موسوعة توقيعات الإمام المهدي عليه السلام
تأليف
محمد تقي اكبر نجاد
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

3
7
أتحفهم به من كلمات و أقوال.
9-ملحقات كلماته الّتى تشتمل على خطبه بعد ظهور امره و رفع كربه
و كما سبقت الاشارة فان الغاية الأساسية من تدوين هذا الكتاب، هو ايجاد موسوعة شاملة و كاملة، بحيث يطمئن الباحثون الكرام و القرّاء الاعزاء الى أنه ما من توقيع صدر عن الامام المهدي إلاّ و اوردناه في هذا الكتاب.
اما طريقنا في العمل في هذا الكتاب فهي اننا اوردنا لكل توقيع سنده كاملا.
و اما بالنسبة الى الأحاديث التي وردت في كتاب بحار الانوار، فقد اوردنا -اضافة الى موضعها في بحار الانوار-الكتاب الذي نقل عنه صاحب بحار الانوار. و في حالات اخرى اوردنا ايضا مصادر اخرى فضلا عن المصادر التي نقل عنها كتاب بحار الانوار.
و في الحالات التي عجزنا فيها عن الحصول على المصدر الذي استقى منه كتاب بحار الانوار، آثرنا الاتيان بمصادر اخرى بدلا عن ذلك المصدر.
و لا بد من الاشارة ايضا الى أن هذا الكتاب كتاب روائي (حديثي) و ليس كتابا تحليليا. و معنى هذا هو ان قيامي على جمع هذه الروايات لا يعني بالضرورة انني اقر صوابها كلها سواء من حيث السند او من حيث المحتوى، و انما كانت غايتي هي ان اضع في متناول اهل البحث و التحقيق الروايات المنسوبة الى امام الزمان عليه السّلام. و انطلاقا من ذلك فانني اترك مهمة الحكم على الروايات الى المحققين و الباحثين و القرّاء الكرام. و قد أوردنا في بعض الحالات تعليقات على بعض الروايات، كالروايات الدالّة على حرمة ذكر اسمه. و نظرا الى انني اعتبر تلك الروايات خاصّة بعهد الغيبة الصغرى، لذلك ادرجت في
6
و التقصي أملا في العثور على موارد اخرى. و استمرت هذه المحاولات الى حدّ أيقنت فيه تقريبا انه ليس هناك ثمة توقيع آخر غير ما ورد في هذا الكتاب.
و من الطبيعي ان مثل هذا الزعم زعم عظيم، و لكنه لم يأت اعتباطا؛ و ذلك لأنني بذلت جهودا مضنية لجمع كل ما وصل الينا. و بعبارة اخرى انني استفرغت و سعي لجمع كل ما وصل الينا من تراث نفيس خلّفه لنا امامنا الغائب. ارجو ان اكون قد قدّمت بعملي هذا عونا للأوساط العلمية ليتسنى لها كسب مزيدا من المعرفة حول الامام المهدي عليه السّلام و استيعاب اوامره و نواهيه.
و في الختام، و في اعقاب جمع ما كان شتيتا من توقيعاته، تم تصنيفها و تبويبها موضوعيا من اجل تقليص ما يعتريها من اضطراب، و لغرض تسهيل التعاطي معها وفقا للموضوعات. و انطلاقا مما سبق ذكره من الدوافع جرى تبويب و ترتيب احاديث و توقيعات الامام المهدي عليه السّلام وفقا للأبواب التالية:
1-التوقيعات الاعتقادية.
2-التوقيعات بشأن النواب الأربعة.
3-التوقيعات المتعلّقة بمدّعي النيابة و البابية.
4-توقيعاته الى كبار العلماء.
5-توقيعاته الفقهية.
6-توقيعات الأدعية، و قد شغلت حيّزا كبيرا من هذا التراث.
7-القصص و التوقيعات المتعلّقة بمعجزاته التي غالبا ما شوهدت منه في الغيبة الصغرى.
8-حكايات السعداء الذين حظوا بمقابلته في الغيبة الصغرى غالبا، مع ما
5
المقدمة
كنت منذ مدّة مديدة ابحث عن كتاب يضم بين دفّتيه كل كلمات و توقيعات الامام المهدي؛ بقية اللّه الأعظم، ليسهّل مهمّة دراسة أقواله. و بعد التنقيب و الاستفسار ادركت ان مثل هذا العمل لم ينجز بصورة شاملة و جامعة من قبل و لكن لا يخفى طبعا ان بعض العلماء كانوا قد بادروا الى جمع توقيعاته. و لكن أيا من تلك المحاولات لم يستقص كل توقيعاته و كلماته و معجزاته.
و هذا ما دفعني الى جمعها خلال ما سنح لي من الفرص و اوقات الفراغ. و قد بدا لي في الوهلة الاولى ان جمع التوقيعات عمل سهل الى ابعد الحدود. و لكن عندما و لجت غمار التحقيق و البحث ادركت عند ذاك ان جميع توقيعاته مهمّة شاقّة و عسيرة لا سيما اذا اقترن ذلك بمزاعم تقصّي كل الموارد بصغيرها و كبيرها و شاردها و واردها.
لقد وجدت نفسي منذ البداية في مواجهة كم هائل من التوقيعات، فرأيت ان اقسّمها الى اربعة اقسام و هي: التوقيعات الاعتقادية، و الفقهية، و توقيعاته الى العلماء. و لكن لفت نظري بعد مده وجيزة ان الكثير من الموارد التي جمعتها كانت مكررة او مقطّعة؛ كان تكون هناك عشر توقيعات او اكثر و تعود كلها الى توقيع واحد، حيث جرى تقطيع التوقيع الواحد الذي جاء مفصّلا، الى مقتطفات و مقاطع و تم تفريقها على ابواب مختلفة من الكتب الروائية لمناسبة أو اخرى.
و على أية حال بدأت بحذف المكررات و الاندفاع نحو مزيد من التنقيب
4
الاهداء
السلام عليك يا إمامي و مقتداي
السلام عليك يا روح التعبّد السامي
السلام عليك يا مبدأ عهد الظهور
السلام عليك يا منير الابصار المغلقة في غياهب الظلمات
السلام عليك يا روح اللّه
السلام عليك يا امامي و مقتداي
انت الذي انقذتنا من نير الظلم و الجور
انت الذي انتشلتنا من تحت اجنحة خفافيش الشرق و الغرب
السلام عليك ايها الخميني العظيم
يا امامي الكبير، انني احبك اكثر مما احب نفسي، و اثني عليك حتى ذرى السماوات. و بما ان اتمام هذا الكتاب قد اقترن مع الذكرى السنوية السابعة عشر لرحيلك الذي كلم القلوب، فانني اهديه اليك و اقدّمه بين يديك. و أهب ثوابه الى روحك المباركة، عسى ان لا تحرمني من دفء كرمك.
8
الهامش توضيحات و ادلة لاثبات هذا الرأي.
و في الختام فاننا نأمل من الباحثين و المحققين ان يزوّدونا بما لديهم من ملاحظات حول الاخطاء المحتملة في هذا الكتاب لكي نستفيد من ملاحظاتهم في الطبعات اللاحقة. و السلام على من اتّبع الهدى.
محمد تقي اكبر نجاد
البريد الاكتروني:
moC. ravaoN@f-Ioso. WWW
البريد الاكتروني:
moC. oohay@f-Iuso. WWW
9
القسم الأوّل: التوقيعات الإعتقاديّة
احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمن ارتاب فيه (1)
التّوقيع الّذي خرج فيمن ارتاب فيه صلوات اللّه عليه عن الشّيخ الموثّق أبي عمر العامريّ رحمة اللّه عليه قال:
تشاجر ابن أبي غانم القزوينيّ و جماعة من الشّيعة في الخلف فذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمّد عليه السّلام مضى و لا خلف له ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتابا و أنفذوه إلى النّاحية و أعلموا بما تشاجروا فيه
فورد جواب كتابهم بخطّه صلّى اللّه عليه و على آبائه
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
عافانا اللّه و إيّاكم من الفتن و وهب لنا و لكم روح اليقين و أجارنا و إيّاكم من سوء المنقلب إنّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدّين و ما دخلهم من الشّكّ و الحيرة في ولاة أمرهم فغمّنا ذلك لكم لا لنا و سأونا فيكم لا فينا لأنّ اللّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره و الحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا و نحن صنائع ربّنا و الخلق بعد صنائعنا يا هؤلاء ما لكم في الرّيب تتردّدون و في الحيرة تنعكسون أ و ما
____________
(1) بحار الأنوار ص 178 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
الاحتجاج ص 466 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي
10
سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ أ و ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون و يحدث في أئمّتكم على الماضين و الباقين منهم عليهم السّلام أ و ما رأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون إليها و أعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السّلام كلّما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلمّا قبضه اللّه إليه ظننتم أنّ اللّه أبطل دينه و قطع السّبب بينه و بين خلقه كلاّ ما كان ذلك و لا يكون حتّى تقوم السّاعة و يظهر أمر اللّه و هم كارهون و إنّ الماضي عليه السّلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام حذو النّعل بالنّعل و فينا وصيّته و علمه و من هو خلفه و من يسدّ مسدّه و لا ينازعنا موضعه إلاّ ظالم آثم و لا يدّعيه دوننا إلاّ جاحد كافر و لو لا أنّ أمر اللّه لا يغلب و سرّه يظهر و لا يعلن لظهر لكم من حقّنا ما تبهر منه عقولكم و يزيل شكوككم لكنّه ما شاء اللّه كان و لكلّ أجل كتاب.
فاتّقوا اللّه و سلّموا لنا وردّوا الأمر إلينا فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد و لا تحاولوا كشف ما غطّي عنكم و لا تميلوا عن اليمين و تعدلوا إلى اليسار و اجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة فقد نصحت لكم و اللّه شاهد عليّ و عليكم.
و لو لا ما عندنا من محبّة صلاحكم و رحمتكم و الإشفاق عليكم لكنّا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنّا من منازعة الظّالم العتلّ الضّالّ المتابع في غيّه المضادّ لربّه المدّعي ما ليس له الجاحد حقّ من افترض اللّه طاعته الظّالم الغاصب و في ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لي أسوة حسنة و سيردّى الجاهل رداء عمله و سيعلم الكافر لمن عقبى الدّار عصمنا اللّه و إيّاكم من المهالك و الأسواء
11
و الآفات و العاهات كلّها برحمته.
فإنّه وليّ ذلك و القادر على ما يشاء و كان لنا و لكم وليّا و حافظا.
و السّلام على جميع الأوصياء و الأولياء و المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
و صلّى اللّه على محمّد النّبيّ و سلّم تسليما.
12
احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمحمّد بن ابراهيم بن مهزيار
ابن الوليد عن سعد عن علاّن عن محمّد بن جبرئيل عن إبراهيم و محمّد ابني الفرج عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار أنّه ورد العراق شاكّا مرتادا فخرج إليه.
قل للمهزيار:
قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بنا حيتكم فقل لهم أما سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ هل أمر إلاّ بما هو كائن إلى يوم القيامة أ و لم تروا أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل لهم معاقل يأوون إليها و أعلاما يهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي صلوات اللّه عليه كلّما غاب علم بدا علم و إذا أفل نجم طلع نجم فلمّا قبضه اللّه عزّ و جلّ إليه ظننتم أنّ اللّه قد قطع السّبب بينه و بين خلقه كلاّ ما كان ذلك و لا يكون حتّى تقوم السّاعة و يظهر أمر اللّه و هم كارهون.
يا محمّد بن إبراهيم لا يدخلك الشّكّ فيما قدمت له فإنّ اللّه لا يخلّي الأرض من حجّة أليس قال لك أبوك قبل وفاته أحضر السّاعة من يعيّر هذه الدّنانير الّتي عندي فلمّا أبطئ ذلك عليه و خاف الشّيخ على نفسه الوحا قال لك عيّرها على نفسك و أخرج إليك كيسا كبيرا و عندك بالحضرة ثلاثة أكياس و صرّة فيها دنانير مختلفة النّقد فعيّرتها و ختم الشّيخ عليها بخاتمه و قال لك اختم مع خاتمي فإن أعش فأنا أحقّ بها و إن أمت فاتّق اللّه في نفسك أوّلا ثمّ فيّ فخلّصني و كن عند ظنّي بك أخرج رحمك اللّه الدّنانير الّتي استفضلتها من بين النّقدين من حسابنا
13
و هي بضعة عشر دينارا و استردّ من قبلك فإنّ الزّمان أصعب ما كان و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
14
احتجاج المهديّ (عج) على عبوديّة جميع الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام للّه ردّا على الغلاة (1)
و ممّا خرج عن صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه ردّا على الغلاة من التّوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمّد بن عليّ بن هلال الكرخيّ
يا محمّد بن عليّ تعالى اللّه عزّ و جلّ عمّا يصفون سبحانه و بحمده ليس نحن شركاءه في علمه و لا في قدرته بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك و تعالى قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ
و أنا و جميع آبائي من الأوّلين آدم و نوح و إبراهيم و موسى و غيرهم من النّبيّين و من الآخرين محمّد رسول اللّه و عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و غيرهم ممّن مضى من الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين إلى مبلغ أيّامي و منتهى عصري عبيد اللّه عزّ و جلّ يقول اللّه عزّ و جلّ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ `قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ
يا محمّد بن عليّ قد آذانا جهلاء الشّيعة و حمقاؤهم و من دينه جناح البعوضة أرجح منه.
و أشهد اللّه الّذي لا إله إلاّ هو و كفى به شهيدا و محمّدا رسوله و ملائكته و أنبياءه و أولياءه.
و أشهدك و أشهد كلّ من سمع كتابي هذا أنّي بريء إلى اللّه و إلى رسوله ممّن
____________
(1) الاحتجاج ص 473 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.
بحار الأنوار ص 266 ج 25 باب 10-نفي الغلو في النبي و الأئمة.
15
يقول إنّا نعلم الغيب أو نشارك اللّه في ملكه أو يحلّنا محلاّ سوى المحلّ الّذي نصبه اللّه لنا و خلقنا له أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك و بيّنته في صدر كتابي.
و أشهدكم أنّ كلّ من نتبرّأ منه فإنّ اللّه يبرأ منه و ملائكته و رسله و أولياءه و جعلت هذا التّوقيع الّذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك و عنق من سمعه أن يكتمه من أحد من مواليّ و شيعتي حتّى يظهر على هذا التّوقيع الكلّ من الموالي لعلّ اللّه عزّ و جلّ يتلافاهم فيرجعون إلى دين اللّه الحقّ و ينتهوا [ينتهون]عمّا لا يعلمون منتهى أمره و لا يبلغ منتهاه
فكلّ من فهم كتابي و لم يرجع إلى ما قد أمرته و نهيته فلقد حلّت عليه اللّعنة من اللّه و ممّن ذكرت من عباده الصّالحين. غ
16
اخبار النّاحية المقدسّة عن المال الّذي مع المسترشد المصريّ (1)
ابن قولويه عن الكلينيّ عن عليّ بن محمّد عن الحسن بن عيسى العريضيّ قال لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر.
فاختلف عليه و قال بعض النّاس إنّ أبا محمّد قد مضى من غير خلف و قال آخرون الخلف من بعده جعفر و قال آخرون الخلف من بعده ولده.
فبعث رجلا يكنّى أبو طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر و صحّته و معه كتاب فصار الرّجل إلى جعفر و سأله عن برهان فقال له جعفر لا يتهيّأ لي في هذا الوقت فصار الرّجل إلى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسّفارة.
فخرج إليه:
آجرك اللّه في صاحبك فقد مات و أوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحبّ و أجيب عن كتابه.
و كان الأمر كما قيل له.
____________
(1) الإرشاد ص 364 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 299 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
تقريب المعارف ص 195.
كشف الغمة ص 454 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
17
جواب الامام من سؤال العمريّ و ابنه في بعض المدّعين (1)
توقيع منه عليه السّلام كان خرج إلى العمريّ و ابنه رضي اللّه عنهما رواه سعد بن عبد اللّه قال الشّيخ أبو جعفر رضي اللّه عنه وجدته مثبتا بخطّ سعد بن عبد اللّه رضي اللّه عنه.
وفّقكما اللّه لطاعته و ثبّتكما على دينه و أسعد كما بمرضاته انتهى إلينا ما ذكرتما أنّ الميثميّ أخبركما عن المختار و مناظرته من لقي و احتجاجه بأن خلف غير جعفر بن عليّ و تصديقه إيّاه و فهمت جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابكما عنه.
و أنا أعوذ باللّه من العمى بعد الجلاء و من الضّلالة بعد الهدى و من موبقات الأعمال و مرديات الفتن فإنّه عزّ و جلّ يقول الم `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ كيف يتساقطون في الفتنة و يتردّدون في الحيرة و يأخذون يمينا و شمالا فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحقّ أم جهلوا ما جاءت به الرّوايات الصّادقة و الأخبار الصّحيحة أو علموا ذلك فتناسوا أما تعلمون أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إمّا ظاهرا و إمّا مغمورا و لم يعلموا انتظام أئمّتهم بعد نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر اللّه عزّ و جلّ إلى الماضي يعني الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه فقام مقام آبائه عليهم السّلام يهدي إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم كان نورا ساطعا و قمرا زهرا اختار اللّه عزّ و جلّ له ما
____________
(1) كمال الدين ص 510 ج 2 توقيع من صاحب الزمان عليه السّلام كان خرج، بحار الأنوار ص 190 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام.....
18
عنده فمضى على منهاج آبائه عليهم السّلام حذو النّعل بالنّعل على عهد عهده و وصيّة أوصى بها إلى وصيّ ستره اللّه عزّ و جلّ بأمره إلى غاية و أخفى مكانه بمشيّته للقضاء السّابق و القدر النّافذ و فينا موضعه و لنا فضله.
و لو قد أذن اللّه عزّ و جلّ فيما قد منعه و أزال عنه ما قد جرى به من حكمه لأراهم الحقّ ظاهرا بأحسن حلية و أبين دلالة و أوضح علامة و لأبان عن نفسه و قام بحجّته و لكنّ أقدار اللّه عزّ و جلّ لا تغالب و إرادته لا تردّ و توفيقه لا يسبق فليدعوا عنهم اتّباع الهوى و ليقيموا على أصلهم الّذي كانوا عليه و لا يبحثوا عمّا ستر عنهم فيأثموا و لا يكشفوا ستر اللّه عزّ و جلّ فيندموا و ليعلموا أنّ الحقّ معنا و فينا لا يقول ذلك سوانا إلاّ كذّاب مفتر و لا يدّعيه غيرنا إلاّ ضالّ غويّ فليقتصروا منّا على هذه الجملة دون التّفسير و يقنعوا من ذلك بالتّعريض دون التّصريح إن شاء اللّه.
19
توقيع النّاحية المقدّسة الى احمد بن اسحاق في تبيين منزلة الائمة و تكذيب عمّه جعفر (1)
جماعة عن التّلّعكبريّ عن أحمد بن عليّ عن الأسديّ عن سعد عن أحمد بن إسحاق رحمة اللّه عليه أنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرّفه فيه نفسه و يعلمه أنّه القيّم بعد أبيه و أنّ عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلّها.
قال أحمد بن إسحاق فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزّمان عليه السّلام و صيّرت كتاب جعفر في درجه.
فخرج الجواب إليّ في ذلك.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أتاني كتابك أبقاك اللّه و الكتاب الّذي أنفذته درجه و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه و تكرّر الخطاء فيه و لو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه.
و الحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا و فضله علينا أبى اللّه عزّ و جلّ للحقّ إلاّ إتماما و للباطل إلاّ زهوقا و هو شاهد عليّ بما أذكره وليّ عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه و يسألنا عمّا نحن فيه مختلفون إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه و لا عليك و لا على أحد من
____________
(1) الاحتجاج ص 468 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.
بحار الانوار ج 53 ص 193، الغيبة للطوسي ص 287.
20
الخلق إمامة مفترضة و لا طاعة و لا ذمّة و سأبيّن لكم ذمّة تكتفون بها إن شاء اللّه.
يا هذا يرحمك اللّه إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا و لا أهملهم سدى بل خلقهم بقدرته و جعل لهم أسماعا و أبصارا و قلوبا و ألبابا ثمّ بعث إليهم النّبيّين عليهم السّلام مبشّرين و منذرين يأمرونهم بطاعته و ينهونهم عن معصيته و يعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم و دينهم و أنزل عليهم كتابا و بعث إليهم ملائكة يأتين بينهم و بين من بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم و ما آتاهم من الدّلائل الظّاهرة و البراهين الباهرة و الآيات الغالبة.
فمنهم من جعل النّار عليه بردا و سلاما و اتّخذه خليلا.
و منهم من كلّمه تكليما و جعل عصاه ثعبانا مبينا و منهم من أحيا الموتى بإذن اللّه و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه و منهم من علّمه منطق الطّير و أوتي من كلّ شيء.
ثمّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله رحمة للعالمين و تمّم به نعمته و ختم به أنبياءه و أرسله إلى النّاس كافّة و أظهر من صدقه ما أظهر و بيّن من آياته و علاماته ما بيّن ثمّ قبضه صلّى اللّه عليه و آله حميدا فقيدا سعيدا.
و جعل الأمر بعده إلى أخيه و ابن عمّه و وصيّه و وارثه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا أحيا بهم دينه و أتمّ بهم نوره و جعل بينهم و بين إخوانهم و بني عمّهم و الأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بيّنا يعرف به الحجّة من المحجوج و الإمام من المأموم بأن عصمهم من الذّنوب و برّأهم من العيوب و طهّرهم من الدّنس و نزّههم من اللّبس و جعلهم خزّان علمه و مستودع حكمته و موضع سرّه و أيّدهم بالدّلائل و لو لا ذلك لكان
21
النّاس على سواء و لادّعى أمر اللّه عزّ و جلّ كلّ أحد و لما عرف الحقّ من الباطل و لا العالم من الجاهل.
و قد ادّعى هذا المبطل المفتري على اللّه الكذب بما ادّعاه فلا أدري بأيّة حالة هي له رجاء أن يتمّ دعواه أبفقه في دين اللّه فو اللّه ما يعرف حلالا من حرام و لا يفرق بين خطاء و صواب أم بعلم فما يعلم حقّا من باطل و لا محكما من متشابه و لا يعرف حدّ الصّلاة و وقتها أم بورع فاللّه شهيد على تركه الصّلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشّعوذة و لعلّ خبره قد تأدّى إليكم و هاتيك ظروف مسكره منصوبة و آثار عصيانه للّه عزّ و جلّ مشهورة قائمة أم ب آية فليأت بها أم بحجّة فليقمها أم بدلالة فليذكرها.
قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه:
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ .
حم `تَنْزِيلُ اَلْكِتََابِ مِنَ اَللََّهِ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ `مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمََّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ `قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي اَلسَّمََاوََاتِ اِئْتُونِي بِكِتََابٍ مِنْ قَبْلِ هََذََا أَوْ أَثََارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ `وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعََائِهِمْ غََافِلُونَ `وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ.
فالتمس تولّي اللّه توفيقك من هذا الظّالم ما ذكرت لك و امتحنه و سله عن آية من كتاب اللّه يفسّرها أو صلاة فريضة يبيّن حدودها و ما يجب فيها لتعلم حاله و مقداره و يظهر لك عواره و نقصانه و اللّه حسيبه حفظ اللّه الحقّ على أهله
22
و أقرّه في مستقرّه و قد أبى اللّه عزّ و جلّ أن يكون الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين عليه السّلام و إذا أذن اللّه لنا في القول ظهر الحقّ و اضمحلّ الباطل و انحسر عنكم و إلى اللّه أرغب في الكفاية و جميل الصّنع و الولاية و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد.
23
جعفر الكذّاب و الاستعانة من الخليفة لتثبيت امامته (1)
و قد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لمّا توفّي الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال له يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي و منزلته.
فقال الخليفة:
اعلم أنّ منزلة أخيك لم تكن بنا إنّما كانت باللّه عزّ و جلّ نحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته و الوضع منه و كان اللّه عزّ و جلّ يأبى إلاّ أن يزيده كلّ يوم رفعة بما كان فيه من الصّيانة و حسن السّمت و العلم و العبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا
____________
(1) بحار الأنوار ج 49 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات اللّه عليه.
24
ردود الامام على جعفر الكذّاب (1)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن جعفر بن معروف عن أبي عبد اللّه البلخيّ عن محمّد بن صالح عن عليّ بن محمّد بن قنبر الكبير مولى الرّضا عليه السّلام قال:
خرج صاحب الزّمان عليه السّلام على جعفر الكذّاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضيّ أبي محمّد عليه السّلام فقال له يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي فتحيّر جعفر و بهت ثمّ غاب عنه فطلب جعفر بعد ذلك في النّاس فلم يره.
فلمّا ماتت الجدّة أمّ الحسن أمرت أن تدفن في الدّار فنازعهم و قال هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السّلام فقال له يا جعفر دارك هي ثمّ غاب فلم يره بعد ذلك.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 442 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ج 42 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات اللّه عليه.
25
توقيع النّاحية المقدّسة (عج) في ردّ قول المفوّضة بتفويض الخلق و الرزق الى الائمة عليهم السّلام (1)
أبو الحسن عليّ بن أحمد الدّلاّل القمّيّ قال اختلف جماعة من الشّيعة في أنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى الأئمّة عليهم السّلام أن يخلقوا و يرزقوا فقال قوم هذا محال يجوز على اللّه عزّ و جلّ لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللّه عزّ و جلّ و قال آخرون بل اللّه عزّ و جلّ أقدر الأئمّة على ذلك و فوّض إليهم فخلقوا و رزقوا و تنازعوا في ذلك تنازعا شديدا.
فقال قائل ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحقّ فيه فإنّه الطّريق إلى صاحب الأمر فرضيت الجماعة بأبي جعفر و سلّمت و أجابت إلى قوله فكتبوا المسألة و أنفذوها إليه.
فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته:
إنّ اللّه تعالى هو الّذي خلق الأجسام و قسم الأرزاق لأنّه ليس بجسم و لا حالّ في جسم ليس كمثله شيء و هو السّميع البصير.
فأمّا الأئمّة عليهم السلام فإنّهم يسألون اللّه تعالى فيخلق و يسأله[يسألونه] فيرزق إيجابا لمسألتهم و إعظاما لحقّهم.
____________
(1) الاحتجاج ص 471 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.
بحار الأنوار ص 329 ج 25 فصل في بيان التفويض و معانيه...
الغيبة للطوسي ص 293 ج 4.
26
التّوقيع الى ابي العبّاس احمد بن الحسن بن ابي صالح الخجنديّ (1)
جماعة عن الصّدوق عن عمّار بن الحسين بن إسحاق عن أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخجنديّ و كان قد ألحّ في الفحص و الطّلب و سار في البلاد و كتب على يد الشّيخ أبي القاسم بن روح قدّس اللّه روحه إلى الصّاحب ع يشكو تعلّق قلبه و اشتغاله بالفحص و الطّلب و يسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه و يكشف له عمّا يعمل عليه قال فخرج إليّ توقيع نسخته:
من بحث فقد طلب و من طلب فقد دلّ و من دلّ فقد أشاط و من أشاط فقد أشرك.
قال فكففت عن الطّلب و سكنت نفسي و عدت إلى وطني مسرورا و الحمد للّه.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 4 ص 323.
بحار الأنوار ص 196 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
منتخب الأنوار المضيئة ص 127 الفصل التاسع في ذكر توقيعاته.
27
جواب نائب الامام عليه السّلام عن ايمان ابي طالب عليه السّلام (1)
أبو الفرج محمّد بن المظفّر بن نفيس المصريّ عن محمّد بن أحمد الدّاوديّ عن أبيه قال كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه فسأله رجل ما معنى قول العبّاس للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمّل و عقد بيده ثلاثة و ستّين.
فقال عنى بذلك إله أحد جواد و تفسير ذلك أنّ الألف واحد و اللاّم ثلاثون و الهاء خمسة و الألف واحد و الحاء ثمانية و الدّال أربعة و الجيم ثلاثة و الواو ستّة و الألف واحد و الدّال أربعة فذلك ثلاثة و ستّون
____________
(1) بحار الأنوار ص 78 ج 35 باب 3-نسبه و أحوال والديه عليه...
كمال الدين ص 519 ج 2 الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام، معاني الأخبار ص 286 باب معنى إسلام أبي طالب بحساب الجمل.
غ
28
الأسئلة الصعبة لسعد بن عبد اللّه، سأله من صاحب العصر و هو غلام صغير (1)
محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النّوفليّ عن أحمد بن عيسى الوشّاء عن أحمد بن طاهر القمّيّ عن محمّد بن بحر بن سهل الشّيبانيّ عن أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد اللّه القمّيّ.
قال كنت امرأ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها كلفا باستظهار ما يصحّ من حقائقها مغرما بحفظ مشتبهها و مستغلقها شحيحا على ما أظفر به من معاضلها و مشكلاتها متعصّبا لمذهب الإماميّة راغبا عن الأمن و السّلامة في انتظار التّنازع و التّخاصم و التّعدّي إلى التّباغض و التّشاتم معيّبا للفرق ذوي الخلاف كاشفا عن مثالب أئمّتهم هتّاكا لحجب قادتهم إلى أن بليت بأشدّ النّواصب منازعة و أطولهم مخاصمة و أكثرهم جدلا و أشنعهم سؤالا و أثبتهم على الباطل قدما.
فقال ذات يوم و أنا أناظره تبّا لك و لأصحابك يا سعد إنّكم معاشر الرّافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطّعن عليهما و تجحدون من رسول اللّه ولايتهما و إمامتهما.
هذا الصّدّيق الّذي فاق جميع الصّحابة بشرف سابقته أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه بأنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد لأمر التّأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة و عليه المعوّل في شعب الصّدع و لمّ الشّعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشّرك فكما
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 454 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 78 ج 52 باب 19-خبر سعد بن عبد الله و رؤيته.
29
أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ ليس من حكم الاستتار و التّواري أن يروم الهارب من الشّيء مساعدة إلى مكان يستخفي فيه و لمّا رأينا النّبيّ متوجّها إلى الانجحار و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأبي بكر إلى الغار للعلّة الّتي شرحناها.
و إنّما أبات عليّا عليه السّلام على فراشه لما لم يكن ليكترث له و لم يحفل به و لاستثقاله له و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
قال سعد فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنّقض و الرّدّ عليّ.
ثمّ قال يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطف آناف الرّوافض ألستم تزعمون أنّ الصّدّيق المبرّى من دنس الشّكوك و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النّفاق و استدللتم بليلة العقبة أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها قال سعد فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا من أنّي إن أقررت لهما بطواعيتهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النّفاق و نشوه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر و الغلبة و إظهار البأس الشّديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عزّ و جلّ فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا إن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطّعن إذ لم يكن ثمّ سيوف منتضاة كانت تريهم [تريهما]البأس قال سعد فصدرت عنه مزورّا قد انتفخت أحشائي من الغضب و تقطّع كبدي من الكرب.
30
و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السّلام فارتحلت خلفه و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المناهل فلمّا تصافحنا قال لخير لحاقك بي قلت الشّوق ثمّ العادة في الأسئلة قال قد تكافأنا على هذه الخطّة[أي الخصلة] الواحدة فقد برح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد عليه السّلام و أريد أن أسأله عن معاضل في التّأويل و مشاكل في التّنزيل فدونكها الصّحبة المباركة فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا.
فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا عليه السّلام فاستأذنّا فخرج إلينا الإذن بالدّخول عليه و كان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبريّ فيه ستّون و مائة صرّة من الدّنانير و الدّراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد فما شبّهت مولانا أبا محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر و على رأسه فرق بين و فرتين كأنّه ألف بين واوين و بين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا عليه السّلام يدحرج الرّمّانة بين يديه و يشغله بردّها لئلاّ يصدّه عن كتبة ما أراد فسلّمنا عليه فألطف في الجواب و أومأ إلينا بالجلوس فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق
31
جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السّلام إلى الغلام و قال له يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك فقال يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها.
فقال مولاي عليه السّلام يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الأحلّ و الأحرم منها.
فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها فقال الغلام هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على اثنين و ستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له من أخيه خمسة و أربعون دينارا و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا و فيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير.
فقال مولانا صدقت يا بنيّ دلّ الرّجل على الحرام منها فقال عليه السّلام فتّش عن دينار رازيّ السّكّة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه و قراضة آمليّة وزنها ربع دينار و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ فأتت على ذلك مدّة قيّض في انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه و اتّخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدّينار مع القراضة ثمنه فلمّا فتح رأس الصّرّة صادف رقعة في وسط الدّنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال و استخرج الدّينار و القراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة أخرى فقال الغلام عليه السّلام هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا مسّها قال و كيف ذاك قال لأنّها من ثمن
32
حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف و كال ما خصّ الأكّار بكيل بخس.
فقال مولانا عليه السّلام صدقت يا بنيّ ثمّ قال يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردّها أو توصي بردّها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها و ائتنا بثوب العجوز قال أحمد و كان ذلك الثّوب في حقيبة لي فنسيته.
فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثّوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد فقال ما جاء بك يا سعد فقلت شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا قال فالمسائل الّتي أردت أن تسأل عنها قلت على حالها يا مولاي قال فسل قرّة عيني و أومأ إلى الغلام عمّا بدا لك.
منها فقلت له مولانا و ابن مولانا إنّا روّينا عنكم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنّك قد أرهجت على الإسلام و أهله بفتنتك و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك فإن كففت عنّي غربك و إلاّ طلّقتك و نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد كان طلّقهنّ وفاته قال ما الطّلاق قلت تخلية السّبيل قال و إذا كان وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد خلّى لهنّ السّبيل فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج قلت لأنّ اللّه تبارك و تعالى حرّم الأزواج عليهنّ قال و كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ.
قلت فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطّلاق الّذي فوّض رسول اللّه حكمه إلى أمير المؤمنين قال إنّ اللّه تبارك و تعالى عظّم شأن نساء النّبيّ ص فخصّهنّ بشرف الأمّهات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يا أبا الحسن إنّ هذا الشّرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطّاعة فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في
33
الأزواج و أسقطها من شرف أمومة المؤمنين.
قلت فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزّوج أن يخرجها من بيته قال الفاحشة المبيّنة هي السّحق دون الزّنى فإنّ المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التّزويج بها لأجل الحدّ و إذا سحقت وجب عليها الرّجم و الرّجم خزي و من قد أمر اللّه عزّ و جلّ برجمه فقد أخزاه و من أخزاه فقد أبعده و من أبعده فليس لأحد أن يقربه.
قلت فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه تبارك و تعالى لنبيّه موسى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة فقال عليه السّلام من قال ذلك فقد افترى على موسى و استجهله في نبوّته لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطبين إمّا أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة إذ لم تكن مقدّسة و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليس بأقدس و أطهر من الصّلاة و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى عليه السّلام أنّه لم يعرف الحلال من الحرام و علم[لم يعلم]ما جاز فيه الصّلاة و ما لم تجز و هذا كفر.
قلت فأخبرني يا مولاي عن التّأويل فيهما قال إنّ موسى عليه السّلام ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك و كان شديد الحبّ لأهله فقال اللّه تبارك و تعالى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.
34
قلت فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل كهيعص قال هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريّا عليه السّلام ثمّ قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ذلك أنّ زكريّا عليه السّلام سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فعلّمه إيّاها فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن سري عنه همّه و انجلى كربه و إذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة فقال ذات يوم إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي.
فأنبأه اللّه تبارك و تعالى عن قصّته و قال كهيعص فالكاف اسم كربلاء و الهاء هلاك العترة و الياء يزيد و هو ظالم الحسين و العين عطشه و الصّاد صبره فلمّا سمع ذلك زكريّا عليه السّلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام و منع فيها النّاس من الدّخول عليه و أقبل على البكاء و النّحيب و كانت ندبته إلهي أتفجّع خير خلقك بولده أ تنزل بلوى هذه الرّزيّة بفنائه إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ثمّ كان يقول إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر و اجعله وارثا وصيّا و اجعل محلّه محلّ الحسين فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ أفجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده فرزقه اللّه يحيى عليه السّلام و فجّعه به و كان حمل يحيى ستّة أشهر و حمل الحسين عليه السّلام كذلك و له قصّة طويلة.
قلت فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم قال مصلح أو مفسد قلت مصلح قال فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت بلى قال فهي العلّة.
أوردها لك ببرهان يثق به عقلك أخبرني عن الرّسل الّذين اصطفاهم اللّه
35
و أنزل الكتب عليهم و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن قلت: لا، فقال هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عز و جلّ وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقََاتِنََا إلى قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ بظلمهم.
فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصّدور و تكنّ الضّمائر و يتصرّف عليه السّرائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح.
ثمّ قال مولانا عليه السّلام يا سعد و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد أمور التّأويل و الملقى إليه أزمّة الأمّة المعوّل عليه في لمّ الشّعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار و التّواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه و إنّما أبات عليّا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لا يحفل به و لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه
36
نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
فهلاّ نقضت عليه دعواه بقولك أ ليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الرّاشدون في مذهبكم و كان لا يجد بدّا من قوله لك بلى فكنت تقول له حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّ الخلافة بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر و من بعد عمر لعثمان و من بعد عثمان لعليّ فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك نعم ثمّ كنت تقول له فكان الواجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يخرجهم جميعا على التّرتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثّلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم
و لمّا قال أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له بل أسلما طمعا لأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التّوراة و سائر الكتب المتقدّمة النّاطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و من عواقب أمره فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله يسلّط على العرب كما كان بخت نصّر سلّط على بني إسرائيل و لا بدّ له من الظّفر بالعرب كما ظفر بخت نصّر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه فأتيا محمّدا فساعداه على [قول]شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره و استتبّت أحواله فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع اللّه كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزّبير عليّا عليه السّلام فبايعاه و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه فصرع اللّه كلّ واحد منهما
37
مصرع أشباههما من النّاكثين.
قال سعد ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليه السّلام إلى الصّلاة مع الغلام فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت ما أبطأك و أبكاك قال قد فقدت الثّوب الّذي سألني مولاي إحضاره فقلت لا عليك فأخبره فدخل عليه و انصرف من عنده متبسّما و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد فقلت ما الخبر قال وجدت الثّوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عليه السّلام يصلّي عليه قال سعد فحمدنا اللّه جلّ ذكره على ذلك.
و جعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا عليه السّلام أيّاما فلا نرى الغلام بين يديه فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا و أحمد بن إسحاق و كهلان من أرضنا و انتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما و قال يا ابن رسول اللّه قد دنت الرّحلة و اشتدّت المحنة و نحن نسأل اللّه أن يصلّي على المصطفى جدّك و عليّ المرتضى أبيك و على سيّدة النّساء أمّك و على سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك و أبيك و على الأئمّة الطّاهرين من بعدهما آبائك و أن يصلّي عليك و على ولدك و نرغب إلى اللّه أن يعلي كعبك و يكبت عدوّك و لا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك.
قال فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا عليه السّلام حتّى استهلّت دموعه و تقاطرت عبراته ثمّ قال يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه في صدرك هذا فخرّ أحمد مغشيّا عليه فلمّا أفاق قال سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلاّ شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا عليه السّلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال خذها و لا تنفق على نفسك غيرها فإنّك لن تعدم ما سألت و إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يضيّع أجر من أحسن عملا
38
قال سعد فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السّلام من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق و صارت عليه علّة صعبة أيس من حياته فيها فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثمّ قال تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة و اتركوني وحدي فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده قال سعد فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصّبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد عليه السّلام و هو يقول أحسن اللّه بالخير عزاكم و جبر بالمحبوب رزيّتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم و تكفينه فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلاّ عند سيّدكم ثمّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتّى قضينا حقّه و فرغنا من أمره رحمه اللّه.
39
القسم الثّاني: اخبار الابواب المرخيّين رحمهم اللّه
توثيقات عثمان بن سعيد العمريّ رحمة اللّه عليه (1)
ما صدر من العسكريّ عليه السّلام في توثيقه رضى اللّه عنه
فأخبرني جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى عن أبي عليّ محمّد بن همّام الإسكافيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال حدّثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمّيّ قال دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد صلوات اللّه عليه في يوم من الأيّام فقلت يا سيّدي أنا أغيب و أشهد و لا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت فقول من نقبل و أمر من نمتثل فقال لي صلوات اللّه عليه هذا أبو عمرو الثّقة الأمين ما قاله لكم فعنّي يقوله و ما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه فلمّا مضى أبو الحسن عليه السّلام وصلت إلى أبي محمّد ابنه الحسن صاحب العسكر عليه السّلام ذات يوم فقلت له مثل قولي لأبيه فقال لي هذا أبو عمرو الثّقة الأمين ثقة الماضي وثقتي في الحياة و الممات فما قاله لكم فعنّي يقوله و ما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه قال أبو محمّد هارون قال أبو عليّ قال أبو العبّاس الحميريّ فكنّا كثيرا ما نتذاكر هذا القول و نتواصف جلالة محلّ أبي عمرو.
____________
(1) بحار الأنوار ج 51 ص 344 باب 16-أحوال السفراء...
الغيبة للطوسي ص 354 6-فصل... ص: 345.
40
استشهاد الامام النّاس على وكالة عثمان بن سعيد (1)
و روى أحمد بن عليّ بن نوح أبو العبّاس السّيرافيّ قال أخبرنا أبو نصر عبد اللّه بن محمّد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب قال حدّثنا بعض الشّراف من الشّيعة الإماميّة أصحاب الحديث قال حدّثني أبو محمّد العبّاس بن أحمد الصّائغ قال حدّثني الحسين بن أحمد الخصيبة قال حدّثني محمّد بن إسماعيل و عليّ بن عبد اللّه الحسينان[الحسنيّان].
قالا دخلنا على أبي محمّد الحسن عليه السّلام بسرّ من رأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته حتّى دخل عليه بدر خادمه فقال يا مولاي بالباب قوم شعث غبر فقال لهم هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى.
أن قال الحسن عليه السّلام لبدر فامض فأتنا بعثمان بن سعيد العمريّ فما لبثنا إلاّ يسيرا حتّى دخل عثمان فقال له سيّدنا أبو محمّد عليه السّلام امض يا عثمان فإنّك الوكيل و الثّقة المأمون على مال اللّه و اقبض من هؤلاء النّفر اليمنيّين ما حملوه من المال ثمّ ساق الحديث إلى أن قالا ثمّ قلنا بأجمعنا يا سيّدنا و اللّه إنّ عثمان لمن خيار شيعتك و لقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك و إنّه وكيلك و ثقتك على مال اللّه قال نعم و اشهدوا عليّ أنّ عثمان بن سعيد العمريّ وكيلي و أنّ ابنه محمّدا وكيل ابني مهديّكم.
____________
(1) بحار الأنوار ج 51 ص 345 باب 16-أحوال السفراء.
41
توثيقات محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ رحمة اللّه عليه (1)
ما خرج في تعزية محمّد بن عثمان في وفاة ابيه
و أخبرنا جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه عن أحمد بن هارون الفاميّ قال حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن أبيه عبد اللّه بن جعفر قال خرج التّوقيع إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ قدّس اللّه روحه في التّعزية بأبيه رضي اللّه عنه و في فصل من الكتاب:
إنّا للّه و إنّا إليه راجعون تسليما لأمره و رضى بقضائه.
عاش أبوك سعيدا و مات حميدا فرحمه اللّه و ألحقه بأوليائه و مواليه فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقرّبه إلى اللّه عزّ و جلّ و إليهم نضّر اللّه وجهه و أقاله عثرته.
و في فصل آخر:
أجزل اللّه لك الثّواب و أحسن لك العزاء رزئت و رزئنا و أوحشك فراقه و أوحشنا فسرّه اللّه في منقلبه و كان من كمال سعادته أن رزقه اللّه ولدا مثلك يخلفه من بعده و يقوم مقامه بأمره و يترحّم عليه.
و أقول الحمد للّه فإنّ الأنفس طيّبة بمكانك و ما جعله اللّه عزّ و جلّ فيك و عندك أعانك اللّه و قوّاك و عضدك و وفّقك و كان لك وليّا و حافظا و راعيا.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ج 3 ص 1112.
الغيبة للطوسي ص 361 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.
بحار الأنوار ج 51 ص 348 باب 16-أحوال السفراء...
كمال الدين ج 2 ص 45510-باب ذكر التوقيعات الواردة.
42
في شهادة الاصحاب لنيابة محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه (1)
شهادة الحميريّ قدّس سرّه
و أخبرني جماعة عن هارون بن موسى عن محمّد بن همّام قال قال لي عبد اللّه بن جعفر الحميريّ لمّا مضى أبو عمرو رضي اللّه عنه أتتنا الكتب بالخطّ الّذي كنّا نكاتب به بإقامة أبي جعفر رضي اللّه عنه مقامه.
شهادة محمّد بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازيّ قدّس سرّه (2)
و بهذا الإسناد عن محمّد بن همّام قال حدّثني محمّد بن حمّويه بن عبد العزيز الرّازيّ في سنة ثمانين و مائتين قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّ.
أنّه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو.
و الابن وقاه اللّه لم يزل ثقتنا في حياة الأب رضي اللّه عنه و أرضاه و نضّر وجهه يجري عندنا مجراه و يسدّ مسدّه و عن أمرنا يأمر الابن و به يعمل تولاّه اللّه فانته إلى قوله و عرّف معاملتنا ذلك.
____________
(1) الغيبة للطوسي ص 362 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.
بحار الأنوار ج 51 ص 349 باب 16-أحوال السفراء.
(2) الغيبة للطوسي ص 362 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.
بحار الأنوار ج 51 ص 349 باب 16-أحوال السفراء.
43
شهادة الكلينيّ قدّس سرّه (1)
عن محمّد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ.
فورد التّوقيع بخطّ مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام.
أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك إلى أن قال و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه و أمّا محمّد بن عثمان العمريّ رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فإنّه ثقتي و كتابه كتابي.
شهادة شيوخ هبة اللّه قدّس سرّه (2)
قال أبو العبّاس و أخبرني هبة اللّه بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ رضي اللّه عنه عن شيوخه قالوا:
لم تزل الشّيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد رحمه اللّه و غسّله ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان و تولّى القيام به و جعل الأمر كلّه مردودا إليه و الشّيعة مجمعة على عدالته و ثقته و أمانته لما تقدّم له من النّصّ عليه بالأمانة و العدالة و الأمر بالرّجوع إليه في حياة الحسن و بعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد لا يختلف في عدالته و لا يرتاب بأمانته و التّوقيعات يخرج على يده إلى الشّيعة في
____________
(1) وسائل الشيعة ج 27 ص 140 11-باب وجوب الرجوع...
الاحتجاج ج 2 ص 469 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.
إعلام الورى ص 452 الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات.
(2) الغيبة للطوسي ص 362 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.
بحار الأنوار ج 51 ص 350 باب 16-أحوال السفراء...
44
المهمّات طول حياته بالخطّ الّذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان لا يعرف الشّيعة في هذا الأمر غيره و لا يرجع إلى أحد سواه و قد نقلت عنه دلائل كثيرة و معجزات الإمام الّتي ظهرت على يده و أمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الأمر بصيرة و هي مشهورة عند الشّيعة.
في كتابه
قال ابن نوح أخبرني أبو نصر هبة اللّه ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال:
كان لأبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ كتب مصنّفة في الفقه ممّا سمعها من أبي محمّد الحسن عليه السّلام و من الصّاحب عليه السّلام و من أبيه عثمان بن سعيد عن أبي محمّد و عن أبيه عليّ بن محمّد عليه السّلام فيها كتب ترجمتها كتب الأشربة.
ذكرت الكبيرة أمّ كلثوم بنت أبي جعفر رضي اللّه عنها أنّها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه عند الوصيّة إليه و كانت في يده قال أبو نصر و أظنّها قالت وصلت بعد ذلك إلى أبي الحسن السّمريّ رضي اللّه عنه و أرضاه.
في بعض افاضاته
قال أبو جعفر بن بابويه روى محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه أنّه قال و اللّه إنّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة يرى النّاس و يعرفهم و يرونه و لا يعرفونه.
45
و أخبرني جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين قال أخبرنا أبي و محمّد بن الحسن و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أنّه قال سألت محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه. فقلت له رأيت صاحب هذا الأمر قال نعم و آخر عهدي به عند بيت اللّه الحرام و هو يقول:
اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني.
قال محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه و رأيته صلوات اللّه عليه متعلّقا بأستار الكعبة في المستجار و هو يقول اللّهمّ انتقم بي من أعدائك.
اخباره بزمان وفاته و مدفنه
قال ابن نوح أخبرني أبو نصر هبة اللّه بن محمّد قال حدّثني أبو عليّ بن أبي جيّد القمّيّ قال حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد الدّلاّل القمّيّ قال:
دخلت على أبي جعفر محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه يوما لأسلّم عليه فوجدته و بين يديه ساجة و نقّاش ينقش عليها و يكتب آيا من القرآن و أسماء الأئمّة عليه السّلام على حواشيها فقلت له يا سيّدي ما هذه السّاجة فقال لي هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال أسند إليها و قد عزفت منه و أنا في كلّ يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فأصعد و أظنّه قال فأخذ بيدي و أرانيه فإذا كان يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا من سنة كذا و كذا صرت إلى اللّه عزّ و جلّ و دفنت فيه و هذه السّاجة معي فلمّا خرجت من عنده أثبتّ ما ذكره و لم أزل مترقّبا به ذلك فما تأخّر الأمر حتّى اعتلّ أبو جعفر فمات في اليوم الّذي ذكره من الشّهر الّذي قاله من السّنة الّتي ذكرها و دفن فيه. غ
46
قال أبو نصر هبة اللّه و قد سمعت هذا الحديث من غير أبي عليّ و حدّثتني به أيضا أمّ كلثوم بنت أبي جعفر رضي اللّه عنها.
و أخبرني جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه قال حدّثني محمّد بن عليّ بن الأسود القمّيّ أنّ أبا جعفر العمريّ قدّس اللّه روحه حفر لنفسه قبرا و سوّاه بالسّاج فسألته عن ذلك فقال للنّاس أسباب ثمّ سألته عن ذلك فقال قد أمرت أن أجمع أمري فمات بعد ذلك بشهرين رضي اللّه عنه و أرضاه.
زمان وفاته و مكان دفنه
و قال أبو نصر هبة اللّه وجدت بخطّ أبي غالب الزّراريّ رحمه اللّه و غفر له أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ رحمه اللّه مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس و ثلاثمائة.
و ذكر أبو نصر هبة اللّه بن محمّد بن أحمد أنّ أبا جعفر العمريّ رحمه اللّه مات في سنة أربع و ثلاثمائة و أنّه كان يتولّى هذا الأمر نحوا من خمسين سنة فيحمل النّاس إليه أموالهم و يخرج إليهم التّوقيعات بالخطّ الّذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السّلام إليهم بالمهمّات في أمر الدّين و الدّنيا و فيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة رضي اللّه عنه و أرضاه قال أبو نصر هبة اللّه إنّ قبر أبي جعفر محمّد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الّذي كانت دوره و منازله و هو الآن في وسط الصّحراء قدّس اللّه روحه.
47
توثيقات أبي القاسم حسين بن روح النّوبختيّ
ارجاع محمّد بن عثمان الاموال الى حسين بن روح النّوبختيّ (1)
أخبرني الحسين بن إبراهيم القمّيّ قال أخبرني أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح قال أخبرني أبو عليّ أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفريّ قال حدّثني أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد المدائنيّ المعروف بابن قزدا في مقابر قريش قال كان من رسمي إذا حملت المال الّذي في يدي إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله هذا المال و مبلغه كذا و كذا للإمام عليه السّلام فيقول لي نعم دعه فأراجعه فأقول له تقول لي إنّه للإمام فيقول نعم للإمام عليه السّلام فيقبضه فصرت إليه آخر عهدي به قدّس اللّه روحه و معي أربعمائة دينار فقلت له على رسمي فقال لي امض بها إلى الحسين بن روح فتوقّفت فقلت تقبضها أنت منّي على الرّسم فردّ عليّ كالمنكر لقولي قال قم عافاك اللّه فادفعها إلى الحسين بن روح.
فلمّا رأيت في وجهه غضبا خرجت و ركبت دابّتي فلمّا بلغت بعض الطّريق رجعت كالشّاكّ فدققت الباب فخرج إليّ الخادم فقال من هذا فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني و هو منكر لقولي و رجوعي فقلت له ادخل فاستأذن لي فإنّه لا بدّ من لقائه فدخل فعرّفه خبر رجوعي و كان قد دخل إلى دار النّساء فخرج و جلس على سرير و رجلاه في الأرض و فيهما نعلان نصف حسنهما و حسن رجليه فقال لي ما الّذي جرّأك على الرّجوع و لم لم تمتثل ما قلته لك
____________
(1) بحار الأنوار ص 354 ج 51 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
الغيبة للطوسي ص 367 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
48
فقلت لم أجسر على ما رسمته لي فقال لي و هو مغضب قم عافاك اللّه فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي و نصبته منصبي فقلت بأمر الإمام فقال قم عافاك اللّه كما أقول لك.
فلم يكن عندي غير المبادرة فصرت إلى أبي القاسم بن روح و هو في دار ضيّقة فعرّفته ما جرى فسرّ به و شكر اللّه عزّ و جلّ و دفعت إليه الدّنانير و ما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك.
49
حوالة الاموال الى حسين بن روح النّوبختيّ و عدم مطالبة القبض (1)
و أخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود رحمه اللّه قال:
كنت أحمل الأموال الّتي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ رحمه اللّه فيقبضها منّي فحملت إليه يوما شيئا من الأموال في آخر أيّامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الرّوحيّ رضي اللّه عنه فكنت أطالبه بالقبوض فشكا ذلك إلى أبي جعفر رضي اللّه عنه فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض و قال كلّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه و لا أطالبه بالقبوض.
____________
(1) غيبة الطوسى ص 370، ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
كمال الدين ج 1 ص 501 45 باب ذكر التوقيعات الواردة.
بحار الانوار، ج 51 ص 354 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
50
وصيّة محمّد بن عثمان العمريّ اواخر حياته الى اقامة حسين بن روح النّوبختيّ
و بهذا الإسناد عن محمّد بن عليّ بن الحسين قال أخبرنا عليّ بن محمّد بن متّيل عن عمّه جعفر بن أحمد بن متّيل قال:
لمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسائله و أحدّثه و أبو القاسم بن روح عند رجليه فالتفت إليّ ثمّ قال أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح قال فقمت من عند رأسه و أخذت بيد أبي القاسم و أجلسته في مكاني و تحوّلت إلى عند رجليه (1) .
قال ابن نوح و حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن بابويه قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة قال سمعت علويّة الصّفّار و الحسين بن أحمد بن إدريس رضي اللّه عنهما يذكران هذا حديث و ذكرا أنّهما حضرا بغداد في ذلك الوقت و شاهدا ذلك.
و أخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى قال أخبرني أبو عليّ محمّد بن همّام رضي اللّه عنه و أرضاه أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه جمعنا قبل موته و كنّا وجوه الشّيعة و شيوخها فقال لنا إن حدث عليّ حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النّوبختيّ فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه و عوّلوا في أموركم عليه (2) .
و أخبرني الحسين بن إبراهيم عن ابن نوح عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد قال حدّثني خالي أبو إبراهيم جعفر بن أحمد النّوبختيّ قال قال لي أبي أحمد بن
____________
(1) غيبة الطوسى، ص 370 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
بحار الانوار ج 51، ص 354 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
(2) المصدر السابق.
51
إبراهيم و عمّي أبو جعفر عبد اللّه بن إبراهيم و جماعة من أهلنا يعني بني نوبخت أنّ أبا جعفر العمريّ لمّا اشتدّت حاله اجتمع جماعة من وجوه الشّيعة منهم أبو عليّ بن همّام و أبو عبد اللّه بن محمّد الكاتب و أبو عبد اللّه الباقطانيّ و أبو سهل إسماعيل بن عليّ النّوبختيّ و أبو عبد اللّه بن الوجناء و غيرهم من الوجوه و الأكابر فدخلوا على أبي جعفر رضي اللّه عنه فقالوا له:
إن حدث أمر فمن يكون مكانك فقال لهم هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النّوبختيّ القائم مقاميّ و السّفير بينكم و بين صاحب الأمر و الوكيل له و الثّقة الأمين فارجعوا إليه في أموركم و عوّلوا عليه في مهمّاتكم فبذلك أمرت و قد بلّغت (1) .
____________
(1) المصدر السابق.
52
حكاية أمّ كلثوم بنت محمّد بن عثمان عن توثيق حسين بن روح النّوبختيّ (1)
و بهذا الإسناد عن هبة اللّه بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال حدّثتني أمّ كلثوم بنت أبي جعفر رضي اللّه عنها قالت:
كان أبو القاسم الحسين بن روح قدّس سرّه وكيلا لأبي جعفر رحمه اللّه سنين كثيرة ينظر له في أملاكه و يلقي بأسراره الرّؤساء من الشّيعة و كان خصّيصا به حتّى إنّه كان يحدّثه بما يجري بينه و بين جواريه لقربه منه و أنسه.
قالت و كان يدفع إليه في كلّ شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء و الرّؤساء من الشّيعة مثل آل الفرات و غيرهم لجاهه و لموضعه و جلالة محلّه عندهم فحصّل في أنفس الشّيعة محصّلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إيّاه و توثيقه عندهم و نشر فضله و دينه و ما كان يحتمله من هذا الأمر.
فتمهّدت له الحال في طول حياة أبي إلى أن انتهت الوصيّة إليه بالنّصّ عليه فلم يختلف في أمره و لم يشكّ فيه أحد إلاّ جاهل بأمر أبي أوّلا مع ما لست أعلم أنّ أحدا من الشّيعة شكّ فيه و قد سمعت بهذا من غير واحد من بني نوبخت رحمهم اللّه مثل أبي الحسين بن كبرياء و غيره.
____________
(1) غيبة الطوسي، ص 372 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
بحار الانوار ج 51، ص 355 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
53
اعجاب الشّيعة من اقامة حسين بن روح مكان محمّد بن عثمان (1)
و سمعت أبا الحسن عليّ بن بلال بن معاوية المهلّبيّ يقول في حياة جعفر بن محمّد بن قولويه سمعت أبا القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّيّ يقول سمعت جعفر بن أحمد بن متّيل القمّيّ يقول:
كان محمّد بن عثمان أبو جعفر العمريّ رضي اللّه عنه له من يتصرّف له ببغداد نحو من عشرة أنفس و أبو القاسم بن روح رضي اللّه عنه فيهم و كلّهم كان أخصّ به من أبي القاسم بن روح رضي اللّه عنه حتّى إنّه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجّزه على يد غيره لمّا لم يكن له تلك الخصوصيّة فلمّا كان وقت مضيّ أبي جعفر رضي اللّه عنه وقع الاختيار عليه و كانت الوصيّة إليه قال.
و قال مشايخنا كنّا لا نشكّ أنّه إن كانت كائنة من أبي جعفر لا يقوم مقامه إلاّ جعفر بن أحمد بن متّيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصيّة به و كثرة كينونته في منزله حتّى بلغ أنّه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلاّ ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متّيل و أبيه بسبب وقع له و كان طعامه الّذي يأكله في منزل جعفر و أبيه و كان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصيّة إلاّ إليه من الخصوصيّة.
فلمّا كان عند ذلك و وقع الاختيار على أبي القاسم سلّموا و لم ينكروا و كانوا معه و بين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي اللّه عنه و لم يزل جعفر بن أحمد بن متّيل في جملة أبي القاسم رضي اللّه عنه و بين يديه كتصرّفه بين يدي أبي جعفر
____________
(1) بحار الانوار، ج 51، ص 353 ذكر اقامة ابى جعفر محمد بن عثمان.
غيبة الطوسي ص 367 ذكر اقامة ابى جعفر محمد بن عثمان.
54
العمريّ إلى أن مات رضي اللّه عنه فكلّ من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر و طعن على الحجّة صلوات اللّه عليه.
55
توقيع الامام عليه السّلام في توثيق حسين بن روح قدّس سرّه (1)
و أخبرني جماعة عن أبي العبّاس بن نوح قال وجدت بخطّ محمّد بن نفيس فيما كتبه بالأهواز أوّل كتاب ورد من أبي القاسم رضي اللّه عنه نعرفه عرّفه اللّه الخير كلّه و رضوانه و أسعده بالتّوفيق وقفنا على كتابه و هو ثقتنا بما هو عليه و أنّه عندنا بالمنزلة و المحلّ اللّذين يسرّانه زاد اللّه في إحسانه إليه إنّه وليّ قدير و الحمد للّه لا شريك له و صلّى اللّه على رسوله محمّد و آله و سلّم تسليما كثيرا.
وردت هذه الرّقعة يوم الأحد لستّ ليال خلون من شوّال سنة خمس و ثلاثمائة.
____________
(1) المصدر السابق.
56
شهادة اكابر الشّيعة على اعقلية حسين بن روح و استعمال التّقيّة
و كان أبو القاسم رحمه اللّه من أعقل النّاس عند المخالف و الموافق و يستعمل التّقيّة.
فروى أبو نصر هبة اللّه بن محمّد قال حدّثني أبو عبد اللّه بن غالب و أبو الحسن بن أبي الطّيّب قالا ما رأيت من هو أعقل من الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح و لعهدي به يوما في دار ابن يسار و كان له محلّ عند السّيّد و المقتدر عظيم و كانت العامّة أيضا تعظّمه و كان أبو القاسم يحضر تقيّة و خوفا فعهدي به.
و قد تناظر اثنان فزعم واحد أنّ أبا بكر أفضل النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ عمر ثمّ عليّ و قال الآخر بل عليّ أفضل من عمر فزاد الكلام بينهما فقال أبو القاسم رضي اللّه عنه الّذي اجتمعت عليه الصّحابة هو تقديم الصّدّيق ثمّ بعده الفاروق ثمّ بعده عثمان ذو النّورين ثمّ عليّ الوصيّ و أصحاب الحديث على ذلك و هو الصّحيح عندنا فبقي من حضر المجلس متعجّبا من هذا القول و كانت العامّة الحضور يرفعونه على رءوسهم و كثر الدّعاء له و الطّعن على من يرميه بالرّفض فوقع عليّ الضّحك فلم أزل أتصبّر و أمنع نفسي و أدسّ كمّي في فمي فخشيت أن أفتضح فوثبت عن المجلس و نظر إليّ فتفطّن لي.
فلمّا حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم بن روح راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيّه إلى داره فقال لي يا عبد اللّه أيّدك اللّه لم ضحكت و أردت أن تهتف بي كان الّذي قلته عندك ليس بحقّ فقلت له كذلك هو عندي فقال لي اتّق اللّه أيّها الشّيخ فإنّي لا أجعلك في حلّ تستعظم هذا القول منّي فقلت يا سيّدي رجل يرى بأنّه صاحب الإمام و وكيله
57
يقول ذلك القول لا يتعجّب منه و لا يضحك من قوله هذا فقال لي و حياتك لئن عدت لأهجرنّك و ودّعني و انصرف (1) .
قال أبو نصر هبة اللّه بن محمّد حدّثنا أبو الحسن بن كبريا النّوبختيّ قال بلغ الشّيخ أبا القاسم رضي اللّه عنه أنّ بوّابا كان له على الباب الأوّل قد لعن معاوية و شتمه فأمر بطرده و صرفه عن خدمته فبقي مدّة طويلة يسأل في أمره فلا و اللّه ما ردّه إلى خدمته و أخذه بعض الآهلة فشغله معه كلّ ذلك للتّقيّة (2) .
قال أبو نصر هبة اللّه و حدّثني أبو أحمد بن درانويه الأبرص الّذي كانت داره في درب القراطيس قال قال لي إنّي كنت أنا و إخوتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه نعامله قال و كانوا باعة و نحن مثلا عشرة تسعة نلعنه و واحد يشكّك فنخرج من عنده بعد ما دخلنا إليه تسعة نتقرّب إلى اللّه بمحبّته و واحد واقف لأنّه كان يجارينا من فضل الصّحابة ما رويناه و ما لم نروه فنكتبه عنه لحسنه رضي اللّه عنه (3) .
____________
(1) غيبة الطوسى ص 384 ذكر اقامة ابي جعفر محمّد بن عثمان.
بحار الانوار ج 51، ص 356 ذكر اقامة ابي جعفر محمّد بن عثمان.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
غ
58
ترديد احمد بن الفضل في وكالة حسين بن روح قدّس سرّه
و بهذا الاسناد عن الصّفوانيّ قال وافى الحسن بن عليّ الوجناء النّصيبيّ سنة سبع و ثلاثمائة و معه محمّد بن الفضل الموصليّ و كان رجلا شيعييّا غير أنّه ينكر وكالة أبي القاسم بن روح رضى اللّه عنه يقول انّ هذه الاموال تخرج في غير حقوقها.
فقال الحسن بن عليّ الوجناء لمحمّد بن الفضل يا ذا الرّجل اتّق اللّه فإنّ وكالة أبي القاسم كصحة وكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ و قد كانا نزلا ببغداد على الزّاهر و كنّا حضرنا للسّلام عليهما و كان قد حضر هناك شيخ لنا يقال له أبو الحسن بن ظفر و أبو القاسم بن الازهر فطال الخطاب بين محمّد بن الفضل و بين الحسن بن عليّ فقال محمّد بن الفضل للحسن من لي بصحّة ما تقول و تثبّت وكالة الحسين بن روح.
فقال الحسن بن عليّ الوجناء أبين لك ذلك بدليل يثبت في نفسك و كان مع محمّد بن الفضل دفتر كبير فيه ورق طلحيّ مجلّد بأسود فيه حسباناته فتناول الدّفتر الحسن و قطع منه نصف ورقة كان فيه بياض و قال لمحمّد بن الفضل أبروا لي قلما فبرىء و اتّفقا على شيء بينهما لم أقف أنا عليه و اطّلع عليه أبا الحسن بن ظفر و تناول الحسن بن عليّ الوجناء القلم و جعل يكتب ما اتّفقا عليه في تلك الورقة بذلك القلم المبري بلا مداد و لا يؤثر فيه حتّى ملأ الورقة.
ثمّ ختمه و أعطاه لشيخ كان مع محمّد بن الفضل أسود يخدمه و أنفذ بها إلى أبي القاسم الحسين بن روح و معنا ابن الوجناء لم يبرح و حضرت صلاة الظّهر فصلينا هناك و رجع الرّسول.
فقال قال لي امض فإنّ الجواب يجيء و قدمت المائدة فنحن في الاكل إذ
59
ورد الجواب في تلك الورقة مكتوب بمداد عن فصل فلطم محمّد بن الفضل وجهه و لم يتهنّأ بطعامه.
و قال لابن الوجناء قم معي فقام معه حتّى دخل على أبي القاسم بن روح رضى اللّه عنه و بقي يبكي و يقول:
يا سيّدي أقلني أقالك اللّه فقال أبو القاسم يغفر اللّه لنا و لك إن شاء اللّه (1) .
____________
(1) الغيبة للطوسي ص 313-فصل 4.
60
في زمان وفاته و مكان دفنه (1)
و أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد الكاتب ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ رضى اللّه عنه أنّ قبر أبي القاسم الحسين بن روح في النّوبختيّة في الدّرب الّذي كانت فيه دار عليّ بن أحمد النّوبختيّ النّافذ إلى التّلّ و إلى الدّرب الآخر و إلى قنطرة الشّوك رضى اللّه عنه.
قال:
و قال لي أبو نصر مات أبو القاسم الحسين بن روح في شعبان سنة ستّ و عشرين و ثلاثمائة و قد رويت عنه أخبارا كثيرة.
____________
(1) غيبة الطوسي ص 387 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
بحار الانوار ج 51، ص 357 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
61
في كتابه (1)
و أخبرني الحسين بن عبيد اللّه عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود القمّي قال حدّثني سلامة بن محمّد قال أنفذ الشّيخ الحسين بن روح رضي اللّه عنه كتاب التّأديب إلى قمّ و كتب إلى جماعة الفقهاء بها و قال لهم انظروا في هذا الكتاب و انظروا فيه شيء يخالفكم.
فكتبوا إليه:
أنّه كلّه صحيح و ما فيه شيء يخالف إلاّ قوله في الصّاع في الفطرة نصف صاع من طعام و الطّعام عندنا مثل الشّعير من كلّ واحد صاع.
____________
(1) غيبة الطوسي ص 390 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
بحار الانوار ج 51، ص 358 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
62
حكاية ابي سهل النّوبختيّ و حسين بن روح النّوبختيّ (1)
قال ابن نوح و سمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون:
أنّ أبا سهل النّوبختيّ سئل فقيل له كيف صار هذا الأمر إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك.
فقال هم أعلم و ما اختاروه و لكن أنا رجل ألقى الخصوم و أناظرهم و لو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم و ضغطتني الحجّة لعلّي كنت أدلّ على مكانه و أبو القاسم فلو كانت الحجّة تحت ذيله و قرض بالمقاريض ما كشف الذّيل عنه أو كما قال.
____________
(1) المصدر السابق.
63
توثيقات أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ
ترتيب الابواب المرضيّين (1)
قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن عليّ بن زكريّا بمدينة السّلام قال حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن خليلان قال حدّثني أبي عن جدّه عتّاب من ولد عتّاب بن أسيد قال:
ولد الخلف المهديّ صلوات اللّه عليه يوم الجمعة و أمّه ريحانة و يقال لها نرجس و يقال لها صقيل و يقال لها سوسن إلاّ أنّه قيل بسبب الحمل صقيل و كان مولده لثمان خلون من شعبان سنة ستّ و خمسين و مائتين.
و وكيله عثمان بن سعيد فلمّا مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان و أوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح و أوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ رضي اللّه عنه فلمّا حضرت السّمريّ رضي اللّه عنه الوفاة سئل أن يوصي فقال للّه أمر هو بالغه فالغيبة التّامّة هي الّتي وقعت بعد مضيّ السّمريّ قدّس سرّه.
____________
(1) غيبة الطوسي ص 393 ذكر امر ابي الحسن علي بن محمد.
بحار الانوار ج 5 ص 359 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
64
الابواب الاربعة بنقل الاحتجاج (1)
أمّا الأبواب المرضيّون و السّفراء الممدوحون في زمن الغيبة.
فأوّلهم الشّيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمريّ نصبه أوّلا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ ثمّ ابنه أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام فتولّى القيام بأمورهما حال حياتهما ثمّ بعد ذلك قام بأمر صاحب الزّمان عليه السّلام و كانت توقيعات و جوابات المسائل تخرج على يديه فلمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان مقامه و ناب منابه في جميع ذلك فلمّا مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت فلمّا مضى قام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ و لم يقم أحد منهم بذلك إلاّ بنصّ عليه من قبل صاحب الزّمان عليه السّلام و نصب صاحبه الّذي تقدّم عليه فلم تقبل الشّيعة قولهم إلاّ بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كلّ واحد منهم من قبل صاحب الأمر عليه السّلام تدلّ على صدق مقالتهم و صحّة نيابتهم فلمّا حان رحيل أبي الحسن السّمريّ عن الدّنيا و قرب أجله قيل له إلى من توصي أخرج توقيعا إليهم نسخته.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
يا عليّ بن محمّد السّمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام فأجمع أمرك و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك...
____________
(1) بحار الأنوار ص 362 ج 51 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
الاحتجاج ص 477 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.
65
عدم وصيّة عليّ بن محمّد السّمري الى احد بعده
و أخبرني محمّد بن محمّد بن النّعمان و الحسين بن عبيد اللّه عن أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد الصّفوانيّ قال أوصى الشّيخ أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ فقام بما كان إلى أبي القاسم.
فلمّا حضرته الوفاة حضرت الشّيعة عنده و سألته عن الموكّل بعده و لمن يقوم مقامه فلم يظهر شيئا من ذلك و ذكر أنّه لم يؤمر بأن يوصي إلى أحد بعده في هذه الشّأن.
66
اخباره بموت عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (1)
و أخبرني جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه قال حدّثنا أبو الحسن صالح بن شعيب الطّالقانيّ رحمه اللّه في ذي القعدة سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة قال حدّثنا أبو عبد اللّه أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال حضرت بغداد عند المشايخ رحمهم اللّه فقال الشّيخ أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ قدّس اللّه روحه ابتداء منه رحم اللّه عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ قال فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنّه توفّي في ذلك اليوم.
تاريخ وفاته (2)
و مضى أبو الحسن السّمريّ بعد ذلك في النّصف من شعبان سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة.
____________
(1) غيبة الطوسي ص 393 ذكر امر ابي الحسن علي بن محمد.
بحار الانوار ج 51 ص 360 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
كمال الدين ج 2 ص 503 45-باب ذكر التوقيعات الواردة.
(2) المصدر السابق.
67
آخر توقيع الامام عليه السّلام لعليّ بن محمّد السّمريّ و اخباره بموته (1)
و أخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه قال حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال كنت بمدينة السّلام في السّنة الّتي توفّي فيها الشّيخ أبو الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ قدّس اللّه روحه فحضرته قبل وفاته بأيّام فأخرج إلى النّاس توقيعا نسخته:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
يا عليّ بن محمّد السّمريّ أعظم اللّه أجر إخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام فأجمع أمرك و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التّامّة فلا ظهور إلاّ بعد إذن اللّه تعالى ذكره و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السّفيانيّ و الصّيحة فهو كذّاب مفتر.
و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم.
قال فنسخنا هذا التّوقيع و خرجنا من عنده فلمّا كان اليوم السّادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه فقيل له من وصيّك من بعدك فقال للّه أمر هو بالغه و قضى فهذا آخر كلام سمع منه رضي اللّه عنه و أرضاه.
____________
(1) بحار الأنوار ص 360 ج 51 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن...
الغيبة للطوسي ص 395 ذكر أمر أبي الحسن علي بن محمد السمر..
كشف الغمة ص 530 ج 2 الفصل الأول
68
في زمان وفاته و مكان دفنه (1)
و أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أبي العبّاس بن نوح عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد الكاتب أنّ قبر أبي الحسن السّمريّ رضي اللّه عنه في الشّارع المعروف بشارع الخلنجيّ من ربع باب المحوّل قريب من شاطئ نهر أبي عتّاب.
و ذكر أنّه مات في سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة
____________
(1) غيبة الطوسي ص 395 ذكروا ابي الحسن علي بن محمد.
بحار الانوار ج 51 ص 361 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
69
القسم الثّالث: الّذين ادّعوا البابيّة و السّفارة كذبا و افتراء
ابي محمّد الشّريعيّ (1)
أولهم المعروف بالشريعي أخبرنا جماعة عن أبي محمّد التّلّعكبريّ عن أبي عليّ محمّد بن همّام قال كان الشّريعيّ يكنّى بأبي محمّد قال هارون و أظنّ اسمه كان الحسن و كان من أصحاب أبي الحسن عليّ بن محمّد عليه السّلام ثمّ الحسن بن عليّ عليه السّلام بعده و هو أوّل من ادّعى مقاما لم يجعله اللّه فيه و لم يكن أهلا له و كذب على اللّه و على حججه عليه السّلام و نسب إليهم ما لا يليق بهم و ما هم منه براء فلعنته الشّيعة و تبرّأت منه و خرج توقيع الإمام بلعنه و البراءة منه.
قال هارون ثم ظهر منه القول بالكفر و الإلحاد قال و كل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام و أنهم و كلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني و نظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.
____________
(1) بحار الأنوار ص 367 ج 51 باب 17-ذكر المذمومين.
الغيبة للطوسي ص 397 ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية.
70
محمّد بن نصير البصريّ
و منهم محمد بن نصير النميري قال ابن نوح أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان و ادعى البابية و فضحه اللّه تعالى بما ظهر منه من الإلحاد و الجهل و لعن أبي جعفر محمد بن عثمان له و تبريه منه و احتجابه عنه و ادعى ذلك الأمر بعد الشريعي.
قال أبو طالب الأنباري لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه و تبرأ منه فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له و حجبه و رده خائبا.
عقائده
و قال سعد بن عبد الله كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي و أن علي بن محمد عليه السّلام أرسله و كان يقول بالتناسخ و يغلو في أبي الحسن و يقول فيه بالربوبية.
و يقول بالإباحة للمحارم و تحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم و يزعم أن ذلك من التواضع و الإخبات و التذلل في المفعول به و أنه من الفاعل إحدى الشهوات و الطيبات و أن الله عز و جل لا يحرم شيئا من ذلك. و كان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه و يعضده أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان أنه رآه عيانا و غلام
71
له على ظهره قال فلقيته فعاتبته على ذلك فقال إن هذا من اللذات و هو من التواضع لله و ترك التجبر.
خليفته بعده
قال سعد فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها قيل له و هو مثقل اللسان لمن هذا الأمر من بعدك فقال بلسان ضعيف ملجلج أحمد فلم يدر من هو فافترقوا بعده ثلاث فرق قالت فرقة إنه أحمد ابنه و فرقة قالت هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات و فرقة قالت إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء. غ
72
أحمد بن هلال الكرخيّ
و منهم أحمد بن هلال الكرخي قال أبو علي بن همام كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد عليه السّلام فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان رحمه الله بنص الحسن عليه السّلام في حياته و لما مضى الحسن عليه السّلام قالت الشيعة الجماعة له أ لا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان و ترجع إليه و قد نص عليه الإمام المفترض الطاعة فقال لهم لم أسمعه ينص عليه بالوكالة و ليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه فقالوا قد سمعه غيرك فقال أنتم و ما سمعتم و وقف على أبي جعفر فلعنوه و تبرءوا منه.
ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح رحمه الله بلعنه و البراءة منه في جملة من لعن.
أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال
و منهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال و قصته معروفة فيما جرى بينه و بين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه و تمسكه بالأموال التي كانت عنده للإمام و امتناعه من تسليمها و ادعاؤه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه و لعنوه و خرج من صاحب الزمان عليه السّلام ما هو معروف.
و حكى أبو غالب الزراري قال حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك و صار في جملتنا فسألناه عن السبب قال
73
كنت عند أبي طاهر يوما و عنده أخوه أبو الطيب و ابن خزر و جماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على الباب ففزعت الجماعة لذلك و أنكرته للحال التي كانت جرت و قال يدخل فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبو طاهر و الجماعة و جلس في صدر المجلس و جلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا.
ثم قال يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله أ لم يأمرك صاحب الزمان عليه السّلام بحمل ما عندك من المال إلي فقال اللهم نعم فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا و وقعت على القوم سكتة.
فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب من أين رأيت صاحب الزمان فقال أبو طاهر أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه فقال له أبو الطيب و من أين علمت أنه صاحب الزمان قال وقع علي من الهيبة له و دخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السّلام فكان هذا سبب انقطاعي عنه.
74
الحسين بن منصور الحلاّج
و منهم الحسين بن منصور الحلاج. أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال:
لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج و يظهر فضيحته و يخزيه وقع له أن أبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه ممن تجوز عليه مخرقته و تتم عليه حيلته فوجه إليه يستدعيه و ظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر بفرط جهله و قدر أن يستجره إليه فيتمخرق و يتصوف بانقياده على غيره فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة و البهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس و محله من العلم و الأدب أيضا عندهم و يقول له في مراسلته إياه إني وكيل صاحب الزمان عليه السّلام و بهذا أو لا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره و قد أمرت بمراسلتك و إظهار ما تريده من النصرة لك لتقوى نفسك و لا ترتاب بهذا الأمر.
فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول لك إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل و البراهين و هو أني رجل أحب الجواري و أصبو إليهن و لي منهن عدة أتخطاهن و الشيب يبعدني عنهن و أحتاج أن أخضبه في كل جمعة و أتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك و إلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعدا و الوصال هجرا و أريد أن تغنيني عن الخضاب و تكفيني مئونته و تجعل لحيتي سوداء فإنني طوع يديك و صائر إليك و قائل بقولك و داع إلى مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة و لك من المعونة.
75
فلما سمع ذلك الحلاج من قوله و جوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه و أمسك عنه و لم يرد إليه جوابا و لم يرسل إليه رسولا و صيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة و ضحكة و يطنز به عند كل أحد و شهر أمره عند الصغير و الكبير و كان هذا الفعل سببا لكشف أمره و تنفير الجماعة عنه.
ورود الحلاّج القم
و أخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم و كاتب قرابة أبي الحسن والد الصدوق يستدعيه و يستدعي أبا الحسن أيضا و يقول أنا رسول الإمام و وكيله قال فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها و قال لموصلها إليه ما أفرغك للجهالات فقال له الرجل و أظن أنه قال إنه ابن عمته أو ابن عمه فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته و ضحكوا منه و هزءوا به ثم نهض إلى دكانه و معه جماعة من أصحابه و غلمانه.
قال فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له و لم يعرفه أبي فلما جلس و أخرج حسابه و دواته كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه و قال له تسأل عني و أنا حاضر فقال له أبي أكبرتك أيها الرجل و أعظمت قدرك أن أسألك فقال له تخرق رقعتي و أنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي فأنت الرجل إذا ثم قال يا غلام برجله و بقفاه
76
فخرج من الدار العدو لله و لرسوله ثم قال له أتدعي المعجزات عليك لعنة الله أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم.
77
ابن ابي العزاقر معروف بالشّلمغانيّ
و منهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنها قالت:
كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام و ذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه و أرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب و بلاء و كفر لبني بسطام و يسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه و يأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره و أعظمه و نهى بني بسطام عن كلامه و أمرهم بلعنه و البراءة منه فلم ينتهوا و أقاموا على توليه. و ذاك أنه كان يقول لهم إنني أذعت السر و قد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر و جلالته.
فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه على قوله و أقام على توليه فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ثم قال إن لهذا القول باطنا عظيما و هو أن اللعنة الإبعاد فمعنى قوله لعنه الله أي باعده الله عن العذاب و النار و الآن قد عرفت منزلتي و مرغ خديه على التراب و قال عليكم بالكتمان لهذا الأمر.
قالت الكبيرة رضي الله عنها و قد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما و قد دخلنا إليها فاستقبلتني و أعظمتني و زادت
78
في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك و قلت لها مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم و انكببت على يدها فبكت. ثم قالت كيف لا أفعل بك هذا و أنت مولاتي فاطمة فقلت لها و كيف ذاك يا ستي فقالت لي إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت فقلت لها و ما الستر قالت قد أخذ علينا كتمانه و أفزع إن أنا أذعته عوقبت قالت و أعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد و اعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا لقاسم الحسين بن روح.
قالت إن الشيخ أبا جعفر قال لنا إن روح رسول الله صلّى اللّه عليه و آله انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه و روح أمير المؤمنين علي عليه السّلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح و روح مولاتنا فاطمة عليها السّلام انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا. فقلت لها مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا فقالت لي سر عظيم و قد أخذ علينا أن لا نكشف هذا لأحد فالله الله في لا يحل بي العذاب و يا ستي لو لا حملتني على كشفه ما كشفته لك و لا لأحد غيرك.
قالت الكبيرة أم كلثوم رضي الله عنها فلما انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة و كان يثق و يركن إلى قولي فقال لي يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها و لا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك و لا رسولا إن أنفذته إليك و لا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى و إلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله تعالى اتحد به و حل فيه كما تقول النصارى في
79
المسيح عليه السّلام و يعدو إلى قول الحلاج لعنه الله.
قالت فهجرت بني بسطام و تركت المضي إليهم و لم أقبل لهم عذرا و لا لقيت أمهم بعدها و شارع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا و تقدم إليه الشيخ أبو القاسم و كاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني و البراءة منه و ممن يتولاه و رضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته.
ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان بلعن أبي جعفر محمد بن علي و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و رضي بقوله و أقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع و له حكايات قبيحة و أمور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح و غيره.
و كان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح و اشتهر أمره و تبرأ منه و أمر جميع الشيعة بذلك لم يمكنه التلبيس فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة و كل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه و البراءة منه اجمعوا بيني و بينه حتى آخذ يده و يأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه و إلا فجميع ما قاله في حق و رقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه و قتله فقتل و استراحت الشيعة منه.
عقايده
و قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد و معناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فإذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به و ساقوا المذهب
80
من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا سبع عوالم و سبع أوادم و نزلوا إلى موسى و فرعون و محمد و علي مع أبي بكر و معاوية. و أما في الضد فقال بعضهم الولي ينصب الضد و يحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر أن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام و قال بعضهم لا و لكن هو قديم معه لم يزل قالوا و القائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم معناه إبليس لأنه قال فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ `إِلاََّ إِبْلِيسَ* و لم يسجد ثم قال لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك و قوله يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى و هو إبليس لعنه الله. و قال شاعرهم لعنهم الله:
يا لاعنا بالضد من عدى # ما الضد إلا ظاهر الولي
و الحمد للمهيمن الوفي # لست على حال كهمامي
و لا حجامي و لا جغدي # قد فقت من قول على الفهدي
نعم و جاوزت مدى العبد # فوق عظيم ليس بالمجوسي
لأنه الفرد بلا كيف # متحد بكل أوحدي
مخالط للنوري و الظلمى # يا طالبا من بيت هاشمي
و جاحدا من بيت كسروي # قد غاب في نسبة أعجمي
في الفارسي الحسب الرضي # كما التوى في العرب من لوي
و قال الصفواني سمعت أبا علي بن همام يقول سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول الحق واحد و إنما تختلف قمصه فيوم يكون في أبيض و يوم يكون في أحمر و يوم يكون في أزرق. قال ابن همام فهذا أول ما أنكرته
81
من قوله لأنه قول أصحاب الحلول.
و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم و لا طريقا له و لا نصبه أبو القاسم بشيء من ذلك على وجه و لا سبب و من قال بذلك فقد أبطل و إنما كان فقيها من فقهائنا فخلط و ظهر عنه ما ظهر و انتشر الكفر و الإلحاد عنه. فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و قال بقوله.
كتاب التّكليف
و أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي و كان شيخا مستورا قال سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه اطلبوه إلي لأنظره فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال ما فيه شيء إلا و قد روي عن الأئمة في موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله.
و أخبرني جماعة عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود و أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه أنّهما قالا ممّا أخطأ محمّد بن عليّ في المذهب في باب الشّهادة أنّه روى عن العالم أنّه قال إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه و لم يكن له من البيّنة عليه إلاّ شاهد واحد
82
و كان الشّاهد ثقة رجعت إلى الشّاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده لئلاّ يتوى حقّ امرئ مسلم
و اللفظ لابن بابويه و قال هذا كذب منه و لسنا نعرف ذلك و قال في موضع آخر كذب فيه.
83
أبو بكر البغداديّ
ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضى اللّه عنه و أبي دلف المجنون.
أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول. أما أبو دلف الكاتب لا حاطه الله فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ثم جن و سلسل ثم صار مفوضا و ما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به و لا عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة و الجماعة تتبرأ عنه و ممن يومي إليه و ينمس به. و قد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فأنكر ذلك و حلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه و عدل من الطائفة و أوصى إليه لم نشك أنه على مذهبه فلعناه و برئنا منه لأن عندنا أن كل من ادعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل و بالله التوفيق.
و ذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال لما قدم ابن محمد بن الحسن بن الوليد القمي من قبل أبيه و الجماعة و سألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك و قال ليس إلي من هذا الأمر شيء و لا ادعيت شيئا من هذا و كنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة. و ذكر ابن عياش قال اجتمعت يوما مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ قدس الله روحه و قدس به على أبي القاسم الحسين بن روح و على غيره فقلت له ما أعرف قال لأن أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته قال فقلت له فالمنصور إذا أفضل من مولانا أبي الحسن موسى عليه السّلام قال و كيف قلت لأن الصادق قدم اسمه على اسمه في الوصية. فقال لي أنت تتعصب على سيدنا و تعاديه فقلت الخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي و تتعصب عليه
84
غيرك وحدك و كدنا نتقاتل و نأخذ بالأزياق. و أمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم و المروءة أشهر و جنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لا نشغل كتابنا بذلك و لا نطول بذكره ذكر ابن نوح طرفا من ذلك.
و روى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري قال أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شيء كان بيني و بينه فحضرت مجلسه و فيه جماعة من أصحابنا و هم يتذاكرون شيئا من الروايات و ما قاله الصادقون عليهم السّلام حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمري فلما بصر به أبو جعفر رضي الله عنه قال للجماعة أمسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم. و حكي أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة و جمع مالا عظيما فسعى به إلى اليزيدي فقبض عليه و صادره و ضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريرا.
و قال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا مشهورا بذلك لأنه كان تربية الكرخيين و تلميذهم و صنيعتهم و كان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة و قد كان أبو دلف يقول ذلك و يعترف به و يقول نقلني سيدنا الشيخ الصالح قدس الله روحه و نور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي. و جنون أبي دلف و حكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطول بذكره هاهنا.
85
توقيع الحجّة في جواز العمل بروايات المدّعين (1)
أخبرنا جماعة عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ قال وجدت بخطّ أحمد بن إبراهيم النّوبختيّ و إملاء أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه على ظهر كتاب فيه جوابات و مسائل أنفذت من قمّ يسأل عنها هل هي جوابات الفقيه عليه السّلام أو جوابات محمّد بن عليّ الشّلمغانيّ لأنّه حكي عنه أنّه قال هذه المسائل أنا أجبت عنها.
فكتب إليهم على ظهر كتابهم:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قد وقفنا على هذه الرّقعة و ما تضمّنته فجميعه جوابنا و لا مدخل للمخذول الضّالّ المضلّ المعروف بالعزاقريّ لعنه اللّه في حرف منه و قد كانت أشياء خرجت إليكم على يدي أحمد بن هلال و غيره من نظرائه و كان من ارتدادهم عن الإسلام مثل ما كان من هذا عليهم لعنة اللّه و غضبه.
فاستثبتّ قديما في ذلك.
فخرج الجواب:
ألا من استثبت فإنّه لا ضرر في خروج ما خرج على أيديهم و إنّ ذلك صحيح.
____________
(1) بحار الأنوار ص 150 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
الغيبة للطوسي ص 373 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
86
توقيعه عليه السّلام في لعن مدّعي البابيّة (1)
روى أصحابنا أنّ أبا محمّد الحسن الشّريعيّ كان من أصحاب أبي الحسن عليّ بن محمّد ثمّ الحسن بن عليّ عليه السّلام و هو أوّل من ادّعى مقاما لم يجعله اللّه فيه من قبل صاحب الزّمان عليه السّلام و كذب على اللّه و على حججه عليه السّلام و نسب إليهم ما يليق بهم و ما هم منه براء ثمّ ظهر منه القول بالكفر و الإلحاد و كذلك كان محمّد بن نصير النّميريّ من أصحاب أبي محمّد الحسن عليه السّلام فلمّا توفّي ادّعى النّيابة لصاحب الزّمان عليه السّلام ففضحه اللّه تعالى بما ظهر منه من الإلحاد و الغلوّ و القول بالتّناسخ و قد كان يدّعي أنّه رسول نبيّ أرسله عليّ بن محمّد عليه السّلام و يقول فيه بالرّبوبيّة و يقول بالإجابة للمحارم و كان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخيّ و قد كان من قبل في عداد أصحاب أبي محمّد عليه السّلام ثمّ تغيّر عمّا كان عليه و أنكر نيابة أبي جعفر محمّد بن عثمان فخرج التّوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمر بالبراءة منه في جملة من لعن و تبرّأ منه و كذلك كان أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال و الحسين بن منصور الحلاّج و محمّد بن عليّ الشّلمغانيّ المعروف بابن أبي العزاقر لعنهم اللّه.
فخرج التّوقيع بلعنهم و البراءة منهم جميعا على يد الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح نسخته:
اعرف أطال اللّه بقاءك و عرّفك الخير كلّه و ختم به عملك من تثق بدينه و تسكن إلى نيّته من إخواننا أدام اللّه سعادتهم بأنّ محمّد بن عليّ المعروف
____________
(1) الاحتجاج ص 474 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي، الغيبة للطوسي ص 397 ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية، بحار الأنوار ص 380 ج 51 باب 17-ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية.
87
بالشّلمغانيّ عجّل اللّه له النّقمة و لا أمهله قد ارتدّ عن الإسلام و فارقه و ألحد في دين اللّه و ادّعى ما كفر معه بالخالق جلّ و تعالى و افترى كذبا وزورا و قال بهتانا و إثما عظيما كذب العادلون باللّه و ضلّوا ضلالا بعيدا و خسروا خسرانا مبينا.
و إنّا برئنا إلى اللّه تعالى و إلى رسوله و آله صلوات اللّه و سلامه و رحمته و بركاته عليهم منه و لعنّاه عليه لعائن اللّه تترى في الظّاهر منّا و الباطن في السّرّ و الجهر و في كلّ وقت و على كلّ حال و على من شايعه و تابعه و بلغه هذا القول منّا فأقام على تولّيه بعده و أعلمهم تولاّكم اللّه أنّنا في التّوقّي و المحاذرة منه على مثل ما كنّا عليه ممّن تقدّمه من نظرائه من الشّريعيّ و النّميريّ و الهلاليّ و البلاليّ و غيرهم و عادة اللّه جلّ ثناؤه مع ذلك قبله و بعده عندنا جميلة و به نثق و إيّاه نستعين و هو حسبنا في كلّ أمورنا و نعم الوكيل.
88
كتب شلمغانيّ و بني فضّال (1)
و قال أبو الحسين بن تمام حدّثني عبد اللّه الكوفيّ خادم الشّيخ الحسين بن روح رضي اللّه عنه قال سئل الشّيخ يعني أبا القاسم رضي اللّه عنه عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذمّ و خرجت فيه اللّعنة فقيل له فكيف نعمل بكتبه و بيوتنا منها ملأى فقال أقول فيها ما قاله أبو محمّد الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما و قد سئل عن كتب بني فضّال فقالوا كيف نعمل بكتبهم و بيوتنا منها ملأى.
فقال صلوات اللّه عليه خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا
____________
(1) بحار الأنوار ج 2 ص 252 باب 29-علل اختلاف الخبار و كيفيته.
الغيبة للطوسي ص 387 ذكر اقامة ابي جعفر محمد بن عثمان.
89
مباهلة الشّلمغانيّ مع حسين بن روح قدّس سرّه
أخبرني الحسين بن عبيد اللّه عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ عن أبي عليّ بن همّام قال أنفذ محمّد بن عليّ الشّلمغانيّ العزاقريّ إلى الشّيخ الحسين بن روح يسأله أن يباهله و قال أنا صاحب الرّجل و قد أمرت بإظهار العلم و قد أظهرته باطنا و ظاهرا فباهلني فأنفذ إليه الشّيخ في جواب ذلك أيّنا تقدّم صاحبه فهو المخصوم فتقدّم العزاقريّ فقتل و صلب و أخذ معه ابن أبي عون و ذلك في سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة قال ابن نوح و أخبرني جدّي محمّد بن أحمد بن العبّاس بن نوح رضي اللّه عنه قال أخبرنا أبو محمّد الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصّيمريّ قال لمّا أنفذ الشّيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه التّوقيع في لعن ابن أبي العزاقر أنفذه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي عليّ بن همّام في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة و أملى أبو عليّ عليّ و عرّفني أنّ أبا القاسم رضي اللّه عنه راجع في ترك إظهاره فإنّه في يد القوم و في حبسهم فأمر بإظهاره و أن لا يخشى و يأمن فتخلّص و خرج من الحبس بعد ذلك بمدّة يسيرة و الحمد للّه.
90
توقيعات خرج في ارتداد صوفيّ المتصنّع هلال الكرخيّ
عليّ بن محمّد بن قتيبة عن أحمد بن إبراهيم المراغيّ قال ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما كان خرج من لعن ابن هلال و كان ابتداء ذلك أن كتب عليه السّلام إلى قوّامه بالعراق.
احذروا الصّوفيّ المتصنّع.
قال و كان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا و خمسين حجّة عشرون منها على قدميه قال و كان رواة أصحابنا بالعراق لقوه و كتبوا منه فأنكروا ما ورد في مذمّته فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره.
فخرج إليه:
قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال لا رحمه اللّه بما قد علمت لم يزل لا غفر اللّه له ذنبه و لا أقاله عثرته دخل في أمرنا بلا إذن منّا و لا رضى يستبدّ برأيه فيتحامى من ديوننا لا يمضي من أمرنا إيّاه إلاّ بما يهواه و يريد أرداه اللّه في نار جهنّم فصبرنا عليه حتّى بتر اللّه عمره بدعوتنا و كنّا قد عرّفنا خبره قوما من موالينا في أيّامه لا رحمه اللّه و أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخلّص من موالينا و نحن نبرأ إلى اللّه من ابن هلال لا رحمه اللّه و ممّن لا يبرأ منه و أعلم الإسحاقيّ سلّمه اللّه و أهل بيته ممّا أعلمناك من حال أمر هذا الفاجر و جميع من كان سألك و يسألك عنه من أهل بلده و الخارجين و من كان يستحقّ أن يطّلع على ذلك فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التّشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا و نحمله إيّاه إليهم و عرفنا ما يكون من ذلك إن شاء اللّه قال و قال أبو حامد فثبت قوم على إنكار ما خرج فيه فعاودوه فيه
91
فخرج:
لا شكر اللّه قدره لم يدع المرزئة بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه و أن يجعل ما منّ به عليه مستقرّا و لا يجعله مستودعا و قد علمتم ما كان من أمر الدّهقان عليه لعنة اللّه و خدمته و طول صحبته فأبدله اللّه بالإيمان كفرا حين فعل ما فعل فعاجله اللّه بالنّقمة و لم يمهله (1) .
____________
(1) رجال الكشي ص 535 في أحمد بن هلال العبرتائي و الدهقان.
وسائل الشيعة ج 1 ص 38 2-باب ثبوت الكفر و الارتداد.
بحار الأنوار ج 50 ص 318 باب 4-مكارم أخلاقه و نوادر أحواله.
92
93
القسم الرّابع: التوقيعات لبعض الأصحاب و العلماء
ذكر عدد من الوكلاء الّذين يرون الصاحب عليه السّلام (1)
محمّد بن محمّد الخزاعيّ عن أبي عليّ الأسديّ عن أبيه عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ أنّه ذكر عدد من انتهى إليه ممّن وقف على معجزات صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه و رآه من الوكلاء ببغداد العمريّ و ابنه و حاجز و البلاليّ و العطّار و من الكوفة العاصميّ و من الأهواز محمّد بن إبراهيم بن مهزيار و من أهل قمّ أحمد بن إسحاق و من أهل همذان محمّد بن صالح و من أهل الرّيّ البسّاميّ و الأسديّ يعني نفسه و من أهل آذربيجان القاسم بن العلاء و من نيسابور محمّد بن شاذان و من غير الوكلاء من أهل بغداد أبو القاسم بن أبي حابس و أبو عبد اللّه الكنديّ و أبو عبد اللّه الجنيديّ و هارون القزّاز و النّيليّ و أبو القاسم بن دبيس و أبو عبد اللّه بن فرّوخ و مسرور الطّبّاخ مولى أبي الحسن عليه السّلام و أحمد و محمّد ابنا الحسن و إسحاق الكاتب من بني نيبخت و صاحب الفراء و صاحب الصّرّة المختومة و من همذان محمّد بن كشمرد و جعفر بن حمدان و محمّد بن هارون بن عمران و من الدّينور حسن بن هارون و أحمد ابن أخيه
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 2442-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه
بحار الأنوار ص 30 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات اللّه عليه.
94
و أبو الحسن و من أصفهان ابن باداشاكة و من الصّيمرة زيدان و من قمّ الحسن بن نضر و محمّد بن محمّد و عليّ بن محمّد بن إسحاق و أبوه و الحسن بن يعقوب و من أهل الرّيّ القاسم بن موسى و ابنه و أبو محمّد بن هارون و صاحب الحصاة و عليّ بن محمّد و محمّد بن محمّد الكلينيّ و أبو جعفر الرّفّاء و من قزوين مرداس و عليّ بن أحمد و من قابس رجلان و من شهرزور ابن الخال و من فارس المجروح و من مرو صاحب الألف دينار و صاحب المال و الرّقعة البيضاء و أبو ثابت و من نيسابور محمّد بن شعيب بن صالح و من اليمن الفضل بن يزيد و الحسن ابنه و الجعفريّ و ابن الأعجميّ و الشّمشاطيّ و من مصر صاحب المولودين و صاحب المال بمكّة و أبو رجاء و من نصيبين أبو محمّد بن الوجناء و من الأهواز الحصينيّ. غ
95
توقيع الامام عليه السّلام لصالح بن ابي الصّلاح رحمه اللّه (1)
أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيد القمّيّ عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن صالح بن أبي صالح قال:
سألني بعض النّاس في سنة تسعين و مائتين قبض شيء فامتنعت من ذلك و كتبت أستطلع الرّأي.
فأتاني الجواب:
بالرّيّ محمّد بن جعفر العربيّ فليدفع إليه فإنّه من ثقاتنا.
____________
(1) بحار الأنوار ص 362 ج 51 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
الغيبة للطوسي ص 413 ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية.
96
توقيعه عليه السّلام لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن نوبخت (1)
و بهذا الإسناد عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن نوبخت قال عزمت على الحجّ و تأهّبت.
فورد عليّ: نحن لذلك كارهون.
فضاق صدري و اغتممت و كتبت أنا مقيم بالسّمع و الطّاعة غير أنّي مغتمّ بتخلّفي عن الحجّ.
فوقّع:
لا يضيقنّ صدرك فإنّك تحجّ من قابل فلمّا كان من قابل استأذنت.
فورد الجواب:
فكتبت أنّي عادلت محمّد بن العبّاس و أنا واثق بديانته و صيانته.
فورد الجواب الأسديّ نعم العديل فإن قدم فلا تختره عليه.
قال فقدم الأسديّ فعادلته.
____________
(1) المصدر السابق.
97
توقيعه عليه السّلام لمحمّد بن شاذان النّيشابوريّ (1)
محمّد بن يعقوب عن عليّ بن محمّد عن محمّد بن شاذان النّيشابوريّ قال:
اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما فلم أحبّ أن تنقص هذا المقدار فوزنت من عندي عشرين درهما و دفعتها إلى الأسديّ و لم أكتب بخبر نقصانها و إنّي أتممتها من مالي.
فورد الجواب:
قد وصلت الخمسمائة الّتي لك فيها عشرون.
____________
(1) المصدر السابق.
98
توقيعه عليه السّلام لأبي محمّد الرّازيّ و أحمد بن أبي عبد اللّه (1)
و منهم أحمد بن إسحاق و جماعة خرج التّوقيع في مدحهم روى أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبي محمّد الرّازيّ قال كنت و أحمد بن أبي عبد اللّه بالعسكر فورد علينا رسول من قبل الرّجل فقال:
أحمد بن إسحاق الأشعريّ و إبراهيم بن محمّد الهمدانيّ و أحمد بن حمزة بن اليسع ثقات.
____________
(1) المصدر السابق.
99
توقيعه عليه السّلام لمحمّد بن إبراهيم بن مهزيار (1)
روي عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار قال شككت عند وفاة أبي محمّد عليه السّلام و كان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله فركب السّفينة و خرجت معه مشيّعا له فوعك فقال ردّني فهو الموت و اتّق اللّه في هذا المال و أوصى إليّ و مات و قلت لا يوصي أبي بشيء غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق و لا أخبر أحدا فإن وضح لي شيء أنفذته و إلاّ أنفقته فاكتريت دارا على الشّطّ و بقيت أيّاما فإذا أنا برسول معه رقعة فيها:
يا محمّد معك كذا و كذا حتّى قصّ عليّ جميع ما معي.
فسلّمت المال إلى الرّسول و بقيت أيّاما لا يرفع بي رأس فاغتممت.
فخرج إليّ:
قد أقمناك مقام أبيك فاحمد اللّه.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 463 ج 1 الباب الثالث عشر في معجزات الإمام.
بحار الأنوار ص 364 ج 51 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
100
توقيع النّاحية المقدّسة الى وكيله القاسم بن العلاء في الران بآذربيجان (1)
المفيد و الغضائريّ عن محمّد بن أحمد الصّفوانيّ قال رأيت القاسم بن العلاء و قد عمّر مائة سنة و سبع عشرة سنة منها ثمانين سنة صحيح العينين لقي مولانا أبا الحسن و أبا محمّد العسكريّين عليه السّلام و حجب بعد الثّمانين و ردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام و ذلك أنّي كنت مقيما عنده بمدينة الرّان من أرض آذربيجان و كان لا ينقطع توقيعات مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ و بعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه أرواحهما.
فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فغلق رحمه اللّه لذلك فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال له فيج العراق لا يسمّى بغيره فاستبشر القاسم و حوّل وجهه إلى القبلة فسجد و دخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه و عليه جبّة مضرّبة و في رجله نعل محامليّ و على كتفه مخلاة فقام القاسم فعانقه و وضع المخلاة عن عنقه و دعا بطست و ماء فغسل يده و أجلسه إلى جانبه فأكلنا و غسلنا أيدينا فقام الرّجل فأخرج كتابا أفضل من النّصف المدرّج فناوله القاسم فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه و قرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية فقال يا ابا عبد اللّه خير فقال خير فقال ويحك خرج فيّ شيء فقال أبو عبد اللّه ما تكره فلا قال القاسم فما هو قال نعي الشّيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما و قد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم في سلامة من ديني فقال في سلامة من دينك فضحك رحمه اللّه فقال ما
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 466 ج 1 الباب الثالث عشر في معجزات الإمام.
بحار الأنوار ص 313 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ص 308.
101
أؤمّل بعد هذا العمر فقال الرّجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر و حبرة يمانيّة حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا فأخذه القاسم و كان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرّضا أبو الحسن عليه السّلام و كان له صديق يقال له عبد الرّحمن بن محمّد السّنيزيّ و كان شديد النّصب و كان بينه و بين القاسم نضّر اللّه وجهه مودّة في أمور الدّنيا شديدة و كان القاسم يودّه و قد كان عبد الرّحمن وافى إلى الدّار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمدانيّ و بين ختنه ابن القاسم فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلّس و الآخر أبو عليّ بن جحدر أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرّحمن بن محمّد فإنّي أحبّ هدايته و أرجو أن يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب فقالا له اللّه اللّه اللّه فإنّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشّيعة فكيف عبد الرّحمن بن محمّد فقال أنا أعلم أنّي مفش لسرّ يجوز لي إعلانه لكن من محبّتي لعبد الرّحمن بن محمّد و شهوتي أن يهديه اللّه عزّ و جلّ لهذا الأمر هو ذا أقرئه الكتاب فلمّا مرّ ذلك اليوم و كان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبد الرّحمن بن محمّد و سلّم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك فقرأ عبد الرّحمن الكتاب فلمّا بلغ إلى موضع النّعي رمى الكتاب عن يده و قال للقاسم يا ابا محمّد اتّق اللّه فإنّك رجل فاضل في دينك متمكّن من عقلك و اللّه عزّ و جلّ يقول وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ و قال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا فضحك القاسم و قال له أتمّ الآية إلاّ من ارتضى من رسول و مولاي هو المرتضى من الرّسول و قال قد علمت أنّك تقول هذا و لكن أرّخ اليوم فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المورّخ في
102
هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء و إن أنا متّ فانظر لنفسك فورّخ عبد الرّحمن اليوم و افترقوا و حمّ القاسم يوم السّابع من ورود الكتاب و اشتدّت به في ذلك اليوم العلّة و استند في فراشه إلى الحائط و كان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر و كان متزوّجا إلى أبي جعفر بن حمدون الهمدانيّ و كان جالسا ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدّار و أبو حامد في ناحيته و أبو عليّ بن جحدر و أنا و جماعة من أهل البلد نبكي إذا اتّكأ القاسم على يديه إلى خلف و جعل يقول يا محمّد يا عليّ يا حسن يا حسين يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللّه عزّ و جلّ و قالها الثّانية و قالها الثّالثة فلمّا بلغ في الثّالثة يا موسى يا عليّ تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصّبيان شقائق النّعمان و انتفخت حدقته و جعل يمسح بكمّه عينيه و خرج من عينية شبيه بماء اللّحم ثمّ مدّ طرفه إلى ابنه فقال يا حسن إليّ يا ابا حامد إليّ يا ابا عليّ فاجتمعنا حوله و نظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبو حامد تراني و جعل يده على كلّ واحد منّا و شاع الخبر في النّاس و العامّة و أتاه النّاس من العوامّ ينظرون إليه و ركب القاضي إليه و هو أبو السّائب عتبة بن عبيد اللّه المسعوديّ و هو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له يا ابا محمّد ما هذا الّذي بيدي و أراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه فقال عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه اللّه فلم يمكنه قراءته و خرج النّاس متعجّبين يتحدّثون بخبره و التفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له إنّ اللّه منزّلك منزلة و مرتّبك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن يا أبه قد قبلتها قال القاسم على ما ذا قال على ما تأمرني به يا أبه قال على أن ترجع عمّا أنت عليه من شرب الخمر قال الحسن يا أبه و حقّ من أنت في ذكره لأرجعنّ عن شرب الخمر و مع الخمر
103
أشياء لا تعرفها فرفع القاسم يده إلى السّماء و قال اللّهمّ ألهم الحسن طاعتك و جنّبه معصيتك ثلاث مرّات ثمّ دعا بدرج فكتب وصيّته بيده رحمه اللّه و كانت الضّياع الّتي في يده لمولانا وقف وقفه و كان فيما أوصى الحسن أن قال يا بنيّ إن أهّلت لهذا الأمر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة و سائرها ملك لمولاي و إن لم تؤهّل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل اللّه و قبل الحسن وصيّته على ذلك فلمّا كان في يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات القاسم رحمه اللّه فوافاه عبد الرّحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا و هو يصيح وا سيّداه فاستعظم النّاس ذلك منه و جعل النّاس يقولون ما الّذي تفعل بذلك فقال اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه و تشيّع و رجع عمّا كان عليه و وقف الكثير من ضياعه و تولّى أبو عليّ بن جحدر غسل القاسم و أبو حامد يصبّ عليه الماء و كفّن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن و ما يليه السّبعة الأثواب الّتي جاءته من العراق.
فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا عليه السّلام في آخره دعاء.
ألهمك اللّه طاعته و جنّب معصيته و هو الدّعاء الّذي كان دعا به أبوه و كان آخره.
قد جعلنا أباك إماما لك و فعاله لك مثالا.
104
دعاء المهديّ عليه السّلام لإبراهيم بن مهزيار و مدحه (1)
ابن المتوكّل عن الحميريّ عن إبراهيم بن مهزيار قال قدمت مدينة الرّسول و آله فبحثت عن أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ الأخير عليه السّلام فلم أقع على شيء منها فرحلت منها إلى مكّة مستبحثا عن ذلك فبينا أنا في الطّواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللّون رائع الحسن جميل المخيلة يطيل التّوسّم فيّ فعدلت إليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له فلمّا له فلمّا قربت منه سلّمت فأحسن الإجابة.
ثمّ قال من أيّ البلاد أنت قلت رجل من أهل العراق قال من أيّ العراق قلت من الأهواز قال مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الخصيبيّ قلت دعي فأجاب قال رحمة اللّه عليه ما كان أطول ليله و أجزل نيله فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار قلت أنا إبراهيم بن مهزيار فعانقني مليّا.
ثمّ قال مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العلامة الّتي و شجت بينك و بين أبي محمّد صلوات اللّه عليه فقلت لعلّك تريد الخاتم الّذي آثرني اللّه به من الطّيّب أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام قال ما أردت سواه فأخرجته فلمّا نظر إليه استعبر و قبّله ثمّ قرأ كتابته و كانت يا اللّه يا محمّد يا عليّ.
ثمّ قال بأبي يدا طال ما جلت فيها و تراخى بنا فنون الأحاديث إلى أن قال لي يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ قلت و أبيك ما توخّيت
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 1112 ج 3 فصل.... ص: 1109.
الغيبة للطوسي ص 361 ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد.
بحار الأنوار ص 348 ج 51 باب 16-أحوال السفراء.
الاحتجاج ص 481 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
كمال الدين ج 45 ص 510 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
105
إلاّ ما سأستعلمك مكنونه قال سل عمّا شئت فإنّي شارح لك إن شاء اللّه.
قلت هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ صلوات اللّه و سلامه عليه شيئا قال و ايم اللّه و إنّي لأعرف الضّوء في جبين محمّد و موسى ابني الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما و إنّي لرسولهما إليك قاصدا لإنبائك أمرهما فإن أحببت لقاءهما و الاكتحال بالتّبرّك بهما فارحل معي إلى الطّائف و ليكن ذلك في خفية من رجالك و اكتتام.
قال إبراهيم فشخصت معه إلى الطّائف أتخلّل رملة فرملة حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل يتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا فبدرني إلى الإذن و دخل مسلّما عليهما و أعلمهما بمكاني فخرج عليّ أحدهما و هو الأكبر سنّا م ح م د بن الحسن صلوات اللّه عليه و هو غلام أمرد ناصع اللّون واضح الجبين أبلج الحاجب مسنون الخدّين أقنى الأنف أشمّ أروع كأنّه غصن بان و كأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاتة[فتاة]مسك على بياض الفضّة فإذا برأسه و فرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه له سمت ما رأت العيون أقصد منه و لا أعرف حسنا و سكينة و حياء فلمّا مثّل لي أسرعت إلى تلقّيه فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه فقال لي مرحبا بك يا ابا إسحاق لقد كانت الأيّام تعدني و شك لقائك و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدّار و تراخي المزار تتخيّل لي صورتك حتّى كأن لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة و خيال المشاهدة و أنا أحمد اللّه ربّي وليّ الحمد على ما قيّض من التّلاقي ورفّه من كربة التّنازع و الاستشراف.
ثمّ سألني عن إخواني متقدّمها و متأخّرها فقلت بأبي أنت و أمّي ما زلت
106
أفحّص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه بسيّدي أبي محمّد عليه السّلام فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عليّ بمن أرشدني إليك و دلّني عليك و الشّكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد و الطّول ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى و اعتزل في ناحية.
ثمّ قال إنّ أبي صلّى اللّه عليه عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلاّ أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكايد أهل الضّلال و المردة من أحداث الأمم الضّوالّ فنبذني إلى عالية الرّمال و جبت صرائم الأرض تنظرني الغاية الّتي عندها يحلّ الأمر و ينجلي الهلع و كان صلوات اللّه عليه أنبط لي من خزائن الحكم و كوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة اعلم يا ابا إسحاق أنّه قال صلوات اللّه عليه.
يا بنيّ إنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه و أهل الجدّ في طاعته و عبادته بلا حجّة يستعلى بها و إمام يؤتمّ به و يقتدى بسبل سنّته و منهاج قصده و أرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحقّ و طيّ الباطل و إعلاء الدّين و إطفاء الضّلال فعليك.
يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض و تتبّع أقاصيها فإنّ لكلّ وليّ من أولياء اللّه عزّ و جلّ عدّوا مقارعا و ضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه و خلافه أولي الإلحاد و العناد فلا يوحشنّك ذلك و اعلم أنّ قلوب أهل الطّاعة و الإخلاص نزّع إليك مثل الطّير إذا أمّت أوكارها و هم معشر يطلعون بمخائل الذّلّة و الاستكانة و هم عند اللّه بررة أعزّاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة و هم أهل القناعة و الاعتصام استنبطوا الدّين فوازروه على مجاهدة الأضداد خصّهم اللّه باحتمال
107
الضّيم ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار و جبلهم على خلائق الصّبر لتكون لهم العاقبة الحسنى و كرامة حسن العقبى فاقتبس.
يا بنيّ نور الصّبر على موارد أمورك تفز بدرك الصّنع في مصادرها و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إن شاء اللّه.
فكأنّك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه قد آن و تيسير الفلح و علوّ الكعب قد حان و كأنّك بالرّايات الصّفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم و كأنّك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدّرّ في مثاني العقود و تصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود تلوذ بفنائك من ملا برأهم اللّه من طهارة الولاء و نفاسة التّربة مقدّسة قلوبهم من دنس النّفاق مهذّبة أفئدتهم من رجس الشّقاق ليّنة عرائكهم للدّين خشنة ضرائبهم عن العدوان واضحة بالقبول أوجههم نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحقّ و أهله فإذا اشتدّت أركانهم و تقوّمت أعمادهم قدّت بمكاثفتهم طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطّبريّة فعندها يتلألأ صبح الحقّ و ينجلي ظلام الباطل و يقصم اللّه بك الطّغيان و يعيد معالم الإيمان و يظهر بك أسقام الآفاق و سلام الرّفاق يودّ الطّفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا و نواسط[نواشط]الوحش لو تجد نحوك مجازا تهتزّ بك أطراف الدّنيا بهجة و تهزّ بك أغصان العزّ نضرة و تستقرّ بواني العزّ في قرارها و تئوب شوارد الدّين إلى أوكارها يتهاطل عليك سحائب الظّفر فتخنق كلّ عدوّ و تنصر كلّ وليّ فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط و لا جاحد غامط و لا شانئ مبغض و لا معاند كاشح و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه إنّ اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا.
108
ثمّ قال يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلاّ عن أهل الصّدق و الأخوّة الصّادقة في الدّين إذا بدت لك أمارات الظّهور و التّمكين فلا تبطئ بإخوانك عنّا و بأهل المسارعة إلى منار اليقين و ضياء مصابيح الدّين تلق رشدا إن شاء اللّه.
قال إبراهيم بن مهزيار فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الأعلام و نيّرات الأحكام و أروي بنات[نبات]الصّدور من نضارة ما ذخره اللّه في طبائعه من لطائف الحكمة و طرائف فواضل القسم حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللّقاء عنهم فاستأذنته في القفول و أعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التّوحّش لفرقته و التّجزّع للظّعن عن محالّه فأذن و أردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه لي و لعقبي و قرابتي إن شاء اللّه.
فلمّا أزف ارتحالي و تهيّأ اعتزام نفسي عدوت عليه مودّعا و مجدّدا للعهد و عرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم و سألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي فابتسم و قال يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فإنّ الشّقّة قذفة و فلوات الأرض أمامك جمّة و لا تحزن لإعراضنا عنه فإنّا قد أحدثنا لك شكره و نشره و أربضناه عندنا بالتّذكرة و قبول المنّة فتبارك اللّه لك فيما خوّلك و أدام لك ما نوّلك و كتب لك أحسن ثواب المحسنين و أكرم آثار الطّائعين فإنّ الفضل له و منه و أسأل اللّه أن يردّك إلى أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة و أكناف الغبطة بلين المنصرف و لا أوعث اللّه لك سبيلا و لا حيّر لك دليلا و استودعه نفسك وديعة لا تضيع و لا تزول بمنّه و لطفه إن شاء اللّه.
يا أبا إسحاق إنّ اللّه قنّعنا بعوائد إحسانه و فوائد امتنانه و صان أنفسنا عن
109
معاونة الأولياء إلاّ عن الإخلاص في النّيّة و إمحاض النّصيحة و المحافظة على ما هو أتقى و أبقى و أرفع ذكرا.
قال فأقفلت عنه حامدا للّه عزّ و جلّ على ما هداني و أرشدني عالما بأنّ اللّه لم يكن ليعطّل أرضه و لا يخلّيها من حجّة واضحة و إمام قائم و ألقيت هذا الخبر المأثور و النّسب المشهور توخّيا للزّيادة في بصائر أهل اليقين و تعريفا لهم ما منّ اللّه عزّ و جلّ به من إنشاء الذّرّيّة الطّيّبة و التّربة الزّكيّة و قصدت أداء الأمانة و التّسليم لما استبان ليضاعف اللّه عزّ و جلّ الملّة الهادية و الطّريقة المرضيّة قوّة عزم و تأييد نيّة و شدّ أزر و اعتقاد عصمة و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
110
ملحقات:
توقيع النّاحية المقدسة الى الشّيخ المفيد رحمه اللّه (1)
ذكر كتاب ورد من النّاحية المقدّسة حرسها اللّه ورعاها في أيّام بقيت من صفر سنة عشر و أربعمائة على الشّيخ أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان قدّس اللّه روحه و نوّر ضريحه ذكر موصله أنّه تحمله من ناحية متّصلة بالحجاز نسخته:
للأخ السّديد و الوليّ الرّشيد الشّيخ المفيد أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان أدام اللّه إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أمّا بعد سلام عليك أيّها المولى المخلص في الدّين المخصوص فينا باليقين فإنّا نحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلاّ هو و نسأله الصّلاة على سيّدنا و مولانا نبيّنا محمّد و آله الطّاهرين و نعلمك أدام اللّه توفيقك لنصرة الحقّ و أجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصّدق.
أنّه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليف ما تؤدّيه عنّا إلى موالينا قبلك أعزّهم اللّه بطاعته و كفاهم المهمّ برعايته لهم و حراسته فقف أمدّك اللّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما نذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء اللّه.
نحن و إن كنّا ثاوين بمكاننا النّائي عن مساكن الظّالمين حسب الّذي أراناه
____________
(1) الاحتجاج ص 495 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
بحار الأنوار ص 174 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام....
111
اللّه تعالى لنا من الصّلاح و لشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدّنيا للفاسقين فإنّا يحيط علمنا بأنبائكم و لا يعزب عنّا شيء من أخباركم و معرفتنا بالزّلل الّذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السّلف الصّالح عنه شاسعا و نبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون إنّا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لو لا ذلك لنزل بكم اللّأواء و اصطلمكم الأعداء.
فاتّقوا اللّه جلّ جلاله و ظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حمّ أجله و يحمى عليه من أدرك أمله و هي أمارة لأزوف حركتنا و مباثّتكم بأمرنا و نهينا و اللّه متمّ نوره... و لو كره المشركون اعتصموا بالتّقيّة من شبّ نار الجاهليّة يحششها عصب أمويّة تهول بها فرقة مهديّة أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفيّة و سلك في الطّعن منها السّبل الرّضيّة إذا حلّ جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه و استيقظوا من رقدتكم لما يكون من الّذي يليه ستظهر لكم من السّماء آية جليّة و من الأرض مثلها بالسّويّة و يحدث في أرض المشرق ما يحزن و يقلق و يغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق يضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ثمّ تتفرّج الغمّة من بعده ببوار طاغوت من الأشرار يسرّ بهلاكه المتّقون الأخيار و يتّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يأملونه على توفير غلبة منهم و اتّفاق و لنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم و الوفاق شأن يظهر على نظام و اتّساق فيعمل كلّ امرئ منكم ما يقرب به من محبّتنا و ليتجنّب ما يدنيه من كراهيتنا و سخطنا فإنّ امرأ يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة و لا ينجّيه من عقابنا ندم على حوبة.
و اللّه يلهمك الرّشد و يلطف لكم بالتّوفيق برحمته.
112
نسخة التّوقيع باليد العليا على صاحبها السّلام
هذا كتابنا عليك أيّها الأخ الوليّ و المخلص في ودّنا الصّفيّ و النّاصر لنا الوفيّ حرسك اللّه بعينه الّتي لا تنام فاحتفظ به و لا تظهر على خطّنا الّذي سطرناه بما له ضمنّاه أحدا و أدّ ما فيه إلى من تسكن إليه و أوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء اللّه و صلّى اللّه على محمّد و آله الطّاهرين.
113
التّوقيع الثّاني للشّيخ السّعيد المفيد (1)
ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات اللّه عليه يوم الخميس الثّالث و العشرين من ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخته:
من عبد اللّه المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ و دليله
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سلام عليك أيّها النّاصر للحقّ الدّاعي إلى كلمة الصّدق فإنّا نحمد اللّه إليك الّذي لا إله إلاّ هو إلهنا و إله آبائنا الأوّلين و نسأله الصّلاة على نبيّنا و سيّدنا و مولانا محمّد خاتم النّبيّين و على أهل بيته الطّيّبين الطّاهرين.
و بعد فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك اللّه بالسّبب الّذي وهبه لك من أوليائه و حرسك من كيد أعدائه و شفّعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا ينصب في شمراخ من بهماء[بهمى]صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأ إليه السّباريت من الإيمان و يوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بعد من الدّهر و لا تطاول من الزّمان و يأتك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال فتعرف بذلك ما تعتمده من الزّلفة إلينا بالأعمال و اللّه موفّقك لذلك برحمته فلتكن حرسك اللّه بعينه الّتي لا تنام أن تقابل بذلك ففيه تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين و تبتهج لدمارها المؤمنون و يحزن لذلك المجرمون و آية حركتنا من هذه اللّوثة حادثة بالحرم المعظّم من رجس منافق مذمّم مستحلّ للدّم المحرّم يعمد بكيده أهل الإيمان و لا يبلغ بذلك غرضه من الظّلم لهم و العدوان لأنّنا من وراء حفظهم
____________
(1) الاحتجاج ج 2 ص 498 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
بحار الأنوار ج 53 ص 176 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام....
114
بالدّعاء الّذي لا يحجب عن ملك الأرض و السّماء فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب و ليثقوا بالكفاية منه و إن راعتهم بهم الخطوب و العاقبة لجميل صنع اللّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهيّ عنه من الذّنوب و نحن نعهد إليك أيّها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظّالمين أيّدك اللّه بنصره الّذي أيّد به السّلف من أوليائنا الصّالحين أنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدّين و خرج عليه بما هو مستحقّه كان آمنا من الفتنة المظلّة و محنها المظلمة المضلّة و من بخل منهم بما أعاره اللّه من نعمته على من أمره بصلته فإنّه يكون خاسرا بذلك لأولاه و آخرته.
و لو أنّ أشياعنا وفّقهم اللّه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا و لتعجّلت لهم السّعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة و صدقها منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلاّ ما يتّصل بنا ممّا نكرهه و لا نؤثره منهم.
و اللّه المستعان و هو حسبنا و نعم الوكيل و صلواته على سيّدنا البشير النّذير محمّد و آله الطّاهرين و سلّم
115
التّوقيع الثّالث للشّيخ السّعيد المفيد (1)
و كتب في غرّة شوّال من سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخة التّوقيع باليد العلياء صلوات اللّه على صاحبها:
هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ الملهم للحقّ العليّ بإملائنا و خطّ ثقتنا فأخفه عن كلّ أحد و اطوه و اجعل له نسخة يطّلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم اللّه ببركتنا و دعائنا إن شاء اللّه
و الحمد للّه و الصّلاة على سيّدنا محمّد و آله الطّاهرين.
____________
(1) المصدر السابق.
غ
116
توقيع الامام القائم في اعانة الشّيخ المفيد
«قيل: اتاه رجل من اهل القرى و سأله عن امرأة ماتت حاملا و حمله حيّ، هل يجب شقّ البطن و اخراج الطّفل ام لا؟بل تدفن الامرأة مع حملها، فاجابه بان تدفن الامرأة، فرجع الرّجل فبين ما هو في الطّريق فاذن راكب من خلفه اتاه مسرعا، فلمّا وصل اليه قال له: أيّها الرّجل!قال الشّيخ: شقّوا بطن الامرأة و اخرجوا الطّفل، ثمّ ادفنوا الامرأة. ففعل الرّجل ما قال هذا الرّاكب، فلمّا قيل للشّيخ ما جرى لهذا الرّجل، قال الشّيخ: ما ارسلت احدا فلا بدّ أن يكون هو مولاي صاحب الزّمان عليه السّلام.
و على هذا فاذا لم نعصم من السّهو و الخطا في الأحكام الشّرعيّة فالاحسن ان لا نفتي بعد هذا، فاغلق الباب و خرج من البيت، فاذن خرج توقيع له من النّاحية المقدّسة بهذه العبارة:
ايّه الشّيخ المفيد!منك الفتوى و منّا التّسديد
فجلس الشّيخ في مسنده الفتوى ثانيا» (1) .
____________
(1) كتب الامام الامهدي، سيد حسن شيرازي، ص 560، الطبعة الاولى، الناشر آفاق.
117
رثاء القائم المهديّ في فراق الشّيخ المفيد (1)
قال السّيد القاضي نور اللّه الشّوشتري في مجالس المؤمنين ما معناه أنّه وجد هذه الابيات بخطّ صاحب الامر عليه السّلام مكتوبا على قبر الشّيخ المفيد رحمه اللّه:
لا صوّت النّاعي بفقدك انّه # يوم على آل الرّسول عظيم
ان كنت قد غيبت في جدث الثّرى # فالعدل و التّوحيد فيك مقيم
و القائم المهديّ يفرح كلّما # تليت عليك من الدّروس علوم
____________
(1) مجالس المؤمنين 206.
بحار الانوار ج 53 ص 255 الحكاية الخامسة و العشرون.
118
توقيع الامام القائم للمرجع الدّيني السّيد حسن الاصبهانيّ (1)
«عن استاذنا المعظّم خادم الحجّة عليه السّلام الحاج الشّيخ محمود الحلبيّ الخراسانيّ ادام اللّه ظلّه نقل لنا حيث قال: بعد ما انتهيت من اداء فريضة الحجّ و ذلك في سنة السّتّين و ثلاثمأة بعد الالف من الهجرة النّبويّة و بعد زيارة روضة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و قبور الائمّة بالبقيع عليهم السّلام و في طريق العوة الى ايران قصدت العراقث لزيارة العتبات المقدّسة. و كان آن ذاك المرجع ابو الحسن الاصبهانيّ رضوان اللّه عليه الّذي كان متوطّنا في النّجف الاشرف، زارني سماحته و طلب منّي بالحاح ان أقيم ضيفا عنده حتّى مغادرتي النّجف الاشرف و دعاني لايراد الخطابة و الوعظ في النّجف اربعة عشر ليلة. رفضت الطّلب اوّلا و لكنّ بعد الاصرار و التّأكيد و تكرار طلب سماحته منّي، لبّيت له الطّلب و لكن لمدّة ستّة ايّام.
و في احدى تلك اللّيالي الستّة اجتمعت بسماحته في داره و كان الاجتماع مغلقا و في تلك الخلوة الّتي رفض سماحته حضور ايّ شخص في الجلسة حتّى طلب من نجله ان يخرج من الغرفة و منعه من الدّخول. كنّا نتحدّث طوال ساعات و دار الحديث حول موضوعات مختلفة حتّى وصلنا الى ذكر مولانا الحجّة اروحنا فداه و الحديث حول وضع الشّيعة و نقلت له مشاهداتي من ضعف الشّيعة في مكّة و المدينة و العراق و عدم وجود مبلّغين يبلّغونهم الاعتقادات الدّينيّة في طريق احياء مكتب اهل البيت عليهم السّلام و بيّنت لسماحته مدى حزني في هذا الشّأن، و في شدّة الحزن قلت له:
انتم تعلمون احسن منّي انّ الشّيعة يعتقدون و يحبّون امام زمانهم و مولاهم و كلّ ما هو لدينا ولديكم من خير و بركة هي من بركات صاحب الزّمان و بيمن
____________
(1) كلمة الامام المهدي، سيد حسن شيرازي، ص 560، الطبعة الاولى الناشر آفاق.
119
و وجوده عجّل اللّه تعالى فرجه إذ انّ النّاس ح» نما يقبّلون ايديكم ليس الاّ انّكم نائب الامام عليه السّلام و اذا يقدّمون لكم الاموال ليس الاّ بسبب انتسابكم بصاحب العصر و الزّمان عجّل اللّه تعالى فرجه و اذا كان لكم الاحترام بالدّنيا و الاخرة ليس الاّ بسبب انّكم وكيله عليه السّلام و اخيرا كلّ ما كان علينا و يكون و كلّ شيئي كان لكم و يكون كلّه بيمن وجوده عليه السّلام فلماذا لا تقومون لاعلاء كلمته و احياء اسمه الشّريف؟!و ذلك لا يكون الاّ بعد دراسة وضع الشّيعة و القيام بنشاطات مفيدة و ليست هذه موجوده في الحال. ما هو السّبب الّذي جعل مجتمعنا في جهل اتّجاه وجود امام العصر عليه السّلام؟!و ما هو السّبب في عدم تعزيز مواقف الشّيعة في الحجاز (مكّة و المدينة) و كذلك في العراق (و خاصّة سامرّاء» ؟!الا ترو، انّ في سامرّاء، حتّى البيت الّذي هو ملك الامام الحجّة عليه السّلام قد اغتصب و شيعة الّتي تشكّل الاقليّة في كثب و اضطهاد.
في طوال هذه المدّة الّتي كنت احدّث ذلك المرجع الدّيني، كان سماحته ناصتا بدقّة الى الحديث و عندما انتهيت من الحديث بدء متحدّثا و قال: هذه الامور الّتي ذكرتموها هي من الواجبات و نحن نهتمّ بها في المستقبل اكثر ممّا كنّا نهتمّ في الماضي انشاء اللّه و نحن نفكّر في طريق تنفيذها، و لكن لا بدّ ان نذكّركم انّنا كنّا ملفتين النّظر في هذه الامور الى حدّ ما و كنّا تحت رعاية شيئى من لطفه عليه السّلام. عندما وصل سماحته في الحديث الى هنا قام من مكانه و فتح باب جارور كان يحتوي كثيرا من الرّسائل و الاوراق و المستندات. و بدا بالتّفتيش بين الرّسائل الّتي كانت مع ظرفها حتّى اخرج ظرفا منها و كان الظّرف مغبرّا و عندما نظّف الظّرف من الغبار قبّل ذلك الظّرف و وضعها على راسه ثمّ اقبل اليّ قائلا: هذه الرّسالة سند و اشارة من لطف بقيّة اللّه روحي له الفداء لنا و انا عملت
120
و نفّذت امره عليه السّلام في حدّ الامكان اخذت ذلك الظّرف من سماحته رايت مكتوبا على ظهره: فرمانه عليه السّلام، فتحت الظّرف و رايت فيه رسالة مرسلة بواسطة ثقة الاسلام و المسلمين زين العلماء الصّالحين الحاج الشّيخ محمّد شريعة التّستري و هذه الرّسالة كانت مرسلة من قبله عليه السّلام رايت في تلك الرّسالة مكتوبا:
قل له: ارخص نفسك، و اجعل مجلسك في الدّهليز، و اقض حوائج النّاس، نحن ننصرك.
و بعد ذلك ادام قائلا (ذلك النّائب العظيم) : و على اساس هذا الامر اتّصال النّاس بي امر سهل و انا جالس في دهليز بيتي و اقضي حوائج الشّيعة في حدّ الامكان و هو عليه السّلام مراقبنا و كذلك مساعدنا في الماضي.
طلبت الاذن منه لاستنساخ الرّسالة، اجاز لي و لكن طلب منّي و قال: لن اسمح ما دمت حيّا ان يعلم احد بوجود هذه الرّسالة. كتبت نسخة من تلك الرّسالة و بعد فترة رجعت الى ايران. و في اليوم الثّالث عشر من شهر ابان سنة الف و ثلاثماة و خمسة و عشرين الشّميّة و كان مطابقا لليوم التّاسع من ذي الحجّة سنة الف و ثلاثماة و خمسة و ستّون قمريّة من الهجرة النّبويّة وصل خبر وفات ذلك المرجع الدّيني الى ايران و عقدت حفلات و مجالس تابينيّة. و في جامع گوهر شاد في مدينة مشهد عقد مجلس تابين بهذه المناسبة و كنت انا خطيب ذلك المجلس و لاوّل مرّة قرأت نصّ هذا التّوقيع الشّريف الّذي كان لبقيّة اللّه عليه السّلام مخاطبا نائبه العامّ آية اللّه العظمى السّيّد ابو الحسن الاصبهانيّ في ذلك المجلس.
تغمّده اللّه برحمته الواسعة و انتفعه من شفاعة مولاه صاحب الزّمان عجّل اللّه تعالى فرجه» .
121
القسم الخامس: التّوقيعات الفقهيّة
توقيع النّاحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب في جواب أسئلته (1)
محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ رحمه اللّه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ.
فورد التّوقيع بخطّ مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام
أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا و بني عمّنا.
فاعلم أنّه ليس بين اللّه عزّ و جلّ و بين أحد قرابة من أنكرني فليس منّي و سبيله سبيل ابن نوح.
و أمّا سبيل عمّي جعفر و ولده فسبيل إخوة يوسف عليه السّلام
و أمّا الفقّاع فشربه حرام و لا بأس بالشّلماب.
و أمّا أموالكم فما نقبلها إلاّ لتطهّروا فمن شاء فليصل و من شاء فليقطع فما آتانا اللّه خير ممّا آتاكم.
____________
(1) الاحتجاج ص 469 ج 2 احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي.
بحار الأنوار ص 180 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
إعلام الورى ص 452 الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات.
122
و أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى اللّه و كذب الوقّاتون.
و أمّا قول من زعم أنّ الحسين عليه السّلام لم يقتل فكفر و تكذيب و ضلال.
و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه عليهم.
و أمّا محمّد بن عثمان العمريّ رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فإنّه ثقتي و كتابه كتابي و أمّا محمّد بن عليّ بن مهزيار الأهوازيّ فسيصلح اللّه قلبه و يزيل عنه شكّه.
و أمّا ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلاّ لما طاب و طهر و ثمن المغنّية حرام و أمّا محمّد بن شاذان بن نعيم فإنّه رجل من شيعتنا أهل البيت.
و أمّا أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأجدع فإنّه ملعون و أصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فإنّي منهم بريء و آبائي عليهم السّلام منهم براء.
و أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ شيئا منها فأكله فإنّما يأكل النّيران.
و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا.
لتطيب ولادتهم و لا تخبث.
و أمّا ندامة قوم شكّوا في دين اللّه على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال و لا حاجة لنا إلى صلة الشّاكّين.
و أمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيََاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إنّه لم يكن أحد من آبائي إلاّ و قد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه و إنّي أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطّواغيت في عنقي.
123
و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشّمس إذا غيّبها عن الأبصار السّحاب.
و إنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النّجوم أمان لأهل السّماء.
فأغلقوا أبواب السّؤال عمّا لا يعنيكم و لا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم و أكثروا الدّعاء بتعجيل الفرج فإنّ ذلك فرجكم.
و السّلام عليك يا إسحاق بن يعقوب و على من اتّبع الهدى.
124
1-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (1) نسخة الدّرج؛
مسائل محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أطال اللّه بقاءك و أدام عزّك و تأييدك و سعادتك و سلامتك و أتمّ نعمته و زاد في إحسانه إليك و جميل مواهبه لديك و فضله عندك و جعلني من السّوء فداك و قدّمني قبلك النّاس يتنافسون في الدّرجات فمن قبلتموه كان مقبولا و من دفعتموه كان وضيعا و الخامل من وضعتموه و نعوذ باللّه من ذلك و ببلدنا أيّدك اللّه جماعة من الوجوه يتساوون و يتنافسون في المنزلة و ورد أيّدك اللّه كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة صلّى اللّه عليه و آله و أخرج عليّ بن محمّد بن الحسين بن مالك المعروف بمالك بادوكة و هو ختن صلّى اللّه عليه و آله رحمهم اللّه من بينهم فاغتمّ بذلك و سألني أيّدك اللّه أن أعلمك ما ناله من ذلك فإن كان من ذنب استغفر اللّه منه و إن يكن غير ذلك عرّفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء اللّه.
التّوقيع «جوابه عليه السّلام» لم نكاتب إلاّ من كاتبنا.
و قد عوّدتني أدام اللّه عزّك من تفضّلك ما أنت أهل أن تجزيني على العادة و قبلك أعزّك اللّه فقهاء أنا محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها؛ فروي لنا عن العالم عليه السّلام أنّه سئل عن إمام قوم صلّى بهم بعض صلاتهم و حدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه فقال يؤخّر و يقدّم بعضهم و يتمّ صلاتهم و يغتسل من مسّه.
____________
(1) الاحتجاج ص 481 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
بحار الأنوار ص 151 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
الغيبة للطوسي ص 374 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
125
التّوقيع ليس على من نحّاه إلاّ غسل اليد و إذا لم تحدث حادثة تقطع الصّلاة تمّم صلاته مع القوم.
و روي عن العالم عليه السّلام أنّ من مسّ ميّتا بحرارته غسل يده و من مسّه و قد برد فعليه الغسل و هذا الإمام في هذه الحالة لا يكون مسّه إلاّ بحرارته و العمل من ذلك على ما هو و لعلّه ينحّيه بثيابه و لا يمسّه فكيف يجب عليه الغسل.
التّوقيع إذا مسّه على هذه الحال لم يكن عليه إلاّ غسل يده.
و عن صلاة جعفر إذا سها في التّسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود و ذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصّلاة هل يعيد ما فاته من ذلك التّسبيح في الحالة الّتي ذكرها أم يتجاوز في صلاته.
التّوقيع إذا هوسها في حالة من ذلك ثمّ ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة الّتي ذكر.
و عن المرأة يموت زوجها هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا.
التّوقيع يخرج في جنازته و هل يجوز لها و هي في عدّتها أن تزور قبر زوجها أم لا.
التّوقيع تزور قبر زوجها و لا تبيت عن بيتها.
و هل يجوز لها أن تخرج في قضاء حقّ يلزمها أم لا تبرح من بيتها و هي في عدّتها.
التّوقيع إذا كان حقّ خرجت و قضته و إذا كانت لها حاجة لم يكن لها من ينظر فيها خرجت لها حتّى تقضي و لا تبيت عن منزلها.
و روي في ثواب القرآن في الفرائض و غيره أنّ العالم عليه السّلام قال عجبا لمن لم
126
يقرأ في صلاته إنّا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته و روي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو اللّه أحد و روي أنّ من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الدّنيا فهل يجوز أن يقرأ الهمزة و يدع هذه السّور الّتي ذكرناها مع ما قد روي أنّه تقبل الصّلاة و لا تزكو إلاّ بهما.
التّوقيع الثّواب في السّور على ما قد روي و إذا ترك سورة ممّا فيها الثّواب و قرأ قل هو اللّه أحد و إنّا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ و ثواب السّورة الّتي ترك و يجوز أن يقرأ غير هاتين السّورتين و تكون صلاته تامّة و لكن يكون قد ترك الفضل.
و عن وداع شهر رمضان متى يكون فقد اختلف فيه أصحابنا فبعضهم يقول يقرأ في آخر ليلة منه و بعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوّال.
التّوقيع العمل في شهر رمضان في لياليه و الوداع يقع في آخر ليلة منه فإن خاف أن ينقص جعله في ليلتين.
و عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المعنيّ به ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ ما هذه القوّة مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ما هذه الطّاعة و أين هي فرأيك أدام اللّه عزّك بالتّفضّل عليّ بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل و إجابتي عنها منعما مع ما تشرحه لي من أمر محمّد بن الحسين بن مالك المقدّم ذكره بما يسكن إليه و يعتدّ بنعمة اللّه عنده و تفضّل عليّ بدعاء جامع لي و لإخواني للدّنيا و الآخرة فعلت مثابا إن شاء اللّه.
التّوقيع جمع اللّه لك و لإخوانك خير الدّنيا و الآخرة.
أطال اللّه بقاءك و أدام عزّك و تأييدك و كرامتك و سعادتك و سلامتك و أتمّ
127
نعمته عليك و زاد في إحسانه إليك و جميل مواهبه لديك و فضله عندك و جعلني من كلّ سوء و مكروه فداك و قدّمني قبلك الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله أجمعين.
128
2-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (1)
في كتاب لمحمّد بن عبد اللّه الحميريّ إلى صاحب الزّمان عليه السّلام من جوابات مسائله الّتي سأله عنها في سنة سبع و ثلاثمائة.
سأل عن المحرم يجوز أن يشدّ المئزر من خلفه إلى عنقه بالطّول و يرفع طرفيه إلى حقويه و يجمعهما في خاصرته و يعقدهما و يخرج الطّرفين الآخرين من بين رجليه و يرفعهما إلى خاصرته و يشدّ طرفيه إلى و ركيه فيكون مثل السّراويل يستر ما هناك فإنّ المئزر الأوّل كنّا نتّزر به إذا ركب الرّجل جملة يكشف ما هناك و هذا أستر.
فأجاب عليه السّلام جائز أن يتّزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض و لا إبرة يخرجه به عن حدّ المئزر و غرزه غرزا و لم يعقده و لم يشدّ بعضه ببعض إذا غطّى سرّته و ركبتيه كلاهما فإنّ السّنّة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السّرّة و الرّكبتين و الأحبّ إلينا و الأفضل لكلّ أحد شدّه على السّبيل المعروفة للنّاس جميعا إن شاء اللّه.
و سأل رحمه اللّه هل يجوز أن يشدّ عليه مكان العقد تكّة.
فأجاب عليه السّلام لا يجوز شدّ المئزر بشيء سواه من تكّة و لا غيرها.
و سأل عن التّوجّه للصّلاة أ يقول على ملّة إبراهيم و دين محمّد فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه إذا قال على دين محمّد فقد أبدع لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصّلاة خلا حديثا في كتاب القاسم بن محمّد عن جدّه الحسن بن راشد أنّ
____________
(1) الاحتجاج ص 485 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
بحار الأنوار ص 159 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
129
الصّادق عليه السّلام قال للحسن كيف تتوجّه قال أقول لبّيك و سعديك فقال له الصّادق عليه السّلام ليس عن هذا أسألك كيف تقول وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات و الأرض حنيفا مسلما قال الحسن أقوله فقال له الصّادق عليه السّلام إذا قلت ذلك فقل على ملّة إبراهيم و دين محمّد و منهاج عليّ بن أبي طالب و الائتمام بآل محمّد حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين.
فأجاب عليه السّلام التّوجّه كلّه ليس بفريضة و السّنّة المؤكّدة فيه الّتي هي كالإجماع الّذي لا خلاف فيه وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات و الأرض حنيفا مسلما على ملّة إبراهيم و دين محمّد و هدى أمير المؤمنين و ما أنا من المشركين إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين اللّهمّ اجعلني من المسلمين أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ثمّ يقرأ الحمد قال الفقيه الّذي لا يشكّ في علمه الدّين لمحمّد و الهداية لعليّ أمير المؤمنين لأنّها له و في عقبه باقية إلى يوم القيامة فمن كان كذلك فهو من المهتدين و من شكّ فلا دين له و نعوذ باللّه في ذلك من الضّلالة بعد الهدى.
و سأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يردّ يديه على وجهه و صدره للحديث الّذي روي أنّ اللّه عزّ و جلّ أجلّ من أن يردّ يدي عبده صفرا بل يملأها من رحمته أم لا يجوز فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه عمل في الصّلاة.
فأجاب عليه السّلام ردّ اليدين من القنوت على الرّأس و الوجه غير جائز في الفرائض و الّذي عليه العمل فيه إذا رفع يده في قنوت الفريضة و فرغ من الدّعاء أن يردّ بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهّل و يكبّر و يركع و الخبر
130
صحيح و هو في نوافل النّهار و اللّيل دون الفرائض و العمل به فيها أفضل.
و سأل عن سجدة الشّكر بعد الفريضة فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرّجل بعد الفريضة و إن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النّافلة.
فأجاب عليه السّلام سجدة الشّكر من ألزم السّنن و أوجبها و لم يقل إنّ هذه السّجدة بدعة إلاّ من أراد أن يحدث في دين اللّه بدعة و أمّا الخبر المرويّ فيها بعد صلاة المغرب و الاختلاف في أنّها بعد الثّلاث أو بعد الأربع فإنّ فضل الدّعاء و التّسبيح بعد الفرائض على الدّعاء بعقيب النّوافل كفضل الفرائض على النّوافل و السّجدة دعاء و تسبيح و الأفضل أن يكون بعد الفرض فإن جعلت بعد النّوافل أيضا جاز.
و سأل أنّ لبعض إخواننا ممّن نعرفه ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسّلطان فيها حصّة و أكرته ربّما زرعوا حدودها و تؤذيهم عمّال السّلطان و يتعرّض في الأكل من غلاّت ضيعته و ليس لها قيمة لخرابها و إنّما هي بائرة منذ عشرين سنة و هو يتحرّج من شرائها لأنّه يقال إنّ هذه الحصّة من هذه الضّيعة كانت قبضت عن الوقف قديما للسّلطان فإن جاز شراؤها من السّلطان و كان ذلك صوابا كان ذلك صلاحا له و عمارة لضيعته و إنّه يزرع هذه الحصّة من القرية البائرة لفضل ماء ضيعته العامرة و ينحسم عنه طمع أولياء السّلطان و إن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء اللّه.
فأجابه عليه السّلام الضّيعة لا يجوز ابتياعها إلاّ من مالكها أو بأمره و رضا منه.
و سأل عن رجل استحلّ بامرأة من حجّابها و كان يتحرّز من أن يقع ولد فجاءت بابن فتحرّج الرّجل أن لا يقبله فقبله و هو شاكّ فيه ليس يخلطه بنفسه
131
فإن كان ممّن يجب أن يخلطه بنفسه و يجعله كسائر ولده فعل ذلك و إن جاز أن يجعل له شيئا من ماله دون حقّه فعل.
فأجاب عليه السّلام الاستحلال بالمرأة يقع على وجوه و الجواب يختلف فيها فليذكر الوجه الّذي وقع الاستحلال به مشروحا ليعرف الجواب فيما يسأل عنه من أمر الولد إن شاء اللّه.
و سأله الدّعاء له
فخرج الجواب جاد اللّه عليه بما هو أهله إيجابنا لحقّه و رعايتنا لأبيه رحمه اللّه و قربه منّا بما علمناه من جميل نيّته و وقفنا عليه من مخالطته المقرّبة له من اللّه الّتي ترضي اللّه عزّ و جلّ و رسوله و أولياءه عليه السّلام بما بدأنا نسأل اللّه بمسألته ما أمّله من كلّ خير عاجل و آجل و أن يصلح له من أمر دينه و دنياه ما يحبّ صلاحه إنّه وليّ قدير.
132
3-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (1)
من كتاب آخر فرأيك أدام اللّه عزّك في تأمّل رقعتي و التّفضّل بما يسهّل لأضيفه إلى سائر أياديك عليّ و احتجت أدام اللّه عزّك.
أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التّشهّد الأوّل للرّكعة الثّالثة هل يجب عليه أن يكبّر فإنّ بعض أصحابنا قال لا يجب عليه التّكبير و يجزيه أن يقول بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد.
الجواب قال إنّ فيه حديثين أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه تكبير و أمّا الآخر فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية فكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير و كذلك التّشهّد الأوّل يجري هذا المجرى و بأيّهما أخذت من جهة التّسليم كان صوابا.
و عن الفصّ الخماهن هل تجوز فيه الصّلاة إذا كان في إصبعه
الجواب فيه كراهة أن يصلّي فيه و فيه إطلاق و العمل على الكراهية.
و عن رجل اشترى هديا لرجل غائب عنه و سأله أن ينحر عنه هديا بمنى فلمّا أراد نحر الهدي نسي اسم الرّجل و نحر الهدي ثمّ ذكره بعد ذلك أ يجزئ عن الرّجل أم لا.
الجواب لا بأس بذلك و قد أجزأ عن صاحبه.
و عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة و لا يغتسلون من الجنابة و ينسجون لنا ثيابا فهل يجوز الصّلاة فيها من قبل أن يغسل.
____________
(1) بحار الأنوار ص 154 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
الاحتجاج ص 483 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
الغيبة للطوسي ص 378 ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان.
133
الجواب لا بأس بالصّلاة فيها.
و عن المصلّي يكون في صلاة اللّيل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسّجّادة و يضع جبهته على مسح أو نطع فإذا رفع رأسه وجد السّجّادة هل يعتدّ بهذه السّجدة أم لا يعتدّ بها.
الجواب ما لم يستو جالسا فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة.
و عن المحرم يرفع الظّلال هل يرفع خشب العمّاريّة أو الكنيسة و يرفع الجناحين أم لا.
الجواب لا شيء عليه في تركه و جميع الخشب.
و عن المحرم يستظلّ من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه و ما في محمله أن يبتلّ فهل يجوز ذلك.
الجواب إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم.
و الرّجل يحجّ عن آخر هل يحتاج أن يذكر الّذي حجّ عنه عقد إحرامه أم لا و هل يجب أن يذبح عمّن حجّ عنه و عن نفسه أم يجزيه هدي واحد.
الجواب يذكره و إن لم يفعل فلا بأس.
و هل يجوز للرّجل أن يحرم في كساء خزّ أم لا.
الجواب لا بأس بذلك و قد فعله قوم صالحون.
و هل يجوز للرّجل أن يصلّي و في رجله بطيطلا يغطّي الكعبين أم لا يجوز.
الجواب جائز.
و يصلّي الرّجل و معه في كمّه أو سراويله سكّين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك.
134
الجواب جائز.
و عن الرّجل يكون مع بعض هؤلاء و متّصلا بهم يحجّ و يأخذ على الجادّة و لا يحرمون هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرّجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشّهرة أم لا يجوز أن يحرم إلاّ من المسلخ.
الجواب يحرم من ميقاته ثمّ يلبس الثّياب و يلبّي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر.
و عن لبس النّعل المعطون فإنّ بعض أصحابنا يذكر أنّ لبسه كريه.
الجواب جائز ذلك و لا بأس.
و عن الرّجل من وكلاء الوقف يكون مستحلاّ لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ربّما نزلت في قرية و هو فيها أو أدخل منزله و قد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه و قال فلان لا يستحلّ أن يأكل من طعامنا فهل يجوز لي أن آكل من طعامه و أتصدّق بصدقة و كم مقدار الصّدقة و إن أهدى هذا الوكيل هديّة إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها و أنا أعلم أنّ الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده فهل فيه شيء إن أنا نلت منها.
الجواب إن كان لهذا الرّجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه و اقبل برّه و إلاّ فلا.
و عن الرّجل يقول بالحقّ و يرى المتعة و يقول بالرّجعة إلاّ أنّ له أهلا موافقة له في جميع أمره و قد عاهدها أن لا يتزوّج عليها و لا يتسرّى و قد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة و وفى بقوله فربّما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتّع و لا يتحرّك نفسه أيضا لذلك و يرى أنّ وقوف من معه من أخ و ولد و غلام و وكيل و حاشية
135
ممّا يقلّله في أعينهم و يحبّ المقام على ما هو عليه محبّة لأهله و ميلا إليها و صيانة لها و لنفسه لا يحرّم المتعة بل يدين اللّه بها فهل عليه في تركه ذلك مأثم أم لا.
الجواب في ذلك يستحبّ له أن يطيع اللّه تعالى ليزول عنه الحلف في المعصية و لو مرّة واحدة.
فإن رأيت أدام اللّه عزّك أن تسأل لي عن ذلك و تشرحه لي و تجيب في كلّ مسألة بما العمل به و تقلّدني المنّة في ذلك جعلك اللّه السّبب في كلّ خير و أجراه على يدك فعلت مثابا إن شاء اللّه أطال اللّه بقاءك و أدام عزّك و تأييدك و سعادتك و سلامتك و كرامتك و أتمّ نعمته عليك و زاد في إحسانه إليك و جعلني من السّوء فداك و قدّمني عنك و قبلك الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد النّبيّ و آله و سلّم كثيرا.
قال ابن نوح نسخت هذه النّسخة من الدّرجين القديمين اللّذين فيهما الخط و التّوقيعات. غ
136
4-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) (1)
و كتب إليه صلوات اللّه عليه أيضا في سنة ثمان و ثلاثمائة كتابا سأله فيه عن مسائل أخرى كتب فيه؛
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أطال اللّه بقاءك و أدام عزّك و كرامتك و سعادتك و سلامتك و أتمّ نعمته عليك و زاد في إحسانه إليك و جميل مواهبه لديك و فضله عليك و جزيل قسمه لك و جعلني من السّوء كلّه فداك و قدّمني قبلك.
إنّ قبلنا مشايخ و عجائز يصومون رجب منذ ثلاثين سنة و أكثر و يصلون شعبان بشهر رمضان و روى لهم بعض أصحابنا أنّ صومه معصية.
فأجاب قال الفقيه عليه السّلام يصوم منه أيّاما إلى خمسة عشر يوما ثمّ يقطعه إلاّ أن يصومه عن الثّلاثة الأيّام الفائتة للحديث أن نعم شهر القضاء رجب.
و سأل عن رجل يكون في محمله و الثّلج كثير بقامة رجل فيتخوّف إن نزل الغوص فيه و ربّما يسقط الثّلج و هو على تلك الحال و لا يستوي له أن يلبّد شيئا منه لكثرته و تهافته هل يجوز له أن يصلّي في المحمل الفريضة فقد فعلنا ذلك أيّاما فهل علينا في ذلك إعادة أم لا.
فأجاب عليه السّلام لا بأس به عند الضّرورة و الشدّة.
و سأل عن الرّجل يلحق الإمام و هو راكع فيركع معه و يحتسب تلك الرّكعة فإنّ بعض أصحابنا قال إن لم يسمع تكبيرة الرّكوع فليس له أن يعتدّ بتلك الرّكعة
____________
(1) الاحتجاج ص 487 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
بحار الأنوار 162 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
137
فأجاب عليه السّلام إذا لحق مع الإمام من تسبيح الرّكوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الرّكعة و إن لم يسمع تكبيرة الرّكوع.
و سأل عن رجل صلّى الظّهر و دخل في صلاة العصر فلمّا أن صلّى من صلاة العصر ركعتين استيقن أنّه صلّى الظّهر ركعتين كيف يصنع.
فأجاب عليه السّلام إن كان أحدث بين الصّلاتين حادثة يقطع بها الصّلاة أعاد الصّلاتين و إذا لم يكن أحدث حادثة جعل الرّكعتين الأخيرتين تتمّة لصلاة الظّهر و صلّى العصر بعد ذلك.
و سأل عن أهل الجنّة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا فأجاب عليه السّلام إنّ الجنّة حمل فيها للنّساء و لا ولادة و لا طمث و لا نفاس و لا شقاء بالطّفوليّة و فيها ما تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين كما قال سبحانه فإذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه اللّه عزّ و جلّ بغير حمل و لا ولادة على الصّورة الّتي يريد كما خلق آدم عليه السّلام عبرة.
و سأل عن رجل تزوّج امرأة بشيء معلوم إلى وقت معلوم و بقي له عليها وقت فجعلها في حلّ ممّا بقي له عليها و قد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حلّ من أيّامها بثلاثة أيّام أ يجوز أن يتزوّجها رجل آخر بشيء معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى.
فأجاب عليه السّلام يستقبل حيضة غير تلك الحيضة لأنّ أقلّ تلك العدّة حيضة و طهارة تامّة.
و سأل عن الأبرص و المجذوم و صاحب الفالج هل يجوز شهادتهم فقد روي لنا أنّهم لا يؤمّون الأصحّاء.
138
فأجاب عليه السّلام إن كان ما بهم حادثا جازت شهادتهم و إن كان ولادة لم تجز.
و سأل هل يجوز للرّجل أن يتزوّج ابنة امرأته.
فأجاب عليه السّلام إن كانت ربّيت في حجره فلا يجوز و إن لم تكن ربّيت في حجره و كانت أمّها في غير حباله فقد روي أنّه جائز.
و سأل هل يجوز أن يتزوّج بنت ابنة امرأة ثمّ يتزوّج جدّتها بعد ذلك أم لا فأجاب عليه السّلام قد نهي عن ذلك.
و سأل عن رجل ادّعى على رجل ألف درهم أقام بها البيّنة العادلة و ادّعى عليه أيضا خمسمائة درهم في صكّ آخر و له بذلك كلّه بيّنة عادلة و ادّعى عليه أيضا بثلاث مائة درهم في صكّ آخر و مائتي درهم في صكّ آخر و له بذلك كلّه بيّنة عادلة و يزعم المدّعى عليه أنّ هذه الصّكاك كلّها قد دخلت في الصّكّ الّذي بألف درهم و المدّعي ينكر أن يكون كما زعم فهل تجب عليه الألف الدّرهم مرّة واحدة أو يجب عليه كما يقيم البيّنة به و ليس في الصّكاك استثناء إنّما هي صكاك على وجهها.
فأجاب عليه السّلام يؤخذ من المدّعى عليه ألف درهم و هي الّتي لا شبهة فيها و تردّ اليمين في الألف الباقي على المدّعي فإن نكل فلا حقّ له.
و سأل عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره هل يجوز ذلك أم لا.
فأجاب عليه السّلام يوضع مع الميّت في قبره و يخلط بحنوطه إن شاء اللّه.
و سأل فقال روي لنا عن الصّادق عليه السّلام أنّه كتب على إزار إسماعيل ابنه إسماعيل يشهد أن لا إله إلاّ اللّه فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره.
139
فأجاب عليه السّلام يجوز ذلك.
و سأل هل يجوز أن يسبّح الرّجل بطين القبر و هل فيه فضل.
فأجاب عليه السّلام يسبّح به فما من شيء من التّسبيح أفضل منه و من فضله أنّ الرّجل ينسى التّسبيح و يدير السّبحة فيكتب له التّسبيح.
و سأل عن السّجدة على لوح من طين القبر و هل فيه فضل.
فأجاب عليه السّلام يجوز ذلك و فيه الفضل.
و سأل عن الرّجل يزور قبور الأئمّة عليهم السّلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا و هل يجوز لمن صلّى عند بعض قبورهم عليهم السّلام أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة أم يقوم عند رأسه أو رجليه و هل يجوز أن يتقدّم القبر و يصلّي و يجعل القبر خلفه أم لا.
فأجاب عليه السّلام أمّا السّجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة و الّذي عليه العمل أن يضع خدّه الأيمن على القبر و أمّا الصّلاة فإنّها خلفه و يجعل القبر أمامه و لا يجوز أن يصلّي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن يساره لأنّ الإمام عليه السّلام لا يتقدّم عليه و لا يساوى.
و سأل فقال هل يجوز للرّجل إذا صلّى الفريضة أو النّافلة و بيده السّبحة أن يديرها و هو في الصّلاة.
فأجاب عليه السّلام يجوز ذلك إذا خاف السّهو و الغلط.
و سأل هل يجوز أن يدير السّبحة بيده اليسار إذا سبّح أو لا يجوز
فأجاب عليه السّلام يجوز ذلك و الحمد للّه.
و سأل فقال روي عن الفقيه في بيع الوقوف خبر مأثور إذا كان الوقف على
140
قوم بأعيانهم و أعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه و كان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع أم لا يجوز إلاّ أن يجتمعوا كلّهم على ذلك و عن الوقف الّذي لا يجوز بيعه.
فأجاب عليه السّلام إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه و إن كان على قوم من المسلمين فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين و متفرّقين إن شاء اللّه.
و سأل هل يجوز للمحرم أن يصيّر على إبطه المرتك أو التّوتياء لريح العرق أم لا يجوز.
فأجابه يجوز ذلك.
و سأل عن الضّرير إذا أشهد في حال صحّته على شهادة ثمّ كفّ بصره و لا يرى خطّه فيعرفه هل تجوز شهادته و باللّه التّوفيق أم لا و إن ذكر هذا الضّرير الشّهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز.
فأجاب عليه السّلام إذا حفظ الشّهادة و حفظ الوقت جازت شهادته.
و سأل عن الرّجل يوقف ضيعة أو دابّة و يشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف ثمّ يموت هذا الوكيل أو يتغيّر أمره و يتولّى غيره هل يجوز أن يشهد الشّاهد لهذا الّذي أقيم مقامه إذا كان أصل الوقف لرجل واحد أم لا يجوز ذلك.
فأجاب عليه السّلام لا يجوز غير ذلك لأنّ الشّهادة لم تقم للوكيل و إنّما قامت للمالك و قد قال اللّه تعالى وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ .
و سأل عن الرّكعتين الأخراوين قد كثرت فيهما الرّوايات فبعض يروي أنّ قراءة الحمد وحدها أفضل و بعض يروي أنّ التّسبيح فيهما أفضل فالفضل لأيّهما لنستعمله.
141
فأجاب عليه السّلام قد نسخت قراءة أمّ الكتاب في هاتين الرّكعتين التّسبيح و الّذي نسخ التّسبيح قول العالم عليه السّلام كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلاّ للعليل أو من يكثر عليه السّهو فيتخوّف بطلان الصّلاة عليه.
و سأل فقال يتّخذ عندنا ربّ الجوز لوجع الحلق و البحبحة يؤخذ الجوز الرّطب من قبل أن ينعقد و يدقّ دقّا ناعما و يعصر ماؤه و يصفّى و يطبخ على النّصف و يترك يوما و ليلة ثمّ ينصب على النّار و يلقى على كلّ ستّة أرطال منه رطل عسل و يغلى و ينزع رغوته و يسحق من النّوشادر و الشّبّ اليمانيّ من كلّ واحد نصف مثقال و يداف بذلك إلى الماء و يلقى فيه درهم زعفران مسحوق و يغلى و يؤخذ رغوته و يطبخ حتّى يصير مثل العسل ثخينا ثمّ ينزل عن النّار و يبرد و يشرب منه فهل يجوز شربه أم لا.
فأجاب عليه السّلام إذا كان كثيره يسكر أو يغيّر فقليله و كثيره حرام و إن كان يسكر فهو حلال.
و سأل عن الرّجل تعرض له حاجة ممّا لا يدري أن يفعلها أم لا فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما نعم افعل و في الآخر لا تفعل فيستخير اللّه مرارا ثمّ يرى فيهما فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج فهل يجوز ذلك أم لا و العامل به و التّارك له أ هو يجوز مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك.
فأجاب عليه السّلام الّذي سنّه العالم عليه السّلام في هذه الاستخارة بالرّقاع و الصّلاة.
و سأل عن صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السّلام في أيّ أوقاتها أفضل أن تصلّى فيه و هل فيها قنوت و إن كان ففي أيّ ركعة منها.
فأجاب عليه السّلام أفضل أوقاتها صدر النّهار من يوم الجمعة ثمّ في أيّ الأيّام شئت
142
و أيّ وقت صلّيتها من ليل أو نهار فهو جائز و القنوت مرّتان في الثّانية قبل الرّكوع و الرّابعة.
و سأل عن الرّجل ينوي إخراج شيء من ماله و أن يدفعه إلى رجل من إخوانه ثمّ يجد في أقربائه محتاجا أ يصرف ذلك عمّن نواه له إلى قرابته.
فأجاب عليه السّلام يصرفه إلى أدناهما و أقربهما من مذهبه فإن ذهب إلى قول العالم عليه السّلام لا يقبل اللّه الصّدقة و ذو رحم محتاج فليقسم بين القرابة و بين الّذي نوى حتّى يكون قد أخذ بالفضل كلّه.
و سأل فقال قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم إذا دخل بها سقط المهر و لا شيء لها و قال بعضهم هو لازم في الدّنيا و الآخرة فكيف ذلك و ما الّذي يجب فيه.
فأجاب عليه السّلام إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين فهو لازم له في الدّنيا و الآخرة و إن كان عليه كتاب فيه ذكر الصّدقات سقط إذا دخل بها و إن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصّداق.
و سأل فقال روي عن صاحب العسكر عليه السّلام أنّه سئل عن الصّلاة في الخزّ الّذي يغشّ بوبر الأرانب فوقّع يجوز و روي عنه أيضا أنّه لا يجوز فأيّ الأمرين نعمل به.
فأجاب عليه السّلام إنّما حرم في هذه الأوبار و الجلود فأمّا الأوبار وحدها فحلال.
و قد سئل بعض العلماء عن معنى قول الصّادق عليه السّلام لا يصلّى في الثّعلب و لا في الثّوب الّذي يليه فقال إنّما عنى الجلود دون غيره و سأل فقال يتّخذ بأصفهان ثياب عنّابيّة على عمل الوشي من قزّ و إبريسم هل تجوز الصّلاة فيها أم لا.
143
فأجاب عليه السّلام لا تجوز الصّلاة إلاّ في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتّان.
و سأل عن المسح على الرّجلين بأيّهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا.
فأجاب عليه السّلام يمسح عليهما جميعا معا فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبتدئ إلاّ باليمين.
و سأل عن صلاة جعفر في السّفر هل يجوز أن تصلّى أم لا.
فأجاب عليه السّلام يجوز ذلك.
و سأل عن تسبيح فاطمة عليهما السّلام من سها فجاز التّكبير أكثر من أربع و ثلاثين هل يرجع إلى أربع و ثلاثين أو يستأنف و إذا سبّح تمام سبعة و ستّين هل يرجع إلى ستّة و ستّين أو يستأنف و ما الّذي يجب في ذلك.
فأجاب عليه السّلام إذا سها في التّكبير حتّى تجاوز أربعا و ثلاثين عاد إلى ثلاث و ثلاثين و يبني عليها و إذا سها في التّسبيح فتجاوز سبعا و ستّين تسبيحة عاد إلى ستّ و ستّين و بنى عليها فإذا جاوز التّحميد مائة فلا شيء عليه.
144
توقيع النّاحية المقدّسة إلى جعفر بن حمدان (1)
قال الحسين بن إسماعيل الكنديّ كتب جعفر بن حمدان فخرجت إليه هذه المسائل؛
استحللت بجارية و شرطت عليها أن لا أطلب ولدها و لم ألزمها منزلي فلمّا أتى لذلك مدّة قالت لي قد حبلت فقلت لها كيف و لا أعلم أنّي طلبت منك الولد ثمّ غبت و انصرفت و قد أتت بولد ذكر فلم أنكره و لا قطعت عنها الإجراء و النّفقة ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إليّ هذه المرأة سبّلتها على وصاياي و على سائر ولدي على أنّ الأمر في الزّيادة و النّقصان منه إلى أيّام حياتي و قد أتت هذه بهذا الولد فلم ألحقه في الوقت المتقدّم المؤبّد و أوصيت إن حدث بي الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا فإذا كبر أعطي من هذه الضّيعة جملة مائتي دينار غير مؤبّد و لا يكون له و لا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شيء فرأيك أعزّك اللّه في إرشادي فيما عملته و في هذا الولد بما أمتثله و الدّعاء لي بالعافية و خير الدّنيا و الآخرة.
جوابها أمّا الرّجل الّذي استحلّ بالجارية و شرط عليها أن لا يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته شرط على الجارية شرط على اللّه عزّ و جل هذا ما لا يؤمن أن يكون و حيث عرض في هذا الشّكّ و ليس يعرف الوقت الّذي أتاها فيه فليس ذلك بموجب لبراءة في ولده و أمّا إعطاء المائتي دينار و إخراجه
____________
(1) اكمال الدين ج 2 ص 500 45-باب توقيعات الواردة، وسائل الشيعة ج 21 ص 385 19-باب ان من وطأ امته ثم شك.
145
من الوقف فالمال ماله فعل فيه ما أراد.
قال أبو الحسين حسب الحساب قبل المولود فجاء الولد مستويا.
و قال وجدت في نسخة أبي الحسن الهمدانيّ أتاني أبقاك اللّه كتابك الّذي أنفذته و روى هذا التّوقيع الحسن بن عليّ بن إبراهيم عن الشّاريّ. غ
146
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) بديهة إلى ابي الحسين الاسديّ (1)
أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعيّ رضي اللّه عنه قال حدّثنا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسديّ عن أبيه قال ورد عليّ توقيع من الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه ابتداء لم يتقدّمه سؤال!.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين على من استحلّ من أموالنا درهما.
قال أبو الحسين الأسديّ رضي اللّه عنه فوقع في نفسي أنّ ذلك فيمن استحلّ من مال النّاحية درهما دون من أكل منه غير مستحلّ له و قلت في نفسي إنّ ذلك في جميع من استحلّ محرّما فأيّ فضل في ذلك للحجّة عليه السّلام على غيره.
قال فو الّذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التّوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما.
قال أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعيّ رحمه اللّه أخرج إلينا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسديّ هذا التّوقيع حتّى نظرنا فيه و قرأناه.
____________
(1) وسائل الشيعة ج 3 ص 541 9-باب وجوب إيصال حصة الإمام من الخ.
بحار الأنوار ص 183 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
147
توقيع المهديّ (عجّ) في جواب مسائل ابي الحسين محمّد بن جعفر الاسديّ (1)
عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ قال كان فيما ورد عليّ من الشّيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزّمان عليه السّلام.
أمّا ما سألت عنه من الصّلاة عند طلوع الشّمس و عند غروبها فلئن كان كما يقولون إنّ الشّمس تطلع من بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشّيطان بشيء مثل الصّلاة فصلّها و أرغم أنف الشّيطان.
و أمّا ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا و ما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار و كلّ ما سلّم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه.
و أمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا أو يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه يوم القيامة و قد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله المستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه ملعون على لساني و لسان كلّ نبيّ مجاب فمن ظلمنا كان في جملة الظّالمين لنا و كانت لعنة اللّه عليه لقوله عزّ و جلّ أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ .
و أمّا ما سألت عنه من أمر المولود الّذي نبتت قلفته بعد ما يختن هل يختن مرّة أخرى فإنّه يجب أن تقطع قلفته مرّة أخرى فإنّ الأرض تضجّ إلى اللّه عزّ
____________
(1) الاحتجاج ص 479 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
الغيبة للطوسي ج 4 ص 295-فصل... ص: 281.
بحار الأنوار ص 182 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
كمال الدين 520 2 الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام...
148
و جلّ من بول الأغلف أربعين صباحا.
و أمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي و النّار و الصّورة و السّراج بين يديه هل تجوز صلاته فإنّ النّاس اختلفوا في ذلك قبلك فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان و النّيران يصلّي و الصّورة و السّراج بين يديه و لا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان و النّيران.
و أمّا ما سألت عنه من أمر الضّياع الّتي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها إلى النّاحية احتسابا للأجر و تقرّبا إليكم فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه فكيف يحلّ ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه و من أكل من أموالنا شيئا فإنّما يأكل في بطنه نارا و سيصلى سعيرا.
و أمّا ما سألت عنه من أمر الرّجل الّذي يجعل لنا حيتنا ضيعة و يسلّمها من قيّم يقوم بها و يعمرها و يؤدّي من دخلها خراجها و مئونتها و يجعل ما يبقى من الدّخل لنا حيتنا فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضّيعة قيّما عليها إنّما يجوز ذلك لغيره.
و أمّا ما سألت عنه من الثّمار من أموالنا يمرّ به المارّ فيتناول منه و يأكل هل يحلّ له ذلك فإنّه يحلّ له أكله و يحرم عليه حمله.
149
جواب الامام عليه السّلام عن حكم الصّلاة في السّنجاب و دعائه (1)
عن أحمد بن أبي روح قال خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمّد لأوصله و أمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ فأمرني أن لا أدفعه إلى غيره و أمرني أن أسأل الدّعاء للعلّة الّتي هو فيها و أسأله عن الوبر يحلّ لبسه فدخلت بغداد و صرت إلى العمريّ فأبى أن يأخذ المال و قال صر إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد و ادفع إليه فإنّه أمره بأن يأخذه و قد خرج الّذي طلبت فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه فأخرج إليّ رقعة فإذا فيها.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سألت الدّعاء عن العلّة تجدها وهب اللّه لك العافية و دفع عنك الآفات و صرف عنك بعض ما تجده من الحرارة و عافاك و صحّ جسمك.
و سألت ما يحلّ أن يصلّى فيه من الوبر و السّمّور و السّنجاب و الفنك و الدّلق و الحواصل فأمّا السّمّور و الثّعالب فحرام عليك و على غيرك الصّلاة فيه و يحلّ لك جلود المأكول من اللّحم إذا لم يكن فيه غيره و إن لم يكن لك ما تصلّي فيه فالحواصل جائز لك أن تصلّي فيه و الفراء متاع الغنم ما لم يذبح بإرمينة يذبحه النّصارى على الصّليب فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك أو مخالف تثق به.
____________
(1) مستدرك الوسائل ج 3 ص 197 3-باب حكم الصلاة في السنجاب.
الخرائج و الجرائح ص 702 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
150
كلام المهديّ (عجّ) مع الزّهريّ في وقت صلاة العشاء (1)
رفعه عن الزّهريّ قال طلبت هذا الأمر طلبا شافيا حتّى ذهب لي فيه مال صالح فرفعت إلى العمريّ فخدمته و لزمته فسألته بعد ذلك عن صاحب الزّمان ع فقال ليس إلى ذلك وصول فخضعت له فقال بكّر بالغداة فوافيت.
فاستقبلني شابّ من أحسن النّاس وجها و أطيبهم ريحا و في كمّه شيء كهيئة التّجّار فلمّا نظرت إليه دنوت من العمريّ فأومأ إليّ فعدلت إليه و سألته فأجابني عن كلّ شيء أردت ثمّ مرّ ليدخل الدّار و كانت من الدّور الّتي لا يكترث بها.
فقال العمريّ إن أردت أن تسأل فسل فإنّك لا تراه بعد ذا فذهبت لأسأل فلم يستمع و دخل الدّار و ما كلّمني بأكثر من أن قال:
ملعون ملعون من أخّر العشاء إلى أن تشتبك النّجوم ملعون ملعون من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النّجوم و دخل الدّار.
____________
(1) الاحتجاج ص 479 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
بحار الأنوار ج 60 ص 80 باب 8-وقت العشاءين...
151
توقيع النّاحية المقدّسة إلى معقلة بن إسحاق في إبطال التّطيّر بالنّجوم و كيفيّة التّخلّص منها (1)
و منه، روى عبد اللّه بن الصّلت في كتاب التّواقيع من أصول الأخبار قال حملت الكتاب و هو الّذي نقلته من العراق قال:
كتب معقلة[مصقلة]بن إسحاق إلى عليّ بن جعفر رقعة يعلمه فيها أنّ المنجّم كتب ميلاده و وقّت عمره وقتا و قد قارب ذلك الوقت و خاف على نفسه فأحبّ أن يسأله أن يدلّه على عمل يعمله يتقرّب به إلى اللّه عزّ و جلّ فأوصل عليّ بن جعفر رقعة بعينها كتبها.
فكتب إليه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
متّعني اللّه بك قرأت رقعة فلان فأصابني و اللّه ما أخرجني إلى بعض لائمتك.
سبحان اللّه أنت تعلم حاله منّا حقّا و من طاعتنا و أمورنا فما منعك من نقل الخبر إلينا لنستقبل الأمر ببعض السّهولة أو جعلته أنّه رأى رؤيا في منامه أو بلغ سنّ إليه أو أنكر شيئا من نفسه كان يدرك بها حاجته و كان الأمر يخفّ وقوعه و يسهل خطبه و يحتسب هذه الأمور عند اللّه بالأمس نذكره في اللّفظة بأن ليس أحد يصلح لها غيره و اعتمادنا عليه على ما تعلم نحمد اللّه كثيرا و نسأله الاستمتاع بنعمته و بأصلح الموالي و أحسن الأعوان عونا و برحمته و مغفرته.
____________
(1) فرج المهموم ص 114 الباب الرابع... ص: 114.
بحار الأنوار ص 255 ج 55 باب 10-علم النجوم و العمل به و حال...
152
مر فلانا لا فجعنا اللّه به بما يقدر عليه من الصّيام على ما أصف؛
إمّا كلّ يوم أو يوما و يوما لا أو ثلاثة في الشّهر.
و لا يخلو كلّ يوم أو يومين من صدقة على ستّين مسكينا أو ما يحرّكه عليه النّيّة و ما جرى و تمّ.
و يستعمل نفسه في صلاة اللّيل و النّهار استعمالا شديدا.
و كذلك في الاستغفار.
و قراءة القرآن.
و ذكر اللّه تعالى.
و الاعتراف في القنوت بذنوبه و يستغفر اللّه منها.
و يجعل أبوابا في الصّدقة و العتق عن أشياء يسمها من ذنوبه.
و يخلص نيّته في اعتقاد الحقّ و يصل رحمه و ينشر الخير فيها.
و نرجو أن ينفعه مكانه منّا و ما وهب اللّه من رضانا عنه و حمدنا إيّاه فلقد و اللّه ساءني أمره فوق ما أصف.
على أنّه أرجو أن يزيد اللّه في عمره و يبطل قول المنجّم فما أطلعه اللّه على الغيب و الحمد للّه.
153
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) في تحريم التّسميت و التّوقيت (1)
محمّد بن إبراهيم بن إسحاق قال سمعت أبا عليّ محمّد بن همّام يقول سمعت محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه يقول خرج توقيع بخطّه أعرفه من سمّاني في مجمع من النّاس باسمي فعليه لعنة اللّه.
و كتبت أسأله عن ظهور الفرج فخرج في التّوقيع:
كذب الوقّاتون.
____________
(1) كشف الغمة ص 531 ج 2 الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات.
كمال الدين ج 45 ص 483، 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
154
توقيع النّاحية المقدّسة في لعن من سمّاه (عجّ) في محفل من النّاس (1)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ و حيدر بن محمّد عن العيّاشيّ عن آدم بن محمّد البلخيّ عن عليّ بن الحسين الدّقّاق و إبراهيم بن محمّد معا عن عليّ بن عاصم الكوفيّ قال خرج في توقيعات صاحب الزّمان عليه السّلام ملعون ملعون من سمّاني في محفل من النّاس.
____________
(1) وسائل الشيعة ج 33 ص 242 16-باب تحريم تسمية المهدي عليه السّلام.
كمال الدين ج 45 ص 482، 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
155
توقيع النّاحية المقدّسة في كتمان اسم المهديّ (عجّ) و مكانه زمن الغيبة الصغرى خوف الإذاعة (1)
عليّ بن محمّد عن أبي عبد اللّه الصّالحيّ قال سألني أصحابنا بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام أن أسأل عن الاسم و المكان.
فخرج الجواب: إن دللتهم على الاسم أذاعوه و إن عرفوا المكان دلّوا عليه. (2)
____________
(1) الكافي ص 333 ج 1 باب في النهي عن الاسم...
وسائل الشيعة ج 33 ص 240 16-باب تحريم تسمية المهدي عليه السّلام.
(2) من الأسئلة التي تخالج ذهن القارئ، و هي موضع ابتلاء أيضا هو هل يحرم ذكر اسم الامام المهدي في الوقت الحاضر أيضا، ام يختص هذا التحريم بعصر الغيبة الصغرى؟ و هل ينحصر تحريم ذكر اسمه بكلمة «محمد» ام يسري مفعول هذه الروايات على كل تسمية تدل عليه بنحو أو آخر؟و بعباره اخرى هل كلمات مثل المهدي، و ابي القاسم، و ابي صالح و ما شابه ذلك ينطبق عليها الحكم الوارد في هذه الروايات ام لا ينطبق عليها؟
و لأجل تسليط الضوء على جواب هذا السؤال نورد المقدّمة التالية:
عصر الامام الحسن العسكري عليه السّلام
كان الناس قد ملّوا ظلم بني العاس من جهة، و من جهة اخرى كانت ذكرى حكومة العدل العلوي تداعب اذهان الناس كحلم جميل يستدعي الى الاذهان تحقيق المدينة الفاضلة التي يتطلع اليها الجميع. و قد ادّى هذان العاملان الى اقبال الناس المتزايد على اهل البيت و السلالة العلوية. ورم كثرة ما كان يشاع ضدهم من دعايات هادفة الى تشويه صورتهم غير ان حسن سيرتهم و جميل سلوكهم ادى الى انجذاب الناس نحوهم. و هذا ما ادّى الى زيادة توجّس الحكومات خيفة منهم آنذاك. و افضل دليل على ذلك هو قصر اعمار الائمة من بعد الامام الرضا عليه السّلام.
فقد عاش الامام محمد الجواد خمسا و عشرين سنة فقط.
و عاش الامام الهادي إحدى و اربعين سنة لا غير.
و عاش الامام الحسن العسكري ثمانيا و عشرين سنة.
و رغم ما سبق ذكره من الظروف و الاحوال، غير ان الامام الحسن العسكري عليه السّلام كان يتميّز
156
____________
قبخصلة ممتازة أدّت الى تشديد الرقابة عليه، و هي انه اب لإمام بشّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بولادته في اخبار متواترة. و مثلما كثّف فرعون رقابته مع ظهور علائم ولادة النبي موسى 7، كذلك زاد العباسيون رقابتهم مع اقتراب ولادة منقذ البشرية، من قبيل ما قاموا به من محاصرة الامام في معسكر و مراقبته في اجواء مغلقة. و الحال ان مثل هذه الهواجس لم يكن لها نظير بشأن أي من الأئمة من قبله، حيث كانوا يبعثون القوابل باستمرار لملاحظة و تتبع حالة حمل زوجته.
لقد كان توجّس الحكومة منه الى حدّ ان بعض مقربيه و خواص اصحابه كانوا يضطرون الى التخفّي وراء مهنة بيع الزيت من اجل الوصول اليه و مقابلته، حيث كانوا يزورونه تحت ذريعة بيع الزيت!
حياة الامام المهدي عليه السّلام في عصر الغيبة الصغرى
كان الامام المهدي عليه السّلام مكلّفا بالعيش بين الناس و ان تكون له علاقات ملموسة نسبيا مهم؛ و لهذا لم يكن مضطرا الى التخفي التام و التواري عن الانظار.
و على صعيد آخر كان له نواب يعملون كحلقة وصل بينه و بين الناس. و هذا يعني ب أنه ان لم يمارس اقصى درجات الحذر، فمن المحتمل ان يلقى القبض عليه و يقتل. و يفهم من ذلك ان عهد الغيبة الصغرى كان مليئا بالمخاطر عليه و على نوّابه. و هذا ما كان يفرض عليهم التخفّي التام، و اجتناب كل ما من شأنه ان يلفت الانظار اليه.
حرمة ذكر اسمه
يتّضح في ضوء المقدّمة المذكورة حرمة ذكر اسمه؛ لأنّه لو كان اصحابه و شيعته يذكرون اسمه، فمن الطبيعي ان يكون ذلك مدعاة لجلب الانظار اليه، و زيادة توجّس جلاوزة السلطة ازاءه و ازاء نوّابه. و كان من ذلك ان اجهزة الحكومة تمكّنت في بعض الحالات من العثور على موضع اختفائه. و كما جاء في باب المعجزات انه عندما كان منهمكا بالعبادة في السرداب تمكن جلاوزة الحكومة من التعرّف عليه، و حاصروا المنطقة لغرض إلقاء القبض عليه، و لكن الامام افلت منهم بمعجزة.
و مما يؤيد حرمة ذكر اسمه، طبيعة بيان الروايات التي صدرت عنه شخصيا. فهو يقول في الرواية الاولى: ملعون ملعون من سمّاني في محفل من الناس. و هذا يعني جواز ذكر اسمه
157
____________
قفي المحافل الخصوصية بالنحو الذي لا يؤدي الى لفت الانظار اليه.
و قال في الرواية الثانية: ان دللتهم على الاسم (أي في اوساط عموم الناس الذين كانوا اكثرهم من اهل السنّة) اذاعوه، و ان عرفوا المكان دلّوا عليه.
و مما يسترعي الاهتمام ان هناك رواية وردت في كتاب الكافي نقلا عن الامام الصادق قال فيها: انه لا يذكر اسمه الا كافر!و السؤال الذي يتبادر الى الاذهان هنا هو: ما الجريمة في ذكر اسمه بحيث يصير المرء على اثره كافرا؟و هل من يذكر اسمه في زماننا من باب المحبّة له مثلا، كافر؟ام يقع في الكفر من يذكر اسمه في وقت الغيبة الصغرى و يؤدي بذلك الى حصول خطر عليه و على نوّابه؟
الملاحظة الاخرى هي ان المعصومين عندما نهوا عن ذكر اسمه، لم يؤدّ ذلك الى اثارة الدهشة و الاعجاب عند احد؛ لأن الناس كانوا يعيشون في تلك الظروف العصيبة و يتفهّمون تحريم ذكر الاسلام مع ما ورد عليه من تأكيدات.
و يتضح بكل جلاء مما سبق ذكره بان هذه الحرمة تنحصر بزمن الغيبة الصغرى، و ذكر اسمه في وقتنا الحالي غير محرّم، و ليس هذا فحسب بل و هو من المستحبّات على غرار ذكر سائر اسماء المعصومين.
جواب السؤال الثاني
ما المقصود بالاسم؟هل هو كلمة محمد أم كل اسم يدل عليه بشكل او آخر و حتى و ان كان كنية أو لقبا؟
يتّضح استنادا الى ما سبق بيانه ان كلمة محدم بعينها ليست ذات خصوصية، و انما كان المراد من تحريم ذكر اسمه المحافظة عليه شخصيا و على نوّابه. و من هنا فلا فارق في أن يقال محمد او يقال المهدي او كلاهما أو أي اسم آخر؛ و ذلك لأن مخاطر لفت الانظار اليه و اثارة السلطات ضدّه متسوية في كل هذه الحالات. و على هذا الاساس كان يحرم في عهد الغيبة الصغرى ذكر اي اسم يدل عليه سواء كان المهدي، او محمد، او غير ذلك. و أما في زماننا الحالي فيجوز و يستحب ذكر أي اسم له حتى و ان كان اللفظ الشريف «محمد» .
و تؤيد هذا الرأي رواية منقولة عن الامام الحسن العسكري عليه السّلام قال فيها لأحد اصحابه: لا يحل لكم ذكر اسمه. فسأله الراوي: فكيف نذكره؟فلم يقل له الامام اذكروه بكنيته و بألقابه الخاصّة به مثل لقب المهدي، و انّما قال: قولوا: الحجّة من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله.
158
توقيع الامام في تكريم خدّامهم (1)
محمّد بن الحسن في كتاب الغيبة عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ (عن أبيه) عن محمّد بن صالح الهمدانيّ قال كتبت إلى صاحب الزّمان عليه السّلام.
إنّ أهل بيتي يقرّعوني بالحديث الّذي روي عن آبائك عليه السّلام أنّهم قالوا خدّامنا و قوّامنا شرار خلق اللّه.
فكتب:
و يحكم ما تقرءون ما قال اللّه تعالى وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً فنحن و اللّه القرى الّتي بارك فيها و أنتم القرى الظّاهرة.
____________
قو سبب قول الامام هذا هو ان الحجّة من آل محمد لقب يطلق على جميع الائمة. و بناء على ذلك قد يظن الناس بأن المراد هم الأئمة السابقون. و هو ما يؤدّي بالنتيجة الى عدم لفت الانظار اليه، و لا يعلم ان المقصود بالكلام هو.
(1) إعلام الورى ص 453 الفصل الثالث في ذكر بعض التوقيعات.
وسائل الشيعة ج 11 ص 151 27-باب وجوب الرجوع في القضاء.
بحار الأنوار ص 343 ج 51 باب 16-أحوال السفراء.
159
تبيين حكم الشّكّ في عدد اشواط الطّواف (1)
سعيد بن هبة اللّه الرّاونديّ في الخرائج و الجرائح في معجزات صاحب الزّمان عليه السّلام عن جعفر بن حمدان عن الحسن بن الحسين الأسترآباديّ قال:
كنت أطوف فشككت فيما بيني و بين نفسي في الطّواف فإذا شابّ قد استقبلني حسن الوجه فقال طف أسبوعا آخر.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 694 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
وسائل الشيعة ج 33 ص 362 13-باب أن من شك في عدد أشواط الطواف.
160
161
القسم السّادس: ادعية الامام المهديّ عليه السّلام
دعاء (1) :
الاستخارة بالأسماء في صلاة الحاجة و غيرها (1)
دعاء مولانا المهديّ صلوات اللّه عليه و على آبائه الطّاهرين في الاستخارات و هو آخر ما خرج من مقدّس حضرته أيّام الوكالات روى محمّد بن عليّ بن محمّد في كتاب جامع له ما هذا لفظه استخارة الأسماء الّتي عليها العمل و يدعو بها في صلاة الحاجة و غيرها ذكر أبو دلف محمّد بن المظفّر رحمه اللّه أنّها آخر ما خرج.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي عزمت به على السّماوات و الأرض فقلت لهما ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين و باسمك الّذي عزمت به على عصا موسى فإذا هي تلقف ما يأفكون و أسألك باسمك الّذي صرفت به قلوب السّحرة إليك حتّى قالوا آمنّا بربّ العالمين ربّ موسى و هارون أنت اللّه ربّ العالمين و أسألك بالقدرة الّتي تبلي بها كلّ جديد و تجدّد بها كلّ بال و أسألك بكلّ حقّ هو لك و بكلّ حقّ جعلته عليك.
____________
(1) فتح الأبواب ص 205 دعاء مولانا المهدي ص و على آبائه.
بحار الأنوار ص 275 ج 88 باب 7-الاستخارة بالدعاء فقط.
162
إن كان هذا الأمر خيرا لي في ديني و دنياي و آخرتي أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و تسلّم عليهم تسليما و تهنّيه و تسهّله عليّ و تلطف لي فيه برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
و إن كان شرّا لي في ديني و دنياي و آخرتي أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و تسلّم عليهم تسليما و أن تصرفه عنّي بما شئت و كيف شئت و ترضيني بقضائك و تبارك لي في قدرك حتّى لا أحبّ تعجيل شيء أخّرته و لا تأخير شيء عجّلته.
فإنّه لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه يا عليّ يا عظيم يا ذا الجلال و الإكرام (1) .
____________
(1) الاستخارة: الاستخارة في اللغة بمعنى طلب الخير. و قد استخدم هذا المعنى في روايات أيضا. أي سمّي نوع طلب الخير استخاره. و هذا على خلاف المعتقدات العرفية التي ترى بأن الاستخارة تعني فقط نوعا من الاقتراع. و الاستخارة على انواع و اقسام كثيرة و هي:
1-الاستخارة و طلب الارشاد من اللّه.
2-الدعاء و التسبيح.
3-الدعاء و القرآن.
4-الدعاء أو الصلاة و الرقاع المكتوبة.
و سوف يأتي في سياق البحث ذكر بعض هذه الانواع التي وصلتنا عن الامام المهدى عليه السّلام و لأجل الاطلاع على انواع الاستخارات، يمكن الرجوع الى كتاب نور الجنان لمؤلف هذا الكتاب، او الى حواشي كتاب مفاتيح الجنان.
163
دعاء (2) :
استخارة من الحجّة بالسّبحة (1)
العلاّمة الحلّيّ في منهاج الصّلاح، قال نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدّين يوسف بن عليّ بن المطهّر رحمه اللّه عن السّيّد رضيّ الدّين محمّد الآويّ الحسينيّ عن صاحب الأمر عليه السّلام و هو:
أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرّات و أقلّه ثلاث مرّات و الأدون منه مرّة.
ثمّ يقرأ إنّا أنزلناه عشر مرّات.
ثمّ يقرأ هذا الدّعاء ثلاث مرّات:
اللّهمّ إنّي أستخيرك لعلمك بعواقب الأمور و أستشيرك لحسن ظنّي بك في المأمول و المحذور.
اللّهمّ إن كان الأمر الفلانيّ قد نيطت بالبركة أعجازه و بواديه و حفّت بالكرامة أيّامه و لياليه فخر لي فيه خيرة تردّ شموسه ذلولا و تقعص أيّامه سرورا.
اللّهمّ إمّا أمر ف آتمر و إمّا نهي فأنتهي.
اللّهمّ إنّي أستخيرك برحمتك خيرة في عافية.
ثمّ يقبض على قطعة من السّبحة و يضمر حاجته و يخرج إن كان عدد تلك القطعة زوجا فهو افعل و إن كان و ترا لا تفعل أو بالعكس (2) .
____________
(1) مستدرك الوسائل ج 7 ص 263 6-باب استحباب الاستخارة بالدعاء.
بحار الأنوار ص 271 ج 53 الحكاية السادسة و الثلاثون...
(2) يعني في بداية الاستخارة تكون النية عدد زوجي أو فردي تكون افعل او لا تفعل.
164
دعاء (3) :
دعاء المهديّ لشّيعته (1)
كنت أنا بسرّ من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم عليه السّلام فحفظت منه من الدّعاء لمن ذكره الأحياء و الأموات.
«و أبقهم أو قال و أحيهم في عزّنا و ملكنا أو سلطاننا و دولتنا» .
و كان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان و ثلاثين و ستّمائة.
____________
(1) بحار الأنوار ص 61 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
مهج الدعوات ص 296 فصل.... ص: 296.
165
دعاء (4) :
تعليم المهديّ (عجّ) دعاء الفرج الخاصّ بالأنبياء عليهم السّلام (1)
ذكر ما نختاره لمولانا المهديّ عليه السّلام و عنه صلوات اللّه عليه برواية أخرى فمن ذلك الدّعاء المعروف بدعاء العلويّ المصريّ لكلّ شديدة و عظيمة أخبرهم أبو الحسن عليّ بن حمّاد المصريّ قال أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد العلويّ قال حدّثني محمّد بن عليّ العلويّ الحسينيّ المصريّ قال أصابني غمّ شديد و دهمني أمر عظيم من قبل رجل من أهل بلدي من ملوكه فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا فقصدت مشهد ساداتي و آبائي صلوات اللّه عليهم بالحائر لائذا بهم و عائذا بقبورهم و مستجيرا من عظيم سطوة من كنت أخافه و أقمت بها خمسة عشر يوما أدعو و أتضرّع ليلا و نهارا فتراءى لي قائم الزّمان و وليّ الرّحمن عليه و على آبائه أفضل التّحيّة و السّلام.
فأتاني و أنا بين النّائم و اليقظان فقال لي يا بنيّ خفت فلانا.
فقلت نعم أرادني بكيت و كيت فالتجأت إلى ساداتي عليه السّلام أشكو إليهم ليخلّصوني منه.
فقال لي هلاّ دعوت اللّه ربّك و ربّ آبائك بالأدعية الّتي دعا بها أجدادي الأنبياء صلوات اللّه عليهم حيث كانوا في الشدّة فكشف اللّه عزّ و جلّ عنهم ذلك.
قلت و بما ذا دعوه لأدعوه به.
____________
(1) مهج الدعوات ص 280 فمن ذلك الدعاء المعروف بدعاء العلوي.
بحار الأنوار ص 266 ج 92 باب 107-الأدعية و الأحراز.
166
قال عليه السّلام إذا كان ليلة الجمعة فقم و اغتسل و صلّ صلاتك فإذا فرغت من سجدة الشّكر فقل و أنت بارك على ركبتيك و ادع بهذا الدّعاء مبتهلا قال و كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرّر عليّ القول و هذا الدّعاء حتّى حفظته و انقطع مجيئه ليلة الجمعة فقمت و اغتسلت و غيّرت ثيابي و تطيّبت و صلّيت ما وجب عليّ من صلاة اللّيل و جثوت على ركبتيّ فدعوت اللّه تعالى بهذا الدّعاء فأتاني عليه السّلام ليلة السّبت كهيئته الّتي يأتيني فيها فقال لي قد أجيبت دعوتك يا محمّد و قتل عدوّك و أهلكه اللّه عزّ و جلّ عند فراغك من الدّعاء قال فلمّا أصبحت لم يكن لي همّة غير وداع ساداتي صلوات اللّه عليهم و الرّحلة نحو المنزل الّذي هربت منه فلمّا بلغت بعض الطّريق إذا رسول أولادي و كتبهم بأنّ الرّجل الّذي هربت منه جمع قوما و اتّخذ لهم دعوة فأكلوا و شربوا و تفرّق القوم و نام هو و غلمانه في المكان فأصبح النّاس و لم يسمع له حسّ فكشف عنه الغطاء فإذا هو مذبوح من قفاه و دماه تسيل و ذلك في ليلة الجمعة و لا يدرون من فعل به ذلك و يأمرونني بالمبادرة نحو المنزل فلمّا وافيت إلى المنزل و سألت عنه و في أيّ وقت كان قتله فإذا هو عند فراغي من الدّعاء.
و هذا الدّعاء: ربّ من ذا الّذي دعاك فلم تجبه و من ذا الّذي سألك فلم تعطه و من ذا الّذي ناجاك فخيّبته أو تقرّب إليك فأبعدته.
ربّ هذا فرعون ذو الأوتاد مع عناده و كفره و عتوّه و ادّعائه الرّبوبيّة لنفسه و علمك بأنّه لا يتوب و لا يرجع و لا يئوب و لا يؤمن و لا يخشع استجبت له دعاءه و أعطيته سؤله كرما منك وجودا و قلّة مقدار لما سألك عندك مع عظمه عنده أخذا بحجّتك عليه و تأكيدا لها حين فجر و كفر و استطال على قومه و تجبّر
167
و بكفره عليهم افتخر و بظلمه لنفسه تكبّر و بحلمك عنه استكبر فكتب و حكم على نفسه جرأة منه أنّ جزاء مثله أن يغرق في البحر فجزيته بما حكم به على نفسه.
إلهي و أنا عبدك ابن عبدك و ابن أمتك معترف لك بالعبوديّة مقرّ بأنّك أنت اللّه خالقي لا إله لي غيرك و لا ربّ لي سواك مقرّ بأنّك ربّي و إليك إيابي عالم بأنّك على كلّ شيء قدير تفعل ما تشاء و تحكم ما تريد لا معقّب لحكمك و لا رادّ لقضائك و أنّك الأوّل و الآخر و الظّاهر و الباطن لم تكن من شيء و لم تبن عن شيء كنت قبل كلّ شيء و أنت الكائن بعد كلّ شيء و المكوّن لكلّ شيء خلقت كلّ شيء بتقدير و أنت السّميع البصير و أشهد أنّك كذلك كنت و تكون و أنت حيّ قيّوم لا تأخذك سنة و لا نوم و لا توصف بالأوهام و لا تدرك بالحواسّ و لا تقاس بالمقياس و لا تشبه بالنّاس و إنّ الخلق كلّهم عبيدك و إماؤك و أنت الرّبّ و نحن المربوبون و أنت الخالق و نحن المخلوقون و أنت الرّازق و نحن المرزوقون.
فلك الحمد يا إلهي إذ خلقتني بشرا سويّا و جعلتني غنيّا مكفيّا بعد ما كنت طفلا صبيّا تقوّتني من الثّدي لبنا مريئا و غذّيتني غذاء طيّبا هنيئا و جعلتني ذكرا مثالا سويّا فلك الحمد حمدا إن عدّ لم يحص و إن وضع لم يتّسع له شيء حمدا يفوق على جميع حمد الحامدين و يعلو على حمد كلّ شيء و يفخّم و يعظّم على ذلك كلّه و كلّما حمد اللّه شيء و الحمد للّه كما يحبّ اللّه أن يحمد و الحمد للّه عدد ما خلق وزنة ما خلق وزنة أجلّ ما خلق و بوزنة[بوزن]أخفّ ما خلق و بعدد أصغر ما خلق و الحمد للّه حتّى يرضى ربّنا و بعد الرّضا و أسأله أن يصلّي على محمّد و آل محمّد و أن يغفر لي ربّي و أن يحمد لي أمري و يتوب عليّ إنّه هو التّوّاب الرّحيم. غ
168
إلهي و إنّي أنا أدعوك و أسألك باسمك الّذي دعاك به صفوتك أبونا آدم عليهما السّلام و هو مسيء ظالم حين أصاب الخطيئة فغفرت له خطيئته و تبت عليه و استجبت دعوته و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تغفر لي خطيئتي و ترضى عنّي فإن لم ترض عنّي فاعف عنّي فإنّي مسيء ظالم خاطئ عاص و قد يعفو السّيّد عن عبده و ليس براض عنه و أن ترضي عنّي خلقك و تميط عنّي حقّك.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به إدريس فجعلته صدّيقا نبيّا و رفعته مكانا عليّا و استجبت دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تجعل م آبي إلى جنّتك و محلّي في رحمتك و تسكنني فيها بعفوك و تزوّجني من حورها بقدرتك يا قدير.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به نوح إذ نادى ربّه و هو أنّي مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السّماء بماء منهمر و فجّرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر و حملناه و نجّيناه على ذات ألواح و دسر فاستجبت دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تنجيني من ظلم من يريد ظلمي و تكفّ عنّي شرّ كلّ سلطان جائر و عدوّ قاهر و مستخفّ قادر و جبّار عنيد و كلّ شيطان مريد و إنسيّ شديد و كيد كلّ مكيد يا حليم يا ودود.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك و نبيّك صالح عليه السّلام فنجّيته من الخسف و أعليته على عدوّه و استجبت دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تخلّصني من شرّ ما يريد بي أعدائي به و يبغي لي حسّادي و تكفينيهم بكفايتك و تتولاّني بولايتك و تهدي قلبي بهداك و تؤيّدني
169
بتقواك و تبصّرني بما فيه رضاك و تغنيني بغناك يا حليم.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك و نبيّك و خليلك إبراهيم حين أراد نمرود إلقاءه في النّار فجعلت النّار عليه بردا و سلاما و استجبت دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تبرّد عنّي حرّ نارك و تطفئ عنّي لهيبها و تكفيني حرّها و تجعل نائرة أعدائي في شعارهم و دثارهم و تردّ كيدهم في نحرهم و تبارك لي فيما أعطيتنيه كما باركت عليه و على آله إنّك أنت الوهّاب الحميد المجيد.
إلهي و أسألك بالاسم الّذي دعاك به إسماعيل عليه السّلام فجعلته نبيّا و رسولا و جعلت له حرمك منسكا و مسكنا و مأوى و استجبت له دعاءه رحمة منك و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تفسح لي في قبري و تحطّ عنّي وزري و تشدّ لي أزري و تغفر لي ذنبي و ترزقني التّوبة بحطّ السّيّئات و تضاعف الحسنات و كشف البليّات و ربح التّجارات و دفع معرّة السّعايات إنّك مجيب الدّعوات و منزل البركات و قاضي الحاجات و معطي الخيرات و جبّار السّماوات.
إلهي و أسألك بما سألك به ابن خليلك الّذي نجّيته من الذّبح و فديته بذبح عظيم و قلبت له المشقص حتّى ناجاك موقنا بذبحه راضيا بأمر والده و استجبت له دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تنجيني من كلّ سوء و بليّة و تصرف عنّي كلّ ظلمة و خيمة و تكفيني ما أهمّني من أمور دنياي و آخرتي و ما أحاذره و أخشاه و من شرّ خلقك أجمعين بحقّ آل يس.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به لوط فنجّيته و أهله من الخسف و الهدم
170
و المثل و الشّدّة و الجهد و أخرجته و أهله من الكرب العظيم و استجبت دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تأذن بجمع ما شتّت من شملي و تقرّ عينيّ بولدي و أهلي و مالي و تصلح لي أموري و تبارك لي في جميع أحوالي و تبلّغني في نفسي آمالي و تجيرني من النّار و تكفيني شرّ الأشرار بالمصطفين الأخيار الأئمّة الأبرار و نور الأنوار محمّد و آله الطّيّبين الطّاهرين الأخيار الأئمّة المهديّين و الصّفوة المنتجبين صلوات اللّه عليهم أجمعين و ترزقني مجالستهم و تمنّ عليّ بمرافقتهم و توفّق لي صحبتهم مع أنبيائك المرسلين و ملائكتك المقرّبين و عبادك الصّالحين و أهل طاعتك أجمعين و حملة عرشك و الكروبيّين.
إلهي و أسألك باسمك الّذي سألك به يعقوب و قد كفّ بصره و شتّت جمعه و فقد قرّة عينه ابنه فاستجبت له دعاءه و جمعت شمله و أقررت عينه و كشفت ضرّه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تأذن لي بجمع ما تبدّد من أمري و تقرّ عيني بولدي و أهلي و مالي و تصلح لي شأني كلّه و تبارك لي في جميع أحوالي و تبلّغني في نفسي آمالي و تصلح لي أفعالي و تمنّ عليّ يا كريم يا ذا المعالي برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك و نبيّك يوسف عليه السّلام فنجّيته من غيابت الجبّ و كشفت ضرّه و كفيته كيد إخوته و جعلته بعد العبوديّة ملكا و استجبت دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تدفع عنّي كيد كلّ كائد و شرّ كلّ حاسد إنّك على كلّ شيء قدير.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك و نبيّك موسى بن عمران إذ قلت
171
تباركت و تعاليت و ناديناه من جانب الطّور الأيمن و قرّبناه نجيّا و ضربت له طريقا في البحر يبسا و نجّيته و من تبعه من بني إسرائيل و أغرقت فرعون و هامان و جنودهما و استجبت له دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تعيذني من شرّ خلقك و تقرّبني من عفوك و تنشر عليّ من فضلك ما تغنيني به عن جميع خلقك و يكون لي بلاغا أنال به مغفرتك و رضوانك يا وليّي و وليّ المؤمنين.
إلهي و أسألك بالاسم الّذي دعاك به عبدك و نبيّك داود فاستجبت له دعاءه و سخّرت له الجبال يسبّحن معه بالعشيّ و الإبكار و الطّير محشورة كلّ له أوّاب و شدّدت ملكه و آتيته الحكمة و فصل الخطاب و ألنت له الحديد و علّمته صنعة لبوس لهم و غفرت ذنبه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تسخّر لي جميع أموري و تسهّل لي تقديري و ترزقني مغفرتك و عبادتك و تدفع عنّي ظلم الظّالمين و كيد المعاندين و مكر الماكرين و سطوات الفراعنة الجبّارين و حسد الحاسدين يا أمان الخائفين و جار المستجيرين و ثقة الواثقين و ذريعة المؤمنين و رجاء المتوكّلين و معتمد الصّالحين يا أرحم الرّاحمين.
إلهي و أسألك اللّهمّ بالاسم الّذي سألك به عبدك و نبيّك سليمان بن داود عليه السّلام إذ قال ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب فاستجبت له دعاءه و أطعت له الخلق و حملته على الرّيح و علّمته منطق الطّير و سخّرت له الشّياطين من كلّ بنّاء و غوّاص و آخرين مقرّنين في الأصفاد هذا عطاؤك عطاء غيرك و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تهدي لي
172
قلبي و تجمع لي لبّي و تكفيني همّي و تؤمن خوفي و تفكّ أسري و تشدّ أزري و تمهلني و تنفّسني و تستجيب دعائي و تسمع ندائي و لا تجعل في النّار مأواي و لا الدّنيا أكبر همّي و أن توسّع عليّ رزقي و تحسّن خلقي و تعتق رقبتي فإنّك سيّدي و مولاي و مؤمّلي.
إلهي و أسألك اللّهمّ باسمك الّذي دعاك به أيّوب لمّا حلّ به البلاء بعد الصّحّة و نزل السّقم منه منزل العافية و الضّيق بعد السّعة فكشفت ضرّه و رددت عليه أهله و مثلهم معهم حين ناداك داعيا لك راغبا إليك راجيا لفضلك شاكيا إليك ربّ إنّي مسّني الضّرّ و أنت أرحم الرّاحمين فاستجبت له دعاءه و كشفت ضرّه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تكشف ضرّي و تعافيني في نفسي و أهلي و مالي و ولدي و إخواني فيك عافية باقية شافية كافية وافرة هادية نامية مستغنية عن الأطبّاء و الأدوية و تجعلها شعاري و دثاري و تمتّعني بسمعي و بصري و تجعلهما الوارثين منّي إنّك على كلّ شيء قدير.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به يونس بن متّى في بطن الحوت حين ناداك في ظلمات ثلاث أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين و أنت أرحم الرّاحمين فاستجبت له دعاءه و أنبتّ عليه شجرة من يقطين و أرسلته إلى مائة ألف أو يزيدون و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تستجيب دعائي و تداركني بعفوك فقد غرقت في بحر الظّلم لنفسي و ركبتني مظالم كثيرة لخلقك عليّ و صلّ على محمّد و آل محمّد و استرني منهم و أعتقني من النّار و اجعلني من عتقائك و طلقائك من النّار في مقامي هذا بمنّك يا منّان.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به عبدك و نبيّك عيسى ابن مريم إذ أيّدته
173
بروح القدس و أنطقته في المهد فأحيا به الموتى و أبرأ به الأكمه و الأبرص بإذنك و خلق من الطّين كهيئة الطّير فصار طائرا بإذنك و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تفرغني لما خلقت له و لا تشغلني بما تكفّلته لي و تجعلني من عبّادك و زهّادك في الدّنيا و ممّن خلقته للعافية و هنّأته بها مع كرامتك يا كريم يا عليّ يا عظيم.
إلهي و أسألك باسمك الّذي دعاك به آصف بن برخيا على عرش ملكة سبإ فكان أقلّ من لحظة الطّرف حتّى كان مصوّرا بين يديه فلمّا رأته قيل أ هكذا عرشك قالت كأنّه هو فاستجبت دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تكفّر عنّي سيّئاتي و تقبّل منّي حسناتي و تقبّل توبتي و تتوب عليّ و تغني فقري و تجبر كسري و تحيي فؤادي بذكرك و تحييني في عافية و تميتني في عافية.
إلهي و أسألك بالاسم الّذي دعاك به عبدك و نبيّك زكريّا حين سألك داعيا راجيا لفضلك فقام في المحراب ينادي نداء خفيّا فقال ربّ هب لي من لدنك وليّا يرثني و يرث من آل يعقوب و اجعله ربّ رضيّا فوهبت له يحيى و استجبت له دعاءه و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تبقي لي أولادي و أن تمتّعني بهم و تجعلني و إيّاهم مؤمنين لك راغبين في ثوابك خائفين من عقابك راجين لما عندك آيسين ممّا عند غيرك حتّى تحيينا حياة طيّبة و تميتنا ميّتة طيّبة إنّك فعّال لما تريد.
إلهي و أسألك بالاسم الّذي سألتك به امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنّة و نجّني من فرعون و عمله و نجّني من القوم الظّالمين فاستجبت لها
174
دعاءها و كنت منها قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تقرّ عيني بالنّظر إلى جنّتك و أوليائك و تفرّحني بمحمّد و آله و تؤنسني به و ب آله و بمصاحبتهم و مرافقتهم و تمكّن لي فيها و تنجيني من النّار و ما أعدّ لأهلها من السّلاسل و الأغلال و الشّدائد و الأنكال و أنواع العذاب بعفوك.
الهي و أسألك باسمك الّذي دعتك عبدتك و صدّيقتك مريم البتول و أمّ المسيح الرّسول عليه السّلام إذ قلت و مريم ابنت عمران الّتي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا و صدّقت بكلمات ربّها و كتبه و كانت من القانتين فاستجبت دعاءها و كنت منها قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تحصنني بحصنك الحصين و تحجبني بحجابك المنيع و تحرزني بحرزك الوثيق و تكفيني بكفايتك الكافية من شرّ كلّ طاغ و ظلم كلّ باغ و مكر كلّ ماكر و غدر كلّ غادر و سحر كلّ ساحر و جور كلّ سلطان فاجر بمنعك يا منيع.
إلهي و أسألك بالاسم الّذي دعاك به عبدك و نبيّك و صفيّك و خيرتك من خلقك و أمينك على وحيك و بعيثك إلى بريّتك و رسولك إلى خلقك محمّد خاصّتك و خالصتك صلّى اللّه عليه و آله فاستجبت دعاءه و أيّدته بجنود لم يروها و جعلت كلمتك العليا و كلمة الّذين كفروا السّفلى و كنت منه قريبا يا قريب أن تصلّي على محمّد و آل محمّد صلاة زاكية طيّبة نامية باقية مباركة كما صلّيت على أبيهم إبراهيم و آل إبراهيم و بارك عليهم كما باركت عليهم و سلّم عليهم كما سلّمت عليهم و زدهم فوق ذلك كلّه زيادة من عندك و اخلطني بهم و اجعلني منهم و احشرني معهم و في زمرتهم حتّى تسقيني من حوضهم و تدخلني في جملتهم و تجمعني و إيّاهم و تقرّ عيني بهم و تعطيني سؤلي و تبلّغني آمالي في ديني
175
و دنياي و آخرتي و محياي و مماتي و تبلغهم سلامي و تردّ عليّ منهم السّلام و عليهم السّلام و رحمة اللّه و بركاته.
إلهي أنت الّذي تنادي في أنصاف كلّ ليلة هل من سائل فأعطيه أم هل من داع فأجيبه أم هل من مستغفر فأغفر له أم هل من راج فأبلغه رجاءه أم هل من مؤمّل فأبلغه أمله ها أنا سائلك بفنائك و مسكينك ببابك و ضعيفك ببابك و فقيرك ببابك و مؤمّلك بفنائك أسألك نائلك و أرجو رحمتك و أؤمّل عفوك و ألتمس غفرانك فصلّ على محمّد و آل محمّد و أعطني سؤلي و بلّغني أملي و اجبر فقري و ارحم عصياني و اعف عن ذنوبي و فكّ رقبتي من مظالم لعبادك ركبتني و قوّ ضعفي و أعزّ مسكنتي و ثبّت و طأتي و اغفر جرمي و أنعم بالي و أكثر من الحلال مالي و خر لي في جميع أموري و أفعالي و رضّني بها و ارحمني و والديّ و ما ولدا من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات إنّك سميع الدّعوات و ألهمني من برّهما ما أستحقّ به ثوابك و الجنّة و تقبّل حسناتهما و اغفر سيّئاتهما و اجزهما بأحسن ما فعلا بي ثوابك و الجنّة.
إلهي و قد علمت يقينا أنّك لا تأمر بالظّلم و لا ترضاه و لا تميل إليه و لا تهواه و لا تحبّه و لا تغشاه و تعلم ما فيه هؤلاء القوم من ظلم عبادك و بغيهم علينا و تعدّيهم بغير حقّ و لا معروف بل ظلما و عدوانا و زورا و بهتانا فإن كنت جعلت لهم مدّة لا بدّ من بلوغها أو كتبت لهم آجالا ينالونها فقد قلت و قولك الحقّ و وعدك الصّدق يمحوا اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب فأنا أسألك بكلّ ما سألك به أنبياؤك و رسلك و أسألك بما سألك به عبادك الصّالحون و ملائكتك المقرّبون أن تمحو من أمّ الكتاب ذلك و تكتب لهم الاضمحلال و المحق حتّى
176
تقرّب آجالهم و تقضي مدّتهم و تذهب أيّامهم و تبتر أعمارهم و تهلك فجّارهم و تسلّط بعضهم على بعض حتّى لا تبقي منهم أحدا و لا تنجي منهم أحدا و تفرّق جموعهم و تكلّ سلاحهم و تبدّد شملهم و تقطع آجالهم و تقصر أعمارهم و تزلزل أقدامهم و تطهّر بلادك منهم و تظهر عبادك عليهم فقد غيّروا سنّتك و نقضوا عهدك و هتكوا حريمك و أتوا ما نهيتهم عنه و عتوا عتوّا كبيرا و ضلّوا ضلالا بعيدا فصلّ على محمّد و آل محمّد و آذن لجمعهم بالشّتات و لحيّهم بالممات و لأزواجهم بالنّهبات و خلّص عبادك من ظلمهم و اقبض أيديهم عن هضمهم و طهّر أرضك منهم و آذن بحصد نباتهم و استئصال شأفتهم و شتات شملهم و هدم بنيانهم يا ذا الجلال و الإكرام.
و أسألك يا إلهي و إله كلّ شيء و ربّي و ربّ كلّ شيء و أدعوك بما دعاك به عبداك و رسولاك و نبيّاك و صفيّاك موسى و هارون عليه السّلام حين قالا داعيين لك راجيين لفضلك ربّنا إنّك آتيت فرعون و ملأه زينة و أموالا في الحياة الدّنيا ربّنا ليضلّوا عن سبيلك ربّنا اطمس على أموالهم و اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتّى يروا العذاب الأليم فمننت و أنعمت عليهما بالإجابة لهما إلى أن قرعت سمعهما بأمرك اللّهمّ ربّ قد أجيبت دعوتكما فاستقيما و لا تتّبعانّ سبيل الّذين لا يعلمون أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تطمس على أموال هؤلاء الظّلمة و أن تشدّد على قلوبهم و أن تخسف بهم برّك و أن تغرقهم في بحرك فإنّ السّماوات و الأرض و ما فيهما لك و أر الخلق قدرتك فيهم و بطشك عليهم فافعل ذلك بهم و عجّل ذلك لهم يا خير من سئل و خير من دعي و خير من تذلّلت له الوجوه و رفعت إليه الأيدي و دعي بالألسن و شخصت إليه الأبصار و أمّت إليه القلوب
177
و نقلت إليه الأقدام و تحوكم إليه في الأعمال.
إلهي و أنا عبدك أسألك من أسمائك بأبهاها و كلّ أسمائك بهيّ بل أسألك بأسمائك كلّها أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تركسهم على أمّ رءوسهم في زبيتهم و ترديهم في مهوى حفرتهم و ارمهم بحجرهم و ذكّهم بمشاقصهم و اكببهم على مناخرهم و اخنقهم بوترهم و اردد كيدهم في نحورهم و أوبقهم بندامتهم حتّى يستخذلوا و يتضاءلوا بعد نخوتهم و ينقمعوا و يخشعوا بعد استطالتهم أذلاّء مأسورين في ربق حبائلهم الّتي كانوا يؤمّلون أن يرونا فيها و ترينا قدرتك فيهم و سلطانك عليهم و تأخذهم أخذ القرى و هي ظالمة إنّ أخذك الأليم الشّديد أخذ عزيز مقتدر فإنّك عزيز مقتدر شديد العقاب شديد المحال اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و عجّل إيرادهم عذابك الّذي أعددته للظّالمين من أمثالهم و الطّاغين من نظرائهم و ارفع حلمك عنهم و احلل عليهم غضبك الّذي لا يقوم له شيء و أمر في تعجيل ذلك بأمرك الّذي لا يردّ و لا يؤخّر فإنّك شاهد كلّ نجوى و عالم كلّ فحوى و لا تخفى عليك من أعمالهم خافية و لا يذهب عنك من أعمالهم خائنة و أنت علاّم الغيوب عالم ما في الضّمائر و القلوب اللّهمّ و أسألك و أناديك بما ناداك به سيّدي و سألك به نوح إذ قلت تباركت و تعاليت و لقد نادانا نوح فلنعم المجيبون أجل.
اللّهمّ يا ربّ أنت نعم المجيب و نعم المدعوّ و نعم المسئول و نعم المعطي أنت الّذي لا تخيّب سائلك و لا تملّ دعاء من أمّلك و لا تتبرّم بكثرة حوائجهم إليك و لا بقضائها لهم فإنّ قضاء حوائج جميع خلقك إليك في أسرع لحظ من لمح الطّرف و أخفّ عليك و أهون من جناح بعوضة و حاجتي يا سيّدي و مولاي
178
و معتمدي و رجائي أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تغفر لي ذنبي فقد جئتك ثقيل الظّهر بعظيم ما بارزتك به من سيّئاتي و ركبني من مظالم عبادك ما لا يكفيني و لا يخلّصني منه غيرك و لا يقدر عليه و لا يملكه سواك فامح يا سيّدي كثرة سيّئاتي بيسير عبراتي بل بقساوة قلبي و جمود عيني لا بل برحمتك الّتي وسعت كلّ شيء و أنا شيء فلتسعني رحمتك يا رحمان يا رحيم يا أرحم الرّاحمين لا تمتحنّي في هذه الدّنيا بشيء من المحن و لا تسلّط عليّ من لا يرحمني و لا تهلكني بذنوبي و عجّل خلاصي من كلّ مكروه و ادفع عنّي كلّ ظلم و لا تهتك ستري و لا تفضحني يوم جمعك الخلائق للحساب يا جزيل العطاء و الثّواب.
أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تحييني حياة السّعداء و تميتني ميتة الشّهداء و تقبلني قبول الأودّاء و تحفظني في هذه الدّنيا الدّنيّة من شرّ سلاطينها و فجّارها و شرارها و محبّيها و العاملين لها فيها و قني شرّ طغاتها و حسّادها و باغي الشّرك فيها حتّى تكفيني مكر المكرة و تفقأ عنّي أعين الكفرة و تفحم عنّي ألسن الفجرة و تقبض لي على أيدي الظّلمة و تؤمن لي كيدهم و تميتهم بغيظهم و تشغلهم بأسماعهم و أبصارهم و أفئدتهم و تجعلني من ذلك كلّه في أمنك و أمانك و حرزك و سلطانك و حجابك و كنفك و عياذك و جارك إنّ وليّي اللّه الّذي نزّل الكتاب و هو يتولّى الصّالحين.
اللّهمّ بك أعوذ و بك ألوذ و لك أعبد و إيّاك أرجو و بك أستعين و بك أستكفي و بك أستغيث و بك أستقدر و منك أسأل أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و لا تردّني إلاّ بذنب مغفور و سعي مشكور و تجارة لن تبور و أن تفعل بي ما أنت أهله
179
و لا تفعل بي ما أنا أهله فإنّك أهل التّقوى و أهل المغفرة و أهل الفضل و الرّحمة.
إلهي و قد أطلت دعائي و أكثرت خطابي و ضيق صدري حداني على ذلك كلّه و حملني عليه علما منّي بأنّه يجزيك منه قدر الملح في العجين بل يكفيك عزم إرادة و أن يقول العبد بنيّة صادقة و لسان صادق يا ربّ فتكون عند ظنّ عبدك بك و قد ناجاك بعزم الإرادة قلبي فأسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تقرن دعائي بالإجابة منك و تبلغني ما أمّلته فيك منّة منك و طولا و قوّة و حولا و لا تقيمني من مقامي هذا إلاّ بقضائك جميع ما سألتك فإنّه عليك يسير و خطره عندي جليل كثير و أنت عليه قدير يا سميع يا بصير.
إلهي و هذا مقام العائذ بك من النّار و الهارب منك إليك من ذنوب تهجّمته و عيوب فضحته فصلّ على محمّد و آل محمّد و انظر إليّ نظرة رحمة أفوز بها إلى جنّتك و اعطف عليّ عطفة أنجو بها من عقابك فإنّ الجنّة و النّار لك و بيدك و مفاتيحهما و مغاليقهما إليك و أنت على ذلك قادر و هو عليك هيّن يسير و افعل بي ما سألتك يا قدير.
و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
180
دعاء (5) :
تعليم المهديّ (عجّ) دعوات عليّ و الصّادق و السّجاد للنّاس (1)
عنه عن عليّ بن عائذ الرّازيّ عن الحسن بن وجناء النّصيبيّ عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال كنت حاضرا عند المستجار بمكّة و جماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلويّ فبينا نحن كذلك في اليوم السّادس من ذي الحجّة سنة ثلاث و تسعين و مائتين.
إذ خرج علينا شابّ من الطّواف عليه إزاران محرم بهما و في يده نعلان فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له و لم يبق منّا أحد إلاّ قام فسلّم علينا و جلس متوسّطا و نحن حوله ثمّ التفت يمينا و شمالا ثمّ قال أتدرون ما كان أبو عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول في دعاء الإلحاح قلنا و ما كان يقول قال كان يقول:
اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي به تقوم السّماء و به تقوم الأرض و به تفرّق بين الحقّ و الباطل و به تجمع بين المتفرّق و به تفرّق بين المجتمع و به أحصيت عدد الرّمال و زنة الجبال و كيل البحار أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا.
ثمّ نهض و دخل الطّواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف و أنسينا أن نذكر أمره و أن نقول من هو و أيّ شيء هو إلى الغد في ذلك الوقت فخرج علينا من الطّواف فقمنا له كقيامنا بالأمس و جلس في مجلسه متوسّطا فنظر يمينا و شمالا و قال أتدرون
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 260-فصل.... ص: 253.
دلائل الإمامة ص 298 معرفة من شاهد صاحب الزمان عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 187 ج 91 باب 35-الأدعية المختصرة المختصة.
كمال الدين ج 43 ص 470 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه...
181
ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السّلام بعد صلاة الفريضة فقلنا و ما كان يقول قال كان يقول:
إليك رفعت الأصوات و دعيت الدّعوات و لك عنت الوجوه و لك خضعت الرّقاب و إليك التّحاكم في الأعمال يا خير من سئل و يا خير من أعطى يا صادق يا بارئ يا من لا يخلف الميعاد يا من أمر بالدّعاء و وعد بالإجابة يا من قال ادعوني أستجب لكم يا من قال و إذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون و يا من قال يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا إنّه هو الغفور الرّحيم لبّيك و سعديك ها أنا ذا بين يديك المسرف و أنت القائل لا تقنطوا من رحمة اللّه إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا.
ثمّ نظر يمينا و شمالا بعد هذا الدّعاء فقال أ تدرون ما كان أمير المؤمنين يقول في سجدة الشّكر فقلت و ما كان يقول قال كان يقول:
يا من لا يزيده كثرة العطاء إلاّ سعة و عطاء يا من لا ينفد خزائنه يا من له خزائن السّماوات و الأرض يا من له خزائن ما دقّ و جلّ لا يمنعك إساءتي من إحسانك أنت تفعل بي الّذي أنت أهله فأنت أهل الجود و الكرم و العفو و التّجاوز يا ربّ يا اللّه لا تفعل بي الّذي أنا أهله فإنّي أهل العقوبة و قد استحققتها لا حجّة لي و لا عذر لي عندك أبوء لك بذنوبي كلّها و أعترف بها كي تعفو عنّي و أنت أعلم بها منّي أبوء لك بكلّ ذنب أذنبته و كلّ خطيئة احتملتها و كلّ سيّئة علمتها[عملتها] ربّ اغفر لي و ارحم و تجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأكرم.
و قام فدخل الطّواف فقمنا لقيامه و عاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لإقباله
182
كفعلنا فيما مضى فجلس متوسّطا و نظر يمينا و شمالا فقال كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع و أشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب.
عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك بفنائك يسألك ما لا يقدر عليه غيرك.
ثمّ نظر يمينا و شمالا و نظر إلى محمّد بن القاسم من بيننا فقال يا محمّد بن القاسم أنت على خير إن شاء اللّه و كان محمّد بن القاسم يقول بهذا الأمر ثمّ قام فدخل الطّواف فما بقي منّا أحد إلاّ و قد ألهم ما ذكره من الدّعاء و أنسينا أن نتذاكر أمره إلاّ في آخر يوم.
فقال لنا أبو عليّ المحموديّ يا قوم أتعرفون هذا هذا و اللّه صاحب زمانكم فقلنا و كيف علمت يا أبا عليّ فذكر أنّه مكث سبع سنين يدعو ربّه و يسأله معاينة صاحب الزّمان قال فبينا نحن يوما عشيّة عرفة و إذا بالرّجل بعينه يدعو بدعاء و عيته فسألته ممّن هو فقال من النّاس قلت من أيّ النّاس قال من عربها قلت من أيّ عربها قال من أشرفها قلت و من هم قال بنو هاشم قلت من أيّ بني هاشم قال من أعلاها ذروة و أسناها قلت ممّن قال ممّن فلق الهام و أطعم الطّعام و صلّى و النّاس نيام قال فعلمت أنّه علويّ فأحببته على العلويّة ثمّ افتقدته من بين يديّ فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الّذين كانوا حوله تعرفون هذا العلويّ قالوا نعم يحجّ معنا في كلّ سنة ماشيا فقلت سبحان اللّه و اللّه ما أرى به أثر مشي قال فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه و نمت من ليلتي تلك فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال يا أحمد رأيت طلبتك فقلت و من ذاك يا سيّدي فقال الّذي
183
رأيته في عشيّتك هو صاحب زمانك.
قال فلمّا سمعنا ذلك منه عاتبناه على أن لا يكون أعلمنا ذلك فذكر أنّه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدّثنا به.
184
دعاء (6) :
توسّل المهديّ (عجّ) في قنوته بأسماء اللّه المكنون (1)
وجدت في الأصل الّذي نقلت منه هذه القنوتات ما هذا لفظه ممّا يأتي ذكره بغير إسناد ثمّ وجدت بعد سطر هذه القنوتات إسنادها في كتاب عمل رجب و شعبان و شهر رمضان تأليف أحمد بن عبد اللّه بن عيّاش رحمه اللّه فقال حدّثني أبو الطّيّب الحسن بن أحمد بن محمّد بن عمر بن عبد اللّه بن الصّبّاح القزوينيّ و أبو الصّبّاح محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الرّحمن البغداديّ الكاتبان قالا جرى بحضرة شيخنا فقيه العصابة ذكر مولانا أبي محمّد الحسن بن أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رجل من الطّالبيّين إنّما ينقم منه النّاس تسليم هذا الأمر إلى ابن أبي سفيان فقال شيخنا رأيت مولانا أبا محمّد عليه السّلام أعظم شأنا و أعلى مكانا و أوضح برهانا من أن يقدح في فعل له اعتبار المعتبرين أو يعترضه شكّ الشّاكّين و ارتياب المرتابين ثمّ أنشأ يحدّث فقال لمّا مضى سيّدنا الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ رضي اللّه عنه و أرضاه و زاده علوّا فيما أولاه ففرغ من أمره جلس الشّيخ أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر زاد اللّه توفيقه للنّاس في بقيّة النّهار يومه في دار الماضي رضي اللّه عنه فأخرج إليه ذكاء الخادم الأبيض مدرّجا و عكّازا و حقّة خشب مدهونة فأخذ العكّاز فجعلها في حجره على فخذيه و أخذ المدرّج بيمينه و الحقّة بشماله فقال لورثته في هذا المدرّج ذكر و دائع فنشره فإذا هي أدعية و قنوت موالينا الأئمّة من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله
____________
(1) مهج الدعوات ص 67 قنوت مولانا الحجة محمد بن الحسن عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 233 ج 82 باب 33-في القنوتات الطويلة المروية.
غ
185
فأضربوا عنها و قالوا ففي الحقّة جوهر لا محالة قال لهم تبيعونها فقالوا بكم قال يا أبا الحسن يعني ابن شبيب الكوثاريّ ادفع إليهم عشرة دنانير فامتنعوا فلم يزل يزيدهم و يمتنعون إلى أن بلغ مائة دينار فقال لهم إن بعتم و إلاّ ندمتم فاستجابوا للبيع و قبضوا المائة الدّينار و استثنى عليهم المدرّج و العكّاز فلمّا انفصل الأمر قال هذه عكّاز مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضا عليه السّلام الّتي كانت في يده يوم توكيله سيّدنا الشّيخ عثمان بن سعيد العمريّ رحمه اللّه و وصيّته إليه و غيبته إلى يومنا هذا و هذه الحقّة فيها خواتيم الأئمّة فأخرجها فكانت كما ذكر من جواهرها و نقوشها و عددها و كان في المدرّج قنوت موالينا الأئمّة عليهم السّلام...
قنوت مولانا الحجّة بن الحسن عليه السّلام
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أكرم أولياءك بإنجاز وعدك و بلّغهم درك ما يأملون من نصرك و اكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك و تمرّد بمنعك على ركوب مخالفتك و استعان برفدك على فلّ حدّك و قصد لكيدك بأيدك و وسعته حلما لتأخذه على جهرة أو تستأصله على غرّة[عزّة]فإنّك اللّهمّ قلت و قولك الحقّ حتّى إذا أخذت الأرض زخرفها و ازّيّنت و ظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصّل الآيات لقوم يتفكّرون و قلت فلمّا آسفونا انتقمنا منهم و إنّ الغاية عندنا قد تناهت و إنّا لغضبك غاضبون و إنّا على نصر الحقّ متعاصبون و إلى ورود أمرك مشتاقون و لإنجاز وعدك مرتقبون و لحول وعيدك بأعدائك متوقّعون.
186
اللّهمّ فأذن بذلك و افتح طرقاته و سهّل خروجه و وطّئ مسالكه و اشرع شرائعه و أيّد جنوده و أعوانه و بادر بأسك القوم الظّالمين و ابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين و خذ بالثّار إنّك جواد مكّار.
187
دعاء (7) :
دعاء في قنوته ايضا
اللّهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممّن تشاء و تعزّ من تشاء و تذلّ من تشاء بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير يا ماجد يا جواد يا ذا الجلال و الإكرام يا بطّاش يا ذا البطش الشّديد يا فعّالا لما يريد يا ذا القوّة المتين يا رءوف يا رحيم يا لطيف يا حيّ حين لا حيّ.
اللّهمّ أسألك باسمك المخزون المكنون الحيّ القيّوم الّذي استأثرت به في علم الغيب عندك و لم يطّلع عليه أحد من خلقك.
و أسألك باسمك الّذي تصوّر به خلقك في الأرحام كيف تشاء و به تسوق إليهم أرزاقهم في أطباق الظّلمات من بين العروق و العظام.
و أسألك باسمك الّذي ألفت به بين قلوب أوليائك و ألّفت بين الثّلج و النّار لا هذا يذيب هذا و لا هذا يطفئ هذا و أسألك باسمك الّذي كوّنت به طعم المياه.
و أسألك باسمك الّذي أجريت به الماء في عروق النّبات بين أطباق الثّرى و سقت الماء إلى عروق الأشجار بين الصّخرة الصّمّاء.
و أسألك باسمك الّذي كوّنت به طعم الثّمار و ألوانها.
و أسألك باسمك الّذي كوّنت به طعم الثّمار و ألوانها.
و أسألك باسمك الّذي به تبدئ و تعيد.
و أسألك باسمك الفرد الواحد المتفرّد بالوحدانيّة المتوحّد بالصّمدانيّة.
و أسألك باسمك الّذي فجّرت به الماء من الصّخرة الصّمّاء و سقته من حيث شئت.
و أسألك باسمك الّذي خلقت به خلقك و رزقتهم كيف شئت و كيف شاءوا يا من لا تغيّره الأيّام و اللّيالي أدعوك بما دعاك به نوح حين ناداك فأنجيته و من
188
معه و أهلكت قومه و أدعوك بما دعاك به إبراهيم خليلك حين ناداك فأنجيته و جعلت النّار عليه بردا و سلاما و أدعوك بما دعاك به موسى كليمك حين ناداك ففرّقت له البحر فأنجيته و بني إسرائيل و أغرقت فرعون و قومه في اليمّ و أدعوك بما دعاك به عيسى روحك حين ناداك فنجّيته من أعدائه و إليك رفعته و أدعوك بما دعاك به حبيبك و صفيّك و نبيّك محمّد فاستجبت له و من الأحزاب نجّيته و على أعدائك نصرته.
و أسألك باسمك الّذي إذا دعيت به أجبت يا من له الخلق و الأمر يا من أحاط بكلّ شيء علما و أحصى كلّ شيء عددا يا من لا تغيّره الأيّام و اللّيالي و لا تتشابه عليه الأصوات و لا تخفى عليه اللّغات و لا يبرمه إلحاح الملحّين.
أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد خيرتك من خلقك فصلّ عليهم بأفضل صلواتك و صلّ على جميع النّبيّين و المرسلين الّذين بلغوا عنك الهدى و عقدوا لك المواثيق بالطّاعة و صلّ على عبادك الصّالحين يا من لا يخلف الميعاد أنجز لي ما وعدتني و اجمع لي أصحابي و صبّرهم و انصرني على أعدائك و أعداء رسولك و لا تخيّب دعوتي فإنّي عبدك ابن عبدك ابن أمتك أسير بين يديك سيّدي أنت الّذي مننت عليّ بهذا المقام و تفضّلت به عليّ دون كثير من خلقك.
أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تنجز لي ما وعدتني إنّك أنت الصّادق و لا تخلف الميعاد و أنت على كلّ شيء قدير.
189
دعاء (8) :
توقيع النّاحية المقدّسة في كيفيّة زيارته المشهورة آل يس (1)
عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أنّه قال خرج توقيع من النّاحية المقدّسة حرسها اللّه تعالى بعد المسائل.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
لا لأمره تعقلون و لا من أوليائه تقبلون حكمة بالغة فما تغن النّذر عن قوم يؤمنون السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين
فإذا أردتم التّوجّه بنا إلى اللّه تعالى و إلينا فقولوا كما قال اللّه تعالى:
سَلاََمٌ عَلىََ إِلْيََاسِينَ.
السّلام عليك يا داعي اللّه و ربّانيّ آياته السّلام عليك يا باب اللّه و ديّان دينه السّلام عليك يا خليفة اللّه و ناصر حقّه السّلام عليك يا حجّة اللّه و دليل إرادته السّلام عليك يا تالي كتاب اللّه و ترجمانه السّلام عليك في آناء ليلك و أطراف نهارك السّلام عليك يا بقيّة اللّه في أرضه السّلام عليك يا ميثاق اللّه الّذي أخذه و وكّده السّلام عليك يا وعد اللّه الّذي ضمنه السّلام عليك أيّها العلم المنصوب و العلم المصبوب و الغوث و الرّحمة الواسعة وعد غير مكذوب.
السّلام عليك حين تقوم السّلام عليك حين تقعد السّلام عليك حين تقرأ و تبيّن السّلام عليك حين تصلّي و تقنت السّلام عليك حين تركع و تسجد السّلام عليك حين تستغفر و تحمد السّلام عليك حين تكبّر و تهلّل السّلام عليك حين
____________
(1) الاحتجاج ص 492 ج 2 ذكر طرف مما خرج أيضا عن صاحب الزمان.
بحار الأنوار ص 171 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام....
190
تصبح و تمسي السّلام عليك في اللّيل إذا يغشى و النّهار إذا تجلّى السّلام عليك أيّها الإمام المأمون السّلام عليك أيّها المقدّم المأمول السّلام عليك بجوامع السّلام.
أشهدك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله لا حبيب إلاّ هو و أهله و أشهدك أنّ عليّا أمير المؤمنين حجّته و الحسن حجّته و الحسين حجّته و عليّ بن الحسين حجّته و محمّد بن عليّ حجّته و جعفر بن محمّد حجّته و موسى بن جعفر حجّته و عليّ بن موسى حجّته و محمّد بن عليّ حجّته و عليّ بن محمّد حجّته و الحسن بن عليّ حجّته و أشهد أنّك حجّة اللّه أنتم الأوّل و الآخر و أنّ رجعتكم حقّ لا ريب فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا و أنّ الموت حقّ و أنّ ناكرا و نكيرا حقّ و أشهد أنّ النّشر و البعث حقّ و أنّ الصّراط حقّ و الميزان و الحساب حقّ و الجنّة و النّار حقّ و الوعد و الوعيد بهما حقّ يا مولاي شقي من خالفكم و سعد من أطاعكم.
فاشهد على ما أشهدتك عليه و أنا وليّ لك بريء من عدوّك فالحقّ ما رضيتموه و الباطل ما سخطتموه و المعروف ما أمرتم به و المنكر ما نهيتم عنه فنفسي مؤمنة باللّه وحده لا شريك له و برسوله و بأمير المؤمنين و بكم يا مولاي أوّلكم و آخركم و نصرتي معدّة لكم و مودّتي خالصة لكم آمين آمين.
الدّعاء (9) :
عقيب هذا القول.
اللّهمّ إنّي أسألك أن تصلّي على محمّد نبيّ رحمتك و كلمة نورك و أن تملأ قلبي نور اليقين و صدري نور الإيمان و فكري نور النّيّات و عزمي نور العلم
191
و قوّتي نور العمل و لساني نور الصّدق و ديني نور البصائر من عندك و بصري نور الضّياء و سمعي نور الحكمة و مودّتي نور الموالاة لمحمّد و آله عليهم السّلام حتّى ألقاك و قد وفيت بعهدك و ميثاقك فتسعني رحمتك يا وليّ يا حميد.
اللّهمّ صلّ على محمّد حجّتك في أرضك و خليفتك في بلادك و الدّاعي إلى سبيلك و القائم بقسطك و الثّائر بأمرك وليّ المؤمنين و بوار الكافرين و مجلّي الظلمة و منير الحقّ و النّاطق بالحكمة و الصّدق و كلمتك التّامّة في أرضك المرتقب الخائف و الوليّ النّاصح سفينة النّجاة و علم الهدى و نور أبصار الورى و خير من تقمّص و ارتدى و مجلّي الغماء الّذي يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا إنّك على كلّ شيء قدير.
اللّهمّ صلّ على وليّك و ابن أوليائك الّذين فرضت طاعتهم و أوجبت حقّهم و أذهبت عنهم الرّجس و طهّرتهم تطهيرا: اللّهمّ انصره و انتصر به لدينك و انصر به أولياءك و أولياءه و شيعته و أنصاره و اجعلنا منهم.
اللّهمّ أعذه من شرّ كلّ باغ و طاغ و من شرّ جميع خلقك و احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و احرسه و امنعه من أن يوصل إليه بسوء و احفظ فيه رسولك و آل رسولك و أظهر به العدل و أيّده بالنّصر و انصر ناصريه و اخذل خاذليه و اقسم[اقصم]به جبابرة الكفر و اقتل به الكفّار و المنافقين و جميع الملحدين حيث كانوا من مشارق الأرض و مغاربها برّها و بحرها و املأ به الأرض عدلا و أظهر به دين نبيّك صلّى اللّه عليه و آله و اجعلني اللّهمّ من أنصاره و أعوانه و أتباعه و شيعته و أرني في آل محمّد عليه السّلام ما يأملون و في عدوّهم ما يحذرون إله الحق.
آمين يا ذا الجلال و الإكرام يا أرحم الرّاحمين.
192
دعاء (10) :
زيارة آل يس في نقل آخر (1)
و وجدت بخطّ الشّيخ محمّد بن عليّ الجبعيّ نقلا من خطّ الشّيخ الأجلّ عليّ بن السّكون حدّثنا الشّيخ الأجلّ الفقيه سديد الدّين أبو محمّد عربيّ بن مسافر العباديّ أدام اللّه تأييده قراءة عليه قال حدّثنا الشّيخ أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحّال المقداديّ رحمه اللّه بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في الطّرز الكبير الّذي عند رأس الإمام عليه السّلام في العشر الأواخر من ذي الحجّة سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة قال حدّثنا الشّيخ الأجلّ السّيّد المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن الطّوسيّ رضي اللّه عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السّلام في الطّرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع و خمسمائة قال حدّثنا السّيّد السّعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الحسين البزّاز قال أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن يحيى القمّيّ قال حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن زنجويه القمّيّ قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال أبو عليّ الحسن بن أشناس و أخبرنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه الشّيبانيّ أنّ أبا جعفر محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أخبره و أجاز له جميع ما رواه أنّه خرج إليه توقيع من النّاحية المقدّسة حرسها اللّه بعد المسائل الّتي سألها و الصّلاة و التّوجّه أوّله.
____________
(1) بحار الأنوار ج 36 ص 91 باب 28-الاستشفاع بمحمد و آل محمد.
193
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
لا لأمر اللّه تعقلون و لا من أوليائه تقبلون حكمة بالغة فما تغني الآيات و النّذر عن قوم لا يؤمنون و السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين فإذا أردتم التّوجّه بنا إلى اللّه تعالى و إلينا فقولوا كما قال اللّه تعالى:
سَلاََمٌ عَلىََ إِلْيََاسِينَ.
ذلك هو الفضل المبين و اللّه ذو الفضل العظيم من يهديه صراطه المستقيم التّوجّه..
قد آتاكم اللّه يا آل ياسين خلافته و علّم مجاري أمره فيما قضاه و دبّره و رتّبه و أراده في ملكوته فكشف لكم الغطاء و أنتم خزنته و شهداؤه و علماؤه و أمناؤه ساسة العباد و أركان البلاد و قضاة الأحكام و أبواب الإيمان و من تقديره منائح العطاء بكم إنفاذه محتوما مقرونا فما شيء منه إلاّ و أنتم له السّبب و إليه السّبيل خياره لوليّكم نعمة و انتقامه من عدوّكم سخطة فلا نجاة و لا مفزع إلاّ أنتم و لا مذهب عنكم يا أعين اللّه النّاظرة و حملة معرفته و مساكن توحيده في أرضه و سمائه و أنت يا حجّة اللّه و بقيّته كمال نعمته و وارث أنبيائه و خلفائه ما بلغناه من دهرنا و صاحب الرّجعة لوعد ربّنا الّتي فيها دولة الحقّ و فرحنا و نصر اللّه لنا و عزّنا.
السّلام عليك أيّها العلم المنصوب و العلم المصبوب و الغوث و الرّحمة الواسعة وعدا غير مكذوب السّلام عليك صاحب المرأى و المسمع الّذي بعين اللّه مواثيقه و بيد اللّه عهوده و بقدرة اللّه سلطانه أنت الحليم الّذي لا تعجّله العصبيّة و الكريم الّذي لا تبخّله الحفيظة و العالم الّذي لا تجهّله الحميّة مجاهدتك
194
في اللّه ذات مشيّة اللّه و مقارعتك في اللّه ذات انتقام اللّه و صبرك في اللّه ذو أناة اللّه و شكرك للّه ذو مزيد اللّه و رحمته السّلام عليك يا محفوظا باللّه نور أمامه و ورائه و يمينه و شماله و فوقه و تحته يا محروزا في قدرة اللّه نور سمعه و بصره و يا وعد اللّه الّذي ضمنه و يا ميثاق اللّه الّذي أخذه و وكّده السّلام عليك يا داعي اللّه و ربّانيّ آياته السّلام عليك يا باب اللّه و ديّان دينه السّلام عليك يا خليفة اللّه و ناصر حقّه السّلام عليك يا حجّة اللّه و دليل إرادته السّلام عليك يا تالي كتاب اللّه و ترجمانه السّلام عليك في آناء ليلك و أطراف نهارك السّلام عليك يا بقيّة اللّه في أرضه.
السّلام عليك حين تقوم السّلام عليك حين تقعد السّلام عليك حين تقرأ و تبيّن السّلام عليك حين تصلّي و تقنت السّلام عليك حين تركع و تسجد السّلام عليك حين تعوّذ و تسبّح السّلام عليك حين تهلّل و تكبّر السّلام عليك حين تحمد و تستغفر السّلام عليك حين تمجّد و تمدح السّلام عليك حين تمسي و تصبح السّلام عليك في اللّيل إذا يغشى و النّهار إذا تجلّى و الآخرة و الأولى.
السّلام عليكم يا حجج اللّه و رعاتنا و هداتنا و دعاتنا و قادتنا و أئمّتنا و سادتنا و موالينا السّلام عليكم أنتم نورنا و أنتم جاهنا أوقات صلاتنا و عصمتنا بكم لدعائنا و صلاتنا و صيامنا و استغفارنا و سائر أعمالنا.
السّلام عليك أيّها الإمام المأمون السّلام عليك أيّها الإمام المقدّم المأمول السّلام عليك بجوامع السّلام.
أشهدك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده وحده وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله لا حبيب إلاّ هو و أهله و أنّ أمير المؤمنين حجّته و أنّ
195
الحسن حجّته و أنّ الحسين حجّته و أنّ عليّ بن الحسين حجّته و أنّ محمّد بن عليّ حجّته و أنّ جعفر بن محمّد حجّته و أنّ موسى بن جعفر حجّته و أنّ عليّ بن موسى حجّته و أنّ محمّد بن عليّ حجّته و أنّ عليّ بن محمّد حجّته و أنّ الحسن بن عليّ حجّته و أنت حجّته و أنّ الأنبياء دعاة و هداة رشدكم أنتم الأوّل و الآخر و خاتمته و أنّ رجعتكم حقّ لا شكّ فيها يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا و أنّ الموت حقّ و أشهد أنّ ناكرا و نكيرا حقّ و أنّ النّشر و البعث حقّ و أنّ الصّراط حقّ و المرصاد حقّ و أنّ الميزان و الحساب حقّ و أنّ الجنّة و النّار حقّ و الجزاء بهما للوعد و الوعيد حقّ و أنّكم للشّفاعة حقّ لا تردّون و لا تسبقون مشيّة اللّه و بأمره تعملون و للّه الرّحمة و الكلمة العليا و بيده الحسنى و حجّة اللّه النّعمى[العظمى]خلق الجنّ و الإنس لعبادته أراد من عباده عبادته فشقيّ و سعيد قد شقي من خالفكم و سعد من أطاعكم و أنت يا مولاي فاشهد بما أشهدتك عليه تخزنه و تحفظه لي عندك أموت عليه و أنشر عليه و أقف به وليّا لك بريئا من عدوّك ماقتا لمن أبغضكم وادّا لمن أحبّكم فالحقّ ما رضيتموه و الباطل ما سخطتموه و المعروف ما أمرتم به و المنكر ما نهيتم عنه و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيّتكم و الممحوّ ما استأثرت به سنّتكم فلا إله إلاّ اللّه وحده وحده لا شريك له محمّد عبده و رسوله عليّ أمير المؤمنين حجّته الحسن حجّته الحسين حجّته عليّ حجّته محمّد حجّته جعفر حجّته موسى حجّته عليّ حجّته محمّد حجّته عليّ حجّته الحسن حجّته أنت حجّته أنتم حججه و براهينه أنا يا مولاي مستبشر بالبيعة الّتي أخذ اللّه علي شرطه قتالا في سبيله اشترى به أنفس المؤمنين فنفسي مؤمنة باللّه وحده لا شريك له و برسوله و بأمير
196
المؤمنين و بكم يا مولاي أوّلكم و آخركم و نصرتي لكم معدّة و مودّتي خالصة لكم و براءتي من أعدائكم أهل الحردة و الجدال ثابتة لثأركم أنا وليّ وحيد و اللّه إله الحقّ يجعلني كذلك آمين آمين من لي إلاّ أنت فيما دنت و اعتصمت بك فيه تحرسني فيما تقرّبت به إليك يا وقاية اللّه و ستره و بركته أغثني أدنني أعني أدركني صلني بك و لا تقطعني.
اللّهمّ إليك بهم توسّلي و تقرّبي.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و صلني بهم و لا تقطعني بحجّتك و اعصمني و سلامك على آل يس.
مولاي أنت الجاه عند اللّه ربّك و ربّي إنّه حميد مجيد.
197
دعاء (11) :
دعاء بعد زيارة آل ياسين (1)
اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الّذي خلقته من كلّك فاستقرّ فيك فلا يخرج منك إلى شيء أبدا يا كينون أيا مكنون أيا متقدّس أيا متراحم أيا مترئّف أيا متحنّن أسألك كما خلقته غضّا أن تصلّي على محمّد نبيّ رحمتك و كلمة نورك و والد هداة رحمتك و املأ قلبي نور اليقين و صدري نور الإيمان و فكري نور الثّبات و عزمي نور التّوفيق و ذكائي نور العلم و قوّتي نور العمل و لساني نور الصّدق و ديني نور البصائر من عندك و بصري نور الضّياء و سمعي نور وعي الحكمة و مودّتي نور الموالاة لمحمّد و آله عليه السّلام و يقيني قوّة البراءة من أعداء محمّد و أعداء آل محمّد حتّى ألقاك و قد وفيت بعهدك و ميثاقك فيسعني رحمتك يا وليّ يا حميد بمرآك و مسمعك يا حجّة اللّه دعائي فوفّني منجّزات إجابتي أعتصم بك معك معك معك سمعي و رضاي.
____________
(1) المصدر السابق.
198
دعاء (12) :
حجاب مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام (1)
اللّهمّ احجبني عن عيون أعدائي و اجمع بيني و بين أوليائي و أنجز لي ما وعدتني و احفظني في غيبتي إلى أن تأذن لي في ظهوري و أحي بي ما درس من فروضك و سننك و عجّل فرجي و سهّل مخرجي و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا و افتح لي فتحا مبينا و اهدني صراطا مستقيما وقني جميع ما أحاذره من الظّالمين و احجبني عن أعين الباغضين النّاصبين العداوة لأهل بيت نبيّك و لا يصل منهم إليّ أحد بسوء فإذا أذنت في ظهوري فأيّدني بجنودك و اجعل من يتبعني لنصرة دينك مؤيّدين و في سبيلك مجاهدين و على من أرادني و أرادهم بسوء منصورين و وفّقني لإقامة حدودك و انصرني على من تعدّى محدودك و انصر الحقّ و أزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا و أورد عليّ من شيعتي و أنصاري[و]من تقرّبهم العين و يشدّ بهم الأزر و اجعلهم في حرزك و أمنك برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
____________
(1) المصباح للكفعمي ص 219 الفصل السادس و العشرون في الحجب.
بحار الأنوار ص 378 ج 91 باب 52-الاحتجابات المروية.
مهج الدعوات ص 302 حجاب مولانا صاحب الزمان عليه السّلام...
199
دعاء (13) :
دعاء الإمام المهديّ (عجّ) للفرج (1)
وجدت في مجموع أدعية[الأدعية]المستجابات عن النّبيّ و الأئمّة عليهم السّلام قالبه أقلّ من الثّمن نحو السّدس أوّله دعاء مستجاب
اللّهمّ اقذف في قلبي رجاءك و في آخره ما هذا لفظه دعاء الإمام الحجّة عليه السّلام.
إلهي بحقّ من ناجاك و بحقّ من دعاك في البرّ و البحر تفضّل على فقراء المؤمنين و المؤمنات بالغنى و الثّروة و على مرضى المؤمنين و المؤمنات بالشّفاء و الصّحّة و على أحياء المؤمنين و المؤمنات باللّطف و الكرم و على أموات المؤمنين و المؤمنات بالمغفرة و الرّحمة و على غرباء المؤمنين و المؤمنات بالرّدّ إلى أوطانهم سالمين غانمين بحقّ محمّد و آله أجمعين.
____________
(1) مهج الدعوات ص 294 فصل... ص: 294.
بحار الأنوار ص 450 ج 92 باب 130-في ذكر بعض الأدعية.
200
دعاء (14) :
حرز لمولانا القائم عليه السّلام (1)
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
يا مالك الرّقاب و يا هازم الأحزاب يا مفتّح الأبواب يا مسبّب الأسباب سبّب لنا سببا لا نستطيع له طلبا بحقّ لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه صلوات اللّه عليه و على آله أجمعين.
____________
(1) بحار الأنوار ص 365 ج 91 باب 50-بعض أدعية القائم عليه السّلام و أحرازه.
مهج الدعوات ص 45 حرز لمولانا القائم عليه السّلام.
201
دعاء (15) :
الدّعاء في زمان غيبة القائم (1)
أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال حدّثنا أبو عليّ بن همّام بهذا الدّعاء و ذكر أنّ الشّيخ قدّس اللّه روحه أملاه عليه و أمره أن يدعو به و هو الدّعاء في غيبة القائم عليه السّلام؛
اللّهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك.
اللّهمّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك.
اللّهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني.
اللّهمّ لا تمتني ميتة جاهليّة و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني اللّهمّ فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليّ من ولاة أمرك بعد رسولك صلواتك عليه و آله حتّى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و عليّا و محمّدا و جعفرا و موسى و عليّا و محمّدا و عليّا و الحسن و الحجّة القائم المهديّ صلواتك عليهم أجمعين.
اللّهمّ فثبّتني على دينك و استعملني بطاعتك و ليّن قلبي لوليّ أمرك و عافني ممّا امتحنت به خلقك و ثبّتني على طاعة وليّ أمرك الّذي سترته عن خلقك فبإذنك غاب عن بريّتك و أمرك ينتظر و أنت العالم غير معلّم بالوقت الّذي فيه صلاح أمر وليّك في الإذن له بإظهار أمره و كشف سرّه و صبّرني على ذلك حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت و لا تأخير ما عجّلت و لا أكشف عمّا سترته و لا أبحث
____________
(1) كمال الدين ص 512 ج 2 الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام...
بحار الأنوار ص 187 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
202
عمّا كتمته و لا أنازعك في تدبيرك و لا أقول لم و كيف و ما بال وليّ أمر اللّه لا يظهر و قد امتلأت الأرض من الجور و أفوّض أموري كلّها إليك.
اللّهمّ إنّي أسألك أن تريني وليّ أمرك ظاهرا نافذا لأمرك مع علمي بأنّ لك السّلطان و القدرة و البرهان و الحجّة و المشيّة و الإرادة و الحول و القوّة فافعل ذلك بي و بجميع المؤمنين حتّى ننظر إلى وليّك ظاهر المقالة واضح الدّلالة هاديا من الضّلالة شافيا من الجهالة أبرز يا ربّ مشاهدة و ثبّت قواعده و اجعلنا ممّن تقرّ عيننا برؤيته و أقمنا بخدمته و توفّنا على ملّته و احشرنا في زمرته.
اللّهمّ أعذه من شرّ جميع ما خلقت و برأت و ذرأت و أنشأت و صوّرت و احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته بحفظك الّذي لا يضيع من حفظته به و احفظ فيه رسولك و وصيّ رسولك.
اللّهمّ و مدّ في عمره و زد في أجله و أعنه على ما أوليته و استرعيته و زد في كرامتك له فإنّه الهادي المهديّ القائم المهتدي الطّاهر التّقيّ النّقيّ الزّكيّ الرّضيّ المرضيّ الصّابر المجتهد الشّكور.
اللّهمّ و لا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته و انقطاع خبره عنّا و لا تنسنا ذكره و انتظاره و الإيمان به و قوّة اليقين في ظهوره و الدّعاء له و الصّلاة عليه حتّى لا يقنّطنا طول غيبته من ظهوره و قيامه و يكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما جاء به من وحيك و تنزيلك قوّ قلوبنا على الإيمان به حتّى تسلك بنا على يده منهاج الهدى و المحجّة العظمى و الطّريقة الوسطى و قوّنا على طاعته و ثبّتنا على مشايعته و اجعلنا في حزبه و أعوانه و أنصاره و الرّاضين بفعله و لا تسلبنا ذلك في حياتنا و لا عند وفاتنا حتّى تتوفّانا و نحن على ذلك
203
غير شاكّين و لا ناكثين و لا مرتابين و لا مكذّبين.
اللّهمّ عجّل فرجه و أيّده بالنّصر و انصر ناصريه و اخذل خاذليه و دمدم على من نصب له و كذّب به و أظهر به الحقّ و أمت به الجور و استنقذ به عبادك المؤمنين من الذّلّ و انعش به البلاد و اقتل به الجبابرة الكفرة و اقصم به رءوس الضّلالة و ذلّل به الجبّارين و الكافرين و أبر به المنافقين و النّاكثين و جميع المخالفين و الملحدين في مشارق الأرض و مغاربها و بحرها و برّها و سهلها و جبلها حتّى لا تدع منهم ديّارا و لا تبقي لهم آثارا و تطهّر منهم بلادك و اشف منهم صدور عبادك و جدّد به ما امتحى من دينك و أصلح به ما بدّل من حكمك و غيّر من سنّتك حتّى يعود دينك به و على يده غضّا جديدا صحيحا لا عوج فيه و لا بدعة معه حتّى تطفئ بعدله نيران الكافرين فإنّه عبدك الّذي استخلصته لنفسك و ارتضيته لنصرة دينك و اصطفيته بعلمك و عصمته من الذّنوب و برّأته من العيوب و أطلعته على الغيوب و أنعمت عليه و طهّرته من الرّجس و نقّيته من الدّنس.
اللّهمّ فصلّ عليه و على آبائه الأئمّة الطّاهرين و على شيعتهم المنتجبين و بلّغهم من آمالهم أفضل ما يأملون و اجعل ذلك منّا خالصا من كلّ شكّ و شبهة و رياء و سمعة حتّى لا نريد به غيرك و لا نطلب به إلاّ وجهك.
اللّهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا و غيبة وليّنا و شدّة الزّمان علينا و وقوع الفتن بنا و تظاهر الأعداء و كثرة عدوّنا و قلّة عددنا اللّهمّ فافرج ذلك بفتح منك تعجّله و بصبر منك تيسّره و إمام عدل تظهره إله الحقّ ربّ العالمين.
اللّهمّ إنّا نسألك أن تأذن لوليّك في إظهار عدلك في عبادك و قتل أعدائك في بلادك حتّى لا تدع للجور دعامة إلاّ قصمتها و لا بنيّة إلاّ أفنيتها و لا قوّة إلاّ أوهنتها و لا ركنا إلاّ هددته و لا حدّا إلاّ فللته و لا سلاحا إلاّ كللته و لا راية إلاّ
204
نكّستها و لا شجاعا إلاّ قتلته و لا حيّا إلاّ خذلته ارمهم يا ربّ بحجرك الدّامغ و اضربهم بسيفك القاطع و ببأسك الّذي لا يردّ عن القوم المجرمين و عذّب أعداءك و أعداء دينك و أعداء رسولك بيد وليّك و أيدي عبادك المؤمنين.
اللّهمّ اكف وليّك و حجّتك في أرضك هول عدوّه وكد من كاده و امكر بمن مكر به و اجعل دائرة السّوء على من أراد به سوءا و اقطع عنه مادّتهم و أرعب به قلوبهم و زلزل له أقدامهم و خذهم جهرة و بغتة شدّد عليهم عقابك و أخزهم في عبادك و العنهم في بلادك و أسكنهم أسفل نارك و أحط بهم أشدّ عذابك و أصلهم نارا و احش قبور موتاهم نارا و أصلهم حرّ نارك فإنّهم أضاعوا الصّلاة و اتّبعوا الشّهوات و أذلّوا عبادك.
اللّهمّ و أحي بوليّك القرآن و أرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه و أحي به القلوب الميّتة و اشف به الصّدور الوغرة و اجمع به الأهواء المختلفة على الحقّ و أقم به الحدود المعطّلة و الأحكام المهملة حتّى لا يبقى حقّ إلاّ ظهر و لا عدل إلاّ زهر و اجعلنا يا ربّ من أعوانه و ممّن يقوّي سلطانه و المؤتمرين لأمره و الرّاضين بفعله و المسلّمين لأحكامه و ممّن لا حاجة به إلى التّقيّة من خلقك أنت يا ربّ الّذي تكشف السّوء و تجيب المضطرّ إذا دعاك و تنجّي من الكرب العظيم فاكشف الضّرّ عن وليّك و اجعله خليفتك في أرضك كما ضمنت له.
اللّهمّ و لا تجعلنا من خصماء آل محمّد و لا تجعلنا من أعداء آل محمّد و لا تجعلني من أهل الحنق و الغيظ على آل محمّد فإنّي أعوذ بك من ذلك فأعذني و أستجير بك فأجرني.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلني بهم فائزا عندك في الدّنيا و الآخرة و من المقرّبين.
205
دعاء (16) :
دعاء المهديّ (عجّ) للفرج (1)
روي عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أنّه قال سألت محمّد بن عثمان العمريّ رضي اللّه عنه فقلت له رأيت صاحب هذا الأمر فقال نعم و آخر عهدي به عند بيت اللّه الحرام و هو يقول.
اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني.
قال محمّد بن عثمان رضي اللّه عنه و أرضاه و رأيته صلّى اللّه عليه و آله متعلّقا بأستار الكعبة في المستجار و هو يقول:
اللّهمّ انتقم لي من أعدائك.
____________
(1) من لا يحضره الفقيه ص 520 ج 2 باب نوادر الحج....
206
دعاء (17) :
زيارة صاحب الامر للحسين عليه السّلام يوم عاشوراء المشهورة بـ (زيارة النّاحية) (1)
قال الشّيخ المفيد قدّس اللّه روحه في كتاب المزار بعد إيراد الزّيارة الّتي نقلناها من المصباح ما هذا لفظه زيارة أخرى في يوم عاشوراء برواية أخرى إذا أردت زيارته بها في هذا اليوم فقف عليه صلّى اللّه عليه و آله و قل:
السّلام على آدم صفوة اللّه من خليقته السّلام على شيث وليّ اللّه خيرته السّلام على إدريس القائم للّه بحجّته السّلام على نوح المجاب في دعوته السّلام على هود الممدود من اللّه بمعونته السّلام على صالح الّذي توجّه للّه بكرامته السّلام على إبراهيم الّذي حباه اللّه بخلّته السّلام على إسماعيل الّذي فداه اللّه بذبح عظيم من جنّته السّلام على إسحاق الّذي جعل اللّه النّبوّة في ذرّيّته السّلام على يعقوب الّذي ردّ اللّه عليه بصره برحمته السّلام على يوسف الّذي نجّاه اللّه من الجبّ بعظمته السّلام على موسى الّذي فلق اللّه البحر له بقدرته السّلام على هارون الّذي خصّه اللّه بنبوّته السّلام على شعيب الّذي نصره اللّه على أمّته السّلام على داود الّذي تاب اللّه عليه من خطيئته السّلام على سليمان الّذي ذلّت له الجنّ بعزّته السّلام على أيّوب الّذي شفاه اللّه من علّته السّلام على يونس الّذي أنجز اللّه له مضمون عدته السّلام على عزيز الّذي أحياه اللّه بعد ميتته السّلام على زكريّا الصّابر في محنته السّلام على يحيى الّذي أزلفه اللّه بشهادته السّلام على عيسى روح اللّه و كلمته.
السّلام على محمّد حبيب اللّه و صفوته.
____________
(1) بحار الأنوار ص 317 ج 98 باب 24-كيفية زيارته صلوات الله عليه.
207
السّلام على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب المخصوص بأخوّته.
السّلام على فاطمة الزّهراء ابنته.
السّلام على أبي محمّد الحسن وصيّ أبيه و خليفته.
السّلام على الحسين الّذي سمحت نفسه بمهجته.
السّلام على من أطاع اللّه في سرّه و علانيته السّلام على من جعل اللّه الشّفاء في تربته السّلام على من الإجابة تحت قبّته السّلام على من الأئمّة من ذرّيّته السّلام على ابن خاتم الأنبياء السّلام على ابن سيّد الأوصياء السّلام على ابن فاطمة الزّهراء السّلام على ابن خديجة الكبرى.
السّلام على ابن سدرة المنتهى السّلام على ابن جنّة المأوى السّلام على ابن زمزم و الصّفا السّلام على المرمّل بالدّماء السّلام على المهتوك الخباء السّلام على خامس أصحاب أهل الكساء.
السّلام على غريب الغرباء السّلام على شهيد الشّهداء السّلام على قتيل الأدعياء السّلام على ساكن كربلاء السّلام على من بكته ملائكة السّماء السّلام على من ذرّيّته الأزكياء السّلام على يعسوب الدّين السّلام على منازل البراهين السّلام على الأئمّة السّادات السّلام على الجيوب المضرّجات السّلام على الشّفاه الذّابلات السّلام على النّفوس المصطلمات السّلام على الأرواح المختلسات السّلام على الأجساد العاريات السّلام على الجسوم الشّاحبات السّلام على الدّماء السّائلات السّلام على الأعضاء المقطّعات السّلام على الرّءوس المشالات السّلام على النّسوة البارزات السّلام على حجّة ربّ العالمين السّلام عليك و على آبائك الطّاهرين السّلام عليك و على أبنائك
208
المستشهدين السّلام عليك و على ذرّيّتك النّاصرين السّلام عليك و على الملائكة المضاجعين.
السّلام على القتيل المظلوم السّلام على أخيه المسموم السّلام على عليّ الكبير السّلام على الرّضيع الصّغير السّلام على الأبدان السّليبة السّلام على العترة القريبة السّلام على المجدّلين في الفلوات السّلام على النّازحين عن الأوطان السّلام على المدفونين بلا أكفان السّلام على الرّءوس المفرّقة عن الأبدان السّلام على المحتسب الصّابر السّلام على المظلوم بلا ناصر السّلام على ساكن التّربة الزّاكية السّلام على صاحب القبّة السّامية السّلام على من طهّره الجليل السّلام على من افتخر به جبرئيل السّلام على من ناغاه في المهد ميكائيل السّلام على من نكثت ذمّته السّلام على من هتكت حرمته السّلام على من أريق بالظّلم دمه السّلام على المغسّل بدم الجراح السّلام على المجرّع بكاسات الرّماح السّلام على المضام المستباح السّلام على المنحور في الورى السّلام على من دفنه أهل القرى السّلام على المقطوع الوتين السّلام على المحامي بلا معين السّلام على الشّيب الخضيب السّلام على الخدّ التّريب السّلام على البدن السّليب السّلام على الثّغر المقروع بالقضيب السّلام على الرّأس المرفوع السّلام على الأجسام العارية في الفلوات تنهشها الذّئاب العاديات و تختلف إليها السّباع الضّاريات السّلام عليك يا مولاي و على الملائكة المرفوفين حول قبّتك الحافّين بتربتك الطّائفين بعرصتك الواردين لزيارتك.
السّلام عليك فإنّي قصدت إليك و رجوت الفوز لديك.
السّلام عليك سلام العارف بحرمتك المخلص في ولايتك المتقرّب إلى اللّه
209
بمحبّتك البريء من أعدائك.
سلام من قلبه بمصابك مقروح و دمعه عند ذكرك مسفوح.
سلام المفجوع الحزين الواله المستكين سلام من لو كان معك بالطّفوف لوقاك بنفسه حدّ السّيوف و بذل حشاشته دونك للحتوف و جاهد بين يديك و نصرك على من بغى عليك و فداك بروحه و جسده و ماله و ولده و روحه لروحك فداء و أهله لأهلك وقاء فلئن أخّرتني الدّهور و عاقني عن نصرك المقدور و لم أكن لمن حاربك محاربا و لمن نصب لك العداوة مناصبا فلأندبنّك صباحا و مساء و لأبكينّ لك بدل الدّموع دما حسرة عليك و تأسّفا على ما دهاك و تلهّفا حتّى أموت بلوعة المصاب و غصّة الاكتياب.
أشهد أنّك قد أقمت الصّلاة و آتيت الزّكاة و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر و العدوان و أطعت اللّه و ما عصيته و تمسّكت به و بحبله فأرضيته و خشيته و راقبته و استجبته و سننت السّنن و أطفأت الفتن و دعوت إلى الرّشاد و أوضحت سبل السّداد و جاهدت في اللّه حقّ الجهاد و كنت للّه طائعا و لجدّك محمّد صلّى اللّه عليه و آله تابعا و لقول أبيك سامعا و إلى وصيّة أخيك مسارعا و لعماد الدّين رافعا و للطّغيان قامعا و للطّغاة مقارعا و للأمّة ناصحا و في غمرات الموت سابحا و للفسّاق مكافحا و بحجج اللّه قائما و للإسلام و المسلمين راحما و للحقّ ناصرا و عند البلاء صابرا و للدّين كالئا و عن حوزته مراميا تحوط الهدى و تنصره و تبسط العدل و تنشره و تنصر الدّين و تظهره و تكفّ العابث و تزجره و تأخذ للدّنيّ من الشّريف و تساوي في الحكم بين القويّ و الضّعيف كنت ربيع الأيتام و عصمة الأنام و عزّ الإسلام و معدن الأحكام و حليف الإنعام سالكا طرائق جدّك و أبيك
210
مشبّها في الوصيّة لأخيك و فيّ الذّمم رضيّ الشّيم ظاهر الكرم متهجّدا في الظّلم قويم الطّرائق كريم الخلائق عظيم السّوابق شريف النّسب منيف الحسب رفيع الرّتب كثير المناقب محمود الضّرائب جزيل المواهب حليم رشيد منيب جواد عليم شديد إمام شهيد أوّاه منيب حبيب مهيب كنت للرّسول صلّى اللّه عليه و آله ولدا و للقرآن منقدا و للأمّة عضدا و في الطّاعة مجتهدا حافظا للعهد و الميثاق ناكبا عن سبل الفسّاق و باذلا للمجهود طويل الرّكوع و السّجود زاهدا في الدّنيا زهد الرّاحل عنها ناظرا إليها بعين المستوحشين منها آمالك عنها مكفوفة و همّتك عن زينتها مصروفة و إلحاظك عن بهجتها مطروفة و رغبتك في الآخرة معروفة حتّى إذا الجور مدّ باعه و أسفر الظّلم قناعه و دعا الغيّ أتباعه و أنت في حرم جدّك قاطن و للظّالمين مباين جليس البيت و المحراب معتزل عن اللّذّات و الشّهوات تنكر المنكر بقلبك و لسانك على حسب طاقتك و إمكانك ثمّ اقتضاك العلم للإنكار و لزمك أن تجاهد الفجّار فسرت في أولادك و أهاليك و شيعتك و مواليك و صدعت بالحقّ و البيّنة و دعوت إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و أمرت بإقامة الحدود و الطّاعة للمعبود و نهيت عن الخبائث و الطّغيان و واجهوك بالظّلم و العدوان فجاهدتهم بعد الإيعاز لهم و تأكيد الحجّة عليهم.
فنكثوا ذمامك و بيعتك و أسخطوا ربّك وجدّك و بدءوك بالحرب فثبتّ للطّعن و الضّرب و طحنت جنود الفجّار و اقتحمت قسطل الغبار مجالدا بذي الفقار كأنّك عليّ المختار فلمّا رأوك ثابت الجأش غير خائف و لا خاش نصبوا لك غوائل مكرهم و قاتلوك بكيدهم و شرّهم و أمر اللّعين جنوده فمنعوك الماء و وروده و ناجزوك الفتّال و عاجلوك النّزّال و رشقوك بالسّهام و النّبال و بسطوا إليك أكفّ
211
الاصطلام و لم يرعوا لك ذماما و لا راقبوا فيك أثاما في قتلهم أولياءك و نهبهم رحالك و أنت مقدّم في الهبوات و محتمل للأذيّات قد عجبت من صبرك ملائكة السّماوات فأحدقوا بك من كلّ الجهات و أثخنوك بالجراح و حالوا بينك و بين الرّواح و لم يبق لك ناصر و أنت محتسب صابر تذبّ عن نسوتك و أولادك حتّى نكسوك عن جوادك فهويت إلى الأرض جريحا تطئوك الخيول بحوافرها أو تعلوك الطّغاة ببواترها قد رشح للموت جبينك و اختلفت بالانقباض و الانبساط شمالك و يمينك تدير طرفا خفيّا إلى رحلك و بيتك و قد شغلت بنفسك عن ولدك و أهاليك و أسرع فرسك شاردا إلى خيامك قاصدا محمحما باكيا فلمّا رأين النّساء جوادك مخزيا و نظرن سرجك عليه ملويّا برزن من الخدور ناشرات الشّعور على الخدود لاطمات للوجوه سافرات و بالعويل داعيات و بعد العزّ مذلّلات و إلى مصرعك مبادرات و الشّمر جالس على صدرك و مولغ سيفه على نحرك قابض على شيبتك بيده ذابح لك بمهنّده قد سكنت حواسّك و خفيت أنفاسك و رفع على القناة رأسك و سبي أهلك كالعبيد و صفّدوا في الحديد فوق أقتاب المطيّات تلفح وجوههم حرّ الهاجرات يساقون في البراري و الفلوات أيديهم مغلولة إلى الأعناق يطاف بهم في الأسواق فالويل للعصاة الفسّاق.
لقد قتلوا بقتلك الإسلام و عطّلوا الصّلاة و الصّيام و نقضوا السّنن و الأحكام و هدموا قواعد الإيمان و حرّفوا آيات القرآن و هملجوا في البغي و العدوان لقد أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله موتورا و عاد كتاب اللّه عزّ و جلّ مهجورا و غودر الحقّ إذ قهرت مقهورا و فقد بفقدك التّكبير و التّهليل و التّحريم و التّحليل و التّنزيل و التّأويل و ظهر بعدك التّغيير و التّبديل و الإلحاد و التّعطيل و الأهواء و الأضاليل
212
و الفتن و الأباطيل فقام ناعيك عند قبر جدّك الرّسول صلّى اللّه عليه و آله فنعاك إليه بالدّمع الهطول قائلا يا رسول اللّه قتل سبطك و فتاك و استبيح أهلك و حماك و سبيت بعدك ذراريك و وقع المحذور بعترتك و ذويك فانزعج الرّسول و بكى قلبه المهول و عزّاه بك الملائكة و الأنبياء و فجعت بك أمّك الزّهراء و اختلف جنود الملائكة المقرّبين تعزّي أباك أمير المؤمنين و أقيمت لك المأتم في أعلى علّيّين و لطمت عليك الحور العين و بكت السّماء و سكّانها و الجنان و خزّانها و الهضاب و أقطارها و البحار و حيتانها و الجنان و ولدانها و البيت و المقام و المشعر الحرام و الحلّ و الإحرام.
اللّهمّ فبحرمة هذا المكان المنيف صلّ[على]محمّد و آل محمّد و احشرني في زمرتهم و أدخلني الجنّة بشفاعتهم اللّهمّ إنّي أتوسّل إليك يا أسرع الحاسبين و يا أكرم الأكرمين و يا أحكم الحاكمين بمحمّد خاتم النّبيّين رسولك إلى العالمين أجمعين و بأخيه و ابن عمّه الأنزع البطين العالم المكين عليّ أمير المؤمنين و بفاطمة سيّدة نساء العالمين و بالحسن الزّكيّ عصمة المتّقين و بأبي عبد اللّه الحسين أكرم المستشهدين و بأولاده المقتولين و بعترته المظلومين و بعليّ بن الحسين زين العابدين و بمحمّد بن عليّ قبلة الأوّابين و جعفر بن محمّد أصدق الصّادقين و موسى بن جعفر مظهر البراهين و عليّ بن موسى ناصر الدّين و محمّد بن عليّ قدوة المهتدين و عليّ بن محمّد أزهد الزّاهدين و الحسن بن عليّ وارث المستخلفين و الحجّة على الخلق أجمعين أن تصلّي على محمّد و آل محمّد الصّادقين الأبرّين آل طه و يس و أن تجعلني في القيامة من الآمنين المطمئنّين الفائزين الفرحين المستبشرين اللّهمّ اكتبني في المسلّمين و ألحقني
213
بالصّالحين و اجعل لي لسان صدق في الآخرين و انصرني على الباغين و اكفني كيد الحاسدين و اصرف عنّي مكر الماكرين و اقبض عنّي أيدي الظّالمين و اجمع بيني و بين السّادة الميامين في أعلى علّيّين مع الّذين أنعمت عليهم من النّبيّين و الصّدّيقين و الشّهداء و الصّالحين برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
اللّهمّ إنّي أقسم عليك بنبيّك المعصوم و بحكمك المحتوم و نهيك المكتوم و بهذا القبر الملموم الموسّد في كنفه الإمام المعصوم المقتول المظلوم أن تكشف ما بي من الغموم و تصرف عنّي شرّ القدر المحتوم و تجيرني من النّار ذات السّموم اللّهمّ جلّلني بنعمتك و رضّني بقسمك و تغمّدني بجودك و كرمك و باعدني من مكرك و نقمتك.
اللّهمّ اعصمني من الزّلل و سدّدني في القول و العمل و افسح لي في مدّة الأجل و أعفني من الأوجاع و العلل و بلّغني بمواليّ و بفضلك أفضل الأمل.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اقبل توبتي و ارحم عبرتي و أقلني عثرتي و نفّس كربتي و اغفر لي خطيئتي و أصلح لي في ذرّيّتي اللّهمّ لا تدع لي في هذا المشهد المعظّم و المحلّ المكرّم ذنبا إلاّ غفرته و لا عيبا إلاّ سترته و لا غمّا إلاّ كشفته و لا رزقا إلاّ بسطته و لا جاها إلاّ عمرته و لا فسادا إلاّ أصلحته و لا أملا إلاّ بلّغته و لا دعاء إلاّ أجبته و لا مضيّقا إلاّ فرّجته و لا شملا إلاّ جمعته و لا أمرا إلاّ أتممته و لا مالا إلاّ كثّرته و لا خلقا إلاّ حسّنته و لا إنفاقا إلاّ أخلفته و لا حالا إلاّ عمّرته و لا حسودا إلاّ قمعته و لا عدوّا إلاّ أرديته و لا شرّا إلاّ كفيته و لا مرضا إلاّ شفيته و لا بعيدا إلاّ أدنيته و لا شعثا إلاّ لممته و لا سؤالا إلاّ أعطيته.
اللّهمّ إنّي أسألك خير العاجلة و ثواب الآجلة اللّهمّ أغنني بحلالك عن الحرام و بفضلك عن جميع الأنام.
214
اللّهمّ إنّي أسألك علما نافعا و قلبا خاشعا و يقينا شافيا و عملا زاكيا و صبرا جميلا و أجرا جزيلا.
اللّهمّ ارزقني شكر نعمتك عليّ وزد في إحسانك و كرمك إليّ و اجعل قولي في النّاس مسموعا و عملي عندك مرفوعا و أثري في الخيرات متبوعا و عدوّي مقموعا.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد الأخيار في آناء اللّيل و أطراف النّهار و اكفني شرّ الأشرار و طهّرني من الذّنوب و الأوزار و أجرني من النّار و أحلّني دار القرار و اغفر لي و لجميع إخواني فيك و أخواتي المؤمنين و المؤمنات برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
ثمّ توجّه إلى القبلة و صلّ ركعتين.
و اقرأ في الأولى سورة الأنبياء.
و في الثّانية الحشر.
و اقنت و قل:
لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم لا إله إلاّ اللّه العليّ العظيم لا إله إلاّ اللّه ربّ السّماوات السّبع و الأرضين السّبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ خلافا لأعدائه و تكذيبا لمن عدل به و إقرارا لربوبيّته و خضوعا لعزّته الأوّل بغير أوّل و الآخر إلى غير آخر الظّاهر على كلّ شيء بقدرته الباطن دون كلّ شيء بعلمه و لطفه لا تقف العقول على كنه عظمته و لا تدرك الأوهام حقيقة ماهيّته و لا تتصوّر الأنفس معاني كيفيّته مطّلعا على الضّمائر عارفا بالسّرائر يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصّدور.
215
اللّهمّ إنّي أشهدك على تصديقي رسولك صلّى اللّه عليه و آله و إيماني به و علمي بمنزلته و إنّي أشهد أنّه النّبيّ الّذي نطقت الحكمة بفضله و بشّرت الأنبياء به و دعت إلى الإقرار بما جاء به و حثّت على تصديقه بقوله تعالى اَلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهََاهُمْ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّبََاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبََائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ اَلْأَغْلاََلَ اَلَّتِي كََانَتْ عَلَيْهِمْ .
فصلّ على محمّد رسولك إلى الثّقلين و سيّد الأنبياء المصطفين و على أخيه و ابن عمّه الّذين لم يشركا بك طرفة عين أبدا و على فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمين و على سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن و الحسين صلاة خالدة الدّوام عدد قطر الرّهام وزنة الجبال و الآكام و ما أورق السّلام و اختلف الضّياء و الظّلام و على آله الطّاهرين الأئمّة المهتدين الذّائدين عن الدّين عليّ و محمّد و جعفر و موسى و عليّ و محمّد و عليّ و الحسن و الحجّة القوّام بالقسط و سلالة السّبط.
اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ هذا الإمام فرجا قريبا و صبرا جميلا و نصرا عزيزا و غنى عن الخلق و ثباتا في الهدى و التّوفيق لما تحبّ و ترضى و رزقا واسعا حلالا طيّبا مريئا دارا سائغا فاضلا مفضلا صبّا صبّا من غير كدّ و لا نكد و لا منّة من أحد و عافية من كلّ بلاء و سقم و مرض و الشّكر على العافية و النّعماء و إذا جاء الموت فاقبضنا على أحسن ما يكون لك طاعة على ما أمرتنا محافظين حتّى تؤدّينا إلى جنّات النّعيم برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أوحشني من الدّنيا و آنسني بالآخرة فإنّه لا يوحش من الدّنيا إلاّ خوفك و لا يؤنس بالآخرة إلاّ رجاؤك.
اللّهمّ لك الحجّة لا عليك و إليك المشتكى لا منك فصلّ على محمّد و آله
216
و أعنّي على نفسي الظّالمة العاصية و شهوتي الغالبة و اختم بالعافية.
اللّهمّ إنّ استغفاري إيّاك و أنا مصرّ على ما نهيت قلّة حياء و تركي الاستغفار مع علمي بسعة حلمك تضييع لحقّ الرّجاء.
اللّهمّ إنّ ذنوبي تؤيسني أن أرجوك و إنّ علمي بسعة رحمتك يمنعني أن أخشاك فصلّ على محمّد و آل محمّد و صدّق رجائي لك و كذّب خوفي منك و كن لي عند أحسن ظنّي بك يا أكرم الأكرمين.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أيّدني بالعصمة و أنطق لساني بالحكمة و اجعلني ممّن يندم على ما ضيّعه في أمسه و لا يغبن حظّه في يومه و لا يهمّ لرزق غده.
اللّهمّ إنّ الغنيّ من استغنى بك و افتقر إليك و الفقير من استغنى بخلقك عنك فصلّ على محمّد و آل محمّد و أغنني عن خلقك بك و اجعلني ممّن يبسط كفّا إلاّ إليك.
اللّهمّ إنّ الشّقيّ من قنط و أمامه التّوبة و وراءه الرّحمة و إن كنت ضعيف العمل فإنّي في رحمتك قويّ الأمل فهب لي ضعف عملي لقوّة أملي.
اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ ما في عبادك من هو أقسى قلبا منّي و أعظم منّي ذنبا فإنّي أعلم أنّه لا مولى أعظم منك طولا و أوسع رحمة و عفوا فيا من هو أوحد في رحمته اغفر لمن ليس بأوحد في خطيئته.
اللّهمّ إنّك أمرتنا فعصينا و نهيت فما انتهينا و ذكرت فتناسينا و بصّرت فتعامينا و حذّرت فتعدّينا و ما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا و أنت أعلم بما أعلنّا و أخفينا و أخبر بما نأتي و ما أتينا فصلّ على محمّد و آل محمّد و لا تؤاخذنا بما
217
أخطأنا و نسينا و هب لنا حقوقك لدينا و أتمّ إحسانك إلينا و أسبل رحمتك علينا.
اللّهمّ إنّا نتوسّل إليك بهذا الصّدّيق الإمام و نسألك بالحقّ الّذي جعلته له و لجدّه رسولك و لأبويه عليّ و فاطمة أهل بيت الرّحمة إدرار الرّزق الّذي به قوام حياتنا و صلاح أحوال عيالنا فأنت الكريم الّذي تعطي من سعة و تمنع من قدرة و نحن نسألك من الرّزق ما يكون صلاحا للدّنيا و بلاغا للآخرة.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اغفر لنا و لوالدينا و لجميع المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات و آتنا في الدّنيا حسنة و في الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار.
ثمّ تركع و تسجد و تجلس و تتشهّد و تسلّم.
فإذا سبّحت فعفّر خدّيك و قل:
سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر أربعين مرّة.
و اسأل اللّه العصمة و النّجاة و المغفرة و التّوفيق بحسن العمل و القبول لما تتقرّب به إليه و تبتغي به وجهه س.
وقف عند الرّأس ثمّ صلّ ركعتين على ما تقدّم ثمّ انكبّ على القبر و قبّله و قل:
زاد اللّه في شرفكم و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و ادع لنفسك و لوالديك و لمن أردت.
218
دعاء (18) :
اذن الدّخول لحرم الحسين عليه السّلام الوارد من النّاحية المقدّسة (1)
روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ ره قال حدّثنا الشّيخ أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عيّاش قال حدّثني الشّيخ الصّالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النّعمان البغداديّ ره قال خرج من النّاحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشّيخ محمّد بن غالب الأصفهانيّ حين وفاة أبي ره و كنت حديث السّنّ و كتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه عليه السّلام و زيارة الشّهداء رضوان اللّه عليهم فخرج إليّ منه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إذا أردت زيارة الشّهداء رضوان اللّه عليهم فقف عند رجلي الحسين عليه السّلام و هو قبر عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما فاستقبل القبلة بوجهك فإنّ هناك حومة الشّهداء و أوم و أشر إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام و قل:
السّلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل من سلالة إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليك و على أبيك إذ قال فيك قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ ما أجرأهم على الرّحمن و على انتهاك حرمة الرّسول على الدّنيا بعدك العفا كأنّي بك بين يديه ماثلا و للكافرين قائلا:
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ # نحن و بيت اللّه أولى بالنّبي
أطعنكم بالرّمح حتّى ينثني # أضربكم بالسّيف أحمي عن أبي
ضرب غلام هاشمي عربي # و اللّه لا يحكم فينا ابن الدّعيّ
____________
(1) بحار الأنوار ص 270 ج 101 باب 2-كراهة تولي الخصومة...
إقبال الأعمال ص 573 فصل فيما نذكره من زيارة الشهداء.
219
حتّى قضيت نحبك و لقيت ربّك.
أشهد أنّك أولى باللّه و برسوله و أنّك ابن رسوله و ابن حجّته و أمينه حكم اللّه لك على قاتلك مرّة بن منقذ بن النّعمان العبديّ لعنه اللّه و أخزاه و من شركه في قتلك و كانوا عليك ظهيرا و أصلاهم اللّه جهنّم.
220
دعاء (19) :
دعاء الحجّة عليه السّلام للشّفاء بالتّربة الحسينيّة (1)
الشّيخ إبراهيم الكفعميّ في كتاب البلد الأمين عن المهديّ صلّى اللّه عليه و سلّم:
من كتب هذا الدّعاء في إناء جديد بتربة الحسين عليه السّلام و غسله و شربه شفي من علّته.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بسم اللّه دواء و الحمد للّه شفاء و لا إله إلاّ اللّه كفاء هو الشّافي شفاء و هو الكافي كفاء أذهب البأس بربّ النّاس شفاء لا يغادره سقم و صلّى اللّه على محمّد و آله النّجباء.
و رأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني رحمه الله أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر على مشرفه السلام عن المهدي سلام اللّه عليه في منامه و كان به علة فشكاها إلى القائم عجل الله فرجه فأمره بكتابته و غسله و شربه ففعل ذلك فبرأ في الحال.
____________
(1) بحار الأنوار ص 226 ج 53 الحكاية السادسة...
221
دعاء (20) :
دعاء الفرج عن مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام لرفع الخطرات (1)
و بإسنادنا إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ في كتابه قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن هارون بن موسى التّلّعكبريّ قال حدّثني أبو الحسين بن أبي البغل الكاتب قال تقلّدت عملا من أبي منصور بن صالحان و جرى بيني و بينه ما أوجبت[أوجب]استتاري فطلبني و أخافني فمكثت مستترا خائفا ثمّ قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة و اعتمدت المبيت هناك للدّعاء و المسألة و كانت ليلة ريح و مطر فسألت أبا جعفر القيّم أن يغلق الأبواب و أن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدّعاء و المسألة و آمن من دخول إنسان ممّا لم آمنه و خفت من لقائي له ففعل و قفّل الأبواب و انتصف اللّيل و ورد من الرّيح و المطر ما قطع النّاس عن الموضع و مكثت أدعو و أزور و أصلّي.
فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عنده مولانا موسى عليه السّلام و إذا رجل يزور فسلّم على آدم و أولي العزم عليه السّلام ثمّ الأئمّة واحدا واحدا إلى أن انتهى إلى صاحب الزّمان عليه السّلام فلم يذكره فعجبت من ذلك و قلت له لعلّه نسي أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرّجل فلمّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين و أقبل إليّ عند مولانا أبي جعفر فزار مثل تلك الزّيارة و ذلك السّلام و صلّى ركعتين و أنا خائف منه إذ لم أعرفه و رأيته شابّا تامّا من الرّجال عليه ثياب بيض و عمامة محنّك و ذؤابة و رداء على كتفه مسبل.
____________
(1) بحار الأنوار ص 304 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
مستدرك الوسائل ج 19 ص 6308-باب استحباب الصلاة، فرج المهموم ص 245 فصل...
222
فقال يا أبا الحسين بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج فقلت و ما هو يا سيّدي فقال:
تصلّي ركعتين و تقول:
يا من أظهر الجميل و ستر القبيح يا من لم يؤاخذ بالجريرة و لم يهتك السّتر يا عظيم المنّ يا كريم الصّفح يا حسن التّجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرّحمة يا منتهى كلّ نجوى و يا غاية كلّ شكوى يا عون كلّ مستعين يا مبتدئا بالنّعم قبل استحقاقها.
يا ربّاه عشر مرّات.
يا سيّداه عشر مرّات.
يا مولياه عشر مرّات.
يا غايتاه عشر مرّات.
يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرّات.
أسألك بحقّ هذه الأسماء و بحقّ محمّد و آله الطّاهرين عليه السّلام إلاّ ما كشفت كربي و نفّست همّي و فرّجت غمّي و أصلحت حالي.
و تدعو بعد ذلك ما شئت و تسأل حاجتك.
ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض و تقول مائة مرّة في سجودك يا محمّد يا عليّ يا عليّ يا محمّد اكفياني فإنّكما كافياي و انصراني فإنّكما ناصراي.
و تضع خدّك الأيسر على الأرض و تقول مائة مرّة أدركني و تكرّرها كثيرا و تقول الغوث الغوث الغوث حتّى ينقطع النّفس و ترفع رأسك.
فإنّ اللّه بكرمه يقضي حاجتك إن شاء اللّه. غ
223
فلمّا شغلت بالصّلاة و الدّعاء خرج فلمّا فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرّجل و كيف دخل فرأيت الأبواب على حالها مغلّقة مقفّلة فعجبت من ذلك و قلت لعلّه بات هاهنا و لم أعلم فانتهيت إلى أبي جعفر القيّم فخرج إلى عندي من بيت الزّيت فسألته عن الرّجل و دخوله فقال الأبواب مقفّلة كما ترى ما فتحتها فحدّثته بالحديث فقال هذا مولانا صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه و قد شاهدته مرارا في مثل هذه اللّيلة عند خلوّها من النّاس فتأسّفت على ما فاتني منه و خرجت عند قرب الفجر و قصدت الكرخ إلى الموضع الّذي كنت مستترا فيه فما أضحى النّهار إلاّ و أصحاب ابن الصّالحان يلتمسون لقائي و يسألون عنّي أصدقائي و معهم أمان من الوزير و رقعة بخطّه فيها كلّ جميل فحضرته مع ثقة من أصدقائي عنده فقام و التزمني و عاملني بما لم أعهده منه.
و قال انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه فقلت قد كان منّي دعاء و مسألة فقال ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه في النّوم يعني ليلة الجمعة و هو يأمرني بكلّ جميل و يجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها فقلت لا إله إلاّ اللّه أشهد أنّهم الحقّ و منتهى الحقّ رأيت البارحة مولانا في اليقظة و قال كذا و كذا و شرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك و جرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى و بلغت منه غاية ما لم أظنّه ببركة مولانا صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه.
224
دعاء (21) :
صلاة الحاجة الصّادرة عن مولانا صاحب الزّمان و دعائه (1)
الشّيخ أبو عليّ الفضل بن الحسن الطّبرسيّ في كتاب كنوز النّجاح، عن أحمد بن الدّربيّ عن خزامة عن أبي عبد اللّه الحسين بن محمّد البزوفريّ قال خرج عن النّاحية المقدّسة:
من كانت له إلى اللّه حاجة فليغتسل ليلة الجمعة بعد نصف اللّيل و يأتي مصلاّه.
و يصلّي ركعتين يقرأ في الرّكعة الأولى الحمد فإذا بلغ إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ يكرّرها مائة مرّة و يتمّ في المائة إلى آخرها و يقرأ سورة التّوحيد مرّة واحدة ثمّ يركع و يسجد و يسبّح فيها سبعة سبعة و يصلّي الرّكعة الثّانية على هيئته.
و يدعو بهذا الدّعاء فإنّ اللّه تعالى يقضي حاجته البتّة كائنا ما كان إلاّ أن يكون في قطيعة رحم و الدّعاء:
اللّهمّ إن أطعتك فالمحمدة لك و إن عصيتك فالحجّة لك منك الرّوح و منك الفرج سبحان من أنعم و شكر سبحان من قدر و غفر.
اللّهمّ إن كنت قد عصيتك فإنّي قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك و هو الإيمان بك لم أتّخذ لك ولدا و لم أدع لك شريكا منّا منك به عليّ لا منّا منّي به عليك و قد عصيتك يا إلهي على غير وجه المكابرة و لا الخروج عن عبوديّتك
____________
(1) تفسير القمي ص 129 ج 2 إحضار عرش بلقيس... ص: 128.
مستدرك الوسائل ج 37 ص 675-باب استحباب الصلاة المرغبة.
225
و لا الجحود بربوبيّتك و لكن أطعت هواي و أزلّني الشّيطان فلك الحجّة عليّ و البيان فإن تعذّبني فبذنوبي غير ظالم و إن تغفر لي و ترحمني فإنّك جواد كريم يا كريم حتّى ينقطع النّفس ثمّ يقول يا آمنا من كلّ شيء و كلّ شيء منك خائف حذر أسألك بأمنك من كلّ شيء و خوف كلّ شيء منك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تعطيني أمانا لنفسي و أهلي و ولدي و سائر ما أنعمت به عليّ حتّى لا أخاف أحدا و لا أحذر من شيء أبدا إنّك على كلّ شيء قدير و حسبنا اللّه و نعم الوكيل يا كافي إبراهيم نمرود و يا كافي موسى فرعون و يا كافي محمّد صلّى اللّه عليه و آله الأحزاب.
أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تكفيني شرّ فلان بن فلان فيستكفي شرّ من يخاف شرّه.
فإنّه يكفى شرّه إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ يسجد و يسأل حاجته و يتضرّع إلى اللّه تعالى فإنّه ما من مؤمن و لا مؤمنة صلّى هذه الصّلاة و دعا بهذا الدّعاء إلاّ فتحت له أبواب السّماء للإجابة و يجاب في وقته و ليلته كائنا ما كان و ذلك من فضل اللّه علينا و على النّاس.
226
دعاء (22) :
صلاة التّوجّه الى الحجّة في عصر الغيبة (1)
أقول ثمّ قال في الكتاب المذكور قال أبو عليّ الحسن بن أشناس أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الدّعجليّ عن حمزة بن محمّد بن الحسن بن شبيب عن أحمد بن إبراهيم قال:
شكوت إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا عليه السّلام فقال لي مع الشّوق تشتهي أن تراه فقلت له نعم فقال لي شكر اللّه لك شوقك و أراك وجهه في يسر و عافية لا تلتمس يا أبا عبد اللّه أن تراه فإنّ أيّام الغيبة يشتاق إليه و لا يسأل الاجتماع معه إنّه عزائم اللّه و التّسليم لها أولى و لكن توجّه إليه بالزّيارة فأمّا كيف يعمل و ما أملاه عند محمّد بن عليّ فانسخوه من عنده.
و هو التّوجّه إلى الصّاحب بالزّيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ قل هو اللّه أحد في جميعها ركعتين ركعتين.
ثمّ تصلّي على محمّد و آله و تقول قول اللّه جلّ اسمه:
سلام على آل ياسين.
ذلك هو الفضل المبين من عند اللّه و اللّه ذو الفضل العظيم إمامه من يهديه صراطه المستقيم قد آتاكم اللّه خلافته يا آل ياسين ذلك هو الفضل المبين و اللّه ذو الفضل العظيم من يهديه صراطه المستقيم التّوجّه قد آتاكم اللّه يا آل ياسين خلافته و علّم مجاري أمره فيما قضاه و دبّره و رتّبه و أراده في ملكوته فكشف
____________
(1) بحار الأنوار ص 174 ج 53 باب 31-ما خرج من توقيعاته عليه السّلام...
مستدرك الوسائل ج 70 ص 365 10-باب استحباب زيارة الهادي.
227
لكم الغطاء و أنتم خزنته و شهداؤه و علماؤه و أمناؤه ساسة العباد و أركان البلاد و قضاة الأحكام و أبواب الإيمان و من تقديره منائح العطاء بكم إنفاذه محتوما مقرونا فما شيء منه إلاّ و أنتم له السّبب و إليه السّبيل خياره لوليّكم نعمة و انتقامه من عدوّكم سخطة فلا نجاة و لا مفزع إلاّ أنتم و لا مذهب عنكم يا أعين اللّه النّاظرة و حملة معرفته و مساكن توحيده في أرضه و سمائه و أنت يا حجّة اللّه و بقيّته كمال نعمته و وارث أنبيائه و خلفائه ما بلغناه من دهرنا و صاحب الرّجعة لوعد ربّنا الّتي فيها دولة الحقّ و فرحنا..... كما جاء في الزيارة الاخرى لآل ياسين و دعاء عقبه.
228
دعاء (23) :
زيارة امير المؤمنين يوم الاحد (1)
زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام برواية من شاهد صاحب الزّمان عليه السّلام و هو يزور بها في اليقظة لا في النّوم يوم الأحد و هو يوم أمير المؤمنين عليه الصّلاة و السّلام.
السّلام على الشّجرة النّبويّة و الدّوحة الهاشميّة المضيئة المثمرة بالنّبوّة المونعة بالإمامة السّلام عليك و على ضجيعيك آدم و نوح السّلام عليك و على أهل بيتك الطّيّبين الطّاهرين السّلام عليك و على الملائكة المحدقين بك و الحافّين بقبرك.
يا مولاي يا أمير المؤمنين هذا يوم الأحد و هو يومك و باسمك و أنا ضيفك فيه و جارك فأضفني يا مولاي و أجرني فإنّك كريم تحبّ الضّيافة و مأمور بالإجارة فافعل ما رغبت إليك فيه و رجوته منك بمنزلتك و آل بيتك عند اللّه و بمنزلته عندكم و بحقّ ابن عمّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليكم أجمعين.
____________
(1) بحار الأنوار ص 212 ج 99 زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام.
جمال الأسبوع ص 31 زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام.
229
دعاء (24) :
دعاء العبرات المرويّة عن الصّادق عليه السّلام المؤيّد من النّاحية المقدّسة (1)
قال آية الله العلامة الحلي رحمه اللّه في آخر منهاج الصلاح في دعاء العبرات الدعاء المعروف و هو مروي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام و له من جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدس الله روحه حكاية معروفة بخط بعض الفضلاء في هامش ذلك الموضع.
روى المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين عن والده عن جده الفقيه يوسف عن السيد الرضي المذكور أنه كان مأخوذا عند أمير من أمراء السلطان جرماغون مدة طويلة مع شدة و ضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر فبكى و قال يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة.
فقال عليه السّلام ادع بدعاء العبرات فقال ما دعاء العبرات فقال عليه السّلام إنه في مصباحك فقال يا مولاي ما في مصباحي فقال عليه السّلام انظره تجده فانتبه من منامه و صلى الصبح و فتح المصباح فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب فدعا أربعين مرة.
و كان لهذا الأمير امرأتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره و هو كثير الاعتماد عليها. فجاء الأمير في نوبتها فقالت له أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي عليه السّلام فقال لها لم تسألين عن ذلك فقالت رأيت شخصا و كان نور الشمس يتلألأ من وجهه فأخذ بحلقي بين إصبعيه ثم قال أرى بعلك أخذ ولدي و يضيق عليه من المطعم و المشرب. فقلت له يا سيدي من أنت قال أنا علي بن
____________
(1) بحار الأنوار ص 221 ج 53 الحكاية الرابعة....
230
أبي طالب قولي له إن لم يخل عنه لأخربن بيته.
فشاع هذا النوم للسلطان فقال ما أعلم ذلك و طلب نوابه فقال من عندكم مأخوذ فقالوا الشيخ العلوي أمرت بأخذه فقال خلوا سبيله و أعطوه فرسا يركبها و دلوه على الطريق فمضى إلى بيته انتهى.
و قال السيد الأجل علي بن طاوس في آخر مهج الدعوات و من ذلك ما حدثني به صديقي و المواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جل جلاله سعادته و شرف خاتمته و ذكر له حديثا عجيبا و سببا غريبا و هو أنه كان قد حدث له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه فنسخ منه نسخة فلما نسخه فقد الأصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء و ذكر له نسخة أخرى من طريق آخر تخالفه.
نحن نذكر النّسخة الأولى تيمّنا بلفظ السّيّد فإنّ بين ما ذكره و نقل العلاّمة أيضا اختلافا شديدا و هي:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
اللّهمّ إنّي أسألك يا راحم العبرات و يا كاشف الكربات أنت الّذي تقشع سحائب المحن و قد أمست ثقالا و تجلو ضباب الإحن و قد سحبت أذيالا و تجعل زرعها هشيما و عظامها رميما و تردّ المغلوب غالبا و المطلوب طالبا.
إلهي فكم من عبد ناداك أنّي مغلوب فانتصر ففتحت له من نصرك أبواب السّماء بماء منهمر و فجّرت له من عونك عيونا فالتقى ماء فرجه على أمر قد قدر و حملته من كفايتك على ذات ألواح و دسر.
يا ربّ إنّي مغلوب فانتصر يا ربّ إنّي مغلوب فانتصر يا ربّ إنّي مغلوب
231
فانتصر فصلّ على محمّد و آل محمّد و افتح لي من نصرك أبواب السّماء بماء منهمر و فجّر لي من عونك عيونا ليلتقي ماء فرجي على أمر قد قدر و احملني.
يا ربّ من كفايتك على ذات ألواح و دسر يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته يهيم فلم يجد له صريخا يصرخه من وليّ و لا حميم صلّ على محمّد و آل محمّد وجد يا ربّ من معونتك صريخا معينا و وليّا يطلبه حثيثا ينجّيه من ضيق أمره و حرجه و يظهر له المهمّ من أعلام فرجه.
اللّهمّ فيا من قدرته قاهرة و آياته باهرة و نقماته قاصمة لكلّ جبار دامغة لكلّ كفور ختّار صلّ يا ربّ على محمّد و آل محمّد و انظر إليّ يا ربّ نظرة من نظراتك رحيمة تجلو بها عنّي ظلمة واقفة مقيمة من عاهة جفّت منها الضّروع و قلفت منها الزّروع و اشتمل بها على القلوب اليأس و جرت بسببها الأنفاس.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و حفظا حفظا لغرائس غرستها يد الرّحمن و شرّبها من ماء الحيوان أن تكون بيد الشّيطان تجزّ و بفأسه تقطع و تحزّ إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا و مانعا إلهي إنّ الأمر قد هال فهوّنه و خشن فألنه و إنّ القلوب كاعت فطنّها و النّفوس ارتاعت فسكّنها.
إلهي تدارك أقداما قد زلّت و أفهاما في مهامه الحيرة ضلّت أجحف الضّرّ بالمضرور في داعية الويل و الثّبور فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء و هو لك راج أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجّة الغمّاء و هو إليك لاج مولاي لئن كنت لا أشقّ على نفسي في التّقى و لا أبلغ في حمل أعباء الطّاعة مبلغ الرّضا و لا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدّنيا فهم خمص البطون عمش العيون من البكاء بل أتيتك يا ربّ بضعف من العمل و ظهر ثقيل بالخطاء و الزّلل و نفس
232
للرّاحة معتادة و لدواعي التّسويف منقادة أما يكفيك يا ربّ وسيلة إليك و ذريعة لديك أنّي لأوليائك موال و في محبّتك مغال أما يكفيني أن أروح فيهم مظلوما و أغد و مكظوما و أقضي بعد هموم هموما و بعد رجوم رجوما أما عندك يا ربّ بهذه حرمة لا تضيّع و ذمّة بأدناها يقتنع فلم لا يمنعني يا ربّ وها أنا ذا غريق و تدعني بنار عدوّك حريق أ تجعل أولياءك لأعدائك مصائد و تقلّدهم من خسفهم قلائد و أنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا و في قبضتك موادّ أنفاسهم لو قطعتها خمدوا و ما يمنعك يا ربّ أن تكفّ بأسهم و تنزع عنهم من حفظك لباسهم و تعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون و في ميدان البغي على عبادك يمرحون.
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أدركني و لمّا يدركني الغرق و تداركني و لمّا غيّب شمسي للشّفق إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان ف آب عنه محفوفا بأمن و أمان أ فأقصد يا ربّ بأعظم من سلطانك سلطانا أم أوسع من إحسانك إحسانا أم أكثر من اقتدارك اقتدارا أم أكرم من انتصارك انتصارا.
اللّهمّ أين كفايتك الّتي هي نصرة المستغيثين من الأنام و أين عنايتك الّتي هي جنّة المستهدفين لجور الأيّام إليّ إليّ بها يا ربّ نجّني من القوم الظّالمين إنّي مسّني الضّرّ و أنت أرحم الرّاحمين.
مولاي ترى تحيّري في أمري و تقلّبي في ضرّي و انطواي على حرقة قلبي و حرارة صدري فصلّ يا ربّ على محمّد و آل محمّد و آل محمّد و جد لي يا ربّ بما أنت أهله فرجا و مخرجا و يسّر لي يا ربّ نحو اليسرى منهجا و اجعل لي يا ربّ من نصب حبالا لي ليصرعني بها صريع ما مكره و من حفر لي البئر ليوقعني فيها
233
واقعا فيما حفره و اصرف.
اللّهمّ عنّي شرّه و مكره و فساده و ضرّه ما تصرفه عمّن قاد نفسه لدين الدّيّان و مناد ينادي للإيمان إلهي عبدك عبدك أجب دعوته و ضعيفك ضعيفك فرّج غمّته فقد انقطع كلّ حبل إلاّ حبلك و تقلّص كلّ ظلّ إلاّ ظلّك.
مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الإجابة و يجعلني (مخيلتي) إن كذّبتها أين تلاقي موضع الإجابة فلا تردّ عن بابك من لا يعرف غيره بابا و لا يمتنع دون جنابك من لا يعرف سواه جنابا.
و يسجد و يقول:
إلهي إنّ وجها إليك برغبته توجّه فالرّاغب خليق بأن تجيبه و إنّ جبينا لك بابتهاله سجد حقيق أن يبلغ ما قصد و إنّ خدّا إليك بمسألته يعفّر جدير بأن يفوز بمراده و يظفر و ها أنا ذا يا إلهي قد ترى تعفير خدّي و ابتهالي و اجتهادي في مسألتك و جدّي فتلقّ يا ربّ رغباتي برأفتك قبولا و سهّل إليّ طلباتي برأفتك وصولا و ذلّل لي قطوف ثمرات إجابتك تذليلا.
إلهي لا ركن أشدّ منك ف آوي إلى ركن شديد و قد أويت إليك و عوّلت في قضاء حوائجي عليك و لا قول أسدّ من دعائك فأستظهر بقول سديد و قد دعوتك كما أمرت فاستجب لي بفضلك كما وعدت فهل بقي يا ربّ إلاّ أن تجيب و ترحم منّي البكاء و النّحيب يا من لا إله سواه و يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه ربّ انصرني على القوم الظّالمين و افتح لي و أنت خير الفاتحين و الطف بي يا ربّ و بجميع المؤمنين و المؤمنات برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
234
دعاء (25) :
دعاء الحجّة عليه السّلام لرفع الشّدّة و دفع الخصوم (1)
في كتاب الكلم الطيب و الغيث الصيب للسيد الأيد المتبحر السيد علي خان شارح الصحيفة ما لفظه رأيت بخط بعض أصحابي من السادات الأجلاء الصلحاء الثقات ما صورته. سمعت في رجب سنة ثلاث و تسعين و ألف الأخ العالم العامل جامع الكمالات الإنسية و الصفات القدسية الأمير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الحائري الأنصاري أنار الله تعالى برهانه يقول سمعت الشيخ الصالح التقي المتورع الشيخ الحاج عليا المكي قال إني ابتليت بضيق و شدة و مناقضة خصوم حتى خفت على نفسي القتل و الهلاك فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن يعطينيه أحد فتعجبت من ذلك و كنت متحيرا فرأيت في المنام أن قائلا في زي الصلحاء و الزهاد يقول لي إنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنج من الضيق و الشدة و لم يتبين لي من القائل فزاد تعجبي فرأيت مرة أخرى الحجة المنتظر عليه السّلام فقال ادع بالدعاء الذي أعطيتكه و علم من أردت. قال و قد جربته مرارا عديدة فرأيت فرجا قريبا و بعد مدة ضاع مني الدعاء برهة من الزمان و كنت متأسفا على فواته مستغفرا من سوء العمل فجاءني شخص و قال لي:
إنّ هذا الدّعاء قد سقط منك في المكان الفلانيّ و ما كان في بالي أن رحت إلى ذلك المكان فأخذت الدّعاء و سجدت للّه شكرا و هو:
____________
(1) بحار الأنوار ص 225 ج 53 الحكاية الخامسة....
235
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ربّ أسألك مددا روحانيّا تقوّي به قوى الكلّيّة و الجزئيّة حتّى أقهر عبادي نفسي كل نفس قاهرة فتنقبض لي إشارة رقائقها انقباضا تسقط به قواها حتّى يبقى في الكون ذو روح إلاّ و نار قهري قد أحرقت ظهوره يا شديد يا شديد يا ذا البطش الشّديد يا قهّار أسألك بما أودعته عزرائيل من أسمائك القهريّة فانفعلت له النّفوس بالقهر أن تودعني هذا السّرّ في هذه السّاعة حتّى أليّن به كلّ صعب و أذلّل به كلّ منيع بقوّتك يا ذا القوّة المتين.
تقرأ ذلك سحرا ثلاثا إن أمكن.
و في الصّبح ثلاثا.
و في المساء ثلاثا.
فإذا اشتدّت الأمر على من يقرأه يقول بعد قراءته ثلاثين مرّة يا رحمان يا رحيم يا أرحم الرّاحمين أسألك اللّطف بما جرت به المقادير.
236
دعاء (26) :
الصّلوات المخصوصة الصّادرة عن الامام المهديّ (عجّ) (1)
عنه عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ قال حدّثني الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ القمّيّ قال حدّثني يعقوب بن يوسف الضّرّاب الغسّانيّ في منصرفه من أصفهان قال حججت في سنة إحدى و ثمانين و مائتين و كنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلمّا قدمنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق اللّيل و هي دار خديجة عليهما السّلام تسمّى دار الرّضا عليه السّلام و فيها عجوز سمراء فسألتها لمّا وقفت على أنّها دار الرّضا عليه السّلام ما تكونين من أصحاب هذه الدّار و لم سمّيت دار الرّضا عليه السّلام فقالت أنا من مواليهم و هذه دار الرّضا عليّ بن موسى عليه السّلام أسكننيها الحسن بن عليّ عليه السّلام فإنّي كنت من خدمه.
فلمّا سمعت ذلك منها آنست بها و أسررت الأمر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطّواف باللّيل أنام معهم في رواق في الدّار و نغلق الباب و نلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنّا ندير خلف الباب.
فرأيت غير ليلة ضوء السّراج في الرّواق الّذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل و رأيت الباب قد انفتح و لا أرى أحدا فتحه من أهل الدّار و رأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصّفرة ما هو قليل اللّحم في وجهه سجّادة عليه قميصان و إزار رقيق قد تقنّع به و في رجله نعل طاق فصعد إلى الغرفة في الدّار حيث كانت العجوز تسكن و كانت تقول لنا إنّ في الغرفة ابنته لا تدع أحدا يصعد إليها فكنت أرى
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 273-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ج 17 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات اللّه عليه.
237
الضّوء الّذي رأيته يضيء في الرّواق على الدّرجة عند صعود الرّجل إلى الغرفة الّتي يصعدها ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السّراج بعينه و كان الّذي معي يرون مثل ما أرى فتوهّموا أنّ هذا الرّجل يختلف إلى ابنة العجوز و أن يكون قد تمتّع بها فقالوا هؤلاء العلويّة يرون المتعة و هذا حرام يحلّ فيما زعموا و كنّا نراه يدخل و يخرج و نجيء إلى الباب و إذا الحجر على حاله الّتي تركناه و كنّا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا و كنّا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه و الرّجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا.
فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي و وقعت في قلبي فتنة فتلطّفت العجوز و أحببت أن أقف على خبر الرّجل فقلت لها يا فلانة إنّي أحبّ أن أسألك و أفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه فأنا أحبّ إذا رأيتني في الدّار وحدي أن تنزلي إليّ لأسألك عن أمر فقالت لي مسرعة و أنا أريد أن أسرّ إليك شيئا فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل من معك فقلت ما أردت أن تقولي فقالت يقول لك و لم تذكر أحدا لا تحاشن أصحابك و شركاءك و لا تلاحهم فإنّهم أعداؤك و دارهم فقلت لها من يقول فقالت أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها فقلت أيّ أصحابي تعنين و ظننت أنّها تعني رفقائي الّذين كانوا حجّاجا معي قالت شركاءك الّذين في بلدك و في الدّار معك و كان جرى بيني و بين الّذين معي في الدّار عنت في الدّين فسعوا بي حتّى هربت و استترت بذلك السّبب فوقفت على أنّها عنت أولئك.
فقلت لها ما تكونين أنت من الرّضا فقالت كنت خادمة للحسن بن عليّ عليه السّلام فلمّا استيقنت ذلك قلت لأسألها عن الغائب فقلت باللّه عليك رأيته بعينك فقالت
238
يا أخي لم أره بعيني فإنّي خرجت و أختي حبلى و بشّرني الحسن بن عليّ عليه السّلام بأنّي سوف أراه في آخر عمري و قال لي تكونين له كما كنت لي و أنا اليوم منذ كذا بمصر و إنّما قدمت الآن بكتابة و نفقة وجّه بها إليّ على يد رجل من أهل خراسان يفصح بالعربيّة و هي ثلاثون دينارا و أمرني أن أحجّ سنتي هذه فخرجت رغبة منّي في أن أراه فوقع في قلبي أنّ الرّجل الّذي كنت أراه هو هو فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستّة رضويّة من ضرب الرّضا عليه السّلام قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم عليه السّلام و كنت نذرت و نويت ذلك فدفعتها إليها و قلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السّلام أفضل ممّا ألقيها في المقام و أعظم ثوابا فقلت لها ادفعي هذه الدّراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة عليها السّلام و كان في نيّتي أنّ الّذي رأيته هو الرّجل و إنّما تدفعها إليه فأخذت الدّراهم و صعدت و بقيت ساعة ثمّ نزلت فقالت يقول لك ليس لنا فيها حقّ اجعلها في الموضع الّذي نويت و لكن هذه الرّضويّة خذ منّا بدلها و ألقها في الموضع الّذي نويت ففعلت و قلت في نفسي الّذي أمرت به عن الرّجل.
ثمّ كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بأذربيجان فقلت لها تعرضين هذه النّسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت ناولني فإنّي أعرفه فأريتها النّسخة و ظننت أنّ المرأة تحسن أن تقرأ فقال لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثمّ أنزلته فقالت صحيح و في التّوقيع أبشّركم ببشرى ما بشّرته به[إيّاه]و غيره.
ثمّ قالت يقول لك إذا صلّيت على نبيّك كيف تصلّي فقلت أقول اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بارك على محمّد و آل محمّد كأفضل ما صلّيت و باركت
239
و ترحّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد فقالت لا إذا صلّيت عليهم فصلّ عليهم كلّهم و سمّهم فقلت نعم فلمّا كانت من الغد نزلت و معها دفتر صغير فقالت يقول لك إذا صلّيت على النّبيّ فصلّ عليه و على أوصيائه على هذه النّسخة فأخذتها و كنت أعمل بها و رأيت عدّة ليال قد نزل من الغرفة و ضوء السّراج قائم و كنت أفتح الباب و أخرج على أثر الضّوء و أنا أراه أعنى الضّوء و لا أرى أحدا حتّى يدخل المسجد و أرى جماعة من الرّجال من بلدان شتّى يأتون باب هذه الدّار فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم و رأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرّقاع فيكلّمونها و تكلّمهم و لا أفهم عينهم و رأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد نسخة الدّفتر الّذي خرج:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
اللّهمّ صلّ على محمّد سيّد المرسلين و خاتم النّبيّين و حجّة ربّ العالمين المنتجب في الميثاق المصطفى في الظّلال المطهّر من كلّ آفة البريء من كلّ عيب المؤمّل للنّجاة المرتجى للشّفاعة المفوّض إليه دين اللّه.
اللّهمّ شرّف بنيانه و عظّم برهانه و أفلح حجّته و ارفع درجته و أضئ نوره و بيّض وجهه و أعطه الفضل و الفضيلة و الدّرجة و الوسيلة الرّفيعة[و الوسيلة و الدّرجة الرّفيعة]و ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون و الآخرون.
و صلّ على أمير المؤمنين و وارث المرسلين و قائد الغرّ المحجّلين و سيّد الوصيّين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على الحسن بن عليّ إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
240
و صلّ على الحسين بن عليّ إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على عليّ بن الحسين إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على محمّد بن عليّ إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على جعفر بن محمّد إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على موسى بن جعفر إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على عليّ بن موسى إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على محمّد بن عليّ إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على الحسن بن عليّ إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
و صلّ على الخلف الصّالح الهادي المهديّ إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين.
241
اللّهمّ صلّ على محمّد و أهل بيته الأئمّة الهادين المهديّين العلماء الصّادقين الأبرار المتّقين دعائم دينك و أركان توحيدك و تراجمة وحيك و حججك على خلقك و خلفائك في أرضك الّذين اخترتهم لنفسك و اصطفيتهم على عبادك و ارتضيتهم لدينك و خصصتهم بمعرفتك و جلّلتهم بكرامتك و غشّيتهم برحمتك و ربّيتهم بنعمتك و غذّيتهم بحكمتك و ألبستهم من نورك و رفعتهم في ملكوتك و حففتهم بملائكتك و شرّفتهم بنبيّك.
اللّهمّ صلّ على محمّد و عليهم صلاة كثيرة دائمة طيّبة لا يحيط بها إلاّ أنت و لا يسعها إلاّ علمك و لا يحصيها أحد غيرك.
اللّهمّ صلّ على وليّك المحيي سنّتك القائم بأمرك الدّاعي إليك الدّليل عليك و حجّتك على خلقك و خليفتك في أرضك و شاهدك على عبادك.
اللّهمّ أعزّ نصره و مدّ في عمره و زيّن الأرض بطول بقائه.
اللّهمّ اكفه بغي الحاسدين و أعذه من شرّ الكائدين و ازجر عنه إرادة الظّالمين و خلّصه من أيدي الجبّارين.
اللّهمّ أعطه في نفسه و ذرّيّته و شيعته و رعيّته و خاصّته و عامّته و عدوّه و جميع أهل الدّنيا ما تقرّ به عينه و تسرّ به نفسه و بلّغه أفضل أمله في الدّنيا و الآخرة إنّك على كلّ شيء قدير.
اللّهمّ جدّد به ما محي من دينك و أحي به ما بدّل من كتابك و أظهر به ما غيّر من حكمك حتّى يعود دينك به و على يديه غضّا جديدا خالصا مخلصا شكّ فيه و لا شبهة معه و لا باطل عنده و لا بدعة لديه.
اللّهمّ نوّر بنوره كلّ ظلمة و هدّ بركنه كلّ بدعة و اهدم بعزّته كلّ ضلالة و اقصم
242
به كلّ جبّار و أخمد بسيفه كلّ نار و أهلك بعدله كلّ جائر و أجر حكمه على كلّ حكم و أذلّ بسلطانه كلّ سلطان.
اللّهمّ أذلّ كلّ من ناواه و أهلك كلّ من عاداه و امكر بمن كاده و استأصل بمن جحد حقّه و استهان بأمره و سعى في إطفاء نوره و أراد إخماد ذكره.
اللّهمّ صلّ على محمّد المصطفى و عليّ المرتضى و فاطمة الزّهراء[و] الحسن الرّضا و الحسين المصطفى و جميع الأوصياء و مصابيح الدّجى و أعلام الهدى و منار التّقى و العروة الوثقى و الحبل المتين و الصّراط المستقيم.
و صلّ على وليّك و ولاة عهده و الأئمّة من ولده و مدّ في أعمارهم و زد في آجالهم و بلّغهم أقصى آمالهم دينا و دنيا و آخرة إنّك على كلّ شيء قدير. غ
243
دعاء (27) :
دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام (1)
قال أمير المؤمنين عليه السّلام كأنّني بالقائم قد عبر من وادي السّلام إلى مسيل السّهلة على فرس محجل له شمراخ يزهر يدعو و يقول في دعائه:
لا إله إلاّ اللّه حقّا حقّا لا إله إلاّ اللّه إيمانا و صدقا لا إله إلاّ اللّه تعبّدا و رقّا.
اللّهمّ معزّ كلّ مؤمن وحيد و مذلّ كلّ جبّار عنيد أنت كنفي حين تعييني المذاهب و تضيق عليّ الأرض بما رحبت.
اللّهمّ خلقتني و كنت غنيّا عن خلقي و لو لا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين يا منشر الرّحمة من مواضعها و مخرج البركات من معادنها و يا من خصّ نفسه بشموخ الرّفعة و أولياؤه بعزّه يتعزّزون يا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقها فهم من سطوته خائفون.
أسألك باسمك الّذي فطرت به خلقك فكلّ له مذعنون أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تنجز لي أمري و تعجّل لي في الفرج و تكفيني و تعافيني و تقضي حوائجي السّاعة السّاعة اللّيلة اللّيلة إنّك على كلّ شيء قدير.
____________
(1) بحار الأنوار ص 365 ج 91 باب 50-بعض أدعية القائم عليه السّلام و أحرازه.
العدد القوية ص 74 نبذة من أحوال الإمام الحجة عليه السّلام...
244
دعاء (28) :
دعاء الحجّة للخوف من الخصوم (1)
الشيخ الجليل أمين الإسلام فضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب كنوز النجاح قال دعاء علّمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى في بلدة بغداد في مقابر قريش و كان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش و التجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة هذا الدعاء.
قال أبو الحسن المذكور إنّه علّمني أن أقول:
اللّهمّ عظم البلاء و برح الخفاء و انقطع الرّجاء و انكشف الغطاء و ضاقت الأرض و منعت السّماء و إليك يا ربّ المشتكى و عليك المعوّل في الشّدّة و الرّخاء.
اللّهمّ فصلّ على محمّد و آل محمّد أولي الأمر الّذين فرضت علينا طاعتهم فعرّفتنا بذلك منزلتهم ففرّج عنّا بحقّهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب يا محمّد يا عليّ اكفياني فإنّكما كافياي و انصراني فإنّكما ناصراي يا مولاي يا صاحب الزّمان الغوث الغوث الغوث أدركني أدركني أدركني.
قال الراوي إنه عليه السّلام عند قوله يا صاحب الزمان كان يشير إلى صدره الشريف.
____________
(1) بحار الأنوار ص 275 ج 53 الحكاية الأربعون...
245
دعاء (29) :
دعاء الحجّة لاهل المعاصي من شيعته (1)
نقل عن ابن طاوس رحمه اللّه أنّه سمع سحرا في السّرداب عن صاحب الأمر عليه السّلام أنّه يقول:
اللّهمّ إنّ شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا و بقيّة طينتنا و قد فعلوا ذنوبا كثيرة اتّكالا على حبّنا و ولايتنا فإن كانت ذنوبهم بينك و بينهم فاصفح عنهم فقد رضينا و ما كان منها فيما بينهم فأصلح بينهم و قاصّ بها عن خمسنا و أدخلهم الجنّة و زحزحهم عن النّار و لا تجمع بينهم و بين أعدائنا في سخطك (2) .
____________
(1) بحار الأنوار ص 302 ج 53 الحكاية الخامسة و الخمسون...
(2) ليس المقصود طبعا رفع التكليف عن الشيعة؛ و ذلك لأنّه ورد في روايات متعددة بأننا نعبد اللّه بورع، فاعبدوه انتم بورع و لا تتبعونا املا في شفاعتنا. و الاعتقاد بأن ولاية اهل البيت تغني عن العمل يتطابق مع معتقدات الغلاة. و قد اكدوا مرات عديدة بأن من لا يعمل صالحا فنصيبه العذاب. و الدليل العقلي على هذا هو لو كانت ولاية أهل البيت عليهم السّلام تغني الانسان عن العمل، فلماذا جعل الأئمة انفسهم أئمة من قبل اللّه عزّ و جل؟ألم يجعلوا ائمة إلا من اجل هداية الناس؟ألم يستشهد الامام الحسين عليه السّلام الا من اجل اقامة الدين؟فان كان حبّه الصوري كافيا، فهل تبقى هناك حاجة لوجود الدين؟و هل يكون هناك من يكره أهل البيت عليهم السّلام و ينصب لهم العداء؟
و على هذا الأساس فالمقصود من هذه الأدعية هم اهل العبادة و السعي و الجد في دين اللّه، الذين قد تحصل منهم زلات و هفوات بين الحين و الآخر. و في مثل هذه الحالة يدخلون الجنّة بشفاعة و دعاء أهل البيت عليهم السّلام.
و مما يؤيد هذا القول ان الامام نفسه يصف هؤلاء المذنبين بالشيعة. في حين ورد في رواية ان الامام محمد الباقر عليه السّلام قال لجابر الجعفي: اهل المعاصي الذين يدعون محبّتنا كذّابون.
و الملاحظة الاخيرة هي ان هذه المسألة شيء آخر غير المقامات الرفيعة التي لا يمكن الانسان بلوغها إلاّ بجهوده و مساعيه الذاتية؛ لأن هذا النوع من الادعية الصادرة عن اهل البيت انّما هي للنجاة من الناس و ليس لنيل مقام القرب؛ لأن مقامات المقربين و الأبرار محرّمة على أهل المعاصي.
246
قلت و يوجد في غير واحد من مؤلفات جملة من المتأخرين الذين قاربنا عصرهم و المعاصرين هذه الحكاية بعبارة تخالف العبارة الأولى و هي هكذا:
اللّهمّ إنّ شيعتنا منّا خلقوا من فاضل طينتنا و عجنوا بماء ولايتنا.
اللّهمّ اغفر لهم من الذّنوب ما فعلوه اتّكالا على حبّنا و ولائنا يوم القيامة و لا تؤاخذهم بما اقترفوه من السّيئات إكراما لنا و لا تقاصّهم يوم القيامة مقابل أعدائنا فإنّ خفّفت موازينهم فثقّلها بفاضل حسناتنا.
247
دعاء (30) :
دعاء الحجّة للامراض الصّعبة العلاج (1)
استغاثة أخرى لصاحب الزّمان عليه السّلام سمعت الشّيخ أبا عبد اللّه الحسين بن الحسن بن بابويه رضي اللّه عنه بالرّيّ سنة أربع و أربعمائة يروي عن عمّه أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه رحمه اللّه قال:
حدّثني مشايخي القمّيّين قال كربني أمر ضقت به ذرعا و لم يسهل في نفسي أن أفشيه لأحد من أهلي و إخواني فنمت و أنا به مغموم فرأيت في النّوم رجلا جميل الوجه حسن اللّباس طيّب الرّائحة خلته بعض مشايخنا القمّيّين الّذين كنت أقرأ عليهم فقلت في نفسي إلى متى أكابد همّي و غمّي و لا أفشيه لأحد من إخواني و هذا شيخ من مشايخنا العلماء أذكر له ذلك فلعلّي أجد لي عنده فرجا فابتدأني من قبل أن أبتدئه و قال لي ارجع فيما أنت بسبيله إلى اللّه تعالى و استعن بصاحب الزّمان عليه السّلام و اتّخذه لك مفزعا فإنّه نعم المعين و هو عصمة أوليائه المؤمنين ثمّ أخذ بيدي اليمنى و مسحها بكفّه اليمنى و قال زره و سلّم عليه و اسأله أن يشفع لك إلى اللّه تعالى في حاجتك فقلت له علّمني كيف أقول فقد أنساني ما أهمّني بما أنا فيه كلّ زيارة و دعاء.
فتنفّس الصّعداء و قال لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه و مسح صدري بيده و قال حسبك اللّه لا بأس عليك.
تطهّر و صلّ ركعتين ثمّ قم و أنت مستقبل القبلة تحت السّماء و قل:
____________
(1) البلد الأمين ص 158 و مما يدخل في هذا الباب.
بحار الأنوار ج 31 ص 91 باب 28-الاستشفاع بمحمد و آل محمد.
248
سلام اللّه الكامل التّامّ الشّامل العامّ و صلواته الدّائمة و بركاته القائمة على حجّة اللّه و وليّه في أرضه و بلاده و خليفته على خلقه و عباده سلالة النّبوّة و بقيّة العترة و الصّفوة صاحب الزّمان و مظهر الإيمان و معلن أحكام القرآن مطهّر الأرض و ناشر العدل في الطّول و العرض الحجّة القائم المهديّ و الإمام المنتظر المرضيّ الطّاهر ابن الأئمّة الطّاهرين الوصيّ أولاد الأوصياء المرضيّين الهادي المعصوم ابن الهداة المعصومين.
السّلام عليك يا إمام المسلمين و المؤمنين السّلام عليك يا وارث علم النّبيّين و مستودع حكمة الوصيّين السّلام عليك يا عصمة الدّين السّلام عليك يا معزّ المؤمنين المستضعفين السّلام عليك يا مذلّ الكافرين المتكبّرين الظّالمين السّلام عليك يا مولاي يا صاحب الزّمان يا ابن أمير المؤمنين و ابن فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمين السّلام عليكم يا ابن الأئمّة الحجج على الخلق أجمعين السّلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء.
أشهد أنّك الإمام المهديّ قولا و فعلا و أنّك الّذي تملأ الأرض قسطا و عدلا فعجّل اللّه فرجك و سهّل مخرجك و قرّب زمانك و أكثر أنصارك و أعوانك و أنجز لك موعدك و هو أصدق القائلين و نريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمّة و نجعلهم الوارثين.
يا مولاي حاجتي كذا و كذا-يقول حاجتها في هذا الموضع-فاشفع لي في نجاحها و تدعو بما أحببت.
قال فانتبهت و أنا موقن بالرّوح و الفرج و كان عليّ بقيّة من ليلي واسعة فقمت فبادرت فكتبت ما علّمنيه خوفا أن أنساه ثمّ تطهّرت و برزت تحت
249
السّماء و صلّيت ركعتين قرأت في الأولى بعد الحمد كما عيّن لي إنّا فتحنا لك فتحا مبينا و في الثّانية بعد الحمد إذا جاء نصر اللّه و الفتح و أحسنت صلاتهما فلمّا سلّمت قمت و أنا مستقبل القبلة و زرت ثمّ دعوت بحاجتي و استغثت بمولاي صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه ثمّ سجدت سجدة الشّكر و أطلت فيها الدّعاء حتّى خفت فوات صلاة اللّيل ثمّ قمت و صلّيت و عقّبت بعد صلاة الفجر بفريضة الغداة و جلست في محرابي أدعو فلا و اللّه ما طلعت الشّمس حتّى جاءني الفرج ممّا كنت فيه و لم يعد إلىّ مثل ذلك بقيّة عمري و لم يعلم أحد من النّاس ما كان ذلك الأمر الّذي أهمّني و إلى يومي هذا و المنّة للّه و له الحمد كثيرا.
250
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رجب
دعاء (31) :
دعاء الحجّة في كلّ يوم من شهر رجب (1)
و من الدّعوات في كلّ يوم من رجب ما رويناه أيضا عن جدّي أبي جعفر الطّوسيّ فقال أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال ممّا خرج على يد الشّيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد ره من النّاحية المقدّسة ما حدّثني به خير بن عبد اللّه قال كتبته من التّوقيع الخارج إليه.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ادع في كلّ يوم من أيّام من رجب:
اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرّك المستسرّون بأمرك الواصفون لقدرتك المعلنون لعظمتك أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك فجعلتهم معادن لكلماتك و أركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك الّتي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها إلاّ أنّهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها إليك أعضاد و أشهاد و مناة و أزواد و حفظة و روّاد فبهم ملأت سماءك و أرضك حتّى ظهر أن لا إله إلاّ أنت فبذلك أسألك و بمواقع العزّ من رحمتك و بمقاماتك و علاماتك.
____________
(1) إقبال الأعمال ص 646 فصل فيما نذكره من الدعوات.
البلد الأمين ص 179 شهر رجب...
المصباح للكفعمي ص 529 الفصل الثالث و الأربعون.
بحار الأنوار ص 392 ج 95 باب 23-أعمال مطلق أيام شهر رجب.
251
أن تصلّي على محمّد و آله و أن تزيدني إيمانا و تثبيتا يا باطنا في ظهوره و يا ظاهرا في بطونه و مكنونه يا مفرّقا بين النّور و الدّيجور يا موصوفا بغير كنه و معروفا بغير شبه حادّ كلّ محدود و شاهد كلّ مشهود و موجد كلّ موجود و محصي كلّ معدود و فاقد كلّ مفقود ليس دونك من معبود أهل الكبرياء و الجود يا من لا يكيّف بكيف و لا يؤيّن بأين يا محتجبا عن كلّ عين يا ديموم يا قيّوم و عالم كلّ معلوم صلّ على عبادك المنتجبين و بشرك المحتجبين و ملائكتك المقرّبين و بهم (بهم) الصّافّين الحافّين و بارك لنا في شهرنا هذا الرّجب المكرّم و ما بعده من أشهر الحرم و أسبغ علينا فيه النّعم و أجزل لنا فيه القسم و أبرر لنا فيه القسم باسمك الأعظم الأجلّ الأكرم الّذي وضعته على النّهار فأضاء و على اللّيل فأظلم و اغفر لنا ما تعلم منّا و لا نعلم و اعصمنا من الذّنوب خير العصم و اكفنا كوافي قدرك و امنن علينا بحسن نظرك و لا تكلنا إلى غيرك و لا تمنعنا من خيرك و بارك لنا فيما كتبته لنا من أعمارنا و أصلح لنا خبيئة أسرارنا و أعطنا منك الأمان و استعملنا بحسن الإيمان و بلّغنا شهر الصّيام و ما بعده من الأيّام و الأعوام يا ذا الجلال و الإكرام.
252
دعاء (32) :
دعاء آخر للصّاحب عليه السّلام في أيّام شهر رجب (1)
و من الدّعوات كلّ يوم من رجب ما رويناه أيضا عن جدّي أبي جعفر الطّوسيّ قدّس اللّه روحه فقال قال ابن عيّاش و خرج إلى أهلي على يد الشّيخ أبي القاسم رضي اللّه عنه في مقامه عندهم هذا الدّعاء في أيّام رجب.
اللّهمّ إنّي أسألك بالمولودين في رجب محمّد بن عليّ الثّاني و ابنه عليّ بن محمّد المنتجب و أتقرّب بهما إليك خير القرب يا من إليه المعروف طلب و فيما لديه رغب أسألك سؤال مقترف مذنب قد أو بقته ذنوبه و أوثقته عيوبه فطال على الخطايا دءوبه و من الرّزايا خطوبه يسألك التّوبة و حسن الأوبة و النّزوع عن الحوبة و من النّار فكاك رقبته و العفو عمّا في ربقته فأنت يا مولاي أعظم أمله و ثقته.
اللّهمّ و أسألك بمسائلك الشّريفة و (وسائلك) رسائلك المنيفة أن تتغمّدني في هذا الشّهر برحمة منك واسعة و نعمة وازعة و نفس بما رزقتها قانعة إلى نزول الحافرة و محلّ الآخرة و ما هي إليها صائرة.
____________
(1) إقبال الأعمال ص 647 فصل فيما نذكره من الدعوات.
البلد الأمين ص 180 شهر رجب.
بحار الأنوار ص 393 ج 95 باب 23-أعمال مطلق أيام شهر رجب.
غ
253
دعاء (33) :
دعاء المهديّ في شهر رجب (1)
و من الدّعوات كلّ يوم من رجب ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسيّ رحمه اللّه و هو ممّا ذكره في المصباح بغير إسناد و وجدته في أواخر كتاب معالم الدّين مرويّا عن مولانا الإمام الحجّة المهديّ صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطّاهرين و في هذه الرّواية زيادة و اختلاف في كلمات فقال ما هذا لفظه ذكر محمّد بن أبي الروّاد الرّواسيّ (الرّؤاسيّ) .
أنّه خرج مع محمّد بن جعفر الدّهّان إلى مسجد السّهلة في يوم من أيّام رجب فقال قال مل بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك و قد صلّى به أمير المؤمنين عليه السّلام و وطئه الحجج بأقدامهم فملنا إليه فبينا نحن نصلّي إذا برجل قد نزل عن ناقته و عقلها بالظّلال ثمّ دخل و صلّى ركعتين أطال فيهما ثمّ مدّ يديه فقال و ذكر الدّعاء الّذي يأتي ذكره ثمّ قام إلى راحلته و ركبها فقال لي أبو جعفر الدّهّان ألا نقوم إليه فنسأله من هو فقمنا إليه فقلنا له ناشدناك اللّه من أنت فقال ناشدتكما اللّه من ترياني فقال ابن جعفر الدّهّان نظنّك الخضر فقال و أنت أيضا فقلت أظنّك إيّاه فقال و اللّه إنّي لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته انصرفا فأنا إمام زمانكما و هذا لفظة دعائه عليه السّلام:
اللّهمّ يا ذا المنن السّابغة و الآلاء الوازعة و الرّحمة الواسعة و القدرة الجامعة و النّعم الجسيمة و المواهب العظيمة و الأيادي الجميلة و العطايا الجزيلة يا من لا ينعت بتمثيل و لا يمثّل بنظير و لا يغلب بظهير يا من خلق فرزق و ألهم فأنطق
____________
(1) بحار الأنوار ص 391 ج 95 باب 23-أعمال مطلق أيام شهر رجب.
254
و ابتدع فشرع و علا فارتفع و قدّر فأحسن و صوّر فأتقن و احتجّ فأبلغ و أنعم فأسبغ و أعطى فأجزل و منح فأفضل يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار و دنا في اللّطف فجاز هواجس الأفكار يا من توحّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه و تفرّد بالكبرياء و الآلاء فلا ضدّ له في جبروت شأنه يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام و انحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام يا من عنت الوجوه لهيبته و خضعت الرّقاب لعظمته و وجلت القلوب من خيفته.
أسألك بهذه المدحة الّتي لا تنبغي إلاّ لك و بما و أيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين و بما ضمنت الإجابة فيه على نفسك للدّاعين يا أسمع السّامعين و يا أبصر المبصرين و يا أنظر النّاظرين و يا أسرع الحاسبين و يا أحكم الحاكمين و يا أرحم الرّاحمين.
صلّ على محمّد خاتم النّبيّين و على أهل بيته الطّاهرين الأخيار و أن تقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمت و أن تحتم لي في قضائك خير ما حتمت و تختم لي بالسّعادة فيمن ختمت و أحيني ما أحييتني موفورا و أمتني مسرورا و مغفورا و تولّ أنت نجاتي من مساءلة البرزخ و ادرأ عنّي منكرا و نكيرا و أر عيني مبشّرا و بشيرا و اجعل لي إلى رضوانك و جنانك مصيرا و عيشا قريرا و ملكا كبيرا و صلّى اللّه على محمّد و آله بكرة و أصيلا يا أرحم الرّاحمين يا أرحم الرّاحمين.
ثمّ تقول:
اللّهمّ إنّي أسألك بعقد عزّك على أركان عرشك و منتهى رحمتك من كتابك و اسمك الأعظم الأعظم و ذكرك الأعلى الأعلى و كلماتك التّامّات كلّها أن
255
تصلّي على محمّد و آله و أسألك ما كان أوفى بعهدك و أقضى لحقّك و أرضى لنفسك و خيرا لي في المعاد عندك و المعاد إليك أن تعطيني جميع ما أحبّ و تصرف عنّي جميع ما أكره إنّك على كلّ شيء قدير برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
256
دعاء (34) :
زيارة المشاهد المقدّسة في شهر رجب (1)
قال الشّيخ قال ابن عيّاش حدّثني خير بن عبد اللّه عن مولاه يعني أبا القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه قال زر أيّ المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول إذا دخلت:
الحمد للّه الّذي أشهدنا مشهد أوليائه في رجب و أوجب علينا من حقّهم ما قد وجب و صلّى اللّه على محمّد المنتجب و على أوصيائه الحجب.
اللّهمّ فكما أشهدتنا مشهدهم فأنجز لنا موعدهم و أوردنا موردهم غير محلّئين عن ورد في دار المقامة و الخلد.
و السّلام عليكم إنّي قد قصدتكم و اعتمدتكم بمسألتي و حاجتي و هي فكاك رقبتي من النّار و المقرّ معكم في دار القرار مع شيعتكم الأبرار.
و السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار أنا سائلكم و آملكم فيما إليكم فيه التّفويض و عليكم التّعويض فبكم يجبر المهيض و يشفى المريض و عندكم ما تزداد الأرحام و ما تغيض إنّي بسرّكم مؤمن و لقولكم مسلّم و على اللّه بكم مقسم في رجعتي بحوائجي و قضائها و إمضائها و إنجاحها و إبراحها و بشئوني لديكم و صلاحها.
و السّلام عليكم سلام مودّع و لكم حوائجه مودع يسأل اللّه إليكم المرجع و سعيه إليكم غير منقطع و أن يرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرع
____________
(1) إقبال الأعمال ص 631 فصل فيما نذكره من زيارة مختصة بشهر رجب.
مصباح المتهجد ص 821 زيارة رواها ابن عياش.
بحار الأنوار ص 195 ج 99 باب 8-الزيارة الجامعة.
257
و خفض موسّع و دعة و مهل إلى حين الأجل و خير مصير و محلّ في النّعيم الأزل و العيش المقتبل و دوام الأكل و شرب الرّحيق و السّلسل و علّ و نهل لا سأم منه و لا ملل و رحمة اللّه و بركاته و تحيّاته حتّى العود إلى حضرتكم و الفوز في كرّتكم و الحشر في زمرتكم.
و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته.
و هو حسبنا و نعم الوكيل.
258
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رمضان
دعاء (35) :
دعاء الحجّة في شهر رمضان المعروف بدعاء الافتتاح (1)
فمن ذلك الدعاء الذي ذكره محمد بن أبي قرة بإسناده فقال حدثني أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسني قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني رضي الله عنه قال سألت أبا بكر أحمد بن محمد بن عثمان البغدادي رحمه الله أن يخرج إلى أدعية شهر رمضان التي كان عمه أبو جعفر محمد بن عثمان بن السعيد العمري رضي الله عنه و أرضاه يدعو بها فأخرج إلي دفترا مجلدا بأحمر فنسخت[منه]أدعية كثيرة و كان من جملتها و تدعو بهذا الدعاء في كل ليلة من شهر رمضان فإن الدعاء في هذا الشهر تسمعه الملائكة و تستغفر لصاحبه و تقول:
اللّهمّ إنّي أفتتح الثّناء بحمدك و أنت مسدّد للصّواب بمنّك و أيقنت أنّك أرحم الرّاحمين في موضع العفو و الرّحمة و أشدّ المعاقبين في موضع النّكال و النّقمة و أعظم المتجبّرين في موضع الكبرياء و العظمة.
اللّهمّ أذنت لي في دعائك و مسألتك فاسمع يا سميع مدحتي و أجب يا رحيم دعوتي و أقل يا غفور عثرتي فكم يا إلهي من كربة قد فرّجتها و هموم قد كشفتها و عثرة قد أقلتها و رحمة قد نشرتها و حلقة بلاء قد فككتها الحمد للّه الّذي
____________
(1) إقبال الأعمال ص 58 فصل فيما نذكره من دعاء الافتتاح.
تهذيب الأحكام ص 108 ج 3 دعاء أول يوم من شهر رمضان...
259
لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له وليّ من الذّلّ و كبّره تكبيرا.
الحمد للّه بجميع محامده كلّها على جميع نعمه كلّها الحمد للّه الّذي مضادّ له في ملكه و لا منازع له في أمره الحمد للّه الّذي لا شريك له في خلقه و لا شبيه له في عظمته الحمد للّه الفاشي في الخلق أمره و حمده الظّاهر بالكرم مجده الباسط بالجود يده الّذي لا تنقص خزائنه و لا يبيد ملكه و لا تزيده كثرة العطاء إلاّ جودا و كرما إنّه هو العزيز الوهّاب.
اللّهمّ إنّي أسألك قليلا من كثير مع حاجة بي إليه عظيمة و غناك عنه قديم و هو عندي كثير و هو عليك سهل يسير.
اللّهمّ إنّ عفوك عن ذنبي و تجاوزك عن خطيئتي و صفحك عن ظلمي و سترك على قبيح عملي و حلمك عن كثير جرمي عند ما كان من خطئي و عمدي أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك الّذي رزقتني من رحمتك و أريتني من قدرتك و عرّفتني من إجابتك فصرت أدعوك آمنا و أسألك مستأنسا لا خائفا و لا وجلا مدلاّ عليك فيما قصدت فيه إليك فإن أبطأ عنّي عتبت بجهلي عليك و لعلّ الّذي أبطأ عنّي هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك عليّ.
يا ربّ إنّك تدعوني فأولّي عنك و تتحبّب إليّ فأتبغّض إليك و تتودّد إليّ فلا أقبل منك كأنّ لي التّطوّل عليك فلم يمنعك ذلك من الرّحمة بي و الإحسان إليّ و التّفضّل عليّ بجودك و كرمك فارحم عبدك الجاهل وجد عليه بفضل إحسانك إنّك جواد كريم.
260
الحمد للّه مالك الملك مجري الفلك مسخّر الرّياح فالق الإصباح ديّان الدّين ربّ العالمين الحمد للّه على حلمه بعد علمه و الحمد للّه على عفوه بعد قدرته و الحمد للّه على طول أناته في غضبه و هو القادر على ما يريد الحمد للّه خالق الخلق و باسط الرّزق ذي الجلال و الإكرام و الفضل و الإنعام الّذي بعد فلا يرى و قرب فشهد النّجوى تبارك و تعالى الحمد للّه الّذي ليس له منازع يعادله و لا شبيه يشاكله و لا ظهير يعاضده قهر بعزّته الأعزّاء و تواضع لعظمته العظماء فبلغ بقدرته ما يشاء الحمد للّه الّذي يجيبني حين أناديه و يستر عليّ كلّ عورة و أنا أعصيه و يعظّم النّعمة عليّ فلا أجازيه فكم من موهبة هنيئة قد أعطاني و عظيمة مخوفة قد كفاني و بهجة مونقة قد أراني فأثني عليه حامدا و أذكره مسبّحا الحمد للّه الّذي لا يهتك حجابه و لا يغلق بابه و لا يردّ سائله و لا يخيّب آمله الحمد للّه الّذي يؤمن الخائفين و ينجّي الصّادقين و يرفع المستضعفين و يضع المستكبرين و يهلك ملوكا و يستخلف آخرين و الحمد للّه قاصم الجبّارين مبير الظّلمة مدرك الهاربين نكال الظّالمين صريخ المستصرخين موضع حاجات الطّالبين معتمد المؤمنين الحمد للّه الّذي من خشيته ترعد السّماء و سكّانها و ترجف الأرض و عمّارها و تموج البحار و من يسبح في غمراتها الحمد للّه الّذي يخلق و لم يخلق و يرزق و لا يرزق و يطعم و لا يطعم و يميت الأحياء و يحيي الموتى و هو حيّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير.
اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك و أمينك و صفيّك و حبيبك و خيرتك من خلقك و حافظ سرّك و مبلّغ رسالاتك أفضل و أحسن و أكمل و أجمل و أزكى و أنمى و أطيب و أطهر و أسنى و أكثر ما صلّيت و باركت و ترحّمت و تحنّنت
261
و سلّمت على أحد من عبادك و أنبيائك و رسلك و صفوتك و أهل الكرامة عليك من خلقك.
اللّهمّ صلّ على عليّ أمير المؤمنين و وصيّ رسول ربّ العالمين و على الصّدّيقة الطّاهرة فاطمة سيّدة نساء العالمين و صلّ على سبطي الرّحمة و إمامي الهدى الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين و صلّ على أئمّة المسلمين حججك على عبادك و أمنائك في بلادك صلاة كثيرة دائمة.
اللّهمّ و صلّ على وليّ أمرك القائم المؤمّل و العدل المنتظر احففه بملائكتك المقرّبين و أيّده بروح القدس يا ربّ العالمين.
اللّهمّ اجعله الدّاعي إلى كتابك و القائم بدينك استخلفه في الأرض كما استخلفت الّذين من قبله مكّن له دينه الّذي ارتضيته له أبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا.
اللّهمّ أعزّه و أعزز به و انصره و انتصر به و انصره نصرا عزيزا و افتح له فتحا عظيما.
اللّهمّ أظهر به دينك و ملّة نبيّك حتّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق.
اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام و أهله و تذلّ بها النّفاق و أهله و تجعلنا فيها من الدّعاة إلى طاعتك و القادة إلى سبيلك و ترزقنا بها كرامة الدّنيا و الآخرة.
اللّهمّ ما عرّفتنا من الحقّ فحمّلناه و ما قصرنا عنه فبلّغناه.
اللّهمّ المم به شعثنا و اشعب به صدعنا و ارتق به فتقنا و كثّر به قلّتنا و أعزّ به
262
ذلّتنا و أغن به عائلنا و اقض به عن مغرمنا و اجبر به فقرنا و سدّ به خلّتنا و يسّر به عسرنا و بيّض به وجوهنا و فكّ به أسرنا و أنجح به طلبتنا و أنجز به مواعيدنا و استجب به دعوتنا و أعطنا به فوق رغبتنا يا خير المسئولين و أوسع المعطين اشف به صدورنا و أذهب به غيظ قلوبنا و اهدنا به لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم و انصرنا على عدوّك و عدوّنا إله الحقّ آمين.
اللّهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا و غيبة إمامنا و كثرة عدوّنا و شدّة الفتن بنا و تظاهر الزّمان علينا فصلّ على محمّد و آل محمّد و أعنّا على ذلك بفتح منك تعجّله و بضرّ تكشفه و نصر تعزّه و سلطان حقّ تظهره و رحمة منك تجلّلناها و عافية منك تلبسناها.
برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
263
دعاء (36) :
دعاء آخر في كلّ ليلة منه (1)
اللّهمّ برحمتك في الصّالحين فأدخلنا و في علّيّين فارفعنا و بكأس من معين من عين سلسبيل فاسقنا و من الحور العين برحمتك فزوّجنا و من الولدان المخلّدين كأنّهم لؤلؤ مكنون فأخدمنا و من ثمار الجنّة و لحوم الطّير فأطعمنا و من ثياب السّندس و الحرير و الإستبرق فألبسنا.
و ليلة القدر و حجّ بيتك الحرام و قتلا في سبيلك مع وليّك فوفّق لنا و صالح الدّعاء و المسألة فاستجب لنا.
يا خالقنا اسمع و استجب لنا.
و إذا جمعت الأوّلين و الآخرين يوم القيامة فارحمنا.
و براءة من النّار و أمانا من العذاب فاكتب لنا.
و في جهنّم فلا تجعلنا و مع الشّياطين فلا تقرنّا.
و في هوانك و عذابك فلا تقلبنا.
و من الزّقّوم و الضّريع فلا تطعمنا.
و في النّار على وجوهنا فلا تكببنا.
و من ثياب النّار و سرابيل القطران فلا تلبسنا.
و من كلّ سوء يا لا إله إلاّ أنت بحقّ لا إله إلاّ أنت فنجّنا
____________
(1) الاقبال ص 61 دعاء آخر في كل ليلة منه.
غ
264
دعاء (37) :
دعاء القائم عليه السّلام بعد صلاة الفجر يوم الفطر (1)
روى محمّد بن أبي قرّة في كتابه بإسناده إلى أبي عمرو محمّد بن محمّد بن نصر السّكّريّ رضي اللّه عنه قال سألت أبا بكر أحمد بن محمّد بن عثمان البغداديّ رحمه اللّه أن يخرج إليّ دعاء شهر رمضان الّذي كان عمّه الشّيخ أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ رضي اللّه عنه و أرضاه يدعو به فأخرج إليّ دفترا مجلّدا بأحمر فيه أدعية شهر رمضان من جملتها الدّعاء بعد صلاة الفجر يوم الفطر اللّهمّ إنّي توجّهت إليك بمحمّد أمامي و عليّ و جعفر من خلفي و عن يميني و أئمّتي عن يساري أستتر بهم من عذابك و أتقرّب إليك زلفى لا أجد أحدا أقرب إليك منهم فهم أئمّتي ف آمن بهم خوفي من عقابك و سخطك و أدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين أصبحت باللّه مؤمنا مخلصا على دين محمّد و سنّته و على دين عليّ و سنّته و على دين الأوصياء و سنّتهم آمنت بسرّهم و علانيتهم و أرغب إلى اللّه فيما رغب فيه محمّد و عليّ و الأوصياء و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه و لا عزّة و لا منعة و لا سلطان إلاّ للّه الواحد القهّار العزيز الجبّار توكّلت على اللّه و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه إنّ اللّه بالغ أمره اللّهمّ إنّي أريدك فأردني و أطلب ما عندك فيسّره لي و اقض لي حوائجي فإنّك قلت في كتابك و قولك الحقّ شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن هدى للنّاس و بيّنات من الهدى و الفرقان فعظّمت حرمة شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن
____________
(1) إقبال الأعمال 275 فصل فيما نذكره من صلاة الفجر يوم الفطر.
بحار الأنوار ج 1 ص 88، باب 2-أدعية عيد الفطر.
مصباح المتهجد ص 655 الدعاء بعد صلاة العيد.
265
و خصصته و عظّمته بتصييرك فيه ليلة القدر فقلت ليلة القدر خير من ألف شهر تنزّل الملائكة و الرّوح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر سلام هي حتّى مطلع الفجر.
اللّهمّ و هذه أيّام شهر رمضان قد انقضت و لياليه قد تصرّمت و قد صرت منه يا إلهي إلى ما أنت أعلم به منّي و أحصى لعدده من عددي فأسألك يا إلهي بما سألك به عبادك الصّالحون أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أهل بيت محمّد و أن تتقبّل منّي ما تقرّبت به إليك و تتفضّل عليّ بتضعيف عملي و قبول تقرّبي و قرباتي و استجابة دعائي و هب لي منك عتق رقبتي من النّار و منّ عليّ بالفوز بالجنّة و الأمن يوم الخوف من كلّ فزع و من كلّ هول أعددته ليوم القيامة أعوذ بحرمة وجهك الكريم و حرمة نبيّك و حرمة الصّالحين أن ينصرم هذا اليوم و لك قبلي تبعة تريد أن تؤاخذني بها أو ذنب تريد أن تقايسني به و تشقيني و تفضحني به أو خطيئة تريد أن تقايسني بها و تقتصّها منّي لم تغفرها لي و أسألك بحرمة وجهك الكريم الفعّال لما يريد الّذي يقول للشّيء كن فيكون لا إله إلاّ هو.
اللّهمّ إنّي أسألك بلا إله إلاّ أنت إن كنت رضيت عنّي في هذا الشّهر أن تزيدني فيما بقي من عمري رضا و إن كنت لم ترض عنّي في هذا الشّهر فمن الآن فارض عنّي السّاعة السّاعة السّاعة و اجعلني في هذه السّاعة و في هذا المجلس من عتقائك من النّار و طلقائك من جهنّم و سعداء خلقك بمغفرتك و رحمتك يا أرحم الرّاحمين.
اللّهمّ إنّي أسألك بحرمة وجهك الكريم أن تجعل شهري هذا خير شهر رمضان عبدتك فيه و صمته لك و تقرّبت به إليك منذ أسكنتني الأرض أعظمه
266
أجرا و أتمّه نعمة و أعمّة عافية و أوسعه رزقا و أفضله عتقا من النّار و أوجبه رحمة و أعظمه مغفرة و أكمله رضوانا و أقربه إلى ما تحبّ و ترضى.
اللّهمّ لا تجعله آخر شهر رمضان صمته لك و ارزقني العود ثمّ العود حتّى ترضى و بعد الرّضا و حتّى تخرجني من الدّنيا سالما و أنت عنّي راض و أنا لك مرضيّ.
اللّهمّ اجعل فيما تقضي و تقدّر من الأمر المحتوم الّذي لا يردّ و لا يبدّل أن تكتبني من حجّاج بيتك الحرام في هذا العام و في كلّ عام المبرور حجّهم المشكور سعيهم المغفور ذنوبهم المتقبّل عنهم مناسكهم المعافين على أسفارهم المقبلين على نسكهم المحفوظين في أنفسهم و أموالهم و ذراريّهم و كلّ ما أنعمت به عليهم اللّهمّ اقبلني من مجلسي هذا في شهري هذا في يومي هذا في ساعتي هذه مفلحا منجحا مستجابا لي مغفورا ذنبي معافى من النّار و معتقا منها عتقا لا رقّ بعده أبدا و لا رهبة يا ربّ الأرباب.
اللّهمّ إنّي أسألك أن تجعل فيما شئت و أردت و قضيت و قدّرت و حتمت و أنفذت أن تطيل عمري و تنسئ في أجلي و أن تقوّي ضعفي و أن تغني فقري و أن تجبر فاقتي و أن ترحم مسكنتي و أن تعزّ ذلّي و أن ترفع ضعتي و أن تغني عائلتي و أن تونس وحشتي و أن تكثر قلّتي و أن تدرّ رزقي في عافية و يسر و خفض و أن تكفيني ما أهمّني من أمر دنياي و آخرتي و لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها و لا إلى النّاس فيرفضوني و أن تعافيني في ديني و بدني و جسدي و روحي و ولدي و أهلي و أهل مودّتي و إخواني و جيراني من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات و أن تمنّ عليّ
267
بالأمن و الإيمان ما أبقيتني فإنّك وليّي و مولاي و ثقتي و رجائي و معدن مسألتي و موضع شكواي و منتهى رغبتي فلا تخيّبني في رجائي يا سيّدي و مولاي و لا تبطل طمعي و رجائي.
فقد توجّهت إليك بمحمّد و آل محمّد و قدّمتهم إليك أمامي و أمام حاجتي و طلبتي و تضرّعي و مسألتي فاجعلني بهم وجيها في الدّنيا و الآخرة و من المقرّبين فإنّك مننت عليّ بمعرفتهم فاختم لي بهم السّعادة إنّك على كلّ شيء قدير زيادة فيه مننت عليّ بهم فاختم لي بالسّعادة و السّلامة و الأمن و الإيمان و المغفرة و الرّضوان و السّعادة و الحفظ يا اللّه أنت لكلّ حاجة لنا.
فصلّ على محمّد و آله و عافنا و لا تسلّط علينا أحدا من خلقك لا طاقة لنا به و اكفنا كلّ أمر من أمر الدّنيا و الآخرة يا ذا الجلال و الإكرام صلّ على محمّد و آل محمّد كأفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت و تحنّنت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.
268
دعاء (38) :
تسبيح صاحب الزّمان
تسبيح صاحب الزّمان عليه السّلام من اليوم الثّامن عشر إلى آخر الشّهر (1)
سبحان اللّه عدد خلقه
سبحان اللّه رضا نفسه
سبحان اللّه مداد كلماته
سبحان اللّه زنة عرشه
و الحمد للّه مثل ذلك
____________
(1) الدعوات ص 94 تسبيح الحسن بن علي الزكي عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 207 ح 91 باب 37-عوذات الأيام.
269
دعاء (39) :
دعاء لطلب رزق الحلال و دفع المكروهات بعد صلاة الفجر (1)
و ممّا خرج عن صاحب الزّمان ع زيادة في هذا الدّعاء إلى محمّد بن الصّلت القمّيّ قدّس سرّه:
اللّهمّ ربّ النّور العظيم و ربّ الكرسيّ الرّفيع و ربّ البحر المسجور و منزل التّوراة و الإنجيل و الزّبور و ربّ الظّلّ و الحرور و منزل الزّبور و الفرقان العظيم و ربّ الملائكة المقرّبين و الأنبياء و المرسلين أنت إله من في السّماء و إله من في الأرض لا إله فيهما غيرك و أنت جبّار من في السّماء و جبّار من في الأرض و لا جبّار فيهما غيرك و أنت خالق من في السّماء و خالق من في الأرض لا خالق فيهما غيرك و أنت حكم من في السّماء و حكم من في الأرض لا حكم فيها غيرك.
اللّهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم و بنور وجهك المشرق المنير و ملكك القديم يا حيّ يا قيّوم أسألك باسمك الّذي أشرقت به السّماوات و الأرضون و باسمك الّذي يصلح عليه الأوّلون و الآخرون يا حيّا قبل كلّ حيّ و يا حيّا بعد كلّ حيّ و يا حيّا حين لا حيّ يا محيي الموتى و يا حيّ يا لا إله إلاّ أنت يا حيّ يا قيّوم.
أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و ارزقني من حيث أحتسب و من
____________
(1) إقبال الأعمال ص 631 فصل فيما نذكره من زيارة مختصة.
مصباح المتهجد ص 821 زيارة رواها ابن عياش.
بحار الأنوار ص 171 ج 83 باب 43-التعقيب المختص بصلاة الفجر.
270
حيث لا أحتسب رزقا واسعا حلالا طيّبا.
و أن تفرّج عنّي كلّ غمّ و كلّ همّ و أن تعطيني ما أرجوه و آمله.
إنّك على كلّ شيء قدير
271
القسم السّابع: معجزات حضرته
معجزة (1) : فكن في القافلة الأخيرة (1)
جماعة عن الحسين بن عليّ بن بابويه قال حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السّنة الّتي خرجت القرامطة على الحاجّ و هي سنة تناثر الكواكب.
أنّ والدي رضي اللّه عنه كتب إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه يستأذن في الخروج إلى الحجّ.
فخرج في الجواب: لا تخرج في هذه السّنة فأعاد و قال هو نذر واجب أ فيجوز لي القعود عنه فخرج في الجواب إن كان لا بدّ فكن في القافلة الأخيرة.
و كان في القافلة الأخيرة فسلم بنفسه و قتل من تقدّمه في القوافل الأخر.
____________
(1) بحار الأنوار ص 293 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ج 4 ص 320-فصل...
272
معجزة (2) : المال في البيت (1)
روي عن الحسن بن جعفر القزوينيّ قال: مات بعض اخواننا بغير وصيّة و عنده مال دفين لا يعلم به احد من ورّاثه، فكتب الى النّاحية يسأله عن ذلك، فورد التّوقيع:
المال في البيت في الطّاق في مضوضع كذا و كذا و هو كذا و كذا
فقلع المكان و أخرج المال
____________
(1) اثبات الهداة، الشيخ الحرّ العاملي، ج 7 ص 356 منقول من عيون المعجزات المنسوب الى السيد مرتضى.
273
معجزة (3) : كرامات الحجّة عند الولادة (1)
ابن إدريس عن أبيه عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن إبراهيم الكوفيّ عن محمّد بن عبد اللّه المطهّريّ قال قصدت حكيمة بنت محمّد عليه السّلام بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام أسألها عن الحجّة و ما قد اختلف فيه النّاس من الحيرة الّتي فيها فقالت لي اجلس فجلست.
ثمّ قالت لي يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلّي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين تفضيلا للحسن و الحسين عليه السّلام و تمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلاّ أنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى و إن كان موسى حجّة على هارون و الفضل لولده إلى يوم القيامة و لا بدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون و يخلص فيها المحقّون لئلاّ يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل و إنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن فقلت يا مولاتي هل كان للحسن عليه السّلام ولد فتبسّمت ثمّ قالت إذا لم يكن للحسن عليه السّلام عقب فمن الحجّة من بعده و قد أخبرتك أنّ الإمامة لا تكون لأخوين بعد الحسن و الحسين عليه السّلام.
فقلت يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي و غيبته عليه السّلام قال[قالت]نعم كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي عليه السّلام و أقبل يحدّ النّظر إليها فقلت له يا
____________
(1) روضة الواعظين ص 257 ج 2 مجلس في ذكر ولادة القائم.
بحار الأنوار ج 11 ص 51 باب 1-ولادته و أحوال أمه.
كمال الدين ص 42 ج 426 2-باب ما روي في ميلاد القائم صاحب.
274
سيّدي لعلّك هويتها فأرسلها إليك فقال لا يا عمّة لكنّي أتعجّب منها فقلت و ما أعجبك فقال عليه السّلام سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ الّذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما فقلت فأرسلها إليك يا سيّدي فقال استأذني في ذلك أبي قالت فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن فسلّمت و جلست فبدأني عليه السّلام و قال يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمّد قالت فقلت يا سيّدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك فقال يا مباركة إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد و جمعت بينه و بينها في منزلي فأقام عندي أيّاما ثمّ مضى إلى والده و وجّهت بها معه قالت حكيمة فمضى أبو الحسن عليه السّلام و جلس أبو محمّد عليه السّلام مكان والده و كنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي و قالت يا مولاتي ناولني خفّك فقلت بل أنت سيّدتي و مولاتي و اللّه لا دفعت إليك خفّي لتخلعيه و لا خدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبو محمّد عليه السّلام ذلك فقال جزاك اللّه خيرا يا عمّة فجلست عنده إلى وقت غروب الشّمس فصحت بالجارية و قلت ناوليني ثيابي لأنصرف فقال عليه السّلام يا عمّتاه بيتي اللّيلة عندنا فإنّه سيولد اللّيلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ الّذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها قلت ممّن يا سيّدي و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل فقال من نرجس لا من غيرها قالت فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أربها أثرا من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسّم ثمّ قال لي إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل
275
لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى عليه السّلام.
قالت حكيمة فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هي نائمة بين يديّ تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان في آخر اللّيل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها.
فصاح أبو محمّد عليه السّلام و قال اقرئي عليها إنّا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها ما حالك قالت ظهر الأمر الّذي أخبرك به مولاي.
فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ و سلّم عليّ قالت حكيمة ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب فعدوت نحو أبي محمّد عليه السّلام و أنا صارخة فقال لي ارجعي يا عمّة فإنّك ستجديها في مكانها قالت فرجعت.
فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني و بينها و إذا أنا بها و عليها من أثر النّور ما غشي بصري و إذا أنا بالصّبيّ عليه السّلام ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه نحو السّماء و هو يقول:
أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنّ أبي أمير المؤمنين ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال عليه السّلام:
اللّهمّ أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري و ثبّت و طأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا. غ
276
فصاح أبو محمّد الحسن عليه السّلام فقال يا عمّة تناوليه فهاتيه فتناولته و أتيت به نحوه فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يديّ سلّم على أبيه فتناوله الحسن عليه السّلام و الطّير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما فتناوله الطّائر و طار به في جوّ السّماء و أتبعه سائر الطّير فسمعت أبا محمّد يقول أستودعك الّذي استودعته أمّ موسى فبكت نرجس فقال لها اسكتي فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلاّ من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه و ذلك قوله عزّ و جلّ فَرَدَدْنََاهُ إِلىََ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهََا وَ لاََ تَحْزَنَ .
قالت حكيمة فقلت ما هذا الطّائر قال هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة عليه السّلام يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم قالت حكيمة فلمّا أن كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي عليه السّلام فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبيّ متحرّك يمشي بين يديه فقلت سيّدي هذا ابن سنتين فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم و إنّ الصّبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة و إنّ الصّبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ و عند الرّضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه كلّ صباح و مساء.
قالت حكيمة فلم أزل أرى ذلك الصّبيّ كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد عليه السّلام بأيّام قلائل فلم أعرفه فقلت لأبي محمّد من هذا الّذي تأمرني أن أجلس بين يديه فقال ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدونّي فاسمعي له و أطيعي.
277
قالت حكيمة فمضى أبو محمّد عليه السّلام بأيّام قلائل و افترق النّاس كما ترى و و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبئني عمّا تسألونّي عنه فأخبركم و و اللّه إنّي لأريد أن أسأله عن الشّيء فيبدأني به و إنّه ليردّ عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن أخبرك بالحقّ قال محمّد بن عبد اللّه فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلاّ اللّه عزّ و جلّ فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ و أنّ اللّه عزّ و جلّ قد اطّلعه على ما لم يطّلع عليه أحدا من خلقه.
278
معجزة (4) : اقبض الحوانيت (1)
روي عن محمّد بن هارون الهمدانيّ قال:
كان عليّ خمسمائة دينار و ضقت بها ذرعا ثمّ قلت في نفسي لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار و ثلاثين دينارا قد جعلتها للنّاحية بخمسمائة دينار و لا و اللّه ما نطقت بذلك و لا قلت.
فكتب عليه السّلام إلى محمّد بن جعفر:
اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بخمسمائة دينار الّتي لنا عليه.
____________
(1) بحار الأنوار ص 294 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
إعلام الورى ص 449 الفصل الثاني في ذكر بعض ما روي.
279
معجزة (5) : فعليك بابي الحسين الأسديّ بالرّيّ (1)
روى محمّد بن يوسف الشّاشيّ أنّني لمّا انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له محمّد بن الحصين الكاتب و قد جمع مالا للغريم قال فسألني عن أمره فأخبرته بما رأيته من الدّلائل فقال عندي مال للغريم فما تأمرني فقلت وجّه إلى حاجز فقال لي فوق حاجز أحد فقلت نعم الشّيخ فقال إذا سألني اللّه عن ذلك أقول إنّك أمرتني قلت نعم و خرجت من عنده فلقيته بعد سنين فقال هو ذا أخرج إلى العراق و معي مال للغريم و أعلمك أنّي وجّهت بمائتي دينار على يد العابد بن يعلى الفارسيّ و أحمد بن عليّ الكلثوميّ و كتبت إلى الغريم بذلك و سألته الدّعاء.
فخرج الجواب بما وجّهت ذكر أنّه كان له قبلي ألف دينار و أنّي وجّهت إليه بمائتي دينار لأنّي شككت و أنّ الباقي له عندي فكان كما وصف قال إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسديّ بالرّيّ.
فقلت أكان كما كتب إليك قال نعم وجّهت بمائتي دينار لأنّي شككت فأزال اللّه عنّي ذلك.
فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة فصرت إليه و أخبرته بموت حاجز فاغتمّ فقلت لا تغتمّ فإنّ ذلك في توقيعه إليك و إعلامه أنّ المال ألف دينار و الثّانية أمره بمعاملة الأسديّ لعلمه بموت حاجز.
____________
(1) بحار الأنوار ص 294 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الخرائج و الجرائح ص 694 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
280
معجزة (6) : معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء (1)
روى محمّد بن الحسين أنّ التّميميّ حدّثني عن رجل من أهل أسترآباد قال صرت إلى العسكر و معي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شاميّ فوافيت الباب و إنّي لقاعد إذ خرج إليّ جارية أو غلام الشّكّ منّي قال هات ما معك قلت ما معي شيء فدخل ثمّ خرج و قال معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء منها دينار شاميّ و خاتم كنت نسيته فأوصلته إليه و أخذت الخاتم.
____________
(1) بحار الأنوار ص 294 ص 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته صلوات.
الخرائج و الجرائح ص 694 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
281
معجزة (7) : مكتوب مسرور الطّباخ (1)
روي عن مسرور الطّبّاخ قال:
كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني فلم أجده في البيت فانصرفت فدخلت مدينة أبي جعفر فلمّا صرت في الرّحبة حاذاني رجل لم أر وجهه و قبض على يدي و دسّ إليّ صرّة بيضاء
فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنا عشر دينارا و على الصّرّة مكتوب مسرور الطّبّاخ.
____________
(1) بحار الأنوار ص 295 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته صلوات.
الخرائج و الجرائح ص 694 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
282
معجزة (8) : لك فيها عشرون درهما (1)
عن محمّد بن شاذان قال اجتمع عندي خمسمائة درهم ناقصة عشرين فأتممتها من عندي و بعثت بها إلى محمّد بن أحمد القمّيّ و لم أكتب كم لي منها فأنفذ إليّ كتابه.
وصلت خمسمائة درهم لك فيها عشرون درهما.
____________
(1) بحار الأنوار ص 295 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته صلوات.
الخرائج و الجرائح ص 694 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
283
معجزة (9) : فعلمت ما قال لي (1)
روي عن أبي سليمان المحموديّ قال ولّينا دينور مع جعفر بن عبد الغفّار فجاءني الشّيخ قبل خروجنا فقال إذا أردت الرّيّ فافعل كذا.
فلمّا وافينا دينور وردت عليه ولاية الرّيّ بعد شهر فخرجت إلى الرّيّ فعملت ما قال لي.
____________
(1) بحار الأنوار ص 295 ح 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
284
معجزة (10) : يا نصر بن عبد اللّه (1)
أبي عن سعد عن علاّن عن الأعلم البصريّ عن أبي رجاء البصريّ قال خرجت في الطّلب بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام بسنتين لم أقف فيهما على شيء فلمّا كان في الثّالثة كنت بالمدينة في طلب ولد أبي محمّد عليه السّلام بصرياء و قد سألني أبو غانم أن أتعشّى عنده فأنا قاعد مفكّر في نفسي و أقول لو كان شيء لظهر بعد ثلاث سنين و إذ هاتف أسمع صوته و لا أرى شخصه و هو يقول:
يا نصر بن عبد اللّه قل لأهل مصر آمنتم برسول اللّه حيث رأيتموه قال نصر و لم أكن عرفت اسم أبي و ذلك أنّي ولدت بالمدائن فحملني النّوفليّ إلى مصر و قد مات أبي فنشأت بها فلمّا سمعت الصّوت قمت مبادرا و لم أنصرف إلى أبي غانم و أخذت طريق مصر.
قال و كتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما فورد أمّا أنت يا فلان فآجرك اللّه و دعا للآخر فمات ابن المعزّى.
____________
(1) بحار الأنوار ص 330 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 491 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
الخرائج و الجرائح ص 699 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
285
معجزة (11) : يا ابن ابي روح أودعتك عاتكة (1)
روي عن أحمد بن أبي روح قال وجّهت إلى امرأة من أهل دينور فأتيتها فقالت يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا و ورعا و إنّي أريد أن أودّعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها و تقوم بها فقلت أفعل إن شاء اللّه تعالى فقالت هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحلّه و لا تنظر فيه حتّى تؤدّيه إلى من يخبرك بما فيه و هذا قرطي يساوي عشرة دنانير و فيه ثلاث حبّات يساوي عشرة دنانير ولي إلى صاحب الزّمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها فقلت و ما الحاجة قالت عشرة دنانير استقرضتها أمّي في عرسي لا أدري ممّن استقرضتها و لا أدري إلى من أدفعها فإن أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها قال فقلت في نفسي و كيف أقول لجعفر بن عليّ فقلت هذه المحنة بيني و بين جعفر بن عليّ فحملت المال و خرجت حتّى دخلت بغداد فأتيت حاجز بن يزيد الوشّاء فسلّمت عليه و جلست قال أ لك حاجة قلت هذا مال دفع إليّ أدفعه إليك حتّى تخبرني كم هو و من دفعه إليّ فإن أخبرتني دفعته إليك قال يا أحمد بن أبي روح توجّه به إلى سرّمن رأى فقلت لا إله إلاّ اللّه لهذا أجلّ شيء أردته فخرجت و وافيت سرّ من رأى فقلت أبدأ بجعفر ثمّ تفكّرت فقلت أبدأ بهم فإن كانت المحنة من عندهم و إلاّ مضيت إلى جعفر فدنوت من دار أبي محمّد فخرج إليّ خادم فقال أنت أحمد بن أبي روح قلت نعم قال هذه الرّقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب:
____________
(1) بحار الأنوار ص 295 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته صلوات.
الخرائج و الجرائح ص 699 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
منتخب الأنوار المضيئة ص 134 الفصل التاسع في ذكر توقيعاته.
286
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
يا ابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الدّيرانيّ كيسا فيه ألف درهم بزعمك و هو خلاف ما تظنّ و قد أدّيت فيه الأمانة و لم تفتح الكيس و لم تدر ما فيه و فيه ألف درهم و خمسون دينارا و معك قرط زعمت المرأة أنّه يساوي عشرة دنانير صدّقت مع الفصّين اللّذين فيه و فيه ثلاث حبّات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير و تساوي أكثر فادفع ذلك إلى خادمتنا إلى فلانة فإنّا قد وهبناه لها و صر إلى بغداد و ادفع المال إلى الحاجز و خذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك و أمّا عشرة الدّنانير الّتي زعمت أنّ أمّها استقرضتها في عرسها و هي لا تدري من صاحبها بل هي تعلم لمن هي لكلثوم بنت أحمد و هي ناصبيّة فتحرّجت أن تعطيها و أحبّت أن تقسمها في أخواتها فاستأذنتنا في ذلك فلتفرّقها في ضعفاء أخواتها و لا تعودنّ يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر و المحنة له و ارجع إلى منزلك فإنّ عمّك قد مات و قد رزقك اللّه أهله و ماله.
فرجعت إلى بغداد و ناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم و خمسون دينارا فناولني ثلاثين دينارا و قال أمرت بدفعها إليك لنفقتك فأخذتها و انصرفت إلى الموضع الّذي نزلت فيه و قد جاءني من يخبرني أنّ عمّي قد مات و أهلي يأمرونّي بالانصراف إليهم فرجعت فإذا هو قد مات و ورثت منه ثلاثة آلاف دينار و مائة ألف درهم.
287
معجزة (12) : فامرت بكسره فكسرته (1)
محمّد بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه النّسائيّ قال أوصلت أشياء للمرزبانيّ الحارثيّ فيها سوار ذهب فقبلت وردّ عليّ السّوار فأمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد و نحاس أو صفر فأخرجته و أنفذت الذّهب فقبل.
____________
(1) الكافي ص 518 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام... ص: 514.
الإرشاد ص 356 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
288
معجزة (13) : فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي (1)
عليّ بن محمّد عن أبي عبد اللّه بن صالح قال كنت خرجت سنة من السّنين ببغداد فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين و عشرين يوما و قد خرجت القافلة إلى النّهروان فأذن في الخروج لي يوم الأربعاء و قيل لي اخرج فيه فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها فوافيت النّهروان و القافلة مقيمة فما كان إلاّ أن أعلفت جمالي شيئا حتّى رحلت القافلة فرحلت و قد دعا لي بالسّلامة فلم ألق سوءا و الحمد للّه.
____________
(1) الكافي ص 519 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام.... ص: 514.
الإرشاد ص 357 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
289
معجزة (14) : البسك اللّه العافية (1)
عليّ بن محمّد عن نصر بن صبّاح البلخيّ عن محمّد بن يوسف الشّاشيّ قال خرج بي ناسور فأريته الأطبّاء و أنفقت عليه مالا فلم يصنع الدّواء فيه شيئا فكتبت رقعة أسأل الدّعاء.
فوقّع لي:
ألبسك اللّه العافية و جعلك معنا في الدّنيا و الآخرة فما أتت عليّ الجمعة حتّى عوفيت و صار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا و أريته إيّاه فقال ما عرفنا لهذا دواء و ما جاءتك العافية إلاّ من قبل اللّه بغير احتساب.
____________
(1) بحار الأنوار ص 297 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الإرشاد ص 357 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
290
معجزة (15) : طالبهم و استقص عليهم (1)
عليّ بن محمّد عن محمّد بن صالح قال لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ كان لأبي على النّاس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب الأمر عليه السّلام قال الشّيخ المفيد و هذا رمز كانت الشّيعة تعرفه قديما بينها و يكون خطابها عليه للتّقيّة.
قال فكتبت إليه أعلمه فكتب إليّ:
طالبهم و استقص عليهم.
فقضاني النّاس إلاّ رجل واحد و كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخفّ بي ابنه و سفه عليّ فشكوته إلى أبيه فقال و كان ما ذا فقبضت على لحيته و أخذت برجله و سحبته إلى وسط الدّار و ركلته ركلا كثيرا فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول قمّيّ رافضيّ قد قتل والدي فاجتمع عليّ منهم خلق كثير.
فركبت دابّتي و قلت أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظّالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همذان من أهل السّنّة و هذا ينسبني إلى قمّ و يرميني بالرّفض ليذهب بحقّي و مالي قال فمالوا عليه و أرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتّى سكّنتهم و طلب إليّ صاحب السّفتجة أن آخذ ما فيها و حلف بالطّلاق أنّه يوفّيني مالي في الحال فاستوفيت منه.
____________
(1) بحار الأنوار ص 297 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الكافي ص 521 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام....
كشف الغمة ص 454 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
غ
291
معجزة (16) : الّلهمّ ارزقه ولدا ذكرا (1)
و من ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الشّيخ أبي جعفر الطّبريّ أيضا من كتابه عن أبي المفضّل الشّيبانيّ عن الكلينيّ قال القاسم بن العلاء كتبت إلى صاحب الزّمان ثلاثة كتب في حوائج لي و أعلمته أنّني رجل قد كبر سنّي و أنّه لا ولد لي فأجابني عن الحوائج و لم يجبني في الولد بشيء فكتبت إليه في الرّابعة كتابا و سألته أن يدعو إلى اللّه أن يرزقني ولدا فأجابني و كتب بحوائجي و كتب:
اللّهمّ ارزقه ولدا ذكرا تقرّ به عينه و اجعل هذا الحمل الّذي له ولدا ذكرا.
فورد الكتاب و أنا لا أعلم أنّ لي حملا فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك فأخبرتني أنّ علّتها قد ارتفعت فولدت غلاما و هذا الحديث رواه الحميريّ أيضا.
____________
(1) دلائل الامامة ص 286 معرفة شيوخ الطائفة.
بحار الأنوار ج 51 ص 303 باب 15.
292
معجزة (17) : ما خبر السّيف الّذي انسيته (1)
بهذا الإسناد عن عليّ بن محمّد قال حمل رجل من أهل آبه شيئا يوصله و نسي سيفا كان أراد حمله فلمّا وصل الشّيء كتب إليه بوصوله و قيل في الكتاب:
ما خبر السّيف الّذي أنسيته.
____________
(1) بحار الأنوار ص 299 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الإرشاد ص 365 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
293
معجزة (18) : نعي الجنيد بعد ذلك (1)
الحسن بن محمّد الأشعريّ قال كان يرد كتاب أبي محمّد عليه السّلام في الإجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه و أبي الحسن و آخر فلمّا مضى أبو محمّد ورد استئناف من الصّاحب عليه السّلام بالإجراء لأبي الحسن و صاحبه و لم يرد في الجنيد شيء.
قال فاغتممت لذلك.
فورد نعي الجنيد بعد ذلك.
____________
(1) بحار الأنوار ص 299 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الإرشاد ص 365 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
294
معجزة (19) : اللّهمّ ارزقه ولدا ذكرا (1)
روّينا بإسنادنا إلى الشّيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ بإسناده يرفعه إلى أحمد الدّينوريّ السّرّاج المكنّى بأبي العبّاس الملقّب ب آستاره قال انصرفت من أردبيل إلى دينور أريد أن أحجّ و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام بسنة أو سنتين و كان النّاس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي و اجتمع الشّيعة عندي فقالوا اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي و نحتاج أن نحملها معك و تسلّمها بحيث يجب تسليمها قال فقلت يا قوم هذه حيرة و لا نعرف الباب في هذا الوقت قال فقالوا إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك و كرمك فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلاّ بحجّة.
قال فحمل إليّ ذلك المال في صرر باسم رجل رجل فحملت ذلك المال و خرجت فلمّا وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلّما فلمّا لقيني استبشر بي ثمّ أعطاني ألف دينار في كيس و تخوت ثياب ألوان معكمة لم أعرف ما فيها ثمّ قال لي احمل هذا معك و لا تخرجه عن يدك إلاّ بحجّة قال فقبضت المال و التّخوت بما فيها من الثّياب.
فلمّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمّن أشير إليه بالنّيابة فقيل لي إنّ هاهنا رجلا يعرف بالباقطانيّ يدّعي بالنّيابة و آخر يعرف بإسحاق الأحمر يدّعي النّيابة و آخر يعرف بأبي جعفر العمريّ يدّعي بالنّيابة.
قال فبدأت بالباقطانيّ و صرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروءة ظاهرة
____________
(1) بحار الأنوار ص 300 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
فرج المهموم ص 239 فصل...
297
سيّدي من سرّ من رأى انصرفت قال فأنا أحدّث أبا جعفر بهذا إذا وردت رقعة إلى أبي جعفر العمريّ من مولانا صاحب الأمر صلوات اللّه عليه و معها درج مثل الدّرج الّذي كان معي فيه ذكر المال و الثّياب و أمر أن يسلّم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّيّ فلبس أبو جعفر العمريّ ثيابه و قال لي احمل ما معك إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّيّ قال فحملت المال و الثّياب إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان و سلّمتها إليه و خرجت إلى الحجّ.
فلمّا رجعت إلى دينور اجتمع عندي النّاس فأخرجت الدّرج الّذي أخرجه وكيل مولانا صلوات اللّه عليه إليّ و قرأته على القوم فلمّا سمع بذكر الصّرّة باسم الذّرّاع سقط مغشيّا عليه و ما زلنا نعلّله حتّى أفاق فلمّا أفاق سجد شكرا للّه عزّ و جلّ و قال الحمد للّه الّذي منّ علينا بالهداية الآن علمت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة هذه الصّرّة دفعها و اللّه إليّ هذا الذّرّاع لم يقف على ذلك إلاّ اللّه عزّ و جلّ.
قال فخرجت و لقيت بعد ذلك أبا الحسن المادرائيّ و عرّفته الخبر و قرأت عليه الدّرج فقال يا سبحان اللّه ما شككت في شيء فلا تشكّ في أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلّي أرضه من حجّته اعلم أنّه لمّا غزا إذ كوتكين يزيد بن عبد اللّه بشهر زور و ظفر ببلاده و احتوى على خزائنه صار إليّ رجل و ذكر أنّ يزيد بن عبد اللّه جعل الفرس الفلانيّ و السّيف الفلانيّ في باب مولانا عليه السّلام.
قال فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد اللّه إلى إذ كوتكين أوّلا فأوّلا و كنت أدافع بالفرس و السّيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما و كنت أرجو أن أخلّص ذلك لمولانا عليه السّلام فلمّا اشتدّت مطالبة إذ كوتكين إيّاي و لم يمكنّي مدافعته جعلت في
295
و فرس عربيّ و غلمان كثير و يجتمع النّاس عنده يتناظرون قال فدخلت إليه و سلّمت عليه فرحّب و قرّب و سرّ و برّ قال فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر النّاس قال فسألني عن ديني فعرّفته أنّي رجل من أهل دينور وافيت و معي شيء من المال أحتاج أن أسلّمه فقال لي احمله قال فقلت أريد حجّة قال تعود إليّ في غد قال فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجّة.
و عدت إليه في اليوم الثّالث فلم يأت بحجّة.
قال فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابّا نظيفا منزله أكبر من منزل الباقطانيّ و فرسه و لباسه و مروءته أسرى و غلمانه أكثر من غلمانه و يجتمع عنده من النّاس أكثر ممّا يجتمع عند الباقطانيّ قال فدخلت و سلّمت فرحّب و قرّب قال فصبرت إلى أن خفّ النّاس قال فسألني عن حاجتي فقلت له كما قلت للباقطانيّ و عدت إليه ثلاثة أيّام فلم يأت بحجّة قال فصرت إلى أبي جعفر العمريّ فوجدته شيخا متواضعا عليه مبطّنة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان و لا من المروءة و الفرس ما وجدت لغيره قال فسلّمت فردّ الجواب و أدناني و بسط منّي ثمّ سألني عن حالي فعرّفته أنّي وافيت من الجبل و حملت مالا قال فقال إن أحببت أن يصل هذا الشّيء إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سرّ من رأى و تسأل دار ابن الرّضا و عن فلان بن فلان الوكيل و كانت دار ابن الرّضا عامرة بأهلها فإنّك تجد هناك ما تريد.
قال فخرجت من عنده و مضيت نحو سرّ من رأى و صرت إلى دار ابن الرّضا و سألت عن الوكيل فذكر البوّاب أنّه مشتغل في الدّار و أنّه يخرج آنفا فقعدت على الباب أنتظر خروجه فخرج بعد ساعة فقمت و سلّمت عليه و أخذ بيدي إلى
298
السّيف و الفرس في نفسي ألف دينار و وزنتها و دفعتها إلى الخازن و قلت له ارفع هذه الدّنانير في أوثق مكان و لا تخرجنّ إليّ في حال من الأحوال و لو اشتدّت الحاجة إليها و سلّمت الفرس و السّيف.
قال فأنا قاعد في مجلسي بالّذي أبرم الأمور و أوفي القصص و آمر و أنهى إذ دخل أبو الحسن الأسديّ و كان يتعاهدني الوقت بعد الوقت و كنت أقضي حوائجه فلمّا طال جلوسه و عليّ بؤس كثير قلت له ما حاجتك قال أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكانا من الخزانة فدخلنا الخزانة فأخرج إليّ رقعة صغيرة من مولانا عليه السّلام فيها:
يا أحمد بن الحسن الألف دينار الّتي لنا عندك ثمن الفرس و السّيف سلّمها إلى أبي الحسن الأسديّ قال فخررت للّه ساجدا شكرا لما منّ به عليّ و عرفت أنّه حجّة اللّه حقّا لأنّه لم يكن وقف على هذا أحد غيري فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما منّ اللّه عليّ بهذا الأمر.
296
بيت كان له و سألني عن حالي و ما وردت له فعرّفته أنّي حملت شيئا من المال من ناحية الجبل و أحتاج أن أسلّمه بحجّة.
قال فقال نعم ثمّ قدّم إليّ طعاما و قال لي تغدّ بهذا و استرح فإنّك تعبت فإنّ بيننا و بين صلاة الأولى ساعة فإنّي أحمل إليك ما تريد قال فأكلت و نمت فلمّا كان وقت الصّلاة نهضت و صلّيت و ذهبت إلى المشرعة فاغتسلت و نضّرت[و] انصرفت إلى بيت الرّجل و سكنت إلى أن مضى من اللّيل ربعه فجاءني بعد أن مضى من اللّيل ربعه و معه درج فيه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وافى أحمد بن محمّد الدّينوريّ و حمل ستّة عشر ألف دينار في كذا و كذا صرّة فيها صرّة فلان بن فلان كذا و كذا دينارا إلى أن عدّد الصّرر كلّها و صرّة فلان بن فلان الذّرّاع ستّة عشر دينارا.
قال فوسوس إليّ الشّيطان فقلت إنّ سيّدي أعلم بهذا منّي فما زلت أقرأ ذكره صرّة صرّة و ذكر صاحبها حتّى أتيت عليها عند آخرها ثمّ ذكر قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائيّ أخي الصّوّاف كيس فيه ألف دينار و كذا و كذا تختا من الثّياب منها ثوب فلان و ثوب لونه كذا حتّى نسب الثّياب إلى آخرها بأنسابها و ألوانها.
قال فحمدت اللّه و شكرته على ما منّ به عليّ من إزالة الشّكّ عن قلبي فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث يأمرني أبو جعفر العمريّ.
قال فانصرفت إلى بغداد و صرت إلى أبي جعفر العمريّ قال و كان خروجي و انصرافي في ثلاثة أيّام قال فلمّا بصر بي أبو جعفر ره قال لم لم تخرج فقلت يا
299
معجزة (20) : ستلد ابنا (1)
ممّا روّينا بإسنادنا إلى الشّيخ أبي العبّاس عبد اللّه بن جعفر الحميريّ في الجزء الثّاني من كتاب الدّلائل قال و كتب رجل من ربض حميد يسأل الدّعاء في حمل له.
فورد عليه الدّعاء في الحمل قبل الأربعة الأشهر ستلد ابنا.
فجاء كما قال.
____________
(1) بحار الأنوار ص 306 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
فرج المهموم ص 247 فصل...
300
معجزة (21) : قبل موته بشهرين (1)
و من الكتاب المذكور قال الحسن بن عليّ بن إبراهيم عن السّيّاريّ قال كتب عليّ بن محمّد السّمريّ يسأل كفنا.
فورد أنّك تحتاج إليه سنة ثمانين فمات في هذا الوقت الّذي حدّه و بعث إليه بالكفن قبل موته بشهرين.
____________
(1) بحار الأنوار ص 306 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ج 4 ص 297-فصل...
301
معجزة (22) : فمات بحلوان (1)
كتب أبو عبد اللّه البلخيّ إليّ يذكر عن الحسين بن روح القمّيّ أنّ أحمد بن إسحاق كتب إليه يستأذنه في الحجّ.
فأذن له و بعث إليه بثوب.
فقال أحمد بن إسحاق نعى إليّ نفسي فانصرف من الحجّ فمات بحلوان.
____________
(1) رجال الكشي ص 557 ما روي في أحمد بن إسحاق القمي.
بحار الأنوار ص 306 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
302
معجزة (23) : انا ولدت بدعوة صاحب الامر عليه السّلام (1)
اجتمع عليّ بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح و سأله مسائل ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد عليّ بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصّاحب عليه السّلام و يسأله فيها الولد.
فكتب إليه:
قد دعونا اللّه لك بذلك و سترزق ولدين ذكرين خيّرين فولد له أبو جعفر و أبو عبد اللّه من أمّ ولد.
و كان أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه يقول سمعت أبا جعفر يقول أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السّلام و يفتخر بذلك.
____________
(1) رجال النجاشي ص 684 261-علي بن الحسين بن موسى.
بحار الأنوار ص 306 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
303
معجزة (24) : ستخلف غيره (1)
ابن قولويه عن الكلينيّ عن عليّ بن محمّد قال حدّثني بعض أصحابنا قال ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السّابع.
فورد: لا تفعل فمات يوم السّابع أو الثّامن.
ثمّ كتبت بموته.
فورد ستخلف غيره و غيره فسمّ الأوّل أحمد و من بعد أحمد جعفرا فجاءا كما قال.
____________
(1) الإرشاد ص 364 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 308 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
304
معجزة (25) : خذها فستحتاج اليهما (1)
عليّ بن محمّد عن سعد بن عبد اللّه قال إنّ الحسن بن النّضر و أبا صدام و جماعة تكلّموا بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام فيما في أيدي الوكلاء و أرادوا الفحص فجاء الحسن بن النّضر إلى أبي الصّدام فقال إنّي أريد الحجّ فقال له أبو صدام أخّره هذه السّنة فقال له الحسن بن النّضر إنّي أفزع في المنام و لا بدّ من الخروج و أوصى إلى أحمد بن يعلي بن حمّاد و أوصى للنّاحية بمال و أمره أن لا يخرج شيئا إلاّ من يده إلى يده بعد ظهوره.
قال فقال الحسن لمّا وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاءني بعض الوكلاء بثياب و دنانير و خلّفها عندي فقلت له ما هذا قال هو ما ترى ثمّ جاءني آخر بمثلها و آخر حتّى كبسوا الدّار ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجّبت و بقيت متفكّرا.
فوردت عليّ رقعة الرّجل عليه السّلام إذا مضى من النّهار كذا و كذا فاحمل ما معك.
فرحلت و حملت ما معي و في الطّريق صعلوك يقطع الطّريق في ستّين رجلا فاجتزت عليه و سلّمني اللّه منه فوافيت العسكر و نزلت.
فوردت عليّ رقعة أن احمل ما معك فعبّيته في صنان الحمّالين فلمّا بلغت الدّهليز إذا فيه أسود قائم فقال أنت الحسن بن النّضر قلت نعم قال ادخل فدخلت الدّار و دخلت بيتا و فرّغت صنان الحمّالين و إذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين و أخرجوا و إذا بيت عليه ستر
____________
(1) بحار الأنوار ص 308 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الكافي ص 517 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام...
غ
305
فنوديت منه يا حسن بن النّضر احمد اللّه على ما منّ به عليك و لا تشكّنّ فودّ الشّيطان أنّك شككت و أخرج إليّ ثوبين و قيل خذها فستحتاج إليهما فأخذتهما و خرجت.
قال سعد فانصرف الحسن بن النّضر و مات في شهر رمضان و كفّن في الثّوبين.
306
معجزة (26) : و قطع عن الباقين (1)
عليّ بن محمّد عن الفضل الخزّاز المدائنيّ مولى خديجة بنت محمّد أبي جعفر قال:
إنّ قوما من أهل المدينة من الطّالبيّين كانوا يقولون بالحقّ فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم فلمّا مضى أبو محمّد عليه السّلام رجع قوم منهم عن القول بالولد.
فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد و قطع عن الباقين فلا يذكرون في الذّاكرين و الحمد للّه ربّ العالمين.
____________
(1) الكافي ص 518 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام...
بحار الأنوار ص 309 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
307
معجزة (27) : يبقى و الحمد للّه (1)
القاسم بن العلاء قال:
ولد لي عدّة بنين فكنت أكتب و أسأل الدّعاء فلا يكتب إليّ لهم بشيء.
فلمّا ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدّعاء فأجبت يبقى و الحمد للّه.
____________
(1) بحار الأنوار ص 309 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
308
معجزة (28) : و قد قيل لي انّه يصحبك (1)
الحسن بن الفضل بن زيد اليمانيّ قال كتب أبي بخطّه كتابا فورد جوابه ثمّ كتبت بخطّي فورد جوابه ثمّ كتب بخطّه رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه فنظرنا فكانت العلّة أنّ الرّجل تحوّل قرمطيّا.
قال الحسن بن الفضل فزرت العراق و وردت طوس و عزمت أن لا أخرج إلاّ عن بيّنة من أمري و نجاح من حوائجي و لو احتجت أن أقيم بها حتّى أتصدّق قال و في خلال ذلك يضيق صدري بالمقام و أخاف أن يفوتني الحجّ قال فجئت يوما إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه فقال لي صر إلى مسجد كذا و كذا و إنّه يلقاك رجل قال فصرت إليه فدخل عليّ رجل فلمّا نظر إليّ ضحك و قال لا تغتمّ فإنّك ستحجّ في هذه السّنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما.
قال فاطمأننت و سكن قلبي و أقول ذا مصداق ذلك و الحمد للّه قال ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير و ثوب فاغتممت و قلت في نفسي جزائي عند القوم هذا و استعملت الجهل فرددتها و كتبت رقعة و لم يشر الّذي قبضها منّي عليّ بشيء و لم يتكلّم فيها بحرف ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي كفرت بردّي على مولاي و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و أستغفر من ذلك و أنفذتها و قمت أتمسّح فأنا في ذلك أفكّر في نفسي و أقول إن ردّت عليّ الدّنانير لم أحلل صرارها و لم أحدث فيها حتّى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي ليعمل فيها بما شاء فخرج إلى الرّسول الّذي حمل إليّ الصّرّة
____________
(1) بحار الأنوار ص 309 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الكافي ص 520 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام...
309
أسأت إذ لم تعلم الرّجل إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا و ربّما سألونا ذلك يتبرّكون به و خرج إليّ أخطأت في ردّك برّنا فإذا استغفرت اللّه فاللّه يغفر لك فأمّا إذا كانت عزيمتك و عقد نيّتك ألاّ تحدث فيها حدثا و لا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك فأمّا الثّوب فلا بدّ منه لتحرم فيه قال و كتبت في معنيين و أردت أن أكتب في الثّالث و امتنعت منه مخافة أن يكره ذلك فورد جواب المعنيين و الثّالث الّذي طويت مفسّرا و الحمد للّه قال و كنت وافقت جعفر بن إبراهيم النّيسابوريّ بنيسابور على أن أركب معه و أزامله فلمّا وافيت بغداد بدا لي فاستقلته و ذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجناء بعد أن كنت صرت إليه و سألته أن يكتري لي فوجدته كارها فقال لي أنا في طلبك و قد قيل لي إنّه يصحبك فأحسن معاشرته و اطلب له عديلا و اكتر له.
310
معجزة (29) : ان لا يأخذوا من احد شيئا (1)
الحسين بن الحسن العلويّ قال كان رجل من ندماء روز حسنى و آخر معه فقال له هو ذا يجبي الأموال و له وكلاء و سمّوا جميع الوكلاء في النّواحي و أنهي ذلك إلى عبيد اللّه بن سليمان الوزير فهمّ الوزير بالقبض عليهم فقال السّلطان اطلبوا أين هذا الرّجل فإنّ هذا أمر غليظ فقال عبيد اللّه بن سليمان نقبض على الوكلاء فقال السّلطان لا و لكن دسّوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئا قبض عليه.
قال فخرج بأن يتقدّم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا و أن يمتنعوا من ذلك و يتجاهلوا الأمر فاندسّ لمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه و خلا به فقال معي مال أريد أن أوصله فقال له محمّد غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا فلم يزل يتلطّفه و محمّد يتجاهل عليه و بثّوا الجواسيس و امتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدّم إليهم.
____________
(1) بحار الأنوار ص 310 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الكافي ص 525 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام...
311
معجزة (30) : فخرج باسمه (1)
أبي عن سعد عن علاّن عن نصر بن الصّبّاح قال أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى حاجز و كتب رقعة غيّر فيها اسمه فخرج إليه بالوصول باسمه و نسبه و الدّعاء.
____________
(1) دلائل الإمامة ص 287 معرفة شيوخ الطائفة.
كمال الدين ج 45 ص 488 2-باب ذكر التوقيعات.
بحار الأنوار ص 327 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
312
معجزة (31) : وجّه السّبع مائة دينار (1)
عليّ عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن الحسن و العلاء بن رزق اللّه عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال وردت الجبل و أنا لا أقول بالإمامة أحبّهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد اللّه فأوصى في علّته أن يدفع الشّهريّ السّمند و سيفه و منطقته إلى مولاه فخفت إن أنا لم أدفع الشّهريّ إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقوّمت الدّابّة و السّيف و المنطقة بسبعمائة دينار في نفسي و لم أطلع عليه أحدا فإذا الكتاب قد ورد عليّ من العراق.
وجّه السّبع مائة دينار الّتي لنا قبلك من ثمن الشّهريّ و السّيف و المنطقة.
____________
(1) بحار الأنوار ص 311 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الكافي ص 522 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام...
313
معجزة (32) : لا يزوروا مقابر قريش (1)
عليّ بن محمّد قال خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحير فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائيّ فقال له الق بني الفرات و البرسيّين و قل لهم يزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض عليه.
____________
(1) بحار الأنوار ص 312 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ص 281-فصل 4
الكافي ص 525 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام...
314
معجزة (33) : مكتوب محمّد (1)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن عليّ بن أحمد الرّازيّ قال خرج بعض إخواني من أهل الرّأي مرتادا بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام فبينا هو في مسجد الكوفة متفكّرا فيما خرج له يبحث حصى المسجد بيده إذا ظهرت له حصاة فيها مكتوب محمّد فنظر فإذا هي كتابة ناتئة مخلوقة غير منقوشة.
____________
(1) بحار الأنوار ص 312 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
315
معجزة (34) : قد بقي شيء ممّا استودعته (1)
الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن عليّ بن نوح عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد ابن بنت أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريّ قال حدّثني جماعة من بني نوبخت منهم أبو الحسن بن كثير النّوبختيّ و حدّثتني به أمّ كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان رضي اللّه عنهم.
أنّه حمل إلى أبي جعفر رضي اللّه عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الأمر عليه السّلام من قمّ و نواحيها فلمّا وصل الرّسول إلى بغداد و دخل إلى أبي جعفر و أوصل إليه ما دفع إليه و ودّعه و جاء لينصرف قال له أبو جعفر قد بقي شيء ممّا استودعته فأين هو فقال له الرّجل لم يبق شيء يا سيّدي في يدي إلاّ و قد سلّمته فقال له أبو جعفر بلى قد بقي شيء فارجع إلى ما معك و فتّشه و تذكّر ما دفع إليك فمضى الرّجل فبقي أيّاما يتذكّر و يبحث و يفكّر فلم يذكر شيئا و لا أخبره من كان في جملته و رجع إلى أبي جعفر فقال له لم يبق شيء في يدي ممّا سلّم إليّ إلاّ و قد حملت إلى حضرتك.
فقال أبو جعفر فإنّه يقال لك الثّوبان السّردانيّان اللّذان دفعهما إليك فلان بن فلان ما فعلا فقال له الرّجل إي و اللّه يا سيّدي لقد نسيتهما حتّى ذهبا عن قلبي و لست أدري الآن أين وضعتهما فمضى الرّجل فلم يبق شيء كان معه إلاّ فتّشه و حلّه و سأل من حمل إليه شيئا من المتاع أن يفتّش ذلك فلم يقف لهما على خبر فرجع إلى أبي جعفر ره فأخبره.
____________
(1) بحار الأنوار ص 316 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
لغيبة للطوسي ص 294-فصل 4.
316
فقال له أبو جعفر يقال لك امض إلى فلان بن فلان القطّان الّذي حملت إليه العدلين القطن في دار القطن فافتق أحدهما و هو الّذي عليه مكتوب كذا و كذا فإنّهما في جانبه فتحيّر الرّجل ممّا أخبر به أبو جعفر و مضى لوجهه إلى الموضع ففتق العدل الّذي قال له افتقه فإذا الثّوبان في جانبه قد اندسّا مع القطن فأخذهما و جاء بهما إلى أبي جعفر فسلّمهما إليه و قال له لقد أنسيتهما لأنّي لمّا شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون ذلك أحفظ لهما و تحدّث الرّجل بما رآه و أخبره به أبو جعفر من عجيب الأمر الّذي لا يقف عليه إلاّ نبيّ أو إمام من قبل اللّه الّذي يعلم السّرائر و ما تخفي الصّدور و لم يكن هذا الرّجل يعرف أبا جعفر و إنّما أنفذ على يده كما ينفذ التّجّار إلى أصحابهم على يد من يثقون به و لا كان معه تذكرة سلّمها إلى أبي جعفر و لا كتاب لأنّ الأمر كان حادّا في زمان المعتضد و السّيف يقطر دما كما يقال و لكان سرّا بين الخاصّ من أهل هذا الشّأن و كان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف من يحمله على خبره و لا حاله و إنّما يقال امض إلى موضع كذا و كذا فسلّم ما معك من غير أن يشعر بشيء و لا يدفع إليه كتاب لئلاّ يوقف على ما يحمله منه.
317
معجزة (35) : قبل موته بشهر (1)
جماعة عن الحسن بن حمزة العلويّ عن عليّ بن محمّد الكلينيّ قال كتب محمّد بن زياد المصيريّ يسأل صاحب الزّمان كفنا يتيمّن بما يكون من عنده.
فورد أنّك تحتاج إليه سنة إحدى و ثمانين.
فمات رحمه اللّه في الوقت الّذي حدّه و بعث إليه بالكفن قبل موته بشهر.
____________
(1) الغيبة للطوسي ص 297-فصل 4.
بحار الأنوار ص 317 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
318
معجزة (36) : و في يده دم الاضحيّة (1)
جماعة عن أحمد بن محمّد بن عبّاس قال حدّثني ابن مروان الكوفيّ قال حدّثني ابن أبي سورة قال كنت بالحائر زائرا عشيّة عرفة فخرجت متوجّها على طريق البرّ فلمّا انتهيت إلى المسنّاة جلست إليها مستريحا ثمّ قمت أمشي و إذا رجل على ظهر الطّريق فقال لي هل لك في الرّفقة فقلت نعم فمشينا معا يحدّثني و أحدّثه و سألني عن حالي فأعلمته أنّي مضيّق لا شيء معي و في يدي فالتفت إليّ فقال لي إذا دخلت الكوفة فأت أبا طاهر الزّراريّ فاقرع عليه بابه فإنّه سيخرج إليك و في يده دم الأضحيّة فقل له يقال لك أعط هذا الرّجل الصّرّة الدّنانير الّتي عند رجل السّرير فتعجّبت من هذا ثمّ فارقني و مضى لوجهه لا أدري أين سلك.
و دخلت الكوفة و قصدت أبا طاهر محمّد بن سليمان الزّراريّ فقرعت عليه بابه كما قال لي و خرج إليّ و في يده دم الأضحيّة فقلت لها يقال لك أعط هذا الرّجل الصّرّة الدّنانير الّتي عند رجل السّرير فقال سمعا و طاعة و دخل فأخرج إليّ الصّرّة فسلّمها إليّ فأخذتها و انصرفت.
____________
(1) الغيبة للطوسي ص 298-فصل 4.
بحار الأنوار ص 318 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
319
معجزة (37) : فاصلح اللّه ذات بينهما (1)
أخبرني جماعة عن أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عيّاش عن أبي غالب الزّراريّ قال قدمت من الكوفة و أنا شابّ إحدى قدماتي و معي رجل من إخواننا قد ذهب على أبي عبد اللّه اسمه و ذلك في أيّام الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه و استتاره و نصبه أبا جعفر محمّد بن عليّ المعروف بالشّلمغانيّ و كان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر منه من الكفر و الإلحاد و كان النّاس يقصدونه و يلقونه لأنّه كان صاحب الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيرا بينهم و بينه في حوائجهم و مهمّاتهم فقال لي صاحبي هل لك أن تلقى أبا جعفر و تحدّث به عهدا فإنّه المنصوب اليوم لهذه الطّائفة فإنّي أريد أن أسأله شيئا من الدّعاء يكتب به إلى النّاحية.
قال فقلت نعم فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا فسلّمنا عليه و جلسنا فأقبل على صاحبي فقال من هذا الفتى معك فقال له رجل من آل زرارة بن أعين فأقبل عليّ فقال من أيّ زرارة أنت فقلت يا سيّدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة فقال أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الأمر فأقبل عليه صاحبي فقال له يا سيّدنا أريد المكاتبة في شيء من الدّعاء فقال نعم.
قال فلمّا سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضا مثل ذلك و كنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لأحد من خلق اللّه حال والدة أبي العبّاس ابني و كانت كثيرة الخلاف و الغضب عليّ و كانت منّي بمنزلة فقلت في نفسي أسأل الدّعاء لي من
____________
(1) بحار الأنوار ص 320 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ص 302-فصل 4. ص: 281.
غ
320
أمر قد أهمّني و لا أسمّيه فقلت أطال اللّه بقاء سيّدنا و أنا أسأل حاجة قال و ما هي قلت الدّعاء لي بالفرج من أمر قد أهمّني قال فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرّجل فكتب و الزّراريّ يسأل الدّعاء في أمر قد أهمّه.
قال ثمّ طواه فقمنا و انصرفنا فلمّا كان بعد أيّام قال لي صاحبي أنعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا الّتي كنّا سألناه فمضيت معه و دخلنا عليه فحين جلسنا عنده أخرج الدّرج و فيه مسائل كثيرة قد أجيبت في تضاعيفها فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل.
ثمّ أقبل عليّ و هو يقرأ فقال:
و أمّا الزّراريّ و حال الزّوج و الزّوجة فأصلح اللّه ذات بينهما.
قال فورد عليّ أمر عظيم و قمنا فانصرفنا فقال لي قد ورد عليك هذا الأمر فقلت أعجب منه قال مثل أيّ شيء فقلت لأنّه سرّ لم يعلمه إلاّ اللّه تعالى و غيري فقد أخبرني به فقال أ تشكّ في أمر النّاحية أخبرني الآن ما هو فأخبرته فعجب منه ثمّ قضى أن عدنا إلى الكوفة فدخلت داري و كانت أمّ أبي العبّاس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت إليّ فاسترضتني و اعتذرت و وافقتني و لم تخالفني حتّى فرّق الموت بيننا.
321
معجزة (38) : و الزّوج و الزّوجة فاصلح اللّه بينهما (1)
و أخبرني بهذه الحكاية جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزّراريّ إجازة و كتب عنه ببغداد أبو الفرج محمّد بن المظفّر في منزله بسويقة غالب في يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ستّ و خمسين و ثلاثمائة.
قال كنت تزوّجت بأمّ ولدي و هي أوّل امرأة تزوّجتها و أنا حينئذ حدث السّنّ و سنّي إذ ذاك دون العشرين سنة فدخلت بها في منزل أبيها فأقامت في منزل أبيها سنين و أنا أجتهد بهم في أن يحوّلوها إلى منزلي و هم يجيبوني إلى ذلك فحملت منّي في هذه المدّة و ولدت بنتا فعاشت مدّة ثمّ ماتت و لم أحضر في ولادتها و لا في موتها و لم أرها منذ ولدت إلى أن توفّيت للشّرور الّتي كانت بيني و بينهم.
ثمّ اصطلحنا على أنّهم يحملونها إلى منزلي فدخلت عليهم في منزلهم و دافعوني في نقل المرأة إليّ و قدّر أن حملت المرأة مع هذه الحال ثمّ طالبتهم بنقلها إلى منزلي على ما اتّفقنا عليه فامتنعوا من ذلك فعاد الشّرّ بيننا و انتقلت منهم و ولدت و أنا غائب عنها بنتا و بقينا على حال الشّرّ و المضارمة سنين لا آخذها.
ثمّ دخلت بغداد و كان الصّاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر محمّد بن أحمد الزجوزجيّ و كان لي كالعمّ أو الوالد فنزلت عنده ببغداد و شكوت إليه ما أنا
____________
(1) بحار الأنوار ص 322 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ص 303-فصل 4.... ص: 281.
322
فيه من الشّرور الواقعة بيني و بين الزّوجة و بين الأحماء فقال لي تكتب رقعة و تسأل الدّعاء فيها.
فكتبت رقعة ذكرت فيها حالي و ما أنا فيه من خصومة القوم لي و امتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي و مضيت بها أنا و أبو جعفر إلى محمّد بن عليّ و كان في ذلك الواسطة بيننا و بين الحسين بن روح رضي اللّه عنه و هو إذ ذاك الوكيل فدفعناها إليه و سألناه إنفاذها فأخذها منّي و تأخّر الجواب عنّي أيّاما فلقيته فقلت له قد ساءني تأخّر الجواب عنّي فقال لا يسوؤك فإنّه أحبّ إليّ لك و أومى إليّ أنّ الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رضي اللّه عنه و إن تأخّر كان من جهة الصّاحب فانصرفت فلمّا كان بعد ذلك و لا أحفظ المدّة إلاّ أنّها كانت قريبة فوجّه إليّ أبو جعفر الزجوزجيّ يوما من الأيّام.
فصرت إليه فأخرج لي فصلا من رقعة و قال لي هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه وردّه فقرأته فإذا فيه:
و الزّوج و الزّوجة فأصلح اللّه ذات بينهما.
و نسخت اللّفظ و رددت عليه الفصل و دخلنا الكوفة فسهّل اللّه لي نفس المرأة بأيسر كلفة و أقامت معي سنين كثيرة و رزقت منّي أولادا و أسأت إليها إساءات و استعملت معها كلّ ما تصبر النّساء عليه فما وقعت بيني و بينها لفظة شرّ و لا بين أحد من أهلها إلى أن فرّق الزّمان بيننا.
قالوا قال أبو غالب و كنت قديما قبل هذه الحال قد كتبت رقعة أسأل فيها أن تقبل ضيعتي و لم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التّقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ بهذه الحال و إنّما كان شهوة منّي للاختلاط بالنّوبختيّين و الدّخول معهم فيما كانوا من
323
الدّنيا فلم أجب إلى ذلك و ألححت في ذلك فكتب إليّ:
أن اختر من تثق به فاكتب الضّيعة باسمه فإنّك تحتاج إليها.
فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجيّ ابن أخي أبي جعفر لثقتي به و موضعه من الدّيانة و النّعمة فلم يمض الأيّام حتّى أسروني الأعراب و نهبوا الضّيعة الّتي كنت أملكها و ذهب فيها من غلاّتي و دوابّي و آلتي نحو من ألف دينار و أقمت في أسرهم مدّة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار و ألف و خمسمائة درهم و لزمني في أجرة الرّسل نحو من خمسمائة درهم فخرجت و احتجت إلى الضّيعة فبعتها.
324
معجزة (39) : عزل من الخدمة (1)
الحسن بن خفيف عن أبيه قال بعث بخدم إلى مدينة الرّسول ص و معهم خادمان و كتب إلى خفيف أن يخرج معهم فخرج معهم فلمّا وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا فما خرجوا من الكوفة حتّى ورد كتاب من العسكر بردّ الخادم الّذي شرب المسكر و عزل عن الخدمة
____________
(1) الكافي ص 523 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام.
325
معجزة (40) : الولد ولده (1)
قال و وجدت في أصل عتيق كتب بالأهواز في المحرّم سنة سبع عشرة و ثلاثمائة أبو عبد اللّه قال حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عليّ بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب الجرجانيّ قال كنت بمدينة قمّ فجرى بين إخواننا كلام في أمر رجل أنكر ولده فأنفذوا رجلا إلى الشّيخ صيانة اللّه و كنت حاضرا عنده أيّده اللّه فدفع إليه الكتاب فلم يقرأه و أمره أن يذهب إلى أبي عبد اللّه البزوفريّ أعزّه اللّه ليجيب عن الكتاب فصار إليه و أنا حاضر.
فقال له أبو عبد اللّه الولد ولده و واقعها في يوم كذا و كذا في موضع كذا و كذا فقل له فيجعل اسمه محمّدا فرجع الرّسول إلى البلد و عرّفهم و وضح عندهم القول و ولد الولد و سمّي محمّدا.
____________
(1) بحار الأنوار ص 324 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ص 308-فصل 4.
326
معجزة (41) : انّك لا ترزق من هذه (1)
قال ابن نوح و حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد بن سورة القمّيّ حين قدم علينا حاجّا قال حدّثني عليّ بن الحسن بن يوسف الصّائغ القمّيّ و محمّد بن أحمد بن محمّد الصّيرفيّ المعروف بابن الدّلاّل و غيرهما من مشايخ أهل قمّ أنّ عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمّه محمّد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا فكتب إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو اللّه أن يرزقه أولادا فقهاء فجاء الجواب:
إنّك لا ترزق من هذه و ستملك جارية ديلميّة و ترزق منها ولدين فقيهين قال و قال لي أبو عبد اللّه بن سورة حفظه اللّه و لأبي الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد محمّد و الحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قمّ و لهما أخ اسمه الحسن و هو الأوسط مشتغل بالعبادة و الزّهد لا يختلط بالنّاس و لا فقه له.
قال ابن سورة كلّما روى أبو جعفر و أبو عبد اللّه ابنا عليّ بن الحسين شيئا يتعجّب النّاس من حفظهما و يقولون لهما هذا الشّأن خصوصية لكما بدعوة الإمام عليه السّلام لكما و هذا أمر مستفيض في أهل قمّ.
____________
(1) المصدر السابق.
327
معجزة (42) : لبيّك (1)
قال و سمعت أبا عبد اللّه بن سورة القمّيّ يقول سمعت سرورا و كان رجلا عابدا مجتهدا لقيته بالأهواز غير أنّي نسيت نسبه يقول كنت أخرس لا أ تكلّم فحملني أبي و عمّي في صبائي و سنّي إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة إلى الشّيخ أبي القاسم بن روح رضي اللّه عنه فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح اللّه لساني فذكر الشّيخ أبو القاسم الحسين بن روح أنّكم أمرتم بالخروج إلى الحائر قال سرور فخرجنا أنا و أبي و عمّي إلى الحير فاغتسلنا و زرنا قال فصاح بي أبي و عمّي يا سرور فقلت بلسان فصيح لبّيك فقالا لي ويحك تكلّمت فقلت نعم قال أبو عبد اللّه بن سورة و كان سرور هذا رجلا ليس بجهوريّ الصّوت.
____________
(1) المصدر السابق.
328
معجزة (43) : اخرج حقّ ابن عمّك (1)
أبي عن سعد عن إسحاق بن يعقوب قال سمعت الشّيخ العمريّ يقول صحبت رجلا من أهل السّواد و معه مال للغريم عليه السّلام فأنفذه فردّ عليه و قيل له أخرج حقّ ابن عمّك منه و هو أربعمائة درهم فبقي الرّجل باهتا متعجّبا و نظر في حساب المال و كانت في يده ضيعة لولد عمّه قد كان ردّ عليهم بعضها وزوى عنهم بعضها فإذا الّذي نضّ لهم من ذلك المال أربعمائة درهم كما قال فأخرجه و أنفذ الباقي فقبل.
____________
(1) بحار الأنوار ص 326 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 486 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
329
معجزة (44) : فردّ عليه دينار (1)
أبي عن سعد عن عليّ بن محمّد الرّازيّ عن جماعة من أصحابنا أنّه عليه السّلام بعث إلى أبي عبد اللّه بن الجنيد و هو بواسط غلاما و أمره ببيعه فباعه و قبض ثمنه فلمّا عيّر الدّنانير نقصت في التّعيير ثمانية عشر قيراطا و حبّة فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا و حبّة و أنفذها فردّ عليه دينار وزنه ثمانية عشر قيراطا و حبّة.
____________
(1) بحار الأنوار ص 326 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 486 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
330
معجزة (45) : يا محمّد اتّق اللّه (1)
ابن الوليد عن سعد عن علاّن عن محمّد بن جبرئيل عن إبراهيم و محمّد ابني الفرج عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار قال وفدت العسكر زائرا فقصدت النّاحية فلقيتني امرأة فقالت أنت محمّد بن إبراهيم فقلت نعم فقالت انصرف فإنّك لا تصل في هذا الوقت و ارجع اللّيلة فإنّ الباب مفتوح لك فادخل الدّار و اقصد البيت الّذي فيه السّراج ففعلت و قصدت الباب فإذا هو مفتوح و دخلت الدّار و قصدت البيت الّذي و صفته فبينا أنا بين القبرين أنتحب و أبكي إذ سمعت صوتا و هو يقول يا محمّد اتّق اللّه و تب من كلّ ما أنت عليه فقد قلّدت أمرا عظيما.
____________
(1) بحار الأنوار ص 326 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 486 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
331
معجزة (46) : هذا مال كان غدر به (1)
أبي عن سعد عن أبي حامد المراغيّ عن محمّد بن شاذان بن نعيم قال بعث رجل من أهل بلخ بمال و رقعة ليس فيها كتابة و قد خطّ فيها بإصبعه كما تدور من غير كتابة و قال للرّسول احمل هذا المال فمن أخبرك بقصّته و أجاب عن الرّقعة فأوصل إليه المال فصار الرّجل إلى العسكر و قصد جعفرا و أخبره الخبر فقال له جعفر تقرّ بالبداء قال الرّجل نعم قال فإنّ صاحبك قد بدا له و قد أمرك أن تعطيني هذا المال فقال له الرّسول لا يقنعني هذا الجواب.
فخرج من عنده و جعل يدور أصحابنا فخرجت إليه رقعة هذا مال كان قد غدر به كان فوق صندوق فدخل اللّصوص البيت فأخذوا ما كان في الصّندوق و سلم المال و ردّت عليه الرّقعة و قد كتب فيها كما تدور و سألت الدّعاء فعل اللّه بك و فعل.
____________
(1) بحار الأنوار ص 327 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 488 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
332
معجزة (47) : و المحبوس يخلّصه اللّه (1)
أبي عن سعد عن محمّد بن صالح قال كتبت أسأل الدّعاء لباداشاكه و قد حبسه ابن عبد العزيز و استأذن في جارية لي أستولدها.
فخرج استولدها و يفعل اللّه ما يشاء و المحبوس يخلّصه اللّه.
فاستولدت الجارية فولدت فماتت و خلّي عن المحبوس يوم خرج إليّ التّوقيع.
____________
(1) بحار الأنوار ص 327 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 489 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
333
معجزة (48) : فعاشت اربع سنين (1)
قال و حدّثني أبو جعفر قال ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السّابع أو الثّامن فلم يكتب شيئا فمات المولود يوم الثّامن ثمّ كتبت أخبر بموته فورد سيخلف عليك غيره و غيره فسمّه أحمد و بعد أحمد جعفرا فجاء ما قال عليه السّلام قال و تزوّجت بامرأة سرّا فلمّا وطئتها علقت و جاءت بابنة فاغتممت و ضاق صدري فكتبت أشكو ذلك.
فورد ستكفاها فعاشت أربع سنين ثمّ ماتت.
فورد اللّه ذو أناة و أنتم تستعجلون.
قال و لمّا ورد نعي ابن هلال لعنه اللّه جاءني الشّيخ فقال لي أخرج الكيس الّذي عندك فأخرجته فأخرج إليّ رقعة فيها:
و أمّا ما ذكرت من أمر الصّوفيّ المتصنّع يعني الهلاليّ بتر اللّه عمره ثمّ خرج من بعد موته قد قصدنا فصبرنا عليه فبتر اللّه عمره بدعوتنا.
____________
(1) بحار الأنوار ص 328 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الإرشاد ص 363 ج 2 باب طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السّلام.
غ
334
معجزة (49) : فاين المال (1)
عليّ بن محمّد قال كان ابن العجميّ جعل ثلثه للنّاحية و كتب بذلك و قد كان قبل إخراجه الثّلث دفع مالا لابنه أبي المقدام لم يطّلع عليه أحد فكتب إليه فأين المال الّذي عزلته لأبي المقدام.
____________
(1) الكافي ص 524 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام.
335
معجزة (50) : انصرف الى بلدك (1)
قال و حدّثني أبو محمّد الوجنائيّ قال اضطرب أمر البلد و ثارت فتنة فعزمت على المقام ببغداد ثمانين يوما فجاءني شيخ و قال انصرف إلى بلدك فخرجت من بغداد و أنا كاره فلمّا وافيت سرّ من رأى أردت المقام بها لما ورد عليّ من اضطراب البلد فخرجت فما وافيت المنزل حتّى تلقّاني الشّيخ و معه كتاب من أهلي يخبروني بسكون البلد و يسألونّي القدوم.
____________
(1) بحار الأنوار ص 330 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 492 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
336
معجزة (51) : لم يبعث السّيف (1)
عليّ بن محمّد عن أحمد بن أبي عليّ بن غياث عن أحمد بن الحسن قال أوصى يزيد بن عبد اللّه بدابّة و سيف و مال و أنفذ ثمن الدّابّة و غير ذلك و لم يبعث السّيف فورد كان مع ما بعثتم سيف فلم يصل أو كما قال.
____________
(1) الكافي ص 523 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام... ص 514.
337
معجزة (52) : من كان في حاجة اللّه (1)
أبي عن سعد عن أبي القاسم بن أبي حابس قال كنت أزور الحسين عليه السّلام في النّصف من شعبان فلمّا كان سنة من السّنين وردت العسكر قبل شعبان و هممت أن لا أزور في شعبان فلمّا دخل شعبان قلت لا أدع زيارة كنت أزورها فخرجت زائرا و كنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو رسالة فلمّا كان في هذه الدّفعة قلت لأبي القاسم الحسن بن أبي أحمد الوكيل لا تعلمهم بقدومي فإنّي أريد أن أجعلها زورة خالصة فجاءني أبو القاسم و هو يتبسّم و قال بعث إليّ بهذين الدّينارين و قيل لي ادفعهما إلى الحابسيّ و قل له من كان في حاجة اللّه كان اللّه في حاجته قال و اعتللت بسرّ من رأى علّة شديدة أشفقت فيها و ظللت مستعدّا للموت فبعث إليّ بستوقة فيها بنفسجين و أمرت بأخذه فما فرغت حتّى أفقت و الحمد للّه ربّ العالمين.
قال و مات لي غريم فكتبت أستأذن في الخروج إلى ورثته بواسط و قلت أصيّر إليهم حدثان موته لعلّي أصل إلى حقّي فلم يؤذن لي ثمّ كتبت أستأذن ثانيا فلم يؤذن لي فلمّا كان بعد سنتين كتب إليّ ابتداء صر إليهم فخرجت إليهم فوصلت إلى حقّي.
قال أبو القاسم و أوصل ابن رئيس عشرة دنانير إلى حاجز فنسيها حاجز أن يوصلها فكتب إليه تبعث بدنانير ابن رئيس.
قال و كتب هارون بن موسى بن الفرات في أشياء و خطّ بالقلم بغير مداد
____________
(1) كمال الدين ج 45 ص 493 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
بحار الأنوار ص 331 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
338
يسأل الدّعاء لابني أخيه و كانا محبوسين فورد عليه جواب كتابه و فيه دعاء المحبوسين باسمهما.
قال و كتب رجل من ربض حميد يسأل الدّعاء في حمل له فورد الدّعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر و ستلد أنثى فجاء كما.
قال قال و كتب محمّد بن محمّد القصريّ يسأل الدّعاء أن يكفى أمر بناته و أن يرزق الحجّ و يردّ عليه ماله فورد عليه الجواب بما سأل فحجّ سنته و مات من بناته أربع و كان له ستّة وردّ عليه ماله.
قال و كتب محمّد بن يزداد يسأل الدّعاء لوالديه فورد غفر اللّه لك و لوالديك و لأختك المتوفّاة المسمّاة كلكى و كانت هذه امرأة صالحة متزوّجة بجوار.
و كتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقوم مؤمنين منها عشرة دنانير لابن عمّ لي لم يكن من الإيمان على شيء فجعلت اسمه آخر الرّقعة و الفصول ألتمس بذلك الدّلالة في ترك الدّعاء له فخرج في فصول المؤمنين تقبّل اللّه منهم و أحسن إليهم و أثابك و لم يدع لابن عمّي بشيء قال و أنفذت أيضا دنانير لقوم مؤمنين و أعطاني رجل يقال له محمّد بن سعيد دنانير فأنفذتها باسم أبيه متعمّدا و لم يكن من دين اللّه على شيء فخرج الوصول باسم من غيّرت اسمه محمّد.
قال و حملت في هذه السّنة الّتي ظهرت لي فيها هذه الدّلالة ألف دينار بعث بها أبو جعفر و معي أبو الحسين محمّد بن محمّد بن خلف و إسحاق بن الجنيد فحمل أبو الحسين الخرج إلى الدّور و اكترينا ثلاثة أحمرة فلمّا بلغنا القاطول لم نجد حميرا فقلت لأبي الحسين احمل الخرج الّذي فيه المال و اخرج مع القافلة
339
حتّى أتخلّف في طلب حمار لإسحاق بن الجنيد يركبه فإنّه شيخ فاكتريت له حمارا و لحقت بأبي الحسين في الحير حير سرّ من رأى فأنا أسامره و أقول له احمد اللّه على ما أنت عليه فقال وددت أنّ هذا العمل دام لي فوافيت سرّ من رأى و أوصلت ما معنا فأخذه الوكيل بحضرتي و وضعه في منديل و بعث به مع غلام أسود فلمّا كان العصر جاءني برزيمة خفيفة و لمّا أصبحنا خلا بي أبو القاسم و تقدّم أبو الحسين و إسحاق فقال أبو القاسم الغلام الّذي حمل الرّزيمة جاءني بهذه الدّراهم و قال لي ادفعها إلى الرّسول الّذي حمل الرّزيمة فأخذتها منه فلمّا خرجت من باب الدّار قال لي أبو الحسين من قبل أن أنطق أو يعلم أنّ معي شيئا لمّا كنت معك في الحير تمنّيت أن يجيئني منه دراهم أتبرّك بها و كذلك عام أوّل حيث كنت معك بالعسكر فقلت له خذها فقد أتاك اللّه بها و الحمد للّه ربّ العالمين.
قال و كتب محمّد بن كشمرد يسأل الدّعاء أن يجعل ابنه أحمد من أمّ ولده في حلّ فخرج و الصّقريّ أحلّ اللّه له ذلك فأعلم عليه السّلام أنّ كنيته أبو الصّقر.
340
معجزة (53) : انّ الحمل لا اصل له (1)
حدّثني عليّ بن محمّد بن إسحاق الأشعريّ قال كانت لي زوجة من الموالي قد كنت هجرتها دهرا فجاءتني فقالت إن كنت قد طلّقتني فأعلمني فقلت لها لم أطلّقك و نلت منها في ذلك اليوم فكتبت إليّ بعد شهر تدّعي أنّها حملت فكتبت في أمرها و في دار كان صهري أوصى بها للغريم عليه السّلام أسأل أن تباع منّي و ينجّم عليّ ثمنها فورد الجواب في الدّار.
قد أعطيت ما سألت و كفّ عن ذكر المرأة و الحمل.
فكتبت إليّ المرأة بعد ذلك تعلمني أنّها كتبت باطلا و أنّ الحمل لا أصل له و الحمد للّه ربّ العالمين.
____________
(1) بحار الأنوار ص 333 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 497 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
341
معجزة (54) : يؤخذ بشعرها و تخرج من الدّار (1)
أبي عن سعد عن أبي عليّ النّيليّ قال جاءني أبو جعفر فمضى بي إلى العبّاسيّة و أدخلني إلى خربة و أخرج كتابا فقرأه عليّ فإذا فيه شرح جميع ما حدث على الدّار و فيه أنّ فلانة يعني أمّ عبد اللّه يؤخذ بشعرها و تخرج من الدّار و يحدر بها إلى بغداد و تقعد بين يدي السّلطان و أشياء ممّا يحدث ثمّ قال لي احفظ ثمّ مزّق الكتاب و ذلك من قبل أن يحدث ما حدث بمدّة.
____________
(1) بحار الأنوار ص 333 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 498 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
342
معجزة (55) : و من ابى ان يستأذن (1)
قال و حدّثني أبو جعفر المروزيّ عن جعفر بن عمرو قال خرجت إلى العسكر و أمّ أبي محمّد في الحياة و معي جماعة فوافينا العسكر فكتب أصحابي يستأذنون في الزّيارة من داخل باسم رجل رجل فقلت لهم لا تثبتوا اسمي و نسبي فإنّي لا أستأذن فتركوا اسمي.
فخرج الإذن ادخلوا و من أبى أن يستأذن.
____________
(1) بحار الأنوار ص 334 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 498 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
343
معجزة (56) : فمات الولد (1)
قال و حدّثني أبو الحسن جعفر بن أحمد قال كتب إبراهيم بن محمّد بن الفرج الرّخّجيّ في أشياء و كتب في مولود ولد له يسأل أن يسمّى.
فخرج إليه الجواب فيما سأل و لم يكتب إليه في المولود شيء فمات الولد و الحمد للّه ربّ العالمين.
____________
(1) بحار الأنوار ص 334 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 498 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
344
معجزة (57) : اوصل ما معك الى حاجز (1)
قال و جرى بين قوم من أصحابنا مجتمعين كلام في مجلس فكتب إلى رجل منهم شرح ما جرى في المجلس قال و حدّثني العاصميّ أنّ رجلا تفكّر في رجل يوصل له ما وجب للغريم عليه السّلام و ضاق به صدره فسمع هاتفا يهتف به أوصل ما معك إلى حاجز.
____________
(1) بحار الأنوار ص 334 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 498 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
345
معجزة (58) : ردّ ما معك الى حاجز (1)
قال و خرج أبو محمّد السّرويّ إلى سرّ من رأى و معه مال.
فخرج إليه ابتداء:
ليس فينا شكّ و لا فيمن يقوم مقامنا وردّ ما معك إلى حاجز.
____________
(1) بحار الأنوار ص 334 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
346
معجزة (59) : فردّت عليه الرّقعة (1)
قال و حدّثني أبو جعفر قال بعثنا مع ثقة من ثقات إخواننا إلى العسكر شيئا فعمد الرّجل فدسّ فيما معه رقعة من غير علمنا فردّت عليه الرّقعة بغير جواب.
____________
(1) بحار الأنوار ص 334 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 499 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
347
معجزة (60) : انفذ مال تميم (1)
الحسن بن عليّ العلويّ قال أودع المجروح مرداس بن عليّ مالا للنّاحية و كان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة فورد على مرداس أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشّيرازيّ.
____________
(1) الكافي ص 523 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام.. ص: 514
348
معجزة (61) : فانّك ستجده (1)
محمّد بن عليّ الأسود ره قال دفعت إليّ امرأة سنة من السّنين ثوبا و قالت احمله إلى العمريّ ره فحملته مع ثياب كثيرة فلمّا وافيت بغداد أمرني بتسليم ذلك كلّه إلى محمّد بن العبّاس القمّيّ فسلّمت ذلك كلّه ما خلا ثوب المرأة فوجّه إليّ العمريّ رضي اللّه عنه و قال ثوب المرأة سلّمه إليه فذكرت بعد ذلك أنّ امرأة سلّمت إليّ ثوبا فطلبته فلم أجده فقال لي لا تغتمّ فإنّك ستجده فوجدته بعد ذلك و لم يكن مع العمريّ نسخة ما كان معي.
____________
(1) كمال الدين ج 45 ص 502 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
بحار الأنوار ص 335 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
349
معجزة (62) : سيولد له ولد مبارك (1)
محمّد بن عليّ الأسود ره قال سألني عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه اللّه بعد موت محمّد بن عثمان العمريّ أن أسأل أبا القاسم الرّوحيّ رحمه اللّه أن يسأل مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام أن يدعو اللّه أن يرزقه ولدا ذكرا قال فسألته فأنهى ذلك ثمّ أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين و أنّه سيولد له ولد مبارك ينفع اللّه به و بعده أولاد.
____________
(1) بحار الأنوار ص 335 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 502 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
350
معجزة (63) : ليس الى هذا سبيل (1)
قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود و سألته في أمر نفسي أن يدعو اللّه لي أن أرزق ولدا ذكرا فلم يجبني إليه و قال ليس إلى هذا سبيل قال فولد لعليّ بن الحسين رحمه اللّه تلك السّنة ابنه محمّد و بعده أولاد و لم يولد لي.
____________
(1) بحار الأنوار ص 336 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
إعلام الورى ص 450 الفصل الثاني في ذكر بعض ما روي.
الغيبة للطوسي ص 320-فصل 4.
351
معجزة (64) : ولدت بدعاء الإمام (1)
و قال قال أبو عبد اللّه بن بابويه عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة فربّما كان يحضر مجلسي أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال و الحرام يكثر التّعجّب لصغر سنّي ثمّ يقول لا عجب لأنّك ولدت بدعاء الإمام عليه السّلام.
____________
(1) بحار الأنوار ص 336 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
الغيبة للطوسي ص 320-فصل 4.
352
معجزة (65) : فامتنعت من التّرجمة (1)
محمّد بن عليّ بن متّيل قال كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبه و كانت امرأة محمّد بن عبديل الآبيّ معها ثلاث مائة دينار فصارت إلى عمّي جعفر بن محمّد بن متّيل و قالت أحبّ أن أسلّم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روح قال فأنفذني معها أترجم عنها فلمّا دخلت على أبي القاسم رحمه اللّه أقبل عليها بلسان فصيح فقال لها زينب چونا چويدا كوايد چون ايقنه و معناه كيف أنت و كيف مكثت و ما خبر صبيانك قال فامتنعت[فاستغنت]من التّرجمة و سلّمت المال و رجعت.
____________
(1) بحار الأنوار ص 336 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 503 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
353
معجزة (66) : دفع اليّ هذه الثويبات (1)
محمّد بن عليّ بن متّيل قال قال عمّي جعفر بن محمّد بن متّيل دعاني أبو جعفر محمّد بن عثمان السّمّان المعروف بالعمريّ و أخرج إليّ ثويبات معلمة و صرّة فيها دراهم فقال لي تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت و تدفع ما دفعت إليك إلى أوّل رجل يلقاك عند صعودك من المركب إلى الشّطّ بواسط قال فتداخلني من ذلك غمّ شديد و قلت مثلي يرسل في هذا الأمر و يحمل هذا الشّيء الوتح قال فخرجت إلى واسط و صعدت من المركب فأوّل رجل تلقّاني سألته عن الحسن بن محمّد بن قطاة الصّيدلانيّ وكيل الوقف بواسط فقال أنا هو من أنت فقلت أنا جعفر بن محمّد بن متّيل قال فعرفني باسمي و سلّم عليّ و سلّمت عليه و تعانقنا فقلت له أبو جعفر العمريّ يقرأ عليك السّلام و دفع إليّ هذه الثويبات و هذه الصّرّة لأسلّمها إليك فقال الحمد للّه فإنّ محمّد بن عبد اللّه العامريّ قد مات و خرجت لأصلح كفنه فحلّ الثّياب فإذا بها ما يحتاج إليه من حبرة و ثياب و كافور و في الصّرّة كرى الحمّالين و الحفّار قال فشيّعنا جنازته و انصرفت.
____________
(1) بحار الأنوار ص 336 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 504 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
غ
354
معجزة (67) : و كفّن في الاكفان الّتي دفعت إليه (1)
أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق القطن في داره قال قدم أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ العقيقيّ ببغداد في سنة ثمان و تسعين و مائتين إلى عليّ بن عيسى بن الجرّاح و هو يومئذ وزير في أمر ضيعة له فسأله فقال له إنّ أهل بيتك في هذا البلد كثير فإن ذهبنا نعطي كلّما سألونا طال ذلك أو كما قال فقال له العقيقيّ فإنّي أسأل من في يده قضاء حاجتي فقال له عليّ بن عيسى من هو هذا فقال اللّه عزّ و جلّ و خرج مغضبا قال فخرجت و أنا أقول في اللّه عزاء من كلّ هالك و درك من كلّ مصيبة قال فانصرفت فجاءني الرّسول من عند الحسين بن روح رضي اللّه عنه و أرضاه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرّسول بمائة درهم عددا و وزنا و منديل و شيء من حنوط و أكفان و قال لي مولاك يقرئك السّلام و يقول لك إذا أهمّك أمر أو غمّ فامسح بهذا المنديل وجهك فإنّه منديل مولاك و خذ هذه الدّراهم و هذا الحنوط و هذه الأكفان و ستقضى حاجتك في ليلتك هذه و إذا قدمت إلى مصر مات محمّد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيّام ثمّ متّ بعده فيكون هذا كفنك و هذا حنوطك و هذا جهازك قال فأخذت ذلك و حفظته و انصرف الرّسول فإذا أنا بالمشاعل على بابي و الباب يدقّ فقلت لغلامي خير يا خير انظر أيّ شيء هو ذا فقال خير هذا غلام حميد بن محمّد الكاتب ابن عمّ الوزير فأدخله إليّ فقال قد طلبك الوزير يقول لك مولاي حميد اركب إليّ قال فركبت و فتحت الشّوارع و الدّروب و جئت إلى شارع الوزّانين فإذا بحميد قاعد
____________
(1) بحار الأنوار ص 337 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ج 45 ص 505 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
355
ينتظرني فلمّا رآني أخذ بيدي و ركبنا فدخلنا على الوزير فقال لي الوزير يا شيخ قد قضى اللّه حاجتك و اعتذر إليّ و دفع إليّ الكتب مختومة مكتوبة قد فرغ منها قال فأخذت ذلك و خرجت قال أبو محمّد الحسن بن محمّد فحدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد العقيقيّ بنصيبين بهذا و قال لي ما خرج هذا الحنوط إلاّ لعمّتي فلانة و لم يسمّها و قد بغيته لنفسي و قد قال لي الحسين بن روح رضي اللّه عنه إنّي أملك الضّيعة و قد كتب لي بالّذي أردت فقمت إليه و قبّلت رأسه و عينيه و قلت يا سيّدي أرني الأكفان و الحنوط و الدّراهم فأخرج إليّ الأكفان فإذا فيها برد حبرة مسهّم من نسج اليمن و ثلاثة أثواب مرويّ و عمامة و إذا الحنوط في خريطة و أخرج الدّراهم فعددتها مائة درهم فقلت يا سيّدي هب لي منهما درهما أصوغه خاتما قال و كيف يكون ذلك خذ من عندي ما شئت فقلت أريد من هذه و ألححت عليه و قبّلت رأسه و عينيه فأعطاني درهما فشددته في منديلي و جعلته في كمّي فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي و جعلت المنديل في الزّنفيلجة و فيه الدّرهم مشدود و جعلت كتبي و دفاتري فوقه و أقمت أيّاما ثمّ جئت أطلب الدّرهم فإذا الصّرّة مصرورة بحالها و لا شيء فيها فأخذني شبه الوسواس فصرت إلى باب العقيقيّ فقلت لغلامه خير أريد الدّخول إلى الشّيخ فأدخلني إليه فقال لي ما لك فقلت يا سيّدي الدّرهم الّذي أعطيتني ما أصبته في الصّرّة فدعا بالزّنفيلجة و أخرج الدّراهم فإذا هي مائة درهم عددا و وزنا و لم يكن معي أحد أتّهمه فسألته في ردّه إليّ فأبى ثمّ خرج إلى مصر و أخذ الضّيعة ثمّ مات قبله محمّد بن إسماعيل بعشرة أيّام ثمّ توفّي رحمه اللّه و كفّن في الأكفان الّتي دفعت إليه.
356
معجزة (68) : وصل كذا و كذا
قال محمّد بن شاذان و أنفذت بعد ذلك مالا و لم أفسّر لمن هو فورد الجواب وصل كذا و كذا منه لفلان كذا و لفلان كذا.
357
معجزة (69) : يا فلان ردّ السّنّة (1)
قال و قال أبو العبّاس الكوفيّ حمل رجل مالا ليوصله و أحبّ أن يقف على الدّلالة فوقّع عليه السّلام إن استرشدت أرشدت و إن طلبت وجدت يقول لك مولاك احمل ما معك قال الرّجل فأخرجت ممّا معي ستّة دنانير بلا وزن و حملت الباقي فخرج في التّوقيع يا فلان ردّ السّتّة الّتي أخرجتها بلا وزن وزنها ستّة دنانير و خمسة دوانيق و حبّة و نصف قال الرّجل فوزنت الدّنانير فإذا بها كما قال عليه السّلام.
____________
(1) المصدر السابق.
358
معجزة (70) : لا حاجة لي في مال المرجىء (1)
أحمد بن هارون عن محمّد الحميريّ عن أبيه عن إسحاق بن حامد الكاتب قال كان بقمّ رجل بزّاز مؤمن و له شريك مرجئ فوقع بينهما ثوب نفيس فقال المؤمن يصلح هذا الثّوب لمولاي فقال شريكه لست أعرف مولاك و لكن افعل بالثّوب ما تحبّ فلمّا وصل الثّوب شقّه عليه السّلام بنصفين طولا فأخذ نصفه وردّ النّصف و قال لا حاجة لي في مال المرجئ.
____________
(1) كمال الدين ج 45 ص 510 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
بحار الأنوار ص 340 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
359
معجزة (71) : لا تخرج معها (1)
أبي عن سعد عن عليّ بن محمّد الشّمشاطيّ رسول جعفر بن إبراهيم اليمانيّ قال كنت مقيما ببغداد و تهيّأت قافلة اليمانيّين للخروج فكتبت أستأذن في الخروج معها فخرج لا تخرج معها فما لك في الخروج خيرة و أقم بالكوفة و خرجت القافلة فخرج عليها بنو حنظلة و اجتاحوها قال و كتبت أستأذن في ركوب الماء فخرج لا تفعل فما خرجت سفينة في تلك السّنة إلاّ خرج عليها البوارج فقطعوا عليها قال و خرجت زائرا إلى العسكر فأنا في المسجد مع المغرب إذ دخل عليّ غلام فقال لي قم فقلت من أنا و إلى أين أقوم قال لي أنت عليّ بن محمّد رسول جعفر بن إبراهيم اليمانيّ قم إلى المنزل قال و ما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي قال فقمت إلى منزله و استأذنت في أن أزور من داخل فأذن لي.
____________
(1) كمال الدين ج 45 ص 491 2-باب ذكر التوقيعات الواردة.
بحار الأنوار ص 329 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
360
معجزة (72) : فانّك ستجدها (1)
محمّد بن عليّ بن أحمد بن روح بن عبد اللّه بن منصور بن يونس بن روح صاحب مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام قال سمعت محمّد بن الحسن الصّيرفيّ المقيم بأرض بلخ يقول أردت الخروج إلى الحجّ و كان معي مال بعضه ذهب و بعضه فضّة فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك و ما كان من فضّة نقرا و قد كان قد دفع ذلك المال إليّ لأسلّمه إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه قال فلمّا نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل و جعلت أميّز تلك السّبائك و النّقر فسقطت سبيكة من تلك السّبائك منّي و غاضت في الرّمل و أنا لا أعلم قال فلمّا دخلت همذان ميّزت تلك السّبائك و النّقر مرّة أخرى اهتماما منّي بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال و ثلاثة مثاقيل أو قال ثلاثة و تسعون مثقالا قال فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة و جعلتها بين السّبائك.
فلمّا وردت مدينة السّلام قصدت الشّيخ أبا القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه و سلّمت إليه ما كان معي من السّبائك و النّقر فمدّ يده من بين السّبائك إلى السّبيكة الّتي كنت سبكتها من مالي بدلا ممّا ضاع منّي فرمى بها إليّ و قال لي ليست هذه السّبيكة لنا سبيكتنا ضيّعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرّمل فارجع إلى مكانك و انزل حيث نزلت و اطلب السّبيكة هناك تحت الرّمل فإنّك ستجدها و تعود إلى هاهنا فلا تراني.
____________
(1) كمال الدين ص 516 ج 2 الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 340 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
361
قال فرجعت إلى سرخس و نزلت حيث كنت نزلت و وجدت السّبيكة و انصرفت إلى بلدي فلمّا كان بعد ذلك حججت و معي السّبيكة فدخلت مدينة السّلام و قد كان الشّيخ أبو القاسم بن روح رضي اللّه عنه مضى و لقيت أبا الحسن السّمريّ رضي اللّه عنه فسلّمت إليه السّبيكة.
362
معجزة (73) : خذ لك تلك السبيكة (1)
حدّثنا الحسين بن عليّ بن محمّد القمّيّ المعروف بأبي عليّ البغداديّ قال كنت ببخارا فدفع إليّ المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا و أمرني أن أسلّمها بمدينة السّلام إلى الشّيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه فحملتها معي فلمّا بلغت آمويه ضاعت منّي سبيكة من تلك السّبائك و لم أعلم بذلك حتّى دخلت مدينة السّلام فأخرجت السّبائك لأسلّمها فوجدتها ناقصة واحدة منها فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها و أضفتها إلى التّسع سبائك ثمّ دخلت على الشّيخ أبي القاسم الرّوحيّ قدّس اللّه روحه و وضعت السّبائك بين يديه فقال لي خذ لك تلك السّبيكة الّتي اشتريتها و أشار إليها بيده فإنّ السّبيكة الّتي ضيّعتها قد وصلت إلينا و هو ذا هي ثمّ أخرج إليّ تلك السّبيكة الّتي كانت ضاعت منّي ب آمويه فنظرت إليها و عرفتها.
____________
(1) بحار الأنوار ص 341 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
كمال الدين ص 518 ج 2 الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام.
363
معجزة (74) : اخبرك بما فيها (1)
و قال الحسين بن عليّ بن محمّد المعروف بأبي عليّ البغداديّ و رأيت تلك السّنة بمدينة السّلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا عليه السّلام من هو فأخبرها بعض القمّيّين أنّه أبو القاسم الحسين بن روح و أشار لها إليّ فدخلت عليه و أنا عنده فقالت له أيّها الشّيخ أيّ شيء معي فقال ما معك فألقيه في دجلة ثمّ ائتيني حتّى أخبرك قال فذهبت المرأة و حملت ما كان معها فألقته في دجلة ثمّ رجعت و دخلت إلى أبي القاسم الرّوحيّ قدّس اللّه روحه فقال أبو القاسم رضي اللّه عنه لمملوكة له أخرجي إليّ الحقّة فقالت للمرأة هذه الحقّة الّتي كانت معك و رميت بها في دجلة أخبرك بما فيها أو تخبريني فقالت له بل أخبرني فقال في هذه الحقّة زوج سوار ذهب و حلقة كبيرة فيها جوهر و حلقتان صغيرتان فيهما جوهر و خاتمان أحدهما فيروزج و الآخر عقيق و كان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا ثمّ فتح الحقّة فعرض عليّ ما فيها و نظرت المرأة إليه فقالت هذا الّذي حملته بعينه و رميت به في دجلة فغشي عليّ و على المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدّلالة ثمّ قال الحسين لي من بعد ما حدّثني بهذا الحديث أشهد باللّه تعالى أنّ هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه و لم أنقص منه و حلف بالأئمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم لقد صدق فيما حدّث به ما زاد فيه و لا نقص منه.
____________
(1) المصدر السابق.
364
معجزة (75) : فكحلّت المولود فعوفي (1)
محمّد بن عيسى بن أحمد الزّرجيّ قال رأيت بسرّ من رأى رجلا شابّا في المسجد المعروف بمسجد زبيدة و ذكر أنّه هاشميّ من ولد موسى بن عيسى فلمّا كلّمني صاح بجارية و قال يا غزال أو يا زلال فإذا أنا بجارية مسنّة فقال لها يا جارية حدّثي مولاك بحديث الميل و المولود.
فقالت كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي ادخلي إلى دار الحسن بن عليّ عليه السّلام فقولي لحكيمة تعطينا شيئا نستشفي به مولودنا فدخلت عليها و سألتها ذلك فقالت حكيمة ائتوني بالميل الّذي كحل به المولود الّذي ولد البارحة يعني ابن الحسن بن عليّ عليه السّلام.
فأتيت بالميل فدفعته إليّ و حملته إلى مولاتي فكحلت المولود فعوفي و بقي عندنا و كنّا نستشفي به ثمّ فقدناه.
____________
(1) كمال الدين ص 517 ج 2 الدعاء في غيبة القائم عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 342 ج 51 باب 15-ما ظهر من معجزاته.
365
معجزة (76) : تكلّم المهديّ بعد الولادة (1)
ما جيلويه و العطّار معا عن محمّد العطّار عن الحسين بن عليّ النّيسابوريّ عن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن جعفر عليه السّلام عن الشّاري عن نسيم و مارية أنّه لمّا سقط صاحب الزّمان عليه السّلام من بطن أمّه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه إلى السّماء ثمّ عطس.
فقال الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله زعمت الظّلمة أنّ حجّة اللّه داحضة و لو أذن لنا في الكلام لزال الشّكّ.
____________
(1) إعلام الورى ص 420 الفصل الثاني في ذكر مولده و اسم أمه.
كمال الدين ج 42 ص 430 2-باب ما روي في ميلاد القائم.
بحار الأنوار ص 4 ج 51 باب 1-ولادته و أحوال أمه.
366
معجزة (77) : جنود المعتضد العبّاسيّ و الامام (1)
محمّد بن يعقوب عن أحمد بن النّضر عن القنبريّ من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرّضاع قال جرى حديث جعفر فشتمه فقلت فليس غيره فهل رأيته قال لم أره و لكن رآه غيري قلت و من رآه قال رآه جعفر مرّتين و له حديث و حدّث عن رشيق صاحب المادراي[المادراني]قال بعث إلينا المعتضد و نحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كلّ واحد منّا فرسا و يجنب آخر و نخرج مخفّفين لا يكون معنا قليل و لا كثير إلاّ على السّرج مصلّى و قال لنا الحقوا بسامرّة [بسامرّاء]و وصف لنا محلّة و دارا و قال إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا الدّار و من رأيتم فيها فأتوني برأسه فوافينا سامرّة[سامرّاء] فوجدنا الأمر كما وصفه و في الدّهليز خادم أسود و في يده تكّة ينسجها فسألناه عن الدّار و من فيها فقال صاحبها فو اللّه ما التفت إلينا و قلّ اكتراثه بنا فكبسنا الدّار كما أمرنا فوجدنا دارا سريّة و مقابل الدّار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت و لم يكن في الدّار أحد فرفعنا السّتر فإذا بيت كبير كأنّ بحرا فيه و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء و فوقه رجل من أحسن النّاس هيئة قائم يصلّي فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى البيت فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته و غشي عليه و بقي ساعة و عاد صاحبي الثّاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك و بقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 2 ص 247-فصل.... ص: 229.
بحار الأنوار ص 51 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
غ
367
المعذرة إلى اللّه و إليك فو اللّه ما علمت كيف الخبر و لا إلى من أجيء و أنا تائب إلى اللّه فما التفت إلى شيء ممّا قلنا و ما انفتل عمّا كان فيه فهالنا ذلك و انصرفنا عنه و قد كان المعتضد ينتظرنا و قد تقدّم إلى الحجّاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أيّ وقت كان فوافيناه في بعض اللّيل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا فقال و يحكم لقيكم أحد قبلي و جرى منكم إلى أحد سبب أو قول قلنا لا فقال أنا نفيّ من جدّي و حلف بأشدّ أيمان له أنّه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا فما جسرنا أن نحدّث به إلاّ بعد موته.
368
معجزة (78) : تصرّف الإمام في اعين الجنود (1)
عن رشيق صاحب المادراي[المادراني]مثله و قال في موضع آخر ثمّ بعثوا عسكرا أكثر فلمّا دخلوا الدّار سمعوا من السّرداب قراءة القرآن فاجتمعوا على بابه و حفظوه حتّى لا يصعد و لا يخرج و أميرهم قائم حتّى يصلّي العسكر كلّهم فخرج من السّكّة الّتي على باب السّرداب و مرّ عليهم.
فلمّا غاب قال الأمير انزلوا عليه.
فقالوا: أ ليس هو مرّ عليك.
فقال: ما رأيت.
قال: و لم تركتموه.
قالوا: إنّا حسبنا أنّك تراه.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 942 ج 2 فصل.. ص: 942.
بحار الأنوار ج 52 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
369
ملحقات
معجزة (79) : شفاء اسماعيل بن الحسن الهزقليّ بيد الإمام (1)
و أنا أذكر من ذلك قصّتين قرب عهدهما من زماني و حدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني كان في البلاد الحلّيّة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقليّ من قرية يقال لها هرقل مات في زماني و ما رأيته حكى لي ولده شمس الدّين قال حكى لي والدي أنّه خرج فيه و هو شابّ على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الإنسان و كانت في كلّ ربيع تتشقّق و يخرج منها دم وقيح و يقطعه ألمها عن كثير من أشغاله و كان مقيما بهرقل فحضر إلى الحلّة يوما و دخل إلى مجلس السّعيد رضيّ الدّين عليّ بن طاوس رحمه اللّه و شكا إليه ما يجده و قال أريد أن أداويها فأحضر له أطبّاء الحلّة و أراهم الموضع فقالوا هذه التّوثة فوق العرق الأكحل و علاجها خطر و متى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت فقال له السّعيد رضيّ الدّين قدّس اللّه روحه أنا متوجّه إلى بغداد و ربّما كان أطبّاؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فأصحبني فأصعد معه و أحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره فقال له السّعيد إنّ الشّرع قد فسح لك في الصّلاة في هذه الثّياب و عليك الاجتهاد في الاحتراس و لا تغرّر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله فقال له والدي إذا كان الأمر هكذا و قد حصلت في بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشّريف بسرّ من رأى على مشرّفه السّلام ثمّ أنحدر إلى أهلي فحسّن له
____________
(1) كشف الغمة ص 492 ج 2 الباب الخامس و العشرون في الدلالة.
بحار الأنوار ص 61 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
370
ذلك فترك ثيابه و نفقته عند السّعيد رضيّ الدّين و توجّه قال فلمّا دخلت المشهد و زرت الأئمّة عليهم السّلام نزلت السّرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام عليه السّلام و قضيت بعض اللّيل في السّرداب و بقيت في المشهد إلى الخميس ثمّ مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السّور و كان حول المشهد قوم من الشّرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابّين أحدهما عبد مخطوط و كلّ واحد منهم متقلّد بسيف و شيخا منقّبا بيده رمح و الآخر متقلّد بسيف و عليه فرجية ملوّنة فوق السّيف و هو متحنّك بعذبته فوقف الشّيخ صاحب الرّمح يمين الطّريق و وضع كعب رمحه في الأرض و وقف الشّابّان عن يسار الطّريق و بقي صاحب الفرجية على الطّريق مقابل والدي ثمّ سلّموا عليه فردّ عليهم السّلام فقال له صاحب الفرجية أنت غدا تروح إلى أهلك فقال له نعم فقال له تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك قال فكرهت ملامستهم و قلت أهل البادية ما يكادون يحترزون من النّجاسة و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول ثمّ إنّي مع ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيدي و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التّوثة فعصرها بيده فأوجعني ثمّ استوى في سرج فرسه كما كان فقال لي الشّيخ أفلحت يا إسماعيل فتعجّبت من معرفته باسمي فقلت أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه قال فقال هذا هو الإمام قال فتقدّمت إليه فاحتضنته و قبّلت فخذه ثمّ إنّه ساق و أنا أمشي معه محتضنه فقال ارجع فقلت لا أفارقك أبدا فقال المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الأوّل فقال الشّيخ يا إسماعيل ما تستحيي يقول لك الإمام مرّتين ارجع و تخالفه فجهّني بهذا القول فوقفت فتقدّم
371
خطوات و التفت إليّ و قال إذا وصلت ببغداد فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه و قل لولدنا الرّضيّ ليكتب لك إلى عليّ بن عوض فإنّني أوصيه يعطيك الّذي تريد ثمّ سار و أصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم حتّى بعدوا و حصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مشيت إلى المشهد فاجتمع القوّام حولي و قالوا نرى وجهك متغيّرا أوجعك شيء قلت لا قالوا خاصمك أحد قلت لا ليس عندي ممّا تقولون خبر لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الّذين كانوا عندكم فقالوا هم من الشّرفاء أرباب الغنم فقلت بل هو الإمام ع فقالوا الإمام هو الشّيخ أو صاحب الفرجية فقلت هو صاحب الفرجية فقالوا أريته المرض الّذي فيك فقلت هو قبضه بيده و أوجعني ثمّ كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشّكّ من الدّهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا فانطبق النّاس عليّ و مزّقوا قميصي فأدخلني القوّام خزانة و منعوا النّاس عنّي و كان ناظر بين النّهرين بالمشهد فسمع الضّجّة و سأل عن الخبر فعرّفوه فجاء إلى الخزانة و سألني عن اسمي و سألني منذكم خرجت من بغداد فعرّفته أنّي خرجت في أوّل الأسبوع فمشى عنّي و بتّ في المشهد و صلّيت الصّبح و خرجت و خرج النّاس معي إلى أن بعدت عن المشهد و رجعوا عنّي و وصلت إلى أوانى فبتّ بها و بكّرت منها أريد بغداد فرأيت النّاس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون كلّ من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان فسألوني عن اسمي و من أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم و كان ناظر بين النّهرين كتب إلى بغداد و عرّفهم الحال ثمّ حملوني إلى بغداد و ازدحم النّاس عليّ و كادوا يقتلونني
372
من كثرة الزّحام و كان الوزير القمّيّ قد طلب السّعيد رضيّ الدّين و تقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر.
قال فخرج رضيّ الدّين و معه جماعة فوافينا باب النّوبيّ فردّ أصحابه النّاس عنّي فلمّا رآني قال أعنك يقولون قلت نعم فنزل عن دابّته و كشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول يا مولانا هذا أخي و أقرب النّاس إلى قلبي فسألني الوزير عن القصّة فحكيت له فأحضر الأطبّاء الّذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها فقالوا ما دواؤها إلاّ القطع بالحديد و متى قطعها مات فقال لهم الوزير فبتقدير أن يقطع و لا يموت في كم تبرأ فقالوا في شهرين و يبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا منذ عشرة أيّام فكشف الوزير عن الفخذ الّذي كان فيه الألم و هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا فصاح أحد الحكماء هذا عمل المسيح فقال الوزير حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها ثمّ إنّه أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة فعرّفه بها كما جرى فتقدّم له بألف دينار فلمّا حضرت قال خذ هذه فأنفقها فقال ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة فقال الخليفة ممّن تخاف فقال من الّذي فعل معي هذا قال لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة و تكدّر و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا قال عليّ بن عيسى عفا اللّه عنه كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي و كان هذا شمس الدّين محمّد ولده عندي و أنا لا أعرفه فلمّا انقضت الحكاية قال أنا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتّفاق و قلت له هل رأيت فخذه و هي مريضة فقال لا لأنّي أصبو عن ذلك و لكنّي رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها و قد نبت في موضعها شعر و سألت
373
السّيّد صفيّ الدّين محمّد بن محمّد بن بشير العلويّ الموسويّ و نجم الدّين حيدر بن الأيسر رحمهما اللّه تعالى و كانا من أعيان النّاس و سراتهم و ذوي الهيئات منهم و كانا صديقين لي و عزيزين عندي فأخبراني بصحّة القصّة و أنّهما رأياها في حال مرضها و حال صحّتها و حكى لي ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه ع حتّى إنّه جاء إلى بغداد و أقام بها في فصل الشّتاء و كان كلّ أيّام يزور سامرّاء و يعود إلى بغداد فزارها في تلك السّنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الّذي مضى أو يقضى له الحظّ بما قضى و من الّذي أعطاه دهره الرّضا أو ساعده بمطالبه صرف القضاء فمات رحمه اللّه بحسرته و انتقل إلى الآخرة بغصّته و اللّه يتولاّه و إيّانا برحمته بمنّه و كرامته.
374
معجزة (80) : شفاء عطوة الحسنيّ بيد الامام (1)
و حكى لي السّيّد باقي بن عطوة الحسنيّ أنّ أباه عطوة كان آدر و كان زيديّ المذهب و كان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإماميّة و يقول لا أصدّقكم و لا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبكم يعني المهديّ ع فيبرئني من هذا المرض و تكرّر هذا القول منه فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح و يستغيث بنا فأتيناه سراعا فقال الحقوا صاحبكم فالسّاعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه و سألناه فقال إنّه دخل إليّ شخص و قال يا عطوة فقلت من أنت فقال أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك ممّا بك ثمّ مدّ يده فعصر قروتي و مشى و مددت يدي فلم أر لها أثرا قال لي ولده و بقي مثل الغزال ليس به قلبة و اشتهرت هذه القصّة و سألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقرّبها.
____________
(1) المصدر السابق.
375
معجزة (81) : معلم كتب فلان و فلان (1)
حدّثنا أبو الأديان قال كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ع و أحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت إليه في علّته الّتي توفّي فيها صلوات اللّه عليه فكتب معي كتبا و قال تمضي بها إلى المدائن فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل قال أبو الأديان فقلت يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن قال من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي فقلت زدني فقال من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي فقلت زدني فقال من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثمّ منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي ع فإذا أنا بالواعية في داره و إذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدّار و الشّيعة حوله يعزّونه و يهنّئونه فقلت في نفسي إن يكن هذا الإمام فقد حالت الإمامة لأنّي كنت أعرفه بشرب النّبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطّنبور فتقدّمت فعزّيت و هنّيت فلم يسألني عن شيء ثمّ خرج عقيد فقال يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصّلاة عليه فدخل جعفر بن عليّ و الشّيعة من حوله يقدمهم السّمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلّمة فلمّا صرنا في الدّار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّنا فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتّكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 475 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 67 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
376
بشعره قطط بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن عليّ و قال تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصّلاة على أبي فتأخّر جعفر و قد اربدّ وجهه فتقدّم الصّبيّ فصلّى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه ع ثمّ قال يا بصريّ هات جوابات الكتب الّتي معك فدفعتها إليه و قلت في نفسي هذه اثنتان بقي الهميان ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر فقال له حاجز الوشّاء يا سيّدي من الصّبيّ ليقيم عليه الحجّة فقال و اللّه ما رأيته قطّ و لا عرفته فنحن جلوس إذ قدم نفر من قمّ فسألوا عن الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه فعرفوا موته فقالوا فمن نعزّي فأشار النّاس إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه و عزّوه و هنّئوه و قالوا معنا كتب و مال فتقول ممّن الكتب و كم المال فقام ينفض أثوابه و يقول يريدون منّا أن نعلم الغيب قال فخرج الخادم فقال معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلّسة فدفعوا الكتب و المال و قالوا الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد و كشف له ذلك فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية و طالبوها بالصّبيّ فأنكرته و ادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصّبيّ فسلّمت إلى ابن أبي الشّوارب القاضي و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة و خروج صاحب الزّنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم و الحمد للّه ربّ العالمين لا شريك له. غ
377
معجزة (82) : فعميت في الحال (1)
و من ذلك ما حدّثني الشّيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدّين محمّد بن قارون المذكور قال كان من أصحاب السّلاطين المعمّر بن شمس يسمّى مذور يضمن القرية المعروفة ببرس و وقف العلويّين و كان له نائب يقال له ابن الخطيب و غلام يتولّى نفقاته يدعى عثمان و كان ابن الخطيب من أهل الصّلاح و الإيمان بالضّد من عثمان و كانا دائما يتجادلان فاتّفق أنّهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل ع بمحضر جماعة من الرّعيّة و العوامّ فقال ابن الخطيب لعثمان يا عثمان الآن اتّضح الحقّ و استبان أنا أكتب على يدي من أتولاّه و هم عليّ و الحسن و الحسين و اكتب أنت من تتولاّه أبو بكر و عمر و عثمان ثمّ تشدّ يدي و يدك فأيّهما احترقت يده بالنّار كان على الباطل و من سلمت يده كان على الحقّ فنكل عثمان و أبى أن يفعل فأخذ الحاضرون من الرّعيّة و العوامّ بالعياط عليه هذا و كانت أمّ عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلمّا رأت ذلك لعنت الحضور الّذين كانوا يعيّطون على ولدها عثمان و شتمتهم و تهدّدت و بالغت في ذلك فعميت في الحال فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة العينين لكن لا ترى شيئا فقادوها و أنزلوها و مضوا بها إلى الحلّة و شاع خبرها بين أصحابها و قرائبها و ترائبها فأحضروا لها الأطبّاء من بغداد و الحلّة فلم يقدروا لها على شيء فقال لها نسوة مؤمنات كنّ أخدانها إنّ الّذي أعماك هو القائم ع فإن تشيّعتي و تولّيتي و تبرّأتي ضمنّا لك العافية على اللّه تعالى و بدون هذا لا يمكنك الخلاص فأذعنت لذلك و رضيت به فلمّا كانت ليلة الجمعة حملنها
____________
(1) بحار الأنوار ص 71 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
378
حتّى أدخلنها القبّة الشّريفة في مقام صاحب الزّمان ع و بتن بأجمعهنّ في باب القبّة فلمّا كان ربع اللّيل فإذا هي قد خرجت عليهنّ و قد ذهب العمى عنها و هي تقعدهنّ واحدة بعد واحدة و تصف ثيابهنّ و حليّهنّ فسررن بذلك و حمدن اللّه تعالى على حسن العافية و قلن لها كيف كان ذلك فقالت لمّا جعلتنّني في القبّة و خرجتنّ عنّي أحسست بيد قد وضعت على يدي و قائل يقول اخرجي قد عافاك اللّه تعالى فانكشف العمى عنّي و رأيت القبّة قد امتلأت نورا و رأيت الرّجل فقلت له من أنت يا سيّدي فقال محمّد بن الحسن ثمّ غاب عنّي فقمن و خرجن إلى بيوتهنّ و تشيّع ولدها عثمان و حسن اعتقاده و اعتقاد أمّه المذكورة و اشتهرت القصّة بين أولئك الأقوام و من سمع هذا الكلام و اعتقد وجود الإمام عليه السّلام و كان ذلك في سنة أربع و أربعين و سبعمائة.
379
معجزة (83) : شفاء جمال الدّين بن الفقيه القارئ نجم الدّين (1)
و من ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة و تسع و خمسين. و من ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة و تسع و خمسين حكى لي المولى الأجلّ الأمجد العالم الفاضل القدوة الكامل المحقّق المدقّق مجمع الفضائل و مرجع الأفاضل افتخار العلماء في العالمين كمال الملّة و الدّين عبد الرّحمن بن العمّانيّ و كتب بخطّه الكريم عندي ما صورته قال العبد الفقير إلى رحمة اللّه تعالى عبد الرّحمن بن إبراهيم القبائقيّ إنّي كنت أسمع في الحلّة السّيفيّة حماها اللّه تعالى أنّ المولى الكبير المعظّم جمال الدّين ابن الشّيخ الأجلّ الأوحد الفقيه القارئ نجم الدّين جعفر بن الزهدري كان به فالج فعالجته جدّته لأبيه بعد موت أبيه بكلّ علاج للفالج فلم يبرأ فأشار عليها بعض الأطبّاء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ و قيل لها ألاّ تبيتينه تحت القبّة الشّريفة بالحلّة المعروفة بمقام صاحب الزّمان ع لعلّ اللّه تعالى يعافيه و يبرئه ففعلت و بيّتته[أباتته]تحتها و إنّ صاحب الزّمان ع أقامه و أزال عنه الفالج ثمّ بعد ذلك حصل بيني و بينه صحبة حتّى كنّا لم نكد نفترق و كان له دار المعشرة يجتمع فيها وجوه أهل الحلّة و شبابهم و أولاد الأماثل منهم فاستحكيته عن هذه الحكاية فقال لي إنّي كنت مفلوجا و عجز الأطبّاء عنّي و حكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلّة من قضيّته و أنّ الحجّة صاحب الزّمان ع قال لي و قد أباتتني جدّتي تحت القبّة قم فقلت يا سيّدي لا أقدر إلى القيام منذ سنتي فقال قم بإذن اللّه تعالى و أعانني على القيام فقمت و زال عنّي الفالج و انطبق عليّ النّاس حتّى كادوا يقتلونني
____________
(1) المصدر السابق.
380
و أخذوا ما كان عليّ من الثّياب تقطيعا و تنتيفا يتبرّكون فيها و كساني النّاس من ثيابهم و رحت إلى البيت و ليس بي أثر الفالج و بعثت إلى النّاس ثيابهم و كنت أسمعه يحكي ذلك للنّاس و لمن يستحكيه مرارا حتّى مات رحمه اللّه.
381
معجزة (84) : شفاء الحسين المدلّل (1)
و من ذلك ما أخبرني من أثق به و هو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الشّريف الغرويّ سلّم اللّه تعالى على مشرّفه ما صورته أنّ الدّار الّذي هي الآن سنة سبعمائة و تسع و ثمانين أنا ساكنها كانت لرجل من أهل الخير و الصّلاح يدعى حسين المدلّل و به يعرف ساباط المدلّل ملاصقة جدران الحضرة الشّريفة و هو مشهور بالمشهد الشّريف الغرويّ ع و كان الرّجل له عيال و أطفال فأصابه فالج فمكث مدّة لا يقدر على القيام و إنّما يرفعه عياله عند حاجته و ضروراته و مكث على ذلك مدّة مديدة فدخل على عياله و أهله بذلك شدّة شديدة و احتاجوا إلى النّاس و اشتدّ عليهم النّاس فلمّا كان سنة عشرين و سبعمائة هجريّة في ليلة من لياليها بعد ربع اللّيل أنبه عياله فانتبهوا في الدّار فإذا الدّار و السّطح قد امتلأ نورا يأخذ بالأبصار فقالوا ما الخبر فقال إنّ الإمام ع جاءني و قال لي قم يا حسين فقلت يا سيّدي أ تراني أقدر على القيام فأخذ بيدي و أقامني فذهب ما بي و ها أنا صحيح على أتمّ ما ينبغي و قال لي هذا السّاباط دربي إلى زيارة جدّي ع فأغلقه في كلّ ليلة فقلت سمعا و طاعة للّه و لك يا مولاي فقام الرّجل و خرج إلى الحضرة الشّريفة الغرويّة و زار الإمام ع و حمد اللّه تعالى على ما حصل له من الإنعام و صار هذا السّاباط المذكور إلى الآن ينذر له عند الضّرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببركات الإمام القائم عليه السّلام.
____________
(1) المصدر السابق.
382
معجزة (85) : شفاء فاطمة زوجة النّجم (1)
و من ذلك ما حدّثني الشّيخ الصّالح الخيّر العالم الفاضل شمس الدّين محمّد بن قارون المذكور سابقا أنّ رجلا يقال له النّجم و يلقّب الأسود في القرية المعروفة بدقوسا على الفرات العظمى و كان من أهل الخير و الصّلاح و كان له زوجة تدعى بفاطمة خيّرة صالحة و لها ولدان ابن يدعى عليّا و ابنة تدعى زينب فأصاب الرّجل و زوجته العمى و بقيا على حالة ضعيفة و كان ذلك في سنة اثني عشر و سبعمائة و بقيا على ذلك مدّة مديدة فلمّا كان في بعض اللّيل أحسّت المرأة بيد تمرّ على وجهها و قائل يقول قد أذهب اللّه عنك العمى فقومي إلى زوجك أبي عليّ فلا تقصّرين في خدمته ففتحت عينيها فإذا الدّار قد امتلأت نورا و علمت أنّه القائم عليه السّلام.
____________
(1) المصدر السابق.
383
معجزة (86) : فقل ضربتها في صفّين
و من ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصّالحين من خطّه المبارك ما صورته عن محيي الدّين الإربليّ أنّه حضر عند أبيه و معه رجل فنعس فوقعت عمامته عن رأسه فبدت في رأسه ضربة هائلة فسأله عنها فقال له هي من صفّين فقيل له و كيف ذلك و وقعة صفّين قديمة فقال كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني إنسان من غزّة فلمّا كنّا في بعض الطّريق تذاكرنا وقعة صفّين فقال لي الرّجل لو كنت في أيّام صفّين لروّيت سيفي من عليّ و أصحابه فقلت لو كنت في أيّام صفّين لروّيت سيفي من معاوية و أصحابه و ها أنا و أنت من أصحاب عليّ ع و معاوية فاعتركنا عركة عظيمة و اضطربنا فما أحسست بنفسي إلاّ مرميّا لما بي فبينما أنا كذلك و إذا بإنسان يوقظني بطرف رمحه ففتحت عيني فنزل إليّ و مسح الضّربة فتلاءمت فقال البث هنا ثمّ غاب قليلا و عاد و معه رأس مخاصمي مقطوعا و الدّوابّ معه فقال لي هذا رأس عدوّك و أنت نصرتنا فنصرناك و لينصرنّ اللّه من نصره فقلت من أنت فقال فلان بن فلان يعني صاحب الأمر ع ثمّ قال لي و إذا سئلت عن هذه الضّربة فقل ضربتها في صفّين.
384
385
القسم الثّامن: المهديّون الى لقائه
اللقاء (1) : الاوديّ (1)
جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى التّلّعكبريّ عن أحمد بن عليّ الرّازيّ قال حدّثني شيخ ورد الرّيّ على أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ فروى له حديثين في صاحب الزّمان و سمعتهما منه كما سمع و أظنّ ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريبا منها قال حدّثني عليّ بن إبراهيم الفدكيّ قال قال الأوديّ بينا أنا في الطّواف قد طفت ستّة و أريد أن أطوف السّابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة و شابّ حسن الوجه طيّب الرّائحة هيوب و مع هيبته متقرّب إلى النّاس فتكلّم فلم أر أحسن من كلامه و لا أعذب من منطقه في حسن جلوسه فذهبت أكلّمه فزبرني النّاس فسألت بعضهم من هذا فقال ابن رسول اللّه يظهر للنّاس في كلّ سنة يوما لخواصّه فيحدّثهم و يحدّثونه فقلت يا سيّدي مسترشد أتاك فأرشدني هداك اللّه قال فناولني حصاة فحوّلت وجهي فقال لي بعض جلسائه ما الّذي دفع إليك ابن رسول اللّه فقلت حصاة فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب فذهبت فإذا أنا به قد لحقني فقال ثبتت عليك الحجّة و ظهر لك الحقّ
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 253-فصل.... ص: 253.
كمال الدين ج 43 ص 444 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ج 1 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
386
و ذهب عنك العمى أتعرفني فقلت اللّهمّ لا قال أنا المهديّ أنا قائم الزّمان أنا الّذي أملؤها عدلا كما ملئت ظلما و جورا إنّ الأرض لا تخلو من حجّة و لا يبقى النّاس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل و قد ظهر أيّام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها إخوانك من أهل الحقّ.
387
اللقاء (2) : محمّد بن عبد اللّه القمّي (1)
بهذا الإسناد عن أحمد بن عليّ الرّازيّ قال حدّثني محمّد بن عليّ عن محمّد بن أحمد بن خلف قال نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعبّاسيّة على مرحلتين من فسطاط مصر و تفرّق غلماني في النّزول و بقي معي في المسجد غلام أعجميّ فرأيت في زاويته شيخا كثير التّسبيح فلمّا زالت الشّمس ركعت و صلّيت الظّهر في أوّل وقتها و دعوت بالطّعام و سألت الشّيخ أن يأكل معي فأجابني فلمّا طعمنا سألته عن اسمه و اسم أبيه و عن بلده و حرفته فذكر أنّ اسمه محمّد بن عبيد اللّه و أنّه من أهل قمّ و ذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ و ينتقل في البلدان و السّواحل و أنّه أوطن مكّة و المدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار و يتتبّع الآثار فلمّا كان في سنة ثلاث و تسعين و مائتين طاف بالبيت ثمّ صار إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فركع فيه و غلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله قال فتأمّلت الدّاعي فإذا هو شابّ أسمر لم أر قطّ في حسن صورته و اعتدال قامته ثمّ صلّى فخرج و سعى فاتّبعته و أوقع اللّه عزّ و جلّ في نفسي أنّه صاحب الزّمان عليه السّلام فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشّعاب فقصدت أثره فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه ما تريد عافاك اللّه فأرعدت و وقفت و زال الشّخص عن بصري و بقيت متحيّرا فلمّا طال بي الوقوف و الحيرة انصرفت ألوم نفسي و أعذلها بانصرافي بزجرة الأسود فخلوت بربّي عزّ و جلّ أدعوه و أسأله بحقّ رسوله
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 254-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ج 3 ص 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
388
و آله عليه السّلام أن لا يخيّب سعيي و أن يظهر لي ما يثبت به قلبي و يزيد في بصري فلمّا كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلّى اللّه عليه و آله فبينا أنا في الرّوضة الّتي بين القبر و المنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرّك يحرّكني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال ما خبرك و كيف كنت فقلت أحمد اللّه و أذمّك فقال لا تفعل فإنّي أمرت بما خاطبتك به و قد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا و ازدد من الشّكر للّه عزّ و جلّ على ما أدركت و عاينت ما فعل فلان و سمّى بعض إخواني المستبصرين فقلت ببرقة فقال صدقت ففلان و سمّى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الدّيانة فقلت بالإسكندريّة حتّى سمّى لي عدّة من إخواني ثمّ ذكر اسما غريبا فقال ما فعل نقفور قلت لا أعرفه فقال كيف تعرفه و هو روميّ فيهديه اللّه فيخرج ناصرا من قسطنطينيّة ثمّ سألني عن رجل آخر فقلت أعرفه فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السّلام امض إلى أصحابك فقل لهم نرجو أن يكون قد أذن اللّه في الانتصار للمستضعفين و في الانتقام من الظّالمين و قد لقيت جماعة من أصحابي و أدّيت إليهم و أبلغتهم ما حمّلت و أنا منصرف و أشير عليك أن لا تتلبّس بما يثقل به ظهرك و تتعب به جسمك و أن تحبس نفسك على طاعة ربّك فإنّ الأمر قريب إن شاء اللّه فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا و سألته قبولها فقال يا أخي قد حرّم اللّه عليّ أنّ آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحلّ لي أن آخذ منك الشّيء إذا احتجت إليه فقلت له هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السّلطان فقال نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمدانيّ المدفوع عن نعمته بأذربيجان و قد استأذن للحجّ تأميلا أن يلقى من لقيت فحجّ أحمد بن الحسين الهمدانيّ في تلك السّنة فقتله ركزويه بن مهرويه و افترقنا و انصرفت إلى الثّغر ثمّ
389
حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر يقال إنّه يعلم من هذا الأمر شيئا فثابرت عليه حتّى أنس بي و سكن إليّ و وقف على صحّة عقدي فقلت له يا ابن رسول اللّه بحقّ آبائك الطّاهرين عليه السّلام لمّا جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر فقد شهد عندي من توثّقه بقصد القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب إيّاي لمذهبي و اعتقادي و أنّه أغرى بدمي مرارا فسلّمني اللّه منه فقال يا أخي اكتم ما تسمع منّي الخير في هذه الجبال و إنّما يرى العجائب الّذين يحملون الزّاد في اللّيل و يقصدون به مواضع يعرفونها و قد نهينا عن الفحص و التّفتيش فودّعته و انصرفت عنه.
390
اللقاء (3) : يونس بن احمد الجعفريّ (1)
أحمد بن عبدون عن أبي الحسن محمّد بن عليّ الشّجاعيّ الكاتب عن أبي عبد اللّه محمّد بن إبراهيم النّعمانيّ عن يوسف بن أحمد الجعفريّ قال حججت سنة ستّ و ثلاثمائة و جاورت بمكّة تلك السّنة و ما بعدها إلى سنة تسع و ثلاثمائة ثمّ خرجت عنها منصرفا إلى الشّام فبينا أنا في بعض الطّريق و قد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل و تهيّأت للصّلاة فرأيت أربعة نفر في محمل فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم ممّ تعجب تركت صلاتك و خالفت مذهبك فقلت للّذي يخاطبني و ما علمك بمذهبي فقال تحبّ أن ترى صاحب زمانك قلت نعم فأومأ إلى أحد الأربعة فقلت إنّ له دلائل و علامات فقال أيّما أحبّ إليك أن ترى الجمل و ما عليه صاعدا إلى السّماء أو ترى المحمل صاعدا إلى السّماء فقلت أيّهما كان فهي دلالة فرأيت الجمل و ما عليه يرتفع إلى السّماء و كان الرّجل أومأ إلى رجل به سمرة و كان لونه الذّهب بين عينيه سجّادة.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 57 2-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ص 5 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
391
اللقاء (4) : احمد بن عبد اللّه الهاشميّ (1)
أحمد بن عليّ الرّازيّ عن محمّد بن عليّ عن محمّد بن عبد ربّه الأنصاريّ الهمدانيّ عن أحمد بن عبد اللّه الهاشميّ من ولد العبّاس قال حضرت دار أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام بسرّ من رأى يوم توفّي و أخرجت جنازته و وضعت و نحن تسعة و ثلاثون رجلا قعود ننتظر حتّى خرج علينا غلام عشاريّ حاف عليه رداء قد تقنّع به فلمّا أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه فتقدّم و قام النّاس فاصطفّوا خلفه فصلّى عليه و مشى فدخل بيتا غير الّذي خرج منه.
قال أبو عبد اللّه الهمدانيّ فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم بن محمّد التّبريزيّ فحدّثني بمثل حديث الهاشميّ لم يخرم منه شيء قال فسألت الهمدانيّ فقلت غلام عشاريّ القدّ أو عشاريّ السّنّ لأنّه روي أنّ الولادة كانت سنة ستّ و خمسين و مائتين و كانت غيبة أبي محمّد عليه السّلام سنة ستّين و مائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال لا أدري هكذا سمعت فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية و علم عشاريّ القدّ.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 57 2-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ص 5 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
392
اللقاء (5) : عليّ بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازيّ (1)
جماعة عن التّلّعكبريّ عن أحمد بن عليّ الرّازيّ عن عليّ بن الحسين عن رجل ذكر أنّه من أهل قزوين لم يذكر اسمه عن حبيب بن محمّد بن يونس بن شاذان الصّنعانيّ قال دخلت إلى عليّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّ فسألته عن آل أبي محمّد عليه السّلام.
قال يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجّة كلاّ أطلب به عيان الإمام فلم أجد إلى ذلك سبيلا فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول يا عليّ بن إبراهيم قد أذن اللّه لي في الحجّ فلم أعقل ليلتي حتّى أصبحت فأنا مفكّر في أمري أرقب الموسم ليلي و نهاري فلمّا كان وقت الموسم أصلحت أمري و خرجت متوجّها نحو المدينة فما زلت كذلك حتّى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمّد عليه السّلام فلم أجد له أثرا و لا سمعت له خبرا فأقمت مفكّرا في أمري حتّى خرجت من المدينة أريد مكّة فدخلت الجحفة و أقمت بها يوما و خرجت منها متوجّها نحو الغدير و هو على أربعة أميال من الجحفة فلمّا أن دخلت المسجد صلّيت و عفّرت و اجتهدت في الدّعاء و ابتهلت إلى اللّه لهم و خرجت أريد عسفان فما زلت كذلك حتّى دخلت مكّة فأقمت بها أيّاما أطوف البيت و اعتكفت فبينا أنا ليلة في الطّواف إذا أنا بفتى حسن الوجه طيّب الرّائحة يتبختر في مشيته طائف حول البيت.
فحسّ قلبي به فقمت نحوه فحككته فقال لي من أين الرّجل فقلت من أهل
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 263-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ص 9 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
393
العراق فقال لي من أيّ العراق قلت من الأهواز فقال لي تعرف بها ابن الخضيب فقلت رحمه اللّه دعي فأجاب فقال رحمه اللّه فما كان أطول ليلته و أكثر تبتّله و أغزر دمعته أ فتعرف عليّ بن إبراهيم المازيار فقلت أنا عليّ بن إبراهيم فقال حيّاك اللّه أبا الحسن ما فعلت بالعلامة الّتي بينك و بين أبي محمّد الحسن بن عليّ فقلت معي قال أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه و بكى منتحبا حتّى بلّ أطماره ثمّ قال أذن لك الآن يا ابن المازيار صر إلى رحلك و كن على أهبة من أمرك حتّى إذا لبس اللّيل جلبابه و غمر النّاس ظلامه صر إلى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك فصرت إلى منزلي فلمّا أن حسست بالوقت أصلحت رحلي و قدّمت راحلتي و عكمتها شديدا و حملت و صرت في متنه و أقبلت مجدّا في السّير حتّى وردت الشّعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي إليّ يا أبا الحسن إليّ فما زلت نحوه فلمّا قربت بدأني بالسّلام و قال لي سر بنا يا أخ[أخي]فما زال يحدّثني و أحدّثه حتّى تخرّقنا جبال عرفات و سرنا إلى جبال منّى و انفجر الفجر الأوّل و نحن قد توسّطنا جبال الطّائف فلمّا أن كان هناك أمرني بالنّزول و قال لي انزل فصلّ صلاة اللّيل فصلّيت و أمرني بالوتر فأوترت و كانت فائدة منه ثمّ أمرني بالسّجود و التّعقيب ثمّ فرغ من صلاته و ركب و أمرني بالرّكوب و سار و سرت معه حتّى علا ذروة الطّائف فقال هل ترى شيئا قلت نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا فلمّا أن رأيته طابت نفسي فقال لي هنّأك الأمل و الرّجاء ثمّ قال سر بنا يا أخ [أخي]فسار و سرت بمسيره إلى أن انحدر من الذّروة و سار في أسفله فقال انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب و يخضع كلّ جبّار ثمّ قال خلّ عن زمام النّاقة قلت فعلى من أخلّفها فقال حرم القائم عليه السّلام لا يدخله إلاّ مؤمن و لا يخرج منه إلاّ مؤمن فخلّيت عن زمام راحلتي و سار و سرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني
394
بالدّخول و أمرني أن أقف حتّى يخرج إليّ ثمّ قال لي ادخل هنّأك السّلامة فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببردة و اتّزر بأخرى و قد كسر بردته على عاتقه و هو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها النّدى و أصابها ألم الهوى و إذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان سمح سخيّ تقيّ نقيّ ليس بالطّويل الشّامخ و لا بالقصير اللاّزق بل مربوع القامة مدوّر الهامة صلت الجبين أزجّ الحاجبين أقنى الأنف سهل الخدّين على خدّه الأيمن خال كأنّه فتات مسك على رضراضة عنبر فلمّا أن رأيته بدرته بالسّلام فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه و شافهني و سألني عن أهل العراق فقلت سيّدي قد ألبسوا جلباب الذّلّة و هم بين القوم أذلاّء فقال لي يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم و هم يومئذ أذلاّء فقلت سيّدي لقد بعد الوطن و طال المطلب فقال يا ابن المازيار أبي أبو محمّد عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم و لهم الخزي في الدّنيا و الاخرة و لهم عذاب أليم و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلاّ وعرها و من البلاد إلاّ قفرها و اللّه مولاكم أظهر التّقيّة فوكلها بي فأنا في التّقيّة إلى يوم يؤذن لي فأخرج فقلت يا سيّدي متى يكون هذا الأمر فقال إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة و اجتمع الشّمس و القمر و استدار بهما الكواكب و النّجوم فقلت متى يا ابن رسول اللّه فقال لي في سنة كذا و كذا تخرج دابّة الأرض من بين الصّفا و المروة و معه عصا موسى و خاتم سليمان تسوق النّاس إلى المحشر قال فأقمت عنده أيّاما و أذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي و خرجت نحو منزلي و اللّه لقد سرت من مكّة إلى الكوفة و معي غلام يخدمني فلم أر إلاّ خيرا و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسليما.
395
اللقاء (6) : بعض جلاوزة السّواد (1)
جماعة عن جعفر بن محمّد بن قولويه و غيره عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ عن عليّ بن قيس عن بعض جلاوزة السّواد قال شهدت نسيما آنفا بسرّ من رأى و قد كسر باب الدّار فخرج إليه و بيده طبرزين فقال ما تصنع في داري قال نسيم إنّ جعفرا زعم أنّ أباك مضى و لا ولد له فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك فخرج عن الدّار قال عليّ بن قيس فقدم علينا غلام من خدّام الدّار فسألته عن هذا الخبر فقال من حدّثك بهذا قلت حدّثني بعض جلاوزة السّواد فقال لي لا يكاد يخفى على النّاس شيء.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 267-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ص 13 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات اللّه عليه.
396
اللقاء (7) : محمّد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر (1)
عليّ بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر و كان أسنّ شيخ من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالعراق فقال رأيته بين المسجدين و هو غلام عليه السّلام.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 267-فصل.... ص: 253.
الكافي ص 330 ج 1 باب في تسمية من رآه عليه السّلام.... ص: 29.
397
اللقاء (8) : خادم لابراهيم بن عبدة النشابوريّ (1)
بهذا الإسناد عن خادم لإبراهيم بن عبدة النّيشابوريّ قال كنت واقفا مع إبراهيم على الصّفا فجاء غلام حتّى وقف على إبراهيم و قبض على كتاب مناسكه و حدّثه بأشياء.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 267-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ص 13 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
398
اللقاء (9) : محمّد بن الحسن عبد اللّه التّميميّ (1)
أحمد ب ن عليّ الرّازيّ عن أبي ذرّ أحمد بن أبي سورة و هو محمّد بن الحسن بن عبد اللّه التّميميّ و كان زيديّا قال سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي ره أنّه خرج إلى الحير قال فلمّا صرت إلى الحير إذا شابّ حسن الوجه يصلّي ثمّ إنّه ودّع و ودّعت و خرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي يا ابا سورة أين تريد فقلت الكوفة فقال لي مع من قلت مع النّاس قال لي لا تريد نحن جميعا نمضي قلت و من معنا فقال ليس نريد معنا أحدا قال فمشينا ليلتنا فإذا نحن على مقابر مسجد السّهلة فقال لي هو ذا منزلك فإن شئت فامض ثمّ قال لي تمرّ إلى ابن الزّراريّ عليّ بن يحيى فتقول له يعطيك المال الّذي عنده فقلت له لا يدفعه إليّ فقال لي قل له بعلامة أنّه كذا و كذا دينارا و كذا و كذا درهما و هو في موضع كذا و كذا و عليه كذا و كذا مغطّى فقلت له و من أنت قال أنا محمّد بن الحسن قلت فإن لم يقبل منّي و طولبت بالدّلالة فقال أنا وراك قال فجئت إلى ابن الزّرايّ فقلت له فدفعني فقلت له العلامات الّتي قال لي و قلت له قد قال لي أنا وراك فقال ليس بعد هذا شيء و قال لم يعلم بهذا إلاّ اللّه تعالى و دفع إليّ المال.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 269-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ص 14 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
399
اللقاء (10) : اسماعيل بن عليّ (1)
قال إسماعيل بن عليّ دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام في المرضة الّتي مات فيها و أنا عنده إذ قال لخادمه عقيد و كان الخادم أسود نوبيّا قد خدم من قبله عليّ بن محمّد و هو ربّى الحسن عليه السّلام فقال له يا عقيد أغل لي ماء بمصطكى فأغلى له ثمّ جاءت به صقيل الجارية أمّ الخلف عليه السّلام فلمّا صار القدح في يديه و همّ بشربه فجعلت يده ترتعد حتّى ضرب القدح ثنايا الحسن فتركه من يده و قال لعقيد ادخل البيت فإنّك ترى صبيّا ساجدا فأتني به قال أبو سهل قال عقيد فدخلت أتحرّى فإذا أنا بصبيّ ساجد رافع سبّابته نحو السّماء فسلّمت عليه فأوجز في صلاته فقلت إنّ سيّدي يأمرك بالخروج إليه إذ جاءت أمّه صقيل فأخذت بيده و أخرجته إلى أبيه الحسن عليه السّلام قال أبو سهل فلمّا مثل الصّبيّ بين يديه سلّم و إذا هو درّيّ اللّون و في شعر رأسه قطط مفلّج الأسنان فلمّا رآه الحسن بكى و قال يا سيّد أهل بيته اسقني الماءف إنّي ذاهب إلى ربّي و أخذ الصّبيّ القدح المغليّ بالمصطكى بيده ثمّ حرّك شفتيه ثمّ سقاه فلمّا شربه قال هيّئوني للصّلاة فطرح في حجره منديل فوضّأه الصّبيّ واحدة واحدة و مسح على رأسه و قدميه فقال له أبو محمّد عليه السّلام أبشر يا بنيّ فأنت صاحب الزّمان و أنت المهديّ و أنت حجّة اللّه على أرضه و أنت ولدي و وصيّي و أنا ولدتك و أنت (م ح م د) بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ولدك رسول اللّه و أنت خاتم الأئمّة
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 3 ص 271-فصل.... ص: 253.
بحار الأنوار ص 16 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
غ
400
الطّاهرين و بشّر بك رسول اللّه و سمّاك و كنّاك بذلك عهد إليّ أبي عن آبائك الطّاهرين صلّى اللّه على أهل البيت ربّنا إنّه حميد مجيد و مات الحسن بن عليّ من وقته صلوات اللّه عليهم أجمعين.
401
اللقاء (11) : احمد بن اسحاق (1)
عليّ بن عبد اللّه الورّاق عن سعد عن أحمد بن إسحاق قال دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتدئا يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم و لا تخلو إلى يوم القيامة من حجّة اللّه على خلقه به يدفع البلاء عن أهل الأرض و به ينزّل الغيث و به يخرج بركات الأرض قال فقلت يا ابن رسول اللّه فمن الإمام و الخليفة بعدك فنهض عليه السّلام فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا إنّه سميّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كنيّه الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمّة مثل الخضر عليه السّلام و مثله كمثل ذي القرنين و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من التّهلكة إلاّ من يثبته اللّه على القول بإمامته و وفّقه للدّعاء بتعجيل فرجه قال أحمد بن إسحاق فقلت له يا مولاي هل من علامة يطمئنّ إليها قلبي فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربيّ فصيح فقال أنا بقيّة اللّه في أرضه و المنتقم من أعدائه فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق قال أحمد بن إسحاق فخرجت مسرورا فرحا فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما أنعمت عليّ فما السّنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين فقال طول الغيبة يا أحمد فقلت له يا ابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول قال إي و ربّي حتّى يرجع عن
____________
(1) كشف الغمة ص 526 ج 2 الفصل الثالث في ذكر النص عليه.
بحار الأنوار ص 23 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
402
هذا الأمر أكثر القائلين به فلا يبقى إلاّ من أخذ اللّه عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه و غيب من غيب اللّه فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشّاكرين تكن غدا في علّيّين قال الصّدوق رحمه اللّه لم أسمع هذا الحديث إلاّ من عليّ بن عبد اللّه الورّاق و وجدته مثبتا بخطّه فسألته عنه فرواه لي قراءة عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن إسحاق رضي اللّه عنه كما ذكرته.
403
اللقاء (12) : يعقوب بن منفوس (1)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن آدم بن محمّد البلخيّ عن عليّ بن الحسين بن هارون عن جعفر بن محمّد بن عبد اللّه بن القاسم عن يعقوب بن منفوس[منقوش]قال دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام و هو جالس على دكّان في الدّار و عن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له سيّدي من صاحب هذا الأمر فقال ارفع السّتر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسيّ له عشر أو ثمان أو نحو ذلك واضح الجبين أبيض الوجه درّيّ المقلتين شثن الكفّين معطوف الرّكبتين في خدّه الأيمن خال و في رأسه ذؤابة فجلس على فخذ أبي محمّد عليه السّلام فقال هذا صاحبكم ثمّ و ثب فقال له يا بنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم فدخل البيت و أنا أنظر إليه ثمّ قال لي يا يعقوب انظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 436 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 25 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
404
اللقاء (13) : ابي هارون (1)
عليّ بن الحسن بن الفرج عن محمّد بن الحسن الكرخيّ قال سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول رأيت صاحب الزّمان عليه السّلام و وجهه يضيء كأنّه القمر ليلة البدر و رأيت على سرّته شعرا يجري كالخطّ و كشفت الثّوب عنه فوجدته مختونا فسألت أبا محمّد عليه السّلام عن ذلك فقال هكذا ولد و هكذا ولدنا و لكنّا سنمرّ الموسى لإصابة السّنّة.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 434 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 25 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
405
اللقاء (14) : عدّة من الأصحاب (1)
ما جيلويه عن محمّد العطّار عن جعفر الفزاريّ عن معاوية بن حكيم و محمّد بن أيّوب بن نوح و محمّد بن عثمان العمريّ قالوا عرض علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام ابنه و نحن في منزله و كنّا أربعين رجلا فقال هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم أطيعوا و لا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم أما إنّكم لا ترونه بعد يومكم هذا قالوا فخرجنا من عنده فما مضت إلاّ أيّام قلائل حتّى مضى أبو محمّد عليه السّلام.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 435 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 25 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
406
اللقاء (15) : محمّد بن عثمان العمريّ (1)
ابن الوليد عن الحميريّ قال قلت لمحمّد بن عثمان العمريّ رضي اللّه عنه إنّي أسألك سؤال إبراهيم ربّه عزّ و جلّ حين قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ قََالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلىََ وَ لََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته قال نعم و له رقبة مثل ذي و أشار بيده إلى عنقه.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 435 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 26 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
407
اللقاء (16) : رجل من اهل فارس (1)
عليّ بن محمّد قال حدّثني محمّد و الحسن ابنا عليّ بن إبراهيم في سنة تسع و سبعين و مائتين قالا حدّثنا محمّد بن عليّ بن عبد الرّحمن العبديّ من عبد قيس عن ضوء بن عليّ العجليّ عن رجل من أهل فارس سمّاه قال أتيت سرّ من رأى و لزمت باب أبي محمّد عليه السّلام فدعاني من غير أن أستأذن فلمّا دخلت و سلّمت قال لي يا أبا فلان كيف حالك ثمّ قال لي اقعد يا فلان ثمّ سألني عن جماعة من رجال و نساء من أهلي ثمّ قال لي ما الّذي أقدمك قلت رغبة في خدمتك قال فقال فالزم الدّار قال فكنت في الدّار مع الخدم ثمّ صرت أشترى لهم الحوائج من السّوق و كنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرّجال فدخلت عليه يوما و هو في دار الرّجال فسمعت حركة في البيت فناداني مكانك لا تبرح فلم أجسر أن أخرج و لا أدخل فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطّى ثمّ ناداني ادخل فدخلت و نادى الجارية فرجعت فقال لها اكشفي عمّا معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه و كشفت عن بطنه فإذا شعر نابت من لبّته إلى سرّته أخضر ليس بأسود فقال هذا صاحبكم ثمّ أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد عليه السّلام فقال ضوء بن عليّ فقلت للفارسيّ كم كنت تقدّر له من السّنين قال سنتين قال العبديّ فقلت لضوءكم تقدّر له أنت قال أربع عشرة سنة قال أبو عليّ و أبو عبد اللّه و نحن نقدّر له إحدى و عشرين سنة.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 435 2-باب من ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
الكافي ص 514 ج 1 باب مولد الصاحب عليه السّلام..... ص: 514.
408
اللقاء (17) غانم (1)
و حدّثنا أبي عن سعد عن علاّن الكلينيّ عن عليّ بن قيس عن غانم بن سعيد الهنديّ قال علاّن و حدّثني جماعة عن محمّد بن محمّد الأشعريّ عن غانم قال كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الدّاخلة و نحن أربعون رجلا نقعد حول كرسيّ الملك قد قرأنا التّوراة و الإنجيل و الزّبور و يفزع إلينا في العلم فتذاكرنا يوما محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و قلنا نجده في كتبنا فاتّفقنا على أن أخرج في طلبه و أبحث عنه فخرجت و معي مال فقطع عليّ التّرك و شلّحوني فوقعت إلى كابل و خرجت من كابل إلى بلخ و الأمير بها ابن أبي شور]شمّون[فأتيته و عرّفته ما خرجت له فجمع الفقهاء و العلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمّد فقالوا هو نبيّنا محمّد بن عبد اللّه و قد مات فقلت انسبوه لي فنسبوه إلى قريش فقلت ليس هذا بشيء و من كان خليفته قالوا أبو بكر فقلت إنّ الّذي نجده في كتبنا خليفته ابن عمّه و زوج ابنته و أبو ولده فقالوا للأمير إنّ هذا قد خرج من الشّرك إلى الكفر فمر بضرب عنقه فقلت لهم أنا متمسّك بدين لا أدعه إلاّ ببيان فدعا الأمير الحسين بن إشكيب و قال له يا حسين ناظر الرّجل فقال العلماء و الفقهاء حولك فمرهم بمناظرته فقال له ناظره كما أقول لك و اخل به و الطف له فقال فخلا بي الحسين فسألته عن محمّد صلّى اللّه عليه و آله فقال هو كما قالوه لك غير أنّ خليفته ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو زوج ابنته فاطمة و أبو ولده الحسن و الحسين فقلت أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و صرت إلى الأمير فأسلمت فمضى بي إلى الحسين
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 439 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 27 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
409
ففقّهني فقلت له إنّا نجد في كتبنا أنّه لا يمضي خليفة إلاّ عن خليفة فمن كان خليفة عليّ قال الحسن ثمّ الحسين ثمّ سمّى الأئمّة حتّى بلغ إلى الحسن ثمّ قال لي تحتاج أن تطلب خليفة الحسن و تسأل عنه فخرجت في الطّلب قال محمّد بن محمّد و وافى معنا بغداد فذكر لنا أنّه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الأمر فكره بعض أخلاقه ففارقه قال فبينا أنا يوما و قد مشيت في الصّراة و أنا مفكّر فيما خرجت له إذ أتاني آت فقال لي أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتّى أدخلني دارا و بستانا و إذا بمولاي جالس فلمّا نظر إليّ كلّمني بالهنديّة و سلّم عليّ و أخبرني باسمي و سألني عن الأربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ثمّ قال لي تريد الحجّ مع أهل قمّ في هذه السّنة فلا تحجّ في هذه السّنة و انصرف إلى خراسان و حجّ من قابل قال و رمى إليّ بصرّة و قال اجعل هذه في نفقتك و لا تدخل في بغداد دار أحد و لا تخبر بشيء ممّا رأيت قال محمّد فانصرفت من العقبة و لم يقض لنا الحجّ و خرج غانم إلى خراسان و انصرف من قابل حاجّا فبعث إليه بألطاف و لم يدخل قمّ و حجّ و انصرف إلى خراسان فمات رحمه اللّه.
410
اللقاء (18) : رجل بكابل (1)
فحدّثني محمّد بن شاذان بنيسابور قال بلغني أنّه قد وصل فترصّدت له حتّى لقيته فسألته عن خبره فذكر أنّه لم يزل في الطّلب و أنّه أقام بالمدينة فكان لا يذكره لأحد إلاّ زجره فلقي شيخا من بني هاشم و هو يحيى بن محمّد العريضيّ فقال له إنّ الّذي تطلبه بصرياء قال فقصدت صرياء و جئت إلى دهليز مرشوش و طرحت نفسي على الدّكّان فخرج إليّ غلام أسود فزجرني و انتهرني و قال قم من هذا المكان و انصرف فقلت لا أفعل فدخل الدّار ثمّ خرج إليّ و قال ادخل فدخلت فإذا مولاي عليه السّلام قاعد وسط الدّار فلمّا نظر إليّ سمّاني باسم لم يعرفه أحد إلاّ أهلي بكابل و أخبرني بأشياء فقلت له إنّ نفقتي ذهبت فمر لي بنفقة فقال لي أمّا إنّها ستذهب بكذبك و أعطاني نفقة فضاع منّي ما كان معي و سلم ما أعطاني ثمّ انصرفت السّنة الثّانية فلم أجد في الدّار أحدا.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 439 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 29 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
411
اللقاء (19) : نسيم خادم ابي محمّد عليه السّلام (1)
محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب إكمال الدّين عن محمّد بن عليّ ما جيلويه و أحمد بن محمّد بن يحيى عن الحسين بن عليّ النّيسابوريّ عن إبراهيم بن محمّد العلويّ عن السّيّاريّ عن نسيم خادم أبي محمّد عليه السّلام قالت قال لي صاحب الزّمان عليه السّلام و قد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي يرحمك اللّه ففرحت بذلك فقال لي ألا أبشّرك في العطاس قلت بلى فقال هو أمان من الموت ثلاثة أيّام.
____________
(1) وسائل الشيعة ج 59 ص 89 12-باب جواز تسميت الصبي المرأة-15717.
412
اللقاء (20) : طريف ابو نصر (1)
بهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمّد العلويّ قال حدّثني طريف أبو نصر قال دخلت على صاحب الزّمان فقال عليّ بالصّندل الأحمر فأتيته ثمّ قال أ تعرفني فقلت نعم قال من أنا فقلت أنت سيّدي و ابن سيّدي فقال ليس عن هذا سألتك قال طريف فقلت جعلت فداك فسّر لي قال أنا خاتم الأوصياء و بي يدفع اللّه البلاء عن أهلي و شيعتي.
____________
(1) كمال الدين ج 42 ص 430 2-باب ما روي في ميلاد القائم صاحب.
بحار الأنوار ص 30 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
413
اللقاء (21) : حسن بن وجناء النّصبييّ (1)
الطّالقانيّ عن عليّ بن أحمد الكوفيّ عن سليمان بن إبراهيم الرّقّيّ عن الحسن بن وجناء النّصيبيّ قال كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع و خمسين حجّة بعد العتمة و أنا أتضرّع في الدّعاء إذ حرّكني محرّك فقال قم يا حسن بن وجناء قال فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنّها من أبناء أربعين فما فوقها فمشت بين يديّ و أنا لا أسألها عن شيء حتّى أتت بي دار خديجة صلوات اللّه عليها و فيها بيت بابه في وسط الحائط و له درجة ساج يرتقى إليه فصعدت الجارية و جاءني النّداء اصعد يا حسن فصعدت فوقفت بالباب و قال لي صاحب الزّمان عليه السّلام يا حسن أ تراك خفيت عليّ و اللّه ما من وقت في حجّك إلاّ و أنا معك فيه ثمّ جعل يعدّ عليّ أوقاتي فوقعت مغشيّا على وجهي فحسست بيده قد وقعت عليّ فقمت فقال لي يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمّد و لا يهمّنّك طعامك و شرابك و لا ما يستر عورتك ثمّ دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج و صلاة عليه فقال فبهذا فادع و هكذا صلّ عليّ و لا تعطه إلاّ محقّي أوليائي فإنّ اللّه جلّ جلاله موفّقك فقلت مولاي لا أراك بعدها فقال يا حسن إذا شاء اللّه قال فانصرفت من حجّتي و لزمت دار جعفر بن محمّد فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلاّ لثلاث خصال لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار فأدخل بيتي وقت الإفطار فأصيب رباعيّا مملوءا ماء و رغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنّهار ف آكل ذلك فهو كفاية لي و كسوة الشّتاء في وقت الشّتاء و كسوة الصّيف
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 443 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 31 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
غ
414
في وقت الصّيف و إنّي لأدخل الماء بالنّهار فأرشّ البيت و أدع الكوز فارغا و أوتى بالطّعام و لا حاجة لي إليه فأصّدّق به ليلا لئلاّ يعلم بي من معي.
415
اللقاء (22) : عبد اللّه السّوريّ (1)
المظفّر العلويّ عن ابن العيّاشيّ عن أبيه عن جعفر بن معروف قال كتب إليّ أبو عبد اللّه البلخيّ حدّثني عبد اللّه السّوريّ قال صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلّى واضعا كمّه على فيه فقلت من هذا فقالوا م ح م د بن الحسن و كان في صورة أبيه عليه السّلام.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 442 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 42 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
416
اللقاء (23) : جدّ بني راشد (1)
سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له أحمد بن فارس الأديب يقول سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له بخطّي و لم أجد إلى مخالفته سبيلا و قد كتبتها و عهدتها إلى من حكاها و ذلك أنّ بهمذان ناسا يعرفون ببني راشد و هم كلّهم يتشيّعون و مذهبهم مذهب أهل الإمامة فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همذان فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا و سمتا إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الّذي ننسب إليه خرج حاجّا فقال إنّه لمّا صدر من الحجّ و ساروا منازل في البادية قال فنشطت في النّزول و المشي فمشيت طويلا حتّى أعييت و تعبت و قلت في نفسي أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت قال فما انتبهت إلاّ بحرّ الشّمس و لم أر أحدا فتوحّشت و لم أر طريقا و لا أثرا فتوكّلت على اللّه عزّ و جلّ و قلت أسير حيث وجّهني و مشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها قريبة عهد بغيث و إذا تربتها أطيب تربة و نظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف فقلت يا ليت شعري ما هذا القصر الّذي لم أعهده و لم أسمع به فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلّمت عليهما فردّا عليّ ردّا جميلا و قالا اجلس فقد أراد اللّه بك خيرا و قام أحدهما فدخل و احتبس غير بعيد ثمّ خرج فقال قم فادخل فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه و لا أضوأ منه و تقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثمّ قال لي ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت و قد علّق على رأسه من السّقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه و الفتى
____________
(1) بحار الأنوار ص 40 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
417
بدر يلوح في ظلام فسلّمت فردّ السّلام بألطف الكلام و أحسنه ثمّ قال لي أ تدري من أنا فقلت لا و اللّه فقال أنا القائم من آل محمّد أنا الّذي أخرج في آخر الزّمان بهذا السّيف و أشار إليه فأملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما فسقطت على وجهي و تعفّرت فقال لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همذان قلت صدقت يا سيّدي و مولاي قال فتحبّ أن تئوب إلى أهلك قلت نعم يا سيّدي و أبشّرهم بما أتاح اللّه عزّ و جلّ لي فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي و ناولني صرّة و خرج و مشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال و أشجار و منارة مسجد فقال أ تعرف هذا البلد قلت إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد و هي تشبهها قال فقال هذه أستاباد امض راشدا فالتفتّ فلم أره و دخلت أستاباد و إذا في الصّرّة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان و جمعت أهلي و بشّرتهم بما أتاح اللّه لي و يسّره عزّ و جلّ و لم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدّنانير (1)
____________
(1) رغم هذه القصّة و بعض القصص الاخرى التي سيأتي ذكرها في سياق هذا الكتاب لا تتعلق بعهد الغيبة الصغرى، غير اننا نوردها هنا نقلا عن كتاب بحار الأنوار تيمّنا و تبركا.
418
اللقاء (24) : جدّ ابي الحسن بن الوجناء (1)
عليّ بن الحسن بن عليّ بن محمّد العلويّ قال سمعت أبا الحسن بن وجناء يقول حدّثنا أبي عن جدّه أنّه كان في دار الحسن بن عليّ عليه السّلام قال فكبستنا الخيل و فيهم جعفر بن عليّ بن محمّد الكذّاب و اشتغلوا بالنّهب و الغارة و كانت همّتي في مولاي القائم عليه السّلام قال فإذا به قد أقبل و خرج عليهم من الباب و أنا أنظر إليه و هو عليه السّلام ابن ستّ سنين فلم يره أحد حتّى غاب.
____________
(1) كمال الدين ج 43 ص 473 2-باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه.
بحار الأنوار ص 47 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
419
اللقاء (25) : عدّة من المتديّنين (1)
أحمد بن الحسين بن عبد اللّه عن الحسين بن زيد بن عبد اللّه البغداديّ عن عليّ بن سنان الموصليّ عن أبيه قال لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السّلام وفد من قمّ و الجبال وفود بالأموال الّتي كانت تحمل على الرّسم و لم يكن عندهم خبر وفاته عليه السّلام فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى سألوا عن سيّدنا الحسن بن عليّ عليه السّلام فقيل لهم إنّه قد فقد قالوا فمن وارثه قالوا أخوه جعفر بن عليّ فسألوا عنه فقيل لهم قد خرج متنزّها و ركب زورقا في الدّجلة يشرب و معه المغنّون قال فتشاور القوم و قالوا ليست هذه صفات الإمام و قال بعضهم لبعض امضوا بنا لنردّ هذه الأموال على أصحابها فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميريّ القمّيّ قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرّجل و نختبر أمره على الصّحّة قال فلمّا انصرف دخلوا عليه فسلّموا عليه و قالوا يا سيّدنا نحن قوم من أهل قمّ و معنا جماعة من الشّيعة و غيرها و كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام الأموال فقال و أين هي قالوا معنا قال احملوها إليّ قالوا إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا فقال و ما هو قالوا إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامّة الشّيعة الدّينار و الدّيناران ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليها و كنّا إذا وردنا بالمال قال سيّدنا أبو محمّد عليه السّلام جملة المال كذا و كذا دينارا من فلان كذا و من فلان كذا حتّى يأتي على أسماء النّاس كلّهم و يقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب قال فلمّا سمع القوم كلام
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 1104 ج 3 فصل.... ص: 1104.
بحار الأنوار ص 47 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
420
جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم احملوا هذا المال إليّ فقالوا إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال و لا نسلّم المال إلاّ بالعلامات الّتي كنّا نعرفها من سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلاّ رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم قال فدخل جعفر على الخليفة و كان بسرّ من رأى فاستعدى عليهم فلمّا حضروا قال الخليفة احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا أصلح اللّه أمير المؤمنين إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال و هي وداعة لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلاّ بعلامة و دلالة و قد جرت بهذا العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال الخليفة و ما الدّلالة الّتي كانت لأبي محمّد قال القوم كان يصف الدّنانير و أصحابها و الأموال و كم هي فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه و قد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه و دلالتنا و قد مات فإن يكن هذا الرّجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه و إلاّ رددناها إلى أصحابها فقال جعفر يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي و هذا علم الغيب فقال الخليفة القوم رسل و ما على الرّسول إلاّ البلاغ المبين قال فبهت جعفر و لم يحر جوابا فقال القوم يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة قال فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها فلمّا أن خرجوا من البلد خرج عليهم غلام أحسن النّاس وجها كأنّه خادم فنادى يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم قال فقالوا له أنت مولانا قال معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه قالوا فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ عليه السّلام فإذا ولده القائم عليه السّلام قاعد على سرير كأنّه فلقة القمر عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه فردّ علينا السّلام ثمّ قال جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا
421
و فلان كذا و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا و ما كان معنا من الدّوابّ فخررنا سجّدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرفنا و قبّلنا الأرض بين يديه ثمّ سألناه عمّا أردنا فأجاب فحملنا إليه الأموال و أمرنا القائم أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال و يخرج من عنده التّوقيعات قال فانصرفنا من عنده و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر القمّيّ الحميريّ شيئا من الحنوط و الكفن و قال له أعظم اللّه أجرك في نفسك قال فما بلغ أبو العبّاس عقبة همذان حتّى توفّي رحمه اللّه و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى النّوّاب المنصوبين و يخرج من عندهم التّوقيعات.
422
اللقاء (26) : كامل بن ابراهيم المدنيّ (1)
جعفر بن محمّد بن مالك عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر عن محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال وجّه قوم من المفوّضة و المقصّرة كامل بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد عليه السّلام قال كامل فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنّة إلاّ من عرف معرفتي و قال بمقالتي قال فلمّا دخلت على سيّدي أبي محمّد عليه السّلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي وليّ اللّه و حجّته يلبس النّاعم من الثّياب و يأمرنا نحن بمواساة الإخوان و ينهانا عن لبس مثله فقال متبسّما يا كامل و حسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال هذا للّه و هذا لكم فسلّمت و جلست إلى باب عليه ستر مرخى فجاءت الرّيح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها فقال لي يا كامل بن إبراهيم فاقشعررت من ذلك و ألهمت أن قلت لبّيك يا سيّدي فقال جئت إلى وليّ اللّه و حجّته و بابه تسأله هل يدخل الجنّة إلاّ من عرف معرفتك و قال بمقالتك فقلت إي و اللّه قال إذن و اللّه يقلّ داخلها و اللّه إنّه ليدخلها قوم يقال لهم الحقّيّة قلت يا سيّدي و من هم قال قوم من حبّهم لعليّ يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله ثمّ سكت عليه السّلام عنّي ساعة ثمّ قال و جئت تسأله عن مقالة المفوّضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه فإذا شاء شئنا و اللّه يقول و ما تشاؤن إلاّ أن يشاء اللّه ثمّ رجع السّتر إلى حالته فلم أستطع كشفه فنظر إليّ أبو محمّد متبسّما فقال يا كامل ما جلوسك و قد أنبأك بحاجتك الحجّة من بعدي فقمت و خرجت و لم أعاينه بعد ذلك قال أبو نعيم فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدّثني به.
____________
(1) الغيبة للطوسي ج 2 ص 46 2-فصل.... ص: 229.
بحار الأنوار ص 50 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
423
ملحقات
اللقاء (27) : بعض اصدقاء العلاّمة المجلسيّ (1)
قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنّهم شاهدوا المهديّ صلوات اللّه عليه و فيهم من حملوا عنه رقاعا و رسائل عرضت عليه فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدّثني به و لم يأذن في تسميته فذكر أنّه كان قد سأل اللّه تعالى أن يتفضّل عليه بمشاهدة المهديّ سلام اللّه عليه فرأى في منامه أنّه شاهده في وقت أشار إليه قال فلمّا جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر عليه السّلام فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت و هو يزور مولانا الجواد عليه السّلام فامتنع هذا السّائل من التّهجّم عليه و دخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم عليه السّلام فخرج من أعتقد أنّه هو المهديّ عليه السّلام و معه رفيق له و شاهده و لم يخاطبه في شيء لوجوب التّأدّب بين يديه و من ذلك ما حدّثني به الرّشيد أبو العبّاس بن ميمون الواسطيّ و نحن مصعدون إلى سامرّاء قال لمّا توجّه الشّيخ يعني جدّي و رّام بن أبي فراس قدّس اللّه روحه من الحلّة متألّما من المغازي و أقام بالمشهد المقدّس بمقابر قريش شهرين إلاّ سبعة أيّام قال فتوجّهت من واسط إلى سرّ من رأى و كان البرد شديدا فاجتمعت مع الشّيخ بالمشهد الكاظميّ و عرّفته عزمي على الزّيارة فقال لي أريد أنفذ إليك رقعة تشدّها في تكّة لباسك فشددتها أنا في لباسي فإذا وصلت إلى القبّة الشّريفة و يكون دخولك في أوّل اللّيل و لم يبق عندك أحد و كنت آخر من يخرج فاجعل الرّقعة عند القبّة فإذا جئت بكرة و لم تجد الرّقعة فلا تقل لأحد شيئا قال ففعلت ما أمرني و جئت بكرة فلم أجد الرّقعة و انحدرت إلى أهلي و كان
____________
(1) بحار الأنوار ص 53 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
424
الشّيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلمّا جئت في أوان الزّيارة و لقيته في منزله بالحلّة قال لي تلك الحاجة انقضت قال أبو العبّاس و لم أحدّث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفّي الشّيخ إلى الآن كان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا و من ذلك ما عرفته ممّن تحقّقت صدقه فيما ذكره قال كنت قد سألت مولانا المهديّ صلوات اللّه عليه أن يأذن لي في أن أكون ممّن يشرّف بصحبته و خدمته في وقت غيبته أسوة بمن يخدمه من عبيده و خاصّته و لم أطّلع على هذا المراد أحدا من العباد فحضر عندي هذا الرّشيد أبو العبّاس الواسطيّ المقدّم ذكره يوم الخميس تاسع عشرين[عشر من]رجب سنة خمس و ثلاثين و ستّمائة و قال لي ابتداء من نفسه قد قالوا لك ما قصدنا إلاّ الشّفقة عليك فإن كنت توطّن نفسك على الصّبر حصل المراد فقلت له عمّن تقول هذا فقال عن مولانا المهديّ صلوات اللّه عليه و من ذلك ما عرفته ممّن حقّقت حديثه و صدّقته أنّه قال كتبت إلى مولانا المهديّ صلوات اللّه عليه و على آبائه الطّاهرين كتابا يتضمّن عدّة مهمّات و سألت جوابه بقلمه الشّريف عنها و حملته معي إلى السّرداب الشّريف بسرّ من رأى فجعلت الكتاب في السّرداب ثمّ خفت عليه فأخذته معي و كانت ليلة جمعة و انفردت في بعض حجر مشهد المقدّس قال فلمّا قارب نصف اللّيل دخل خادم مسرعا فقال أعطني الكتاب اللّهمّ قال و يقال الشّكّ من الرّاوي فجلست لأتطهّر للصّلاة و أبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم و لا المخدوم و كان المراد من إيراد هذا الحديث أنّه عليه السّلام اطّلع على كتاب ما أطلعت عليه أحدا من البشر و أنّه نفّذ خادمه ملتمسه فكان ذلك آية للّه تعالى و معجزة له عليه السّلام يعرف ذلك من نظر. غ
425
اللقاء (28) : الشّيخ القصّار (1)
حدّثني السّيّد الأجلّ عليّ بن إبراهيم العريضيّ العلويّ الحسينيّ عن عليّ بن عليّ بن نما قال حدّثنا الحسن بن عليّ بن حمزة الأقساسيّ في دار الشّريف عليّ بن جعفر بن عليّ المدائنيّ العلويّ قال كان بالكوفة شيخ قصّار و كان موسوما بالزّهد منخرطا في سلك السّياحة متبتّلا للعبادة مقتضيا للآثار الصّالحة فاتّفق يوما أنّني كنت بمجلس والدي و كان هذا الشّيخ يحدّثه و هو مقبل عليه قال كنت ذات ليلة بمسجد جعفيّ و هو مسجد قديم في ظاهر الكوفة و قد انتصف اللّيل و أنا بمفردي فيه للخلوة و العبادة إذا أقبل عليّ ثلاثة أشخاص فدخلوا المسجد فلمّا توسّطوا صرحته جلس أحدهم ثمّ مسح الأرض بيده يمنة و يسرة و خضخض[فحصحص]الماء و نبع فأسبغ الوضوء منه ثمّ أشار إلى الشّخصين الآخرين بإسباغ الوضوء فتوضّئا ثمّ تقدّم فصلّى بهما إماما فصلّيت معهم مؤتمّا به فلمّا سلّم و قضى صلاته بهرني حاله و استعظمت فعله من إنباع الماء فسألت الشّخص الّذي كان منهما على يميني عن الرّجل فقلت له من هذا فقال لي هذا صاحب الأمر ولد الحسن فدنوت منه و قبّلت يديه و قلت له يا ابن رسول اللّه ما تقول في الشّريف عمر بن حمزة هل هو على الحقّ فقال لا و ربّما اهتدى إلاّ أنّه لا يموت حتّى يراني فاستطرفنا هذا الحديث فمضت برهة طويلة فتوفّي الشّريف عمر و لم يسمع أنّه لقيه فلمّا اجتمعت بالشّيخ الزّاهد ابن بادية أذكرته بالحكاية الّتي كان ذكرها و قلت له مثل الرّادّ عليه أ ليس كنت ذكرت أنّ هذا الشّريف لا
____________
(1) مجموعة ورام ص 303 ج 2 باب ذكر جمل من مناهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله...
بحار الأنوار ص 55 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
426
يموت حتّى يرى صاحب الأمر الّذي أشرت إليه فقال لي و من أين علمت أنّه لم يره ثمّ إنّني اجتمعت فيما بعد بالشّريف أبي المناقب ولد الشّريف عمر بن حمزة و تفاوضنا أحاديث والده فقال إنّا كنّا ذات ليلة في آخر اللّيل عند والدي و هو في مرضه الّذي مات فيه و قد سقطت قوّته و خفّت صوته و الأبواب مغلّقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه و استطرفنا دخوله و ذهلنا عن سؤاله فجلس إلى جنب والدي و جعل يحدّثه مليّا و والدي يبكي ثمّ نهض فلمّا غاب عن أعيننا تحامل والدي و قال أجلسوني فأجلسناه و فتح عينيه و قال أين الشّخص الّذي كان عندي فقلنا خرج من حيث أتى فقال اطلبوه فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلّقة و لم نجد له أثرا فعدنا إليه فأخبرناه بحاله و أنّا لم نجده و سألناه عنه فقال هذا صاحب الأمر ثمّ عاد إلى ثقله في المرض و أغمي عليه.
427
اللقاء (29) : الحسين عمّ ابي الحسن المسترقّ (1)
روي عن أبي الحسن المسترقّ الضّرير قال كنت يوما في مجلس الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدّولة فتذاكرنا أمر النّاحية قال كنت أزري عليها إلى أن حضر المجلس عمّي الحسين يوما فأخذت أتكلّم في ذلك فقال يا بنيّ قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قمّ حين استصعبت على السّلطان و كان كلّ من ورد إليها من جهة السّلطان يحاربه أهلها فسلّم إليّ جيش و خرجت نحوها فلمّا بلغت إلى ناحية طرز[طراز]خرجت إلى الصّيد ففاتتني طريدة فاتّبعتها و أوغلت في أثرها حتّى بلغت إلى نهر فسرت فيه و كلّما أسير يتّسع النّهر فبينما أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء و هو متعمّم بعمامة خزّ خضراء لا يرى منه سوى عينيه و في رجله خفّان حمراوان فقال لي يا حسين و لا هو أمّرني و لا كنّاني فقلت ما ذا تريد قال لم تزري على النّاحية و لم تمنع أصحابي خمس مالك و كنت الرّجل الوقور الّذي لا يخاف شيئا فأرعدت و تهيّبته و قلت له أفعل يا سيّدي ما تأمر به فقال إذا مضيت إلى الموضع الّذي أنت متوجّه إليه فدخلته عفوا و كسبت ما كسبت فيه تحمل خمسه إلى مستحقّه فقلت السّمع و الطّاعة فقال امض راشدا و لوى عنان دابّته و انصرف فلم أدر أيّ طريق سلك و طلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره و ازددت رعبا و انكففت راجعا إلى عسكري و تناسيت الحديث فلمّا بلغت قمّ و عندي أنّي أريد محاربة القوم خرج إليّ أهلها و قالوا كنّا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأمّا إذا وافيت أنت فلا
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 472 ج 1 الباب الثالث عشر في معجزات الإمام.
بحار الأنوار ص 56 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
428
خلاف بيننا و بينك ادخل البلد فدبّرها كما ترى فأقمت فيها زمانا و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقّع ثمّ وشى القوّاد بي إلى السّلطان و حسدت على طول مقامي و كثرة ما اكتسبت فعزلت و رجعت إلى بغداد فابتدأت بدار السّلطان و سلّمت و أقبلت إلى منزلي و جاءني فيمن جاءني محمّد بن عثمان العمريّ فتخطّى النّاس حتّى اتّكأ على تكأتي فاغتظت من ذلك و لم يزل قاعدا ما يبرح و النّاس داخلون و خارجون و أنا أزداد غيظا فلمّا تصرّم المجلس دنا إليّ و قال بيني و بينك سرّ فاسمعه فقلت قل فقال صاحب الشّهباء و النّهر يقول قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث و ارتعت من ذلك و قلت السّمع و الطّاعة فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى أن خمس شيئا كنت قد أنسيته ممّا كنت قد جمعته و انصرف و لم أشكّ بعد ذلك و تحقّقت الأمر فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد اللّه زال ما كان اعترضني من شكّ.
429
اللقاء (30) : ابن هشام (1)
روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال لمّا وصلت بغداد في سنة سبع و ثلاثين للحجّ و هي السّنة الّتي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت كان أكبر همّي من ينصب الحجر لأنّه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه و أنّه إنّما ينصبه في مكانه الحجّة في الزّمان كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين في مكانه و استقرّ فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي و لم يتهيّأ لي ما قصدته فاستنبت المعروف بابن هشام و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري و هل يكون الموتة في هذه العلّة أم لا و قلت همّي إيصال هذه الرّقعة إلى واضع الحجر في مكانه و أخذ جوابه و إنّما أندبك لهذا قال فقال المعروف بابن هشام لمّا حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه فأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام النّاس فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم فأقبل غلام أسمر اللّون حسن الوجه فتناوله و وضعه في مكانه فاستقام كأنّه لم يزل عنه و علت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه و أدفع النّاس عنّي يمينا و شمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل و النّاس يفرجون لي و عيني لا تفارقة حتّى انقطع عن النّاس فكنت أسرع الشّدّ خلفه و هو يمشي على تؤدة السّير و لا أدركه فلمّا حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف و التفت إليّ فقال هات ما معك فناولته الرّقعة فقال من غير أن ينظر
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 472 ج 1 الباب الثالث عشر في معجزات الإمام.
بحار الأنوار ص 58 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
430
إليها قل له لا خوف عليك في هذه العلّة و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة قال فوقع عليّ الدّمع حتّى لم أطق حراكا و تركني و انصرف قال أبو القاسم فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كان سنة سبع و ستّين اعتلّ أبو القاسم و أخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره فكتب وصيّته و استعمل الجدّ في ذلك فقيل له ما هذا الخوف و نرجو أن يتفضّل اللّه بالسّلامة فما عليك بمخوفة فقال هذه السّنة الّتي خوّفت فيها فمات في علّته.
431
اللقاء (31) : ابي محمّد الدّعلجيّ (1)
روي أنّ أبا محمّد الدّعلجيّ كان له ولدان و كان من أخيار أصحابنا و كان قد سمع الأحاديث و كان أحد ولديه على الطّريقة المستقيمة و هو أبو الحسن كان يغسّل الأموات و ولد آخر يسلك مسالك الأحداث في الأجرام و دفع إلى أبي محمّد حجّة يحجّ بها عن صاحب الزّمان عليه السّلام و كان ذلك عادة الشّيعة وقتئذ فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد و خرج إلى الحجّ فلمّا عاد حكى أنّه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابّا حسن الوجه أسمر اللّون بذؤابتين مقبلا على شأنه في الابتهال و الدّعاء و التّضرّع و حسن العمل فلمّا قرب نفر النّاس التفت إليّ فقال يا شيخ أما تستحيي فقلت من أيّ شيء يا سيّدي قال يدفع إليك حجّة عمّن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر يوشك أن تذهب عينك هذه و أومأ إلى عيني و أما[أنا]من ذلك إلى الآن على وجل و مخافة و سمع أبو عبد اللّه محمّد بن النّعمان ذلك قال فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتّى خرج في عينه الّتي أومأ إليها قرحة فذهبت.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 479 ج 1 الباب الثالث عشر في معجزات الإمام.
بحار الأنوار ص 59 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
432
اللقاء (32) : بعض المؤمنين من اهل المدائن (1)
روي عن أبي أحمد بن راشد عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال كنت مع رفيق لي حاجّا فإذا شابّ قاعد عليه إزار ورداء فقوّمناهما مائة و خمسين دينارا و في رجله نعل صفراء ما عليها غبار و لا أثر السّفر فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئا فأعطاه فأكثر السّائل الدّعاء و قام الشّابّ و ذهب و غاب فدنونا من السّائل فقلنا ما أعطاك قال آتاني حصاة من ذهب قدّرناها عشرين مثقالا فقلت لصاحبي مولانا معنا و لا نعرفه اذهب بنا في طلبه فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه فرجعنا و سألنا عنه من كان حوله فقالوا شابّ علويّ من المدينة يحجّ في كلّ سنة ماشيا.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 694 ج 2 فصل في أعلام الإمام وارث الأنبياء.
بحار الأنوار ص 59 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
433
اللقاء (33) : عمرو الاهوازيّ (1)
بالإسناد عن عليّ بن محمّد عن جعفر بن محمّد الكوفيّ عن جعفر المكفوف عن عمرو الأهوازيّ قال أرانيه أبو محمّد و قال هذا صاحبكم.
____________
(1) الإرشاد ص 353 ج 2 باب ذكر من رأى الإمام الثاني عشر عليه السّلام.
بحار الأنوار ص 60 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
434
اللقاء (34) : ابي محمّد عيسى بن مهديّ الجوهريّ (1)
أقول و روي في بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان عن أبي محمّد عيسى بن مهديّ الجوهريّ قال خرجت في سنة ثمان و ستّين و مائتين إلى الحجّ و كان قصدي المدينة حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزّمان قد ظهر فاعتللت و قد خرجنا من فيد فتعلّقت نفسي بشهوة السّمك و التّمر فلمّا وردت المدينة و لقيت بها إخواننا بشّروني بظهوره عليه السّلام بصابر فصرت إلى صابر فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا فدخلت القصر فوقفت أرقب الأمر إلى أن صلّيت العشاءين و أنا أدعو و أتضرّع و أسأل فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي يا عيسى بن مهديّ الجوهريّ ادخل فكبّرت و هلّلت و أكثرت من حمد اللّه عزّ و جلّ و الثّناء عليه فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها و قال لي مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك و أنت خارج من فيد فقلت حسبي بهذا برهانا فكيف آكل و لم أر سيّدي و مولاي فصاح يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني فجلست على المائدة فنظرت فإذا عليها سمك حارّ يفور و تمر إلى جانبه أشبه التّمور بتمورنا و بجانب التّمر لبن فقلت في نفسي عليل و سمك و تمر و لبن فصاح بي يا عيسى أ تشكّ في أمرنا أ فأنت أعلم بما ينفعك و يضرّك فبكيت و استغفرت اللّه تعالى و أكلت من الجميع و كلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدّنيا فأكلت منه كثيرا حتّى استحييت فصاح بي لا تستحي يا عيسى فإنّه من طعام الجنّة لم تصنعه يد مخلوق فأكلت فرأيت نفسي لا ينتهي عنه من أكله فقلت يا
____________
(1) بحار الأنوار ص 68 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
435
مولاي حسبي فصاح بي أقبل إليّ فقلت في نفسي آتي مولاي و لم أغسل يدي فصاح بي يا عيسى و هل لما أكلت غمر فشممت يدي و إذا هي أعطر من المسك و الكافور فدنوت منه عليه السّلام فبدا لي نور غشي بصري و رهبت حتّى ظننت أنّ عقلي قد اختلط فقال لي يا عيسى ما كان لك أن تراني لو المكذّبون القائلون بأين هو و متى كان و أين ولد و من رآه و ما الّذي خرج إليكم منه و بأيّ شيء نبّأكم و أيّ معجز أتاكم أما و اللّه لقد دفعوا أمير المؤمنين مع ما رووه و قدّموا عليه و كادوه و قتلوه و كذلك آبائي عليه السّلام و لم يصدّقوهم و نسبوهم إلى السّحر و خدمة الجنّ إلى ما تبيّن يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت و إيّاك أن تخبر عدوّنا فتسلبه فقلت يا مولاي ادع لي بالثّبات فقال لو لم يثبّتك اللّه ما رأيتني و امض بنجحك راشدا فخرجت أكثر حمد اللّه و شكرا. غ
436
اللقاء (35) : ابي راجح الحمّاميّ (1)
أقول روى السّيّد عليّ بن عبد الحميد في كتاب السّلطان المفرّج عن أهل الإيمان عند ذكر من رأى القائم عليه السّلام قال فمن ذلك ما اشتهر و ذاع و ملأ البقاع و شهد بالعيان أبناء الزّمان و هو قصّة أبو[أبي]راجح الحمّاميّ بالحلّة و قد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل و أهل الصّدق الأفاضل منهم الشّيخ الزّاهد العابد المحقّق شمس الدّين محمّد بن قارون سلّمه اللّه تعالى قال كان الحاكم بالحلّة شخصا يدعى مرجان الصّغير فرفع إليه أنّ أبا راجح هذا يسبّ الصّحابة فأحضره و أمر بضربه فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه حتّى إنّه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه و أخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد و خرق أنفه و وضع فيه شركة من الشّعر و شدّ فيها حبلا و سلّمه إلى جماعة من أصحابه و أمرهم أن يدوروا به أزقّة الحلّة و الضّرب يأخذ من جميع جوانبه حتّى سقط إلى الأرض و عاين الهلاك فأخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله فقال الحاضرون إنّه شيخ كبير و قد حصل له ما يكفيه و هو ميّت لما به فاتركه و هو يموت حتف أنفه و لا تتقلّد بدمه و بالغوا في ذلك حتّى أمر بتخليته و قد انتفخ وجهه و لسانه فنقله أهله في الموت و لم يشكّ أحد أنّه يموت من ليلته فلمّا كان من الغد غدا عليه النّاس فإذا هو قائم يصلّي على أتمّ حاله و قد عادت ثناياه الّتي سقطت كما كانت و اندملت جراحاته و لم يبق لها أثر و الشّجّة قد زالت من وجهه فعجب النّاس من حاله و ساءلوه عن أمره فقال إنّي لمّا عاينت الموت و لم يبق لي لسان أسأل اللّه تعالى به فكنت أسأله بقلبي و استغثت إلى سيّدي و مولاي صاحب الزّمان عليه السّلام
____________
(1) بحار الأنوار ص 70 ج 52 باب 18-ذكر من رآه صلوات الله عليه.
437
فلمّا جنّ عليّ اللّيل فإذا بالدّار قد امتلأت نورا و إذا بمولاي صاحب الزّمان قد أمرّ يده الشّريفة على وجهي و قال لي اخرج و كدّ على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى فأصبحت كما ترون و حكى الشّيخ شمس الدّين محمّد بن قارون المذكور قال و أقسم باللّه تعالى أنّ هذا أبو راجح كان ضعيفا جدّا ضعيف التّركيب أصفر اللّون شين الوجه مقرّض اللّحية و كنت دائما أدخل الحمّام الّذي هو فيه و كنت دائما أراه على هذه الحالة و هذا الشّكل فلمّا أصبحت كنت ممّن دخل عليه فرأيته و قد اشتدّت قوّته و انتصبت قامته و طالت لحيته و احمرّ وجهه و عاد كأنّه ابن عشرين سنة و لم يزل على ذلك حتّى أدركته الوفاة و لمّا شاع هذا الخبر و ذاع طلبه الحاكم و أحضره عنده و قد كان رآه بالأمس على تلك الحالة و هو الآن على ضدّها كما وصفناه و لم ير بجراحاته أثرا و ثناياه قد عادت فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم و كان يجلس في مقام الإمام عليه السّلام في الحلّة و يعطي ظهره القبلة الشّريفة فصار بعد ذلك يجلس و يستقبلها و عاد يتلطّف بأهل الحلّة و يتجاوز عن مسيئهم و يحسن إلى محسنهم و لم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك إلاّ قليلا حتّى مات.
438
اللقاء (36) : حسن بن مثلة الجمكراني و امر الامام ببناء المسجد المشتهر بمسجد (جمكران) (1)
في تاريخ قم تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي من كتاب مونس الحزين في معرفة الحق و اليقين من مصنفات أبي جعفر محمد بن بابويه القمي ما لفظه بالعربية باب ذكر بناء مسجد جمكران بأمر الإمام المهدي عليه صلوات الله الرحمن و على آبائه المغفرة سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الإمام عليه السّلام على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمكراني قال:
كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة نائما في بيتي فلما مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني و قالوا قم و أجب الإمام المهدي صاحب الزمان فإنه يدعوك قال فقمت و تعبأت و تهيأت فقلت دعوني حتى ألبس قميصي فإذا بنداء من جانب الباب هو ما كان قميصك فتركته و أخذت سراويلي فنودي ليس ذلك منك فخذ سراويلك فألقيته و أخذت سراويلي و لبسته فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودي الباب مفتوح فلما جئت إلى الباب رأيت قوما من الأكابر فسلمت عليهم فردوا و رحبوا بي و ذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن.
فلما أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان و عليها وسائد حسان و رأيت فتى في زي ابن ثلاثين متكئا عليها و بين يديه شيخ و بيده كتاب يقرؤه عليه و حوله أكثر من ستين رجلا يصلون في تلك البقعة و على بعضهم
____________
(1) مستدرك الوسائل ج 3 ص 447 54-باب نوادر.
بحار الانوار ص 53 ج 230 الحكاية الثامنة.
439
ثياب بيض و على بعضهم ثياب خضر و كان ذلك الشيخ هو الخضر فأجلسني ذلك الشيخ عليه السّلام و دعاني الإمام عليه السّلام باسمي و قال اذهب إلى حسن بن مسلم و قل له إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين و تزرعها و نحن نخربها زرعت خمس سنين و العام أيضا أنت على حالك من الزراعة و العمارة و لا رخصة لك في العود إليها و عليك رد ما انتفعت به من غلات هذه الأرض ليبنى فيها مسجد و قل لحسن بن مسلم إن هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي و شرفها و أنت قد أضفتها إلى أرضك و قد جزاك الله بموت ولدين لك شابين فلم تنتبه عن غفلتك فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر.
قال حسن بن مثلة قلت يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة فإن القوم لا يقبلون ما لا علامة و لا حجة عليه و لا يصدقون قولي قال إنا سنعلم هناك فاذهب و بلغ رسالتنا و اذهب إلى السيد أبي الحسن و قل له يجيء و يحضره و يطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين و يعطيه الناس حتى يبنوا المسجد و يتم ما نقص منه من غلة رهق ملكنا بناحية أردهال و يتم المسجد و قد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد ليجلب غلته كل عام و يصرف إلى عمارته.
و قل للناس ليرغبوا إلى هذا الموضع و يعزروه و يصلوا هنا أربع ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة و سورة الإخلاص سبع مرات و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات
و ركعتان للإمام صاحب الزمان عليه السّلام هكذا يقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ كرره مائة مرة ثم يقرؤها إلى آخرها و هكذا يصنع في الركعة الثانية و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات فإذا أتم الصلاة يهلل و يسبح تسبيح فاطمة الزهراء عليه السّلام فإذا فرغ من التسبيح يسجد و يصلي على النبي و آله مائة مرة
440
ثم قال عليه السّلام ما هذه حكاية لفظه فمن صلاها فكأنما في البيت العتيق.
قال حسن بن مثلة قلت في نفسي كان هذا موضع أنت تزعم أنما هذا المسجد للإمام صاحب الزمان مشيرا إلى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار ذلك الفتى إلي أن أذهب. فرجعت.
فلما سرت بعض الطريق دعاني ثانية و قال إن في قطيع جعفر الكاشاني الراعي معزا يجب أن تشتريه فإن أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه و إلا فتعطي من مالك و تجيء به إلى هذا الموضع و تذبحه الليلة الآتية ثم تنفق يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعز على المرضى و من به علة شديدة فإن الله يشفي جميعهم و ذلك المعز أبلق كثير الشعر و عليه سبع علامات سود و بيض ثلاث على جانب و أربع على جانب سود و بيض كالدراهم فذهبت.
فارجعوني ثالثة و قال عليه السّلام تقيم بهذا المكان سبعين يوما أو سبعا فإن حملت على السبع انطبق على ليلة القدر و هو الثالث و العشرون و إن حملت على السبعين انطبق على الخامس و العشرين من ذي القعدة و كلاهما يوم مبارك.
قال حسن بن مثلة فعدت حتى وصلت إلى داري و لم أزل الليل متفكرا حتى اسفر الصبح فأديت الفريضة و جئت إلى علي بن المنذر فقصصت عليه الحال فجاء معي حتى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة فقال و الله إن العلامة التي قال لي الإمام واحد منها أن هذه السلاسل و الأوتاد هاهنا.
فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا فلما وصلنا إلى باب داره رأينا خدامه و غلمانه يقولون إن السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر أنت من جمكران قلت نعم فدخلت عليه الساعة و سلمت عليه و خضعت فأحسن في الجواب و أكرمني و مكن لي في مجلسه و سبقني قبل أن أحدثه و قال يا حسن
441
بن مثلة إني كنت نائما فرأيت شخصا يقول لي إن رجلا من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدو و لتصدقن ما يقول و اعتمد على قوله فإن قوله قولنا فلا تردن عليه قوله فانتبهت من رقدتي و كنت أنتظرك الآن.
فقص عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحا فأمر بالخيول لتسرج و تخرجوا فركبوا فلما قربوا من القرية رأوا جعفر الراعي و له قطيع على جانب الطريق فدخل حسن بن مثلة بين القطيع و كان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل المعز عاديا إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي و يأتي به فأقسم جعفر الراعي أني ما رأيت هذا المعز قط و لم يكن في قطيعي إلا أني رأيته و كلما أريد أن آخذه لا يمكنني و الآن جاء إليكم.
فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع و ذبحوه و جاء السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه إلى ذلك الموضع و أحضروا الحسن بن مسلم و استردوا منه الغلات و جاءوا بغلات رهق و سقفوا المسجد بالجزوع و ذهب السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه بالسلاسل و الأوتاد و أودعها في بيته فكان يأتي المرضى و الأعلاء و يمسون أبدانهم بالسلاسل فيشفيهم الله تعالى عاجلا و يصحون.
قال أبو الحسن محمد بن حيدر سمعت بالاستفاضة أن السيد أبا الحسن الرضا في المحلة المدعوة بموسويان من بلدة قم فمرض بعد وفاته ولد له فدخل بيته و فتح الصندوق الذي فيه السلاسل و الأوتاد فلم يجدها.
انتهت حكاية بناء هذا المسجد الشريف المشتملة على المعجزات الباهرة و الآثار الظاهرة التي منها وجود مثل بقرة بني إسرائيل في معز من معزى هذه الأمة.
قال المؤلف لا يخفى أن مؤلف تاريخ قم هو الشيخ الفاضل حسن بن محمد
442
القمي و هو من معاصري الصدوق رضوان الله عليه و روي في ذلك الكتاب عن أخيه حسين بن علي بن بابويه رضوان الله عليهم و أصل الكتاب على اللغة العربية و لكن في السنة الخامسة و الستين بعد ثمان مائة نقله إلى الفارسية حسن بن علي بن حسن بن عبد الملك بأمر الخاجا فخر الدين إبراهيم بن الوزير الكبير الخاجا عماد الدين محمود بن الصاحب الخاجا شمس الدين محمد بن علي الصفي. قال العلامة المجلسي في أول البحار إنه كتاب معتبر و لكن لم يتيسر لنا أصله و ما بأيدينا إنما هو ترجمته و هذا كلام عجيب لأن الفاضل الألمعي الآميرزا محمد أشرف صاحب كتاب فضائل السادات كان معاصرا له و مقيما بأصفهان و هو ينقل من النسخة العربية بل و نقل عنه الفاضل المحقق الآغا محمد علي الكرمانشهاني في حواشيه على نقد الرجال في باب الحاء في اسم الحسن حيث ذكر الحسن بن مثلة و نقل ملخص الخبر المذكور من النسخة العربية و أعجب منه أن أصل الكتاب كان مشتملا على عشرين بابا. و ذكر العالم الخبير الآميرزا عبد الله الأصفهاني تلميذ العلامة المجلسي في كتابه الموسوم برياض العلماء في ترجمة صاحب هذا التأريخ أنه ظفر على ترجمة هذا التأريخ في قم و هو كتاب كبير حسن كثيرة الفوائد في مجلدات عديدة. و لكني لم أظفر على أكثر من مجلد واحد مشتمل على ثمانية أبواب بعد الفحص الشائع. و قد نقلنا الخبر السابق من خط السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري عن مجموعة نقله منه و لكنه كان بالفارسية فنقلناه ثانيا إلى العربية ليلائم نظم هذا المجموع و لا يخفى أن كلمة التسعين الواقعة في صدر الخبر بالمثناة فوق ثم السين المهملة كانت في الأصل سبعين مقدم المهملة على الموحدة و اشتبه على الناسخ لأن وفاة الشيخ الصدوق كانت قبل التسعين و لذا نرى جمعا من العلماء يكتبون في لفظ السبع أو السبعين بتقديم السين أو التاء حذرا عن التصحيف
443
و التحريف و الله تعالى هو العالم (1) .
____________
(1) رغم ان هذه المعجزة و معجزات اخرى غيرها وقعت في عصر الغيبة الكبرى، غير اننا ننقلها هنا من بحار الأنوار من باب التيمّن و التبرّك.
هذه الروايه مرسلة من حيث السند الرجالي و تعد في عداد الروايات الضعيفة، غير أنها جديرة بالاهتمام في ضوء ما يحفّ بمها من القرائن التي نوجزها بما يلي:
*اتقان متن الرواية، بمعنى أنها خلافا لبعض القصص التي نقلت عنه و يلاحظ وجود نوع من التناقض في مضمونها، و لذا السبب امتنعنا عن نقل مثل هذه القصص في بعض الحالات. و خلاصة القول هي أن رواية جمكران خالية من هذه التناقضات.
*اهتمام كبار العلماء طيلة التاريخ بهذا المسجد حيث ابدوا تعلّقهم به و مداومتهم عل زيارته، حتى نقل ايضا أن مرشد الثورة الاسلامية يقصد مسجد جمكران في كل اسبوع.
*الكرامات التي ظهرت في هذا المسجد اكثر من ان تحصى هاهنا.
تعتبر كل هذه القرائن سببا لتقوية هذه الرواية.
الشرف الذاتي
ما سبق ذكره يخص الشرف الذاتي لمسجد جمكران. و فضلا عن الشرف الذاتي فانّ لمسجد جمكران الكثير من القدسية على موضع او مسجد لسبب او آخر، مثل المسجد الحرام الذي يعتبر اقدس بقعة على الارض. أي ان اللّه تعالى اضفى عليه قدسية و قيمة بحيث يحظى ذلك الموضع بمزيد من الأهمية. و هذه الأهمية لا صلة بالناس و بالمصلّين و غير ذلك من الامور، فحتى لو لم يصلّ في المسجد الحرام شخص واحد، فهو رغم على درجة عالية من الشرف و القدسية. أو كالمساجد التي جعل اللّه عزّ و جل لها أهمية و مكانة رفيعة و لهذا السبب فهي تحظى بقدسية و شرف. و السبب في جعل المساجد بيوتا للّه هوان اللّه اضفى عليها أهمية و مكانة رفيعة.
الشرف العرضي
و هو شرف يفتقده الموضع ذاتا و لكنه يكتسبه عرضا؛ بمعنى ان اللّه تعالى لم يخلق ذلك الموضع مقدسا، و لكه اكتسب الشرف و القدسية لأسباب طرأت لاحقا، مثلما هو الحال بالنسبة الى الموضع الذي يصلي فيه المرء دائما في داره حيث يصبح له شرف اكثر من المواضع و الاقسام الاخرى لتلك الدار؛ فالصلاة هنا جاءت كعامل عرضي اضفى مزيدا
444
____________
قمن الأهمية على ذلك الموضع. و لهذا السبب اشارات الروايات الى أن الشخص المحتضر اذا صعب عليه الاحتضار، من الافضل نقله الى موضع صلاته ليسهل نزع روحه، او حتى من الافضل نقله الى حسينية لم تقرأ لها صيغة المسجد. و لكن بما ان ذلك الموضع يجتمع فيه عدد من محبّي اهل البيت و يقيمون مجالس العزاء لهم، يصبح لذلك الموضع أهمية و شرف. او كالمسجد الذي يصلّي فيه أناس كثيرون يصبح له شرف عارض اضافة الى الشرف الذاتي. و انطلاقا من ذلك يكون لذلك المسجد منزلة اعلى و شرف اعظم من المسجد الذي يكون فيه عدد المصلين اقل.
و يتّضح في ضوء ما سبق بيانه ان مسجد جمكران حتى ان لم تكن له مكانة و قدسية ذاتية! و لم يكن للرواية المذكورة سند مقبول، فهو رغم ذلك يحظى بقدسية بالغة؛ لأنه فضلا ع كونه مسجدا و يحظى بقدسية ذاتية كالتي تحظى بها بقية المساجد، فهو يصلّي فيه عدد كبير من الناس من منذ مئات السنوات، و الأهم من ذلك انهم جعلوا منه رمزا لمولاهم، و فيه يتوسلون به الى اللّه. افلا تؤدّي كثرة التوسل الى اللّه بالامام المهدي في هذا الموضع الى يادة اهتمامه به؟بالنتيجة عندما تتناهى الى الأسماع صيحات «ادركني» من موضع معين اكثر من المواضع الاخرى، فمن الطبيعي ان يكون الانتباه الى ذلك الموضع و الاهتمام به اكثر من الاهتمام بالمواضع الاخرى.
ألا تؤّد عبادة العلماء و الأولياء في هذا المسجد الى أن يكون هناك اهتمام اكثر به من اللّه و وليّه؟ألم يقولوا ان القلوب الكسيرة موضع اهتمام اللّه و رعايته؟و هذا المسجد كان منذ مئات السنين موئلا و ملاذا للقلوب الكسيرة التي جعلت منه اقصى نقاط الاستغاثة و اطلاق نداء «الغوث الغوث» . ففي كل سنة ينادي ملايين الناس مولاهم في هذا الموضع المقدّس. الا يكفي كل هذا لنسبته الى صاحب الزمان الامام المهدي عليه السّلام؟
و بناء على ما سبق قوله، حتى العلماء الذين اعتبروا سند رواية مسجد جمكران ضعيفا، كان هذا المسجد موضع رعايتهم و اهتمامهم على الدوام؛ لأن هذا المسجد حتى ان لم يكن له شرف ذاتي و قدسية ذاتية، فهو على درجة عالية من القدسية العرضية بحيث يمكن الجزم بانه يعد من افضل و اقدس البقاع على الأرض. و لا عجب في ذلك طبعا لأنّ؛ لأنك لا تجد فوق الكرة الارضية الا مواضع قليلة فيها مثل هذه الكثرة من المصلين، و تنطلق منه الى عنان السماء صيحات «الغوث» و يناجى فيه الامام المهدي، و ما الى ذلك من الشعائر. و من هنا فان قيمة و اعتبار هذا المسجد ليس مما يترك ادنى شك و ترديد لدى اهل العلم و الايمان.
445
القسم التّاسع: الملحقات
في ذكر ما صدر عن القائم عليه السّلام بعد رفع كربه و ظهور امره اوّل خطبة قرأها بعد الظّهور (1)
القائم يومئذ بمكّة و قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به ينادي:
يا أيّها النّاس إنّا نستنصر اللّه و من أجابنا من النّاس و إنّا أهل بيت نبيّكم محمّد.
و نحن أولى النّاس باللّه و بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فمن حاجّني في آدم فأنا أولى النّاس بآدم.
و من حاجّني في نوح فأنا أولى النّاس بنوح.
و من حاجّني في إبراهيم فأنا أولى النّاس بإبراهيم
و من حاجّني في محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنا أولى النّاس بمحمّد.
و من حاجّني في النّبيّين فأنا أولى النّاس بالنّبيّين أ ليس اللّه يقول في محكم كتابه إنّ اللّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين ذرّيّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم فأنا بقيّة من آدم و ذخيرة من نوح و مصطفى من إبراهيم و صفوة من محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
____________
(1) الاختصاص ص 255 حديث في زيارة المؤمن للّه.
الغيبة للنعماني ص 279، 14-باب ما جاء في العلامات.
بحار الانوار ج 52 ص 237 باب 25-علامات ظهوره صلوات اللّه عليه.
446
ألا و من حاجّني في كتاب اللّه فأنا أولى النّاس بكتاب اللّه.
ألا و من حاجّني في سنّة رسول اللّه ص فأنا أولى النّاس بسنّة رسول اللّه.
فأنشد اللّه من سمع كلامي اليوم لمّا بلّغ الشّاهد منكم الغائب.
و أسألكم بحقّ اللّه و رسوله و بحقّي فإنّ لي عليكم حقّ القربى من رسول اللّه إلاّ أعنتمونا و منعتمونا ممّن يظلمنا فقد أخفنا و ظلمنا و طردنا من ديارنا و أبنائنا و بغي علينا و دفعنا عن حقّنا فأوتر[فافترى]أهل الباطل علينا.
فاللّه اللّه فينا لا تخذلونا و انصرونا ينصركم اللّه
447
يا معشر الخلائق من اراد ان ينظر الى الانبياء (1)
سيّدنا القائم عليه السّلام مسند ظهره إلى الكعبة و يقول:
يا معشر الخلائق ألا و من أراد أن ينظر إلى آدم و شيث فها أنا ذا آدم و شيث.
ألا و من أراد أن ينظر إلى نوح و ولده سام فها أنا ذا نوح و سام.
ألا و من أراد أن ينظر إلى إبراهيم و إسماعيل فها أنا ذا إبراهيم و إسماعيل.
ألا و من أراد أن ينظر إلى موسى و يوشع فها أنا ذا موسى و يوشع.
ألا و من أراد أن ينظر إلى عيسى و شمعون فها أنا ذا عيسى و شمعون.
ألا و من أراد أن ينظر إلى محمّد و أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما فها أنا ذا محمّد ص و أمير المؤمنين عليه السّلام.
ألا و من أراد أن ينظر إلى الحسن و الحسين ع فها أنا ذا الحسن و الحسين عليه السّلام.
ألا و من أراد أن ينظر إلى الأئمّة من ولد الحسين ع فها أنا ذا الأئمّة عليهم السّلام.
أجيبوا إلى مسألتي فإنّي أنبّئكم بما نبّئتم به و ما لم تنبّئوا به.
و من كان يقرأ الكتب و الصّحف فليسمع منّي ثمّ يبتديّ بالصّحف الّتي أنزلها اللّه على آدم و شيث ع و يقول أمّة آدم و شيث هبة اللّه هذه و اللّه هي الصّحف حقّا و لقد أرانا ما لم نكن نعلمه فيها و ما كان خفي علينا و ما كان أسقط منها و بدّل و حرّف.
ثمّ يقرأ صحف نوح و صحف إبراهيم و التّوراة و الإنجيل و الزّبور فيقول أهل التّوراة و الإنجيل و الزّبور هذه و اللّه صحف نوح و إبراهيم ع حقّا و ما أسقط
____________
(1) بحار الأنوار ص 53 ج 9 باب 28-ما يكون عند ظهوره عليه السّلام.
448
منها و بدّل و حرّف منها هذه و اللّه التّوراة الجامعة و الزّبور التّامّ و الإنجيل الكامل و إنّها أضعاف ما قرأنا منها.
ثمّ يتلو القرآن فيقول المسلمون هذا و اللّه القرآن حقّا الّذي أنزله اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ما أسقط منه و حرّف و بدّل.
ثمّ تظهر الدّابّة بين الرّكن و المقام فتكتب في وجه المؤمن مؤمن و في وجه الكافر كافر.
449
فرزت منكم لما خفتكم (1)
الطّالقانيّ عن ابن همّام عن جعفر بن مالك عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن أحمد بن الحارث عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليه السّلام أنّه قال إذا قام القائم قال:
«ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب لي ربّي حكما و جعلني من المرسلين» .
____________
(1) الغيبة للنعماني ص 174 فصل... ص 170.
بحار الانوار ج 52 ص 281 باب 26-يوم خروجه.
450
دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام (1)
و قال أمير المؤمنين ع كأنّني به قد عبر من وادي السّلام إلى مسيل السّهلة على فرس محجّل له شمراخ يزهر يدعو و يقول في دعائه:
لا إله إلاّ اللّه حقّا حقّا لا إله إلاّ اللّه إيمانا و صدقا لا إله إلاّ اللّه تعبّدا و رقّا.
اللّهمّ معزّ كلّ مؤمن وحيد و مذلّ كلّ جبّار عنيد أنت كنفي حين تعييني المذاهب و تضيق عليّ الأرض بما رحبت.
اللّهمّ خلقتني و كنت غنيّا عن خلقي و لو لا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين يا منشر الرّحمة من مواضعها و مخرج البركات من معادنها و يا من خصّ نفسه بشموخ الرّفعة فأولياؤه بعزّه يتعزّزون يا من وضعت له الملوك نير المذلّة على أعناقهم فهم من سطوته خائفون.
أسألك باسمك الّذي فطرت به خلقك فكلّ لك مذعنون أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تنجز لي أمري و تعجّل لي في الفرج و تكفيني و تقضي حوائجي السّاعة السّاعة اللّيلة اللّيلة.
إنّك على كلّ شيء قدير.
____________
(1) بحار الانوار ج 52 ص 391 باب 27-سيره و أخلاقه و عدد أصحابه.
دلائل الامامة ص 243 معرفة وجوب القائم.
العدد القوية ص 75 نبذة من احوال الامام الحجة عليه السّلام.
451
الفهرس
الاهداء 4
المقدمة 5
القسم الأوّل: التوقيعات الاعتقاديّة 9
احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهديّ لامامته لمن ارتاب فيه 9
احتجاج القائم المنتظر المهديّ لامامته لمحمّد بن ابراهيم بن مهزيار 12
احتجاج المهديّ على عبوديّة جميع الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام للّه 14
اخبار النّاحية المقدسّة عن المال الّذي مع المسترشد المصريّ 16
جواب الامام من سؤال العمريّ و ابنه في بعض المدّعين 17
توقيع النّاحية المقدّسة الى احمد بن اسحاق في تبيين منزلة الائمة و تكذيب عمّه جعفر 19
جعفر الكذّاب و الاستعانة من الخليفة لتثبيت امامته 23
ردود الامام على جعفر الكذّاب 24
452
توقيع النّاحية المقدّسة (عج) في ردّ قول المفوّضة بتفويض الخلق و الرزق الى الائمة عليهم السّلام 25
التّوقيع الى ابي العبّاس احمد بن الحسن بن ابي صالح الخجنديّ 26
جواب نائب الامام عليه السّلام عن ايمان ابي طالب عليه السّلام 27
الأسئلة الصعبة لسعد بن عبد اللّه، سأله من صاحب العصر و هو غلام صغير 28
القسم الثّاني: اخبار الابواب المرضيّين رحمهم اللّه 39
توثيقات عثمان بن سعيد العمريّ رحمة اللّه عليه 39
توثيقات محمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ رحمة اللّه عليه 41
في شهادة الاصحاب لنيابة محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه 42
في كتابه 44
في بعض افاضاته 44
اخباره بزمان وفاته و مدفنه 45
زمان وفاته و مكان دفنه 46
توثيقات أبي القاسم حسين بن روح النّوبختيّ 47
حوالة الاموال الى حسين بن روح النّوبختيّ و عدم مطالبة القبض 49
وصيّة محمّد بن عثمان العمريّ الى اقامة حسين بن روح النّوبختيّ 50
حكاية امّ كلثوم بنت محمّد بن عثمان عن توثيق حسين بن روح النّوبختيّ 52
453
اعجاب الشّيعة من اقامة حسين بن روح مكان محمّد بن عثمان 53
توقيع الامام عليه السّلام في توثيق حسين بن روح قدّس سرّه 55
شهادة اكابر الشّيعة على اعقلية حسين بن روح و استعمال التّقيّة 56
ترديد احمد بن الفضل في وكالة حسين بن روح قدّس سرّه 58
في زمان وفاته و مكان دفنه 60
في كتابه 61
حكاية ابي سهل النّوبختيّ و حسين بن روح النّوبختيّ 62
توثيقات أبي الحسن عليّ بن محمّد السّمريّ 63
الابواب الاربعة بنقل الاحتجاج 64
عدم وصيّة عليّ بن محمّد السّمري الى احد بعده 65
اخباره بموت عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ 66
تاريخ وفاته 66
آخر توقيع الامام عليه السّلام لعليّ بن محمّد السّمريّ و اخباره بموته 67
في زمان وفاته و مكان دفنه 68
القسم الثّالث: الّذين ادّعوا البابيّة و السّفارة كذبا و افتراء 69
ابي محمّد الشّريعيّ 69
محمّد بن نصير البصريّ 70
454
أحمد بن هلال الكرخيّ 72
أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال 72
الحسين بن منصور الحلاّج 74
ابن ابي العزاقر معروف بالشّلمغانيّ 77
ابو بكر البغداديّ 83
توقيع الحجّة في جواز العمل بروايات المدّعين 85
توقيعه عليه السّلام في لعن مدّعي البابيّة 86
كتب شلمغانيّ و بني فضّال 88
مباهلة الشّلمغانيّ مع حسين بن روح قدّس سرّه 89
توقيعات خرج في ارتداد صوفيّ المتصنّع هلال الكرخيّ 90
القسم الرّابع: التوقيعات لبعض الأصحاب و العلماء 93
ذكر عدد من الوكلاء الّذين يرون الصاحب عليه السّلام 93
توقيع الامام عليه السّلام لصالح بن ابي الصّلاح 95
توقيعه عليه السّلام لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن نوبخت 96
توقيعه عليه السّلام لمحمّد بن شاذان النّيشابوريّ 97
توقيعه عليه السّلام لأبي محمّد الرّازيّ و أحمد بن أبي عبد اللّه 98
توقيعه عليه السّلام لمحمّد بن إبراهيم بن مهزيار 99
455
توقيع النّاحية المقدّسة الى وكيله القاسم بن العلاء في الران بآذربيجان 100
دعاء المهديّ عليه السّلام لإبراهيم بن مهزيار و مدحه 104
ملحقات 110
توقيع النّاحية المقدسة الى الشّيخ المفيد رحمه اللّه 110
نسخة التّوقيع باليد العليا على صاحبها السّلام 112
التّوقيع الثّاني للشّيخ السّعيد المفيد 113
التّوقيع الثّالث للشّيخ السّعيد المفيد 115
توقيع الامام القائم في اعانة الشّيخ المفيد 116
رثاء القائم المهديّ في فراق الشّيخ المفيد 117
توقيع الامام القائم للمرجع الدّيني السّيد حسن الاصبهانيّ 118
القسم الخامس: التّوقيعات الفقهيّة 121
توقيع النّاحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب في جواب أسئلته 121
1-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) 124
2-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) 128
3-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) 132
4-استفتاءات الحميريّ عن الحجّة (عجّ) 136
توقيع النّاحية المقدّسة إلى جعفر بن حمدان 144غ
456
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) بديهة إلى ابي الحسين الاسديّ 146
توقيع المهديّ في جواب مسائل ابي الحسين محمّد بن جعفر الاسديّ 147
جواب الامام عليه السّلام عن حكم الصّلاة في السّنجاب و دعائه 149
كلام المهديّ (عجّ) مع الزّهريّ في وقت صلاة العشاء 150
توقيع النّاحية المقدّسة إلى معقلة بن إسحاق في إبطال التّطيّر بالنّجوم و كيفيّة التّخلّص منها 151
توقيع النّاحية المقدّسة (عجّ) في تحريم التّسميت و التّوقيت 153
توقيع النّاحية المقدّسة في لعن من سمّاه (عجّ) في محفل من النّاس 154
توقيع النّاحية المقدّسة في كتمان اسم المهديّ و مكانه زمن الغيبة الصغرى خوف الإذاعة 155
توقيع الامام في تكريم خدّامهم 158
تبيين حكم الشّكّ في عدد اشواط الطّواف 159
القسم السّادس: ادعية الامام المهديّ عليه السّلام 161
دعاء (1) : الاستخارة بالأسماء في صلاة الحاجة و غيرها 161
دعاء (2) : استخارة من الحجّة بالسّبحة 163
دعاء (3) : دعاء المهديّ لشّيعته 164
دعاء (4) : تعليم المهديّ (عجّ) دعاء الفرج الخاصّ بالأنبياء عليهم السّلام 165
457
دعاء (5) : تعليم المهديّ (عجّ) دعوات عليّ و الصّادق و السّجاد للنّاس 180
دعاء (6) : توسّل المهديّ (عجّ) في قنوته بأسماء اللّه المكنون 184
قنوت مولانا الحجّة بن الحسن عليه السّلام 185
دعاء (7) : دعاء في قنوته ايضا 187
دعاء (8) : توقيع النّاحية المقدّسة في كيفيّة زيارته المشهورة آل يس 189
دعاء (9) : عقيب هذا القول 190
دعاء (10) : زيارة آل يس في نقل آخر 192
دعاء (11) : دعاء بعد زيارة آل ياسين 197
دعاء (12) : حجاب مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام 198
دعاء (13) : دعاء الإمام المهديّ (عجّ) للفرج 199
دعاء (14) : حرز لمولانا القائم عليه السّلام 200
دعاء (15) : الدّعاء في زمان غيبة القائم 201
دعاء (16) : دعاء المهديّ (عجّ) للفرج 205
دعاء (17) : زيارة صاحب الامر للحسين عليه السّلام يوم عاشوراء 206
دعاء (18) : اذن الدّخول لحرم الحسين عليه السّلام الوارد من النّاحية المقدّسة 218
دعاء (19) : دعاء الحجّة عليه السّلام للشّفاء بالتّربة الحسينيّة 220
دعاء (20) : دعاء الفرج عن مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام لرفع الخطرات 221
دعاء (21) : صلاة الحاجة الصّادرة عن مولانا صاحب الزّمان و دعائه 224
458
دعاء (22) : صلاة التّوجّه الى الحجّة في عصر الغيبة 226
دعاء (23) : زيارة امير المؤمنين يوم الاحد 228
دعاء (24) : دعاء العبرات المرويّة عن الصّادق عليه السّلام المؤيّد من النّاحية المقدّسة 229
دعاء (25) : دعاء الحجّة عليه السّلام لرفع الشّدّة و دفع الخصوم 234
دعاء (26) : الصّلوات المخصوصة الصّادرة عن الامام المهديّ (عجّ) 236
دعاء (27) : دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام 243
دعاء (28) : دعاء الحجّة للخوف من الخصوم 244
دعاء (29) : دعاء الحجّة لاهل المعاصي من شيعته 245
دعاء (30) : دعاء الحجّة للامراض الصّعبة العلاج 247
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رجب 250
دعاء (31) : دعاء الحجّة في كلّ يوم من شهر رجب 250
دعاء (32) : دعاء آخر للصّاحب عليه السّلام في أيّام شهر رجب 252
دعاء (33) : دعاء المهديّ في شهر رجب 253
دعاء (34) : زيارة المشاهد المقدّسة في شهر رجب 256
الادعية الصّادرة من الحجّة في اعمال رمضان 258
دعاء (35) : دعاء الحجّة في شهر رمضان المعروف بدعاء الافتتاح 258
دعاء (36) : دعاء آخر في كلّ ليلة منه 263
459
دعاء (37) : دعاء القائم عليه السّلام بعد صلاة الفجر يوم الفطر 264
دعاء (38) : تسبيح صاحب الزّمان 268
دعاء (39) : دعاء لطلب رزق الحلال و دفع المكروهات بعد صلاة الفجر 269
القسم السّابع: معجزات حضرته 271
معجزة (1) : فكن في القافلة الأخيرة 271
معجزة (2) : المال في البيت 272
معجزة (3) : كرامات الحجّة عند الولادة 273
معجزة (4) : اقبض الحوانيت 278
معجزة (5) : فعليك بابي الحسين الأسديّ بالرّيّ 279
معجزة (6) : معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء 280
معجزة (7) : مكتوب مسرور الطّباخ 281
معجزة (8) : لك فيها عشرون درهما 282
معجزة (9) : فعلمت ما قال لي 283
معجزة (10) : يا نصر بن عبد اللّه 284
معجزة (11) : يا ابن ابي روح أودعتك عاتكة 285
معجزة (12) : فامرت بكسره فكسرته 287
معجزة (13) : فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي 288
460
معجزة (14) : البسك اللّه العافية 289
معجزة (15) : طالبهم و استقص عليهم 290
معجزة (16) : الّلهمّ ارزقه ولدا ذكرا 291
معجزة (17) : ما خبر السّيف الّذي انسيته 292
معجزة (18) : نعي الجنيد بعد ذلك 293
معجزة (19) : اللّهمّ ارزقه ولدا ذكرا 294
معجزة (20) : ستلد ابنا 299
معجزة (21) : قبل موته بشهرين 300
معجزة (22) : فمات بحلوان 301
معجزة (23) : انا ولدت بدعوة صاحب الامر عليه السّلام 302
معجزة (24) : ستخلف غيره 303
معجزة (25) : خذها فستحتاج اليهما 304
معجزة (26) : و قطع عن الباقين 306
معجزة (27) : يبقى و الحمد للّه 307
معجزة (28) : و قد قيل لي انّه يصحبك 308
معجزة (29) : ان لا يأخذوا من احد شيئا 310
معجزة (30) : فخرج باسمه 311
معجزة (31) : وجّه السّبع مائة دينار 312
461
معجزة (32) : لا يزوروا مقابر قريش 313
معجزة (33) : مكتوب محمّد 314
معجزة (34) : قد بقي شيء ممّا استودعته 315
معجزة (35) : قبل موته بشهر 317
معجزة (36) : و في يده دم الاضحيّة 318
معجزة (37) : فاصلح اللّه ذات بينهما 319
معجزة (38) : و الزّوج و الزّوجة فاصلح اللّه بينهما 321
معجزة (39) : عزل من الخدمة 324
معجزة (40) : الولد ولده 325
معجزة (41) : انّك لا ترزق من هذه 326
معجزة (42) : لبيّك 327
معجزة (43) : اخرج حقّ ابن عمّك 328
معجزة (44) : فردّ عليه دينار 329
معجزة (45) : يا محمّد اتّق اللّه 330
معجزة (46) : هذا مال كان غدر به 331
معجزة (47) : و المحبوس يخلّصه اللّه 332
معجزة (48) : فعاشت اربع سنين 333
معجزة (49) : فاين المال 334
462
معجزة (50) : انصرف الى بلدك 335
معجزة (51) : لم يبعث السّيف 336
معجزة (52) : من كان في حاجة اللّه 337
معجزة (53) : انّ الحمل لا اصل له 340
معجزة (54) : يؤخذ بشعرها و تخرج من الدّار 341
معجزة (55) : و من ابى ان يستأذن 342
معجزة (56) : فمات الولد 343
معجزة (57) : اوصل ما معك الى حاجز 344
معجزة (58) : ردّ ما معك الى حاجز 345
معجزة (59) : فردّت عليه الرّقعة 346
معجزة (60) : انفذ مال تميم 347
معجزة (61) : فانّك ستجده 348
معجزة (62) : سيولد له ولد مبارك 349
معجزة (63) : ليس الى هذا سبيل 350
معجزة (64) : ولدت بدعاء الإمام 351
معجزة (65) : فامتنعت من التّرجمة 352
معجزة (66) : دفع اليّ هذه الثويبات 353
معجزة (67) : و كفّن في الاكفان الّتي دفعت إليه 354
معجزة (68) : وصل كذا و كذا 356
معجزة (69) : يا فلان ردّ السّنّة 357
463
معجزة (70) : لا حاجة لي في مال المرجىء 358
معجزة (71) : لا تخرج معها 359
معجزة (72) : فانّك ستجدها 360
معجزة (73) : خذ لك تلك السبيكة 362
معجزة (74) : اخبرك بما فيها 363
معجزة (75) : فكحلّت المولود فعوفي 364
معجزة (76) : تكلّم المهديّ بعد الولادة 365
معجزة (77) : جنود المعتضد العبّاسيّ و الامام 366
معجزة (78) : تصرّف الإمام في اعين الجنود 368
ملحقات 369
معجزة (79) : شفاء اسماعيل بن الحسن الهرقليّ بيد الإمام 369
معجزة (80) : شفاء عطوة الحسنيّ بيد الامام 374
معجزة (81) : معلم كتب فلان و فلان 375
معجزة (82) : فعميت في الحال 377
معجزة (83) : شفاء جمال الدّين بن الفقيه القارئ نجم الدّين 379
معجزة (84) : شفاء الحسين المدلّل 381
معجزة (85) : شفاء فاطمة زوجة النّجم 382
معجزة (86) : فقل ضربتها في صفّين 383
464
القسم الثّامن: المهديّون الى لقائه 385
اللقاء (1) : الاوديّ 385
اللقاء (2) : محمّد بن عبد اللّه القمّي 387
اللقاء (3) : يونس بن احمد الجعفريّ 390
اللقاء (4) : احمد بن عبد اللّه الهاشميّ 391
اللقاء (5) : عليّ بن ابراهيم بن مهزيار الاهوازيّ 392
اللقاء (6) : بعض جلاوزة السّواد 395
اللقاء (7) : محمّد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر 396
اللقاء (8) : خادم لابراهيم بن عبدة النشابوريّ 397
اللقاء (9) : محمّد بن الحسن عبد اللّه التّميميّ 398
اللقاء (10) : اسماعيل بن عليّ 399
اللقاء (11) : احمد بن اسحاق 401
اللقاء (12) : يعقوب بن منفوس 403
اللقاء (13) : ابي هارون 404
اللقاء (14) : عدّة من الأصحاب 405
اللقاء (15) : محمّد بن عثمان العمريّ 406
اللقاء (16) : رجل من اهل فارس 407
اللقاء (17) : غانم 408
465
اللقاء (18) : رجل بكابل 410
اللقاء (19) : نسيم خادم ابي محمّد عليه السّلام 411
اللقاء (20) : طريف ابو نصر 412
اللقاء (21) : حسن بن وجناء النّصبييّ 413
اللقاء (22) : عبد اللّه السّوريّ 415
اللقاء (23) : جدّ بني راشد 416
اللقاء (24) : جدّ ابي الحسن بن الوجناء 418
اللقاء (25) : عدّة من المتديّنين 419
اللقاء (26) : كامل بن ابراهيم المدنيّ 422
ملحقات 423
اللقاء (27) : بعض اصدقاء العلاّمة المجلسيّ 423
اللقاء (28) : الشّيخ القصّار 425
اللقاء (29) : الحسين عمّ ابي الحسن المسترقّ 427
اللقاء (30) : ابن هشام 429
اللقاء (31) : ابي محمّد الدّعلجيّ 431
اللقاء (32) : بعض المؤمنين من اهل المدائن 432
اللقاء (33) : عمرو الاهوازيّ 433
اللقاء (34) : ابي محمّد عيسى بن مهديّ الجوهريّ 434
466
اللقاء (35) : ابي راجح الحمّاميّ 436
اللقاء (36) : حسن بن مثلة الجمكراني و امر الامام ببناء المسجد المشتهر بمسجد (جمكران) 438
القسم التّاسع: الملحقات 445
في ذكر ما صدر عن القائم عليه السّلام بعد رفع كربه و ظهور امره اوّل خطبة قرأها بعد الظّهور 445
يا معشر الخلائق من اراد ان ينظر الى الانبياء 447
فررت منكم لما خفتكم 449
دعاء القائم عند عبوره من وادي السّلام 450
الفهرس 451
