مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏


الجزء الثاني و العشرون‏


تأليف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

5

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

بعد حمده تعالى على ما منّ به و أعطى، و صلواته و سلامه على عباده الذين اصطفى، المعلّل كلّ مخلوق بلولاهم: المصطفى، و المرتضى، و الزهراء، و المجتبى، و الشهيد بكربلاء، و على التسعة المعصومين أوتاد الثرى، و أعلام الدجى.

أقول: فهذا المجلّد من عوالم العلوم يتصفّح جوانب من حياة الإمام الرضا «عليّ بن موسى» (عليهما السلام)، الكوكب الثامن الذي تألّق في سماء العصمة و الطهارة من صفوة ورثة النبوة، و من شجرة الرسالة المحمّدية الّتي أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها و يتضمّن بعضا من سيرة بحر زاخر بالحكمة و الأدب لا يدرك قراره، و فنن دوحة مباركة كان العلم و الفقه شعاره و دثاره.

عزيزي القارئ: لقد أجمع المؤالف و المخالف على روعة سلوك إمامنا «أبي الحسن الرضا (عليه السلام)» و عميق علمه، و سلامة فقهه، و عظيم أخلاقه، و تجرّده من كلّ نزعة، فركع مثل رأس الجالوت أمام عتبة علمه هزيمة، و طأطأ الجاثليق رأسه إمعانا في سكوته و تراجعه، و اعترف المأمون بحقّه قائلا: «يا بن رسول اللّه! قد عرفت فضلك و علمك و زهدك و ورعك و عبادتك، و أراك أحقّ بالخلافة منّي ...». و لقد جسّد الإمام (عليه السلام) بحقّ روح الإسلام و نظرته النيّرة في هداية الناس، و تنوير عقولهم، و تهذيب أخلاقهم، و تقويم سلوكهم، و رفدهم بأسباب الحياة الحرّة الكريمة، و تربيتهم و تغذيتهم بمكارم الأخلاق.

و لعلّ أهم ما تجدر الإشارة إليه هو أنّ الظرف الذي عاشه الإمام الرضا (عليه السلام) كانت له خصوصيّاته التي انعكست في سلوكه و سيرته المباركة، و التي انسجمت تماما مع الدور الإلهي المكلّف للقيام به، فكان (عليه السلام) بحقّ إماما من اللّه و نورا، و قائدا فذّا، ماثلت أخلاقه أخلاق جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و حاكت سيرته سيرته، فبعد شهادة والده (عليه السلام) و ترك جثمانه الطاهر على قارعة الطريق، و التشهير به بتلك الصورة الأليمة التي لم تشابهها شهادة معصوم آخر سوى شهادة جدّه الحسين (عليه السلام)، الأمر الذي كان يعدّ طعنة نجلاء سدّدها العبّاسيّون للشيعة و عقيدتهم و قيمهم و فكرهم.

زد على ذلك ما انبثق بعد شهادة الإمام الكاظم من تيّارات فكريّة غريبة، كان على رأسها الواقفية التي كان يمثّلها أشخاص لهم ثقلهم في المجتمع آنذاك، و ما آلت إليه الأوضاع‏

7

هذه الموسوعة الكبرى:

ينبوع من ينابيع علوم أهل بيت الوحي و الرسالة (عليهم السلام)، و منهل من مناهل حكمهم الزاخرة، و قبس من منار فضائلهم، و تعدّ أكبر جامع ديني يطفح بالفضيلة، و يمتاز عمّا سواه من التآليف القيّمة بغزارة العلم، و جودة السرد، و حسن التبويب، و رصانة البيان، و طول باع مؤلّفه «(قدس سره)» في التحقيق و التدقيق و التثبّت و حسن الاطّلاع، الذي لم ينسج على منواله، و لم يجمع على شاكلته.

و هي ترتيب و تتميم للموسوعة الجليلة العظيمة الموسومة ب «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار» لمؤلفها المولى العلّامة البحّاثة شيخ الإسلام ذي الفيض القدسي محمّد باقر المجلسي أعلى اللّه مقامه، حيث كانت في نيّته أن يستدرك ما فاته من مصادر لم تكن بين يديه، أو ممّا لم ينقل منه لدى تأليفه حيث قال في البحار: 1/ 46:

«ثمّ اعلم أنّا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدّمة الّتي لم نأخذ منها كثيرا لبعض الجهات، مع ما سيتجدّد من الكتب في كتاب مفرد، سمّيناه ب «مستدرك البحار» إن شاء اللّه الكريم الغفّار، إذ الإلحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من النسخ المتفرّقة في البلاد، و اللّه الموفّق للخير و الرشد و السداد». غير أن محتوم الأجل حال بينه و بين تحقيق هذا الأمل.

حتى قيّض اللّه الشيخ العلّامة المحقّق المدقق المتتبّع «عبد اللّه البحراني الأصفهاني»- من فضلاء تلامذة شيخ الإسلام المجلسي- ليحقّق شطرا من تلك الامنية الرائعة الثمينة التي كانت لشيخه و استاذه، فجمع الفرائد و ألّف الفوائد و نظّم العوائد، و أبدع في التنظيم، و ابتكر في العناوين، حتّى جاء كلّ مجلّد كتابا حافلا بموضوعه، حاويا نوادره، جامعا شوارده، فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله أفضل الجزاء.

و من خلال مراحل التحقيق المنجزة على هاتين الموسوعتين، خرجنا بحصيلة مجموعة كبيرة من الأحاديث و الروايات و التعليقات المهمّة و الضرورية إمّا لم تكن موجودة في مظانّها، أو لم تنقل أصلا.

ففرّقناها على ما يناسبها من أبواب و عناوين، و ذلك لأجل أن يكون الكتاب جامعا في موضوعه، غنيّا بتعليقاته، حاويا في عناوينه مغنيا عن مثيله، كافيا عمّا سواه، يجد فيه المحقّق رغبته، و الباحث بغيته، و القارئ مأربه، و العالم مقصده، و الطالب ضالّته.

6

بعد موت الرشيد من فتن و اضطرابات و ثورات داخلية، حيث تقلّد الأمين الخلافة- و هو شاب طائش- ثمّ مقتله بتدبير من أخيه المأمون بما يتملّكه من دهاء و مراوغة، و استيلائه على الخلافة، و اتّضاح عجزه عن تثبيت اسس الخلافة الوضعية، و انحرافه و بعده عن قيم الخلافة الإلهية، لهذه الأسباب مجتمعة فقد كانت الامّة بأمس الحاجة إلى شخص مسدّد و مؤيّد من اللّه تعالى، يأخذ بيدها و ينتشلها من دياجير الظلمة و براثن الأفكار العقيمة، و كان لا بدّ لها من قائد ملهم لهم يعيد الثقة إلى النفوس المنكسرة من خلال تبوّئه مركزا قياديّا، و تربّعه على قمة الهرم الاجتماعي، و يكون متقلّدا بالإضافة إلى سلطته الدينيّة الموكولة له من اللّه تعالى، السلطة الدنيويّة التي يعهد له بها من الحاكم.

و هذه صفات لا يحظى بها إلّا من اختاره اللّه على علم على العالمين، فكان بحقّ هو من سئل عن كلمة التوحيد، فقال: «... و أنا من شروطها» في تلك الوقفة الخالدة ليعلن أمام الملأ أجمع بأنّه إمام من اللّه، مفترض الطاعة على المسلمين كافّة، و فعلا ثنيت له و سادة جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فخصم أهل الكتب، و ردّ حملة العقائد الفاسدة، و دحض مروّجي الأفكار البالية، و ثبّت قواعد الإسلام، و بيّن فروع الأحكام، و أرسى أركان الدين، و ربّى رجال العلم، و غذّى روّاد الحقيقة بنظره الصائب، و فقهه الجمّ، و علمه الفيّاض المستقى من معين النبوّة الرائق الفضفاض، فرتق الفتق، و رأب الصدع، بما أقام من حدود، و طبّق من بنود كانت لأهل الوفاق موزعا، و لأهل الشقاق وازعا.

عزيزي القارئ، إنّ هذا لم يكن باليسير الهيّن أمام تلكم التحدّيات و الأزمات و المحن القاسية لو كان الإمام (عليه السلام) باقيا جليس داره، بل إنّ الخطر سيتفاقم بشكل أوسع مهددا حياة الإمام (صلوات اللّه و سلامه عليه) و شيعته و أتباعه و محبّيه، فأبت المشيئة الإلهية و الإرادة الربّانية إلّا ارتقاء الإمام الرضا (عليه السلام) منبر الحكم، حيث الكلمة المسموعة النافذة، مكمّلا و متمّما و داعما الرسالة التي بلّغها آباؤه المعصومون، و ممهّدا لمن يأتي من بعده من أبنائه المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، فسلام على إمامنا الشهيد يوم ولد، و يوم أقام حكم اللّه و نشر تعاليم السماء، و يوم استشهد مظلوما، و يوم يبعث حيّا بإذن اللّه، و الحمد للّه أوّلا و آخرا، و الصلاة و السلام على خاتم النبوّة و على آله الطاهرين و شيعتهم جميعا.

الراجي عفو ربّه و رحمته‏

محمّد باقر بن المرتضى الموسوي الموحد الأبطحي الأصفهاني‏

8

منهج التحقيق‏

بعد استنساخ الكتاب و مقابلته مع أصله و مصادره و البحار، اتّبعنا- كما هو دأبنا- طريقة التلفيق بين العوالم، و البحار، و المصادر، لإثبات متن صحيح سليم للكتاب، مشيرين، في الهامش إلى الاختلاف اللفظية الضرورية باستعمال الرموز التالية:

«ع» للعوالم و ذلك إذا اتفقت النسخ الثلاث، و إلّا نذكر رمز كل نسخة على حدة و هي «أ، ج، س»، «ب» للبحار، «م» للمصدر، «خ ل» لأحد نسخ المصدر.

و من ثمّ أشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره و اتحاداته بصورة مفصّلة و مبوّبة.

مع الإشارة إلى الأحاديث التي تقدّمت أو تأتي في طيّات أبواب الكتاب و التي نقلها ثانية بعينها أو ما يشابهها.

كما و قمنا بشرح بعض الألفاظ اللغويّة الصعبة نسبيّا شرحا مبسّطا موجزا. مع إثبات ترجمة لبعض الأعلام الواردة في أسانيد و متون الروايات، خاصة تلك التي صحّفت و حرّفت بصورة شديدة، معتمدين في ذلك على أمّهات كتب تراجم الرجال.

و كذا الحال بالنسبة لأسماء القبائل و الأقوام و الفرق و الأماكن و البقاع.

علما أنّ كلّ ما بين المعقوفين [] بدون إشارة فهو ممّا لم يكن في نسخ العوالم المعتمدة في التحقيق، و إنّما أثبتناه من المصدر و البحار، أومن أحدهما.

و وضعنا الاختلافات اللفظية الطويلة نسبيا، أو التي تبهم الإشارة إليها في الهامش، بين قوسين ().

و حصرنا النصوص الواردة في المتن بين قوسي التنصيص الصغيرين «».

و استعملناهما أيضا في الهامش لحصر شروح و تعليقات المصنّف على الأحاديث، معلّمة في آخرها ب «منه ره».

ذكرنا مستدركات على الكتاب من الفريقين ابتدأناها بكلمة «استدراك» و انهيناها بعلامة***.

9

نسخ الكتاب:

اعتمدنا في تحقيق الكتاب على النسخ الخطّية التالية:

1- نسخة: «أ» و هي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة سماحة آية اللّه النجفي المرعشي «(قدس سره)» في قم المقدسة برقم «348».

تقع النسخة في «184» ورقة، و كتب على الورقة الأخيرة منها بعد متن الكتاب مباشرة عشرة أسطر باللغة الفارسية، مضمونها أنّ ناسخها و هو محمّد مهدي بن محمّد أشرف العامري استنسخها بأمر الحاج عبد الرحيم خانا، و قد وافق الفراغ منها يوم الخميس المصادف 27 شهر محرم الحرام سنة 1226. و هي بخط النستعليق.

2- نسخة «ج» و هي النسخة المحفوظة في خزانته «(قدس سره)» أيضا برقم «350».

تقع في «69» ورقة، و هي بخط المؤلف، و فيها إضافات كتبت في الحواشي، و شطب على بعض العبارات.

كتب على الورقة الاولى باللّغة الفارسية، أوّله: الحمد للّه الواقف على السرائر و الصلاة على محمد و آله خير الأوائل و الأواخر، و مضمونه أنّ هذه النسخة مع بقيّة نسخ عوالم العلوم مضافا إلى «24» كتابا علميا قد اوقفت على طلبة العلوم الدينية في يزد و ذلك في شهر ذي القعدة سنة 1239. و يشاهد عليها أيضا ختم بيضوي فيه «عبده الراجي محمّد ولي».

و النسخة بخط النستعليق.

3- نسخة «س» و هي النسخة المحفوظة أيضا في خزانته «(قدس سره)» برقم «349».

تقع في «119» ورقة. و ذكر على الورقة الاولى أنّ آية اللّه مصطفى الحسيني الصفائي الخوانساري ملكها في ذي القعدة سنة 1376، و على الورقة الاولى أيضا و الأخيرة يشاهد ختم بيضوي فيه «مصطفى الحسيني».

و النسخة بخط النسخ.

و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله أجمعين.

الفقير الى رحمة ربّه الغني‏

محمّد باقر الموسوي الموحد الأبطحي الأصفهاني‏

10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

هو اللّه المستعان الحمد للّه الذي جعل لنا الرضا بإمامة وليّه المرتضى علي بن موسى الرضا و أبنائه الطاهرين، ممّن بقي و ممّن مضى إلى المهديّ من عليّ المرتضى.

و الصلاة و السلام على محمد و آله المعصومين و أولاده المظلومين‏

أمّا بعد: فهذا هو المجلّد «الثاني و العشرون» من كتاب‏

عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال الذي جمعه و ألّفه و صنّفه أقل الخليقة بل لا شي‏ء في الحقيقة

«عبد اللّه بن نور اللّه»

نوّر اللّه قلبهما بالرضا، و رضّاهما بالقضاء

في أحوال الإمام الثامن و الشفيع الضامن، سلالة عليّ المرتضى‏

«أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا» (صلوات اللّه عليه) و على آبائه و أبنائه الطاهرين من الأولين و الآخرين‏

راجيا من اللّه تعالى أن يحشره معه، و يجعله (عليه السلام) شافعه‏

و ها أنا أشرع في المقصود بعون اللّه الملك المعبود قائلا و إليه من غيره مائلا:

الكتاب الثاني و العشرون من كتاب‏

عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال‏

في أحوال الإمام الثامن و الشفيع الضامن، الغريب المظلوم، و الشهيد المسموم نور عين عليّ المرتضى: «عليّ بن موسى الرضا» (صلوات اللّه عليه) و على آبائه و أبنائه الأتمة النجباء و أصحاب العباء و ذريّة أصحاب العباء

11

1- أبواب: اسمه، و نسبه، و كنيته، و لقبه، و نقش خاتمه (عليه السلام)

1- باب اسمه، و نسبه (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: سيأتي في أبواب النصوص على الخصوص عليه (عليه السلام) في خبر يزيد بن سليط الزيديّ، أنّ الكاظم (عليه السلام) قال له:

يا يزيد، إنّي اؤخذ في هذه السنة، و عليّ ابني سميّ «عليّ بن أبي طالب» (عليه السلام) و سميّ «عليّ بن الحسين» (عليهما السلام)، اعطي فهم الأوّل، و علمه، و بصره، و رداءه‏ (1).

2- و منه: سيأتي في الأبواب المذكورة، في خبر محمّد بن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ، أنّه قال:

دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و قد اشتكى شكاية شديدة، فقلت له: إن كان ما أسأل اللّه أن لا يريناه فإلى من؟

قال: إلى علي ابني، و كتابه كتابي، و هو وصيّي و خليفتي من بعدي‏ (2).

أقول: سيأتي أمثاله في باب‏ (3) النصوص عليه.

____________

(1)- يأتي بتمامه في ص 37 ح 7.

(2)- يأتي بتمامه في ص 39 ح 8.

(3)- يأتي في ص 32.

13

كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام) جالسا، فدخل عليه ابنه الرضا (عليه السلام) فقال: يا عليّ هذا سيّد ولدي، و قد نحلته كنيتي‏ (1).

أقول: سيأتي أمثاله في أبواب النصوص على إمامته على الخصوص، إن شاء اللّه تعالى.

الأقوال:

3- كشف الغمّة: نقلا عن ابن طلحة: و كنيته «أبو الحسن» (2).

4- و قال أيضا: نقلا عن ابن الخشّاب: يكنّى ب «أبي الحسن» (3).

5- المناقب لابن شهر اشوب: عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، يكنّى «أبو الحسن» و الخاصّ أبو محمد (4). (5)

استدراك‏

(1) مقاتل الطالبيّين: يكنّى: أبا الحسن، و قيل: يكنّى: أبا بكر.

قال أبو الفرج: حدّثني الحسن بن عليّ الخفّاف، قال: حدّثنا عيسى بن مهران، قال: حدّثنا أبو الصلت الهرويّ، قال: سألني المأمون يوما عن مسألة، فقلت: قال فيه أبو بكر كذا و كذا. فقال: من هو أبو بكر، أبو بكرنا أو أبو بكر العامّة؟ قلت: أبو بكرنا.

قال عيسى: قلت لأبي الصلت: من أبو بكركم؟

فقال: عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) كان يكنّى بها. (6)

____________

(1)- يأتي بكامل تخريجاته في ص 40 ح 10.

(2)- 2/ 260، عنه البحار: 49/ 3 ضمن ح 3، تهذيب الأحكام: 6/ 83، تاريخ الأئمّة: 30، ألقاب الرسول و عترته: 222، المستجاد من كتاب الإرشاد: 455، الفصول المهمّة: 226، الشذرات الذهبيّة: 97، و نور الأبصار: 168.

(3)- 2/ 284، عنه البحار: 49/ 8 ضمن ح 12.

(4)- «عليّ» م. و ما اثبتناه من الهداية الكبرى، و دلائل الامامة، و مقصد الراغب.

(5)- 3/ 475، عنه البحار: 49/ 10 ح 21. الهداية: 279، الدلائل: 183، المقصد: 162 (مخلوط).

(6)- 374.

12

الأقوال:

3- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، قال: أبو الحسن الرضا (عليه السلام) هو «عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب» (عليهم السلام) و امّه أمّ ولد، تسمّى: «تكتم»، عليه استقرّ اسمها حين ملكها أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)(1).

4- كشف الغمّة: نقلا عن كمال الدين بن طلحة: و امّه أمّ ولد تسمّى: «الخيزران المرسيّة»، و قيل: «شقراء النوبيّة»، و اسمها «أروى»، و «شقراء» لقب لها (2).

و سيأتي بعض ما يناسب هذا الباب في أحوال امّه (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين).

2- باب كنيته (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: ابن المتوكّل، عن السعدآباديّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن داود بن زربي، عن عليّ بن يقطين، قال:

قال لي موسى بن جعفر (عليهما السلام) ابتداء منه:

هذا أفقه ولدي- و أشار بيده إلى الرضا (عليه السلام)- و قد نحلته كنيتي‏ (3). (4)

2- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، و عثمان بن عيسى، عن الحسين بن نعيم الصحّاف، قال:

كنت أنا و هشام بن الحكم و عليّ بن يقطين ببغداد، فقال عليّ بن يقطين:

____________

(1)- 1/ 14 ح 1، عنه البحار: 49/ 7 ح 9.

(2)- 2/ 259، عنه البحار: 49/ 3 ح 3 (قطعة). و يأتي في ص 24 ح 5، و ص 216 ح 4.

(3)- في حديث موسى في الرضا (عليهما السلام): «أما إنّي قد نحلته كنيتي» أي أعطيته إيّاها، فلذا كان يكنّى بأبي الحسن الثاني. (مجمع البحرين: 5/ 479).

(4)- 1/ 22 ح 4، عنه البحار: 49/ 14 ح 5، و إثبات الهداة: 6/ 14 ح 27، و حلية الأبرار: 2/ 380.

يأتي في ص 34 ح 1، و ص 40 ح 11.

14

(2) مفتاح العارف لعبد الفتّاح الحنفيّ، قال:

الإمام عليّ بن موسى (عليهما السلام)، لقّب ب «الرضا» و كنيته «أبو الحسن».

و كان أبوه موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: أعطيته كنيتي. (1)

(3) تاج المواليد: الإمام الثامن عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام)، و كنيته «أبو الحسن»، و لقبه «الرضا» و يقال له: أبو الحسن الثاني. (2)

3- باب ألقابه الشريفة (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين و أبنائه المعصومين)

الأخبار: الأئمّة: محمّد التقيّ (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: الدقّاق، عن الأسديّ، عن سهل، عن عبد العظيم الحسنيّ عن سليمان بن حفص‏ (3)، قال:

كان موسى بن جعفر (عليهما السلام) يسمّي ولده عليّا «الرضا» (عليه السلام).

و كان يقول: «ادعوا لي ولدي الرضا» و «قلت لولدي الرضا» و «قال لي ولدي الرضا» و إذا خاطبه قال: يا أبا الحسن. (4)

2- عيون أخبار الرضا: أبي، و ابن المتوكّل، و ماجيلويه، و أحمد بن عليّ بن ابراهيم، و ابن ناتانة، و الهمدانيّ، و المكتّب، و الورّاق جميعا، عن عليّ، عن أبيه، عن البزنطيّ، قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام):

____________

(1)- 79 (مخطوط)، إحقاق الحقّ: 19/ 553.

(2)- 124.

(3)- «جعفر» كشف الغمّة. و كلاهما وارد، راجع معجم رجال الحديث: 8/ 241 و 245.

(4)- 1/ 13 ح 2، عنه البحار: 49/ 4 ح 6، و حلية الأبرار: 2/ 298.

أورده في كشف الغمّة: 2/ 296 عن سليمان بن جعفر المروزيّ.

16

الرضا، و الصابر، و الرضيّ، و الوفيّ‏ (1) و أشهرها: الرضا. (2)

و قال نقلا عن «ابن الخشّاب»:

و لقبه: الرضا، و الصابر، و الرضيّ، و الوفيّ‏ (1) (صلوات اللّه عليه). (3)

5- مناقب ابن شهر اشوب: و ألقابه: سراج اللّه، و نور الهدى، و قرّة عين المؤمنين، و مكيدة الملحدين، و كفو الملك، و كافي الخلق، و ربّ السرير، و رأاب‏ (4) التدبير، و الفاضل و الصابر، و الوفيّ، و الصدّيق، و الرضيّ.

قال أحمد بن البزنطيّ: و إنّما سمّي «الرضا» لأنّه كان رضيّا للّه تعالى في سمائه، و رضيّا لرسوله و الأئمّة (عليهم السلام) بعده في أرضه.

و قيل: لأنّه رضي به المخالف و المؤالف، و قيل: لأنّه رضي به المأمون. (5)

استدراك‏

(1) المجدي في الأنساب: أبو الحسن عليّ بن موسى الكاظم (عليهما السلام)، و يلقّب ب «الرضا». (6)

(2) مقصد الراغب: ألقابه (عليه السلام): الرضا، و الصدّيق، و الوفيّ، و نور الهدى، و الفاضل، و سراج اللّه، و قرّة عين المؤمنين، و مكيد الملحدين. (7)

(3) تذكرة الخواصّ: يلقّب ب «الوليّ» و «الوفيّ». (8)

____________

(1)- «الوصيّ» ع، و في الفصول المهمّة و نور الأبصار: «الزكيّ و الوليّ» بدل «الرضيّ و الوفيّ».

(2)- 2/ 260، عنه البحار: 49/ 3 ضمن ح 3. و مثله في تاريخ الأئمّة: 28، و الفصول المهمّة:

226، و نور الأبصار: 168.

(3)- 2/ 284، عنه البحار: 49/ 8 ذح 12.

(4)- «بيان: الرءّاب، كشدّاد: المصلح» منه ره. أقول: الرءّاب: الجمع و الشد.

(5)- 3/ 475، عنه البحار: 49/ 10 ح 21. أورد صدره في الهداية الكبرى: 279، و دلائل الإمامة: 183 (باختصار). و أورد ذيله في إعلام الورى: 314 مرسلا، عنه كشف الغمّة:

2/ 312. و تقدم مثله ح 2. و يأتي في ص 217 ح 6.

(6)- 128.

(7)- 162 (مخطوط).

(8)- 361.

17

(4) ألقاب الرسول و عترته لبعض قدماء أصحابنا، قال: هو:

أبو الحسن الرضا، سميّ عليّ و عليّ، أعطي فهم الأوّل و حلمه و نصره و ورده و دينه، و اعطي محبّة الآخر، و ورعه و صبره على ما يكره.

صاحب الألسن و اللّغات، ذو الأعلام الباقيات، مرضي الصديق و العدوّ، أفضل آل أبي طالب، محيي سنّة رسول اللّه، وليّ العهد من اللّه، غريب خراسان، بحر الجود و العلم، طود الوقار و الحلم، السيّد المعصوم، أمان أهل خراسان، الصابر على البأساء و الضرّاء، مفخر طوس، من يده كيد عيسى، مشهده مثل عصا موسى.

ثمّ قال: اعلم، أنّ اللّه سمّاه في اللوح المحفوظ ب «الرضا» و أومأ به أنّه يرضى به الأعداء و الأولياء، و قد رضيت الملائكة شمائله، و أخلاقه، و أقواله، و أفعاله، و ارتضاه اللّه و رضي عنه و أرضاه. (1)

4- باب صفته (عليه السلام)

الأقوال:

(1) المجدي في الأنساب: هو أسمر (2) اللون. (3)

(2) نور الأبصار: صفته: أسود معتدل، لأنّ أمّه كانت سوداء. (4)

(3) إتحاف السادة المتّقين: كان يميل لونه إلى السواد، إذ كانت أمّه سوداء. (5)

(4) الفصول المهمّة: صفته: معتدل القامة. (6)

____________

(1)- 222.

(2)- في نسخة «أسود».

(3)- 128.

(4)- 168، ثمّ ذكر حديثا عن تاريخ القرماني بنحو ما يأتي في ص 204 ح 4.

(5)- 7/ 360، عنه الإحقاق: 12/ 356.

(6) 226.

15

إنّ قوما من مخالفيكم يزعمون أنّ أباك (عليه السلام) إنّما سمّاه المأمون «الرضا» لما رضيه لولاية عهده!

فقال (عليه السلام): كذبوا و اللّه و فجروا، بل اللّه تبارك و تعالى سمّاه «الرضا» لأنّه كان رضيّا للّه تعالى في سمائه، و رضيّا لرسوله و الأئمّة [من‏] بعده (صلوات اللّه عليهم) في أرضه.

قال: فقلت له: أ لم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين (عليهم السلام) رضيّا للّه تعالى و لرسوله و الأئمّة (عليهم السلام)؟! فقال: بلى.

فقلت: فلم سمّي أبوك (عليه السلام) من بينهم «الرضا»؟

قال: لأنّه رضي به المخالفون من أعدائه، كما رضي به الموافقون من أوليائه، و لم يكن ذلك لأحد من آبائه (عليهم السلام)، فلذلك سمّي من بينهم الرضا (عليه السلام).

علل الشرائع: أحمد بن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه (مثله).

معاني الأخبار: مرسلا (مثله). (1)

الأقوال:

3- عيون أخبار الرضا: كان يقال له (عليه السلام):

الرضا، و الصادق، و الصابر، و الفاضل، و قرّة أعين المؤمنين، و غيظ الملحدين. (2)

أقول: قاله في آخر خبر هرثمة بن أعين في وفاته (عليه السلام)، و الظاهر أنّه من كلام الصدوق- (رحمه اللّه)-.

4- كشف الغمّة: نقلا من كمال الدين بن طلحة: و ألقابه:

____________

(1)- 1/ 13 ح 1، علل الشرائع: 1/ 236 ح 1، معاني الأخبار: 65 ح 6، عنها البحار: 49/ 4 ح 5.

و أخرجه عن ابن بابويه في كشف الغمّة: 2/ 296، و حلية الأبرار: 2/ 297، و مدينة المعاجز:

512 ح 154، و نحوه في مجمع البحرين: 1/ 187.

و يأتي مثله ح 5 عن البزنطيّ أيضا.

(2)- 2/ 250 ذ ح 1، عنه البحار: 49/ 9 ح 13.

18

5- باب نقش خاتمه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن يونس، عن الرضا (عليه السلام)، قال: نقش خاتمي:

«ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه»، و نقش خاتم أبي:

«حسبي اللّه» و هو الّذي كنت أتختّم به.

و منه: سهل، عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن خالد، عنه (عليه السلام) (مثله). (1)

أقول: قد مضى في نقش خاتم أبيه، أنّه كان يتختّم بخاتم أبيه، و أنّه كان نقشه:

«حسبي اللّه». (2)

الأقوال:

2- عيون أخبار الرضا، و العدد القويّة: نقش خاتمه (عليه السلام): «وليّي اللّه». (3)

استدراك‏

(1) مقصد الراغب: نقش خاتمه (عليه السلام): «أنا وليّ اللّه». (4)

(2) دلائل الإمامة: كان له خاتم نقش فصّه: «العزّة للّه». (5)

____________

(1)- 6/ 473 ح 5، ص 474 ح 8 و فيه في حديث طويل في ذكر نقوش خواتم الرسول و الأئمّة (عليهم السلام): و أبو الحسن الأوّل «حسبي اللّه» و أبو الحسن الثاني «ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه».

و قال الحسين بن خالد: و مدّ يده إليّ، و قال: «خاتمي خاتم أبي أيضا»، عنه الوسائل: 3/ 410 ح 3، و البحار: 49/ 2 ح 1.

(2)- تقدّم في عوالم الكاظم (عليه السلام): 30 ح 3.

و مثله في نور الأبصار: 168، و الفصول المهمّة: 226.

(3)- البحار: 49/ 7 ح 10، عن العيون و لم نعثر عليه.

(4)- 162 (مخطوط).

(5)- 183.

20

قال الحاكم أبو عليّ: قال الصوليّ: و الدليل على أنّ اسمها «تكتم» قول الشاعر يمدح الرضا (عليه السلام):

ألا إنّ خير الناس نفسا و والدا * * * و رهطا و أجدادا عليّ المعظّم‏

أتتنا به للعلم و الحلم ثامنا * * * إماما يؤدّي حجّة اللّه تكتم‏ (1)

و قد نسب قوم هذا الشعر إلى عمّ أبي إبراهيم بن العبّاس، و لم أروه له، و ما لم يقع لي رواية و سماعا فإنّي لا أحقّقه و لا ابطله، بل الّذي لا أشكّ فيه، أنّه لعمّ أبي إبراهيم بن العبّاس [قوله‏]:

كفى بفعال امرئ عالم‏ * * * على أهله عادلا شاهدا

أرى لهم طارفا مونقا * * * و لا يشبه الطارف التالدا (2)

يمنّ عليكم‏ (3)بأموالكم‏ * * * و تعطون‏ (3) من مائة واحدا (4)

فلا يحمد اللّه مستبصرا * * * يكون لأعدائكم حامدا

فضّلت قسيمك في قعدد (5) * * * كما فضّل الوالد الوالدا (6)

____________

(1)- «قوله: تكتم، فاعل أتتنا» منه ره.

(2)- «الطارف: المستحدث، خلاف التالد، و المراد بالطارف، الرّضا (عليه السلام)، و بالتالد، المأمون» منه ره.

(3)- «قوله: يمنّ عليكم، على البناء للمجهول- و الخطاب للرضا (عليه السلام)-.

و كذا قوله: تعطون، على بناء المجهول من أموالكم الّتي في أيديهم» منه ره.

(4)- «من مائة واحدا، أي قليلا من كثير» منه ره.

(5)- «قال الجوهري: رجل قعدد و قعدد: إذا كان قريب الآباء إلى الجدّ الأكبر.

و كان يقال لعبد الصمد عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس: قعدد بني هاشم.

و قال الفيروزآباديّ: قعيد النسب و قعدد و قعدد و أقعد و قعدود: قريب الآباء من الجدّ الأكبر.

و القعدد البعيد الآباء منه، ضدّ. أي فضّلت المأمون الّذي هو قسيمك في قرب الانتساب إلى عبد المطلّب و شريكك فيه، كما فضّل والدك والده، أي كلّ من آبائك آباءه» منه ره.

(6)- أورد هذه الأبيات ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 460، عن الصوليّ.

19

2- أبواب: أحوال امّه و ولادته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

1- باب أحوال أمّه و أساميها

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن عون بن محمّد الكنديّ، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن ميثم، يقول:

ما رأيت أحدا قطّ أعرف بامور الأئمّة (عليهم السلام) و أخبارهم و مناكحهم منه.

قال: اشترت حميدة المصفّاة- و هي أمّ أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)- و كانت من أشراف العجم، جارية مولّدة (1)، و اسمها «تكتم».

و كانت من أفضل النساء في عقلها، و دينها، و إعظامها لمولاتها حميدة المصفّاة، حتّى أنّها ما جلست بين يديها منذ ملكتها، إجلالا لها، فقالت لابنها موسى (عليه السلام):

يا بني إنّ «تكتم» جارية ما رأيت جارية قطّ أفضل منها، و لست أشكّ أنّ اللّه تعالى سيطهّر (2) نسلها إن كان لها نسل، و قد وهبتها لك، فاستوص بها خيرا.

فلمّا ولدت له الرضا (عليه السلام) سمّاها «الطاهرة».

قال: و كان الرضا (عليه السلام) يرتضع كثيرا، و كان تامّ الخلق‏ (3)، فقالت:

أعينوني بمرضعة.

فقيل لها: أنقص الدرّ (4)؟ فقالت: لا أكذب، و اللّه ما نقص، و لكن عليّ ورد من صلاتي و تسبيحي، و قد نقص منذ ولدت.

____________

(1)- «بيان: قال الجزريّ في حديث شريح: إنّ رجلا اشترى جارية و شرط أنّها مولّدة فوجدها تليدة.

المولّدة الّتي ولدت بين العرب، و نشأت مع أولادهم و تأدّبت بآدابهم. و التليدة الّتي ولدت ببلاد العجم، و حملت فنشأت ببلاد العرب، انتهى» منه ره. النهاية: 1/ 194 (تلد)، و ج 5/ 225 (ولد).

(2)- «سيظهر» أ، ج، ب، م.

(3)- «قوله: و كان تامّ الخلق، لعلّ المراد به هنا عظم الجثّة» منه ره.

(4)- الدرّ: الحليب.

21

قال الصوليّ: وجدت هذه الأبيات بخطّ أبي على ظهر دفتر له، يقول فيه:

أنشدني أخي لعمّه في «عليّ» يعني الرضا (عليه السلام)، تعليق متوّق‏ (1)، فنظرت فإذا قسيمه في القعدد المأمون، لأنّ عبد المطّلب هو الثامن من آبائهما جميعا.

و «تكتم» من أسماء نساء العرب، قد جاءت في الأشعار كثيرا، منها في قولهم:

طاف الخيالان فهاجا سقما * * * خيال تكنى و خيال تكتما (2)

____________

(1)- «قوله: تعليق متوّق، من التوقّي، أي وجدت في تلك الورقة تعليقا أي حاشية علّقها عليها مغشوشة، لم يوضّحها تقيّة، ففسّر فيها «قسيمه» في القعدد بالمأمون. و الأصوب فقسيمه كما في بعض النسخ، و على ما في أكثر النسخ الحمل على المجاز» منه ره.

أقول: قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة: 2/ 170 قوله: «تعليق متوّق» أي أنّه كتب هذه الأبيات و علّقها على ظهر الدفتر، تعليق متوّق خائف حيث قال: أنشدني أخي لعمّه في عليّ، فلم يصرّح باسم أخيه و لا باسم عمّ أخيه، و لم يبيّن الممدوح من هو من العليّين؟ لأنّ قوله:

«يعني الرضا» (عليه السلام)، من كلام أبي بكر لا أبيه. و يمكن أن يكون أراد أنّ إبراهيم كتب الأبيات و علّقها تعليق متوّق خائف فكنّى فيها، و لم يصرّح، فقال:

كفى بفعال امرئ عالم‏ * * * على أصله عادلا شاهدا

أي: كفى بفعال آل أبي طالب شاهدا على طيب أصلهم، ثمّ قال:

أرى لهم طارفا مونقا * * * و لا يشبه الطارف التالدا

الطارف: الحديث، و التالد: القديم، كنّى به عن بني العبّاس بأنّ لهم طارفا مونقا بتولّيهم الخلافة، و لكن لا يشبه أصلهم بطيب أفعاله، ثمّ قال:

يمنّ عليكم بأموالكم‏ * * * و تعطون من مائة واحدا

فلا حمد اللّه مستبصرا * * * يكون لأعدائكم حامدا

فلم يصرّح باسم المخاطبين، و المراد آل أبي طالب، و بأعدائهم بنو العبّاس أو هم و غيرهم، ثمّ قال:

فضّلت قسيمك في قعدد * * * كما فضّل الوالد الوالدا

فلم يصرّح بالمخاطب و المراد الرضا (عليه السلام) و كنّى عن المأمون بقسيمه في القعدد.

و قوله: «كما فضّل الوالد الوالدا»، أي كما فضّل أبوك أباه.

(2)- «صحّح الفيروزآباديّ: تكنى و تكتم على بناء للمجهول، و قال: كلّ منهما اسم لامرأة» منه ره.

22

قال الصوليّ: و كانت لإبراهيم بن العبّاس الصوليّ- عمّ أبي- في الرضا (عليه السلام) مدائح كثيرة أظهرها، ثمّ اضطرّ إلى أن سترها، و تتبّعها، فأخذها من كلّ مكان.

و قد روى قوم أنّ أمّ الرضا (عليه السلام) تسمّى «سكن النوبيّة» و سمّيت «أروى» و سمّيت «نجمة» و سمّيت «سمان» و تكنّى «أمّ البنين». (1)

2- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد الأنصاريّ، عن عليّ ابن ميثم، عن أبيه، قال: لمّا اشترت حميدة- أمّ موسى بن جعفر (عليهما السلام)- أمّ الرضا (عليه السلام) «نجمة» ذكرت حميدة أنّها رأت في المنام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لها:

«يا حميدة، هبي نجمة لابنك موسى، فإنّه سيولد له منها خير أهل الأرض»

فوهبتها له، فلمّا ولدت له الرضا (عليه السلام) سمّاها «الطاهرة».

و كانت لها أسماء منها: نجمة، و أروى، و سكن، و سمان و تكتم، و هو آخر أساميها.

قال عليّ بن ميثم: سمعت أبي يقول: سمعت أمّي تقول:

كانت نجمة بكرا لمّا اشترتها حميدة. (2)

3- و منه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن يعقوب بن‏

____________

(1)- 1/ 14 ح 2، عنه البحار: 49/ 4 ح 7، و مدينة المعاجز: 472. أورده في إعلام الورى: 313 عن الصوليّ، عنه كشف الغمّة.

و أورد قطعة منه في فصل الخطاب، عنه ينابيع المودّة: 384.

تأتي قطعة منه في ص 398 ح 3.

(2)- 1/ 16 ح 3، عنه إعلام الورى: 314، و البحار: 49/ 7 ح 8، و إثبات الهداة: 6/ 11 ح 21، و حلية الأبرار: 2/ 295، و مدينة المعاجز: 473.

رواه في الاختصاص: 192 عن تميم بن عبد اللّه القرشيّ.

و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 312 عن إعلام الورى. و أورده في مفتاح النجا: 276 (مخطوط)، و تاريخ الإسلام و الرجال: 369 (مخطوط) مرسلا، عنهما الإحقاق: 12/ 350.

24

تكون عند خير أهل الأرض، فلا تلبث عنده إلّا قليلا، حتّى تلد منه غلاما يدين له شرق الأرض و غربها.

قال: فأتيته بها، فلم تلبث عنده إلّا قليلا، حتّى ولدت [له‏] عليّا (عليه السلام).

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن أحمر (مثله).

الخرائج و الجرائح: عن هشام بن الأحمر (مثله). (1)

الأقوال:

4- الكافي: و امّه، أمّ ولد، يقال لها: «أمّ البنين». (2)

5- كشف الغمّة: نقلا عن ابن الخشاب: امّه الخيزران المرسيّة، أمّ ولد.

و يقال: «شقراء النوبيّة»، و تسمّى «أروى»، و «أمّ البنين». (3)

____________

(1)- 1/ 17 ح 4، الإرشاد: 345، الخرائج: 653 ح 6، عنها البحار: 49/ 7 ح 11.

رواه في الكافي: 1/ 486 ح 1، و في دلائل الإمامة: 175، و في بشارة المصطفى: 215 بأسانيدهم إلى هشام. و أورده في إثبات الوصية: 195 و عيون المعجزات: 106، و مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 471، و في كشف الغمّة: 2/ 272.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 461 عن الدلائل و الخرائج، و في ص 472 عن الكافي و العيون، و في إثبات الهداة: 6/ 12 ح 23، و حلية الأبرار: 2/ 296 عن العيون.

و روى الشيخ الطوسيّ في أماليه: 2/ 331، و الطبرسيّ في إعلام الورى: 309 بإسنادهما إلى هشام بن أحمر مثل هذا الخبر، إلّا أنّ فيه: «أنّ أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) هو الّذي اشترى هذه الجارية، و أنّها ولدت له الإمام الكاظم (عليه السلام).

أخرجه في البحار: 48/ 8 و 9 ح 11 و 12 عن إعلام الورى، و أمالي الطوسيّ، و إرشاد المفيد، و في إثبات الهداة: 5/ 371 عن الأمالي و إعلام الورى.

راجع عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام) باب حال أمّة (عليه السلام) ح 2، مع كامل تخريجاته.

(2)- 1/ 486، عنه البحار: 49/ 2 ذح 2. الهداية الكبرى: 279، و إرشاد المفيد: 341، و المستجاد من كتاب الإرشاد: 446 (مثله).

(3)- 2/ 284، عنه البحار: 49/ 8 ح 12 (قطعة). تاريخ الأئمّة لابن أبي الثلج: 25 (مثله).

25

و قال نقلا عن كمال الدين بن طلحة: و امّه أمّ ولد، تسمّى «الخيزران المرسيّة».

و قيل: «شقراء النوبيّة»، و اسمها «أروى»، و «شقراء» لقب لها. (1)

6- المناقب لابن شهر اشوب: و امّه أمّ ولد، يقال لها: «سكن النوبيّة».

و يقال: «خيزران المرسيّة»، و يقال: «نجمة» رواه ميثم، و يقال: «صقر» و تسمّى «أروى، أمّ البنين». و لمّا ولدت الرضا (عليه السلام) سمّاها «الطاهرة». (2)

استدراك‏

(1) إثبات الوصيّة: روي عن أبي إبراهيم (عليه السلام) أنّه قال: لمّا ابتاعها جمع قوما من أصحابه، ثمّ قال: و اللّه ما اشتريت هذه الأمة إلّا بأمر اللّه و وحيه.

فسئل عن ذلك، فقال: بينا أنا نائم إذ أتاني جدّي و أبي، و معهما شقّة حرير، فنشراها، فإذا قميص و فيه صورة هذه الجارية، فقالا:

«يا موسى، ليكوننّ من هذه الجارية خير أهل الأرض بعدك».

ثمّ أمراني إذا ولدته أن اسمّيه عليّا، و قالا لي: إنّ اللّه تعالى يظهر به العدل و الرأفة، طوبى لمن صدّقه، و ويل لمن عاداه و جحده و عانده. (3)

(2) المقالات و الفرق: امّه أمّ ولد، يقال لها: «سها».

و قال بعضهم: كان اسمها «تحيّة». (4)

(3) فرق الشيعة: امّه أم ولد، يقال لها: «شهد». و قال بعضهم: اسمها «نجيّة». (5)

(4) المجدي في الأنساب: أمّ الرضا أمّ ولد، اسمها «سلامة»- بالتخفيف في اللام-. (6)

____________

(1)- تقدّم في ص 12 ح 4. و يأتي في ص 216 ح 4.

(2)- 3/ 475، عنه البحار: 49/ 10 ح 21 (قطعة).

(3)- 197، دلائل الإمامة: 176 عن أبي الحسن (عليه السلام) (مثله).

(4)- 94.

(5)- 96.

(6)- 128.

23

إسحاق، عن أبي زكريّا الواسطيّ، عن هشام بن أحمر (1)، و حدّثني ماجيلويه، عن عمّه، عن الكوفيّ، عن محمّد بن خالد، عن هشام بن أحمر قال:

قال أبو الحسن الأوّل (عليه السلام): هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا.

فقال: بلى، قد قدم رجل، فانطلق بنا إليه. فركب و ركبنا معه، حتّى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقال له: أعرض علينا. فعرض علينا تسع جوار، كلّ ذلك يقول أبو الحسن (عليه السلام): لا حاجة لي فيها.

ثمّ قال له: أعرض علينا. قال: ما عندي شي‏ء.

فقال له: بلى، أعرض علينا، قال: لا و اللّه ما عندي إلّا جارية مريضة.

فقال له: ما عليك أن تعرضها؟ فأبى عليه. ثمّ انصرف (عليه السلام)، ثمّ إنّه أرسلني من الغد إليه، فقال لي: قل له: كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا و كذا، فقل قد أخذتها.

فأتيته، فقال: ما اريد أن أنقصها من كذا و كذا. قلت: قد أخذتها و هو لك.

فقال: هي لك، و لكن من الرجل الّذي كان معك بالأمس؟

فقلت: رجل من بني هاشم. فقال: من أيّ بني هاشم؟ [قلت: من نقبائهم.

فقال: اريد أكثر منه‏]. فقلت: ما عندي أكثر من هذا.

فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة: إنّي اشتريتها من أقصى بلاد المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ فقلت: اشتريتها لنفسي.

فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك! إنّ هذه الجارية ينبغي أن‏

____________

(1)- «أحمد» م. تصحيف ظاهرا، عدّه الشيخ في رجاله: 330 رقم 20 من أصحاب الصادق (عليه السلام) و وصفه بالكوفي، ثم عدّه أيضا في ص 363 رقم 3 من أصحاب الكاظم (عليه السلام) و عدّه البرقي في رجاله: 48 في أصحاب الكاظم (عليه السلام) ممن أدرك الصادق (عليه السلام). انظر رجال السيد الخوئي: 19/ 327. و قال العسقلاني لسان الميزان: 6/ 194 رقم 690: هشام بن أحمد: روى عن موسى بن جعفر (عليهما السلام). و استظهر المامقاني في رجاله: 3/ 294 أنهما واحد.

26

(5) إعلام الورى: امّه أمّ ولد، يقال لها: «أمّ البنين»، و اسمها «نجمة»، و يقال:

«سكن النوبيّة»، و يقال: «تكتم». (1)

(6) تاج المواليد: امّه أمّ ولد، يقال لها: «أمّ البنين» و كان اسمها «سكن النوبيّة»، و يقال: «خيزران المريسيّة»، و يقال: «شهدة»، و الأصحّ «خيزران». (2)

(7) منه: امّه أمّ ولد، يقال لها: «سبيكة». (3)

(8) دلائل الإمامة: قيل: إنّ اسم امّه «سكن النوبيّة»، و يقال لها: «خيزران» و يقال: «صفراء»، و تسمّى «أروى» و «أمّ البنين». (4)

(9) الفصول المهمّة، و نور الأبصار: و أمّا امّه فامّ ولد، يقال لها:

«أمّ البنين» و اسمها «أروى» و قيل: «شقراء النوبيّة» و هو لقب لها. (5)

(10) عيون المعجزات: كان اسم امّه «تكتم» رضي اللّه عنها.

و روي أنّ اسمها «أمّ البنين». (6)

(11) مقصد الراغب، و الهداية الكبرى: و اسم امّه «أمّ البنين» أمّ ولد، يقال: إنّها كانت نوبيّة. (7)

(12) سير أعلام النبلاء: أمّه نوبيّة اسمها: «سكينة». (8)

(13) تذكرة الخواصّ: امّه أمّ ولد تسمّى «الخيزران». (9)

(14) مقاتل الطالبيّين: امّه أمّ ولد. (10)

____________

(1)- 313، عنه كشف الغمّة: 2/ 311 و مثل صدره في التهذيب: 6/ 83.

(2)- 12.

(3)- 127.

(4)- 183.

(5)- 226، نور الأبصار: 168.

(6)- 106.

(7)- 162 (مخطوط)، الهداية: 279.

(8)- 9/ 387.

(9)- 361.

(10)- 374.

27

2- باب تاريخ ولادته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب و الأقوال معا:

1- الكافي: ولد (صلوات اللّه و سلامه عليه) سنة ثمان و أربعين و مائة. (1)

2- عيون أخبار الرضا: الطالقانيّ، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن محمّد ابن خليلان، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، عن عتّاب بن اسيد، قال:

سمعت جماعة من أهل المدينة، يقولون: ولد الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) بالمدينة، يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل، سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة، بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين. (2)

3- إرشاد المفيد: كان مولد الرضا (عليه السلام) بالمدينة، سنة ثمان و أربعين و مائة. (3)

4- كشف الغمّة: نقلا عن ابن الخشّاب، عن ابن سنان: و كان مولده (عليه السلام) سنة مائة و ثلاث و خمسين من الهجرة، بعد مضيّ أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين. (4)

و نقلا عن ابن طلحة: أمّا ولادته (عليه السلام)، ففي حادي عشر ذي الحجّة، سنة ثلاث و خمسين و مائة للهجرة، بعد وفاة جدّه أبي عبد اللّه [جعفر] (عليه السلام) بخمس سنين. (5)

____________

(1)- 1/ 486، عنه البحار: 49/ 2 ح 2. تاريخ ابن الورديّ: 1/ 320، و الكامل لابن الأثير:

6/ 351، و التهذيب: 6/ 83 باب 33 (مثله). يأتي في ص 216 ح 3.

(2)- 1/ 18 ح 1، عنه كشف الغمّة: 2/ 297، و البحار: 49/ 9 ح 15، و ص 131 ح 7، و ص 304 ح 12. رواه في بشارة المصطفى: 268 (بإسناده) عن محمّد بن خليلان.

يأتي في ص 214 ح 1، و ص 283 ح 4، و ص 477 ح 3، و ص 486 ح 4.

(3)- 341، عنه البحار: 49/ 10 ح 20، في المستجاد: 445 (مثله).

(4)- 2/ 284، عنه البحار: 49/ 8 ح 12. أورده مرسلا في إثبات الوصيّة: 196 و 208، و عيون المعجزات: 118. يأتي في ص 215 ح 2، و ص 479 ح 8.

(5)- 2/ 259، عنه البحار: 49/ 2 ح 3.

29

و يقال: إنّه ولد لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، يوم الجمعة سنة ثلاث و خمسين و مائة، بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين. (1)

(3) مطالب السئول: و أمّا ولادته (عليه السلام) ففي حادي عشر من ذي الحجّة، سنة ثلاث و خمسين و مائة للهجرة، بعد وفاة جدّه أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين. (2)

(4) تاريخ الإسلام و الرجال: ولد بالمدينة يوم الخميس، الحادي عشر من ربيع الآخر، سنة ثلاث و خمسين و مائة، بعد وفاة جدّه الصادق بخمس سنين. (3)

(5) الشذرات الذهبيّة، و وفيات الأعيان: كانت ولادة عليّ الرضا (عليه السلام) يوم الجمعة في بعض شهور سنة ثلاث و خمسين و مائة بالمدينة.

و قيل: بل ولد سابع شوّال، و قيل: ثامنه.

و قيل: سادسه، سنة إحدى و خمسين و مائة. (4)

(6) الهداية الكبرى، و مروج الذهب: كان مولده (عليه السلام) سنة ثلاث و خمسين و مائة. (5)

(7) الفصول المهمّة، و نور الأبصار: ولد عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) في المدينة سنة ثمان و أربعين و مائة للهجرة.

و قيل: سنة ثلاث و خمسين‏ (6) و مائة. (7)

(8) مفتاح العارف: ولد (عليه السلام) يوم الخميس.

و قيل: يوم الجمعة حادي عشر من ربيع الثاني سنة مائة و خمسين. (8)

____________

(1)- 313، عنه كشف الغمّة: 2/ 311.

(2)- 88.

(3)- 369 (مخطوط).

(4)- 98، الوفيات: 3/ 270، و مثل صدره في نزهة الجليس: 2/ 65، و الأنوار القدسيّة: 39.

(5)- 279، المروج: 3/ 441.

(6)- «و أربعين» نور الأبصار.

(7)- 226، نور الأبصار: 168.

(8)- 79 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 19/ 553.

30

(9) سير أعلام النبلاء: مولده بالمدينة في سنة ثمان و أربعين و مائة، عام وفاة جدّه. (1)

(10) مقصد الراغب: ولد (عليه السلام) في زمن المنصور في يوم [...] حادي [...] ذي القعدة سنة [...] (2) و مائة. (3)

3- باب كيفيّة ولادته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد الأنصاريّ، عن عليّ ابن ميثم، عن أبيه، قال: سمعت أمّي تقول: سمعت نجمة أمّ الرضا (عليه السلام) تقول:

لمّا حملت بابني عليّ، لم أشعر بثقل الحمل، و كنت أسمع في منامي تسبيحا، و تهليلا، و تمجيدا من بطني، فيفزعني ذلك و يهوّلني، فإذا انتبهت لم أسمع شيئا.

فلمّا وضعته وقع على الأرض، واضعا يديه على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء يحرّك شفتيه، كأنّه يتكلّم، فدخل إليّ أبوه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقال لي:

هنيئا لك يا نجمة كرامة ربّك.

فناولته إيّاه في خرقة بيضاء، فأذّن في اذنه اليمنى، و أقام في اليسرى، و دعا بماء الفرات فحنّكه به، ثمّ ردّه إليّ، و قال: خذيه، فإنّه بقيّة اللّه تعالى في أرضه. (4)

____________

(1)- 9/ 387، كفاية الطالب: 457 (مثله).

(2)- في النسخة الخطّيّة الّتي بحوزتنا بياض في المواضع الثلاث، و فيها: «مأتين» بدل «مائة»، و هو خطأ.

(3)- 162 (مخطوط).

(4)- 1/ 20 ح 2، عنه كشف الغمّة: 2/ 297، و الوسائل: 15/ 138 ح 4، و إثبات الهداة: 6/ 12 ح 22، و ص 40 ح 28، و البحار: 49/ 9 ح 14 و ج 104/ 125 ح 82، و حلية الأبرار: 2/ 297، و مدينة المعاجز: 473. أورده في الخرائج: 1/ 337 ح 1 عن عليّ بن ميثم (مثله) إلى قوله:

«يحرّك شفتيه و يتكلّم». و أورده مرسلا في مفتاح العارف: 79 (مخطوط). و أخرجه في ينابيع المودّة: 384 عن فصل الخطاب.

28

5- مناقب ابن شهر اشوب: ولد يوم الجمعة بالمدينة.

و قيل: يوم الخميس، لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل، سنة ثلاث و خمسين و مائة، بعد وفاة الصادق (عليه السلام) بخمس سنين، رواه ابن بابويه.

و قيل: سنة إحدى و خمسين و مائة. (1)

6- روضة الواعظين: كان مولده (عليه السلام) [بالمدينة] يوم الجمعة.

و في رواية اخرى: يوم الخميس، لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، سنة ثمان و أربعين و مائة [من الهجرة]. (2)

7- الكفعميّ: ولد (عليه السلام) بالمدينة، يوم الخميس، حادي عشر ذي القعدة، سنة ثمان و أربعين و مائة. (3)

8- الدروس: ولد بالمدينة، سنة ثمان و أربعين و مائة.

و قيل: يوم الخميس، حادي عشر ذي القعدة. (4)

9- تاريخ الغفّاريّ: ولد (عليه السلام) يوم الجمعة، الحادي عشر من شهر ذي القعدة. (5)

استدراك‏

(1) دلائل الإمامة: قال أبو محمّد الحسن بن عليّ الثاني (عليهما السلام): ولد بالمدينة، سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة.

و يروى: سنة ستّ، بعد وفاة جدّه أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين. (6)

(2) إعلام الورى: ولد بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة من الهجرة.

____________

(1)- 3/ 476، عنه البحار: 49/ 10 ح 21 (قطعة).

(2)- 1/ 281، عنه البحار: 49/ 10 ح 17. تاج المواليد: 124 (مثله).

(3)- 523، عنه البحار: 49/ 9 ح 16.

(4)- 154، عنه البحار: 49/ 10 ح 18.

(5)- (مخطوط)، عنه البحار: 49/ 10 ح 19.

(6)- 175.

31

استدراك‏

الأئمّة: الكاظم (عليه السلام)

(1) كمال الدين: حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطّار- رضي اللّه عنه- قال:

حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ، عن حمدان بن سليمان، عن محمّد بن الحسين بن يزيد، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزديّ، قال:

سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول- لمّا ولد الرّضا (عليه السلام)-: إنّ ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهّرا، و ليس من الأئمّة أحد يولد إلّا مختونا طاهرا مطهّرا، و لكن سنمرّ الموسى عليه لإصابة السنّة، و اتّباع الحنيفيّة. (1)

____________

(1)- 2/ 433 ح 15، عنه الوسائل: 15/ 164 ح 1، و البحار: 25/ 44 ح 19، و حلية الأبرار:

2/ 544. مكارم الأخلاق: 239 عنه (عليه السلام) (مثله باختصار)، عنه البحار: 104/ 124 ح 76. روضة الواعظين: 2/ 309 عنه (عليه السلام) (مثله باختصار).

33

هذا موسى بن جعفر، يكبر، و تزوّجه، و يولد له، فيكون خلفا إن شاء اللّه.

كمال الدين: أبي، عن سعد (مثله). (1)

3- غيبة الطوسيّ: في خبر آخر: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل:

يظهر صاحبنا و هو من صلب هذا- و أومأ بيده إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)- فيملأها عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و تصفو له الدنيا. (2)

2- باب نصّ أبيه موسى بن جعفر (صلوات اللّه و سلامه عليهما)

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن المفضّل بن عمر، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و عليّ ابنه (عليه السلام) في حجره، و هو يقبّله، و يمصّ لسانه، و يضعه على عاتقه، و يضمّه إليه، و يقول:

بأبي أنت و امّي ما أطيب ريحك، و أطهر خلقك، و أبين فضلك!! قلت: جعلت فداك، لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودّة ما لم يقع لأحد إلّا لك!

فقال لي: يا مفضّل، هو منّي بمنزلتي من أبي (عليه السلام) «ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم» (3). قال: قلت: هو صاحب هذا الأمر من بعدك؟

قال: نعم، من أطاعه رشد، و من عصاه كفر. (4)

____________

(1)- 28، عنه إثبات الهداة: 6/ 24 ح 52، كمال الدين: 2/ 657 ح 2، عنه إثبات الهداة: 5/ 479 ح 29، عنهما البحار: 49/ 26 ح 43.

تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 49 باب النصّ عليه عند وفاة إسماعيل ح 1.

(2)- 28، عنه البحار: 49/ 26 ح 44، و إثبات الهداة: 6/ 24 ح 53.

(3)- آل عمران: 34.

(4)- 1/ 31 ح 28، عنه الوسائل: 18/ 557 ح 2، و إثبات الهداة: 6/ 21 ح 45، و البحار:

49/ 20 ح 26، و حلية الأبرار: 2/ 384.

34

3- باب نصّ أبيه (عليه السلام) عليه في كبره و عند وفاته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السلام)

1- بصائر الدرجات: إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن خالد بن حمّاد، عن الحسين بن نعيم، عن عليّ بن يقطين، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام):

«يا عليّ، هذا أفقه ولدي، و قد نحلته كنيتي‏ (1)» و أشار بيده إلى عليّ ابنه. (2)

2- و منه: محمّد بن عيسى، عن أنس بن محرز، عن عليّ بن يقطين، قال:

سمعته يقول: إنّ ابني عليّا سيّد ولدي، و قد نحلته كنيتي. (3)

3- و منه: محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، و عثمان بن عيسى، عن الحسين ابن نعيم، عن عليّ بن يقطين، قال: كنت جالسا عند أبي إبراهيم (عليه السلام)، فدخل عليه عليّ ابنه.

فقال: هذا سيّد ولدي، و قد نحلته كنيتي. (4)

4- تفسير العيّاشي: عن عليّ بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّ أباك أخبرنا بالخلف من بعده فلو أخبرتنا به. قال: فأخذ بيدي فهزّها، ثمّ قال:

«و ما كان اللّه ليضل قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون» (5).

____________

(1)- «كتبي» م، و كذا ما بعده. و لا يحتمل التصحيف، لأنّه أوردها في «باب في أنّ الأئمّة (عليهم السلام) صارت إليهم كتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام)».

(2)- 164 ح 7، عنه البحار: 49/ 23 ح 31، و إثبات الهداة: 6/ 26 ح 58.

تقدم مثله في ص 12 ح 1، و يأتي في ص 40 ح 11.

(3)- 164 ح 8، عنه البحار: 49/ 23 ح 432.

و روى نحوه في الكافي: 1/ 313 ح 10 بإسناده عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن ابن محرز، عنه إثبات الهداة: 6/ 2 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 375.

(4)- 164 ح 9، عنه البحار: 49/ 23 ح 33، و إثبات الهداة: 6/ 27 ح 60.

(5)- التوبة: 115.

32

3- أبواب: النصوص عليه (عليه السلام) على الخصوص‏

1- باب نصّ جدّه الصادق (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن يونس، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن سلمة بن محرز، قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رجلا من العجليّة (1)، قال لي: كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ؟ إنّما هو سنة أو سنتين حتّى يهلك، ثمّ تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

أ لا قلت له: هذا موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قد أدرك ما يدرك الرجال، و قد اشترينا له جارية تباح له، فكأنّك به إن شاء اللّه، قد ولد له خلف فقيه؟! (2)

2- غيبة الطوسيّ: الكلينيّ، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن عليّ بن الحكم، و عليّ بن الحسن بن نافع، عن هارون بن خارجة، قال: قال لي هارون بن سعد العجليّ:

قد مات إسماعيل الّذي كنتم تمدّون إليه أعناقكم، و جعفر شيخ كبير، يموت غدا أو بعد غد، فتبقون بلا إمام.

فلم أدر ما أقول، فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالته. فقال: هيهات هيهات، أبى اللّه- و اللّه- أن ينقطع هذا الأمر حتّى ينقطع الليل و النهار، فإذا رأيته، فقل له:

____________

(1)- و هم أصحاب هارون بن سعد، أو سعيد العجلي الكوفي الأعور، عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام)، مات بالبصرة بعد سنة 100.

انظر تقريب التهذيب، و رجال الشيخ، و الكشي، و الخلاصة، و رجال ابن داود و غيرها. و لهم معتقدات و أفكار لسنا بصدد ذكرها.

(2)- 1/ 29 ح 20، عنه البحار: 48/ 23 ح 37 و ج 49/ 18 ح 18، و إثبات الهداة: 6/ 20 ح 43 و حلية الأبرار: 2/ 384.

تقدّم في عوالم الكاظم (عليه السلام): 21/ 43 ح 1 باب 2.

35

قال: فخفقت‏ (1)، فقال لي: مه، لا تعوّد عينيك كثرة النوم، فإنّها أقلّ شي‏ء في الجسد شكرا. (2)

____________

(1)- خفق برأسه: مال برأسه إذا أخذته سنة من النعاس.

(2)- 2/ 115 ح 149، عنه البحار: 49/ 27 ح 45 و ج 76/ 180 ح 9، و البرهان: 2/ 168 ح 4، و مستدرك الوسائل: 13/ 44 ح 3.

«بيان: لعلّه (عليه السلام) بيّن له: إنّ اللّه سيظهر لكم الإمام من بعدي، و يبيّن و لا يدعكم في ضلال» منه ره.

و هذا الحديث لم يتضمّن نصّا صريحا على إمامة الرضا (عليه السلام)، بل يستفاد من استشهاده بقوله تعالى: «حتّى يبيّن لهم ما يتّقون».

إنّ من واجب الإمام تبيين الإمام من بعده في الوقت الّذي يراه مناسبا.

و مثله في رواية الحميريّ في قرب الإسناد: 166: ابن عيسى، عن البزنطيّ، قال:

دخلت على الرضا (عليه السلام) بالقادسيّة فقلت له: جعلت فداك، إنّي اريد أن أسألك عن شي‏ء، و أنا اجلّك، و الخطب فيه جليل، و إنّما اريد فكاك رقبتي من النّار، فرآني و قد دمعت، فقال:

لا تدع شيئا تريد أن تسألني عنه إلّا سألتني عنه.

قلت له: جعلت فداك، إنّي سألت أباك و هو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده، فدلّني عليك، و قد سألتك منذ سنين- و ليس لك ولد- عن الإمامة فيمن تكون من بعدك؟

فقلت: في ولدي، و قد وهب اللّه لك ابنين، فأيّهما عندك بمنزلتك الّتي كانت عند أبيك؟

فقال لي: هذا الّذي سألت عنه ليس هذا وقته، فقلت له: جعلت فداك، قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك، و لست آمن من الأحداث، فقال: كلّا إن شاء اللّه، لو كان الّذي تخاف كان منّي في ذلك حجّة أحتجّ بها عليك و على غيرك.

أ ما علمت أنّ الإمام الفرض عليه، و الواجب من اللّه إذا خاف الفوت على نفسه أن يحتجّ في الإمام من بعده بحجّة معروفة مبيّنة، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول في كتابه:

«و ما كان اللّه ليضلّ قوما بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون» فطب نفسا، و طيّب بأنفس أصحابك، فإنّ الأمر يجي‏ء على غير ما يحذرون إن شاء اللّه تعالى.

36

5- رجال الكشيّ: حمدويه، عن الحسن‏ (1) بن موسى، عن سليمان الصيديّ، عن نصر بن قابوس، قال:

كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) في منزله، فأخذ بيدي فوقّفني على بيت من الدار، فدفع الباب، فإذا عليّ ابنه (عليه السلام) و في يده كتاب ينظر فيه.

فقال لي: يا نصر، تعرف هذا؟ قلت: نعم، هذا عليّ ابنك.

قال: يا نصر، أ تدري ما هذا الكتاب الّذي ينظر فيه؟ فقلت: لا.

قال: هذا الجفر الّذي لا ينظر فيه إلّا نبيّ، أو وصيّ [نبيّ‏] (2).

قال الحسن بن موسى:

فلعمري ما شكّ نصر، و لا ارتاب حتّى أتاه وفاة أبي الحسن (عليه السلام). (3)

6- و منه: حمدويه: (قال: حدّثنا) (4) الحسن بن موسى، قال: كان نشيط و خالد يخدمان أبا الحسن (عليه السلام).

قال: فذكر الحسن، عن يحيى بن إبراهيم، عن نشيط، عن خالد الجوّان‏ (5)، قال:

لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن (عليه السلام)، قلت لخالد: أ ما ترى ما قد وقعنا فيه من اختلاف الناس؟ فقال لي خالد:

____________

(1)- «الحسين» ع، ب. و ما أثبتناه بقرينة ما ورد في رجال الكشّي، و فيه: رواية حمدويه عن الحسن ابن موسى في مواضع كثيرة، و منها الرواية القادمة.

(2)- ليس في م.

(3)- 450 ح 848، عنه البحار: 49/ 27 ح 46، و إثبات الهداة: 6/ 29 ح 66.

و أورده مرسلا في الصراط المستقيم: 2/ 164.

يأتي نظيره في ح 30، و في ح 37.

(4)- «عن» ع، ب.

(5)- «الجوّاز» أ، م. و هو تصحيف. و ضبطه السارويّ في رسالته توضيح الاشتباه: 145، رقم 629، و قال: و في بعض نسخ الخلاصة «الحوّار» بالحاء و الراء المهملتين، و بخطّ مصنّفها مضبوطا: الجوّان.

37

قال لي أبو الحسن (عليه السلام): عهدي إلى ابني عليّ أكبر ولدي، و خيرهم، و أفضلهم. (1)

7- عيون أخبار الرّضا: أبي، و ابن الوليد، و ابن المتوكّل، و العطّار، و ماجيلويه جميعا، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن عبد اللّه بن محمّد الشاميّ، عن الخشّاب، عن ابن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد اللّه، عن أبي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ، عن يزيد بن سليط الزيديّ قال:

لقيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) بعد، فقلت له:

بأبي أنت و امّي، إنّي اريد أن تخبرني بمثل ما أخبرني‏ (2) به أبوك. قال: فقال:

كان أبي (عليه السلام) في زمن ليس هذا مثله.

قال يزيد: فقلت: من يرض منك بهذا فعليه لعنة اللّه.

قال: فضحك، ثمّ قال: اخبرك يا أبا عمارة، أنّي خرجت من منزلي، فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ، و أشركتهم مع عليّ ابني، و أفردته بوصيّتي في الباطن.

و لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام و أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه خاتم و سيف و عصا و كتاب و عمامة، فقلت له: ما هذا؟

فقال: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ.

و أمّا السّيف فعزّة اللّه عزّ و جلّ.

و أمّا الكتاب فنور اللّه عزّ و جلّ.

و أمّا العصا فقوّة اللّه عزّ و جلّ.

و أمّا الخاتم فجامع هذه الأمور.

قال: ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الأمر يخرج إلى عليّ ابنك.

قال: ثمّ قال: يا يزيد إنّها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلّا عاقلا، أو عبدا امتحن‏

____________

(1)- 452 ح 855، عنه البحار: 49/ 27 ح 47، و إثبات الهداة: 6/ 29 ح 66.

(2)- «فقلت: أخبرني عن الإمام بعدك بمثل ما أخبر» ع، ب.

38

اللّه قلبه للإيمان، أو صادقا، و لا تكفر نعم اللّه تعالى، و إن سئلت عن الشهادة فأدّها، فإنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها» (1) و قال عزّ و جلّ: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ» (2).

فقلت: و اللّه ما كنت لأفعل هذا أبدا.

قال: ثمّ قال أبو الحسن (عليه السلام): ثمّ وصفه لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال:

عليّ ابنك الّذي ينظر بنور اللّه، و يسمع بتفهيمه، و ينطق بحكمته يصيب و لا يخطئ، و يعلم و لا يجهل، قد ملئ حكما (3) و علما، و ما أقلّ مقامك معه، إنّما هو شي‏ء كأن لم يكن، فإذا رجعت من سفرك، [فأوص‏] (4)، و أصلح أمرك، و افرغ ممّا أردت، فإنّك منتقل عنه و مجاور غيره، فاجمع ولدك، و أشهد اللّه عليهم جميعا، و كفى باللّه شهيدا.

ثمّ قال: يا يزيد، إنّي اؤخذ في هذه السنة، و عليّ ابني سميّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و سميّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، اعطي فهم الأوّل‏ (5)، و علمه و بصره و رداؤه‏ (6)، و ليس له أن يتكلّم إلّا بعد هارون بأربع سنين.

فإذا مضت أربع سنين، فسله عمّا شئت يجبك إن شاء اللّه تعالى.

كتاب الإمامة و التبصرة لعليّ بن بابويه: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن محمّد الشاميّ (مثله).

____________

(1)- النساء: 58.

(2)- البقرة: 140.

(3)- «حلما» ب، خ ل.

(4)- ليس في ب، م.

(5)- «قوله: فهم الأوّل، أي أمير المؤمنين (عليه السلام)» منه ره.

(6)- «و لعلّ المراد بالرداء: الأخلاق الحسنة لاشتمالها على صاحبها كما قال تعالى:

الكبرياء ردائي» منه ره.

«بيان: سيأتي تمام الخبر في أبواب النصوص على الجواد (عليه السلام)».

39

إعلام الورى: الكلينيّ، عن محمّد بن علي، عن أبي الحكم (مثله). (1)

8- عيون أخبار الرضا: أبي، عن الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الخشّاب، عن محمّد بن الأصبغ، عن أحمد بن الحسن الميثميّ- و كان واقفيّا- قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ، قال:

دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و قد اشتكى شكاية شديدة، و قلت له: إن كان ما أسأل اللّه أن لا يريناه فإلى من؟

قال: إلى عليّ ابني، و كتابه كتابي، و هو وصيّي و خليفتي من بعدي. (2)

9- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار و سعد معا، عن الأشعريّ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال:

كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و عنده عليّ ابنه (عليه السلام)، فقال:

يا عليّ، هذا ابني سيّد ولدي، و قد نحلته كنيتي، قال:

____________

(1)- 1/ 23 ح 9، الإمامة و التبصرة: 77 ح 68، إعلام الورى: 317، عنها البحار: 49/ 11 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 378، و مدينة المعاجز: 420 ح 246. أخرجه في البحار: 50/ 25 ح 17 عن إعلام الورى. رواه مطوّلا في الكافي: 1/ 313 ح 14، عنه إثبات الهداة: 5/ 474 ح 18، و ج 6/ 6 ح 11، و حلية الأبرار: 2/ 292، و ص 375، و ص 389. و رواه المفيد في الإرشاد: 344، و الطوسي في الغيبة: 27 بإسنادهما عن الكلينيّ. أورده في كشف الغمّة:

2/ 272 عن يزيد بن سليط، و في الصراط المستقيم: 2/ 165 (ملخّصا).

و أخرج (قطعة) منه في ينابيع المودّة: 384 عن فصل الخطاب، عنه الإحقاق: 12/ 351.

تقدم ذيله في ص 11 ح 1.

و تقدم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 51 ح 1 باب 7.

(2)- 1/ 20 ح 1، عنه كشف الغمّة: 2/ 298، و البحار: 49/ 13 ح 2، و إثبات الهداة: 6/ 13 ح 24، و حلية الأبرار: 2/ 380. أورده في إثبات الوصيّة: 197 عن محمّد بن الحسن الميثميّ و في الصراط المستقيم: 2/ 165 مرسلا عن محمّد بن إسماعيل الهاشميّ.

تقدم في ص 11 ح 2.

41

قال لي موسى بن جعفر (عليهما السلام) ابتداء منه:

هذا أفقه ولدي- و أشار بيده إلى الرضا (عليه السلام)- و قد نحلته كنيتي. (1)

12- و منه: أبي، عن الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الخشّاب، عن محمّد بن الأصبغ، عن أبيه، عن غنّام بن القاسم، قال: قال لي منصور بن يونس بن بزرج: دخلت على أبي الحسن- يعني موسى بن جعفر (عليهما السلام)- يوما، فقال لي: يا منصور أ ما علمت ما أحدثت في يومي هذا؟ قلت: لا.

قال: قد صيّرت عليّا ابني وصيّي [- و أشار بيده إلى الرضا (عليه السلام)- و قد نحلته كنيتي‏] و الخلف من بعدي فادخل عليه و هنّئه بذلك، و أعلمه أنّي أمرتك بهذا.

قال: فدخلت عليه فهنّأته بذلك، و أعلمته أنّ أباه أمرني بذلك، ثمّ جحد منصور [بعد ذلك‏] (2)، فأخذ الأموال الّتي كانت في يده و كسرها. (3)

رجال الكشّيّ: حمدويه، عن الخشّاب (مثله). (4)

13- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجّال، عن محمّد بن سنان، عن داود الرقّي، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام):

جعلت فداك، قد كبر سنّي، فحدّثني من الإمام بعدك؟

قال: فأشار إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و قال: هذا صاحبكم من بعدي. (5)

____________

(1)- تقدّم في ص 12 ح 1، و ص 34 ح 1.

(2)- ليس في م.

(3)- «بيان: كسر الأموال، كناية عن التصرّف فيها و بذلها من غير مبالاة.

قال الفيروزآباديّ: كسر الرجل: قلّ تعاهده لماله» منه ره. القاموس المحيط: 2/ 126 (كسر).

(4)- 1/ 22 ح 5، الكشّي: 468 ح 893، عنهما البحار: 49/ 14 ح 6، و إثبات الهداة: 6/ 14 ح 28.

أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 381 عن ابن بابويه.

و أورده في إثبات الوصيّة: 198 (بالاسناد) إلى منصور بن يونس (مثله).

(5)- 1/ 23 ح 7، عنه البحار: 49/ 14 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 381.

يأتي مثله في ح 35 و ح 45.

42

14- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن الحجّال، و البزنطيّ معا، عن أبي عليّ الخزّاز، عن داود الرقّي، قال:

قلت: لأبي إبراهيم (عليه السلام): [فداك أبي‏]، إنّي قد كبرت، و خفت أن يحدث بي حدث و لا ألقاك. فأخبرني من الإمام من بعدك؟ فقال: ابني عليّ. (1)

15- و منه: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد البرقيّ، عن سليمان المروزيّ، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و أنا اريد أن أسأله عن الحجّة على الناس بعده، [فلمّا نظر إليّ‏] ابتدأني، و قال:

يا سليمان، إنّ عليّا ابني، و وصيّي، و الحجّة على الناس بعدي، و هو أفضل ولدي، فإن بقيت بعدي فاشهد لي بذلك عند شيعتي، و أهل ولايتي، و المستخبرين عن خليفتي من بعدي. (2)

16- و منه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجّال، عن زكريّا بن آدم، عن عليّ بن عبد اللّه الهاشميّ، قال: كنّا عند القبر نحو ستّين رجلا منّا و من موالينا، إذ أقبل أبو إبراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام) و يد عليّ ابنه (عليه السلام) في يده، فقال:

أ تدرون من أنا؟! قلنا: أنت سيّدنا و كبيرنا. قال: سمّوني و انسبوني.

فقلنا: أنت موسى بن جعفر بن محمّد.

فقال: من هذا معي؟ قلنا: هو عليّ بن موسى بن جعفر، قال:

فاشهدوا أنّه وكيلي في حياتي و وصيّي بعد موتي. (3)

____________

(1)- 1/ 23 ح 8، عنه البحار: 49/ 15 ح 8، و إثبات الهداة: 6/ 15 ح 31، و حلية الأبرار:

2/ 381. يأتي مثله في ح 39.

(2)- 1/ 26 ح 11، عنه البحار: 49/ 15 ح 9، و إثبات الهداة: 5/ 508 ح 25، و ج 6/ 16 ح 32، و حلية الأبرار: 2/ 382. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 165.

(3)- 1/ 26 ح 12، عنه البحار: 49/ 15 ح 10، و إثبات الهداة: 6/ 16 ح 33، و حلية الأبرار:

2/ 382. و روى (مثله) في كفاية الأثر: 268.

40

فضرب هشام- يعني ابن سالم- يده على جبهته، فقال:

إنّا للّه، نعى و اللّه إليك نفسه. (1)

10- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، و عثمان بن عيسى، عن حسين بن نعيم الصحّاف، قال: كنت أنا، و هشام بن الحكم، و عليّ بن يقطين ببغداد، فقال عليّ بن يقطين: كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام) جالسا، فدخل عليه ابنه الرضا (عليه السلام)، فقال:

«يا عليّ، هذا سيّد ولدي، و قد نحلته كنيتي» فضرب هشام براحته جبهته، ثمّ قال: ويحك كيف قلت؟ فقال عليّ بن يقطين: سمعت و اللّه منه كما قلت لك.

فقال هشام: أخبرك و اللّه أنّ الأمر فيه من بعده.

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ (مثله).

غيبة الطوسيّ: الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم (مثله).

إعلام الورى: عن الكلينيّ (مثله). (2)

11- عيون أخبار الرضا: ابن المتوكّل، عن السّعدآباديّ، عن البرقيّ، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن داود بن زربي، عن عليّ بن يقطين، قال:

____________

(1)- 1/ 21 ح 2، عنه كشف الغمّة: 2/ 298، و البحار: 49/ 13 ح 3، و إثبات الهداة: 6/ 13 ح 25، و حلية الأبرار: 2/ 380. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 165 عن عليّ بن يقطين.

(2)- 1/ 21 ح 3، و الإرشاد: 342، و الغيبة: 20، و إعلام الورى: 315، جميعا عن الكافي:

1/ 311، عنها البحار: 49/ 13 ح 4. و في حلية الأبرار: 2/ 372 عن الكافي أيضا.

أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 298، و إثبات الهداة: 6/ 13 ح 26 عن العيون. و في المستجاد من كتاب الإرشاد: 447 عن الإرشاد. رواه في كفاية الأثر: 267 بإسناده عن الحسين ابن نعيم الصحّاف (مثله). و أورده مختصرا في إثبات الوصيّة: 196 عن الصحّاف.

تقدّم في ص 12 ح 2.

43

17- و منه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن مرحوم، قال:

خرجت من البصرة اريد المدينة، فلمّا صرت في بعض الطريق، لقيت أبا إبراهيم (عليه السلام)، و هو يذهب به إلى البصرة، فأرسل إليّ، فدخلت عليه، فدفع إليّ كتبا و أمرني أن اوصلها بالمدينة. فقلت: إلى من أدفعها جعلت فداك؟

قال: إلى ابني عليّ، فإنّه وصيّي، و القيّم بأمري، و خير بنيّي. (1)

18- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن الفضيل، عن عبد اللّه بن الحارث- و امّه من ولد جعفر بن أبي طالب- قال:

بعث إلينا أبو إبراهيم (عليه السلام) فجمعنا، ثمّ قال: أ تدرون لم جمعتكم؟ قنا: لا.

قال: اشهدوا أنّ عليا ابني هذا وصيّي، و القيّم بأمري، و خليفتي من بعدي، من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا، و من كانت له عندي عدّة، فليستنجزها منه، و من لم يكن له بدّ من لقائي فلا يلقني إلّا بكتابه‏ (2).

إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: الكلينيّ، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن المخزوميّ- و كانت أمّه من ولد جعفر بن أبي طالب- (مثله). (3)

____________

(1)- 1/ 27 ح 13، عنه البحار: 49/ 15 ح 11، و إثبات الهداة: 6/ 17 ح 34، و حلية الأبرار:

2/ 382.

(2)- «بيان: الضمير في قوله: بكتابه، راجع إلى عليّ (عليه السلام)، و يحتمل رجوعه إلى الموصول» منه ره.

(3)- 1/ 27 ح 14، الارشاد: 343، الغيبة: 26، اعلام الورى:

316، عنها البحار: 49/ 16 ح 12. رواه في الكافي: 1/ 312 ح 7، عنه إثبات الهداة:

6/ 3 ح 5 و عن العيون. و في كشف الغمّة: 2/ 271، و الفصول المهمّة: 226، و الصراط المستقيم: 2/ 165 عن الإرشاد. و في حلية الأبرار: 2/ 374 عن ابن بابويه. و أخرجه في الإحقاق: 12/ 348 عن الفصول المهمّة.

45

21- و منه: ماجيلويه، عن عمّه، عن الكوفيّ، عن محمّد بن خلف، عن يونس، عن أسد بن أبي العلا، عن عبد الصمد بن بشير، و خلف بن حمّاد، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:

أوصى أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى ابنه عليّ (عليه السلام)، و كتب له كتابا أشهد فيه ستّين رجلا من وجوه أهل المدينة. (1)

22- و منه: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن مرّار، و صالح بن السنديّ، عن يونس، عن حسين بن بشير، قال: أقام لنا أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ابنه عليّا (عليه السلام)، كما أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) يوم غدير خمّ، فقال:

يا أهل المدينة- أو قال-: يا أهل المسجد، هذا وصيّي من بعدي. (2)

23- و منه: ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار، عن ابن عيسى، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، قال:

خرجنا إلى مكّة و معنا عليّ بن أبي حمزة، و معه مال و متاع، فقلنا: ما هذا؟ قال:

هذا للعبد الصالح (عليه السلام) أمرني أن أحمله إلى عليّ ابنه (عليه السلام) و قد أوصى إليه.

قال الصدوق- رضي اللّه عنه- إنّ عليّ بن أبي حمزة أنكر ذلك بعد وفاة موسى بن جعفر (عليه السلام)، و حبس المال عن الرضا (عليه السلام). (3)

24- و منه: المظفّر العلويّ، عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن يوسف بن السخت، عن عليّ بن القاسم، عن أبيه، عن جعفر بن خلف، عن إسماعيل بن الخطّاب، قال:

____________

(1)- 1/ 28 ح 17، عنه البحار: 49/ 17 ح 15، و إثبات الهداة: 6/ 20 ح 40 و حلية الأبرار:

2/ 383.

(2)- 1/ 28 ح 18، عنه البحار: 49/ 17 ح 16، و إثبات الهداة: 6/ 20 ح 41 و حلية الأبرار:

2/ 383.

(3)- 1/ 29 ح 19، عنه البحار: 49/ 17 ح 17، و إثبات الهداة: 6/ 20 ح 42، و حلية الأبرار:

2/ 383.

46

كان أبو الحسن (عليه السلام) يبتدئ بالثناء على ابنه‏ (1) عليّ (عليه السلام) و يطريه، و يذكر من فضله و برّه ما لا يذكر من غيره، كأنّه يريد أن يدلّ عليه. (2)

25- و منه: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن يونس، عن جعفر بن خلف، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: سعد امرؤ لم يمت، حتّى يرى منه خلفا. و قد أراني اللّه من ابني هذا خلفا، و أشار إليه- يعني إلى الرضا (عليه السلام)-.

رجال الكشي: جعفر بن أحمد، عن يونس (مثله). (3)

26- عيون أخبار الرضا: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن الحجّال‏ (4) و البزنطيّ، و محمّد بن سنان‏ (5)، و عليّ بن الحكم، عن الحسين بن المختار، قال:

خرجت إلينا ألواح من أبي إبراهيم موسى (عليه السلام) و هو في الحبس، فإذا فيها مكتوب: «عهدي إلى أكبر ولدي». (6)

27- و منه: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن المختار، قال:

____________

(1)- «أبيه» م، و هو تصحيف.

(2)- 1/ 30 ح 21، عنه البحار: 49/ 18 ح 19، و إثبات الهداة: 6/ 18 ح 37، و حلية الأبرار:

2/ 384.

(3)- 1/ 30 ح 22. الكشي: 477 ح 905، عنهما البحار: 49/ 18 ح 20. أخرجه في حلية الأبرار:

2/ 386 عن العيون. و روى مثله باختلاف في كفاية الأثر: 269، عنه إثبات الهداة: 6/ 27 ح 62. و أورد مثله في إثبات الوصيّة: 198 مرسلا. يأتي مثله في ح 43.

(4)- «عن» س، ب. رواية ابن عيسى عن الحجّال و البزنطيّ وردت في الحديث: 14.

(5)- أضاف في م: و عليّ بن سنان. لم نعهد رواية ابن عيسى عن عليّ بن سنان، و لا رواية عليّ بن سنان عن الحسين بن المختار.

راجع رجال السيّد الخوئي: 2/ 309، و ج 6/ 89 «طبقته في الحديث».

(6)- 1/ 30 ح 23، عنه البحار: 49/ 18 ح 21، و إثبات الهداة: 6/ 17 ح 35، و حلية الأبرار:

2/ 374. يأتي مثله في الحديث الآتي و في ح 38.

47

لمّا مرّ بنا أبو الحسن (عليه السلام) بالبصرة، خرجت إلينا منه ألواح مكتوب فيها بالعرض: «عهدي إلى أكبر ولدي». (1)

28- و منه: بالإسناد، عن اليقطينيّ، عن زياد بن مروان القنديّ، قال:

دخلت على أبي إبراهيم (عليه السلام) و عنده عليّ ابنه، فقال لي: يا زياد، هذا كتابه كتابي، و كلامه كلامي، و رسوله رسولي، و ما قال فالقول قوله.

إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: الكلينيّ، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن زياد (مثله). (2)

قال الصدوق- رضي اللّه عنه-:

إنّ زياد بن مروان روى هذا الحديث، ثمّ أنكره بعد مضيّ موسى (عليه السلام)، و قال بالوقف، و حبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر (عليهما السلام).

29- عيون أخبار الرضا: بالإسناد، عن اليقطينيّ، عن الحجّال، عن سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس، قال: قلت لأبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام):

إنّي سألت أباك (عليه السلام)، من الذي يكون بعدك؟ فأخبرني أنّك أنت هو.

فلمّا توفّي أبو عبد اللّه (عليه السلام) ذهب الناس يمينا و شمالا، و قلت أنا و أصحابي بك فأخبرني من الذي يكون بعدك؟ قال: ابني عليّ (عليه السلام).

____________

(1)- 1/ 30 ح 24، عنه البحار: 49/ 19 ح 22، و إثبات الهداة: 6/ 21 ح 44.

تقدّم مثله في الحديث السابق.

(2)- 1/ 31 ح 25، الإرشاد: 343، الغيبة: 26، إعلام الورى: 316، عنها البحار: 49/ 19 ح 23.

رواه في الكافي: 1/ 312 ح 6، عنه إثبات الهداة: 6/ 3 ح 4.

و أورده في روضة الواعظين: 1/ 265، و الصراط المستقيم: 2/ 164، و مثله باختلاف في إثبات الوصيّة: 197 عن سعيد الزيّات، عن زياد القنديّ. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 271، و الفصول المهمّة: 226 عن إرشاد المفيد. و في حلية الأبرار: 2/ 373 عن العيون و الكافي، و في الإحقاق: 2/ 349 عن الفصول المهمّة.

44

19- عيون أخبار الرضا: المظفّر العلويّ، عن ابن العيّاشيّ، عن أبيه، عن يوسف بن السخت، عن عليّ بن القاسم العريضيّ، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن حيدر بن أيّوب، عن محمّد بن زيد (1) الهاشميّ، أنّه قال:

الآن تتّخذ الشيعة عليّ بن موسى (عليهما السلام) إماما. قلت: و كيف ذاك؟

قال: دعاه أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) فأوصى إليه. (2)

20- و منه: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن حيدر بن أيّوب، قال: كنّا بالمدينة في موضع يعرف ب «القبا» فيه محمّد بن زيد بن عليّ، فجاء بعد الوقت الّذي كان يجيئنا فيه، فقلنا له: جعلنا [اللّه‏] فداك ما حبسك؟ قال دعانا أبو إبراهيم (عليه السلام) اليوم سبعة عشر رجلا من ولد عليّ و فاطمة (صلوات اللّه عليهما).

فأشهدنا لعليّ ابنه بالوصيّة و الوكالة في حياته و بعد موته، و أنّ أمره جائز عليه و له ثمّ قال محمّد بن زيد: و اللّه يا حيدر، لقد عقد له الإمامة اليوم، و ليقولنّ الشيعة به من بعده. قال حيدر: قلت: بل يبقيه اللّه، و أيّ شي‏ء هذا؟

قال: يا حيدر إذا أوصى إليه فقد عقد له الإمامة.

قال عليّ بن الحكم: مات حيدر و هو شاكّ. (3)

____________

(1)- عدّه الشيخ الطوسيّ في رجاله: 280 رقم 7 و في ص 287 رقم 108 من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) و قال: محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) المدنيّ، أبو عبد اللّه، مدنيّ اسند عنه، و في م «محمّد بن يزيد» و هو تصحيف. راجع رجال السيّد الخوئيّ: 16/ 109 و 112.

(2)- 1/ 27 ح 15، عنه البحار: 49/ 16 ح 13، و إثبات الهداة: 6/ 17 ح 36، و حلية الأبرار: 2/ 382.

(3)- 1/ 28 ح 16، عنه البحار: 49/ 16 ح 14، و إثبات الهداة: 6/ 19 ح 39، و حلية الأبرار:

2/ 383. أورده في إثبات الوصيّة: 197 عن العبّاس بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، عن حيدرة بن أيّوب، عن محمّد بن يزيد، قال:

دعانا أبو الحسن موسى (عليه السلام) و أشهدنا، و نحن ثلاثون رجلا من بني هاشم و غيرهم، أنّ عليّا ابنه و وصيّه و خليفته من بعده، عنه إثبات الهداة: 6/ 30 ح 68.

48

رجال الكشيّ: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن البزنطيّ، عن سعيد (مثله). (1)

30- عيون أخبار الرضا: ابن الوليد، عن الصفّار، عن الخشّاب، عن نعيم بن قابوس، قال: قال: [لي‏] أبو الحسن (عليه السلام):

عليّ ابني أكبر ولدي، و أسمعهم لقولي، و أطوعهم لأمري، ينظر معي في كتاب الجفر و الجامعة، و ليس ينظر فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ‏

بصائر الدرجات: عبد اللّه بن محمّد، عن الخشّاب (مثله). (2)

31- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، و عليّ ابنه بين يديه، فقال لي: يا محمّد. قلت: لبّيك.

قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها.

ثمّ أطرق، و نكت بيده في الأرض، و رفع رأسه إليّ و هو يقول:

«وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ» (3) قلت: و ما ذلك جعلت فداك؟

قال: من ظلم ابني هذا حقّه، و جحد إمامته من بعدي، كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حقّه، و جحد إمامته من بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).

فعلمت أنّه قد نعى إليّ نفسه، و دلّ على ابنه.

فقلت: و اللّه لئن مدّ اللّه في عمري لاسلّمنّ إليه حقّه، و لاقرّنّ له بالإمامة، و أشهد أنّه من بعدك حجّة اللّه على خلقه، و الداعي إلى دينه.

____________

(1)- 1/ 31 ح 26، عنه البحار: 48/ 23 ح 38، الكشي: 451 ح 849، عنهما البحار: 49/ 20 ح 24.

يأتي مثله في ح 40. تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام) ص 57 ح 8 بكامل تخريجاته.

(2)- 1/ 31 ح 27، عنه كشف الغمّة: 2/ 298، و حلية الأبرار: 2/ 384، بصائر الدرجات: 158 ح 24، عنهما البحار: 49/ 20 ح 25.

أخرج نحوه في ينابيع المودّة: 384 عن فصل الخطاب، عنه الإحقاق: 12/ 349.

تقدّم نظيره في ح 5، و يأتي مثله في ح 37.

(3)- إبراهيم: 27.

49

فقال لي: يا محمّد يمدّ اللّه في عمرك، و تدعو إلى إمامته، و إمامة من يقوم مقامه من بعده. قلت: من ذاك جعلت فداك؟ قال: محمّد ابنه.

قال: قلت: فالرضا و التسليم.

قال: نعم، كذلك وجدتك في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء.

ثمّ قال: يا محمّد إنّ المفضّل كان انسي و مستراحي، و أنت انسهما و مستراحهما، حرام على النار أن تمسّك أبدا.

غيبة الطوسيّ: الكلينيّ، عن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه، عن ابن سنان (مثله إلى قوله ... و التسليم).

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ (مثله). (1)

32- عيون أخبار الرضا: المظفّر العلويّ، عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن يوسف بن السخت، عن عليّ بن القاسم العريضيّ الحسينيّ، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن إسحاق و عليّ ابني أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام):

أنّهما دخلا على عبد الرحمن بن أسلم بمكّة في السنة الّتي اخذ فيها موسى بن جعفر (عليهما السلام) و معهما كتاب أبي الحسن (عليه السلام) بخطّه فيه حوائج قد أمر بها.

____________

(1)- 1/ 32 ح 29، الغيبة: 24، الإرشاد: 344، اعلام الورى: 320 عنها البحار: 49/ 21 ح 27، و إثبات الهداة: 6/ 10 ح 12. رواه في الكافي: 1/ 319 ح 16، عن محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عليّ، و عبيد اللّه بن المرزبان، عن ابن سنان.

و في رجال الكشّي: 508 ح 982 عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن محمّد بن سنان.

أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 379 عن العيون، و في إثبات الهداة: 5/ 498 ح 7 عن الكافي، و في مدينة المعاجز: 449 ح 72 عن العيون و الكشيّ، و في الصراط المستقيم: 2/ 166، و في كشف الغمّة: 2/ 272 عن الإرشاد، و في البحار: 50/ 19 ح 4 عن غيبة الطوسيّ و الكشيّ.

تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 113 ح 1.

50

فقالا: إنّه قد أمر بهذه الحوائج من هذا الوجه، فان كان من أمره شي‏ء فادفعه إلى ابنه عليّ (عليه السلام) فانّه خليفته و القيّم بأمره.

و كان هذا بعد النفر بيوم، بعد ما اخذ أبو الحسن (عليه السلام) بنحو من خمسين يوما و أشهد إسحاق و عليّا ابني أبي عبد اللّه (عليه السلام) الحسين بن أحمد المنقريّ، و إسماعيل بن عمر، و حسّان بن معاوية، و الحسين بن محمّد- صاحب الختم- على شهادتيهما:

أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى (عليهما السلام) وصيّ أبيه (عليه السلام) و خليفته.

فشهد اثنان بهذه الشهادة و اثنان قالا: خليفته و وكيله.

فقبلت شهادتهم عند حفص بن غياث القاضي‏ (1). (2)

33- و منه: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن بكر بن صالح، قال:

قلت لإبراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): ما قولك في أبيك؟

قال: هو حيّ. قلت: فما قولك في أخيك أبي الحسن (عليه السلام)(3)؟

قال: ثقة، صدوق. قلت: فإنّه يقول: إنّ أباك قد مضى.

قال: هو أعلم بما يقول. فأعدت عليه، فأعاد عليّ. قلت: فأوصى أبوك؟

قال: نعم. قلت: إلى من أوصى؟

قال: إلى خمسة منّا، و جعل عليّا (عليه السلام) المقدّم علينا. (4)

____________

(1)- هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك، أبو عمر النخعيّ الكوفيّ، قاضي الكوفة و محدّثها، ولّاه الرشيد قضاء الشرقيّة ببغداد، ثمّ نقله إلى قضاء الكوفة.

ولد سنة سبع عشرة و مائة و توفّي سنة خمس و تسعين، و قيل: ست و تسعين و مائة، تجد ترجمته في تاريخ بغداد: 8/ 188، سير أعلام النبلاء: 9/ 22.

(2)- 1/ 38 ح 3، عنه البحار: 49/ 22 ح 28، و اثبات الهداة: 6/ 18 ح 38.

أورده في اثبات الوصيّة: 198 (مختصرا) عن العباس بن محمّد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، و علي بن جعفر.

(3)- المقصود به: الإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

(4)- 1/ 39 ح 4، عنه البحار: 48/ 282 ح 3، و ج 49/ 22 ح 29، و إثبات الهداة: 6/ 22 ح 46.

51

34- و منه: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن داود بن زربي‏ (1)، قال:

كان لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عندي مال، فبعث فأخذ بعضه و ترك عندي بعضه، و قال: من جاءك بعدي يطلب ما بقي عندك، فإنّه صاحبك.

فلمّا مضى (عليه السلام)، أرسل إليّ عليّ (عليه السلام) ابنه، ابعث إليّ بالّذي عندك، و هو كذا و كذا، فبعثت إليه ما كان له عندي. (2)

35- إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: الكلينيّ، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن سنان، و إسماعيل بن عبّاد (3) معا، عن داود الرّقيّ، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): جعلت فداك، إنّي قد كبرت سنّي، فخذ بيدي و أنقذني من النار، من صاحبنا بعدك؟

فأشار إلى ابنه أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: هذا صاحبكم من بعدي. (4)

____________

(1)- «رزين» م، و هو تصحيف. و هو داود بن زربي، أبو سليمان الخندقيّ البندار الكوفيّ، من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، ثقة، فقيه.

راجع رجال النجاشيّ: 160 و رجال الشيخ الطوسيّ: 190 و 349 و فهرسه: 128، و قال السيّد الخوئيّ في رجاله: 7/ 104: لم يثبت (داود بن رزين) في شي‏ء من الروايات.

(2)- 2/ 219 ح 32، عنه البحار: 49/ 23 ح 30، و إثبات الهداة: 6/ 23 ح 49، و ص 79 ح 69.

أورده في إثبات الوصيّة: 197 عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبد الملك بن أخ الضحّاك، عن داود. يأتي مثله في ح 41.

(3)- «غياث» في الإرشاد و المستجاد، و لم نعثر له على ترجمة، و ما في المتن هو: إسماعيل بن عبّاد القصريّ، راجع رجال السيّد الخوئيّ: 3/ 141.

(4)- 342، الغيبة: 25، الاعلام: 315، عنها البحار: 49/ 23 ح 34.

رواه في الكافي: 1/ 312 ح 3، عنه إثبات الهداة: 6/ 3 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 372.

أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 270، و الفصول المهمّة: 225، و المستجاد من كتاب الإرشاد: 446 عن إرشاد المفيد، و في الإحقاق: 12/ 349 عن الفصول المهمّة. أورده في الصراط المستقيم:

2/ 165. تقدّم في ح 13. و يأتي في ح 45.

52

36- إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: الكلينيّ، عن الحسين‏ (1) بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه‏ (2)، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي الحسن الأوّل (عليه السلام):

أ لا تدلّني على من آخذ عنه ديني؟ فقال: هذا ابني عليّ، إنّ أبي أخذ بيدي، فأدخلني إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا بنيّ إنّ اللّه جلّ اسمه قال:

«إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» (3) و إنّ اللّه إذا قال قولا و فى به. (4)

37- إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: الكلينيّ، عن عدّة من أصحابه، عن ابن عيسى، عن معاوية بن حكيم، عن نعيم القابوسيّ، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: ابني عليّ أكبر ولدي، و أبرّهم‏ (5) عندي، و أحبّهم إليّ، و هو ينظر معي في الجفر، و لم ينظر فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ. (6)

____________

(1)- «الحسن» الإرشاد، و هو تصحيف. و الصحيح هو: الحسين بن محمّد بن عامر (عمران) بن أبي بكر القمّي، أبو عبد اللّه، ثقة، له كتاب النوادر، من مشايخ الكلينيّ.

راجع رجال النجاشيّ: 66، تنقيح المقال: 1/ 342، رجال السيّد الخوئيّ: 6/ 77 و 80.

(2)- «عبيد اللّه» ع، ب، و ما في المتن هو الصحيح: راجع رجال السيّد الخوئي: 2/ 293 و 294.

(3)- البقرة: 30.

(4)- 342، الغيبة: 25، الاعلام: 315، عنها البحار: 49/ 24 ح 35. رواه في الكافي: 1/ 312 ح 4، عنه إثبات الهداة: 6/ 9 ح 16، و حلية الأبرار: 2/ 373. أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 270، و المستجاد من كتاب الإرشاد: 447 عن إرشاد المفيد. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 164 عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه.

(5)- «و آثرهم» الإرشاد و الغيبة.

(6)- 343، الغيبة: 25، الاعلام: 315، عنها البحار: 49/ 24 ح 36. رواه في الكافي: 1/ 311 ح 2، عنه حلية الأبرار: 2/ 372. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 271، و المستجاد من كتاب الإرشاد: 447 عن إرشاد المفيد، و في إثبات الهداة: 6/ 8 ح 14 عن الكافي و العيون و البصائر، و في ص 28 ح 65 عن الخرائج و الجرائح: 2/ 897.

و أورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 476 عن نعيم القابوسيّ. تقدّم مثله في ح 5 و ح 30.

54

فلمّا توفّي أبو عبد اللّه (عليه السلام) ذهب الناس يمينا و شمالا، و قلت بك أنا و أصحابي فأخبرني من الّذي يكون من بعدك من ولدك؟ قال: ابني فلان. (1)

41- إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: بهذا الإسناد، عن محمّد بن عليّ، عن الضحّاك بن الأشعث، عن داود بن زربي، قال:

جئت إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) بمال، فأخذ بعضه و ترك بعضه، فقلت:

أصلحك اللّه لأيّ شي‏ء تركته عندي؟ فقال:

إنّ صاحب هذا الأمر يطلبه منك. فلمّا جاء نعيه، بعث إليّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام)، فسألني ذلك المال، فدفعته إليه.

رجال الكشّي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن عليّ بن عقبة أو غيره، عن الضحّاك (مثله). (2)

42- غيبة الطوسيّ: روى أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ، عن سعد، عن جماعة من أصحابنا، منهم: ابن أبي الخطّاب، و الخشّاب، و اليقطينيّ، عن محمّد بن سنان، عن الحسن بن الحسن- في حديث له- قال:

____________

(1)- 344، الغيبة: 27، اعلام الورى: 316، عنها البحار: 49/ 25 ح 39.

رواه في الكافي: 1/ 313 ح 12. أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 271، و الصراط المستقيم:

2/ 165 عن الإرشاد، و في إثبات الهداة: 5/ 473 ح 17، و في حلية الأبرار: 2/ 375 عن الكافي و العيون، و في إثبات الهداة: 6/ 5 ح 9 عن الكافي و العيون و رجال الكشّيّ: 451 ح 849. و أورده في إثبات الوصيّة: 197.

تقدّم في ح 29.

(2)- 344، الغيبة: 27، اعلام: 317 الكشّي: 313 ح 565، عنها البحار: 49/ 25 ح 40.

رواه في الكافي: 1/ 313 ح 13، عنه إثبات الهداة: 5/ 496 ح 4، و ج 6/ 5 ح 10.

أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 271، و في الصراط المستقيم: 2/ 166 عن المفيد، و في مدينة المعاجز: 484 ح 63، و حلية الأبرار: 2/ 375 عن الكافي و العيون.

و أورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 476 مرسلا. تقدّم مثله في ح 34.

55

قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): أسألك؟ فقال: سل إمامك.

فقلت: من تعني؟ فإنّي لا أعرف إماما غيرك؟

قال: هو عليّ ابني قد نحلته كنيتي.

قلت: سيّدي أنقذني من النار، فإنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّك القائم بهذا الأمر.

قال: أولم أكن قائما؟

ثمّ قال: يا حسن ما من إمام يكون قائما في أمّة إلّا و هو قائمهم، فإذا مضى عنهم، فالذي يليه هو القائم و الحجّة حتّى يغيب عنهم، فكلّنا قائم، فاصرف جميع ما كنت تعاملني به إلى ابني عليّ، و اللّه و اللّه ما أنا فعلت ذاك به، بل اللّه فعل به ذاك حبّا. (1)

43- و منه: أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن سنان، و صفوان، و عثمان بن عيسى، عن موسى بن بكر، قال:

كنت عند أبي إبراهيم (عليه السلام)، فقال لي: إنّ جعفرا (عليه السلام) كان يقول:

«سعد امرؤ لم يمت حتّى يرى خلفه من نفسه» ثمّ أومأ بيده إلى ابنه عليّ (عليه السلام)، فقال: هذا، و قد أراني اللّه خلفي من نفسي. (2)

44- و منه: أيّوب بن نوح، عن ابن فضّال، قال: سمعت عليّ بن جعفر يقول:

كنت عند أخي موسى بن جعفر (عليهما السلام)- و كان و اللّه حجّة في الأرض بعد أبي (عليه السلام)- إذ طلع ابنه عليّ، فقال لي:

«يا عليّ، هذا صاحبك، و هو منّي بمنزلتي من أبي، فثبّتك اللّه على دينه».

فبكيت و قلت في نفسي: نعى و اللّه إليّ نفسه.

____________

(1)- 27، عنه البحار: 49/ 25 ح 41، و إثبات الهداة: 6/ 23 ح 50.

(2)- 28، عنه البحار: 49/ 26 ح 42، و إثبات الهداة: 6/ 24 ح 51.

و أورده في إثبات الوصيّة: 198، عن محمّد بن سنان، عن موسى بن بكر الواسطيّ.

تقدّم في ح 25.

56

فقال: يا عليّ لا بدّ من أن تمضي مقادير اللّه فيّ، ولي برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اسوة، و بأمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). و كان هذا قبل أن يحمله هارون الرشيد في المرّة الثانية بثلاثة أيّام- تمام الخبر-. (1)

45- كفاية الأثر: أبو المفضّل الشيبانيّ، عن عليّ بن الحسين، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن داود بن فرقد، قال:

قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): جعلت فداك، قد كبر سنّي فحدّثني من الباب؟

فأشار إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و قال: هذا صاحبكم من بعدي. (2)

أقول: قد سبقت بعض النصوص في باب النصّ على الكاظم (عليه السلام) و بعضها في باب وصيّته (عليه السلام).

استدراك‏

(1) الكافي: أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤيّ، عن يحيى بن عمرو، عن داود الرقّي قال:

قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): إنّي قد كبرت سنّي، و دقّ عظمي، و إنّي سألت أباك (عليه السلام) فأخبرني بك، فأخبرني من بعدك؟

فقال: هذا أبو الحسن الرضا (عليه السلام). (3)

(2) و فيه: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن أبي الحكم، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ، و عبد اللّه بن محمّد بن عمارة، عن يزيد بن سليط، قال:

لمّا أوصى أبو إبراهيم (عليه السلام): أشهد إبراهيم بن محمّد، و ذكر عشرة من الشهود- إلى أن قال-:

____________

(1)- 28، عنه البحار: 49/ 26 ح 45، و إثبات الهداة: 6/ 25 ح 54.

(2)- 268، عنه البحار: 49/ 28 ح 48. و رواه في عيون أخبار الرضا: 1/ 23 ح 7، عنه إثبات الهداة: 6/ 15 ح 30. تقدّم مثله في ح 13. و في ح 35.

(3)- 1/ 312 ح 15، عنه إثبات الهداة: 5/ 475 ح 19، و ج 6/ 9 ح 17.

53

38- إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: الكلينيّ، عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن سنان، و عليّ بن الحكم معا، عن الحسين بن المختار، قال: خرجت إلينا ألواح من أبي الحسن موسى (عليه السلام)- و هو في الحبس- «عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا، و أن يفعل كذا، و فلان لا تنله شيئا حتّى ألقاك، أو يقضي اللّه عليّ الموت». (1)

39- إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: بهذا الإسناد، عن محمّد بن عليّ، عن أبي علي الخزاز، عن داود بن سليمان، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام):

إنّي أخاف أن يحدث حدث و لا ألقاك، فأخبرني من الإمام بعدك؟

فقال: ابني فلان- يعني: أبا الحسن (عليه السلام)-. (2)

40- إرشاد المفيد، و غيبة الطوسيّ، و إعلام الورى: بهذا الإسناد، عن محمّد بن عليّ، عن سعيد بن أبي الجهم، عن نصر بن قابوس، قال:

قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): إنّي سألت أباك (عليه السلام) من الّذي يكون بعدك؟

فأخبرني أنّك أنت هو.

____________

(1)- 343، الغيبة: 26، اعلام الورى: 316، عنها البحار: 49/ 24 ح 37. رواه في الكافي:

1/ 313 ح 8 بهذا الإسناد، عنه حلية الأبرار: 2/ 374، و إثبات الهداة: 6/ 4 ح 6، و ص 9 ح 15، و في ص 21 ح 44 عنه و عن عيون الأخبار. و روى نحوه الكلينيّ في الكافي:

1/ 313 ح 9 بإسناده عن العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن الحسين بن المختار. أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 271 عن الإرشاد.

تقدّم مثله في ح 26، و ح 27.

(2)- 342، الغيبة: 26، اعلام الورى: 316، عنها البحار: 49/ 38. رواه في الكافي: 1/ 313 ح 11، عنه إثبات الهداة: 6/ 5 ح 8، و حلية الأبرار: 2/ 375.

أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 271، و الصراط المستقيم: 2/ 165 عن الإرشاد.

تقدّم مثله في ح 14.

57

و إنّي قد أوصيت إلى عليّ و بنيّ بعد معه، إن شاء و آنس منهم رشدا، و أحبّ أن يقرّهم فذاك له، و إن كرههم و أحبّ أن يخرجهم فذاك له، و لا أمر لهم معه.

و أوصيت إليه بصدقاتي و أموالي و مواليّ و صبياني- إلى أن قال-: و أيّ سلطان أو أحد من الناس كفّه عن شي‏ء أو حال بينه و بين شي‏ء ممّا ذكرت في كتابي هذا، أو أحد ممّن ذكرت، فهو من اللّه و من رسوله بري‏ء و اللّه و رسوله منه براء، و عليه لعنة اللّه و غضبه- إلى أن قال-: و إنّما أردت بإدخال الّذي أدخلتهم معه من ولدي، التنويه بأسمائهم و التشريف لهم- و ذكر الوصيّة بطولها-. (1)

(3) عيون أخبار الرضا: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، عن زكريّا بن آدم، عن داود بن كثير، قال- في حديث-:

ثمّ أتيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك إن كان كون فإلى من؟

قال: إلى عليّ ابني.

قال: فكان ذلك الكون، فو اللّه ما شككت في عليّ (عليه السلام) طرفة عين قطّ. (2)

(4) و فيه: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشيّ، قال: حدّثني أبي، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن سليمان بن جعفر البصريّ، عن عمر بن واقد- في حديث- قال:

إنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال للمسيّب:

إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة- مدينة جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي، و أجعله وصيّي و خليفتي، و آمره أمري- إلى أن قال-: فبكيت، فقال لي:

____________

(1)- 1/ 316 ح 15، عنه البحار: 49/ 224 ح 17، و إثبات الهداة: 6/ 7 ح 13.

تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 474 ح 1.

(2)- تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 54 ح 2.

58

لا تبكي يا مسيّب، فإنّ عليّا ابني هو إمامك و مولاك بعدي فاستمسك بولايته فإنّك لن تضلّ ما لزمته، فقلت: الحمد للّه. (1)

(5) غيبة الطوسيّ: روى أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن محمّد بن أحمد بن نصر التيميّ قال: سمعت حرب بن الحسن الطحّان يحدّث يحيى بن الحسن العلويّ: إنّ يحيى بن مساور قال- في حديث-:

إنّ عليّ بن يقطين قال لأبي الحسن موسى (عليه السلام): من لنا بعدك يا سيّدي؟

فقال: عليّ ابني هذا، هو خير من أخلف بعدي.

هو منّي بمنزلة أبي. هو لشيعتي، عنده علم ما يحتاجون إليه.

سيّد في الدنيا و سيّد في الآخرة، و إنّه لمن المقرّبين. (2)

(6) و فيه: بالإسناد عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب: إنّ أبا إبراهيم (عليه السلام)، قال لهما- يعني زياد القنديّ، و ابن مسكان-:

إن جحدتماه حقّه، أو خنتماه فعليكما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، يا زياد لا تنجب أنت و أصحابك أبدا- الحديث-. (3)

(7) إثبات الوصيّة: حدّثني العبّاس بن محمّد بن الحسن، قال: حدّثني محمّد ابن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن نعيم القابوسيّ، عن عمّه، عن عليّ، عن نصر بن قابوس، قال: كنت عند أبي إبراهيم (عليه السلام) و عليّ ابنه صبيّ يدرج في الدار، فقلت: أرى عليّا ذاهبا و جائيا دون سائر الناس.

فقال: هو أكبر ولدي، و أحبّهم إليّ، و هو ينظر معي في كتاب الجفر، و لا ينظر فيه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ. (4)

____________

(1)- تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 455 ح 1.

(2)- تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 466 ح 1.

(3)- تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 488 ح 6.

(4)- 196، عيون المعجزات: 107 عن ابن عباس (مثله).

59

الكتب:

(8) إرشاد المفيد: و كان الإمام القائم بعد أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، ابنه أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) لفضله على جماعة إخوته، و أهل بيته، و ظهور علمه و حلمه و ورعه، و اجتماع الخاصّة و العامّة على ذلك فيه، و معرفتهم به منه، و لنصّ أبيه (عليه السلام) على إمامته من بعده، و إشارته إليه بذلك دون جماعة إخوته و أهل بيته. (1)

(9) إعلام الورى: أجمع أصحاب أبيه أبي الحسن موسى (عليه السلام) على أنّه نصّ عليه و أشار بالإمامة إليه إلّا من شذّ منهم من الواقفة و المسمّين الممطورة (2)، و السبب الظاهر في ذلك، طمعهم فيما كان في أيديهم من الأموال إليهم‏ (3) في مدّة حبس أبي الحسن موسى (عليه السلام) و ما كان عندهم من ودائعه. فحملهم ذلك على إنكار وفاته، و ادّعاء حياته، و دفع الخليفة بعده عن الإمامة، و إنكار النصّ عليه، ليذهبوا بما في أيديهم ممّا وجب عليهم أن يسلّموه إليه، و من كان هذا سبيله بطل الاعتراض بمقالة هذا. و وجب أنّ الإنكار لا يقابل الإقرار، فثبت النصّ المنقول، و فسد قولهم المخالف للمعقول، على أنّهم قد انقرضوا و للّه الحمد فلا يوجد منهم ديّار. (4)

____________

(1)- 341، عنه كشف الغمّة: 2/ 269، و المستجاد من كتاب الإرشاد: 445، و إثبات الهداة:

6/ 29.

(2)- لقّبت الواقفة بعض مخالفيها بالممطورة ... فإذا قيل للرجل أنّه ممطور: فقد عرف أنّه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصّة، لأنّ كلّ من مضى منهم فله واقفة وقفت عليه، و هذا اللقب لأصحاب موسى خاصّه. (راجع فرق الشيعة: 91، الملل و النحل: 1/ 169).

(3)- «إليه» ظاهرا.

(4)- 314.

60

4- باب نصّه على نفسه (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- كتاب الإمامة و التبصرة لعليّ بن بابويه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن النجاشيّ الأسديّ، قال:

قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ قال: إي و اللّه، على الإنس و الجنّ. (1)

2- عيون أخبار الرضا: الدقّاق، عن الأسديّ، عن جرير بن حازم، عن أبي مسروق، قال: دخل على الرضا (عليه السلام) جماعة من الواقفة، فيهم:

علي بن أبي حمزة البطائنيّ، و محمّد بن إسحاق بن عمّار، و الحسين بن مهران‏ (2)، و الحسين‏ (3) بن أبي سعيد المكاريّ.

فقال له عليّ بن أبي حمزة: جعلت فداك، أخبرنا عن أبيك (عليه السلام) ما حاله؟

فقال: قد مضى (عليه السلام)، فقال له: فإلى من عهد؟ فقال: إليّ.

فقال له: إنّك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك، عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فمن دونه، قال: لكن قد قاله خير آبائي و أفضلهم: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال له: أ ما تخاف هؤلاء على نفسك؟

____________

(1)- 77 ح 67، عنه البحار: 49/ 106.

رواه في عيون الأخبار: 1/ 26 ح 10، عنه حلية الأبرار: 2/ 382.

(2)- «عمران» ب هو: الحسين بن مهران بن محمّد بن أبي نصر السكونيّ، روى عن أبي الحسن موسى و الرّضا (عليهما السلام)، و كان واقفا، و له مسائل. راجع رجال النجاشيّ: 56، فهرس الطوسيّ:

109، و رجال البرقيّ: 51، و رجال السيّد الخوئيّ: 6/ 104.

(3)- «الحسن». و هو: الحسين بن أبي سعيد، هاشم بن حيّان (حنّان) المكاريّ، أبو عبد اللّه، كان هو و أبوه وجهين من الواقفة، و تأتي له روايات بعنوان: الحسين بن هاشم.

راجع رجال النجاشيّ: 38، و رجال السيّد الخوئيّ: 5/ 181. و ج 6/ 113.

61

فقال: و خفت عليها كنت عليها معينا، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتاه أبو لهب فتهدّده، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذّاب.

فكانت أوّل آية نزع بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي أوّل آية أنزع بها لكم.

إن خدشت خدشة من قبل هارون، فأنا كذّاب.

فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول! قال: فتريد ما ذا؟ أ تريد أن أذهب إلى هارون، فأقول له: إنّي إمام و أنت لست في شي‏ء؟ ليس هكذا صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أوّل أمره، إنّما قال ذلك لأهله و مواليه، و من يثق به، فقد خصّهم به دون الناس، و أنتم تعتقدون الإمامة لمن كان قبلي من آبائي، و تقولون: أنّه إنّما يمنع عليّ بن موسى أن يخبر أنّ أباه حيّ تقيّة.

فإنّي لا أتّقيكم في أن أقول:

«إنّي إمام» فكيف أتّقيكم في أن أدّعي أنّه حيّ لو كان حيّا؟ (1)

3- الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عمّن ذكره، قال: قيل للرضا (عليه السلام): إنّك تتكلّم بهذا الكلام و السيف يقطر دما! فقال: إنّ للّه واديا من ذهب، حماه بأضعف خلقه النمل، فلو رامته البخاتي لم تصل إليه. (2)

أقول:

ستأتي أخبار هذا الباب في باب ما كان بينه و بين هارون‏ (3) إن شاء اللّه تعالى. (4)

____________

(1)- 2/ 214 ح 20، عنه البحار: 18/ 52 ح 4 و ج 49/ 114 ح 5، و إثبات الهداة: 1/ 499 ح 108 و ج 6/ 71 ح 58، و مدينة المعاجز: 482 ح 52.

يأتي عينه مع بيان له في 221 ح 2. و نحوه في ص 112 ح 82، و ص 222 ح 3.

(2)- 2/ 59 ح 11، عنه الوسائل: 11/ 159 ح 9، و البحار: 49/ 116 ح 8، و ج 60/ 186 ح 17، و ج 70/ 158 ح 16، و إثبات الهداة: 6/ 41 ح 21. يأتي نحوه في ص 106 ح 71.

(3)- في ص 221.

(4)- تقدّمت بعض النصوص عليه (عليه السلام) ضمن النصوص على الأئمّة الاثني عشر، فراجع العوالم ج (15/ 3).

62

استدراك‏

(1) الكافي: أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن أبي جرير القمّيّ، قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثمّ إليك، ثمّ حلفت له: و حقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حقّ فلان و فلان حتّى انتهيت إليه بأنّه لا يخرج منّي ما تخبرني به إلى أحد من الناس.

و سألته عن أبيه أ حيّ هو أو ميّت؟ فقال قد و اللّه مات.

فقلت: جعلت فداك، إنّ شيعتك يروون: أنّ فيه سنّة أربعة أنبياء.

قال: قد و اللّه الّذي لا إله إلّا هو، هلك. قلت: هلاك غيبة أو هلاك موت؟

قال: هلاك موت، فقلت: لعلّك منّي في تقيّة، فقال: سبحان اللّه.

قلت: فأوصى إليك؟ قال: نعم. قلت: فأشرك معك فيها أحدا؟

قال: لا. قلت: فعليك من إخوتك إمام؟ قال: لا.

قلت: فأنت الإمام؟ قال: نعم. (1)

(2) غيبة الطوسيّ: روى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن عليّ بن سليمان بن رشيد، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، قال:

دخل عليّ بن أبي حمزة على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال له: أنت إمام؟

قال: نعم. فقال له: إنّي سمعت جدّك جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول:

لا يكون الإمام إلّا و له عقب.

فقال: أنسيت يا شيخ أو تناسيت؟! ليس هكذا قال جعفر، إنّما قال جعفر:

«لا يكون الإمام إلّا و له عقب، إلّا الإمام الّذي يخرج عليه الحسين بن عليّ (عليهما السلام) فإنّه لا عقب له».

____________

(1)- 1/ 380 ح 1، عنه الوسائل: 16/ 161 ح 6.

63

فقال له: صدقت جعلت فداك، هكذا سمعت جدّك يقول.

دلائل الإمامة: بإسناده عن عبد اللّه بن جعفر (مثله).

كفاية المهتدي: روى الشيخ أبو محمّد بن شاذان بسند صحيح إلى الحسن بن عليّ الخزّاز (مثله). (1)

(3) كمال الدين: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل- رضي اللّه عنه- قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عقبة بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن الرّضا (عليه السلام):

قد بلغت ما بلغت و ليس لك ولد. فقال: يا عقبة بن جعفر، إنّ صاحب هذا الأمر لا يموت حتّى يرى ولده من بعده.

كفاية الأثر: حدّثنا عليّ بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ (مثله).

دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي عليّ محمّد بن همّام، عن عبد اللّه بن جعفر، عن أحمد بن محمّد بن عيسى (مثله).

غيبة الطوسيّ: عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أبيه (مثله). (2)

(4) ثاقب المناقب: محمّد بن العلاء الجرجانيّ، قال:

حججت فرأيت عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يطوف بالبيت، فقلت له:

جعلت فداك، هذا الحديث قد روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

«من مات و لم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهليّة». قال: فقال: نعم.

____________

(1)- 134، الدلائل: 230، الكفاية: 122 (مخطوط). أخرجه في البحار: 25/ 251 ح 5، و ج 53/ 75 ح 77، و إثبات الهداة: 1/ 238 ح 196 عن الغيبة.

(2)- 1/ 229 ح 25، عنه البحار: 23/ 42 ح 80، و إثبات الهداة: 1/ 214 ح 140.

كفاية الأثر: 274، عنه البحار: 50/ 35 ح 22، و إثبات الهداة: 6/ 163 ح 21، و حلية الأبرار: 2/ 432. دلائل الإمامة: 230. الغيبة: 133، عنه البحار: 25/ 250 ح 3.

64

حدّثني أبي، عن جدّي، عن الحسين، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة».

قال: فقلت له: و من مات ميتة جاهليّة؟ قال: مشرك.

قال: قلت: فمن إمام زماننا؟ فإنّي لا أعرفه، قال: أنا هو.

فقلت: ما علامة أستدلّ بها؟ قال: تعال إلى البيت، و قال لغلمانه:

لا تمنعوه إذا جاء، فأتيته من الغد فسلّم عليّ و قرّبني، و جعل يناظرني و بين يديه صبيّ، و بيده رطب يأكله.

قال: فنطق الصبيّ، و قال: الحقّ حقّ مولاي و هو الإمام.

قال محمّد بن العلاء: فتغيّر لوني، و غشي عليّ، فحلفت أشدّ الأيمان أن لا اخبر به أحدا حتّى أموت. (1)

____________

(1)- 434 (مخطوط)، عنه مدينة المعاجز: 510 ح 145.

65

4- أبواب: معجزاته، و غرائب شأنه، و حالاته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

1- باب معجزاته في علمه (صلوات اللّه و سلامه عليه) بالمغيّبات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: محمّد بن عبد الحميد، عن ابن فضّال، عن ابن الجهم، قال:

كتب الرضا (عليه السلام) إليّ- بعد ما انصرفت‏ (1) من مكّة في صفر-:

«يحدث إلى أربعة أشهر قبلكم حدث».

فكان أمر محمّد بن إبراهيم، و أمر أهل بغداد، و قتل‏ (2) أصحاب زهير (3) و هزيمتهم. (4)

قال: و حدّثني إبراهيم بن أبي إسرائيل، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام):

أنا رأيت في المنام، فقيل لي: لا يولد لك ولد حتّى تجوز الأربعين، فإذا جزت الأربعين، ولد لك من حائلة (5) اللون خفيفة الثمن. (6)

2- قرب الإسناد: الريّان بن الصلت، قال:

كنت بباب الرضا (عليه السلام) بخراسان، فقلت لمعمّر: إن رأيت أن تسأل سيّدي أن يكسوني ثوبا من ثيابه، و يهب لي من الدراهم الّتي ضربت باسمه. فأخبرني معمّر أنّه دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من فوره ذلك.

قال: فابتدأني أبو الحسن (عليه السلام)، فقال: يا معمّر لا يريد الريّان أن نكسوه من ثيابنا، أو نهب له من دراهمنا؟

____________

(1)- «انصرف» م.

(2)- «أمر» م.

(3)- «زبير» م، و هو تصحيف.

«بيان: أمر محمّد بن إبراهيم، إشارة إلى محاربة جنود المأمون و الأمين، و خلع الأمين و قتله، و محمّد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقيّ، كان من أصحاب الأمين، و زهير بن المسيّب من أصحاب المأمون، و هذا إشارة إلى ما كان في أوّل الأمر من غلبة الأمين» منه ره.

(4)- 174، عنه البحار: 49/ 45 ح 40.

(5)- الحال: هو الرماد الحار، و حائلة اللّون، أي الّتي يميل لونها للون الرماد.

(6)- 174، عنه البحار: 49/ 45 ذح 40.

66

قال: فقلت له: سبحان اللّه، هذا كان قوله لي الساعة بالباب! قال: فضحك، ثمّ قال: إنّ المؤمن موفّق‏ (1)، قل له فليجئني، فأدخلني عليه فسلّمت فردّ عليّ السلام، و دعا لي بثوبين من ثيابه، فدفعهما إليّ، فلمّا قمت وضع في يدي ثلاثين درهما.

كشف الغمّة: دلائل الحميريّ، عن معمّر بن خلّاد (مثله).

رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن عليّ بن الحسن، عن معمّر (مثله) (2).

3- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، قال:

استقبلت الرضا (عليه السلام) إلى القادسيّة، فسلّمت عليه، فقال لي: اكتر لي حجرة لها بابان: باب إلى خان، و باب إلى خارج، فإنّه أستر عليك.

قال: و بعث إليّ بزنفيلجة (3) [فيها دنانير] صالحة و مصحف، و كان يأتيني رسوله في حوائجه فأشتري له، و كنت يوما وحدي، ففتحت المصحف لأقرأ فيه، فلمّا نشرته نظرت في «لم يكن» (4)، فإذا فيها أكثر ممّا في أيدينا أضعافه.

____________

(1)- «بيان: المؤمن موفّق، أي، يسّر اللّه لريّان بأن ألهمني حاجته، أو وفّقني اللّه لقضاء حاجته بذلك» منه ره.

(2)- 148، الكشف: 2/ 299، الكشي: 546 ح 1035، عنها البحار: 49/ 29 ح 1.

رواه في دلائل الإمامة: 191 عن محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن معمّر باختلاف يسير، عنه مدينة المعاجز: 480 و عن القرب. أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 122 ح 127 و ص 145 ح 169 عن رجال الكشيّ.

يأتي مثله ح 24، ح 30، ح 74.

(3)- قال الفيروزآبادي: الزنفيلجة- بكسر الزاي و فتح اللام- و الزنفالجة و الزنفليجة- كقسطبيلة- شبيه بالكنف، معرب «زين‏بيله» القاموس: 1/ 192، و مثله في لسان العرب: 2/ 291، و قال في مادّة (كنف): 3/ 192- الكنف- بالكسر- وعاء أداة الراعي، أو وعاء أسقاط التاجر.

(4)- أي سورة البيّنة.

67

فقدمت على قراءتها، فلم أعرف [منها] شيئا، فأخذت الدواة و القرطاس، فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا، معه منديل و خيط و خاتمه، فقال:

مولاي يأمرك أن تضع المصحف في منديل و تختمه، و تبعث إليه بالخاتم.

قال: ففعلت. (1)

4- و منه: معاوية بن حكيم‏ (2)، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، قال:

كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بالحمراء في مشربة مشرفة على البرّ (3)، و المائدة بين أيدينا، إذ رفع رأسه، فرأى رجلا مسرعا، فرفع يده من الطعام، فما لبث أن جاء فصعد إليه، فقال: البشرى جعلت فداك، مات الزبيريّ‏ (4).

فأطرق إلى الأرض، و تغيّر لونه، و اصفرّ وجهه، ثمّ رفع رأسه، فقال:

إنّي أحسبه‏ (5) قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس بأكبر ذنوبه.

____________

(1)- 246 ح 8، عنه البحار: 49/ 46 ح 41، و ج 92/ 50 ح 16، و إثبات الهداة: 6/ 120 ح 123.

رواه في دلائل الإمامة: 190 بإسناده عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن محمّد بن الأشعريّ، عن ابن أبي نصر، عنه مدينة المعاجز: 479 ح 35 و عن بصائر الدرجات.

أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 719 ح 23 مرسلا عن البزنطيّ.

روى نحوه في رجال الكشّي: 588 ح 1101 بإسناده عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يزداد، عن يحيى بن محمّد الرازيّ، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عنه البحار: 92/ 54 ح 22، و إثبات الهداة: 6/ 144 ح 167.

(2)- «حكم» م، و هو تصحيف، قال النجاشيّ في رجاله: 412: معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمّار الدهنيّ، ثقة جليل من أصحاب الرضا (عليه السلام). و قال السيّد الخوئيّ في رجاله:

18/ 231: روى عن ... سليمان بن جعفر الجعفريّ.

(3)- «البردة» م.

(4)- الظاهر أنّه هو الّذي وشى بالإمام الرضا (عليه السلام) إلى هارون الرشيد، راجع ص 224 ح 3.

(5)- كذا في نسختين خطيّتين نفيستين و الخرائج، و في م المطبوع و ب، ع: أصبته.

68

قال: و اللّه‏ (1) «مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً» (2) ثمّ مدّ يده فأكل، فلم يلبث أن جاء رجل- مولى له- فقال له: جعلت فداك، مات الزبيريّ.

فقال: و ما كان سبب موته؟ فقال: شرب الخمر البارحة، فغرق فيه فمات‏ (3). (4)

5- بصائر الدرجات: الهيثم النهديّ، عن محمّد بن الفضيل الصيرفيّ، قال:

دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فسألته عن أشياء، و أردت أن أسأله عن السلاح، فأغفلته، فخرجت.

قال: فدخلت إلى منزل الحسين بن بشير (5)، فإذا غلامه و معه رقعته و فيها:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، أنا بمنزلة أبي و وارثه، و عندي ما كان عنده».

الخرائج و الجرائح: محمّد بن الفضيل‏ (6) (مثله). (7)

____________

(1)- «قال تعالى» الخرائج.

(2)- نوح: 25.

(3)- «بيان: قال الجزريّ في حديث وحشيّ: أنّه مات غرقا في الخمر، أي متناهيا في شربها، و الإكثار منه مستعار من الغرق» منه ره. النهاية: 3/ 361.

(4)- 247 ح 12، عنه البحار: 49/ 46 ح 42، و إثبات الهداة: 5/ 525 ح 48. أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 727 ح 31 عن سليمان، عنه إثبات الهداة: 6/ 136 ح 148.

(5)- كذا في نسختين نفيستين، و في م المطبوع: و دخلت على أبي الحسن بن بشير. و في ع و ب:

«الحسين» بدل «الحسن» و في الخرائج: الحسين بن بشّار، و في دلائل الإمامة: الحسن بن بشير.

راجع رجال السيّد الخوئي: 4/ 299، و ج 5/ 208 و 209.

(6)- «الفضل» الخرائج، و هو تصحيف. قال النجاشيّ في رجاله: 367: محمّد بن الفضيل بن كثير الصيرفيّ الأزديّ، أبو جعفر الأزرق، روى عن أبي الحسن موسى و الرضا (عليهما السلام)، له كتاب و مسائل. راجع في ترجمته رجال السيّد الخوئيّ: 17/ 161.

(7)- 252 ح 5، الخرائج: 3/ 663 ح 6، عنهما البحار: 49/ 47 ح 43. أخرجه في إثبات الهداة:

6/ 135 ح 147 عن الخرائج: 121 ح 224، و مدينة المعاجز: 441 ح 56 عن البصائر.

رواه في دلائل الإمامة: 191 عن الهيثم النهدي، عنه مدينة المعاجز: 479 ح 37.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 198 ح 21 (مختصرا). يأتي في ص 158 ح 1.

70

قال له يزيد: فحدّثت‏ (1) بحديث إبراهيم بن شعيب- و كان واقفيّا مثله-.

قال: كنت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى جنبي إنسان ضخم أدم، فقلت له:

ممّن الرجل؟ فقال لي: مولى لبني هاشم. قلت: فمن أعلم بني هاشم؟

قال: الرضا (عليه السلام). قلت فما باله لا يجي‏ء عنه كما جاء (2) عن آبائه؟

قال: فقال لي: ما أدري ما تقول، و نهض و تركني.

فلم ألبث إلّا يسيرا حتّى جاءني بكتاب فدفعه إليّ، فقرأته فإذا خطّ ليس بجيّد، فإذا فيه: يا إبراهيم! إنّك نجل من‏ (3) آبائك، و إنّ لك من الولد كذا و كذا، و من الذكور فلان و فلان،- حتّى عدّهم بأسمائهم- و لك من البنات فلانة و فلانة- حتّى عدّ جميع البنات بأسمائهنّ-.

قال: و كانت له بنت تلقّب بالجعفريّة. قال: فخطّ على اسمها، فلمّا قرأت الكتاب قال لي: هاته. قلت: دعه. قال: لا، امرت أن آخذه منك. قال: فدفعته إليه.

قال الحسن: فأجدهما ماتا على شكّهما. (4)

8- رجال الكشيّ: نصر بن الصباح، قال: حدّثني إسحاق بن محمّد، عن محمّد ابن عبد اللّه بن مهران، عن أحمد بن محمّد بن مطر، و زكريّا اللؤلؤيّ، قالا:

____________

(1)- كذا في م، ع، ب، و هنا ينتهي حديث عليّ بن خطاب، و هذا كلام يزيد يحدّث به الحسن بن موسى، علما أنّ الحسن بن موسى يروي عن يزيد بن إسحاق، كما في رجال الكشّي: 605 ح 1126 و غيره، و مع ذلك فالعبارة لا تخلو من تكلّف، و الظاهر أنّ صوابها: «قال يزيد:

فحدّثته ...» أو «قال حمدويه: قال له- أي للحسن- يزيد: فحدّثت» على البناء للمجهول.

(2)- «يجي‏ء» م.

(3)- «تحكي عن» ب، ع.

«بيان: تحكي من آبائك، أي تشبههم في الخلقة، أو عدد الأولاد، أو أنّك تحكي عن آبائك، فلا اخبرك بأسمائهم، و لكن اخبرك بأسماء أولادك لخفائها. و لا يبعد أن يكون تصحيف آبائي، أي تحكي عن آبائي أنّه كان يظهر منهم المعجزات، فها أنا أيضا اظهرها» منه ره.

(4)- 469 ح 895، عنه البحار: 49/ 63 ح 81، و إثبات الهداة: 6/ 143 ح 164، و ص 144 ح 165، و مدينة المعاجز: 491 ح 97.

69

6- بصائر الدرجات: موسى بن عمر، عن أحمد بن عمر الحلّال، قال:

سمعت الأخرس بمكّة يذكر الرضا (عليه السلام)، فنال منه، قال: فدخلت مكّة، فاشتريت سكّينا فرأيته، فقلت: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك، فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن (عليه السلام): «بسم اللّه الرحمن الرحيم، بحقّي عليك لما كففت عن الأخرس، فإنّ اللّه ثقتي و هو حسبي». (1)

7- رجال الكشيّ: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن خطّاب- و كان واقفيّا- قال:

كنت في الموقف يوم عرفة، فجاء أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و معه بعض بني عمّه، فوقف أمامي، و كنت محموما شديد الحمّى، و قد أصابني عطش شديد.

قال: فقال الرضا (عليه السلام) لغلام له شيئا لم أعرفه، فنزل الغلام، فجاء بماء في مشربة، فناوله‏ (2) فشرب، و صبّ الفضلة على رأسه من الحرّ.

ثمّ قال: املأ. فملأ المشربة.

ثمّ قال: اذهب فاسق ذلك الشيخ، قال: فجاءني بالماء، فقال لي: أنت موعوك؟

قلت: نعم. قال: اشرب. [قال:] (3) فشربت. قال: فذهبت و اللّه الحمّى.

فقال لي يزيد بن إسحاق: ويحك يا عليّ! فما تريد بعد هذا ما تنتظر؟

قلت‏ (4): يا أخي دعنا.

____________

(1)- 252 ح 6، عنه البحار: 49/ 47 ح 44، و ص 274 ح 22، و إثبات الهداة: 6/ 121 ح 25، و مدينة المعاجز: 478 ح 29. أورده في المناقب: 3/ 408، و الخرائج: 2/ 651 ح 3، و ثاقب المناقب: 377، عن أحمد بن عمر الحلّال، عنها مدينة المعاجز: 461 ح 102.

أخرجه في البحار: 48/ 59 ح 69، و عوالم الكاظم (عليه السلام): 21/ 93 ح 8، و ص 124 ح 3 عن الخرائج و المناقب و فيهما «الكاظم» بدل «الرضا» (عليهما السلام). يأتي في ص 443 باب 4 ح 1.

(2)- «فتناوله» م.

(3)- ليس في م.

(4)- كذا في خ ل و هو الأنسب، و في م، ب، ع: قال.

71

قال إبراهيم بن شعيب: كنت جالسا في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى جانبي رجل من أهل المدينة، فحادثته مليّا، و سألني من [أين‏] (1) أنت؟ فأخبرته أنّي رجل من أهل العراق، قلت له: فمن أنت؟ قال: مولى لأبي الحسن الرضا (عليه السلام).

فقلت له: لي إليك حاجة، قال: و ما هي؟ قلت: توصل [لي‏] إليه رقعة.

قال: نعم. إذا شئت، فخرجت و أخذت قرطاسا و كتبت فيه:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، إنّ من كان قبلك من آبائك كان يخبرنا بأشياء فيها دلالات و براهين، و قد أحببت أن تخبرني باسمي و اسم أبي و ولدي».

قال: ثمّ ختمت الكتاب و دفعته إليه، فلمّا كان من الغد أتاني بكتاب مختوم، ففضضته و قرأته، فإذا في أسفل من الكتاب بخطّ ردي:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا إبراهيم، إنّ من آبائك شعيبا و صالحا، و إنّ من أبنائك محمّدا و عليّا و فلانة و فلانة»، غير أنّه زاد أسماء لا نعرفها. قال: فقال له بعض أهل المجلس: اعلم أنّه كما صدّقك في غيرها [فقد] صدّقك فيها، فابحث عنها.

مناقب ابن شهر اشوب: عن إبراهيم (مثله)، في آخره:

فقال الناس: إنّه اسم حنث‏ (2). (3)

____________

(1)- ليس في م.

(2)- خلت نسخة المناقب المطبوعة من قوله: «فقال الناس: إنّه اسم حنث» بل فيها نصّ عبارة الكشيّ.

«بيان: لعلّ المعنى إنّها اسم أولاد الزنا الّذين لا تعرفهم، فإنّه يقال لولد الزنا: ولد الحنث، لأنّه حصل بالإثم» منه ره.

أقول: لعلّ الصواب ما ذكره ابن الأثير في النهاية: 1/ 449 في شرح: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث» أي لم يبلغوا مبلغ الرجال، و يجري عليهم القلم، فيكتب عليهم الحنث و هو الإثم. و قال الجوهريّ: بلغ الغلام الحنث، أي المعصية و الطاعة. انتهى، و مثله في العين:

3/ 206. و لعلّ المراد أيضا: الأطفال السقط، أو الّذين لم يولدوا بعد.

(3)- 470 ح 896، عنه البحار: 49/ 65 ح 82، و إثبات الهداة: 6/ 144 ح 166.

المناقب: 3/ 479، عنه البحار: 49/ 65 ح 83.

73

12- و منه: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن الحسين‏ (1) بن القاسم قال:

حضر بعض ولد جعفر (عليه السلام) الموت، فأبطأ عليه الرضا (عليه السلام).

[قال:] فغمّني ذلك لإبطائه عن عمّه. قال: ثمّ جاء فلم يلبث أن قام.

قال الحسين: فقمت معه، فقلت له: جعلت فداك، عمّك في الحال الّتي هو فيها تقوم و تدعه؟! فقال: عمّي يدفن فلانا- يعني الّذي هو عندهم-.

قال: فو اللّه ما لبثنا أن تماثل‏ (2) المريض، و دفن أخاه الّذي كان عندهم صحيحا.

قال الحسن الخشّاب‏ (3): و كان الحسين بن القاسم يعرف الحقّ بعد ذلك و يقول به. (4)

13- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد- أو غيره- عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن عمر بن يزيد، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و أنا يومئذ واقف، و قد كان أبي سأل أباه عن سبع مسائل، فأجابه في ستّ و أمسك عن السابعة.

فقلت: و اللّه لأسألنّه عمّا سأل أبي أباه، فإن أجاب بمثل جواب أبيه كانت دلالة.

فسألته، فأجاب بمثل جواب أبيه أبي في المسائل الستّ، فلم يزد في الجواب واوا و لا ياء، و أمسك عن السابعة، و قد كان أبي قال لأبيه:

إنّي أحتجّ عليك عند اللّه يوم القيامة، أنّك زعمت أنّ عبد اللّه لم يكن إماما.

فوضع يده على عنقه، ثمّ قال [له‏]: نعم، احتجّ عليّ بذلك عند اللّه عزّ و جلّ، فما كان فيه من إثم فهو في رقبتي. فلمّا ودّعته قال:

إنّه ليس أحد من شيعتنا يبتلى ببليّة، أو يشتكي فيصبر على ذلك إلّا كتب اللّه له أجر ألف شهيد. فقلت في نفسي: و اللّه ما كان لهذا ذكر.

____________

(1)- «الحسن» ب، ع، خ ل، م.

راجع رجال السيّد الخوئي: 5/ 84. و رجال المامقانيّ: 1/ 302.

(2)- «بيان: تماثل العليل: قارب البرء» منه ره.

(3)- أي الحسن بن موسى.

(4)- 613 ح 1143، عنه البحار: 49/ 66 ح 87. يأتي مثله في الحديث 21 و 22.

74

فلمّا مضيت و كنت في بعض الطريق، خرج بي عرق المدينيّ‏ (1)، فلقيت منه شدّة.

فلمّا كان من قابل حججت فدخلت عليه، و قد بقي من وجعي بقيّة، فشكوت إليه، و قلت له: جعلت فداك، عوّذ رجلي، و بسطتها بين يديه، فقال لي:

ليس على رجلك هذه بأس، و لكن أرني رجلك الصحيحة. فبسطتها بين يديه فعوّذها، فلمّا خرجت لم ألبث إلّا يسيرا حتّى خرج بي العرق، و كان وجعه يسيرا. (2)

14- و منه: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن ابن قياما الواسطيّ- و كان من الواقفة- قال: دخلت على عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، فقلت له: يكون إمامان؟

قال: لا، إلّا و أحدهم صامت. فقلت له: هو ذا أنت ليس لك صامت- و لم يكن ولد له أبو جعفر (عليه السلام) بعد- فقال لي: و اللّه ليجعلنّ اللّه منّي ما يثبّت به الحقّ و أهله، و يمحق به الباطل و أهله. فولد له بعد سنة أبو جعفر (عليه السلام) فقيل لابن قياما:

أ لا تقنعك هذه الآية؟! فقال: أما و اللّه إنّها لآية عظيمة، و لكن كيف أصنع بما قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في ابنه‏ (3)؟ (4)

____________

(1)- هو خيط يخرج من الرجل تدريجيّا و يشتدّ وجعه (مرآة العقول: 4/ 101).

(2)- 1/ 353 ح 10، عنه البحار: 49/ 67 ح 88، و إثبات الهداة: 6/ 32 ح 7، و مدينة المعاجز:

476 ح 20. يأتي نحوه في ح 45، و في ح 61.

(3)- ذكره الكشيّ في ترجمة يحيى بن القاسم أبي بصير (474 ح 901) قال:

قال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «منّا ثمانية محدّثون سابعهم القائم».

و هذا الخبر و أمثاله من مفتريات الواقفية ... (مرآة العقول: 4/ 102).

(4)- 1/ 354 ح 11، عنه البحار: 49/ 68 ح 89، و إثبات الهداة: 6/ 31 ح 4، و ص 158 ح 11، و حلية الأبرار: 2/ 430، و مدينة المعاجز: 477 ح 28. روى صدره في الكافي: 1/ 321 ح 7 بهذا الإسناد. و رواه في إرشاد المفيد: 358 عن ابن قولويه عن الكلينيّ، عنه الصراط المستقيم: 2/ 167، و البحار: 50/ 22 ح 12. و رواه الكشّي في رجاله: 553 ح 1044 عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسين بن بشّار، عنه البحار: 50/ 34 ح 19. يأتي مثله في ح 27.

75

15- و منه: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، قال:

أتيت خراسان و أنا واقف، فحملت معي متاعا، و كان معي ثوب و شي‏ (1) في بعض الرزم و لم أشعر به، و لم أعرف مكانه، فلمّا قدمت مرو، و نزلت في بعض منازلها لم أشعر إلّا و رجل مدنيّ من بعض مولّديها، فقال لي:

إن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول لك: ابعث إليّ الثوب الوشيّ الّذي عندك.

قال: فقلت: و من أخبر أبا الحسن بقدومي و أنا قدمت آنفا؟! و ما عندي ثوب و شي‏ء فرجع إليه و عاد إليّ، فقال:

يقول لك: بلى، هو في موضع كذا و كذا، و رزمة كذا و كذا.

فطلبته حيث قال: فوجدته في أسفل الرزمة، فبعثت به إليه. (2)

16- و منه: عليّ بن محمّد، و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عمّن ذكره، عن محمّد بن جحرش، قال: حدّثتني حكيمة بنت موسى (عليهما السلام)، قالت:

رأيت الرضا (عليه السلام) واقفا على باب بيت الحطب، و هو يناجي و لست أرى أحدا.

فقلت: يا سيّدي لمن تناجي؟

فقال: هذا عامر الزهرائيّ‏ (3)، أتاني يسألني و يشكو إليّ.

فقلت: يا سيّدي، احبّ أن أسمع كلامه، فقال لي: إنّك إن سمعت به حممت سنة.

فقلت: يا سيّدي، احبّ أن أسمعه. فقال لي: اسمعي، فاستمعت شبه الصفير، و ركبتني الحمّى فحممت سنة.

____________

(1)- وشى الثوب: حسّنه بالالوان و نمنمه و نقشه.

(2)- 1/ 354 ح 12، عنه البحار: 49/ 68 ح 90، و إثبات الهداة: 6/ 33 ح 8، و مدينة المعاجز:

476 ح 21. رواه في غيبة الطوسيّ: 47 بإسناده عن الوشّاء. و رواه الخصيبيّ في الهداية:

291 بإسناده عن أحمد بن محمّد الكوفيّ، عن رشيد بن محمّد الحذّاء، عن الوشّاء، عنه مدينة المعاجز: 514 ح 159. يأتي نحوه في ح 52، و صدر ح 89.

(3)- «الدهرانيّ» المناقب.

72

9- رجال الكشيّ: حمدويه: عن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحسين بن عبد اللّه قال: سألته أن ينسئ في أجلي، فقال: أن تلقى ربّك ليغفر لك خير لك.

فحدّث بذلك [عليّ بن الحسين‏] إخوانه بمكّة، ثمّ مات بالخزيميّة (1) في المنصرف من سنته، و هذا في سنة تسع و عشرين و مائتين- (رحمه اللّه)- فقال: و قد نعى إليّ نفسي. (2)

10- و منه: محمّد بن مسعود، عن محمّد بن نصير، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: كتب إليه عليّ بن الحسين بن عبد اللّه يسأله الدعاء في زيادة عمره، حتّى يرى ما يحبّ.

فكتب إليه في جوابه: تصير إلى رحمة اللّه خير لك.

فتوفّي الرجل بالخزيميّة. (3)

11- و منه: وجدت في كتاب محمّد بن الحسن بن بندار بخطّه، حدّثني الحسن بن أحمد المالكيّ، عن عبد اللّه بن طاوس، قال: قلت للرضا (عليه السلام): إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك موسى بن جعفر (صلوات اللّه و سلامه عليهما)؟

قال: نعم سمّه في ثلاثين رطبة.

قلت له: فما كان يعلم أنّها مسمومة؟ قال: غاب عنه المحدّث.

قلت: و من المحدّث؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل، كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو مع الأئمّة (عليهم السلام) و ليس كلّما طلب وجد.

ثمّ قال: إنّك ستعمّر. فعاش مائة سنة. (4)

____________

(1)- الخزيميّة- بضمّ أوّله و فتح ثانيه-: تصغير خزيمة، منسوبة إلى خزيمة بن خازم: و هو منزل من منازل الحاجّ، بعد الثعلبيّة من الكوفة و قبل الأجفر، و بين خزيمة و الثعلبيّة اثنان و ثلاثون ميلا (معجم البلدان: 2/ 370).

(2)- 510 ح 984، عنه البحار: 49/ 65 ح 84. و يأتي نحوه في الحديث 10.

(3)- 510 ح 985، عنه البحار: 49/ 66 ح 85.

(4)- 604 ح 1123، عنه البحار: 49/ 66 ح 86.

77

فولدت الزاهريّة غلاما، أشبه الناس بامّه، في يده اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، و في رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، على ما كان وصفه [لي‏] الرضا (عليه السلام)، فمن يلومني على نصبي إيّاه علما؟! و الحديث فيه زيادة حذفناها [و لا حول‏] و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم. (1)

18- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن عمير بن بريد (2)، قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فذكر محمّد بن جعفر، فقال:

إنّي جعلت على نفسي أن لا يظلّني و إيّاه سقف بيت، فقلت في نفسي:

هذا يأمرنا بالبرّ و الصلة، و يقول هذا لعمّه؟! فنظر إليّ، فقال: هذا من البرّ و الصلة، إنّه متى يأتيني و يدخل عليّ فيقول فيّ يصدّقه الناس، و إذا لم يدخل عليّ و لم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال. (3)

19- و منه: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، قال:

إنّ محمّد بن عبد اللّه الطاهريّ كتب إلى الرضا (عليه السلام) يشكو عمّه بعمل السلطان، و التلبّس به، و أمر وصيّته في يديه.

فكتب (عليه السلام): «أمّا الوصيّة فقد كفيت أمرها».

فاغتمّ الرجل و ظنّ أنّها تؤخذ منه، فمات بعد ذلك بعشرين يوما. (4)

____________

(1)- 2/ 223 ح 44، عنه البحار: 49/ 29 ح 2، و إثبات الهداة: 6/ 85 ح 81.

أورده في ثاقب المناقب: 425 (مخطوط) عن عبد اللّه بن محمّد الهاشميّ العبّاسيّ باختلاف يسير و زيادة. و أورد نحوه في الخرائج و الجرائح: 2/ 660 ح 2، و في الصراط المستقيم:

2/ 198 ح 18 (قطعة) مرسلا. يأتي في ص 501 ح 7.

(2)- «يزيد» م.

(3)- 2/ 204 ح 1، عنه البحار: 47/ 246 ح 4، و ج 49/ 30 ح 3، و ص 219 ح 6، و إثبات الهداة:

6/ 59 ح 39. يأتي في ص 390 ح 2.

(4)- 2/ 205 ح 2، عنه البحار: 49/ 31 ح 4، و مدينة المعاجز: 479 ح 39.

76

مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا (مثله). (1)

17- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن محمّد الهاشميّ، قال: دخلت على المأمون يوما، فأجلسني و أخرج من كان عنده، ثمّ دعا بالطعام فطعمنا، ثمّ طيّبنا، ثمّ أمر بستارة فضربت، ثمّ أقبل على بعض من كان في الستارة، فقال: باللّه لمّا رثيت لنا من بطوس، فأخذت تقول:

سقيا لطوس و من أضحى بها قطنا (2) * * * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا

قال: ثمّ بكى، و قال لي: يا عبد اللّه، أ يلومني أهل بيتي و أهل بيتك أن نصّبت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) علما؟ فو اللّه لاحدّثنّك بحديث تتعجّب منه:

جئته يوما، فقلت له: جعلت فداك، إنّ آباءك موسى و جعفرا و محمّدا و عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، كان عندهم علم ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و أنت وصيّ القوم و وارثهم، و عندك علمهم، و قد بدت لي إليك حاجة، قال: هاتها.

فقلت: هذه الزاهريّة حظيّتي‏ (3)، و لا اقدّم عليها أحدا من جواريّ، و قد حملت غير مرّة و أسقطت، و هي الآن حامل فدلّني على ما تتعالج به فتسلم.

فقال: لا تخف من إسقاطها فإنّها تسلم، و تلد غلاما أشبه الناس بامّه، و تكون له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدلاة، و في رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة.

فقلت في نفسي: أشهد أنّ اللّه على كلّ شي‏ء قدير.

____________

(1)- 1/ 395 ح 5، المناقب: 3/ 455، عنهما البحار: 49/ 69 ح 91 و 92، و في ج 27/ 24 ح 16، و ج 63/ 67 ح 6، و إثبات الهداة: 6/ 36 ح 11، و مدينة المعاجز: 477 ح 26 عن الكافي.

يأتي في ص 157 ح 1.

(2)- «بيان: قطنا، أي مقيما» منه ره.

(3)- «قال الجوهريّ: حظيت المرأة عند زوجها حظوة و حظوة- بالكسر و الضمّ- و حظّة أيضا و هي حظيّتي، و إحدى حظاياي» منه ره.

79

رسالة النجوم لابن طاوس: بإسنادنا إلى محمّد بن جرير الطبريّ، بإسناده إلى أبي الحسن [بن‏] (1) موسى (مثله). (2)

22- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه، عن عمّه، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن الحسن بن عليّ الحذّاء، قال: حدّثنا يحيى بن محمّد بن جعفر، قال: مرض أبي مرضا شديدا، فأتاه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) يعوده، و عمّي إسحاق جالس يبكي، قد جزع عليه جزعا شديدا. قال يحيى: فالتفت إليّ أبو الحسن (عليه السلام)، فقال: ممّا يبكي عمّك؟ قلت: يخاف عليه ما ترى.

قال: فالتفت إليّ أبو الحسن (عليه السلام)، فقال: لا تغتمّنّ، فإنّ إسحاق سيموت قبله.

قال يحيى: فبرأ أبي محمّد و مات إسحاق.

مناقب ابن شهر اشوب: مرسلا (مثله). (3)

____________

(1)- ليس في م. و في دلائل الطبريّ: «الحسن بن موسى» و هو الصحيح.

و قد أورد الطبريّ و ابن طاوس هذا الحديث في باب دلائل و معجزات الإمام الكاظم (عليه السلام)، و أوردناه- تبعا لهما- في عوالم الإمام الكاظم: 21/ 116 ح 6. و لكنّ الظاهر أنّ الحادثة جرت للإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مع عمّه محمّد بن جعفر الصادق، كما هو واضح من قول الحسن بن موسى لأخيه الرضا في نصّ رواية الطبريّ: «دخلت على عمّك» و أبدلها في فرج المهموم إلى: «دخلت على أخيك» هذا مع اتّفاق باقي المصادر على الرضا (عليه السلام).

و يبدو أنّ منشأ هذا الخلط هو إطلاق كنية أبي الحسن للكاظم و الرضا (عليهما السلام).

(2)- 2/ 206 ح 6، فرج المهموم: 231، عنهما البحار: 49/ 31 ح 6. و أخرجه في كشف الغمّة:

2/ 300 عن دلائل الحميريّ، بإسناده إلى الحسن بن أبي الحسن. أخرجه في مدينة المعاجز:

480 ح 42 عن العيون. تقدّم مثله في الحديث «12»، و العوالم: 21/ 116 ح 6.

و يأتي في الحديث «22».

(3)- 2/ 207 ح 7، المناقب: 3/ 448، عنهما البحار: 49/ 32 ح 7. أخرجه في المناقب: 3/ 451، و إعلام الورى: 322، و إثبات الهداة: 6/ 62 ح 45، و مدينة المعاجز: 480 ذح 42 عن ابن بابويه. أورده في ثاقب المناقب: 421 (مخطوط) عن يحيى بن محمّد بن جعفر. تقدّم مثله في الحديثين «12 و 21»، و يأتي في ص 391 ح 1.

80

23- عيون أخبار الرضا: الورّاق [عن سعد بن عبد اللّه‏]، عن ابن أبي الخطّاب، عن إسحاق بن موسى، قال:

لمّا خرج عمّي محمّد بن جعفر بمكّة، و دعا إلى نفسه و دعي ب «أمير المؤمنين» و بويع له بالخلافة، دخل عليه الرضا (عليه السلام) و أنا معه، فقال له:

يا عمّ لا تكذّب أباك، و لا أخاك، فإنّ هذا الأمر (1) لا يتمّ.

ثمّ خرج و خرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلّا قليلا حتّى قدم‏ (2) الجلوديّ، فلقيه فهزمه، ثمّ استأمن إليه، فلبس السواد، و صعد المنبر فخلع نفسه، و قال:

إنّ هذا الأمر للمأمون، و ليس لي فيه حقّ، ثمّ اخرج إلى خراسان، فمات بجرجان.

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ مرسلا (مثله)، و فيه: فمات بمرو. (3)

24- عيون أخبار الرضا: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن معمّر بن خلّاد، قال: قال لي الريّان بن الصلت بمرو- و قد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان- فقال لي:

احبّ أن تستأذن لي على أبي الحسن (عليه السلام)، فاسلّم عليه، و احبّ أن يكسوني من ثيابه، و [احبّ‏] أن يهب لي من الدراهم الّتي ضربت باسمه.

فدخلت على الرضا (عليه السلام) فقال لي مبتدئا: إنّ الريّان بن الصلت يريد الدخول علينا، و الكسوة من ثيابنا، و العطيّة من دراهمنا.

فأذنت له، فدخل و سلّم، فأعطاه ثوبين و ثلاثين درهما من الدراهم المضروبة باسمه المناقب لابن شهر اشوب: عن معمّر (مثله).

____________

(1)- «أمر» م.

(2)- «أتى» م. و الجلوديّ هو عيسى بن يزيد، كما في تاريخ الطبريّ: 7/ 127.

(3)- 2/ 207 ح 8، الكشف: 2/ 300، عنهما البحار: 49/ 32 ح 8، و إثبات الهداة: 6/ 63 ح 46.

أخرجه في البحار: 4/ 246 ح 5، و في مدينة المعاجز: 480 ح 43 عن العيون راجع قصّة خروجه في تاريخ الطبريّ: 7/ 124- 128، و الكامل في التاريخ 6/ 311- 313 و فيه: أنّه لما نزل من المنبر سار سنة إحدى و مائتين إلى العراق، فسيّره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو، فلمّا سار المأمون إلى العراق صحبه، فمات بجرجان. يأتي في ص 391 ح 3.

78

20- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن محمّد بن الحسن بن زعلان‏ (1)، عن محمّد بن عبد (2) اللّه القمّي، قال:

كنت عند الرضا (عليه السلام) و بي عطش شديد، فكرهت أن أستسقي.

فدعا بماء و ذاقه، و ناولني، فقال: يا محمّد، اشرب فإنّه بارد. فشربت.

بصائر الدرجات: ابن عيسى (مثله). (3)

21- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن محمّد بن حسّان الرازيّ، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن الحسن بن هارون بن الحارث، عن محمّد بن داود، قال: كنت أنا و أخي عند الرضا (عليه السلام)، فأتاه من أخبره أنّه قد ربط ذقن محمّد بن جعفر. فمضى أبو الحسن (عليه السلام) و مضينا معه و إذا لحياه قد ربطا، و إذا إسحاق بن جعفر و ولده و جماعة آل أبي طالب (عليهم السلام) يبكون.

فجلس أبو الحسن (عليه السلام) عند رأسه، و نظر في وجهه فتبسّم، فنقم‏ (4) من كان في المجلس عليه، فقال بعضهم: إنّما تبسّم شامتا بعمّه. قال: و خرج ليصلّي في المسجد، فقلنا له: جعلنا فداك، قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكره حين تبسّمت.

فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّما تعجّبت من بكاء إسحاق! و هو و اللّه يموت قبله، و يبكيه محمّد! قال: فبرأ محمّد، و مات إسحاق.

____________

(1)- «علان» م، راجع رجال السيّد الخوئيّ: 15/ 254.

(2)- «عبيد» ب، و الخرائج و المناقب، و استظهر السيد الخوئيّ في رجاله، كونه هو نفسه محمّد بن عبد اللّه بن عيسى الأشعري القمّيّ، راجع رجاله: 16/ 257، و ص 271 و ص 288.

(3)- 2/ 204 ح 3، البصائر: 239 ح 16، عنهما البحار: 49/ 31 ح 5. أخرجه في مدينة المعاجز:

479 ح 34 عن العيون: و في اثبات الهداة: 6/ 60 ح 41 عن البصائر. و رواه في دلائل الإمامة:

190 عن أبي الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن عبد اللّه. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 732 ح 39 عن محمّد بن عبيد اللّه الأشعريّ، و ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 447 مرسلا. يأتي نحوه في ح 57.

(4)- «بيان: فنقم، أي كره و عاب» منه ره.

81

رجال الكشّي: طاهر بن عيسى، عن جعفر بن أحمد، عن عليّ بن محمّد بن شجاع، عن ابن أبي الخطّاب (مثله). (1)

25- عيون أخبار الرضا: عليّ بن أحمد بن عبد اللّه البرقيّ، عن أبيه، و عليّ بن محمّد ماجيلويه معا، عن البرقيّ، عن أبيه، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمّد، قال:

كنّا حول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و نحن شبّان، من بني هاشم إذ مرّ علينا جعفر ابن عمر العلويّ و هو رثّ الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعض، و ضحكنا من هيئة جعفر بن عمر، فقال الرضا (عليه السلام): لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع.

فما مضى إلّا شهر- أو نحوه- حتّى ولّي المدينة، و حسنت حاله، فكان يمرّ بنا و معه الخصيان و الحشم. و جعفر هذا هو: جعفر بن عمر بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام).

المناقب لابن شهر اشوب: عن الحسين (مثله). (2)

____________

(1)- 2/ 208 ح 10، المناقب: 3/ 451، الكشي: 547 ح 1036، عنها البحار: 49/ 33 ح 9 و 10.

أورده في ثاقب المناقب: 416 (مخطوط) عن معمر بن خلاد. أخرجه في إعلام الورى: 322 و مدينة المعاجز: 480 ح 45 عن العيون. و في حلية الأبرار: 2/ 317 عن العيون و رجال الكشيّ. تقدّم مثله في ح 2، و يأتي في ح 30 نحوه، و في ح 74.

(2)- 2/ 208 ح 11، المناقب: 3/ 447، عنهما البحار: 49/ 33 ح 11. و في ص 220 ح 8، و مدينة المعاجز: 481 ح 46 عن العيون. روى نحوه الخصيبيّ في الهداية الكبرى: 289 بإسناده عن الحسن بن إبراهيم، عن جابر بن خالد البزّاز الكوفيّ، عن الحسين ابن الحسن بن موسى. أورده في الإتحاف بحبّ الأشراف: 160 عن الحسن بن موسى، عنه الإحقاق: 19/ 566، و في نور الأبصار: 176، و الفصول المهمّة: 229، و ثاقب المناقب: 425 (مخطوط)، و مفتاح النجا: 176 (مخطوط)، و أخبار الدول و آثار الاول: 114 عن الحسين بن موسى. عن بعضها الإحقاق: 12/ 361 و 362. و أخرجه في إعلام الورى: 323 عن ابن بابويه، عنه كشف الغمّة: 2/ 314. يأتي في ص 393 ح 1.

82

26- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن الحسين بن بشّار (1)، قال: قال الرضا (عليه السلام): إنّ عبد اللّه يقتل محمّدا.

فقلت له: عبد اللّه بن هارون يقتل محمّد بن هارون؟ فقال لي: نعم، عبد اللّه الّذي بخراسان، يقتل محمّد بن زبيدة الّذي هو ببغداد، فقتله.

المناقب لابن شهر اشوب: عن الحسين (مثله) و ذكر بعده: و كان (عليه السلام) يتمثّل:

و إنّ الضغن بعد الضغن يفشو * * * عليك و يخرج الداء الدفينا (2)

27- عيون أخبار الرضا: حمزة العلويّ، [عن عليّ بن إبراهيم‏] عن اليقطينيّ، عن ابن أبي نجران، و صفوان، قالا: حدّثنا الحسين بن قياما- و كان من رؤساء الواقفة- فسألنا أن نستأذن له على الرضا (عليه السلام)، ففعلنا، فلمّا صار بين يديه، قال له: أنت إمام؟

قال: نعم. قال: إنّي اشهد اللّه أنك لست بإمام، قال: فنكت (عليه السلام) طويلا في الأرض منكّس الرأس، ثمّ رفع رأسه إليه، فقال له: ما علمك أنّي لست بإمام؟

قال: لأنّا (3) روينا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، أنّ الإمام لا يكون عقيما، و أنت قد بلغت هذا السنّ و ليس لك ولد! قال: فنكس رأسه أطول من المرّة الاولى، ثمّ رفع رأسه، فقال: [إنّي‏] اشهد اللّه أنّه لا تمضي الأيّام و اللّيالي حتّى يرزقني اللّه ولدا منّي.

____________

(1)- «الحسين بن يسار» الدلائل و الإتحاف، «الحسن بن بشّار» ثاقب المناقب. و الكلّ وارد، راجع السيّد الخوئيّ: 4/ 299 و ج 5/ 205 و ج 6/ 116.

(2)- 2/ 209 ح 12، المناقب: 3/ 447، عنهما البحار: 49/ 34 ح 12. رواه الطبريّ في دلائل الإمامة: 189 بإسناده عن أبي عليّ محمّد بن همّام، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن يسار.

أخرجه في مدينة المعاجز: 478 ح 32 عن العيون و الدلائل، و في إثبات الهداة: 6/ 65 ح 50 عن العيون، و في إعلام الورى: 323 عن ابن بابويه عنه كشف الغمّة: 2/ 314. و أورده في الإتحاف بحبّ الأشراف: 160 عن الحسين بن يسار، عنه الإحقاق: 19/ 566، و في ثاقب المناقب: 422 عن الحسن بن بشّار، و المسعوديّ في اثبات الوصيّة: 203 عن الحميريّ، عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن بشّار، و في الفصول المهمّة: 229، و نور الأبصار: 176 عن الحسين بن يسار، عنهما الإحقاق: 12/ 366 و 367.

(3)- «قال له: إنا قد» م.

83

قال عبد الرحمن بن أبي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الّذي قال، فوهب اللّه له أبا جعفر (عليه السلام) في أقلّ من سنة.

قال: و كان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف، فنظر إليه أبو الحسن الأوّل (عليه السلام)، فقال له: «ما لك؟ حيّرك اللّه تعالى» فوقف عليه بعد الدعوة. (1)

28- و منه: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن محمّد بن أبي يعقوب، عن موسى بن مهران‏ (2)، قال: رأيت الرضا (عليه السلام) و قد نظر إلى هرثمة بالمدينة، فقال:

كأنّي به و قد حمل إلى مرو (3)، فضربت عنقه، فكان كما قال.

المناقب لابن شهر اشوب: عن موسى (مثله).

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ عن موسى (مثله). (4)

____________

(1)- 2/ 209 ح 13، عنه إعلام الورى: 323، و البحار: 49/ 34 ح 13، و ص 272 ح 18، و حلية الأبرار: 2/ 432. رواه في دلائل الإمامة: 189 بإسناده عن الحميريّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن يسار الواسطي، عن ابن قياما، عنه مدينة المعاجز: 477 ح 28، و عن العيون. تقدّم مثله في ح 14. و يأتي في ص 442 ح 1. و تقدّم دعاء الكاظم (عليه السلام) على الحسين بن قياما في عوالم الكاظم: 21/ 167 ح 1، و ص 168 ح 2.

(2)- كذا في المصادر، و الظاهر أنه الصحيح، حيث عدّ الشيخ الطوسيّ في رجاله: 392 رقم 66:

موسى بن مهران من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و عنه في رجال السيّد الخوئي: 19/ 95.

و في م «هارون» و لم يعدّ في كتب الرجال من أصحاب الرضا (عليه السلام).

(3)- «هارون» ب، ع و هو خطأ، حيث أنّ المأمون هو الّذي قتل هرثمة بن أعين في مرو سنة مائتين من الهجرة. راجع الكامل لابن الأثير: 6/ 314، و العبر: 1/ 259.

(4)- 2/ 210 ح 14، المناقب: 3/ 448، الكشف: 3/ 304، عنها البحار: 49/ 34 ح 14. أخرجه في إعلام الورى: 323، عن العيون. و في إثبات الهداة: 6/ 66 ح 52 عن العيون و كشف الغمّة. رواه في إثبات الوصيّة: 200 عن الحميريّ، عن محمّد بن موسى (يبدو أنّ «عيسى» أصحّ، و هو اليقطينيّ شيخ الحميريّ و الراوي عن) محمّد بن أبي يعقوب. و في دلائل الإمامة: 193، عن محمّد بن عيسى ...، عنه مدينة المعاجز: 481 ح 47 و عن العيون.

84

29- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن اليقطينيّ، عن أبي حبيب النباجيّ أنّه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام، و قد وافى النباج، و نزل بها في المسجد الّذي ينزله الحاجّ في كلّ سنة، و كأنّي مضيت إليه و سلّمت عليه، و وقفت بين يديه، و وجدت عنده طبقا من خوص نخل المدينة فيه تمر صيحانيّ، فكأنّه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني فعددته، فكان ثمانية عشر تمرة، فتأوّلت أنّي أعيش بعدد كلّ تمرة سنة. فلمّا كان بعد عشرين يوما، كنت في أرض بني يديّ تعمر للزراعة، حتّى جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من المدينة، و نزوله ذلك المسجد، و رأيت الناس يسعون إليه.

فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الّذي كنت رأيت [فيه‏] النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و تحته حصير مثل ما كان تحته، و بين يديه طبق خوص فيه تمر صيحانيّ، فسلّمت عليه فردّ السلام عليّ و استدناني، فناولني قبضة من ذلك التمر، فعددته فإذا عدده مثل ذلك العدد الّذي ناولني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت له:

زدني منه يا بن رسول اللّه. فقال (عليه السلام): لو زادك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لزدناك.

إعلام الورى: ممّا روت العامّة: ما رواه أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده، عن محمّد ابن عيسى، عن أبي حبيب النباجيّ (و ذكر مثله). (1)

____________

(1)- 2/ 210 ح 15، الاعلام: 321، عنهما البحار: 49/ 35 ح 15. و رواه في دلائل الإمامة:

189، بإسناده عن الحميريّ، عن أبي حبيب النباجيّ، و فرائد السمطين: 2/ 210 ح 488 بإسناده إلى الشيخ الصدوق. و أورده في إثبات الوصيّة: 204، و وسيلة النجاة: 385.

و أخرجه في ثاقب المناقب: 422 (مخطوط) عن كتاب «مفاخر الرضا» للحاكم أبي عبد اللّه النيسابوريّ، و كشف الغمّة: 2/ 313، و الإتحاف بحبّ الأشراف: 159، و الفصول المهمّة: 228 عن إعلام الورى، و إثبات الهداة: 6/ 124 ح 130 عن مجمع البيان مختصرا، و مدينة المعاجز:

478 ح 33 عن العيون. و الصواعق المحرقة: 122، و وسيلة المآل: 212 (مخطوط)، و أخبار الدول و آثار الأول: 114، و مفتاح النجا: 176 (مخطوط)، و نور الأبصار: 175، و جامع كرامات الأولياء: 2/ 311، و نتائج الأفكار القدسيّة: 1/ 80، و الأنوار القدسيّة: 39، عن بعضها الإحقاق: 12/ 362، و ج 19/ 561. و يأتي في ص 227 ح 4.

85

30- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن الريّان بن الصلت، قال: لمّا أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا (عليه السلام)، فقلت في نفسي: إذا ودّعته سألته قميصا من ثياب جسده لأكفّن به، و دراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم.

فلمّا ودّعته شغلني البكاء و الأسى على فراقه عن مسألته ذلك.

فلمّا خرجت من بين يديه صاح بي: يا ريّان ارجع! فرجعت، فقال لي:

أ ما تحبّ أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي، تكفّن فيه إذا فني أجلك؟

أو ما تحبّ أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم؟

فقلت: يا سيّدي، قد كان في نفسي أن أسألك ذلك، فمنعني الغمّ بفراقك.

فرفع (عليه السلام) الوسادة، و أخرج قميصا فدفعه إليّ.

و رفع جانب المصلّى فأخرج دراهم، فدفعها إليّ، فعددتها فكانت ثلاثين درهما. (1)

31- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطيّ، قال:

كنت شاكّا في أبي الحسن الرضا (صلوات اللّه و سلامه عليه)، فكتبت إليه كتابا أسأله فيه الإذن عليه، و قد أضمرت في نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها. قال: فأتاني جواب ما كتبت به إليه «عافانا اللّه و إيّاك، أمّا ما طلبت من الإذن عليّ فإنّ الدخول عليّ صعب، و هؤلاء قد ضيّقوا عليّ في ذلك، فلست تقدر عليه الآن، و سيكون إن شاء اللّه».

و كتب (عليه السلام) بجواب ما أردت أن أسأله [عنه‏]، عن الآيات الثلاث في الكتاب، و لا و اللّه ما ذكرت له منهنّ شيئا، و لقد بقيت متعجّبا لمّا ذكرها في الكتاب، و لم أدر أنّه جوابي إلّا بعد ذلك، فوقفت على معنى ما كتب به (عليه السلام).

____________

(1)- 2/ 211 ح 17، عنه البحار: 49/ 35 ح 16، و إثبات الهداة: 6/ 69 ح 55. أورده في ثاقب المناقب: 417 عن عليّ بن إبراهيم، عنه مدينة المعاجز: 481 ح 49، و عن العيون.

و أورده في إثبات الوصيّة: 206 عن الحسن بن عليّ الريّان، عن الريّان بن الصلت.

تقدّم مثله في ح 2، و في ح 24. يأتي في ح 74.

86

المناقب لابن شهر اشوب: البزنطيّ (مثله). (1)

32- عيون أخبار الرضا: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن البزنطيّ، قال: بعث الرضا (عليه السلام) إليّ بحمار فركبته و أتيته، و أقمت عنده باللّيل إلى أن مضى منه ما شاء اللّه، فلمّا أراد أن ينهض، قال لي: لا أراك تقدر على الرجوع إلى المدينة. قلت: أجل جعلت فداك. قال: فبت عندنا الليلة، و أغد على بركة اللّه عزّ و جلّ.

قلت: أفعل، جعلت فداك. قال: يا جارية، افرشي له فراشي، و اطرحي عليه ملحفتي الّتي أنام فيها، وضعي تحت رأسه مخادّي.

قال: فقلت في نفسي: من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه؟! لقد جعل اللّه لي من المنزلة عنده، و أعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا: بعث إليّ بحماره فركبته، و فرش لي فراشه، و بتّ في ملحفته، و وضعت لي مخادّه، ما أصاب مثل هذا [أحد] من أصحابنا.

قال: و هو قاعد معي و أنا احدّث نفسي، فقال [لي‏] (عليه السلام):

يا أحمد، إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى صعصعة (2) بن صوحان في مرضه يعوده،

____________

(1)- 2/ 212 ح 18، المناقب: 3/ 448، عنهما البحار: 49/ 36 ح 17.

و أورده في ثاقب المناقب: 418 (مخطوط) عن البزنطيّ، عنه مدينة المعاجز: 482 ح 50 و عن العيون. يأتي مثله في ح 54. متن الحديث في المناقب فيه اختلاف، لا يخلو ذكره هنا من فائدة: قال أحمد بن محمّد: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) كتابا، و أضمرت في نفسي أنّي متى دخلت عليه أسأله عن قوله تعالى: «أ فأنت تسمع الصمّ أو تهدي العمي». و قوله: «فمن يرد اللّه أن يهديه» و قوله: «إنّك لا تهدي من أحببت». فأجابني عن كتابي، و كتب في آخره الآيات الّتي أضمرتها في نفسي، فقلت: أيّ شي‏ء هذا من جوابي؟! ثمّ ذكرت أنّه ما أضمرته.

أقول: الآيات هي في الزخرف: 40، الأنعام: 125، القصص: 56، على الترتيب.

(2)- كذا في س، و بعض نسخ المصدر، و المناقب و الخرائج، و في أ، ب، م: زيد. و الظاهر أنّ ما في المتن هو الصحيح و يؤيّده أنّ الكشيّ روى في رجاله: 67 ح 121 في ترجمة صعصعة مثل هذه الرواية، و نحوها في ص 587 ح 1099، و ص 588 ح 1100.

87

فافتخر على الناس بذلك، فلا تذهبنّ نفسك إلى الفخر، و تذلّل للّه عزّ و جلّ، و اعتمد على يده فقام (عليه السلام). (1)

33- عيون أخبار الرضا: المكتّب، عن عليّ، عن أبيه، عن يحيى بن بشّار، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) بعد مضي أبيه (عليه السلام) فجعلت أستفهمه بعض ما كلّمني به. فقال لي: نعم يا «سماع»، فقلت: جعلت فداك، كنت و اللّه القّب بهذا في صباي و أنا في الكتّاب، قال: فتبسّم في وجهي. (2)

34- عيون أخبار الرضا: جعفر بن نعيم، عن أحمد بن إدريس، عن ابن هاشم، عن محمّد بن حفص، قال: حدّثني مولى العبد الصالح أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: كنت و جماعة مع الرضا (عليه السلام) في مفازة (3)، فأصابنا عطش شديد و دوابّنا حتّى خفنا على أنفسنا.

فقال لنا الرضا (عليه السلام): ائتوا موضعا- وصفه لنا- فإنّكم تصيبون الماء فيه.

قال: فأتينا الموضع، فأصبنا الماء و سقينا دوابّنا حتّى رويت و روينا و من معنا من القافلة، ثمّ رحلنا فأمرنا (عليه السلام) بطلب العين، فطلبناها فما أصبنا إلّا بعر الإبل، و لم نجد للعين أثرا. فذكرت‏ (4) ذلك لرجل من ولد قنبر كان يزعم أنّ له مائة و عشرين سنة، فأخبرني القنبريّ بمثل هذا الحديث سواء. قال: كنت أنا أيضا معه في خدمته.

و أخبرني القنبريّ أنّه كان في ذلك مصعدا إلى خراسان. (5)

____________

(1)- 2/ 212 ح 19، عنه البحار: 49/ 36 ح 18، و مدينة المعاجز: 482 ح 51.

أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 448 عن أحمد البزنطيّ. روى نحوه في الهداية الكبرى:

287 بإسناده عن محمّد بن مهران، عن عليّ بن أسباط، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر.

يأتي مثله في ح 58 و في ص 448 ح 1.

(2)- 2/ 214 ح 21، عنه البحار: 49/ 37 ح 19، و مدينة المعاجز: 482 ح 52، و معجم رجال الحديث: 20/ 43.

(3)- المفازة: الفلاة لا ماء فيها، و قيل: سمّيت مفازة لأنّ من خرج منها و قطعها فاز. و قيل: إنّ ذلك مأخوذ من فوّز أي مات، لأنّ المفازة مظنّة الموت لخلوّها من الماء.

(4)- أ، س، م: فذكر.

(5)- 2/ 216 ح 25، عنه البحار: 49/ 37 ح 20، و مدينة المعاجز: 483 ح 57.

88

35- عيون أخبار الرضا: محمّد بن أحمد السنانيّ، و غير واحد من المشايخ، عن الأسديّ، عن سعد بن مالك، عن أبي حمزة، عن ابن أبي كثير، قال:

لمّا توفّي موسى (عليه السلام) وقف الناس في أمره، فحججت تلك السنة، فإذا أنا بالرضا (عليه السلام)، فأضمرت في قلبي أمرا، فقلت: «أبشرا منّا واحدا نتّبعه» (1) الآية.

فمرّ (عليه السلام) كالبرق الخاطف عليّ، فقال: أنا و اللّه البشر الّذي يجب عليك أن تتّبعني. فقلت: معذرة إلى اللّه و إليك. فقال: مغفور لك. (2)

36- و منه: الورّاق، عن ابن بطّة، عن الصفّار، عن محمّد بن عبد الرحمن الهمدانيّ، قال: حدّثني أبو محمّد الغفاريّ قال: لزمني دين ثقيل، فقلت: ما للقضاء (3) غير سيّدي و مولاي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام). فلمّا أصبحت، أتيت منزله، فاستأذنت، فأذن لي، فلمّا دخلت، قال لي ابتداء: يا أبا محمّد، قد عرفنا حاجتك و علينا قضاء دينك. فلمّا أمسينا أتى بطعام للإفطار فأكلنا. فقال: يا أبا محمّد تبيت أو تنصرف؟ فقلت: يا سيّدي إن قضيت حاجتي فالانصراف أحبّ إليّ.

قال: فتناول (عليه السلام) من تحت البساط قبضة فدفعها إليّ، فخرجت و دنوت من السراج، فإذا هي دنانير حمر و صفر، فأوّل دينار وقع بيدي، و رأيت نقشه كان عليه: «يا أبا محمّد، الدنانير خمسون: ستّة و عشرون منها لقضاء دينك، و أربعة و عشرون لنفقة عيالك». فلمّا أصبحت فتّشت الدنانير فلم أجد ذلك الدينار، و إذا هي لا تنقص شيئا.

الخرائج و الجرائح: محمّد بن عبد الرحمن (مثله). (4)

____________

(1)- القمر: 24.

(2)- 2/ 217 ح 27، عنه البحار: 49/ 38 ح 21، و مدينة المعاجز:

484 ح 59. أورده في ثاقب المناقب: 418 (مخطوط) عن ابن أبي يحيى.

(3)- «لقضاء ديني» م.

(4)- 2/ 218 ج 29، الخرائج: 1/ 339 ح 3، عنهما البحار: 49/ 38 ح 22. أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 78 ح 67، و حلية الأبرار: 2/ 316، و مدينة المعاجز: 484 ح 60 عن العيون. و في إثبات الهداة: 6/ 128 ح 136 عن الخرائج. أورده في ثاقب المناقب:

419 (مخطوط) عن أبي محمّد الغفاري، و في الصراط المستقيم: 2/ 194 ح 2 مختصرا.

يأتي نحوه في ح 81 و ح 85، و في ص 200 ح 3.

89

37- عيون أخبار الرضا: الفاميّ، عن ابن بطّة، عن الصفّار، عن اليقطينيّ، عن موسى بن عمر بن بزيع‏ (1) قال: كان عندي جاريتان حاملتان، فكتبت إلى الرضا (عليه السلام) اعلمه ذلك، و أسأله أن يدعو اللّه أن يجعل ما في بطونهما ذكرين، و أن يهب لي ذلك.

قال: فوقّع (عليه السلام): «أفعل إن شاء اللّه»، ثمّ ابتدأني (عليه السلام) بكتاب مفرد نسخته:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، عافانا اللّه و إيّاك بأحسن عافية في الدنيا و الآخرة برحمته، الأمور بيد اللّه تعالى، يمضي فيها مقاديره على ما يحبّ، يولد لك غلام و جارية إن شاء اللّه، فسمّ الغلام محمّدا و الجارية فاطمة على بركة اللّه تعالى».

قال: فولد لي غلام و جارية على ما قال (عليه السلام).

كتاب النجوم للسيّد ابن طاوس: بإسنادنا إلى الحميريّ في كتاب الدلائل بإسناده إلى عمر بن بزيع (مثله). (2)

38- عيون أخبار الرضا: عليّ بن الحسين بن شاذويه، عن محمّد الحميريّ، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، قال:

قال لنا عبد اللّه بن المغيرة: كنت واقفيّا و حججت على ذلك، فلمّا صرت بمكّة اختلج في صدري شي‏ء، فتعلّقت بالملتزم‏ (3)، ثمّ قلت: «اللّهمّ قد علمت طلبتي و إرادتي، فأرشدني إلى خير الأديان». فوقع في نفسي أن آتي الرضا (عليه السلام)، فأتيت المدينة، فوقفت ببابه، فقلت للغلام: قل لمولاك: رجل من أهل العراق بالباب.

____________

(1)- كذا في م، و هو الصحيح، قال النجاشي في رجاله: 409: موسى بن عمر بن بزيع مولى المنصور، ثقة كوفيّ له كتاب، عدّ من أصحاب الجواد و الهادي (عليهما السلام). و له في الكتب الأربعة روايات عن الرضا (عليه السلام) راجع رجال السيّد الخوئي: 19/ 69.

و في ع: «الحسن بن موسى، عن عمر بن بزيع» و في ب: «الحسن بن موسى بن عمر بن بزيع» و لم نعثر لهم على ذكر في كتب الرجال.

(2)- 2/ 218 ح 30، النجوم: 232، عنهما البحار: 49/ 38 ح 23. و أخرجه في إثبات الهداة:

6/ 79 ح 68، و مدينة المعاجز: 484 ح 52 عن العيون.

(3)- الملتزم: و يقال له: المدعى و المتعوّذ، و هو ما بين الحجر الأسود و الباب من الكعبة المعظّمة بمكّة. (مراصد الاطلاع: 3/ 1305)

90

فسمعت نداءه (عليه السلام) و هو يقول: ادخل يا عبد اللّه بن المغيرة! فدخلت، فلمّا نظر إليّ قال: قد أجاب اللّه، دعوتك و هداك لدينه، فقلت:

أشهد أنّك حجّة اللّه و أمينه على خلقه.

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن ابن المغيرة (مثله).

الخرائج و الجرائح: ابن فضّال، عن ابن المغيرة (مثله).

الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال (مثله). (1)

39- عيون أخبار الرضا: ابن الوليد، عن الصفّار، عن اليقطينيّ، عن الوشّاء قال: سألني العبّاس بن جعفر بن محمّد بن الأشعث أن أسأل الرضا (عليه السلام) أن يخرّق كتبه إذا قرأها، مخافة أن تقع في يد غيره. قال الوشّاء: فابتدأني (عليه السلام) بكتاب- قبل أن أسأله أن يخرّق كتبه- فيه: «أعلم صاحبك أنّي إذا قرأت كتبه إليّ، خرّقتها».

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن الوشّاء (مثله). (2)

40- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن البزنطيّ قال: هويت‏ (3) في نفسي إذا دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن أسأله: كم أتى عليك من السنّ؟ فلمّا دخلت عليه و جلست بين يديه، جعل ينظر إليّ و يتفرّس في‏

____________

(1)- 2/ 219 ح 31، الخرائج: 191، الكشف: 2/ 302، الاختصاص: 81، عنها البحار: 49/ 39 ح 24. رواه في الكافي: 1/ 355 ح 13 عن ابن فضّال. و رواه الكشيّ في رجاله: 594 ح 1110، قال: وجدت بخطّ أبي عبد اللّه محمّد بن شاذان: قال العبيديّ محمّد بن عيسى:

حدّثني الحسن بن عليّ بن فضّال، عنه المناقب: 3/ 479، و البحار: 48/ 272 ح 33. أورده في ثاقب المناقب: 416 (مخطوط) عن عبد اللّه بن المغيرة، و في الصراط المستقيم: 2/ 197 ح 11 مختصرا. أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 34 ح 9، عن الكافي و العيون و كشف الغمّة.

و في مدينة المعاجز: 476 ح 22 عن الكافي و العيون.

(2)- 2/ 219 ح 33، الكشف: 2/ 302، عنهما الوسائل: 8/ 498 ح 7، و البحار: 49/ 40 ح 25. أخرجه في مدينة المعاجز: 484 ح 64، و معجم رجال الحديث: 9/ 232 عن العيون.

(3)- «تمنيت» م.

91

وجهي، ثمّ قال: كم أتى لك؟ فقلت: جعلت فداك، كذا و كذا.

قال: فأنا أكبر منك، قد أتى عليّ اثنتان و أربعون سنة.

فقلت: جعلت فداك، قد و اللّه أردت أن أسألك عن هذا، فقال: قد أخبرتك. (1)

41- و منه: الهمدانيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن اليقطينيّ، عن فيض بن مالك، قال: حدّثني زرقان المدائنيّ‏ (2) بأنّه دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، يريد أن يسأله عن عبد اللّه بن جعفر قال: فأخذ بيدي فوضعها على صدره قبل أن أذكر له شيئا ممّا أردت، ثمّ قال لي: يا محمّد بن آدم، إنّ عبد اللّه لم يكن إماما.

فأخبرني بما أردت أن أسأله [عنه‏] قبل أن أسأله.

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن زرقان (مثله). (3)

42- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه، عن عليّ بن إبراهيم، عن اليقطينيّ، قال:

سمعت هشام العبّاسي يقول: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و أنا اريد أن أسأله أن يعوّذني لصداع أصابني، و أن يهب لي ثوبين من ثيابه احرم فيهما.

فلمّا دخلت، سألت عن مسائلي، فأجابني و نسيت حوائجي، فلمّا قمت لأخرج و أردت أن اودّعه، قال لي: اجلس. فجلست بين يديه، فوضع يده على رأسي و عوّذني، ثمّ دعا بثوبين من ثيابه، فدفعهما إليّ، و قال لي: أحرم فيهما.

قال العبّاسيّ: و طلبت بمكّة ثوبين سعيديّين اهديهما (4) لابنيّ، فلم اصب بمكّة منها شيئا على [نحو] ما أردت، فمررت بالمدينة في منصرفي، فدخلت على أبي الحسن‏

____________

(1)- 2/ 220 ح 34، عنه البحار: 49/ 40 ح 26، و إثبات الهداة: 6/ 80 ح 71، و مدينة المعاجز:

484 ح 65. يأتي مثله في ح 67.

(2)- عدّه الشيخ في رجاله: 393 رقم 82 من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و قال: محمّد بن آدم المدائنيّ يعرف بزرقان المدائنيّ. راجع رجال السيّد الخوئيّ: 14/ 237.

(3)- 2/ 220 ح 35، الكشف: 2/ 302، عنهما البحار: 49/ 40 ح 27، و إثبات الهداة: 6/ 81 ح 72. أخرجه في مدينة المعاجز: 485 ح 67 عن العيون.

(4)- «إحداهما» م، تصحيف. و في كشف الغمّة: اهديهما لأبي. و السعيديّة: قرية بمصر.

93

«وهب اللّه لك ذكرا صالحا» فمات ابنه ذلك، و ولد له ابن. (1)

45- و منه: الورّاق، عن سعد، عن النهديّ، عن محمّد بن الفضيل، قال:

نزلت ببطن مرّ (2)، فأصابني العرق المدينيّ، في جنبي و في رجلي، فدخلت على الرضا (عليه السلام) بالمدينة، فقال: ما لي أراك متوجّعا؟

فقلت: إنّي لمّا أتيت بطن مرّ، أصابني العرق المدينيّ في جنبي و في رجلي.

فأشار (عليه السلام) إلى الّذي جبني تحت الإبط، و تكلّم بكلام و تفل عليه.

ثمّ قال (عليه السلام): ليس عليك بأس من هذا، و نظر إلى الّذي في رجلي، فقال:

قال أبو جعفر (عليه السلام): «من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر، كتب اللّه عزّ و جلّ له مثل أجر [ألف‏] شهيد».

فقلت في نفسي: لا أبرأ و اللّه من رجلي أبدا.

قال الهيثم: فما زال يعرج‏ (3) منها حتّى مات. (4)

____________

(1)- 2/ 221 ح 38، عنه البحار: 49/ 41 ح 30، و إثبات الهداة: 6/ 82 ح 75.

أورده في دلائل الإمامة: 194 عن ابن مهران، عنه مدينة المعاجز: 485 ح 69 و عن العيون.

و أورده في إثبات الوصيّة: 201 عن موسى بن مهران و فيه: «فمات ابنه العليل، و ولد له ابن آخر خرج صالحا». أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 151 ح 189 عن مناقب فاطمة و ولدها.

(2)- بطن مرّ- فتح الميم و تشديد الراء-: من نواحي مكّة، قال الواقديّ بين مرّ و بين مكّة خمسة أميال (معجم البلدان: 1/ 449 و ج 5/ 104).

(3)- «بيان: قال الجوهريّ: عرج إذا أصابه شي‏ء في رجله، فخمع و مشى مشية العرجان، و ليس بخلقة، فإذا كان ذلك خلقة، قلت عرج، بالكسر» منه ره.

أقول: و قال الفيروزآبادي في القاموس: 3/ 19 (خمع): خمع الضبع كمنع و خموعا و خمعانا محرّكة كأن به عرجا.

(4)- 2/ 221 ح 39، عنه الوسائل: 2/ 905 ح 21، و إثبات الهداة: 6/ 83 ح 76، و البحار:

49/ 42 ح 31 و ج 82/ 129 ح 5، و مدينة المعاجز: 485 ح 70.

تقدّم مثله في ذح 13. و يأتي في ح 61.

94

46- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن أبي عليّ الحسن‏ (1) بن راشد، قال:

قدمت عليّ أحمال، فأتاني رسول الرضا (عليه السلام) قبل أن أنظر في الكتب، أو اوجّه بها إليه، فقال لي:

يقول الرضا (عليه السلام): سرّح إليّ بدفتر- و لم يكن لي في منزلي دفتر أصلا- قال:

فقلت: و أطلب ما لا أعرف بالتصديق له، فلم أجد شيئا، و لم أقع على شي‏ء.

فلمّا ولّى الرسول، قلت: مكانك. فحللت بعض الأحمال، فتلقّاني دفتر لم أكن علمت به، إلّا أنّي علمت أنّه لم يطلب إلّا الحقّ، فوجّهت به إليه. (2)

47- و منه: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ، عن محمّد بن الوليد بن يزيد الكرماني، عن أبي محمّد المصريّ، قال:

قدم أبو الحسن الرضا (عليه السلام)، فكتبت إليه أسأله الإذن في الخروج إلى مصر أتّجر إليها، فكتب إليّ: «أقم ما شاء اللّه».

[قال:] فأقمت سنتين، ثمّ قدم الثالثة، فكتبت إليه أستأذنه. فكتب إليّ:

«اخرج مباركا لك صنع اللّه لك، فإنّ الأمر يتغيّر».

قال: فخرجت فأصبت بها خيرا، و وقع الهرج ببغداد، فسلمت من تلك الفتنة. (3)

____________

(1)- «أبي الحسن» ع، ب، و هو اشتباه. قال الشيخ في رجاله: 400: الحسن بن راشد يكنّى أبا عليّ مولى لآل المهلّب، بغداديّ ثقة. و قد عدّه في أصحاب الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام)، راجع تنقيح المقال: 1/ 276، و مجمع الرجال: 2/ 107، و رجال السيّد الخوئيّ: 4/ 333.

(2)- 2/ 221 ح 40، عنه البحار: 49/ 42 ح 32، و إثبات الهداة: 6/ 83 ح 77، و مدينة المعاجز:

485 ح 71. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 720 ح 24 عن ابن راشد.

(3)- 2/ 222 ح 41، عنه البحار: 49/ 43 ح 33، و إثبات الهداة: 6/ 84 ح 78، و مدينة المعاجز:

485 ح 72. و رواه في دلائل الإمامة: 187 عن محمّد بن هارون، عن أبيه، عن محمّد بن الوليد، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 18.

95

48- و منه: العطّار، عن أبيه، عن محمّد بن إسحاق الكوفيّ، عن عمّه أحمد ابن عبد اللّه بن حارثة الكرخيّ قال:

كان لا يعيش لي ولد، و توفّي لي بضعة عشر من الولد، فحججت، و دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فخرج إليّ و هو متّزر بإزار مورّد، فسلّمت عليه، و قبّلت يده، و سألته عن مسائل.

ثمّ شكوت إليه بعد ذلك ما ألقى من قلّة بقاء الولد.

فأطرق طويلا و دعا مليّا، ثمّ قال لي:

إنّي لأرجو أن تنصرف و لك حمل، و أن يولد لك ولد بعد ولد، و تمتّع بهم‏ (1) أيّام حياتك، فإنّ اللّه تعالى إذا أراد أن يستجيب الدعاء فعل، و هو على كلّ شي‏ء قدير.

قال: فانصرفت من الحجّ إلى منزلي، فأصبت أهلي- ابنة خالي- حاملا، فولدت لي غلاما سمّيته «إبراهيم» ثمّ حملت بعد ذلك، فولدت غلاما سمّيته «محمّدا» و كنّيته بأبي الحسن، فعاش إبراهيم نيّفا و ثلاثين سنة، و عاش أبو الحسن أربعا و عشرين سنة.

ثمّ إنّهما اعتلّا جميعا، و خرجت حاجّا و انصرفت و هما عليلان، فمكثا بعد قدومي شهرين، ثمّ توفّي إبراهيم في أوّل الشهر و توفّي محمّد في آخر الشهر.

ثمّ مات بعدهما بسنة و نصف، و لم يكن يعيش له قبل ذلك ولد إلّا أشهرا. (2)

49- و منه: ابن المتوكّل، عن الحميريّ، عن ابن عيسى، عن سعد (3) بن سعد، عن الرضا (عليه السلام) أنّه نظر إلى رجل، فقال:

____________

(1)- «بهما» ع، ب.

(2)- 2/ 222 ح 42، عنه البحار: 49/ 43 ح 34، و إثبات الهداة: 6/ 84 ح 79.

(3)- «سعيد» م و الإتحاف، تصحيف قال النجاشيّ في رجاله: 179: سعد بن سعد بن الأحوص بن سعد بن مالك الأشعريّ القمّي، ثقة، روى عن الرضا و أبي جعفر (عليهما السلام) راجع رجال الشيخ:

378، و تنقيح المقال: 2/ 13، و رجال السيّد الخوئي: 8/ 60.

92

الرضا (عليه السلام)، فلمّا ودّعته و أردت الخروج، دعا بثوبين سعيديّين على عمل الوشي الّذي كنت طلبته، فدفعهما إليّ.

الخرائج و الجرائح: اليقطينيّ (مثله).

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن العبّاسيّ، قال: طلبت بمكّة (و ذكر مثله). (1)

43- عيون أخبار الرضا: ابن إدريس عن أبيه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن موسى، قال: خرجنا مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) إلى بعض أملاكه في يوم لا سحاب فيه، فلمّا برزنا، قال: حملتم معكم المماطر؟

قلنا: لا و ما حاجتنا إلى المماطر، و ليس سحاب و لا نتخوّف المطر؟

فقال: لكنّي حملته و ستمطرون.

قال: فما مضينا إلّا يسيرا حتّى ارتفعت سحابة و مطرنا حتّى أهمّتنا أنفسنا، فما بقي منّا أحد إلّا ابتلّ.

الخرائج و الجرائح: محمّد البرقي، عن الحسين بن موسى (مثله).

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن الحسين بن موسى (مثله). (2)

44- عيون أخبار الرضا: العطّار، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى، عن موسى ابن مهران، أنّه كتب إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يدعو اللّه لابن له، فكتب (عليه السلام) إليه:

____________

(1)- 2/ 220 ح 36، الخرائج: 189، الكشف: 2/ 303، عنها البحار: 49/ 40 ح 28.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 81 ح 73، و مدينة المعاجز: 485 ح 67 عن العيون.

أورده في ثاقب المناقب: 419 (مخطوط) عن اليقطينيّ.

(2)- 2/ 221 ح 37، الخرائج: 189، الكشف: 2/ 303، عنها البحار: 49/ 41 ح 29.

أخرجه في إعلام الورى: 326، و مدينة المعاجز: 485 ح 68، عن العيون.

و في إثبات الهداة: 6/ 82 ح 74، عن العيون و إعلام الورى و كشف الغمّة.

أورده في الصراط المستقيم: 196 ح 7 مختصرا. رواه الخصيبيّ في الهداية: 289 بإسناده إلى الحسن بن إبراهيم، عن جابر بن خالد البزّاز الكوفيّ، عن الحسين بن الحسن بن موسى.

أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 452 عن الحسن بن موسى.

96

«يا عبد اللّه، أوص بما تريد و استعدّ لما لا بدّ منه» فكان ما قد (1) قال، فمات بعد ذلك‏ (2) بثلاثة أيّام. (3)

50- و منه: ابن المتوكّل، عن الحميريّ، عن ابن عيسى، عن الوشّاء، عن مسافر، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) بمنى، فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك، فقال (عليه السلام):

مساكين هؤلاء، لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة.

ثمّ قال: هاه، و أعجب من هذا، هارون و أنا كهاتين- و ضمّ باصبعيه-.

قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه.

بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن الوشّاء، عن مسافر (مثله).

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن مسافر (مثله). (4)

____________

(1)- «كما» م.

(2)- «بعده» ع، ب.

(3)- 2/ 223 ح 43، عنه البحار: 49/ 43 ح 35.

رواه في فرائد السمطين: 2/ 211 ح 489 بإسناده إلى الشيخ الصدوق. و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 85 ح 80 عن العيون و إعلام الورى، و في مدينة المعاجز: 485 ح 73 عنهما و عن المناقب. يأتي مثله في ح 84.

(4)- 2/ 225 ح 2، البصائر: 484 ح 14، الإرشاد: 347، عنها البحار: 49/ 44 ح 36.

رواه في الكافي: 1/ 491 ذح 9، عنه مدينة المعاجز: 474 ذ ح 8.

أورده في ثاقب المناقب: 422 (مخطوط) عن الوشّاء. و في الفصول المهمّة: 227، و نور الأبصار: 175، و جامع كرامات الأولياء: 2/ 312، و الإتحاف: 158 عن مسافر، عنها الإحقاق: 12/ 368، و ج 19/ 565.

أخرجه في إعلام الورى: 325، و مدينة المعاجز: 488 ح 83 عن العيون.

و في كشف الغمّة: 2/ 275 عن الإرشاد. و في إثبات الهداة: 6/ 40 ح 19 عن الكافي و البصائر و العيون. و أورد ذيله في دلائل الإمامة: 184 عن أبي الحسن بن عبّاد.

يأتي نحوه في ح 83، و ص 472 ح 4.

98

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن الوشّاء (مثله). (1)

53- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فدخل عليه الحسين بن خالد الصيرفيّ، فقال له: جعلت فداك، إنّي اريد الخروج إلى الأعوض. (2)

فقال: حيثما ظفرت بالعافية فالزمه. فلم يقنعه ذلك.

فخرج يريد الأعوض فقطع عليه الطريق و اخذ كلّ شي‏ء كان معه من المال. (3)

54- غيبة الطوسيّ: جعفر بن محمّد بن مالك، عن ابن أبي الخطّاب، عن ابن أبي عمير، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و هو من آل مهران، و كانوا يقولون بالوقف، و كان على رأيهم، فكاتب أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، و تعنّت في المسائل.

فقال: كتبت إليه كتابا، و أضمرت في نفسي أنّي متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن، و هي: قوله تعالى: «أ فأنت تسمع الصمّ أو تهدي العمي». (4)

و قوله: «فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام» (5).

و قوله: «إنّك لا تهدي من أحببت و لكنّ اللّه يهدي من يشاء» (6).

قال أحمد: فأجابني عن كتابي، و كتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها و لم أذكرها في كتابي إليه، فلمّا وصل الجواب نسيت ما كنت‏

____________

(1)- 2/ 229 ح 2، و الكشف: 2/ 301 (باختلاف)، عنهما البحار: 49/ 44 ح 38.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 91 ح 93، و مدينة المعاجز: 490 ح 91 عن العيون. تقدم نحوه في ح 15 و يأتي نحوه صدر ح 89.

(2)- «العريض» ب، و هو واد بالمدينة. و الأعوض- بالضاد المعجمة-: شعب لهذيل بتهامة و لا يبعد أن يكون تصحيف الأعوص- بالصاد المهملة- و هو موضع قرب المدينة. راجع معجم البلدان:

1/ 223 و ج 4/ 114.

(3)- 2/ 229 ح 1، عنه البحار: 49/ 45 ح 39، و إثبات الهداة: 6/ 91 ح 94، و مدينة المعاجز: 491 ح 95.

(4)- الزخرف: 40.

(5)- الأنعام: 125.

(6)- القصص: 56.

99

أضمرته، فقلت: أيّ شي‏ء هذا من جوابي؟ ثمّ ذكرت أنّه ما أضمرته.

الخرائج و الجرائح: البزنطيّ (مثله). (1)

55- إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): أنّه خرج من المدينة- في السنة التي حجّ فيها هارون- يريد الحجّ، فانتهى إلى جبل عن يسار الطريق، يقال له: «فارع».

فنظر إليه أبو الحسن (عليه السلام)، ثمّ قال: «باني فارع و هادمه يقطّع إربا إربا» (2)، فلم ندر ما معنى ذلك. فلمّا بلغ هارون ذلك الموضع، نزله و صعد جعفر بن يحيى الجبل، أمر أن يبنى له فيه مجلس، فلمّا رجع من مكّة، صعد إليه و أمر بهدمه.

فلمّا انصرف إلى العراق قطّع جعفر بن يحيى إربا إربا. (3)

56- إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ، عن معلّى بن محمّد، عن مسافر قال: لما أراد هارون بن المسيّب أن يواقع محمّد بن جعفر، قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): اذهب إليه، و قل له: لا تخرج غدا، فإنّك إن خرجت غدا هزمت و قتل أصحابك، فإن قال لك: من أين علمت هذا؟ فقل: رأيت في النوم.

قال: فأتيته، فقلت له: [جعلت فداك‏] (4) لا تخرج غدا، فإنّك إن خرجت [غدا] هزمت و قتل أصحابك، فقال لي: من أين علمت هذا؟ قلت: رأيت في النوم.

____________

(1)- 47، الخرائج: 2/ 662 ح 5، عنهما البحار: 49/ 48 ح 46.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 117 ح 118 عن غيبة الطوسيّ، و في ص 135 ح 146 عن الخرائج. تقدّم مثله في ح 31. و يأتي في الحديث 58.

(2)- «بيان: الإرب- بكسر الهمزة و سكون الراء- العضو» منه ره.

(3)- 347، عنه كشف الغمّة: 2/ 274، و البحار: 49/ 56 ح 70. رواه في الكافي: 1/ 488 ح 5، عنه إثبات الهداة: 6/ 37 ح 15، و مدينة المعاجز: 473 ح 5. أورده ابن شهر اشوب في المناقب:

3/ 452 عن ابن قولويه، و في ثاقب المناقب: 438 (مخطوط) عن عليّ بن إبراهيم.

(4)- ليس في م.

100

قال: نام العبد و لم يغسل استه. ثمّ خرج فانهزم و قتل أصحابه. (1)

57- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: كنت في مجلس الرضا (عليه السلام)، فعطشت عطشا شديدا، و تهيّبته أن أستسقي في مجلسه، فدعا بماء فشرب منه جرعة، ثمّ قال: يا أبا هاشم اشرب فإنّه بارد طيّب، فشربت.

ثمّ عطشت عطشة أخرى، فنظر إلى الخادم، و قال: شربة من ماء و سويق و سكّر، ثمّ قال له: بلّ السويق، و انثر عليه السكّر بعد بلّه.

و قال: اشرب يا أبا هاشم فإنّه يقطع العطش. (2)

58- و منه: روي عن البزنطيّ، قال: إنّي كنت من الواقفة على موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و أشكّ في الرضا (عليه السلام)، فكتبت إليه أسأله عن مسائل و نسيت ما كان أهمّ [المسائل‏] إليّ، فجاء الجواب عن جميعها.

ثمّ قال (عليه السلام): و قد نسيت ما كان أهم المسائل عندك.

فاستبصرت، ثمّ قلت له: يا بن رسول اللّه أشتهي أن تدعوني إلى دارك، في أوقات تعلم أنّه لا مفسدة لنا من الدخول عليكم من أيدي الأعداء.

قال: ثمّ بعث إليّ مركوبا في آخر يوم، فخرجت و صلّيت معه العشاءين، و قعد يملي عليّ [من‏] العلوم ابتداء، و أسأله فيجيبني، إلى أن مضى كثير من الليل، ثمّ قال للغلام، هات الثياب الّتي أنام فيها، لينام أحمد البزنطيّ فيها.

قال: فخطر ببالي [أن‏] ليس في الدنيا من هو أحسن حالا منّي، بعث الإمام مركوبه إليّ، و جاء و قعد إليّ، ثمّ أمر لي بهذا الإكرام، و كان قد اتّكأ على يديه لينهض، فجلس و قال:

____________

(1)- 353، عنه كشف الغمّة: 2/ 280، و البحار: 49/ 57 ح 71.

و رواه في الكافي: 1/ 491 ح 9، عنه إثبات الهداة: 6/ 39 ح 18، و مدينة المعاجز: 474 ح 8.

و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 451 عن هشام.

(2)- 346، عنه البحار: 49/ 48 ح 47. تقدّم نحوه في ح 20.

101

يا أحمد، لا تفخر على أصحابك بذلك، فإنّ صعصعة بن صوحان مرض، فعاده أمير المؤمنين (عليه السلام) و أكرمه و وضع يده على جبهته، و جعل يلاطفه، فلمّا أراد النهوض، قال: يا صعصعة، لا تفخر على إخوانك بما فعلت، فإنّي إنّما فعلت جميع ذلك لأنّه كان تكليفا لي. (1)

59- و منه: روى محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن يحيى، قال:

زوّدتني جارية لي ثوبين ملحمين‏ (2)، و سألتني أن احرم فيهما، فأمرت الغلام فوضعهما في العيبة (3).

فلمّا انتهيت إلى الوقت الّذي ينبغي أن احرم فيه، دعوت بالثوبين لألبسهما، ثمّ اختلج في صدري، فقلت:

ما أظنّه ينبغي لي أن ألبس ملحما و أنا محرم، فتركتهما و لبست غيرهما.

فلمّا صرت بمكّة، كتبت كتابا إلى أبي الحسن (عليه السلام) و بعثت إليه بأشياء كانت عندي، و نسيت أن أكتب إليه أسأله عن المحرم هل يجوز له لبس الملحم؟ فلم ألبث أن جاء الجواب بكلّ ما سألته عنه، و في [أسفل‏] الكتاب:

«لا بأس بالملحم أن يلبسه المحرم». (4)

60- و منه: قال عليّ بن الحسين بن يحيى:

كان لنا أخ يرى رأي الإرجاء، يقال له: عبد اللّه، و كان يطعن علينا، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أشكوه إليه، و أسأله الدعاء.

____________

(1)- 2/ 662 ح 5، عنه البحار: 49/ 48 ح 48.

أورده في الصراط المستقيم: 2/ 198 ح 19 مختصرا. و تقدّم صدره بتفصيل أكثر في الحديث 54، و تقدّم مثله في ح 32، و يأتي مثله في ص 448 ح 1.

(2)- الملحم: جنس من الثياب سداه أبريسم.

(3)- العيبة: زنبيل من أدم، و ما يجعل فيه الثياب.

قاله الفيروزآباديّ في القاموس: 1/ 109.

(4)- 1/ 357 ح 11، عنه البحار: 49/ 50 ح 52، و قد تقدمت كامل تخريجاته في الخرائج. يأتي نحوه ص 121 ذح 6.

97

51- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن (عليه السلام)، و جمعتها في كتاب ممّا روي عن آبائه (عليهم السلام) و غير ذلك، و أحببت أن أتثبّت في أمره و أختبره، فحملت الكتاب في كمّي و صرت إلى منزله، و أردت أن آخذ منه خلوة فاناوله الكتاب، فجلست ناحية و أنا متفكّر في طلب الإذن عليه، و بالباب جماعة جلوس يتحدّثون، فبينا أنا كذلك في الفكرة و الاحتيال في الدخول عليه، إذا أنا بغلام قد خرج من الدار في يده كتاب، فنادى:

أيّكم الحسن بن عليّ الوشّاء ابن بنت إلياس البغداديّ؟

فقمت إليه، و قلت: أنا الحسن بن عليّ الوشّاء فما حاجتك؟

قال: هذا الكتاب امرت بدفعه إليك فهاك خذه.

فأخذته، و تنحّيت ناحية فقرأته، فإذا و اللّه فيه جواب مسألة مسألة، فعند ذلك قطعت عليه، و تركت الوقف. (1)

52- و منه: بهذا الإسناد، عن الوشّاء، قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام) غلامه و معه رقعة فيها: ابعث إليّ بثوب من ثياب موضع كذا و كذا، من ضرب كذا.

فكتبت إليه، و قلت للرسول: ليس عندي ثوب بهذه الصفة، و ما أعرف هذا الضرب من الثياب. فأعاد الرسول إليّ و قال: فاطلبه، فأعدت إليه الرسول، و قلت:

ليس عندي من هذا الضرب شي‏ء. فأعاد إليّ الرسول: اطلب فإنّ عندك منه.

قال الحسن بن عليّ الوشّاء: و قد كان أبضع معي رجل ثوبا منها، و أمرني ببيعه، و كنت قد نسيته، فطلبت كلّ شي‏ء كان معي، فوجدته في سفط تحت الثياب كلّها، فحملته إليه.

____________

(1)- 2/ 228 ح 1، عنه البحار: 49/ 44 ح 37، و إثبات الهداة: 6/ 90 ح 92، و مدينة المعاجز:

489 ح 90. أورده في ثاقب المناقب: 420 (مخطوط) عن الوشّاء.

يأتي مثله في ذح 89، و في ح 90 مختصرا.

102

فكتب (عليه السلام) إليّ: سيرجع حاله إلى ما تحبّ، و إنّه لن يموت إلّا على دين اللّه، و سيولد من أمّ ولد له غلام! قال عليّ بن الحسين بن يحيى: فما مكثنا إلّا أقلّ من سنة حتّى رجع إلى الحقّ، فهو اليوم خير أهل بيتي، و ولد له بعد [كتاب‏] أبي الحسن من أمّ ولده تلك غلام. (1)

61- و منه: روي عن أبي محمّد المصريّ، عن أبي محمّد الرقّيّ، قال:

دخلت على الرضا (عليه السلام) فسلّمت عليه، فأقبل يحدّثني و يسألني إذ قال لي: يا أبا محمّد ما ابتلى اللّه عبدا مؤمنا ببليّة فصبر عليها إلّا كان له مثل أجر شهيد (2).

قال: و لم يكن قبل ذلك في شي‏ء من ذكر العلل و المرض و الوجع، فأنكرت ذلك من قوله، و قلت: ما أخجل هذا- فيما بيني و بين نفسي- رجل أنا معه في حديث قد عنيت به إذ حدّثني بالوجع في غير موضعه! فودّعته و خرجت من عنده، فلحقت بأصحابي و قد رحلوا، فاشتكيت رجلي من ليلتي، فقلت: هذا ممّا عبت.

فلمّا كان من الغد تورّمت، ثمّ أصبحت و قد اشتدّ الورم، فذكرت قوله (عليه السلام).

فلمّا وصلت إلى المدينة جرى فيها القيح، و صار جرحا عظيما لا أنام و لا انيّم، فعلمت أنّه حدّث بهذا الحديث لهذا المعنى، و بقيت بضعة عشر شهرا صاحب فراش.

قال الراوي: ثمّ أفاق، ثمّ نكس منها و مات. (3)

62- و منه: روي عن أحمد بن عمر (4)، قال:

____________

(1)- 1/ 358 ح 12، عنه البحار: 49/ 51 ح 53، و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 197 ح 9 مرسلا (باختصار).

(2)- «ألف شهيد» م.

(3)- 1/ 360 ح 14، عنه البحار: 49/ 51 ح 54. و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

تقدّم نحوه في ذح 13، ح 45.

(4)- «عمرة» ب، ع. راجع رجال السيّد الخوئيّ: 2/ 178، و ص 18، و ص 182.

103

خرجت إلى الرضا (عليه السلام) و امرأتي حبلى، فقلت له: إنّي قد خلّفت أهلي و هي حامل، فادع اللّه أن يجعله ذكرا. فقال لي: و هو ذكر، فسمّه «عمر».

فقلت: نويت أن اسمّيه عليّا، و أمرت الأهل به. قال (عليه السلام): سمّه عمرا.

فوردت الكوفة و قد ولد ابن لي، و سمّي عليّا فسمّيته عمرا.

فقال لي جيراني: لا نصدّق بعدها بشي‏ء ممّا كان يحكى عنك.

فعلمت أنّه كان أنظر إليّ من نفسي. (1)

63- و منه: روي عن بكر بن صالح، قال: أتيت الرضا (عليه السلام) و قلت:

امرأتي اخت محمّد بن سنان‏ (2)، بها حمل، فادع اللّه أن يجعله ذكرا.

قال: هما اثنان، قلت في نفسي: هما محمّد و عليّ، و بعد انصرافي دعاني، و قال:

سمّ واحدا عليّا، و الاخرى «أمّ عمر».

فقدمت الكوفة و قد ولد لي غلام و جارية في بطن، فسمّيت كما أمرني، فقلت لامّي: ما معنى «أمّ عمر»؟ فقالت: إنّ امّي كانت تدعى «أمّ عمر». (3)

64- و منه: روي عن الوشّاء، عن مسافر، قال: قلت للرضا (عليه السلام):

رأيت في النوم كأنّ وجه قفص وضع على الأرض فيه أربعون فرخا.

قال (عليه السلام): إن كانت صادقة (4) خرج منّا رجل، فعاش أربعين يوما.

فخرج محمّد بن إبراهيم طبا طبا، فعاش أربعين يوما. (5)

65- و منه: روى الوشّاء، عن الرضا (عليه السلام) [أنّه‏] قال بخراسان:

إنّي حيث أرادوا بي الخروج جمعت عيالي، فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتّى أسمع، ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار.

____________

(1)- 361 ح 16، عنه البحار: 49/ 52 ح 44 و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

(2)- «سينا» م، و لعلّه تصحيف. أضاف في الإتحاف و نور الأبصار: «و كان من خواصّ شيعتهم».

(3)- 1/ 362 ح 17، عنه البحار 49/ 52 ح 56، و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

(4)- أي رؤياك. و في ب، ع: كنت صادقا.

(5)- 1/ 363 ح 18، عنه البحار: 49/ 52 ح 57.

104

ثمّ قال: أما إنّي لا أرجع إلى عيالي أبدا. (1)

66- و منه: روي عن الوشّاء، قال: لدغتني عقرب، فأقبلت أقول:

يا رسول اللّه، يا رسول اللّه، فأنكر السامع و تعجّب من ذلك.

فقال له الرضا (عليه السلام): مه، فو اللّه لقد رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: و قد كنت رأيت في النوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا و اللّه ما كنت أخبرت به أحدا. (2)

67- و منه: روى إسماعيل بن مهران، قال: أتيت الرضا (عليه السلام) يوما أنا و أحمد البزنطيّ بالصرياء (3)، و كنّا تشاجرنا في سنّه، فقال أحمد: إذا دخلنا عليه فأذكرني حتّى أسأله عن سنّه، فإنّي قد أردت ذلك غير مرّة فأنسى.

فلمّا دخلنا عليه و سلّمنا و جلسنا، أقبل على أحمد، فكان أوّل ما [تكلّم به أن‏] قال: يا أحمد، كم أتى عليك من السنين؟ قال: تسع و ثلاثون.

فقال (عليه السلام): و لكن أنا قد أتت عليّ ثلاث و أربعون سنة. (4)

68- و منه: روي عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: كنّا عند رجل بمرو، و كان معنا رجل واقفيّ، فقلت له: اتّق اللّه، قد كنت مثلك، ثمّ نوّر اللّه قلبي، فصم الأربعاء و الخميس و الجمعة، و اغتسل و صلّ ركعتين، و سل اللّه أن يريك في منامك ما تستدلّ به على هذا الأمر.

____________

(1)- 1/ 363 ح 19، عنه كشف الغمّة: 2/ 5 ن 30، و البحار: 49/ 52 ح 58.

يأتي في ص 226 ح 2، و ص 473 ح 7.

(2)- 1/ 364 ح 20، عنه البحار: 49/ 52 ح 59. و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

(3)- نقل ابن شهرآشوب في مناقبه: 3/ 489 عن كتاب الجلاء و الشفاء ضمن حديث:

إنّ «صريا» قرية أسّسها موسى بن جعفر (عليهما السلام) على ثلاثة أميال من المدينة.

(4)- 1/ 365 ح 22، عنه إثبات الهداة: 6/ 133 ح 141، و البحار: 49/ 53 ح 61.

تقدّم مثله في ح 40.

105

فرجعت إلى البيت، و قد سبقني كتاب أبي الحسن يأمرني فيه أن أدعو إلى هذا الأمر ذلك الرجل. فانطلقت إليه، و أخبرته و قلت: أحمد اللّه و استخره مائة مرّة.

و قلت له: إنّي وجدت كتاب أبي الحسن قد سبقني إلى الدار، أن أقول لك ما كنّا فيه، و إنّي لأرجو أن ينوّر اللّه قلبك، فافعل ما قلت لك من الصوم و الدعاء.

فأتاني يوم السبت في السحر، فقال لي: أشهد أنّه الإمام المفترض الطاعة.

قلت: و كيف ذلك؟ فقال: أتاني أبو الحسن (عليه السلام) البارحة في النوم، فقال:

يا إبراهيم‏ (1)، و اللّه لترجعنّ إلى الحقّ، و زعم أنّه لم يطّلع عليه إلّا اللّه. (2)

69- و منه: روي عن الوشّاء، عن مسافر، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) يوما: قم فانظر في تلك العين حيتان، فنظرت فإذا فيها، قلت: نعم.

قال: إنّي رأيت ذلك في النوم، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يقول لي:

يا علي، ما عندنا خير لك‏ (3)، فقبض بعد أيّام. (4)

70- و منه: روى الحسن بن سعيد، عن الفضل بن يونس‏ (5)، قال:

____________

(1)- «يا هذا» م.

(2)- 1/ 366 ح 23، عنه البحار: 49/ 53 ح 62، و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

(3)- لعل ذكر الحيتان اشارة إلى ما ظهر في قبره منها، أو المعنى: أن علمي بموتي كعلمي بها. قاله المجلسي ره.

(4)- 1/ 366 ح 24، عنه البحار: 49/ 54 ح 63 و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج. يأتي في ص 474 ح 11، و ص 501 ح 6.

(5)- هو الفضل بن يونس الكاتب، أصله كوفي تحوّل إلى بغداد، من أصحاب الإمام أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ثمّ قال بالوقف. و قد روى الكشّيّ في رجاله شبيه الحديث أعلاه، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، لذا يحتمل قويّا أن تكون هذه الحادثة جرت له مع الكاظم (عليه السلام)، و إنّما نشأ هذا الخلط بسبب إطلاق كنية «أبو الحسن» على كلّ من الكاظم و الرضا (عليهما السلام) و ممّا يؤيد هذا الاحتمال أيضا أنّ الفضل لم يعدّ من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

راجع عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 21/ 202 ح 1، و تنقيح المقال: 2/ 12، و معجم رجال الحديث: 13/ 343.

107

بالذرّ (1)، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها.

قال‏ (2) الوشّاء: إنّي سألته عن هذه البلاد، و قد سمعت الحديث قبل مسألتي، فاخبرت أنّه بين بلخ و التبت‏ (3)، و أنّها تنبت الذهب، و فيها نمل كبار، أشباه الكلاب على خلقها، فليس يمرّ بها الطير فضلا عن غيره، تكمن بالليل في جحرها، و تظهر بالنهار. فربّما غزوا الموضع على الدوابّ التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شي‏ء من الدوابّ يسير سيرها، فيوقرون‏ (4) أحمالهم و يخرجون، فإذا [أصبحت‏] النمل، خرجت في الطلب، فلا تلحق شيئا إلّا قطّعته، تشبّه بالريح من سرعتها، و ربّما شغلوها باللحم يتّخذ لها إذا لحقتهم، يطرح لها في الطريق، فإن لحقتهم قطّعتهم و دوابّهم. (5)

72- و منه: روى صفوان بن يحيى، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) بالمدينة، فمرّ مع قوم بقاعد، فقال: هذا إمام الرافضة. فقلت له (عليه السلام):

أ ما سمعت ما قال هذا القاعد؟ قال: نعم [أما] إنّه مؤمن مستكمل الإيمان‏ (6).

____________

(1)- قال في القاموس: 2/ 34: الذر: صغار النمل، و مائة منها زنة حبّة شعير، الواحدة ذرّة.

(2)- «ثمّ قال لي» م.

(3)- تبت: بالضم، و كان الزمخشري يقوله بكسر ثانيه، و بعض يقوله بفتح ثانيه، و رواه أبو بكر محمّد بن موسى بفتح أوله و ضم ثانيه، مشددة في الروايات كلّها ... و هي مملكة متاخمة لمملكة الصين، و من جهة الشرق للهند و الهياطلة، و من جهة الغرب لبلاد الترك ... و بالتبت جبل يقال له: جبل السم، إذا مرّ به أحد تضيق نفسه فمنهم من يموت، و منهم من يثقل لسانه (معجم البلدان:

1/ 10، و مراصد الاطلاع: 1/ 251).

و بلخ: مدينة مشهورة بخراسان من أجلها و أشهرها ... تحمل غلتها الى جميع خراسان و إلى خوارزم ... يقال لجيحون: نهر بلخ (معجم البلدان: 1/ 479).

(4)- الوقر: الحمل الثقيل.

(5)- 1/ 369 ح 27، عنه البحار: 49/ 54 ح 65، تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج، و تقدم ما يشبه صدر الحديث في ص 61 ح 3.

(6)- أضاف في نسخة خطيّة من م: و لا يصلحه إلّا المحنة.

106

خرجنا نريد مكّة، فنزلنا المدينة و بها هارون الرشيد يريد الحجّ، فأتاني الرضا (عليه السلام) و عندي قوم من أصحابنا و قد حضر الغداء، فدخل الغلام، فقال:

بالباب رجل يكنّي أبا الحسن يستأذن عليك.

فقلت: إن كان الّذي أعرف فأنت حرّ، فخرجت فإذا أنا بالرضا (عليه السلام)، فقلت:

أنزل، فنزل و دخل، ثمّ قال (عليه السلام) بعد الطعام: يا فضل إنّ أمير المؤمنين كتب للحسين بن يزيد (1) بعشرة آلاف دينار، و كتب بها إليك، فادفعها إلى الحسن.

قال: قلت: و اللّه ما لهم عندي قليل و لا كثير، فإن أخرجتها [من‏] عندي ذهبت، فإن كان لك في ذلك رأيّ فعلت.

فقال: يا فضل، ادفعها إليه، فإنّها سترجع إليك قبل أن تصير إلى منزلك، فدفعتها إليه. قال: فرجعت إليّ كما قال. (2)

71- و منه: روي عن أحمد بن عمر الحلّال‏ (3)، قال: قلت لأبي الحسن الثاني (عليه السلام): جعلت فداك إنّي أخاف عليك من هذا صاحب الرقّة. (4)

قال: ليس عليّ منه بأس، إنّ للّه بلادا تنبت الذهب قد حماها بأضعف خلقه‏

____________

(1)- «زيد» ب، ع. و لعلّه: الحسين بن يزيد بن محمّد بن عبد الملك النوفليّ، الشاعر، الأديب، الّذي عدّه الشيخ الطوسيّ و البرقي من أصحاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، راجع معجم رجال الحديث:

6/ 115.

(2)- 1/ 368 ح 26، عنه البحار: 49/ 54 ح 64، و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

(3)- «الخلّال» م و الصراط المستقيم، و ما في المتن هو الصحيح- بفتح الحاء المهملة و تشديد اللام الأولى- كان يبيع الحل و هو الشيرج- أي دهن السمسم- راجع رجال النجاشيّ: 99، و رجال الشيخ الطوسيّ: 368 و ص 447، و تنقيح المقال: 1/ 74، و رجال السيّد الخوئي: 2/ 180، و توضيح الاشتباه: 37.

(4)- الرقّة: البستان المقابل للتاج من دار الخلافة ببغداد بالجانب الغربيّ، و هو عظيم جدا، جليل القدر (معجم البلدان: 3/ 60).

أقول: و المراد ب «صاحب الرقّة» هارون الرشيد.

108

فلمّا كان بالليل دعا عليه، فاحترق دكّانه، و نهب السرّاق ما بقي من متاعه، فرأيته من الغد بين يدي أبي الحسن خاضعا مستكينا، فأمر له بشي‏ء.

ثمّ قال: يا صفوان أما إنّه مؤمن مستكمل الإيمان، و ما يصلحه غير ما رأيت. (1)

73- و منه: روي عن محمّد بن زيد الرزامي‏ (2)، قال: كنت في خدمة الرضا (عليه السلام) لمّا جعله المأمون وليّ عهده، فأتاه رجل من الخوارج في كمّه مدية مسمومة، و قد قال لأصحابه: و اللّه لآتينّ هذا الّذي يزعم أنّه ابن رسول اللّه، و قد دخل لهذا الطاغية فيما دخل، فأسأله عن حجّته، فإن كان له حجّة و إلّا أرحت الناس منه. فأتاه و استأذن عليه، فأذن له. فقال له أبو الحسن: اجيبك عن مسألتك على شريطة تفي لي بها.

فقال: و ما هذه الشريطة؟ قال: إن أجبتك بجواب يقنعك و ترضاه تكسر الّذي في كمّك و ترمي به. فبقي الخارجي متحيّرا، و أخرج المدية و كسرها.

ثمّ قال: أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت له، و هم عندك كفّار، و أنت ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما حملك على هذا؟! فقال أبو الحسن (عليه السلام): أ رأيتك هؤلاء أكفر عندك، أم عزيز مصر، و أهل مملكته؟! أ ليس هؤلاء على حال يزعمون أنّهم موحّدون، و أولئك لم يوحّدوا اللّه و لم يعرفوه؟! و يوسف بن يعقوب نبيّ ابن نبيّ [ابن نبيّ‏]، قال للعزيز (3) و هو كافر:

«اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم» (4).

و كان يجالس‏ (5) الفراعنة، و أنا رجل من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أجبرني على هذا الأمر و أكرهني عليه، فما الّذي أنكرت و نقمت عليّ؟

____________

(1)- 1/ 370 ح 28، عنه البحار: 49/ 55 ح 66.

(2)- «الرازي» ع، ب، و ما في المتن هو الصحيح بتقديم الراء المهملة على الزاء المعجمة و الميم بعد الألف، و هو خادم الرضا (عليه السلام)، راجع رجال النجاشيّ: 368، رجال السيّد الخوئيّ: 16/ 110، و توضيح الاشتباه: 269.

(3)- «يسأل العزيز» م.

(4)- يوسف: 55.

(5)- «يجلس مجلس» م.

110

فلمّا كان ليلة أبطأ عنّا، و استوحش العيال و ذعروا، و دخلنا من ذلك مدخل عظيم. فلمّا كان من الغد أتى الدار، و دخل على العيال، و قصد إلى أمّ أحمد، فقال لها: هاتي الّذي أودعك أبي! فصرخت و لطمت و شقّت، و قالت: مات سيّدي.

فكفّها، و قال: لا تتكلّمي حتّى يجي‏ء الخبر، فدفعت إليه سفطا. (1)

77- المناقب لابن شهر اشوب: هارون بن موسى- في خبر- قال:

كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في مفازة، فحمحم فرسه، فخلّى عنه عنانه.

فمرّ الفرس يتخطّى إلى أن بال وراث و رجع، فنظر إليّ أبو الحسن، و قال:

إنّه لم يعط داود شيئا إلّا و اعطي محمّد و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر منه. (2)

78- و منه: سليمان الجعفريّ، قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و البيت مملوء من الناس، يسألونه و هو يجيبهم، فقلت في نفسي: ينبغي أن يكونوا أنبياء، فترك الناس، ثمّ التفت إليّ، فقال:

يا سليمان، إنّ الأئمّة حلماء علماء، يحسبهم الجاهل أنبياء، و ليسوا أنبياء. (3)

79- و منه: قال محمّد بن عبد اللّه بن الأفطس:

دخلت على المأمون فقرّبني و حباني، ثمّ قال: رحم اللّه الرضا ما كان أعلمه! لقد كان أخبرني بعجب: سألته ليلة و قد بايع له الناس، فقلت له: جعلت فداك، أرى لك أن تمضي إلى العراق و أكون خليفتك بخراسان.

فتبسّم، ثمّ قال: لا لعمري و لكنّه من دون خراسان نذر جاءت: أنّ لنا هاهنا مسكنا، و لست ببارح‏ (4)، حتّى يأتيني الموت، و منها المحشر لا محالة.

فقلت له: جعلت فداك، و ما علمك بذلك؟ قال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك.

____________

(1)- 1/ 371 ح 29 عنه البحار: 49/ 71 ح 94. و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 151 ح 187 عن كتاب «مناقب فاطمة و ولدها». تقدّم بكامل اتّحاداته في عوالم الكاظم (عليه السلام): 471 ح 1.

(2)- 3/ 447، عنه البحار: 49/ 57 ح 72.

(3)- 3/ 447، عنه البحار: 49/ 57 ح 73، و مدينة المعاجز: 509 ح 30.

(4)- «بنازح» م.

109

فقال: لا عتب عليك إنّي أشهد أنّك ابن نبيّ اللّه و أنّك صادق. (1)

74- و منه: روي عن الريّان بن الصلت، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) بخراسان و قلت في نفسي: أسأله عن هذه الدنانير المضروبة باسمه.

فلمّا دخلت عليه، قال لغلامه: إنّ أبا محمّد يشتهي من هذه الدنانير الّتي عليها اسمي، فهلمّ بثلاثين [درهما] منها. فجاء بها الغلام فأخذتها.

ثمّ قلت في نفسي: ليته كساني من بعض ما عليه، فالتفت إلى غلامه، و قال:

قل لهم: لا تغسلوا ثيابي، و تأتون بها كما هي. فأتوا بقميص و سروال و نعل، فدفعوها إليّ. (2)

75- و منه: لمّا (3) أنشد دعبل الخزاعي قصيدته في الرضا (عليه السلام) بعث‏ (4) إليه بدراهم رضويّة فردّها، فقال: خذها فإنّك تحتاج إليها.

قال: فانصرفت إلى البيت و قد سرق جميع مالي، فكان الناس يأخذون درهما منها و يعطوني دنانير، فغنيت بها. (5)

76- و منه: روى مسافر، قال: أمر أبو إبراهيم (عليه السلام)- حين اخرج به- أبا الحسن (عليه السلام) أن ينام على بابه في كلّ ليلة أبدا ما دام حيّا إلى أن يأتيه خبره.

قال: فكنّا نفرش في كلّ ليلة لأبي الحسن (عليه السلام) في الدهليز، ثمّ يأتي بعد العشاء الآخرة فينام، فإذا أصبح انصرف إلى منزله. و كنّا ربّما خبّأنا الشي‏ء منه ممّا يؤكل، فيجي‏ء و يخرجه و يعلمنا أنّه [قد] علم به، ما كان ينبغي أن يخبّأ منه.

____________

(1)- 1/ 766 ح 86، عنه البحار: 49/ 55 ح 67.

و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 198 ح 20 مختصرا.

(2)- 1/ 768 ح 88، عنه البحار: 49/ 56 ح 68. و قد تقدمت كامل تخريجاته في الخرائج.

تقدّم مثله في ح 2، ح 24، ح 30.

(3)- «روي أنّه» ع، ب.

(4)- «فبعث» ع، ب بدل «في الرضا بعث».

(5)- 1/ 769 ح 89، عنه البحار: 49/ 56 ح 69.

111

قلت: و أين مكاني أصلحك اللّه؟ فقال: لقد بعدت الشقّة بيني و بينك، أموت بالمشرق و تموت بالمغرب. فجهدت الجهد كلّه، و أطمعته في الخلافة فأبى. (1)

80- الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: دعاني سيّدي الرضا (عليه السلام) بمرو، فقال:

يا حسن، مات عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ في هذا اليوم، و ادخل في قبره الساعة و دخل عليه ملكا القبر، فسألاه: من ربّك؟

فقال: اللّه. ثمّ قالا: من نبيّك؟ فقال: محمّد.

فقالا: من وليّك؟ فقال: عليّ بن أبي طالب. قالا: ثمّ من؟ قال الحسن.

قالا: ثمّ من؟ قال: الحسين.

قالا: ثمّ من؟ قال: على بن الحسين.

قالا: ثمّ من؟: قال: محمّد بن عليّ.

قالا: ثمّ من؟ قال: جعفر بن محمّد.

قالا: ثمّ من؟ قال: موسى بن جعفر.

قالا: ثمّ من؟ فلجلج‏ (2)، فزجراه، و قالا: ثمّ من؟ فسكت.

فقالا له: أ فموسى بن جعفر أمرك بهذا؟! ثمّ ضرباه بمقمعة من نار، فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة.

قال: فخرجت من عند سيّدي، فأرّخت ذلك اليوم، فما مضت الأيّام حتّى وردت كتب الكوفيّين بموت البطائني في ذلك اليوم، و أنّه ادخل قبره في تلك الساعة. (3)

____________

(1)- 3/ 449، عنه البحار: 49/ 57 ح 74، و مدينة المعاجز: 509 ح 36، و إثبات الهداة: 6/ 153 ح 195 (مختصرا). يأتي في ص 253 ح 10.

(2)- لجلج: تردّد في الكلام.

(3)- المناقب: 3/ 449، عنه البحار: 49/ 58.

و رواه في دلائل الإمامة: 188 عن أبي الحسين، عن أبيه، عن محمّد بن همّام، عن محمّد ابن محمّد بن مسعود الربعيّ السمرقنديّ، عن عبد اللّه بن الحسن، عن الوشّاء، عنه مدينة المعاجز:

478 ح 30. يأتي مختصرا في ح 91.

113

84- إعلام الورى، و مناقب ابن شهر اشوب: و ممّا روته العامّة ممّا ذكره الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده، عن سعد بن سعد أنّه قال: نظر الرضا (عليه السلام) إلى رجل، فقال: «يا عبد اللّه أوص بما تريد، و استعدّ لما لا بدّ منه».

فمات الرجل بعد ذلك بثلاثة أيّام. (1)

85- المناقب لابن شهرآشوب: الغفّاريّ، قال: كان لرجل من آل أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّ حقّ، فألحّ عليّ، فأتيت الرضا (عليه السلام) و قلت:

يا بن رسول اللّه، إنّ لمولاك فلان عليّ حقّا و قد شهرني.

فأمرني بالجلوس على الوسادة. فلمّا أكلنا و فرغنا، قال: ارفع الوسادة و خذ ما تحتها. فرفعتهما فإذا دنانير فأخذتها.

فلمّا أتيت المنزل نظرت إلى الدنانير، فإذا هي ثمانية و أربعون دينارا، و فيها دينار يلوح منقوش عليه: «حقّ الرجل عليك ثمانية و عشرون دينارا، و ما بقي فهو لك». و لا و اللّه، ما كنت عرفت ما له عليّ على التحديد. (2)

86- أتى رجل من ولد الأنصار بحقّة فضّة مقفل عليها، و قال: لم يتحفك أحد بمثلها. ففتحها و أخرج منها سبع شعرات، و قال: هذا شعر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1)- 322، المناقب: 3/ 453، عنهما البحار: 49/ 59 ح 75.

و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 314، و الفصول المهمّة: 229، و الإتحاف بحبّ الأشراف: 159 عن إعلام الورى. و في الصواعق المحرقة: 122، و نور الأبصار: 175، و جامع كرامات الأولياء:

2/ 311، و نتائج الأفكار القدسيّة: 1/ 80، و ينابيع المودّة: 363 عن طريق الحاكم.

و أورده مرسلا في ثاقب المناقب: 421 (مخطوط)، و أخبار الدول و آثار الاول: 114، و الأنوار القدسيّة: 39. عن بعضها الإحقاق: 12/ 364 و 365، و ج 19/ 561 و 566.

تقدّم في ح 49.

(2)- 3/ 456، عنه البحار: 49/ 59 ح 76.

تقدّم نحوه في ح 36، و مثله في ح 81، و يأتي في ص 200 ح 3.

112

81- و في الروضة: قال عبد اللّه بن إبراهيم الغفّاريّ- في خبر طويل-:

إنّه ألحّ عليّ غريم لي و آذاني، فلمّا مضى عنّي مررت من وجهي إلى صريا ليكلّمه أبو الحسن (عليه السلام) في أمري، فدخلت عليه فإذا المائدة بين يديه، فقال لي:

كل. فأكلت، فلمّا رفعت المائدة أقبل يحادثني، ثمّ قال: ارفع ما تحت ذاك المصلّى، فإذا هي ثلاثمائة دينار و تزيد، فإذا فيها دينار مكتوب عليه، ثابت فيه:

«لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و على أهل بيته» من جانب، و في الجانب الآخر: «إنّا لم ننسك، فخذ هذه الدنانير، فاقض بها دينك، و أنفق ما بقي على عيالك». (1)

82- محمّد بن سنان: قيل للرضا (عليه السلام): إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر، و جلست مجلس أبيك، و سيف هارون يقطر دما؟! فقال: جوابي هذا ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أنّني لست بنبيّ».

و أنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أنّني لست بإمام. (2)

83- مسافر، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) بمنى، فمرّ يحيى بن خالد، فغطّى أنفه من الغبار، فقال (عليه السلام): مساكين، لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة.

ثمّ قال: و أعجب من هذا: هارون و أنا كهاتين- و ضمّ بين إصبعيه-. (3)

____________

(1)- المناقب: 3/ 449، عنه البحار: 49/ 59، و مدينة المعاجز: 509 ح 37.

و أورده في روضة الواعظين: 266 عن أحمد بن عبد اللّه، عن الغفّاري.

تقدّم نحوه في ح 36. و يأتي مثله في ح 85، و ص 200 ح 3.

(2)- المناقب: 3/ 451، عنه البحار: 49/ 59، و مدينة المعاجز: 509 ح 38.

تقدّم نحوه في ص 60 ح 2.

و يأتي نحوه أيضا في ص 221 ح 2، و ص 222 ح 3.

(3)- المناقب: 3/ 451، عنه البحار: 49/ 59.

تقدّم في ح 50 و يأتي في ص 472 ح 4.

114

فميّز الرضا (عليه السلام) أربع طاقات منها، و قال: هذا شعره.

فقبل في ظاهره دون باطنه، ثمّ إنّ الرضا (عليه السلام) أخرجه من الشبهة بأن وضع الثلاثة على النار فاحترقت، ثمّ وضع الأربعة فصارت كالذهب. (1)

87- كشف الغمّة: ممّا نقله من «دلائل الحميريّ»، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: قال فلان بن محرز: بلغنا أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان إذا أراد أن يعاود أهله للجماع توضّأ وضوء الصلاة، فاحبّ أن تسأل أبا الحسن الثاني (عليه السلام) عن ذلك.

قال الوشّاء: فدخلت عليه، فابتدأني من غير أن أسأله، فقال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام)، إذا جامع و أراد أن يعاود توضّأ للصلاة، و إذا أراد أيضا توضّأ للصلاة.

فخرجت إلى الرجل، فقلت: قد أجابني عن مسألتك من غير أن أسأله. (2)

88- و منه: عن موسى بن مهران‏ (3)، قال: رأيت عليّ بن موسى (عليهما السلام) في مسجد المدينة و هارون يخطب، فقال: تروني و إيّاه ندفن في بيت واحد. (4)

____________

(1)- المناقب: 3/ 458، عنه البحار: 49/ 59، و إثبات الهداة: 6/ 154 ح 197.

أورده في ثاقب المناقب: 436 (مخطوط) عن عيسى بن موسى العماني، عنه مدينة المعاجز:

511 ح 146 و عن المناقب.

(2)- 2/ 302، عنه البحار: 49/ 63، و ج 80/ 305 ح 13، و ج 103/ 295 ح 50، و إثبات الهداة:

6/ 141 ح 157.

(3)- «عمران» ب، ع، م، و هو تصحيف ما في المتن. راجع ص 83 في ترجمة موسى بن مهران.

(4)- 2/ 303، عنه البحار: 49/ 63، و في إثبات الهداة: 6/ 87 ح 86 عنه و عن عيون الأخبار.

أورده في إثبات الوصيّة: 202 عن محمّد بن أبي يعقوب، عن موسى بن مهران.

و في عيون المعجزات: 108 عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن مهران.

و نور الأبصار: 176، و الفصول المهمّة: 228 عن موسى بن عمران، و في جامع كرامات الأولياء: 2/ 312، و الإتحاف بحبّ الأشراف: 158 عن موسى بن مروان.

أخرجه عن بعضها في الإحقاق: 12/ 369 و في ج 19/ 565 عن الإتحاف.

يأتي مثله في ص 471 ح 2 و 3.

115

89- عيون المعجزات: روي عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: شخصت إلى خراسان و معي حلل و شي‏ء للتجارة، فوردت مدينة مرو ليلا- و كنت أقول بالوقف على موسى بن جعفر (عليهما السلام)- فوافق موضع نزولي غلام أسود كأنّه من أهل المدينة، فقال لي: يقول لك سيّدي: وجّه إليّ بالحبرة (1) الّتي معك لأكفّن بها مولى لنا قد توفّي.

فقلت له: و من سيّدك؟ قال: عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام).

فقلت: ما معي حبرة، و لا حلّة إلّا و قد بعتها في الطريق.

فمضى ثمّ عاد إليّ، فقال لي: بلى قد بقيت الحبرة قبلك. فقلت له: إنّي ما أعلمها معي. فمضى و عاد الثالثة، فقال: هي في عرض السفط الفلاني.

فقلت في نفسي: إن صحّ قوله فهي دلالة، و كانت ابنتي قد دفعت إليّ حبرة، و قالت: «ابتع لي بثمنها شيئا من الفيروزج و السيح‏ (2) من خراسان» و نسيتها.

فقلت لغلامي: هات هذا السفط الّذي ذكره، فأخرجه إليّ، و فتحته، فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه، فدفعتها إليه، و قلت: لا آخذ لها ثمنا.

فعاد إليّ، و قال: تهدي ما ليس لك؟! دفعتها إليك ابنتك فلانة، و سألتك بيعها و أن تبتاع لها بثمنها فيروزجا و سيحا، فابتع لها بهذا ما سألت، و وجّه مع الغلام الثمن الّذي يساوي الحبرة بخراسان.

فعجبت ممّا ورد عليّ، و قلت: و اللّه لأكتبنّ له مسائل أنا شاك فيها، و لأمتحننّه بمسائل سئل أبوه (عليه السلام) عنها، فأثبتّ تلك المسائل في درج، و عدت إلى بابه و المسائل في كمّي، و معي صديق لي مخالف لا يعلم شرح هذا الأمر.

فلمّا وافيت بابه رأيت العرب و القوّاد و الجند يدخلون إليه، فجلست ناحية داره و قلت في نفسي: متى أنا أصل إلى هذا؟ و أنا متفكّر، و قد طال قعودي و هممت‏

____________

(1)- الحبرة: ضرب من برود اليمن.

(2)- «بيان: السيح: ضرب من البرود، و عباءة مخطّطة» منه ره.

و في إثبات الوصيّة: «الشبه» و هو ضرب من النحاس.

116

بالانصراف، إذ خرج خادم يتصفّح الوجوه، و يقول: أين ابن ابنة إلياس؟ فقلت: ها أنا ذا، فأخرج من كمّه درجا، و قال: هذا جواب مسائلك و تفسيرها. ففتحته و إذا فيه المسائل الّتي في كمّي و جوابها و تفسيرها. فقلت: اشهد اللّه و رسوله على نفسي أنّك حجّة اللّه، و أستغفر اللّه ربّي و أتوب إليه. و قمت، فقال لي رفيقي: إلى أين تسرع؟

فقلت: قد قضيت حاجتي في هذا الوقت، و أنا أعود للقائه بعد هذا.

إعلام الورى‏ (1)، و المناقب لابن شهر اشوب: ممّا روته العامّة من معجزاته:

روى الحسن بن أحمد بن محمّد السمرقنديّ المحدّث‏ (2)، بالإسناد عن الحسن بن عليّ الوشّاء (مثله). (3)

____________

(1)- رواها في إعلام الورى عن شيخه الحاكم الموفّق بن عبد اللّه العارف النوقانيّ، عن الحسن بن أحمد ابن محمّد السمرقنديّ المحدّث، عن محمّد بن علي الصفّار، عن أبي سعيد الزاهد، عن عبد العزيز بن عبد ربّه الشيرازيّ، عن عمر بن محمّد بن عراك، عن علي بن محمّد الشيروانيّ، عن عليّ بن أحمد الوشّاء الكوفيّ.

أقول: كذا ورد اسم الوشّاء في موضعين من إعلام الورى، و الصحيح هو: «الحسن بن علي بن زياد الوشّاء».

(2)- و هو الحافظ أبو محمّد الحسن بن أحمد بن محمّد بن قاسم بن جعفر السمرقنديّ الكوخميثنيّ قيل عنه: «عديم النظير في حفظه» ولد سنة تسع و أربعمائة، و توفّي سنة إحدى و تسعين و أربعمائة.

سير أعلام النبلاء: 19/ 205، المنتخب من سياق تاريخ نيسابور: 282. و في المناقب:

«الحسن بن محمّد بن أحمد».

(3)- 108، الاعلام: 321، المناقب: 3/ 453، عنها البحار: 49/ 69 ح 93. أورده في غيبة الطوسيّ: 47، و دلائل الإمامة: 194، و إثبات الوصيّة: 206، و ثاقب المناقب: 420 (مخطوط) عن الوشّاء. أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 312 عن إعلام الورى. و في إثبات الهداة: 6/ 118 ح 119 عن غيبة الطوسيّ، و ص 124 ح 131 عن مجمع البيان (مختصرا).

و في مدينة المعاجز: 490 ح 92 عن بعض المصادر أعلاه. تقدّم ما يشبه صدر الحديث في ح 15 و ح 52. و تقدّم ما يشبه ذيل الحديث في ح 51.

و يأتي مختصرا في الحديث 90.

117

90- مشارق الأنوار: إنّ رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار، و قال في نفسه: إن عرف الرضا (عليه السلام) معناه فهو وليّ الأمر.

فلمّا أتى الباب وقف ليخفّ [الناس من‏] المجلس، فخرج إليه الخادم و بيده رقعة فيها جواب مسائله بخطّ الإمام (عليه السلام)، فقال له الخادم: أين الطومار؟

فأخرجه، فقال له: يقول لك وليّ اللّه: هذا جواب ما فيه. فأخذه و مضى. (1)

91- قال: و روي أنّه (عليه السلام) قال يوما في مجلسه:

لا إله إلّا اللّه، مات فلان.

ثمّ صبر هنيئة، و قال: لا إله إلّا غسّل و كفّن، و حمل إلى حفرته.

ثمّ صبر هنيئة، و قال: لا إله إلّا اللّه وضع في قبره، و سئل عن ربّه فأجاب، ثمّ سئل عن نبيّه فأقرّ، ثمّ سئل عن إمامه [فأخبر، و عن العترة] فعدّهم حتّى وقف عندي، فما باله وقف؟! و كان الرجل واقفيّا. (2)

92- و قال: إنّ الرضا (عليه السلام) لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف، و كان عليّ بن أسباط قد توجّه إليه بهدايا و تحف، فاخذت القافلة و اخذ ماله و هداياه و ضرب على فيه، فانتثرت نواجذه، فرجع إلى قرية هناك فنام.

فرأى الرضا (عليه السلام) في منامه و هو يقول: لا تحزن إنّ هداياك و مالك وصلت إلينا، و أمّا همّك بثناياك، فخذ من السعد المسحوق و احش به فاك.

قال: فانتبه مسرورا، و أخذ من السعد وحشا به فاه، فردّ اللّه عليه نواجذه.

قال: فلمّا وصل إلى الرضا (عليه السلام) و دخل عليه، قال [له‏]:

قد وجدت ما قلناه لك في السعد حقّا؟

____________

(1)- 96، عنه البحار: 49/ 71 ح 95، و إثبات الهداة: 6/ 139 ح 153.

تقدّم مفصّلا في ح 51 و في ذح 89.

(2)- المصدر السابق. تقدّم مفصّلا في ح 80.

118

فادخل هذه الخزانة فانظر، فدخل فإذا ماله و هداياه كلّها على حدته. (1)

93- كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن سليمان الجعفريّ، قال:

قال لي الرضا (عليه السلام): اشتر لي جارية من صفتها كذا و كذا، فأصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما وصف، فاشتريتها، و دفعت الثمن إلى مولاها، و جئت بها إليه، فأعجبته و وقعت منه.

فمكثت أيّاما، ثمّ لقيني مولاها و هو يبكي، فقال: اللّه اللّه فيّ، لست أتهنّأ العيش، و ليس لي قرار و لا نوم، فكلّم أبا الحسن (عليه السلام) يردّ عليّ الجارية و يأخذ الثمن، فقلت: أ مجنون أنت، أنا أجترئ أن أقول له يردّها عليك!؟

فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام)، فقال لي مبتدئا: يا سليمان، صاحب الجارية يريد أن أردّها عليه؟ قلت: إي و اللّه، قد سألني أن أسألك.

قال: فردّها عليه و خذ الثمن. ففعلت و مكثنا أيّاما، ثمّ لقيني مولاها، فقال:

جعلت فداك، سل أبا الحسن يقبل الجارية، فإنّي لا أنتفع بها و لا أقدر أدنو منها.

قلت: لا أقدر أبتدئه بهذا. قال: فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال:

يا سليمان، صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه، و أردّ عليه الثمن؟

قلت: قد سألني ذلك. قال: فردّ عليّ الجارية و خذ الثمن. (2)

____________

(1)- المصدر السابق. و رواه في الهداية: 279 عن محمّد بن زيد القمّي، عن محمّد بن بشر، قال:

حدّثني الحسين، و لقيت بشرا، و حدّثني بهذا الحديث، عن عبد اللّه بن جعفر اللافيّ، قال: خرجت مع هرثمة بن أعين إلى خراسان، و كنّا مع المأمون، و كان سبب سمّ المأمون حمله من المدينة في طريق الأهواز يريد خراسان، فلمّا صار بالسوس لقيه الشيعة بها، و كان عليّ بن أسباط الفارسيّ قد سار من فارس بهدايا و ألطاف، و ساق الحديث نحوه بشي‏ء من التفصيل.

(2)- 2/ 299، عنه البحار: 49/ 62 ح 80، و إثبات الهداة: 6/ 140 ح 156.

كان هذا الحديث هو الثاني في باب إطاعة السباع له (عليه السلام)، و لعدم تناسبه مع ذلك الباب نقلناه إلى هنا.

119

استدراك‏

(1) بصائر الدرجات: حدثنا عليّ بن إسماعيل، عن موسى بن طلحة، عن حمزة ابن عبد المطلّب بن عبد اللّه الجعفيّ، قال:

دخلت على الرضا (عليه السلام) و معي صحيفة أو قرطاس فيه عن جعفر (عليه السلام):

«إنّ الدنيا مثّلت لصاحب هذا الأمر في مثل فلقة الجوز».

فقال: يا حمزة، ذا و اللّه حقّ، فانقلوه إلى أديم. (1)

المحتضر: عن محمّد بن الحسن الصفّار (مثله).

الاختصاص: عن عليّ بن إسماعيل بن عيسى (مثله). (2)

(2) الكافي: بعض أصحابنا، عن محمّد بن عليّ، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي نصر، قال: قال لي ابن النجاشيّ:

من الإمام بعد صاحبك؟ فأشتهي أن تسأله حتّى أعلم.

فدخلت على الرضا (عليه السلام) فأخبرته، قال: فقال لي: الإمام ابني.

ثمّ قال: هل يتجرّأ أحد أن يقول ابني و ليس له ولد؟! إرشاد المفيد: عن ابن قولويه، و إعلام الورى: عن الكلينيّ (مثله).

غيبة الطوسيّ: عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن ابن أبي الخطّاب، عن البزنطيّ (مثله).

مناقب ابن شهر اشوب: مرسلا عن البزنطيّ (مثله). (3)

____________

(1)- الأديم: الجلد.

(2)- 408 ح 2، عنه البحار: 2/ 145 ح 11، و العوالم: 3/ 458 ح 6. المحتضر: 8. الاختصاص:

212، عنه البحار: 25/ 367 ح 10 و عن البصائر.

(3)- 1/ 320 ح 5، عنه إثبات الهداة: 6/ 31 ح 3 و ص 158 ح 9، و حلية الأبرار: 2/ 429، و مدينة المعاجز: 517، الإرشاد: 357، عنه البحار: 50/ 22 ح 11 الإعلام: 346، الغيبة: 680، المناقب: 3/ 487، عنها البحار: 50/ 20 ح 5.

120

(3) الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن جعفر بن يحيى، عن مالك بن أشيم، عن الحسين بن بشّار، قال: كتب ابن قياما إلى أبي الحسن (عليه السلام) كتابا، يقول فيه: «كيف تكون إماما و ليس لك ولد؟».

فأجابه أبو الحسن الرضا (عليه السلام)- شبه المغضب-:

و ما علمك أنّه لا يكون لي ولد؟! و اللّه لا تمضي الأيّام و الليالي حتّى يرزقني اللّه ولدا ذكرا، يفرّق به بين الحقّ و الباطل.

إرشاد المفيد: عن ابن قولويه، و إعلام الورى: عن الكلينيّ (مثله). (1)

(4) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، قال: قلت للرضا (عليه السلام): قد كنّا نسألك قبل أن يهب اللّه لك أبا جعفر (عليه السلام)، فكنت تقول: «يهب اللّه لي غلاما». فقد وهبه اللّه لك، فأقرّ عيوننا، فلا أرانا اللّه يومك، فإن كان كون فإلى من؟

فأشار بيده إلى أبي جعفر (عليه السلام) و هو قائم بين يديه.

فقلت: جعلت فداك، هذا ابن ثلاث سنين؟! فقال: و ما يضرّه من ذلك فقد قام عيسى (عليه السلام) بالحجّة و هو ابن ثلاث سنين.

إرشاد المفيد: عن ابن قولويه، و إعلام الورى: عن الكلينيّ (مثله). (2)

(5) الهداية الكبرى: بإسناده، عن جعفر بن أحمد القصير، عن أبي النضر، عن أبي عبد اللّه، عن جعفر بن محمّد بن يونس، قال:

جاء قوم إلى باب أبي الحسن الرضا (صلوات اللّه عليه) برقاع فيها مسائل، و في القوم رجل واقفيّ واقف على باب أبي الحسن بن موسى (عليهما السلام)، فوصلت الرقاع إليه،

____________

(1)- 1/ 320 ح 4، عنه حلية الأبرار: 2/ 429، و مدينة المعاجز: 517.

الإرشاد: 357، الإعلام: 346.

(2)- 1/ 321 ح 10، عنه إثبات الهداة: 6/ 31 ح 1 و ص 159 ح 13، و حلية الأبرار: 2/ 397، و مدينة المعاجز: 517. الإرشاد: 357، الإعلام: 345 عنهما البحار: 50/ 21 ح 8.

121

فخرجت الأجوبة في جميعها، و خرجت رقعة الواقفيّ بلا جواب، فسألته لم خرجت رقعته بلا جواب؟ فقال لي الرجل:

ما عرفني الرضا (عليه السلام) و لا رآني فيعلم أنّي واقفي، و لا في القوم الّذي جئت معهم من يعرفني، اللّهمّ إنّي تائب من الوقف، مقرّ بإمامة الرضا (عليه السلام).

فما استتمّ كلامه حتّى خرج الخادم، فأخذ رقعته من يده و دخل بها، و عاد الجواب فيها إلى الرجل، فقال: الحمد للّه، هذان برهانان في وقت واحد. (1)

(6) و فيه: بهذا الإسناد عن جعفر بن محمّد بن يونس، قال:

جاء رجل من شيعة الرضا (عليه السلام) بكتاب منه إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فسألني أن انفذه إليه، فلمّا أنفذت الكتاب، قال: جعلت فداك، سهوت أن أذكر في الكتاب عن سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أين هو؟ و عن الإحرام، هل يجوز في الثوب الملحم أم لا؟ فقلت له: قد انفذ كتابك، فتذكّرني في كتاب آخر.

فورد جواب كتابه في آخره:

«إن كنت نسيت أن تسألنا عن سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أين هو، فنحن لا ننسى، و سلاح رسول اللّه فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، و السلاح معنا حيث أردنا، و لا بأس في الإحرام في الثوب الملحم».

كشف الغمّة: عن دلائل الحميريّ، بإسناده إلى جعفر بن محمّد بن يونس (مثله). (2)

(7) و فيه: باسناده، عن محمّد بن ميمون الخراسانيّ، عن محمّد بن إسحاق الكوفيّ، عن عليّ بن مهران، قال:

جاءني رجل من شيعة أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقلت: جعلت فداك، تكتب إليه فإنّ لي بنتا قد طلب أبواها أن يهب لها العافية أو يريحنا منها.

____________

(1)- 288.

(2)- 288. الكشف: 2/ 299، عنه البحار: 99/ 142 ح 4، و إثبات الهداة: 6/ 139 ح 155. تقدّم نحوه في ص 101 ح 59.

122

قال جعفر بن محمّد بن يونس: فأردت الخروج إليه، فحملت برسالة الرجل.

فلمّا عاد جعفر أخبرنا أنّه أبقى الرسالة، و أخذ بيده فغمزها، ثمّ قال له:

قد كفيت مؤونتها. فحفظت منه (عليه السلام)، فلمّا قدمت وجدتها قد ماتت قبل قدومي بيوم واحد. (1)

(8) و فيه: بإسناده، عن محمّد بن يحيى الخرقيّ، عن أبي الحسن الخفّاف، عن النضر بن سويد، قال:

كان أبي مريضا، فدخلت المدينة على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقلت له:

جعلت فداك، إنّي خلّفت أبي بالكوفة مريضا، فقال لي: آجرك اللّه.

فلمّا قدمت الكوفة، وجدت أبي قد مات قبل مسألتي إيّاه عن الدعاء له بالعافية. (2)

(9) و فيه: (بإسناده) عن جعفر بن محمّد بن يونس، قال:

دفع سيّدنا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إلى مولى له حمارا بالمدينة و قال: تبيعه بعشرة دنانير و لا تنقصه شيئا فعرضه المولى، فأتاه رجل من أهل خراسان من الحاج فقال له:

معي ثمانية دنانير ما أملك غيرها، فقال له: ارجع لمولاك إن شئت لعلّه يأذن لك في بيعه بهذه الثمانية دنانير، فرجع المولى إليه فأخبره بخبر الخراسانيّ.

فقال له: قل له إن قبلت منّا الدينارين صلة أخذنا منك الثمانية، فقلت له، فقال:

قد قبلت، فسلّمته إليه، و حجّ أبو الحسن معه، فلمّا كنّا في بعض المنازل في المنصرف و إذا أنا بصاحب الحمار يبكي فقلت له: ما لك؟

قال: سرق حماري و عليه الخرج و فيه نفقتي و ثيابي و ليس معي شي‏ء إلّا ما ترى، فأخبرت أبا الحسن إنّ هذا صاحب الحمار الّذي اشتراه ذكر من قصّته كذا و كذا.

فقال أبو الحسن: اعطه عشرين درهما و قل له: إذا قدمت المدينة فالقنا، قال:

____________

(1)- 288.

(2)- 290.

123

فمضينا فلمّا كنّا في أوائل المدينة بعد رجوعنا من مكّة نظر أبو الحسن (عليه السلام) إلى قوم متّكئين على الطريق فأشار إليهم و قال: سارق الحمار معهم! و الحمار معه و الرجل ما أحدث فيه حدثا، فامض إليه و قل له: يقول لك عليّ بن موسى: إمّا أن تردّ الحمار و ما كان عليه و إلّا رفعت أمرك إلى السلطان.

فأتيته فقلت له: ما قال. سارق الحمار:

يجعل عهدا و ذمّة أن لا يدلّ عليّ و أردّ الحمار و ما عليه- الخرج-.

و قدم صاحب الحمار فقال: هذا حمارك و ما عليه فانظر فإنّك لا تفقد منه شيئا من متاعك، فنظر و قال: جعلني اللّه فداك ما فقدت من متاعي قليلا و لا كثيرا. (1)

(10) دلائل الامامة: باسناده عن ابي عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثنا أحمد ابن هليل، قال: حدثنا أبو سمينة محمّد بن عليّ الصيرفيّ، عن أبي حاتم حميد بن سليمان، قال: كنّا عند الرضا (عليه السلام) مجتمعين، و كانت له جارية، يقال لها: «رابعة» (2).

فقال لها يوما: إنّ طيرا جاءني فوقع عندي، أصفر المنقار، ذلق اللسان، فكلّمني بلسان، فقال لي: إنّ جاريتك هذه تموت قبلك، فماتت الجارية.

و قال لي الغابر: إذا دخلت سنة ستّين حدثت أمور عظام، أسأل الله كفايتها، و اختلاف الموالي شديد، ثمّ يجمعهم اللّه في سنة إحدى و ستّين، و كان يقول: فإذا كان كذا و كذا ينبغي للرجل [أن‏] يحفظ دينه و نفسه، فقلت له: يكون لي ولد؟

فأخذ شيئا من الأرض فصوّره و وضعه على فخذي، و قال: هذا ولدك. (3)

(11) دلائل الإمامة، مناقب فاطمة و ولدها: بإسنادهما عن داود الرقيّ، قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السلام) في السنة التي مات فيها هارون:

إنّه قد دخل في الأربع و العشرين، و أخاف أن يطول عمره.

____________

(1)- 290، عنه مدينة المعاجز: 514.

(2)- أثبتناه من مدينة المعاجز، و في الدلائل: «أربعة».

(3)- 189، عنه مدينة المعاجز: 478 ح 31.

124

فقال: كلّا و اللّه إنّ أيادي اللّه عندي و عند آبائي قديمة لن يبلغ الأربع و العشرين سنة. (1)

(12) دلائل الإمامة: روى أبو حامد السندي بن محمّد، قال:

كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله دعاء، فدعا لي، و قال:

لا تؤخّر صلاة العصر، و لا تحبس الزكاة.

قال أبو حامد: و ما كتبت إليه بشي‏ء من هذا، و لم يطّلع عليه أحد إلّا اللّه.

قال أبو حامد: و كنت اصلّي العصر في آخر وقتها، و كنت أدفع الزكاة بتأخير الدراهم من أقلّ و أكثر بعد ما تحلّ، فابتدأني بهذا. (2)

(13) و فيه: بإسناده عن أبي جعفر بن الوليد، عن عليّ بن حديد، عن مرازم، قال: أرسلني أبو الحسن الأوّل (عليه السلام)، و أمرني بأشياء، فأتيت المكان الذي بعثني، فإذا أبو الحسن الرضا (عليه السلام).

قال: فقال لي: فيم قدمت؟ قال: فكبر عليّ أن لا اخبره حين سألني، لمعرفتي بحاله عند أبيه ثمّ قلت ما أمرني أن اخبره- و أنا مردّد ذلك في نفسي-.

فقال: قدمت يا مرازم في كذا و كذا. قال: فقصّ ما قدمت له.

مناقب فاطمة و ولدها: عن مرازم (مثله باختصار). (3)

(14) غيبة الطوسيّ: روى أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد، قال: قال الرضا (عليه السلام): ما فعل الشقيّ حمزة بن بزيع؟ قلت: هو ذا قد قدم.

فقال: يزعم أنّ أبي حيّ، هم اليوم شكّاك، و لا يموتون غدا إلّا على الزندقة!

____________

(1)- 192، عنه مدينة المعاجز: 488 ح 86. و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 151 ح 186 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها عن داود بن كثير.

(2)- 191، عنه مدينة المعاجز: 479 ح 36.

(3)- 192، عنه مدينة المعاجز: 487 ح 80.

و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 150 ح 183 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

126

فقال المأمون: نعم، بالباب بدويّ قد دفع إليّ منه سبع شعرات، يزعم أنّها من لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد طلب الجائزة، فإن يك صادقا و منعته الجائزة قد بخست شرفي، و إن يك كاذبا فأعطيته الجائزة فقد سخر بي، و ما أدري ما أعمل؟

قال الرضا (عليه السلام): عليّ بالشعر، فلمّا رآه شمّه، و قال: هذه أربعة من لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا الباقي فليس من لحيته (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال المأمون: و من أين هذا؟ فقال: النار و الشعر. فالقي الشعر في النار فاحترقت ثلاث شعرات، و بقيت الأربع التي أخرجها عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، لم يكن للنار عليها سبيل. فقال المأمون: عليّ بالبدويّ. فلمّا مثل بين يديه أمر بضرب عنقه.

فقال البدوي: بما ذا؟ فقال: تصدق عن الشعر.

قال: أربع من لحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ثلاث من لحيتي.

فتمكّن حسد المأمون في قلبه للرضا (عليه السلام)، فنفاه إلى طوس، ثم سقاه سمّا، فمات عليّ الرضا (عليه السلام) مسموما، و قد كمل عمره ثمان و أربعون سنة، فدفن إلى جانب قبر الرشيد، فعلم قول عليّ (عليه السلام): أنا و الرشيد كهاتين.

ثاقب المناقب: عن عيسى بن موسى العمانيّ (مثله). (1)

(16) مشارق أنوار اليقين: أنّ أبا نؤاس مدحه بأبيات، فأخرج له رقعة فيها تلك الأبيات، فتحيّر أبو نؤاس، و قال: و اللّه يا وليّ اللّه ما قالها أحد غيري، و لا سمعها أحد سواك. فقال: صدقت، و لكن عندي في الجفر و الجامعة أنّك تمدحني بها. (2)

(17) مناقب ابن شهر اشوب: خالد بن نجيح: قال لي أبو الحسن (عليه السلام):

تنزع فيما بينك و بين من كان له عمل معك في سنة أربع و تسعين‏ (3) و مائة حتّى‏

____________

(1)- 2/ 208 ضمن ح 487، الثاقب: 436 (مخطوط).

(2)- 96.

(3)- في المصدر (سبعين)، و الظاهر أنّ ما في المتن هو الأنسب، حيث أنّ خالدا أدرك عصر الواقفة، و روى النصّ على الإمام الرضا (عليه السلام) في ذلك الوقت كما في رواية الكشيّ: 452 رقم 855، لذا يستبعد أن يكون قد مات في عصر الإمام الكاظم (عليه السلام) (الذّي استشهد في سنة 183).

125

قال صفوان: فقلت فيما بيني و بين نفسي: شكّاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على الزندقة؟! فما لبثنا إلّا قليلا حتّى بلغنا عن رجل منهم أنّه قال عند موته:

هو كافر بربّ أماته. قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث. (1)

(15) فرائد السمطين: قال الحاكم: حدّثني عليّ بن محمّد بن يحيى الواعظ، قال:

حدّثنا أبو الفضل ابن أبي نصر الحافظ، قال:

قرأت في كتاب عيسى بن مريم العمانيّ: فلمّا كان يوم من الأيّام، دخل عليّ الرضا (عليه السلام) على المأمون، و عنده زينب الكذّابة، [الّتي‏] كانت تزعم أنّها ابنة عليّ بن أبي طالب، و أنّ عليّا (عليه السلام) دعا لها بالبقاء إلى يوم الساعة.

فقال المأمون لعليّ (عليه السلام): سلّم على اختك.

فقال: و اللّه ما هي اختي، و لا ولدها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقالت زينب: و اللّه ما هو أخي، و لا ولده عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقال المأمون: ما مصداق قولك هذا؟

قال: إنّا أهل البيت لحومنا محرّمة على السباع، فاطرحها إلى السباع، فإن تك صادقة فإنّ السباع تغبّ لحمها، قالت زينب: ابدأ بالشيخ.

فقال المأمون: لقد أنصفت. قال الرضا (عليه السلام): أجل.

ففتحت بركة السباع و اضربت، فنزل الرضا (عليه السلام) إليها، فلمّا أن رأته بصبصت و أومأت إليه بالسجود، فصلّى ما بينها ركعتين، و خرج منها.

فأمر المأمون زينب لتنزل، فامتنعت، فطرحت إلى السباع فأكلتها.

فحسد المأمون عليّ الرضا (عليه السلام) على ذلك. فلمّا كان بعد مدّة، دخل الرضا (عليه السلام) على المأمون، فوجد فيه همّا، فقال له: أرى فيك همّا؟

____________

(1)- 45، عنه المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 448، و البحار: 48/ 256 ح 10، و إثبات الهداة: 6/ 117 ح 117، و مدينة المعاجز: 491 ح 98. تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 490 ح 9.

128

فنظرت وزنها فإذا هي ستّون دينارا، فقلت: هذا و اللّه مصداق ما قال لي في وليّ عليّ، و في كتابه بحاجته.

فاشتريت حوائجه، و كتبت إليه بفعل الرجل، فكتب: هذا من ذلك. (1)

(19) و فيه: عن محمّد بن عليّ بن عثمان، قال: خرجت من الهزيمة مع عبد اللّه ابن عزيز، فلمّا صرت بطوس، أتيت قبر أبي الحسن (عليه السلام)، فإذا أنا بشيخ كبير هرم، فسألني عن أهل الريّ، فأخبرته بما نالهم و بما رأيت فيهم و بهدم السور.

فقال: حدّثني صاحب هذا القبر عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: كأنّي بأهل الريّ قد وليهم رجل يقال له: «عبد اللّه بن عزيز» فيؤسر، فيؤتى طبرستان، فيضرب عنقه في يوم النحر، و يرفع رأسه إلى خشبة، و يطرح بدنه في بئر. قال: خرجت إلى الريّ و ابن عزيز في البلد، فحدّثته الحديث فتغيّر وجهه، و قال لي:

قد يكون اسم يوافق اسما، و أرجو أن تكفيني، و لا بدّ من مناصحة من استكفانا أمره.

قال: فكرهت ذلك و ندمت على قولي، حتّى تبيّن ذلك في وجهي.

فقال: لا عليك، قد أدّيت ما سمعت. فما عدت إليه حتّى نزل به ما حدّث به. (2)

____________

(1)- 432 (مخطوط).

(2)- عنه مسند الإمام الرضا (عليه السلام): 1/ 247 ح 469، و لم نجده في نسختين خطّيتين محفوظتين عندنا. و قال ابن الأثير في الكامل: 7/ 177 في حوادث سنة 252:

و فيها أغار جستان صاحب الديلم مع أحمد بن عيسى بن أحمد العلويّ، و الحسين بن أحمد الكوكبيّ، على الريّ فقتلوا و سبوا، و كان بها عبد اللّه بن عزيز.

فهرب منها، فصالحهم أهل الريّ على ألفي ألف درهم، فارتحلوا عنها، و عاد ابن عزيز، فأخذه أحمد بن عيسى و بعث به إلى نيسابور.

127

يجيئك كتابي، و اخرج و انظر ما عندك، فابعث يه إليّ و لا تقبل من أحد شيئا، و خرج إلى المدينة و بقي خالد بمكّة.

قال الراوي: فلبث خالد بعده خمسة عشر يوما ثمّ مات. (1)

(18) ثاقب المناقب: إبراهيم بن أبي البلاد، قال: كان لي جار يشرب المسكر، و ينتهك ما اللّه به أعلم. قال: فذكرته للرضا (عليه السلام) و كان له محبّا.

فقال: يا أبا إسحاق، أ ما علمت أنّ وليّ عليّ لم تزلّ له قدم إلّا و ثبتت له الاخرى؟! قال: فانصرفت و إذا أنا بكتاب منه قد أتاني، فيه حوائج له، فأمرني أن أشتريها بستّين دينارا، فقلت في نفسي: و اللّه ما عوّدني أن يكتب إليّ إذا لم يكن عندي شي‏ء، و لا أعلم له عندي شيئا.

فلمّا كان من الليل إذا أنا بجاري جاءني سكران، فدعاني من خلف الباب، فنزلت إليه، فقال لي: اخرج. فقلت: لا أفعل في هذه الساعة، ما حاجتك إذا أتيت؟

قال: فأخرج يدك، و خذ هذه الصرّة، و ابعث بها إلى مولاي لينفقها في الحاجة، و ما كان يقدر أن يتكلّم من السكر، فأخذت ما أعطاني و انصرفت.

____________

(1)- 3/ 447. ثم ذكر ابن شهر اشوب بعدها روايتين و هما: خالد بن نجيح، قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن أصحابنا قدموا من الكوفة، فذكروا أنّ المفضّل شديد الوجع فادع اللّه له فقال (عليه السلام): قد استراح، و كان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيّام.

خالد بن نجيح، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام)، فقال لي: من هاهنا من أصحابكم مريض؟

فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس. فقال: قل له: يخرج. ثم قال: من هاهنا، فعددت ثمانية، فأمر بإخراج أربعة و كف عن أربعة، فما أمسينا من الغد حتّى دفنّا الأربعة الذين كفّ عن إخراجهم، فخرج عثمان بن عيسى.

و لكنّ المشهور، أنّ المفضّل توفّي في زمان الإمام الكاظم (عليه السلام). علما بأنّ هذه الروايات الثلاث نسبها الصفّار في بصائر الدرجات، و الكشّي في رجاله، و الراوندي في الخرائج، و الطوسي في ثاقب المناقب إلى الإمام الكاظم (عليه السلام)، و تقدّمت في عوالمه ص 86 ح 18، و ص 104 ح 12 و 13. و لكن ابن شهر اشوب أوردها في باب «إمامة أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)».

129

2- باب معجزاته (عليه السلام) في إخراج سبيكة الذهب و الذهب‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص و بصائر الدرجات: محمّد بن عيسى، عن محمّد بن حمزة بن القاسم، عمّن أخبره، عن إبراهيم بن موسى، قال:

ألححت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في شي‏ء أطلبه منه و كان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة و كنت معه، فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل في موضع تحت شجرات، و نزلت معه أنا و ليس معنا ثالث.

فقلت [له‏]: جعلت فداك، هذا العيد قد أظلّنا، و لا و اللّه ما أملك درهما فما سواه.

فحكّ بسوطه الأرض حكّا شديدا، ثمّ ضرب بيده، فتناول بيده سبيكة ذهب، فقال:

انتفع بها، و اكتم ما رأيت.

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن عيسى (مثله). (1)

2- الخرائج و الجرائح: عن إبراهيم بن موسى القزّاز- و كان يؤمّ في مسجد الرضا (عليه السلام) بخراسان- قال:

____________

(1)- 264، البصائر: 374 ح 2، الإرشاد: 347، عنها البحار: 49/ 47 ح 45.

و رواه في الكافي: 1/ 488 ح 5 عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن عيسى، عنه إعلام الورى: 326، و المناقب: 3/ 456. و في دلائل الإمامة: 190 عن عليّ بن هبة اللّه الموصليّ، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن خالد البرقيّ، عن محمّد بن حمزة الهاشميّ. و أورده في إثبات الوصيّة: 202، عن محمد بن عيسى.

و في ثاقب المناقب: 415 (مخطوط)، و روضة الواعظين: 265 عن إبراهيم بن موسى.

أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 274 عن الإرشاد. و اثبات الهداة: 6/ 38 ح 16 عن الاختصاص و البصائر و إعلام الورى. و مدينة المعاجز: 474 ح 6 عن الكافي و الاختصاص و دلائل الإمامة.

يأتي مثله في الحديث الثاني.

130

الححت على الرضا (عليه السلام) في شي‏ء طلبته منه، فخرج يستقبل بعض الطالبيّين، و جاء وقت الصلاة، فمال إلى قصر هناك، فنزل تحت شجرة (1) بقرب القصر، و أنا معه و ليس معنا ثالث، فقال: أذّن.

فقلت: ننتظر يلحق بنا أصحابنا، فقال: غفر اللّه لك، لا تؤخّرنّ صلاة عن أوّل وقتها إلى آخر وقتها من غير علّة عليك، ابدأ بأوّل الوقت، فأذّنت، و صلّينا.

فقلت: يا بن رسول اللّه، قد طالت المدّة في العدّة الّتي وعدتنيها و أنا محتاج، و أنت كثير الشغل، و لا أظفر بمسألتك كلّ وقت.

قال: فحكّ بسوطه الأرض حكّا شديدا، ثمّ ضرب بيده إلى موضع الحكّ، فأخرج سبيكة ذهب.

فقال: خذها [إليك‏] بارك اللّه لك فيها، و انتفع بها، و اكتم ما رأيت.

قال: فبورك لي فيها حتّى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته سبعين ألف دينار، فصرت أغنى الناس من أمثالي هناك. (2)

3- و منه: روى إسماعيل بن أبي الحسن، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) و قد قال بيده على‏ (3) الأرض، كأنّه يكشف شيئا، فظهرت سبائك ذهب. ثمّ مسح بيده على الأرض فغابت. فقلت في نفسي:

لو أعطاني واحدة منها. قال: لا، إنّ هذا الأمر لم يأت‏ (4) وقته. (5)

____________

(1)- «صخرة» ع، ب.

(2)- 1/ 337 ح 2، عنه البحار: 49/ 49 ح 49. و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

تقدّم مثله في الحديث الأوّل.

(3)- «مال بيده إلى» ع، ب، قال بيده: أهوى بها.

(4)- «يأن» م. و معناهما واحد يقال: «آن لك أن تفعل كذا» أي حان.

«بيان: يعني خروج خزائن الأرض، و تصرّفنا فيها، إنّما هو في زمن القائم (عليه السلام)» منه ره.

(5)- 1/ 340 4، عنه البحار: 49/ 50 ح 50. و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

131

4- كشف الغمّة: نقلا من دلائل الحميريّ، عن عليّ بن محمّد القاشانيّ، قال:

أخبرني بعض أصحابنا، أنّه حمل إلى الرضا (عليه السلام) مالا له خطر، فلم أره سرّ به، فاغتممت لذلك و قلت في نفسي: قد حملت مثل هذا المال، و ما سرّ به! فقال: يا غلام، الطست و الماء، و قعد على كرسيّ، و قال‏ (1) للغلام:

صبّ عليّ الماء. فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب.

ثمّ التفت إليّ، و قال: من كان هكذا لا يبالي بالّذي حمل إليه. (2)

استدراك‏

(1) ثاقب المناقب: عليّ بن أسباط، قال: ذهبت إلى الرضا (عليه السلام) في يوم عرفة، فقال لي: أسرج لي حماري، فأسرجت له حماره، ثمّ خرج من المدينة إلى البقيع، يزور فاطمة (عليها السلام)، فزار وزرت معه، فقلت: سيّدي على من اسلّم؟

فقال لي: سلّم على فاطمة الزهراء البتول، و على الحسن و الحسين، و على عليّ بن الحسين، و على محمّد بن عليّ، و على جعفر بن محمّد، و على موسى بن جعفر عليهم أفضل الصلوات، و أكمل التحيّات. فسلّمت على ساداتي و رجعت.

فلمّا كان في بعض الطريق، قلت: سيّدي إنّي معدم، و ليس عندي ما أنفقه في عيدي هذا. فحكّ الأرض بسوطه، ثمّ ضرب بيده، فتناول سبيكة ذهب فيها مائة دينار، فقال لي: خذها. فأخذتها فأنفقتها في اموري. (3)

____________

(1)- «و قال بيده» م.

(2)- 2/ 303، عنه البحار: 49/ 63.

و رواه في الكافي: 1/ 491 ح 10 عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ، عنه المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 459، و مدينة المعاجز: 475 ح 7.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 40 ح 20 عن الكافي و كشف الغمّة.

أورده في ثاقب المناقب: 437 (مخطوط) عن سهل بن زياد.

(3)- 414 (مخطوط)، عنه مدينة المعاجز: 510.

132

3- باب معجزته (عليه السلام) في إخراج الماء من الصخرة

(1) دلائل الإمامة: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا وكيع قال: رأيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) في آخر أيّامه، فقلت: يا بن رسول اللّه، اريد احدّث عنك معجزة فأرنيها، فرأيته أخرج لنا ماء من صخرة، فسقانا و شربت.

مناقب فاطمة و ولدها: بإسناده عن وكيع (مثله). (1)

4- باب معجزته (عليه السلام) في كلام المنبر معه‏

(1) دلائل الإمامة: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال:

رأيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) على منبر العراق في مدينة المنصور و المنبر يكلّمه، فقلت له: و هل كان معك أحد يسمع؟

فقال عمارة: و ساكن السماوات، لقد كان معي من دونه من حشمه يسمعون ذلك.

مناقب فاطمة و ولدها: بإسناده عن عمارة (مثله باختصار). (2)

5- باب معجزته (عليه السلام) في نطق الجماد بإمامته و التسليم عليه‏

(1) دلائل الإمامة: حدّثنا عليّ بن قنطرة الموصليّ، قال: حدّثنا سعد بن سلام، قال: أتيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و قد جاش الناس فيه، و قالوا:

لا يصلح للإمامة، فإنّ أباه لم يوص إليه، فقعد منّا عشرة رجال فكلّموه، فسمعت الجماد الّذي من تحته يقول: هو إمامي و إمام كلّ شي‏ء. و إنّه دخل المسجد الّذي في المدينة- يعني مدينة أبي جعفر- فرأيت الحيطان و الخشب تكلّمه و تسلّم عليه! مناقب فاطمة و ولدها: بإسناده عن سعد بن سلام (مثله). (3)

____________

(1)- 186، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 11. و في إثبات الهداة: 6/ 148 ح 176، عن مناقب فاطمة و ولدها.

(2)- دلائل الإمامة: 186، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 14. و في إثبات الهداة:

6/ 149 ح 178، عن مناقب فاطمة و ولدها.

(3)- دلائل الإمامة: 186، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 13. و في إثبات الهداة: 6/ 149 ح 177 عن مناقب فاطمة و ولدها.

133

6- باب معجزته (صلوات اللّه و سلامه عليه) في إحياء الموتى بإذن اللّه تعالى‏

الأخبار: الأصحاب:

1- كتاب النجوم للسيّد ابن طاوس: بإسنادنا إلى محمّد بن جرير الطبريّ يرفعه بإسناده إلى معبد بن جنيد (1) الشاميّ، قال:

دخلت على عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، فقلت له: قد كثر الخوض فيك و في عجائبك، فلو شئت أتيت بشي‏ء و حدّثته عنك.

فقال: و ما تشاء؟ قلت له: تحيي لي أبي و امّي.

فقال: انصرف إلى منزلك، فقد أحييتهما. فانصرفت و اللّه و هما في البيت أحياء، فأقاما عندي عشرة أيّام، ثمّ قبضهما اللّه تبارك و تعالى. (2)

استدراك‏

(1) دلائل الإمامة: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني أبو النجم بدر، قال: حدّثني أبو جعفر بن محمّد بن عليّ قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن سهيل، قال:

لقيت علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) و هو على حماره، فقلت له: من أركبك هذا، و تزعم أكثر شيعتك أنّ أباك لم يوصك و لم يقعدك هذا المقعد، و ادّعيت لنفسك ما لم يكن لك؟

فقال له: و ما دلالة الإمام عندك؟

قلت: أن يكلّم ما وراء البيت، و أن يحيي و يميت.

____________

(1)- كذا في دلائل الطبريّ، و في م: «معبد بن عبد اللّه» و في ب، ع: «مفيد بن جنيد».

(2)- 231، عنه البحار: 49/ 60 ح 78. و رواه في دلائل الإمامة: 186 عن معلّى بن الفرج، عن معبد بن الجنيد الشاميّ، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 15. أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 149 ح 179 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها بإسناده إلى معبد الشاميّ.

134

فقال: أنا أفعل، أمّا الّذي معك فخمسة دنانير، و أمّا أهلك فإنّها ماتت منذ سنة، و قد أحييتها الساعة، و أتركها معك سنة اخرى، ثمّ أقبضها إليّ لتعلم أنّي إمام بلا خلاف. فوقع عليّ الرعد، فقال: أخرج روعك فإنّك آمن.

ثمّ انطلقت إلى منزلي، فإذا بأهلي جالسة، فقلت لها: ما الّذي جاء بك؟

فقالت: كنت نائمة إذ أتاني آت ضخم شديد السمرة- فوصفت لي صفة الرضا (عليه السلام)- فقال لي:

يا هذه، قومي و ارجعي إلى زوجك، فإنّك ترزقين بعد الموت ولدا. فرزقت و اللّه.

مناقب فاطمة و ولدها: عن إبراهيم بن سهل (مثله باختصار). (1)

7- باب معجزته بوروده البصرة و الكوفة بطيّ الأرض، و ما ظهر منه (عليه السلام) فيهما من سائر المعجزات و الاحتجاجات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن محمّد بن الفضل الهاشميّ، قال:

لمّا توفّي [الإمام‏] موسى بن جعفر (عليهما السلام) أتيت المدينة فدخلت على الرضا (عليه السلام)، فسلّمت عليه بالأمر، و أوصلت إليه ما كان معي، و قلت:

إنّي سائر إلى البصرة، و عرفت كثرة خلاف الناس و قد نعي إليهم موسى (عليه السلام)، و ما أشكّ أنّهم سيسألوني عن براهين الإمام، و لو أريتني شيئا من ذلك؟

فقال الرضا (عليه السلام): لم يخف عليّ هذا، فأبلغ أولياءنا بالبصرة و غيرها، أنّي قادم عليهم، و لا قوّة إلّا باللّه، ثمّ أخرج إليّ جميع ما كان للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند الأئمّة (عليهم السلام) من بردته و قضيبه و سلاحه و غير ذلك.

____________

(1)- 187، عنه مدينة المعاجز: 475.

و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 149 ح 180 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

135

فقلت: و متى تقدم عليهم؟ قال: بعد ثلاثة أيّام من وصولك و دخولك البصرة.

فلمّا قدمتها سألوني عن الحال، فقلت لهم:

إنّي أتيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) قبل وفاته بيوم واحد فقال: إنّي ميّت لا محالة، فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمنّ و توجّه إلى المدينة بودائعي هذه، و أوصلها إلى ابني عليّ بن موسى (عليهما السلام) فهو وصيّي، و صاحب الأمر بعدي. ففعلت ما أمرني به و أوصلت الودائع إليه، و هو يوافيكم إلى ثلاثة أيّام من يومي هذا، فاسالوه عمّا شئتم.

فابتدر الكلام عمرو بن هذّاب من القوم- و كان ناصبيّا، ينحو نحو التزيّد و الاعتزال- فقال: يا محمّد، إنّ الحسن بن محمّد رجل من أفاضل أهل هذا البيت في ورعه و زهده و علمه و سنّه، و ليس هو كشابّ مثل عليّ بن موسى، و لعلّه لو سئل عن شي‏ء من معضلات الأحكام لحار في ذلك.

فقال الحسن بن محمّد- و كان حاضرا في المجلس-: لا تقل يا عمرو ذلك! فإنّ عليّا على ما وصف من الفضل، و هذا محمّد بن الفضل يقول: إنّه يقدم إلى ثلاثة أيّام فكفاك به دليلا، و تفرّقوا.

فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة، إذا الرضا (عليه السلام) قد وافى، فقصد منزل الحسن بن محمّد، و أخلى له داره و قام بين يديه، يتصرّف بين أمره و نهيه، فقال: يا حسن بن محمّد، أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمّد بن الفضل و غيرهم من شيعتنا، و أحضر جاثليق النصارى، و رأس الجالوت، و مر القوم [أن‏] يسألوا عمّا بدا لهم.

فجمعهم كلّهم و الزيديّة و المعتزلة، و هم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمّد.

فلمّا تكاملوا، ثني للرضا (عليه السلام) و سادة، فجلس عليها، ثمّ قال:

السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام؟ قالوا: لا.

قال: لتطمئنّ‏ (1) أنفسكم. قالوا: من أنت يرحمك اللّه؟

____________

(1)- «لتطمئنّوا عند» م.

137

عند اللّه مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على ما شاء من غيبه، فعلّمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و إنّ الذي أخبرتك به يا بن هذّاب لكائن إلى خمسة أيّام، فإن لم يصح ما قلت [لك‏] في هذه المدّة، و إلّا فإنّي كذّاب مفتر، و إن صحّ فتعلم إنّك الرادّ على اللّه و [على‏] رسوله.

و لك دلالة اخرى: أما إنّك ستصاب ببصرك، و تصير مكفوفا فلا تبصر سهلا و لا جبلا، و هذا كائن بعد أيّام.

و لك عندي دلالة اخرى: إنّك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص.

قال محمّد بن الفضل: و اللّه لقد نزل ذلك كلّه بابن هذّاب، فقيل له:

صدق الرضا (عليه السلام) أم كذب؟

قال: و اللّه لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنّه كائن، و لكنّني كنت أتجلّد.

ثمّ إنّ الرضا (عليه السلام) التفت إلى الجاثليق، فقال: هل دلّ الإنجيل على نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لو دلّ الإنجيل على ذلك ما جحدناه.

فقال (عليه السلام): أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث.

فقال الجاثليق: اسم من أسماء اللّه تعالى، لا يجوز لنا أن نظهره.

قال الرضا (عليه السلام): فإن قرّرتك أنّه اسم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذكره، و أقرّ عيسى (عليه السلام) به، و أنّه بشّر بني إسرائيل بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أ تقرّ به و لا تنكره؟

قال الجاثليق: إن فعلت أقررت فإنّي لا أردّ الإنجيل و لا أجحده.

قال الرضا (عليه السلام): فخذ عليّ السفر الثالث الذي فيه ذكر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و بشارة عيسى (عليه السلام) بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله). قال الجاثليق: هات! فأقبل الرضا (عليه السلام) يتلو ذلك السفر من الإنجيل، حتّى بلغ ذكر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال: يا جاثليق، من هذا [النبيّ‏] الموصوف؟ قال الجاثليق: صفه.

قال: لا أصفه إلّا بما وصفه اللّه: هو صاحب الناقة و العصا و الكساء، النبيّ الامّيّ الّذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل، يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر،

138

و يحلّ له الطيّبات، و يحرّم عليهم الخبائث، و يضع عنهم إصرهم، و الأغلال التي كانت عليهم، يهدي إلى الطريق الأقصد، و المنهاج الأعدل، و الصراط الأقوم، سألتك يا جاثليق، بحقّ عيسى روح اللّه و كلمته، هل تجدون هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبيّ؟

فأطرق الجاثليق مليّا، و علم أنّه إن جحد الإنجيل كفر، فقال: نعم، هذه الصفة في الإنجيل، و قد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبيّ و لم يصحّ عند النصارى أنّه صاحبكم.

فقال الرضا (عليه السلام): أمّا إذا لم تكفر بجحود الإنجيل، و أقررت بما فيه من صفة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فخذ عليّ في السفر الثاني، فإنّي اوجدك ذكره، و ذكر وصيّه، و ذكر ابنته فاطمة، و ذكر الحسن و الحسين (عليهم السلام).

فلمّا سمع الجاثليق و رأس الجالوت ذلك، علما أنّ الرضا (عليه السلام) عالم بالتوراة و الإنجيل، فقالا: و اللّه قد أتى بما لا يمكننا ردّه، و لا دفعه إلّا بجحود التوراة و الإنجيل و الزبور، و لقد بشّر به موسى و عيسى (عليهما السلام) جميعا، و لكن لم يتقرّر عندنا بالصحّة أنّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هذا، فأمّا اسمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا يجوز لنا أن نقرّ لكم بنبوّته، و نحن شاكّون أنّه محمّدكم أو غيره.

فقال الرضا (عليه السلام): احتججتم‏ (1) بالشكّ، فهل بعث اللّه قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيّا اسمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ أو تجدونه في شي‏ء من الكتب التي أنزلها اللّه على جميع الأنبياء (عليهم السلام) غير محمّدنا (2) (صلّى اللّه عليه و آله)؟

فأحجموا عن جوابه، و قالوا: لا يجوز لنا أن نقرّ لكم بأنّ محمّدا هو (3) محمّدكم (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّا إن أقررنا لك بمحمّد و وصيّه و ابنته و ابنيها (عليهم السلام) على ما ذكرتم، أدخلتمونا في الإسلام كرها.

فقال الرضا (عليه السلام): أنت يا جاثليق، آمن في ذمّة اللّه و ذمّة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه لا يبدؤك منّا شي‏ء تكره ممّا تخافه و تحذره.

____________

(1)- «احتجزتم» م.

(2)- «محمّد» ع، ب.

(3)- «يا بن محمّد أنّه» م.

136

قال: أنا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) و ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّيت اليوم صلاة الفجر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع والي المدينة و أقرأني- بعد أن صلّينا- كتاب صاحبه إليه، و استشارني في كثير من اموره، فأشرت عليه بما فيه الحظّ له، و وعدته أن يصير إليّ بالعشيّ بعد العصر من هذا اليوم، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه، و أنا واف له بما وعدته، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.

فقالت الجماعة: يا بن رسول اللّه، ما نريد مع هذا الدليل برهانا [أكبر منه‏] و أنت عندنا الصادق القول، و قاموا لينصرفوا، فقال لهم الرضا (عليه السلام): لا تتفرّقوا، فإنّي إنّما جمعتكم لتسألوا عمّا شئتم من آثار النبوّة، و علامات الإمامة التي لا تجدونها إلّا عندنا أهل البيت، فهلمّوا مسائلكم. فابتدأ عمرو بن هذّاب، فقال: إنّ محمّد بن الفضل الهاشميّ ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب. فقال الرضا (عليه السلام): و ما تلك؟

قال: أخبرنا عنك، أنّك تعرف كلّ ما أنزله اللّه، و أنّك تعرف كلّ لسان و لغة.

فقال الرضا (عليه السلام): صدق محمّد بن الفضل، فأنا أخبرته بذلك فهلمّوا فاسألوا.

قال: فإنّا نختبرك قبل كلّ شي‏ء بالألسن و اللغات، و هذا روميّ و هذا هنديّ و فارسيّ و تركيّ، فأحضرناهم.

فقال (عليه السلام): فليتكلّموا بما أحبّوا، اجب كلّ واحد منهم بلسانه إن شاء اللّه.

فسأل كلّ واحد منهم مسألة بلسانه و لغته، فأجابهم عمّا سألوا بألسنتهم و لغاتهم، فتحيّر الناس و تعجّبوا، و أقرّوا جميعا بأنّه افصح منهم بلغاتهم.

ثمّ نظر الرضا (عليه السلام) إلى ابن هذّاب، فقال: إن أنا أخبرتك إنّك ستبتلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك أ كنت مصدّقا لي؟

قال: لا، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه تعالى. قال (عليه السلام): أ و ليس اللّه يقول:

«عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول» (1) فرسول اللّه‏

____________

(1)- الجنّ: 26 و 27.

139

قال: أمّا إذا قد آمنتني، فإنّ النبيّ الذي اسمه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا الوصيّ الذي اسمه عليّ، و هذه البنت التي اسمها فاطمة، و هذان السبطان اللّذان اسمهما الحسن و الحسين (عليهم السلام)، في التوراة و الإنجيل و الزبور.

قال الرضا (عليه السلام): فهذا الذي ذكرته في التوراة و الإنجيل و الزبور من اسم هذا النبيّ و هذا الوصيّ و هذه البنت و هذين السبطين، صدق و عدل، أم كذب و زور؟

قال: بل صدق و عدل، ما قال [اللّه‏] إلّا الحقّ.

فلمّا أخذ الرضا (عليه السلام) إقرار الجاثليق بذلك، قال لرأس الجالوت:

فاستمع الآن يا رأس الجالوت السفر الفلانيّ من زبور داود.

قال: هات، بارك اللّه عليك و على من ولدك.

فتلا الرضا (عليه السلام) السفر الأوّل من الزبور، حتّى انتهى إلى ذكر محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال: سألتك يا رأس الجالوت بحقّ اللّه، أ هذا في زبور داود؟ و لك من الأمان و الذمّة و العهد ما قد أعطيته الجاثليق.

فقال رأس الجالوت: نعم هذا بعينه في الزبور بأسمائهم.

قال الرضا (عليه السلام): بحقّ العشر آيات التي أنزلها اللّه على موسى بن عمران (عليه السلام) في التوراة، هل تجد صفة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في التوراة منسوبين إلى العدل و الفضل؟ قال: [نعم‏] و من جحدها فهو كافر بربّه و أنبيائه.

فقال له الرضا (عليه السلام): فخذ الآن في سفر كذا من التوراة.

فأقبل الرضا (عليه السلام) يتلو التوراة، و رأس الجالوت يتعجّب من تلاوته و بيانه و فصاحته و لسانه! حتّى إذا بلغ ذكر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).

قال رأس الجالوت: نعم، هذا أحماد و إليا، و بنت أحماد، و شبّر و شبير، و تفسيره بالعربيّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام).

فتلا الرضا (عليه السلام) إلى تمامه.

فقال رأس الجالوت- لمّا فرغ من تلاوته-: و اللّه يا بن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، لو لا

141

بالسنديّة: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّد رسول اللّه. ثمّ رفع منطقة (1) كانت عليه، فظهر من تحتها زنّار (1) في وسطه، فقال: اقطعه أنت بيدك يا بن رسول اللّه، فدعا الرضا (عليه السلام) بسكّين فقطعه، ثمّ قال لمحمّد بن الفضل الهاشميّ: خذ السنديّ إلى الحمّام، و طهّره و اكسه و عياله، و احملهم جميعا إلى المدينة.

فلمّا فرغ من مخاطبة القوم، قال: قد صحّ عندكم صدق ما كان محمّد بن الفضل يلقي عليكم عنّي؟ قالوا: نعم، و اللّه لقد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة و قد ذكر لنا محمّد بن الفضل أنّك تحمل إلى خراسان! فقال: صدق محمّد، إلّا أنّي احمل مكرّما معظّما مبجّلا.

قال محمّد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالإمامة، و بات عندنا تلك الليلة، فلمّا أصبح، و دعّ الجماعة و أوصاني بما أراد، و مضى و تبعته [أشيّعه‏] حتّى إذا صرنا في وسط القرية، عدل عن الطريق فصلّى أربع ركعات، ثمّ قال:

يا محمّد انصرف في حفظ اللّه غمّض طرفك، فغمّضته، ثمّ قال:

افتح عينيك ففتحتهما، فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة، و لم أر الرضا (عليه السلام).

قال: و حملت السنديّ و عياله إلى المدينة في وقت الموسم.

قال محمّد بن الفضل: كان فيما أوصاني به الرضا (عليه السلام)، في وقت منصرفه من البصرة أن قال [لي‏]: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك، و أعلمهم أنّي قادم عليهم، و أمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكريّ.

فصرت إلى الكوفة، فأعلمت الشيعة أنّ الرضا (عليه السلام) قادم عليهم. فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مرّ بي سلام خادم الرضا (عليه السلام) فعلمت أنّ الرضا (عليه السلام) قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن عمير، فإذا هو في الدار فسلّمت عليه، ثمّ قال لي:

احتشد (2) في طعام تصلحه للشيعة

____________

(1)- المنطقة و الزنّار: ما يشدّ على الوسط.

(2)- احتشد لنا في الضيافة: إذا اجتهد و بذل وسعه.

140

الرئاسة التي حصلت لي على جميع اليهود لآمنت بأحمد، و اتّبعت أمرك، فو اللّه الّذي أنزل التوراة على موسى، و الزبور على داود، ما رأيت أقرأ للتوراة و الإنجيل و الزبور منك، و لا رأيت [أحدا] أحسن [تبيانا و] تفسيرا و فصاحة لهذه الكتب منك.

فلم يزل الرضا (عليه السلام) معهم في ذلك إلى وقت الزوال، فقال لهم حين حضر وقت الزوال: أنا اصلّي، و أصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت [به‏] والي المدينة ليكتب جواب كتابه، و أعود إليكم بكرة إن شاء اللّه.

قال: فأذّن عبد اللّه بن سليمان و أقام، و تقدّم الرضا (عليه السلام) فصلّى بالناس، و خفّف القراءة، و ركع تمام السنّة و انصرف، فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك، فأتوه بجارية روميّة، فكلّمها بالروميّة و الجاثليق يسمع، و كان فهما بالروميّة.

فقال الرضا (عليه السلام) بالروميّة: أيّما أحبّ إليك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أم عيسى؟

فقالت: كان فيما مضى عيسى أحبّ إليّ، حين لم أكن عرفت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فأمّا بعد أن عرفت محمّدا، فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الآن أحبّ إليّ من عيسى (عليه السلام) و من كلّ نبيّ. فقال لها الجاثليق:

فإذا كنت دخلت في دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فتبغضين عيسى (عليه السلام)؟ قالت: معاذ اللّه، بل احبّ عيسى (عليه السلام) و اومن به، و لكنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) أحبّ إليّ.

فقال الرضا (عليه السلام) للجاثليق: فسّر للجماعة ما تكلّمت به الجارية، و ما قلت أنت لها، و ما أجابتك به. ففسّر لهم الجاثليق ذلك كلّه.

ثمّ قال الجاثليق: يا بن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هاهنا رجل سنديّ، و هو نصرانيّ، صاحب احتجاج و كلام بالسنديّة.

فقال له: أحضرنيه. فأحضره، فتكلّم معه بالسنديّة، ثمّ أقبل يحاجّه و ينقله من شي‏ء إلى شي‏ء بالسنديّة في النصرانيّة، فسمعنا السنديّ، يقول: ثبطي [ثبطي‏] ثبطلة. فقال الرضا (عليه السلام): قد وحّد اللّه بالسنديّة.

ثمّ كلّمه في عيسى و مريم (عليهما السلام)، فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال‏

142

فقلت: قد احتشدت، و فرغت ممّا يحتاج إليه، فقال: الحمد للّه على توفيقك.

فجمعنا الشيعة فلمّا أكلوا، قال: يا محمّد، انظر من بالكوفة من المتكلّمين و العلماء فأحضرهم. فأحضرناهم فقال لهم الرضا (عليه السلام):

إنّي اريد أن أجعل لكم حظّا من نفسي، كما جعلت لأهل البصرة، و أنّ اللّه قد أعلمني كلّ كتاب أنزله. ثمّ أقبل على جاثليق و كان معروفا بالجدل و العلم بالإنجيل.

فقال: يا جاثليق هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلّقها في عنقه، إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحها، فأقسم على اللّه باسم واحد من الخمسة أسماء أن تنطوي له الأرض، فيصير من المغرب إلى المشرق، أو من المشرق إلى المغرب في لحظة؟

فقال الجاثليق: لا علم لي بها، و أمّا الأسماء الخمسة فقد كانت معه، يسأل اللّه بها أو بواحد منها، فيعطيه اللّه جميع ما يسأله.

قال: اللّه أكبر إذا لم تنكر الأسماء، فأمّا الصحيفة فلا يضرّ، أقررت بها أم أنكرتها، اشهدوا على قوله.

ثمّ قال: يا معاشر الناس، أ ليس أنصف الناس من حاجّ خصمه بملّته و بكتابه و بنبيّه و شريعته؟ قالوا: نعم.

قال الرضا (عليه السلام): فاعلموا أنّه ليس بإمام بعد محمّد إلّا من قام بما قام به محمّد حين يفضي الأمر إليه، و لا يصلح للإمامة إلّا من حاجّ الامم بالبراهين للإمامة.

فقال رأس الجالوت: و ما هذا الدليل على الإمام؟

قال: أن يكون عالما بالتوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن الحكيم، فيحاجّ أهل التوراة بتوراتهم، و أهل الإنجيل بإنجيلهم، و أهل القرآن بقرآنهم، و أن يكون عالما بجميع اللغات، حتّى لا يخفى عليه لسان واحد، فيحاجّ كلّ قوم بلغتهم، ثمّ يكون مع هذه الخصال تقيّا نقيّا من كلّ دنس، طاهرا من كلّ عيب، عادلا، منصفا، حكيما، رءوفا رحيما [حليما] غفورا، عطوفا، صدوقا، مشفقا، بارا، أمينا، مأمونا، راتقا، فاتقا.

فقام إليه نصر بن مزاحم، فقال:

143

يا بن رسول اللّه، ما تقول في جعفر بن محمّد (عليهما السلام)؟

قال: ما أقول في إمام شهدت أمّة محمّد قاطبة بأنّه كان أعلم أهل زمانه.

قال: فما تقول في موسى بن جعفر (عليهما السلام)؟

قال: كان مثله.

قال: فإنّ الناس قد تحيّروا في أمره! قال: إنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) عمّر برهة من الزمان، فكان يكلّم الأنباط بلسانهم، و يكلّم أهل خراسان بالدريّة، و أهل الروم بالروميّة، و يكلّم العجم بألسنتهم، و كان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود و النصارى، فيحاجّهم بكتبهم و ألسنتهم.

فلمّا نفدت مدّته، و كان وقت وفاته، أتاني مولى برسالته، يقول:

«يا بنيّ إنّ الأجل قد نفد، و المدّة قد انقضت، و أنت وصيّ أبيك، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لمّا كان وقت وفاته، دعا عليا (عليه السلام)، و أوصاه، و دفع إليه الصحيفة التي كانت فيها الأسماء التي خصّ اللّه بها الأنبياء و الأوصياء، ثمّ قال:

يا عليّ، ادن منّي، فغطّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأس عليّ (عليه السلام) بملاءة، ثمّ قال له:

أخرج لسانك. فأخرجه، فختمه بخاتمه، ثمّ قال:

يا عليّ، اجعل لساني في فيك فمصّه، و ابلع عنّي كلّ ما تجد في فيك، ففعل عليّ (عليه السلام) ذلك، فقال له:

إنّ اللّه قد فهمّك ما فهّمني، و بصّرك ما بصّرني، و أعطاك من العلم ما أعطاني إلّا النبوّة، فإنّه لا نبيّ بعدي.

ثمّ كذلك إمام بعد إمام، فلمّا مضى موسى (عليه السلام) علمت كلّ لسان و كلّ كتاب. (1)

____________

(1)- 1/ 341- 351 ح 6 و 7، عنه البحار: 49/ 73 ح 1.

و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

145

فقال: أ لم أنهك عن ذلك؟ هلمّ يدك. فمسح يده عليها، و تفل فيها، ثمّ أوصاني أن لا أتعشّى. فكنت بعد ذلك ما شاء اللّه لا أتعشّى، ثمّ اغافل فأتعشّى فتضرب عليّ.

بصائر الدرجات: محمّد بن جزك (مثله).

المناقب لابن شهر اشوب: عن ياسر (مثله). (1)

4- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن البرقيّ، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: كنت أتغدّى مع أبي الحسن (عليه السلام)، فيدعو بعض غلمانه بالصقلبيّة و الفارسيّة، و ربّما بعثت غلامي هذا بشي‏ء من الفارسيّة فيعلمه، و ربّما كان ينغلق الكلام على غلامه بالفارسيّة، فيفتح هو على غلامه. (2)

5- و منه: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلّم الناس بلغاتهم، و كان و اللّه أفصح الناس و أعلمهم بكلّ لسان و لغة، فقلت له يوما:

يا بن رسول اللّه إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها.

فقال: يا أبا الصلت، أنا حجّة اللّه على خلقه، و ما كان اللّه ليتّخذ حجّة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم، أو ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام):

«أوتينا فصل الخطاب» فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات.

المناقب لابن شهر اشوب: الهرويّ (مثله). (3)

____________

(1)- 2/ 227 ح 1، و البصائر: 338 ح 4، و المناقب: 3/ 446، عنها البحار: 49/ 86 ح 1.

أورده في الاختصاص: 284 عن محمّد بن جزك، عنه البحار: 26/ 192 ح 6.

و في إعلام الورى: 332 عن ياسر، عنه إثبات الهداة: 6/ 127 ح 134.

أخرجه في مدينة المعاجز: 491 ح 96 عن العيون.

(2)- 2/ 228 ح 2، عنه البحار: 49/ 87 ح 2، و مدينة المعاجز: 491 ذح 96.

تقدّم في ح 1 عن بصائر الدرجات (مثله).

(3)- 2/ 228 ح 3، المناقب: 3/ 446، عنهما البحار: 49/ 87 ح 3.

أورده في إعلام الورى: 332 عن علي بن إبراهيم، عنه كشف الغمّة: 2/ 329.

أخرجه في البحار: 26/ 190 ح 1، و مدينة المعاجز: 491 عن العيون.

144

8- باب معرفته (عليه السلام) بجميع اللغات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: محمّد بن عيسى، عن أبي هاشم، قال: كنت أتغدّى معه، فيدعو بعض غلمانه بالصقلابيّة و الفارسيّة و ربّما يقول: غلامي هذا يكتب شيئا من الفارسيّة، فكنت أقول له: اكتب، فكان يكتب، فيفتح هو على غلامه. (1)

2- و منه: عبد اللّه بن جعفر، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال:

دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال:

يا أبا هاشم كلّم هذا الخادم بالفارسيّة، فإنّه يزعم أنّه يحسنها.

فقلت للخادم: «زانويت چيست؟». فلم يجبني. فقال (عليه السلام): يقول: ركبتك.

ثمّ قلت: «نافت چيست؟». فلم يجبني. فقال (عليه السلام): يقول: سرّتك. (2)

3- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن محمّد بن جزك، عن ياسر الخادم، قال:

كان غلمان لأبي الحسن (عليه السلام) في البيت صقالبة و روم، و كان أبو الحسن (عليه السلام)، قريبا منهم، فسمعهم بالليل يتراطنون‏ (3) بالصقلبيّة و الروميّة، و يقولون:

إنّا كنّا نفتصد (4) في كلّ سنة في بلادنا، ثمّ ليس نفتصد هاهنا.

فلمّا كان من الغد، وجّه أبو الحسن (عليه السلام) إلى بعض الأطبّاء، فقال له: افصد فلانا عرق كذا، و افصد فلانا عرق كذا، و أفصد فلانا عرق كذا.

ثمّ قال: يا ياسر لا تفتصد أنت. قال: فافتصدت، فورمت يدي و احمرّت.

فقال لي: يا ياسر ما لك؟ فأخبرته.

____________

(1)- 336 ح 13، عنه البحار: 49/ 87 ح 6. يأتي مثله في ح 4 عن عيون الأخبار.

(2)- 338 ح 2، عنه البحار: 49/ 88 ح 7.

أورده في الخرائج: 354، عن أبي هاشم، عنه البحار: 50/ 137 ح 19.

(3)- رطن: تكلّم بالأعجميّة.

(4)- افتصد العرق: شقّه، و تفصّد الدم: سال و جرى.

146

6- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي إسماعيل السنديّ، قال: سمعت بالسند (1) أنّ للّه في العرب حجّة، فخرجت منها في الطلب، فدللت على الرضا (عليه السلام) فقصدته، فدخلت عليه و أنا لا احسن من العربيّة كلمة، فسلّمت بالسنديّة فردّ عليّ بلغتي، فجعلت اكلّمه بالسنديّة، و هو يجيبني بالسنديّة.

فقلت له: إنّي سمعت بالسند أنّ للّه حجّة في العرب، فخرجت في الطلب.

فقال- بلغتي-: نعم أنا هو.

ثمّ قال: فسل عمّا تريد. فسألته عمّا أردته، فلمّا أردت القيام من عنده، قلت:

إنّي لا احسن من العربيّة [شيئا] فادع اللّه أن يلهمنيها لأتكلّم بها مع أهلها.

فمسح يده على شفتي، فتكلّمت بالعربيّة من وقتي. (2)

7- المناقب لابن شهر اشوب:- في حديث طويل- عن عليّ بن مهران:

أنّ أبا الحسن (عليه السلام) أمره أن يعمل له مقدار الساعات [قال‏]: فحملناه إليه، فلمّا وصلنا إليه نالنا من العطش أمر عظيم، فما قعدنا حتّى خرج إلينا بعض الخدم، و معه قلال من ماء- أبرد ما يكون- فشربنا فجلس (عليه السلام) على كرسيّ، فسقطت حصاة.

فقال مسرور: «هشت» أي ثمانية.

ثمّ قال (عليه السلام) لمسرور: «در ببند» أي اغلق الباب. (3)

استدراك‏

(1) ألقاب الرسول و عترته لبعض قدماء أصحابنا: كان العالمون يتعجّبون منه، إذ وجدوه مطّلعا على كلّ لسان و لغة، يتكلّم بجميع ذلك، و كذلك كان آباؤه و أبناؤه إلى خاتم الأئمّة (عليهم السلام)، فقد علّمهم اللّه، كما علّم آدم الأسماء كلّها. (4)

____________

(1)- «بالهند» ع، ب.

(2)- 176، عنه البحار: 49/ 50 ح 51. و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.

(3)- 3/ 446، عنه البحار: 49/ 89 ح 10.

(4)- 223.

148

10- باب معرفته (عليه السلام) بمنطق الوحش و البهائم‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الخرائج و الجرائح: روي عن عبد اللّه بن سوقة (1)، قال: مرّ بنا الرضا (عليه السلام)، فاختصمنا في إمامته، فلمّا خرج، خرجت أنا و تميم بن يعقوب السرّاج من أهل برمة (2)، و نحن مخالفون له، نرى رأي الزيديّة.

فلمّا صرنا في الصحراء، و إذا نحن بظباء (3)، فأومأ أبو الحسن (عليه السلام) إلى خشف‏ (3) منها، فإذا هو قد جاء حتّى وقف بين يديه، فأخذ أبو الحسن (عليه السلام) يمسح رأسه و دفعه إلى غلامه فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه، فكلّمه الرضا (عليه السلام) بكلام لا نفهمه، فسكن.

ثمّ قال: يا عبد اللّه أو لم تؤمن؟ قلت: بلى يا سيّدي، أنت حجّة اللّه على خلقه، و أنا تائب إلى اللّه. ثمّ قال للظبي: اذهب.

فجاء الظبي و عيناه تدمعان، فتمسّح بأبي الحسن (عليه السلام) و رغا (4).

فقال أبو الحسن (عليه السلام): تدري ما تقول؟

قلنا: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال: تقول: دعوتني، فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك، و أحزنتني حين أمرتني بالذهاب. (5)

____________

(1)- «سرقة» أ، «شبرقة» س، «شبرمة» ب.

لم نعثر على ترجمة له في ما عندنا من كتب التراجم، و استبعدنا أنّه عبد اللّه بن شبرمة الّذي هو من أصحاب السجّاد (عليه السلام) راجع رجال السيّد الخوئيّ: 10/ 224، و غير عبد اللّه بن شبرمة الضبّي الكوفيّ الّذي كان قاضيا للمنصور و المتوفّى سنة 140 أو 144.

(2)- «برقة» م. راجع معجم البلدان: 1/ 388- 399، و ص 403.

(3)- الظباء: مفردها ظبي، الغزال للذكر و الأنثى، و الخشف: ولد الظبي.

(4)- رغا الطفل: بكى أشدّ البكاء.

(5)- 1/ 364 ح 21، عنه البحار: 49/ 52 ح 60. و قد تقدّمت تخريجاته في الخرائج.

147

9- باب معرفته (صلوات اللّه و سلامه عليه) بمنطق الطير

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: أحمد بن موسى، عن محمّد بن أحمد المعروف ب «غزال» عن محمّد بن الحسين، عن سليمان- من ولد جعفر بن أبي طالب- قال:

كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه، و أخذ يصيح و يكثر الصياح و يضطرب، فقال لي:

يا فلان، أ تدري ما يقول هذا العصفور؟

قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.

قال: إنّه يقول: إنّ حيّة تريد أكل فراخي في البيت، فقم فخذ تيك النبعة (1)، و ادخل البيت، و اقتل الحيّة، قال:

فأخذت النبعة- و هي العصا- و دخلت البيت، فإذا حيّة تجول في البيت فقتلتها.

المناقب لابن شهر اشوب، و الخرائج و الجرائح: عن سليمان الجعفريّ (مثله). (2)

2- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، قال:

رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) و هو ينظر إلى السماء، و يتكلّم بكلام كأنّه كلام الخطاطيف، ما فهمت منه شيئا ساعة بعد ساعة ثمّ سكت. (3)

____________

(1)- «بيان: قال الجوهريّ: النبع شجرة تتّخذ منه القسيّ، الواحدة نبعة، و تتخذ من أغصانها السهام».

منه ره.

(2)- 345 ح 19، المناقب: 3/ 447، الخرائج: 1/ 359 ح 12، عنها البحار: 49/ 88 ح 8.

أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 305، الوسائل: 8/ 391 ح 9 عن الخرائج، و في إثبات الهداة:

6/ 122 ح 126 عن البصائر.

أورده في ثاقب المناقب: 143 عن سليمان الجعفريّ، و في الصراط المستقيم:

2/ 197 ح 10 مختصرا.

(3)- 511 ح 22، عنه البحار: 49/ 88 ح 9.

149

2- المناقب لابن شهر اشوب: هارون بن موسى في خبر، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في مفازة فحمحم فرسه، فخلّى عنه عنانه، فمرّ الفرس يتخطّى إلى أن بال وراث، و رجع. فنظر إليّ أبو الحسن (عليه السلام)، و قال:

إنّه لم يعط داود شيئا إلّا و اعطي محمّد و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر منه. (1)

استدراك‏

(1) التفسير المنسوب للإمام العسكريّ (عليه السلام): كان عليّ بن موسى (عليهما السلام) بين يديه فرس صعب، و هناك راضة (2) لا يجسر أحد منهم أن يركبه، و إن ركبه لم يجسر أن يسيّره مخافة أن يشبّ‏ (3) به، فيرميه و يدوسه بحافره، و كان هناك صبيّ ابن سبع سنين، فقال: يا بن رسول اللّه، أ تأذن لي أن أركبه و أسيّره و اذلّله؟

قال: أنت؟! قال: نعم.

قال: لما ذا؟ قال: لأنّي قد استوثقت منه قبل أن أركبه، بأن صلّيت على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين مائة مرّة، و جدّدت على نفسي الولاية لكم أهل البيت.

قال: اركبه. فركبه، فقال: سيّره فسيّره. و ما زال يسيّره و يعدّيه حتّى أتعبه و كدّه.

فنادى الفرس: يا بن رسول اللّه قد آلمني منذ اليوم، فاعفني منه، و إلّا فصبّرني تحته. فقال الصبيّ: سل ما هو خير لك «أن يصبّرك تحت مؤمن».

قال الرضا (عليه السلام): صدق، فقال: اللّهم صبّره، فلان الفرس و سار، فلمّا نزل الصبي قال (عليه السلام): سل من دوابّ داري و عبيدها و جواريها و من أموال خزائني ما شئت، فإنّك مؤمن قد شهرك اللّه تعالى بالإيمان في الدنيا.

قال الصبيّ: يا بن رسول اللّه، صلّى اللّه عليك و آلك و أسأل ما أقترح؟

____________

(1)- 3/ 447، عنه البحار: 49/ 57 ح 72.

(2)- راض المهر: ذلّله و طوّعه و علّمه السير، فهو رائض، و جمعه راضة و روّاض و روّض و رائضون.

(3)- شبّ الفرس: رفع يديه.

151

[و روي أنّه أتته ظبية فلاذت فيه، قال ابن حمّاد:

الّذي لاذت به الظبية * * * و القوم جلوس‏

من أبوه المرتضى‏ * * * يزكو و يعلو و يروس‏]. (1)

3- و عن الحسن‏ (2) بن منصور، عن أخيه، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) في بيت داخل في جوف بيت ليلا، فرفع يده، فكانت كأنّ في البيت عشرة مصابيح، فاستأذن عليه رجل، فخلّى يده‏ (3) ثمّ أذن له.

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن الحسن بن منصور (مثله). (4)

استدراك‏

(1) دلائل الإمامة: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال:

رأيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و قد اجتمع إليه و إلى المأمون ولد العبّاس ليزيلوه عن ولاية العهد، و رأيته يكلّم المأمون، و يقول: يا أخي ما لي إلى هذا من حاجة، و لست متّخذ الظالمين عضدا، و إذا على كتفه الأيمن أسد، و على يساره أفعى يحملان على كلّ من حوله.

____________

(1)- 3/ 459، عنه البحار: 49/ 60، و مدينة المعاجز: 510 ح 140.

يأتي نحوه في ص 236 ح 4 عن العيون.

(2)- «الحسين» ع، ب، م. راجع رجال السيّد الخوئيّ: 5/ 142.

(3)- «بيان: فخلّى يده، أي ترك يده و أخفاها، أو جعلها خالية من النور» منه ره.

(4)- 3/ 459، الكشف: 2/ 304، عنهما البحار: 49/ 60 ح 76 و 77.

رواه في الكافي: 1/ 487 ح 3 عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن منصور، عنه إثبات الهداة: 6/ 37 ح 13. أورده في ثاقب المناقب: 118 مرسلا.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 142 ح 159 عن كشف الغمّة.

و في مدينة المعاجز: 473 ح 3 عن الكافي و المناقب و ثاقب المناقب.

150

قال: يا فتى اقترح، فإنّ اللّه تعالى يوفّقك لاقتراح الصواب.

فقال: سل لي ربّك التقيّة الحسنة، و المعرفة بحقوق الإخوان، و العمل بما أعرف من ذلك. قال الرضا (عليه السلام):

قد أعطاك اللّه ذلك، لقد سألت أفضل شعار الصالحين و دثارهم. (1)

11- باب نوادر معجزاته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهر اشوب: الأصل في مسجد زرد في كورة مرو، أنّه صلّى فيه الرضا (عليه السلام)، فبني مسجد، ثمّ دفن فيه ولد الرضا (عليه السلام) و يروى فيه من الكرامات. (2)

2- المناقب لابن شهر اشوب: و لمّا نزل الرضا (عليه السلام) في نيسابور بمحلّة فوزا، أمر ببناء حمّام، و حفر قناة، و صنعة حوض فوقه مصلّى، فاغتسل من الحوض، و صلّى في المسجد، فصار ذلك سنّة، فيقال: «گرمابه رضا» و «آب رضا» و «حوض كاهلان».

و معنى ذلك: أنّ رجلا وضع هميانا (3) على طاقه، و اغتسل منه، و قصد إلى مكّة ناسيا، فلمّا انصرف من الحجّ، أتى الحوض للغسل، فرآه مشدودا، فسأل الناس عن ذلك، فقالوا: قد أوى فيه ثعبان، و نام‏ (4) على طاقه، ففتحه الرجل، و دخل في الحوض، و أخرج هميانه، و هو يقول: هذا من معجز الإمام.

فنظر بعضهم إلى بعض، و قال: أي كاهلان، لئلّا (5) يأخذوها، فسمّي بذلك «حوض كاهلان»، و سمّيت المحلّة «فوز» لأنّه فتح أوّلا، فصحّفوها و قالوا «فوزا».

____________

(1)- 323 ح 170، و قد تقدّمت كامل التخريجات فيه.

(2)- 3/ 472، عنه البحار: 49/ 336 ح 15.

(3)- الهميان: كيس تجعل فيه النفقة، و يشدّ على الوسط.

(4)- «و قام» ب.

(5)- «أن لا» ع، ب.

152

فقال المأمون: أ تلوموني على محبّة هذا؟! ثمّ رأيته و قد أخرج رطبا فأطعمهم.

مناقب فاطمة و ولدها: عن عمارة (مثله باختصار). (1)

(2) و فيه: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البلويّ، قال: قال عمارة بن زيد:

رأيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) فكلّمته في رجل أن يصله بشي‏ء، فأعطاني مخلاة تبن، فاستحييت أن اراجعه، فلمّا وصلت باب الرجل، فتحتها، فإذا كلّها دنانير، فاستغنى الرجل و عقبه، فلمّا كان من غد أتيته، فقلت:

يا بن رسول اللّه إنّ ذلك تحوّل دنانير، فقال: لهذا دفعناه إليك.

مناقب فاطمة و ولدها: عن عمارة (مثله). (2)

(3) و فيه: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا عمارة بن زيد (3)، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعيد، أنّه قال لمحمّد بن علي الرضا (عليهما السلام): رأيت أباك يضرب بيده إلى التراب، فيجعله دنانير و دراهم. فقال: في مصرك قوم يزعمون أنّ الإمام يحتاج إلى مال.

فضرب بيده لهم ليبلغهم أنّ كنوز الأرض بيد الإمام. (4)

(4) و فيه: حدّثنا أبو محمّد، قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال: صحبت علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) إلى مكّة و معي غلام لي فاعتلّ في الطريق فاشتهى العنب و نحن في مفازة، فوجّه إليّ الرضا (عليه السلام) فقال: إنّ غلامك اشتهى العنب.

فنظرت و إذا أنا بكرم لم أر أحسن منه، و أشجار رمّان، فقطعت عنبا و رمّانا و أتيت به الغلام فتزوّدنا منه إلى مكّة، و رجعت منه إلى بغداد، فحدّثت الليث بن سعد و إبراهيم بن سعيد الجوهري، فأتيا الرضا فأخبراه، فقال لهما الرضا (عليه السلام):

____________

(1)- 186، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 10. و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 148 ح 174 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

(2)- 186، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 12.

و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 148 ح 175 عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها.

(3)- «يزيد» م. و هو عمارة بن زيد، أبو زيد الخيوانيّ أو الحبوانيّ الهمدانيّ. راجع معجم رجال الحديث: 12/ 298.

(4)- 210، عنه مدينة المعاجز: 512 ح 55، و ص 523 ح 22.

154

5- أبواب: فضائله و مناقبه و معالي اموره (صلوات اللّه و سلامه عليه)

1- باب إطاعة الريح له (عليه السلام)

الكتب:

1- كشف الغمّة: قال محمّد بن طلحة: من مناقبه (عليه السلام):

أنّه لمّا جعل المأمون الرضا (عليه السلام) وليّ عهده، و أقامه خليفة من بعده، كان في حاشية المأمون اناس كرهوا ذلك، و خافوا خروج الخلافة عن بني العبّاس، و ردّها إلى بني فاطمة على الجميع السلام.

فحصل عندهم من الرضا (عليه السلام) نفور، و كان عادة الرضا (عليه السلام)، إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه، يبادر من بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه، و رفع الستر بين يديه ليدخل.

فلمّا حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم، و قالوا: إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه، و لا ترفعوا الستر له، فاتّفقوا على ذلك.

فبيناهم قعود، إذ جاء الرضا (عليه السلام) على عادته، فلم يملكوا أنفسهم أن سلّموا عليه، و رفعوا الستر على عادتهم، فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون، كونهم ما وقفوا على ما اتّفقوا عليه، و قالوا: النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له.

فلمّا كان في ذلك اليوم جاء، فقاموا و سلّموا عليه و وقفوا، و لم يبتدروا إلى رفع الستر، فأرسل اللّه ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر ممّا كانوا يرفعونه، ثمّ دخل فسكنت الريح، فعاد إلى ما كان.

فلمّا خرج، عادت الريح، و دخلت في الستر فرفعته حتّى خرج، ثمّ سكنت، فعاد الستر، فلما ذهب أقبل بعضهم على بعض، و قالوا: هل رأيتم؟! قالوا: نعم.

فقال بعضهم لبعض: يا قوم، هذا رجل له عند اللّه منزلة و للّه به عناية، أ لم تروا أنّكم لمّا لم ترفعوا له الستر، أرسل اللّه الريح و سخّرها له لرفع الستر كما سخّرها لسليمان، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم.

155

فعادوا إلى ما كانوا عليه و زادت عقيدتهم فيه. (1)

2- باب إطاعة السباع له (عليه السلام)

الكتب:

1- كشف الغمّة: قال محمّد بن طلحة: و من مناقبه (صلوات اللّه و سلامه عليه) أنّه كان بخراسان امرأة تسمّى زينب، فادّعت أنّها علويّة من سلالة فاطمة (عليها السلام)، و صارت تصول على أهل خراسان بنسبها.

فسمع بها عليّ الرضا (عليه السلام)، فلم يعرف نسبها، فاحضرت إليه فردّ نسبها و قال:

هذه كذّابة. فسفهت عليه، و قالت: كما قدحت في نسبي، فأنا أقدح في نسبك.

فأخذته الغيرة العلويّة، فقال (عليه السلام) لسلطان خراسان [أنزل هذه إلى بركة السباع يتبيّن لك الأمر]. و كان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع، فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين، يسمّى ذلك الموضع ب «بركة السباع» فأخذ الرضا (عليه السلام) بيد تلك المرأة، و أحضرها عند ذلك السلطان، و قال: هذه كذّابة على عليّ و فاطمة (عليهما السلام) و ليست من نسلهما، فإنّ من كان حقّا بضعة من عليّ و فاطمة، فإنّ لحمه حرام على السباع، فألقوها في بركة السباع، فإن كانت صادقة فإنّ السباع لا تقربها، و إن كانت كاذبة فتفترسها السباع.

فلمّا سمعت ذلك منه، قالت: فانزل أنت إلى السباع، فإن كنت صادقا فإنّها لا تقربك و لا تفترسك، فلم يكلّمها و قام (عليه السلام)، فقال له ذلك السلطان: إلى أين؟

قال: إلى بركة السباع و اللّه لأنزلنّ إليها.

____________

(1)- 2/ 260، عنه البحار: 49/ 60 ح 79.

أورده في الإتحاف بحبّ الأشراف: 156، و نور الأبصار: 175، و جامع كرامات الأولياء:

2/ 312، و مطالب السئول: 85، و الفصول المهمّة: 226، و أخبار الدول: 114، عنها إحقاق الحقّ: 12/ 360. أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 152 ح 191 عن مطالب السئول.

153

و ما هي ببعيد منكما، ها هو ذا، فإذا هم ببستان فيه من كلّ نوع فأكلنا و ادّخرنا.

مناقب فاطمة و ولدها: بإسناده عن عمارة (مثله باختصار). (1)

(5) و فيه: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، قال:

حدّثني أبو الحسن بن عليّ الحرّاني، عن محمّد بن حمران، عن داود بن كثير الرقّي أنّه سمع أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إنّ يحيى بن خالد صاحب أبي عبد اللّه أطعمه ثلاثين رطبة، منزوعة الأقماع، مصبوب فيها السمّ.

قال: فقلت: جعلت فداك، إن كان يحيى بن خالد صاحبه فأنا أشتري نفسي به، فأتولّى قتله، فإنّي أرجو الظفر به. فقال: لا تتعرّض له، فإنّ الّذي نزل به و بولده من صاحبه، شرّ ممّا تريد أن تصنعه به. و أخبرت أبا الحسن (عليه السلام) بكلام داود.

فقال لي: صدق داود عنّي، فقد رأيت ما صنع بالظالم و انتصر منه.

و قال: كلّما يبلغك عن شرطة الخميس، و ما يحكى عن أمير المؤمنين من الأعاجيب، فقد و اللّه أرانيه أبو الحسن- يعني الرضا (عليه السلام)- و لكنّي امرت أن لا أحكيه، و لو حكيته لأحد لأخبرتك به.

مناقب فاطمة و ولدها: عن داود بن كثير، عن الرضا (عليه السلام) (مثله باختصار). (2)

(6) إثبات الوصيّة: عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن عبد اللّه بن محمّد، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن محمّد بن إبراهيم، عن محمّد بن الفضل الهاشميّ، قال:

لقد رأيت من علامات الرضا (عليه السلام) ما لو أدركت أمير المؤمنين، ما كنت ابالي أن أرى أكثر ممّا رأيت!!. (3)

____________

(1)- 187، عنه مدينة المعاجز: 475 ح 17.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 150 ح 181 عن مناقب فاطمة و ولدها.

(2)- 192، عنه مدينة المعاجز: 487 ح 81.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 150 ح 185 عن مناقب فاطمة و ولدها.

(3)- 198.

156

فقام السلطان و الناس و الحاشية، و جاءوا و فتحوا باب البركة، فنزل الرضا (عليه السلام)، و الناس ينظرون من أعلى البركة.

فلمّا حصل بين السباع أقعت‏ (1) جميعا إلى الأرض على أذنابها، و صار يأتي إلى واحد واحد يمسح وجهه و رأسه و ظهره، و السبع يبصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع، ثمّ طلع و الناس يبصرونه.

فقال لذلك السلطان: أنزل هذه الكذّابة على عليّ و فاطمة (عليهما السلام) ليتبيّن لك، فامتنعت، فألزمها ذلك السلطان، و أمر أعوانه بإلقائها.

فمذ رآها السباع، وثبوا إليها و افترسوها، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذّابة، و حديثها هناك مشهور. (2)

____________

(1)- أي جلست.

(2)- 2/ 260، عنه البحار: 49/ 61.

و أورده مختصرا في الصراط المستقيم: 2/ 199 ح 24، و الصواعق المحرقة: 123 باختلاف، و في مطالب السئول: 85، عنه إثبات الهداة: 6/ 152 ح 192، و حلية الأبرار: 2/ 359، و في إحقاق الحقّ: 12/ 358 عنه و عن الصواعق.

أخرجه في ثاقب المناقب: 476 عن أبي عبد اللّه الحاكم النيسابوريّ في كتاب المفاخر و في آخره:

قال المصنّف: (إنّي وجدت في تمام هذه الرواية أنّ بين السباع كان سبعا ضعيفا و مريضا، فهمهم شيئا في اذنه، فأشار (عليه السلام) إلى أعظم السباع بشي‏ء، فوضع رأسه له، فلمّا خرج قيل له: ما قلت لذلك السبع الضعيف و ما قلت للآخر؟

قال: أنّه شكى إليّ، و قال: إنّي ضعيف فإذا طرح علينا فريسة لم أقدر على مؤاكلتها، فأشر إلى الكبير بأمر. فأشرت إليه فقبل.

قال: فذبحت بقرة و القيت إلى السباع. فجاء الأسد و وقف عليها و منع السباع أن تأكلها حتّى شبع الضعيف، ثمّ ترك السباع حتّى أكلوها). تقدّم نحوه ص 125 ح 15.

و كان بعد هذا الحديث حديث آخر نقلناه إلى باب معجزاته في علمه (عليه السلام) بالمغيّبات ح 93 لعدم تناسبه مع هذا الباب. و تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام): 294 ح 1 عن مهج الدعوات في إلقائه (عليه السلام) في بركة السباع.

157

3- باب إطاعة الملائكة له (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: محمّد التقيّ (عليه السلام)

1- دعوات الراونديّ: عن محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، قال: مرض رجل من أصحاب الرضا (عليه السلام)، فعاده فقال: كيف تجدك؟ قال: لقيت الموت بعدك- يريد ما لقيه من شدّة مرضه- فقال: كيف لقيته؟ قال: شديدا أليما.

قال: ما لقيته إنّما لقيت ما يبدؤك به و يعرّفك بعض حاله، إنّما الناس رجلان:

مستريح بالموت و مستراح منه، فجدّد الإيمان باللّه و بالولاية تكن مستريحا.

ففعل الرجل ذلك، ثمّ قال: يا بن رسول اللّه، هذه ملائكة ربّي بالتحيّات و التحف يسلّمون عليك، و هم قيام بين يديك فائذن لهم في الجلوس.

فقال الرضا (عليه السلام): اجلسوا ملائكة ربّي.

ثمّ قال للمريض: سلهم امروا بالقيام بحضرتي؟

فقال المريض: سألتهم فذكروا أنّه لو حضرك كلّ من خلقه اللّه من ملائكته، لقاموا لك، و لم يجلسوا حتّى تأذن لهم، هكذا أمرهم اللّه عزّ و جلّ.

ثمّ غمّض الرجل عينيه، و قال: السلام عليك يا بن رسول اللّه، هذا شخصك ماثل لي مع أشخاص محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و من بعده من الأئمّة (عليهم السلام) و قضى الرجل. (1)

4- باب إطاعة الجنّ له (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ بن محمّد، و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عمّن ذكره، عن محمّد بن جحرش، قال: حدّثتني حكيمة بنت موسى، قالت: رأيت الرضا (عليه السلام) واقفا على باب بيت الحطب، و هو يناجي و لست أرى أحدا فقلت: يا سيّدي لمن تناجي؟

فقال: هذا عامر الزهرائيّ، أتاني يسألني و يشكو إليّ.

____________

(1)- 248 ح 698، عنه البحار: 49/ 72 ح 96.

158

فقلت: يا سيّدي احبّ أن أسمع كلامه. فقال لي: إنّك إن سمعت به حممت سنة.

فقلت: يا سيّدي احبّ أن أسمعه. فقال لي: اسمعي.

فاستمعت، فسمعت شبه الصفير، و ركبتني الحمّى فحممت سنة. (1)

استدراك‏

(1) دلائل الإمامة: عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الهيثم بن واقد، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) بخراسان، و كان العبّاس يحجبه، فدعاني، و إذا عنده شيخ أعور يسأله، فخرج الشيخ. فقال لي: ردّ عليّ الشيخ، فخرجت إلى الحاجب، فقال: لم يخرج عليّ أحد. فقال الرضا (عليه السلام): أ تعرف الشيخ؟ فقلت: لا.

فقال: هذا رجل من الجنّ، سألني عن مسائل، و كان فيما سألني عنه مولودان ولدا في بطن ملتزقين، مات أحدهما كيف يصنع به؟ قلت: ينشر الميّت عن الحيّ. (2)

5- باب أنّه (عليه السلام) عنده السلاح، سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: الهيثم النهديّ، عن محمّد بن الفضيل الصيرفيّ، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فسألته عن أشياء، و أردت أن أسأله عن السلاح، فأغفلته، فخرجت. قال: فدخلت إلى منزل الحسين بن بشير، فإذا غلامه و معه رقعته فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أنا بمنزلة أبي و وارثه، و عندي ما كان عنده (صلوات اللّه عليه).

الخرائج و الجرائح: محمّد بن الفضيل (مثله). (3)

____________

(1)- تقدّم بكامل تخريجاته في ص 75 ح 16.

(2)- 194، عنه البحار: 81/ 310 ح 32، و مستدرك الوسائل: 1/ 178 ح 2، و مدينة المعاجز: 492 ح 101.

(3)- تقدّم بكامل تخريجاته في ص 68 ح 5. و تقدّم ما يشبهه في ص 121 ذ ح 6.

160

استدراك‏

(1) دلائل الإمامة: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ، عن محمّد بن صدقة، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام)، فقال:

لقيت رسول اللّه، و عليّا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّدا و جعفرا، و أبي (عليهم السلام) في ليلتي هذه، و هم يحدّثون اللّه عزّ و جلّ. فقلت: اللّه! قال: فأدناني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أقعدني بين أمير المؤمنين (عليه السلام) و بينه، فقال لي: كأنّي بالذريّة من أزل قد أصاب لأهل السماء و لأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حقّ معرفته، و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة، العارف به خير من كلّ ملك مقرّب و كلّ نبيّ مرسل، و هم و اللّه يشاركون الرسل في درجاتهم. ثمّ قال لي: يا محمّد بخ بخ لمن عرف محمّدا و عليّا، و الويل لمن ضلّ عنهم، و كفى بجهنّم سعيرا.

مناقب فاطمة و ولدها: عن محمّد بن صدقة (مثله). (1)

8- باب استجابة دعواته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن أحمد بن محمّد بن إسحاق الخراسانيّ، قال: سمعت عليّ بن محمّد النوفليّ، يقول:

استحلف الزبير بن بكّار رجل من الطالبيّين على شي‏ء بين القبر و المنبر، فحلف فبرص، و أنا رأيته و بساقيه و قدميه برص كثير. و كان أبوه بكّار قد ظلم الرضا (عليه السلام) في شي‏ء، فدعا عليه فسقط في وقت دعائه عليه حجر من قصر، فاندقّت عنقه.

____________

(1)- 195، عنه مدينة المعاجز: 492 ح 102.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 151 ح 190 عن مناقب فاطمة و ولدها.

161

و أمّا أبوه عبد اللّه بن مصعب، فإنّه مزّق عهد يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، و أهانه‏ (1) بين يدي الرشيد، و قال: اقتله يا أمير المؤمنين، فإنّه لا أمان له.

فقال يحيى للرشيد: إنّه خرج مع أخي بالأمس، و أنشده أشعارا له فأنكرها، فحلّفه يحيى بالبراءة و تعجيل العقوبة، فحمّ من وقته و مات بعد ثلاثة، و انخسف قبره مرّات كثيرة- و ذكر خبرا طويلا [له‏] اختصرت [هذا] منه-. (2)

2- و منه: أبي و ابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطينيّ، عن عليّ بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، قال:

لمّا كان في السنة التي بطش هارون بآل برمك، بدأ بجعفر بن يحيى، و حبس يحيى بن خالد، و نزل بالبرامكة ما نزل، كان أبو الحسن (عليه السلام) واقفا بعرفة يدعو، ثمّ طأطأ رأسه، فسئل عن ذلك فقال:

إنّي كنت أدعو اللّه تعالى على البرامكة بما فعلوا بأبي (عليه السلام) فاستجاب اللّه لي اليوم فيهم.

فلمّا انصرف لم يلبث إلّا يسيرا حتّى بطش بجعفر و يحيى و تغيّرت أحوالهم.

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن محمّد بن الفضيل (مثله). (3)

3- عيون أخبار الرضا: أبي و ابن الوليد معا، عن محمّد العطّار و أحمد بن إدريس معا، عن الأشعريّ، عن ابن هاشم، عن داود بن محمّد النهديّ، عن بعض أصحابنا، قال: دخل ابن أبي سعيد المكاريّ على الرضا (عليه السلام)، فقال له:

أبلغ اللّه من قدرك أن تدّعي ما ادّعى أبوك؟

____________

(1)- «أبانه» ع، «أمانه» ب.

(2)- 2/ 224 ح 1، عنه البحار: 49/ 84 ح 3، و إثبات الهداة:

6/ 86 ح 82، و مدينة المعاجز: 489 ح 89.

(3)- 2/ 225 ح 1، الكشف: 2/ 303، عنهما البحار: 49/ 85 ح 4، و إثبات الهداة: 6/ 87 ح 84.

أورده في دلائل الإمامة: 193، و في عيون المعجزات: 108 عن اليقطينيّ. أخرجه في إثبات الوصيّة: 202 عن الحميريّ، و في مدينة المعاجز: 488 ح 82 عن العيون و الدلائل.

159

6- باب أنّ منامه و يقظته (عليه السلام) سواء

الأخبار: الائمّة: الرضا (عليه السلام)

1- قرب الإسناد: معاوية بن حكيم، عن الوشّاء (1)، قال:

قال لي الرضا (عليه السلام) ابتداء: إنّ أبي كان عندي البارحة. قلت: أبوك؟ قال: أبي.

قلت: أبوك؟ [قال: أبي. قلت: أبوك؟] (2) قال: في المنام، إنّ جعفرا (عليه السلام) كان يجي‏ء إلى أبي، فيقول: يا بنيّ افعل كذا، يا بنيّ افعل كذا، يا بنيّ افعل كذا.

قال: فدخلت عليه بعد ذلك، فقال لي: يا حسن، إنّ منامنا و يقظتنا واحدة.

كشف الغمّة، من دلائل الحميريّ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء (مثله). (3)

7- باب رؤيته النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- قرب الإسناد: معاوية، عن الوشّاء، قال: قال لي الرضا (عليه السلام) بخراسان:

رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هاهنا و التزمته‏ (4). (5)

____________

(1)- «الحسن بن عليّ بن بنت إلياس» م. و هو نفسه الحسن بن عليّ الوشّاء.

راجع رجال السيّد الخوئيّ: 5/ 29.

(2)- ليس في م.

(3)- 151، الكشف: 2/ 303، عنهما البحار: 49/ 87 ح 4 و ص 63 ح 80 (قطعة) على الترتيب.

و أخرجه في البحار: 27/ 302 ح 1، و ج 61/ 239 ح 3 عن قرب الإسناد.

أورد نحوه في إثبات الوصيّة: 203 عن الوشّاء.

(4)- التزمته، بمعنى اعتنقته.

(5)- 152، عنه البحار: 49/ 87 ح 5، و ج 61/ 239 ح 2.

رواه في بصائر الدرجات: 274 ح 1 عن معاوية بن حكيم، عنه البحار: 6/ 247 ح 80.

و أخرجه في البحار: 22/ 550 ح 4، و ج 27/ 303 ح 2، و مدينة المعاجز: 487 ح 76 عن البصائر و قرب الإسناد. أورده في الخرائج و الجرائح: 423 (مخطوط) عن الصفّار، عن معاوية.

163

4- و منه: الورّاق و المكتّب و حمزة العلويّ و الهمدانيّ جميعا، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، و حدّثنا جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن الهرويّ، قال: رفع إلى المأمون أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) يعقد مجالس الكلام، و الناس يفتتنون بعلمه فأمر محمّد بن عمرو الطوسيّ حاجب المأمون، فطرد الناس عن مجلسه و أحضره، فلمّا نظر إليه [المأمون‏] زبره‏ (1) و استخفّ به.

فخرج أبو الحسن الرضا (عليه السلام) من عنده مغضبا و هو يدمدم‏ (2) بشفتيه و يقول: و حقّ المصطفى و المرتضى و سيّدة النساء لأستنزلنّ من حول اللّه تعالى بدعائي عليه، ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه، و استخفافهم به، و بخاصّته و عامّته.

ثمّ إنّه (عليه السلام) انصرف إلى مركزه، و استحضر الميضأة و توضّأ، و صلّى ركعتين و قنت في الثانية، فقال: «اللّهمّ يا ذا القدرة الجامعة، و الرحمة الواسعة، و المنن المتتابعة، و الآلاء المتوالية، و الأيادي الجميلة، و المواهب الجزيلة.

يا من لا يوصف بتمثيل، و لا يمثّل بنظير، و لا يغلب بظهير.

يا من خلق فرزق، و ألهم فأنطق، و ابتدع فشرع، و علا فارتفع، و قدّر فأحسن، و صوّر فأتقن، و احتجّ‏ (3) فأبلغ، و أنعم فأسبغ، و أعطى فأجزل.

يا من سما في العزّ ففات خواطف‏ (4) الأبصار، و دنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، و توحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه. يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، و حسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام. يا عالم خطرات قلوب العالمين‏ (5)، و يا شاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، و خضعت الرقاب لجلالته، و وجلت القلوب من خيفته، و ارتعدت الفرائص من فرقه.

____________

(1)- «بيان: الزبر: الزجر و المنع و الانتهار» منه ره.

(2)- «يقال: دمدم عليه إذا كلّمه مغضبا» منه ره.

(3)- «أجنح» م.

(4)- «خواطر» ع، ب.

(5)- «العارفين» م.

162

فقال له: ما لك، أطفأ اللّه نورك، و أدخل الفقر بيتك، أ ما علمت أنّ اللّه تعالى أوحى إلى عمران (عليه السلام) أنّي واهب لك ذكرا، فوهب له مريم، و وهب لمريم عيسى (عليه السلام)، فعيسى من مريم، و مريم من عيسى، و عيسى و مريم (عليهما السلام) شي‏ء واحد، و أنا من أبي و أبي منّي، و أنا و أبي شي‏ء واحد!.

فقال له ابن أبي سعيد: فأسألك عن مسألة؟

فقال: لا أخالك تقبل منّي، و لست من غنمي، و لكن هلمّها.

فقال: قال رجل عند موته: كلّ مملوك لي قديم، فهو حرّ لوجه اللّه تعالى.

فقال: نعم، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه: «حتّى عاد كالعرجون القديم» (1) فما كان من مماليكه أتى له ستّة أشهر فهو قديم حرّ.

قال: فخرج الرّجل، فافتقر حتّى مات، و لم يكن عنده مبيت ليلة- لعنه اللّه-. (2)

____________

(1)- يس: 39.

(2)- 1/ 308 ح 71، عنه البحار: 49/ 81 ح 1.

رواه في معاني الأخبار: 218 ح 1، و في الفقيه: 3/ 155 ح 3564. و مثله في تفسير القمّي:

551 عن أبيه، عن داود النهديّ، و في الكافي: 6/ 195 ح 6 عن عليّ، عن أبيه، و في رجال الكشّي: 465 ح 884 عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن عمر الزيّات، و في ص 466 ح 885 عن إبراهيم بن محمّد بن العبّاس، عن أحمد بن إدريس.

أورده في إثبات الوصيّة: 200 عن الحميريّ بإسناده إلى المكاريّ. أخرجه ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 458، و الطبرسيّ في مجمع البيان: 8/ 424 عن القمّي. و في التهذيب: 8/ 231 ح 68 عن محمّد بن يعقوب، و في الوسائل: 16/ 34 ح 1 عنهم جميعا، و في البحار: 14/ 199 ح 7، و ج 25/ 1 ح 1 عن المعاني و تفسير القمّي، و في ج 48/ 271 ح 30 و 31 عن الكشّي، و في ج 49/ 270 ح 14 عن العيون و المعاني، و في ج 58/ 166 ح 27 عن تفسير القمّي، و في ج 103/ 208 ح 2 عن العيون و المعاني و رجال الكشيّ، و في مدينة المعاجز: 492 ح 100، و البرهان: 4/ 10 ح 3 عن الكافي و التهذيب و تفسير القمّي. يأتي ص 446 ح 1.

تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام) ص 420 ح 2 و ص 421 ح 3 عن رجال الكشيّ.

165

فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار، و طرد المأمون و جنوده أسوأ طرد بعد إذلال و استخفاف شديد.

المناقب لابن شهر اشوب: الهرويّ مثله، و زاد في آخره:

و نهبوا أمواله، فصلب المأمون أربعين غلاما، و أسلا دهقان مرو (1)، و أمر أن يطوّل جدرانهم، و علم أنّ ذلك من استخفاف الرضا (عليه السلام)، فانصرف و دخل عليه و حلّفه أن لا يقوم [له‏]، و قبّل رأسه، و جلس بين يديه و قال: لم تطب نفسي بعد مع هؤلاء فما ترى؟

فقال الرضا (عليه السلام): اتّق اللّه في أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ما ولّاك من هذا الأمر، و خصّك به فإنّك قد ضيّعت أمور المسلمين، و فوّضت ذلك إلى غيرك إلى آخر ما أوردناه في باب خروج المأمون من مرو. (2)

استدراك‏

(1) الهداية الكبرى: بإسناده إلى حبابة الوالبيّة- في حديث الحصاة- قال لها عليّ (عليه السلام): و اللّه يا حبابة، لتلقين بهذه الحصاة ابنيّ الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى (عليهم السلام)، و كلا إذا أتيته استدعى بالحصاة منك، و طبعها بهذا الخاتم لك، فبعهد عليّ بن موسى (عليهما السلام) ترين في نفسك برهانا عظيما، تعجبين منه، فتختارين الموت، فتموتين و يتولّى أمرك، و يقوم على حفرتك، و يصلّي عليك ...

قالت حبابة: فلمّا صرت إلى عليّ الرضا بن موسى (صلوات اللّه عليهما)، رأيت شخصه الكريم، ضحكت ضحكا، فقال من حضر: قد خرفت يا حبابة، و نقص عقلك.

فقال لهم عليّ الرضا (صلوات اللّه عليه): أ لم أقل لكم، ما خرفت حبابة و لا نقص عقلها، و لكن جدّي أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبرها بأنّها عند لقائي إيّاها تكون منيّتها، و أنّها

____________

(1)- «و أسلا دهقان مرو: أي أرضاه و كشف غمّه» منه ره.

(2)- 2/ 172 ح 1، عنه البحار: 49/ 82 ح 2، و مدينة المعاجز: 495 ح 108، و حلية الأبرار: 2/ 354.

المناقب: 3/ 456، عنه البحار: 49/ 84.

164

يا بدء يا بديع، يا قويّ يا منيع، يا عليّ يا رفيع، صلّ على من شرّفت الصلاة بالصلاة عليه، و انتقم لي ممّن ظلمني، و استخفّ بي، و طرد الشيعة عن بابي، و أذقه مرارة الذلّ و الهوان كما أذاقنيها، و اجعله طريد الأرجاس، و شريد الأنجاس».

قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ: فما استتمّ مولاي (عليه السلام) دعاءه، حتّى وقعت الرجفة في المدنية، و ارتجّ البلد، و ارتفعت الزعقة و الصيحة، و استفحلت‏ (1) النعرة، و ثارت الغبرة، و هاجت القاعة (2)، فلم أزايل مكاني إلى أن سلّم مولاي (عليه السلام) فقال لي:

يا أبا الصلت، اصعد السطح، فإنّك سترى امرأة بغيّة عثّة (3) رثّة (4)، مهيّجة الأشرار، متّسخة الأطمار، يسمّيها أهل هذه الكورة «سمانة» (5) لغباوتها و تهتّكها، قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، و قد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهي تقود جيوش القاعة، و تسوق عساكر الطغام‏ (6) إلى قصر المأمون، و منازل قوّاده.

فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوسا تنتزع بالعصيّ، و هامات ترضخ بالأحجار، و قد رأيت المأمون متدرّعا، قد برز من قصر الشاهجان، متوجّها للهرب.

فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام، قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة، فضرب بها رأس المأمون، فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامته.

فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك [هذا] أمير المؤمنين.

فسمعت سمّانة، تقول: اسكت لا أمّ لك، ليس هذا يوم التّميز و المحاباة، و لا يوم إنزال الناس على طبقاتهم.

____________

(1)- «استفحل الأمر: أي تفاقم» منه ره.

(2)- «قاعة الدار: ساحتها، و لعلّ المراد أهل الميدان من الأجامرة» منه ره.

(3)- «العثّة: العجوز، و المرأة البذيئة و الحمقاء» منه ره.

(4)- «الرثّة بالكسر: المرأة الحمقاء. و فلان رثّ الهيئة، أي سيّئ الحال» منه ره.

(5)- «في مناسبة لفظ «السمانة» للغباوة و التهتّك خفاء، إلّا أن يقال سمّي به لتسميته من الشرّ، و لعلّه كان سمّامة من السمّ» منه ره.

(6)- «الطغام: أوغاد الناس» منه ره.

166

تكون مع المكرورات من المؤمنات مع المهديّ (عليه السلام) من ولدي.

فضحكت شوقا إلى ذلك و سرورا و فرحا بقربها منه.

فقال القوم: نستغفر اللّه يا سيّدنا ما علمنا بهذا.

قال: يا حبابة ما الّذي قال لك جدّي أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّك ترين منّي؟

قالت: قال و اللّه إنّك ترين برهانا عظيما.

قال: يا حبابة أ ما ترين بياض شعرك؟ قالت: قلت له: بلى يا مولاي.

قال: يا حبابة أ فتحبّين أن تريه أسود حالكا كما كان في عنفوان شبابك؟

قلت: نعم، يا مولاي فقال لي: يا حبابة و يجزيك ذلك أو نزيدك؟

فقلت: يا مولاي زدني من فضلك عليّ.

قال: أ تحبّين أن تكوني مع سواد شعرك شابّة؟

فقلت: بلى يا مولاي إنّ هذا البرهان عظيم.

قال: و أعظم من ذلك ما تجدينه ممّا لا يعلم الناس به.

فقلت: يا مولاي اجعلني لفضلك أهلا، فدعا بدعوات خفيّة حرّك بها شفتيه، فعدت و اللّه شابّة طريّة غضّة سوداء الشعر حالكا.

ثمّ دخلت خلوة في جانب الدار، ففتّشت نفسي، فوجدتني بكرا، فرجعت و خررت بين يديه ساجدة، ثمّ قلت: يا مولاي النقلة إلى اللّه عزّ و جلّ، فلا حاجة لي في الحياة الدنيا. فقال: يا حبابة ادخلي إلى امّهات الأولاد فجهازك هناك مفردا.

قال الحسين بن حمدان الخصيبيّ- رضي اللّه عنه-:

حدّثني جعفر بن مالك، قال: حدّثني محمّد بن زيد المدنيّ، قال: كنت مع مولاي عليّ الرضا صلوات اللّه عليه، حاضرا لأمر حبابة، و قد دخلت إلى بعض أمّهات الأولاد، فلم تلبث إلّا بمقدار ما عاينت جهازها حتّى تشهّدت، و قبضت إلى اللّه، رحمها اللّه.

فقال مولانا الرضا (صلوات اللّه عليه): رحمك اللّه يا حبابة، قلنا: يا سيّدنا و قد قبضت؟! قال: لبثت إلى أن عاينت جهازها، حتّى قبضت إلى اللّه، و أمر بتجهيزها، فجهّزت‏

167

و خرجت و صلّى عليها و صلّينا معه، و خرجت الشيعة فصلّوا عليها، و حملت إلى حفرتها، و أمر سيّدنا بزيارتها، و تلاوة القرآن عندها، و التبرّك بالدعاء هناك. (1)

(2) رجال الكشيّ: عن محمّد بن قولويه القمّيّ، قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثني محمّد بن عيسى، عن يونس، قال: سمعت رجلا من الطيّارة (2) يحدّث أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن يونس بن ظبيان أنّه قال:

كنت في بعض الليالي و أنا في الطواف، فإذ نداء من فوق رأسي: يا يونس، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدني، و أقم الصلاة لذكري، فرفعت رأسي فإذا «ج» (3).

فغضب أبو الحسن (عليه السلام) غضبا لم يملك نفسه، ثمّ قال للرجل، أخرج عنّي لعنك اللّه، و لعن من حدّثك، و لعن يونس بن ظبيان ألف لعنة يتبعها ألف لعنة، كلّ لعنة منها تبلغك قعر جهنّم، أشهد ما ناداه إلّا شيطان، أما إنّ يونس مع أبي الخطّاب في أشدّ العذاب مقرونان، و أصحابهما إلى ذلك الشيطان مع فرعون و آل فرعون في أشدّ العذاب، سمعت ذلك من أبي (عليه السلام).

قال يونس: فقام الرجل من عنده فما بلغ الباب إلّا عشر خطا، حتّى صرع مغشيّا عليه، و قد قاء رجيعه‏ (4) و حمل ميّتا، فقال أبو الحسن (عليه السلام):

أتاه ملك بيده عمود، فضرب على هامته ضربة قلب فيها مثانته، حتّى قاء رجيعه، و عجّل اللّه بروحه إلى الهاوية، و ألحقه بصاحبه الّذي حدّثه- يونس بن ظبيان- و رأى الشيطان الّذي كان يتراءى له. (5)

____________

(1)- 168- 170، عنه إثبات الهداة: 6/ 147 ح 173.

(2)- قال المجلسي (ره): من الطيّارة، أي الذين طاروا إلى الغلوّ.

(3)- قال المجلسي (ره): فإذا «ج» أي جبرئيل.

(4)- الرجيع: يكون الروث و العذرة جميعا. (لسان العرب: 8/ 116).

(5)- 363 ح 673، عنه البحار: 25/ 264 ح 3، و ج 72/ 215 ح 7، و إثبات الهداة: 6/ 145 ح 170.

168

6- أبواب: مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه و سننه و خصاله (صلوات اللّه و سلامه عليه)

1- باب جوامع مكارم أخلاقه، و سننه في سفره و حضره، و طريق سلوكه و معاشرته مع الخلائق، و إقرار أهل زمانه بفضله و شأنه و علوّ مكانه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: تميم بن عبد اللّه، عن أبيه‏ (1)، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، قال: سمعت رجاء بن أبي الضحّاك، يقول:

بعثني المأمون في إشخاص عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) من المدينة، و أمرني أن آخذ به على طريق البصرة و الأهواز و فارس، و لا آخذ به على طريق قم، و أمرني أن أحفظه بنفسي بالليل و النهار حتّى أقدم به عليه.

فكنت معه من المدينة إلى مرو، فو اللّه ما رأيت رجلا كان أتقى للّه تعالى منه، و لا أكثر ذكرا للّه في جميع أوقاته منه، و لا أشدّ خوفا للّه عزّ و جلّ [منه‏] و كان إذا أصبح صلّى الغداة، فإذ سلّم جلس في مصلّاه يسبّح اللّه و يحمده و يكبّره و يهلّله، و يصلّي على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة يبقى فيها حتّى يتعالى النهار، ثمّ أقبل على الناس- يحدّثهم و يعظهم- إلى قرب الزوال- ثمّ جدّد وضوءه، و عاد إلى مصلّاه.

فإذا زالت الشمس، قام و صلّى ستّ ركعات، يقرأ في الركعة الأولى «الحمد» و

____________

(1)- «الهمدانيّ» ع، ب طبع الكمباني. و ما في المتن صحيح حيث ورد نظيره في مواضع كثيرة من العيون، كما في ج 2/ 184 ح 1، و ص 200 ح 1، و ص 203 ح 5 و غيرها.

و معظم روايات الهمدانيّ هي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و لم نعثر له على رواية عن أحمد ابن عليّ الأنصاريّ. راجع العيون: ج 1/ 39 ح 4، و ص 57 ح 25، و ص 68 ح 36، و غيرها.

169

«قل يا أيّها الكافرون» و في الثانية «الحمد» و «قل هو اللّه أحد» و يقرأ في الأربع في كلّ ركعة «الحمد للّه» و «قل هو اللّه أحد» و يسلّم في كلّ ركعتين، و يقنت فيهما في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة، ثمّ يؤذّن، ثمّ يصلّي ركعتين، ثمّ يقيم و يصلّي الظهر.

فإذا سلّم سبّح اللّه و حمده و كبّره و هلّله ما شاء اللّه، ثمّ سجد سجدة الشكر، يقول فها مائة مرّة «شكرا للّه» فإذا رفع رأسه قام فصلّى ستّ ركعات يقرأ في كلّ ركعة «الحمد للّه» و «قل هو اللّه أحد» و يسلّم في كلّ ركعتين، و يقنت في الثانية كلّ ركعتين قبل الركوع و بعد القراءة، ثمّ يؤذّن ثمّ يصلّى ركعتين و يقنت في الثانية، فإذا سلّم أقام و صلّى العصر، فإذا سلّم جلس في مصلّاه، يسبّح اللّه و يحمده و يكبّره و يهلّله ما شاء اللّه، ثمّ سجد سجدة، يقول فيها مائة مرّة «حمدا للّه».

فإذا غابت الشمس توضّأ و صلّى المغرب ثلاثا بأذان و إقامة، و قنت في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة، فإذا سلّم جلس في مصلّاه، يسبّح اللّه و يحمده و يكبّره و يهلّله ما شاء اللّه، ثمّ يسجد سجدة الشكر، ثمّ يرفع رأسه و لم يتكلّم حتّى يقوم و يصلّي أربع ركعات بتسليمتين، و يقنت في كلّ ركعتين في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة، و كان يقرأ في الاولى من هذه الأربع «الحمد و قل يا أيّها الكافرون» و في الثانية «الحمد، و قل هو اللّه أحد» و [يقرأ في الركعتين الباقيتين الحمد، و قل هو اللّه‏].

ثمّ يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء اللّه [حتّى يمسي‏] (1) ثمّ يفطر، ثمّ يلبث حتّى يمضي من الليل قريب من الثلث.

ثمّ يقوم، فيصلّي العشاء الآخرة أربع ركعات، و يقنت في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة، فإذا سلّم جلس في مصلّاه يذكر اللّه عزّ و جلّ، يسبّحه و يحمده و يكبّره و يهلّله ما شاء اللّه، و يسجد بعد التعقيب سجدة الشكر، ثمّ يأوي إلى فراشه.

فإذا كان الثلث الأخير من الليل، قام من فراشه بالتسبيح و التحميد و التكبير

____________

(1)- ليس في م.

171

و كانت قراءته في جميع المفروضات في الاولى «الحمد» و «إنّا أنزلناه»، و في الثانية «الحمد» و «قل هو اللّه أحد» إلّا في صلاة الغداة و الظهر و العصر يوم الجمعة، فإنّه كان يقرأ فيها ب «الحمد» و «سورة الجمعة» و «المنافقين».

و كان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الاولى «الحمد» و «سورة الجمعة» و في الثانية «الحمد» و «سبّح [اسم ربّك الأعلى‏]».

و كان يقرأ في صلاة الغداة يوم الإثنين و الخميس في الأولى «الحمد» و «هل أتى على الإنسان» و في الثانية «الحمد» و «هل أتاك حديث الغاشية».

و كان يجهر بالقراءة في المغرب و العشاء، الآخرة و صلاة الليل و الشفع و الوتر و الغداة، و يخفي القراءة في الظهر و العصر، و كان يسبّح في الاخراوين و يقول:

«سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» ثلاث مرّات.

و كان قنوته في جميع صلواته «ربّ اغفر و ارحم و تجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأجلّ الأكرم».

و كان إذا أقام في بلدة عشرة أيّام صائما لا يفطر، فإذا جنّ الليل بدأ بالصلاة قبل الإفطار.

و كان في الطريق يصلّي فرائضه ركعتين ركعتين، إلّا المغرب فإنّه كان يصلّيها ثلاثا، و لا يدع نافلتها، و لا يدع صلاة الليل و الشفع و الوتر و ركعتي الفجر في سفر و لا حضر. و كان لا يصلّي من نوافل النهار في السفر شيئا.

و كان يقول بعد كلّ صلاة يقصّرها «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» ثلاثين مرّة، و يقول: هذا لتمام الصلاة.

و ما رأيته صلّى الضحى في سفر و لا حضر. (1) و كان لا يصوم في السفر شيئا و كان (عليه السلام) يبدأ في دعائه بالصلاة على محمّد و آله، و يكثر من ذلك في الصلاة و غيرها.

____________

(1)- أخرجه هذه القطعة عنه في الوسائل: 3/ 75 ح 4.

172

و كان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أو نار بكى، و سأل اللّه الجنّة و تعوّذ به من النار.

و كان (عليه السلام) يجهر ب «بسم اللّه الرحمن الرحيم» في جميع صلواته بالليل و النهار.

و كان إذا قرأ «قل هو اللّه أحد» قال سرّا: «اللّه أحد».

فإذا فرغ منها قال «كذلك اللّه ربّنا» ثلاثا.

و كان إذا قرأ سورة الجحد، قال في نفسه سرّا «يا أيّها الكافرون»

فإذا فرغ منها قال: «ربّي اللّه و ديني الإسلام» ثلاثا.

و كان إذا قرأ «و التين و الزيتون» قال عند الفراغ منها:

«بلى و أنا على ذلك من الشاهدين».

و كان إذا قرأ «لا اقسم بيوم القيامة» قال عند الفراغ منها:

«سبحانك اللّهمّ [بلى‏]» (1)

و كان يقرأ في سورة الجمعة «قل ما عند اللّه خير من اللّهو و من التّجارة- للّذين اتّقوا- و اللّه خير الرّازقين» (2).

و كان إذا فرغ من الفاتحة، قال: «الحمد للّه ربّ العالمين».

و إذا قرأ «سبّح اسم ربّك الأعلى» قال سرّا: «سبحان ربّي الأعلى».

و إذا قرأ «يا أيّها الّذين آمنوا»، قال: «لبّيك اللّهمّ لبّيك» سرّا.

و كان (عليه السلام) لا ينزل بلدا إلّا قصده الناس، يستفتونه في معالم دينهم، فيجيبهم و يحدّثهم الكثير عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فلمّا وردت به على المأمون، سألني عن حاله في طريقه، فأخبرته بما شاهدت منه في ليله و نهاره و ظعنه و إقامته.

فقال: بلى‏ (3) يا بن أبي الضحّاك، هذا خير أهل الأرض، و أعلمهم و أعبدهم، فلا

____________

(1)- ليس في م.

(2)- الجمعة: 11.

(3)- «لي» م.

170

و التهليل و الاستغفار، فاستاك، ثمّ توضّأ، ثمّ قام إلى صلاة الليل، فصلّى ثمان ركعات، و يسلّم في كلّ ركعتين، يقرأ في الأوليتين منها في كلّ ركعة «الحمد» مرّة، و «قل هو اللّه أحد» ثلاثين مرّة.

ثمّ يصلّي صلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ركعات، يسلّم في كلّ ركعتين و يقنت في كلّ ركعتين في الثانية قبل الركوع و بعد التسبيح، و يحتسب بها من صلاة الليل ثمّ [يقوم‏] فيصلّي الركعتين الباقيتين، يقرأ في الأولى «الحمد» و «سورة الملك» و في الثانية «الحمد» و «هل أتى على الإنسان».

ثمّ يقوم فيصلّي ركعتي الشفع، يقرأ في كلّ ركعة منها «الحمد» مرّة و «قل هو اللّه أحد» ثلاث مرّات، و يقنت في الثانية قبل الركوع، و بعد القراءة فإذا سلّم قام فصلّى ركعة الوتر يتوجّه فيها و (1) يقرأ فيها «الحمد» و «قل هو اللّه أحد» ثلاث مرّات، و «قل أعوذ بربّ الفلق» مرّة واحدة، و «قل أعوذ بربّ الناس» مرّة واحدة، و يقنت فيها قبل الركوع و بعد القراءة. و يقول في قنوته:

«اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، اللّهمّ اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، و تولّنا فيمن تولّيت، و بارك لنا فيما أعطيت، و قنا شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي و لا يقضى عليك، إنّه لا يذلّ من واليت، و لا يعزّ من عاديت، تباركت ربّنا و تعاليت».

ثمّ يقول: «أستغفر اللّه و أسأله التوبة» سبعين مرّة.

فإذا سلّم جلس في التعقيب ما شاء اللّه.

فإذا قرب الفجر، قام فصلّى ركعتي الفجر، يقرأ في الاولى «الحمد» و «قل يا أيّها الكافرون» و في الثانية «الحمد» و «قل هو اللّه أحد».

فإذا طلع الفجر أذّن و أقام و صلّى الغداة ركعتين، فإذا سلّم جلس في التعقيب حتّى تطلع الشمس، ثمّ سجد سجدتي الشكر حتّى يتعالى النهار.

____________

(1)- «ثمّ يقوم فيصلّي الوتر ركعة» ع، ب.

173

تخبر أحدا بما شاهدت منه، لئلّا يظهر فضله إلّا على لساني، و باللّه أستعين على ما أقوى من الرفع منه و الإساءة (1) به. (2)

2- و منه: البيهقيّ، عن الصوليّ، قال: حدّثتني جدّتي أمّ أبي، و اسمها «عذر».

قالت: اشتريت مع عدّة جوار من الكوفة، و كنت من مولّداتها قالت: فحملنا إلى المأمون، فكنا في داره في جنّة من الأكل و الشرب و الطيب و كثرة الدنانير، فوهبني المأمون للرضا (عليه السلام) فلمّا صرت في داره فقدت جميع ما كنت فيه من النعيم، و كانت علينا قيّمة تنبّهنا من الليل، و تأخذنا بالصلاة، و كان ذلك من أشدّ ما علينا. فكنت أتمنّى الخروج من داره إلى أن وهبني لجدّك عبد اللّه بن العبّاس، فلمّا صرت إلى منزله كنت كأنّي قد أدخلت الجنّة.

قال الصوليّ: و ما رأيت امرأة قطّ أتمّ من جدّتي هذه عقلا، و لا أسخى كفّا، و توفّيت سنة سبعين و مائتين، و لها نحو مائة سنة، و كانت تسأل عن أمر الرضا (عليه السلام) كثيرا، فتقول: ما أذكر منه شيئا، إلّا أنّي كنت أراه يتبخّر بالعود الهنديّ النيّ، و يستعمل بعده ماء ورد و مسكا.

و كان (عليه السلام) إذا صلّى الغداة كان يصلّيها في أوّل وقت، ثمّ يسجد، فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس، ثمّ يقوم فيجلس للناس أو يركب، و لم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان، إنّما كان يتكلّم الناس قليلا قليلا.

و كان جدّي عبد اللّه يتبرّك بجدّتي هذه، فدبّرها يوم وهبت له، فدخل عليه خاله العبّاس بن الأحنف الحنفيّ‏ (3) الشاعر، فأعجبته، فقال لجدّي:

____________

(1)- «الإشارة» أ، «الإشادة» خ ل و حلية الأبرار.

(2)- 2/ 180 ح 5، عنه البحار: 49/ 91 ح 7، و حلية الأبرار: 2/ 310.

(3)- نسبة إلى بني حنيفة بن لحيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، و هي قبيلة كبيرة مشهورة.

راجع في ترجمته: سير أعلام النبلاء: 9/ 98، وفيات الأعيان: 3/ 20، و تاريخ بغداد: 12/ 127.

174

هب لي هذه الجارية، فقال: هي مدبّرة. فقال العبّاس بن الأحنف:

يا عذر زيّن باسمك العذر * * * و أساء لم يحسن بك الدهر. (1)

3- و منه: جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العبّاس، قال: ما رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) جفا أحدا بكلمة قطّ، و ما رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه، و ما ردّ أحدا عن حاجة يقدر عليها، و لا مدّ رجليه بين يدي جليس له قطّ، و لا اتّكأ بين يدي جليس له قطّ، و لا رأيته شتم أحدا من مواليه و مماليكه قطّ، و لا رأيته تفل قطّ، و لا رأيته يقهقه في ضحكه قطّ، بل كان ضحكه التبسّم.

و كان إذا خلا و نصبت مائدته، أجلس معه على مائدته مماليكه [و مواليه‏] حتّى البوّاب و السائس. و كان (عليه السلام) قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح. و كان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، و يقول:

ذلك صوم الدهر. و كان (عليه السلام) كثير المعروف و الصدقة في السرّ، و أكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه. (2)

4- الكافي: عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم، قال:

أكل الغلمان يوما فاكهة، فلم يستقصوا أكلها، و رموا بها.

____________

(1)- 2/ 179 ح 3، عنه البحار: 49/ 89 ح 2، و حلية الابرار: 2/ 364.

(2)- 2/ 184 ح 7، عنه البحار: 49/ 90 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 308 و ص 365.

أورده باختلاف في المناقب لابن شهر اشوب: 3/ 469، و مثله أيضا في إعلام الورى: 327، عنه كشف الغمّة: 2/ 316. و أورده في الفصول المهمّة: 233، و نور الأبصار: 170 عن إبراهيم، عنهما الإحقاق: 12/ 355. و أورد ذيله في الإتحاف بحبّ الأشراف: 165، عنه الإحقاق: 19/ 567.

يأتي في ص 195 باب خصوص عبادته (عليه السلام)، و نحوه في ص 201 ح 4 أيضا.

175

فقال لهم أبو الحسن (عليه السلام): سبحان اللّه، إن كنتم استغنيتم، فإنّ اناسا لم يستغنوا، أطعموه من يحتاج إليه. (1)

5- و منه: عنه، عن نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم و نادر جميعا، قالا:

قال لنا أبو الحسن (عليه السلام): إن قمت على رءوسكم و أنتم تأكلون، فلا تقوموا حتّى تفرغوا و لربّما دعا بعضنا، فيقال [له‏]: هم يأكلون فيقول: دعوهم حتّى يفرغوا. (2)

6- و روي عن نادر الخادم، قال:

كان أبو الحسن (عليه السلام) إذا أكل أحدنا لا يستخدمه حتّى يفرغ من طعامه. (3)

7- روي عن نادر الخادم، قال:

كان أبو الحسن (عليه السلام) يضع جوزينجة (4) على الاخرى و يناولني. (5)

8- و منه: العدّة، عن سهل، عن محمّد بن اسماعيل الرازيّ، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و بين يديه تمر برنيّ، و هو مجدّ في أكله، يأكله بشهوة فقال [لي‏]: يا سليمان ادن فكل، قال: فدنوت [منه‏] فأكلت معه و أنا أقول له: جعلت فداك، إنّي أراك تأكل هذا التمر بشهوة، فقال: نعم إنّي لاحبّه.

____________

(1)- 6/ 297 ح 8، عنه البحار: 49/ 102 ح 21.

رواه في المحاسن: 2/ 441 ح 304 عن نوح بن شعيب، عنه البحار: 66/ 118 ح 4.

أخرجه في الوسائل: 16/ 497 ح 1 عن الكافي و المحاسن. يأتي في ص 210 ح 1.

(2)- 6/ 298 ح 10، عنه البحار: 49/ 102 ح 22.

رواه في المحاسن: 2/ 423 ح 214 عن نوح، عنه البحار: 74/ 141 ح 8. أخرجه في الوسائل:

16/ 425 ح 2 عن الكافي و المحاسن. يأتي في ص 211 ح 2.

(3)- 6/ 298 ح 11، عنه الوسائل: 16/ 325 ح 3، و البحار: 49/ 102 ح 22. يأتي في ص 211 ح 3.

(4)- الجوزينجة: معرّب جوزينة، و هي ما يعمل من السكر و الجوز.

(5)- 6/ 298 ح 12، عنه البحار: 49/ 102 ذح 22. رواه في المحاسن: 2/ 424 ح 215 عن نوح بن شعيب، عنه نادر عن البحار: 74/ 141 ح 9. أخرجه في الوسائل: 16/ 498 ح 2، و البحار: 66/ 352 ذح 6 عن الكافي و المحاسن. يأتي في ص 211 ح 4.

177

2- باب كلامه (عليه السلام) في التقيّة

(1) التفسير المنسوب للإمام العسكريّ (عليه السلام): قال (عليه السلام):

و لمّا جعل إلى عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ولاية العهد، دخل عليه آذنه، فقال:

إنّ قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة عليّ (عليه السلام).

فقال: أنا مشغول فاصرفهم. فصرفهم.

فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال مثلها، فصرفهم إلى أن جاءوه هكذا يقولون و يصرفهم شهرين، ثمّ أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب:

قل لمولانا: إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرّة، و نهرب من بلدنا خجلا و أنفة ممّا لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا.

فقال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): ائذن لهم ليدخلوا، فدخلوا عليه، فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا:

يا بن رسول اللّه، ما هذا الجفاء العظيم و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا؟

فقال الرضا (عليه السلام) اقرءوا:

«و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفوا عن كثير» (1) ما اقتديت إلّا بربّي عزّ و جلّ فيكم، و برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بأمير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام) عتبوا عليكم، فاقتديت بهم.

قالوا: لما ذا يا بن رسول اللّه؟

قال لهم: لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و يحكم إنّما شيعته الحسن و الحسين (عليهما السلام) و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و محمّد بن أبي بكر،

____________

(1)- سورة الشورى: 30.

176

قال: قلت: و لم ذاك؟ قال: لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان تمريّا، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) تمريّا، و كان الحسن (عليه السلام) تمريّا، و كان أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) تمريّا، و كان زين العابدين (عليه السلام) تمريّا، و كان أبو جعفر (عليه السلام) تمريّا، و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) تمريّا، و كان أبي تمريّا، و أنا تمريّ، و شيعتنا يحبّون التمر، لأنّهم خلقوا من طينتنا، و أعداؤنا يا سليمان، يحبّون المسكر، لأنّهم خلقوا من مارج من نار. (1)

9- و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) و قد اختضب بالسواد. (2)

استدراك‏

(1) الإستبصار و تهذيب الأحكام: عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن موسى بن عمر، عن معمّر بن خلّاد، قال:

أرسل إليّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام) في حاجة فدخلت عليه، فقال: انصرف فإذا كان غدا فتعال، و لا تجي‏ء إلّا بعد طلوع الشمس، فإنّي أنام إذا صلّيت الفجر. (3)

(2) العدد القويّة: من كتاب الذخيرة: كان عليّ بن موسى (عليهما السلام) غزير الفضل، واسع الرواية، وافر الأدب، متقن الدراية، ذا عمل و علم و زهد و ورع و حلم. (4)

(3) الإتحاف بحبّ الأشراف: يقال: إنّ عليّا الرضا (عليه السلام) أعتق ألف مملوك. (5)

____________

(1)- 6/ 345 ح 6، عنه الوسائل: 17/ 105 ح 3، و البحار: 49/ 102 ح 23، و حلية الأبرار: 2/ 360.

يأتي في ص 209 ح 1.

(2)- 6/ 480 ح 1، عنه البحار: 49/ 103 ح 24. رواه في الفقيه: 1/ 122 ح 276 عن الحسن بن الجهم. أورده في مكارم الأخلاق: 78 عن ابن فضّال. أخرجه في الوسائل: 1/ 404 ح 1 عن الكافي و الفقيه. يأتي في ص 210 ح 1.

(3)- 1/ 350 التهذيب: 2/ 320 ح 165، عنهما الوسائل: 4/ 1064 ح 8.

و قال الشيخ الطوسيّ- (رحمه اللّه)-: هذه الرواية وردت رخصة و الأفضل أن لا ينام الإنسان بعد الفجر إلى طلوع الشمس، و يجوز أن يكون (عليه السلام) إنّما نام لعذر كان به.

(4)- 292 ح 17.

(5)- 155، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 557.

178

الّذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره.

فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصّرون في كثير من الفرائض، و متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه، و تتّقون حيث لا تجب التقيّة، و تتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة.

لو قلتم أنّكم موالوه و محبّوه، و الموالون لأوليائه، و المعادون لأعدائه، لم انكره من قولكم، و لكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلتكم هلكتم، إلّا أن تتداركم رحمة من ربّكم.

قالوا: يا بن رسول اللّه، فإنّا نستغفر اللّه و نتوب إليه من قولنا، بل نقول- كما علّمنا مولانا- نحن محبّوكم و محبّو أوليائكم، و معاد و أعدائكم.

قال الرضا (عليه السلام): فمرحبا بكم يا إخواني و أهل ودّي، ارتفعوا، ارتفعوا، فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه.

ثمّ قال لحاجبه: كم مرّة حجبتهم؟ قال: ستّين مرّة.

فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية، فسلّم عليهم و اقرأهم سلامي، قد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم، و استحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا و موالاتهم.

و تفقّد امورهم و امور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرّات و صلات و دفع معرّات. (1)

الاحتجاج: بإسناده إلى أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) (مثله باختلاف يسير). (2)

____________

(1)- «مضرّات» خ ل، م. و المعرّة: المساءة و الأذى و الغرم و الشدّة.

(2)- 312 ح 159، و قد تقدّمت تخريجاته فيه.

180

الزمان [الأوّل‏] (1) إلى وقته و عصره.

و كان المأمون يمتحنه‏ (2) بالسؤال عن كلّ شي‏ء فيجيب فيه، و كان كلامه كلّه و جوابه و تمثّله انتزاعات من القرآن‏ (3)، و كان يختمه في كلّ ثلاثة، و يقول: لو أردت أن أختمه في أقلّ‏ (4) من ثلاثة لختمته، و لكنّي ما مررت بآية قطّ إلّا فكّرت فيها، و في أيّ شي‏ء انزلت و في أيّ وقت، فلذلك صرت أختم في كلّ ثلاثة أيّام. (5)

4- غيبة الطوسيّ: الحميريّ، عن اليقطينيّ، قال:

لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، جمعت من مسائله ممّا سئل عنه و أجاب عنه خمسة عشر ألف مسألة. (6)

5- المناقب لابن شهر اشوب: «الجلاء و الشفاء» قال محمّد بن عيسى اليقطينيّ:

لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا (عليه السلام) جمعت من مسائله ممّا سئل عنه و أجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة.

و قد روى عنه جماعة من المصنّفين منهم: أبو بكر الخطيب في تاريخه، و الثعلبيّ في تفسيره، و السمعانيّ في رسالته، و ابن المعتزّ في كتابه و غيرهم. (7)

6- المناقب لابن شهر اشوب: و في المحاضرات: أنّه ليس في الأرض سبعة أشراف‏

____________

(1)- من العيون.

(2)- «يمتحنه في كلّ ثلاث» الأمالي.

(3)- «و تمثيله بآيات من القرآن» الأمالي.

(4)- «أقرب» ع، ب و العيون.

(5)- 525 ح 14، العيون: 2/ 180 ح 4، عنهما البحار: 49/ 90 ح 3، و ج 92/ 204 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 298. أخرجه في الوسائل: 4/ 863 ح 6 عن العيون. أورده في إعلام الورى:

327 عن الصوليّ، عنه كشف الغمّة: 2/ 316، و في روضة الواعظين: 273، و الإتحاف:

165، و الفصول المهمّة: 233، و نور الأبصار: 170 عن إبراهيم بن العبّاس، و في مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 461 مرسلا. و أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 355، عن الفصول المهمة و نور الأبصار، و في ج 19/ 567 عن الإتحاف. يأتي في ص 195 باب خصوص عبادته (عليه السلام) أيضا.

(6)- 48، عنه البحار: 49/ 97 ح 10.

(7)- 3/ 461، عنه البحار: 49/ 99 ح 14.

179

3- باب خصوص علمه (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: الكاظم (عليه السلام)

1- إعلام الورى: قال أبو الصلت: و لقد حدّثني محمّد بن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه، أنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) كان يقول لبنيه: هذا أخوكم عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) عالم آل محمّد فاسألوه عن أديانكم، و احفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمّد (عليهما السلام) غير مرّة يقول لي: إنّ عالم آل محمّد لفي صلبك، و ليتني أدركته، فإنّه سمّي أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام). (1)

الأصحاب:

2- إعلام الورى: روى الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده، عن الفضل بن العبّاس، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال:

ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، و لا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، و لقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان، و فقهاء الشريعة و المتكلّمين، فغلبهم عن آخرهم، حتّى ما بقي أحد منهم إلّا أقرّ له بالفضل، و أقرّ على نفسه بالقصور، و لقد سمعت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، يقول:

كنت أجلس في الروضة و العلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، و بعثوا إليّ بالمسائل فاجيب عنها. (2)

3- أمالي الصدوق و عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن أبي ذكوان، قال: سمعت إبراهيم بن العبّاس، يقول:

ما رأيت الرضا (عليه السلام) سئل عن شي‏ء قطّ إلّا علمه، و لا رأيت أعلم منه بما كان في‏

____________

(1)- 328، عنه كشف الغمّة: 2/ 317، و البحار: 49/ 10 ح 17 (قطعة)، و إثبات الهداة: 6/ 28 ح 63، و حلية الأبرار: 2/ 302. أورده في الصراط المستقيم: 2/ 164، و مفتاح النجا: 179 (مخطوط) عن أبي الصلت الهرويّ، عنه الإحقاق: 12/ 354.

(2)- 328، عنه كشف الغمّة: 2/ 316، و البحار: 49/ 100 ح 17 (قطعة)، و حلية الأبرار: 2/ 302.

181

عند الخاصّ و العامّ كتب عنهم الحديث، إلّا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام). (1)

استدراك‏

(1) بصائر الدرجات: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الهيثم، أو عمّن رواه عنه، أو عن بعض أصحابنا عن عمر بن يزيد، قال:

قلت: لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّي سألت أباك عن مسألة اريد أن أسألك عنها.

قال: و عن أيّ شي‏ء تسأل؟ قال: قلت له: عندك علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كتبه، و علم الأوصياء، و كتبهم؟ قال: فقال: نعم، و أكثر من ذاك سل عمّا بدا لك.

مختصر البصائر: عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن الهيثم، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن يزيد (مثله). (2)

(2) عيون أخبار الرضا: حدّثنا الحاكم أبو عليّ الحسين بن أحمد البيهقيّ، قال:

حدّثني محمّد بن يحيى الصوليّ، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن إسحاق الطالقانيّ، قال: حدّثني أبي، قال: حلف رجل بخراسان بالطلاق أنّ معاوية ليس من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيّام كان الرضا (عليه السلام) بها، فأفتى الفقهاء بطلاقها. فسئل الرضا (عليه السلام)، فأفتى: أنّها لا تطلّق، فكتب الفقهاء رقعة و أنفذوها إليه، و قالوا له: من أين قلت يا ابن رسول اللّه أنّها لم تطلّق؟ فوقّع (عليه السلام) في رقعتهم: قلت هذا من روايتكم، عن أبي سعيد الخدريّ: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لمسلمة يوم الفتح و قد كثروا عليه: أنتم خير، و أصحابي خير، و لا هجرة بعد الفتح، فأمطل الهجرة و لم يجعل هؤلاء أصحابا له.

قال: فرجعوا إلى قوله. (3)

____________

(1)- 3/ 471، عنه البحار: 49/ 100. يأتي في ص 204 ح 4، و زاد في المناقب ما لفظه:

قال عبد اللّه بن المبارك:

هذا عليّ و الهدى يقوده‏ * * * من خير فتيان قريش عوده‏

(2)- 511 ح 19، عنه البحار: 26/ 176 ح 54، مختصر البصائر: 62.

(3)- 2/ 87 ح 34، عنه البحار: 19/ 89 ح 44 و ج 104/ 158 ح 78.

182

4- باب أقوال العلماء في حقّه (عليه السلام)

(1) الفصول المهمّة: قال بعض الأئمّة من أهل العلم: مناقب عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) من أجلّ المناقب، و إمداد فضائله و فواضله متوالية كتوالي الكتائب، و موالاته محمودة البوادي و العواقب، و عجائب أوصافه من غرائب العجائب، و سؤدده و نبله قد حلّ من الشرف في الذروة و المغارب، فلمواليه السعد الطالع، و لمناويه النحس الغارب.

أمّا شرف آبائه فأشهر من الصباح المنير، و أضوأ من عارض الشمس المستدير.

و أمّا أخلاقه و سماته و سيرته و صفاته و دلائله و علاماته فناهيك من فخار، و حسبك من علوّ مقدار، جاز على طريقة ورثها عن الآباء، و ورثها عنه البنون، فهم جميعا في كرم الارومة و طيب الجرثومة، كأسنان المشط متعادلون، فشرفا لهذا البيت المعالي الرتبة السامي المحلّة.

لقد طال السماء علاء و نبلا، و سما على الفراقد منزلة و محلا. و استوفى صفات الكمال فما يستثنى في شي‏ء منه لغير، و إلّا انتظم هؤلاء الأئمّة انتظام اللآلئ، و تناسبوا في الشرف فاستوى المقدّم و التالي، و نالوا رتبة مجد يحيط عنها المقصّر و العالي، اجتهد عداتهم في خفض منازلهم و اللّه يرفعه، و ركبوا الصعب و الذلول في تشتيت شملهم و اللّه يجمعه، و كم ضيّعوا من حقوقهم ما لا يهمله اللّه و لا يضيعه. (1)

(2) سير أعلام النبلاء: عليّ الرضا (عليه السلام) سمع من أبيه و أعمامه، إسماعيل، و إسحاق، و عبد اللّه، و عليّ، أولاد جعفر، و عبد الرحمن بن أبي الموالي، و كان من العلم و الدين و السؤدد بمكان.

يقال: أفتى و هو شابّ في أيّام مالك. (2)

(3) البداية و النهاية: عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن‏

____________

(1)- 245.

(2)- 9/ 387، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 555. يأتي نحو صدره في الحديث: 6.

183

عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) القرشيّ الهاشميّ العلويّ ... و قد روى الحديث عن أبيه و غيره، و عنه جماعة منهم المأمون، و أبو الصلت الهرويّ، و أبو عثمان المازنيّ النحويّ. (1)

(4) النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة: الإمام أبو الحسن (عليه السلام) الهاشميّ العلويّ الحسينيّ، كان إماما عالما، روى عن أبيه، و عن عبيد اللّه بن أرطاة.

و روى عنه ابنه أبو جعفر محمّد، و أبو عثمان المازنيّ، و المأمون و طائفة. (2)

(5) تذكرة الخواصّ: قال الواقديّ: سمع عليّ الحديث من أبيه و عمومته و غيرهم، و كان ثقة يفتي بمسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو ابن نيّف و عشرين سنة، و هو من الطبقة الثامنة من التابعين من أهل المدينة. (3)

(6) فرائد السمطين: (باسناده) إلى أبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه البيّع الحاكم سماعا عليه، أنّه قال في «تاريخه»:

عليّ بن موسى أبو الحسن (عليهما السلام) ورد نيسابور سنة مائتين، سمع أباه و عمومته إسماعيل، و عبد اللّه، و إسحاق، و عليّا بني جعفر بن محمّد، و عبد الرحمن بن أبي الموالي القرشي ...

روى عنه من أئمّة الحديث: المعلّى بن منصور الرازيّ، و آدم بن أبي إياس العسقلانيّ، و محمّد بن أبي رافع القصريّ القشيري، و نصر بن عليّ الجهضميّ و غيرهم. (4)

(7) مرآة الجنان: الإمام الجليل المعظّم، سلالة السادة الأكارم، أبو الحسن عليّ بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، أحد الأئمّة الاثنى عشر، اولي المناقب الّذين انتسبت الإماميّة إليهم، و قصروا بناء مذهبهم عليهم. (5)

____________

(1)- 10/ 250.

(2)- 2/ 174.

(3)- 361.

(4)- 2/ 199 ح 478. أورد مثله في التدوين: 4/ 52، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 387.

تقدّم نحو صدره في الحديث 2.

(5)- 2/ 11. و أورد نحوه في وفيات الأعيان: 3/ 269.

184

(8) التدوين: عليّ بن موسى بن جعفر، أبو الحسن الرضا، من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، و أعاظم ساداتهم و أكابرهم. (1)

(9) مطالب السئول: قال: قد تقدّم القول في أمير المؤمنين عليّ، و زين العابدين، و جاء هذا عليّ الرضا ثالثهما، و من أمعن النظر و الفكر وجده في الحقيقة وارثهما، فيحكم كونه ثالث العليّين، نما إيمانه، و علا شأنه، و ارتفع مكانه، و اتّسع إمكانه، و كثر أعوانه، و ظهر برهانه، حتّى أحلّه الخليفة المأمون محلّ مهجته، و أشركه في مملكته، و فوّض إليه أمر خلافته، و عقد عليه على رءوس الأشهاد عقد نكاح ابنته.

كانت مناقبه عليّة، و صفاته سنيّة، و مكارمه حاتميّة نبويّة، و شنشنته أخزميّة و أخلاقه عربيّة، و نفسه الشريفة هاشميّة، و ارومته الكريمة، فمهما عدّ من مزاياه كان (عليه السلام) أعظم منها، و مهما فصّل من مناقبه كان أعلا رتبة منها. (2)

(10) الأنوار القدسيّة: الإمام عليّ الرضا (عليه السلام) عقد جيد جلالة الرسالة، و وشاح عطف سلالة الشرف و شرف السلالة، جعل اللّه تعالى وجوده العزيز على قدرته أعظم دلالة، فلا يسمع ساعيا في إطرائه براعة عبارة، و لا يدرك عرفانه إلّا بلسان الإشارة.

كان عظيم الشأن و القدر، مشهور الفضل حميد الذكر، أحلّه المأمون محلّ مهجته، و أشركه في مملكته، و عقد له على ابنته، و عهد إليه بالخلافة من بعده، بعد ما أراد أن يخلع نفسه، و يفوّضها في حياته إليه، فمنعه بنو العبّاس، فمات قبله، فأسف كلّ الأسف عليه. و له كرامات كثيرة. (3)

____________

(1)- 4/ 51، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 381

(2)- 84، عنه الفصول المهمّة: 225، و نور الأبصار: 168.

أورد مثله في الإتحاف بحبّ الأشراف: 156، عنه الإحقاق: 19/ 557

(3)- 39، عنه الإحقاق: 19/ 554.

أورد قطعتين منه في الصواعق المحرقة: 122، و في أوّله: عليّ الرضا (عليه السلام) و هو أنبههم ذكرا، و أجلّهم قدرا، عنه ينابيع المودّة: 363، و الإحقاق: 19/ 557.

185

(11) جامع كرامات الأولياء: عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليهم السلام)، أحد أكابر الأئمّة، و مصابيح الأمّة، من أهل بيت النبوّة، و معادن العلم و العرفان و الكرم و الفتوّة، كان عظيم القدر، مشهور الذكر، و له كرامات كثيرة، منها أنّه أخبر أنّه يأكل عنبا و رمّانا فيموت، فكان كذلك. (1)

5- باب آخر في بعض ما نقل عنه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن البرقيّ، عن البزنطيّ قال: جاء رجل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من وراء نهر بلخ، فقال: إنّي أسألك عن مسألة، فإن أجبتني فيها بما عندي قلت بإمامتك. فقال أبو الحسن (عليه السلام): سل عمّا شئت؟

فقال: أخبرني عن ربّك متى كان، و كيف كان، و على أيّ شي‏ء كان اعتماده؟

فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى أيّن الأين بلا أين، و كيّف الكيف بلا كيف، و كان اعتماده على قدرته، فقام إليه الرجل، فقبّل رأسه، و قال:

أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ عليّا وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و القيّم بعده بما قام به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّكم الأئمّة الصادقون، و أنّك الخلف من بعدهم. (2)

2- المناقب لابن شهر اشوب: سئل الرضا (عليه السلام) عن طعم الخبز و الماء.

فقال: طعم الماء طعم الحياة، و طعم الخبز طعم العيش. (3)

____________

(1)- 2/ 311. أورد مثل ذيله في الصواعق المحرقة: 122، و زاد: و أنّ المأمون يريد دفنه خلف الرشيد فلم يستطع، فكان ذلك كلّه كما أخبر به، عنه ينابيع المودّة: 363، و الإحقاق:

19/ 557.

(2)- 1/ 88 ح 2، عنه البحار: 49/ 104 ح 31.

(3)- 3/ 463، عنه البحار: 49/ 99 ح 15 (قطعة).

186

3- [و منه‏]: يا سر الخادم، قال: قلت للرضا (عليه السلام) رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبع عشرة قارورة، إذ وقع القفص، فتكسّرت القوارير.

فقال: إن صدقت رؤياك، يخرج رجل من أهل بيتي، يملك سبعة عشر يوما، ثمّ يموت.

فخرج محمّد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا، فمكث سبعة عشر يوما، ثمّ مات. (1)

استدراك‏

(1) مناقب ابن شهر اشوب: أبو إسحاق الموصليّ:

إنّ قوما من ما وراء النهر سألوا الرضا (عليه السلام) عن الحور العين ممّ خلقن؟

و عن أهل الجنّة إذا دخلوها أوّل ما يأكلون؟

و عن معتمد ربّ العالمين أين كان و كيف كان إذ لا أرض و لا سماء و لا شي‏ء؟

فقال (عليه السلام): أمّا الحور العين فإنّهنّ خلقن من الزعفران و التراب لا يفنين.

و أمّا أوّل ما يأكل أهل الجنّة، فإنّهم يأكلون أوّل ما يدخلونها من كبد الحوت الّتي عليها الأرض.

و أمّا معتمد الربّ عزّ و جلّ، فإنّه أيّن الأين، و كيّف الكيف، و إنّ ربّي بلا أين و لا كيف، و كان معتمده على قدرته سبحانه و تعالى. (2)

____________

(1)- 3/ 462، عنه البحار: 49/ 99 ح 15 (قطعة). يأتي في ص 394 ح 1.

(2)- 3/ 465، عنه البحار: 8/ 122 ح 14، و ج 10/ 349 ح 8.

187

6- باب آخر فيما أنشد (عليه السلام) من الشعر في الحكم‏

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، قال:

سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول:

إنّك في دار لها مدّة * * * يقبل فيها عمل العامل‏

أ لا ترى الموت محيطا بها * * * يكذب فيها أمل الآمل‏

تعجّل الذنب لما تشتهي‏ * * * و تأمل التوبة في قابل‏

و الموت يأتي أهله بغتة * * * ما ذاك فعل الحازم العاقل‏ (1)

2- و منه: الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكريّ، عن أحمد بن محمّد بن الفضل، عن إبراهيم بن أحمد الكاتب، عن أحمد بن الحسين كاتب أبي الفياض، عن أبيه، قال: حضرنا مجلس عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، فشكا رجل أخاه.

فأنشأ يقول:

أعذر أخاك على ذنوبه‏ * * * و استر و غطّ على عيوبه‏

و اصبر على بهت السفيه‏ * * * و للزمان على خطوبه‏

و دع الجواب تفضّلا * * * و كل الظلوم إلى حسيبه‏

____________

(1)- 2/ 176 ح 3، عنه البحار: 49/ 110 ح 4.

يأتي في ح 4.

189

4- الاختصاص: كتب المأمون إلى الرضا (عليه السلام)، فقال: عظني.

فكتب (عليه السلام):

إنّك في دنيا لها مدّة * * * يقبل فيها عمل العامل‏

أ ما ترى الموت محيطا بها * * * يسلب منها أمل الآمل‏

تعجّل الذنب بما تشتهي‏ * * * و تأمل التوبة من قابل‏

و الموت يأت أهله بغتة * * * ما ذاك فعل الحازم العاقل‏ (1)

5- المناقب لابن شهرآشوب:- له (عليه السلام):

لبست بالعفّة ثوب الغنى‏ * * * و صرت أمشي شامخ الرأس‏

لست إلى النسناس مستأنسا * * * لكنّني آنس بالناس‏

إذا رأيت التيه‏ (2)من ذي الغنى‏ * * * تهت على التائه باليأس‏ (3)

ما إن تفاخرت على معدم‏ * * * و لا تضعضعت لإفلاس‏ (4)

7- باب آخر فيما أنشد من أشعار الغير

الأخبار: الأئمّة:

الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)

1- عيون أخبار الرضا: الطالقاني، عن الحسن‏ (5) بن علي العدوي، عن الهيثم بن‏

____________

(1)- 94، عنه البحار: 49/ 112 ح 11. تقدّم في ح 1.

(2)- «بيان: التيه بالكسر: الكبر» منه ره.

(3)- «قوله: باليأس أي باليأس عمّا في أيدي الناس، و التوكّل على اللّه» منه ره.

(4)- 3/ 470، عنه البحار: 49/ 112 ح 10. يأتي بعض شعره أيضا في ص 289 باب 4 ح 1.

(5)- «الحسين» م و ما في المتن هو الصحيح، روى عنه الطالقانيّ في مشيخة الفقيه في طريقه إلى أبي سعيد الخدريّ، و روى عن الهيثم بن عبد اللّه الرمانيّ في كامل الزيارات ص 136 ح 1 راجع رجال النجاشيّ: 436 رقم 1172، و رجال السيّد الخوئي: 5/ 69 و ج 16/ 393 في ترجمتهما.

188

كشف الغمّة: عبد العزيز بن الأخضر، عن أبي الحسن كاتب الفرائض‏ (1)، عن أبيه (مثله). (2)

3- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن ابن ذكوان، عن إبراهيم بن العبّاس، قال: كان الرضا ينشد كثيرا:

إذا كنت في خير فلا تغترر به‏ * * * و لكنّه قل اللّهمّ سلّم و تمم‏ (3)

____________

(1)- في سند العيون: أبي الفياض.

و في نور الأبصار و الإحقاق ج 12: أبي الحسين القرظيّ.

و في الفصول المهمة و الإتحاف: أبي الحسن الفرضيّ.

و لم أعثر له عاجلا على ضبط في ما عندنا من كتب الرجال.

(2)- 2/ 176 ح 4، الكشف: 2/ 269، عنهما البحار: 49/ 110 ح 5.

و رواه الطبريّ في بشارة المصطفى: 78 عن الشيخ الفقيه محمّد بن محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن العبّاس الدوريستيّ، عن أبيه، عن الشيخ الصدوق، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، قال:

حضرت مجلس الرضا (عليه السلام) و هو بالمدينة ..

أورده مرسلا في إعلام الورى: 331، و الفصول المهمة: 229، و نور الأبصار: 171، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 396. و في الإتحاف: 160، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 584.

و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 329 عن إعلام الورى.

و رواه في فرائد السمطين: 2/ 225 ح 508 عن الحاكم، عن عليّ بن محمّد المعاذيّ، عن أبي محمّد، عن يحيى بن يحيى العلويّ العالم العابد، قال: سمعت عمّي أبا الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوريّ، قال: سمعت الفضل بن شاذان، يقول:

سمعت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ينشد، و ذكر مثله.

(3)- 2/ 178 ح 9، عنه كشف الغمّة: 2/ 328، و البحار: 49/ 111 ح 9.

و أورده في إعلام الورى: 331 عن الصوليّ.

و رواه الحموينيّ في فرائد السمطين: 2/ 223 ح 505 بإسناده إلى الحاكم، عن أبي القاسم بن أبي سعيد، عن أبيه، عن الحسين بن أحمد القاضي، عن محمّد بن يحيى، عن أبي ذكوان.

190

عبد اللّه‏ (1) الرّماني، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

خلقت الخلائق في قدرة * * * فمنهم سخيّ و منه بخيل‏

فأمّا السخيّ ففي راحة * * * و أمّا البخيل فشوم طويل‏ (2)

2- عيون أخبار الرضا: ابن المتوكّل، عن عليّ، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت، قال: أنشدني الرضا (عليه السلام) لعبد المطلّب:.

يعيب الناس كلّهم زمانا * * * و ما لزماننا عيب سوانا

نعيب زماننا و العيب فينا * * * و لو نطق الزمان بنا هجانا

و إنه الذئب يترك لحم ذئب‏ * * * و يأكل بعضنا بعضا عيانا

لبسنا للخداع مسوك طيب‏ * * * فويل للغريب إذا أتانا (3)

وحده:

3- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن محمّد بن يحيى بن أبي عبّاد، عن عمّه، قال:

سمعت الرضا (عليه السلام) يوما ينشد شعرا، و قليلا ما كان ينشد شعرا:

____________

(1)- «عبد» ع، ب. راجع التعليقة السابقة.

(2)- 2/ 177 ح 6، عنه البحار: 49/ 111 ح 7.

(3)- 2/ 177 ح 5، عنه البحار: 49/ 111 ح 8.

و رواه في الأمالي ص 150 ح 6 بهذا الإسناد، عنه البحار: 15/ 125 ح 64.

و أورده في إعلام الورى: 331 عن الريّان، عنه كشف الغمّة: 2/ 329.

و روى هذه الأبيات في بغية الوعاة: 1/ 219 (على ما في روضات الجنّات: 3/ 318) لأبي الحسين العبادانيّ، و البيتين الأخيرين فيها هكذا؟

ذئاب كلّنا في خلق ناس‏ * * * فسبحان الّذي فيه برانا

يعاف الذئب يأكل لحم ذئب‏ * * * و يأكل بعضنا بعضا عيانا

192

فقال له المأمون: ما أحسن هذا! هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا.

قال: فأنشدني أحسن ما رويته في السكوت عن الجاهل، و ترك عتاب الصديق.

فقال (عليه السلام):

إنّي ليهجرني الصديق تجنّبا * * * فاريه أنّ لهجره أسبابا

و أراه إن عاتبته أغربته‏ (1) * * * فأرى له ترك العتاب عتابا

و إذا بليت بجاهل متحكّم‏ * * * يجد (2)المحال من الأمور صوابا

أوليته منّي السكوت و ربّما * * * كان السكوتعن الجواب جوابا (3)

فقال له المأمون: ما أحسن هذا؟ هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا.

قال: فأنشدني أحسن ما رويته في استجلاب العدوّ حتّى يكون صديقا.

فقال (عليه السلام):

و ذي غلّة (4)سالمته فقهرته‏ * * * فأوقرته منّي لعفو التحمّل‏ (5)

و من لا يدافع سيّئات عدّوه‏ * * * بإحسانه لم يأخذ الطول من عل‏ (6)

و لم أر في الأشياء أسرع مهلكا * * * لغمر (7)قديم من و داد معجل‏ (8)

فقال له المأمون: ما أحسن هذا! هذا من قاله؟ فقال (عليه السلام): بعض فتياننا.

____________

(1)- «أغريته» ب و الأعيان.

(2)- «متغافل يدعو» الأعيان، بدل «متحكّم يجد».

(3)- أورد ابن خلكان هذه الأبيات الأربعة للشاعر الشيعيّ أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه بن وصيف المعروف ب «الناشئ الصغير» المتكلّم البغداديّ نزيل مصر، كما ذكر ذلك في أعيان الشيعة:

8/ 285. أورد الأبيات مرسلا في نور الأبصار: 174.

(4)- «بيان: الغلّ بالكسر: الحقد و الضغن» منه ره.

(5)- «التجمّل» ب.

(6)- «يقال: أتيته من عل أي موضع عال» منه ره.

(7)- «الغمر بالكسر: الحقد و الغلّ» منه ره.

(8)- أورد البيتين الأوّل و الثالث ابن شهر اشوب في مناقبه: 3/ 480 عن الرضا (عليه السلام).

191

كلّنا نأمل مدّا في الأجل‏ * * * و المنايا هنّ آفات الأمل‏

لا تغرّنك أباطيل المنى‏ * * * و الزم القصد ودع عنك العلل‏

إنّما الدنيا كظلّ زائل‏ * * * حلّ فيه راكب ثمّ رحل‏

فقلت: لمن هذا- أعزّ اللّه الأمير؟ فقال: لعراقيّ لكم.

قلت: أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه. فقال: هات اسمه، ودع عنك هذا، إنّ اللّه سبحانه و تعالى يقول: «و لا تنابزوا بالألقاب» (1) و لعلّ الرجل يكره هذا. (2)

4- و منه: ابن المتوكّل، و ابن عصام، و الحسن بن أحمد المؤدّب، و الورّاق، و الدّقاق جميعا، عن الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم العلويّ الجوانيّ، عن موسى بن محمّد المحاربيّ، عن رجل ذكر اسمه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام):

إنّ المأمون قال له: هل رويت من الشعر شيئا؟ فقال: قد رويت منه الكثير.

فقال: أنشدني أحسن ما رويته في الحلم. فقال (عليه السلام):

إذا كان دوني من بليت بجهله‏ * * * أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل‏

و إن كان مثلي في محلّي من النهى‏ * * * أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل‏

و إن كنت أدنى منه في الفضل و الحجى‏ * * * عرفت له حقّ التقدّم و الفضل‏ (3)

____________

(1)- الحجرات: 1.

(2)- 2/ 177 ح 7، عنه البحار: 49/ 107 ح 1، و الوسائل: 5/ 84 ح 7، و ج 15/ 132 ح 1، و روضات الجنّات: 2/ 15. و رواه الذهبيّ في تذهيب التهذيب (فصل المسمّين بعليّ) عن محمّد بن يحيى بن أبي عبّاد، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 399. أورده في البداية و النهاية: 10/ 250، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 583.

و اسم أبي العتاهية هو: إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزيّ الكوفيّ، لقّب بأبي العتاهية لاضطراب فيه، و قيل: كان يحبّ الخلاعة، فيكون مأخوذا من العتو. راجع في ترجمته: سير أعلام النبلاء: 10/ 195، تاريخ بغداد: 6/ 250، وفيات الأعيان:

1/ 219، روضات الجنّات: 2/ 10، و أعيان الشيعة: 3/ 393.

(3)- أورد هذه الأبيات ابن شهر اشوب في مناقبه: 3/ 480، عن الرضا (عليه السلام).

193

قال: فأنشدني أحسن ما رويته في كتمان السرّ.

فقال: (عليه السلام):

و إنّي لأنسى السرّ كيلا اذيعه‏ * * * فيا من رأى‏ (1)سرّا يصان بأن ينسى‏

مخافة (2)أن يجري ببالي ذكره‏ * * * فينبذه قلبي إلى ملتوى حشا (3)

فيوشك من لم يفش سرّا و جال في‏ * * * خواطره أن لا يطيق له حبسا

فقال له المأمون: إذا أمرت أن تترّب الكتاب كيف تقول؟ قال: ترّب.

قال: فمن السحا؟ قال سحّ‏ (4). قال: فمن الطين؟ قال: طيّن.

فقال: يا غلام ترّب هذا الكتاب، و سحّه، و طيّنه، و امض به إلى الفضل بن سهل، و خذ لأبي الحسن (عليه السلام) ثلاثمائة ألف درهم.

و قال الصدوق- (رحمه اللّه)- بعد إيراد هذا الخبر: كان سبيل ما يقبله الرضا (عليه السلام) من المأمون سبيل ما كان يقبله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الملوك، و سبيل ما كان يقبله الحسن بن عليّ (عليهما السلام) من معاوية، و سبيل ما كان يقبله الأئمّة (عليهم السلام) من آبائه من الخلفاء، و من كانت الدنيا كلّها له، فغلب عليها، ثمّ اعطي بعضها فجائز له أن يأخذه. (5)

____________

(1)- «قوله: فيا من رأى كلام على التعجّب، أي: من رأى سرّا يكون صيانته بنسيانه، و الحال أنّ النسيان ظاهرا ينافي الصيانة» منه ره.

(2)- «مخافة، متعلّق بالمصرع الأوّل» منه ره.

(3)- «قوله: إلى ملتوى حشا، أي من يكون لوي و زحير في أحشائه. و في بعض النسخ حسّا- بكسر الحاء المهملة و تشديد السين المهملة- و هو وجع يأخذ النفساء بعد الولادة و على التقديرين كناية عن عدم الصبر على ضبط السرّ، و منازعة النفس إلى إفشائه» منه ره.

(4)- «قال الجوهريّ: سحاة كلّ شي‏ء: قشره، و سحاء الكتاب مكسور ممدود، و سحّوت القرطاس و سحّيته أسحاه: إذا قشّرته، و سحّوت الكتاب و سحّيته: إذا شددته بالسحاء» منه ره.

(5)- 2/ 174 ح 1، عنه الوسائل: 5/ 84 ح 6، و ج 12/ 133 ح 2، و البحار: 49/ 107 ح 2، و ج 71/ 420 ح 54. أورده مرسلا في العدد القويّة: 293 ح 21 إلى قوله (عليه السلام): «بعض فتياننا»، عنه البحار: 78/ 352. تأتي قطعة منه في ص 210 ح 2.

194

5- عيون أخبار الرضا: الدقّاق، عن الأسديّ، عن سهل، عن عبد العظيم الحسنيّ [عن عبد السلام بن صالح الهرويّ‏] عن معمّر بن خلّاد و جماعة، قالوا: دخلنا على الرضا (عليه السلام) فقال له بعضنا: جعلني اللّه فداك، ما لي أراك متغيّر الوجه؟

فقال (عليه السلام): إنّي بقيت ليلتي ساهرا، مفكّرا في قول مروان بن أبي حفصة: (1)

أنّى يكون و ليس ذاك بكائن‏ * * * لبني البنات وراثة الأعمام‏

ثمّ نمت فإذا أنا بقائل، قد أخذ بعضادتي الباب، و هو يقول:

أنّي يكون و ليس ذاك بكائن‏ * * * للمشركين دعائم الإسلام؟!

لبني البنات نصيبهم من جدّهم‏ * * * و العمّ متروك بغير سهام‏

ما للطليق‏ (2)و للتراث و إنّما * * * سجد الطليق مخافة الصمصام‏ (3)

قد كان أخبرك القرآن بفضله‏ (4) * * * فمضى القضاء به من الحكّام‏ (5)

إنّ ابن فاطمة المنوّه باسمه‏ * * * حاز الوراثة عن بني الأعمام‏

و بقى ابن نثلة (6)واقفا متردّدا * * * يرثي‏ (7) و يسعده ذوو الأرحام‏ (8)

____________

(1)- و هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة، و كان أبو حفصة يهوديا، أسلم على يد عثمان بن عفان، أو مروان بن الحكم، و كان مولى له، فأعتقه يوم قتل عثمان لأنّه أبلى يومئذ بلاء حسنا. عدّه ابن الأثير في الكامل: 7/ 56 من ندماء المتوكّل الّذين اشتهروا بالنصب و البغض لعليّ (عليه السلام). أنشد هذا البيت ضمن قصيدة طويلة أمام الرشيد، فأمر له بمائة ألف درهم، ثمّ قال: فليزد مروان عشرة آلاف. ترجم له في سير أعلام النبلاء: 8/ 479، و تاريخ بغداد:

13/ 145، و أمالي المرتضى: 2/ 275.

(2)- «بيان: المراد بالطليق: العبّاس حيث اسر يوم بدر فاطلق بالفداء» منه ره.

(3)- «الصمصام: السيف الصارم الّذي لا ينثني» منه ره.

(4)- «الضمير في قوله: بفضله، راجع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، بمعونة المقام، و قرينة ما سيذكر بعده، إذ هو المراد بابن فاطمة» منه (ره).

(5)- «المراد بقضاء الحكّام: ما قضى به أبو بكر بينهما، كما هو المشهور.

و قد مضت منازعة اخرى أيضا بين الصادق (عليه السلام)، و بين داود بن عليّ العبّاسيّ، و أنّه قضى هشام للصادق (عليه السلام)» منه ره.

(6)- «المراد بابن نثلة: العبّاس، فإنّ اسم امّه كانت نثلة، و قد مرّ بيان حالها في باب أحوال العبّاس» منه ره.

(7)- «يبكي» أ، م.

(8)- 2/ 175 ح 2، عنه البحار: 49/ 109 ح 3.

195

8- باب خصوص عبادته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، قال:

جئت إلى باب الدار الّتي حبس فيها الرضا (عليه السلام) بسرخس، و قد قيّد، فاستأذنت عليه السجّان، فقال: لا سبيل لك إليه، فقلت: و لم؟ قال: لأنّه ربّما صلّى في يومه و ليلته ألف ركعة، و إنّما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، و قبل الزوال، و عند اصفرار الشمس، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلّاه يناجي ربّه.

قال: فقلت له: فاطلب لي [منه‏] في هذه الأوقات إذنا عليه.

فاستأذن لي عليه، فدخلت عليه و هو قاعد في مصلّاه متفكّر- الخبر-. (1)

أقول: قد مرّ (2) في باب جوامع مكارم أخلاقه نقلا من عيون أخبار الرضا، في حديث إبراهيم بن العبّاس، أنّه (عليه السلام) كان قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح. و كان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر، و يقول: ذلك صوم الدهر.

و في باب علمه (عليه السلام) في حديث‏ (3) إبراهيم بن العباس:

____________

(1)- 2/ 183 ح 6، عنه البحار: 49/ 91 ح 5 و ج 82/ 309 ح 10، و الوسائل: 1/ 67 ح 15، و ج 3/ 72 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 308.

(2)- و تقدّم في ص 174 ح 3.

(3)- تقدّم في ص 179 ح 3.

196

و كان كلامه كلّه و جوابه و تمثّله انتزاعات من القرآن.

و كان يختمه في كلّ ثلاثة، و يقول: «لو أردت أن أختمه في أقلّ من ثلاثة، لختمت، و لكنّي ما مررت بآية قطّ إلّا فكّرت فيها، و في أيّ شي‏ء انزلت، و في أيّ وقت، فلذلك صرت أختمه في كلّ ثلاثة أيّام».

و قد مرّ في باب جوامع مكارم أخلاقه ما يناسب هذا الباب.

استدراك‏

(1) الإتحاف بحبّ الأشراف: عليّ الرضا (عليه السلام) كان صاحب وضوء و صلاة ليله كلّه، يتوضّأ و يصلّي و يرقد، ثمّ يقوم فيتوضّأ و يصلّي و يرقد، و هكذا إلى الصباح.

قال بعض جماعته: ما رأيته قطّ إلّا ذكرت قوله تعالى: «كانوا قليلا من اللّيل ما يهجعون» (1). (2)

(2) رجال الكشيّ: حدّثني محمّد بن مسعود، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن، قال:

حدّثني معمّر بن خلّاد، قال:

قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): إنّ رجلا من أصحاب عليّ (عليه السلام) يقال له: قيس‏ (3) كان يصلّي، فلمّا صلّى ركعة أقبل أسود (4)، فصار في موضع السجود.

فلمّا نحّى جبينه عن موضعه تطوّق الأسود في عنقه، ثمّ انساب‏ (5) في قميصه.

____________

(1)- الذاريات: 17.

(2)- 155، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 557.

(3)- قال أبو عمرو محمّد بن عمر الكشّي: في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعة نفر أو أكثر يقال لكلّ واحد: قيس، فلا أعلم أيّهم هذا. أوّل الأربعة: قيس بن سعد بن عبادة، و هو أميرهم و أفضلهم، و قيس بن عبّاد البكريّ، و هو خليق أيضا بهذا إن كان، و قيس بن قرّة بن حبيب غير خليق به لأنّه هرب إلى معاوية، و قيس بن مهران أيضا خليق ذلك به. فكلّ هؤلاء صحبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا أدري أيّهم أراد أبو الحسن الرضا (عليه السلام).

(4)- «أسود سالخ» خ. و السالخ من الحيّات: الأسود الشديد السواد (المعجم الوسيط: 1/ 442).

(5)- انساب: أي دخل و جرى.

197

و إنّي أقبلت يوما من الفرع‏ (1)، فحضرت الصّلاة، فنزلت فصرت إلى ثمامة (2).

فلمّا صلّيت ركعة أقبل أفعى نحوي، فأقبلت على صلاتي لم اخفّفها، و لم ينتقص منها شي‏ء. فدنا منّي ثمّ رجع إلى ثمامة، فلمّا فرغت من صلاتي و لم اخفّف دعائي دعوت بعضهم معي، فقلت: دونك الأفعى تحت الثمامة، و من لم يخف إلّا اللّه كفاه.

مشكاة الأنوار: عن معمّر بن خلّاد (مثله). (3)

9- باب إخلاصه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن اسحاق الأحمر، عن الوشّاء، قال:

دخلت على الرضا (عليه السلام)، و بين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة، فدنوت [منه‏] لأصبّ عليه، فأبى ذلك، و قال: مه يا حسن! فقلت له:

لم تنهاني أن أصبّ على يديك، تكره أن اوجر؟ قال: تؤجر أنت و أوزر أنا.

فقلت له: و كيف ذلك؟ فقال: أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: «فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربّه أحدا» (4).

و ها أنا ذا أتوضّأ للصلاة، و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد. (5)

____________

(1)- الفرع- بضمّ الفاء و سكون الراء-: و هو موضع بين مكّة و المدينة (لسان العرب: 8/ 351).

(2)- الثمّام: نبت معروف في البادية، و لا تجهده النعم إلّا في الجدوبة ... و الثّمام: شجر، واحدته ثمامة (لسان العرب: 12/ 79- 80).

(3)- 95 ح 151، المشكاة: 14، عنهما البحار: 84/ 246 ح 38. و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 314، و مستدرك الوسائل: 3/ 37 باب 9 ح 1 عن رجال الكشيّ.

(4)- الكهف: 110.

(5)- 3/ 69 ح 1، عنه البحار: 49/ 104 ح 30، و حلية الأبرار: 2/ 313. و رواه في التهذيب:

1/ 365 ح 37 عن محمّد بن يعقوب، عنهما الوسائل: 1/ 335 ح 1، و البحار: 84/ 349.

199

الكافي: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن معمّر (مثله). (1)

2- الكافي: محمّد بن يحيى، عن محمّد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة، قال: كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، احدّثه، و قد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال و الحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم‏ (2) فقال له:

السلام عليك يا بن رسول اللّه، رجل من محبّيك، و محبّي آبائك و أجدادك (عليهم السلام).

مصدري من الحجّ، و قد افتقدت نفقتي، و ما معي ما أبلغ به مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي و للّه عليّ نعمة، فإذا بلغت بلدي، تصدّقت بالّذي تولّيني عنك، فلست موضع صدقة، فقال له (عليه السلام): اجلس رحمك اللّه، و أقبل على الناس يحدّثهم حتّى تفرّقوا، و بقي هو و سليمان الجعفريّ و خيثمة و أنا.

فقال: أ تأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان، قدّم اللّه أمرك، فقام، فدخل الحجرة، و بقي ساعة، ثمّ خرج و ردّ الباب، و أخرج يده من أعلى الباب، و قال: أين الخراسانيّ؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذ هذه المائتي دينارا، و استعن بها في مئونتك و نفقتك، و تبرّك بها و لا تصدّق بها عنّي، و اخرج فلا أراك و لا تراني، ثمّ خرج.

فقال [له‏] سليمان: جعلت فداك، لقد أجزلت و رحمت، فلما ذا سترت وجهك عنه؟

فقال: مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته.

أ ما سمعت حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة، و المذيع بالسيّئة مخذول، و المستتر بها مغفور له» (3).

____________

(1)- 2/ 392 ح 39، الكافي: 4/ 52 ح 12، عنهما البحار: 49/ 97 ح 11.

و أخرجه في الوسائل: 16/ 442 ح 22 عن المحاسن.

(2)- الآدم: الأسمر.

(3)- رواه أيضا بهذا الإسناد في الكافي: 2/ 428 ح 1 و ح 2، عن العدّة، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن العبّاس مولى الرضا (عليه السلام). و رواه في ثواب الأعمال: 213 ح 1 عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن هلال، عنه البحار:

70/ 251 ح 2، و ج 73/ 356 ح 67. أورده في مشكاة الأنوار: 157 مرسلا عن الرضا (عليه السلام).

و أخرجه في الوسائل: 1/ 350 ح 1 عن الكافي و ثواب الأعمال.

198

10- باب شكره (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن ابن عيسى، عن البزنطيّ، قال: ذكرت للرضا (عليه السلام) شيئا، فقال: اصبر، فإنّي أرجو أن يصنع اللّه لك إن شاء اللّه.

ثمّ قال: فو اللّه ما ادّخر (1) اللّه عن المؤمن‏ (2) من هذه الدنيا خيرا له ممّا عجّل له فيها، ثمّ صغّر الدنيا، و قال: أيّ شي‏ء هي؟! ثمّ قال: إنّ صاحب النعمة على خطر، إنّه يجب عليه حقوق اللّه فيها.

و اللّه إنّه لتكون عليّ النعم من اللّه عزّ و جلّ، فما أزال منها على و جل- و حرّك يده- حتّى اخرج من الحقوق التي تجب للّه عليّ فيها. قلت: جعلت فداك، أنت في قدرك تخاف هذا؟ قال: نعم، فأحمد ربّي على ما منّ به عليّ. (3)

11- باب كرمه وجوده و سخائه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- محاسن البرقيّ: أبي، عن معمّر بن خلّاد، قال: كان أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إذا أكل، اتي بصحفة (4)، فتوضع قرب مائدته. فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به، فيأخذ من كلّ شي‏ء شيئا، فيوضع في تلك الصفحة، ثمّ يأمر بها للمساكين.

ثمّ يتلو هذه الآية «فلا اقتحم العقبة» (5) ثمّ يقول: علم اللّه تعالى أن ليس كلّ إنسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى الجنّة بإطعام الطعام.

____________

(1)- «ما أخّر» م.

(2)- «المؤمنين» ع، ب.

(3)- 3/ 502 ح 19، عنه البحار: 49/ 105 ح 32، و رواه في قرب الإسناد: 172 عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن أبي نصر. عنهما الوسائل: 6/ 25 ح 3. و أخرجه في البحار: 73/ 90 ح 60 عن قرب الإسناد.

(4)- الصّحفة: كالقصعة، منبسطة تشبع الخمسة.

(5)- البلد: 11.

200

أ ما سمعت قول الأول:

متى آته يوما لأطلب حاجة * * * رجعت إلى أهلي و وجهي بمائه‏

المناقب لابن شهر اشوب: عن اليسع. (مثله). (1)

3- إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ، عن عليّ بن محمّد، عن ابن جمهور، عن إبراهيم بن عبد اللّه، عن أحمد بن عبيد اللّه‏ (2)، عن الغفّاريّ، قال:

كان لرجل من آل أبي رافع، مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- يقال له: فلان- عليّ حقّ، فتقاضاني، و ألحّ عليّ.

فلمّا رأيت ذلك، صلّيت الصبح في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ توجّهت نحو الرضا (عليه السلام)، و هو يومئذ بالعريض، فلمّا قربت من بابه، فإذا هو قد طلع على حمار، و عليه قميص و رداء، فلمّا نظرت إليه، استحييت منه، فلمّا لحقني وقف، فنظر إليّ فسلّمت عليه- و كان شهر رمضان-.

فقلت له: جعلت فداك، [إنّ‏] لمولاك فلان عليّ حقّ، و قد و اللّه شهرني، و أنا أظنّ في نفسي أنّه يأمره بالكفّ عنّي، و اللّه ما قلت له: كم له عليّ و لا سمّيت له شيئا، فأمرني بالجلوس إلى رجوعه.

فلم أزل حتّى صلّيت المغرب و أنا صائم، فضاق صدري و أردت أن أنصرف، فإذا هو قد طلع عليّ و حوله الناس، و قد قعد له السّؤال، و هو يتصدّق عليهم.

فمضى، فدخل بيته، ثمّ خرج فدعاني، فقمت إليه فدخلت معه، فجلس و جلست معه، فجعلت احدّثه عن ابن المسيّب [و كان أمير المدينة] (3) و كان كثيرا ما احدّثه عنه.

فلمّا فرغت، قال: ما أظنّك أفطرت بعد، قلت: لا، فدعا لي بطعام فوضع بين يدي، و أمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت و الغلام من الطعام.

____________

(1)- 4/ 23 ح 3، المناقب: 3/ 470، عنهما البحار: 49/ 101 ح 19. و أخرجه في الوسائل: 6/ 319 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 315 عن الكافي.

(2)- «عبد اللّه» الكافي.

(3)- من الكافي.

201

فلمّا فرغنا، قال: ارفع الوسادة و خذ ما تحتها، فرفعتها فإذا دنانير، فأخذتها و وضعتها في كمّي، و أمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلغوني منزلي.

فقلت: جعلت فداك، إنّ طائف بن المسيّب يدور، و أكره أن يلقاني و معي عبيدك، قال: أصبت، أصاب اللّه بك الرشاد، و أمرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم.

فلمّا دنوت من منزلي و آنست، رددتهم و صرت إلى منزلي، و دعوت بالسراج و نظرت إلى الدنانير، فإذا هي ثمانية و أربعون دينارا، و كان حقّ الرجل عليّ ثمانية و عشرين دينارا، و كان فيها دينار يلوح، فأعجبني حسنه، فأخذته و قرّبته من السراج.

فإذا عليه نقش واضح: «حقّ الرجل عليك ثمانية و عشرون دينارا، و ما بقي فهو لك». و لا و اللّه ما كنت عرفت ما له عليّ على التحديد. (1)

4- عيون أخبار الرضا: قد مرّ في حديث إبراهيم بن العبّاس في باب جوامع مكارم أخلاقه (عليه السلام): و كان (عليه السلام) كثير المعروف و الصدقة في السرّ، و أكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه. (2)

5- المناقب لابن شهر اشوب: يعقوب بن إسحاق النوبختيّ، قال: مرّ رجل بأبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال له: أعطني على قدر مروّتك. قال (عليه السلام): لا يسعني ذلك، فقال: على قدر مروّتي، فقال: إذا فنعم، ثمّ قال: يا غلام، أعطه مائتي دينارا.

و فرّق (عليه السلام) بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل:

إنّ هذا لمغرم، فقال: بل هو المغنم، لا تعدّنّ مغرما ما ابتغيت به أجرا و كرما. (3)

____________

(1)- 346، عنه كشف الغمّة: 2/ 273، و المستجاد من كتاب الإرشاد: 447، و البحار: 49/ 97 ح 12. و رواه في الكافي: 1/ 487 ح 4 عن عليّ بن محمّد، عنه إثبات الهداة: 6/ 37 ح 14، و مدينة المعاجز: 473 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 314.

تقدّم مثله في ص 88 ح 36، و ص 112 ح 81، و ص 113 ح 85.

(2)- تقدّم في ص 174 ح 3 فراجع.

(3)- 3/ 470، عنه البحار: 49/ 100.

و أورد ذيله في محاضرات الادباء: 2/ 589، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 356.

202

12- باب تواضعه مع شرف حسبه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّه بن الصلت، عن رجل من أهل بلخ، قال:

كنت مع الرضا (عليه السلام) في سفره إلى خراسان، فدعا يوما بمائدة له، فجمع عليها مواليه من السودان و غيرهم فقلت:

جعلت فداك، لو عزلت لهؤلاء مائدة. فقال: مه، إنّ الربّ تبارك و تعالى واحد، و الامّ واحدة، و الأب واحد، و الجزاء بالأعمال. (1)

2- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن محمّد بن موسى بن نصر الرازيّ، قال: سمعت أبي يقول:

قال رجل للرضا (عليه السلام): و اللّه ما على وجه الأرض أشرف منك أبا.

فقال: التقوى شرّفتهم، طاعة اللّه أحظتهم.

فقال له آخر: أنت و اللّه خير الناس، فقال: هل لا تحلف يا هذا، خير منّي: من كان أتقى للّه عزّ و جلّ، و أطوع له. و اللّه ما نسخت هذه الآية «و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّه أتقيكم» (2). (3)

3- و منه: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن أبي‏ (4) ذكوان، قال: سمعت إبراهيم بن العبّاس يقول: سمعت عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول:

____________

(1)- 8/ 230 ح 296، عنه الوسائل: 16/ 423 ح 1، و البحار: 49/ 101 ح 18، و حلية الأبرار:

2/ 365.

(2)- الحجرات: 13.

(3)- 2/ 236 ح 10، عنه البحار: 46/ 177 ح 33 و ج 49/ 95 ح 8 و ج 96/ 224 ح 21، و حلية الأبرار: 2/ 367.

(4)- مرّ هذا الإسناد في ص 179 ح 3 و في ص 188 ح 3. «ابن» ع، ب.

204

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا أن يكون لي عمل صالح، فأكون أفضل به منه. (1)

4- المناقب لابن شهر اشوب: دخل الرضا (عليه السلام) الحمّام، فقال له بعض الناس: دلّكني [يا رجل‏] فجعل يدلّكه، فعرّفوه، فجعل الرجل يستعذر منه، و هو يطيّب قلبه و يدلّكه.

استدراك‏

(1) نور الأبصار: دخل- أي الرضا (عليه السلام)- يوما حمّاما، فبينما هو في مكان من الحمّام، إذ دخل عليه جنديّ، فأزاله عن موضعه، و قال: صبّ على رأسي يا أسود، فصبّ على رأسه، فدخل من عرفه، فصاح: يا جنديّ هلكت، أ تستخدم ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فأقبل الجنديّ يقبّل رجليه، و يقول: هلّا عصيتني إذ أمرتك، فقال:

إنّها لمثوبة و ما أردت أن أعصيك فيما اثاب عليه. ثمّ أنشأ، يقول:

ليس لي ذنب و لا ذنب لمن‏ * * * قال لي يا عبد أو يا أسود

إنّما الذنب لمن ألبسني‏ * * * ظلمة و هو الّذي لا يحمد (2)

(2) إتحاف السادة المتّقين: و كان له بنيسابور على باب داره حمّام، و كان إذا دخل الحمّام فرّغ له الحمّام، فدخل ذات يوم، فأطبق باب الحمّام و مرّ الحمّامي إلى قضاء بعض حوائجه. فتقدّم إنسان رستاقيّ إلى باب الحمّام و دخل و نزع ثيابه، فدخل الحمّام، فرأى عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، فظنّ أنّه بعض خدّام الحمّام. فقال له: قم فأحمل إليّ الماء، فقام عليّ بن موسى (عليهما السلام) و امتثل جميع ما كان يأمره. (3)

____________

(1)- 2/ 237 ح 11، عنه الوسائل: 16/ 140 ح 11، و البحار: 49/ 95 ح 9، و حلية الأبرار:

2/ 367.

(2)- 168 عن تاريخ القرمانيّ، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 353، و ج 19/ 558. تقدّم نحوه في صدر ح 4. و يأتي نحوه في ح 2.

(3)- 7/ 360، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 354. تقدّم نحوه في صدر ح 4، و ح 1.

205

و في المحاضرات: أنّه ليس في الأرض سبعة أشراف عند الخاصّ و العامّ كتب عنهم الحديث، إلّا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام). (1)

____________

(1)- 3/ 471، عنه البحار: 49/ 99 و 100 ح 16.

تقدّمت القطعة الثانية في ص 180 ح 6.

و يأتي نحو القطعة الاولى في الحديثين 1 و 2.

203

حلفت بالعتق ألّا أحلف بالعتق‏ (1) إلّا أعتقت رقبة و أعتقت بعدها جميع ما أملك إن كان يرى أنّه خير من هذا- و أومى إلى عبد أسود من غلمانه- بقرابتي من‏

____________

(1)- «بيان: في بعض النسخ: و لا أحلف العتق، فالجملة حاليّة معترضة بين الحلف و المحلوف عليه، و هو قوله: «إن كان يرى» أي: إن كنت أرى، و هكذا قاله (عليه السلام) فغيّره الراوي، فرواه على الغيبة، لئلا يتوّهم تعلّق حكم الحلف بنفسه، كما في قوله تعالى: «أنّ لعنت اللّه عليه إن كان من الكاذبين» (النور: 7). و حاصل المعنى، أنّه (عليه السلام) حلف بالعتق إن كان يعتقد أنّ فضله (عليه السلام) على عبده الأسود بمحض قرابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بدون انضمام الاعتقادات الحسنة و الأعمال الصالحة، و ذلك لا ينافي كونها مع تلك الأمور سببا لأعلى درجات الشرف.

و معنى المعترضة و الحال: إنّ دأبي و شأني أنّي إذا حلفت بالعتق، و وقع الحنث، أعتقت رقبة، ثمّ أعتقت جميع الرقاب الّتي في ملكي تبرّعا، أو للحلف بالعتق و مرجوحيّته، أو المعنى: أنّي هكذا أنوي الحلف بالعتق. و يحتمل أن يكون غرضه (عليه السلام)، كراهة الحلف بالعتق، و يكون المعنى: أنّي كلّما حلفت بالعتق، صادقا أيضا، أعتق جميع مماليكي كفارة لذلك.

و على التقادير، الغرض: بيان غلظة هذا اليمين إظهارا لغاية الاعتناء بإثبات المحلوف عليه، و لا يبعد أن يكون غرضه (عليه السلام): أنّي كلّما أحلف بالعتق تقيّة لا أنوي الحلف، بل أنوي تنجيز العتق، فلذا أعتق رقبة.

و يحتمل أن يكون «و أعتقت» معطوفا على قوله: «حلفت» فيكون قسما ثانيا أو عتقا معلّقا بالشرط المذكور، فيكون ما قبله فقط معترضا.

و في بعض النسخ «ألّا أحلف»- و هو مطابق لعيون الأخبار- فيتضاعف انغلاق الخبر و إشكاله و يمكن أن يتكلّف بأنّ المعنى: أنّي حلفت سابقا، أو أحلف الآن، أن لا أحلف بالعتق لأمر من الأمور، إلّا حلفا واحدا، و هو قوله: «أعتقت رقبة» فيكون الكلام متضمّنا لحلفين:

الأول: ترك الحلف بالعتق مطلقا.

و الثاني: الحلف بأنه إن كان يرى أنّه أفضل بالقرابة يعتق رقبة، و يعتق بعدها جميع ما يملك.

فيكون الغرض: إبداء عذر لترك الحلف بالعتق بعد ذلك، و بيان الاعتناء بشأن هذا الحلف، و ابتداء الحلف الثاني قوله: «إلّا أعتقت رقبة» و على التقادير في الخبر تقيّة لذكر الحلف بالعتق الّذي هو موافق للعامّة فيه. هذا غاية ما يمكن أن يتكلف في حلّ هذا الخبر، و اللّه يعلم و حججه (عليهم السلام) معاني كلامهم» منه ره.

206

7- أبواب: سيره و سننه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

1- باب تطيّبه (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: محمّد التقيّ (عليه السلام)

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن أبي القاسم الكوفيّ، عمّن حدّثه، عن محمّد بن الوليد الكرمانيّ، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): ما تقول في المسك؟

فقال: إنّ أبي أمر، فعمل له مسك في بان‏ (1) بسبعمائة درهم.

فكتب إليه الفضل بن سهل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك، فكتب إليه:

يا فضل، أ ما علمت أنّ يوسف (عليه السلام) و هو نبيّ كان يلبس الديباج مزرّرا (2) بالذهب، و يجلس على كراسيّ الذهب، فلم ينقص ذلك من حكمته شيئا؟

قال: ثمّ أمر فعملت له غالية بأربعة آلاف درهم. (3)

الأصحاب:

2- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمّر بن خلّاد، قال: أمرني أبو الحسن الرضا (عليه السلام) فعملت له دهنا فيه مسك و عنبر، فأمرني أن أكتب في قرطاس آية الكرسيّ، و أمّ الكتاب، و المعوّذتين، و قوارع‏ (4) من القرآن، و أجعله بين الغلاف و القارورة.

____________

(1)- البان: شجر، و لحبّ ثمره دهن طيّب، (القاموس المحيط: 4/ 203).

(2)- زرّر ثوبه: شدّ أزراره، أو جعل له أزرارا.

(3)- 6/ 516 ح 4، عنه الوسائل: 1/ 443 ح 3، و البحار: 49/ 103 ح 25، و حلية الأبرار: 2/ 363. رواه الخصيبيّ في الهداية الكبرى: 122 بإسناده عن ميسر، عن محمّد بن الوليد بن زيد، عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) مفصّلا، عنه مدينة المعاجز: 537 ح 83، و المستدرك: 1/ 421 باب 61 ح 1. و أورده في الخرائج: 1/ 388 ح 17 عن الكرمانيّ ضمن حديث طويل، عنه البحار: 50/ 88 ح 3، و ج 79/ 303 ح 15.

(4)- «بيان: قال الفيروزآباديّ [3/ 67]: قوارع القرآن: الآيات الّتي من قرأها أمن من شياطين الإنس و الجنّ، كأنّها تقرع الشيطان» منه ره.

208

2- التهذيب: الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفريّ، قال:

رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يصلّى في جبّة خزّ. (1)

استدراك‏

(1) الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معمّر بن خلّاد، عن أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه، قال:

خرجت و أنا اريد داود بن عيسى بن عليّ، و كان ينزل بئر ميمون‏ (2)، و عليّ ثوبان غليظان، فرأيت امرأة عجوزا و معها جاريتان.

فقلت: يا عجوز أتباع هاتان الجاريتان؟ فقالت: نعم، و لكن لا يشتريهما مثلك.

قلت: و لم؟ قالت: لأنّ إحداهما مغنّية، و الاخرى زامرة.

فدخلت على داود بن عيسى فرفعني و أجلسني في مجلسي، فلمّا خرجت من عنده، قال لأصحابه: تعلمون من هذا؟ هذا عليّ بن موسى (عليهم السلام) الّذي يزعم أهل العراق أنّه مفروض الطاعة. (3)

(2) عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبي رضي اللّه عنه، و علي بن عبد اللّه الورّاق، قالا:

حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثني علي بن الحسين الخيّاط (4) النيسابوريّ، قال:

حدّثني إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن جعفر، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن العسكريّ، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن موسى الرضا (5) (عليهم السلام):

أنّه كان يلبس ثيابه ممّا يلي يمينه، فإذا لبس ثوبا جديدا دعا بقدح من ماء فقرأ

____________

(1)- 2/ 212 ح 40، عنه البحار: 49/ 91 ح 6، و حلية الأبرار: 2/ 362.

و رواه في الفقيه: 1/ 262 ح 806 عن الجعفريّ، عنهما الوسائل: 3/ 260 ح 1.

(2)- بئر ميمون: موضع بمكّة. راجع معجم البلدان: 5/ 245.

(3)- 6/ 478 ح 4، عنه الوسائل: 3/ 375 باب 29 ح 1 (صدره) و ج 12/ 226 ح 4، و حلية الأبرار:

2/ 362.

(4)- «عليّ بن الحسن الحنّاط» خ ل.

(5)- في الوسائل: «عن جدّه الرضا، عن أبيه موسى».

207

ففعلت، ثمّ أتيته [به‏] فتغلّف‏ (1) به و أنا أنظر إليه. (2)

3- الكافي: العدّة، عن البرقيّ، عن موسى بن القاسم، عن عليّ بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: خرج إليّ أبو الحسن (عليه السلام) فوجدت منه رائحة التجمير. (3)

4- و منه: العدّة، عن البرقيّ، عن أبيه، و ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم، قال:

رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يدهن بالخيريّ‏ (4). (5)

5- عيون أخبار الرضا: في حديث «عذر»- و قد مرّ- أنّها تسأل عن أمر الرضا (عليه السلام) كثيرا فتقول: ما أذكر منه شيئا، إلّا أنّي كنت أراه يتبخّر بالعود الهنديّ الني‏ء، و يستعمل بعده ماء ورد و مسكا. (6)

2- باب فرشه و لبسه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن عون بن محمّد، عن [محمد بن‏] أبي عبّاد، قال: كان جلوس الرضا (عليه السلام) في الصيف على حصير، و في الشتاء على مسح‏ (7)، و لبسه الغليظ من الثياب، حتّى إذا برز للناس تزيّن لهم. (8)

____________

(1)- تغلّف الرجل: غشّى لحيته بالغالية، أي أخلاط الطيب.

(2)- 6/ 516 ح 2، عنه الوسائل: 1/ 447 ح 1، و البحار: 49/ 103 ح 26، و حلية الأبرار: 2/ 363.

(3)- 6/ 518 ح 3، عنه الوسائل: 1/ 449 ح 3، و البحار: 49/ 104 ح 27.

(4)- الخيريّ: المنشور الأصفر، و هو نبات ذو زهر ذكيّ الرائحة.

(5)- 6/ 522 ح 2 (قطعة)، عنه الوسائل: 1/ 457 ح 2، و البحار: 49/ 104 ح 28، و ج 62/ 223 ح 11.

(6)- تقدّم بتمامه في ص 173 ح 2.

(7)- المسح: البساط من شعر.

(8)- 2/ 178 ح 1، عنه البحار: 49/ 89 ح 1، و حلية الأبرار: 2/ 362. و أورده في إعلام الورى:

328 عن محمّد بن أبي عبّاد، عنه كشف الغمّة: 2/ 316. و في مناقب ابن شهر اشوب:

3/ 470 عن محمّد بن عبّاد. و في نور الأبصار: 170، و الفصول المهمّة: 233 عن إبراهيم بن العبّاس، عنهما إحقاق الحقّ: 12/ 355.

209

عليه «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» عشر مرّات، و «قل هو اللّه أحد» عشر مرّات، و «قل يا أيّها الكافرون» عشر مرّات، ثمّ نضحه على ذلك الثوب.

ثمّ قال: من فعل هذا بثوبه من قبل أن يلبسه لم يزل في رغد من عيشه ما بقي منه سلك. (1)

3- باب أكله (عليه السلام) و أنّه يحبّ التمر

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن سهل، عن محمّد بن إسماعيل الرازيّ، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، قال:

دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و بين يديه تمر برنيّ، و هو مجدّ في أكله يأكله بشهوة، فقال [لي‏]: يا سليمان ادن فكل. قال: فدنوت [منه‏] فأكلت معه و أنا أقول له:

جعلت فداك، إنّي أراك تأكل هذا التمر بشهوة؟

فقال: نعم إنّي لاحبّه. قال: قلت: و لم ذاك؟

قال: لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان تمريّا، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) تمريّا، و كان الحسن (عليه السلام) تمريّا، و كان أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) تمريّا، و كان سيّد العابدين (عليه السلام) تمريّا، و كان أبو جعفر (عليه السلام) تمريّا، و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) تمريّا، و كان أبي (عليه السلام) تمريا و أنا تمريّ، و شيعتنا يحبّون التمر، لأنّهم خلقوا من طينتنا، و أعداؤنا- يا سليمان- يحبّون المسكر، لأنّهم خلقوا من مارج من نار. (2)

____________

(1)- 1/ 315 ح 91، عنه الوسائل: 3/ 372 ح 4، و حلية الأبرار: 2/ 362.

أورده في روضة الواعظين: 364، و مكارم الأخلاق: 101 عن الرضا (عليه السلام). و أورد نحوه في الآداب الدينيّة: 3 مرسلا، عنه مستدرك الوسائل: 3/ 266 باب 20 ح 2.

(2)- تقدّم في ص 175 ح 8.

210

4- باب خضابه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم، قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) و قد اختضب بالسواد. (1)

5- باب كتابه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: العدّة، عن البرقيّ، عن البزنطيّ، عن الرضا (عليه السلام)، أنّه كان يترّب‏ (2) الكتاب.

2- عيون أخبار الرضا: قد مرّ في باب ما أنشد من أشعار غيره (عليه السلام) في حديث طويل: إنّه قال له المأمون بعد ما أنشد أشعارا كثيرة:

إذا أمرت أن تترّب الكتاب كيف تقول؟ قال: ترّب. قال: فمن السحا؟ قال: سحّ قال: فمن الطين؟ قال: طيّن.

فقال: يا غلام، ترّب هذا الكتاب و سحّه و طيّنه، و امض به إلى الفضل بن سهل، و خذ لأبي الحسن (عليه السلام) ثلاثمائة ألف درهم. (3)

6- باب طريق معاشرته (عليه السلام) مع غلمانه و مواليه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم، قال: أكل الغلمان يوما فاكهة، فلم يستقصوا أكلها و رموا بها.

____________

(1)- تقدّم في ص 176 ح 9.

(2)- «بيان: أي يذرّ على مكتوبه بعد تمامه التراب، و قيل: كناية عن التواضع فيه. و قيل: المعنى جعله على الأرض عند تسليمه إلى الحامل» منه ره.

(3)- تقدّم بتمامه في ص 191 ح 4.

211

فقال لهم أبو الحسن (عليه السلام): سبحان اللّه، إن كنتم استغنيتم فإنّ اناسا لم يستغنوا! أطعموه من يحتاج إليه. (1)

2- و منه: عنه، عن نوح بن شعيب، عن ياسر الخادم و نادر جميعا، قالا:

قال لنا أبو الحسن (عليه السلام): إن قمت على رءوسكم و أنتم تأكلون، فلا تقوموا حتّى تفرغوا، و لربّما دعا بعضنا فيقال [له‏]: هم يأكلون، فيقول: دعوهم حتّى يفرغوا. (1)

3- و روي عن نادر الخادم، قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) إذا أكل أحدنا لا يستخدمه حتّى يفرغ من طعامه. (1)

4- و روي عن نادر الخادم، قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يضع جوزينجة على الاخرى و يناولني. (1)

5- و منه: محمّد بن يحيى، عن عليّ بن إبراهيم الجعفريّ، عن محمّد بن الفضل، عن الرضا (عليه السلام)، قال:

قال لبعض مواليه يوم الفطر و هو يدعو له: يا فلان تقبّل اللّه منك و منّا.

ثمّ أقام، حتّى إذا كان يوم الأضحى، فقال له: يا فلان تقبّل اللّه منّا و منك.

قال: فقلت له: يا بن رسول اللّه، قلت في الفطر شيئا و تقول في الأضحى غيره؟

قال: فقال: نعم. إنّي قلت له في الفطر: تقبّل اللّه منك و منّا، لأنّه فعل مثل فعلي، و تأسّيت‏ (2) أنا و هو في الفعل، و قلت له في الأضحى: تقبّل اللّه منّا و منك، لأنّا يمكننا أن نضحّي، و لا يمكنه أن يضحّي، فقد فعلنا نحن غير فعله. (3)

6- و منه: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في بعض الحاجة، فأردت أن أنصرف إلى منزلي، فقال لي:

____________

(1)- تقدّم في ص 175 ح 4- 7.

(2)- «و ناسبت» ب.

(3)- 4/ 181 ح 4، عنه البحار: 49/ 105 ح 33. و رواه في الفقيه: 2/ 173 ح 2053 عن محمّد ابن الفضيل، عنه الوسائل: 5/ 138 ح 1 و عن الكافي.

212

انصرف معي، فبت عندي الليلة. فانطلقت معه، فدخل إلى داره مع المغيب‏ (1)، فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواريّ‏ (2) الدوابّ و غير ذلك، و إذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا: يعاوننا و نعطيه شيئا.

قال: قاطعتموه على أجرته؟ فقالوا: لا. هو يرضى منّا بما نعطيه، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط، و غضب لذلك غضبا شديدا.

فقلت: جعلت فداك لم تدخل على نفسك؟

فقال: إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتّى يقاطعوه اجرته، و اعلم أنّه ما من أحد يعمل لكم شيئا بغير مقاطعة، ثمّ زدته لذلك الشي‏ء ثلاثة أضعاف على اجرته، إلّا ظنّ أنّك قد نقّصته اجرته، و إذا قاطعته، ثمّ أعطيته اجرته، حمدك على الوفاء، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك، و رأى أنّك قد زدته. (3)

7- باب طريق معاشرته (عليه السلام) مع أضيافه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن محمّد، عن السيّاري، عن عبيد بن أبي عبد اللّه البغداديّ، عمّن أخبره، قال: نزل بأبي الحسن الرضا (عليه السلام) ضيف، و كان جالسا عنده يحدّثه في بعض الليل، فتغيّر السراج، فمدّ الرجل يده ليصلحه، فزبره‏ (4) أبو الحسن (عليه السلام).

ثمّ بادره بنفسه فأصلحه، ثمّ قال [له‏]: إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا. (5)

____________

(1)- أي وقت مغيب الشمس.

(2)- «بيان: قال الجوهريّ: و ممّا يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف: «آري» و إنّما الآريّ محبس الدابّة، و قد تسمى الآخية أيضا آريّا، و هو حبل تشدّ به الدابّة في محبسها، و الجمع الأواريّ يخفّف و يشدّد» منه ره.

(3)- 5/ 288 ح 1، عنه البحار: 49/ 106 ح 34، و حلية الأبرار: 2/ 368. و رواه في التهذيب:

7/ 212 ح 14 عن أحمد بن محمّد، عنه الوسائل: 13/ 245 ح 1 و عن الكافي.

(4)- زبره: منعه و نهاه.

(5)- 6/ 283 ح 2، عنه الوسائل: 16/ 457 ح 3، و البحار:

49/ 102 ح 20، و حلية الأبرار: 2/ 367.

213

8- باب طريقته و سلوكه (صلوات اللّه و سلامه عليه) في تشييعه الجنازة

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: موسى بن سيّار، قال:

كنت مع الرضا (عليه السلام) و قد أشرف على حيطان طوس، و سمعت واعية فاتّبعتها، فإذا نحن بجنازة.

فلمّا بصرت بها، رأيت سيّدي و قد ثنى رجله عن فرسه، ثمّ أقبل نحو الجنازة فرفعها.

ثمّ أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة بامّها، ثمّ أقبل عليّ، و قال:

يا موسى بن سيّار، من شيّع جنازة وليّ من أوليائنا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته امّه لا ذنب عليه، حتّى إذا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيّدي قد أقبل فأخرج الناس عن الجنازة، حتّى بدا له الميّت.

فوضع يده على صدره، ثمّ قال:

يا فلان بن فلان، أبشر بالجنّة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة.

فقلت: جعلت فداك، هل تعرف الرجل؟ فو اللّه إنّها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا؟

فقال لي: يا موسى بن سيّار، أ ما علمت أنّا معاشر الأئمّة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحا و مساء؟ فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا اللّه تعالى الصفح لصاحبه، و ما كان من العلوّ سألنا اللّه الشكر لصاحبه. (1)

____________

(1)- 3/ 452، عنه البحار: 49/ 98 ح 13.

215

فقال (عليه السلام): «اللّهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة، و قد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متّى لم أقبل ولاية عهده، و قد أكرهت و اضطررت كما اضطرّ يوسف و دانيال (عليهما السلام)، إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية من طاغية زمانه.

اللّهمّ لا عهد إلّا عهدك، و لا ولاية إلّا من قبلك، فوفّقني لإقامة دينك، و إحياء سنّة نبيّك، فإنّك أنت المولى و النصير، و نعم المولى أنت و نعم النصير».

ثمّ قبل (عليه السلام) ولاية العهد من المأمون، و هو باك حزين، على أن لا يولّي أحدا، و لا يعزل أحدا، و لا يغيّر رسما و لا سنّة، و أن يكون في الأمر مشيرا من بعيد.

فأخذ المأمون له البيعة على الناس، الخاصّ منهم و العامّ، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا (عليه السلام) فضل و علم و حسن تدبير حسده على ذلك، و حقد عليه حتّى ضاق صدره منه، فغدر به فقتله بالسمّ، و مضى إلى رضوان اللّه تعالى و كرامته. (1)

2- كشف الغمّة: قال ابن الخشّاب: بهذا الإسناد عن محمّد بن سنان:

توفّي عليّ (عليه السلام) و له تسع و أربعون سنة و أشهر، في سنة مائتين و ستّة من الهجرة.

و كان مولده (عليه السلام) سنة مائة و ثلاث و خمسين من الهجرة، بعد مضيّ أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين، و أقام مع أبيه خمسا و عشرين سنة إلّا شهرين.

فكان عمره تسعا و أربعين سنة و أشهرا، و قبره بطوس بمدينة خراسان.

امّه «الخيزران المرسيّة» أمّ ولد، و يقال «شقراء النوبيّة» و تسمّى «أروى» أمّ البنين.

يكنّى بأبي الحسن، و لقبه الرضا، و الصابر، و الرضيّ، و الوفيّ‏ (2). (3)

____________

(1)- أورده في ألقاب الرسول و عترته: 224- 225. و أورد قطعة منه في تاج المواليد: 125.

و أخرج قطعتين منه في ينابيع المودّة: 384 نقلا عن فصل الخطاب، عنه إحقاق الحقّ:

12/ 375. تقدّم في ص 27 ح 2.

و يأتي في ص 283 ح 4 و ص 477 ح 3 و ص 486 ح 4، و يأتي مثله هنا في الحديث 5.

(2)- «الوصيّ» ع و كذا ما يأتي عن كشف الغمّة ح 4.

(3)- تقدّم في ص 27 ح 4 و يأتي في ص 479 ح 8.

214

8- أبواب: أحواله (عليه السلام)

1- باب جمل أحواله، من الولادة إلى الشهادة، و مدّة عمره، و جمل تواريخه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الطالقانيّ، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن محمّد بن خليلان، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عتاب بن اسيد، قال:

سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون: ولد الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) بالمدينة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة، بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين.

و توفّي بطوس في قرية يقال لها «سناباد» من رستاق نوقان، و دفن في دار حميد ابن قحطبة الطائيّ، في القبّة الّتي فيها قبر هارون الرشيد إلى جانبه ممّا يلي القبلة، و ذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين.

و قد تمّ عمره تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر: منها مع أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) تسعا و عشرين سنة و شهرين، و بعد أبيه أيّام إمامته عشرين سنة و أربعة أشهر.

و قام (عليه السلام) بالأمر و له تسع و عشرون سنة و شهران، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الرشيد، ثمّ ملك بعد الرشيد محمّد المعروف بالأمين- و هو ابن زبيدة- ثلاث سنين و خمسة و عشرين يوما، ثمّ خلع الأمين و اجلس عمّه إبراهيم بن شكلة أربعة عشر يوما، ثمّ اخرج محمّد ابن زبيدة من الحبس، و بويع له ثانية، و جلس في الملك سنة و ستة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما.

ثمّ ملك عبد اللّه المأمون عشرين سنة و ثلاثة و عشرين يوما.

فأخذ البيعة في ملكه لعليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) بعهد المسلمين من غير رضاه، و ذلك بعد أن هدّده بالقتل و ألحّ عليه مرّة بعد اخرى، في كلّها يأبى عليه، حتّى أشرف من تأبّيه على الهلاك.

216

الأقوال:

3- الكافي: ولد (عليه السلام) سنة ثمان و أربعين و مائة، و قبض (عليه السلام) في صفر من سنة ثلاث و مائتين، و هو ابن خمس و خمسين سنة، و قد اختلف في تاريخه، إلّا أنّ هذا التاريخ هو الأقصد إن شاء اللّه، و أمّه أمّ ولد يقال لها «أمّ البنين». (1)

4- كشف الغمّة: قال كمال الدين بن طلحة: أمّا ولادته (عليه السلام) ففي حادي عشر ذي الحجّة سنة ثلاث و خمسين و مائة للهجرة، بعد وفاة جدّه أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين.

و امّه أمّ ولد تسمّى «الخيزران المرسيّة»، و قيل: «شقراء النوبيّة» و اسمها «أروى» و شقراء لقب لها.

و كنيته: أبو الحسن. و ألقابه: الرضا، و الصابر، و الرضيّ، و الوفيّ، و أشهرها الرضا.

و أمّا عمره فإنّه مات في سنة مائتين و ثلاث، و قيل: مائتين و سنتين من الهجرة في خلافة المأمون، فيكون عمره تسعا و أربعين سنة.

و قبره بطوس من خراسان بالمشهد المعروف به (عليه السلام).

و كانت مدّة بقائه مع أبيه موسى (عليه السلام) أربعا و عشرين سنة و أشهرا، و بقائه بعد أبيه خمسا و عشرين سنة.

و قال الحافظ عبد العزيز: مولده (عليه السلام) سنة ثلاث و خمسين و مائة، و توفّي في خلافة المأمون بطوس، و قبره هناك، سنة مائتين و سنة، امّه «سكينة النوبيّة».

و يقال: ولد بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة، و قبض بطوس في صفر سنة ثلاث و مائتين و هو يومئذ ابن خمس و خمسين سنة، و امّه أمّ ولد اسمها «أمّ البنين». (2)

5- إعلام الورى: ولد (عليه السلام) بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة من الهجرة.

و يقال: إنّه ولد لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، يوم الجمعة سنة ثلاث‏

____________

(1)- تقدّم ص 27 ح 1، و يأتي في ص 479 ح 5.

(2)- تقدّم في ص 12 ح 4، و ص 24 ح 5، و ص 27 ح 4.

و يأتي في ص 479 ح 7.

218

و قيل: لأنّه رضي به المخالف و المؤالف.

و قيل: لأنّه رضي به المأمون.

و امّه: أمّ ولد يقال لها:

«سكن النوبيّة» و يقال: «الخيزران المرسيّة»، و يقال: «نجمة» رواه ميثم، و يقال:

«صقر»، و تسمّى أروى، أمّ البنين، و لمّا ولدت الرضا (عليه السلام) سمّاها «الطاهرة».

ولد يوم الجمعة بالمدينة، و قيل: يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث و خمسين و مائة، بعد وفاة الصادق (عليه السلام) بخمس سنين.

رواه ابن بابويه‏ (1).

و قيل: سنة إحدى و خمسين و مائة.

فكان في سنيّ إمامته بقيّة ملك الرشيد، ثمّ ملك الأمين ثلاث سنين و ثمانية عشر يوما، و ملك المأمون عشرين سنة و ثلاثة و عشرين يوما.

و أخذ البيعة في ملكه للرضا (عليه السلام) بعهد المسلمين من غير رضى في الخامس من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و زوّجه ابنته أمّ حبيب.

توفّي أوّل سنة اثنتين و مائتين، و قيل: سنة ثلاث، و هو يومئذ ابن خمس و خمسين سنة و ذكر ابن همام: تسعة و أربعين سنة و ستّة أشهر، و قيل: و أربعة أشهر.

و قام بالأمر و له تسع و عشرون سنة و شهران، و عاش مع أبيه تسعا و عشرين سنة و أشهرا، و بعد أبيه أيّام إمامته عشرين سنة.

و ولده محمّد الإمام فقط، و مشهده بطوس من خراسان، في القبّة التي فيها هارون إلى جانبه ممّا يلي القبلة، و هي دار حميد بن قحطبة الطائيّ في قرية يقال لها:

«سناباد» من رستاق «نوقان». (2)

____________

(1)- في عيون الأخبار المتقدّم في الحديث الأوّل من هذا الباب.

(2)- تقدّم في ص 16 ح 5، و يأتي في ص 480 ح 9.

217

و خمسين و مائة، بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين، و قيل: يوم الخميس.

و امّه أمّ ولد يقال لها: «أمّ البنين» و اسمها «نجمة».

و يقال: «سكن النوبيّة» و يقال: «تكتم».

و قبض (عليه السلام) بطوس من خراسان في قرية يقال لها: «سناباد» في آخر صفر.

و قيل: إنّه توفّي في شهر رمضان لسبع بقين منه، يوم الجمعة من سنة ثلاث و مائتين، و له يومئذ خمس و خمسون سنة.

و كانت مدّة إمامته و خلافته بعد أبيه عشرين سنة.

و كانت في أيّام إمامته بقيّة ملك الرشيد، و ملك محمّد الأمين بعده ثلاث سنين و خمسة و عشرين يوما، ثمّ خلع الأمين، و اجلس عمّه إبراهيم بن المهديّ المعروف ب «ابن شكلة» أربعة عشر يوما، ثمّ اخرج محمّد ثانية و بويع له، و بقي بعد ذلك سنة و سبعة أشهر، و قتله طاهر بن الحسين.

ثمّ ملك المأمون عبد اللّه بن هارون بعده عشرين سنة، و استشهد (عليه السلام) في أيّام ملكه [مسموما]. (1)

6- المناقب لابن شهر اشوب: عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، يكنّى أبو الحسن، و الخاصّ أبو عليّ.

و ألقابه: سراج اللّه، و نور الهدى، و قرّة عين المؤمنين، و مكيدة الملحدين، كفو الملك و كافي الخلق، و ربّ السرير، و رآب التدبير، و الفاضل، و الصابر، و الوفيّ و الصدّيق، و الرضيّ.

قال أحمد البزنطيّ: و إنّما سمّي الرضا (عليه السلام) لأنّه كان رضيّا للّه تعالى في سمائه، و رضيّا لرسوله و الأئمّة (عليهم السلام) بعده في أرضه.

____________

(1)- 313، و 314، عنه كشف الغمّة: 2/ 311 و 312، و البحار: 49/ 3 ح 4.

تقدّم مثله في ح 1 من هذا الباب.

أورد نحو ذيله في تاج المواليد: 125 مرسلا.

219

استدراك‏

(1) فرق الشيعة، و المقالات و الفرق: توفّي عليّ بن موسى (عليهما السلام) بطوس من كور خراسان، و هو شاخص مع المأمون عند شخوصه إلى العراق في آخر صفر سنة ثلاث و مائتين، و هو ابن خمس و خمسين سنة [و قال بعضهم: كان ابن اثنتين و خمسين سنة]. (1)

و كان مولده في سنة إحدى و خمسين و مائة، [و قال بعضهم: في سنة ثلاث و خمسين و مائة] (2)، و كانت إمامته عشرين سنة و أربعة (3) أشهر.

و دفن بطوس في دار حميد بن قحطبة الطائيّ. (4)

(2) دلائل الإمامة: قال أبو محمّد الحسن بن عليّ الثاني (عليه السلام): ...

و أقام مع أبيه تسعا و عشرين سنة و أشهرا، و أقام بعد أبيه سنيّ إمامته بقيّة ملك الرشيد، ثمّ ملك محمّد بن هارون الأمين ثلاث سنين و ثمانية عشر يوما، ثمّ خلع و اجلس عمّه إبراهيم أربعة عشر يوما، ثمّ ملك المأمون عشرين سنة و ثلاثة و عشرين يوما، و وجّه إلى أبي الحسن (عليه السلام) فحمله إلى خراسان. (5)

(3) إثبات الوصيّة: و قام الرضا (عليه السلام) بأمر اللّه تعالى في سنة ستّ و ثمانين و مائة من الهجرة، و سنّه في ذلك الوقت ثلاثون سنة، و أظهر أمر اللّه لشيعته. (6)

(4) عيون المعجزات: و مضى (عليه السلام) في سنة اثنتين و مائتين من الهجرة.

و كان مولده (عليه السلام) في سنة ثلاث و خمسين و مائة بعد مضيّ الصادق (عليه السلام) بخمس سنين، و أقام بعد أبيه (عليه السلام) بالإمامة تسع عشرة سنة.

و قبض (عليه السلام) و سنّه تسع و أربعون سنة و شهور. (7)

(5) تاج المواليد: عاش الرضا (عليه السلام) خمسا و خمسين سنة، و كان (عليه السلام) مع أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) خمسا و ثلاثين سنة، و لم يعاصر جدّه الصادق (عليه السلام) لأنّه مات قبل ولادة الرضا (عليه السلام) بأشهر.

____________

(1)- من المقالات و الفرق.

(2)- من فرق الشيعة.

(3)- «و سبعة» فرق الشيعة.

(4)- 96، المقالات و الفرق: 94.

(5)- 175.

(6)- 199.

(7)- 117.

221

2- باب بعض أحواله في زمن هارون و ما كان بينه (عليه السلام) و بينه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن اليقطينيّ، عن صفوان بن يحيى، قال: لمّا مضى أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و تكلّم الرضا (عليه السلام) خفنا عليه من ذلك، فقلت له: إنّك قد أظهرت أمرا عظيما، و إنّا نخاف عليك من هذا الطاغي. فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ.

قال صفوان: فأخبرنا الثقة: أنّ يحيى بن خالد قال للطاغي: هذا عليّ ابنه قد قعد و ادّعى الأمر لنفسه، فقال: ما يكفينا ما صنعنا بأبيه؟ تريد أن نقتلهم جميعا؟ و لقد كانت البرامكة مبغضين لأهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، مظهرين العداوة لهم.

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكلينيّ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان إلى قوله «فلا سبيل له عليّ». (1)

2- عيون أخبار الرضا: الدقّاق: عن الأسديّ، عن جرير بن حازم، عن أبي مسروق، قال:

____________

(1)- 2/ 226 ح 4، عنه مدينة المعاجز: 488 ح 85، و البحار: 49/ 113 ح 2، و في ح 3 عن إرشاد المفيد: 346، عنه كشف الغمّة: 2/ 273. و رواه في الكافي: 1/ 487 ح 2 بإسناده عن محمّد ابن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عمّن ذكره، عن صفوان بن يحيى. و أورده في إعلام الورى:

325 عن صفوان بن يحيى، عنه كشف الغمّة: 2/ 315. و في عيون المعجزات: 107 عن صفوان، و في المناقب: 3/ 478 (مختصرا) و أخرجه في إثبات الوصيّة: 200 عن الحميريّ، عن اليقطينيّ، و في إثبات الهداة: 6/ 36 ح 12 عن الكافي و العيون. و أورده في نور الأبصار:

175، و الفصول المهمّة: 227، و جامع كرامات الأولياء: 2/ 311، و الإتحاف بحبّ الأشراف:

157 عن صفوان بن يحيى. و أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 357 و ج 19/ 564 عن بعض المصادر أعلاه. يأتي صدره في ح 4.

220

و قد روي أنّ الرضا (عليه السلام) ولد بعد مضيّ الصادق (عليه السلام) بأربع سنين، و أنّ عمره كان تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر، و الأشهر هو الأوّل.

و كانت مدّة إمامته (عليه السلام) عشرين سنة. (1)

(6) فرائد السمطين: قال الحاكم: لقد حدّثني عليّ بن محمّد بن يحيى الواعظ، قال: حدّثنا أبو الفضل بن أبي نصر الحافظ، قال: قرأت في كتاب عيسى بن مريم العمّانيّ أنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) أوصى إلى ابنه عليّ بن موسى (عليهما السلام).

و يكنّى أبا الحسن، و يلقّب بالرضا، و امّه «تكتم النوبيّة».

و كان سنيّ إمامته بقيّة ملك الرشيد، ثمّ محمّد بن زبيدة و هو الأمين، ثمّ المأمون. (2)

(7) شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) الإمام أبو الحسن الحسيني، له مشهد كبير بطوس يزار، روى عن أبيه موسى الكاظم، عن جدّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام)، و هو أحد الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام)، في اعتقاد الإماميّة، ولد بالمدينة سنة ثلاث و خمسين و مائة، و مات بطوس، و صلّى عليه المأمون و دفنه بجنب أبيه الرشيد، و كان موته بالحمّة، و قيل: بالسمّ. (3)

(8) إتحاف السادة المتّقين: روي أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، يلقّب الرضا- بكسر الراء و فتح الضاد المعجمة- صدوق، روى له ابن ماجة، مات سنة ثلاث و مائتين و لم يكمل الخمسين، و والده يلقّب الكاظم (عليه السلام)، و جدّه الصادق (عليه السلام). (4)

____________

(1)- 125.

(2)- 2/ 208 ضمن ح 487.

(3)- عنه مسند الإمام الرضا (عليه السلام): 1/ 123.

(4)- 7/ 360، عنه الإحقاق: 12/ 355.

222

دخل على الرضا (عليه السلام) جماعة من الواقفة، فيهم عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ و محمّد بن إسحاق بن عمّار، و الحسين بن مهران، و الحسين بن أبي سعيد المكاريّ، فقال له عليّ بن أبي حمزة: جعلت فداك، أخبرنا عن أبيك (عليه السلام) ما حاله؟

فقال [له: إنّه‏] قد مضى (عليه السلام). فقال له: فإلى من عهد؟ فقال: إليّ، فقال له:

إنّك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك، عليّ بن أبي طالب فمن دونه!!.

قال: لكن قد قاله خير آبائي و أفضلهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال له: أ ما تخاف هؤلاء على نفسك؟ فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا.

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتاه أبو لهب فتهدّده، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذّاب. فكانت أوّل آية نزع‏ (1) بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي أوّل آية أنزع بها لكم، إن خدشت خدشة من قبل هارون فأنا كذّاب.

فقال له الحسين بن مهران: قد أتانا ما نطلب‏ (2) إن أظهرت هذا القول، قال: فتريد ما ذا؟ أ تريد أن أذهب إلى هارون فأقول له إنّي إمام و أنت لست في شي‏ء؟ ليس هكذا صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أوّل أمره، إنّما قال ذلك لأهله و مواليه و من يثق به، فقد خصّهم به دون الناس، و أنتم تعتقدون الإمامة لمن كان قبلي من آبائي، و تقولون إنّه إنّما يمنع عليّ بن موسى (عليهما السلام) أن يخبر أنّ أباه حيّ تقيّة، فإنّي لا أتّقيكم في أن أقول إنّي إمام! فكيف أتّقيكم في أن أدّعي أنّه حيّ لو كان حيّا؟! (3)

3- الكافي: الحسين بن أحمد بن هلال، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، قال:

____________

(1)- «بيان: نزع بها، أي نزع الشكّ بها. و لعلّه برع، أي فاق» منه ره.

(2)- «قوله: قد أتانا ما نطلب أي من الدلالة و المعجزة، و لمّا علّقوا ذلك على الإظهار قال (عليه السلام): قد أظهرت ذلك الآن، و ليس الإظهار بأن أذهب إلى هارون، و أقول له ذلك. و يحتمل أن يكون المعنى: قد أتانا ما نطلب من القدح في إمامتك لترك التقيّة، فالجواب: أنّي لم أترك ما يلزم من التقيّة في ذلك. و الأوّل أظهر» منه ره.

(3)- تقدّم عينه في ص 60 ح 2.

223

قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) في أيّام هارون: إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر، و جلست مجلس أبيك و سيف هارون يقطر الدم؟

فقال: جرّأني على هذا ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة، فاشهدوا أنّي لست بنبيّ، و أنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة، فاشهدوا أنّي لست بإمام. (1)

4- المناقب لابن شهر اشوب: صفوان بن يحيى، قال: لمّا مضى أبو الحسن موسى (عليه السلام)، و تكلّم الرضا (عليه السلام) خفنا عليه من ذلك، و قلنا له: إنّك قد أظهرت أمرا عظيما، و إنّا نخاف عليك من هذا الطاغي، فقال (عليه السلام): يجهد جهده فلا سبيل له عليّ. (2)

3- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهرآشوب: حمزة بن جعفر الأرجانيّ، قال:

خرج هارون من المسجد الحرام مرّتين و خرج الرضا (عليه السلام) مرّتين، فقال الرضا (عليه السلام):

ما أبعد الدار و أقرب اللقاء يا طوس ستجمعني و إيّاه. (3)

____________

(1)- 8/ 257 ح 371، عنه البحار: 49/ 115 ح 7، و إثبات الهداة: 1/ 442 ح 5 و ج 6/ 42 ح 23.

تقدّم في ص 112 ح 82.

(2)- 3/ 452، عنه البحار: 49/ 115 ح 6. تقدّم مثله في الحديث الأول من هذا الباب.

(3)- 3/ 452، عنه البحار: 49/ 115 ح 6 (قطعة).

روي مثله في عيون الأخبار: 2/ 216 ح 24 عن الحسن بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن حفص، عن حمزة بن جعفر الأرجانيّ، عنه مدينة المعاجز: 483 ح 56. أورده في إعلام الورى 325، و الإتحاف بحبّ الأشراف: 158، و ثاقب المناقب: 432 (مخطوط)، و نور الأبصار: 176، و جامع كرامات الأولياء: 2/ 313 عن حمزة بن جعفر الأرجانيّ. و أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 369 عن بعض المصادر أعلاه، و في ج 19/ 565 عن الإتحاف. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 315 عن الإعلام.

224

2- عيون أخبار الرضا: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن صفوان بن يحيى، عن محمّد بن أبي يعقوب‏ (1) البلخيّ، عن موسى بن مهران، قال: سمعت جعفر ابن يحيى، يقول: سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون حيث توجّه من الرقّة إلى مكّة:

اذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب، فإنّك حلفت إن ادّعى أحد بعد موسى الإمامة ضربت عنقه صبرا، و هذا عليّ ابنه يدّعي هذا الأمر، و يقال فيه ما يقال في أبيه. فنظر إليه مغضبا، فقال: و ما ترى؟ تريد أنّ أقتلهم كلّهم؟

قال موسى: فلمّا سمعت ذلك صرت إليه، فأخبرته فقال (عليه السلام):

ما لي و لهم، و اللّه لا يقدرون إليّ على شي‏ء. (2)

3- و منه: ابن المتوكّل، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن عمران بن موسى، عن أبي الحسن داود بن محمّد النهدي، عن عليّ بن جعفر، عن أبي الحسن الطبيب‏ (3)، قال: سمعته يقول:

لمّا توفّي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، دخل أبو الحسن علي بن موسى الرّضا (عليهما السلام) السوق، فاشترى كلبا و كبشا و ديكا، فلمّا كتب صاحب الخبر إلى هارون بذلك، قال: قد أمنّا جانبه.

و كتب الزبيريّ أنّ عليّ بن موسى (عليهما السلام) قد فتح بابه، و دعا إلى نفسه.

فقال هارون: وا عجبا من هذا، يكتب أنّ عليّ بن موسى قد اشترى كلبا و ديكا و كبشا، و يكتب فيه بما يكتب!! (4)

____________

(1)- «محمّد بن يعفور» م.

(2)- 2/ 225 ح 3، عنه البحار: 49/ 113 ح 1، و إثبات الهداة: 6/ 87 ح 85، و مدينة المعاجز: 488.

(3)- «الطيّب» م.

(4)- 2/ 205 ح 4، عنه إعلام الورى: 325، و البحار: 49/ 114 ح 4، و إثبات الهداة: 6/ 60 ح 42.

أورده في ثاقب المناقب: 432 عن أبي الحسن الطبيب.

و أخرجه في كشف الغمّة: 315، و مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 478 عن إعلام الورى.

225

4- مهج الدعوات: عن أبي الصلت الهرويّ، قال:

كان [مولاي عليّ بن موسى‏] الرضا (عليهما السلام) ذات يوم جالسا في منزله، إذ دخل عليه رسول هارون الرشيد (1). فقال: أجب أمير المؤمنين. فقام (عليه السلام)، فقال لي:

يا أبا الصلت إنّه لا يدعوني في هذا الوقت إلّا لداهية، فو اللّه لا يمكنه أن يعمل بي شيئا أكرهه، لكلمات وقعت إليّ من جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: فخرجت معه حتّى دخلنا على هارون الرشيد، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) قرأ هذا الحرز إلى آخره، فلمّا وقف بين يديه، نظر إليه هارون الرشيد، و قال: يا أبا الحسن، قد أمرنا لك بمائة ألف درهم، و اكتب حوائج أهلك، فلمّا ولّى عنه عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و هارون ينظر إليه في قفاه، و يقول: أردت، و أراد اللّه، و ما أراد اللّه خيرا. (2)

استدراك‏

(1) إثبات الوصيّة: و روى الحميريّ عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن الحسن، قال:

حدّثني سام بن نوح بن درّاج قال:

كنّا عند غسّان القاضي، فدخل إليه رجل من أهل خراسان، عظيم القدر، من أصحاب الحديث، فأعظمه و رفعه و حادثه، فقال الرجل: سمعت هارون الرشيد، يقول:

لأخرجنّ العام إلى مكّة، و لآخذن عليّ بن موسى (عليهما السلام) و لأردنّه حياض أبيه.

فقلت ما شي‏ء أفضل من أن أتقرّب إلى اللّه تعالى و إلى رسوله، فأخرج إلى هذا الرجل فانذره، فخرجت إلى مكّة، و دخلت على الرضا (عليه السلام)، فأخبرته بما قال هارون، فجزّاني خيرا.

ثمّ قال: ليس عليّ منه بأس، أنا و هارون كهاتين و أومى بإصبعه. (3)

____________

(1)- «المأمون» م، و كذا ما بعده.

(2)- مهج الدعوات: 34، عنه البحار: 49/ 116 و ج 94/ 344، و إثبات الهداة: 6/ 146 ح 171.

(3)- 199.

226

9- أبواب: أحواله (عليه السلام) مع المأمون‏

1- باب طلب المأمون له من المدينة إلى خراسان و مرو، و ما كان عند خروجه منها، و في الطريق إلى البصرة

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن مخوّل السجستانيّ، قال: لمّا ورد البريد بإشخاص الرضا (عليه السلام) إلى خراسان، كنت أنا بالمدينة، فدخل المسجد ليودّع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فودّعه مرارا، كلّ ذلك يرجع إلى القبر، و يعلو صوته بالبكاء و النحيب. فتقدّمت إليه و سلّمت عليه، فردّ السلام و هنّأته، فقال: زرني، فإنّي أخرج من جوار جدّي (صلّى اللّه عليه و آله) فأموت في غربة، و ادفن في جنب هارون.

قال: فخرجت متّبعا لطريقه حتّى مات بطوس، و دفن إلى جنب هارون. (1)

2- و منه: جعفر بن نعيم الشاذانيّ، عن أحمد بن إدريس، عن اليقطينيّ، عن الوشّاء، قال: قال لي الرضا (عليه السلام): إنّي حيث أرادوا الخروج بي من المدينة، جمعت عيالي، فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتّى أسمع، ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار.

ثمّ قلت: أما إنّي لا أرجع إلى عيالي أبدا. (2)

____________

(1)- 2/ 217 ح 26، عنه البحار: 49/ 117 ح 2، و مدينة المعاجز: 484 ح 58. يأتي ص 473 ح 6.

(2)- 2/ 217 ح 28، عنه إعلام الورى: 325، و البحار: 49/ 117 ح 3، و مدينة المعاجز: 484 ح 61.

رواه في دلائل الإمامة: 176 عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه، عن أبي النجم بدر، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ، قال: روى محمّد بن عيسى، عن أبي محمّد الوشّاء، و رواه جماعة من أصحاب الرضا، عن الرضا (عليه السلام)، عنه مدينة المعاجز: 501 ح 117. و في المناقب: 3/ 452 و إثبات الوصيّة: 204 عن الوشّاء. و زاد في دلائل الإمامة: «ثمّ أخذت أبا جعفر فأدخلته المسجد، و وضعت يده على حافّة القبر، و ألصقته به، و استحفظته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فالتفت أبو جعفر فقال لي: بأبي أنت و امّي، و اللّه تذهب إلى عادية. و أمرت جميع وكلائي و حشمي له بالسمع و الطاعة، و ترك مخالفته، و المصير إليه عند وفاتي، و عرّفتهم أنّه القيّم مقامي. و شخص على طريق البصرة إلى خراسان». تقدّم الحديث في ص 103 ح 65. و يأتي في ص 473 ح 7.

227

3- كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ، عن اميّة بن عليّ، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) بمكّة في السنة الّتي حجّ فيها، ثمّ صار إلى خراسان و معه أبو جعفر (عليه السلام)، و أبو الحسن يودّع البيت.

فلمّا قضى طوافه عدل إلى المقام فصلّى عنده، فصار أبو جعفر (عليه السلام) على عنق موفّق‏ (1) يطوف به، فصار أبو جعفر (عليه السلام) إلى الحجر، فجلس فيه فأطال.

فقال له موفّق: قم جعلت فداك.

فقال: ما اريد أن أبرح من مكاني هذا إلّا أن يشاء اللّه، و استبان في وجهه الغمّ، فأتى موفّق أبا الحسن (عليه السلام)، فقال له:

جعلت فداك، قد جلس أبو جعفر في الحجر و هو يأبى أن يقوم.

فقام أبو الحسن (عليه السلام) فأتى أبا جعفر (عليه السلام)، فقال له: قم يا حبيبي.

فقال: ما اريد أن أبرح من مكاني هذا. قال: بلى يا حبيبي. ثمّ قال: كيف أقوم، و قد ودّعت البيت وداعا لا ترجع إليه؟ فقال: قم يا حبيبي. فقام معه. (2)

4- المناقب لابن شهرآشوب: روى الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ بإسناده، عن محمّد ابن عيسى، عن أبي حبيب النباجيّ‏ (3)، قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام.

و حدّثني محمّد بن منصور السرخسيّ بالإسناد، عن محمّد بن كعب القرظيّ، قال:

كنت في جحفة نائما، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام، فأتيته فقال لي:

يا فلان سررت بما تصنع مع أولادي في الدنيا. فقلت: لو تركتهم فبمن أصنع؟

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): فلا جرم تجزى منّي في العقبى، فكان بين يديه طبق فيه تمر

____________

(1)- هو من خدّامه و خواصّه و أصحابه. (رجال السيّد الخوئي: 19/ 100).

(2)- 2/ 362، عنه البحار: 49/ 120 ح 6، و ج 50/ 63 ح 40، و إثبات الهداة: 6/ 190 ح 35.

و رواه في إثبات الوصيّة: 203 بإسناده عن الحميريّ، عن أحمد بن هلال، عن اميّة بن عليّ.

(3)- «الساجيّ» ع «البناجيّ» م، و كلاهما تصحيف.

قال النجاشيّ في رجاله: 458 رقم 1251: أبو حبيب النباجيّ، له كتاب ...

229

استدراك‏

(1) مقصد الراغب: و حمله المأمون من المدينة إلى خراسان بعد وفاة الرشيد بطوس. (1)

(2) فرحة الغري: و إنّما لم يزر الرضا (عليه السلام) مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنّه لما طلبه المأمون من خراسان، توجّه من المدينة إلى البصرة و لم يصل الكوفة، و منها توجّه على طريق الكوفة إلى بغداد، ثمّ إلى قم، و دخلها و تلقّاه أهلها، و تخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم.

فذكر أنّ الناقة مأمورة، فما زالت حتّى بركت على باب، و صاحب ذلك الباب رأى في منامه أنّ الرضا (عليه السلام) يكون ضيفه في غد، فما مضى إلّا يسير حتّى صار ذلك الموضع مقاما شامخا، و هو اليوم مدرسة مطروقة. (2)

ثمّ منها إلى فريومد، و قال في حالهم الخبر المشهور، ثمّ وصل إلى مرو و عاد إلى سناباد، و توفّي بها. (3)

(3) ألقاب الرسول و عترته: و كان المأمون قد بعث إلى المدينة من حمله إلى مرو في المفاوز و البراري لا في العمران، لئلا يراه الناس فيرغبوا فيه فما من منزل من منازله إلّا و له (عليه السلام) فيه معجزة معروفة يرويها العامّة و الخاصّة. (4)

____________

(1)- 162 (مخطوط).

(2)- و هي مدرسة مشهورة إلى اليوم باسم «المدرسة الرضويّة».

(3)- 105.

(4)- 223.

228

صيحانيّ، فسألته عن ذلك، فأعطاني قبضة فيها ثمان عشرة تمرة، فتأوّلت ذلك أنّي أعيش ثمان عشرة سنة، فنسيت ذلك. فرأيت يوما ازدحام الناس، فسألتهم عن ذلك؟

فقالوا: أتى عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، فرأيته جالسا في ذلك الموضع، و بين يديه طبق فيه تمر صيحانيّ، فسألته عن ذلك فناولني قبضة فيها ثمان عشرة تمرة.

فقلت له: زدني منه. فقال: لو زادك جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لزدناك.

ذكره عمر الملا الموصليّ في الوسيلة، إلّا أنّه روى أنّ ابن علوان قال:

رأيت في منامي كأنّ قائلا يقول: قد جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى البصرة.

قلت: و أين نزل؟ فقيل: في حائط بني فلان.

قال: فجئت الحائط، فوجدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا و معه أصحابه و بين يديه أطباق فيها رطب برنيّ، فقبض بيده كفّا من رطب و أعطاني، فعددتها فإذا هي ثمان عشرة رطبة، ثمّ انتبهت، فتوضّأت و صلّيت و جئت إلى الحائط، فعرفت المكان الّذي فيه رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فبعد ذلك سمعت الناس يقولون: قد جاء عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام).

فقلت: أين نزل؟ فقيل: في حائط بني فلان. فمضيت فوجدته في الموضع الّذي رأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيه و بين يديه أطباق فيها رطب، و ناولني ثمان عشرة رطبة.

فقلت: يا بن رسول اللّه زدني، فقال: لو زادك جدّي لزدتك.

ثمّ بعث إليّ بعد أيّام يطلب منّي رداء، و ذكر طوله و عرضه.

فقلت: ليس هذا عندي.

فقال: بلى هو في السفط الفلانيّ، بعثت به امرأتك معك.

قال: فذكرت، فأتيت السفط، فوجدت الرداء فيه كما قال. (1)

____________

(1)- 3/ 453، عنه البحار: 49/ 118 ح 5.

تقدّم مثله في ص 84 ح 29.

230

2- باب وروده الأهواز و ما ظهر فيها من الإعجاز

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن سعد، عن ابن يزيد، عن محمّد بن حسّان و أبي محمّد النيليّ، عن الحسين بن عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ بن شاهويه بن عبد اللّه، عن أبي الحسن الصائغ، عن عمّه، قال: خرجت مع الرضا (عليه السلام) إلى خراسان، اؤامره في قتل رجاء بن أبي الضحّاك الّذي حمله إلى خراسان، فنهاني عن ذلك.

فقال: أ تريد أن تقتل نفسا مؤمنة بنفس كافرة؟

قال: فلمّا صار إلى الأهواز، قال لأهل الأهواز: اطلبوا لي قصب سكّر، فقال: بعض أهل الأهواز ممّن لا يعقل: أعرابيّ لا يعلم أنّ القصب لا يوجد في الصيف.

فقالوا: يا سيّدنا [إنّ‏] القصب لا يكون في هذا الوقت إنّما يكون في الشتاء.

فقال: بلى، اطلبوه فإنّكم ستجدونه. فقال إسحاق بن محمّد (1): و اللّه ما طلب سيّدي إلّا موجودا، فأرسلوا إلى جميع النواحي فجاء أكرة (2) إسحاق فقالوا:

عندنا شي‏ء ادّخرناه للبذرة نزرعه. فكانت هذه إحدى براهينه.

فلمّا صار إلى قرية سمعته يقول في سجوده: «لك الحمد إن أطعتك، و لا حجّة لي إن عصيتك، و لا صنع لي و لا لغيري في إحسانك، و لا عذر لي إن أسأت، ما أصابني من حسنة فمنك، يا كريم اغفر لمن في مشارق الأرض و مغاربها من المؤمنين و المؤمنات».

قال: و صلّينا خلفه أشهرا، فما زاد في الفرائض على «الحمد» و «إنّا أنزلناه» في الاولى، و «الحمد»، و «قل هو اللّه أحد» في الثانية. (3)

____________

(1)- «إبراهيم» م. و هو إسحاق بن محمّد بن إبراهيم الحضيني، فما في م نسبة إلى الجدّ (رجال السيّد الخوئي: 3/ 33 و ص 69).

(2)- الأكرة: جمع أكّار، و الأكّار: الحرّاث و الزرّاع (لسان العرب: 4/ 26).

(3)- 2/ 205 ح 5، عنه البحار: 49/ 116 ح 1، و ج 85/ 34 ح 24، و ج 86/ 228 ح 49، و إثبات الهداة: 6/ 61 ح 43، و مدينة المعاجز: 479 ح 41.

231

2- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: لما بعث المأمون رجاء بن أبي الضحّاك لحمل أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) على طريق الأهواز، و لم يمرّ [به‏] على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها، و كنت بالشرقيّ من إيذج‏ (1)- موضع-.

فلمّا سمعت به سرت إليه بالأهواز، و انتسبت له، و كان أوّل لقائي له، و كان مريضا، و كان زمن القيظ (2)، فقال [لي‏]: ابغ لي طبيبا.

فأتيته بطبيب، فنعت له بقلة. فقال الطبيب: لا أعرف أحدا على وجه الأرض يعرف اسمها غيرك، فمن أين عرفتها؟ إلّا أنّها ليست في هذه الأوان، و لا هذا الزمان.

قال له: فابغ لي قصب السكّر. فقال الطبيب: و هذه أدهى من الأولى، ما هذا بزمان قصب السكّر، [و لا يكون إلّا في الشتاء].

فقال الرضا (عليه السلام): [بل‏] هما في أرضكم هذه و زمانكم هذا، و هذا معك، فامضيا إلى شاذروان الماء و اعبراه، فيرفع لكم جوخان- أي بيدر- فاقصداه، فستجدان رجلا هناك أسودا في جوخانه، فقولا له: أين منبت قصب السكّر، و أين منابت الحشيشة الفلانيّة- ذهب على أبي هاشم اسمها-. فقال: يا أبا هاشم، دونك القوم. فقمت، و إذا الجوخان و الرجل الأسود. قال: فسألناه، فأومأ إلى ظهره، فإذا قصب السكّر، فأخذنا منه حاجتنا و رجعنا إلى الجوخان، فلم نر صاحبه فيه، فرجعنا إلى الرضا (عليه السلام) فحمد اللّه.

فقال لي المتطبّب: ابن من هذا؟ قلت: ابن سيّد الأنبياء. قال: فعنده من أقاليد النبوّة شي‏ء؟ قلت: نعم، و قد شهدت بعضها و ليس بنبيّ.

قال: [فهذا] وصيّ نبيّ؟ قلت: أمّا هذا فنعم. فبلغ ذلك رجاء بن أبي الضحّاك، فقال لأصحابه: لئن أقام بعد هذا لتمدّنّ إليه الرقاب فارتحل به. (3)

____________

(1)- «إيذج» ب، ع، م. و ما في المتن من معجم البلدان للحمويّ، قال: بلدة من كور الأهواز و بلاد الخوز.

راجع ج 1/ 288.

(2)- القيظ: صميم الصيف.

(3)- 2/ 661 ح 4، عنه البحار:

49/ 117 ح 4 و أورد مثله في ثاقب المناقب: 427 عن أبي هاشم الجعفريّ، و قال في آخره:

و قد ذكر الهاشميّ المنصوريّ ذلك في دلائله عن عمّه أبي موسى، و ليس فيه ذكر أبي هاشم.

232

استدراك‏

الكتب:

(1) ألقاب الرسول و عترته: و له أعلام بالأهواز إذ نزل على بابها يوما. (1)

3- باب وروده نيسابور و ما ظهر فيها من المعجزات إلى خروجه منها

الأخبار: الأصحاب:

1- أمالي الطوسيّ: جماعة، عن أبي المفضّل، عن الليث بن محمّد العنبريّ، عن أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم، عن خاله أبي الصلت الهرويّ، قال:

كنت مع الرّضا (عليه السلام) حين دخل نيسابور، و هو راكب بغلة شهباء، و قد خرج علماء نيسابور في استقباله.

فلمّا صار إلى المربعة (2)، تعلّقوا بلجام بغلته و قالوا:

يا بن رسول اللّه، حدّثنا بحقّ آبائك الطاهرين، حديثا عن آبائك (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

فأخرج رأسه من الهودج و عليه مطرف خزّ، فقال:

____________

(1)- 223.

(2)- قال الشيخ المجلسيّ في البحار: 3/ 6، ناقلا عن الجوهريّ: المربع: موضع القوم في الربيع خاصة. ثم قال: يحتمل أن يكون المراد ب «المربعة» الموضع المتّسع الّذي كانوا يخرجون إليه في الربيع للتنزّه، أو الموضع الّذي كانوا يجتمعون فيه للّعب، من قولهم «ربع الحجر» إذا أشاله و رفعه لإظهار القوّة، و سمعت جماعة من أفاضل نيسابور: أنّ المربعة اسم للموضع الّذي عليه الآن نيسابور، إذ كانت البلدة في زمانه (عليه السلام) في مكان آخر قريب من هذا الموضع، و آثارها الآن معلومة، و كان هذا الموضع من أعمالها و قراها، و إنّما كان يسمّى ب «المربعة» لأنّهم كانوا يقسّمونه بالرباع الأربعة، فكانوا يقولون: ربع كذا، و ربع كذا، و قالوا:

هذا الاصطلاح الآن أيضا دائر بيننا، معروف في دفاتر السلطان و غيرها.

233

حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين سيّد شباب أهل الجنّة، عن [أبيه‏] أمير المؤمنين (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال:

أخبرني جبرئيل الروح الأمين، عن اللّه تقدّست أسماؤه و جلّ وجهه: «إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني، و ليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه مخلصا بها: أنّه قد دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي».

قالوا: يا بن رسول اللّه و ما إخلاص الشهادة للّه؟

قال: طاعة اللّه، و طاعة رسوله، و ولاية أهل بيته (عليهم السلام). (1)

2- كشف الغمّة: نقلت من كتاب- لم يحضرني الآن اسمه- ما صورته:

حدّث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمّد بن أبي سعيد (2) بن عبد الكريم الوزّان في محرّم سنة ستّ و تسعين و خمسمائة، قال:

أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه:

أنّ عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) لمّا دخل إلى نيسابور في السفرة الّتي فاز (3) فيها بفضيلة الشهادة، كان في مهد على بغلة شهباء، عليها مركب من فضّة خالصة، فعرض له في السوق الإمامان الحافظان للأحاديث النبويّة: أبو زرعة، و محمّد بن أسلم الطوسيّ- رحمهما اللّه- فقالا:

أيّها السيّد ابن السادة، أيّها الإمام و ابن الأئمّة، أيّها السلالة الطاهرة الرضيّة، أيّها الخالصة الزاكية النبويّة، بحقّ آبائك الأطهرين، و أسلافك الأكرمين إلّا أريتنا وجهك المبارك الميمون، و رويت لنا حديثا عن آبائك، عن جدّك نذكرك به؟

____________

(1)- 2/ 201، عنه البحار: 3/ 14 ح 39، و ج 27/ 134 ح 130، و ج 49/ 120 ح 1، و حلية الأبرار:

2/ 302. يأتي مثله في ح 2 و 5 و 6، من هذا الباب.

و يأتي نحو صدره في ح 1 من المستدركات.

(2)- «سعد» م.

(3)- «خصّ» أ، س. «فاض» ب.

235

إنّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض امراء السامانيّة، فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه. فلمّا مات رؤي في المنام، فقيل: ما فعل اللّه بك؟ فقال:

غفر اللّه لي بتلفّظي بلا إله إلّا اللّه، و تصديقي محمّدا رسول اللّه مخلصا.

و إنّي كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما و احتراما. (1)

3- عيون أخبار الرضا: أبو واسع محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسحاق النيسابوريّ، قال: سمعت جدّتي، خديجة بنت حمدان بن پسنده، قالت:

لمّا دخل الرضا (عليه السلام) نيسابور، نزل محلّة الغربيّ، ناحية تعرف «بلاش‏آباد» في دار جدّي «پسنده» و إنّما سمّي «پسنده» لأنّ الرضا (عليه السلام) (عليه السلام) ارتضاه من بين الناس، و «پسنده» هي كلمة فارسيّة معناها «مرضيّ».

فلمّا نزل (عليه السلام) دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار، فنبتت، و صارت شجرة و أثمرت في سنة، فعلم الناس بذلك، فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة، فمن أصابته علّة تبرّك بالتناول من ذلك اللوز، مستشفيا به فعوفي، و من أصابه رمد، جعل ذلك اللوز على عينه فعوفي، و كانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها، تناولت من ذلك اللوز فتخفّ عليها الولادة، و تضع من ساعتها.

و كان إذا أخذ دابّة من الدوابّ القولنج، اخذ من قضبان تلك الشجرة، فامرّ على‏

____________

(1)- 2/ 207، عنه البحار: 49/ 126 ح 3، و ص 121 ح 2 (قطعة).

رواه في الفصول المهمّة: 235، و شرح الجامع الصغير: 410 (مخطوط)، و الصواعق المحرقة:

122، و أخبار الدول: 115، و فصل الخطاب (على ما في ينابيع المودّة: 385)، و مفتاح النجاة: 179 (مخطوط)، و نور الأبصار: 170، و تاريخ آل محمّد: 190، و أخرجه في الإتحاف: 3/ 47، عن الفصول المهمّة: و الرسالة لأبي القاسم القشيريّ، و في إحقاق الحقّ:

12/ 387. و أخرجه في الاعتصام بحبل الإسلام: 205، عن تاريخ نيسابور، عنه إحقاق الحقّ:

19/ 579. و للحديث مصادر اخرى ذكرناها في صحيفة الإمام الرضا: 79 ح 1.

تقدّم مثله في ح 1. و يأتي مثله في ح 5 و 6 و نحو صدره في ح 1 من المستدركات.

234

فاستوقف البغلة، و رفع المظلّة، و أقرّ عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة، فكانت ذؤابتاه كذؤابتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الناس على طبقاتهم قيام كلّهم، و كانوا بين صارخ و باك و ممزّق ثوبه، و متمرّغ في التراب، و مقبّل حزام بغلته، و مطوّل عنقه إلى مظلّة المهد، إلى أن انتصف النهار، و جرت الدموع كالأنهار، و سكنت الأصوات، و صاحت الأئمّة و القضاة:

معاشر الناس اسمعوا وعوا، و لا تؤذوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في عترته، و أنصتوا.

فأملى (صلوات اللّه عليه) هذا الحديث، و عدّ من المحابر أربع و عشرون ألفا سوى الدويّ‏ (1)، و المستملي أبو زرعة الرازي و محمّد بن أسلم الطوسيّ- رحمهما اللّه- فقال (عليه السلام): حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ الباقر، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ شهيد أرض كربلاء، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة، قال: حدّثني أخي و ابن عمّي محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: حدّثني جبرئيل (عليه السلام)، قال: سمعت ربّ العزّة سبحانه و تعالى يقول:

كلمة لا إله إلّا اللّه حصني، فمن قالها دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي. صدق اللّه سبحانه و تعالى، و صدق جبرئيل (عليه السلام)، و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و [صدق‏] الأئمّة (عليهم السلام).

قال الاستاذ أبو القاسم القشيريّ‏ (2):

____________

(1)- «بيان: الدواة- بالفتح-: ما يكتب منه، و الجمع دويّ مثل نواة و نويّ. و دويّ أيضا على فعول جمع الجمع، مثل صفاة و صفا و صفيّ» منه ره.

(2)- و هو الصوفيّ المعروف، عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك الخراسانيّ النيسابوري الشافعيّ المفسّر، صاحب الرسالة المسمّاة بالرسالة القشيريّة، و هي في الكلام على رجال الطريقة و أحوالهم و أخلاقهم، ولد سنة 375 أو 376، و توفّي سنة 465 ه. راجع في ترجمته تاريخ بغداد: 11/ 83، وفيات الأعيان:

3/ 205، روضات الجنّات: 5/ 94، سير أعلام النبلاء: 18/ 227، و غيرها.

236

بطنها فتعافى، و يذهب عنها ريح القولنج ببركة الرضا (عليه السلام).

فمضت الأيّام على تلك الشجرة فيبست، فجاء جدّي حمدان، و قطع أغصانها فعمي.

و جاء ابن لحمدان يقال له: «أبو عمرو» فقطع تلك الشجرة من وجه الأرض، فذهب ماله كلّه بباب فارس، و كان مبلغه سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم و لم يبق له شي‏ء. و كان لأبي عمرو هذا ابنان كاتبان، و كانا يكتبان لأبي الحسن محمّد بن ابراهيم [بن‏] سمجور. يقال لأحدهما: «أبو القاسم» و للآخر: «أبو صادق» فأرادا عمارة تلك الدار، و أنفقا عليها عشرين ألف درهم، و قلعا الباقي من أصل تلك الشجرة، و هما لا يعلمان ما يتولّد عليهما من ذلك.

فولّي أحدهما ضياعا لأمير خراسان، فردّ إلى نيسابور في محمل قد اسودّت رجله اليمنى، فشرحت‏ (1) رجله فمات من تلك العلّة بعد شهر.

و أمّا الآخر و هو الأكبر، فإنّه كان في ديوان السلطان بنيسابور، يكتب كتابا و على رأسه قوم من الكتّاب وقوف، فقال واحد منهم: دفع اللّه عين السوء عن كاتب هذا الخطّ. فارتعشت يده من ساعته، و سقط القلم من يده، و خرجت بيده بثرة و رجع إلى منزله، فدخل إليه أبو العبّاس الكاتب مع جماعة، فقالوا له:

هذا الّذي أصابك من الحرارة، فيجب أن تفتصد فافتصد ذلك اليوم، فعادوا إليه من الغد، و قالوا له: يجب أن تفتصد اليوم أيضا ففعل فاسودّت يده فشرحت و مات من ذلك، و كان موتهما جميعا في أقلّ من سنة. (2)

4- عيون أخبار الرضا: يقال: إنّ الرضا (عليه السلام) لمّا دخل نيسابور نزل في محلّة يقال لها: «الفروينيّ» فيها حمّام، و هو الحمّام المعروف اليوم بحمّام الرضا (عليه السلام)، و كانت‏

____________

(1)- «بيان: قال الفيروزآباديّ: شرح كمنع: كشف و قطع، و الشرحة: القطعة من اللحم» منه ره.

(2)- 2/ 132 ح 1، عنه البحار: 49/ 121 ح 2، و إثبات الهداة: 6/ 51 ح 33، و مدينة المعاجز: 492 ح 104. و أورده في ثاقب المناقب: 435 عن أحمد بن محمّد النيسابوريّ. و أورده باختصار في مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 455 عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ.

237

هناك عين قد قلّ ماؤها، فأقام عليها من أخرج ماءها حتّى توفّر و كثر، و اتّخذ خارج الدرب حوضا ينزل إليه بالمراقي إلى هذه العين.

فدخله الرضا (عليه السلام) و اغتسل فيه، ثمّ خرج منه فصلّى على ظهره، و الناس يتناوبون ذلك الحوض، و يغتسلون فيه، و يشربون منه التماسا للبركة، و يصلّون على ظهره، و يدعون اللّه عزّ و جلّ في حوائجهم، فتقضى لهم. و هي العين المعروفة ب «عين كهلان» يقصدها الناس إلى يومنا هذا. (1)

5- عيون أخبار الرضا: محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكّر، عن الحسن ابن عليّ الخزرجيّ، عن الهرويّ، قال:

كنت مع عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) حين رحل من نيسابور، و هو راكب بغلة شهباء، فإذا محمّد بن رافع، و أحمد بن الحارث، و يحيى بن يحيى، و إسحاق بن راهويه، و عدّة من أهل العلم، قد تعلّقوا بلجام بغلته بالمربعة، فقالوا:

بحقّ آبائك الطاهرين، حدّثنا بحديث سمعته من أبيك.

فأخرج رأسه من العمّاريّة، و عليه مطرف خزّ ذو وجهين، و قال:

حدّثني أبي العبد الصالح، موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي الصادق جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي أبو جعفر محمّد بن عليّ باقر علم الأنبياء، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين سيّد العابدين، قال: حدّثني أبي سيّد شباب أهل الجنّة الحسين، قال:

حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال:

سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، يقول: سمعت جبرئيل (عليه السلام)، يقول:

قال اللّه سبحانه و تعالى:

إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدوني، من جاء منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه‏

____________

(1)- 2/ 134، عنه البحار: 49/ 123 ح 5، و حلية الأبرار: 2/ 305.

تقدّم نحوه في ص 150 ح 2.

238

بالإخلاص، دخل في حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي. (1)

6- أمالي الصدوق: ابن المتوكّل، عن عليّ، عن أبيه، عن يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال:

لمّا وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيسابور، و أراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا له: يا بن رسول اللّه ترحل عنّا و لا تحدّثنا بحديث فنستفيده منك؟ و قد كان قعد في العماريّة، فأطلع رأسه، و قال:

سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّد بن عليّ يقول: سمعت أبي عليّ بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن عليّ يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول:

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول:

سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول:

لا إله إلّا اللّه حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي.

فلمّا مرّت الراحلة نادانا: «بشروطها، و أنا من شروطها».

عيون أخبار الرضا: ابن المتوكّل، عن الأسديّ، عن محمّد بن الحسين الصوفيّ، عن يوسف بن عقيل: (مثله). (2)

7- عيون أخبار الرضا: أحمد بن عليّ بن الحسين الثعالبيّ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن المعروف بالصفوانيّ، قال:

____________

(1)- 2/ 134 ح 1، عنه البحار: 49/ 122 ح 3، و حلية الأبرار: 2/ 303. رواه بهذا الإسناد في التوحيد: 24 ح 22، عنه البحار: 3/ 6 ح 15 و عن العيون. تقدّم مثله في الحديث 1 و 2.

و يأتي مثله في ح 6، و نحو صدره في ح 1 من المستدركات.

(2)- 195 ح 8، العيون: 2/ 135 ح 4، عنهما البحار: 49/ 123 ح 4. رواه بهذا الإسناد في ثواب الأعمال: 21 ح 1، و معاني الأخبار: 370 ح 1، و التوحيد: 25 ح 23، عنها البحار: 3/ 7 ح 16.

و تقدّم مثله في الأحاديث 1 و 2 و 5.

239

خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص عليهم الطريق، و أخذوا منهم رجلا اتّهموه بكثرة المال، فبقي في أيديهم مدّة يعذّبونه ليفتدي منهم نفسه، و أقاموه في الثلج، فشدّوه و ملأوا فاه من ذلك الثلج، فرحمته امرأة من نسائهم، فأطلقته و هرب، فأفسد فمه و لسانه، حتّى لم يقدر على الكلام.

ثمّ انصرف إلى خراسان، و سمع بخبر عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و أنّه بنيسابور، فرأى فيما يرى النائم كأنّ قائلا يقول له: إنّ ابن رسول اللّه قد ورد خراسان، فسله عن علّتك، فربّما يعلّمك دواء ما تنتفع به.

قال: فرأيت كأنّي قد قصدته (عليه السلام)، و شكوت إليه ما كنت دفعت إليه، و أخبرته بعلّتي فقال [لي‏]: خذ [من‏] الكمّون‏ (1) و السعتر و الملح و دقّه، و خذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا فإنّك تعافى. فانتبه الرجل من منامه، و لم يفكّر فيما كان رأى في منامه، و لا اعتدّ به، حتّى ورد باب نيسابور، فقيل [له‏]: إنّ عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) قد ارتحل من نيسابور، و هو ب «رباط سعد».

فوقع في نفس الرجل أن يقصده، و يصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء، فقصده إلى رباط سعد، فدخل إليه، فقال له:

يا بن رسول اللّه، كان من أمري كيت و كيت، و قد فسد عليّ فمي و لساني، حتّى لا أقدر على الكلام إلّا بجهد، فعلّمني دواء أنتفع به.

فقال الرضا (عليه السلام) أ لم اعلّمك؟ اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك.

فقال له الرجل: يا بن رسول اللّه، إن رأيت أن تعيده عليّ.

فقال (عليه السلام) له: خذ من الكمّون و السعتر و الملح فدقّه، و خذ منه في فمك مرّتين أو ثلاثا، فإنّك ستعافى. قال الرجل: فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت.

____________

(1)- «بيان: قال الفيروزآبادي: الكمّون كتنّور، حبّ معروف، مدرّ مجشّ، هاشم، طارد للرياح، و ابتلاع ممضوغه بالملح يقطع اللعاب، و الكمّون الحلو، الأنيسون، و الحبشيّ شبيه الشونيز، و الأرمنيّ الكراويا، و البريّ الأسود» منه ره.

240

قال أبو حامد أحمد بن عليّ بن الحسين الثعالبيّ: سمعت أبا أحمد عبد اللّه بن عبد الرحمن المعروف بالصفوانيّ، يقول: رأيت هذا الرجل، و سمعت منه هذه الحكاية. (1)

استدراك‏

(1) أخبار أصبهان: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق المعدّل الأصبهانيّ بنيسابور، حدّثنا أبو عليّ أحمد بن عليّ الأنصاريّ، و مولده بأصبهان، حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال:

كنت مع عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و دخل نيسابور راكبا بغلة شهباء، أو بغلا أشهب- الشكّ من أبي الصلت-.

فغدا في طلبه علماء البلد: ياسين بن النضر، و أحمد بن حرب، و يحيى بن يحيى، و عدّة من أهل العلم، فتعلّقوا بلجامه في المربّع، فقالوا:

بحقّ آبائك الطاهرين، حدّثنا بحديث سمعته من أبيك.

قال: حدّثني أبي العدل الصالح موسى بن جعفر، قال موسى: حدّثني أبي الصادق جعفر بن محمّد، حدّثني أبي أبو جعفر باقر العلم- علم الأنبياء- قال أبو جعفر:

حدّثني أبي عليّ بن الحسين سيّد العابدين، حدّثني أبي سيّد أهل الجنّة الحسين، حدّثني أبي سيّد العرب علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما الإيمان؟ قال: معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان.

و قال: أبو عليّ‏ (2): قال لي أحمد بن حنبل: إن قرأت هذا الإسناد على مجنون برئ من جنونه، و ما عيب هذا الحديث إلّا جودة إسناده.

____________

(1)- 2/ 211 ح 16، عنه البحار: 49/ 124 ح 6، و ج 62/ 159 ح 1، و إثبات الهداة: 6/ 68 ح 54، و مدينة المعاجز: 481 ح 58.

أورده في إعلام الورى: 323، عنه كشف الغمّة: 2/ 314، و في المناقب لابن شهر اشوب:

3/ 455 ملخّصا، و في ثاقب المناقب: 423 (مخطوط) عن الثعالبيّ.

(2)- أي أحمد بن عليّ الأنصاريّ.

242

إلى الجبل الّذي تنحت منه القدور.

فقال: «اللّهمّ انفع به و بارك فيما يجعل [فيه و] فيما ينحت منه».

ثمّ أمر (عليه السلام) فنحت له قدور من الجبل، و قال: لا يطبخ ما آكله إلّا فيها.

و كان (عليه السلام) خفيف الأكل، قليل الطعم، فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم، و ظهرت بركة دعائه (عليه السلام) فيه.

ثمّ دخل دار حميد بن قحطبة الطائيّ، و دخل القبّة التي فيها قبر هارون الرشيد، ثمّ خطّ بيده إلى جانبه ثمّ قال:

هذه تربتي، و فيها ادفن، و سيجعل اللّه هذا المكان مختلف شيعتي و أهل محبّتي، و اللّه ما يزورني منهم زائر، و لا يسلّم عليّ منهم مسلّم إلّا وجب له غفران اللّه و رحمته بشفاعتنا أهل البيت.

ثمّ استقبل القبلة فصلّى ركعات و دعا بدعوات، فلمّا فرغ سجد سجدة طال مكثه فيها، فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة، ثمّ انصرف. (1)

2- و منه: أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبّي، عن أبيه، قال:

سمعت جدّي يقول: سمعت أبي يقول:

لمّا قدم عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) نيسابور أيّام المأمون، قمت في حوائجه و التصرّف في أمره ما دام بها.

فلمّا خرج إلى مرو شيّعته إلى سرخس، فلمّا خرج من سرخس أردت أن اشيّعه إلى مرو، فلمّا سار مرحلة، أخرج رأسه من العماريّة، و قال لي:

____________

(1)- 2/ 136 ح 1، عنه الوسائل: 2/ 1090 ح 1، و ج 4/ 1073 ح 5، و ج 10/ 439 ح 24، و ج 16/ 409 ح 5، و إثبات الهداة: 6/ 52 ح 34، و البحار: 49/ 125 ح 1، و ج 66/ 404 ح 3، و ج 86/ 198 ح 6، و ج 102/ 36 ح 22، و مدينة المعاجز: 492 ح 105، و حلية الأبرار: 2/ 371.

أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 455، عنه إثبات الهداة: 6/ 154 ح 196، و في ثاقب المناقب: 110 و في ألقاب الرسول و عترته: 223 نحوه. يأتي في ص 473 ح 8.

243

يا عبد اللّه انصرف راشدا، فقد قمت بالواجب و ليس للتشييع غاية. قال:

قلت: بحقّ المصطفى و المرتضى و الزهراء لمّا حدّثتني بحديث تشفيني به حتّى أرجع.

فقال: تسألني الحديث، و قد اخرجت من جوار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا أدري إلى ما يصير أمري؟ قال:

قلت: بحقّ المصطفى و المرتضى و الزهراء لمّا حدّثتني بحديث تشفيني به حتّى أرجع.

فقال: حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه، أنّه سمع أباه يذكر، أنّه سمع أباه يقول:

سمعت أبي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يذكر، أنّه سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

قال اللّه عزّ و جلّ: لا إله إلّا اللّه اسمي، من قاله مخلصا من قلبه دخل حصني، و من دخل حصني أمن [من‏] عذابي.

قال الصدوق- (رحمه اللّه)-: الإخلاص أن يحجزه هذا القول عمّا حرّم اللّه تعالى. (1)

5- باب وروده (عليه السلام) مرو عند المأمون، و تكليفه ولاية العهد و كيفيّة ذلك‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر، قال: أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسول (صلّى اللّه عليه و آله) بصلة رحمه بالبيعة لعليّ بن موسى (عليهما السلام)، ليمحو بذلك ما كان من أمر الرشيد فيهم، و ما كان يقدر على خلافه‏ (2) في شي‏ء.

فوجّه من خراسان برجاء بن أبي الضحّاك، و ياسر الخادم ليشخصا إليه محمّد بن جعفر بن محمّد، و عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام)، و ذلك في سنة مائتين.

____________

(1)- 2/ 137 ح 2، عنه البحار: 49/ 126 ح 2، و ج 93/ 198 ح 24.

تقدّمت مثله عدّة أحاديث في الباب السابق.

(2)- «بيان: قوله: على خلافه، أي على خلاف الفضل» منه ره.

244

فلمّا وصل عليّ بن موسى (عليهما السلام) إلى المأمون و هو بمرو، ولّاه العهد من بعده و أمر للجند برزق سنة، و كتب إلى الآفاق بذلك.

و سمّاه الرضا، و ضرب الدراهم باسمه، و أمر الناس بلبس الخضرة، و ترك السواد، و زوّجه ابنته أمّ حبيبة، و زوّج ابنه محمّد بن عليّ (عليهما السلام) ابنته أمّ الفضل بنت المأمون، و تزوّج هو ب «بوران» (1) بنت الحسن بن سهل، زوّجه بها عمّها الفضل، و كلّ هذا في يوم واحد، و ما كان يحبّ أن يتمّ العهد للرضا (عليه السلام) بعده.

قال الصوليّ: و قد صحّ عندي ما حدّثني به عبيد اللّه من جهات، منها:

أنّ عون بن محمّد حدّثني عن الفضل بن سهل النوبختيّ، أو عن أخ له، قال:

لمّا عزم المأمون على العقد للرضا (عليه السلام) بالعهد، قلت:

و اللّه لأعتبرنّ ما في نفس المأمون من هذا الأمر، أ يحبّ إتمامه أو هو يتصنّع به؟

فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده:

«قد عزم ذو الرئاستين على عقد العهد و الطالع السرطان، و فيه المشتري و السرطان، و إن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتمّ أمر يعقد فيه، و مع هذا فإنّ المرّيخ في الميزان‏ (2) في بيت العاقبة، و هذا يدلّ على نكبة المعقود له.

و عرّفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب عليّ إذا وقف على هذا من غيري».

فكتب إليّ «إذا قرأت جوابي إليك فاردده إليّ مع الخادم، و نفسك‏ (3) أن يقف أحد على ما عرّفتنيه، و أن يرجع ذو الرئاستين عن عزمه فإنّه إن فعل ذلك، ألحقت الذنب بك، و علمت أنّك سببه».

____________

(1)- «توران» ب، و هو تصحيف، راجع ترجمتها في وفيات الأعيان: 1/ 287.

و قد ذكر المسعوديّ في مروج الذهب: 3/ 443 و غيره:

أنّ زواج المأمون ببوران كان في سنة تسع و مائتين، أي بعد استشهاد الرضا (عليه السلام).

(2)- زاد في م بين معقوفتين: الّذي هو الرابع و وتد الأرض.

(3)- «قوله: و نفسك، أي، احذر على نفسك و احفظها» منه ره.

241

كشف الغمّة: عن أبي الصلت (مثله)، و زاد في آخره: روي عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم مثل ذلك، يحكيه عن أبيه، و أنّه قرأه على مصروع فأفاق. (1)

(2) تذكرة الخواصّ: ذكر عبد اللّه بن أحمد المقدسي في كتاب «أنساب القرشيّين» نسخة يرويها عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إسنادا لو قرئ على مجنون برى‏ء. (2)

الكتب:

(3) ألقاب الرسول و عترته: و له بنيسابور آيات. (3)

4- باب خروجه (عليه السلام) من نيسابور إلى طوس، و منها إلى مرو

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد الأنصاريّ، عن الهرويّ، قال: لمّا خرج الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، من نيسابور إلى المأمون، فبلغ قرب القرية الحمراء، قيل له: يا بن رسول اللّه قد زالت الشمس أ فلا تصلّي؟

فنزل (عليه السلام)، فقال: ائتوني بماء. فقيل: ما معنا ماء، فبحث (عليه السلام) بيده الأرض، فنبع من الماء ما توضّأ به هو و من معه، و أثره باق إلى اليوم، فلمّا دخل سناباد، أسند (4)

____________

(1)- 1/ 138، كشف الغمّة: 2/ 307. رواه ابن ماجة في سننه: 1/ 25 ح 65، بإسناده إلى أبي الصلت الهرويّ، عنه ينابيع الودّة: 364 و أورده في مفتاح النجا: 180 (مخطوط).

و أخرجه في نزهة المجالس و منتخب النفائس: 1/ 22 نقلا عن كتاب نثر الدرر.

و أخرجه عن بعض المصادر أعلاه في إحقاق الحقّ: 12/ 392.

و للحديث تخريجات كثيرة، ذكرناها في صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 81 ح 3، فراجع.

(2)- 361، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 389.

(3)- 223.

(4)- «استند» ع، م. قال في النهاية: 2/ 408: ثمّ أسندوا إليه في مشربة، أي صعدوا.

245

قال: فضاقت عليّ الدنيا و تمنّيت أنّي ما كنت كتبت إليه، ثمّ بلغني أنّ الفضل بن سهل ذا الرئاستين قد تنبّه على الأمر و رجع عن عزمه، و كان حسن العلم بالنجوم، فخفت و اللّه على نفسي، و ركبت إليه فقلت له:

أ تعلم في السماء نجما أسعد من المشتري؟ قال: لا. قلت: أ فتعلم أنّ في الكواكب نجما يكون في حال أسعد منها في شرفها؟ قال: لا. فقلت: فامض العزم على رأيك إذ كنت تعقده، و سعد الفلك في أسعد حالاته، فامض الأمر على ذلك.

فما علمت أنّي من أهل الدنيا حتّى وقّع العقد فزعا من المأمون. (1)

2- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، و المكتّب و الورّاق جميعا، عن عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثني ياسر الخادم لمّا رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بطوس بأخباره كلّها، قال عليّ بن إبراهيم: و حدّثني الريّان بن الصلت- و كان من رجال الحسن ابن سهل-، و حدّثني أبي، عن محمّد بن عرفة و صالح بن سعيد الراشديّين‏ (2)، كلّ هؤلاء حدّثوا بأخبار أبي الحسن (عليه السلام) و قالوا: لمّا انقضى أمر المخلوع، و استوى أمر المأمون، كتب إلى الرضا (عليه السلام) يستقدمه إلى خراسان، فاعتلّ عليه الرضا (عليه السلام) بعلل كثيرة، فما زال المأمون يكاتبه و يسأله، حتّى علم الرضا (عليه السلام) أنّه لا يكفّ عنه.

فخرج و أبو جعفر (عليه السلام) له سبع سنين.

فكتب إليه المأمون: «لا تأخذ على طريق الكوفة و قم».

فحمل على طريق البصرة و الأهواز و فارس حتّى وافى مرو.

فلمّا وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلّد الإمرة و الخلافة، فأبى الرضا (عليه السلام) ذلك، و جرت في هذا مخاطبات كثيرة، و بقوا في ذلك نحوا من شهرين، كلّ ذلك يأبى أبو الحسن عليّ بن موسى (عليهما السلام) أن يقبل ما يعرض عليه.

____________

(1)- 2/ 147 ح 19، عنه البحار: 49/ 132 ح 8. و أورد قطعة منه في إعلام الورى: 335.

و أخرج نحوه في تذكرة الخواصّ: 361 عن الواقديّ.

(2)- «الكاتب الراشديّ» م.

246

فلمّا أكثر الكلام و الخطاب في هذا، قال المأمون: فولاية العهد؟

فأجابه إلى ذلك و قال له: على شروط أسألكها. فقال المأمون: سل ما شئت.

قالوا: فكتب الرضا (عليه السلام): إنّي أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر و لا أنهى، و لا أقضي و لا اغيّر شيئا ممّا هو قائم، و تعفيني من ذلك كلّه.

فأجابه المأمون إلى ذلك، و قبلها على كلّ هذه الشروط، و دعا المأمون الولاة و القضاة و القوّاد و الشاكريّة و ولد العبّاس إلى ذلك.

فاضطربوا عليه، فأخرج أموالا كثيرة و أعطى القوّاد و أرضاهم، إلّا ثلاثة نفر من قوّاده أبوا ذلك:

أحدهم عيسى الجلوديّ، و عليّ بن عمران، و أبو يونس‏ (1)، فإنّهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا (عليه السلام)، فحبسهم و بويع للرضا (عليه السلام) و كتب بذلك إلى البلدان، و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه، و خطب له على المنابر، و أنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة.

فلمّا حضر العيد، بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب و يحضر العيد و يخطب لتطمئنّ قلوب الناس، و يعرفوا فضله، و تقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة.

فبعث إليه الرضا (عليه السلام)، و قال:

قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر.

فقال المأمون: إنّما اريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامّة و الجند و الشاكريّة هذا الأمر، فتطمئنّ قلوبهم، و يقرّوا بما فضّلك اللّه تعالى به.

____________

(1)- يأتي ذكر هؤلاء الثلاثة أيضا و قصّة قتلهم في ص 359 ح 1، و قد اختلف في ضبط الأخيرين كثيرا، ففي مواضع من م، ب، ع: «علي بن أبي عمران»، «أبو مؤنس» «أبو مويس» «ابن مؤنس» «ابن مويس» «ابن يونس» و لم نعثر لهما على ترجمة فيما عندنا من كتب الرجال، و لعلّهما عبد العزيز بن عمران الطائيّ، و مويس بن عمران البصريّ الّذين ذكر الخطيب البغداديّ في تاريخه: 12/ 343:

أنّ المأمون قتلهما بالفضل بن سهل مع جماعة.

247

فلم يزل يرادّه‏ (1) الكلام في ذلك.

فلمّا ألحّ عليه، قال: يا أمير المؤمنين، إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ، و إن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كما خرج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقال المأمون: اخرج كما تحبّ، و أمر المأمون القواد و الناس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن (عليه السلام). فقعد الناس لأبي الحسن (عليه السلام) في الطرقات و السطوح من الرجال و النساء و الصبيان، و اجتمع القوّاد على باب الرضا (عليه السلام).

فلمّا طلعت الشمس قام الرضا (عليه السلام) فاغتسل، و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن، و ألقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه و تشمّر، ثمّ قال لجميع مواليه:

افعلوا مثل ما فعلت، ثمّ أخذ بيده عكّازة (2) و خرج و نحن بين يديه، و هو حاف، قد شمّر سراويله إلى نصف الساق و عليه ثياب مشمّرة.

فلمّا قام و مشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء و كبّر أربع تكبيرات، فخيّل إلينا أن الهواء و الحيطان تجاوبه، و القوّاد و الناس على الباب قد تزيّنوا و لبسوا السلاح و تهيّئوا بأحسن هيئة. فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمّرنا و طلع الرضا (عليه السلام) وقف وقفة على الباب و قال: «اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر على ما هدانا، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّه على ما أبلانا».

و رفع بذلك صوته و رفعنا أصواتنا، فتزعزعت‏ (3) مرو من البكاء و الصياح، فقالها ثلاث مرّات، فسقط القوّاد عن دوابّهم، و رموا بخفافهم لمّا نظروا إلى أبي الحسن (عليه السلام) و صارت مرو ضجّة واحدة، و لم يتمالك الناس من البكاء و الضجيج.

____________

(1)- «يردّه» م. رادّه في الكلام: راجعه إيّاه.

(2)- «بيان: العكّازة- بضمّ العين و تشديد الكاف-: عصا في أسفلها حديدة» منه ره.

(3)- «التزعزع: التحرّك الشديد» منه ره.

248

فكان أبو الحسن (عليه السلام) يمشي و يقف في كلّ عشر خطوات وقفة يكبّر اللّه أربع مرّات، فيتخيّل إلينا أنّ السماء و الأرض و الحيطان تجاوبه.

و بلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا (عليه السلام) المصلّى على هذا السبيل، افتتن به الناس، فالرأي أن تسأله أن يرجع.

فبعث إليه المأمون، فسأله الرجوع، فدعا أبو الحسن (عليه السلام) بخفّه فلبسه و رجع.

إرشاد المفيد: عليّ بن إبراهيم، عن ياسر و الريّان، قالا:

لمّا حضر العيد- و ساق الحديث إلى آخره-. (1)

3- عيون أخبار الرضا: ابن الوليد، عن محمّد بن عمر الكاتب، عن محمّد بن زياد القلزميّ، عن محمّد بن أبي زياد الجديّ، عن أحمد بن عبد اللّه العلويّ، عن القاسم ابن أيّوب العلويّ: إنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا (عليه السلام)، جمع بني هاشم، فقال [لهم‏]: إنّي اريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي.

فحسده بنو هاشم و قالوا: أتولّي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة، فابعث إليه يأتينا، فترى من جهله ما نستدلّ به عليه.

فبعث إليه فأتاه، فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن اصعد المنبر و انصب لنا علما نعبد اللّه عليه، فصعد (عليه السلام) المنبر، فقعد مليّا لا يتكلّم، مطرقا، ثمّ انتفض انتفاضة و استوى قائما، و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه و أهل بيته.

____________

(1)- 2/ 149 ح 21، الإرشاد: 351، عنهما البحار: 49/ 133 ح 9، و ج 90/ 360 ح 1. و رواه في الكافي: 1/ 488 ح 7، عنه حلية الأبرار: 2/ 345، و مدينة المعاجز: 501. و أورد مثله في كشف الغمّة: 2/ 278، و الفصول المهمة: 242، و في إثبات الوصيّة: 205 بنحو آخر.

و أورد نحوه في إعلام الورى: 336، و ابن شهر اشوب في مناقبه: 3/ 479 عن ياسر الخادم و ريّان بن الصلت، و في دلائل الإمامة: 177 (قطعة)، و أورد ذيله في نور الأبصار: 174 مرسلا.

و أخرجه في الوسائل: 3/ 378 ح 5، و البحار: 83/ 198 عن الكافي و الإرشاد. و في الوسائل:

5/ 120 ح 1 عن الكافي و الإرشاد و العيون. يأتي في ص 338 ح 1.

249

ثمّ قال: أوّل عبادة اللّه معرفته- إلى آخر ما أوردناه في كتاب التوحيد-. (1)

4- علل الشرائع، و عيون أخبار الرضا: الحسين بن أحمد الرازي، عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن البرقيّ، عن أبيه قال: أخبرني الريّان بن شبيب- خال المعتصم، أخو ماردة-: أنّ المأمون لمّا أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين، و للرضا (عليه السلام) بولاية العهد، و للفضل بن سهل بالوزارة، أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم، فلمّا قعدوا عليها، اذن للناس فدخلوا يبايعون، فكانوا يصفّقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى [أعلى‏] الخنصر و يخرجون، حتّى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار، فصفق بيمينه من [أعلى‏] الخنصر إلى أعلى الإبهام.

____________

(1)- 1/ 149 ح 51، و فيه أيضا بطريق آخر «محمّد بن أبي زياد الجدي قال: حدّثني محمد بن يحيى ابن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

سمعت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) يتكلّم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد.

عنه البحار: 49/ 128 ح 2. رواه في التوحيد: 34 ح 2 بهذا الإسناد أيضا، و قال في آخره:

و حدّثنا بهذه الخطبة أحمد بن محمّد بن الصقر الصائغ قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس بن بسّام قال: حدّثني أبو زيد سعيد بن محمّد البصريّ قال: حدّثتني عمرة بنت أوس قالت حدّثني جدّي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بهذه الخطبة لمّا استنهض الناس في حرب معاوية في المرّة الثانية.

و رواه المفيد في أماليه، 253 ح 4 عن الحسن بن حمزة العلويّ، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن مروك بن عبيد الكوفيّ، عن محمّد بن زيد الطبري عنه (عليه السلام). و رواه الطوسيّ في أماليه: 21 عن الشيخ المفيد.

و أورده في أعلام الدين: 69، و في العدد القويّة: 294 ح 25، عن محمّد بن زيد الطبريّ.

و أورده في الاحتجاج: 2/ 174 مرسلا. و في تحف العقول: 61 عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).

و أخرجه في البحار: 4/ 227 ح 3 و ج 57/ 43 ح 17 عن التوحيد و العيون و الاحتجاج، و في ص 230 ح 4 عن أمالي المفيد و الطوسي.

و للشيخ المجلسي شرح لتمام الخطبة في البحار: 4/ 231- 247.

250

فتبسّم أبو الحسن الرضا (عليه السلام) ثمّ قال: كلّ من بايعنا بايع بفسخ البيعة، غير هذا الفتى، فإنّه بايعنا بعقدها. فقال المأمون: و ما فسخ البيعة من عقدها؟

قال أبو الحسن (عليه السلام): عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام، و فسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر.

قال: فماج الناس في ذلك، و أمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن (عليه السلام)، و قال الناس: كيف يستحقّ الإمامة من لا يعرف عقد البيعة؟ إنّ من علم لأولى بها ممّن لا يعلم. قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمّه. (1)

5- عيون أخبار الرضا، و أمالي الصدوق: الحسين بن أحمد البيهقيّ، عن محمّد بن يحيى الصوليّ، عن الحسن بن الجهم، عن أبيه، قال:

صعد المأمون المنبر ليبايع‏ (2) عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، فقال: أيّها الناس جاءتكم بيعة عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و اللّه لو قرأت هذه الأسماء على الصمّ البكم، لبرءوا بإذن اللّه تعالى. (3)

6- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن المغيرة بن محمّد، عن هارون القزوينيّ، قال: لمّا جاءتنا بيعة المأمون للرضا (عليه السلام) بالعهد إلى المدينة، خطب بها الناس عبد الجبّار بن سعيد بن سليمان المساحقيّ‏ (4)، فقال في آخر خطبته:

____________

(1)- 239 ح 1، العيون: 2/ 138، عنهما البحار: 49/ 144 ح 21، و حلية الأبرار: 2/ 457 و في البحار: 67/ 184 ح 1 عن العيون.

و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 477 عن الريّان بن شبيب. يأتي في ص 481 ح 14.

(2)- «لمّا بايع» العيون.

(3)- 2/ 147 ح 18، الأمالي: 525 ح 15، عنهما البحار:

49/ 130 ح 6، و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 273.

(4)- ذكره ابن حبّان في الثقات و سمي جدّه سليمان بن نوفل بن مساحق و قال: من أهل المدينة.

و قال الزبير بن بكار: ولّي أبوه قضاء المدينة، و وليّ هو إمرة المدينة مرّة بعد مرّة، ثمّ ولي قضاءها للمأمون ... مات سنة ستّ و عشرين و مائتين.

راجع في ترجمته لسان الميزان: 3/ 388، و ميزان الاعتدال: 2/ 533.

251

أ تدرون من وليّ عهدكم؟ [فقالوا: لا. قال:] هذا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام).

سبعة (1)آباؤهم من هم‏ * * * هم خير من يشرب صوب الغمام‏ (2)

7- و منه: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن محمّد بن يزيد النحويّ، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه قال: لمّا بايع المأمون الرضا (عليه السلام) بالعهد، أجلسه إلى جانبه.

فقام العبّاس الخطيب فتكلّم فأحسن، ثمّ ختم ذلك بأن أنشد:

لا بدّ للناس من شمس و من قمر * * * فأنت شمس و هذا ذلك القمر (3)

____________

(1)- «ستّة» بعض المصادر.

(2)- 2/ 145 ح 14، عنه البحار: 49/ 155 ح 28.

أورده مرسلا ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 473. رواه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيّين: 376، و المكّيّ في نزهة الجليس: 1/ 266 عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن يحيى ابن الحسن العلويّ، قال: حدّثنا من سمع عبد الجبّار بن سعيد يخطب تلك السنة على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال في الدعاء له: اللّهمّ و أصلح وليّ عهد المسلمين عليّ بن موسى ...

و قال أبو الفرج: حدّثني الحسن بن الطبيب البلخيّ، قال: حدّثني محمد بن أبي عمر العدنيّ قال:

سمعت عبد الجبّار يخطب، فذكر مثله. و أورده أبو الحسن العلويّ النسّابة في المجديّ: 128 قال:

قيل لي أنّ فيض بن فلان صعد بعض منابر العبّاسيّة فقال ... و ذكر مثل ما في مقاتل الطالبيّين و أورده ابن عبد ربّه في العقد الفريد: 5/ 326 بهذا اللفظ: و كتب المأمون إلى عبد الجبّار بن سعد المساحقي عامله على المدينة، أنّ اخطب الناس وادعهم إلى بيعة الرضا عليّ بن موسى، فقام خطيبا فقال: يا أيّها الناس، هذا الأمر الّذي كنتم فيه ترغبون، و العدل الّذي كنتم تنتظرون، و الخير الّذي كنتم ترجون، هذا عليّ بن موسى ...

أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 385 عن نزهة الجليس.

يأتي في ص 254 ح 11 عن إرشاد المفيد.

(3)- 2/ 146 ح 16، عنه البحار: 49/ 140 ح 16.

و أورده ابن الجوزيّ في تذكرة الخواص: 364 عن الصوليّ.

253

الفلتات‏ (1) و لم يعترض بعدها (2) على العزمات‏ (3)، خوفا من شتات الدين و اضطراب حبل المسلمين، و لقرب أمر الجاهليّة، و رصد المنافقين فرصة تنتهز، و بائقة تبتدر، و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم، إن الحكم إلّا للّه يقضي‏ (4) بالحقّ و هو خير الفاصلين. (5)

9- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، قال: حدّثني محمّد بن أبي الموج- أبو الحسين الرازيّ‏ (6)- قال: سمعت أبي يقول: حدّثني من سمع الرضا (عليه السلام) يقول:

الحمد للّه الّذي حفظ منّا ما ضيّع الناس، و رفع منّا ما وضعوه، حتّى قد لعنّا على منابر الكفر ثمانين عاما، و كتمت فضائلنا، و بذلت الأموال في الكذب علينا، و اللّه تعالى يأبى لنا إلّا أن يعلي ذكرنا، و يبيّن فضلنا، و اللّه ما هذا بنا (7) و إنّما هو برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتنا منه، حتّى صار أمرنا و ما نروي عنه، أنّه سيكون بعدنا من أعظم آياته و دلالات نبوّته. (8)

10- غيبة الطوسيّ: روى محمّد بن عبد اللّه الأفطس، قال:

دخلت على المأمون فقرّبني و حيّاني، ثمّ قال: رحم اللّه الرضا، ما كان أعلمه، لقد أخبرني بعجب! سألته ليلة و قد بايع له الناس، فقلت: جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق، و أكون خليفتك بخراسان.

____________

(1)- «قال الجزريّ [في النهاية: 3/ 467]: و منه حديث عمر «إنّ بيعة أبي بكر فلتة، وقى اللّه شرّها».

أراد بالفلتة: الفجأة، و الفلتة: كلّ شي‏ء فعل من غير رويّة، و إنّما بودر بها خوف انتشار الأمر انتهى» منه ره.

(2)- «الضمير في بعدها راجع إلى الفلتات» منه ره.

(3)- «الغرمات» م. «العزمات: الحقوق الواجبة اللازمة له (عليه السلام)، أو ما عزموا عليه بعد تلك الفتنة» منه ره.

(4)- «يقصه» ع، ب.

(5)- 2/ 146 ح 17، عنه البحار: 49/ 141 ح 17.

يأتي في ص 263 ح 13 بزيادة (صورة ما كان على ظهر العهد بخطّه (عليه السلام)).

(6)- «بن» بدل «أبو» م. «أبي الموج (الملوح) الحسين» خ ل.

(7)- «بيان: قوله (عليه السلام): ما هذا بنا، أي استخفافهم، أو رفعه تعالى، أو هما معا» منه ره.

(8)- 2/ 164 ح 26، عنه البحار: 49/ 142 ح 18.

252

8- و منه: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن أحمد بن محمّد بن إسحاق، عن أبيه قال:

لمّا بويع الرضا (عليه السلام) بالعهد اجتمع الناس إليه يهنّئونه، فأومأ إليهم، فأنصتوا، ثمّ قال- بعد أن استمع كلامهم-:

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء لا معقّب لحكمه، و لا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور و صلّى اللّه على محمّد في الأوّلين و الآخرين و على آله الطيّبين الطاهرين.

أقول- و أنا عليّ بن موسى الرضا بن جعفر-:

إنّ أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسداد، و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و آمن أنفسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و أغناها إذا افتقرت، مبتغيا رضى ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره‏ (1)، و سيجزي اللّه الشاكرين و لا يضيع أجر المحسنين.

و إنّه جعل إليّ عهده، و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمر اللّه تعالى بشدّها، و قصم‏ (2) عروة أحبّ اللّه إيثاقها، فقد أباح حريمه، و أحلّ حرمه‏ (3). إذ كان بذلك زاريا (4) على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام، بذلك جرى السالف‏ (5)، فصبر (6) منه على‏

____________

(1)- «إلّا من عنده» أ، م.

(2)- «فصم» ب و كشف الغمّة. قال في النهاية: 4/ 74: «ليس فيها قصم و لا فصم» و القصم: كسر الشي‏ء و إبانته، و بالفاء: كسره من غير إبانة.

(3)- «محرمه» س، م و كشف الغمّة.

(4)- «بيان: قوله (عليه السلام): زاريا، أي، عاتبا، ساخطا، غير راض» منه ره.

(5)- «السالف: أبو بكر، أي، جرى بنقض العهد، و يحتمل أمير المؤمنين (عليه السلام)، أي، وقع عليه نقض بيعته و إنكار حقّه» منه ره.

(6)- «فصبر: أي، أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يمكن أن يقرأ على المجهول» منه ره.

254

فتبسّم، ثمّ قال: لا، لعمري و لكنّه من دون خراسان تدرّجات‏ (1)، إنّ لنا هنا مكثا، و لست ببارح حتّى يأتيني الموت، و منها المحشر لا محالة.

فقلت له: جعلت فداك و ما علمك بذلك؟ فقال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك.

قلت: و أين مكاني أصلحك اللّه؟ فقال: لقد بعدت الشقّة بيني و بينك، أموت بالمشرق و تموت بالمغرب، فقلت: صدقت، و اللّه و رسوله أعلم و آل محمّد.

فجهدت الجهد كلّه و أطمعته في الخلافة و ما سواها، فما أطمعني في نفسه. (2)

قد مضى في أبواب المعجزات. (3)

قدحات الكتب و التواريخ:

11- إرشاد المفيد: ذكر جماعة من أصحاب الأخبار و رواة السير من أيّام الخلفاء:

إنّ المأمون لمّا أراد العقد للرضا (عليه السلام) و حدّث نفسه بذلك، أحضر الفضل بن سهل و أعلمه بما قد عزم عليه من ذلك، و أمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ففعل، و اجتمعا بحضرته، فجعل الحسن يعظّم ذلك عليه و يعرّفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه.

فقال له المأمون: إنّي عاهدت اللّه [على‏] أنّني إن ظفرت بالمخلوع، أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب، و ما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض.

فلمّا رأى الفضل و الحسن عزيمته على ذلك، أمسكا عن معارضته، فأرسلهما إلى الرضا فعرضا عليه ذلك، فامتنع منه، فلم يزالا به حتّى أجاب، فرجعا إلى المأمون، فعرّفاه إجابته، فسرّ بذلك، و جلس للخاصّة في يوم خميس، و خرج الفضل بن سهل و أعلم الناس برأي المأمون في عليّ بن موسى (عليهما السلام) و أنّه قد ولّاه عهده، و سمّاه الرضا، و أمرهم بلبس الخضرة و العود لبيعته في الخميس [الآخر] على أن يأخذوا رزق سنة.

____________

(1)- «بيان: لعلّ التدرّجات من قولهم: أدرجته في أكفانه» منه ره.

(2)- 48، عنه البحار: 49/ 145 ح 22، و إثبات الهداة: 6/ 119 ح 121.

(3)- في ص 110 ح 79 عن مناقب ابن شهر اشوب.

256

و روى أحمد بن محمّد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن العلويّ، قال: حدّثني من سمع عبد الجبّار (1) بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمدينة فقال- في الدعاء له-: وليّ عهد المسلمين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام).

ستّة آباؤهم من هم‏ * * * أفضل من يشرب صوب الغمام‏

و ذكر المدائني عن رجاله، قال: لمّا جلس الرضا (عليه السلام) في الخلع‏ (2) بولاية العهد، قام بين يديه الخطباء و الشعراء و خفقت الألوية (3) على رأسه، فذكر عن بعض من حضر ممّن كان يختصّ بالرضا (عليه السلام) أنّه قال:

كنت بين يديه في ذلك اليوم، فنظر إليّ و أنا مستبشر بما جرى، فأومأ إليّ أن أدن، فدنوت منه، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري:

لا تشغل قلبك بهذا الأمر، و لا تستبشر له، فإنّه شي‏ء لا يتمّ.

و كان فيمن ورد عليه من الشعراء، دعبل بن عليّ الخزاعيّ، فلمّا دخل عليه قال:

إنّي قد قلت قصيدة، فجعلت على نفسي أن لا انشدها على أحد قبلك فأمره بالجلوس حتّى خفّ مجلسه، ثمّ قال له: هاتها.

قال: فأنشده قصيدته الّتي أوّلها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

حتّى أتى على آخرها.

فلمّا فرغ من إنشادها قام الرضا (عليه السلام) فدخل إلى حجرته، و بعث إليه خادما بخرقة خزّ فيها ستّمائة دينار، و قال لخادمه قل له: استعن بهذه على سفرك و اعذرنا.

____________

(1)- «عبد الحميد» ب، ع، م، و هو تصحيف، صوابه كما في العيون المتقدّم في ص 250 ح 6.

(2)- «بيان: الخلع- بكسر الخاء و فتح اللام- جمع الخلعة» منه ره.

(3)- «خفق الألوية: تحرّكها و اضطرابها» منه ره.

255

فلمّا كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القوّاد و الحجّاب و القضاة و غيرهم في الحضرة، و جلس المأمون و وضع للرضا (عليه السلام) وسادتين عظيمتين، حتّى لحق بمجلسه و فرشه، و أجلس الرضا (عليه السلام) عليهما في الحضرة و عليه عمامة و سيف، ثمّ أمر ابنه العبّاس بن المأمون أن يبايع له أوّل الناس.

فرفع الرضا (عليه السلام) يده فتلقّى بظهرها وجه نفسه و ببطنها وجوههم، فقال له المأمون:

ابسط يدك للبيعة.

فقال له الرضا (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هكذا كان يبايع.

فبايعه الناس و يده فوق أيديهم، و وضعت البدر (1)، و قامت الخطباء و الشعراء، فجعلوا يذكرون فضل الرضا (عليه السلام) و ما كان من المأمون في أمره.

ثمّ دعا أبو عباد بالعبّاس بن المأمون فوثب، فدنا من أبيه فقبّل يده، و أمره بالجلوس، ثمّ نودي محمّد بن جعفر بن محمّد، فقال له الفضل بن سهل:

قم، فقام و مشى حتّى قرب من المأمون و وقف، و لم يقبّل يده، فقيل له: امض فخذ جائزتك، و ناداه المأمون: ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك، فرجع، ثمّ جعل أبو عباد يدعو بعلويّ و عبّاسيّ فيقبضان جوائزهما حتّى نفدت الأموال.

ثمّ قال المأمون للرضا (عليه السلام): اخطب الناس و تكلّم فيهم.

فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:

« [إنّ‏] لنا عليكم حقّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لكم علينا حقّ به، فإذا أنتم أدّيتم إلينا ذلك، وجب علينا الحقّ لكم». و لم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس، و أمر المأمون فضربت الدراهم، فطبع عليها اسم الرضا (عليه السلام).

و زوّج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمّه إسحاق بن جعفر بن محمّد، و أمره فحجّ بالناس و خطب للرضا (عليه السلام) في كلّ بلدة بولاية العهد.

____________

(1)- البدر و البدر: مفردها البدرة، عشرة آلاف درهم، و سمّيت بذلك لتمامها.

257

فقال له دعبل: لا و اللّه ما هذا أردت، و لا له خرجت، و لكن قل له: اكسني ثوبا من أثوابك، و ردّها عليه.

فردّها الرضا (عليه السلام) و قال له: خذها، و بعث إليه بجبّة من ثيابه.

فخرج دعبل حتّى ورد قم، فلمّا رأوا الجبّة معه أعطوه فيها ألف دينار، فأبى عليهم و قال: لا و اللّه، و لا خرقة منها بألف دينار.

ثمّ خرج من قم فاتّبعوه، فقطعوا عليه الطريق و أخذوا الجبّة، و رجع إلى قم، فكلّمهم فيها، فقالوا: ليس إليها سبيل، و لكن إن شئت فهذه ألف دينار، و قال لهم:

و خرقة منها، فأعطوه ألف دينار و خرقة منها. (1)

12- المناقب لابن شهرآشوب: ذكر أخبار البيعة نحوا ممّا مرّ، و ذكر صورة خطّ الرضا (عليه السلام) على كتاب العهد نحوا ممّا سيأتي، ثمّ قال: و قال ابن المعتزّ:

و أعطاكم المأمون حقّ خلافة * * * لنا حقّها لكنّه جاد بالدنيا

فمات الرضا من بعد ما قد علمتم‏ * * * و لاذت بنا من بعده مرّة اخرى‏

____________

(1)- 349، عنه كشف الغمّة: 2/ 276، و البحار: 49/ 145 ح 23.

و رواه أبو الفرج الأصفهانيّ في مقاتل الطالبيّين: 375، قال: أخبرني ببعضه عليّ بن الحسين بن عليّ بن حمزة، عن عمّه محمّد بن عليّ بن حمزة العلويّ، و أخبرني بأشياء منه أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن العلويّ، و جمعت أخبارهم، عنه نزهة الجليس و منية الأديب و الأنيس: 1/ 295. و أورد ابن الصبّاغ المالكيّ صدر الحديث في الفصول المهمّة:

237، و البدخشيّ، في مفتاح النجا: 178 (مخطوط)، عنهما إحقاق الحقّ: 12/ 367 و ص 384 و ص 395. و أورد قطعة منه في تحف العقول: 446 ح 39. و أورد ذيله الكشّيّ في رجاله: 504 ح 970، عنه البحار: 260 ح 15، و حلية الأبرار: 2/ 322. و أورده في العدد القويّة: 282 ح 14 عن المدائنيّ. و أورد قطعة منه في إعلام الورى: 335 عن المدائنيّ، عنه إثبات الهداة: 6/ 127 ح 135، و مدينة المعاجز: 501 ح 116. و أورده في نور الأبصار: 171 مرسلا. و أورد قطعات منه ابن شهر اشوب في مناقب آل أبي طالب: 3/ 472.

259

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعليّ بن موسى بن جعفر وليّ عهده:

أمّا بعد: فإنّ اللّه عزّ و جلّ اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له من عباده رسلا دالّين عليه و هادين إليه، يبشّر أوّلهم بآخرهم، و يصدّق تاليهم ماضيهم، حتّى انتهت نبوّة اللّه إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة.

فختم اللّه به النبيّين و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، بما أحلّ و حرّم، و وعد و أوعد، و حذّر و أنذر، و أمر به و نهى عنه، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة و إنّ اللّه لسميع عليم.

فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة، و المجادلة بالّتي هي أحسن، ثمّ بالجهاد و الغلظة، حتّى قبضه اللّه إليه، و اختار له ما عنده.

فلمّا انقضت النبوّة و ختم اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الوحي و الرسالة، جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و إتمامها و عزّها و القيام بحقّ اللّه تعالى فيها بالطاعة الّتي بها تقام فرائض اللّه و حدوده، و شرائع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوّه.

فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم، و معاونتهم على إقامة حقّ اللّه و عدله، و أمن السبيل، و حقن الدماء، و صلاح ذات البين، و جمع الالفة، و في خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين و اختلالهم، و اختلاف ملّتهم، و قهر دينهم، و استعلاء عدوّهم، و تفرّق الكلمة، و خسران الدنيا و الآخرة.

فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه، و ائتمنه على خلقه، أن يجهد للّه نفسه‏

260

و يؤثر ما فيه رضى اللّه و طاعته، و يعتدّ لما اللّه موافقه عليه و مسائله عنه، و يحكم بالحقّ، و يعمل بالعدل فيما حمّله اللّه و قلّده، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيّه داود (عليه السلام):

«يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ» (1) و قال اللّه تعالى: «فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ». (2)

و بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب، قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللّه عنها، و أيم اللّه إنّ المسئول عن خاصّة نفسه، الموقوف على عمله فيما بينه و بين اللّه، ليعرض على أمر كبير و على خطر عظيم، فكيف بالمسؤول عن رعاية الامّة، و باللّه الثقة، و إليه المفزع و الرغبة في التوفيق و العصمة، و التسديد و الهداية، إلى ما فيه ثبوت الحجّة، و الفوز من اللّه بالرضوان و الرحمة.

و أنظر الامّة لنفسه و أنصحهم للّه في دينه و عباده من خلفائه‏ (3) في أرضه، من عمل بطاعة اللّه و كتابه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مدّة أيّامه و بعدها، و أجهد رأيه و نظره فيمن يولّيه عهده، و يختاره لإمامة المسلمين و رعايتهم بعده، و ينصّبه علما لهم و مفزعا في جمع الفتهم، و لمّ شعثهم، و حقن دمائهم، و الأمن بإذن اللّه من فرقتهم، و فساد ذات بينهم و اختلافهم، و رفع نزغ الشيطان و كيده عنهم، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام و كماله، و عزّه و صلاح أهله، و ألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة، و شملت فيه العافية، و نقض اللّه بذلك مكر أهل الشقاق و العداوة، و السعي في الفرقة و التربّص للفتنة.

و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة، فاختبر بشاعة مذاقها، و ثقل‏

____________

(1)- سورة ص: 26.

(2)- الحجر: 92 و 93.

(3)- «خلائقهم» ب، م. و ما أثبتناه من ع و حلية الأبرار.

258

و كان دخل عليه الشعراء.

فأنشد دعبل:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

و أنشد إبراهيم بن العبّاس:

أزالت عزاء القلب بعد التجلّد * * * مصارع أولاد النبيّ محمّد

و أنشد أبو نؤاس:

مطهّرون نقيّات ثيابهم‏ (1) * * * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علويّا حين تنسبه‏ * * * فما له في قديم الدهر مفتخر

و اللّه لمّا برأ خلقا فأتقنه‏ * * * صفّاكم و اصطفاكم أيّها البشر

فأنتم الملأ الأعلى و عندكم‏ * * * علم الكتاب و ما جاءت به السور

فقال الرضا (عليه السلام):

قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها، يا غلام هل معك من نفقتنا شي‏ء؟

فقال: ثلاثمائة دينار. فقال: أعطها إيّاه.

ثمّ قال: يا غلام سق إليه البغلة. (2)

13- كشف الغمّة: قال الفقير إلى اللّه سبحانه و تعالى عليّ بن عيسى:

و في سنة سبعين و ستّمائة، وصل من مشهده الشريف أحد قوّامه و معه العهد الّذي كتبه له المأمون بخطّ يده و بين سطوره، و في ظهره بخطّ الإمام (عليه السلام) ما هو مسطور، فقبّلت مواقع أقلامه و سرّحت طرفي في رياض كلامه، و عدّدت الوقوف عليه من منن اللّه و إنعامه، و نقلته حرفا فحرفا، و هو بخطّ المأمون:

____________

(1)- «جيوبهم» ب، ع.

(2)- 3/ 474، عنه البحار: 49/ 148 ح 24.

261

محملها، و شدّة مؤونتها، و ما يجب على من تقلّدها من ارتباط طاعة اللّه، و مراقبته فيما حمّله منها، فأنصب بدنه، و أسهر عينه، و أطال فكره، فيما فيه عزّ الدين و قمع المشركين، و صلاح الامّة، و نشر العدل، و إقامة الكتاب و السنّة، و منعه ذلك من الخفض‏ (1) و الدّعة (2)، و مهنأ العيش، علما بما اللّه سائله عنه، و محبّة أن يلقى اللّه مناصحا له في دينه و عباده، و مختارا لولاية عهده، و رعاية الامّة من بعده، أفضل من يقدر عليه في دينه و ورعه و علمه، و أرجاهم للقيام في أمر اللّه و حقّه، مناجيا اللّه بالاستخارة في ذلك و مسألته الهامّة ما فيه رضاه و طاعته في آناء ليله و نهاره، معملا في طلبه و التماسه في أهل بيته، من ولد عبد اللّه بن العبّاس و عليّ بن أبي طالب فكره و نظره، مقتصرا ممّن علم حاله و مذهبه منهم على علمه، و بالغا في المسألة عمّن خفي عليه أمره جهده و طاقته.

حتّى استقصى امورهم معرفة، و ابتلى أخبارهم مشاهدة، و استبرأ أحوالهم معاينة، و كشف ما عندهم مساءلة.

فكانت خيرته بعد استخارته للّه، و إجهاده نفسه في قضاء حقّه في عباده و بلاده في البيتين جميعا «عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)» لمّا رأى من فضله البارع، و علمه النافع، و ورعه الظاهر، و زهده الخالص، و تخلّيه من الدّنيا، و تسلّمه من الناس.

و قد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئة، و الألسن عليه متّفقة، و الكلمة فيه جامعة.

و لمّا لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا و ناشئا، و حدثا و مكتهلا، فعقد له بالعهد (3)

____________

(1)- يقال: هو في خفض من العيش: أي، في لين و سعة.

(2)- الدّعة: السكينة، و الراحة و الرفاه.

(3)- «بالعقد» ع، ب. «بعقد الخلافة» حلية الأبرار.

262

و الخلافة من بعده‏ (1)، واثقا بخيرة اللّه في ذلك، إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له و للدّين، و نظرا للإسلام و المسلمين، و طلبا للسلامة، و ثبات الحجّة (2)، و النجاة في اليوم الّذي يقوم الناس فيه لربّ العالمين.

و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصّته و قوّاده و خدمه، فبايعوا مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم، ممّن هو أشبك منه رحما، و أقرب قرابة، و سمّاه «الرّضا» (عليه السلام) إذ كان رضيّ عند أمير المؤمنين.

فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين، و من بالمدينة المحروسة من قوّاده و جنده، و عامّة المسلمين لأمير المؤمنين، و للرضا من بعده‏ (3) عليّ بن موسى (عليهما السلام) على اسم اللّه و بركته، و حسن قضائه لدينه و عباده، بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، و آثر طاعة اللّه، و النظر لنفسه و لكم فيها،

____________

(1)- «بيان: قال استاذي العلّامة- رفع اللّه مقامه- أخذنا أخبار كشف الغمّة من نسخة قديمة مصححة كانت عليها إجازات العلماء الكرام، و كان مكتوبا عليها في هذا الموضع على الهامش أشياء نذكرها و هي هذه: و كتب بقلمه الشريف تحت قوله:

و الخلافة من بعده «جعلت فداك». و كتب تحت ذكر اسمه (عليه السلام) «وصلتك رحم و جزيت خيرا».

و كتب عند تسميته بالرضا «رضي اللّه عنك و أرضاك و أحسن في الدارين جزاك».

و كتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه «أثنى اللّه عليك فأجمل، و أجزل لديك الثواب فأكمل».

ثمّ كان على الهامش بعد ذلك «العبد الفقير إلى اللّه تعالى الفضل بن يحيى- عفى اللّه عنه- قابلت المكتوب الّذي كتبه الإمام عليّ بن موسى الرضا (صلوات اللّه عليه) و على آله الطاهرين مقابلة بالّذي كتبه الإمام المذكور (عليه السلام) حرفا فحرفا، و ألحقت ما فات منه، و ذكرت أنّه من خطّه (عليه السلام).

و ذلك في يوم الثلاثاء مستهل المحرّم من سنة تسع و تسعين و ستمائة الهلاليّة بواسط، و الحمد للّه على ذلك و له المنّة، انتهى» منه ره.

(2)- «الحقّ» م، و في نسخة اخرى منه موافق للمتن.

(3)- هنا زاد في المصدر داخل معقوفتين «كتب بقلمه الشريف بعد قوله: «و للرضا من بعده» بل آل من بعده» و ذكر أنّها في بعض النسخ دون غيرها.

264

و أن لا أسفك دما حراما، و لا ابيح فرجا، و لا مالا، إلّا ما سفكته حدود اللّه، و أباحته فرائضه، و أن أتخيّر الكفاة (1) جهدي و طاقتي.

و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني اللّه عنه، فإنّه عزّ و جلّ يقول:

«و أوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا» (2) و إن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت، كنت للغير (3) مستحقّا، و للنكال متعرّضا، و أعوذ باللّه من سخطه، و إليه أرغب في التوفيق لطاعته، و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين.

و الجامعة و الجفر يدلّان على ضدّ ذلك، و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم، إن الحكم إلّا للّه يقضي بالحقّ و هو خير الفاصلين.

لكنّي امتثلت أمر أمير المؤمنين، و آثرت رضاه، و اللّه يعصمني و إيّاه، و أشهدت اللّه على نفسي بذلك، و كفى باللّه شهيدا. (4)

و كتبت بخطّي بحضرة أمير المؤمنين- أطال اللّه بقاءه- و الفضل بن سهل، و سهل بن الفضل، و يحيى بن أكثم، و عبد اللّه بن طاهر، و ثمامة بن أشرس، و بشر بن المعتمر، و حمّاد بن النعمان، في شهر رمضان سنة إحدى و مائتين. (5)

الشهود على الجانب الأيمن:

شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره و بطنه، و هو يسأل اللّه أن يعرّف أمير المؤمنين و كافّة المسلمين بركة هذا العهد و الميثاق، و كتب بخطّه في التاريخ المبيّن فيه عبد اللّه بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه.

____________

(1)- «قوله (عليه السلام): أن أتخيّر الكفاة أي، أختار لكفاية أمور الخلق و إمارتهم من يصلح لذلك» منه ره.

(2)- الإسراء: 34.

(3)- «قوله: للغير هو- بكسر الغين و فتح الياء- اسم للتغيير» منه ره.

(4)- تقدّم «صورة ما كان على ظهر العهد بخطّه (عليه السلام)» على شكل خطاب للناس مع بيانه في ص 252 ح 8 إلى قوله «و بائقة تبتدر».

(5)- أورد «صورة ما كان على ظهر العهد بخطّه (عليه السلام)» ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 473 مرسلا.

263

شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقّه في رعايتكم، و حرصه على رشدكم و صلاحكم، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم، و حقن دمائكم، و لمّ شعثكم، و سدّ ثغوركم، و قوّة دينكم، و وقم‏ (1) عدوّكم، و استقامة اموركم.

و سارعوا إلى طاعة اللّه و طاعة أمير المؤمنين، فإنّه الأمن إن سارعتم إليه، و حمدتم اللّه عليه، و عرفتم الحظّ فيه إن شاء اللّه.

و كتب بيده في يوم الإثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.

صورة ما كان على ظهر العهد بخطّ الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام):

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء، لا معقّب لحكمه، و لا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور، و صلّى اللّه على نبيّه محمّد خاتم النّبيّين و آله الطيّبين الطاهرين، أقول: و أنا عليّ بن موسى الرضا: إنّ أمير المؤمنين عضّده اللّه بالسداد، و وفّقه للرشاد، عرف من حقّنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، و آمن نفوسا فزعت، بل أحياها و قد تلفت، و أغناها إذ افتقرت، مبتغيا رضى ربّ العالمين، لا يريد جزاء من غيره، و سيجزي اللّه الشاكرين، و لا يضيع أجر المحسنين.

و إنّه جعل إليّ عهده، و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حلّ عقدة أمر اللّه بشدّها، و قصم عروة أحبّ اللّه إيثاقها، فقد أباح حريمه، و أحلّ محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الإمام، منتهكا حرمة الإسلام، بذلك جرى السالف، فصبر منه على الفلتات، و لم يعترض بعدها على العزمات، خوفا على شتات الدين، و اضطراب حبل المسلمين، و لقرب أمر الجاهليّة، و رصد فرصة تنتهز، و بائقة تبتدر.

و قد جعلت للّه على نفسي- إن استرعاني أمر المسلمين، و قلّدني خلافته- العمل فيهم عامّة، و في بني العبّاس بن عبد المطّلب خاصّة، بطاعته و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)،

____________

(1)- «رغم» م. وقّم و أوقم الرجل: قهره و ردّه عن حاجته أقبح الردّ.

266

استدراك‏

(1) إرشاد المفيد: و كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب، فحملهم إليه من المدينة، و فيهم الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام).

فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاء بهم، و كان المتولّي لإشخاصهم المعروف بالجلوديّ، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم دارا، و أنزل الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) دارا، و أكرمه و عظّم أمره، ثمّ أنفذ إليه: إنّي اريد أن أخلع نفسي من الخلافة و اقلّدك إيّاها، فما رأيك؟ فأنكر الرضا (عليه السلام) هذا الأمر، و قال له:

اعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، و أن يسمع به أحد.

فردّ عليه الرسالة: فإذا أبيت ما عرضت عليك، فلا بدّ من ولاية العهد بعدي.

فأبى عليه الرضا (عليه السلام) إباء شديدا، فاستدعاه إليه و خلا به، و معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، و ليس في المجلس غيرهم، و قال له: إنّي قد رأيت أن اقلّدك أمر المسلمين، و أفسخ ما في رقبتي و أضعه في رقبتك.

فقال الرضا (عليه السلام): اللّه اللّه يا أمير المؤمنين إنّه لا طاقة لي بذلك و لا قوّة لي عليه.

قال له: فإنّي مولّيك العهد من بعدي.

فقال له: اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدّد له على الامتناع عليه، و قال في كلامه: إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة، أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و شرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه، و لا بدّ من قبولك ما اريده منك، فإنّني لا أجد محيصا عنه.

فقال له الرضا (عليه السلام): فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على إنّني لا آمر و لا أنهى، و لا أفتي و لا أقضي، و لا اولّي و لا أعزل، و لا أغيّر شيئا ممّا هو قائم.

فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه. (1)

____________

(1)- 348، عنه كشف الغمّة: 2/ 275، و مستدرك الوسائل: 13/ 140 ح 3.

و أورده في روضة الواعظين: 268 مرسلا.

265

شهد حمّاد بن النعمان بمضمونه ظهره و بطنه، و كتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك.

الشهود على الجانب الأيسر:

رسم‏ (1) أمير المؤمنين- أطال اللّه بقاءه- قراءة هذه الصحيفة الّتي هي صحيفة الميثاق، نرجو أن نجوز بها الصراط- ظهرها و بطنها- بحرم سيّدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين الروضة و المنبر على رءوس الأشهاد، بمرأى و مسمع من وجوه بني هاشم و سائر الأولياء و الأحفاد، بعد استيفاء شروط البيعة عليهم، بما أوجب أمير المؤمنين الحجّة به على جميع المسلمين، و لتبطل الشبهة الّتي كانت اعترضت آراء الجاهلين، و ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه.

و كتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه. (2)

الأقوال:

14- كشف الغمّة:

في أوّل شهر رمضان سنة إحدى و مائتين كانت البيعة للرضا (عليه السلام). (3)

____________

(1)- «قوله: رسم، أي كتب و أمر أن يقرأ هذه الصحيفة في حرم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)» منه ره.

(2)- 2/ 333، عنه البحار: 49/ 148 ح 25، و حلية الأبرار: 2/ 338، و إثبات الهداة:

6/ 143 ح 163.

و أورده في الإتحاف بحبّ الاشراف: 165، و الفصول المهمّة: 239، و نور الأبصار: 172، و وسيلة النجاة: 387، و تذكرة الخواص: 361، و الفخريّ: 161، و صبح الأعشى: 9/ 365، و التدوين: 4/ 51، و جميعا أوردوا قطعا متفرّقة باختلاف يسير، عنها إحقاق الحقّ: 12/ 355، و ص 378- 383، و في ج 19/ 567 عن الإتحاف.

(3)- 2/ 332، أورده بهذ النصّ «روي عن إبراهيم بن العبّاس قال: كانت البيعة للرضا (عليه السلام) لخمس خلون من شهر رمضان إحدى و مائتين»، عنه البحار: 49/ 128 ح 1.

و في مسار الشيعة: 42: في السادس من رمضان.

268

في الخروج و أقسم عليه.

قال: فروي أنّ المأمون استقبله، و أعظمه و أكرمه، و أظهر فضله و إجلاله، و ناظر فيما عزم عليه في أمره، فقال له: إنّ هذا أمر ليس بكائن فينا، إلّا أن يملك أكثر من عشرين رجلا بعد خروج السفيانيّ. فألحّ عليه، فامتنع، ثمّ أقسم فأبرّ قسمه بأن يعقد له الأمر بعده، و جلس مع المأمون للبيعة. (1)

(4) التنبيه و الإشراف: و بايع‏ (2) للرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) بالعهد بعده، و أزال لبس السواد و لبس بدله الخضرة، و أخذ الناس بذلك، فاضطرب من بمدينة السلام من الهاشميّين، و عظم ذلك على أهل بغداد عامّة و على الهاشميّين خاصّة لزوال الملك عنهم و مصيره إلى ولد أبي طالب، فأخرجوا الحسن بن سهل أخا ذي الرئاستين، و كان خليفة المأمون على العراق، و بايعوا المنصور بن المهديّ فلم يتمّ له أمر، و كان مضعفا فبايعوا أخاه إبراهيم بن المهديّ بالخلافة لخمس خلون من المحرّم سنة 202، و دعي له على المنابر بمدينة السلام و غيرها فوجّه الجيوش لمحاربة الحسن بن سهل و هو بناحية المدائن فكانت الحروب بينهم سجالا. (3)

(5) تاريخ الطبريّ، قال في حوادث سنة مائتين:

و في هذه السنة وجّه المأمون رجاء بن أبي الضحّاك، و فرناس الخادم لإشخاص عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد (عليهم السلام)، و محمّد بن جعفر.

و قال في حوادث سنة إحدى و مائتين: و في هذه السنة جعل المأمون عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) وليّ عهد

____________

(1)- 204، عنه مستدرك الوسائل: 6/ 135 باب 15 ح 2.

و روى ذيله في دلائل الإمامة: 176 بإسناده إلى أبي محمّد الوشّاء، و جماعة من أصحاب الرضا (عليه السلام)، عنه مدينة المعاجز: 502 ح 117.

(2)- أي المأمون.

(3)- 302. و روى نحو صدره في تاريخ بغداد: 10/ 184 بإسناده إلى محمّد بن أحمد بن البرّاء، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 385.

267

(2) تاريخ اليعقوبيّ: و أشخص المأمون الرضا عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) من المدينة إلى خراسان، و كان رسوله إليه رجاء بن أبي الضحّاك- قرابة الفضل بن سهل- فقدم بغداد، ثمّ أخذ به على طريق البصرة حتّى صار إلى مرو، و بايع له المأمون بولاية العهد من بعده.

و كان ذلك يوم الإثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و ألبس الناس الأخضر مكان السواد.

و كتب بذلك إلى الآفاق، و اخذت البيعة للرضا (عليه السلام) و دعي له على المنابر، و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه، و لم يبق أحد إلّا لبس الخضرة، إلّا إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن عليّ الهاشميّ، فإنّه كان عاملا للمأمون على البصرة، فامتنع من لبس الخضرة، و قال: هذا نقض للّه و له. و أظهر الخلع، فوجّه إليه المأمون عيسى بن يزيد الجلوديّ، فلمّا أشرف على البصرة هرب إسماعيل من غير حرب و لا قتال.

و دخل الجلوديّ البصرة فأقام بها، و صار إسماعيل إلى الحسن بن سهل، فحبسه، و كتب في أمره إلى المأمون، و كتب بحمله إلى مرو، فحمل، فلمّا صار بالقرب من مرو أمر المأمون أن يردّ إلى جرجان فيحبس بها، فأقام بجرجان محبوسا ممنوعا منه، ثمّ رضي عنه بعد حين. و وجّه ببيعة الرضا (عليه السلام) مع عيسى الجلوديّ إلى مكّة، و إبراهيم بن موسى بن جعفر بها مقيم، و قد استقامت له غير أنّه يدعو إلى المأمون، فقدم الجلوديّ و معه الخضرة و بيعة الرضا (عليه السلام).

فخرج إبراهيم فتلقّاه، و بايع الناس للرضا (عليه السلام) بمكّة، و لبسوا الأخضر. (1)

(3) إثبات الوصيّة: و كان من أمر المأمون و إظهاره التشيّع، و مناظرته للناس، و دعوته إلى هذا الدين القيّم ما رواه الناس، و ما عزم عليه من نقل الأمر إلى الرضا (عليه السلام). ثمّ كتب إليه بذلك، و سأله القدوم إليه ليعقد له الأمر، فامتنع عليه، ثمّ كاتبه‏

____________

(1)- 2/ 448. و أورد قطعة منه في عمدة الطالب: 198.

269

المسلمين، و الخليفة من بعده، و سمّاه الرضا من آل محمّد (عليهم السلام) و أمر جنده بطرح السواد و لبس ثياب الخضرة، و كتب بذلك إلى الآفاق.

قال: إنّ عيسى بن محمّد بن أبي خالد بينما هو فيما هو فيه من عرض أصحابه بعد منصرفه من عسكره إلى بغداد، إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أنّ المأمون قد جعل عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد (عليهم السلام) وليّ عهده من بعده، و ذلك أنّه نظر في بني العبّاس و بني عليّ، فلم يجد أحدا هو أفضل و لا أورع و لا أعلم منه، و أنّه سمّاه الرضا من آل محمّد (عليهم السلام)، و أمره بطرح لبس الثياب السود، و لبس ثياب الخضرة.

و ذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 201، و يأمره أن يأمر من قبله من أصحابه و الجند و القوّاد و بني هاشم بالبيعة له، و أن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم و قلانسهم و أعلامهم، و يأخذ أهل بغداد جميعا بذلك، فلمّا أتى عيسى الخبر دعا أهل بغداد إلى ذلك على أن يعجّل لهم رزق شهر و الباقي إذا أدرك الغلّة.

فقال بعضهم: نبايع و نلبس الخضرة، و قال بعضهم: لا نبايع و لا نلبس الخضرة، و لا نخرج هذا الأمر من ولد العبّاس و إنّما هذا دسيس من الفضل بن سهل.

فمكثوا بذلك أيّاما و غضب ولد العبّاس من ذلك، و اجتمع بعضهم إلى بعض، و تكلّموا فيه، و قالوا: نولّي بعضنا و نخلع المأمون، و كان المتكلّم في هذا، و المختلف فيه، و المتقلّد له إبراهيم و منصور ابنا المهديّ.

ثمّ قال: إنّ عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد العلويّ أخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة و القتال مذ قتل الأمين، و بما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار، و إنّ أهل بيته و الناس قد نقموا عليه أشياء، و إنّهم يقولون: مسحور مجنون، و إنّهم لمّا رأوا ذلك بايعوا لعمّه إبراهيم بن المهديّ بالخلافة.

فقال المأمون: إنّهم لم يبايعوا له بالخلافة، و إنّما صيّروه أميرا يقوم بأمرهم على ما أخبره به الفضل، فأعلمه أنّ الفضل قد كذّبه و غشّه، و أنّ الحرب قائمة بين إبراهيم‏

270

و الحسن بن سهل، و أنّ الناس ينقمون عليك مكانه و مكان أخيه و مكاني و مكان بيعتك لي من بعدك. فقال: و من يعلم هذا من أهل عسكري؟

فقال له: يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و عدّة من وجوه أهل العسكر.

فقال له: أدخلهم عليّ حتّى اسائلهم عمّا ذكرت. فأدخلهم عليه و هم يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و موسى، و عليّ بن أبي سعيد- و هو ابن اخت الفضل- و خلف المصريّ، فسألهم عمّا أخبره، فأبوا أن يخبروه حتّى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل أن لا يعرض لهم، فضمن ذلك لهم، و كتب لكلّ رجل منهم كتابا بخطّه، و دفعه إليهم، فأخبروه بما فيه الناس من الفتن، و بيّنوا ذلك له.

و أخبروه بغضب أهل بيته و مواليه و قوّاده عليه في أشياء كثيرة، و بما موّه عليه الفضل من أمر هرثمة، و أنّ هرثمة إنّما جاء لينصحه، و ليبيّن له ما يعمل عليه، و أنّه إن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه و من أهل بيته، و أنّ الفضل دسّ إلى هرثمة من قتله، و أنّه أراد نصحه، و أنّ طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى، و افتتح ما افتتح، و قاد إليه الخلافة مزمومة، حتّى إذا وطأ الأمر اخرج من ذلك كلّه، و صيّر في زاوية من الأرض بالرقّة، قد حضرت عليه الأموال حتّى ضعف أمره فشغب عليه جنده، و أنّه لو كان على خلافتك ببغداد لضبط الملك و لم يجترئ عليه بمثل ما اجترأ به على الحسن بن سهل، و أنّ الدنيا قد تفتّقت من أقطارها.

و أنّ طاهر بن الحسين قد تنوسي في هذه السنين منذ قتل محمّد في الرقّة، لا يستعان به في شي‏ء من هذه الحروب، و قد استعين بمن هو دونه أضعافا.

و سألوا المأمون الخروج إلى بغداد في بني هاشم، و الموالي و القوّاد و الجند لو رأوا عزّتك سكنوا إلى ذلك، و بخعوا بالطاعة لك.

فلمّا تحقّق ذلك عند المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد.

فلمّا أمر بذلك علم الفضل بن سهل ببعض ذلك من أمرهم فتعنّتهم حتّى ضرب بعضهم بالسياط، و حبس بعضا، و نتف لحى بعض، فعاوده عليّ بن موسى في أمرهم،

271

و أعلمه ما كان من ضمانه لهم، فأعلمه أنّه يداري ما هو فيه.

الكامل في التاريخ: (مثله). (1)

(6) وفيات الأعيان: و كان المأمون قد زوّجه ابنته أمّ حبيب في سنة اثنتين و مائتين، و جعله وليّ عهده، و ضرب اسمه على الدينار و الدرهم.

و كان السبب في ذلك أنّه استحضر أولاد العبّاس الرجال منهم و النساء، و هو بمدينة مرو من بلاد خراسان، و كان عددهم ثلاثة و ثلاثين ألفا ما بين الكبار و الصغار، و استدعى عليّا المذكور، فأنزله أحسن منزلة، و جمع خواص الأولياء و أخبرهم أنّه نظر في أولاد العبّاس و أولاد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فلم يجد في وقته أحدا أفضل و لا أحقّ بالأمر من عليّ الرضا (عليه السلام) فبايعه، و أمر بإزالة السواد من اللباس و الأعلام. (2)

(7) الأنباء في تاريخ الخلفاء: نفّذ المأمون من خراسان جابر بن أبي الضحّاك و فرناس الخادم إلى المدينة لإحضار عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، فوصل إليه و هو بمرو فنهض له و أجلسه معه على السرير و ولّاه العهد من بعده، و ضرب الدراهم و الدنانير باسمه، و كتب إلى الآفاق ببيعته، و خلع السواد و لبس الخضرة الاسمانجونيّة.

و زوّجه المأمون ابنته أمّ حبيب، و تزوّج المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل، زوّجه إيّاها عمّها الفضل بن سهل وزير المأمون كلّ ذلك كان في يوم واحد.

و كان الفضل بن سهل و أخوه الحسن، منجّمين مجوسيّين كانا يدوران القرى و معهما زنبيل فيه الأسطرلاب و قوت يقتاتان به، فأمضى أمرهما إلى أن صار أحدهما وزير المأمون و هو الفضل و صار أخوه الحسن أمير العراق، و هما من قرية من سواد واسط يقال‏

____________

(1)- 7/ 132 و 139 و 147، عنه سير أعلام النبلاء: 9/ 390 و الكامل في التاريخ: 6/ 319 و ص 326 و ص 346. و أورده نحوه في البداية و النهاية: 10/ 247.

(2)- 3/ 369. و أورد مثله في مروج الذهب: 3/ 440، و مرآة الجنان: 2/ 11.

و ابن طولون في تراجم الائمة الاثنى عشر: 97، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 386.

272

لها «فم الصلح»، و حين عقد المأمون البيعة بالعهد لعليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قال له:

يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر لا يتمّ فاعفني منه، فلم يعفه.

و لما وصل توقيع المأمون إلى بغداد بالبيعة لعليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، شقّ ذلك على بني العبّاس و قالوا:

إن تمت البيعة لعليّ بن موسى (عليهما السلام) فهو لا يعهد إلى عبّاسي قطّ، و إنّما يعهد إلى ولده أو إلى أحد من أهل بيته، فاجتمع أمرهم على شقّ العصا على المأمون و خلعه من الخلافة، فخلعوه، و بايعوا بالخلافة إبراهيم بن المهدي الأسود المعروف «بابن شكلة» ثمّ لإسحاق بن موسى الهاديّ بولاية العهد بعده، و ذلك في محرّم سنة اثنتين و مائتين.

و اتّصل الخبر بالمأمون، فندم على ما كان صدر منه، و اتّفق أنّ المأمون في يوم عيد أمر عليّ بن موسى الرضا على باب مرو بالخروج و الخطبة و الصلاة بالناس.

فخرج و على بدنه قميص أبيض و على رأسه قطعة كرباس بيضاء، و هو يمشي بين الصفوف و يقول: اللّهمّ صلّ عليّ و على أبويّ آدم و نوح، اللّهمّ صلّ عليّ و على أبويّ إبراهيم و إسماعيل، اللّهمّ صلّ عليّ و على أبويّ محمّد و عليّ.

فحين شاهده عسكر المأمون و هو على هذه الحال ترجّلوا كلّهم، و سجدوا له، و رافقوه رجّالة إلى المصلّى، و في تلك الساعة دخل بعض قوّاد المأمون على المأمون و أخبروه بصورة الحال فحلى له الأمر، و خاف أن تخرج الخلافة عن يده في حال حياته.

فنفذ من ردّ عليّ بن موسى قبل أن يصل إلى المصلّى و خرج هو و خطب بالناس، و اتّفق في عقيب ذلك وفاة عليّ بن موسى.

فنفذ المأمون إلى بغداد و طيّب قلوب بني العبّاس، و أعلمهم برجوعه عمّا كان عليه من بيعة عليّ بن موسى و أخبرهم بموته، و طلب من إبراهيم أن يخلع نفسه، فما فعل. (1)

(8) تاريخ الخلفاء: و في سنة إحدى و مائتين خلع أخاه المؤتمن من العهد، و جعل وليّ العهد من بعده عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليهم السلام)، حمله‏

____________

(1)- 60.

273

على ذلك إفراطه في التشيّع حتّى قيل: إنّه همّ أن يخلع نفسه و يفوّض الأمر إليه، و هو الّذي لقّبه الرضا (عليه السلام)، و ضرب الدراهم باسمه، و زوّجه ابنته، و كتب إلى الآفاق بذلك، و أمر بترك السواد و لبس الخضرة، فاشتدّ ذلك على بني العبّاس جدّا، و خرجوا عليه، و بايعوا إبراهيم بن المهديّ، و لقّب «المبارك» فجهّز المأمون لقتاله، و جرت امور و حروب، و سار المأمون إلى نحو العراق، فلم ينشب عليّ الرضا (عليه السلام) أن مات في سنة ثلاث و مائتين، فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنّهم ما نقموا عليه إلّا ببيعته لعليّ، و قد مات، فردّوا جوابه أغلظ جواب، فسار المأمون، و بلغ إبراهيم بن المهديّ تسلّل الناس من عهده، فاختفى في ذي الحجّة، فكانت أيّامه سنتين إلّا أيّاما، و بقي في اختفائه مدّة ثمان سنين. و وصل المأمون بغداد في صفر سنة أربع، فكلّمه العبّاسيّون، و غيرهم في العود إلى لبس السواد و ترك الخضرة، فتوقّف، ثمّ أجاب إلى ذلك.

و أسند الصوليّ أنّ بعض آل بيته قال: إنّك على برّ أولاد عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) و الأمر فيك أقدر منك على برّهم و الأمر فيهم.

فقال: إنّما فعلت ما فعلت لأنّ أبا بكر لما ولي لم يولّ أحدا من بني هاشم شيئا، ثمّ عمر ثمّ عثمان كذلك، ثمّ ولي علي فولّى عبد اللّه بن عبّاس البصرة، و عبيد اللّه اليمن، و معبدا مكّة، و قثم البحرين، و ما ترك أحدا منهم حتّى ولّاه شيئا، فكانت هذه منّة في أعناقنا حتّى كافأته في ولده بما فعلت. (1)

____________

(1)- 285. و أورد نحوه في وفيات الأعيان: 1/ 39، و العبر في أخبار من غبر: 1/ 262، و سير أعلام النبلاء: 10/ 274، و فوات الوفيّات: 1/ 237، و النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة:

2/ 169، و تاريخ ابن الوردي: 1/ 318، و تاريخ خليفة بن خيّاط: 2/ 508، و تاريخ الموصل: 341. و في نزهة الجليس: 1/ 266، و طبقات ناصريّ: 113، عنهما إحقاق الحقّ:

12/ 385 و 394. و أورد ذيله مفصّلا في تذكرة الخواصّ: 364. و أخرج قطعا من قصة ولاية العهد في ينابيع المودّة: 384 نقلا عن فصل الخطاب، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 375.

274

6- باب العلّة الّتي جعل المأمون من أجلها الرضا (عليه السلام) وليّ العهد و فيه بعض أحوال ذي الرئاستين‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن الريّان بن الصلت، قال: أكثر الناس في بيعة الرضا (عليه السلام) من القوّاد و العامّة، و من لا يحبّ ذلك.

و قالوا: إنّ هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرئاستين. فبلغ المأمون ذلك، فبعث إليّ في جوف اللّيل، فصرت إليه، فقال: يا ريّان بلغني أنّ الناس يقولون: إنّ بيعة الرضا كانت من تدبير الفضل بن سهل! فقلت: يا أمير المؤمنين يقولون هذا.

قال: و يحك يا ريّان، أ يجسر أحد أن يجي‏ء إلى خليفة [و ابن خليفة] قد استقامت له الرعيّة و القوّاد، و استوت له الخلافة، فيقول له:

ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك؟ أ يجوز هذا في العقل؟

قلت له: لا و اللّه يا أمير المؤمنين، ما يجسر على هذا أحد.

قال: لا و اللّه ما كان كما يقولون، و لكن سأخبرك بسبب ذلك: إنّه لمّا كتب إليّ محمّد أخي يأمرني بالقدوم عليه، فأبيت عليه، عقد لعليّ بن عيسى بن ماهان‏ (1) و أمره أن يقيّدني بقيد، و يجعل الجامعة في عنقي، فورد عليّ بذلك الخبر، و بعثت هرثمة بن أعين إلى سجستان و كرمان و ما والاهما، فأفسد عليّ أمري، فانهزم هرثمة، و خرج صاحب السرير، و غلب على كور خراسان من ناحيته.

فورد عليّ هذا كلّه في اسبوع.

____________

(1)- «هامان» م، تصحيف، هو من كبار القادة في عصر الرشيد و الأمين، و هو الذي حرّض الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد، و سيّره الأمين لقتال المأمون بجيش كبير، فتلقّاه طاهر بن الحسين قائد جيش المأمون في الريّ، فقتل ابن ماهان و انهزم أصحابه. قاله الزركليّ في الإعلام: 5/ 133، و تجد ترجمته في النجوم الزاهرة: 2/ 149، البداية و النهاية: 10/ 226، الكامل لابن الأثير: 6/ 79.

276

فلمّا كان من الغد، قعدت بين القوّاد في الدار فقلت: حدّثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».

حدّثني أمير المؤمنين، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى».

و كنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه.

و حدّثت بحديث خيبر، و بهذه الأحاديث المشهورة، فقال لي عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ: رحم اللّه عليّا كان رجلا صالحا.

و كان المأمون قد بعث غلاما إلى المجلس، يسمع الكلام فيؤدّيه إليه.

قال الريّان: فبعث إليّ المأمون، فدخلت إليه، فلمّا رآني قال: يا ريّان ما أرواك للأحاديث و أحفظك لها! ثمّ قال: قد بلغني ما قال اليهوديّ عبد اللّه بن مالك في قوله:

«رحم اللّه عليّا كان رجلا صالحا» و اللّه لأقتلنّه إن شاء اللّه.

و كان هشام بن إبراهيم الراشديّ الهمدانيّ من أخصّ الناس عند الرضا (عليه السلام) من قبل أن يحمل، و كان عالما أديبا لبيبا، و كانت امور الرضا (عليه السلام) تجري من عنده و على يده، و تصير الأموال من النواحي كلّها إليه قبل حمل أبي الحسن (عليه السلام).

فلمّا حمل أبو الحسن (عليه السلام)، اتّصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين، فقرّبه ذو الرئاستين و أدناه، فكان ينقل أخبار الرضا (عليه السلام) إلى ذي الرئاستين و المأمون، فحظى بذلك عندهما، و كان لا يخفي عليهما من أخباره شيئا.

فولّاه المأمون حجابة الرضا (عليه السلام)، و كان لا يصل إلى الرضا (عليه السلام) إلّا من أحبّ، و ضيّق على الرضا (عليه السلام) فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه، و كان لا يتكلم الرضا (عليه السلام) في داره بشي‏ء إلّا أورده هشام على المأمون و ذي الرئاستين.

و جعل المأمون العبّاس ابنه في حجر هشام، و قال [له‏]: أدّبه، فسمّي «هشام العبّاسي» لذلك.

قال: و أظهر ذو الرئاستين عداوة شديدة لأبي الحسن (عليه السلام) و حسده على ما كان‏

275

فلمّا ورد ذلك عليّ، لم يكن لي قوّة بذلك، و لا كان لي مال أتقوّى به، و رأيت من قوّادي و رجالي الفشل و الجبن.

أردت أن ألحق بملك كابل، فقلت في نفسي: ملك كابل رجل كافر، و يبذل محمّد له الأموال فيدفعني إلى يده، فلم أجد وجها أفضل من أن أتوب إلى اللّه عزّ و جلّ من ذنوبي، و أستعين به على هذه الامور، و أستجير باللّه تعالى.

فأمرت بهذا البيت- و أشار إلى بيت- تكنس، و صببت عليّ الماء، و لبست ثوبين أبيضين، و صلّيت أربع ركعات قرأت فيها من القرآن ما حضرني، و دعوت اللّه تعالى، و استجرت به، و عاهدته عهدا وثيقا بنيّة صادقة إن أفضى اللّه بهذا الأمر إليّ و كفاني عادية هذه الامور الغليظة، أن أضع هذا الأمر في موضعه الّذي وضعه اللّه عزّ و جلّ فيه ثمّ قوي فيه قلبي.

فبعثت طاهرا إلى عليّ بن عيسى بن ماهان، فكان من أمره ما كان، و رددت هرثمة إلى رافع، فظفر به و قتله، و بعثت إلى صاحب السرير فهادنته، و بذلت له شيئا حتّى رجع، فلم يزل أمري يقوى، حتّى كان من أمر محمّد ما كان، و أفضى اللّه إليّ بهذا الأمر و استوى لي.

فلمّا وفى اللّه عزّ و جلّ لي بما عاهدته عليه، أحببت أن أفي للّه تعالى بما عاهدته، فلم أر أحدا أحقّ بهذا الأمر من أبي الحسن الرضا، فوضعتها فيه، فلم يقبلها إلّا على ما قد علمت، فهذا كان سببها.

فقلت: وفّق اللّه أمير المؤمنين، فقال: يا ريّان، إذا كان غدا و حضر الناس، فاقعد بين هؤلاء القوّاد و حدّثهم بفضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فقلت: يا أمير المؤمنين ما احسن من الحديث شيئا إلّا ما سمعته منك، فقال:

سبحان اللّه ما أجد أحدا يعينني على هذا الأمر، لقد هممت أن أجعل أهل «قم» شعاري و دثاري. فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا احدّث عنك بما سمعته منك من الأخبار؟

فقال: نعم حدّث عنّي بما سمعته منّي من الفضائل.

277

المأمون يفضّله به. فأوّل ما ظهر لذي الرئاستين من أبي الحسن (عليه السلام) أنّ ابنة عمّ المأمون كانت تحبّه و كان يحبّها، و كان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون، و كانت تميل إلى أبي الحسن (عليه السلام) و تحبّه، و تذكر ذا الرئاستين و تقع فيه، فقال ذو الرئاستين حين بلغه ذكرها له: لا ينبغي أن يكون باب دار النساء مشرعا إلى مجلسك، فأمر المأمون بسدّه.

و كان المأمون يأتي الرضا (عليه السلام) يوما، و الرضا (عليه السلام) يأتي المأمون يوما، و كان منزل أبي الحسن (عليه السلام) بجنب منزل المأمون.

فلمّا دخل أبو الحسن (عليه السلام) إلى المأمون و نظر إلى الباب مسدودا قال: يا أمير المؤمنين ما هذا الباب الّذي سددته؟ فقال: رأى الفضل ذلك و كرهه.

فقال الرضا (عليه السلام): إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ما للفضل و الدخول بين أمير المؤمنين و حرمه؟ قال: فما ترى؟ قال: فتحه و الدخول على ابنة عمّك، و لا تقبل قول الفضل فيما لا يحلّ و لا يسع.

فأمر المأمون بهدمه، و دخل على ابنة عمّه، فبلغ الفضل ذلك فغمّه. (1)

2- و منه: قد ذكر قوم أنّ الفضل بن سهل أشار على المأمون بأن يجعل عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) وليّ عهده، منهم: أبو عليّ الحسين بن أحمد السلاميّ، فإنّه ذكر ذلك في كتابه الّذي صنّفه في «أخبار خراسان» (2) قال:

و كان الفضل بن سهل ذو الرئاستين، وزير المأمون و مدبّر اموره، كان مجوسيّا، فأسلم على يد يحيى بن خالد البرمكيّ و صحبه.

____________

(1)- 2/ 151 ح 22، عنه البحار: 49/ 137 ح 12، و حلية الأبرار: 2/ 348.

(2)- و هذا الكتاب هو أحد المصادر الّتي اعتمد عليها ابن خلّكان في كتابة تاريخه «وفيات الأعيان» و قد أكثر النقل عنه، و لكن بعناوين مختلفة هي: أخبار خراسان، أخبار ولاة خراسان، تاريخ ولاة خراسان، تاريخ أخبار ولاة خراسان، و ذكر أن مؤلفه هو أبو الحسين عليّ بن أحمد السلاميّ، راجع وفيات الأعيان: 2/ 521 و ج 3/ 84 و ج 4/ 41 و ج 5/ 357، ج 6/ 420، و 421 و ص 427 و غيرها. و قد ورد النقل عنه هنا في ص 368 ح 2 و ص 478 ح 4 و ص 478 ح 6.

279

و ذلك أنّ إبراهيم بن المهديّ كان مولعا بضرب العود، منهمكا في الشراب، فلمّا بلغ المأمون خبر إبراهيم، علم أنّ الفضل بن سهل أخطأ عليه، و أشار بغير الصواب، فخرج من مرو منصرفا إلى العراق، و احتال على الفضل بن سهل، حتّى قتله غالب- خال المأمون- في الحمّام بسرخس مغافصة (1) في شعبان سنة ثلاث و مائتين، و احتال على عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) حتّى سمّ في علّة كانت أصابته، فمات و أمر بدفنه ب «سناباد» من طوس بجنب قبر الرشيد، و ذلك في صفر سنة ثلاث و مائتين، و كان ابن اثنتين و خمسين سنة، و قيل: ابن خمس و خمسين سنة.

هذا ما حكاه أبو عليّ الحسين بن أحمد السلاميّ في كتابه.

و الصحيح عندي أنّ المأمون إنّما ولّاه العهد و بايع له، للنذر- الّذي قد تقدّم ذكره‏ (2)- و أنّ الفضل بن سهل لم يزل معاديا و مبغضا له و كارها لأمره، لأنّه كان من صنائع آل برمك.

____________

و أورد هذه الأبيات ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 458.

و أخرجها في أعيان الشيعة: 6/ 405 عن الأغاني بسنده قال:

قال إبراهيم بن المهديّ للمأمون قولا في دعبل يحرّضه عليه، فضحك المأمون و قال: إنّما تحرّضني عليه لقوله فيك (و ذكر الأبيات).

قال صاحب الأغاني: و زاد فيها جعفر بن قدامة:

قد ختم الصكّ بأرزاقكم‏ * * * و صحّح العزم فلا تغمطوا

بيعة إبراهيم مشئومة * * * يقتل فيها الخلق أو يقحطوا

و القصّة في ذلك أنّه لمّا بويع بالخلافة قلّ المال عنده، فخرج رسوله إلى الناس و قد اجتمعوا فصرّح لهم أنّه لا مال عنده، فقال بعضهم: أخرجوا إلينا خليفتنا ليغنّي لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات، و لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات فتكون عطاء لهم، فأنشد دعبل بعد أيّام هذه الأبيات.

(1)- «غافصه: فاجأه و أخذه على غرّة» منه ره.

(2)- ضمن الحديث السابق.

280

و مبلغ سنّ الرضا (عليه السلام) تسع‏ (1) و أربعون سنة و ستّة أشهر.

و كانت وفاته في سنة ثلاث و مائتين كما قد أسندته في هذا الكتاب. (2)

استدراك‏

(1) التدوين: و لمّا عزم المأمون على تفويض العهد إليه بسعي ذي الرئاستين الفضل بن سهل كتب إليه ذو الرئاستين:

بسم اللّه الرحمن الرحيم لعليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المصطفى، المهتدى به، المقتدى بفعله، الحافظ لدين اللّه، الخازن لوحي اللّه، من وليّه الفضل بن سهل الّذي بذل في ردّ حقّه إليه مهجه، و وصل فيه [ليله‏] بنهاره.

سلام عليك أيّها المهتدى و رحمة اللّه و بركاته، فإنّي أحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلّا هو، و أسأله أن يصلّي على محمّد عبده و رسوله.

أمّا بعد، فإنّي أرجو أنّ اللّه قد أدّى لك و أذن لك في ارتجاع حقّك، و أن يجعلك الإمام الوارث، و يري أعداءك و من رغب عنك ما كانوا يحذرون، و إنّ كتابي هذا عن إرماغ‏ (3) من أمير المؤمنين عبد اللّه الإمام المأمون و منّي، على ردّ مظلمتك عليك، و إثبات حقوقك في يديك، و التحلّي منها إليك، على ما أسأل الّذي وقف عليه، أن يبلغني ما أكون به أسعد العالمين عند اللّه، و لحقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المؤدّين و لف‏ (4) عليه من المعاونين حتّى أبلغ في توليتك و دولتك كالجنّتين.

فإذا أتاك كتابي جعلت فداك و امكنه، أن لا تضعه من بذل حتّى تصير إلى باب أمير المؤمنين الّذي يراك شريكا في أمره، سقيفا في نسبه، و أولى الناس بما تحت يده.

____________

(1)- «سبع» ع، ب.

(2)- 2/ 165 ح 28، عنه البحار: 49/ 142 ح 19. و أورد قطعة منه في نور الأبصار: 177، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 570. تأتي قطعة منه في ص 368 ح 2 و ص 478 ح 4 و ص 487 ح 6.

(3)- رمّغ الكلام: لفّقه. (المعجم الوسيط: 1/ 373).

(4)- كذا.

278

و قيل: بل أسلم سهل والد الفضل على يد المهديّ، و أنّ الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكيّ لخدمة المأمون، و ضمّه إليه، فتغلّب عليه و استبدّ بالأمر دونه.

و إنّما لقّب بذي الرئاستين، لأنّه تقلّد الوزارة و رئاسة الجند.

فقال الفضل حين استخلف المأمون يوما لبعض من كان يعاشره:

أين يقع فعلي فيما أتيته من فعل أبي مسلم فيما أتاه؟

فقال: إنّ أبا مسلم حوّلها من قبيلة إلى قبيلة، و أنت حوّلتها من أخ إلى أخ، و بين الحالتين ما تعلمه.

فقال الفضل: فإنّي احوّلها من قبيلة إلى قبيلة، ثمّ أشار على المأمون بأن يجعل عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) وليّ عهده، فبايعه و أسقط بيعة المؤتمن أخيه.

و كان عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ورد على المأمون و هو بخراسان سنة مائتين على طريق البصرة و فارس مع رجاء بن أبي الضحّاك، و كان الرضا (عليه السلام) متزوّجا بابنة المأمون، فلمّا بلغ خبره العبّاسيّين ببغداد، ساءهم ذلك، فأخرجوا إبراهيم بن المهديّ و بايعوه بالخلافة، و فيه يقول دعبل الخزاعيّ:

يا معشر الأجناد لا تقنطوا * * * خذوا عطاياكم و لا تسخطوا

فسوف يعطيكم حنينيّة (1) * * * يلذّها الأمرد و الأشمط (2)

و المعبديّات‏ (3)لقوّادكم‏ * * * لا تدخل الكيس و لا تربط

و هكذا يرزق أصحابه‏ * * * خليفة مصحفه البربط (4)

____________

(1)- «بيان: قوله: حنينيّة، أي نغمة حنينيّة، من الحنين بمعنى الشوق و الطرب. و في بعض النسخ حبيبيّة- بالباءين الموحّدتين- و على التقديرين إشارة إلى نغمة من النغمات، و الأظهر أنّه حسينيّة كما في بعض النسخ، و هي نغمة معروفة» منه ره. و في الأعيان: ألحانا منسوبة إلى حنين المغنّي.

(2)- «الشمط: بياض الرأس يخالطه سواد» منه ره.

(3)- «المعبديّات: نغمة معروفة» منه ره. و نسبها صاحب الأعيان إلى معبد المغنّي.

(4)- البربط- كجعفر-: العود، معرب «بربط» أي صدر الإوز لأنّه يشبهه. قاله الفيروزآباديّ في القاموس المحيط: 2/ 350. و تسمّى اليوم: «كمنجة».

281

فقلت ما أنا بخيرة اللّه محفوفا، و بملائكته محفوظا، و بكلاءته محروسا، و أنّ اللّه كفيل لك بكلّ ما يجمع حسن العائدة عليك، و صلاح الامّة بك.

و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته و كتبت بخطّي. (1)

7- باب العلّة الّتي قبل الرضا (عليه السلام) ولاية العهد من المأمون مع عدم رضائه بها و إكراهه لها

الأخبار: الأصحاب:

1- علل الشرائع، و عيون أخبار الرضا، و الأمالي للصدوق: الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهرويّ، قال:

إنّ المأمون قال للرضا (عليه السلام): يا بن رسول اللّه، قد عرفت فضلك و علمك و زهدك و ورعك و عبادتك، و أراك أحقّ بالخلافة منّي.

فقال الرضا (عليه السلام): بالعبوديّة للّه عزّ و جلّ أفتخر، و بالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا، و بالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، و بالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه عزّ و جلّ.

فقال له المأمون: فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، و أجعلها لك و ابايعك.

فقال له الرضا (عليه السلام): إن كانت هذه الخلافة لك و اللّه جعلها لك، فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه و تجعله لغيرك، و إن كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك. فقال له المأمون: يا بن رسول اللّه لا بدّ لك من قبول هذا الأمر.

فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا.

فما زال يجهد به أيّاما حتّى يئس من قبوله، فقال له: فإن لم تقبل الخلافة و لم تحبّ مبايعتي لك فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.

____________

(1)- 4/ 51، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 381.

283

2- عيون أخبار الرضا و الأمالي للصدوق: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الريّان، قال: دخلت على عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) فقلت له: يا بن رسول اللّه، إنّ الناس يقولون: إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا.

فقال (عليه السلام): قد علم اللّه كراهتي لذلك، فلمّا خيّرت بين قبول ذلك و بين القتل، اخترت القبول على القتل، يحهم أ ما علموا أنّ يوسف (عليه السلام) كان نبيّا رسولا فلمّا دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز قال له:

«اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ». (1)

و دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه و إجبار بعد الإشراف على الهلاك، على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه، فإلى اللّه المشتكى، و هو المستعان. (2)

3- أمالي الصدوق: عليّ، عن أبيه، عن ياسر، قال:

لمّا ولّي الرضا (عليه السلام) العهد، سمعته و قد رفع يديه إلى السماء، و قال:

«اللّهمّ إنّك تعلم أنّي مكره مضطرّ، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك و نبيّك يوسف حين دفع‏ (3) إلى ولاية مصر. (4)

4- عيون أخبار الرضا: الطالقانيّ، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن محمّد بن خليلان قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عتّاب بن اسيد، قال:

سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون: ولد الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) بالمدينة- فساق الخبر في أحوال الخلفاء كما مرّ في باب جوامع أحواله (عليه السلام) إلى أن قال-:

____________

(1)- يوسف: 55.

(2)- 2/ 139 ح 2، الأمالي: 68 ح 3، عنهما البحار: 49/ 130 ح 4.

و رواه في علل الشرائع: 1/ 239 ح 3 بهذا الإسناد، عنهما الوسائل: 12/ 147 ح 5.

و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 268.

(3)- «وقع» ع، ب.

(4)- 525 ح 13، عنه البحار: 49/ 130 ح 5.

282

فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه لقد حدّثني أبي، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ، مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و ادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون، ثمّ قال له: يا بن رسول اللّه و من الّذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك و أنا حيّ؟ فقال الرضا (عليه السلام): أما إنّي لو أشاء أن أقول من الّذي يقتلني لقلت.

فقال المأمون: يا بن رسول اللّه، إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، و دفع هذا الأمر عنك، ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا.

فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه ما كذّبت منذ خلقني ربّي عزّ و جلّ، و ما زهدت في الدنيا للدنيا، و إنّي لأعلم ما تريد. فقال المأمون: و ما أريد؟ قال: الأمان على الصدق؟ قال:

لك الأمان، قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إنّ عليّ بن موسى (عليهما السلام) لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدّنيا فيه، أ لا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة؟ فغضب المأمون، ثمّ قال: إنّك تتلقّاني أبدا بما أكرهه، و قد أمنت سطوتي، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد و إلّا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت و إلّا ضربت عنقك.

فقال الرضا (عليه السلام): قد نهاني اللّه تعالى أن ألقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الأمر على هذا، فافعل ما بدا لك، و أنا أقبل ذلك، على أنّي لا اولّي أحدا، و لا أعزل أحدا، و لا أنقض رسما و لا سنّة، و أكون في الأمر من بعيد مشيرا.

فرضي منه بذلك، و جعله وليّ عهده على كراهة منه (عليه السلام) لذلك. (1)

____________

(1)- 2/ 237 ح 1، العيون: 2/ 139 ح 3، الأمالي: 65 ح 3، عنها الوسائل: 12/ 147 ح 6، و البحار: 49/ 128 ح 3، و إثبات الهداة: 1/ 498 ح 105، و حلية الأبرار: 2/ 347، و مدينة المعاجز: 493 ح 106.

و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 297، و في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 472 عن أبي الصلت و ياسر و غيرهما. و أخرج منه قطعتين في ينابيع المودّة: 384 نقلا عن فصل الخطاب، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 375. يأتي في ص 465 ح 2.

284

ثمّ ملك عبد اللّه المأمون عشرين سنة و ثلاثة و عشرين يوما، فأخذ البيعة في ملكه لعليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) بعهد المسلمين من غير رضاه، و ذلك بعد أن هدّده بالقتل، و ألحّ عليه مرّة بعد اخرى في كلّها يأبى عليه، حتّى أشرف من تأبيه على الهلاك.

فقال (عليه السلام): «اللّهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة، و قد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده، و قد اكرهت و اضطررت كما اضطرّ يوسف و دانيال (عليهما السلام)، إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية من طاغية زمانه.

اللّهمّ لا عهد إلّا عهدك، و لا ولاية [لي‏] إلّا من قبلك، فوفّقني لإقامة دينك، و إحياء سنّة نبيّك، فإنّك أنت المولى و النصير، و نعم المولى أنت و نعم النصير».

ثمّ قبل (عليه السلام) ولاية العهد من المأمون، و هو باك حزين، على أن لا يولّي أحدا، و لا يعزل أحدا، و لا يغيّر رسما و لا سنّة، و أن يكون في الأمر مشيرا من بعيد.

فأخذ المأمون له البيعة على الناس الخاصّ منهم و العامّ، فكان متّى ما ظهر للمأمون من الرضا (عليه السلام) فضل و علم و حسن تدبير، حسده على ذلك، و حقده عليه، حتّى ضاق صدره منه، فغدر به فقتله بالسمّ، و مضى إلى رضوان اللّه تعالى و كرامته. (1)

5- و منه: المظفّر العلويّ، عن ابن العيّاشيّ، عن أبيه، عن محمّد بن نصير، عن الحسن بن موسى، قال: روى أصحابنا، عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال له رجل:

أصلحك اللّه، كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟ فكأنّه أنكر ذلك عليه.

فقال له أبو الحسن الرضا (عليه السلام): يا هذا، أيّهما أفضل النبي أو الوصيّ؟

فقال: لا، بل النبي. قال: فأيّهما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال: لا، بل مسلم.

قال: فإنّ العزيز، عزيز مصر كان مشركا، و كان يوسف (عليه السلام) نبيّا، و إنّ المأمون مسلم و أنا وصيّ، و يوسف سأل العزيز أن يولّيه حين قال:

____________

(1)- تقدّم في ص 27 ح 2 و ص 214 ح 1، و يأتي في ص 477 ح 3، و ص 486 ح 4.

286

8- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، قال:

و اللّه ما دخل الرضا (عليه السلام) في هذا الأمر طائعا، و قد حمل إلى الكوفة مكرها، ثمّ اشخص منها على طريق البصرة و فارس إلى مرو. (1)

الأقوال:

9- قال السيّد المرتضى- رضي اللّه عنه- في كتاب تنزيه الأنبياء:

فإن قيل: كيف تولّى (عليه السلام) العهد للمأمون، و تلك جهة لا يستحقّ الإمامة منها، أو ليس هذا إيهاما (2) فيما يتعلّق بالدين؟

قلنا: قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الشورى ما هو أصل في هذا الباب، و جملته أنّ ذا الحقّ له أن يتوصّل إليه من كلّ جهة و [بكلّ‏] سبب، لا سيّما إذا كان يتعلّق بذلك الحقّ تكليف عليه، فإنّه يصير واجبا عليه التوصّل و التمحّل بالتصّرف، فالإمامة (3) [ممّا] يستحقّه الرضا (عليه السلام) بالنصّ من آبائه (عليهم السلام) عليه، فإذا دفع عن ذلك و جعل إليه من وجه آخر أن يتصرّف، وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه، ليصل منه إلى حقّه.

و ليس في هذا إيهام، لأنّ الأدلّة الدالّة على استحقاقه (عليه السلام) للإمامة بنفسه تمنع من دخول الشبهة بذلك، و إن كان فيه بعض الإيهام، يحسنه‏ (4) دفع الضرورة إليه، كما حمّلته و آباءه (عليهم السلام) على إظهار مبايعة (5) الظالمين، و القول بإمامتهم، و لعلّه (عليه السلام) أجاب إلى ولاية العهد للتقيّة و الخوف، لأنّه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك و حمله عليه، فيفضي الأمر إلى المجاهرة و المباينة، و الحال لا يقتضيها، و هذا بيّن. (6)

____________

(1)- 2/ 141 ح 5، عنه الوسائل: 12/ 148 ح 8، و البحار: 49/ 140 ح 15.

(2)- «الإبهام» خ ل، و كذا ما بعده.

(3)- «و التحمّل و التصرّف في الإمامة» م. تمحّل الشي‏ء و له:

احتال في طلبه. تمحّل لفلان حقّه: تكلّفه له.

(4)- «لحسنة إلجاء» م.

(5)- «متابعة» م.

(6)- 179، عنه البحار: 49/ 155 ذح 28.

285

«اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم» (1) و أنا اجبرت على ذلك.

تفسير العيّاشي: عن الحسن بن موسى (مثله). (2)

6- عيون أخبار الرضا، و إرشاد المفيد: الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ، عن جدّه يحيى بن الحسن، عن موسى بن سلمة، قال: كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر، فسمعت أنّ ذا الرئاستين، الفضل بن سهل خرج ذات يوم و هو يقول: وا عجبا لقد رأيت عجبا، سلوني ما رأيت. فقالوا: ما رأيت أصلحك اللّه؟

قال: رأيت أمير المؤمنين يقول لعليّ بن موسى (عليهما السلام):

قد رأيت أن اقلّدك أمر المسلمين، و أفسخ ما في رقبتي و أجعله في رقبتك، و رأيت عليّ بن موسى (عليهما السلام) يقول له: اللّه اللّه لا طاقة لي بذلك و لا قوّة.

فما رأيت خلافة قطّ كانت أضيع منها، أمير المؤمنين يتفصّى‏ (3) منها، و يعرضها على عليّ بن موسى، و علي بن موسى (عليهما السلام) يرفضها و يأبى. (4)

7- عيون أخبار الرضا: الدقّاق، عن الأسديّ، عن البرمكيّ، عن محمّد بن عرفة، قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول اللّه ما حملك على الدخول في ولاية العهد؟

فقال: ما حمل جدّي أمير المؤمنين (عليه السلام) على الدخول في الشورى‏ (5). (6)

____________

(1)- يوسف: 55.

(2)- 2/ 138 ح 1، العياشي: 2/ 180 ح 38 عنهما البحار: 49/ 136 ح 10 و رواه في علل الشرائع: 1/ 238 ح 2، بهذا الإسناد، عنه الوسائل: 12/ 146 ح 4 و عن العيون.

(3)- قال في النهاية: 3/ 452: يقال: تفصّيت من الأمر تفصّيا، إذا خرجت منه و تخلّصت.

(4)- 2/ 141 ح 6، الإرشاد: 348، عنهما البحار: 49/ 136 ح 11. و أخرجه في كشف الغمّة:

2/ 276 عن الإرشاد. و في الوسائل: 12/ 149 ح 9 عن العيون.

(5)- «بيان: أي لئلا ييأس الناس من خلافتنا، و يعلموا بإقرار المخالف أنّ لنا في هذا الأمر نصيبا.

و يحتمل أن يكون التشبيه في أصل الاشتمال على المصالح الخفيّة» منه ره.

(6)- 2/ 140 ح 4، عنه الوسائل: 12/ 148 ح 7، و البحار: 49/ 140 ح 14.

أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 473، عن محمّد بن عرفة.

287

10- أبواب: ما جرى بينه (عليه السلام) و بين المأمون بعد ولاية العهد

1- باب بعض ما جرى بينه (عليه السلام) و بين المأمون بعد ولاية العهد

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- الكافي: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معمّر بن خلّاد، قال:

قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام)، قال لي المأمون: يا أبا الحسن، لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي الّتي قد فسدت علينا.

قال: قلت له: يا أمير المؤمنين إن وفيت لي وفيت لك، إنّما دخلت في هذا الأمر الّذي دخلت فيه على أن لا آمر و لا أنهى، و لا اولّي و لا أعزل، و ما زادني هذا الأمر- الّذي دخلت فيه- في النعمة عندي شيئا، و لقد كنت بالمدينة و كتابي ينفذ في المشرق و المغرب، و لقد كنت أركب حماري و أمرّ في سكك المدينة و ما بها أعزّ منّي، و ما كان بها أحد [منهم‏] يسألني حاجة يمكنني قضاؤها له إلّا قضيتها له. [قال‏]: فقال لي: أفي لك. (1)

2- عيون أخبار الرضا: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعريّ، عن معاوية ابن حكيم، عن معمّر بن خلّاد، قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام):

قال لي المأمون [يوما]: يا أبا الحسن انظر بعض من تثق به تولّيه هذه البلدان الّتي قد فسدت علينا. فقلت له: تفي لي و أفي لك، فإنّي إنّما دخلت فيما دخلت، على أن لا آمر فيه و لا أنهى، و لا أعزل، و لا اولّي و لا اشير (2) حتّى يقدّمني اللّه قبلك، فو اللّه إنّ الخلافة لشي‏ء ما حدّثت به نفسي، و لقد كنت بالمدينة أتردّد في طرقها على دابّتي، و إنّ أهلها و غيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم، فيصيرون كالأعمام لي، و إنّ كتبي لنافذة في الأمصار، و ما زدتني في نعمة هي عليّ من ربّي. فقال: أفي لك. (3)

____________

(1)- 8/ 151 ح 134، عنه البحار: 49/ 155 ح 27.

(2)- «اسيّر» ع، ب.

(3)- 2/ 164 ح 29، عنه البحار: 49/ 144 ح 20، و حلية الأبرار: 2/ 366.

289

فقال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام): يا أمير المؤمنين انشدك اللّه أن تترفّع عن شكر أحد، و إن قلّ، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أمر عباده بشكره فشكروه، فعفا عنهم. (1)

2- كشف الغمّة: قال الآبيّ: ادخل رجل إلى المأمون، أراد ضرب رقبته و الرضا (عليه السلام) حاضر، فقال المأمون: ما تقول‏ (2) يا أبا الحسن؟

فقال (عليه السلام): أقول إنّ اللّه لا يزيد (3) بحسن العفو إلّا عزّا، فعفا عنه. (4)

4- باب نادر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمّد الحسنيّ، قال: بعث المأمون إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) جارية.

فلمّا ادخلت عليه، اشمأزّت من الشيب.

فلمّا رأى كراهيّتها، ردّها إلى المأمون، و كتب إليه بهذه الأبيات:

نعى نفسي إلى نفسي المشيب‏ * * * و عند الشيب يتّعظ اللبيب‏

فقد ولّى الشباب إلى مداه‏ * * * فلست أرى مواضعه تؤوب‏

سأبكيه و أندبه طويلا * * * و أدعوه إليّ عسى يجيب‏

و هيهات الذي قد فات منه‏ * * * و تمنّيني به النفس الكذوب‏

____________

(1)- 2/ 165 ح 27، عنه البحار: 49/ 185 ح 17.

(2)- «ما تقول فيه» م.

(3)- «لا يزيدك» م، ب.

(4)- 2/ 307، عنه البحار: 49/ 172 صدر ح 10. و أورد في نزهة الناظر: 131 ح 20 مرسلا.

و في العدد القويّة: 298 ذح 31 مرسلا، عنه البحار: 78/ 354 ضمن ح 9.

و في الدرّة الباهرة: 38 مرسلا، عنه البحار: 10/ 351 ح 12، و ج 78/ 356 ضمن ح 10.

و في أعلام الدين: 307 مرسلا، عنه البحار 78/ 357 ضمن ح 12.

288

2- باب آخر في امتنان المأمون عليه (عليه السلام) في ولاية العهد و جوابه عن ذلك‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الحسين بن أحمد البيهقيّ، عن محمّد بن يحيى الصوليّ، عن محمّد بن يزيد المبرّد، قال: حدّثني الحافظ، عن ثمامة بن أشرس، قال:

عرض المأمون يوما للرضا (عليه السلام) بالامتنان عليه بأن ولّاه العهد، فقال له:

إنّ من أخذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لخليق أن يعطي به.

[و لعليّ بن الحسين (عليه السلام) كلام في هذا النحو]. (1)

2- كشف الغمّة: قال عمرو بن مسعدة: بعثني المأمون إلى عليّ (عليه السلام) لاعلمه بما أمرني به من كتاب في تقريظه‏ (2) فأعلمته ذلك، فأطرق (عليه السلام) مليّا و قال:

يا عمرو إنّ من أخذ برسول اللّه لحقيق أن يعطي به‏ (3). (4)

3- باب أمره (عليه السلام) المأمون بالعفو و الشكر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، قال: حدّثنا الغلّابيّ، عن أحمد ابن عيسى بن زيد: أنّ المأمون أمرني‏ (5) بقتل رجل، فقال: استبقني فإنّ لي شكرا.

فقال: و من أنت، و ما شكرك؟

____________

(1)- 2/ 144 ح 12، عنه البحار: 49/ 163 ح 2. راجع وفيات الأعيان: 3/ 271، و عوالم:

18/ 146.

(2)- «التقريظ: مدح الإنسان و هو حيّ» منه ره.

(3)- «بيان: حاصل الجواب أنّه أخذ الخلافة بسبب الانتساب برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فهو حقيق بأن يكرم أهل بيته (عليهم السلام)» منه ره.

(4)- 2/ 306، عنه البحار: 49/ 172 ذح 9.

(5)- «أمر» م.

290

و راع الغانيات‏ (1)بياض رأسي‏ * * * و من مدّ البقاء له يشيب‏

أرى البيض الحسان يحدن عنّي‏ * * * و في هجرانهنّ لنا نصيب‏

فإن يكن الشباب مضى حبيبا * * * فإنّ الشيب أيضا لي حبيب‏

سأصحبه بتقوى اللّه حتّى‏ * * * يفرّق بيننا الأجل القريب‏ (2)

____________

(1)- «بيان: قال الجوهريّ: الغانية: الجارية الّتي غنيت بزوجها، و قد تكون الّتي غنيت بحسنها و جمالها» منه ره.

(2)- 2/ 178 ح 8، عنه البحار: 49/ 164 ح 4.

و أورده في إعلام الورى: 338 عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم.

و رواه في فرائد السمطين: 2/ 224 ح 506 بإسناده إلى عليّ بن إبراهيم.

292

فقال: اللّه أعدل من أن يجبر، ثمّ يعذّب، قال: فمطلقون؟

قال: اللّه أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه.

اتي المأمون بنصرانيّ قد فجر بهاشميّة، فلمّا رآه أسلم، فغاظه ذلك، و سأل الفقهاء فقالوا: هدر الإسلام ما قبله، فسأل الرضا (عليه السلام).

فقال: اقتله، لأنّه أسلم حين رأى البأس، قال اللّه عزّ و جلّ: «فلمّا رأوا بأسنا قالوا آمنّا باللّه وحده» (1) إلى آخر السورة. (2)

3- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان، عن عليّ ابن محمّد بن الجهم، قال:

حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، فسأله المأمون عن الأخبار الموهمة لعدم عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، فأجاب (عليه السلام) عن كلّ منها.

فكان المأمون يقول: «أشهد أنّك ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حقّا».

و قد كان يقول: «للّه درّك يا بن رسول اللّه»

و قد كان يقول: «بارك اللّه فيك يا أبا الحسن».

و قد كان يقول: «جزاك اللّه عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن».

فلمّا أجاب (عليه السلام) عن كلّ ما أراد أن يسأله، قال المأمون: لقد شفيت صدري يا بن رسول اللّه و أوضحت لي ما كان ملتبسا عليّ فجزاك اللّه عن أنبيائه و عن الإسلام خيرا.

قال عليّ بن محمّد بن الجهم: فقام المأمون إلى الصلاة و أخذ بيد محمّد بن جعفر، و كان حاضر المجلس و تبعتهما، فقال له المأمون: كيف رأيت ابن أخيك؟

____________

(1)- المؤمن: 84

(2)- 2/ 306، عنه البحار: 49/ 172 ح 9.

و أورد صدره في ترجمة القاضي عبد الجبار للشيخ فؤاد سيد المغربيّ: 337، و سير أعلام النبلاء:

9/ 391، و البداية و النهاية: 1/ 250 باختلاف يسير، عنها إحقاق الحقّ: 19/ 581- 582.

و في تذهيب التهذيب في فصل المسمّين بعليّ، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 399.

293

فقال: عالم، و لم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم. فقال المأمون:

إنّ ابن أخيك من أهل بيت النبيّ الّذين قال فيهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

«ألا إنّ أبرار عترتي و أطائب أرومتي، أحلم الناس صغارا، و أعلم الناس كبارا، لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، لا يخرجونكم من باب هدى، و لا يدخلونكم في باب ظلال».

و انصرف الرضا (عليه السلام) إلى منزله، فلمّا كان من الغد، غدوت عليه و أعلمته ما كان من قول المأمون و جواب عمّه محمّد بن جعفر له، فضحك (عليه السلام)، ثمّ قال:

يا بن الجهم! لا يغرّنّك ما سمعته منه فإنّه سيغتالني، و اللّه تعالى ينتقم لي منه.

قال الصدوق (رحمه اللّه): هذا الحديث غريب من طريق عليّ بن محمّد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيت (عليهم السلام). (1)

أقول: قد أوردت تلك الأخبار بتمامها في كتاب النبوّة و الاحتجاجات.

و إنّما أوردت هنا ما يناسب المقام.

استدراك‏

(1) مناقب ابن شهر اشوب: الأشعث بن حاتم: سئل الرضا (عليه السلام) بمرو على مائدة عليها المأمون و الفضل: النهار خلق قبل أم الليل؟

قال (عليه السلام): أمن القرآن أم من الحساب؟ فقال الفضل: من كليهما.

فقال (عليه السلام): قد علمت أنّ طالع الدنيا السرطان و الكواكب في موضع شرفها، فزحل في الميزان، و المشتري في السرطان، و الشمس في الحمل، و القمر في الثور، فذلك يدلّ على كينونة الشمس في الحمل في العاشرة في وسط السماء، و يوجب ذلك أنّ النهار خلق قبل الليل.

و أمّا دليل ذلك من القرآن فقوله تعالى:

____________

(1)- 1/ 195، و في ص 204 (قطعة الحديث)، عنه البحار: 49/ 179 ح 15، و إثبات الهداة:

1/ 498 ح 106، و ج 2/ 334 ح 136.

يأتي في ص 487 ح 5.

291

11- أبواب: ما أجاب (عليه السلام) المأمون و غيره من المسائل‏

1- باب جوامع ما أجاب (عليه السلام) المأمون و الفضل بن سهل من المسائل‏

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمّة: رأيت خطّه (عليه السلام) في واسط سنة سبع و سبعين و ستّمائة جوابا عمّا كتب إليه المأمون:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، وصل كتاب أمير المؤمنين- أطال اللّه بقاءه- يذكر ما ثبت من الروايات، و رسم أن أكتب له ما صحّ عندي من حال هذه الشعرة و الخشبة الّتي لرحى المدّ (1) لفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليها و على أبيها و على زوجها و بنيها.

فهذه الشعرة الواحدة شعرة من شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا شبهة و لا شكّ.

و هذه الخشبة (2) المذكورة لفاطمة (عليها السلام) لا ريب و لا شبهة.

و أنا قد تفحّصت و تحرّيت‏ (3) و كتبت إليك، فاقبل قولي، فقد أعظم اللّه لك في هذا الفحص أجرا عظيما، و باللّه التوفيق.

و كتب عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام): و عليّ سنة إحدى و مائتين من هجرة صاحب التنزيل جدّي (صلّى اللّه عليه و آله). (4)

2- كشف الغمّة: قال الآبيّ في نثر الدرّ: عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون، فقال: يا أبا الحسن الخلق مجبرون؟.

____________

(1)- الرحى: معروفة و هي الطاحونة، و من المسلّم به أنّها كانت تصنع على أحجام مختلفة، و الظاهر أنّها كانت تسمّى حسب سعتها، فيقال للرحى الّتي تسع مدّا من الشعير- مثلا- «رحى المدّ» و كذا الحال بالنسبة لرحى المدّين و الثلاثة.

(2)- «الخشبة المدّ» م. و ليس ببعيد أن تكون «المدّ» تكرارا للمقطع الأوّل من الكلمة الّتي تليها مباشرة: «المذكورة».

(3)- «تحدّيت» س، ب. «تحدّيت» م، و هما تصحيف «تحرّيت» بقرينة «تفحّصت» أي، بحثت و فتّشت عنه.

(4)- 2/ 339، عنه البحار: 49/ 154 ح 26، و حلية الأبرار: 2/ 344.

294

«لا الشّمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليل سابق النّهار» (1). (2)

(2) وفيات الأعيان: و قال المأمون يوما لعليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام):

ما يقول بنو أبيك في جدّنا العبّاس بن عبد المطلّب؟

فقال (عليه السلام): ما (3) يقولون في رجل فرض اللّه طاعة بنيه على خلقه، و فرض طاعته على بنيه، فأمر له بألف ألف درهم. (4)

____________

(1)- سورة يس: 40.

(2)- مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 463.

و أورده مرسلا في تحف العقول: 447، عنه البحار: 78/ 340 ح 40. و أخرجه في مجمع البيان: 8/ 425 نقلا من تفسير العيّاشي بإسناده إلى الأشعث بن حاتم.

و في فرج المهموم: 95 نقلا عن كتاب الدلائل لأبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم النعمانيّ بإسناده إلى ابن ذي العلمين، و عن كتاب الواحدة لابن جمهور القمّي، و في البحار: 57/ 226 ح 187 عن مجمع البيان و فرج المهموم.

(3)- الظاهر، و بقرينة الهبة الّتي منحها المأمون للإمام (عليه السلام) أنّ المأمون توهّم المعنى الحقيقي الّذي أراده الإمام (عليه السلام).

فحسب أن «ما» هي اسم موصول، فحمل الكلام على ما تشتهيه نفسه و قد أعمته تلك البلاغة الفذّة عن أن يرى «ما» أداة استفهام، و مردّة إلى الأسلوب الحكيم و التورية الرائعة التي نطق بها (عليه السلام). و كأنّه لا يعلم أن كلام الإمام إمام الكلام، و قوله (عليه السلام) في رجل (عليّ) فرض اللّه طاعة بنيه على خلقه و طاعته على بنيه، فهو الحقّ الّذي قال به الأئمّة عليّ و أولاده (عليهم السلام)، و لم يقل الرجل (عباس بن عبد المطلب) فآثر (عليه السلام) الإبهام لأنّ الحقّ مر يسيئ المأمون، و قد يلحق منه للإمام ضرر أو فساد كبير، و قد قال اللّه تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» «فصلت: 34» و قوله تعالى:

«وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» «النحل: 125».

(4)- 3/ 271، و الأنوار القدسيّة: 39، عنهما إحقاق الحقّ: 19/ 562 و 583.

295

2- باب آخر ما أجاب (صلوات اللّه و سلامه عليه) في فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- كشف الغمّة: ممّا رواه من الآبي: و قال المأمون: يا أبا الحسن أخبرني عن جدّك عليّ بن أبي طالب بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النار؟ فقال (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، أ لم ترو عن أبيك، عن آبائه، عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه قال:

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟» فقال: بلى.

قال الرضا (عليه السلام): فقسمة الجنّة و النّار [إليه‏].

فقال المأمون:

لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال أبو الصلت الهرويّ: فلمّا رجع الرضا (عليه السلام) إلى منزله أتيته، فقلت:

يا بن رسول اللّه، ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين! فقال: يا أبا الصلت، أنا كلّمته من حيث هو، و لقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«يا عليّ أنت قسيم الجنّة و النار يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي، و هذا لك». (1)

2- كتاب العيون، و المحاسن: روى السيّد المرتضى- رضي اللّه عنه- عن الشيخ المفيد- رحمة اللّه عليه- في هذا الكتاب قال:

قال المأمون يوما للرضا (عليه السلام):

أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) يدلّ عليها القرآن؟

قال: فقال له الرضا (عليه السلام): فضيلته في المباهلة، قال اللّه جلّ جلاله:

____________

(1)- 2/ 309، عنه البحار: 49/ 172 ح 10.

راجع صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) ص 115 ح 75 فقد استقصينا فيها جميع مصادر حديث «يا عليّ إنّك قسيم الجنّة النّار ...».

296

«فمن حاجّك فيه» (1) الآية. فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين (عليهما السلام)- فكانا ابنيه- و دعا فاطمة (عليها السلام) فكانت- في هذا الموضع- نساءه، و دعا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكان نفسه بحكم اللّه عزّ و جلّ. فثبت أنّه ليس أحد من خلق اللّه سبحانه و تعالى أجلّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أفضل، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحكم اللّه عزّ و جلّ.

قال: فقال له المأمون: أ ليس قد ذكر اللّه تعالى الأبناء بلفظ الجمع، و إنّما دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنيه خاصّة، و ذكر النساء بلفظ الجمع، و إنّما دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنته وحدها، فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه و يكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره، فلا يكون لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما ذكرت من الفضل؟

قال: فقال له الرضا (عليه السلام): ليس يصحّ ما ذكرت يا أمير المؤمنين، و ذلك أنّ الداعي إنّما يكون داعيا لغيره، كما أنّ الآمر آمر لغيره، و لا يصحّ أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة، كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة، و إذا لم يدع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين (عليه السلام)(2) فقد ثبت أنّه نفسه الّتي عنى اللّه تعالى في كتابه، و جعل حكمه ذلك في تنزيله. قال: فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط السؤال. (3)

____________

(1)- آل عمران: 61.

(2)- أقول: في قوله (عليه السلام): «لم يدع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين» نكتة لطيفة رائدة على ما ورد في تفسير قوله تعالى: «قل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم، و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم، ثمّ نبتهل ...» حيث ورد اللفظ القرآني بصيغة الجمع في متعلّق الأمر في دعوة هذه الأصناف الثلاثة، و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأت إلّا بالحسن و الحسين، و فاطمة، و عليّ (عليهم السلام). و في هذا أقوى دليل على أنّ «أنفسنا» غير نفسه (صلّى اللّه عليه و آله) الحقيقة الذاتيّة أولا، و على حصر الأولاد و النساء و الأنفس آنذاك بهم (عليهم السلام) ثانيا.

فتدبّر كما قال تعالى: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها». إنّ الرسول الأعظم أطاع ربّه، و ما عصى، و ما ظلم.

(3)- 1/ 16، عنه البحار: 10/ 350 ح 10، و ج 35/ 257، و ج 49/ 188 ح 20.

297

3- باب آخر ما أجاب (عليه السلام) المأمون في فضل العترة الطاهرة (صلوات اللّه عليهم أجمعين)

الأخبار: الأصحاب:

1- كتاب العيون، و المحاسن: روى السيّد المرتضى- رضي اللّه عنه- في هذا الكتاب عن شيخه المفيد- (رحمه اللّه)- قال:

روي أنّه لمّا سار المأمون إلى خراسان و كان معه الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) فبينا هما يسيران إذ قال له المأمون:

يا أبا الحسن إنّي فكّرت في شي‏ء، فنتج لي الفكر الصواب فيه: فكّرت في أمرنا و أمركم، و نسبنا و نسبكم، فوجدت الفضيلة فيه واحدة، و رأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى و العصبيّة.

فقال له أبو الحسن الرضا (عليه السلام): إنّ لهذا الكلام جوابا، إن شئت ذكرته لك، و إن شئت أمسكت.

فقال له المأمون: إنّي لم أقله إلّا لأعلم ما عندك فيه.

قال له الرضا (عليه السلام): أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين لو أنّ اللّه تعالى بعث نبيّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك أ كنت مزوّجه إيّاها؟

فقال: يا سبحان اللّه، و هل أحد يرغب عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال له الرضا (عليه السلام): أ فتراه يحلّ له أن يخطب إليّ؟

قال: فسكت المأمون هنيئة، ثمّ قال:

أنتم و اللّه أمسّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رحما. (1)

____________

(1)- 1/ 15، عنه البحار: 10/ 349 ح 9، و ج 49/ 187 ح 19. و أخرجه في كنز الكراجكيّ: 166 عن أمالي المفيد، عنه البحار: 25/ 242 ح 24، و ج 96/ 243 ح 11.

298

12- أبواب: إحضار المأمون أصحاب المقالات في مجلسه و جواب الرضا (عليه السلام) عن مسائلهم‏

1- باب ما قاله (عليه السلام) في مجلس المأمون في حضور علماء خراسان و العراق في فضل العترة الطاهرة

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: عليّ بن الحسين بن شاذويه و جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت، قال:

حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان، فقال المأمون:

أخبروني عن معنى هذه الآية «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا» (1)؟

فقالت العلماء: أراد اللّه عزّ و جلّ بذلك الامّة كلّها.

فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟

فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا، و لكنّي أقول:

أراد اللّه عزّ و جلّ بذلك العترة الطاهرة.

ثمّ استدلّ (عليه السلام) بالآيات و الروايات، إلى أن قال المأمون و العلماء:

جزاكم اللّه أهل بيت نبيّكم عن [هذه‏] الامّة خيرا، فما نجد الشرح و البيان فيما اشتبه علينا إلّا عندكم. (2)

____________

(1)- فاطر: 32.

(2)- 1/ 228- 240 (بتمامه)، عنه البحار: 49/ 173 ح 11.

رواه الصدوق بهذا الإسناد في الأمالي: 421 ح 1، عنهما الوسائل: 18/ 49 ح 31، و ص 139 ح 34. الطبريّ في بشارة المصطفى: 228 بالإسناد إلى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري.

أورده مرسلا في تحف العقول: 425، و تأويل الآيات: 1/ 219 ح 14.

و أخرجه في البحار: 25/ 220 عن الأمالي و العيون و التحف.

299

2- باب مقالاته (عليه السلام) في مجلس المأمون مع الجاثليق و رأس الجالوت، و رؤساء الصابئين و الهربذ الأكبر و غيرهم، و احتجاجاته (عليه السلام) عليهم‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: جعفر بن عليّ بن أحمد الفقيه القمّي، عن الحسن بن محمّد بن عليّ بن صدقة، عن محمّد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاريّ، قال: حدّثني من سمع الحسن بن محمّد النوفليّ ثمّ الهاشميّ، يقول:

لما قدم عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات مثل: الجاثليق‏ (1)، و رأس الجالوت‏ (2)، و رؤساء الصابئين‏ (3)، و الهربذ الأكبر (4)، و أصحاب زرادشت‏ (5)، و نسطاس الروميّ‏ (6)، و المتكلّمين، ليسمع كلامه، و كلامهم، فجمعهم‏

____________

(1)- الجاثليق- بفتح الثاء المثلثة-: رئيس النصارى في بلاد الإسلام، و لغتهم السريانيّة. مجمع البحرين: 5/ 143 (جثق).

(2)- هو عالم اليهود و كبيرهم.

(3)- في البحار: 53/ 5 نقلا من بعض مؤلفات الأصحاب بالإسناد إلى المفضّل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل قال: فقلت: يا مولاي فلم سمّي الصابئون الصابئين؟ فقال (عليه السلام): إنّهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء و الرسل و الملل و الشرائع. و قالوا: كلّما جاءوا به باطل، فجحدوا توحيد اللّه تعالى، و نبوّة الأنبياء، و رسالة المرسلين، و وصيّة الأوصياء، فهم بلا شريعة و لا كتاب و لا رسول، و هم معطّلة العالم. راجع في بيان اعتقاداتهم مجمع البيان: 1/ 126، و الملل و النحل:

2/ 3- 48.

(4)- الهربذ- بالكسر-: واحد الهرابذة المجوس، و هم قومة بيت النار التي للهند، فارسيّ معرّب. و قيل: هم عظماء الهند أو علماؤهم. لسان العرب: 3/ 517 (هربذ).

(5)- و هو زرادشت بن يورشب، و دينه الدعوة إلى دين مارسيان، و أن معبوده أورمزد، و الملائكة المتوسّطون في رسالاته إليه: بهمن، أرديبهشت، شهريور، إسفندارمز، خرداد و مرداد، و يدّعي أنّه رآهم و استفاد منهم العلوم، و جرت مساء لات بينه و بين أورمزد من غير توسّط.

راجع الملل و النحل: 1/ 236- 244.

(6)- النسطاس- بالكسر-: علم، و بالرومية عالم بالطب.

300

الفضل بن سهل، ثمّ أعلم المأمون باجتماعهم، فقال: أدخلهم عليّ.

ففعل فرحّب بهم المأمون، ثمّ قال لهم: إنّي إنّما جمعتكم لخير، و أحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدنيّ القادم عليّ، فإذا كان بكرة فاغدوا عليّ و لا يتخلّف منكم أحد.

فقالوا: السمع و الطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكّرون إن شاء اللّه تعالى.

قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) إذ دخل علينا ياسر [الخادم‏]، و كان يتولّى أمر أبي الحسن (عليه السلام) فقال [له‏]:

يا سيّدي إنّ أمير المؤمنين يقرؤك السلام و يقول:

فداك أخوك إنّه اجتمع إليّ أصحاب المقالات، و أهل الأديان و المتكلّمون من جميع الملل، فرأيك في البكور إلينا إن أحببت كلامهم، و إن كرهت ذلك فلا تتجشّم، و إن أحببت أن نصير إليك، خفّ ذلك علينا.

فقال أبو الحسن (عليه السلام): أبلغه السلام، و قل له:

قد علمت ما أردت، و أنا صائر إليك بكرة إن شاء اللّه تعالى.

قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا مضى ياسر، التفت إلينا ثمّ قال لي:

يا نوفليّ أنت عراقيّ و رقّة العراقيّ غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمّك علينا أهل الشرك و أصحاب المقالات؟

فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان و يحبّ أن يعرف ما عندك، و لقد بنى على أساس غير وثيق البنيان، و بئس و اللّه ما بنى.

فقال لي: و ما بناؤه في هذا الباب؟

قلت: إنّ أصحاب الكلام و البدع خلاف العلماء، و ذلك أنّ العالم لا ينكر غير المنكر، و أصحاب المقالات و المتكلّمون و أهل الشرك أصحاب إنكار و مباهتة، إن احتججت عليهم بأنّ اللّه تعالى واحد، قالوا: صحّح وحدانيّته، و إن قلت: إنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا: أثبت رسالته، ثمّ يباهتون الرجل و هو يبطل عليهم بحجّته، و يغالطونه: حتّى يترك قوله، فاحذرهم، جعلت فداك.

302

أنفي، ثمّ قرأ الرضا (عليه السلام) الإنجيل، و أثبت عليه أنّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) مذكور فيه، ثم أخبره بعدد حواريّ عيسى (عليه السلام) و أحوالهم، و احتجّ بحجج كثيرة أقرّ بها، ثمّ قرأ عليه كتاب شعيا و غيره، إلى أن قال الجاثليق:

ليسألك غيري، فلا و حقّ المسيح ما ظننت أنّ في علماء المسلمين مثلك.

فالتفت الرضا (عليه السلام) إلى رأس الجالوت، و احتجّ عليه بالتوراة و الزبور، و كتاب شعيا و حيقوق، حتّى افحم و لم يحر جوابا.

ثمّ دعا (عليه السلام) بالهربذ الأكبر و احتجّ عليه حتّى انقطع هربذ مكانه.

فقال الرضا (عليه السلام): يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام و أراد أن يسأل فليسأل غير محتشم. فقام إليه عمران الصابئ، و كان واحدا من المتكلّمين، فقال:

يا عالم الناس، لو لا أنّك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل، فلقد دخلت الكوفة و البصرة و الشام و الجزيرة، و لقيت المتكلّمين، فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيّته، أ فتأذن [لي‏] أن أسألك؟

قال الرضا (عليه السلام): إن كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو. قال: أنا هو.

قال: سل يا عمران، و عليك بالنصفة و إيّاك و الخطل و الجور.

فقال: و اللّه يا سيّدي ما اريد إلّا أن تثبت لي شيئا أتعلّق به فلا أجوزه.

قال: سل عمّا بدا لك.

فازدحم الناس، و انضمّ، بعضهم إلى بعض، فاحتجّ الرضا (عليه السلام) و طال الكلام بينهما إلى الزوال، فالتفت الرضا (عليه السلام) إلى المأمون، فقال: الصلاة قد حضرت.

فقال عمران: يا سيّدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي.

قال الرضا (عليه السلام) نصلّي و نعود، فنهض و نهض المأمون، فصلّى الرضا (عليه السلام) داخلا، و صلّى الناس خارجا خلف محمّد بن جعفر، ثمّ خرجا.

فعاد الرضا (عليه السلام) إلى مجلسه و دعا بعمران، فقال: سل يا عمران.

فسأله عن الصانع تعالى و صفاته، و اجيب إلى أن قال: أ فهمت يا عمران؟

301

قال: فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: يا نوفلي أ فتخاف أن يقطعوا عليّ حجّتي؟

قلت: لا و اللّه، ما خفت عليك قطّ، و إنّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم إن شاء اللّه تعالى. فقال [لي‏]: يا نوفلي أ تحبّ أن تعلم متى يندم المأمون؟

قلت: نعم. قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، و على أهل الإنجيل بإنجيلهم، و على أهل الزبور بزبورهم و على الصابئين بعبرانيّتهم، و على أهل الهرابذة بفارسيّتهم، و على أهل الروم بروميّتهم، و على أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كلّ صنف و دحضت حجّته، و ترك مقالته و رجع إلى قولي، علم المأمون أنّ الموضع الّذي هو بسبيله ليس بمستحقّ له، فعند ذلك تكون الندامة منه، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.

فلمّا أصبحنا، أتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك [إنّ‏] ابن عمّك ينتظرك، و قد اجتمع القوم، فما رأيك في إتيانه؟

فقال له الرضا (عليه السلام): تقدّمني و أنا صائر إلى ناحيتكم إن شاء اللّه.

ثمّ توضّأ (عليه السلام) وضوءه للصلاة، و شرب شربة سويق، و سقانا منه، ثمّ خرج و خرجنا معه حتّى دخلنا على المأمون، فإذا المجلس غاصّ بأهله، و محمّد بن جعفر في جماعة [من‏] الطالبيّين و الهاشميّين، و القوّاد حضور.

فلمّا دخل الرضا (عليه السلام)، قام المأمون، و قام محمّد بن جعفر و جميع بني هاشم، فما زالوا وقوفا و الرضا (عليه السلام) جالس مع المأمون، حتّى أمرهم بالجلوس فجلسوا، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدّثه ساعة. ثمّ التفت إلى الجاثليق، فقال:

يا جاثليق، هذا ابن عمّي عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) و هو من ولد فاطمة بنت نبيّنا و ابن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فاحبّ أن تكلّمه و تحاجّه و تنصفه، فقال الجاثليق:

يا أمير المؤمنين كيف احاجّ رجلا يحتجّ عليّ بكتاب أنا منكره، و نبيّ لا أومن به.

فقال [له‏] الرضا (عليه السلام): يا نصرانيّ فإن احتججت عليك بإنجيلك أ تقرّ به؟

قال الجاثليق: و هل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل؟! نعم و اللّه اقرّ به على رغم‏

303

قال: نعم يا سيّدي قد فهمت، و أشهد أنّ اللّه على ما وصفت و وحّدت، و [أشهد] أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده، المبعوث بالهدى و دين الحقّ.

ثمّ خرّ ساجدا نحو القبلة و أسلم.

قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا نظر المتكلّمون إلى كلام عمران الصابئ، و كان جدلا لم يقطعه عن حجّته أحد قطّ، لم يدن من الرضا (عليه السلام) أحد منهم و لم يسألوه عن شي‏ء، و أمسينا، فنهض المأمون و الرضا (عليه السلام) فدخلا، و انصرف الناس.

و كنت مع جماعة من أصحابنا، إذ بعث إليّ محمّد بن جعفر فأتيته، فقال لي:

يا نوفليّ أ ما رأيت ما جاء به صديقك؟! لا و اللّه ما ظننت أنّ عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) خاض في شي‏ء من هذا قطّ و لا عرفناه به، إنّه كان يتكلّم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام. قلت: قد كان الحاجّ يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم و حرامهم فيجيبهم، و ربّما كلّم من يأتيه يحاجّه.

فقال محمّد بن جعفر: يا أبا محمّد، إنّي أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمّه، أو يفعل به بليّة، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء.

قلت: إذن لا يقبل منّي، و ما أراد الرجل إلّا امتحانه، ليعلم هل عنده شي‏ء من علوم آبائه (عليهم السلام). فقال لي: قل له:

إنّ عمّك قد كره هذا الباب، و أحبّ أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتّى.

فلمّا انقلبت إلى منزل الرضا (عليه السلام) أخبرته بما كان من عمّه محمّد بن جعفر، فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: حفظ اللّه عمّي، ما أعرفني به لم كره ذلك، يا غلام، صر إلى عمران الصابئ فأتني به.

فقلت: جعلت فداك، أنا أعرف موضعه و هو عند بعض إخواننا من الشيعة، قال:

فلا بأس، قرّبوا إليه دابّة. فصرت إلى عمران، فأتيته به، فرحّب به، و دعا بكسوة فخلعها عليه، و حمّله و دعا بعشرة آلاف درهم، فوصله بها.

فقلت: جعلت فداك، حكيت فعل جدّك أمير المؤمنين (عليه السلام).

305

فوجّه المأمون إلى الرضا (عليه السلام) فقال: إنّه قد قدم علينا رجل من أهل مرو، و هو واحد خراسان من أصحاب الكلام، فإن خفّ عليك أن تتجشّم المصير إلينا فعلت.

فنهض (عليه السلام) للوضوء و قال لنا: تقدّموني، و عمران الصابئ معنا، فصرنا إلى الباب فأخذ ياسر و خالد بيدي فأدخلاني على المأمون، فلمّا سلّمت قال: أين أخي أبو الحسن أبقاه اللّه تعالى؟ قلت: خلّفته يلبس ثيابه، و أمرنا أن نتقدّم.

ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ عمران مولاك معي و هو بالباب، فقال: و من عمران؟

قلت: الصابئ الّذي أسلم على يدك قال: فليدخل، فدخل، فرحّب به المأمون، ثمّ قال له: يا عمران لم تمت حتّى صرت من بني هاشم. قال: الحمد للّه الّذي شرّفني بكم يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: يا عمران هذا سليمان المروزيّ متكلّم خراسان.

قال عمران: يا أمير المؤمنين إنّه يزعم أنّه واحد خراسان في النظر و ينكر البداء.

قال: فلم لا تناظره؟ قال عمران: ذاك إليه.

فدخل الرضا (عليه السلام) فقال: في أيّ شي‏ء كنتم؟

قال عمران: يا بن رسول اللّه، هذا سليمان المروزيّ، فقال [له‏] سليمان: أ ترضى بأبي الحسن و بقوله فيه؟ فقال عمران: قد رضيت بقول أبي الحسن (عليه السلام) في البداء، على أن يأتيني فيه بحجّة أحتجّ بها على نظرائي من أهل النظر.

فاحتجّ (عليه السلام) عليه في البداء و الإرادة و غيرهما من مسائل التوحيد، حتّى انقطع سليمان، و لم يحر جوابا.

فقال المأمون عند ذلك: يا سليمان هذا أعلم هاشميّ، ثمّ تفرّق القوم.

قال الصدوق- (رحمه اللّه)-: كان المأمون يجلب على الرضا (عليه السلام) من متكلّمي الفرق و أهل الأهواء المظلّة كلّ من سمع به، حرصا على انقطاع الرضا (عليه السلام) عن الحجّة مع واحد منهم، و ذلك حسدا منه له و لمنزلته من العلم، فكان لا يكلّمه أحد إلّا أقرّ له بالفضل، و التزم الحجّة له عليه، لأنّ اللّه تعالى ذكره يأبى إلّا أن يعلي كلمته، و يتمّ نوره، و ينصر حجّته، و هكذا وعد تبارك و تعالى في كتابه، فقال:

304

قال (عليه السلام): هكذا نحبّ‏ (1). ثمّ دعا (عليه السلام) بالعشاء، فأجلسني عن يمينه، و أجلس عمران عن يساره، حتّى إذا فرغنا، قال لعمران: انصرف مصاحبا، و بكّر علينا نطعمك طعام المدينة. فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلّمون من أصحاب المقالات، فيبطل أمرهم، حتّى اجتنبوه، و وصله المأمون بعشرة آلاف درهم، و أعطاه الفضل مالا و حمّله و ولّاه الرضا (عليه السلام) صدقات بلخ، فأصاب الرغائب. (2)

3- باب ما تكلّم به (عليه السلام) مع سليمان المروزيّ، و احتجاجاته عليه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: بالإسناد المتقدّم عن الحسن بن محمّد النوفليّ، قال:

قدم سليمان المروزيّ- متكلّم خراسان- على المأمون، فأكرمه و وصله، ثمّ قال له:

إنّ ابن عمّي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) قدم عليّ من الحجاز، و هو يحبّ الكلام و أصحابه، فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته.

فقال سليمان: يا أمير المؤمنين إنّي أكره أن أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم، فينتقص عند القوم إذا كلّمني، و لا يجوز الاستقصاء عليه.

قال المأمون: إنّما وجّهت إليك لمعرفتي بقوّتك، و ليس مرادي إلّا أن تقطعه عن حجّة واحدة فقط.

فقال سليمان: حسبك يا أمير المؤمنين، اجمع بينه و بيني و خلّني و الذمّ‏ (3).

____________

(1)- «يجب» ب، ع.

(2)- 1/ 154- 178 (بتمامه)، عنه مناقب ابن شهر اشوب:

3/ 461 و 462، و البحار: 16/ 90 ح 21، و ج 49/ 173 ح 12. رواه بهذا الإسناد في التوحيد: 417 ح 1، أورده في الاحتجاج: 2/ 199 مرسلا عن النوفليّ، عنها البحار:

10/ 299 ح 1، و ج 13/ 347 ح 3، و إثبات الهداة: 1/ 321 ح 31، و ج 6/ 45 ح 29. أخرجه في البحار: 57/ 47 ح 27 عن العيون و التوحيد. و أورده مرسلا في تحف العقول: 423. و في شرح الحديث للشيخ محمّد تقيّ الجعفريّ: ص 516- 528.

(3)- يقال: افعل كذا و خلاك ذمّ، أي زال عنك الذمّ.

306

«إنّا لننصر رسلنا و الّذين آمنوا في الحياة الدّنيا» (1) يعني بالّذين آمنوا: الأئمّة الهداة (عليهم السلام) و أتباعهم العارفين [بهم‏] و الآخذين عنهم، ينصرهم بالحجّة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا، و كذلك يفعل بهم في الآخرة، و إنّ اللّه تعالى لا يخلف وعده. (2)

4- باب آخر ما أجاب به (عليه السلام) عليّ بن محمّد بن الجهم‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ و المكتّب و الورّاق جميعا، عن عليّ بن إبراهيم، عن القاسم بن محمّد البرمكيّ، عن الهرويّ، قال: لمّا جمع المأمون لعليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام و الديانات من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و سائر أهل المقالات، فلم يقم أحد إلّا و قد ألزمه حجّته، كأنّه القم حجرا، قام إليه عليّ بن محمّد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول اللّه، أ تقول بعصمة الأنبياء؟

قال: نعم قال: فما تعمل في قول اللّه عزّ و جلّ‏ «وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏» (3). (إلى آخر ما قال). فأجابه (عليه السلام) عن جميع ذلك، حتّى بكى عليّ بن محمّد بن الجهم، و قال:

يا بن رسول اللّه، أنا تائب إلى اللّه عزّ و جلّ من أن أنطق في أنبياء اللّه (عليهم السلام) بعد يومي هذا إلّا بما ذكرته. (4)

أقول: قد أوردت تلك الأخبار بتمامها في كتاب الاحتجاجات، و كتاب النبوّة، و إنّما أوردت هنا ما يناسب المقام.

____________

(1)- غافر: 51.

(2)- 1/ 179- 191 ح 1 (مفصّلا)، عنه البحار: 49/ 177 ح 13.

رواه الصدوق في التوحيد: 441 باب 66 ح 1 بإسناده إلى الحسن بن محمّد النوفليّ.

و أورده الطبرسيّ في الاحتجاج: 2/ 178 عن الحسن بن محمّد النوفليّ، عنه البحار: 10/ 329 ح 2 و عن التوحيد و العيون.

(3)- طه: 121.

(4)- 1/ 191- 195 ح 1 (مفصّلا)، عنه البحار: 14/ 23 ح 2، و ج 49/ 179 ح 14.

و رواه الصدوق في الأمالي: 82 ح 3 عن الهمدانيّ، عن عليّ، عنه البحار: 11/ 72 ح 1، و ج 92/ 107 ح 3.

308

جمعنا (1) يحيى بن أكثم القاضي، قال: أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل الحديث، و جماعة من أهل الكلام و النظر، فجمعت له من الصنفين زهاء (2) أربعين رجلا، ثمّ مضيت بهم، فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لاعلمه بمكانهم، ففعلوا فأعلمته، فأمرني بإدخالهم ففعلت، فدخلوا و سلّموا.

فحدّثهم ساعة و آنسهم، ثمّ قال: إنّي اريد أن أجعلكم بيني و بين اللّه تبارك و تعالى في يومي هذا حجّة، فمن كان حاقنا (3)، أو له حاجة، فليقم إلى قضاء حاجته، و انبسطوا و سلّوا (4) أخفافكم و ضعوا أرديتكم.

ففعلوا ما امروا به، فقال: يا أيّها القوم، إنّما استحضرتكم، لأحتجّ بكم عند اللّه عزّ و جلّ، فاتّقوا اللّه و انظروا لأنفسكم و إمامكم، و لا تمنعكم جلالتي و مكاني من قول الحقّ حيث كان، و ردّ الباطل على من أتى به، و أشفقوا على أنفسكم من النار، و تقرّبوا إلى اللّه تعالى برضوانه، و إيثار طاعته، فما أحد تقرّب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلّا سلّطه اللّه عليه. فناظروني بجميع عقولكم.

____________

و ما أثبتناه في المتن هو الصحيح، و هو العلّامة الحافظ أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن محدّث البصرة، حمّاد بن زيد بن درهم الأزديّ، مولاهم البصريّ المالكيّ قاضي بغداد، و صاحب التصانيف، مولده سنة تسع و تسعين و مائة، و توفّي فجأة سنة اثنتين و ثمانين و مائتين. و قد ذكر في ترجمته أنّه قال: أتيت يحيى بن أكثم و عنده قوم يتناظرون، فلمّا رآني قال: قد جاءت المدينة. و أيضا روي عنه أنّه قال في حديث «من كنت مولاه»:

قد خاب و خسر من لم يكن عليّ مولاه.

راجع في ترجمته سير أعلام النبلاء: 13/ 341، تاريخ بغداد: 6/ 284 و غيره.

(1)- «سمعنا» ب، خ ل.

(2)- «بيان: قال الجوهري قولهم: زهاء مائة، أي قدر مائة» منه ره.

(3)- قال في النهاية: 1/ 416: «لا رأي لحاقن» هو الّذي حبس بوله، كالحاقب للغائط.

(4)- سلّ سلا الشي‏ء من الشي‏ء: اننزعه و أخرجه برفق.

309

إنّي رجل أزعم أنّ عليّا (عليه السلام) خير البشر بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن كنت مصيبا، فصوّبوا قولي، و إن كنت مخطئا، فردّوا عليّ، و هلمّوا فإن شئتم سألتكم، و إن شئتم سألتموني. فقال له الّذين يقولون بالحديث: بل نسألك.

فقال: هاتوا و قلّدوا كلامكم رجلا [واحدا] منكم، فإذا تكلّم، فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد، و إن أتى بخلل فسدّدوه.

فقال قائل منهم: أمّا نحن، فنزعم أنّ خير الناس بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أبو بكر، من قبل أنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه قال:

«اقتدوا بالّذين من بعدي أبو بكر و عمر» (1)، فلمّا أمر نبيّ الرحمة بالاقتداء بهما، علمنا أنّه لم يأمر بالاقتداء إلّا بخير الناس.

فقال المأمون: الروايات كثيرة، و لا بدّ من أن تكون كلّها حقّا، أو كلّها باطلا، أو بعضها حقّا، و بعضها باطلا، فلو كانت كلّها حقّا، كانت كلّها باطلا من قبل أنّ بعضها ينقض بعضا، و لو كانت كلّها باطلا كان في بطلانها بطلان الدين، و دروس الشريعة، فلمّا بطل الوجهان، ثبت الثالث بالاضطرار، و هو أنّ بعضها حقّ و بعضها باطل، فإذا كان كذلك، فلا بدّ من دليل على من يحقّ منها، ليعتقد و ينفي خلافه، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّا، كان أولى ما اعتقد و اخذ به.

و روايتك هذه من الأخبار الّتي أدلّتها باطلة في نفسها، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحكم الحكماء، و أولى الخلق بالصدق، و أبعد الناس من الأمر بالمحال، و حمل الناس على التديّن بالخلاف. و ذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة، أو مختلفين، فإن كانا متّفقين من كلّ جهة، كانا واحدا في العدد و الصفة و الصورة و الجسم، و هذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كلّ جهة، و إن كانا مختلفين، فكيف يجوز الاقتداء بهما، و هذا تكليف ما لا يطاق، لأنّك إذا اقتديت‏

____________

(1)- للشيخ الصدوق تعليق على هذا الحديث يأتي بعد سطور.

307

13- أبواب ما كان يتقرّب المأمون إلى الرضا (عليه السلام) في الاحتجاج على المخالفين‏

1- باب جمل ذلك و حقّيته، و ما قال الرضا (صلوات اللّه و سلامه عليه) في ذلك‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن إسحاق بن حمّاد، قال: كان المأمون يعقد مجالس النظر، و يجمع المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام)، و يكلّمهم في إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و تفضيله على جميع الصحابة، تقرّبا إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام).

و كان الرضا (عليه السلام) يقول لأصحابه الّذين يثق بهم: لا تغترّوا بقوله، فما يقتلني- و اللّه- غيره، و لكنّه لا بدّ لي من الصبر، حتّى يبلغ الكتاب أجله. (1)

2- باب ما قال المأمون في حضور أصحاب الحديث و المتكلّمين في ذلك، تقرّبا إلى أبي الحسن (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: أبي و ابن الوليد، عن محمّد العطّار و أحمد بن إدريس معا، عن الأشعريّ، عن صالح بن أبي حمّاد الرازيّ، عن إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل‏ (2)، قال:

____________

(1)- 2/ 184 ح 1، عنه البحار: 49/ 189 ح 1، و مدينة المعاجز: 496 ح 109.

(2)- صحّف هذا الاسم في النسخ و المصادر كثيرا. ففي م: «إسحاق بن حمّاد بن زيد» و في ب:

«إسحاق بن حاتم، عن إسحاق بن حمّاد بن زيد» و في ع: «إسحاق بن حاتم بن زيد» و في العقد الفريد: «إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، عن حمّاد بن زيد» و في البرهان: «إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد» و في طريقه الآخر: «إسماعيل بن إسحاق بن اسماعيل. القاضي، قال: حدّثني أبي إسماعيل بن إسحاق بن حمّاد».

310

بواحد، خالفت الآخر.

و الدليل على اختلافهما أنّ أبا بكر سبى أهل الردّة، و ردّهم عمر أحرارا.

و أشار عمر على أبي بكر بعزل خالد، و بقتله بمالك بن نويرة، فأبى أبو بكر عليه و حرّم عمر المتعتين، و لم يفعل ذلك أبو بكر، و وضع عمر ديوان العطيّة، و لم يفعله أبو بكر، و استخلف أبو بكر و لم يفعل ذلك عمر، و لهذا نظائر كثيرة.

قال الصدوق رضى اللّه عنه: في هذا فصل لم يذكره المأمون لخصمه، و هو أنّهم لم يرووا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «اقتدوا بالّذين من بعدي أبي بكر و عمر» و إنّما رووا «أبو بكر و عمر» و منهم من روى «أبا بكر و عمر».

فلو كانت الرواية صحيحة، لكان معنى قوله بالنصب: «اقتدوا بالّذين من بعدي كتاب اللّه و العترة يا أبا بكر و عمر» و معنى قوله بالرفع:

«اقتدوا أيّها الناس و أبو بكر و عمر بالّذين من بعدي كتاب اللّه و العترة».

رجعنا إلى حديث المأمون: فقال آخر من أصحاب الحديث:

فإنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لو كنت متّخذا خليلا، لاتّخذت أبا بكر خليلا»! فقال المأمون: هذا مستحيل، من قبل أنّ رواياتكم أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) آخى بين أصحابه و أخّر عليّا، فقال له (عليه السلام) في ذلك، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

«ما أخّرتك إلّا لنفسي» (1)، فأيّ الروايتين ثبتت، بطلت الاخرى.

قال آخر: إنّ عليّا (عليه السلام)، قال على المنبر:

«خير هذه الامّة بعد نبيّها أبو بكر و عمر»! قال المأمون: هذا مستحيل، من قبل أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لو علم أنّهما أفضل، ما ولّى عليهما مرّة عمرو بن العاص، و مرّة اسامة بن زيد.

____________

(1)- هذه قطعة من الحديث المشهور المعروف ب «حديث المنزلة» و قد استقصينا مصادره في كتاب المائة منقبة: 91 ح 57.

312

فكان عليّ (عليه السلام)، فأيّ رواياتكم تقبل؟! فقال آخر: فإنّ عليّا (عليه السلام) قال:

«من فضّلني على أبي بكر و عمر، جلدته حدّ المفتري».

قال المأمون: كيف يجوز أن يقول عليّ (عليه السلام): أجلد الحدّ من لا يجب الحد عليه، فيكون متعدّيا لحدود اللّه عزّ و جلّ، عاملا بخلاف أمره، و ليس تفضيل من فضّله عليهما فرية.

و قد رويتم عن إمامكم أنّه قال: «ولّيتكم و لست بخيركم» فأيّ الرجلين أصدق عندكم؟ أبو بكر على نفسه، أو عليّ (عليه السلام) على أبي بكر؟ مع تناقض الحديث في نفسه، و لا بدّ له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا.

فإن كان صادقا فأنّى عرف ذلك؟ أ بوحي؟ فالوحي منقطع [أو بالتظنّي؟ فالتظنّي متحيّر] أو بالنظر؟ فالنظر مبحث. (1)

و إن كان غير صادق، فمن المحال أن يلي أمر المسلمين، و يقوم بأحكامهم، و يقيم حدودهم و هو كذّاب.

قال آخر: قد جاء أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «أبو بكر و عمر سيّدا كهول أهل الجنّة».

قال المأمون: هذا الحديث محال لأنّه لا يكون في الجنّة كهل، و يروى: أنّ أشجعيّة كانت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: لا يدخل الجنّة عجوز، فبكت فقال [لها] النبيّ:

إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً* عُرُباً أَتْراباً» (2).

فإن زعمتم أنّ أبا بكر ينشأ شابّا إذا دخل الجنّة، فقد رويتم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال للحسن و الحسين:

أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، و أبوهما خير منهما.

قال آخر: قد جاء أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لو لم [أكن‏] ابعث فيكم، لبعث عمر».

قال المأمون: هذا محال لأنّ اللّه تعالى يقول:

____________

(1)- «متحيّر» ع، ب. و الظاهر أنّ المراد بالمبحث هنا هو أنّ هذه النظريّة أيّا كانت، هي محلّ بحث و نقاش.

(2)- الواقعة: 35- 37.

311

و ممّا يكذّب هذه الرواية قول عليّ (عليه السلام): «قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا أولى بمجلسه منّي بقميصي، و لكنّي أشفقت أن يرجع الناس كفّارا». (1)

و قوله (عليه السلام): «أنّى يكونان خيرا منّي، و قد عبدت اللّه عزّ و جلّ قبلهما، و عبدته بعدهما». (2)

قال آخر: فإنّ أبا بكر أغلق بابه و قال: هل من مستقيل فاقيله؟

فقال عليّ (عليه السلام): قدّمك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن ذا يؤخّرك؟

فقال المأمون: هذا باطل، من قبل أنّ عليّا (عليه السلام) قعد عن بيعة أبي بكر، و رويتم أنّه قعد عنها، حتّى قبضت فاطمة (عليها السلام)، و أنّها أوصت أن تدفن ليلا، لئلا يشهدا جنازتها.

و وجه آخر: و هو أنّه إن كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) استخلفه، فكيف كان له أن يستقيل و هو يقول للأنصار: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: أبا عبيدة و عمر؟

قال آخر: إنّ عمرو بن العاص قال: يا نبيّ اللّه، من أحبّ الناس إليك من النساء؟

فقال: عائشة. فقال: من الرجال؟ فقال: أبوها! فقال المأمون: هذا باطل من قبل أنّكم رويتم: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وضع بين يديه طائر مشويّ فقال: «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك». (3)

____________

(1)- روى نحوه الشيخ المفيد في أماليه: 153 ضمن ح 5، عنه البحار: 8/ 172 (ط حجر)، و حلية الأبرار: 1/ 393. و نحوه أيضا في ص 223 ضمن ح 2، عنه البحار: 8/ 172 (ط حجر).

رواه الشيخ الطوسيّ في أماليه: 8، عنه كشف الغمّة: 1/ 377. و رواه الأمر تسريّ في أرجح المطالب: 595 عن أبي الطفيل عنه (عليه السلام)، و قال: أخرجه العقيليّ، عنه إحقاق الحق: 8/ 701.

(2)- روى نحوه في الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 1/ 114، عنه البحار: 10/ 378.

(3)- هذه قطعة من الحديث المتواتر المشهور المعروف ب «حديث الطير» و مصادره لا تحصى كثرة، ذكر بعضها في البحار: 38/ 348- 360، و إحقاق الحقّ: 5/ 318- 368، و ج 7/ 452- 458، و ج 16/ 169- 219.

313

«إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ» (1).

و قال عزّ و جلّ: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» (2).

فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوّة مبعوثا، و من أخذ ميثاقه على النبوّة مؤخّرا؟! قال آخر: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم و قال:

إنّ اللّه تعالى باهى بعباده عامّة، و بعمر خاصّة»! فقال المأمون: فهذا مستحيل، من قبل أن اللّه تبارك و تعالى لم يكن يباهي بعمر و يدع نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيكون عمر في الخاصّة، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في العامّة.

و ليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

«دخلت الجنّة فسمعت خفق نعلين، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنّة»! و إنّما قالت الشيعة: «عليّ خير من أبي بكر».

فقلتم: عبد أبي بكر خير من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّ السابق أفضل من المسبوق.

و كما رويتم: «أنّ الشيطان يفرّ من حسّ‏ (3) عمر»! و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «إنّهنّ الغرانيق العلى» ففرّ من عمر، و ألقى على لسان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم الكفر.

قال آخر: قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لو نزل العذاب ما نجا إلّا عمر بن الخطّاب».

قال المأمون: هذا خلاف الكتاب أيضا، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول [لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏]:

«و ما كان اللّه ليعذّبهم و أنت فيهم» (4) فجعلتم عمرا مثل الرسول.

قال آخر: فقد شهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعمر بالجنّة في عشرة من الصحابة.

فقال [المأمون‏]: لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة:

نشدتك باللّه أمن المنافقين أنا؟

____________

(1)- النساء: 163.

(2)- الأحزاب: 7.

(3)- «ظلّ» خ ل.

(4)- الأنفال: 33.

314

فإن كان قد قال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أنت من أهل الجنّة و لم يصدّقه حتّى زكّاه حذيفة، و صدّق حذيفة و لم يصدّق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا على غير الإسلام.

و إن كان قد صدّق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم سأل حذيفة؟

و هذان الخبران متناقضان في أنفسهما.

فقال آخر: فقد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

«وضعت أمّتي في كفّة الميزان، و وضعت في اخرى فرجحت بهم، ثمّ وضع مكاني أبو بكر فرجح بهم، ثمّ عمر فرجح بهم، ثمّ رفع الميزان».

فقال المأمون: هذا محال، من قبل أنّه لا يخلو من أن تكون أجسامهما أو أعمالهما.

فإن كانت الأجسام، فلا يخفى على ذي روح أنّه محال، لأنّه لا يرجّح أجسامهما بأجسام الامّة، و إن كانت أفعالهما فلم تكن بعد، فكيف يرجّح بما ليس؟ و خبّروني بما يتفاضل الناس؟ فقال بعضهم: بالأعمال الصالحة.

قال: فأخبروني عمّن فضّل صاحبه على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ إنّ المفضول عمل بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أ يلحق به؟

فإن قلتم: نعم، أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهادا و حجّا و صوما و صلاة و صدقة من أحدهم.

قالوا: صدقت، لا يلحق فاضل دهرنا لفاضل عصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

قال المأمون: فانظروا فيما روت أئمّتكم الّذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل عليّ (عليه السلام)، و قايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الّذين شهدوا لهم بالجنّة، فإن كانت جزءا من أجزاء كثيرة، فالقول قولكم، و إن كانوا قد رووا في فضائل عليّ (عليه السلام) أكثر، فخذوا عن أئمّتكم ما رووا و لا تعدّوه.

قال: فأطرق القوم جميعا.

فقال المأمون: مالكم سكتّم؟ قالوا: قد استقصينا. قال المأمون: فإنّي أسألكم:

خبّروني أيّ الأعمال كان أفضل يوم بعث اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟

315

قالوا: السبق إلى الإسلام، لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:

«السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» (1).

قال: فهل علمتم أحدا أسبق من عليّ (عليه السلام) إلى الإسلام.

قالوا: إنّه سبق حدثا لم يجر عليه حكم، و أبو بكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم، و بين هاتين الحالتين فرق.

قال المأمون: فخبّروني عن إسلام عليّ (عليه السلام) أ بإلهام من قبل اللّه تعالى، أم بدعاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فإن قلتم بإلهام، فقد فضّلتموه على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يلهم، بل أتاه جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه عزّ و جلّ داعيا و معرّفا، و إن قلتم بدعاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر اللّه عزّ و جلّ؟

فإن قلتم من قبل نفسه، فهذا خلاف ما وصف اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله تعالى: «و ما أنا من المتكلّفين» (2).

و في قوله عزّ و جلّ: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏» (3).

و إن كان من قبل اللّه تعالى، فقد أمر اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدعاء عليّ (عليه السلام) من بين صبيان الناس، و إيثاره عليهم، فدعاه ثقة به، و علما بتأييد اللّه تعالى إيّاه.

و خلّة اخرى: خبّروني عن الحكيم، هل يجوز أن يكلّف خلقه ما لا يطيقون؟

فإن قلتم: نعم، [فقد] كفرتم، و إن قلتم: لا، فكيف يجوز أن يأمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدعاء من لا يمكنه قبول ما يؤمر به، لصغره و حداثة سنّه، و ضعفه عن القبول؟

و خلّة اخرى: هل رأيتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دعا أحدا من صبيان أهله و غيرهم فيكون اسوة عليّ (عليه السلام)؟

فإن زعمتم أنّه لم يدع غيره، فهذه فضيلة لعليّ (عليه السلام) على جميع صبيان الناس.

ثمّ قال: أيّ الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإيمان؟ قالوا: الجهاد في سبيل اللّه.

____________

(1)- الواقعة: 10 و 11.

(2)- سورة ص: 86.

(3)- النجم: 3 و 4.

317

فقال: فإنّ اللّه تعالى عرف سريرة عليّ (عليه السلام) و نيّته، فأظهر ذلك في كتابه، تعريفا لخلقه أمره.

فهل علمت أنّ اللّه تعالى وصف في شي‏ء ممّا وصف في الجنّة ما في هذه السورة «قوارير من فضّة»؟ قلت: لا. قال: فهذه فضيلة اخرى، فكيف تكون القوارير من فضّة؟

قلت: لا أدري.

قال: يريد كأنّها من صفائها من فضّة يرى داخلها كما يرى خارجها.

و هذا مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «يا أنجشة (1) رويدا سوقك بالقوارير» و عنى به النساء كأنّهنّ القوارير رقّة.

و قوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا» أي: كأنّه بحر من كثرة جريه و عدوه.

و كقول اللّه تعالى:

«و يأتيه الموت من كلّ مكان و ما هو بميّت و من ورائه عذاب غليظ» (2) أي: كأنّه يأتيه الموت، و لو أتاه من مكان واحد لمات.

ثمّ قال: يا أبا إسحاق أ لست ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة؟ فقلت: بلى.

قال: أ رأيت لو أنّ رجلا قال: ما أدري أ صحيح هذا الحديث أم لا، أ كان عندك كافرا؟ قلت: لا.

قال: أ فرأيت لو قال: ما أدري، أ هذه السورة قرآن أم لا، أ كان عندك كافرا؟

قلت: بلى. قال: أرى فضل الرجل يتأكّد، خبّرني يا أبا إسحاق عن حديث الطائر المشوي، أ صحيح عندك؟ قلت: بلى.

____________

(1)- «يا إسحاق» ع، ب، م. و هو تصحيف، و أنجشة هو عبد أسود كان حسن الصوت بالحداء، فحدا بأزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع فأسرعت الإبل، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «يا أنجشة رويدك، رفقا بالقوارير». راجع اسد الغابة: 1/ 121 في ترجمته حيث روى فيه هذا الحديث بطريقين. و راجع الإصابة: 1/ 80.

(2)- إبراهيم: 17.

316

قال: فهل تجدون لأحد من العشرة في الجهاد ما لعليّ (عليه السلام) في جميع مواقف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الأثر؟ هذه بدر، قتل من المشركين فيها نيّف و ستّون رجلا، قتل عليّ (عليه السلام) منهم نيّفا و عشرين، و أربعين لسائر الناس.

فقال قائل: و كان أبو بكر مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في عريشة يدبّرها.

فقال المأمون: لقد جئت بها عجيبة، أ كان يدبّر دون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو معه فيشركه، أو لحاجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى رأي أبي بكر؟

أيّ الثلاث أحبّ إليك [أن تقول‏]؟

فقال: أعوذ باللّه من أن أزعم أنّه يدبّر دون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو يشركه، أو بافتقار من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إليه.

قال: فما الفضيلة في العريش؟ فإن كانت فضيلة أبي بكر بتخلّفه عن الحرب، فيجب أن يكون كلّ متخلّف فاضلا أفضل من المجاهدين، و اللّه تعالى يقول:

«لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً» (1).

قال إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل‏ (2): ثمّ قال لي:

اقرأ «هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ» فقرأت حتّى بلغت: «و يطعمون الطّعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا» إلى قوله: «و كان سعيكم مشكورا» (3).

فقال: فيمن نزلت هذه الآيات؟ قلت: في عليّ (عليه السلام).

قال: فهل بلغك أنّ عليا (عليه السلام) قال حين أطعم المسكين و اليتيم و الأسير:

«إنّما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاء و لا شكورا» على ما وصف اللّه عزّ و جلّ في كتابه؟ فقلت: لا.

____________

(1)- النساء: 95.

(2)- «إسحاق بن حمّاد بن زيد» ب، ع، م. راجع ترجمته في بداية الحديث.

(3)- الدهر: 1- 22.

318

قال: بان و اللّه عنادك، لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو يكون مردودا، أو عرف اللّه الفاضل من خلقه، و كان المفضول أحبّ إليه، أو تزعم أنّ اللّه لم يعرف الفاضل من المفضول، فأيّ الثلاث أحبّ إليك أن تقول به؟

قال أبو إسحاق‏ (1): فأطرقت ساعة، ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في أبي بكر «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» (2).

فنسبه اللّه تعالى إلى صحبة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال [المأمون‏]:

سبحان اللّه، ما أقلّ علمكم باللغة و الكتاب، أ ما يكون الكافر صاحبا للمؤمن؟

فأيّ فضيلة في هذه؟ أ ما سمعت اللّه تعالى يقول: «قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا» (3) فقد جعله له صاحبا.

و قال الهذليّ:

و لقد غدوت و صاحبي وحشيّة * * * تحت الرداء بصيرة بالمشرق‏

و قال الأزديّ:

و لقد دعوت‏ (4)الوحش فيه و صاحبي‏ * * * محض القوائم من هجان هيكل‏

فصيّر فرسه صاحبه.

و أمّا قوله: «إنّ اللّه معنا» فإنّ اللّه تعالى مع البرّ و الفاجر، أ ما سمعت قوله تعالى: «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا» (5).

و أمّا قوله: «لا تحزن» فخبّرني عن حزن أبي بكر، أ كان طاعة أو معصية؟

فإن زعمت أنّه كان طاعة، فقد جعلت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ينهى عن الطاعة، و هذا خلاف صفة الحكيم، و إن زعمت أنّه معصية، فأيّ فضيلة للعاصي.

____________

(1)- «إسحاق» ب، ع، م، و كذا في المواضع الآتية راجع ترجمته في بداية الحديث.

(2)- التوبة: 40.

(3)- الكهف: 37.

(4)- «ذعرت» م.

(5)- المجادلة: 7.

319

و خبّرني عن قوله عزّ و جلّ: «فأنزل سكينته عليه» على من؟

قال أبو إسحاق: فقلت:

على أبي بكر، لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان مستغنيا عن السكينة.

قال: فخبّرني عن قوله تعالى:

«وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» (1).

أ تدري من المؤمنون الذين أراد اللّه تعالى في هذا الموضع؟ قال: قلت: لا.

قال: إنّ الناس انهزموا يوم حنين، فلم يبق مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا سبعة من بني هاشم: عليّ (عليه السلام) يضرب بسيفه، و العبّاس آخذ بلجام بغلة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و الخمسة محدقون بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خوفا من أن يناله سلاح الكفّار، حتّى أعطى اللّه تبارك و تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) الظفر، عنى بالمؤمنين في هذا الموضع عليّا (عليه السلام)، و من حضر من بني هاشم، فمن كان أفضل؟ أمن كان مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و نزلت السكينة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم، أم من كان في الغار مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يكن أهلا لنزولها عليه؟ يا أبا إسحاق من أفضل؟ من كان مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار، أو من نام على مهاده و [فراشه‏] و وقاه‏ (2) بنفسه، حتّى تمّ للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما عزم عليه من الهجرة؟

إنّ اللّه تعالى أمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأمر عليّا (عليه السلام) بالنوم على فراشه و وقايته بنفسه، فأمره بذلك.

فقال عليّ (عليه السلام): أ تسلم يا نبيّ اللّه؟ قال: نعم. قال: سمعا و طاعة.

ثمّ أتى مضجعه و تسجّى بثوبه، و أحدق المشركون به، لا يشكّون في أنّه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد أجمعوا [على‏] أن يضربه من كلّ بطن من قريش رجل ضربة، لئلا يطالب الهاشميّون بدمه، و عليّ (عليه السلام) يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه،

____________

(1)- التوبة: 25 و 26.

(2)- «و وقايته» ب.

320

فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار، و هو مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و عليّ (عليه السلام) وحده، فلم يزل صابرا محتسبا، فبعث اللّه تعالى ملائكة تمنعه من مشركي قريش.

فلمّا أصبح قام، فنظر القوم إليه فقالوا: أين محمّد؟ قال: و ما علمي به؟

قالوا: فأنت غرّرتنا (1). ثمّ لحق بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلم يزل عليّ (عليه السلام) أفضل لما بدا منه [إلّا ما] (2) يزيد خيرا، حتّى قبضه اللّه تعالى إليه و هو محمود مغفور له.

يا أبا إسحاق، أ ما تروي حديث الولاية (3)؟ فقلت: نعم. قال: اروه. فرويته. فقال: أ ما ترى أنّه أوجب لعليّ (عليه السلام) على أبي بكر و عمر من الحقّ من لم يوجب لهم عليه؟

قلت: إنّ الناس يقولون: إنّ هذا قاله بسبب زيد بن حارثة.

قال: و أين قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا؟ قلت: بغدير خمّ بعد منصرفه من حجّة الوداع.

قال: فمتى قتل زيد بن حارثة؟ قلت: بمؤتة.

قال: أ فليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خمّ؟ قلت: بلى.

قال: فخبّرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول:

مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس فاقبلوا، أ كنت تكره [له‏] ذلك؟ فقلت: بلى.

قال: أ فتنزّه ابنك عمّا لا تنزّه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [عنه‏]؟!.

ويحكم أ جعلتم فقهاءكم أربابكم؟! إنّ اللّه تعالى يقول: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» (4) و اللّه ما صاموا لهم و لا صلّوا لهم و لكنّهم أمروا لهم فاطيعوا.

ثمّ قال: أ تروي قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»؟ قلت: نعم. قال: أ ما تعلم أنّ هارون أخو موسى لأبيه و امّه؟ قلت: بلى.

قال: فعليّ (عليه السلام) كذلك؟ قلت: لا.

قال: فهارون نبيّ و ليس عليّ كذلك، فما المنزلة الثالثة إلّا الخلافة؟

____________

(1)- «غدرتنا» م. و هو تصحيف. و غرّرتنا، أي خدعتنا.

(2)- ليس في «أ، س».

(3)- استقصينا جميع مصادر حديث الولاية في «صحيفة الإمام الرّضا (عليه السلام)» ص 172 ح 109.

(4)- التوبة: 31.

321

و هذا كما قال المنافقون: إنّه استخلفه استثقالا له، فأراد أن يطيّب نفسه، و هذا كما حكى اللّه عزّ و جلّ عن موسى حيث يقول لهارون:

«اخلفني في قومي و أصلح و لا تتّبع سبيل المفسدين» (1).

فقلت: إنّ موسى خلّف هارون في قومه و هو حيّ، ثمّ مضى إلى ميقات ربّه عزّ و جلّ، و إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خلّف عليّا (عليه السلام) حين خرج إلى غزاته.

فقال: أخبرني عن موسى حين خلّف هارون، أ كان معه حيث مضى إلى ميقات ربّه تعالى أحد من أصحابه؟ فقلت: نعم. قال: أو ليس قد استخلفه على جميعهم؟

قلت: بلى.

قال: فكذلك عليّ (عليه السلام) خلّفه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين خرج إلى غزاته في الضعفاء و النساء و الصبيان، إذ كان أكثر قومه معه، و إن كان قد جعله خليفة على جميعهم، و الدليل على أنّه جعله خليفة عليهم في حياته، إذا غاب و بعد موته، قوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» و هو وزير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا بهذا القول، لأنّ موسى (عليه السلام) قد دعا اللّه تعالى فقال فيما دعا «وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» (2).

و إذا كان عليّ (عليه السلام) منه (صلّى اللّه عليه و آله) بمنزلة هارون من موسى، فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى (عليه السلام)، و هو خليفته، كما كان هارون خليفة موسى (عليه السلام).

ثمّ أقبل على أصحاب النظر و الكلام، فقال: أسألكم أو تسألوني؟

قالوا: بل نسألك. فقال: قولوا.

فقال قائل منهم: أ ليست إمامة عليّ (عليه السلام) من قبل اللّه عزّ و جلّ، نقل ذلك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات، و في مائتي درهم خمسة دراهم، و الحجّ إلى مكّة؟ فقال: بلى.

____________

(1)- الأعراف: 142.

(2)- طه: 29- 32.

322

قال: فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض، و اختلفوا في خلافة عليّ (عليه السلام) وحدها؟

قال المأمون: لأنّ جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس و الرغبة ما يقع في الخلافة.

فقال آخر: ما أنكرت أن يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمرهم باختيار رجل [منهم‏] يقوم مقامه رأفة بهم و رقّة عليهم [من غير] أن يستخلف هو بنفسه، فيعصى خليفته، فينزل [بهم‏] العذاب.

فقال: أنكرت ذلك، من قبل أن اللّه تعالى أرأف بخلقه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد بعث نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) [إليهم‏] و هو يعلم أنّ فيهم عاص و مطيع، فلم يمنعه [تعالى‏] ذلك من إرساله. و علّة اخرى لو أمرهم باختيار رجل [منهم‏] كان لا يخلو من أن يأمرهم كلّهم أو بعضهم، فلو (1) أمر الكلّ من كان المختار؟ (2) و إن كان أمر البعض فلا بدّ أن يكون على هذا البعض علامة، فإن قلت: «الفقهاء» فلا بدّ من تحديد الفقيه و سمته.

قال آخر: فقد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه تعالى حسن، و ما رأوه قبيحا فهو عند اللّه تبارك و تعالى قبيح».

فقال: هذا القول لا بدّ من أن [يكون‏] يريد كلّ المؤمنين أو البعض، فإن أراد الكلّ فهو مفقود، لأنّ الكلّ لا يمكن اجتماعهم، و إن كان البعض فقد روى كلّ في صاحبه حسنا، مثل رواية الشيعة في علي (عليه السلام)، و رواية الحشويّة في غيره، فمتى يثبت ما يريدون من الإمامة؟

قال آخر: فيجوز أن يزعم أنّ أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أخطئوا؟

قال: كيف يزعم أنّهم أخطئوا و اجتمعوا على ضلالة، و هم لا يعلمون‏ (3) فرضا و لا

____________

(1)- «يكون أمر الكلّ و أمر البعض، فإن كان» ع.

(2)- «قوله: من كان المختار: هذا مبنيّ على أنّ المأمور بالاختيار يجب أن يكون مغايرا للمختار، للزوم المغايرة بين الفاعل و المحلّ، و فيه نظر» منه ره.

(3)- «لم يعلموا» م.

324

الضلالة و اجتنابه الشرك، لأنّ الشرك ظلم عظيم.

و لا يكون الظالم إماما، و لا من عبد وثنا بإجماع‏ (1)، و من أشرك فقد حلّ من اللّه تعالى محلّ أعدائه، فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامّة، حتّى يجي‏ء إجماع آخر مثله، و لأنّ من حكم عليه مرّة، فلا يجوز أن يكون حاكما، فيكون الحاكم محكوما عليه، فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم و المحكوم عليه.

قال آخر: فلم لم يقاتل عليّ (عليه السلام) أبا بكر و عمر و عثمان كما قاتل معاوية؟

فقال: المسألة محال، لأنّ «لم» اقتضاء، و لا يفعل نفي، و النفي لا تكون له علّة، إنّما العلّة للإثبات، و إنّما يجب أن ينظر في أمر عليّ (عليه السلام)، أمن قبل اللّه، أم من قبل غيره؟ فإن صحّ أنّه من قبل اللّه تعالى فالشكّ في تدبيره كفر، لقوله تعالى:

«فلا و ربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت و يسلّموا تسليما» (2).

فأفعال الفاعل تبع لأصله، فإن كان قيامه عن اللّه عزّ و جلّ، فأفعاله عنه، و على الناس الرضا و التسليم، و قد ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القتال يوم الحديبيّة، يوم صدّ المشركون هديه عن البيت، فلمّا وجد الأعوان و قوي حارب، كما قال عزّ و جلّ في الأوّل:

«فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» (3) ثمّ قال عزّ و جلّ:

«فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ» (4).

قال آخر: إذا زعمت أنّ إمامة عليّ (عليه السلام) من قبل اللّه عزّ و جلّ و أنّه مفترض الطاعة، فلم لم يجز إلّا التبليغ و الدعاء كما للأنبياء (عليهم السلام) و جاز لعليّ (عليه السلام) أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته؟

____________

(1)- «قوله: و لا من عبد وثنا بإجماع، حاصله أنّ الظالم و عابد الوثن لا يستحقّ الإمامة في تلك الحالة اتّفاقا، و الأصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا» منه ره.

(2)- النساء: 65.

(3)- الحجر: 85.

(4)- التوبة: 5.

323

سنّة، لأنّك تزعم أنّ الإمامة لا فرض من اللّه تعالى و لا سنّة من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض و لا سنّة خطأ؟

قال آخر: إن تدّع لعليّ (عليه السلام) من الإمامة دون غيره، فهات بيّنتك على ما تدّعي.

فقال: ما أنا بمدّع، و لكنّي مقرّ، و لا بيّنة على مقرّ، و المدّعي من يزعم أنّ إليه التولية و العزل، و أنّ إليه الاختيار، و البيّنة لا تعرى‏ (1) من أن تكون من شركائه، فهم خصماء أو تكون من غيرهم و الغير معدوم، فكيف يؤتى بالبيّنة على هذا.

قال آخر: فما كان الواجب على عليّ (عليه السلام) بعد مضي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال:

ما فعله. قال أ فما وجب عليه أن يعلم الناس أنّه إمام؟ فقال: إنّ الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه، و لا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك، إنّما يكون بفعل من اللّه تعالى فيه كما قال لإبراهيم (عليه السلام): «إنّي جاعلك للنّاس إماما» (2).

و كما قال عزّ و جلّ لداود (عليه السلام): «يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض» (3).

و كما قال تعالى للملائكة في آدم (عليه السلام): «إنّي جاعل في الأرض خليفة» (4).

فالإمام إنّما يكون إماما من قبل اللّه تعالى و باختياره إيّاه في بدئ الصنيعة و التشريف في النسب، و الطهارة في المنشأ، و العصمة في المستقبل، و لو كانت بفعل منه في نفسه، كان من فعل ذلك الفعل مستحقّا للإمامة و إذا عمل خلافها اعتزل، فيكون خليفة من قبل أفعاله.

و قال آخر: فلم أوجبت الإمامة لعليّ (عليه السلام) بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؟

فقال: لخروجه من الطفوليّة إلى الإيمان كخروج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الطفوليّة إلى الإيمان، و البراءة من ضلالة قومه عن الحجّة، و اجتنابه الشرك، كبراءة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من‏

____________

(1)- «قوله: و البيّنة لا تعرى، حاصله أنّكم لما ادّعيتم أنّ لكم الاختيار و العزل، فالبيّنة عليكم و لا يمكنكم إقامة البيّنة، إذ البيّنة إن كان ممّن يوافقكم، فهو مدّع و لا يقبل قوله، و إن كان من غيركم، فالغير مفقود لدعواكم الإجماع، أو لأنّ الغير لا يشهد لكم» منه ره.

(2)- البقرة: 124.

(3)- سورة ص: 26.

(4)- البقرة: 30.

325

فقال: من قبل أنّا لم ندّع أنّ عليّا (عليه السلام) امر بالتبليغ فيكون رسولا، و لكنّه (عليه السلام) وضع علما بين اللّه تعالى و بين خلقه، فمن تبعه كان مطيعا، و من خالفه كان عاصيا.

فإن يجد أعوانا يتقوّى بهم جاهد، و إن لم يجد أعوانا، فاللوم عليهم لا عليه، لأنّهم أمروا بطاعته على كلّ حال، و لم يؤمر هو بمجاهدتهم إلّا بقوّة.

و هو بمنزلة البيت، على الناس الحجّ إليه، فإذا حجّوا، أدّوا ما عليهم، و إذا لم يفعلوا، كانت الأئمة عليهم لا على البيت.

و قال آخر: إذا وجب أنّه لا بدّ من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار، فكيف يجب بالاضطرار أنّه عليّ (عليه السلام) دون غيره؟

فقال: من قبل أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يفرض مجهولا، و لا يكون المفروض ممتنعا، إذ المجهول ممتنع، فلا بدّ من دلالة الرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الفرض، ليقطع العذر بين اللّه تعالى و بين عباده.

أ رأيت لو فرض اللّه تعالى على الناس صوم شهر، و لم يعلم الناس أيّ شهر هو و لم يسمّ‏ (1)، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم، حتّى يصيبوا ما أراد اللّه تعالى، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) المبيّن لهم، و عن الإمام الناقل خبر الرسول إليهم.

و قال آخر: من أين أوجبت أن عليّا (عليه السلام) كان بالغا حين دعاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ الناس يزعمون أنّه كان صبيّا حين دعا (2)، و لم يكن جاز عليه الحكم، و لا بلغ مبلغ الرجال. فقال: من قبل أنّه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممّن أرسل إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليدعوه، فإن كان كذلك فهو محتمل للتكليف، قويّ على أداء الفرائض، و إن كان ممّن لم يرسل إليه، فقد لزم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قول اللّه تعالى:

«وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ». (3)

____________

(1)- «يوسم بوسم» م.

(2)- «دعي» م.

(3)- الحاقّة: 44- 46.

327

قال: فكيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه أنتم [لهواكم‏] استخلفتموه، صار خليفة عليكم، و أنتم ولّيتموه؟ أ لا كنتم أنتم الخلفاء عليه؟ بل تولّون خليفة، و تقولون أنّه خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ إذا سخطتم عليه، قتلتموه، كما فعل بعثمان بن عفان. فقال قائل منهم: لأنّ الإمام وكيل المسلمين، إذا رضوا عنه ولّوه، و إذا سخطوا عليه عزلوه. قال: فلمن المسلمون و العباد و البلاد؟ قالوا: للّه تعالى.

قال: فاللّه أولى أن يوكّل على عباده و بلاده من غيره، لأنّ من إجماع الامّة أنّه من أحدث في ملك غيره حدثا فهو ضامن، و ليس له أن يحدث، فإن فعل فآثم غارم.

ثمّ قال: خبّروني عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، هل استخلف حين مضى أم لا؟

فقالوا: لم يستخلف. قال: فتركه ذلك هدى أم ضلال؟

قالوا: هدى. قال: فعلى الناس أن يتّبعوا الهدى، و يتنكّبوا الضلال.

قالوا: قد فعلوا ذلك. قال: فلم استخلف الناس بعده و قد تركه هو؟

فترك فعله ضلال، و محال أن يكون خلاف الهدى هدى، و إذا كان ترك الاستخلاف هدى، فلم استخلف أبو بكر و لم يفعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و لم جعل عمر الأمر بعده شورى بين المسلمين، خلافا على صاحبه.

زعمتم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستخلف، و أنّ أبا بكر استخلف، و عمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم، و لم يستخلف كما فعل أبو بكر، و جاء بمعنى ثالث، فخبّروني أيّ ذلك ترونه صوابا؟

فإن رأيتم فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صوابا، فقد خطّأتم أبا بكر، و كذلك القول في بقيّة الأقاويل.

و خبّروني أيّهما أفضل: ما فعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بزعمكم من ترك الاستخلاف، أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف؟

و خبّروني، هل يجوز أن يكون تركه من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) هدى، و فعله من غيره هدى، فيكون هدى ضد هدى، فأين الضلال حينئذ؟

326

و كان مع ذلك، قد كلّف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عباد اللّه ما لا يطيقون عن اللّه تبارك و تعالى، و هذا من المحال الّذي يمتنع كونه، و لا يأمر به حكيم، و لا يدلّ عليه الرسول، تعالى اللّه عن أن يأمر بالمحال، و جلّ الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم، فسكت القوم عند ذلك جميعا.

فقال المأمون: قد سألتموني و نقضتم أ فأسألكم؟ قالوا: نعم.

قال: أ ليس [قد] روت الامّة بإجماع منها: أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

«من كذب عليّ متعمّدا، فليتبوّا مقعده من النار» قالوا بلى.

قال: و رووا عنه (عليه السلام) أنّه قال: «من عصى اللّه بمعصية صغرت أو كبرت، ثمّ اتّخذها دينا، و مضى مصرّا عليها، فهو مخلّد بين أطباق الجحيم». قالوا: بلى.

قال: فخبّروني عن رجل تختاره الامّة (1)، فتنصبه خليفة، هل يجوز أن يقال له:

خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من قبل اللّه تعالى، و لم يستخلفه الرسول؟

فإن قلتم: نعم [فقد] كابرتم، و إن قلتم: لا. وجب أنّ أبا بكر لم يكن خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا [كان‏] من قبل اللّه عزّ و جلّ، و إنّكم تكذبون على نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّكم متعرّضون لأن تكونوا ممّن وسمه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بدخول النار.

و خبّروني في أيّ قوليكم صدقتم؟ أ في قولكم: مضى (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يستخلف؟

أو في قولكم لأبي بكر: يا خليفة رسول اللّه؟، فإن كنتم صدقتم في القولين، فهذا ما لا يمكن كونه، إذ كان متناقضا، و إن كنتم صدقتم في أحدهما، بطل الآخر، فاتّقوا اللّه و انظروا لأنفسكم، و دعوا التقليد، و تجنّبوا الشبهات، فو اللّه ما يقبل اللّه عزّ و جلّ إلّا من عبد لا يأتي إلّا بما يعقل، و لا يدخل إلّا فيما يعلم أنّه حقّ و الريب شكّ، و إدمان الشكّ كفر باللّه تعالى، و صاحبه في النار.

و خبّروني هل يجوز ابتياع أحدكم عبدا؟

فإذا ابتاعه صار مولاه، و صار المشتري عبده؟ قالوا: لا.

____________

(1)- «تختاره العامّة» ع، ب.

328

و خبّروني هل ولّي أحد بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) باختيار الصحابة منذ قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى اليوم؟

فإن قلتم: لا، فقد أوجبتم أنّ الناس كلّهم عملوا ضلالة بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن قلتم: نعم، كذّبتم الامّة، و أبطل قولكم الوجود الّذي لا يدفع.

و خبّروني عن قول اللّه تعالى: «قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ» (1).

أصدق هذا أم كذب؟ قالوا: صدق.

قال: أ فليس ما سوى اللّه للّه، إذ كان محدثه و مالكه؟ قالوا: نعم.

قال: ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته، و تسمّونه خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنتم استخلفتموه، و هو معزول عنكم إذا غضبتم عليه، و عمل بخلاف محبّتكم، و هو مقتول إذا أبى الاعتزال، ويلكم! لا تفتروا على اللّه كذبا فتلقوا وبال ذلك غدا إذا قمتم بين يدي اللّه تعالى.

و إذا أوردتم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد كذّبتم عليه متعمّدين، و قد قال:

«من كذب عليّ متعمّدا، فليتبوّأ مقعده من النار».

ثمّ استقبل القبلة و رفع يديه و قال: [اللّهمّ إنّي قد نصحت لهم‏] (2)، اللّهمّ إنّي قد أرشدتهم، اللّهمّ إنّي قد أخرجت ما وجب عليّ إخراجه من عنقي، اللّهمّ إنّي لم أدعهم في ريب و لا في شكّ، اللّهمّ إنّي أدين بالتقرّب إليك بتقديم عليّ (عليه السلام)، على الخلق بعد نبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، كما أمرنا به رسولك صلواتك و سلامك عليه و آله.

قال: ثمّ افترقنا، فلم نجتمع بعد ذلك، حتّى قبض المأمون.

قال محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ، و في حديث آخر، قال: فسكت القوم. فقال لهم: لم سكتّم؟ قالوا: لا ندري ما نقول.

قال: تكفيني هذه الحجّة عليكم، ثمّ أمر بإخراجهم.

____________

(1)- الأنعام: 12.

(2)- ليس في م.

330

قلوب صغيركم و كبيركم، و عرفكم مقبلين و مدبرين، و ما آل إليه كتابكم في مراوضة (1) الباطل، و صرف وجوه الحقّ عن مواضعها، و نبذكم كتاب اللّه تعالى و الآثار، و كلّما جاءكم به الصادق محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، حتّى كأنّكم من الامم السالفة الّتي هلكت بالخسفة و الغرق و الريح و الصيحة و الصواعق و الرجم‏ «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها» (2) و الّذي هو أقرب إلى المأمون من حبل الوريد، لو لا أن يقول قائل: إنّ المأمون ترك الجواب عجزا، لما أجبتكم من سوء أخلاقكم، و قلّة أخطاركم، و ركاكة عقولكم، و من سخافة ما تأوون إليه من آرائكم، فليستمع مستمع، فليبلّغ شاهد غائبا.

أمّا بعد: فإنّ اللّه تعالى بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) على فترة من الرسل، و قريش في أنفسها و أموالها لا يرون أحدا يساميهم‏ (3) و لا يباريهم‏ (4)، فكان نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) أمينا، من أوسطهم بيتا، و أقلّهم مالا، و كان أوّل من آمنت به خديجة بنت خويلد، فواسته بمالها.

ثمّ آمن به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) [ابن‏] سبع سنين، لم يشرك باللّه شيئا طرفة عين، و لم يعبد وثنا، و لم يأكل ربا، و لم يشاكل الجاهليّة في جهالاتهم، و كانت عمومة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إمّا مسلم مهين، أو كافر معاند، إلّا حمزة فإنّه لم يمتنع من الإسلام، و لا يمتنع الإسلام منه، فمضى لسبيله على بيّنة من ربّه.

و أمّا أبو طالب، فإنّه كفّله و ربّاه، و لم يزل مدافعا عنه و مانعا منه، فلمّا قبض اللّه أبا طالب، فهمّ القوم و أجمعوا عليه ليقتلوه، فهاجر إلى القوم‏ «وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (5).

____________

(1)- «يقال: فلان يراوض فلانا على أمر كذا أي: يداريه، ليداخله فيه» منه ره.

(2)- سورة محمّد: 24.

(3)- «سامه: فاخره و باراه» منه ره.

(4)- «المباراة: المجاراة و المسابقة، و فلان يباري فلانا، أي يعارضه، و يفعل مثله فعله» منه ره.

(5)- الحشر: 9.

331

فلم يقم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد من المهاجرين كقيام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه آزره و وقاه بنفسه، و نام في مضجعه، ثم لم يزل بعد متمسّكا بأطراف الثغور، و ينازل الأبطال، و لا ينكل عن قرن، و لا يولّي عن جيش، منيع القلب، يؤمّر على الجميع و لا يؤمّر عليه أحد، أشدّ الناس وطأة على المشركين، و أعظمهم جهادا في اللّه، و أفقههم في دين اللّه، و أقرأهم لكتاب اللّه، و أعرفهم بالحلال و الحرام، و هو صاحب الولاية في حديث غدير خمّ، و صاحب قوله:

«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» (1) و صاحب يوم الطائف‏ (2).

و كان أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى و إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صاحب الباب، فتح له و سدّ أبواب المسجد (3)، و هو صاحب الراية يوم خيبر (4)، و صاحب عمرو بن عبد ودّ في المبارزة (5)، و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين آخى بين المسلمين.

و هو منيع جزيل و هو صاحب آية «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» (6) و هو زوج فاطمة سيّدة نساء العالمين، و سيّدة نساء أهل الجنّة، و هو ختن خديجة (عليها السلام)، و هو ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ربّاه و كفّله، و هو ابن أبي طالب (عليه السلام) في نصرته و جهاده، و هو نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في يوم المباهلة، و هو الّذي لم يكن‏

____________

(1)- اشير إلى حديثي الولاية و المنزلة في الحديث السابق.

(2)- إشارة منه لحديث المناجاة، راجع البحار: 39/ 151- 157، و إحقاق الحقّ: 6/ 525- 531، و ج 17/ 53 في ذكر متن و مصادر الحديث.

(3)- و حديث سدّ الأبواب متواتر مشهور، و في كتب الفريقين مذكور، راجع البحار: 39/ 19 ب 72.

(4)- إشارة إلى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر «إنّي دافع الراية غدا إلى رجل يحبّه اللّه و رسوله ...» و الحديث مرويّ بأسانيد الفريقين. راجع البحار: 39/ 7 ب 71.

(5)- أي في يوم الخندق و الروايات في ذلك مشهورة، راجع البحار: 39/ 1 ب 70. و كلّ ما ذكره المأمون من مناقب و فضائل لعليّ (عليه السلام) تناقله الخاصّ و العامّ، و يطول بنا المقام إذا أوردناه هنا.

(6)- الدهر: 8.

329

قال: فخرجنا متحيّرين خجلين.

ثمّ نظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال:

هذا أقصى ما عند القوم فلا يظنّ ظانّ أنّ جلالتي منعتهم من النقض عليّ. (1)

3- باب ما كتب المأمون في جواب كتاب بني هاشم‏ (2) في ذلك‏

الأخبار و التواريخ:

1- الطرائف: من الطرائف المشهورة، ما بلغ إليه المأمون في مدح أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و في مدح أهل بيته (عليهم السلام)، ما ذكر ابن مسكويه- صاحب التاريخ [المسمّى‏] ب «حوادث الإسلام»- في كتاب سمّاه «نديم الفريد» يقول فيه: حيث ذكر كتابا كتبه بنو هاشم‏ (2)، يسألون جوابهم، ما هذا لفظه: فقال المأمون:

بسم اللّه الرّحمن الرحيم و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد على رغم أنف الراغمين.

أمّا بعد، عرف المأمون كتابكم، و تدبير أمركم و مخضّ‏ (3) زبدتكم، و أشرف على‏

____________

(1)- 2/ 185- 200 ح 2، عنه البحار: 49/ 189 ح 2.

و أخرجه في البحار: 72/ 139 ح 27 عن البرهان، قال: أخبرنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثني الحسن بن خضير، قال: حدّثني إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد البصريّ، و حدّثنا محمّد بن يحيى و موسى بن محمّد الأنصاريّ، قالا: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل القاضي، قال: حدّثني أبي إسماعيل بن إسحاق بن حمّاد، و ذكر الحديث باختصار و اختلاف يسير، و مثله في العقد الفريد: 5/ 317.

(2)- «كذا» و الصحيح بني العبّاس بقرينة مضمون الكتاب.

و في بقية الموارد أنّ ابن مسكويه ذكر- في كتابه نديم الفريد-: إنّ المأمون كتب إلى بني العبّاس ...، ناهيك عن أنّه- و بحكم العقل- يستبعد أن يكتب بنو هاشم كتابا كهذا إلى المأمون يستنكرون عليه ولاية العهد للإمام الرضا (عليه السلام).

(3)- «بيان: المخضّ: تحريك السقاء حتّى يخرج منه الزبد، و هو كناية عن مكرهم و سعيهم في استعلام ما في باطن المأمون» منه ره.

332

أبو بكر و عمر ينفذان حكما حتّى يسألانه عنه، فما رأى إنفاذه أنفذاه، و ما لم يره ردّاه، و هو دخل من بني هاشم في الشورى.

و لعمري لو قدر أصحابه على دفعه عنه (عليه السلام) كما دفع العبّاس- (رضوان اللّه عليه)- و وجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه.

فأمّا تقديمكم العبّاس عليه، فإنّ اللّه تعالى يقول: «أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ» (1)

و اللّه لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب و الفضائل و الآي المفسرة في القرآن خلّة واحدة في رجل واحد من رجالكم أو غيره، لكان مستأهلا متأهّلا للخلافة، مقدّما على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتلك الخلّة.

ثمّ لم تزل الامور تتراقى به إلى أن ولّي امور المسلمين، فلم يعن بأحد من بني هاشم إلّا بعبد اللّه بن العباس، تعظيما لحقّه، وصلة لرحمه، و ثقة به، فكان من أمره الّذي يغفر اللّه له، ثمّ نحن و هم يد واحدة كما زعمتم، حتّى قضى اللّه تعالى بالأمر إلينا، فأخفناهم و ضيّقنا عليهم، و قتلناهم أكثر من قتل بني اميّة إيّاهم.

ويحكم! إنّ بني اميّة إنّما قتلوا منهم من سلّ سيفا، و إنّا معشر بني العبّاس قتلناهم جملا، فلتسألنّ أعظم الهاشميّة (2) بأيّ ذنب قتلت، و لتسألنّ نفوس القيت في دجلة و الفرات، و نفوس دفنت ببغداد و الكوفة أحياء، هيهات إنّه‏ «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» (3).

و أمّا ما وصفتم في أمر المخلوع، و ما كان فيه من لبس، فلعمري ما لبس عليه أحد غيركم، إذ هويتم عليه النكث، و زيّنتم له الغدر (4)، و قلتم له:

____________

(1)- التوبة: 19.

(2)- «قوله: فلتسألنّ إشارة إلى قوله تعالى‏ «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ». التكوير: 8.

و أعظم الهاشميّة، أي عظام الفرقة الهاشميّة بعد ما نشرت» منه ره.

(3)- الزلزال: 7 و 8.

(4)- «و رتّبتم له العذر» ع.

333

ما عسى أن يكون من أمر أخيك، و هو رجل مغرّب‏ (1)، و معك الأموال و الرجال تبعث إليه فيؤتى به فكذّبتم و دبّرتم و نسيتم قول اللّه تعالى:

«ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ» (2).

و أمّا ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فما بايع له المأمون إلّا مستبصرا في أمره، عالما بأنّه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا، و لا أظهر عفّة، و لا أورع ورعا، و لا أزهد زهدا في الدنيا، و لا أطلق نفسا، و لا أرضى في الخاصّة و العامّة، و لا أشدّ في ذات اللّه منه، و إنّ البيعة له لموافقة رضى الربّ عزّ و جلّ، و لقد جهدت و ما أجد في اللّه لومة لائم، و لعمري أن لو كانت بيعتي بيعة محاباة، لكان العبّاس ابني و سائر ولدي أحبّ إلى قلبي، و أجلى في عيني، و لكن أردت أمرا، و أراد اللّه أمرا، فلم يسبق أمري أمر اللّه.

و أمّا ما ذكرتم ممّا مسّكم من الجفاء في ولايتي، فلعمري ما كان ذلك إلّا منكم بمظافرتكم عليه، و ممّا يلتكم إيّاه.

فلمّا قتلته‏ (3)، تفرّقتم عباديدا (4)، فطورا أتباعا لابن أبي خالد، و طورا أتباعا لأعرابيّ، و طورا أتباعا لابن شكلة، ثمّ لكلّ من سلّ سيفا عليّ، و لو لا أنّ شيمتي العفو، و طبيعتي التجاوز، ما تركت على وجهها منكم أحدا، فكلّكم حلال الدم، محلّ بنفسه‏ (5).

و أمّا ما سألتم من البيعة للعبّاس ابني‏ «قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (6) ويلكم إنّ العبّاس غلام حدث السنّ، و لم يؤنس رشده، و لم يمهل وحده، و لم‏

____________

(1)- «المغرّب بتشديد الراء المفتوحة و المكسورة: البعيد» منه ره.

(2)- الحجّ: 60.

(3)- «الضمير في قتلته راجع إلى المخلوع» منه ره.

(4)- «العباديد: الفرق من النّاس الذاهبون في كلّ وجه» منه ره.

(5)- «قوله محلّ بنفسه أي يحلّ للنّاس قتل نفسه» منه ره.

(6)- البقرة: 61.

334

تحكمه‏ (1) التجارب، تدبّره النساء، و تكفله الإماء، ثمّ لم يتفقّه في الدين، و لم يعرف حلالا من حرام، إلّا معرفة لا تأتي به رعيّة، و لا تقوم به حجّة، و لو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب، و تفقّه في الدين، و بلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا، و صرف النفس عنها، ما كان له عندي في الخلافة إلّا ما كان لرجل من عكّ و حمير (2)، فلا تكثروا في هذا المقال، فإنّ لساني لم يزل مخزونا عن امور و أنباء، كراهية أن تخنث‏ (3) النفوس عند ما تنكشف، علما بأنّ اللّه بالغ أمره، و مظهر قضاءه يوما.

فإذا أبيتم إلّا كشف الغطاء، و قشر العظاء (4)، فالرشيد أخبرني عن آبائه، و عمّا وجد في كتاب الدولة و غيرها: أنّ السابع من ولد العبّاس لا تقوم لبني العبّاس بعده قائمة، و لا تزال النعمة متعلّقة عليهم بحياته، فإذا اودعت‏ (5) فودّعها، فإذا أودّع‏ (6) فودّعاها، فإذا فقدتم شخصي، فاطلبوا لأنفسكم معقلا، و هيهات، ما لكم إلّا السيف،

____________

(1)- «أحكمت العقدة: قوّيتها و شددتها» منه ره.

(2)- «من علّ: هو بالفتح، القراد المهزول. و في أكثر النسخ بالكاف. «و العكّة»: الإناء الّذي يجعل فيه السمن. «و الحمير» في بعض النسخ بالخاء المعجمة: و هو الخبز البائت و الّذي يجعل في العجين» منه ره.

أقول: كذا ورد شرحه- (رحمه اللّه)- لهاتين المفردتين-، و الصحيح أنّهما قبيلتان، فعكّ بطن من الأزد من القحطانيّة، و حمير- بكسر الحاء و سكون الميم و فتح الياء- قبيلة من بني سبأ من القحطانيّة، راجع نهاية الإرب: 224، و ص 338، و جمهرة أنساب العرب: 328، و ص 432.

(3)- «قوله: أن تخنث، خنث كفرح، تكسر و تثنّى، أي كراهية انكسار بعض النفوس و حزنها. و في بعض النسخ بالحاء المهملة، من الحنث بالكسر، و هو الإثم و الخلف في اليمين، و الميل من حقّ إلى باطل، أي كراهية أن ينقض بعضهم عهدنا و بيعتنا». منه ره‏

(4)- «العظاء بالكسر و المدّ، جمع العظاية، و هي دويبة كسامّ أبرص» منه ره.

(5)- «قوله: فإذا اودعت على بناء المجهول، و الضمير راجع إلى الحياة، أي إذا أودع السابع الحياة و فارقها، فودّع النعمة، و الخطاب عامّ لكلّ منهم» منه ره.

(6)- «قوله: فإذا اودع أوّل كلام المأمون، أي فأنا السابع، و أمضى عن قريب، فودّعوا العافية» منه ره.

335

يأتيكم الحسنيّ الثائر (1) البائر (2)، فيحصدكم حصدا، أو السفيانيّ المرغّم، و القائم المهديّ [لا] يحقن دماءكم إلّا بحقّها.

و أمّا ما كنت أردته من البيعة لعليّ بن موسى (عليهما السلام) بعد استحقاق منه لها في نفسه و اختيار منّي له، فما كان ذلك منّي إلّا أن أكون الحاقن لدمائكم، و الذائد عنكم باستدامة المودّة بيننا و بينهم، و هي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب، و مواساتهم في الفي‏ء بيسير ما يصيبهم منه.

و إن تزعموا أنّي أردت أن تؤول إليهم عاقبة و منفعة، فإنّي في تدبيركم، و النظر لكم و لعقبكم و أبنائكم من بعدكم، و أنتم ساهون لاهون تائهون، في غمرة تعمهون، لا تعلمون ما يراد بكم، و ما أظللتم عليه من النقمة، و ابتزاز النعمة، همّة أحدكم أن يمسي مركوبا، و يصبح مخمورا، تباهون بالمعاصي، و تبتهجون بها، و آلهتكم البرابط (3)، مخنّثون مؤنّثون، لا يتفكّر متفكّر منكم في إصلاح معيشة، و لا في استدامة نعمة، و لا اصطناع مكرمة، و لا كسب حسنة يمدّ بها عنقه‏ «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (4). أضعتم الصلاة، و اتّبعتم الشهوات، و أكببتم على اللّذات، و نحّيتم عن الغنمات‏ (5) فسوف تلقون غيّا.

و أيم اللّه، لربّما افكّر في أمركم، فلا أجد أمّة من الامم استحقّوا العذاب، حتّى نزل بهم لخلّة من الخلال، إلّا اصيب تلك الخلّة بعينها فيكم، مع خلال كثيرة، لم أكن أظنّ إن إبليس اهتدى إليها، و لا أمر بالعمل عليها، و قد أخبر اللّه تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح، إنّه كان فيهم‏ «تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَ لا يُصْلِحُونَ» (6)

____________

(1)- «الثائر: من لا يبقي على شي‏ء حتّى يدرك ثأره» منه ره.

(2)- «و البائر: الهالك، لأنّه يقتل، و يحتمل «الباتر» أي: السيف القاطع» منه ره.

(3)- تقدّم معنى البربط في ص 279

(4)- الشعراء: 88 و 89.

(5)- «النغمات» أ، ب. و هو تصحيف، و في م: «أعرضتم» بدل «نحّيتم»، و أسقطها في ب.

(6)- النمل: 48.

336

فأيّكم ليس معه تسعة و تسعون من المفسدين في الأرض، قد اتّخذتموهم شعارا و دثارا، استخفافا بالمعاد، و قلّة يقين بالحساب، و أيّكم له رأى يتّبع، أو رويّة تنفع، فشاهت الوجوه، و عفّرت الخدود.

و أما ما ذكرتم من العثرة كانت في أبي الحسن نوّر اللّه وجهه، فلعمري إنّها عندي للنهضة و الاستقلال الّذي أرجو به قطع الصراط، و الأمن و النجاة من الخوف يوم الفزع الأكبر، و لا أظنّ عملت عملا هو عندي أفضل من ذلك، إلّا أن أعود بمثلها إلى مثله، و أين لي بذلك، و أنّى لكم بتلك السعادة.

و أمّا قولكم: إنّي سفّهت آراء آبائكم، و أحلام أسلافكم، فكذلك قال مشركو قريش: «إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ» (1) ويلكم! إنّ الدين لا يؤخذ إلّا من الأنبياء، فافقهوا، و ما أراكم تعقلون.

و أمّا تعييركم إيّاي بسياسة المجوس إيّاكم، فما أذهبكم الأنفة من ذلك و لو ساستكم القردة و الخنازير، ما أردتم إلّا أمير المؤمنين، و لعمري لقد كانوا مجوسا فأسلموا كآبائنا و امهاتنا في القديم، فهم المجوس الذين أسلموا، و أنتم المسلمون الذين ارتدّوا، فمجوسيّ أسلم خير من مسلم ارتدّ، فهم يتناهون عن المنكر، و يأمرون بالمعروف، و يتقرّبون من الخير، و يتباعدون من الشرّ، و يذبّون عن حرم المسلمين، يتباهجون بما نال الشرك و أهله من المنكر، و يتباشرون بما نال الإسلام و أهله من الخير (2) «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» (3).

و ليس منكم إلّا لاعب بنفسه، مأفون‏ (4) في عقله و تدبيره، إمّا مغنّ، أو ضارب دفّ، أو زامر، و اللّه لو أنّ بني اميّة الذين قتلتموهم بالأمس نشروا، فقيل لهم:

____________

(1)- الزخرف: 23.

(2)- «البشر» ع.

(3)- الأحزاب: 23.

(4)- «الأفن بالتحريك: ضعف الرأي، و قد أفن الرجل بالكسر، و افن فهو مأفون و أفين.

ذكره الجوهريّ» منه ره.

337

لا تأنفوا في معايب تنالونهم بها، لما زادوا على ما صيّرتموه لكم شعارا و دثارا، و صناعة و أخلاقا.

ليس فيكم إلّا من إذا مسّه الشرّ جزع، و إذا مسّه الخير منع، و لا تأنفون و لا ترجعون إلّا خشية، و كيف يأنف من يبيت مركوبا، و يصبح بإثمه معجبا؟! كأنّه قد اكتسب حمدا! غايته بطنه و فرجه، لا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبيّ مرسل، أو ملك مقرّب، أحبّ الناس إليه من زيّن له معصية، أو أعانه في فاحشة، تنظّفه المخمورة، و تربّده‏ (1) المطمورة (2)، فشتّت الأحوال.

فإن ارتدعتم عمّا أنتم فيه من السيّئات و الفضائح، و ما تهذرون به من عذاب ألسنتكم، و إلّا فدونكم تعلموا بالحديد، و لا قوّة إلّا باللّه، و عليه توكّلي و هو حسبي. (3)

____________

(1)- «... و قال: ربّد بالمكان، أقام به. قال ابن الأعرابيّ: ربّده، حبسه» منه ره.

(2)- «المطمورة: حفرة يطمر فيها الطعام، أي: يخبّأ» منه ره.

(3)- 275، عنه البحار: 49/ 208 ح 3.

و أخرجه ملخّصا في كشف الغمّة: 2/ 284، و ينابيع المودّة: 484 عن كتاب نديم الفريد.

و في إحقاق الحقّ: 19/ 577 عن ينابيع المودّة.

«بيان: هذا الخبر كان في بعض نسخ الطرائف، و لم يكن في أكثرها، و كانت النسخ سقيمة» منه ره‏

338

14- أبواب ما أراد به المأمون من الكيد و الأذى بالرضا (عليه السلام)، و ما ظهر منه (عليه السلام) من المعجزات‏

1- باب خروجه (عليه السلام) في العيد

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، و المكتّب، و الورّاق جميعا، عن عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثني ياسر الخادم لمّا رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بطوس بأخباره كلّها.

قال عليّ بن إبراهيم: و حدّثني الريّان بن الصلت- و كان من رجال الحسن بن سهل- و حدّثني أبي، عن محمّد بن عرفة و صالح بن سعيد الراشديّين، كلّ هؤلاء حدّثوا بأخبار أبي الحسن (عليه السلام) و قالوا:

لمّا انقضى أمر المخلوع، و استوى أمر المأمون، و ساقوا الكلام إلى طلب المأمون الرضا (عليه السلام) إلى خراسان، و تكليفه الخلافة، و إبائه (عليه السلام) عن ذلك و ولاية العهد- كما مرّ في باب وروده (عليه السلام) مرو- و تكليفه المأمون ولاية العهد، و قبوله (عليه السلام) بالشرائط المذكورة- إلى أن قالوا-:

فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب، و يحضر العيد و يخطب، لتطمئنّ قلوب الناس، و يعرفوا فضله، و تقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة.

فبعث إليه الرضا (عليه السلام) و قال: قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر.

فقال المأمون: إنّما اريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامّة و الجند و الشاكريّة هذا الأمر، فتطمئنّ قلوبهم، و يقرّوا بما فضّلك اللّه تعالى به. فلم يزل يرادّه الكلام في ذلك.

فلمّا ألحّ عليه، قال: يا أمير المؤمنين: إن أعفيتني من ذلك هو أحبّ إليّ، و إن لم تعفني، خرجت كما كان يخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كما خرج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فقال المأمون: اخرج كما تحبّ.

340

أقول: قد مرّت القصّة في باب ولاية العهد و إنّما أوردتها ثانية هنا لمناسبتها بالبابين، الكتب:

2- كشف الغمّة: و ممّا تلقّته الأسماع، و نقلته الألسن في بقاع الأصقاع أنّ الخليفة المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج، أحدث عنده ثقلا عن الخروج إلى الصلاة بالناس، فقال لأبي الحسن عليّ الرضا (عليه السلام): يا أبا الحسن قم و صلّ بالناس فخرج الرضا (عليه السلام) و عليه قميص قصير أبيض، و عمامة بيضاء لطيفة (1)، و هما من قطن، و في يده قضيب، فأقبل ماشيا يؤمّ المصلّى و هو يقول:

«السلام على أبويّ آدم و نوح، السلام على أبويّ إبراهيم و إسماعيل، السلام على أبويّ محمّد و عليّ، السلام على عباد اللّه الصالحين».

فلمّا رآه الناس، أهرعوا إليه، و انثالوا عليه لتقبيل يديه، فأسرع بعض الحاشية إلى الخليفة المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين تدارك الناس، و اخرج و صلّ بهم، و إلّا خرجت الخلافة منك الآن.

فحمله على أن خرج بنفسه، و جاء مسرعا و الرضا (عليه السلام) بعد من كثرة زحام [الناس‏] عليه لم يخلص إلى المصلّى، فتقدّم المأمون و صلّى بالناس. (2)

2- باب كيفيّة خروجه إلى الجمعة

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، قال:

كان الرضا (عليه السلام) إذا رجع يوم الجمعة من الجامع، و قد أصابه العرق و الغبار رفع يديه، و قال:

____________

(1)- «نظيفة» م.

(2)- 2/ 265، عنه البحار: 49/ 171 ح 9، و حلية الأبرار: 2/ 335.

و أورده في مطالب السئول في مناقب آل الرسول: 86 مرسلا، عنه إثبات الهداة: 6/ 153 ح 193، و حلية الأبرار: 2/ 336، و إحقاق الحقّ: 12/ 372.

341

«اللّهمّ إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت، فعجّل لي الساعة» و لم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض (عليه السلام). (1)

3- باب خروجه (عليه السلام) إلى الاستسقاء و ما ظهر فيه من المعجزات‏

الأخبار: الأئمّة: الحسن العسكريّ، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام):

1- عيون أخبار الرضا: المفسّر بإسناده إلى أبي محمّد العسكريّ، عن أبيه، عن جدّه، (عليهم السلام) أنّ الرّضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، لما جعله المأمون وليّ عهده احتبس المطر، فجعل بعض حاشية المأمون و المتعصّبين على الرضا (عليه السلام) يقولون: انظروا، لمّا جاءنا عليّ بن موسى (عليهما السلام) و صار وليّ عهدنا، حبس اللّه تعالى عنّا المطر! و اتّصل ذلك بالمأمون، فاشتدّ عليه، فقال للرضا (عليه السلام): قد احتبس المطر، فلو دعوت اللّه تعالى أن يمطر الناس. فقال الرضا (عليه السلام): نعم.

قال: فمتى تفعل ذلك؟- و كان ذلك يوم الجمعة- قال: يوم الإثنين، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتاني البارحة في منامي و معه أمير المؤمنين [عليّ‏] (عليه السلام) و قال: «يا بنيّ انتظر يوم الإثنين، فابرز إلى الصحراء و استسق، فإنّ اللّه تعالى سيسقيهم، و أخبرهم بما يريك اللّه ممّا لا يعلمون حاله‏ (2)، ليزداد علمهم بفضلك، و مكانك من ربّك تعالى».

فلمّا كان يوم الإثنين غدا إلى الصحراء، و خرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «اللّهمّ يا ربّ أنت عظّمت حقّنا أهل البيت، فتوسّلوا بنا كما أمرت، و أمّلوا فضلك و رحمتك، و توقّعوا إحسانك و نعمتك، فاسقهم سقيا نافعا

____________

(1)- 2/ 15 ضمن ح 34، عنه الوسائل: 2/ 659 ح 3، و البحار: 49/ 140 ح 13، و ج 82/ 177 ح 17 و فيه بيان: يدلّ على جواز تمنّي الموت في بعض الأحوال، و يحتمل أن يكون ذلك لإزالة و هم بعض الجاهلين الذين كانوا يظنّون أنّه (عليه السلام) مسرور بقرب المأمون، راض بأفعاله، متوقّع لولاية عهده.

(2)- «من حالهم» م.

339

و أمر المأمون القوّاد و الناس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن (عليه السلام). فقعد الناس لأبي الحسن (عليه السلام) في الطرقات و السطوح، من الرجال و النساء و الصبيان، و اجتمع القوّاد على باب الرضا (عليه السلام). فلمّا طلعت الشمس، قام الرضا (عليه السلام)، فاغتسل و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن، و ألقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه و تشمّر.

ثمّ قال لجميع مواليه: افعلوا مثل ما فعلت، ثمّ أخذ بيده عكّازة و خرج و نحن بين يديه، و هو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق، و عليه ثياب مشمّرة.

فلمّا قام و مشينا بين يديه، رفع رأسه إلى السماء، و كبّر أربع تكبيرات، فخيّل إلينا أنّ الهواء و الحيطان تجاوبه، و القوّاد و الناس على الباب قد تزيّنوا و لبسوا السلاح، و تهيّأوا بأحسن هيئة.

فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة، حفاة قد تشمّرنا، و طلع الرضا (عليه السلام) وقف وقفة على الباب، و قال: «اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر على ما هدانا، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّه على ما أبلانا» و رفع بذلك صوته، و رفعنا أصواتنا.

فتزعزعت مرو من البكاء و الصياح، فقالها ثلاث مرّات، فسقط القوّاد عن دوابّهم، و رموا بخفافهم لمّا نظروا إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و صارت مرو ضجّة واحدة، و لم يتمالك الناس من البكاء و الضجيج. فكان أبو الحسن (عليه السلام) يمشي و يقف في كلّ عشر خطوات وقفة، فكبّر اللّه أربع مرّات، فتخيّل إلينا أنّ السماء و الأرض و الحيطان تجاوبه، و بلغ المأمون ذلك، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين، إن بلغ الرضا (عليه السلام) المصلّى على هذا السبيل، افتتن به الناس، فالرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون، فسأله الرجوع، فدعا أبو الحسن (عليه السلام) بخفّه و رجع.

ارشاد المفيد: عليّ بن إبراهيم، عن ياسر و الريّان، قالا:

لما حضر العيد (و ساق الحديث إلى آخره). (1)

____________

(1)- تقدّم الحديث مع بيان له في ص 248 ح 2.

342

عامّا غير رائث‏ (1)، و لا ضائر (2)، و ليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم و مقارّهم».

قال: فو اللّه الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم، و أرعدت و أبرقت، و تحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر.

فقال الرضا (عليه السلام): على رسلكم‏ (3) أيّها الناس، فليس هذا الغيم لكم، إنّما هو لأهل بلد كذا. فمضت السحابة و عبرت، ثمّ جاءت سحابة اخرى تشتمل على رعد و برق، فتحرّكوا فقال: على رسلكم، فما هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا. فما زال حتّى جاءت عشر سحابات و عبرت، و يقول عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) في كلّ واحدة:

على رسلكم ليست هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا.

ثمّ أقبلت السحابة الحادية عشرة، فقال: أيّها الناس هذه سحابة بعثها اللّه تعالى لكم، فاشكروا اللّه تعالى على تفضّله عليكم، و قوموا إلى منازلكم و مقارّكم فإنّها مسامتة (4) لكم و لرؤوسكم، ممسكة عنكم، إلى أن تدخلوا مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى و جلاله.

و نزل من المنبر، و انصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل‏ (5) المطر، فملأت الأودية و الحياض و الغدران و الفلوات، فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كرامات اللّه تعالى.

ثمّ برز إليهم الرضا (عليه السلام) و حضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال:

____________

(1)- «بيان: قوله غير رائث: قال الجزريّ في حديث الاستسق‏اء «عجلا غير رائث» أي: غير بطي‏ء متأخّر، انتهى» منه ره.

(2)- «قوله و لا ضائر: أي ضار» منه ره.

(3)- الرسل- بالكسر-: التأنّي.

(4)- سمت الشي‏ء نحوه: قصده، و منه قوله: و هنّ إلى البيت العتيق سوامت، أي قواصد.

(5)- «الوابل: المطر الشديد» منه ره.

344

فقال للمأمون بعض اولئك: يا أمير المؤمنين اعيذك باللّه أن تكون تاريخ الخلفاء (1) في إخراجك هذا الشرف العميم، و الفخر العظيم، من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد عليّ، و لقد أعنت على نفسك و أهلك، جئت بهذا الساحر ولد السحرة، و قد كان خاملا فأظهرته، و متّضعا فرفعته، و منسيا فذكّرت به، و مستخفّا فنوّهت به، قد ملأ الدنيا مخرقة (2) و تشوّقا (3) بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الأمر عن ولد العبّاس إلى ولد عليّ، بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك، و التوثّب على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه و ملكه مثل جنايتك؟

فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنّا، يدعو إلى نفسه، فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا، ليكون دعاؤه لنا، و ليعترف بالملك و الخلافة لنا، و ليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل و لا كثير، و أنّ هذا الأمر لنا من دونه، و قد خشينا إن تركناه على تلك الحال، أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه، و يأتي علينا منه ما لا نطيقه، و الآن فإذ قد فعلنا به ما فعلنا، و أخطأنا في أمره بما أخطأنا، و أشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا، فليس يجوز التهاون في أمره، و لكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا، حتّى نصوّره عند الرعيّة بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر، ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه.

قال الرجل: يا أمير المؤمنين فولّني مجادلته، فإنّي افحمه و أصحابه، و أضع من‏

____________

(1)- «قوله: أن تكون تاريخ الخلفاء، كناية عن عظم تلك الواقعة و فظاعتها بزعمه، فإنّ الناس يؤرّخون الامور بالوقائع و الدواهي» منه ره.

(2)- «المخرقة بالقاف: الشعبذة و السحر كما يظهر من استعمالاتهم، و إن لم نجد في اللغة، و لعلّها من الخرق، بمعنى السفه و الكذب، أو من المخراق الّذي يضرب به. و في بعض النسخ بالفاء، من الخرافات» منه ره.

(3)- «التشوّق: التزيّن و التطلّع. و في بعض النسخ «التسوّق» بالسين المهملة و القاف. و لعلّه مأخوذ من السوق، أي: أعمال أهل السوق من الأداني. و في القاموس: ساوقه: فاخره في السوق» منه ره.

345

قدره، فلو لا هيبتك في نفسي‏ (1) لأنزلته منزلته، و بيّنت للناس قصوره عمّا رشّحته‏ (2) له.

قال المأمون: ما شي‏ء أحبّ إليّ من هذا.

قال: فاجمع وجوه أهل مملكتك و القوّاد (3) و القضاة، و خيار الفقهاء لابيّن نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محلّه الّذي أحللته فيه، على علم منهم بصواب فعلك.

قال: فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم، و أقعد الرضا (عليه السلام) بين يده في مرتبته الّتي جعلها له، فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا (عليه السلام) و قال له: إنّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات، و أسرفوا في وصفك بما أرى أنّك إن وقفت عليه، برئت إليهم منه.

فأوّل ذلك أنّك [قد] دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه، فجاء، فجعلوه آية لك معجزة، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، و هذا أمير المؤمنين- أدام اللّه ملكه و بقاءه- لا يوازن‏ (4) بأحد إلّا رجح به، و قد أحلّك المحلّ الّذي [قد] عرفت، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ‏ (5) الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه.

فقال الرضا (عليه السلام): ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ، و إن كنت لا أبغي أشرا و لا بطرا، و أمّا ذكرك صاحبك الّذي أحلّني، فما أحلّني إلّا المحلّ الّذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق (عليه السلام) و كانت حالهما ما قد علمت.

فغضب الحاجب عند ذلك، و قال: يا بن موسى لقد عدوت طورك، و تجاوزت قدرك، أن بعث اللّه تعالى بمطر مقدّر وقته، لا يتقدّم و لا يتأخّر، جعلته آية تستطيل بها، و صولة تصول بها، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم (عليه السلام) لمّا أخذ رءوس الطير بيده، و دعا أعضاءها الّتي كان فرّقها على الجبال، فأتينه سعيا و تركّبن على الرءوس، و خفقن و طرن بإذن اللّه عزّ و جلّ! فإن كنت صادقا فيما توهّم، فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فإن‏

____________

(1)- «صدري» ع، ب.

(2)- «يقال: فلان يرشّح للوزارة، أي يربّى و يؤهّل لها» منه ره.

(3)- «فاجمع جماعة وجوه مملكتك من القوّاد» م.

(4)- «لا يوازى» م.

(5)- سوّغ الأمر: جوّزه.

343

أيّها النّاس اتّقوا اللّه في نعم اللّه عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيكم، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه و أياديه، و اعلموا أنّكم لا تشكرون اللّه تعالى بشي‏ء بعد الإيمان باللّه، و بعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم الّتي هي معبر لهم إلى جنان ربّه، فإنّ من فعل ذلك كان من خاصّة اللّه تبارك و تعالى.

و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل اللّه تعالى عليه إن تأمّله و عمل عليه.

قيل: يا رسول اللّه هلك فلان! يعمل من الذنوب كيت و كيت.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بل قد نجا و لا يختم اللّه تعالى عمله إلّا بالحسنى، و سيمحو اللّه عنه السيّئات، و يبدّلها له حسنات.

إنّه كان مرّة يمرّ في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته، و هو لا يشعر، فسترها عليه و لم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثمّ أن ذلك المؤمن عرفه في مهواه‏ (1)، فقال له: أجزل اللّه لك الثواب، و أكرم لك المآب، و لا ناقشك [في‏] الحساب، فاستجاب اللّه له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن.

فاتّصل قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الرجل، فتاب و أناب، و أقبل على طاعة اللّه تعالى، فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى اغير على سرح المدينة، فوجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أثرهم جماعة- ذلك الرجل أحدهم- فاستشهد فيهم.

قال الإمام محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام): و عظّم اللّه تبارك و تعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا (عليه السلام).

و قد كان للمأمون من يريد أن يكون هو وليّ عهده من دون الرضا (عليه السلام)، و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا (عليه السلام).

____________

(1)- «قوله: في مهواه أي، مسيره، من قولهم: هوى يهوى، إذا أسرع السير، و المهواة: المطمئنّ من الأرض» منه ره.

346

ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد مجيئه، فلست [أنت‏] أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الّذي دعا كما دعوت- و كان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الّذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند-.

فغضب عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، و صاح بالصورتين دونكما الفاجر فافترساه و لا تبقيا له عينا و لا أثرا.

فوثبت الصورتان و قد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب و عضّاه و رضّاه و هشّماه و أكلاه و لحسا (1) دمه، و القوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون، فلمّا فرغا منه، أقبلا على الرضا (عليه السلام) و قالا: يا وليّ اللّه في أرضه! ما ذا تأمرنا نفعل بهذا، أنفعل به [ما] فعلنا بهذا؟- يشيران إلى المأمون- فغشي على المأمون ممّا سمع منهما.

فقال الرضا (عليه السلام): قفا. فوقفا.

ثمّ قال الرضا (عليه السلام): صبّوا عليه ماء ورد و طيّبوه، ففعل ذلك به و عاد الأسدان يقولان: أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الّذي أفنيناه؟

قال: لا، فإنّ للّه عزّ و جلّ فيه تدبيرا هو ممضيه. فقالا: ما ذا تأمرنا؟

فقال: عودا إلى مقرّكما كما كنتما، فعادا إلى المسند، و صارا صورتين كما كانتا.

فقال المأمون: الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران- يعني الرجل المفترس-.

ثمّ قال للرضا (عليه السلام): يا بن رسول اللّه، هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ لكم، فلو شئت لنزلت عنه لك.

فقال الرضا (عليه السلام): لو شئت لما ناظرتك، و لم أسألك، فإنّ اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين، إلّا جهّال بني آدم، فإنّهم و إن خسروا حظوظهم، فللّه عزّ و جلّ فيهم تدبير، و قد أمرني بترك الاعتراض عليك، و إظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما امر يوسف (عليه السلام) بالعمل من تحت يد فرعون‏

____________

(1)- «لحس القصعة: أكل بقيّة ما فيه باللسان» منه ره.

348

أسيافكم عليه، و اخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ اقلبوا عليه بساطه، و امسحوا أسيافكم به، و صيروا إليّ، و قد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم، و عشر ضياع منتخبة (1)، و الحظوظ عندي ما حييت و بقيت.

قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا، و دخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلّب طرف يديه، و يتكلّم بكلام لا نعرفه، قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف، و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر إليه، و كأنّه قد كان علم بمصيرنا إليه، فليس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه، و خرجوا حتّى دخلوا على المأمون.

فقال: ما صنعتم؟ قالوا: فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين.

قال: لا تعيدوا شيئا ممّا كان. فلمّا كان عند تبلّج الفجر، فخرج المأمون، فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته، و قعد للتعزية، ثمّ قام حافيا، حاسرا، فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه.

فلمّا دخل عليه حجرته، سمع همهمة فأرعد، ثمّ قال: من عنده؟

قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين. فقال: اسرعوا و انظروا.

قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت، فإذا سيّدي (عليه السلام) جالس في محرابه يصلّي و يسبّح. فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح، فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غررتموني! لعنكم اللّه، ثمّ التفت إليّ من بين الجماعة فقال:

يا صبيح أنت تعرفه، فانظر من المصلّي عنده؟

قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، فلمّا صرت عند عتبة الباب، قال (عليه السلام) لي: يا صبيح. قلت: لبّيك يا مولاي، و قد سقطت لوجهي.

فقال: قم يرحمك اللّه‏ «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» (2).

____________

(1)- «منتجبة» ب. و كلاهما بمعنى: مختارة.

(2)- اقتباس من سورة الصفّ: 8.

347

مصر. قال: فما زال المأمون ضئيلا [في نفسه‏] إلى أن قضى في عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) ما قضى. (1)

4- باب ما أراد به المأمون من قتله (عليه السلام) سرّا و دفع اللّه تعالى عنه، و ما ظهر عنه من المعجزة في ذلك‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: السناني، عن الأسدي، عن محمّد بن خلف، عن هرثمة بن أعين، قال: دخلت على سيّدي و مولاي- يعني الرضا (عليه السلام)- في دار المأمون، و كان قد ظهر في دار المأمون أنّ الرضا (عليه السلام) قد توفّي، و لم يصحّ هذا القول، فدخلت اريد الإذن عليه. قال: و كان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له «صبيح الديلمي»، و كان يتولّى سيّدي حقّ ولايته، و إذا صبيح قد خرج، فلمّا رآني قال لي: يا هرثمة أ لست تعلم أنّي ثقة المأمون على سرّه و علانيته؟

قلت: بلى. قال: اعلم يا هرثمة أنّ المأمون دعاني و ثلاثين غلاما من ثقاته على سرّه و علانيته، في الثلث الأوّل من الليل، فدخلت عليه، و قد صار ليله نهارا من كثرة الشموع، و بين يديه سيوف مسلولة، مشحوذة، مسمومة.

فدعا بنا غلاما غلاما، و أخذ علينا العهد و الميثاق بلسانه، و ليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا. فقال لنا: هذا العهد لازم لكم أنّكم تفعلون ما آمركم به، و لا تخالفوا منه شيئا. قال: فحلفنا له.

فقال: يأخذ كلّ واحد منكم سيفا بيده، و امضوا حتّى تدخلوا على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في حجرته، فإن وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلّموه، و ضعوا

____________

(1)- 2/ 167 ح 1، عنه الوسائل: 5/ 164 ح 2، و البحار: 5/ 155 ح 7، و ج 49/ 180 ح 16، و ج 91/ 311 ح 2، و اثبات الهداة: 6/ 53 ح 35، و مدينة المعاجز: 494 ح 107. و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 658 ح 1 مرسلا، و له تخريجات أخر ذكرناها عند تحقيقنا للكتاب الأخير.

349

قال: فرجعت إلى المأمون، فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لي:

يا صبيح ما وراءك؟ قلت له: يا أمير المؤمنين هو- و اللّه- جالس في حجرته، و قد ناداني، و قال لي، كيت و كيت.

قال: فشدّ أزراره، و أمر بردّ أثوابه، و قال: قولوا إنّه كان غشي عليه و إنّه قد أفاق.

قال هرثمة: فأكثرت للّه تعالى شكرا و حمدا، ثمّ دخلت على سيّدي الرضا (عليه السلام) فلمّا رآني قال: يا هرثمة، لا تحدّث بما حدّثك به صبيح أحدا، إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان بمحبّتنا و ولايتنا، فقلت: نعم يا سيّدي.

ثمّ قال لي (عليه السلام): يا هرثمة- و اللّه- لا يضرّنا كيدهم شيئا، حتّى يبلغ الكتاب أجله. (1)

5- باب آخر في حبسه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي، قال:

جئت إلى باب الدار الّتي حبس فيه الرضا (عليه السلام) بسرخس‏ (2)، و قد قيّد (عليه السلام)، فاستأذنت عليه السّجان، فقال: لا سبيل لك إليه.

فقلت: و لم؟

____________

(1)- 2/ 214 ح 22، عنه البحار: 49/ 186 ح 18، و إثبات الهداة: 6/ 73 ح 60، و حلية الأبرار:

2/ 352 ح 1. و رواه في دلائل الإمامة: 184 عن محمّد بن زيد القمي، عن محمّد بن منير، عن محمّد بن خلف الطوسي، عن هرثمة بن أعين.

و أخرجه في مدينة المعاجز: 482 ح 54 عن عيون الأخبار و دلائل الإمامة. و رواه الخصيبي في الهداية: 280 عن محمّد بن زيد.

و أورده في عيون المعجزات: 110 مرسلا. و أخرجه ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 459 عن أبي الحسن القزويني في بعض كتبه بالإسناد إلى هرثمة.

(2)- سرخس: مدينة قديمة من نواحي خراسان، كبيرة واسعة و هي بين نيسابور و مرو في وسط الطريق.

351

15- أبواب أحواله (عليه السلام) مع الفضل بن سهل وزير المأمون، و سائر أمرائه‏

1- باب ما كتب (عليه السلام) من نسخة كتاب «الحباء و الشرط» للفضل بن سهل و أخيه إلى العمّال‏

الكتب:

1- عيون أخبار الرضا: وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب «الحباء و الشرط» من الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام) إلى العمّال، في شأن الفضل بن سهل و أخيه، و لم أرو ذلك عن أحد.

أمّا بعد فالحمد للّه البدي‏ء البديع‏ (1)، القادر القاهر، الرقيب على عباده، المقيت على خلقه، الّذي خضع كلّ شي‏ء لملكه، و ذلّ كلّ شي‏ء لعزّته، و استسلم كلّ شي‏ء لقدرته، و تواضع كلّ شي‏ء لسلطانه و عظمته، و أحاط بكلّ شي‏ء علمه، و أحصى عدده، فلا يؤده كبير، و لا يعزب عنه صغير، الذي لا تدركه أبصار الناظرين، و لا تحيط به صفة الواصفين، له الخلق و الأمر و المثل الأعلى في السموات و الأرض، و هو العزيز الحكيم.

و الحمد للّه الذي شرع الإسلام دينا، ففضّله و عظّمه و شرّفه و كرّمه، و جعله الدين القيّم الّذي لا يقبل غيره، و الصراط المستقيم الذي لا يضلّ من لزمه و لا يهتدي من صدف عنه. و جعل فيه النور و البرهان، و الشفاء و البيان، و بعث به من اصطفى من ملائكته إلى من اجتبى من رسله في الامم الخالية، و القرون الماضية، حتّى انتهت رسالته إلى محمّد [المصطفى‏] (صلّى اللّه عليه و آله)، فختم به النبيّين، و قفى به على آثار المرسلين، و بعثه رحمة للعالمين، و بشيرا للمؤمنين المصدّقين و نذيرا للكافرين المكذّبين، لتكون له الحجّة البالغة و «ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة و إنّ اللّه لسميع عليم». (2)

____________

(1)- «الرفيع» م.

(2)- اقتباس من سورة الأنفال: 42.

350

قال: لأنّه ربّما صلّى في يومه و ليلته ألف ركعة، و إنّما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار، و قبل الزوال، و عند اصفرار الشمس، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلّاه يناجي ربّه.

قال: فقلت له: فاطلب لي [منه‏] في هذه الأوقات إذنا عليه.

فاستأذن لي، فدخلت عليه و هو قاعد في مصلّاه متفكّر.

قال أبو الصلت: فقلت [له‏]: يا بن رسول اللّه، ما شي‏ء يحكيه عنكم الناس؟

قال: و ما هو؟ قلت: يقولون أنكم تدّعون أنّ الناس لكم عبيد.

فقال: «اللّهمّ فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة، أنت شاهد بأنّي لم أقل ذلك قطّ، و لا سمعت أحدا من آبائي (عليهم السلام) قاله قطّ، و أنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الامّة، و إنّ هذه منها».

ثمّ أقبل عليّ فقال: يا عبد السلام، إذا كان الناس كلّهم عبيدنا على ما حكوه عنّا، فممّن نبيعهم؟

فقلت: يا بن رسول اللّه صدقت.

ثمّ قال: يا عبد السلام أ منكر أنت لما أوجب اللّه تعالى لنا من الولاية، كما ينكره غيرك؟

قلت: معاذ اللّه، بل أنا مقرّ بولايتكم. (1)

____________

(1)- 2/ 183 ح 6، عنه الوسائل: 1/ 67 ح 15، و ج 3/ 72 ح 4، و البحار: 49/ 91 ح 5 و ص 170 ح 7، و ج 82/ 309 ح 10، و حلية الأبرار: 2/ 308.

352

و الحمد للّه الذي أورث أهل بيته مواريث النبوّة، و استودعهم العلم و الحكمة، و جعلهم معدن الإمامة و الخلافة، و أوجب ولايتهم، و شرّف منزلتهم، فأمر رسوله بمسألة امّته مودّتهم إذ يقول: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» (1).

و ما وصفهم به من إذهاب الرجس عنهم، و تطهيره إيّاهم في قوله:

«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (2).

ثمّ إنّ المأمون برّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في عترته، و وصل أرحام أهل بيته، فردّ ألفتهم، و جمع فرقتهم، و رأب‏ (3) صدعهم، و رتق فتقهم، و أذهب اللّه به الضغائن و الإحن‏ (4).

بينهم، و أسكن التناصر و التواصل و المحبّة و المودّة قلوبهم، فأصبحت بيمنه و حفظه و بركته و برّه وصلته أيديهم واحدة، و كلمتهم جامعة، و أهواؤهم متّفقة، و رعى الحقوق لأهلها، و وضع المواريث مواضعها، و كافأ إحسان المحسنين، و حفظ بلاء المبلين‏ (5)، و قرّب و باعد على الدين. ثمّ اختصّ بالتفضيل و التقديم و التشريف، من قدّمته مساعيه، فكان ذلك ذا الرئاستين «الفضل بن سهل» إذ رآه له مؤازرا، و بحقّه قائما، و بحجّته ناطقا، و لنقبائه نقيبا، و لخيوله قائدا، و لحروبه مدبّرا، و لرعيّته سائسا، و إليه داعيا، و لمن أجاب إلى طاعته مكافئا، و لمن عند عنها مبائنا (6)، و بنصرته متفرّدا (7)، و لمرض القلوب و النيّات مداويا.

لم ينهه عن ذلك قلّة مال و لا عوز (8) رجال، و لم يمل به طمع، و لم يلفته‏ (9) عن نيّته‏

____________

(1)- الشورى: 23.

(2)- الأحزاب: 33.

(3)- «توضيح: رأبت الإناء: أصلحته. و منه قولهم: اللّهمّ ارأب بينهم أي، أصلح» منه ره.

(4)- «الإحن- بكسر الهمزة و فتح الحاء-: جمع الإحنة- بالكسر- و هي، الحقد» منه ره.

(5)- «حفظ بلاء المبلين، البلاء: النعمة، و منه قول سيّد الساجدين (عليه السلام): و أبلوا البلاء الحسن في نصره» منه ره.

(6)- «و لمن عدل عنها منابذا» م. «و لمن عند عنها معاندا» خ ل.

(7)- «منفردا» ع، ب.

(8)- «العوز: القلّة و الفقر» منه ره.

(9)- «يقال: لفته عن رأيه أي، صرفه» منه ره.

353

و بصيرته و جل، بل عند ما يهوّله المهوّلون، و يرعد و يبرق‏ (1) به المبرقون المرعدون و كثرة المخالفين و المعاندين من المجاهدين و المخاتلين، أثبت ما يكون عزيمة، و أجرأ جنانا، و أنفذ مكيدة، و أحسن تدبيرا، و أقوى في تثبيت حقّ‏ (2) المأمون و الدعاء إليه، حتّى قصم‏ (3) أنياب الضلالة، و فلّ حدّهم و قلّم أظفارهم و حصد شوكتهم، و صرعهم مصارع الملحدين في دينه، الناكثين لعهده، الوانين‏ (4) في أمره، المستخفّين بحقّه، الآمنين لما حذر من سطوته و بأسه، مع آثار ذي الرئاستين في صنوف الامم من المشركين، و ما زاد اللّه به في حدود دار المسلمين، ممّا قد وردت أنباؤه عليكم، و قرئت به الكتب على منابركم، و حملت أهل الآفاق عنكم إلى غيركم.

فانتهى شكر ذي الرئاستين بلاء أمير المؤمنين عنده، و قيامه بحقّه، و ابتذاله مهجته، و مهجة أخيه أبي محمّد الحسن بن سهل، الميمون النقيبة (5)، المحمود السياسة، إلى غاية تجاوز فيها الماضين، و فاق بها الفائزين، و انتهت مكافأة أمير المؤمنين إيّاه إلى ما جعل له من الأموال و القطائع و الجواهر، و إن كان ذلك لا يفي بيوم من أيامه، و لا بمقام من مقاماته، فتركه زهدا فيه، و ارتفاعا من همّته له، و توفيرا له على المسلمين، و اطراحا للدنيا، و استصغارا لها، و إيثارا للآخرة، و منافسة فيها.

و سأل أمير المؤمنين ما لم يزل له سائلا، و إليه فيه راغبا، من التخلّي و التزهّد، فعظم ذلك عنده و عندنا، لمعرفتنا بما جعل اللّه عزّ و جلّ في مكانه الّذي هو به من العزّ للدين، و السلطان و القوّة على صلاح المسلمين، و جهاد المشركين، و ما أرى اللّه به من تصديق نيّته، و يمن نقيبته، و صحّة تدبيره، و قوّة رأيه، و نجح طلبته، و معاونته على الحقّ و الهدى، و البرّ و التقوى.

____________

(1)- «يقال: أرعد الرجل و أبرق، إذا تهدّد و أوعد» منه ره.

(2)- «و أقوى تثبّتا في حقّ» ع، ب.

(3)- «القصم- بالقاف و الفاء-: الكسر» منه ره.

(4)- وني: فتر و ضعف و كلّ، و الواني:

الضعيف و ما شاكله.

(5)- «قال الجوهريّ: قال أبو عبيد: النقيبة النفس، يقال فلان ميمون النقيبة، إذا كان مبارك النفس. قال ابن السكيت: إذا كان ميمون المشورة» منه ره.

354

فلمّا وثق أمير المؤمنين، وثقنا منه بالنظر للدين، و إيثار ما فيه صلاحه، و أعطيناه سؤله الذي يشبه قدره، و كتبنا له كتاب حباء و شرط، قد نسخ في أسفل كتابي هذا، و أشهدنا اللّه عليه، و من حضرنا من أهل بيتنا، و القوّاد و الصحابة و القضاة و الفقهاء و الخاصّة و العامّة، و رأى أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق، ليذيع و يشيع في أهلها، و يقرأ على منابرها، و يثبت عند ولاتها و قضاتها، فسألني أن أكتب بذلك و أشرح معانيه، و هي على ثلاثة أبواب:

ففي الباب الأوّل: البيان عن كلّ آثاره التي أوجب اللّه تعالى بها حقّه علينا و على المسلمين.

و الباب الثاني: البيان عن مرتبته في إزاحة علّته‏ (1) في كلّ ما دبّر و دخل فيه، و لا سبيل عليه فيما ترك و كره، و ذلك لما ليس‏ (2) لخلق ممّن في عنقه بيعة إلّا له وحده و لأخيه. و من إزاحة العلّة تحكيمها في كلّ من بغى عليهما، و سعى بفساد علينا و عليهما و على أوليائنا، لئلّا يطمع طامع في خلاف عليهما، و لا معصية لهما، و لا احتيال في مدخل بيننا و بينهما.

و الباب الثالث: البيان في إعطائنا إيّاه ما أحبّ من ملك التخلّي‏ (3)، و حلية الزهد، و حجّة التحقيق، لما سعى فيه من ثواب الآخرة، بما يتقرّر في قلب من كان شاكّا في ذلك منه، و ما يلزمنا (4) له من الكرامة و العزّ و الحباء الذي بذلناه له و لأخيه، من منعهما ما نمنع‏

____________

(1)- «قوله: في إزاحة علّته، أي في إزالة موانعه في كلّ ما دبّر. و الغرض تمكينه التام» منه ره.

(2)- «قوله: و ذلك ما ليس، أي هذا التمكين التّام مختصّ به من بين كلّ من في عنقه بيعة، لا يشركه فيه أحد. و في بعض النسخ «لما» أي ذلك التمكين لسوابق لم تحصل إلّا له و لأخيه» منه ره.

(3)- «قوله: من ملك التخلّي، أي له أن يختار التخلّي، و يزهد فيما فيه من الإمارة، و ذلك حجّة يتحقّق بها في قلوب الناس أنّه إنّما سعى في تمكين الخليفة للآخرة لا للدنيا، و يزول شكّ من كان في ذلك شاكّا» منه ره.

(4)- «قوله: ما يلزمنا معطوف على قوله: إعطائنا» منه ره.

356

و تفسير ذلك في ديوان السيرة، و كان ما دعوناك إليه و هو معونة لك مائة ألف ألف درهم و غلّة عشرة ألف ألف درهم جوهرا، سوى ما أقطعك أمير المؤمنين قبل ذلك، و قيمة مائة ألف ألف درهم جوهرا يسير عندنا ما أنت له مستحقّ، فقد تركت مثل ذلك حين بذله لك المخلوع، و آثرت اللّه و دينه، و إنّك شكرت أمير المؤمنين و وليّ عهده، و ما آثرت توفير ذلك كلّه على المسلمين، وجدت لهم به.

و سألتنا أن نبلّغك الخصلة التي لم تزل إليها تائقا (1) من الزهد و التخلّي، ليصحّ عند من شكّ في سعيك للآخرة دون الدنيا، و تركك الدنيا، و ما عن مثلك يستغنى في حال، و لا مثلك ردّ عن طلبته، و لو أخرجتنا طلبتك عن شطر النعم علينا، فكيف بأمر رفعت فيه المؤنة، و أوجبت به الحجّة على من كان يزعم أنّ دعاءك إلينا للدنيا لا للآخرة.

و قد أجبناك إلى ما سألت، و جعلنا ذلك لك مؤكّدا بعهد اللّه و ميثاقه الذي لا تبديل له و لا تغيير، و فوّضنا الأمر في وقت ذلك إليك، فما أقمت فعزيز مزاح العلّة، مدفوع عنك الدخول فيما تكره من الأعمال كائنا ما كان، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا في الحالات كلّها، و إذا أردت التخلّي فمكرّم مزاح البدن، و حقّ لبدنك الراحة و الكرامة، ثمّ نعطيك ما تناوله ممّا بذلناه لك في هذا الكتاب، فتركته اليوم.

و جعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لك، فنصف ما بذلناه من العطيّة و أهل ذلك هو لك، و بما بذل من نفسه في جهاد العتاة، و فتح العراق مرّتين، و تفريق جموع الشيطان بيديه، حتّى قوي الدين، و خاض نيران الحروب و وقانا عذاب السموم‏ (2) بنفسه و أهل بيته و من ساس من أولياء الحقّ.

و أشهدنا اللّه و ملائكته و خيار خلقه، و كلّ من أعطانا بيعته و صفقته يمينه في هذا اليوم و بعده، على ما في هذا الكتاب، و جعلنا اللّه علينا كفيلا، و أوجبنا على أنفسنا الوفاء بما شرطنا من غير استثناء بشي‏ء ينقضه في سرّ و علانية، و المؤمنون عند

____________

(1)- «قوله: تائقا من تاقت نفسه إلى الشي‏ء، أي اشتاقت» منه ره.

(2)- «وفاء و شكرا» ب، ع.

355

منه أنفسنا، و ذلك محيط (1) بكلّ ما يحتاط فيه محتاط في أمر دين و دنيا.

و هذه نسخة الكتاب:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب و شرط من عبد اللّه المأمون أمير المؤمنين و وليّ عهده عليّ بن موسى لذي الرئاستين الفضل بن سهل في يوم الإثنين لسبع [ليال‏] خلون من شهر رمضان، من سنة إحدى و مائتين، و هو اليوم الّذي تمّم اللّه فيه دولة أمير المؤمنين، و عقد لوليّ عهده، و ألبس الناس اللباس الأخضر، و بلغ أمله في صلاح وليّه، و الظفر بعدوّه.

إنّا دعوناك إلى ما فيه بعض مكافأتك على ما قمت به من حقّ اللّه تبارك و تعالى و حقّ رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و حقّ أمير المؤمنين، و وليّ عهده عليّ بن موسى، و حقّ هاشم، التي بها يرجى صلاح الدين، و سلامة ذات البين بين المسلمين، إلى أن ثبتت النعمة علينا و على العامّة بذلك، بما عاونت عليه أمير المؤمنين من إقامة الدين و السنّة و إظهار الدعوة الثانية (2)، و إيثار الاولى مع قمع الشرك، و كسر الأصنام، و قتل العتاة، و سائر آثارك الممثّلة للأمصار في المخلوع، و في المسمّى بالأصفر المكنّى بأبي السرايا، و في المسمّى بالمهديّ محمّد بن جعفر الطالبي، و الترك الخزلجيّة (3)، و في طبرستان و ملوكها إلى بندار هرمز بن شروين، و في الديلم و ملكها [مهورس‏]، و في كابل و ملكها المهوزين‏ (4)، ثمّ ملكها الأصفهيد (5)، و في ابن المبرم‏ (6)، و جبال بداربنده و غرشستان، و الغور و أصنافها، و في خراسان خاقان، و ملون‏ (7) صاحب جبل التبت، و في كيمان و التغرغر، و في أرمينية و الحجاز و صاحب السرير، و صاحب الخزر، و في المغرب و حروبه.

____________

(1)- «قوله: و ذلك محيط، أي منعهما ما نمنع به أنفسنا، يشتمل على كلّ ما يحتاط فيه محتاط في دين أو دنيا، فيدلّ على أنّا نراعي فيهما كلّما نراعي في أنفسنا من الحفظ من شرور الدنيا و الآخرة» منه ره.

(2)- «قوله: و إظهار الدعوة الثانية لعلّها إشارة إلى البيعة الثانية مع ولاية العهد» منه ره.

(3)- «الحوليّة» م.

(4)- «هرموس» م.

(5)- الاصفهبد» م‏

(6)- «البرم» م.

(7)- «بلون» أ. «يلون» خ ل.

357

شروطهم، و العهد فرض مسئول، و أولى الناس بالوفاء من طلب من الناس الوفاء، و كان موضعا للقدرة، فإنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ» (1).

و كتب الحسن بن سهل:

توقيع المأمون فيه «بسم اللّه الرحمن الرحيم قد أوجب أمير المؤمنين على نفسه جميع ما في هذا الكتاب، و أشهد اللّه تبارك و تعالى، و جعله عليه راعيا (2) و كفيلا، و كتب بخطّه في صفر سنة اثنتين و مائتين تشريفا للحباء و توكيدا للشريطة».

توقيع الرضا (عليه السلام) «بسم اللّه الرحمن الرحيم قد ألزم عليّ بن موسى نفسه جميع ما في هذا الكتاب على ما وكّد (3) فيه من يومه و غده، ما دام حيّا، و جعل اللّه تعالى عليه راعيا و كفيلا، و كفى باللّه شهيدا، و كتب بخطّه في هذا الشهر من هذه السنة، و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم و حسبنا اللّه و نعم الوكيل». (4)

2- باب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين الفضل بن سهل و هشام بن إبراهيم‏ (5) لما أرادا قتل المأمون في السرّ

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: روي أنّه قصد الفضل بن سهل مع هشام بن إبراهيم‏ (5) الرضا (عليه السلام)، فقال له: يا بن رسول اللّه جئتك في سرّ، فاخل لي المجلس.

____________

(1)- النحل: 91.

(2)- «داعيا» م و كذا ما بعدها.

(3)- وكّد العقد: أوثقه.

(4)- 2/ 154 ح 23، عنه البحار: 4/ 262 ح 10 (قطعة) و ج 49/ 157 ح 1. راجع ص 363 حول قصة هذا الكتاب.

(5)- «عمرو» ع، ب. هو إبراهيم بن هشام العبّاسي، الّذي كان من أخصّ النّاس عند الرضا (عليه السلام) من قبل أن يحمل إلى المأمون، ثمّ قرّبه الفضل بن سهل إليه، و انقلب بعدها إلى الزندقة، و كان ينقل كلام الرضا (عليه السلام) إلى المأمون سرّا. و أورد السيّد الخوئي في رجاله: 19/ 319 في ترجمته روايات تدلّ على انحرافه، و منها ما تقدّم في كتابنا هذا في ص 220 ضمن ح 1 فراجع.

359

16- أبواب أمر الرضا (عليه السلام) المأمون بالخروج من خراسان و ما وقع بينه (عليه السلام) و بين الفضل بن سهل في هذه الإرادة

1- باب خروج المأمون من خراسان إلى بغداد، و ما جرى فيه من قتل الفضل بن سهل و غيره‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حمزة العلوي، عن عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، قال:

كان الرضا (عليه السلام) إذا خلا، جمع حشمه كلّهم عنده، الصغير و الكبير، فيحدّثهم و يأنس بهم و يؤنسهم.

و كان (عليه السلام) إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا و لا كبيرا حتّى السائس و الحجّام، إلّا أقعده معه على مائدته.

قال ياسر: فبينا نحن عنده يوما، إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبي الحسن (عليه السلام).

فقال لنا الرضا (عليه السلام): قوموا تفرّقوا، فقمنا عنه، فجاء المأمون و معه كتاب طويل، فأراد الرضا (عليه السلام) أن يقوم، فأقسم عليه المأمون بحقّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا يقوم إليه.

ثمّ جاء حتّى أنكبّ على أبي الحسن (عليه السلام) و قبّل وجهه، و قعد بين يديه على و سادة، فقرأ ذلك الكتاب عليه، فإذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه: إنّا فتحنا قرية كذا و كذا، فلمّا فرغ قال له الرضا (عليه السلام): و سرّك فتح قرية من قرى الشرك؟

فقال له المأمون: أ و ليس في ذلك سرور؟

فقال: يا أمير المؤمنين اتّق اللّه في أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ما ولّاك اللّه من هذا الأمر و خصّك به، فإنّك قد ضيّعت امور المسلمين، و فوّضت ذلك إلى غيرك، يحكم فيهم بغير حكم اللّه تعالى.

و قعدت في هذه البلاد، و تركت بيت الهجرة، و مهبط الوحي، و إنّ المهاجرين‏

358

فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق و الطلاق، و ما لا كفّارة له، و قالا له:

إنّما جئناك لنقول كلمة حقّ و صدق، و قد علمنا إنّ الإمرة إمرتكم، و الحقّ حقّكم يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الذي نقول بألسنتنا عليه ضمائرنا، و إلّا نعتق ما نملك، و النساء طوالق، و عليّ ثلاثون حجّة راجلا أنا، على أن نقتل المأمون و نخلّص لك الأمر حتّى يرجع الحقّ إليك. فلم يسمع منهما و شتمهما و لعنهما و قال لهما: كفرتما النعمة، فلا تكون لكما سلامة و لا لي إن رضيت بما قلتما.

فلمّا سمع الفضل ذلك منه مع هشام، علما أنّهما أخطآ.

فقصدا المأمون بعد أن قالا للرضا (عليه السلام): أردنا بما فعلنا أن نجرّبك.

فقال لهما الرضا (عليه السلام): كذبتما، فإنّ قلوبكما على ما أخبرتماني [به‏] إلّا أنّكما لم تجداني نحو ما أردتما.

فلمّا دخلا على المأمون قالا: يا أمير المؤمنين، إنّا قصدنا الرضا و جرّبناه، و أردنا أن نقف على ما يضمره لك، فقلنا و قال.

فقال المأمون: وفّقتما.

فلمّا خرجا من عند المأمون قصده الرضا (عليه السلام) و أخليا المجلس و أعلمه ما قالا، و أمره أن يحفظ نفسه منهما، فلمّا سمع ذلك من الرضا علم أنّ الرضا (عليه السلام) هو الصادق. (1)

____________

(1)- 2/ 167 ح 30، عنه البحار: 49/ 163 ح 3.

360

و الأنصار يظلمون دونك‏ (1)، و لا يرقبون في مؤمن إلّا (2) و لا ذمّة، و يأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه، و يعجز عن نفقته، فلا يجد من يشكو إليه حاله، و لا يصل إليك فاتّق اللّه يا أمير المؤمنين في امور المسلمين، و ارجع إلى بيت النبوّة، و معدن المهاجرين و الأنصار، أ ما علمت يا أمير المؤمنين أنّ والي المسلمين مثل العمود (3) في وسط الفسطاط، من أراده أخذه.

قال المأمون: يا سيّدي! فما ترى؟ قال: أرى أن تخرج من هذه البلاد، و تتحوّل إلى موضع آبائك و أجدادك، و تنظر في امور المسلمين، و لا تكلهم إلى غيرك، فإنّ اللّه تعالى سائلك عمّا ولّاك. فقام المأمون فقال: نعم ما قلت يا سيّدي هذا هو الرأي.

فخرج و أمر أن تقدّم النوائب‏ (4)، و بلغ ذلك ذا الرئاستين، فغمّه غمّا شديدا، و قد كان غلب على الأمر، و لم يكن للمأمون عنده رأي، فلم يجسر أن يكاشفه، ثمّ قوي الرضا (5) (عليه السلام) جدا، فجاء ذو الرئاستين إلى المأمون.

فقال [له‏]: يا أمير المؤمنين، ما هذا الرأي الّذي أمرت به؟

فقال: أمرني سيّدي أبو الحسن بذلك، و هو الصواب.

فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا بصواب، قتلت بالأمس أخاك، و أزلت الخلافة عنه، و بنو أبيك معادون لك، و جميع أهل العراق و أهل بيتك و العرب، ثمّ أحدثت هذا الحدث الثاني، إنّك جعلت ولاية العهد لأبي الحسن و أخرجتها من بني أبيك، و العامّة و العلماء و الفقهاء و آل عبّاس لا يرضون بذلك!

____________

(1)- «بيان: قوله: يظلمون على البناء للمجهول. دونك، أي قبل أن يصلوا إليك» منه ره.

(2)- «الإل- بالكسر-: العهد و القرابة» منه ره.

(3)- «قوله: مثل العمود، أي في ظهوره للناس، و عدم مانع عن الوصول إليه، و كونه في وسط الممالك» منه ره.

(4)- و يمكن أن يكون المراد بالنوائب: العساكر المعدّة للنوائب، أو أسباب السفر المعدّة لها، أو العساكر الذين ينتابون في الخدمة، أو الطبول المسمّاة في عرف العجم ب «النوبة السلطانيّة» منه ره.

(5)- «قوي بالرضا» م.

361

و قلوبهم متنافرة عنك، و الرأي أن تقيم بخراسان، حتّى تسكن قلوب الناس على هذا، و يتناسوا ما كان من أمر محمّد أخيك، و هاهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد، و عرفوا الأمر، فاستشرهم في ذلك، فإن أشاروا به فامضه.

فقال المأمون: مثل من؟ قال: مثل عليّ بن عمران، و أبو يونس، و الجلوديّ. (1)

- و هؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن (عليه السلام) و لم يرضوا به، فحبسهم المأمون بهذا السبب-. فقال المأمون: نعم.

فلمّا كان من الغد، جاء أبو الحسن (عليه السلام)، فدخل على المأمون، فقال:

يا أمير المؤمنين ما صنعت؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين.

و دعا المأمون بهؤلاء النفر، فأخرجهم من الحبس، فأوّل من ادخل عليه عليّ بن عمران، فنظر إلى الرضا (عليه السلام) بجنب المأمون، فقال: اعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله اللّه لكم و خصّكم به، و تجعله في أيدي أعدائكم، و من كان آباؤك يقتلونهم، و يشرّدونهم في البلاد.

قال المأمون له: يا بن الزانية، و أنت بعد على هذا؟ قدّمه يا حرسي و اضرب عنقه، فضربت عنقه.

و ادخل أبو يونس، فلمّا نظر إلى الرضا (عليه السلام) بجنب المأمون قال:

يا أمير المؤمنين، هذا الذي بجنبك- و اللّه- صنم يعبد من دون اللّه.

قال له المأمون: يا بن الزانية، و أنت بعد على هذا؟ يا حرسي قدّمه و اضرب عنقه، فضربت عنقه.

ثمّ ادخل الجلوديّ، و كان الجلوديّ في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر ابن محمّد بالمدينة، بعثه الرشيد و أمره إن ظفر به أن يضرب عنقه، و أن يغير على دور آل أبي طالب، و أن يسلب نساءهم، و لا يدع على واحدة منهن إلّا ثوبا واحدا.

____________

(1)- تقدّم ذكرهم مع اختلاف النسخ في ضبط أسمائهم في ص 245 ح 2.

362

ففعل الجلودي ذلك، و قد كان مضى أبو الحسن موسى (عليه السلام)، فصار الجلوديّ إلى باب [دار] أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فهجم على داره مع خيله، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) جعل النساء كلّهنّ في بيت، و وقف على باب البيت، فقال الجلوديّ لأبي الحسن (عليه السلام): لا بدّ من أن أدخل البيت، فأسلبهنّ كما أمرني أمير المؤمنين.

فقال الرضا (عليه السلام): أنا أسلبهنّ لك، و أحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئا إلّا أخذته، فلم يزل يطلب إليه و يحلف له حتّى سكن.

فدخل أبو الحسن (عليه السلام) فلم يدع عليهنّ شيئا، حتّى أقراطهنّ و خلاخيلهنّ و إزارهنّ، إلّا أخذه منهنّ، و جميع ما كان في الدار من قليل و كثير.

فلمّا كان في هذا اليوم و ادخل الجلوديّ على المأمون، قال الرضا (عليه السلام):

يا أمير المؤمنين، هب لي هذا الشيخ. فقال المأمون: يا سيّدي، هذا الذي فعل ببنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما فعل من سلبهنّ! فنظر الجلوديّ إلى الرضا (عليه السلام) و هو يكلّم المأمون و يسأله أن يعفو عنه و يهبه له، فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلودي فعله.

فقال: يا أمير المؤمنين، أسألك باللّه و بخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ.

فقال المأمون: يا أبا الحسن قد استعفى، و نحن نبرّ قسمه.

ثمّ قال: لا و اللّه، لا أقبل فيك قوله، الحقوه بصاحبيه. فقدّم و ضربت عنقه و رجع ذو الرئاستين إلى أبيه سهل، و قد كان المأمون أمر أن تقدّم النوائب، فردّها ذو الرئاستين. فلمّا قتل المأمون هؤلاء، علم ذو الرئاستين أنّه قد عزم على الخروج.

فقال الرضا (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، ما صنعت بتقديم النوائب؟

فقال المأمون: يا سيّدي، مرهم أنت بذلك، فخرج أبو الحسن (عليه السلام) و صاح بالناس:

قدّموا النوائب. قال: فكأنّما وقعت فيهم النيران، و أقبلت النوائب تتقدّم و تخرج.

و قعد ذو الرئاستين [في‏] منزله، فبعث إليه المأمون فأتاه، فقال له: ما لك قعدت في بيتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ ذنبي عظيم عند أهل بيتك و عند العامّة، و الناس‏

363

يلومونني بقتل أخيك المخلوع و بيعة الرضا (عليه السلام)، و لا آمن السعاة و الحسّاد و أهل البغي أن يسعوا بي، فدعني أخلفك بخراسان.

فقال له المأمون: لا نستغني عنك، فأمّا ما قلت أنّه يسعى بك، و يبغى لك الغوائل، فليس أنت عندنا إلّا الثقة المأمون، الناصح المشفق، فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان و الأمان، و أكّد لنفسك ما تكون به مطمئنّا.

فذهب و كتب لنفسه كتابا، و جمع عليه العلماء، و أتى به المأمون، فقرأه و أعطاه المأمون كلّ ما أحبّ، و كتب له بخطّه كتاب الحبوة (1) «إنّي قد حبوتك بكذا و كذا من الأموال و الضياع و السلطان» و بسط له من الدنيا أمله.

فقال ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين يجب‏ (2) أن يكون خطّ أبي الحسن (عليه السلام) في هذا الأمان يعطينا ما أعطيت، فإنّه وليّ عهدك.

فقال المأمون: قد علمت أنّ أبا الحسن (عليه السلام) قد شرط علينا أن لا يعمل من ذلك شيئا، و لا يحدث حدثا، فلا نسأله ما يكرهه، فاسأله أنت، فإنّه لا يأبى عليك في هذا، فجاء و استأذن على أبي الحسن (عليه السلام).

قال ياسر: فقال لنا الرضا (عليه السلام): قوموا فتنحّوا فتنحّينا، فدخل فوقف بين يديه ساعة، فرفع أبو الحسن (عليه السلام) رأسه إليه، فقال له: ما حاجتك يا فضل؟

قال: يا سيّدي هذا- أمان- ما كتبه لي أمير المؤمنين، و أنت أولى أن تعطينا مثل ما أعطى أمير المؤمنين، إذ كنت وليّ عهد المسلمين.

فقال له الرضا (عليه السلام): اقرأه. و كان كتابا في أكبر جلد، فلم يزل قائما حتّى قرأه.

فلمّا فرغ قال له أبو الحسن الرضا (عليه السلام): يا فضل لك علينا هذا ما اتّقيت اللّه تعالى. قال ياسر: فنقض‏ (3) عليه أمره في كلمة واحدة، فخرج من عنده، و خرج المأمون و خرجنا مع الرضا (عليه السلام).

____________

(1)- تقدّم بتمامه في ص 351 باب 1 ح 1.

(2)- «نحبّ» م.

(3)- «نغض» م، «نغص» خ ل. نقض الأمر: أفسده بعد إحكامه.

364

فلمّا كان بعد ذلك بأيّام و نحن في بعض المنازل، ورد على ذي الرئاستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل: «إنّي نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم، و وجدت فيه أنّك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حرّ الحديد و حرّ النار، و أرى أن تدخل أنت و الرضا و أمير المؤمنين الحمّام في هذا اليوم فتحتجم فيه، و تصب الدم على بدنك، ليزول نحسه عنك». فبعث الفضل إلى المأمون، و كتب إليه بذلك، و سأله أن يدخل الحمّام معه، و يسأل أبا الحسن (عليه السلام) أيضا ذلك.

فكتب المأمون إلى الرضا (عليه السلام) رقعة في ذلك و سأله، فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام):

«لست بداخل غدا الحمّام، و لا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخل الحمّام غدا، و لا أرى للفضل أن يدخل الحمّام غدا». فأعاد إليه الرقعة مرّتين.

فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): لست بداخل غدا الحمام، فإنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في النوم في هذه اللّيلة يقول لي: «يا عليّ لا تدخل الحمّام غدا.

فلا أرى لك يا أمير المؤمنين، و لا للفضل أن تدخلا الحمّام غدا».

فكتب إليه المأمون: «صدقت يا سيّدي و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لست بداخل غدا الحمّام، و الفضل فهو أعلم و ما يفعله».

قال ياسر: فلمّا أمسينا و غابت الشمس. قال لنا الرضا (عليه السلام):

قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة. فأقبلنا نقول ذلك.

فلمّا صلّى الرضا (عليه السلام) الصبح قال لنا:

قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم. فما زلنا نقول ذلك.

فلمّا كان قريبا من طلوع الشمس، قال الرضا (عليه السلام): اصعد السطح، فاستمع، هل تسمع شيئا؟ فلمّا صعدت، سمعت الضجّة و النحيب و كثر ذلك، فإذا بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن (عليه السلام) يقول:

يا سيّدي يا أبا الحسن! آجرك اللّه في الفضل. و كان دخل الحمّام، فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه، و اخذ من دخل عليه في الحمّام، و كانوا ثلاثة نفر: أحدهم ابن خالة

366

2- باب أمره (عليه السلام) المأمون بالعفو و الشكر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقي، عن الصولي قال: حدّثنا الغلّابي، عن أحمد بن عيسى بن زيد:

أنّ المأمون أمر بقتل رجل، فقال: استبقني فإنّ لي شكرا.

فقال و من أنت؟ و ما شكرك؟

فقال عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام): يا أمير المؤمنين انشدك اللّه تعالى أن تترفّع عن شكر أحد و إن قلّ، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أمر عباده بشكره، فشكروه فعفا عنهم. (1)

2- كشف الغمّة: قال الآبي: ادخل برجل إلى المأمون أراد ضرب رقبته، و الرضا (عليه السلام) حاضر، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟

فقال: أقول، إنّ اللّه لا يزيدك بحسن العفو إلّا عزّا. فعفا عنه. (2)

3- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن عون بن محمّد، عن محمّد ابن أبي عباد (3) قال: لما كان من أمر الفضل بن سهل، ما كان و قتل، دخل المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يبكي و قال له:

هذا وقت حاجتي إليك يا أبا الحسن، فتنظر في الأمر و تعينني.

____________

(1)- 2/ 165 ح 27، عنه البحار: 49/ 185 ح 17.

(2)- 2/ 307، عنه البحار: 49/ 172 ح 10. و أورده في نزهة الناظر: 131 ح 20، عنه العدد القويّة: 298 ذح 31، و في البحار: 78/ 354 عن العدد.

و أورده في أعلام الدين: 307، عنه البحار: 78/ 357 ح 12.

و في الدرّة الباهرة: 38، عنه البحار: 10/ 351 ح 12، و ج 78/ 356 ذح 10.

و في نهاية الارب مرسلا، عنه مسند الإمام الرضا (عليه السلام): 1/ 111.

(3)- «عبادة» ع، ب. تكرّر ذكره في أسانيد متعددة في عيون الأخبار: أورد بعضا منها السيّد الخوئي في رجاله: 14/ 282.

365

الفضل ذو القلمين‏ (1).

قال: و اجتمع القوّاد و الجند و من كان من رجال ذي الرئاستين على باب المأمون، فقالوا: اغتاله و قتله، فلنطلبنّ بدمه.

فقال المأمون للرضا (عليه السلام): يا سيّدي! ترى أن تخرج إليهم و تفرّقهم.

قال ياسر: فركب الرضا (عليه السلام) و قال لي: اركب، فلمّا خرجنا من الباب، نظر الرضا (عليه السلام) و قد اجتمعوا و جاءوا بالنيران ليحرقوا الباب، فصاح بهم و أومأ إليهم بيده تفرّقوا فتفرّقوا. قال ياسر: فأقبل الناس و اللّه يقع بعضهم على بعض، و ما أشار إلى أحد إلّا ركض و مرّ، و لم يقف له أحد. (2)

إرشاد المفيد: ابن قولويه، عن الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، قال: لمّا عزم المأمون على الخروج من خراسان إلى بغداد، خرج و خرج معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، و خرجنا مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل، و نحن في بعض المنازل في الطريق: إنّي نظرت في تحويل السنة، (و ذكر مثل ما أوردنا إلى آخر الخبر). (3)

____________

(1)- «العلمين» خ ل. راجع قصة اغتيال الفضل بن سهل في مروج الذهب: 3/ 441، التنبيه و الإشراف: 303، تاريخ الطبري: 7/ 148، الكامل لابن الأثير: 6/ 346، الانباء في تاريخ الخلفاء: 61، النجوم الزاهرة: 2/ 173، تاريخ بغداد: 12/ 339، وفيات الأعيان: 4/ 41، سير أعلام النبلاء: 10/ 99، و البداية و النهاية: 10/ 249. و يأتي في ص 478 ضمن ح 4 أنّ الذي قتل الفضل هو غالب خال المأمون.

(2)- 2/ 159 ح 24، عنه الوسائل: 16/ 424 ح 2 (قطعة)، و البحار: 49/ 164 ح 5 و ج 66/ 350 ح 1 (قطعة)، و حلية الأبرار: 2/ 366.

(3)- 352، عنه كشف الغمّة: 2/ 279، و البحار: 49/ 170 ح 6. و رواه الكليني في الكافي:

1/ 490 ح 8 بهذا الإسناد. و أورده في إعلام الورى: 337 عن عليّ بن إبراهيم، و في مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 458 عن ياسر. و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 38 ح 17 عن الكافي و العيون و إعلام الورى. و في مدينة المعاجز: 474 ح 7 عن الكافي و العيون.

367

فقال له (عليه السلام): عليك التدبير يا أمير المؤمنين، و علينا الدعاء.

[قال‏]: فلمّا خرج المأمون قلت للرضا (عليه السلام): لم أخّرت- أعزّك اللّه- ما قاله لك أمير المؤمنين و أبيته؟

فقال: و يحك يا أبا حسن، لست من هذا الأمر في شي‏ء.

قال: فرآني قد اغتممت فقال: و ما لك في هذا لو آل الأمر إلى ما تقول، و أنت منّي كما أنت [عليه الآن‏] ما كانت نفقتك إلّا في كمّك‏ (1)، و كنت كواحد من الناس. (2)

____________

(1)- «بيان: قوله: ما كانت نفقتك إلّا في كمّك: كناية عن قلّتها، بحيث يقدر أن يحملها معه في كمّه، أو عن كونها حاضرة له، لا يتعب في تحصيلها، و الأوّل أظهر» منه ره.

(2)- 2/ 164 ح 25، عنه البحار: 49/ 171 ح 8.

368

17- أبواب: أحوال أزواجه و أولاده (صلوات اللّه و سلامه عليه)

1- باب أحوال أزواجه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العبّاس قال:

كانت البيعة للرضا (عليه السلام) لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و زوّجه ابنته أمّ حبيب في أوّل سنة اثنتين و مائتين (الخبر). (1)

2- عيون أخبار الرضا: ممّا ذكره من أبي عليّ الحسين بن أحمد السلامي في كتابه الذي صنّفه في أخبار خراسان: ... و كان عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ورد على المأمون و هو بخراسان سنة مائتين، على طريق البصرة و فارس مع رجاء بن أبي الضحّاك، و كان الرضا (عليه السلام) متزوّجا بابنة المأمون، فلمّا بلغ خبره العبّاسيّين ببغداد ساءهم ذلك، فأخرجوا إبراهيم بن المهدي و بايعوه بالخلافة (الخبر). (2)

الأقوال:

3- المناقب لابن شهر اشوب: و ملك المأمون عشرين سنة و ثلاثة و عشرين يوما، و أخذ البيعة في ملكه للرضا (عليه السلام) بعهد المسلمين- من غير رضى- في الخامس من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و زوّجه ابنته أمّ حبيب. (3)

____________

(1)- 2/ 245 ح 2، عنه البحار: 49/ 221 ح 9 و ص 303 ح 11.

و ذكر مثله في إعلام الورى: 343، و كشف الغمّة: 2/ 332 عن إبراهيم بن العبّاس.

و أورد ذيله الطبري في تاريخه: 7/ 149.

و الإتحاف بحبّ الأشراف: 168، عنه الإحقاق: 19/ 568، و الشذرات الذهبية في تراجم الأئمّة الاثني عشرية: 97، عنه الإحقاق: 12/ 386. يأتي مفصلا في ص 477 ح 2.

(2)- تقدّم مفصلا في ص 277 ح 2.

(3)- 3/ 376، عنه البحار: 49/ 10 ح 21.

369

استدراك‏

(1) إثبات الوصيّة: روى أحمد بن أبي نصر السكوني قال:

لمّا اجتمع الناس للإملاك و خطب الرضا (عليه السلام)، فقال: الحمد للّه الذي بيده مدار الأقدار، و بمشيئته تتمّ الامور، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة يواطئ عليها القلب اللسان، و السرّ الإعلان، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، انتجبه نبيّا، فنطق البرهان بتحقيق نبوّته بعد أمر لم يأذن اللّه فيه، و قرّب أمر مآب مشيئة اللّه إليه.

و نحن نتعرّض ببركة الدعاء لخيرة القضاء الذي يذكر أمّ حبيبة بنت‏ (1) أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون، صلة الرحم، و أمشاج الشبيكة، و قد بذلت لها من الصداق خمسمائة درهم، تزوّجني يا أمير المؤمنين؟ فقال المأمون: نعم، قد زوّجتك.

فقال: قد قبلت و رضيت. (2)

(2) التدوين: (بإسناده) عن أحمد بن محمّد، سمعت يحيى بن أكثم يقول:

لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته من الرضا (عليه السلام) قال لي: يا يحيى تكلّم، قال:

فأجللته أن أقول له «أنكحت» قال: فقلت له:

يا أمير المؤمنين أنت الحاكم الأكبر، و أنت أولى بالكلام.

فقال: الحمد للّه الّذي تصاغرت الامور لمشيئته، و لا إله إلّا اللّه إقرارا بربوبيّته، و صلّى اللّه على محمّد عبده، أمّا بعد:

فإنّ اللّه تعالى جعل النكاح الّذي رضيه حكما، و أنزله وحيا سببا للمناسبة، ألا و إنّي قد زوّجت ابنتي من عليّ بن موسى الرضا و مهرتها، و السلام. (3)

____________

(1)- «اخت» إثبات الوصيّة، و هو تصحيف، و ما أثبتناه هو الصحيح.

(2)- 205. و أورده في دلائل الإمامة: 177.

(3)- 4/ 52، عنه الإحقاق: 12/ 386.

371

و قال عبد العزيز بن الأخضر: له من الولد خمسة رجال و ابنة واحدة هم:

محمّد الإمام، و أبو محمّد الحسن، و جعفر، و إبراهيم، و الحسين، و عائشة. (1)

2- كشف الغمّة: و قال ابن الخشّاب: ولد له خمس بنين و ابنة واحدة، أسماء بنيه:

محمّد الإمام أبو جعفر الثاني، أبو محمّد الحسن، و جعفر، و إبراهيم، و الحسن، و عائشة فقط. (2)

3- العدد القويّة: كان له (عليه السلام) ولدان:

أحدهما محمّد، و الآخر موسى، لم يترك غيرهما. (3)

استدراك‏

(1) مقصد الراغب: و كان له من الولد محمّد، و قيل: أولاده رجلان و امرأة. (4)

(2) جمهرة أنساب العرب: فولد عليّ الرضا: علي بن علي لم يعقّب، و محمّد بن علي صهر المأمون و العقب له، و الحسين. (5)

(3) الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّين: له من الأبناء خمسة و بنت واحدة.

أمّا البنون: فأبو جعفر محمّد التقي (عليه السلام)، و الحسن، و عليّ قبره بمرو، و الحسين، و موسى، و البنت هي فاطمة. (6)

____________

(1)- 2/ 267، عنه البحار: 49/ 221 ح 11. و أورد أسماء ولده هكذا في سير أعلام النبلاء: 9/ 393.

(2)- 2/ 284، عنه البحار: 49/ 222 ح 11. و في نور الأبصار: 177، و الفصول المهمّة: 246:

«قال ابن الخشّاب في كتابه مواليد أهل البيت: ولد الرضا خمسة بنين و ابنة واحدة، و هم: محمّد القانع، و الحسن، و جعفر، و إبراهيم، و الحسين، و البنت اسمها: عائشة». و في الإتحاف: 168:

«و له من الأولاد خمسة ذكور و بنت، أجلّهم و أشرفهم التاسع من الأئمّة محمّد الجواد»، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 568. و في الصواعق المحرقة: 123: «و توفّى ... عن خمسة ذكور و بنت، أجلّهم محمّد الجواد»، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 347.

(3)- 294 ح 22، عنه البحار: 49/ 222 ح 13.

و مثله في تاريخ الأئمّة: 21. و في المجدي في الأنساب: 128: «موسى و محمّد و فاطمة».

(4)- 162.

(5)- 61 و 62.

(6)- 77.

370

2- باب آخر و هو زوج الأوّل‏

الأخبار: الأصحاب:

1- التهذيب: محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى اليقطينيّ، قال:

بعث إليّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام) رزم ثياب و غلمانا، و حجّة لي، و حجّة لأخي موسى بن عبيد (1)، و حجّة ليونس بن عبد الرحمن، و أمرنا أن نحجّ عنه‏ (2)، و كانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا.

فلمّا أردت أن أعبّئ الثياب، رأيت في أضعاف الثياب طينا، فقلت للرسول:

ما هذا؟ فقال: ليس يوجّه بمتاع إلّا جعل فيه طينا من قبر الحسين (عليه السلام).

ثمّ قال الرسول: قال أبو الحسن (عليه السلام): «هو أمان بإذن اللّه». و أمر بالمال بامور من صلة أهل بيته و قوم محاويج لا يئوبه لهم، و أمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم‏ (3)- امرأة كانت له- و أمرني أن اطلّقها عنه و امتّعها بهذا المال، و أمرني أن اشهد على طلاقها صفوان بن يحيى و آخر نسي محمّد بن عيسى اسمه. (4)

3- باب أحوال أولاده (عليه السلام)

الأقوال:

1- كشف الغمّة: قال محمّد بن طلحة: و أمّا أولاده فكانوا ستّة: خمسة ذكور و بنت واحدة، و أسماء أولاده: محمّد القانع، الحسن، جعفر، إبراهيم، الحسين‏ (5)، و عائشة.

____________

(1)- النسبة هنا إلى جدّه، و إلّا فهو موسى بن عيسى بن عبيد، راجع رجال السيّد الخوئي: 19/ 77.

(2)- «بيان: الحج نيابة عن الحي» منه (قدس سره). في هامش «أ» فقط.

(3)- «رخيم» أ. «أرخيم» س، ج.

(4)- 8/ 2 ح 40، الإستبصار: 3/ 279 ح 7، عنهما الوسائل: 8/ 147 ح 1، و ج 10/ 410 ح 6، و ج 15/ 334 ح 6.

(5)- كذا في ب و ج موافقا لقول ابن الأخضر، مخالفا لقول ابن الخشّاب. و في أ، س، م: الحسن.

372

4- باب آخر فيما ورد أنّه لم يولد له (عليه السلام) إلّا واحد: محمّد الجواد الإمام (عليه السلام)

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- كشف الغمّة: قال بعد ما ذكرنا عنه‏ (1) من قول عبد العزيز بن الأخضر من عدد أولاده (عليه السلام). و من دلائل الحميري: عن حنان بن سدير، قال:

قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أ يكون إمام ليس له عقب؟

فقال أبو الحسن (عليه السلام):

أما إنّه لا يولد لي إلّا واحد، و لكنّ اللّه منشئ منه‏ (2) ذريّة كثيرة.

قال أبو خداش: سمعت هذا الحديث منذ ثلاثين سنة. (3)

الأصحاب:

2- عيون أخبار الرضا: سيأتي في باب كيفيّة شهادته (عليه السلام) في آخر خبر هرثمة (4)، أنّه كان للرضا (عليه السلام) من الولد محمّد الإمام (عليه السلام).

الأقوال:

3- إرشاد المفيد: و مضى الرضا (عليه السلام)، و لم يترك ولدا نعلمه إلّا ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، و كان سنّه يوم وفاة أبيه (عليه السلام) سبع سنين و أشهرا. (5)

4- إعلام الورى، و المناقب لابن شهر اشوب: كان للرضا (عليه السلام) من الولد: ابنه أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السلام) لا غير. (6)

____________

(1)- في ص 370 ذح 1.

(2)- «ينشى‏ء» ب و ع بدل «منشئ منه».

(3)- 2/ 302، عنه البحار: 49/ 221.

(4)- في ص 494.

(5)- 355، عنه كشف الغمّة: 2/ 282، و البحار: 49/ 309.

(6)- 344، 3/ 476، عنهما البحار: 49/ 222 ح 12.

و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 333 عن إعلام الورى.

373

5- العدد القويّة: ذكر بعد ما نقلنا عنه في الباب السابق من عدد أولاده‏ (1).

في كتاب الدرّ: مضى الرضا (عليه السلام) و لم يترك ولدا إلّا أبا جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام)، و كان سنّه يوم وفاة أبيه سبع سنين و أشهرا. (2)

استدراك‏

(1) إثبات الوصيّة: و روى عبد الرحمن بن محمّد، عن كلثم بن عمران قال:

قلت للرضا (عليه السلام): أنت تحبّ الصبيان فادع اللّه أن يرزقك ولدا.

فقال: إنّما ارزق ولدا واحدا و هو يرثني.

فلمّا ولد أبو جعفر كان طول ليلته يناغيه في مهده، فلمّا طال ذلك على عدّة ليال، قلت: جعلت فداك قد ولد للناس أولاد قبل هذا فكلّ هذا تعوّذه.

فقال: و يحك ليس هذا عوذة إنّما اغرّه بالعلم غرّا. (3)

____________

(1)- في ص 371 ح 3.

(2)- 294 ح 23، عنه البحار: 49/ 222. و مثله في تاج المواليد: 127.

(3)- 210. و أورد مثله في عيون المعجزات: 118، عنه البحار: 50/ 15 ح 19، و مدينة المعاجز: 535 ح 74.

374

18- أبواب: أحوال إخوته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

1- باب أحوال العبّاس بن موسى- أخيه- و ما جرى بينهما

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن أبي الحكم، عن عبد اللّه بن إبراهيم الجعفريّ، و عبد اللّه بن محمّد بن عمارة، عن يزيد بن سليط قال: لما أوصى أبو إبراهيم (عليه السلام) أشهد إبراهيم بن محمّد الجعفريّ، و إسحاق بن محمّد الجعفريّ، و إسحاق بن جعفر بن محمّد، و جعفر بن صالح، و معاوية الجعفري، و يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ، و سعد بن عمران الأنصاري، و محمّد بن الحارث الأنصاريّ، و يزيد بن سليط الأنصاريّ، و محمّد بن جعفر (1) بن سعد الأسلمي- و هو كاتب الوصيّة الاولى- (2).

أشهدهم: أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أنّ البعث بعد الموت حقّ، و أنّ الوعد حقّ‏ (3)، و أنّ الحساب حقّ، و القضاء (4) حق، و أنّ الوقوف بين يدي اللّه حقّ، و أنّ ما جاء به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حقّ، و أنّ ما نزل به الروح الأمين حقّ، على ذلك أحيا و عليه أموت، و عليه ابعث إن شاء اللّه.

و أشهدهم: أنّ هذه وصيّتي بخطّي، و قد نسخت‏ (5) وصيّة جدّي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و وصيّة محمّد بن عليّ قبل ذلك، نسختها حرفا بحرف، و وصيّة جعفر

____________

(1)- «جعد» ب و أحد نسخ عيون الأخبار. راجع رجال السيّد الخوئيّ: 15/ 167 و 177.

(2)- «بيان: قوله: و هو كاتب الوصيّة الاولى، أي وصيّة آبائه (عليهم السلام)، كما سيشير إليه» منه ره.

(3)- «الوعد: الإخبار بالثواب للمطيع، و كونه حقّا، أنّه يجب الوفاء به، أو لا يجوز تركه» منه ره.

(4)- «القضاء: الحكم بمقتضى الحساب، من ثواب المطيع، و عقاب العاصي بشروطهما» منه ره.

(5)- «قوله (عليه السلام): و قد نسخت، أي قبل ذلك في صدر الكتاب أو تحت الختم. و قيل: المراد أنّ هذه الوصيّة موافقة لوصاياهم، فالمعنى: نسخت بعين كتابة هذه الوصيّة الوصايا التي وصيّا به» منه ره.

375

ابن محمّد على مثل ذلك، و أنّي قد أوصيت إلى عليّ و بنيّ‏ (1) و بعد (2) معه‏ (3)، إن شاء و آنس منهم رشدا و أحبّ أن يقرّهم‏ (4)، فذلك له، و إن كرههم و أحبّ أن يخرجهم‏ (5)، فذاك له و لا أمر لهم معه، و أوصيت إليه بصدقاتي و أموالي‏ (6) و مواليّ‏ (7) و صبياني الذين خلّفت، و ولدي إلى إبراهيم‏ (8)، و العبّاس، و قاسم، و إسماعيل، و أحمد و أمّ أحمد (9)، و إلى عليّ‏ (10) أمر نسائي‏ (11) دونهم‏ (12)، و ثلث صدقة أبي‏ (13)، و ثلثي‏ (13)، يضعه‏ (13) حيث يرى، و يجعل‏ (14) فيه ما يجعل ذو المال في ماله.

____________

(1)- «بنيّ: عطف على عليّ» منه ره.

(2)- «بعد، أي بعد عليّ في المنزلة» منه ره.

(3)- «معه، أي مشاركين معه في الوصيّة» منه ره.

(4)- «أن يقرّهم، أي في الوصيّة» منه ره.

(5)- «أن يخرجهم، أي منها» منه ره.

(6)- أموالي، أي ضبط حصص الصغار و الغيب منها، أو بناء على أنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم» منه ره.

(7)- «مواليّ، أي عبيدي و إمائي، أو عتقائي لحفظهم و رعايتهم، أو أخذ ميراثهم» منه ره.

(8)- «قوله: و ولدي إلى إبراهيم، أي مع ولدي، أو إلى ولدي، فيكون إلى إبراهيم بدلا من ولدي بتقدير إلى و لعلّ الأظهر «تقدّم إلى عليّ ولدي» و إنّه اشتبه على النسّاخ، و قيل «و ولدي» أي و سائر ولدي، و «إلى» بمعنى: حتّى» منه ره.

(9)- «أمّ أحمد، عطف على صدقاتي» منه ره.

(10)- «و إلى علي، أي مفوّض إليه، و هو خبر» منه ره.

(11)- «أمر نسائي، أي اختيارهنّ، و هو مبتدأ» منه ره.

(12)- «دونهم، أي دون سائر ولدي» منه ره.

(13)- «و ثلث صدقة أبي: مبتدأ و ضمير «يضعه» راجع إلى كلّ من الثلثين، و المراد التصرّف في حاصلهما بناء على أنّهما حقّ التولية، و المراد بيع أصلهما، بناء على أنّهما كانا من الأموال التي للإمام التصرّف فيها كيف شاء، و لم يمكنها إظهار ذلك تقيّة، فسمّاها صدقة، أو بناء على جواز بيع الوقف في بعض الصور، و يحتمل أن يكون ثلث صدقة أبي عطفا على «أمر نسائي» و يكون «ثلثي» مبتدأ، و «يضعه» خبره، فالمراد ثلث غير الأوقاف» منه ره.

(14)- «يجعل، أي يصنع» منه ره.

376

فإن أحبّ أن يبيع أو يهب أو ينحل‏ (1) أو يتصدّق بها (2) على من سمّيت له، و على غير من سمّيت، فذاك له، و هو أنا (3) في وصيّتي في مالي و في أهلي و ولدي، و إن رأى أن يقرّ (4) إخوته الذين سمّيتهم في كتابي هذا أقرّهم، و إن كره فله أن يخرجهم غير مثرّب‏ (5) عليه و لا مردود، فإن آنس منهم‏ (6) غير الذي فارقتهم عليه، فأحبّ أن يردّهم في ولاية (7)، فذاك له، و إن أراد رجل منهم أن يزوّج اخته‏ (8)، فليس له أن يزوّجها إلّا بإذنه و أمره، فإنّه أعرف بمناكح‏ (9) قومه.

و أيّ سلطان أو أحد من الناس كفّه عن شي‏ء (10) أو حال‏ (11) بينه و بين شي‏ء ممّا ذكرت في كتابي هذا، أو أحد (12) ممّن ذكرت‏ (13) فهو من اللّه و من رسوله بري‏ء، و اللّه و رسوله منه براء، و عليه لعنة اللّه و غضبه و لعنة اللّاعنين و الملائكة المقرّبين و النبيّين‏

____________

(1)- «النحلة: العطيّة بغير عوض، و المهر» منه ره.

(2)- «و ضمير «بها» راجع إلى الصدقة، أو الثلث بتأويل» منه ره.

(3)- «و هو أنا، أي هو بعد وفاتي مثلي في حياتي» منه ره.

(4)- «و إن رأى أن يقرّ: تأكيد لما مرّ، و ربّما يحمل الأوّل على الإقرار في الدار، و هذا على الإقرار في الصدقة» منه ره.

(5)- «التثريب: التعيير» منه ره.

(6)- «فإن آنس منهم: الضمير للمخرجين، و فيه إيماء إلى أنّهم في تلك الحال التي فارقهم عليها مستحقّون للإخراج» منه ره.

(7)- «في ولاية، أي تولية و تصرّف في الأوقاف و غيرها» منه ره.

(8)- «اخته، أي من أمّه» منه ره.

(9)- «و المراد بالمناكح: محال النكاح، و ما يناسب و يليق من ذلك» منه ره.

(10)- «كفّه عن شي‏ء، أي منعه قهرا، و كأنّه ناظر إلى السلطان» منه ره.

(11)- «قوله: أو حال، ناظر إلى قوله: أحد من الناس، و يحتمل إرجاع كلّ إلى كلّ» منه ره.

(12)- «أو أحد: عطف على شي‏ء» منه ره.

(13)- «ممّن ذكرت، أي من النساء و الأولاد و الموالي، «أو» عطف على أحد من الناس، فالمراد بالناس: الأجانب و بمن ذكرت الإخوة» منه ره.

378

و ليس لأحد أن يكشف وصيّتي‏ (1) و لا ينشرها، و هو منها (2) على غير ما ذكرت‏ (3) و سمّيت، فمن أساء فعليه، و من أحسن فلنفسه، و ما ربّك بظلّام للعبيد (4)، و صلّى اللّه على محمّد و على آله.

و ليس لأحد من سلطان و لا غيره أن يفضّ كتابي هذا الذي ختمت عليه الأسفل‏ (5)، فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه و غضبه و لعنة اللّاعنين و الملائكة المقرّبين و جماعة المرسلين و المؤمنين و المسلمين، و على من فضّ‏ (6) كتابي هذا.

و كتب و ختم‏ (7) أبو إبراهيم و الشهود، و صلّى اللّه على محمّد و على آله.

قال أبو الحكم: فحدّثني عبد اللّه بن آدم الجعفري، عن يزيد بن سليط قال: كان أبو عمران الطلحي قاضي المدينة، فلمّا مضى موسى قدّمه إخوته إلى الطلحي القاضي، فقال العبّاس بن موسى:

____________

(1)- «أن يكشف وصيّتي، أي يظهرها» منه ره.

(2)- «و هو منها: الواو للحال، و «من» للنسبة ك «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» و الضمير للوصيّة» منه ره.

(3)- «و ما ذكرت، أي أنّه وصيّ و إليه الاختيار، أو سمّيت باسمه، أي أعليت ذكره» منه ره.

(4)- «و ما ربّك بظلّام للعبيد: لأنّ من أعطى الجزاء خيرا أو شرّا من لا يستحقّه، فهو ظلّام في غاية الظلم» منه ره.

(5)- «الأسفل: صفة كتابي، و أنّهما كانتا وصيّتين، طوى السفلى و ختمها، ثمّ طوى فوقها العليا» منه ره.

(6)- «و على من فضّ: يمكن أن يقرأ «عليّ» بالتشديد أسماء، أي هو الذي يجوز أن يفضّ، أو يكون حرفا، و المعنى: و على من فضّ لعنة اللّه، و يكون هذا إشارة إلى الوصيّة الفوقانيّة. و يمكن أن يقرأ الأوّل يفض على بناء الأفعال للتعريض، أي يمكّن من الفضّ، فاللعنة الاولى على الممكّن، و الثانية على الفاعل، و الفضّ: كسر الخاتم» منه ره.

(7)- «كتب و ختم: هذا كلامه عليه الصلاة و السلام على سبيل الالتفات، أو كلام يزيد، و المراد أنّه (عليه السلام) كتب شهادته على هامش الوصيّة الثانية، و هذا الختم غير الختم المذكور سابقا، و يحتمل أن يكون الختم على رأس الوصيّة الثانية كالاولى» منه ره.

379

أصلحك اللّه و أمتع بك‏ (1)، إنّ في أسفل هذا الكتاب‏ (2) كنزا و جوهرا (3)، و يريد أن يحتجبه و يأخذه دوننا، و لم يدع أبونا (رحمه اللّه) شيئا إلّا ألجأه‏ (4) إليه، و تركنا عالة (5)، و لو لا أنّي أكفّ نفسي لأخبرتك بشي‏ء (6) على رءوس الملأ

فوثب إليه إبراهيم بن محمّد فقال: إذن‏ (7)- و اللّه- تخبر بما لا نقبله منك، و لا نصدّقك عليه، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا (8)، نعرفك‏ (9) بالكذب صغيرا و كبيرا، و كان أبوك أعرف بك، لو (10) كان فيك خير، و إن‏ (11) كان أبوك لعارفا بك في الظاهر و الباطن، و ما كان ليأمنك‏ (12) على تمرتين.

ثمّ وثب إليه إسحاق بن جعفر عمّه فأخذ بتلبيبه‏ (13) فقال له: إنّك لسفيه ضعيف أحمق، أجمع‏ (14) هذا مع ما كان بالأمس منك، و أعانه القوم أجمعون.

فقال أبو عمران القاضي لعليّ: قم يا أبا الحسن، حسبي ما لعنني أبوك اليوم، و قد وسّع لك أبوك، و لا و اللّه ما أحد أعرف بالولد من والده، و لا و اللّه ما كان أبوك عندنا بمستخفّ‏ (15) في عقله و لا ضعيف في رأيه.

____________

(1)- «و أمتع بك، أي جعل الناس متمتّعين منتفعين بك» منه ره.

(2)- «في أسفل هذا الكتاب، أي الوصية الأولى المختوم عليها» منه ره.

(3)- «كنزا و جوهرا، أي ذكر كنز أو جوهر، و إن كان لا يبعد من حمقه إرادة نفسهما» منه ره.

(4)- «إلّا ألجأه، أي فوّضه إليه» منه ره.

(5)- «العالة جمع العائل، و هو الفقير أو الكثير العيال» منه ره.

(6)- «لأخبرتك بشي‏ء، أي ادّعاء الإمامة و الخلافة، و غرضه التخويف و إغراء الأعداء به» منه ره.

(7)- «إذن، أي حين تخبر بالشي‏ء» منه ره.

(8)- «المدحور: المطرود» منه ره.

(9)- «نعرفك: استئناف البيان السابق» منه ره.

(10)- «لو: للتمنّي أو الجزاء محذوف» منه ره.

(11)- «و إن: مخفّفة من المثقّلة» منه ره.

(12)- «ليأمنك: اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي» منه ره.

(13)- «التلبيب: مجمع ما في موضع اللبّ من ثياب الرجل» منه ره.

(14)- «أجمع: بصيغة الأمر للتهديد، و يدل على أنّه صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر» منه ره.

(15)- «المستخفّ: على بناء المفعول من يعدّ خفيفا» منه ره.

377

و المرسلين و جماعة المؤمنين، و ليس لأحد (1) من السلاطين أن يكفّه عن شي‏ء، و ليس لي عنده تبعة (2) و لا تباعة (3) و لا لأحد من ولدي له قبلي مال، و هو مصدّق فيما ذكر، فإن أقلّ‏ (4) فهو أعلم، و إن أكثر فهو الصادق كذلك‏ (5)، و إنّما أردت بإدخال الّذين أدخلتهم معه من ولدي التنويه‏ (6) بأسمائهم، و التشريف لهم.

و امّهات أولادي من أقامت منهنّ في منزلها و حجابها، فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن رأى ذلك، و من خرجت منهنّ إلى زوج، فليس لها أن ترجع إلى محوّاي‏ (7)، إلّا أن يرى عليّ غير ذلك.

و بناتي بمثل ذلك، و لا يزوّج بناتي‏ (8) أحد من إخوتهنّ من امّهاتهنّ و لا سلطان و لا عمّ إلّا برأيه و مشورته، فإن فعلوا غير ذلك فقد خالفوا اللّه و رسوله و جاهدوه في ملكه، و هو أعرف بمناكح قومه، فإن أراد أن يزوّج زوّج، و إن أراد أن يترك ترك، و قد أوصيتهنّ بمثل ما ذكرت في كتابي هذا، و جعلت اللّه عزّ و جلّ عليهنّ شهيدا، و هو و أمّ أحمد (9) شاهدان.

____________

(1)- «و ليس لأحد: تكرار للتأكيد» منه ره.

(2)- «و في القاموس التبعة كفرحة، و كتاب الشي‏ء الّذي لك فيه تبعة، شبه ظلامة و نحوها» منه ره.

(3)- «و التباعة: بالفتح مصدر تبعه: إذا مشى خلفه، و هو أيضا مناسب» منه ره.

(4)- «فإن أقل، أي أظهر المال قليلا، أو أعطى حقّهم قليلا، و كذا «أكثر» بالمعنيين» منه ره.

(5)- «كذلك، أي كما كان صادقا عند الإقلال أو الأمر كذلك» منه ره.

(6)- «و في الصحّاح: نوّهت باسمه: رفعت ذكره» منه ره.

(7)- «و في القاموس: و الحواء ككتاب، و المحوّى: كالمعلّى: جماعة البيوت المتدانية» منه ره.

(8)- «و لا يزوّج بناتي: لعلّ ظاهر هذا الكلام على التقيّة، لئلا يزوّج أحد من الإخوة أخواتها بغير رضاها، أو مبني على ما مرّ من أنّ الإمام أولى بالأمر من كلّ أحد، و حمله على تزويج الصغار بالولاية بعيد» منه ره.

(9)- «و هو و أمّ أحمد: أي شهيدان أيضا، أي شريكان في الولاية، أو الواو فيه كالواو في «كلّ رجل و ضيعته» فالمقصود وصيّته بمراعاتها» منه ره.

380

فقال العبّاس للقاضي: أصلحك اللّه، فضّ الخاتم و اقرأ ما تحته.

فقال أبو عمران: لا أفضّه، حسبي ما لعنني أبوك منذ اليوم‏ (1).

فقال العبّاس: فأنا أفضّه. فقال: ذاك إليك.

ففضّ العبّاس الخاتم، فإذا فيه‏ (2) إخراجهم و إقرار عليّ لها (3) وحده، و إدخاله إيّاهم في ولاية عليّ‏ (4) إن أحبّوا أو كرهوا، و إخراجهم من حدّ الصدقة (5) و غيرها، و كان فتحه عليهم بلاء و فضيحة و ذلّة، و لعليّ (عليه السلام) خيرة.

و كان في الوصيّة التي فضّ العبّاس تحت الخاتم: «هؤلاء الشهود: إبراهيم بن محمّد، و إسحاق بن جعفر، و جعفر بن صالح، و سعيد بن عمران».

و أبرزوا وجه أمّ أحمد (6) في مجلس القاضي، و ادّعوا أنّها ليست إيّاها، حتّى كشفوا عنها و عرفوها، فقالت عند ذلك: قد- و اللّه- قال سيّدي‏ (7) هذا: إنّك ستؤخذين جبرا، و تخرجين إلى المجالس. فزجرها إسحاق بن جعفر و قال: اسكتي، فإنّ النساء إلى الضعف‏ (8) ما أظنّه‏ (9)، قال من هذا شيئا.

____________

(1)- «منذ اليوم: إشارة إلى أنّه لزم اللعن للقاضي، إمّا لإحضاره و التفتيش عنه، و لم يكن له ذلك، أو بناء على أنّه لعن (عليه السلام) من فضّ الكتاب الأوّل أيضا كما مرّ احتمالا» منه ره.

(2)- «فإذا فيه: الضمير لما تحته» منه ره.

(3)- «ضمير لها للوصيّة» منه ره.

(4)- «في ولاية عليّ، أي في كونه وليّا و واليا عليهم، أو في كونهم تابعين له» منه ره.

(5)- «من حدّ الصدقة، أي عن حكمها و ولايتها» منه ره.

(6)- «كأنّ إبراز وجه أمّ أحمد، لادّعاء الإخوة عندها شيئا، ثمّ إنكارهم أنّها هي، أو ادّعائهم أنّه (عليه السلام) ظلم أمّ أحمد أيضا، و أحضروها فلمّا أنكرت قالوا: إنّها ليست هي» منه ره.

(7)- «قال سيّدي، أي الكاظم (عليه السلام) هذا إشارة إلى الكلام الّذي بعده، و إنّما زجرها لأنّ في هذا الإخبار إشعار بدعوى الإمامة، و ادّعاء علم الغيب، و هو ينافي التقيّة» منه ره.

(8)- «إلى الضعف، أي مائلات إلى الضعف» منه ره.

(9)- «ضمير أظنّه، لموسى» منه ره.

381

ثمّ إنّ عليّا (عليه السلام) التفت إلى العبّاس فقال: يا أخي أنا أعلم أنّه إنّما حملكم على هذه الغرائم‏ (1) و الديون التي عليكم، فانطلق يا سعيد فتعيّن لي ما عليهم‏ (2)، ثمّ اقض عنهم و اقبض زكاة حقوقهم‏ (3)، و خذ لهم البراءة (4) و لا و اللّه لا أدع مواساتكم‏ (5) و برّكم ما مشيت على الأرض، فقولوا ما شئتم.

فقال العبّاس: ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا (6)، و ما لنا عندك أكثر.

فقال (عليه السلام): قولوا ما شئتم، فالعرض عرضكم‏ (7)، فإن تحسنوا فذاك لكم عند اللّه، و إن تسيئوا فإنّ اللّه غفور رحيم.

و اللّه إنّكم لتعرفون أنّه ما لي يومي هذا ولد و لا وارث غيركم، و لئن حبست شيئا ممّا تظنّون أو ادّخرته فإنّما هو لكم‏ (8) و مرجعه إليكم، و اللّه ما ملكت منذ مضى أبوك رضي اللّه عنه شيئا إلّا و قد سيّبته‏ (9) حيث رأيتم.

____________

(1)- «الغرائم: الديون» منه ره.

(2)- «فتعيّن لي ما عليهم، أي حوّل ما عليهم على ذمّتي، و سيأتي تحقيق العينة، و هي من حيل الربا، و قد تطلق على مطلق النسيئة و السلف» منه ره.

(3)- «زكاة حقوقهم، أي الصكوك التي تنمو أرباحها يوما فيوما» منه ره.

(4)- «البراءة: القبض الّذي يدلّ على براءتهم من حقوق الغرماء» منه ره.

(5)- «المؤاساة- بالهمز- المشاركة و المساهمة في المعاش» منه ره.

(6)- «إلّا من فضول أموالنا، أي أرباحها و نمائها، و لعلّ الحبس في ما يتعلّق بنصيبهم بزعمهم و لا ادّخار فيما يتعلّق بنصيبه باعترافهم» منه ره.

(7)- «فالعرض عرضكم، أي هتك عرضي يوجب هتك عرضك و في بعض النسخ بالغين المعجمة، أي غرضي ما هو غرضكم، و هو رضاكم عنّي» منه ره.

(8)- «فإنّما هو لكم، أي إذا بقيت بلا ولد كما تزعمون، و هذا كلام على سبيل التورية و المصلحة» منه ره.

(9)- «فقد سيّبته، أي أطلقته و صرّفته و أبحته، و السائبة التي لا ولاء لأحد عليها. و في بعض النسخ:

شتّته، أي فرّقته» منه ره.

382

فوثب العبّاس فقال:

و اللّه ما هو كذلك‏ (1)، و ما جعل اللّه لك من رأي‏ (2) علينا، و لكن حسد (3) أبينا لنا، و إرادته ما أراد ممّا (4) لا يسوغه اللّه إيّاه و لا إيّاك، و إنّك لتعرف أنّي أعرف صفوان بن يحيى بيّاع السابري‏ (5) بالكوفة، و لئن سلمت لاغصصنّه‏ (6) بريقه و أنت معه.

فقال عليّ (عليه السلام): لا حول‏ (7) و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، أمّا إنّي يا إخوتي فحريص على مسرّتكم، اللّه يعلم. (8)

اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي احبّ صلاحهم، و أنّي بارّ بهم، و اصل لهم، رفيق عليهم، أعني‏ (9) بامورهم ليلا و نهارا، فاجزني به خيرا، و إن كنت على غير ذلك، فأنت علّام الغيوب، فاجزني به ما أنا أهله، إن كان شرّا فشرّا، و إن كان خيرا فخيرا.

اللّهمّ أصلحهم و أصلح‏ (10) لهم، و اخسأ (11) عنّا و عنهم الشيطان، و أعنهم على طاعتك و وفّقهم لرشدك.

____________

(1)- «ما هو كذلك، أي ليس الأمر كما قلت إنّ الأموال لك و أنت تبذلها لنا و لغيرنا» منه ره.

(2)- «من رأي، أي اختيار و ولاية» منه ره.

(3)- «حسد: خبر مبتدأ محذوف، أي الواقع حسد والدنا» منه ره.

(4)- «من في «ممّا» للبيان، أو حسده مبتدأ، «مما لا يسوغه» خبره، و «من» للتبعيض، و التسويغ: التجويز» منه ره.

(5)- «السابري- بضم الباء-: ثوب رقيق يعمل بسابور، موضع بفارس» منه ره.

(6)- «و الإغصاص بريقه: جعله بحيث لا يتمكّن من إساغة ريقه، كناية عن تشديد الأمر عليه و أخذ الأموال منه» منه ره.

(7)- «لا حول ...: تفويض للأمر إلى اللّه، و تعجّب من حال المخاطب» منه ره.

(8)- «اللّه يعلم: بمنزلة القسم» منه ره.

(9)- «أعني- على بناء المجهول أو المعلوم-: أي أعتني و أهتمّ بامورهم» منه ره.

(10)- «أصلح، أي امورهم لهم» منه ره.

(11)- «خسأت الكلب كمنعت: طردته و أبعدته» منه ره.

383

أمّا أنا يا أخي فحريص على مسرّتكم، جاهد (1) على صلاحكم، و اللّه على ما نقول وكيل‏ (2). فقال العباس: ما أعرفني‏ (3) بلسانك‏ (4) و ليس لمسحاتك عندي طين‏ (5).

فافترق القوم على هذا، و صلّى اللّه على محمّد و آله. (6)

أقول: و في كثير من العبارات إختلاف بين روايتي الكافي و العيون، و لم نتعرّض لها لسبق تلك الرواية، فليرجع إليها.

2- باب بعض أحوال أخيه زيد بن موسى‏

الأخبار: الرضا (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصولي، عن محمّد بن يزيد النحوي، عن ابن أبي عبدون، عن أبيه قال: لما جي‏ء بزيد بن موسى أخي الرضا (عليه السلام) إلى المأمون، و قد خرج بالبصرة، و أحرق دور العبّاسيّين، و ذلك في سنة تسع و تسعين و مائة فسمّي زيد النار، قال له المأمون: يا زيد خرجت بالبصرة، و تركت أن تبدأ بدور أعدائنا من [بني‏] اميّة و ثقيف و غني‏ (7) و باهلة و آل زياد، و قصدت دور بني عمّك؟.

____________

(1)- «جاهد، أي جادّ» منه ره.

(2)- «وكيل، أي شاهد» منه ره.

(3)- «ما أعرفني: صيغة التعجّب» منه ره.

(4)- «بلسانك، أي إنّك قادر على تحسين الكلام و تزويقه، و لكن ليس موافقا لقلبك» منه ره.

(5)- «ليس لمسحاتك عندي طين: هذا مثل سائر يضرب لم لا تؤثر حيلته في غيره.

قال الميداني: لم يجد لمسحاته طينا مثل يضرب لمن حيل بينه و بين مراده» منه ره.

(6)- 1/ 316 ح 15، عنه إثبات الهداة: 6/ 7 ح 13، و البحار: 49/ 224 ح 17.

و رواه في عيون الأخبار: 1/ 33 ح 1 عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن أبي الصهبان، عن إبراهيم بن عبد اللّه الجعفري، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال (مثله باختلاف) عنه البحار: 48/ 276 ح 1.

تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام) ص 387 ح 1 عن عيون الأخبار.

(7)- «عدي» م.

384

فقال:- و كان مزّاحا- أخطأت يا أمير المؤمنين من كلّ جهة و إن عدت بدأت بأعدائنا. فضحك المأمون و بعث به إلى أخيه الرضا (عليه السلام) و قال له: قد وهبت جرمه لك.

فلمّا جاءوا به عنّفه‏ (1) و خلّى سبيله، و حلف أن لا يكلّمه أبدا ما عاش.

و حدّثني أبو الخير علي بن أحمد النسّابة، عن مشايخه: أنّ زيد بن موسى (عليه السلام) كان ينادم المعتصم‏ (2)، و كان في لسانه فضل، و كان زيديّا، و كان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا. و هو الّذي كان بالكوفة أيّام أبي السرايا فولّاه. فلمّا قتل أبو السرايا، تفرّق الطالبيّون فتوارى بعضهم ببغداد، و بعضهم بالكوفة، و صار بعضهم إلى المدينة.

و كان ممّن توارى زيد بن موسى (عليه السلام) هذا، فطلبه الحسن بن سهل، حتّى دلّ عليه، فأتى به فحبسه، ثمّ أحضره على أن يضرب عنقه، و جرّد السيّاف السيف.

فلمّا دنا منه ليضرب عنقه، و كان حضر هناك الحجّاج بن خيثمة فقال: أيّها الأمير، إن رأيت أن لا تعجل و تدعوني [إليك‏] فإنّ عندي نصيحة. ففعل و أمسك السيّاف.

فلمّا دنا منه قال: أيّها الأمير أتاك بما تريد أن تفعله [أمر] من أمير المؤمنين؟

قال: لا. قال: فعلام تقتل ابن عمّ أمير المؤمنين من غير إذنه و أمره و استطلاع رأيه فيه؟ ثمّ حدّثه بحديث أبي عبد اللّه بن الأفطس، و أنّ الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى، فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره، و بعث برأسه إليه في طبق مع هدايا النيروز، و أنّ الرشيد لمّا أمر مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له:

إذا سألك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له:

إنّما أقتلك بابن عمّي ابن الأفطس الذي قتلته من غير أمري.

ثمّ قال الحجّاج بن خيثمة للحسن بن سهل:

____________

(1)- عنّفه: لامه بشدة، أو عتب عليه.

(2)- «المنتصر» ع، ب، و «المستنصر» م، و ما أثبتناه من خ ل، بقرينة ما سيرد في آخر الرواية من أنّه عاش إلى آخر خلافة المتوكّل، علما بأنّ خلافة المعتصم قبل المتوكّل، و خلافة المنتصر بعده مباشرة، و بويع المستنصر سنة 623، و الأخيران بعيدان.

385

أ فتأمن أيّها الأمير حادثة تحدث بينك و بين أمير المؤمنين، و قد قتلت هذا الرجل، فيحتجّ عليك بمثل ما احتجّ به الرشيد على جعفر بن يحيى؟

فقال الحسن للحجّاج: جزاك اللّه خيرا.

ثمّ أمر برفع زيد، و أن يردّ إلى محبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن أظهر أمر إبراهيم ابن المهدي فحشر (1) أهل بغداد بالحسن بن سهل، فأخرجوه عنها، فلم يزل محبوسا حتّى حمل إلى المأمون، فبعث به إلى أخيه الرضا، فأطلقه و عاش زيد بن موسى إلى آخر خلافة المتوكّل، و مات بسرّمن‏رأى. (2)

2- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه و ابن المتوكل و الهمداني جميعا، عن عليّ [عن أبيه‏] (3) قال: حدّثني ياسر أنّه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة، و أحرق و قتل، و كان يسمّى زيد النار. فبعث إليه المأمون، فاسر و حمل إلى المأمون.

فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن.

قال ياسر: فلمّا ادخل إليه، قال له أبو الحسن (عليه السلام):

يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة: إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النار؟ ذلك للحسن و الحسين (عليهما السلام) خاصّة إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه عزّ و جلّ و تدخل الجنّة، و موسى بن جعفر (عليه السلام) أطاع اللّه و دخل الجنّة، فأنت إذن أكرم على اللّه تعالى من موسى بن جعفر (عليه السلام)!؟ و اللّه ما ينال أحد ما عند اللّه تعالى إلّا بطاعته، و زعمت أنّك تناله بمعصيته!؟

فبئس ما زعمت. فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك.

فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أنت أخي ما أطعت اللّه عزّ و جلّ، إنّ نوحا (عليه السلام) قال:

____________

(1)- «فخير» م. «فجسر» ب. و حشره عن بلاده: جلاه و أخرجه من مكان إلى آخر.

(2)- 2/ 232 ح 2 و ص 233 ح 3، عنه البحار: 49/ 216 ح 1.

(3)- ليس في م، وردت في الأسانيد روايات عليّ بن إبراهيم بدون واسطة و بواسطة أبيه عن ياسر الخادم في مواضع متعدّدة، جمعها السيّد الخوئي مدّ ظلّه في رجاله: 20/ 9. فراجع.

387

كان منّا لم يطع اللّه تعالى، فليس منّا، و أنت إذا أطعت اللّه تعالى فأنت منّا أهل البيت. (1)

4- و منه: الدقّاق، عن الأسدي، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن الجهم، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) و عنده زيد بن موسى أخوه و هو يقول:

يا زيد! اتّق اللّه، فإنّا بلغنا ما بلغنا بالتقوى، فمن لم يتّق [اللّه‏] و لم يراقبه، فليس منّا و لسنا منه.

يا زيد! إيّاك أن تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك.

يا زيد! إنّ شيعتنا إنّما أبغضهم الناس و عادوهم و استحلّوا دماءهم و أموالهم، لمحبّتهم لنا و اعتقادهم لولايتنا، فإن أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك و أبطلت حقّك.

قال الحسن بن الجهم: ثمّ التفت (عليه السلام) إليّ، فقال لي: يا بن الجهم! من خالف دين اللّه فابرأ منه كائنا من كان، من أيّ قبيلة كان، و من عادى اللّه فلا تواله كائنا من كان، من أيّ قبيلة كان.

فقلت له: يا بن رسول اللّه و من الذي يعادي اللّه؟ قال: من يعصيه. (2)

الكتب:

5- المناقب لابن شهر اشوب: دخل زيد بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) على المأمون، فأكرمه و عنده الرضا (عليه السلام) فسلّم زيد عليه، فلم يجبه، فقال:

أنا ابن أبيك و لا تردّ عليّ سلامي.

فقال (عليه السلام): أنت أخي ما أطعت اللّه، فإذا عصيت اللّه فلا إخاء بيني و بينك. (3)

____________

(1)- 2/ 232 ح 1، عنه البحار 49/ 218 ح 3.

و رواه في معاني الأخبار: 105 ح 1 عن الحسين بن أحمد، و محمّد بن عليّ بن بشّار القزويني، عن أبي الفرج المظفّر بن أحمد القزويني، عن صالح بن أحمد (مثله)، عنهما البحار:

43/ 230 ح 2، و ج 96/ 221 ح 14.

(2)- 2/ 235 ح 6، عنه البحار: 46/ 176 ح 30، و ج 49/ 219 ح 4، و ج 96/ 224 ح 19.

(3)- 3/ 471، عنه البحار: 49/ 221 ح 10.

386

«رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ» (1).

فقال اللّه تعالى: «يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» (1).

فأخرجه اللّه تعالى من أن يكون من أهله بمعصيته. (2)

3- و منه: السناني، عن الأسدي، عن صالح بن أحمد، عن سهل، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسن بن موسى الوشّاء البغدادي قال:

كنت بخراسان مع عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في مجلسه، و زيد بن موسى حاضر قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول «نحن و نحن» و أبو الحسن (عليه السلام) مقبل على قوم يحدّثهم، فسمع مقالة زيد، فالتفت إليه، فقال:

يا زيد! أغرّك قول ناقلي الكوفة أنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها، فحرّم اللّه ذرّيتها على النار؟ فو اللّه ما ذلك إلّا للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصّة، و أمّا أن يكون موسى بن جعفر (عليه السلام) يطيع اللّه و يصوم نهاره و يقوم ليله، و تعصيه أنت، ثمّ تجيئان يوم القيامة سواء، لأنت أعزّ على اللّه عزّ و جلّ منه!؟

إنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول:

«لمحسننا كفلان من الأجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب».

قال الحسن الوشّاء: ثمّ التفت إليّ، فقال لي: يا حسن! كيف تقرءون هذه الآية؟

«قال يا نوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح».

فقلت: من الناس من يقرأ: «إنّه عمل غير صالح» و منهم من يقرأ:

«إنّه عمل غير صالح» فمن قرأ إنّه عمل غير صالح [فقد] نفاه عن أبيه.

فقال (عليه السلام): كلّا، لقد كان ابنه، و لكن لما عصى اللّه تعالى نفاه عن أبيه، كذا من‏

____________

(1)- هود: 45 و 46.

(2)- 2/ 234 ح 4، عنه البحار: 43/ 231 ح 6، و ج 49/ 217 ح 2، و ج 96/ 223 ح 18. و أورد قطعة منه في ربيع الأبرار: 126 (مخطوط) باختلاف يسير، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 396.

388

استدراك‏

(1) وفيات الأعيان: و كان قد خرج أخوه زيد بن موسى بالبصرة على المأمون، و فتك بأهلها، فأرسل إليه المأمون أخاه عليّا (عليه السلام) المذكور يردّه عن ذلك، فجاءه و قال له: ويلك يا زيد، فعلت بالمسلمين بالبصرة ما فعلت، و تزعم أنّك ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! و اللّه لأشدّ الناس عليك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

يا زيد ينبغي لمن أخذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعطي به، فبلغ كلامه المأمون، فبكى و قال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (1)

3- باب حال أحمد بن موسى- أخيه- (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أحمد بن اسيد قال: لما كان من أمر أبي الحسن (عليه السلام) ما كان، قال إبراهيم و إسماعيل ابنا أبي سمّال: فنأتي أحمد ابنه. [قال:] فاختلفا إليه زمانا.

فلمّا خرج أبو السرايا، خرج أحمد بن أبي الحسن معه. فأتينا إبراهيم و إسماعيل فقلنا لهما: إنّ هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا فما تقولان؟ قال: فأنكرا ذلك من فعله و رجعا عنه، و قالا: أبو الحسن حيّ نثبت على الوقف.

[قال أبو الحسن:] (2) و أحسب هذا- يعني إسماعيل- مات على شكّه. (3)

____________

(1)- 3/ 271. سير أعلام النبلاء: 9/ 392.

و أورده في الأنوار القدسيّة: 39، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 562. و قال في وفيات الأعيان: و آخر هذا الكلام مأخوذ من كلام علي زين العابدين، فقد قيل: إنّه كان إذا سافر كتم نفسه، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أكره أن آخذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما لا أعطي.

(2)- أبو الحسن هو حمدويه كما صرّح به في رجال الكشيّ: 466 ح 886.

(3)- 472 ح 898، عنه البحار: 49/ 222 ح 14.

389

4- باب حال إبراهيم بن موسى- أخيه- (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمد، عن علي بن أسباط قال:

قلت للرضا (عليه السلام): إنّ رجلا عنى أخاك إبراهيم، فذكر له أنّ أباك في الحياة، و أنّك تعلم من ذلك ما [لا] (1) يعلم.

فقال: سبحان اللّه يموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يموت موسى (عليه السلام)؟! قد- و اللّه- مضى كما مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لكنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل منذ قبض نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) هلمّ جرّا يمنّ بهذا الدين على أولاد الأعاجم، و يصرفه عن قرابة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هلمّ جرّا فيعطي هؤلاء و يمنع هؤلاء.

لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجّة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه و عتق مماليكه، و لكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته. (2)

5- باب حال أخيه الحسين‏

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، قال:

كنت عند (3) الرضا (عليه السلام) و كان كثيرا ما يقول:

أستخرج منه الكلام- يعني أبا جعفر (عليه السلام)-.

فقلت له يوما: أيّ عمومتك أبرّ بك؟ قال: الحسين.

فقال أبوه (عليه السلام): صدق و اللّه، هو- و اللّه- أبرّهم به، و أخيرهم له صلّى اللّه عليهم جميعا. (4)

____________

(1)- ليس في م.

(2)- 1/ 380 ح 2، عنه البحار: 49/ 232 ح 18.

(3)- «كساني» م. «كتب» خ ل.

(4)- 167، عنه البحار: 49/ 219 ح 5.

390

19- أبواب: أحوال أعمامه و أقاربه و عشائره (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين)

1- باب حال عمّه محمّد بن جعفر بن محمّد

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشّاء، عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: إذا أهلّ هلال ذي الحجّة و نحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلّا بالحجّ، لأنّا نحرم من الشجرة، و هو الذي وقّت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنتم إذا قدمتم من العراق و أهلّ الهلال، فلكم أن تعتمروا، لأنّ بين أيديكم ذات عرق و غيرها ممّا وقّت لكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقال له الفضل: فلي الآن أن أتمتّع و قد طفت بالبيت؟ فقال له: نعم.

فذهب بها محمّد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة و أصحاب سفيان، فقال لهم:

إنّ فلانا قال كذا و كذا، فشنّع على أبي الحسن (عليه السلام).

قال الصدوق (رحمه اللّه): سفيان بن عيينة لقي الصادق (عليه السلام)، أو روى عنه، و بقي إلى أيّام الرضا (عليه السلام). (1)

2- و منه: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن عمير بن بريد (2)، قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فذكر محمّد بن جعفر بن محمّد فقال: إنّي جعلت على نفسي أن لا يظلّني و إيّاه سقف بيت.

فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبرّ و الصلة، و يقول هذا لعمّه! فنظر إليّ فقال: هذا من البرّ و الصلة إنّه متى يأتيني و يدخل عليّ فيقول فيّ، يصدّقه الناس، و إذا لم يدخل عليّ و لم أدخل عليه، لم يقبل قوله إذا قال. (3)

____________

(1)- 2/ 15 ح 35، عنه الوسائل: 10/ 248 ح 14، و البحار: 49/ 233 ح 20، و ج 99/ 96 ح 7 و ص 127 ح 10.

(2)- «يزيد» ع، م.

(3)- تقدّم في ص 77 ح 18.

391

3- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن سعد، عن ابن أبي الخطّاب، عن إسحاق بن موسى قال: لما خرج عمّي محمّد بن جعفر بمكّة، و دعا إلى نفسه و دعي ب «أمير المؤمنين» و بويع له بالخلافة، دخل عليه الرضا (عليه السلام) و أنا معه، فقال له:

يا عمّ لا تكذّب أباك و لا أخاك، فإنّ هذا الأمر لا يتمّ.

ثمّ خرج و خرجت معه إلى المدينة، فلم يلبث إلّا قليلا، حتّى قدم الجلودي، فلقيه فهزمه، ثمّ استأمن إليه، فلبس السواد، و صعد المنبر، فخلع نفسه و قال: «إنّ هذا الأمر للمأمون، و ليس لي فيه حقّ».

ثمّ اخرج إلى خراسان، فمات بجرجان.

كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ مرسلا (مثله)، و فيه: فمات بمرو. (1)

2- باب حال عمّه إسحاق‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه، عن عمّه، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن الحسن بن عليّ الحذّاء قال: حدّثنا يحيى بن محمّد بن جعفر، قال:

مرض أبي مرضا شديدا، فأتاه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) يعوده، و عمّي إسحاق جالس يبكي، قد جزع عليه جزعا شديدا.

قال يحيى: فالتفت إليّ أبو الحسن (عليه السلام) فقال: ممّا يبكي عمّك؟

قلت: يخاف عليه ما ترى.

قال: فالتفت إليّ أبو الحسن (عليه السلام) فقال:

لا تغتمّن، فإنّ إسحاق سيموت قبله.

قال يحيى: فبرأ أبي محمّد، و مات إسحاق.

مناقب ابن شهر اشوب: مرسلا (مثله). (2)

____________

(1)- تقدّم في ص 80 ح 23.

(2)- تقدّم في ص 79 ح 22.

392

3- باب حال عليّ بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب‏ (1) (عليهم السلام)- من أقاربه- معه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- رجال الكشيّ: قرأت في كتاب محمّد بن الحسين بن بندار بخطّه: حدّثني محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: قال لي عليّ بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام):

أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) اسلّم عليه.

قلت: فما يمنعك من ذلك؟ قال الإجلال و الهيبة له و أتّقي عليه.

قال: فاعتلّ أبو الحسن (عليه السلام) علّة خفيفة، و قد عاده الناس فلقيت عليّ بن عبيد اللّه، فقلت: قد جاءك ما تريد، قد اعتلّ أبو الحسن (عليه السلام) علّة خفيفة، و قد عاده الناس، فإن أردت الدخول عليه فاليوم.

قال: فجاء إلى أبي الحسن (عليه السلام) عائدا، فلقيه أبو الحسن (عليه السلام) بكلّ ما يحبّ من المنزلة (2) و التعظيم، ففرح بذلك عليّ بن عبيد اللّه فرحا شديدا.

ثمّ مرض عليّ بن عبيد اللّه فعاده أبو الحسن (عليه السلام) و أنا معه، فجلس حتّى خرج من كان في البيت، فلمّا خرجنا أخبرتني مولاة لنا أنّ أمّ سلمة امرأة عليّ بن عبيد اللّه كانت من وراء الستر تنظر إليه، فلمّا خرج، خرجت و انكبّت على الموضع الذي كان أبو الحسن (عليه السلام) فيه جالسا تقبّله و تتمسّح به.

____________

(1)- قال عنه النجاشي في رجاله: 256: كان أزهد آل أبي طالب و أعبدهم في زمانه، و اختصّ بموسى و الرضا (عليهما السلام)، و اختلط بأصحابنا الإمامية، و كان لمّا أراده محمّد بن إبراهيم طباطبا لأن يبايع له أبو السرايا بعده أبى عليه و ردّ الأمر إلى محمّد بن محمّد بن زيد بن علي.

ترجم له في عمدة الطالب: 321، خلاصة الأقوال: 97، نقد الرجال: 239، رجال ابن داود:

139، جامع الرواة: 1/ 592، تنقيح المقال: 2/ 298، مجمع الرجال: 4/ 207، بهجة الآمال:

5/ 498، معجم رجال الحديث: 12/ 95.

(2)- «التكرمة» م. «المكرمة» خ ل.

394

5- باب حال محمّد بن سليمان العلوي- من أقاربه-

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: العطّار، عن أبيه و سعد معا، عن ابن أبي الخطّاب، عن البزنطي، عن عبد الصمد بن عبيد اللّه، عن محمّد بن الأثرم- و كان على شرطة محمّد ابن سليمان العلوي بالمدينة أيّام أبي السرايا- قال: اجتمع إليه أهل بيته و غيرهم من قريش فبايعوه، و قالوا له: لو بعثت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) كان معنا، و كان أمرنا واحدا. قال: فقال محمّد بن سليمان: اذهب إليه، فاقرأه السلام، و قل له: إنّ أهل بيتك اجتمعوا و أحبّوا أن تكون معهم، فإن رأيت أن تأتينا فافعل.

قال: فأتيته و هو بالحمراء فأدّيت ما أرسلني به إليه، فقال: اقرأه منّي السلام و قل له: إذا مضى عشرون يوما أتيتك. قال: فجئت فأبلغته ما أرسلني به، فمكثنا أيّاما، فلمّا كان يوم ثمانية عشر جاءنا و رقاء قائد الجلودي، فقاتلنا فهزمنا، فخرجت هاربا نحو الصورين‏ (1)، فإذا هاتف يهتف بي: يا أثرم.

فالتفتّ إليه، فإذا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و هو يقول: مضت العشرون أم لا؟

و هو محمّد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). (2)

6- باب حال محمّد بن إبراهيم- من أهل بيته-

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال‏ (3)، عن ياسر الخادم قال:

____________

(1)- الصورين: موضع قرب المدينة.

(2)- 2/ 207 ح 9، عنه البحار: 49/ 220 ح 7، و إثبات الهداة: 6/ 63 ح 47، و مدينة المعاجز: 480 ح 44. راجع عمدة الطالب: 189، و الكامل لابن الأثير: 6/ 305- 307.

(3)- «الحسين بن أحمد بن هلال» م. و ما أثبتناه كما في بعض النسخ و بقرينة سند الخبر اللاحق له في المصدر فإنّ فيه: عنه، عن أحمد بن هلال. و كذلك في سند الكافي: 1/ 342 ح 29 و فيه: الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى ... راجع رجال السيّد الخوئي: 5/ 191 و 197.

393

قال سليمان: ثمّ دخلت على عليّ بن عبيد اللّه، فأخبرني بما فعلت أمّ سلمة، فخبّرت به أبا الحسن (عليه السلام) قال:

يا سليمان إنّ عليّ بن عبيد اللّه و امرأته و ولده من أهل الجنّة، يا سليمان إنّ ولد عليّ و فاطمة (عليهما السلام) إذا عرّفهم اللّه هذا الأمر لم يكونوا كالناس.

الاختصاص: أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن عيسى (مثله). (1)

2- الكافي: العدّة، عن ابن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إنّ عليّ بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) و امرأته و بنيه من أهل الجنّة. (2)

4- باب حال جعفر بن عمر بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)- من أقاربه-

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: عليّ بن أحمد بن عبد اللّه البرقيّ قال: حدّثني أبي و عليّ ابن محمّد بن ماجيلويه جميعا، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمّد، قال:

كنّا حول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و نحن شبّان من بني هاشم، إذ مرّ علينا جعفر بن عمر العلوي و هو رثّ الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعض و ضحكنا من هيئة جعفر بن عمر، فقال الرضا (عليه السلام): لترونّه عن قريب، كثير المال، كثير التبع. فما مضى إلّا شهر أو نحوه حتّى ولّي المدينة و حسنت حاله، فكان يمرّ بنا و معه الخصيان و الحشم.

و جعفر هذا هو: جعفر بن عمر بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام). (3)

____________

(1)- 593 ح 1109، الاختصاص 85 إلى قوله «حتّى خرج من كان في البيت»، عنهما البحار:

49/ 222 ح 15.

(2)- 1/ 377 ح 1، عنه البحار: 49/ 232 ح 17.

(3)- تقدّم في ص 81 ح 25.

395

قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): رأيت في النوم كأنّ قفصا فيه سبع عشرة قارورة، إذ وقع القفص فتكسّرت القوارير.

فقال: إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما، ثمّ يموت.

فخرج محمّد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا، فمكث سبعة عشر يوما ثمّ مات. (1)

7- باب حال العبّاس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العبّاس بن أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) و إخوته- من أهل بيته-

الأخبار: الأصحاب:

1- العدد القوية: من نسل العباس بن أمير المؤمنين (عليه السلام): العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد فقال: قدم إليها في أيّام الرشيد و صحبه، و كان يكرمه، ثمّ صحب المأمون بعده، و كان فاضلا شاعرا فصيحا، و تزعم العلويّة أنّه أشعر ولد أبي طالب. قال: و دخل يوما على المأمون، فتكلّم فأحسن، فقال له المأمون: و اللّه إنّك لتقول فتحسن، و تشهد فتزيّن، و تغيب فتؤمن. (2)

قال: و جاء يوما إلى باب المأمون، فنظر إليه الحاجب ثمّ أطرق، فقال [له‏] العبّاس:

لو اذن لنا لدخلنا، و لو اعتذر إلينا لقبلنا، و لو صرفنا لانصرفنا، فأمّا النظر الشزر (3)، و الإطراق و الفتر (4)، و القزّة (5) فلا أدري ما هو (6)؟ فخجل الحاجب فأنشد:

و ما عن رضا كان الحمار مطيّتي‏ * * * و لكنّ من يمشي سيرضى بما ركب‏

____________

(1)- 8/ 257 ح 370، عنه البحار: 49/ 223 ح 16، و مدينة المعاجز: 514 ح 160.

و أخرجه في البحار: 61/ 160 ح 70 عنه و عن المناقب. تقدّم في ص 186 ح 3.

(2)- «فتؤتمن» ع، ب.

(3)- شزر إليه: نظر إليه بجانب عينه مع إعراض و غضب.

(4)- ليس في م.

(5)- «و لا أدري» ع، ب. و القزّة من التقزّز. قزّت نفسي الشي‏ء: أبته، و عافته.

(6)- اللفظ في تاريخ بغداد هكذا: «فأمّا اللفتة بعد النظرة لا أعرفها».

397

20- أبواب: أحوال شعرائه و مدّاحيه و ما قالوا فيه‏

1- باب أحوال إبراهيم بن العباس‏ (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصولي، عن أحمد بن إسماعيل بن الخصيب‏ (2) قال: لمّا ولّي الرضا (عليه السلام) العهد، خرج إليه إبراهيم بن العباس و دعبل بن عليّ، و كانا لا يفترقان، و رزين بن عليّ أخو دعبل، فقطع عليهم الطريق، فالتجئوا إلى أن ركبوا إلى بعض المنازل حميرا كانت تحمل الشوك، فقال إبراهيم:

اعيدت‏ (3)بعد حمل الشو * * * ك أحمالا من الخزف‏

نشاوى لامن الخمر * * * ة بل من شدّة الضعف‏

ثمّ قال لرزين بن عليّ: اجزها (4) فقال:

فلو كنتم على ذاك‏ * * * تصيرون إلى القصف‏ (5)

تساوت حالكم فيه‏ * * * و لم تبقوا على الخسف‏ (6)

____________

(1) تجد ترجمته و شرح أحواله و بعض شعره في: أعيان الشيعة: 2/ 168، أعتاب الكتاب: 146، الأغاني: 9/ 20، تاريخ بغداد: 6/ 117، البداية و النهاية: 10/ 344، تنقيح المقال:

1/ 123، ذيل تاريخ بغداد: 4/ 207، شذرات الذهب: 2/ 102، العبر: 1/ 440، الفهرست لابن النديم: 136، مرآة الجنان: 2/ 143، مروج الذهب: 4/ 23، معجم البلدان: 3/ 435، معجم الادباء: 1/ 164، النجوم الزاهرة: 2/ 315، نسمة السحر فيمن تشيّع و شعر، الوافي بالوفيات: 6/ 24، وفيات الأعيان: 1/ 25، و في هامشه قال: و له ديوان نشره العلّامة الميمني في الطرائف الأدبية: 126- 194.

(2)- «الخضيب» ع، ب، يأتي ذكره في ص 400 ذ ح 4.

(3)- «اعيضت» الأعيان.

(4)- «بيان: الإجازة في الشعر، أن تتمّ مصراع غيرك، أو تضيف إلى شعره شعرا» منه ره.

(5)- «القصف: اللهو و اللعب» منه ره.

(6)- «الخصف» م. «الخسف: النقصان، و بات فلان الخسف، أي جائعا. و يقال: سامه الخسف و سامه خسفا، أي أولاه ذلا» منه ره.

396

و كان للعباس هذا إخوة علماء فضلاء: محمّد و عبيد اللّه و الفضل و حمزة، و كلّهم بنو الحسن بن عبيد اللّه بن العبّاس. (1)

8- باب حال سائر أهل بيته (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- علل الشرائع: أبي، عن الحميري، عن الريّان بن الصلت، قال:

جاء قوم بخراسان إلى الرضا (عليه السلام) فقالوا:

إنّ قوما من أهل بيتك يتعاطون امورا قبيحة، فلو نهيتهم عنها.

فقال: لا أفعل. فقيل: و لم؟

فقال: لأنّي سمعت أبي يقول: النصيحة خشنة. (2)

____________

(1)- 243 ملحق ح 23 نقلا من تذكرة الخواص: 55 نقلا عن تاريخ بغداد: 12/ 127 عن الجوهري، عن محمّد بن عمران المرزباني، عن عبد الواحد بن محمّد الخصيبي، عن محمّد بن إسماعيل.

و أخرجه في البحار: 43/ 75 ح 21 (قطعة)، و ج 49/ 233 ح 21 عن العدد القويّة.

راجع عمدة الطالب: 359.

(2)- 581 ح 17، عنه البحار: 49/ 232 ح 9 و رواه في عيون الأخبار: 1/ 290 ح 38، عنه الوسائل: 11/ 402 ح 7، عنهما البحار: 100/ 76 ح 25.

398

ثمّ قال لدعبل: اجز يا أبا عليّ فقال:

فإذا فات الذي فات‏ * * * فكونوا من ذوي‏ (1)الظرف‏

و خفّوا (2)نقصف اليوم‏ * * * فإنّي بائع خفّي‏ (3)

2- عيون أخبار الرضا: البيهقي، عن الصولي، عن هارون بن عبد اللّه المهلّبي قال:

لمّا وصل إبراهيم بن العبّاس و دعبل بن عليّ إلى الرضا (عليه السلام)، و قد بويع له بالعهد، أنشده دعبل:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

و أنشده إبراهيم بن العباس:

أزال عزاء القلب بعد التجلد * * * مصارع أولاد النبيّ محمّد

فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه، كان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت.

قال: فأمّا دعبل فصار بالعشرة ألاف التي حصّته إلى قمّ، فباع كلّ درهم بعشرة دراهم فتخلّصت له مائة ألف درهم، و أمّا إبراهيم فلم تزل عنده، بعد أن أهدى بعضها و فرّق بعضها على أهله إلى أن توفّي- (رحمه اللّه)- فكان كفنه و جهازه منها. (4)

3- عيون أخبار الرضا: أقول: قد مرّ في باب أحوال امّه‏ (5): قال الحاكم أبو عليّ:

____________

(1)- «بني» الأعيان.

(2)- «خفّ القوم: ارتحلوا مسرعين» منه ره.

(3)- 2/ 141 ح 7، عنه البحار 49/ 234 ح 1.

و أخرجه في أعيان الشيعة: 2/ 170 عن العيون و الأغاني. و في الغدير: 2/ 367 عن تاريخ ابن عساكر: 5/ 139، و عن بدائع البداية: 2/ 210 مرسلا عن الأزدي.

(4)- 2/ 142 ح 8، عنه البحار: 234 ح 2، و حلية الأبرار: 2/ 317.

و روى نحوه في الأغاني: 9/ 47 بإسناده عن محمّد بن يونس الأنباري، عن أبيه.

(5)- في ص 19 باب 2 ح 1.

400

كان إبراهيم بن العبّاس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف ب «الزمن»، فنسخ له شعره في الرضا (عليه السلام) وقت منصرفه من خراسان، و فيه شي‏ء بخطّه، و كانت النسخة عنده، إلى أن ولّي إبراهيم بن العباس ديوان الضياع للمتوكّل، و كان قد تباعد ما بينه و بين أخي زيدان الكاتب، فعزله عن ضياع كانت في يده، و طالبه بمال و شدّد عليه، فدعا إسحاق بعض من يثق به و قال له: امض إلى إبراهيم بن العبّاس فأعلمه أنّ شعره في الرضا (عليه السلام) بخطّه عندي و غير خطّه، و لئن لم يترك المطالبة عنّي لاوصلنّه إلى المتوكّل، فصار الرجل إلى إبراهيم برسالته، فضاقت به الدنيا حتّى أسقط عنه المطالبة، و أخذ جميع ما عنده من شعره، بعد أن حلف كلّ واحد منهما لصاحبه. (1)

و قال الصولي: حدّثني يحيى بن علي المنجّم، قال: قال لي: أنا كنت السفير بينهما، حتّى أخذت الشعر، فأحرقه إبراهيم بن العبّاس بحضرتي.

و قال الصوليّ: و حدّثني أحمد بن ملحان، قال: كان إبراهيم بن العبّاس ابنان اسمهما الحسن و الحسين، يكنّيان بأبي محمّد و أبي عبد اللّه. فلمّا ولّي المتوكّل سمّى الأكبر إسحاقا، و كنّاه بأبي محمّد، و سمّى الأصغر عبّاسا، و كنّياه بأبي الفضل فزعا.

و قال الصولي: حدّثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب، قال:

ما شرب إبراهيم بن العبّاس و لا موسى بن عبد الملك النبيذ قطّ، حتّى ولّي المتوكّل فشرباه، و كانا يتعمّدان أن يجمعا الكراعات‏ (2) و المخنّثين، و يشربا بين أيديهم في كلّ يوم ثلاثاء ليشيع الخبر بشربهما.

و له أخبار كثيرة في توقّيه ليس هذا محلّ ذكرها، و سيأتي في محلّه المناسب. (3)

____________

(1)- رواه أيضا في الأغاني عن محمّد بن يحيى الصولي، عن أبي العباس بن الفرات و الباقطاني، عن أعيان الشيعة: 2/ 169.

(2)- كرع الناس: سفلتهم، و أكارع الناس، السفلة، شبّهوا بأكارع الدوابّ، و هي قوائمها. و المعنى: هم السفل و الطغام من الناس. راجع لسان العرب: 8/ 306، و النهاية: 4/ 164.

(3)- 2/ 147 ح 20، عنه البحار: 49/ 271 ح 17، و أعيان الشيعة: 2/ 169.

399

قال الصولي: و الدليل على أنّ اسمها «تكتم» قول الشاعر يمدح الرضا (عليه السلام):

ألا إنّ خير الناس نفسا و والدا * * * و رهطا و أجدادا عليّ المعظّم‏

أتتنا به للعلم و الحلم ثامنا * * * إماما يؤدّي حجّة اللّه تكتم‏

و قد نسب قوم هذا الشعر إلى عمّ أبي إبراهيم بن العباس، و لم أروه له، و ما لم يقع لي رواية و سماعا فإنّي لا أحقّقه و لا ابطله، بل الذي لا أشكّ فيه أنّه لعمّ أبي إبراهيم بن العباس [قوله‏]:

كفى بفعال امرئ عالم‏ * * * على أهله عادلا شاهدا

أرى لهم طارفا مونقا * * * و لا يشبه الطارف التالدا

يمنّ عليكم بأموالكم‏ * * * و تعطون من مائة واحدا

فلا يحمد اللّه مستبصرا * * * يكون لأعدائكم حامدا

فضّلت قسيمك في قعدد * * * كما فضّل الوالد الوالدا

قال الصولي: وجدت هذه الأبيات بخطّ أبي على ظهر دفتر له يقول فيه: أنشدني أخي لعمّه في عليّ- يعني الرضا- (عليه السلام) تعليق متوق، فنظرت فإذا هو قسيمه في القعدد المأمون، لأنّ عبد المطلب هو الثامن من آبائهما جميعا.

و تكتم من أسماء نساء العرب قد جاءت في الأشعار كثيرا منها في قولهم:

طاف الخيالان فهاجا سقما * * * خيال تكنى و خيال تكتما

قال الصوليّ، و كانت لإبراهيم بن العباس الصوليّ، عمّ أبي في الرضا (عليه السلام) مدائح كثيرة أظهرها، ثمّ اضطرّ إلى أن سترها و تتبّعها فأخذها من كلّ مكان. (1)

أقول قد ذكرنا معنى الأشعار في باب أحوال امّه (عليه السلام) فلا نعيده حذرا للإطناب.

4- عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن أحمد بن محمّد بن الفرات و الحسين بن عليّ الباقطانيّ، قالا:

____________

(1)- تقدّم بتمامه في ص 19 ح 1.

401

2- باب أحوال دعبل بن عليّ الخزاعي‏ (1)- (رحمه اللّه)- و ما قال فيه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: المكتّب و الورّاق معا، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: دخل دعبل بن علي الخزاعيّ- (رحمه اللّه)- على أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) بمرو فقال له: يا بن رسول اللّه، أنّي قد قلت فيك قصيدة، و آليت على نفسي أن لا انشدها أحدا قبلك. فقال (عليه السلام): هاتها فأنشده:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * * * و أيديهم من فيئهم صفرات‏

____________

(1) تجد ترجمته و ملح من أحواله و نوادره و شعره في: الأعلام للزركلي: 3/ 18، أعيان الشيعة:

6/ 400، الأغاني: 18/ 29 (ط. بولاق) و ج 20/ 68، تنقيح المقال: 1/ 417، توضيح الاشتباه: 152، جامع الرواة: 1/ 311، خلاصة الأقوال: 70، رجال الكشّي: 98 و ص 504، رجال النجاشي: 161، رجال الشيخ الطوسي: 375، رجال ابن داود: 92، روضات الجنّات:

3/ 306، سير أعلام النبلاء: 11/ 519، الشذرات: 2/ 111، الغدير: 2/ 349- 386، الكامل في التاريخ: 7/ 94، مجمع الرجال: 2/ 296، مختار الأغاني: 3/ 521، مروج الذهب: 1/ 179، و ج 2/ 87، و ج 3/ 231 و ص 297 و ص 383، معالم العلماء: 151، معجم رجال الحديث: 7/ 146، منتهى المقال: 4/ 94، نقد الرجال: 131، وفيات الأعيان: 2/ 266 و في هامشه: و قد جمع زولنديك ديوانه و قطعا من كتابه في «الشعراء» (سنة 1961 م) كما قام الدكتور محمّد نجم بجمع ديوانه في سنة 1962 م في بيروت.

و قال العلّامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني في الذريعة: 9/ 327: و قد جمع الشيخ محمّد السماوي (المتوفى 1370 ه) ديوانه في ألف بيت و جعله في قسمين:

الأول: مدائحه للأئمّة (عليهم السلام). الثاني: مدائحه لغيرهم.

و بعد موت السماوي اشترى النسخة الشيخ محمد علي اليعقوبي و زاد عليه كثيرا.

402

فلمّا بلغ إلى قوله هذا، بكى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و قال له:

صدقت يا خزاعيّ، فلمّا بلغ إلى قوله:

إذا و تروا مدّوا إلى واتريهم‏ * * * أكفّا عن الأوتار منقبضات‏

جعل أبو الحسن (عليه السلام) يقلّب كفّيه، و يقول: أجل و اللّه منقبضات.

فلمّا بلغ إلى قوله- (رحمه اللّه)-:

لقد خفت في الدّنيا و أيّام سعيها * * * و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي‏

قال الرضا (عليه السلام): آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر، فلمّا انتهى إلى قوله:

و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمّنها الرحمن في الغرفات‏

قال له الرضا (عليه السلام): أ فلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟

فقال: بلى يا بن رسول اللّه.

فقال (عليه السلام):

و قبر بطوس يا لها من مصيبة * * * توقّد بالأحشاء بالحرقات‏

إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * * * يفرّج عنّا الهمّ و الكربات‏

فقال دعبل: يا بن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟

فقال الرضا (عليه السلام): قبري! و لا تنقضي الأيّام و الليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي و زوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس، كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له.

ثمّ نهض الرضا (عليه السلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة، و أمره أن لا يبرح من موضعه، فدخل الدار، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة، فقال له:

يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك.

فقال دعبل: و اللّه ما لهذا جئت، و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شي‏ء يصل إليّ، و ردّ الصرّة، و سأل ثوبا من ثياب الرضا (عليه السلام) ليتبرّك به، و يتشرّف به، فأنفذ إليه الرضا (عليه السلام) جبّة خزّ مع الصرّة، و قال للخادم: قل له:

403

خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها.

فأخذ دعبل الصرّة و الجبّة و انصرف، و سار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ ميان قوهان، وقع عليهم اللصوص، فأخذوا القافلة بأسرها، و كتّفوا أهلها، و كان دعبل فيمن كتّف، و ملك اللصوص القافلة، و جعلوا يقسّمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل في قصيدته:

أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * * * و أيديهم من فيئهم صفرات‏

فسمعه دعبل، فقال له دعبل: لمن هذا البيت؟ فقال: لرجل من خزاعة يقال له دعبل بن عليّ. قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت.

فوثب الرجل إلى رئيسهم، و كان يصلّي على رأس تلّ، و كان من الشيعة، فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل، و قال له: أنت دعبل؟

فقال: نعم. فقال له: أنشد القصيدة. فأنشدها، فحلّ كتافه و كتاف جميع أهل القافلة، و ردّ إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل، و سار دعبل حتّى وصل إلى قمّ، فسأله أهل قمّ أن ينشدهم القصيدة، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع.

فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة، فوصله الناس من المال و الخلع بشي‏ء كثير، و اتّصل بهم خبر الجبّة، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار. فأبى عليهم و سار عن قم.

فلمّا خرج من رستاق البلد، لحق به قوم من أحداث العرب، و أخذوا الجبّة منه، فرجع دعبل إلى قمّ و سألهم ردّ الجبّة عليه، فامتنع الأحداث من ذلك و عصوا المشايخ في أمرها، فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبّة، فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه إلى ذلك، و أعطوه بعضها، و دفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.

و انصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله، فباع المائة دينار التي كان الرضا (عليه السلام) وصله بها من الشيعة، كلّ دينار بمائة درهم، فحصل‏

404

في يده عشرة آلاف درهم، فذكر قول الرضا (عليه السلام): «إنّك ستحتاج إلى الدنانير».

و كانت له جارية لها من قلبه محلّ، فرمدت رمدا عظيما، فأدخل أهل الطبّ عليها، فنظروا إليها فقالوا: أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة و قد ذهبت، و أمّا اليسرى فنحن نعالجها و نجتهد و نرجو أن تسلم.

فاغتمّ لذلك دعبل غمّا شديدا، و جزع عليها جزعا عظيما، ثمّ [أنّه‏] ذكر ما كان معه من فضلة الجبّة، فمسحها على عيني الجارية و عصّبها بعصابة منها من أوّل الليل، فأصبحت و عيناها أصحّ ممّا كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

كمال الدين: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه (مثله). (1)

____________

(1)- 2/ 263 ح 34، الكمال: 373 ح 6، عنهما البحار 49، 239 ح 9.

و روى مثله في رجال الكشّي: 504، عنه البحار 49/ 260 ح 15. أخرج قطعات منه عن عيون الأخبار في الوسائل: 10/ 438 ح 22، و في إثبات الهداة: 6/ 99 ح 102 و ص 383 ح 90، و البحار 102/ 39 ح 36، و عن ابن بابويه في حلية الأبرار: 2/ 320، و مدينة المعاجز:

503 ح 119. و أورده في إعلام الورى: 329، و مناقب آل أبي طالب: 3/ 450 مرسلا.

و أورد ملخّصه في سير أعلام النبلاء: 9/ 391.

و روى في دلائل الإمامة: 182 قال: و أنشدني أبو أحمد عبد السلام الهروي، قال: أنشدني أبو عبد اللّه محمّد بن عمران بن موسى المرزباني، قال: أنشدني أحمد بن محمّد المكّي، قال: أنشدنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: أنشدنا دعبل بن علي لنفسه:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

قال أحمد أبو محمّد عبد السلام: لمّا بلغ إنشاده إلى هذه القصيدة و بلغ بها إلى الموضع:

و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمّنها الرحمن في الغرفات‏

قال أبو عبد اللّه المرزباني: لمّا دخل دعبل على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) بطوس، و أنشده هذه القصيدة، و بلغ إلى هذا الموضع، قال عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام):

و قبر بطوس يا لا من مصيبة * * * تردّد بين الصدر و اللهوات‏

إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما * * * يفرّج عنّا الهمّ و الكربات‏

405

2- عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، قال:

سمعت دعبل بن عليّ الخزاعي يقول: أنشدت مولاي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) قصيدتي التي أوّلها:

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

فلمّا انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج‏ * * * يقوم على اسم اللّه و البركات‏

يميّز فينا كلّ حقّ و باطل‏ * * * و يجزي على النعماء و النقمات‏

بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي:

يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ و متى يقوم؟

فقلت: لا يا مولاي، إلّا أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد و يملأها عدلا.

فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني، و بعد محمّد ابنه عليّ، و بعد عليّ ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جورا [و ظلما].

و أمّا متى؟ فإخبار عن الوقت، و لقد حدّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليهم الصلاة و السلام أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له:

يا رسول اللّه متى يخرج القائم من ذرّيّتك؟

فقال: مثله مثل الساعة، لا يجلّيها (1) لوقتها إلّا هو، ثقلت في السماوات و الأرض، لا تأتيكم إلّا بغتة.

____________

(1)- جلّى الأمر: أظهره.

406

كشف الغمّة: عن الهروي (مثله). (1)

3- أمالي الطوسيّ: الحفّار، عن أبي القاسم إسماعيل الدعبليّ، عن أبيه، عن عليّ بن علي أخ دعبل الخزاعي، قال: حدّثنا سيّدي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) بطوس سنة ثماني و تسعين و مائة، و فيها رحلنا إليه على طريق البصرة، و صادفنا عبد الرحمن بن مهدي عليلا، فأقمنا عليه أيّاما، و مات عبد الرحمن بن مهدي، و حضرنا جنازته، و صلّى عليه إسماعيل بن جعفر.

و رحلنا إلى سيّدي أنا و أخي دعبل، فأقمنا عنده إلى آخر سنة مائتين، و خرجنا إلى قمّ بعد أن خلع سيّدي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) على أخي دعبل قميص خزّ أخضر و خاتما فصّه عقيق، و دفع إليه دراهم رضويّة، و قال له:

يا دعبل صر إلى قمّ فإنّك تفيد بها، و قال له: احتفظ بهذا القميص، فقد صلّيت فيه ألف ليلة ألف ركعة، و ختمت فيه القرآن ألف ختمة. (2)

____________

(1)- 2/ 265 ح 35، الكشف: 2/ 328، عنهما البحار: 49/ 237 ح 6.

و في كمال الدين: 372 ح 6 (صدره)، و في كفاية الأثر: 271 عن محمّد بن عبد اللّه بن حمزة، عن عمّه، عن عليّ بن إبراهيم. و رواه في فرائد السمطين: 2/ 337 ح 591 بإسناده عن الصدوق، عنه ينابيع المودّة: 454. و أورد مثله في إعلام الورى: 331. و في الفصول المهمّة:

232، و الإتحاف بحبّ الأشراف: 164، و نور الأبصار: 170 عن أبي الصلت الهروي. و أخرجه في البحار: 51/ 154 ح 4 عن كمال الدين و عيون الأخبار الرضا و كفاية الأثر. و في منتخب الأنوار المضيئة: 39، و حلية الأبرار: 2/ 433، عن ابن بابويه. و في إثبات الهداة: 2/ 347 ح 159 عن العيون و الكمال و كفاية الأثر و إعلام الورى. و في مستدرك الوسائل: 10/ 393 ح 9 عن العيون، و في إحقاق الحقّ: 13/ 57 عن فرائد السمطين و الفصول المهمّة.

(2)- 1/ 369، عنه البحار: 49/ 238 ح 7، و ج 82/ 310 ح 15، و ج 83/ 222 ح 7.

و روى مثله في رجال النجاشي: 276 رقم 727 عن عثمان بن أحمد الواسطي و عبد اللّه بن محمّد الدعلجي، عن أحمد بن عليّ، عن اسماعيل بن علي ... عنه الوسائل: 3/ 73 ح 7 و عن الأمالي. و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 309 عن رجال النجاشي.

407

4- عيون أخبار الرضا: أبو عليّ أحمد بن محمّد الهرمزي، عن أبي الحسن داود البكري قال: سمعت عليّ بن دعبل بن عليّ الخزاعي يقول:

لمّا حضرت أبي الوفاة، تغيّر لونه و انعقد لسانه، و اسودّ وجهه، فكدت الرجوع عن مذهبه، فرأيته بعد ثلاثة [أيّام‏] فيما يرى النائم و عليه ثياب بيض، و قلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبة ما فعل اللّه بك؟

فقال: يا بنيّ إنّ الذي رأيته من اسوداد وجهي و انعقاد لساني، كان من شربي الخمر في دار الدنيا، و لم أزل كذلك حتّى لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء، فقال لي: أنت دعبل؟

قلت: نعم يا رسول اللّه.

قال: فانشدني قولك في أولادي، فأنشدته قولي:

لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت‏ * * * و آل أحمد مظلومون قد قهروا

مشرّدون نفوا عن عقر دارهم‏ * * * كأنّهم قدجنوا ما ليس يغتفر

قال: فقال لي: أحسنت.

و شفّع فيّ، و أعطاني ثيابه، و ها هي و أشار إلى ثياب بدنه. (1)

5- و منه: سمعت أبا نصر محمّد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول: رأيت على قبر دعبل بن عليّ الخزاعيّ مكتوبا:

أعدّ للّه يوم يلقاه‏ * * * دعبل أن لا إله إلّا هو

يقولها مخلصا عساه بها * * * يرحمه في القيامة اللّه‏

اللّه مولاه و الرسول و من‏ * * * بعدهما فالوصيّ مولاه‏ (2)

____________

(1)- 2/ 266 ح 36، عنه البحار: 49/ 241 ح 10.

(2)- 2/ 267 ح 37، عنه البحار: 49/ 242 ح 11.

409

بالقرب منّي ليجتمع عليه أصحابه و هو ينشد:

«مدارس آيات خلت من تلاوة» و يبكي.

فلمّا رأيت ذلك منه عجبت من لصّ من الأكراد يتشيّع، ثمّ طمعت في القميص و المنشفة، فقلت: يا سيّدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: ما أنت و ذاك! ويلك.

فقلت: لي فيه سبب اخبرك به. فقال: هي أشهر بصاحبها أن تجهل.

فقلت: من هو؟ قال: دعبل بن عليّ شاعر آل محمّد جزاه اللّه خيرا.

فقلت له: و اللّه يا سيّدي أنا دعبل، و هذه قصيدتي.

فقال: ويلك ما تقول؟ قلت: الأمر أشهر من ذلك.

فأرسل إلى أهل القافلة فاستحضر منهم جماعة، و سألهم عنّي، فقالوا بأسرهم:

هذا دعبل بن عليّ الخزاعي.

فقال: قد أطلقت كلّ ما اخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لكم.

ثمّ نادى في أصحابه: من أخذ شيئا فليردّه، فرجع على الناس جميع ما اخذ منهم و رجع إليّ جميع ما كان معي.

ثمّ بذرقنا (1) إلى المأمن، فحسرت أنا و القافلة ببركة القميص و المنشفة.

فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها و ما أعلاها، و قد يقف على هذه القصّة بعض الناس ممّن يطالع هذا الكتاب و يقرأه، فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة ب «مدارس آيات» و يشتهي الوقوف عليها، و ينسبني في إعراضي عن ذكرها إمّا إلى أنّني لم أعرفها، أو أنّني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها، فأحببت أن ادخل راحة على بعض النفوس، و أن أدفع عنّي هذا النقص المتطرّق إليّ ببعض الظنون، فأوردت منها ما يناسب ذلك، و هي:

____________

(1)- قال في المصباح المنير: 40: البذرقة: الجماعة تتقدم القافلة للحراسة.

قيل: معرّبة، و قيل: مولّدة، و بعضهم يقول بالذال، و بعضهم بالدال، و بعضهم بهما جميعا.

راجع مجمع البحرين: 5/ 137.

408

الكتب:

6- كشف الغمّة: قال محمّد بن طلحة: من مناقبه (عليه السلام) قصّة دعبل بن عليّ الخزاعيّ الشاعر:

قال دعبل: لمّا قلت «مدارس آيات ...» قصدت بها أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و هو بخراسان وليّ عهد المأمون في الخلافة، فوصلت المدينة، و حضرت عنده، و أنشدته إيّاها فاستحسنها و قال لي: لا تنشدها أحدا حتى آمرك.

و اتّصل خبري بالخليفة المأمون، فأحضرني و سألني عن خبري، ثمّ قال: يا دعبل أنشدني «مدارس آيات خلت من تلاوة ...» فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين. فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا. قال: فلم تكن [إلّا] ساعة حتى حضر (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن «مدارس آيات ...» فذكر أنّه لا يعرفها.

فقال لي أبو الحسن: يا دعبل أنشد أمير المؤمنين.

فأخذت فيها فأنشدتها، فاستحسنها و أمر لي بخمسين ألف درهم، و أمر لي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) بقريب من ذلك.

فقلت: يا سيّدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني. فقال: نعم.

ثمّ دفع إليّ قميصا قد ابتذله و منشّفة لطيفة، و قال لي: احفظ هذا تحرس به.

ثمّ دفع إليّ ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة، و حملني على برذون أصفر خراساني، و كنت اسايره في يوم مطير، و عليه ممطر خزّ و برنس منه فأمر لي به، و دعا بغيره جديد فلبسه، و قال: إنّما آثرتك باللبيس لأنّه خير الممطرين.

قال: فاعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه. ثمّ كررت راجعا إلى العراق، فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا، و كان ذلك اليوم يوما مطيرا، فبقيت في قميص خلق و ضرّ جديد، و أنا متأسّف من جميع ما كان معي على القميص و المنشفة، و مفكّر في قول سيّدي الرضا (صلوات اللّه و سلامه عليه)، إذ مرّ بي واحد من الأكراد الحراميّة، تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين، و عليه الممطر، و وقف‏

410

ذكرت محلّ الرّبع من عرفات‏ * * * فأسبلت دمع العين بالعبرات‏

و فلّ عرى صبري و هاجت صبابتي‏ * * * رسوم ديار أقفرت و عرات‏

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏

لآل رسول اللّه بالخيف من منى‏ * * * و بالبيت و التعريف و الجمرات‏

ديار عليّ و الحسين و جعفر * * * و حمزة و السجّاد ذي الثفنات‏

ديار عفاها جور كلّ معاند * * * و لم تعف بالأيّام و السنوات‏

ديار لعبد اللّه و الفضل صنوه‏ * * * سليل رسول اللّه ذي الدعوات‏

منازل كانت للصّلاة و للتّقى‏ * * * و للصّوم و التطهير و الحسنات‏

منازل جبريل الأمين يحلّها * * * من اللّه بالتسليم و الزكوات‏

منازل وحي اللّه معدن علمه‏ * * * سبيل رشاد واضح الطرقات‏

منازل وحي اللّه ينزل حولها * * * على أحمد الروحات و الغدوات‏

فأين الاولى شطّت بهم غربة النوى‏ * * * أفانين في الأقطار مختلفات‏

هم آل ميراث النبيّ إذا انتموا * * * و هم خير سادات و خير حماة

مطاعيم في الإعسار في كلّ مشهد * * * فقد شرّفوا بالفضل و البركات‏

إذا لم نناج اللّه في صلواتنا * * * بذكرهم لم يقبل الصلوات‏

أئمّة عدل يهتدى بفعالهم‏ (1) * * * و تؤمن منهم زلّة العثرات‏

فيا ربّ زد قلبي هدى و بصيرة * * * و زد حبّهم يا ربّ في حسناتي‏

ديار رسول اللّه أصبحن بلقعا * * * و دار زياد أصبحت عمرات‏

و آل رسول اللّه هلب‏ (2)رقابهم‏ * * * و آل زياد غلّظ القصرات‏ (3)

____________

(1)- «بهداهم» م.

(2)- «بيان: الهلب- بالضمّ-: الشعر» منه ره.

(3)- «القصرة: العنق و أصل الرقبة» منه ره.

411

و آل رسول اللّه تدمى نحورهم‏ * * * و آل زياد زيّنوا الحجلات‏

و آل رسول اللّه تسبى حريمهم‏ * * * و آل زياد آمنوا السربات‏

و آل زياد في القصور مصونة * * * و آل رسول اللّه في الفلوات‏

فيا وارثي علم النبيّ و آله‏ * * * عليكم سلامي دائم النفحات‏

لقد أمنت نفسي بكم في حياتها * * * و إنّي لأرجو الأمن عند مماتي‏ (1)

7- كشف الغمّة: عن أبي الصلت الهروي قال: دخل دعبل بن عليّ الخزاعيّ على الرضا (عليه السلام) بمرو فقال له: يا بن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أن لا انشدها أحدا قبلك. فقال الرضا (عليه السلام): هاتها. فأنشد:

تجاوبن بالأرنان و الزفرات‏ * * * نوائح عجم اللفظ و النطقات‏ (2)

يخبّرن بالأنفاس عن سرّ أنفس‏ * * * اسارى هوى ماض و آخر آت‏ (3)

فأسعدن أو أسعفن حتّى تقوّضت‏ * * * صفوف الدجى بالفجر منهزمات‏ (4)

على العرصات الخاليات من المها * * * سلام شج صبّ على العرصات‏ (5)

فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * * * من العطرات البيض و الخفرات‏ (6)

____________

(1)- 2/ 261، عنه البحار: 49/ 242 ح 12. و أورده في مقصد الراغب: 167، و في الفرج بعد الشدّة: 329، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 403.

(2)- «بيان: قوله: عجم اللفظ، أي لا يفهم معناه، و الأعجم الّذي لا يفصح و لا يبين كلامه، و المراد أصوات الطيور و نغماتها» منه، و كذا كلّ ما كان بين قوسين صغيرين في الهامش إلى نهاية القصيدة.

(3)- «قوله: اسارى هوى ماض، أي يخبرن عن العشّاق الماضين و الآتين».

(4)- «قوله: فأسعدن أي العشّاق، و الإسعاد: الإعانة. و الإسعاف: الإيصال إلي البغية، و الأصوب: فأصعدن أو أسففن، من «أسف الطائر» إذا دنا من الأرض في طيرانه، أي كنّ يطرن تارة صعودا و تارة هبوطا، و تقوّضت الصفوف: انتقضت و تفرّقت».

(5)- «المها- بالفتح-: جمع مهاة و هي البقرة الوحشيّة. و رجل شجّ: أي حزين، و رجل صبّ: عاشق مشتاق. و قوله: على العرصات ثانيا تأكيد للأولى أو متعلّق بشجّ و صبّ».

(6)- «قوله: خضر المعاهد، أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة.

الخفر- بالتحريك-: شدّة الحياء. تقول: منه رجل خفر- بالكسر- و جارية خفرة و متخفّرة».

412

ليالي يعدين الوصال على القلى‏ * * * و تعدي تدانينا على العزبات‏ (1)

و إذ هنّ يلحظن العيون سوافرا * * * و يسترن بالأيدي على الوجنات‏

و إذ كلّ يوم لي بلحظي نشوة * * * يبيت بها قلبي على نشوات‏ (2)

فكم حسرات هاجها بمحسّر (3) * * * وقوفي يوم الجمع من عرفات‏

أ لم تر للأيّام ما جرّ جورها * * * على النّاس من نقض‏ (4)و طول شتات‏ (5)

و من دول المستهزئين و من غدا * * * بهم طالبا للنور في الظلمات‏ (6)

فكيف و من أنّى بطالب زلفة * * * إلى اللّه بعد الصّوم و الصّلوات‏

سوى حبّ أبناء النبيّ و رهطه‏ * * * و بغض بني الزرقاء و العبلات‏ (7)

و هند و ما أدّت سميّة (8)و ابنها * * * أولو الكفر في الإسلام و الفجرات‏

هم نقضوا عهد الكتاب و فرضه‏ * * * و محكمه بالزّور و الشبهات‏

و لم تك إلّا محنة كشفتهم‏ * * * بدعوى ظلال من هن و هنات‏ (9)

____________

(1)- «أعداه عليه: أي أعانه عليه. و القلى-: بالكسر البغض، أي ينصرن الوصال على الهجران، و يعدي تدانينا: أي يعدينا تدانينا و قربنا أو تعدي الليالي قربنا. «على العزبات: أي المفارقات البعيدة، من قولهم: عزب عنّي فلان، أي بعد». (و في م و أعيان الشيعة «الغربات»).

(2)- «النشوة: السكر».

(3)- «قوله: بمحسّر، أي بوادي محسّر».

(4)- «نقص» م و أعيان الشيعة.

(5)- «قوله: ما جرّ، من الجريرة، و هي الجناية. و الشتات: التفرّق».

(6)- «قوله: و من غدا بهم، عطف على المستهزئين أو الدول، أي من صار بهم في الظلمات طالبا للنور، أي يطلبون الهداية منهم، و هذا محال، و يحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الأئمّة (عليهم السلام) و أتباعهم».

(7)- «قوله: بني الزرقاء، قال الطيبيّ: الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنّه لون أعدائهم الروم. و قال الجوهري: عبلة اسم اميّة الصغرى و هم من قريش يقال لهم: العبلات، بالتحريك».

(8)- «سميّة: أمّ زياد».

(9)- «قوله: و لم تك إلّا محنة، أي لم يكن إلّا امتحان أصابهم بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فظهر كفرهم و نفاقهم بدعوى ضلال. قوله: من هن و هنات، كناية عن الشي‏ء القبيح، أي من شي‏ء و أشياء من القبائح».

413

تراث بلا قربى و ملك بلا هدى‏ * * * و حكم بلا شورى بغير هداة

رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة * * * و ردّت اجاجا طعم كلّ فرات‏

و ما سهّلت تلك المذاهب فيهم‏ * * * على النّاس إلّا بيعة الفلتات‏

و ما قيل أصحاب السقيفة (1)جهرة * * * بدعوى تراث في الضّلال نتات‏ (2)

و لو قلّدوا الموصى إليه امورها (3) * * * لزمّت‏ (4) بمأمون على العثرات‏

أخي خاتم الرّسل المصفّى من القذى‏ * * * و مفترس الأبطال في الغمرات‏

فإن جحدوا كان الغدير شهيده‏ * * * و بدر و احد شامخ الهضبات‏ (5)

و آي من القرآن تتلى بفضله‏ * * * و إيثاره بالقوت في اللّزبات‏ (6)

و عزّ (7)خلال أدركته‏ (8)بسبقها * * * مناقب كانت فيه مؤتنفات‏ (9)

مناقب لم تدرك بخير (10)و لم تنل‏ * * * بشي‏ء سوى حدّ القنا الذّربات‏ (11)

نجيّ لجبريل الأمين و أنتم‏ * * * عكوف على العزّى معا و مناة

بكيت لرسم الدار من عرفات‏ * * * و أذريت‏ (12)دمع العين بالعبرات‏

____________

(1)- «الفعيلة» أعيان الشيعة.

(2)- «بنات» م، «بتات» الأعيان. «قوله: نتات، من نتا: أي ارتفع».

(3)- «زمامها» خ ل.

(4)- «قوله: لزمّت أي الامور من الزمام، كناية عن انتظامها».

(5)- «قوله: شامخ الهضبات صفة لاحد، و المشامخ: المرتفع، و الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض.

(6)- «اللّزبات- بالسكون-: جمع اللزبة- بالتحريك- و هي الشدّة و القحط».

(7)- «غرّ» الأعيان.

(8)- «أفردته» العدد.

(9)- «قوله: مؤتنفات، أي طريّات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد، من قولهم: روضة أنف- كعنق و محسن-: لم ترع، و كذلك كأس انف: لم يشرب، و أمر انف: مستأنف».

(10)- «بكيد» خ و العدد القويّة. «قوله: «بخير، أي بمال».

(11)- «الذرابة: الحدّة».

(12)- «قال الجوهري: أذريت الشي‏ء إذا ألقيته كإلقائك الحبّ للزرع، و الذرى اسم الدمع المصبوب».

415

و أين الاولى شطّت‏ (1)بهم غربة النوى‏ (2) * * * أفانين‏ (3) في الأقطار (4) مفترقات‏

هم أهل ميراث النبيّ إذا اعتزوا (5) * * * و هم خير سادات و خير حماة

إذا لم نناج اللّه في صلواتنا * * * بأسمائهم لم يقبل الصّلوات‏

مطاعيم‏ (6)للإعسار (7)في كلّ مشهد * * * لقد شرّفوا بالفضل و البركات‏

و ما الناس إلّا غاصب و مكذّب‏ * * * و مضطغن ذو إحنة (8)و ترات‏

إذا ذكروا قتلى ببدر و خيبر * * * و يوم حنين أسبلوا العبرات‏

فكيف يحبّون النبيّ و رهطه‏ (9) * * * و هم تركوا أحشاءهم و غرات‏ (10)

لقد لا ينوه في المقال و أضمروا * * * قلوبا على الأحقاد منطويات‏

فإن لم يكن إلّا بقربى محمّد (11) * * * فهاشم أولى من هن و هنات‏

سقى اللّه قبرا بالمدينة غيثه‏ * * * فقد حلّ فيه الأمن بالبركات‏

نبيّ الهدى صلّى عليه مليكه‏ * * * و بلّغ عنّا روحه التحفات‏

و صلّى عليه اللّه ما ذرّ شارق‏ * * * و لاحت نجوم اللّيل مبتدرات‏ (12)

____________

(1)- «شطّت- بتشديد الطاء-: أي بعدت».

(2)- «النوى: الوجه الذي ينويه المسافر».

(3)- «الأفانين: الأغصان».

(4)- «الأطراف» م و العدد القويّة و تذكرة الخواص، «الآفات» الأعيان.

(5)- «اعتروا» م. «اعتزى، أي انتسب».

(6)- «المطاعيم: جمع المطعام، أي كثير الإطعام و القرى».

(7)- «الأقطار» م، «الأقتار» العدد القويّة، و «في الأعسار» الأعيان.

(8)- «تضاغن القوم و اضطغنوا: انطووا على الأحقاد، و الإحنة- بالكسر-: الحقد».

(9)- «و أهله» العدد القويّة.

(10)- «الوغرة: شدّة توقّد الحرّ. و منه قيل: في صدره عليّ وغر- بالتسكين- أي ضغن و عداوة و توقّد من الغيظ».

(11)- «قوله: إلّا بقربى محمّد، إشارة إلى ما احتجّ به المهاجرون على الأنصار في السقيفة بكونهم أقرب من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)».

(12)- «مستدرات» م.

414

و بان عرى صبري و هاجت صبابتي‏ * * * رسوم ديار قد عفت و عرات‏ (1)

مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و منزل وحي مقفر العرصات‏ (2)

لآل رسول اللّه بالخيف من منى‏ * * * و بالبيت و التعريف و الجمرات‏

ديار لعبد اللّه بالخيف من منى‏ * * * و للسيّد الدّاعي إلى الصّلوات‏

ديار عليّ و الحسين و جعفر * * * و حمزة و السجّاد ذي الثّفنات‏

ديار لعبد اللّه و الفضل صنوه‏ * * * نجيّ رسول اللّه في الخلوات‏

و سبطي رسول اللّه و ابني وصيّه‏ * * * و وارث علم اللّه و الحسنات‏

منازل وحي اللّه ينزل بينها * * * على أحمد المذكور في الصّلوات‏ (3)

منازل قوم يهتدى بهداهم‏ * * * فيؤمن منهم زلّة العثرات‏

منازل كانت للصّلاة و للتّقى‏ * * * و للصّوم و التّطهير و الحسنات‏

منازل لا تيم‏ (4)يحلّ بربعها (5) * * * و لا ابن صهّاك‏ (6) فاتك‏ (7) الحرمات‏

ديار عفاها جور كلّ منابذ * * * و لم تعف للأيّام و السّنوات‏

قفا نسأل الدّار التي خفّ أهلها * * * متى عهدها بالصوم و الصّلوات‏ (8)

____________

(1)- «قوله: و هاجت، يقال: هاج الشي‏ء، و هاجه غيره، فعلى الأوّل فقوله: صبابتي فاعله، و قوله:

رسوم منصوب بنزع الخافض أي لرسوم، و على الثاني قوله: رسوم فاعله. قوله: عفت، أي انمحت و اندرست» و في الأعيان: «و فكّ» بدل «و بان».

(2)- «القفر: مفازة لا نبات فيها و لا ماء، و أقفرت الدار: خلت».

(3)- «السورات» م و العدد القويّة و الأعيان.

(4)- «لا فعل» الأعيان.

(5)- «الربع: الدار و المحلة».

(6)- «ابن فعّال» الأعيان.

(7)- «هاتك» الأعيان.

(8)- «قوله: قفا، قد شاع في الأشعار هذا النوع من الخطاب.

فقيل: إنّ العرب قد تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين. و قيل: هو للتأكيد من قبيل «لبّيك» أي قف قف. و قيل: خطاب إلى أقلّ ما يكون معه من جمل و عبد. قوله: متى عهدها، أي بعد عهدها عن الصوم و الصلوات، لجور المخالفين على أهلها و إخراجهم عنها».

416

أ فاطم لو خلت الحسين مجدّلا * * * و قد مات عطشانا بشطّ فرات‏

إذا للطمت الخدّ فاطم عنده‏ * * * و أجريت دمع العين في الوجنات‏

أ فاطم قومي يا ابنة الخير و اندبي‏ * * * نجوم سماوات بأرض فلاة (1)

قبور بكوفان و اخرى بطيبة * * * و اخرى بفخّ‏ (2)نالها صلواتي‏

و اخرى بأرض الجوزجان محلّها * * * و قبر بباخمرى لدى الغربات‏ (3)

و قبر ببغداد لنفس زكيّة * * * تضمّنها الرّحمن في الغرفات‏

و قبر بطوس يا لها من مصيبة * * * الحّت على الأحشاء بالزّفرات‏

إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما * * * يفرّج عنّا الغمّ و الكربات‏ (4)

عليّ بن موسى أرشد اللّه أمره‏ * * * و صلّى عليه أفضل الصّلوات‏ (5)

فأمّا الممضّات التي لست بالغا * * * مبالغها منّي بكنه صفات‏ (6)

____________

(1)- أورد في أعيان الشيعة بعده هذا البيت:

لقد امنت نفسي بكم في حياتها * * * و إنّي لأرجو الأمن بعد مماتي‏

و سيأتي هذا البيت هكذا:

لقد خفت في الدنيا و أيّام سعيها * * * و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي‏

(2)- «قوله: و اخرى بفخ، إشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي و هم: الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و سليمان بن عبد اللّه بن الحسن و أتباعهما».

(3)- «قوله: و اخرى بأرض الجوزجان، إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، فإنّه قتل بجوزجان و صلب بها في زمن الوليد و كان مصلوبا حتّى ظهر أبو مسلم و أنزله و دفنه.

و باخمرى: اسم موضع على ستّة عشر فرسخا من الكوفة، قتل فيها إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن».

(4)- ورد في بعض الروايات أنّ الرضا (عليه السلام) ألحق هذين البيتين.

(5)- ذكر السيّد الأمين «(قدس سره)» أنّ مجهولا ألحق هذا البيت بالبيتين السابقين اللّذين أضافهما الإمام الرضا (عليه السلام) للقصيدة.

(6)- «الممضّات، من قولهم: أمضّه الجرح، أي أوجعه، و المضض وجع المصيبة.

قوله: لست بالغا، أي لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنّها بلغت منّي، أي مبلغ من الحزن».

418

إذا وردوا خيلا بسمر من القنا * * * مساعير حرب أقحموا الغمرات‏ (1)

فإن فخروا يوما أتوا بمحمّد * * * و جبريل و الفرقان و السورات‏ (2)

و عدّوا عليّا ذا المناقب و العلى‏ * * * و فاطمة الزهراء خير بنات‏

و حمزة و العبّاس ذا الهدي و التّقى‏ * * * و جعفرها الطيّار في الحجبات‏

أولئك لا ملقوح‏ (3)هند و حزبها * * * سميّة من نوكى و من قذرات‏

ستسأل تيم عنهم و عديّها * * * و بيعتهم من أفجر الفجرات‏

هم منعوا الآباء عن أخذ حقّهم‏ * * * و هم تركوا الأبناء رهن شتات‏

و هم عدلوها عن وصيّ محمّد * * * فبيعتهم جاءت على الغدرات‏ (4)

وليّهم صنو النبيّ محمّد * * * أبو الحسن الفرّاج للغمرات‏

ملامك‏ (5)في آل النّبيّ فإنّهم‏ * * * أحبّاي ما داموا (6) و أهل ثقاتي‏

تخيّرتهم‏ (7)رشدا لنفسي إنّهم‏ * * * على كلّ حال خيرة الخيرات‏

نبذت إليهم بالمودّة صادقا * * * و سلّمت نفسي طائعا لولاتي‏

فيا ربّ زدني في هواي‏ (8)بصيرة * * * و زد حبّهم يا ربّ في حسناتي‏

سأبكيهم ما حجّ للّه راكب‏ * * * و ما ناح قمريّ على الشجرات‏

و إنّي لمولاهم و قال عدوّهم‏ * * * و إنّي لمحزون بطول حياتي‏

بنفسي أنتم من كهول و فتية * * * لفكّ عناة أو لحمل ديات‏ (9)

____________

(1)- «السمرة بين البياض و السواد. و القنا: جمع القناة و هي الرمح. المسعر- بكسر الميم-: الخشب الّذي تسعر به النار، و منه قيل للرجل إنّه مسعر حرب، أي تحمى به الحرب».

(2)- «ذي السورات» الأعيان و تذكرة الخواص.

(3)- «منتوج» م و الأعيان، «ملتوح» خ ل.

(4)- «الفلتات» العدد القويّة.

(5)- «قوله: ملامك- بالنصب- أي كفّ عنّي ملامك».

(6)- «أودّاي ما عاشو» خ ل و تذكرة الخواص.

(7)- «تحيّزتهم» م.

(8)- «هداي» العدد القويّة. «يقيني» تذكرة الخواص.

(9)- «قوم عناة، أي أسارى، أي كانوا معدّين مرجون لفكّ الاسارى و حمل الديات عن القوم».

417

قبور ببطن‏ (1)النّهر من جنب كربلا * * * معرّسهم منها بشطّ فرات‏

توفّوا عطاشا بالفرات فليتني‏ * * * توفّيت فيهم قبل حين وفاتي‏

إلى اللّه أشكو لوعة (2)عند ذكرهم‏ * * * سقتني بكأس الثكل و الفظعات‏ (3)

أخاف بأن أزدارهم فتشوقني‏ * * * مصارعهم بالجزع فالنخلات‏ (4)

تغشّاهم ريب المنون فما ترى‏ * * * لهم عقرة مغشيّة الحجرات‏ (5)

خلا أنّ منهم بالمدينة عصبة * * * مدينين أنضاء من اللّزبات‏ (6)

قليلة زوّار سوى أنّ زوّرا * * * من الضّبع و العقبان و الرّخمات‏ (7)

لهم كلّ يوم تربة بمضاجع‏ * * * ثوت في نواحي الأرض مفترقات‏

تنكّبت لأواء (8)السّنين جوارهم‏ * * * و لا تصطليهم جمرة الجمرات‏

و قد كان منهم بالحجاز و أرضها * * * مغاوير نحّارون في الأزمات‏ (9)

حمى لم تزره المذنبات‏ (10)و أوجه‏ * * * تضي‏ء لدى الأستار و الظلمات‏

____________

(1)- «بجنب» الأعيان، «لدى النهرين» العدد.

(2)- «لوعة الحبّ: حرقته».

(3)- «القصعات» م.

(4)- «ازدار: افتعل من الزيارة، و يقال:

شاقني حبّها، أي هاجني، أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم، فيورث جزعي و نحول جسمي». و في العدد القويّة: «ذي النخلات».

(5)- «الريب: ما يقلق النفوس من الحوادث. و المنون: الدهر و الموت. و العقر- بالضمّ و الفتح-: محلّة القوم. و وسط الدار و أصلها، أي ليس لهم دار». و في م و العدد و تذكرة الخواص و خ ل «تقسّمهم» بدل «تغشاهم».

(6)- «قوله: مدينين أي أذلّاء. أنضاء أي مهزولين أو مجرّدين».

(7)- «العقبان: جمع العقاب. و الرخمات: جمع الرخمة، أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور».

(8)- «اللأواء: الشدّة، أي لا يجاورهم لأواء السنين لفراقهم الدنيا».

(9)- «رجل مغوار: كثير الغارات، و غارهم اللّه بخير: أصابهم بخصب و مطر». و في تذكرة الخواص:

و قد كان منهم بالحجون و أهلها * * * ميامين نحّارون في السنوات‏

(10)- «ترده المذنبات» خ ل، «تزره المدنيات» الأعيان. «قوله: لم تزره المذنبات، أي لم تقربه إلّا المطهّرات من الذنوب»

420

و آل رسول اللّه تدمى نحورهم‏ * * * و آل زياد ربّة الحجلات‏ (1)

و آل رسول اللّه تسبى حريمهم‏ * * * و آل زياد آمنوا السربات‏ (2)

[و آل زياد في القصور مصونة * * * و آل رسول اللّه في الفلوات‏] (3)

إذا وتروا (4)مدّوا إلى واتريهم‏ * * * أكفّا عن الأوتار منقبضات‏

فلولا الّذي أرجوه في اليوم أو غد * * * تقطّع نفسي إثرهم حسرات‏

خروج إمام لا محالة خارج‏ * * * يقوم على اسم اللّه و البركات‏

يميّز فينا كلّ حقّ و باطل‏ * * * و يجزي على النّعماء و النّقمات‏ (5)

فيا نفس طيبي ثمّ يا نفسى فابشري‏ * * * فغير بعيد كلّ ما هو آت‏

و لا تجزعي من مدّة الجور إنّني‏ * * * أرى قوّتي قد آذنت بثبات‏

[فيا ربّ عجّل ما اؤمّل فيهم‏ * * * لاشفي نفسي من أسى المحنات‏] (6)

فإن قرّب الرحمن من تلك مدّتي‏ * * * و أخّر من عمري و وقت وفاتي‏

شفيت و لم أترك لنفسي غصّة (7) * * * و روّيت منهم منصلي و قناتي‏

____________

(1)- في أعيان الشيعة:

و آل رسول اللّه تدمى نحورهم‏ * * * و آل زياد آمنوا السربات‏

و سيأتي عجز البيت فيما يليه.

«ربّة الحجلات: أي المربوبة فيها أو صاحبتها». و في العدد القوية «غلظ الحجلات».

(2)- «فلان آمن في سربه- بالكسر-: أي في نفسه. و فلان واسع السرب، أي رخي البال».

(3)- من المصدر و في تذكرة الخواص:

بنات زياد في القصور مصونة * * * و بنت رسول اللّه في الفلوات‏

(4)- «الموتور: الّذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه».

(5)- «و يجزي عن الإحسان و النقمات» العدد القوية، و زاد فيه:

و يلعن فذّ الناس في النّاس كلّهم‏ * * * إذا ما ادّعى ذاك ابن هن و هنات‏

(6)- ليس في م و الأعيان.

(7)- «ريبة» العدد القوية. و المنصل: السيف.

419

و للخيل لمّا قيّد الموت خطوها * * * فأطلقتم منهنّ بالذربات‏

احبّ قصيّ الرّحم من أجل حبّكم‏ * * * و أهجر فيكم زوجتي و بناتي‏ (1)

و أكتم حبّيكم مخافة كاشح‏ * * * عنيد لأهل الحقّ غير موات‏ (2)

فيا عين بكّيهم وجودي بعبرة * * * فقد آن للتسكاب و الهملات‏ (3)

لقد خفت في الدنيا و أيّام سعيها * * * و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي‏

أ لم تر أنّي مذ ثلاثين حجّة * * * أروح و أغدو دائم الحسرات‏

أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * * * و أيديهم من فيئهم صفرات‏ (4)

و كيف اداوى من جوى‏ (5)بي و الجوى‏ * * * اميّة أهل الكفر و اللعنات‏ (6)

و آل زياد في الحرير مصونة * * * و آل رسول اللّه منتهكات‏ (7)

سأبكيهم ما ذرّ في الافق شارق‏ * * * و نادى مناد الخير بالصّلوات‏

و ما طلعت شمس و حان غروبها * * * و باللّيل أبكيهم و بالغدوات‏

ديار رسول اللّه أصبحن بلقعا (8) * * * و آل زياد تسكن الحجرات‏

____________

(1)- «قوله: قصي الرحم، أي أحبّ من كان بعيدا من جهة الرحم إذا كان محبّا لكم، و أهجر زوجتي و بناتي إذا كنّ مخالفات لكم». و في خ ل «اسرتي» بدل «زوجتي».

(2)- «قوله: حبّيكم، أي حبّي إيّاكم. و المؤاتاة: المطاوعة و الموافقة».

(3)- «هملت عينه: فاضت».

(4)- أضاف في العدد القويّة و تذكرة الخواص:

و آل رسول اللّه نحف جسومهم‏ * * * و آل زياد غلّظ القصرات‏

(5)- «الجوى: الحرقة و شدّة الوجد من عشق و حزن».

(6)- «الفسق و النبعات» الأعيان.

(7)- أورده في أعيان الشيعة هكذا:

و آل زياد في القصور مصونة * * * و آل رسول اللّه في الفلوات‏

و سيأتي بعد خمسة أبيات بهذا اللفظ.

(8)- «البلقع: الأرض القفر الّتي لا شي‏ء بها».

422

و أنفذ إليّ صرّة فيها مائة دينار (إلى آخر ما رواه الصدوق (رحمه اللّه) من القصّة). (1)

8- العدد القويّة: قال صاحب الأغاني: قصد دعبل بن عليّ الخزاعي بقصيدته هذه عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه، و خلع عليه خلعة من ثيابه، فأعطاه بها أهل قمّ ثلاثين ألف درهم، فلم يبعها، فقطعوا عليه الطريق فأخذوها.

فقال لهم: إنّها تراد للّه تعالى، و هي محرّمة عليكم. فحلف أن لا يبيعها أو يعطونه بعضها، ليكون في كفنه، فأعطوه فرد كمّ، كان في أكفانه.

و كتب قصيدته «مدارس آيات» فيما يقال على ثوب، و أحرم فيه، و أمر بأن يكون في كفنه، و لم يزل دعبل مرهوب اللسان، و يخاف من هجائه الخلفاء.

قال ابن المدبّر: لقيت دعبلا فقلت له، أنت أجسر الناس حيث تقول في المأمون:

إنّي من القوم الّذين سيوفهم‏ * * * قتلت أخاك و شرّفتك بمقعد

رفعوا محلّك بعد طول خموله‏ * * * و استنقذوك من الحضيض الأوهد

فقال لي: يا أبا إسحاق إنّي أحمل خشبتي مذ أربعين سنة و لا أجد من يصلبني عليها. (2)

____________

(1)- 2/ 318، عنه البحار: 49/ 245 ح 13.

أوردها بتقديم و تأخير و إضافة و سقط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ: 238، و الشبلنجي في نور الأبصار: 168، و ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: 230 نقلا عن الطوسي في كتابه، و رضي الدين الحلّي في العدد القوية: 283، و السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة:

6/ 418، و الحموي في معجم الادباء: 4/ 196، و ابن طلحة في مطالب السئول: 85، و الشبراوي في الإتحاف بحبّ الأشراف: 161، و البحراني في حلية الأبرار: 2/ 323، و الشافعي في تحفة الراغب: 19، و أوردها أيضا في مقصد الراغب: 163 (مخطوط). أخرجها عن بعض المصادر المذكورة في إحقاق الحقّ: 12/ 399- 408، و ج 19/ 571- 576 و ص 647- 650. و أخرجها في الغدير: 2/ 349- 363 عن مصادر كثيرة.

(2)- 292 ح 16، عنه البحار: 49/ 259 ح 14.

421

فإنّي من الرّحمن أرجو بحبّهم‏ * * * حياة لدى الفردوس غير تبات‏ (1)

عسى اللّه أن يرتاح‏ (2)للخلق إنّه‏ * * * إلى كلّ قوم دائم اللّحظات‏

فإن قلت عرفا أنكروه بمنكر * * * و غطّوا على التّحقيق بالشبهات‏

تقاصر نفسي دائما عن جدالهم‏ * * * كفاني ما ألقى من العبرات‏

احاول نقل الصمّ عن مستقرّها * * * و إسماع أحجار من الصلدات‏

فحسبي منهم أن أبوء بغصّة * * * تردّد في صدري و في لهواتي‏ (3)

فمن عارف لم ينتفع و معاند * * * تميل به الأهواء للشّهوات‏

كأنّك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * * * لما حملت من شدّة الزفرات‏

[لمّا وصل إلى قوله «و قبر ببغداد» قال (عليه السلام) له:

أ فلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟

قال: بلى يا بن رسول اللّه.

فقال (عليه السلام): «و قبر بطوس» و الّذي يليه‏] (4)

فقال دعبل: يا بن رسول اللّه لمن هذا القبر بطوس؟

فقال (عليه السلام): قبري، و لا تنقضي الأيّام و السنون حتى تصير طوس مختلف شيعتي، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له.

و نهض الرضا (عليه السلام) و قال: لا تبرح.

____________

(1)- «قوله: غير تبات، أي غير منقطع».

(2)- «يقال: ارتاح اللّه لفلان أي رحمه».

(3)- عجز البيت في العدد: تردّد بين الصدر و اللهوات.

«يقال: باء بغضب أي رجع به. و اللهوات: اللحمات في أقصى الفم».

(4)- ليس في م.

424

يا أبا نؤاس قد علمت مكان عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) منّي، و ما أكرمته به، فلما ذا أخّرت مدحه و أنت شاعر زمانك و قريع‏ (1) دهرك؟ فأنشأ يقول:

قيل لي أنت أوحد الناس طرّا * * * في فنون من الكلام النبيه‏

لك من جوهر الكلام بديع‏ * * * يثمر الدرّ في يدي مجتنيه‏

فعلام تركت مدح ابن موسى‏ * * * و الخصال الّتي تجمّعن فيه‏

قلت لا أهتدي لمدح إمام‏ * * * كان جبريل خادما لأبيه‏

فقال له المأمون: أحسنت. و وصله من المال بمثل الّذي وصل به كافّة الشعراء، و فضّله عليهم.

إعلام الورى: مرسلا (مثله). (2)

____________

(1)- «بيان: القريع: السيّد، يقال: فلان قريع دهره، ذكره الجوهري» منه ره.

(2)- 2/ 142 ح 9، إعلام الورى: 329، عنهما البحار: 49/ 235 ح 3. و أخرجه في حلية الأبرار:

2/ 319 عن ابن بابويه. و رواه الطبري في بشارة المصطفى: 80 عن محمّد بن شهريار الخازن، عن جعفر بن محمد بن أحمد بن العبّاس الدوريستي، عن أبيه، عن الشيخ الصدوق محمّد بن علي، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، و زاد في آخرها هذا البيت:

قصرت ألسن الفصاحة عنه‏ * * * و لهذا القريض لا يحتويه‏

و أورد الأبيات الشعريّة في مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 454، كشف الغمّة: 2/ 317، مقصد الراغب: 163 (مخطوط)، روضة الواعظين: 281، سير أعلام النبلاء: 9/ 388، وفيات الأعيان: 3/ 270، النجوم الزاهرة: 2/ 175، الأنوار القدسيّة: 39، مفتاح النجا: 179 (مخطوط)، البدء و التاريخ: 1/ 181، نزهة الجليس: 1/ 266، مرآة الجنان: 2/ 12، تذهيب التهذيب (فصل المسمّين بعلي)، الشذورات الذهبيّة: 98، و أخرجه عن بعض هذه المصادر في إحقاق الحقّ: 12/ 408 و ص 409، و ج 19/ 554- 556. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:

قال الصولي: حدّثنا أحمد بن يحيى أنّ الشعبي قال: أفخر بيت قيل، قول الأنصار يوم بدر:

و ببئر بدر إذ يردّ وجوههم‏ * * * جبريل تحت لوائنا و محمّد

ثمّ قال الصولي: أفخر منه قول الحسن بن هانئ في عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، ثمّ ذكر الأبيات.

423

استدراك‏

(1) مقصد الراغب: قال إسماعيل بن عليّ الدعبلي: حدّثني أبي، قال:

رأيت أخي دعبل بن عليّ في المنام فسألته، ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي.

قلت: بما ذا؟ قال: بقولي في أهل البيت:

أحبّ قصيّ الرحم من أجل حبّكم‏ * * * و أهجر فيكم زوجتي و بناتي‏

و أكتم‏ (1)حبّيكم مخافة كاشح‏ * * * عنيف لأهل الحقّ غير موات‏

لقد خفت في الدنيا و أيّام سعيها * * * و إنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي‏ (2)

الأقوال:

(2) الفصول المهمّة، و نور الأبصار: و قالا: شاعره دعبل الخزاعي. (3)

3- باب حال أبي نؤاس الشاعر (4)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: أحمد بن يحيى المكتّب، عن أحمد بن محمّد الورّاق، عن عليّ بن هارون الحميري، عن عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي، قال:

إنّ المأمون لمّا جعل عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) وليّ عهده، و إنّ الشعراء قصدوا المأمون و وصلهم بأموال جمّة حين مدحوا الرضا (عليه السلام) و صوّبوا رأي المأمون في الأشعار، دون أبي نؤاس فإنّه لم يقصده و لم يمدحه، و دخل على المأمون فقال له:

____________

(1)- «و أكرم» المصدر، و ما أثبتاه هو الصحيح.

(2)- 168 (مخطوط).

(3)- 226، نور الأبصار: 168، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 559.

(4) له ترجمة في أعلام الزركلي: 2/ 240، أعيان الشيعة: 5/ 331- 390، سير أعلام النبلاء:

9/ 279 و المصادر المذكورة في هامشه.

425

2- عيون أخبار الرضا: محمّد بن الحسن بن إبراهيم، عن محمّد بن صقر الغسّاني، عن الصولي قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد يقول:

خرج أبو نؤاس ذات يوم من داره، فبصر براكب قد حاذاه، فسأل عنه و لم ير وجهه فقيل: إنّه عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام):

فأنشأ يقول:

إذا أبصرتك العين من بعد غاية * * * و عارض فيك الشكّ أثبتك القلب‏

و لو أنّ قوما أمّموك لقادهم‏ * * * نسيمك حتّى يستدلّ بك الركب‏ (1)

3- و منه: المكتّب، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الفارسي قال:

نظر أبو نؤاس إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) ذات يوم و قد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبو نؤاس فسلّم عليه، و قال:

يا بن رسول اللّه قد قلت فيك أبياتا، فاحبّ أن تسمعها منّي.

قال: هات. فأنشأ يقول:

مطهّرون نقيّات ثيابهم‏ * * * تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علويّا حين تنسبه‏ * * * فما له من قديم الدهر مفتخر

فاللّه لما بدأ خلقا فأتقنه‏ * * * صفاكم و اصطفاكم أيّها البشر

و أنتم الملأ الأعلى و عندكم‏ * * * علم الكتاب و ما جاءت به السّور

فقال الرضا (عليه السلام): قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد.

ثمّ قال: يا غلام هل معك من نفقتنا شي‏ء؟

فقال: ثلاثمائة دينار.

فقال: اعطها إيّاه.

____________

(1)- 2/ 144 ح 11، عنه البحار: 49/ 236 ح 4.

و رواه فرائد السمطين: 2/ 202 ح 481 عن الحاكم النيسابوري باسناده إلى الشيخ الصدوق.

427

«لكل نبيّ شفاعة، و أنا خبّأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يوم القيامة» (1) أ فترى لا أكون منهم؟ (2)

4- باب نادر، أحوال مدّاحيه (صلوات اللّه و سلامه عليه)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: و لمّا كانت سنة إحدى و مائتين حجّ بالناس إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى، و دعا للمأمون و لعليّ بن موسى (عليهما السلام) من بعده بولاية العهد، فوثب إليه حمدويه بن عليّ بن عيسى بن ماهان، فدعا إسحاق بسواد ليلبسه فلم يجده، فأخذ علما أسودا، فالتحف به، و قال: أيّها الناس، إنّي بلّغتكم ما امرت به، و لست أعرف إلّا أمير المؤمنين المأمون و الفضل بن سهل. ثمّ نزل.

____________

(1)- روي هذا الحديث في كتب الفريقين، فمن الخاصّة روى الصدوق «ره» مثله في عيون الأخبار:

1/ 36 ح 35، و في أماليه: 16 ح 4 بإسناده عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن

أمير المؤمنين (عليهم السلام)، عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي». و روى نحوه الخصال: 1/ 29 ح 103 بإسناده عن المعتمر بن سليمان، عن أنس بن مالك- في حديث- عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): ... و قد أخبأت دعوتي لشفاعتي لامتي يوم القيامة» و الأمالي: 177 ح 3 بإسناده عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) نحوه أيضا. و قد أفرد المجلسي «ره» بابا خاصّا في الشفاعة في البحار: 8/ 29- 63 فراجع. و من طرق العامّة رووه بعين ما تقدّم عن العيون و الأمالي: في سنن الترمذي: 4/ 625 ح 2435 عن العباس العنبري، عن عبد الرزاق، عن معمّر، عن ثابت، عن أنس. و في سنن أبي داود: 4/ 236 ح 4739 عن سليمان بن حرب، عن بسطام بن حريث، عن أشعث الحدّاني، عن أنس، و في سنن ابن ماجة:

2/ 1441 ح 4310 عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر. و في مسند أحمد بن حنبل:

3/ 213 بنفس إسناد أبي داود.

(2)- 1/ 389، عنه البحار: 8/ 40 ح 21، و ج 49/ 238 ح 8 و المستدرك: 11/ 365 ح 6. و في البداية و النهاية: 10/ 227 عن محمّد بن إبراهيم.

426

ثمّ قال (عليه السلام): لعلّه استقلّها، يا غلام سق إليه البغلة. (1)

4- أمالي الطوسي: الحفّار، عن إسماعيل بن عليّ الدعبلي، عن محمّد بن إبراهيم بن كثير، قال:

دخلنا على أبي نؤاس الحسن بن هانئ نعوده في مرضه الّذي مات فيه، فقال له عيسى بن موسى الهاشمي:

يا أبا عليّ أنت في آخر يوم من أيّام الدنيا و أوّل يوم من أيّام الآخرة، و بينك و بين اللّه هنات‏ (2) فتب إلى اللّه عزّ و جلّ.

قال أبو نؤاس: سنّدوني. فلمّا استوى جالسا، قال:

إيّاي تخوّفني باللّه، و قد حدّثني حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

____________

(1)- 2/ 143 ح 10، عنه البحار: 49/ 236 ح 5.

و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 318 عن ابن بابويه.

و أورده في كشف الغمّة: 2/ 317، و في إعلام الورى: 328 (مثله).

و رواه الحمويني في فرائد السمطين: 2/ 200 ح 480 باسناده إلى الشيخ الصدوق.

و أورد هذه الأبيات ابن خلكان في وفيات الأعيان: 3/ 271، السنهوتي في الأنوار القدسية:

39، الشبراوي في الإتحاف بحبّ الأشراف: 161، المالكي في الفصول المهمة: 247، الشبلنجي في نور الأبصار: 168، المكي في نزهة الجليس: 2/ 65، و ابن طولون في الشذورات الذهبية:

99. و أخرجه عن بعض هذه المصادر في إحقاق الحقّ: 12/ 410، و ج 19/ 555 و 558.

و قال السنهوتي بعد إيراده هذه الأبيات:

قلت: و من هذا الجواب يلتمس العذر لأبي نؤاس و أمثاله من كبار الشعراء المجيدين عن عدم جرأتهم على مدح الحضرة المحمدية لا كما يتوهّم بعض القاصرين.

لا يقال: كيف مدحه المتأخرون إذا؟ لأنّا نقول: إنّما المتأخّرون بذلك مجرّد التبرّك لا أداء حقّه، و المتقدّمون علموا أنّ أداء حقّه للبشر مستحيل فتوقّفوا، و لكلّ وجهة.

(2)- «بيان: قال الجوهري: في فلان هنات، أي خصلات شرّ» منه ره.

429

21- أبواب: أحوال بوّابه و أصحابه و أهل زمانه (عليه السلام)

1- باب أحوال الجماعة منهم عموما

الأخبار: الكتب:

1- المناقب لابن شهر اشوب: كان بابه محمّد بن راشد.

و من ثقاته: أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، و محمّد بن الفضل الكوفي الأزدي، و عبد اللّه بن جندب البجلي، و إسماعيل بن سعد الأحوص الأشعري، و أحمد بن محمّد الأشعري.

و من أصحابه: الحسن بن عليّ الخزّار و يعرف ب «الوشّاء»، و محمّد بن سليمان الديلمي، و علي بن الحكم الأنباري، و عبد اللّه بن المبارك النهاوندي، و حمّاد بن عثمان النّاب، و سعد بن سعد، و الحسن بن سعيد الأهوازي، و محمّد بن الفرج‏ (1) الرخجي‏ (2)، و خلف البصريّ، و محمّد بن سنان، و بكر بن محمّد الأزدي، و إبراهيم بن محمّد الهمداني، و محمّد بن أحمد بن قيس بن غيلان، و إسحاق بن معاوية الخضيبي. (3)

و ذكر ابن الشهرزوري في مناقب الأبرار: أنّ معروف الكرخي كان من موالي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، و كان أبواه نصرانيّين، فسلّما معروفا إلى المعلّم و هو صبيّ، فكان المعلّم يقول له:

قل «ثالث ثلاثة» و هو يقول: «بل هو الواحد».

فضربه المعلّم ضربا مبرحا فهرب، و مضى إلى الرضا (عليه السلام) و أسلم على يده.

ثمّ إنّه أتى داره فدقّ الباب، فقال أبوه: من بالباب؟ فقال: معروف.

فقال: على أيّ دين؟ قال: على دين الحنيفي، فأسلم أبوه ببركات الرضا (عليه السلام).

____________

(1)- «الفضل» ع، ب.

(2)- «الرجحي» أ، س، م. راجع رجال السيّد الخوئي: 17/ 146.

(3)- 3/ 476، عنه البحار: 49/ 262 ح 4.

428

و دخل عبد اللّه بن مطرف بن ماهان على المأمون يوما و عنده علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، فقال له المأمون: ما تقول في أهل البيت؟ فقال عبد اللّه: ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة، و غرست بماء الوحي، هل ينفح منها إلّا مسك الهدى، و عنبر التقى؟

قال: فدعا المأمون بحقّة فيها لؤلؤ فحشا فاه. (1)

استدراك‏

5- باب سائر ما قيل في مدحه (عليه السلام)

(1) مناقب ابن شهر اشوب: قال ابن الحجّاج:

يا بن من تؤثر المكارم عنه‏ * * * و معالي الآداب تمتار منه‏

من سمّي الرضا علي بن موسى‏ * * * رضي اللّه عن أبيه و عنه‏

و له أيضا:

و سمّي الرضا عليّ بن موسى‏ * * * لك فعل يرضى صديقك عنكا (2)

(2) و فيه: قال عبد اللّه بن المبارك:

هذا عليّ و الهدى يقوده‏ * * * من خير فتيان قريش عوده‏ (3)

(3) و فيه: قال البحري:

ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا * * * لمّا طلعت من الصفوف و كبّروا

حتّى انتهيت إلى المصلّى لابسا * * * نور الهدى يبدو عليك فيظهر

و مشيت مشية خاشع متواضع‏ * * * للّه لا يزهى و لا يتكبّر

و لو أنّ مشتاقا تكلّف غير ما * * * في وسعه لمشى إليك المنبر (4)

____________

(1)- 2/ 144 ذح 10، عنه البحار: 49/ 237 ذح 5. و رواه الطبري في بشارة المصطفى: 80 بإسناده إلى الشيخ الصدوق.

(2)- 3/ 454.

(3)- 3/ 471. و فيه في ص 87 أنّ هذا البيت مكتوب على راية أمير المؤمنين (عليه السلام).

(4)- 3/ 480.

430

قال معروف: فعشت زمانا، ثمّ تركت كلّ ما كنت فيه إلّا خدمة مولاي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام). (1)

2- الخرائج و الجرائح: روي عن الحسن بن عبّاد، و كان كاتب الرضا (عليه السلام)، قال:

دخلت عليه و قد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد (إلى آخر ما سيأتي في باب كيفيّة شهادته (صلوات اللّه و سلامه عليه)). (2)

استدراك‏

الأقوال:

(1) دلائل الإمامة، و تاريخ الأئمّة، و الفصول المهمّة، و نور الأبصار:

قالوا: بابه‏ (3) محمّد بن الفرات. (4)

2- باب حال جماعة رووا النصّ عليه من أبيه (عليهما السلام)

الأخبار: الكتب:

1- إرشاد المفيد: ممّن روى النص على الرضا (عليه السلام) من أبيه من خاصّته و ثقاته و أهل العلم و الورع و الفقه من شيعته:

داود بن كثير الرقيّ، و محمّد بن إسحاق بن عمّار، و عليّ بن يقطين، و نعيم‏

____________

(1)- 3/ 471، عنه البحار: 49/ 262 ذح 4. و أورده ابن خلكان في وفيات الأعيان: 5/ 231، و ابن الملقّن في طبقات الأولياء: 281، و السلمي في طبقات الصوفية: 85، و القشيري في الرسالة القشيرية: 10، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 372. و مصادر ترجمة معروف الكرخي كثيرة منها سير أعلام النبلاء: 9/ 339، حلية الأولياء: 8/ 360، تاريخ بغداد: 13/ 199، وفيات الأعيان: 5/ 231، و طبقات الأولياء: 280.

(2)- يأتي بتمامه في ص 500 ح 5.

(3)- «بوّابه» الفصول و نور الأبصار.

(4)- 184، التاريخ: 33، الفصول: 226، النور: 168، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 559.

432

4- باب حال جماعة من الصوفية

الكتب:

1- كشف الغمّة: قال الآبي في كتاب نثر الدّر: دخل على الرضا (عليه السلام) بخراسان قوم من الصوفيّة، فقالوا له: إنّ أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه اللّه تعالى من الأمر، فرآكم أهل البيت أولى الناس بأن تأمّوا الناس، و نظر فيكم أهل البيت، فرآك أولى الناس بالناس، فرأى أن يردّ هذا الأمر إليك، و الامّة تحتاج إلى من يأكل الجشب و يلبس الخشن، و يركب الحمار، و يعود المريض.

قال: و كان الرضا (عليه السلام) متّكئا فاستوى جالسا، ثمّ قال:

كان يوسف (عليه السلام) نبيّا، يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب، و يجلس على متّكآت آل فرعون، و يحكم، إنّما يراد من الإمام: قسطه و عدله، إذا قال صدق، و إذا حكم عدل، و إذا وعد أنجز، إنّ اللّه لم يحرّم لبوسا و لا مطعما، و تلا:

«قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ» (1). (2)

5- باب حال جماعة اخرى‏

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطيّ، قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام):

____________

(1)- سورة الأعراف: 32.

(2)- 2/ 310، عنه البحار: 49/ 275 ح 26. و أورده في نزهة الناظر: 129 ح 17، عنه العدد القويّة:

297 ح 29، عنه البحار: 78/ 354 ح 9. و في الدرّة الباهرة: 37، عنه البحار: 10/ 351 ح 11، و ج 70/ 118 ح 7. و في الفصول المهمّة: 236، و نور الأبصار: 171. و أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج: 11/ 34، عنه البحار: 70/ 120 ح 11. و في ج 7/ 259 أورده بهذا اللفظ: دخل إنسان على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، و عليه ثياب مرتفعة القيمة، فقال:

يا بن رسول اللّه، أتلبس مثل هذا؟ فقال له: «من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده و الطيّبات من الرزق»! و أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 397 عن بعض المصادر أعلاه.

431

القابوسي، و الحسين بن المختار، و زياد بن مروان المخزومي، و داود ابن سليمان، و نصر بن قابوس، و داود بن زربي، و يزيد بن سليط، و محمّد بن سنان. (1)

3- باب حال جماعة اخرى‏

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة الطوسي: و من المحمودين:

عبد اللّه بن جندب البجلي، و كان وكيلا لأبي إبراهيم و أبي الحسن الرضا (عليهما السلام)، و كان عابدا رفيع المنزلة لديهما، على ما روي في الأخبار.

و منهم- على ما رواه أبو طالب القمّي- قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في آخر عمره، فسمعته يقول:

«جزى اللّه صفوان بن يحيى، و محمّد بن سنان، و زكريا ابن آدم، و سعد بن سعد عنّي خيرا، فقد وفوا لي».

و كان زكريا بن آدم ممّن تولّاهم، و خرج [فيه‏] عن أبي جعفر (عليه السلام):

«ذكرت ما جرى من قضاء اللّه في الرجل المتوفّى (رحمه اللّه)، يوم ولد و يوم يموت و يوم يبعث حيّا، فقد عاش أيّام حياته عارفا بالحقّ قائلا به، صابرا محتسبا للحقّ، قائما بما يجب للّه و لرسوله عليه، و مضى (رحمه اللّه) غير ناكث و لا مبدّل، فجزاه اللّه أجر نيّته، و أعطاه جزاء سعيه».

و أمّا محمّد بن سنان فإنّه روي عن عليّ بن الحسين بن داود، قال:

سمعت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) يذكر محمّد بن سنان بخير، و يقول:

«رضي اللّه عنه برضائي عنه، فما خالفني و ما خالف أبي قطّ». (2)

____________

(1)- 342، عنه البحار: 49/ 275 ح 24.

و أورده في المستجاد من كتاب الإرشاد: 446.

(2)- 210، عنه البحار: 49/ 274 ح 23.

433

«إنّي رجل من أهل الكوفة و أنا و أهل بيتي ندين اللّه تعالى بطاعتكم، و قد أحببت لقاءك لأسألك عن ديني، و أشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليّ فيك، و هم الّذين يزعمون أنّ أباك (عليه السلام) حيّ في الدنيا، لم يمت ميتتها (1).

و ممّا يحتجّون به أنّهم يقولون: إنّا سألناه عن أشياء، فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه و أقربائه، كذا و قد نفى التقيّة عن نفسه، فعليه أن يخشى.

ثمّ أنّ صفوان لقيك، فحكى لك بعض أقاويلهم الذي سألوك عنها، فأقررت بذلك و لم تنفه عن نفسك، ثمّ أجبته بخلاف ما أجبتهم، و هو قول آبائك (عليهم السلام)، و قد أحببت لقاءك لتخبرني لأيّ شي‏ء أجبت صفوان بما أجبته و أجبت اولئك بخلافه؟ فإنّ في ذلك حياة لي و للناس، و اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» (2).

فكتب (عليه السلام): «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، قد وصل كتابك إليّ، و فهمت ما ذكرت فيه من حبّك لقائي، و ما ترجو فيه، و يجب عليك أن اشافهك في أشياء جاء بها قوم عنّي، و زعمت أنّهم يحتجّون بحجج عليكم، و يزعمون أنّي أجبتهم بخلاف ما جاء عن آبائي، و لعمري ما يسمع الصمّ، و لا يهدي العمي إلّا اللّه‏ «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ» (3)، «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (4).

قد قال أبو جعفر (عليه السلام): «لو استطاع الناس لكانوا شيعتنا أجمعين، و لكن اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النّبيّين».

و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّما شيعتنا من تابعنا و لم يخالفنا، و من إذا خفنا خاف، و إذا أمنّا أمن، فاولئك شيعتنا».

____________

(1)- «مشّبها» م.

(2)- المائدة: 32.

(3)- الأنعام: 125.

(4)- القصص: 56.

434

و قال اللّه تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* (1).

و قال اللّه تعالى: «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» (2) فقد فرضت عليكم المسألة و الردّ إلينا، و لم يفرض علينا الجواب.

قال اللّه عزّ و جلّ:

«فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ» (3) يعني من اتّخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمّة الهدى».

فكتبت إليه: «إنّه يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء في أبيك».

فكتب (عليه السلام): «قال أبو جعفر (عليه السلام): ما أحد أكذب على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) ممّن كذّبنا أهل البيت أو كذب علينا، لأنّه إذا كذّبنا أو كذب علينا، فقد كذّب اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّا إنّما نحدّث عن اللّه تبارك و تعالى و عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).

و قال أبو جعفر (عليه السلام) و أتاه رجل، فقال: إنّكم أهل بيت الرحمة اختصّكم اللّه بها؟

فقال أبو جعفر (عليه السلام)-: نحن كذلك، و الحمد للّه لم ندخل أحدا في ضلالة، و لم نخرجه عن هدى، و إنّ الدنيا لا تذهب حتّى يبعث اللّه منّا أهل البيت رجلا يعمل بكتاب اللّه تعالى، لا يرى منكرا إلّا أنكره».

فكتبت إليه: «جعلت فداك، إنّه لم يمنعني من التعزية لك بأبيك إلّا أنّه كان يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاء، فأمّا الآن فقد علمت أن أباك (عليه السلام) قد مضى، فآجرك اللّه في أعظم الرزيّة، و هنّاك أفضل العطيّة، فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله» ثمّ وصفت له حتّى انتهيت إليه.

فكتب (عليه السلام): «قال أبو جعفر (عليه السلام): لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجّة و الطاعة، و الحلال و الحرام سواء، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)

____________

(1)- النحل: 43، و الأنبياء: 7.

(2)- التوبة: 122.

(3)- القصص: 50.

435

و لأمير المؤمنين (عليه السلام) فضلهما. (1)

و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«من مات و ليس له‏ (2) إمام حيّ يعرفه مات ميتة جاهليّة». (3)

و قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ الحجّة لا تقوم للّه تعالى على خلقه إلّا بإمام حيّ‏ (4) يعرفونه. (5)

و قال أبو جعفر (عليه السلام): من سرّه أن لا يكون بينه و بين اللّه حجاب حتّى ينظر (إلى اللّه و ينظر) (6) اللّه إليه، فليتولّ آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و يتبرّأ من عدوّهم، و يأتمّ بالإمام منهم فإنّه إذا كان كذلك، نظر اللّه إليه، و نظر إلى اللّه. (7)

و لو لا ما قال أبو جعفر (عليه السلام) حين يقول:

«لا تعجلوا على شيعتنا، إن تزلّ [لهم‏] قدم تثبت اخرى». (8)

____________

(1)- رواه في الاختصاص: 17 باسناده إلى البزنطي عن الرضا، عن أبي جعفر (عليهما السلام).

و في ص 262 عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي جعفر، عنه البحار: 25/ 360 ح 16.

و رواه جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي في أصله: 73 عن جابر، عن الباقر (عليه السلام).

(2)- «عليه» ع، ب.

(3)- أخرجه في البحار: 23/ 76 (باب من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية) بطرق كثيرة.

(4)- «حتّى» ع، ب. «حقّ» بعض المصادر.

(5)- رواه في بصائر الدرجات: 486 ح 13 عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن محمّد بن عمارة، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، عنه البحار: 23/ 51 ح 103. و رواه في الكافي:

1/ 177 ح 1 و 2 و 3 بثلاثة طرق، عنه إثبات الهداة: 1/ 148 ح 8.

و أورده في الاختصاص: 262 بثلاثة طرق أيضا، عنه البحار: 23/ 2 ح 1، و إثبات الهداة:

1/ 269 ح 277 و 278، و ص 271 ح 282.

(6)- ليس في م.

(7)- رواه في المحاسن: 1/ 60 ح 101، عن بكر بن صالح، عن الرضا (عليه السلام)، عنه البحار: 27/ 90 ح 42.

(8)- رواه في قرب الإسناد: 171 عن البزنطي، عن الرضا (عليه السلام)، عنه البحار: 68/ 199 ح 1.

436

و قال: «من لك بأخيك كلّه» (1) لكان منّي من القول في ابن أبي حمزة و ابن السرّاج و أصحاب ابن أبي حمزة.

أما ابن السرّاج‏ (2): فإنّما دعاه إلى مخالفتنا و الخروج من أمرنا، أنّه عدا على مال لأبي الحسن (عليه السلام) عظيم، فاقتطعه في حياة أبي الحسن (عليه السلام) و كابرني عليه و أبى أن يدفعه، و الناس كلّهم مسلّمون مجتمعون على تسليمهم الأشياء كلّها إليّ، فلمّا حدث ما حدث من هلاك أبي الحسن (عليه السلام)، اغتنم فراق عليّ بن أبي حمزة و أصحابه إيّاي و تعلّل، و لعمري ما به من علّة إلّا اقتطاعه المال و ذهابه به.

و أمّا ابن أبي حمزة: فإنّه رجل تأوّل تأويلا لم يحسنه و لم يؤت علمه‏ (3)، فألقاه إلى الناس فلجّ فيه، و كره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأوّلها، و لم يحسن تأويلها، و لم يؤت علمها (4)، و رأى أنّه إذا لم يصدّق آبائي‏ (5) بذلك لم يدر لعلّ ما خبّر عنه، مثل السفياني و غير أنّه كائن، لا يكون منه شي‏ء، و قال لهم:

____________

(1)- رواه الشيخ الصدوق في الأمالي: 533 ذح 7 بإسناده إلى يزيد بن مخلد النيسابوري، قال:

حدثني من سمع الصادق (عليه السلام) ... و في آخره «و أيّ الرجال المهذب».

(2)- هو أحمد بن أبي السرّاج، أبو جعفر، واقفي، له كتاب نوادر.

(راجع معجم رجال الحديث: 2/ 23) و في م «ابن أبي حمزة». و استظهر بدل ابن أبي حمزة- الآتي بعده-: ابن السراج.

(3)- «عليه» م.

(4)- «عليها» م.

(5)- ليس في م.

«بيان: قوله: و رأى أنّه إذا لم يصدّق، أي قال: إنّه إن لم اصدق الأئمّة (عليهم السلام) فيما أخبروا به من كون موسى (عليه السلام) هو القائم، فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم، فلعلّ ما أخبروا به من السفيانيّ و غيره لا يقع شي‏ء منها.

و حاصل جوابه (عليه السلام) يرجع تارة إلى أنّه ممّا وقع فيه البداء، و تارة إلى أنّه مؤوّل بأنّه يكون ذلك في نسله.

و قد مرّ تأويل آخر لها حيث قال (عليه السلام): كلّنا قائمون بأمر اللّه» منه ره.

437

«ليس يسقط قول آبائه بشي‏ء» و لعمري ما يسقط آبائي شي‏ء، و لكن قصر علمه عن غايات ذلك و حقائقه، فصار فتنة له و شبهة عليه، و فرّ من أمر فوقع فيه‏ (1).

و قال أبو جعفر (عليه السلام): من زعم أنّه قد فرغ من الأمر فقد كذب، لأنّ للّه تعالى المشيئة في خلقه، يحدث ما يشاء، و يفعل ما يريد، و قال:

«ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ» (2) فآخرها من أوّلها، و أوّلها من آخرها، فإذا أخبر عنها بشي‏ء منها بعينه أنّه كائن فكان في غيره منه، فقد وقع الخبر على ما أخبروا (3)، أ ليس في أيديهم أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

«إذا قيل في المرء شي‏ء فلم يكن فيه، ثمّ كان في ولده من بعده فقد كان فيه»؟. (4)

____________

(1)- «قوله (عليه السلام): و فرّ من أمر فوقع فيه، إشارة إلى أنّه بعد هذا القول لزمه طرح كثير من الأخبار المنافية لكون موسى (صلوات اللّه و سلامه عليه) هو القائم» منه ره.

(2)- آل عمران: 34.

(3)- من قوله: «و قال أبو جعفر (عليه السلام): من زعم ...» إلى هنا في تفسير العياشي: 1/ 169 ح 32 عن أحمد بن محمّد البزنطيّ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، عنه تفسير البرهان: 1/ 279 ح 11.

(4)- 152، عنه البحار: 16/ 363 ح 63، و ج 23/ 30 ح 47، و ج 25/ 353 ح 2، و ج 26/ 223 ح 3، و ج 27/ 51 ح 2، و ج 39/ 91 ح 2، و ج 49/ 265 ح 8.

438

22- أبواب: أحوال المذمومين‏

1- باب حال أحمد بن حنبل‏

الأخبار: الأصحاب:

1- علل الشرائع: أبو سعيد محمّد بن الفضل بن محمّد المذكّر، عن عبد الرحمن ابن محمّد بن محمود، قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن سفيان‏ (1) يقول:

إنّما كانت عداوة أحمد بن حنبل مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّ جدّه ذا الثدية الذي قتله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم النهروان كان رئيس الخوارج.

و حدّثنا أبو سعيد أنّه سمع هذه الحكاية من إبراهيم بن محمّد بن سفيان بعينها. (2)

2- و منه: محمّد بن الفضل، عن عبد الرحمن بن محمّد، قال: سمعت محمّد بن أحمد بن يعقوب الجوزجاني‏ (3) قاضي هراة، يقول: سمعت محمّد بن عورك‏ (4) الهروي، يقول: سمعت عليّ بن خشرم‏ (5)، يقول: كنت في مجلس أحمد بن حنبل، فجرى ذكر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: لا يكون الرجل سنّيا (6) حتّى يبغض عليّا قليلا.

قال عليّ بن خشرم: فقلت: لا يكون الرجل سنيّا حتّى‏ (7) يحبّ عليّا (7) كثيرا.

و في غير هذه الحكاية: قال عليّ بن خشرم: فضربوني و طردوني من المجلس. (8)

____________

(1)- وصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء: 14/ 311 بالقدوة الفقيه العلّامة المحدّث الثقة، و بأنّه كان من أئمّة الحديث، توفي سنة ثمان و ثلاثمائة.

(2)- 467 ح 23 و 24، عنه البحار: 49/ 261 ح 1.

(3)- «الجرجاني» ب.

(4)- «عوزك» أ، س. «فورك» م. و لعلّه محمّد بن غورك الذي ترجم له النجاشي في رجاله: 361 رقم 970. و راجع رجال السيد الخوئي: 17/ 139.

(5)- «حشرم» م. «خثرم» خ ل، و كذا ما بعده، و الظاهر أنّه علي بن خشرم بن عبد الرحمن، أبو بشر المروزي، ابن اخت بشر الحافي، المعاصر لأحمد بن حنبل حيث ولد قبله بأربع سنين، أي في سنة ستين و مائة، راجع سير أعلام النبلاء: 11/ 552.

(6)- «مجرما» م، و كذا ما بعده.

(7)- سقط من م.

(8)- 467 ح 25، عنه البحار: 49/ 261 ح 2.

439

3- عيون أخبار الرضا: أبي، عن محمّد بن معقل القرميسيني‏ (1)، عن محمّد بن عبد اللّه بن طاهر قال: كنت واقفا على [رأس‏] أبي، و عنده أبو الصلت الهروي و إسحاق بن راهويه، و أحمد بن محمّد بن حنبل، فقال أبي: ليحدّثني كلّ رجل منكم بحديث.

فقال أبو الصلت الهروي: حدّثني عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، و كان- و اللّه- رضا كما سمّي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد ابن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «الإيمان قول و عمل».

فلمّا خرجنا قال أحمد بن محمّد بن حنبل: ما هذا الإسناد؟! فقال له أبي: [هذا] سعوط (2) المجانين، إذا سعط به المجنون أفاق. (3)

2- باب حال يونس آل يقطين‏ (4)

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- السرائر لابن إدريس: في جامع البزنطي: عن عليّ بن سليمان، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن الفضيل البصري، قال:

____________

(1)- «توضيح: قال الفيروزآبادي: قرميسين- بالكسر- بلد قرب الدينور، معرب كرمانشاهان» منه ره.

(2)- السّعوط- بالفتح-: دواء يصب في الأنف.

(3)- 1/ 228 ح 6، عنه البحار: 49/ 270 ح 13. و رواه في الخصال: 53 ح 68، عنهما البحار:

69/ 65 ح 12. و روى نحوه في صحيفة الرضا: 81 ح 3 و في هامشه تخريجات كثيرة فراجع.

و راجع ص 5 من الصحيفة ففيها شذرات منتخبة من أقوال العلماء في هذا السند الشريف.

(4) قال النجاشي في رجاله: يونس بن عبد الرحمن، مولى عليّ بن يقطين بن موسى، مولى بني أسد، أبو محمّد، كان وجها في أصحابنا متقدما، عظيم المنزلة ... و كان الرضا (عليه السلام) يشير إليه في العلم و الفتيا. و قد روي أنّ الرضا (عليه السلام) ضمن له الجنّة ثلاث مرات، و أنّ أبا جعفر (عليه السلام) ضمن له الجنّة على نفسه و آبائه، و وصفه الرضا (عليه السلام) قائلا: «يونس في زمانه، كسلمان في زمانه».

و قد نقل علماء التراجم في مصنّفاتهم نحوا من ثلاثين رواية صحيحة الإسناد تدلّ على عظم منزلته و جلالة قدره.

440

نزل بنا أبو الحسن (عليه السلام) بالبصرة ذات ليلة، فصلّى المغرب فوق سطح [من سطوحنا] فسمعته يقول في سجوده بعد المغرب:

«اللّهمّ العن الفاسق بن الفاسق».

____________

كما نقلوا ثلّة من الروايات الواردة في ذمّه، ضعّفوا أسانيدها و طرقها بعدّة وجوه، و من جملة ما ضعّفوا رواية السرائر- أعلاه- حيث قال السيد الخوئي- دام ظلّه- في رجاله:

هذه الرواية أيضا ضعيفة، و لا أقل من جهة الإرسال، فإنه طريق ابن إدريس إلى جامع البزنطي مجهول، على أنّ محمّد بن الفضيل البصري في نفسه ضعيف.

أقول: و قد ضعّفها الشيخ المامقاني في تنقيح المقال من وجوه أخر، فراجع.

و أمّا رواية قرب الإسناد فليس فيها ما يدلّ على ذمّه بل لعلّه يفيد العكس. و قد روي عن محمّد بن الحسن بن الوليد أنّه قال: كتب يونس التي هي بالروايات صحيحة معتمد عليها، إلّا ما يتفرد به محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس، و لم يروه غيره، فإنّه لا يعتمد عليه و لا يفتى به. انتهى. و تلاحظ أن رواية قرب الإسناد هي عن محمّد بن عيسى.

هذا من ناحية السند، أما الجانب الآخر في رواية السرائر فهو جانب فقهي يطول المقام بذكره، فعليك بمراجعة جامع الأحاديث: 2/ 89 كتاب الصلاة- أبواب المواقيت- باب 45 كراهة الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها، و عند قيام الشمس حتى تزول، و بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، و بعد صلاة العصر إلى غروبها. و جامع المقاصد: 2/ 34، و تذكرة الفقهاء: 78، و ذكرى الشيعة: 126، و من كتب العامّة صحيحي البخاري: 1/ 152، و مسلم: 1/ 566- 569، و سنن البيهقي: 2/ 453- 464 و غيرها.

و بعد هذا لا نقول أكثر من أنّ المصنف سها في عدّه يونس (رضوان اللّه عليه) في أبواب أحوال المذمومين، و إلّا فهو من أجلّة الممدوحين إن لم يكن أفضلهم.

و تجد ترجمته في: رجال البرقي: 49 و ص 54، رجال النجاشي: 446، رجال الشيخ الطوسي:

364 و ص 394، فهرست الطوسي: 181، رجال الكشي: 483- 499، رجال ابن داود: 207، رجال العلامة الحلّي: 184، فهرست ابن النديم: 276، جامع الرواة: 2/ 356، مجمع الرجال:

381، نقد الرجال: 381، تنقيح المقال: 3/ 338، أعيان الشيعة: 10/ 327، معجم رجال الحديث: 20/ 235- 264، قاموس الرجال: 9/ 487، أعلام الزركلي: 9/ 345 و غيرها.

441

فلمّا فرغ من صلاته، قلت له: أصلحك اللّه، من هذا الذي لعنته في سجودك؟

فقال: هذا يونس مولى ابن يقطين.

فقلت له: إنّه قد أضلّ خلقا كثيرا من مواليك، إنّه كان يفتيهم عن آبائك (عليهم السلام) أنّه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و بعد العصر إلى أن تغيب الشمس.

فقال: كذب (لعنه اللّه) على أبي- أو قال على آبائي- و ما عسى أن تكون قيمة عبد من أهل السواد. (1)

2- قرب الإسناد: محمّد بن عيسى قال: أتيت أنا و يونس بن عبد الرحمن باب الرضا (عليه السلام) و بالباب قوم قد استأذنوا عليه قبلنا، و استأذنّا بعدهم و خرج الإذن فقال:

ادخلوا، و يتخلّف يونس و من معه من آل يقطين، فدخل القوم و تخلّفنا، فما لبثوا أن خرجوا و أذن لنا، فدخلنا فسلّمنا عليه، فردّ السلام، ثمّ أمرنا بالجلوس، فسأله يونس عن مسائل اجيب عنها.

فقال له يونس: يا سيّدي إنّ عمّك زيدا قد خرج بالبصرة، و هو يطلبني و لا آمنه على نفسي، فما ترى لي؟ أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟

قال: بل اخرج إلى الكوفة، فإذا ... فصر إلى البصرة.

قال: فخرجنا من عنده و لم نعلم معنى «فإذا» حتّى وافينا القادسية، حتّى جاء الناس منهزمين [من البصرة] يطلبون، يدخلون البدو، و هزم أبو السرايا و دخل هرثمة (2) الكوفة، و استقبلنا جماعة من الطالبيين بالقادسية متوجّهين نحو الحجاز.

فقال لي يونس: «فإذا» هذا معناه، فصار من الكوفة إلى البصرة و لم يبده بسوء. (3)

____________

(1)- مستطرفات السرائر: 63 ح 44، عنه الوسائل: 3/ 174 ح 14، و البحار: 49/ 621 ح 3، و ج 83/ 150 ح 12.

(2)- «برقة» م و هو تصحيف. راجع الكامل في التاريخ:

6/ 309 حوادث سنة مائتين، و فيها هروب أبي السرايا، و دخول هرثمة الكوفة.

(3)- 150، عنه الوسائل: 11/ 21 ح 2، و البحار: 49/ 268 ح 9، و ج 100/ 62 ح 1.

442

3- باب حال الحسين بن قياما (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حمزة العلوي، [عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم‏] عن اليقطيني، عن ابن أبي نجران و صفوان، قالا: حدّثنا الحسين بن قياما- و كان من رؤساء الواقفة- فسألنا أن نستأذن له على الرضا (عليه السلام) ففعلنا، فلمّا صار بين يديه قال له: أنت إمام؟ قال: نعم. قال: فإنّي اشهد اللّه أنّك لست بإمام.

قال: فنكت‏ (2) في الأرض طويلا منكّس الرأس، ثمّ رفع (عليه السلام) رأسه إليه فقال له:

ما علمك أنّي لست بإمام؟ قال له: إنّا [قد] روينا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ الإمام لا يكون عقيما، و أنت قد بلغت هذا السنّ، و ليس لك ولد؟

قال: فنكّس رأسه أطول من المرّة الأولى ثمّ رفع رأسه، فقال:

إنّي اشهد اللّه أنّه لا تمضي الأيّام و الليالي حتّى يرزقني اللّه ولدا منّي.

قال عبد الرحمن بن أبي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الّذي قال، فوهب اللّه له أبا جعفر (عليه السلام) في أقلّ من سنة.

و قال: و كان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف، فنظر إليه أبو الحسن الأوّل (عليه السلام)، فقال له: ما لك؟ حيّرك اللّه تعالى.

فوقف عليه بعد الدعوة. (3)

____________

(1) تجد ترجمته في: رجال الشيخ الطوسي: 348، رجال الكشي: 553، رجال ابن داود: 241، خلاصة الأقوال: 216، جامع الرواة: 1/ 251، بهجة الآمال: 3/ 304، أعيان الشيعة:

6/ 136، مجمع الرجال: 2/ 193، نقد الرجال: 109، تنقيح المقال: 1/ 341، معجم رجال الحديث: 6/ 66 و غيرها.

(2)- قال ابن الأثير في النهاية: 5/ 113: «بينا هو ينكت إذ انتبه» أي يفكّر و يحدّث نفسه.

(3)- تقدّم في ص 82 ح 27.

443

4- باب حال الأخرس‏

الأخبار: الأصحاب:

1- بصائر الدرجات: موسى بن عمر (1)، عن أحمد بن عمر الحلّال قال:

سمعت الأخرس بمكة يذكر الرضا (عليه السلام) فنال منه. قال: فدخلت مكّة فاشتريت سكّينا، فرأيته، فقلت: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج من المسجد.

فأقمت على ذلك، فما شعرت إلّا برقعة أبي الحسن (عليه السلام) «بسم اللّه الرحمن الرحيم بحقّي عليك لما كففت عن الأخرس، فإنّ اللّه ثقتي و هو حسبي». (2)

5- باب حال عليّ بن أبي حمزة (3)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: معاوية بن حكيم، عن البزنطي، قال: وعدنا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) ليلة إلى مسجد دار معاوية، فجاء فسلّم، فقال: إنّ الناس قد جهدوا على إطفاء نور اللّه حين قبض اللّه تبارك و تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و أبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره.

و قد جهد عليّ بن أبي حمزة على إطفاء نور اللّه حين مضى أبو الحسن (عليه السلام) فأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره، و قد هداكم اللّه لأمر جهله الناس، فاحمدوا اللّه على ما منّ عليكم به.

____________

(1)- «عمران» ع، ب، ص 274. وردت رواية الصفّار عن موسى بن عمر في أكثر من موضع في كتابه، و منها في ص 340 ح 1، و 415 ح 2 و 422 ح 14.

(2)- تقدّم في ص 69 ح 6.

(3) تجد ترجمته في رجال البرقي: 25 و ص 48، رجال النجاشي: 249، رجال الشيخ الطوسي: 242 و ص 353، فهرست الشيخ الطوسي: 96، غيبة الشيخ الطوسي: 42 و ص 213، رجال الكشيّ: 403، معالم العلماء: 67، رجال ابن داود: 259، خلاصة الأقوال: 231، جامع الرواة: 1/ 547، مجمع الرجال: 4/ 1653، نقد الرجال: 224، تنقيح المقال: 2/ 260، هداية المحدثين: 113، بهجة الآمال: 5/ 355، معجم رجال الحديث: 11/ 229 و غيرها.

444

إنّ جعفرا (عليه السلام) كان يقول: «فمستقر و مستودع» (1) فالمستقر: ما ثبت من الإيمان.

و المستودع: المعاد، و قد هداكم اللّه لأمر جهله الناس، فاحمدوا اللّه على ما منّ عليكم به. (2)

6- باب حال العبّاسي‏ (3)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: الريّان بن الصلت، قال:

قلت للرضا (عليه السلام): إنّ العباسي أخبرني أنّك رخّصت في سماع الغناء؟

فقال: كذب الزّنديق، ما هكذا كان، إنّما سألني عن سماع الغناء، فأعلمته أنّ رجلا أتى أبا جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) فسأله عن سماع الغناء، فقال له:

أخبرني إذا جمع اللّه تعالى بين الحقّ و الباطل مع أيّهما يكون الغناء؟ فقال الرجل:

مع الباطل. فقال له أبو جعفر: حسبك فقد حكمت على نفسك. فهكذا كان قولي له.

عيون أخبار الرضا: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الريّان (مثله). (4)

____________

(1)- الأنعام: 98.

(2)- 151، عنه البحار: 49/ 262 ح 5، و ج 69/ 222 ح 6.

و تقدم في ص 111 ح 80 حديث يتضمن حال ابن أبي حمزة في قبره.

(3) هو: هشام بن إبراهيم العبّاسي. أورد السيّد الخوئي مدّ ظلّه في رجاله: 19/ 319 عدد من الروايات المشيرة إلى ذمّة و مدحه، فبعض منها ضعيفة و اخرى صحيحة، و قال في خاتمة بحثه:

و المتلخص ممّا ذكرنا أنّ هشام بن إبراهيم العبّاسي كان مؤمنا في أوّل أمره، و زنديقا في آخره.

تجد ترجمته في رجال الكشي: 278 ح 497، و ص 500، رجال ابن داود: 283، خلاصة الأقوال: 263، جامع الرواة: 2/ 312، مجمع الرجال: 6/ 213، نقد الرجال: 367 و 368، تنقيح المقال: 3/ 291، معجم رجال الحديث: 19/ 319 و غيرها.

(4)- 148، العيون: 2/ 14 ح 32، عنهما البحار: 49/ 263 ح 6. و روى مثله في رجال الكشي: 500 ح 958 عن محمّد بن الحسن، عن علي بن إبراهيم، و في الكافي: 6/ 435 ح 25 عن العدّة، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن الريّان، عن يونس. عنها جميعا الوسائل: 12/ 227 ح 13 و 14، و في البحار: 79/ 242 ح 11 عن قرب الإسناد، و في ص 243 ح 14 عن العيون و رجال الكشّي.

445

2- قرب الإسناد: الريّان، قال: دخلت على العباسيّ يوما فطلب دواة و قرطاسا بالعجلة، فقلت: مالك؟ فقال: سمعت من الرضا (عليه السلام) أشياء أحتاج أن أكتبها لا أنساها. فكتبها، فما كان بين هذا و بين أن جاءني بعد جمعة في وقت الحرّ و ذلك بمرو، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا.

قلت: من عند المأمون؟ قال: لا. قلت: من عند الفضل بن سهل؟

قال: لا، من عند هذا. فقلت: من تعني؟.

قال: من عند عليّ بن موسى (عليهما السلام). فقلت: ويلك خذلت. ايش قصّتك؟

فقال: دعني من هذا، متى كان آباؤه يجلسون على الكراسيّ حتّى يبايع لهم بولاية العهد كما فعل هذا. فقلت: ويلك استغفر ربّك، فقال: جاريتي فلانة أعلم منه، ثمّ قال: لو قلت برأسي هكذا، لقالت الشيعة برأسها.

فقلت: أنت رجل ملبوس عليك، إنّ من عقيدة الشيعة أن لو رأوه صلوات اللّه عليه، و عليه إزار مصبوغ و في عنقه كبر (1) يضرب في هذا العسكر لقالوا: ما كان في وقت من الأوقات أطوع للّه عزّ و جلّ من هذا الوقت، و ما وسعه غير ذلك، فسكت.

ثمّ كان يذكره عندي وقتا بعد وقت، فدخلت على الرضا (عليه السلام) فقلت له:

إنّ العبّاسي يسمعني فيك و يذكرك، و هو كثيرا ما ينام عندي و يقيل، فترى أنّي آخذ بحلقه و أعصره حتّى يموت. ثمّ أقول: مات ميتة فجأة.

قال: فنفض يديه ثلاث مرّات، فقال: لا يا ريّان، لا يا ريّان. فقلت له:

إنّ الفضل بن سهل هو ذا يوجّهني إلى العراق في امور له، و العباسي خارج بعدي بأيّام إلى العراق، فترى أن أقول لمواليك القميّين أن يخرج منه عشرون أو ثلاثون رجلا كأنّهم قاطعوا طريق أو صعاليك، فإذا اجتاز بهم قتلوه، فيقال: قتله الصعاليك؟

فسكت فلم يقل لي «نعم»، و لا «لا».

____________

(1)- «كر» م، الكرّ: قيد من ليف أو خوص.

«بيان: الكبر بالتحريك: الطبل» منه ره.

446

فلمّا صرت إلى الحوّان‏ (1) بعثت فارسا إلى زكريا بن آدم [القميّ‏] و كتبت إليه أنّ هاهنا أمورا لا يحتملها الكتاب، فإن رأيت أن تصير إلى مشكاة (2) في يوم كذا و كذا لاوافيك بها إن شاء اللّه تعالى.

فوافيت و قد سبقني إلى مشكاة فأعلمته الخبر، و قصصت عليه القصّة، و أنّه يوافي هذا الموضع يوم كذا و كذا. فقال: دعني و الرجل.

فودّعته و خرجت، و رجع الرجل إلى قمّ و قد وافاها معمّر، فاستشاره فيما قلت له، فقال معمر: لا ندري سكوته أمر أو نهي، و لم يأمرك بشي‏ء فليس الصواب أن تتعرّض له. فأمسك عن التوجّه إليه زكريّا، و اجتاز العبّاسي الجادّة و سلم منه. (3)

7- باب حال ابن أبي سعيد المكاري‏ (4)

الأخبار: الأصحاب:

1- معاني الأخبار، و عيون أخبار الرضا: أبي و ابن الوليد معا عن محمّد العطّار

____________

(1)- «الخوان» أ، ب. «الجواد» م. و علّق في هامشه: موضع قرب قم. و لم نجد لها أصلا.

و الحوّان: اسم جبل. معجم البلدان: 2/ 316.

(2)- «مشكوبه» معجم البلدان: 5/ 135: من أعمال الري، بليدة بينها و بين الري مرحلتان على طريق ساوة.

(3)- 149، عنه الوسائل: 111/ 62 ح 12، و البحار 49/ 263 ح 7.

(4) هو أبو عبد اللّه الحسين بن أبي سعيد هاشم بن حيّان المكاري، كان هو و أبوه وجهين في الواقفة، و كان الحسن ثقة في حديثه. كذا قال النجاشي، و قد اختلفت نسخ رجال النجاشي في ضبط اسمه، في بعضها «الحسين» و في بعضها الآخر «الحسن» و استظهر السيد الخوئي أن اسم الرجل كان حسينا بقرينة أن كنيته أبو عبد اللّه، و هي كنية المسمين بالحسين غالبا. كما أن في بعض النسخ «حنان» بدل «حيّان».

تجد ترجمته في رجال النجاشي: 38، رجال الكشي: 465، رجال ابن داود: 240، خلاصة الأقوال: 214، جامع الرواة: 1/ 231، مجمع الرجال: 2/ 162، نقد الرجال: 85 و ص 100، تنقيح المقال: 266، و ص 317، بهجة الآمال: 3/ 241، أعيان الشيعة: 4/ 631، و ج 5/ 331، و ص 416، معجم رجال الحديث: 5/ 181، و ج 6/ 113 و غيرها.

447

و أحمد بن إدريس معا، عن الأشعري، عن ابن هاشم، عن داود بن محمّد النهدي، عن بعض أصحابنا، قال:

دخل ابن أبي سعيد المكاري على الرضا (عليه السلام) فقال له:

أبلغ اللّه من قدرك أن تدّعي ما ادّعى أبوك؟

فقال له: مالك، أطفأ اللّه نورك، و أدخل الفقر بيتك، أ ما علمت أنّ اللّه تعالى أوحى إلى عمران (عليه السلام):

أنّي واهب لك ذكرا، فوهب له مريم، و وهب لمريم عيسى، فعيسى من مريم، و مريم من عيسى، و هما شي‏ء واحد، و أنا من أبي، و أبي منّي، و أنا و أبي شي‏ء واحد.

فقال له ابن أبي سعيد: فأسألك عن مسألة؟

فقال: لا أخالك تقبل منّي، و لست من غنمي، و لكن هلمّها.

فقال: رجل قال عند موته: كلّ مملوك لي قديم فهو حرّ لوجه اللّه تعالى.

فقال: نعم، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه:

«حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» (1) فما كان من مماليكه أتى له ستّة أشهر فهو قديم حرّ.

قال: فخرج الرجل، فافتقر حتّى مات و لم يكن عنده مبيت ليلة. (2)

____________

(1)- ياسين: 39.

(2)- تقدّم في ص 161 ح 3 عن عيون الأخبار.

448

23- أبواب: أحوال الممدوحين‏

1- باب حال أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي‏ (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، قال: بعث إليّ الرّضا (عليه السلام) بحمار له، فجئت إلى صريا (2) فمكثت عامّة الليل معه، ثمّ اوتيت بعشاء، ثمّ قال:

افرشوا له، ثمّ اوتيت بوسادة طبريّة و مرادع‏ (3) و كساء قياصري، و ملحفة مرويّ.

فلمّا أصبت من العشاء، قال لي: ما تريد أن تنام؟ قلت: بلى جعلت فداك، فطرح عليّ الملحفة و الكساء، ثمّ قال: بيّتك اللّه في عافية، و كنّا على سطح، فلمّا نزل من عندي قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قطّ، فإذا هاتف يهتف بي: يا أحمد، و لم أعرف الصوت، حتّى جاءني مولى له فقال: أجب مولاي.

فنزلت فإذا هو مقبل إليّ، فقال: كفّك! فناولته كفّي فعصرها، ثمّ قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى صعصعة بن صوحان عائدا له، فلمّا أراد أن يقوم من عنده قال: «يا صعصعة بن صوحان، لا تفتخر بعيادتي إيّاك، و انظر لنفسك فكأنّ الأمر قد وصل إليك، و لا يلهينّك الأمل، أستودعك اللّه و أقرأ عليك السلام كثيرا».

____________

(1) تجد ترجمته في رجال البرقي: 54، رجال النجاشي: 75، رجال الطوسي: 344، و ص 366، و ص 397، فهرست الطوسي: 19، فهرست ابن النديم: 271، رجال الكشي: 587، معالم العلماء: 10، رجال ابن داود: 42، خلاصة الأقوال: 13، جامع الرواة: 1/ 59، مجمع الرجال:

1/ 159، نقد الرجال: 29، خير الرجال: 141، تنقيح المقال: 1/ 77، شعب المقال: 36، بهجة الآمال: 2/ 101، أعيان الشيعة: 3/ 140، معجم رجال الحديث: 2/ 34 و ص 235 و ص 248، و غيرها.

(2)- «ضريا» م. «حربا» خ ل. صريا: قرية أسّسها موسى بن جعفر (عليه السلام) على ثلاثة أميال من المدينة، كما ذكرها في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 489.

(3)- «بيان: قال الفيروزآبادي: ثوب مردوع، مزعفر، و رادع و مردّع كمعظّم، فيه أثر طيب» منه ره.

449

عيون أخبار الرضا: ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى (مثله). (1)

2- باب حال داود بن كثير الرقي‏ (2)

الأخبار: الأصحاب:

1- قرب الإسناد: الحسين بن بشّار، قال:

قرأت كتاب الرّضا (عليه السلام) إلى داود بن كثير الرقّي و هو محبوس، و كتب إليه يسأله الدعاء، فكتب (عليه السلام):

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، عافانا اللّه و إيّاك بأحسن عافية في الدنيا و الآخرة برحمته، كتبت إليك و ما بنا من نعمة فمن اللّه، له الحمد لا شريك له، وصل إليّ كتابك يا أبا سليمان، و لعمري لقد قمت من حاجتك ما لو كنت حاضرا لقصرت، فثق باللّه العظيم الّذي به يوثق، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه». (3)

____________

(1)- 167، العيون: 2/ 212 ح 19، عنهما البحار: 49/ 269 ح 10.

تقدّم في ص 86 ح 32 عن عيون الأخبار، و في ص 100 ح 58 عن الخرائج باختلاف.

(2) تجد ترجمته في رجال البرقي: 32، رجال النجاشي: 156، رجال الشيخ: 190 و ص 349، فهرست الطوسي: 68، رجال الكشي: 402، معالم العلماء: 48، رجال ابن داود: 245، رجال العلّامة الحلّي: 67، جامع الرواة: 1/ 307، مجمع الرجال: 2/ 289، نقد الرجال: 129، تنقيح المقال: 1/ 414، شعب المقال: 133، توضيح الاشتباه: 151، بهجة الآمال: 4/ 80، أعيان الشيعة: 6/ 382، معجم رجال الحديث: 7/ 124، الجرح و التعديل: 3/ 423، تهذيب التهذيب: 3/ 199، تقريب التهذيب: 1/ 234، ميزان الاعتدال: 2/ 19، و غيرها.

(3)- 175، عنه البحار 49/ 269 ح 12.

450

3- باب حال محمّد بن أبي عباد (1)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمّد، عن محمّد بن أبي عباد، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول يوما: يا غلام آتنا الغداء.

فكأنّي أنكرت ذلك، فتبيّن الإنكار فيّ.

فقرأ: «قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا» (2) فقلت: الأمير أعلم النّاس و أفضلهم. (3)

4- باب حال المرزبان بن عمران الثقفي الأشعري‏ (4)

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: أحمد بن محمّد، عن أبيه، و أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن ابن عيسى، عن الحسن بن عليّ، عن المرزبان بن عمران القمّي الأشعري، قال:

قلت لأبي الحسن الرّضا (عليه السلام): أسألك عن أهمّ الأشياء و الامور إليّ:

أ من شيعتكم أنا؟ فقال: نعم.

____________

(1) روى الشيخ الصدوق في العيون: 2/ 240 ح 1 أنّ محمّد بن أبي عباد هذا كان يكتب للرضا (عليه السلام)، ضمّه إليه الفضل بن سهل. و روى في العيون: 2/ 128 ح 5 أنّه كان مشتهرا بالسماع و يشرب النبيذ. و استظهر السيد الخوئي: أنّه كان عينا للفضل بن سهل على الرضا (عليه السلام).

تجد ترجمته في تنقيح المقال: 2/ 61، جامع الرواة: 2/ 49، قاموس الرجال: 7/ 506، معجم رجال الحديث: 14/ 282.

(2)- الكهف: 62.

(3)- 2/ 128 ح 7، عنه البحار: 49/ 271 ح 15.

(4) تجد ترجمته في رجال البرقي: 51، رجال النجاشي: 423، رجال الشيخ: 391، رجال ابن داود:

187، خلاصة الأقوال: 172، جامع الرواة: 2/ 224، مجمع الرجال: 6/ 82، نقد الرجال:

341، تنقيح المقال: 3/ 208، توضيح الاشتباه: 280 روضة المتقين: 14/ 455، معجم رجال الحديث: 18/ 133، و غيرها.

451

قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): و اسمي مكتوب عندك؟ قال: نعم. (1)

5- باب حال محمّد بن أبي عمير (2)

الأخبار: الأصحاب:

1- علل الشرائع: ابن الوليد، عن عليّ، عن أبيه، قال: كان ابن أبي عمير رجلا بزّازا، و كان له على رجل عشرة آلاف درهم، و ذهب ماله و افتقر.

فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم و حملها إليه، فدقّ عليه الباب، فخرج إليه محمّد بن أبي عمير، فقال له الرجل: هذا مالك الّذي لك عليّ فخذه.

فقال ابن أبي عمير: فمن أين لك هذا المال، ورثته؟ قال: لا.

قال: وهب لك؟ قال: لا، و لكنّي بعت داري الفلاني لأقضي ديني.

فقال ابن أبي عمير: حدّثني ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال:

«لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين» ارفعها فلا حاجة لي فيها، و اللّه إنّي محتاج في وقتي هذا إلى درهم، و ما يدخل ملكي منها درهم. (3)

____________

(1)- 85، عنه البحار: 49/ 271 ح 16. و رواه في رجال الكشي: 505 ح 971 عن إبراهيم بن محمّد بن العبّاس الختلي، قال: حدّثني الحسين بن أحمد بن يحيى بن عمران، عن محمّد بن عيسى ... و رواه الصفار في بصائر الدرجات: 173 ح 8 عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن المرزبان بن عمران، عنه البحار 26/ 123 ح 16.

(2) تجد ترجمته في رجال البرقي: 49، رجال النجاشي: 326، رجال الشيخ: 388، فهرس الشيخ:

142، رجال الكشي: 589، معالم العلماء: 102، رجال ابن داود: 159، خلاصة الأقوال:

140، جامع الرواة: 2/ 50، مجمع الرجال: 5/ 177، نقد الرجال: 284، تنقيح المقال:

2/ 61، توضيح الاشتباه: 260، معجم رجال الحديث: 14/ 295، و ج 22/ 101، و غيرها.

(3)- 2/ 529 ح 2، عنه البحار: 49/ 273 ح 19. و روى مثله في الفقيه: 3/ 190 ح 3715 عن عليّ بن إبراهيم، و أورده في التهذيب 6/ 198 ح 66 عن عليّ بن إبراهيم أيضا، أخرجه عنه في الوسائل: 13/ 95 ح 5، و عن العلل و الفقيه. يأتي مثله في الحديث الثاني.

452

2- الاختصاص: أبو غالب الزّراري، عن محمّد بن الحسن، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، قال:

كان ابن أبي عمير حبس سبع عشرة سنة فذهب ماله، و كان له على رجل عشرة آلاف درهم، قال: فباع داره و حمل إليه حقّه.

فقال له ابن أبي عمير: من أين لك هذا المال؟

وجدت كنزا أو ورثت عن إنسان؟ لا بدّ من أن تخبرني. قال: بعت داري.

فقال: حدّثني ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدّين» أنا محتاج إلى درهم، و ليس يدخل ملكي. (1)

3- و منه: أبو أحمد، محمّد ابن أبي عمير ... و اسم أبي عمير زياد، من موالي الأزد، أوثق النّاس عند الشيعة و العامّة، و أنسكهم نسكا، و أورعهم و أعبدهم، و كان واحدا في زمانه في الأشياء كلّها.

أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام) و لم يرو عنه، و روى عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام). (2)

6- باب حال صفوان بن يحيى‏ (3)

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: ذكر محمّد بن جعفر المؤدّب أنّ صفوان بن يحيى يكنّي بأبي‏

____________

(1)- 82، عنه البحار: 49/ 278 ح 29. تقدّم مثله في الحديث الأوّل.

(2)- 83، عنه البحار: 149/ 278 ح 30.

(3) تجد ترجمته في رجال البرقي: 55، رجال النجاشي: 197، رجال الشيخ: 352 و ص 378 و ص 402، فهرست الشيخ: 83، رجال الكشي: 502، معالم العلماء: 59، رجال ابن داود:

111، رجال العلّامة: 88، جامع الرواة: 1/ 413، مجمع الرجال: 3/ 216، نقد الرجال: 173، تنقيح المقال: 2/ 100، بهجة الآمال: 5/ 41، معجم رجال الحديث: 9/ 128، و غيرها.

453

محمّد، مولى بجيلة بيّاع السابري‏ (1)، أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث و أعبدهم كان يصلّي في كلّ يوم خمسين و مائة ركعة، و يصوم في السنة ثلاثة أشهر، و يخرج زكاة ماله كلّ سنة ثلاث مرات، و ذلك أنّه اشترك هو و عبد اللّه بن جندب و عليّ بن النعمان في بيت اللّه الحرام، تعاقدوا جميعا، إن مات واحد منهم صلّى من بقي منهم صلاته، و يصوم عنه، و يحجّ عنه، و يزكّي عنه ما دام حيّا.

فمات صاحباه و بقي صفوان بعدهما، فكان يفي لهما بذلك، يصلّي عنهما، و يزكّي عنهما، و يحجّ عنهما، و كلّ شي‏ء من البرّ و الصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله لصاحبيه.

و قال بعض جيرانه من أهل الكوفة بمكّة: يا أبا محمّد تحمل لي إلى المنزل دينارين؟

فقال له: إنّ جمالي تكرى، حتّى أستأمر فيه جمّالي. (2)

7- باب حال زكريّا بن آدم‏ (3)

الأخبار: الأصحاب:

1- الاختصاص: أحمد بن محمّد، عن أبيه و سعد، عن ابن عيسى، عن محمّد بن حمزة بن اليسع، عن زكريّا بن آدم، قال:

____________

(1)- السابريّ من الثياب: الرقاق، و كلّ رقيق سابري، و هو من أجود الثياب، و الأصل فيه «الدروع السابرية» نسبة إلى «سابور» و السابريّ أيضا ضرب من التمر، يقال:

أجود تمر الكوفة: النرسيان و السابري. لسان العرب: 4/ 342.

(2)- 85، عنه البحار: 49/ 273 ح 20. و أورده بنحو آخر في رجال النجاشي: 197، رقم 524، و في فهرس الشيخ الطوسي: 83، رقم 346، و في تنبيه الخواطر: 2/ 169.

و أخرجه في البحار: 88/ 304 ح 2، عن رجال النجاشي و فهرس الطوسي و الاختصاص.

(3) تجد ترجمته في: رجال الكشي: 503 و ص 594، رجال الشيخ: 200 و ص 377 و ص 401، فهرس الشيخ الطوسي: 73، رجال النجاشي: 174، معالم العلماء: 53، رجال ابن داود: 97، خلاصة الأقوال: 75، جامع الرواة: 1/ 330، مجمع الرجال: 3/ 53، نقد الرجال: 138، تنقيح المقال: 1/ 447، أعيان الشيعة: 7/ 62، معجم رجال الحديث: 7/ 273، شعب المقال:

61، بهجة الآمال: 4/ 196 و غيرها.

454

دخلت على الرضا (عليه السلام) من أوّل الليل في حدثان ما مات أبو جرير (1)، فسألني عنه، و ترحّم عليه.

و لم يزل يحدّثني و احدّثه، حتّى طلع الفجر، ثمّ قام (عليه السلام) و صلّى صلاة الفجر. (2)

2- و منه: بالإسناد المتقدّم عن زكريّا بن آدم، قال:

قلت للرضا (عليه السلام): إنّي اريد الخروج عن أهل بيتي، فقد كثر السفهاء، فقال: لا تفعل فإنّ أهل قمّ يدفع عنهم بك، كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن (عليه السلام). (3)

3- و منه: بالإسناد عن ابن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن عليّ بن المسيب، قال: قلت للرضا (عليه السلام):

شقّتي بعيدة، و لست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني؟

فقال: عن زكريّا بن آدم القمي، المأمون على الدين و الدنيا.

قال ابن المسيب: فلمّا انصرفت، قدمت على زكريّا بن آدم، فسألته عمّا احتجت إليه. (4)

4- و بالإسناد: عن ابن عيسى قال: بعث إليّ أبو جعفر (عليه السلام) غلامه و معه كتابه، فأمرني أن أصير إليه، فأتيته و هو بالمدينة، نازل في دار خان بزيع، فدخلت فسلّمت، فذكر في صفوان و محمّد بن سنان و غيرهما ما قد سمعه غير واحد.

____________

(1)- «أبو جوير» ع، ب و هو تصحيف.

و أبو جرير هو: زكريّا بن إدريس بن عبد اللّه القمّي، كما صرّح به في المصدر معنونا.

(2)- 83، عنه البحار: 49/ 278 ح 31.

(3)- 83، عنه البحار: 49/ 278 ح 32.

و رواه في رجال الكشّي: 594 ح 1111 عن محمّد بن قولويه، عن سعد بن عبد اللّه ... و أخرجه في البحار: 60/ 217 ح 45 عن تاريخ قم.

(4)- 83، عنه البحار: 49/ 278 ح 33. و رواه في رجال الكشيّ: 594 ح 1112 عن محمّد بن قولويه، و بطريق آخر عن أحمد بن الوليد، عن عليّ بن المسيّب، عنه الوسائل: 18/ 106 ح 27. و أخرجه في البحار: 2/ 251 ح 68 عن رجال الكشّي و الاختصاص.

455

فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريّا بن آدم لعلّه أن يسلم ممّا قال في هؤلاء القوم، ثمّ رجعت إلى نفسي فقلت: من أنا أن أتعرّض في هذا و شبهه لمولاي و هو أعلم بما صنع! فقال لي: يا أبا علي، ليس على مثل أبي يحيى يعجل، و قد كان من خدمته لأبي (صلوات اللّه عليه) و منزلته عنده و عندي من بعده، غير أنّي قد احتجت إلى المال الذي عنده.

فقلت: جعلت فداك، هو باعث إليك بالمال، و قال: «إن وصلت إليه فأعلمه أنّ الّذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون و مسافر». قال: احمل كتابي إليه، و مره أن يبعث إليّ بالمال، فحملت كتابه إلى زكريّا بن آدم، فوجّه إليه بالمال. (1)

5- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن أبيه‏ (2)، قال: بعث إليّ أبو جعفر (عليه السلام) و معه كتابه، فأمرني أن أصير إليه، فأتيته و هو بالمدينة نازل في دار بزيع، فدخلت عليه و سلّمت، و ذكر صفوان و ابن سنان و غيرهما ما قد سمعه غير واحد.

فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريّا بن آدم لعلّه يسلم ممّا قال في هؤلاء، ثمّ رجعت إلى نفسي، فقلت:

من أنا حتّى أتعرّض في هذا و شبهه لمولى هو أعلم بما يصنع! فقال لي: يا أبا عليّ ليس على مثل أبي يحيى يعجل، و قد كان لأبي من خدمته (صلوات اللّه عليه). (3)

____________

(1)- 84، عنه البحار: 49/ 279 ح 34. يأتي مثله في الحديث الآتي.

(2)- «عن أبيه محمّد بن عليّ القمّي» م، ب، و هو تصحيف.

و أحمد: هو أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه الأشعري القمّي، بقرينة ما ورد في الأسانيد السابقة للاختصاص، و كما في بعض نسخ البصائر. راجع رجال السيّد الخوئي: 2/ 303- 326، و ج 17/ 122 و 123 في ترجمتهما: و فيها روايتهما عن الرضا و الجواد (عليهما السلام) و رواية الصفار عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، في عدّة مواضع.

(3)- 237 ح 9، عنه البحار: 49/ 273 ح 21، و مدينة المعاجز: 523 ح 21. و رواه في رجال الكشيّ:

596 ح 1115 عن محمّد بن مسعود، عن عليّ بن محمّد القمّي، عن ابن عيسى، عنهما البحار: 50/ 67 ح 45. و أورد في ثاقب المناقب: 448 عن محمّد بن عيسى (مثله).

تقدم مثله في الحديث السابق.

456

8- باب حال محمّد بن خالد

الأخبار: الأصحاب:

1- تفسير العياشي: عن صفوان، قال: استأذنت لمحمّد بن خالد على الرضا أبي الحسن (عليه السلام)، و أخبرته أنّه ليس يقول بهذا القول، و أنّه قال:

و اللّه لا اريد بلقائه إلّا لأنتهي إلى قوله.

فقال: أدخله، فدخل، فقال له: جعلت فداك، إنّه كان فرط منّي شي‏ء و أسرفت على نفسي- و كان فما يزعمون أنّه كان يعيبه- فقال:

و أنا أستغفر اللّه ممّا كان منّي، فأحبّ أن تقبل عذري، و تغفر لي ما كان منّي.

فقال: نعم، أقبل، إن لم أقبل، كان إبطال ما يقول هذا و أصحابه- و أشار إليّ بيده- و مصداق ما يقول الآخرون- يعني المخالفين-، قال اللّه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» (1).

ثمّ سأله عن أبيه، فأخبره أنّه [قد] مضى، و استغفر له. (2)

9- باب حال واصل (رحمه اللّه تعالى)

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن أبي عليّ المحمودي، عن واصل، قال:

طليت أبا الحسن (عليه السلام) بالنورة، فسددت مخرج الماء من الحمّام إلى البئر، ثمّ جمعت ذلك الماء و تلك النورة و ذلك الشعر، فشربته كلّه. (3)

____________

(1)- آل عمران: 159.

(2)- 1/ 203 ح 163، عنه البحار: 49/ 275 ح 25، و البرهان: 1/ 323 ح 2.

(3)- 614 ح 1144، عنه البحار: 49/ 276 ح 27، و المستدرك: 2/ 389 ح 2، و معجم رجال الحديث: 19/ 230.

458

[إلّا على الطعن عليه، و لم يقف‏] (1) على تزكيته و الثناء عليه، و كذلك يحتمل أكثر الطعون. فقال شيخنا المعظّم المأمون المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب «كمال شهر رمضان»- لمّا ذكر محمّد بن سنان- ما هذا لفظه:

على أنّ المشهور عن السادة (عليهم السلام) من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه و وصفه، و الظاهر من القول ضدّ ما له به ذكر، كقول أبي جعفر (عليه السلام)، فيما رواه عبد اللّه ابن الصّلت القمّي قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) في آخر عمره، فسمعته يقول:

جزى اللّه محمّد بن سنان عنّي خيرا فقد وفى لي.

و كقوله (عليه السلام): فيما رواه علي بن الحسين بن داود، قال: سمعنا أبا جعفر (عليه السلام) يذكر محمّد بن سنان بخير، و يقول: رضي اللّه عنه برضاي عنه، فما خالفني و لا خالف أبي قطّ. هذا مع جلالته في الشيعة و علوّ شأنه و رئاسته، و عظم قدره، و لقائه من الأئمّة (عليهم السلام) ثلاثة، و روايته عنهم و كونه بالمحلّ الرفيع، منهم:

أبو إبراهيم موسى بن جعفر، و أبو الحسن علي بن موسى، و أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السلام) و مع معجز (2) أبي جعفر (عليه السلام) الّذي أظهره‏ (3) اللّه تعالى فيه، و آيته الّتي أكرمه بها، فما رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب: أنّ محمّد بن سنان كان ضرير البصر، فتمسّح بأبي جعفر الثاني (عليه السلام)، فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقده.

أقول: فمن جملة أخطار الطعون على الأخبار أن يقف الإنسان على طعن و لم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه، كما ذكرناه عن محمّد بن سنان رضي اللّه عنه.

فلا يعجّل طاعن في شي‏ء ممّا أشرنا إليه، أو يقف من كتبنا عليه، فلعلّ لنا عذرا ما اطّلع الطاعن عليه.

أقول: و رويت بإسنادي إلى هارون بن [موسى‏] التلعكبريّ (رحمه اللّه) بإسناده الّذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري ما هذا لفظه:

____________

(1)- ليس في م.

(2)- «معجزة» م.

(3)- «أظهرها» م.

457

10- باب حال الحسن بن الحسين الأنباري‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: عليّ، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الأنباري، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام)، قال:

كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان، فلمّا كان في آخر كتاب كتبته إليه، أذكر أنّي أخاف على خبط (1) عنقي، و أنّ السلطان يقول [لي‏]:

«إنّك رافضي، و لسنا نشكّ في أنّك تركت العمل للسلطان للرفض».

فكتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام): «قد فهمت كتابك، و ما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت تعلم أنّك إذا ولّيت عملت في عملك بما أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ تصيّر أعوانك و كتّابك أهل ملّتك، فإذا صار إليك شي‏ء واسيت به فقراء المؤمنين، حتّى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، و إلّا فلا». (2)

11- باب حال محمّد بن سنان‏ (3)

الأخبار: الأصحاب:

1- فلاح السائل: سمعت من يذكر طعنا على محمّد بن سنان، و لعلّه لم يقف‏

____________

(1)- كذا في م. قال الشيخ المجلسي في ملاذ الأخبار: 10/ 282: أي ضرب عنقي، من خبطت الشجر خبطا، إذا ضربته بالعصي لتسقط ورقه، و خبطت الرجل بالسيف: ضربته.

و في ع، ب و التهذيب: «خيط» قال في القاموس: الخيط من الرقبة: نخاعها.

(2)- 5/ 111 ح 4، عنه التهذيب: 6/ 335 ح 49، و الوسائل: 12/ 145 ح 1، و البحار: 49/ 277 ح 28.

(3) تجد ترجمته في: رجال البرقي: 48 و ص 54 و ص 57، رجال الكشي: 389 و ص 502 و ص 506 و ص 581، رجال الشيخ: 361 و ص 386 و ص 405، فهرس الشيخ: 143، رجال النجاشي:

328، رجال ابن داود: 273، رجال العلّامة: 251، وسائل الشيعة: 20/ 329، جامع الرواة:

2/ 123، مجمع الرجال: 5/ 222، نقد الرجال: 310، تنقيح المقال: 3/ 124، توضيح الاشتباه: 270، معجم رجال الحديث: 16/ 168، و غيرها.

459

أبو محمّد هارون بن موسى، عن محمّد بن همام، عن الحسين بن أحمد المالكي قال: قلت لأحمد بن مليك‏ (1) الكرخي:

أخبرني عمّا يقال في محمّد بن سنان من أمر الغلوّ. فقال:

معاذ اللّه هو- و اللّه- علّمني الطهور و حبس العيال، و كان متقشّفا (2) متعبّدا. (3)

12- باب حال أبي الهذيل العلّاف‏ (4)

الأخبار: الأصحاب:

1- رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، عن أبي علي المحمودي، عن أبيه، قال:

قلت لأبي الهذيل العلّاف: إنّي أتيتك سائلا.

فقال أبو الهذيل: سل، و أسأل اللّه العصمة و التوفيق.

فقال أبي: أ ليس من دينك أنّ العصمة و التوفيق لا يكونان من اللّه لك إلّا بعمل تستحقّه به؟

قال أبو الهذيل: نعم. قال: فما معنى دعائك اعمل و خذ (5).

____________

(1)- «هليل» م.

(2)- «بيان: قال الجوهري: المتقشّف الذي يتبلّغ بالقوت و المرقع» منه ره.

(3)- 12، عنه البحار: 49/ 276 ح 28.

(4) هو محمّد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي المعروف ب «أبي الهذيل العلّاف» كان شيخ البصريين في الاعتزال و من أكبر علمائهم، و له مناظرات كثيرة، و العجب من المصنّف أنّه عدّ أبو الهذيل هذا في باب الممدوحين، و يونس بن عبد الرحمن في باب المذمومين!! تجد ترجمته و بعض أحواله في روضات الجنّات: 7/ 273، الكنى و الألقاب: 1/ 170، أمالي المرتضى: 1/ 178، طبقات المعتزلة: 44، تاريخ بغداد: 3/ 366، فهرست ابن النديم:

203، وفيات الأعيان: 4/ 265، لسان الميزان: 5/ 413، العبر: 1/ 422، سير أعلام النبلاء: 10/ 452، النجوم الزاهرة: 2/ 248، نكت الهميان: 277، مروج الذهب: 2/ 289، شذرات الذهب: 2/ 85، ريحانة الأدب: 7/ 301 و غيرها.

(5)- «فما معنى دعائي أعمل و آخذ» م.

460

قال له أبو الهذيل: هات سؤالك.

فقال له شيخي: خبّرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: «اليوم أكملت لكم دينكم» (1)؟

قال أبو الهذيل: قد أكمل لنا الدين. فقال شيخي: فخبّرني إن أسألك عن مسألة لا تجدها في كتاب اللّه عزّ و جلّ، و لا في سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا في قول الصحابة، و لا في حلية فقهائهم ما أنت صانع؟ فقال: هات.

فقال شيخي: خبّرني عن عشرة كلّهم عنين و قعوا في ظهر واحد بامرأة، و هم مختلفو الأمر (2)، فمنهم من وصل إلى نصف‏ (3) حاجته، و منهم من قارب حسب الإمكان منه، هل في خلق اللّه اليوم من يعرف حدّ اللّه في كلّ رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة، فيقيم عليه الحدّ في الدنيا و يطهّره منه في الآخرة، و نعلم ما تقول في أنّ الدين قد اكمل لك؟

فقال: هيهات، خرج آخرها في الإمامة. (4)

2- الاحتجاج: حكي عن أبي الهذيل العلّاف أنّه قال: دخلت الرقّة، فذكر لي أنّ بدير زكّى‏ (5) رجلا مجنونا حسن الكلام، فأتيته، فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالسا على و سادة يسرّح رأسه و لحيته، فسلّمت عليه فردّ السلام، و قال: ممّن يكون الرجل؟

قال: قلت: من أهل العراق. قال: نعم، أهل الظرف و الآداب.

قال: من أيّها أنت؟ قلت: من أهل البصرة. قال: أصحاب‏ (6) التجارب و العلم.

قال: فمن أيّهم أنت؟ قلت: أبو الهذيل العلّاف، قال: المتكلّم؟ قلت: بلى.

____________

(1)- المائدة: 3.

(2)- «الآفة» م.

(3)- «بعض» م.

(4)- 561 ح 1060، عنه البحار: 49/ 282 ح 36.

(5)- دير زكّى- بفتح أوّله و تشديد الكاف- مقصور: ذكره الحموي في معجم البلدان: 2/ 512 على أقوال و منها: و دير بالرقّة قريب من الفرات، و على قول آخر: هو بالرقّة و على جنبيه نهر البليخ.

و ذكر في ص 540: دير هزقل و قال: بهذا الدير كانت قصّة أبي الهذيل العلّاف.

فلعلّها هذه القصّة، و اللّه أعلم.

(6)- «أهل» ب، م.

461

فوثب عن و سادته و أجلسني عليها، ثمّ قال بعد كلام جرى بيننا:

ما تقول في الإمامة؟ قلت: أيّ الإمامة تريد؟

قال: من تقدّمون بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟

قلت: من قدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: و من هو؟ قلت: أبو بكر.

قال لي: يا أبا الهذيل و لم قدّمتموه؟ قلت: لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

«قدّموا خيّركم، و ولّوا أفضلكم» و تراضى الناس به جميعا.

قال: يا أبا الهذيل هاهنا وقعت، أمّا قولك أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

«قدّموا خيّركم و ولّوا أفضلكم» فإنّي اوجدك أنّ أبا بكر صعد المنبر و قال:

«ولّيتكم و لست بخيّركم» (1) فإن كانوا كذبوا عليه، فقد خالفوا أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و إن كان هو الكاذب على نفسه، فمنبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يصعده الكاذبون.

و أمّا قولك أنّ الناس تراضوا به، فإنّ أكثر الأنصار قالوا: منّا أمير و منكم أمير.

و أمّا المهاجرون، فإنّ الزبير بن العوّام قال: لا ابايع إلّا عليّا، فامر به فكسر سيفه، و جاء أبو سفيان بن حرب فقال: يا أبا الحسن إن شئت لأملأنّها خيلا و رجالا- يعني المدينة-. و خرج سلمان فقال: «كردند و نكردند، و ندانند كه چه كردند» (2) و المقداد و أبو ذر، فهؤلاء المهاجرون [و الأنصار]! أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر و قوله: «إنّ لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني، لا أقع في أشعاركم و أبشاركم» فهو يخبركم على المنبر «إنّي مجنون» و كيف يحلّ لكم أن تولّوا مجنونا؟

و أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام عمر على المنبر و قوله: «وددت أنّي شعرة في صدر أبي بكر»، ثمّ قام بعدها بجمعة فقال:

____________

(1)- بعدها في م: و عليّ فيكم.

(2)- «كرديد و نكرديد و ندانيد كه چه كرديد» م.

462

«إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها، فمن دعاكم‏ (1) إلى مثلها فاقتلوه» فبينا هو يودّ أن يكون شعرة في صدر أبي بكر، و بينا هو يأمر بقتل من بايع مثله! فأخبرني يا أبا الهذيل بالّذي زعم أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستخلف، و أنّ أبا بكر استخلف عمر، و أنّ عمر لم يستخلف، فأرى أمركم بينكم متناقضا! و أخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيّرها شورى في ستّة، و زعم أنّهم من أهل الجنّة فقال: «إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين، و إن خالف ثلاثة لثلاثة، فاقتلوا الثلاثة الّذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف» فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنّة؟! و أخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لمّا طعن دخل عليه عبد اللّه بن عبّاس، قال:

فرأيته جزعا، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع؟

فقال: يا بن عبّاس ما جزعي لأجلي، و لكن [جزعي‏] لهذا الأمر من يليه بعدي.

قال: قلت: ولّها طلحة بن عبيد اللّه.

قال: رجل له حدّة كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يعرفه فلا اولّي امور المسلمين حديدا.

قال: قلت: ولّها الزبير بن العوّام. قال: رجل بخيل، رأيته يماكس امرأته في كبّة من غزل، فلا اولّي امور المسلمين بخيلا.

قال: قلت: ولّها سعد بن أبي وقّاص.

قال: رجل صاحب فرس و قوس و ليس من أحلاس الخلافة (2).

[قال:] قلت: ولّها عبد الرحمن بن عوف. قال: رجل ليس يحسن أن يكفي عياله.

قال: قلت: ولّها عبد اللّه بن عمر، فاستوى جالسا، و قال:

يا بن عبّاس، ما و اللّه أردت بهذا، اولّي رجلا لم يحسن أن يطلّق امرأته.

____________

(1)- «عاد» ع، ب.

(2)- «بيان: قوله: من أحلاس الخلافة، أي ممّن يلازمها و يمارس لوازمها، من الحلس بالكسر، و هو كساء على ظهر البعير تحت البرذعة و يبسط في البيت تحت حرّ الثياب، و يقال: هو حلس بيته إذا لم يبرح مكانه» منه ره.

464

24- أبواب: إخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) بشهادته‏

1- باب إخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بشهادته‏

استدراك‏

الباقر، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

(1) عيون أخبار الرضا، و أمالي الصدوق: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى ابن عبيد، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان المصري، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي، قال: حدّثنا قبيصة، عن‏ (1) جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت وصيّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء أبا جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) يقول: حدّثني سيّد العابدين علي بن الحسين، عن سيّد الشهداء الحسين بن عليّ، عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان، ما زارها مكروب إلّا نفّس اللّه كربته، و لا مذنب إلّا غفر اللّه ذنوبه. (2)

الأخبار: الأئمّة:

الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

1- عيون أخبار الرضا، و الأمالي للصدوق: الطالقاني، عن الجلّودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

____________

(1)- «بن» العيون.

(2)- 2/ 257 ح 14، أمالي الصدوق: 104 ح 2، الفقيه:

2/ 583 ح 3187، روضة الواعظين: 279 عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (مثله). و في جامع الأخبار: 29، و فرائد السمطين: 2/ 190 ح 467 باسنادهما عن الشيخ الصدوق (مثله). أورده في مودّة القربى: 140، و ينابيع المودّة: 265، عنهما إحقاق الحقّ: 12/ 351. و أخرجه في الوسائل: 10/ 435 ح 8، و إثبات الهداة: 1/ 482 ح 80 عن الفقيه. و في الوسائل: 10/ 437 ح 17، و البحار: 102/ 33 ح 10 عن العيون و الأمالي.

465

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ستدفن بضعة (1) منّي بأرض خراسان، لا يزورها مؤمن إلّا أوجب اللّه تعالى له الجنّة، و حرّم جسده على النار. (2)

الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) 2- علل الشرائع، و عيون أخبار الرضا، و أمالي الصدوق: الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي، في حديث تكليف المأمون الخلافة للرضا (عليه السلام)- و قد مرّ في بابه- فقال له المأمون:

يا بن رسول اللّه لا بدّ لك من قبول هذا الأمر.

فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا.

فما زال يجهد به أيّاما حتّى يئس من قبوله، فقال له: فإن لم تقبل الخلافة، و لم تحبّ مبايعتي لك، فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي.

فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه لقد حدّثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوما، تبكي عليّ ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و ادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد.

فبكى المأمون، ثمّ قال له:

يا بن رسول اللّه، و من الّذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك و أنا حيّ؟! فقال الرضا (عليه السلام): أمّا إنّي لو أشاء أن أقول من الّذي يقتلني لقلت. (الخبر). (3)

____________

(1)- «بيان: قال الجزري: في الحديث «فاطمة بضعة منّي» البضعة- بالفتح-: القطعة من اللحم، و قد تكسر، أي أنّها جزء منّي كما أنّ القطعة من اللحم جزء من اللحم» منه ره.

(2)- 2/ 255 ح 4، أمالي الصدوق: 60 ح 6، عنهما البحار: 49/ 284 ح 3، و ج 102/ 31 ح 1.

و رواه في الفقيه: 2/ 585 ح 3194 مرسلا عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، عنها جميعا الوسائل:

1/ 436 ح 12، و إثبات الهداة: 1/ 482 ح 81. و رواه في فرائد السمطين: 2/ 188 ح 465 عن الحاكم باسناده إلى ابن عمارة (مثله). و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 278.

(3)- تقدّم في ص 281 ح 1.

463

[قال:] قلت: ولّها عثمان بن عفّان.

فقال: و اللّه لئن ولّيته ليحملنّ آل أبي معيط على رقاب المسلمين، و يوشك إن فعلنا أن يقتلوه. قالها ثلاثا.

قال: ثمّ سكتّ لما أعرف من معاندته‏ (1) لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال لي: يا بن عبّاس اذكر صاحبك، قال: قلت: ولّها عليّا.

قال: و اللّه ما جزعي إلّا لما أخذت الحقّ من أربابه، و اللّه لئن ولّيته ليحملنّهم على المحجّة العظمى، و إن يطيعوه يدخلهم الجنّة.

فهو يقول هذا، ثمّ صيّرها شورى بين الستّة، فويل له من ربّه.

قال أبو الهذيل: [فو اللّه‏] بينا هو يكلّمني إذا اختلط و ذهب عقله، فأخبرت المأمون بقصّته، و كان من قصّته أن ذهب بماله و ضياعه حيلة و غدرا، فبعث إليه المأمون فجاء به و عالجه، و كان قد ذهب عقله بما صنع به، فردّ عليه ماله و ضياعه و صيّره نديما فكان المأمون يتشيّع لذلك، و الحمد للّه على كلّ حال. (2)

أقول: قد مرّت الأخبار المتضمّنة لأحوال أصحابه (عليه السلام) في باب ردّ الواقفيّة، و أبواب مناظراته، و أبواب معجزاته، و باب ولاية العهد و غيره.

____________

(1)- «مغايرته» م.

(2)- 2/ 150، عنه البحار: 49/ 278 ح 35، و ج 8/ 350 ط حجر (قطعة).

و أخرج هذه المناظرة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ: 66 عن كتاب بيت مال العلوم و عقلاء المجانين باختلاف.

و توجد نسخة خطّيّة منها في مكتبة المسجد الأعظم في قم المقدّسة، الكتاب الثاني من المجموعة المرقّمة «251».

467

أخبره به جبرئيل، عن ربّ العالمين. (1)

5- أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، أنّه قال له رجل من أهل خراسان: يا بن رسول اللّه، رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام كأنّه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، و استحفظتم وديعتي، و غيّب في ثراكم نجمي؟

فقال الرضا (عليه السلام) أنا المدفون في أرضكم، و أنا بضعة من نبيّكم، و أنا الوديعة و النجم، ألا فمن زارني و هو يعرف ما أوجب اللّه تبارك و تعالى من حقّي و طاعتي، فأنا و آبائي شفعاؤه يوم القيامة، و من كنّا شفعاءه يوم القيامة نجا و لو كان عليه مثل وزر الثقلين الجنّ و الإنس، و لقد حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من رآني في منامه فقد رآني، لأنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي، و لا في صورة أحد من أوصيائي، و لا في صورة أحد من شيعتهم، و أنّ الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة». (2)

____________

(1)- 2/ 203 ح 5، عنه البحار: 44/ 271 ح 4، و ج 49/ 285 ح 5، و إثبات الهداة: 1/ 499 ح 107، و ج 7/ 450 ح 29.

(2)- 61 ح 10، عنه البحار: 49/ 283 ح 1.

و رواه في عيون الأخبار: 2/ 257 ح 11، و في الفقيه: 2/ 584 ح 3191. و في فرائد السمطين:

2/ 19 ح 467 عن الحاكم بإسناده إلى ابن فضّال، عنه غاية المرام: 158 ح 27، و إحقاق الحقّ:

12/ 352. و في جامع الأخبار: 32 بإسناده عن محمّد بن إبراهيم. أورده في إعلام الورى:

332 عن ابن فضّال، و في كشف الغمّة: 2/ 329 و روضة الواعظين: 278 مرسلا. و أخرجه في الوسائل: 10/ 436 ح 11 عن الفقيه و العيون و الأمالي، و في البحار: 61/ 234 ح 1، و ج 102/ 32 ح 3 عن العيون و الأمالي، و في إثبات الهداة: 6/ 43 ح 25 عن الفقيه و الإعلام، و في مدينة المعاجز: 502 عن ابن بابويه. و روى نحوه بهذا الإسناد في عيون الأخبار: 2/ 263 ح 33، و أمالي الصدوق: 489 ح 8، عنهما البحار: 102/ 34 ح 15. و في فرائد السمطين:

2/ 192 ح 469 عن الحاكم بإسناده إلى ابن فضّال. و أخرجه في إثبات الهداة: 1/ 499 ح 19 عن العيون، و في ص 540 ح 171 عن الأمالي.

466

عن آبائه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

3- عيون أخبار الرضا: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري، عن الحسن ابن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون يوما و عنده عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، و قد اجتمع الفقهاء و أهل الكلام- و ذكر أسئلة القوم و المأمون عنه و جواباته (عليه السلام)- و ساق الحديث إلى أن قال-: فلمّا قام الرضا (عليه السلام) تبعته فانصرف إلى منزله، فدخلت عليه، و قلت له: يا بن رسول اللّه، الحمد للّه الّذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك و قبوله لقولك. فقال (عليه السلام): يا بن الجهم لا يغرّنّك ما ألفيته عليه من إكرامي و الاستماع منّي، فإنّه سيقتلني بالسمّ، و هو ظالم لي، أعرف [ذلك‏] بعهد معهود إليّ من آبائي، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاكتم هذا ما دمت حيّا.

قال الحسن بن الجهم: فما حدّثت [أحدا] بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا (عليه السلام) بطوس مقتولا بالسمّ، و دفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبّة الّتي فيها قبر هارون الرشيد إلى جانبه. (1)

4- و منه: بهذا الإسناد عن أحمد، عن الهروي- في خبر طويل- عن الرضا (عليه السلام) في نفي قول من قال: إنّ الحسين (عليه السلام) يقتل و لكن شبّه لهم.

قال (عليه السلام): و اللّه لقد قتل الحسين، و قتل من كان خيرا من الحسين:

أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و ما منّا إلّا مقتول، و إنّي و اللّه لمقتول بالسمّ باغتيال‏ (2) من يغتالني، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

____________

(1)- 2/ 200 ح 1، عنه المحتضر: 92، و الوسائل: 18/ 558 ح 6، و إثبات الهداة: 6/ 58 ح 38، و ج 7/ 388 ح 10 و ص 447 ح 25، و الإيقاظ من الهجعة: 6303، و البحار: 4/ 320 ح 1، و ج 24/ 128 ح 13، و ج 25/ 48 ح 7 و ص 134 ح 6 و ص 271 ح 17، و ج 49/ 284 ح 4، و ج 53/ 59 ح 45، و حلية الأبرار: 2/ 299، و مدينة المعاجز: 496 ح 110.

(2)- «بيان: قال الجوهري: الغيلة- بالكسر-: الاغتيال، يقال: قتله غيلة و هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع، فإذا صار إليه قتله» منه ره.

469

اللّه تعالى أجر من أنفق من قبل الفتح و قاتل. (1)

استدراك‏

(1) عيون أخبار الرضا: حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، و الحسين بن إبراهيم ابن أحمد بن هشام المكتّب، و أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، و محمّد بن عليّ ماجيلويه، و محمّد بن موسى بن المتوكّل، و عليّ بن هبة اللّه الورّاق رضي اللّه عنهم، قالوا:

حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يقتل أحد حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها «طوس»، من زاره إليها عارفا بحقّه أخذته بيدي يوم القيامة، فأدخلته الجنّة و إن كان من أهل الكبائر. قال: قلت: جعلت فداك و ما عرفان حقّه؟

قال: يعلم أنّه إمام مفترض الطاعة شهيد، من زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه تعالى أجر سبعين ألف شهيد ممّن استشهد بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حقيقة. (2)

و في حديث آخر قال: قال الصادق (عليه السلام): يقتل لهذا- و أومأ بيده إلى موسى (عليه السلام)- ولد بطوس، و لا يزوره من شيعتنا إلّا الأندر فالأندر. (3)

____________

(1)- 2/ 255 ح 3، عنه البحار: 49/ 286 ح 10. و رواه في الأمالي: 103 ح 1، و في الفقيه:

2/ 583 ح 3183، و أخرجه في الوسائل: 10/ 434 ح 6 عن الفقيه و العيون و الأمالي، و في البحار: 102/ 33 ح 9 عن العيون و الأمالي، و في إثبات الهداة: 5/ 362 ح 47 عنهما أيضا، و في ص 280 ح 15 عن الفقيه. و في مدينة المعاجز: 403 ح 170. و جامع الأخبار: 34 عن ابن بابويه. و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 278.

(2)- 2/ 259 ح 18، عنه البحار: 102/ 35 ح 18. و رواه الصدوق في الأمالي: 105 ح 8 بإسناده إلى حمزة بن حمران، عنه البحار: 102/ 35 ح 17. و في الفقيه: 2/ 584 ح 3190، عنه الوسائل: 10/ 435 ح 10، و إثبات الهداة: 5/ 357 ح 39، و ج 6/ 10 ح 19 و عن العيون و الأمالي. و أورده في مصباح الكفعمي: 495 عن الصادق (عليه السلام).

(3)- 2/ 259 ذ ح 18، عنه الوسائل: 10/ 442 ح 2، و البحار: 102/ 35 ح 19.

468

2- باب إخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) بشهادته‏

الأخبار: الأئمّة: أمير المؤمنين‏

1- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن سعد، عن عمران بن موسى، عن الحسن‏ (1) بن عليّ بن النعمان، عن محمّد بن الفضيل، عن غزوان الضبيّ، قال: أخبرني عبد الرحمن ابن إسحاق، عن النعمان بن سعد، قال:

قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):

سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسمّ ظلما، اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم موسى بن عمران، ألا فمن زاره في غربته، غفر اللّه له ذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و لو كانت مثل عدد النجوم، و قطر الأمطار، و ورق الأشجار. (2)

3- باب إخبار الصادق (عليه السلام) بشهادته‏

الأخبار: الأئمّة: الصادق (عليه السلام)

1- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه، عن عليّ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن زيد، قال:

سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) يقول:

يخرج رجل من ولد ابني موسى‏ (3) اسمه اسم أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أرض طوس- هي بخراسان- يقتل فيها بالسمّ، فيدفن فيها غريبا، من زاره عارفا بحقّه، أعطاه‏

____________

(1)- «الحسين» م. راجع رجال السيّد الخوئي: 6/ 52.

(2)- 2/ 258 ح 17، عنه البحار: 49/ 286 ح 11.

و رواه في الأمالي: 104 ح 5، و في الفقيه: 2/ 584 ح 3188.

و أخرجه عنها جميعا في الوسائل: 10/ 435 ح 9، و إثبات الهداة: 4/ 447 ح 19، و في البحار: 102/ 34 ح 11 عن الأمالي و العيون. و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 279.

(3)- «يخرج ولد من ابني موسى» ع، ب.

470

(2) تهذيب الأحكام: عن أحمد بن محمّد الكوفيّ، قال: أخبرني المنذر بن محمّد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام)- في حديث- أنّه قال لرجل من أهل طوس:

سيخرج من صلبه- يعني موسى بن جعفر (عليه السلام)- رجل يكون رضى للّه في سمائه، و لعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسمّ ظلما و عدوانا، و يدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته و هو يعلم أنّه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من اللّه عزّ و جلّ كان كمن زار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (1)

4- باب إخبار أبيه الكاظم (عليه السلام) بشهادته‏

(1) عيون أخبار الرضا: حدّثنا أحمد بن هارون الفامي‏ (2) رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر بن بطّة، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم، عن سليمان بن حفص المروزي قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) [يقول‏] (3):

إنّ ابني علي مقتول بالسمّ ظلما، و مدفون إلى جنب هارون بطوس، من زاره كمن زار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (4)

____________

(1)- 6/ 108 ح 7، عنه إثبات الهداة: 6/ 11 ح 20.

و رواه الصدوق في الأمالي: 470 ح 11 بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، عنه البحار:

102/ 42 ح 48.

و أخرجه في الوسائل: 10/ 433 ح 4، و إثبات الهداة: 5/ 360 ح 44 عن التهذيب و الأمالي.

(2)- «القاضي» خ ل.

(3)- من الوسائل و البحار.

(4)- 2/ 260 ح 23، عنه الوسائل: 10/ 438 ح 20، و إثبات الهداة: 5/ 518 ح 35، و البحار:

102/ 38 ح 32، و مدينة المعاجز: 470 ح 131.

471

5- باب إخباره (عليه السلام) بشهادته‏

الأخبار: الأئمّة: الرضا (عليه السلام)

1- أمالي الصدوق: ابن المتوكّل، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: و اللّه ما منّا إلّا مقتول شهيد، فقيل له: فمن يقتلك يا بن رسول اللّه؟

قال: شرّ خلق اللّه في زماني، يقتلني بالسمّ، ثمّ يدفنني في دار مضيعة (1) و بلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب اللّه له أجر مائة ألف شهيد، و مائة ألف صدّيق، و مائة ألف حاجّ و معتمر، و مائة ألف مجاهد، و حشر في زمرتنا، و جعل في الدرجات العلى من الجنّة رفيقنا. (2)

2- عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن موسى بن مهران قال:

رأيت عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في مسجد المدينة و هارون يخطب، فقال:

أ ترونني و إيّاه ندفن في بيت واحد؟ (3)

3- و منه: ما جيلويه، عن عمّه، عن الكوفي، عن محمّد بن الفضيل، قال:

أخبرني من سمع الرضا (عليه السلام) و هو ينظر إلى هارون بمنى- أو بعرفات- فقال:

أنا و هارون هكذا- و ضمّ بين إصبعيه-.

____________

(1)- «مضيقة» عيون الأخبار و الفقيه.

«بيان: قال الجزري: في حديث كعب بن مالك «و لم يجعلك اللّه بدار هوان و لا مضيعة» المضيعة- بكسر الضاد-: مفعلة من الضياع أي الاطراح و الهوان، كأنّه فيه ضائع.

و قال الجوهري: ضاع الشي‏ء، أي هلك، و منه قولهم «فلان بدار مضيعة» مثال معيشة» منه ره.

(2)- 61 ح 8، عنه البحار: 49/ 283 ح 2. و رواه في عيون الأخبار: 2/ 256 ح 9، و في الفقيه:

2/ 585 ح 3192، عنهما الوسائل: 10/ 445 ح 5، و في البحار: 102/ 32 ح 2 عن العيون و الأمالي، و في إثبات الهداة: 6/ 44 ح 26 عن الفقيه.

(3)- 2/ 226 ح 1، عنه البحار: 49/ 286 ح 8، و مدينة المعاجز: 497 ح 113.

تقدم في ص 114 ح 88 عن كشف الغمّة.

472

فكنّا لا ندري ما يعني بذلك، حتّى كان من أمره بطوس ما كان، فأمر المأمون بدفن الرضا (عليه السلام) إلى جنب قبر هارون. (1)

4- و منه: ابن المتوكّل، عن الحميريّ، عن ابن عيسى، عن الوشّاء، عن مسافر، قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) بمنى، فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك، فقال (عليه السلام):

مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة.

ثمّ قال: هاه‏ (2)، و أعجب من هذا هارون و أنا كهاتين، و ضمّ بإصبعيه.

قال مسافر: فو اللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفنّاه معه.

بصائر الدرجات: ابن يزيد، عن الوشّاء، عن مسافر (مثله). (3)

5- و منه: الورّاق، عن الأسدي، عن الحسن بن عيسى الخرّاط، عن جعفر بن محمّد النوفلي، قال: أتيت الرضا (عليه السلام) و هو بقنطرة أربق‏ (4)، فسلّمت عليه، ثمّ جلست و قلت: جعلت فداك، إنّ اناسا يزعمون أنّ أباك (عليه السلام) حيّ.

فقال: كذبوا لعنهم اللّه، لو كان حيّا ما قسّم ميراثه، و لا نكح نساؤه، و لكنّه- و اللّه- ذاق الموت كما ذاقه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فقلت له: ما تأمرني؟

قال: عليك بابني محمّد من بعدي، و أمّا أنا فإنّي ذاهب في وجه الأرض لا أرجع، بورك قبر بطوس، و قبران ببغداد.

قال: قلت: جعلت فداك [قد] عرفنا واحدا فما الثاني؟

____________

(1)- 2/ 226 ح 2، عنه البحار: 49/ 286 ح 9، و إثبات الهداة: 6/ 88 ح 87، و مدينة المعاجز:

498 ح 112. و تقدم مثله ص 114 ح 88.

(2)- هه: كلمة تذكر، و تكون بمعنى التحذير، فإذا مددتها قلت: «هاه» كانت و عيدا في حال، و حكاية لضحك الضاحك في حال، لسان العرب: 13/ 551.

(3)- تقدّم في ص 96 ح 50، و ص 112 ح 83.

(4)- أربق: و يقال: أربك، بالكاف بدل القاف، من نواحي رامهرمز بخوزستان، ذات قرى و مزارع، و عندها قنطرة مشهورة، لها ذكر في كتب السير. راجع معجم البلدان: 1/ 137.

474

9- و منه: البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمّد، عن محمّد بن أبي عبّاد، قال: قال المأمون يوما للرضا (عليه السلام): ندخل بغداد إن شاء اللّه تعالى نفعل كذا و كذا، فقال له (عليه السلام): تدخل أنت بغداد يا أمير المؤمنين.

فلمّا خلوت به قلت له: إنّي سمعت شيئا غمّني، و ذكرته له.

فقال: يا أبا حسين- و كذا كان يكنّيني بطرح الألف و اللام- و ما أنا و بغداد؟

لا أرى بغداد و لا تراني. (1)

10- الخرائج و الجرائح: روي عن الحسن بن عبّاد- و كان كاتب الرضا (عليه السلام)- قال:

دخلت عليه (عليه السلام) و قد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد، فقال: يا بن عبّاد ما ندخل العراق و لا نراه. [قال:] فبكيت و قلت: فآيستني أن آتى أهلي و ولدي.

قال (عليه السلام): أمّا أنت فستدخلها، و إنّما عنيت نفسي.

فاعتلّ و توفّي بقرية من قرى طوس- إلى آخر ما يأتي في باب كيفيّة شهادته-. (2)

11- الخرائج و الجرائح: روي عن الوشّاء، عن مسافر، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) يوما: قم فانظر في تلك العين حيتان؟ فنظرت فإذا فيها، قلت: نعم.

قال: إنّي رأيت ذلك في النوم و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لي:

«يا عليّ ما عندنا خير لك» فقبض بعد أيّام. (3)

أقول: سيأتي كثير من هذه الأخبار في باب ثواب زيارته (عليه السلام). (4)

و قد مرّ بعض منها في أبواب معجزاته و في أبواب أحواله (عليه السلام). (5)

____________

(1)- 2/ 224 ح 1، عنه البحار: 49/ 285 ح 7، و اثبات الهداة: 6/ 86 ح 83.

(2)- تقدّمت تخريجاته في الخرائج: 1/ 367 ح 25. يأتي في ص 500 ح 5.

(3)- تقدّم في ص 105 ح 69. يأتي مثله في ص 501 ح 6 عن بصائر الدرجات.

(4)- جمعت في جامع أحاديث الشيعة: 14/ 587- 609، و قد استدركنا بعضا منها هنا.

(5)- في ص 65 و ص 214.

473

قال: ستعرفونه، ثمّ قال (عليه السلام): قبري و قبر هارون هكذا- و ضمّ بإصبعيه-. (1)

6- و منه: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن مخوّل السجستاني، قال:

لمّا ورد البريد بإشخاص الرضا (عليه السلام) إلى خراسان، كنت أنا بالمدينة، فدخل المسجد ليودّع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فودّعه مرارا، كلّ ذلك يرجع إلى القبر و يعلو صوته بالبكاء و النحيب، فتقدّمت إليه و سلّمت عليه، فردّ السلام و هنّأته، فقال:

زرني فإنّي أخرج من جوار جدّي (صلّى اللّه عليه و آله)، فأموت في غربة و ادفن في جنب هارون.

قال: فخرجت متّبعا لطريقه، حتّى مات بطوس و دفن إلى جنب هارون. (2)

7- و منه: جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن اليقطيني، عن الوشّاء قال: قال لي الرضا (عليه السلام):

إنّي حيث أرادوا الخروج بي من المدينة، جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتّى أسمع، ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار، ثمّ قلت:

أمّا إنّي لا أرجع إلى عيالي أبدا. (3)

8- و منه: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد الأنصاري، عن الهروي في حديث خروجه (عليه السلام) من نيسابور- و قد مرّ، و ساق الحديث- إلي أن قال:

ثمّ دخل دار حميد بن قحطبة الطائي، و دخل القبّة الّتي فيها قبر هارون الرشيد، ثمّ خطّ بيده إلي جانبه، ثمّ قال: هذه تربتي، و فيها ادفن، و سيجعل اللّه هذا المكان مختلف شيعتي و أهل محبّتي، و اللّه ما يزورني منهم زائر و لا يسلّم عليّ منهم مسلّم، إلّا وجب له غفران اللّه و رحمته بشفاعتنا أهل البيت. (4)

____________

(1)- 2/ 216 ح 23، عنه إعلام الورى: 324، و البحار: 48/ 260 ح 12، و ج 49/ 285 ح 6، و ج 50/ 18 ح 1، و إثبات الهداة: 6/ 75 ح 61 و ص 161 ح 17، و مدينة المعاجز: 483 ح 55.

و أورده في ثاقب المناقب: 431 عن جعفر بن محمّد النوفلي.

تقدّم في عوالم الإمام الكاظم (عليه السلام) ص 505 ح 4.

(2)- تقدّم في ص 226 ح 1.

(3)- تقدّم في ص 103 ح 65، و في ص 226 ح 2.

(4)- تقدّم بتمامه في ص 242 ح 1.

475

استدراك‏

(1) عيون أخبار الرضا و الخصال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، قال:

قال عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام): لا تشدّ الرحال إلى شي‏ء من القبور إلّا إلى قبورنا، ألا و إنّي مقتول بالسمّ ظلما، و مدفون في موضع غربة، فمن شدّ رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه، و غفر له ذنوبه‏ (1). (2)

(2) عيون أخبار الرضا: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه، قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): إنّي سأقتل بالسمّ مظلوما، فمن زارني عارفا بحقّي غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر. (3)

(3) و منه: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّاني، و محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي، و محمّد بن إبراهيم بن إسحاق المكتّب الطالقاني، و محمّد بن بكران النقّاش، قالوا:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن ابن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّه قال:

إنّ بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، و لا يزال فوج ينزل من السماء، و فوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور.

فقيل له يا بن رسول اللّه و أيّ بقعة هذه؟

____________

(1)- «ذنبه» الخصال.

(2)- 2/ 254 ح 1، الخصال: 1/ 143 ح 167، عنهما الوسائل: 10/ 441 باب 84 ح 1، و البحار:

102/ 36 ح 21. و أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 98 ح 99 عن العيون، و في مدينة المعاجز:

502 ح 118 عن ابن بابويه. و أورد مثل صدره في المحتضر: 105 عن الصادق (عليه السلام).

(3)- 2/ 261 ح 27، عنه الوسائل: 10/ 438 ح 21، و إثبات الهداة: 6/ 98 ح 101، و البحار:

102/ 38 ح 33.

477

25- أبواب شهادته (عليه السلام)

1- باب تاريخ شهادته (عليه السلام) و مدّة عمره، و موضع دفنه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- الكافي: سعد و الحميري معا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، قال:

قبض عليّ بن موسى (عليه السلام) و هو ابن تسع و أربعين سنة و أشهر، في عام اثنين و مائتين. عاش بعد موسى بن جعفر (عليه السلام) عشرين سنة إلّا شهرين أو ثلاثة. (1)

2- عيون أخبار الرضا: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، قال:

سمعت إبراهيم بن العبّاس يقول: كانت البيعة للرضا (عليه السلام) لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى و مائتين، و زوّجه ابنته أمّ حبيب في أوّل سنة اثنتين و مائتين، و توفّي سنة ثلاث و مائتين بطوس و المأمون متوجّه إلى العراق في رجب.

و روى لي غيره: أنّ الرضا (عليه السلام) توفّي و له تسع و أربعون سنة و ستّة أشهر.

و الصحيح أنّه (عليه السلام) توفّي في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين من هجرة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). (2)

3- و منه: الطالقاني، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن محمّد بن خليلان، قال:

حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عتّاب بن اسيد، قال:

سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون: ولد الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام) بالمدينة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة، بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين.

و توفّي بطوس في قرية يقال لها «سناباد» من رستاق نوقان و دفن في دار حميد ابن قحطبة الطائي في القبّة الّتي فيها هارون الرشيد إلى جانبه ممّا يلي القبلة، و ذلك في‏

____________

(1)- 1/ 491 ح 11، عنه البحار: 49/ 292 ح 3.

(2)- تقدّم في ص 368 ح 1.

476

قال: هي بأرض طوس، و هي- و اللّه- روضة من رياض الجنّة، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كتب اللّه تعالى له ثواب ألف حجّة مبرورة، و ألف عمرة مقبولة، و كنت أنا و آبائي شفعاءه يوم القيامة.

أمالي الصدوق، و جامع الأخبار: عن محمّد بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد الهمداني (مثله).

تهذيب الأحكام: عن أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني (مثله). (1)

____________

(1)- 2/ 255 ح 5، من لا يحضره الفقيه: 2/ 585 ح 3193، الأمالي: 61 ح 7، الجامع: 31، التهذيب: 6/ 108 ح 6، روضة الواعظين: 278.

و أخرجه في الوسائل: 10/ 445 ح 4 عن الفقيه و الأمالي و العيون و التهذيب.

و في إثبات الهداة: 6/ 44 ح 27 عن الفقيه و الأمالي و العيون.

و في البحار: 102/ 31 ح 2 عن الأمالي و العيون.

و في مدينة المعاجز: 502 ضمن ح 118 عن ابن بابويه.

و أخرج مثله في البحار: 102/ 44 ح 51 عن بعض مؤلّفات أصحابنا، قال: ذكر في كتاب فصل الخطاب عن الرضا (عليه السلام)، عنه مستدرك الوسائل: 10/ 357 باب 65 ح 1.

479

5- الكافي: قبض (عليه السلام) في صفر من سنة ثلاث و مائتين، و هو ابن خمس و خمسين سنة. و توفّي (عليه السلام) بطوس في قرية يقال لها «سناباد» من نوقان على دعوة، و دفن (عليه السلام) بها.

و كان المأمون أشخصه من المدينة إلى مرو على طريق البصرة و فارس، فلمّا خرج المأمون و شخص إلى بغداد أشخصه معه، فتوفّي في هذه القرية. (1)

6- إرشاد المفيد: قبض الرضا (عليه السلام) بطوس من أرض خراسان في صفر سنة ثلاث و مائتين و له يومئذ خمس و خمسون سنة، و امّه أمّ ولد يقال لها: أمّ البنين.

و كانت مدّة خلافته و إمامته و قيامه بعد أبيه (عليه السلام) في خلافته عشرين سنة. (2)

7- كشف الغمّة: نقلا عن كمال الدين بن طلحة: و أمّا عمره، فإنّه مات في سنة مائتين و ثلاث و قيل: مائتين و سنتين من الهجرة في خلافة المأمون، فيكون عمره تسعا و أربعين سنة.

و قبره بطوس من خراسان بالمشهد المعروف (عليه السلام) و كانت مدّة بقائه مع أبيه موسى (عليه السلام) أربعا و عشرين سنة و أشهرا، و بقائه بعد أبيه خمسا و عشرين سنة. (3)

8- و منه: قال ابن الخشّاب بهذا الإسناد عن محمّد بن سنان: توفّي (عليه السلام) و له تسع و أربعون سنة و أشهرا في سنة مائتين و ستّة (4) من الهجرة و كان مولده (عليه السلام) سنة مائة و ثلاث و خمسين من الهجرة بعد مضيّ أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين.

____________

(1)- الكافي: 1/ 486، عنه البحار: 49/ 2 ح 2، و ص 292 ح 2.

و تقدّم في ص 27 ح 1، و ص 216 ح 3.

(2)- 341، عنه كشف الغمّة: 2/ 270، و العدد القويّة: 275 ح 8، و البحار: 49/ 292 ح 1.

و أورده في المستجاد من كتاب الإرشاد: 446.

أورد صدره في الاتحاف بحبّ الأشراف: 168، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 568.

(3)- تقدّم في ص 12 ح 4، و ص 24 ح 5، و ص 27 ح 4، و ص 216 ح 4.

(4)- كذا، و الصحيح: سنة، لأنّ عمره (عليه السلام) تسع و أربعون سنة.

478

شهر رمضان لتسع بقين منه، يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين، و قد تمّ عمره تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر، منها مع أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) تسعا و عشرين سنة و شهرين، و بعد أبيه أيّام إمامته عشرين سنة و أربعة أشهر، ... و قام (عليه السلام) بالأمر و له تسع و عشرون سنة و شهران. (1)

الأقوال:

4- عيون أخبار الرضا: ذكر أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه الّذي صنّفه في أخبار خراسان:

أنّ المأمون لمّا ندم من ولاية عهد الرضا (عليه السلام) بإشارة الفضل بن سهل، خرج من مرو منصرفا إلى العراق، و احتال على الفضل بن سهل حتّى قتله غالب- خال المأمون- (2) في حمّام بسرخس مغافصة في شعبان سنة ثلاث و مائتين، و احتال على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) حتّى سمّ في علّة كانت أصابته فمات، و أمر بدفنه بسناباد من طوس بجنب قبر هارون الرشيد، و ذلك في صفر سنة ثلاث و مائتين، و كان ابن اثنتين و خمسين سنة، و قيل: ابن خمس و خمسين سنة.

هذا ما حكاه أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه، و الصحيح عندي أنّ المأمون إنّما ولّاه العهد و بايع له للنذر الّذي قد تقدّم ذكره‏ (3)، و أنّ الفضل بن سهل لم يزل معاديا و مبغضا له و كارها لأمره، لأنّه كان من صنائع آل برمك.

و مبلغ سنّ الرضا (عليه السلام) تسع‏ (4) و أربعون سنة و ستّة أشهر، و كانت وفاته في سنة ثلاث و مائتين كما قد أسندته في هذا الباب. (5)

____________

(1)- تقدّم في ص 27 ح 2، و في ص 214 ح 1، و في ص 283 ح 4. و يأتي في ص 486 ح 4.

(2)- تقدّم في ص 365 ضمن ح 1: أنّ الّذي قتل الفضل هو ابن خالته ذو القلمين.

(3)- في ص 274 ضمن ح 1.

(4)- «سبع» ع، ب.

(5)- تقدّم بتمامه في ص 368 ح 2، و يأتي في ص 487 ح 6.

480

و أقام مع أبيه خمسا و عشرين سنة إلّا شهرين، و كان عمره (عليه السلام) تسعا و أربعين سنة و أشهرا. قبره بطوس بمدينة خراسان. (1)

9- المناقب لابن شهر اشوب: توفّي أوّل سنة اثنتين و مائتين.

و قيل سنة ثلاث و هو يومئذ ابن خمس و خمسين سنة، و ذكر ابن همام تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر، و قيل و أربعة أشهر.

و قام بالأمر و له تسع و عشرون سنة و شهران. و عاش مع أبيه تسعا و عشرين سنة و أشهرا، و بعد أبيه أيّام إمامته عشرين سنة. و ولده محمّد الإمام (عليه السلام) فقط.

و مشهده بطوس من خراسان في القبّة الّتي فيها هارون إلى جانبه مما يلي القبلة، و هي دار حميد بن قحطبة الطائي في قرية يقال لها «سناباد» من رستاق نوقان. (2)

10- العدد القويّة: في الثالث و العشرين من ذي القعدة كانت وفاة مولانا أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

و في كتاب مواليد الأئمّة: في عام اثنين و مائتين [من سنين الهجرة].

و في كتاب المناقب: يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين و مائتين.

و قيل: سنة ثلاث.

و في الدرّ: يوم الجمعة غرّة شهر رمضان سنة اثنتين و مائتين.

و كذا في كتاب الذخيرة.

و قال الطبرسي: في آخر صفر سنة ثلاث و مائتين. و قيل: يوم الإثنين رابع عشر صفر سنة اثنتين و مائتين، بالسمّ في العنب، في زمن المأمون بطوس.

و قيل: دفن في دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها «سناباد» بأرض طوس من رستاق نوقان، و فيها قبر الرشيد، و عمره يومئذ خمس و خمسون سنة، و قيل: تسع و أربعون سنة و ستّة أشهر، و قيل: و أربعة أشهر، و قيل: تسع و أربعون سنة إلّا ثمانية أيّام.

____________

(1)- تقدّم في ص 27 ح 4، و ص 215 ح 2.

(2)- تقدّم في ص 217 ضمن ح 6.

481

أقام مع أبيه تسعا و عشرين سنة و أشهرا، و بعد أبيه اثنتين و عشرين سنة إلّا شهرا، و قيل: عشرين سنة. (1)

11- روضة الواعظين: كانت وفاته (عليه السلام) يوم الجمعة في شهر رمضان سنة ثلاث و مائتين، و هو يومئذ ابن خمس و خمسين سنة، و كانت مدّة خلافته عشرين سنة. (2)

12- مصباح الكفعميّ: توفّي الرضا (عليه السلام) في سابع عشر شهر صفر يوم الثلاثاء سنة ثلاث و مائتين، سمّه المأمون في عنب، و كان له إحدى و خمسون سنة. (3)

13- الدروس: قبض (عليه السلام) بطوس في صفر سنة ثلاث و مائتين. (4)

14- علل الشرائع و عيون أخبار الرضا: قد مرّ في باب وروده (عليه السلام) مرو، و تكليف المأمون ولاية العهد إيّاه، و بيعة الناس من أعلى الإبهام إلى الخنصر، و إظهار الرضا (عليه السلام) أخطاءهم، و أمر المأمون إعادتهم البيعة.

فقال الناس للمأمون: كيف يستحقّ الإمامة من لا يعرف عقد البيعة؟ إنّ من علم لأولى بها ممّن لا يعلم. قال: فحمله ذلك على فعله من سمّ. (5)

استدراك‏

(1) تاريخ الأئمّة: قال الفريابي: قال نصر بن عليّ:

مضى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و له سبع و أربعون سنة و أشهرا في عام مائتين و اثنتين من الهجرة، بعد أن مضى أبو عبد اللّه بخمسين سنة.

و أقام مع أبيه تسعا و عشرين سنة و أشهرا، و بعد أن مضى أبو الحسن (عليه السلام) من سنيّ خمس و عشرين سنة إلّا شهرين.

____________

(1)- 275، عنه البحار: 49/ 293 ح 7، و ج 98/ 198. إعلام الورى: 314.

أورد صدره في مسار الشيعة: 52.

(2)- 281، عنه البحار: 49/ 293 ح 5.

(3)- 523، عنه البحار: 49/ 293 ح 4.

(4)- 154، عنه البحار: 49/ 293 ح 6.

(5)- تقدّم بتمامه في ص 249 ح 4.

482

و قال: قبره بطوس بنوقان- مدينة من بلد طوس-. (1)

(2) مروج الذهب: و قبض عليّ بن موسى الرضا بطوس لعنب أكله و أكثر منه، و قيل: إنّه كان مسموما، و ذلك في صفر سنة ثلاث و مائتين.

و صلّى عليه المأمون، و هو ابن ثلاث و خمسين سنة.

و قيل: سبع و أربعين سنة و ستّة أشهر. (2)

(3) العبر في خبر من غبر: و فيها (3) في صفر، توفّي عليّ بن موسى الرضا الإمام أبو الحسن الحسيني بطوس، و له خمسون سنة. و له مشهد كبير بطوس يزار. (4)

(4) المجدي: و قبره (عليه السلام) بواد طوس، و الرشيد هارون بن محمّد مدفون إلى جنبه. (5)

(5) تاريخ اليعقوبي: توفّي الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد (عليهم السلام) بقرية يقال لها «النوقان» أوّل سنة 203، و لم تكن علّته غير ثلاثة أيّام، فقيل: إنّ علي بن هشام أطعمه رمّانا فيه سمّ، و أظهر المأمون عليه جزعا شديدا. (6)

(5) مقصد الراغب: توفّي عليّ بن موسى الرضا و له من العمر تسع و أربعون سنة إلّا [...] (7) أيّام في شهور سنة إحدى و خمسين و مائتين من الهجرة ... توفّي بالسمّ في العنب و الرّمان في زمن المأمون. (8)

(6) أنساب السمعاني: مات عليّ بن موسى الرضا بطوس يوم السبت آخر يوم من سنة ثلاث و مائتين، و قد سمّ في ماء الرمّان و اسقي. (9)

(7) إثبات الوصيّة: و معنى في سنة اثنتين و مائتين من الهجرة في آخر ذي الحجّة.

و روي أنّه مضى في صفر، و الخبر الأوّل أصحّ. (10)

____________

(1)- 12 و 31.

(2)- 3/ 441.

(3)- أي سنة 203.

(4)- 1/ 266.

(5)- 128.

(6)- 2/ 453.

(7)- بياض في النسخة الخطيّة التي في مكتبتنا.

(8)- 162 (مخطوط)

(9)- 6/ 139، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 391.

(10)- 208.

484

سوأة لهذه الآثار الجميلة، و لهذا الفعل القبيح، أ تنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك و ظاهرك؟! قال: فعلت ذلك اضطرارا لا اختيارا حين منعتني حقّي من الخمس و الفي‏ء.

فقال المأمون: و أيّ حقّ لك في الخمس و الفي‏ء؟

قال: إنّ اللّه تعالى قسّم الخمس ستّة أقسام، و قال: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» (1).

و قسّم الفي‏ء على ستّة أقسام، فقال اللّه تعالى:

«ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ» (2).

فمنعتني حقّي و أنا ابن السبيل منقطع بي، و مسكين لا أرجع إلى شي‏ء، و من حملة القرآن. فقال له المأمون: اعطّل حدّا من حدود اللّه، و حكما من أحكامه في السّارق من [أجل‏] أساطيرك هذه!؟

فقال الصوفي: أبدا بنفسك فطهّرها، ثمّ طهّر غيرك، و أقم حدّ اللّه عليها ثمّ على غيرك. فالتفت المأمون إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: ما يقول؟

فقال: إنّه يقول سرقت، فسرق.

فغضب المأمون غضبا شديدا، ثمّ قال للصوفيّ، و اللّه لأقطعنّك. فقال الصوفي:

أ تقطّعني و أنت عبد لي؟ فقال المأمون ويلك! و من أين صرت عبدا لك؟

قال: لأنّ امّك اشتريت من مال المسلمين، فأنت عبد لمن في المشرق و المغرب حتّى يعتقوك، و أنا لم أعتقك، ثمّ بلعت الخمس بعد ذلك، فلا أعطيت آل الرسول حقّا، و لا أعطيتني و نظرائي حقّنا.

____________

(1)- الأنفال: 41.

(2)- الحشر: 7.

483

(8) وفيات الأعيان: توفّي في آخر يوم من صفر سنة اثنتين و مائتين، و قيل: بل توفّي خامس ذي الحجّة، و قيل: ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث و مائتين، بمدينة طوس و صلّى عليه المأمون، و دفنه ملاصق قبر أبيه الرشيد.

و كان سبب موته أنّه أكل عنبا فأكثر منه، و قيل: بل كان مسموما فاعتلّ منه، و مات (عليه السلام). (1)

2- باب أسباب شهادته (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا، و علل الشرائع: المكتّب و الورّاق و الهمداني جميعا، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، قال: كنت عند مولاي الرضا (عليه السلام) بخراسان، و كان المأمون يقعده على يمينه إذا قعد للناس يوم الإثنين و يوم الخميس، فرفع إلى المأمون أنّ رجلا من الصوفية سرق، فأمر بإحضاره.

فلمّا نظر إليه وجده متقشّفا (2) بين عينيه أثر السجود، فقال:

____________

(1)- 3/ 270، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 556. و أورده في نزهة الجليس: 2/ 65، عنه إحقاق الحقّ:

12/ 347. و مثله في مرآة الجنان: 2/ 12. و أورد تاريخ شهادة عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في: الهداية الكبرى: 279، و التنبيه و الإشراف: 303، و التهذيب: 6/ 83، و تاريخ الطبري:

7/ 150، و تاج المواليد: 126، و الكامل في التاريخ: 6/ 351، و الفخري: 176، و تذكرة الخواصّ: 364، و كفاية الطالب: 457، و فرائد السمطين: 2/ 188 ح 464 و ص 199 ذ ح

478، و سير أعلام النبلاء: 9/ 389، و 390 و 393 و فيه ب (سنداباذ)، و البداية و النهاية: 10/ 249، و تقريب التهذيب: 2/ 44، و الفصول المهمّة: 226، و فيه بقرية (استياد)، و النجوم الزاهرة:

2/ 174، و تاريخ الخلفاء: 307، و تاريخ ابن الوردي: 1/ 319، و تاريخ الموصل: 352، و نور الأبصار: 177. و أخرجه في إحقاق الحقّ: 12/ 247، عن الفصول المهمّة، و في ص 346 عن تذكرة الخواصّ، و في ص 347 عن كفاية الطالب، و في ج 19/ 555 عن الأنوار القدسيّة.

(2)- «بيان: قال الجوهري: المتقشّف الّذي يتبلّغ بالقوت و المرقّع» منه ره.

485

و الاخرى أنّ الخبيث لا يطهّر خبيثا مثله، إنّما يطهّره طاهر، و من في جنبه الحدّ لا يقيم الحدود على غيره حتّى يبدأ بنفسه، أمّا سمعت اللّه تعالى يقول:

«أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» (1).

فالتفت المأمون إلى الرضا (عليه السلام) فقال: ما ترى في أمره؟

فقال (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى قال لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» (2) و هي الّتي [لم‏] تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، و الدنيا و الآخرة قائمتان بالحجّة، و قد احتجّ الرجل [بالقرآن‏].

فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي، و احتجب عن الناس، و اشتغل بالرضا (عليه السلام) حتّى سمّه فقتله، و قد كان قتل الفضل بن سهل، و جماعة من الشيعة.

قال الصدوق: روي هذا الحديث كما حكيته، و أنا بري‏ء من عهدة صحّته. (3)

2- عيون أخبار الرضا: تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاري، قال:

سألت أبا الصلت الهروي، فقلت: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (عليه السلام) مع إكرامه و محبّته له و ما جعل له من ولاية العهد بعده؟

فقال: إنّ المأمون إنّما كان يكرمه و يحبّه لمعرفته بفضله، و جعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنّه راغب في الدنيا، فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ازداد به فضلا عندهم و محلا في نفوسهم، جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم، فيسقط محلّه عند العلماء، و بسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلّمه خصم من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و البراهمة و الملحدين و الدهريّة، و لا خصم من فرق المسلمين المخالفين له، إلّا قطعه و ألزمه الحجّة.

____________

(1)- البقرة: 44.

(2)- الأنعام: 149.

(3)- 2/ 237 ح 1، علل الشرائع: 1/ 240 ح 2، عنهما البحار:

49/ 288 ح 1. أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 356 عن ابن بابويه.

و أورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 477 عن ابن سنان.

486

و كان الناس يقولون: و اللّه إنّه أولى بالخلافة من المأمون، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه، فيغتاظ من ذلك و يشتدّ حسده له.

و كان الرضا (عليه السلام) لا يحابي المأمون من حقّ، و كان يجيبه بم يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك و يحقده عليه، و لا يظهره له، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله، فقتله بالسمّ. (1)

3- و منه: البيهقي، عن الصوليّ، عن القاسم بن إسماعيل، قال: سمعت إبراهيم ابن العبّاس يقول:

لمّا عقد المأمون البيعة لعليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال له الرضا (عليه السلام):

يا أمير المؤمنين، إنّ النصح واجب لك، و الغشّ لا ينبغي لمؤمن، إنّ العامّة تكره ما فعلت بي، و الخاصّة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل، و الرأي لك أن تبعدنا عنك، حتّى يصلح لك أمرك.

قال إبراهيم: فكان و اللّه قوله هذا السبب في الذي آل الأمر إليه. (2)

4- عيون أخبار الرضا: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريّا، عن محمّد بن خليلان، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عتّاب بن اسيد، قال: سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون: ولد الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) بالمدينة يوم الخميس- و ساق الحديث كما مرّ في باب جمل أحواله من الولادة إلى الشهادة- إلى أن قال:

فأخذ المأمون له البيعة على الناس الخاصّ منهم و العام، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا (عليه السلام) فضل و علم و حسن تدبير، حسده على ذلك و حقد عليه، حتّى ضاق صدره منه، فغدر به، فقتله بالسمّ، و مضى إلى رضوان اللّه تعالى و كرامته. (3)

____________

(1)- 2/ 239 ح 3، عنه البحار: 49/ 290 ح 2، و إثبات الهداة: 6/ 92 ح 95، و حلية الأبرار: 2/ 358.

(2)- 2/ 145 ح 15، عنه البحار: 49/ 290 ح 3. أورده في تذكرة الخواص: 364 باختلاف يسير.

و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 309 عن نثر الدر للآبي.

(3)- تقدّم في ص 27 ح 2، و ص 214 ح 1، و ص 283 ح 4، و ص 477 ح 3.

488

3- باب كيفية شهادته و تغسيله و دفنه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: تميم القرشي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن خلف الطاطري، عن هرثمة بن أعين، قال: كنت ليلة بين يدي المأمون حتّى مضى من الليل أربع ساعات، ثمّ أذن لي في الانصراف فانصرفت، فلمّا مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فأجابه بعض غلماني، فقال له: قل لهرثمة أجب سيّدك.

قال: فقمت مسرعا و أخذت عليّ أثوابي و أسرعت إلى سيّدي الرضا (عليه السلام)، فدخل الغلام بين يدي و دخلت وراءه، فإذا أنا بسيّدي (عليه السلام) في صحن داره جالس، فقال [لي‏]:

يا هرثمة. فقلت: لبّيك يا مولاي. فقال لي: اجلس، فجلست.

فقال لي: اسمع و ع يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى اللّه تعالى و لحوقي بجدّي و آبائي (عليهم السلام)، و قد بلغ الكتاب أجله، و قد عزم هذا الطاغية على سمّي في عنب و رمّان مفروك. فأمّا العنب، فإنّه يغمس السلك في السمّ و يجذبه بالخيط في العنب.

و أمّا الرّمان، فإنّه يطرح السمّ في كف بعض غلمانه و يفرك الرمّان بيده، ليلطّخ حبّه في ذلك السمّ.

و إنّه سيدعوني في ذلك اليوم المقبل، و يقرّب إليّ الرّمان و العنب، و يسألني أكلهما، فآكلهما، ثمّ ينفذ الحكم و يحضر القضاء، فإذا أنا متّ، فسيقول:

«أنا اغسّله بيدي» فإذا قال ذلك، فقل له عنّي بينك و بينه أنّه قال لي:

«لا تتعرّض لغسلي و لا لتكفيني و لا لدفني، فإنّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما اخّر عنك، و حلّ بك أليم ما تحذر» فإنّه سينتهي.

قال: فقلت: نعم يا سيّدي قال: فإذا خلّى بينك و بين غسلي، فسيجلس في علوّ من أبنيته، مشرفا على موضع غسلي لينظر، فلا تتعرّض يا هرثمة لشي‏ء من غسلي حتّى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب في جانب الدار.

فإذا رأيت ذلك، فاحملني في أثوابي التي أنا فيها، فضعني من وراء الفسطاط

487

5- و منه: تميم القرشي، عن أبيه، عن حمدان بن سليمان، عن عليّ بن محمّد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، فسأله المأمون عن الأخبار الموهمة لعدم عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، فأجاب (عليه السلام) عن كلّ منها- و ساق الكلام- إلى أن قال: فقام المأمون إلى الصّلاة، و أخذ بيد محمّد بن جعفر- و كان حاضرا المجلس- و تبعتهما، فقال له المأمون: كيف رأيت ابن أخيك؟

فقال: عالم، و لم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم.

فقال المأمون: إنّ ابن أخيك من أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الّذين قال فيهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «ألا إنّ أبرار عترتي و أطائب أرومتي أحلم الناس صغارا، و أعلم الناس كبارا، لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، لا يخرجونكم من باب هدى، و لا يدخلونكم في باب ضلال». و انصرف الرضا (عليه السلام) إلى منزله، فلمّا كان من الغد، غدوت عليه و أعلمته ما كان من قول المأمون، و جواب عمّه محمّد بن جعفر له، فضحك (عليه السلام): ثمّ قال:

يا بن الجهم لا يغرّنك ما سمعته منه، فإنّه سيغتالني، و اللّه ينتقم لي منه.

قال الصدوق: هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمّد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيت (عليهم السلام). (1)

6- و منه: ذكر أبو علي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه الّذي صنّفه في أخبار خراسان: إنّ المأمون لمّا ندم من ولاية عهد الرّضا (عليه السلام) بإشارة الفضل بن سهل، خرج من مرو منصرفا إلى العراق، و احتال على الفضل بن سهل حتّى قتله غالب- خال المأمون- في حمام ب «سرخس» مغافصة في شعبان سنة ثلاث و مائتين. و احتال المأمون على عليّ ابن موسى الرضا (عليه السلام)، حتّى سمّ في علّة كانت أصابته فمات (الخبر). (2)

أقول: سيأتي في الباب الآتي نقلا من الإرشاد علل أخر لشهادته (عليه السلام) إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1)- تقدّم في ص 292 ح 3.

(2)- تقدّم في ص 277 ح 2 و ص 368 ح 2، و ص 478 ح 4.

489

وقف من ورائه، و يكون من معك دونك، و لا تكشف عن الفسطاط حتّى تراني فتهلك، فإنّه سيشرف عليك و يقول لك:

يا هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله، فمن يغسل أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و ابنه محمّد بالمدينة من بلاد الحجاز و نحن بطوس؟

فإذا قال ذلك فأجبه و قل له: إنّا نقول: إنّ الإمام لا يجب أن يغسله إلّا إمام [مثله‏] فإن تعدّى متعدّ فغسل الإمام، لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا بطلت إمامة الإمام الّذي بعده بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) بالمدينة لغسله ابنه «محمّد» ظاهرا مكشوفا، و لا يغسله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى.

فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني، فضعني على نعش و احملني.

فإذا أراد أن يحفر قبري فإنّه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري، و لا يكون ذلك أبدا.

فإذا ضربت المعاول نبت‏ (1) عن الأرض، و لم ينحفر منها شي‏ء و لا مثل قلامة ظفر.

فإذا اجتهدوا في ذلك و صعب عليهم، فقل له عنّي: إنّي أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد.

فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور و ضريحه قائم.

فإذا انفرج ذلك القبر، فلا تنزلني إليه حتّى يفور من ضريحه الماء الأبيض فيمتلئ منه ذلك القبر، حتّى يصير الماء [مساويا] مع وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطوله.

____________

(1)- «نبت عن الأرض، أي ارتفعت و لم تؤثر فيها، من قولهم: نبا الشي‏ء عني، أي تجافى و تباعد، و نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة» منه ره.

490

فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلّا إذا غاب الحوت و غار الماء، فأنزلني في ذلك القبر، و ألحدني في ذلك الضريح، و لا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ، فإنّ القبر ينطبق من نفسه و يمتلئ.

قال: قلت: نعم يا سيّدي. ثمّ قال لي: احفظ ما عهدت إليك و اعمل به و لا تخالف قلت: أعوذ باللّه أن أخالف لك امرأ يا سيّدي.

قال هرثمة: ثمّ خرجت باكيا حزينا، فلم أزل كالحبّة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلّا اللّه تعالى.

ثمّ دعاني المأمون، فدخلت إليه، فلم أزل قائما إلى ضحى النهار، ثمّ قال المأمون:

امض يا هرثمة إلى أبي الحسن (عليه السلام) فاقرأه منّي السلام، و قل له:

تصير إلينا أو نصير إليك؟ فإن قال لك: بل نصير إليه، فتسأله عنّي أن يقدّم ذلك.

قال: فجئته فلمّا اطّلعت عليه، قال لي: يا هرثمة أ ليس قد حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى قال: قدّموا [إليّ‏] نعلي فقد علمت ما أرسلك به.

قال: فقدّمت نعله و مشى إليه.

فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه، و قبّل بين عينيه، و أجلسه إلى جانبه على سريره، و أقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثمّ قال لبعض غلمانه:

يؤتى بعنب و رمّان.

قال هرثمة: فلمّا سمعت ذلك لم أستطع الصبر، و رأيت النّفضة قد عرضت في بدني، فكرهت أن يتبيّن ذلك فيّ، فتراجعت القهقرى، حتّى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار.

فلمّا قرب زوال الشمس أحسست بسيّدي قد خرج من عنده و رجع إلى داره، ثمّ رأيت الامر قد خرج من عند المأمون بإحضار الأطبّاء و المترفّقين‏ (1)، فقلت: ما هذا؟

____________

(1)- «قوله: و المترفّقين، أي الأطبّاء المعالجين برفق- قال الجزري: في الحديث «أنت رفيق و اللّه الطبيب» أي، أنت ترفق بالمريض و تتلطّفه، و هو الّذي يبرئه و يعافيه» منه ره.

491

فقيل لي: علّة عرضت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام).

فكان الناس في شكّ و كنت على يقين لما أعرف منه.

قال: فلمّا كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح، و سمعت الوجبة (1) من الدار، فأسرعت فيمن أسرع، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلّل الأزرار، قائما على قدميه ينتحب و يبكي.

قال: فوقفت فيمن وقف و أنا أتنفّس الصعداء، ثمّ أصبحنا، فجلس المأمون للتعزية، ثمّ قام فمشى إلى الموضع الّذي فيه سيّدنا (عليه السلام) فقال: أصلحوا لنا موضعا، فإنّي اريد أن اغسّله، فدنوت منه فقلت له ما قاله سيّدي بسبب الغسل و التكفين و الدفن، فقال لي: لست أعرض لذلك. ثمّ قال: شأنك يا هرثمة.

قال: فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط قد ضرب، فوقفت من ظاهره و كلّ من في الدار دوني، و أنا أسمع التكبير و التهليل و التسبيح، و تردّد الأواني و صبّ الماء، و تضوّع‏ (2) الطيب الّذي لم أشمّ أطيب منه.

قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف عليّ من بعض أعالي‏ (3) داره فصاح بي:

يا هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله، فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه و هو بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا بطوس بخراسان؟

قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّا نقول إنّ الإمام لا يجب أن يغسله إلّا إمام مثله، فإن تعدّى متعدّ فغسل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا بطلت إمامة الإمام الّذي بعده، بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) بالمدينة لغسله ابنه «محمّد» (عليه السلام) ظاهرا، و لا يغسله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى.

____________

(1)- «الوجبة: صوت السقطة» منه ره.

(2)- ضاع المسك: انتشرت رائحته، و التضوّع: الانتشار.

(3)- «علالي» ب. «العلالي: جمع العليّة بالكسر، و هي الغرفة» منه ره.

492

قال: فسكت عنّي، ثمّ ارتفع الفسطاط، فإذا أنا بسيّدي (عليه السلام) مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثمّ حملناه فصلّى عليه المأمون و جميع من حضر، ثمّ جئنا إلى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره، و المعاول تنبو عنه لا تحفر ذرّة من تراب الأرض.

فقال لي: و يحك يا هرثمة أ ما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له! فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّه قد أمرني أن أضرب معولا واحد في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد و لا أضرب غيره. قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ما ذا؟

قلت: إنّه أخبر أنّه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره، فإن أنا ضربت هذا المعول الواحد، نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره، و بان ضريح في وسطه.

فقال المأمون سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام، و لا عجب من أمر أبي الحسن (عليه السلام)، فاضرب يا هرثمة حتّى نرى.

قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي، فضربت [به‏] في قبلة قبر هارون الرشيد، فنفذ إلى قبر محفور [من غير يد تحفره‏]، و بان ضريح في وسطه، و الناس ينظرون إليه.

فقال: أنزله إليه يا هرثمة فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ سيّدي أمرني أن لا أنزل إليه حتّى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلئ منه القبر، حتّى يكون الماء مع وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت و غار الماء، وضعته على جانب قبره، و خلّيت بينه و بين ملحده. قال: فافعل يا هرثمة ما امرت به.

قال هرثمة فانتظرت ظهور الماء و الحوت، فظهر، ثمّ غاب و غار الماء و الناس ينظرون إليه، ثمّ جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطّي قبره بثوب أبيض لم أبسطه، ثمّ انزل به إلى قبره بغير يدي و لا يد أحد ممّن حضر.

فأشار المأمون إلى الناس أن هاتوا التراب بأيديكم فاطرحوه فيه.

فقلت: لا تفعل يا أمير المؤمنين. قال: فقال: ويحك فمن يملأه؟

فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب، و أخبرني أنّ القبر يمتلئ من ذات نفسه‏

493

ثمّ ينطبق و يتربّع على وجه الأرض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفّوا.

قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثمّ امتلأ القبر و انطبق و تربّع على وجه الأرض، فانصرف المأمون و انصرفت، و دعاني المأمون و خلا بي، ثمّ قال [لي‏]:

أسألك باللّه يا هرثمة لمّا صدقتني عن أبي الحسن (قدّس اللّه روحه) بما سمعته منه.

فقلت: قد أخبرت أمير المؤمنين بما قال لي: فقال: باللّه إلّا ما صدقتني عمّا أخبرك به غير الذي قلت لي. قلت: يا أمير المؤمنين فعمّا تسألني؟ فقال: يا هرثمة هل أسرّ إليك شيئا غير هذا؟ قلت: نعم. قال: ما هو؟ قلت: خبر العنب و الرّمان.

قال: فأقبل المأمون يتلوّن ألوانا، يصفّر مرّة و يحمّر اخرى، و يسوّد اخرى، ثمّ تمدّد مغشيّا عليه، فسمعته في غشيته و هو يهجر و يقول: ويل للمأمون من اللّه، ويل له من رسوله، ويل له من عليّ، ويل للمأمون من فاطمة، ويل للمأمون من الحسن و الحسين، ويل للمأمون من عليّ بن الحسين، ويل للمأمون من محمّد بن عليّ، ويل للمأمون من جعفر بن محمّد، ويل للمأمون من موسى بن جعفر، ويل للمأمون من عليّ بن موسى الرضا، هذا- و اللّه- هو الخسران المبين. يقول هذا القول و يكرّره.

فلمّا رأيته قد أطال ذلك، ولّيت عنه فجلست في بعض نواحي الدار، قال:

فجلس و دعاني، فدخلت عليه و هو جالس كالسكران، فقال:

و اللّه ما أنت أعزّ عليّ منه و لا جميع من في الأرض و السماء، و اللّه لئن بلغني أنّك أعدت بعد ما سمعت و رأيت شيئا ليكوننّ هلاكك فيه.

قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إن ظهرت على شي‏ء من ذلك منّي فأنت في حلّ من دمي، قال: لا و اللّه، أو تعطيني عهدا و ميثاقا على كتمان هذا و ترك إعادته. فأخذ عليّ العهد و الميثاق و أكّده عليّ. قال: فلمّا ولّيت عنه صفق بيديه و قال:

«يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ، وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً» (1).

____________

(1)- النساء: 108.

494

و كان للرضا (عليه السلام) من الولد- محمّد الإمام (عليه السلام)، و كان يقال له:

الرضا، و الصادق، و الصابر، و الفاضل، و قرّة أعين المؤمنين، و غيظ الملحدين. (1)

2- أمالي الصدوق، و عيون أخبار الرضا: ماجيلويه [و ابن المتوكّل، و الهمداني، و أحمد بن عليّ بن إبراهيم، و ابن ناتانة، و المكتّب، و الورّاق، جميعا] (2) عن عليّ، عن أبيه، عن أبي الصلت الهروي، قال:

بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) إذ قال لي: يا أبا الصلت، ادخل هذه القبّة الّتي فيها قبر هارون و آتني بتراب من أربعة جوانبها.

قال: فمضيت فأتيت به، فلمّا مثلت بين يديه، قال لي: ناولني [من‏] هذا التراب، و هو من عند الباب، فناولته فأخذه و شمّه ثم رمى به، ثمّ قال: سيحفر لي [قبر] هاهنا، فتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها، ثمّ قال في الذي عند الرّجل و الّذي عند الرأس مثل ذلك، ثمّ قال: ناولني هذا التراب فهو من تربتي.

____________

(1)- 2/ 245 ح 1، عنه البحار: 49/ 293 ح 8.

رواه في الهداية الكبرى: 282، و دلائل الإمامة: 177 باسنادهما إلى هرثمة بن أعين. و في عيون المعجزات: 112 باسناده عن الخصيبي، عنه مدينة المعاجز: 483 و عن دلائل الإمامة.

أورده في مناقب آل أبي طالب: 3/ 480، و ثاقب المناقب: 431، و العدد القويّة: 276 ح 13 عن هرثمة بن أعين. و أورده ملخّصا في إعلام الورى: 343، عنه كشف الغمّة: 332.

أخرجه في إثبات الهداة: 6/ 94 ح 98 عن العيون و الأعلام.

و أورده ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: 243، و الشبلنجي في نور الأبصار: 176، و الهاشمي الأفغاني في أئمّة الهدى: 127، و عبد الرءوف المناوي في الكواكب الدرّيّة: 1/ 256، و البدخشي في مفتاح النجا: 82 عن هرثمة، عنها إحقاق الحقّ: 12/ 370- 373.

و في ج 19/ 562 عن الاعتصام بحبل الإسلام للتابعي المصري: 239 عن هرثمة، و في ص 569 عن نور الأبصار. و أورد قطعة منه باختصار السنهوتي في الأنوار القدسيّة: 39، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 561.

(2)- ليس في الأمالي.

495

ثمّ قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراق إلى أسفل، و أن تشقّ لي ضريحه، فإن أبوا إلّا أن يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللّحد ذراعين و شبرا فإنّ اللّه تعالى سيوسّعه ما يشاء، و إذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الّذي اعلّمك، فإنّه ينبع الماء حتّى يمتلئ اللّحد و ترى فيه حيتانا صغارا، فتفتّت لها الخبز الذي اعطيك فإنّها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شي‏ء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتّى لا يبقى منها شي‏ء، ثمّ تغيب، فإذا غابت فضع يدك على الماء، ثمّ تكلّم بالكلام الّذي اعلّكمك، فإنّه ينضب الماء و لا يبقى منه شي‏ء، و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون.

ثمّ قال (عليه السلام): يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر، فإن خرجت [و أنا] مكشوف الرأس، فتكلّم أكلّمك، و إن خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني.

قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه، و جلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك، إذ دخل فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه، و جلس في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك، إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله و رداءه، و قام يمشي و أنا أتبعه، حتّى دخل على المأمون، و بين يديه طبق عليه عنب، و إطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه، و بقي بعضه.

فلمّا أبصر بالرضا (عليه السلام) وثب إليه فعانقه و قبّل ما بين عينيه و أجلسه معه ثمّ ناوله العنقود، و قال: يا بن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا! قال له الرضا (عليه السلام): ربّما كان عنبا (1) حسنا يكون من الجنّة. فقال له: كل منه فقال له الرضا (عليه السلام): تعفيني منه. فقال: لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه لعلّك تتّهمنا بشي‏ء.

فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا (عليه السلام) ثلاث حبّات، ثمّ رمى به و قام.

____________

(1)- «بيان: قوله (عليه السلام) ربّما كان عنبا أي كثيرا ما يكون العنب عنبا حسنا يكون من الجنّة، و الحاصل أنّ العنب الحسن إنّما يكون في الجنّة التي أنت محروم منها» منه ره.

496

فقال المأمون: إلى أين؟ قال: إلى حيث وجّهتني، و خرج (عليه السلام) مغطّى الرأس فلم اكلّمه حتّى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب، فغلق ثمّ نام (عليه السلام) على فراشه، و مكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا.

فبينا أنا كذلك، إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه، قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا (عليه السلام)، فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟ فقال: الّذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت، هو الذي أدخلني الدار و الباب مغلق. فقلت له: و من أنت؟

فقال لي: أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت، أنا محمّد بن عليّ.

ثمّ مضى نحو أبيه (عليه السلام) فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السلام) وثب إليه، فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل، ما بين عينيه، ثمّ سحبه‏ (1) سحبا إلى فراشه، و أكبّ عليه محمّد بن عليّ (عليه السلام) يقبّله و يسارّه بشي‏ء لم أفهمه.

و رأيت على شفتي الرضا (عليه السلام) زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر (عليه السلام).

و مضى الرضا (عليه السلام)، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الصلت قم فأتني بالمغتسل و الماء من الخزانة. فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء. فقال لي: انته إلى ما آمرك به فدخلت الخزانة، فإذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمّرت ثيابي لاغسّله معه، فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك. فغسّله.

ثمّ قال لي: ادخل الخزانة، فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، [فدخلت‏] فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحملته إليه فكفّنه و صلّى عليه.

ثمّ قال لي: ائتني بالتابوت.

فقلت: أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت.

قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا.

____________

(1)- «السحب: الجرّ» منه ره.

497

فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قطّ فأتيته به، فأخذ الرضا (عليه السلام) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت، و صفّ قدميه، و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت، فانشقّ السقف، فخرج منه التابوت و مضى.

فقلت: يا بن رسول اللّه، الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا (عليه السلام) فما نصنع؟

فقال لي: اسكت فإنّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق، و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما.

فما أتمّ الحديث، حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام (عليه السلام) فاستخرج الرضا (عليه السلام) من التابوت، و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسّل و لم يكفّن.

ثمّ قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب، فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه، و لطم رأسه، و هو يقول:

يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي. ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه.

فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع فظهر كلّ شي‏ء على ما وصفه الرضا (عليه السلام) فقال له بعض جلسائه: أ لست تزعم أنّه إمام؟ قال: بلى. قال: لا يكون الإمام إلّا مقدّم الناس.

فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراق، و أن أشقّ له ضريحه فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، و لكن يحفر له و يلحد.

فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك، قال المأمون:

لم يزل الرضا (عليه السلام) يرينا عجائبه في حياته حتّى أراناها بعد وفاته أيضا. فقال له وزير كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا؟ قال: لا.

قال: إنّه أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم و طول حذركم مثل هذه الحيتان، حتّى إذا فنيت آجالكم و انقطعت آثاركم و ذهبت دولتكم، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم قال له: صدقت.

ثمّ قال لي: يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به. قلت: و اللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي. و قد كنت صدقت، فأمر بحبسى، و دفن الرضا (عليه السلام)، فحبست سنة،

498

فضاق عليّ الحبس، و سهرت الليل‏ (1)، و دعوت اللّه تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّدا و آله (عليهم السلام)، و سألت اللّه تعالى بحقّه أن يفرّج عنّي.

فلم أستتم الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام).

فقال [لي‏]: يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ فقلت: إي و اللّه. قال: قم فاخرج‏ (2).

ثمّ ضرب يده إلى القيود الّتي كانت [عليّ‏] ففكّها، و أخذ بيدي و أخرجني من الدار، و الحرسة و الغلمة يرونني، فلم يستطيعوا أن يكلّموني، و خرجت من باب الدار.

ثمّ قال لي: امض في ودائع اللّه، فإنّك لن تصل إليه، و لا يصل إليك أبدا.

قال أبو الصلت: فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت. (3)

3- عيون أخبار الرضا: الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، قال: لمّا كان بيننا و بين طوس سبعة منازل اعتلّ أبو الحسن (عليه السلام)، فدخلنا طوس و قد اشتدّت به العلّة، فبقينا بطوس أيّاما، فكان المأمون يأتيه في كلّ يوم مرّتين.

فلمّا كان في آخر يومه الّذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم، فقال لي بعد ما صلّى الظهر: يا ياسر أكل الناس شيئا؟ قلت: يا سيّدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه!؟

فانتصب (عليه السلام) ثمّ قال: هاتوا المائدة، و لم يدع من حشمه أحدا إلّا أقعده معه على المائدة يتفقّد واحدا واحدا، فلمّا أكلوا قال: ابعثوا إلى النساء بالطعام.

فحمل الطعام إلى النساء، فلمّا فرغوا من الأكل اغمي عليه و ضعف، فوقعت الصيحة، و جاءت جواري المأمون و نساؤه حافيات حاسرات، فوقعت الوجبة بطوس.

____________

(1)- «الليلة» العيون، ع، ب.

(2)- كذا في الأمالي، و في العيون، ب، ع: «فاخرجني» و لعلّه تصحيف.

(3)- 526 ح 17، العيون: 2/ 242 ح 1، عنهما الوسائل: 2/ 837 ح 4، و البحار: 49/ 300 ح 10، و ج 82/ 46 ح 35، و مدينة المعاجز: 498 ح 114 و ص 524 ح 37. و أورده القطب الراوندي في الخرائج: 1/ 352 ح 8 عن أبي عبد اللّه محمّد بن سعيد النيسابوري، عن أبي الصلت الهروي (مثله)، و له تخريجات أخر ذكرناها عند تحقيقنا للكتاب الأخير.

499

و جاء المأمون حافيا حاسرا يضرب على رأسه، و يقبض على لحيته، و يتأسّف و يبكي، و تسيل الدموع على خدّيه، فوقف على الرضا (عليه السلام) و قد أفاق، فقال:

يا سيّدي- و اللّه- ما أدري أيّ المصيبتين أعظم عليّ: فقدي لك و فراقي إيّاك، أو تهمة الناس لي أنّي اغتلتك و قتلتك؟ قال: فرفع طرفه إليه، ثمّ قال: أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر، فإنّ عمرك و عمره هكذا. و جمع بين سبّابتيه.

قال: فلمّا كان من تلك الليلة قضي عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه، فلمّا أصبح اجتمع الخلق و قالوا: هذا قتله و اغتاله- يعنون المأمون-، و قالوا: قتل ابن رسول اللّه، و أكثروا القول و الجلبة.

و كان محمّد بن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) استأمن إلى المأمون، و جاء إلى خراسان، و كان عمّ أبي الحسن (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا أبا جعفر اخرج إلى الناس و اعلمهم أنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم، و كره أن يخرجه فتقع الفتنة، فخرج محمّد بن جعفر إلى الناس فقال: أيّها الناس تفرّقوا، فإنّ أبا الحسن لا يخرج اليوم.

فتفرّق الناس و غسّل أبو الحسن (عليه السلام) في الليل، و دفن.

قال عليّ بن إبراهيم: و حدّثني ياسر بما لم احبّ ذكره في الكتاب. (1)

4- و منه: البيهقي، عن الصولي، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه و محمّد بن موسى بن نصر الرازي، عن أبيه، و الحسين بن عمر الأخباري، عن عليّ بن الحسين- كاتب بقاء الكبير في آخرين-: إنّ الرضا (عليه السلام) حمّ، فعزم على الفصد، فركب المأمون، و قد كان قال لغلام له: فتّ هذا بيدك- لشي‏ء أخرجه من برنيّة (2)- ففتّه في صينيّة، ثمّ قال: كن معي و لا تغسل يدك. و ركب إلى الرضا (عليه السلام) و جلس حتّى فصد بين يديه.

و قال عبيد اللّه: بل أخّر فصده.

____________

(1)- 2/ 241 ح 1، عنه الوسائل: 16/ 424 ح 4، و إثبات الهداة: 6/ 92 ح 96.

و البحار: 49/ 299 ح 9، و ج 66/ 351 ح 3، و مستدرك الوسائل: 2/ 306 ح 8.

(2)- «بيان: البرنيّة- بفتح الباء و كسر النون و تشديد الياء-: إناء من خزف» منه ره.

501

فقال: احفروا ذلك المكان فإنّه سيلين عليكم، و تجدون صورة سمكة من نحاس و عليها كتابة بالعبرانية، فإذا حفرتم لحدي فعمّقوه و ردّوها فيه ممّا يلي رجلي.

فحفرنا ذلك المكان، و كانت المحافر تقع في الرمل اللّين، و وجدنا السمكة مكتوب عليها بالعبرانية: «هذه روضة علي بن موسى الرضا، و تلك حفرة هارون الجبّار».

فرددناها و دفنّاها في لحده عند موضع قاله. (1)

6- بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن الرضا (عليه السلام)، قال لمسافر:

يا مسافر هذه القناة فيها حيتان‏ (2)؟ قال: نعم جعلت فداك.

قال: أما إنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البارحة و هو يقول:

يا عليّ، ما عندنا خير لك. (3)

7- غيبة الطوسي: محمّد بن عبد اللّه‏ (4) بن الحسن الأفطس، قال: كنت عند المأمون يوما و نحن على شراب، حتّى إذا أخذ منه الشراب مأخذه صرف ندماءه و احتبسني، ثمّ أخرج جواريه، و ضربن و تغنّين، فقال لبعضهنّ: باللّه لما رثيت من بطوس قطنا.

فأنشأت تقول:

سقيا لطوس و من أضحى بها قطنا (5) * * * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا

أعني أبا حسن المأمول‏ (6)إنّ له‏ * * * حقّا على كلّ من أضحى بها شجنا

قال محمد بن عبد اللّه: فجعل يبكي حتّى أبكاني، ثمّ قال:

____________

(1)- 367 ح 25، عنه البحار: 49/ 307 ح 17. تقدّم في ص 430 ح 2، و ص 474 ح 10.

(2)- «حسن» م.

«بيان: لعل ذكر الحيتان إشارة إلى ما ظهر في قبره منها، أو المعنى أنّ علمي بموتي كعلمي بها» منه ره.

(3)- 483 ح 9، عنه البحار: 49/ 306 ح 15.

تقدّم مثله في ص 105 ح 69، و ص 474 ح 11 عن الخرائج.

(4)- «عبد اللّه بن محمّد الهاشمي» العيون و ثاقب المناقب، و كذا في المواضع الآتية.

(5)- «قاطنا» م.

(6)- «المأمون» م.

500

و قال المأمون لذلك الغلام: هات من ذلك الرمّان. و كان الرمّان في شجرة في بستان في دار الرضا (عليه السلام)، فقطف منه، ثمّ قال: اجلس ففتّه. ففتّ منه في جام، و أمر بغسله، ثمّ قال للرضا: مصّ منه شيئا، فقال: حتّى يخرج أمير المؤمنين.

فقال: لا و اللّه إلّا بحضرتي، و لو لا خوفي أن يرطّب معدتي لمصصته معك.

فمصّ منه ملاعق، و خرج المأمون، فما صلّيت العصر حتّى قام الرضا (عليه السلام) خمسين مجلسا، فوجّه إليه المأمون: قد علمت أنّ هذه إفاقة و فتار (1) للفضل الذي في بدنك.

و زاد الأمر في الليل، فأصبح (عليه السلام) ميّتا، فكان آخر ما تكلّم به:

«قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ» (2) «وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً» (3). و بكّر المأمون من الغد، فأمر بغسله و تكفينه، و مشى خلف جنازته حافيا حاسرا يقول: يا أخي لقد ثلم الإسلام بموتك، و غلب القدر تقديري فيك و شقّ لحد الرشيد فدفنه معه، و قال: أرجو أن ينفعه اللّه تعالى بقربه. (4)

5- الخرائج و الجرائح: روي عن الحسن بن عباد- و كان كاتب الرضا (عليه السلام)- قال:

دخلت عليه و قد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد، فقال: يا بن عبّاد ما ندخل العراق و لا نراه. قال: فبكيت و قلت: فآيستني أن آتي أهلي و ولدي.

قال (عليه السلام): أمّا أنت فستدخلها، و إنّما عنيت نفسي.

فاعتلّ و توفّي بقرية من قرى طوس، و قد كان تقدّم في وصيّته أن يحفر قبره ممّا يلي الحائط، بينه و بين قبر هارون ثلاثة أذرع، و قد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون، فكسرت المعاول و المساحي، فتركوه و حفروا حيث أمكن الحفر.

____________

(1)- «قوله: إفاقة و فتار، يقال: فتر فتارا، أي سكن بعد حدّة، أي هذا موجب للإفاقة و سكون الحدّة و الحرارة التي حصلت بسبب فضول الأخلاط في البدن، و في بعض النسخ: آفة و فتار للفصد الّذي في يديك، أي هذه آفة حصلت بسبب فتور و ضعف نشأ من الفصد» منه ره.

(2)- آل عمران: 154.

(3)- الأحزاب: 38.

(4)- 2/ 240 ح 1، عنه البحار: 49/ 305 ح 14.

502

ويلك يا محمّد أ يلومني أهل بيتي و أهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما، و اللّه أن لو بقي لخرجت من هذا الأمر و لأجلسته مجلسي، غير أنّه عوجل، فلعن اللّه عبيد اللّه‏ (1) و حمزة ابني الحسن، فإنّهما قتلاه.

ثمّ قال لي: يا محمّد بن عبد اللّه- و اللّه- لاحدّثنّك بحديث عجيب فاكتمه.

قلت: ما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: لمّا حملت زاهريّة ببدر أتيته فقلت له: جعلت فداك بلغني أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر، و جعفر بن محمّد، و محمّد بن عليّ، و علي بن الحسين، و الحسين بن علي (عليهم السلام) كانوا يزجرون الطير، و لا يخطئون، و أنت وصيّ القوم، و عندك علم ما كان عندهم، و زاهريّة حظيتي، و من لا اقدّم عليها أحدا من جواريّ، و قد حملت غير مرة كلّ ذلك تسقط، فهل عندك في ذلك شي‏ء ننتفع به؟

فقال: لا تخش من سقطها فستسلم، و تلد غلاما صحيحا مسلما، أشبه الناس بامّه، قد زاده اللّه في خلقه مزيدتين: في يده اليمنى خنصر، و في رجله اليمنى خنصر.

فقلت في نفسي: هذه- و اللّه- فرصة إن لم يكن الأمر على ما ذكر خلعته، فلم أزل أتوقّع أمرها حتّى أدركها المخاض، فقلت للقيّمة: إذا وضعت فجيئيني بولدها ذكرا كان أم انثى، فما شعرت إلّا بالقيّمة و قد أتتني بالغلام كما وصفه، زائد اليد و الرجل، كأنّه كوكب درّي، فأردت أن أخرج من الأمر يومئذ و أسلّم ما في يدي إليه، فلم تطاوعني نفسي، لكن دفعت إليه الخاتم، فقلت:

دبّر الأمر فليس عليك منّي خلاف و أنت المقدّم، و باللّه أن لو فعل لفعلت.

المناقب لابن شهر اشوب: الجلاء و الشفاء: عن محمّد بن عبد اللّه (مثله). (2)

____________

(1)- في ثاقب المناقب: «حمزة و محمّد بن جعفر» و قال في آخر الحديث:

«و كان حمزة و محمّد من بني العباس».

(2)- غيبة الطوسي: 48، المناقب: 3/ 446، عنهما البحار: 49/ 306 ح 16.

تقدّم مثله في ص 76 ح 17 عن العيون. و يأتي في ص 522 ح 1.

503

8- كشف الغمّة: من دلائل الحميريّ: عن معمّر بن خلّاد، عن أبي جعفر- أو عن رجل، عن أبي جعفر، الشكّ من أبي علي- قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا معمّر اركب.

قلت: إلى أين؟ قال: اركب كما يقال لك.

قال: فركبت، فانتهيت إلى واد- أو إلى وهدة الشكّ من أبي علي- فقال لي:

قف هاهنا. فوقفت فأتاني فقلت له: جعلت فداك أين كنت؟

قال: دفنت أبي الساعة و كان بخراسان.

الخرائج و الجرائح: أحمد بن محمّد، عن معمّر (مثله). (1)

9- إعلام الورى: محمّد بن أحمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة (2)، عن موسى بن جعفر، [عن اميّة بن علي‏] (3) قال: كنت بالمدينة، و كنت أختلف إلى أبي جعفر، و أبو الحسن بخراسان، و كان أهل بيته و عمومة أبيه يأتونه و يسلّمون عليه، فدعا يوما الجارية فقال: قولي لهم يتهيّئون للمأتم. فلمّا تفرّقوا قالوا: أ لا سألناه مأتم من!؟

فلمّا كان من الغد، فعل مثل ذلك، فقالوا: مأتم من؟ قال: مأتم خير من على ظهرها. فأتانا خبر أبي الحسن (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام، فإذا هو قد مات في ذلك اليوم. (4)

____________

(1)- 2/ 363، الخرائج: 2/ 666 ح 7، عنهما البحار: 49/ 310 ح 20 و 21.

و أخرجه في البحار: 50/ 64 ح 40، و إثبات الهداة: 6/ 191 ح 37 عن كشف الغمّة.

(2)- قال النجاشي: محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الأشعري القمّي، أبو جعفر، كان ثقة في الحديث ... و له كتب منها كتاب نوادر الحكمة، و هو كتاب حسن كبير، يعرفه القميّون بدبة شبيب. قال: و شبيب فامي، كان بقم، له دبة ذات بيوت يعطي منها ما يطلب منه من دهن، فشبّهوا هذا الكتاب بذلك، راجع رجال السيد الخوئي: 15/ 50، و الذريعة:

24/ 346.

(3)- ليس في م.

(4)- 350، عنه كشف الغمّة: 2/ 369، و إثبات الهداة: 6/ 182 ح 21، و البحار: 49/ 310 ح 21.

و أورده في إثبات الوصية: 215، و دلائل الإمامة: 212، و ثاقب المناقب: 450 عن اميّة بن علي. و أخرجه ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 495 عن نوادر الحكمة، و في البحار: 50/ 63 ح 39 عن إعلام الورى و المناقب.

504

الكتب:

10- إرشاد المفيد: كان الرضا (عليه السلام) يكثر وعظ المأمون إذا خلا به، و يخوّفه باللّه و يقبّح له ما يرتكبه من خلافه، و كان المأمون يظهر قبول ذلك منه و يبطن كراهته و استثقاله. و دخل الرضا (عليه السلام) يوما [عليه‏] (1) فرآه يتوضّأ للصلاة، و الغلام يصبّ الماء على يديه، فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا. فصرف المأمون الغلام، و تولّى تمام وضوئه بنفسه، و زاد ذلك في غيظه و وجده.

و كان (عليه السلام) يزري على الفضل و الحسن ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما، و يصف له مساوئهما و ينهاه عن الإصغاء إلى قولهما، و عرفا ذلك منه فجعلا يحرّضان‏ (2) عليه عند المأمون و يذكران له‏ (3) ما يبعّده منه، و يخوّفانه من حمل الناس عليه، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه، و عمل على قتله (عليه السلام)، فاتّفق أنّه أكل هو و المأمون يوما طعاما فاعتلّ منه الرضا (عليه السلام)، و أظهر المأمون تمارضا.

فذكر محمّد بن علي بن حمزة، عن منصور بن بشير (4)، عن أخيه عبد اللّه بن بشير، قال: أمرني المأمون أن اطوّل أظفاري على العادة، و لا اظهر ذلك لأحد، ففعلت، ثمّ استدعاني فأخرج إليّ شيئا يشبه التمر الهندي، فقال لي: اعجن هذا بيديك جميعا، ففعلت، ثمّ قام و تركني و دخل على الرضا (عليه السلام) و قال له: ما خبرك؟

قال: أرجو أن أكون صالحا. قال له: أنا اليوم بحمد اللّه أيضا صالح، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم؟ قال: لا. فغضب المأمون و صاح على غلمانه، ثمّ قال:

فخذ ماء الرمّان الساعة، فإنّه ممّا لا يستغنى عنه، ثمّ دعاني، فقال: ائتنا برمّان.

فأتيته به، فقال لي: اعصر بيديك. ففعلت، و سقاه المأمون الرضا (عليه السلام) بيده، و كان ذلك سبب وفاته، فلم يلبث إلّا يومين حتّى مات (عليه السلام). (5)

____________

(1)- ليس في م.

(2)- «يخطئان» ب، ع.

(3)- «له عنده» ب. «له عنه» أ، س.

(4)- «بشر» ب، ع و كذا في الموضع التالي.

(5)- عنه مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 481.

و أورده في الخرائج و الجرائح: 2/ 897 مرسلا.

506

11- مقاتل الطالبيّين: ذكر أبو الفرج في المقاتل ما ذكره المفيد من أوّله إلى آخره بأسانيد، ثمّ روى بإسناده عن أبي الصلت الهرويّ أنّه قال:

دخل المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يعوده فوجده يجود بنفسه، فبكى و قال:

أعزز عليّ‏ (1) يا أخي بأن أعيش ليومك فقد كان في بقائك أمل، و أغلظ عليّ من ذلك و أشدّ أنّ الناس يقولون أنّي سقيتك سمّا، و أنا إلى اللّه من ذلك بري‏ء.

ثمّ خرج المأمون من عنده.

و مات الرضا (عليه السلام)، فحضره المأمون قبل أن يحفر قبره، و أمر أن يحفر له إلى جانب أبيه، ثمّ أقبل علينا، فقال: حدّثني صاحب هذا النعش أنّه يحفر له قبر فيظهر فيه ماء و سمك، احفروا فحفروا، فلمّا انتهوا إلى اللّحد نبع ماء، و ظهر فيه سمك، ثمّ غاض فدفن فيه الرضا (عليه السلام). (2)

الأقوال:

اعلم أنّ أصحابنا و المخالفين اختلفوا في أنّ الرضا (عليه السلام) هل مات حتف أنفه؟ أو مضى شهيدا بالسمّ؟ و على الأخير: هل سمّه المأمون أو غيره؟

و الأشهر بيننا أنّه (عليه السلام) مضى شهيدا بسمّ المأمون، و ينسب إلى السيد علي بن طاوس أنّه أنكر ذلك، و كذا أنكره الأربلي في كشف الغمّة، و ردّ ما ذكره المفيد (رحمه اللّه) بوجوه سخيفة، حيث قال بعد إيراد كلام المفيد:

«بلغني ممّن أثق به أنّ السيّد رضي الدّين علي بن طاوس (رحمه اللّه) كان لا يوافق على أنّ المأمون سقى عليّا (عليه السلام) السمّ و لا يعتقده، و كان (رحمه اللّه) كثير المطالعة و التنقيب و التفتيش على مثل ذلك، و الذي كان يظهر من المأمون من حنوّه عليه، و ميله إليه، و اختياره له دون أهله و أولاده، ممّا يؤيّد ذلك و يقرره، و قد ذكر المفيد (رحمه اللّه) شيئا ما

____________

(1)- أي عظم عليّ.

(2)- 380، عنه البحار: 49/ 309 ح 19.

505

و ذكر [جماعة عن‏] أبي الصلت الهروي أنّه قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) و قد خرج المأمون من عنده فقال لي: يا أبا الصلت قد فعلوها. و جعل يوحّد اللّه و يمجّده. (1)

و روي عن محمّد بن الجهم أنّه قال: كان الرضا (عليه السلام) يعجبه العنب، فأخذ له منه شيئا، فجعل في موضع أقماعه الإبر (2) أيّاما ثمّ نزعت منه، و جي‏ء به إليه، فأكل منه و هو في علّته التي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من لطيف السموم.

و لمّا توفي الرضا (عليه السلام) كتم المأمون موته يوما و ليلة، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصادق (عليه السلام) و جماعة [من‏] آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و بكى، و أظهر حزنا شديدا و توجّعا، و أراه إيّاه صحيح الجسد، و قال: يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت اؤمّل أن اقدّم قبلك، فأبى اللّه إلّا ما أراد.

ثمّ أمر بغسله و تكفينه و تحنيطه، و خرج مع جنازته، فحملها حتّى انتهى‏ (3) إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن، فدفنه. و الموضع دار حميد بن قحطبة، في قرية يقال لها: «سناباد» على دعوة (4) من نوقان، من أرض طوس، و فيها قبر هارون الرشيد، و قبر أبي الحسن (عليه السلام) بين يديه في قبلته.

و مضى الرضا (عليه السلام) و لم يترك ولدا نعلمه إلّا ابنه الإمام بعده أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): و كان سنّه يوم وفاة أبيه سبع سنين و أشهرا. (5)

____________

(1)- أورد هذه القطعة في نور الأبصار: 176 عن أبي الصلت الهروي، عنه إحقاق الحقّ: 19/ 569.

(2)- «بيان: في مناقب ابن شهر اشوب: [3/ 481] «الإبر المسمومة» و لعلّه المراد هنا، و يحتمل أن يكون هذا خاصيّة ترك الإبر في العنب أياما» منه ره.

(3)- «أتى» ب، ع.

(4)- «قرب» م. و كلاهما بمعنى واحد. يقال: هو مني دعوة الرجل- بالنصب على الظرفية- أي هو قريب مني.

(5)- 354، عنه كشف الغمّة: 2/ 280، و البحار: 49/ 308 ح 18.

و أورده في إعلام الورى: 339، عنه كشف الغمّة: 2/ 332. و في المستجاد من كتاب الإرشاد:

450 مرسلا. و في مفتاح النجا: 181 (قطعة)، عنه إحقاق الحق: 12/ 394.

و رواه في مقاتل الطالبيين كما يأتي في الحديث 11. تقدّم مثله في ص 488.

507

يقبله عقلي‏ (1) و لعلّي واهم، و هو أنّ الرضا (عليه السلام) كان يعيب ابني سهل [عند المأمون‏] و يقبّح ذكرهما، إلى غير ذلك، و ما كان أشغله بامور دينه و آخرته، و اشتغاله باللّه عن مثل ذلك.

و على رأي المفيد أنّ الدولة المذكورة من أصلها فاسدة، و على غير قاعدة مرضيّة، فاهتمامه (عليه السلام) بالوقيعة فيهما حتّى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه، ثمّ أنّ نصيحته للمأمون و إشارته عليه بما ينفعه في دينه لا تجب أن تكون سببا لقتله، و موجبا لركوب هذا الأمر العظيم منه، و قد كان يكفي في هذا الأمر أن يمنعه عن الدّخول عليه، أو يكفّه عن وعظه، ثمّ إنّا لا نعرف أنّ الإبر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما، و لا يشهد به القياس الطبّي، و اللّه تعالى أعلم بحال الجميع و إليه المصير، و عند اللّه تجتمع الخصوم» (2) انتهى كلامه.

و لا يخفى وهنه إذ الوقيعة في ابني سهل لم تكن للدنيا حتّى تمنعه عن الاشتغال بعبادة اللّه تعالى، بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن، و كون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لم يمنع بطلان خلافة الغاصبين، إرشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) إيّاهم لمصالح المسلمين في الغزوات و غيرها.

ثمّ إنّه ظاهرا أنّ نصيحة الأشقياء و وعظهم بمحضر الناس [لا] سيّما المدّعين للفضل و الخلافة، ممّا يثير حقدهم و حسدهم و غيظهم، مع أنّه لعنه اللّه كان أوّل أمره مبنيّا على الحيلة و الخديعة لإطفاء ثائرة الفتن الحادثة من خروج الأشراف و السادة [من‏] العلويّين في الأطراف، فلمّا استقرّ أمره أظهر كيده.

فالحقّ ما اختاره الصدوق و المفيد و غيرهما من أجلّة أصحابنا: أنّه (عليه السلام) مضى شهيدا بسمّ المأمون عليه اللعنة و على ساير الغاصبين و الظالمين أبد الآبدين. (3)

____________

(1)- «نقدي» م.

(2)- كشف الغمّة: 2/ 282.

(3)- البحار: 49/ 311.

508

26- أبواب: ما انشد من المراثي فيه (عليه السلام)

1- باب ما أنشد دعبل بن عليّ الخزاعيّ- رحمة اللّه عليه- من مراثيه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- أمالي الصدوق، و عيون أخبار الرضا: البيهقيّ، عن الصوليّ، عن هارون بن عبد اللّه المهلّبيّ، عن دعبل بن عليّ، قال:

جاءني خبر موت الرضا (عليه السلام) و أنا بقمّ، فقلت قصيدتي الرائيّة:

أرى أميّة معذورين إن قتلوا * * * و لا أرى لبني العبّاس من عذر

أولاد حرب و مروان و اسرتهم‏ * * * بنو معيط ولاة الحقد و الوغر

قوم قتلتم على الإسلام أوّلهم‏ * * * حتّى إذا استمكنوا جازوا على الكفر

أربع بطوس على قبر الزكيّ بها * * * إن كنت تربع من دين على وطر

قبران في طوس خير الناس كلّهم‏ * * * و قبر شرّهم هذا من العبر

ما ينفع الرجس من قرب الزكيّ و ما * * * على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر

هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت‏ * * * له يداه فخذ ما شئت أو فذر (1)

2- مجالس المفيد، و أمالي الطوسيّ: المفيد و الحسن بن إسماعيل معا، عن محمّد بن عمران المرزبانيّ، عن عبد اللّه بن يحيى العسكريّ‏ (2)، عن أحمد بن زيد بن أحمد، عن محمّد بن يحيى بن أكثم، عن أبيه، قال: أقدم المأمون دعبل بن عليّ الخزاعيّ، و آمنه على نفسه، فلمّا مثل بين يديه- و كنت جالسا بين يدي المأمون- قال له:

____________

(1)- 526 ح 16، العيون: 2/ 251 ح 2، عنهما البحار 49/ 318 ح 3. و رواه الطبريّ في بشارة المصطفى: 251 بالإسناد إلى الشيخ الصدوق. و يأتي شرح بعض ألفاظ القصيدة في الحديث الثاني. و أورد في المجدي: 128 بيتين من القصيدة.

(2)- «عبد بن أبي عبد اللّه بن يحيى العسكريّ» أمالي الطوسيّ، و الظاهر أنّه تصحيف، و قد وردت رواية المرزبانيّ عن عبد اللّه بن يحيى العسكريّ في أمالي المرتضى: 1/ 129، و ج 2/ 273.

509

أنشدني قصيدتك [الكبيرة] (1).

فجحدها دعبل و أنكر معرفتها، فقال له:

لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك، فأنشده:

تأسّفت جارتي لمّا رأت زوري‏ (2) * * * و عدّت الحلم ذنبا (3) غير مغتفر

ترجو الصبا (4)بعد ما شابت ذوائبها * * * و قد جرت طلقا في حلبة (5) الكبر

أجارتي إنّ شيب الرأس يعلمني‏ (6) * * * ذكر المعاد و إرضائي‏ (7) عن القدر

لو كنت أركن للدنيا و زينتها * * * إذا بكيت على الماضين من نفر (8)

أخنى‏ (9)الزمان على أهلي فصدّعهم‏ * * * تصدّع الشعب‏ (10) لاقى صدمة الحجر

بعض أقام و بعض قد أصات بهم‏ (11) * * * داعي المنيّة و الباقي على الأثر

أمّا المقيم فأخشى أن يفارقني‏ * * * و لست أوبة من ولّى بمنتظر

____________

(1)- ليس في أمالي الطوسيّ.

(2)- «بيان: قوله: زوري أي أزواري و بعدي عن النساء» منه ره.

(3)- «الحلم: الأناة و العقل» منه ره، و في أعيان الشيعة: الشيب، و هو الأظهر باعتبار سياق الكلام، و الجواب الّذي في البيت الثالث.

(4)- «قوله: ترجو الصبا، أي ترجو منّي أن أتصابى لها» منه ره. و يحتمل معنى أنّها ترجو أن تعود صبيّة. و الصبا- بفتح أوّله و بالكسر أيضا- يأتي بمعان كثيرة منها: اللعب، اللهو، الحنان، و الشوق. لسان العرب: 14/ 449.

(5)- «الحلبة- بالتسكين-: خيل تجمع للسباق من كلّ أوب لا تخرج من اصطبل واحد» منه ره، لسان العرب: 1/ 332،.

(6)- «ثقّلني» أمالي الطوسيّ و بشارة المصطفى.

(7)- «و أرضاني» أمالي الطوسيّ و بشارة المصطفى، و في الأعيان: «ذكر الغواني و أرضاني».

(8)- نفر الرجل: رهطه و عشيرته. لسان العرب: 5/ 226.

(9)- «أخنى عليه الدهر: أي أتى عليه و أهلكه» منه ره.

(10)- «الشعب: الصّدع في الشي‏ء و إصلاحه أيضا» منه ره.

(11)- «قوله: أصات بهم، أي صوّت بهم و دعاهم» منه ره.

510

أصبحت اخبر عن أهلي و عن ولدي‏ * * * كحالم قصّ رؤيا بعد مدّكر (1)

لو لا تشاغل عيني بالالى سلفوا * * * من أهل بيت رسول اللّه لم أقر (2)

و في مواليك للخدّين‏ (3)مشغلة * * * من أن يبيت لمفقود على أثر

كم من ذراع لهم بالطفّ بائنة * * * و عارض‏ (4)بصعيد الترب منعفر

أمسى الحسين و مسراهم بمقتله‏ (5) * * * و هم يقولون هذا سيّد البشر

يا أمّة السوء ما جازيت أحمد في‏ * * * حسن البلاء على التنزيل و السّور

خلّفتموه على الأبناء حين مضى‏ * * * خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر (6)

قال يحيى بن أكثم:

و أنفذني المأمون في حاجة فقمت، فعدت إليه و قد انتهى إلى قوله:

____________

(1)- أي بعد من تذكّر، و مدّكر أصلها: مذتكر، على وزن مفتعل، فصيّرت الذال و تاء الافتعال دالا مشدّدة، كما قال الفرّاء. لسان العرب: 4/ 290.

(2)- «قوله: لم أقر من وقر يقر، بمعنى جلس» منه ره.

(3)- كذا في أمالي المفيد، و معناه: الحبيب و الصاحب.

و في أمالي الطوسيّ: للحرين.

و في ب، ع: للتحزين. و في بشارة المصطفى: للأحزان.

«قوله للتحزين: أي لمواليك بسبب مظلوميّتكم، و حزنه لها شغل من أن يبيت لأنّه يتذكّر مفقودا على أثر مفقود منكم، و في بعض النسخ «للخدّين» و يؤول حاصل المعنى إلى ما ذكرنا، و على التقديرين لا يخلو من تكلّف، و أثر التصحيف و التحريف فيه ظاهر» منه ره.

(4)- البائنة: المقطوعة. و العارض: صفحة الخدّ.

(5)- «قوله: و مسراهم بمقتله، أي ساروا باللّيل مخبرين بقتله، أو مع صدور هذا الفعل عنهم» منه ره.

(6)- «ذو بقر: اسم واد. و هذا إشارة إلى مثل» منه ره.

و في معناه قولهم «من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم» أي ظلم الغنم، الأمثال للضبّيّ: 69، مجمع الأمثال للميدانيّ: 2/ 302، و حياة الحيوان للدميريّ: 1/ 517.

511

لم يبق حيّ من الأحياء نعلمه‏ * * * من ذي يمان و لا بكر و لا مضر

إلّا و هم شركاء في دمائهم‏ * * * كما تشارك أيسار (1)على جزر

قتلا و أسرا و تخويفا و منهبة * * * فعل الغزاة بأهل الروم و الخزر

أرى اميّة معذورين إن قتلوا * * * و لا أرى لبني العبّاس‏ (2)من عذر

قوم قتلتم على الإسلام أوّلهم‏ * * * حتّى إذا استمكنوا جازوا على الكفر

أبناء حرب و مروان و اسرتهم‏ * * * بنو معيط اولاة الحقد و الوغر

أربع بطوس على قبر الزكيّ بها * * * إن كنت تربع من دين على وطر (3)

هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت‏ * * * له يداه فخذ ما شئت أو فذر

قال: فضرب المأمون بعمامته الأرض، و قال: صدقت و اللّه يا دعبل. (4)

3- المناقب لابن شهرآشوب: ... و أكثر دعبل بن عليّ الخزاعيّ مراثيه، منها:

يا حسرة تتردّد و عبرة ليس تنفد * * * على عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد

و منها:

يا نكبة جاءت من المشرق‏ * * * لم تترك منّي و لم تبق‏

موت عليّ بن موسى الرضا * * * من سخط اللّه على الخلق‏

و أصبح الإسلام مستعبرا * * * لثلمة بائنة الرتق‏

____________

(1)- «الأيسار: القوم المجتمعون على الميسر، و هو جمع الياسر أيضا و هو الذي يلي قسمة جزور الميسر» منه ره.

(2)- «الفتّاح» أمالي الطوسيّ. «السفّاح» ع. هو أوّل خليفة في الدولة العبّاسيّة.

(3)- «قوله: إن كنت تربع، أي تقف و تقيم. من دين على وطر، أي حاجة، أي إن كانت لك حاجة في الدّين» منه ره.

(4)- 324 ح 10، أمالي الطوسيّ: 1/ 98، عنهما البحار: 49/ 323 ح 5.

و رواه في بشارة المصطفى: 250، بالإسناد إلى عبد اللّه بن يحيى العسكريّ.

و أخرجه في أعيان الشيعة: 6/ 407. و ذكر ابن شهرآشوب في المناقب: 3/ 468 أربعة أبيات من هذه القصيدة، و ذكر في دلائل الإمامة: 182 بيتين فقط.

513

أيا عجبا منهم يسمّونك الرضا * * * و يلقاك منهم كلحة و غضون‏ (1)

____________

(1)- «كلح: تكشّر في عبوس. و دهر كالح: شديد. و غضنت الرجل غضنا: حبسته.

و غضون الجبهة: ما يحدث فيها عند العبس من الطيّ» منه ره.

و قد ذكر أبو الفرج الأصفهانيّ في مقاتل الطالبيّين: 379 هذه الأبيات ضمن قصيدة طويلة:

قال أبو الفرج: و أنشدني عليّ بن سليمان الأخفش لدعبل بن عليّ الخزاعيّ، يذكر الرضا (عليه السلام) و السمّ الذي سقيه، و يرثي ابنا له، و ينعى على الخلفاء من بني العبّاس:

على الكره ما فرقت أحمد و انطوى‏ * * * عليه بناء جندل و رزين‏

و اسكنته بيتا خسيسا متاعه‏ * * * و إني على رغمي به لضنين‏

و لو لا التأسّي بالنبيّ و أهله‏ * * * لأسبل من عيني عليه شئون‏

هو النفس إلّا أنّ آل محمّد * * * لهم دون نفسي في الفؤاد كمين‏

أضرّ بهم إرث النبيّ فأصبحوا * * * يساهم فيه ميتة و منون‏

دعتهم ذئاب من اميّة و انتحت‏ * * * عليهم دراكا أزمة و سنون‏

و عاثت بنو العبّاس في الدين عيثة * * * تحكّم فيه ظالم و ظنين‏

و سمّوا رشيدا ليس فيهم لرشده‏ * * * و ها ذاك مأمون و ذاك أمين‏

فما قبلت بالرشد منهم رعاية * * * و لا لوليّ بالأمانة دين‏

رشيدهم غاو و طفلاه بعده‏ * * * لهذا رزايا دون ذاك مجون‏

ألا أيّها القبر الغريب محلّه‏ * * * بطوس عليك الساريات هتون‏

شككت فما أدري أمسقيّ شربة * * * فأبكيك أم ريب الردى فيهون‏

و أيّهما ما قلت إن قلت شربة * * * و إن قلت موت إنّه لقمين‏

أيا عجبا منهم يسمّونك الرضا * * * و يلقاك منهم كلحة و غضون‏

أ تعجب للأجلاف أن يتخيّفوا * * * معالم دين اللّه و هو مبين‏

لقد سبقت فيهم بفضلك آية * * * لديّ و لكن ما هناك يقين‏

512

سقى الغريب المبتنى قبره‏ * * * بأرض طوس سيّل الودق‏

أصبح عيني مانعا للكرى‏ * * * و أولع الأحشاء بالخفق‏ (1)

و منها:

ألا ما لعين بالدموع استهلّت‏ * * * و لو نقرت ماء الشؤون لقلّت‏ (2)

على من بكته الأرض و استرجعت له‏ * * * رءوس الجبال الشامخات و ذلّت‏

و قد أعولت تبكي السماء لفقده‏ * * * و أنجمها ناحت عليه و كلّت‏

فنحن عليه اليوم أجدر بالبكا * * * لمرزئة عزّت علينا و جلّت‏

رزئنا رضيّ اللّه سبط نبيّنا * * * فأخلفت‏ (3)الدنيا له و تولّت‏

و ما خير دنيا بعد آل محمّد * * * ألا لا تباليها (4)إذا ما اضمحلّت‏

تجلّت مصيبات الزمان و لا أرى‏ * * * مصيبتنا بالمصطفين تجلّت‏

و منها:

ألا أيّها القبر الغريب محلّه‏ * * * بطوس عليك الساريات هتون‏ (5)

شككت فما أدري أمسقي شربة * * * فأبكيك أم ريب الردى‏ (6)فيهون‏

____________

(1)- «بيان: الخفق، الاضطراب، أي جعل الأحشاء حريصة في الاضطراب» منه ره.

(2)- «يقال: تهلّلت دموعه، أي سالت، و استهلّت السماء في أوّل مطرها» منه ره.

و قال الجوهري: التنقير عن الأمر، البحث عنه.

و قال: الشأن، واحد الشؤون، و هي مواصل قبائل الرأس و ملتقاها. و منها تجي‏ء الدموع، أي لو بحثت و أنزلت جميع ماء الشؤون لكان قليلا في ذلك» منه ره.

(3)- «قوله: فأخلفت أي فسدت و تغيّرت و قلّ خيرها» منه ره.

(4)- «قوله: لا تباليها، أي لا تبالي بها» منه ره.

(5)- «السارية: السحاب يسرى ليلا، و الاسطوانة. و هتنت السماء تهتن هتنا و هتونا: انصبّت، و سحاب هاتن و هتون» منه ره.

(6)- «ريب الردى: كناية عن الموت بغير سبب من الخلق» منه ره.

515

لا زال غيث اللّه يا قبره‏ * * * عليك منه رائحا مغتدي‏

كان لنا غيثا به نرتوي‏ * * * و كان كالنجم به نهتدي‏

إنّ عليّ بن موسى الرضا * * * قد حلّ و السؤدد في ملحد

يا عين فابكي بدم بعده‏ * * * على انقراض المجد و السؤدد (1)

3- باب ما أنشد عليّ بن أبي عبد اللّه فيه (عليه السلام)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: و لعليّ بن أبي عبد اللّه الخوافيّ‏ (2) يرثي الرضا (عليه السلام):

يا أرض طوس سقاك اللّه رحمته‏ * * * ما ذا حويت من الخيرات يا طوس‏

طابت بقاعك في الدنيا و طيّبها * * * شخص ثوى بسناباد مرموس‏ (3)

شخص عزيز (4)على الإسلام مصرعه‏ * * * في رحمة اللّه مغمور و مغموس‏

يا قبره أنت قبر قد تضمّنه‏ * * * حلم و علم و تطهير و تقديس‏

فخرا فإنّك مغبوط بجثّته‏ * * * و بالملائكة الأبرار محروس‏

____________

(1)- 2/ 250 ح 1، عنه البحار: 49/ 317 ح 2، و أعيان الشيعة: 2/ 272.

و أورد بعضا من هذه الأبيات ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 469.

(2)- قال في أعيان الشيعة: 8/ 286: في أنساب السمعانيّ، الخوافيّ- بفتح الخاء المعجمة، و في آخرها الفاء، و بعد الواو الألف- هذه النسبة إلى خواف و هي ناحية من نواحي نيسابور، كثيرة القرى و الخضرة. «و خواف: بفتح أوّله، و آخره فاء، قصبة كبيرة من أعمال نيسابور بخراسان ...» معجم البلدان: 2/ 399.

(3)- «بيان: قوله: مرموس، أي مدفون» منه ره.

(4)- «قوله: عزيز، أي شديد، عظيم. يقال: أعزز عليّ بما اصبت به، و قد أعززت بما أصابك، أي عظم عليّ» منه ره.

514

و منها:

و قد كنّا نؤمّل أن سيحيا * * * إمام هدى له رأي طريف‏

ترى سكناته فيقول عنهم‏ (1) * * * و تحت سكونه رأي ثقيف‏

له سمحاء (2)تغدو كلّ يوم‏ * * * بنائلة و سارية تطوف‏

فأهدى‏ (3)ريحه قدر المنايا * * * و قد كانت له ريح عصوف‏

أقام بطوس تلحقه المنايا * * * مزائر دونه نأي قذوف‏ (4). (5)

2- باب ما أنشد ابن المشيع فيه (عليه السلام) من المرثية

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، قال: قال ابن المشيع المدنيّ‏ (6) يرثي الرضا (عليه السلام):

يا بقعة مات بها سيّدي‏ * * * ما مثله في النّاس من سيّد

مات الهدى من بعده و الندى‏ * * * و شمّر الموت‏ (7)به يقتدي‏

____________

(1)- «قوله: فيقول عنهم، أي تخبر سكناته عن فضائل أهل البيت و رفعة محلّهم» منه ره.

(2)- «قوله: سمحاء، أي يد سمحاء، أو طبيعة» منه ره.

(3)- «فأهدى: أي أسكن- مهموز-» منه ره.

(4)- القذوف: البعيد» منه ره.

(5)- 3/ 483، عنه البحار 49/ 314 ح 1. و ذكر بعض هذه الأشعار في أعيان الشيعة: 6/ 423.

(6)- «المرقيّ» ب، ع. و هو تصحيف، ذكره ابن شهر اشوب في معالم العلماء: 152 في شعراء أهل البيت المتّقين بعنوان «المشيّع المدنيّ» و احتمل السيّد الأمين في أعيان الشيعة: 2/ 272 سقوط لفظة «ابن» من نسخة معالم العلماء. و لكن في المناقب «المشيّع» أيضا».

(7)- «بيان: و شمّر الموت لعلّ المعنى أنّ الموت، شمّر ذيله و تهيّأ لإماتة سائر الأخلاق الحسنة أو الخلائق» منه ره.

517

5- باب ما أنشد أبو فراس في مرثيته‏

الأخبار: الأصحاب:

1- المناقب لابن شهر اشوب: قال أبو فراس:

باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته‏ * * * و أبصروا بعض يوم‏ (1)رشدهم و عموا

عصابة شقيت من بعد ما سعدت‏ * * * و معشر هلكوا من بعد ما سلموا

لا بيعة ردعتهم‏ (2)عن دمائهم‏ * * * و لا يمين و لا قربى و لا رحم‏ (3)

6- باب ما أنشد فيه (عليه السلام) محمّد بن حبيب الضبّيّ‏ (4)

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: و وجدت في كتاب لمحمّد بن حبيب الضبّيّ:

____________

(1)- كذا في جميع المصادر، و في ب، ع «بغضه من» و في م «بعضهم من».

(2)- كذا في ب، ع، م، و في جميع المصادر «ردعتكم».

(3)- 3/ 483، عنه البحار: 49/ 314 ح 1.

و هذه الأبيات منتخبة من قصيدته العصماء المعروفة ب «الشافية». قال العلّامة الأمينيّ في الغدير: 3/ 403: و هي من القصائد الخالدة التي تصافقت المصادر على ذكرها أو ذكر بعضها، أو الإيعاز إليها مطّردة متداولة بين الادباء، محفوظة عند الشيعة و قسمائهم منذ عهد نظمها، ناظمها أمير السيف و القلم و إلى الآن، و ستبقى خالدة مع الدهر، و ذلك لما عليها من مسحة البلاغة، و رونق الجزالة، و جودة السرد، و قوّة الحجّة، و فخامة المعنى، و سلاسة اللفظ، و لمّا أنشد ناظمها الأمير، أمر خمسمائة سيفا، و قيل أكثر، تشهر في المعسكر، نظمها لما وقف على قصيدة ابن سكرة العبّاسيّ الّتي أوّلها:

بني عليّ دعوا مقالتكم‏ * * * لا ينقص الدرّ وضع من وضعه‏

(4)- عدّه ابن شهرآشوب في معالم العلماء من شعراء أهل البيت المقتصدين، و ترجم له في أعيان الشيعة: 9/ 138.

518

قبر بطوس به أقام إمام‏ * * * حتم إليه زيارة و لمام‏

قبر أقام به السلام‏ (1)و إذ غدا * * * تهدى إليه تحيّة و سلام‏

قبر سنا أنواره تجلو العمى‏ * * * و بتربه قد تدفع الأسقام‏

قبر يمثّل للعيون محمّدا * * * و وصيّه و المؤمنون قيام‏

خشع العيون لذا و ذاك مهابة * * * في كنهها التحيّر الأفهام‏ (2)

قبر إذا حلّ الوفود بربعه‏ * * * رحلوا و حطّت عنهم الآثام‏

و تزوّدوا أمن العقاب و اومنوا * * * من أن يحلّ عليهم الإعدام‏

اللّه عنه به‏ (3)لهم متقبّل‏ * * * و بذاك عنهم جفّت الأقلام‏

إن يغن‏ (4)عن سقي الغمام فإنّه‏ * * * لولاه لم تسق البلاد غمام‏

قبر عليّ بن موسى حلّه‏ * * * بثراه يزهو (5)الحلّ و الإحرام‏

فرض إليه السعي كالبيت الّذي‏ * * * من دونه حقّ له الإعظام‏

من زاره في اللّه عارف حقّه‏ * * * فالمسّ منه على الجحيم حرام‏

و مقامه لا شكّ يحمد في غد * * * و له بجنّات الخلود مقام‏

و له بذاك اللّه أوفى ضامن‏ * * * قسما إليه تنتهي الأقسام‏ (6)

____________

(1)- «بيان: قوله: أقام به السلام، لعلّه بكسر السين، بمعنى الحجارة» منه ره.

لعل المعنى الّذي أورده بعيد.

(2)- «قوله: خشع، فعل أو جمع. قوله: لذا و ذاك، أي لتمثّل محمّد و وصيّة صلّى اللّه عليهما و آلهما، أو لكونه (عليه السلام) فيه و للتمثّل المذكور. و مهابة: مفعول لأجله أو تمييز. و قوله: في كنهها، استئناف.

و قوله: لتحيّر، مضارع بحذف إحدى التائين، و لعله كان: تتحيّر» منه ره.

(3)- «قوله: اللّه عنه، أي اللّه متقبّل و ضامن لهم، أي للزائرين. «به» أي بالأمن عنه، أي عن الإمام» منه ره.

(4)- «قوله: إن يغن، أي مع غنائه عن المطر تسقى البلاد ببركته» منه ره.

(5)- «قوله: يزهو، أي يفخر» منه ره.

(6)- «قوله: قسما، أي اللّه ضامن أوفى لقسم أقسم به، تنتهي إلى ذلك القسم جميع الأقسام، و هو الحلف بذاته تعالى» منه ره.

516

أقوال: روى الأبيات ابن عيّاش في كتاب مقتضب الأثر، عن عليّ بن هارون المنجّم، عن الخوافيّ، و زاد في آخرها:

في كلّ عصر لنا منكم إمام هدى‏ * * * فربعه آهل منكم و مأنوس‏

أمست نجوم السماء آفلة * * * و ظلّ اسد الشرى‏ (1)قد ضمّها الخيس‏ (2)

غابت ثمانية منكم و أربعة * * * يرجى مطالعها ما حنّت العيس‏

حتّى متى يظهر الحقّ المنير بكم‏ * * * فالحقّ في غيركم داج و مطموس‏ (3)

4- باب ما أنشد أبو محمّد اليزيديّ‏ (4) من مراثيه‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: قال الصوليّ و أنشدني عون بن محمّد، قال: أنشدني منصور بن طلحة، قال: قال أبو محمّد اليزيديّ: لمّا مات الرضا (عليه السلام) رثيته فقلت:

ما لطوس لا قدّس اللّه طوسا * * * كلّ يوم تحوز علقا (5)نفيسا

بدأت بالرشيد فاقتنصته‏ * * * و ثنّت بالرضا عليّ بن موسى‏

بإمام لا كالأئمّة فضلا * * * فسعود الزمان عادت نحوسا (6)

____________

(1)- الشرى: موضع تنسب إليه الاسد، يقال للشجعان: ما هم إلّا اسود الشرى.

قال بعضهم: شرى موضع بعينه تأوي إليه الاسد. و قيل: هو شرى الفرات و ناحيته، و به غياض و آجام و مأسدة. و الشرى: طريق في سلمى كثير الاسد. راجع لسان العرب: 14/ 431.

(2)- الخيس: موضع الأسد. لسان العرب: 6/ 75، القاموس المحيط: 2/ 213.

(3)- 2/ 250 ح 1، مقتضب الأثر: 47، عنهما البحار: 49/ 317 ح 2، و أعيان الشيعة: 8/ 286.

أورد الأبيات كاملة ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 469. و أخرج القصيدة في البحار:

102/ 54 ضمن نصّ في زيارة الرضا (عليه السلام) و جدّه في بعض مؤلّفات قدماء أصحابنا، و كان تاريخ النسخة ستّ و أربعين و سبعمائة.

(4)- «البريديّ» ع، و كذا في الموضع الآتي.

(5)- «بيان: العلق- بالكسر-: النفيس من كلّ شي‏ء» منه ره.

(6)- 2/ 251، عنه البحار 49/ 318 ح 4.

519

صلّى الإله على النبيّ محمّد * * * و علت عليّا نضرة و سلام‏

و كذا على الزهراء صلّى سرمدا * * * ربّ بواجب حقّها علّام‏

و عليه صلّى ثمّ بالحسن ابتدا * * * و على الحسين لوجهه الإكرام‏

و على عليّ ذي التقى و محمّد * * * صلّى و كلّ سيّد و همام‏ (1)

و على المهذّب و المطهّر جعفر * * * أزكى الصلاة و إن أبى الأقزام‏

الصادق المأثور عنه علم ما * * * فيكم به تتمسّك الأقوام‏

و كذا على موسى أبيك و بعده‏ * * * صلّى عليك و للصلاة دوام‏

و على محمّد الزكيّ فضوعفت‏ * * * و على عليّ ما استمرّ كلام‏

و على الرضا ابن الرضا الحسن الذي‏ * * * عمّ البلاد لفقده الإظلام‏

و على خليفته الّذي لكم به‏ * * * تمّ النظام فكان فيه تمام‏

فهو المؤمّل أن يعود به الهدى‏ * * * غضّا و أن تستوثق‏ (2)الأحكام‏

لو لا الأئمّة واحد عن واحد * * * درس الهدى و استسلم الإسلام‏ (3)

كلّ يقوم مقام صاحبه إلى‏ * * * أن تنبري بالقائم الأعلام‏ (4)

يا بن النبيّ و حجّة اللّه الّتي‏ * * * هي للصلاة و للصيام قيام‏

ما من إمام غاب عنكم لم يقم‏ * * * خلف له تشفى به الأوغام‏ (5)

____________

(1)- «الهمام- بالضمّ-: الملك العظيم الهمّة» منه ره.

(2)- «تستوسق» ب، ع.

(3)- «قوله: و استسلم الإسلام، أي انقاد، كناية عن مغلوبيّته» منه ره.

(4)- «أن تنتهي بالقائم الأيّام» م.

«قوله: تنبري، أي تصلح، من قولهم: بري السهم فانبرى، أو من قولهم: أنبرى له، أي اعترض، أي تعترض الأيّام له طالبة صلاحها» منه ره.

(5)- «الأوغام: الترات و الأحقاد» منه ره.

521

قرب الغويّ من الزكيّ مضاعف‏ * * * لعذابه و لأنفه الإرغام‏

إن يدن منه فإنّه لمباعد * * * و عليه من خلع العذاب ركام‏ (1)

و كذاك ليس يضرّك الرجس الذي‏ * * * تدنيه منك جنادل و رخام‏

لا بل يريك عليه أعظم حسرة * * * إذ أنت تكرم و اللعين يسام‏

سوء العذاب مضاعف تجري به‏ * * * الساعات و الأيّام و الأعوام‏

يا ليت شعري هل بقائمكم غدا * * * يغدو و يكفي للقراع حسام‏

تطفي يداي به غليلا (2)فيكم‏ * * * بين الحشا لم ترق‏ (3) منه أوام‏ (4)

و لقد تهيّجني قبوركم إذا * * * هاجت سواي معالم و خيام‏

من كان يغرم بامتداح ذوي الغنى‏ * * * فبمدحكم لي صبوة و غرام‏ (5)

و إلى أبي الحسن الرضا أهديتها (6) * * * مرضيّة تلتذّها الأفهام‏

خذها عن الضبّي عبدكم الّذي‏ * * * هانت عليه فيكم الألوام‏

إن أقض حقّ اللّه فيك فإنّ لي‏ * * * حقّ القرى للضيف إذ يعتام‏ (7)

فاجعله منك قبول قصدي إنّه‏ * * * غنم‏ (8)عليه حداني استغنام‏

من كان بالتعليم أدرك حبّكم‏ * * * فمحبّتي، إيّاكم إلهام‏ (9)

____________

(1)- «قوله: ركام، أي متراكم بعضها فوق بعض» منه ره.

(2)- «قوله: به غليلا، أي بالحسام. و الغليل: الضغن و الحقد» منه ره.

(3)- «ترو» م. «قوله: لم ترق، أي لم تسكن، و أصله مهموز» منه ره.

(4)- «الاوام- بالضم-: حرّ العطش» منه ره.

(5)- «الصبوة: جهلة الفتوّة، و الشوق و العطش.

و الغرام: الولوع، و قد اغرم بالشّي‏ء- على بناء المفعول- أي اولع به» منه ره.

(6)- «قوله: أهديتها، أي القصيدة، أو المرثية» منه ره.

(7)- «العيمة: شهوة اللبن، و العيمة- بالكسر-: خيار المال، و اعتام الرجل إذا أخذ العيمة» منه ره.

(8)- «قوله: إنّه غنم، أي قبول القصد عنّي» منه ره.

(9)- 2/ 252، عنه البحار: 49/ 318 ح 4، و أعيان الشيعة: 9/ 138.

و أورد ابن شهر اشوب في المناقب: 3/ 468، بيتين من القصيدة.

520

إنّ الأئمّة تستوي في فضلها * * * و العلم كهل‏ (1)منكم و غلام‏

أنتم إلى اللّه الوسيلة والالى‏ (2) * * * علموا الهدى فهم له أعلام‏

أنتم ولاة الدين و الدنيا و من‏ * * * للّه فيه حرمة و ذمام‏ (3)

ما الناس إلّا من أقرّ بفضلكم‏ * * * و الجاحدون بهائم و سوام‏

بل هم أضلّ عن السبيل بكفرهم‏ * * * و المقتدى‏ (4)منهم بهم أزلام‏

يرعون في دنياكم و كأنّهم‏ * * * في جحدهم إنعامكم أنعام‏

يا نعمة اللّه التي يحبو بها * * * من يصطفي من خلقه المنعام‏ (5)

إن غاب منك الجسم عنّا إنّه‏ * * * للروح منك إقامة و نظام‏

أرواحكم موجودة أعيانها * * * إن عن عيون غيّبت أجسام‏

الفرق بينك و النبيّ نبوّة * * * إذ بعد ذلك تستوي الأقدام‏

قبران في طوس الهدى في واحد * * * و الغيّ في لحد يراه ضرام‏

قبران مقترنان هذا ترعة * * * حبويّة (6)فيها يزار إمام‏

و كذاك ذلك من جهنّم حفرة * * * فيها تجدّد للغويّ هيام‏ (7)

____________

(1)- «قوله: كهل، فاعل تستوي. و «العلم» معطوف على قوله: فضلها» منه ره.

(2)- «قوله: الالى، معطوف على قوله: إلى اللّه الوسيلة» منه ره.

(3)- «قوله: و من اللّه، معطوف على قوله: «ولاة الدين» أو «الدّين» و الأول أظهر.

و الذمام- بالكسر-: الحقّ و الحرمة» منه ره.

(4)- «قوله: و المقتدى، أي الذين يقتدى بهم من هؤلاء بمنزلة الأزلام في البطلان و في حرمة متابعتهم» منه ره.

(5)- «قوله: المنعام، أي الربّ الكثير الإنعام، و هو فاعل «يحبو» أي يعطي محبّتكم من يصطفيه من الخلق» منه ره.

(6)- «قوله: ترعة، أي روضة من رياضة الجنّة، و منه الحديث: إنّ منبري على ترعة من ترع الجنّة».

و قوله: حبويّة، لعلّه مبالغة في الحبّ، أي محبوبة، أو «حبويّة» بالياء المثناة التحتانيّة، من الحبوة» منه ره.

(7)- «الهيام- بالضمّ-: العطش و الجنون» منه ره.

522

7- باب سائر ما انشد فيه (عليه السلام) من المراثي‏

الأخبار: الأصحاب:

1- غيبة الطوسيّ: محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الأفطس، قال:

كنت عند المأمون يوما و نحن على شراب، حتّى إذا أخذ منه الشراب مأخذه صرف ندماءه و احتبسني، ثمّ أخرج جواريه، و ضربن و تغنّين.

فقال لبعضهنّ: باللّه لمّا رثيت من بطوس قاطنا، فأنشأت تقول:

سقيا لطوس و من أضحى بها قطنا * * * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا

أعني أبا حسن المأمول إنّ له‏ * * * حقّا على كلّ من أضحى بها شجنا

قال محمّد بن عبد اللّه: فجعل يبكي حتّى أبكاني، ثمّ قال:

ويلك يا محمّد، أ يلومني أهل بيتي و أهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علما، و اللّه أن لو بقي لخرجت من هذا الأمر، و لأجلسته مجلسي غير أنّه عوجل.

فلعن اللّه عبيد اللّه و حمزة ابني الحسن، فإنّهما قتلاه ...- إلى آخر ما مرّ في باب كيفيّة شهادته-. (1)

استدراك‏

(1) عيون أخبار الرضا: قال الصاحب الجليل إسماعيل بن عبّاد- رضى اللّه عنه- في إهداء السلام إلى الرضا عليه أفضل الصلوات و السلام:

يا سائرا زائرا (2)إلى طوس‏ * * * مشهد طهر و أرض تقديس‏

أبلغ سلامي الرضا و حطّ على‏ * * * أكرم رمس لخير مرموس‏

و اللّه و اللّه حلفة صدرت‏ * * * من‏ (3)مخلص في الولاءمغموس‏

إنّي لو كنت مالكا إربي‏ * * * كان بطوس الفناء تعريس‏

____________

(1)- تقدّم بتمامه في ص 501 ح 7.

(2)- «وافدا» خ ل.

(3)- «عن» خ ل.

524

و هذه كم يقول قارئها (1) * * * قد نثر الدرّ في القراطيس‏

يملك رقّ القريض قائلها * * * ملك سليمان عرش بلقيس‏

بلّغه اللّه ما يؤمّله‏ * * * حتّى يزور الإمام في طوس‏

و له أيضا في إهداء السلام إلى الرضا (عليه السلام):

يا زائرا قد نهضا * * * مبتدرا قد ركضا (2)

و قد مضى كأنّه‏ * * * البرق إذا ما أومضا

أبلغ سلامي زاكيا * * * بطوس مولاي الرضا

سبط النبيّ المصطفى‏ * * * و ابن الوصيّ المرتضى‏

من حاز عزّا أقعسا * * * و شاد (3)مجدا أبيضا

و قل له من‏ (4)مخلص‏ * * * يرى الولا مفترضا

في الصدر لفح‏ (5)حرقة * * * تترك قلبي حرضا

من ناصبين غادروا * * * قلب الموالي ممرضا

صرّحت عنهم معرضا * * * و لم أكن معرّضا

نابذتهم و لم أبل‏ * * * إن قيل قد ترفّضا

يا حبّذا رفضي لمن‏ * * * نابذكم و أبغضا

و لو قدرت زرته‏ * * * و لو على جمر الغضا

لكنّني معتقل‏ (6) * * * بقيد خطب عرضا

جعلت مدحي بدلا * * * من قصده و عوضا

أمانة موردة * * * على الرضا ليرتضى‏

رام ابن عبّاد بها * * * شفاعة لن تدحضا (7)

____________

(1)- «قائلها» خ ل.

(2)- «و راكضا» خ ل.

(3)- «وساد» خ ل.

(4)- «عن» خ ل.

(5)- «نفخ» خ ل.

(6)- «مقيّد» خ ل.

(7)- 1/ 4.

523

و كنت أمضي العزيم مرتحلا * * * منتسفا (1)فيه قوّة العيس‏ (2)

لمهشد بالذكاء ملتحف‏ * * * و بالسناء و الثناء مأنوس‏

يا سيّدي و ابن سادتي ضحكت‏ * * * وجوه دهري بعقب تعبيس‏

لما رأيت النواصب انتكست‏ * * * راياتها في زمان تنكيس‏

صدعت بالحقّ في ولائكم‏ (3) * * * و الحقّ مذ (4) كان غير منحوس‏ (5)

يا بن النبيّ الّذي به قمع‏ * * * اللّه ظهور الجبابر الشوس‏ (6)

و ابن الوصيّ الّذي تقدّم في‏ * * * الفضل على البزل القناعيس‏

و حائز الفخر غير منتقص‏ * * * و لابس المجد غير تلبيس‏

إنّ بني النصب كاليهود و قد * * * يخلط تهويدهم بتمجيس‏

كم دفنوا في القبور من نجس‏ * * * أولى به الطرح في النواويس‏

عالمهم عند ما اباحثه‏ * * * في جلد ثور و مسك جاموس‏

إذا تأمّلت شوم جبهته‏ * * * عرفت فيها اشتراك‏ (7)إبليس‏

لم يعلموا و الأذان يرفعكم‏ * * * صوت أذانأم قرع ناقوس‏

أنتم حبال اليقين أعلقها * * * ما وصل العمر حبل تنفيس‏

كم فرقة فيكم تكفّرني‏ * * * ذلّلت هاماتها بغطيس‏

قمعتها بالحجاج فانخذلت‏ * * * تجفل عنّي بطير منحوس‏

إنّ ابن عبّاد استجار بكم‏ * * * فما يخاف الليوث في الخيس‏

كونوا أيا سادتي و سائله‏ * * * يفسح له اللّه في الفراديس‏

كم مدحة فيكم يحيّزها * * * كأنّها حلّة الطواويس‏

____________

(1)- «منتسعا» خ ل. و منتسفا: أي مقتلعا، و هنا بمعنى متحدّيا قوّة الإبل.

(2)- العيس: الإبل البيض يخالط بياضها شي‏ء من الشقرة. و يقال: هي كرائم الإبل.

(3)- «ولايتكم» خ ل.

(4)- «قد» خ ل.

(5)- «مبخوس» خ ل.

(6)- الشوس: جمع الأشوس، و هو الرافع رأسه تكبّرا.

(7)- «إشراك» خ ل.

525

(2) مقاتل الطالبيّين: و قال أشجع بن عمرو السلميّ يرثيه، هكذا أنشدنيها عليّ ابن الحسين بن عليّ بن حمزة، عن عمّه، و ذكر أنّها لما شاعت، غيّر أشجع ألفاظها، فجعلها في الرشيد:

يا صاحب العيس يحدي في أزمّتها * * * اسمع و أسمع غدا يا صاحب العيس‏

أقر السلام على قبر بطوس و لا * * * تقر السلام و لا النعمى على طوس‏

فقد أصاب قلوب المسلمين بها * * * روع و أفرخ فيها روع إبليس‏

و أخلست واحد الدنيا و سيّدها * * * فأيّ مختلس منّا و مخلوس‏

و لو بدا الموت حتّى يستدير به‏ * * * لاقى وجوه رجال دونه شوس‏

بؤسا لطوس فما كانت منازله‏ * * * ممّا تخوّفه الأيّام بالبوس‏

معرّس حيث لا تعريس ملتبس‏ * * * يا طول ذلك من نأي و تعريس‏

إنّ المنايا أنالته مخالبها * * * و دونه عسكر جمّ الكراديس‏

أوفى عليه الردى في خيس أشبله‏ * * * و الموت يلقي أبا الأشبال في الخيس‏ (1)

ما زال مقتبسا من نور والده‏ * * * إلى النبيّ ضياء غير مقبوس‏

في منبت نهضت فيه فروعهم‏ * * * بباسق في بطاح الملك مغروس‏

و الفرع لا يرتقي إلّا على ثقة * * * من القواعد و الدنيا بتأسيس‏

لا يوم أولى بتخريق الجيوب و لا * * * لطم الخدود و لا جدع المعاطيس‏

من يوم طوس الّذي نادت بروعته‏ * * * لنا النعاة و أفواه القراطيس‏

حقّا بأنّ الرضا أودى الزمان به‏ * * * ما يطلب الموت إلّا كلّ منفوس‏

ذا اللحظتين و ذا اليومين مفترش‏ * * * رمسا كآخر في يومين مرموس‏

بمطلع الشمس وافته منيّته‏ * * * ما كان يوم الردى عنه بمحبوس‏

يا نازلا جدثا في غير منزله‏ * * * و يا فريسة يوم غير مفروس‏

____________

(1)- الخيس: موضع الأسد.

526

لبست ثوب البلى أعزز عليّ به‏ * * * لبسا جديدا و ثوبا غير ملبوس‏

صلّى عليك الّذي قد كنت تعبده‏ * * * تحت الهواجر في تلك الأماليس‏

لو لا مناقضة الدنيا محاسنها * * * لما تقايسها أهل المقاييس‏

أحلّك اللّه دارا غير زائلة * * * في منزل برسول اللّه مأنوس‏

قال أبو الفرج: هذه القصيدة، ذكر محمّد بن عليّ بن حمزة أنّها في عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام). (1)

(3) مقتضب الأثر: حدّثني أبو محمّد، عن عبد اللّه بن محمّد المسعوديّ، قال:

حدّثني المغيرة بن محمّد المهلّبي قال: أنشدني عبد اللّه بن أيّوب الجزينيّ‏ (2) الشاعر، و كان انقطاعه إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) يخاطب ابنه أبا جعفر محمّد بن عليّ بعد وفاة أبيه الرضا (عليه السلام):

يا بن الذبيح و يا بن أعراق الثرى‏ * * * طابت ارومته‏ (3)و طاب عروقا

يا بن الوصيّ وصيّ أفضل مرسل‏ * * * أعني النبيّ الصادق المصدوقا

ما لفّ في خرق القوابل مثله‏ * * * أسد يلفّ مع الخريق خريقا (4)

يا أيّها الحبل المتين متى أعذ * * * يوما بعقوته‏ (5)أجده وثيقا

أنا عائذ بك في القيامة لائذ * * * أبغي لديك من النجاة طريقا

لا يسبقنّي في شفاعتكم غدا * * * أحد فلست بحبّكم مسبوقا

____________

(1)- 378.

(2)- «الخريبي» م، «الخريتيّ» ب. و هو أبو محمّد عبد اللّه بن أيّوب العامليّ الجزينيّ. كان فاضلا شاعرا أديبا. و عدّه ابن شهرآشوب في معالم العلماء: 152 في شعراء أهل البيت (عليهم السلام) المتّقين. تجد ترجمته في أمل الآمل: 1/ 111 رقم 104، و أعيان الشيعة:

1/ 170، و معجم رجال الحديث: 10/ 121.

(3)- الأرومة: الأصل.

(4)- أي كيف يلفّ الأسد (كناية عن الإمام) في خرقة و هو هذه المعجزة الخارقة.

(5)- العقوة: الساحة، و المقصود اللواذ بساحة الإمام.

527

يا بن الثمانية الأئمّة غرّبوا * * * و أبا الثلاثة شرّقوا تشريقا (1)

إنّ المشارق و المغارب أنتم‏ * * * جاء الكتاب بذلكم تصديقا (2)

(4) نهاية الإرب: قال إبراهيم بن إسماعيل في عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام):

إنّ الرزيّة يا بن موسى لم تدع‏ * * * في العين بعدك للمصائب مدمعا

و الصبر يحمد في المواطن كلّها * * * و الصبر أن نبكي عليك و نجزعا (3)

(5) مناقب ابن شهر اشوب: قال ابن حمّاد:

ساقها شوقي إلى طوس‏ * * * و من تحويه طوس‏

مشهد فيه الرضا * * * العالم و الحبر النفيس‏

ذاك بحر العلم‏ * * * و الحكمة إن قاس مقيس‏

ذاك نور اللّه لا يطفى‏ * * * له قطّ طميس‏

و قال الأديب:

تجوز زيارة قبر ابن حرب‏ * * * و تربة حفص و يحيى بن يحيى‏

فلم لا تجوز زيارة قبر * * * الإمام عليّ بن موسى الرضا

سليل البتول و سبط الرسول‏ * * * و نجل أبي الحسن المرتضى‏ (4)

(6) كشف الغمّة: و المنّة للّه تعالى، فهو الّذي أمدّ بالتوفيق، و هدى إلى الطريق، و لا منّة عليهم (عليهم السلام)، فإنّ الواجب على العبد مدح سيّده، و وصف فخاره و سؤدده، و الذبّ عنه بلسانه و يده.

____________

(1)- تغريب الثمانية: المقصود به أنّه غيّبت أجسادهم عنّا- و الثلاثة شرّقوا:

أي الذين سيولدون و تشرق أنوارهم.

(2)- 50، عنه البحار: 49/ 325 ح 7.

(3)- 5/ 167، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 411.

(4)- 3/ 460.

528

و قد سمح خاطري بشعر في مدحه موسوم، و بشريف اسمه و أسمى مرقوم، و أنا أعتذر إلى محلّه الشريف، و مقامه العالي المنيف، من التقصير عمّا يجب لقدره الخطير، و لكن لأمر ما جدع أنفه قصير، فإنّي احبّ أن أكون من شعراء مجدهم، و إن كنت مقصّرا عمّا يجب لعبدهم، أو لأحد من أهل ودّهم. و الشعر:

أيّها الراكب المجدّ قف العيس‏ * * * إذا ما حللت في أرض طوسا

لا تخف من كلالها ودع‏ * * * التأديب دون الوقوف و التعريسا (1)

و الثم الأرض إن رأيت ثرى‏ * * * مشهد خير الورى عليّ بن موسى‏

و ابلغنه تحيّة و سلاما * * * كشذى المسك من عليّ بن عيسى‏

قل سلام الإله في كلّ وقت‏ * * * يتلقّى ذاك المحلّ النفيسا

منزل لم يزل به ذاكر اللّه‏ * * * يتلو التسبيح و التقديسا

دار عزّ ما انفكّ قاصدها * * * يزجي إليها آماله و العيسا

بيت مجد ما زال وقفا عليه‏ * * * الحمد و المدح و الثناء حبيسا

ما عسى أن يقال في مدح قوم‏ * * * أسّس اللّه مجدهم تأسيسا

ما عسى أن أقول في مدح قوم‏ * * * قدّس اللّه ذكرهم تقديسا

هم هداة الورى و هم أكرم‏ * * * الناس اصولا شريفة و نفوسا

إن عرت أزمة تندّوا غيوثا * * * أو دجت شبهة تبدّوا شموسا

شرّفوا الخيل و المنابر لمّا * * * افترعوها و الناقة العنتريسا (2)

معشر حبّهم يجلي هموما * * * و مزاياهم تجلّي طروسا (3)

كرموا مولدا و طابوا أصولا * * * و زكوا محتدا و طالوا غروسا

____________

(1)- التعريس: نزول المسافر آخر الليل.

(2)- العنتريس: الناقة الغليظة الوثيقة.

(3)- الطروس: جمع طرس و هو القرطاس.

529

ليس يشقى بهم جليس و من كان‏ * * * ابن شورى إذا أرادوا جليسا

قمت في نصرهم بمدحي لمّا * * * فاتني أن أجرّ فيه خميسا (1)

ملأوا بالولاء قلبي رجاء * * * و بمدحي لهم ملأت الطروسا

فتراني لهم مطيعا حنينا * * * و على غيرهم أبيّا شموسا (2)

يا عليّ الرضا أبثّك ودّا * * * غادر القلب بالغرام و طيسا

مذهبي فيك مذهبي و بقلبي‏ * * * لك حبّ أبقى جوى و رسيسا (3)

لا أرى داءه بغيرك يشفى‏ * * * لا و لا جرحه بغيرك يوسى‏

أتمنّى لو زرت مشهدك‏ * * * العالي و قبّلت ربعك المأنوسا

و إذا عزّ أن أزورك يقظان‏ * * * فزرني في النوم و اشف السيسا

أنا عبد لكم مطيع إذا ما * * * كان غيري مطاوعا إبليسا

قد تمسّكت منكم بولاء * * * ليس يلقى القشيب منه دريسا (4)

أ ترجّى به النجاة إذا ما * * * خاف غيري في الحشر ضرّا و بؤسا

فأراني و الوجه منّي طلق‏ * * * و أرى أوجه الشناة عبوسا

لا أقيس الأنام منكم بشسع‏ * * * جلّ مقدار مجدكم أن أقيسا

من عددنا من الورى كان‏ * * * مرءوسا و منكم من عدّ كان رئيسا

فغدا العاملون مثل الذنابي‏ * * * و غدوتم للعالمين رءوسا (5)

(7) فرائد السمطين: و لقد أنشدنا الإمام الفاضل، الحسن الأخلاق و الشمائل، فخر الدين هبة اللّه بن محمّد بن محمود الأديب الجنديّ‏ (6)- (رحمه اللّه تعالى)- لنفسه بالمشهد المقدّس الرضويّ- على مشرّفه السلام- في زيارتنا الاولى لها- جعلها اللّه مبرورة- و في صحائف الأعمال مقبولة مسطورة:

____________

(1)- الخميس: الجيش، و المقصود عند التمكّن من القتال دفاعا عنهم.

(2)- الشموس: الصعب.

(3)- الرسيس: الأكثر ثباتا.

(4)- القشيب: الجديد، الدريس: البالي.

(5)- 2/ 341.

(6)- «الكنديّ» خ ل.

531

و الباقر العلم الشريف محمّد * * * مولى جميع فعاله آلاء

و الصادق المولى المعظّم جعفر * * * حبر مواليه هم السعداء

و إمامنا موسى بن جعفر سيّد * * * بضريحه تتشرّف الزوراء

ثمّ الرضا علم الهدى كنز التقى‏ * * * باب الرجاء محيي الدجى الجلّاء

ثمّ الجواد مع ابنه الهادي الّذي‏ * * * تهدي الورى آياته الغرّاء

و العسكريّ إمامنا الحسن الّذي‏ * * * يغشاه من نور الجلال ضياء

و الطاهر ابن الطاهرين و من له‏ * * * في الخافقين من البهاء لواء (1)

8- باب ما قيل في ندبه (عليه السلام)

الكتب:

(1) رجال الكشّي: محمّد بن مسعود، قال: حدّثني حمدان بن أحمد النهديّ، قال: حدّثنا أبو طالب القمّي، قال: كتبت إلى أبي جعفر بن الرضا (عليه السلام)، فأذن لي أن أرثي أبا الحسن- أعني أباه-.

قال: فكتب إليّ: اندبني و اندب أبي. (2)

(2) مناقب ابن شهر اشوب: و عزّى أبو العيناء ابن الرضا (عليه السلام) عن أبيه، قال له:

أنت تجلّ عن وصفنا، و نحن نقلّ عن عظتك، و في علم اللّه ما كفاك، و في ثواب اللّه ما عزّاك. (3)

____________

(1)- 5/ 438. و فيه ترجمة وافية للشّاعر.

(2)- 567 ح 1074، عنه الوسائل: 10/ 468 ح 5، و البحار: 26/ 232 ح 8، و ج 79/ 263 ح 10.

(3)- 3/ 472، عنه البحار: 49/ 325 ح 6. و مثله في نهاية الإرب: 5/ 166 عن البلاذريّ.

530

أيا من مناه رضى ربّه‏ * * * تهيّأ و إن منكر الحسن لام‏

فزر مشهدا للإمام الرضا * * * عليّ بن موسى (عليه السلام)(1)

(8) الغدير: قال الشيخ شمس الدين محفوظ بن و شاح الحلّي الأسديّ:

راق الصّبوح و رقّت الصّهباء * * * و سرى النسيم و غنّت الورقاء

و كسا الربيع الأرض كلّ مدبّج‏ * * * ليست تجيد مثاله صنعاء

فالأرض بعد العري إمّا روضة * * * غنّاء أو ديباجة خضراء

و الطير مختلف اللحان فنائح‏ * * * و مطرّب مالت به الأهواء

و الماء بين مدرّج و مجدول‏ * * * و مسلسل جادت به الأنواء

و سرى النسيم على الرّياض فضمّخت‏ * * * أثوابه عطريّة نكباء

كمديح آل محمّد سفن النجا * * * فبنظمه تتعطّر الشعراء

الطيّبون الطاهرون الراكعون‏ * * * الساجدون السادة النجباء

منهم عليّ الأبطحيّ الهاشميّ‏ * * * اللوذعيّ إذا بدت ضوضاء

ذاك الأمير لدى الغدير أخو * * * البشير المستنير و من له الأنباء

طهرت له الأصلاب من آبائه‏ * * * و كذاك قد طهرت له الأبناء

أ فهل يحيط الواصفون بمدحه‏ * * * و الذكر فيه مدائح و ثناء

ذو زوجة قد أزهرت أنوارها * * * فلأجل ذلكم اسمها الزهراء

و أئمّة من ولدها سادت بها * * * المتأخّرون و شرّف القدماء

مبداهم الحسن الزكيّ و من إلى‏ * * * أنسابه تتفاخر الكرماء

و الطاهر المولى الحسين و من له‏ * * * رفعت إلى درجاتها الشهداء

و الندب زين العابدين الماجد * * * الندب الأمين الساجد البكّاء

____________

(1)- 2/ 197 ح 476.

532

27- أبواب: ما ظهر من بركات الروضة الرضويّة- على مشرّفها ألف ألف صلاة و تحيّة- و معجزاته (عليه السلام) عندها على الناس‏

1- باب ما سمع من قراءته القرآن في القبر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن أحمد بن محمّد بن يحيى المعاذيّ، قال: حدّثنا أبو عمرو محمّد بن عبد اللّه الحكميّ الحاكم ب «نوقان» (1)، قال:

خرج علينا رجلان من الريّ برسالة بعض السلاطين بها إلى الأمير نصر بن أحمد ببخارى، و كان أحدهما من أهل الريّ، و الآخر من أهل قمّ، و كان القمّي على المذهب الّذي كان قديما بقمّ في النصب، و كان الرازيّ متشيّعا.

فلمّا بلغا نيسابور، قال الرازيّ للقمّي: أ لا نبدأ بزيارة الرضا (عليه السلام)، ثمّ نتوجّه إلى بخارى؟ فقال القمّي: قد بعثنا سلطاننا برسالة إلى الحضرة (2) ببخارى، فلا يجوز لنا أن نشتغل بغيرها حتّى نفرغ منها. فقصدا بخارى و أدّيا الرسالة و رجعا، حتّى إذا حاذيا طوس، قال الرازيّ للقمّي: أ لا نزور الرضا (عليه السلام)؟

فقال: خرجت من الريّ مرجئا، لا أرجع إليها رافضيّا.

قال: فسلّم الرازيّ أمتعته و دوابّه إليه، و ركب حمارا و قصد مشهد الرضا (عليه السلام)، و قال لخدّام المشهد: خلّوا المشهد لي هذه الليلة و ادفعوا إليّ مفتاحه، ففعلوا ذلك.

قال: فدخلت المشهد و غلقت الباب وزرت الرضا (عليه السلام)، ثمّ قمت عند رأسه و صلّيت ما شاء اللّه تعالى، و ابتدأت في قراءة القرآن من أوّله.

____________

(1)- نوقان: بالضم و القاف و آخره نون، إحدى قصبتي طوس، لأنّ طوس ولاية و لها مدينتان، إحداهما طابران و الاخرى نوقان. و بنيسابور قرية أخرى يقال لها: نوقان- معجم البلدان: 5/ 311.

(2)- أضاف في ب، ع «بخراسان».

534

فقال: لا يتحدّث أهل الريّ أنّي خرجت من عندهم مرجئا و أرجع إليهم رافضيّا.

قلت: فتنتظرني في مكانك؟ قال: أفعل.

و خرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس و أزمعت المبيت على القبر، فسألت امرأة حضرت من بعض سدنة القبر: هل من حذر بالليل؟ قالت: لا.

فاستدعيت منها سراجا، و أمرتها بإغلاق الباب، و نويت أن أختم القرآن على القبر.

فلمّا كان في بعض الليل سمعت قراءة، فقدّرت أنّها قد أذنت لغيري، فأتيت الباب فوجدته مغلقا، و انطفأ السراج، فبقيت أسمع الصوت، فوجدته من القبر و هو يقرأ سورة مريم «يوم يحشر المتّقون إلى الرحمن وفدا* و يساق المجرمون إلى جهنّم وردا» و ما كنت سمعت هذه القراءة. فلمّا قدمت الريّ، بدأت بأبي القاسم العبّاس بن الفضل بن شاذان، فسألته: هل قرأ أحد بذلك؟ فقال: نعم، النبيّ، و أخرج لي قراءته، فإذا هي كذلك. (1)

استدراك‏

2- باب إزالة الشكّ عن عظمته (عليه السلام) بالتفؤّل بالقرآن‏

(1) فرائد السمطين: قال الحاكم: سمعت عليّ بن محمّد بن يحيى المذكّر يقول:

سمعت أبا الفضل بن أبي نصر الصوفيّ يقول: سمعت محمّد بن أبي عليّ الصائغ يقول:

سمعت رجلا- ذهب عنّي اسمه- عند قبر الرضا (عليه السلام) يقول:

كنت افكّر في شرف القبر و شرف من توارى فيه، فتخالج في قلبي الإنكار على بعض من بها، فضربت بيدي إلى المصحف متفئّلا، فخرجت هذه الآية:

«وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ» (2) حتّى ضربت ثلاث مرّات، فخرج في كلّها هذه الآية. (3)

____________

(1)- 2/ 267، عنه البحار: 49/ 337 ح 16. و تقدّم مثله في الحديث الأوّل.

(2)- يونس: 53.

(3)- 2/ 218 ح 493.

533

قال: فكنت أسمع صوتا بالقرآن كما أقرأ، فقطعت صوتي وزرت المشهد كلّه، و طلبت نواحيه، فلم أر أحدا، فعدت إلى مكاني، و أخذت في القراءة من أوّل القرآن، فكنت أسمع الصوت كما أقرأ لا ينقطع، فسكتّ هنيئة و أصغيت بأذني فإذا الصوت من القبر، فكنت أسمع مثل ما أقرأ حتّى بلغت آخر سورة مريم، فقرأت:

«يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً* وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً» (1)

فسمعت الصوت من القبر: «يوم يحشر المتّقون إلى الرّحمن وفدا* و يساق المجرمون إلى جهنّم وردا» حتّى ختمت القرآن و ختم.

فلمّا أصبحت رجعت إلى نوقان، فسألت من بها من المقرئين عن هذه القراءة فقالوا: هذا في اللفظ و المعنى مستقيم لكن لا نعرف في قراءة أحد.

قال: فرجعت إلى نيسابور، فسألت من بها من المقرئين عن هذه القراءة [فلم يعرفها أحد منهم، حتّى رجعت إلى الريّ، فسألت بعض المقرئين عن هذه القراءة] فقلت:

من قرأ «يوم يحشر المتّقون إلى الرّحمن وفدا* و يساق المجرمون إلى جهنّم وردا»؟

فقال لي: من أين جئت بهذا؟ فقلت وقع لي احتياج إلى معرفتها في أمر حدث لي.

فقال: هذه قراءة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من رواية أهل البيت (عليهم السلام). ثمّ استحكاني السبب الّذي من أجله سألت عن هذه القراءة، فقصصت عليه القصّة و صحّت لي القراءة. (2)

2- كشف الغمّة: قال الحافظ عبد العزيز الجنابذيّ في كتابه: قال عبد اللّه بن محمّد الجمّال الرازيّ، قال: كنت أنا و عليّ بن موسى بن بابويه القمّي وفد أهل الريّ، فلمّا بلغنا نيسابور، قلت لعليّ بن موسى القمّي: هل لك في زيارة قبر الرضا (عليه السلام) بطوس؟

فقال: خرجنا إلى هذا الملك و نخاف أن يتّصل به عدوّ لنا إلى زيارة القبر، و لكنّا إذا انصرفنا. فلمّا رجعنا قلت له: هل لك في الزيارة؟

____________

(1)- مريم: 84 و 85.

(2)- 2/ 281 ح 6، عنه البحار: 49/ 329 ح 6.

و يأتي مثله في الحديث الثاني.

535

3- باب ما ظهر من مشهده (عليه السلام) من الشعر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم بن محمّد بن الفضل التميمي الهرويّ- (رحمه اللّه)- قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن الحسن القهستانيّ، قال:

كنت بمرو الرّود، فلقيت بها رجلا من أهل مصر مجتازا اسمه حمزة، فذكر أنّه خرج من مصر زائرا إلى مشهد الرضا (عليه السلام) بطوس، و أنّه لمّا دخل المشهد كان قرب غروب الشمس. فزار و صلّى و لم يكن ذلك اليوم زائرا غيره، فلمّا صلّى العتمة، أراد خادم القبر أن يخرجه و يغلق الباب، فسأله أن يغلق عليه الباب و يدعه في المشهد ليصلّي فيه، فإنّه جاء من بلد شاسع‏ (1) و لا يخرجه، و أنّه لا حاجة له في الخروج، فتركه و غلق عليه الباب، و أنّه كان يصلّي وحده إلى أن أعيا، فجلس و وضع رأسه على ركبتيه ليستريح ساعة. فلمّا رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعة عليها هذان البيتان:

من سرّه أن يرى قبرا برؤيته‏ * * * يفرّج اللّه عمّن زاره كربه‏

فليأت ذا القبر إنّ اللّه أسكنه‏ * * * سلالة من نبيّ اللّه منتجبه‏

قال: فقمت و أخذت في الصلاة إلى وقت السحر، ثمّ جلست كجلستي الاولى، و وضعت رأسي على ركبتيّ.

فلمّا رفعت رأسي لم أر ما على الجدار شيئا، و كأنّ الّذي أراه مكتوبا رطبا، كأنّه كتب في تلك الساعة.

قال: فانفلق الصبح و فتح الباب و خرجت من هناك. (2)

____________

(1)- «بيان: الشاسع، البعيد» منه ره.

(2)- 2/ 280 ح 4، عنه البحار: 49/ 328 ح 4، و إثبات الهداة: 6/ 104 ح 107 و رواه الحموينيّ في فرائد السمطين: 2/ 196 ح 474 بإسناده إلى الشيخ الصدوق.

537

قلت: أروي هذه الرؤيا و جميع مرويّات السلّار أبي الحسن مكّي بن منصور بن علّان الكرجي، عن الشيخ محي الدين عبد المحي بن أبي البركات الحربيّ إجازة، بروايته عن الإمام مجد الدين يحيى بن الربيع بن سليمان بن حراز الواسطيّ إجازة، عن أبي زرعة طاهر بن محمّد بن طاهر بن عليّ المقدّسي، عنه إجازة. (1)

4- باب ما ظهر في مشهده (عليه السلام) من النور، و فتح الباب، و غيره‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو طالب الحسين بن عبد اللّه بن بنان الطائيّ، قال:

سمعت محمّد بن عمر النوقانيّ، يقول:

بينا أنا نائم بنوقان في علية لنا في ليلة ظلماء، إذ انتبهت فنظرت إلى الناحية التي فيها مشهد عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) بسناباد (2).

فرأيت نورا قد علا حتّى امتلأ منه المشهد، و صار مضيئا كأنّه نهار، فكنت شاكّا في أمر الرضا (عليه السلام)، و لم أكن علمت أنّه حقّ، فقالت لي أمّي- و كانت مخالفة-:

ما لك يا بنيّ؟ فقلت لها: رأيت نورا ساطعا قد امتلأ منه المشهد بسناباد.

فقالت امّي: ليس ذلك بشي‏ء، و إنّما هذا من عمل الشيطان.

قال: فرأيت ليلة اخرى مظلمة أشدّ ظلمة من الليلة الاولى مثل ما كنت رأيت من النور، و المشهد [قد امتلأ به‏] (3) فأعلمت امّي ذلك، و جئت بها إلى المكان الّذي كنت فيه، حتّى رأت ما رأيت من النور، و امتلأ المشهد منه.

____________

(1)- 2/ 197 ح 475.

(2)- سناباد- بالفتح-: قرية بطوس فيها قبر الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) (معجم البلدان: 3/ 259).

(3)- ليس في م.

536

2- العدد القويّة: قال الحاكم بخراسان- صاحب كتاب المقتفي-:

رأيت في منامي و أنا في مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) و كأنّ ملكا نزل من السماء، و عليه ثياب خضر، و كتب على شاذروان القبر بيتين حفظتهما و هما:

من سرّه أن يرى قبرا برؤيته‏ * * * يفرّج اللّه عمّن زاره كربه‏

فليأت ذا القبر إنّ اللّه أسكنه‏ * * * سلالة من رسول اللّه منتجبه‏ (1)

استدراك‏

(1) فرائد السمطين: أورد الإمام شهاب الدين أبو سعيد عبد الملك بن سعد بن عمرو بن محمّد بن عمر بن إبراهيم ره في مصنّفه- الموسوم بكتاب نزهة الأخيار-: أنّه سمع من الشيخ الزكيّ أبي الفتوح محمّد بن عبد الكريم بن منصور بن علّان، قال:

سمعت الشيخ أبا الحسن محمّد بن القاسم الفارسيّ بنيسابور، قال:

كنت أنكر على من قصد المشهد بطوس للزيارة!!! و أصررت على هذا الإنكار، فاتّفق أنّي رأيت ليلة فيما يرى النائم، كأنّي كنت بطوس في المشهد، و رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائما وراء صندوق القبر يصلّي. فسمعت هاتفا من فوق و هو ينشد و يقول:

من سرّه أن يرى قبرا برؤيته‏ * * * يفرّج اللّه عمّن زاره كربه‏

فليأت ذا القبر إنّ اللّه أسكنه‏ * * * سلالة من رسول اللّه منتجبه‏

و كان يشير في الخطاب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: فاستيقظت من نومي كأنّي غريق في العرق.

فناديت غلامي يسرج دابّتي في الحال، فركبتها و قصدت الزيارة، و تعوّدت في كلّ سنة مرّتين.

____________

(1)- 294 ح 24، عنه البحار: 49/ 337 ح 17.

538

فاستعظمت ذلك، و أخذت في الحمد للّه تعالى، إلّا أنّها لم تؤمن به كإيماني، فقصدت إلى المشهد، فوجدت الباب مغلقا فقلت:

اللّهمّ إن كان أمر الرضا (عليه السلام) حقّا فافتح [لي‏] (1) هذا الباب.

ثمّ دفعته بيدي، فانفتح، فقلت في نفسي: لعلّه لم يكن مغلقا على ما وجب، فغلقته حتّى علمت أنّه لم يمكن فتحه إلّا بمفتاح، ثمّ قلت:

اللّهمّ إن كان أمر الرضا (عليه السلام) حقّا فافتح لي هذا الباب.

ثمّ دفعته بيدي فانفتح، فدخلت وزرت و صلّيت و استبصرت في أمر الرضا (عليه السلام)، فكنت أقصده بعد ذلك [في‏] كلّ [ليلة] جمعة زائرا من نوقان، و اصلّي عنده إلى وقتي هذا. (2)

5- باب ما ظهر من ارتفاع المشهد في وقت السيل‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن أحمد المعاذيّ، قال: سمعت أبا النصر المؤذّن‏ (3) يقول:

امتلأ السيل يوما بسناباد، و كان الوادي أعلى من المشهد، فأقبل السيل حتّى إذا قرب من المشهد خفنا على المشهد منه.

فارتفع بإذن اللّه و قدرته تعالى، و وقع في قناة أعلى من الوادي، و لم يقع في المشهد منه شي‏ء. (4)

____________

(1)- ليس في م.

(2)- 2/ 278 ح 1، عنه البحار 49/ 326 ح 1، و إثبات الهداة: 6/ 101 ح 103.

(3)- «المؤدّب» م.

(4)- 2/ 283 ح 9، عنه البحار: 49/ 331 ح 10، و إثبات الهداة: 6/ 109 ح 112.

540

28- أبواب: أنّ الدعاء في المشهد الرضويّ- على ساكنه ألف ألف تحيّة- مستجاب، و ما ظهر فيه من استجابة الدعوات في قضاء الحاجات و الكرامات و العطيّات‏

1- باب ما ظهر من استجابة الدعاء في مشهده (عليه السلام) في طلب الولد و غيره، و بعض الكرامات‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو طالب الحسين بن عبد اللّه بن بنان الطائيّ، قال:

سمعت أبا منصور بن عبد الرزّاق يقول لحاكم طوس المعروف ب «البيورديّ»:

هل لك ولد؟ فقال: لا.

فقال له أبو منصور: لم لا تقصد مشهد الرضا (عليه السلام) و تدعو اللّه عنده حتّى يرزقك ولدا؟ فإنّي سألت اللّه تعالى هناك في حوائج فقضيت لي.

قال الحاكم: فقصدت المشهد- على ساكنه السلام- و دعوت اللّه تعالى عند الرضا (عليه السلام) أن يرزقني ولدا.

فرزقني اللّه تعالى ولدا ذكرا، فجئت إلى أبي منصور بن عبد الرزّاق، و أخبرته باستجابة اللّه تعالى لي في [هذا] المشهد، فوهب لي و أعطاني و أكرمني على ذلك.

قال الصدوق- (رحمه اللّه)-: لمّا استأذنت الأمير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا (عليه السلام)، أذن لي في ذلك، في رجب من سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة.

فلمّا انقلبت عنه ردّني، فقال لي:

هذا مشهد مبارك، قد زرته و سألت اللّه تعالى حوائج كانت في نفسي، فقضاها لي، فلا تقصّر في الدعاء لي هناك و الزيارة عنّي، فإنّ الدعاء فيه مستجاب، فضمنت ذلك له، و وفيت به.

فلمّا عدت من المشهد- على ساكنه التحية و السلام- و دخلت إليه، قال لي:

هل دعوت لنا، و زرت عنّا؟ فقلت: نعم. فقال لي:

539

استدراك‏

6- باب اهتمام علماء السنّة و تعظيمهم لمرقده الشريف‏

الكتب:

(1) فرائد السمطين: عن الحاكم الإمام أبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمّد بن المؤمّل بن الحسين بن عيسى يقول:

خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة- و عديله في العماريّة أبو عليّ الثقفيّ و جماعة من مشايخنا، و هم إذ ذاك متوافرون- إلى المشهد لزيارة قبر عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام).

فرأيت من تعظيمه لتلك التربة و تواضعه لها و تضرّعه عند الوصول إليها ما تحيّرنا فيه، و ذلك بمشهد من عدّة من آل السلطان، و آل شاذان بن نعيم، و آل الشنقشين، و بحضرة جماعة من العلويّة من أهل نيسابور و هرات و طوس و سرخس، فدوّنوا شمائل أبي بكر محمّد بن إسحاق عند الزيارة، و فرحوا و تصدّقوا شكرا للّه على ما ظهر من إمام العلماء عند ذلك الإمام و المشهد، و قالوا بأجمعهم:

لو لم يعلم هذا الإمام أنّه سنّة و فضيلة لما فعل هذا.

قال: ثمّ انصرفنا من الزيارة في ربيع الآخر سنة تسع و ثلاثمائة. (1)

____________

(1)- 2/ 198. و أورده ملخّصا في تهذيب التهذيب: 7/ 387.

541

قد أحسنت، فقد صحّ لي أنّ الدعاء في ذلك المشهد مستجاب. (1)

2- و منه: حدّثنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن إسماعيل السليطيّ، قال: سمعت الحاكم الرازيّ صاحب أبي جعفر العتبيّ يقول:

بعثني [أبو جعفر العتبيّ‏] رسولا إلى أبي منصور بن عبد الرزّاق.

فلمّا كان يوم الخميس، استأذنته في زيارة الرضا (عليه السلام)، فقال: اسمع منّي ما احدّثك به في أمر هذا المشهد: كنت في أيّام شبابي أتصعّب‏ (2) على أهل هذا المشهد، و أتعرّض الزوّار في الطريق، و أسلب ثيابهم و نفقاتهم و مرقعاتهم.

فخرجت متصيّدا ذات يوم، و أرسلت فهدا على غزال، فما زال يتبعه حتّى ألجأه إلى حائط المشهد (3)، فوقف الغزال و وقف الفهد مقابله لا يدنو منه، فجهدنا كلّ الجهد بالفهد أن يدنو منه، فلم ينبعث، و كان متى فارق الغزال موضعه يتبعه الفهد، فإذا التجأ إلى الحائط رجع عنه‏ (4).

فدخل الغزال حجرا في حائط المشهد، فدخلت الرباط، فقلت لأبي النصر المقرئ:

أين الغزال الّذي دخل هاهنا الآن؟ فقال: لم أره.

فدخلت المكان الذي دخله، فرأيت بعر الغزال و أثر البول، و لم أر الغزال و فقدته.

فنذرت للّه تعالى أن لا أوذي الزوّار بعد ذلك، و لا أتعرّض لهم إلّا بسبيل الخير، و كنت متى ما دهمني أمر فزعت إلى هذا المشهد فزرته و سألت اللّه تعالى في حاجتي فيقضيها لي.

و قد سألت اللّه أن يرزقني ولدا ذكرا، فرزقني [ابنا]، حتّى إذا بلغ و قتل، عدت إلى مكاني من المشهد، و سألت اللّه أن يرزقني ولدا ذكرا، فرزقني ابنا آخر، و لم أسأل اللّه تعالى هناك حاجة إلّا قضاها لي.

____________

(1)- 2/ 279 ح 2، عنه البحار: 49/ 327 ح 2، و اثبات الهداة: 6/ 102 ح 104.

(2)- «أتعصّب» ب، ع.

(3)- «المسجد» ب، ع.

(4)- «وقف» ب، ع.

542

فهذا ما ظهر لي من بركة هذا المشهد- على ساكنه السلام-. (1)

استدراك‏

(1) فرائد السمطين: قال الحاكم: سمعت أبا الحسين بن أبي بكر الفقيه يقول:

قد أجاب اللّه لي في كلّ دعوة بها عند مشهد الرضا (عليه السلام)، حتّى أنّي دعوت اللّه أن يرزقني ولدا، فرزقت ولدا بعد الإياس منه. (2)

2- باب فيما ظهر في مشهده من استجابة الدعاء في ردّ الغائب‏

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسين الحاكم، قال: سمعت أبا عليّ عامر بن عبد اللّه البيورديّ الحاكم بمروالرود- و كان من أصحاب الحديث- يقول: حضرت مشهد الرضا (عليه السلام) بطوس، فرأيت رجلا تركيّا قد دخل القبّة، و وقف عند الرأس، و جعل يبكي و يدعو بالتركيّة، و يقول: يا ربّ إن كان ابني حيّا فاجمع بيني و بينه، و إن كان ميّتا فاجعلني من خبره على علم و معرفة.

قال: و كنت أعرف اللغة التركيّة، فقلت له: أيّها الرجل ما لك؟

فقال: كان لي ابن و كان معي في حرب «إسحاق‏آباد» ففقدته و لا أعرف خبره، و له أمّ تديم البكاء عليه، فأنا أدعو اللّه تعالى هاهنا في ذلك، فإنّي سمعت أنّ الدعاء في هذا المشهد مستجاب. قال: فرحمته، و أخذته بيده و أخرجته لاضيّفه ذلك اليوم.

فلمّا خرجنا من المسجد لقينا رجلا طويلا (3) مختطا (4) عليه مرقعة، فلمّا أبصر بذلك التركيّ وثب إليه، فعانقه و بكى، و عرف كلّ واحد منهما صاحبه.

____________

(1)- 2/ 285 ح 11، عنه البحار: 49/ 333 ح 12، و إثبات الهداة: 6/ 112 ح 114.

(2)- 2/ 220 ح 498.

(3)- «شابّا طوالا» م.

(4)- خطّ الغلام: نبت عذاره. القاموس المحيط: 2/ 358.

543

فإذا [هو] ابنه الّذي كان يدعو اللّه تعالى أن يجمع بينه و بينه أو يجعله من خبره على علم، عند قبر الرضا (عليه السلام).

قال: فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع؟ قال: فقال: وقعت إلى طبرستان بعد حرب إسحاق‏آباد، و ربّاني ديلميّ هناك، فالآن لمّا كبرت خرجت في طلب أبي و أمّي، فقد كان خفي عليّ خبرهما، و كنت مع قوم أخذوا الطريق إلى هاهنا، فجئت معهم.

فقال [ذلك‏] التركيّ: قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صحّ لي به يقيني، و قد آليت على نفسي أن لا افارق هذا المشهد ما بقيت.

و الحمد للّه أولا و آخرا، و ظاهرا و باطنا، و الصلاة و السلام على نبيّه و حبيبه محمّد المصطفى و آله و عترته مصابيح الدجى و سلّم تسليما. (1)

3- باب آخر و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار: الأصحاب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن إسماعيل السليطيّ النيسابوريّ، قال: حدّثني محمّد بن أحمد السنانيّ النيسابوريّ، قال: كنت في خدمة الأمير أبي نصر بن أبي عليّ الصغانيّ صاحب الجيش، و كان محسنا إليّ، فصحبته إلى صغانيان، و كان أصحابه يحسدونني على ميله إليّ و إكرامه لي.

فسلّم إليّ في بعض الأوقات كيسا فيه ثلاثة آلاف درهم و ختمه، و أمرني أن اسلّمه في خزانته، فخرجت من عنده، فجلست في المكان الّذي يجلس فيه الحجّاب، و وضعت الكيس عندي، و جعلت احدّث الناس في شغل لي، فسرق ذلك الكيس و لم أشعر به.

و كان للأمير أبي نصر غلام يقال له: «خطلخ تاش» و كان حاضرا، فلمّا نظرت لم أر الكيس، فأنكر جميعهم أن يعرفوا له خبرا، و قالوا لي: ما وضعت هاهنا شيئا، فما وضعت هذا إلّا افتعالا! و كنت عارفا بحسدهم لي.

____________

(1)- 2/ 287 ح 13، عنه البحار: 49/ 336 ح 14، و إثبات الهداة: 6/ 115 ح 116.

544

فكرهت تعريف الأمير أبي نصر الصغانيّ لذلك، خشية أن يتّهمني، و بقيت متحيّرا متفكّرا لا أدري من أخذ الكيس، و كان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا (عليه السلام) فزاره، و دعا اللّه عزّ و جلّ عنده و كان يكفى ذلك عنده، و يفرّج عنه.

فدخلت إلى الأمير أبي نصر من الغد، فقلت: أيّها الأمير تأذن لي في الخروج إلى طوس فلي بها شغل؟ فقال لي: و ما هو؟

قلت: [كان‏] لي غلام طوسيّ فهرب منّي، و قد فقدت الكيس و أنا أتّهمه به.

فقال لي: انظر أن لا تفسد حالك [بخيانة] (1) عندنا.

فقلت: أعوذ باللّه من ذلك. فقال [لي‏]: و من يضمن لي الكيس إن تأخّرت؟

فقلت له: إن لم أعد بعد أربعين يوما، فمنزلي و ملكي بين يديك.

فكتب‏ (2) إلى أبي الحسن الخزاعيّ بالقبض على جميع أسبابي بطوس، فأذن لي، [فخرجت‏]، و كنت أكتري من منزل إلى منزل، حتّى وافيت المشهد- على ساكنه السلام- فزرت و دعوت اللّه تعالى عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس.

فذهب بي النوم هناك، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام، يقول لي:

«قم فقد قضى اللّه تعالى حاجتك»، فقمت و جدّدت الوضوء، و صلّيت ما شاء اللّه و دعوت [ما شاء اللّه‏] (3).

فذهب بي النوم فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام، فقال لي: «الكيس سرقه خطلخ تاش و دفنه تحت الكانون‏ (4) في بيته، و هو هناك بختم أبي نصر الصغانيّ».

قال: فانصرفت إلى الأمير أبي نصر الصغانيّ، قبل الميعاد بثلاثة أيّام، فلمّا دخلت عليه، قلت: قد قضيت حاجتي، فقال:

الحمد للّه، فخرجت و غيّرت ثيابي وعدت إليه، فقال: أين الكيس؟

فقلت له: الكيس مع خطلخ تاش، فقال: من أين علمت؟

____________

(1)- ليس في م.

(2)- «اكتب» ب، ع.

(3)- ليس في م.

(4)- الكانون: الموقد.

545

فقلت: أخبرني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي عند قبر الرضا (عليه السلام).

قال: فاقشعرّ بدنه لذلك، و أمر بإحضار خطلخ تاش، فقال له: أين الكيس الذي أخذته من بين يديه. فأنكر، و كان من أعزّ غلمانه.

فأمر أن يهدّد بالضرب، فقلت: أيّها الأمير لا تأمر بضربه، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أخبرني بالموضع الذي وضعه فيه. قال: و أين هو؟

قلت: هو في بيته مدفون تحت الكانون بختم الأمير.

فبعث إلى منزله بثقة له، و أمره أن يحفر موضع الكانون، فتوجّه إلى منزله و حفر، فأخرج الكيس مختوما، فوضعه بين يديه.

فلمّا نظر الأمير إلى الكيس و ختمه عليه، قال لي: يا أبا نصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت، و سأزيد في برّك و إكرامك و تقديمك، و لو عرّفتني أنّك تريد قصد المشهد لحملتك على دابّة من دوابّي.

قال أبو نصر: فخشيت أولئك الأتراك أن يحقدوا عليّ ما جرى، فيوقعوني في بليّة، فاستأذنت الأمير و جئت إلى نيسابور، و جلست في الحانوت أبيع التين إلى وقتي هذا، و لا قوّة إلّا باللّه. (1)

2- و منه: حدّثنا أبو نصر أحمد بن الحسين الضبّي- و ما لقيت أنصب منه، و بلغ من نصبه أنّه كان يقول: اللّهمّ صلّ على محمّد فردا. و يمتنع من الصلاة على آله-.

قال: سمعت أبا بكر الحماميّ الفرّاء في سكّة حرب بنيسابور- و كان من أصحاب الحديث- يقول: أودعني بعض الناس وديعة فدفنتها، و نسيت موضعها، فلمّا أتى على ذلك مدّة، جاءني صاحب الوديعة يطالبني بها، فلم أعرف موضعها، و تحيّرت، و اتّهمني صاحب الوديعة. فخرجت من بيتي مغموما متحيّرا، و رأيت جماعة من الناس يتوجّهون إلى مشهد الرضا (عليه السلام)، فخرجت معهم إلى المشهد، و زرت و دعوت اللّه تعالى أن يبيّن‏

____________

(1)- 2/ 284 ح 10، عنه البحار: 49/ 331 ح 11، و إثبات الهداة: 6/ 110 ح 113.

546

لي موضع الوديعة.

فرأيت هناك فيما يرى النائم كأنّ آت أتاني فقال لي: «دفنت الوديعة في موضع كذا و كذا»، فرجعت إلى صاحب الوديعة فأرشدته إلى ذلك الموضع الذي رأيته في المنام، و أنا غير مصدّق بما رأيت، فقصد صاحب الوديعة ذلك المكان، فحفره و استخرج منه الوديعة بختم صاحبها. فكان الرجل بعد ذلك يحدّث الناس بهذا الحديث، و يحثّهم على زيارة هذا المشهد- على ساكنه التحيّة و السلام-. (1)

4- باب فيما ظهر من استجابة الدعاء في مشهده (عليه السلام) في قضاء الحاجات‏

الأخبار: الكتب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن أحمد المعاذيّ، قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أبي عبد اللّه الهرويّ، قال: حضر المشهد رجل من أهل بلخ و معه مملوك له، فزار هو و مملوكه الرضا (عليه السلام)، و قام الرجل عند رأسه يصلّي، و مملوكه [يصلّي‏] عند رجليه. فلمّا فرغا من صلاتهما، سجدا فأطالا سجودهما، فرفع الرجل رأسه من السجود قبل المملوك، و دعا بالمملوك.

فرفع رأسه من السجود، و قال: لبّيك يا مولاي. فقال له: تريد الحريّة؟

فقال: نعم. فقال: أنت حرّ لوجه اللّه تعالى، و مملوكتي فلانة ببلخ حرّة لوجه اللّه، و قد زوّجتها منك بكذا و كذا من الصداق، و ضمنت لها ذلك عنك، و ضيعتي الفلانيّة وقف عليكما و على أولادكما و أولاد أولادكما ما تناسلوا بشهادة هذا الإمام (عليه السلام).

فبكى الغلام، و حلف باللّه تعالى و بالإمام (عليه السلام) أنّه ما كان يسأل في سجوده إلّا هذه الحاجة بعينها، و قد تعرّفت الإجابة من اللّه تعالى بهذه السرعة. (2)

____________

(1)- 2/ 279 ح 3، عنه البحار: 49/ 327، و إثبات الهداة: 6/ 103 ح 106.

(2)- 2/ 282 ح 7، عنه البحار: 49/ 330 ح 7، و إثبات الهداة: 6/ 108 ح 110.

547

استدراك‏

(1) عيون أخبار الرضا: حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتّب، و محمّد بن عليّ ماجيلويه، و أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، و الحسين بن إبراهيم ابن تاتانة (1) و عليّ بن عبد اللّه الورّاق- رضي اللّه عنهم- قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الصقر بن أبي دلف‏ (2)، قال:

سمعت سيّدي عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا (عليهم السلام)، يقول:

«من كانت له إلى اللّه حاجة، فليزر قبر جدّي الرضا (عليه السلام) بطوس، و هو على غسل، و ليصلّ عند رأسه ركعتين، و ليسأل اللّه حاجته في قنوته، فإنّه يستجيب له ما لم يسأل في مأثم أو قطيعة رحم، و إنّ موضع قبره لبقعة من بقاع الجنّة لا يزورها مؤمن إلّا أعتقه اللّه من النار، و أحلّه إلى دار القرار».

أمالي الصدوق: عن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جدّه، عن الصقر بن دلف (مثله).

فرائد السمطين: بإسناده إلى الشيخ الصدوق (مثله). (3)

(2) فرائد السمطين: قال الحاكم: سمعت أبا الحسن محمّد بن عليّ بن سهل الفقيه يقول: ما عرض لي مهمّ من أمر الدين و الدنيا فقصدت قبر الرضا (عليه السلام) لتلك الحاجة، و دعوت عند القبر إلّا قضيت لي تلك الحاجة، و فرّج اللّه عنّي ذلك المهمّ.

ثمّ قال أبو الحسن- (رحمه اللّه)-: و قد صارت إلي هذه العادة أن أخرج إلى ذلك المشهد في جميع ما يعرض لي، فإنّه عندي مجرّب. (4)

____________

(1)- «ناتانة» خ ل، م. و كلاهما صحيح.

(2)- «الصقر بن دلف» م، «الصقر بن خلف» خ ل، و ما في المتن هو الصحيح. راجع معجم رجال الحديث: 9/ 144.

(3)- 2/ 262 ح 32، الأمالي: 471 ح 12، عنهما الوسائل: 10/ 446 ح 2، و البحار: 102/ 49 ح 4.

فرائد السمطين: 2/ 193 ح 470.

(4)- 2/ 220 ح 496.

548

5- باب فيما ظهر من استجابة الدعاء في مشهده (عليه السلام) في دفع العلل و الأسقام‏

الأخبار: الكتب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن أحمد المعاذيّ، قال: حدّثنا أبو النصر المؤذّن النيسابوريّ، قال:

أصابتني علّة شديدة ثقل منها لساني، فلم أقدر على الكلام، فخطر ببالي أن أزور الرضا (عليه السلام) و أدعو اللّه تعالى عنده، و أجعله شفيعي إليه، حتّى يعافيني من علّتي و يطلق لساني.

فركبت حمارا، و قصدت المشهد وزرت الرضا (عليه السلام) و قمت عند رأسه و صلّيت ركعتين و سجدت، و كنت في الدّعاء و التضرّع مستشفعا بصاحب هذا القبر إلى اللّه تعالى أن يعافيني من علّتي و يحلّ عقدة لساني.

فذهب بي النوم في سجودي، فرأيت في المنام كأنّ القبر قد انفرج، و خرج منه رجل كهل أدم شديد الأدمة، فدنا منّي و قال لي: يا أبا النصر قل: لا إله إلّا اللّه.

قال: فأومأت إليه: كيف أقول ذلك و لساني منغلق.

فصاح عليّ صيحة، فقال: تنكر للّه قدرة؟! قل: لا إله إلّا اللّه.

قال: فانطلق لساني، فقلت: لا إله إلّا اللّه، و رجعت إلى منزلي راجلا، و كنت أقول: لا إله إلّا اللّه، و انطلق لساني و لم ينغلق بعد ذلك. (1)

استدراك‏

(1) فرائد السمطين: عن الحاكم، عن عليّ بن محمّد بن يحيى، قال أبو الفضل بن أبي نصر الصوفيّ: سمعت زيد الفارسيّ يقول:

____________

(1)- 2/ 283 ح 2، عنه البحار: 49/ 331 ح 8، و إثبات الهداة: 6/ 108 ح 11.

و رواه في فرائد السمطين: 2/ 217 ح 491 بإسناد آخر إلى أبي النصر المؤذّن.

550

الأقوال:

(4) إعلام الورى: و أمّا ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدّس، و علاماته و العجائب التي شاهدها الخلق فيه و أذعن العامّ و الخاصّ له، و أقرّ المخالف و المؤالف به إلى يومنا هذا فكثير خارج عن حدّ الإحصاء و العدّ.

و لقد ابرئ فيه الأكمه و الأبرص، و استجيبت الدعوات، و قضيت ببركته الحاجات، و كشفت الملمّات، و شاهدنا كثيرا من ذلك و تيقنّاه، و علمناه علما لا يتخالج الشكّ و الريب في معناه، فلو ذهبنا نخوض في إيراد ذلك لخرجنا عن الغرض في هذا الكتاب. (1)

6- باب آخر فيما ظهر في مشهده (عليه السلام) من استجابة الدعوات و قضاء الحاجات‏

الأخبار: الكتب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن إسماعيل السليطيّ، قال: حدّثنا أبو الطيّب محمّد بن أبي الفضل السليطيّ، قال: خرج حمويه صاحب جيش خراسان ذات يوم بنيسابور على (ميدان الحسين بن يزيد) (2) لينظر إلى من كان معه من القوّاد بباب عقيل.

____________

(1)- 326، عنه إثبات الهداة: 6/ 126، و أضاف فيه:

يقول محمّد بن الحسن الحرّ: و لقد رأيت و شاهدت كثيرا من ذلك و تيقّنته كما شاهده الطبرسيّ، و تيقّنته في مدّة مجاورتي لمشهد الرضا (عليه السلام)، و ذلك ستّة و عشرون سنة، و سمعت من الأخبار في ذلك ما تجاوز حدّ التواتر، و ليس في خاطري إنّي دعوت في هذا المشهد، و طلبت فيه من اللّه حاجة إلّا و قضيت لي و الحمد للّه، و تفصيل ذلك يضيق عنه المجال و يطول فيه المقال، فلذلك اكتفيت بالإجمال.

(2)- «يزيد» م. و قد ذكره بعنوان «ميدان الحسين» الصريفينيّ في أربعة مواضع من كتابه: منتخب تاريخ نيسابور. كما ذكره ابن خلكان في تاريخه: 4/ 204.

549

كنت بمروالرود منقرسا (1) مدّة سنتين، لا أقدر أن أقوم قائما، و لا أن اصلّي قائما، فاريت في المنام: أ لا تمرّ بقبر الرضا (عليه السلام) و تمسح رجليك به و تدعو اللّه تعالى عند القبر حتّى يذهب ما بك؟

قال: فاكتريت دابّة و جئت إلى طوس، و مسحت رجليّ بالقبر، و دعوت اللّه عزّ و جلّ فذهب عنّي ذلك النقرس و الوجع، فأنا هاهنا منذ سنتين و ما نقرست. (2)

(2) و فيه: قال الحاكم: و قد عرّفني اللّه من كرامات التربة خير كرامة منها: إنّي كنت منقرسا لا أتحرّك إلّا بجهد، فخرجت وزرت و انصرفت إلى نوقان بخفّين من كرابيس، فأصبحت من الغد بنوقان، و قد ذهب ذلك الوجع، و انصرفت سالما إلى نيسابور. (3)

(3) روضات الجنّات: إنّ أنو شروان المجوسيّ الأصفهانيّ كان بمنزلة عند خوارزمشاه، فأرسله رسولا إلى حضرة السلطان سنجر بن ملكشاه، و كان به برص فاحش، و كان يهاب أن يدخل على السلطان لما عرف من نفور الطبائع منه.

فلمّا وصل إلى حضرة الرضا (عليه السلام) بطوس، قال له بعض الناس: لو دخلت قبّته و زرته و تضرّعت حول قبره، و تشفّعت إلى اللّه سبحانه به أجابك إليه و أزال ذلك عنك.

فقال: إنّي رجل ذمّي، و لعلّ خدم المشهد يمنعوني من الدخول في حضرته.

فقيل له: غيّر زيّك، و ادخلها من حيث لا يطّلع على حالك أحد.

ففعل و استجار بقبره، و تضرّع فى الدعاء، و ابتهل و جعله وسيلة إلى اللّه تعالى.

فلمّا خرج، نظر إلى يده فلم ير فيها أثر البرص، ثم نزع ثوبه و تفقّد بدنه فلم يجد به أثرا، فغشي عليه، و أسلم و حسن إسلامه، و قد جعل للقبر شبه صندوق من الفضّة، و أنفق عليه مالا، و هذا مشهور شائع رآه خلق كثير من أهل خراسان. (4)

____________

(1)- النقرس: داء معروف يأخذ في الرجل، و هو ورم يحدث في مفاصل القدم و في ابهامها.

(2)- 2/ 219 ح 494.

(3)- 2/ 220 ح 497.

(4)- 6/ 273 نقلا عن ثاقب المناقب.

551

و كان قد أمر أن يبنى و يجعل بيمارستانا، فمرّ به رجل فقال لغلام له: اتبع هذا الرجل، و ردّه إلى الدار حتّى أعود.

فلمّا عاد الأمير حمويه إلى الدار، أجلس من كان معه من القوّاد على الطعام، فلمّا جلسوا على المائدة، قال للغلام: أين الرّجل؟ قال: هو على الباب، فقال: أدخله.

فلمّا دخل أمر أن يصبّ على يده الماء، و أن يجلس على المائدة، فلمّا فرغ، قال له:

معك حمار؟ قال: لا. فأمر له بحمار، ثمّ قال له: معك دراهم للنفقة؟ فقال: لا، فأمر له بألف درهم، و بزوج جوالق خوزيّة، و بسفرة، و بآلات ذكرها، فاتي بجميع ذلك.

ثمّ التفت الأمير حمويه إلى القوّاد، فقال لهم: أ تدرون من هذا؟ قالوا: لا.

قال: اعلموا أنّي كنت في شبابي زرت الرضا (عليه السلام) و عليّ أطمار رثّة، و رأيت هذا الرجل هناك، و كنت أدعو اللّه تعالى عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان، و سمعت هذا الرجل يدعو اللّه تعالى و يسأله ما قد أمرت له به.

فرأيت حسن إجابة اللّه تعالى لي فيما دعوته به ببركة ذلك المشهد، فأحببت أن أرى حسن إجابة اللّه تعالى لهذا الرجل على يدي، و لكن بيني و بينه قصاص في شي‏ء قالوا: ما هو؟ فقال: [إنّ‏] هذا الرجل لمّا رآني و عليّ تلك الأطمار الرثّة، و سمع طلبي بشي‏ء عظيم، فصغر عنده محلّي في الوقت، و ركلني برجله، و قال لي: مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش؟! فقال له القوّاد: أيّها الأمير اعف عنه و اجعله في حلّ حتّى تكون قد أكملت الصنيعة إليه. فقال: قد فعلت.

و كان حمويه بعد ذلك يزور هذا المشهد، و زوّج ابنته من زيد بن محمّد بن زيد العلويّ بعد قتل أبيه بجرجان‏ (1)، و حوّله إلى قصره، و سلّم إليه ما سلّم من النعمة، و كلّ ذلك لما كان يعرفه من بركة هذا المشهد.

____________

(1)- مات على أثر جراحات أصابته في حرب جرت بينه و بين محمد بن هارون في سنة سبع و ثمانين و مائتين في جرجان، راجع الكامل لابن الأثير: 7/ 504، و مقاتل الطالبيّين: 445.

552

و لمّا خرج أبو الحسين محمّد بن [أحمد بن‏] زياد العلويّ- (رحمه اللّه)- و بايع له عشرون ألف رجل بنيسابور أخذه الخليفة بها، و أنفذه إلى بخارى، فدخل حمويه و رفع قيده، و قال لأمير خراسان:

هؤلاء أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم جياع، فيجب أن تكفيهم حتّى لا يخرجوا (1) إلى طلب معاش. فأخرج له رسما في كلّ شهر، و أطلق عنه و ردّه إلى نيسابور.

فصار ذلك سببا لما جعل لأهل الشرف ببخارى من الرسم، و ذلك ببركة هذا المشهد- على ساكنه السلام-. (2)

7- باب نادر، في إشارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى زيارته في النوم‏

الأخبار: الكتب:

1- عيون أخبار الرضا: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن أحمد بن محمّد بن يحيى المعاذيّ النيسابوريّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ البصريّ المعدّل، قال:

رأى رجل من الصّالحين فيما يرى النائم، الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له:

يا رسول اللّه من أزور من أولادك؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

إنّ من أولادي من أتاني مسموما، و إنّ من أولادي من أتاني مقتولا.

قال: فقلت له: فمن أزور منهم يا رسول اللّه، مع تشتّت أماكنهم- أو قال:

مشاهدهم-؟

قال: من هو أقرب منك- يعني بالمجاورة- و هو مدفون بأرض الغربة.

قال: فقلت: يا رسول اللّه تعني الرضا (عليه السلام)؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): قل:

____________

(1)- «يحوجوا» ب، ع.

(2)- 2/ 286 ح 12، عنه البحار: 49/ 334 ح 13، و إثبات الهداة: 6/ 113 ح 115.

و رواه الحموينيّ في فرائد السمطين: 2/ 219 ح 495 بإسناد آخر إلى حاجب حمويه بن عليّ، باختصار.

553

«(صلّى اللّه عليه و آله)» ثلاثا. (1)

أقول: قد مرّ بعض ثواب زيارته في أبواب إخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) بشهادته.

و سيأتي أكثرها في كتاب المزارات إن شاء اللّه تعالى.

تمّ هذا المجلّد الشريف، على يد مصنّفه و مؤلّفه العبد الضعيف النحيف، عبد اللّه ابن نور اللّه- نوّر اللّه وجههما على لفظ اللّه تعالى جلّ جلاله- حامدا، مصلّيا، مستغفرا، و يرجو أن يحشرهما اللّه تعالى مع عليّ بن موسى الرضا و آبائه و أبنائه الطاهرين (عليهم السلام) في يوم الدين.

و الحمد للّه أوّلا و آخرا، و باطنا و ظاهرا، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين.

____________

(1)- 2/ 281 ح 5، عنه البحار: 49/ 329 ح 5، و إثبات الهداة: 6/ 105 ح 108.

554

فهارس الكتاب‏

- فهرس الآيات القرآنية

- فهرس النبي و المعصومين (صلوات اللّه عليهم)

- فهرس رواة و أصحاب الامام الرضا (عليه السلام)

- فهرس الأعلام و الرواة

- فهرس موضوعات الكتاب‏

555

فهرس الآيات القرآنية

الآية/ السورة رقمها الصفحة

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ آل عمران/ 34/ 33

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها النساء/ 58/ 38

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ البقرة/ 140/ 38

وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ إبراهيم/ 27/ 48

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة/ 30/ 52

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً نوح/ 25/ 68/

أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ‏ القمر/ 24/ 88

أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ‏ الزخرف/ 40/ 98

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ‏ الأنعام/ 125/ 98

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ القصص/ 56/ 98

اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ يوسف/ 55/ 108

عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ ... الجن/ 26 و 27/ 136

قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ الجمعة/ 11/ 172

وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشورى/ 30/ 177

وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ‏ الحجرات/ 1/ 191

557

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ‏ ... وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً الدهر/ 1- 22/ 316

وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ إبراهيم/ 17/ 317

ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ... إِنَّ اللَّهَ مَعَنا التوبة/ 40/ 318

قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ‏ ... ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا الكهف/ 37/ 318

ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏ ... أَيْنَ ما كانُوا المجادلة/ 7/ 318

وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ التوبة/ 25 و 26/ 319

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ التوبة/ 31/ 320

اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏ الاعراف/ 142/ 321

وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏ طه/ 29- 32/ 321

إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً البقرة/ 124/ 323

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏ ص/ 26/ 323

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة/ 30/ 323

فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ‏ ... وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً النساء/ 65/ 324

فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ‏ الحجر/ 85/ 324

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ ... كُلَّ مَرْصَدٍ التوبة/ 5/ 324

وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ الحاقة/ 44- 46/ 325

قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ‏ الأنعام/ 12/ 328

أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها محمّد/ 24/ 330

556

كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ الذاريات/ 17/ 196

فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ ... بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً الكهف/ 110/ 197

فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ البلد/ 11/ 198

وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ الحجرات/ 13/ 203

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً ... يَوْمَ الْحِسابِ‏ ص/ 26/ 260

فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ‏ الحجر/ 92 و 93/ 260

وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا الإسراء/ 34/ 264

اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ يوسف/ 55/ 283

فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏ المؤمن/ 84/ 292

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ يس/ 40/ 294

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ‏ آل عمران/ 61/ 296

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فاطر/ 32/ 298

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا غافر/ 51/ 306

وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ طه/ 121/ 306

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً* فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً* عُرُباً أَتْراباً الواقعة/ 35- 37/ 312

إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِ‏ينَ مِنْ بَعْدِهِ‏ النساء/ 163/ 313

وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ‏ ... وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ الأحزاب/ 7/ 313

وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ الأنفال/ 33/ 313

السَّابِ‏قُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ الواقعة/ 10 و 11/ 315

وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ ص/ 86/ 315

وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ النجم/ 3 و 4/ 315

لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي‏ ... أَجْراً عَظِيماً النساء/ 95/ 316

558

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً الدهر/ 8/ 331

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ ... لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏ التوبة/ 19/ 332

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ الزلزال/ 7 و 8/ 332

ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ الحج/ 60/ 333

قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ البقرة/ 61/ 333

يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ الشعراء/ 88 و 89/ 335

تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ‏ النمل/ 48/ 335

إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ‏ الزخرف/ 23/ 336

فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا الأحزاب/ 23/ 336

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ الشورى/ 23/ 352

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب/ 33/ 352

وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ‏ ... إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏ النحل/ 91/ 357

وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً المائدة/ 32/ 433

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ‏ ... الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ الأنعام/ 125/ 433

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ‏ ... بِالْمُهْتَدِينَ‏ القصص/ 56/ 433

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ النحل/ 43/ 434

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ الأنبياء/ 7/ 434

وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ... لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ التوبة/ 122/ 434

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما ... هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ القصص/ 50/ 434

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ آل عمران/ 34/ 437

فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ الأنعام/ 98/ 444

حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏ يس/ 39/ 447

559

قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا الكهف/ 62/ 450

فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ‏ ... وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ آل عمران/ 159/ 456

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏ المائدة/ 3/ 460

وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ ... يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ الأنفال/ 41/ 484

ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ ... بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏ الحشر/ 7/ 484

أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ ... أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ البقرة/ 44/ 485

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ الأنعام/ 149/ 485

يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ‏ ... يَعْمَلُونَ مُحِيطاً النساء/ 108/ 493

قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ‏ ... إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ آل عمران/ 154/ 500

وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الأحزاب/ 38/ 500

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً* وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً مريم/ 84 و 85/ 533

وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ‏ يونس/ 53/ 534

560

فهرس النبي و المعصومين (صلوات اللّه عليهم)

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

22، 37، 45، 48، 56، 57، 60، 61، 63، 64، 72، 84، 104، 105، 108، 110، 111، 112، 113، 121، 126، 128، 136، 137، 138، 139، 140، 141، 142، 143، 149، 157، 158، 159، 160، 163، 164، 168، 172، 176، 177، 181، 185، 193، 199، 201، 203، 204، 209، 211، 221، 222، 223، 225، 226، 227، 228، 233، 234، 235، 237، 238، 240، 241، 243، 247، 272، 276، 280، 282، 291، 293، 295، 296، 297، 309، 310، 311، 312، 313، 314، 315، 316، 317، 318، 319، 320، 321، 322، 323، 324، 325، 326، 327، 328، 330، 331، 338، 340، 341، 343، 353، 355، 357، 358، 359، 362، 364، 369، 374، 388، 389، 390، 405، 407،

426، 434، 435، 439، 443، 456، 461، 462، 464، 465، 466، 467، 470، 473، 476، 477، 485، 498، 501، 534، 536، 543، 544، 545، 552، 553.

أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام):

11، 17، 44، 45، 48، 49، 56، 60، 64، 86، 101، 111، 125، 127، 128، 139، 143، 145، 153، 154، 155، 156، 160، 163، 165، 166، 172، 176، 177، 179، 181، 183، 184، 185، 188، 190، 196، 209، 222، 229، 233، 234، 237، 238، 240، 241، 243، 247، 261، 266، 272، 273، 275، 276، 282، 285، 286، 295، 296، 307، 309، 310، 311، 312، 314، 315، 316، 317، 319، 320، 321،

561

322، 323، 324، 325، 328، 329، 330، 331، 332، 337، 338، 340، 341، 374، 381، 393، 405، 434، 438، 439، 448، 461، 463، 464، 465، 466، 468، 493، 507.

فاطمة الزهراء (عليها السلام):

44، 56، 131، 138، 139، 155، 156، 160، 163، 243، 291، 296، 311، 331، 385، 386، 388، 393، 493.

الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام):

56، 111، 131، 138، 139، 160، 165، 176، 177، 193، 209، 296، 385، 386، 466، 493.

الإمام الحسين (عليه السلام):

56، 62، 64، 111، 131، 138، 139، 160، 165، 176، 177، 179، 181، 209، 233، 234، 237، 238، 240، 241، 243، 296، 370، 385، 386، 439، 464، 466، 493.

الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السلام):

11، 17، 38، 96، 111، 131، 160، 165،

176، 181، 183، 184، 209، 233، 234، 237، 238، 240، 241، 243، 288، 386، 439، 464، 493.

الإمام محمّد الباقر (عليه السلام):

76، 93، 131، 160، 165، 176، 181، 209، 233، 234، 237، 238، 240، 241، 243، 374، 432، 434، 435، 437، 439، 444، 464، 467، 493، 502.

الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

27، 28، 29، 32، 33، 54، 55، 57، 62، 64، 73، 74، 76، 82، 111، 114، 119، 128، 131، 143، 159، 165، 181، 182، 209، 214، 215، 216، 218، 219، 220، 234، 237، 238، 240، 241، 243، 374، 375، 390، 405، 437، 439، 442، 444، 451، 452، 464، 467، 468، 469، 470، 477، 479، 481، 493، 502.

الإمام موسى الكاظم (عليه السلام):

11، 12، 13، 14، 18، 19، 22، 23، 25، 30، 31، 32، 33، 34، 36، 37، 38، 39،

562

40، 41، 42، 43، 44، 45، 46، 47، 48، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 72، 76، 83، 87، 88، 100، 109، 111، 120، 124، 128، 131، 135، 143، 159، 160، 165، 172، 176، 179، 181، 182، 183، 184، 209، 214، 216، 219، 220، 221، 223، 224، 233، 234، 237، 238، 240، 241، 243، 282، 295، 362، 374، 378، 385، 386، 388، 389، 396، 405، 431، 432، 436، 439، 441، 442، 443، 447، 452، 454، 456، 458، 465، 466، 467، 470، 472، 477، 481، 493، 502، 503.

الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام):

لم ندرجه لوروده في جميع الصفحات.

الإمام محمّد الجواد (عليه السلام):

14، 49، 74، 83، 120، 152، 157، 183، 206، 208، 218، 219، 227، 244، 245، 341، 343، 370، 371، 372، 373، 389، 405، 431، 442، 454، 455، 458، 472، 480، 489، 491، 494، 496، 497، 498، 499، 503، 505، 526، 531.

الإمام عليّ الهادي (عليه السلام):

208، 341، 405.

الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):

28، 177، 178، 341، 405.

الإمام الحجة (عليه السلام):

165، 335، 405.

563

فهرس رواة و اصحاب الإمام الرضا (عليه السلام)

توضيح: تجدر الإشارة إلى أنّ معظم هؤلاء الرواة لهم رواية أو أكثر في متن هذا الكتاب، أو في مستدركاته، و هم المشار إليهم بعلامة*.

و بعض آخر ورد اسمه مع البيانات أو الاتحادات و التخريجات المذكورة في الهامش، و أمّا باقي الرواة فستأتي رواياتهم ضمن موسوعتنا- عن الامام الرضا (عليه السلام)- في جامع الأخبار و الآثار بشكل واضح و مفصّل، علما بأن بعض هؤلاء الرواة لم نجد له في كتب الرجال و التراجم ذكرا، لاعتبار هؤلاء من رواة أو أصحاب الامام الرضا (عليه السلام).

آدم (والد محمّد بن آدم)

آدم بن أبي إياس العسقلاني*

أبان‏

أبان بن الصلت‏

أبان بن محمّد

أبان بن محمود

إبراهيم الأوسي‏

إبراهيم بن أبان ابراهيم بن بشر

إبراهيم بن أبي اسرائيل إبراهيم بن اسرائيل*

ابراهيم بن أبي بكر- ابراهيم بن أبي السمّال‏

(السمّاك)*

ابراهيم بن أبي البلاد السلمي*

إبراهيم بن أبي الكرام الجعفري إبراهيم بن محمّد الجعفري*

إبراهيم بن أبي محمود الخراساني‏

إبراهيم بن إسحاق النهاوندي*

إبراهيم بن إسماعيل بن داود*

إبراهيم بن بشر

إبراهيم بن داود اليعقوبي‏

إبراهيم بن سفيان‏

إبراهيم بن سلام النيسابوري‏

إبراهيم بن سهيل*

564

إبراهيم بن شعيب*

إبراهيم بن شعيب العقرقوفي‏

إبراهيم بن صالح‏

إبراهيم بن العباس*

إبراهيم بن العبّاس الصولي*

إبراهيم بن عبد الحميد

إبراهيم بن علي الجعفري‏

إبراهيم بن محمّد الأشعريّ‏

إبراهيم بن محمّد الجعفريّ- إبراهيم بن أبي‏

الكرام الجعفريّ*

إبراهيم بن محمّد الحسني*

إبراهيم بن محمّد الخزّاز

إبراهيم بن محمّد الخراساني‏

إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ*

إبراهيم بن موسى إبراهيم بن موسى القزّاز (الأنصاري)*

إبراهيم بن موسى بن جعفر*

إبراهيم بن الوليد إبراهيم بن بشر

إبراهيم بن هاشم العباسي هشام بن إبراهيم‏

العباسي‏

إبراهيم بن هاشم القمّي*

إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد*

أحكم بن بشّار المروزي‏

أحمد بن أبي بشر السرّاج*

أحمد بن أبي خلف‏

أحمد بن أبي عبد اللّه*

أحمد بن إسحاق‏

أحمد بن أشيم‏

أحمد بن حارث الزاهد أحمد بن حرب الزاهد*

أحمد بن الحسن الميثمي*

أحمد بن حمّاد

أحمد بن حمزة بن بزيع‏

أحمد بن حنبل أحمد بن محمّد بن حنبل*

أحمد بن خالد السدوسيّ الذهلي‏

أحمد بن رزين‏

أحمد بن زكريّا البغدادي‏

أحمد بن سابق الأشج‏

أحمد بن سليمان‏

أحمد بن عامر الطائي‏

أحمد بن العبّاس الصنعاني‏

أحمد بن عبد اللّه‏

أحمد بن عبد اللّه الجويباري‏

أحمد بن عبد اللّه بن حارثة الكرخيّ*

أحمد بن عبد اللّه الحجّال الكرخي‏

أحمد بن عبد اللّه ابن خانبة الكرخي‏

أحمد بن عمر*

566

إسماعيل بن إبراهيم‏

إسماعيل بن أبي الحسن*

إسماعيل بن أبي السمّال*

إسماعيل بن بزيع‏

إسماعيل بن جابر

إسماعيل بن سعد الأحوص*

إسماعيل بن سهل الدهقان (الكاتب)

إسماعيل بن عبّاد القصري*

إسماعيل بن عيسى‏

إسماعيل بن قتيبة

إسماعيل بن محمّد العلويّ‏

إسماعيل بن موسى بن جعفر*

إسماعيل بن مهران السكوني*

إسماعيل بن همّام البصريّ الكندي‏

إسماعيل بن يوشع‏

إسماعيل الخراساني‏

أشجع السلميّ*

الأشعث بن حاتم*

أصرم بن مطر

أفلح بن زيد

إلياس الصيرفي‏

أمير بن عليّ‏

أميّة بن عليّ‏

اورمة القمّي‏

أيّوب بن نوح بن درّاج*

أيّوب بن يقطين‏

البائس مولى حمزة

بدر مولى الرضا (عليه السلام)*

بريد بن عمير الشامي‏

بشر بن المعتمر الكوفي*

بشر بن سلمة

بكر بن صالح الرازيّ*

بكر بن محمّد الأزديّ*

بنان بن نافع‏

تميم بن يعقوب السرّاج*

ثلج بن أبي ثلج اليعقوبي‏

ثمامة بن أشرس النميري*

الجاثليق*

جعفر بن إبراهيم الحضرمي‏

جعفر بن إبراهيم الهمداني‏

جعفر بن بشير البجلي‏

جعفر بن خلف*

جعفر بن سهل الصيقل‏

جعفر بن شريك الصيقل‏

جعفر بن صالح*

جعفر بن عمر العلويّ*

565

أحمد بن عمر الحلبي‏

أحمد بن عمر الحلّال‏

أحمد بن عمر المرهبي‏

أحمد بن عمرة الكوفي‏

أحمد بن عيسى بن أسباط

أحمد بن عيسى بن زيد*

أحمد بن عيسى بن عليّ‏

أحمد بن الفيض‏

أحمد بن محمّد*

أحمد بن محمّد الأشعريّ القمّي*

أحمد بن محمّد الخزاز

أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ*

أحمد بن محمّد الزيديّ‏

أحمد بن محمّد السيّاريّ‏

أحمد بن محمّد بن حنبل*

أحمد بن محمّد بن عبد اللّه*

أحمد بن مسلم‏

أحمد بن المعافى‏

أحمد بن منصور محمّد بن منصور

أحمد بن موسى بن جعفر*

أحمد بن موسى بن سعد*

أحمد بن نجم‏

أحمد بن النضر الجعفي أحمد بن هارون*

أحمد بن يوسف‏

إدريس بن زيد القمّي‏

إدريس بن عبد اللّه الأشعريّ‏

إدريس بن عيسى الأشعريّ‏

إدريس بن يقطين‏

إسحاق صاحب الحيتان‏

إسحاق بن آدم الأشعريّ‏

إسحاق بن إبراهيم‏

إسحاق بن إبراهيم*

إسحاق بن إبراهيم الحصيني إسحاق بن محمّد الحصيني‏

إسحاق بن إبراهيم الحنظلي- إسحاق بن راهويه*

إسحاق بن جعفر العلوي*

إسحاق بن حمّاد بن زيد

إسحاق بن راهويه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي*

إسحاق بن صباح‏

إسحاق بن محمّد الجعفريّ*

إسحاق بن محمّد الحصيني- إسحاق بن إبراهيم الحصيني‏

إسحاق بن معاوية الخضيبي*

إسحاق بن موسى بن جعفر*

إسحاق بن موسى العباسي*

567

جعفر بن عيسى بن عبيد

جعفر بن عيينة (عقبة)

جعفر بن المثنى الخطيب‏

جعفر بن محمّد الرازيّ جعفر بن أبي زيد

جعفر بن محمّد العلويّ‏

جعفر بن محمّد النوفلي*

جعفر بن محمّد بن يونس*

جعفر بن يحيى*

جميل بن درّاج النخعي‏

الحارث بن الدلهاث‏

حبيب بن معلّل الخثعمي‏

الحسن بن إبراهيم‏

الحسن بن إبراهيم الكوفي‏

الحسن بن أبي سعيد المكاري الحسين بن أبي سعيد المكاري*

الحسن بن أسباط الكندي‏

الحسن بن إسحاق العلوي الحسين بن إسحاق العلويّ‏

الحسن بن أسد

الحسن بن بشّار الحسين بن بشار*

الحسن بن بشّار المدائني‏

الحسن بن بشير

الحسن بن بكّار الصيقل‏

الحسن بن بنت الياس الحسن بن علي الوشاء (الخزاز)*

الحسن بن الجهم*

الحسن بن الجهم الرازي‏

الحسن بن الجهم الشيباني‏

الحسن بن الحسن العلوي*

الحسن بن الحسين الأنباري*

الحسن بن الحسين بن زيد

الحسن بن الحسين الخثعمي‏

الحسن بن الحسين العلوي‏

الحسن بن حمّاد بن عديس الحسن بن عديس الحسن بن خالد

الحسن بن راشد*

الحسن بن زياد

الحسن بن سعيد الأهوازي*

الحسن بن سعيد الكوفي‏

الحسن بن سليمان الملطي‏

الحسن بن سهل السرخسي*

الحسن بن شاذان الواسطي‏

الحسن بن شعيب المدائني‏

الحسن بن صدقة الصيرفي‏

الحسن بن عبّاد*

الحسن بن العباس المعروفي‏

568

الحسن بن عبد اللّه التميمي‏

الحسن بن عبد اللّه الرازي الحسن بن عبد اللّه التميمي‏

الحسن بن عديس الحسن بن حمّاد بن عديس الحسن (الحسين/ خ) بن علي الديلمي‏

الحسن بن علي الربعي‏

الحسن بن عليّ المحجوب‏

الحسن بن عليّ الوشاء (الخزاز) الحسن بن بنت الياس*

الحسن بن علي بن فضّال*

الحسن بن عليّ بن يحيى*

الحسن بن عليّ بن يقطين*

الحسن بن عمر بن يزيد

الحسن بن الفضل‏

الحسن بن قارن‏

الحسن بن القاسم‏

الحسن بن قياما الصيرفي الحسين بن قياما*

الحسن بن محبوب السرّاد (الزّراد)*

الحسن بن محمّد بن أبي طلحة

الحسن بن محمّد بن الفضل النوفلي*

الحسن بن محمّد بن يونس‏

الحسن بن محمّد النوفلي*

الحسن بن موسى‏

الحسن بن موسى الوشّاء البغدادي*

الحسن بن موسى بن جعفر

الحسن بن موسى بن عمر موسى بن عمر بن بزيع*

الحسن النضر

الحسن (الحسين/ خ) بن النضر الأرمني‏

الحسن بن هانئ أبو نؤاس*

الحسن بن يزيد الحسن بن عمر بن يزيد

الحسن بن يونس الحسن بن محمّد بن يونس‏

الحسن التفليسي‏

الحسن الراوندي الدينوري‏

الحسين (والد أحمد بن الحسين كاتب أبي الفياض)* والد ابو الحسن الفرائض، والد ابو الحسين القرضي، والد ابو الحسن الفرضي/ خ‏

الحسين بن إبراهيم بن موسى‏

الحسين بن إبراهيم بن موسى بن جعفر

الحسين بن أبي الخطّاب‏

الحسين بن أبي سعيد المكاريّ*

الحسين بن إسحاق العلوي‏

الحسين بن أسلم‏

الحسين بن بشّار (يسار) المدائني الواسطي*

الحسين بن بشر (بشير)*

الحسين بن ثوير

569

الحسين بن الجهم الرازي‏

الحسين بن الحسن‏

الحسين بن خالد*

الحسين بن خالد الصيرفي*

الحسين بن الخطّاب الحسين بن أبي الخطاب‏

الحسين بن رئاب‏

الحسين بن زياد

الحسين بن سعيد الأهوازي*

الحسين بن شعيب المدائني‏

الحسين بن صالح الخثعمي‏

الحسين بن عبد ربّه‏

الحسين بن علي الخواتيمي‏

الحسين بن علي بن ربيع‏

الحسين بن علي بن يقطين*

الحسين بن عمر بن يزيد*

الحسين بن القاسم الحسن بن القاسم*

الحسين بن قياما الصيرفي الحسن بن قياما الصيرفي*

الحسين (الحسن) بن محمّد الأشعري القمي‏

الحسين بن محمّد بن أبي طلحة

الحسين بن محمد العلوي‏

الحسين بن محمّد النوفلي‏

الحسين بن المختار*

الحسين بن مسلم الحسين بن أسلم‏

الحسين بن موسى‏

الحسين بن موسى بن جعفر*

الحسين مولى رباب الحسين بن رباب‏

الحسين بن مهران السكوني*

الحسين بن ميّاح المدائني‏

الحسين بن يزيد*

الحسين بن يزيد النخعي‏

الحسين الراوندي الدينوري‏

حمّاد بن بكر الأزدي‏

حمّاد بن عثمان الفزاري حمّاد بن عثمان الناب*

حمّاد بن عثمان الناب*

حمّاد بن عيسى الجهني‏

حمّاد بن مهران البلخي‏

حمّاد بن النعمان الكوفي*

حمدان بن إبراهيم الأهوازي‏

حمدان بن سليمان النيسابوري*

حمدان بن المعافى الصبيحي‏

حمدان الديواني‏

حمزة بن بزيع*

حمزة بن جعفر الأرجاني*

حمزة بن عبد اللّه الجعفري‏

571

زيد بن موسى بن جعفر*

سام بن نوح النخعي*

سعد خادم أبي دلف العجلي‏

سعد بن سعد القمّي‏

سعد بن سلام*

سعد بن طريف الحنظلي‏

سعد بن عمران الأنصاري*

سعيد بن اخت الصفوان‏

سعيد بن جناح‏

سعيد بن جناح الأزدي‏

سعيد حمّاد

سعيد بن سعد

سعيد بن سعيد القمّي‏

سليمان بن بلال المدني‏

سليمان بن جعفر الجعفريّ*

سليمان بن حفص المروزي*

سليمان بن داود الخفّاف‏

سليمان بن رشيد

سليمان بن يحيى‏

سليمان بن يزيد

سندي بن ربيع الكوفي‏

السندي بن محمّد*

سوادة القطّان‏

سهل بن سعد

سهل بن القاسم النوشجاني‏

سهل بن مخلد

سهل بن اليسع الأشعري‏

شعيب بن حمّاد

صالح الخبّاز الكوفي‏

صالح بن سعيد الكاتب الراشدي*

صالح بن عبد الرحمن‏

صالح بن عبد اللّه الخثعمي‏

صالح بن عليّ البغدادي‏

صباح بن نصر الهندي‏

صبيح الديلمي*

صدقة الخراساني‏

صقر بن دلف‏

صفوان بن يحيى البجلي*

طاهر بن حاتم القزويني‏

طلحة*

عبّاد بن إسماعيل‏

عبّاد بن محمّد النوفلي‏

عبّاد بن يزيد

العبّاس (غلام أبي الحسن الرضا (عليه السلام))

المعروف بغلام ابن شراعة

عبّاس مولى الرضا (عليه السلام)

570

حمزة بن عبد المطلب الجعفي*

حمزة بن اليسع القمّي‏

حمزة بن يعلى الأشعري‏

حمزة الزيّات‏

حميد

حميد بن سليمان*

حميد بن مهران*

حنان بن سدير*

خالد العبسي‏

خالد القمّاط

خالد بن نجيح الجوّان*

خالد بن الهيثم الفارسي‏

خلف‏

خلف بن سلمة البصري*

خلف الصيرفي‏

خيران مولى الرضا (عليه السلام)

دارم بن قبيصة النهشلي‏

داود بن رزين‏

داود بن زربي*

داود بن سليمان*

داود بن سليمان القزويني‏

داود بن علي العبدي‏

داود بن علي اليعقوبي‏

داود بن القاسم الجعفري ابو هاشم الجعفري*

داود بن كثير الرقّي*

داود بن مافنة الصرمي‏

داود بن النعمان‏

دعبل بن عليّ الخزاعي*

الدلهاث مولى الرضا (عليه السلام)

ذروان المدائني محمد بن آدم المدائني‏

رأس الجالوت*

رجاء بن أبي الضحاك الجرجرائي*

رحيم‏

رحيم الخلنجي‏

الريّان بن الشبيب*

الريّان بن الصلت الأشعري*

زرقان المدائني محمّد بن آدم المدائني*

زكّار بن يحيى أبو يحيى الواسطي‏

زكريا بن آدم القمي*

زكريا بن إدريس القمّي*

زكريا بن عبد الصمد القمّي‏

زكريا كوكب الدم- أبو يحيى الموصلي‏

زكريا بن محمّد المؤمن‏

زكريا بن يحيى الواسطي‏

زياد بن مروان القندي*

زياد بن مروان المخزومي*

572

العباس بن إسماعيل‏

العبّاس بن جعفر بن محمّد

العبّاس بن عليّ مولى أبي الحسن موسى (ع)

العبّاس بن عليّ الشامي‏

العبّاس بن المأمون*

العبّاس بن محمّد الورّاق‏

العبّاس بن معروف القمّي‏

العبّاس بن موسى بن جعفر*

العبّاس بن موسى النخاس‏

العبّاس بن هشام عبيس بن هشام الناشري‏

العبّاس بن هلال الشامي‏

العبّاس النجاشي*

عبد الحميد بن سعد

عبد الحميد بن سعيد

عبد الجبار بن مبارك النهاوندي‏

عبد الرحمن بن أبي نجران التميمي*

عبد الرحمن بن حجاج البجلي*

عبد الرحمن بن يحيى‏

عبد السلام‏

عبد السلام بن صالح يكنى أبا عبد اللّه‏

عبد السلام بن صالح الهروي*

عبد العزيز بن مسلم‏

عبد العزيز بن المهتدي‏

عبد العظيم الحسني*

عبد اللّه (رأس المذري)

عبد اللّه بن أبان‏

عبد اللّه بن أبان الزيّات‏

عبد اللّه بن إبراهيم‏

عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري*

عبد اللّه بن أيّوب الحزيبي*

عبد اللّه بن بشير*

عبد اللّه بن جعفر

عبد اللّه بن جندب البجلي*

عبد اللّه بن الحارث المخزومي‏

عبد اللّه بن سعيد الكناني‏

عبد اللّه بن سنان‏

عبد اللّه بن سوقة (شبرمة)*

عبد اللّه بن الصلت القمّي*

عبد اللّه بن طاهر بن الحسين*

عبد اللّه بن طاوس*

عبد اللّه بن العبّاس القزويني‏

عبد اللّه بن عليّ‏

عبد اللّه بن عليّ بن الحسين‏

عبد اللّه بن قيس‏

عبد اللّه بن المبارك النهاوندي*

عبد اللّه بن محمّد التميمي‏

574

عليّ بن حمزة العلوي‏

عليّ بن الخطّاب*

عليّ بن الريّان الأشعريّ‏

عليّ بن سعيد

عليّ بن سعيد المدائني‏

عليّ بن سويد السائي‏

عليّ بن سويد الشيباني‏

عليّ بن سيف النخعي‏

عليّ بن شعيب‏

عليّ بن صاعد البربري‏

عليّ بن عبد اللّه بن عمران‏

عليّ بن عبد اللّه بن مهران‏

عليّ بن عبد اللّه الزبيري‏

عليّ بن عبيد اللّه العلويّ*

عليّ بن عثمان بن رزين‏

عليّ بن عقبة*

عليّ بن عليّ بن رزين*

عليّ بن عمران*

عليّ بن غراب‏

عليّ بن الفضل الواسطي‏

عليّ بن محمّد بن الجهم*

عليّ بن محمّد النصيري‏

عليّ بن مروان الجواني رجال الكشي: 506

عليّ بن المسيّب الهمداني*

عليّ بن مهديّ بن صدقة

عليّ بن مهران*

عليّ بن مهزيار الأهوازي*

عليّ بن النعمان النخعي*

عليّ بن هلال‏

عليّ بن يحيى‏

عليّ بن يحيى بن الحسن‏

عليّ بن يقطين بن موسى*

عليّ بن يونس بن بهمن‏

عمار بن يزيد

عمارة بن زيد الخيواني*

عمر بن زهير الجزري‏

عمر بن فرات البغدادي‏

عمر بن يزيد*

عمران الصابي*

عمران بن محمّد الأشعري‏

عمرو بن إبراهيم‏

عمرو بن سعيد المدائني‏

عمرو بن عثمان بن الرازي‏

عمرو بن هذاب*

عمير بن يزيد (بريد)*

عيسى بن جعفر*

573

عبد اللّه بن محمّد الحجّال‏

عبد اللّه بن محمّد الحضيني‏

عبد اللّه بن مطرف بن ماهان‏

عبد اللّه بن المغيرة الخزّاز*

عبد اللّه بن موسى بن جعفر

عبد اللّه بن هارون العباسي*

عبد اللّه بن هشام‏

عبد الملك بن هشام الحنّاط

عبد الوهاب النهاوندي ابن قنبر، أبي قنبر

عبد الوهاب النهاوندي ابن كثير

عبدوس بن أبي عبيدة

عبيد بن هلال‏

عبيد الضبي*

عبيد النصري*

عبيد اللّه بن أبي عبد اللّه عبيد بن أبي عبد اللّه البغدادي‏

عبيد اللّه بن إسحاق المدائني‏

عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الدهقان‏

عبيد اللّه بن علي بن سوارة

عبيس بن هشام الناشري‏

عثمان بن رشيد

عثمان بن عيسى الكلابي*

عطبة بن رستم‏

عقبة بن جعفر*

عقبة بن رستم‏

عليّ بن أبي ثور

عليّ بن أبي حمزة البطائني*

عليّ بن أبي عبد اللّه الخوافي‏

عليّ بن أحمد بن أشيم‏

عليّ بن أحمد بن رستم‏

عليّ بن أحمد الوشاء

عليّ بن إدريس‏

عليّ بن أسباط بن سالم*

عليّ بن إسماعيل بن السدّي‏

عليّ بن إسماعيل الميثمي‏

عليّ بن بلال البغدادي‏

عليّ بن جعفر بن محمّد*

عليّ بن الجهم*

عليّ بن حديد بن حكيم*

عليّ بن حسّان الواسطي‏

عليّ بن الحسن بن رباط

عليّ بن الحسين- كاتب بقاء الكبير-*

عليّ بن الحسين بن عبد ربّه (عبد اللّه)*

عليّ بن الحسين بن يحيى*

عليّ بن الحكم الأنباري*

عليّ بن الحكم بن الزبير*

575

عيسى بن داود

عيسى بن عبد اللّه الأشعري‏

عيسى بن عثمان‏

عيسى بن عيسى الكلابي‏

فارس بن حاتم القزويني‏

الفتح بن يزيد الجرجاني‏

فضالة بن أيوب الأزدي‏

الفضل بن سنان‏

الفضل بن سهل السرخسي* (ذو الرئاستين)

الفضل بن شاذان النيشابوري*

الفضل بن كثير

الفضل بن يونس*

فضيل بن يسار

الفياض بن محمّد بن عمر الطرسوسي (الطوسي)

القاسم بن أسباط

القاسم بن أيوب العلوي*

القاسم بن العلاء

القاسم بن الفضيل‏

القاسم بن محمّد الزيات‏

القاسم بن محمّد العلويّ محمّد بن العباس العلوي‏

القاسم بن موسى بن جعفر*

القاسم بن يحيى بن الحسن‏

قاسم الصيقل‏

كليم بن عمران*

مالك بن عبد اللّه‏

مبارك‏

محسن بن أحمد القيسي‏

محمّد (مولى الرضا (عليه السلام))

محمّد الأشعري- محمّد بن عبيد اللّه الأشعري*

محمّد بن آدم المدائني*

محمّد بن إبراهيم*

محمّد بن إبراهيم الجعفي‏

محمّد بن أبي جرير القمّي‏

محمّد بن أبي عباد*

محمّد بن أبي عمير الأزدي*

محمّد بن أبي يعقوب البلخي*

محمّد بن الأثرم*

محمّد بن أحمد بن عبد اللّه‏

محمّد بن أحمد بن إسماعيل- محمّد بن إسماعيل بن بزيع*

محمّد بن أحمد بن الفضل‏

محمّد بن أحمد بن قيس*

محمّد بن أحمد الدقاق‏

محمّد بن إسحاق*

محمّد بن إسحاق شعر

576

محمّد بن إسحاق بن عمار الصيرفي*

محمّد بن إسحاق الطالقاني*

محمّد بن أسلم الطبري‏

محمّد بن أسلم الطوسي*

محمّد بن إسماعيل بن بزيع- محمّد بن أحمد بن إسماعيل*

محمّد بن إسماعيل الهاشمي*

محمّد بن اورمة القمّي‏

محمّد بن أبادية

محمّد بن بحر

محمّد بن جذاعة الفارسي‏

محمّد بن جعفر الأسلمي*

محمّد بن جعفر الخزّاز

محمّد بن جعفر العتبي‏

محمّد بن جعفر العلوي*

محمّد بن جعفر المقنائي‏

محمّد بن جمهور العمي‏

محمّد بن الجهم*

محمّد بن الحارث الأنصاري*

محمّد بن الحارث النوفلي‏

محمّد بن حباب الجلّاب‏

محمّد بن الحسن الاشعري‏

محمّد بن الحسن الميثمي‏

محمّد بن الحسن الواسطي‏

محمّد بن الحسين‏

محمّد بن الحسين بن يزيد*

محمّد بن حمزة بن القاسم*

محمّد بن حنان الجلّاب- محمّد بن حباب الجلّاب‏

محمّد بن خالد*

محمّد بن خالد البرقي*

محمّد بن خالد البلخي‏

محمّد بن الخضيب‏

محمّد بن داود*

محمّد بن راشد*

محمّد بن رافع القشيري*

محمّد بن زياد الأزدي*

محمّد بن زياد السهمي‏

محمّد بن زيد

محمّد بن زيد الرزامي*

محمّد بن زيد الطبري‏

محمّد بن زيد الهاشمي- محمّد بن زيد المدني*

محمّد بن سابق- مهدي بن سابق‏

محمّد بن سالم القمّي‏

محمّد بن سليمان‏

محمّد بن سليمان الديلمي*

محمّد بن سليمان الكاتب‏

577

محمّد بن سماعة الكوفي‏

محمّد بن سنان*

محمّد بن سهل الأشعري‏

محمّد بن سهل البجلي‏

محمّد بن شعيب‏

محمّد بن صدقة العنبري*

محمّد بن الصلت‏

محمّد بن الصيقل الأزدي محمّد بن عبد اللّه الصيقل‏

محمّد بن عاصم‏

محمّد بن العباس العلوي- القاسم بن العباس العلوي‏

محمّد بن عبد الحميد العطار*

محمّد بن عبد الرحمن الهمداني*

محمّد بن عبد اللّه‏

محمّد بن عبد اللّه الأشعري- محمّد بن عبد اللّه القمّي*

محمّد بن عبد اللّه بن عيسى‏

محمّد بن عبد اللّه الخراساني‏

محمّد بن عبد اللّه الصيقل- محمّد بن الصيقل‏

محمّد بن عبد اللّه الطاهري*

محمّد بن عبد اللّه الطهوري‏

محمّد بن عبد اللّه القمّي- محمّد بن عبد اللّه بن‏

عيسى الأشعري*

محمّد بن عبد اللّه اللاحقي‏

محمّد بن عبد اللّه المدائني‏

محمّد بن عبيد

محمّد بن عبيد اللّه‏

محمّد بن عبيدة الهمداني‏

محمّد بن عرفة*

محمّد بن العلاء الجرجاني*

محمّد بن عليّ*

محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللّه*

محمّد بن عليّ بن جعفر

محمّد بن عليّ بن الحسين‏

محمّد بن عليّ بن موسى (عليه السلام)*

محمّد بن عليّ التميمي‏

محمّد بن عليّ القرشي‏

محمد بن عليّ الهمداني‏

محمّد بن عمّار بن الأشعث‏

محمّد بن عمّار بن الأشعث النهدي‏

محمّد بن عمارة

محمّد بن عمر بن يزيد

محمّد بن عمر الكناسي‏

محمّد بن عمرو الزيّات‏

محمّد بن عيسى*

579

المسيّب بن زهير*

معاوية الجعفري*

معاوية بن حكيم الدهني*

معاوية بن سعد

معاوية بن سعيد الكندي‏

معاوية بن يحيى‏

معبد بن الجنيد الشامي- معبد بن عبد اللّه الشامي*

معروف الكرخي*

المعلّى بن منصور الرازي*

معمّر بن خلّاد*

معن بن خالد

المغيرة بن توبة المخزومي‏

المفضّل بن قيس الأشعري‏

مقاتل بن مقاتل‏

مقاتل بن مقاتل البلخي‏

مقاتل بن مقاتل بن قياما

منصور بن يونس*

موسى بن أبي الحسن الرازي‏

موسى بن بكر الواسطي*

موسى بن جند

موسى بن زنجويه الأرمني‏

موسى بن سلّام‏

موسى بن سلمة*

موسى بن سيّار*

موسى بن صالح‏

موسى بن عبيد*

موسى بن عليّ القرشي‏

موسى بن عمر بن بزيع*

موسى بن القاسم بن معاوية*

موسى بن المرقي (الرقّي)

موسى بن معمر

موسى بن مهران (مروان/ خ، عمران/ خ)

موسى بن نصر الرازي*

موسى بن هارون‏

موسى بن يقطين‏

موفق- خادم الرضا (عليه السلام)-

موفق بن هارون‏

المهدي بن سابق‏

ميسر

نادر (الخادم)*

نافع البصري‏

نجم الصنعاني‏

نشيط بن صالح بن لفافة*

نصر بن علي الجهضمي*

نصر بن قابوس اللخمي*

578

محمّد بن عيسى الأشعري القمّي‏

محمّد بن عيسى اليقطيني‏

محمّد بن الفرات البغدادي*

محمّد بن الفرج الرخجي*

محمّد بن الفضل*

محمّد بن الفضل الأزديّ*

محمّد بن الفضل الهاشمي*

محمّد بن الفضل بن عمر- أحمد بن الفضل بن عمر

محمّد بن فضيل*

محمّد بن الفضيل البصري*

محمّد بن فضيل الصيرفي الكوفي الأزديّ*

محمّد بن الفضيل المدائني‏

محمّد بن الفيض بن مالك‏

محمّد بن القاسم البوشنجي‏

محمّد بن القاسم بن العباس‏

محمّد بن القاسم بن الفضيل‏

محمّد بن القاسم النوشجاني‏

محمّد بن كعب القرطي*

محمّد بن كليب الأشعري‏

محمّد بن مالك النخعي‏

محمّد بن محمّد

محمّد بن مسلم‏

محمّد بن مضارب‏

محمّد بن منصور

محمّد بن منصور الأشعثي‏

محمّد بن منصور الأشعري‏

محمّد بن منصور الخزاعي‏

محمّد بن منصور الكوفي‏

محمّد بن موسى بن جعفر

محمّد بن ميمون‏

محمّد بن يحيى بن حبيب‏

محمّد بن يحيى الساباطي‏

محمّد بن يحيى العلوي‏

محمّد بن يحيى الفارسي*

محمّد بن يزيد*

محمّد بن يزيد الطبري‏

محمّد بن يعقوب النهشلي‏

محمّد بن يونس بن عبد الرحمن‏

محمود بن أبي البلاد

مخوّل السجستاني*

مرازم بن حكيم الأزدي*

مرزبان بن عمران الأشعري*

مروان بن يحيى‏

مسافر*

مسهّر

580

نصر بن مغلس‏

النضر بن سويد*

نعيم بن صالح الطبري‏

نعيم القابوسي*

واسط بن سليمان‏

واصل*

واضح‏

وريزه بن محمّد الغسّاني‏

وكيع*

الوليد بن أبان الضبيّ‏

هارون بن عبد اللّه المهلبي*

هارون بن عمر المجاشعي‏

هارون بن موسى*

هاشم بن حيان المكاري- ابو سعيد المكاري (والد الحسين)

هرثمة بن أعين*

هشام بن إبراهيم‏

هشام بن إبراهيم الأحمر راجع ص 22

هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني (العباسي) راجع رجال المامقاني: 3/ 293، و رجال الخوئي: 19/ 260

هشام بن إبراهيم المشرقي‏

هيثم بن عبد اللّه الرماني*

الهيثم بن واقد*

الهيثم الفارسي‏

ياسر (الخادم)*

ياسين بن النضر

يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد*

يحيى بن أبي البلاد

يحيى بن أبي حبيب‏

يحيى بن أبي عمران الهمداني‏

يحيى بن أحمد بن قيس‏

يحيى بن أكثم*

يحيى بن بشّار*

يحيى بن جندب الزيات‏

يحيى بن حبيب الزيات‏

یحيى بن الحسن بن جعفر

يحيى بن الحسين بن زيد*

يحيى بن خالد البرمكي*

يحيى بن سعيد البلخي‏

يحيى بن سليمان الكاتب‏

يحيى بن عباس الورّاق‏

يحيى بن عمران الهمداني‏

يحيى بن عمرو*

يحيى بن المبارك‏

يحيى بن محمّد بن أبي حبيب‏

581

يحيى بن محمّد بن جعفر*

يحيى بن موسى الصنعاني‏

يحيى بن يحيى التميمي*

يحيى بن يزيد الكوفي‏

يزيد بن إسحاق شعر*

يزيد بن حمّاد الأنباري‏

يزيد بن سليط الزيدي*

يزيد بن عثمان‏

يزيد بن عمر

يزيد بن عمير الشامي- بريد بن عمير الشامي‏

اليسع بن حمزة*

يعقوب بن إسحاق النوبختي*

يعقوب بن سعيد الكندي‏

يعقوب بن عبد اللّه بن جندب‏

يعقوب بن نعيم الكاتب‏

يعقوب بن يزيد الكاتب‏

يعقوب بن يقطين‏

يعقوب الجعفري‏

يونس*

يونس بن بكير

يونس بن بهمن‏

يونس بن عبد الرحمن*

يونس «يوسف» بن يعقوب بن قيس‏

الكنى و الألقاب‏

ابن أبي زيد- جعفر بن محمّد الرازي‏

ابن أبي سعيد المكاري- الحسين بن أبي سعيد

هاشم المكاري*

ابن أبي عمير- محمّد بن أبي عمير الأزدي*

ابن أبي كثير- عبد الوهاب بن أبي كثير

النهاوندي*

ابن أسباط- عليّ بن أسباط*

ابن بنت الياس- الحسن بن عليّ الخزّاز*

ابن السرّاج- أحمد بن أبي بشر السرّاج*

ابن السكّيت‏

ابن سنان- محمّد بن سنان*

ابن شبيب- الريّان بن شبيب*

ابن علوان*

ابن غيلان المدائني‏

ابن فضّال- الحسن بن علي بن فضّال*

ابن قنبر- عبد الوهاب النهاوندي‏

ابن قياما الواسطي- الحسن (الحسين) بن قياما الصيرفي*

ابن كثير- عبد الوهاب النهاوندي‏

ابن محبوب- الحسن بن محبوب*

ابن المسيب- عليّ بن المسيب الهمداني*

582

ابن المغيرة- عبد اللّه بن المغيرة الخزّاز*

ابن المكاري- الحسين بن أبي سعيد المكاري*

أبو أحمد الغازي- داود بن سليمان الغازي القزويني‏

أبو أحمد الطائي‏

أبو إسحاق الأحمري- إبراهيم بن إسحاق النهاوندي*

أبو إسحاق الخراساني‏

أبو إسحاق المدائني‏

أبو الأسد

أبو إسماعيل‏

أبو إسماعيل السندي*

أبو بكّار

أبو جرير القمّي*

أبو جعفر البصري‏

أبو جعفر السقّاء

أبو جميلة

أبو جويد- أبو حيون (مولى الرضا (عليه السلام))

أبو حامد السندي بن محمّد*

أبو الحارث‏

أبو حبيب النباجي*

أبو حرب‏

أبو الحسن بن أبي عبّاد

أبو الحسن الخراساني‏

أبو الحسن الطيّب (الطبيب)*

أبو الحسن بن راشد- الحسن بن راشد*

أبو الحسين‏

أبو الحسين الرازي*

أبو الحسين العلوي‏

أبو حمزة (مولى الرضا (عليه السلام))*

أبو خالد السجستاني‏

أبو خالد الكوفي‏

أبو خداش المهري*

أبو زرعة الرازي*

أبو زيد المكّي‏

أبو سجاح الأنصاري‏

أبو سعيد الخراساني‏

أبو شعيب الخراساني‏

أبو صالح الأحول‏

أبو الصلت الهروي- عبد السلام بن صالح الهروي‏

أبو طاهر بن حمزة بن اليسع‏

أبو عاصم‏

أبو عبّاد*

أبو عبد اللّه‏

أبو عبدون‏

أبو عثمان المازني*

583

أبو العباس الحميري‏

أبو علي بن راشد

أبو علي القطّان‏

أبو الفضل الخراساني- أبو المفضّل الخراساني‏

أبو القاسم الفارسي‏

أبو محمّد

أبو محمّد الأنصاري‏

أبو محمّد البرقي (الرقيّ)*

أبو محمّد التفليسي‏

أبو محمّد الذريري‏

أبو محمّد الرازي- الحسن بن عبد اللّه التميمي‏

أبو محمّد الغفاري- عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري الأنصاري*

أبو محمّد القزويني‏

أبو محمّد الكوفي‏

أبو محمّد المحمودي‏

أبو محمّد المصري*

أبو محمد المشهدي‏

أبو محمّد الوشّاء

أبو مرّة المحدّث (أبو قرّة)

أبو مسروق*

أبو المضا

أبو معمّر

أبو المفضّل الخراساني- ابو الفضل الخراساني‏

أبو نصر

أبو نؤاس- الحسن بن هاني*

أبو هاشم الجعفري- داود بن القاسم*

أبو هاشم البصري‏

أبو همام إسماعيل بن همام بن عبد الرحمن‏

أبو الهيثم‏

أبو يحيى الصنعاني‏

أبو يحيى الموصلي‏

أبو يحيى الواسطي- زكريا بن يحيى الواسطي‏

أبو يزيد القسمي‏

أبو يزيد المكّي‏

البزنطي- أحمد بن محمّد بن أبي نصر*

الجعفري- أبو هاشم الجعفري*

الجعفري- داود بن القاسم الجعفري‏

الجعفري- سليمان بن جعفر الجعفري*

الجلودي*

الجواني‏

الحجّال*

ذو الرئاستين- الفضل بن سهل السرخسي* رأس المدري‏

الصولي- إبراهيم بن العباس الصولي‏

الغفاري- أبو محمّد الغفاري*

584

القنبري‏

المحمودي- أبو محمّد المحمودي‏

المخزومي- عبد اللّه بن الحارث المخزومي*

المشرقي- هشام بن إبراهيم المشرقي‏

المطرفي‏

النوفلي- الحسن بن محمّد النوفلي‏

الوشّاء- الحسن بن علي الخزّاز*

من عرف باسم غيره‏

أخو الحسن بن منصور

أخو محمّد بن داود

عم إبراهيم بن أبي البلاد

عم أبي الحسن الصائغ*

عم محمّد بن يحيى بن أبي عبّاد*

مولى الإمام أبي الحسن موسى (عليه السلام)*

والد الخيراني‏

النساء

أم أحمد*

حبابة الوالبية*

حكيمة بنت الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)

حكيمة بنت الامام موسى بن جعفر (عليه السلام)*

خديجة بنت حمدان بن بسندة

الخيزران*

رابعة*

زينب الكذّابة*

سعيدة

عذر (عذراء)

فاطمة بنت الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)

كلثوم بنت سليم‏

نجمة (أم الإمام الرضا (عليه السلام))*

585

فهرس الأعلام و الرواة

حرف الألف‏

الآبي: 289، 291، 295.

آدم (عليه السلام): 138، 146، 272، 323، 340.

آدم بن أبي إياس العسقلاني: 183.

إبراهيم: 272، 323، 340، 345، 370، 371.

إبراهيم بن أبي اسرائيل: 65.

إبراهيم بن أبي البلاد: 127.

إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي: 464.

إبراهيم بن أبي سمّال: 388.

إبراهيم بن أحمد الكاتب: 187.

إبراهيم بن إسحاق الأحمر: 197.

إبراهيم بن اسماعيل: 527.

إبراهيم بن سعيد الجوهري: 152.

إبراهيم بن سهيل: 133.

إبراهيم بن شعيب: 70، 71.

إبراهيم بن العباس (الصولي) الصولي: 12، 19، 20، 21، 22، 156، 160، 173، 174، 179، 188، 190، 195، 201، 202، 207، 243، 244، 250، 251، 252، 253، 258،

273، 366، 368، 383، 397، 398، 399، 400، 425، 450، 474، 477، 484، 485، 486، 499، 508.

إبراهيم بن عبد اللّه: 200.

إبراهيم بن عبد اللّه بن اسحاق المعدل الاصبهاني:

240.

إبراهيم بن محمّد: 56، 379، 380.

إبراهيم بن محمّد بن سفيان: 438.

إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن جعفر: 208.

إبراهيم بن محمّد الجعفري: 374.

إبراهيم بن محمّد الحسني: 289.

إبراهيم بن محمّد الهمداني: 429.

إبراهيم بن موسى- إبراهيم بن موسى القزاز:

129.

إبراهيم بن موسى بن جعفر: 50، 267، 375، 389.

إبراهيم بن المهدي (بن شكله): 214، 217، 219، 268، 269، 272، 273، 278، 279،

586

368، 385.

إبراهيم بن مهزيار: 94، 477.

إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد: 124.

ابن أبي حمزة: 34، 45، 435، 436، 443.

ابن أبي خالد: 333.

ابن أبي الخطاب: 43، 54، 80، 81، 90، 98، 119، 391، 394.

ابن أبي سعيد المكاري- الحسين بن أبي سعيد المكاري: 161، 162، 447.

ابن أبي عبدون: 251، 383.

ابن أبي عبدون (أبيه): 251، 383.

ابن أبي كثير: 88.

ابن أبي نجران: 82.

ابن أبي نصير: 66.

ابن ادريس: 80، 92.

ابن ادريس (أبيه): 80، 92.

ابن بابويه- الصدوق: 28، 218.

ابن بطة: 88، 89.

ابن جمهور: 200.

ابن الجهم: 65.

ابن الحجاج: 428.

ابن حماد: 151، 527.

ابن خالة الفضل ذو القلمين: 365.

ابن ذكوان: 188، 368.

ابن السراج: 435، 436.

ابن سنان: 27، 455.

ابن طلحة: 13، 27.

ابن عباس: 22، 56، 432، 448، 449، 450، 453، 454، 462، 463.

ابن عبدوس: 224.

ابن عصام: 191.

ابن علوان: 228.

ابن عياش: 516.

ابن العياشي- جعفر بن محمّد بن مسعود العياشي: 44، 45، 49، 284.

ابن العياشي (أبيه): 44، 45، 49، 284.

ابن فضال: 55، 65، 176، 207، 210.

ابن قتيبة: 224.

ابن قولويه: 23، 40، 49، 96، 99، 119، 120، 129، 200، 221، 365.

ابن ماجة: 220.

ابن المتوكل: 12، 14، 37، 40، 45، 95، 96، 190، 191، 224، 238، 385، 471، 472 494.

ابن محبوب: 12، 22، 23، 34، 40، 43.

ابن المدبر: 422.

ابن مرار: 45.

ابن مسكان: 58.

588

أبو زكريا الواسطي: 22.

أبو السرايا: 186، 355، 384، 388، 394، 395، 441.

أبو سعيد الخدري: 181.

أبو سفيان بن حرب: 461.

أبو صادق: 236.

أبو طالب القمي: 431، 531.

أبو عباد: 207، 255.

أبو العباس الكاتب: 236.

أبو عبد اللّه: 120.

أبو عبد اللّه الأفطس: 384.

أبو عبد اللّه الحافظ: 84.

أبو عبيدة: 311.

أبو العتاهية: 191.

أبو عثمان المازني النحوي: 183.

أبو علي (الحاكم): 20.

أبو علي الثقفي: 539.

أبو عليّ الخزاز: 42، 53.

أبو علي المحمودي: 456، 459.

أبو علي المحمودي (أبيه): 459.

أبو عمارة: 464.

أبو عمارة (أبيه): 464.

أبو عمران الطلحي (القاضي): 378، 379، 380.

أبو عمرو: 236.

أبو العيناء: 531.

أبو غالب الزراري: 452.

أبو فراس: 517.

أبو الفرج: 506، 526.

أبو الفضل بن أبي نصر (الحافظ الصوفي):

125، 220، 534، 548.

أبو القاسم: 236.

أبو القاسم القشيري: 234.

أبو القاسم الكوفي: 306.

أبو لهب: 61.

أبو محمّد: 526.

أبو محمّد البصري: 94.

أبو محمّد بن شاذان: 63.

أبو محمّد الرقي: 102.

أبو محمّد المصري: 102.

أبو محمّد النيلي: 230.

أبو محمّد اليزيدي: 156.

أبو مسروق: 60، 221.

أبو مسلم: 278.

أبو المفضل: 232.

أبو منصور بن عبد الرزاق: 540، 541.

أبو نصر بن أبي علي الصغاني: 543، 544، 545.

أبو نصر المقرئ: 541.

أبو نصر المؤذن (النيسابوري): 538، 548.

587

ابن مسكويه: 329.

ابن المشيع المدني: 514.

ابن المعتز: 180، 257.

ابن المغيرة- عبد اللّه بن المغيرة: 187.

ابن المفضل الشيباني: 56.

ابن ناتانة: 14، 494.

ابن النجاشي: 119.

ابن الوليد: 12، 37، 39، 40، 42، 43، 46، 48، 78، 86، 90، 94، 161، 248، 307، 446، 449، 451.

ابن هاشم: 87، 161، 187، 447.

ابن همام: 218، 480.

ابن يزيد: 96، 230، 472.

أبو إبراهيم بن العباس (عمّه): 20.

أبو أحمد: 452.

أبو إسحاق الموصلي: 186.

أبو إسماعيل السندي: 146.

أبو أيوب الخزاز: 32.

أبو بكر: 310، 311، 312، 313، 315، 316، 318، 319، 320، 324، 326، 327، 332، 461، 462،.

أبو بكر الحمامي: 545.

أبو بكر الخطيب: 180.

أبو جعفر بن أبي القاسم بن محمّد بن الفضل الهروي: 535.

أبو جعفر بن الوليد: 124.

أبو جعفر العتبي: 541.

أبو جرير: 454.

أبو جرير القمي: 62.

أبو جهل: 112، 223.

أبو حامد السندي بن محمد: 124.

أبو حبيب النباجي: 84، 227.

أبو الحسن بن علي الحراني: 153.

أبو الحسن الخزاعي: 544.

أبو الحسن الخفاف: 122.

أبو الحسن الصائغ: 230.

أبو الحسن الصائغ (عمّه): 230.

أبو الحسن الطبيب: 224.

أبو الحسن كاتب الفرائض: 188.

أبو الحسن كاتب الفرائض (أبيه): 188.

أبو الحسين بن أبي بكر الفقيه: 542.

أبو الحسين الرازي: 253.

أبو الحكم: 37، 39، 56، 374، 378.

أبو حمزة: 88.

أبو خداش: 372.

أبو الخطاب: 167.

أبو ذر: 177، 461.

أبو ذكوان: 179، 477.

أبو رافع (مولى رسول اللّه): 113، 200.

أبو زرعة الرازي: 233، 234.

589

أبو النضر: 120.

أبو الهذيل (العلاف): 459، 460، 461، 462، 463.

أبو هاشم الجعفري: 100، 144، 145، 231.

أبو يحيى: 455.

أبو يونس: 246، 361.

أحمد: 160.

أحمد (أبيه): 160.

أحمد بن أبي عبد اللّه: 174، 210.

أحمد بن أبي نصر السكوني: 369.

أحمد بن إدريس: 55، 56، 60، 62، 87، 161، 163، 174، 226، 287، 307، 447، 450، 473.

أحمد بن إسماعيل بن الخصيب: 397، 400.

أحمد بن الحارث: 237.

أحمد بن حرب: 240.

أحمد بن الحسن القطاني: 475.

أحمد بن الحسن الميثمي: 39.

أحمد بن الحسين (كاتب أبي الفياض): 187.

أحمد بن الحسين، كاتب أبي الفياض (أبيه):

187.

أحمد بن الحسين بن أبي القاسم: 153، 158.

أحمد بن الحسين بن أبي القاسم (أبيه): 158.

أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي:

242، 545.

أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي (أبيه): 242.

أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي (جد أبيه): 242.

أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني: 76، 77، 464 475.

أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم: 232.

أحمد بن عبد اللّه بن حارثة الكرخي: 95.

أحمد بن عبد اللّه العلوي: 248.

أحمد بن عبيد اللّه: 200.

أحمد بن علي الأنصاري- أحمد الأنصاري:

22، 30، 57، 168، 240، 241، 307، 466، 473، 485، 514.

أحمد بن عليّ بن إبراهيم (بن هشام): 14، 15، 469، 494، 547.

أحمد بن عليّ بن إبراهيم (أبيه): 15.

أحمد بن عليّ بن إبراهيم (جده): 15.

أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي: 238، 240.

أحمد بن عمر: 102.

أحمد بن عمر الحلال: 69، 106، 443.

أحمد بن عيسى بن زيد: 288، 366.

أحمد بن محمّد: 23، 54، 60، 66، 73، 90، 92، 120، 129، 147، 176، 199، 202، 210، 211، 221، 369، 388، 393، 450، 453، 455، 501، 503.

590

أحمد بن محمّد (أبيه): 199، 393، 450، 453، 455.

أحمد بن محمّد الأشعري: 429.

أحمد بن محمّد بن أبي نصر (البزنطي): 14، 16، 42، 46، 48، 63، 85، 86، 90، 98، 99، 100، 104، 119، 185، 198، 210، 217، 389، 394، 429، 432، 439، 443، 448.

أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسين: 542.

أحمد بن محمّد بن إسحاق: 252.

أحمد بن محمّد بن إسحاق (أبيه): 252.

أحمد بن محمّد بن اسحاق الخراساني: 160.

أحمد بن محمّد بن اسحاق الطالقاني: 181.

أحمد بن محمّد بن حنبل: 240، 438، 439.

أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني (بن عقدة):

58، 256، 475، 476.

أحمد بن محمّد بن عبد اللّه: 52.

أحمد بن محمّد بن عيسى- ابن عيسى: 42، 43، 44، 45، 46، 52، 63، 72، 78، 85، 86، 95، 96، 198، 206، 208، 210، 211، 389، 390، 392، 393، 472، 475.

أحمد بن محمّد بن الفرات: 399.

أحمد بن محمّد بن الفضل: 187.

أحمد بن محمّد بن مطر: 70.

أحمد بن محمّد بن يحيى: 124.

أحمد بن محمّد الكوفي: 470.

أحمد بن محمّد الوراق: 423.

أحمد بن محمّد الهرمزي: 407.

أحمد بن ملحان: 400.

أحمد بن مليك الكرخي: 459.

أحمد بن موسى: 147.

أحمد بن موسى (الكاظم (عليه السلام)): 375، 388.

أحمد بن مهران: 43، 47، 51، 53، 56، 74، 374.

أحمد بن الوليد: 454.

أحمد بن هارون الفامي: 470.

أحمد بن هلال: 394.

أحمد بن هليل: 123.

أحمد بن يحيى المكتب: 423.

أحمد بن يزيد بن أحمد: 508.

أحمد الهمداني: 467.

أخو الفضل بن سهل النوبختي: 244.

أروى: 12، 22، 24، 25، 26.

اسامة بن زيد: 310.

إسحاق بن إبراهيم: 400.

إسحاق بن أبي عبد اللّه بن محمّد (عليه السلام): 49،

50، 78، 79، 182، 183، 255، 374، 379، 380، 391.

591

إسحاق بن حماد: 307.

إسحاق بن راهويه: 237، 238، 439.

إسحاق بن محمّد: 70، 230.

اسحاق بن محمد الجعفري: 374.

إسحاق بن معاوية الخضيبي: 429.

إسحاق بن موسى (بن جعفر (عليه السلام)): 80، 179، 255، 391.

إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى: 427.

إسحاق بن موسى الهادي: 272.

أسد بن أبي العلى: 45.

إسماعيل (عليه السلام): 272، 340.

إسماعيل بن أبي الحسن: 130.

إسماعيل بن أبي سمال: 388.

إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل: 307، 316 317، 318، 319، 320.

إسماعيل بن جعفر (الصادق (عليه السلام)): 32، 182، 183، 406.

إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي:

267.

إسماعيل بن الخطاب: 45.

إسماعيل بن سعد الأحوص الأشعري: 429.

إسماعيل بن عباد: 51، 522.

إسماعيل بن علي الدعبلي: 406، 423، 426.

إسماعيل بن علي الدعبلي (أبيه): 406، 423.

إسماعيل بن عمر: 50.

591.

أشجع بن عمرو السّلمي: 525.

الأشعث بن حاتم: 293.

أم أحمد: 375، 377، 380.

أم البنين: 24، 25، 26، 217، 218، 479.

أم حبيب: 218، 271، 368، 477.

أم حبيبة: 244، 369.

أمّ سلمة: 392، 393.

أمّ الفضل: 244.

أميّة بن عليّ: 227، 503.

أنس بن مالك: 426.

أنس بن محرز: 34.

أنو شيروان المجوسي الاصفهاني: 549.

أيوب بن نوح: 55.

حرف الباء

بدر أبو النجمة: 133.

بزيع: 454، 455.

بسندة: 235.

بشر بن المعتمر: 264، 265.

بكر بن صالح: 50، 103.

بكر بن محمّد الأسدي: 429.

بلال (الحبشي): 313.

بندار هرمز بن شروين: 355.

593

حذيفة: 314.

حسان بن معاوية: 50.

الحسن: 52، 370، 371.

الحسن بن إبراهيم بن العباس: 400.

الحسن بن أحمد المالكي: 72.

الحسن بن أحمد بن محمّد السمرقندي: 116.

الحسن بن أحمد المؤدب: 191.

الحسن بن اسماعيل: 508.

الحسن بن الجهم- ابن الجهم: 176، 207، 210، 250، 387، 466.

الحسن بن الجهم (أبيه): 250.

الحسن بن الحسن: 54.

الحسن بن الحسين الأنباري: 457.

الحسن بن الحسين اللؤلؤي: 56.

الحسن بن راشد: 94.

الحسين بن سعيد (الأهوازي): 105، 429.

الحسن بن سهل: 245، 254، 267، 268، 269، 270، 271، 338، 351، 353، 356، 357، 364، 365، 384، 385، 504، 505.

الحسن بن عباد: 430، 474، 500.

الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري: 187.

الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى: 39، 41.

الحسن بن عبيد اللّه بن العباس: 396.

الحسن بن علي: 160، 450.

الحسن بن عليّ بن زكريا: 27، 214، 283، 477، 486.

الحسن بن عليّ بن فضال: 89، 90.

الحسن بن عليّ بن يحيى: 101.

الحسن بن عليّ بن يقطين: 39.

الحسن بن عليّ الحذاء: 79، 391.

الحسن بن عليّ الخزاز- الحسن بن علي الوشاء:

45، 62، 63، 75، 88، 90، 96، 97، 98، 103، 104، 105، 107، 111، 114، 115، 116، 147، 159، 226، 390، 429، 472، 473، 474، 475، 501.

الحسن بن عليّ الخزرجي: 237.

الحسن بن عليّ الخفاف: 13.

الحسن بن عليّ العدوي: 189.

الحسن بن عليّ النعمان: 468.

الحسن بن عيسى الخراط: 472.

الحسن بن محبوب: 58.

الحسن بن محمّد: 135.

الحسن بن محمّد بن علي بن صدقة: 299.

الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي: 285.

الحسن بن محمّد النوفلي: 299، 304.

الحسن بن منصور: 151.

الحسن بن منصور (أخيه): 151.

الحسن بن موسى (الخشاب): 13، 16، 24،

592

بوران بنت الحسن بن سهل: 244، 271.

حرف التاء

تحية: 25.

تكتم (النوبية): 12، 19، 20، 21، 22، 25، 217، 220، 399.

تكنى: 21.

تميم (بن عبد اللّه بن تميم) القرشي: 22، 30، 57، 168، 241، 292، 307، 466، 473، 485، 487، 488، 514.

تميم بن عبد اللّه (عن أبيه): 22، 30، 57، 168، 241، 292، 307، 466، 473، 485، 487، 488، 514.

تميم بن يعقوب السراج: 148.

حرف الثاء

ثابت البناني: 426.

ثمامة بن أشرس: 264، 288.

حرف الجيم‏

جابر بن أبي الضحاك: 271.

جابر بن يزيد الجعفي: 464.

جاثليق النصارى: 135، 136، 137، 138، 139، 140، 142، 299.

جرير بن حازم: 60، 221.

جعفر (ابن الإمام الرضا (عليه السلام)): 370، 371.

جعفر بن أبي طالب: 43، 170.

جعفر بن أحمد: 46، 81.

جعفر بن أحمد القصير: 120.

جعفر بن خلف: 45، 46.

جعفر بن سليمان: 470.

جعفر بن صالح: 374، 380.

جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي: 299.

جعفر بن عمر بن الحسن بن علي: 81، 393.

جعفر (بن محمّد) بن مالك: 98، 119، 166.

جعفر بن محمّد بن مسرور: 298.

جعفر بن محمّد بن يونس: 120، 121، 122.

جعفر بن محمّد النوفلي: 472.

جعفر بن موسى (الكاظم (عليه السلام)): 233.

جعفر بن نعيم (بن شاذان): 87، 163، 174، 226، 473.

جعفر بن يحيى (البرمكي): 99، 120، 161، 224، 384، 385.

حرف الحاء

الحافظ عبد العزيز (الجنابذي): 216، 533.

الحاكم (أبو عبد اللّه الحافظ): 113، 179، 220، 227، 548، 549.

الحاكم أبو علي: 398.

حبابة الوالبية: 165، 166.

الحجاج بن خيثمة: 384، 385.

حرب بن الحسن الطحان: 58.

594

27، 36، 37، 39، 41، 48، 54، 57، 69، 70، 73، 153، 215، 284، 285، 371، 388، 479.

الحسن بن موسى الوشاء البغدادي: 386.

الحسن بن هارون الحارثي: 78.

الحسن بن هانئ (أبو نؤاس): 126، 258، 423، 424، 425، 426.

الحسين: 370، 371، 389.

الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام (المكتب):

87، 469، 547.

الحسين بن إبراهيم بن العباس: 400.

الحسين بن إبراهيم بن ناتانة: 281، 465، 469، 547.

الحسين بن أبي سعيد المكاري: 60، 222.

الحسين بن أحمد (بن هلال): 222، 394.

الحسين بن أحمد بن هلال (أبيه): 222.

الحسين بن أحمد البيهقي: 181، 250، 288.

الحسين بن أحمد الرازي: 249.

الحسين بن أحمد السلامي: 277، 279، 368 478، 487.

الحسين بن أحمد المالكي: 459.

الحسين بن أحمد المنقري: 50.

الحسين بن بشار: 82، 120، 449.

الحسين بن بشير: 45، 68، 158.

الحسين بن حمدان الخصيبي: 166.

الحسين بن خالد: 18.

الحسين بن خالد الصيرفي: 98.

الحسين بن زيد: 468.

الحسين بن سعيد: 208، 477.

الحسين بن عبد اللّه: 230.

الحسين بن عبد اللّه بن بنان الطائي: 537، 540.

الحسين بن علي الباقطاني: 399.

الحسين بن علي بن يقطين: 39.

الحسين بن عمر الأخباري: 499.

الحسين بن عمر بن يزيد: 73.

الحسين بن القاسم: 73.

الحسين بن قياما الواسطي: 74، 82، 83، 120، 442.

الحسين بن محمّد: 50، 52، 75، 96، 212، 389.

الحسين بن المختار: 46، 47، 52، 430.

الحسين بن موسى: 92.

الحسين بن موسى بن جعفر (عليهما السلام): 81، 393.

الحسين بن مهران: 60، 61، 222.

الحسين بن نعيم الصحاف: 12، 34، 40.

الحسين بن يزيد: 106، 550.

الحسين مولى أبي عبد اللّه: 37.

حفض بن عمير اليشكري: 141.

596

داود بن سليمان: 53، 430.

داود بن عيسى بن علي: 208.

داود بن فرقد: 56.

داود (بن كثير) الرقي: 41، 42، 51، 56، 57، 123، 153، 430، 449.

داود بن محمّد النهدي: 161، 224، 447.

دعبل بن عليّ الخزاعي: 109، 256، 257، 258، 278، 397، 398، 401، 402، 403، 404، 405، 406، 407، 408، 409، 411، 421، 422، 423، 508، 509، 511.

حرف الذال‏

ذا الثدية: 438.

ذريح المحاربي: 451، 453.

حرف الراء

رابعة: 123.

رأس الجالوت: 135، 138، 139، 142، 299.

رجاء بن أبي الضحاك: 168، 172، 230، 231، 243، 267، 278، 368.

الريان بن شبيب: 249.

الريان بن الصلت: 65، 80، 85، 109، 190، 245، 248، 274، 275، 276، 278، 283، 298، 338، 396، 444، 445.

حرف الزاي‏

الزبير بن بكار: 160.

الزبير بن بكار (أبيه): 160.

الزبير بن العوام: 461، 462.

زرقان المدائني: 91.

زكريا بن آدم (القمي): 42، 57، 431، 446، 453، 454، 455.

زكريا اللؤلؤي: 70.

زهير: 65.

زياد (بن مروان) القندي: 47، 58.

زياد بن مروان المخزومي: 430.

زيد (عم الرضا): 441.

زيد بن حارثة: 320.

زيد بن محمّد بن زيد العلوي: 551.

زيد بن موسى بن جعفر: 383، 384، 385، 386، 387، 388.

زيد الفارسي: 548.

زيدان الكاتب: 400.

زين بن علي (أخو دعبل): 397.

زينب الكذابة: 125، 155، 156.

حرف السين‏

سام بن نوح: 225.

سبيكة: 26.

سعد: 22، 32، 33، 39، 41، 46، 47، 51، 82، 83، 85، 90، 93، 94، 97، 144، 145، 161، 187، 230، 390، 391، 394،

595

حفص بن غياث القاضي: 50.

حكيمة بنت موسى (عليه السلام): 75، 157.

حماد بن سلمة: 426.

حماد بن عثمان الناب: 429.

حماد بن النعمان: 264، 265.

حمدان: 236.

حمدان بن أحمد النهدي: 531.

حمدان بن سليمان: 31، 292، 487.

حمدويه: 36، 41، 54، 69، 72، 73، 388.

حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان: 427.

حمزة: 535.

حمزة بن بزيع: 124.

حمزة بن جعفر الارجاني: 223.

حمزة بن الحسن: 502، 522.

حمزة بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس: 396.

حمزة بن حمران: 469.

حمزة بن عبد المطلب بن عبد اللّه الجعفي: 119.

حمزة العلوي: 82، 163، 359، 442.

حمويه: 550، 551، 552.

حميد بن سليمان: 123.

حميد بن قحطبة الطائي: 214، 218، 219، 242، 466، 473، 477، 480، 505.

حميد بن مهران: 346.

حميدة (المصفاة): 19، 22.

حنان بن سدير: 372.

حيدر بن أيوب: 44.

حرف الخاء

خاقان: 355.

خالد: 36.

خالد بن حماد: 34.

خالد بن نجيح: 126، 127.

خالد بن الوليد: 310.

خالد الجوان: 36.

خديجة بنت حمدان بن بسندة: 235.

خديجة بنت خويلد: 330.

خطلخ تاش: 543، 544، 545.

خلف البصري: 429.

خلف بن حماد: 12، 40، 45.

خلف المصري: 270.

خوارزمشاه: 549.

خيثمة: 199.

الخيزران المرسية: 12، 24، 25، 26، 215، 216، 218.

حرف الدال‏

دانيال (عليه السلام): 215، 284.

داود (عليه السلام): 139، 140، 260، 323.

داود البكري (أبو الحسن): 407.

داود بن زربي: 12، 40، 51، 54، 430.

597

453، 468، 477.

سعد بن أبي وقاص: 462.

سعد بن سعد: 95، 113، 429، 431.

سعد بن سلام: 132.

سعد بن عبد اللّه: 42، 43، 44، 54، 56، 77، 80، 167، 208.

سعد بن عمران الأنصاري: 374.

سعد بن مالك: 88.

سعيد بن أبي الجهم: 47، 53.

سعيد بن عمران: 308.

سفيان: 132، 152.

سفيان بن عيينة: 390.

سكن النوبية: 22، 24، 25، 26، 217.

سكينة (النوبية): 26، 216، 218، 220.

سلامة: 25.

سلمان الفارسي: 177، 461.

سلمة بن محرز: 32.

سليمان بن جعفر البصري: 57.

سليمان بن جعفر (الجعفري): 67، 110، 118، 147، 175، 208، 209، 211، 392، 393.

سليمان بن حفص المروزي: 14، 42، 304، 470

سليمان الصيدي: 36.

سمان: 22.

سمانة: 164.

سنجر بن ملكشاه: 549.

السندي بن محمّد: 124.

سها: 25.

سهل (والد ذي الرئاستين): 278، 362.

سهل (بن زياد): 14، 18، 49، 75، 157، 175، 194، 206، 209، 287، 385.

سهل بن الفضل: 264.

حرف الشين‏

شاجرد الحجام: 164.

شاذان بن نعيم: 539.

شقراء النوبية: 12، 24، 26.

شمس الدين محفوظ بن وشاح: 530.

شهد: 25، 26.

حرف الصاد

صالح بن أبي حماد (الرازي): 97، 307، 385، 387.

صالح بن أحمد: 385.

صالح بن سعيد: 245، 338.

صالح بن السندي: 45.

صبيح الديلمي: 347، 348، 349.

صعصعة بن صوحان: 86، 101، 448.

صفراء: 26.

صفوان (بن يحيى): 32، 44، 49، 55، 58، 62، 82، 98، 107، 108، 120، 124، 125،

599

401، 405، 406، 411، 439، 465، 466، 471، 473، 485، 494، 495، 496، 497، 498، 505، 506.

عبد الصمد بن بشير: 45.

عبد الصمد بن عبيد اللّه: 394.

عبد العزيز بن الأخضر: 188، 371، 372.

عبد العزيز بن عمران: 270.

عبد العظيم الحسني: 14، 194.

عبد الفتاح الحنفي: 14.

عبد اللّه: 73.

عبد اللّه بن آدم الجعفري: 378.

عبد اللّه بن إبراهيم (الجعفري): 37، 56، 468.

عبد اللّه بن إبراهيم (أبيه): 468.

عبد اللّه بن إبراهيم الغفاري- ابو محمد الغفاري- الغفاري: 88، 112، 113، 200.

عبد اللّه بن أحمد المقدسي: 241.

عبد اللّه بن أيوب الجزيني: 526.

عبد اللّه بن بشير: 504.

عبد اللّه بن جعفر (الحميري): 95، 96، 144، 153، 180، 225، 396، 472، 477.

عبد اللّه بن جعفر (الصادق (عليه السلام)): 91، 183.

عبد اللّه بن جندب البجلي: 429، 431، 453.

عبد اللّه بن الحارث- المخزومي: 43.

عبد اللّه بن حماد الأنصاري: 458.

عبد اللّه بن سليمان: 140.

عبد اللّه بن سوقة: 148.

عبد اللّه بن الصلت (القمي): 202، 458.

عبد اللّه بن طاوس: 72.

عبد اللّه بن طاهر (بن الحسين): 264.

عبد اللّه بن العباس: 173، 261، 273، 295، 332.

عبد اللّه بن عبد الرحمن: 33.

عبد اللّه بن عبد الرحمن المعروف بالصفواني:

238، 240.

عبد اللّه بن عزيز: 128.

عبد اللّه بن عمر: 462.

عبد اللّه الفضل الهاشمي: 470.

عبد اللّه بن مالك الخزاعي: 276.

عبد اللّه المبارك (النهاوندي): 428، 429.

عبد اللّه بن محمّد البلوي: 48، 132، 133، 151، 152، 153.

عبد اللّه بن محمّد بن عمارة: 56، 374.

عبد اللّه بن محمّد بن عيسى: 12، 39، 40، 41.

عبد اللّه بن محمّد الجمال الرازي: 533.

عبد اللّه بن محمّد الشامي: 37، 38.

عبد اللّه بن محمّد المسعودي: 526.

عبد اللّه بن محمّد الهاشمي: 76.

عبد اللّه بن مرحوم: 43.

598

221، 223، 224، 370، 431، 433، 442، 452، 453، 454، 455، 456.

صقر: 25، 218.

الصقر بن أبي دلف: 547.

حرف الضاد

الضحاك بن الأشعث: 54.

حرف الطاء

طائف بن المسيب: 201.

طاهر (بن الحسين): 217، 270، 275.

طاهر بن عيسى: 81.

طاهر بن محمّد بن طاهر بن عليّ المقدسي (أبو زرعة): 537.

الطاهرة (أمّ الرضا (عليه السلام)): 25، 218.

طلحة بن عبيد اللّه: 462.

حرف العين‏

عائشة: 311، 370، 371.

عامر بن عبد اللّه البيوردي: 542.

عامر الزهرائي: 75، 157.

العباس بن الأحنف (الحنفي): 173، 174.

العباس بن جعفر بن محمّد الأشعث: 90.

العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس:

395، 396.

العباس بن عبد المطلب: 263، 294، 319، 332.

العباس بن الفضل بن شاذان: 534.

العباس بن المأمون: 255، 276، 333.

العباس بن محمّد بن الحسن: 58.

العباس (بن موسى الكاظم (عليه السلام)): 375، 378، 380، 381، 382.

العباس بن النجاشي الأسدي: 60.

العباس الخطيب: 251.

عبد بن إبراهيم الجعفري: 374.

عبد الجبار بن سعيد: 256.

عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحيقي: 250.

عبد الرحمن بن أبي حاتم: 241.

عبد الرحمن بن أبي حاتم (أبيه): 241.

عبد الرحمن بن أبي الموالي (القرشي): 182، 183

عبد الرحمن بن أبي نجران: 83، 442.

عبد الرحمن بن إسحاق: 468.

عبد الرحمن بن أسلم: 50.

عبد الرحمن بن الحجاج: 45، 49.

عبد الرحمن بن حماد: 468.

عبد الرحمن بن عوف: 462.

عبد الرحمن بن محمّد (بن محمود): 373، 438.

عبد الرحمن بن مهدي: 406.

عبد السلام بن صالح الهروي- أبو الصلت الهروي: 13، 145، 163، 164، 165، 179، 183، 194، 195، 225، 232، 237، 240، 241، 281، 286، 295، 306، 349، 350،

600

عبد اللّه بن مصعب: 161.

عبد اللّه بن مطرف بن هامان: 428.

عبد اللّه بن المغيرة: 89، 90.

عبد اللّه بن يحيى العسكري: 508.

عبد اللّه (المأمون): 13، 15، 17، 21، 76، 80، 82، 108، 110، 125، 126، 151، 152، 154، 163، 164، 165، 168، 172، 173، 179، 180، 183، 184، 188، 189، 191، 192، 193، 210، 214، 215، 216، 217، 218، 219، 220، 229، 231، 238، 242، 243، 244، 245، 246، 247، 248، 249، 250، 251، 252، 253، 254، 255، 257، 259، 260، 262، 263، 264، 265، 266، 267، 268، 269، 270، 271، 272، 273، 274، 275، 276، 277، 278، 279، 280، 281، 282، 284، 285، 286، 288، 289، 291، 292، 293، 294، 295، 296، 297، 298، 299، 306، 307، 308، 309، 310، 311، 312، 313، 314، 315، 316، 322، 326، 328، 329، 330، 333، 338، 339، 340، 341، 343، 344، 345، 346، 347، 348، 349، 352، 353، 354، 355، 356، 357، 358، 359، 360، 361، 362، 363، 364، 365، 366، 367، 368، 369، 371،

383، 384، 385، 387، 388، 391، 395، 398، 399، 408، 422، 423، 424، 425، 427، 428، 430، 431، 445، 463، 465، 466، 472، 474، 477، 478، 479، 480، 481، 482، 483، 484، 485، 486، 487، 488، 490، 491، 492، 493، 495، 496، 497، 498، 499، 500، 501، 502، 504، 505، 506، 507، 508، 510، 511، 522.

عبد المحب بن أبي البركات الحربي: 537.

عبد المطلب: 21، 399.

عبد الملك بن سعد بن عمرو بن محمّد بن عمر بن إبراهيم: 536.

عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس العطار: 31.

عبيد بن أبي عبد اللّه البغدادي: 212.

عبيد اللّه: 244، 273.

عبيد اللّه بن أرطاة: 183.

عبيد اللّه بن الحسن (بن عبيد اللّه بن العباس):

396، 402.

عبيد اللّه بن حمزة: 522.

عبيد اللّه بن عبد اللّه (بن طاهر): 243، 499.

عتاب بن اسيد: 27، 214، 283، 477، 486.

عثمان بن عفان: 273، 324، 327، 463.

عثمان بن عيسى: 12، 34، 40، 55.

عذر (جارية): 173، 174.

601

العزيز (عزيز مصر): 283، 284.

عقبة بن جعفر: 63.

عليّ: 58، 226، 451.

عليّ (بن إبراهيم بن هاشم): 14، 18، 42، 45، 48، 50، 61، 76، 77، 82، 84، 85، 87، 91، 98، 145، 163، 190، 195، 221، 238، 245، 248، 274، 281، 283، 286، 289، 306، 338، 339، 340، 349، 359، 365، 385، 390، 401، 404، 405، 425، 442، 444، 452، 457، 464، 465، 468، 469، 471، 473، 475، 483، 494، 498، 499، 547.

عليّ بن إبراهيم بن هاشم (أبيه): 14، 18، 34، 42، 45، 48، 50، 76، 77، 87، 98، 99، 145، 163، 174، 190، 195، 226، 238، 245، 281، 283، 286، 289، 338، 349، 385، 390، 401، 404، 405، 425، 444، 451، 452، 457، 465، 468، 469، 471، 473، 475، 483، 494، 498، 547.

عليّ بن إبراهيم الجعفري: 211.

عليّ بن إبراهيم العلوي الجواني: 191.

عليّ بن أبي حمزة البطائني: 60، 62، 111، 222.

عليّ بن أبي سعيد: 270.

عليّ بن أبي عبد اللّه (الصادق (عليه السلام)): 49، 50.

عليّ بن أبي عبد اللّه الخوافي: 515، 516.

عليّ بن أحمد بن عبد اللّه البرقي: 81، 393.

عليّ بن أحمد بن عبد اللّه البرقي (أبيه): 393.

عليّ بن أحمد بن عليّ البصري المعدل: 552.

عليّ بن أسباط- ابن أسباط: 37، 58، 117، 131، 207، 389.

عليّ بن إسماعيل (بن عيسى): 119.

عليّ بن جعفر: 55، 56، 182، 183، 224.

عليّ بن حديد: 124.

عليّ بن الحسن (بن الجهم): 66، 196، 306.

عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال: 467، 475.

عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال (أبيه): 467 475.

عليّ بن الحسن بن نافع: 32.

عليّ بن الحسن القهستاني: 535.

عليّ بن الحسين (كاتب بقاء الكبير): 56، 499.

عليّ بن الحسين بن داود: 431، 458.

عليّ بن الحسين بن شاذويه: 298.

عليّ بن الحسين بن عبد اللّه: 72.

عليّ بن الحسين بن عليّ: 502.

عليّ بن الحسين بن عليّ بن حمزة: 525.

عليّ بن الحسين بن عليّ بن حمزة (عمّه): 525.

عليّ بن الحسين بن يحيى: 101، 102.

602

عليّ بن الحسين الخياط النيسابوري: 208.

عليّ بن الحكم: 32، 44، 46، 52، 73، 161، 392، 393، 457.

عليّ بن الحكم الأنباري: 429.

عليّ بن خشرم: 438.

عليّ بن الخطاب: 69.

عليّ بن دعبل بن عليّ الخزاعي: 407.

عليّ بن دعبل بن عليّ الخزاعي (أبيه): 407.

عليّ بن رئاب: 58.

عليّ بن سليمان: 439.

عليّ بن سليمان بن رشيد: 62.

عليّ بن طاوس: 506.

عليّ بن عبد اللّه الورّاق: 208، 547.

عليّ بن عبد اللّه الهاشمي: 42.

عليّ بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ: 392، 393.

عليّ بن عقبة: 54.

عليّ بن عليّ: 371، 406.

عليّ بن عمران: 246، 361.

عليّ بن عيسى بن هامان: 274، 275.

عليّ بن القاسم العريضي (الحسيني): 44، 45، 49.

عليّ بن القاسم العريضي (أبيه): 44، 45.

عليّ بن قنطرة الموصليّ: 132.

عليّ بن محمّد: 63، 75، 157، 200.

عليّ بن محمّد بن بندار: 174، 210.

عليّ بن محمّد بن الجهم: 292، 293، 487.

عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي: 423.

عليّ بن محمّد بن شجاع: 81.

عليّ بن محمّد بن عبد اللّه: 197.

عليّ بن محمّد بن قتيبة: 55.

عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري: 31.

عليّ بن محمّد بن ماجيلويه: 81، 393.

عليّ بن محمّد بن يحيى: 548.

عليّ بن محمّد بن يحيى المذكر: 534.

عليّ بن محمّد بن يحيى الواعظ: 125، 220.

عليّ بن محمّد القاشاني: 131.

عليّ بن محمّد النوفلي: 160.

عليّ بن المسيب: 454.

عليّ بن موسى: 270.

عليّ بن موسى بن بابويه القمي: 533.

عليّ بن مهران: 121، 146.

عليّ بن مهزيار: 94، 477.

عليّ بن ميثم: 19، 22، 30.

عليّ بن ميثم (أبيه): 22، 30.

عليّ بن النعمان: 453.

عليّ بن هارون الحميري: 423.

عليّ بن هارون المنجم: 516.

603

عليّ بن هبة اللّه الورّاق: 469.

عليّ بن هشام: 482.

عليّ بن يقطين: 12، 34، 39، 40، 58، 430.

عمار: 177.

عمارة بن زيد: 132، 151، 152، 153.

عمر (بن الخطاب): 260، 266، 273، 310، 311، 312، 313، 324، 327، 332، 461، 462.

عمر بن واقد: 57.

عمر بن يزيد: 181.

عمران (عليه السلام): 162، 447.

عمران بن موسى: 224، 468.

عمران الصابئ: 302، 303، 304.

عمر الملّا الموصلي: 228.

عمرو بن العاص: 310، 311.

عمرو بن مسعدة: 288.

عمرو بن هذّاب: 135، 136، 137.

عمير بن بريد: 77، 390.

عون بن محمّد: 156، 207، 244، 366، 450، 474.

عون بن محمّد الكندي: 19.

عيسى (عليه السلام): 17، 120، 137، 138، 140، 142، 162، 447.

عيسى بن جعفر: 224.

عيسى بن محمّد بن أبي خالد: 269.

عيسى بن مريم العماني: 125، 220.

عيسى بن موسى العماني: 126.

عيسى بن موسى الهاشمي: 426، 267.

عيسى بن مهران: 13.

عيسى بن يزيد الجلودي: 246، 267.

حرف الغين‏

غالب (خال المأمون): 279، 478، 487.

غزوان الضبّي: 468.

غسان القاضي: 225.

غنام بن القاسم: 41.

حرف الفاء

فاطمة (بنت الرضا (عليه السلام)): 371.

فرعون: 167.

فرناس الخادم: 268، 271.

الفضل: 390.

الفضل بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس: 396.

الفضل بن سهل (ذو الرئاستين): 80، 106، 193، 201، 206، 210، 243، 244، 245، 248، 249، 254، 255، 264، 265، 266، 267، 269، 270، 271، 274، 276، 277، 278، 279، 280، 285، 291، 293، 299، 329، 339، 351، 352، 353، 355، 357، 358، 359، 360، 361، 362، 363، 364،

604

365، 366، 408، 427، 445، 478، 485، 486، 487، 505.

الفضل بن سهل النوبختي: 244.

الفضل بن شاذان: 55، 224.

الفضل بن العباس: 179.

الفضل بن يونس: 105.

الفضل ذو القلمين: 365.

فلان بن محرز: 114.

فيض بن مالك: 91.

حرف القاف‏

القاسم بن اسماعيل: 486.

القاسم بن أيوب العلوي: 248.

القاسم بن محمّد البرمكي: 306.

القاسم (بن موسى بن جعفر (عليهم السلام)): 375.

قبيصة: 464.

قنبر (خادم أمير المؤمنين (عليه السلام)): 87.

قيس (من أصحاب عليّ (عليه السلام)): 196.

حرف الكاف‏

كلثم بن عمران: 373.

كمال الدين بن طلحة: 12، 15، 216، 479.

حرف اللام‏

ليث بن سعد: 152.

ليث بن محمّد العنبري: 232.

حرف الميم‏

مالك: 182.

مالك بن أشيم: 120.

مالك بن نويرة: 310.

المتوكل: 385، 400.

مجد الدين بن يحيى بن الربيع: 537.

محمّد الأمين: 82، 214، 217، 218، 219، 220، 270، 274، 275، 361.

محمد بن آدم: 91.

محمّد بن إبراهيم: 65، 153، 186، 395، 476

محمّد بن إبراهيم بن سمجور: 236.

محمّد بن إبراهيم بن إسحاق المكتّب الطالقاني:

475.

محمّد بن إبراهيم بن كثير: 426.

محمّد بن إبراهيم طباطبا: 103.

محمّد بن أبي بكر: 177.

محمّد بن أبي رافع القصري القشيري: 183.

محمّد بن أبي زياد: 248.

محمّد بن أبي سعيد بن عبد الكريم الوزان: 233.

محمّد بن أبي عباد: 366، 450، 474.

محمّد بن أبي عبد اللّه الهروي: 546.

محمّد بن أبي علي الصائغ: 534.

محمّد بن أبي عمير- ابن أبي عمير: 52، 98، 451، 452، 469.

605

محمّد بن أبي الموج: 253.

محمّد بن أبي الموج (أبيه): 253.

محمّد بن أبي يعقوب (البلخي): 83، 224.

محمّد بن أبي الفضل السريطي: 550.

محمّد بن الأثرم: 550.

محمّد بن أحمد: 38.

محمّد بن أحمد (غزال): 147.

محمّد بن أحمد بن إبراهيم الليثي: 475.

محمّد بن أحمد بن إسماعيل السليطي: 541، 543، 550.

محمّد بن أحمد بن اسيد: 388.

محمّد بن أحمد بن زياد العلوي: 552.

محمّد بن أحمد بن قيس بن غيلان: 429.

محمّد بن أحمد بن محمّد بن إسحاق النيسابوري:

235.

محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري:

328.

محمّد بن أحمد بن يحيى: 370، 503.

محمّد بن أحمد بن محمّد بن يحيى المعاذي:

532، 538، 546، 548، 552.

محمّد بن أحمد السناني (النيسابوري): 88، 543.

محمّد بن آدم: 91.

محمّد بن إسحاق بن خزيمة: 539.

محمّد بن إسحاق بن عمار: 52، 60، 222، 430.

محمّد بن إسحاق بن موسى بن جعفر (عليه السلام):

179.

محمّد بن إسحاق الطالقاني: 181.

محمّد بن إسحاق الكوفي: 95، 121.

محمّد بن أسلم الطوسي: 233، 234.

محمّد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي: 11، 39.

محمّد بن إسماعيل الرازي: 175، 209.

محمّد بن الأصبغ: 39، 40، 41.

محمّد بن الأصبغ (أبيه): 41.

محمّد بن بكران النقاشي: 475.

محمّد بن جرير الطبري: 79، 133.

محمّد بن جزك: 144، 145.

محمّد بن جعفر الأسدي: 54.

محمّد بن جعفر بن بطة: 470.

محمّد بن جعفر بن سعد الأسلمي: 374.

محمّد بن جعفر بن محمّد (الصادق (عليه السلام)):

77، 78، 79، 80، 99، 243، 255، 268، 285، 292، 293، 361، 390، 391، 487، 499، 505.

محمّد بن جعفر الطالبي: 355.

محمّد بن جعفر المؤدب: 452.

محمّد بن الجهم: 505.

606

محمّد بن الحارث الأنصاري: 374.

محمّد بن حبيب الضبّي: 517.

محمّد بن حجرش: 157.

محمّد بن حسان الرازي: 78، 320.

محمد بن الحسن: 49، 63، 75، 129، 157، 225، 425، 452.

محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد: 57، 475.

محمّد بن الحسن بن بندار: 72.

محمّد بن الحسن بن زغلان: 78.

محمّد بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس: 396.

محمّد بن الحسن الصفار: 57، 119، 475.

محمّد بن الحسن الكرخي الكاتب: 407.

محمّد بن الحسين: 58، 147.

محمّد بن الحسين (بن أبي الخطاب): 80، 124، 181، 458.

محمّد بن الحسين بن بندار: 392.

محمّد بن الحسين بن يزيد: 31.

محمّد بن الحسين الصوفي: 238.

محمّد بن حفص: 78.

محمّد بن حمران: 153.

محمّد بن حمزة القاسم: 129.

محمّد بن حمزة اليسع: 453.

محمّد بن خالد: 22، 456.

محمّد بن خلف: 45، 347.

محمّد بن خلف الطاطري: 488.

محمّد بن خليلان: 27، 214، 283، 477، 486

محمّد بن خليلان (أبيه): 27، 214، 283، 477، 486.

محمّد بن خليلان (جدّه): 27، 214، 283، 477، 486.

محمّد بن داود: 78.

محمّد بن راشد: 429.

محمّد بن رافع: 237.

محمّد بن زياد الأزدي: 31.

محمّد بن زياد القلزمي: 248.

محمّد بن زيد الرزامي: 108.

محمّد بن زيد المدني- محمد بن زيد الهاشمي:

166، 466.

محمّد بن سليمان بن داود (العلوي): 394.

محمّد بن سليمان الديلمي: 429.

محمّد بن سليمان المصري: 464.

محمّد بن سليمان المصري (أبيه): 464.

محمّد بن سنان: 41، 46، 48، 49، 51، 53، 54، 55، 56، 103، 112، 215، 222،، 429، 430، 431، 454، 457، 458، 459، 477، 479، 483.

محمّد بن صدقة: 160.

محمّد بن صقر الغساني: 425.

607

محمّد بن صندل: 199.

محمّد بن طلحة: 154، 155، 370، 408.

محمّد بن عبد الجبار: 56، 62.

محمّد بن عبد الحميد: 65.

محمّد بن عبد الرحمن الهمداني: 88.

محمّد بن عبد الكريم بن منصور: 536.

محمّد بن عبد اللّه الأفطس: 110، 253، 439، 501، 502.

محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري: 62، 63، 89، 298.

محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري (أبيه): 89.

محمّد بن عبد اللّه بن زرارة: 439.

محمّد بن عبد اللّه بن طاهر: 439.

محمّد بن عبد اللّه بن مهران: 70.

محمّد بن عبد اللّه البيع: 183.

محمّد بن عبد اللّه الحافظ: 539.

محمّد بن عبد اللّه الحكمي: 532.

محمّد بن عبد اللّه الطاهري: 77.

محمّد بن عبد اللّه القمي: 78.

محمّد بن عثمان: 128.

محمّد بن عرفة: 245، 285، 338.

محمّد بن العلاء الجرجاني: 63، 64.

محمّد بن عليّ: 39، 47، 51، 53، 54، 56، 74، 111، 119، 133، 374.

محمّد بن عليّ بن حمزة: 504، 526.

محمّد بن عليّ بن سهل الفقيه: 547.

محمّد بن عليّ بن شاهويه بن عبد اللّه: 230.

محمّد بن عليّ بن عبد اللّه: 49.

محمّد بن عليّ بن محبوب: 176، 470.

محمّد بن عليّ الصيرفي: 123.

محمّد بن عليّ الكوفي: 45، 78، 79، 391.

محمّد بن عليّ (ماجيلويه): 14، 22، 37، 45، 78، 79، 91، 249، 385، 390، 468، 469، 471، 494، 545.

محمّد بن عليّ ماجيلويه (عمّه)- محمّد بن أبي القاسم: 45، 79، 391، 471.

محمّد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري: 299.

محمّد بن عمر الكاتب: 248.

محمّد بن عمر النوقاني: 537.

محمّد بن عمران المرزباني: 508.

محمّد بن عمرو الطوسي: 163.

محمّد بن عودك الهروي: 438.

محمّد بن عيسى: 18، 34، 61، 72، 84، 92، 101، 129، 144، 167، 227، 441 455، 464، 488.

محمّد بن الفرات: 430.

محمّد بن الفرج الرخجي: 429.

محمّد بن الفضل: 211، 438.

608

محمّد بن الفضل الأزدي: 429.

محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكر:

237، 438.

محمّد بن الفضل الهاشمي: 134، 135، 136، 141، 142، 153.

محمّد بن الفضيل: 43، 93، 161، 468، 471.

محمّد بن الفضيل البصري: 439.

محمّد بن الفضيل الصيرفي: 158.

محمّد بن القاسم الفارسي: 536.

محمّد بن قولويه القمي: 167.

محمّد بن كعب القرظي: 227.

محمّد بن محمّد بن النعمان- المفيد: 458.

محمّد بن مسعود: 31، 66، 72، 196، 456، 459.

محمّد بن معقل القرميسيني: 439.

محمّد بن منصور السرخسي: 227.

محمّد بن موسى بن المتوكل: 63، 469.

محمّد بن موسى بن نصر الرازي: 202، 499.

محمّد بن موسى بن نصر الرازي (أبيه): 202، 499.

محمّد بن المؤمل بن الحسين بن عيسى: 539.

محمّد بن ميمون الخراساني: 121.

محمّد بن نصير: 72، 284.

محمّد بن الوليد بن يزيد الكرماني: 94، 206.

محمّد بن هارون بن موسى: 63، 153، 160.

محمّد بن هارون بن موسى (أبيه): 160.

محمّد بن همام: 63، 123، 153، 160، 459.

محمّد بن الهيثم: 181.

محمّد بن يحيى: 23، 38، 40، 73، 120، 124، 176، 206، 208، 210، 211، 221، 392.

محمّد بن يحيى بن أبي عباد: 190.

محمّد بن يحيى بن أبي عباد (أبيه): 190.

محمّد بن يحيى بن أكثم: 508.

محمّد بن يحيى بن أكثم (أبيه): 508.

محمّد بن يحيى الخرقي: 122.

محمّد بن يحيى الصولي: 181، 250، 288.

محمّد بن يحيى العطار: 37، 45، 63، 78، 161، 224، 307، 446.

محمّد بن يحيى الفارسي: 425.

محمّد بن يزيد: 181.

محمّد بن يزيد المبرّد: 288، 425.

محمّد بن يزيد النحوي: 251، 383.

مخول السجستاني: 226، 473.

مرازم: 124.

السيد المرتضى: 276، 295، 297.

المرزبان بن عمران القمي: 450.

مروان بن أبي حفصة: 194.

609

مريم (عليها السلام): 140، 162، 447.

مسافر: 67، 96، 99، 103، 105، 109، 112، 455، 472، 474.

مسرور: 384.

المسيّب: 57، 58.

المظفر العلوي: 44، 45، 49، 384.

معاوية بن أبي سفيان: 181، 193، 324.

معاوية بن حكيم: 52، 67، 119، 159، 287، 443.

معاوية الجعفري: 374.

معبد: 273.

معبد بن جنيد الشامي: 133.

المعتصم: 249، 384.

معروف الكرخي: 429.

المعلى: 52.

المعلى بن محمّد: 75، 96، 99، 389.

المعلى بن منصور الرازي: 183.

معمر بن خلاد: 65، 66، 80، 176، 194، 196، 197، 198، 199، 206، 208، 287، 446، 503.

المغيرة بن محمّد (المهلبي): 250، 526.

المفضل (بن عمر): 33، 49.

المقداد: 177، 461.

مكي بن منصور المكرجي: 537.

ملون: 355.

المنذر بن محمّد: 470.

منصور بن بشير: 504.

منصور بن طلحة: 156.

المنصور بن المهدي (العباسي): 29، 268، 269.

منصور بن يونس بن بزرج: 41.

المؤتمن: 272، 278.

موسى: 270، 271.

موسى بن بكر: 55.

موسى بن سلمة: 285.

موسى بن سيار: 213.

موسى بن عبد الملك: 400.

موسى بن عبيد: 370.

موسى بن عمر: 69، 176، 443.

موسى بن عمر بن بزيع: 89.

موسى بن عمران (عليه السلام): 17، 138، 139، 140، 276، 321.

موسى بن القاسم: 207.

موسى بن طلحة: 119.

موسى بن محمّد المحاربي: 191.

موسى بن مهران: 83، 92، 114، 224، 471.

موفق (خادم الامام الرضا (عليه السلام)): 227.

المهدي العباسي: 278.

مهورس: 355.

610

المهوزين: 355.

ميثم: 25، 218.

ميمون: 455.

حرف النون‏

نادر الخادم: 175، 211.

نجمة: 22، 25، 30، 217، 218.

نجية: 25.

نسطاس الرومي: 299.

نشيط: 36.

نصر بن أحمد: 532.

نصر بن الصباح: 70.

نصر بن عليّ (الجهضمي): 183، 481.

نصر بن قابوس: 36، 47، 53، 58، 430.

نصر بن مزاحم: 141، 142.

النضر بن سويد: 122.

النعمان بن سعد: 468.

نعيم بن القابوس- نعيم القابوسي: 48، 52، 58، 430.

نعيم القابوسي (عمّه): 58.

نوح (عليه السلام): 272، 340، 385.

نوح بن شعيب: 174، 175، 210، 211.

حرف الواو

واصل: 456.

ورقاء (قائد الجلودي): 394.

وكيع: 132.

حرف الهاء

هارون (عليه السلام): 276.

هارون بن خارجة: 32.

هارون بن سعد العجلي: 32.

هارون بن عبد اللّه المهلبي: 398، 508.

هارون بن المسيب: 99.

هارون بن موسى: 110، 149.

هارون بن موسى (أبو محمّد التلعكبري): 63، 153، 458، 459.

هارون الرشيد: 38، 56، 61، 96، 99، 106، 112، 114، 123، 126، 161، 214، 217، 218، 219، 220، 222، 223، 224، 225، 226، 229، 242، 243، 476، 279، 282، 334، 361، 362، 384، 385، 395، 465، 466، 470، 471، 472، 473، 477، 478، 480، 482، 483، 489، 492، 494، 500، 501، 505.

هارون القزويني: 250.

هبة اللّه بن محمّد بن محمود الأديب الجندي:

529.

الهربذ الأكبر: 299.

هرثمة (بن أعين): 15، 83، 270، 275، 347، 349، 372، 441، 488، 490، 491،

611

492، 493.

هشام بن إبراهيم العباسي (الراشدي الهمداني):

91، 92، 276، 357، 358.

هشام بن أحمر: 22، 23، 24.

هشام بن الحكم: 12، 40.

هشام بن سالم: 40.

الهيثم بن عبد اللّه الرماني: 189.

الهيثم بن واقد: 158.

الهيثم الهندي: 68، 93، 158.

حرف الياء

ياسر (الخادم): 144، 145، 174، 175، 186، 199، 208، 210، 211، 243، 245، 248، 338، 339، 340، 359، 363، 364، 365، 385، 394، 475، 498، 499.

ياسين بن النضر: 240.

يحيى بن إبراهيم: 36.

يحيى بن أكثم (القاضي): 264، 308، 369، 510.

يحيى بن بشار: 87.

يحيى بن الحسن العلوي: 58، 256، 285.

يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ: 374.

يحيى بن خالد (البرمكي): 72، 96، 112، 153، 161، 221، 277، 278.

يحيى بن عبد اللّه بن الحسن: 161.

يحيى بن عليّ المنجّم: 400.

يحيى بن عمرو: 56.

يحيى بن مساور: 58.

يحيى بن محمّد بن جعفر: 79، 391.

يحيى بن معاذ: 270.

يحيى بن يحيى: 237، 240.

يزيد بن إسحاق: 69، 70.

يزيد بن سليط (الزيدي): 11، 37، 38، 56، 374، 378، 430.

اليسع بن حمزة: 199.

يعقوب بن إسحاق: 22.

يعقوب بن إسحاق النوبختي: 201.

يوسف (عليه السلام): 108، 206، 215، 283، 284، 345، 346، 389، 432.

يوسف بن السخت: 44، 45، 49.

يوسف بن عقيل: 238.

يونس: 18.

يونس بن ظبيان: 167.

يونس (بن عبد الرحمن): 32، 45، 46، 47، 61، 167، 370، 441.

الألقاب‏

الآبي: 366، 431.

الأخرس: 69، 443.

الأديب: 527.

الأسدي: 14، 60، 88، 194، 221، 238، 285، 347، 385، 387، 472.

612

الأشعري: 37، 39، 78، 161، 224، 287، 307، 447، 450.

الأصفهيد: 355.

البحري: 428.

البرقي: 12، 33، 34، 40، 42، 81، 92، 145، 185، 198، 207، 210، 249.

البرقي (أبيه): 12، 33، 40، 81، 198، 207، 249.

البرمكي: 285.

البيوردي (حاكم طوس): 540.

البيهقي: 12، 19، 160، 178، 188، 190، 202، 207، 243، 251، 252، 253، 366، 368، 383، 397، 398، 399، 450، 474، 477، 486، 499، 508.

الثعلبي: 180.

الجلودي: 80، 266، 361، 362، 391، 464.

الجوهري: 464.

الحاجب: 345، 346.

الحافظ: 288.

الحاكم: 542.

الحاكم الرازي: 541.

الحجال: 41، 42، 46، 47.

الحصيري: 503.

الحفّار: 406، 426.

الخزاعي: 402.

الخطيب البغدادي: 395.

الدقاق: 14، 60، 191، 194، 221، 285، 287

الرازي: 532.

ركن الدولة: 540.

الزبيري: 67، 68، 224.

السعدآبادي: 12، 40.

السفياني: 268، 436.

السمعاني: 180.

السناني: 347، 385.

السياري: 212.

الصدوق: 15، 45، 193، 243، 310، 390، 422، 487، 507، 540، 547.

الصدوق (أبيه): 14، 22، 42، 43، 44، 46، 51، 77، 82، 83، 85، 90، 97، 144، 145 161، 187، 208، 287، 307، 390، 396، 439، 446.

الصفار: 12، 39، 40، 42، 43، 46، 48، 78، 86، 88، 89، 90، 94، 449.

العباسي: 444، 445، 446.

العطار: 37، 92، 95، 394.

العطار (أبيه): 92، 95، 394.

الغابر: 123.

الغلابي: 288، 366.

الفامي: 89.

الفريابي: 481.

614

فهرس موضوعات الكتاب‏

الصفحة الأبواب الأحاديث المستدركات‏

1- أبواب: اسمه، و نسبه و كنيته، و لقبه، و نقش خاتمه (ع)

11 1- باب اسمه و نسبه (ع) 4

12 2- باب كنيته (ع) 5 3

14 3- باب ألقابه الشريفة (ع) 5 4

17 4- باب صفته (ع) 4

18 5- باب نقش خاتمه (ع) 2 2

2- أبواب: أحوال امّه و ولادته (ع)

19 1- باب أحوال امّه و أساميها 6 14

27 2- باب تاريخ ولادته (ع) 9 10

30 3- باب كيفية ولادته (ع) 1 1

3- أبواب: النصوص عليه (ع) على الخصوص‏

32 1- باب نصّ جدّه الصادق (ع) 3

33 2- باب نصّ أبيه موسى بن جعفر (ع) 1

34 3- باب نصّ أبيه (ع) عليه في كبره و عند وفاته 45 9

60 4- باب نصّه على نفسه (ع) 3 4

4- أبواب: معجزاته و غرائب شأنه و حالاته (ع)

65 1- باب معجزاته في علمه (ع) بالمغيبات 93 19

613

الطالقاني: 27، 189، 214، 283، 464، 467، 477، 486.

الكليني: 23، 32، 39، 40، 43، 47، 49، 51، 52، 53، 96، 99، 119، 120، 129، 191، 200، 221، 365.

الكوفي: 22، 471.

المدائني: 256.

المفيد: 266، 295، 297، 506، 507، 508.

المكتب: 14، 163، 245، 306، 338، 401، 425، 483، 494.

الواقدي: 183.

الورّاق: 14، 32، 80، 93، 163، 191، 230، 245، 286، 306، 338، 391، 401، 468، 472، 483، 494.

الهمداني: 14، 42، 45، 48، 50، 84، 85، 91، 98، 145، 163، 195، 221، 226، 245، 274، 283، 289، 306، 338، 340، 349، 385، 390، 404، 405، 444، 471، 473، 483، 494، 498.

اليقطيني- محمد بن عيسى اليقطيني: 22، 46، 47، 51، 54، 77، 82، 83، 84، 89، 90، 91، 92، 94، 161، 180، 221، 226، 370، 442، 473.

«المبهمات»

أجلّة اصحابنا: 507.

بعض أصحابنا: 119، 161، 181، 447.

بعض أصحابه: 54، 99.

بعض امراء السامانية: 235.

بعض رجاله: 158.

جماعة: 194، 232، 236.

جماعة من أصحابنا: 54.

جماعة من أهل المدينة: 477.

جماعة من مشايخنا: 539.

رجل أسود: 231.

رجل من أهل بلخ: 202.

رجل من أهل المغرب: 23.

الطبيب: 231.

العدة: 175، 185، 198، 199، 209، 210، 393.

عدة من أصحابنا: 120، 287.

عدة من أصحابه: 52.

عدة من أهل العلم: 237.

عمن أخبره: 129، 212.

عمن ذكره: 61، 75، 157.

عمن رواه: 181.

مشايخه: 384.

من سمع الرضا (عليه السلام): 253.

مولى العبد الصالح: 87.

615

129 2- باب معجزاته (ع) في إخراج سبيكة الذهب و الذهب 4 1

132 3- باب معجزته (ع) في إخراج الماء من الصخرة 1

132 4- باب معجزته (ع) في كلام المنبر معه 1

132 5- باب معجزته (ع) في نطق الجماد بإمامته 1

133 6- باب معجزته (ع) في إحياء الموتى بإذن اللّه تعالى 1 1

134 7- باب معجزته (ع) بوروده البصرة بطيّ الأرض 1

144 8- باب معرفته (ع) بجميع اللغات 7 1

147 9- باب معرفته (ع) بمنطق الطير 2

148 10- باب معرفته (ع) بمنطق الوحش و البهائم 2 1

150 11- باب نوادر معجزاته (ع) 3 6

5- أبواب: فضائله و مناقبه و معالي اموره (ع)

154 1- باب إطاعة الريح له (ع) 1

155 2- باب إطاعة السباع له (ع) 1

157 3- باب إطاعة الملائكة له (ع) 1

157 4- باب إطاعة الجن له (ع) 1 1

158 5- باب أنّه (ع) عنده السلاح، سلاح رسول اللّه (ص) 1

159 6- باب أنّ منامه و يقظته (ع) سواء 1

159 7- باب رؤيته النبيّ (ص) 1 1

160 8- باب استجابة دعواته (ص) 4 2

6- أبواب: مكارم أخلاقه و محاسن أوصافه و سننه و خصاله (ع)

168 1- باب جوامع مكارم أخلاقه و سننه في سفره و حضره (ع) 9 3

616

177 2- باب كلامه (ع) في التقيّة 1

179 3- باب خصوص علمه (ع) 6 2

182 4- باب أقوال العلماء في حقّه (ع) 11

185 5- باب آخر في بعض ما نقل عنه (ع) 3 1

187 6- باب آخر فيما أنشد (ع) من الشعر في الحكم 5

189 7- باب آخر فيما أنشد (ع) من أشعار الغير 5

195 8- باب خصوص عبادته (ع) 1 2

197 9- باب إخلاصه (ع) 1

198 10- باب شكره (ع) 1

198 11- باب كرمه وجوده و سخائه (ع) 5

202 12- باب تواضعه مع شرف حسبه (ع) 4 2

7- أبواب: سيره و سننه (ع)

206 1- باب تطيّبه (ع) 5

207 2- باب فرشه و لبسه (ع) 2 2

209 3- باب أكله (ع) و أنّه يحبّ التمر 1

210 4- باب خضابه (ع) 1

210 5- باب كتابه (ع) 2

210 6- باب طريق معاشرته (ع) مع غلمانه و مواليه 6

212 7- باب طريق معاشرته (ع) مع أضيافه 1

213 8- باب طريقته و سلوكه (ع) في تشييعه الجنازة 1

8- أبواب: أحواله (ع)

617

214 1- باب جمل أحواله من الولادة إلى الشهادة (ع) 6 8

221 2- باب بعض أحواله في زمن هارون و ما كان بينه (ع) و بينه 4

223 3- باب آخر و هو من الأول على وجه آخر 4 1

9- أبواب: أحواله (عليه السلام) مع المأمون‏

226 1- باب طلب المأمون له من المدينة إلى خراسان و مرو 4 3

230 2- باب وروده الأهواز و ما ظهر فيها من الإعجاز 2 1

232 3- باب وروده نيسابور و ما ظهر فيها من المعجزات 7 3

241 4- باب خروجه (ع) من نيسابور إلى طوس، و منها إلى مرو 2

243 5- باب وروده (ع) مرو عند المأمون و تكليفه ولاية العهد 14 8

274 6- باب العلّة التي جعل المأمون من أجلها الرضا (ع) وليّ العهد 2 1

281 7- باب العلّة التي قبل الرضا (ع) ولاية العهد من المأمون 9

10- أبواب: ما جرى بينه (ع) و بين المأمون بعد ولاية العهد

287 1- باب بعض ما جرى بينه (ع) و بين المأمون بعد ولاية العهد 2

288 2- باب آخر في امتنان المأمون (ع) في ولاية العهد 2

288 3- باب أمره (ع) المأمون بالعفو و الشكر 2

289 4- باب نادر 1

11- أبواب: ما أجاب (ع) المأمون و غيره من المسائل‏

291 1- باب ما أجاب (ع) المأمون و الفضل بن سهل من المسائل 3 2

295 2- باب آخر ما أجاب (ع) في فضل عليّ بن أبي طالب (ع) 2

297 3- باب آخر ما أجاب (ع) المأمون في فضل العترة الطاهرة (ع) 1

619

351 1- باب ما كتب (ع) من نسخة كتاب «الحباء و الشرط» للفضل بن سهل و أخيه إلى العمال 1

357 2- باب ما جرى بينه (ع) و بين الفضل بن سهل و هشام بن إبراهيم لمّا أرادا قتل المأمون في السر 1

16- أبواب: أمر الرضا (عليه السلام) المأمون بالخروج من خراسان و ما وقع بينه (ع) و بين الفضل بن سهل في هذه الإرادة

359 1- باب خروج المأمون من خراسان إلى بغداد، و ما جرى فيه من قتل الفضل بن سهل و غيره 1

366 2- باب أمره (ع) المأمون بالعفو و الشكر 3

17- أبواب: أحوال أزواجه (ع)

368 1- باب أحوال أزواجه (ع) 3 2

370 2- باب آخر و هو زوج الأول 1

370 3- باب أحوال أولاده (ع) 3 3

372 4- باب آخر فيما ورد أنّه لم يولد له (ع) إلا واحد: محمّد الجواد الإمام (ع) 5 1

18- أبواب: أحوال إخوته (ع)

374 1- باب أحوال العباس بن موسى- أخيه- و ما جرى بينهما 1

383 2- باب بعض أحوال أخيه زيد بن موسى 5 1

388 3- باب حال أحمد بن موسى- أخيه- (ع) 1

389 4- باب حال إبراهيم بن موسى- أخيه- (ع) 1

389 5- باب حال أخيه الحسين 1

618

12- أبواب: إحضار المأمون أصحاب المقالات في مجلسه و جواب الرضا (ع) عن مسائلهم‏

298 1- باب ما قاله (عليه السلام) في مجلس المأمون في حضور علماء خراسان و العراق في فضل العترة الطاهرة 1

299 2- مقالاته (ع) في مجلس المأمون مع الجاثليق و رأس الجالوت و رؤساء الصابئين و الهربذ الأكبر و غيرهم 1

304 3- باب ما تكلم به (ع) مع سليمان المروزي و احتجاجاته عليه 1

306 4- باب آخر ما أجاب به (ع) عليّ بن محمّد بن الجهم 1

13- أبواب: ما يتقرّب المأمون إلى الرضا في الاحتجاج على المخالفين‏

307 1- باب جمل ذلك و حقّيته و ما قال الرضا (ع) في ذلك 1

307 2- باب ما قال المأمون في حضور أصحاب الحديث و المتكلّمين في ذلك، تقرّبا إلى أبي الحسن (ع) 1

329 3- باب ما كتب المأمون في جواب كتاب بني هاشم في ذلك 1

14- أبواب: ما أراد به المأمون من الكيد و الأذى بالرضا (ع) و ما ظهر منه (ع) من المعجزات‏

338 1- باب خروجه (ع) في العيد 2

340 2- باب كيفية خروجه (ع) إلى الجمعة 1

341 3- باب خروجه (ع) إلى الاستسقاء و ما ظهر فيه من المعجزات 1

347 4- باب ما أراد المأمون من قتله (ع) سرّا و دفع اللّه تعالى عنه 1

349 5- باب آخر في حبسه (ع) 1

15- أبواب: أحواله (ع) مع الفضل بن سهل وزير المأمون، و سائر امرائه‏

620

19- أبواب: أحوال أعمامه و أقاربه و عشائره (ع)

390 1- باب حال عمّه محمّد بن جعفر بن محمّد 3

391 2- باب حال عمّه إسحاق 1

392 3- باب حال عليّ بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع)- من أقاربه- معه (ع) 2

393 4- باب حال جعفر بن عمر بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع)- من أقاربه- 1

394 5- باب حال محمّد بن سليمان العلوي- من أقاربه- 1

394 6- باب حال محمّد بن إبراهيم- من أهل بيته- 1

395 7- باب حال العباس بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن أمير المؤمنين (ع) و إخوته- من أهل بيته- 1

396 8- باب حال سائر أهل بيته (ع) 1

20- أبواب: أحوال شعرائه و مدّاحيه و ما قالوا فيه‏

397 1- باب أحوال إبراهيم بن العباس 4

401 2- باب أحوال دعبل بن عليّ الخزاعي، و ما قال فيه (ع) 8 2

423 3- باب حال أبي نؤاس الشاعر 4

427 4- باب نادر، أحوال مدّاحيه (ع) 1

428 5- باب سائر ما قيل في مدحه (ع) 3

21- أبواب: أحوال بوّابه و أصحابه و أهل زمانه‏

429 1- باب أحوال الجماعة منهم عموما 2 1

430 2- باب حال جماعة رووا النصّ عليه من أبيه (ع) 1

621

431 3- باب حال جماعة اخرى 1

431 4- باب حال جماعة من الصوفيّة 1

432 5- باب حال جماعة اخرى 1

22- أبواب: أحوال المذمومين‏

438 1- باب حال أحمد بن حنبل 3

439 2- باب حال يونس آل يقطين 2

442 3- باب حال الحسين بن قياما 1

443 4- باب حال الأخرس 1

443 5- باب حال علي بن أبي حمزة 1

444 6- باب حال العبّاسي 2

446 7- باب حال ابن أبي سعيد المكاري 1

23- أبواب: أحوال الممدوحين‏

448 1- باب حال أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي 1

449 2- باب حال داود بن كثير الرقّي 1

450 3- باب حال محمّد بن أبي عبّاد 1

450 4- باب حال المرزبان بن عمران الثقفي الأشعري 1

451 5- باب حال محمّد بن أبي عمير 3

452 6- باب حال صفوان بن يحيى 1

453 7- باب حال زكريّا بن آدم 5

456 8- باب حال محمّد بن خالد 1

456 9- باب حال واصل- (رحمه اللّه)- 1

622

457 10- باب حال الحسن بن الحسين الأنباري 1

458 11- باب حال محمّد بن سنان 1

459 12- باب حال أبي الهذيل العلّاف 2

24- أبواب: إخبار النبيّ (ص) و الأئمّة (ع) بشهادته‏

464 1- باب إخبار النبيّ (ص) بشهادته 5 1

468 2- باب إخبار أمير المؤمنين (ع) بشهادته 1

468 3- باب إخبار الصادق (ع) بشهادته 1 2

470 4- باب إخبار أبيه الكاظم (ع) بشهادته 1

471 5- باب إخباره (ع) بشهادته 11 3

25- أبواب: شهادته‏

477 1- باب تاريخ شهادته (ع) و مدّة عمره، و موضع دفنه 14 8

483 2- باب أسباب شهادته (ع) 6

488 3- باب كيفية شهادته و تغسيله و دفنه (ع) 11

26- أبواب: ما انشد من المراثي فيه (ع)

508 1- باب ما أنشد دعبل بن عليّ الخزاعي من مراثيه 3

514 2- باب ما أنشد ابن المشيّع فيه (ع) من المرثية 1

515 3- باب ما أنشد عليّ بن أبي عبد اللّه فيه (ع) 1

516 4- باب ما أنشد أبو محمّد اليزيدي من مراثيهم 1

517 5- باب ما أنشد أبو فراس في مرثيّته 1

517 6- باب ما أنشد فيه (ع) محمّد بن حبيب الضبّي 1

623

522 7- باب سائر ما أنشد فيه (ع) من المراثي 1 8

531 8- باب ما قيل في ندبه (ع) 1

27- أبواب: ما ظهر من بركات الروضة الرضوية، و معجزاته (ع) عندها على الناس‏

532 1- باب ما سمع من قراءته القرآن في القبر 2

534 2- باب إزالة الشك عن عظمته (ع) بالتفؤل بالقرآن 1

535 3- باب ما ظهر من مشهده (ع) من الشعر 2 1

537 4- باب ما ظهر في مشهده (ع) من النور، و فتح الباب و غيره 1

538 5- باب ما ظهر من ارتفاع المشهد في وقت السيل 1

539 6- باب اهتمام علماء السنّة و تعظيمهم لمرقده الشريف 1

28- أبواب: إنّ الدعاء في المشهد الرضوي مستجاب‏

540 1- باب ما ظهر من استجابة الدعاء في مشهده (ع) في طلب الولد و غيره 2 1

542 2- باب فيما ظهر في مشهده من استجابة الدعاء في ردّ الغائب 1

543 3- باب آخر و هو من الأول على وجه آخر 2

546 4- باب فيما ظهر من استجابة الدعاء في مشهده (ع) في قضاء الحاجات 1 2

548 5- باب فيما ظهر من استجابة الدعاء في مشهده (ع) في دفع العلل و الأسقام 1 4

550 6- باب آخر فيما ظهر في مشهده (ع) من استجابة الدعوات و قضاء الحاجات 1

552 7- باب نادر، في إشارة النبيّ (ع) إلى زيارته في النوم 1