مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏


الجزء الثامن عشر‏


تأليف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

3

التقديم:

إلى أهل بيت النبوّة و الرسالة «محمّد و آله» (صلوات الله عليهم أجمعين).

إلى ساحة قدس الامام، سيّد العرب و العجم، زين العابدين (عليه السّلام).

إلى امّه أمّ الأئمّة الطاهرين، سيّدة نساء العالمين «فاطمة الزهراء» (عليها السّلام).

إلى أمّة التي ولدته «شهربانويه» (1).

بشذرات من الأحاديث القدسيّة و النبويّة و العلويّة:

الحديث القدسي «حديث اللوح» برواية المحدّثة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) «يا محمد ... بعترته- أي الحسين- أثيب و اعاقب، أوّلهم:

علي سيد العابدين و زين أولياء الماضين» (2).

الرسول (صلى اللّه عليه و آله):

«من أحبّ أن يلقى اللّه عز و جل و قد محّص عنه ذنوبه فليتولّ عليّ بن الحسين السجّاد، فإنّه كما قال اللّه تعالى «سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» (3).

إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين زين العابدين؟

فكأنّي أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يخطر بين الصفوف» (4).

الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول لولده الحسين (عليه السّلام) لمّا زوّجه شهربانويه:

«احتفظ بها و أحسن إليها، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، و هي أمّ الأوصياء و الذريّة الطيّبة» (4).

الصحابي الجليل جابر بن عبد اللّه الأنصاري:

«و اللّه ما أرى في أولاد الأنبياء بمثل علي بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب (عليهم السّلام).

و اللّه لذريّة علي بن الحسين أفضل من ذريّة يوسف بن يعقوب.

إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» (4).

السيّد محمّد باقر بن المرتضى الموحّد الأبطحيّ الأصفهانيّ‏

____________

(1) ابنة آخر ملوك الفرس «يزدجرد بن شهريار بن أبرويز بن هرمز بن أنوشيروان».

(2) عيون أخبار الرضا: 1/ 43 باب 6 ح 2 (قطعة).

(3) الحديث الرابع من كتاب الاربعين لأبي الفتح محمد بن أبي الفوارس و الآية: 29 من سورة الفتح.

(4) عوالم العلوم: 18/ 16 ح 1 و 2، ص 7 ح 2، و ص 105.

انظر مقدمتنا: 307

4

[مقدمة المؤلف‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه المعبود الذي بعبادته زيّن العباد حتى جعل منهم زين العبّاد و أكرم بسجدته السجّاد حتى لقّب بعضهم منها بذي الثفنات و السجّاد.

و الصلاة و السلام على نبيّه محمّد العلّامة بقواعد الإرشاد، و على وصيّه الذي أضاء الإسلام بسيفه في الجهاد، و أولاده الأئمّة المعصومين، الذين هم خير أولاد، و حجج اللّه القاطعة في البلاد.

أمّا بعد: فيقول الراجي لشفاعة الأئمّة في يوم القيامة «عبد اللّه بن نور اللّه» نوّر اللّه قلبهما- بمحبّة الطاهرين من الأئمّة- و وجههما يوم تسودّ وجوه الظلمة:

هذا هو المجلّد الثامن عشر من مجلّدات كتاب «عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال» الذي جمعه و ألّفه هذا الخادم لأخبار الأئمّة الأطهار في أحوال الإمام الرابع من الأئمّة الاثني عشر، و الشافع لشيعته في يوم المحشر سيّد الساجدين «عليّ بن الحسين زين العابدين» (صلوات الله عليه) و على آبائه و أبنائه الطيّبين الطاهرين من الأوّلين و الآخرين. راجيا من اللّه تعالى أن يحشره معه، و يوم القيامة شفّعه، و مع آبائه و أبنائه المعصومين جمعه «إن شاء اللّه تعالى».

و ها أنا اشرع في المقصود بعون اللّه الملك المعبود قائلا و إليه من غيره مائلا.

الكتاب الثامن عشر من مجلّدات كتاب «عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال» في أحوال «الإمام الرابع» من الأئمّة الاثني عشر، و الشافع لشيعته في يوم المحشر سيّد الساجدين «عليّ بن الحسين زين العابدين» (صلوات الله عليه) و على آبائه و أبنائه الطيّبين الطاهرين من الأوّلين و الآخرين.

5

1- أبواب نسبه، و أحوال امّه، و مولده (صلوات الله عليه)

1- باب نسبه (عليه السّلام)

الأخبار، الصحابة و التابعين، عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله):

1- المناقب لابن شهرآشوب: المحاضرات عن الراغب، و ابن الجوزي في مناقب عمر بن عبد العزيز، أنه قال عمر بن عبد العزيز يوما- و قد قام من عنده عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)-: من أشرف الناس؟ فقالوا: أنتم فقال: كلّا، فإنّ أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفا، من أحبّ الناس أن يكونوا منه، و لم يحبّ أن يكون من أحد (1).

2- ربيع الأبرار: للزمخشريّ: روي عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله) (أنّه قال: للّه) من عباده خيرتان: فخيرته من العرب قريش، و من العجم فارس.

و كان يقال لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ابن الخيرتين‏ (2)، (لأنّ جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و امّه بنت يزدجرد الملك) (3).

و أنشأ أبو الأسود:

____________

(1)- 3/ 304، البحار: 46/ 3 ح 4.

(2)- هكذا في المصدر، و في البحار: و كان يقول علي بن الحسين (عليه السّلام): أنا ابن الخيرتين، و في الاصل نص عبارة البحار إلّا ان بدل «يقول»: يقال.

(3)- ص 69 (المخطوط)، البحار: 46/ 4 ضمن حديث 4، و بدل ما بين القوسين في المصدر: لأنّ امّه سلافة كانت من ولد يزدجرد.

6

و إن غلاما بين كسرى و هاشم‏ * * * لأكرم من نيطت عليه التمائم‏ (1).

توضيح: «ناطه»: علّقه، و «التمائم»: جمع تميمة، و هي: خرزات كانت العرب تعلّقها على أولادهم، يتّقون بها العين، أو الأعمّ منها و من العوذ، و الغرض التعميم فإنّه يكون في أكثر الخلق.

3- كشف الغمّة: و كان يقال [له: (عليه السّلام)‏] ابن الخيرتين لقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ للّه من عباده خيرتين فخيرته من العرب قريش، و من العجم فارس، و كانت امّه بنت كسرى‏ (2).

2- باب أحوال امّه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد اللّه بن أحمد، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه الخزاعي، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا قدم بابنة يزدجرد على عمر، و ادخلت المدينة أشرف‏ (3) لها عذارى المدينة و أشرق المسجد بضوء وجهها، فلمّا دخلت المسجد و رأت عمر غطّت وجهها و قالت: «آه بيروج بادا هرمز» (4).

قال: فغضب عمرو قال: تشتمني هذه و همّ بها، فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام):

ليس لك ذلك أعرض عنها، إنّها تختار رجلا من المسلمين، ثم احسبها (5) بفيئه عليه، فقال عمر: اختاري، قال: فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين بن عليّ‏

____________

(1)- البحار: 46/ 4 ضمن ح 4.

(2)- 2/ 107، البحار: 46/ 8 ذ ح 18.

(3)- في الاصل: أشرفت.

(4)- كلام فارسي مشتمل على تأفيف و دعاء على أبيها هرمز تعني: لا كان لهرمز يوم، فإن ابنته اسرت بصغر و نظر إليها الرجال، و الهرمز يقال للكبير من ملوك العجم (الوافي المجلد الأول الجزء الثاني ص 176)، و في المصدر بدل بيروج: بيروز.

(5)- في الأصل: احبسها.

7

(عليهما السّلام)، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ما اسمك؟ فقالت‏ (1): جهان شاه، فقال: بل شهربانويه، ثمّ نظر إلى الحسين (عليه السّلام)، فقال: يا أبا عبد اللّه ليلدنّ لك منها غلام خير أهل الأرض‏ (2).

2- الخرائج و الجرائح: روي عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا قدموا ببنت‏ (3) يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس و خاتمهم‏ (4) على عمر، و ادخلت المدينة استشرفت لها عذارى المدينة، و أشرق المجلس بضوء وجهها، و رأت عمر فقالت: «آه بيروز باد هرمز» (5) فغضب عمرو قال: شتمتني هذه العلجة (6)، و همّ بها فقال له عليّ (عليه السّلام): ليس لك إنكار (على) ما لا تعلمه، فأمر أن ينادى عليها، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا يجوز بيع بنات الملوك و إن كنّ كافرات‏ (7)، و لكن اعرض عليها أن تختار رجلا من المسلمين حتّى تزوّج‏ (8) منه، و تحسب صداقها عليه من عطائه‏ (9) من بيت المال يقوم مقام الثمن، فقال عمر: أفعل، و عرض عليها أن تختار، فجالت‏ (10) فوضعت يدها على منكب الحسين (عليه السّلام) فقال [لها]: «چه نام داري اي كنيزك» (11)؟ يعني ما اسمك‏ (12) يا صبيّة؟

قالت: جهان شاه [بار خذاه‏] فقال (عليه السّلام): بل شهربانويه، قالت: [تلك‏] اختي قال (عليه السّلام): «راست گفتي» أي: صدقت، ثمّ التفت إلى الحسين (عليه السّلام) فقال [له‏]: احتفظ بها و احسن إليها، فستلد لك خير أهل الأرض في زمانه بعدك، و هي أمّ الأوصياء، الذريّة الطيّبة، فولدت عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السّلام).

و يروى أنها ماتت في نفاسها [به‏]، و إنّما اختارت الحسين (عليه السّلام) لانّها رأت فاطمة [بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله)‏] و أسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين.

____________

(1)- في المصدر: قالت‏

(2)- 335 ح 8، البحار: 46/ 9 ح 20.

(3)- في الاصل و البحار: قدمت ابنة.

(4)- في البحار: و خاتمتهم.

(5)- في الاصل: فقالت: امروزان، و في المصدر: فقالت: افيروزان، و ما اثبتناه من البحار و تقدم معناه.

(6)- العلج: الواحد من كفار العجم.

(7)- في المصدر: و ان كانوا كافرين.

(8)- في البحار: تتزوج.

(9)- في الاصل: إعطائه.

(10)- في المصدر: فجاءت.

(11)- في المصدر: چه نامى اى كنيزك.

(12)- في المصدر: اي: اي شي‏ء اسمك.

8

و لها قصّة [عجيبة] و هي أنّها قالت: رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين‏ (1) كأنّ محمّدا [رسول اللّه‏] (صلى اللّه عليه و آله) دخل دارنا و قعد و معه‏ (2) الحسين (عليه السّلام) و خطبني له و زوّجني منه، فلمّا أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي و ما كان لي خاطر (3) غير هذا، فلمّا كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله) [و] قد أتتني و عرضت عليّ‏ (4) الإسلام و أسلمت، ثمّ قالت: إنّ الغلبة تكون للمسلمين، و إنّك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين (عليه السّلام) سالمة لا يصيبك بسوء أحد، قالت: و كان من الحال أن‏ (5) اخرجت‏ (6) إلى المدينة (ما مسّ يدي إنسان) (7).

الرّضا (عليه السّلام):

3- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام): الحسين بن أحمد البيهقي‏ (8)، عن محمّد بن يحيى الصولي، عن عون بن محمّد، عن سهل بن القاسم النوشجاني، قال: قال لي الرّضا (عليه السّلام) بخراسان: إنّ بيننا و بينكم نسبا قلت: و ما هو أيّها الأمير؟

قال: إنّ عبد اللّه بن عامر بن كريز لمّا افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم فبعث بهما (9) إلى عثمان بن عفّان، فوهب احداهما (10) للحسن و الاخرى للحسين (عليهما السّلام) فماتتا عندهما نفساوين، [و] كانت صاحبة الحسين (عليه السّلام) نفست بعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فكفل عليّا (عليه السّلام) بعض امّهات ولد أبيه فنشأ و هو لا يعرف امّا غيرها ثمّ علم أنّها مولاته، و كان الناس يسمّونها امّه، و زعموا أنّه زوّج امّه، و معاذ اللّه إنّما زوّج هذه على ما ذكرناه، و كان سبب ذلك أنّه واقع بعض نسائه ثمّ خرج يغتسل فلقيته‏ (11) امّه هذه فقال لها: إن كان في نفسك في‏ (12) هذا الأمر

____________

(1)- في المصدر: الإسلام علينا.

(2)- في الاصل و البحار: مع.

(3)- في المصدر: خاطب.

(4)- في الاصل: لي.

(5)- في البحار: أنّي.

(6)- في الاصل و البحار: خرجت.

(7)- 390 ح 67 (مخطوط)، البحار: 46/ 10 ح 21، و ما بين القوسين ليس في المصدر.

(8)- في الاصل و البحار: الحسين بن محمد البيهقي، و ما اثبتناه من المصدر راجع رجال الخوئي: 5/ 198.

(9)- في الاصل: بها.

(10)- في الاصل: أحدها.

(11)- في الاصل فلقيه.

(12)- في المصدر: من.

9

شي‏ء فاتّقي اللّه و أعلميني، فقالت: نعم فزوّجها، فقال ناس‏ (1): زوّج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) امّه.

قال عون‏ (2): قال لي سهل بن القاسم: ما بقي طالبيّ عندنا إلّا كتب عنّي هذا الحديث عن الرّضا (عليه السّلام)(3)

الكتب:

4- الكافي: و امّه سلافة بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى أبرويز (4).

5- إرشاد المفيد: و امّه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار (بن) كسرى و يقال: إنّ اسمها [كان‏] شهربانو [يه‏] و كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) ولّى حريث بن جابر [الحنفي‏] جانبا من المشرق، فبعث إليه [ا] بنتي يزدجرد بن شهريار [بن كسرى‏]، فنحل ابنه الحسين (عليه السّلام) شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين (عليه السّلام)، و نحل الأخرى محمّد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة (5).

6- و منه: سأل أمير المؤمنين (عليه السّلام) شاه زنان بنت كسرى حين اسرت:

ما حفظت عن ابيك بعد وقعة الفيل؟ قالت: حفظت عنه أنّه كان يقول: إذا غلب اللّه على أمر ذلّت المطامع دونه، و إذا انقضت المدّة كان الحتف في الحيلة.

فقال (عليه السّلام): ما أحسن ما قال أبوك «تذلّ الأمور للمقادير حتّى يكون الحتف في التّدبير». (6)

7- كشف الغمّة: و امّه أمّ ولد اسمها غزالة، و قيل: بل كان اسمها شاه زنان بنت يزدجرد، و قيل غير ذلك.

و قال الحافظ عبد العزيز: امّه يقال لها: سلامة.

____________

(1)- في المصدر: الناس.

(2)- في المصدر: و قال لي عون.

(3)- 2/ 126 ح 6، البحار 46/ 8 ح 19.

(4)- 1/ 466، البحار: 46/ 13 ح 25.

(5)- ص 284، البحار: 46/ 12 ح 23.

(6)- ص 174، البحار: 46/ 11 ح 22 و في الاصل: التقدير بدل «التدبير» و ما اثبتناه من المصدر و البحار (راجع نهج البلاغة: 471 حكمة 16).

10

و قال إبراهيم بن إسحاق: امّه غزالة أمّ ولد.

(ثم قال:) (1) و في كتاب مواليد أهل البيت‏ (2) الى آخر ما سيأتي في باب ولادته، ثمّ قال: و في رواية اخرى إلى أن قال:

امّه خولة بنت يزدجرد ملك فارس‏ (3) و هي التي سمّاها أمير المؤمنين (عليه السّلام): شاه زنان، و يقال: بل كان اسمها برّة بنت النوشجان، و يقال: كان اسمها شهربانو بنت يزدجرد (4).

8- المناقب لابن شهرآشوب: و امّه شهربانويه بنت يزدجرد بن شهريار الكسرى، و يسمّونها أيضا [ب] شاه زنان، و جهان بانويه، و سلافة و خولة و قالوا:

(هي) شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز، و يقال: هي برّة بنت النوشجان، و الصحيح هو الأول، و كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) سمّاها مريم، و يقال: سمّاها فاطمة، و كانت تدعى سيّدة النساء (5).

9- أعلام الورى: و اسم امّه شهزنان و قيل: شهربانو [يه‏] (6).

10- الدروس: و امّه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى أبرويز (7)، و قيل: ابنة يزدجرد (8).

11- العدد القوية: في كتاب التذكرة: ولد عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السّلام) سنة ثمان و ثلاثين و امّه شاه زنان بنت ملك قاشان، و قيل: بنت كسرى يزدجرد بن شهريار، و يقال: اسمها شهربانويه.

و قال أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم [الطبري‏] (9)- ليس التاريخي-؛ لما ورد

____________

(1)- ليس في البحار، و في المصدر: و قال.

(2)- كتاب مواليد اهل البيت لابن الخشاب أحمد بن عبد اللّه «عبد اللّه بن احمد» النحوي المتوفى سنة «567» راجع (كشف الظنون: 2/ 1894، و الذريعة: 3/ 217).

(3)- في الاصل: و ملك فارس.

(4)- 2/ 74 و 101 و 102 و 105، البحار: 46/ 7 ح 18.

(5)- 3/ 311، البحار: 46/ 13 ضمن ح 24

(6)- ص 256، البحار: 46/ 13 ح 27

(7)- في الاصل: شيرويه بن كسرى بن ابرويز و ما اثبتناه من البحار و المصدر، راجع (مروج الذهب:

1/ 309).

(8)- ص 153، البحار: 46/ 14 ح 32.

(9)- هو ابو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الآملي (المازندراني) المتأخر عن محمّد بن جرير الطبري الكبير، كان وجها من وجوه الإمامية و عينا من عيونهم، توفي سنة 358، له كتاب دلائل الإمامة (راجع كتب التراجم).

11

سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطّاب بيع النساء و أن يجعل الرجال عبيدا.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: أكرموا كريم كلّ قوم.

فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه و إن خالفكم.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السّلم و رغبوا في الإسلام و لا بدّ [من‏] أن يكون لي‏ (1) فيهم ذرّية، و أنا اشهد اللّه و اشهدكم أنّي قد أعتقت‏ (2) نصيبي منهم لوجه اللّه تعالى.

فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقّنا أيضا لك.

فقال: اللّهمّ اشهد أنّي قد أعتقت‏ (2) ما وهبوا لي لوجه اللّه.

فقال المهاجرون و الأنصار: [و] قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول اللّه.

فقال: اللّهمّ اشهد أنهم قد وهبوا لي حقّهم و قبلته و اشهدك أنّي قد أعتقتهم‏ (3) لوجهك.

فقال عمر: لم نقضت عليّ عزمي‏ (4) في الأعاجم؟ و ما الذي رغّبك عن رأيي فيهم؟ فأعاد عليه ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في إكرام الكرماء، فقال عمر: قد وهبت للّه و لك يا أبا الحسن ما يخصّني و سائر ما لم يوهب لك.

فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): اللّهمّ اشهد على ما قالوه و على عتقي إيّاهم، فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): هنّ‏ (5) لا يكرهن على ذلك و لكن يخيّرن ما اخترنه عمل به، فأشار جماعة إلى شهربانويه بنت كسرى فخيّرت و خوطبت من وراء الحجاب و الجمع حضور فقيل لها: من تختارين من خطّابك؟ و هل أنت ممّن تريدين بعلا؟ فسكتت،

فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): قد أرادت و بقي الاختيار.

فقال عمر: و ما علمك بإرادتها البعل؟

فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [كان‏] إذا أتته كريمة قوم‏

____________

(1)- في الاصل و المصدر: لهم.

(2)- في المصدر: عتقت.

(3)- في المصدر: عتقتهم.

(4)- في الاصل: حزمي.

(5)- في المصدر: هؤلاء.

12

لا وليّ لها- و قد خطبت- يأمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل؟ فإن استحيت و سكتت جعل‏ (1) إذنها صماتها و أمر بتزويجها، و إن قالت: لا، لم يكرهها (2) على ما تختاره‏ (3) و إنّ شهربانويه اريت الخطّاب فأومأت بيدها و اختارت الحسين بن علي (عليهما السّلام)، فاعيد القول عليها في التخيير فأشارت بيدها، فقالت [بلغتها]: هذا إن كنت مخيّرة، و جعلت أمير المؤمنين (عليه السّلام) وليّها، و تكلّم حذيفة بالخطبة.

فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) [لها] ما اسمك؟ فقالت: شاه زنان بنت كسرى، قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): [نه شاه زنان نيست مگر دختر محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و هي سيدة النساء و] (4) أنت شهربانو [يه‏] و اختك مرواريد بنت كسرى قالت: «آريه‏ (5)».

قال المبرّد: كان اسم أمّ علي بن الحسين (عليهما السّلام) سلافة من ولد يزدجرد، معروفة النسب من خيّرات النساء، و قيل: خولة (6).

3- باب مولده (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

1- كشف الغمّة: في كتاب مواليد أهل البيت رواية ابن‏ (7) الخشاب النحويّ:

بالاسناد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بسنتين، إلى أن قال: و في رواية اخرى: إنّه ولد سنة سبع و ثلاثين‏ (8).

____________

(1)- في الاصل و المصدر: جعلت.

(2)- في الاصل و المصدر: يكره.

(3)- في المصدر: ما يختاره.

(4)- ما بين المعقوفين اثبتناه من دلائل الامامة و في المصدر: نه شاه زنان بنت كسرى ظ بر امر محمد (ص) و هي سيدة النساء.

(5)- آريه: اي نعم.

(6)- العدد القوية ص 9، 10 (مخطوط)، البحار: 46/ 15 ح 33 (دلائل الإمامة ص 81 مع اختلاف) الكامل للمبرد: 2/ 120.

(7)- في الاصل: أبي و هو اشتباه، تقدم ذكره.

(8)- 2/ 105، البحار: 46/ 8 ضمن ح 18.

13

الكتب:

2- الكافي: ولد [عليّ بن الحسين‏] (عليه السّلام) في سنة ثمان و ثلاثين‏ (1).

3- إرشاد المفيد: و كان مولد عليّ بن الحسين (عليه السّلام) بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة (2).

4- مصباح الطوسي: في النّصف من جمادى الاولى سنة ستّ و ثلاثين كان مولد أبي محمّد عليّ بن الحسين [زين العابدين‏] (عليهما السّلام). (3)

5- إقبال الأعمال: بإسنادنا إلى المفيد في كتاب حدائق الرياض: النصف من جمادى الاولى سنة ستّ و ثلاثين من الهجرة كان مولد أبي محمّد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(4) (في أيّام جدّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قبل وفاته بسنتين) (5).

6- المناقب لابن شهرآشوب: مولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و يقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة امير المؤمنين (عليه السّلام) بسنتين، و قيل: سنة سبع، و قيل: سنة ستّ‏ (6).

7- روضة الواعظين: كان مولده (عليه السّلام) يوم الجمعة، و يقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، و يقال: سنة سبع و ثلاثين [من الهجرة]، و يقال: سنة ستّ و ثلاثين [من الهجرة] (7).

8- إعلام الورى: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الجمعة، و يقال: يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و قيل: لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من‏

____________

(1)- 1/ 466، البحار: 46/ 13 ح 25.

(2)- ص 284، البحار: 46/ 12 ح 23.

(3)- ص 554، البحار: 46/ 14 ح 30.

(4)- ص 621، و عنه البحار: 46/ 14 ح 31 و عن العدد القويّة ص 9.

(5)- لم نجده عن الاقبال و غيره.

(6)- 3/ 310، البحار: 46/ 12 ح 24.

(7)- ص 242، البحار: 46/ 13 ح 26.

14

الهجرة، و قيل: سنة ستّ و ثلاثين، و قيل: سنة سبع و ثلاثين‏ (1).

9- الكفعمي: في نصف جمادى الاولى كان مولد السجّاد (عليه السّلام).

(و ذكر في اللوح الذي وضعه انّه (عليه السّلام) ولد يوم الأحد خامس شعبان لثمان و ثلاثين) (2).

10- الدروس: ولد (عليه السّلام) بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان و ثلاثين‏ (3).

11- العدد القوية: في كتاب الدر: ولد (عليه السّلام) بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة و كذا في (كتاب مواليد الأئمّة (عليهم السّلام)) (4) قبل وفاة جدّه أمير المؤمنين (عليه السّلام) بسنتين، و في رواية اخرى بستّ سنين.

في كتاب الذخيرة: مولده سنة ستّ و ثلاثين و قيل: ثمان و ثلاثين، و قيل: ولد يوم الخميس ثامن شعبان، و قيل: سابعه سنة ثمان و ثلاثين بالمدينة في خلافة جدّه أمير المؤمنين (عليه السّلام).

في كتاب التذكرة (5): ولد عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام) سنة ثمان و ثلاثين‏ (6).

12- الفصول المهمّة: ولد [عليّ بن الحسين‏] (عليه السّلام) بالمدينة، نهار الخميس، الخامس من شعبان [المكرم في‏] سنة ثمان و ثلاثين [من الهجرة] (7).

13- التواريخ: تاريخ ابن الغضائري‏ (8): أنّه (عليه السّلام) ولد يوم الجمعة منتصف شهر جمادى الثانية (9).

____________

(1)- ص 256، البحار: 46/ 13 ح 27.

(2)- ص 511، البحار: 46/ 14 ح 28، و ما بين القوسين ليس في المصدر.

(3)- ص 153، البحار: 46/ 14 ح 32.

(4)- ص 112 (المطبوع في مجموعة نفيسة).

(5)- كتاب تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ص 334.

(6)- ص 9 (مخطوط)، البحار: 46/ 15 ح 33.

(7)- ص 183، البحار: 46/ 14 ح 29

(8)- تاريخ ابن الغضائري: للشيخ أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الغضائري (الذريعة:

3/ 224) و في الاصل: تاريخ الغضاري و في البحار: تاريخ الغفاري.

(9)- البحار: 46/ 14 ذح 28.

15

2- أبواب أسمائه، و ألقابه الشريفة، و كنيته، و نقش خاتمه و حليته‏

1- باب جوامع أسمائه، و ألقابه (عليه السّلام)

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: لقبه (عليه السّلام): زين العابدين، و سيّد العابدين‏ (1)، و زين الصالحين، و وارث علم النبيّين، و وصيّ الوصيّين، و خازن وصايا المرسلين، و إمام المؤمنين، و منار القانتين، و الخاشع‏ (2)، و المتهجّد، و الزاهد، و العابد، و العدل، و البكّاء، و السجّاد، و ذو الثفنات، و إمام الامّة (3)، و أبو الأئمّة و منه تناسل ولد الحسين (عليه السّلام). (4)

2- كشف الغمّة: و أمّا لقبه: فكان له ألقاب كثيرة كلّها تطلق عليه أشهرها: زين العابدين، و سيّد العابدين، و الزكي، و الأمين، و ذو الثفنات‏ (5).

3- في كتاب مواليد أهل البيت لابن الخشّاب: لقبه الزكيّ، و زين العابدين، و ذو الثفنات، و الأمين‏ (6).

____________

(1)- في الأصل: الساجدين.

(2)- في المصدر: و الخاشعين.

(3)- في الاصل: و امام الائمّة.

(4)- 3/ 310، البحار: 46/ 4 ح 5.

(5)- 2/ 74، البحار: 46/ 5 ح 6.

(6)- البحار: 46/ 5 ح 6.

16

4- الفصول المهمّة: و له ألقاب كثيرة أشهرها: زين العابدين، و سيّد الساجدين، و الزكيّ، و الأمين، و ذو الثفنات‏ (1).

5- العدد القويّة: و لقبه (عليه السّلام): ذو الثفنات‏ (2)، و الخالص، و الزاهد، و الخاشع و البكّاء، و المتهجّد، و الرهباني، و زين العابدين، و سيّد العابدين، و السجّاد (3).

2- باب أنّه (عليه السّلام) زين العابدين، و علّة تسميته (عليه السّلام) به‏

الأخبار، النبيّ و الصحابة و التابعين:

1- علل الشرائع: عبد اللّه بن النضر بن سمعان، عن جعفر بن محمّد المكّي، عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر الأطروش، عن صالح بن زياد، عن عبد اللّه بن ميمون، عن عبد اللّه بن معن، عن عمران بن سليم، قال: كان الزهريّ إذا حدّث عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: حدّثني زين العابدين عليّ بن الحسين، فقال له سفيان بن عيينة: و لم تقول له زين العابدين؟ قال: لأنّي سمعت سعيد بن المسيّب يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال:

إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين؟ فكأنّي انظر إلى ولدي عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يخطر (4) بين الصفوف‏ (5).

الأئمّة:

الصادق، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

2- أمالي الصدوق: الطالقانيّ، عن أحمد الهمدانيّ، عن المنذر بن محمّد، عن جعفر بن اسماعيل، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و ذكر نحو الحديث السابق‏ (6).

____________

(1)- ص 183، البحار: 46/ 14 ح 29، و في البحار و الأصل: سيد العابدين بدل (سيد الساجدين).

(2)- لقّب به لانه كان من طول سجوده و شدة عبادته يخفى غضون جبهته فتصير ثفنات فيقصها اذا طالت لتستقر جبهته على الأرض في سجوده (من المصدر).

(3)- ص 10 (مخطوط)، البحار: 46/ 16 ذ ح 33.

(4)- في المصدر: يخطو.

(5)- 1/ 229 ح 1، البحار: 46/ 2 ح 1.

(6)- ص 272 ح 12، البحار: 46/ 3 ح 2.

18

2- كشف الغمّة: قال أبو عمر (1) الزاهد في كتاب اليواقيت في اللّغة (2): قالت‏ (3) الشيعة: إنمّا سمّي عليّ بن الحسين سيّد العابدين لانّ الزهريّ رأى في منامه كأنّ يده مخضوبة غمسة، قال: فعبّرها، فقيل [له‏]: إنّك تبتلى بدم خطأ، قال: و كان عاملا لبني اميّة فعاقب رجلا فمات في العقوبة فخرج هاربا و توحّش و دخل إلى غار و طال شعره.

قال: و حجّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقيل له: هل لك في الزهريّ؟ قال: إنّ لي فيه- قال أبو العبّاس: هكذا كلام العرب إنّ لي فيه لا يقال غيره- قال: فدخل عليه فقال له: إنّي أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك فابعث بدية مسلّمة إلى أهله، و اخرج إلى أهلك و معالم دينك.

قال: فقال [له‏]: فرّجت عنّي يا سيّدي، و اللّه عزّ و جلّ و تبارك و تعالى أعلم حيث يجعل رسالاته.

و كان الزهريّ بعد ذلك يقول: ينادي مناد في القيامة ليقم سيّد العابدين في زمانه، فيقوم عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(4).

4- باب تسميته (عليه السّلام) بالسجّاد

الأخبار، الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- علل الشرائع: ابن عصام، عن الكلينيّ، عن الحسين بن الحسن الحسنيّ‏ (5) و عليّ بن محمّد بن عبد اللّه معا، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه الخزاعي‏ (6)، عن نصر بن مزاحم المنقريّ، عن عمرو بن شمر، عن جابر

____________

(1)- في المصدر: أبو عمرو.

(2)- كتاب اليواقيت في اللغة: لأبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرز صاحب ثعلب، المتوفي سنة 345 (كشف الظنون: 2/ 2053).

(3)- في المصدر: قال: قالت.

(4)- 2/ 105، البحار: 46/ 7 ح 17.

(5)- هكذا في المصدر، و في الأصل و البحار: الحسيني.

(6)- في الأصل و البحار: عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه الخزاعي، و ما اثبتناه من المصدر (راجع رجال الخوئي:

9/ 349).

17

بيان: يقال: «يخطر في مشيته» أي يتمايل و يمشي مشية المعجب.

«وحده»

3- علل الشرائع: ما جيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن ابن معروف، عن محمّد بن سهل البحرانيّ، (1) عن بعض اصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ينادي مناد يوم القيامة: أين زين العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يخطر (2) بين الصفوف‏ (3).

الكتب:

4- كشف الغمّة: و قيل: كان سبب لقبه بزين العابدين: أنّه كان ليلة في محرابه قائما في تهجّده فتمثّل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادته، فلم يلتفت إليه، فجاء إلى إبهام رجله فالتقمها، فلم يلتفت إليه فآلمه، فلم يقطع صلاته، فلمّا فرغ منها و قد كشف اللّه له فعلم أنّه شيطان فسبّه و لطمه و قال [له‏]: اخسأ يا ملعون، فذهب، و قام إلى إتمام ورده، فسمع صوتا و لا يرى‏ (4) قائله، و هو يقول: أنت زين العابدين [حقا]، ثلاثا، فظهرت هذه الكلمة و اشتهرت‏ (5) لقبا له (عليه السّلام)(6).

3- باب آخر في تسميته (عليه السّلام) بسيّد العابدين‏

الأخبار، الصحابة و التابعين:

1- الإرشاد للمفيد: أبو محمد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن أبي يونس محمّد ابن أحمد، عن أبيه و غير واحد من أصحابنا: انّ فتى من قريش جلس إلى سعيد بن المسيّب فطلع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال القرشيّ لابن المسيّب: من هذا يا أبا محمّد؟ فقال‏ (7): هذا سيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)(8).

____________

(1)- في المصدر: الحراني‏

(2)- في المصدر: يخطو

(3)- ص 230 ح 2، البحار: 46/ 3 ح 3.

(4)- في المصدر: فسمع صوت لا يرى.

(5)- في الاصل: و اشتهر.

(6)- 2/ 74، البحار: 46/ 5 ح 6.

(7)- في المصدر: قال.

(8)- ص 288، البحار: 46/ 76 ح 72.

19

الجعفيّ، قال: قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام):

إنّ أبي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ما ذكر للّه عزّ و جلّ نعمة عليه إلّا سجد (1)، و لا قرأ آية من كتاب اللّه عزّ و جل فيها سجود إلّا سجد، و لا دفع اللّه عزّ و جل عنه سوء يخشاه أو كيد كائد إلّا سجد، و لا فرغ من صلاة مفروضة إلّا سجد، و لا وفّق لإصلاح بين اثنين إلّا سجد، و كان أثر السجود في جميع مواضع سجوده، فسمّي السجّاد لذلك.

المناقب لابن شهرآشوب: [علل الشرائع‏] (2)، عن جابر مثله‏ (3).

5- باب تسميته (عليه السّلام) بذي الثفنات‏

الأخبار، الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- علل الشرائع: عنه‏ (4)، عن الكلينيّ، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن الباقر (عليهم السّلام) قال: كان لأبي (عليه السّلام) في موضع سجوده آثار ناتئة و كان يقطعها في السّنة مرّتين، في كلّ مرّة خمس ثفنات، فسمّي ذا الثفنات لذلك.

معاني الأخبار: مرسلا مثله‏ (5).

6- باب كناه (عليه السّلام)

الكتب:

1- إرشاد المفيد: الإمام بعد الحسين [بن عليّ (عليهما السّلام)‏] ابنه أبو محمّد عليّ‏

____________

(1)- هكذا في البحار، و في الاصل: ما ذكّره اللّه عزّ و جل نعمة عليه إلّا سجد، و في المصدر: ما ذكر نعمة اللّه عليه الّا سجد.

(2)- في الأصل و البحار: حلية الأولياء، و الظاهر أنّ الصحيح ما اثبتناه حيث لم نقف في حلية الأولياء على هذا الحديث، و كذا يستفاد من ظاهر المناقب حيث وقع حديث الزهريّ (عن حلية الأولياء: 3/ 135) بين حديثين نقلهما صاحب المناقب عن علل الشرائع.

(3)- علل الشرائع: 232 ح 1، المناقب: 3/ 304، البحار: 46/ 6 ح 10- 11.

(4)- عنه اي عن محمد بن محمد بن عصام الكليني.

(5)- علل الشرائع: 233 ح 1، معاني الاخبار: 64 ح 17، البحار: 46/ 6 ح 12- 13.

20

ابن الحسين زين العابدين (عليهما السّلام)، و كان يكنّى أيضا بأبي‏ (1) الحسن‏ (2).

2- المناقب لابن شهرآشوب: و كنيته: أبو الحسن، و الخاصّ أبو محمّد (3)، و يقال: أبو القاسم، و روي أنّه كنّي‏ (4) بأبي بكر (5).

3- كشف الغمّة: و امّا كنيته (عليه السّلام) فالمشهور: أبو الحسن، و يقال: أبو محمّد، و قيل: أبو بكر (6).

4- (و منه): و قال الحافظ عبد العزيز: يكنّى أبا محمّد (7).

و قال أبو نعيم: و قيل: عليّ يكنّى أبا الحسن كنّاه محمّد بن إسحاق بن الحارث‏ (8).

و في كتاب مواليد أهل البيت لابن الخشاب: كنيته أبو محمّد و أبو الحسن، و أبو بكر (9).

5- العدد القويّة: كنيته: أبو محمّد، و أبو الحسن‏ (10).

6- الفصول المهمّة: كنيته [(عليه السّلام) المشهورة] أبو الحسن، [و قيل: أبو محمد،] و قيل: أبو بكر (11).

7- باب حليته، و شمائله، و صفته (عليه السّلام)

الكتب:

1- الفصول المهمّة: صفته: أسمر، قصير، دقيق‏ (12).

8- باب نقش خاتمه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة:

الصادق، عن أبيه (عليهم السّلام):

____________

(1)- في المصدر: أبا.

(2)- ص 284، البحار: 46/ 7 ح 16.

(3)- في المصدر: و الخاص، و أبو محمد.

(4)- في الاصل: يكنّى.

(5)- 3/ 310، البحار: 46/ 4 ضمن ح 5.

(6)- 2/ 74، البحار: 46/ 5 ح 6.

(7)- 2/ 101، البحار: 46/ 5.

(8)- كشف الغمة: 2/ 102، البحار: 46/ 5.

(9)- كشف الغمة: 2/ 105، البحار: 46/ 5.

(10)- ص 10 (مخطوط)، البحار: 46/ 16 ضمن ح 33.

(11)- ص 183، البحار: 46/ 14 ضمن ح 29.

(12)- ص 183، البحار: 46/ 14 ضمن ح 29، و في المصدر: رقيق بدل «دقيق».

21

1- قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام) قال: كان نقش خاتم أبي «العزّة للّه» (1).

«وحده»

2- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن يونس ابن ظبيان و حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان في خاتم عليّ بن الحسين: «الحمد للّه العليّ [العظيم‏]» (2).

الرضا (عليه السّلام):

3- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: كان [على‏] خاتم عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): «خزي و شقي قاتل الحسين بن عليّ» (صلوات الله عليهما) (3).

4- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة (4) الصيرفيّ، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السّلام) قال: كان نقش خاتم الحسين (عليه السّلام) «إنّ اللّه بالغ أمره» و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يتختّم بخاتم أبيه الحسين (عليه السّلام)- الخبر (5)-.

الكتب:

5- الفصول المهمّة: نقش خاتمه (عليه السّلام) «و ما توفيقي إلّا باللّه» (6).

____________

(1)- ص 31، البحار: 46/ 7 ح 15.

(2)- 6/ 473 ح 2، البحار: 46/ 5 ح 7.

(3)- 6/ 473 ح 6، البحار: 46/ 5 ح 8.

(4)- في عيون اخبار الرضا و البحار: العقب.

(5)- عيون اخبار الرضا: 2/ 56 ضمن ح 206، الامالي للصدوق ص 371 ضمن ح 5، البحار: 46/ 6 ح 14.

(6)- ص 183، البحار: 46/ 14 ضمن ح 29.

23

3- أبواب النصوص على الخصوص على امامته و الوصية إليه و انه دفع إليه الكتب و السلاح و غيرها و الدلائل على إمامته (عليه السّلام)

1- باب النصّ على إمامته من أبيه (عليه السّلام) و الدلائل عليه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- كفاية الأثر: محمّد بن وهبان، عن أحمد بن محمّد الشرقي‏ (1)، عن أحمد بن الأزهر، عن عبد الرزاق، عن معمّر، عن الزهريّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال: كنت عند الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) إذ دخل عليّ بن الحسين الأصغر، فدعاه الحسين (عليه السّلام) و ضمّه إليه ضمّا (2)، و قبّل ما بين عينيه، ثمّ قال: بأبي أنت ما أطيب ريحك؟ و أحسن خلقك؟ فتداخلني‏ (3) من ذلك.

فقلت: بأبي أنت و امّي يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إن كان ما نعوذ باللّه أن نراه فيك فإلى من؟ قال: [إلى‏] عليّ ابني هذا، هو الإمام [و] أبو الائمّة.

قلت: يا مولاي هو صغير السنّ؟ قال: نعم، إنّ ابنه محمّد يؤتمّ به و هو ابن تسع سنين ثمّ يطرق، قال: ثمّ يبقر العلم بقرا (4).

____________

(1)- في المصدر (خ. ل) الشرفي، السرقي و هو احمد بن محمد بن الحسن بن الشرفي ابو حامد الشافعي المحدث توفي سنة 325 له صحيح في الحديث (هديّة العارفين ص 60).

(2)- في المصدر: ضحا.

(3)- في المصدر: فيداخلني (خ. ل: فقد أخلّني).

(4)- ص 234، البحار: 46/ 19 ح 8.

24

الأئمّة: الصادق (عليه السّلام):

2- أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن محمّد العطّار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنّى، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) عن خاتم الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) إلى من صار؟ و ذكرت له أنّي سمعت أنّه اخذ من إصبعه فيما اخذ.

قال (عليه السّلام): ليس كما قالوا، إنّ الحسين (عليه السّلام) أوصى إلى ابنه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، و جعل خاتمه في إصبعه، و فوّض إليه أمره، كما فعله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بأمير المؤمنين (عليه السّلام) و فعله أمير المؤمنين مع الحسن (عليهما السّلام)، و فعله الحسن مع الحسين (عليهما السّلام)، ثمّ صار ذلك الخاتم إلى ابي (عليه السّلام) بعد أبيه [و] منه صار إليّ فهو عندي و إنّي لألبسه‏ (1) كلّ جمعة و اصلّي فيه.

قال محمّد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة و هو يصلّي، فلمّا فرغ من الصلاة مدّ إليّ يده فرأيت في إصبعه خاتما نقشه «لا إله إلّا اللّه عدّة للقاء اللّه»، فقال: هذا خاتم جدّي أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)(2).

الكتب:

3- المناقب لابن شهرآشوب: الدليل على إمامته (عليه السّلام) ما ثبت أنّ الإمام يجب ان يكون منصوصا عليه، فكلّ من قال بذلك قطع‏ (3) على إمامته، و اذا ثبت أنّ الإمام لا بدّ ان يكون معصوما يقطع على أنّ الإمام بعد الحسين (عليه السّلام) ابنه عليّ (عليه السّلام) لأنّ كلّ من ادّعيت‏ (4) إمامته بعده من بني اميّة و الخوارج اتّفقوا على نفي القطع على عصمته.

و أمّا الكيسانية و إن قالوا بالنصّ فلم يقولوا بالنصّ صريحا (5).

____________

(1)- في المصدر: ألبسه.

(2)- ص 124 ح 13، البحار: 46/ 17 ح 1.

(3)- في المصدر: فقطع.

(4)- في الأصل: ادعت.

(5)- في المصدر: بعد كلمة صريحا (و ميزان عليّ بن الحسين زين العابدين في الحساب إمام المؤمنين أجمعين لاستوائهما في اربعمائة و ثمانية و سبعين).

25

و وجدنا ولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) اليوم على حداثة عصره و قرب ميلاده اكثر عددا من قبائل [ال] جاهلية، و عمائر (1) [ال] قديمة حتّى طبقوا الأرض و ملأوا البلاد و بلغوا الأطراف، فعلمنا أنّ ذلك من دلائله‏ (2).

2- باب آخر في دفع الكتب إليه (عليه السّلام) بواسطة فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام)

الأخبار، الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: محمّد بن احمد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا حضره الّذي حضره دعا ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصيّة ظاهرة و وصيّة باطنة، و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مبطونا لا يرون إلّا [إنّه‏] لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحسين ثمّ صار ذلك (الكتاب) إلينا.

فقلت: فما في ذلك (الكتاب)؟ فقال: [فيه‏] و اللّه جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى أن تفنى الدنيا (3).

2- اعلام الورى: الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين و أحمد ابن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) قال: إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا حضره الّذي حضره دعا ابنته فاطمة الكبرى فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصيّة ظاهرة، و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مريضا لا يرون أنّه يبقى بعده، فلمّا قتل الحسين (عليه السّلام) و رجع أهل بيته إلى المدينة دفعت فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ثمّ صار ذلك الكتاب و اللّه إلينا يا زياد (4).

____________

(1)- في الأصل: غمائر، و العمائر: جمع عمارة بالفتح و الكسر، و هي فوق البطن من القبائل: أولها الشعب، ثم القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن ثم الفخذ.

و قيل العمارة: الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه. (النهاية: 3/ 299)

(2)- 3/ 275، البحار: 46/ 18 ح 4.

(3)- ص 148 ح 9، البحار: 46/ 17 ح 2.

(4)- ص 257، البحار: 46/ 18 ح 5.

26

3- باب آخر و هو أيضا من الأول على وجه آخر فيما ورد في دفع الكتب و الوصيّة إليه بواسطة أمّ سلمة رضي اللّه عنها.

الأخبار، الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- غيبة الطوسي: الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السّلام): لمّا توجّه الحسين (عليه السّلام) إلى العراق، دفع إلى أمّ سلمة زوج النّبي (صلى اللّه عليه و آله) الوصيّة و الكتب و غير ذلك، و قال لها: إذا أتاك اكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليك.

فلمّا قتل الحسين (عليه السّلام) أتى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أمّ سلمة فدفعت إليه كلّ شي‏ء أعطاها الحسين (عليه السّلام)(1)

2- إعلام الورى: عن الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن ابن عميرة، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا سار إلى العراق استودع أمّ سلمة رضي اللّه عنها الكتب و الوصيّة، فلمّا رجع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دفعتها إليه.

المناقب لابن شهرآشوب: عن الحضرميّ مثله‏ (2).

4- باب آخر فيما ورد في الوصيّة الى زينب رضى اللّه عنها

الأخبار، الصحابة:

1- كمال الدين: ابن شاذويه، عن محمّد الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن جعفر، عن أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السّلام) اخت أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السّلام) [في سنة اثنتين و ستين و مائتين‏

____________

(1)- ص 118، البحار: 46/ 18 ح 3.

(2)- اعلام الورى: 257، المناقب: 3/ 308، البحار: 46/ 19 ح 6- 7.

27

فكلّمتها من وراء حجاب و سألتها عن دينها فسمّت لي من تأتم بهم، ثمّ قالت:

و الحجّة ابن الحسن بن عليّ فسمّته.

فقلت لها: جعلني اللّه فداك معاينة أو خبرا؟ فقالت: خبرا عن أبي محمد (عليه السّلام) كتب به إلى امّه، فقلت لها: فأين الولد؟ فقالت: مستور] (1)، فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت: إلى الجدّة أمّ أبي محمّد (عليه السّلام).

فقلت لها: أقتدي بمن وصيّته الى امرأة؟ فقالت: اقتداء بالحسين بن عليّ (عليهما السّلام)؛ فانّ‏ (2) الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) أوصى إلى اخته زينب بنت عليّ في الظاهر، و كان ما يخرج عن‏ (3) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) من علم ينسب إلى زينب، سترا على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(4).

أقول: تمامه في كتاب الغيبة (5).

____________

(1)- ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر.

(2)- في الأصل و البحار: و.

(3)- في الأصل: من.

(4)- ص 507 ضمن ح 36، البحار: 46/ 19 ح 9.

(5)- يأتى في ج 26 باب (1) من ابواب احوال سفرائه (عليه السّلام) ح 55 عنه بهذا السند و بسند آخر و عن غيبة الطوسي.

29

4- أبواب فضائله و مناقبه و معالى اموره و شأنه (صلوات الله عليه)

1- باب جوامع فضائله و مناقبه و معالي اموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)

الأخبار، الصحابة و التابعين:

1- أمالي الصدوق‏ (1): المفسّر (2)، عن جعفر بن أحمد، عن محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقري‏ (3)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، قال: كنت عند عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فجاء [ه‏] رجل من أصحابه، فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ما خبرك أيّها الرجل؟ فقال الرجل: خبري يا ابن رسول اللّه أنّي أصبحت و عليّ أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به.

قال: فبكى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك يا ابن رسول اللّه؟ فقال: و هل يعدّ البكاء إلّا للمصائب و المحن الكبار؟! قالوا: كذلك يا ابن رسول اللّه.

قال: فأيّة محنة و مصيبة أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه‏

____________

(1)- في الأصل: تفسير علي بن إبراهيم، و لم نجده في تفسيره، على انّ السّند من اسناد الصدوق لا القمّي فالظاهر أنّه اشتباه.

(2)- المفسّر: هو محمد بن القاسم الاسترآبادي من مشايخ الصدوق (قدّس سرّه) ذكره في مشيخته و فيه اقوال (راجع رجال الخوئي: 17/ 172).

(3)- في المصدر: القمي.

30

سدّها و يشاهده‏ (1) على فاقة فلا يطيق رفعها.

قال: فتفرّقوا عن مجلسهم ذلك. فقال بعض المخالفين- و هو يطعن على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)-: عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء و الأرض و كلّ شي‏ء يطيعهم، و أنّ اللّه لا يردّهم عن شي‏ء من طلباتهم، ثم يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح (حال) [خواصّ‏] اخوانهم، فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصّة، فجاء إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال له: يا ابن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا و كذا، و كان ذلك أغلظ عليّ من محنتي.

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فقد أذن اللّه في فرجك، يا فلانة احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصتين، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فانّ اللّه يكشف عنك بهما و ينيلك‏ (2) خيرا واسعا منهما، فأخذهما الرجل و دخل السوق لا يدري ما يصنع بهما يتفكّر في ثقل دينه و سوء حال عياله و يوسوس إليه الشيطان: أين موقع‏ (3) هاتين من حاجتك، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة (4) قد أراحت.

فقال له: سمكتك هذه بائرة عليك و إحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة و تأخذ قرصتي هذه البائرة؟ فقال: نعم، فأعطاه السمكة و أخذ القرصة.

ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال [له‏]: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم، ففعل فجاء الرجل بالسمكة و الملح، فقال: اصلح هذه‏ (5) بهذا.

فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه عليهما فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب‏ (6)؛ فاذا صاحب السمكة و صاحب الملح قد جاءا يقول كلّ واحد منهما [له‏]: يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا، و ما نظنّك إلّا و قد تناهيت في سوء الحال‏

____________

(1)- في الأصل: و يشاهدها.

(2)- في الأصل: و يبذلك.

(3)- في المصدر: مواقع.

(4)- في المصدر: سمكته.

(5)- في المصدر: هذا.

(6)- في الأصل: من باب و في المصدر: من الباب و ما اثبتناه من البحار.

31

و مرنت على الشقاء، قد رددنا إليك هذا الخبز و طيّبنا لك ما أخذته منّا، فأخذ القرصتين منهما.

فلمّا استقرّ بعد انصرافهما عنه، قرع بابه فاذا رسول‏ (1) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فدخل فقال: إنّه (عليه السّلام) يقول لك: إنّ اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا فإنّه لا يأكله غيرنا، و باع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه و حسنت بعد ذلك حاله.

فقال بعض المخالفين: ما أشدّ هذا التفاوت، بينا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم، كيف يكون هذا؟ و كيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم؟

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): هكذا قالت قريش للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله): كيف يمضي إلى بيت المقدس و يشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكّة و يرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكّة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما؟! و ذلك حين هاجر منها.

ثم قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): جهلوا و اللّه أمر اللّه و أمر أوليائه معه، إنّ المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جلّ ثناؤه و ترك الاقتراح عليه و الرّضا بما يدبّرهم به‏ (2)، إنّ أولياء اللّه صبروا على المحن و المكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم فجازاهم اللّه عزّ و جلّ [عن ذلك‏] بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم‏ (3).

توضيح: يقال للشي‏ء: «اروح و أراح»: إذا تغيّرت ريحه، و «مرن على الشي‏ء»:

تعوّده، و «الشقاء»: المشقّة و الشدّة.

2- المناقب لابن شهرآشوب: روى أبو مخنف، عن الجلوديّ أنّه لمّا قتل الحسين (عليه السّلام) كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) نائما، فجعل رجل (منهم) يدافع عنه كلّ من أراد به سوء (4).

____________

(1)- في الأصل: بخادم.

(2)- في المصدر: بما يدبر بهم.

(3)- ص 367 ح 3، البحار: 46/ 20 ح 1.

(4)- 3/ 285، البحار: 46/ 42 ح 39.

32

3- و منه: كتاب المقتل قال أحمد بن حنبل: كان سبب مرض زين العابدين (عليه السّلام) في كربلاء أنّه كان قد لبس‏ (1) درعا ففضل عنه، فأخذ الفضلة بيده و مزّقه‏ (2).

4- و منه: حمّاد بن حبيب الكوفيّ العطّار (3) قال: انقطعت عن القافلة عند زبالة (4)، فلمّا أن أجنّني اللّيل آويت إلى شجرة عالية، فلمّا [أن‏] اختلط الظلام إذا أنا بشابّ قد أقبل عليه أطمار بيض تفوح‏ (5) منه رائحة المسك، فأخفيت نفسي ما استطعت، فتهيّأ للصلاة ثم وثب قائما و هو يقول:

«يا من حاز كلّ شي‏ء ملكوتا (6) (و قهر كلّ شي‏ء جبروتا) أولج‏ (7) قلبي فرح الإقبال (عليك)، و ألحقني بميدان المطيعين لك» ثمّ دخل في الصلاة.

فلمّا رأيته و قد هدأت أعضاؤه، و سكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيّأ فيه إلى الصلاة، فاذا أنا بعين تنبع فتهيّأت للصلاة ثمّ قمت خلفه فإذا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت، فرأيته كلّما مرّ بالآية التي فيها الوعد و الوعيد يردّدها بانتحاب و حنين‏ (8)، فلمّا أن تقشّع الظلام، وثب قائما و هو يقول:

«يا من قصده الضالّون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه معقلا، و لجأ إليه العابدون‏ (9) فوجدوه موئلا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، و متى فرح من قصد سواك بنيّته، إلهي قد تقشّع‏ (10) الظلام و لم أقض من (خدمتك وطرا، و لا من) حياض مناجاتك صدرا (11) صلّ على محمّد و آله و افعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين»

فخفت أن يفوتني شخصه و أن يخفى عليّ أمره فتعلّقت به، فقلت: بالّذي أسقط عنك هلاك‏ (12) التعب، و منحك شدّة لذيذ الرهب إلّا ما لحقتني منك جناح رحمة

____________

(1)- في المصدر: البس.

(2)- 3/ 284، البحار: 46/ 41 ح 36، في البحار عن الخرائج و الجرائح و الظاهر انه اشتباه حيث لم نعثر فيه على هذا الخبر.

(3)- في البحار: القطان، و ما اثبتناه من الأصل و المصدر (راجع رجال المامقاني: 1/ 363)

(4)- زبالة: بضم اوّله: موضع معروف بطريق مكة بين واقصة و الثعلبية بها بركتان (مراصد الاطلاع:

2/ 656).

(5)- في الأصل و البحار: يفوح.

(6)- في المصدر: جبروتا.

(7)- في الأصل و المصدر: ألج.

(8)- في الأصل: و وعيد.

(9)- في المصدر: العائدون.

(10)- في المصدر: انقشع.

(11)- في الاصل: مدرا.

(12)- في الأصل: هلال، و في المصدر: ملاك.

33

و كنف رقّة فانّي ضالّ، فقال: لو صدق توكّلك ما كنت ضالّا، و لكن اتّبعني واقف أثري، فلمّا أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي و تخيّل لي (أنّ) الأرض تميد (1) من تحت قدمي. فلمّا انفجر عمود الصّبح قال لي: أبشر فهذه مكّة. فسمعت الضجّة و رأيت الحجّة.

فقلت له: بالّذي ترجوه يوم الآزفة، يوم الفاقة من أنت؟ فقال: إذا أقسمت فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)(2).

5- الخرائج و الجرائح: روي عن حمّاد بن حبيب العطّار الكوفيّ، قال:

خرجنا سنة حجّاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا (3) ريح سوداء مظلمة فتقطّعت القافلة فتهتّ‏ (4) في تلك البراري فانتهيت إلى واد قفر و جنّني الليل فآويت الى شجرة، فلمّا اختلط الظلام إذا أنا بشابّ عليه أطمار بيض، قلت: هذا وليّ من أولياء اللّه متى‏ (5) أحسّ بحركتي خشيت نفاره‏ (6) فأخفيت نفسي، فدنا إلى موضع فتهيّأ للصلاة و قد نبع له ماء فوثب‏ (7) قائما.

و ساق الحديث نحو ما مرّ، و فيه: «و متى فرح من قصد غيرك بهمّته‏ (8)».

6- فتح الأبواب في الاستخارة للسيّد ابن طاوس: ذكر محمّد بن أبي عبد اللّه- من رواة اصحابنا في أماليه [و وجدته في نسخة تاريخ كتابتها سنة تسع و ثلاثمائة- قال: حدثني مسلمة بن عبد الملك‏] عن عيسى بن جعفر، عن العبّاس بن أيّوب، عن أبي بكر الكوفيّ، (عن حمّاد بن حبيب العطّار الكوفي) قال: خرجنا حجّاجا (9) فرحلنا من زبالة ليلا، فاستقبلتنا (10) ريح سوداء مظلمة، فتقطّعت القافلة، و ساق مثل ما مرّ و سيأتي إن شاء اللّه تعالى‏ (11).

____________

(1)- في البحار: يمتدّ.

(2)- 3/ 283، البحار: 46/ 40 ذ ح 34.

(3)- في الأصل: فاستقبلنا.

(4)- في الأصل: فبهتّ.

(5)- في المصدر: متيما.

(6)- في البحار: نفاده.

(7)- في المصدر: ثمّ وثب.

(8)- ص 136 (مخطوط)، البحار: 46/ 41 ح 35، في الأصل «بهمّته» بدل «همّته».

(9)- في الأصل: حاجّا.

(10)- في الأصل و المصدر: فاستقبلنا.

(11)- ص 94 (مخطوط)، البحار: 46/ 77 ح 73، يأتي بتمامه في ابواب معجزاته (عليه السّلام) في طيّ الأرض و نحوه باب (1) ح 1.

34

إيضاح و انكشاف: تقشّع الظلام و انقشع أي تصدّع و انكشف.

الكتب:

7- المناقب لابن شهرآشوب: أمالي أبي جعفر الطوسي: قال: خرج عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) إلى مكّة حاجّا حتّى انتهى إلى واد (1) بين مكّة و المدينة، فإذا هو برجل يقطع الطريق قال: فقال لعلّي: انزل، قال: تريد ما ذا؟ قال: اريد أن أقتلك و آخذ ما معك، قال: فأنا اقاسمك ما معي و احلّلك، قال: فقال اللصّ: لا.

قال: فدع معي ما اتبلّغ به. فأبى، قال: فأين ربّك؟ قال: نائم. قال: فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه و هذا برجليه، قال: زعمت أنّ ربّك عنك نائم؟!

أمالي الطوسيّ: أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزبير، عن عليّ بن فضّال، عن العبّاس بن عامر، عن أحمد بن رزق‏ (2)، عن يحيى بن العلا، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله.

مجموعة الورّام: يحيى بن العلا قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول‏ (3)- خرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و ذكر نحوه‏ (4).

2- باب أنّ عنده سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

الاخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب‏ (5):- في خبر طويل- عن سعيد بن جبير، قال‏

____________

(1)- ليس في المناقب، و في الأصل: دار.

(2)- في البحار: زرق.

(3)- هكذا في المصدر، و في الأصل و البحار: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:.

(4)- المناقب: 3/ 282، أمالي الطوسي: 2/ 285، مجموعة الورام: 2/ 81، البحار: 46/ 41 ذ ح 36 و ح 37- 38.

(5)- في الأصل: تنبيه الخواطر، و في البحار: روضة الواعظين، و لم نعثر عليه فيهما، و نقله صاحب المناقب أيضا عن روضة الواعظين.

35

أبو خالد الكابلي، أتيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على أن أسأله هل عندك سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ فلمّا بصر بي قال:

يا أبا خالد أ تريد أن اريك سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قلت: و اللّه يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما أتيت إلّا لأسألك عن ذلك، و لقد أخبرتني بما في نفسي.

قال: نعم. فدعا بحقّ كبير و سفط، فأخرج لي خاتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثم أخرج لي‏ (1) درعه و قال: هذا درع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أخرج إليّ سيفه و قال:

هذا و اللّه ذو الفقار، و أخرج عمامته و قال: هذه السّحاب، و أخرج رايته و قال: هذه العقاب، و أخرج قضيبه و قال: هذا السكب، و أخرج نعليه و قال: هذان نعلا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أخرج رداءه و قال: هذا كان يرتدي به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يخطب أصحابه فيه يوم الجمعة.

و أخرج لي شيئا كثيرا، قلت: حسبي جعلني اللّه فداك‏ (2).

3- باب تختّمه (عليه السّلام) بالحصا

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: العامريّ في الشيصبان، و أبو عليّ الطبرسيّ في إعلام الورى: عبد اللّه بن سليمان الحضرميّ- في خبر طويل- أنّ غانم بن أمّ غانم دخل المدينة و معه امّه، و سأل: هل تحسنون‏ (3) رجلا من بني هاشم اسمه عليّ؟

قالوا: نعم هو ذاك [قال:] فدلّوني على عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس، فقلت له:

معي حصاة ختم عليها عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و سمعت انّه يختم عليه رجل اسمه عليّ.

فقال عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس: يا عدوّ اللّه كذبت على عليّ بن أبي طالب و على الحسن و الحسين، و صار بنو هاشم يضربونني حتى أرجع عن مقالتي، ثمّ سلبوا منّي الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي الحسين (عليه السّلام) و هو يقول لي: هاك‏ (4) الحصاة

____________

(1)- في الأصل: إليّ.

(2)- 3/ 278، البحار: 46/ 35 ح 31.

(3)- في المصدر: تحسّون.

(4)- في الأصل: هات.

36

يا غانم و امض (إلى) عليّ ابني فهو صاحبك.

فانتبهت و الحصاة في يدي، فأتيت (إلى) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فختمها و قال لي: إنّ في أمرك لعبرة فلا تخبر به أحدا.

فقال في ذلك غانم بن أمّ غانم:

أتيت عليّا أبتغي الحقّ عنده‏ * * * و عند عليّ عبرة لا احاول‏

فشدّ (1)وثاقي ثمّ قال لي اصطبر * * * كأنّي مخبول عراني‏ (2) خابل‏

فقلت لحاك اللّه و اللّه لم أكن‏ * * * لأكذب في قولي الّذي أنا قائل‏

و خلّي سبيلي بعد ضنك فأصبحت‏ * * * مخلّأة (3)نفسي و سربي سابل‏ (4)

(فأقبلت يا خير الأنام مؤمّما * * * لك اليوم عند العالمين اسائل)

و قلت و خير القول ما كان صادقا * * * و لا يستوي في الدّين حقّ و باطل‏

و لا يستوي من كان بالحقّ عالما * * * كآخر يمسي و هو للحقّ‏ (5)جاهل‏

و أنت‏ (6)الإمام الحقّ يعرف فضله‏ * * * و إن قصرت عنه النّهى و الفضائل‏

و أنت وصيّ الأوصياء محمّد * * * أبوك و من نيطت إليه الوسائل‏ (7).

بيان: ثمّ قال لي: أي قائل أو عليّ بن عبد اللّه و «الخبل» فساد العقل و الجنّ، و قال الجوهريّ: «لحاه اللّه» أي قبّحه و لعنه انتهى.

و «الضنك»: الضيق، و «السرب»- بالفتح و الكسر- الطريق- و بالكسر- البال و القلب و النفس، و في البيت يحتمل الطريق و النفس.

و قوله «سابل» إمّا بالباء الموحّدة، قال الفيروزآبادي: «السّابلة من الطرق» المسلوكة و القوم المختلفة عليها، أو بالياء المثنّاة من تحت.

____________

(1)- في الأصل: فشدّوا.

(2)- في الأصل: عن أتى.

(3)- في المصدر: مخلاته.

(4)- في المصدر: سائل.

(5)- في الأصل: بالحق.

(6)- في الأصل و البحار: فأنت.

(7)- 3/ 278، البحار: 46/ 35 ح 32.

37

4- باب تكلّم الحجر الاسود بإمامته (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- وفاء الثأر في أحوال المختار لابن نما: عن أبي بجير عالم الأهواز، و كان يقول بإمامة ابن الحنفيّة، قال: حججت فلقيت إمامي و كنت يوما عنده فمرّ به غلام شابّ فسلّم عليه، فقام فتلقّاه و قبّل ما بين عينيه و خاطبه بالسيادة، و مضى الغلام، و عاد محمّد إلى مكانه.

فقلت له: عند اللّه أحتسب عناي، فقال: و كيف ذاك؟ (و) قلت: لأنّا نعتقد أنك الإمام المفترض الطاعة تقوم تتلقّى هذا الغلام و تقول له: يا سيّدي؟ فقال: نعم، هو و اللّه إمامي، فقلت: و من هذا؟

قال: عليّ ابن أخي الحسين (عليه السّلام)، اعلم أنّي نازعته (ب) الإمامة و نازعني، فقال لي: أ ترضى بالحجر الأسود حكما بيني و بينك؟ فقلت: و كيف نحتكم إلى حجر جماد؟ فقال: إنّ إماما لا يكلّمه الجماد فليس بإمام، فاستحييت من ذلك، و قلت:

بيني و بينك الحجر الأسود، فقصدنا الحجر و صلّى و صلّيت، و تقدّم إليه و قال: أسألك بالّذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلّا أخبرتنا من الإمام منّا؟ فنطق و اللّه الحجر.

و قال: يا محمّد سلّم الأمر إلى ابن أخيك، [ف] هو أحقّ به منك و هو إمامك و تحلحل حتّى ظننته يسقط فأذعنت بإمامته، و دنت له بفرض طاعته.

قال أبو بجير: فانصرفت من عنده و قد دنت بإمامة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، و تركت القول بالكيسانيّة (1).

____________

(1)- البحار: 46/ 22، و ج 45/ 347 عن رسالة شرح الثأر لابن نما.

38

5- باب اتيان الملائكة إليه (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن مالك ابن عطيّة، عن الثمالي، قال: دخلت على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاحتبست‏ (1) في الدار ساعة، ثمّ دخلت [البيت‏] و هو يلتقط شيئا و أدخل يده من‏ (2) وراء الستر فناوله من كان في البيت.

فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقط [ه‏] أيّ شي‏ء هو؟ قال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا. فقلت: جعلت فداك و إنّهم ليأتونكم؟ فقال: يا أبا حمزة إنّهم ليزاحمونا على تكأتنا (3).

2- المناقب لابن شهرآشوب: كافي الكلينيّ‏ (4): أبو حمزة الثماليّ، قال: دخلت على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاحتبست في الدار ساعة،- و ذكر الخبر إلى آخره- ليزاحمونا على متّكائنا (5).

توضيح: «السيح» عباءة، و منهم من قرأ «سبحا» بالباء الموحّدة: جمع السبحة.

6- باب إتيان الجنّ إليه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- أمان الأخطار للسيد ابن طاوس: من كتاب الدلائل لمحمّد بن جرير الطبري بإسناده إلى جابر الجعفي، عن أبي جعفر [محمّد بن عليّ‏] الباقر (عليهما السّلام) قال: خرج أبو محمّد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى مكّة في جماعة من مواليه و ناس من سواهم فلمّا بلغ عسفان‏ (6) ضرب مواليه فسطاطه‏ (7) في موضع منها فلمّا دنا عليّ بن‏

____________

(1)- في الأصل: فاحبست.

(2)- في الأصل و البحار: في.

(3)- 1/ 393 ح 3، البحار: 46/ 47 ح 49.

(4)- الكافي: 1/ 393 ح 3.

(5)- 3/ 277، البحار: 46/ 33 ضمن ح 28.

(6)- عسفان: بضم أوله، و سكون ثانيه، ثم فاء، و آخره نون، قيل: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة و مكة (مراصد الاطلاع: 2/ 940).

(7)- في أمان الأخطار: من فسطاطه.

39

الحسين (عليهما السّلام) (من ذلك الموضع) (1) قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع (و هذا موضع قوم من الجنّ هم لنا أولياء و لنا شيعة و ذلك يضرّ بهم و يضيّق عليهم؟ فقلنا:) (2) ما علمنا ذلك، و عمدوا إلى‏ (3) قلع الفسطاط (4) و إذا [ب] هاتف نسمع صوته و لا نرى‏ (5) شخصه، (و هو) (6) يقول:

يا ابن رسول اللّه لا تحوّل فسطاطك (من موضعه) (6) فإنّا نحتمل (لك) (6) ذلك و هذا اللطف‏ (7) قد أهديناه إليك و نحبّ أن تنال منه (لنسرّ بذلك) (8) فإذا [في‏] جانب الفسطاط طبق عظيم و أطباق معه فيها عنب و رمّان و موز و فاكهة كثيرة، فدعا أبو محمّد (عليه السّلام) من كان معه (فأكل) (9) و أكلوا [معه‏] من تلك الفاكهة.

الخرائج و الجرائح: مرسلا مثله‏ (10).

7- باب إتيان الخضر إليه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة: عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب: حلية أبي نعيم‏ (11) و فضائل أبي السعادات:

روى أبو حمزة الثماليّ، و منذر الثوريّ، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)

قال: خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط فاتّكيت عليه، فاذا رجل عليه ثوبان‏

____________

(1)- في دلائل الإمامة بدل ما بين القوسين: منه‏

(2)- في دلائل الإمامة بدل ما بين القوسين: إنّه موضع فيه اولياؤنا من الجنّ و لنا شيعة و قد ضيقتم مضربهم عليهم فقالوا.

(3)- في أمان الأخطار: و عملوا على، و في دلائل الامامة: و عزموا على.

(4)- في أمان الأخطار: الفساطيط.

(5)- في أمان الأخطار و دلائل الإمامة: يسمع صوته و لا يرى.

(6)- ليس في دلائل الإمامة.

(7)- في دلائل الإمامة: الطبق.

(8)- في دلائل الإمامة: لنتشرف فنظرنا.

(9)- ليس في دلائل الإمامة.

(10)- الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان: 124، دلائل الإمامة: 93، الخرائج و الجرائح: 304 مخطوط، البحار: 46/ 45 ح 45- 46.

(11)- حلية الأولياء: 3/ 134.

41

فقال: أ ما تعرفه؟ هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، فتركت الشابّ و أقبلت على الصبيّ و قلت: أسألك بآبائك من هذا الشابّ؟

فقال: أ ما تعرفه؟ هذا أخي الخضر يأتينا كلّ يوم فيسلّم علينا.

فقلت: أسألك بحقّ آبائك لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد؟ قال: بل‏ (1) أجوز بزاد، و زادي فيها أربعة أشياء، قلت: و ما هي؟ قال: أرى الدّنيا كلّها بحذافيرها مملكة اللّه و أرى الخلق كلّهم عبيد اللّه و إماءه و عياله، و أرى الأسباب و الأرزاق بيد اللّه و أرى قضاء اللّه نافذا في كلّ أرض اللّه.

فقلت: نعم الزّاد زادك يا زين العابدين، و أنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا (2).

8- باب تسبيح الشجر و المدر لتسبيحه (عليه السّلام) و عظمة كلماته (عليه السّلام)

الأخبار، التابعين:

1- المناقب لابن شهرآشوب: كتاب الإرشاد، الزهري: قال سعيد بن المسيّب: كان الناس لا يخرجون من مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فخرج و خرجت معه فنزل في بعض المنازل، فصلّى ركعتين و سبّح في سجوده فلم يبق شجر و لا مدر إلّا سبّحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه، فقال: يا سعيد أ فزعت‏ (3)؟ قلت: نعم يا ابن رسول اللّه، قال: هذا التسبيح الاعظم.

و في رواية سعيد بن المسيّب: كان القرّاء لا يحجّون حتى يحجّ زين العابدين (عليه السّلام) و كان يتّخذ لهم السويق الحلو و الحامض، و يمنع نفسه، فسبق يوما إلى الرّحل فألفيته و هو ساجد، فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر و المدر و الرحل و الراحلة يردّون عليه مثل كلامه، و ذكر [فصاحة] الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة، فقال: خذوا عنّي حتى املي عليكم و أخذ القلم و أطرق رأسه فما رفعه حتى مات‏ (4).

____________

(1)- في الأصل و المناقب: بلى.

(2)- 3/ 279، البحار: 46/ 37 ح 33.

(3)- في الأصل: ففزعت.

(4)- 3/ 279، البحار: 46/ 37 ح 33.

40

أبيضان ينظر في اتجاه وجهي.

ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا (1) حزنك؟

فرزق اللّه حاضر للبرّ و الفاجر. قلت: ما على هذا حزني و إنّه لكما تقول. قال: فعلى الآخرة؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، فعلام حزنك؟ قال: قلت: أتخوّف‏ (2) من فتنة ابن الزبير.

قال: [فضحك‏] ثم قال‏ (3): يا عليّ بن الحسين، هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا. قال: يا عليّ بن الحسين، هل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه؟

قلت: لا. فقال: يا عليّ بن الحسين، هل رأيت احدا سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا.

ثم نظرت فإذا ليس قدّامي أحد، و كان الخضر (عليه السّلام).

إبراهيم بن أدهم و فتح الموصلي قال كلّ واحد منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة، فعرضت لي حاجة فتنحّيت عن القافلة، فإذا أنا بصبيّ يمشي، فقلت:

سبحان اللّه بادية بيداء و صبيّ يمشي، فدنوت منه و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام.

فقلت له: إلى أين؟ قال: أريد بيت ربّي. فقلت: حبيبي إنّك صغير ليس عليك فرض و لا سنّة. فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنّا منّي مات؟!! فقلت: أين الزاد و الراحلة؟ فقال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي و قصدي مولاي. فقلت: ما أرى شيئا من الطعام معك؟

فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت: لا. قال: الذي دعاني إلى بيته هو يطعمني و يسقيني، فقلت: ارفع رجلك حتّى تدرك. فقال: عليّ الجهاد و عليه الإبلاغ، أ ما سمعت قوله تعالى:

«وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» (4).

قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل شابّ حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبيّ و سلّم عليه، فأقبلت على الشابّ و قلت له: أسألك بالذي حسّن خلقك من هذا الصبيّ؟

____________

(1)- في الأصل: أهل للدنيا، و في المناقب: على الدنيا.

(2)- في المناقب: الخوف.

(3)- في المناقب: ثم ضحك و قال.

(4)- سورة العنكبوت: 69.

42

9- باب صدق رؤياه‏

الأخبار، الأئمّة،

زين العابدين (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: رأيت في النوم كأنّي أتيت بقعب [من‏] لبن فشربته [فأصبحت‏] من [ال] غد فجاشت نفسي فتقيّأت لبنا قليلا و ما لي به عهد منذ حين و منذ أيّام‏ (1).

الباقر (عليه السّلام):

2- الخرائج و الجرائح: إنّ أبا بصير قال: حدّثني الباقر (عليه السّلام) أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: رأيت الشيطان في النوم فواثبني فرفعت يدي فكسرت أنفه فأصبحت (و إنّ على ثوبى لرشّ دم) (2).

الكتب:

3- الخرائج و الجرائح: روي أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان: إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل عليّ بن الحسين، فكتب عبد الملك إليه:

أما بعد: فجنّبني دماء بني هاشم و احقنها فانّي رأيت آل أبي سفيان لمّا أولعوا فيها لم يلبثوا [إلى‏] أن أزال اللّه الملك عنهم‏ (3)، و بعث بالكتاب [إليه‏] سرّا أيضا.

فكتب عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى عبد الملك من‏ (4) الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجّاج، وقفت على ما كتبت [به‏] في [حقن‏] دماء بني هاشم و قد شكر اللّه لك ذلك، و ثبّت (لك) ملكك، و زاد في عمرك، و بعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي أنفذ فيها عبد الملك كتابه إلى الحجّاج [بذلك‏].

____________

(1)- ص 302 (مخطوط)، البحار: 46/ 28 ح 16.

(2)- ص 303 (مخطوط)، البحار: 46/ 28 ح 17، و بدل ما بين القوسين في الأصل و البحار: و أنا على ثوبي كرش دم.

(3)- في الأصل: منهم.

(4)- في الأصل و البحار: في.

43

فلمّا قدم الغلام [و] أوصل الكتاب إليه (ف) نظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقا لتاريخ كتابه، فلم يشكّ في صدق زين العابدين ففرح بذلك، و بعث إليه بوقر (1) دنانير و سأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه و حوائج أهل بيته و مواليه.

و كان في كتابه (عليه السّلام) أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أتاني في النوم فعرّفني ما كتبت به إليك و ما شكر [اللّه لك‏] من ذلك. (2)

أقول: سيأتي مثله من كشف الغمّة في باب علمه بالمغيّبات الماضية.

الكتب:

4- المناقب لابن شهرآشوب: و اصيب الحسين‏ (3) (عليه السّلام) و عليه دين بضعة و سبعون ألف دينار، فاهتمّ‏ (4) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بدين أبيه حتى امتنع من الطعام و الشراب و النوم في أكثر أيّامه و لياليه، فأتاه آت في المنام فقال: لا تهتمّ‏ (5) بدين أبيك فقد قضاه اللّه عنه بمال «بجنس» فقال [عليّ‏] (عليه السّلام): [و اللّه‏] ما أعرف في أموال أبي مالا يقال له (مال) «بجنس».

فلمّا كان من الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أهله فقالت (له) امرأة من أهله: كان لأبيك عبد روميّ يقال له «بجنس» استنبط له عينا بذي خشب‏ (6).

فسأل عن ذلك فاخبر به، فما مضت بعد ذلك إلّا أيّام قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول له: إنّه قد ذكرت لي عين لأبيك بذي خشب تعرف ب «بجنس» فإذا أحببت [بيعها] ابتعتها منك، قال له عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام): خذها بدين الحسين و ذكره‏ (7) له قال: قد أخذتها، فاستثنى منها (8) سقي ليلة السبت لسكينة (9).

____________

(1)- الوقر بكسر الواو: الحمل، و اكثر ما يستعمل في حمل البغل و الحمار (النهاية: 5/ 213).

(2)- ص 132 (مخطوط)، البحار: 46/ 28 ح 19.

(3)- في البحار: بالحسين (عليه السّلام).

(4)- في الأصل: فأهمّ.

(5)- في الأصل: لا تهمّ.

(6)- ذو خشب: موضع، و في الحديث ذكر خشب، بضمتين، و هو واد على مسيرة ليلة من المدينة، له ذكر كثير في الحديث و المغازي، و يقال له: ذو خشب (لسان العرب: 1/ 355).

(7)- في الأصل: و ذكر.

(8)- في البحار: فيها.

(9)- 3/ 285، البحار: 46/ 52 ضمن ح 2.

45

5- أبواب معجزاته (عليه السّلام)

1- أبواب علمه (عليه السّلام) بمنطق الطير و الحيوانات و معجزاته فيها

1- باب علمه (عليه السّلام) بمنطق الطير و معجزته في الطيور

الأخبار، الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن الثماليّ قال: كنت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) (في داره و فيها شجرة فيها عصافير) (1) فانتشرت العصافير و صوّتت، فقال: يا أبا حمزة أ تدري ما تقول؟ قلت: لا. قال: تقدّس ربّها و تسأله‏ (2) قوت يومها. قال: ثمّ قال: يا أبا حمزة علّمنا منطق الطير و اوتينا من كلّ شي‏ء.

المناقب لابن شهرآشوب: حلية الاولياء بالإسناد، عن الثمالي مثله‏ (3).

2- بصائر الدرجات: محمّد بن عبد الجبّار، عن اللؤلؤي، عن أحمد الميثميّ، عن صالح، عن أبي حمزة، قال: كنت عند عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عصافير على الحائط قبالته يصحن.

فقال: يا أبا حمزة أ تدري ما يقلن؟ (قال: لا،) قال: يتحدّثن، إنّ لهنّ وقتا يسألن‏

____________

(1)- ما بين القوسين ليس في البصائر.

(2)- في البصائر: و تسأل.

(3)- الاختصاص: 286 بتفاوت، بصائر الدرجات: 341، المناقب: 3/ 276، حلية الاولياء: 3/ 140، البحار: 46/ 23 ح 3- 4.

46

فيه قوتهنّ.

يا أبا حمزة لا تنامنّ قبل طلوع الشمس فانّي أكرهها لك، إنّ اللّه يقسّم في ذلك الوقت أرزاق العباد و على أيدينا يجريها (1).

2- باب معجزته (عليه السّلام) في الغنم و النعجة

الأخبار، الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: ابن أبي الخطّاب، عن ابن معروف، عن أبي القاسم الكوفيّ، عن محمّد بن الحسن، عن الحسن بن محمّد بن عمران‏ (2)، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن رجل قال: خرجت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى مكّة، فلمّا رحلنا من‏ (3) الأبواء (4) كان على راحلته و كنت أمشي فرأى غنما و إذا نعجة قد تخلّفت عن الغنم و هي تثغو (5) ثغاء شديدا و تلتفت و إذا سخلة خلفها تثغو و تشتدّ في طلبها و كلّما قامت السخلة ثغت‏ (6) النعجة فتتبعها السخلة.

فقال عليّ (عليه السّلام): يا عبد العزيز أ تدري ما قالت النعجة؟ قال: قلت: لا و اللّه [ما أدري‏]، قال: فانّها قالت: الحقي بالغنم فإنّ اختها عام أوّل تخلّفت في هذا الموضع فأكلها الذئب‏ (7).

توضيح: «الثغاء» بالضمّ صوت الغنم و الظباء و نحوها.

____________

(1)- ص 343 ح 9، البحار: 46/ 23 ح 5.

(2)- في البصائر: عن محمد بن الحسن بن محمد بن عمران.

(3)- في البصائر: عن‏

(4)- الأبواء: بالفتح، ثم السكون، و فتح الواو و ألف ممدودة: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها و بين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا، و قيل: جبل عن يمين آره، و يمين المصعد إلى مكّة من المدينة، و بالأبواء قبر آمنة أمّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) (مراصد الاطلاع: 1/ 19).

(5)- في الأصل و البصائر: تثفو، و هكذا التي تليها.

(6)- في البصائر: اثفتلت.

(7)- الإختصاص: 288 بتفاوت عن محمد بن الحسن بن أبي خالد، بصائر الدرجات: 347 ح 2، البحار:

46/ 24 ح 6.

47

3- باب معجزته (عليه السّلام) في الذئب‏

الكتب:

1- الخرائج و الجرائح: إنّ زين العابدين (عليه السّلام) كان يخرج إلى ضيعة له، فإذا (هو) بذئب أمعط أعبس قد قطع على الصادر و الوارد، فدنا منه و وعوع‏ (1) فقال [له‏]:

انصرف فانّي أفعل إن شاء اللّه، فانصرف الذئب فقيل: ما شأن الذئب؟ فقال: أتاني و قال: زوجتي عسرت عليها ولادتها فأغثني و أغثها بأن تدعو بتخليصها، و لك عليّ اللّه‏ (2) أن لا أتعرّض أنا و لا شي‏ء من نسلي لأحد من شيعتك، ففعلت‏ (3).

إيضاح: «الذئب الأمعط»: الذي قد تساقط شعره.

و «الأعبس» إمّا مأخوذ من عبوس الوجه، كناية عن غيظه و غضبه، أو من العبس بالتحريك و هو ما يتعلّق في أذناب الإبل من أبوالها و أبعارها فيجفّ عليها، يقال: أعبست الإبل أي صار ذا عبس.

4- باب معجزته (عليه السّلام) في الثعلب‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي‏ (4)، عن سالم بن سلمة (5)، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مع أصحابه في طريق مكّة فمرّ [به‏] ثعلب و هم يتغدّون، فقال لهم‏

____________

(1)- الوعوعة: من أصوات الكلاب و بنات آوى، و وعوع الكلب و الذئب وعوعة و وعواعا: عوى و صوّت (لسان العرب: 8/ 401).

(2)- في البحار: و لك اللّه عليّ، و في المصدر: و لك اللّه.

(3)- ص 304 (مخطوط)، البحار: 46/ 27 ح 15.

(4)- في الأصل: عن عبد الرحمن هاشم العجلي، و في البحار و البصائر: عن عبد الرحمن بن هاشم البجلي، و ما اثبتناه من الإختصاص، راجع رجال السيّد الخوئي: 9/ 317.

(5)- هكذا في الأصل و البحار و البصائر و في الإختصاص: عن ابي سليمان سالم بن مكرم الجمّال، راجع رجال الخوئي: 9/ 318.

48

عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): هل لكم أن تعطوني‏ (1) موثقا من اللّه لا تهيّجون هذا الثعلب «حتى أدعوه فيجي‏ء إلينا (2)»؟ فحلفوا له.

فقال: يا ثعلب! تعال، [أو قال: ائتنا] (قال) (3): فجاء الثعلب حتى أقعى‏ (4) بين يديه، فطرح إليه‏ (5) عرقا فولّى به يأكله‏ (6).

«فقال لهم» (7) (عليه السّلام): هل لكم [أن‏] تعطوني موثقا [من اللّه‏] و ادعوه أيضا فيجي‏ء (8)؟ فأعطوه فكلح‏ (9) رجل منهم في وجهه، فخرج يعدو.

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أيّكم الذي أخفر (10) ذمّتي؟

فقال الرجل‏ (11): أنا يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كلحت في وجهه و لم أدر فاستغفر اللّه فسكت.

المناقب لابن شهرآشوب: من كتاب الوسيلة بالإسناد إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله‏ (12).

بيان «العرق» بالفتح العظم أكل لحمه أو العظم بلحمه، و «الكلوح» العبوس.

____________

(1)- في الأصل: تأتوني.

(2)- هكذا في الإختصاص و في الأصل و البحار و البصائر: و دعوه حتى يجيئني.

(3)- ليس في البصائر و الإختصاص.

(4)- في الأصل: اهلّ (اقعى خ ل) أقعى في جلوسه: تساند الى ما وراءه و الكلب جلس على استه (القاموس المحيط: 4/ 379) و في البحار و البصائر: أهلّ، و في الإختصاص: وقع.

(5)- في الأصل و البحار: عليه.

(6)- في الإختصاص: ليأكله، و في البصائر: يأكل.

(7)- في الأصل و البحار و البصائر: قال.

(8)- هكذا في الإختصاص، و في الأصل و البحار: و دعوه أيضا فيجي‏ء، و في البصائر: أيضا فدعوه فيجي‏ء.

(9)- في الإختصاص: فاعطوه قدعا فجاء كلح.

(10)- اخفرت الرجل، إذا نقضت عهده و ذمامه، و الهمزة فيه للإزالة: أي أزلت خفارته، كأشكيته اذا أزلت شكايته (النهاية: 2/ 52) و في الإختصاص: خفر.

(11)- في الإختصاص: رجل منهم.

(12)- الإختصاص: 291، بصائر الدرجات: 349 ح 7، المناقب: 3/ 283 باختلاف يسير، البحار: 46/ 24 ح 7- 8.

49

5- باب معجزته (عليه السّلام) في الظباء و الغزلان‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: عبد اللّه بن محمّد، عن محمّد بن إبراهيم، عن بشير و إبراهيم ابني محمّد، عن أبيهما (1)، عن حمران ابن أعين (قال: كان أبو محمّد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)) (2) قاعدا في جماعة من أصحابه، إذ جاءته ظبية فتبصبصت‏ (3) [عنده‏] و ضربت بيديها.

فقال أبو محمّد (عليه السّلام): أ تدرون ما تقول [هذه‏] الظبية؟ قالوا: لا، قال: تزعم [هذه الظبية] أن فلان بن فلان- رجلا من قريش- اصطاد خشفا لها في هذا اليوم و إنّما جاءت (إليّ تسألني) (4) أن أسأله أن يضع‏ (5) الخشف بين يديها فترضعه.

(فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(6)) لأصحابه: قوموا بنا إليه‏ (7). فقاموا بأجمعهم فأتوه، فخرج [إليهم‏] قال‏ (8) [لأبي محمّد]: فداك أبي و امّي ما حاجتك‏ (9)؟ فقال:

أسألك بحقّي عليك إلّا أخرجت إليّ (هذه) (10) الخشف الّتي‏ (11) اصطدتها اليوم.

فأخرجها فوضعها بين يدي امّها فأرضعتها.

ثمّ قال‏ (12) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أسألك يا فلان لمّا وهبت (لي هذه) (13) الخشف، قال: قد فعلت (قال) (14): فأرسل الخشف مع الظبية فمضت الظبية فتبصبصت‏ (15) و حرّكت ذنبها.

____________

(1)- في الأصل و البصائر: عن بشير و ابراهيم بن محمّد، عن أبيه.

(2)- في الإختصاص بدل ما بين القوسين: عن أبي محمّد عليّ بن الحسين قال كان (عليه السّلام).

(3)- في البحار و الإختصاص: فبصبصت.

(4)- ما بين القوسين ليس في الإختصاص.

(5)- في الأصل و البصائر: تضع.

(6)- في الإختصاص: ثمّ قال ابو محمّد (عليه السّلام).

(7)- في الإختصاص: قوموا بنا، و في البصائر: قوموا إليه.

(8)- في الإختصاص: فقال.

(9)- في الإختصاص: ما جاء بك.

(10)- ليس في الإختصاص و في الأصل: هذا.

(11)- في الإختصاص: الذي.

(12)- في الإختصاص: فقال.

(13)- في الإختصاص: لما.

(14)- ليس في الإختصاص.

(15)- في البحار و الإختصاص: فبصبصت.

51

عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: بينا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مع أصحابه إذ أقبل ظبية (1) من الصحراء حتى قامت حذاءه‏ (2) و صوّتت‏ (3).

فقال بعض القوم: يا ابن رسول اللّه ما تقول هذه الظبية؟

قال: تزعم‏ (4) أنّ فلانا القرشي أخذ خشفها بالأمس، و إنّها لم ترضعه من أمس شيئا، فبعث إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أرسل إليّ بالخشف [فبعث به‏] «فلمّا رأت صوتت‏ (5)» و ضربت بيديها «ثم أرضعته، قال:» (6) فوهبه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لها و كلّمها بكلام نحو (من) (7) كلامها [فتحمحمت و ضربت بيديها] و انطلقت و الخشف معها. فقالوا [له‏]: يا ابن رسول اللّه ما الذي قالت‏ (8)؟

[ف] قال: دعت اللّه لكم «و جزاكم بخير» (9)

المناقب لابن شهرآشوب: يونس الحرّ، عن الفتّال‏ (10)، و القلادة، عن أبي حاتم، و الوسيلة، عن الملّا، بالإسناد عن جابر مثله‏ (11).

4- الخرائج و الجرائح: روي عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن الباقر (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتى وقفت قدّامه فهمهمت‏ (12) و ضربت «بيدها الأرض» (13).

فقال بعضهم: يا ابن رسول اللّه ما شأن هذه الظبية قد أتتك مستأنسه؟

قال: تذكر أنّ ابنا ليزيد طلب من‏ (14) أبيه خشفا فأمر بعض الصيّادين أن يصيد له‏

____________

(1)- في الإختصاص: ظبي.

(2)- في الإختصاص: قام حدّاه، و في البصائر: قامت حذاه.

(3)- في الإختصاص: و حمحم.

(4)- في البصائر: يزعم، و في الإختصاص: تقول.

(5)- في الإختصاص: رأته فحمحمت.

(6)- في الإختصاص: ثم رضع عنها.

(7)- ليس في الإختصاص.

(8)- في الأصل و البصائر: قال.

(9)- في الإختصاص: و جزتكم خيرا.

(10)- في الأصل: الفتّاك.

(11)- الإختصاص: 292، بصائر الدرجات: 350 ح 10، المناقب: 3/ 283، البحار: 46/ 25 ح 10.

(12)- الهمهمة: الصوت الخفيّ، و قيل، هو صوت معه بحح (لسان العرب: 12/ 622) و في المصدر:

فحمحمت.

(13)- في الخرائج: يديها.

(14)- هكذا في المصدر، و في الأصل و البحار: عن.

50

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أ تدرون ما تقول‏ (1) الظبية؟ قالوا: لا، قال (إنّها تقول) (2): ردّ اللّه عليكم كلّ غائب [لكم‏] و غفر لعلّي بن الحسين كما ردّ عليّ ولدي‏ (3).

توضيح: قال الجوهريّ: بصبص الكلب و تبصبص: حرّك ذنبه و التبصبص: التملّق (و الخشف مثلّثة ولد الظبي).

2- الخرائج و الجرائح: روي عن بكر بن محمّد، عن محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(4)، قال: خرج أبي في نفر من أهل بيته و اصحابه إلى بعض حيطانه و أمر بإصلاح سفرة، فلمّا وضعت ليأكلوا أقبل ظبيّ من الصحراء يتبغّم‏ (5) فدنا من أبي فقالوا: يا ابن رسول اللّه ما يقول هذا الظبي؟

قال: يشكو أنّه لم يأكل منذ ثلاث شيئا فلا تمسّوه حتى أدعوه ليأكل معنا.

قالوا: نعم فدعاه‏ (6) فجاء فأكل‏ (7) معهم فوضع رجل منهم يده على ظهره فنفر، فقال أبي: أ لم تضمنوا لي أنّكم لا تمسّوه‏ (8)؟

فحلف الرجل أنّه لم يرد به سوءا فكلّمه أبي و قال للظبي: ارجع فلا بأس عليك فرجع يأكل حتى شبع ثم تبغّم‏ (9) و انطلق.

فقالوا: يا ابن رسول اللّه ما قال؟ قال: دعا لكم و انصرف‏ (10).

3- الاختصاص و بصائر الدرجات: الحسن بن عليّ، و محمّد بن أحمد، عن‏ (11) محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد الحنّاط، عن محمّد بن سكين‏ (12)،

____________

(1)- في الإختصاص: تدرون ما قالت.

(2)- في الإختصاص: قالت.

(3)- الإختصاص: 290، بصائر الدرجات: 352 ح 14، البحار: 46/ 26 ح 11.

(4)- في المصدر: ما روى بكر بن محمد عن علي بن الحسين (عليهما السّلام)، و هو اشتباه.

(5)- بغم: بغام الظبية: صوتها (لسان العرب: 12/ 51) و في الأصل: ينغم، و في البحار: يبغم، و ما اثبتناه من المصدر.

(6)- في الأصل: فدعا.

(7)- في المصدر: يأكل.

(8)- في الأصل: لا تسوء.

(9)- هكذا في المصدر، و في الأصل: نعم، و في البحار: بغم.

(10)- ص 134 (مخطوط)، البحار: 46/ 30 ح 23، و في المصدر: بالخير بدل و انصرف.

(11)- في البصائر: بن‏

(12)- كذا في كتب الرجال، و في الأصل و البحار و البصائر: سكن، و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، و الإختصاص: [م] سكين.

52

خشفا فصاد بالأمس خشف هذه الظبية، و لم تكن قد أرضعته، فانّها تسأل أن يحمله‏ (1) إليها لترضعه و تردّه عليه، فأرسل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى الصيّاد فأحضره و قال [له‏]: إنّ هذه الظبية تزعم أنّك أخذت خشفا لها و أنّها (2) لم تسقه لبنا منذ أخذته و قد سألتني أن اسألك أن تتصدّق به عليها.

فقال: يا ابن رسول اللّه لست أستجرئ على هذا، قال: إنّى أسألك أن تأتي به إليها لترضعه و تردّه عليك‏ (3) ففعل الصيّاد، فلمّا رأته همهمت‏ (4) و دموعها تجري.

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) للصيّاد: بحقّي عليك إلّا وهبته لها (فوهبه لها) فانطلقت مع الخشف و قالت‏ (5): أشهد أنّك من أهل بيت الرحمة و أنّ بني اميّة من أهل بيت اللعنة.

كشف الغمّة: من كتاب الدلائل للحميري مثله‏ (6).

5- كشف الغمّة: من كتاب الدلائل [لعبد اللّه‏] الحميري، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ أبي خرج إلى ماله و معنا ناس من مواليه و غيرهم‏ (7)، فوضعت المائدة لنتغذّى‏ (8) و جاء ظبي و كان منه قريبا.

فقال له: يا ظبي أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب و امّي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هلمّ إلى هذا الغذاء (9)، فجاء الظبي حتى أكل معهم ما شاء اللّه [أن‏] يأكل، ثمّ تنحّى الظبي، فقال [له‏] بعض غلمانه: ردّه‏ (10) علينا، فقال لهم:

لا تخفروا ذمّتي. قالوا: لا.

فقال [له‏]: يا ظبي أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب و امّي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هلمّ إلى هذا الغذاء (9) و أنت آمن في ذمّتي، فجاء الظبي [في‏

____________

(1)- هكذا في البحار: و في الأصل: تحمله، و في المصدر: نحمله.

(2)- هكذا في المصدر، و في الأصل و البحار: و انّك.

(3)- في المصدر: إليك.

(4)- في المصدر: حمحمت.

(5)- في الأصل و البحار: و قال.

(6)- الخرائج و الجرائح: 134 (مخطوط)، كشف الغمة: 2/ 109 بتفاوت، البحار: 46/ 30 ح 21.

(7)- في الأصل: و غيره.

(8)- هكذا في المصدر، و في الأصل: ليتغدّى و في البحار: ليتغذّى.

(9)- في الأصل: الغداء.

(10)- في المصدر: ردّ.

54

7- باب معجزته (عليه السّلام) في الحوت‏

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: في حديث أبي حمزة الثماليّ أنّه دخل عبد اللّه بن عمر على زين العابدين (عليه السّلام) و قال: يا ابن الحسين أنت الذي تقول: إنّ يونس بن متّى إنّما لقي من الحوت ما لقي لانّه عرضت عليه ولاية جدّي فتوقّف عندها؟ قال: بلى ثكلتك امّك. قال: فأرني (أنت) (1) ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر بشدّ عينيه بعصابة و عينيّ بعصابة ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه.

فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك، اللّه اللّه في نفسي فقال: هيه و أريه إن كنت من الصادقين.

ثم قال: يا أيّها (2) الحوت قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، و هو يقول: لبّيك لبّيك يا ولي اللّه، فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي قال: أنبئنا بالخبر.

قال: يا سيدي إنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا من آدم الى أن صار جدّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) إلّا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلّص، و من توقّف عنها و تمنّع‏ (3) في حملها، لقي ما لقي آدم من المعصية، و ما لقي نوح من الغرق، و ما لقي إبراهيم من النار، و ما لقي يوسف من الجبّ، و ما لقي أيّوب من البلاء، و ما لقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث اللّه يونس فأوحى اللّه إليه:

أن يا يونس، تولّ أمير المؤمنين عليّا و الأئمّة الراشدين من صلبه- في كلام له- قال: فكيف أتولّى من [لم أره و] لم أعرفه و ذهب مغتاظا.

فأوحى اللّه تعالى إليّ أن التقمي‏ (4) يونس و لا توهني له عظما، فمكث في بطني‏

____________

(1)- في المصدر: آية.

(2)- في المصدر و البحار: يا أيّتها.

(3)- في المصدر: و تتعتع.

(4)- الخطاب مع الحوت و التأنيث باعتباره سمكة، و كذا الكلام في و لا توهني.

53

الحال‏] حتى قام على المائدة فأكل‏ (1) معهم، فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره فنفر الظبي. فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أخفرت ذمّتي لا كلّمتك كلمة أبدا (2).

الكتب:

6- كشف الغمّة: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في سفر، و كان يتغدّى‏ (3) و عنده رجل فأقبل غزال في ناحية يتقمّم‏ (4) و كانوا يأكلون على سفرة في ذلك الموضع.

فقال [له‏] عليّ بن الحسين (عليه السّلام): ادن فكل فأنت آمن، فدنا الغزال فأقبل يتقمّم من السفرة، فقام الرجل الذي كان يأكل معه بحصاة فقذف بها ظهره فنفر الغزال و مضى.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أخفرت ذمّتي! لا كلّمتك كلمة أبدا (5).

6- باب معجزته (عليه السّلام) في الناقة

الكتب:

1- كشف الغمّة: و تلكّأت عليه ناقته بين جبال رضوى‏ (6)، فأناخها، ثمّ أراها السوط و القضيب، ثمّ قال: لتنطلقنّ أو لافعلنّ، فانطلقت و ما تلكّأت بعدها (7).

بيان: قال الفيروزآبادي: تلكّأ عليه اعتلّ، و عنه أبطأ.

أقول: سيأتي في باب ما ورد من حال ناقته بعد وفاته بعض ما يتعلّق بالناقة من معجزته إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1)- في المصدر: ياكل.

(2)- 2/ 109، البحار: 46/ 43 ذ ح 42.

(3)- في المصدر: يتغذّى.

(4)- و قمّت الشاة تقمّ قمّا إذا ارتمّت من الأرض، و اقتمّت الشي‏ء: طلبته لتأكله (لسان العرب: 12/ 493).

(5)- 2/ 109، البحار: 46/ 43 ح 42.

(6)- رضوى: بفتح اوله، و سكون ثانيه: جبل بين مكّة و المدينة (مراصد الاطلاع: 2/ 620).

(7)- 2/ 109، البحار: 46/ 44 ح 42.

55

أربعين صباحا يطوف معي‏ (1) البحار في ظلمات ثلاث‏ (2) ينادي أنّه لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب، و الأئمّة الراشدين من ولده.

فلمّا (أن) آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر.

فقال زين العابدين (عليه السّلام): ارجع أيّها الحوت إلى وكرك! و استوى الماء (3).

____________

(1)- في المصدر: مع.

(2)- في المصدر: مئات.

(3)- 3/ 281، البحار: 46/ 39.

57

2- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في دفع البليات و العاهات و الآفات و احياء اللّه له (عليه السّلام) الأموات‏

1- باب معجزته (عليه السّلام) في دفع الجنّ و غيره‏

الاخبار، الأئمّة: الباقر (عليه السّلام):

1- المناقب لابن شهرآشوب و الخرائج و الجرائح: روي عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت الباقر (عليه السّلام) يقول: خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) برهة من الزمان ثمّ شكا شدّة شوقه إلى والدته‏ (1) و سأله الإذن في الخروج إليها. فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا كنكر إنّه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام له قدر و جاه و مال و [معه‏] ابنة له قد أصابها عارض من الجنّ و هو يطلب معالجا يعالجها و يبذل في ذلك ماله، فإذا قدم فصر إليه أوّل الناس و قل له: أنا اعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم، فإنّه يطمئنّ إلى قولك و يبذل [لك‏] في ذلك.

فلمّا كان من الغد قدم الشاميّ و معه ابنته و طلب معالجا فقال [له‏] أبو خالد: أنا اعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف (درهم، فإن أنتم وفيتم وفيت) (2) على أن لا يعود إليها أبدا، فضمن أبوها له ذلك [فقال أبو خالد لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(3).

____________

(1)- في الخرائج: والديه (و كذا ما يأتي في آخر الخبر).

(2)- ليس في الخرائج.

(3)- ما بين المعقوفين اثبتناه من الخرائج.

58

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّه سيغدر بك قال: قد ألزمته [المال‏]، قال:

فانطلق فخذ باذن الجارية اليسرى و قل: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) اخرج من [بدن‏] هذه الجارية و لا تعد إليها. ففعل كما أمره فخرج عنها و أفاقت الجارية من جنونها. فطالبه بالمال فدافعه، فرجع إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

فقال [له‏]: يا أبا خالد أ لم أقل لك إنّه يغدر، و لكن سيعود إليها [غدا] فإذا أتاك فقل: إنّما عاد (إليها) (1) لانّك لم تف بما ضمنت، فإن وضعت عشرة آلاف على يد عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) «فانّي اعالجها» (2) على أن لا يعود [إليها] أبدا.

فلمّا كان بعد ذلك أصابها من الجنّ عارض فأتى أبوها إلى أبي خالد فقال له أبو خالد: ضع المال على يد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فانّي اعالجها [على أن لا يعود إليها أبدا] (3) فوضع المال على يد [ي‏] علي بن الحسين (عليهما السّلام)، و ذهب أبو خالد إلى الجارية (فأخذ باذنها اليسرى ثم قال: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين: اخرج من هذه الجارية و لا تتعرض لها إلّا بسبيل خير، فانّك) (4) إن عدت أحرقتك بنار اللّه (الموقدة التي تطّلع على الافئدة) (5)

[فخرج‏] و أفاقت الجارية و لم يعد إليها. فأخذ أبو خالد المال، و اذن له في الخروج إلى والدته، فخرج بالمال حتى قدم على والدته‏ (6).

2- باب معجزته (عليه السّلام) في إبراء الأكمه‏

الأخبار:

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) لمّا رأت ما يفعله ابن أخيها قالت لجابر: هذا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بقيّة أبيه [قد] انخرم‏ (7)

____________

(1)- ليس في الخرائج.

(2)- في الخرائج: عالجتها.

(3)- ما بين المعقوفين اثبتنا من الخرائج.

(4)- في الخرائج بدل ما بين القوسين: فقال في اذنها كذلك و قال.

(5)- ليس في الخرائج.

(6)- المناقب: 3/ 286، الخرائج: 135 (مخطوط)، البحار: 46/ 31 ح 24.

(7)- في الأصل و المصدر: انخزم.

60

مائة سنة و ثلاث عشرة سنة (1).

5- باب معجزته (عليه السّلام) في ذهاب الوضح‏ (2)

الأخبار، التابعين:

1- المناقب لابن شهرآشوب: أبو الفضل‏ (3) الشيباني في أماليه، و أبو إسحاق العدل الطبريّ في مناقبه، عن حبابة الوالبيّة قالت: دخلت على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و كان بوجهي وضح فوضع يده عليه فذهب. قالت: ثمّ قال: يا حبابة ما على ملّة إبراهيم غيرنا و غير شيعتنا، و سائر الناس منها (4) براء (5).

6- باب معجزته (عليه السّلام) في استخلاص التصاق اليد بالحجر

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح و كشف الغمّة: و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه التزقت يد رجل و امرأة على الحجر في الطواف، فجهد كلّ واحد منهما أن ينزع يده، فلم يقدرا عليه، و قال الناس: اقطعوهما. قال: فبيناهما كذلك إذ دخل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فأفرجوا له، فلمّا عرف أمرهما تقدّم فوضع يده عليهما فانحلّا و تفرّقا (6).

7- باب معجزته (عليه السّلام) في إحياء اللّه الموتى له (عليه السّلام) و سائر معجزاته من تحوّل الماء جواهر و غيره‏

الكتب:

____________

(1)- 2/ 537 ح 2، البحار: 46/ 27 ح 13.

(2)- الوضح: البرص.

(3)- في البحار: أبو المفضل.

(4)- في المصدر: منهم.

(5)- 3/ 276، البحار: 46/ 33 ح 28.

(6)- الخرائج: 303 (مخطوط) بتفاوت، كشف الغمة: 2/ 111، البحار: 46/ 44 ح 43.

61

1- في بعض مؤلّفات أصحابنا: [روي‏] أنّ رجلا مؤمنا من أكابر بلاد بلخ‏ (1) كان يحجّ البيت و يزور النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في أكثر الأعوام، و كان يأتي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و يزوره و يحمل إليه الهدايا و التحف و يأخذ مصالح دينه منه، ثمّ يرجع إلى بلاده.

فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة و لا أراه يجازيك عنها بشي‏ء.

فقال: إنّ الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا و الآخرة و جميع ما في أيدي الناس تحت ملكه لأنّه خليفة اللّه فى أرضه، و حجّته على عباده، و هو ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و إمامنا.

فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته. ثم إنّ الرجل تهيّأ للحجّ مرّة اخرى في السنة القابلة، و قصد دار عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاستأذن عليه، فأذن له فدخل فسلّم عليه و قبّل يديه، و وجد بين يديه طعاما فقرّبه إليه و أمره بالأكل معه فأكل الرجل، ثمّ دعا بطست و إبريق فيه ماء، فقام الرجل و أخذ الإبريق و صبّ الماء على يدي الإمام (عليه السّلام).

فقال (عليه السّلام): يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصبّ على يدي الماء؟

فقال: إنّي احبّ ذلك. فقال الإمام (عليه السّلام): لمّا أحببت ذلك فو اللّه لارينّك ما تحبّ و ترضى و تقرّ به عيناك. فصبّ الرجل على يديه الماء حتى امتلأ ثلث الطست.

فقال الإمام (عليه السّلام) للرجل: ما هذا؟ فقال: ماء، قال الإمام (عليه السّلام): بل هو ياقوت أحمر. فنظر الرجل، فاذا هو قد صار ياقوتا أحمر بإذن اللّه تعالى.

ثمّ قال (عليه السّلام): يا رجل صبّ الماء فصبّ حتى امتلأ ثلثا (2) الطست. فقال (عليه السّلام): ما هذا؟ قال: هذا ماء، قال (عليه السّلام): بل هذا زمرّد أخضر فنظر الرجل فإذا هو زمرّد أخضر.

ثمّ قال (عليه السّلام): صبّ الماء فصبّه على يديه حتى امتلأ الطست، فقال: ما هذا؟

____________

(1)- بلخ: مدينة مشهورة بخراسان من أجلّها و أشهرها ذكرا و اكثرها خيرا، و بينها و بين ترمذ اثنا عشر فرسخا (مراصد الاطلاع: 1/ 217).

(2)- في الأصل: ثلث.

62

[ف] قال: هذا ماء، قال (عليه السّلام): بل هذا درّ أبيض، فنظر الرجل إليه فإذا هو درّ أبيض، فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان: درّ و ياقوت و زمرّد فتعجّب الرجل و انكبّ على يديه (عليه السّلام) يقبّلهما.

فقال (عليه السّلام): يا شيخ لم يكن عندنا شي‏ء نكافيك على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر عوضا عن هديّتك و اعتذر لنا عند زوجتك لأنّها عتبت علينا، فأطرق الرجل رأسه و قال: يا سيّدي من أنبأك بكلام زوجتي؟ فلا أشكّ أنّك من [أهل‏] بيت النبوّة.

ثمّ إنّ الرجل ودّع الإمام (عليه السّلام) و أخذ الجواهر و سار بها إلى زوجته، و حدّثها بالقصّة فسجدت للّه شكرا و أقسمت على بعلها باللّه العظيم أن يحملها معه إليه (عليه السّلام) فلمّا تجهّز بعلها للحجّ في السنة القابلة أخذها معه، فمرضت في الطريق و ماتت قريبا من المدينة، فأتى الرجل الإمام (عليه السّلام) باكيا و أخبره بموتها.

فقام الإمام (عليه السّلام) و صلّى ركعتين و دعا اللّه سبحانه بدعوات، ثمّ التفت إلى الرجل و قال له: ارجع إلى زوجتك فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أحياها بقدرته و حكمته و هو يحيي العظام و هي رميم.

فقام الرجل مسرعا فلمّا دخل خيمته وجد زوجته جالسة على حال صحّتها، فقال لها: كيف أحياك اللّه؟

قالت: و اللّه لقد جاءني ملك الموت و قبض روحي و همّ أن يصعد بها، فإذا أنا برجل صفته كذا و كذا- و جعلت تعدّ أوصافه (عليه السّلام)- و بعلها يقول: نعم صدقت هذه صفة سيّدي و مولاي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

قالت: فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكبّ على قدميه يقبّلهما و يقول: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ (عليه السّلام) و قال له: يا ملك الموت أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنّها كانت قاصدة إلينا و إنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة اخرى و يحييها حياة طيّبة لقدومها إلينا زائرة لنا. فقال الملك:

سمعا و طاعة لك يا وليّ اللّه، ثمّ أعاد روحي إلى جسدي، و أنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده (عليه السّلام) و خرج عنّي.

فأخذ الرجل بيد زوجته و أدخلها إليه (عليه السّلام) و هو [ما] بين أصحابه، فانكبّت‏

59

أنفه، و ثفنت جبهتاه و ركبتاه، (فعليك أن تأتيه و) تدعوه إلى البقيا على نفسه.

فجاء جابر بابه و اذا ابنه محمّد أقبل، قال له: أنت و اللّه الباقر و أنا اقرئك سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال (له):

إنّك تبقى حتى تعمى ثم يكشف [لك‏] عن بصرك، الخبر بتمامه‏ (1).

3- باب آخر

الكتب:

1- مشارق الأنوار: إنّ رجلا (قال لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام):) (2) بما ذا (3) فضّلنا على أعدائنا و فيهم من هو أجمل منّا؟ فقال له الإمام (عليه السّلام): أ تحبّ أن ترى فضلك عليهم؟ فقال: نعم.

فمسح يده على وجهه و قال: انظر، فنظر فاضطرب و قال: جعلت فداك ردّني إلى ما كنت فانّي لم أر في المسجد إلّا دبّا و قردا و كلبا، فمسح يده [على وجهه‏] فعاد إلى حاله‏ (4).

4- باب معجزته (عليه السّلام) في دفع الهرم و ردّ الشباب بإذن اللّه تعالى‏

الأخبار، الأئمّة: الكاظم (عليه السّلام):

1- كمال الدين: ابن عصام، عن الكلينيّ، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد (5) بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ (عليهم السّلام) أنّ حبابة الوالبيّة دعا لها عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فردّ اللّه عليها شبابها، و أشار إليها باصبعه، فحاضت لوقتها، و لها يومئذ

____________

(1)- ص 139 (مخطوط)، البحار: 46/ 32 ح 26.

(2)- في المصدر بدل ما بين القوسين: سأله.

(3)- في الأصل: بما.

(4)- ص 89، البحار: 46/ 49 ذ ح 49.

(5)- في الأصل: عليّ.

63

على ركبتيه تقبّلهما و هي تقول: هذا و اللّه سيّدي و مولاي، [و] هذا هو الذي أحياني اللّه ببركة دعائه، قال: فلم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الإمام (عليه السّلام) بقيّة أعمارهما إلى أن ماتا رحمة اللّه عليهما (1).

____________

(1)- البحار: 46/ 47 ح 49.

65

3- أبواب إخباره (عليه السّلام) بالمغيبات‏

1- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيبات الماضية

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن محمّد بن عليّ، (عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه،) (1) عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا، و ما كان يشكّ [في‏] أنّه إمام حتى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك أنّ لي حرمة و مودّة و انقطاعا فأسألك بحرمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلّا أخبرتني أنت الإمام الذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟

قال: فقال: يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم، الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عليّ و عليك و على كل مسلم، فأقبل أبو خالد لمّا أن سمع ما قاله محمّد بن الحنفيّة (و) جاء إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

فلمّا استأذن عليه [ف] اخبر أنّ أبا خالد بالباب، فأذن له، فلمّا دخل عليه (و) دنا منه، قال: مرحبا [بك‏] يا كنكر، ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا للّه تعالى ممّا سمع من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال: الحمد للّه الذي‏

____________

(1)- في الاصل و البحار: عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن البطائنى، عن أبيه.

66

لم يمتني حتى عرفت إمامي.

فقال له عليّ (عليه السّلام): و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟

قال: إنّك دعوتني باسمي الذي سمّتني (به) امّي التي ولدتني، و قد كنت في عمياء من أمري و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة عمرا من عمري و لا أشكّ أنّه الامام‏ (1)، حتى إذا كان قريبا سألته بحرمة اللّه تعالى و [ب] حرمة رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و بحرمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأرشدني إليك، و قال: هو الإمام عليّ و عليك و على (جميع) خلق اللّه كلّهم، ثمّ أذنت لي فجئت فدنوت منك (و) سمّيتني باسمي الذي سمّتني امّي، فعلمت أنّك الإمام الذي فرض اللّه طاعته عليّ و على كلّ مسلم.

الخرائج و الجرائح: مرسلا مثله و فيه و قال: ولدتني امّي فسمّتني «وردان» فدخل عليها والدي فقال: سمّيه «كنكر» و و اللّه ما سمّاني به أحد من الناس إلى يومي هذا غيرك فأشهد أنّك إمام من في الأرض و [إمام‏] من في السماء.

أقول: روى الشيخ أبو جعفر بن نما في كتاب شرح الثأر مثله‏ (2).

و قد مرّ في أحوال المختار (3).

الصادق (عليه السّلام):

2- كشف الغمّة: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا ولّي عبد الملك بن مروان الخلافة كتب إلى الحجّاج بن يوسف: بسم اللّه الرّحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجّاج بن يوسف.

أمّا بعد: «فانظر دماء بني عبد المطّلب فاحقنها (4) و اجتنبها، فانّي‏ (5) رأيت آل أبي سفيان لمّا ولعوا (6) فيها لم يلبثوا إلّا قليلا و السلام» قال: و بعث بالكتاب سرّا.

و ورد الخبر على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ساعة كتب الكتاب و بعث به إلى الحجّاج، فقيل له: إنّ عبد الملك قد كتب إلى الحجّاج كذا و كذا و إنّ اللّه قد شكر له ذلك،

____________

(1)- في المصدر: و لا أشكّ إلّا و أنّه إمام.

(2)- رجال الكشي: 120 ح 192، الخرائج و الجرائح: 135 (مخطوط)، البحار: 46/ 45 ح 47، 48.

(3)- ج 17 من العوالم.

(4)- في المصدر: فاحتقنها.

(5)- في الاصل: قال.

(6)- في المصدر: و لغوا.

67

و ثبّت ملكه و زاده برهة.

قال: فكتب عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من عليّ بن الحسين [بن عليّ‏].

أمّا بعد: «فانّك كتبت يوم كذا و كذا من ساعة كذا و كذا من شهر كذا و كذا بكذا و كذا، و إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنبأني و خبّرني، و إنّ اللّه قد شكر لك [ذلك‏] و ثبّت ملكك و زادك [فيه‏] برهة» و طوى الكتاب و ختمه و أرسل به مع غلام له على بعيره و أمره أن يوصله إلى عبد الملك ساعة يقدم عليه.

فلمّا قدم الغلام أوصل الكتاب إلى عبد الملك، فلمّا نظر في تاريخ الكتاب وجده موافقا لتلك الساعة التي كتب فيها إلى الحجّاج، فلم يشكّ في صدق عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و فرح فرحا شديدا، و بعث إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بوقر راحلته دراهم ثوابا لما سرّه من الكتاب‏ (1).

3- كتاب النجوم للسيّد ابن طاوس: ذكر محمّد بن عليّ مؤلّف كتاب الأنبياء و الأوصياء من آدم (عليه السّلام) الى المهدي (عليه السّلام) في حديث (عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)) ما هذا لفظه (أو معناه) و روي أنّ رجلا أتى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عنده أصحابه، فقال (له) (عليه السّلام): من‏ (2) الرجل؟ قال: أنا منجّم قائف عرّاف‏ (3)، فنظر إليه.

ثم قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ منذ دخلت علينا في أربعة آلاف عالم؟ قال: من هو؟ قال: أمّا الرجل فلا أذكره و لكن إن شئت أخبرتك بما أكلت و ادّخرت في بيتك، قال: نبّئني‏ (4).

[ف] قال (عليه السّلام): أكلت في [بيتك‏] هذا اليوم جبنا (5)، (فأمّا في بيتك‏

____________

(1)- 2/ 112، البحار: 46/ 44 ح 44.

(2)- في الاصل و البحار: ممّن.

(3)- القائف: الذي يعرف الآثار، و الجمع القافة (لسان العرب: 9/ 293).

و العرّاف: المنجّم أو الحازي الذي يدّعي علم الغيب الذي استأثر اللّه بعلمه (لسان العرب: 9/ 238).

(4)- في المصدر: أخبرني.

(5)- في المصدر: «حيسا» و الحيس: هو تمر يخلط بسمن و أقط.

68

فعشرون) (1) دينارا منها ثلاثة دنانير وازنة، فقال (له) الرجل: أشهد أنّك الحجّة العظمى و المثل الأعلى و كلمة التقوى.

فقال له (عليه السّلام): و أنت صدّيق امتحن اللّه قلبك بالإيمان و أثبت‏ (2).

بيان: «وازنة» أي صحيحة الوزن بها يوزن غيرها.

2- باب إخباره (عليه السّلام) بما في الضمير و المغيبات التي في الحال‏

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب:- في خبر طويل- عن سعيد بن جبير قال أبو خالد الكابليّ: أتيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على أن أسأله هل عندك سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ فلمّا بصر بي قال: يا أبا خالد أ تريد أن اريك سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟

قلت: و اللّه يا ابن رسول اللّه ما أتيت‏ (3) إلّا لأسألك عن ذلك و لقد أخبرتني بما في نفسي، إلى آخر ما مرّ في باب أنّ سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عنده‏ (4).

2- كتاب النجوم لابن طاوس: بإسنادنا إلى محمّد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة قال: حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الموت فقال [لولده‏]: يا محمّد أيّ ليلة هذه؟ قال: (ليلة كذا و) كذا. قال: و كم مضى من الشهر؟ قال: كذا و كذا.

قال: [ف] إنّها الليلة التي وعدتها و دعا (5) بوضوء [فجي‏ء به‏] فقال: إنّ فيه فأرة، فقال بعض القوم: إنّه ليهجر (فقال: هاتوا المصباح فجي‏ء به) (6) فإذا فيه فأرة، فأمر

____________

(1)- في المصدر بدل ما بين القوسين: و ادّخرت عشرين.

(2)- فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم: 111، البحار: 46/ 42 ح 40.

(3)- في الأصل: أتيتك.

(4)- قد مرّ ذكر الخبر و الكلام عن مصدره في أبواب: 4 باب 2 ح 1.

(5)- في المصدر: ثم دعا.

(6)- في المصدر بدل ما بين القوسين: فجاءوا بالمصباح.

69

(بذلك الماء) (1) فاهريق و أتوه‏ (2) بماء آخر فتوضّأ، و صلّى حتى إذا كان آخر الليل توفّي (عليه السّلام)(3).

3- باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيبات الآتية

الأخبار، الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن الحسين‏ (4) بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن دينار، عن عبد اللّه بن عطاء التميميّ، قال: كنت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في المسجد فمرّ عمر بن عبد العزيز، عليه شراكا (5) فضّة و كان من أحسن الناس و هو شابّ، فنظر إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال:

يا عبد اللّه بن عطاء أ ترى هذا المترف؟ إنّه لن يموت حتى يلي الناس. قال: قلت:

هذا الفاسق؟ قال: نعم، (ف) لا يلبث فيهم إلّا يسيرا حتى يموت، فإذا (هو) مات لعنه أهل السماء، و استغفر له أهل الأرض‏ (6).

2- المناقب لابن شهرآشوب: في كتاب الكشّي قال القاسم بن عوف في حديثه: قال زين العابدين (عليه السّلام): و إيّاك أن تشدّ راحلة برحلها (7) (فإنّما هاهنا يطلب) (8) العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثم يبعث لكم غلاما من ولد فاطمة (صلوات الله عليها) تنبت‏ (9) الحكمة في صدره، كما ينبت الطلّ‏ (10) الزرع.

____________

(1)- في المصدر بدل ما بين القوسين: به.

(2)- في المصدر: و جي‏ء.

(3)- ص 228، البحار: 46/ 43 ح 41.

(4)- في الاصل: الحسن.

(5)- الشّراك: سير النعل، و الجمع شرك (لسان العرب: 10/ 451).

(6)- ص 170 ح 1، البحار: 46/ 23 ح 2.

(7)- في الاصل: برجلها، و في رجال الكشي: ترحلها.

(8)- في الاصل: فان قلّ ما هاهنا فيطلب، و في المناقب و البحار: فان ما هنا مطلب، و ما اثبتناه من رجال الكشي.

(9)- في رجال الكشي: ينبت.

(10)- لطلّ: المطر الصغار القطر الدائم، و هو أرسخ المطر ندى (لسان العرب: 11/ 405)، و في المناقب: المطر.

70

قال: فلمّا مضى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حسبنا الأيّام و الجمع و الشهور و السنين فما زادت يوما و لا نقصت حتى تكلّم محمّد الباقر (عليه السّلام). (1)

الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

3- المناقب لابن شهرآشوب: جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في قوله تعالى:

«هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً» (2) فقال: يا جابر (3) هم بنو اميّة و يوشك أن لا يحسّ‏ (4) منهم [من‏] أحد يرجى و لا يخشى.

فقلت: رحمك اللّه و إنّ ذلك لكائن؟ فقال: ما أسرعه، سمعت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول: إنّه قد رأى أسبابه‏ (5).

4- الخرائج و الجرائح: روي عن ظريف بن ناصح قال: لمّا كانت الليلة التي خرج فيها محمّد بن عبد اللّه بن الحسن [بن الحسن‏]، دعا أبو عبد اللّه (عليه السّلام) بسفط (6) و أخذ منه صرّة [و] قال: (هذه مائتا) (7) دينار عزلها عليّ بن الحسين من ثمن شي‏ء باعه لهذا الحدث الذي يحدث‏ (8) الليلة في المدينة، فأخذها و مضى من وقته إلى طيبة (9)، و قال: هذه حادثة ينجو منها من كان (عنها) (10) مسيرة ثلاث ليال، و كانت تلك الدنانير نفقته بطيبة إلى قتل محمّد بن عبد اللّه‏ (11).

____________

(1)- المناقب: 3/ 280، رجال الكشى: 124 ح 196 و في البحار: 46/ 39 ضمن ح 33 عن المناقب.

(2)- سورة مريم آية: 98.

(3)- في المصدر: فقال: جابر- بحذف حرف النداء-.

(4)- في المصدر: لا تحس.

(5)- 3/ 276، البحار: 46/ 33 ضمن ح 28.

(6)- «السفط» محركة كالجوالق أو كالقفّة (القاموس المحيط: 2/ 364).

(7)- في الاصل: هذا مائة.

(8)- في المصدر: حدث.

(9)- طيبة: قرية قرب زرود (مراصد الاطلاع: 2/ 900) و زرود: موضع بطريق مكة بعد الرمل. (نفس المصدر ص 664) و يحتمل أن يكون المراد من طيبة في الخبر ما ذكرناه.

(10)- في المصدر: منها على.

(11)- ص 402 (مخطوط)، البحار: 46/ 33 ح 27.

71

4- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في طيّ الأرض و نحوه‏

1- باب معجزته (عليه السّلام) في طيّ الأرض‏

الأخبار، الأصحاب:

1- فتح الأبواب للسيّد ابن طاوس: ذكر محمّد بن أبي عبد اللّه- من رواة أصحابنا في أماليه- [عن مسلمة بن عبد الملك،] عن عيسى بن جعفر، عن العبّاس ابن أيوب، عن أبي بكر الكوفي، (عن حمّاد بن حبيب العطّار الكوفي) قال: خرجنا حجّاجا فرحلنا من زبالة ليلا، فاستقبلتنا (1) ريح سوداء مظلمة، فتقطّعت القافلة فتهت في تلك الصحاري و البراري فانتهيت إلى واد قفر.

فلمّا أن جنّ [ني‏] الليل أويت إلى شجرة عادية (2) فلمّا أن اختلط الظلام إذا أنا بشابّ قد أقبل عليه أطمار بيض، تفوح منه رائحة المسك.

فقلت في نفسي: هذا وليّ من اولياء اللّه تعالى متى ما أحسّ بحركتي خشيت نفاره و أن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع فتهيّأ للصلاة.

ثم وثب قائما و هو يقول: «يا من [أ] حاز كلّ شي‏ء ملكوتا، و قهر كلّ شي‏ء جبروتا،

____________

(1)- في الأصل و المصدر: فاستقبلنا.

(2)- شجرة عادية اي قديمة كأنها نسبت الى عاد (لسان العرب: 15/ 42) و في الاصل: شجرة عارية.

72

أولج‏ (1) قلبي فرح الإقبال عليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك».

قال: ثم دخل (في) الصلاة، فلمّا أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، و سكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيّأ للصلاة فإذا بعين تفيض‏ (2) بماء أبيض فتهيّأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت‏ (3)، فرأيته كلّما مرّ بآية فيها ذكر الوعد و الوعيد يردّدها بأشجان الحنين.

فلمّا أن تقشّع الظلام وثب قائما و هو يقول: «يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه متفضّلا، [و لجأ إليه العابدون‏] (4) فوجدوه نوالا (5)- إلى آخر الدعاء-».

فخفت أن يفوتني شخصه، و أن يخفى عليّ أثره فتعلّقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، و منحك شدّة شوق لذيذ الرعب إلّا ألحقتني منك جناح رحمة، و كنف رقّة؟ فانّي ضالّ، و بغيتي‏ (6) كلّما صنعت، و مناي‏ (7) كلّما نطقت.

فقال: لو صدق توكّلك ما كنت ضالّا، و لكن اتّبعني واقف أثرى.

فلمّا أن صار تحت‏ (8) الشجرة أخذ بيدي فخيّل إليّ أنّ الأرض تمدّ من تحت قدميّ.

فلمّا انفجر عمود الصبح قال لي: أبشر فهذه مكّة.

قال: فسمعت الضجّة و رأيت المحجّة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الآزفة و يوم الفاقة، من أنت؟ فقال لي: أمّا إذ أقسمت [عليّ‏] فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)(9).

أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب جوامع فضائله‏ (10).

____________

(1)- في الأصل و المصدر: ألج.

(2)- في الأصل: تبيضّ، و في المصدر: تفض.

(3)- في المصدر: الموقف.

(4)- ما بين المعقوفين اثبتناه من البحار، و في المصدر: و لجأ إليه العائدون.

(5)- في الاصل: مؤمّلا.

(6)- في الاصل: و بقيتي.

(7)- في المصدر: و نادني.

(8)- في الاصل و البحار: بجنب.

(9)- ص 94 (مخطوط)، البحار: 46/ 77 ح 73.

(10)- تقدم في ابواب فضائله و مناقبه الخ باب (1) ح 4- 6.

73

2- باب آخر

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: قال عبد اللّه بن المبارك: حججت بعض السنين إلى مكّة فبينما أنا سائر في عرض الحاجّ و إذا صبيّ سباعيّ أو ثمانيّ، و هو يسير (في) ناحية من الحاجّ بلا زاد و لا راحلة فتقدّمت إليه و سلّمت عليه، و قلت له: مع من قطعت البرّ؟

قال: مع البارّ، فكبر في عيني.

فقلت: يا ولدي أين زادك و راحلتك؟

فقال: زادي تقواي، و راحلتي رجلاي، و قصدي مولاي، فعظم في نفسي.

فقلت: يا ولدي ممّن تكون؟

فقال: مطّلبيّ.

فقلت: أبن لي؟

فقال: هاشميّ.

فقلت: أبن لي؟

فقال: علويّ فاطميّ.

فقلت: يا سيديّ هل قلت شيئا من الشعر؟

فقال: نعم.

فقلت: أنشدني [شيئا من شعرك‏]، فأنشد:

لنحن على الحوض روّاده‏ (1) * * * نذود (2) و نسقي ورّاده‏

و ما فاز من فاز إلّا بنا * * * و ما خاب من حبّنا زاده‏

و من سرّنا نال منّا السرور * * * و من ساءنا ساء ميلاده‏

____________

(1)- في المصدر: ذوّاده.

(2)- في المصدر: نذوق.

74

و من كان غاصبنا حقّنا * * * فيوم القيامة ميعاده‏

ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكّة فقضيت حجّتي و رجعت، فأتيت الأبطح‏ (1) فاذا بحلقة مستديرة، فاطّلعت لأنظر من بها فإذا هو صاحبي، فسألت عنه فقيل: هذا زين العابدين (عليه السّلام)(2).

3- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار، الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الرازي، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن (عمّه) (3) عبد الصمد بن عليّ، قال:

دخل رجل على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): من أنت؟

قال: أنا [رجل‏] منجّم «قائف» (4) عرّاف.

قال: فنظر إليه ثم قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ مذ (5) دخلت علينا في أربعة عشر عالما، كلّ عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرّات لم يتحرّك من‏ (6) مكانه؟

قال: من هو؟ قال: أنا و إن شئت أنبأتك بما أكلت و ما ادّخرت في بيتك‏ (7).

____________

(1)- «الابطح» يضاف الى مكّة و الى منى، لانّ مسافته منهما واحدة، و ربما كان إلى منى أقرب، و هو المحصّب و هو خيف بني كنانة (مراصد الاطلاع: 1/ 17).

(2)- 3/ 295، البحار: 46/ 91 ضمن ح 78.

(3)- ليس في الاختصاص.

(4)- في الاصل و البحار و البصائر: قال: فأنت، و قد مرّ في أبواب: 3 ب 1 ح 3.

(5)- في الاختصاص: منذ.

(6)- في الاصل: عن.

(7)- الاختصاص: 314، بصائر الدرجات: 400 ح 13، البحار: 46/ 26 ح 12. و قد مرّ في أبواب: 3 باب 1- 3.

75

4- باب آخر

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: أبو عبد اللّه بن عيّاش في «المقتضب» (1)، عن سعيد بن المسيّب- في خبر طويل- عن أمّ سليم صاحبة الحصى قال لي: يا أمّ سليم ائتيني بحصاة، فدفعت إليه الحصاة من الأرض فأخذها فجعلها كهيئة الدقيق السحيق، ثم عجنها [فجعلها] ياقوتة حمراء.

ثمّ قالت بعد كلام: ثمّ ناداني يا أمّ سليم، قلت: لبّيك. قال: ارجعي فرجعت فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا فمدّ يده اليمنى فانخرقت الدور و الحيطان و سكك المدينة و غابت يده عنّي.

ثم قال: خذي يا أمّ سليم فناولني و اللّه كيسا فيه دنانير و قرط من ذهب و فصوص كانت لي من جزع في حقّ لي في منزلي فإذا الحقّ حقّي‏ (2).

توضيح: الصرح: القصر و كلّ بناء عال‏ (3).

5- باب آخر

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: كتاب الأنوار: إنّه (عليه السّلام) كان قائما يصلّي حتى وقف ابنه محمّد (عليهما السّلام) و هو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر فسقط فيها فنظرت إليه امّه فصرخت و أقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر و تستغيث و تقول:

يا ابن رسول اللّه غرق ولدك محمّد، و هو لا ينثني عن صلاته، و هو يسمع اضطراب ابنه‏

____________

(1)- مقتضب الاثر: 21.

(2)- 3/ 277، البحار: 46/ 34 ضمن ح 28.

(3)- هكذا في الاصل و البحار، و قال في لسان العرب: 2/ 511: «الصرح» في اللغة: القصر و الصحن، يقال:

هذه صرحة الدار و قارعتها اي ساحتها و عرصتها.

76

في قعر البئر.

فلمّا طال عليها ذلك، قالت:- حزنا على ولدها- ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه؟ فأقبل على صلاته و لم يخرج عنها إلّا عن كمالها و إتمامها.

ثم أقبل عليها و جلس على أرجاء البئر و مدّ يده إلى قعرها، و كانت لا تنال إلّا برشاء (1) طويل فأخرج ابنه محمّدا (عليه السّلام) على يديه يناغي و يضحك، لم يبتل له ثوب و لا جسد بالماء.

فقال: هاك يا ضعيفة اليقين باللّه، فضحكت لسلامة ولدها، و بكت لقوله (عليه السّلام) يا ضعيفة اليقين باللّه.

فقال: لا تثريب‏ (2) عليك اليوم لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي أ فمن يرى راحما بعده.

العدد القويّة: مثله، و في آخره: أ فمن ترى أرحم لعبده منه‏ (3).

أقول: روى الحسين بن حمدان في هدايته الخبر (4).

إيضاح: الأرجاء جمع الرجاء و هو ناحية البئر، و يقال: ناغت الامّ صبيّها، أي:

لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة.

____________

(1)- «الرشاء» رسن الدّلو (لسان العرب: 14/ 322)

(2)- «التثريب» كالتأنيب و التعيير و الاستقصاء في اللوم (لسان العرب: 1/ 235).

(3)- المناقب: 3/ 278، العدد القويّة: 11 (المخطوط)، البحار: 46/ 34 ح 29- 30.

(4)- ص 45 (مخطوط)

77

5- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في الحجر الأسود

1- باب معجزته (عليه السّلام) في إنطاق اللّه تعالى الحجر بإمامته (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي خالد الكابلي قال: دعاني محمّد بن الحنفيّة بعد قتل الحسين (عليه السّلام) [و رجوع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)‏] إلى المدينة و كنّا بمكّة، فقال: صر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و قل له: إنّي (أنا) أكبر ولد أمير المؤمنين بعد أخويّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و أنا أحقّ بهذا الأمر منك، فينبغي أن تسلّمه إليّ، و إن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه.

فصرت إليه و أدّيت [إليه‏] رسالته، فقال: ارجع إليه و قل له: يا عمّ اتّق اللّه و لا تدّع ما لم يجعله اللّه لك، فإن أبيت فبيني و بينك الحجر الأسود [فأيّنا يشهد له الحجر الأسود] (1) فهو الإمام.

فرجعت إليه بهذا الجواب، فقال: [قل‏] له: قد أجبتك.

قال أبو خالد: فدخلا جميعا و أنا معهما حتى وافيا الحجر الأسود، فقال علي بن الحسين (عليهما السّلام): تقدّم يا عمّ فانّك أسنّ فسله الشهادة لك، فتقدّم محمّد فصلّى‏

____________

(1)- ليس في الاصل، و في البحار: فمن اجابه الحجر.

78

ركعتين، و دعا بدعوات، ثم سأل الحجر بالشهادة إن كانت الإمامة له، فلم يجبه بشي‏ء.

ثم قام عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فصلّى ركعتين، ثم قال: أيّها الحجر الذي جعله اللّه شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده إن كنت تعلم أنّي صاحب الأمر و أنّي الإمام المفترض الطاعة على جميع عباد اللّه فاشهد (1) لي [بذلك‏] ليعلم عمّي أنّه لا حقّ له في الإمامة.

فأنطق اللّه الحجر بلسان عربيّ مبين، فقال: يا محمّد بن عليّ! سلّم الأمر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فإنّه الإمام المفترض الطاعة عليك و على جميع عباد اللّه دونك و دون الخلق أجمعين [في زمانه‏]، فقبّل‏ (2) محمّد بن الحنفيّة رجله و قال: الأمر لك.

و قيل: إنّ ابن الحنفيّة إنّما فعل ذلك إزاحة لشكوك الناس في ذلك‏ (3).

و في رواية اخرى: إنّ اللّه أنطق الحجر: يا محمّد بن علي إنّ عليّ بن الحسين حجة اللّه عليك و على جميع من في الأرض و من في السماء [و] مفترض الطاعة فاسمع له و أطع، فقال محمد: سمعا و طاعة (4) يا حجّة اللّه في أرضه و سمائه‏ (5).

2- باب آخر فى معجزته (عليه السّلام) في وضع الحجر مكانه‏

الأخبار، م:

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ الحجّاج بن يوسف لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتلة عبد اللّه بن الزبير، ثم عمّروها، فلمّا اعيد البيت و أرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود فكلّما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاتهم، أو زاهد من زهادهم يتزلزل [و يقع‏] و يضطرب و لا يستقرّ الحجر في مكانه، فجاءه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و أخذه‏

____________

(1)- في البحار: فاشهدي.

(2)- في الاصل: فتقبّل.

(3)- في هامش المصدر: و هو الحق الذي لا يعتريه شك لما علم من دينه و صلاحه.

(4)- في المصدر: سمعا و سمعا.

(5)- ص 133 (مخطوط)، البحار: 46/ 29 ح 20، و أورد نحوه في احقاق الحق 12/ 101 بسند آخر.

79

من أيديهم و سمّى اللّه ثم نصبه، فاستقرّ في مكانه و كبّر الناس.

و لقد الهم الفرزدق في قوله:

يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحطيم‏ (1)إذا ما جاء يستلم‏ (2).

3- باب آخر

الأخبار، م:

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ يدي رجل و امرأة التصقتا (3) على الحجر و هما في الطواف و جهد «كلّ أحد على نزعهما فلم يقدر (4)» فقال الناس: اقطعوهما، و بينما هم كذلك، إذ دخل زين العابدين (عليه السّلام) و قد ازدحم الناس فأفرجوا (5) له، فتقدّم و وضع يده عليهما فانحلّتا و تفرّقوا (6).

أقول: قد مرّ معجزاته في كون اللؤلؤتين الفاخرتين في بطن السمكة في باب جوامع فضائله و في تحوّل الماء ياقوتا و زمرّدا و درّا في باب إحياء اللّه تعالى الأموات له، و في جعل الحصى كهيئة الدقيق السحيق و تعجينها ياقوتة حمراء في أبواب معجزاته في طيّ الأرض فلا نعيدها دفعا للإسهاب و حذرا من الإطناب و حجم الكتاب و إن كان حديثنا فيها لؤلؤا و ياقوتا و زمرّدا و درّا لاولي الألباب.

____________

(1)- الحطيم: حجر الكعبة.

(2)- ص 138 (مخطوط)، البحار: 46/ 32 ح 25.

(3)- في المصدر: التزقتا.

(4)- في المصدر: كل واحد أن ينتزعها فلم يقدرا.

(5)- في الاصل و البحار: ففرجوا.

(6)- ص 303 (مخطوط)، البحار: 46/ 28 ح 18، و في الاصل و البحار بدل و تفرقوا: و افترقنا.

82

فقال: ابعدوا عن‏ (1) الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه، ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول في سجوده:

«سيّدي بحبّك لي إلّا سقيتهم‏ (2) الغيث».

[قال:] فما استتمّ الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب.

فقلت: يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك؟ قال: لو لم يحبّني لم يستزرني، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني، فسألته بحبه لي فأجابني.

ثمّ ولّى عنّا و أنشأ يقول:

من عرف الربّ فلم تغنه‏ (3) * * * معرفة الربّ فذاك الشقي‏

ما ضرّ في الطاعة ما ناله‏ * * * في طاعة اللّه و ما ذا (4)لقي‏

ما يصنع العبد بغير التقى‏ * * * و العزّ كلّ العزّ للمتّقي‏

فقلت: يا أهل مكّة من هذا الفتى؟

قالوا: عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)(5).

توضيح: الشجن: محركة الهم و الحزن.

2- باب دعائه لحبابة الوالبيّة و ردّ شبابها

الأخبار، الأئمّة، الكاظم، عن آبائه (عليهم السّلام):

1- كمال الدين: ابن عصام، عن الكلينيّ، عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ (عليهم السّلام) أنّ حبابة الوالبيّة دعا لها عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فردّ اللّه عليها شبابها، و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها، و لها يومئذ مائة سنة و ثلاث عشرة سنة (6).

____________

(1)- في البحار: من.

(2)- في الاصل: لاستقيتهم.

(3)- في الاصل: تفته.

(4)- في المصدر: و ماذ.

(5)- 2/ 47، البحار: 46/ 50 ح 1.

(6)- 2/ 537 ح 2، البحار: 46/ 27 ح 13.

81

6- أبواب استجابة دعواته (عليه السّلام)

1- باب إجابة دعائه (عليه السّلام) في الاستسقاء

الأخبار، الأصحاب:

1- الاحتجاج: عن ثابت البناني قال: كنت حاجّا و جماعة عبّاد البصرة مثل أيّوب السجستاني، و صالح المري، و عتبة العلام، و حبيب الفارسي، و مالك بن دينار، فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيّقا، و قد اشتدّ بالناس العطش لقلّة الغيث ففزع إلينا أهل مكّة و الحجّاج يسألوننا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة و طفنا بها، ثمّ سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها، فمنعنا الإجابة، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل [و] قد أكربته أحزانه، و أقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا، ثمّ أقبل علينا فقال:

يا مالك بن دينار، و يا ثابت البناني، و يا أيّوب السجستاني، و يا صالح المري، و يا عتبة العلام، و يا حبيب الفارسي، و يا سعد، و يا عمر، و يا صالح الأعمى، و يا رابعة، و يا سعدانة، و يا جعفر بن سليمان!

فقلنا: لبّيك و سعديك يا فتى.

فقال: أ ما فيكم أحد يحبّه الرحمن؟

فقلنا: يا فتى علينا الدعاء و عليه الإجابة.

83

3- باب دعائه على قاتل أبيه (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: المنهال بن عمرو في خبر قال: حججت فلقيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال: ما فعل حرملة بن كاهل؟ قلت: تركته حيّا بالكوفة.

فرفع يديه ثمّ قال (عليه السّلام): اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار.

فتوجّهت نحو المختار، فإذا بقوم يركضون و يقولون «البشارة أيّها الأمير قد اخذ حرملة» و قد كان توارى عنه فأمر بقطع يديه و رجليه و حرقه بالنار (1).

2- كشف الغمّة: من كتاب الدلائل للحميرى، عن المنهال بن عمرو قال:

حججت فدخلت على عليّ بن الحسين، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي؟ قلت: تركته حيّا بالكوفة.

قال: فرفع يديه ثمّ قال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار.

قال: فانصرفت إلى الكوفة و قد خرج بها المختار بن أبي عبيدة، و كان لي صديقا، فركبت لاسلّم عليه، فوجدته قد دعا بدابّته، فركب [ها] و ركبت معه حتى أتى الكناسة (2)، فوقف وقوف منتظر لشي‏ء و قد كان وجّه في طلب حرملة بن كاهل، فاحضر.

فقال: الحمد للّه الذي مكّنني منك، ثمّ دعا بالجزّار، فقال: اقطعوا يديه، فقطعتا، ثم قال: اقطعوا رجليه، فقطعتا.

ثم قال: النار النار! فاتي بطنّ‏ (3) قصب، ثم جعل فيها، ثم الهبت‏ (4) فيه النار، حتى‏

____________

(1)- 3/ 276، البحار: 46/ 52 ح 2.

(2)- «الكناسة» بالضم: هي محلّة بالكوفة عندها واقع يوسف بن عمر الثقفي زيد بن علي بن الحسين (عليهما السّلام). (معجم البلدان: 4/ 481).

(3)- «الطنّ» بالضم: الحزمة من الحطب و القصب (لسان العرب: 13/ 269).

(4)- في المصدر: الهب.

84

احترق، فقلت: سبحان اللّه، سبحان اللّه، فالتفت إليّ المختار فقال: ممّ سبّحت؟

فقلت له: دخلت على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فسألني عن حرملة فأخبرته‏ (1) أنّي تركته بالكوفة حيّا. فرفع يديه و قال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار.

فقال المختار: اللّه اللّه، أ سمعت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول هذا؟

فقلت‏ (2): اللّه اللّه لقد سمعته يقول هذا.

فنزل المختار فصلّى ركعتين ثمّ أطال ثمّ سجد و أطال، ثمّ رفع رأسه و ذهب، و مضيت معه حتى انتهى إلى باب داري فقلت له: إن رأيت أن تكرمني بأن تنزل و تتغدّى‏ (3) عندي.

فقال: يا منهال تخبرني أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دعا اللّه بثلاث دعوات فأجابه اللّه فيها على يدي ثم تسألني الأكل عندك، هذا يوم صوم شكرا للّه على ما وفّقنى له‏ (4).

3- المناقب لابن شهرآشوب: و كان زين العابدين (عليه السّلام) يدعو في كلّ يوم أن يريه‏ (5) اللّه قاتل أبيه مقتولا، فلمّا قتل المختار قتلة الحسين (عليه السّلام) بعث برأس عبيد اللّه ابن زياد و رأس عمر بن سعد مع رسول من قبله إلى زين العابدين (عليه السّلام)، و قال لرسوله: إنّه يصلّي من الليل، و إذا أصبح و صلّى صلاة الغداة «هجع ثم يقوم فيستاك» (6) و يؤتى بغذائه‏ (7) فاذا أتيت بابه فاسأل عنه فإذا قيل لك: إنّ المائدة (وضعت) بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على مائدته و قل [له‏]: المختار يقرأ عليك السلام، و يقول لك:

يا ابن رسول اللّه قد بلّغك اللّه ثأرك، ففعل الرسول ذلك، فلمّا رأى زين العابدين (عليه السّلام) الرأسين على مائدته، خرّ ساجدا و قال:

الحمد للّه الذي أجاب دعوتي و بلّغني ثأري من قتلة أبي، و دعا للمختار و جزّاه خيرا (8).

____________

(1)- في البحار: فاخبرت.

(2)- في المصدر: قلت.

(3)- في المصدر: و تتغذّى.

(4)- 2/ 112، البحار: 46/ 53 ح 3.

(5)- في المصدر: يراه.

(6)- في الاصل: هبح ثم يقوم فيسأل.

(7)- في البحار و المصدر: بغدائه.

(8)- 3/ 285، البحار: 46/ 53 ضمن ح 2.

85

4- باب إجابة دعائه على ضمرة بن سمرة

الكتب:

1- الخرائج و الجرائح: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال يوما: موت الفجأة تخفيف [على‏] المؤمن و أسف على الكافر، و إنّ المؤمن ليعرف غاسله و حامله، فإن كان له عند ربّه خير ناشد حملته أن يعجّلوا به، و ان كان غير ذلك ناشدهم ان يقصروا به، (ف) قال ضمرة بن سمرة: إن كان‏ (1) كما تقول قفز (2) من السرير، (و ضحك و أضحك).

فقال (عليه السّلام): اللّهمّ إنّ ضمرة بن سمرة ضحك و أضحك لحديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فخذه أخذة أسف. فمات فجأة فأتى بعد ذلك مولى لضمرة زين العابدين (عليه السّلام)، فقال: أصلحك اللّه إنّ ضمرة (3) مات فجأة [و] إنّي لاقسم لك باللّه إنّي [ل] سمعت صوته و أنا أعرفه كما كنت أعرف صوته في حياته في الدنيا و هو يقول:

الويل لضمرة بن سمرة، خلا منّي كلّ حميم، و حللت بدار الجحيم، و بها مبيتي و المقيل.

فقال علي بن الحسين (عليهما السّلام): اللّه أكبر هذا جزاء (4) من ضحك و أضحك من حديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)(5).

____________

(1)- في الاصل: أو كان‏

(2)- في المصدر: فأقفز.

(3)- في الاصل و البحار: اجرك اللّه في ضمرة.

(4)- في الاصل و البحار: أجر.

(5)- ص 303 (مخطوط)، البحار: 46/ 27 ح 14.

88

كلّا، إنّ اللّه عزّ و جلّ متمّم ذلك بالنوافل.

و كان (عليه السّلام) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، و فيه الصرر من الدنانير و الدراهم، و ربّما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي بابا [بابا] فيقرعه، ثمّ يناول من يخرج إليه.

و كان يغطّي وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه فلمّا توفّي (عليه السّلام) فقدوا ذلك، فعلموا أنّه كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

«و لمّا وضع (عليه السّلام) على المغتسل نظروا إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء و المساكين» (1).

و لقد خرج ذات يوم و عليه مطرف خزّ فتعرّض‏ (2) له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى و تركه. «و كان يشتري الخزّ في الشتاء و إذا جاء الصيف باعه فتصدّق بثمنه» (3)

و لقد نظر (عليه السّلام) يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أ غير اللّه تسألون في مثل هذا اليوم إنّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا (4).

«و لقد كان (عليه السّلام) يأبى أن يؤاكل امّه، فقيل [له‏]: يا ابن رسول اللّه أنت أبرّ الناس و أوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل امّك؟ فقال: إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه» (5)

و لقد قال له رجل: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّي لاحبّك [في اللّه‏] حبّا شديدا، فقال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن احبّ فيك‏ (6) و أنت لي مبغض.

____________

(1)- أورد نحوه باسناد آخر في احقاق الحق: 12/ 63- 64 و ج 19/ 469- 470 و سيأتي في باب سخائه (عليه السّلام).

(2)- في المصدر: فغرض.

(3)- أورد نحوه باسناد آخر في احقاق الحق: 19/ 472 و سيأتي في باب سخائه (عليه السّلام).

(4)- في المصدر: أن يكونوا سعداء.

(5)- أورد نحوه بسند آخر في احقاق الحق: 12/ 83- 84 بستّة طرق و ج 19/ 467 بطريق واحد.

(6)- في المصدر: لك.

87

7- أبواب مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام)

1- باب جوامع مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- الخصال: المظفّر العلويّ، عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد الطيالسيّ، عن أبيه، عن محمّد بن زياد الأزدي، عن حمزة بن حمران [عن أبيه حمران‏] بن أعين، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) قال: «كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة» (1)، كما كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، كانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين.

و كان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر (2)، و كان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه عزّ و جلّ، و كان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلّي بعدها أبدا.

و لقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد (3) منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال: ويحك أ تدري بين يدي من كنت؟

إنّ العبد لا يقبل‏ (4) من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا، فقال:

____________

(1)- أورد نحوه بأسانيد عديدة في احقاق الحق: 12/ 7- 8 بأربعة طرق و ص 18- 23 بعشرين طريقا و ج 19/ 447- 453 بعشرين طريقا.

(2)- في الأصل: أحمر.

(3)- في المصدر: إحدى.

(4)- في الاصل و البحار: لا تقبل.

89

و لقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط، فلمّا نفقت‏ (1) أمر بدفنها لئلّا يأكلها (2) السباع‏ (3).

و لقد سئلت عنه مولاة له فقالت: اطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، و ما فرشت له فراشا بليل قطّ.

و لقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم، فقال [لهم‏]: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي، و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم‏ (4).

و كان (عليه السّلام) إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه‏ (5) على رطب و لا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة.

و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة (6).

و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء و الزمنى‏ (7) و المساكين الذين لا حيلة لهم، و كان يناولهم بيده، و من كان منهم له عيال «حمل له» (8) إلى عياله من طعامه.

و كان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدّق بمثله.

و لقد كان تسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع‏ (9) سجوده لكثرة صلاته، و كان يجمعها، فلمّا مات دفنت معه.

و لقد بكى‏ (10) على أبيه الحسين (عليه السّلام) عشرين سنة و ما وضع‏ (11) بين يديه طعام إلّا

____________

(1)- «نفق» نفق الفرس و الدابّة و سائر البهائم ينفق نفوقا: مات. (لسان العرب: 10/ 357)، و في المصدر:

توفت.

(2)- في المصدر: تأكلها.

(3)- ذكر نحوه في احقاق الحق: 12/ 88 باربعة اسانيد.

(4)- ذكر نحوه في احقاق الحق و سيأتي في باب حلمه (عليه السّلام).

(5)- في المصدر: رجله.

(6)- ذكر نحوه في احقاق الحق: 19/ 473 بسند واحد و سيأتي في باب سخائه (عليه السّلام).

(7)- الزمانة: العاهة، زمن يزمن زمنا و زمنة، و زمانة فهو زمن و الجمع زمنون، و زمين، و الجمع زمنى لأنه جنس للبلايا التي يصابون بها و يدخلون فيها و هم لها كارهون (لسان العرب: 13/ 199).

(8)- في المصدر: حمّله.

(9)- في الاصل: موضع‏

(10)- في الاصل: و لقد ابكى، و في المصدر: و لقد كان بكى.

(11)- في الاصل: و ما وضعت.

90

بكى حتى قال له مولى له: يا ابن رسول اللّه أ ما آن لحزنك أن ينقضي‏ (1)؟ فقال له:

و يحك إنّ يعقوب النبيّ (عليه السّلام) كان له اثنى عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، و شاب رأسه من الحزن، و احدودب ظهره من الغمّ، و كان ابنه حيّا في الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني‏ (2)!!

بيان: المطرف بضمّ الميم و فتح الراء رداء من خزّ مربّع ذو أعلام، و قوله (عليه السّلام):

«و إنّه ليرجى» أي هذا يوم فاضت رحمة اللّه على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم [سعيدا] مع أنّه لا يقدر على عمل و لا سؤال يستجلب بهما الرحمة، و مع ذلك ترجى له هذه الرحمة العظيمة، فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال و العمل (ب) مثل هذا المطلب الخسيس الدنيويّ من غيره تعالى، و قوله: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أي بمن أوصى به و برعايته.

الصادق في آخره، عن أبيه (عليهما السّلام):

2- إرشاد المفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه، عن أبي محمّد الأنصاري، عن محمّد بن ميمون البزاز، عن الحسين‏ (3) بن علوان، عن أبي عليّ زياد بن رستم‏ (4)، عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأطراه و مدحه بما هو أهله.

ثم قال: و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من الدنيا حراما قطّ حتى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قطّ هما للّه رضى إلّا أخذ بأشدهما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من هذه الامّة غيره، و إن كان ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة و النار، يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب‏

____________

(1)- في المصدر: تنقضّ.

(2)- 2/ 517 ح 4، البحار: 46/ 61 ح 19.

(3)- في المصدر: عن الحسن‏

(4)- في الاصل و البحار: عن أبي عليّ بن زياد بن رستم.

91

وجه اللّه و النجاة من النار، ممّا كدّ بيده‏ (1) و رشح منه جبينه، و إن كان ليقوت أهله بالزيت و الخلّ و العجوة (2)، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس‏ (3) إذا فضل شي‏ء عن يده من كمّه دعا بالجلم‏ (4) فقصه، و ما أشبهه من ولده و لا أهل‏ (5) بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

و لقد دخل أبو جعفر ابنه (عليه السّلام) عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه (و) قد اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم‏ (6) أنفه من السجود [و قد ورمت ساقاه‏] (7) و قدماه من القيام في الصلاة.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه‏ (8) فإذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي فقال: يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجّرا و قال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)؟! (9)

بيان: رمضت أي احترقت.

وحده:

3- أمالي الطوسي: ابن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزبير، عن عليّ بن فضّال، عن العباس‏ (10) بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن أبي اسامة، عن أبي عبد اللّه‏

____________

(1)- في الأصل: بيديه.

(2)- «و العجوة» ضرب من التمر يقال: هو ممّا غرسه النبي (صلى اللّه عليه و آله) بيده، و يقال: هو نوع من تمر المدينة اكبر من الصيحاني يضرب الى السواد من غرس النبي (صلى اللّه عليه و آله) (لسان العرب: 15/ 31).

(3)- «الكرباس» الثوب الخشن و هو فارسي معرب بكسر الكاف و الجمع كرابيس. (المصباح المنير:

2/ 216).

(4)- في المصدر: بالمقراض.

(5)- في الاصل: و لأهل.

(6)- في الاصل: و انخزم.

(7)- ليس في الاصل، و في المصدر: و ورمت ساقاه، و ما اثبتناه من البحار.

(8)- في الاصل و البحار: له.

(9)- ص 386، البحار: 46/ 74 ح 65، و ذكر نحوه في احقاق الحق: 12/ 25 بسند واحد.

(10)- في الاصل: عليّ و الظاهر انّه اشتباه.

92

(عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول: ما تجرّعت جرعة غيظ [قطّ] أحبّ إليّ من جرعة غيظ اعقبها صبرا، و ما احبّ أنّ لي بذلك حمر النعم‏ (1).

قال: و كان يقول: الصدقة تطفئ غضب الرّب‏ (2).

قال: و كان لا تسبق يمينه شماله‏ (3).

و كان يقبّل الصدقة قبل أن يعطيها السائل قيل له: ما يحملك على هذا؟ قال:

فقال: لست اقبّل يد السائل إنمّا اقبّل يد ربّي، إنّها تقع في يد ربيّ قبل أن تقع في يد السائل.

قال: و لقد كان يمرّ على المدرة (4) في وسط الطريق فينزل عن دابّته حتى ينحّيها بيده عن الطريق.

قال: و لقد مرّ بمجذومين فسلّم عليهم و هم يأكلون، فمضى ثمّ قال: إنّ اللّه لا يحبّ المتكبّرين، فرجع إليهم فقال: إنّي صائم و قال: ائتوني بهم في المنزل، قال: فأتوه فأطعمهم ثم أعطاهم‏ (5).

2- باب وفور علمه (عليه السّلام)(6)

الأخبار، التابعين:

1- الإرشاد للمفيد: روى أبو معمّر، عن عبد العزيز (7) بن أبي حازم، قال:

سمعت أبي يقول: ما رأيت (قطّ) هاشميّا أفضل من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(8).

____________

(1)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 91 بأربع طرق و ج 19/ 460 بطريق واحد بأسانيدها.

(2)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 66- 67 بسبعة طرق و ج 19/ 468 بثلاثة طرق بأسانيدها و سيأتي في باب سخائه (عليه السّلام).

(3)- ذكره في احقاق الحق و سيأتي في باب مشيه ...

(4)- المدر: قطع الطين اليابس، و قيل: الطين العلك الّذي لا رمل فيه واحدته مدرة (لسان العرب: 5/ 162).

(5)- 2/ 285، البحار: 46/ 74 ح 64.

(6)- ذكر في احقاق الحقّ: 19/ 474 بطريقين و سيأتي في باب جمل تواريخه و مدة عمره و جمل أحواله، و ذكر أيضا ما يدل على هذا في احقاق الحق: 19/ 474 بطريقين.

(7)- في الاصل: عبد اللّه.

(8)- ص 286، البحار: 46/ 73 ح 60.

94

و الواقديّ و محمّد بن إسحاق.

الأصمعيّ: كنت بالبادية و إذا أنا بشابّ منعزل‏ (1) عنهم في أطمار رثّة، و عليه سيماء الهيبة، فقلت: لو شكوت إلى هؤلاء حالك لأصلحوا بعض شأنك فأنشأ يقول:

لباسي للدنيا (2)التجلّد (3)و الصبر * * * و لبسي‏ (4) للاخرى البشاشة و البشر

إذا اعترّني أمر لجأت إلى العرا (5) * * * لأنّي من القوم الذين لهم فخر

أ لم تر أنّ العرف قد مات أهله‏ * * * و أنّ الندى‏ (6)و الجود ضمّهما قبر

على العرف و الجود السلام فما بقي‏ * * * من العرف إلّا الرسم في الناس و الذكر

و قائلة لمّا رأتني مسهّدا (7) * * * كأنّ الحشا منيّ يلذعها (8) الجمر

اباطن داء لو حوى منك ظاهرا * * * لقلت‏ (9)الذي بي ضاق عن وسعه الصدر

تغيّر أحوال و فقد أحبّة * * * و موت ذوي الأفضال قالت كذا الدهر

فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقلت أبى أن يكون هذا الفرخ إلّا من ذلك العشّ. (10)

فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

فقلت: أبى أن يكون هذا الفرخ إلّا من ذلك العشّ.

بيان: قوله: «و قائلة» منصوب بفعل مقدّر كرأيت أو أذكر، و قوله: «اباطن داء» قول القائلة، و «لو» للتمنّي.

____________

(1)- في الاصل: معزل.

(2)- في الاصل: في الدنيا.

(3)- في المصدر: التجمّل.

(4)- في الاصل: و ليس.

(5)- هكذا في المصدر، و في الاصل: الغرا، و في البحار: العزّ. و العرا مقصور العراء، بمعنى الفضاء لا يستتر فيه بشي‏ء (القاموس المحيط: 4/ 361).

(6)- «الندى» السخاء و الكرم (لسان العرب: 15/ 315).

(7)- «السهد» بالضم الارق و قد سهد كفرح و السهد بضمتين القليل النوم و سهّدته فهو مسهّد (القاموس المحيط: 1/ 305).

(8)- لذعته النار لذعا: لفحته و احرقته (لسان العرب: 8/ 317).

(9)- في الاصل و البحار: فقلت.

(10)- 3/ 297- 298- 299- 303، البحار: 46/ 97 ح 85، و في الاصل بدل «ذلك العش» تلك العشى.

93

2- و منه: الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه، عن إدريس بن محمّد بن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، و أحمد بن عبد اللّه بن موسى، و إسماعيل بن يعقوب جميعا، عن عبد اللّه بن موسى، عن أبيه، عن جدّه قال: كانت امّي فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام) تأمرني أن أجلس إلى خالي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فما جلست إليه قطّ إلّا قمت بخير قد أفدته، إمّا خشية للّه [تحدث‏] (1) في قلبي لما أرى من خشيته للّه، أو علم استفدته منه‏ (2).

توضيح: قال الفيروزآباديّ: «أفدت المال» استفدته و أعطيته ضدّ.

3- الإرشاد للمفيد: روى عبد الرزّاق، عن معمّر، عن الزهريّ قال: لم ادرك أحدا من أهل هذا البيت- يعني بيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)- أفضل من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(3).

4- المناقب لابن شهرآشوب: حلية أبي نعيم‏ (4) و تاريخ النسائي، روي عن أبي حازم، و سفيان بن عيينة، و الزهريّ قال كلّ واحد منهم: ما رأيت هاشميّا أفضل من زين العابدين (عليه السّلام)، و لا أفقه منه.

و قال (عليه السّلام) في قوله تعالى «يمحوا اللّه ما يشاء» (5): لو لا هذه الآية لأخبرتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة.

و قلّما يوجد كتاب زهد و موعظة لم يذكر فيه: قال عليّ بن الحسين أو قال زين العابدين (عليهما السّلام).

و قد روى عنه الطبريّ، و ابن البيّع، و أحمد، (و ابن بطّة)، و أبو داود، و صاحب الحلية، و الأغاني، و قوت القلوب و شرف المصطفى، و أسباب نزول القرآن، و الفائق، و الترغيب و الترهيب، عن الزهريّ و سفيان بن عيينة، و نافع، و الأوزاعيّ، و مقاتل،

____________

(1)- ليس في الاصل، و في البحار: تحدث للّه.

(2)- ص 286، البحار: 46/ 73 ح 59.

(3)- ص 288، البحار: 46/ 76 ح 71.

(4)- حلية الاولياء: 1/ 141 عن الزهري و ابن حازم الى قوله: من زين العابدين (عليه السّلام) و قوله «لا افقه منه» نقله في الاحقاق: 12/ 130 عن تذكرة الخواص و في ص 132 عن كتاب الاعتقاد للبيهقي.

(5)- سورة الرعد: 39.

95

3- باب آخر و هو من الأول على وجه آخر

الأخبار، الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: محمّد بن عبد اللّه بن أحمد الرازي، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن (عمّه) (1) عبد الصمد بن عليّ، قال:

دخل رجل على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): من أنت؟ قال: أنا [رجل‏] منجّم قائف‏ (2) عرّاف. قال: فنظر إليه ثمّ قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ- مذ (3) دخلت علينا- في أربعة عشر عالما، و كلّ عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرّات لم يتحرّك من‏ (4) مكانه؟ قال: من هو؟ قال: أنا، و إن شئت أنبأتك بما أكلت و [ما] ادّخرت في بيتك‏ (5).

2- كمال الدين: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الأهوازيّ، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن معمّر بن يحيى، عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: إذا بنى بنو العبّاس مدينة على شاطئ الفرات كان بقاؤهم بعدها سنة (6).

الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

3- بصائر الدرجات: ابن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن فضيل، عن أبي عبد اللّه قال: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) اتي بعسل فشربه فقال:

و اللّه إنّي لأعلم من أين هذا العسل؟ و أين أرضه؟ و إنّه ليمتار من قرية كذا و كذ (7).

____________

(1)- ليس في الاختصاص.

(2)- في الاصل و البصائر و البحار: قال: فأنت.

(3)- في الاختصاص: منذ.

(4)- في الاصل: عن.

(5)- الاختصاص: 314، بصائر الدرجات ص 400 ح 13، البحار: 46/ 26 ح 12 و قد مرّ في أبواب: 4 باب 3 ح 1.

(6)- 2/ 655 ح 26، البحار: 46/ 71 ح 50.

(7)- 505 ح 1، البحار: 46/ 71 ح 49.

97

السّلام‏ (1).

5- باب بعض كلماته (عليه السّلام)(2)

الأخبار، الأصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد العلويّ، عن جدّه، عن محمّد بن ميمون البزّاز، عن سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهريّ قال: حدّثنا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و كان أفضل هاشميّ أدركناه.

قال: أحبّونا حبّ الإسلام، فما زال حبّكم لنا حتى صار شينا علينا (3).

بيان: لعلّ المراد النهي عن الغلوّ، أي أحبّونا حبّا يكون موافقا لقانون الإسلام و لا يخرجكم عنه، و لا زال حبّكم كان لنا حتى أفرطتم و قلتم فينا ما لا نرضى به، فصرتم شينا و عيبا علينا، حيث يعيبوننا الناس بما تنسبون إلينا.

2- الكافي: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه القمّي، عن البرقيّ، عن أبيه، عن إسماعيل القصير، عمّن ذكره، عن الثمالي قال: ذكر عند عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) غلاء السعر فقال: و ما عليّ من غلائه، إن غلا فهو عليه، و إن رخص فهو عليه‏ (4).

3- إرشاد المفيد: روى سفيان الثوري، عن عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن وهب قال: ذكر لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فضله، فقال: حسبنا أن «نكون من صالحي» (5) قومنا (6).

4- أمالي الطوسيّ: جماعة، عن أبي المفضّل، بإسناده إلى شقيق البلخيّ عمّن أخبره من أهل العلم قال: قيل لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام): كيف أصبحت يا ابن‏

____________

(1)- ص 393 (مخطوط)، البحار: 46/ 72 ح 57.

(2)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 102- 124 بطرق كثيرة و ج 19/ 479- 487 بسبعة عشر طريقا.

(3)- ص 286، البحار: 46/ 73 ح 58.

(4)-: 5/ 81 ح 7، البحار: 46/ 55 ح 3.

(5)- في المصدر: يكون من صالح.

(6)- ص 287، البحار: 46/ 74 ح 63.

98

رسول اللّه؟ قال: أصبحت مطلوبا بثمان: اللّه تعالى يطلبني بالفرائض، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بالسنّة، و العيال بالقوت، و النفس بالشهوة، و الشيطان باتّباعه، و الحافظان بصدق العمل، و ملك الموت بالروح، و القبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب‏ (1).

5- شرح النهج: لابن أبي الحديد: عن سفيان الثوريّ، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري‏ (2) قال: أثنى رجل على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في وجهه‏ (3)- و كان يبغضه- فقال عليّ (عليه السّلام): (4) أنا دون ما تقول، و فوق ما في نفسك‏ (5).

الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

6- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عليّ، عمّن ذكره، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول:

إنه (ل) يسخّي نفسي في سرعة الموت و القتل فينا قول اللّه: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها» (6) و هو ذهاب العلماء (7).

الكتب:

7- كشف الغمّة: كان (عليه السّلام) يقول: ما يسرّني بنصيبي من الذلّ حمر النعم‏ (8).

الصادق (عليه السّلام):

8- كتاب الحسين بن سعيد: النضر، عن أبي سيّار، عن مروان، عن أبي‏

____________

(1)- 2/ 255، البحار: 46/ 69 ح 42.

(2)- في الاصل: عن عمرو بن قرّة، عن ابن البختري.

(3)- في الاصل: في وجهه قال:

(4)- في الاصل: و البحار: قال.

(5)- 4/ 104، البحار: 46/ 103 ذ ح 92.

(6)- سورة الرعد: 41.

(7)- 1/ 38 ح 6، البحار: 46/ 107 ح 102.

(8)- 2/ 100، البحار: 46/ 100 ضمن ح 88، ذكر في احقاق الحقّ و قد تقدّم ذكره في باب جوامع مكارم اخلاقه و محاسن اوصافه (عليه السّلام).

96

أقول: قد مرّت أخبار هذا الباب في أبواب إخباره (عليه السّلام) بالمغيبات في أبواب معجزته (عليه السّلام).

4- باب علمه (عليه السّلام) باللّغات‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن الأهوازيّ، و البرقيّ، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عمران الحلبي، عن محمد الحلبيّ‏ (1) قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: لمّا اتي بعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يزيد بن معاوية عليهما لعائن اللّه و من معه جعلوه في بيت فقال بعضهم: إنّما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا، فراطن الحرس، فقالوا: انظروا إلى هؤلاء يخافون أن يقع عليهم البيت و إنمّا يخرجون غدا فيقتلون.

قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): لم يكن فينا أحد يحسن الرطانة غيري، و الرطانة عند أهل المدينة الروميّة (2).

2- الخرائج و الجرائح: روي عن داود بن فرقد قال: ذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قتل الحسين (عليه السّلام) «و أمر عليّ ابنه» (3) في حمله إلى الشام، فقال: إنّه لمّا ورد (4) إلى السجن قال بعض «من فيه» (5) لبعض: ما أحسن بنيان هذا الجدار، و (كان) عليه كتابة بالروميّة فقرأها عليّ بن الحسين (عليه السّلام) فتراطن‏ (6) الروم بينهم و قالوا: ما في هؤلاء من هو أولى بدم المقتول [أين نبيّهم‏] من هذا؟ يعنون عليّ بن الحسين عليهما

____________

(1)- كذا في الاصل و البحار و نسختي الخطّي من المصدر، و في المطبوع من المصدر: يحيى الحلبي عن محمد الحلبي اذ لم يرو يحيى الحلبي و لا عمران الحلبي عن محمد الحلبي نعم كل هؤلاء الثلاثة رووا عن أبي عبد اللّه (ع) و روى يحيى الحلبي، عن عمران الحلبي، عن أبي عبد اللّه (ع) راجع كتب الرجال.

(2)- ص 337 ح 1، البحار: 46/ 70 ح 47 و ج 45/ 177 ح 25.

(3)- في الاصل: دار ابنه، و في البحار: و أمر ابنه.

(4)- في المصدر: ردّ.

(5)- في المصدر: أصحابه.

(6)- في الاصل: فترطن.

99

عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال [لي‏] عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ما عرض لي قطّ أمران أحدهما للدنيا، و الآخر للآخرة فآثرت الدنيا إلّا رأيت ما أكره قبل أن امسي‏ (1).

6- باب بعض أشعاره (عليه السّلام)(2)

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و يروى له (عليه السّلام):

نحن بنو المصطفى ذوو (3)غصص‏ * * * يجرعها في الأنام كاظمنا

عظيمة في الأنام محبتنا * * * أوّلنا مبتلى و آخرنا

بفرح هذا الورى بعيدهم‏ * * * و نحن أعيادنا مآتمنا

و الناس في الأمن و السرور و ما * * * يأمن طول الزمان خائفنا

و ما خصصنا به من الشرف‏ * * * الطائل بين الأنام آفتنا

يحكم فينا و الحكم فيه‏ (4)لنا * * * جاحدنا حقّنا و غاصبنا (5).

2- المناقب لابن شهرآشوب: عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

لكم ما تدّعون بغير حقّ‏ * * * إذا ميز الصحاح من المراض؟!

عرفتم حقّنا فجحدتمونا * * * كما عرف السواد من البياض‏

كتاب اللّه شاهدنا عليكم‏ * * * و قاضينا الإله فنعم قاض‏ (6).

توضيح: البيت الأوّل على الاستفهام الإنكاري و يحتمل أن يكون المراد: لكم بغير حقّ ما تدّعون أنّه لكم حقّا.

____________

(1)- الزهد ص 50 ح 135، البحار: 46/ 92 ح 81.

(2)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 84 غير هذا الشعر من خمسة طرق و ص 128 غير هذا الشعر من طريق واحد.

(3)- في الأصل و المصدر: ذو.

و هذا يصرّح بحدّ مظلوميته «ع»

(4)- في الاصل: فينا.

(5)- 3/ 295، البحار: 46/ 92 ضمن ح 78.

(6)- 3/ 310، البحار: 46/ 146 ح 4.

101

أكون عبدا شكورا؟! الحمد للّه على ما (أولى و أبلى) (1)، و له الحمد في الآخرة و الاولى، و اللّه لو تقطعت أعضائي، و سالت مقلتاي على صدري، لن‏ (2) أقوم للّه جلّ جلاله بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون، و لا يبلغ حدّ نعمه‏ (3) منها (على) جميع حمد الحامدين، لا و اللّه أو يراني‏ (4) اللّه لا يشغلني شي‏ء عن شكره و ذكره، في ليل و لا نهار و لا سرّ و لا علانية، [و] لو لا أنّ لأهلي عليّ حقّا، و لسائر الناس من خاصّهم و عامّهم‏ (5) عليّ حقوقا، لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع و الطاقة حتى أؤدّيها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء، و بقلبي إلى اللّه ثمّ لم‏ (6) أرددهما حتى يقضي اللّه على نفسي و هو خير الحاكمين، و بكى (عليه السّلام) و بكى عبد الملك.

و قال: شتان بين عبد طلب الآخرة و سعى لها سعيها، و بين من (طلب) الدنيا من أين جاءته‏ (7)، ماله في الآخرة من خلاق.

ثم أقبل يسأله عن حاجاته و عمّا قصد له فشفّعه فيمن شفع، و وصله بمال‏ (8).

بيان: قال الفيروزآباديّ: بيّنته أوضحته و عرّفته فبان و بيّن و تبيّن و أبان و استبان كلّها لازمة متعدّية، و قال: العصب: جفاف الريق في الفم و الفعل كضرب انتهى، و كلمة «أو» في قوله أو يراني اللّه بمعنى إلى أن، أو إلّا أن، أي لا و اللّه لا أترك الاجتهاد إلى أن يراني اللّه على تلك الحال.

2- علل الشرائع: عليّ بن أحمد بن محمّد، عن الأسدي، عن البرمكيّ، عن الحسين بن الهيثم، عن عبّاد بن يعقوب، عن ابن البطائنيّ، عن أبيه، قال: سألت مولاة لعليّ بن الحسين (عليه السّلام) بعد موته فقلت: صفي لي امور عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

فقالت: أطنب أو أختصر؟ فقلت: بل اختصري.

____________

(1)- في المصدر بدل ما بين القوسين: أبلى مقدم و أولى.

(2)- في الأصل: أن.

(3)- في الأصل: ضمه.

(4)- في الأصل: أولاني.

(5)- في الاصل: خاصتهم و عامتهم.

(6)- في المصدر: ثم لا.

(7)- في المصدر: جاء به.

(8)- ص 36 (مخطوط)، البحار: 46/ 56 ح 10.

102

قالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، و لا فرشت له فراشا بليل قطّ (1).

3- و منه: المظفّر العلويّ، عن ابن العيّاشيّ، عن أبيه، عن محمّد بن حاتم، عن إسماعيل بن إبراهيم بن معمّر، عن عبد العزيز بن أبي حازم قال: سمعت أبا حازم يقول: ما رأيت هاشميّا أفضل من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، و كان (عليه السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، حتى خرج بجبهته و آثار سجوده مثل كركرة البعير (2).

توضيح: قال الجزريّ: الكركرة بالكسر: زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض، و هي ناتئة عن جسمه كالقرصة.

4- إرشاد المفيد: أبو محمّد الحسن بن محمد (3)، عن جدّه، عن أبي يونس محمّد ابن أحمد، عن أبيه و غير واحد من أصحابنا أنّ فتى من قريش جلس إلى سعيد بن المسيّب فطلع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال القرشي لابن المسيّب: من هذا يا أبا محمّد؟ فقال‏ (4): هذا سيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)(5).

5- كشف الغمّة: عن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: كان أبي يصلّي (ب) الليل حتى يزحف إلى فراشه‏ (6).

توضيح: الزحف: مشي الصبيّ بالانسحاب على الأرض، أي كان يعسر عليه القيام لشدّة الإعياء من العبادة.

الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

6- الخصال: قد مرّ في باب جوامع مكارم أخلاقه في حديث حمران بن أعين، عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: كان عليّ بن الحسين (عليه السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة

____________

(1)- ص 232 ح 9، البحار: 46/ 67 ح 33.

(2)- ص 232 ح 10، البحار: 46/ 67 ح 35.

(3)- في طبعة النجف من المصدر: ابو محمد بن الحسن بن محمد.

(4)- في المصدر: قال.

(5)- ص 288، البحار: 46/ 76 ح 72.

(6)- 2/ 92، البحار: 46/ 99 ضمن ح 87

100

أقول: قد مرّ بعض من أشعاره في أبواب استجابة دعائه و طيّ الأرض من معجزاته و باب علمه و غيرهما و سيأتي بعض منها في باب زهده إن شاء اللّه تعالى، فلا نوردها هنا للتكرار و الإسهاب و حجم الكتاب، من أرادها فليرجع هناك.

7- باب كثرة عبادته (عليه السّلام)(1)

الأخبار، الأصحاب:

1- فتح الأبواب: محمّد بن الحسين بن داود الخراجي‏ (2)، (عن أبيه) و محمّد بن عليّ بن الحسن المقري، (عن عليّ بن الحسين بن أبي يعقوب الهمداني،) عن جعفر ابن محمّد الحسيني‏ (3)، عن الآمديّ، عن عبد الرحمن بن قريب، عن سفيان بن عيينة، عن الزهريّ قال: دخلت مع عليّ بن الحسين عليهما الصلاة و السلام على عبد الملك بن مروان، قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

فقال: يا أبا محمّد لقد بيّن عليك الاجتهاد، و لقد سبق لك من اللّه الحسنى و أنت بضعة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (قريب) النسب وكيد السبب، و إنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك و ذوي عصرك، و لقد اوتيت من الفضل و العلم و الدين و الورع ما لم يؤته أحد مثلك و لا قبلك إلّا من مضى من سلفك، و أقبل [عبد الملك‏] يثني عليه [و] يطريه‏ (4).

قال: فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): كلّما (5) ذكرته و وصفته من فضل اللّه سبحانه و تأييده و توفيقه فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين؟ كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقف في الصلاة حتى ترم قدماه، و يظمأ في الصيام حتى يعصب فوه، فقيل له:

يا رسول اللّه أ لم يغفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ فيقول (صلى اللّه عليه و آله): أ فلا

____________

(1)- ذكر في احقاق الحق و قد تقدّم في باب جوامع مكارم اخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام).

(2)- هكذا في الأصل، و في البحار بدل الحسين: الحسن، و في المصدر بدل الخراجي: الخزاعي.

(3)- في المصدر: الحسني.

(4)- في المصدر: و يفرطه.

(5)- في الاصل: كما.

103

ألف ركعة، كما كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السّلام) كانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين الخبر (1).

7- اعلام الورى و إرشاد المفيد: روى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الريح تميله بمنزلة السنبلة (2).

8- أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمّد العلويّ، عن أحمد بن عبد المنعم، عن حسين بن شدّاد، عن أبيه شدّاد بن رشيد، عن عمرو بن عبد اللّه بن هند، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) أن فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام‏ (3) الأنصاريّ، فقالت له: يا صاحب رسول اللّه إنّ لنا عليكم حقوقا، من حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكّروه للّه‏ (4) و تدعوه إلى البقيا على نفسه، و هذا عليّ بن الحسين بقيّة (أبيه الحسين) (5) قد انخرم أنفه، و ثفنت جبهته و ركبتاه و راحتاه، إدآبا (6) منه لنفسه في العبادة.

فأتى جابر بن عبد اللّه باب عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، و بالباب أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) في اغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سجيّته، فمن أنت يا غلام؟.

قال: فقال: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين، فبكى جابر رضي اللّه عنه ثم قال:

أنت و اللّه الباقر عن العلم حقّا ادن منّي بأبي أنت [و امّي‏] فدنا منه فحلّ جابر أزراره‏ (7)، و وضع يده على صدره فقبّله، و جعل عليه خدّه و وجهه و قال له: اقرئك عن‏

____________

(1)- 2/ 517 ح 4، البحار: 46/ 61 ح 19.

(2)- إعلام الورى ص 260 مرسلا، إرشاد المفيد ص 287، البحار: 46/ 74 ح 62.

(3)- في البحار: حرام.

(4)- في المصدر و البحار: اللّه.

(5)- في الاصل بدل ما بين القوسين: أبي.

(6)- في المصدر: ادأب.

(7)- في المصدر: أزاره.

105

فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: و اللّه ما أرى‏ (1) في أولاد الأنبياء (ب) مثل عليّ بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب (عليهما السّلام)، و اللّه لذرّيّة عليّ بن الحسين أفضل من ذريّة يوسف بن يعقوب، إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

المناقب لابن شهرآشوب: و أتت فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) إلى جابر بن عبد اللّه، فقالت له: يا صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ذكر مثله مع اختصار في بعضه‏ (2).

توضيح: البقيا بالضمّ: الرحمة و الشفقة.

الصادق (عليه السّلام):

9- المناقب لابن شهرآشوب: معتّب، عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) شديد الاجتهاد في العبادة؛ نهاره صائم، و ليله قائم، فأضرّ ذلك بجسمه فقلت له: يا أبه كم هذا الدؤب؟

فقال [له‏]: أتحبّب إلى ربّي لعلّه يزلفني، و حجّ (عليه السّلام) ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكة.

زرارة بن أعين: لقد حجّ على ناقته‏ (3) عشرين حجّة فما قرعها [ب] سوط

رواه صاحب الحلية عن عمرو بن ثابت‏ (4).

8- باب كثرة جوده و سخائه (عليه السّلام) و صدقاته‏ (5)

الأخبار، الأصحاب:

____________

(1)- في المصدر: ما رأى.

(2)- أمالي الطوسي: 2/ 249، المناقب: 3/ 289، البحار: 46/ 60 ح 18 و ص 78 ح 75.

(3)- في المصدر و البحار: ناقة.

(4)- المناقب: 3/ 294، حلية الأولياء: 3/ 133 نحو حديث زرارة، البحار: 46/ 91 ح 78، ذكر في احقاق الحق و قد تقدم ذكره في باب جوامع مكارم اخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام).

(5)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 55- 70 بتسعة و خمسين طريقا و ج 19/ 468- 473 بخمسة عشر طريقا و قد سبق الاشارة له.

106

1- علل الشرائع: بهذا الإسناد عن سفيان بن عيينة قال: رأى الزهريّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ليلة باردة مطيرة، و على ظهره دقيق (و حطب) و هو يمشي فقال (له):

يا ابن رسول اللّه ما هذا؟

قال: اريد سفرا أعدّ له زادا أحمله الى موضع حريز (1).

فقال الزهريّ: فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى.

قال: أنا أحمله عنك فانّي أرفعك عن حمله.

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): لكنّي لا أرفع نفسي عمّا ينجيني في سفري، و يحسن ورودي على ما أرد عليه، أسألك بحقّ اللّه لمّا مضيت لحاجتك و تركتني، فانصرف‏ (2) عنه.

فلمّا كان بعد أيّام قال له‏ (3): يا ابن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا.

قال: بلى يا زهريّ! ليس ما ظننت‏ (4)، و لكنّه الموت و له [كنت‏] أستعدّ، إنمّا الاستعداد للموت تجنّب الحرام و بذل الندى في الخير (5).

2- و منه: ابن الوليد، عن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن الثماليّ قال: رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي فسقط رداءه عن‏ (6) أحد منكبيه [قال:] فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته، قال: فسألته عن ذلك. فقال: ويحك أ تدري بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه.

و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير و الدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه، فلمّا

____________

(1)- الحرز: الموضع الحصين يقال: هذا حرز حريز (لسان العرب: 5/ 333).

(2)- في المصدر: فانصرفت.

(3)- في المصدر: قلت له.

(4)- في المصدر: ظننته.

(5)- ص 231 ح 5، البحار: 46/ 65 ح 27، و في المصدر بدل في الخير: و الخير.

(6)- في الاصل: على.

104

جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) السلام و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت و قال لي:

يوشك أن تعيش و تبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقرا، و قال لي:

إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك.

ثمّ قال لي: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر (عليه السّلام) على أبيه فأخبره الخبر، و قال: إنّ شيخا بالباب و قد فعل بي كيت و كيت، فقال: يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه.

ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال، و فعل بك ما فعل؟

قال: نعم.

(قال): إنّا للّه إنّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط بدمك.

ثمّ أذن لجابر فدخل عليه، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض عليّ (عليه السّلام) فسأله عن حاله سؤالا خفيّا (1) ثمّ أجلسه بجنبه.

فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم و لمن أحبّكم، و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟

قال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أ ما علمت (أنّ) جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد (له) و تعبّد- بأبي هو و امّي- حتى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له:

أ تفعل هذا و قد غفر (اللّه) لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ قال: أ فلا (2) أكون عبدا شكورا؟!

فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب إلى القصد، قال له: يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فإنّك [ل] من اسرة بهم يستدفع البلاء، و يستكشف اللأواء (3)، و بهم يستمطر السماء.

فقال (له): يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما (صلوات الله عليهما) حتى ألقاهما.

____________

(1)- في البحار: حفيّا.

(2)- في المصدر: فلا.

(3)- «اللأواء» المشقّة و الشدة، و قيل: القحط (لسان العرب: 15/ 238).

107

مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقدوا ذلك فعلموا أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الذي كان يفعل ذلك‏ (1).

3- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن أسباط، عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابنا، قال: لمّا وضع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على السرير ليغسّل نظر إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء و المساكين‏ (2).

4- المناقب لابن شهرآشوب: الزهريّ: لمّا مات زين العابدين (عليه السّلام) فغسّلوه وجد على ظهره مجل‏ (3) فبلغني أنّه كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل.

الحلية: قال عمرو بن ثابت: لمّا مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فغسّلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره و قالوا ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه‏ (4) فقراء أهل المدينة.

و في روايات أصحابنا: أنّه لمّا وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء.

و كان (عليه السّلام) إذا انقضى الشتاء تصدّق بكسوته، و إذا انقضى الصيف تصدّق بكسوته، و كان يلبس من خزّ اللباس، فقيل له: تعطيها من لا يعرف قيمتها و لا يليق به لباسها، فلو بعتها و تصدّقت بثمنها، فقال: إنّي أكره أن أبيع ثوبا صلّيت فيه‏ (5).

5- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه، عن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن صالح، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان بالمدينة كذا و كذا أهل بيت يأتيهم رزقهم و ما يحتاجون إليه، لا يدرون من أين يأتيهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقدوا ذلك‏ (6).

6- و منه: الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن أبي نصر، عن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه عبد اللّه بن هارون، عن عمرو بن دينار، قال: حضرت‏

____________

(1)- ص 231 ح 8، البحار: 46/ 66 ح 28.

(2)- ص 231 ح 6، البحار: 46/ 66 ح 29.

(3)- في الاصل و المصدر: محل.

(4)- في المناقب: يعطي.

(5)- المناقب: 3/ 294، حلية الاولياء: 3/ 136، البحار: 46/ 90 ح 77.

(6)- ص 290، البحار: 46/ 56 ح 7.

108

زيد بن اسامة بن زيد الوفاة فجعل يبكي فقال (له) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

ما يبكيك؟

قال: يبكيني أنّ عليّ خمسة عشر ألف دينار، و لم أترك لها وفاء.

[ قال:] فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): لا تبك فهي عليّ و أنت بري‏ء منها، فقضاها عنه.

المناقب لابن شهرآشوب: الحلية مرسلا مثله، و فيه محمّد بن اسامة (1).

الكتب:

7- المناقب لابن شهرآشوب: و ممّا جاء في صدقته (عليه السّلام) ما روي في الحلية و شرف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الأغاني، عن محمّد بن إسحاق بالإسناد، عن الثماليّ، و عن الباقر (عليه السّلام) أنّه كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به.

قال أبو حمزة الثماليّ و سفيان الثوريّ: كان (عليه السّلام) يقول: إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الرّب.

الحلية و الأغاني: عن محمّد بن إسحاق، أنّه كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون (من) أين معاشهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.

و في رواية أحمد بن حنبل عن معمّر، عن شيبة (2) بن نعامة أنّه كان يقوت مائة أهل بيت (بالمدينة) (3). و قيل: كان في كل بيت جماعة من الناس.

الحلية: قال: إنّ [ابن أبي‏] (4) عائشة [يقول: قال أبي:] (5) سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السّر حتى مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

____________

(1)- إرشاد المفيد: ص 290 و في المناقب: 3/ 301 و حلية الاولياء: 3/ 141 مختصرا، البحار: 46/ 56 ح 8- 9.

(2)- في الاصل: شيتر.

(3)- ليس في المناقب.

(4)- ما بين المعقوفين اثبتناه من تقريب التهذيب: 2/ 174، و الاصابة: 3/ 515 و هو محمد بن أبي عائشة، و في الحلية: 1/ 136 «ابن عائشة».

(5)- ما بين المعقوفين اثبتناه من الحلية.

109

و في رواية محمّد بن إسحاق، أنّه كان في المدينة كذا و كذا بيتا يأتيهم رزقهم و ما يحتاجون إليه لا يدرون من أين يأتيهم، فلمّا مات زين العابدين (عليه السّلام) فقدوا ذلك فصرخوا صرخة واحدة.

و في خبر عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه كان يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب على ظهره حتى يأتي بابا [بابا] فيقرعه ثمّ يناول من كان يخرج إليه، و كان يغطّي وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه، الخبر.

و في خبر أنّه كان إذا جنّه‏ (1) الليل و هدأت العيون قام إلى منزله، فيجمع‏ (2) ما يبقى فيه من‏ (3) قوت أهله، و جعله في جراب و رمى به على عاتقه، و خرج إلى دور الفقراء و هو متلثّم، و يفرّق عليهم، و كثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به، و قالوا: جاء صاحب الجراب‏ (4).

8- المناقب لابن شهرآشوب: تاريخ الطبريّ‏ (5) قال الواقديّ: كان هشام بن إسماعيل يؤذي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في إمارته، فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس، فقال: ما أخاف إلّا من عليّ بن الحسين (فمرّ به عليّ بن الحسين) (6) و قد وقف عند دار مروان، و كان عليّ قد تقدم إلى خاصّته ألّا يعرض له أحد منكم بكلمة، فلمّا مرّ ناداه هشام: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته‏ (7).

و زاد ابن فيّاض في الرواية في كتابه، أنّ زين العابدين (عليه السّلام) أنفذ إليه و قال:

انظر إلى ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفسا منّا، و من كلّ من يطيعنا، فنادى هشام: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته‏ (7).

كافي الكلينيّ‏ (8)، و نزهة الأبصار: عن أبي مهديّ أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مرّ على المجذومين و هو راكب حمار و هم يتغدّون، فدعوه إلى الغداء، فقال: إنّي صائم،

____________

(1)- في المناقب: جنّ.

(2)- في المناقب و البحار: فجمع.

(3)- في الاصل و البحار: عن.

(4)- المناقب: 3/ 292، البحار: 46/ 88 ح 77.

(5)- تاريخ الطبري: 5/ 217.

(6)- ما بين القوسين ليس في المناقب.

(7)- في المناقب و البحار: رسالاته.

(8)- الكافي: 2/ 123 ح 8 عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام):.

110

و لو لا أنّي صائم لفعلت، فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام فصنع و أمر أن يتنوّقوا فيه‏ (1)، ثمّ دعاهم فتغدّوا عنده و تغدّى معهم‏ (2).

و في رواية: أنّه (عليه السّلام) تنزّه عن ذلك لأنّه كان كسرا من الصدقة لكونه حراما عليه.

الكافي‏ (3): عيسى بن عبد اللّه، قال: احتضر عبد اللّه فاجتمع غرماؤه فطالبوه بدين لهم، فقال: لا مال عندي أعطيكم، و لكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمّي عليّ بن الحسين و عبد اللّه بن جعفر، فقال الغرماء: عبد اللّه بن جعفر مليّ مطول، و عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) رجل لا مال له صدوق فهو أحبّ إلينا، فأرسل إليه فأخبره الخبر.

فقال (عليه السّلام): أضمن لكم المال إلى غلّة و لم تكن له غلّة [تجمّلا] (4) قال: فقال القوم: قد رضينا و ضمنه، فلمّا أتت الغلّة أتاح اللّه له المال فأوفاه.

الحلية (5): قال سعيد بن مرجانة عمد (6) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى عبد له- كان عبد اللّه بن جعفر أعطاه به عشرة آلاف درهم أو ألف دينار- فأعتقه و خرج زين العابدين و عليه مطرف‏ (7) خزّ فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى و تركه‏ (8).

9- كشف الغمّة: و كان له ابن عمّ يأتيه بالليل متنكّرا فيناوله شيئا من الدنانير فيقول: لكنّ عليّ بن الحسين لا يواصلني، لا جزاه اللّه عنّي خيرا، فيسمع ذلك و يتحمّل [ه‏] و يصبر عليه و لا يعرّفه بنفسه‏ (9)، فلمّا مات عليّ (عليه السّلام) فقدها فحينئذ علم أنّه هو كان، فجاء إلى قبره و بكى عليه.

و كان (عليه السّلام) يقول في دعائه «اللّهمّ من أنا حتى تغضب عليّ، فو عزّتك، ما يزيّن ملكك إحساني و لا يقبّحه إساءتي، و لا ينقص من خزائنك‏ (10) غناي، و لا يزيد فيها

____________

(1)- تنيّق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ كتنوّق و الاسم النيقة بالكسر (القاموس المحيط: 3/ 287).

(2)- في الاصل: منهم.

(3)- الكافي: 5/ 97 ح 7.

(4)- ما بين المعقوفين اثبتناه من الكافي، و في المناقب تحمّلا.

(5)- حلية الاولياء: 3/ 136.

(6)- في الاصل: عهد.

(7)- المطرف و المطرف: واحد المطارف و هي أردية من خزّ مربعة لها أعلام (لسان العرب: 9/ 220).

(8)- المناقب: 3/ 301، البحار: 46/ 94 ح 84.

(9)- في الاصل: نفسه.

(10)- في المصدر: خزانتك.

111

فقري».

و قال ابن الأعرابي: لمّا وجّه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ضمّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى نفسه أربعمائة منّا (1) يعولهن إلى أن تفرّق‏ (2) جيش مسلم ابن عقبة و قد حكي عنه مثل ذلك عند إخراج ابن الزبير بني اميّة من الحجاز (3).

10- و منه: عن سفيان قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يحمل معه جرابا فيه خبز فيتصدّق به، و يقول: إنّ الصدقة (ل) تطفئ غضب الربّ‏ (4).

9- باب كثرة حلمه و عفوه و كظم غيظه و تواضعه (عليه السّلام)(5)

الأخبار، الأصحاب:

1- أمالي الصدوق: الحسين بن محمّد بن يحيى العلويّ، عن يحيى بن الحسين ابن جعفر، عن شيخ من [أهل‏] اليمن- يقال له: عبد اللّه بن محمّد- قال: سمعت عبد الرزّاق يقول: جعلت جارية لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) تسكب الماء عليه و هو يتوضّأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجّه، فرفع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) رأسه إليها، فقالت الجارية: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ» فقال لها: قد كظمت غيظي.

قالت: «وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ» قال (لها): قد عفى اللّه عنك. قالت: «وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (6)

____________

(1)- هكذا في البحار، و في الاصل: قنا، و في المصدر: مناقبة.

(2)- في الاصل و البحار: انقرض.

(3)- 2/ 107، 102، البحار: 46/ 100 ح 88.

(4)- 20/ 100، البحار: 46/ 100 ح 88.

(5)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 71- 81 بأربعة و ثلاثين طريقا و ص 90 بطريق واحد و ج: 19/ 461- 466 بأحد عشر طريقا بأسانيدها و مضامينها.

(6)- سورة آل عمران: 134.

112

قال: اذهبي فأنت حرّة.

إرشاد المفيد: الحسن بن محمّد العلويّ، عن جدّه، عن شيخ من اليمن قد أتت عليه بضع و تسعون سنة، عن عبد اللّه‏ (1) بن محمّد، عن عبد الرزّاق مثله.

المناقب لابن شهرآشوب: كانت جارية له تسكب عليه الماء فنعست فسقط الإبريق من يدها، تمام الخبر (2).

2- أمالي الصدوق: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان بالمدينة رجل بطّال يضحك الناس منه، فقال: قد أعياني [هذا] الرجل أن اضحكه يعني عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: فمرّ عليّ (عليه السّلام) و خلفه موليان‏ (3) له، (قال:) فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثمّ مضى فلم يلتفت إليه عليّ (عليه السّلام)، فاتّبعوه و أخذوا الرداء منه فجاءوا به فطرحوه عليه فقال لهم: من هذا؟ فقالوا [له‏]: هذا رجل بطّال يضحك أهل المدينة، فقال: قولوا له: إنّ للّه يوما يخسر فيه المبطلون.

المناقب لابن شهرآشوب: مرسلا مثله‏ (4).

3- اعلام الورى و إرشاد المفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن محمّد بن جعفر، و غيره قالوا: وقف على عليّ بن الحسين رجل من أهل بيته فأسمعه و شتمه، فلم يكلّمه، فلمّا انصرف قال لجلسائه: لقد (5) سمعتم ما قال هذا الرجل، و أنا احبّ أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا منّي ردّي عليه، (قال:) (6) فقالوا له: نفعل و لقد (5) كنّا نحبّ أن تقول له و نقول، [قال:] (7) فأخذ نعليه و مشى و هو يقول:

«وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ (8)» فعلمنا أنّه لا يقول له شيئا.

____________

(1)- في المصدر: عبيد اللّه.

(2)- أمالي الصدوق: ص 168 ح 12، إرشاد المفيد ص 289، المناقب: 3/ 296، البحار: 46/ 67 ح 36- 37- 38.

(3)- في الاصل: مواليان.

(4)- أمالي الصدوق ص 183 ح 6، المناقب: 3/ 297، البحار: 46/ 68 ح 39- 40.

(5)- في الارشاد: قد.

(6)- ليس في إعلام الورى.

(7)- ما بين المعقوفين اثبتناه من الارشاد.

(8)- سورة آل عمران: 134.

113

قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به فقال: قولوا له: هذا عليّ بن الحسين قال: فخرج إلينا متوثّبا للشرّ و هو لا يشكّ أنّه إنمّا جاء [ه‏] مكافئا له على بعض ما كان منه.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا أخي إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفا فقلت‏ (1) و قلت، فإن كنت [قد] (2) قلت ما فيّ فأستغفر (3) اللّه منه، و إن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك، قال: فقبّل الرجل بين عينيه و قال: بل‏ (4) قلت فيك ما ليس فيك، و أنا أحقّ به.

قال الراوي للحديث: و الرجل هو الحسن بن الحسن رضي اللّه عنه‏ (5).

4- إرشاد المفيد: روى الواقديّ، عن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن عليّ (عليه السّلام) قال: كان هشام بن إسماعيل يسيئ جواري‏ (6)، فلقي منه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أذى شديدا، فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس قال: فمرّ به عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و قد اوقف‏ (7) عند دار مروان، قال: فسلّم عليه (قال) و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قد تقدّم إلى خاصّته ألّا يعرض له أحد (8).

5- كشف الغمّة: قال سفيان: جاء رجل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال [له‏]: إنّ فلانا قد وقع فيك و آذاك، قال: فانطلق بنا إليه، فانطلق معه و هو يرى أنّه سينتصر (9) لنفسه.

فلمّا أتاه قال له: يا هذا إن كان ما قلت فيّ حقّا، فاللّه‏ (10) تعالى يغفره لي، و إن كان ما قلت فيّ باطلا، فاللّه يغفره لك.

____________

(1)- في الاصل: و قلت، و في الارشاد: قلت.

(2)- اثبتناه من الارشاد و إعلام الورى.

(3)- في الارشاد: فانا استغفر.

(4)- في الارشاد: بلى.

(5)- إعلام الورى ص 261 بتفاوت، الارشاد ص 288، البحار: 46/ 54 ح 1.

(6)- في المصدر: جوارنا.

(7)- في المصدر: وقف.

(8)- ص 289، البحار: 46/ 55 ح 5.

(9)- هكذا في المصدر، و في الاصل: ينتصر، و في البحار: سينصر.

(10)- في الاصل و البحار: فانه.

114

و كان يقول: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسن في لوامح العيون علانيتي، و تقبّح [عندك‏] سريرتي، اللّهمّ كما أسأت و أحسنت إليّ فإذا عدت فعد عليّ». (1)

6- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلّاد، عن الثماليّ، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: قال: ما احبّ أنّ لي بذلّ نفسي حمر النّعم، و ما تجرّعت من جرعة أحبّ إليّ من جرعة غيظ لا أكافئ بها صاحبها (2).

بيان: أي [لا] احبّ ذلّ نفسي و لا أرضى بدله حمر النّعم، أو لا احبّ ذلّ نفسي و إن حصلت لي به حمر النّعم، فيكون تمهيدا لما بعده فانّ شفاء الغيظ مورث للذلّ.

م:

7- اعلام الورى و إرشاد المفيد و المناقب لابن شهرآشوب: روي أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه، فلمّا (3) أجابه في الثالثة فقال له: يا بنيّ أ ما سمعت صوتي؟ قال: بلى، قال: فما لك‏ (4) لم تجبني؟ قال: أمنتك، قال: الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنني‏ (5).

الكتب:

8- المناقب لابن شهرآشوب: في حلمه و تواضعه: شتم بعضهم زين العابدين صلوات اللّه عليه، فقصده غلمانه فقال: دعوه فإنّ ما خفي منّا أكثر ممّا قالوا، ثم قال له: أ لك حاجة يا رجل؟ فخجل الرجل فأعطاه ثوبه و أمر له بألف درهم، فانصرف الرجل صارخا (يقول:) أشهد أنك ابن رسول اللّه.

و نال منه الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فلم يكلّمه، ثمّ أتى منزله و صرخ به فخرج الحسن متوثّبا للشرّ، فقال (عليه السّلام) (للحسن): يا أخي إن كنت قلت ما فيّ فأستغفر اللّه منه، و إن كنت قلت ما ليس فيّ يغفر اللّه لك، فقبّل‏

____________

(1)- 2/ 75، البحار: 46/ 98 ضمن ح 86.

(2)- 2/ 111 ح 12، البحار: 46/ 102 ح 91، و في الأصل بدل صاحبها: صاحبه.

(3)- في المصادر: ثمّ.

(4)- في المصادر: فما بالك.

(5)- اعلام الورى ص 261، ارشاد المفيد ص 289، المناقب: 3/ 296، البحار: 46/ 56 ح 6، و في المناقب بدل يأمنني: آمنا مني.

115

الحسن [ما] بين عينيه، و قال: بل‏ (1) قلت ما ليس فيك و أنا أحقّ به.

و شتمه آخر، فقال: يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كئودا (2)، فإن جزت منها فلا ابالي بما تقول، و إن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول.

ابن جعدية قال: سبّه (عليه السّلام) رجل، فسكت عنه فقال: إيّاك أعني، فقال (عليه السّلام): و عنك اغضي.

و كسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفرّ وجهها، فقال (لها): اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه.

و قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يتولّى عمارة ضيعة له، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا (أ) و تضييعا كثيرا غاضه من ذلك ما رآه و غمّه، فقرع المولى بسوط كان في يده [فأصاب‏] و ندم على ذلك. فلمّا انصرف إلى منزله، أرسل في طلب المولى، فأتاه فوجده عاريا و السوط بين يديه، فظنّ أنّه يريد عقوبته فاشتدّ خوفه فأخذ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) السوط و مدّ يده إليه و قال: يا هذا قد كان منيّ إليك ما لم يتقدم منيّ مثله، و كانت هفوة و زلّة، فدونك السوط و اقتصّ منّي.

فقال المولى: يا مولاي و اللّه إن ظننت إلّا أنك تريد عقوبتي‏ (3) و أنا مستحقّ للعقوبة فكيف أقتصّ منك؟ (قال: ويحك أقتصّ) قال: معاذ اللّه أنت في حلّ وسعة، فكرّر ذلك عليه مرارا و المولى كلّ ذلك يتعاظم قوله و يحلّله‏ (4)، فلمّا لم يره يقتصّ، قال له: أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك و أعطاه إيّاها.

و انتهى (عليه السّلام) إلى قوم يغتابونه، فوقف عليهم فقال لهم: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي، و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم‏ (5).

9- كشف الغمّة: كان (عليه السّلام) يوما خارجا فلقيه رجل فسبّه، فثارت‏ (6) إليه العبيد و الموالي، فقال لهم عليّ (عليه السّلام): مهلا كفّوا، ثمّ أقبل على [ذلك‏] الرجل فقال‏

____________

(1)- في المصدر: بلى.

(2)- عقبة كئود: شاقّة المصعد صعبة المرتقى (لسان العرب: 3/ 374).

(3)- في الاصل: بمعونتى.

(4)- في البحار: و يجلّله.

(5)- 3/ 296- 297، البحار: 46/ 95 ح 84.

(6)- في الاصل: فمارت.

117

10- باب صبره (عليه السّلام)(1)

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و ممّا جاء في صبره (عليه السّلام):

الحلية (2): قال إبراهيم بن سعد: سمع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) واعية في بيته و عنده جماعة، فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه، فقيل له: أمن حدث كانت الواعية؟ قال: نعم، فعزّوه‏ (3) و تعجّبوا من صبره.

فقال: إنا أهل بيت نطيع اللّه عزّ و جلّ فيما نحبّ و نحمده فيما نكره.

و فيها قال العتبيّ‏ (4): قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)- و كان من أفضل بني هاشم- لابنه: يا بنيّ اصبر على النوائب، و لا تتعرّض للحقوق، و لا تجب أخاك الى الأمر الذي مضرّته عليك أكثر من منفعته له.

محاسن البرقيّ‏ (5): بلغ عبد الملك أن سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عنده‏ (6)، فبعث يستوهبه منه و يسأله الحاجة، فأبى عليه.

فكتب إليه عبد الملك يهدّده و أنّه يقطع رزقه من بيت المال، فأجابه (عليه السّلام):

أمّا بعد فإنّ اللّه ضمن للمتّقين المخرج من حيث يكرهون، و الرزق من حيث لا يحتسبون، و قال جلّ ذكره: «إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ» (7) فانظر أيّنا أولى بهذه الآية؟. (8)

2- كشف الغمّة: و مات له ابن فلم ير منه جزع، فسئل عن ذلك فقال: أمر كنّا نتوقّعه، فلمّا وقع لم ننكره‏ (9).

____________

(1)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 82 بطريقين و ج 19/ 459- 460 بطريقين بأسانيدها.

(2)- حلية الاولياء: 3/ 138، و فيه بدل واعية: ناعية.

(3)- في المناقب: فغروا.

(4)- في الاصل: المعبّى.

(5)- لم نعثر عليه.

(6)- في المناقب: عند زين العابدين (عليه السّلام).

(7)- سورة الحج: 38.

(8)- المناقب: 3/ 302، البحار: 46/ 95 ضمن ح 84.

(9)- 2/ 108، البحار: 46/ 101 ضمن ح 88، و في الأصل بدل ننكره: نكره.

116

[له‏]: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك‏ (1) عليها؟ فاستحيى‏ (2) الرجل فألقى إليه عليّ (عليه السّلام) خميصة (3) كانت عليه، و أمر له بألف درهم، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنّك من أولاد الرسل.

و كان عنده (عليه السّلام) قوم أضياف فاستعجل‏ (4) خادما له بشواء كان في التنّور، فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفّود (5) منه على رأس بنيّ لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله.

فقال عليّ (عليه السّلام) للغلام- و قد تحيّر الغلام و اضطرب-: أنت حرّ فانّك لم تتعمّده‏ (6)، و أخذ في جهاز ابنه و دفنه‏ (7).

10- و منه: و قال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع فيه فأعرض الزبيريّ عنه ثمّ دار الكلام فسبّ الزبيريّ عليّ بن الحسين فأعرض عنه و لم يجبه فقال له الزبيريّ: ما يمنعك من جوابي؟ قال (عليه السّلام): ما يمنعك من جواب الرجل‏ (8).

بيان: قال الفيروزآباديّ: قذعه كمنعه: رماه بالفحش و سوء القول كأقذعه.

11- كشف الغمّة: و عنه (عليه السّلام) قال: كان (عليه السّلام) يقول: ما يسرّني بنصيبي من الذلّ حمر النعم.

و عن عبد اللّه بن عطاء قال: أذنب غلام لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ذنبا استحقّ‏ (9) به العقوبة فأخذ له السوط (10) و قال: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ» (11) فقال الغلام: و ما أنا كذاك إنّي لأرجو رحمة اللّه و أخاف عذابه، فألقى السوط و قال: أنت عتيق‏ (12).

____________

(1)- في المصدر: يغنيك، و هو تصحيف.

(2)- في الاصل: فاستحى.

(3)- الخميصة: كساء أسود مربّع له علمان فان لم يكن معلما فليس بخميصة (لسان العرب: 7/ 31).

(4)- في الاصل: فاستجعل.

(5)- السّفّود، و السّفّود، بالتشديد: حديدة ذات شعب معقّفة معروف يشوى به اللحم، و جمعه سفافيد (لسان العرب: 3/ 218).

(6)- في المصدر و البحار: تعتمده.

(7)- 2/ 81، البحار: 46/ 99 ح 87.

(8)- 2/ 108، البحار: 46/ 101 ضمن ح 88.

(9)- في الاصل: استحسن.

(10)- في المصدر: ... السوط [ليضربه‏].

(11)- سورة الجاثية: 14.

(12)- 2/ 100- 101، البحار: 46/ 100 ضمن ح 88.

118

11- باب خوفه و خشيته و بكائه و مناجاته و دعائه (عليه السّلام)(1)

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: الأصمعيّ: كنت أطوف حول الكعبة [ليلة] فإذا شابّ ظريف الشمائل و عليه ذؤابتان، و هو متعلّق‏ (2) بأستار الكعبة و (هو) يقول:

«نامت العيون، و غارت‏ (3) النجوم، و أنت الملك الحيّ القيّوم، غلّقت الملوك أبوابها، و أقامت عليها حرّاسها، و بابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين» ثمّ أنشأ يقول (عليه السّلام):

يا من يجيب دعاء المضطرّ في الظلم‏ * * * يا كاشف الضرّ و البلوى مع السقم‏

قد نام و فدك حول البيت قاطبة * * * و أنت وحدك يا قيّوم لم تنم‏

أدعوك ربّ دعاء قد أمرت به‏ * * * فارحم بكائي بحقّ البيت و الحرم‏

إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف‏ * * * فمن يجود على العاصين بالنعم‏

قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدين (عليه السّلام).

طاوس الفقيه: رأيته يطوف من العشاء إلى سحر و يتعبّد، فلمّا لم ير أحدا رمق السماء بطرفه، و قال: «إلهي غارت نجوم سماواتك، و هجعت عيون أنامك، و أبوابك مفتّحات للسائلين، جئتك لتغفر لي و ترحمني و تريني‏ (4) وجه جدّي محمّد (صلى اللّه عليه و آله) في عرصات القيامة».

ثمّ بكى و قال: «و عزّتك و جلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، و ما عصيتك إذ عصيتك و أنا بك شاكّ، و لا بنكالك جاهل، و لا لعقوبتك متعرّض، و لكن سوّلت لي نفسي و أعانني على ذلك سترك المرخى به عليّ، فأنا الآن‏ (5) من عذابك من يستنقذني، و بحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عنّي؟ فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين‏

____________

(1)- ذكر في إحقاق الحق: 12/ 36 بطريقين و ص 39- 41 بخمسة طرق و ص 42- 54 بأربعة عشر طريقا و بضمنها دعاء يوم عرفة و ص 124- 125 بطريقين و ج: 19/ 451- 452 بأربعة أسانيد و ص 481- 483 بثلاث طرق.

(2)- في الأصل: يتعلّق.

(3)- في المصدر و البحار: و علت.

(4)- في الأصل: و ترينّني.

(5)- في البحار: فالآن.

120

سجوده: «سجد وجهي متعفّرا في التراب لخالقي و حقّ له‏ (1)» فقمت إليه فإذا هو عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام)، فلمّا انفجر الفجر، نهضت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه تعذّب نفسك و قد فضّلك اللّه بما فضّلك؟

فبكى، ثمّ قال: حدّثني عمرو بن عثمان، عن اسامة بن زيد قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة أعين: عين بكت من خشية اللّه، و عين فقئت في سبيل اللّه، و عين غضّت عن محارم اللّه، و عين باتت ساهرة ساجدة يباهي بها اللّه الملائكة [و] يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي و جسده في طاعتي، قد جافى بدنه عن المضاجع، يدعوني خوفا من عذابي و طمعا في رحمتي، اشهدوا أنّي قد غفرت له‏ (2).

3- كشف الغمّة: قال طاوس: رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو و يبكي في دعائه، فجئته حين فرغ من الصلاة، فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقلت له‏ (3): يا ابن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا، و لك ثلاثة أرجو أن تؤمنك (من) الخوف، «أحدها» أنّك ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «و الثاني» شفاعة جدّك، «و الثالث» رحمة اللّه.

فقال: يا طاوس أمّا أنّي ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلا يؤمنني، و قد سمعت اللّه تعالى يقول: «فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ» (4) و أمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني لأنّ اللّه تعالى يقول: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏» (5) و أمّا رحمة اللّه فإنّ اللّه تعالى يقول: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» (6) و لا أعلم أنّي محسن‏ (7).

4- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في فناء الكعبة في الليل و هو يصلّي، فأطال القيام حتى جعل مرّة يتوكّأ على رجله اليمنى، و مرّة على رجله اليسرى، ثمّ‏

____________

(1)- في الاصل: خالقي و حقّ لي.

(2)- 2/ 99، البحار: 46/ 99 ح 88.

(3)- في الاصل: فقال له.

(4)- سورة المؤمنون: 101.

(5)- سورة الأنبياء: 28.

(6)- سورة الاعراف: 56، و في الاصل و المصدر و البحار: «إنّها قريبة من المحسنين» و هي مأخوذة من الآية.

(7)- 2/ 108، البحار: 46/ 101 ح 89.

119

يديك؛ إذا قيل للمخفّين جوزوا، و للمثقلين حطّوا، أ مع المخفّين أجوز؟ أم مع المثقلين أحطّ؟ ويلي كلّما طال عمري كثرت خطاياي و لم أتب، أ ما آن لي [أن‏] أستحي‏ (1) من ربّي؟ ثمّ بكى و أنشأ يقول:

أ تحرقني بالنار يا غاية المنى‏ * * * فأين رجائي ثمّ أين محبّتي‏

أتيت بأعمال قباح زريّة (2) * * * و ما في الورى خلق جنى كجنايتي‏

ثمّ بكى و قال «سبحانك تعصى كأنّك لا ترى، و تحلم كأنّك لم تعص، تتودّد إلى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم، و أنت يا سيّدي الغنيّ عنهم» ثمّ خرّ إلى الأرض ساجدا.

(قال): فدنوت منه و شلت (ب) رأسه و وضعته على ركبتيّ و بكيت حتى جرت دموعي على خدّه، فاستوى جالسا و قال: من [ذا] الذي أشغلني عن ذكر ربّي؟!

فقلت: أنا طاوس يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع و الفزع؟! و نحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا و نحن عاصون جانون‏ (3)، أبوك الحسين بن عليّ و امّك فاطمة الزهراء، و جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

قال: فالتفت إليّ و قال: هيهات هيهات يا طاوس، دع عنّي حديث أبي و امّي و جدّي، خلق اللّه الجنّة لمن أطاعه و أحسن و لو كان (عبدا) حبشيّا، و خلق النار لمن عصاه و لو كان سيّدا (4) قرشيّا، أ ما سمعت قوله تعالى: «فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ» (5) و اللّه لا ينفعك غدا إلّا تقدمة تقدّمها من عمل صالح‏ (6).

توضيح: قوله (عليه السّلام) «زريّة» بتقديم المعجمة من قولهم زرى عليه أي عابه و عاتبه و «شلت بالشي‏ء» بضمّ الشين أي رفعته.

2- كشف الغمّة: الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، روى عن يوسف بن أسباط، عن أبيه، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا شابّ يناجي ربّه و هو يقول في‏

____________

(1)- في الأصل: استحيي‏

(2)- في المصدر: رديّة.

(3)- في المصدر: جافون.

(4)- في الاصل و البحار: ولدا.

(5)- سورة المؤمنون: 101.

(6)- 3/ 291، البحار: 46/ 80 ح 75.

121

سمعته يقول بصوت كأنّه باك:

«يا سيّدي تعذّبني و حبّك في قلبي؟! أما و عزّتك لئن فعلت لتجمعنّ بيني و بين قوم طالما عاديتهم فيك» (1).

5- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن سلمة بن شبيب، عن عبيد اللّه بن محمّد التيميّ‏ (2) قال: سمعت شيخا من عبد القيس يقول: قال طاوس: دخلت الحجر في الليل فإذا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قد دخل فقام يصلّي، فصلّى ما شاء اللّه ثمّ سجد، قال: (ف) قلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لأستمعنّ إلى دعائه، فسمعته يقول في سجوده:

«عبيدك‏ (3) بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك».

قال طاوس: فما دعوت بهنّ في كرب إلّا فرّج عنّي‏ (4).

6- المناقب لابن شهرآشوب: طاوس الفقيه: رأيت في الحجر زين العابدين (عليه السّلام) يصلّي و يدعو «عبيدك ببابك، أسيرك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يشكو إليك ما لا يخفى عليك».

و في خبر: لا تردّني عن بابك‏ (5).

أقول: سيأتي إن شاء اللّه تعالى أخبار خوفه (عليه السّلام) في الأبواب الآتية من سيره في باب طريقة وضوئه، و باب طريقة صلاته، و باب طريقة، حجّه و باب سيره مع مواليه و غيره، و قد مرّ في الأبواب السابقة كثير منها.

12- باب تواضعه (عليه السّلام)(6)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

____________

(1)- 2/ 579 ح 10، البحار: 46/ 107 ح 100.

(2)- في الاصل: عبد اللّه بن محمد التميمي.

(3)- في المصدر: عبدك.

(4)- ص 287، البحار: 46/ 75 ح 66.

(5)- 3/ 289، البحار: 46/ 78 ضمن ح 75.

(6)- ذكر في إحقاق الحق و قد مرّ ذكره في باب كثرة حلمه و عفوه و كظم غيظه و تواضعه (عليه السّلام).

122

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: مرّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على المجذومين‏ (1) و هو راكب حماره و هم يتغدّون فدعوه إلى الغداء.

فقال: أما إنّي لو لا أنّي صائم لفعلت، فلمّا (أن) صار إلى منزله أمر بطعام فصنع، و أمر أن يتنوّقوا فيه، ثمّ دعاهم فتغدّوا عنده و تغدّى معهم‏ (2).

توضيح: قال الفيروزآباديّ: «المجذوم» المقطوع اليد و الذاهب الأنامل.

و قال: تنوّق في مطعمه و ملبسه: تجوّد و بالغ كتنيّق، و قال: تنوّق في الأمر أي تأنّق.

و قال الجوهريّ: شي‏ء أنيق أي حسن عجيب، ثمّ اعلم أنّ الظاهر أن الجذام بمعناه و هو العلّة المشهورة و إن فسّر بمعنى الذي وقع في القاموس بناء على أنّ الحديث وقع في نفي المرور و هو فرّ من المجذوم كما فرّ من الأسد، فلا معنى لمرور عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على المجذومين بمعنى الأوّل و إن كان حسنا أمكن التوجيه في المرور المنفيّ على وجه الاختيار، و المرور هنا ليس على وجه الاختيار، فامرر على هذا بالنظر و الإفكار.

13- باب توكّله على اللّه، و يأسه عن الخلق، و رضاه بقضاء اللّه‏

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- دعوات الراوندي: عن الباقر (عليه السّلام) قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي (عليه السّلام): ما تشتهي؟ فقلت: أشتهي أن أكون ممّن لا أقترح على (اللّه) ربّي [سوى‏] ما يدبّره لي.

فقال لي: أحسنت، ضاهيت إبراهيم الخليل (صلوات الله عليه) حيث قال [له‏] جبرئيل (عليه السّلام): هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح على ربّي، بل حسبي اللّه و نعم‏

____________

(1)- في المصدر: المجذمين.

(2)- 2/ 123 ح 8، البحار: 46/ 55 ح 2.

124

الكتب:

3- المناقب لابن شهرآشوب: و كفاك من‏ (1) زهده الصحيفة الكاملة و الندب المرويّة عنه (عليه السّلام) فمنها ما روى الزهريّ:

«يا نفس حتّام إلى الحياة سكونك، و إلى الدنيا (و عمارتها) ركونك، (أ) ما اعتبرت بمن مضى من‏ (1) أسلافك، و من وارته الأرض من آلافك، و من فجعت به من إخوانك».

فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * * * محاسنهم‏ (2)فيها بوال دواثر

خلت دورهم منهم و أقوت عراصهم‏ * * * و ساقتهم نحو المنايا المقادر

و خلّوا عن الدنيا و ما جمعوا لها * * * و ضمّتهم‏ (3)تحت التراب الحفائر

و منها ما روى الصادق (عليه السّلام): «حتى متى تعدني الدنيا و تخلف، و آتمنها فتخون، و أستنصحها فتغشّ، لا تحدث جديدة إلّا تخلق مثلها، و لا تجمع شملا إلّا بتفريق بين، حتى كأنّها غيري، أو محتجبة تغار على [ال] آلاف و تحسد أهل النعم».

فقد آذنتني بانقطاع و فرقة * * * و أومض لي من كلّ افق بروقها

و منها ما روى سفيان بن عيينة: «أين السلف الماضون؟! و الأهل و الأقربون؟! و الأنبياء و المرسلون؟! طحنتهم و اللّه المنون، و توالت عليهم السنون، و فقدتهم العيون، و إنّا إليهم لصائرون، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون».

إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * * * فإنّا على آثارهم نتلاحق‏

فكن عالما أن سوف تدرك من مضى‏ * * * و لو عصمتك الراسيات الشواهق‏

فما هذه دار المقامة فاعلمن‏ * * * و لو عمّر الإنسان ما ذرّ شارق‏ (4).

توضيح: «الآلاف» جمع الإلف بالكسر [بمعنى الأليف‏] و «فجعه» كمنعه:

أوجعه، و «أقوت الدار» أي خلت، و «البين» الفراق و الوصل ضدّ، و المراد هنا الثاني و يمكن أن يقرأ بتشديد الياء بأن يكون صفة، و «غيرى» فعلى من الغيرة، و «المنون» الدهر [و الموت‏]، و «ذرّت الشمس» بالتشديد طلعت، و «الشارق» الشمس حين تشرق.

____________

(1)- في المصدر: في.

(2)- في المصدر: محاسنها.

(3)- في الاصل: و ضمّهم.

(4)- 3/ 292، البحار: 46/ 83 ضمن ح 76.

123

الوكيل‏ (1).

14- باب زهده (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- علل الشرائع: المفسّر، عن عليّ بن محمّد بن سيّار (2)، عن محمّد بن يزيد المنقريّ، عن سفيان بن عيينة، قال: قيل للزهريّ: من أزهد الناس في الدنيا؟ قال:

عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حيث كان و قد قيل له فيما بينه و بين محمّد بن الحنفيّة من المنازعة في صدقات عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكشف عنك من غرر (3) شرّه و ميله عليك بمحمّد، فإنّ بينه و بينه خلّة.

قال: و كان هو بمكّة و الوليد بها، فقال (عليه السّلام): ويحك أ في حرم اللّه أسأل غير اللّه عزّ و جلّ؟! إنّي آنف أن أسأل الدنيا خالقها، فكيف أسألها مخلوقا مثلي؟!

و قال الزهريّ: لا جرم أنّ اللّه عزّ و جلّ [ألقى‏] هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفيّة (4).

2- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن عمّار، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، قال: سمع سائل في جوف الليل و هو يقول: أين الزاهدون في الدنيا؟ (أين) الراغبون في الآخرة؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته و لا يرى‏ (5) شخصه: ذاك‏ (6) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

المناقب لابن شهرآشوب: عن زرارة مثله‏ (7).

____________

(1)- ص 168 ح 468، البحار: 46/ 67 ح 34.

(2)- في الاصل و البحار: بشار.

(3)- في الاصل: عزز.

(4)- ص 230 ح 3، البحار: 46/ 63 ح 20.

(5)- في الاصل و البحار: نسمع صوته و لا نرى.

(6)- في الاصل: ذلك.

(7)- إرشاد المفيد: ص 288، المناقب: 3/ 289، البحار: 46/ 76 ح 67- 68.

125

8- أبواب سيره (عليه السّلام) و طريقته و آدابه في الأعمال و طريق معاشرته مع الناس‏

1- باب طريقة عمله (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: بإسناد الحديث الآتي بعد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) يقول: إنّي لاحبّ أن أقدم على ربّي و عملي مستو (1).

الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: أبو عليّ الأشعريّ، عن عيسى بن أيّوب، عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) يقول: إنّي لاحبّ أن اداوم‏ (2) على العمل و إن قلّ‏ (3).

____________

(1)- 2/ 83 ح 5، البحار: 46/ 102 ضمن ح 90.

(2)- هكذا في المصدر، و في الأصل: أدوم، و في البحار: أقدم.

(3)- 2/ 82 ح 4، البحار: 46/ 102 ح 90.

127

3- باب سيرته (عليه السّلام) في صلاته‏ (1)

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- الخصال: في حديث حمران بن أعين بإسناده المقدّم في باب جوامع مكارم أخلاقه، عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، كما كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السّلام) كانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين.

و كان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، و كان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه عزّ و جلّ.

و كان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلّي بعدها أبدا.

و لقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال: ويحك؛ أ تدري بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا تقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا، فقال:

كلّا إنّ اللّه عزّ و جلّ متمّم ذلك بالنوافل، الخبر (2).

أقول: قد مرّ في باب طيّ الأرض خبران في بيان صلاته.

الكتب:

2- الإرشاد للمفيد و إعلام الورى للطبرسيّ: روى عمرو بن شمر، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الريح تميله بمنزلة السنبلة (3).

____________

(1)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 7 بطريق واحد و ص 31- 33 بثمانية طرق و ص 35 بطريقين و ج 19/ 449- 450 بأربع طرق و قد مرّ في بابه و ص 454 بطريق واحد و ص 455- 456 بثلاث طرق و ص 458- 459 بطريقين.

(2)- ص 517 ح 4، البحار: 46/ 61 ح 19.

(3)- ارشاد المفيد: 287، إعلام الورى: 260 بإسناده، البحار: 46/ 74 ح 62.

126

2- باب (شدّة خوفه و خشيته من ربّه عند) وضوئه (عليه السّلام)(1)

الأخبار، الأصحاب:

1- إعلام الورى و الإرشاد للمفيد: محمّد بن الحسين، عن عبد اللّه بن محمّد القرشيّ: قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا توضّأ اصفرّ لونه، فيقول له أهله:

ما الّذي يغشاك؟ فيقول: أ تدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه؟ (2)

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: حلية الأولياء، و فضائل الصحابة: كان عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) إذا فرغ من وضوء الصلاة و صار بين وضوئه و صلاته؛ أخذته رعدة و نفضة، فقيل له في ذلك.

فقال: و يحكم أ تدرون إلى من أقوم؟! و من اريد اناجي؟!

و في كتبنا أنه كان اذا توضأ اصفرّ لونه، فقيل له فى ذلك فقال: أ تدرون من أتأهّب للقيام بين يديه؟ (3)

3- كشف الغمّة: و إنّه (عليه السّلام) كان لا يحبّ أن يعينه على طهوره أحد، و كان يستقي الماء لطهوره و يخمّره‏ (4) قبل أن ينام، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثمّ توضأ ثمّ يأخذ في صلاته‏ (5).

____________

(1)- بدل ما بين القوسين في الأصل: طريقة، و ذكر في احقاق الحق: 12/ 24 بأربعة طرق و ص 27- 31 بأربع و عشرين طريقا بأسانيدها و ج 19/ 449 بثلاث طرق و ص 454 بطريق واحد.

(2)- اعلام الورى: ص 260 باسناده و بتفاوت، ارشاد المفيد ص 287، البحار: 46/ 73 ح 61.

(3)- المناقب: 3/ 289، حلية الاولياء: 3/ 133، البحار: 46/ 78 ح 75.

(4)- التخمير: التغطية، يقال: خمّر وجهه، و خمّر إناءك (لسان العرب: 4/ 255).

(5)- 2/ 75، البحار: 46/ 98 ضمن ح 86.

128

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام):

3- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، و أبو داود جميعا، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن أبي جهمة، عن جهم بن حميد، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان أبي (عليه السّلام) يقول: كان عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) إذا قام في‏ (1) الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه شي‏ء إلّا ما حرّكت‏ (2) الريح منه‏ (3).

وحده:

4- الكافي: محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا قام إلى‏ (4) الصلاة تغيّر لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ‏ (5) عرقا (6).

5- فلاح السائل: من كتاب زهرة المهج [و تواريخ الحجج‏] بإسناده عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبديّ، عن ابن أبي يعفور، عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا حضرت‏ (7) الصلاة اقشعرّ جلده، و اصفرّ لونه، و ارتعد كالسعفة (8):

6- علل الشرائع: ابن الوليد، عن الصفّار، عن عليّ بن إسماعيل، عن محمّد ابن عمر، عن أبيه، عن عليّ بن المغيرة، عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّي رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا قام في الصلاة غشي لونه لون آخر، فقال لي: و اللّه إنّ عليّ بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه‏ (9).

____________

(1)- في الاصل و البحار: إلى.

(2)- في المصدر: حركه.

(3)- 3/ 300 ح 4، البحار: 46/ 64 ح 22.

(4)- في المصدر: في.

(5)- ارفضّ الدمع ارفضاضا و ترفّض: سال و تفرّق و تتابع سيلانه و قطرانه (لسان العرب: 7/ 156).

(6)- 3/ 300 ح 5، البحار: 46/ 64 ح 23.

(7)- في البحار: حضر.

(8)- ص 101، البحار: 46/ 55 ح 4.

(9)- ص 231 ح 7، البحار: 46/ 66 ح 30.

130

و كان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر.

و كان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت‏ (1) أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه.

و كان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلّي بعدها أبدا.

و روي أنّه كان إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه، و أصابته رعدة، و حال أمره، فربّما سأله عن حاله من لا يعرف أمره في ذلك، فيقول: إنّي اريد الوقوف بين يدي ملك عظيم.

و كان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل‏ (2) بغيرها، و لم يسمع شيئا لشغله بالصلاة.

و سقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده، فصاح أهل الدار، و أتاهم الجيران، و جي‏ء بالمجبّر فجبّر الصبيّ و هو يصيح من الألم، و كلّ ذلك لا يسمعه فلمّا أصبح رأى الصبيّ يده مربوطة إلى عنقه، فقال: ما هذا؟ فأخبروه.

و وقع حريق في بيت هو فيه ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابن رسول اللّه النار النار، فما رفع رأسه حتى اطفئت فقيل له بعد قعوده: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النار الكبرى‏ (3).

9- كشف الغمّة: و سقط له ابن في بئر فتفزّع أهل المدينة لذلك حتى أخرجوه، و كان قائما يصلّي، فما زال عن محرابه، [فقيل له في ذلك‏]، فقال: ما شعرت، إنّي كنت اناجي ربّا عظيما (4).

أقول: قد مرّ في باب طيّ الأرض خبران في بيان صلاته.

الكتب:

10- كشف الغمّة: و كان (عليه السّلام) يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار في الليل، و يقول: يا بنيّ ليس هذا عليكم بواجب، و لكن احبّ لمن عوّد منكم نفسه‏

____________

(1)- في الاصل و البحار: كان.

(2)- في المصدر: يشغل.

(3)- المناقب: 3/ 290، البحار: 46/ 79 ضمن ح 75.

(4)- 2/ 106، البحار: 46/ 100 ضمن ح 88.

129

الكتب:

7- المناقب لابن شهرآشوب: كتاب الأنوار: إنّ إبليس تصوّر لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو قائم يصلّي في صورة أفعى له عشرة رءوس محدّدة الأنياب، متقلّبة الأعين بحمرة، فطلع‏ (1) عليه من جوف الأرض من موضع سجوده، ثمّ تطاول في محرابه، فلم يفزعه ذلك، و لم يكرّ (2) طرفه إليه، فانقضّ على رءوس أصابعه يكدمها بأنيابه، و ينفخ عليها من نار جوفه، و هو لا يكرّ (3) طرفه إليه، و لا يحوّل قدميه عن مقامه، و لا يختلجه شكّ و لا وهم في صلاته و لا (في) قراءته، فلم يلبث إبليس حتى انقضّ إليه شهاب محرق من السماء، فلمّا أحسّ به صرخ، و قام إلى جانب عليّ بن الحسين في صورته الاولى، ثمّ قال: يا عليّ أنت سيّد العابدين كما سمّيت و أنا إبليس، و اللّه لقد رأيت عبادة النبيّين من عهد (4) أبيك آدم [و] إليك، قلّما (5) رأيت مثلك و لا مثل عبادتك، ثمّ تركه و ولّى و هو في صلاته لا يشغله كلامه، [حتى قضى صلاته على تمامها] (6).

توضيح: كدمه يكدمه عضّه بأدنى فمه.

8- المناقب لابن شهرآشوب: مصباح المتهجّد: كان له خريطة (7) فيها تربة الحسين (عليه السّلام)، (و كان لا يسجد إلّا على التراب) (8).

الباقر (عليه السّلام): كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الريح تميله، بمنزلة السنبلة، و كانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين.

____________

(1)- هكذا في البحار، و في الاصل: فيطلع، و في المصدر: فطالع.

(2)- كرّ عليه كرّا، و كرورا و تكرارا: عطف (القاموس المحيط: 2/ 125) و في المصدر: يكسره، و في البحار: يكسر.

(3)- في المصدر و البحار: لا يكسر.

(4)- في البحار: عند.

(5)- في المصدر و البحار: فما.

(6)- المناقب: 3/ 277، البحار: 46/ 58 ح 11، و ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر و البحار.

(7)- الخريطة: هنة مثل الكيس تكون من الخرق و الأدم تشرج على ما فيها (لسان العرب: 7/ 286).

(8)- في المناقب بدل ما بين القوسين: إذا قام في الصلاة تغيّر لونه فاذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ عرقا.

131

عادة من الخير أن يدوم عليها، و كان لا يدع صلاة الليل في السفر و الحضر (1).

4- باب صلاته (عليه السّلام) في مسجد الكوفة

الأخبار، الأصحاب:

1- التهذيب: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن محمّد بن الحصين، و عليّ بن حديد (2)، عن محمّد بن سنان، عن عمرو بن خالد، عن الثماليّ، أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة، فصلّى فيه أربع ركعات، ثمّ عاد حتى ركب راحلته و أخذ الطريق‏ (3).

5- باب آخر في لباس صلاته (عليه السّلام) و مكانها

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- دعوات الراونديّ: عن محمّد بن الحسين الخزّاز، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يلبس الصوف و أغلظ ثيابه إذا قام إلى الصلاة، و كان (عليه السّلام) إذا صلّى [ي] برز إلى موضع خشن فيصلّي فيه و يسجد على الأرض، فاتى الجبّان- و هو جبل بالمدينة- يوما ثمّ قام على حجارة خشنة محرقة، فأقبل يصلّي، و كان كثير البكاء، فرفع رأسه من السجود و كأنّما غمس في الماء من كثرة دموعه‏ (4).

____________

(1)- 2/ 75، البحار: 46/ 98 ضمن ح 86.

(2)- في البحار: علي بن حدبة، و ما اثبتناه من الاصل و المصدر (راجع رجال الخوئي: 11/ 322).

(3)- 3/ 254 ح 20، البحار: 46/ 64 ح 24.

(4)- ص 32 ح 68 بتفاوت في صدره، البحار: 46/ 108 ح 104.

132

6- باب في صومه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن عبيد (1)، عن عبيد بن هارون، عن أبي يزيد، عن حصين، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) إذا كان شهر رمضان لم يتكلّم إلّا بالدعاء و التسبيح و الاستغفار و التكبير، فإذا أفطر قال: اللّهمّ إن شئت أن تفعل فعلت‏ (2).

2- محاسن البرقي: محمّد بن عليّ، عن عليّ بن أسباط (3)، عن سيابة بن ضريس عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا كان اليوم الذي يصوم فيه، يأمر بشاة فتذبح و تقطّع أعضاؤها و تطبخ، و إذا كان عند المساء أكبّ على القدور حتّى يجد ريح المرق و هو صائم، ثمّ يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان، و اغرفوا لآل فلان، حتى يأتي على آخر القدور، ثم يؤتى بخبز و تمر فيكون ذلك عشاءه.

المناقب لابن شهرآشوب: عنه (عليه السّلام) مثله‏ (4).

7- باب سيره (عليه السّلام) في الحجّ و سلوكه مع راحلته فيه‏ (5)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

____________

(1)- في الاصل و البحار: محمد بن عتبة، و ما اثبتناه من المصدر (راجع رجال الخوئي: 16/ 296).

(2)- 4/ 88 ح 8، البحار: 46/ 65 ح 25.

(3)- في المصدر: عنه، عن محمد بن عليّ بن اسباط، و ما اثبتناه من الاصل و البحار (راجع رجال الخوئي:

11/ 277).

(4)- المحاسن: 2/ 396 ح 67، المناقب: 3/ 294، البحار: 46/ 71 ح 53- 54.

(5)- ذكر في إحقاق الحقّ: 12/ 34 بثلاث طرق و ص 37- 38 بستة طرق و ج 19/ 456 بطريق واحد و ص 459 بطريق واحد بأسانيدها.

133

1- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن أحمد بن محمّد الرافعيّ‏ (1)، عن إبراهيم بن عليّ، عن أبيه، قال: حججت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فالتاثت الناقة عليه في سيرها، فأشار إليها بالقضيب، ثمّ قال: آه لو لا القصاص و ردّ يده عنها (2).

توضيح: الالتياث الإبطاء.

2- الإرشاد للمفيد: بهذا الإسناد، قال: حجّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ماشيا، فسار عشرين يوما من المدينة إلى مكّة (3).

3- ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقيّ، عن يونس بن يعقوب، عن الصادق (عليه السّلام) قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لابنه محمّد (عليه السّلام) حين حضرته الوفاة: إنّني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجّة، فلم أقرعها بسوط قرعة، فإذا نفقت فادفنها لا تأكل لحمها السباع، فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلّا جعله اللّه من نعم الجنّة، و بارك في نسله، فلمّا نفقت حفر لها أبو جعفر (عليه السّلام) و دفنها (4).

4- محاسن البرقيّ: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: حجّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على راحلته‏ (5) عشر حجج ما قرعها بسوط، و لقد بركت به سنة من سنواته فما قرعها بسوط (6).

5- و منه: بعض أصحابنا رفعه‏ (7)، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا سافر إلى مكّة للحجّ و العمرة، تزوّد من أطيب الزاد من اللوز و السكّر و السويق المحمّص و المحلّى.

____________

(1)- في البحار: أحمد بن محمد بن الرافعي.

(2)- ص 288، البحار: 46/ 76 ح 69.

(3)- ص 288، البحار: 46/ 76 ح 70.

(4)- ص 74 ح 1، البحار: 46/ 70 ح 46.

(5)- في المصدر و البحار: راحلة.

(6)- 2/ 361 ح 93، البحار: 46/ 71 ح 51.

(7)- في المصدر: عنه، عن أبيه، عمّن ذكره، عن شهاب بن عبد ربّه.

135

1- الكافي: عليّ، عن أبيه و القاساني جميعا، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان ابن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهريّ قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

لو مات من بين المشرق و المغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي، و كان (عليه السّلام) إذا قرأ «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» يكرّرها حتى كاد أن يموت‏ (1).

الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

2- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عليّ، عمّن ذكره، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول:

إنّه (ل) يسخّي نفسي في سرعة الموت و القتل فينا قول اللّه تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها» (2) و هو ذهاب العلماء (3).

الصادق (عليه السّلام):

3- الكافي: العدّة، عن سهل، عن الحجّال، عن عليّ بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) أحسن الناس صوتا بالقرآن، و كان السقّاءون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته، و كان أبو جعفر (عليه السّلام) أحسن الناس صوتا (4).

الكاظم (عليه السّلام):

4- الاحتجاج: روي أنّ موسى بن جعفر (عليهما السّلام) كان حسن الصوت، [و] حسن القراءة، و قال يوما من الأيّام: إنّ علي بن الحسين (عليهما السّلام) كان يقرأ القرآن فربّما مرّ به المارّ فصعق‏ (5) من حسن صوته، و إنّ الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله‏

____________

(1)- 2/ 602 ح 13، البحار: 46/ 107 ح 101.

(2)- سورة الرعد: 41.

(3)- 1/ 38 ح 6، البحار: 46/ 107 ح 102.

(4)- 2/ 616 ح 11، البحار: 46/ 70 ح 45.

(5)- في الاصل: فيصعق.

136

الناس، قيل له: أ لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يحمّل من خلفه ما يطيقون.

الكافي: العدّة، عن سهل، عن ابن شمّون، عن عليّ بن محمّد النوفليّ مثله‏ (1).

10- باب تعطيره (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن البرقيّ، عن ابن يزيد، عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عن أبيه، عن أبيه، عن عمّه «إسحاق بن عبد اللّه، عن أبيه عبد اللّه» (2) بن الحارث قال:

كانت لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قارورة مسك في مسجده، فإذا دخل إلى الصلاة أخذ منه و تمسّح به‏ (3).

الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: العدّة، عن سهل، عن الحسين بن يزيد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) استقبله مولى له في ليلة باردة، و عليه جبّة خزّ، و مطرف خزّ، و عمامة خزّ و هو متغلّف بالغالية (4) فقال له:

جعلت فداك في مثل هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين؟ [قال:] فقال: إلى مسجد جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أخطب الحور العين إلى اللّه عزّ و جل.

و منه: العدّة، عن لبرقيّ، عن محمّد بن عليّ، عن مولى لبني هاشم، عن محمّد بن جعفر.

____________

(1)- الاحتجاج: 2/ 170، الكافي: 2/ 614 ح 4، البحار: 46/ 69 ح 43- 44.

(2)- في الاصل: إسحاق بن الفضل، عن أبيه عن عبد اللّه.

(3)- 6/ 515 ح 6، البحار: 46/ 58 ح 12.

(4)- «الغالية» هو نوع من الطيب مركّب من مسك و عنبر و عود و دهن، و هي معروفة، و «التغلّف بها» التلطّخ (لسان العرب: 15/ 134).

137

و العدّة، عن سهل، عن ابن أسباط، عن مولى لبني هاشم مثله‏ (1).

11- باب ملبسه (عليه السّلام)(2)

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن محمّد بن عيسى، عن سليمان بن راشد، عن أبيه قال: رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عليه درّاعة سوداء و طيلسان‏ (3) أزرق‏ (4).

الباقر و الصادق (عليهما السّلام):

2- التهذيب: الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن الحلبيّ، قال: سألته عن لبس الخزّ فقال: لا بأس به إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كان يلبس الكساء الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه و تصدّق بثمنه، و كان يقول: إنّي لأستحيي من ربّي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت اللّه فيه‏ (5).

الرضا (عليه السّلام):

3- الكافي: العدّة، عن سهل، عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يلبس الجبّة الخزّ بخمسين دينارا و المطرف الخزّ بخمسين دينارا (6).

____________

(1)- 6/ 517 ح 5 ص 516 ح 3، البحار: 46/ 59 ح 13- 14.

(2)- ذكر في احقاق الحق و قد مرّ في باب كثرة جوده و سخائه (عليه السّلام) و صدقاته.

(3)- الدرّاعة و المدرّع: ضرب من الثياب التي تلبس، و قيل: جبّة مشقوقة المقدّم (لسان العرب: 8/ 82) و «الطيلسان» ضرب من الاكسية (لسان العرب: 6/ 125).

(4)- 6/ 449 ح 3، البحار: 46/ 106 ح 96.

(5)- 2/ 369 ضمن ح 66، البحار: 46/ 105 ح 95.

(6)- 6/ 450 ح 2، البحار: 46/ 106 ح 97.

134

قال: و حدّثني به ابن يزيد، عن محمّد بن سنان، و ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)(1).

الكتب:

6- المناقب لابن شهرآشوب: و حجّ (عليه السّلام) ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكّة.

زرارة بن أعين: لقد حجّ على ناقته‏ (2) عشرين حجّة فما قرعها [ب] سوط.

رواه صاحب الحلية عن عمرو بن ثابت.

إبراهيم الرافعيّ قال: التاثت عليه ناقته فرفع القضيب و أشار إليها و قال: لو لا خوف القصاص لفعلت. و في رواية: (آه) من القصاص، و ردّ يده عنها (3).

8- باب طريق اضحيته (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل‏ (4)، عن الكنانيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن لحوم الأضاحي فقال:

كان عليّ بن الحسين و أبو جعفر (عليهم السّلام) يتصدّقان بثلث على جيرانهما، و ثلث على السؤّال، و ثلث يمسكانه‏ (5) لأهل البيت‏ (6).

9- باب قراءته القرآن (عليه السّلام) و حسن صوته فيها

الأخبار، الأصحاب:

____________

(1)- 2/ 360 ح 83، البحار: 46/ 71 ح 52.

(2)- في المصدر و البحار: ناقة.

(3)- المناقب: 3/ 294، حلية الأولياء: 3/ 133 بتفاوت، البحار: 46/ 91 ضمن ح 78.

(4)- في الاصل: محمّد بن الفضل.

(5)- في المصدر: يمسكونه.

(6)- 4/ 499 ح 3، البحار: 46/ 300 ح 40.

138

4- و منه: العدّة، عن سهل، عن الوشّاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال‏ (1): كان عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) يلبس في الشتاء (الجبّة) الخزّ، و المطرف الخزّ، و القلنسوة الخزّ، فيشتو فيه و يبيع المطرف في الصيف و يتصدّق بثمنه، ثم يقول: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ» (2).

12- باب مكانه و فراشه (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- عيون المعجزات: عن أبي خالد كنكر الكابليّ أنّه قال: لقيني يحيى بن أمّ الطويل- رفع اللّه درجته- و هو ابن داية زين العابدين (عليه السّلام) فأخذ بيدي و صرت معه إليه (عليه السّلام) فرأيته جالسا في بيت مفروش بالمعصفر (3)، مكلّس الحيطان، عليه ثياب مصبّغة، فلم أطل عليه الجلوس، فلمّا أن نهضت قال لي: صر إليّ في غد إن شاء اللّه تعالى.

فخرجت من عنده و قلت ليحيى أدخلتني على رجل يلبس المصبّغات، و عزمت على أن لا أرجع إليه، ثم إنّي فكّرت [في‏] أنّ رجوعي إليه غير ضائر، فصرت إليه في غد، فوجدت الباب مفتوحا و لم أر أحدا، فهممت بالرجوع، فناداني من داخل الدار (4)، فظننت أنّه يريد غيري، حتى صاح بي يا كنكر ادخل، و هذا اسم كانت امّي سمّتني به و لا علم أحد به غيري، فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت مطيّن على حصير من البردي، و عليه قميص كرابيس، و عنده يحيى.

____________

(1)- في المصدر: سمعته يقول.

(2)- 6/ 451 ح 4، البحار: 46/ 106 ح 98، و الآية من سورة الأعراف: 32.

(3)- العصفر الذي يصبغ به، منه ريفي و منه برّي، و كلاهما نبت بأرض العرب. و قد عصفرت الثوب فتعصفر (لسان العرب: 4/ 581)، فالفراش المعصفر الذي صبغ بهذا الصبغ المذكور.

(4)- في المصدر: الباب.

140

14- باب ركوبه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- المحاسن للبرقيّ: ابن يزيد، عن ابن سنان، و محمّد بن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان‏ (1)، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ليبتاع الراحلة بمائة دينار يكرم بها نفسه‏ (2).

2- الكافي: العدّة، عن البرقيّ، عن محمّد بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدائني، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كان يركب على قطيفة حمراء (3).

3- أمالي الطوسيّ: في حديث أبي اسامة، عن الصادق (عليه السّلام)- الّذي مرّ في باب جوامع مكارم أخلاقه (عليه السّلام)- قال: و لقد كان يمرّ على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابّته (حتى) ينحّيها بيده عن الطريق‏ (4).

الكتب:

4- المناقب لابن شهرآشوب: و كان (عليه السّلام) يمرّ على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابّته حتى ينحّيها بيده عن الطريق‏ (5).

15- باب طريق مشيه [وقاره و سكينته و مهابته (عليه السّلام)‏] (6)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

____________

(1)- في الاصل و البحار: ابن يزيد و ابن أبي عمير، عن ابن سنان.

(2)- 2/ 639 ح 146، البحار: 46/ 72 ح 56.

(3)- 6/ 541 ح 5، البحار: 46/ 59 ح 16.

(4)- 2/ 285، البحار: 46/ 74 ضمن ح 64.

(5)- 3/ 300، البحار: 46/ 93 ضمن ح 82.

(6)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 89 بطريقين و ج 19/ 449 بطريق واحد بأسانيدها، و ما بين المعقوفين أثبتناه من احقاق الحق: 12.

141

1- محاسن البرقيّ و المناقب لابن شهرآشوب: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): كان عليّ بن الحسين (عليه السّلام) يمشي مشية كأنّ على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله‏ (1).

توضيح: قال الجزريّ في صفة الصحابة: كأنّما على رءوسهم الطير وصفهم بالسكون و الوقار، و أنّه لم يكن فيهم طيش و لا خفّة لأنّ الطير لا تكاد تقع إلّا على شي‏ء ساكن.

2- أمالي الطوسيّ: في حديث أبي اسامة عن الصادق (عليه السّلام) [قال:] و كان لا تسبق يمينه شماله‏ (2).

الكتب:

3- كشف الغمّة: كان (عليه السّلام) إذا مشى لا يجاوز يده فخذه، و لا يخطر بيده، و عليه السكينة و الخشوع‏ (3).

16- باب سيرته (عليه السّلام) في مرضه و صحّته‏

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- دعوات الراونديّ: عن الباقر (عليه السّلام) قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): مرضت مرضا شديدا، فقال لي أبي (عليه السّلام) ما تشتهي؟

فقلت: أشتهي أن أكون ممّن لا أقترح على اللّه ربّي [سوى‏] ما يدبّره لي.

فقال لي: أحسنت، ضاهيت إبراهيم الخليل (صلوات الله عليه) حيث قال [له‏] جبرئيل (عليه السّلام): هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح على ربّي، بل حسبي اللّه و نعم‏

____________

(1)- المحاسن: 1/ 125 ذ ح 141، المناقب: 3/ 301، البحار: 46/ 70 ح 48.

(2)- 2/ 285، البحار: 46/ 74 ضمن ح 64.

(3)- 2/ 74، البحار: 46/ 98 صدر ح 86.

139

فقال لي: يا أبا خالد إنّي قريب العهد بعروس، و إنّ الذي رأيت بالأمس من رأي المرأة، و لم ارد مخالفتها، ثم قام (عليه السّلام) و أخذ بيدي و بيد يحيى بن أمّ الطويل رضي اللّه عنه و مضى بنا إلى بعض الغدران و قال: قفا، فوقفنا ننظر إليه فقال:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم» و مشى على الماء حتى رأينا كعبه تلوح فوق الماء.

فقلت: اللّه أكبر اللّه أكبر، أنت الكلمة الكبرى و الحجّة العظمى صلوات اللّه عليك.

ثم التفت إلينا (عليه السّلام) و قال: ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم: المدخل فينا من ليس منّا، و المخرج منّا من هو منّا، و القائل إنّ لهما في الإسلام نصيبا أعني هذين الصنفين‏ (1).

الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كانت لعليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) وسائد و أنماط (2) فيها تماثيل، يجلس عليها (3).

13- باب جلوسه (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره، عن الثماليّ قال:

رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه، فقلت: إنّ الناس يكرهون هذه الجلسة و يقولون: إنّها جلسة الربّ.

فقال: إنّي إنمّا جلست هذه الجلسة للملالة، و الربّ لا يملّ و لا تأخذه سنة و لا نوم‏ (4).

____________

(1)- ص 72، البحار: 46/ 102 ح 92.

(2)- نمط: ضرب من البسط، و الجمع أنماط (لسان العرب: 7/ 418).

(3)- 6/ 477 ح 4، البحار: 46/ 106 ح 99.

(4)- 2/ 66 ح 2، البحار: 46/ 59 ح 15.

142

الوكيل‏ (1).

الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن سنان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: مرض عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ثلاث مرضات في كلّ مرضة يوصي بوصيّة، فإذا أفاق أمضى وصيّته‏ (2).

17- باب سيرته (عليه السّلام) في الغلاء و الرخص‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه القميّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن إسماعيل القصير، عمّن ذكره، عن الثماليّ قال: ذكر عند عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) غلاء السعر [ف] قال: و ما عليّ من غلائه، إن غلا فهو عليه، و إن رخص فهو عليه‏ (3).

18- باب حسن سلوكه مع الأحبّاء و الأعداء

الأخبار، الأصحاب:

1- علل الشرائع: بهذا الإسناد، عن سفيان بن عيينة قال: قلت للزهريّ:

لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)؟ قال: نعم لقيته، و ما لقيت أحدا أفضل منه، و اللّه ما علمت له صديقا في السرّ، و لا عدوّا في العلانية، فقيل له: و كيف ذلك؟ قال:

لأنّي لم أر أحدا و إن كان يحبّه إلا و هو لشدّة معرفته بفضله يحسده، و لا رأيت أحدا و إن‏

____________

(1)- تقدم في ص 122.

(2)- 7/ 56 ح 14، البحار: 46/ 59 ح 17.

(3)- 5/ 81 ح 7، البحار: 46/ 55 ح 3.

144

الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: مرّ عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) على المجذومين‏ (1) و هو راكب حماره و هم يتغدّون، فدعوه إلى الغداء، فقال: أما إنّي لو لا أنّي صائم لفعلت، فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام فصنع، و أمر أن يتنوّقوا فيه، ثم دعاهم فتغدّوا عنده و تغدّى معهم‏ (2).

21- باب سيرته (عليه السّلام) مع السائل‏ (3)

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب الأسديّ، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب قال: حضرت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يوما حين صلّى الغداة، فإذا سائل بالباب، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): اعطوا السائل، و لا تردّوا سائلا (4).

2- المحاسن للبرقيّ: أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يعجبه العنب فكان ذات يوم صائما فلمّا أفطر (ف) كان أوّل ما جاءت العنب، أتته أمّ ولد له بعنقود فوضعته بين يديه، فجاء (ال) سائل فدفع إليه فدسّت إليه- أعني إلى السائل- فاشترته منه، ثم أتته فوضعته بين يديه، فجاء سائل آخر فأعطاه ففعلت أمّ الولد مثل ذلك، حتى فعل ثلاث مرّات، فلمّا كان في الرابع أكله‏ (5).

____________

(1)- في المصدر: المجذمين.

(2)- 2/ 123 ح 8، البحار: 46/ 55 ح 2.

(3)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 90 بسندين.

(4)- 4/ 15 ح 4، البحار: 46/ 107 ح 103.

(5)- 2/ 547 ح 863، البحار: 46/ 72 ح 55.

145

الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

3- الخصال: في حديث حمران بن أعين المذكور في باب جوامع مكارم أخلاقه (عليه السّلام) عن الباقر (عليه السّلام) [قال:] و لقد خرج ذات يوم و عليه مطرف خزّ فتعرّض‏ (1) له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى و تركه.

و كان يشتري الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه فتصدّق [بثمنه‏].

و لقد نظر (عليه السّلام) يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أ غير اللّه تسألون في مثل هذا اليوم، إنّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا (2).

الصادق (عليه السّلام):

4- أمالي الطوسيّ: في حديث أبي اسامة المتقدّم ذكره في باب جوامع مكارم أخلاقه (عليه السّلام) عن الصادق (عليه السّلام) [قال:] و كان يقبّل الصدقة قبل أن يعطيها السائل‏ (3).

الكتب:

5- المناقب لابن شهرآشوب: الحلية (4) قال الطائيّ: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كان إذا ناول الصدقة السائل، قبّله ثم ناوله.

سوق العروس‏ (5): عن أبي عبد اللّه الدامغانيّ أنّه كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يتصدّق بالسكّر و اللوز، فسئل عن ذلك، فقرأ قوله تعالى:

«لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» (6) [و كان (عليه السّلام) يحبّه‏].

____________

(1)- في المصدر: فغرض.

(2)- ص 517 ح 4، البحار: 46/ 62 ضمن ح 19، و في المصدر: «أن يكونوا سعداء».

(3)- 2/ 285، البحار: 46/ 74 ضمن ح 64، و في الأصل بدل «يعطيها» «تقع في يد».

(4)- حلية الأولياء: 3/ 137.

(5)- في البحار: شرف العروس، و في المصدر: شوف العروس، و الموجود هو شوق العروس و انس النفوس: لأبى عبد اللّه الحسين بن محمد بن ابراهيم الدامغانى، راجع كشف الظنون: 2/ 1068 و هديّة العارفين: 5/ 310.

(6)- سورة آل عمران: 92.

146

[الصادق (عليه السّلام): انّه كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يعجب بالعنب فدخل منه إلى المدينة شي‏ء حسن، فاشترت منه‏] (1) أمّ ولده شيئا و أتته به عند إفطاره فأعجبه، فقبل أن يمدّ يده وقف بالباب سائل، فقال لها: احمليه إليه، قالت: يا مولاي بعضه يكفيه، قال: لا و اللّه، و أرسله إليه كلّه، فاشترت له من غد و أتت به فوقف السائل، ففعل مثل ذلك فأرسلت فاشترت له، و أتته به في الليلة الثالثة و لم يأت سائل فأكل و قال: ما فاتنا منه شي‏ء و الحمد للّه.

الحلية (2): قال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ أباه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قاسم اللّه ماله مرّتين.

الزهريّ: لمّا مات زين العابدين (عليه السّلام) فغسّلوه، وجد على ظهره مجل‏ (3)، فبلغني أنّه كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل‏ (4).

6- كشف الغمّة: و كان إذا أتاه السائل يقول: مرحبا بمن يحمل [لي‏] زادي الى الآخرة (5).

22- باب طريق مسافرته مع الرفقاء (6)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): الحسين بن أحمد البيهقيّ، عن محمّد بن يحيى الصوليّ، عن الجوهريّ، عن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ، عن عمّه، عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان، عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لا يسافر إلّا مع رفقة لا يعرفونه و يشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه، فسافر مرّة مع قوم فرآه رجل فعرفه‏

____________

(1)- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر و البحار، و في الأصل: أتته.

(2)- حلية الأولياء: 3/ 140.

(3)- في الأصل و المصدر: محل.

(4)- المناقب: 3/ 293، البحار: 46/ 89 ضمن ح 77.

(5)- 2/ 76، البحار: 46/ 98 ضمن ح 86.

(6)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 12 بسندين و ج 19/ 460 بسند واحد.

143

كان يبغضه إلّا و هو لشدّة مداراته له يداريه‏ (1).

19- باب سيرته (عليه السّلام) مع العلماء

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- الخصال: في حديث حمران بن أعين المتقدّم ذكره في باب جوامع مكارم أخلاقه (عليه السّلام) عن الباقر (عليه السّلام) و كان (عليه السّلام) إذا جاءه طالب علم فقال:

مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه‏ (2) على رطب و لا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة (3).

20- باب سيرته (عليه السّلام) مع الفقراء و اليتامى و أهل البلايا (4)

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- الخصال: في حديث حمران بن أعين المذكور عن الباقر (عليه السّلام) في مكارم أخلاق زين العابدين (عليه السّلام): و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء و الزمنى و المساكين الّذين لا حيلة لهم، و كان يناولهم بيده، و من كان منهم له عيال حمله‏ (5) إلى عياله من طعامه، و كان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدّق بمثله‏ (6).

____________

(1)- ص 230 ح 4، البحار: 46/ 64 ح 21.

(2)- في المصدر: رجله.

(3)- ص 517 ح 4، البحار: 46/ 62 ضمن ح 19.

(4)- ذكر في احقاق الحق و قد مرّ ذكره في باب جوامع مكارم اخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام).

(5)- في الاصل و البحار: حمّل له.

(6)- ص 517 ح 4، البحار: 46/ 62 ضمن ح 19.

147

فقال لهم: أ تدرون من هذا؟ (ف) قالوا: لا، قال: هذا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فوثبوا (إليه) فقبّلوا يده و رجله و قالوا: يا ابن رسول اللّه أردت أن تصلينا نار جهنّم لو بدرت منّا إليك يد أو لسان أ ما كنّا قد هلكنا (إلى) آخر الدهر؟ فما الّذي يحملك على‏ (1) هذا؟ فقال: إنّي كنت سافرت [مرّة] مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما لا أستحقّ [به‏] فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك؛ فصار كتمان أمري أحبّ إليّ‏ (2)؟

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: و قيل له (عليه السّلام): إذا سافرت كتمت نفسك أهل الرفقة؟ فقال: أكره أن آخذ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما لا اعطي مثله.

الأغاني: قال نافع: قال (عليه السّلام): ما أكلت بقرابتي من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) شيئا قطّ (3).

3- كشف الغمّة: و قال (عليه السّلام)- و قد قيل له: مالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة؟ فقال: أكره أن آخذ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما لا اعطي مثله‏ (4).

23- باب مجالسته (عليه السّلام) و مصاحبته‏ (5)

الأخبار، الأئمّة، الكاظم (عليه السّلام):

1- إرشاد المفيد: الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه، عن إدريس بن محمّد ابن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، و أحمد بن عبد اللّه بن موسى، و إسماعيل بن يعقوب‏

____________

(1)- في الأصل: إلى.

(2)- 2/ 143 ح 13، البحار: 46/ 69 ح 41.

(3)- المناقب: 3/ 300، البحار: 46/ 93 ضمن ح 82.

(4)- 2/ 108، البحار: 46/ 101 ضمن ح 88.

(5)- ذكر في احقاق الحق و قد مر ذكره في باب كثرة حلمه و عفوه و كظم غيظه و تواضعه (عليه السّلام).

148

جميعا، عن عبد اللّه بن موسى، عن أبيه، عن جدّه قال: كانت امّي فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام) تأمرني أن أجلس إلى خالي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فما جلست إليه قطّ إلّا قمت بخير قد أفدته، إمّا خشية للّه تحدث (للّه) في قلبي لما أرى من خشيته للّه، أو علم [قد] استفدته منه‏ (1).

توضيح: قال الفيروزآبادي: أفدت المال: استفدته و أعطيته ضدّ.

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: النسويّ في التاريخ: قال نافع بن جبير لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّك تجالس أقواما دونا؟ فقال له: إنّي اجالس من أنتفع بمجالسته في ديني‏ (2).

24- باب سيرته (عليه السّلام) مع امّه‏ (3)

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- الخصال: في حديث حمران بن أعين، عن الباقر (عليه السّلام) في مكارم أخلاقه (صلوات الله عليه): و لقد كان (عليه السّلام) يأبى أن يؤاكل امّه، فقيل [له‏]: يا ابن رسول اللّه أنت أبرّ الناس و أوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل امّك؟ فقال: إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه‏ (4).

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: أمالي أبي عبد اللّه النيسابوريّ قيل له: إنّك أبرّ الناس و لا تأكل مع امّك في قصعة و هي تريد ذلك؟

____________

(1)- ص 286، البحار: 46/ 73 ح 59.

(2)- 3/ 300، البحار: 46/ 93 ح 82.

(3)- ذكر في احقاق الحق و قد مر في باب جوامع مكارم اخلاقه و محاسن اوصافه (عليه السّلام).

(4)- ص 518 ضمن ح 4، البحار: 46/ 62 ضمن ح 19.

149

فقال (عليه السّلام): أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون عاقّا لها، فكان بعد ذلك يغطّي الغضارة بطبق و يدخل يده من تحت الطبق و يأكل‏ (1).

توضيح: قال الفيروزآبادي: «الغضارة» الطين اللازب الأخضر الحرّ كالغضار و النعمة و السعة و الخصب.

أقول: في المعنى سعة و هي منها كناية عن الطعام أو ظرفه على التوسّع.

25- باب سيرته (عليه السّلام) مع عياله‏ (2)

الأخبار، الأئمّة،

عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة، قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): لأن أدخل السوق و معي دراهم أبتاع به لعيالي لحما و قد قرموا (3) (إليه) أحبّ إليّ من أن أعتق نسمة (4).

الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا أصبح خرج غاديا في طلب الرزق فقيل له: يا ابن رسول اللّه أين تذهب؟

فقال: أتصدّق لعيالي، قيل له: أ تتصدّق؟!

قال: من طلب الحلال فهو من اللّه عزّ و جلّ صدقة [عليه‏] (5).

____________

(1)- 3/ 300، البحار: 46/ 93 ضمن ح 82.

(2)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 120 بطريق واحد.

(3)- «القرم» بالتحريك: شدّة الشهوة الى اللحم (لسان العرب: 12/ 473).

(4)- 4/ 12 ح 10، البحار: 46/ 66 ح 31.

(5)- 4/ 12 ح 11، البحار: 46/ 67 ح 32.

150

26- باب سيرته (عليه السّلام) في تزويجه و تزوّجه مع حلائله و مماليكه‏ (1)

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: عبد اللّه بن مسكان، عن عليّ بن الحسين، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(2) أنّه كان يدعو خدمه كلّ شهر و يقول: إنّي قد كبرت و لا أقدر على النساء، فمن أراد منكنّ التزويج [زوّجتها] أو البيع بعتها، أو العتق أعتقتها (3)، فإذا قالت إحداهنّ: لا، قال: اللّهم اشهد، حتى يقول ثلاثا، و إن سكتت واحدة منهقّ قال لنسائه: سلوها ما تريد، و عمل على مرادها (4).

الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

2- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عمّن يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّ عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) تزوّج سريّة كانت للحسن بن عليّ (عليهما السّلام)، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فكتب إليه في ذلك كتابا: إنك صرت بعل الإماء.

فكتب إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّ اللّه رفع بالإسلام الخسيسة، و أتمّ به الناقصة، و أكرم به من اللؤم فلا لؤم على مسلم، إنمّا اللؤم لؤم الجاهليّة، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنكح عبده و نكح أمته.

فلمّا انتهى الكتاب إلى عبد الملك قال لمن عنده: [أ] خبروني عن رجل إذا أتى‏

____________

(1)- ذكر في إحقاق الحق و قد مرّ.

(2)- كذا في الأصل، و في المصدر و البحار: عبد اللّه بن مسكان، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و لا يمكن أن يروي ابن مسكان عن الإمام بدون واسطة، راجع كتب الرجال، ذكر في احقاق الحق: 12/ 121 بطريق واحد.

(3)- في الأصل: اعتقها.

(4)- 3/ 301، البحار: 46/ 93 ضمن ح 83.

151

ما يضع‏ (1) الناس لم يزده إلّا شرفا! قالوا: ذاك أمير المؤمنين، قال: لا و اللّه ما هو ذاك، قالوا (2): ما نعرف إلّا أمير المؤمنين، قال: فلا و اللّه ما هو بأمير المؤمنين، و لكنّه عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) (3).

27- باب سيرته (عليه السّلام) في تزوّجه‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كان يتزوّج و هو يتعرّق عرقا (4) يأكل (ف) ما يزيد على أن يقول: الحمد للّه و صلّى اللّه على محمّد و آله، و يستغفر اللّه عزّ و جلّ، و قد زوّجناك على شرط اللّه، [ثم قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إذا حمد فقد خطب‏] (5).

28- باب سيرته (عليه السّلام) مع عبيده و إمائه‏ (6)

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: قال سعيد بن مرجانة: عمد (7) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى عبد له- كان عبد اللّه بن جعفر أعطاه به عشرة آلاف درهم أو ألف دينار- فأعتقه‏ (8).

____________

(1)- في الأصل: ما يصنع.

(2)- في الأصل: قال.

(3)- 5/ 345 ح 6، البحار: 46/ 105 ح 94.

(4)- عرق العظم يعرقه عرقا و تعرّقه و اعترقه: أكل ما عليه (لسان العرب: 10/ 245).

(5)- 5/ 368 ح 2، البحار: 46/ 65 ح 26، و ما بين المعقوفين من المصدر.

(6)- ذكر في احقاق الحق باسانيدها و قد تقدّم ذكرها في باب حلمه (عليه السّلام).

(7)- في الأصل: عهد.

(8)- 3/ 302، البحار: 46/ 95 ضمن ح 84.

152

الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

2- كتاب الحسين بن سعيد: الجوهريّ، عن البطائني‏ (1)، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ أبي ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط، و كان بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلام و قال: اللّه؛ (2) يا عليّ بن الحسين تبعثني في حاجتك ثم تضربني؟!

قال: فبكى أبي و قال: يا بنيّ اذهب إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فصلّ ركعتين ثم قل: «اللّهم اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته يوم الدين».

ثم قال للغلام: اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه.

قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك؛ كأن العتق كفّارة الضرب‏ (3)؟! فسكت‏ (4).

الصادق (عليه السّلام):

3- إقبال الأعمال: بإسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري رضي اللّه عنه، بإسناده إلى محمّد بن عجلان، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول، كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له و لا أمة.

و كان إذا أذنب العبد و الأمة يكتب عنده: أذنب فلان، أذنبت فلانة يوم كذا و كذا، و لم يعاقبه فيجتمع عليهم الأدب‏ (5)، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم و جمعهم حوله، ثمّ أظهر الكتاب، ثمّ قال: يا فلان فعلت كذا و كذا و لم اؤدّبك، أتذكر ذلك؟ فيقول: بلى يا ابن رسول اللّه، حتى يأتي على آخرهم، و يقرّرهم جميعا.

____________

(1)- كذا في الأصل و البحار، و في المصدر: عن القاسم بن عليّ، و لم نعثر على راو ينقل عن أبي بصير بهذا الاسم و الظاهر أن «بن» تصحيف «عن» حيث ان القاسم هو الجوهريّ، و عليّ هو البطائنيّ.

(2)- في الأصل بدل لفظ الجلالة: إيه.

(3)- في المصدر: للذنب.

(4)- الزهد ص 43 ح 116، البحار: 46/ 92 ح 79.

(5)- في المصدر: خ. ل: الآداب.

153

ثم يقوم وسطهم و يقول لهم: ارفعوا أصواتكم، و قولوا: يا عليّ بن الحسين إنّ ربّك قد أحصى عليك كلّ ما عملت كما أحصيت علينا كلّ ما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحقّ، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة ممّا أتيت إلّا أحصاها، و تجد كلّ ما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كلّ ما عملنا لديك حاضرا، فاعف و اصفح كما ترجو من المليك العفو، و كما تحبّ أن يعفو المليك عنك فاعف عنّا تجده عفوّا، و بك رحيما، و لك غفورا، و لا يظلم ربّك أحدا، كما لديك كتاب ينطق بالحقّ علينا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة ممّا أتيناها إلّا أحصاها، فاذكر يا عليّ بن الحسين ذلّ مقامك بين يدي ربّك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال حبّة من خردل، و يأتي بها يوم القيامة و كفى باللّه حسيبا و شهيدا، فاعف و اصفح يعف عنك المليك و يصفح، فإنّه يقول:

«وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (1)

و هو ينادي بذلك على نفسه‏ (2) و يلقّنهم، و هم ينادون معه و هو واقف بينهم يبكي و ينوح و يقول:

«ربّ إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا [فقد ظلمنا أنفسنا فنحن قد] عفونا (3) عمّن ظلمنا كما أمرت فاعف عنّا، فإنّك أولى بذلك منّا و من المأمورين [و أمرتنا أن لا نردّ سائلا عن أبوابنا، و قد أتيناك سؤّالا و مساكين، و قد أنخنا بفنائك و ببابك نطلب نائلك و معروفك و عطاءك، فامنن بذلك علينا و لا تخيّبنا فإنّك أولى بذلك منّا و من المأمورين‏] إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤّالك، وجدت بالمعروف، فأخلطني بأهل نوالك يا كريم».

ثم يقبل عليهم فيقول: قد عفوت عنكم فهل عفوتم عنّي و ممّا كان منّي إليكم من سوء ملكة؟ فإنّي مليك سوء، لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل.

فيقولون: قد عفونا عنك يا سيّدنا و ما أسأت.

فيقول لهم: قولوا اللّهمّ اعف عن عليّ بن الحسين كما عفا عنّا، فأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرقّ.

____________

(1)- سورة النور: 22.

(2)- في البحار: نفسك.

(3)- في الأصل: و عفونا، و في البحار: و قد عفونا، و ما بين المعقوفين من المصدر.

154

فيقولون ذلك.

فيقول: اللّهمّ آمين [يا] ربّ العالمين، اذهبوا فقد عفوت عنكم و أعتقت رقابكم رجاء للعفو عنّي، و عتق رقبتي، فيعتقهم. فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تصونهم و تغنيهم عمّا في أيدي الناس، و ما من سنة إلّا و كان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين رأسا إلى أقلّ أو أكثر.

و كان يقول: إنّ للّه تعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان عند الإفطار سبعين ألف ألف عتيق من النار كلّا قد استوجب النار، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه، و إنّي لاحبّ أن يراني اللّه و قد أعتقت رقابا في ملكي في دار الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار.

و ما استخدم خادما فوق حول، كان إذا ملك عبدا في أوّل السنة [أ] و في وسط السنة إذا كان ليلة الفطر أعتق و استبدل سواهم في الحول الثاني ثم أعتق، كذلك كان يفعل حتى لحق باللّه تعالى.

و لقد كان يشتري السودان و ما به إليهم من حاجة، يأتي بهم [إلى‏] عرفات فيسدّ بهم تلك الفرج و الخلال، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم و جوائز لهم من المال‏ (1).

أبو الحسن (عليه السّلام):

4- كتاب الحسين بن سعيد: الحسن بن عليّ قال: قال أبو الحسن (عليه السّلام):

إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ضرب مملوكا، ثم دخل إلى منزله فأخرج السوط، ثم تجرّد له، ثم قال: اجلد عليّ بن الحسين! فأبى عليه، فأعطاه خمسين دينارا (2).

الكتب:

5- المناقب لابن شهرآشوب: و كسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفرّ وجهها، فقال (لها): اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه.

____________

(1)- ص 260، البحار: 46/ 103 ح 93.

(2)- الزهد ص 45 ح 120، البحار: 46/ 92 ح 80.

155

و قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يتولّى عمارة ضيعة له، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا (أ) و تضييعا كثيرا، غاظه من ذلك ما رآه و غمّه، فقرع المولى بسوط كان في يده [فأصاب‏] و ندم على ذلك.

فلمّا انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى، فأتاه فوجده عاريا و السوط بين يديه، فظنّ أنّه يريد عقوبته، فاشتدّ خوفه، فأخذ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) السوط و مدّ يده إليه و قال: يا هذا (1) قد كان منّي إليك ما لم يتقدّم منّي مثله، و كانت هفوة و زلّة فدونك السوط و اقتصّ منّي.

فقال المولى: يا مولاي و اللّه إن ظننت إلّا أنّك تريد عقوبتي، و أنا مستحقّ للعقوبة، فكيف أقتصّ منك؟

(قال: ويحك اقتصّ).

قال: معاذ اللّه، أنت في حلّ و سعة.

فكرّر ذلك عليه مرارا، و المولى كلّ ذلك يتعاظم قوله و يحلّله‏ (2)، فلمّا لم يره يقتصّ، قال له: أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك، و أعطاه إيّاها (3).

أقول: قد مضى كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب حلمه و عفوه و كظم غيظه و تواضعه فلا نعيدها حذرا من الإكثار و التكرار، من نظر هذا منّا فليعف و ليصفح عنّا.

29- باب سيرته (عليه السّلام) إذا رأى جنازة

الأخبار، الأصحاب:

1- التهذيب: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبان لا أعلمه إلّا ذكره، عن أبي حمزة قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا رأى جنازة

____________

(1)- في الأصل: ما هذا.

(2)- في البحار: يجلّله.

(3)- 3/ 296- 297، البحار: 46/ 96 ضمن ح 84.

156

قد أقبلت؛ قال: الحمد للّه الّذي لم يجعلني من السواد المخترم‏ (1).

30- باب حزنه و بكائه على شهادة أبيه‏ (2) (صلوات الله عليهما)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الخصال و الأمالي للصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى‏ (3)، عن ابن معروف، عن محمّد بن سهل البحراني، رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: البكّاءون خمسة: آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).

فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتى صار في خدّيه أمثال الأودية.

و أمّا يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، و حتى قيل له: «تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ» (4).

و أمّا يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذّى به أهل السجن فقالوا [له‏]: إمّا أن تبكي (ب) (5) الليل و تسكت بالنهار، و إمّا أن تبكي (ب) (5) النهار و تسكت بالليل فصالحهم على واحد منهما.

(و) (5) أمّا فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فبكت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى تأذّى بها أهل المدينة، و قالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف.

و أمّا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فبكى على الحسين (عليه السّلام) عشرين سنة أو أربعين‏

____________

(1)- التهذيب: 1/ 452 ح 117، الوسائل: 2/ 830 ح 1، و «المخترم» الهالك. و منه الدعاء «الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم» أي لم يجعلني هالكا (مجمع البحرين: 6/ 56).

(2)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 26 بسند واحد و ص 92 بأربعة أسانيد و في ج 19/ 457 بطريقين.

(3)- في الخصال: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار.

(4)- سورة يوسف: 85.

(5)- ليس في الخصال.

157

سنة، (و) (1) ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين‏ (2)، قال (عليه السّلام)«إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» (3) إنّي ما (4) أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك العبرة. (5)

2- كامل الزيارة: أبي و جماعة مشايخي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن [أبي‏] داود المسترقّ، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: بكى عليّ بن الحسين (على الحسين) بن عليّ (صلوات الله عليهم) عشرين سنة أو أربعين سنة إلى آخر ما مرّ (6).

3- المناقب لابن شهرآشوب: الصادق (عليه السّلام): بكى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عشرين سنة، و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتى قال (له) مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه؛ إنّي أخاف أن تكون من الهالكين، قال: «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» (7) إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة.

و في رواية: أ ما آن لحزنك أن ينقضي؟! فقال له: ويحك، إنّ يعقوب النبيّ (عليه السّلام) كان له اثنا عشر ابنا فغيّب اللّه واحدا منهم، فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، و احدودب ظهره من الغمّ، و كان ابنه حيّا في الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمّي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني؟!

و قد ذكر في الحلية (8) نحوه، و قيل: إنّه بكى حتى خيف على عينيه.

و كان إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتى يملأها دمعا (9)، فقيل له في ذلك، فقال:

و كيف لا أبكي؟! و قد منع أبي من الماء الّذي كان مطلقا للسباع و الوحوش.

____________

(1)- ليس في الخصال.

(2)- في الأصل: الجاهلين و هو تصحيف.

(3)- سورة يوسف: 86.

(4)- في الأصل و البحار و الأمالي: لم.

(5)- الخصال ص 272 ح 15، أمالي الصدوق ص 85، البحار: 46/ 109 ح 2.

(6)- ص 107، البحار: 46/ 109 ح 3.

(7)- سورة يوسف: 86.

(8)- حلية الأولياء: 3/ 138.

(9)- في الأصل: دما.

158

و قيل له: إنّك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا؟ فقال: نفسي قتلتها و عليها أبكي‏ (1).

غير الأئمّة:

4- كامل الزيارة: محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن عليّ بن أسباط، عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابنا قال: أشرف مولى لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو في سقيفة له ساجد يبكي، فقال له: [يا مولاي‏] يا عليّ بن الحسين أ ما آن لحزنك أن ينقضي؟

فرفع رأسه إليه فقال: ويلك أو ثكلتك امّك، و اللّه لقد شكا يعقوب إلى ربّه في أقلّ ممّا رأيت حتى‏ (2) قال: يا أسفي على يوسف، (و) إنّه فقد ابنا واحدا، و أنا رأيت أبي و جماعة أهل بيتي يذبّحون حولي.

قال: و كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يميل إلى ولد عقيل، فقيل له: ما بالك تميل إلى بني عمّك هؤلاء دون آل جعفر؟! فقال: إنّي أذكر يومهم مع أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) فأرقّ لهم‏ (3).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في ذلك في كتاب أحوال الحسين (عليه السّلام) و قد أوردت تحقيقا في سبب حزنهم و بكائهم في كتاب «قصص الأنبياء» في أحوال يعقوب (عليه السّلام).

____________

(1)- 3/ 303، البحار: 46/ 108 ح 1.

(2)- في الأصل و البحار: حين.

(3)- ص 107، البحار: 46/ 110 ح 4

159

9- أبواب جمل تواريخه (عليه السّلام) و أحواله مع خلفاء زمانه‏

1- باب جمل تواريخه و مدّة عمره و جمل أحواله (عليه السّلام) معهم‏ (1)

الكتب:

1- الإرشاد للمفيد: و كان مولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة فبقي مع جدّه أمير المؤمنين (عليه السّلام) سنتين، و مع عمّه الحسن (عليه السّلام) اثني عشر سنة، و مع أبيه الحسين (عليه السّلام) ثلاثا و عشرين سنة، و بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و توفّي بالمدينة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و كانت‏ (2) إمامته أربعا و ثلاثين سنة و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن بن عليّ (عليهما السّلام). (3)

2- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر و فيه جمل أحواله‏ (4) مع سلاطين زمانه زائدا على الأوّل‏

الكتب:

____________

(1)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 8- 11 بثلاثة عشر طريقا و في ج 19/ 438- 441 بأربعة طرق.

(2)- في الأصل و البحار: و كان.

(3)- ص 284، البحار: 46/ 12 ضمن ح 23.

(4)- ذكر في احقاق الحق و قد مر ذكره في الباب السابق.

160

1- المناقب لابن شهرآشوب: مولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة، و يقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين (عليه السّلام) بسنتين، و قيل: سنة سبع، و قيل:

سنة ستّ.

فبقي مع جدّه أمير المؤمنين (عليه السّلام) أربع سنين و مع عمّه الحسن عشر سنين، و مع أبيه عشر سنين.

و يقال: (بقي) مع جدّه سنتين، و مع عمّه اثنتي عشرة سنة، و مع أبيه ثلاث عشرة سنة، و أقام بعد أبيه خمسا و ثلاثين سنة.

و توفّي بالمدينة يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرّم، أو لاثنتي عشرة ليلة، سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و يقال: تسع و خمسون سنة، و يقال: أربع و خمسون.

و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة، و كان في سنين إمامته بقيّة ملك يزيد، و ملك معاوية بن يزيد، و ملك مروان، و عبد الملك و توفّي في ملك الوليد و دفن في البقيع مع عمّه الحسن (عليه السّلام).

و قال أبو جعفر بن بابويه: سمّه الوليد بن عبد الملك‏ (1).

3- باب آخر نادر

الكتب:

1- الفصول المهمّة: معاصره مروان، و عبد الملك، و الوليد ابنه. (2)

____________

(1)- 3/ 310، البحار: 46/ 12 ح 24.

(2)- ص 183، البحار: 46/ 141 ح 23.

161

10- أبواب أحواله (عليه السّلام) في خلافة يزيد بن معاوية عليه اللعنة و ابنه معاوية بن يزيد

1- باب فيما ورد في انتهاب يزيد عليه اللعنة المدينة (1)

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: الروضة: سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيّب عن انتهاب‏ (2) المدينة قال: نعم شدّوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و رأيت الخيل حول القبر، و انتهب المدينة ثلاثا فكنت أنا و عليّ بن الحسين نأتي قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فيتكلّم عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بكلام لم أقف عليه، فيحال ما بيننا و بين القوم، و نصلّي و نرى القوم و هم لا يروننا.

و قام رجل عليه حلل خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فكان إذا أومأ الرجل إلى حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت «من غير» (3) أن يصيبه.

فلمّا أن كفّوا عن النهب دخل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) على النساء فلم يترك‏

____________

(1)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 93 بطريق واحد.

(2)- في المصدر و البحار: انهاب.

(3)- في المصدر: قبل.

162

قرطا في اذن صبيّ، و لا حليّا على امرأة و لا ثوبا إلّا أخرجه إلى الفارس.

«فقال له الفارس» (1): يا ابن رسول اللّه إنّي ملك من‏ (2) الملائكة من شيعتك و شيعة أبيك لمّا أن ظهر القوم بالمدينة استأذنت ربّي في نصرتكم آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، فأذن لي لأن أدّخرها (3) يدا عند اللّه تبارك و تعالى و عند رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، فأذن لي لأن أدّخرها (3) يدا عند اللّه تبارك و تعالى و عند رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و عندكم أهل البيت إلى يوم القيامة (4).

بيان: قوله «محذوف» لعلّ المراد محذوف الذنب‏ (5)، و في الكلام محذوف.

الأئمّة، زين العابدين (عليه السّلام):

2- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن داود بن القاسم، عن الحسين بن زيد، عن عمّه عمر بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أنّه كان يقول: لم أر مثل التقدّم في الدعاء، فإنّ العبد ليس تحضره الإجابة في كلّ وقت.

و كان ممّا حفظ عنه (عليه السّلام) من الدعاء حين بلغه توجّه مسرف بن عقبة إلى المدينة: «ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري، و كم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، و [يا من‏] قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا، و يا ذا النعماء الّتي لا تحصى عددا، صلّ على محمّد و آل محمّد و ادفع عنّي شرّه فإنّي أدرأ بك في نحره و أستعيذ بك من شرّه».

فقدم مسرف بن عقبة المدينة و كان يقال: [إنّه‏] لا يريد غير عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فسلم منه‏ (6) و أكرمه و حباه و وصله.

____________

(1)- في المصدر: قال.

(2)- في الأصل: مع.

(3)- في المصدر: اذّخرها.

(4)- المناقب: 3/ 284، البحار: 46/ 131 ح 21.

(5)- حذف الشي‏ء: إسقاطه، و منه «حذفت من شعري» و «من ذنب الدابّة» أي أخذت من نواحيه حتى سوّيته فقد حذفته (مجمع البحرين: 5/ 35) فالفرس المحذوف ما اخذ من نواحي ذنبه.

(6)- في الأصل: فسلّم عليه.

164

التواريخ:

4- الكامل لابن الأثير: لمّا سيّر يزيد مسلم بن عقبة قال: فإذا ظهرت عليهم «فأبحها ثلاثا بما فيها» (1) من مال، أو دابّة (2)، أو سلاح [أو طعام‏] فهو للجند، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس، و انظر عليّ بن الحسين فاكفف عنه‏ (3)، و استوص به خيرا، فإنّه لم يدخل مع الناس و [إنّه‏] قد أتاني كتابه.

و قد كان مروان بن الحكم كلّم ابن عمر لمّا أخرج‏ (4) أهل المدينة عامل يزيد و بني اميّة في أن يغيّب‏ (5) أهله عنده، فلم يفعل، فكلّم عليّ بن الحسين و قال: إنّ لي حرما (6)، و حرمي تكون مع حرمك فقال: أفعل، فبعث بامرأته و هي عائشة ابنة عثمان بن عفّان و حرمه إلى عليّ بن الحسين، فخرج عليّ بحرمه و حرم مروان إلى ينبع‏ (7)، و قيل:

بل أرسل حرم مروان و أرسل معهم ابنه عبد اللّه‏ (8) إلى الطائف.

و لمّا ظفر مسلم بن عقبة على المدينة و استباحهم دعا الناس إلى البيعة ليزيد على أنّهم خول‏ (9) له يحكم في دمائهم و أموالهم و أهليهم ما شاء (10)، فمن امتنع من ذلك قتله، فقتل لذلك جماعة.

ثم أتى مروان بعليّ بن الحسين، فجاء يمشي بين مروان و ابنه عبد الملك حتى جلس بينهما عنده، فدعا مروان بشراب ليتحرّم‏ (11) بذلك [من مسلم‏]، فشرب منه يسيرا، ثم ناوله عليّ بن الحسين، فلمّا وقع في يده قال [له‏] مسلم: لا تشرب من شرابنا، فارتعدت‏ (12) كفّه و لم يأمنه على نفسه، و أمسك القدح، فقال [له: أ] جئت تمشي بين‏

____________

(1)- في المصدر: فانهبها ثلاثا فكلّ ما فيها.

(2)- في الأصل: أو رثّة.

(3)- في الأصل: عليه.

(4)- في الأصل: استخرج.

(5)- في الأصل: بقيت، و في المصدر خ. ل: يبعث.

(6)- في الأصل و البحار: رحما.

(7)- ينبع: حصن و قرية غنّاء على يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى، و هي لبني الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) (مراصد الاطلاع: 3/ 1485).

(8)- في المصدر خ. ل: عبيد اللّه.

(9)- الخول بالتحريك: العبيد.

(10)- في المصدر: من شاء.

(11)- في الأصل: ليحترم.

(12)- في الأصل و البحار: فارعد.

163

و جاء الحديث من غير وجه أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فأتاه فلمّا صار إليه قرّبه و أكرمه، و قال له: أوصاني أمير المؤمنين ببرّك [وصلتك‏] و تمييزك من غيرك فجزّاه خيرا.

ثم قال [لمن حوله‏]: أسرجوا له بغلتي، ثمّ‏ (1) قال له: انصرف إلى أهلك فإنّي أرى أن قد أفزعناهم و أتعبناك بمشيتك إلينا، و لو كان بأيدينا ما نقوى [به‏] على صلتك بقدر حقّك لوصلناك، فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ما أعذرني للأمير (2)، و ركب.

فقال مسرف بن عقبة لجلسائه: هذا الخير الّذي لا شرّ فيه مع موضعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و مكانه منه‏ (3).

بيان: مسرف هو مسلم بن عقبة الّذي بعثه يزيد عليه اللعنة لوقعة الحرّة فسمّي بعدها مسرفا لإسرافه في إهراق الدماء.

و قوله: «ما أعذرني للأمير» الظاهر أنّ كلمة «ما» للتعجّب أي ما أظهر عذره فيّ! و يحتمل أن تكون نافية من قولهم أعذر إذا قصّر أي ما قصّر الأمير في حقّي، و الأوّل أظهر.

الكتب:

3- كشف الغمّة (4): ابن الأعرابي: لمّا وجّه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ضمّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى نفسه أربعمائة منّا (5) يعولهنّ إلى أن تفرّق‏ (6) جيش مسلم بن عقبة.

و قد حكي عنه مثل ذلك عند إخراج ابن الزبير بني اميّة من الحجاز (7).

____________

(1)- في البحار و المصدر: و.

(2)- في الأصل: الأمير، و كذا التي تلي.

(3)- ص 291، البحار: 46/ 122 ح 14.

(4)- في الأصل: المناقب لابن شهرآشوب و هو اشتباه حيث لم نجده في المناقب و نقله صاحب البحار عن كشف الغمّة.

(5)- في الأصل: قنا، و في المصدر: منّا فيه.

(6)- في الأصل و البحار: انقرض.

(7)- 2/ 107، البحار: 46/ 101 ضمن ح 88.

165

هؤلاء لتأمن عندي؟ و اللّه لو كان إليهما [أمر] لقتلتك، و لكنّ أمير المؤمنين أوصاني بك و أخبرني أنّك كاتبته، فإن شئت فاشرب، فشرب ثم أجلسه معه على السرير، ثم قال (له): لعلّ أهلك فزعوا؟ قال: إي و اللّه، فأمر بدابّته‏ (1) فاسرجت له «ثم حمله» (2) عليها، فردّه و لم يلزمه [ب] البيعة ليزيد على ما شرط على أهل المدينة (3).

5- الطرائف للسيد ابن طاوس: قال بعد ذكر بدع يزيد عليه اللعنة من قتل الحسين (عليه السّلام) و سير حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من العراق إلى الشام على الأقتاب مكشوفات الوجوه بين الأعداء و بين أهل الارتياب، و أتبع يزيد ذلك بنهب مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و قد رووا في صحاحهم في مسند أبي هريرة و غيره أنّ النّبي (صلى اللّه عليه و آله) لعن من يحدث في المدينة حدثا، و جعلها حرما، و كان ذلك (النهب) على يد مسلم بن عقبة- نائبه الّذي نفّذه إليهم-، و سبى أهل المدينة و بايعهم على «أنّهم عبيد قنّ» (4) ليزيد بن معاوية، و أباحها ثلاثة أيّام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنّه ولد منهم في تلك المدّة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب، و كان في المدينة وجوه بني هاشم و الصحابة و التابعين و حرم خلق عظيم‏ (5) من المسلمين‏ (6).

2- باب آخر فيما جاء في مجي‏ء يزيد إلى المدينة

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن يزيد بن معاوية، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: إنّ يزيد بن معاوية دخل المدينة و هو يريد الحجّ، فبعث إلى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: أ تقرّ لي أنّك عبد لي إن شئت بعتك و إن شئت استرققتك‏ (7)؟

____________

(1)- في المصدر: بدابة.

(2)- في المصدر: فحمله.

(3)- 4/ 112- 119، البحار: 46/ 138 ضمن ح 29.

(4)- في الأصل: أنّه عبد قنّ، و «القنّ» العبد إذا ملك هو و أبوه (مجمع البحرين: 6/ 301).

(5)- في المصدر: كثير.

(6)- ص 166، البحار: 38/ 192.

(7)- في المصدر: استرقيتك.

166

فقال له الرجل: و اللّه يا يزيد ما أنت بأكرم منّي في قريش حسبا، و لا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهليّة و الإسلام و ما أنت بأفضل منّي في الدين و لا بخير منّي، فكيف اقرّ لك بما سألت!؟

فقال له يزيد: إن لم تقرّ لي و اللّه قتلتك.

فقال له الرجل: ليس قتلتك إيّاي بأعظم من قتلك الحسين بن عليّ ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فأمر به، فقتل.

ثم أرسل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال له: مثل مقالته للقرشيّ.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أ رأيت إن لم اقرّ لك أ ليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟

فقال [له‏] يزيد لعنه اللّه: بلى.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك، و إن شئت فبع.

فقال له يزيد لعنه اللّه: أولى لك حقنت دمك، و لم ينقصك ذلك من شرفك‏ (1).

بيان: قال الجوهريّ: قولهم: «أولى لك» تهدّد و وعيد.

و قال الأصمعيّ: معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به انتهى.

أقول: هذا المعنى لا يناسب المقام و إن احتمل أن يكون الملعون [بعد] في مقام التهديد، و لم يرض بذلك عنه (عليه السّلام) فحينئذ أولى لك أن تحمله على أنّ هذا أولى لك و أحرى ممّا صنعه القرشيّ. ثم اعلم أنّ في هذا الخبر إشكالا و هو أنّ المعروف في السير أنّ هذا الملعون لم يأت المدينة بعد الخلافة، بل لم يخرج من الشام حتى مات و دخل النار.

فنقول: مع عدم الاعتماد على السير لا سيّما مع معارضة الخبر، يمكن أن يكون اشتبه على بعض الرواة، و كان في الخبر أنّه جرى ذلك بينه (عليه السّلام) و بين من أرسله الملعون لأخذ البيعة و هو مسلم بن عقبة كما مرّ.

____________

(1)- 8/ 234 ح 313، البحار: 46/ 137 ح 29.

167

3- باب نادر في خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية

الأخبار، م:

1- تنبيه الخواطر و نزهة النواظر: روي أنّه لمّا نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة، قام خطيبا فقال: أيّها الناس ما أنا (ب) الراغب في التأمّر عليكم، و لا بالآمن لكراهتكم‏ (1) بل بلينا بكم و بليتم بنا، ألا إنّ جدّي معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قدمه‏ (2) و سابقته عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فركب جدّي منه ما تعلمون، و ركبتم معه ما لا تجهلون، حتى صار رهين عمله، و ضجيع حفرته، تجاوز اللّه عنه، ثم صار الأمر إلى أبي و لقد كان خليقا (3) أن لا يركب سننه‏ (4)، إذ كان غير خليق بالخلافة فركب ردعه‏ (5) و استحسن خطأه، فقلّت مدّته، و انقطعت آثاره، و خدمت ناره، و لقد أنسانا الحزن به الحزن عليه فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ثم أخفت‏ (6) يترحّم على أبيه.

ثم قال: و صرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما (7) لديّ أكثر من الراغب، و ما كنت لأتحمّل آثامكم، شأنكم و أمركم خذوه، [و] من شئتم ولايته فولّوه.

قال: فقام [إليه‏] مروان بن الحكم فقال: يا أبا ليلى [سنّة عمريّة،] (8) فقال له:

يا مروان، تخدعني عن ديني، ائتني برجال كرجال عمر أجعلها بينهم شورى.

ثم قال: و اللّه إن كانت الخلافة مغنما فقد (9) أصبنا منها حظّا، و لئن كانت شرّا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها.

____________

(1)- في الأصل: بكراهتكم.

(2)- في المصدر: قديمه.

(3)- في الأصل: حليفا.

(4)- في الأصل: سنته، و في المصدر: سيّئة.

(5)- «ركب ردعه» أي لم يردعه شي‏ء فيمنعه عن وجهه، و لكنه ركب ذلك فمضى لوجهه و ردع فلم يرتدع (لسان العرب: 8/ 122).

(6)- في الأصل: أمقت، و في المصدر خ. ل: ثم اخفّ الترحّم.

(7)- في الأصل: فما.

(8)- ما بين المعقوفين من البحار، و في المصدر: سنّة عمر سيّئة؟.

(9)- في المصدر: لقد.

168

ثم نزل فقالت له امّه: ليتك كنت حيضة، فقال: [و] أنا وددت ذلك، و لم أعلم أنّ للّه نارا يعذّب بها من عصاه و أخذ غير حقّه‏ (1).

الكتب:

2- عدّة الداعي: و قيل: إنّ السبب الموجب لنزول معاوية بن يزيد بن معاوية عن الخلافة أنّه سمع جاريتين له تتباحثان‏ (2) و كانت إحداهما بارعة الجمال، فقالت الاخرى لها: قد ألبسك‏ (3) جمالك كبر الملوك.

فقالت الحسنى‏ (4): و أيّ ملك يضاهي ملك الحسن؟ و هو قاض على الملوك، فهو الملك حقّا.

فقالت لها الاخرى: و أيّ خير في الملك؟ و صاحبه إمّا قائم بحقوقه، و عامل بالشكر فيه، فذاك مسلوب اللذّة و القرار منغص العيش، و إمّا منقاد لشهواته و مؤثر للذّاته مضيّع للحقوق، [و] مضرب عن الشكر فمصيره إلى النار.

فوقعت الكلمة من‏ (5) نفس معاوية موقعا مؤثّرا، و حملته على الانخلاع «عن الإمرة» (6).

فقال له أهله: اعهد إلى أحد يقوم بها مكانك.

فقال: كيف أتجرّع مرارة فقدها؟ و أتقلّد (7) تبعة عهدها، و لو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي.

ثم انصرف و أغلق بابه و لم يأذن لأحد، فلبث بعد ذلك خمسا و عشرين ليلة ثم قبض.

و روي أنّ امّه قالت له عند ما سمعت منه ذلك: ليتك كنت حيضة، فقال:

ليتني كنت كما تقولين، و لا أعلم أنّ للناس جنّة و (لا) نارا (8).

____________

(1)- 2/ 299، البحار: 46/ 118 ح 7.

(2)- في الأصل: تتلاحيان.

(3)- في المصدر: اكسبك.

(4)- في المصدر: الحسناء.

(5)- في المصدر: في.

(6)- في المصدر: من الأمر.

(7)- في الأصل: و أتقلّب.

(8)- عدّة الداعي ص 114.

169

3- الاختصاص: هلك يزيد لعنه اللّه و هو ابن ثلاث و ثلاثين‏ (1) سنة، و ولي الأمر أربع سنين، و هلك معاوية بن يزيد و هو ابن إحدى و عشرين سنة، و ولي الأمر أربعين ليلة (2).

____________

(1)- في الأصل و البحار: ثلاث و ستّين، و ما أثبتناه من المصدر، و هو الموافق لما في كتب التاريخ فراجع.

(2)- ص 125، البحار: 46/ 119 ح 8.

171

11- أبواب أحواله (عليه السّلام) في خلافة عبد الملك بن مروان عليه اللعنة

1- باب كتابة عبد الملك إلى الحجّاج في تجنّب دماء بني عبد المطّلب‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

الكتب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر عن عليّ بن معبد، عن عليّ بن الحسن‏ (1)، عن عليّ بن عبد العزيز، عن أبيه (قال:) (2) قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): لمّا ولي عبد الملك بن مروان [و استقامت له الأشياء،] كتب إلى الحجّاج بن يوسف كتابا و خطّه بيده [كتب فيه‏] (3):

بسم اللّه الرحمن الرحيم من [عبد اللّه‏] عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف، أمّا بعد فجنّبني‏ (4) دماء بني عبد المطّلب فإنّي رأيت آل أبي سفيان لمّا ولعوا (5) فيها لم يلبثوا بعدها إلّا قليلا و السلام، و كتب الكتاب سرّا لم يعلم به أحد، و بعث به مع البريد (إلى الحجّاج) (6).

____________

(1)- كذا في الاختصاص و كتب الرجال، و في البصائر و البحار و الأصل: الحسين.

(2)- ليس في البصائر.

(3)- أثبتناه من الاختصاص.

(4)- في الاختصاص: فحسبي.

(5)- في الاختصاص و البحار: ولغوا

(6)- ليس في الاختصاص.

172

«و ورد خبر ذلك من ساعته على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)» (1)، و اخبر أنّ عبد الملك قد زيد في ملكه برهة من دهره لكفّه عن‏ (2) بني هاشم، و أمر أن يكتب (ذلك) (3) إلى عبد الملك و يخبره بأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أتاه في منامه و أخبره بذلك، فكتب عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) [ب] ذلك إلى عبد الملك بن مروان‏ (4).

أقول: قد مرّ مثله في باب صدق رؤياه و في أبواب معجزاته.

2- باب فيما جاء في ردّ عبد الملك صدقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين عليه (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: هارون بن موسى، عن عبد الملك بن عبد العزيز، قال: لمّا ولي عبد الملك بن مروان الخلافة ردّ إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) صدقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و صدقات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و كانتا مضمومتين، فخرج عمر بن عليّ إلى عبد الملك يتظلّم إليه من «ابن أخيه» (5)، فقال عبد الملك:

أقول كما قال ابن أبي الحقيق:

إنّا إذا مالت دواعي الهوى‏ * * * و أنصت السامع للقائل‏

و اصطرع الناس‏ (6)بألبابهم‏ * * * نقضي بحكم عادل فاصل‏ (7)

لا نجعل الباطل حقّا و لا * * * نلطّ دون الحقّ بالباطل‏

نخاف أن تسفه‏ (8)أحلامنا * * * فنخمل‏ (9) الدهر مع الخامل‏ (10).

____________

(1)- في البصائر: و ورد خبر ذلك عليه من ساعته عن علي بن الحسين (عليهما السّلام).

(2)- في الأصل: من.

(3)- ليس في الاختصاص.

(4)- الاختصاص ص 308، بصائر الدرجات ص 396 ح 4، البحار: 46/ 119 ح 9.

(5)- في المصدر: نفسه.

(6)- في الأصل: القوم.

(7)- في الأصل: فاضل.

(8)- في المصدر: نسفه.

(9)- في الأصل: فنحمل.

(10)- ص 290، البحار: 46/ 121 ح 12.

173

توضيح: «اللوط» اللصوق، يقال: لاط به أي لصق به، أي لا تلزم الباطل عند ظهور الحقّ و يحتمل أن يكون من قولهم لاط فوقه أي لا نجعل الباطل فوق الحقّ لنخفيه، و في بعض النسخ بالظاء المعجمة و هو من اللظّ اللزوم و الإلحاح يقال: ألظّ أي لازم و دام و أقام.

3- باب فيما كتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في طلب سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

الكتب:

1- مناقب ابن شهرآشوب: بلغ عبد الملك أنّ سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «عند زين العابدين (عليه السّلام)» (1)، فبعث يستوهبه منه و يسأله الحاجة، فأبى عليه، فكتب إليه عبد الملك يهدده و أنّه يقطع رزقه من بيت المال، فأجابه (عليه السّلام):

أمّا بعد فإنّ اللّه ضمن للمتّقين المخرج من حيث يكرهون، و الرزق من حيث لا يحتسبون‏ (2).

4- باب فيما جاء في حمل عبد الملك عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) من المدينة إلى الشام‏ (3)

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: حلية الأولياء و وسيلة الملّا و فضائل أبي السعادات، بالإسناد عن ابن شهاب الزهريّ قال: شهدت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)

____________

(1)- في الأصل و البحار: عنده.

(2)- 3/ 302، البحار: 46/ 95 ضمن ح 84.

(3)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 94- 100 بثلاث و عشرين طريقا و ج: 19/ 475 و 477 بطريقين و قد تقدّم ذكرها في باب معجزاته (عليه السّلام).

174

يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديدا، و و كلّ به حفّاظا في عدّة و جمع، فاستأذنتهم في التسليم (عليه) (1) و التوديع له، فأذنوا [لي‏] (2) فدخلت عليه [و هو في قبّة] (2) و الأقياد في رجليه، و الغلّ في يديه، فبكيت و قلت: وددت أنّي مكانك و أنت سالم.

فقال: يا زهريّ «أو تظنّ هذا بما ترى» (3) عليّ و في عنقي (ممّا) (4) يكربني؟ أما لو شئت ما كان فإنّه و إن بلغ «بك و من أمثالك» (5) ليذكّرني عذاب اللّه، ثم أخرج يديه من الغلّ و رجليه من القيد ثم قال: يا زهريّ لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة.

(قال:) (6) فما لبثنا إلّا أربع ليال حتى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنّا [ل] (7) نراه متبوعا، إنّه لنازل، و نحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلّا حديده، [قال الزهريّ:] (7) فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عن عليّ بن الحسين فأخبرته فقال [لي‏] (7): إنّه قد جاءني في يوم فقده الأعوان، فدخل عليّ فقال: ما أنا و أنت؟! فقلت: أقم عندي، فقال: لا احبّ، ثم خرج فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة.

قال الزهريّ: فقلت: ليس عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حيث تظنّ! إنّه مشغول بنفسه، فقال: حبّذا شغل مثله فنعم ما شغل به.

كشف الغمّة: عن الزهريّ مثله‏ (8).

توضيح: قوله (عليه السّلام): و إن بلغ بك أي لو شئت أن لا يكون بي ما ترى لم يكن و إنّه و إن بلغ بك و بأمثالك كلّ مبلغ من الغمّ و الحزن لكنّه و اللّه ليذكّرني عذاب اللّه و انّي لاحبّه لذلك.

____________

(1)- ليس في البحار.

(2)- ما بين المعقوفين من الحلية.

(3)- في الحلية: أ تظنّ أنّ هذا ممّا ترى.

(4)- ليس في البحار و المناقب و الحلية.

(5)- في الحلية: منك و بأمثالك.

(6)- ليس في المناقب.

(7)- ما بين المعقوفين أثبتناه من الحلية.

(8)- المناقب: 3/ 275، كشف الغمّة: 2/ 76، حلية الأولياء: 3/ 135، البحار: 46/ 123 ح 15- 16.

175

و في كشف الغمّة: و إن بلغ بك و بأمثالك غمر أي شدّة.

و قوله: إنّا نراه متبوعا: أي يتبعه الجنّ و يخدمه و يطيعه.

قال الفيروزآبادي: التابعة الجنّي و الجنّيّة يكونان مع الإنسان [يتبعانه‏] حيث ذهب.

أقول: قد مرّ بعض أحواله مع عبد الملك في باب كثرة عبادته.

5- باب آخر فيما جرى بينه و بين عبد الملك في الطواف‏

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: كان عبد الملك يطوف بالبيت و عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يطوف بين يديه (و) لا يلتفت إليه و لم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه فقال: من هذا الّذي يطوف بين أيدينا و لا يلتفت إلينا؟ فقيل:

هذا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فجلس مكانه، و قال: ردّوه إليّ، فردّوه.

فقال له: يا عليّ بن الحسين إنّي لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المصير إليّ؟.

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّ قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، و أفسد أبي عليه بذلك آخرته، فإن أحببت أن تكون كهو فكن.

[ف] قال: كلّا و لكن صر إلينا لتنال من دنيانا.

فجلس زين العابدين (عليه السّلام) و بسط رداءه، و قال: اللّهمّ أره حرمة أوليائك عندك، فإذا إزاره مملوّة دررا يكاد شعاعها يخطف الأبصار.

فقال له: من يكون هذا حرمته عند ربّه يحتاج إلى دنياك؟! ثم قال: اللّهمّ خذها فلا حاجة لي فيها (1).

____________

(1)- ص 132 (مخطوط)، البحار: 46/ 120 ح 11.

176

6- باب آخر

الأخبار، الأئمّة، أحدهما (عليهما السّلام):

1- كتاب الحسين بن سعيد: النضر، عن حسن‏ (1) بن موسى، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) تزوّج أمّ ولد عمّه الحسن (عليه السّلام)، و زوّج امّه مولاه، فلمّا بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إليه: يا عليّ بن الحسين كأنّك لا تعرف موضعك من قومك و قدرك عند الناس، تزوّجت مولاة و زوّجت مولاك بامّك.

فكتب إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فهمت كتابك، و لنا اسوة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقد زوّج زينب بنت عمّته‏ (2) زيدا مولاه، و تزوّج مولاته صفيّة بنت حيّي بن أخطب‏ (3).

7- باب نادر

الأخبار، الأصحاب:

1- مجالس المفيد: المرزباني، عن حنظلة أبي غسّان، عن هشام بن محمّد، عن محرز بن جعفر (4) مولى أبي هريرة، قال: دخل أرطاة بن سهيّة (5) على عبد الملك بن مروان- و قد أتت عليه مائة و ثلاثون سنة- فقال له عبد الملك: ما بقي من شعرك يا أرطاة؟

قال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما أطرب و لا أغضب و لا أشرب، و لا يجيئني الشعر إلّا

____________

(1)- في المصدر: حسين.

(2)- في الأصل و المصدر و البحار: عمّه و هو اشتباه، راجع كتب التراجم.

(3)- الزهد ص 60 ح 159، البحار: 46/ 139 ح 30.

(4)- هكذا في البحار، و في الأصل: محمّد بن جعفر، و في المصدر: محرز عن جعفر

(5)- هكذا في المصدر و في الأصل: ميمنة، و في البحار: سمينة.

177

على هذه‏ (1) [الخصال‏] غير أنّي الّذي أقول:

رأيت المرء تأكله‏ (2)الليالي‏ * * * كأكل الأرض ساقطة الحديد

و ما تبقي المنيّة حين تأتي‏ * * * على نفس ابن آدم من مزيد

و أعلم أنّها ستكرّ (3)حتى‏ * * * توفّي نذرها بأبي الوليد

قال: فارتاع عبد الملك [- و كان يكنّى أبا الوليد-].

فقال له أرطاة: إنّما عنيت نفسي يا أمير المؤمنين- و كان يكنّى أرطاة بأبي الوليد- فقال عبد الملك: و أنا و اللّه سيمرّ بي الذّي يمرّ بك‏ (4).

____________

(1)- في الأصل و البحار: هذا.

(2)- في الأصل و المصدر: يأكله.

(3)- في الأصل: ستنكر.

(4)- ص 142 ح 10، البحار: 46/ 133 ح 24.

179

12- أبواب أحواله (عليه السّلام) مع الحجّاج و ما وقع في زمانه من الاحتجاج‏

1- باب هدم الحجّاج الكعبة و بناءه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن أبي عليّ صاحب الأنماط، عن أبان بن تغلب قال: لمّا هدم الحجّاج الكعبة فرّق الناس ترابها، فلمّا صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها، خرجت عليهم حيّة، فمنعت الناس البناء حتى هربوا فأتوا الحجّاج [فأخبروه‏] فخاف أن يكون قد منع بناءها، فصعد المنبر ثمّ نشد الناس و قال: رحم‏ (1) اللّه عبدا عنده ممّا ابتلينا به، علم لمّا أخبرنا به.

قال: فقام إليه شيخ فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثمّ مضى، فقال الحجّاج: من هو؟ فقال: عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال: معدن ذلك، فبعث إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فأتاه فأخبره (ب) ما كان من منع اللّه إيّاه البناء.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا حجّاج عمدت إلى بناء ابراهيم و إسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته كأنّك ترى أنّه تراث لك، اصعد المنبر و أنشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلّا ردّه، قال: ففعل و أنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد

____________

(1)- في المصدر: أنشد.

180

عنده شي‏ء إلّا ردّه، قال: فردّوه.

فلمّا «رأى جمع» (1) التراب أتى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فوضع الأساس و أمرهم أن يحفروا، قال: فتغيّبت عنهم الحيّة و حفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): تنحّوا، فتنحّوا فدنا منها فغطاّها بثوبه، ثمّ بكى، ثمّ غطّاها بالتراب بيد نفسه، ثمّ دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم (قال:) فوضعوا البناء، فلمّا ارتفعت حيطانها أمر بالتراب [فقلّب‏] فالقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج‏ (2).

2- الخرائج و الجرائح: روي أنّ الحجّاج بن يوسف لمّا خرّب الكعبة بسبب مقاتلة عبد اللّه بن الزبير، ثمّ عمّروها، فلمّا اعيد البيت و أرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود فكلّما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاتهم، أو زاهد من زهّادهم يتزلزل [و يقع‏] و يضطرب و لا يستقرّ الحجر في مكانه، فجاءه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و أخذه من أيديهم و سمّى اللّه ثم نصبه، فاستقرّ في مكانه و كبّر الناس.

و لقد الهم الفرزدق في قوله:

يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحليم إذا ما جاء يستلم‏ (3).

الكتب:

3- المصباح الكبير للطوسي: في اليوم الثالث من صفر سنة أربع و ستّين أحرق مسلم بن عقبة ثياب الكعبة، و رمى حيطانها بالنيران فتصدّعت، و كان يقاتل عبد اللّه بن الزبير [من‏] قبل يزيد بن معاوية (4).

4- الطرائف للسيد ابن طاوس، قال بعد ما ذكرنا عنه في باب انتهاب يزيد

____________

(1)- في الأصل: راجع.

(2)- 4/ 222 ح 8، البحار: 46/ 115 ح 1.

(3)- ص 138 (مخطوط)، البحار: 46/ 32 ح 25.

(4)- ص 151، هكذا في الاصل و المصدر، لكن في كتب التاريخ أنّ ذلك حدث لثلاث خلون من ربيع الاول سنة 64 على يد الحصين بن نمير حيث أن مسلم بن عقبة مات و هو في طريقه الى مكّة لقتال عبد اللّه بن الزبير بعد واقعة الحرّة و استخلف على الجيش الحصين بن نمير بأمر من يزيد بن معاوية عليه اللعنة، و ينبّه على ذلك الخبر الذي بعده.

181

المدينة: و أتبع يزيد ذلك في وصيّته [ل] مسلم بن عقبة بإنفاذ الحصين بن نمير السكوني لقتال عبد اللّه بن الزبير بمكّة، فرمى الكعبة بخرق الحيض و الحجارة، و هتك حرمة حرم اللّه تعالى و حرم رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و تجاهر بالفساد (1) في العباد و البلاد (2).

2- باب وعيد الحجّاج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بأمر عبد الملك في جواب ملك الروم‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: العقد: كتب ملك الروم إلى عبد الملك:

«أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة، لأغزونّك بجنود مائة ألف و مائة ألف و مائة ألف».

فكتب عبد الملك إلى الحجّاج أن يبعث إلى زين العابدين (عليه السّلام) و يتوعّده و يكتب إليه ما يقول ففعل.

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): «إنّ للّه لوحا محفوظا يلحظه في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة، ليس منها لحظة إلّا يحيي فيها (3) و يميت، و يعزّ و يذلّ، و يفعل ما يشاء، و إنّي لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة».

فكتب بها الحجّاج إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الروم، فلمّا قرأه قال: ما خرج هذا إلّا من كلام النبوّة (4).

____________

(1)- في الاصل: بالعناد.

(2)- ص 116.

(3)- في الاصل: منها.

(4)- 3/ 299، العقد الفريد: 2/ 203، البحار: 46/ 132 ضمن ح 22.

183

4- باب قتل الحجّاج موليين لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- أمالي الصدوق: العطّار، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن ابن يزيد، عن عبد اللّه بن محمّد المزخرف، عن عليّ بن عقبة، عن ابن بكير، قال: أخذ الحجّاج موليين لعليّ (عليه السّلام) فقال لأحدهما: ابرأ من عليّ.

فقال: «ما جزاي إن لم» (1) ابرأ منه؟

فقال: قتلني اللّه إن لم أقتلك، فاختر لنفسك قطع يديك أو رجليك؟

قال: فقال له الرجل: هو القصاص فاختر لنفسك.

قال: تاللّه إنّي لأرى لك لسانا و ما أظنّك تدري من خلقك أين ربّك؟

قال: هو بالمرصاد لكلّ ظالم، فأمر بقطع يديه و رجليه و صلبه.

قال: ثمّ قدّم صاحبه الآخر فقال: ما تقول؟

فقال: أنا على رأي صاحبي.

قال: فأمر أن يضرب عنقه و يصلب‏ (2).

5- باب قتل الحجّاج قنبر مولى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة، على النقي (عليه السّلام):

1- رجال الكشي: محمّد بن مسعود، عن عليّ بن قيس القومسي‏ (3)، عن أحكم بن يسار (4)، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السّلام) أنّ قنبرا مولى أمير المؤمنين‏

____________

(1)- في الاصل: ما جزاءه إن.

(2)- ص 249 ح 5، البحار: 46/ 140 ح 32.

(3)- في الاصل و البحار: القومشي.

(4)- في الاصل و البحار: أحلم بن يسار، و في هامش المصدر: أحكم بن بشار.

182

3- باب قتل الحجّاج سعيد بن جبير رضي اللّه عنه‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- روضة الواعظين: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فكان عليّ يثني عليه [شي‏ء] و ما كان سبب قتل الحجّاج له إلّا على هذا الأمر، و كان مستقيما.

و ذكر أنّه لمّا [أ] (1) دخل على الحجّاج بن يوسف قال: أنت شقيّ بن كسير؟

قال: أمي كانت أعرف «بي» (2) سمّتني سعيد بن جبير.

قال: ما تقول في أبي بكر و عمر، هما في الجنّة أو في النار؟

قال: لو دخلت الجنّة و رأيت‏ (3) أهلها لعلمت من فيها، و لو دخلت النار و رأيت أهلها لعلمت من فيها.

قال: فما قولك في الخلفاء؟

قال: لست عليهم بوكيل.

قال: أيّهم أحبّ إليك؟

قال: أرضاهم لخالقي.

قال: فأيّهم أرضى للخالق؟

قال: علم ذلك عند الّذي يعلم سرّهم و نجواهم.

قال: أبيت أن تصدّقني.

قال: بل لم احبّ أن أكذّبك.

الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن أحمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله‏ (4).

____________

(1)- اثبتناه من الاختصاص.

(2)- في المصدر: باسمي.

(3)- في الاصل و البحار: فنظرت إلى.

(4)- روضة الواعظين ص 342، الاختصاص ص 200، البحار: 46/ 136 ح 26- 27.

184

(عليه السّلام) [ا] دخل على الحجّاج بن يوسف فقال له: ما الذي كنت تلي من عليّ بن أبي طالب؟ فقال: كنت اوضّيه.

فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ فقال: كان يتلو هذه الآية «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ. فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» (1).

فقال الحجّاج: أظنّه كان يتأوّلها علينا؟ قال: نعم.

فقال: ما أنت صانع إذا ضربت علاوتك‏ (2)؟ قال: إذن أسعد و تشقى، فأمر به [فقتله‏] (3).

تفسير العياشي: مرسلا عنه (عليه السّلام) مثله‏ (4).

الكتب:

2- إرشاد المفيد: و من ذلك ما رواه (عامّة) (5) أصحاب السيرة من طرق‏ (6) مختلفة أنّ الحجّاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم: احبّ أن اصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرّب إلى اللّه بدمه! فقيل له: ما نعلم أحدا [كان‏] أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه، فبعث في طلبه فاتي به.

فقال له: أنت قنبر؟ قال: نعم.

قال: أبو همدان؟ قال: نعم.

قال: مولى عليّ بن أبي طالب؟ قال: «اللّه مولاي و أمير المؤمنين» (7) عليّ وليّ‏

____________

(1)- الانعام: 44- 45.

(2)- العلاوة: أعلى الرأس. و قيل: أعلى العنق. يقال: ضربت علاوته أي رأسه و عنقه (لسان العرب:

15/ 89).

(3)- ما بين المعقوفين اثبتناه من العياشي.

(4)- رجال الكشي ص 74 ح 130، تفسير العياشي: 1/ 359 ح 22، البحار: 42/ 135 ح 16.

(5)- ليس في المصدر، و في الأصل: العامّة.

(6)- في الأصل: فرق.

(7)- في المصدر: و اللّه مولاي أمير المؤمنين.

186

قال: و ما ولد فينا ذكر فسمّي عليّا و لا حسنا و لا حسينا، و لا ولدت فينا جارية فسمّيت فاطمة، قال: و منقبة. قال: [و نذرت امرأة منّا حين أقبل الحسين إلى العراق إن قتله اللّه أن تنحر عشر جزور، فلمّا قتل وفت بنذرها، قال: و منقبة. قال:] (1) و دعي رجل منّا إلى البراءة من عليّ و لعنه فقال: نعم و ازيدكم حسنا و حسينا قال: و منقبة و اللّه.

قال: و قال لنا أمير المؤمنين عبد الملك: أنتم الشعار دون الدثار، و أنتم الأنصار بعد الأنصار، قال: و منقبة.

قال: و ما بالكوفة (ملاحة) إلّا ملاحة بني أود، فضحك الحجّاج، قال هشام بن [السائب‏] الكلبي: قال لي أبي: فسلبهم اللّه ملاحتهم، آخر الحكاية (2).

7- باب في احتجاج حرّة بنت حليمة السعديّة على الحجّاج‏

الأخبار، الأصحاب:

1- كتاب الفضائل لابن شاذان و الروضة في الفضائل: ممّا روي عن جماعة ثقات أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعديّة رضي اللّه عنها على الحجّاج بن يوسف الثقفي، فمثلت‏ (3) بين يديه، (قال لها: أنت حرّة بنت حليمة السعديّة؟ قالت له: فراسة من غير مؤمن!.) (4)

فقال لها: اللّه جاء بك، فقد قيل [لي‏] (5) عنك إنّك تفضّلين عليّا علي أبي بكر و عمر و عثمان.

فقالت: لقد كذب الّذي قال: إنّي افضّله على هؤلاء خاصّة.

قال: و على (من) (6) غير هؤلاء؟

____________

(1)- ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر و البحار.

(2)- ص 22، البحار: 46/ 119 ح 10.

(3)- في الروضة: و إنها مثلت.

(4)- ما بين القوسين ليس في الفضائل، و في الروضة بدل «قال لها: أنت حرّة بنت» «فقال لها: يا حرّة ابنة».

(5)- ما بين المعقوفين من الروضة.

(6)- ليس في الروضة.

187

قالت: افضّله على آدم و نوح و لوط و إبراهيم [و موسى‏] (1) و داود و سليمان و عيسى بن مريم (عليهم السّلام).

فقال لها: ويلك [أقول لك‏] (2) إنّك تفضّلينه على الصحابة و تزيدين عليهم ثمانية (3) من الأنبياء من اولي العزم من الرسل؟ إن‏ (4) لم تأتيني ببيان ما قلت [و إلّا] ضربت‏ (5) عنقك. فقالت: ما أنا مفضّلته على هؤلاء الأنبياء، «و لكنّ» (6) اللّه عزّ و جلّ فضّله (عليهم) (7) في القرآن بقوله عزّ و جلّ في (حقّ) (8) آدم: «وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏» (9) و قال في حقّ عليّ (عليه السّلام): «وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً» (10).

فقال: أحسنت يا حرّة، فبم تفضّلينه على نوح و لوط (عليهما السّلام)؟

فقالت: اللّه عزّ و جلّ فضّله (عليهما) (11) بقوله تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ» (12) و عليّ بن أبي طالب (كان ملاكه تحت سدرة المنتهى) (13) زوجته بنت محمّد المصطفى فاطمة الزهراء التي يرضى اللّه تعالى لرضاها و يسخط لسخطها.

فقال الحجّاج: أحسنت يا حرّة، فبم تفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل اللّه؟.

فقالت: اللّه عزّ و جلّ فضّله بقوله: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ‏

____________

(1)- ما بين المعقوفين ليس في الأصل و البحار و في الفضائل: و على موسى (عليه السّلام).

(2)- ما بين المعقوفين من الفضائل و الروضة.

(3)- في الأصل و البحار و المصدرين: سبعة، و اما قوله: «اولي العزم» فقد يطلق على جميع الأنبياء حيث إنّهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها (راجع مجمع البيان: 9/ 94).

(4)- في الروضة: و إذا.

(5)- ما بين المعقوفين اثبتناه من الفضائل. و في الروضة: لأضربن.

(6)- في الفضائل: بل.

(7)- ليس في الروضة.

(8)- ليس في الفضائل.

(9)- سورة طه: 121.

(10)- سورة الدّهر: 22.

(11)- ليس في الروضة.

(12)- سورة التحريم: 10.

(13)- ما بين القوسين ليس في الروضة، و في الفضائل بدل «ملاكه»: «مع ملائكة اللّه الاكبر».

185

نعمتي.

قال: ابرأ من دينه! قال: فإذا برئت من دينه تدلّني على دين غيره أفضل منه؟

قال: إنّي قاتلك فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك، قال: قد صيّرت ذلك إليك.

قال: و لم؟ قال: لأنّك لا تقتلني قتلة إلّا قتلتك مثلها، و [ل] قد أخبرني أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّ «منيّتي تكون» (1) ذبحا ظلما بغير حقّ قال: فأمر به فذبح‏ (2).

6- باب آخر في شدّة بغض الحجّاج لأمير المؤمنين و أولاده (عليهم السّلام)

الكتب:

1- فرحة الغريّ: روى هشام [بن السائب‏] الكلبيّ، عن أبيه، قال: أدركت بني أود و هم يعلّمون أبنائهم و حرمهم‏ (3) سبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و فيهم رجل من رهط عبد اللّه بن إدريس بن هانئ، فدخل على الحجّاج بن يوسف يوما فكلّمه بكلام فأغلظ له الحجّاج في الجواب.

فقال له: لا تقل هذا أيّها الأمير فلا لقريش و لا لثقيف منقبة يعتدّون بها إلّا و نحن نعتدّ بمثلها، قال له: و ما مناقبكم؟

قال: ما ينقص عثمان و لا يذكر بسوء في نادينا قطّ، قال: هذه منقبة.

قال: و ما رؤي منّا (4) خارجيّ قطّ، قال: و منقبة.

قال: و ما شهد منّا مع أبي تراب مشاهدة إلّا رجل واحد، فأسقطه ذلك عندنا و أخمله، فما له عندنا قدر و لا قيمة، قال: و منقبة.

قال: و ما أراد منّا رجل قطّ أن يتزوّج امرأة إلّا سأل عنها هل تحبّ أبا تراب أو تذكره بخير؟ فإن قيل: إنّها تفعل ذلك اجتنبها فلم يتزوّجها، قال: و منقبة.

____________

(1)- في الأصل و البحار: ميتتي يكون.

(2)- ص 190، البحار: 42/ 126 ضمن ح 7.

(3)- في المصدر: و خدمهم.

(4)- في الأصل: و ما رأى بنا.

188

الْمَوْتى‏ قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» (1) و مولاي أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» و هذه كلمة ما قالها أحد قبله و لا بعده.

قال: أحسنت يا حرّة، فبم تفضّلينه على موسى كليم اللّه؟.

قالت: بقول اللّه عزّ و جلّ: [ «وَ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ»] (2) و علي (عليه السّلام) نزل الجنّ يقاتلهم في منازلهم مع أنّهم يتصوّرون على صور شتّى، فهل يستوي لمن يخاف عصاه إذ انقلبت حيّة مع من يقاتل الجنّ في منازلهم؟!.

قال: أحسنت يا حرّة، و في خبر آخر أنّها قالت: افضّله بقوله تعالى: (3) «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ» (4) و عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بات على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «لم يخف» (5) حتى أنزل اللّه تعالى في حقّه: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» (6).

قال الحجّاج: أحسنت يا حرّة، فبم تفضّلينه على داود و سليمان (عليهما السّلام)؟.

قالت: اللّه تعالى فضّله (عليهما) (7) بقوله عزّ و جلّ: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» (8).

قال لها: في أيّ شي‏ء كانت حكومته؟.

قالت: في رجلين، «رجل كان» (9) له كرم و الآخر له غنم «فنفشت» (10) الغنم في الكرم‏ (11) فرعته فاحتكما (12) إلى داود (عليه السّلام) فقال: تباع الغنم و ينفق ثمنها على الكرم‏

____________

(1)- سورة البقرة: 260.

(2)- سورة النمل: 10.

(3)- ما بين المعقوفين اثبتناه من الروضة.

(4)- سورة القصص: 21.

(5)- في الروضة: يقيه بنفسه.

(6)- سورة البقرة: 207.

(7)- ليس في الروضة.

(8)- سورة ص 26.

(9)- في الروضة: واحد.

(10)- هكذا في البحار، و في الأصل و الفضائل: فوقعت، و في الروضة: فبعث، و «النفش» هو أن ترعى الغنم أو الابل ليلا بلا راع (القاموس المحيط: 2/ 290).

(11)- في الفضائل: بالكرم.

(12)- في الروضة: فتحاكما.

190

(قال:) (1) أحسنت يا حرّة، خرجت من جوابك، (و) (1) لو لا ذلك لكان ذلك، ثم أجازها (و أعطاها) (1) و سرّحها سراحا حسنا رحمة اللّه عليها (2).

____________

(1)- ليس في الفضائل.

(2)- الفضائل لابن شاذان ص 136، و الروضة في الفضائل ص 86 ح 187، البحار: 46/ 134 ح 25.

189

حتى يعود إلى ما كان عليه، فقال له ولده‏ (1): لا يا أبت (بل) (2) يؤخذ (من) (2) لبنها و صوفها، [و] قال اللّه تعالى: «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ» (3) و (إنّ) (4) مولانا أمير المؤمنين عليّا (عليه السّلام) قال: سلوني «قبل أن تفقدوني، سلوني عمّا تحت العرش، سلوني عمّا فوق العرش» (5)، و إنّه (عليه السّلام) دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «يوم فتح خيبر» (6) فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للحاضرين: أفضلكم و أعلمكم و أقضاكم عليّ.

فقال لها: أحسنت [يا حرّة]، فبم تفضّلينه على سليمان؟.

فقالت: اللّه تعالى فضّله عليه بقوله تعالى: «ربّ‏ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (7) و مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: طلّقتك يا دنيا ثلاثا لا حاجة (8) لي فيك، فعند ذلك أنزل اللّه تعالى «في حقّه على رسوله (صلى اللّه عليه و آله)» (9): «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً» (10).

فقال: أحسنت يا حرّة، فبم تفضّلينه على عيسى بن مريم (عليهما السّلام)؟.

قالت: اللّه تعالى عز و جلّ فضّله بقوله تعالى: «وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ» (11) الآية.

فأخّر الحكومة إلى يوم القيامة، و عليّ بن ابي طالب لمّا ادّعى فيه النصيريّة (12) ما ادّعوه [قتلهم و] (13) لم يؤخّر حكومتهم، فهذه كانت فضائله لا (14) تعدّ بفضائل غيره.

____________

(1)- في الروضة: سليمان.

(2)- ليس في الروضة.

(3)- سورة الأنبياء: 79.

(4)- ليس في الروضة.

(5)- كذا في الروضة، و في الأصل و البحار و الفضائل تقديم و تأخير.

(6)- في الروضة: يوما.

(7)- الآية هكذا: «قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي» الآية من سورة ص: 35.

(8)- في الروضة: لا رجعة.

(9)- في الأصل و البحار و الفضائل: فيه.

(10)- سورة القصص: 83.

(11)- سورة المائدة: 116- 117.

(12)- في الفضائل: الحروريّة.

(13)- اثبتناه من البحار، و في الفضائل و الروضة بدل ما بين المعقوفين: و هم أهل النهروان قاتلهم و.

(14)- في الأصل و البحار و الفضائل: لم.

191

13- أبواب ما جرى في زمان الوليد بن عبد الملك و هشام بن عبد الملك‏

1- باب في أمر الوليد صالح بن عبد اللّه بضرب الحسن بن الحسن‏

الكتب:

1- مهج الدعوات: نقل من مجموع عتيق قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى صالح بن عبد اللّه المري‏ (1) عامله على المدينة: أبرز الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)- و كان محبوسا في حبسه- و اضربه في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خمسمائة سوط.

فأخرجه صالح إلى المسجد و اجتمع (له) الناس، و صعد صالح المنبر يقرأ عليهم الكتاب، ثم ينزل فيأمر بضرب الحسن، فبينما هو يقرأ الكتاب إذ دخل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فأفرج‏ (2) الناس عنه حتى انتهى إلى الحسن [بن الحسن‏] فقال له: يا ابن عمّ، ادع اللّه بدعاء الكرب يفرّج عنك، فقال: ما هو يا ابن [ال] عمّ؟ فقال: قل [لا إله إلّا اللّه العليّ العظيم سبحان اللّه ربّ السماوات السبع و ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين‏] (3).

قال: و انصرف عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و أقبل الحسن يكرّرها، فلمّا فرغ صالح‏

____________

(1)- في الأصل: المرويّ.

(2)- في الأصل: فأخرج.

(3)- ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر، و في الأصل و البحار لم يذكر الدعاء.

193

للنّاس، فقال: [ما] أخاف إلّا من‏ (1) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) (فمرّ به عليّ بن الحسين) (2) و قد وقف عند دار مروان، و كان عليّ قد تقدّم إلى خاصّته ألّا يعرض له أحد منكم بكلمة، فلمّا مرّ ناداه هشام: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته‏ (3).

و زاد ابن فيّاض في الرواية في كتابه أنّ زين العابدين (عليه السّلام) أنفذ إليه و قال:

انظر إلى ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك، فطب نفسا منّا و من كلّ من يطيعنا، فنادى هشام: (و) اللّه أعلم حيث يجعل رسالته‏ (4).

4- باب نادر فيما جرى بين الوليد و بين عروة بن الزبير

الأخبار، الأصحاب:

1- أمالي الطوسيّ: المفيد، عن محمّد بن الحسين البصير، عن العبّاس بن السريّ، عن شدّاد بن عبد [اللّه‏] المخزوميّ، عن عامر بن حفص، قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك و معه محمّد بن عروة، فدخل محمّد دار الدوابّ فضربته دابّة فخرّ ميّتا، و وقعت في رجل عروة الآكلة و لم تدع وركه تلك الليلة، فقال له الوليد: اقطعها، فقال: لا، فترقّت‏ (5) إلى ساقه فقال له: اقطعها و إلّا أفسدت‏ (6) عليك جسدك، فقطعها بالمنشار و هو شيخ كبير لم يمسكه أحد، و قال: «لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» (7).

و قدم على الوليد [في‏] تلك السنة قوم من بني عبس، فيهم رجل ضرير، فسأله (الوليد) عن عينيه‏ (8) و سبب ذهابهما، فقال: يا أمير المؤمنين بتّ ليلة في‏ (9) بطن واد، و لا أعلم عبسيّا (10) يزيد حاله على حالي، فطرقنا (ال) سيل، فذهب ما كان لي من أهل و

____________

(1)- في الأصل: عن.

(2)- ليس في المناقب.

(3)- في المناقب و البحار: رسالاته، و كذا التي تلي.

(4)- المناقب: 3/ 301، الطبري: 5/ 217، البحار: 46/ 94 ح 84، و قد تقدّم في أبواب: 7 باب: 9 ح 4.

(5)- في الأصل: افترقت.

(6)- في الأصل: أفسدها.

(7)- سورة الكهف: 62.

(8)- في المصدر: عينه.

(9)- في البحار: من.

(10)- في الاصل: مبتليا.

194

ولد و مال، غير بعير و صبيّ مولود، و كان البعير [صغيرا] صعبا فندّ (1)، فوضعت الصبيّ و اتّبعت البعير، فلم اجاوز إلّا قليلا حتى سمعت صيحة ابني، فرجعت إليه و رأس الذئب في بطنه يأكله و لحقت البعير لأحتبسه فنفحني‏ (2) برجله في وجهي فحطّمه و ذهب بعيني، فأصبحت لا مال [لي‏] و لا أهل و لا ولد و لا بصر.

فقال الوليد: انطلقوا [به‏] إلى عروة ليعلم أنّ في الناس من هو أعظم منه بلاء، و شخص عروة إلى المدينة فأتته قريش و الأنصار، فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه:

أبشر يا أبا عبد اللّه! فقد صنع اللّه بك خيرا و اللّه ما بك حاجة إلى المشي.

فقال: ما أحسن ما صنع اللّه بي، وهب لي سبعة بنين فمتّعني بهم ما شاء، ثمّ أخذ واحدا و ترك ستّة، و وهب لي ستّة جوارح متّعني بهنّ ما شاء، ثمّ أخذ واحدة و ترك خمسا: يدين و رجلا و سمعا و بصرا.

ثم قال: إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت، و إن كنت ابتليت لقد عافيت‏ (3).

5- باب أحواله (عليه السّلام) في خلافة هشام بن عبد الملك و ما جرى في زمانه‏ (4)

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و الحلية (5) و الأغاني و غيرهما: حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عليه إزار و رداء، من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ (إلى) موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له.

____________

(1)- ندّ البعير ندادا أي شرد (لسان العرب: 3/ 420).

(2)- نفحت الناقة: ضربت برجلها (لسان العرب: 2/ 622). و في الاصل: فنفخني.

(3)- 1/ 150، البحار: 46/ 117 ح 6.

(4)- ذكر في احقاق الحق: 12/ 136- 149 بثمانية و ثلاثين طريقا و. ج: 19/ 442- 446 بستة طرق.

(5)- حلية الاولياء: 3/ 139.

192

من قراءة الكتاب و نزل قال: أرى سجيّة رجل مظلوم أخّروا أمره و أنا أراجع أمير المؤمنين فيه، و كتب صالح إلى الوليد في ذلك، فكتب إليه: أطلقه‏ (1).

2- باب فيما قيل له (عليه السّلام) في الركوب إلى الوليد بن عبد الملك فيما بينه و بين محمّد بن الحنفيّة و إبائه (عليه السّلام) عنه‏

1- علل الشرائع: المفسّر، عن عليّ بن محمّد بن بشّار، عن محمّد بن يزيد المنقريّ، عن سفيان بن عيينة، قال: قيل للزهريّ: من أزهد الناس في الدنيا؟ قال:

عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حيث كان و قد قيل له فيما بينه و بين محمّد بن الحنفيّة من المنازعة في صدقات عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكشف عنك من غرر (2) شرّه و ميله عليك بمحمّد، فإنّ بينه و بينه خلّة، قال: و كان هو بمكّة و الوليد بها.

فقال (عليه السّلام): ويحك أ في حرم اللّه أسأل غير اللّه عزّ و جلّ؟! إنّي آنف أن أسأل الدنيا خالقها، فكيف أسألها مخلوقا مثلي؟!

و قال الزهريّ: لا جرم أنّ اللّه عزّ و جلّ ألقى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمّد بن الحنفيّة (3).

3- باب آخر في عزل هشام بن إسماعيل عن إمارته و عفو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عنه فيما آذاه‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: تاريخ الطبري: قال الواقديّ: كان هشام بن إسماعيل يؤذي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في إمارته، فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف‏

____________

(1)- ص 331، البحار: 46/ 114 ح 6.

(2)- في الأصل: عزز

(3)- ص 230 ح 3، البحار: 46/ 63 ح 20.

195

فقال شاميّ: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه، لئلّا يرغب فيه أهل الشام.

فقال الفرزدق- و كان حاضرا-: لكنّي أنا أعرفه، فقال الشاميّ: من هو يا أبا فراس؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني، و الحلية، و الحماسة.

و القصيدة بتمامها هذه:

يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم؟ * * * عندي بيان إذا طلّابه قدموا

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏

هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم‏ * * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم‏

هذا الّذي أحمد المختار والده‏ * * * صلّى عليه إلهي ما جرى القلم‏

لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه‏ * * * لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم‏

هذا عليّ رسول اللّه والده‏ * * * أمست بنور هداه تهتدي الامم‏

هذا الذي عمّه الطيّار جعفر و * * * المقتول حمزة ليث حبّه قسم‏

هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة * * * و ابن الوصيّ الذي في سيفه نقم‏

إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم‏

يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم‏

و ليس قولك: من هذا؟ بضائره‏ * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم‏

ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت‏ * * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم‏

يغضي حياء و يغضى من مهابته‏ * * * فما يكلّم إلّا حين يبتسم‏

ينجاب نور الدجى عن‏ (1)نور غرّته‏ * * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم‏

بكفّه خيزران ريحه عبق‏ * * * من كفّ أروع في عرنينه شمم‏

ما قال: «لا» قطّ إلّا في تشهّده‏ * * * لو لا التشهّد كانت لاؤه نعم‏

مشتقّة (2)من رسول اللّه نبعته‏ * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم‏

حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا (3) * * * حلو الشمائل تحلو عنده (ال) نعم‏

____________

(1)- في الأصل: من.

(2)- في الأصل: استنبعت.

(3)- في المصدر: قدحوا.

196

إن قال قال بما يهوى جميعهم‏ * * * و إن تكلّم يوما زانه الكلم‏

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله‏ * * * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا

اللّه فضّله قدما و شرّفه‏ * * * جرى بذاك له في لوحه القلم‏

من جدّه دان فضل الأنبياء له‏ * * * و فضل امّته دانت له‏ (1)الامم‏

عمّ البريّة بالإحسان و انقشعت‏ * * * عنها العماية و الإملاق و الظلم‏

كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * * * تستوكفان و لا يعروهما عدم‏

سهل الخليقة لا تخشى بوادره‏ * * * يزينه خصلتان الحلم و الكرم‏

لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته‏ * * * رحب الفناء أريب‏ (2)حين يعترم‏

من معشر حبّهم دين و بغضهم‏ * * * كفر و قربهم منجى و معتصم‏

يستدفع السوء و البلوى بحبّهم‏ * * * و يستزاد به الإحسان و النعم‏

مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم‏ * * * في كلّ فرض و مختوم به الكلم‏

إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم‏ * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم‏

لا يستطيع جواد بعد غايتهم‏ * * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا

هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت‏ * * * و الاسد اسد الشرى و البأس محتدم‏

يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم‏ * * * خيم كريم و أيد بالندى هضم‏

لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم‏ * * * سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا

أيّ‏ (3)القبائل ليست في رقابهم‏ * * * لأوليّة هذا أوله نعم؟

من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * * * فالدين من بيت هذا ناله الأمم‏

بيوتهم في قريش يستضاء بها * * * في النائبات و عند الحكم إن حكموا (4)

فجدّه من قريش في ارومتها (5) * * * محمّد و عليّ بعده علم‏

بدر له شاهد و الشعب من احد * * * و الخندقان و يوم الفتح قد علموا

و خيبر و حنين يشهدان له‏ * * * و في قريضة يوم صيلم قتم‏

مواطن قد علت في كلّ نائبة * * * على الصحابة لم أكتم كما كتموا.

____________

(1)- في البحار: لها.

(2)- في المصدر: أريم.

(3)- في المصدر: إن.

(4)- في المصدر: و عند الحلم إن حلموا.

(5)- في المصدر: ازمّتها.

197

فغضب هشام و منع جائزته و قال: أ لا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جدّا كجدّه و أبا كأبيه و امّا كامّه حتى أقول فيكم مثلها.

فحبسه‏ (1) بعسفان بين مكّة و المدينة، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردّها و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت [هذا] الّذي قلت إلّا غضبا للّه و لرسوله، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا، فردّها إليه و قال: بحقّي عليك لمّا قبلتها فقد رأى اللّه مكانك و علم نيّتك، فقبلها.

فجعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في الحبس، فكان ممّا هجاه به قوله:

أ تحبسني بين المدينة و التي‏ * * * إليها قلوب الناس تهوى منيبها

تقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * * * و عينا له حولاء باد عيوبها (2).

فاخبر هشام بذلك فأطلقه.

و في رواية أبي بكر العلّاف أنّه أخرجه إلى البصرة.

رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن أحمد بن مجاهد، عن العلاء بن محمّد بن زكريّا (3)، عن عبيد اللّه بن محمّد بن عائشة، عن أبيه مثله.

الاختصاص: جعفر بن الحسين المؤمن، عن حيدر بن محمّد بن نعيم و يعرف بأبي أحمد السمرقنديّ تلميذ أبي النضر محمّد بن مسعود، [عن محمّد بن مسعود،] عن محمّد ابن جعفر، عن محمّد بن أحمد بن مجاهد، عن العلاء بن محمّد بن زكريا (3)، عن عبيد اللّه ابن محمّد بن عائشة، [عن أبيه‏] مثل ما مرّ (4).

بيان: قوله: «عرفان» مفعول لأجله، و «الإغضاء» إدناء الجفون و أغضى على الشي‏ء سكت، و «انجابت السحابة» انكشفت، و «الخيزران» بضمّ الزاء شجر

____________

(1)- في البحار: فحبسوه.

(2)- في البحار: «أ يحبسني» بدل «أ تحبسني»، و يهوى، و يقلّب بدل تهوى، و تقلّب.

(3)- في البحار: الغلابي محمد بن زكريا.

(4)- المناقب: 3/ 306، رجال الكشي ص 129 ح 207، الاختصاص: ص 187، البحار: 46/ 124- 130 ح 17- 18- 19.

198

هندي و هو عروق ممتدّة في الأرض، و القصب، و «عبق به الطيب» بالكسر عبقا بالتحريك أي لزق به، و «رجل عبق» إذا تطيّب بأدنى طيب لم يذهب عنه أيّاما، و «الأروع» من يعجبك بحسنه و جهارة منظره، و «العرنين» بالكسر الأنف، و «الشمم» محرّكة ارتفاع قصبة الأنف و حسنها و استواء أعلاها و انتصاب الأرنبة، أو ورود الأرنبة و حسن استواء القصبة و ارتفاعها أشدّ من ارتفاع الذلف، أو أن يطول الأنف و يدقّ و تسيل روثته.

و قوله: «من كفّ» فيه تجريد مضاف الى الأروع، و «الخيم» بالكسر السجيّة و الطبيعة، و «الشيم» بكسر الشين و فتح الياء جمع الشيمة بالكسر و هي الطبيعة، و «فدحه الدين» أثقله، و «استوكف» استقطر، و «البوادر» جمع البادرة و هي ما يبدو من حدّتك في الغضب من قول أو فعل، و «النقيبة» النفس، و العقل، و المشورة، و نفاذ الرأي، و الطبيعة، و «الأريب» العاقل.

و قوله: «يعترم» على المجهول من العرام بمعنى الشدّة أي عاقل إذا أصابته شدّة.

و قوله: «بعد غايتهم» بضمّ الباء، و «الأزمة» الشدّة، و «أزمت» أي لزمت، و «الشرى» كعلى طريق في سلمى كثيرة الأسد، و «احتدم عليه غيظا» تحرّق و النار التهبت، و الدم اشتدّت حمرته حتى تسودّ، و في بعض النسخ البأس بالباء الموحّدة، و في بعضها بالنون، و على الأوّل المراد أنّ شدّتهم و غيظهم ملتهب في الحرب، و على الثاني المراد أنّ الناس محتدمون عليهم حسدا.

قوله: «خيم» أي لهم خيم، و «الندى» المطر و يستعار للعطاء الكثير، و «هضم» ككتب جمع هضوم، يقال: «يد هضوم» أي تجود بما لديها، و «أثرى» أي كثر ماله، و «الأرومة» كالأكولة: الأصل.

و قوله: و «الخندقان» إشارة إلى غزوة الخندق إمّا لكون الخندق محيطا بطرفي المدينة، أو لانقسامه في الحفر بين المهاجرين و الأنصار، و «الصيلم» الأمر الشديد و الداهية، و «القتام»: الغبار، و «الأقتم»: الأسود كالقاتم و قتم الغبار قتوما: ارتفع، و أورده حياض قتيم كزبير الموت ذكره الفيروزآباديّ، و قوله: «مواطن» أي له أو هذه [مواطن‏].

199

و قال الفيروزآباديّ‏ (1): «رزأه ماله» كجعله و عمله رزأ بالضم أصاب منه شيئا، [و رزأه رزءا] و مرزئة أصاب منه خيرا.

نقل كلام يناسب المقام فيه غرابة عند ذوي الأفهام:

قال الزمخشري في الفائق‏ (2): عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مدحه الفرزدق فقال:

في كفّه جنهيّ ريحه عبق‏ * * * من كفّ أروع في عرنينه شمم‏

قال القتيبيّ: «الجنهيّ» الخيزران، و معرفتي بهذه الكلمة عجيبة و ذلك أنّ رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه، فلمّا أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام [فقال لي:] أ لا أخبرته عن الجنهيّ؟ قلت: لم أعرفه، قال: هو الخيزران، فسألته شاهدا فقال: هديّة طريفة (3)، في طبق مجنّه.

فهببت و أنا أكثر التعجّب فلم ألبث إلّا يسيرا حتى سمعت من ينشد: في كفّه جنهيّ، و كنت أعرفه في كفّه خيزران‏ (4).

2- الخرائج و الجرائح: روي أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حجّ في السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك و هو خليفة، فاستجهر الناس منه (عليه السّلام) و تشوّفوا [له‏] «و قالوا» (5) لهشام: من هو؟ قال هشام: لا أعرفه لئلّا يرغب (الناس) فيه، فقال الفرزدق- و كان حاضرا-: [بل‏] أنا أعرفه‏

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته- إلى آخر القصيدة- فبعثه هشام و حبسه و محا اسمه من الديوان.

فبعث إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بدنانير (6) فردّها، و قال: ما قلت ذلك إلّا ديانة، فبعث بها إليه أيضا و قال: قد شكر اللّه لك ذلك، فلمّا طال الحبس عليه- و كان يوعده بالقتل- شكا إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فدعا له فخلّصه اللّه.

فجاء إليه و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّه محا اسمي من الديوان، فقال:

كم كان عطاؤك؟ قال: كذا، فأعطاه لأربعين سنة، و قال (عليه السّلام): لو علمت أنّك‏

____________

(1)- القاموس المحيط: 1/ 16.

(2)- الفائق في غريب الحديث: 1/ 239.

(3)- في البحار: طرقنّه، و في المصدر: طرفنّه و ما اثبتناه من الأصل و خ. ل المصدر.

(4)- البحار: 46/ 128 ذ ح 18.

(5)- في الأصل: و قال شاميّ.

(6)- في المصدر: بصلة.

201

من الخضر (عليه السّلام) كما أنّ الملائكة يبعثهم اللّه لتعليم أنبيائه و تذكيرهم مع كونهم (عليهم السّلام) أفضل منهم.

الكتب:

2- الجنّة الواقية: في نصف من جمادى الثانية هدم ابن الزبير الكعبة بيده لمّا تولّى الأمر و جعل لها بابين يدخل من أحدهما و يخرج من الآخر ثمّ بعد ذلك ردّها عبد الملك بن مروان إلى ما كانت عليه، و في مثله سنة ثلاث و سبعين‏ (1) قتل عبد اللّه بن الزبير و له ثلاث و سبعون سنة (2).

____________

(1)- في الأصل: ثلاث و تسعين و هو اشتباه.

(2)- ص 511.

200

تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك، فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة (1).

توضيح: قال الفيروزآباديّ: «جهر الرجل» نظر إليه و عظم في عينه و راعه جماله و هيئته كاجتهره و جهر و جهير بين الجهورة و الجهارة ذو منظر حسن و الجهر بالضمّ هيئة الرجل، و حسن منظره، و قال: تشوّف إلى الخبر تطلّع، و من السطح تطاول و نظر و أشرف.

6- باب نادر في أحواله (عليه السّلام) مع ابن الزبير و ما وقع منه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روى أبو حمزة الثماليّ قال: خرجت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى ظاهر المدينة، فلمّا وصل إلى حائط قال: إنّي انتهيت يوما إلى هذا الحائط فاتّكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في وجهي، ثمّ قال لي:

ما لي‏ (2) أراك حزينا، أعلى الدنيا؟ فهو رزق حاضر يأكل منه البرّ و الفاجر، قلت: ما على الدنيا حزني و إنّ القول لكما تقول، قال: أ فعلي الآخرة؟ فهي وعد صادق يحكم فيها (3) ملك قاهر فعلام حزنك؟ قلت: «أتخوّف من فتنة» (4) ابن الزبير، فتبسّم (ثم قال) (5): هل رأيت أحدا توكل على اللّه فلم يكفه؟! قلت: لا، قال: فهل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟! قلت: لا، قال: فهل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه؟! قلت:

لا، قال (عليه السّلام): فإذا ليس قدّامي أحد.

كشف الغمّة: عن الثمالي: مثله، (و في آخره: فغاب عنّي فقيل لي: يا عليّ بن الحسين هذا الخضر (عليه السّلام) ناجاك) (6).

بيان: إنّما بعث اللّه الخضر ليسلّيه و يذكّره اللّه و هذا لا ينافي كونه (عليه السّلام) أفضل‏

____________

(1)- ص 137 (مخطوط)، البحار: 46/ 141 ح 22.

(2)- في الأصل و البحار: ما أزال.

(3)- في المصدر: فيه.

(4)- في الأصل و البحار: الحزن من.

(5)- في الأصل و البحار: فقال.

(6)- الخرائج و الجرائح ص 138 (مخطوط)، كشف الغمّة: 2/ 87، البحار: 46/ 145 ح 1- 2 و ما بين القوسين ليس في المصدر.

203

14- أبواب أحواله (عليه السّلام) مع صوفيّة زمانه و مناظراته (عليه السّلام) معهم‏

1- باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين جماعة من الصوفيّة في زمانه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الاحتجاج: عن ثابت البنانيّ، قال: كنت حاجّا و جماعة عبّاد البصرة مثل أيّوب السجستاني و صالح المري و عتبة العلام‏ (1) و حبيب الفارسيّ و مالك بن دينار، فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيّقا، و قد اشتدّ بالناس العطش لقلّة الغيث ففزع إلينا أهل مكّة و الحجّاج يسألونا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة و طفنا بها ثم سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها، فمنعنا إلا جابة، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل [و] قد أكربته أحزانه، و أقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا ثم أقبل علينا فقال:

يا مالك بن دينار، و يا ثابت البنانيّ، و يا أيّوب السجستانيّ، و يا صالح المري، و يا عتبة العلام، و يا حبيب الفارسيّ، و يا سعد، و يا عمر، و يا صالح الأعمى، و يا رابعة، و يا سعدانة، و يا جعفر بن سليمان!

فقلنا: لبّيك و سعديك يا فتى.

فقال: أ ما فيكم أحد يحبّه الرحمن؟

فقلنا: يا فتى علينا الدعاء و عليه الإجابة. فقال: ابعدوا عن‏ (2) الكعبة فلو كان‏

____________

(1)- في المصدر: المروى، و في البحار: الغلام و كذا فيما يأتي.

(2)- في البحار: من.

204

فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه، ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول- في سجوده-: «سيّدي بحبّك لي إلّا سقيتهم الغيث».

[قال:] فما استتمّ الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب.

فقلت: يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك؟

قال: لو لم يحبّني لم يستزرني فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني. ثمّ ولّى عنّا و أنشأ يقول:

من عرف الربّ فلم تغنه‏ (1) * * * معرفة الربّ فذاك الشقي‏

ما ضرّ في الطاعة ما ناله‏ * * * في طاعة اللّه و ما ذا (2)لقي‏

ما يصنع العبد بغير التقى‏ * * * و العزّ كلّ العزّ للمتّقي.

فقلت: يا أهل مكّة من هذا الفتى؟

قالوا: عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)(3).

توضيح: الشجن محرّكة: الهمّ و الحزن.

2- باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين الحسن البصريّ من الصوفيّة

الأخبار، م:

1- الاحتجاج: روي أنّ زين العابدين (عليه السّلام) مرّ بالحسن البصريّ و هو يعظ الناس بمنى، فوقف عليه، ثمّ قال: أمسك أسألك عن الحال الّتي أنت عليها مقيم، أ ترضاها لنفسك فيما بينك و بين اللّه (للموت) إذا نزل بك غدا (4)؟

قال: لا.

قال: أ فتحدّث‏ (5) نفسك بالتحوّل و الانتقال عن الحال الّتي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها؟ قال: فأطرق مليّا.

____________

(1)- في الأصل: تفته.

(2)- في المصدر: و ماذ.

(3)- 2/ 47، البحار: 46/ 50 ح 1.

(4)- في الأصل: هذا.

(5)- في الأصل: أ فتّخذت.

205

ثمّ قال: إنّي أقول ذلك بلا حقيقة.

قال: أ فترجو نبيّا بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) يكون لك معه سابقة؟

قال: لا.

قال: أ فترجو دارا غير الدار الّتي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها؟

قال: لا.

قال: أ فرأيت أحدا فيه مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه [ب] هذا إنّك على حال لا ترضاها و لا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة، و لا ترجو نبيّا بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و لا دارا غير الدار الّتي أنت فيها فترد إليها فتعمل فيها، و أنت تعظ الناس؟!

قال: فلمّا ولّى (عليه السّلام) قال الحسن البصريّ: من هذا؟ قالوا: عليّ بن الحسين، قال: أهل بيت علم، فما رؤي‏ (1) الحسن البصريّ بعد ذلك يعظ الناس‏ (2).

2- المناقب لابن شهرآشوب: رأى عليّ بن الحسين (عليه السّلام) الحسن البصريّ عند الحجر الأسود يقصّ، فقال (عليه السّلام): يا هناه‏ (3) أ ترضى نفسك للموت؟

قال: لا.

قال: فعملك للحساب‏ (4)؟

قال: لا.

قال: فثمّ دار العمل؟

قال: لا.

قال: فللّه في الأرض معاذ غير هذا البيت؟

قال: لا.

قال: فلم تشغل الناس عن الطواف؟! ثمّ مضى.

قال الحسن: ما دخل مسامعي مثل هذه الكلمات من أحد قطّ، أ تعرفون هذا

____________

(1)- في الأصل: فلمّا رأى.

(2)- 2/ 43، البحار: 46/ 116 ح 2.

(3)- في الأصل: يا نهاه.

(4)- في الأصل: فعلمك للحساب، و في المصدر: فعلمك الحساب.

206

الرجل؟ قالوا: هذا زين العابدين.

فقال الحسن: ذرّيّة بعضها من بعض‏ (1).

3- باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عبّاد البصريّ‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب و الاحتجاج: لقي عبّاد البصريّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في طريق مكّة فقال له: يا عليّ بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته، و أقبلت على الحجّ و لينه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏- إلى قوله- وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» (2)

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ‏ (3).

أقول: قد مرّ في أبواب معجزاته في طيّ الأرض و باب خوفه و خشيته و دعائه و بكائه و غيره الأخبار المناسبة لهذا الباب فلا نعيدها حذرا من الإسهاب و حجم الكتاب.

____________

(1)- 3/ 297، البحار: 46/ 132 ح 22.

(2)- سورة التوبة: 111- 112.

(3)- المناقب: 3/ 298 بتفاوت، الاحتجاج: 2/ 44، البحار: 46/ 116 ح 3.

207

15- أبواب أحوال أزواجه (عليه السّلام)

1- باب تزوّجه لابنة (1) عمّه (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة، الرضا (عليه السّلام):

1- قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطيّ، قال: سألت الرضا (عليه السّلام) عن الرجل يتزوّج المرأة و يتزوّج أمّ ولد أبيها.

(ف) قال: لا بأس بذلك.

فقلت له: قد بلغنا عن أبيك أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) تزوّج ابنة للحسن (عليه السّلام) و أمّ ولد للحسن (عليه السّلام)، و لكن رجلا [من أصحابنا] سألني أن أسألك عنها.

فقال: ليس هو هكذا، إنّما تزوّج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ابنة للحسن (عليه السّلام) و أمّ ولد لعليّ بن الحسين المقتول عندكم، فكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان ليعاب به عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فلمّا قرأ الكتاب قال: إنّ عليّ بن الحسين ليضع نفسه، و إنّ اللّه تبارك و تعالى ليرفعه‏ (2).

2- باب تزوّجه (عليه السّلام) مولاته‏ (3)

الأخبار، الأصحاب:

____________

(1)- في الأصل: لابن.

(2)- ص 163، البحار: 46/ 163 ح 4.

(3)- ذكر في احقاق الحق و قد مرّ ذكره في باب جوامع مكارم اخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام).

209

يتّضع‏ (1) الناس، و ذكر أنّه كان عبد الملك يقول: إنّه (قد) تزوّج بامّه‏ (2) و ذلك أنّه (عليه السّلام) كانت ربّته، فكان يسمّيها أمي‏ (3).

3- باب آخر في امرأة اخرى له‏ (4)

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- كتاب الحسين بن سعيد: النضر، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) رأى امرأة في بعض مشاهد مكّة فأعجبته فخطبها إلى نفسها (5) و تزوّجها فكانت عنده، و كان له صديق من الأنصار فاغتمّ لتزويجه بتلك المرأة فسأل عنها فاخبر أنّها من آل ذي الجدين من بني شيبان، في بيت عليّ من قومها، فأقبل على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال: جعلني اللّه فداك (ف) ما زال تزويجك هذه المرأة في نفسي و قلت: تزوّج عليّ بن الحسين امرأة مجهولة [و يقوله الناس أيضا، فلم أزل اسأل عنها حتى‏] (6) عرفتها و وجدتها في بيت قومها شيبانيّة، فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): قد كنت أحسبك أحسن رأيا ممّا (7) أرى، إنّ اللّه أتى بالإسلام فرفع به الخسيسة، و أتمّ به الناقصة، و كرّم به من اللؤم، فلا لؤم على المسلم، إنّما اللؤم لؤم الجاهلية (8).

2- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد (9)، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: مرّ رجل من أهل البصرة شيبانيّ يقال له: عبد الملك بن حرملة

____________

(1)- في الأصل و المصدر: يضع.

(2)- في المصدر: بأمة.

(3)- 3/ 300، البحار: 46/ 165 ح 7.

(4)- ذكر في احقاق الحق و قد مرّ ذكره في باب جوامع مكارم اخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام).

(5)- في المصدر: نفسه.

(6)- ما بين المعقوفين من المصدر و البحار، و في البحار بدل «و يقوله»: «و يقول».

(7)- في المصدر: بما.

(8)- الزهد ص 59 ح 158، البحار: 46/ 165 ح 8.

(9)- في الأصل: احمد بن محمد بن علي و الظاهر انّه اشتباه اذ لم نجد فى هذه الطبقة بهذا الاسم.

208

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي [عبد اللّه، عن‏] (1) عبد الرحمن بن محمّد، عن يزيد بن حاتم، قال: كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه [بأخبار] ما يحدث فيها، و إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أعتق جارية (له) ثمّ تزوّجها، فكتب العين إلى عبد الملك.

فكتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أمّا بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك، و قد علمت أنّه كان في أكفائك من قريش من تمجّد به في الصهر، و تستنجبه في الولد، فلا لنفسك نظرت و لا على ولدك أبقيت، و السلام.

فكتب إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): «أمّا بعد فقد بلغني كتابك تعنّفني بتزويجي مولاتي و تزعم أنّه قد كان في نساء قريش من أتمجّد به في الصهر، و أستنجبه في الولد، و إنّه ليس فوق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مرتقى في مجد و لا مستزاد في كرم، و إنمّا كانت ملك يميني خرجت منّي أراد اللّه عزّ و جلّ منّي بأمر التمست به ثوابه، ثمّ ارتجعتها (2) على سنّة، و من كان زكيّا في دين اللّه فليس يخلّ به شي‏ء من أمره، و قد رفع اللّه بالإسلام الخسيسة و تمّم به النقيصة، و أذهب اللؤم، فلا لؤم على امرئ مسلم، إنمّا اللؤم لؤم الجاهلية و السلام».

فلمّا قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان فقرأه، فقال: يا أمير المؤمنين لشدّ ما فخر عليك عليّ بن الحسين!!

فقال: يا بنيّ لا تقل ذلك «فإنّها ألسن» (3) بني هاشم الّتي تفلق الصخر، و تغرف‏ (4) من بحر، إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يا بنيّ يرتفع من حيث يتّضع الناس‏ (5).

2- المناقب لابن شهرآشوب: مرسلا مثله.

ثمّ قال: و في العقد أنّه قال زين العابدين (عليه السّلام): و هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تزوّج أمته و امرأة عبده، فقال عبد الملك: إنّ عليّ بن الحسين يشرف من حيث‏

____________

(1)- ما بين المعقوفين من المصدر و أبو عبد اللّه يحتمل كونه محمد بن احمد الجاموراني، و في البحار: ابن خالد، عن ابيه، عن أبي عبد اللّه عبد الرحمن، و في الوسائل: ابن خالد، عن ابيه، عن عبد الرحمن.

(2)- في الأصل: ارتجفها.

(3)- في المصدر: فانّه السن، و في الأصل: فانّها اسن.

(4)- في الأصل: و تغرق.

(5)- 5/ 344 ح 4، البحار: 46/ 164 ح 6.

211

16- أبواب أحوال أولاده (عليه السّلام)

1- باب جمل أحوال أولاده (عليه السّلام) عموما

الكتب:

1- الإرشاد للمفيد: ولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) [خمسة] عشر ولدا: [محمّد] المكنّى أبا جعفر الباقر (عليه السّلام)، (و) امّه أمّ عبد اللّه‏ (1) بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، و زيد و عمر (2) «امّهما أمّ ولد» (3)، و عبد اللّه و الحسن و الحسين امّهم أمّ ولد، و الحسين الأصغر و عبد الرحمن و سليمان لأمّ ولد، و عليّ- و كان أصغر ولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)- و خديجة امّهما أمّ ولد، و محمّد الأصغر امّه أمّ ولد، و فاطمة و عليّة و أمّ كلثوم و امّهن أمّ ولد (4).

2- المناقب لابن شهرآشوب: أبناؤه [اثنا] عشر من امّهات الأولاد، إلّا اثنين: محمّد الباقر و عبد اللّه الباهر امّهما أمّ عبد اللّه بنت الحسن بن عليّ (عليهما السّلام)، و أبو الحسين زيد الشهيد بالكوفة و عمر توأم، و الحسين الأصغر و عبد الرحمن و سليمان توأم، و الحسن و الحسين و عبيد اللّه توأم، و محمّد الأصغر فرد، و عليّ و هو أصغر ولده، و خديجة فرد.

و يقال: لم تكن له بنت، و يقال: «ولدت له» (5) فاطمة و عليّة و أمّ كلثوم.

____________

(1)- في الأصل: أمّ الحسن.

(2)- في الأصل: عمرو.

(3)- في المصدر: لأمّ ولد.

(4)- ص 293، البحار: 46/ 166 ح 10.

(5)- في المصدر: له ولد.

210

على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أ لك اخت؟ قال:

نعم، قال: فتزوّجنيها؟ قال: نعم، [قال:] فمضى الرجل و تبعه رجل من أصحاب عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) حتى انتهى إلى منزله، فسأل عنه، فقيل له: فلان بن فلان و هو سيّد قومه.

ثمّ رجع إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال له: يا أبا الحسن سألت عن صهرك هذا الشيبانيّ فزعموا أنّه سيّد قومه فقال له عليّ بن الحسين (عليه السّلام): إنّي لابرئك‏ (1) يا فلان عمّا أرى و عمّا أسمع، أ ما علمت أنّ اللّه عزّ و جلّ رفع بالإسلام الخسيسة و أتمّ به الناقصة، و أكرم به اللؤم، فلا لؤم على مسلم إنمّا اللؤم لؤم الجاهلية. (2)

أقول: سيأتي في أبواب أحوال أولاده أنّ أكثر أزواجه أمّ ولد إلّا واحدة.

____________

(1)- في المصدر: لابديك.

(2)- 5/ 344 ح 3، البحار: 46/ 164 ح 5.

212

أعقب منهم محمّد الباقر، و عبد اللّه الباهر، و زيد بن عليّ، و عمر بن عليّ، و عليّ ابن عليّ، و الحسين الأصغر (1).

3- كشف الغمّة: قيل: كان له تسعة أولاد ذكور، و لم تكن له انثى.

و قال ابن الخشّاب في كتاب مواليد أهل البيت (عليهم السّلام): ولد له ثمان بنين و لم يكن [له‏] انثى، أسماء ولده: محمّد الباقر، و زيد الشهيد بالكوفة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن، و الحسين، و عليّ، و عمر (2).

4- العدد القويّة: قيل: كان له من الأولاد عشر رجال و أربع نسوة.

في الدرّ: ولد عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) خمسة عشر ولدا: مولانا محمّد الباقر (عليه السّلام)، امّه أمّ الحسن بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، و عبد اللّه، و الحسن، و الحسين، (و) امّهم أمّ ولد، و زيد و عمر (3)، لأمّ ولد، و الحسين الأصغر، و عبد الرحمن، و سليمان لأمّ ولد، و عليّ و كان أصغر ولده، و خديجة، (و) امّهما أمّ ولد، و محمّد الأصغر امّه أمّ ولد، و فاطمة، و عليّة، و أمّ كلثوم، امّهن أمّ ولد.

و العقب من‏ (4) ولد زين العابدين (عليه السّلام) في ستّة رجال: مولانا الباقر، و عبد اللّه الأرقط، و عمر، و عليّ، و الحسين الأصغر، و زيد.

و العقب من ولد عبد اللّه من محمّد الأرقط، و منه من‏ (5) إسماعيل بن محمّد في رجلين محمّد بن إسماعيل، و الحسين بن إسماعيل.

و العقب من ولد عمر بن عليّ من عليّ بن عمر و فيه العدد، و محمّد بن عمر.

و من عليّ بن عمر في‏ (6) الحسن بن عليّ بن عمر الأشرف، و القاسم بن عليّ، و عمر بن عليّ، و محمّد بن عليّ.

و من محمّد بن عمر أخي عليّ بن عمر من رجلين: من أبي عبد اللّه الحسين بالكوفة، و القاسم بن محمّد بطبرستان، و عمر و جعفر لهما عقب بخراسان‏ (7).

____________

(1)- 3/ 311، البحار: 46/ 155 ح 1.

(2)- 2/ 82 و 105، البحار: 46/ 155 ح 2.

(3)- في الأصل و المصدر: عمرو.

(4)- في الأصل: في.

(5)- في المصدر: في.

(6)- في الأصل: و.

(7)- في الأصل: الخراسان.

213

و العقب من ولد زيد بن عليّ (عليهما السّلام) من ثلاثة نفر: الحسين، و عيسى، و محمّد، و من الحسين بن زيد: في يحيى بن الحسين، و فيه البيت و عليّ بن الحسين، و الحسين‏ (1) ابن الحسين، و القاسم بن الحسين‏ (2)، و محمّد بن الحسين، و إسحاق بن الحسين، و عبد اللّه.

و من ولد محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في رجل واحد و هو جعفر بن محمّد، و منه في ثلاثة: محمّد، و أحمد، و القاسم.

و العقب من ولد الحسين بن عليّ بن الحسين (عليهم السّلام) في خمسة رجال: عبيد اللّه، و عبد اللّه، و عليّ، و سليمان، و الحسن.

و من ولد عبيد اللّه بن الحسن في خمسة رجال منهم: عليّ بن عبيد اللّه، و محمّد، و جعفر، و حمزة، و يحيى.

و من ولد عبد اللّه بن الحسين في جعفر وحده.

و منه في محمّد العقيقيّ أعقب و إسماعيل المنقذيّ أعقب [و أحمد المنقذيّ أعقب‏].

و من ولد عليّ بن الحسين الأصغر في عيسى بن عليّ أعقب، و أحمد بن عليّ أعقب و هو المعروف بحقينة (3)، و موسى بن عليّ و يعرف بحمّصة (4) أعقب، و محمّد بن عليّ بعض ولده بطبرستان.

و في تذكرة الخواصّ لابن الجوزيّ‏ (5): قال ابن سعد في الطبقات‏ (6): ولد لزين العابدين (عليه السّلام) أولاد: الحسن درج [و الحسين الأكبر درج‏]، و محمّد الباقر فهو أبو جعفر الفقيه (عليه السّلام)، و النسل له، و سنذكره، و عبد اللّه و امّهم أمّ عبد اللّه بنت الحسن ابن عليّ (عليهما السّلام)، و عمر و زيد المقتول بالكوفة، و عليّ، و خديجة و امّهم أمّ ولد، و حسين الاصغر، و أمّ علي و تسمّى عليّة و امّهما أمّ ولد، و كلثوم، و سليمان، و مليكة لأمّ ولد أيضا، و القاسم، و أمّ الحسن، و أمّ البنين، و فاطمة لامّهات أولاد شتّى و قيل:

و عبيد اللّه‏ (7).

____________

(1)- في الأصل: الحسن.

(2)- في الأصل: محمّد.

(3)- في الأصل و المصدر: بحفية.

(4)- في الأصل و المصدر: بخمصة.

(5)- تذكرة الخواصّ: ص 342.

(6)- الطبقات: 5/ 211.

(7)- ص 65 (مخطوط)، البحار: 46/ 155 ح 3.

214

2- باب حال عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بخصوصه‏

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روى أبو بصير (1)، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان فيما أوصى به إليّ [أبي‏] عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أنّه‏ (2) قال: يا بنيّ إذا أنا متّ فلا يلي غسلي غيرك، فإنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام بعده و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فامنعه فإن أبى [فدعه‏] فإنّ عمره قصير.

[و] قال الباقر (عليه السّلام): فلمّا مضى أبي ادّعى عبد اللّه الإمامة فلم انازعه، فلم يلبث إلّا شهورا يسيرة حتى قضى نحبه‏ (3).

الصادق (عليه السّلام):

2- الخرائج و الجرائح: روي أنّ وليد بن صبيح قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في ليلة إذ (4) طرق الباب طارق فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثمّ دخلت فقالت: هذا عمّك عبد اللّه بن عليّ فقال: أدخليه، [و] قال لنا: ادخلوا البيت، فدخلنا بيتا فسمعنا منه حسّا ظننّا أنّ الداخل بعض نسائه، فلصق‏ (5) بعضنا ببعض، فلمّا دخل أقبل على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فلم يدع شيئا من القبيح إلّا قاله في أبي عبد اللّه (عليه السّلام).

ثمّ خرج و خرجنا، فأقبل يحدّثنا من الموضع الّذي قطع كلامه‏ (6)، فقال بعضنا:

لقد استقبلك هذا بشي‏ء ما ظننّا أنّ أحدا يستقبل «به أحدا» (7) حتى لقد همّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع‏ (8) به، فقال (عليه السّلام): مه، لا تدخلوا فيما بيننا.

____________

(1)- في الأصل: أبو نصر و الظاهر انّه اشتباه.

(2)- في المصدر: أن.

(3)- ص 136 (مخطوط)، البحار: 46/ 166 ح 9.

(4)- في الأصل: إذا.

(5)- في الأصل: فلصّ.

(6)- في المصدر: كلامنا.

(7)- في المصدر: أحدا بمثله.

(8)- في المصدر: فيقع.

215

فلمّا مضى من الليل ما مضى، طرق الباب طارق فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثمّ عادت فقالت: هذا عمّك عبد اللّه بن عليّ.

قال لنا: عودوا إلى مواضعكم‏ (1)، ثمّ أذن له فدخل بشهيق و نحيب و بكاء و هو يقول: يا ابن أخي اغفر لي غفر اللّه لك، اصفح عنّي صفح اللّه عنك، فقال‏ (2): غفر اللّه لك يا عمّ، ما الّذي أحوجك إلى هذا؟ قال: انّي لمّا أويت الى فراشي أتاني رجلان أسودان [غليظان‏] فشدّا وثاقي ثمّ قال أحدهما (للآخر): انطلق به إلى النار، فانطلق بي فمررت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [فقلت: يا رسول اللّه أ ما ترى ما يفعل بي؟ قال:

أ و لست الذي أسمعت ابني ما أسمعت‏] فقلت: يا رسول اللّه لا أعود، فامره فخلّى عنّي، و إنّي لأجد ألم الوثاق.

فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أوص، قال: بم أوصي [ف] ما لي [من‏] مال، و إنّ لي‏ (3) عيالا كثيرا، و عليّ دين، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): دينك عليّ و عيالك «إلى عيالي» (4) فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، و ضمّ أبو عبد اللّه (عليه السّلام) عياله إليه، و قضى دينه، و زوّج ابنه ابنته‏ (5).

الكتب:

3- الإرشاد للمفيد: و كان عبد اللّه بن عليّ بن الحسين [أخو أبي جعفر] (عليهم السّلام) يلي صدقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و صدقات أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و كان فاضلا فقيها.

و روى عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أخبارا كثيرة، و حدّث الناس عنه، و حملوا عنه الآثار (6).

____________

(1)- في المصدر: موضعكم.

(2)- في المصدر: و هو يقول.

(3)- في المصدر: عيالي.

(4)- في المصدر: إليّ.

(5)- ص 322 (مخطوط)، البحار: 46/ 184 ح 50.

(6)- ص 300، البحار: 46/ 166 ضمن ح 10.

217

و روى أحمد بن عيسى، عن أبيه، قال: كنت أرى الحسين بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يدعو، فكنت أقول: لا يضع يده حتى يستجاب له في الخلق جميعا.

و روى حرب الطحّان، عن سعيد صاحب الحسن بن صالح قال: (إنّي) لم أر أحدا أخوف من الحسن بن صالح حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فلم أر أشدّ خوفا منه، كأنّما ادخل النار ثم اخرج منها لشدّة خوفه.

و روى يحيى بن سليمان بن الحسين، عن عمّه إبراهيم بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن الحسين (عليهما السّلام)، قال: كان إبراهيم بن هشام المخزوميّ واليا على المدينة، و كان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثم يقع في عليّ (عليه السّلام) و يشتمه، قال: فحضرت يوما و قد امتلأ ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفيت فرأيت القبر قد انفرج، و خرج منه رجل عليه ثياب بيض‏ (1)، فقال لي:

يا أبا عبد اللّه [أ] لا يحزنك ما يقول هذا؟ قلت: بلى و اللّه، قال: افتح عينيك فانظر ما يصنع اللّه به، فإذا هو [قد] ذكر عليّا، فرمي من فوق المنبر فمات لعنه اللّه‏ (2).

5- باب نادر في حال الحسن بن عليّ بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- غيبة الطوسى: جماعة، عن البزوفريّ، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، عن سالمة مولاة أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قالت‏ (3): كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) حين حضرته الوفاة، و اغمي عليه، فلمّا أفاق قال: أعطوا الحسن بن عليّ بن عليّ بن الحسين- و هو الأفطس- سبعين دينارا، و اعطوا (4) فلانا كذا و [فلانا] كذا، فقلت: أ تعطي رجلا حمل عليك بالشفرة (5) يريد أن يقتلك؟ قال: تريدين أن لا أكون من الّذين قال اللّه‏

____________

(1)- في المصدر و البحار: بياض.

(2)- ص 302، البحار: 46/ 167 ضمن ح 10.

(3)- في الاصل و البحار: قال.

(4)- في الاصل و البحار: و أعط.

(5)- في الاصل: بالسفرة.

216

3- باب عمر بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بخصوصه‏

الكتب:

1- الإرشاد للمفيد: و كان عمر بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاضلا جليلا و ولي صدقات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و صدقات أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و كان ورعا سخيّا.

و قد روى داود بن القاسم، عن الحسين بن زيد، قال: رأيت عمّي عمر بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يشترط على من ابتاع صدقات عليّ (عليه السّلام) أن يثلم‏ (1) في الحائط كذا و كذا ثلمة، و لا يمنع من دخله «أن يأكل» (2) منه.

حدّثني الشريف أبو محمّد «قال: حدّثني جدّي، قال: حدّثنا أبو الحسن» (3) بكّار بن أحمد الأزديّ، عن الحسن بن الحسين العرنيّ، عن عبد اللّه‏ (4) بن جرير القطّان قال: سمعت عمر بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول: المفرط في حبّنا كالمفرط في بغضنا، لنا حقّ بقرابتنا من جدّنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و حقّ جعله اللّه لنا، فمن تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الّذي أنزلنا اللّه به، و لا تقولوا فينا ما ليس فينا، إن يعذّبنا اللّه فبذنوبنا، و إن يرحمنا اللّه فبرحمته و فضله‏ (5).

4- باب حال الحسين بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بخصوصه‏

الكتب:

1- الإرشاد للمفيد: و كان الحسين بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاضلا ورعا، و روى حديثا كثيرا عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، و عمّته فاطمة بنت الحسين، و أخيه أبي جعفر (عليه السّلام).

____________

(1)- في الاصل: يسلم.

(2)- في المصدر: ليأكل.

(3)- في الاصل: الحسن بن محمد، عن جدّه، عن الحسن.

(4)- في الاصل: عبيد اللّه.

(5)- ص 300، البحار: 46/ 167 ضمن ح 10.

219

17- أبواب احوال زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(1)

1- باب ولادته‏

الأخبار، الأئمّة، عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

1- أمالي الصدوق: النقّاش، عن أحمد الهمدانيّ، عن المذر بن محمّد، عن أحمد بن رشد، عن عمّه سعيد بن خيثم، عن ابي حمزة الثماليّ، قال: حججت فأتيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال لي: يا أبا حمزة أ لا احدّثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأنّي ادخلت الجنّة، فاتيت بحوراء لم أر احسن منها، فبينا أنا متّكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول: يا عليّ بن الحسين ليهنّئك‏ (2) زيد يا عليّ بن الحسين، ليهنّئك زيد، فيهنئك زيد، قال أبو حمزة: ثمّ حججت بعده، فأتيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقرعت الباب ففتح لي و دخلت، فإذا هو حامل زيدا على يده، أو قال: حامل غلاما على يده، فقال لي: يا أبا حمزة «هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا» (3).

2- فرحة الغريّ: قال صفيّ الدين محمّد بن معدّ (4) الموسويّ: رأيت في بعض‏

____________

(1)- ذكر في إحقاق الحق: 12/ 100- 101 بطريقين و ج: 19/ 477 بطريق واحد، و ذكر في مقاتل الطالبيين: ص 86- 102 بأسانيدها.

(2)- في الاصل و المصدر: ليهنّئك و كذا ما بعدها.

(3)- ص 275 ح 12، البحار: 46/ 169 ح 15، و الآية: 100 من سورة يوسف.

(4)- في البحار: سعد.

218

عزّ و جلّ: «وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ» (1) نعم يا سالمة إنّ اللّه تعالى خلق الجنّة فطيّبها، و طيّب ريحها، [و إنّ ريحها] (2) ليوجد من مسيرة ألفي عام، و لا يجد ريحها عاقّ و لا قاطع رحم‏ (3).

____________

(1)- سورة الرعد: 21.

(2)- ليس في الاصل، و في المصدر: و انّ ريحنا.

(3)- ص 119، البحار: 46/ 182 ح 47.

220

الكتب القديمة الحديثيّة: حدّثنا ابن عقدة، عن حسن بن عبد الرحمن، عن حسين بن عليّ الأزديّ، عن أبيه، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الثماليّ، قال: كنت أزور عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في كلّ سنة مرّة في وقت الحجّ فأتيته [سنة] من ذاك، و إذا على فخذيه صبيّ، فقعدت‏ (1) إليه، و جاء الصبيّ فوقع على عتبة الباب فانشجّ، فوثب إليه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) مهرولا فجعل ينشّف دمه بثوبه و يقول له: يا بنيّ اعيذك باللّه أن تكون المصلوب في الكناسة، قلت: بأبي أنت و امّي أيّ كناسة؟

قال: كناسة الكوفة، قلت: جعلت فداك [أ] و يكون ذلك؟ قال: اي و الّذي بعث محمّدا بالحقّ، إن عشت بعدي لترينّ هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة، ثمّ ينزل فيحرق و يدقّ و يذرّى في البرّ، قلت: جعلت فداك و ما اسم هذا الغلام؟ قال: هذا ابني زيد، ثمّ دمعت عيناه، ثمّ قال: أ لا احدّثك بحديث‏ (2) ابني هذا، فبينا (3) أنا ليلة ساجد و راكع إذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي، فرأيت كأنّي في الجنّة و كأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، (عليهم السّلام) قد زوّجوني جارية من حور العين فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى و ولّيت و هاتف بي يهتف ليهنئك‏ (4) زيد، ليهنئك زيد، ليهنئك زيد، فاستيقظت فأصبت [جنابة] فقمت فتطهّرت‏ (5) للصلاة و صلّيت صلاة الفجر، فدقّ الباب و قيل لي: على الباب رجل يطلبك، فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمّها على يده، مخمّرة بخمار، فقلت: [ما] حاجتك؟ فقال: أردت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، قلت: أنا عليّ بن الحسين، فقال: أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفي يقرئك السلام، و يقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستّمائة دينار و هذه ستّمائة دينار، فاستعن بها على دهرك، و دفع إليّ كتابا فأدخلت الرجل و الجارية و كتبت له جواب كتابه «و أتيت به إلى» (6) الرجل، ثم قلت للجارية:

ما اسمك؟ قالت: حوراء، فهيّئوها لي و بتّ بها عروسا، فعلقت بهذا الغلام فسمّيته‏ (7)

____________

(1)- في الاصل: فعقدن.

(2)- في البحار: بحدث.

(3)- في الاصل: أبيت.

(4)- في الاصل و المصدر: ليهنّئك و كذا ما بعدها.

(5)- في المصدر: و طهرت.

(6)- في الاصل: و تبيّت، و في البحار: و تثبّت.

(7)- في الاصل: فأسميه.

221

زيدا و هو هذا، [و] سترى ما قلت لك.

قال أبو حمزة: فو اللّه ما لبثت إلّا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فأتيته فسلّمت عليه، ثمّ قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟ قال:

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فكنت أختلف إليه‏ (1) (فجئت إليه ليلة النصف من شعبان فسلّمت عليه) و كان ينتقل‏ (2) في دور بارق و بني هلال، فلمّا جلست عنده قال: يا أبا حمزة! تقوم حتى نزور (قبر) أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام)؟ قلت: نعم جعلت فداك.

ثمّ ساق أبو حمزة الحديث حتى قال: أتينا الذكوات البيض، فقال: هذا قبر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، ثم رجعنا، فكان من أمره ما كان، فو اللّه لقد رأيته مقتولا مدفونا (منبوشا) مسلوبا مسحوبا مصلوبا قد احرق و دقّ في الهواوين و ذرّي في العريض من أسفل العاقول‏ (3).

توضيح: سحبه كمنعه جرّه على وجه الأرض.

3- مقاتل الطالبيين: بإسناده إلى زياد بن المنذر قال: اشترى المختار بن أبي عبيدة جارية بثلاثين ألفا، فقال لها: أدبري، فأدبرت، ثمّ قال لها: أقبلي، فأقبلت، ثمّ قال: ما أرى‏ (4) أحدا أحقّ بها من عليّ بن الحسين (عليه السّلام) فبعث بها إليه، و هي أمّ زيد بن علي (عليه السّلام)(5).

4- السرائر لابن إدريس: من كتاب أبي القاسم بن قولويه قال: روى بعض أصحابنا قال: كنت عند عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) [فكان إذا صلّى الفجر] لم يتكلّم حتى تطلع الشمس فجاءه يوم ولد فيه زيد فبشّروه به بعد صلاة الفجر، قال: فالتفت إلى أصحابه و قال (عليه السّلام): أيّ شي‏ء ترون أن اسمّي هذا المولود؟ قال: فقال كلّ رجل منهم سمّه كذا (سمّه كذا)، قال: فقال: يا غلام عليّ بالمصحف، قال:

____________

(1)- في المصدر: عليه.

(2)- في المصدر: يتنقّل.

(3)- ص 115، البحار: 46/ 183 ح 48. و عاقولاء: اسم الكوفة في التوراة (راجع هامش مراصد الاطلاع:

2/ 910).

(4)- في المصدر: ما أدري.

(5)- ص 86، البحار: 46/ 208 ح 87.

222

فجاءوا بالمصحف فوضعه على‏ (1) حجره قال: ثمّ فتحه فنظر إلى أوّل حرف في الورقة و إذا فيه: «وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً» (2) قال: ثمّ [أ] طبقه ثم فتحه [ثانيا] فنظر فإذا في أوّل (ال) ورقة: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (3) ثمّ قال: هو و اللّه زيد، هو و اللّه زيد فسمّي زيدا.

و عن حذيفة بن اليمان قال: نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى زيد بن حارثة فقال:

المقتول في اللّه و المصلوب في أمّتي، و المظلوم من أهل بيتي (سميّ) هذا، و أشار بيده إلى زيد بن حارثة فقال: ادن منّي يا زيد، زادك اسمك عندي حبّا فأنت سميّ الحبيب من أهل بيتي‏ (4).

2- باب بعض فضائله و ما يدلّ على مدحه رضي اللّه عنه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- مقاتل الطالبيين: بإسناده عن خصيب الوابشيّ قال: كنت إذا رأيت زيد ابن عليّ (عليه السّلام) رأيت أسارير النور في وجهه.

و بإسناده عن أبي الجارود قال: قدمت المدينة فجعلت كلّما سألت عن زيد بن عليّ (عليه السّلام) قيل لي: [ذاك‏] حليف القرآن‏ (5).

الأئمّة،

الباقر، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

2- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: الفاميّ، عن محمّد الحميري، عن‏

____________

(1)- في المصدر: في.

(2)- سورة النساء: 95.

(3)- سورة التوبة: 111.

(4)- ص 491، البحار: 46/ 191 ح 57.

(5)- ص 86- 88، البحار: 46/ 208.

223

أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن علوان، عن عمرو (1) بن ثابت، عن داود بن عبد الجبّار، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للحسين (عليه السّلام): يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطّى هو و أصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرّا محجّلين يدخلون الجنّة بلا حساب‏ (2).

3- مقاتل الطالبيّين: بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للحسين (عليه السّلام): يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطّى هو و أصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرّا محجّلين، يدخلون الجنّة بغير حساب‏ (3).

توضيح: قال الجزريّ: [و] في الحديث: «غرّ محجّلون من آثار الوضوء» الغرّ جمع الأغرّ من الغرّة: بياض الوجه، و «المحجّل» هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، و يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين، استعار (عليه السّلام) أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الّذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه.

«وحده»:

4- الأمالي للصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبي الجارود قال: إنّي لجالس عند أبي جعفر محمّد ابن عليّ الباقر (عليهما السّلام) إذ أقبل زيد بن عليّ (عليه السّلام) فلمّا نظر إليه أبو جعفر (عليه السّلام) و هو مقبل قال: هذا سيّد من أهل بيته، و الطالب بأوتارهم، لقد «أنجبت أمّ» (4) ولدتك يا زيد (5).

5- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن أبي عبد اللّه الشاذانيّ، عن الفضل، عن أبيه، عن أبي يعقوب المقري، و كان من كبّار الزيديّة عن عمرو بن خالد، و كان‏

____________

(1)- في العيون: عمر.

(2)- عيون اخبار الرضا: 1/ 195 ح 2، أمالي الصدوق: ص 270 ح 9، البحار: 46/ 170 ح 19.

(3)- ص 88، البحار: 46/ 209.

(4)- في الاصل: انجت أمّة.

(5)- ص 275 ح 11، البحار: 46/ 170 ح 17.

224

من رؤساء الزيديّة، عن أبي الجارود، و كان رأس الزيديّة، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام) جالسا إذ أقبل زيد بن عليّ فلمّا نظر إليه أبو جعفر (عليه السّلام) قال: هذا سيّد أهل بيتي و الطالب بأوتارهم‏ (1).

6- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: الحسن‏ (2) بن عبد اللّه بن سعيد، عن الجلوديّ، عن الأشعث بن محمّد الضبّيّ، عن شعيب بن عمرو (3)، عن أبيه، عن جابر الجعفيّ، قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) و عنده زيد أخوه (عليه السّلام) فدخل عليه معروف بن خرّبوذ المكّي فقال‏ (4) أبو جعفر (عليه السّلام): يا معروف أنشدني من طرائف ما عندك، فأنشده:

لعمرك ما إن أبو مالك‏ * * * بوان و لا بضعيف قواه‏

و لا بألدّ لدى قوله‏ * * * يعادي الحكيم إذا ما نهاه‏

و لكنّه سيّد بارع‏ * * * كريم الطبائع حلو نثاه‏ (5)

إذا سدته سدت مطواعة * * * و مهما وكلت إليه كفاه‏

قال: فوضع محمّد بن عليّ (عليه السّلام) يده على كتفي زيد (عليه السّلام) فقال: هذه صفتك يا أبا الحسين‏ (6).

توضيح: «الألدّ» الخصم المعاند الذي لا يميل إلى الحقّ، و «النثا» مقصورا لما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيّئ، و قوله «سدت مطواعة» أي إذا صرت له سيّدا وجدته في غاية الإطاعة و التاء للمبالغة.

الصادق (عليه السّلام):

7- الخرائج و الجرائح: روي عن الحسن بن راشد، قال: ذكرت زيد بن عليّ (عليه السّلام) فتنقّصته عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، فقال: لا تفعل، رحم اللّه عمّي‏

____________

(1)- ص 231 ح 419، البحار: 46/ 194 ح 64.

(2)- في البحار: الحسين.

(3)- في الامالي: عمر.

(4)- في العيون: قال له‏

(5)- في المصدر: ثناه‏

(6)- عيون اخبار الرضا: 1/ 196 ح 5، أمالي الصدوق ص 43 ح 12، البحار: 46/ 168 ح 14، و في العيون و الأمالي بدل يا أبا الحسين: «يا أبا الحسن».

225

[إنّ عمّي‏] «أتى أبي» (1) فقال: إنّي اريد الخروج على هذا الطاغية فقال: لا تفعل [يا زيد] فإنّي أخاف أن تكون المقتول المصلوب «على ظهر» (2) الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفيانيّ إلّا قتل، ثمّ قال [لي‏]: (ألا) يا حسن إنّ فاطمة [أ] حصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار، و فيهم نزلت: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ» (3) فإنّ الظالم لنفسه الّذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثمّ قال: يا حسن إنّا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقرّ لكلّ ذي فضل فضله‏ (4).

أقول: سيأتي بعض فضائل زيد عن الصادق (عليه السّلام) في باب شهادته و الأبواب الآتية إن شاء اللّه تعالى.

الرضا، عن أبيه، عن الصادق (عليهم السّلام):

8- عيون أخبار الرضا: المكتّب، عن محمّد بن يحيى الصوليّ، عن محمّد بن يزيد (5) النحويّ، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه، قال: لمّا حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون و قد كان خرج بالبصرة و أحرق دور ولد العبّاس، وهب المأمون جرمه لأخيه عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) و قال له: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك و فعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن عليّ فقتل، و لو لا مكانك منّي لقتلته، فليس ما أتاه بصغير، فقال الرضا (عليه السّلام): يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن عليّ (عليه السّلام) فإنّه كان من علماء آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، غضب للّه عزّ و جلّ فجاهد أعدائه حتى قتل في سبيله.

و لقد حدّثني أبي موسى بن جعفر (عليهما السّلام) أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) يقول: رحم اللّه عمّي زيدا إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد، و لو ظفر لوفى بما دعا إليه،

____________

(1)- في الاصل: أتى به.

(2)- في المصدر: بظهر.

(3)- سورة فاطر: 32.

(4)- ص 144 (مخطوط)، البحار: 46- 185 ح 51.

(5)- في المصدر: زيد.

226

و قد استشارني في خروجه، فقلت له: يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلمّا ولّى قال جعفر بن محمّد (عليهما السّلام): ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه.

فقال المأمون: يا أبا الحسن أ ليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء؟!

فقال الرضا (عليه السّلام): إنّ زيد بن عليّ (عليه السّلام) لم يدّع ما ليس له بحقّ و إنّه كان أتقى للّه من ذاك، إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و إنّما جاء ما جاء فيمن يدّعي أنّ اللّه تعالى نصّ عليه، ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه و يضلّ عن سبيله بغير علم، و كان زيد و اللّه ممّن خوطب بهذه الآية: «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ» (1).

الكتب:

9- الإرشاد للمفيد: كان زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عين اخوته بعد أبي جعفر (عليه السّلام)، و أفضلهم و كان عابدا ورعا فقيها سخيّا شجاعا، و ظهر بالسيف يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يطلب بثارات الحسين (عليه السّلام).

أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن الحسن بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود [زياد بن المنذر] قال:

قدمت المدينة، فجعلت كلّما سألت عن زيد بن عليّ (عليه السّلام) قيل لي: ذاك حليف القرآن.

و روى هشام بن هشام‏ (2) قال: سألت خالد بن صفوان، عن زيد بن عليّ و كان يحدّثنا عنه فقلت: اين لقيته؟ قال: بالرصافة، فقلت: أيّ رجل كان؟ [ف] قال:

كان ما علمت يبكي من خشية اللّه حتى يختلط دموعه بمخاطه‏ (3).

____________

(1)- 1/ 194 ح 1، البحار: 46/ 174 ح 27، و الآية: 78 من سورة الحجّ‏

(2)- في البحار و الاصل: هشيم و لم نجد له ذكر

(3)- في الاصل: و مخاطه.

227

و اعتقد كثير من الشيعة فيه [ب] الإمامة، و كان سبب اعتقادهم ذلك فيه، خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل (بيت) محمّد، فظنّوه يريد بذلك نفسه، و لم يكن يريدها به، لمعرفته باستحقاق أخيه (عليه السّلام) الإمامة (1) من قبله، و وصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام)(2).

1- كفاية الأثر: محمّد بن جعفر التميميّ، عن محمّد بن القاسم بن زكريّا، عن هشام بن يونس، عن القاسم بن خليفة، عن يحيى بن زيد قال: سألت أبي (عليه السّلام) عن الأئمّة؟

فقال: الأئمّة اثنا عشر: أربعة من الماضين و ثمانية من الباقين.

قلت: فسمّهم يا أبه.

[ف] قال: أمّا الماضين‏ (3) فعليّ بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين (عليهم السّلام)، و من الباقين أخي الباقر، [و] (بعده) جعفر الصادق ابنه، و بعده موسى ابنه، و بعده عليّ ابنه، و بعده محمّد ابنه، و بعده عليّ ابنه، و بعده الحسن ابنه، و بعده المهديّ [ابنه‏] (عليهم السّلام).

فقلت (له): يا أبه أ لست منهم؟

قال: لا، و لكنّي من العترة.

قلت: فمن أين عرفت أساميهم؟

قال: عهد معهود عهده إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

فإن قال قائل: فزيد بن عليّ (عليه السّلام) إذا سمع هذه الأخبار (4) [و هذه الأحاديث‏] من الثقات المعصومين و آمن بها (5) و اعتقدها فلم خرج بالسيف و ادّعى الإمامة لنفسه و أظهر الخلاف على جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) و هو بالمحلّ الشريف الجليل معروف بالستر و الصلاح، مشهور عند الخاصّ و العامّ بالعلم و الزهد و هذا ما لا (يفعله إلّا) معاند [أو] جاحد و حاشا زيد أن يكون بهذا المحلّ؟

فأقول في ذلك و باللّه التوفيق: إنّ زيد بن عليّ (عليه السّلام) خرج على سبيل الأمر

____________

(1)- في المصدر: للإمامة.

(2)- ص 301، البحار: 46/ 186 ح 52.

(3)- في الاصل: الماضى.

(4)- في البحار: الاحاديث.

(5)- في الاصل: و امر بها.

228

بالمعروف، و النهي عن المنكر، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) و إنّما وقع الخلاف من جهة الناس، و ذلك أنّ زيد بن عليّ (عليه السّلام) لمّا خرج و لم يخرج جعفر بن محمّد (صلوات الله عليهما) توهّم (قوم) من الشيعة أنّ امتناع جعفر (عليه السّلام) كان للمخالفة، و إنمّا كان لضرب من التدبير، فلمّا رأى الّذين‏ (1) صاروا للزيديّة سلفا (ذلك)، قالوا: ليس الإمام من جلس في بيته، و أغلق بابه، و أرخى ستره، و إنمّا الإمام من خرج بسيفه، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، «فهذا كان» (2) سبب وقوع الخلاف بين الشيعة، و أمّا جعفر و زيد (عليهما السّلام) فما كان بينهما خلاف.

و الدليل على صحّة قولنا قول زيد بن عليّ (عليه السّلام): «من أراد الجهاد فإليّ و من أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر» و لو ادّعى‏ (3) الإمامة لنفسه [لم ينف‏] كمال العلم عن نفسه «إذ الإمام أعلم» (4) من الرعيّة (5) و من مشهور(6) قول جعفر بن محمّد (عليهما السّلام): «رحم اللّه عمّي زيدا لو ظفر لوفى، إنمّا ادّعى [إلى‏] الرضا من آل محمّد و أنا الرضا».

و تصديق ذلك ما حدّثنا به عليّ بن الحسن‏ (7)، عن عامر بن عيسى بن عامر السيرافيّ‏ (8) بمكّة في ذي الحجّة سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن ابن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، عن محمّد بن مطهّر، عن أبيه، عن عمير (9) بن المتوكّل بن هارون البجليّ، عن أبيه المتوكّل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه و هو متوجّه إلى خراسان، فما رأيت (مثله) رجلا في عقله و فضله فسألته عن أبيه، فقال: إنّه قتل و صلب بالكناسة، ثم بكى و بكيت حتى غشى عليه، فلمّا سكن قلت له: يا ابن رسول اللّه و ما الذي اخرجه إلى قتال هذا الطاغي و قد علم من أهل الكوفة ما علم‏ (10)؟

فقال: نعم، [ل] قد سألته عن ذلك، فقال: سمعت‏ (11) أبي (عليه السّلام) يحدّث عن‏

____________

(1)- في المصدر: الّذي.

(2)- في الاصل و البحار: فهذان‏

(3)- في الاصل: و لوامعى.

(4)- في المصدر: إذ كان الامام يكون أعلم.

(5)- في الاصل: الوصيّة.

(6)- في الاصل: شهود.

(7)- في الاصل: الحسين.

(8)- في المصدر: السيرفيّ.

(9)- في المصدر: عمر.

(10)- في الاصل: اعلم.

(11)- في المصدر: سألت.

230

صحيفة كاملة (فيها) أدعية عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)(1).

أقول: سيأتي في بعض فضائله في باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة بشهادته و باب شهادته إن شاء اللّه تعالى.

3- باب آخر فيما ورد أنّ زيدا رضي اللّه عنه يقرّ بإمامة الأئمّة الاثني عشر و نفي إمامته و بعض ما ورد عنه رضي اللّه عنه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- كفاية الأثر: ابو عليّ أحمد بن سليمان، عن أبي عليّ بن همام، عن الحسن ابن محمّد بن جمهور العمّي، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن محمّد بن مسلم قال:

دخلت على زيد بن عليّ (عليه السّلام) فقلت: إنّ قوما يزعمون أنّك صاحب هذا الأمر، قال: (لا)، و لكنّي من العترة، قلت: فمن يلي هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة (2) من الخلفاء و المهديّ منهم.

قال ابن مسلم: ثم دخلت على الباقر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) فأخبرته بذلك، فقال: صدق أخي زيد، (صدق أخي زيد) سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء، و المهدي منهم ثم بكى (عليه السّلام) و قال: كأنّي به و قد صلب في الكناسة.

يا ابن مسلم، حدّثني أبى، عن أبيه الحسين (عليهما السّلام) قال: وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يده على كتفي، و قال: يا حسين‏ (3) يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما إذا كان يوم القيامة حشر (و أصحابه) إلى الجنّة (4).

2- و منه: الحسين بن عليّ، عن هارون بن موسى، عن أحمد بن عليّ بن إبراهيم العلوىّ المعروف بالجوّاني، عن أبيه عليّ بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن محمّد المديني، عن عمارة بن زيد الأنصاريّ، عن عبد اللّه بن العلا، قال: قلت لزيد بن عليّ‏

____________

(1)- ص 300، البحار: 46/ 198 ح 72.

(2)- في المصدر: ستة.

(3)- في المصدر: يا بنيّ.

(4)- ص 305، البحار: 46/ 200 ح 74.

229

أبيه الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) قال: وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يده على صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا، [ف] إذا كان يوم القيامة يتخطّى هو و أصحابه رقاب الناس، و يدخل الجنّة، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

ثمّ قال: رحم اللّه أبي زيدا، كان و اللّه أحد المتعبّدين قائم ليله، صائم نهاره، يجاهد في سبيل اللّه عزّ و جلّ حقّ جهاده.

فقلت: يا ابن رسول اللّه هكذا يكون الإمام بهذه الصفة؟ فقال: يا أبا عبد اللّه‏ (1)، إنّ أبي لم يكن بإمام، و لكن [كان‏] من سادات الكرام و زهّادهم، و كان [من‏] المجاهدين في سبيل اللّه (قلت: يا ابن رسول اللّه أما إنّ أباك قد ادّعى الإمامة، و خرج مجاهدا في سبيل اللّه) و قد جاء عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيمن ادّعى الإمامة كاذبا (2) فقال: مه يا أبا عبد اللّه إنّ أبي (عليه السّلام) كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحقّ و إنّما قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، عنى بذلك عمّي جعفرا، قلت: فهو اليوم صاحب [هذا] الأمر؟ قال: نعم هو أفقه بني هاشم.

ثم قال: يا أبا عبد اللّه إنّي اخبرك عن أبي (عليه السّلام) و زهده و عبادته، إنّه كان يصلّي في نهاره ما شاء اللّه فإذا جنّ الليل عليه نام نومة خفيفة ثمّ يقوم فيصلّي في جوف الليل ما شاء اللّه، ثمّ يقوم قائما على قدميه يدعو اللّه تبارك و تعالى و يتضرّع له و يبكي بدموع جارية، حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثمّ يقوم يصلّي الغداة، إذا وضح الفجر، فإذا فرغ من صلاته قعد فى التعقيب إلى أن يتعالى النهار، ثمّ يقوم في حاجته ساعة، فإذا قرب الزوال قعد في مصلّاه فسبّح اللّه تعالى و مجّده إلى وقت الصلاة، فإذا حان وقت الصلاة قام فصلّى الاولى و جلس هنيئة و صلّى العصر و قعد في تعقيبه ساعة، ثمّ سجد سجدة فإذا غابت الشمس صلّى العشاء و العتمة.

قلت: كان يصوم دهره؟ قال: لا، و لكنّه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر و يصوم في الشهر ثلاثة أيّام.

قلت: و كان يفتي الناس في معالم دينهم؟ قال: ما أذكر ذلك عنه، ثم أخرج‏ (3) إليّ‏

____________

(1)- في البحار: يا عبد اللّه، و كذا ما بعدها.

(2)- في الاصل: كذبا.

(3)- في الاصل: خرج.

232

يا ابن بكير من تمسّك بنا فهو معنا في الدرجات العلى [يا ابن بكير إن اللّه تبارك و تعالى اصطفى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و اختارنا له ذرّيّة فلولانا لم يخلق اللّه تعالى الدنيا و الآخرة]، يا ابن بكير بنا عرف اللّه، و بنا عبد اللّه، و نحن السبيل إلى اللّه، و منا المصطفى و المرتضى، و منّا يكون المهديّ قائم هذه الأئمّة.

قلت: يا ابن رسول اللّه هل عهد إليكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) متى يقوم قائمكم؟ قال: يا ابن بكير إنّك لن تلحقه، و إنّ هذا الأمر تليه ستّة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل اللّه خروج قائمنا فيملأها قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما.

فقلت: يا ابن رسول اللّه أ لست صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا من العترة، فعدت فعاد إليّ فقلت: هذا الذي تقول [ه‏] عنك أو عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ [ف] قال:

«وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ» (1) لا، و لكن عهد عهده إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم أنشأ يقول:

نحن سادات قريش و قوام الحقّ فينا * * * نحن الانوار (2)التي من قبل كون الخلق كنّا

نحن منّا المصطفى المختار و المهديّ منّا * * * فبنا قد عرف اللّه و بالحقّ أقمنا

سوف يصلاه سعير من تولّى اليوم عنّا

قال عليّ بن الحسين: و حدّثنا بهذا الحديث محمّد بن الحسين البزوفريّ، عن الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن الطيالسيّ، عن ابن عميرة و صالح بن عقبة جميعا، عن علقمة بن محمّد الحضرميّ، عن صالح قال: كنت عند زيد بن عليّ (عليه السّلام) فدخل إليه‏ (3) محمّد بن بكير و ذكر الحديث‏ (4).

4- أمالي الصدوق: الطالقانيّ، عن أحمد الهمدانيّ، عن المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن أبيه، عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام): في كلّ زمان رجل منّا أهل البيت يحتجّ اللّه به على‏

____________

(1)- سورة الأعراف: 188.

(2)- في الأصل و المصدر: أنوار.

(3)- في المصدر: عليه.

(4)- ص 294، البحار: 46/ 201 ح 77.

231

(عليه السّلام): ما تقول في الشيخين؟ قال: ألعنهما.

قلت: فأنت صاحب الأمر؟ قال: لا، و لكنّي من العترة.

قلت: فإلى من تأمرنا؟ قال: «عليك بصاحب الشعر» و أشار إلى الصادق جعفر ابن محمّد (عليهما السّلام)(1).

3- و منه: عليّ بن الحسن بن محمّد، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن مخزوم‏ (2) مولى بني هاشم.

قال أبو محمّد: و حدّثنا عمر بن الفضل المطيري‏ (3)، عن محمّد بن الحسن الفرغاني، عن عبد اللّه بن محمّد البلويّ، قال أبو محمّد: و حدّثنا عبيد اللّه‏ (4) بن الفضل الطائيّ، عن عبد اللّه بن محمّد البلويّ، عن إبراهيم بن عبد اللّه بن العلا، عن محمّد بن بكير قال:

دخلت على زيد بن عليّ (عليه السّلام) و عنده صالح بن بشر فسلّمت عليه- و هو يريد الخروج الى العراق-، فقلت له: يا ابن رسول اللّه حدّثني بشي‏ء سمعته عن‏ (5) أبيك (عليه السّلام).

فقال: نعم، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

من أنعم اللّه عليه بنعمة فليحمد اللّه عزّ و جلّ، و من استبطأ الرزق فليستغفر اللّه، و من (أ) حزنه أمر فليقل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

فقلت: زدني يا ابن رسول اللّه، قال: نعم، حدّثني أبي «عن أبيه» (6) عن جدّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أربعة أنا لهم الشفيع يوم القيامة، المكرم لذرّيّتي، و القاضي لهم حوائجهم، و الساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم إليه، و المحبّ لهم بقلبه و لسانه.

قال: فقلت: زدني يا ابن رسول اللّه من فضل ما أنعم اللّه عزّ و جلّ عليكم، قال:

نعم حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أحبّنا أهل البيت في اللّه حشر معنا، و أدخلناه معنا الجنّة.

____________

(1)- ص 306، البحار: 46/ 201 ح 75.

(2)- في المصدر: أحمد بن محمد المقري.

(3)- في الاصل: عمر بن الفضيل الطبري، و في المصدر: عمر بن الفضل الطبري.

(4)- في المصدر: عبد.

(5)- في المصدر: من.

(6)- في المصدر: عبد اللّه.

233

خلقه و حجّة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) لا يضلّ من تبعه و لا يهتدي من خالفه‏ (1).

5- تفسير فرات: جعفر بن أحمد معنعنا، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب (عليهم السّلام)، قال: [يا] أيّها الناس إنّ اللّه بعث في كلّ زمان خيرة، و من كلّ خيرة منتجبا خيرة (2) منه، قال: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته‏ (3)، فلم يزل اللّه يتناسخ خيرته حتى (أ) خرج محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) من أفضل تربة و أطهر عترة اخرجت للناس، فلمّا قيّض‏ (4) (اللّه) محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) افتخرت‏ (5) قريش على سائر الامم‏ (6) بأنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) كان قرشيّا، و دانت العجم للعرب بأنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) كان عربيا، حتى ظهرت الكلمة و تمّت النعمة، فاتّقوا اللّه عباد اللّه و أجيبوا إلى الحقّ و كونوا أعوانا لمن دعاكم إليه‏ (7)، و لا تأخذوا سنّة بني إسرائيل، كذّبوا أنبياءهم، و قتلوا أهل بيت نبيّهم.

ثم أنا اذكّركم أيّها السامعون لدعوته‏ (8)، المتفهّمون [ل] مقالتنا، باللّه العظيم الّذي لم يذكّر المذكّرون بمثله، إذا ذكرتموه وجلت‏ (9) قلوبكم، و اقشعرّت لذلك جلودكم، أ لستم تعلمون أنّا ولد نبيّكم المظلومون المقهورون فلا سهم وفّينا، و (لا) تراث اعطينا، و ما زالت «بيوتنا تهدم، و حرمنا تنتهك» (10) و قائلنا يعرف، يولد مولودنا في الخوف، و ينشأ ناشئنا بالقهر، و يموت ميّتنا بالذلّ.

و يحكم إنّ اللّه قد فرض عليكم «جهاد أهل» (11) البغي و العدوان من امّتكم على بغيهم، و فرض نصرة أوليائه الداعين الى اللّه و إلى كتابه، قال: «وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ» (12).

____________

(1)- ص 436 ح 6، البحار: 46/ 173 ح 24.

(2)- في الاصل و البحار: حبوة.

(3)- في الاصل: رسالاته.

(4)- في المصدر: قبض.

(5)- في المصدر: بعد محمدا (ص) «و لا عارف أمخركم بعد زخورها و حصن حصونكم بعد بأورها و»

(6)- في الاصل و البحار: الأنبياء.

(7)- في البحار: إليهم.

(8)- في المصدر: لدعوتنا.

(9)- في المصدر: ذكروه و جعلت.

(10)- في المصدر: امتنا تهدم، و هدمنا نسكن، و في الأصل بدل «تنتهك» «تنهتك».

(11)- في الأصل: جهادا لاهل.

(12)- سورة الحجّ: 40.

234

و يحكم إنا قوم غضبنا للّه ربّنا، و نقمنا الجور المعمول به في أهل ملّتنا، و وضعنا (1) من توارث الإمامة و الخلافة- و يحكم- بالهواء و نقض العهد و صلّى الصلاة لغير وقتها، و أخذ الزكاة من غير وجهها، و دفعها إلى غير أهلها، و نسك المناسك‏ (2) بغير هديها، و أزال الافياء و الأخماس و الغنائم، و منعها الفقراء و المساكين و ابن السبيل، و عطّل الحدود و أخذ بها (3) الجزيل، و حكم بالرشا (4) و الشفاعات و المنازل و قرّب الفاسقين، و مثّل بالصالحين‏ (5) و استعمل الخيانة، و خوّن أهل الأمانة، و سلّط المجوس، و جهّز الجيوش، و خلّد في المحابس، و جلد المبين‏ (6)، و قتل الوالد، و أمر بالمنكر، و نهى عن المعروف، بغير مأخوذ عن‏ (7) كتاب اللّه، و لا سنّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ يزعم زاعمكم أنّ اللّه‏ (8) استخلفه، يحكم بخلافه‏ (9)، و يصدّ عن سبيله، و ينتهك محارمه، و يقتل‏ (10) من دعا إلى امره، فمن أشرّ عند اللّه منزلة ممّن افترى على اللّه كذبا، أو صدّ عن سبيله، أو بغاه عوجا، و من أعظم عند اللّه أجرا ممّن أطاعه، و آذن‏ (11) بأمره، و جاهد في سبيله، و سارع في الجهاد، و من أحقر (12) عند اللّه منزلة ممّن يزعم أن بغير ذلك يمنّ‏ (13) عليه، ثم يترك ذلك استخفافا بحقّه و تهاونا في أمر اللّه، و إيثارا لدنياه‏ (14) «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (15).

6- أمالي الصدوق: أبي، عن محمّد بن عليّ، عن عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد الأصبهانيّ، عن الثقفيّ، عن أبي‏ (16) هراسة الشيبانيّ، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن علي (عليهم السّلام) أنّه قرأ: «وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما» (17) ثمّ قال زيد: حفظهما اللّه بصلاح‏

____________

(1)- في الاصل: و وصفنا.

(2)- في الاصل: الناسك.

(3)- في المصدر: منه.

(4)- في المصدر: بالرشاد.

(5)- في الاصل: و ميل الصالحين، و في المصدر: و مثل الصالحين.

(6)- في الاصل: المئين.

(7)- في المصدر: من.

(8)- في المصدر بعد كلمة «زاعمكم»: «الهراز على قلبه يطمع خطيئة».

(9)- في المصدر: بخلافته.

(10)- في المصدر: و يقبل.

(11)- في المصدر: و أدان.

(12)- في المصدر: أشرّ.

(13)- في المصدر: يحقّ.

(14)- في البحار: للدنيا.

(15)- ص 42، البحار: 46/ 206 ح 83، و الآية «33» من سورة فصلت.

(16)- في المصدر: ابن.

(17)- الكهف: 82.

235

أبيهما (1) فمن أولى بحسن الحفظ منّا، رسول اللّه جدّنا، و ابنته أمّنا، و سيّدة نسائه جدّتنا، و أوّل من آمن به و صلّى معه أبونا (2).

7- أمالي ابن الشيخ: بإسناده عن عمرو بن خالد الواسطيّ قال: حدّثني‏ (3) زيد ابن عليّ و هو آخذ بشعره قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو آخذ بشعره، قال: سمعت أبي الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) و هو آخذ بشعره قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هو آخذ بشعره «قال: سمعت» (4) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو آخذ بشعره قال: من آذى شعرة منّي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ، و من آذى اللّه عزّ و جلّ لعنه ملأ السماوات و ملأ الأرض و تلا: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً» (5).

____________

(1)- في الاصل: أبويها.

(2)- ص 503 ح 2، البحار: 46/ 173 ح 25.

(3)- في الاصل: حدّثنا.

(4)- في البحار: عن.

(5)- 2/ 66، البحار: 27/ 206 ح 13 و الآية «57» من سورة الأحزاب.

237

18- أبواب احتجاجات الأئمّة (عليهم السّلام) و أصحابهم على زيد في الخروج إلى الجهاد

1- باب احتجاج الباقر (عليه السّلام) عليه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- تفسير العيّاشي: [عن‏] موسى بن بكر، عن بعض رجاله أنّ زيد بن عليّ دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) و معه كتب من أهل الكوفة، يدعونه‏ (1) فيها إلى أنفسهم، و يخبرونه‏ (2) باجتماعهم، و يأمرونه بالخروج إليهم.

فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى أحلّ حلالا و حرّم حراما، و ضرب أمثالا، و سنّ سننا، و لم يجعل الإمام العالم بأمره في شبهة ممّا فرض اللّه من الطاعة، أن يسبقه بأمر قبل محلّه، أو يجاهد قبل حلوله و قد قال اللّه في الصيد: «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» (3) فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الحرام؟ و جعل لكلّ (شي‏ء) محلا (و) قال: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» (4) و قال: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» (4) فجعل الشهور عدّة معلومة، و جعل منها أربعة حرما و قال: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ» (5).

____________

(1)- في المصدر: يدعون.

(2)- في الاصل: و يخبرونهم.

(3)- المائدة: 95.

(4)- سورة المائدة: 2.

(5)- 1/ 290 ح 14، البحار: 46/ 190 ح 55، و الآية «2» من سورة التوبة.

238

2- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، (عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن داب، عمّن حدّثه، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّ زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دخل على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام)(1)) و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم، و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): هذه الكتب ابتداء [منهم‏] أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟

فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقّنا و بقرابتنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك [و البلاء].

فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنّة أمضاها في الأوّلين، و كذلك يجريها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجري لاوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضيّ، [و قدر مقدور] و أجل مسمّى لوقت معلوم، «وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ» (2) «إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» (3) فلا تعجل فإنّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد، و لا تسبقنّ اللّه فتعجزك البليّة فتصرعك.

قال: فغضب زيد عند ذلك ثمّ قال: ليس الإمام منّا من جلس في بيته، و أرخى ستره، و ثبّط (4) عن الجهاد، و لكنّ الإمام منّا من منع حوزته، و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، و دفع عن رعيّته، و ذبّ عن حريمه.

قال أبو جعفر (عليه السّلام): هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه فتجي‏ء عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو تضرب به مثلا فإنّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا، و حرّم حراما، و فرض فرائض، و ضرب أمثالا، و سنّ سننا، و لم يجعل الإمام القائم بأمره (في) شبهة فيما (5) فرض له من الطاعة، أن‏

____________

(1)- في الأصل: عن عليّ بن الحسين قال: دخل زيد على أبي جعفر محمد بن عليّ (عليهما السّلام).

(2)- الروم: 60.

(3)- الجاثية: 19.

(4)- في الاصل: و ثبت.

(5)- في الاصل: ممّا.

239

يسبقه بأمر قبل محلّه، أو يجاهد فيه قبل حلوله.

و قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصيد: «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» (1) أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه؟ و جعل لكلّ شي‏ء محلا، و قال [اللّه‏] عزّ و جلّ: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» (1). و قال عزّ و جلّ: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» (1) فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها (2) أربعة حرما و قال: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ» (3) [ثمّ‏] قال تبارك و تعالى:

«فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» (4) فجعل لذلك محلا و قال: «وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ» (5) فجعل لكلّ شي‏ء أجلا (6)، و لكلّ أجل كتابا.

فإن كنت على بيّنة من ربّك، و يقين من أمرك، و تبيان من شأنك فشأنك، و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت [منه‏] في شكّ و شبهة و لا تتعاط زوال ملك «لم ينقض أكله» (7) و لم ينقطع مداه، و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه و انقطع أكله، و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام، و لأعقب اللّه في التابع و المتبوع الذلّ و الصغار، (و) أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع، أ تريد يا أخي أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات [اللّه‏] و عصوا رسوله و اتّبعوا أهواءهم بغير هدى من اللّه، و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه، و لا عهد من رسوله، اعيذك باللّه يا أخي أن تكون غدا (8) المصلوب بالكناسة، ثمّ ارفضّت‏ (9) عيناه و سالت دموعه.

ثمّ قال: اللّه بيننا و بين من هتك سترنا، و جحدنا حقّنا، و أفشى سرّنا، و نسبنا إلى غير جدّنا، و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا (10).

____________

(1)- المائدة: 2.

(2)- في البحار: فيها.

(3)- التوبة: 2.

(4)- التوبة: 5.

(5)- البقرة: 235.

(6)- في الاصل و البحار: محلّا.

(7)- في الاصل: لم ينقص أجله.

(8)- في الاصل: عند.

(9)- في الاصل: أرمضت.

(10)- 1/ 356 ح 16، البحار: 46/ 203 ح 79.

240

2- باب احتجاج الصادق (عليه السّلام) عليه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود قال: كتب إليّ الشاذانيّ‏ (1) حدّثنا الفضل، عن عليّ بن الحكم‏ (2) و غيره، عن أبي الصباح [الكنانيّ‏] قال: جاءني سدير فقال لي: إنّ زيدا تبرّأ منك، قال: فأخذت عليّ ثيابي، قال: و كان أبو الصباح رجلا ضاريا، قال: فأتيته فدخلت عليه، و سلّمت عليه، فقلت له: يا أبا الحسين‏ (3) بلغني أنّك قلت: الأئمّة أربعة، ثلاثة مضوا، و الرابع [و] هو القائم؟ قال زيد: هكذا قلت، قال: فقلت لزيد: هل تذكر قولك لي بالمدينة في حياة أبي جعفر (عليه السّلام) و أنت تقول: إنّ اللّه تعالى قضى في كتابه أنّ (ه): «مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» (4) و إنّما الأئمّة ولاة الدم، و أهل الباب، فهذا أبو جعفر الإمام، فإن حدث به حدث، فإنّ فينا خلفا؟

و قال: (و) كان يسمع منّي خطب أمير المؤمنين (عليه السّلام) و أنا أقول: فلا تعلّموهم فهم‏ (5) أعلم منكم، فقال لي: أ ما تذكر هذا القول، فقلت: [بلى،] فإنّ منكم من هو كذلك.

(ثمّ) قال: ثمّ خرجت من عنده فتهيّأت و هيّأت راحلة و مضيت إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و دخلت عليه، و قصصت عليه ما جرى بيني و بين زيد، فقال: أ رأيت لو أنّ اللّه تعالى ابتلى زيدا فخرج منّا سيفان آخران، بأيّ شي‏ء تعرف‏ (6) أيّ السيوف سيف الحقّ و اللّه ما هو كما قال: (و) لئن خرج ليقتلنّ، قال: فرجعت‏ (7)، فانتهيت إلى القادسيّة فاستقبلني الخبر بقتله (رحمه اللّه).

____________

(1)- في المصدر: الشاذان.

(2)- في البحار: الحكيم.

(3)- في الاصل: يا أبا الحسن.

(4)- سورة الاسراء: 33.

(5)- في الاصل: فهو.

(6)- في المصدر: يعرف.

(7)- في الاصل: فخرجت.

241

و منه: (1) عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن عليّ بن الحكم، باسناده هذا الحديث بعينه‏ (2).

توضيح: قال الجزريّ فيه: «أنّ قيسا ضراء اللّه» هو بالكسر جمع ضرو، و هو من السباع ما ضرى بالصيد و لهج به أي انّهم شجعان، تشبيها بالسباع الضارية في شجاعتها، يقال: ضري بالشي‏ء يضرى ضرى و ضراوة [فهو ضار، إذا اعتاده و منه الحديث: «إنّ للإسلام ضراوة»] أي عادة و لهجا به لا يصبر عنه انتهى.

قوله: ثلاثة مضوا، لعلّه لم يعدّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) منهم‏ (3)، لعدم خروجه مستقلّا بالسيف، أو يكون المراد الأئمّة بعد أمير المؤمنين (عليه السّلام).

قوله: و الرابع هو القائم، ليس القائم في بعض النسخ، و إن لم يكن فهو «القائم مقامه» (4) و إلزام الكنانيّ عليه باعتبار أنّه أقرّ بإمامة الباقر (عليه السّلام)، و هو ينافي الحصر الّذي ادّعاه، ثمّ أراد زيد أن يلزم عليه القول بإمامته بما قال له الكنانيّ سابقا إمّا تواضعا أو مطايبة أو مدافعة، فأجاب بأنه كان مرادي أنّ فيكم من هو كذلك، بل يمكن أن يكون غرضه في ذلك الوقت أن يعلم زيد أنّه ليس في تلك المرتبة لأنّه يحتاج إلى التعلّم.

و حاصل كلامه (عليه السّلام) أنّ محض الخروج بالسيف من كلّ من انتسب إلى هذا البيت، ليس دليلا على حقّيّته، و أنّه القائم، بل لا بدّ لذلك من علامات و دلالات و معجزات، و لو كان كذلك، فإذا فرض أنّه خرج في هذا الزمان رجلان أيضا من أهل هذا البيت بالسيف، معارضين له، فكيف يعرف أيّهم على الحقّ فظهر أنّ الخروج بالسيف فقط، ليس علامة للحقّيّة، و لزوم الغلبة و وجوب متابعة الناس له، و كونه المهديّ و القائم، و فرض السيفين لكثرة الاشتباه فيكون أتمّ في الدلالة على المراد (5).

2- رجال الكشّي: القتيبيّ، عن الفضل، عن أبيه، عن عدّة من أصحابنا، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): رحم اللّه عمّي زيدا، ما قدر أن‏

____________

(1)- في الأصل: عيون اخبار الرضا و الظاهر أنه اشتباه.

(2)- ص 350- 351 ح 656- 657، البحار: 46/ 194 ح 67.

(3)- في الأصل: فيهم.

(4)- في البحار: المراد.

(5)- البحار: 46/ 195.

242

يسير بكتاب اللّه ساعة من نهار.

ثمّ قال: يا سليمان بن خالد ما كان عدوّكم عندكم؟ قلنا: كفّار، قال: (قال:) [ف] إن اللّه عزّ و جلّ يقول: «حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً» (1) فجعل المنّ بعد الإثخان، [و] أسرتم قوما ثمّ خلّيتم سبيلهم قبل الإثخان، فمننتم قبل الإثخان، و إنّما جعل اللّه المنّ بعد الإثخان حتى خرجوا عليكم من وجه آخر فقاتلوكم‏ (2).

3- رجال الكشّي: محمّد بن الحسن و عثمان بن حامد، عن محمّد بن يزداد، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن مروان بن مسلم، عن عمّار الساباطيّ قال:

كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن عليّ حين [خرج‏] قال: فقال له رجل- و نحن وقوف في ناحية و زيد واقف في ناحية-: ما تقول في زيد هو خير أم جعفر؟

قال سليمان: قلت: و اللّه ليوم من جعفر خير من زيد أيّام الدنيا، قال: فحرّك دابّته‏ (3) و أتى زيدا و قصّ عليه القصّة، قال: فمضيت نحوه فانتهيت إلى زيد و هو يقول:

جعفر إمامنا (4) في الحلال و الحرام‏ (5).

3- باب احتجاج مؤمن الطاق على زيد في الخروج إلى الجهاد

الأخبار، الأصحاب:

1- الاحتجاج: عليّ بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول أبو جعفر محمّد بن النعمان الملقّب بمؤمن الطاق أنّ زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بعث إليه و هو مختف قال: فأتيته، فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أ تخرج معه؟

____________

(1)- محمّد (ص): 4.

(2)- ص 360 ح 666، البحار: 46/ 196 ح 68.

(3)- في الأصل و البحار: رأسه.

(4)- في الأصل: إماما.

(5)- ص 361 ح 668، البحار: 46/ 196 ح 69.

244

2- المناقب لابن شهرآشوب: أبو مالك الأحمسيّ، قال زيد بن عليّ (عليه السّلام) لصاحب الطاق: إنّك تزعم أنّ في آل محمد إماما مفترض الطاعة معروفا بعينه؟

قال: نعم، «و كان» (1) أبوك أحدهم.

قال: ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي، فو اللّه لقد (2) كان يؤتى بالطعام الحارّ فيقعدني على فخذه، و يتناول المضغة فيبرّدها، ثمّ يلقمنيها، أ فتراه أنّه كان يشفق عليّ من حرّ الطعام و لا يشفق عليّ من حرّ النار؟! فيقول لي: إذا أنا متّ فاسمع و أطع لأخيك محمّد الباقر ابني فإنّه الحجّة عليك، و لا يدعني أموت ميتة (3) جاهلية؟

فقال: كره أن يقول لك فتكفر فيجب من اللّه عليك الوعيد، و لا يكون له‏ (4) فيك شفاعة، فتركك مرجئا للّه فيك المشيئة و له فيك الشفاعة.

ثمّ قال: أنتم أفضل أم الأنبياء؟

قال: بل الأنبياء.

قال: يقول يعقوب ليوسف: «لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى‏ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً» لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه؟ و لكن كتمهم، و كذا أبوك كتمك لأنّه خاف منك على محمّد (عليه السّلام) إن هو أخبرك بموضعه‏ (5) من قلبه، و بما خصّه اللّه به فتكيد له كيدا كما خاف يعقوب على يوسف من إخوته، فبلغ الصادق (عليه السّلام) مقاله فقال: و اللّه ما خاف غيره‏ (6).

3- رجال الكشّي: حمدويه، عن اليقطينيّ، عن يونس‏ (7)، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: قيل لمؤمن الطاق: ما الّذي جرى بينك و بين زيد بن عليّ في محضر أبي عبد اللّه (عليه السّلام)؟ قال: قال زيد بن عليّ: يا محمّد بن عليّ بلغني أنّك تزعم أنّ في آل محمّد إماما مفترض الطاعة؟

قال: قلت: نعم، و كان أبوك عليّ بن الحسين أحدهم.

فقال: و كيف و قد كان يؤتى بلقمة و هي حارّة فيبرّدها بيده ثمّ يلقمنيها أ فترى إنّه‏

____________

(1)- في الأصل: و لو كان.

(2)- في المصدر: إن.

(3)- في الأصل و البحار: موتة.

(4)- في الأصل: لك.

(5)- في البحار: بوضعه.

(6)- 1/ 223، البحار: 46/ 189 ح 54.

(7)- في الأصل: يوسف.

243

قال: قلت له: إن كان أبوك (أ) و أخوك خرجت معه.

قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج [و] اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي.

قال: قلت: لا أفعل جعلت فداك.

قال: فقال لي: [أ ترغب‏] بنفسك عنّي؟

قال: فقلت له: إنّما هي نفس واحدة فإن كان للّه عزّ و جلّ في الأرض (معك) حجّة فالمتخلّف عنك «ناج» (1)، و الخارج معك هالك، و إن لم يكن للّه «معك» (2) حجّة فالمتخلّف عنك و الخارج [معك‏] سواء.

قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني اللقمة السمينة، و يبرّد لي اللقمة الحارّة حتى تبرد «شفقة» (3) عليّ، و لم يشفق عليّ [من‏] حرّ النار، إذ أخبرك بالدين و لم يخبرني «به» (4)؟

قال: (ف) قلت له: من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك ألّا تقبله فتدخل النار، و أخبرني فإن قبلته نجوت، و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.

ثمّ قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟

قال: بل الأنبياء.

قلت: (لم) يقول يعقوب ليوسف: «لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى‏ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً» (5) «ثم لم» (6) يخبرهم حتى [كانوا] لا يكيدونه؟ و لكن كتمهم، و كذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك.

قال: فقال: أما و اللّه لئن قلت «ذاك لقد» (7) حدّثني صاحبك بالمدينة أنّي اقتل و اصلب بالكناسة و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي، [قال:] فحججت فحدّثت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) بمقالة زيد و ما قلت له.

فقال لي: أخذته من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن يساره، و من فوق رأسه، و من تحت قدميه، و لم تترك له مسلكا يسلكه‏ (8).

____________

(1)- في الأصل: فالمتخلّف عنك و الخارج عنك ناج.

(2)- في المصدر: في الأرض.

(3)- في البحار: من شفقته.

(4)- في الأصل: بالدين.

(5)- يوسف: 5.

(6)- في المصدر: لم لم.

(7)- في المصدر: ذلك فقد.

(8)- 2/ 140، البحار: 46/ 180 ح 42.

245

كان يشفق عليّ من حرّ اللقمة، و لا يشفق عليّ من حرّ النار؟

قال: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر، و لا يكون له فيك الشفاعة، «و لا (للّه) فيك المشيئة» (1)، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أخذته من بين يديه، و من خلفه، فما تركت له مخرجا (2).

4- باب آخر في احتجاج زرارة بن أعين عليه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن عبد اللّه بن محمّد الطيالسي، عن الوشاء، عن أبي خداش، عن عليّ بن إسماعيل، عن أبي خالد، و حدّثني محمّد بن مسعود، [عن عليّ بن محمّد، عن الأشعريّ، عن ابن الريّان، عن الحسن بن راشد،] (3) عن عليّ بن إسماعيل، عن أبي خالد، عن زرارة قال: قال لي زيد بن عليّ (عليه السّلام) و أنا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام): ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد استنصرك؟

فقلت: إن كان مفروض الطاعة نصرته، و إن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل، و لي أن لا أفعل، فلمّا خرج قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أخذته و اللّه من بين يديه، و من خلفه، و ما تركت له مخرجا.

الاحتجاج و المناقب لابن شهرآشوب: عن زرارة مثله‏ (4).

____________

(1)- في المصدر: لا و اللّه فيك المشيّة.

(2)- ص 186 ح 328، البحار: 46/ 193 ح 62.

(3)- في الأصل بدل ما بين المعقوفين: «عن عبد اللّه بن محمد ...» و أعاد الإسناد السابق مرة اخرى فهو سهو ظاهر.

(4)- رجال الكشّي ص 152 ح 248، الاحتجاج: 2/ 137، المناقب: 1/ 223، البحار: 46/ 193 ح 60- 61.

246

5- باب احتجاج أبي بكر الحضرمي عليه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- رجال الكشّي: ابن قتيبة، عن الفضل، عن أبيه، عن محمّد بن جمهور، عن بكار بن أبي بكر الحضرميّ قال: دخل أبو بكر و علقمة على زيد بن عليّ، و كان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما عن يمينه و الآخر عن يساره، و كان بلغهما (1) أنّه قال:

ليس الإمام منّا من أرخى عليه ستره، إنّما الإمام من شهر سيفه، فقال له أبو بكر و كان أجرأهما (2): يا أبا الحسين‏ (3) أخبرني عن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أ كان إماما و هو مرخ عليه ستره، أو لم يكن إماما حتى خرج و شهر سيفه؟

قال: و كان زيد يبصر الكلام، قال: فسكت فلم يجبه، فردّ عليه الكلام ثلاث مرّات، كلّ ذلك لا يجيبه بشي‏ء، فقال له أبو بكر: إن كان عليّ بن أبي طالب إماما، فقد يجوز أن يكون بعده إمام مرخ [عليه‏] ستره و إن كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) لم يكن إماما و هو مرخ عليه ستره، فأنت ما جاء بك هاهنا؟ قال: فطلب إلى‏ (4) علقمة أن يكفّ عنه فكفّ (عنه).

قال‏ (5): و كتب إليّ الشاذ انيّ أبو عبد اللّه يذكر عن الفضل عن أبيه مثله.

المناقب لابن شهرآشوب: مرسلا مثله‏ (6).

____________

(1)- في الأصل: يلقهما.

(2)- في الأصل: آخرهما.

(3)- في الاصل: أبا الحسن.

(4)- في البحار: أبي.

(5)- في المصدر: محمد بن مسعود قال.

(6)- رجال الكشي ص 416 ح 788، المناقب: 1/ 223، البحار: 46/ 197 ح 71- 72.

247

19- أبواب احتجاجات الأصحاب على الزيديّة

1- باب احتجاج أبي خالد القمّاط على الزيديّ‏

الأخبار، الأصحاب:

1- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود قال: كتب إليّ أبو عبد اللّه (عليه السّلام) يذكر عن الفضل، عن محمّد بن جمهور، عن يونس، عن ابن رئاب، عن أبي خالد القمّاط قال: قال لي رجل من الزيديّة أيّام زيد: ما منعك أن تخرج مع زيد؟

قال: قلت له: إن كان أحد في الأرض مفروض الطاعة، فالخارج قبله هالك، و إن كان ليس في الأرض مفروض الطاعة، فالخارج و الجالس موسّع لهما فلم يرد عليّ‏ (1) شي‏ء.

قال: فمضيت من فوري إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فأخبرته بما قال لي الزيديّ و بما قلت له، و كان متّكئا فجلس، ثمّ قال: أخذته من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و (عن) شماله، و من فوقه، و من تحته، ثمّ لم تجعل له مخرجا (2).

____________

(1)- في البحار: على.

(2)- ص 411 ح 774، البحار: 46/ 197 ح 70.

248

2- باب احتجاج الحسن بن الحسين على الزيديّ‏

الأخبار، الأصحاب:

1- رجال الكشّي: حمدويه، عن أيّوب، عن حنّان بن سدير قال: كنت جالسا عند الحسن بن الحسين، فجاء سعيد بن منصور و كان من رؤساء الزيديّة فقال: ما ترى في النبيذ؟ فإنّ زيدا كان يشربه عندنا.

قال: ما اصدّق على زيد أنّه [ي] شرب مسكرا.

قال: بلى قد (ي) شربه.

قال: فإن كان فعل، فإنّ زيدا ليس بنبيّ و لا وصيّ نبيّ، إنّما هو رجل من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) يخطئ و يصيب‏ (1).

3- باب احتجاج الشيخ المفيد على الزيديّ‏

الكتب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: و سأل زيديّ الشيخ المفيد و أراد الفتنة فقال:

بأيّ شي‏ء استجزت‏ (2) إنكار إمامة زيد؟

فقال: إنّك قد ظننت عليّ ظنا باطلا، و قولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيديّة، فقال: و ما مذهبك فيه؟

قال: أثبت «من إمامته ما تثبته» (3) الزيديّة، و أنفي عنه من ذلك [ما] تنفيه، و أقول: كان إماما في العلم و الزهد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة، و النصّ، و المعجز، فهذا ما لا يخالفني عليه أحد (4).

____________

(1)- ص 232 ح 420، البحار: 46/ 194 ح 65.

(2)- في الأصل: استخرت.

(3)- في المصدر: في إمامته ما ثبتته.

(4)- 1/ 223، البحار: 46/ 190 ضمن ح 54.

249

20- أبواب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السّلام) و الصحابة و التابعين بشهادة زيد

1- باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بشهادته‏

الأخبار، الرسول (صلى اللّه عليه و آله)

1- السرائر لابن إدريس: عن حذيفة بن اليمان قال: نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى زيد بن حارثة فقال: المقتول في اللّه، و المصلوب في أمّتي، و المظلوم من أهل بيتي (سميّ) هذا، و أشار بيده إلى زيد بن حارثة فقال: ادن منّي يا زيد، زادك اسمك عندي حبّا فأنت سميّ الحبيب من أهل بيتي‏ (1).

2- مقاتل الطالبيّين: باسناده، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يقتل رجل من أهل بيتي فيصلب لا ترى الجنّة عين رأت عورته‏ (2).

2- باب إخبار محمّد بن الحنفيّة بشهادته‏

الاخبار، محمد بن الحنفيّة رضي اللّه عنه:

____________

(1)- ص 491، البحار: 46/ 192 ضمن ح 57.

(2)- ص 88، البحار: 46/ 209 ضمن ح 87.

251

4- باب إخبار الباقر (عليه السّلام) بشهادته‏

الأخبار،

الباقر عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

1- كفاية الأثر: في خبر محمّد بن مسلم المتقدّم ذكره في باب ما ورد أنّ زيدا يقرّ بالأئمّة الاثنا عشر، عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: يا ابن مسلم، حدّثني أبي، عن أبيه الحسين (عليه السّلام) قال: وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يده على كتفي، و قال: يا حسين‏ (1) يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما إذا كان يوم القيامة حشر (و أصحابه) إلى الجنّة (2).

وحده:

2- مقاتل الطالبيّين: بإسناده، عن يونس بن جناب قال: جئت مع أبي جعفر (عليه السّلام) الى الكتّاب‏ (3) فدعا زيدا فاعتنقه، و ألزق بطنه ببطنه، و قال: أعيذك باللّه أن تكون صليب الكناسة (4).

3- الخرائج و الجرائح: روي عن محمد بن أبي حازم قال: كنت عند أبي جعفر فمرّ بنا زيد بن عليّ، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أما و اللّه ليخرجنّ بالكوفة و ليقتلنّ و ليطافنّ برأسه، ثم يؤتى به فينصب على قصبة في هذا الموضع- و أشار إلى الموضع الذي صلب‏ (5) فيه- قال: سمع «اذناي منه» (6) ثم رأت عينيّ بعد ذلك فبلغنا خروجه و قتله، ثم مكثنا ما شاء اللّه فرأينا يطاف برأسه فنصب في ذلك الموضع على قصبة فتعجّبنا.

و في رواية أنّ الباقر (عليه السّلام) قال: سيخرج زيد أخي بعد موتي و يدعو الناس إلى نفسه و يخلع جعفرا ابني و لا يلبث إلّا ثلاثا حتى يقتل و يصلب ثم يحرق بالنار و يذرّى‏

____________

(1)- في المصدر: يا بنيّ.

(2)- ص 306، البحار: 46/ 200 ضمن ح 74.

(3)- في الأصل: الكناسة.

(4)- ص 89، البحار: 46/ 209 ضمن ح 87.

(5)- في المصدر: قتل.

(6)- في الأصل: اذنتي و في البحار: اذناي به.

250

1- مقاتل الطالبيّين: باسناده، عن عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة قال: مرّ زيد بن عليّ بن الحسين على محمّد بن الحنفيّة فرقّ له و أجلسه، و قال: اعيذك باللّه يا ابن أخي أن تكون زيدا المصلوب بالعراق [و] لا ينظر أحد إلى عورته و لا ينظره إلّا كان في أسفل درك من جهنّم‏ (1).

2- أمالي الصدوق: أحمد بن محمّد بن رزمة القزوينيّ، عن أحمد بن عيسى العلويّ، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبّاد بن يعقوب، عن عليّ بن هاشم بن البريد، عن محمّد بن عبد اللّه بن أبي رافع، عن عون بن عبد اللّه قال: كنت مع محمّد بن عليّ بن الحنفيّة في فناء داره فمرّ به زيد بن الحسن، فرفع طرفه إليه ثمّ قال: ليقتلنّ من ولد الحسين رجل يقال له زيد بن علي، و ليصلبنّ بالعراق، من نظر إلى عورته‏ (2) فلم ينصره أكبّه اللّه على وجهه في النار (3).

بيان: أقول: يظهر من هذا الخبر انّ «بن عليّ بن الحسين» في الخبر السابق، طغيان القلم من الرواة أو النسّاخ و مؤيّده قوله: يا ابن أخي و يحتمل أن يكون كما هو و قول يا ابن أخي بواسطة كما هو المتعارف و اللّه يعلم.

3- باب إخبار علي بن الحسين (عليهما السّلام) بشهادته‏

الأخبار، الأئمّة، زين العابدين (عليه السّلام):

1- مقاتل الطالبيّين: بإسناده عن خالد مولى آل الزبير قال: كنّا عند علي بن الحسين (عليهما السّلام) فدعا ابنا له يقال له: زيد، فكبا لوجهه و جعل يمسح الدم عن وجهه، و يقول: اعيذك باللّه أن تكون زيدا المصلوب بالكناسة، من نظر إلى عورته متعمدا أصلى اللّه وجهه النار (4).

____________

(1)- ص 88، البحار: 46/ 209 ضمن ح 87.

(2)- في المصدر و البحار: صورته.

(3)- ص 275 ح 10، البحار: 46/ 170 ح 16.

(4)- ص 89، البحار: 46/ 209 ضمن ح 87.

252

في الريح و يمثّل [به‏] مثلة ما مثّل به أحد قبله‏ (1).

- أقول: سيأتي الخبر مع شرحه و مثله في باب علم الباقر (عليه السّلام) بالمغيبات الآتية.

5- باب إخبار الصادق (عليه السّلام) بشهادته‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- أمالي الصدوق: ابن موسى، عن علي بن الحسين [العلوي‏] العباسي، عن الحسن بن علي الناصر، عن أحمد بن رشد، عن عمّه أبي معمّر سعيد بن خيثم‏ (2)، عن أخيه معمّر قال: كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) فجاء زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فأخذ بعضادتي الباب، فقال له الصادق (عليه السّلام): يا عمّ اعيذك باللّه أن تكون المصلوب بالكناسة، فقالت له أمّ زيد: و اللّه ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني، فقال (عليه السّلام): يا ليته حسدا يا ليته حسدا [يا ليته حسدا] ثلاثا.

ثمّ قال: حدّثني أبي، عن جدّي (عليهما السّلام) أنّه يخرج من ولده رجل يقال له زيد، يقتل بالكوفة و يصلب بالكناسة يخرج من قبره نبشا تفتح لروحه أبواب السماء يتبهّج‏ (3) به أهل السماوات يجعل روحه في حوصلة طير أخضر (4) يسرح في الجنّة حيث يشاء.

عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): الدقّاق، عن عليّ بن الحسين مثله‏ (5).

____________

(1)- ص 142 (مخطوط)، البحار: 46/ 251 ح 46.

(2)- في الأصل و المصدر: خثيم و الموجود في كتب الرجال خيثم.

(3)- في المصدر: يبتهج.

(4)- في البحار: خضر.

(5)- أمالي الصدوق ص 42 ح 11، عيون أخبار الرضا: 1/ 196 ح 4، البحار: 46/ 168 ح 12- 13.

253

6- باب إخبار زيد بشهادته:

الأخبار، الأصحاب:

1- تفسير فرات: القاسم بن عبيد، عن أحمد بن وشيك‏ (1)، عن سعيد بن جبير قال: قلت لمحمّد بن خالد: كيف زيد بن عليّ في قلوب أهل العراق؟ فقال:

لا احدّثك عن أهل العراق، و لكن احدّثك عن رجل يقال له «النازليّ» بالمدينة قال: صحبت زيدا ما بين مكّة و المدينة، و كان يصلّي الفريضة، ثمّ يصلّي ما بين «الصلاة إلى الصلاة» (2)، و يصلّي الليل كلّه، و يكثر التسبيح، و يردّد «وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ» (3) فصلّى بنا ليلة، «ثمّ ردّد» (4) هذه الآية «إلى قريب» (5) من نصف الليل، فانتبهت و هو رافع يده إلى السماء و يقول:

«إلهي عذاب الدنيا (6) أيسر من عذاب الآخرة» ثمّ انتحب، فقمت إليه و قلت: يا ابن رسول اللّه لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه؟

قال: ويحك يا نازليّ إنّي رأيت الليلة و أنا في سجودي إذ رفع‏ (7) لي زمرة من الناس عليهم ثياب (ما رأته) (8) الأبصار، حتى أحاطوا بي و أنا ساجد، فقال كبيرهم الّذي يسمعون منه: أ هو ذلك؟ قالوا: نعم، قال: أبشر يا زيد فانّك مقتول في اللّه، و مصلوب و محروق بالنار، و لا تمسّك النار بعدها أبدا، فانتبهت و أنا فزع، و اللّه يا نازليّ لوددت أنّي احرقت بالنار ثمّ احرقت بالنار و أنّ اللّه أصلح لهذه الامّة أمرها (9).

____________

(1)- في المصدر: وشك.

(2)- في المصدر: الصلوات.

(3)- ق: 19.

(4)- في المصدر: من ذلك ثمّ يردّد.

(5)- في المصدر: لئن قلت لك قريبا.

(6)- في الأصل: النار.

(7)- في المصدر بعد قوله سجودي «و اللّه ما أنا بالمستقبل يوما» إذ رفع الخ.

(8)- في المصدر: تلمع منها.

(9)- ص 166، البحار: 46/ 208 ح 86.

255

21- أبواب شهادة زيد رضي اللّه عنه‏

1- باب في بعض ما جرى قبل شهادته و سبب خروجه و انّه شهيد و ثواب الشهداء معه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الاختصاص: روي عن أبي معمّر قال: جاء كثير النواء فبايع زيد بن عليّ ثمّ رجع فاستقال فأقاله ثمّ قال:

للحرب أقوام لها خلقوا * * * و للتجارة و السلطان أقوام‏

خير البريّة من أمسى تجارته‏ * * * تقوى الإله و ضرب يجتلي الهام‏ (1).

الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

2- كشف الغمّة: من كتاب الدلائل للحميريّ، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله، فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال:

إنّي شهدت هشاما و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يسبّ عنده، فلم ينكر ذلك و لم يغيّره، فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و آخر لخرجت عليه‏ (2).

____________

(1)- ص 122، البحار: 46/ 181 ح 43.

(2)- 2/ 140، البحار: 46/ 192 ح 59.

256

الصادق (عليه السّلام):

3- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) و الأمالي للصدوق: ابن الوليد، عن الصفّار، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن شمّون‏ (1)، عن عبد اللّه بن سنان، عن الفضيل قال:

انتهيت إلى زيد بن عليّ (عليه السّلام) صبيحة [يوم‏] (2) خرج بالكوفة فسمعته يقول: من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام فو الّذي بعث محمدا بالحق بشيرا [و نذيرا] (2) لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلّا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنّة باذن اللّه عزّ و جلّ.

(قال:) (3) فلمّا قتل اكتريت راحلة و توجّهت نحو المدينة، فدخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليهما السّلام) فقلت في نفسي: لا أخبرته‏ (4) بقتل زيد بن عليّ فيجزع عليه، فلمّا دخلت [عليه‏] (5) قال لي: (يا فضيل) (6) ما فعل عمّي زيد؟ (قال:) (6) فخنقتني العبرة، فقال (لي) (6): قتلوه؟ قلت: إي و اللّه قتلوه، قال: فصلبوه؟ قلت: إي و اللّه صلبوه‏ (7)، (قال:) (6) فأقبل يبكي و دموعه تنحدر على ديباجتي‏ (8) خدّة كأنها الجمان.

ثمّ قال: يا فضيل شهدت مع عمّي قتال أهل الشام؟ قلت: نعم، قال: فكم قتلت منهم؟ قلت: ستّة قال: فلعلّك شاكّ في دمائهم؟ (قال:) (9) فقلت: لو كنت شاكّا [في دمائهم‏] (10) ما قتلتهم، (قال:) (9) فسمعته و هو يقول: أشركني اللّه في تلك الدماء، مضى و اللّه (زيد) (11) عمّي و أصحابه شهداء، مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب (عليه السّلام) و أصحابه‏ (12).

توضيح: «الأنباط» جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين و أكثرهم عجم استعربوا

____________

(1)- في الامالي: شمعون و الموجود في كتب الرجال و الاخبار شمّون.

(2)- اثبتناه من العيون.

(3)- ليس في العيون.

(4)- في العيون: لاخبرنّه.

(5)- اثبتناه من العيون و الامالي.

(6)- ليس في العيون.

(7)- في العيون: فصلبوه.

(8)- في العيون: جانبي.

(9)- ليس في العيون.

(10)- اثبتناه من العيون.

(11)- ليس في الامالي.

(12)- عيون أخبار الرضا: 1/ 197 ح 7، أمالي الصدوق ص 286 ح 1، البحار: 46/ 171 ح 20.

257

و يقال لأهل الشام: الأنباط لتشبّههم بهم في عدم كونهم من فصحاء العرب، و قد يقال: نبطيّ لمن كان حاذقا في جباية الخراج و عمارة الأرضين، ذكره الجزريّ.

ثمّ قال: و منه حديث ابن [أبي‏] أوفى: «كنّا نسلف أنباطا من أنباط الشام‏ (1) انتهى، و الجمان كغراب اللؤلؤ أو هنوات أشكال اللؤلؤ من فضّة، ذكره الفيروزآباديّ.

2- باب كيفية شهادته‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- أمالي الصدوق: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران قال: دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السّلام) فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت [له‏]: من الكوفة، قال: فبكى (عليه السّلام) حتى بلّت دموعه لحيته فقلت له: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مالك أكثرت البكاء؟ فقال: ذكرت عمّي زيدا (عليه السّلام) و ما صنع به فبكيت، فقلت له: و ما الّذي ذكرت منه؟

فقال: ذكرت مقتله و قد أصاب جبينه سهم فجاءه ابنه يحيى فانكبّ عليه، و قال له: أبشر يا أبتاه فإنّك ترد على رسول اللّه و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم)، قال: أجل يا بنيّ، ثمّ دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه، فكانت نفسه معه، فجي‏ء به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة، فحفر له فيها و دفن و أجرى عليه الماء، و كان معهم غلام سنديّ لبعضهم، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إيّاه، فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين ثمّ أمر به فاحرق [بالنار] و ذرّي في الرياح‏ (2)، فلعن اللّه قاتله و خاذله، و إلى اللّه جلّ اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته، و به نستعين على عدوّنا و هو خير مستعان.

أمالي الطوسي: الغضائريّ، عن الصدوق مثله‏ (3).

____________

(1)- في النهاية: و منه حديث ابن أبي أوفى «كنّا نسلف نبيط أهل الشام» و في رواية «أنباطا من أنباط الشام» (5/ 9)- و في الأصل: «كنّا نستكفّ أنباطا» انتهى.

(2)- في الأصل: بالريح.

(3)- أمالي الصدوق ص 321 ح 3، أمالي الطوسي: 2/ 48، البحار: 46/ 172 ح 22- 23.

258

2- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): القطّان، عن السكريّ، عن الجوهريّ، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن عمرو بن خالد، عن عبد اللّه بن سيابة قال: خرجنا و نحن سبعة نفر فأتينا المدينة، فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال [لنا]: أ عندكم خبر عمّي زيد؟ فقلنا: قد خرج أو هو خارج، قال: فإن أتاكم خبر فأخبروني، فمكثنا أيّاما فأتى رسول بسّام الصيرفيّ بكتاب فيه:

أمّا بعد فإنّ زيد [بن علي (عليه السّلام) قد] خرج يوم الأربعاء غرّة صفر، فمكث الأربعاء و الخميس، و قتل يوم الجمعة، و (قتل) معه فلان و فلان.

فدخلنا على الصادق (عليه السّلام) و دفعنا إليه الكتاب، فقرأ (ه) و بكى. ثمّ قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، عند اللّه تعالى أحتسب عمّي، إنّه كان (نعم العمّ، إنّ عمّي كان) رجلا لدنيانا و آخرتنا، مضى و اللّه عمّي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول اللّه و عليّ و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم)(1).

توضيح: قال الجزريّ: الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد إنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللّه: احتسبه لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به.

و منه الحديث: من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته.

3- أمالي الطوسيّ: أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمد بن الزبير، عن عليّ بن فضّال، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن مهزم بن أبي بردة الأسديّ قال:

دخلت المدينة حدثان صلب زيد رضي اللّه عنه، قال: فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فساعة رآني قال: يا مهزم ما فعل زيد؟ قال: قلت: صلب، قال: أين؟ قال:

قلت: في كناسة بني أسد قال: أنت رأيته مصلوبا في كناسة بني أسد؟ قال: قلت:

نعم، (قال:) فبكى حتى بكت النساء خلف الستور.

ثمّ قال: أما و اللّه لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه بعد، قال: فجعلت افكّر و أقول: أيّ شي‏ء طلبتهم بعد القتل و الصلب؟ (قال:) فودّعته و انصرفت، حتى انتهيت‏

____________

(1)- 1/ 197 ح 6، البحار: 46/ 175 ح 28.

259

إلى الكناسة فإذا أنا بجماعة، فأشرفت عليهم فإذا زيد قد أنزلوه من خشبته‏ (1)، يريدون أن يحرقوه، قال: قلت: هذه الطلبة الّتي قال لي‏ (2).

4- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل ذكره، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): كيف صنعتم بعمّي زيد؟ قلت:

إنّهم كانوا يحرسونه، فلمّا شقّ الناس أخذنا جثته‏ (3) فدفنّاه في جرف على شاطئ الفرات، فلمّا أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه، فقال: أ فلا أوقرتموه حديدا، و ألقيتموه في الفرات، صلّى اللّه عليه و لعن اللّه قاتله‏ (4).

5- قصص الراوندي: بالإسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن البرقيّ، عن الحسن بن عطا، عن عبد السلام، عن عمّار أبي اليقظان، قال: كان عند أبي عبد اللّه (صلوات الله عليه) جماعة و فيهم رجل يقال له: أبان بن نعمان، فقال: أيّكم له علم بعمّي زيد بن عليّ؟ فقال: أنا أصلحك اللّه، قال: و ما علمك به؟ قال: كنّا عنده ليلة فقال: هل لكم في مسجد سهلة؟ فخرجنا معه إليه (فوجدنا معه) اجتهادا (أو) كما قال. (فقال) أبو عبد اللّه (صلوات الله عليه): كان بيت إبراهيم (صلوات الله عليه) الّذي خرج منه إلى العمالقة، و كان بيت إدريس (عليه السّلام) الذي كان يخيط فيه‏ (5)، و فيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه‏ (6) النبيّين و فيها مناخ الراكب، يعني الخضر (عليه السّلام).

ثمّ قال: لو أنّ عمّي أتاه حين خرج فصلّى فيه و استجار باللّه لأجاره عشرين سنة، و ما أتاه مكروب قطّ فصلّى فيه ما بين العشاءين و دعا اللّه إلّا فرّج (اللّه) عنه‏ (7).

6- الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن داود، عن عبد اللّه بن أبان قال: دخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فسألنا أ فيكم أحد عنده علم عمّي زيد بن عليّ؟

فقال رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمّك، كنّا عنده ذات ليلة في دار

____________

(1)- في المصدر: خشبة.

(2)- 2/ 284، البحار: 46/ 201 ح 76.

(3)- في الاصل و البحار: خشبتة.

(4)- 8/ 161 ح 164، البحار: 46/ 205 ح 80.

(5)- في الأصل: به.

(6)- في الأصل: جميع.

(7)- ص 21 (مخطوط)، البحار: 46/ 182 ح 45.

260

معاوية بن إسحاق الأنصاري، إذ قال: انطلقوا بنا نصلّي في مسجد السهلة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): و فعل؟ فقال: لا جاءه أمر فشغله عن الذهاب.

فقال: أما و اللّه لو عاذ (1) اللّه به‏ (2) حولا لأعاذه أ ما علمت أنّه موضع بيت إدريس النبيّ (عليه السّلام) [و] الّذي كان يخيط فيه، و منه سار إبراهيم (عليه السّلام) إلى اليمن بالعمالقة، و منه سار داود إلى جالوت، و إنّ فيه لصخرة خضراء فيها مثال كلّ نبيّ، و من تحت تلك الصخرة اخذت طينة كلّ نبيّ، و إنّه لمناخ الراكب، قيل: و من الراكب؟ قال: الخضر (عليه السّلام)(3).

7- و منه: محمّد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبد الرحمن بن سعيد الخزّاز، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال: بالكوفة مسجد [يقال له: مسجد] السهلة، لو أنّ عمّي زيدا أتاه فصلّى فيه، و استجار اللّه لأجاره عشرين سنة (4).

8- و منه: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عمن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ اللّه عزّ ذكره أذن في هلاك بني اميّة بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيّام‏ (5).

9- تفسير العيّاشي: عن داود الرقّي قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) رجل- و أنا حاضر- عن قول اللّه: «فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى‏ ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ» (6) فقال: أذن في هلاك بني اميّة بعد إحراق زيد، [ب] سبعة أيّام‏ (7).

10- كشف الغمّة و المناقب لابن شهرآشوب: بلغ الصادق (عليه السّلام) قول الحكيم‏ (8) بن العبّاس الكلبي:

____________

(1)- في الأصل و المصدر: أعاذ.

(2)- في الأصل: له.

(3)- 3/ 494 ح 1، البحار: 46/ 207 ح 84.

(4)- 3/ 495 ح 3، البحار: 46/ 207 ح 85.

(5)- 8/ 161 ح 165، البحار: 46/ 205 ح 81.

(6)- المائدة: 52.

(7)- 1/ 325 ح 133، البحار: 46/ 191 ح 56.

(8)- في كشف الغمّة: الحكم.

261

صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم أر مهديّا على الجذع يصلب‏

و قستم بعثمان عليّا سفاهة * * * و عثمان خير من عليّ و أطيب‏

فرفع الصادق (عليه السّلام) يديه‏ (1) إلى السماء- و هما (2) يرعشان- فقال: «اللهمّ إن كان عبدك كاذبا فسلّط عليه كلبك»، فبعثه بنو اميّة إلى الكوفة (فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد،) (3) و اتصل خبره بجعفر (عليه السّلام)، فخرّ للّه ساجدا ثمّ‏ (4) قال:

«الحمد اللّه الّذي أنجزنا (ما) وعدنا» (5).

11- كشف الغمّة: قال الصادق (عليه السّلام) لأبي ولّاد الكاهليّ: (أ) رأيت عمّي زيدا؟ قال: نعم، رأيته مصلوبا، و رأيت الناس بين شامت حنق‏ (6) و بين محزون محترق‏ (7)، فقال: أمّا الباكي فمعه في الجنّة، و أمّا الشامت فشريك في دمه‏ (8).

12- أمالي الصدوق: أبي، عن الحميريّ، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن ابن سيابة قال: دفع إليّ أبو عبد اللّه الصادق جعفر بن محمد (عليهما السّلام) ألف دينار و أمرني أن اقسّمها في عيال من اصيب مع زيد بن عليّ (عليه السّلام) فقسّمتها فأصاب عبد اللّه بن الزبير أخا فضيل الرسّان أربعة دنانير (9).

13- رجال الكشّي: إبراهيم بن محمد بن العبّاس، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعريّ، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: دفع إليّ أبو عبد اللّه (عليه السّلام) دنانير و أمرني أن اقسّمها في عيالات من اصيب مع عمّه زيد فقسّمتها [قال:] فأصاب عيال عبد اللّه بن الزبير الرسّان أربعة دنانير (10).

الرضا (عليه السّلام)

14- الكافي و التهذيب: عليّ بن إبراهيم [عن أبيه‏] (11)، عن أبي هاشم الجعفريّ‏

____________

(1)- في المناقب: يده.

(2)- في الأصل: هو.

(3)- في كشف الغمّة: فافترسه الأسد.

(4)- في كشف الغمّة: و.

(5)- كشف الغمّة: 2/ 203، المناقب: 3/ 360، البحار: 46/ 192 ح 58.

(6)- في المصدر: خنق.

(7)- في الأصل: محرق.

(8)- 2/ 204، البحار: 46/ 193 ح 63.

(9)- ص 275 ح 13، البحار: 46/ 170 ح 18.

(10)- ص 338 ح 622، البحار: 46/ 194 ح 66.

(11)- أثبتناه من الكافي.

262

قال: سألت الرضا (عليه السّلام) عن المصلوب فقال: أ ما علمت أنّ جدّي (عليه السّلام) صلّى على عمّه‏ (1).

غير الأئمّة (عليهم السّلام):

15- الاختصاص: روي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن‏ (2) عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: قلت لأبي نعيم الفضل بن دكين: كان زهير بن معاوية يحرس خشبة زيد بن عليّ؟ قال: نعم، و كان فيه شرّ من ذلك، و كان جدّه الرحيل فيمن قتل الحسين صلوات اللّه عليه، و كان زهير يختلف إلى قائده و قائده يحرس الخشبة و هو زهير بن معاوية بن خديج بن الرحيل‏ (3).

الكتب:

16- ارشاد المفيد: و كان سبب خروج [أبي الحسين‏] زيد بن عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام) بعد الّذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين (عليه السّلام) أنّه دخل على هشام بن عبد الملك، و قد جمع له هشام أهل الشام و أمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد: إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه، و لا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى اللّه، و أنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين فاتّقه.

فقال له هشام: أنت المؤهّل‏ (4) نفسك للخلافة، الراجي لها؟ و ما أنت و ذاك، لا أمّ لك و إنّما أنت ابن‏ (5) أمة، فقال له زيد: إنّي لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه و هو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، و هو إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السّلام)، فالنبوّة أعظم منزلة [عند اللّه‏] أم الخلافة يا هشام؟ و بعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو ابن عليّ بن ابي طالب (عليه السّلام)؟ فوثب هشام‏

____________

(1)- الكافي: 3/ 215 صدر ح 2، التهذيب: 3/ 327 صدر ح 1021، البحار: 46/ 205 ح 82 عن الكافي.

(2)- في الأصل و البحار: احمد بن عيسى بن عبد اللّه الخ و لم نجد له ذكر فى كتب الرجال و الظاهر انّ ما في الاختصاص أيضا اشتباه اذ لم نجد رواية ابن عيسى عن عبد اللّه بن محمد بل روى ابن عيسى عن ابيه عيسى بن عبد اللّه بن محمد الخ.

(3)- ص 123، البحار: 46/ 181 ضمن ح 43، و في الأصل: «عن رجال الكشّي» و لم نجده فيه.

(4)- في الأصل: المؤمّل.

(5)- في الأصل و البحار: من.

263

من‏ (1) مجلسه و دعا قهرمانه و قال: لا يبيتنّ هذا في عسكري، فخرج زيد و هو يقول: إنّه لم يكره قوم قطّ [حرّ] (2) السيف إلّا ذلّوا.

فلمّا وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها، فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب، ثمّ نقضوا بيعته و أسلموه، فقتل (عليه السّلام) و صلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم، «و لا يغيّر ذلك بيد و لا بلسان» (3).

و لمّا قتل بلغ ذلك من أبي عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) كلّ مبلغ، و حزن له حزنا عظيما، حتى بان عليه، و فرّق من ماله في عيال من اصيب معه من أصحابه ألف دينار.

و روى ذلك أبو خالد الواسطيّ قال: سلّم إليّ أبو عبد اللّه (عليه السّلام) ألف دينار و أمرني أن اقسّمها في عيال من اصيب مع زيد، فأصاب عيال عبد اللّه بن الزبير أخي فضيل الرسّان منها أربعة دنانير.

و كان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين و مائة، و كان سنّه «يوم قتل» (4) اثنين و أربعين سنة (5).

17- مصباح الطوسيّ: في أوّل يوم من صفر سنة إحدى و عشرين و مائة كان مقتل زيد بن عليّ (عليه السّلام)(6).

18- الكفعميّ: في أوّل يوم من صفر كان مقتل زيد (عليه السّلام)(7).

3- باب آخر فيما ورد في زيد بن عليّ المقتول و اضرابه و أمثاله ممّن انتسب إلى أهل هذا البيت من غير المعصومين (عليهم السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

____________

(1)- في المصدر: عن.

(2)- ليس في الأصل، و في المصدر: حد.

(3)- هكذا في البحار، و في المصدر: و لا يعينوه بيد و لا لسان، و في الأصل بدل ذلك «بذلك»

(4)- في المصدر: يومئذ.

(5)- ص 301، البحار: 46/ 186 ضمن ح 52.

(6)- ص 551، البحار: 46/ 203 ح 78.

(7)- ص 510، البحار: 46/ 208 ح 87.

264

1- أمالي الطوسيّ: محمد بن عمران، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الملك بن عمرو (1)، قال: سمعت أبا رجاء (2) يقول:

لا تسبّوا عليّا و لا أهل هذا البيت، فإنّ «جبّارا لنا من بلنجر» (3) قدم الكوفة بعد قتل هشام بن عبد الملك زيد بن عليّ (عليه السّلام) [و رآه مصلوبا] فقال: أ لا ترون إلى هذا الفاسق (ابن الفاسق) كيف قتله اللّه تعالى؟! قال: فرماه اللّه بقرحتين في عينيه فطمس اللّه بهما (4) بصره، فاحذروا أن تتعرّضوا لأهل هذا البيت إلّا بخير (5).

الأئمّة،

الصادق (عليه السّلام):

2- تفسير العيّاشيّ: عن المفضل بن عمر (6) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» (7) فقال: هذه نزلت فينا خاصّة إنّه ليس رجل من ولد فاطمة يموت، و لا يخرج من الدنيا حتى يقرّ للإمام و بإمامته كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا: «تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا» (8).

3- معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي سعيد المكاريّ قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فذكر زيد و من خرج معه، فهمّ بعض أصحاب المجلس (أن) يتناوله فانتهره أبو عبد اللّه (عليه السّلام) [و] قال: مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلّا بسبيل خير، إنّه لم تمت نفس منّا إلّا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة، قال: قلت: و ما فواق ناقة؟ قال:

حلابها (9).

4- السرائر لابن إدريس: أبو عبد اللّه السيّاريّ، عن رجل من أصحابه‏ (10) قال:

____________

(1)- في الأصل و البحار: عمر

(2)- في البحار: أبا زطّ.

(3)- هكذا في البحار، و في الأصل: جبّار الناس بلنجر، و في المصدر: جارا لنا من التحير.

(4)- في البحار: بها.

(5)- 1/ 55، البحار: 46/ 178 ح 34.

(6)- في المصدر: محمّد.

(7)- النساء: 159.

(8)- 1/ 283 ح 300، البحار: 46/ 168 ح 11، و الآية: 91 من سورة يوسف.

(9)- ص 392 ح 39، البحار: 46/ 178 ح 36.

(10)- في المصدر: اصحابنا.

265

ذكر بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السّلام) من خرج من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فقال (عليه السّلام): لا أزال [أنا] و شيعتي بخير ما خرج الخارجيّ من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، و لوددت أن الخارجيّ من آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) خرج، و عليّ نفقة عياله‏ (1).

5- علل الشرائع: ماجيلويه، عن عليّ، عن أبيه، عن يحيى بن عمران الهمدانيّ و ابن بزيع، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العيص بن القاسم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: اتّقوا اللّه و انظروا لأنفسكم فإنّ أحقّ من نظر لها أنتم، لو كان لأحدكم نفسان فقدّم إحداهما و جرّب بها استقبل التوبة بالاخرى كان، و لكنّها نفس واحدة إذا ذهبت فقد و اللّه ذهبت التوبة، إن أتاكم منّا آت يدعوكم إلى الرضا منّا فنحن نستشهدكم‏ (2) أنّا لا نرضى، إنّه لا يطيعنا اليوم و هو وحده، فكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات و الأعلام‏ (3).

6- معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن حمزة و محمد ابني حمران، عن أبيهما، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: الترّترّ حمران [ثم قال: يا حمران‏] مدّ المطمر بينك و بين العالم، قلت: يا سيّدي و ما المطمر؟ [ف] قال:

أنتم تسمّونه خيط البنّاء، فمن خالفكم‏ (4) على هذا الأمر فهو زنديق فقال حمران: و إن كان علويّا فاطميّا؟! فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): و إن كان محمّديّا علويّا فاطميّا (5).

توضيح: الترّ بالضّم الخيط يمدّ على البناء، و المطمر الزيج الذي يكون مع البنّائين، ذكرهما الجوهريّ.

7- معاني الأخبار: ابن المتوكّل، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): ليس بينكم و بين من خالفكم إلّا المطمر قلت: و أيّ شي‏ء المطمر؟ قال: الذي تسمّونه التّر، فمن خالفكم و جازه فابرءوا منه و إن كان علويّا فاطميّا (6).

____________

(1)- ص 476، البحار: 46/ 172 ح 21.

(2)- في المصدر: ننشدكم.

(3)- ص 577 ح 2، البحار: 46/ 178 ح 35.

(4)- في المصدر و الأصل: خالفك.

(5)- ص 212 ضمن ح 1، البحار: 46/ 179 ح 37.

(6)- ص 213 ح 2، البحار: 46/ 179 ح 38.

266

8- الاحتجاج: و قيل للصادق (عليه السّلام): ما يزال يخرج [رجل‏] منكم أهل البيت فيقتل و يقتل معه بشر كثير، فأطرق طويلا ثمّ قال: إنّ فيهم الكذّابين و في غيرهم المكذّبين‏ (1).

9- و منه: و روي عنه (صلوات الله عليه) [أنّه‏] قال: ليس أحد منّا إلّا و له عدوّ من أهل بيته، فقيل له: بنو الحسن لا يعرفون لمن الحقّ؟! قال: بلى، و لكن يمنعهم‏ (2) الحسد (3).

10- و منه: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن هذه الآية «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» (4) قال: أيّ شي‏ء تقول؟ قال‏ (5): [إنّي‏] أقول إنّها خاصّة (6) لولد فاطمة، فقال (عليه السّلام): أمّا من سلّ‏ (7) سيفه و دعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة و غيرهم، فليس بداخل في هذه الآية، قلت: من يدخل فيها؟ قال: الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال و لا هدى، و المقتصد منّا أهل البيت [هو] العارف حقّ الإمام، و السابق بالخيرات [هو] الإمام‏ (8).

11- ثواب الأعمال: أبي، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علي بن زياد، عن محمّد الحلبيّ قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن عليّ (صلوات الله عليهما) فنزع اللّه ملكهم، و قتل هشام زيد بن عليّ (عليه السّلام) فنزع اللّه ملكه، و قتل الوليد يحيى بن زيد (رحمه اللّه)، فنزع اللّه ملكه‏ (9).

الرضا، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):

12- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): جعفر بن نعيم الشاذانيّ، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ قال: سمعت الرضا

____________

(1)- 2/ 137، البحار: 46/ 179 ح 39.

(2)- في المصدر: يحملهم.

(3)- 2/ 137، البحار: 46/ 180 ح 40.

(4)- فاطر: 32.

(5)- في المصدر: قلت.

(6)- في الأصل و البحار: خاصّ.

(7)- في الأصل: أشال.

(8)- 2/ 138، البحار: 46/ 180 ح 41.

(9)- ص 261 ح 11، البحار: 46/ 182 ح 46.

267

(عليه السّلام) يقول: من أحبّ عاصيا فهو عاص، و من أحبّ مطيعا فهو مطيع، و من أعان ظالما فهو ظالم، و من خذل عادلا فهو خاذل‏ (1)، إنّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، و لا ينال أحد ولاية اللّه إلّا بالطاعة، و لقد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لبني عبد المطّلب: ائتوني بأعمالكم لا بأنسابكم و أحسابكم، قال اللّه تبارك و تعالى:

«فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ* فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ» (2).

عن زين العابدين (عليه السّلام):

13- قرب الاسناد: ابن عيسى، عن البزنطيّ قال: ذكر عند الرضا (عليه السّلام) بعض أهل بيته، «فقلت له» (3): الجاحد (4) منكم و من غيركم واحد؟ فقال: لا كان عليّ بن الحسين (عليه السّلام) يقول: لمحسننا حسنتان و لمسيئنا ذنبان‏ (5).

عن أبيه (عليه السّلام):

14- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): تميم القرشيّ، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن الهرويّ قال: سمعت الرضا (عليه السّلام) يحدّث عن أبيه أنّ إسماعيل قال للصادق (عليه السّلام): يا أبتاه ما تقول في المذنب منّا و من غيرنا؟ فقال (عليه السّلام):

«لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» (6).

توضيح: قال البيضاويّ: (أي) ليس ما وعد اللّه من الثواب ينال بأمانيّكم أيّها

____________

(1)- في المصدر: ظالم.

(2)- 2/ 237 ح 7، البحار: 46/ 177 ح 31، و الآيات من سورة المؤمنون: 101- 103.

(3)- في الأصل: منه فقلت ان.

(4)- في المصدر: الحاجة.

(5)- ص 157، البحار: 46/ 181 ح 44.

(6)- 2/ 236 ح 5، البحار: 46/ 175 ح 29، و الآية: 123 من سورة النساء.

268

المسلمون و لا بأمانيّ أهل الكتاب، و إنّما ينال بالإيمان و العمل الصالح، و قيل: ليس الإيمان بالتمنّي، و لكن ما وقر في القلب، و صدّقه العمل.

روي أنّ المسلمين و أهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب: نبيّنا قبل نبيّكم، و كتابنا قبل كتابكم، و نحن أولى باللّه منكم، فقال المسلمون: [و] نحن أولى منكم، نبيّنا خاتم النبيّين و كتابنا يقضي على الكتب المتقدّمة فنزلت.

و قيل: الخطاب مع المشركين و يدلّ عليه تقدّم ذكرهم‏ (1)، أي ليس الأمر بأمانيّ المشركين، و هو قولهم لا جنّة و لا نار، و قولهم إن كان الأمر [كما] يزعم‏ (2) هؤلاء لنكوننّ خيرا منهم و أحسن حالا «وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ» و هو قولهم‏ «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏» (3) و قولهم‏ «لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً» (4) ثم قرّر ذلك بقوله‏ (5): «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» عاجلا [أ] و آجلا (6).

وحده:

15- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): الدقّاق، عن الأسديّ، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن الجهم قال: كنت عند الرضا (عليه السّلام) و عنده زيد بن موسى أخوه و هو يقول: يا زيد اتّق اللّه فانّا (7) بلغنا ما بلغنا بالتقوى، فمن لم يتّق [اللّه‏] و لم يراقبه فليس منّا و لسنا منه.

يا زيد إيّاك أن «تعين على» (8) من به تصول من شيعتنا، فيذهب نورك.

يا زيد إنّ شيعتنا إنّما أبغضهم الناس و عادوهم، و استحلّوا دماءهم و أموالهم، لمحبّتهم لنا، و اعتقادهم لولايتنا، فإن أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك، و أبطلت‏ (9) حقّك.

____________

(1)- في الأصل و البحار: ذكره.

(2)- في الأصل: بزعم.

(3)- البقرة: 111.

(4)- البقرة: 80.

(5)- في المصدر: و قال.

(6)- 2/ 118، البحار: 46/ 176.

(7)- في المصدر: فانّه.

(8)- في المصدر: تهين.

(9)- في المصدر: و بطلت.

269

قال الحسن بن الجهم: ثمّ التفت (عليه السّلام) [إليّ‏] فقال لي: يا ابن الجهم من خالف دين اللّه فابرأ منه كائنا من كان، من أيّ قبيلة كان، و من عادى اللّه فلا تواله‏ (1) كائنا من كان، من أيّ قبيلة كان، فقلت له: يا ابن رسول اللّه و من الّذي يعادي اللّه تعالى؟ قال: من يعصيه‏ (2).

16- و منه: الورّاق، عن سعد، عن الحسين بن أبي قتادة، عن محمد بن سنان قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السّلام): إنّا أهل بيت وجب حقّنا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فمن أخذ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حقا و لم يعط الناس من نفسه مثله فلا حقّ له‏ (3).

بيان: أي من طلب الناس‏ (4) أن يرعوا حقّه [ب] سبب انتسابه بالرسول (صلى اللّه عليه و آله) فيجب عليه أن يراعي للناس ما يجب من حقوقهم، و إلّا يفعل فلا يجب رعاية حقّه.

17- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): البيهقيّ، عن الصوليّ، عن محمّد بن موسى بن نصر الرازيّ قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا (عليه السّلام): و اللّه ما على وجه الأرض أشرف منك أبا، فقال: التقوى شرّفتهم، و طاعة اللّه أحظتهم، فقال له آخر: أنت و اللّه خير الناس، فقال [له‏]: لا تحلف يا هذا! خير منّي من كان أتقى للّه عزّ و جلّ، و أطوع له، و اللّه ما نسخت هذه الآية (آية): «وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» (5).

أقول: سنورد الأخبار الدالّة على أحوال كل من خرج من أولاد الأئمة (عليهم السّلام) عند ذكر أحوالهم لا سيّما في أبواب أحوال الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السّلام). و سيأتي في كتاب أحوال الصادق (عليه السّلام) بعض أخبار زيد و غيره و سنورد الأخبار في أحوالهم مجملا في كتاب الخمس إن شاء اللّه تعالى و أوردنا بعض ما يتعلّق بهم في كتاب أحوال فاطمة (صلوات الله عليها).

____________

(1)- في البحار: نواله.

(2)- 2/ 236 ح 6، البحار: 46/ 176 ح 30.

(3)- 2/ 238 ح 9، البحار: 46/ 177 ح 32.

(4)- في البحار: للناس.

(5)- 2/ 238 ح 10 البحار: 46/ 177 ح 33، و الآية: 13 من سورة الحجرات.

270

ثمّ اعلم أنّ الأخبار اختلفت و تعارضت في أحوال زيد و أمثاله و أضرابه كما عرفت، لكن الأخبار الدالّة على جلالة زيد و مدحه، و عدم كونه مدّعيا لغير الحقّ أكثر.

و قد حكم أكثر الأصحاب بعلوّ شأنه، فالمناسب حسن الظنّ به، و عدم القدح فيه، بل عدم التعرّض لأمثاله من أولاد المعصومين (عليهم السّلام) إلّا من ثبت من قبل الأئمّة (عليهم السّلام) الحكم بكفرهم و لزوم التبرّي عنهم.

و سأتي القول في كل منهم عند ذكر أحوالهم مفصّلا إن شاء اللّه تعالى.

272

عنه و صلّى [اللّه‏] عليه و لم يوص، و أنا عمّك، و صنو أبيك، و أنا في سنّي و قدمتي أحقّ بها منك في حداثتك، فلا تنازعني الوصيّة و الإمامة، و لا تخالفني.

فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): (يا عمّ) اتّق اللّه و لا تدّع ما ليس لك بحقّ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين، يا عمّ إنّ أبي (صلوات الله عليه) أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق، و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، و هذا سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عندي، فلا تعرّض لهذا فإنّي أخاف عليك [ب] نقص العمر، و تشتّت الحال، و إنّ اللّه تبارك و تعالى «آلى أن لا يجعل» (1) الوصيّة و الإمامة إلّا في عقب الحسين (عليه السّلام) فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم‏ (2) إليه و نسأله عن ذلك.

قال الباقر (عليه السّلام): و كان الكلام بينهما، و هما يومئذ بمكّة فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لمحمّد: ابدأ (3)، فابتهل إلى اللّه و اسأله أن ينطق لك الحجر ثمّ اسأله‏ (4)، فابتهل محمّد في الدّعاء، و سأل اللّه، ثمّ دعا الحجر، فلم يجبه، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أما إنّك يا عمّ لو كنت وصيّا و إماما لأجابك! فقال له محمّد: فادع أنت يا ابن أخي (و اسأله)، فدعا اللّه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بما أراد.

ثمّ قال: «اسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا بلسان عربيّ مبين: من الوصيّ و الإمام بعد الحسين بن عليّ؟» فتحرّك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربيّ مبين، فقال:

اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن عليّ إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فانصرف محمّد و هو يتولّى عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام).

مختصر بصائر الدرجات‏ (5) و بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد و محمّد بن‏

____________

(1)- في المصدر: أبى إلّا أن يجعل.

(2)- في المصدر: نتحكم.

(3)- في المصدر: ابتدأ.

(4)- في المصدر: سله.

(5)- اثبتناه من البحار، و في الأصل: الاختصاص و لم نجد الخبر فيه.

271

22- أبواب أحوال أعمامه و بني أعمامه و سائر أقاربه و عشائره صلّى اللّه عليه و بعض ما جرى بينه و بينهم‏

1- باب بعض ما جرى بينه و بين عمه محمّد بن الحنفيّة

الأخبار، الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: المبرّد في الكامل قال: أبو خالد الكابليّ لمحمّد ابن الحنفيّة: أ تخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله؟ فقال: إنّه حاكمني إلى الحجر الأسود و زعم أنّه ينطقه فصرت معه إلى الحجر فسمعت الحجر يقول: سلّم الأمر إلى ابن أخيك فإنّه أحقّ به منك، فصار أبو خالد إماميّا (1).

الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

2- الاحتجاج: روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السّلام) قال: لمّا قتل الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و خلا به، ثمّ قال:

يا ابن أخي قد علمت أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان جعل الوصيّة و الإمامة من بعده لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ثمّ إلى الحسن ثمّ (إلى) الحسين و قد قتل أبوك رضي اللّه‏

____________

(1)- 3/ 288، البحار: 46/ 113 ضمن ح 4.

273

الحسين معا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبد اللّه‏ (1)؛ و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله.

إعلام الورى و المناقب لابن شهرآشوب: نوادر الحكمة، عن محمّد بن أحمد بن يحيى‏ (2) بالإسناد، عن جابر، و عن الباقر (عليه السّلام) مثله‏ (3).

أقول: قد مرّ مثله في أبواب فضائله، و أبواب معجزاته (عليه السّلام).

2- باب ما جرى بينه و بين عمّه عمر بن علي (عليه السّلام)

الأخبار، م:

1- إعلام الورى و المناقب لابن شهرآشوب: و يروى أنّ عمر بن عليّ خاصم عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى عبد الملك في صدقات النبيّ و أمير المؤمنين (عليهما السّلام) فقال: يا أمير المؤمنين أنا ابن المصدّق، و هذا ابن ابن، فأنا أولى بها [منه‏] فتمثّل عبد الملك بقول [ابن‏] أبي الحقيق:

لا تجعل الباطل حقا و لا * * * تلطّ دون الحقّ بالباطل‏

قم يا عليّ بن الحسين فقد ولّيتكها، فقاما، فلمّا خرجا تناوله عمر و آذاه فسكت (عليه السّلام) عنه و لم يردّ عليه شيئا، فلمّا كان بعد ذلك دخل محمّد بن عمر على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فسلّم عليه و أكبّ عليه يقبّله فقال عليّ: يا ابن عمّ لا تمنعني قطيعة أبيك أن أصل رحمك فقد زوّجتك ابنتي خديجة ابنة عليّ‏ (4).

____________

(1)- في مختصر بصائر الدرجات: أحمد و عبد اللّه ابنا محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذّاء.

(2)- في الأصل: أحمد بن محمّد بن يحيى.

(3)- الاحتجاج: 2/ 46، مختصر بصائر الدرجات ص 14، بصائر الدرجات ص 502 ح 3 إعلام الورى ص 258 مرسلا، المناقب: 3/ 288، البحار: 46/ 111 ح 2- 3- 4.

(4)- المناقب: 3/ 308، البحار: 46/ 113 ضمن ح 4 و لم نجده في إعلام الورى.

277

نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ»؟ (1) و فيمن نزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» (2)؟ فأتاه الرجل، فغضب و قال: وددت انّ الذي أمر [ك‏] بهذا واجهني [به‏] فاسائله، و لكن سله: ما (3) العرش؟

و متى‏ (4) خلق؟ و كيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال ما «قال» (5)، فقال: [و] هل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال: لكنّي اجيبك فيها بنور و علم غير المدّعي و لا المنتحل، أمّا الأوليان فنزلتا (فيه و) في أبيه، و أمّا الاخرى فنزلت في أبيه‏ (6) و فينا، و لم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد (7)، و سيكون من نسلنا المرابط و من نسله المرابط (8).

2- رجال الكشّيّ: جعفر بن معروف، عن ابن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله، و زاد في آخره- بعد الجواب عن سؤال العرش على ما سيأتي في كتاب أحوال العالم العلويّ ان شاء اللّه تعالى- أمّا إنّ في صلبه وديعة (ل) قد ذرئت لنار جهنّم، سيخرجون أقواما من دين اللّه أفواجا كما دخلوا فيه، و ستصبغ الأرض من دماء الفراخ من فراخ آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، و تطلب غير ما تدرك، و يرابط الذين آمنوا و يصبرون لما يرون حتى يحكم اللّه و هو خير الحاكمين‏ (9).

أقول: قد مرّ الخبر في كتاب أحوال نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) و احوال أمير المؤمنين (عليه السّلام) و في كتاب الإمامة مع الجواب عن سؤال العرش و شرحه.

و سيأتي في كتاب أحوال العالم العلويّ إن شاء اللّه.

____________

(1)- هود: 34.

(2)- آل عمران: 200.

(3)- في المصدر: ممّ.

(4)- في المصدر: فيم.

(5)- في المصدر: قيل له.

(6)- في الأصل و البحار: أبي.

(7)- في المصدر: فعل.

(8)- 2/ 305 ح 129، البحار: 42: 149 ح 14.

(9)- ص 53 ح 103، البحار: 42/ 150 ح 15.

280

ابن الحسين؟ فيقوم جبير بن مطعم، و يحيى بن أمّ الطويل، و ابو خالد الكابليّ، و سعيد ابن المسيّب‏ (1).

أقول: قد مرّ تمامه في كتاب أحوال الأربعة مع أمير المؤمنين (عليه السّلام).

الكتب:

3- الاختصاص: أصحاب علي بن الحسين (عليهما السّلام): أبو خالد الكابلي كنكر، و يقال: اسمه وردان، يحيى بن أمّ الطويل، [المطعم،] سعيد بن المسيّب المخزوميّ، حكيم بن جبير (2).

4- المناقب لابن شهرآشوب: كان بابه يحيى بن أمّ الطويل المطعميّ، و من رجاله من الصحابة جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، و عامر بن واثلة (3) الكنانيّ، و سعيد ابن المسيّب بن حزن، و كان ربّاه أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال زين العابدين (عليه السّلام):

سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما تقدّم من الآثار، أي في زمانه، و سعيد بن جهان‏ (4) الكنانيّ مولى أمّ هانئ.

و من التابعين: أبو محمد سعيد بن جبير مولى بني أسد نزيل مكة، و كان يسمّى جهيد العلماء، و يقرأ القرآن في ركعتين، قيل: و ما على الأرض أحد إلّا و هو محتاج إلى علمه، و محمّد بن جبير بن مطعم، و أبو خالد الكابليّ، و القاسم بن عوف، و إسماعيل ابن عبد اللّه بن جعفر، و إبراهيم و الحسن ابنا محمد بن الحنفيّة، و حبيب بن أبي ثابت، و أبو يحيى الأسدي، و أبو حازم الأعرج، و سلمة بن دينار المدنيّ الأقرن القاصّ.

و من أصحابه: أبو حمزة الثماليّ بقي إلى أيام موسى (عليه السّلام)، و فرات بن أحنف بقي إلى أيام أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و جابر بن محمّد بن أبي بكر، و أيّوب بن الحسن، و علي بن رافع، و أبو محمّد القرشي السدّي الكوفيّ، و الضحّاك بن مزاحم الخراسانيّ أصله من الكوفة، و طاوس بن كيسان أبو عبد الرحمن، و حميد بن موسى الكوفيّ، و أبان بن‏

____________

(1)- ص 55، البحار: 46/ 144 ح 28.

(2)- ص 6، البحار: 46/ 143 ح 26.

(3)- في المصدر: وائلة.

(4)- في البحار: جبهان.

276

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: و اصيب [ب] الحسين (عليه السّلام) و عليه دين بضعة و سبعون ألف دينار، فاهتمّ‏ (1) عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بدين أبيه حتى امتنع من الطعام و الشراب و النوم في أكثر أيّامه و لياليه، فأتاه آت في المنام فقال: لا تهتمّ‏ (2) بدين أبيك فقد قضاه اللّه [عنه‏] بمال بجنس، فقال [علي‏] (عليه السّلام): [و اللّه‏] ما أعرف في أموال أبي مالا يقال له (مال) بجنس.

فلمّا كان [من‏] الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أهله فقالت (له) امرأة من أهله: كان لأبيك عبد روميّ يقال له: بجنس استنبط له عينا بذي خشب.

فسأل عن ذلك فاخبر به، فما مضت بعد ذلك إلّا أيّام قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول له: إنّه قد ذكرت لي عين لأبيك بذي خشب تعرف ببجنس، [فإذا] أحببت [بيعها] ابتعتها منك، قال [له‏] عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): خذها بدين الحسين و ذكره له، قال: قد أخذتها، فاستثنى منها (3) سقي ليلة السبت لسكينة (4).

6- باب ما جرى بينه و بين عبد اللّه بن العبّاس‏

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- تفسير العيّاشيّ: عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: جاء رجل إلى أبي (عليه السّلام) فقال: ابن عباس يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت في القرآن في أيّ يوم نزلت و فيمن نزلت، قال [أبي‏]: فسله فيمن نزلت: «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» (5)؟ و فيمن نزلت: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ‏

____________

(1)- في الأصل: فأهمّ‏

(2)- في الأصل: لا تهمّ‏

(3)- في البحار: فيها.

(4)- 3/ 285، البحار: 46/ 52، قد مر في ابواب: 4 باب 9 ح 4.

(5)- الإسراء: 72.

281

تغلب بن رياح، و أبو الفضل سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفيّ، و قيس بن رمّانة، و عبد اللّه البرقيّ، و الفرزدق الشاعر، و من مواليه شعيب‏ (1).

5- العدد القويّة: بابه يحيى بن أمّ الطويل المدفون بواسط، قتله الحجّاج لعنه اللّه‏ (2).

6- الفصول المهمّة: شاعره الفرزدق و كثير عزّة (3)، بوّابه أبو جبلة (4).

2- باب حال القاسم بن محمّد و سعيد بن المسيّب‏

الأخبار، الأئمّة، الرضا (عليه السّلام):

1- قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطيّ قال: ذكر عند الرضا (عليه السّلام) القاسم بن محمّد خال أبيه، و سعيد بن المسيّب فقال: كانا على هذا الأمر و قال:

خطب أبي إلى القاسم بن محمّد يعني أبا جعفر (عليه السّلام)، فقال القاسم لأبي جعفر (عليه السّلام): إنّما كان ينبغي لك أن تذهب إلى أبيك حتى يزوّجك‏ (5).

3- باب خصوص حال عمرو بن عبد اللّه السبيعي‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الاختصاص: روى محمّد بن جعفر المؤدّب أنّ أبا إسحاق [و اسمه‏] عمرو بن عبد اللّه السبيعيّ [أنّه‏] صلّى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة، و كان يختم القرآن في كلّ ليلة، و لم يكن في زمانه أعبد منه، و لا أوثق في الحديث عند الخاصّ و العامّ، و كان من ثقات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، [و] ولد في الليلة الّتي قتل فيها أمير

____________

(1)- 3/ 311، البحار: 46/ 133 ح 23، و في الأصل بدل «شعيب»: «شيب».

(2)- ص 10 (مخطوط)، البحار: 46/ 16 ضمن ح 33.

(3)- في الأصل: غرّة.

(4)- ص 183، البحار: 46/ 141 ح 23.

(5)- ص 157، البحار: 46/ 117 ح 5.

284

ممّا على الأرض من شي‏ء، فقال عمر: و أنا سمعت أبي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا حتى يتكلّم بها، فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا؟ (ف) قال: هو ما أقول [لك‏]، ثمّ انصرف‏ (1).

6- باب حال مولى له و ما جرى بينه (عليه السّلام) و بينه‏

الأخبار، الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى‏ (2)، عن محمّد بن أحمد، عن يوسف بن السخت، عن عليّ بن محمّد بن سليمان، عن الفضل بن سليمان، عن العباس بن عيسى قال:

ضاق [على‏] عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ضيقة فأتى مولى له فقال له: أقرضني عشرة آلاف درهم إلى ميسرة، فقال: لا، لأنّه ليس عندي، و لكنّي اريد وثيقة، قال:

فنتف‏ (3) له من ردائه هدبه‏ (4)، فقال [له‏]: هذه الوثيقة قال: فكأنّ مولاه كره ذلك فغضب و قال: أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة (5) [ف] قال: أنت أولى بذلك منه [ف] قال: فكيف صار حاجب يرهن قوسا و إنّما هي خشبة على مائة حمالة (6) و هو

____________

(1)- 4/ 101، البحار: 46/ 143 ذ ح 25.

(2)- في الأصل: علي.

(3)- في المصدر: فشقّ.

(4)- هدب الثوب، و هدبته، و هدّابه: طرف الثوب مما يلي طرّته، الجوهري: «الهدبة» الخملة (لسان العرب:

1/ 780)

(5)- و ذو القوس حاجب بن زرارة اتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا فقال: انكم معاشر العرب غدر حرص فان اذنت لكم افسدتم البلاد و اغرتم على العباد، قال حاجب: انّي ضامن للملك ان لا يفعلوا قال فمن لي بأن تفي قال ارهنك قوسي فضحك من حوله فقال كسرى: ما كان ليسلّمها أبدا فقبلها منه و اذن لهم ثم أحيا الناس بدعوة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و قد مات حاجب فارتحل عطارد ابنه رضي اللّه عنه إلى كسرى يطلب قوس ابيه فردّها عليه و كساه حلّة فلما رجع اهداها للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فلم يقبلها فباعها من يهودي باربعة آلاف درهم. (القاموس المحيط: 2/ 243).

(6)- «حمالة» بالفتح: ما يتحمّله الانسان عن غيره من دية أو غرامة (لسان العرب: 11/ 180).

288

أبي‏ (1) البختري قال: أثنى رجل على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في وجهه- و كان يبغضه- (ف) قال [عليّ‏]: أنا دون ما تقول، و فوق ما في نفسك‏ (2).

____________

(1)- في الأصل: ابن.

(2)- 4/ 104، البحار: 46/ 103 ذ ح 92.

285

كافر فيفي و أنا لا أفي بهدبة ردائي.

قال: فأخذها الرجل منه و أعطاه الدراهم، و جعل الهدبة في حقّ، فسهّل اللّه جلّ ذكره [له‏] المال فحمله إلى الرجل، ثمّ قال له: قد أحضرت مالك، فهات وثيقتي! فقال له: جعلت فداك ضيّعتها، [ف] قال: إذا لا تأخذ مالك منّي، ليس مثلي [من‏] يستخفّ بذمّته، قال: فأخرج الرجل الحقّ فإذا فيه الهدبة، فاعطاها علي بن الحسين (عليهما السّلام)، فاعطاه علي بن الحسين (عليهما السّلام) الدراهم و اخذ الهدبة فرمى بها و انصرف‏ (1).

7- باب حال الفرزدق شاعره (عليه السّلام)(2)

الاخبار، الاصحاب:

1- الإرشاد للمفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد، عن جدّه، عن أبي جعفر محمّد بن إسماعيل قال: حجّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاستجهر (3) الناس من جماله، و تشوّفوا (4) له و جعلوا يقولون: من هذا [، من هذا]؟ تعظيما له و إجلالا لمرتبته‏ (5)، و كان الفرزدق هناك فأنشأ يقول:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏

هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم‏ * * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم‏

يكاد يمسكه عرفان راحته‏ * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم‏

يغضي حياء و يغضى من مهابته‏ * * * فما (6)يكلّم إلّا حين يبتسم‏

أيّ القبائل‏ (7)ليست في رقابهم‏ * * * لأوّليّة هذا أوله نعم‏

من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * * * فالدين من بيت هذا ناله الامم‏

إذا رأته قريش قال قائلها: * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم‏ (8)

____________

(1)- 5/ 96 ح 6، البحار: 46/ 146 ح 5.

(2)- ذكر في احقاق الحق و قد مر ذكره في باب احواله (عليه السّلام) في خلافة هشام بن عبد الملك و ما جرى في زمانه‏

(3)- في المصدر: فاستبهر.

(4)- في البحار: و تشوّقوا

(5)- في الأصل: لرتبته.

(6)- في المصدر: فلا.

(7)- في المصدر: الخلائق.

(8)- ص 291، البحار: 46/ 121 ح 13.

289

24- أبواب أحوال أهل زمانه و ما جرى بينه (عليه السّلام) و بينهم‏

1- باب حال محمد بن اسامة بن زيد و ادائه دينه‏

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: حميد بن زياد، عن عبيد اللّه الدهقان، عن عليّ بن الحسن الطاطريّ، عن محمّد بن زياد بيّاع السابريّ، عن أبان، عن فضيل و عبيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا حضر محمّد بن اسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم: قد عرفتم قرابتي و منزلتي منكم و عليّ دين فاحبّ أن تضمنوه عنّي.

فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أما و اللّه ثلث دينك عليّ، ثمّ سكت و سكتوا فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): عليّ دينك كلّه.

ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أما إنّه لم يمنعني أن أضمنه أوّلا إلّا «كراهة أن تقولوا» (1): سبقنا (2).

2- باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين بعض من أهل زمانه في الحمّام‏

الأخبار، الأصحاب:

____________

(1)- في المصدر: كراهية أن يقولوا.

(2)- 8/ 332 ح 514، البحار: 46/ 137 ح 28.

291

إن حدّثناهم بما سمعنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ضحكوا، و إن سكتنا لم يسعنا قال:

فقال ضمرة بن معبد: حدّثنا! فقال: هل تدرون ما يقول عدوّ اللّه إذا حمل على سريره؟ قال: فقلنا: لا، «فقال: إنّه» (1) يقول لحملته: أ لا تسمعون أنّي أشكو إليكم عدوّ اللّه خدعني و أوردني ثمّ لم يصدرني، و أشكو إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني، و أشكو إليكم أولادا حاميت عنهم فخذلوني، و أشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي فصار سكّانها غيري، فارفقوا بي و لا تستعجلوا! قال: فقال ضمرة: يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلّم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الّذين يحملونه.

قال: فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): اللّهمّ إن كان ضمرة هزأ من حديث‏

رسولك (صلى اللّه عليه و آله)(2) فخذه أخذ [ة] أسف قال: فمكث أربعين يوما ثمّ مات فحضره مولى له، قال: فلمّا دفن أتى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فجلس إليه فقال له: من أين جئت يا فلان؟ قال: من جنازة ضمرة فوضعت وجهي عليه حين سوّي عليه فسمعت صوته- و اللّه أعرفه كما كنت أعرفه و هو حيّ- يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كلّ خليل، و صار مصيرك إلى الجحيم، فيها مسكنك و مبيتك و المقيل.

قال: فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أسأل اللّه العافية، هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)(3).

4- باب نادر في حال عامر بن عبد اللّه بن الزبير من أهل زمانه (عليه السّلام)

الأخبار، الأصحاب:

1- أمالي الطوسيّ: جماعة، عن أبي المفضّل (، عن المفضّل) بن محمّد بن حارث، عن أبيه، عن عبد الجبّار بن سعيد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال:

سمع عامر بن عبد اللّه بن الزبير- و كان من عقلاء قريش- ابنا له ينتقص عليّ بن‏

____________

(1)- في المصدر: قال: فإنّه.

(2)- في المصدر: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

(3)- 3/ 234 ح 4، البحار: 46/ 142 ح 25.

290

1- الكافي: عليّ، عن أبيه و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن بزيع جميعا، عن حنّان بن سدير، عن أبيه قال: دخلت أنا و أبي و جدّي و عمّي حمّاما بالمدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممّن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: و أيّ العراق؟ (ف) قلنا: كوفيّون، فقال: مرحبا بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار، ثمّ قال: ما يمنعكم من الأزر، فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام، قال: (ثمّ) بعث إلى أبي كرباسة فشقّها بأربعة ثمّ أعطى‏ (1) كلّ واحد منّا واحدا فدخلنا (2) فيها.

فلمّا كنّا في البيت الحارّ صمد لجدّي، فقال: يا كهل ما يمنعك من الخضاب؟

فقال له جدي: أدركت من هو خير منّي و منك لا يختضب، قال: فغضب لذلك حتى عرفنا غضبه في الحمّام، (ثمّ) قال: و من ذلك الّذي هو خير (منك و) منّي؟! فقال:

أدركت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) [و هو] لا يختضب، قال: فنكس رأسه و تصابّ عرقا فقال: صدقت و بررت.

ثمّ قال: يا كهل إن تختضب فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد خضب و هو خير من عليّ (عليه السّلام)، و إن تترك فلك بعليّ سنّة.

قال: فلمّا خرجنا من الحمّام سألنا عن الرجل فإذا هو عليّ بن الحسين و معه ابنه محمّد بن عليّ (صلوات الله عليهم)(3).

3- باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين ضمرة بن معبد

الأخبار، الأئمّة، عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

1- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ما ندري كيف نصنع بالناس؟

____________

(1)- في المصدر: أخذ.

(2)- في المصدر: ثمّ دخلنا.

(3)- 6/ 497 ح 8، البحار: 46/ 141 ح 24

292

أبي طالب (عليه السّلام) فقال له: يا بنيّ لا تنتقص‏ (1) عليّا فإنّ الدين «لم يبن» (2) شيئا فاستطاعت الدنيا أن تهدمه، و إنّ الدنيا لم تبن شيئا إلّا هدمه الدين.

يا بنيّ إنّ بني اميّة لهجوا بسبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في مجالسهم و لعنوه على منابرهم، فكأنّما (3) يأخذون و اللّه بضبعيه‏ (4) إلى السماء مدّا، و إنّهم لهجوا بتقريظ (5) ذويهم و أوائلهم من قومهم فكأنّما يكشفون منهم عن أنتن من بطون الجيف، فأنهاك عن سبّه‏ (6).

____________

(1)- في الأصل: لا تنقص.

(2)- في الأصل: لا تبن.

(3)- في المصدر: فإنّما.

(4)- «بضبعيه»: أي بعضديه.

(5)- «التقريظ» مدح الحيّ و وصفه (النهاية: 4/ 43)

(6)- 2/ 200، البحار: 46/ 140 ح 31.

294

3- مصباح الطوسيّ: في اليوم الخامس و العشرين من المحرّم سنة أربع و تسعين كانت وفاة زين العابدين (عليه السّلام)(1).

4- المناقب لابن شهرآشوب: و توفيّ بالمدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرّم، أو لاثنتي عشرة ليلة، سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و يقال: تسع و خمسون (سنة)، و يقال: أربع و خمسون، و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة؛ و كان في سنيّ إمامته بقيّة ملك يزيد، و ملك معاوية بن يزيد، و ملك مروان، و عبد الملك، و توفيّ في ملك الوليد، و دفن في البقيع مع عمّه الحسن (عليهما السّلام). (2)

5- كشف الغمّة: توفيّ (عليه السّلام) في ثامن عشر المحرّم من سنة أربع و تسعين، و قيل خمس و تسعون، و كان عمره (عليه السّلام) سبعا و خمسين سنة [و] كان منها مع جدّه سنتين، و مع عمّه الحسن (عليه السّلام) عشر سنين و أقام مع أبيه بعد عمّه عشر سنين، و بقي بعد قتل أبيه تتمّة ذلك، و قبر [ه‏] بالبقيع بمدينة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في القبّة الّتي فيها العبّاس.

و قال أبو نعيم: اصيب [عليّ‏] (عليه السّلام) سنة اثنتين و تسعين‏ (3)، و قال بعض أهل بيته: سنة أربع و تسعين.

و روي عن عبد الرحمن بن يونس، عن سفيان، عن جعفر بن محمّد قال: مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو ابن ثمان و خمسين سنة.

و عن أبي فروة قال: مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بالمدينة و دفن بالبقيع سنة أربع و تسعين، و كان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها.

حدّثني حسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) قال: مات أبي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) سنة أربع و تسعين، و صلّينا عليه بالبقيع.

و قال غيره: مولده سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، و مات سنة خمس و تسعين (من الهجرة و له يومئذ سبع و خمسون سنة (4)).

____________

(1)- ص 551، البحار: 46/ 153 ذ ح 14.

(2)- 3/ 311، البحار: 46/ 12 ضمن ح 24.

(3)- في البحار: سبعين.

(4)- 2/ 82- 91، البحار: 46/ 151 ح 10.

295

6- إعلام الورى: كانت مدّة إمامته بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك يزيد بن معاوية، و ملك معاوية بن يزيد، و مروان بن الحكم، و عبد الملك بن مروان، و توفّي (عليه السّلام) في ملك الوليد بن عبد الملك‏ (1).

7- العدد القويّة: في تاريخ المفيد في اليوم الخامس و العشرين من المحرّم سنة أربع و تسعين كانت وفاة مولانا الإمام السجّاد زين العابدين أبي محمّد و أبي الحسن عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما).

و في كتاب تذكرة الخواصّ‏ (2): توفّي سنة أربع و تسعين ذكره ابن عساكر، و سنة اثنتين و تسعين قاله أبو نعيم، و سنة خمس و تسعين، و الأوّل أصحّ لأنّها تسمّى سنة الفقهاء لكثرة (3) من مات من العلماء، و كان عليّ سيّد الفقهاء (و) مات في أوّلها و تتابع الناس بعده، سعيد بن المسيّب، و عروة بن الزبير، و سعيد بن جبير، و عامّة فقهاء المدينة.

و قيل: توفّي (عليه السّلام) يوم السبت ثامن عشر المحرّم سنة خمس و سبعين بالمدينة، سمّه الوليد بن عبد الملك بن مروان، و عمره (عليه السّلام) تسعة و خمسون سنة و أربعة أشهر و أيّام.

و روي أنّ عمره سبعة و خمسون سنة مثل عمر أبيه: أقام مع جدّه سنتين، و مع عمّه عشر سنين، و مع أبيه عشر سنين، و بعد وفاة أبيه خمسا و ثلاثين سنة.

و روي في الدّر [و الكافي‏] (4): عمره (عليه السّلام) سبع و خمسون سنة.

و قيل: ثمان و خمسون سنة، و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن (عليهما السّلام)(5).

8- كفاية الطالب: توفّي (عليه السّلام) في ثامن عشر المحرّم من سنة أربع و تسعين.

و قيل: خمس و تسعون‏ (6).

____________

(1)- ص 256، البحار: 46/ 152 ح 12.

(2)- تذكرة الخواص ص 332 بتفاوت.

(3)- في العدد: بكثرة.

(4)- الكافي: 1/ 466 و ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر.

(5)- ص 65 (مخطوط)، البحار: 46/ 154 ح 17.

(6)- ص 454 و فيه: توفّي (عليه السّلام) بالمدينة سنة خمس و تسعين، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، البحار:

46/ 152 ذ ح 14.

293

25- أبواب وفاته (عليه السّلام)

1- باب تاريخ وفاته (عليه السّلام) و مبلغ عمره و مدفنه‏ (1)

الأخبار، الأئمّة، الصادق (عليه السّلام):

1- الكافي: سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن إبراهيم بن مهزيار، [عن أخيه علي بن مهزيار]، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قبض عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام خمس و تسعين، (و) عاش بعد الحسين خمسا و ثلاثين سنة (2).

الكتب:

2- الإرشاد للمفيد: و توفيّ بالمدينة سنة خمس و تسعين من الهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة. و كانت‏ (3) إمامته أربعا و ثلاثين سنة (4).

____________

(1)- ذكر في احقاق الحق و قد مر ذكره في باب جمل تواريخه و مدّة عمره و جعل أحواله (عليه السّلام) معهم. و ذكر في احقاق الحق: 19/ 454 بسند واحد.

(2)- 1/ 468 ح 6، البحار: 46/ 152 ح 14

(3)- في الأصل و البحار: و كان.

(4)- ص 285، البحار: 46/ 12 ضمن ح 23.

296

9- مصباح الكفعميّ: في الخامس و العشرين من المحرّم كانت وفاة السجّاد (عليه السّلام).

و ذكر في الجدول أنّه (عليه السّلام) توفّي يوم السبت في الثاني و العشرين من المحرّم لخمس و تسعين‏ (1).

التواريخ:

10- الكامل لابن الأثير: إنّه توفّي (عليه السّلام) في أوّل سنة أربع و تسعين‏ (2).

2- باب إخباره بوفاته (عليه السّلام)

الأخبار، الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ الباقر روى عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أنّه اتي في الليلة الّتي قبض‏ (3) فيها بشراب، فقيل له: اشرب، فقال: هذه الليلة [الّتي‏] وعدت أن اقبض فيها، [فقبض فيها] (4).

الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام):

2- منتخب البصائر و بصائر الدرجات: بإسناده الآتي في الباب الآتي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في الليلة الّتي قبض فيها: يا بنيّ هذه الليلة [الّتي‏] (5) «وعدتها، فأوصى» (6) بناقته، الخبر (7).

____________

(1)- ص 509، البحار: 46/ 152.

(2)- 4/ 582، البحار: 46/ 152.

(3)- في المصدر: توفّي.

(4)- ص 403 (مخطوط)، البحار: 46/ 149 ح 7.

(5)- اثبتناه من البحار و منتخب البصائر.

(6)- في منتخب البصائر: وعدت بها، فاوصاني.

(7)- منتخب البصائر ص 7، بصائر الدرجات ص 483 ح 11، البحار: 46/ 148 ح 4.

297

3- باب كيفيّة وفاته (عليه السّلام)

الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- الكافي: العدّة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن عيسى بن بشير، عن الثماليّ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الوفاة ضمّني إلى صدره و (1) قال: يا بنيّ اوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، و ممّا (2) ذكر أنّ أباه أوصاه به قال: يا بنيّ إيّاك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلّا اللّه عزّ و جلّ‏ (3).

2- و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير (4)، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): لمّا حضرت أبي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الوفاة ضمّني إلى صدره و (5) قال:

يا بنيّ اوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، و بما ذكر أنّ أباه أوصاه به: يا بنيّ اصبر على الحقّ و إن كان مرّا (6).

الصادق (عليه السّلام):

3- منتخب البصائر و بصائر الدرجات: محمّد بن أحمد، عن محمّد بن إسماعيل، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا كان الليلة الّتي وعدها علي بن الحسين (عليهما السّلام) قال لمحمّد: يا بنيّ أبغني‏ (7) وضوء، قال: فقمت فجئت بوضوء، فقال: لا ينبغي هذا، فإنّ فيه شيئا ميّتا قال:

____________

(1)- في المصدر: ثمّ.

(2)- في الأصل و المصدر: و بما.

(3)- 2/ 331 ح 5، البحار: 46/ 153 ح 16.

(4)- في الأصل: بشر.

(5)- في الأصل: ثمّ.

(6)- 2/ 91 ح 13، البحار: 71/ 76 ح 10.

(7)- في الأصل و البصائر: أبغي.

298

(فخرجت) (1) فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميته، فجئته بوضوء غيره.

قال: فقال: يا بنيّ هذه الليلة (الّتي‏ (2)) وعدتها، فأوصى بناقته أن يحضر لها عصام، و يقام‏ (3) لها علف فجعلت فيه، فلم تلبث‏ (4) أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت‏ (5) عيناها، (فاتي محمّد بن عليّ فقيل: إنّ الناقة قد خرجت إلى القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها) (6) فأتاها فقال: مه الآن قومي بارك اللّه فيك فثارت‏ (7) و دخلت موضعها فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها و رغت و هملت عيناها فاتي محمّد بن عليّ فقيل له: إنّ الناقة قد خرجت (فأتاها فقال:

مه الآن قومي) (8) فلم تفعل‏ (9) قال: دعوها فإنّها مودّعة فلم تلبث إلّا ثلاثة حتى نفقت، و إن كان ليخرج عليها إلى مكّة فيعلّق‏ (10) السوط بالرحل فما يقرعها قرعة حتى يدخل المدينة (11).

4- منتخب البصائر: و روي أنّه حجّ عليها أربعين حجّة (12).

توضيح: بغيت الشي‏ء طلبته، و بغيتك الشي‏ء طلبته لك، و «العصام» رباط القربة أي حبل و نحوه تربط به. و في بعض النسخ كما في الكافي حظار: و هو الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد و الريح، و جران البعير بالكسر مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره.

5- المكارم: قال أبو جعفر (عليه السّلام): لمّا حضرت أبي (عليه السّلام) الوفاة ضمّني إلى صدره و قال: يا بنيّ اصبر على الحقّ و إن كان مرّا يوفّ‏ (13) إليك [أجرك‏] بغير حساب‏ (14)

____________

(1)- ليس في البحار.

(2)- ليس في البصائر.

(3)- في الأصل: و يقال.

(4)- في البصائر: نلبث، و كذا التي بعدها.

(5)- في البصائر: و حملت.

(6)- ما بين القوسين ليس في البصائر.

(7)- في البصائر: و سارت.

(8)- ما بين القوسين ليس في البصائر.

(9)- في البصائر: نفعل.

(10)- في الأصل و البصائر: فيتعلق.

(11)- مختصر البصائر ص 7 بتفاوت، بصائر الدرجات ص 483 ح 11، البحار: 46/ 148 ح 4.

(12)- ص 7، البحار: 46/ 149 ح 5.

(13)- في الأصل: توفّ.

(14)- لم نجده في المكارم، و نقله في الفقيه: 4/ 410 ح 5891 و الوسائل: 11/ 188 ح 8.

300

«إلى الرسخ» (1) قال: ثمّ مدّ الثوب [عليه‏] فمات (عليه السّلام)(2).

10- النجوم لابن طاوس: بإسناده إلى محمّد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة قال: حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الموت، فقال [لولده‏]: يا محمّد أيّ ليلة هذه؟ قال: (ليلة كذا و) كذا، قال: و كم مضى من الشهر؟ قال: كذا و كذا، قال:

[ف] إنّها الليلة التي وعدتها ثمّ‏ (3) دعا بوضوء فقال: إنّ فيه فأرة، فقال بعض القوم:

إنّه ليهجر، «فقال: هاتوا المصباح فجي‏ء به» (4)، فإذا فيه فأرة، فأمر «بذلك الماء (5)» فاهريق و أتوه‏ (6) بماء آخر فتوضّأ و صلّى حتى إذا كان آخر الليل توفّي (صلوات الله عليه) (7)

4- باب آخر و هو من الأوّل في أنّه (عليه السّلام) مضى شهيدا مسموما و تعيين قاتله‏

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- الخرائج و الجرائح: روي أنّ الباقر روى عن أبيه عليّ بن الحسن (عليهم السّلام) أنّه اتي في الليلة التي قبض‏ (8) فيها بشراب فقيل له: اشرب، فقال: هذه الليلة [التي‏] وعدت أن اقبض فيها (9).

الكتب:

2- المناقب لابن شهرآشوب: و قال أبو جعفر بن بابويه: سمّه الوليد بن عبد الملك‏ (10).

____________

(1)- في المصدر: إليّ الرشح.

(2)- 3/ 165 ح 1، البحار: 46/ 153 ح 15.

(3)- في الأصل و البحار: «و».

(4)- في المصدر: فجاءوا بالمصباح.

(5)- في المصدر: به.

(6)- في المصدر: و جي‏ء.

(7)- ص 228، البحار: 46/ 43 ح 41.

(8)- في المصدر: توفّي.

(9)- ص 403 (مخطوط)، البحار: 46/ 149 ح 7.

(10)- 3/ 311، البحار: 46/ 13 ضمن ح 24.

301

3- الكفعميّ: ذكر في الجدول أنّه (عليه السّلام) توفّي يوم السبت في الثاني و العشرين من المحرّم لخمس و تسعين، سمّه هشام بن عبد الملك، و كان في ملك الوليد ابن عبد الملك‏ (1).

4- الإقبال: في الصلاة الكبيرة التي أوردها فيه: و ضاعف العذاب على من قتله و هو الوليد (2).

5- الفصول المهمّة: و يقال: إنّ الّذي سمّه الوليد بن عبد الملك‏ (3).

6- العدد القويّة: و قيل: توفيّ (عليه السّلام) يوم السبت ثامن عشر المحرّم سنة خمس و سبعين بالمدينة، سمّه الوليد بن عبد الملك بن مروان‏ (4).

5- باب فيما ورد في غسله‏

الأئمّة،

الباقر (عليه السّلام):

1- كشف الغمّة من دلائل الحميريّ: عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): كان فيما أوصى أبي إليّ [أن قال: يا بنيّ‏] إذا أنا متّ فلا يلي غسلي أحد غيرك، فإنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام، و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو [الناس‏] الى نفسه فدعه، فإنّ عمره قصير، فلمّا قضى‏ (5) أبي غسّلته كما أمرني، و ادّعى عبد اللّه الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي، و ما لبث عبد اللّه إلّا يسيرا حتى مات، و كانت هذه من دلالته يبشّر (نا) بالشي‏ء قبل أن يكون فيكون، و بها (6) يعرف الإمام‏ (7).

____________

(1)- ص 522، البحار: 46/ 152.

(2)- ص 97، البحار: 46/ 153.

(3)- ص 190، البحار: 46/ 153.

(4)- ص 65 (مخطوط)، البحار: 46/ 154 ضمن ح 17، و الظاهر أن «سبعين» تصحيف تسعين لما ثبت في كتب التاريخ و ما مر من الأخبار فراجع.

(5)- في المصدر: مضى.

(6)- في الأصل و البحار: و به.

(7)- 2/ 137، البحار: 46/ 269 ح 69.

299

6- التهذيب: عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الوفاة اغمي عليه [فبقي‏] ساعة، ثمّ رفع عنه الثوب ثمّ قال: الحمد للّه الذي أورثنا الجنّة نتبوّأ منها حيث نشاء، فنعم أجر العاملين.

ثمّ قال: احفروا لي حتى تبلغوا الرسخ‏ (1)، قال: ثمّ مدّ الثوب عليه فمات (عليه السّلام)(2).

بيان: الرسخ من الرسوخ، و هو الموثوق المحكم من الأرض.

أبي الحسن (عليه السّلام):

7- تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن إسماعيل بن همّام، عن ابي الحسن (صلوات الله عليه) قال: لمّا حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الوفاة اغمي عليه ثلاث مرّات، فقال في المرّة الأخيرة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ» ثمّ مات (صلوات الله عليه) (3).

8- الكافي: محمّد بن أحمد، عن عمّه عبد اللّه بن الصلت، عن الحسن [بن عليّ‏] ابن بنت إلياس، عن أبي الحسن (عليهما السّلام) قال: سمعته يقول: إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لمّا حضرته الوفاة اغمي عليه ثمّ فتح عينيه و قرأ «إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ» و «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ»، و قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ»، ثمّ قبض من ساعته و لم يقل شيئا (4).

م:

9- الكافي: [العدّة عن‏] سهل بن زياد رفعه قال: لمّا حضر عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) الوفاة اغمي عليه فبقي ساعة، ثمّ رفع عنه الثوب ثمّ قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ»، ثمّ قال: احفروا لي و أبلغوا

____________

(1)- في التهذيب: الرشح.

(2)- 1/ 451 ح 114، و في البحار: 46/ 153 ح 15 عن الكافي.

(3)- ص 582، البحار: 46/ 147 ح 1 و الآية: 74 من سورة الزمر.

(4)- 1/ 468 ح 5، البحار: 46/ 152 ح 13.

302

الأخبار، الأئمّة،

الصادق (عليه السّلام):

2- التهذيب: محمّد بن أحمد، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث بن كلوب، عن اسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السّلام) أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أوصى أن تغسّله أمّ ولد له إذا مات فغسّلته‏ (1).

توضيح: الخبر مجهول عاميّ ورد مورد التقيّة لا يعتمد عليه لدلالة الأخبار الأخر و أنّ الإمام لا يغسّله إلّا الإمام.

الرضا (عليه السّلام):

3- فقه الرضا: نروي أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لمّا أن مات قال أبو جعفر (عليه السّلام): «لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالّذي أنظر إليها بعد موتك.» فأدخل يده و غسّل جسده، ثمّ دعا أمّ ولد له فأدخلت يدها، و غسلت عورته‏ (2)، و كذلك فعلت أنا بأبي‏ (3).

6- باب فيما ورد في صلاته‏

الأخبار، الأصحاب:

1- رجال الكشّي: روي عن عبد الرزاق، عن معمّر، عن الزهريّ، عن سعيد ابن المسيّب، و عبد الرزاق، عن معمّر، عن عليّ بن زيد قال: قلت لسعيد بن المسيّب إنّك أخبرتني أنّ عليّ بن الحسين النفس الزكيّة و أنّك لا تعرف له نظيرا؟ قال:

كذلك، و ما هو مجهول ما أقول فيه، و اللّه ما رؤي مثله.

____________

(1)- 1/ 444 ح 82.

(2)- في المصدر: عورة مراته.

(3)- ص 21، البحار: 46/ 149 ح 6.

303

قال عليّ بن زيد: فقلت: و اللّه إن هذه الحجّة الوكيدة عليك يا سعيد فلم لم‏ (1) تصلّ على جنازته؟ فقال: إنّ القرّاء كانوا لا يخرجون إلى مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فخرج و خرجنا معه ألف راكب، فلمّا صرنا بالسقيا (2) نزل فصلّى و سجد سجدة الشكر فقال فيها ...

و في رواية الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب قال: كان القوم لا يخرجون من مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين سيد العابدين (عليهما السّلام)، فخرج (صلوات الله عليه) و خرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين فسبّح في سجوده، فلم يبق شجر و لا مدر إلّا سبّحوا معه ففزعنا فرفع رأسه و قال: يا سعيد أفزعت؟ (ف) قلت: نعم يا ابن رسول اللّه فقال: هذا التسبيح الأعظم.

حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح، فقلت: علّمنا-.

و في رواية عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيّب أنّه سبّح في سجوده فلم يبق حوله شجرة (3) و لا مدرة إلّا سبّحت بتسبيحه، ففزعت من ذلك و أصحابي، ثمّ قال: يا سعيد إنّ اللّه جلّ جلاله لمّا خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح فسبّحت السماوات و من فيهنّ لتسبيحه الأعظم، و هو اسم اللّه جلّ و عزّ الأكبر.

يا سعيد أخبرني أبي الحسين، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، عن جبرئيل، عن اللّه جلّ جلاله أنّه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي و صدّق بك و صلّى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلّا غفرت له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فلم أر شاهدا أفضل من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حيث حدّثني بهذا الحديث.

فلمّا أن مات شهد جنازته البرّ و الفاجر و أثنى عليه الصالح و الطالح، و انهال (الناس) يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو، و لم يبق إلّا رجل و امرأة، ثمّ‏ (4) خرجا إلى الجنازة، (و) و ثبت لاصلّي فجاء

____________

(1)- في الأصل: لا.

(2)- السقيا: قرية جامعة من عمل الفراغ، بينها مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا. و قيل: تسعة و عشرون.

(مراصد الاطلاع: 2/ 721).

(3)- في الأصل: حجر.

(4)- في الأصل: إلّا.

304

تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض، و أجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض، ففزعت و سقطت على وجهي فكبّر من في السماء سبعا و [كبّر] من في الأرض سبعا و صلّى على عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) و دخل الناس المسجد فلم‏ (1) أدرك الركعتين و لا الصلاة على عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما)، فقلت: يا سعيد لو كنت أنا لم أختر إلّا الصلاة على عليّ بن الحسين (صلوات الله عليهما)، إنّ هذا لهو الخسران المبين. [قال:] فبكى سعيد، ثم قال: ما أردت إلّا الخير ليتني كنت صلّيت عليه، فانّه ما رؤي مثله.

المناقب لابن شهرآشوب: المسترشد (2)، عن ابن جرير بالإسناد عن عليّ بن زيد، و عن الزهريّ مثله‏ (3).

7- باب فيما ورد من حال ناقته (عليه السّلام) بعد وفاته زائدا على ما مرّ في باب كيفيّة وفاته‏

الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام):

1- بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن بن فضّال، (و أحمد بن محمّد معا، عن ابن فضّال،) عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: كانت لعليّ ابن الحسين ناقة قد حجّ عليها اثنين و عشرين حجّة، ما قرعها بمقرعة قطّ، [قال:] فجاءتني‏ (4) بعد موته، فما شعرت بها حتى جاءني بعض الموالي فقال: إنّ الناقة قد خرجت فأتت قبر عليّ بن الحسين فبركت عليه و دلكت بجرانها و ترغو، فقلت: أدركوها فجاءوني بها قبل أن يعلموا بها أو يروها، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): (و ما كانت) رأت القبر قطّ (5).

____________

(1)- في الأصل: فلا.

(2)- المسترشد ص 11.

(3)- رجال الكشّي ص 116 ح 186- 188، المناقب: 3/ 277 بتفاوت، البحار: 46/ 149 ح 8- 9.

(4)- في البحار: فجاءت.

(5)- ص 353 ح 15، البحار: 46/ 147 ح 2.

305

2- و منه: أحمد بن محمّد، عن البرقيّ، عن ابن أبي عمير (و ابراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير)، عن حفص بن البختريّ، عمّن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: لمّا مات عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كانت ناقة له في الرعي جاءت حتى شربت بجرانها على القبر و تمرّغت عليه، [فأمرت بها فردّت إلى مرعاها،] و إنّ أبي كان يحجّ عليها و يعتمر، و ما قرعها قرعة قطّ (1).

تمّ ما أردنا ايراده في هذه الأوراق من أحواله (عليه السّلام) في غرّة شهر جمادى الآخرة، حامدا مصلّيا مستغفرا ...

____________

(1)- ص 353 ح 16، البحار: 46/ 148 ح 3.

306

تتلوه: رسالة الحقوق‏

307

مقدمة رسالة الحقوق:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد للّه ربّ العالمين، نحمده و نستعينه و نستهديه و نتوكّل عليه و الصلاة و السلام على سيّدنا و نبيّنا و حبيب قلوبنا أبي القاسم محمد صلّى اللّه عليه و على آله الطيّبين الطاهرين، سيّما الإمام من اللّه واضح «رسالة الحقوق» زين العابدين و سيّد الساجدين، و وارث علم النبيّين و خازن وصايا المرسلين، الخاشع العابد، المتهجّد الزاهد، العدل، البكّاء، المهيب بلا سلطان، السجّاد، ذو الثفنات، الشهيد المسموم بن الشهيد المقتول بكر بلاء مظلوما، و بقيّة السيف المكرّس للندى‏

أبو الأئمّة الّذي به حفظ اللّه الحجّة البالغة حتى القائم‏

و بهم يمسك السماء أن تقع على الأرض، و بآخرهم يملأها قسطا و عدلا بعد أن ملئت ظلما و جورا.

أمّا بعد:

فصاحب هذه الرسالة الشريفة القيّمة و واضعها هو الإمام «من اللّه» الرابع «علي بن الحسين» بن سيّد الأوصياء و إمام الأتقياء قسيم الجنّة و النار علي بن أبي طالب و هو ابن الحوراء الإنسيّة الطاهرة المطهّرة، سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين «فاطمة الزهراء» بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).

«نسبه و حسبه»

و الأحرى أن نسمع حسبه و نسبه القدسي من فمه الشريف بعد أن وقفنا على شذرات من الأحاديث القدسية و النبويّة و العلويّة في تعريف شخصيّته (عليه السّلام) في التقديم لكتاب العوالم: 18/ 4

مل‏ء السمع و من مجلس الطاغية بالشام، يقوم منتفضا مجلجلا مخاطبا من يعرفه و من لا يعرفه:

«من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي»

309

حكمة العابدين، و ناصر دين اللّه، و وليّ أمر اللّه، و بستان حكمة اللّه، و عيبة علمه‏

سمح، سخيّ، بهيّ، بهلول، زكيّ، أبطحيّ، رضيّ، مقدام، همام، صابر، صوّام، مهذّب، قوّام، قاطع الأصلاب، و مفرّق الأحزاب، أربطهم عنانا، و أثبتهم جنانا، و أمضاهم عزيمة، و أشدّهم شكيمة، أسد باسل، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة، و قربت الأعنّة، طحن الرحا، يذروهم فيها ذرو الرّيح الهشيم، ليث الحجاز، و كبش العراق، مكّيّ مدنيّ خيفيّ عقبيّ بدريّ أحديّ شجريّ مهاجريّ، من العرب سيّدها، و من الوغى ليثها، وارث المشعرين و أبو السبطين: الحسن و الحسين، ذاك جدّي عليّ بن أبي طالب. ثمّ قال: أنا ابن فاطمة الزّهراء، أنا ابن سيّدة النساء».

و في خطبته (عليه السّلام) في الكوفة:

«أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات، من غير ذحل و لا ترات‏

أنا ابن من انتهك حريمه و سلب نعيمه، و انتهب ماله، و سبي عياله‏

أنا ابن من قتل صبرا و كفى بذلك فخرا».

و لنصغ لعجيب تعريفه نفسه‏

في دعاء له بسحر شهر رمضان، كيف يضع نفسه الكريمة بين يدي ربّ أكرم في عفوه على عباده المذنبين، فكيف بزين العابدين و سيّد الساجدين (عليه السّلام) إذ يقول:

سيّدي أنا الصغير الّذي ربّيته و أنا الجاهل الّذي علّمته‏

و أنا الضالّ الّذي هديته، و أنا الوضيع الّذي رفعته، و أنا الخائف الّذي أمنته‏

و أنا الجائع الّذي أشبعته، و العطشان الّذي أرويته، و العاري الّذي كسوته، و الفقير الّذي أغنيته، و الضعيف الّذي قوّيته، و الذّليل الّذي أعززته، و السقيم الّذي شفيته، و السائل الّذي أعطيته، و المذنب الّذي سترته، و الخاطئ الّذي أقلته، و القليل الّذي كثّرته، و المستضعف الّذي نصرته، و الطريد الّذي آويته، فلك الحمد

و أنا يا ربّ الّذي لم أستحيك في الخلاء، و لم اراقبك في الملأ

و أنا صاحب الدواهي العظمى، أنا الّذي على سيّده اجترى‏

أنا الّذي عصيت جبّار السماء، أنا الّذي أعطيت على المعاصي جليل الرشى‏

أنا الّذي حين بشّرت بها خرجت إليها أسعى‏

أنا الّذي أمهلتني فما ارعويت، و سترت عليّ فما استحييت و عملت بالمعاصي‏

308

أيّها الناس أعطينا ستّا و فضّلنا بسبع:

اعطينا العلم، و الحلم، و السماحة، و الفصاحة، و الشجاعة، و المحبّة في قلوب المؤمنين و فضّلنا بأنّ منّا النبيّ المختار محمّدا، و منّا الصدّيق، و منّا الطيّار، و منّا أسد اللّه و أسد رسوله، و منّا سبطا هذه الامّة

من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي‏

أيّها الناس أنا ابن مكّة و منى، أنا ابن زمزم و الصفا

أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرّداء أنا ابن خير من ائتزر و ارتدى، أنا ابن خير من انتعل و احتفى، أنا ابن خير من طاف و سعى، أنا ابن خير من حجّ و لبّى‏

أنا ابن من حمل على البراق في الهواء

أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى‏

أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى‏

أنا ابن من دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى‏

أنا ابن من صلّى بملائكة السماء

أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمّد المصطفى‏

أنا ابن عليّ المرتضى‏

أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا: لا إله إلّا اللّه‏

أنا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين، و طعن برمحين، و هاجر الهجرتين و بايع البيعتين، و قاتل ببدر و حنين، و لم يكفر باللّه طرفة عين‏

أنا ابن صالح المؤمنين، و وارث النبيّين، و قامع الملحدين، و يعسوب المسلمين، و نور المجاهدين و زين العابدين، و تاج البكّائين، و أصبر الصابرين، و أفضل القائمين من آل ياسين رسول ربّ العالمين أنا ابن المؤيّد بجبرئيل المنصور بميكائيل.

أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين، و قاتل المارقين و الناكثين و القاسطين، و المجاهد أعداءه الناصبين و أفخر من مشى من قريش أجمعين‏

و أوّل من أجاب و استجاب للّه و لرسوله من المؤمنين، و أوّل السابقين‏

و قاصم المعتدين، و مبيد المشركين، و سهم من مرامي اللّه على المنافقين، و لسان‏

311

لا أعرفه.- لئلّا يرغب فيه أهل الشام-. و هنا انبرى الفرزدق فوقف على رأسه‏

و قال: لكنّي أنا أعرفه، و أنشد القصيدة العصماء المعروفة، التي مطلعها:

«يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم؟ * * * عندي بيان إذا طلّابه قدموا

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته‏ * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم‏

«إلى آخر القصيدة» المذكورة في ص 195.

فغضب هشام و منع جائزته- و قد كان يصله في كلّ سنة بألف دينار- و قال له:

أ لا قلت فينا مثلها؟

قال: هات جدّا كجدّه، و أبا كأبيه، و امّا كامّه حتى أقول فيكم مثلها.

فحبسه بعسفان بين مكة و المدينة.

فبلغ ذلك علي بن الحسين (عليهما السّلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال:

اعذرنا يا أبا فراس! لو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها، و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه و رسوله، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فردها إليه و قال: بحقّي عليك لمّا قبلتها فقد رأى اللّه مكانك و علم نيّتك فقبلها.

لمحة نورانية عن حياة الامام السجاد (ع)

عاصر الامام السجاد (عليه السّلام) في فترة إمامته تسلّط أربعة من جبابرة بني أميّة أعداء أهل البيت و القرآن، و هم: يزيد بن معاوية، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك، و قد شهدت مدة حكومتهم المظلمة من الحوادث المشؤومة التي أساءت إلى الاسلام و نقضت عراه؛ من بيعة الفاسق «يزيد» الذي أحكم ما سنّه أبوه من سبّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) على منابر المسلمين التي لو لاه ما قامت أعوادها، و قتل آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله) عطاشا، و ترضيض صدورهم و رفع رءوسهم الشريفة على الرماح، و سبيه (عليه السّلام) عليلا مع الأرامل و اليتامى مغلولين، يعدي بهم الأعداء من بلد إلى بلد، و يتصفّح وجوههم الخبثاء و أبناء الطلقاء، و إدخالهم على الدعيّ بن الدعيّ في الكوفة و على ابن من لفظ فوه أكباد الشهداء و نصب الحرب لسيد الأنبياء.

تلك المصيبة التي اهتزّ لها و ما يزال ضمير الانسانية حتى استنكرها اليهود و النصارى.

310

فتعدّيت، و أسقطتني من عينك فما باليت، فبحلمك أمهلتني، و بسترك سترتني، حتّى كأنّك أغفلتني، و من عقوبات المعاصي جنّبتني حتّى كأنّك استحييتني.

و لنتدرّج مرحلة اخرى في تعريف هذه الشخصيّة القدسيّة بما قيل فيه من أقوال الصحابة و التابعين و فقهاء المذاهب و علمائهم:

مالك بن أنس: لم يكن في أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مثل علي بن الحسين.

عمر بن عبد العزيز: أشرف الناس هذا القائم من عندي- أي علي بن الحسين-.

سعيد بن المسيب: ما رأيت أورع منه.

أبو حازم المدني: ما رأيت هاشميا أفقه من علي بن الحسين.

الزهري: ما رأينا قرشيا أفضل من علي بن الحسين.

أيضا: ما رأينا أحدا أفقه منه.

شمس الدين الذهبي- في سير أعلام النبلاء: 4/ 398-:

كان له جلالة عجيبة، و حقّ له و اللّه ذلك، فقد كان أهلا للإمامة العظمى لشرفه و سؤدده و علمه و تألّهه و كمال عقله.

و قد سئلت مولاة لعلي بن الحسين (عليه السّلام) بعد موته أن تصفه فقالت: اطنب أو أختصر؟

قيل: بل اختصري. قالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، و لا فرشت له فراشا بليل قطّ.

كذا وصفه و عرّفه الخلفاء و رؤساء المذاهب و فقهاؤهم، و كذا وصفه تلامذته و أهل بيته.

و لنعرج إلى الشعراء فهم لم يتركوا أحدا إلّا هجوه، و نالوا منه بشعرهم، و لم يمدحوا أحدا إلّا لأغراض دنيوية ما خلا ثلّة قليلة.

فهذا الفرزدق- الشاعر المعروف- يشهد حادثة في مكة:

يفد بيت اللّه الحرام اثنان: هشام بن عبد الملك بما يمثّل البيت الحاكم المتسلّط و علي بن الحسين (عليه السّلام) ابن البيت و الحلّ و الحرم‏

فأراد هشام أن يستلم الحجر فزوحم عليه، فنصب له منبر فجلس عليه، و أطاف به أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل «علي بن الحسين (عليه السّلام)» و عليه إزار و رداء، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له‏

فقال رجل شامي: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال:

312

هذا و الجرح لمّا يندمل وقعت واقعة الحرّة التي أهون شرّها إباحة مدينة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثلاثة أيام، ثم بلغ طغيان هذا الخبيث ذروته بحرق الكعبة المشرّفة- بيت اللّه الحرام الذي جعله أمنا للناس كافّة- بالمنجنيق‏

إلى غيرها من الوقائع و الكوارث التي يحار القلم في وصف نزر يسير من فواجعها و مصائبها.

فبعد استشهاد سبط رسول اللّه «الحسين بن علي (عليهما السّلام)» و ما ورثه الإمام السجّاد (عليه السّلام) من تركة «مأساويّة كبيرة» أبقت الجرح ينزف دما و العين عبرة.

و قد حفظ إمامنا السجاد نسل الإمامة بعد مقتل والده الإمام الحسين في كربلاء، فكان نعم الخلف في وجوده و في جوده، و خير سلف خلّف خير خلق اللّه في شجرة العصمة و الرشاد لسائر العباد فيلقم حجرا من قال: محمد أبتر مات و خلف بنات!!!

فبعد هذه الواقعة كفّ هؤلاء الملوك عن الإمعان في الجهر بأذى آل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله) امتصاصا لنقمة الامة الاسلامية.

فتفرّغ إمامنا السجاد (عليه السّلام) لنشر علوم آل بيت النبي (عليهم السّلام) في معالم مدرسته.

و العجب- و لا عجب من أمر اللّه- أنه رغم الظروف القاسية الشديدة التي خيّمت على حياة الامام استطاع (عليه السّلام) أن يغذّي المجتمع بغيض من فيض و يمّ من بحار معارفه الثقافية و علومه الالهية ابتداء من مدرسته، تلامذته، خطبه، احتجاجاته، رسائله، مكاتيبه، فتاويه، و آثاره الروائية المودّعة في كتب الفريقين.

بل أسّس و استجدّ طريقا- في نشر معارفه الإلهية و تنوير الأفكار و إثارة المشاعر- يلائم ذلك العصر الكلب.

ألا و هو «الأدعية» لكل شاردة و واردة في حياة الإنسان، و إقامة مجالس العزاء للحسين (عليه السّلام) في كل نشاطاته و أعماله اليومية كالمأكل و المشرب و العمل و الدرس و الدعاء و الصلاة ذلك ليتمّ اللّه به الحجّة البالغة و ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة، و السلام عليه يوم ولد إلى يوم يبعث حيّا شفيعا لامّة جدّه و أبيه (عليهما السّلام).

313

آثاره القدسية:

المصحف المنسوب إلى خط الإمام السجاد (عليه السّلام):

و هو المحفوظ في خزانة المكتبة الرضوية في مشهد المقدسة، كتبه بالخطّ الكوفي، و في آخره بعد سورة الناس هكذا في أربعة أسطر: قوله الحقّ و له الملك إن اللّه لا يخلف الميعاد

«كتبه المنتظر بوعده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب»

الصحيفة الكاملة السجادية (المعروفة بزبور آل محمّد):

و هي من إنشائه و إملائه (عليه السّلام) ضمّت ثلّة من أدعيته و مناجاته، توارثها أبناؤه أبا عن جدّ، و اهتمّ بها علماؤنا (قدّس اللّه أسرارهم)، فرووها بأعلى الأسانيد حتى جاوزت حدّ التواتر، إضافة إلى أنّها متواترة الاسناد عند الزيدية أيضا.

و تعتبر هذه الصحيفة في سبك عباراتها قمّة الفصاحة و ذروتها.

«و أمّا من جهة الإحاطة بالعلوم الإلهية فهو ظاهر لمن كان له أدنى معرفة بالعلوم» كما قال العلامة والد الشيخ المجلسي (رحمهما اللّه) في إحدى إجازاته‏ (1).

و سنكرّس البحث حولها بصورة موسّعة في مقدمة الصحيفة الكاملة الجامعة لكل أدعيته (عليه السّلام) التي هي قيد التحقيق في مدرستنا.

رسالة الحقوق‏

هي رسالة أخلاق الرسالة التي بعثت لإتمام مكارم الأخلاق، تقييم للنفس البشرية و ما تنزع إليه، و تقويم للتفكير و السلوك و العقيدة و المشاعر و الدول و الأفراد في كل مجتمع و عصر و مصر.

فهي أوّل تصنيف رياديّ لمعارف علوم أهل بيت النبوة.

و هي من اللوائح الفريدة في حفظ الحقوق التي جاء بها الشارع المقدس، و التي بمراعاتها تستقيم و تنتظم حياة الانسان و مسيرته في دنيا الحياة ما دام إمامنا السجاد ينضح من الفيوضات الإلهية، و يجسّد بسلوكه المسدّد و هو يتحرّى التقى بأخلاق آبائه الكرام قبال بقايا السلفية الجاهلية عند من ناصب آل بيته النبوى الشريف العداء القديم من حزب بني أميّة أبناء الطلقاء المنحرفين عن خلق الإسلام السمح العزيز و دساتيره.

فكان بحقّ تلبية حاجة الامة في زمن ردي‏ء ما انفكّ يتردّى.

____________

(1)- البحار: 107/ 59.

314

فالحقوق؛ رسالة أرسلها الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) إلى بعض أصحابه، و بالأحرى إلى كل أبناء الامّة الاسلامية، بل البشرية أيضا حفلت ببيان الحقوق المحيطة بالانسان في كل حركة يتحرّكها، أو حال يحلّها، أو منزلة ينزلها، أو جارحة يقلّبها، أو آلة يتصرّف بها.

فالحقوق؛ التي بيّنها الإمام السجاد (عليه السّلام) في رسالته هذه تعبّر بدقّة عن روح الإمامة و إشراقها، و معرفة الإمام بما تحتاجه الامّة المسلمة في حركة الواقع الذي يفترض أن يكون المعصوم ملازما و منظّرا له.

و الإمام حركة دائبة في المجتمع، و روح طيّبة تسري بين جوانبه، و أنفاس طهّر تذكّي توجّهه نحو اللّه، و ناطقية عن دين اللّه معصومة.

فهو قيادة إلهية لحركة المحرومين و المستضعفين، و مواساة إنسانية للمعدمين في الحياة.

متنا رسالة الحقوق‏ (1)

ذكر علماؤنا- (قدّس سرّهم)- في مصنفاتهم وجوها لحلّ الإشكال الحاصل في متن الرسالة و هو عملية الاختصار في رواية الشيخ الصدوق- رضى اللّه عنه- أو التفصيل في رواية ابن شعبة الحراني‏

و لنذكر- هنا- وجها من هذه الوجوه، و هو ما صرّح به الميرزا حسين النوري- (رحمه اللّه)- في مستدرك الوسائل: 2/ 278 قال:

«إن هذا الخبر الشريف المعروف- بحديث الحقوق- مروي في «رسائل» الكليني على النحو المروي في «التحف»، لا على النحو الموجود في «الفقيه» و «الخصال»

و الظاهر لكلّ من له انس بالحديث أن الثاني مختصر من الأوّل. و احتمال أنّه (عليه السّلام) ذكر هذه الحقوق بهذا الترتيب مرّة مختصرة لبعضهم و اخرى بهذه الزيادات الآخر في غاية البعد.

____________

(1)- إنّ فكرة طباعة متني «رسالة الحقوق» أخذت من كتابنا «الدرر اللّامعة في الأحاديث الجامعة للأحكام الفقهية» الذي اتممنا تأليفه في سنة 1374 ه، ق.

316

«فهرس رسالة الحقوق»

1 «حقّ اللّه الأكبر عليك»

2 حقّ نفسك عليك‏

3 حقّ اللسان‏

4 حقّ السمع‏

5 حقّ البصر

6 حقّ يدك‏

7 حقّ رجليك‏

8 حقّ بطنك‏

9 حقّ فرجك‏

10 حقّ الصلاة

11 حقّ الحجّ‏

12 حقّ الصوم‏

13 حقّ الصدقة

14 حقّ الهدي‏

15 حقّ سائسك بالسلطان‏

16 حقّ سائسك بالعلم‏

17 حقّ سائسك بالملك‏

18 حقّ رعيّتك بالسلطان‏

19 حقّ رعيّتك بالعلم‏

20 حقّ الزوجة

21 حقّ مملوكك‏

22 حقّ امّك‏

23 حقّ أبيك‏

24 حقّ ولدك‏

25 حقّ أخيك‏

26 حق مولاك المنعم عليك‏

27 حقّ مولاك الّذي أنعمت عليه‏

28 حقّ ذي المعروف عليك‏

29 حقّ المؤذّن‏

30 حقّ إمامك في صلاتك‏

31 حقّ جليسك‏

32 حقّ جارك‏

33 حقّ الصاحب‏

34 حقّ الشريك‏

35 حقّ مالك‏

36 حقّ غريمك الّذي يطالبك‏

37 حقّ الخليط

38 حقّ الخصم المدّعي عليك‏

39 حقّ الخصم المدّعى عليه‏

40 حقّ المستشير

41 حقّ المشير عليك‏

42 حقّ المستنصح‏

43 حقّ الناصح‏

44 حقّ الكبير

45 حقّ الصغير

46 حقّ السائل‏

47 حقّ المسئول‏

48 حقّ من سرّك اللّه تعالى به‏

49 حقّ من ساءك القضاء على يديه‏

50 حقّ أهل ملّتك عامّة

51 حقّ أهل الذمّة

317

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الخصال‏ (1): حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى رضي اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ قال: حدّثنا خيران بن داهر قال: حدّثني أحمد بن عليّ بن سليمان الجبليّ عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي‏

أمالي الصدوق‏ (1) و من لا يحضره الفقيه و مكارم الأخلاق‏ (2):

حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الكوفي الأسدي، قال:

حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدّثنا إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام).

تحف العقول‏ (3): مرسلا.

____________

(1)- الخصال: 2/ 564 ح 1، و الأمالي للصدوق: 301 ح 1 عنهما البحار: 74/ 2 ح 1.

(2)- من لا يحضره الفقيه: 2/ 618 ح 3214 و رواها النجاشيّ في رجاله: 116 قال:

أخبرنا أحمد بن عليّ قال: حدّثنا الحسن بن حمزة قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد ابن الفضيل.

مكارم الأخلاق: 455.

(3)- تحف العقول: 255 عنه البحار: 74/ 10 ح 2 و مستدرك الوسائل 20/ 274.

315

و يظهر من بعض‏ (1) المواضع أن الصدوق- (رحمه اللّه)- كان يختصر الخبر الطويل و يسقط منه ما أدّى نظره إلى إسقاطه» راجع تمام كلامه- (رضوان اللّه عليه)-.

منهج التحقيق:

اعتمدنا في إثبات المتن الأوّل على ما رواه الشيخ الصدوق- (رحمه اللّه)- في كتاب «الخصال» كأصل للرسالة الشريفة

و قابلناه مع ما رواه «في الأمالي» و «من لا يحضره الفقيه»، و ما أخرجه الشيخ الجليل الطبرسي في «مكارم الأخلاق» و ما نقله الشيخ المجلسي في «بحار الأنوار» عن «الخصال» و «الأمالي».

أمّا المتن الثاني للرسالة فقد اعتمدنا على ما نقله الشيخ ابن شعبة الحرّاني في كتاب «تحف العقول» الذي أسلفنا اتّحاده مع ما رواه الكليني في كتابه «الرسائل»

و قابلناه مع ما أخرجه عنه «البحار» و «مستدرك الوسائل»

كما وضعنا رموزا للكتب المذكورة للاختصار و تسهيلا للقارئ الكريم، على الجدول التالي: بحا: بحار الأنوار.

ل: الخصال.

ف: تحف العقول.

لي: الأمالي.

قيه: من لا يحضره الفقيه.

مس: مستدرك الوسائل.

علما أن كل ما كان بين معقوفين فهو ليس في «الخصال» و «التحف»، و كل ما كان بين قوسين فهو ليس في بقيّة المصادر.

و أخيرا نسأل اللّه عزّ و جل السداد و التوفيق لا نجاز ما نصبوا إليه من تحقيق تراث أهل بيت النبوّة و العصمة- (صلوات الله عليهم أجمعين)- و أن يتقبّل منّا عملنا بمنّه و كرمه، إنّه أكرم مأمول و خير مسئول، و هو حسبنا و نعم الوكيل، و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

السيّد محمّد باقر بن المرتضى‏

الموحّد الأبطحيّ الأصفهانيّ‏

____________

(1)- كما في حديث الزنديق المدّعي التناقض في القرآن؛ الذي رواه الشيخ الطبرسي في «الاحتجاج»:

1/ 358 مطوّلا، و رواه شيخنا الصدوق في «التوحيد»: 254 ح 5 بإسقاط تسعة مواضع و اختصار بعضها.

و قد أنهينا جمع المتنين و تحقيقهما على شاكلة «رسالة الحقوق»

نسأل اللّه مولانا عز و جل أن يوفقنا لطبعه و نشره عن قريب إنه سميع مجيب.

318

«قال: هذه رسالة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إلى بعض أصحابه:»

[1] اعلم أنّ للّه عزّ و جلّ عليك حقوقا محيطة بك في كلّ حركة تحرّكتها أو سكنة سكنتها، أو حال حلتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها، أو آلة تصرّفت فيها.

فأكبر حقوق اللّه تعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حقّه الّذي هو أصل الحقوق، ثمّ ما أوجب اللّه عزّ و جلّ عليك لنفسك من قرنك‏ (1) إلى قدمك، على اختلاف جوارحك، فجعل عزّ و جلّ للسانك عليك حقّا، و لسمعك عليك حقّا، و لبصرك عليك حقّا، و ليدك عليك حقّا، و لرجلك عليك حقّا، و لبطنك عليك حقّا، و لفرجك عليك حقّا.

فهذه الجوارح السبع الّتي بها تكون الأفعال.

ثمّ جعل عزّ و جلّ لأفعالك عليك حقوقا: فجعل لصلاتك عليك حقّا، و لصومك عليك حقّا، و لصدقتك عليك حقّا، و لهديك عليك حقّا، و لأفعالك عليك حقوقا.

____________

[1] «تحف العقول»:

* (رسالته (عليه السّلام) المعروفة برسالة الحقوق)* اعلم رحمك اللّه أنّ للّه عليك حقوقا محيطة بك في كلّ حركة تحركتها (2)، أو سكنة سكنتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها [أ] و آلة تصرّفت بها، بعضها أكبر من بعض.

و أكبر حقوق اللّه عليك ما أوجبه لنفسه تبارك و تعالى من حقّه الّذي هو أصل الحقوق و منه تفرّع، ثمّ [ما] (3) أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك، فجعل لبصرك عليك حقّا، و لسمعك عليك حقّا، و للسانك عليك حقّا، و ليدك عليك حقّا، و لرجلك، عليك حقّا، و لبطنك عليك حقّا، و لفرجك عليك حقّا.

فهذه الجوارح السبع الّتي بها تكون الأفعال.

ثمّ جعل عزّ و جلّ لأفعالك عليك حقوقا: فجعل لصلاتك عليك حقّا، و لصومك عليك حقّا، و لصدقتك عليك حقّا، و لهديك عليك حقّا، و لأفعالك عليك حقّا.

____________

(1)- قرن الرجل: حدّ رأسه و جانبه لسان العرب «قرن».

(2)- في «بحا» و «مس»: حركتها.

(3)- من «بحا».

319

ثمّ يخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك فأوجبها عليك حقوق أئمّتك، ثمّ حقوق رعيّتك، ثمّ حقوق رحمك.

فهذه حقوق تتشعّب منها حقوق، فحقوق أئمّتك ثلاثة: أوجبها عليك حقّ سائسك بالسلطان، ثمّ حقّ سائسك بالعلم، ثمّ حقّ سائسك بالملك، و كلّ سائس إمام.

و حقوق رعيّتك ثلاثة: أوجبها عليك حقّ رعيّتك بالسلطان، ثمّ حقّ رعيّتك بالعلم فانّ الجاهل رعيّة العالم، ثمّ حقّ رعيّتك بالملك من الأزواج و ما ملكت الأيمان.

و حقوق رحمك‏ (1) كثيرة متّصلة بقدر اتّصال الرّحم في القرابة، و أوجبها عليك حقّ امّك، ثمّ حقّ أبيك، ثمّ حقّ ولدك، ثمّ حقّ أخيك، ثمّ الأقرب فالأقرب و الأولى فالأولى.

ثمّ حقّ مولاك المنعم عليك، ثمّ حقّ مولاك الجارية (2) نعمتك عليه‏ (3)، ثمّ حقّ ذوي المعروف لديك، ثمّ حقّ مؤذّنك لصلاتك، ثمّ حقّ إمامك في صلاتك ثمّ حقّ جليسك، ثمّ حقّ جارك، ثمّ حقّ صاحبك، ثمّ حقّ شريكك، ثمّ حقّ مالك، ثمّ حقّ‏

____________

ثمّ تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك، و أوجبها عليك حقوق أئمّتك، ثمّ حقوق رعيّتك، ثمّ حقوق رحمك.

فهذه حقوق يتشعّب منها حقوق، فحقوق أئمّتك ثلاثة: أوجبها عليك حقّ سائسك بالسلطان، ثمّ [حقّ‏] (4) سائسك بالعلم، ثمّ حقّ سائسك بالملك، و كلّ سائس إمام.

و حقوق رعيّتك ثلاثة: أوجبها عليك حقّ رعيّتك بالسلطان، ثمّ حقّ رعيّتك بالعلم فانّ الجاهل رعيّة العالم، و حقّ رعيّتك بالملك، من الأزواج و ما ملكت من الأيمان.

و حقوق رحمك كثيرة متّصلة بقدر اتّصال الرّحم في القرابة، فأوجبها عليك حقّ امّك، ثمّ حقّ أبيك، ثمّ حقّ ولدك، ثمّ حقّ أخيك، ثمّ الأقرب فالأقرب و الأول فالأول، ثمّ حقّ مولاك المنعم عليك، ثمّ حقّ مولاك «الجارية نعمتك عليه» (5)، ثمّ حقّ ذوي المعروف لديك، ثمّ حقّ مؤذّنك‏

____________

(1)- في «ل»: رعيّتك.

(2)- من هامش «ل»، و في «ل» و «بحا»: الجارية نعمته عليك.

(3)- في «بحا»: حقّا، و في «مس»: حقّ.

(4)- من «بحا».

(5)- في «بحا» و «مس»: الجاري نعمته عليك.

320

غريمك الّذي تطالبه، ثمّ حق غريمك الّذي يطالبك، ثمّ حقّ خليطك، ثمّ حقّ خصمك المدّعي عليك، ثمّ حقّ خصمك الّذي تدّعي عليه، ثمّ حقّ مستشيرك، ثمّ حقّ المشير عليك، ثمّ حقّ مستنصحك، ثمّ حقّ الناصح لك، ثمّ حقّ من هو أكبر منك، ثمّ حقّ من هو أصغر منك، ثمّ حقّ سائلك، ثمّ حقّ من سألته، ثمّ حقّ من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل عن تعمّد منه أو غير تعمّد، ثمّ حقّ أهل ملّتك عليك، ثمّ حقّ أهل ذمّتك، ثمّ الحقوق الجارية بقدر علل الأحوال، و تصرّف الأسباب.

فطوبى لمن أعانه اللّه على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه، و وفّقه لذلك و سدّده.

1- فأمّا حقّ اللّه الأكبر عليك فأن تعبده لا تشرك به‏ (1) شيئا، فاذا فعلت «ذلك باخلاص» (2)، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا و الآخرة (3).

2- و حقّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة اللّه عزّ و جلّ [فتؤدّي إلى لسانك‏

____________

بصلاة، ثمّ حقّ إمامك في صلاتك ثمّ حقّ جليسك، ثمّ حقّ جارك، ثمّ حقّ صاحبك، ثمّ حقّ شريكك، ثمّ حقّ مالك، ثمّ حقّ غريمك الّذي تطالبه، ثمّ حقّ غريمك الّذي يطالبك، ثمّ حقّ خليطك، ثمّ حقّ خصمك المدّعي عليك، ثمّ حقّ خصمك الّذي تدّعي عليه، ثمّ حقّ مستشيرك، ثمّ حقّ المشير عليك، ثمّ حقّ مستنصحك، ثمّ حقّ الناصح لك، ثمّ حقّ من هو أكبر منك، ثمّ حقّ من هو أصغر منك، ثمّ حقّ سائلك، ثمّ حقّ من سألته، ثمّ حقّ من جرى لك على يديه مساءة بقول أو فعل أو مسرّة بذلك بقول أو فعل عن تعمّد منه أو غير تعمّد منه، ثمّ حقّ أهل ملّتك عامّة، ثمّ حقّ أهل الذّمة، ثمّ الحقوق الجارية (4) بقدر علل الأحوال، و تصرّف الأسباب.

فطوبى لمن أعانه اللّه على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه، و وفّقه و سدّده.

1- فأمّا حقّ اللّه الأكبر فأنك تعبده لا تشرك به شيئا، فاذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدّنيا و الآخرة، و يحفظ لك ما تحبّ منها (5).

2- و أمّا حقّ نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة اللّه، فتؤدّي إلى لسانك حقّه، و إلى سمعك‏

____________

(1)- في «قيه» و «مكا»: أن تعبده و لا تشرك به.

(2)- في «ل»: بالإخلاص.

(3)- ما تقدّم نقلناه من «ل» و «بحا»، و في «قيه» و «مكا»: قال (عليه السّلام): حقّ اللّه الأكبر ....

و في «لي»: بدأ من قوله: قال (عليه السّلام): حقّ نفسك عليك أن تستعملها.

(4)- في «بحا»: الحادثة.

(5)- «ظ» منهما.

322

6- و حقّ يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحلّ لك.

7- و حقّ رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحلّ لك، فبهما (1) تقف على الصراط فانظر أن لا تزلّا (2) بك فتتردّى في النار.

8- و حقّ بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام، و لا تزيد على الشبع.

9- و حقّ فرجك أن تحصنه عن الزنا، و تحفظه من أن ينظر إليه.

____________

6- و أمّا حقّ يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحلّ لك «فتنال بما» (3) تبسطها إليه من اللّه‏ (4) العقوبة في الآجل، و من النّاس بلسان اللّائمة في العاجل، و لا تقبضها ممّا افترض اللّه عليها و لكن توقّرها بقبضها (5) عن كثير ممّا يحل‏ (6) لها، و بسطها إلى‏ (7) كثير ممّا ليس عليها، فإذا هي قد عقلت و شرّفت في العاجل وجب لها حسن الثّواب [من اللّه‏] (8) في الآجل.

7- و أمّا حقّ رجليك فأن لا تمشي بهما (9) إلى ما لا يحلّ لك، و لا تجعلهما (10) مطيّتك في الطّريق المستخفّة (11) بأهلها فيها، فانّها حاملتك و سالكة بك مسلك‏ (12) الدّين و السّبق لك، و لا قوّة إلّا باللّه.

8- و أمّا حقّ بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام و لا لكثير، و أن تقتصد (13) له في الحلال و لا تخرجه من حدّ التّقوية إلى حدّ التّهوين و ذهاب المروّة (و ضبطه إذا همّ بالجوع و الظّمأ) (14) فإنّ الشّبع المنتهي بصاحبه إلى التّخم مكسلة و مثبطة و مقطعة عن كلّ برّ و كرم، و إنّ الرّيّ‏ (15) المنتهي بصاحبه إلى السّكر مسخفة و مجهلة و مذهبة للمروّة.

9- و أمّا حقّ فرجك فحفظه ممّا لا يحل لك. و الاستعانة عليه بغضّ البصر فإنّه من أعون الأعوان، و كثرة ذكر الموت، و التّهدّد لنفسك باللّه، و التّخويف لها به، و باللّه العصمة و التّأييد، و لا حول و لا قوّة إلّا به.

____________

(1)- في «لي» و «بحا»: فيهما.

(2)- في «ل» و «لي» و «مكا» و «بحا»: لا تزلّ.

(3)- في «مس»: ممّا.

(4)- في «مس»: يد.

(5)- في «بحا»: به: تقبضها.

(6)- في «بحا» و «مس»: لا يحلّ.

(7)- في «بحا»: و تبسطها ب.

(8)- من «بحا» و «مس».

(9)- في «مس»: رجلك فأن لا تمشي بها.

(10)- في «بحا» و «مس»: و لا تجعلها.

(11)- في «مس»: المستحقّة.

(12)- في «مس»: سلك.

(13)- في «مس»: تقتصر.

(14)- ذكرها في «بحا» ضمن رقم 9.

(15)- في «بحا»: الرأي.

الري: تقول ماء رواء و روي أي كثير و المراد هنا الشبع الكثير. مفردات الراغب (روى).

323

10- و حقّ الصلاة أن تعلم أنّها وفادة (1) إلى اللّه عزّ و جلّ، و أنّك‏ (2) فيها قائم بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فإذا علمت ذلك قمت مقام (العبد) (3) الذليل الحقير، الراغب الراهب، الراجي الخائف، [المسكين‏] (4) المستكين المتضرّع، المعظّم لمن كان بين يديه بالسكون و الوقار، و تقبل عليها بقلبك، و تقيمها بحدودها و حقوقها.

11- و حقّ الحجّ أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك، و فرار إليه من ذنوبك، و به‏ (5) قبول توبتك، و قضاء الفرض الّذي أوجبه اللّه عليك.

12- و حقّ الصوم أن تعلم أنّه حجاب ضربه اللّه عزّ و جلّ على لسانك و سمعك و بصرك و بطنك و فرجك، ليسترك به من النار، فان تركت الصوم خرقت ستر اللّه عليك.

____________

* (ثمّ حقوق الأفعال)* 10- فأمّا حقّ الصلاة فأن تعلم أنّها وفادة إلى اللّه و أنّك قائم بها بين يدي اللّه، فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام [العبد] (6) الذّليل الرّاغب الرّاهب الخائف، الرّاجي المسكين المتضرّع، المعظّم من قام بين يديه بالسكون و الإطراق، و خشوع الأطراف، و لين الجناح، و حسن المناجاة له في نفسه، و الطّلب إليه في فكاك رقبتك الّتي أحاطت بها (7) خطيئتك، و استهلكتها ذنوبك، و لا قوّة الّا باللّه.

11- (8)

12- و أمّا حقّ الصّوم فان تعلم أنّه حجاب ضربه اللّه على لسانك و سمعك و بصرك و فرجك و بطنك ليسترك به من النار، و هكذا جاء في الحديث «الصّوم جنّة من النّار» فإن سكنت أطرافك في حجبتها رجوت أن تكون محجوبا، و إن أنت تركتها تضطرب في حجابها و ترفع جنبات الحجاب فتطلع إلى ما ليس لها بالنّظرة الدّاعية للشهوة و القوة الخارجة عن حدّ التقيّة للّه، لم تأمن‏ (9) أن تخرق الحجاب و تخرج منه، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- في «مكا»: مرقاة.

(2)- في «ل» و «لي»: و أنت.

(3)- ليس في «لي» و «مكا».

(4)- من «مكا».

(5)- في «قيه» و «لي» و «مكا»: فيه.

(6)- من «مس».

(7)- في «ف» و «مس»: به.

(8)- لم يذكر حقّ الحجّ في «ف».

(9)- في «بحا»: يؤمن.

321

حقّه و إلى سمعك حقّه، و إلى بصرك حقّه، و إلى يدك حقّها، و إلى رجلك حقّها، و إلى بطنك حقّه، و إلى فرجك حقه، و تستعين باللّه على ذلك‏] (1).

3- و حقّ اللّسان إكرامه عن الخنا (2)، و تعويده الخير، و ترك الفضول الّتي لا فائدة فيها (3)، و البرّ بالناس و حسن القول فيهم.

4- و حقّ السمع تنزيهه عن سماع العيبة، «و سماع ما» (4) لا يحلّ سماعه.

5- و حقّ البصر أن تغضّه‏ (5) عمّا لا يحلّ لك، و تعتبر بالنظر به.

____________

حقّه، و إلى بصرك حقّه، و إلى يدك حقّها، و إلى رجلك حقّها، و إلى بطنك حقّه، و إلى فرجك حقّه، و تستعين باللّه على ذلك.

3- و أمّا حقّ اللّسان فإكرامه عن الخنا، و تعويده على الخير، و حمله على الأدب، و اجمامه‏ (6) إلّا لموضع الحاجة و المنفعة للدّين و الدّنيا، و إعفاؤه عن‏ (7) الفضول الشّنعة القليلة الفائدة الّتي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها، و يعدّ (8) شاهد العقل، و الدّليل عليه، و تزيّن العاقل بعقله [و] (9) حسن سيرته في لسانه، و لا قوّة الا باللّه العليّ العظيم.

4- و أمّا حقّ السّمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلّا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسب [ك‏] خلقا كريما فانّه باب الكلام إلى القلب يؤدّي إليه‏ (10) ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شرّ و لا قوّة إلّا باللّه.

5- و أمّا حقّ بصرك فغضّه عمّا لا يحلّ لك، و ترك ابتذاله إلّا لموضع عبرة، تستقبل بها بصرا أو تستفيد (11) بها علما، فإنّ البصر باب الاعتبار.

____________

(1)- ما بين المعقوفين من «بحا».

(2)- الخنا: الكلام الفاحش لسان العرب (خنا).

(3)- من «بحا»، و في «قيه» و «ل» و «لي» و «مكا»:

لها.

(4)- في «لي»: و سماعها.

(5)- في «بحا»: تغمضه.

(6)- في «مس»: و اجماعه، اجمامة: من جم و يقال جمة البئر مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجمّ أياما، مفردات الراغب ص 96.

(7)- في «مس»: من.

(8)- في «مس»: و بعد.

(9)- من «بحا».

(10)- في «مس»: به.

(11)- في «مس»: تعتقد.

324

13- و حقّ الصدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك عزّ و جلّ، و وديعتك الّتي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها، (فإذا علمت ذلك) (1) [و] كنت بما (2) تستودعه سرّا أوثق منك بما تستودعه علانية، و تعلم أنّها تدفع البلايا (3) و الأسقام عنك في الدّنيا، و تدفع عنك النار في الآخرة.

14- و حقّ الهدي أن تريد به اللّه عزّ و جلّ، و لا تريد به خلقه و لا تريد به إلّا التعرّض‏ (4) لرحمة اللّه‏ (5) عزّ و جلّ و نجاة روحك يوم تلقاه.

____________

13- و أمّا حقّ الصّدقة فأن تعلم أنّها ذخرك‏ (6) عند ربّك، و وديعتك الّتي لا تحتاج إلى الإشهاد، فإذا علمت ذلك كنت بما استودعته سرّا أوثق بما استودعته علانية، و كنت جديرا أن تكون أسررت إليه أمرا أعلنته، و كان الأمر بينك و بينه فيها سرّا على كلّ حال و لم تستظهر عليه فيما استودعته منها بإشهاد الأسماع و الأبصار عليه بها، كأنّها أوثق في نفسك لا (7) كأنّك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك، ثمّ لم تمتنّ بها على أحد لأنّها لك، فإذا امتننت بها لم تأمن أن تكون بها مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه، لأنّ في ذلك دليلا على أنّك لم ترد نفسك بها، و لو أردت نفسك بها لم تمتنّ بها على أحد و لا قوّة إلّا باللّه.

14- و أمّا حقّ الهدي فأن تخلص بها الإرادة إلى ربك، و التّعرض لرحمته و قبوله و لا تريد عيون النّاظرين دونه، فإذا كنت كذلك لم تكن متكلّفا و لا متصنعا و كنت إنّما تقصد إلى اللّه.

و اعلم أنّ اللّه يراد باليسير و لا يراد بالعسير كما أراد بخلقه التّيسير و لم يرد بهم التّعسير، و كذلك التّذلّل أولى بك من التّدهقن‏ (8) لأنّ الكلفة و المئونة في المتدهقنين‏ (9)، فأمّا التّذلّل و التّمسكن فلا كلفة فيهما، و لا مؤونة عليهما، لأنّهما الخلقة (10) و هما موجودان في الطّبيعة، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- ليس في «فيه» و «لي» و «مكا» و «بحا».

(2)- في «قيه»: لما.

(3)- في «مكا»: البلاء.

(4)- في «لي»: و تريد به التعرّض.

(5)- في «مكا»: لوجه اللّه.

(6)- في «مس»: دخول.

(7)- في «بحا». و.

(8)- من الدُهقان و الدِهقان «فارسية»: الوجيه، و التدهقن اصطناع الوجاهة.

(9)- في «مس»: المدهقنين.

(10)- في «مس»: الخلفة.

325

15- و حقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة و أنّه مبتلى فيك بما جعله‏ (1) اللّه عزّ و جلّ له عليك من السلطان، و أنّ عليك أن لا تتعرّض لسخطه، فتلقي بيديك‏ (2) إلى التهلكة، و تكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء.

16- و حقّ سائسك بالعلم التعظيم له، و التوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه، و الاقبال عليه، و أن لا ترفع عليه صوتك، و (أن) (3) لا تجيب أحدا يسأله عن شي‏ء حتّى يكون هو الّذي يجيب، و لا تحدّث في مجلسه أحدا، و لا تغتاب عنده أحدا، و أن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه، و لا تجالس له عدوّا، و لا تعادي له وليّا، فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه عزّ و جلّ بأنّك قصدته، و تعلّمت علمه للّه جلّ و عزّ اسمه لا للناس.

____________

* (ثمّ حقوق الأئمّة)* 15- فأمّا حقّ سائسك بالسّلطان فأن تعلم أنّك جعلت له فتنة، و أنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه له عليك من السلطان، و أن «تخلص له» (4) في النّصيحة، و أن لا تماحكه‏ (5) و قد بسطت يده عليك، فتكون سبب هلاك نفسك و هلاكه، و تذلّل و تلطّف لإعطائه من الرّضا ما يكفّه عنك و لا يضرّ بدينك، و تستعين عليه في ذلك باللّه، و لا تعازّه و لا تعانده، فإنّك إن فعلت ذلك عققته و عققت نفسك، فعرّضتها لمكروهه، و عرّضته للهلكة فيك، و كنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك، و شريكا له فيما أتى إليك، و لا قوّة إلّا باللّه.

16- و أمّا حقّ سائسك بالعلم فالتّعظيم له، و التّوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه، و الإقبال عليه، و المعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم، بأن تفرغ له عقلك، و تحضره فهمك، و تزكّي‏ (6) له قلبك و تجلّي له بصرك بترك اللّذّات، و نقض‏ (7) الشّهوات، و أن تعلم أنّك فيما ألقى إليك رسوله إلى من لقيك من اهل الجهل فلزمك حسن التّأدية عنه إليهم، و لا تخنه في تأدية رسالته، و القيام بها عنه، إذا تقلّدتها، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- في «لي» و «بحا»: جعل.

(2)- في «قيه» و «لي» و «مكا»: بيدك.

(3)- ليس في «قيه» و «لي» و «مكا» و «بحا».

(4)- في «مس»: تعلم انّك.

(5)- المماحكة: الملاجّة، لسان العرب (محك).

(6)- في «بحا» و «مس»: و تذكي.

(7)- في «ف» و «مس»: و نقص.

326

17- و أمّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه و لا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه عزّ و جلّ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

18- و أمّا حقّ رعيّتك بالسّلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم و قوّتك، فيجب أن تعدل فيهم و تكون لهم كالوالد الرّحيم، و تغفر لهم جهلهم، و لا تعاجلهم بالعقوبة، و تشكر اللّه عزّ و جلّ على ما آتاك من القوّة عليهم.

19- و أمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم و فتح لك من خزائنه‏ (1) فإن أحسنت في تعليم الناس و لم تخرق بهم و لم تضجر (2) عليهم زادك اللّه من فضله، و إن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يسلبك العلم و بهاءه و يسقط من القلوب محلّك.

____________

17- و أمّا حقّ سائسك بالملك فنحو من سائسك بالسّلطان إلّا أنّ هذا يملك ما لا يملكه ذاك، تلزمك طاعته فيما دقّ و جلّ منك إلّا أن تخرجك من وجوب حقّ اللّه [فإن حقّ اللّه‏] (3) يحول‏ (4) بينك و بين حقّه و حقوق الخلق، فإذا قضيته رجعت إلى حقّه فتشاغلت به، و لا قوّة إلّا باللّه.

* (ثمّ حقوق الرّعيّة)* 18- فأمّا حقوق رعيتك بالسّلطان فأن تعلم أنّك إنّما استرعيتهم بفضل قوّتك عليهم، فإنّه إنّما أحلّهم محلّ الرّعية لك ضعفهم و ذلّهم، فما أولى من كفاكه ضعفه و ذلّه حتّى صيّره لك رعيّة و صيّر حكمك عليه نافذا، لا يمتنع منك بعزة و لا قوّة و لا يستنصر فيما تعاظمه منك إلّا باللّه بالرّحمة و الحياطة و الأناة و ما أولاك إذا عرفت ما أعطاك اللّه من فضل هذه العزّة و القوّة الّتي قهرت بها أن تكون للّه شاكرا و من شكر اللّه أعطاه فيما أنعم عليه، و لا قوّة إلّا باللّه.

19- و أمّا حقّ رعيّتك بالعلم، فأن تعلم أنّ اللّه قد جعلك لهم [قيّما] (5) فيما آتاك من العلم و ولاك من خزانة الحكمة، فإن أحسنت فيما ولاك اللّه من ذلك و قمت لهم مقام الخازن الشّفيق النّاصح لمولاه في عبيده، الصّابر المحتسب الّذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال الّتي في يديه (كنت) (6) راشدا و كنت لذلك آملا معتقدا و إلّا كنت له خائنا و لخلقه ظالما و لسلبه و عزّه‏ (7) متعرّضا.

____________

(1)- في «لي»: خزانة الحكمة.

(2)- في «مكا»: تتجبّر.

(3)- من «بحا».

(4)- في «ف»: و يحول.

(5)- من «بحا».

(6)- ليس في «بحا» و «مس».

(7)- في «بحا»: و غيره.

327

20- و أمّا حقّ الزّوجة فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ جعلها لك سكنا و أنسا فتعلم أنّ ذلك نعمة من اللّه عزّ و جلّ عليك، فتكرمها و ترفق بها، و إن كان حقّك عليها أوجب فانّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك و تطعمها و [تسقيها] (1) و تكسوها فإذا جهلت عفوت عنها.

21- و أمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك و ابن أبيك و امّك، و [من‏] (2) لحمك و دمك (لم) (3) تملكه، «لأنّك ما صنعته دون اللّه» (4)، و لا خلقت شيئا من جوارحه، و لا اخرجت له رزقا، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ كفاك ذلك، ثمّ سخّره لك، و ائتمنك عليه، و استودعك إيّاه، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك، و إن كرهته «استبدلت به، و لم» (5) تعذّب خلق اللّه عزّ و جلّ، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

20- و أمّا حقّ رعيّتك بملك النّكاح، فأن تعلم أنّ اللّه جعلها سكنا و مستراحا و أنسا و واقية و كذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد اللّه على صاحبه و يعلم أنّ ذلك نعمة منه عليه، و وجب أن يحسن صحبة نعمة اللّه و يكرمها و يرفق بها، و إن كان حقّك عليها أغلظ و طاعتك لها (6) ألزم فيما أحببت و كرهت ما لم تكن معصية، فإنّ لها حقّ الرّحمة و المؤانسة، و موضع السّكون إليها قضاء اللّذّة الّتي لا بدّ من قضائها و ذلك عظيم، و لا قوّة إلّا باللّه.

21- و أمّا حقّ رعيّتك بملك اليمين فأن تعلم أنّه خلق ربّك، و لحمك و دمك، و أنّك تملكه لا أنت صنعته دون اللّه و لا خلقت له سمعا و لا بصرا و لا أجريت له رزقا و لكنّ اللّه كفاك ذلك. ثمّ‏ (7) سخّره لك و ائتمنك عليه و استودعك ايّاه لتحفظه فيه و تسير فيه بسيرته. فتطعمه ممّا تأكل، و تلبسه مما تلبس، و لا تكلّفه ما لا يطيق، فإن كرهته خرجت إلى اللّه منه و استبدلت به، و لم تعذّب خلق اللّه، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- من «مكا».

(2)- من «مكا».

(3)- ليس في «بحا».

(4)- من «لي»، و في «قيه» و «ل» و «مكا»: لأنّك صنعته دون اللّه، و في «بحا»: لا أنت صنعته من دون اللّه.

(5)- في «مكا»: استبدلته و لا.

(6)- في «ف»: بها.

(7)- في «بحا» و «مس»: بمن.

328

22- و [أمّا] (1) حقّ امّك [ف] أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا، و أعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا، و وقتك بجميع جوارحها، و لم تبال أن تجوع و تطعمك، و تعطش و تسقيك، و تعرى و تكسوك، و تضحى و تظلّك، و تهجر النّوم لأجلك، و وقت الحرّ و البرد لتكون لها، فإنّها لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه تعالى و توفيقه.

23- و أمّا حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك، و أنّك‏ (2) لو لاه لم تكن، فمهما رأيت «في نفسك ممّا» (3) يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النّعمة عليك فيه، فاحمد اللّه و اشكره على قدر ذلك، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

* (و امّا حقّ الرّحيم)* 22- فحقّ امّك (ف) أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا، و أطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا، و أنّها وقتك بسمعها و بصرها و يدها و رجلها و شعرها و بشرها و جميع جوارحها مستبشرة بذلك، فرحة، موابلة (4) محتملة لما فيه مكروهها و ألمها و ثقلها و غمّها (5)، حتّى دفعتها (6) عنك يد القدرة و أخرجتك‏ (7) إلى الأرض فرضيت أن تشبع و تجوع هي و تكسوك و تعرى، و ترويك و تظمأ، و تظلّك و تضحى، و تنعّمك ببؤسها و تلذّذك بالنّوم بأرقها و كان بطنها لك وعاء، و حجرها (8) لك حواء، و ثديها لك سقاء و نفسها لك وقاء، تباشر حرّ الدّنيا و بردها لك و دونك، فتشكرها على قدر ذلك و لا تقدر عليه إلّا بعون اللّه و توفيقه.

23- و أمّا حقّ أبيك فتعلم أنّه أصلك و أنّك فرعه و أنّك لو لاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النّعمة عليك فيه و احمد اللّه و اشكره على قدر ذلك و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- ليس في «ل».

(2)- في «قيه»: فانّك، و في «ل» و «مكا» و «بحا»:

و أنّه.

(3)- في «قيه»: من نفسك ما، و في «مكا»: «ما» بدل «ممّا».

(4)- في «بحا» و «مس»: موبلة، و الموابلة: المواظبة.

(5)- في «بحا»: و ألمه و ثقله و غمّه.

(6)- في «مس»: فنيتها.

(7)- في «مس»: و اخرجت.

(8)- في «مس»: و في حجرها.

330

26- و أمّا حقّ مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، و أخرجك من ذلّ الرّقّ و وحشته إلى عزّ الحرّيّة و انسها، فأطلقك من أسر الملكة (1)، و فكّ عنك قيد العبوديّة، و أخرجك من السجن، و ملّكك نفسك، و فرّغك لعبادة ربّك، و تعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك و موتك، و أنّ نصرته عليك واجبة بنفسك، و ما احتاج إليه منك، و لا قوّة إلّا باللّه.

27- و أمّا حقّ مولاك الّذي انعمت عليه، فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل عتقك له وسيلة إليه، و حجابا لك من النّار، و أنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافاة بما (2) أنفقت من مالك، و في الآجل الجنّة.

____________

26- و أمّا حقّ المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، و أخرجك من ذلّ الرّقّ و وحشته إلى عزّ الحرّيّة و انسها، و أطلقك من أسر الملكة (3)، و فكّ عنك حلق‏ (4) العبوديّة، و أوجدك‏ (5) رائحة العزّ، و أخرجك من سجن القهر، و دفع عنك العسر، و بسط لك لسان الإنصاف، و أباحك الدّنيا كلّها فملّكك نفسك، و حلّ أسرك، و فرّغك لعبادة ربّك، و احتمل بذلك التّقصير في ماله، فتعلم أنّه أولى الخلق بك بعد أولي رحمك في حياتك و موتك، و أحقّ الخلق بنصرك و معونتك، و مكانفتك‏ (6) في ذات اللّه، فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك [ابدا] (7).

27- و أمّا حقّ مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أنّ اللّه جعلك حامية عليه، و واقية و ناصرا و معقلا و جعله لك وسيلة و سببا بينك و بينه، فبالحريّ أن يحجبك عن النّار فيكون في ذلك ثوابك‏ (8) منه في الآجل و يحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقته من مالك عليه و قمت به من حقّه بعد إنفاق مالك، فإن لم «تقم بحقّه» (9) خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- في «لي» و «مكا»: الملكيّة.

(2)- في «قيه»: لما.

(3)- في «مس»: المملكة.

(4)- في «مس»: حقّ.

(5)- في «مس»: و واجدك.

(6)- المكانفة: الحفظ و الإعانة. لسان العرب (كنف).

(7)- من «بحا»، و فى «مس»: أحدا.

(8)- في «ف»: ثواب.

(9)- في «بحا» و «مس»: تخفه.

329

24- و أمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك، و مضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره و شرّه، و أنّك مسئول عمّا ولّيته [به‏] (1) من حسن الأدب و الدّلالة على ربّه عزّ و جلّ، و المعونة (له) (2) على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه.

25- و أمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك و عزّك و قوّتك، فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه، و لا عدّة للظلم لخلق اللّه، و لا تدع نصرته على عدوّه و النصيحة له، فان أطاع اللّه تعالى و إلّا فليكن اللّه أكرم عليك منه، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

24- و أمّا حقّ ولدك فتعلم أنّه منك و مضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره و شرّه، و أنّك مسئول عمّا ولّيته من حسن الأدب و الدّلالة على‏ (3) ربّه و المعونة له على طاعته فيك و في نفسه، فمثاب على ذلك و معاقب، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدّنيا، المعذر إلى ربّه فيما بينك و بينه بحسن القيام عليه و الأخذ له منه و لا قوّة إلّا باللّه.

25- و أمّا حقّ أخيك فتعلم أنّه يدك الّتي تبسطها، و ظهرك الّذي تلتجى‏ء إليه، و عزّك الّذي تعتمد عليه، و قوّتك الّتي تصول بها، فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه و لا عدّة للظّلم بحقّ اللّه، و لا تدع نصرته على نفسه، و معونته على عدوّه و الحول بينه و بين شياطينه و تأدية النّصيحة إليه، و الإقبال عليه في اللّه، فإن انقاد لربّه و أحسن الإجابة له، و إلّا فليكن اللّه آثر عندك و أكرم عليك منه.

____________

(1)- ليس في «قيه» و «ل».

(2)- ليس في «قيه».

(3)- في «مس»: إلى.

331

28- و أمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره و تذكر معروفه، و تكسبه المقالة الحسنة، و تخلص له الدّعاء فيما بينك و بين اللّه عزّ و جلّ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا و علانية، ثمّ‏ (1) إن قدرت على مكافأته يوما كافيته.

29- و أمّا حقّ المؤذّن [ف] أن تعلم أنّه مذكّر لك [ب] ربّك عزّ و جلّ، وداع لك إلى حظّك، و عونك على قضاء فرض اللّه عزّ و جلّ عليك، فاشكره‏ (2) على ذلك شكرك للمحسن إليك.

____________

28- و أمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره و تذكر معروفه و تنشر «له المقالة» (3) الحسنة و تخلص له الدّعاء فيما بينك و بين اللّه سبحانه، فإنّك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا و علانية، ثمّ إن أمكنك‏ (4) مكافاته بالفعل كافأته و إلّا كنت مرصدا له موطّنا نفسك عليها.

29- و أمّا حقّ المؤذّن فأن تعلم أنّه مذكّرك بربّك، و داعيك إلى حظّك، و أفضل أعوانك على قضاء الفريضة الّتي افترضها اللّه عليك، فتشكره على ذلك شكرك للمحسن إليك، و إن كنت في بيتك مهتمّا (5) لذلك لم تكن للّه في أمره متّهما، و علمت أنّه نعمة من اللّه عليك لا شكّ فيها فأحسن صحبة نعمة اللّه بحمد اللّه عليها على كلّ حال، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- في «مكا»: و.

(2)- في «قيه»: فاشكر، و في «لي»: فتشكره.

(3)- في «بحا»: به القالة.

(4)- في «ف» و «مس»: أمكن.

(5)- في «بحا» و «مس»: متّهما.

332

30- و (أمّا) (1) حقّ إمامك في صلاتك‏ (2) فأن تعلم أنّه (قد) (3) تقلّد السفارة فيما بينك و بين ربّك عزّ و جلّ، و تكلّم عنك و لم تتكلّم عنه، و دعا لك و لم تدع له، و كفاك هول المقام بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فإن كان نقص‏ (4) كان به‏ (5) دونك، و إن كان تماما كنت شريكه‏ (6)، و لم يكن له عليك فضل، فوقى‏ (7) نفسك بنفسه، و صلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.

31- و أمّا حقّ جليسك فأن تلين له جانبك، و تنصفه في مجاراة (8) اللّفظ، و لا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه، و من «يجلس إليك» (9) يجوز له القيام عنك بغير إذنك‏ (10)، و تنسى زلّاته، و تحفظ خيراته، و لا تسمعه إلّا خيرا.

____________

30- و أمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه قد تقلّد السّفارة فيما بينك و بين اللّه و الوفادة إلى ربّك، و تكلّم عنك و لم تتكلّم عنه و دعا لك و لم تدع له، و طلب فيك و لم تطلب فيه، و كفاك همّ المقام بين يدي اللّه و المساءلة له فيك، و لم تكفه ذلك.

فإن كان في شي‏ء من ذلك تقصير كان به دونك، و إن كان آثما لم تكن شريكه فيه و لم يكن «له عليك» (11) فضل، فوقى نفسك بنفسه، و وقى صلاتك بصلاته، فتشكر له على ذلك و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

31- و أمّا حقّ الجليس فأن تلين له كنفك، و تطيب له جانبك و تنصفه في مجاراة اللّفظ، و لا تغرق «في نزع» (12) اللّحظ إذا لحظت و تقصد في اللّفظ إلى إفهامه إذا لفظت، و إن كنت الجليس إليه كنت في القيام عنه بالخيار، و إن كان الجالس إليك كان بالخيار، و لا تقوم إلّا بإذنه، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- ليس في «لي» و «بحا».

(2)- في «مكا»: الصلاة.

(3)- ليس في «قيه» و «لي» و «مكا» و «بحا».

(4)- في «ل»: به نقص.

(5)- في «قيه»: عليه.

(6)- في «لي»: به شريكه.

(7)- في «مكا»: و حفظ.

(8)- في «قيه» و «ل»: مجازاة.

(9)- في «قيه»: تجلس إليه.

(10)- في «بحا»: إذنه.

(11)- في «بحا» و «مس»: لك عليه.

(12)- في «مس»: ترع.

تزع اللحظ، النزوع: الاشتياق الشديد و ذلك هو المعبر عنه بإمحال النفس مع الحبيب. مفردات الراغب (نزع).

333

32- و أمّا حقّ جارك فحفظه غائبا، و إكرامه شاهدا، و نصرته إذا كان مظلوما، و لا تتّبع له عورة، فإن علمت عليه سوءا سترته عليه، و إن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تسلّمه عند شديدة، و تقيل عثرته، و تغفر ذنبه، و تعاشره معاشرة كريمة، و لا قوّة إلّا باللّه.

33- و أمّا حقّ الصّاحب فأن تصحبه بالتفضّل و الانصاف، و تكرمه كما يكرمك، [و لا تدعه يسبق إلى مكرمة، فإن سبق كافأته، و تودّه كما يودّك، و تزجره عمّا يهمّ به من معصية] (1)، و كن عليه رحمة، و لا تكن عليه عذابا، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

32- و أمّا حقّ الجار فحفظه غائبا، و كرامته شاهدا، و نصرته و معونته في الحالين جميعا، لا تتبع له عورة، و لا تبحث له عن سوءة (2) لتعرفها، فإن عرفتها منه عن‏ (3) غير إرادة منك و لا تكلّف، كنت لما علمت حصنا حصينا و سترا ستيرا، لو بحثت الأسنّة عنه ضميرا لم تتّصل إليه لانطوائه عليه، لا تستمع‏ (4) عليه من حيث لا يعلم، لا تسلّمه عند شديدة، و لا تحسده عند نعمة، تقيل عثرته، و تغفر زلّته، و لا تدّخر (5) حلمك عنه إذا جهل عليك و لا تخرج أن تكون سلما له، تردّ (6) عنه لسان الشّتيمة (7)، و تبطل فيه كيد حامل النّصيحة، و تعاشره معاشرة كريمة، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

33- و أمّا حقّ الصّاحب فأن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلا و إلّا فلا أقلّ من الانصاف، و أن تكرمه كما يكرمك، و تحفظه كما يحفظك، و لا يسبقك فيما بينك و بينه إلى مكرمة، فإن سبقك كافأته، و لا تقصّر (8) به عمّا يستحقّ من المودّة، تلزم نفسك نصيحته و حياطته و معاضدته على طاعة ربّه و معونته على نفسه فيما (لا) (9) يهمّ به من معصية ربّه، ثمّ تكون عليه رحمة و لا تكون عليه عذابا، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- ليس في «ل».

(2)- في «مس»: سوء.

(3)- في «بحا» و «مس»: من.

(4)- في «مس»: لا تسمع.

(5)- في «بحا»: و لا تذخر.

(6)- في «مس»: لم تردّ.

(7)- في «مس»: الشتمة.

(8)- في «مس»: و لا تقصد.

(9)- ليس في «بحا».

335

36- و أمّا حقّ غريمك الّذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته، و إن كنت معسرا أرضيته بحسن القول و رددته عن نفسك ردّا لطيفا.

37- و [أمّا] (1) حقّ الخليط أن لا تغرّه، و لا تغشّه، و لا تخدعه، و تتّقي اللّه تبارك و تعالى في أمره.

38- و [أمّا] حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا كنت شاهده على نفسك، و لم‏ (2) تظلمه و أوفيته حقّه، و إن كان ما يدّعي [به‏] (3) باطلا رفقت به، و لم تأت في أمره غير الرّفق، و لم تسخط ربّك في أمره، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

36- و أمّا حقّ الغريم‏ (4) الطّالب لك فإن كنت موسرا أوفيته و كفيته و أغنيته و لم تردده و تمطله، فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «مطل الغنيّ ظلم» و إن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، و طلبت إليه طلبا جميلا و رددته عن نفسك ردّا لطيفا، و لم تجمع عليه ذهاب ماله و سوء معاملته، فإنّ ذلك لؤم، و لا قوّة إلّا باللّه.

37- و أمّا حقّ الخليط فأن لا تغرّه و لا تغشّه و لا تكذبه و لا تغفله و لا تخدعه، و لا تعمل في انتقاضه عمل العدوّ الّذي لا يبقي على صاحبه، و إن اطمأنّ إليك استقصيت له على نفسك و علمت أنّ غبن المسترسل ربا، و لا قوّة إلّا باللّه.

38- و أمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا لم تنفسخ في حجّته و لم تعمل في إبطال دعوته، و كنت خصم نفسك له، و الحاكم عليها، و الشّاهد له بحقّه دون شهادة الشهود، (فإنّ ذلك حقّ اللّه عليك) (5) و إن كان ما يدّعيه باطلا رفقت به و روّعته و ناشدته بدينه، و كسرت حدّته عنك بذكر اللّه، و ألقيت حشو الكلام و لغطه‏ (6) الّذي لا يردّ عنك عادية عدوّك بل تبوء بإثمه، و به يشحذ عليك سيف عداوته، لأن لفظة السّوء تبعث الشّرّ، و الخير مقمعة للشّرّ [و لا حول‏] (7) و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- من «قيه» و كذا الّتي تلي.

(2)- في «مكا»: و لا «و كذا الّتي تلي».

(3)- من «بحا»، و في «مكا»: عليك.

(4)- الغريم: الّذي له الدين و عليه، يسمّيان بالغريم.

لسان العرب (غرم).

(5)- ليس في «بحا».

(6)- في «بحا»: و لفظة السوء، و في «مس»: و لفظه، و اللغط: صوت و ضجّة لا يفهم معناه، و قيل:

هو الكلام الّذي لا يبين.

(7)- من «مس».

334

34- و أمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته، و إن حضر رعيته، و (لا) (1) تحكم دون حكمه، و لا (تعمل) (2) [ب] رأيك دون مناظرته، (و) تحفظ عليه ماله‏ (3)، و لا تخونه فيما عزّ أو هان من أمره‏ (4) فانّ يد اللّه تبارك و تعالى على‏ (5) [أيدي‏] (6) الشريكين ما لم يتخاونا، و لا قوّة إلّا باللّه.

35- و أمّا حقّ مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه، و لا تنفقه إلّا في وجهه، و لا تؤثر [به‏] (7) على نفسك من لا يحمدك، فاعمل فيه‏ (8)، بطاعة ربّك، و لا تبخل به‏ (9) فتبوأ بالحسرة و الندامة مع التبعة (10)، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

34- و أمّا حقّ الشّريك فإن غاب كفيته، و إن حضر ساويته، (و) لا تعزم على حكمك دون حكمه، و لا تعمل برأيك دون مناظرته، (و) تحفظ عليه ماله، و تنفي عنه خيانته، فيما عزّ أو هان، فإنّه بلغنا «أنّ يد اللّه على الشّريكين ما لم يتخاونا»، و لا قوّة إلّا باللّه.

35- و أمّا حقّ المال فأن لا تأخذه إلّا من حلّه، و لا تنفقه إلّا في حلّه، و لا تحرّفه عن مواضعه، و لا تصرفه عن حقائقه، و لا تجعله إذا كان من اللّه إلّا إليه، و سببا إلى اللّه، و لا تؤثر به على نفسك من لعلّه لا يحمدك و بالحريّ أن لا يحسن خلافته‏ (11) في تركتك، و لا يعمل فيه بطاعة ربّك فتكون معينا له على ذلك أو بما أحدث في مالك أحسن نظرا لنفسه فيعمل بطاعة ربّه، فيذهب بالغنيمة و تبوء بالإثم و الحسرة و النّدامة مع التّبعة، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- ليس في «لي».

(2)- ليس في «قيه».

(3)- في «مكا»: عليه من ماله.

(4)- في «قيه»: أمر.

(5)- في «مكا»: مع.

(6)- من «بحا».

(7)- من «بحا».

(8)- في «قيه»: به.

(9)- في «مكا»: فيه.

(10)- في «ل»: السعة.

(11)- في «بحا»: خلافتك.

336

39- و [أمّا] حقّ خصمك الّذي تدّعي عليه [ف] إن كنت محقّا في دعواك‏ (1) أجملت مقاولته‏ (2)، و لم تجحد حقّه، و إن كنت مبطلا في دعواك اتّقيت اللّه عزّ و جلّ، و تبت إليه و تركت الدّعوى.

40- و [أمّا] حقّ المستشير [ف] إن علمت (أنّ) (3) له رأيا [حسنا] (4) أشرت عليه [به‏] (5)، و إن لم تعلم [له‏] (6) أرشدته إلى من يعلم.

41- و حقّ المشير عليك أن لا تتّهمه فيما لا يوافقك من رأيه، فإن وافقك حمدت اللّه عزّ و جلّ.

____________

39- و أمّا حقّ الخصم المدّعى عليه فإن كان ما تدّعيه حقّا أجملت في مقاولته بمخرج الدّعوى، فإنّ للدّعوى غلظة في سمع المدّعى عليه، و قصدت قصد حجّتك بالرّفق و أمهل المهلة و أبين البيان و ألطف اللّطف و لم تتشاغل عن حجّتك بمنازعته بالقيل و القال، فتذهب عنك حجّتك و لا يكون لك في ذلك درك، و لا قوّة إلّا باللّه.

40- و أمّا حقّ المستشير فإن حضرك له وجه رأي جهدت له في النّصيحة و أشرت عليه‏ (7) بما تعلم أنّك لو كنت مكانه عملت به، و ذلك ليكن منك في رحمة و لين، فانّ اللّين يؤنس الوحشة، و إنّ الغلظ يوحش موضع الانس و إن لم يحضرك له رأي و عرفت له من تثق برأيه و ترضى به لنفسك، دللته عليه و أرشدته إليه، فكنت لم تأله خيرا و لم تدّخره نصحا و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

41- و أمّا حقّ المشير عليك‏ (8) فلا تتّهمه فيما (9) (لا) (10) يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك فانّما هي الآراء و تصرّف النّاس فيها و اختلافهم، فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتّهمت رأيه، فأمّا تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممّن يستحقّ المشاورة و لا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه و حسن (وجه) (11) مشورته، فإذا وافقك حمدت اللّه و قبلت ذلك من أخيك بالشّكر و الارصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- في «ل»: دعوتك «و كذا الّتي تلي».

(2)- في «مكا»: معاملته. و المقاولة: من القول و هو الكلام على الترتيب. لسان العرب (قول).

(3)- ليس في «لي» و «مكا».

(4)- ليس في «ل» و «بحا».

(5)- من «مكا».

(6)- من «قيه».

(7)- في «مس»: إليه.

(8)- في «مس»: إليك.

(9)- في «مس»: بما.

(10)- ليس في «بحا» و «مس».

(11)- ليس في «مس».

337

42- و حقّ المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، و ليكن مذهبك الرّحمة (له) (1) و الرفق به.

43- و حقّ الناصح أن تلين له جناحك، و تصغي إليه بسمعك، فإن أتى [ب] الصواب حمدت اللّه عزّ و جلّ و إن لم يوفّق‏ (2) رحمته، و لم تتّهمه و علمت أنّه أخطأ، و لم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقّا للتهمة، فلا تعبأ بشي‏ء من أمره على حال، و لا قوّة إلّا باللّه.

44- و حقّ الكبير توقيره لسنّه‏ (3)، و إجلاله لتقدّمه في‏ (4) الاسلام قبلك، و ترك مقابلته عند الخصام، و لا تسبقه إلى طريق، و لا تتقدّمه، و لا تستجهله، و إن جهل عليك احتملته و أكرمته لحقّ الاسلام و حرمته.

____________

42- و أمّا حقّ المستنصح فإنّ حقّه أن تؤدّي إليه النّصيحة على الحق الّذي ترى له أنّه يحمل و تخرج‏ (5) المخرج الّذي يلين على مسامعه، و تكلّمه من الكلام بما يطيقه عقله، فإنّ لكلّ عقل طبقة من الكلام، يعرفه و يجتنبه و ليكن مذهبك الرّحمة، و لا قوّة إلّا باللّه.

43- و أمّا حقّ النّاصح فأن تلين له جناحك، ثمّ تشرئبّ‏ (6) له قلبك، و تفتح له سمعك، حتّى تفهم عنه نصيحته، ثمّ تنظر فيها، فان كان وفّق فيها للصّواب حمدت اللّه على ذلك، و قبلت منه و عرفت له نصيحته، و إن لم يكن وفّق لها فيها رحمته و لم تتّهمه و علمت أنّه لم يألك نصحا إلّا أنّه أخطأ. إلّا أن يكون عندك مستحقا للتّهمة فلا تعبأ (7) بشي‏ء من أمره على كلّ حال، و لا قوّة إلّا باللّه.

44- و أمّا حقّ الكبير فإنّ حقّه توقير سنّه، و إجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه و ترك مقابلته عند الخصام (و) لا تسبقه إلى طريق، و لا تؤمّه في طريق، و لا تستجهله، و إن جهل عليك تحمّلت و أكرمته بحقّ إسلامه مع سنّة فإنّما حقّ السّنّ بقدر الإسلام، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- ليس في «مكا».

(2)- في «ل» و «قيه» و «بحا»: يوافق.

(3)- في «مكا» لشيبه.

(4)- في «مكا»: إلى.

(5)- في «بحا» و «مس»: و يخرج.

(6)- اشرأبّ الرجل للشي‏ء و إلى الشي‏ء اشرئبابا: مدّ عنقه إليه. لسان العرب (شرب).

(7)- في «بحا»: تعني، و ما أثبتناه من «ف» و هامش «بحا» خ ل و «مس».

338

45- و حقّ الصغير رحمته في تعليمه، (1) و العفو عنه، و الستر عليه، و الرفق به، و المعونة له.

46- و حقّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته.

47- و حقّ المسئول [أنّه‏] (2) إن أعطى فاقبل منه بالشكر (3) و المعرفة بفضله، و ان منع فاقبل عذره.

____________

45- و أمّا حقّ الصّغير فرحمته و تثقيفه و تعليمه، و العفو عنه، و السّتر عليه، و الرّفق به و المعونة (له و السّتر) (4) على جرائر حداثته فإنّه سبب للتّوبة، و المداراة له، و ترك مما حكته فإنّ ذلك أدنى لرشده.

46- و أمّا حقّ السّائل فإعطاؤه إذا تيقّنت‏ (5) صدقه، و قدرت على سدّ حاجته، و الدّعاء له فيما نزل به، و المعاونة له على طلبته، و إن شككت في صدقه و سبقت إليه التّهمة له (و) لم تعزم على ذلك، لم‏ (6) تأمن أن يكون من كيد الشّيطان أراد أن يصدّك عن حظّك و يحول بينك و بين التّقرّب إلى ربّك، فتركته‏ (7) بستره، و رددته ردا جميلا، و إن غلبت نفسك في أمره و أعطيته على ما عرض في نفسك (منه) (8) فانّ ذلك من عزم الامور.

47- و أمّا حقّ المسئول (فحقّه) (9) إن أعطى قبل‏ (10) منه ما أعطى بالشّكر له، و المعرفة لفضله، و طلب‏ (11) وجه العذر في منعه، و أحسن به الظّنّ، و اعلم أنّه إن منع فماله منع، و أن ليس التثريب‏ (12) في ماله و إن كان ظالما فإنّ الإنسان لظلوم كفّار.

____________

(1)- في «لي»: رحمته و تعليمه.

(2)- من «مكا».

(3)- في «مكا»: الشكر.

(4)- ليس في «مس».

(5)- في «بحا» و «مس»: تهيّأت.

(6)- في «بحا» و «مس»: و لم.

(7)- في «بحا»: و تركته، و في «مس»: تركته.

(8)- ليس في «مس».

(9)- ليس في «بحا».

(10)- في «بحا»: فاقبل.

(11)- في «بحما»: و اطلب.

(12)- التثريب كالتأنيب و التعيير و الاستقصاء في اللّوم.

لسان العرب (ثرب).

339

48- و حقّ من سرّك‏ (1) «للّه تعالى» (2) أن تحمد اللّه عزّ و جلّ أوّلا، ثمّ تشكره.

49- و حقّ من ساءك‏ (3) أن تعفو عنه، و إن علمت أنّ العفو (عنه) (4) يضرّ [ه‏] انتصرت قال اللّه تبارك و تعالى‏ «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ» (5).

____________

48- و أمّا حقّ من سرّك اللّه به و على يديه، فإن كان تعمّدها لك حمدت اللّه أوّلا ثمّ شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء و كافأته على فضل الابتداء و أرصدت له المكافأة، و إن لم يكن تعمّدها حمدت اللّه و شكرته و علمت أنّه منه، توحّدك بها و أحببت هذا إذ (6) كان سببا من أسباب نعم اللّه عليك، و ترجو له بعد ذلك خيرا، فإنّ أسباب النّعم بركة حيث ما كانت و إن كان لم يتعمّد، و لا قوّة إلّا باللّه.

49- و أمّا حقّ من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل، فإن كان تعمّدها كان العفو أولى بك، لما فيه له من القمع و حسن الأدب، مع كثير (7) أمثاله من الخلق، فإنّ اللّه يقول: «وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ»- إلى قوله-. «لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، و قال عزّ و جلّ:

«وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ»

(8) هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمّد الانتصار منه فتكون قد كافأته في تعمّد على خطأ، و رفقت به، و رددته بألطف ما تقدر عليه، و لا قوّة إلّا باللّه.

____________

(1)- في «مكا»: سرّك بشي‏ء.

(2)- في «لي» و «بحا»: اللّه تعالى به.

(3)- في «ل» و قيه»: أساءك.

(4)- ليس في «قيه» و «مكا» و «بحا».

(5)- الشورى: 41.

(6)- في «مس»: إذا.

(7)- في «بحا»: كبير.

(8)- النحل: 126.

340

50- و حقّ أهل ملّتك إضمار السلامة [لهم‏] (1) و الرحمة بهم‏ (2)، و الرفق بمسيئهم، و تألّفهم و استصلاحهم، و شكر محسنهم، و كفّ الأذى عنهم، و [أن‏] (3) تحبّ لهم ما تحبّ لنفسك، و تكره لهم ما تكره لنفسك، و أن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك، و شبابهم‏ (4) بمنزلة إخوتك‏ (5)، و عجائزهم بمنزلة امّك، و الصّغار بمنزلة أولادك.

51- و حقّ [أهل‏] (6) الذّمّة أن تقبل منهم ما قبل اللّه عزّ و جلّ [منهم‏] (7) و لا تظلمهم ما وفوا اللّه‏ (8) عزّ و جلّ بعهده [و لا قوّة إلّا باللّه، الحمد للّه ربّ العالمين و صلواته على خير خلقه محمّد و آله أجمعين و سلّم تسليما] (9).

____________

50- و أمّا حقّ (أهل) (10) ملّتك‏ (11) عامّة فاضمار السّلامة، و نشر جناح الرّحمة و الرّفق بمسيئهم، و تألّفهم و استصلاحهم، و شكر محسنهم إلى نفسه و إليك، فإنّ إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كفّ عنك أذاه، و كفاك مؤونته، و حبس عنك نفسه، فعمّهم جميعا بدعوتك، و انصرهم جميعا بنصرتك، و انزلهم‏ (12) جميعا منك منازلهم، كبيرهم بمنزلة الوالد، و صغيرهم بمنزلة الولد، و أوسطهم بمنزلة الأخ، فمن أتاك تعاهدته بلطف و رحمة، وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه.

51- و أمّا حقّ أهل الذّمّة فالحكم فيهم أن تقبل منهم‏ (13) ما قبل اللّه، و تفي بما جعل اللّه لهم من ذمّته و عهده، و تكلّهم‏ (14) إليه فيما طلبوا من أنفسهم و أجبروا عليه، و تحكم فيهم بما حكم اللّه به على نفسك، فيما جرى بينك و (بينهم) (15) من معاملة، و ليكن بينك و بين ظلمهم من رعاية ذمّة اللّه و الوفاء بعهده. و عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حائل فإنّه بلغنا أنّه قال: «من ظلم معاهدا كنت خصمه» فاتّق اللّه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

فهذه خمسون‏ (16) حقّا محيطا بك لا تخرج منها في حال من الأحوال يجب عليك رعايتها و التحمل في تأديتها و الاستعانة باللّه جلّ ثناؤه على ذلك، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و الحمد للّه ربّ العالمين.

____________

(1)- ليس في «قيه» و «ل».

(2)- في «قيه» و «ل» و «بحا»: لهم.

(3)- من «مكا».

(4)- في «قيه» و «ل» و «مكا»: و شبّانهم.

(5)- في «مكا»: أخيك.

(6)- من «مكا».

(7)- من «بحا».

(8)- في «لي»: اللّه.

(9)- من «لي».

(10)- ليس في «مس».

(11)- في «بحا»: بيتك.

(12)- في «ف»: و أنزلتهم.

(13)- في «مس»: فيهم.

(14)- في «بحا»: و تكلّمهم.

(15)- ليس في «مس».

(16)- و ذلك لم يذكر حقّ الحجّ في «ف».

342

3- أبواب النصوص على الخصوص على إمامته و الوصيّة إليه و أنّه دفع إليه الكتب و السلاح و غيرها و الدلائل على إمامته (عليه السّلام)

/ 23/

1/ باب النصّ على إمامته من أبيه (عليه السّلام) و الدلائل عليه/ 23/ 3

2/ باب آخر في دفع الكتب إليه (عليه السّلام) بواسطة فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام)/ 25/ 2

3/ باب آخر و هو أيضا من الأوّل على وجه آخر فيما ورد في دفع الكتب و الوصيّة إليه بواسطة أمّ سلمة رضي اللّه عنها/ 26/ 2

4/ باب آخر فيما ورد في الوصيّة إلى زينب رضي اللّه عنها/ 26/ 1

4- أبواب فضائله و مناقبه و معالي اموره و شأنه صلوات اللّه عليه/ 29

1/ باب جوامع فضائله و مناقبه و معالي اموره و غرائب شأنه صلوات اللّه عليه/ 29/ 7

2/ باب انّ عنده سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)/ 34/ 1

3/ باب تختّمه (عليه السّلام) بالحصا/ 35/ 1

4/ باب تكلّم الحجر الأسود بإمامته (عليه السّلام)/ 37/ 1

5/ باب إتيان الملائكة إليه (عليه السّلام)/ 38/ 2

6/ باب إتيان الجنّ إليه (عليه السّلام)/ 38/ 1

7/ باب إتيان الخضر إليه (عليه السّلام)/ 39/ 1

8/ باب تسبيح الشجر و المدر لتسبيحه و عظمة كلماته (عليه السّلام)/ 41/ 1

9/ باب صدق رؤياه/ 42/ 4

5- أبواب معجزاته (عليه السّلام)/ 45

1- أبواب علمه (عليه السّلام) بمنطق الطير و الحيوانات و معجزاته فيها/ 45

1/ باب علمه (عليه السّلام) بمنطق الطير و معجزته في الطيور/ 45/ 2

341

. «فهرست الكتاب».

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة/ عدد الأحاديث‏

1- أبواب نسبه، و أحوال امّه، و مولده (عليه السّلام)/ 5

1/ باب نسبه (عليه السّلام)/ 5/ 3

2/ باب أحوال امّه (عليه السّلام)/ 6/ 11

3/ باب مولده (عليه السّلام)/ 12/ 13

2- أبواب أسمائه، و ألقابه الشريفة، و كنيته، و نقش خاتمه و حليته/ 15

1/ باب جوامع أسمائه و ألقابه (عليه السّلام)/ 15/ 5

2/ باب انّه (عليه السّلام) زين العابدين، و علّة تسميته (عليه السّلام) به/ 16/ 4

3/ باب آخر في تسميته (عليه السّلام) بسيّد العابدين/ 17/ 2

4/ باب تسميته (عليه السّلام) بالسجّاد/ 18/ 1

5/ باب تسميته (عليه السّلام) بذي الثفنات/ 19/ 1

6/ باب كناه (عليه السّلام)/ 19/ 6

7/ باب حليته و شمائله و صفته (عليه السّلام)/ 20/ 1

8/ باب نقش خاتمه (عليه السّلام)/ 20/ 5

343

2/ باب معجزته (عليه السّلام) في الغنم و النعجة/ 46/ 1

3/ باب معجزته (عليه السّلام) في الذئب/ 47/ 1

4/ باب معجزته (عليه السّلام) في الثعلب/ 47/ 1

5/ باب معجزته (عليه السّلام) في الظباء و الغزلان/ 49/ 6

6/ باب معجزته (عليه السّلام) في الناقة/ 53/ 1

7/ باب معجزته (عليه السّلام) في الحوت/ 54/ 1

2- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في دفع البليّات و العاهات و الآفات و إحياء اللّه له (عليه السّلام) الأموات/ 57

1/ باب معجزته (عليه السّلام) في دفع الجنّ و غيره/ 57/ 1

2/ باب معجزته (عليه السّلام) في إبراء الأكمه/ 58/ 1

3/ باب آخر/ 59/ 1

4/ باب معجزته (عليه السّلام) في دفع الهرم و ردّ الشباب بإذن اللّه تعالى/ 59/ 1

5/ باب معجزته (عليه السّلام) في ذهاب الوضح/ 60/ 1

6/ باب معجزته (عليه السّلام) في استخلاص التصاق اليد بالحجر/ 60/ 1

7/ باب معجزته (عليه السّلام) في إحياء اللّه الموتى له و سائر معجزاته من تحوّل الماء جواهر و غيره/ 60/ 1

3- أبواب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات/ 65

1/ باب إخباره بالمغيّبات الماضية/ 65/ 3

2/ باب إخباره (عليه السّلام) بما في الضمير و المغيّبات الّتي في الحال/ 68/ 2

3/ باب إخباره (عليه السّلام) بالمغيّبات الآتية/ 69/ 4

4- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في طيّ الأرض و نحوه/ 71

1/ باب معجزته (عليه السّلام) في طيّ الأرض/ 71/ 1

2/ باب آخر/ 73/ 1

3/ باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر/ 74/ 1

345

13/ باب توكّله على اللّه و يأسه عن الخلق و رضاه بقضاء اللّه/ 122/ 1

14/ باب زهده (عليه السّلام)/ 123/ 3

8- أبواب سيره و طريقته و آدابه في الأعمال و طريق معاشرته مع الناس/ 125

1/ باب طريقة عمله (عليه السّلام)/ 125/ 2

2/ باب شدّة خوفه و خشيته من ربّه عند وضوئه (عليه السّلام)/ 126/ 3

3/ باب سيرته (عليه السّلام) في صلاته/ 127/ 10

4/ باب صلاته (عليه السّلام) في مسجد الكوفة/ 131/ 1

5/ باب آخر في لباس صلاته (عليه السّلام) و مكانها/ 131/ 1

6/ باب صومه (عليه السّلام)/ 132/ 2

7/ باب سيره (عليه السّلام) في الحجّ و سلكوه مع راحلته فيه/ 132/ 6

8/ باب طريق اضحيته (عليه السّلام)/ 134/ 1

9/ باب قراءته القرآن (عليه السّلام) و حسن صوته فيها/ 134/ 4

10/ باب تعطيره (عليه السّلام)/ 136/ 2

11/ باب ملبسه (عليه السّلام)/ 137/ 4

12/ باب مكانه و فراشه (عليه السّلام)/ 138/ 2

13/ باب جلوسه (عليه السّلام)/ 139/ 1

14/ باب ركوبه (عليه السّلام)/ 140/ 4

15/ باب طريق مشيه (عليه السّلام)/ 140/ 3

16/ باب سيرته (عليه السّلام) في مرضه و صحّته/ 141/ 2

17/ باب سيرته (عليه السّلام) في الغلاء و الرخص/ 142/ 1

18/ باب حسن سلوكه مع الأحبّاء و الأعداء/ 142/ 1

19/ باب سيرته (عليه السّلام) مع العلماء/ 143/ 1

20/ باب سيرته (عليه السّلام) مع الفقراء و اليتامى و أهل البلايا/ 143/ 2

21/ باب سيرته (عليه السّلام) مع السائل/ 144/ 6

344

4/ باب آخر/ 75/ 1

5/ باب آخر/ 75/ 1

5- أبواب معجزاته (عليه السّلام) في الحجر الأسود/ 77

1/ باب معجزته (عليه السّلام) في إنطاق اللّه تعالى الحجر بإمامته (عليه السّلام)/ 77/ 1

2/ باب آخر في معجزته (عليه السّلام) في وضع الحجر مكانه/ 78/ 1

3/ باب آخر/ 79/ 1

6- أبواب استجابة دعواته (عليه السّلام)/ 81

1/ باب اجابة دعائه (عليه السّلام) في الاستسقاء/ 81/ 1

2/ باب دعائه لحبابة الوالبيّة و ردّ شبابها/ 82/ 1

3/ باب دعائه على قاتل أبيه (عليه السّلام)/ 83/ 3

باب إجابة دعائه على ضمرة بن سمرة/ 85/ 1

7- أبواب مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام)/ 87

1/ باب جوامع مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه (عليه السّلام)/ 87/ 3

2/ باب وفور علمه (عليه السّلام)/ 92/ 4

3/ باب آخر و هو من الأول على وجه آخر/ 95/ 3

4/ باب علمه (عليه السّلام) باللغات/ 96/ 2

5/ باب بعض كلماته (عليه السّلام)/ 97/ 8

6/ باب بعض اشعاره (عليه السّلام)/ 99/ 2

7/ باب كثرة عبادته (عليه السّلام)/ 100/ 9

8/ باب كثرة جوده و سخائه (عليه السّلام) و صدقاته/ 105/ 10

9/ باب كثرة حلمه و عفوه و كظم غيظه و تواضعه (عليه السّلام)/ 111/ 11

10/ باب صبره (عليه السّلام)/ 117/ 2

11/ باب خوفه و خشيته و بكائه و مناجاته و دعائه (عليه السّلام)/ 118/ 6

12/ باب تواضعه (عليه السّلام)/ 121/ 1

346

22/ باب طريق مسافرته مع الرفقاء/ 146/ 3

23/ باب مجالسته (عليه السّلام) و مصاحبته/ 147/ 2

24/ باب سيرته (عليه السّلام) مع امّه/ 148/ 2

25/ باب سيرته (عليه السّلام) مع عياله/ 149/ 2

26/ باب سيرته (عليه السّلام) في تزويجه و تزوّجه مع حلائله و مماليكه/ 150/ 2

27/ باب سيرته (عليه السّلام) في تزوّجه/ 151/ 1

28/ باب سيرته (عليه السّلام) مع عبيده و إمائه/ 151/ 5

29/ باب سيرته (عليه السّلام) إذا رأى جنازة/ 155/ 1

30/ باب حزنه و بكائه على شهادة أبيه (صلوات الله عليهما)/ 156/ 4

9- أبواب جمل تواريخه (عليه السّلام) و أحواله مع خلفاء زمانه/ 159

1/ باب جمل تواريخه و مدّة عمره و جمل أحواله (عليه السّلام) معهم/ 159/ 1

2/ باب آخر و هو من الأول على وجه آخر و فيه جمل أحواله مع سلاطين زمانه زائدا على الأول/ 159/ 1

3/ باب آخر نادر/ 160/ 1

10- أبواب أحواله (عليه السّلام) في خلافة يزيد بن معاوية عليه اللعنة و ابنه معاوية بن يزيد/ 161

1/ باب فيما ورد في انتهاب يزيد عليه اللعنة المدينة/ 161/ 5

2/ باب آخر فيما جاء في مجي‏ء يزيد إلى المدينة/ 165/ 1

3/ باب نادر في خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية/ 167/ 3

11- أبواب أحواله (عليه السّلام) في خلافة عبد الملك بن مروان/ 171

1/ باب كتابة عبد الملك إلى الحجّاج في تجنّب دماء بني عبد المطّلب/ 171/ 1

2/ باب فيما جاء في ردّ عبد الملك صدقات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين عليه (عليه السّلام)/ 172/ 1

3/ باب فيما كتب عبد الملك إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في طلب//

347

سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)/ 173/ 1

4/ باب فيما جاء في حمل عبد الملك عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) من المدينة إلى الشام/ 173/ 1

5/ باب آخر فيما جرى بينه و بين عبد الملك في الطواف/ 175/ 1

6/ باب آخر/ 176/ 1

7/ باب نادر/ 176/ 1

12- أبواب أحواله (عليه السّلام) مع الحجّاج و ما وقع في زمانه من الاحتجاج/ 179

1/ باب هدم الحجّاج الكعبة و بناؤه/ 179/ 4

2/ باب وعيد الحجّاج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بأمر عبد الملك في جواب ملك الروم/ 181/ 1

3/ باب قتل الحجّاج سعيد بن جبير رضي الله عنه/ 182/ 1

4/ باب قتل الحجّاج موليين لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)/ 183/ 1

5/ باب قتل الحجّاج قنبر مولى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)/ 183/ 2

6/ باب آخر في شدّة بغض الحجّاج لأمير المؤمنين و أولاده (عليهم السّلام)/ 185/ 1

7/ باب في احتجاج حرّة بنت حليمة السعديّة على الحجّاج/ 186/ 1

13- أبواب ما جرى في زمان الوليد بن عبد الملك و هشام بن عبد الملك/ 191

1/ باب في أمر الوليد صالح بن عبد الله بضرب الحسن بن الحسن/ 191/ 1

2/ باب فيما قيل له (عليه السّلام) في الركوب إلى الوليد بن عبد الملك فيما بينه و بين محمّد بن الحنفيّة و إبائه (عليه السّلام) عنه/ 192/ 1

3/ باب آخر في عزل هشام بن إسماعيل عن إمارته و عفو عليّ بن الحسين عنه فيما آذاه/ 192/ 1

4/ باب نادر فيما جرى بين الوليد و بين عروة بن الزبير/ 193/ 1

348

5/ باب أحواله (عليه السّلام) في خلافة هشام بن عبد الملك و ما جرى في زمانه/ 194/ 2

6/ باب نادر في أحواله مع ابن الزبير و ما وقع منه/ 200/ 2

14- أبواب أحواله (عليه السّلام) مع صوفيّة زمانه و مناظراته معهم/ 203

1/ باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين جماعة من الصوفيّة في زمانه/ 203/ 1

2/ باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين الحسن البصري من الصوفيّة/ 204/ 2

3/ باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عبّاد البري/ 206/ 1

15- أبواب أحوال ازواجه (عليه السّلام)/ 207

1/ باب تزوّجه لابنة عمّه (عليه السّلام)/ 207/ 1

2/ باب تزوّجه (عليه السّلام) مولاته/ 207/ 2

3/ باب آخر في امرأة اخرى له/ 209/ 2

16- أبواب أحوال أولاده (عليه السّلام)/ 211

1/ باب جمل أحوال أولاده (عليه السّلام) عموما/ 211/ 4

2/ باب حال عبد اللّه بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بخصوصه/ 214/ 3

3/ باب عمر بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بخصوصه/ 216/ 1

4/ باب حال الحسين بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بخصوصه/ 216/ 1

5/ باب نادر في حال الحسن بن عليّ بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)/ 217/ 1

17- أبواب أحوال زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)/ 219

1/ باب ولادته/ 219/ 4

2/ باب بعض فضائله و ما يدل على مدحه رضي اللّه عنه/ 222/ 10

3/ باب آخر فيما ورد أنّ زيدا رضي اللّه عنه يقرّ بإمامة الأئمّة الاثني عشر و نفي إمامته و بعض ما ورد عنه رضى الله عنه/ 230/ 7

350

3/ باب آخر فيما ورد في زيد بن عليّ المقتول و اضرابه و أمثاله ممّن انتسب إلى أهل هذا البيت من غير المعصومين (عليهم السّلام)/ 263/ 17

22- أبواب أحوال أعمامه و بني أعمامه و سائر أقاربه و عشائره صلّى اللّه عليه و بعض ما جرى بينه و بينهم/ 271

1/ باب بعض ما جرى بينه و بين عمّه محمّد بن الحنفيّة/ 271/ 2

2/ باب ما جرى بينه و بين عمّه عمر بن عليّ (عليه السّلام)/ 273/ 1

3/ باب حاله مع ابن عمّه عبد اللّه بن الحسن (عليه السّلام)/ 274/ 1

4/ باب حاله مع ابن عمّه الحسن بن الحسن بن عليّ (عليهما السّلام)/ 274/ 2

5/ باب اخته سكينة/ 275/ 2

6/ باب ما جرى بينه و بين عبد اللّه بن العبّاس/ 276/ 2

23- أبواب أحوال أصحابه و خدمه و مواليه و مدّاحيه/ 279

1/ باب جمل أصحابه/ 279/ 6

2/ باب حال القاسم بن محمّد و سعيد بن المسيّب/ 281/ 1

3/ باب خصوص حال عمرو بن عبد اللّه السبيعيّ/ 281/ 1

4/ باب حال الزهريّ/ 282/ 2

5/ باب ما ورد في حال سعيد بن المسيّب بخصوصه زائدا على ما مرّ/ 283/ 2

6/ باب حال مولى له و ما جرى بينه (عليه السّلام) و بينه/ 284/ 1

7/ باب حال الفرزدق شاعره (عليه السّلام)/ 285/ 3

8/ باب نادر في حال من مدحه/ 287/ 1

24- أبواب أحوال أهل زمانه و ما جرى بينه و بينهم/ 289

1/ باب حال محمّد بن اسامة بن زيد و ادائه دينه/ 289/ 1

2/ باب ما جرى بينه و بين بعض من أهل زمانه في الحمّام/ 289/ 1

3/ باب ما جرى بينه و بين ضمرة بن معبد/ 290/ 1

4/ باب نادر في حال عامر بن عبد اللّه بن الزبير من أهل زمانه (عليه السّلام)/ 291/ 1

349

18- أبواب احتجاجات الأئمّة (عليه السّلام) و أصحابهم على زيد في الخروج إلى الجهاد/ 237

1/ باب احتجاج الباقر (عليه السّلام) عليه/ 237/ 2

2/ باب احتجاج الصادق (عليه السّلام) عليه/ 240/ 3

3/ باب احتجاج مؤمن الطاق على زيد في الخروج إلى الجهاد/ 242/ 3

4/ باب آخر في احتجاج زرارة بن أعين عليه/ 245/ 1

5/ باب احتجاج أبي بكر الحضرمي عليه/ 246/ 1

19- أبواب احتجاجات الأصحاب على الزيديّة/ 247

1/ باب احتجاج أبي خالد القمّاط على الزيديّ/ 247/ 1

2/ باب احتجاج الحسن بن الحسين على الزيديّ/ 248/ 1

3/ باب احتجاج الشيخ المفيد على الزيديّ/ 248/ 1

20- أبواب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السّلام) و الصحابة و التابعين بشهادة زيد/ 249

1/ باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بشهادته/ 249/ 2

2/ باب إخبار محمّد بن الحنفيّة بشهادته/ 249/ 2

3/ باب إخباره عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بشهادته/ 250/ 1

4/ باب إخبار الباقر (عليه السّلام) بشهادته/ 251/ 3

5/ باب إخبار الصادق (عليه السّلام) بشهادته/ 252/ 1

6/ باب إخبار زيد بشهادته/ 253/ 1

21- أبواب شهادة زيد رضي الله عنه/ 255

1/ باب في بعض ما جرى قبل شهادته و سبب خروجه و أنه شهيد و ثواب الشهداء معه/ 255/ 3

2/ باب كيفية شهادته (عليه السّلام)/ 257/ 18

351

25- أبواب وفاته (عليه السّلام)/ 293

1/ باب تاريخ وفاته (عليه السّلام) و مبلغ عمره و مدفنه/ 293/ 10

2/ باب إخباره بوفاته (عليه السّلام)/ 296/ 2

3/ باب كيفيّة وفاته (عليه السّلام)/ 297/ 10

4/ باب آخر و هو من الأوّل في انّه (عليه السّلام) مضى شهيدا مسموما و تعيين قاتله/ 300/ 6

5/ باب فيما ورد في غسله (عليه السّلام)/ 301/ 3

6/ باب فيما ورد في صلاته (عليه السّلام)/ 302/ 1

7/ باب فيما ورد من حال ناقته (عليه السّلام) بعد وفاته زائدا على ما مرّ في باب كيفيّة وفاته/ 304/ 2

رسالة الحقوق/ 307/