشوها ليف، و ملأ البيت كثيبا- يعني رملا-. (3)

(7) طبقات ابن سعد: قالت أمّ أيمن: ولّيت جهازها (عليها السّلام) فكان فيما جهّزتها به، مرفقة من أدم حشوها ليف، و بطحاء (4) مفروش في بيتها. (5)

(8) السيرة النبويّة: عن أنس، قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول اللّه! إنّي و ابن عمّي ما لنا فراش إلّا جلد كبش، ننام عليه و نعلف عليه ناضحنا (6) بالنهار.

فقال: يا بنيّة، اصبري، فإنّ موسى بن عمران أقام مع امرأته عشر سنين ما لهما فراش إلّا عباءة قطوانيّة- أي بيضاء كثيرة الخمل-. (7)

____________

(1) 1/ 616 ح 1911.

(2) 1/ 411، عنه الإحقاق: 19/ 145.

(3) 10/ 376. منتخب كنز العمّال: 5/ 100 (مثله). و رواه في محاضرات الادباء: 4/ 477، و تأريخ الخميس: 1/ 362، و السيرة النبويّة: 2/ 7، و المواهب اللدنيّة: 2/ 4 (مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 376 و 377.

(4) البطحاء: الحصى الصغار.

(5) 8/ 23.

(6) الناضح: البعير الّذي يسقى عليه.

(7) 2/ 10، عنه الإحقاق: 10/ 400 و في ج 8/ 311 عن المواهب: 2/ 7.

و في أعلام النساء: 3/ 1201، عنه الإحقاق: 10/ 381.

470

حدّثني رجل أخواله الأنصار، قال: أخبرتني جدّتي أنّها كانت مع النسوة اللائي أهدين فاطمة إلى عليّ (عليهما السّلام)، قالت: أهديت في بردين من برود الأوّل، عليها دملوجان‏ (1) من فضّة مصفرّان بزعفران، فدخلنا بيت عليّ؛

فإذا إهاب شاة على دكّان، و وسادة فيها ليف، و قربة، و منخل، و منشفة، و قدح. (2)

(16) تأريخ الخميس: عن جابر، قال: حضرنا عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) فما رأينا عرسا كان أحسن منه، حشونا الفراش بالليف، و أتينا بتمر و زبيب فأكلنا؛

و كان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش. (3)

(17) شرح المواهب اللدنيّة: روي عن الحسن البصري، قال:

كان لعليّ و فاطمة قطيفة، إذا لبسوها بالطول انكشفت ظهورهما؛

و إذا لبسوها بالعرض انكشفت رءوسهما. (4)

*** الصحابة و التابعين و الأئمّة (عليهم السّلام) معا

18- كشف الغمّة: من المناقب: عن أمّ سلمة؛ و سلمان الفارسي؛ و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)- في حديث تزويج فاطمة (عليها السّلام) الّذي ذكرناه في الباب السابق-:

قالوا: و قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبضة من الدراهم، و دعا بأبي بكر فدفعها إليه، و قال:

____________

(1) الدملج و الدملوج- بضمّ الدال و اللام فيهما-: المعضد.

(2) 8/ 24، التذكرة لابن الجوزي: 316، و مفتاح النجا (مخطوط)، عنهما الإحقاق: 10/ 381. و في الثغور الباسمة: 56، عنه الإحقاق: 8/ 314.

(3) 1/ 411، عنه الإحقاق: 19/ 145. و في الترغيب و الترهيب: 3/ 114، و كشف الغمّة: 2/ 78 للشعراني، و مجمع الزوائد: 9/ 209، و نظم درر السمطين: 188، و وسيلة المآل: 10/ 398، عنها الإحقاق: 10/ 397 و 398. الرياض النضرة: 2/ 182، عنه فضائل الخمسة: 2/ 138، و ينابيع المودّة: 197، و ذخائر العقبى: 34، و الثغور الباسمة: 56.

(4) 2/ 7، تأريخ الخميس: 1/ 411 (قطعة)، عنه الإحقاق: 19/ 145. السيرة النبويّة المطبوع بهامش السيرة الحلبيّة: 2/ 10، و لسان العيون: 2/ 207، عنها الإحقاق: 10/ 400.

469

(9) الثغور الباسمة: أخرج عن عكرمة، قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا فاطمة، كان فيما جهّزت: سرير مشروط، و وسادة من أدم، و قربة. (1)

(10) حلية الأولياء: (بإسناده) عن عكرمة قال: لمّا زوّج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) كان ما جهّزها به سريرا مشروطا، و وسادة من أدم حشوها ليف، و تورا من أقط (2)؛

قال: فجاءوا ببطحاء فنشروها في البيت. (3)

(11) فرائد السمطين: (بإسناده) عن ابن عبّاس قال: لم يكن فراش عليّ ليلة اهديت إليه فاطمة إلّا فرو كبش، و وسادة أدم حشوها ليف. (4)

(12) نظم درر السمطين: (بإسناده) عن ابن عبّاس، قال:

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة من عليّ (عليهما السّلام) أهدى معها سريرا، و مشربة، و وسادة من أدم حشوها ليف، و قربة، و تورا من أقط، و بطحاء الرمل بسطوه في البيت.

(5)

(13) مناقب أحمد: (بإسناده) عن أبي يزيد المديني، قال: لمّا اهديت فاطمة إلى عليّ (عليهما السّلام) لم تجد عنده إلّا رملا مبسوطا، و وسادة، و جرّة، و كوزا. (6)

(14) مجمع الزوائد: عن عبد اللّه بن عمرو، قال:

لمّا جهّز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة إلى عليّ (عليهما السّلام) بعث معها بخميل- قال عطاء: ما الخميل؟ قال: قطيفة- و وسادة من أدم حشوها ليف، و إذخر، و قربة، كانا يفترشان الخميل، و يلتحفان بنصفه. (7)

(15) طبقات ابن سعد: (بإسناده) عن دارم بن عبد الرحمن بن ثعلبة الحنفي قال:

____________

(1) 7، عنه الإحقاق: 10/ 377.

(2): أدم. خ.

(3) 3/ 329. أعلام النساء: 3/ 1202، عنه الإحقاق: 10/ 381.

(4) 1/ 92 ح 62، عنه الإحقاق: 8/ 311.

(5) 188.

(6) 53 ح 81، عنه التذكرة لابن الجوزي: 317.

و رواه في مجمع الزوائد: 9/ 209، و مشارق الأنوار للحمزاوي: 107 و 89 في صدر حديث، عنهما الإحقاق: 10/ 399 و في ج 19/ 144 عن مناقب العشرة: 39.

(7) 9/ 210. الترغيب و الترهيب: 6/ 44، عنه الإحقاق: 19/ 145 و 10/ 378.

471

يا أبا بكر، اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها، و بعث معه سلمان و بلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه؛

قال أبو بكر: و كانت الدراهم الّتي أعطانيها ثلاثة و ستّين درهما، فانطلقت و اشتريت فراشا من خيش مصر محشوّا بالصوف، و نطعا من أدم، و وسادة من أدم حشوها من ليف النخل، و عباءة خيبريّة، و قربة للماء، و كيزانا، و جرارا، و مطهرة للماء، و ستر صوف رقيقا و حملناه جميعا حتّى وضعناه بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا نظر إليه بكى و جرت دموعه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء و قال:

اللهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف- الخبر-. (1)

استدراك‏

الأئمّة:

أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(19) سنن المصطفى: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام) قال:

اهديت ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليّ، فما كان فراشنا ليلة اهديت إلّا مسك كبش. (2)

(20) الترغيب و الترهيب: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام): قال:

جهّز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة في خميلة، و وسادة أدم حشوها ليف. (3)

(21) ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: قال عليّ (عليه السّلام):

ما كان لنا إلّا إهاب كبش ننام على ناحيته، و تعجن فاطمة على ناحيته. (4)

(22) طبقات ابن سعد: قال عليّ (عليه السّلام):

____________

(1) تقدّم في ص 420 ضمن ح 47.

(2) 2/ 1391 ح 4154، عنه المجتنى: 56.

و أورده في منتخب كنز العمّال: 5/ 56، و في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام): 2/ 452 ح 973 بطريقين، و في ذخائر المواريث: 3/ 30، عن بعضها الإحقاق: 8/ 313، و ج 10/ 395.

(3) 6/ 44، عنه الإحقاق: 19/ 145.

(4) 2/ 451 ح 970، تأريخ الإسلام: 2/ 199.

و رواه في البداية و النهاية: 7/ 342، و الثغور الباسمة: 11، عنها الإحقاق: 8/ 313.

472

لقد تزوّجت فاطمة و ما لي و لها فراش غير جلد كبش، ننام عليه بالليل، و نعلف عليه الناضح بالنهار، و مالي و لها خادم غيرها. (1)

(23) فضائل الصحابة و المسند لأحمد بن حنبل: (بإسنادهما) عن عليّ (عليه السّلام): قال:

جهّز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) في خميل، و قربة، و وسادة من أدم حشوها ليف. (2)

(24) صفة الصفوة: عن عليّ (عليه السّلام) أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا زوّجه فاطمة، بعث معها بخميلة، و وسادة أدم حشوها ليف، و رحاءين [و رخامتين‏] و سقاء، و جرّتين- الحديث-. (3)

(25) سنن ابن ماجة: (بإسناده) عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عليّ:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أتى عليّا و فاطمة و هما في خميل لهما، قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جهّزهما بها، و وسادة محشوّة، و إذخرا، و قربة. (4)

***

____________

(1) 8/ 22، عنه التذكرة: 317، و الثغور الباسمة: 56.

و رواه في صفة الصفوة: 2/ 3، عنه ذخائر العقبى: 34، و وسيلة المآل: 84، و في ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام): 2/ 452 ح 971 و 972 بطريقين، و البداية و النهاية: 7/ 342، و المختار: 56، و الكامل:

3/ 200، و البركة: 29. المصباح المضي‏ء: 1/ 78، عنه الإحقاق: 17/ 576، و في ج 8/ 315، و ج 10/ 395 عن بعض المصادر المتقدّمة.

(2) 1/ 108، 2/ 699 ح 1194، عنه ذخائر العقبى: 34، و رواه في الثغور الباسمة: 11، و المواهب اللدنيّة: 2/ 7، و ذخائر المواريث: 3/ 16 و عدّة الصابرين: 168، و منتخب كنز العمّال: 5/ 101، و كنز العمّال: 7/ 113، عنه فضائل الخمسة: 2/ 136. و في وسيلة المآل: 84، و نظم درر السمطين:

189، و مفتاح النجا (مخطوط)، و المستدرك: 2/ 185، و صحيح ابن حبّان: 9/ 50 جميعا (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 10/ 369.

(3) 2/ 4.

ثمّ قال: هذا حديث مشهور و أخرجه الأئمّة الستّة و غيرهم من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة مطوّلة و مختصرة و أورده في مطالب السئول: 9، و أرجح المطالب: 148، و راموز الأحاديث: 163، و مناقب العشرة:

39، و وسيلة المآل: 140 (مخطوط)، و وسيلة النجاة: 223 و الثغور الباسمة: 2، عن بعضها الإحقاق: 10/ 371 ح 2 و ج 18/ 182 و ج 19/ 144.

(4) 2/ 1390 ح 4152.

473

الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام)

26- مكارم الأخلاق: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

لمّا تزوّج عليّ فاطمة (عليهما السّلام) بسط البيت كثيبا، و كان فراشهما إهاب‏ (1) كبش، و مرفقتهما محشوّة ليفا، و نصبوا عودا يوضع عليه السقاء، فستره بكساء. (2)

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)

27- قرب الإسناد: ابن طريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: كان فراش عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) حين دخلت عليه، إهاب كبش، إذا أرادا أن يناما عليه، قلّباه فناما على صوفه. قال: و كانت و سادتها أدما حشوها ليف.

قال: و كان صداقها درعا من حديد. (3)

الصادق (عليه السّلام)

28- مكارم الأخلاق: عن الحسين بن نعيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

سمعته يقول: أدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة على عليّ (عليهما السّلام) و سترها عباءة، و فرشها إهاب كبش، و وسادتها أدم محشوّة بمسد (4). (5)

استدراك‏ (29) و منه: و عنه (عليه السّلام) قال:

____________

(1) طبقات ابن سعد: 8/ 21: (بإسناده) عن محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): قال:

تزوّج عليّ فاطمة (عليهما السّلام) على إهاب شاة، و سحق حبرة. (سحق حبرة: ثوب يماني قديم).

تذكرة الخواص: 317 (مثله).

منه: 8/ 21: عن أبي جعفر (عليه السّلام): أنّ عليّا (عليه السّلام) تزوّج فاطمة (عليها السّلام) على إهاب كبش، و جرد حبرة.

(2) 130، عنه البحار: 43/ 117 ح 25.

(3) 53، عنه البحار: 43/ 104 ح 14. و رواه في طبقات ابن سعد: 8/ 23، عنه الإحقاق: 8/ 313، و في الكنز المدفون: 473، عنه الإحقاق: 10/ 396.

(4) قال الفيروزآبادي: المسد: حبل من ليف، أو ليف المقل، أو من أيّ شي‏ء كان. منه (ره).

(5) 130، عنه البحار: 43/ 117، و المستدرك: 15/ 67 ح 5.

474

إنّ فراش عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) كان سلخ كبش يقلّبه، فينام على صوفه. (1)

الكتب‏

(30) رشفة الصادي: روي عن أنس- في حديث- قال:

ثمّ أمرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يجهّزوها (عليهما السّلام)؛

فجهّزوها بسرير مشروط، و وسادة من أدم حشوها ليف، و خميلة، و سقاء، و قربة، و جرّتين، و تور من أدم، و منخل، و منشفة، و قدح، و مسك كبش، و رحاءين، و ملأ البيت رملا، و أتى لهم بتين و زبيب. (2)

(31) السيرة النبويّة: كان جهاز فاطمة (عليها السّلام) خميلة- أي بساطا له خمل أي هدب رقيق- و قربة، و وسادة من أدم حشوها ليف، و سريرا مشروطا.

و كان فرشهما ليلة عرسهما جلد كبش. (3)

(32) تأريخ الخميس: إنّه بنى بها بعد تسع و عشرين ليلة من النكاح.

و كان جهازها في هذه الرواية: فراشين من خبوش‏ (4)، أحدهما محشوّ بليف، و الآخر بحذو (5) الحذّائين، و أربع وسائد: وسادتين من ليف، و ثنتين من صوف. (6)

(33) تذكرة الخواص: جهّزها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و معها قربة من أدم، و وسادة من أدم حشوها ليف، و جلد كبش ينامان عليه بالليل، و يعلفان الناضح عليه في النهار، و رحى، و جرّة. (7)

____________

(1) 131.

(2) 10، عنه الإحقاق: 10/ 377.

(3) 3/ 10، عنه الإحقاق: 10/ 381.

(4) أي من قطع مختلفة.

(5) الحذوة: ما يسقط من الجلود حين تبشر و تقطع.

(6) 1/ 411، عنه الإحقاق: 19/ 145. و رواه في لسان العرب: 14/ 170.

(7) 308 و ص 318، عنه الإحقاق: 10/ 380.

475

(34) التبصرة: فتزوّجها، فاهديت إليه و معها خميلة، و مرفقة من أدم حشوها ليف، و قربة، و منخل، و قدح، و رحى، و جرابان، و دخلت عليه و ما لها فراش غير جلد كبش ينامان عليه بالليل، و تعلف عليه الناضح بالنهار.

و كانت هي خادمة نفسها، تاللّه ما ضرّها ذلك. (1)

(35) الجنّة العاصمة: عن كتاب «صحيفة الأبرار و روضة الشهداء» و كتاب «الستّين الجامع للطائف البساتين»:

إنّ رجلا من المنافقين عيّر أمير المؤمنين (عليه السّلام) في تزويج فاطمة (عليها السّلام) و قال:

إنّك أفضل العرب و أشجعها و قد تزوّجت بعائلة لا تملك قوت يومها؛

و لو تزوّجت ببنتي لملأت داري و دارك من نوق موقرة بأجهزة نفيسة؛

فقال عليّ (عليه السّلام): إنّا قوم نرضى بما قدّر اللّه، و لا نريد إلّا رضى اللّه؛

و فخرنا بالأعمال لا بالأموال، قال: فحمد للّه ذلك منه؛

و إذا بهاتف ينادي: يا عليّ! أرفع رأسك و انظر إلى جهاز بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فرفع أمير المؤمنين (عليه السّلام) رأسه و إذا هو بحجب من نور إلى العرش العظيم، و رأى تحت العرش فضاء وسيعا مملوءا من نوق الجنّة عليها أحمال الدرّ و الجواهر و المسك و العنبر، و على كلّ ناقة جارية كالشمس الضاحية، و زمام كلّ ناقة بيد غلام كالبدر في الكمال؛

ينادون! هذا جهاز فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

قال: ففرح عليّ (عليه السّلام) من ذلك فرحا شديدا، فترك ذلك المنافق، و دخل على فاطمة الزهراء ليخبرها بما رأى؛

فلمّا أبصر بها، قالت فاطمة: يا عليّ! تخبرني أم اخبرك.

قال: بل أخبريني يا فاطمة! فأخبرته فاطمة (عليها السّلام) بكلّ ما جرى بينه و بين ذلك المنافق، و ما رآه أمير المؤمنين (عليه السّلام) من جهازها من عند ربّ العالمين. (2)

____________

(1) 1/ 449، عنه الإحقاق: 19/ 146.

(2) 179.

477

خلف حجرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (1)

الأئمّة:

أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(5) الموفّقيّات: قال زبير بن بكّار: و ذكر ابن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي بكر قال:

قال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): لمّا أردت أن أجمع فاطمة- إلى أن قال-:

و كان بيت فاطمة لحارثة بن النعمان، فسألت فاطمة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يحوّله، فقال لها:

لقد استحييت من حارثة ممّا يتحوّل لنا عن بيوته، فلمّا سمع بذلك حارثة انتقل منه و أسكنه فاطمة، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يأتي الأنصار في دورهم فيدعو لهم بالبركة؛

فيجتمعون إليه فيذكّرهم و يحذّرهم و ينذرهم، و يأتونه بصبيانهم. (2)

الأئمّة:

الصادق (عليه السّلام)

(6) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

هل قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنّة؟

فقال: نعم، و قال: بيت عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) ما بين البيت الّذي فيه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الباب الّذي يحاذي الزقاق إلى البقيع.

قال: فلو دخلت من ذلك الباب و الحائط مكانه أصاب منكبك الأيسر. (3)

(7) منه: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء؛

و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن حمّاد بن عثمان، عن القاسم بن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

إذا دخلت من باب البقيع فبيت عليّ (صلوات الله عليه) على يسارك قدر ممرّ عنز من الباب، و هو إلى جانب بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و باباهما جميعا مقرونان. (4)

(8) كتاب محمّد بن المثنّى: عن جعفر بن محمّد بن شريح، عن ذريح المحاربي،

____________

(1) 2/ 469.

(2) 375.

(3) 4/ 555 ح 8، عنه التهذيب: 6/ 8 ح 8، و الوسائل: 3/ 542 ح 1، و البحار: 100/ 193 ح 7.

(4) 4/ 555 ح 9، عنه البحار: 100/ 194 ح 8.

478

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام)- إلى أن قال-:

و سألته عن بيت عليّ (عليه السّلام)، فقال: إذا دخلت من الباب فهو من عضادته اليمين إلى ساحة المسجد، و كان بينه و بين بيت نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خوخة. (1)

الهادي (عليه السّلام)

(9) إقبال الأعمال: ذكر جامع كتاب المسائل و أجوبتها من الأئمّة (عليهم السّلام) فيما سئل عن مولانا عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) ما هذا لفظه: أبو الحسن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال:

كتبت إليه: إن رأيت أن تخبرني عن بيت امّك فاطمة (عليها السّلام) أ هي في طيبة، أو كما يقول الناس في البقيع؟

فکتب: هي مع جدّي (صلوات الله عليه) و آله.

قلت أنا: و هذا النصّ كاف في أنّها مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

(8) باب فضل الصلاة في بيت فاطمة (عليها السّلام)

الأخبار: الأصحاب، و التابعين‏

(1) وفاء الوفا: أسند أبو غسّان كما قاله ابن شبة، عن مسلم بن سالم بن مسلم بن أبي مريم قال: عرّس عليّ (عليه السّلام) بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الاسطوان الّتي خلف الاسطوان المواجهة للزور، و كانت داره في المربعة الّتي في القبر.

قال سليمان: و قال مسلم: لا تنس حظّك من الصلاة إليها، فإنّه باب فاطمة الّتي كان عليّ يدخل إليها منه، و قد رأيت حسن بن زيد يصلّي إليها. (3)

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

(2) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): الصلاة في بيت فاطمة (عليها السّلام) أفضل أو في الروضة؟

____________

(1) 88، عنه مستدرك الوسائل: 3/ 427 ح 1.

(2) 623، عنه البحار: 100/ 198 ح 18، و المستدرك: 10/ 210 ح 1.

(3) 2/ 467.

476

(7) باب مكان بيت فاطمة و عليّ (عليهما السّلام)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

(1) إعلام الورى: روي عن ابن شهاب الزهري- في خبر نزوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المدينة و بنائه المسجد و البيوت و خطبة أمير المؤمنين عنها (عليهما السّلام)-: فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

هيّئ منزلا حتّى تحوّل فاطمة إليه.

فقال عليّ (عليه السّلام): يا رسول اللّه! ما هاهنا منزل إلّا منزل حارثة بن النعمان. (1)

(2) وفاء الوفا: أسند يحيى، عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه:

أنّ بيت فاطمة (عليها السّلام) في الزور (2) الّذي في القبر، بينه و بين بيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خوخة (3).

و أسند عن عمر بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال:

كان بيت فاطمة في موضع الزور مخرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كانت فيه كوّة (4) إلى بيت عائشة.

فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا قام إلى المخرج، اطّلع من الكوّة إلى فاطمة فعلم خبرهم. (5)

(3) منه: يحيى، عن مسلم، عن ابن أبي مريم: أنّ عرض بيت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الاسطوانة الّتي خلف الاسطوان المواجهة للزور.

قال: و كان بابه في المربعة الّتي في القبر. (6)

(4) منه: قال ابن النجّار: و بيت فاطمة اليوم حوله مقصورة و فيه محراب‏ (7)، و هو

____________

(1) 72، عنه البحار: 19/ 113.

(2) الموضع المزور شبه المثلّث في بناء عمر بن عبد العزيز في جهة الشام.

(3) مخترق ما بين كلّ دارين. (مجمع البحرين: 2/ 431).

(4) الكوّة: الخرق في الحائط.

(5) 2/ 466.

(6) 2/ 466.

(7) المقصورة اليوم دائرة عليه و على حجرة عائشة. و المحراب الّذي ذكره خلف حجرة عائشة من جهة الزور، بينه و بينه موضع تحترمه الناس و لا يدوسونه بأرجلهم، يذكر أنّه موضع قبر فاطمة (عليها السّلام).

479

قال: في بيت فاطمة (عليها السّلام). (1)

(3) منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، و ابن أبي عمير، و غير واحد، عن جميل بن درّاج قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): الصلاة في بيت فاطمة (عليها السّلام) مثل الصلاة في الروضة؟

قال: و أفضل. (2)

(9) باب ما وقع من الاعتداء و الهدم على بيت فاطمة (عليها السّلام)

(1) وفاء الوفا: نقل رزين:

أنّ المسجد بعد أن زاد فيه عثمان لم يزد فيه عليّ (عليه السّلام) ... حتّى كان الوليد بن عبد الملك- و كان عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة و مكّة- بعث الوليد إلى عمر بن عبد العزيز بمال و قال له: من باعك فأعطه ثمنه، و من أبى فاهدم عليه و أعطه المال، فإن أبى أن يأخذه فاصرفه إلى الفقراء، انتهى.

و قال ابن زبالة: حدّثني عبد العزيز بن محمّد، عن بعض أهل العلم، قال:

قدم الوليد بن عبد الملك حاجّا، فبينا هو يخطب الناس على منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ حانت منه التفاتة فإذا بحسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب في بيت فاطمة في يده مرآة ينظر فيها، فلمّا نزل أرسل إلى عمر بن عبد العزيز فقال:

لا أرى هذا قد بقي بعد، اشتر هذه المواضع، و ادخل بيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المسجد، و اسدده.

و روى يحيى من طريق ابن زبالة و غيره، عن عبد العزيز بن محمّد (بنحوه).

و روى أيضا عن موسى بن جعفر بن أبي كثير قال:

بينما الوليد يخطب على المنبر إذ انكشفت الكلّة (3) عن بيت فاطمة (عليها السّلام)، و إذا حسن بن‏

____________

(1) 4/ 556 ح 13، عنه التهذيب: 6/ 8 ح 9، و وسائل الشيعة: 3/ 547 ح 1، و البحار: 100/ 193 ح 5.

(2) 4/ 556 ح 14، عنه البحار: 100/ 193 ح 6، و فضائل الشيعة: 3/ 547 ح 2.

(3) الكلّة- بكسر الكاف و تشديد اللام- ستر مربّع يخاط كالبيت يتوقّى فيه من البعوض و نحوه.

481

فما الحيلة في ذلك؟

قال: تزيد في المسجد و تدخل هذا البيت فيه؛

قال: فكتب إلى عمر بن العزيز يأمره بالزيادة في المسجد و يشتري هذا المنزل؛

قال: فعرض عليهم أن يبتاع منهم فأبوا، و قال حسن:- و اللّه- لا نأكل له ثمنا أبدا؛

قال: و أعطاهم به سبعة آلاف دينار أو ثمانية، فأبوا؛

فكتب إلى الوليد بن عبد الملك في ذلك، فأمره بهدمه و إدخاله، و طرح الثمن في بيت المال، ففعل، و انتقلت منه فاطمة بنت حسين بن عليّ إلى موضع دارها بالحرّة فابتنتها. (1)

(2) منه: فإنّه روى ما حاصله:

أنّ بيت فاطمة الزهراء لمّا أخرجوا منه فاطمة بنت الحسين، و زوجها حسن بن حسن، و هدموا البيت، بعث حسن بن حسن ابنه جعفرا، و كان أسنّ ولده؛

فقال له: اذهب و لا تبرحنّ حتّى يبنوا، فتنظر الحجر الّذي من صفته- كذا و كذا- هل يدخلونه في بنيانهم، فلم يزل يرصدهم حتّى رفعوا الأساس و أخرجوا الحجر؛

فجاء جعفر إلى أبيه فأخبره، فخرّ ساجدا، و قال: ذلك حجر كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصلّي إليه إذا دخل إلى فاطمة، أو كانت فاطمة تصلّي إليه- الشكّ من يحيى-.

و قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السّلام): ولدت فاطمة (عليها السّلام) الحسن و الحسين على ذلك الحجر.

قال يحيى: و رأيت الحسين بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحسين و لم أر فينا رجلا أفضل منه، إذا اشتكى شيئا من جسده كشف الحصى عن الحجر، فيمسح به ذلك الموضع؛

و لم يزل ذلك الحجر نراه حتّى عمّر الصانع المسجد ففقدناه عند ما أزر القبر بالرخام؛

و كان الحجر لاصقا بجدار القبر قريبا من المربّعة.

قال بعض رواة كتاب يحيى الصانع:

هذا هو إسحاق بن سلمة، كان المتوكّل وجّه به. (2)

____________

(1) 2/ 513.

(2) 2/ 572.

480

حسن يسرّح لحيته، و هو يخطب على المنبر؛

فلمّا نزل أمر بهدم بيت فاطمة (عليها السّلام). (1)

قال يحيى: و حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ (عليهما السّلام) (مثله)، و زاد فيه:

إنّ حسن بن حسن و فاطمة بنت الحسين أبوا أن يخرجوا منه؛

فأرسل إليهم الوليد بن عبد الملك: إن لم تخرجوا منه هدمته عليكم، فأبوا أن يخرجوا فأمر بهدمه عليهم و هما فيه و ولدهما، فنزع أساس البيت و هم فيه، فلمّا نزع أساس البيت قالوا لهم: إن لم تخرجوا قوّضناه‏ (2) عليكم، فخرجوا منه حتّى أتوا دار عليّ نهارا.

و روى ابن زبالة، عن منصور مولى الحسن بن عليّ قال: كان الوليد بن عبد الملك يبعث كلّ عام رجلا إلى المدينة يأتيه بأخبار الناس و ما يحدث بها، قال: فأتاه في عام من ذلك، فسأله، فقال: لقد رأيت أمرا لا- و اللّه- مالك معه سلطان، و لا رأيت مثله قطّ، قال:

و ما هو؟

قال: كنت في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فإذا منزل عليه كلّة، فلمّا اقيمت الصلاة رفعت الكلّة و صلّى صاحبه فيه بصلاة الإمام هو و من معه، ثمّ أرخيت الكلّة، و أتى بالغداء فتغدّى هو و أصحابه، فلمّا اقيمت الصلاة فعل مثل ذلك، و إذا هو يأخذ المرآة و الكحل و أنا أنظر، فسألت، فقيل: إنّ هذا حسن بن حسن، قال: ويحك! فما أصنع هو بيته و بيت امّه؛

____________

(1) روى شيخنا المجلسي عليه الرحمة: عن أنس بن مالك؛ و عن بريدة قال:

قرأ رسول اللّه: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏

فقام رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه!؟ فقال: بيوت الأنبياء.

فقام إليه أبو بكر. فقال: يا رسول اللّه! هذا البيت منها؟ و أشار إلى بيت عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، قال: نعم، من أفضلها!!

و عن ابن عبّاس قال: كنت في مسجد رسول اللّه، و قد قرأ القارئ:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ ... الآية.

فقلت: يا رسول اللّه! ما البيوت؟ فقال: بيوت الأنبياء. و أومئ بيده إلى منزل فاطمة (عليها السّلام)!

(2) قوّضناه: هدمناه، و أصله تقويض الخيام، و هو نقضها و إزالتها عن مكانها إلى مكان آخر.

482

أقول:

و هذه [صورة بيت فاطمة (صلوات الله عليها)] و صورة الحائر حولها، كما ضبطه ابن النجّار في وفاء الوفاء: 2/ 563.

(1) (1) (1) (1) (2)

____________

(1)- طول هذا الجدار اثنى عشر زراعا!!

(2)- باب البيت مستقبل الشام.

484

قال: لا يرد على اللّه عزّ و جلّ ركبان أكرم منّا أربعة:

أخي صالح على ناقته، و عمّي حمزة على ناقتي العضباء، و أنا على البراق، و بعلك عليّ ابن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة، فقالت: صف لي الناقة من أيّ شي‏ء خلقت؟

قال: ناقة خلقت من نور اللّه عزّ و جلّ، مدبّجة الجنبين، صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من الذهب، خطامها من اللؤلؤ الرطب، عيناها من الياقوت، و بطنها من الزبرجد الأخضر، عليها قبّة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، و ظاهرها من باطنها، خلقت من عفو اللّه عزّ و جلّ.

تلك الناقة من نوق اللّه، لها سبعون ألف ركن، بين الركن و الركن سبعون ألف ملك، يسبّحون اللّه عزّ و جلّ بألوان التسبيح، لا يمرّ على ملأ من الملائكة إلّا قالوا:

من هذا العبد؟ ما أكرمه على اللّه عزّ و جلّ أ تراه نبيّا مرسلا، أو ملكا مقرّبا، أو حامل عرش، أو حامل كرسيّ؟!

فينادي مناد من بطنان العرش: أيّها الناس! ليس هذا بنبيّ مرسل، و لا ملك مقرّب، هذا عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه و سلامه عليه)، فيبدرون رجالا رجالا، فيقولون:

إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، حدّثونا فلم نصدّق، و نصحونا فلم نقبل، و الّذين يحبّونه تعلّقوا بالعروة الوثقى، كذلك ينجون في الآخرة.

يا فاطمة! أ لا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت: زدني يا أبتاه.

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ عليّا أكرم على اللّه من هارون، لأنّ هارون أغضب موسى، و عليّ لم يغضبني قطّ، و الّذي بعث أباك بالحقّ نبيّا ما غضبت عليه يوما قطّ، و ما نظرت في وجه عليّ إلّا ذهب الغضب عنّي، يا فاطمة! أ لا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت: زدني يا نبيّ اللّه!

قال: هبط عليّ جبرئيل و قال: يا محمّد! أقرئ عليّا من السلام، السلام؛

فقامت فاطمة (عليها السّلام) و قالت:

رضيت باللّه ربّا، و بك يا أبتاه، نبيّا، و بابن عمّي بعلا و وليّا. (1)

____________

(1) الروضة: 127، و لم أجده في الفضائل، عنهما البحار: 43/ 149 ح 6.

و رواه في درّ بحر المناقب (مخطوط)، عنه الإحقاق: 5/ 116.

483

20- أبواب ما وقع بعد تزويجها، و كيفيّة معاشرتها مع عليّ (عليه السّلام) في الدنيا و الآخرة، و بعض أحوالها (صلوات الله عليها)

1- باب ما وقع بعد تزويجها (عليها السّلام)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- كتاب الروضة في الفضائل، و فضائل ابن شاذان: عن ابن عبّاس- يرفعه- إلى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: كنت واقفا بين يدي رسول اللّه أسكب الماء على يديه؛

إذ دخلت فاطمة و هي تبكي، فوضع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يده على رأسها، و قال:

ما يبكيك؟ لا أبكى اللّه عينيك يا حوريّة.

قالت: مررت على ملأ من نساء قريش و هنّ مخضّبات، فلمّا نظرن إليّ وقعوا فيّ، و في ابن عمّي، فقال لها: و ما سمعت منهنّ؟

قالت: قلن: كان قد عزّ على محمّد أن يزوّج ابنته من رجل فقير قريش و أقلّهم مالا؛

فقال لها:- و اللّه- يا بنيّة، ما زوّجتك، و لكنّ اللّه زوّجك من عليّ، فكان بدوه منه.

و ذلك أنّه خطبك فلان و فلان فعند ذلك جعلت أمرك إلى اللّه تعالى و أمسكت عن الناس، فبينا صلّيت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة، و إذا بحبيبي جبرئيل و معه سبعون صفّا من الملائكة متوّجين، مقرّطين مدملجين‏ (1).

فقلت: ما هذه القعقعة من السماء [يا أخي جبرئيل‏]؟

فقال: يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة، فاختار منها من الرجال عليّا (عليه السّلام)، و من النساء فاطمة (عليها السّلام)، فزوّج فاطمة من عليّ.

فرفعت رأسها و تبسّمت بعد بكائها، و قالت: رضيت بما رضي اللّه و رسوله.

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أ لا أزيدك يا فاطمة، في عليّ رغبة؟ قالت: بلى.

____________

(1) أي كان على رءوسهم التاج، و في آذانهم القرط، و في معاصمهم الدملوج، و هو حليّ يلبس في المعصم.

485

استدراك‏ (2) مناقب الخوارزمي: (بإسناده) عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قم بنا يا بريدة، نعود فاطمة (عليها السّلام)؛

فلمّا أن دخلنا عليها و أبصرت أباها دمعت عيناها، قال: ما يبكيك يا بنتي؟

قالت: قلّة الطعم، و كثرة الهمّ، و شدّة السقم، فقال لها:

أما ما عند اللّه خير ممّا ترغبين إليه، يا فاطمة!

أ ما ترضين أن زوّجتك خير أمّتي، أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما؛ و اللّه إنّ ابنيك لسيّدا شباب أهل الجنّة. (1)

(3) اليقين:- في حديث طويل يأتي إن شاء اللّه في عوالم أمير المؤمنين (عليه السّلام)- عن ابن عبّاس قال:

لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا (عليه السّلام) فاطمة تحدّثن نساء قريش و غيرهنّ و عيّرنها

____________

(1) ص 58، و رواه في تأريخ دمشق: 1/ 243 ح 305 و 306 و 307 و ص 244 ح 308 و ص 245 ح 309 بإسناديهما عن عائشه (قطعة) و ح 310 (بإسناده) عن أسماء بنت عميس (قطعة).، و فتح الملك: 38 و 39، و أرجح المطالب: 107 و 396. و جامع الاحاديث: 4/ 263، و كنز العمّال: 11/ 605 ح 32924 و 32926 و 32927. و تلخيص المتشابه: 1/ 472 (باختلاف). و رواه عن أنس (قطعة) في شواهد التنزيل: 1/ 83 ح 122، و نظم درر السمطين: 128، و تأريخ الإسلام: 2/ 195.

و رواه عن أبي إسحاق (قطعة) في مجمع الزوائد: 9/ 101 و 114، و مفتاح النجا: 32 و 122 (مخطوط)، و في المصنّف: 5/ 490.

و رواه عن معقل بن يسار (بإختلاف يسير) في مسند أحمد: 5/ 26، عنه ذخائر العقبى: 78، و في شرح ديوان أمير المؤمنين (عليه السّلام): 180 (مخطوط)، و وسيلة المآل: 125 (مخطوط)، و توضيح الدلائل:

210، و فتح الملك العلي: 38، و تأريخ دمشق: 1/ 232 ح 297، و شرح النهج: 3/ 257، و تلخيص المتشابه: 2/ 834، و العثمانية: 289 (باختلاف يسير).

و أخرجه في مرقاة المفاتيح: 11/ 235، عن الرياض النضرة: 2/ 193. و رواه في نظم درر السمطين:

188، و الأربعين: 59 ح 32 (ذيله)، و منتخب كنز العمّال: 5/ 31 (ذيله)، و إتحاف السادة: 8/ 227، و وسيلة النجاة: 132، و آل محمّد: 91 ح 9 (ذيله)، و مناقب عليّ (عليه السّلام): 23، و مرآة المؤمنين: 73، عن بعضها الإحقاق: 4/ 150- 155، و ج 15/ 324 و 328 و 338 و 378.

486

و قلن: زوّجك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من عائل لا مال له.

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة! أ ما ترضين؟! إنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع اطّلاعة إلى الأرض فاختار منها رجلين أحدهما أبوك و الآخر بعلك؟

يا فاطمة! كنت أنا و عليّ نورين بين يدي اللّه عزّ و جلّ مطيعين من قبل أن يخلق اللّه آدم (عليه السّلام) بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق آدم قسّم ذلك النور جزءين جزء أنا و جزء عليّ. (1)

(4) مناقب الخوارزمي: (بإسناده) عن ابن عبّاس- في حديث-:

قال لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك ما ألوتك‏ (2) عن نفسي- فو اللّه- لقد أصبت لك خير أهلي؛ و أيم الّذي نفسي بيده لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا، و أنّه في الآخرة لمن الصالحين. (3)

(5) مناقب ابن المغازلي: أخبرني‏ (4) أبي، عن جدّي، عن أبيه قال:

كنّا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جلوسا بباب داره، فإذا فاطمة (عليها السّلام) قد أقبلت و هي حاملة الحسين (عليه السّلام) و هي تبكي بكاء شديدا؛

فاستقبلها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فتناول الحسين منها و قال لها: ما يبكيك يا فاطمة؟

قالت: يا أبة! عيّرتني نساء قريش و قلن: زوّجك أبوك معدما لا شي‏ء له.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مهلا، و إيّاك أن أسمع هذا منك، فإنّي لم ازوّجك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه، و شهد على ذلك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل؛

و إنّ اللّه تعالى اطّلع إلى أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّا، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا فأوحى إليّ فزوّجتك إيّاه، و اتّخذته وصيّا و وزيرا- الحديث-. (5)

____________

(1) 158، عنه البحار: 18/ 397 ح 101 و ج 40/ 18 ح 36، و عن المحتضر: 143 عن ابن عبّاس، تأويل الآيات: 1/ 172 ح 4.

(2) طبقات ابن سعد: 8/ 24 (بإسناده) عن أمّ أيمن، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في حديث- قال: و اللّه ما ألوت أن زوّجتك خير أهلي. و رواه في الخصائص: 116، عن ابن عبّاس.

(3) 343، كنز العمّال: 11/ 606 ح 32928، لسان العرب: 14/ 40، النهاية: 1/ 63.

(4) القائل: أبو جعفر المنصور الدوانيقي العبّاسي.

(5) 151 ضمن ح 188. و أخرجه في الإحقاق: 4/ 6، عن درّ بحر المناقب: 53 (مخطوط).

487

(6) إكمال الدين: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي قال:

سمعت سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يقول: كنت جالسا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه فدخلت فاطمة (عليها السّلام)؛

فلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خدّيها.

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما يبكيك يا فاطمة؟

قالت: يا رسول اللّه، أخشى على نفسي و ولدي الضيعة بعدك؛

فاغرورقت عينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالبكاء، ثمّ قال: يا فاطمة! أ ما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدنيا، و أنّه حتم الفناء على جميع خلقه؛

و أنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيّا.

ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثانية فاختار منها زوجك؛

و أوحى إليّ أن ازوّجك إيّاه، و أتّخذه وليّا و وزيرا، و أن أجعله خليفتي في أمّتي؛

فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله، و بعلك خير الأوصياء، و أنت أوّل من يلحق بي من أهلي ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك و ولديك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، و ابناك حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلّهم هادون مهديّون؛

و أوّل الأوصياء بعدي أخي عليّ، ثمّ حسن، ثمّ حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي، و ليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي و درجة أبي إبراهيم؛

أ ما تعلمين يا بنيّة! أنّ من كرامة اللّه إيّاك أن زوّجك خير أمّتي، و خير أهل بيتي، أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما.

فاستبشرت فاطمة (عليها السّلام) و فرحت بما قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

ثمّ قال: يا بنيّة، إنّ لبعلك مناقب:

إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد، فلم يسبقه إلى ذلك أحد من أمّتي؛

488

و علمه بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي، و ليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي غير عليّ (عليه السّلام)، و إنّ اللّه جلّ و عزّ علّمني علما لا يعلّمه غيري، و علّم ملائكته و رسله علما؛

فكلّما علّمه ملائكته و رسله فأنا أعلمه، و أمرني اللّه أن اعلّمه إيّاه ففعلت؛

فليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي و فهمي و حكمتي غيره.

و إنّك يا بنيّة! زوجته، و ابناه سبطاي، حسن و حسين و هما سبطا أمّتي، و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، فإنّ اللّه جلّ و عزّ آتاه الحكمة و فصل الخطاب.

يا بنيّة! إنّا أهل بيت أعطانا اللّه عزّ و جلّ ستّ خصال لم يعطها أحدا من الأوّلين كان قبلكم، و لم يعطها أحدا من الآخرين غيرنا:

نبيّنا سيّد الأنبياء و المرسلين و هو أبوك، و وصيّنا سيّد الأوصياء و هو بعلك؛

و شهيدنا سيّد الشهداء و هو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك.

قالت: يا رسول اللّه، هو سيّد الشهداء الّذين قتلوا معه؟

قال: لا بل سيّد شهداء الأوّلين و الآخرين ما خلا الأنبياء و الأوصياء؛

و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيّار في الجنّة مع الملائكة؛

و ابناك حسن و حسين سبطا أمّتي و سيّدا شباب أهل الجنّة، و منّا- و الّذي نفسي بيده- مهديّ هذه الامّة الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.

قالت: و أيّ هؤلاء الّذين سمّيتهم أفضل؟ قال: عليّ بعدي أفضل أمّتي، و حمزة و جعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ، و بعدك و بعد ابنيّ و سبطيّ حسن و حسين، و بعد الأوصياء من ولد ابني هذا- و أشار إلى الحسين- منهم المهديّ، إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا.

ثمّ نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليها، و إلى بعلها و إلى ابنيها فقال: يا سلمان؛

اشهد اللّه أنّي سلم لمن سالمهم، و حرب لمن حاربهم، أما إنّهم معي في الجنّة.

ثمّ أقبل على عليّ (عليه السّلام) فقال: يا أخي، أنت ستبقى بعدي، و ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك و ظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم و قاتل من خالفك بمن وافقك، و إن لم تجد أعوانا فاصبر، و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة، فإنّك منّي بمنزلة

489

هارون من موسى و لك بهارون اسوة حسنة، إذ استضعفه قومه و كادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إيّاك و تظاهرهم عليك، فإنّك بمنزلة هارون و من تبعه، و هم بمنزلة العجل و من تبعه.

يا عليّ! إنّ اللّه تبارك و تعالى قد قضى الفرقة و الاختلاف على هذه الامّة، و لو شاء اللّه لجمعهم على الهدى، حتّى لا يختلف اثنان من هذه الامّة، و لا ينازع في شي‏ء من أمره و لا يجحد المفضول لذي الفضل فضله، و لو شاء لعجّل النقمة و كان منه التغيير حتّى يكذّب الظالم و يعلم الحقّ أين مصيره، و لكنّه جعل الدنيا دار الأعمال و جعل الآخرة دار القرار، ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا و يجزي الّذين أحسنوا بالحسنى؛

فقال عليّ (عليه السّلام): الحمد للّه شكرا على نعمائه و صبرا على بلائه. (1)

*** الصحابة، و التابعين، و الأئمّة جميعا

7- المناقب لابن شهر اشوب: معقل بن يسار؛ و أبو قبيل؛ و ابن إسحاق؛ و حبيب ابن أبي ثابت؛ و عمران بن الحصين؛ و ابن غسّان؛ و الباقر (عليه السّلام)- مع اختلاف الروايات و اتّفاق المعنى-: أنّ النسوة قلن: يا بنت رسول اللّه! خطبك فلان و فلان فردّهم أبوك و زوّجك عائلا! فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

فقالت: يا رسول اللّه! زوّجتني عائلا! فهزّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيده معصمها، و قال:

لا، يا فاطمة، و لكن زوّجتك أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما؛

أ ما علمت يا فاطمة، أنّه أخي في الدنيا و الآخرة؟! فضحكت، و قالت: رضيت يا رسول اللّه.

و في رواية أبي قبيل: لم ازوّجك حتّى أمرني جبرئيل.

و في رواية عمران بن الحصين؛ و حبيب بن أبي ثابت: أما إنّي قد زوّجتك خير من أعلم؛

____________

(1) سليم بن قيس: 15، إكمال الدين: 262 ح 10، عنه البحار: 22/ 280 ح 36 (قطعة)، و ج 28/ 52 ح 21، و إثبات الهداة: 1/ 514 ح 127 (قطعة)، و حلية الأبرار: 1/ 459. و تقدّم في باب أنّ تزويجها (عليها السّلام) في السماء، و لو لا عليّ ما كان لها كفو: ص 365 ما يفيد لهذا الباب، فراجع.

490

و في رواية ابن غسّان: زوّجتك خيرهم.

و في كتاب ابن شاهين: عبد الرزّاق، عن معمّر، عن أيّوب، عن عكرمة:

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنكحتك أحبّ أهلي إليّ. (1)

8- صحيفة الرضا: بإسناده عن عليّ (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا عليّ! إنّك اعطيت ثلاثا ما اعطيت مثلهنّ؛ قلت: فداك أبي و امّي و ما اعطيت؟

قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اعطيت صهرا مثلي، و اعطيت مثل زوجتك فاطمة، و اعطيت مثل ولديك الحسن و الحسين (عليهما السّلام). (2)

استدراك‏ (9) شرح نهج البلاغة: قال: روى عبد السلام بن صالح، عن إسحاق الأزرق، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا زوّج فاطمة دخل النساء عليها، فقلن:

يا بنت رسول اللّه! خطبك فلان و فلان فردّهم عنك و زوجك فقيرا لا مال له؛

فلمّا دخل عليها أبوها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رأى ذلك في وجهها، فسألها فذكرت له ذلك، فقال:

يا فاطمة! إنّ اللّه أمرني فأنكحتك أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما؛

و ما زوّجتك إلّا بأمر من السماء، أ ما علمت أنّه أخي في الدنيا و الآخرة. (3)

الكتب‏

(10) حلى الأيّام: لمّا زوّجه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لها: زوّجتك سيّدا في الدنيا و الآخرة، و إنّه لأوّل أصحابي إسلاما، و أغزرهم علما، و أغزرهم حلما. (4)

***

____________

(1) 3/ 122، عنه البحار: 43/ 149 ح 5. و رواية كتاب ابن شاهين: 49 ح 35 و رواها: مناقب أحمد: 53 ح 81، و طبقات ابن سعد: 8/ 23، و كنز العمّال: 11/ 606 ح 32930، و تأريخ دمشق: 1/ 232 ذ ح 296 (بإسناده) عن العبّاس بن جعفر بن زيد بن طلق، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السّلام)، و الثغور الباسمة: 7، و مناقب العشرة: 21 (مخطوط)، عن بعضها الإحقاق: 15/ 255 و ص 258، عن أرجح المطالب: 505.

(2) 247 ح 158 راجع إليه باتّحاداته و تخريجاته.

(3) 13/ 227، عنه الإحقاق: 6/ 476.

(4) 39، عنه الإحقاق: 15/ 364.

491

2- باب كيفيّة معاشرتها (صلوات الله عليها) مع عليّ (عليه السّلام) في الدنيا (1)

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الحسين بن عليّ العبدي، عن عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:

صلّى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الفجر، ثمّ قام بوجه كئيب و قمنا معه حتّى صار إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) فأبصر عليّا نائما بين يدي الباب على الدقعاء (2) فجلس النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول: قم- فداك أبي و امّي- يا أبا تراب. ثمّ أخذ بيده و دخلا منزل فاطمة؛

فمكثنا هنيئة، ثمّ سمعنا ضحكا عاليا، ثمّ خرج علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بوجه مشرق؛

فقلنا: يا رسول اللّه، دخلت بوجه كئيب و خرجت بخلافه! فقال:

كيف لا أفرح و قد أصلحت بين اثنين، أحبّ أهل الأرض إليّ و إلى أهل السماء. (3)

2- منه: القطّان، عن السكّري، عن عثمان بن عمران، عن عبيد اللّه بن موسى، عن عبد العزيز، عن حبيب بن أبي ثابت قال:

كان بين عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) كلام، فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و القي له مثال‏ (4) فاضطجع عليه، فجاءت فاطمة (عليها السّلام) فاضطجعت من جانب، و جاء عليّ (عليه السّلام) فاضطجع من جانب؛

قال: فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يد عليّ فوضعها على سرّته، و أخذ يد فاطمة فوضعها على سرّته، فلم يزل حتّى أصلح بينهما، ثمّ خرج؛

____________

(1) تقدّم ص 253 باب 2 سيرتها (عليها السّلام) مع عليّ (عليه السّلام) ما يناسب هذا الباب؛

و تقدّم ص 344 باب 14 مشقّتها و ابتلاؤها و زهدها؛

و يأتي في مسندها (عليها السّلام)، دفاعها عن عليّ (عليه السّلام).

(2) الدقعاء: التراب، و الأخبار المشتملة على منازعتهما مؤوّلة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة، لظهور فضلهما على الناس، أو غير ذلك ممّا خفي علينا جهته. منه (ره).

انظر ص 492 و 493 كلام الصدوق و ابن بابويه.

(3) 1/ 155 ح 1، عنه البحار: 35/ 50 ح 3 و ج 43/ 146 ح 1.

(4) المثال- بالكسر-: الفراش، ذكره الفيروزآبادي. منه (ره).

492

فقيل له: يا رسول اللّه! دخلت و أنت على حال، و خرجت و نحن نرى البشرى في وجهك!

قال: و ما يمنعني و قد أصلحت بين اثنين أحبّ من على وجه الأرض إليّ.

مصباح الأنوار: عن حبيب (مثله). (1)

قال الصدوق- (رحمه اللّه)-: ليس هذا الخبر عندي بمعتمد، و لا هو لي بمعتقد في هذه العلّة، لأنّ عليّا و فاطمة (عليهما السّلام) ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الإصلاح بينهما، لأنّه (عليه السّلام) سيّد الوصيّين، و هي سيّدة نساء العالمين، مقتديان بنبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حسن الخلق.

3- المناقب لابن شهر اشوب: ابن عبد ربّه الأندلسي، في «العقد»: عن عبد اللّه بن الزبير- في خبر- عن معاوية بن أبي سفيان قال:

دخل الحسن بن عليّ على جدّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يتعثر بذيله، فأسرّ إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سرّا، فرأيته و قد تغيّر لونه‏ (2)، ثمّ قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها، فهزّها إليه هزّا قويّا، ثمّ قال يا فاطمة! إيّاك و غضب عليّ، فإنّ اللّه يغضب لغضبه، و يرضى لرضاه.

ثمّ جاء عليّ، فأخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بيده، ثمّ هزّها إليه هزّا خفيفا، ثمّ قال:

يا أبا الحسن! إيّاك و غضب فاطمة، فإنّ الملائكة تغضب لغضبها، و ترضى لرضاه؛

فقلت: يا رسول اللّه! مضيت مذعورا و قد رجعت مسرورا!

فقال: يا معاوية! كيف لا أسرّ و قد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على اللّه؛

و في رواية عبد اللّه بن الحارث، و حبيب بن ثابت، و عليّ بن إبراهيم:

أحبّ اثنين في الأرض إليّ. (3)

____________

(1) 1/ 156 ح 2، مصباح الأنوار: 225 (مخطوط) عنهما البحار: 43/ 146 ح 2.

(2) كذا، و هي منقولة عن معاوية بن أبي سفيان، و قد تقدّم ص 484: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ عليّا أكرم على اللّه من هارون، لأنّ هارون أغضب موسى، و عليّ لم يغضبني قطّ، و الّذي بعث أباك بالحقّ نبيّا ما غضبت عليه يوما قطّ، و ما نظرت في وجه عليّ إلّا ذهب الغضب عنّي ....

(3) 3/ 113، عنه البحار: 43/ 42 ح 42.

493

قال ابن بابويه: هذا غير معتمد، لأنّهما منزّهان عن أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

4- علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمّد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه، قال:

كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة (1)، فاهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلمّا قدمنا المدينة أهداها لعليّ (عليه السّلام) تخدمه، فجعلها عليّ (عليه السّلام) في منزل فاطمة (عليها السّلام) فدخلت فاطمة (عليها السّلام) يوما فنظرت إلى رأس عليّ (عليه السّلام) في حجر الجارية؛

فقالت: يا أبا الحسن؟ فعلتها؛

فقال: لا- و اللّه- يا بنت محمّد! ما فعلت شيئا، فما الّذي تريدين؟

قالت: تأذن لي في المصير (2) إلى منزل أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال لها:

قد أذنت لك، فتجلببت بجلبابها و تبرقعت ببرقعها، و أرادت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك:

إنّ هذه فاطمة قد أقبلت تشكو عليّا، فلا تقبل منها في عليّ شيئا، فدخلت فاطمة؛

فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): جئت تشكين عليّا؟

قالت: إي و ربّ الكعبة، فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك؛

فرجعت إلى عليّ (عليه السّلام)، فقالت له: يا أبا الحسن! رغم أنفي لرضاك- تقولها ثلاثا-.

فقال لها عليّ (عليه السّلام): شكوتيني إلى خليلي و حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! وا سوأتاه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، اشهد اللّه يا فاطمة، أنّ الجارية حرّة لوجه اللّه، و أنّ الأربعمائة درهم الّتي فضلت من عطائي، صدقة على فقراء أهل المدينة، ثمّ تلبّس و انتعل و أراد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فهبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول لك:

قل لعليّ: قد أعطيتك الجنّة بعتقك الجارية في رضى فاطمة، و النار بالأربعمائة درهم الّتي تصدّقت بها، فأدخل الجنّة من شئت برحمتي، و أخرج من النار من شئت بعفوي؛

فعندها قال عليّ (عليه السّلام): أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار.

____________

(1) ربّما كان ذلك في الهجرة الثانية إلى الحبشة.

(2) أن أصير: «خ».

494

المناقب لابن شهر اشوب: أبو منصور الكاتب في كتاب «الروح و الريحان» عن أبي ذرّ (مثله).

بشارة المصطفى: والدي أبو القاسم؛ و عمّار بن ياسر؛ و ولده سعد، جميعا، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن محمّد بن حمزة المرعشي، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن جعفر، عن حمزة بن إسماعيل، عن أحمد بن الخليل، عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، (مثله بأدنى تغيير). (1)

5- دعوات الراوندي: عن سويد بن غفلة قال:

أصابت عليّا (عليه السّلام) شدّة، فأتت فاطمة (عليها السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فدقّت الباب فقال: أسمع حسّ حبيبتي بالباب، يا أمّ أيمن! قومي و انظري، ففتحت لها الباب، فدخلت؛

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله.

فقالت فاطمة: يا رسول اللّه، ما طعام الملائكة عند ربّنا؟ فقال: التحميد.

فقالت: ما طعامنا؟ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و الّذي نفسي بيده، ما أقتبس في آل محمّد شهرا نارا، و اعلّمك خمس كلمات علّمنيهنّ جبرئيل (عليه السّلام)؛

قالت: يا رسول اللّه! ما الخمس الكلمات؟ قال: يا ربّ الأوّلين و الآخرين، و يا خير الأوّلين و الآخرين، و يا ذا القوّة المتين، و يا راحم المساكين، و يا أرحم الراحمين.

و رجعت، فلمّا أبصرها عليّ (عليه السّلام) قال: بأبي أنت و امّي، ما وراءك يا فاطمة؟

قالت: ذهبت للدنيا، و جئت بالآخرة. قال عليّ (عليه السّلام): خير أيّامك، خير أيّامك. (2)

استدراك‏ (6) مناقب المغازلي: و بالإسناد عن الحسن قال: سمعت جابرا يقول: أرسل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أميرا على سريّة و كان في السريّة الزبير بن العوام فنزل عليّ (عليه السّلام)

____________

(1) 1/ 163 ح 2، 3/ 120، 122، عنها البحار: 43/ 147 ح 3، ثمّ قال: و قد أوردناه في باب أنّه (عليه السّلام) قسيم الجنّة و النار، و ج 39/ 207 ح 26 عن بشارة المصطفى. و في البرهان: 4/ 224 ح 8، و حلية الأبرار: 378، و غاية المرام: 686 ح 6، و الجواهر السنيّة: 277 عن العلل.

(2) 47 ح 116، عنه البحار: 43/ 152 ح 10، و ج 93/ 272 ح 3. و رواه في نظم درر السمطين: 190.

495

على حصن من حصون العدوّ ... فإذا بقائلة تقول: يا زبير! تريد أن تفرّق بيني و بين ابن عمّي؟ فعجب الزبير من ذلك عجبا شديدا فقالت:- و اللّه- لو أنّي بالمشرق و عليّ بالمغرب حتّى همّ بي أو هممت به، لجمع اللّه بيننا أسرع من الجفن، فإذا هي فاطمة (عليها السّلام). (1)

(7) أمالي الصدوق: الهمداني، عن عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري، عن زيد ابن إسماعيل الصائغ، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد ابن ربعي، قال:

إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) دخل مكّة في بعض حوائجه، فوجد اعرابيّا متعلقا بأستار الكعبة و هو يقول: يا صاحب البيت! البيت بيتك، و الضيف ضيفك، و لكلّ ضيف من ضيفه قرى، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة.

فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لأصحابه: أ ما تسمعون كلام الأعرابي؟ قالوا: نعم.

فقال: اللّه أكرم من أن يردّ ضيفه.

فلمّا كان الليلة الثانية وجده متعلّقا بذلك الركن، و هو يقول:

يا عزيزا في عزّك، فلا أعزّ منك في عزّك، أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو، أتوجّه إليك و أتوسّل إليك، بحقّ محمّد و آل محمّد عليك أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، و اصرف عنّي ما لا يصرفه أحد غيرك.

قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لأصحابه: هذا- و اللّه- الاسم الأكبر بالسريانيّة، أخبرني به حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، سأله الجنّة فأعطاه، و سأله صرف النار و قد صرفها عنه.

قال: فلمّا كانت الليلة الثالثة وجده و هو متعلّق بذلك الركن و هو يقول: يا من لا يحويه مكان، و لا يخلو منه مكان بلا كيفيّة كان، ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم.

قال: فتقدّم إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال: يا أعرابي! سألت ربّك القرى، فقراك؛ و سألته الجنّة، فأعطاك، و سألته أن يصرف عنك النار، و قد صرفها عنك؛

و في هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟!

قال الأعرابي: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب.

____________

(1) 396 ح 449.

496

قال الأعرابي أنت- و اللّه- بغيتي، و بك أنزلت حاجتي.

قال: سل يا أعرابي، قال: اريد ألف درهم للصداق، و ألف درهم أقضي به ديني، و ألف درهم اشتري به دارا، و ألف درهم أتعيّش منه.

قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكّة، فاسأل عن داري بمدينة الرسول، فأقام الأعرابي بمكّة اسبوعا، و خرج في طلب أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى مدينة الرسول، و نادى:

من يدلّني على دار أمير المؤمنين؟ فقال الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)- من بين الصبيان-:

أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين، و أنا ابنه الحسين بن عليّ.

فقال الاعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.

قال: من امّك؟ قال: فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين.

قال: من جدّك؟ قال: رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب.

قال: من جدّتك؟ قال: خديجة بنت خويلد.

قال: من أخوك؟ قال: أبو محمّد الحسن بن عليّ.

قال: أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين، و قل له: إنّ الأعرابي صاحب الضمان بمكّة على الباب، قال: فدخل الحسين بن عليّ (عليه السّلام) فقال: يا أبة، أعرابي بالباب يزعم أنّه صاحب الضمان بمكّة.

قال فقال: يا فاطمة! عندك شي‏ء يأكله الأعرابي؟ قالت: اللهمّ لا؛

قال: فتلبّس أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خرج، و قال: أدعوا إليّ أبا عبد اللّه سلمان الفارسي.

قال: فدخل إليه سلمان الفارسي، فقال: يا أبا عبد اللّه! أعرض الحديقة الّتي غرسها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لي على التجّار، قال: فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر المال و أحضر الأعرابي، فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة، و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة، فاجتمعوا؛

و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السّلام)، فأخبرها بذلك فقالت: آجرك اللّه في ممشاك، فجلس عليّ (عليه السّلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه، حتّى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا، حتّى لم يبق معه درهم واحد.

498

فأتيا السوق، فإذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض المليّ الوفي‏ (1)؟

قال: يا بنيّ! نعطيه؟ قال: إي- و اللّه- يا أبة. فأعطاه عليّ (عليه السّلام) الدراهم.

فقال الحسن: يا أبتاه، أعطيته الدراهم كلّها؟

قال: نعم يا بنيّ! إنّ الّذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.

قال: فمضى على باب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي و معه ناقة؛

فقال: يا عليّ! اشتر منّي هذه الناقة.

قال: ليس معي ثمنها، قال: فإنّي انظرك‏ (2) به إلى القبض، قال: بكم يا أعرابي؟

قال: بمائة درهم، قال عليّ (عليه السّلام): خذها يا حسن، فأخذها فمضى عليّ (عليه السّلام)، فلقيه أعرابي آخر، المثال واحد، و الثياب مختلفة، فقال: يا عليّ، تبيع الناقة؟

قال عليّ (عليه السّلام): و ما تصنع بها؟ قال أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمّك.

قال: إن قبلتها، فهي لك بلا ثمن، قال: معي ثمنها و بالثمن أشتريها، فبكم اشتريتها؟

قال: بمائة درهم، قال الأعرابي فلك سبعون و مائة درهم، قال عليّ [للحسن‏]:

خذ السبعين و المائة و سلّم الناقة، المائة للأعرابي الّذي باعنا الناقة، و السبعين لنا، نبتاع بها شيئا، فأخذ الحسن (عليه السّلام) الدراهم و سلّم الناقة.

قال عليّ (عليه السّلام): فمضيت أطلب الأعرابي الّذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها، فرأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك، و لا بعده على قارعة الطريق؛

فلمّا نظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليّ تبسّم ضاحكا، حتّى بدت نواجذه.

قال عليّ (عليه السّلام): أضحك اللّه سنّك و بشّرك بيومك.

فقال: يا أبا الحسن، إنّك تطلب الأعرابي الّذي باعك الناقة لتوفّيه الثمن؟

فقلت: إي- و اللّه- فداك أبي و امّي.

فقال: يا أبا الحسن! الّذي باعك الناقة جبرئيل، و الّذي اشتراها منك ميكائيل، و الناقة

____________

(1) يريد به اللّه سبحانه و تعالى و هو مصداق قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* و يريد بالقبض العطاء الّذي كان يعطي كلّ واحد من المسلمين و المجاهدين آنذاك.

(2) النظار: المهال قال تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلى‏ مَيْسَرَةٍ.

497

فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السّلام): يا ابن عمّ! بعت الحائط الّذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم بخير منه عاجلا و آجلا، قالت: فأين الثمن؟

قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة، قبل أن تسألني.

قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشك إلّا و أنّك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم، و أخذت بطرف ثوب عليّ‏ (1)، فقال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة! خلّيني.

فقالت: لا- و اللّه-: أو يحكم بيني و بينك أبي.

فهبط جبرئيل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا محمّد! السلام يقرئك السلام و يقول:

أقرئ عليّا منّي السلام، و قل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، و لا تلزمي بثوبه؛

فلمّا أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منزل عليّ وجد فاطمة ملازمة لعليّ (عليه السّلام)، فقال لها:

يا بنيّة! مالك ملازمة لعليّ؟ قالت: يا أبة! باع الحائط الّذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، و لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.

فقال: يا بنيّة! إنّ جبرئيل يقرئني من ربّي السلام و يقول: أقرئ عليّا من ربّه السلام، و أمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه، و لا تلزمي بثوبه.

قالت فاطمة: فإنّي أستغفر اللّه، و لا أعود أبدا.

قالت فاطمة (عليها السّلام): فخرج أبي في ناحية و زوجي عليّ في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: يا فاطمة أين ابن عمّي؟ فقلت له: خرج؛

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمّي فقولي له: يبتاع لكم بها طعاما. فما لبثت إلّا يسيرا حتّى جاء عليّ (عليه السّلام) فقال: رجع ابن عمّي؟ فإنّي أجد رائحة طيّبة.

قالت: نعم، و قد دفع إليّ شيئا تبتاع به لنا طعاما.

قال عليّ (عليه السّلام): هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: بسم اللّه و الحمد للّه كثيرا طيّبا و هذا من رزق اللّه عزّ و جلّ، ثمّ قال: يا حسن! قم معي؛

____________

(1) تقدّم ص 424- في حديث- عن عليّ (عليه السّلام): فو اللّه ما أغضبتها، و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ و لا أغضبتني، و لا عصت لي أمرا، و لقد، كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان .... فتأمّل.

499

من نوق الجنّة، و الدراهم من عند ربّ العالمين عزّ و جلّ، فانفقها في خير و لا تخف إقتارا. (1)

(8) نزهة المجالس: خرج عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يبيع إزار فاطمة (عليها السّلام) ليأكلوا بثمنه، فباعه بستّة دراهم، فرآه سائل فأعطاه إيّاها؛

فجاءه جبرئيل في صورة أعرابيّ و معه ناقة، فقال: يا أبا الحسن، اشتر هذه الناقة، فقال: ما معي ثمنها، قال: إلى أجل، فاشتراها منه بمائة، ثمّ تعرّض له ميكائيل في طريقه، فقال: أ تبيع هذه الناقة؟

قال: نعم، اشتريتها بمائة، قال: و لك من الربح ستّون، فباعها له.

فتعرّض له جبرئيل فقال: بعت الناقة؟ قال: نعم. قال: ادفع لي ديني.

فدفع له دينه مائة، فرجع بستّين، فقالت له فاطمة (عليها السّلام): من أين لك هذا؟

قال: تاجرت مع اللّه تعالى بستّة دراهم فأعطاني ستّين، ثمّ جاء إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخبره بذلك، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): البائع جبرئيل، و المشتري ميكائيل، و الناقة لفاطمة تركبها يوم القيامة. (2)

(9) كشف الغمّة: من «مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي» عن أنس: قال:

لمّا كان يوم المباهلة، آخى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بين المهاجرين و الأنصار، و عليّ واقف يراه و يعرف مكانه، و لم يواخ بينه و بين أحد، فانصرف عليّ باكي العين، فافتقده النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

فقال: ما فعل أبو الحسن؟! قالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّه.

قال: يا بلال! اذهب، فائتني به. فمضى بلال إلى عليّ (عليه السّلام) و قد دخل منزله باكي العين فقالت فاطمة (عليها السّلام): ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟

قال: يا فاطمة! آخى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بين المهاجرين و الأنصار و أنا واقف يراني و يعرف مكاني، و لم يواخ بيني و بين أحد، قالت: لا يحزنك اللّه، لعلّه إنّما ذخرك لنفسه.

فقال بلال: يا عليّ! أجب النبيّ.

فأتى عليّ النبيّ، فقال النبيّ: ما يبكيك يا أبا الحسن؟! فقال: واخيت بين المهاجرين‏

____________

(1) 377 ح 10، عنه البحار: 41/ 44 ح 1، و مستدرك الوسائل: 9/ 351 ح 1، و حلية الأبرار: 1/ 375 (قطعة)، و ص 175، و رواه ابن الفارسي في الروضة: 150.

(2) 1/ 233، و إنسان العيون: 2/ 206، و المناقب: 368، عنها الإحقاق: 6/ 107، و ج 18/ 707.

500

و الأنصار يا رسول اللّه! و أنا واقف تراني و تعرف مكاني و لم تواخ بيني و بين أحد.

قال: إنّما ذخرتك لنفسي، أ لا يسرّك أن تكون أخا نبيّك؟

قال: بلى، يا رسول اللّه! أنّى لي بذلك، فاخذ بيده فأرقاه المنبر، فقال:

اللهمّ إنّ هذا منّي و أنا منه، ألا إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه، قال: فانصرف عليّ قرير العين، فأتبعه عمر بن الخطّاب، فقال:

بخّ بخّ يا أبا الحسن! أصبحت مولاي و مولى كلّ مسلم. (1)

الأئمّة:

أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(10) جامع الأخبار: عن عليّ (عليه السّلام) قال: دخل علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فاطمة جالسة عند القدر و أنا اتّقي العدس، قال: يا أبا الحسن! قلت: لبّيك يا رسول اللّه! قال:

اسمع منّي- و ما أقول إلّا من أمر ربّي- ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلّا كان له بكلّ شعرة على بدنه عبادة سنة، صيام نهارها و قيام ليلها، و أعطاه اللّه تعالى من الثواب ما أعطاه الصابرين، داود النبيّ و يعقوب و عيسى (عليهم السّلام). الحديث. (2)

*** الأئمّة:

الباقر (عليه السّلام)

11- كشف الغمّة: عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: شكت فاطمة (عليها السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا، فقالت: يا رسول اللّه، ما يدع شيئا من رزقه إلّا وزّعه بين المساكين، فقال لها:

يا فاطمة! أ تسخطيني في أخي و ابن عمّي؟! إنّ سخطه سخطي، و إنّ سخطي لسخط اللّه، فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله. (3)

____________

(1) 1/ 328، عنه البحار: 38/ 343 ضمن ح 18، و أخرجه عن مناقب ابن المغازلي في الطرائف: 148 ح 224، و العمدة: 169 ح 261، و غاية المرام: 112 ح 43 و ص 478 ح 5، و إثبات الهداة: 4/ 27 ح 8، و البحار: 37/ 186 ضمن ح 18. و لم نجده في النسخة الّتي عندنا، نعم لقد عقد ابن المغازلي بابا بعنوان المؤاخاة، لعلّ في الحديث سقط، أو لعبت به الأيادي، و هذا كثير في كتابه.

(2) 102، عنه البحار: 104/ 131 ح 1.

(3) 1/ 473، عنه البحار: 43/ 142.

501

الصادق (عليه السّلام)

12- مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال:

شكت فاطمة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا، فقالت: يا رسول اللّه! لا يدع شيئا من رزقه إلّا وزّعه على المساكين، فقال لها: يا فاطمة! أ تسخطيني في أخي و ابن عمّي؟!

إنّ سخطه سخطي، و إنّ سخطي سخط اللّه عزّ و جلّ. (1)

13- المناقب لابن شهر اشوب: الصادق (عليه السّلام): أوحى اللّه تعالى إلى رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

قل لفاطمة: لا تعصي عليّا، فإنّه إن غضب غضبت لغضبه.

أمالي الطوسي: الحسين، عن ابن وهبان، عن عليّ بن حبيش، عن العبّاس بن محمّد ابن الحسين، عن أبيه، عن صفوان، عن الحسين بن أبي غندر، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: أوحى اللّه تعالى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و ذكر (مثله). (2)

14- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يحتطب و يستقي و يكنس؛

و كانت فاطمة (عليها السّلام) تطحن و تعجن و تخبز.

أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن عليّ الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير (مثله). (3)

استدراك‏ (15) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن زيد بن الحسن، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

كان عليّ (عليه السّلام) أشبه الناس طعمة و سيرة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كان يأكل الخبز و الزيت، و يطعم الناس الخبز و اللحم، قال: و كان عليّ (عليه السّلام) يستقي و يحتطب؛

____________

(1) 235 (مخطوط)، عنه البحار: 43/ 153 ح 11.

(2) 2/ 29، عنه البحار: 43/ 106، الأمالي: 2/ 208، عنه البحار: 43/ 151 ح 8 و ج 101/ 35 ح 43.

(3) 5/ 86 ح 1، أمالي الطوسي: 2/ 274، عنهما البحار: 43/ 151 ح 7، و في الفقيه: 3/ 169 ح 3640، و تنبيه الخواطر: 2/ 79 (مثله).

502

و كانت فاطمة (عليها السّلام) تطحن و تعجن و تخبز و ترقع، و كانت من أحسن الناس وجها كأن وجنتيها وردتان صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و ولدها الطاهرين. (1)

*** 16- أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي غالب الزراري، عن خاله، عن الأشعري، عن أبي عبد اللّه، عن منصور بن العبّاس، عن إسماعيل بن سهل الكاتب، عن أبي طالب الغنوي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: حرّم اللّه عزّ و جلّ على عليّ النساء ما دامت فاطمة حيّة، قلت: و كيف؟ قال: لأنّها طاهرة لا تحيض‏ (2). (3)

الكتب‏

17- درّة الناصحين: إنّ فاطمة، مرضت ذات يوم فجاء عليّ إلى منزلها فقال:

يا فاطمة! ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا؟

فقالت: يا عليّ، أشتهي رمّانا، فتفكّر ساعة لأنّه ما كان معه شي‏ء، ثمّ قام و ذهب إلى السوق، و استقرض درهما، و اشترى به رمّانة، فرجع إليها فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق، فوقف عليّ فقال له: ما يريد قلبك يا شيخ؟ فقال: يا عليّ، خمسة أيّام هنا و أنا مطروح، و مرّ الناس عليّ و لم يلتفت أحد إليّ، يريد قلبي رمّانا.

فتفكّر في نفسه ساعة فقال لنفسه: اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة محرومة، و إن لم أعطه خالفت قوله تعالى: وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (4)

و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «لا تردّوا السائل و لو كان على فرس».

____________

(1) 8/ 165 ح 176، عنه البحار: 41/ 131 ح 42. تقدّم ص 260 ح 10.

(2) هذا التعليل يحتمل وجهين: الأوّل: أن يكون المراد أنّها لمّا كانت، لا تحيض حتّى يكون له (عليه السّلام) عذر في مباشرة غيرها، فلذا حرّم اللّه عليه غيرها رعاية لحرمتها.

الثاني: أن يكون المعنى أنّ جلالتها منعت من ذلك، و عبّر عن ذلك ببعض ما يلزمه من الصفات الّتي اختصّت بها. منه (ره).

(3) 1/ 42، عنه البحار: 43/ 153 ح 12، و مستدرك الوسائل: 2/ 42 ح 16. و أورده في المحتضر: 136 تقدّم ص 83 ح 5.

(4) الضحى: 10.

503

فكسر الرمّانة فأطعم الشيخ، فعوفي في الساعة، و عوفيت فاطمة (سلام اللّه عليها).

و جاء عليّ و هو مستحي، فلمّا رأته فاطمة (عليها السّلام) قامت إليه و ضمّته إلى صدرها، فقالت:

أما إنّك مغموم، فو عزّة اللّه تعالى و جلاله أنّك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمّانة زال عن قلبي اشتهاء الرمّان، ففرح عليّ بكلامها،

فأتى رجل فقرع الباب، فقال عليّ (عليه السّلام): من أنت؟

فقال: أنا سلمان الفارسي، افتح الباب، فقام عليّ و فتح الباب و رأى سلمان الفارسي و بيده طبق مغطّى رأسه بمنديل، فوضعه بين يديه، فقال عليّ (عليه السّلام): ممّن هذا يا سلمان؟

فقال: من اللّه إلى الرسول، و من الرسول إليك.

فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات؛

فقال: يا سلمان! لو كان هذا إليّ لكان عشرا لقوله تعالى‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (1)، فضحك سلمان فأخرج رمّانة من كمّه فوضعها في الطبق فقال:

يا عليّ، و اللّه كانت عشرا و لكن أردت بذلك أن اجرّبك. (2)

استدراك‏ (18) ربيع الأبرار: وقف سائل عند عليّ (عليه السّلام) فقال لأحد ولديه:

قل لامّك: هاتي درهما من ستّة دراهم، فقالت: هي للدقيق، فقال:

لا يصدّق إيمان عبد حتّى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يديه؛

فتصدّق بالستّة، ثمّ مرّ به رجل يبيع جملا، فاشتراه بمائة و أربعين، و باعه بمائتين؛

فجاء بالستّين إلى فاطمة (عليها السّلام) فقالت: ما هذا؟

قال: ما وعدنا اللّه على لسان أبيك (صلى اللّه عليه و آله و سلم)مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها. (3)

***

____________

(1) الأنعام: 160.

(2) 66.

(3) 1/ 601، عنه الإحقاق: 8/ 580، و في تفريح الأحباب: 336، عنه الإحقاق: 18/ 49، و عن حياة الصحابة: 2/ 316 (بمعناه). و في كنز العمّال: 3/ 310 عنه فضائل الخمسة: 3/ 21، مسند فاطمة للسيوطي: 26 ح 35.

505

و أمّا الحسنان فالروح و الريحان، و سيّدا شباب أهل الجنان.

و ليس هذا من الرفض، بل ما سواه عندي هو الغيّ.

و من اللطائف على القول بنزولها فيهم أنّه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين؛

و إنّما صرّح عزّ و جلّ بولدان مخلّدين رعاية لحرمة البتول، و قرّة عين الرسول. (1)

4- باب بعض أحوالها (صلوات الله عليها) في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)(2)

استدراك‏

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

(1) دار السلام للنوري: عن حاشية «تكملة غرر الفوائد» للسيّد الأجل المرتضى، عن فاطمة بنت الحسين، عن عمّتها زينب بنت عليّ (عليه السّلام) عن أسماء بنت عميس أنّها قالت:

اهدي إلى النبيّ عناق‏ (3) مشويّة فبعث إلى فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فأجلسهم معه ليأكلوا فأوّل من ضرب بيده إلى العناق الحسن (عليه السّلام) فجذبت فاطمة (عليها السّلام) يده و بكت، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فداك و ما شأنك، لم تبكين؟.

قالت: يا رسول اللّه! رأيت في منامي البارحة كأنّه اهدي إليك هذه العناق و كأنك جمعتنا فأوّل من ضرب بيده إليها الحسن فأكل و مات فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كفّوا؛

ثمّ قال: يا رؤيا! فأجابه شي‏ء: لبّيك يا رسول اللّه!

قال: هل أريت حبيبتي شيئا؟ قالت: لا، و الّذي بعثك بالحقّ.

قال: يا أحلام! فأجابه شي‏ء: لبّيك يا رسول اللّه!

قال: هل أريت حبيبتي شيئا، قال: لا و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا.

قال: يا [أضغاث‏] (4) فأجابه شي‏ء: لبّيك يا رسول اللّه.

قال: هل أريت حبيبتي شيئا؟ قال: لا و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا.

____________

(1) 29/ 158.

(2) تقدّم ما يناسب المقام في باب سيرتها مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

(3) العناق: الانثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول.

(4) أثبتناها من الرواية الآتية ليستقيم المعنى.

504

3- باب كيفيّة معاشرتها (صلوات الله عليها) مع عليّ (عليه السّلام) في الآخرة

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- المناقب لابن شهر اشوب: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح في قوله: وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ‏ (1)، قال: ما من مؤمن يوم القيامة إذا قطع الصراط زوّجه اللّه على باب الجنّة بأربع نسوة من نساء الدنيا، و سبعين ألف حوريّة من حور الجنّة، إلّا عليّ بن أبي طالب، فإنّه زوج البتول فاطمة في الدنيا و هو زوجها في الآخرة في الجنّة (2)، ليست له زوجة في الجنّة غيرها من نساء الدنيا، لكن له في الجنان سبعون ألف حوراء، لكلّ حوراء سبعون ألف خادم. (3)

[الكتب‏]

2- المناقب لابن شهر اشوب: سئل عالم فقيل:

إنّ اللّه تعالى قد أنزل: هَلْ أَتى‏ (4) في أهل البيت، و ليس شي‏ء من نعيم الجنّة إلّا و ذكر فيه [إلّا الحور العين‏].

قال: ذلك إجلالا لفاطمة (عليها السّلام). (5)

استدراك‏ (3) روح المعاني: قال أبو الفضل شهاب الدين السيّد محمود الآلوسي:

و ما ذا عسى يقول امرؤ فيهما (يعني عليّا و فاطمة (عليهما السّلام)) سوى أنّ عليّا مولى المؤمنين، و وصيّ النبيّ، و فاطمة البضعة الأحمديّة، و الجزء المحمّدي؛

____________

(1) التكوير: 7.

(2) يأتي في مسندها (عليها السّلام) عن دلائل الإمامة: و نظرت إلى الجواري و إلى حسنهنّ فقلت: لمن أنتنّ؟ فقلن:

لك و لأهل بيتك و لشيعتك، فقلت: أ فيكنّ من أزواج ابن عمّي أحد؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا و الآخرة، و نحن خدمك و خدم ذريّتك.

(3) 3/ 106، عنه البحار: 43/ 154، و البرهان: 4/ 431 ح 1.

(4) الإنسان: 1

(5) 3/ 106، عنه البحار: 43/ 153 ح 13.

506

قال: يا شيطان الأحلام، فأجابه شي‏ء لبّيك يا رسول اللّه! قال: هل أريت حبيبتي شيئا؟ قال: نعم أريتها كذا، قال: ما حملك على ذلك؟ قال العبث.

قال: لا تعد إليها، ثمّ تفل عن يساره ثلاثا، و قال:

أعوذ باللّه من شرّ ما رأيت ثمّ قال: كلوا بسم اللّه. (1)

(2) مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام): [محمّد بن سليمان‏] قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى العنسي، عن فطر بن خليفة، عن أنس بن مالك قال: رأت فاطمة (عليها السّلام) في منامها أنّ أعرابيّا أقبل معه شاة حتّى دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أعرابي! اذبح. فذبح ثمّ قال: اسلخ.

ففعل، ثمّ قال: حزّ فحزّ، ثمّ قال: اطبخ. فطبخ؛

ثمّ قال للحسن و الحسين (عليهما السّلام): قوما فكلا. فقاما و أكلا فلمّا أكلا ماتا!!

فانتبهت فاطمة (عليها السّلام) من منامها فزعة مذعورة؛

فلمّا أصبحت غدت إلى أبيها لتعلمه برؤياها؛

فلمّا صارت ببعض الطريق إذ [هي‏] بالأعرابي بعينه معه تلك الشاة بعينها، فدخلا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا دخلا تبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: كما رأت فاطمة في منامها؛

ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للأعرابي: اذبح. ففعل، ثمّ قال: اسلخ. فسلخ، ثمّ قال: حزّ فحزّ، ثم قال: اطبخ. ففعل، ثمّ قال للحسن و الحسين (عليهما السّلام): قوما فكلا؛

فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا أبتا احبّ أن تعفيهما فما حرم رؤياي شي‏ء إلّا أن يأكلا ثمّ يموتا!

ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا بأس عليهما، ثمّ قال لهما: قوما فكلا. فقاما فأكلا.

ثمّ التفت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على يمينه فقال: يا رؤيا، يا رؤيا، فأجابه صوت، و لم أر الشخص و هو يقول: لبّيك و سعديك يا رسول اللّه، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما الّذي أريت فاطمة في منامها؟ فقصّ عليه القصّة كلّها و لم يذكر الموت.

____________

(1) 1/ 66.

507

فنادى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا حلّام، يا حلّام، فأجابه: لبّيك و سعديك يا رسول اللّه، قال:

ما الّذي أريت بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقال: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما لقيتها البارحة.

فنادى: يا ضغّاث، يا ضغّاث، فأجابه: لبّيك و سعديك يا رسول اللّه، قال: ما الّذي أريت فاطمة في منامها، قال: أريتها أنّ الحسن و الحسين ماتا! قال: فما أردت بذلك؟

قال: أردت أن أحزنها! فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اعزب أحزنك اللّه تعالى.

ثمّ التفت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فاطمة (عليها السّلام) فقال: أ جزعت إذ رأيت موتهما؟

فكيف لو رأيت الأكبر مسقيّا [بالسمّ‏]؛

و الأصغر ملطّخا بدمه في قاع من الأرض يتناوبه السباع؟

قال: فبكت فاطمة، و بكى عليّ، و بكى الحسن و الحسين؛

فقالت فاطمة (صلوات الله عليها): يا أبتا أ كفّار يفعلون ذلك، أم منافقون؟

قال: بل منافقوا هذه الامّة [و] يزعمون أنهم مؤمنون؛

قالت: يا أبتاه! أ فلا ندعو اللّه عليهم؟

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): بلى. فقام في القبلة و قام عليّ و الحسن و الحسين و قامت فاطمة (عليهم السّلام) خلفهم، ثمّ قنت بهم، و قال في دعائه: اللهمّ اخذل الفراعنة و القاسطين و المارقين و الناكثين ثمّ اجمعهم جميعا في عذابك الأليم.

ثمّ أنزل اللّه: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (1).

ثمّ خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أصحابه ثمّ قال:

أيّها النّاس: إنّ الرؤيا على ثلاثة: فالرؤيا الصادقة بشرى من اللّه تعالى؛

و الأحلام من حديث النفس، و الأضغاث من الشيطان. (2)

*** الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السّلام)

3- تفسير العيّاشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

____________

(1) الضحى: 5.

(2) 2/ 278 لمحمّد بن سليمان الكوفي القاضي من أعلام القرن الثالث.

508

رأت فاطمة (عليها السّلام) في النوم: كأنّ الحسن و الحسين ذبحا أو قتلا، فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا رؤيا (1)، فتمثّلت بين يديه قال:

أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: لا.

فقال: يا أضغاث‏ (1)، أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟

قالت: نعم يا رسول اللّه! [قال:] فما أردت بذلك؟

قالت: أردت أن احزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشي‏ء. (2)

4- تفسير عليّ بن إبراهيم: إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (3).

قال: فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)

قال: كان سبب نزول هذه الآية أنّ فاطمة (عليها السّلام) رأت في منامها، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) همّ أن يخرج هو و فاطمة و عليّ و الحسن الحسين (صلوات الله عليهم) من المدينة، فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرّض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شاة كبراء (4)- و هي الّتي في إحدى اذنيها نقط بيض- فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم.

فانتبهت فاطمة (عليها السّلام) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بذلك.

____________

(1) قال المجلسي (رحمه اللّه): كأنّ خطابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان لملك الرؤيا و شيطان الأضغاث، لقوله سبحانه:

إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏، أو تمثّل بإعجازه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكلّ منهما مثال و تعلّق به روح فسأله، و مثل هذا التسلّط الّذي يذهب أثره سريعا من الشيطان و لم يوجب معصية على المعصومين (عليهم السّلام) لم يدلّ دليل على نفيه، و لا ينافيه قوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ [الحجر: 41].

و قد مرّ بعض القول فيه في كتاب النبوّة.

(2) 2/ 178 ح 31، عنه البحار: 43/ 91 ح 15 و ج 61/ 166 ح 16، و البرهان: 2/ 255 ح 56.

(3) المجادلة: 10.

(4) ما رأيت كبراء و أشكالها فيما عندنا من كتب اللغة بهذا المعنى و اللّه يعلم. منه (ره)

510

فإنّه لا يضرّه ما رأى، و أنزل اللّه على رسوله‏ إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏ الآية. (1)

استدراك‏ (5) الخصال: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقي، عن أبي عليّ الواسطي، عن عبد اللّه بن عصمة، عن يحيى بن عبد اللّه، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): قال:

دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منزله، فإذا عائشة مقبلة على فاطمة (عليها السّلام) تصايحها و هي تقول:

- و اللّه- يا بنت خديجة! ما ترين إلّا أنّ لامّك علينا فضلا، و أيّ فضل كان لها علينا؟

ما هي إلّا كبعضنا، فتسمع مقالتها لفاطمة، فلمّا رأت فاطمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكت.

فقال: ما يبكيك يا بنت محمّد؟ قالت: ذكرت امّي، فتنقّصتها، فبكيت.

فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ قال:

مه يا حميراء! فإنّ اللّه تبارك و تعالى بارك في الودود الولود، و إنّ خديجة رحمها اللّه ولدت منّي طاهرا و هو عند اللّه و هو المطهّر، و ولدت منّي القاسم و فاطمة و رقيّة و أمّ كلثوم و زينب، و أنت ممّن أعقم اللّه رحمه، فلم تلدي شيئا. (2)

الكتب‏

(6) تأريخ الطبري: في حوادث غزوة احد:

فلمّا انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة (عليها السّلام) فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنيّة! و ناولها عليّ (عليه السّلام) سيفه، و قال: و هذا فاغسلي عنه- فو اللّه- لقد صدّقني اليوم. (3)

(7) شرح النهج: روي عن الواقدي أنّه قال:

و كانت أمّ هاني بنت أبي طالب تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي؛

فلمّا كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها: عبد اللّه ابن أبي ربيعة، و الحارث بن هشام المخزوميّان، فاستجارا بها، و قالا: نحن في جوارك، فقالت: نعم انتما في جواري؛

قالت أمّ هاني: فهما عندي إذ دخل عليّ فارس مدجّج في الحديد و لا أعرفه.

____________

(1) 668، عنه البحار: 43/ 90 ح 14، و ج 61/ 187 ح 53، و ج 76/ 198 ح 13 و البرهان: 4/ 304 ح 1

(2) 404 ح 116، عنه البحار: 16/ 3 ح 6.

(3) 2/ 210.

509

فلمّا أصبحت، جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بحمار (1) فأركب عليه فاطمة (عليها السّلام) و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) من المدينة، كما رأت فاطمة في نومها؛

فلمّا خرجوا من حيطان المدينة، عرض له طريقان، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات اليمين، كما رأت فاطمة، حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شاة كما رأت فاطمة (عليها السّلام)، فأمر بذبحها، فذبحت و شويت.

فلمّا أرادوا أكلها، قامت فاطمة و تنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا؛

فطلبها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى وقع عليها و هي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنيّة؟!

قالت: يا رسول اللّه! إنّي رأيت البارحة كذا و كذا في نومي و قد فعلت أنت كلّما رأيته، فتنحّيت عنكم، لان لا أراكم تموتون، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصلّى ركعتين ثمّ ناجى ربّه؛

فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد! هذا شيطان يقال له: الدهار (2) و هو الّذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، و يؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به.

فامر جبرئيل فجاء به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟

فقال: نعم يا محمّد! فيبصق عليه ثلاث بصقات، فشجّه في ثلاث مواضع.

ثمّ قال جبرئيل لمحمّد: قل يا محمّد! إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون، و أنبياؤه المرسلون، و عباده الصالحون من شرّ ما رأيت و من رؤياي.

و يقرأ الحمد و المعوّذتين، و قل هو اللّه أحد، و يتفل عن يساره ثلاث تفلات؛

____________

(1) هذا ركوب و لها ركوب ثان، و شتّان ما بين الركوبين بعدك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك و على أهل بيتك. كما في حديث الإمامة و السياسة: 1/ 12: خرج عليّ (عليه السّلام) يحمل فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أنّ زوجك و ابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به.

فيقول عليّ (عليه السّلام): أ فكنت أدع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيته لم أدفنه، و أخرج انازع الناس سلطانه؟!.

فقالت فاطمة (عليها السّلام): ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما للّه حسيبهم و طالبهم.

أعلام النساء: 3/ 1205، عنهما الإحقاق: 10/ 295.

(2) في م: الرها، و نسخة اخرى: الزها.

511

فقلت له: أنا بنت عمّ رسول اللّه، فأسفر عن وجهه، فإذا عليّ أخي، فاعتنقته و نظر إليهما فشهر السيف عليهما، فقلت: أخي من بين الناس تصنع بي هذا، فألقيت عليهما ثوبا

فقال: أ تجيرين المشركين؟ فحلت دونهما و قلت: لا- و اللّه- و ابتدأ بي قبلهما؛

قالت: فخرج و لم يكد، فأغلقت عليهما بيتا، و قلت: لا تخافا.

و ذهبت إلى خباء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالبطحاء فلم أجده و وجدت فيه فاطمة، فقلت لها: ما لقيت من ابن امّي عليّ! أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما؛

قالت: و كانت أشدّ عليّ من زوجها، و قالت: لم تجيرين المشركين؟

و طلع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه الغبار، فقال: مرحبا بفاختة- و هو اسم أمّ هاني-

فقلت: ما ذا لقيت من ابن امّي عليّ ما كدت أفلت منه! أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما.

فقال: ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرت، و أمّنّا من أمّنت، ثمّ أمر فاطمة (عليها السّلام) فسكبت له غسلا فاغتسل ثمّ صلّى ثماني ركعات في ثوب واحد ملتحفا به وقت الضحى؛

قالت: فرجعت إليهما و أخبرتهما و قلت: إن شئتما فأقيما و ان شئتما فارجعا إلى منازلكما، فأقاما عندي في منزلي يومين ثمّ انصرفا إلى منازلهما. (1)

(8) منه: قال الواقدي: فلمّا أحضر عليّ (عليه السّلام) الماء أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يشرب منه، فلم يستطع، و قد كان عطشا، و وجد ريحا من الماء كرهها، فقال: هذا ماء آجن، فتمضمض منه للدم الّذي كان بفيه ثمّ مجّه، و غسلت فاطمة به الدم عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرج محمّد بن مسلمة يطلب مع النساء، و كنّ أربع عشرة امرأة، قد جئن من المدينة يتلقّين الناس، منهنّ فاطمة (عليها السّلام) يحملن الطعام و الشراب على ظهورهنّ، و يسقينّ الجرحى و يداوينّهم.

قال الواقدي: قال كعب بن مالك: ... فذهب محمّد بن مسلمة إلى قناة و معه سقاؤه حتّى استقى من حسى- قناة عند قصور التميميّين اليوم- فجاء بماء عذب، فشرب منه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دعا له بخير، و جعل الدم لا ينقطع من وجهه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقول:

لن ينالوا منّا مثلها حتّى نستلم الرّكن!

____________

(1) 17/ 277.

513

لكم اللّه، فتوكّلي عليه و اصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء، و امّهاتك من أزواجهم؛

يا فاطمة، أو ما علمت أنّ اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبيّا، و بعثه رسولا، ثمّ عليّا فزوّجتك إيّاه و جعله وصيّا، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك، و أقدمهم سلما، و أعزّهم خطرا، و أجملهم خلقا، و أشدّهم في اللّه و فيّ غضبا، و أشجعهم قلبا، و أثبتهم و أربطهم جأشا، و أسخاهم كفّا، ففرحت بذلك الزهراء (عليها السّلام) فرحا شديدا.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هل سررت يا بنيّة؟!

قالت: نعم، يا رسول اللّه! لقد سررتني و أحزنتني، قال: كذلك امور الدنيا يشوب سرورها بحزنها؛

قال: أ فلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كلّه؟ قالت: بلى، يا رسول اللّه! قال:

إنّ عليّا أوّل من آمن باللّه، و هو ابن عمّ رسول اللّه، و أخ الرسول، و وصيّ رسول اللّه، و زوج بنت رسول اللّه، و ابناه سبطا رسول اللّه، و عمّه سيّد الشهداء عمّ رسول اللّه، و أخوه جعفر الطيّار في الجنّة ابن عمّ رسول اللّه، و المهديّ الّذي يصلّي عيسى خلفه منك و منه.

فهذه يا بنيّة! خصال لم يعطها أحد قبله، و لا أحد بعده، يا بنيّة هل سررتك؟!

قالت: نعم يا رسول اللّه! قال: أو لا أزيدك مزيد الخير كلّه؟ قالت بلى.

قال: إنّ اللّه تعالى خلق الخلق قسمين، فجعلني و زوجك في أخير هما قسما، و ذلك قوله عزّ و جلّ: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (1)؛

ثمّ جعل الاثنين ثلاثا فجعلني و زوجك في أخيرها ثلثا و ذلك قوله:

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ (1). (2)

(3) فرائد السمطين: (بإسناده) عن عليّ بن عليّ الهلالي، عن أبيه قال:

دخلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو في الحالة الّتي قبض فيها فإذا فاطمة (عليها السّلام) عند رأسه، فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) طرفه إليها، فقال:

حبيبتي فاطمة! ما الّذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك.

____________

(1) الواقعة: 8، 10 و 11 و 12 ..

(2) 464، عنه البحار: 22/ 496.

512

فلمّا رأت فاطمة الدم لا يرقأ و هي تغسل جراحه، و عليّ يصبّ الماء عليها بالمجنّ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتّى صار رمادا، ثمّ ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم.

و يقال: إنّها داوته بصوفة محرقة، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد يداوي الجراح الّذي في وجهه بعظم بال حتّى ذهب أثره. و لقد مكث يجد و هنّ ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر، و يداوي الأثر الّذي في وجهه بعظم. (1)

(9) منه: قال الواقدي: و خرجت فاطمة (عليها السّلام) في نساء و قد رأت الّذي بوجه أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

فاعتنقته، و جعلت تمسح الدم عن وجهه و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:

اشتدّ غضب اللّه على قوم دمّوا وجه رسوله.

و ذهب عليّ (عليه السّلام) فأتي بماء من المهراس، و قال لفاطمة:

أمسكي هذا السيف غير ذميم، فنظر إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مختضبا بالدم. (1)

(5) باب حالها (صلوات الله عليها) عند وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

الأخبار: الصحابة

(1) المناقب لابن شهر اشوب: بريدة: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ ملك الموت خيّرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل، فتجلّى ابنته [فاطمة] الغشي.

فقال لها: يا بنتي احفظي عليك، فإنّك و بعلك و ابنيك معي في الجنّة. (2)

(2) تفسير فرات: محمّد بن القاسم بن عبيد- معنعنا- عن عبد اللّه بن عبّاس قال:

سمعت سلمان الفارسي رضي اللّه عنه و هو يقول:

لمّا أن مرض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المرضة الّتي قبضه اللّه فيها دخلت فجلست بين يديه، و دخلت عليه فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فلمّا رأت ما به خنقتها العبرة حتّى فاضت دموعها على خدّيها؛

فلمّا أن رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: ما يبكيك يا بنيّة؟ قالت: و كيف لا أبكي و أنا أرى ما بك من الضعف، فمن لنا بعدك يا رسول اللّه؟! قال لها:

____________

(1) 15/ 35 و 36.

(2) 3/ 134، عنه البحار: 43/ 48.

514

فقال: يا حبيبتي! أ ما علمت أنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك و بعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلك، و أوحى إليّ أن انكحك إيّاه؛

يا فاطمة! و نحن أهل البيت قد أعطانا اللّه عزّ و جلّ سبع خصال، لم يعط أحدا قبلنا و لا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيّين، و أكرم النبيّين على اللّه؛

و وصيّي خير الأوصياء، و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و هو بعلك.

و شهيدنا خير الشهداء، و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و هو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك، و منّا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء، و هو ابن عمّ أبيك و أخو بعلك، و منّا سبطا هذه الامّة و هما: ابناك الحسن و الحسين و هما سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبو هما- و الّذي بعثني بالحقّ- خير منهما.

يا فاطمة! و الّذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهديّ هذه الامّة، إذا ضاقت الدنيا هرجا و مرجا، و تظاهرت الفتن، و تقطّعت السبل، و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يرحم كبيرا، فيبعث اللّه عزّ و جلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، و يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت [به‏] في أوّل الزمان، و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا.

يا فاطمة! لا تحزني و لا تبكي فإنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بك و أرأف عليك منّي، و ذلك لمكانك و موقعك من قلبي، قد زوّجك اللّه زوجك، و هو أعظمهم حسبا، و أكرمهم منصبا، و أرحمهم بالرعيّة، و أعدلهم بالسويّة، و أبصرهم بالقضيّة؛

و قد سألت ربّي عزّ و جلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي.

قال عليّ (عليه السّلام): لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم تبق فاطمة (عليها السّلام) بعده إلّا خمسة و سبعين يوما ألحقها اللّه به. (1)

____________

(1) 2/ 84 ح 403، مقصد الراغب: 194 (مخطوط)، المعجم: 135، تأريخ دمشق: 1/ 239 ح 303، ذخائر العقبى: 135، مجمع الزوائد: 9/ 165، و ج 8/ 253 (قطعة)، مفتاح النجا: 18 (مخطوط)، توضيح الدلائل: 329، الجامع الأزهر: 8/ 351 ح 29646، ذيل اللئالي: 56 (مثله)، عن بعضها الإحقاق: 4/ 111، و ج 9/ 262. و في اسد الغابة: 4/ 42 عن سفيان بن عيينة.

515

(3) كتاب سليم بن قيس: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه، فدخلت فاطمة (عليها السّلام)، فلمّا رأت ما برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الضعف خنقتها العبرة، حتّى جرت دموعها على خدّيها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا بنيّة ما يبكيك؟ قالت: يا رسول اللّه، أخشى على نفسي و ولدي الضيعة من بعدك.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و اغرورقت عيناه بالدموع-: يا فاطمة! أو ما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و أنّه حتم الفناء على جميع خلقه، و أنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني منهم فجعلني نبيّا.

ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار بعلك، و أمرني أن ازوّجك إيّاه، و أن أتّخذه أخا و وزيرا و وصيّا، و أن أجعله خليفتي في أمّتي، فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله، و بعلك خير الأوصياء و الوزراء، و أنت أوّل من يلحقني من أهلي.

ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك و أحد عشر رجلا من ولدك و ولد أخي بعلك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، و ابناك [الحسن و الحسين‏] سيّدا شباب أهل الجنّة، و أنا و أخي و الأحد عشر إماما أوصيائي إلى يوم القيامة كلّهم هادون مهديّون.

أوّل الأوصياء بعد أخي الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ [تسعة من‏] ولد الحسين في منزل واحد في الجنّة، و ليس منزل أقرب إلى اللّه من [منزلي، ثمّ‏] منزل إبراهيم و آل إبراهيم.

أ ما تعلمين- يا بنية- أنّ من كرامة اللّه إيّاك أنّ زوجك خير أمّتي و خير أهل بيتي، أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما، و أكرمهم نفسا، و أصدقهم لسانا، و أشجعهم قلبا، و أجودهم كفّا، و أزهدهم في الدنيا، و أشدّهم اجتهادا.

فاستبشرت فاطمة (عليها السّلام) بما قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فرحت، ثمّ قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ لعليّ بن أبي طالب ثمانية أضراس ثواقب نوافذ و مناقب ليست لأحد من الناس:

إيمانه باللّه و برسوله قبل كلّ أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمّتي؛

و علمه بكتاب اللّه و سنّتي و ليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي غير بعلك، لأنّ اللّه علّمني علما لا يعلمه غيري [و غيره‏]، و علّم ملائكته و رسله علما، فأنا أعلمه، و أمرني اللّه أن اعلّمه إيّاه. ففعلت ذلك، فليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي و فهمي و فقهي كلّه غيره؛

516

إنّك- يا بنية- زوجته و إنّ ابنيّ سبطاي الحسن و الحسين و هما سبطا أمّتي؛

و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و أنّ اللّه جلّ ثناؤه علّمه الحكمة و فصل الخطاب.

يا بنيّة! إنّا أهل بيت، أعطانا اللّه سبع خصال و لم يعطها أحدا من الأوّلين و الآخرين غيرنا: أنا سيّد الأنبياء و المرسلين و خيرهم، و وصيّي خير الوصيّين، و وزيري بعلك؛

و شهيدنا خير الشهداء. قالت: يا رسول اللّه! سيّد الشهداء الّذين قتلوا معك؟

قال: لا، بل سيّد الشهداء من الأوّلين و الآخرين ما خلا الأنبياء و الأوصياء؛

و جعفر بن أبي طالب [ذو الهجرتين‏] و ذو الجناحين [المضرّجين‏] يطير بهما مع الملائكة في الجنّة؛

و ابناك الحسن و الحسين سبطا أمّتي [و سيّدا شباب أهل الجنّة] و منّا- و الّذي نفسي بيده- مهديّ هذه الامّة الّذي يملأ اللّه به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.

قالت فاطمة (عليها السّلام): يا رسول اللّه! فأيّ هؤلاء الّذين سمّيت أفضل.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أخي عليّ أفضل أمّتي، و حمزة و جعفر هذان أفضل أمّتي بعد عليّ و بعدك و بعد ابني و سبطي الحسن و الحسين و بعد الأوصياء من ولد ابني هذا- و أشار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- بيده- إلى الحسين (عليه السّلام)- منهم المهديّ [و الّذي قبله أفضل منه، الأوّل خير من الآخر، لأنّه إمامه و الآخر وصيّ الأوّل‏] إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا.

ثمّ نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى فاطمة و إلى بعلها و إلى ابنيها، فقال: يا سلمان!

اشهد اللّه أنّي حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم، أما إنّهم معي في الجنّة؛

ثمّ أقبل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على عليّ (عليه السّلام)، فقال:

يا عليّ! إنّك ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك، و ظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا [عليهم‏] فجاهدهم و قاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر و اكفّ يدك و لا تلق بيدك إلى التهلكة، فإنّك [منّي‏] بمنزلة هارون من موسى، و لك بهارون اسوة حسنة، إنّه قال لأخيه موسى: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي‏ (1). (2)

____________

(1) الأعراف: 150.

(2) 69، عنه البحار: 8/ 12 (ط. حجر)؛ عنه إثبات الهداة: 3/ 119 ح 855 (قطعة).

517

(5) أمالي الطوسي: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا محمّد بن فيروز بن غياث الجلّاب بباب الأبواب، قال: حدّثنا محمّد بن الفضل بن المختار الباني- و يعرف بفضلان صاحب الجار- قال: حدّثني أبو الفضل بن المختار، عن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي، عن ثابت بن أبي صفيّة- ابن حمزة- قال: حدّثني أبو عامر القاسم بن عوف، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: حدّثني سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، قال:

دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه، فجلست بين يديه و سألته عمّا يجد و قمت لأخرج، فقال لي: اجلس يا سلمان! فسيشهدك اللّه عزّ و جلّ أمرا إنّه لمن خير الامور، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته، و رجال من أصحابه، و دخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلمّا رأت ما برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الضعف، خنقتها العبرة حتّى فاض دمعها على خدّها.

فأبصر ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: ما يبكيك يا بنيّة؟! أقرّ اللّه عينك، و لا أبكاها؛

قالت: و كيف لا أبكي و أنا أرى ما بك من الضعف؛

قال لها: يا فاطمة! توكّلي على اللّه، و اصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء و امّهاتك من أزواجهم، أ لا ابشرّك يا فاطمة؟! قالت: بلى يا نبيّ اللّه- أو قالت يا أبة-

قال: أ ما علمت أنّ اللّه اختار أباك فجعله نبيّا و بعثه إلى كافّة الخلق رسولا.

ثمّ اختار عليّا فأمرني، فزوّجتك إيّاه، و اتخذته بأمر ربّي وزيرا و وصيا؛

يا فاطمة! إنّ عليّا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقّا، و أقدمهم سلما، و أعلمهم علما، و أحلمهم حلما، و أثبتهم في الميزان قدرا.

فاستبشرت فاطمة (عليها السّلام)، فأقبل عليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: هل سررتك يا فاطمة!

قالت: نعم يا أبة، قال: أ فلا أزيدك في بعلك و ابن عمّك من مزيد الخير و فواضله؟

قالت: بلى، يا نبيّ اللّه! قال: إنّ عليّا أوّل من آمن باللّه عزّ و جلّ و رسوله من هذه الامّة هو و خديجة امّك، و أوّل من وازرني على ما جئت.

يا فاطمة! إنّ عليّا أخي و صفيّي و أبو ولدي، إنّ عليّا اعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله، و لا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك، و اعلمي أنّ أباك لا حق باللّه عزّ و جلّ.

518

قالت: يا أبتا، فرّحتني و أحزنتني، قال: كذلك يا بنيّة! امور الدنيا يشوب سرورها حزنها، و صفوها كدرها، أ فلا ازيدك يا بنيّة! قالت: بلى يا رسول اللّه!.

قال: إنّ اللّه تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني و عليّا في خيرهما قسما؛

و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ‏ (1)؛

ثمّ جعل القسمين قبائل، فجعلنا في خيرها قبيلة، و ذلك في قوله عزّ و جلّ:

وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ (2)؛

ثمّ جعل القبائل بيوتا فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3).

ثمّ إنّ اللّه تعالى اختارني من أهل بيتي و اختار عليّا و الحسن و الحسين، و اختارك، فأنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب، و أنت سيّدة النساء، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و من ذرّيتكما المهديّ يملأ اللّه عزّ و جلّ به الأرض عدلا كما ملئت من قبله جورا. (4)

(2) مناقب ابن شهرآشوب: سهيل بن أبي صالح، عن ابن عبّاس:

إنّه اغمي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه فدقّ بابه، فقالت فاطمة: من ذا؟

قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أ تأذنون لي في الدخول عليه؟

فأجابت: امض رحمك اللّه لحاجتك، فرسول اللّه عنك مشغول، فمضى؛

ثمّ رجع فدقّ الباب، و قال: غريب يستأذن على رسول اللّه أ تأذنون للغرباء؛

فأفاق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من غشيته، و قال:

يا فاطمة! أ تدرين من هذا؟ قالت: لا، يا رسول اللّه!

قال: هذا مفرّق الجماعات، و منغّص اللذّات هذا ملك الموت، ما استأذن- و اللّه- على أحد قبلي، و لا يستأذن على أحد بعدي استأذن عليّ لكرامتي على اللّه، ائذني له؛

____________

(1) الواقعة: 27.

(2) الحجرات: 13.

(3) الأحزاب: 33.

(4) 2/ 606. البحار: 22/ 502 ح 48 و ج 40/ 66 ح 100، و البرهان: 4/ 211 ح 6، و غاية المرام:

185 ح 91، و إثبات الهداة: 2/ 468 ح 382، و منتخب الاثر: 193 ح 8.

519

فقالت: ادخل رحمك اللّه، فدخل كريح هفّافة (1) و قال:

السلام على أهل بيت رسول اللّه، فأوصى النبيّ إلى عليّ بالصبر عن الدنيا، و بحفظ فاطمة، و بجمع القرآن، و بقضاء دينه، و بغسله، و أن يعمل حول قبره حائطا، و بحفظ الحسن و الحسين. (2)

(7) المعجم الكبير: (بإسناده) عن جابر بن عبد اللّه؛ و عبد اللّه بن عبّاس- في حديث-: فهبط ملك الموت فوقف شبه أعرابي، ثمّ قال:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، أ أدخل؟

فقالت عائشة لفاطمة (عليها السّلام): أجيبي الرجل ... إلخ. (3)

(8) مسند فاطمة للسيوطي: عن أنس قال: لما وجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة (عليها السّلام): و اكرب أبتاه، فقال:

لا كرب على أبيك بعد اليوم، قد حضر من أبيك ما اللّه تبارك و تعالى بتارك منه أحدا؛ و في لفظ: ما ليس بناج منه أحدا الموافاة يوم القيامة. (4)

(9) ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) من تأريخ دمشق: (بإسناده) عن أنس بن مالك قال:

جاءت فاطمة (عليها السّلام) و معها الحسن و الحسين (عليهما السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المرض الّذي قبض فيه، فانكبّت عليه فاطمة (عليها السّلام) و ألصقت صدرها بصدره، و جعلت تبكي.

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مه يا فاطمة! و نهاها عن البكاء، فانطلقت فاطمة إلى البيت؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يستعبر الدموع:

اللهمّ أهل بيتي، و أنا مستودعهم كلّ مؤمن، قاله ثلاث مرّات. (5)

____________

(1) في القاموس: هفّت الريح تهفّ هفّا و هفيفا: هبّت فسمع صوت هبوبها، و ريح هفّافة: طيّبة ساكنة.

(2) 3/ 336، عنه البحار: 22/ 527 ح 34.

(3) 135 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 9/ 401.

(4) 29 ح 42.

(5) 129 ح 167.

520

الأئمّة:

عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام)

(10) الإصابة: (بإسناده) عن عليّ (عليه السّلام)- في حديث- أنّ معاذا سأل عائشة:

كيف وجدت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند وجعه و وفاته؟

فقالت: يا معاذ، ما شهدته عند وفاته، و لكن دونك هذه فاطمة ابنته فاسألها. (1)

الباقر (عليه السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه‏

(11) تأويل الآيات: عن أحمد بن محمّد الورّاق، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن ابن أبي عبد اللّه، عن مصعب بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد اللّه قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه لفاطمة (عليها السّلام):

يا بنيّة! بأبي أنت و امّي أرسلي إلى بعلك فادعيه لي، فقالت للحسن (عليه السّلام):

انطلق إلى أبيك فقل له:

إنّ جدّي يدعوك فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) حتّى دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فاطمة عنده و هي تقول: وا كرباه لكربك يا أبتاه‏

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا كرب على أبيك بعد اليوم؛

يا فاطمة! إنّ النبيّ لا يشقّ عليه الجيب، و لا يخمش عليه الوجه، و لا يدعى [له‏] بالويل و لكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العين، و قد يوجع القلب، و لا نقول ما يسخط الربّ، و إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، و لو عاش إبراهيم لكان نبيّا.

ثمّ قال: يا عليّ! ادن منّي فدنا منه، ثمّ قال: فأدخل اذنك في فمي، ففعل فقال:

يا أخي! أ لم تسمع قول اللّه في كتابه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (2)؟ قال: بلى، يا رسول اللّه.

قال: هم أنت و شيعتك تجيئون غرّا محجّلين، شباعا مرويّين؛

أو لم تسمع قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (2)، قال: بلى يا رسول اللّه،

____________

(1) 4/ 360، و المنتقى: 178، عنهما الإحقاق: 10/ 437.

(2) البيّنة: 7، 6.

522

(6) باب وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لبنته فاطمة (صلوات الله عليها)

(1) اعلموا أنّي فاطمة (1): عن أبي هريرة، أنّه قال:

دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فوجد [ها] تطحن شعيرا و هي تبكي فقال لها: ما الّذي أبكاك يا فاطمة، لا أبكى اللّه لك عينا.

فقالت (عليها السّلام): أبكاني مكابدة الطحين و شغل البيت و أنا حامل، فلو سألت علينا اشتر لي جارية تساعدني على الطحن و شغل البيت.

فجلس النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثمّ جعل الطحين بيديه المباركتين [و ألقاه‏] في الرحى و هي تدور وحدها، و تسبّح اللّه سبحانه و تعالى بلسان فصيح، و صوت مليح، و لم تزل كذلك حتّى فرغ الشعير فقال: اسكني أيّتها الرحى.

فقالت [الرحى‏]: يا رسول اللّه، و الّذي بعثك بشيرا و نذيرا، لو أمرتني لطحنت شعير المشارق و المغارب طاعة للّه و محبّة فيك يا رسول اللّه، و لكن، لا أسكن حتّى تضمن لي على اللّه الجنّة، ففي القرآن يا رسول اللّه: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ (2).

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ابشري فإنّك من أحجار الجنّة في قصر فاطمة الزهراء، فعند ذلك‏

____________

(1) قال عبد الحميد المهاجر في كتابه: تمنّيت كثيرا- و أنا أكتب مادة هذا الكتاب- أن أجد بعض المخطوطات الّتي تتناول حياة فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و بطريق الصدفة عثرت على كتاب للدكتور هادي حمودي عنوانه: المخطوطات العربيّة في مكتبة باريس الوطنيّة، من منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت، و هذا الكتاب يضمّ أسماء المخطوطات العربيّة الموجودة في المكتبة الباريسيّة في موضوعات الأدب و اللغة و ما إليهما. و قد لفت نظري فيه مخطوط منسوب للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعنوان: «وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى بنته فاطمة». رقم المخطوط 978 (2- 5).

فبقيت شهورا أسعى للحصول على صورة فوتوغرافيّة عنه إلى أن وفّقني اللّه و يسّر لي بعض الأصدقاء الأوفياء فأرسلوا لي مشكورين صورة عنه وصلت قبل طبع الكتاب بساعات، تجدونها في الصفحة (15) من هذا الجزء بعد قراءة المخطوط أثبتّه كما هو مع تصحيح بسيط لبعض الأخطاء اللغويّة الواردة فيه دون تعليق أو إبداء رأي، و ذلك لضرورات طباعيّة اقتضت ذلك.

و هذا نص المخطوط المنسوب للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

(2) البقرة: 24.

521

قال: هم عدوّك و شيعتهم يجيؤون يوم القيامة مسودّة وجوههم ظماء مظمّئين أشقياء معذّبين، كفّارا منافقين؛

ذاك لك و لشيعتك، و هذا لعدوّك و شيعتهم. (1)

وحده (عليه السّلام)

(12) معاني الأخبار: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطّاب، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد، عن عليّ بن إسماعيل، عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول في هذه الآية:

وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ (2) قال:

إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة (عليها السّلام): إذا أنا متّ فلا تخمشي عليّ وجها، و لا ترخي عليّ شعرا، و لا تنادي بالويل، و لا تقيمي عليّ نائحة، ثمّ قال:

هذا المعروف الّذي قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏. (3)

الكتب‏

(13) أنساب الأشراف: روى الواقدي بإسناد له:

إنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت تطوف حين مرض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أزواجه فتقول:

إنّه يشقّ على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يطوف عليكنّ، فقلن: هو في حلّ. (4)

____________

(1) 2/ 832 ح 5، عنه البحار: 24/ 263 ح 22، و ج: 68/ 54 ح 97 و ج 22/ 458 ح 4 عن فرات، و حلية الأبرار: 1/ 465، و البرهان: 4/ 490 ح 3، و اورده فرات الكوفي في تفسيره: 220 (مثله)، و مستدرك الوسائل: 2/ 451 ح 10. المحتضر: 126 (قطعة).

(2) الممتحنة: 12.

(3) 390 ح 33، عنه البحار: 22/ 460 ح 7، و ص 496 ح 42 عن الكافي و ج 82/ 76 ح 11، و وسائل الشيعة: 2/ 915 ح 5 و ج 14/ 153 ح 3 عن الكافي، رواه الكليني في الكافي: 5/ 527 ح 4، و عنه مستدرك الوسائل: 2/ 451 ح 9، و البرهان: 4/ 326 ح 3.

(4) 414، عنه الإحقاق: 10/ 437.

523

سكنت؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة! لو شاء اللّه سبحانه و تعالى لطحنت الرحى وحدها؛

و كذلك أراد اللّه تعالى أن يكتب لك الحسنات، و يمحو عنك السيّئات، و يرفع لك الدرجات في الجنّة في احتمال الأذى و المشقّات؛

يا فاطمة! ما من امرأة طحنت بيديها إلّا كتب اللّه لها بكلّ حبّة حسنة، و محا عنها بكلّ حبّة سيّئة.

يا فاطمة! ما من امرأة عرقت عند خبزها، إلّا جعل اللّه بينها و بين جهنّم سبعة خنادق من الرحمة.

يا فاطمة! ما من امرأة غسلت قدرها، إلّا غسلها اللّه من الذنوب و الخطايا.

يا فاطمة! ما من امرأة قشرت بصلة فدمعت [عيناها إلّا ...].

[يا فاطمة! ما من امرأة نسجت ثوبا] إلّا كتب اللّه لها بكلّ خيط واحد مائة حسنة، و محا عنها مائة سيّئة.

يا فاطمة! أفضل أعمال النساء المغازل.

يا فاطمة! ما من امرأة برمت مغزلها إلّا كان له دويّ تحت العرش، فتستغفر لها الملائكة في السماء.

يا فاطمة! ما من امرأة غزلت لتشتري لأولادها أو عيالها، إلّا كتب اللّه لها ثواب من أطعم ألف جائع، و أكسى ألف عريان.

يا فاطمة! ما من امرأة دهّنت رءوس أولادها، و سرّحت شعورهم، و غسلت ثيابهم و قتلت قمّلهم إلّا كتب اللّه لها بكلّ شعرة حسنة، و محا عنها بكلّ شعرة حسنة، و محا عنها بكلّ شعرة سيّئة، و زيّنها في أعين الناس أجمعين.

يا فاطمة! ما من امرأة منعت حاجة جارتها إلّا منعها اللّه الشرب من حوضي يوم القيامة.

يا فاطمة! خمسة من الماعون لا يحلّ منعهنّ: الماء، و النار، و الخمير، و الرحى و الإبرة. و لكل واحد منهنّ آفة، فمن منع الماء بلي بعلّة الاستسقاء، و من منع الخمير بلي بالغاشية، و من منع الرحى بلي بصداع الرأس، و من منع الإبرة بلي بالمغص.

525

و الناس أجمعين.

يا فاطمة! ما من امرأة خفّفت عن زوجها من كآبته درهما واحدا، إلّا كتب اللّه لها بكلّ درهم واحد قصرا في الجنّة.

يا فاطمة! ما من امرأة صلّت فرضها ودعت لنفسها و لم تدع لزوجها، إلّا ردّ اللّه عليها صلاتها، حتّى تدعو لزوجها.

يا فاطمة! ما من امرأة غضب عليها زوجها و لم تسترض منه حتّى يرضى، إلّا كانت في سخط اللّه و غضبه، حتىّ يرضى عنها زوجها.

يا فاطمة! ما من امرأة لبست ثيابها و خرجت من بيتها بغير إذن زوجها، إلّا لعنها كلّ رطب و يابس حتّى ترجع إلى بيتها.

يا فاطمة! ما من امرأة نظرت إلى وجه زوجها و لم تضحك له، إلّا غضب اللّه عليها في كلّ شي‏ء.

يا فاطمة! ما من امرأة كشفت وجهها بغير [إذن‏] زوجها، إلّا أكبّها اللّه على وجهها في النار.

يا فاطمة! ما من امرأة أدخلت إلى بيتها ما يكره زوجها، إلّا أدخل اللّه في قبرها سبعين حيّة و سبعين عقربة، يلدغونها إلى يوم القيامة.

يا فاطمة! ما من امرأة صامت صيام التطوّع و لم تستشر زوجها، إلّا ردّ اللّه صيامها.

يا فاطمة! ما من امرأة تصدّقت من مال زوجها، إلّا كتب اللّه عليها ذنوب سبعين سارقا فقالت له فاطمة (عليها السّلام):

يا أبتاه، متى تدرك النساء فضل المجاهدين في سبيل اللّه تعالى؟ فقال لها: أ لا أدلّك على شي‏ء تدركين به المجاهدين و أنت في بيتك؟ فقالت: نعم يا أبتاه.

فقال: تصلّين في كلّ يوم ركعتين تقرئين في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، و «قل هو اللّه أحد» ثلاث مرّات، فمن فعل ذلك كتب اللّه له و لها ثواب المجاهدين في سبيل اللّه تعالى. (1)

تمّ، و به نستعين.

***

____________

(1) 3/ 9.

524

يا فاطمة! أفضل من ذلك كلّه رضا اللّه، و رضا الزوج عن زوجته.

يا فاطمة! و الّذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا لو متّ، و زوجك غير راض عنك، ما صلّيت عليك.

يا فاطمة! لما علمت أنّ رضا الزوج من رضا اللّه، و سخط الزوج من سخط اللّه؟

يا فاطمة! طوبى لامرأة رضي عنها زوجها، و لو ساعة من النهار.

يا فاطمة! ما من امرأة رضي عنها زوجها يوما و ليلة، إلّا كان لها عند اللّه أفضل من عبادة سنة واحدة صيامها و قيامها.

يا فاطمة! ما من امرأة رضي عنها زوجها ساعة من النهار، إلّا كتب اللّه لها بكلّ شعرة في جسمها حسنة، و محا عنها بكلّ شعرة سيّئة.

يا فاطمة! إنّ أفضل عبادة المرأة في شدّة الظلمة أن [تلتزم‏] بيتها.

يا فاطمة! أيّ امرأة رضي عنها زوجها لم تخرج من الدنيا حتّى ترى مقعدها في الجنّة، و لا تخرج روحها من جسدها حتّى تشرب من حوضي.

يا فاطمة! ما من امرأة ماتت على طاعة زوجها إلّا وجبت لها الجنّة.

يا فاطمة! امرأة بلا زوج كدار بلا باب، امرأة بلا زوج كشجرة بلا ثمرة.

يا فاطمة! جلسة بين يدي الزوج أفضل من عبادة سنة، و أفضل من طواف.

إذا حملت المرأة تستغفر لها الملائكة في السماء و الحيتان في البحر، و كتب اللّه لها في كلّ يوم ألف حسنة، و محا عنها ألف سيّئة.

فإذا أخذها الطلق كتب اللّه لها ثواب المجاهدين و ثواب الشهداء و الصالحين، و غسلت من ذنوبها كيوم ولدتها امّها، و كتب اللّه لها ثواب سبعين حجّة؛

فإن أرضعت ولدها كتب اللّه لها بكلّ قطرة من لبنها حسنة، و كفّر عنها سيّئة، و استغفر لها الحور العين في جنّات النعيم.

يا فاطمة! ما من امرأة عبست في وجه زوجها، إلّا غضب اللّه عليها و زبانية العذاب.

يا فاطمة! ما من امرأة منعت [زوجها] في الفراش، إلّا لعنها كلّ رطب و يابس.

يا فاطمة! ما من امرأة قالت لزوجها أفّا لك، إلّا لعنها اللّه من فوق العرش و الملائكة

526

أقول:

بحمد اللّه تبارك و تعالى و بفضله و عونه، تمّ‏

الجزء الأوّل من كتاب عوالم العلوم و المعارف و مستدركاته في أحوال سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السّلام) و يتلوه الجزء الثاني الّذي يحتوي على الفهارس العامّة للكتاب بجزئيه الأوّل و الثاني إنشاء اللّه تبارك و تعالى و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين‏

الراجي لرحمة ربّه محمّد باقر بن آية اللّه السيد مرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني‏

527

الفهرس الإجمالي للكتاب‏

العناوين رقم الصفحة

1- أبواب نورها و أصلها (عليها السّلام) 17

2- أبواب ولادتها (عليها السّلام) 45

3- أبواب منشئها، و نموّها، و أدبها، و حليتها، و صفتها، و نقش خاتمها 61

4- أبواب أسمائها و ألقابها و كناها و فيها بعض فضائلها (عليها السّلام) 66

(5) أبواب ألقابها (عليها السّلام) 91

6- أبواب فضائلها و مناقبها، و فيها بعض أحوالها و معجزاتها (عليها السّلام) أيضا 97

7- أبواب معجزاتها و كراماتها (عليها السّلام) 187

(8) أبواب سيرها (عليها السّلام) 242

9- أبواب مكارم أخلاقها و محاسن أوصافها (عليها السّلام) 275

(10) أبواب عوذاتها (عليها السّلام) 297

(11) أبواب إحرازها (عليها السّلام) 298

(12) أبواب صلاتها (عليها السّلام) 300

(13) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) أيّام الاسبوع 307

(14) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) عقيب الصلاة 309

(15) أبواب مجمل أدعيتها (عليها السّلام) 322

(16) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) بالمنام 339

(17) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) يوم القيامة 340

(18) أبواب حجّها (عليها السّلام) 357

19- أبواب تزويجها (عليها السّلام) 361

(20) أبواب ما وقع بعد تزويجها، و كيفيّة معاشرتها مع عليّ (عليه السّلام) (عليه السّلام) 483

528

فهرس الموضوعات‏

العناوين رقم الصفحة

1- أبواب نورها و أصلها (عليها السّلام)

1- باب بدو نورها، و مبدأ ظهورها (عليها السّلام). 17

2- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر. 18

3- باب آخر و هو من الأوّل أيضا في أصلها، و أنّها حوراء إنسيّة [من ثمرة طوبى في الجنّة]. 34

(4) باب إنّه لما ذا لو لا فاطمة لما خلق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السّلام). 42

2- أبواب ولادتها (عليها السّلام)

1- باب تأريخ ولادتها، و جمل تواريخها (عليها السّلام). 45

2- باب ما وقع قبل ولادتها (عليها السّلام). 53

3- باب كيفيّة ولادتها (عليها السّلام). 55

(4) باب أنّه لم ترضع فاطمة (عليها السّلام) غير خديجة. 59

(5) باب أنّه بعد الشارة بمولد الزهراء (عليها السّلام) صارت المغرب ثلاث ركعات. 59

(6) باب إقراء سلام اللّه على فاطمة (عليها السّلام) يوم ولادتها. 60

3- أبواب منشئها، و نموّها، و أدبها، و حليتها، و صفتها، و نقش خاتمها

1- باب منشئها و نموّها [و هجرتها] و أدبها. 61

2- باب حليتها، و شمائلها، و صفتها، [و مشيتها، و شبهها برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]. 61

3- باب نقش خاتمها. 65

4- أبواب أسمائها و ألقابها و كناها (عليها السّلام) و فيها بعض فضائلها أيضا

1- باب جوامع أسمائها (عليها السّلام). 66

530

أنّ سيّدات النساء الأربع، و أنّهنّ أفضل من الحور العين. 120

أنّه حسبك من نساء العالمين الأربع، و أفضلهنّ فاطمة (عليها السّلام). 120

أنّهنّ سادات عالمهنّ و خيرهنّ، و فاطمة (عليها السّلام) أفضلهنّ عالما. 122

أنّ اللّه تعالى اختار فاطمة و خديجة سيّدتي النساء. 124

أنّ اللّه تعالى اختار فاطمة (عليها السّلام) على نساء العالمين. 125

أنّه مكتوب على العرش: فاطمة سيّدة نساء العالمين. 126

أنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و خيرهنّ، و أفضلهنّ. 126

أنّها (عليها السّلام) أفضل نساء أهل الأرض. 134

أنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء هذه الامّة، أو أمّتي. 134

أنّها (عليها السّلام) سيّدة نساء يوم القيامة، و أهل الجنّة. 135

أنّها (عليها السّلام) لما ذا أفضل من امّها، و من بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و غيرهنّ. 140

5- باب أنّ أذى [فاطمة (عليها السّلام)‏] أذى اللّه و أذى الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و [أنّ اللّه‏] يغضب لغضبها، و يرضى لرضاها، و ما شابه هذا المعنى. 143

(6) باب أنّ أهل البيت (عليهم السّلام) غضّاب لغضب فاطمة (عليها السّلام). 156

(7) باب حبّ اللّه تعالى لها (عليها السّلام). 160

(8) باب حبّ الأنبياء (عليهم السّلام) لها (عليها السّلام). 161

9- باب أنّها أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 161

(10) باب فضل حبّها (عليها السّلام). 170

(11) باب أنّ حبّها (عليها السّلام) ينفع في مائة موطن من مواطن القيامة. 171

(12) باب خير العمل برّ فاطمة (عليها السّلام) و ولدها (عليهم السّلام). 172

(13) باب أنّها (عليها السّلام) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه تعالى. 172

14- باب آخر في شفقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ألطافه، و إكرامه بالنسبة إليها (عليها السّلام). 173

(15) باب قول النبيّ لفاطمة (عليها السّلام) فداك أبوك، و ما شابه هذا المعنى. 182

16- باب فضائلها، و مناقبها، و رفعة درجاتها (عليها السّلام) في القيامة. 183

529

2- باب علّة تسميتها بفاطمة (عليها السّلام). 68

3- باب أنّها الزهراء، و علّة تسميتها بها (عليها السّلام). 74

4- باب أنّها البتول، و علّة تسميتها به (عليها السّلام). 79

5- باب أنّها الطاهرة (عليها السّلام)، و وجه تسميتها بها. 82

6- باب أنّها (عليها السّلام) ما رأت دما في حيض و لا نفاس. 83

(7) باب أنّها (عليها السّلام) من المعصومين الخمسة (عليهم السّلام). 86

8- باب أنّها (عليها السّلام) تسمّى في السماء «المنصورة» [و في الأرض «فاطمة»]. 86

9- باب أنّها (عليها السّلام) تسمّى المحدّثة، و وجه تسميتها بها. 88

10- باب كناها (عليها السّلام). 89

(5) أبواب ألقابها (عليها السّلام) 91

(1) باب أنّها (عليها السّلام) الشهيدة، و الصدّيقة الصادقة. 91

(2) باب أنّها (عليها السّلام) المباركة، و الكوثر. 92

(3) باب أنّها (عليها السّلام) العذراء. 93

(4) باب جوامع ألقابها، و كناها (عليها السّلام). 93

6- أبواب فضائلها و مناقبها و فيها بعض أحوالها و معجزاتها أيضا

1- باب الآيات النازلة بشأنها الدالّة على علوّ مكانها (عليها السّلام) و بعض النوادر. 97

(2) باب فضائلها المشتركة مع سائر الخمسة (عليهم السّلام) و غيرهم في القرآن. 107

(3) باب فضائلها المشتركة مع سائر الخمسة (عليهم السّلام) في الروايات. 106

4- باب أنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، و فيه عناوين خاصّة: 118

أنّ اللّه اختار من النساء أربعا. 118

أنّه لم يكمل من النساء إلّا الأربع. 118

اشتاقت الجنّة إلى الأربع. 118

أنّهنّ أفضل نساء أهل الجنّة و سيّداتهنّ. 119

531

17- باب جوامع فضائلها و مناقبها (عليها السّلام). 184

18- باب عقاب من لعنها و شتمها. 185

7- أبواب معجزاتها و كراماتها (عليها السّلام)

أ- أبواب ما ظهر في صغرها 187

1- باب ما ظهر حين ولادتها. 187

2- باب ما ظهر في صغرها (عليها السّلام) [بدعاء أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]. 187

3- باب ما ظهرت من كرامتها بعد وفاة امّها (عليها السّلام). 190

ب- أبواب ما ظهرت من معجزاتها (عليها السّلام) في كبرها في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [و بعد وفاته‏]

1- باب معجزاتها و كراماتها (عليها السّلام) في إدارة الرحى [و اهتزاز المهد]. 191

(2) باب معجزاتها (عليها السّلام) في القدر و النار. 197

(3) باب معجزاتها (عليها السّلام) في نزول خاتم لها من الجنّة، و رجوعه إلى الجنّة. 199

(4) باب معجزاتها (عليها السّلام) في الطيب من خازن الجنّات إليها ليلة زواجها. 199

(5) باب معجزاتها (عليها السّلام) في نزول لباس و زينة من الجنّة للحسنين (عليهما السّلام) في يوم العيد. 200

6- باب معجزاتها (عليها السّلام) في إطعام النبيّ و الوصي و الحسنين (عليهم السّلام)، و غيرهم. 202

7- باب معجزاتها (عليها السّلام) لليهود. 228

(8) باب كرامتها (عليها السّلام) للكفّار. 230

(9) باب معجزاتها (عليها السّلام) لنسوة قريش. 231

10- باب ما ظهرت من معجزاتها و كراماتها (عليها السّلام) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [و فيه أبواب‏]: 231

(أ) معجزاتها (عليها السّلام) في رفع حيطان مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 231

(ب) كرامتها (عليها السّلام) في رؤية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كلامه معه. 232

(ج) كرامتها (عليها السّلام) مع ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 232

(د) معجزاتها (عليها السّلام) مع ثلاث جوار من الجنّ، و كلامها معهنّ .... 235

(ه) معجزاتها (عليها السّلام) حين احتضارها. 238

533

(2) باب حرز آخر. 298

(3) باب حرزها (عليها السّلام) في الاستغاثة. 299

(12) أبواب صلاتها (عليها السّلام)

(1) باب صلاتها المعروفة باسمها (عليها السّلام)، و تسمّى: صلاة الأوّابين. 300

(2) باب صلاة اخرى لها (عليها السّلام)، و دعاؤها. 300

(3) باب صلاتها (عليها السّلام) بنحو آخر. 301

(4) باب صلاة اخرى علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام)، و دعاؤها. 302

(5) باب صلاة اخرى علّمها جبرئيل لها (عليها السّلام)، و دعاؤها. 302

(6) باب صلاتها (عليها السّلام) للأمر المخوف العظيم، و دعاؤها. 303

(7) باب صلاتها (عليها السّلام) ليلة الأربعاء، و دعاؤها. 305

(8) باب صلاتها (عليها السّلام) يوم الثالث من جمادي الآخرة. 306

(9) باب تسبيحها (عليها السّلام) في اليوم الثالث من الشهر. 306

(13) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) أيّام الأسبوع‏

(1) باب دعائها (عليها السّلام) يوم السبت. 307

(2) باب دعائها (عليها السّلام) يوم الأحد. 307

(3) باب دعائها (عليها السّلام) يوم الإثنين. 307

(4) باب دعائها (عليها السّلام) يوم الثلاثاء. 308

(5) باب دعائها (عليها السّلام) يوم الأربعاء. 308

(6) باب دعائها (عليها السّلام) يوم الخميس. 308

(7) باب دعائها (عليها السّلام) يوم الجمعة. 308

(14) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) عقيب الصلاة

(1) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة الصبح علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها. 309

(2) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة الظهر. 309

532

11- باب ما ظهرت من كراماتها بعد وفاتها (عليها السّلام). 239

(8) أبواب سيرها (عليها السّلام)

1- باب سيرتها (عليها السّلام) مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) 242

2- باب سيرتها (عليها السّلام) مع عليّ (عليه السّلام). 253

(3) باب ملاطفة كلاميّة بين أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بمحضر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 261

4- باب سائر سيرها (عليها السّلام) [و يشتمل على عدّة عناوين‏]: 260

سيرتها (عليها السّلام) في زيارة قبور الشهداء و بكاءها عليهم 267

سيرتها (عليها السّلام) في اتّخاذ الطعام لأهل المصيبة 270

سيرتها (عليها السّلام) في أمر المؤمنات بوظائفهنّ 270

سيرتها (عليها السّلام) في امتثال أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) 271

سيرتها (عليها السّلام) مع الحسنين (عليهما السّلام) 272

(5) باب [حبّها للفرفخ، و هي بقلتها (عليها السّلام). 273

9- أبواب مكارم أخلاقها، و محاسن أوصافها (عليها السّلام)

1- باب علمها [حجابها] (عليها السّلام). 275

2- باب عبادتها (عليها السّلام). 277

(3) باب مسجدها (عليها السّلام). 279

(4) باب تسبيحها المنسوب إليها (عليها السّلام). 280

(5) باب مسبحتها (عليها السّلام). 295

(10) أبواب عوذاتها (عليها السّلام)

(1) باب عوذة جامعة علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها (عليها السّلام). 297

(2) باب عوذة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لابنها الحسن (عليه السّلام). 297

(11) أبواب إحرازها (عليها السّلام)

(1) باب حرزها (عليها السّلام) في دفع أذى الحمّى 298

534

(3) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة العصر. 310

(4) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة المغرب. 314

(5) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة العشاء. 318

(15) أبواب مجمل أدعيتها (عليها السّلام)

(1) باب دعائها (عليها السّلام) إذا آوت إلى فراشها علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 322

(2) باب دعائها (عليها السّلام) إذا أخذت مضجعها علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 322

(3) باب دعائها (عليها السّلام) في الصباح و المساء علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 322

(4) باب دعائها (عليها السّلام) إذا رأت هلال شهر رمضان. 323

(5) باب دعائها (عليها السّلام) لنزول المائدة من السماء لإطعام النبيّ و عليّ و الحسنين (عليهم السّلام). 323

(6) باب دعائها (عليها السّلام) من أثر الجوع. 324

(7) باب دعائها (عليها السّلام) حين يصيبها الأرق علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 324

(8) باب دعائها (عليها السّلام) عند ما ترى شرّ الرؤيا في المنام علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 325

(9) باب دعائها (عليها السّلام) الّذي لا يدعو به أحد إلّا استجيب له علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 325

(10) باب دعائها (عليها السّلام) بخمس كلمات علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 327

(11) باب دعائها (عليها السّلام) علّمه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها، عند ما سألته خادما. 327

(12) باب دعائها (عليها السّلام) في الحاجة، و المهمّ، و الغمّ، و النازلة علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 327

(13) باب دعائها (عليها السّلام) في المصيبة، أو خافت من جور السلطان. 328

(14) باب دعائها (عليها السّلام) الجامع لحاجات الدنيا و الآخرة. 328

(15) باب دعاء آخر. 329

(16) باب دعائها (عليها السّلام) المعروف بدعاء الحريق علّمها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 329

(17) باب دعائها (عليها السّلام) على ظالميها: الأوّل و الثاني. 336

(18) باب دعائها (عليها السّلام) بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شعرا. 337

(19) باب دعائها (عليها السّلام) حين مرضها. 337

(20) باب دعائها (عليها السّلام) في شكواها. 337

536

(19) أبواب تزويجها (عليها السّلام)

1- باب تأريخ تزويجها (عليها السّلام). 361

2- باب أنّ تزويجها (عليها السّلام) في السماء (و في الأرض بأمر اللّه) و أنّه لو لا عليّ (عليه السّلام) ما كان لها كفو 365

3- باب كيفيّة تزويجها، و زفافها. 376

خطبة عقد فاطمة (عليها السّلام) من قبل راحيل في السماء في البيت المعمور. 396

خطبة أمير المؤمنين (عليه السّلام) في عقد فاطمة (عليها السّلام). 397

خطبة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في عقد فاطمة (عليها السّلام)، و بعض أحوال العقد. 398

وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما. 410

4- باب ما ورد في صداقها، و مهرها (عليها السّلام). 452

(5) باب نثارها (عليها السّلام). 463

6- باب أثاث بيت فاطمة و عليّ (عليهما السّلام). 467

(7) باب مكان بيت فاطمة و عليّ (عليهما السّلام). 476

(8) باب فضل الصلاة في بيت فاطمة (عليها السّلام). 478

(9) باب ما وقع من الاعتداء و الهدم على بيت فاطمة (عليها السّلام). 479

(20) أبواب ما وقع بعد تزويجها، و كيفيّة معاشرتها مع عليّ (عليهما السّلام) في الدنيا و الآخرة، و بعض أحوالهما (عليهما السّلام)

1- باب ما وقع بعد تزويجها (عليها السّلام). 483

2- باب كيفيّة معاشرتها (عليها السّلام) مع عليّ (عليه السّلام) في الدنيا. 491

3- باب كيفيّة معاشرتها (عليها السّلام) مع عليّ (عليه السّلام) في الآخرة. 504

4- باب بعض أحوالها (عليها السّلام) في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 505

(5) باب حالها (عليها السّلام) عند وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). 512

6- باب وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لبنته فاطمة (عليها السّلام). 522

535

(21) باب دعائها (عليها السّلام) حين احتضارها. 337

(16) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) بالمنام‏

(1) باب دعائها (عليها السّلام) على قاتل الحسين (عليه السّلام) بالمنام. 339

(2) باب تعليمها (عليها السّلام) دعاء بالمنام لرجل محبوس بالشام. 339

(17) أبواب أدعيتها (عليها السّلام) يوم القيامة

(1) باب دعائها (عليها السّلام) لأن يعرف قدرها يوم القيامة. 340

(2) باب دعائها (عليها السّلام) برؤية الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يوم القيامة. 340

(3) باب دعائها (عليها السّلام) لناصري الحسين (عليه السّلام) يوم القيامة. 340

(4) باب دعائها (عليها السّلام) لتشفع فيمن بكى على الحسين (عليها السّلام) يوم القيامة. 340

(5) باب دعائها (عليها السّلام) حين ترفع قميص الحسين (عليه السّلام) يوم القيامة. 341

(6) باب دعائها (عليها السّلام) على قاتلي الحسين (عليه السّلام) يوم القيامة. 341

(7) باب دعائها (عليها السّلام) على ظالميها يوم القيامة. 341

(8) باب دعائها (عليها السّلام) للشفاعة لامّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم القيامة. 342

(9) باب دعائها و استغفارها (عليها السّلام) للعصاة من أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم القيامة. 342

(10) باب دعائها (عليها السّلام) لشيعتها، و شيعة ولدها (عليهم السّلام) يوم القيامة. 342

(11) باب دعائها (عليها السّلام) أن لا يعذّب شيعتها يوم القيامة. 343

(12) باب دعائها (عليها السّلام) بعد دخولها و شيعتها الجنّة. 343

13- باب صدقها (عليها السّلام). 344

14- باب مشقّتها، و ابتلائها، و زهدها، و سخائها (عليها السّلام). 344

18- أبواب حجّها (عليها السّلام)

(1) باب أضحيتها (عليها السّلام). 357

(2) باب إهلالها (عليها السّلام). 359