نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع)
تأليف
محمد بن جرير الطبري الصغير
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

9
مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا و نبيّنا محمّد و آله ما اختلف الملوان و تعاقب العصران، و كرّ الجديدان، و استقبل الفرقدان، و بلّغ روحه و أرواح أهل بيته منّا التّحيّة و السّلام.
المعجزة
تمهيد
إنّ كلّ شيء في الكون يخضع لنظام ثابت وفق قوانين معينة لا تحتمل التغيير، إلّا وفقا للمصلحة الإلهيّة- و هي المعجزة كما سيأتي-، فإذا حدث خلل أو تغيير فيها فإنّ ذلك يعني حدوث اختلال في الكون، مثلا لو فرضنا أنّ الجاذبيّة تبدّلت من قوّة جاذبة إلى قوّة دافعة، فإنّ الإنسان في هذه الحالة لا يستطيع السير على الأرض، و إنّما يتحرّك طائرا فيها حاله حال روّاد الفضاء عند ما يتحرّكون على سطح القمر.
و هذه الأنظمة و القوانين بعض منها أدركها الإنسان و طوّر نفسه شيئا فشيئا حتّى تقدّم في العلم و وصل إلى القمر من خلال صناعته المركبات الفضائية مثلا.
11
من فرعون و حزبه، كما حدّثنا القرآن الكريم عن ذلك: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (1).
2- معجزات للتحدّي: كمعجزة عصا موسى (عليه السلام) و انقلابها ثعبانا يلتهم حبال السحرة و عصيهم، وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ* فَوَقَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (2).
3- معجزات وقعت بدون قصد التحدّي و إنّما يمكن أن نطلق عليها أنّها للتفضيل أو للوصول إلى أعلى مراحل الكمال كمعجزة معراج نبيّنا الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و الذي تحدّث القرآن عنها في خمسة عشر آية منها: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (3).
4- معجزات للعقاب: مثل تحوّل المياه التي يشربها ملأ فرعون إلى دم، و مداهمة القمل و الضفادع و الجراد، كما جاء في الآية فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَ الْجَرادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفادِعَ وَ الدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ (4).
و غيرها من المعجزات الأخرى ...
و بعد هذا التمهيد نقول:
ما هي المعجزة
المعجزة: على ما هو معروف بين الجميع و على ما هو المستفاد من كتب اللغة العربيّة هي: ما يجعل غيره عاجزا، ثمّ عرفت في الفعل الذي يعجز القادر عن
____________
(1) الشعراء: 63.
(2) الاعراف: 117- 118.
(3) الاسراء: 2 و انظر باقي الآيات في سورة النجم: 6- 19.
(4) الأعراف: 133.
12
الإتيان بمثله، أو الأمر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدّي، أو هي التي يعجز البشر عن أن يأتوا بمثلها، لا إمكانا و لا وقوعا.
و قيد: «لا إمكانا و لا وقوعا»، لإخراج ما يعجز عنه البشر اليوم، و يتمكّن منه غدا، كما في التطوّر الحاصل في الاكتشافات التكنلوجيّة و العلميّة و في كلّ حقول العلوم، كالاكتشافات الذرّيّة مثلا، فالبشر قبل مائة سنة عاجزون عن صناعة القنبلة الذرّيّة، لكنّهم في خمسينيات القرن الماضي، استطاعوا صناعة القنبلة، و العجز هنا عجز وقوع لا عجز إمكان، أمّا مثل إحياء الموتى فالبشر عموما- إلّا من أذن له اللّه عزّ و جلّ- عاجزون وقوعا: لا يتمكّنون من ذلك في كلّ حين، اليوم و بالأمس و في المستقبل.
و في الشرع و الاصطلاح عرّفها لنا قطب الدين الراونديّ فقال: هو كلّ حادث من فعل اللّه أو بأمره أو تمكينه ناقض لعادة الناس في زمان تكليف مطابق لدعوته أو ما يجري مجراه (1).
و عرّفها السيّد الخوئي (رحمه الله): أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب الإلهيّة بما يخرق نواميس الطبيعة و يعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه، و إنّما يكون المعجز شاهدا على صدق ذلك المدّعي إذا أمكن أن يكون صادقا في تلك الدعوى و أمّا إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل، أو بحكم النقل الثابت عن نبيّ أو إمام معلوم العصمة، فلا يكون ذلك شاهدا على الصدق و لا يسمّى معجزا في الاصطلاح و إن عجز البشر عن أمثاله.
مثال الأول: ما إذا ادّعى أحد أنّه إله، فإنّ هذه الدعوى يستحيل أن تكون صادقة بحكم العقل، للبراهين الصحيحة الدالّة على استحالة ذلك.
____________
(1) انظر الخرائج و الجرائح 3: 974.
13
و مثال الثاني: ما إذا ادّعى أحد النبوّة بعد نبيّ الإسلام، فإنّ هذه الدعوى كاذبة قطعا بحكم النقل المقطوع بثبوته عن نبيّ الإسلام و عن خلفائه المعصومين بأنّ نبوّته خاتمة النبوّات، و إذا كانت الدعوى باطلة قطعا فما ذا يفيد الشاهد إذا أقامه المدّعي؟ و لا يجب على اللّه جلّ شأنه أن يبطل ذلك بعد حكم العقل باستحالة دعواه، أو شهادة النقل ببطلانها.
هذا و قد يدعي أحد منصبا إلهيا ثمّ يأتي بشيء يعجز عنه غيره من البشر و يكون ذلك الشيء شاهدا على كذب المدّعى، كما يروى أنّ «مسيلمة الكذّاب» تفل في بئر قليل الماء ليكثر ماؤها فغار جميع ما فيها من الماء، و أنّه أمرّ يده على رءوس صبيان بني حنيفة و حنّكهم فأصاب القرع كلّ صبيّ مسح رأسه، و لثغ كلّ صبيّ حنكه (1). فإذا ادّعى المدّعي بمثل هذا الشاهد لا يجب على اللّه أن يبطله، فإنّ في هذا كفاية لإبطال دعواه، و لا يسمّى ذلك معجزا في الاصطلاح (2).
و قبل التطرّق إلى شيء مختصر من الإعجاز الموجود في القرآن الكريم- المعجزة الكبرى و الدائميّة على مرّ العصور- لا بدّ أن نبيّن عدّة امور منها:
ا) شروط مفهوم المعجزات
قال قطب الدين الراونديّ: و اعلم أنّ شروط مفهوم المعجزات امور:
1- أن يعجز من مثله، أو عمّا يقاربه المبعوث إليه و جنسه، لأنّه لو قدر عليه، أو واحد من جنسه في الحال لما دلّ على صدقه، و وصيّ النبيّ (عليهما السلام) حكمه حكمه.
2- أن يكون من فعل اللّه تعالى، أو بأمره و تمكينه، لأنّ المصدّق بالمعجز هو اللّه تعالى، فلا بدّ أن يكون من جهته تعالى، ما يصدق به النبيّ أو الوصيّ.
____________
(1) انظر الكامل في التاريخ 2: 138.
(2) انظر البيان في تفسير القرآن: 32- 33.
10
و بعض منها لم يدركها الآن و ربّما يدركها مستقبلا، أو في زمان ظهور صاحب الأمر و الزمان (عليه السلام) (1).
و البعض الآخر لم و لن يدركها، و تبقى طيّا في حكمة الخالق جلّ و عزّ، و هي التي خصّ بها أنبياءه و رسله و أئمة الدين الهداة المعصومين عليهم أفضل الصلوات و التحيّات ألا و هي المعجزة، و التي ألفت إليها البشر منذ مجيء الأنبياء و الرسل (عليهم السلام) و أوصيائهم الكرام.
و إنّنا نلاحظ و من خلال ما قصّه علينا القرآن الكريم و ما ينقله لنا التاريخ، أنّ كلّ مجتمع يتواجد فيه نبيّ أو وصيّ نبيّ فإنّ الناس يطلبون منه أن يريهم بعض المعجزات و خوارق العادات- و لا يكتفون بواحدة أو باثنتين أو ..، كما حدث في بني إسرائيل، إمّا شرطا لتصديقه و الإيمان به، كقولهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (2) أو للاطمئنان القلبي، كما ستشاهده في بعض روايات كتابنا هذا، أو تفكّها «تبطّرا»، كما حدث لقوم عيسى (عليه السلام) عند ما قالوا له: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ (3).
هذا و إنّ هناك معجزات أخرى ليست ضمن تقسيمنا هذا و نذكر منها:
1- معجزات اضطراريّة: كمعجزة موسى (عليه السلام) عند فلقه البحر و ذلك لنجاة قومه
____________
(1) جاء في رواية رواها موسى بن عمر، عن ابن محبوب، عن صالح بن حمزة، عن أبان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العلم سبعة و عشرون حرفا فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتّى اليوم غير الحرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة و العشرين حرفا فبثّها في الناس، و ضمّ إليها الحرفين، حتّى يبثها سبعة و عشرين حرفا. (انظر الخرائج و الجرائح 2: 841/ 59، و عنه في بحار الأنوار 52: 336/ 73، و اوردها الحسن بن سليمان في مختصر بصائر الدرجات: 117).
(2) الإسراء: 90.
(3) المائدة: 113.
14
3- أن يكون ناقضا للعادة، لأنّه لو فعل ما كان معتادا لم يدلّ على صدقه، كطلوع الشمس من مشرقها.
4- أن يحدث عقيب دعوى المدّعي أو جاريا مجراه و الذي يجري مجرى ذلك هو أن يدّعي النبوّة و يظهر عليه معجزا، ثمّ تشيع دعواه في الناس، ثمّ يظهر معجز من دون تجديد دعوى لذلك؛ لأنّه إذا لم يظهر كذلك لم يعلم تعلّقه بالدعوى، فلا يعلم أنّه تصديق له في دعواه.
5- أن يظهر ذلك في زمان التكليف، لأنّ أشراط الساعة تنتقض بها عادته تعالى و لا يدلّ على صدق مدّع (1).
ب) الفصل بين المعجزة و الحيلة
قد تقدّم منّا بيان تعريف المعجزة و الآن و قبل بيان الفصل بين المعجزة و الحيلة لا بأس أن نعطي تعريفا بسيطا للحيلة، فنقول:
الحيلة: هي إيهام الأمر للخديعة، و حال بينه و بينه مانع (2).
و عرّفها الراونديّ: هي أن يرى صاحب الحيلة الأمر في الظاهر على وجه لا يكون عليه و يخفي وجه الحيلة فيه، نحو عجل السامري الذي جعل فيه خروقا تدخل فيها الريح، فيسمع منه صوت (3).
و بعد هذا التعريف يمكننا أن نبيّن وجوه الفرق بين المعجزة و الحيلة، و هي:
1- أنّ المعجز لا يدخل جنسه تحت مقدور العباد، كقلب العصا حيّة، و إحياء الموتى، و غير ذلك.
____________
(1) انظر الخرائج و الجرائح 3: 975.
(2) انظر التبيان في تفسير القرآن 1: 87.
(3) انظر الخرائج و الجرائح 3: 1018.
15
2- أنّ المعجز لا يحتاج إلى التعليم، بخلاف الحيلة، فإنّها تحتاج إلى التعليم.
3- أنّ المعجز يكون ناقضا للعادة، بخلاف الحيلة، فإنّها لا تكون ناقضة للعادة.
4- أنّ المعجز لا يحتاج إلى الآلات، بخلاف الحيلة فإنّها تحتاج إلى الآلات.
5- أنّ المعجز إنّما يظهر عند من يكون من أهل ذلك الباب، و يروج عليهم، و الحيلة إنّما تظهر عند العوام، و الذين لا يكونون من أهل ذلك الباب و يروج على الجهّال (1).
ج) الفرق بين المعجزة و السحر
قبل بيان الفرق نقول: ما هو السحر؟
الجواب: قيل في السحر عدّة أقوال و هنا نتعرّض لبعض منها:
1- السحر تخييل ما ليس له حقيقة كالحقيقة، بحيث يتعذّر على من لا يعلم وجه الحيلة فيه (2).
2- السحر: حيلة توهم المعجزة بحال خفيّة، و أصله خفاء الأمر (3).
3- السحر: لطف الحيلة في إظهار أعجوبة توهم المعجزة (4).
4- السحر: كلام يتكلّم به أو يكتبه، أو رقية، أو يعمل شيئا يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة، و الأقرب أنّه لا حقيقة له و إنّما هو تخييل، و على كلّ تقدير لو استحلّه- أي الإنسان- قتل، و يجوز حلّ السحر بشيء
____________
(1) انظر الخرائج و الجرائح 3: 995.
(2) انظر رسائل المرتضى 2: 272.
(3) انظر التبيان 9: 392.
(4) انظر تفسير مجمع البيان 4: 325.
16
من القرآن أو الذكر أو الأقسام لا بشيء منه (1).
5- السحر: مختصّ بكلّ أمر مخفي سببه، و يتخيّل على غير حقيقة و يجري مجرى التمويه و الخداع، قال اللّه تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (2).
6- نقل لنا الشيخ الطوسيّ في التبيان أربعة أقوال في السحر، فقال:
منها: أنّه خدع و مخاريق، و تمويهات لا حقيقة لها يخيّل إلى المسحور أنّ لها حقيقة.
و منها: أنّه أخذ بالعين على وجه الحيلة.
و منها: أنّه قلب الحيوان من صورة إلى صورة، و إنشاء الأجسام على وجه الاختراع، فيمكن الساحر أن يقلب الإنسان حمارا أو ينشئ أجساما.
و منها: أنّه ضرب من خدمة الجنّ كالذي يمسك له التجدل فيصرع.
ثمّ قال: و أقرب الأقوال القول الأوّل، لأنّ كلّ شيء خرج عن العادة الخارقة، فإنّه لا يجوز أن يتأتّى من الساحر، و من جوّز للساحر شيئا من هذا، فقد كفر لأنّه لا يمكنه مع ذلك العلم بصحّة المعجزات الدالّة على النبوّات، لأنّه أجاز مثله من جهة الحيلة و السحر (3).
و من هذه الأقوال و ممّا مرّ من بيان المعجزة يمكن أن نستشف بعض الفروق بين المعجزة و السحر على نحو الإجمال:
____________
(1) انظر قواعد الأحكام 2: 9.
(2) مجمع البحرين 2: 346، و الآية 66 من سورة طه.
(3) انظر التبيان في تفسير القرآن 1: 374.
17
1- المعجزة حقيقة ثابتة (1)، و السحر خيال أو وهم (2)، و يؤثّر على الحواس فقط (3).
2- المعجزة لا تدخل تحت مقدور البشر إلّا من خصّه اللّه من نبيّ أو وصيّ، و السّحر يدخل تحت مقدور كلّ البشر.
3- المعجزة لا يمكن تعلّمها و كذا تعليمها، و السحر يمكن فيه التلمذ و التعلّم و لا يختصّ به واحد دون آخر.
4- السحر يستخدمه الأشرار و في الغالب للتفريق بين المرء و زوجه و لضرر الآخرين و .. (4).
5- السحر لا يظهر إلّا من فاسق.
هذا و إنّ السحر لا يختلف كثيرا عن الحيلة- لذا فإنّ بعض نقاط الفرق بين المعجزة و الحيلة يمكن أن نجريها هنا، بل هما متّحدان في كثير من الأمور، و هذا ما يوضحه لنا قطب الدين الراونديّ حيث يقول:
ما ألقى سحرة فرعون من حبالهم و عصيهم حتّى خيّل إلى الناظر إليها من
____________
(1) مثل قلب العصا إلى حية، و إحياء الموتى، و إطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير، و ناقة صالح التي كانت تدر اللبن الوفير، و ...
(2) فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى طه: 66.
(3) فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ الأعراف: 116.
(4) و تصديق ذلك الآية: 102 من سورة البقرة، و هي: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
18
سحرهم أنّها تسعى، احتالوا في تحريك العصا و الحبال لأنّهم جعلوا فيها من الزئبق، فلمّا طلعت الشمس عليها، تحرّكت بحرارة الشمس- و مثلها الكثير من أنواع الحيل و التمويه و التلبيس- و خيّل للناس أنّها تتحرّك كما تتحرّك الحيّة، و إنّما سحروا أعين الناس لأنّهم أروهم شيئا لم يعرفوه، و لو كانت حيّات حقيقيّة لقال اللّه تعالى ذلك، حيث قال اللّه سبحانه و تعالى: فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ، و لم يقل عزّ و جلّ «فلما ألقوا صارت حيّات» ثمّ قال تعالى: وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (1) أي ألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يأفكون فيه من الحبال و العصي، و إنّما ظهر ذلك للسحرة على الفور، لأنّهم لمّا رأوا تلك الآيات و المعجزات في العصا، علموا أنّه أمر سماويّ لا يقدر عليه غير اللّه تعالى ... فاعترفوا كلّهم- أي السحرة- و اعترف كثير من الناس معهم بالتوحيد، و النبوّة، و صار إسلامهم حجّة على فرعون و قومه (2).
هذا، و إنّ العقلاء يميّزون بين السحر و الحيلة و المعجزة و لا يشكّون في المعجزة و أنّه ليس فيها وجه من السحر أو الحيلة أو ..، كمعجزة قلب العصا حيّة، و إحياء الميت، و كلام الجمادات و الحيوانات من البهائم و السباع و الطيور و ..
المعجزة و الكرامة
الكرامة: هي أيضا أمر خارق للعادة أو للمألوف، يخصّ اللّه عزّ و جلّ بها بعض عباده من الذين أخلصوا للّه عزّ و جلّ في عبادتهم و هم نخبة ممّن نالوا الدرجات العلى مثل: سلمان الفارسي، و عمّار بن ياسر، و أويس القرني و ...
____________
(1) الاعراف: 117.
(2) للمزيد من الامثلة انظر الخرائج و الجرائح 3: 1020- 1022.
19
هذا و قد أكّدها- أي الكرامة- اللّه سبحانه و تعالى من خلال آيات عديدة، منها- على سبيل المثال لا الحصر- ما جرى للسيّدة مريم ابنة عمران (عليها السلام)، حيث جاء في قوله تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (1).
الفرق بين المعجزة و الكرامة
أنّ الكرامة من شرطها الاستتار، و المعجزة من شرطها الإظهار، و كذلك الكرامة ما تظهر من غير دعوى، و المعجزة ما تظهر من دعوى الأنبياء فيطالبون بالبرهان فيظهر أثر ذلك.
الإمام و المعجزة
إنّ المعجزة تظهر عند الأنبياء و الأوصياء، و كما هو المعلوم أنّ أئمّتنا (عليهم السلام) هم أوصياء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
قال الشيخ الطوسي: إذا كان فائدة المعجز تصديق من ظهر على يده فيجب جواز ظهوره على يد بعض الأئمّة و الصالحين إذا ادّعوا الإمامة و الصلاح و كانوا صادقين؛ فإنّه إذا كان مقتضاه تصديق من ظهر على يده، فإن كان ذلك مدّعيا للإمامة علمنا بها صدقه، و إن ادّعى صلاحا فمثل ذلك؛ لأنّه لا بدّ من دعوى يقترن بها (2).
و قال الشيخ المفيد: فأمّا ظهور المعجزات على يد الأئمّة و الإعلام فإنّه من
____________
(1) آل عمران: 37.
(2) الاقتصاد للشيخ الطوسي: 158- 159، و انظر تأييدا لهذا الكلام الحديث 3 من معجزات الإمام السجاد (عليه السلام) من كتابنا هذا.
20
الممكن الذي ليس بواجب عقلا و لا ممتنع قياسا، و قد جاءت بكونه منهم (عليهم السلام) الأخبار على التظاهر و الانتشار، فقطعت عليه من جهة السمع و صحيح الآثار، و معي في هذا الباب جمهور أهل الإمامة، و بنو نوبخت تخالف فيه و تأباه.
و كثير من المنتمين إلى الإمامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للأنبياء (عليهم السلام)، و المعتزلة بأسرها على خلافنا جميعا فيه سوى ابن الإخشيد و من اتّبعه، فإنّهم يذهبون فيه إلى الجواز، و أصحاب الحديث كافّة تجوّزه لكلّ صالح من أهل التقى و الإيمان، ثمّ قال:
القول في ظهور المعجزات على المنصوبين من الخاصّة و السفراء و الأبواب:
و أقول: إنّ ذلك جائز لا يمنع منه عقل و لا سنّة و لا كتاب، و هو مذهب جماعة من مشايخ الإماميّة، و إليه يذهب ابن الإخشيد من المعتزلة و أصحاب الحديث في الصالحين و الأبرار، و بنو نوبخت من الإماميّة يمنعون من ذلك، و يوافقون المعتزلة في الخلاف علينا فيه، و يجامعهم على ذلك الزيديّة و الخوارج المارقة من الإسلام (1).
و قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في بيان له على الكلام ما نصّه:
الحقّ أنّ المعجزات الجارية على أيدي غير الأئمّة (عليهم السلام) و أصحابهم و نوّابهم إنّما هي معجزاتهم (عليهم السلام) تظهر على أيدي أولئك السفراء لبيان صدقهم، .. و مذهب النوبختيّة، هنا في غاية السخافة و الغرابة (2).
و قال أبو الصلاح الحلبيّ:- في ضمن كلام طويل-: كلام الطفل معجز،
____________
(1) أوائل المقالات: 68- 69.
(2) بحار الأنوار 37: 31.
21
و تساقط الرطب من النخلة اليابسة حسب ما ورد في التفسير معجز- إلى أن قال- و من ذلك قوله سبحانه: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ (1) فأتى به كذلك و هذا معجز باهر لوصيّ سليمان (عليه السلام).
و من ذلك ما أجمع المسلمون عليه من ظهور المعجزات على تلاميذ المسيح (عليه السلام) و ليسوا بأنبياء.
و لا انفصال من ذلك بقولهم إنّ معجز آصف لسليمان (عليه السلام)، و التلاميذ للمسيح (عليه السلام)؛ لأنّ المعلوم تخصيص المعجز بمن ذكرناه تصديقا لهم و تشريفا دالا على علوّ منازلهم عنده سبحانه، و لا يجوز العدول به عنهم.
و بعد فما لهم منعوا من ظهور المعجز على من ليس بنبيّ، و هو يقتضي المنع من ظهوره على من انتفت عنه النبوّة، فإذا ثبت ظهوره على من ذكرنا و ليسوا بأنبياء سقط معتمدهم.
على أنّهم إذا أجازوا ظهور المعجز على غير النبيّ و نسبته إلى نبيّ الوقت أو الملة، جاز لنا مثل ذلك في أئمّتنا، لكونهم أوصياء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حفظة شرعه، كآصف من سليمان (عليه السلام) و التلاميذ من عيسى (عليه السلام)، بل هم أعلى رتبة عند اللّه و أجلّ منزلة (2).
و بعد كلّ ما تقدّم بيانه نقول:
هل من الواجب على النبيّ أو الإمام أن يقيم أو يظهر المعجزة لإثبات نبوّته أو إمامته أم لا؟
في معرض الجواب على هذا السؤال ننقل هنا بعض آراء العلماء:
____________
(1) النمل: 40.
(2) الكافي للحلبي: 102- 103.
22
1- قال الشيخ الطوسي: الإمام إذا لم يدّع الإمامة و الصالح إذا لم يدّع الصلاح لا يجب إظهار المعجز على يده، و إذا لم يظهر لا يجب نفي الصلاح عنه و لا نفي الإمامة، بل لا يمتنع أن نعلمه إماما أو صالحا بغير المعجز، و ليس كذلك النبيّ، لأنّه لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالمعجز، فإذا لم يظهر على يده المعجزة طعنّا على كذبه إن كان مدّعيا، و إن لم يدّع علمنا أنّه ليس بنبيّ، لأنّه لو كان نبيّا لوجب بعثته و وجب عليه ادّعاؤه و لوجب ظهور المعجز عليه.
فعلى هذا لا يلزم أن يظهر اللّه على يد كلّ إمام معجزا لأنّه يجوز أن يعلم إمامته بنصّ أو طريق آخر، و متى فرضنا أنّه لا طريق إلى معرفة إمامته إلّا المعجز وجب إظهار ذلك عليه و جرى مجرى النبيّ سواء، لأنّه لا بدّ لنا من معرفته كما لا بدّ لنا من معرفة النبيّ المحتمل لمصالحنا.
و لو فرضنا في نبيّ علمنا نبوّته بالمعجز أنّه نصّ على نبيّ آخر لأغنى ذلك عن ظهور المعجز على يد النبيّ الثاني، بأن نقول: النبيّ الأول أعلمنا أنّه نبيّ، كما يعلم بنص إمام على إمامته و لا يحتاج إلى معجز (1).
2- قال قطب الدين الراونديّ: إنّ الطريق إلى معرفة صدق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الوصيّ (عليه السلام) ليس إلا ظهور المعجز أو خبر نبيّ ثابت نبوّته بالمعجز (2).
3- قال أبو الصلاح الحلبيّ: و لا طريق إلى معرفته، إلّا ظهور المعجز عليه، أو نص من علم صدقه عليه (3).
____________
(1) الاقتصاد للشيخ الطوسي: 159- 160.
(2) الخرائج و الجرائح 3: 974.
(3) الكافي للحلبي: 168.
23
4- قال المحقّق الحلّيّ: و الدلالة على نبوّته (صلّى اللّه عليه و آله)، أنّه ادّعى النبوّة و ظهر المعجز على يده، مطابقا لدعواه، و كلّ من كان كذلك فهو نبيّ (1).
5- قال العلّامة الحلّيّ: و طريق معرفة صدقه ظهور المعجز على يده و هو إثبات ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة و مطابقة الدعوى (2).
6- قال السيّد الخوئيّ: إنّ السفارة الإلهيّة من المناصب العظيمة التي يكثر لها المدّعون، أو يرغب في الحصول عليها الراغبون، و نتيجة هذا يشتبه الصادق بالكاذب، و يختلط المضلّ بالهادي، و إذن فلا بدّ لمدّعي السفارة أن يقيم شاهدا واضحا يدلّ على صدقه في الدعوى، و أمانته في التبليغ، و لا يكون هذا الشاهد من الأفعال العادية التي يمكن غيره أن يأتي بنظيرها، فينحصر الطريق بما يخرق النواميس الطبيعيّة (3).
إشكال:
قد يقال- و حسب الروايات المتواترة من الفريقين-: إنّ المسيح الدجّال قد تظهر على يديه من الآيات العظام حتّى يصدّقه و يؤمن به بعض الناس، و أنتم تقولون: إنّ المعجزات تظهر عند الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) فكيف ذلك.
الجواب:
إنّ الأنبياء و الأوصياء لا يدّعون الربوبيّة كما يدّعيها المسيح الدجّال، بل يدّعون الرسالة، و الأوصياء يدّعون إتمام الرسالة، و على هذا فإنّ الفرق بينهما يكون واضحا.
____________
(1) المسلك في أصول الدين: 172.
(2) شرح التجريد: 377.
(3) البيان في تفسير القرآن: 35.
24
فإن قيل: أيّهما أسرع تصديقا للمعجزة؟
قلنا: إنّ أسرع النّاس تصديقا لكلّ فنّ من الفنون هم أصحاب الفنّ أنفسهم، فمثلا نلاحظ ذلك جليّا عند سحرة فرعون، فهم أوّل من آمن بموسى (عليه السلام) و بما جاء به- كما مرّ عليك ذلك في بحثنا هذا- و كذا مثلا في الاكتشافات العلميّة فإنّ أوّل من يصدّق بها هم أهل العلم و المعرفة، و على ضوء ذلك فإنّ أسرع من يصدّق بالمعجزة هم العلماء، لأنّ علماء أي صنعة هم أعرف بخصوصياتها، و أكثر إحاطة بمزاياها، فهم يميّزون بين ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله و بين ما يمكنهم الإتيان بمثله، و لذلك فالعلماء أسرع تصديقا بالمعجزة.
أمّا الجهّال فباب الشكّ عندهم مفتوح على مصراعيه ما داموا جهّالا بمبادئ الصنعة، و ما داموا يحتملون أنّ المدّعي قد اعتمد على مبادئ معلومة عند الخاصّة من أهل تلك الصنعة، فيكونون متباطئين عن الإذعان (1).
مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة
إنّ القرآن الكريم معجزة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) الخالدة الباقية إلى يوم القيامة، و قولنا الباقية لأنّ معجزة كلّ نبيّ انقرضت بانقراضه، أو دخلها التبديل أو التغيير كالكتب السماويّة الأخرى «التوراة و الإنجيل و الزبور». و هنا نتطرّق كما وعدناك في أوّل البحث إلى نظرة سريعة إلى إعجاز القرآن، فنقول متوكّلين على البارئ عزّ و جلّ:
كان عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخبار الأوّلين و الآخرين من ابتداء خلق الدنيا إلى انتهائها، و أمر الجنّة و النار، و ذكر ما فيها على الوجه الذي صدّقه عليها أهل الكتاب، و لم يكن (صلّى اللّه عليه و آله) قد تعلّم من أحد، و ما حضر عند أحد من الأحبار، و لم يقرأ الكتاب ..
____________
(1) انظر البيان في تفسير القرآن: 38.
25
و ما أخبر به عن الغيوب التي تكون على التفصيل لا على الإجمال كقوله تعالى:
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ (1) الآية، فكان كما أخبر (صلّى اللّه عليه و آله) به .. و غيرها الكثير مما هو مذكور في القرآن الكريم.
و فيما يخصّ القرآن الكريم قال اللّه تعالى متحدّيا البشر: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (2) و هو نصّ واضح الدلالة على أنّ البشر عاجزون عن أن يأتوا بمثل القرآن و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا؛ أي سندا و عونا.
و كما هو معروف أيضا فالقرآن الكريم هو المعجزة الظاهرة الأولى للرسول محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، لكنّ هناك سوء فهم عند كثير من المستشرقين، ناهيك عن بعض المسلمين في هذه النقطة، و سوء الفهم هذا ناشئ من افتراض أنّ معجزة النبيّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هي القرآن فقط لا غير، كما أنّ معجزة نبيّ اللّه موسى (عليه السلام) هي العصا فقط، و كما أنّ معجزة عيسى المسيح (عليه السلام) هي إحياء الموتى و إبراء الأكمة و الأبرص، و كما أنّ معجزة إبراهيم الخليل (عليه السلام) أن تكون النار بردا و سلاما عليه، و هكذا ..
بلى، نحن لا نمنع أن تكون هناك معجزة ملازمة لنبيّ من الأنبياء لسبب و لآخر، كملازمة القرآن للرسول محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و العصا لموسى (عليه السلام)، لكنّ هذا لا يعني أنّ الأنبياء ليست لديهم معاجز يعجز البشر أن يأتوا بمثلها، فالإخبار بالغيب الذي ينزل به جبرئيل (عليه السلام) من عند اللّه عزّ و جلّ على المعصومين (عليهم السلام)، هو من أبرز مفردات الإعجاز لو تأمّلنا ذلك قليلا، و ربّما تكون هذه النقطة من أقوى عناصر
____________
(1) الفتح: 27.
(2) الاسراء: 88.
26
هيكليّة نفس المعجز القرآني؛ فالقرآن على الإنصاف بني الإعجاز الذي فيه على مجموعة أسس، منها أساس الغيب إضافة إلى إعجاز البلاغة و الفصاحة و حسن التركيب الأدبي .. و غير ذلك، فالغيب عنصر مهمّ في إضفاء الإعجاز مضافا إلى الأبعاد الإعجازيّة الأخرى؛ فمثلا روى المحدّثون و منهم الطبرانيّ قال:
حدّثنا أحمد بن عمرو البزّار و العبّاس بن حمدان الحنفيّ قالا: حدّثنا زيد ابن أخزم، حدّثنا أبو داود، حدّثنا القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن الراسبيّ، قال: قام رجل إلى الحسن بن عليّ [(عليهما السلام)] فقال: سوّدت وجوه المؤمنين، فقال: «لا تؤنبني رحمك اللّه فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم قد رأى بني أميّة يخطبون على منبره رجلا فرجلا فساءه ذلك، فنزلت هذه الآية: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ نهر في الجنّة، و نزلت: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تملكه بنو أميّة، قال القاسم: فحسبنا ذلك فإذا هو ألف لا يزيد و لا ينقص (1). و روى هذا الحديث أئمة و أعلام أبناء الجماعة، و منهم الترمذي في سننه (2)، بعبارة قريبة من العبارة الآنفة.
قال المباركفوري: إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ أي الشرف و العظم وَ ما أَدْراكَ أي أعلمك يا محمّد ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ تعظيم لشأنها و تعجيب منه، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أي ليس فيها ليلة القدر فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست فيها «يملكها» الضمير المنصوب راجع إلى ألف شهر، و المعنى أنّ ليلة القدر خير من مدّة ألف شهر
____________
(1) المعجم الكبير 3: 89.
(2) سنن الترمذي 5: 115/ 3408.
27
يملك فيها بنو أميّة الولاية و الخلافة «قال القاسم» أي ابن الفضل الحدانيّ المذكور في الإسناد «فعددناها» أي مدّة خلافة بني أميّة- و في رواية ابن جرير فحسبنا ملك بني أميّة- «فإذا هي ألف شهر» هي ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر، و كان استقلال إمارة بني أميّة منذ بيعة الحسن بن عليّ لمعاوية و ذلك على رأس أربعين سنة من الهجرة، و كان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخراسانيّ سنة اثنين و ثلاثين و مائة، و ذلك اثنان و تسعون سنة يسقط منها مدّة خلافة ابن الزبير ثمان سنين و ثمانية أشهر، يبقى ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر (1).
و في شرح النهج قال ابن أبي الحديد: و قد جاء في الأخبار الشائعة المستفيضة في كتب المحدّثين أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبر أنّ بني أميّة تملك الخلافة بعده مع ذمّ منه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم، نحو ما روي عنه في تفسير قوله تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ (2) فإن المفسرين قالوا: إنّه رأى بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة، هذا لفظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي فسّر لهم الآية به، فساءه ذلك ثمّ قال: الشجرة الملعونة بنو أميّة و بنو المغيرة، و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتّخذوا مال اللّه دولا و عباده خولا» و نحو قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في تفسير قوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال: ألف شهر يملك فيها بنو أميّة، و ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذمّهم الكثير المشهور (3) ...
____________
(1) تحفة الأحوذي 9: 197.
(2) الاسراء: 60.
(3) شرح نهج البلاغة 9: 220.
28
و لا بأس بلفت النظر إلى أنّ ابن كثير مع أنّه متحامل في كثير من الأشياء، حاول التشكيك في هذه المسألة، لكنّه لمّا علم أنّ مثل هذا التشكيك خلاف ما عليه في الأخبار المعتبرة عاد في تفسيره فشكّك بنفس تشكيكه؛ فقد قال:
قلت: و قول القاسم بن الفضل الحدانيّ أنّه حسب مدّة بني أميّة فوجدها ألف شهر لا تزيد يوما و لا تنقص، ليس بصحيح فإنّ معاوية بن أبي سفيان استقل بالملك حين سلّم إليه الحسن بن عليّ الإمرة سنة أربعين، و اجتمعت البيعة لمعاوية، و سمّي ذلك عام الجماعة، ثمّ استمرّوا فيها متتابعين بالشام و غيرها لم تخرج عنهم إلّا مدّة دولة عبد اللّه بن الزبير في الحرمين و الأهواز و بعض البلاد قريبا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلّيّة، بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العبّاس الخلافة في سنة اثنتين و ثلاثين و مائة، فيكون مجموع مدّتهم اثنتين و تسعين سنة، و ذلك أزيد من ألف شهر فإنّ الألف شهر عبارة عن ثلاث و ثمانين سنة و أربعة أشهر، و كأنّ القاسم بن الفضل أسقط من مدّتهم أيام ابن الزبير و على هذا فيقارب ما قاله الصحّة في الحساب، و اللّه أعلم (1). فتأمّل في تراجعه المضحك.
و على أيّ حال فما نريد قوله من ذلك هو أنّ القرآن ليس هو المعجزة الظاهرة الفريدة التي حارب الرسول محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بها من أجل كلمة اللّه العليا، و لنا أن نقول:
إنّ القرآن لا يدور الإعجاز الذي فيه على كونه غاية السلامة في التركيب الأدبي، و قمّة الفصاحة فقط، بحيث يعجز البشر عن أن يأتوا بمثله، فقد اتّضح لنا أنّه علاوة على ذلك يدور على عنصر آخر، و هو عنصر الغيب الذي فيه، و هنا لا بدّ من التنبيه على أنّ الغيب الذي في القرآن ليس لأحد أن يجزم فيه سوى المعصوم؛ فلقد
____________
(1) تفسير ابن كثير 4: 566.
29
اتّضح أنّ ألف شهر هي مدّة ملك بني أميّة بتفسير الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه لا غير، و لو لا ذلك لما عرفنا، و هذا يوقفنا على بعد آخر من أبعاد بناء الإعجاز، فيبدو أنّ الإعجاز عنصر من عناصر بناء نفس النبوّة لا القرآن فقط، أو هما متلازمان بلا انفكاك؛ أي ما كان دخيلا في بناء القرآن من الإعجاز هو كذلك دخيل في بناء النبوّة بلا أدنى ترديد.
و من هذا القبيل قوله تعالى: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الروم (1) ففي هذه الآيات المباركة يتّضح ما ذكرناه من تلك الملازمة؛ فالقرآن إذا كان معجزة هذا الدين القيّم، فهو في نفس الوقت معجزة خاتم الأنبياء و المرسلين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و بجميع الأحوال فمثل هذا الغيب يحقّق مصداقين، الأوّل: لنفس القرآن، و الثاني: لنفس النبوّة.
و في الحقيقة إنّ في الإعجاز القرآني و المعجزة القرآنيّة أغراضا أخرى تتعدّى تحقيق المصداقيّة للنبوّة و الدين، و هذا أمر غفل عنه مفسّروا هذه الأمّة،- شيعة و سنّة-، أو لم يذكروه على أنّه غرض مهم، و هو تحقيق المصداقيّة لأمر ثالث و رابع إلى ما لا يحصى، و من هذه الأمور هو استحقاق خلافة النبوّة، فمن المعلوم أنّ مثل هذا الاستحقاق لا ينهض بأعبائه إلّا من كان محيطا بألغاز القرآن، و قادرا على فكّ رموزه السماويّة، فليس من المعقول أن نفضّل من كان جاهلا بهذه الأولويّات على من كان عالما بها، و هذا هو الخليفة أبو بكر افتضح أمره لمّا أراد أن يحوز قصب
____________
(1) سورة الروم: 1- 6.
30
السبق و يعلن للمسلمين أنّ الروم سيغلبون الفرس بعد ستّ سنين، و قد كذّب اللّه أبا بكر في ذلك على ما روى الترمذي في سننه بقوله:
حدّثنا محمّد بن إسماعيل، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثني ابن أبي الزناد عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلميّ، قال:
لمّا نزلت: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، و كان المسلمون يحبّون ظهور الروم عليهم؛ لأنّهم و إيّاهم أهل كتاب، و في ذلك قول اللّه تعالى:
وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ و كانت قريش تحبّ ظهور فارس لأنّهم و إيّاهم ليسوا بأهل كتاب و لا إيمان ببعث، فلمّا أنزل اللّه هذه الآية خرج أبو بكر الصدّيق يصيح في نواحي مكّة: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ فقال ناس من قريش لأبي بكر: فذلك بيننا و بينك زعم صاحبك أنّ الروم ستغلب فارس في بضع سنين أ فلا نراهنك على ذلك، قال: بلى، و ذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر و المشركون و تواضعوا الرهان، و قالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسمّ بيننا و بينك وسطا تنتهى إليه، قال: فسمّوا بينهم ست سنين، قال:
فمضت الستّ سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلمّا دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ستّ سنين قال: لأنّ اللّه تعالى قال: في بضع سنين، قال و أسلم عند ذلك ناس كثير. هذا حديث حسن صحيح (1).
____________
(1) سنن الترمذي 5: 24، و انظره في التاريخ الكبير 8: 139 في ترجمة نيار بن مكرم الأسلمي.
31
فالذي يتّضح لنا من ذلك أنّ اللّه سبحانه و تعالى قد يطلع البشر على غيبه، كما فعل جلّت أسماؤه في سورة الروم؛ حيث أطلعهم على أنّ الروم سينتصرون على الفرس بعد بضع سنين، و لكنّ المصالح و المفاسد، هي التي دعت ربّ العزّة لأن لا يعلن عن المدّة على وجه الدقّة، و بعض الغرض من ذلك، اتّضح من حديث الترمذيّ الآنف، و هو في النتيجة يفسّر لنا عدم أهليّة أبي بكر لخلافة النبوّة، و العجيب أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه سكت و لم يحدّد هذه المدّة، من منطلق تلك المصالح و المفاسد، في حين نجد أبا بكر يضرب بكلّ ذلك، و يدّعي ما برهن على فضيحته و فضيحة رهانه اللامسئول، حتّى أنّ المسلمين عابوا عليه ذلك ...
و في الكافي الشريف روى الكليني (رحمه الله) ما يزيح النقاب عن كثير من الحقائق؛ فقد روى عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جل: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ قال:
فقال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون في العلم من آل محمّد (صلوات الله عليهم)، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا هاجر إلى المدينة و أظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتابا و بعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام و بعثه إليه مع رسوله، فأمّا ملك الروم فعظّم كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكرم رسوله، و أمّا ملك فارس فإنّه استخفّ بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مزّقه و استخفّ برسوله، و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم، و كان المسلمون يهوون (1) أن يغلب ملك الروم ملك فارس، و كانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس فلمّا غلب ملك فارس الروم كره ذلك المسلمون و اغتمّوا به، فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك كتابا قرآنا الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يعني غلبتها
____________
(1) أي يحبّون.
32
فارس في أدنى الأرض؛ و هي الشامات و ما حولها، و هم- يعني و فارس- من بعد غلبهم الروم سيغلبون، يعني يغلبهم المسلمون في بضع سنين لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ عزّ و جلّ، فلمّا غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر اللّه عزّ و جلّ قال: قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: فِي بِضْعِ سِنِينَ و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و في إمارة أبي بكر، و إنّما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال: أ لم أقل لكم إنّ لهذا تأويلا و تفسيرا، و القرآن يا أبا عبيدة ناسخ و منسوخ؛ أ ما تسمع لقول اللّه عزّ و جل:
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ؟ يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخّر ما قدّم و يقدّم ما أخّر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ أي يوم يحتم القضاء بالنصر (1).
فمن الحقائق التي نستلهمها من نصّ الكلينيّ (رحمه الله) الصحيح هذا هو أنّ المعجزة الغيبيّة، داخلة لا محالة في الحسابات السماويّة ...، من قضاء، و قدر، و ناسخ و منسوخ، و حتّى من مثل العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد، و المجمل و المبيّن، و غير ذلك؛ و لهذا أشار أبو جعفر الباقر (سلام الله عليه) بقوله: إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون في العلم من آل محمّد (صلوات الله عليهم) ...!!! على أنّنا لا ننكر أنّه قد يستطيع البشر العادي غير المعصوم الوقوف على ضفاف الإعجاز في القرآن الكريم لكن لا على نحو الدّقّة و المعرفة التفصيليّة فإنّ ذلك من شئون العصمة ليس غير.
و ينبغي التنبيه على مسألة أخرى، و هي أنّ معرفة المعصوم ببعض دقائق الغيب- ذلك المطوي في القرآن، أو الذي فاض عن ساحة النبيّ الأقدس- إنّما هو بإذن
____________
(1) الكافي 8: 269/ 397.
33
اللّه، و لا ندّعي أنّ المعصوم عالم بذلك مطلقا، بل بقيد أنّ اللّه سبحانه و تعالى أذن له بذلك، و هذا كما هو في مسألة إحياء الموتى، فالمسيح (عليه السلام) كما هو نصّ القرآن، لم يك ليحيي الموتى لو لا أنّ اللّه أذن له بذلك، و أعتقد أنّ هذه القضية واضحة و لا تحتاج إلى مزيد كلام، و لا توسعة بحث.
و من الأمور التي ينبغي أن نتذكّرها و نتذاكرها من نفحات الإعجاز النبويّ، هو ما يتعلّق بأمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه)، فإنّه و إن كانت هناك عشرات بل مئات الأدلّة التي تشهد بالمقام السامي المقدّس لأمير المؤمنين، لكننا نعتقد جازمين بأنّ بعض هذه الأدلّة كاف لأن يشهد بذلك؛ خاصّة تلك التي تدخل شخصيّة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) مدخل الإعجاز، و الروايات في هذا الشأن كثيرة جدّا ..
منها: ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال: و حدّثني محمّد بن المثنّى، حدّثنا ابن أبي عدي، عن سليمان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذكر قوما يكونون في أمّته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: «هم شر الخلق أو من أشرّ الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحقّ» قال: فضرب النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم لهم مثلا أو قال قولا: «الرجل يرمى الرمية»، أو قال:
«الغرض فينظر في النصل فلا يرى بصيرة و ينظر في الفوق فلا يرى بصيرة» قال الراوي: قال أبو سعيد الخدريّ: و أنتم قتلتموهم يا أهل العراق (1).
فهذا الخبر من أعلام النبوّة، و من براهين العصمة، و أنّ أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام) ليس شخصا كأيّ شخص، بل هو محطّ العناية الربّانيّة، و عنصر مهمّ من عناصر برنامج الوحي في ما نسمّيه مشروع الحفاظ على الدين، فليس قليلا أن ينبئ النبيّ
____________
(1) صحيح مسلم 3: 113.
34
عن طريق الغيب أنّ عليّا و شيعته هم من سيبقى يذود عن الدين في قتال الخوارج في بعض الأخبار المتواترة، و قتال غير الخوارج في أخبار متواترة أخرى، و فيما يخصّ الأوّل ذكر ابن حجر ذلك بقوله:
و وقع في رواية أفلح بن عبد اللّه: و حضرت مع عليّ يوم قتلهم بالنهروان؛ و نسبة قتلهم لعليّ؛ لكونه كان القائم في ذلك، و قد مضى في الباب قبله من رواية سويد بن غفلة عن عليّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم بقتلهم و لفظه:
«فأينما لقيتموهم فاقتلوهم» و قد ذكرت شواهده، و منها حديث نصر بن عاصم عن أبي بكرة رفعه: «أنّ في أمّتي أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فانيموهم أي فاقتلوهم» أخرجه الطبريّ و تقدّم في أحاديث الأنبياء و غيرها: «لئن أدركتهم لأقتلنّهم»، و أخرجه الطبريّ من رواية مسروق قال:
قالت: لي عائشة: من قتل المخدج (تقصد ذا الثدية)؟؟ قلت: عليّ، قالت: فأين قتله؟ قلت: على نهر يقال لأسفله النهروان، قالت: ائتني على هذا بيّنة!! فأتيتها بخمسين نفسا شهدوا أنّ عليّا قتله بالنهروان.
أخرجه أبو يعلي و الطبريّ و أخرج الطبرانيّ في الأوسط من طريق عامر بن سعد قال: قال عمّار لسعد: أ ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم يقول:
«يخرج أقوام من أمّتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم عليّ بن أبي طالب» قال: أي و اللّه (1).
و في الحقيقة فالحديث و البحث في هذه القضيّة طويلان، لكن كان مقصودنا التنبيه على بعض أغراض الإعجاز، و أنّه ليس من شأن النبوّة فقط، بل هو دخيل في بناء الإمامة أيضا، علاوة على أنّه مفتاح لمصداقيّة ديننا، دين الإسلام الحنيف.
____________
(1) فتح الباري 12: 262.
35
ترجمة المؤلّف
اسمه و كنيته
أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الآملي الصغير.
أمّا نسبته بالطبريّ
قال السمعانيّ الطبريّ:- بفتح الطاء المهملة، و الباء الموحّدة، بعدها راء مهملة- هذه النسبة إلى «طبرستان» و هي: آمل و ولايتها: سمعت القاضي أبا بكر الأنصاريّ ببغداد: إنّما هي تبرستان لأنّ أهلها يحاربون بالتبر يعني «الفاس» فعرّب، و قيل: طبرستان، و النسبة إليها طبريّ (1).
و نسبته بالآملي
آمل:- بضمّ الميم و اللام- اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل، لأنّ طبرستان سهل و جبل، و هي الإقليم الرابع (2). و خرج منها جماعة كثيرة من العلماء و الفقهاء و المحدّثين (3).
و توصيفه بالصغير
تمييزا عن الطبريّ الكبير الشيعيّ صاحب كتاب «المسترشد» الذي سيجيء ذكره (4).
____________
(1) الأنساب 4: 45.
(2) معجم البلدان 1: 57.
(3) انظر: الأنساب 4: 45- 46.
(4) لاحظ: طبقات أعلام الشيعة 1: 250- 253 (نوابغ الرواة في رابعة المئات) و ج 2: 153 (النابس-
36
من اتّفق معه في التسمية
من اتّفق معه في التسمية قبل أن نبتدئ بترجمة حياة مؤلّفنا هذا و تحديد عصره و مشايخه و تأليفاته يلزم أن نقف على نقطة دقيقة، و هي أنّ من اطّلع على كتب الرجال و الحديث يجد فيها أعلاما يتّفقون في الاسم و الكنية و اللقب، ممّا يؤدّي إلى الخلط و الاضطراب بين الطبقات و الأسناد و معرفة معاصريهم و عصرهم و نسبة التصانيف إليهم .. و غير ذلك، و هو ما يطلق عليه في علم الرجال و الدراية بالمتّفق و المفترق.
و مؤلّفنا هذا يعدّ من هذا القبيل، إذ هو يشترك في الاسم و اللقب و الكنية مع كلّ من:
1- أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد بن خالد بن كثير الطبريّ العامّي، صاحب التاريخ و التفسير و المتوفّى سنة 310 هجرية (1).
و هو أشهر من الذكر و البيان.
2- أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الآملي الإماميّ الكبير، و صاحب كتاب المسترشد (2) ترجمه النجاشيّ و قال: عالم جليل من أصحابنا، كثير
____________
في القرن الخامس)، الذريعة 8: 241- 247 و ج 24: 349/ 1880، تنقيح المقال 3: 91، معجم رجال الحديث 15: 148، معجم المؤلّفين 9: 146- 147.
(1) الأعلام للزركلي 6: 69، إنباه الرواة 3: 89، الأنساب للسمعاني 4: 46، إيضاح الاشتباه للعلّامة الحلّي: 360/ 539، إيضاح المكنون 2: 318، البداية و النهاية 11: 145، تاريخ بغداد 2: 162، تذكرة الحفّاظ 2: 710 .. و غيرها من عشرات المصادر.
(2) رجال النجاشي: 376/ 1024، رجال الطوسي: 449/ 126، فهرست الطوسي: 446/ 712، معالم
37
العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث.
و قال عنه الطوسيّ: ديّن فاضل و هو من معاصري الشيخ الكلينيّ المتوفّى سنة 329 ه، و الطبريّ العامّي المتقدّم ذكره و كان من كبار رجال الإماميّة في أوائل القرن الرابع الهجري (1).
حلّ التباس
و هذا الطبريّ الإماميّ غير الطبريّ العامّي السابق ذكره، كما صرّح بذلك
____________
العلماء: 106/ 716، خلاصة الأقوال: 265، إيضاح الاشتباه: 286/ 661، رجال ابن داود:
167/ 1330، نقد الرجال 5: 290/ 6477، أمل الآمل 2: 272/ 792، رياض العلماء 5: 103، جامع الرواة 2: 82، خاتمة وسائل الشيعة 30: 464، روضات الجنّات 7: 293، ريحانة الأدب 4: 43، الفوائد الرضوية: 447 و 532، الكنى و الألقاب 1: 242، تنقيح المقال 3: 91، أعيان الشيعة 13:
549/ 9352، طبقات أعلام الشيعة 1: 250 (نوابغ الرواة في رابعة المئات)، معجم رجال الحديث 15: 147/ 10354، منتهى المقال: 397، هدية الأحباب: 53، مجالس المؤمنين 1: 491، سير أعلام النبلاء 14: 282/ 176، ميزان الاعتدال 3: 499/ 7307.
(1) مضافا إلى هؤلاء الطبريّين الثلاثة يوجد طبري آخر يشترك معهم في اسم الأب و الجدّ و هو محمّد بن جرير من رواة الحديث يروي عنه صاحب الدلائل بوسائط، و هو- أي محمّد بن جرير- يروي عن ثقيف البكّاء، عن الإمام الحسن (عليه السلام). (دلائل الإمامة: 166/ 8، نوادر المعجزات: ../ 4).
و أيضا يوجد طبريّان آخران كلاهما يعرفان بعماد الدين الطبري و يشتركان أيضا في اسم الأب و الجدّ، و هما:
1- عماد الدين أبو جعفر، محمّد بن أبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن رستم بن يزدبان الطبري الآملي الكجي، من أعلام القرن السادس، و صاحب كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى».
2- عماد الدين، الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن الحسن الطبري المازندراني، الّذي كان حيّا في سنة 698 ه، صاحب كتاب «كامل بهائي» بالفارسيّة.
38
النجاشيّ و الطوسيّ عند ترجمة الطبريّ صاحب التفسير بالعامّي (1)، و عند ترجمة الطبريّ صاحب المسترشد بالإماميّ (2)، و لكن ابن النديم (3) و إسماعيل باشا البغداديّ (4) نسبا كتاب المسترشد إلى الطبريّ العامّي، و ذلك توهّم ناتج من اتّحاد هذين الطبريّين.
و أجاب عن ابن النديم الشيخ الآغا بزرك فقال: و أمّا نسبة ابن النديم المسترشد إلى ابن جرير العامّي، فهي إمّا من اشتباه اسم المؤلّف، أو أنّ للعامّي كتاب آخر هو المسترشد مشارك مع الموجود في الاسم، لأنّ العامّي لا يمكنه أن يفوه بصفحة من صفحات هذا الكتاب (5).
و في مقابل ابن النديم، هناك من نسب هذا الكتاب إلى الطبريّ الشيعيّ، منهم:
النجاشيّ و الطوسيّ و الذهبيّ و ابن حجر و السيّد هاشم البحرانيّ و ابن أبي الحديد و ابن داود و العلّامة الحلّيّ و الميرزا عبد اللّه الأفنديّ و غيرهم من الأعلام.
و قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة: المسترشد لمحمّد بن جرير الطبريّ و ليس هو محمّد بن جرير صاحب التاريخ بل هو من رجال الشيعة (6).
____________
(1) رجال النجاشي: 322/ 879، فهرست الطوسي: 229/ 654.
(2) رجال النجاشي: 376/ 1024، فهرست الطوسي: 239/ 712.
(3) فهرست النديم: 291.
(4) هدية العارفين 2: 26.
(5) طبقات أعلام الشيعة 1: 251 (نوابغ الرواة في رابعة المئات).
(6) شرح نهج البلاغة 2: 36.
39
الطبريّان الإماميان، و التمييز بينهما
بعد أن ذكرنا بيان الاختلاف بين الطبريّ الإماميّ و العامّي بقي شيء و هو، هل مؤلّف صاحب المسترشد و صاحب الدلائل رجل واحد أم هما رجلان مختلفان؟!
فأقول: لم يرد ذكر لهذا الموضوع في كتب الرجاليّين المتقدّمين، و إذا ذكر كتاب «الدلائل» فإنّما يقترن مع كتاب «المسترشد» فينسبان إلى مصنّف واحد و هو:
محمّد بن جرير بن رستم الطبريّ الإماميّ الكبير (1).
هذا و قد استطاع بعض من علمائنا المتأخّرين كالشيخ عبد اللّه المامقانيّ المتوفّى سنة 1351 ه أن يميّز بين صاحب كتاب «المسترشد» و صاحب كتاب «الدلائل»، و استدلّ على تحديد عصريهما و طبقتيهما من خلال عدّة قرائن استقاها من نقول السيّد هاشم البحراني عن كتاب دلائل الإمامة في كتابه «مدينة المعاجز».
و قال الشيخ المامقانيّ في نهاية استدلاله: إنّ صاحب كتاب «الدلائل» هو: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ الصغير الذي يشترك مع صاحب كتاب المسترشد بالاسم و اللقب و الكنية.
و ذكر نعت الشيخ الطوسيّ لصاحبي «المسترشد» بالكبير تمييزا له عن صاحب «الدلائل» (2).
____________
(1) نسبه إليه ابن شهرآشوب في معالم العلماء، و الشيخ عبّاس القمّي في الكنى و الألقاب، و الميرزا محمّد علي مدرّس، و السيّد حسن الصدر، و عمر رضا كحالة، و السيّد محسن الأمين. (انظر:
أعيان الشيعة 13: 459، معجم المؤلّفين 9: 147، الكنى و الألقاب 1: 242، الفوائد الرضوية:
532، هدية الأحباب: 53، ريحانة الأدب 4: 43).
(2) انظر تنقيح المقال 3: 91.
40
و كذلك استدلّ الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ المتوفّى سنة 1389 ه، بأنّ كتاب «الدلائل» للطبريّ الصغير «و المسترشد» للطبريّ الكبير و ذلك من خلال اعتماده على نقول السيّد ابن طاوس منه (1).
و تابعه على ذلك السيّد الخوئيّ أيضا (2).
و الظاهر أو المتحصّل من كلام علمائنا المذكورين: أنّ في علماء الإماميّة رجلين مشتركين في الاسم و اللقب و الكنية إلّا أنّ أحدهما أقدم طبقة من الثاني: فالأوّل هو الطبريّ الكبير صاحب «المسترشد» و الثاني الطبريّ الصغير صاحب «الدلائل».
جواب عن سؤال
لأيّ الشيخ النجاشيّ و الشيخ الطوسيّ قد ترجما لصاحب المسترشد و لم يترجما لصاحب «الدلائل» المعاصر لهما؟!
قلنا: إنّهما لم يشترطا في كتابيهما ترجمة كلّ من عاصرهما، فهناك الكثير ممّن لم يترجما له، مثل أبي الفتح الكراجكي المتوفّى سنة 449 ه، و سلّار بن عبد العزيز تلميذ الشيخ المفيد المتوفّى سنة 413 ه، و القاضي عبد العزيز بن براج تلميذ الشريف المرتضى المتوفّى سنة 436 ه، و محمّد بن عليّ الطرازي مؤلّف الدعاء و الزيارة، و غير هؤلاء ممّن ذكرهم الشيخ منتجب الدين بن بابويه المتوفّى سنة 585 ه، في «فهرسته» و ابن شهرآشوب في «معالم العلماء»، و لم يذكراهم- أيضا-
____________
(1) للمزيد من الاطّلاع انظر الذريعة 8: 241، و طبقات أعلام الشيعة 2: 155- 157 (النابس في القرن الخامس).
(2) معجم رجال الحديث 15: 148.
41
كالطبريّ مؤلّف الدلائل هذا، و غيره ممّن ضاعت عنّا أسماؤهم و آثارهم (1)، أو فقدت عنّا بعض كتب التراجم ك: «الحاوي في طبقات الإماميّة» لابن أبي طي.
مؤلّفنا، عصره و طبقته
يمكننا تحديد عصره و طبقته من خلال القرائن المتوفّرة في كتابنا هذا و كذا من كتاب «دلائل الإمامة» للمؤلّف.
أمّا من حيث تحديد عصره: فهو من أعلام النصف الثاني من القرن الرابع و أوائل القرن الخامس، و يدلّ على ذلك جملة من القرائن و ذلك من خلال معرفتنا لوفيات شيوخه- كما ستأتي لا حقا- و من بعض النصوص الآتيه:
1- الظاهر أنّه فرغ من كتابه «الدلائل» بعد سنة 411 ه، حيث قال في دلائل الإمام الحجّة (عليه السلام): نقلت هذا الخبر من أصل بخطّ شيخنا أبي الحسين الغضائريّ (رحمه الله) (2).
و قد توفّي الغضائريّ سنة 411 ه، ممّا يدلّ على أنّ النقل عن الشيخ الغضائريّ كان بعد سنة 411 ه، و أنّ المصنّف لم يتمّ كتابه هذا إلّا بعد هذا التاريخ.
2- و قوله في أوّل حديث من الباب الأوّل من معجزات الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في كتابنا هذا: حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه [الصدوق]، و قد توفّي الشيخ الصدوق سنة 381 ه.
3- و في معجزات و أعلام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، قال: أخبرني أخي (رضي الله عنه) قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن عليّ المعروف بابن البغداديّ و مولده
____________
(1) الذريعة 8: 241- 242.
(2) دلائل الإمامة: 545/ 128.
42
بسوراء في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادي الأولى سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة .. (1).
4- و في معجزات و براهين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الحديثين 12 و 16 قال:
حدّثنا أبو التحف عليّ بن محمّد بن إبراهيم المصريّ ..، و أبو التحف المصريّ هذا من مشايخ السيّدين، الرضي المتوفّى سنة 406 ه، و المرتضى المتوفّى سنة 436 ه (2).
5- و في دلائل الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، قال: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب الشيبانيّ سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة (3) ..
6- و في دلائله (عليه السلام) أيضا: قال، و أخبرني أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد اللّه البزّاز، قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الثعالبيّ قراءة في يوم الجمعة مستهل رجب سنة سبعين و ثلاثمائة (4) ..
و مع النظر إلى هذه النصوص و ما سيجيء في طبقته يحصل لنا أنّه عاش في زمان الشيخ النجاشيّ المتوفّى سنة 450 ه، و الشيخ الطوسيّ المتوفّي سنة 460 ه.
أمّا عن طبقته
قال الشيخ الطهرانيّ: إنّه يروي في الكتاب (5) غالبا عن جماعة هم يروون عن أبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبريّ الذي توفّي سنة 385 ه.
____________
(1) نوادر المعجزات: 10، دلائل الإمامة: 210/ 24.
(2) طبقات أعلام الشيعة 2: 124- 125 (انظر النابس في القرن الخامس).
(3) دلائل الإمامة: 489/ 92.
(4) دلائل الإمامة: 506/ 96.
(5) يقصد الشيخ الطهراني (رحمه الله) بالكتاب «دلائل الإمامة»، و لكن في كتابنا هذا- نوادر المعجزات- أيضا يروي فيه عن جماعة هم يرون عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري.
43
و هم: ولده أبو الحسين محمّد بن هارون، و أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الحرمي، كما أنّ الطوسيّ يروي عن جماعة عن التلعكبريّ، منهم: ولده الحسين بن هارون بن موسى و كذلك النجاشيّ يروي عنه بواسطة ولده محمّد بن هارون (1).
و قال أيضا، ما نصّه:
محمّد بن جرير المتأخّر يروي في كتابه [دلائل] الإمامة عن القاضي أبي الفرج المعافا النهروانيّ (2) الذي كان أوحد عصره في مذهب أبي جعفر محمّد بن جرير العامّي في سنة 377 ه، كما ذكره ابن النديم. و المعافا يروي عن محمّد بن أبي الثلج الذي توفّي سنة 325 ه، و هو من أصحاب أبي جعفر محمّد بن جرير العامّي كما صرّح به ابن النديم. فابن جرير المتأخّر المعاصر للنجاشيّ يروي عن سميه العامّي بواسطتين، كما يروي النجاشيّ «المسترشد» لابن جرير الكبير الإمامي عنه بواسطتين أيضا (3).
و صاحب كتاب «الدلائل» يروي عن أبي المفضل الشيبانيّ، و أبي محمّد الحسن ابن أحمد العلويّ المحمديّ، و القاضي أبي إسحاق بن مخلّد بن جعفر الباقرحي، و أبي أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمّد البصريّ، و عن الشيخ الغضائريّ الذي عبّر عنه بشيخنا كما تقدّم، و كلّ هؤلاء من مشايخ النجاشيّ.
و روى ابن جرير الطبريّ الصغير عن أبي عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عليّ المعروف بابن الخيّاط القمّي، و هو من مشايخ الطوسيّ أيضا.
____________
(1) طبقات أعلام الشيعة 2: 155 (النابس في القرن الخامس).
(2) روى عنه المؤلف في كتابنا هذا في معجزات و براهين فاطمة الزهراء (عليهما السلام) الحديث الأوّل.
(3) طبقات أعلام الشيعة 1: 252 (نوابغ الرواة في رابعة المئات).
44
و روى الطبريّ الصغير في كتابه «الدلائل» عن أبي طاهر عبد اللّه بن أحمد الخازن، و يروي أبو طاهر عن أبي بكر محمّد بن عمر بن سالم القاضي الجعابيّ المتوفّى سنة 355 ه، كما في حديثين من الدلائل (1)، و هو- أي القاضي الجعابي- من مشايخ الشيخ المفيد المتوفّى سنة 413 ه.
و من ذلك ينتج أنّ أبا طاهر شيخ الطبريّ الصغير صاحب «الدلائل» مع الشيخ المفيد- الذي هو استاذ النجاشيّ و الطوسيّ- كانا في طبقة واحدة، لروايتهما عن القاضي الجعابيّ، كما أنّ الطبريّ الصغير مع الشيخ النجاشيّ و الطوسيّ كانوا في طبقة واحدة لاشتراكهم في مشايخ كثيرة.
و يبدو لنا أنّ الشيخ الطبريّ كان متقدّما على الشيخ النجاشيّ و الطوسيّ قليلا مع معاصرته لهما مثل أنّه كان في طبقة السيّدين المرتضى و الرضي الّذين رويا عن أبي التحف و الطبريّ أيضا روى عنه كما تقدّم، و يؤيّده أيضا القرائن التالية:
1- يروي الطبريّ الصغير عن أبي عبد اللّه محمّد بن وهبان بن محمّد الهناني كما في الحديث 36 من معجزات و براهين الإمام علي (عليه السلام)- في كتابنا هذا-، و يروي الشيخ الطوسيّ عنه بواسطة شيخه الحسين بن إبراهيم القزوينيّ (2).
2- يروي الشيخ الطوسيّ عن أبي بكر أحمد بن كامل بن خلف تلميذ محمّد بن جرير الطبريّ العامّي بواسطتين (3)، و الطبريّ الصغير يروي عنه بواسطة واحدة (4).
____________
(1) دلائل الامامة: 212/ 25 و 452/ 32.
(2) رجال الطوسي: 444/ 77، الفهرست: 114/ 32، معجم رجال الحديث 6: 191/ 3257.
(3) الفهرست: 424/ 655.
(4) دلائل الامامة: 142/ 45.
45
3- يروي الشيخ الطوسيّ عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيبانيّ بواسطة جماعة (1)، أمّا الطبريّ الصغير فإنّ أبا المفضل الشيبانيّ من شيوخه الذين يروي عنهم بلا واسطة بقوله: «حدّثنا و أخبرنا» في مواضع عديدة من كتابه «دلائل الإمامة» و «نوادر المعجزات» (2).
4- يروي الشيخ الطوسيّ عن ثقة الإسلام الشيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ بواسطتين، و كذا النجاشيّ (3)، و أمّا الطبريّ الصغير فيروي عنه في أحد طرقه إليه بواسطة واحدة (4).
5- قال مؤلّفنا الطبريّ الصغير في الحديث الأوّل من معجزات و براهين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه، أي أنّه روى عن الصدوق (رحمه الله) بدون واسطة، و أمّا الشيخ الطوسيّ و النجاشيّ فيرويان عن الصدوق بواسطة واحدة (5).
فالنتيجة المتحصّلة من ذلك كلّه هي: أنّ الطبريّ الصغير كان معاصرا للشيخ الطوسيّ و النجاشيّ إلّا أنّه كان متقدّما عليهما قليلا لما بيّناه.
____________
(1) الفهرست: 401/ 611.
(2) انظر: دلائل الإمامة: 76/ 17 و 489/ 92، نوادر المعجزات: 1.
(3) الفهرست: 395/ 603، رجال النجاشي: 377/ 1026.
(4) دلائل الامامة: 524/ 98.
(5) طبقات أعلام الشيعة 2: 155 (النابس في القرن الخامس)، و قال فيه الآغا بزرك: إنّ الطبري الصغير أيضا يروي عن الصدوق بواسطة واحدة، و كأنّه (رحمه الله) لم يكن في يده الحديث الأوّل المشار إليه من معجزات و براهين الإمام علي (عليه السلام).
46
مشايخه في الرواية و الدراية
إنّ المشايخ الذين تحمّل المؤلّف عنهم رواية الحديث إجازة أو قراءة أو سماعا كثيرون، فالمشايخ الذين ذكرهم في هذا الكتاب:
1- الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه المتوفّى سنة 381 ه (1).
2- إبراهيم بن الحسين (الحارث) الهمدانيّ (2).
3- أبو التحف عليّ بن محمّد بن إبراهيم المصريّ المتوفّى بعد سنة 415 ه (3) و روى عنه الحسين بن عبد الوهاب في «عيون المعجزات» (4).
4- القاضي أبو الحسن عليّ بن القاضي الطبرانيّ و أيضا روى عنه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات (5).
____________
(1) كلّ من ترجم للمؤلّف لم يذكر الشيخ الصدوق من شيوخه لأنّ المؤلّف- ابن جرير- روى عن الصدوق في «دلائل الإمامة» بواسطة واحدة و لم يتطرّق المترجمون له إلى كتاب «نوادر المعجزات»، هذا و إنّ نقله بعض الروايات بواسطة عن الصدوق (رحمه الله)، لا يقدح في كونه قد عاصر الشيخ الصدوق و سمع منه أو التقى به- و خصوصا عند قوله: حدّثنا-، لأنّه قد نقل عن الشيخ الكليني (رحمه الله) مرة بواسطة واحدة كما في الحديث (98) من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام)- انظر دلائل الإمامة: 524-، و أخر بثلاث وسائط كما في الحديث (31) من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام)- انظر دلائل الإمامة: 451- و ذلك جائز بحسب عمر الراوي و المروي عنه، أو بحسب بعده أو قربه عنه.
و الذي ينقل عن الشيخ الكليني المتوفّى سنة 329 ه، بواسطة واحدة، فمن الغير مستبعد أن ينقل عن الصدوق المتوفّى سنة 381 ه بدون واسطة .. فتأمل.
(2) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 2.
(3) طبقات أعلام الشيعة 2: 124- 125 (النابس في القرن الخامس).
(4) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 12 و ...
(5) عيون المعجزات: 28، نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 17.
47
5- أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن أيّوب بن العبّاس الجوهريّ البغداديّ (1).
6- سهل الطبريّ (2).
7- أبو محمّد الحسن بن محمّد بن نصر (3).
8- أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى بن أحمد بن موسى التلّعكبريّ (4).
9- أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان بن محمّد الهنانيّ، المعروف بالدبيليّ البصريّ (5).
10- عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه القطيفيّ (6).
11- أبو الحسن محمّد بن أحمد بن حيران الكاتب الأنباريّ (7).
12- القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريّا بن يحيى بن حميد بن حمّاد الجريريّ (8).
13- أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الحرميّ (9).
14- أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه الشيبانيّ المولود سنة 297 ه، و المتوفّى سنة 387 ه (10).
____________
(1) كذا ذكره المؤلّف في الحديث (11) من معجزات الإمام علي (عليه السلام)، و هو المحدّث أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن الحسن بن عيّاش بن إبراهيم بن أيّوب الجوهري، أبو عبد اللّه المتوفّى سنة 401 ه، و صاحب كتاب «مقتضب الأثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر».
(2) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 19.
(3) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 23 و ...
(4) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 30 و ...
(5) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 36.
(6) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 37.
(7) نوادر المعجزات: الباب الأوّل- الحديث 38.
(8) نوادر المعجزات: الباب الثاني- الحديث 1.
(9) نوادر المعجزات: الباب الثامن- الحديث 3.
(10) نوادر المعجزات: الباب الثامن- الحديث 2 و ...
48
15- أخوه الذي يروي عن أبي الحسن أحمد بن عليّ المعروف بابن البغداديّ، و قد نقل عنه بعد وفاته، حيث أنه ترضّى عليه عند النقل عنه (1).
* و إكمالا للفائدة ننقل بقية شيوخه الذين ذكرهم في كتابه الدلائل:
16- القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه الطبريّ المقرئ المولود سنة 324 ه، و المتوفّى سنة 373 ه (2).
17- إبراهيم بن محمّد بن الفرج الرّخّجيّ (3).
18- النقيب أبو محمّد الحسن بن أحمد بن القاسم العلويّ المحمّديّ (4).
19- القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلّد بن جعفر الباقرحي، المتوفّى سنة 410 ه (5).
20- أبو الحسن أحمد بن الفرج بن منصور بن محمّد بن الحجاج الفارسيّ الورّاق المولود سنة 312 ه، و المتوفّى سنة 392 ه (6).
21- أبو عليّ الحسن بن الحسين بن العبّاس البردانيّ المولود سنة 346 ه، و المتوفّى سنة 431 ه (7).
22- الحسين بن إبراهيم بن عليّ، المعروف بابن الخيّاط القمّي (8).
____________
(1) نوادر المعجزات: الباب الخامس- الحديث 10.
(2) دلائل الإمامة: 68/ 6 و ...
(3) دلائل الإمامة: 526/ 103.
(4) دلائل الإمامة: 79/ 19 و ...
(5) دلائل الإمامة: 128/ 38 و ...
(6) دلائل الإمامة: 102/ 32 و ...
(7) دلائل الإمامة: 154/ 69.
(8) دلائل الإمامة: 145/ 52 و ...
49
23- أبو طاهر عبد اللّه بن أحمد الخازن (1).
24- أبو الحسن عليّ بن هبة اللّه بن عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن الرائقة الموصليّ (2).
25- أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم البغداديّ الغضائريّ المتوفّى سنة 411 ه (3).
26- أبو القاسم عبد الباقي بن يزداد بن عبد اللّه البزّاز (4).
27- أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه البزّاز (5).
28- أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمّد بن حبيب (6).
29- أبو أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد البصريّ، المتوفّى سنة 405 ه (7).
هذا و قد توجد مشايخ اخرى محتملة لشيخنا (رحمه الله) في كتابه النوادر منهم عبد المنعم ابن سلمة، و عبد المنعم بن الأحوص، و سعيد بن مرّة، و جعفر بن محمّد بن مالك، و بشر بن طريف و ذلك بقوله حدّثنا و حدّثني.
و قلنا «محتملة» لأنّه مثلا عبد المنعم بن سلمة قد نقل عنه أبو التحف المصريّ كما في عيون المعجزات، و أبو التحف المصريّ من مشايخ الحسين بن عبد الوهاب
____________
(1) دلائل الإمامة: 212/ 25 و ...
(2) دلائل الإمامة: 93/ 27 و ...
(3) دلائل الإمامة: 545/ 128.
(4) دلائل الإمامة: 506/ 96.
(5) دلائل الإمامة: 53/ 1.
(6) دلائل الإمامة: 67/ 4.
(7) دلائل الإمامة: 357/ 4.
50
صاحب كتاب عيون المعجزات، و بنفس الوقت من مشايخ و مؤلّفنا فكيف ذلك.
نقول: لا ضير في ذلك لأنّه يمكن أن يكون مؤلّفنا قد نقل عن عبد المنعم بن سلمة بدون واسطة و بنفس الوقت شيخة- أي أبو التحف المصريّ- ينقل عنه بدون واسطة، بحسب عمر الراوي و المروي عنه و كذا بالنظر إلى البعد و القرب المكاني، و مثاله أنّه- أي مؤلّفنا- نقل عن الشيخ الكلينيّ (رحمه الله) بواسطة واحدة كما في الحديث (98) من دلائل الإمامة (1)، و تارة أخرى بثلاث وسائط كما في الحديث 31 من الدلائل أيضا (2) .. فتأمل.
بقي شيء
ما رواه في الدلائل و النوادر بعنوان: قال أبو جعفر، و خاطبه الإمام العسكري (عليه السلام) في عدّة روايات بقوله: يا ابن جرير (3)، من هو؟
لا يمكننا أن نجزم أو نحدّد مراده (عليه السلام) من قوله: «يا ابن جرير» هل هو العاميّ المفسّر أو الإمامي الكبير، و لكن نستطيع أن نميل أو نرجّح أحد الاحتمالات التي طرحها الشيخ الطهراني (رحمه الله) و هي:
أوّلا: اعتبره الشيخ الطهراني مرّة سميّا آخر- أي غير الطبري العامّي- لصاحب المسترشد و الدلائل، و هو من طبقة أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام)، حيث قال ما لفظه: في بعض المواضع مراده أبو جعفر محمّد بن جرير الذي كان من أصحاب
____________
(1) انظر دلائل الإمامة: 524/ 98.
(2) انظر دلائل الإمامة: 451/ 31.
(3) انظر دلائل الإمامة: 413- 432، نوادر المعجزات: الباب الثاني عشر في معجزات و أعلام الإمام العسكري (عليه السلام).
51
الحسن العسكري (عليه السلام) المستشهد سنة 260 ه، و يخاطبه الحسن (عليه السلام) بقوله: «يا ابن جرير» (1).
و قال في طبقات أعلام الشيعة: يظهر أنّ مؤلّف المسترشد كان معاصرا للكليني تقريبا، و لم يكن من أدرك أحد الأئمّة (عليهم السلام) ظاهرا، فإنّه لو كان كذلك لكان الطوسي و النجاشي قد ذكرا ذلك كما هو ديدنهما، و على هذا فمؤلّف «المسترشد» غير ابن جرير الذي خاطبه الإمام العسكري (عليه السلام) ثلاث مرّات ضمن قصة المعجزات التسع الواردة في «مدينة المعاجز» بقوله: «يا ابن جرير»: إذ يستبعد بقاء من خاطبه الإمام العسكري (عليه السلام) المستشهد سنة 260 ه إلى عهد الكليني، فالمخاطب هو سميّ آخر لمؤلّف المسترشد (2).
أقول: لما ذا هذا الاستبعاد في بقاء من خاطبه الإمام العسكري (عليه السلام) إلى عهد الكليني (رحمه الله)، و الذي يراجع كتب التراجم يجد الكثيرين ممن أدركوا الإمامين الهادي و العسكري (عليهما السلام) و بقوا إلى عهد الكليني (رحمه الله)، منهم الطبري العامّي المفسّر (224- 310 ه)، و سفراء الإمام الحجة (عليه السلام) و منهم: عثمان بن سعيد السمري، و ابنه محمّد المتوفّى سنة 305 ه، و غيرهم. و يؤيّده قول السيّد بحر العلوم في الفوائد الرجالية (3) بأنه- أي الشيخ الكليني- قد أدرك تمام الغيبة الصغرى، و بعض أيّام الحسن العسكري (عليه السلام)، فالذي أدرك الإمامين (عليهما السلام) كالطبري المفسّر و أدركه الكليني (رحمه الله)، فمن باب أولى أن يكون الذي أدرك الإمام العسكري (عليه السلام) قد بقى إلى زمان الكليني (رحمه الله).
____________
(1) الذريعة 8: 244.
(2) طبقات أعلام الشيعة 1: 251.
(3) الفوائد الرجاليّة 3: 336.
52
ثانيا: اعتبره الشيخ في هذا الاحتمال هو: محمّد بن جرير بن رستم الكبير صاحب كتاب المسترشد.
فقال: و يروي في الكتاب عن قول أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري الإمامي الذي رأى الإمام أبا محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) و شاهد منه المعجزات التسع، بعنوان: «قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: رأيت الحسن بن عليّ السراج» و في ثلاثة مواضع منها خاطبة يقوله: «يا ابن جرير».
و يمكن أن يكون ابن جرير هذا- أي المخاطب من قبل الإمام (عليه السلام) بقوله: «يا بن جرير» هو الكبير صاحب كتاب «المسترشد» الذي ترجمه النجاشي و الشيخ في الفهرست، كما ترجما معاصره العاميّ، و تركا ترجمة الصغير، صاحب الترجمة كما تركا ترجمة جمع من الأعلام المعاصرين لهما (1).
و أضاف الشيخ الطهراني: إنّ صاحب الترجمة- أي الطبري الكبير- معاصر لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبري العامّي صاحب التاريخ و التفسير، الذي ترجمه ابن النديم مفصلا، و ذكر أنه ولد سنة 224 ه، و مات سنة 310 ه.
و عليه فيمكن أن يقال: إنّ صاحب الترجمة أبا جعفر محمّد بن جرير الطبري الكبير، هو الذي أدرك أبا محمّد الحسن العسكري (عليه السلام) المستشهد سنة 260 ه بسامراء، و رأى منه تسع معجزات، و عبّر عنه (عليه السلام) بالحسن بن علي السراج، و في ثلاث مرّات خاطبه (عليه السلام) بقوله: «يا ابن جرير»، و رأى خطه (عليه السلام) بهلاك الزبير بن جعفر بعد ثلاثة أيّام، و روى عن علي بن محمّد بن زياد الصيمريّ من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام).
____________
(1) طبقات أعلام الشيعة 2: 155.
53
و قد حكى هذه المعاجز و الروايات أبو جعفر محمّد بن جرير المتأخّر الصغير عنه في كتابه «دلائل الإمامة» بعنوان: قال محمّد بن جرير الطبري: رأيت الحسن ابن علي السراج (عليه السلام) و حكاها عن كتاب الإمامة في «مدينة المعجزات» (1).
هذا و قد ذهب الشيخ المامقاني إلى هذا الرأي، فقال: إنّ قوله في الدلائل: «قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: رأيت الحسن بن علي (عليه السلام) يكلّم الذئب فكلّمه ..» يدلّ على رواية محمّد بن جرير الطبري الصغير، عن محمّد بن جرير صاحب كتاب المسترشد، و أنّ صاحب المسترشد قد أدرك الإمام العسكري (عليه السلام) و يساعده أنّ صاحب المسترشد معاصر للطبري العامّي المولود في زمان الإمام الجواد (عليه السلام) و المدرك لزمان العسكريين (عليهما السلام) (2).
ثالثا: قال الشيخ الطهراني: قد يريد بأبي جعفر: محمّد بن جرير بن يزيد العامي المؤرّخ المفسّر المتوفي سنة 310 ه، فإنّه- أي الطبري الصغير- يروي عن القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن سهيل بن حمران الدقاق، و إنّا نعلم أنّ إبراهيم بن مخلد هو من مشايخ النجاشي، و يروي عنه أبيه مخلد، و هو يروي عن محمد بن جرير المؤرّخ.
فصاحب كتاب الدلائل يروي عن سميه المؤرّخ بواسطتين، هما إبراهيم و أبوه مخلد، و كذا يروي صاحب الدلائل عن سميه الآخر الكبير المؤلف للمسترشد بثلاث وسائط ...
____________
(1) طبقات أعلام الشيعة 1: 253.
(2) تنقيح المقال 3: 93.
54
ثمّ قال الشيخ الطهراني: إنّ الطبري الصغير مع أنّ له الأسانيد العالية لم يحصل له طريق الرواية عن مؤلف المسترشد إلّا بواسطتين .. (1).
هذا و نحن نميل إلى الاحتمال الثاني، لما بيّنا من تعليقتنا على الاحتمال الأوّل، فتأمّل.
مصنّفاته العلميّة
1- نوادر المعجزات في مناقب الائمة الهداة (عليهم السلام)
و هو هذا الكتاب، يتعرّض فيه المؤلّف للنادر من معاجز الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) و فاطمة الزهراء (عليها السلام) كما يدلّ عليه عنوانه دون ذكر تواريخهم و أحوالهم المختلفة، و قد أشار المصنّف إلى ذلك في مقدّمته حيث قال: «حاولت أن أؤلّف ممّا أظهروه من المعجزات و أقاموه من الدلائل و البراهين، ممّا سمعته و قرأته، في كتاب مقصور على ذكر المعجزات و البراهين» (2).
و قد جمع فيه أيضا طرفا من فضائل الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) و فاطمة الزهراء (عليها السلام) و كراماتهم، و هو مرتّب على (13) بابا، قال عنه الشيخ الطهرانيّ ما نصّه:
نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة (عليهم السلام) لمحمّد بن جرير بن رستم أبي جعفر الآملي الطبريّ الصغير، صاحب «دلائل الإمامة» و معاصر الطوسيّ و النجاشيّ، ينقل عنه شيخنا النوريّ في كتبه، و وجدناه في مكتبة سيّدنا الصدر، مرتّب على (13) بابا، صرّح باسمه و لقبه و كنيته في الباب الثالث في معجزات الحسن بن عليّ إلى أواخر الكتاب في صدر أكثر الأخبار، كما هو دأب القدماء.
____________
(1) الذريعة 8: 244.
(2) انظر: مقدمة المؤلّف في كتابنا هذا.
55
أوّله: الحمد للّه الذي نوّر قلوبنا بهداية محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و روّح صدورنا بولاية عليّ (عليه السلام) ...، فمن دلائل مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه ...
و يروي المؤلّف أيضا عن أبي المفضّل الشيبانيّ المتوفّى سنة 387 ه، و عن أبي الحسين محمّد بن هارون التلعكبريّ، و عن أحمد بن محمّد الجوهريّ صاحب «مقتضب الأثر» و عن أبي التحف عليّ بن محمّد بن إبراهيم المصريّ (1).
هذا و نقل عنه العلّامة المجلسيّ في موسوعته الحديثية قائلا: وجدت في كتاب من كتب قدماء الأصحاب في نوادر المعجزات .. (2).
و قال عنه المحدّث النوريّ: نوادر المعجزات و كأنّه مختصر الدلائل للطبريّ .. (3)
و كأنّما المحدّث النوريّ (رحمه الله) اشتبه عليه مضامين هذين الكتابين- أي الدلائل و النوادر- أو لم يطّلع اطلاعة كاملة على كتاب «نوادر المعجزات» و «دلائل الإمامة» لأنّ في النوادر أحاديث كثيرة لا توجد في كتاب الدلائل و لا في كتب أخرى بل هي من مختصّات الكتاب كما ستطّلع عليها في هذا الكتاب.
و الفرق بين الدلائل و النوادر واضح جليّ حيث أنّ الدلائل- كما سيجيء- يشتمل على تواريخ الأئمّة (عليهم السلام) و أحوالهم إضافة إلى دلائلهم و كراماتهم و هذا الكتاب- كما مرّ- مقصور على ذكر النوادر من معاجزهم (عليهم السلام).
____________
(1) الذريعة 24: 349/ 1880.
(2) بحار الأنوار 57: 339/ 31.
(3) خاتمة مستدرك الوسائل 4: 206.
56
2- دلائل الإمامة
تعرّض المؤلّف فيه لدلائل الأئمّة الهداة عليهم أفضل الصلوات و التحيّات و لمعجزاتهم و تواريخهم و أحوالهم، و فضائل و معجزات الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بضعة الرسول المصطفى و زوج المرتضى و أمّ السبطين الحسن و الحسين عليهم صلوات اللّه.
و نسخته غير تامّة، حيث سقط قسم من أوّلها، و تبدأ ببعض أحاديث من دلائل و معجزات الطاهرة البتول فاطمة الزهراء (عليها السلام).
و نقل عن هذا الكتاب السيّد عليّ بن موسى بن طاوس المتوفّى سنة 664 ه في كتبه: «اليقين» (1) و «فرج المهموم» (2) و «الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان» (3) و اللهوف على قتلى الطفوف» (4) ... و غيرها.
و نقل عنه العلّامة المجلسيّ المتوفّى سنة 1110 ه، في بحار الأنوار في أكثر من مورد، و عنونه ب «دلائل الإمامة» (5).
كما نقل عنه السيّد هاشم البحرانيّ المتوفّى سنة 1107 ه، في كتابيه «مدينة المعاجز» و «المحجّة في ما نزل في القائم الحجة (عليه السلام)».
و كذلك الحرّ العامليّ المتوفّى سنة 1104 ه في كتابه إثبات الهداة.
و غيرهم من المتأخّرين.
____________
(1) انظر اليقين: الباب 65، 66، 67.
(2) فرج المهموم: 102 و 223 و 224 و 227 و 234 و 239 و 247.
(3) انظر الأمان: 66، 135.
(4) انظر اللهوف: 26.
(5) انظر بحار الأنوار 1: 20.
57
هذا و قد اختلف في اسم الكتاب و أطلقوا عليه خمسة عناوين (1).
و الكتاب محقّق و مطبوع في قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة- قم.
3- أعلام الأئمّة (عليهم السلام)
أحال إليه المؤلّف في كتابه «نوادر المعجزات» في موضعين من معجزات فاطمة الزهراء (عليها السلام) (2) و مورد الإحالتين موجود في كتاب «دلائل الإمامة» (3) ممّا يؤكّد كون الكتابين- أي الدلائل و النوادر- لمؤلّف واحد.
و لعلّ مراده ب: «أعلام الأئمّة» هو كتاب الدلائل، لأن كلمة الأعلام تعني الدلائل أيضا، فلعلّه سمّاه بمعناه لا بلفظه، و اللّه العالم (4).
ميزة هذا الكتاب
قد تفرّد هذا الكتاب في نقل بعض الأحاديث أو المعجزات التي لم يتطرّق لها في كتابه الدلائل و هي لم توجد في مصدر أقدم منه و لكنّها وجدت في مصادر متأخّرة عن زمان المؤلّف و بعضها من مختصّات هذا الكتاب، و سوف تطّلع إليها من خلال طياتك لصفحات هذا الكتاب إن شاء اللّه.
____________
(1) للاطلاع على عناوين الكتاب انظر مقدّمة كتاب دلائل الإمامة: 37- 39.
(2) انظر نوادر المعجزات: و ../ 6 و 14.
(3) انظر دلائل الإمامة: 76/ 17 و 94/ 13.
(4) انظر مجلة علوم الحديث: 117/ العدد 17.
58
منهج التحقيق
أ- النسخ المعتمدة في تحقيق هذا الكتاب هي أربعة
1- رقم المصوّر في مكتبة العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): 58.
العنوان: نوادر المعجزات.
المؤلف: أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الآملي الطبري- القرن الخامس.
الموضوع: فضائل المعصومين (عليهم السلام).
اللغة: العربيّة.
تاريخ النسخ: القرن الثاني عشر.
اسم المكتبة و محلّها: مركز إحياء التراث الإسلامي برقم: «3960»- في قم المقدّسة، مقاس المخطوط 5/ 20.
الملاحظات: النسخة كاملة، بخطّ النسخ، و هي ضمن مجموعة و معها كتاب مختصر البصائر و كانت عند مير جلال الدين المحدّث الأرموي (رحمه الله)، و كانت في السابق تحت تملّك ضياء الدين النوري حفيد المحدّث النوري (رحمه الله) و عليها تملّكهما، و هي أوّل رسالة في تلك المجموعة.
و قد رمزنا لها بالرمز «أ».
2- رقم المصوّر في مكتبة العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): 66.
العنوان: نوادر المعجزات.
المؤلف: أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الآملي الطبري- القرن الخامس.
الموضوع: فضائل المعصومين (عليهم السلام).
اللغة: العربيّة.
59
تاريخ النسخ: القرن الثالث عشر.
اسم المكتبة و محلّها: مصوّرة محفوظة في مكتبة الإمام المهدي «عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف» بقم المقدّسة.
و قد رمزنا لها بالرمز «و».
3- رقم المصوّر في مكتبة العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): 283.
العنوان: نوادر المعجزات.
المؤلف: أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الآملي الطبري- القرن الخامس.
الموضوع: فضائل المعصومين (عليهم السلام).
اللغة: العربيّة.
تاريخ النسخ: القرن العاشر.
اسم المكتبة و محلّها: مكتبة العلّامة المعاصر السيّد عزّ الدين الزنجاني حفظه اللّه.
الملاحظات: هذه النسخة توجد ضمن مجموعة تحتوي بالإضافة إليها على كتاب الخرائج و الجرائح و كتبت نسخة الخرائج و الجرائح في القرن السابع أو الثامن.
و قد رمزنا لها بالرمز «س».
4- رقم المصوّر في مكتبة العلّامة المجلسيّ (رحمه الله): 284.
العنوان: نوادر المعجزات.
المؤلف: أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم الآملي الطبري- القرن الخامس.
الموضوع: فضائل المعصومين (عليهم السلام).
اللغة: العربيّة.
تاريخ النسخ: القرن الحادي عشر «1096».
60
اسم المكتبة و محلّها: مكتبة سپهسالار برقم «8149»- في مدينة طهران.
ملاحظات: هذه النسخة توجد في ضمن مجموعة و معها كتاب الخرائج و الجرائح و صحّحه سنة «1096 ه»، و عرّفها مفهرس المكتبة بعنوان كتاب «الإمامة»، و لم يفهم اسم الكتاب و اسم المؤلّف.
و قد رمزنا لها بالرمز «ه».
ب- عملنا في هذا الكتاب
تمّ العمل بهذا الكتاب وفق المراحل و الخطوات التالية:
1- قابلنا النسخ «أ» «س» «و» «ه» و كان معي في هذه المقابلة السيّد حسين الموسوي و الأخ جاد اللّه الزيدي، وفّقهما اللّه لكلّ خير و صلاح أنّه سميع الدعاء.
و استخدمنا أسلوب التلفيق بين النسخ، و ثبّتنا الاختلافات بين النسخ في الهامش، على أنّا بعض الاختلافات القطعيّة لم نثبّتها في الهامش، و بعضها ثبّتت لبيان أفضلية النسخ.
2- تخريج الآيات القرآنية، و الأحاديث و الآثار من المصادر التي سبقت المؤلّف أو المعاصرة له، و عند عدم العثور عليها فإنّنا ننقلها من المصادر التي تنقل عن المؤلّف، و كذلك حاولنا جاهدين و وفّقنا و للّه الحمد في نقل بعض المعاجز من كتب العامّة.
3- ترجمنا للأعلام الذين استطعنا الحصول عليهم ترجمة موجزة جامعة معتمدين على أهمّ مصادر الرجال.
4- شرح بعض الكلمات المبهمة أو الغامضة و التي تحتاج إلى توضيح، و كذلك تعريف بعض أسماء المدن و البلدان، بالاعتماد على أهمّ المعاجم اللغوية.
61
5- تقويم نصّ الكتاب و هو يعدّ من أهمّ مراحل التحقيق؛ حيث تمّ ضبط النصّ طبقا للنسخ المتوفّرة، مع الاعتماد على المصادر.
6- كلّ ما وضعناه بين المعقوفتين [] و لم نشر إليه فهو عن المصادر، و إذا كان من المصادر المتأخّرة، أو من عندنا فإنّنا قد أشرنا إليه.
7- وضعنا عناوين الأحاديث بين معقوفتين [] من عندنا لترتيب نسق المطالب، و تسهيل التناول.
فهرست الكتاب
لأجل اختزال عامل الوقت و تسهيل مهمّة الباحث و القارئ العزيز قمنا بتنظيم الفهارس التالية:
1- فهرس الآيات القرآنية.
2- فهرس الأحاديث.
3- فهرس الآثار.
4- فهرس الأعلام.
5- فهرس الطوائف و القبائل و الفرق
6- فهرس الأماكن و البلدان.
7- فهرس الوقائع و الأيّام.
8- فهرس الأشعار.
9- فهرس الكتب
10- فهرس مصادر التحقيق.
11- فهرس المحتويات.
62
و في الختام أرجو من اللّه العليّ القدير أن يتقبّل منّا و يوفّقنا في خدمة و إحياء و نشر علوم مذهبنا مذهب الحقّ أنّه سميع الدعاء، و أن يجعلنا ممّن يوالي أولياءه محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و ذريّتهم الطاهرين المعصومين عليهم أفضل الصلوات و التحيّات، و يعادي أعداءهم أعداء ربّ العالمين، و أن يغفر لنا و لوالدينا و من ولدا إنّه سميع عليم.
و أرجو أيضا من عزيزي القارئ إذا صادفه خلل أو اشتباه في كتابنا هذا أن يحمله على القصور لا على التقصير.
و نتقدّم بجزيل الشكر و الامتنان إلى السيّد حسن الموسويّ البروجرديّ مسئول مكتبة العلّامة المجلسيّ (رحمه الله) و السيّد عبد الحسين الغريفي البهبهانيّ على ما قدّماه من جهود مشكورة.
و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الخلق أبو القاسم محمّد و على آله الغرّ الميامين إنّه مجيب الدعاء.
باسم محمد الأسدي مدينة مشهد المقدّسة 13 رجب المرجب سنة 1426 ه ليلة ميلاد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه)
63
صورة الصفحة الأولى من نسخة «أ»
64
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «أ»
65
صورة الصفحة الأولى من نسخة «و»
66
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «و»
67
صورة الصفحة الأولى من نسخة «س»
68
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «س»
69
صورة الصفحة الأولى من نسخة «ه»
70
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ه»
71
نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة (عليهم السلام)
73
[مقدمة المؤلّف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و به نستعين (1) الحمد للّه الذي نوّر قلوبنا بهداية محمّد، و شرح صدورنا بولاية عليّ و صلّى اللّه عليهما و على آلهما المعصومين المنصوصين (2) صلاة دائمة إلى يوم الدين.
أمّا بعد (3)؛
فإنّ اللّه سبحانه و تعالى لمّا أبدع العالم (4) و ذرّ الناس و بسط لهم أرزاقهم أوجبت (5) حكمته أن يدعوهم إلى معرفة خالقهم، و عبادة رازقهم، و اقتضى عدله أن يأمرهم (6) بالعدل و الإحسان، و ينهاهم عن الفحشاء و المنكر و البغي، لا لحاجة منه (7) سبحانه إلى ذلك، بل لحاجة خلقه إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا و الآخرة.
____________
(1) في «س»: (و به ثقتي)، و هي غير موجودة في «و» «ه».
(2) ليست في «أ» «و».
(3) في «أ» «و»: (و بعد).
(4) في «ه»: (المعالم).
(5) في «أ» «و»: (وجبت).
(6) في «س» «ه»: (أمرهم).
(7) في النسخ: (منهم) و المثبت من عندنا.
74
فأرسل إليهم رسله صلّى اللّه عليهم مبشّرين و منذرين، و بعث فيهم حججه (1) و الداعين إليه، و الناطقين عنه، ليبصّرهم (2) الرشد، و يعلّمهم الكتاب و الحكمة و يهديهم إلى الصراط المستقيم.
و جعلهم (صلوات الله عليهم) كاملين معصومين، قادرين، عالمين بما كان و بما يكون، ليقيموا للناس (3) البراهين الساطعة، و الدلائل الواضحة، و ليظهروا القدرة الباهرة، و المعجزات التامّة التي تشهد بصدق قولهم (4): إنّه من قبل الصانع القديم الأزلي ربّ العالمين، خالق السماوات و الأرضين جلّت (5) عظمته.
و لو (6) لم يجعلهم كذلك- قادرين كاملين عالمين معصومين (7) لم يبد من أوّلهم و أوسطهم و آخرهم القدرة الباهرة، و المعجزات التامّة، و البراهين الساطعة، و الدلائل الواضحة، و العلوم الكاملة- ما اتّبعهم أحد (8)، [و] (9) ما آمنت بهم نفس، و لصارت أمور الخلق داعية إلى البوار و ذهاب الحرث و النسل.
و شاهد ذلك قول اللّه عزّ و جلّ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ (10) و الحجّة البالغة (11): هي
____________
(1) في «أ» «و»: (حجته»، و في «س» «ه»: (حجّة) و المثبت من عندنا.
(2) في النسخ: (لينصرهم) و لعلها مصحفة من (ليبصّرهم) و المثبت من عندنا.
(3) في «أ» «و»: (ليفيدوا الناس).
(4) في «أ» «و»: (بقولهم) بدل من: (بصدق قولهم).
(5) في «ه»: (حمدت).
(6) كلمة (و لو) ساقطة من «و».
(7) ليست في «أ» «و».
(8) ليست في «أ» «و».
(9) من عندنا.
(10) الأنعام: 149.
(11) قوله (و الحجة البالغة) ليس في «ه».
75
الرسل و الأئمّة (عليهم السلام)، الذين احتجّ اللّه تعالى بهم على الملائكة و الجنّ و الإنس.
و الحجّة البالغة- فيما وصف اللّه تعالى من حجّة- لا تخلو (1) من أن تكون بالغة من (2) بعض الاحتجاج، و فوقها ما هو أبلغ منها و أتم و أكمل في كلّ الاحتجاج، و أن تكون «بالغة» في كلّ الاحتجاج (3) حتّى لا يكون فوقها تامّ (4) هو أتمّ منها.
و لا كمال هو أكمل من صفاتها، فإن كانت بالغة في بعض (5) الاحتجاج دون بعض، و ما (6) فوقها ما هو أتمّ و أكمل منها، فهي حجّة ناقصة عن حدود التمام و الكمال.
ثمّ لا يخلوا الحكيم القادر عزّ و جلّ من أن يكون قادرا على الاحتجاج على خلقه في الأتمّ و الأبلغ و الأكمل، أو أن يكون غير قادر على ذلك، فإن كان غير قادر- فنعوذ باللّه من هذا القول- لزم أن يكون مخصوص القدرة، و معتل (7) الحكمة، فيكون قادرا (8) على الشيء عاجزا عن غيره، حكيما في شيء غير حكيم في غيره.
و هذه صفات خارجة غير صفات أفعال الحكيم، لأنّها كلّها توجب الاضطرار فيما عجز عنه و غفل عن الحكمة فيه (9)، و لا يوجب هذا ممّن أقرّ بالصانع القديم إلّا جاهل عمي، غافل غوي.
____________
(1) في «س» «ه»: (و حجة لا تخلو)، و في «و»: (و حجّته لا تخلوا).
(2) في «أ» «و»: (في).
(3) من قوله: (و فوقها ما هو) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
(4) في «أ»: (فوق تمامها)، و في «ه»: (فوقها تمام).
(5) ليست في «أ».
(6) في «أ» «و»: (فما).
(7) في «أ» «و»: (مفيد).
(8) في «أ» «و»: (غير قادرا).
(9) في «أ» «و»: (منه).
76
فإن كان قادرا على الاحتجاج بالأتمّ و الأكمل لزم في حكم الحكمة و تمام القدرة أن يحتج على خلقه باكمال حجّته (1)، و تمام دعوته (2).
و قوله (3): فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ يوجب أنّه ليس فوقها أبلغ و لا أتمّ و لا أكمل منها، و أنّها (4) بالغة التمام و الكمال في جميع وجوه الاحتجاج (5).
(و لمّا لزم و ثبت أن يكون اللّه تعالى محتجّا على خلقه بأتمّ حجّة و أكملها لزم) (6)- باضطرار لا محيص عنه- أنّ حججه و الداعين إليه و الناطقين عنه (7) (عليهم السلام) معصومين، قادرون على كلّ شيء، عالمون بما كان و بما يكون إلى آخر الزمان.
و إذا ثبت و لزم أنّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الصفة في العصمة و الكمال و القدرة، و أنّ الأنبياء (عليهم السلام) الذين أرسلهم اللّه قبله (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا بهذه الصفة، و كذلك أوصياؤهم (عليهم السلام) الذين هم حجج اللّه في أرضه، لزم أن يكون الأئمّة (عليهم السلام) الذين يقومون مقام نبيّنا- (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم أجمعين- كذلك يشاكلونه في العصمة و الكمال و القدرة و ما شاكل ذلك.
و أن لا فرق بينه (صلّى اللّه عليه و آله) و بينهم (صلوات الله عليهم) إلّا رتبة النبوّة، ليكون الدين كاملا، و الحجج بالغة في كلّ الاحتجاج، قال اللّه تعالى:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (8) الآية.
____________
(1) في «ه»: (باكمال الحجة) بدل من: (باكمال حجّته).
(2) في «س» «و» «ه»: (دعوة).
(3) في النسخ: (لقوله)، و المثبت من عندنا.
(4) في «س» «ه»: (و انما).
(5) في «أ» «و» زيادة: (انهم باضطرار).
(6) بدل ما بين القوسين في «س» «ه»: (إنّهم).
(7) في «أ» «و»: (منه).
(8) المائدة: 3.
77
و كمال (1) الدين يكون بكمال (2) الحجّة، و أن تكون بالغة في جميع الاحتجاج.
ثمّ وجب أن يكون القيّم بأمر الدين بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من اختاره اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ من تختاره (3) الأمّة يكون خارجا عن حدّ الكمال، داخلا في حدّ النقصان.
و ليس للأمّة اختيار الإمام مع قول اللّه تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (4)، [و] (5) مع قوله تعالى:
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (6).
و إذا لزم و ثبت أنّ الأئمّة الطاهرين من عترة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)، الذي هو سيّد المرسلين و خاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله) هم الحجج البالغة للّه سبحانه في أرضه، ثبتت لهم صحّة المعجزات التامّة، و القدرة الباهرة، و البراهين الواضحة، التي كانوا يحتجّون بها على عباد اللّه، و ليظهروا بها كمالهم (7) كما كانت الأوصياء و خلفاء الأنبياء الذين تقدّموا نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم أجمعين- الذي هو سيّدهم لأوّلهم (8) و آخرهم- أظهروها للأمم السالفة و احتجّوا بها عليهم (9)، على ما قصّه اللّه تعالى إلى خيرته
____________
(1) في «أ»: (اكمال).
(2) في «أ» «و» «ه»: (كمال).
(3) في «ه»: (اختاره).
(4) الاحزاب: 36.
(5) من عندنا.
(6) الأحزاب: 6.
(7) في «س» «ه»: (لهم)، بدل من: (كمالهم).
(8) في «أ» «و» «ه»: (أولهم).
(9) قوله (عليهم) ساقط من «أ».
78
في محكم كتابه، عن وصيّ سليمان (عليه السلام) الذي كان عنده علم من الكتاب فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى مقام سليمان (عليه السلام) ببيت المقدس (1)- مسيرة خمسمائة فرسخ- قبل أن يرتد إليه طرفه.
و كان هذا الوصيّ آصف بن برخيا و هو ابن عمّه و وصيّه و زوج ابنته (2).
[و] (3) هذا يوجب فضل نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) على جميع الأنبياء (عليهم السلام)، و كان فضل أوصيائه على كافة أوصياء الأنبياء الذين كانوا قبل نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) [كفضله عليهم] (4) و على جميع المرسلين.
و المشهور من معجزات يوشع بن نون بن إفرائيم (5) بن يوسف الذي كان وصيّ موسى (عليه السلام)، إنّه كان في بعض غزواته فعنّ (6) له ما عجّزه عن صلاة العصر في وقتها حتّى غربت الشمس، فتكلّم (عليه السلام) بكلمات فردّ اللّه الشمس إلى المكان الذي يصلّي فيه العصر، فصلّى هو و من معه من المؤمنين، و هذا ممّا لا يختلف فيه، لشهرته (7) بين أهل العلم (8).
و وصي المسيح (عليه السلام) فهو شمعون الصفا (عليه السلام)، و كان يبرئ الأكمه و الأبرص و يأتي بالمعجزات و البراهين التي كان يظهرها المسيح (عليه السلام) على ما اتّفقت عليه روايات
____________
(1) قوله (ببيت المقدس) ساقط من «أ».
(2) أورد المسعودي نحوه في إثبات الوصية: 73.
(3) من عندنا.
(4) من عندنا لاستقامة العبارة.
(5) في النسخ: (اقانيم) و هو تصحيف.
(6) عنّ: ظهر أمامه و اعترض (انظر كتاب العين 1: 90، لسان العرب 13: 290).
(7) في «أ» «و»: (في شهرته) بدل من: (فيه لشهرته).
(8) انظر تاريخ الطبري 1: 110، الكامل في التاريخ لابن الأثير 1: 202، إثبات الوصية: 64.
79
أصحاب الحديث، و كان معه شيعته الصديقون، فمن آمن به فهو مؤمن و من جحده كافر، و من شكّ فيه كان ضالّا (1).
و دانيال (عليه السلام) كان وصي منذر بن شمعون فأخذه و أصحابه من المؤمنين، فهر ابن (2) بخت نصر- و كان ملكا كافرا عنيدا خبيثا- و أمر أن يتّخذ لهم أخدود فيه النار، ثمّ أمر بدانيال (عليه السلام) و أصحابه المؤمنين أن يلقوا في النار، فلم تحرقهم النار، فلمّا رأى أنّ النار لا (3) تحرقهم أمر أن يطرحوا في جب فيه السباع، فلاذت السباع بهم و تبصبصت حولهم، فلمّا رأى تلك الحال عذّبهم بأنواع العذاب فخلّصهم اللّه منه، و أدخلهم جنّته، و ضرب اللّه تعالى مثلهم في كتابه فقال: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ (4) الآية (5).
إلّا أنّ الذين انقلبوا على أعقابهم- على ما قصّه اللّه تعالى في محكم كتابه (6)- و اختاروا أئمّتهم بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- و عدلوا عمّن نصبه اللّه و رسوله- و مالوا إليهم بمشاكلتهم إيّاهم في النقص و قلّة الفهم لينالوا من دنياهم، و لما زجرهم (7) من الارتقاء إلى درجتهم الدنياويّة بعدهم، و أحلّوهم عندهم محلّ الأئمّة الطاهرين
____________
(1) أورد المسعودي مثله في إثبات الوصية: 84، و للمزيد أنظر بحار الأنوار 14: 345/ باب 42.
(2) في النسخ: (فهرّبته من) و هو تصحيف.
(3) في «أ»: (لم).
(4) البروج: 4- 5.
(5) انظر إثبات الوصية: 87.
(6) اشارة إلى الآية 144 من سورة آل عمران. و التي هي: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
(7) في «س» «و» «ه»: (رجوهم).
80
المعصومين الكاملين القادرين الذين فصّلت (1) إليهم الإمامة بالنصوص (2).
أنكروا معجزات الأئمّة في شريعة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) خصوصا لئلا يطالب أحدهم بإقامة معجزات، و إظهار برهان و دليل، و أرادوا إطفاء نور اللّه بأفواههم و أبى (3) اللّه إلّا أن يتمّ نوره و لو كره المشركون.
فلمّا وجدت ذلك كذلك، حاولت أن أؤلّف ممّا أظهروه من المعجزات، و أقاموه من الدلائل و البراهين، ممّا سمعته و قرأته، في كتاب مقصور على ذكر المعجزات و البراهين، ليسهل حفظها و بلوغ ما أوردته (4) فيها من أحاديث عجيبة هائلة مهولة.
فإنّها من المشكلات التي يتهافت فيها القول (5) لكونها من المعضلات لا يتحمّلها إلّا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان.
و جمعت من كتب شتّى من مناقبهم و علومهم و احتجاجاتهم التي لا يستغني عنها الطالب للحقّ و الراغب فيه زلفة إلى اللّه، و ابتغاء لمرضاته، و تقرّبا إلى صاحب الحضرة العليّة الإماميّة المرتضويّة صلوات اللّه على مشرّفها.
[و] (6) الحمد للّه الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور، و هدانا إلى الصراط المستقيم، و صلّى اللّه على محمّد سيّد المرسلين، و على عليّ و آله الطاهرين الطيّبين المعصومين المنصوصين.
____________
(1) في «أ» «و»: (وصلت).
(2) في «س» «و» «ه» و نسخة بدل من «أ»: (بالنصوصات).
(3) في «أ»: (يأبى).
(4) في «س» «ه»: (اوردت).
(5) في «أ» «ه»: (العقول).
(6) من عندنا.
81
[الباب الأوّل] [في دلائل المولى أمير المؤمنين (عليه السلام) و معرفة ما روي من الأخبار عن سيّد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) في فضائل أمير المؤمنين و سيّد الوصيين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)]
[1] فمن دلائل المولى أمير المؤمنين، و سيّد الوصيين عليّ بن أبي طالب (عليه الصلاة و السلام)
83
[خبر ناقة ثمود]
[1/ 1]- حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (1)، قال:
حدّثنا محمّد بن الحسن بن [الوليد] (2)، عن (3) محمّد بن الحسن الصفّار (4)، عن محمّد بن زكريا (5)، عن أبي المعافا، عن وكيع، عن زاذان (6)، عن سلمان قال:
____________
(1) هو: محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ، أبو جعفر، الشيخ الصدوق، نزيل الريّ، شيخنا و فقيهنا، و وجه الطائفة بخراسان و ..، له كتب كثيرة منها: من لا يحضره الفقيه، التوحيد، علل الشرائع، معاني الأخبار، كمال الدين و تمام النعمة، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، و ..
(رجال النجاشيّ: 389/ 1049، معجم رجال الحديث 17: 340/ 11319).
(2) من عندنا لإيضاح السند. و هو: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، أبو جعفر، شيخ القمّيين و فقيههم، و متقدّمهم و وجههم، و يقال: إنّه نزيل قم، و ما كان أصله منها، ثقة ثقة، عين، مسكون إليه، له كتب منها: كتاب تفسير القرآن، و كتاب الجامع (رجال النجاشي: 383/ 1042، معجم رجال الحديث 16: 219/ 10490).
(3) قوله: (محمّد بن الحسن بن الوليد، عن) ساقط من «س» «و» «ه».
(4) هو: محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار، مولى عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه بن السائب بن مالك بن عامر الأشعري، أبو جعفر، الاعراج، كان وجها في أصحابنا القمّيين، ثقة، عظيم القدر، راجحا، قليل السقط في الرواية، له كتب منها: كتاب بصائر الدرجات و ..، توفّي سنة 290 ه (رجال النجاشي: 354/ 948).
(5) هو: محمّد بن زكريّا بن دينار، مولى بني غلاب أبو عبد اللّه، و بنو غلاب قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية، و قيل: إنّه ليس له بغير البصرة منهم أحد، و كان هذا الرجل من وجوه أصحابنا بالبصرة، و كان أخباريّا واسع العلم، و صنّف كتبا كثيرة ..، و ذكره ابن حبّان في كتابه الثقات، توفّي سنة 298 ه (انظر رجال النجاشي: 346/ 936، الثقات 9: 154).
(6) هو: أبو عبد اللّه، و يقال: أبو عمرو الكندي، مولاهم الكوفي الضرير البزّاز، روى عن عدّة منهم سلمان الفارسي (رحمه الله)، توفّي سنة 82 ه، و وثّقه ابن حبّان و الخطيب و غيرهما (انظر تهذيب التهذيب 3: 261/ 565).
84
كنّا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و نحن نذكر شيئا من معجزات الأنبياء (عليهم السلام) فقلت له: يا سيّدي أحبّ أن تريني ناقة ثمود، و شيئا من معجزاتك؟
قال (عليه السلام): أفعل، ثمّ وثب فدخل منزله و خرج إليّ و تحته فرس أدهم، و عليه قباء أبيض و قلنسوة بيضاء، و نادى: يا قنبر أخرج إليّ ذلك الفرس، فأخرج فرسا أغرّ (1) أدهم (2)، فقال لي: اركب يا أبا عبد اللّه.
قال سلمان: فركبته، فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، فصاح به الإمام (عليه السلام) فتحلّق في الهواء (3)، و كنت أسمع خفيق (4) أجنحة الملائكة [و تسبيحها] (5) تحت العرش (6) ثمّ حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط (7) الأمواج، فنظر إليه الإمام شزرا (8) فسكن البحر.
____________
(1) في «و» «أ» «ه»: (فرسا آخر)، و المثبت عن نسخة «س» و نسخة بدل من «أ» و هو موافق لما في بحار الأنوار.
(2) قال الجوهري في الصحاح 5: 1924: الدهمة: السواد، يقال: فرس أدهم. و فرس أغرّ أدهم، أي فرس أسود في جبهته بياض.
(3) في «أ» «و»: (بالهواء).
(4) في النسخ: (حفيف) و المثبت عن نسخة بدل من «أ» و كتب عليها صحّ، و هو موافق لما في بحار الأنوار.
و خفيق: من خفق الطائر، أي طار. و اخفق إذا ضرب بجناحيه. (انظر الصحاح 4: 1469).
(5) أضفناها عن مدينة المعاجز.
(6) في النسخ: (تحت الفرس)، و المثبت عن نسخة بدل من «أ» و كتب عليها صح، و هو موافق لما في بحار الأنوار.
(7) في «س» «ه»: (مغمط). و الغطمطة: اضطراب الأمواج (انظر لسان العرب 7: 363).
(8) في «و»: (فنظر إليه الإمام شزرا تحت الفرس)، و نظر إليه شزرا: أي نظر الغضبان بمؤخّر العين (انظر الصحاح 2: 696).
85
فقلت له: يا سيدي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه!
فقال (عليه السلام): يا سلمان، خشي أن آمر فيه بأمر.
ثمّ قبض على يديّ، و سار على وجه الماء، و الفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد فو اللّه ما ابتلّت أقدامنا و لا حوافر الخيل، فعبرنا إلى ذلك البحر، و وقعنا (1) إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار، و إذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد و زهر.
فهزّها بقضيب كان في يده، فانشقّت و خرجت (2) منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، و عرضها أربعون ذراعا، و خلفها قلوص (3)، فقال لي: ادن منها و اشرب من لبنها، فدنوت منها و شربت حتّى رويت، و كان لبنها أعذب من الشهد و ألين من الزبد و قد اكتفيت.
قال (صلوات الله عليه): هذا (4) حسن؟
قلت: حسن يا سيّدي!
قال (عليه السلام): تريد أن أريك أحسن منها؟
فقلت: نعم يا سيّدي.
قال (عليه السلام): يا سلمان ناد: أخرجي يا حسناء. فناديت فخرجت ناقة طولها مائة
____________
(1) في «س»: (و دفعنا).
(2) في «أ» «و»: (خرج).
(3) في البحار: (فصيل). و القلوص: الناقة الشابّة بمنزلة الجارية من النساء و جمعها قلص، و جمع القلص بالكسر و قلائص. و قيل لا تزال قلوصا حتّى تصير بازلا. و عن العدويّ القلوص: أوّل ما يركب من إناث الابل إلى أن يثنى، فإذا أثنت فهي ناقة (انظر مجمع البحرين 3: 541- 542).
(4) ليست في «أ».
86
و عشرون (1) ذراعا، و عرضها ستّون ذراعا [و رأسها] من الياقوت الأحمر [و صدرها من العنبر الأشهب، و قوائمها من الزبرجد الأخضر] و زمامها من الياقوت الأصفر، و جنبها الأيمن من الذهب، و جنبها الأيسر من الفضّة، و ضرعها من اللؤلؤ الرطب.
فقال (عليه السلام) لي: يا سلمان اشرب من لبنها.
قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا (2).
فقلت: يا سيّدي هذه لمن؟
قال (عليه السلام): هذه لك و لسائر الشيعة (3) من أوليائي، ثمّ قال (عليه السلام) لها: ارجعي، فرجعت من الوقت، و سار بي في تلك الجزيرة حتّى ورد بي إلى شجرة عظيمة و في أصلها مائدة عظيمة، عليها طعام يفوح منه رائحة المسك، و إذا (4) بطائر في صورة النسر العظيم، قال: فوثب ذلك الطير فسلّم عليه، و رجع إلى موضعه فقلت: يا سيّدي ما هذه المائدة؟
قال (عليه السلام): هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من مواليّ إلى يوم القيامة.
فقلت يا سيّدي (5): ما هذا الطائر؟
فقال (عليه السلام): ملك موكّل بها إلى يوم القيامة.
____________
(1) في «و»: (و خمسون).
(2) المحض: الخالص الذي لم يخالطه شيء، و منه اللبن المحض و الحرير المحض (انظر مجمع البحرين 4: 175).
(3) في «أ» «و»: (و لسائر المؤمنين الشيعة).
(4) في «و»: (فإذا).
(5) ليست في «س» «ه».
87
فقلت: هو (1) وحده يا سيّدي؟
فقال (عليه السلام): يجتاز به الخضر (عليه السلام) في كلّ يوم مرة.
ثمّ قبض على يديّ، و سار بي إلى بحر ثان، فعبرنا و إذا بجزيرة عظيمة، فيها قصر، لبنة من الذهب و لبنة من الفضّة البيضاء، و شرفه من (2) العقيق الأصفر، و على كلّ ركن من القصر سبعون صفّا من الملائكة، فجلس الإمام (عليه السلام) على ركن (3) و أقبلت الملائكة تأتي و تسلّم عليه، ثمّ أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم.
قال سلمان: ثمّ دخل الإمام (عليه السلام) إلى القصر، فإذا فيه أشجار و أنهار و أطيار و ألوان النبات (4)، فجعل الإمام (عليه السلام) يتمشّى (5) فيه حتّى وصل إلى آخره، فوقف على بركة كانت في البستان، ثمّ صعد إلى سطحه، فإذا كرسي من الذهب الأحمر، فجلس (عليه السلام) عليه، و أشرفنا إلى القصر، فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات.
فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتّى كان كالمذنب.
فقلت: يا سيّدي سكن البحر من غليانه لمّا نظرت إليه!
قال (عليه السلام): خشي أن آمر فيه بأمر، أ تدري يا سلمان أيّ بحر هذا؟
فقلت: لا يا سيّدي!
____________
(1) ليست في «س» «و» «ه».
(2) ليست في «أ».
(3) في النسخ: (على ذلك الركن) و المثبت عن مصادر التخريج.
(4) في «أ» «و»: (الوان من النبات).
(5) في نسخة بدل من «أ»: (يمشي).
88
فقال (عليه السلام): هذا البحر الذي غرق فيه فرعون لعنة اللّه و قومه، و (1) إنّ المدينة حملت على معاقيل (2) جناح جبرئيل (عليه السلام) ثمّ رمى بها في هذا البحر فهويت فيه لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة.
فقلت: يا سيّدي هل سرنا فرسخين؟
فقال (عليه السلام): يا سلمان، لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشرين ألف مرّة، فقلت: يا سيّدي و كيف هذا؟!
فقال (عليه السلام): يا سلمان، إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها و بلغ إلى سدّ يأجوج و مأجوج فإنّى يتعذّر عليّ و أنا أخو سيّد المرسلين، و أمين ربّ العالمين، و حجّته على خلقه أجمعين.
يا سلمان أ ما قرأت قول اللّه تعالى حيث يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ (3) فقلت: بلى يا سيّدي.
فقال (عليه السلام): يا سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره اللّه على غيبه، أنا العالم الربّاني، أنا الذي هوّن اللّه عليه الشدائد و طوى له البعيد.
قال سلمان: فسمعت صائحا يصيح في السماء- يبلغ صوتا (4) و لا يرى الشخص-
____________
(1) الواو ليست في «س» «و» «ه».
(2) كذا في النسخ، و الظاهر (معاقل) كما في بحار الأنوار.
و هي تعني بأنّ المدينة قد حملت و ارتفعت على جناح جبرائيل (عليه السلام) و يؤيّده ما قاله الليثي:
تشوفت الأوعال إذا ارتفعت * * * على معاقل الجبال فأشرفت
(انظر لسان العرب 9: 185).
(3) سورة الجن: 26- 27.
(4) في «أ» «و»: (يرفع الصوت)، و في «ه»: (صوتا) بدل من: (يبلغ صوتا).
89
و هو يقول: صدقت، أنت (1) الصادق المصدّق صلوات اللّه عليك.
ثمّ وثب فركب الفرس و ركبت معه و صاح به، و حلّق (2) في الهواء، ثمّ (3) حضرنا بأرض الكوفة، هذا و ما مضى (4) من الليل ثلاث ساعات، فقال لي:
يا سلمان، الويل كلّ الويل لمن (5) لا يعرفنا (6) حقّ معرفتنا، و أنكر ولايتنا.
يا سلمان، أيّما أفضل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أم سليمان بن داود (عليهما السلام)؟
قال سلمان: بل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال (عليه السلام): يا سلمان فهذا (7) آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين و عنده علم من الكتاب، و لا أفعل ذلك و عندي علم مائة ألف كتاب و أربعة و عشرين ألف كتاب؟!
أنزل اللّه منها (8) على شيث بن آدم (عليه السلام) خمسين صحيفة، و على إدريس (عليه السلام) ثلاثين صحيفة، و على إبراهيم (عليه السلام) عشرين صحيفة، و التوراة و الإنجيل و الزبور [و الفرقان العظيم].
فقلت: صدقت يا سيّدي هكذا [يكون الإمام].
____________
(1) في «أ»: (و أنت).
(2) في «أ» «و»: (فحلّق).
(3) ليست في «أ».
(4) في «س» «ه»: (هذا و هذا ما مضى) بدل من: (هذا و ما مضى).
(5) في «س» «و» «ه»: (على من) بدل من: (لمن).
(6) في النسخ: (لا يعرف لنا) و المثبت عن بحار الأنوار.
(7) في «أ» «و»: (هذا).
(8) ليست في «س» «و» «ه».
90
قال الإمام (عليه السلام): اعلم يا سلمان أنّ (1) الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا، و قد فرض اللّه عزّ و جل ولايتنا في كتابه، و بيّن فيه (2) ما (3) أوجب العمل به و هو غير مكشوف (4).
[خبر الجامّ]
[2/ 2]- و منها: حدّثنا إبراهيم بن الحسين (5) الهمداني، عن إسحاق بن إبراهيم،
____________
(1) ليست في «و».
(2) ليست في «أ».
(3) في «و»: «مما».
(4) نقل الحديث العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 57: 339- 341/ 31. قائلا: وجدت في كتاب من كتب قدماء الأصحاب في نوادر المعجزات بإسناده إلى الصدوق ..، و نقله العلّامة المجلسي أيضا في ج 42: 50/ 1، باختلاف يسير في المتن و السند، قائلا: وجدت في بعض الكتب: حدّثنا محمّد بن زكريا العلائي ..
و وجدت الحديث في نسخة عتيقة من القرن السابع في مكتبة العلّامة المجلسي (رحمه الله)، تفضل بها علينا مشكورا المحقّق السيّد حسن الموسوي البروجردي دامت توفيقاته. و النسخة كانت في مكتبة المجلس الشورى في طهران (انظر ص 36- 43/ 11) من النسخة المصوّرة، و هي التي نقل عنها المجلسي (رحمه الله) في بحاره 42: 50/ 1.
و أورده الحر العاملي في إثبات الهداة 2: 525- 257/ الفصل 63- الحديث 501 عن البحار، و البحراني في مدينة المعاجز 1: 535- 540/ 341 عن سلمان الفارسي دون أن يذكر مصدره.
و أورد الديلمي في إرشاد القلوب: 416، و الأسترآبادي في تأويل الآيات 1: 240/ 24 الحديث من قوله (عليه السلام): يا سلمان الويل كل الويل، و عنها في بحار الأنوار 26: 221/ 47.
(5) في النسخ «الحارث» و لعلّه تصحيف، و ما أثبتناه عن مصادر التخريج. و هو: إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل الكسائي الهمداني المعروف بداية عفان الحافظ الملقب.
91
عن عبد الغفّار بن (1) القاسم، عن جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام):
أنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل إلى (2) النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بجام (3) من الجنّة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنّة، فدفعه (4) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسبّح الجامّ و كبّر و هلّل في يده.
ثمّ دفعه إلى أبي بكر فسكت الجامّ، ثمّ دفعه إلى عمر فسكت الجامّ.
ثمّ دفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فسبّح الجامّ و كبّر و هلّل في يده، ثم قال الجام:
إنّي أمرت أن لا أتكلّم (5) إلّا في يد نبيّ (6) أو وصيّ نبيّ (7).
____________
سفينة- و سفينة طائر لا يحط على شجرة إلّا أكل ورقها، و لقب إبراهيم بهذا اللقب؛ لأنّه إذا أتى محدّثا كتب جميع حديثه-، و قد ذكره ابن حبّان في الثقات، و قال الحاكم عنه: ثقة مأمون، توفّى سنة 281 ه (انظر تذكرة الحفّاظ 2: 608/ 85، لسان الميزان 1: 48؛ الثقات لابن حبّان 8: 86، القاموس المحيط 4: 235).
(1) في «و»: (أبي)، و هو: عبد الغفّار بن القاسم بن قيس بن فهد، أبو مريم الأنصاري، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، ثقة، له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا .. (رجال النجاشي: 246/ 649، خلاصة الأقوال: 209/ 1، معجم رجال الحديث 11: 59/ 6604).
(2) في «س» «ه»: (على).
(3) الجام: اناء من فضة (انظر لسان العرب 12: 112).
(4) في «أ» «و»: (يرفعه)، و في «س» «ه»: (يدفعه) و المثبت عن نسخة بدل من «أ» و هو موافق لما في مصادر التخريج.
(5) في «س» «و»: (أكلم)، في «ه»: (يكلم).
(6) في «أ» «و»: (إلا مع نبي).
(7) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 5- 6 عن: إبراهيم بن الحسين الهمداني، قال: حدّثنا عبد الغفّار بن القاسم .. و باقي السند كما في المتن، و عنه في بحار الأنوار 39:
129/ 17، و إثبات الهداة 2: 490/ الفصل 37- الحديث 318، و مدينة المعاجز 1: 151/ 89.
و رواه ابن شاذان القمي في الفضائل: 70، و عنه في بحار الأنوار 39: 121- 122/ 4.
92
[3/ 3]- و في كتاب الأنوار (1): بأنّ الجامّ من كفّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عرج إلى السماء و هو يقول بلسان فصيح سمعه كلّ من كان عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) (3).
[4/ 4]- و فيه (4) أيضا: روي (5) أنّ جبرائيل و ميكائيل (عليهما السلام) أتيا به، فوضعاه في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّم عليه (6) الجامّ، فردّ (عليه السلام):
قال اللّه تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً (7).
قال الصادق (عليه السلام): أعطى اللّه أمير المؤمنين (عليه السلام) حياة طيّبة بكرامات أدلّته (8)
____________
(1) كتاب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار (عليهم السلام) للشيخ أبي علي محمّد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الإسكافي. المولود سنة 258 ه، و المتوفّى سنة 336 ه، قال عنه النجاشي: شيخ أصحابنا له منزلة عظيمة (رجال النجاشي: 380- 381/ 1032). هذا و قد كان منتخب من هذا الكتاب عند العلّامة المجلسي (رحمه الله)، و ذكر في المنتخب ولادات و وفيات و بعض أحوال الأئمة (عليهم السلام).
و قد طبع هذا المنتخب في مكتبة دليل ما بقم المقدّسة.
(2) الاحزاب: 33.
(3) عن كتاب الأنوار في عيون المعجزات: 6، و عنه في بحار الأنوار 39: 129/ ذيل ح 17، و مدينة المعاجز 1: 151/ ذيل ح 89، و فيها زيادة قال العوني (رضي الله عنه) شعرا:
علي كليم الجامّ إذ جاءه به * * * كريمان في الأملاك مصطفيان
و قال أيضا:
إمامي كليم الجان و الجامّ بعد * * * فهل لكليم الجان و الجامّ من مثلي؟!
(4) كلمة (فيه) ليست في «س».
(5) في «س» «ه»: (و روي).
(6) ليست في «أ» «و».
(7) النحل: 97.
(8) في «س» «ه»: (أدلّة).
93
و براهين معجزاته، و قوّة إيمانه، و يقين علمه و عمله، و فضّله اللّه على جميع خلقه بعد النبيّ المصطفى صلّى اللّه عليهما و آلهما (1).
[إخباره (عليه السلام) بمساكن كسرى و كلامه مع الجمجمة]
[5/ 5]- و فيه أيضا: حدّثنا العبّاس بن الفضل، عن موسى بن عطيّة الأنصاري، قال: حدّثني حسّان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص (2)، عن أبيه، عن عمّار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) المدائن فنزل بإيوان (3) كسرى، و كان معه دلف [ابن مجير] (4) منجّم كسرى، فلمّا صلّى (5) الزوال قام [و] قال لدلف: قم معي، و كان معه جماعة من الساباط (6) فما زال يطوف في مساكن كسرى، و يقول لدلف (7): كان لكسرى [في] هذا المكان كذا و كذا، فيقول دلف (8): هو و اللّه كذلك.
____________
(1) روى ذيل الحديث مع زيادة في آخره حسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 6، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه (عليهما السلام) قال: أعطى اللّه تعالى أمير المؤمنين (عليه السلام) ..، و عنه في مدينة المعاجز 1: 170/ 100 و 380/ 247.
(2) في «أ»: (أبي الاخوص).
(3) في «س» «ه»: (أبواب).
(4) أضفناها عن مستدرك الوسائل.
(5) في النسخ: (ظل) و المثبت عن مصادر التخريج.
(6) الساباط: مدينة قرب المدائن و هي من مدن العراق، بناها بلاش بن فيروز بن يزدجرد، و تسمى ب: (ساباط كسرى) (انظر مراصد الاطلاع 2: 680، و الكامل في التاريخ 1: 411).
(7) ليست في «أ».
(8) في «أ»: (و دلف يقول).
94
فما زال على ذلك حتّى طاف المواضع بجميع ما كان (1) معه، و دلف يقول: يا سيّدي فإنّك (2) وضعت الأشياء في هذه الأمكنة؟
ثمّ نظر (صلوات الله عليه) إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، و كانت مطروحة، و جاء عليّ (3) (عليه السلام) إلى الإيوان و جلس فيه (4)، و دعا بطشت، و صبّ فيه ماء، فقال له: دع هذه الجمجمة في الطشت، فأتى (5) ثمّ قال: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا؟ و من أنت؟
فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت:
أما أنت فأمير المؤمنين، و سيّد الوصيين، و إمام المتّقين في الظاهر و الباطن و أعظم من أن توصف، و أمّا أنا [ف] عبد اللّه و (6) ابن أمة اللّه كسرى (7) [أنو شيروان].
فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم و أخبروهم بما كان و بما سمعوه من الجمجمة: فاضطربوا و اختلفوا في معنى أمير المؤمنين (عليه السلام) و حضروه، فقال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبرونا (8) عنك.
____________
(1) في «س» «ه»: (ما كانوا).
(2) كذا في النسخ، و في مصادر التخريج: (كأنك).
(3) الاسم المبارك ليس في «س» «و» «ه».
(4) ليست في «أ» «و».
(5) ليست في «س» «و» «ه».
(6) الواو ليست في «س» «و» «ه».
(7) في «أ»: (و ابن امته كسرى). و في «س» «ه»: (ابن امة كسرى).
(8) في «أ»: (أخبرنا».
95
و قال بعضهم فيه مثل ما قال عبد اللّه بن سبأ (1) و أصحابه، و مثل مقالة (2) النصارى في المسيح، إن تركتهم على هذا كفروا الناس.
فلمّا سمع ذلك منهم قال لهم (3): ما تحبّون أن أصنع بهم؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد اللّه بن سبأ و أصحابه، فأحضرهم و قال لهم (4): ما حملكم على ما قلتم؟
قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة و مخاطبتها إيّاك، و لا يجوز ذلك إلّا للّه تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا.
فقال (عليه السلام): ارجعوا عن كلامكم هذا (5)، و توبوا إلى اللّه.
فقالوا: ما كنّا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع.
فأمر (عليه السلام) أن تضرم لهم النار، فيحرقهم، فلمّا احرقوا، قال (6): اسحقوا و ذرّوا في الريح، فسحقوهم و ذرّوهم في الريح.
فلمّا كان من اليوم الثالث (7) من إحراقهم دخل إليه أهل ساباط و قالوا: اللّه اللّه (8)
____________
(1) جاء في رواية نقلها الشيخ الطوسي في كتاب اختيار معرفة الرجال: 106/ 170 بإسناده عن ابن قولويه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عثمان العبدى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام): أنّ عبد اللّه بن سبأ كان يدّعي النبوّة، و يزعم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو اللّه (تعالى اللّه عن ذلك) فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) .. فحبسه و استتابه ثلاثة أيّام فلم يتب، فأحرقه بالنار (راجع أيضا 171- 174 من الكتاب المذكور).
(2) في «س» «ه»: (ما قاله).
(3) ليست في «أ» «س» «ه».
(4) ليست في «س» «و» «ه».
(5) ليست في «أ».
(6) في النسخ: (فقال) و المثبت عن مصادر التخريج.
(7) من قوله: (احرقوا قال: اسحقوا) إلى هنا ساقط من «و».
(8) لفظ الجلالة الثاني ليس في «أ».
96
في دين محمّد، إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم أحسن ما كانوا!
فقال (عليه السلام): أ ليس قد أحرقتهم بالنار (1)، و اسحقتموهم (2) و ذرّيتموهم في الريح؟
قالوا: بلى.
قال (عليه السلام): أحرقتهم و اللّه أحياهم، [فانصرف أهل الساباط متحيّرين] (3).
[خبر آخر من كلامه (عليه السلام) مع الجمجمة]
[6/ 6]- و منها: حديث (4) أحمد بن محمّد البزّاز الكوفي، قال: حدّثنا عبد الوهاب، قال: حدّثنا أبو ذر (5) حكيم، عن أبي اليسع، قال: حدّثنا أبو رواحة الأنصاري، عن حبّة العرني، قال:
كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أراد حرب معاوية، فنظر (6) إلى جمجمة في جانب الفرات قد أتت عليها الأزمنة، فوقف عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) و دعاها، فأجابته بالتلبية، و قد دحرجت إلى بين يديه، فتكلّمت بلسان فصيح ثمّ أمرها [بالرجوع] فرجعت إلى مكانها كما كانت (7).
____________
(1) ليست في «أ».
(2) في «س» «ه»: (و سحقتموهم).
(3) عن كتاب الأنوار في عيون المعجزات: 10- 11 بنفس السند، و عنه في اثبات الهداة 2: 491/ الفصل 37- الحديث 320، و مدينة المعاجز 1: 224/ 141، و بحار الأنوار 41: 215/ ذيل الحديث 27، و مستدرك الوسائل 18: 168/ 22410.
و انظره في الفضائل لابن شاذان: 70- 72، و عنه في بحار الأنوار 41: 213/ 27.
(4) في «س» «ه»: (و أيضا حدّث).
(5) في «أ» «و»: (أبو الدّر).
(6) في «س» «و» «ه»: (فنظرنا).
(7) رواه ابن شاذان في الفضائل: 72 ضمن حديث طويل عن أبو رواحة الأنصاري، عن المغربي-
97
[7/ 7]- و في رواية أخرى: أنّه (عليه السلام) وقف على جمجمة نخرة في النهروان، فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا فلان بن فلان (1).
[إخبار الكلب بأنّ القوم منافقون نواصب]
[8/ 8]- و منها: حديث (2) محمّد بن عثمان، قال: [حدّثنا] أبو زيد النميري (3)، قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (4)، قال: حدّثنا شعبة (5)، عن سليمان
____________
- (مثله)، و عنه في بحار الأنوار 41: 215/ 28، و رواه السيد هاشم في مدينة المعاجز 1: 231/ 144، عن البرسي.
(1) انظر قريبا منه في علل الشرائع 2: 351 ح 1، و الثاقب في المناقب: 227/ 198، و عنه في مدينة المعاجز 1: 231/ 145.
(2) في «س» «ه»: (حدّث).
(3) في النسخ: (أبو زيد النمري) و المثبت عن مصادر التخريج.
و هو: عمر بن شبّة بن عبدة بن زيد بن رائطة، العلّامة الأخباري الحافظ الحجّة، صاحب التصانيف، أبو زيد، النميري البصري النحوي، نزيل بغداد، وثّقه الدارقطني و غير واحد، و قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، و هو صدوق، صاحب عربيّة و أدب، و قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة علما بالسير و أيّام الناس ... ولد سنة 173 ه، و مات بسرّمنرأى سنة 2627 ه (سير أعلام النبلاء 12: 369/ 158).
(4) في «أ» «و»: (حدّثنا الفهر بن عبد الوهاب)، و في «س» «ه»، (حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوهاب) و ظاهرا (الوهاب) تصحيف. و ما اثبتناه عن مصادر التخريج هو الصواب و جاء في ترجمته هو: عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان، الإمام الحافظ الثقة، أبو سهل التميمي العنبري، مولاهم البصري التنوري، حدّث عن أبيه بتصانيفه و عن شعبة بن الحجّاج و عن غيرهم، مات سنة 207 ه (انظر سير أعلام النبلاء 9: 516/ 198).
(5) في «أ» «و»: (سعد) و في «س» «ه»: (سعيد) و كلاهما تصحيف، و ما أثبتناه عن مصادر التخريج هو الصواب، و جاء في ترجمته هو: شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، أبو بسطام.
98
الأعمش (1)، قال: حدّثنا سهيل (2) بن أبي صالح، عن أبيه (3)، عن أبي هريرة قال:
صلّيت الغداة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا فرغ من صلاته و تسبيحه أقبل علينا بوجهه الكريم و أخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه، إنّ كلب فلان الأنصاري خرق ثوبي و خمش ساقي، و منعني من الصلاة معكم
____________
الواسطي الحافظ العلم، أحد أئمة الإسلام و علمائه الجهابذة النقاد. قال أحمد: لم يكن في زمن شعبة مثله. و قال الشافعي: لو لا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، و كان سفيان يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث .. ولد سنة 82 ه، و مات سنة 160 ه، (انظر تاريخ اسماء الثقات لعمر بن شاهين: 9/ 2).
(1) هو: سليمان بن مهران، أبو محمّد الأسدي الكاهلي، مولاهم الكوفي، أصله من بلاد الري، عدّه الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام). و عدّه ابن شهرآشوب في (فصل في تواريخه و أحواله) من خواصّ أصحاب الصادق (عليه السلام)، و ذكره ابن حبّان في كتاب الثقات، و قال عنه الذهبي: الأعمش الحافظ الثقة، الإمام شيخ الإسلام، شيخ المقرئين و المحدّثين، أبو محمّد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي .. و توفّي سنة 148 ه. (رجال الطوسي: 215/ 72، معجم رجال الحديث 9:
294/ 5518، الثقات 4: 302، تذكرة الحفّاظ 1: 154/ 149، ميزان الاعتدال 2: 224/ 3517).
(2) في النسخ: «سهل» و هو تصحيف و ما أثبتناه عن مصادر التخريج هو الصواب، و جاء في ترجمته هو: سهيل بن أبي صالح الإمام المحدّث الكبير الصادق، أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية، حدّث عن أبيه، أبي صالح و غيره، و حدّث عنه الأعمش و غيره، مات سنة 140 ه (انظر سير أعلام النبلاء 5: 458/ الترجمة 205).
(3) هو: أبو صالح السمّان، القدوة الحافظ الحجّة، ذكوان بن عبد اللّه مولى أم المؤمنين جويرة الغطفانيّة، كان من كبار العلماء بالمدينة، و كان يجلب الزيت و السمن إلى الكوفة، و سمع أبا هريرة و غيره، و لازمه مدّة، حدّث عنه أبنه و الأعمش و غيرهم، ذكره الإمام أحمد، فقال: ثقة ثقة، من أجلّ الناس و أوثقهم .. و قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، توفّي سنة 101 ه (سير أعلام النبلاء 5: 36/ 10).
99
جماعة (1) فأعرض (2) عنه.
فلمّا كان في اليوم الثاني جاء رجل آخر و قال: يا رسول اللّه، إنّ كلب فلان (3) الأنصاري خرق (4) ثوبي و خدش ساقي، و منعني من الصلاة معك.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قوموا بنا إليه (5)، فإنّ الكلب إذا كان عقورا وجب قتله.
فقام (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن معه حتّى أتى منزل الرجل، فبادر أنس بن مالك إلى الباب فدقّه، و قال: النبيّ بالباب.
فأقبل الرجل مبادرا حتّى فتح بابه، و خرج إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: فداك أبي و أمّي، ما الذي جاء بك؟ أ لا وجّهت إليّ فكنت أجيئك (6)!
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أخرج إلينا كلبك العقور، فقد وجب قتله، و قد خرق ثياب فلان بن فلان (7) و خدش ساقه، و كذا فعل اليوم بفلان بن فلان.
فبادر الرجل إلى كلبه فشدّ في عنقه حبلا و جرّه إليه، و وقفه بين يديه، فلمّا نظر الكلب إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) واقفا، فقال: يا رسول اللّه، ما الذي جاء بك؟ و لم تقتلني؟
فأخبره الخبر (8)، فقال: يا رسول اللّه، إنّ القوم منافقون نواصب مبغضون عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام)، و لو لا أنّهم كذلك ما تعرّضت [لسبيلهم].
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (معكم في الجماعة).
(2) في «س» «و» «ه»: (فعرض).
(3) في «أ» «و»: (ابن فلان).
(4) في «أ» «و»: (مزق).
(5) في «س» «ه»: (إليه فقال).
(6) في «س» «ه»: (اجبك).
(7) (بن فلان) ليست في «س» «ه».
(8) من قوله: فقال يا رسول اللّه إلى هنا ساقط من «أ» «و».
100
فأوصى به النبيّ (1) (صلّى اللّه عليه و آله) خيرا، و تركه و انصرف (2) (3).
[خبر الحوتين و كلامهما مع أمير المؤمنين (عليه السلام)]
[9/ 9]- و منها: قال حبّة العرني (4)، قال: [حدّثنا] (5) الحارث بن عبد اللّه الهمداني (6) (قدس سره)، قال: كنّا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم على باب الرحبة (7) إذ
____________
(1) الاسم المبارك ليس في «أ»، و في «و» بدل منه: (إليه).
(2) في النسخ زيادة: (و انصرف الكلب).
(3) أورده في عيون المعجزات: 12- 13 بنفس السند و المتن، و عنه في مدينة المعاجز 1:
260/ 166 و بحار الأنوار 41: 247/ ذيل الحديث 15 و مستدرك الوسائل 8: 296/ 1. و انظره في الروضة في المعجزات و الفضائل: 154 و عنه في بحار الأنوار 41: 246/ 15.
(4) هو: حبّة بن جوين (جوير) العرني، و كنيته حبة: أبو قدامة، و قيل: ابن جويه العرني، من أصحاب علي (عليه السلام) كما في رجال الشيخ، و عدّه الشيخ أيضا من أصحاب الحسن (عليه السلام)، و عدّه البرقي في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) من اليمن، و نسب ابن داود إلى الكشي أنّه ممدوح (انظر رجال الطوسي: 60/ 9 و 94/ 5، رجال ابن داود: 69، معجم رجال الحديث 5: 192/ 2554).
(5) من عندنا.
(6) هو: العلّامة الإمام أبو زهير، الحارث بن عبد اللّه بن كعب بن أسد الهمداني الكوفي صاحب علي (عليه السلام)، و ابن مسعود، و روى عنهم، كان فقيها كثير العلم، و من أوعية العلم، و من الشيعة الأوّل، و قال عنه يحيى بن معين: ثقة، و قال أبو بكر بن أبي داود: كان أفقه الناس، و أفرض الناس، و أحسب الناس، تعلّم الفرائض من عليّ (عليه السلام) (سير أعلام النبلاء 4: 152/ 54، تهذيب الكمال 5: 244/ 1025).
(7) الرحبة: قرية بحذاء القادسيّة على مرحلة من الكوفة على يسار الحجاج إذا ارادوا مكّة، و قد خربت الآن بكثرة طروق العرب؛ لأنّها في ضفة البرّ ليس بعدها عمارة. و الرحبة أيضا هي الفضاء بين أفنية البيوت أو القوم و المسجد، و قيل رحبة اسم، و رحبة نعت، و بلاد رحبة: واسعة (انظر معجم البلدان 3: 33).
101
اجتاز بنا (1) يهوديّ و معه حوتان فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لليهودي: بكم اشتريت أبويك من بني اسرائيل؟
فصاح اليهودي صيحة عظيمة، و قال: أ ما تسمعون كلام علي بن أبي طالب، يذكر أنّه يعلم الغيب و أنّي قد اشتريت أبي و أمّي من بني إسرائيل.
فاجتمع عليه خلق كثير من الناس، و قد سمعوا كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) و كلام اليهودي، و كنت أنظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد تكلّم بكلام لا أفهمه.
فأقبل على أحد الحوتين، و قال: أقسمت عليك (2) تتكلّمين و تقولين من أنا؟
و من كان أبوه؟
فنطقت السمكة بلسان فصيح: أنت أمير المؤمنين و وصيّ رسول ربّ العالمين، عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قالت لليهودي: يا فلان، أمّا أبوك ففلان (3) بن فلان مات في سنة كذا، و خلّف عليك من المال كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا (4).
و أقبل (عليه السلام) على الأخرى، و قال لها: أقسمت عليك تتكلّمين و تقولين: من أنا؟
و من كانت أمّه؟
فنطقت بلسان فصيح و قالت: أنت أمير المؤمنين، و سيّد الوصيين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ثمّ قالت: يا فلان و أمّك فلانة بنت فلان ماتت في سنة كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا (5).
____________
(1) في «أ» «و»: (بها).
(2) في «أ» «و» زيادة: (عليك أن).
(3) في «س» «و» «ه»: (فلان).
(4) من قوله: (و العلامة) إلى هنا لم يرد في «أ».
(5) (و كذا) ليست في «س» «و» «ه».
102
فقال القوم: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب حقّا.
فعادت الحوتان إلى ما كانتا عليه، و آمن اليهودي و قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له (1) و أنّ محمّدا عبده و رسوله (2) و أنّك أمير المؤمنين.
[و انصرف القوم] و قد ازدادوا معرفة بأمير المؤمنين (3).
[خبر المرأة الحامل و تبرئته (عليه السلام) لها]
[10/ 10]- و منها: حديث نصير بن مدرك (4) قال: قال عمّار بن ياسر:
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و كان يوم الاثنين لتسع عشرة ليلة خلت من صفر، و إذا بزعقة (5) قد ملأت المسامع، و كان (عليه السلام) على دكّة القضاء، فقال: يا عمّار ائت بذي الفقار- و كان وزنه سبعة أمنان (6)
____________
(1) قوله: (وحده لا شريك له) لم يرد في «س» «ه».
(2) في «س» «و» «ه»: (رسول اللّه) بدل من: (عبده و رسوله).
(3) رواه الحسين بن عبد الوهّاب في عيون المعجزات: 14 عن جعفر بن محمّد البجلي الكوفي، قال: حدّثني علي بن عمر الصيقل، قال: حدثني بن توبة، عن أبيه، عن جده العرني، عن الحارث ابن عبد اللّه الهمداني (رضي الله عنه)، قال: كنا مع .. الحديث، و عنه في إثبات الهداة 2: 491/ 321، و مدينة المعاجز 1: 255/ 161، و انظر مضمون الحديث في مشارق أنوار اليقين: 79.
(4) في «أ» «و»: (نضر بن مدرك).
(5) الزعق: الصياح، أي: و إذا بصيحة (انظر لسان العرب 10: 142).
(6) المن: لغة في المنا الذي يوزن به. قال الجوهري: و المن المنا، و هو رطلان، و الجمع أمنان.
(أنظر اللسان العرب 13: 418- 419).
103
و ثلثي (1) [من] بالمكّي- فجئت به فصاعه (2) من غمده و تركه،- و قال: يا عمّار هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة جميعا الغمّة ليزداد المؤمن وفاقا و المخالف نفاقا- فقال: يا عمّار ائت بمن على الباب.
قال عمّار: فخرجت و إذا (3) بالباب امرأة في قبّة على جمل و هي تصيح:
«يا غياث المستغيثين، و يا غاية الطالبين، و يا كنز الراغبين، و يا ذا القوّة المتين و يا مطلق الأسير، و يا راحم الشيخ الكبير، يا رازق الطفل الصغير، و يا قديم سبق قدمه كلّ قديم، و يا عون من لا عون له، و يا سند من لا سند له، و يا ذخر من لا ذخر له، و يا حرز من لا حرز له، يا عون الضعفاء و يا كنز الفقراء إليك توجّهت و بك توسّلت، بيّض وجهي، و فرّج همّي، و اكشف غمّي».
قال (4): و حولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم معها، و قوم عليها في الكلام، فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين.
فنزلت عن الجمل، و نزل القوم معها و دخلوا المسجد، و وقفت المرأة بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قالت:
يا عليّ إيّاك قصدت، فاكشف ما بي من غمّة، إنّك وليّ ذلك و القادر عليه.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عمّار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين.
____________
و الرطل بالكسر و الفتح: نصف المن، عبارة عن اثني عشر أوقية، و هي عبارة عن أربعين درهما (أنظر مجمع البحرين 2: 191).
(1) ليست في «أ»، و في «و»: (ثلث).
(2) في «س» «ه»: فصاع، و صاع الشيء: يصوعه صوعا فانصاع و صوعه: فرقه. و التصوع: التفرق.
(انظر لسان العرب 8: 214).
(3) في النسخ: (فأن) بدل من: (فخرجت و إذا) و المثبت عن مصادر التخريج.
(4) أي عمّار.
104
فناديت، فاجتمع الناس حتّى (1) صار المقدم عليه أقدام كثيرة.
ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سلوا عمّا بدا لكم يا أهل الشام.
فنهض من بينهم شيخ أشيب، عليه بردة أتحميّة (2) و حلّة عدنيّة، و عمامة خزّ سوسيّة، فقال:
السلام عليك يا كنز الفقراء، و يا ملجأ اللهفى، يا مولاي هذه الجارية ابنتي و ما قرنتها ببعل قطّ؛ و هي عاتق (3) حامل، و قد فضحتني في عشيرتي، و أنا معروف بالشدّة و النجدة و البأس و السطوة و البراعة و النزاهة، أنا قلمّس (4) عفريس (5) و ليث غموس (6)، لا تخمد لي نار و لا يضام لي جار، عزيز عند العرب بأسي و نجدتي و حملاتي و سطواتي، و قد بقيت- يا عليّ- حائرا في أمري فاكشف هذه الغمّة.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقولين يا جارية فيما يقول لك أبوك؟
فقالت: أمّا ما يقول أبي: إنّي عاتق فقد صدق، و أمّا ما يقول: إنّي حامل، و اللّه
____________
(1) في «س» «ه»: (حين).
(2) في «س» «و» «ه»: (الحمية) و في «أ» كأنّها (أتحمية).
و الأتحمية: كمكرمة و معظمة: برد معروف من برود اليمين.
و التحمة بالضم: شدة السواد، و بالتحريك: البرود المخططة بالصفرة (انظر تاج العروس 8: 210).
(3) العاتق: الجارية التي قد أدركت و بلغت فخدرت في بيت أهلها و لم تتزوج، سميت بذلك لإنّها عتقت عن خدمة أبويها، و لم يملكها زوج بعد (انظر لسان العرب 10: 235).
(4) القلمس: السيّد العظيم، الكثير الخير و العطية، الداهية من الرجال (انظر لسان العرب 6: 186).
(5) العفريس: الأسد (انظر القاموس المحيط 2: 231).
(6) في «س» «ه»: (عبوس): أي شديد.
و الغموس: الشديد من الرجال الشجاع و كذلك المغامس، يقال: أسد مغامس و قد غامس في القتال. (انظر تاج العروس 4: 203).
105
ما أعلم من نفسي خيانة قطّ يا أمير المؤمنين، أنت وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وارثه، لا يخفى عليك شيء و تعلم أنّي ما كذبت فيما قلت، ففرّج عنّي غمّي، يا فارج الهمّ.
فصعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر و قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ (1) ثمّ قال (2) (عليه السلام): و إليّ التسليم، و عليّ بداية الكوفة، فجاءت امرأة يقال لها: حولاء (3) و كانت قابلة نساء الكوفة، فقال: اضربي بينك و بين الناس حجابا، و انظري هذه الجارية أ عاتق حامل؟
ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: نعم يا أمير المؤمنين عاتق حامل.
فقال (عليه السلام): يا أهل الكوفة أين الأئمّة الذين ادّعوا منزلتي؟! أين من يدّعي في نفسه أنّ له مقام الحقّ فيكشف هذه الغمّة؟! فقال عمرو بن حريث لعنه اللّه (4) كالمستهزئ: ما لها غيرك يا بن أبي طالب! اليوم تثبت لنا إمامتك!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأب الجارية: يا أبا الغضب المقطب، أ لست أنت من أعمال دمشق؟ قال: بلى.
قال (عليه السلام): من قرية يقال لها أسعار؟ فقال: نعم.
فقال (عليه السلام): هل فيكم من يقدر على قطعة ثلج؟
____________
(1) الاسراء: 81.
(2) في النسخ: «فقال»، و المثبت عن الفضائل لابن شاذان.
(3) في «أ» «و»: (خولا)، و في مصادر التخريج: «لبنى».
(4) عمرو بن حريث: قال عنه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث: هو عدو اللّه، ملعون و ذكره أيضا في ترجمة ميثم التمار، حيث قال عمرو الملعون بحقّ ميثم و عليّ (عليه السلام) ما نصه: «هذا ميثم التمار الكذّاب مولى الكذّاب علي بن أبي طالب ... فردّ عليه ميثم (رحمه الله) فقال: بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين حقّا ...» (و للمزيد انظر معجم رجال الحديث 14: 93 و ج 20: 108).
106
فقال أبو الغضب: الثلج في بلادنا كثير.
فقال (عليه السلام): بيننا و بين بلادكم مائتا فرسخ و خمسون فرسخا؟ قال: نعم.
قال عمّار: فمدّ يده (عليه السلام) و هو على منبر جامع الكوفة و ردّها، و فيها قطعة من الثلج، ثمّ قال لداية الكوفة: ضعي هذا الثلج ممّا يلي فرج الجارية، سترمي (1) علقة (2) وزنها سبعة و خمسون مثقالا و دانقان (3).
فأخذت [ها] و خرجت بها من الجامع، و جاءت بطشت و وضعت الثلج على الموضع منها، فرمت علقة كبيرة، فوزّنتها الداية [فوجدتها] كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام).
و أقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه (4).
فقال (عليه السلام): وزنتيها؟
قالت: نعم، فوزنها سبعة و خمسون مثقالا و دانقان.
فقال (عليه السلام): بلى وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ (5)، ثمّ قال: يا أبا الغضب، ابنتك ما زنت، و إنّما قد دخلت الموضع (6) [فدخلت] فيها هذه العلقة و هي صبيّة بنت عشر سنين، قد لبثت في بطنها إلى وقتنا هذا.
____________
(1) في «أ» «و»: (سترى).
(2) العلق بفتح العين و اللام-: دود أسود و أحمر يكون بالماء يعلق بالبدن و يمص الدم (انظر حياة الحيوان 2: 70، و الصحاح 4: 1529، مادة: علق).
(3) الدانق: سدس الدينار و الدرهم. و الدانق الإسلامي: ستة عشر حبة خرنوب (انظر مجمع البحرين 2: 60).
(4) في النسخ: (يديها) و هو تصحيف.
(5) الأنبياء: 47.
(6) المراد بالموضع بركة ماء.
107
فنهض أبوها و هو يقول: أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام و ما في الضمائر (1).
[11/ 11]- و منها: و حدّث بمثل (2) هذا الحديث أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن أيّوب بن العبّاس الجوهريّ البغداديّ (3)، قال: حدّثنا عليّ بن عيسى، قال: حدّثنا جعفر بن مالك الفزاريّ البزّاز، قال: حدّثنا (4) الحسين بن عليّ الخزّاز، عن الحسن ابن (5) أبي سارة عن الحسن بن مسكان، عن المفضّل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفيّ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ أنّه قال:
كان أمير المؤمنين (6) (عليه السلام) جالسا ذات يوم (7) على دكّة القضاء بالكوفة، و ذلك بعد صفّين و الحكمين، إذ دخل عليه أربعة أنفس طوال كأنّهم أربع نخلات، فسلّموا
____________
(1) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 15- 18 مسندا، (مثله)، و عنه في مدينة المعاجز 2: 53/ 399.
و روى الحديث أيضا في الفضائل لابن شاذان، 155- 157، و الروضة في المعجزات و الفضائل:
149- 150/ 30، و عنهما في بحار الأنوار 40: 277/ 42 و ج 59: 167/ 2، عن الفضائل.
و رواه ابن أبي الفوارس في أربعين حديثا: 138، الحديث السادس و العشرون: عن معين الدين محمّد بن الحسن بن أحمد السمرقندي في مدينة السلطان السعيد طغلبك، عن جماعة من الصادقين يرفعونه بالأسانيد الصحيحة إلى زيد بن أرقم، عن عمّار بن ياسر.
و أخرجه السيّد المرعشي في ملحقات احقاق الحق 8: 712- 714، عن أبي الفوارس في أربعينه، و ابن حسنويه في درر بحر المناقب: 127. (مثله).
(2) في «أ» «و»: (مثل).
(3) الظاهر هو: أحمد بن محمّد بن أيوب بن عياش الجوهرى البغدادي صاحب كتاب «مقتضب الأثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر».
(4) في «أ»: (حدثني).
(5) قوله: (الحسن بن) ليس في «أ».
(6) الاسم المبارك (علي) في «أ» بدل قوله: (أمير المؤمنين).
(7) قوله: (جالسا ذات يوم) ساقط من «أ».
108
على أمير المؤمنين (عليه السلام) فنظر إليهم و قال: ما أنتم من بلادي!
فقالوا: لا يا أمير المؤمنين نحن (1) من غسّان (2) [من عرب] (3) اليمن، من جند معاوية.
فقال (عليه السلام) لهم: ما تصنعون بأرضي و أنتم أعدائي؟
فقالوا: معاذ اللّه يا أمير المؤمنين، ثمّ قالوا: إنّما استخلفك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحفظ (4) الدين و كشف الغمّة، و قد دهمنا أمر عظيم.
فقال عليّ (5) (عليه السلام): و ما هو؟
فقالوا له: أخت لنا (6) و هي بكر حامل، و قد تحرّك الجنين في أحشائها!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأين هي؟ فقالوا: هاهنا في هودج على باب المسجد.
فقال (عليه السلام) لهم: عليّ بها. فادخلوها (7) إليه.
فقال (عليه السلام): امشي عشر (8) خطوات. ففعلت، فقال: ارجعي. ففعلت، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يشدّ (9) لها إزار في جانب المسجد، و أمر بها فأقعدت من
____________
(1) ليست في «أ».
(2) في «أ» «و»: (عيان).
(3) من عندنا.
(4) في «س» «ه»: (بحفظ).
(5) الاسم المبارك ليس في «أ» «و».
(6) ليست في «أ» «و».
(7) في «س» «ه»: (ادخلوا بها).
(8) في «أ» «و»: (على).
(9) في «أ» «و»: (يستر) و كأنّها: (بستة).
109
ورائه و استدعى بدينار الخصيّ- و كان يثق به- و بامرأة قابلة يقال لها: خولة (1) العطارة و أمرها أن تجسّ المرأة و تلمسها، و شرف (2) دينار عليها، فدخلت فجسّتها فقالت:
يا أمير المؤمنين، عاتق حامل و قد تحرّك الجنين في أحشائها.
فأمرهم أمير المؤمنين بالخروج من عندها، و أمر أن تجلس على كرسيّ عالي و تنحّى عنها سراويلها و تترك تحت ثيابها طشتا.
و أقبل على الصحابة يحدّثهم و المرأة تسمع حديثه، ثمّ التفت (صلوات الله عليه) فزعق زعقة هائلة فاضطربت المرأة و ارتعدت فرائصها، و انشقّت العذرة، و وقعت في الطشت علقة بكبر السنّور (3) ثمّ قال لدينار الخصيّ: أدخل و أخرج الطشت و فيه العلقة (4) و قال لإخوتها: أ في داركم التي تنزلونها بركة ماء؟ قالوا: نعم.
فقال (عليه السلام): هذه نزلت فيها أيّام الصيف تغتسل، فانسابت هذه العلقة، فما زالت تمصّ الدم حتّى كبرت على هذه الصفة.
فلمّا قال ذلك اضطرب أهل الجامع و قالوا فيه أقاويل مختلفة، و الإخوة الغسّانيّة (5) أقاموا في الكوفة (6) و لم يرجعوا إلى معاوية و حسن إيمانهم، و زوّجوا أختهم بالكوفة، و كانوا من خواصّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى أن قتلوا بكربلاء (7).
____________
(1) في «س» «ه»: (حولة).
(2) في «أ» «و»: (و تشرّف).
(3) السنور: الهر (انظر غريب الحديث 2: 684).
(4) من قوله: (بكبر السنّور) إلى هنا ساقط من «أ».
(5) في «أ»: (العائقة) كذا و هي غير واضحة في «و».
(6) في «س» «ه»: (بالكوفة).
(7) لم أوفق فعلا على مصدر للحديث، و الظاهر أنّه من مختصات هذا الكتاب.
110
[خبر الغلام المذبوح الذي أحياه (عليه السلام)]
[12/ 12]- و منها: حدّثنا أبو التحف عليّ بن محمّد بن إبراهيم المصريّ (1)، قال:
[حدّثني] الأشعث بن مرّة، عن المثنّى بن سعيد، عن هلال بن كيسان الكوفيّ (2) الجزّار (3)، عن الطيّب الفواخريّ عن عبد اللّه بن سلمة الفتحيّ، عن شقادة ابن الأصيد العطّار البغداديّ، قال: [حدّثني] عبد المنعم بن الطيّب، عن العلاء بن وهب بن قيس، عن الوزير أبي محمّد [بن] سايلويه (رضي الله عنه)- فإنّه كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)-؛
و عن ابن جرير، عن أبي الفتح المغازليّ (4)، عن أبي سالم (5) ميثم التّمار قال:
____________
(1) علي بن محمّد بن إبراهيم بن الحسن أبو الحسن الطيب المصري المعروف بأبي التحف: من مشايخ المرتضى و أخيه الرضي. و الظاهر أنّه من الخاصّة (انظر ترجمته في طبقات اعلام الشيعة 1: 195، و ج 2: 124- 125).
(2) في النسخ: (جلال بن كيسان الكرخي) و ما اثبتناه موافق لما جاء في عيون المعجزات و كذلك نقل ابن طاوس في اليقين عن هلال بن كيسان في أكثر من مورد (انظر اليقين: 268 و 398، و كلاهما كتب الرجال خالية منهما).
(3) في «أ» «و»: (الخزار).
(4) في «أ» «و»: (ابن فتح الغزالي).
(5) كذا في النسخ، و لم ترد كنيته هكذا إلّا في هذا الموضع، ففي بقية الرواية و في عيون المعجزات و الفضائل: (أبي جعفر).
و لعلّ هو الصواب و ذلك لما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد 1: 323- في كيفية قتل ميثم- حيث قال: إنّ ميثم التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد، فاشتراه أمير المؤمنين (عليه السلام) منها، فاعتقه فقال له:
ما اسمك؟ فقال: سالم، فقال (عليه السلام): أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ اسمك الذي سمّاك به أبواك في
111
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ دخل علينا من الباب رجل مشذّب (1) عليه قباء أدكن (2) قد اعتمّ بعمامة صفراء (3)، و قد تقلّد بسيفين، فنزل من غير سلام و لم ينطق بكلام، فتطاول إليه الناس بالأعناق، و نظروا إليه بالآفاق و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)- إليه التسليم- لا يرفع رأسه إليه.
فلمّا هدأت من الناس الحواسّ، فصح عن لسان كأنّه حسام صقيل جذب من غمده و قال: أيّكم المجتبى في الشجاعة، و المعمّم بالبراعة، و المدرّع بالقناعة؟
أيّكم المولود في الحرم، و العالي في الشيم، و الموصوف بالكرم؟
أيّكم أصلع الرأس، و الثابت الأساس، و البطل الدعاس (4) و المضيّق للأنفاس، و الآخذ بالقصاص؟
أيّكم غصن أبي طالب الرطيب [و بطله المهيب و السهم المصيب] و القسم النجيب؟
ایّكم الذي نصر به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في زمانه فاعتزّ به سلطانه، و عظم به شأنه؟
____________
العجم «ميثم».
قال: صدق اللّه و رسوله، و صدقت يا أمير المؤمنين، و اللّه أنّه لاسمي.
قال (عليه السلام): فارجع إلى اسمك الذي سمّاك به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ودع سالما. فرجع إلى ميثم و اكتنى ب (أبي سالم).
(1) مشذّب: طويل ليس بكثير اللحم (انظر لسان العرب 1: 487).
(2) الدكنة: لون يضرب إلى السواد، دكن يدكن دكنا و أدكن و هو أدكن (انظر الصحاح 5: 2113، و لسان العرب 13: 157).
(3) في «س» «ه»: (بعمامته الصفراء).
(4) دعس: دعسه بالرمح يدعسه دعسا: طعنه. و الدعس: الطعن، و رجل مدعس: طعان (انظر لسان العرب 6: 83).
112
أيّكم قاتل العمروين، و آسر العمروين- العمروان اللذان قتلهما: عمرو بن عبد ود و عمرو بن الأشعث (1) المخزومي، و العمروان اللذان أسرّهما: فأبو ثور عمرو بن معديكرب و عمرو بن سعيد الغساني أسره في يوم بدر-.
قال أبو جعفر ميثم التّمار: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصلت (2) بن الأشعث بن أبي السمعمع بن الأخيل بن فزارة ابن دعبل بن عمرو الدويني (3) فقال: لبّيك يا عليّ.
فقال (عليه السلام): سل ما بدا لك، فأنا كنز الملهوف، و أنا الموصوف بالمعروف.
أنا الذي قرعتني الصمّ الصلاب، و هطل بأمري السحاب، و أنا المنعوت بالكتاب.
أنا الطور (4) ذو الأسباب، أنا «ق، و القرآن المجيد» أنا النبأ العظيم، أنا الصراط المستقيم، أنا البارع، أنا العسوس (5) أنا القلمّس (6)، أنا (7) العفرس (8) أنا
____________
(1) في «س» «ه»: (الأشعب).
(2) في «س» «ه»: (الصليب).
(3) في رواية ابن شاذان: (يا مالك يا أبا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن الأشعث بن السميمع الدوسي).
و في رواية عيون المعجزات: (انا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الاشعث ابن أبي السمع بن الأحبل بن فزارة بن دهيل بن عمرو الدويني).
(4) في العيون و الفضائل: (الطود).
(5) العسوس: الطالب للصيد (انظر الصحاح 3: 949).
(6) القلمّس: كعلمس: الكثير الماء من الركايا و البحر، و أيضا يقال للرجل الخير المعطاء، و للسيّد العظيم (انظر القاموس المحيط 2: 242).
(7) ليست في «أ» «و».
(8) العفرس: السابق السريع (أنظر لسان العرب 6: 144).
113
المداعس (1) أنا ذو النبوّة و السطوة، أنا العليم، أنا الحليم، أنا الحفيظ، أنا الرفيع، و بفضلي نطق كلّ كتاب، و بعلمي شهد ذووا الألباب، أنا عليّ أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوج ابنته، و أبو بنيه.
فقال الأعرابي: بلغنا عنك أنّك تحيي الموتى، و تميت الأحياء، و تفقر و تغني و تقضي في الأرض.
فقال (عليه السلام): قل ما بدا لك.
فقال: إنّي رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم: «العقيمة» (2) و قد حملوا معي ميّتا قد مات منذ مدّة، و قد اختلفوا في سبب موته، و هو على باب المسجد، فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل، و تحقّقنا أنّك حجّة اللّه في الأرض، و إن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه و علمنا أنّك تدّعي غير الصواب، و تظهر من نفسك ما لا تقدر عليه.
فقال (عليه السلام): يا أبا جعفر اركب بعيرا و طف في شوارع الكوفة و محالّها و ناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطى اللّه عليّا أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعل فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الفضل و [ما أودعه رسول اللّه من] العلم فليخرج إلى النجف غدا.
فلمّا رجع ميثم قال له (3) أمير المؤمنين (عليه السلام): خذ الأعرابي إلى ضيافتك [فغداة
____________
(1) المداعس: الصمّ من الرماح، و المداعسة: المطاعنة، و رجل مداعس: مطاعن، قال الشاعر:
إذا هاب أقوام تجشمت هول ما * * * يهاب حمياه الألد المداعس
(انظر لسان العرب 6: 83- 84).
(2) العقيمة: بالضم قرية من قرى العبدية بوادي سردد من اليمن و منها عثمان بن عمر بن علي بن عمر الناشري العقمي، كان مشهورا بكرم النفس و السخاء و له عقب (انظر تاج العروس 8: 404).
(3) في «أ»: (ناداه) بدل من: (قاله له).
114
غد سيأتيك اللّه بالفرج. قال أبو جعفر ميثم]: فأخذت الأعرابي و معه محمل فيه صاحبه (1) و أنزلته منزلي، و أخدمته أهلي.
فلمّا صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) صلاة الفجر خرج و خرجت معه، و لم يبق في الكوفة برّ و لا فاجر [إلّا] و قد خرج إلى النجف.
ثمّ (2) قال الإمام (عليه السلام): ائت يا أبا جعفر بالأعرابي و صاحبه الميّت. فأتى بهما إلى (3) النجف ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منّا، و ارووا (4) عنّا ما تسمعونه [منّا] ثمّ قال (عليه السلام): أبرك- يا أعرابي- جملك هذا، و أخرج صاحبك- أنت و جماعة [من] المسلمين- من التابوت.
فقال ميثم: فأخرج من التابوت عصب (5) ديباج أصفر، فأحلّ فإذا تحته عصب ديباج أخضر، و أحلّ فإذا تحته بدنة (6) من اللؤلؤ فيها غلام [أول ما تمّ
____________
(1) في «س» «ه»: (صاحب).
(2) ليست في «س» «ه».
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في «س» «و» «ه»: (و اوردوا).
(5) العصب: ضرب من برود اليمن (انظر الصحاح 1: 182).
و في مجمع البحرين 3: 189، العصب: كفلس: برد يصبغ غزله ثم ينسج، و الديباج: هو من الثياب المتّخذة من الأبريسم سداه و لحمته، فارسي معرّب (انظر النهاية في غريب الحديث 2:
97، و مجمع البحرين 2: 6).
(6) البدن: شبه درع إلّا أنّه قصير قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكمّين، و قال ابن سيدة:
البدن: الدّرع القصيرة على قدر الجسد، و قيل: هي الدّرع عامّة، و به فسّر ثعلب قوله تعالى:
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قال: بدرعك.
و في حديث علي (عليه السلام) لمّا خطب فاطمة (عليها السلام)، قيل: «ما عندك؟ قال: فرسي و بدني»؛ البدن: الدّرع من الزرد (انظر لسان العرب 13: 49).
115
عذاره (1) على خده، و له] ذوائب (2) كذوائب المرأة الحسناء.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم لميّتك هذا؟ فقال: أحد و أربعون يوما.
فقال: و ما كان ميتته يحتمل (3)؟
قال الأعرابي: إن أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله، لأنّه بات سالما و أصبح مذبوحا من أذنه إلى أذنه.
فقال (عليه السلام): من يطلب بدمه؟ فقال: خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشكّ و الريب يا أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال (عليه السلام): قتله عمّه لأنه زوّجه بابنته فخلاها و تزوّج غيرها، فقتله حنقا عليه.
فقالوا: لسنا نرضى بقولك، و إنّما نريد أن يشهد الغلام (4) بنفسه عند أهله، من قتله؟! و يرتفع من بينهم السيف و الفتنة.
فقام (عليه السلام)، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و صلّى على النبيّ و آله، ثمّ قال: يا أهل الكوفة، ما بقرة بني إسرائيل بأجلّ منّي عند اللّه تعالى- من عليّ أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّها أحيى اللّه بها (5) ميّتا بعد سبعة أيّام.
ثمّ دنا (عليه السلام) من الميّت، و قال: إنّ بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميّت فعاش و إنّي لأضربه ببعضي لأنّ بعضي عند اللّه خير من البقرة، ثمّ هزّه برجله اليمنى، و قال: قم
____________
(1) العذار: استواء شعر الغلام، يقال: ما أحسن عذاره أي خط لحيته. و عذر الغلام: نبت شعر عذاره يعني خده (انظر لسان العرب 4: 55).
(2) في النسخ: (بذوائب).
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في النسخ: (الكلام) و هو تصحيف.
(5) في «س» «ه»: (أحياه اللّه).
116
بإذن اللّه يا مدرك بن (1) حنظلة بن غسّان بن بحير بن فهم (2) بن سلامة بن طيب بن مدركة بن (3) الأشعث بن الأحوص بن واهلة بن عمر بن الفضل بن حبّاب، قم فقد أحياك عليّ بإذن اللّه تعالى.
فنهض غلام أحسن من الشمس أضعافا، و أوضأ (4) من القمر أوصافا، و قال:
لبّيك لبّيك يا محيي العظام، و يا حجّة اللّه على الأنام، المتفرّد بالفضل و الأنعام، لبّيك يا أمير المؤمنين، و يا وصيّ رسول ربّ العالمين، يا عليّ بن أبي طالب.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من قتلك يا غلام؟
فقال: عمّي حريث بن زمعة بن ميكال بن الأصمّ (5).
ثمّ قال (عليه السلام) للغلام: انطلق إلى أهلك.
فقال: لا حاجة لي في القوم.
فقال (عليه السلام): و لم؟ قال: أخاف أن يقتلني ثانيا [و لا تكون أنت فمن يحيني]؟
فالتفت إلى الأعرابي و قال: امض أنت إلى أهلك.
فقال الأعرابي: أنا معك و معه إلى أن يأتي (6) اليقين (7).
و كانا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أن قتلا بصفّين- (رحمهما الله)-، فصار أهل الكوفة
____________
(1) قوله: (مدرك بن) ليس في «س» «و».
(2) في نسخة «و» و عيون المعجزات: (قهر).
(3) قوله: (مدرك بن) ليس في «أ» «و».
(4) أوضأ: أحسن (انظر لسان العرب 1: 195).
(5) في الفضائل و الروضة: (حبيب بن غسّان).
(6) في «أ»: (يأتينا)، و في «س» «ه»: (يأتيك).
(7) اليقين: الأجل.
117
إلى أماكنهم، و اختلفوا في أقوالهم و أقاويلهم فيه (عليه السلام) (1).
[خبر الجمل و شهادته بالوصاية له (عليه السلام)]
[13/ 13]- و منها: حدّثنا عبد المنعم بن الأحوص (2) [يرفعه برجاله] عن عمّار ابن ياسر قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و إذا بصوت قد أخذ جامع الكوفة فقال: يا عمّار ائت بذي الفقار [الباتر للأعمار]. فجئته [بذي الفقار] فقال: اخرج يا عمّار و امنع الرجل عن ظلامة المرأة، فإن تركها و إلّا منعته بذي الفقار.
قال عمّار: فخرجت فإذا أنا برجل و امرأة قد تعلّقا بزمام جمل، و المرأة تقول:
الجمل لي، و الرجل يقول: الجمل لي، فقلت: إنّ أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم [هذه] المرأة (3).
____________
(1) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 18- 22، بنفس الإسناد إلّا أنّه فيه: العلاء ابن وهب عن قيس ..، و عنه في مدينة المعاجز 1: 247/ 157.
و رواه محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي في أربعين حديثه: 90 الحديث العشرون عن السيّد شرف الدين أبو محمّد إبراهيم بن عليّ بن محمّد العلوي الحسيني الموسوي، عن شهربان ابن تاج الدين الفارسي، عن القاضي أحمد بن ظاهر النوري، عن أبي المختار الحسين بن عبد الوهاب، عن أبي التحف علي بن إبراهيم المصري، عن الأشعث بن محمّد بن مرّة، عن المثنّى بن سعيد بن الأصيل البغدادي العطّار، عن عبد المنعم بن الطيّب القدوري، عن العلا بن وهب، عن الوزير محمّد بن ساليق، عن أبي جرير، عن أبي الفتح المغازلي، عن أبي جعفر ميثم التمّار (رضي الله عنه).
و انظره في الفضائل لابن شاذان: 2- 5، و الروضة في المعجزات و الفضائل: 143، و عنهما في بحار الأنوار 40: 274- 277/ 40.
و رواه الموصلي في درر بحر المناقب: 101 (مخطوط)، و عنه في إحقاق الحق 8: 726- 728.
(2) في «أ» «س» «و»: (الأخوص).
(3) في «أ»: (ظلامة المرأة).
118
فقال: يشتغل عليّ بشغله، و يغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالنهروان (1) أ يريد أن يأخذ جملي و يدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة؟!
قال عمّار (2): فرجعت لأخبر مولاي، و إذا به قد خرج و لاح الغضب في وجهه، فقال (عليه السلام): ويلك خلّ جمل هذه المرأة! فقال: هو لي.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كذبت يا لعين.
قال: فمن يشهد أنّه للمرأة يا عليّ؟
فقال (عليه السلام): الشاهد الذي لا يكذّبه أحد من أهل الكوفة.
فقال الرجل: إذا شهد شاهد و كان صادقا سلّمته إلى المرأة.
فقال (عليه السلام): أيّها الجمل لمن أنت؟ فقال بلسان فصيح:
يا أمير المؤمنين و يا سيّد الوصيّين، أنا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة.
فقال (عليه السلام): خذي جملك، و عارض الرجل بضربة فقسمه نصفين (3).
____________
(1) كذا في «أ»، و في «س» «و» «ه»: (بالنهر)، و في المصادر: (بالبصرة).
(2) من قوله: (أ يريد أن يأخذ) إلى هنا ساقط من «أ».
(3) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 22- 23، باسناده عن أبي التحف المصري، عن شحيح بن اليهودي الصباغ الحلبي، عن حبر بن شقاوة عن عبد المنعم بن الأحوص .. (مثله)، و عنه في مدينة المعاجز 1: 412/ 273.
و نقله السيّد هاشم البحراني أيضا في مدينة المعاجز 1: 413- 414، عن البرسي.
و أورده ابن شاذان في الفضائل: 64- 65، و عنه في بحار الأنوار 40: 267/ 37.
و نقله كلا من ابن طاوس في اليقين: 268- 269/ الباب 93 و ص 398- 399 و الشامي في الدرّ النظيم: 300- 302، عن كتاب الأربعين لابن أبي الفوارس بإسناده عن إبراهيم بن علي العلوي الحسيني، عن الشيخ شهريار بن تاج الفارسي، عن أبي القاسم أحمد بن طاهر السوري، عن الشيخ أبي المختار الحسين بن عبد الوهاب، عن أبي النجيب (التحف) علي بن محمّد بن
119
[خبر تطهيره (عليه السلام) لرجل من شيعته بالنار فلم تحرقه]
[14/ 14]- و منها: حدّثني سعيد بن مرّة، يرفعه إلى عمّار بن ياسر أنّه قال:
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا في دار القضاء فنهض إليه رجل يقال له: «صفوان ابن الأكحل» و قال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل من شيعتك، و عليّ ذنوب، و أريد أن تطهّرني منها [في الدنيا] لأرتحل إلى الآخرة و ما عليّ ذنب.
فقال (عليه السلام): أعظم ذنوبك ما هو؟
قال: أنا ألوط بالصبيان.
فقال (عليه السلام): هو ذنب عظيم عظيم. ثمّ قال (1): أيّما أحبّ إليك ضربة بذي الفقار أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم لك نارا، فإنّ ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته؟
فقال: يا مولاي أحرقني بالنار.
فقال (عليه السلام): يا عمّار اجمع له ألف حزمة من قصب فأنا أضرمه غدا بالنار، و قال (2) للرجل: امض و أوص.
____________
إبراهيم، عن الأشعث بن مرّة، عن الليثي بن سعيد، عن هلال بن كيسان، عن الطيب القواصري عن عبد اللّه بن سلمة المنتجي، عن سفارة ابن الأصيمد البغدادي عن ابن حريز (جرير) عن أبي الفتح المغازلي، عن عمّار بن ياسر (مثله)، و عنه في بحار الأنوار 41: 236/ 7.
و لم أعثر عليه في أربعين ابن أبي الفوارس المطبوع إلّا أنّه روى الحديث السابق بهذا الإسناد كما مرّ.
(1) في «س» «ه» تقديم و تأخير في العبارة و هي: (فقال (عليه السلام): و هي ذنب عظيم عظيم، فقال (عليه السلام):
أعظم ذنوبك ما هي؟ قال: أنا ألوط بالصبيان، فقال).
و في «أ» «و»: «و ما علي ذنب و هو ذنب عظيم ... بالصبيان، فقال». و الصحيح ما اثبتناه، و هو موافق لما في المصادر.
(2) في النسخ: (و قل للرجل).
120
قال (1): فمضى الرجل و أوصى بما له [و عليه] و قسّم ماله بين أولاده، و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، ثمّ بات على باب الحجرة الذي هو بيت (2) نوح (عليه السلام) شرقي الجامع (3).
فلمّا صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام)- و أنجانا اللّه به من الهلكة- قال:
يا عمّار، ناد بالكوفة: اخرجوا و انظروا كيف يحرق عليّ رجلا من شيعته بالنار.
فقال أهل الكوفة: أ ليس قالوا إنّ شيعة عليّ و محبّيه لا تأكلهم النار؟ و هذا رجل من شيعته (4) يحرقه بالنار (5)! بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام).
[قال عمّار:] فخرج الإمام و أخرج الرجل، و بنى عليه ألف حزمة [من] قصب (6) و أعطاه مقدحة و كبريتا، و قال له: اقدح و احرق نفسك، فإنّ كنت من شيعة عليّ و عارفيه ما تمسّك النار، و إن كنت من المخالفين المكذّبين (7) فالنار تأكل لحمك و تكسر عظمك.
قال: فقدح النار على نفسه، و احترق القصب و كان على الرجل ثياب كتان (8) بيض لم تعلقها النار، و لم يقربها الدخان، فاستفتح الإمام:
و قد كذب العادلون باللّه و ضلّوا ضلالا بعيدا، و خسروا خسرانا مبينا.
ثمّ قال: و أنا قسيم الجنّة و النار، و شهد [لي] بذلك حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في
____________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) في «س» «ه»: (على باب الحجرة التي ببيت نوح (عليه السلام)).
(3) في «س» «ه»: (جامع).
(4) من قوله: (بالنار فقال) إلى هنا ساقط من «ه».
(5) في «س» «و»: (تحرقه النار).
(6) ليست في «س» «ه».
(7) في «أ»: (الكذابين).
(8) ليست في «س» «ه».
121
مواطن كثيرة. و فيه قال عامر بن ثعلبة شعر (1):
عليّ حبّه جنّة (2) * * * قسيم النّار و الجنّة
وصيّ المصطفى حقّا * * * إمام الإنس و الجنّة (3) (4)
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) الجنّة- بالضمّ و التشديد: السترة، و في الحديث: «الإمام جنّة» أي يتقى به و يستدفع به الشرّ (مجمع البحرين 1: 415- 416).
(3) و ينسب هذا الشعر أيضا إلى الشافعي كما في فرائد السمطين 1: 326، و إحقاق الحق 15: 188.
و ذكر ابن الفوطي في رواية أوردها في مجمع الآداب في معجم الألقاب 3: 594، أنّ أحمد بن حنبل كان قد أنشده أيضا.
(4) رواه الحسين بن عبد الوهّاب في عيون المعجزات: 23- 24 «بنفس السند»، و عنه في مدينة المعاجز 1: 258/ 165.
و أورده ابن شاذان في الفضائل: 74- 75 «عن عمار .. مثله، و لكن بدون الشعر» و عنه في بحار الأنوار 42: 43/ 11.
و قوله (عليه السلام): أنا قسيم الجنة و النار، و شهد لي بذلك حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مواطن كثيرة، يؤيّده روايات كثيرة من كتب الخاصّة و العامّة منها:
1- جاء في بصائر الدرجات لمحمّد بن الحسن الصفار: 436/ 11:
حدّثنا أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
إذا سألتم اللّه فسلوه الوسيلة، قال: فسألنا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن الوسيلة.
قال: هي درجتي في الجنّة- إلى أن قال ..- قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فبينا أنا كذلك إذا ملكين قد أقبلا عليّ أما أحدهما فرضوان خازن الجنّة، و الآخر مالك خازن النار فيقف مالك و يدنو رضوان فيقول السلام عليك يا رسول اللّه، قال: فأردّ (عليه السلام) و أقول له: أيّها الملك ما أحسن وجهك و أطيب ريحك فمن أنت، فيقول: أنا رضوان خازن الجنّة أمرني ربّ العزّة أن آتيك بمفاتيح الجنّة فأدفعها إليك فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك على ربّي فله الحمد على ما أنعم به عليّ و ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب، فيرجع رضوان و يدنو مالك فيقول: السلام عليك يا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فأقول:
122
____________
عليك السلام، ما أقبح رؤيتك أيّها الملك و أنتن ريحك فمن أنت؟ فيقول: أنا مالك خازن جهنّم أمرني ربّ العزّة أن آتيك بمفاتيح النار، فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربّي فله الحمد على ما أنعم به عليّ ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب، ثمّ يرجع مالك خازن النار، فيقبل عليّ و معه مفاتيح الجنّة و مقاليد النار، و هو قاعد على عجزة جهنّم و قد أخذ زمامها بيده و علا زفيرها فإن شاء مدّها يمنة و إن شاء مدّها يسرة، فتقول جهنّم: جزني يا عليّ فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها عليّ: قري يا جهنّم، خذي هذا و اتركي هذا، خذي هذا عدوّي و اتركي هذا وليّي فلجهنّم يومئذ أطوع لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من غلام أحدكم، و لجهنّم يومئذ اطوع لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من جميع الخلائق.
2- نقل الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 30 بسنده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا عليّ، إنّك قسيم الجنة و النار و إنّك لتقرع باب و تدخلها بلا حساب.
3- قال الشيخ الصدوق في الخصال: 580، .. و أما الثامنة و الستون، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا عليّ إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين سيّد الأنبياء؟ فأقوم، ثمّ ينادي أين سيّد الأوصياء؟ فتقوم و يأتيني رضوان بمفاتيح الجنّة، و يأتيني مالك بمقاليد النار فيقولان: إنّ اللّه جلّ جلاله أمرنا أن ندفعها إليك و نأمرك أن تدفعها إلى عليّ بن أبي طالب، فتكون يا عليّ قسيم الجنّة و النار.
4- جاء في أمالي الشيخ الصدوق 83/ 4 حدّثنا محمّد بن علي (رحمه الله)، قال: حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللّه بن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): معاشر الناس، من أحسن من اللّه قيلا، و أصدق من اللّه حديثا؟ .. إلى أن قال:
معاشر الناس، إنّ عليّا صدّيق هذه الأمة و فاروقها و محدّثها، إنّه هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها، إنّه باب حطّتها، و سفينة نجاتها، و إنّه طالوتها و ذو قرنيها.
معاشر الناس، إنّه محنة الورى، و الحجة العظمى، و الآية الكبرى، و إمام أهل الدنيا، و العروة الوثقى. معاشر الناس، إنّ عليّا مع الحقّ، و الحقّ معه، و على لسانه. معاشر الناس، إنّ عليّا قسيم النار، لا يدخل النار وليّ له، و لا ينجو منها عدوّ له، إنّه قسيم الجنّة، لا يدخلها عدوّ له، و لا يزحزح عنها وليّ له. معاشر أصحابي، قد نصحت لكم، و بلّغتكم رسالة ربّي، و لكن لا تحبّون
123
____________
- الناصحين. أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم.
و عنه في بشارة المصطفى: 153، و بحار الأنوار 38: 93/ 7، و الحديث أيضا في روضة الواعظين للفتّال النيسابوري: 100.
و نقل الصدوق أيضا أحاديث أخرى بنفس المعنى في أماليه: 100/ 4 و ص 768/ 14، و في ص 442/ 14، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، عن حمّاد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع، عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة يؤتى بك- يا عليّ- على نجيب من نور، و على رأسك تاج، قد أضاء نوره، و كاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند اللّه جلّ جلاله: أين خليفة محمّد رسول اللّه؟ فتقول: ها أنا ذا. قال: فينادي المنادي: يا عليّ أدخل من أحبّك الجنّة، و من عاداك النار، فأنت قسيم الجنة، و أنت قسيم النار.
و عنه في بحار الأنوار 7: 232/ 3، و نقل الحديث أيضا محمّد بن أحمد القمي في مائة منقبة: 30/ المنقبة 11.
5- من كفاية الأثر للخزاز القمي: 151: أخبرنا القاضي المعافا بن زكريا، قال: حدّثنا عليّ بن عتبة، قال: حدّثني الحسين بن علوان، عن أبي علي الخراساني، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي و الخليفة على الأحياء من أمّتي، حربك حربي و سلمك سلمي، أنت الإمام أبو الأئمّة الإحدى عشر، من صلبك أئمة مطهّرون معصومون، و منهم المهدي الذي يملأ الدنيا قسطا و عدلا، فالويل لمبغضكم.
يا عليّ لو أنّ رجلا أحبّ في اللّه حجرا لحشره اللّه معه، و أنّ محبّيك و شيعتك و محبّي أولادك الأئمّة بعدك يحشرون معك و أنت معي في الدرجات العلي، و أنت قسيم الجنّة و النار، تدخل محبّيك الجنّة و مبغضيك النار.
6- من أمالي الشيخ المفيد: 213/ 4، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال: حدّثني أبي قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق، عن
124
____________
آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا عليّ أنت منّي و أنا منك: وليّك وليّي و وليّي وليّ اللّه، و عدوّك عدوّي و عدوّي عدوّ اللّه. يا عليّ أنا حرب لمن حاربك، و سلم لمن سالمك. يا عليّ لك كنز في الجنّة و أنت ذو قرنيها.
يا عليّ أنت قسيم الجنّة و النار، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفك، و عرفته، و لا يدخل النار إلّا من أنكرك و أنكرته.
يا عليّ أنت و الأئمّة من ولدك على الأعراف يوم القيامة تعرف المجرمين بسيماهم، و المؤمنين بعلاماتهم.
يا عليّ لولاك لم يعرف المؤمنون بعدي.
7- من روضة الواعظين للفتال النيسابوري: 101- 102: قالت عايشة: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال: هذا سيّد العرب. فقلت: يا رسول اللّه ألست سيّد العرب؟ قال: أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب. فقلت: و ما السيّد؟ فقال: من افترضت طاعته كما افترض طاعتي. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا عليّ أنت منّي بمنزلة هبة اللّه من آدم، و بمنزلة سام من نوح، و بمنزلة إسحاق من إبراهيم، و بمنزلة هارون من موسى و بمنزلة شمعون من عيسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
يا عليّ أنت وصيّي و خليفتي فمن جحد وصيتك و خلافتك فليس منّي و لست منه، و أنا خصمه يوم القيامة.
يا عليّ أنت أفضل أمّتي فضلا و أقدمهم سلما و أكثرهم علما، و أوفرهم حلما و أشجعهم قلبا و أنجاهم كفّا.
يا عليّ أنت الإمام بعدي و الأمير، و أنت الصاحب بعدي و الوزير، و ما لك في أمّتي من نظير.
يا عليّ أنت قسيم الجنّة و النار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار، و يتميز بين الأشرار و الأخيار و بين المؤمنين و الكفّار. و من روضة الواعظين أيضا: 118.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا عليّ على نجيب من نور و على رأسك تاج قد أضاء نوره، و كاد يخطف أبصار أهل الموقف فيأتي النداء من عند اللّه جلّ جلاله: أين خليفة محمّد رسول اللّه، فتقول: ها أنا ذا فينادي مناد بأعلى صوته: يا عليّ أدخل من أحبّك الجنّة، و من عاداك النار و أنت قسيم الجنّة و أنت قسيم النار.
8- و من كتب العامة قال ابن حجر في الصواعق المحرقة: 24، و أخرج الدارقطني: إنّ عليّا قال
125
[خبر الصخرة و شهادة اليهود بالإسلام و له بالوصيّة]
[15/ 15]- و منها: روى خالص بن ثعلبة، عن عمّار بن ياسر قال:
كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خرج من الكوفة إذ عبر بالضيعة التي يقال لها:
«النخيلة» (1) على فرسخين من الكوفة فخرج منها خمسون رجلا من اليهود و قالوا: أنت عليّ بن أبي طالب الإمام؟
فقال (عليه السلام): أنا ذا.
فقالوا: لنا صخرة مذكورة في كتبنا، عليها اسم ستّة من الأنبياء، و هو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها (2)، فإن كنت إماما فأوجدنا الصخرة؟
فقال عليّ (عليه السلام): اتّبعوني.
____________
للستة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته: أنشدكم باللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ أنت قسيم الجنّة و النار يوم القيامة غيري؟ قالوا: اللهم لا.
9- و القندوزي في ينابيع المودة: 84 قال: أخرج ابن المغازلي الشافعي بسنده عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ إنّك قسيم الجنّة و النار، أنت تقرع باب الجنّة و تدخلها أحبّائك بغير حساب.
هذا و قد نقل قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): أنّه (عليه السلام) قسيم الجنّة و النار، كلّ من: ابن الأثير فى النهاية 4: 61، و ابن حجر في الصواعق المحرقة: 126، و ابن المغازلي في مناقبه: 67، و الخوارزمي في مناقبه:
209 و 236، و الحموي في فرائد السمطين 1: 325/ 253 و 254، و ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ مدينة دمشق 2: 243- 246، و الذهبي في لسان الميزان 3: 247.
(1) في «س» «و» «ه»: (النخلة)، و في العيون و الفضائل: (البجلة) و كلّها تصحيف. و النخيلة.
تصغير نخلة-: موضع بقرب الكوفة على سمت الشام، و هو الموضع الذي خرج إليه أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها، و خطب خطبة مشهورة ذمّ فيها أهل الكوفة ... (انظر معجم البلدان 5: 278).
(2) قوله: (و هو ذا نطلب الصخرة فلا نجدها) ساقط من «أ».
126
قال عمّار: فسار القوم خلفه إلى أن استبطن [بهم] البرّ و إذا بجبل من رمل عظيم، فقال: أيّتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة، فما كان إلّا ساعة حتّى نسفت الريح الرمل عن الصخرة، و ظهرت الصخرة، فقال (عليه السلام): هذه صخرتكم.
فقالوا: عليها اسم ستّة (1) من الأنبياء على ما سمعناه و قرأناه في كتبنا، و لسنا نرى عليها الأسماء!
[فقال (عليه السلام): الأسماء] التي عليها فهي على وجهها الذي على الأرض، فاقلبوها، فاعصوصب (2) عليها ألف رجل فما قدروا على قلبها.
فقال عليّ (عليه السلام): تنحّوا عنها فمدّ يده إليها و هو راكب فقلبها، فوجدوا عليها اسم ستّة من الأنبياء أصحاب الشريعة: آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال نفر اليهود: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّك أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و حجّة اللّه في أرضه، من عرفك سعد و نجا، و من خالفك ضلّ و غوى، و إلى الجحيم هوى، جلّت مناقبك عن التحديد، و كثرت آثار نعمك (3) عن التعديد (4).
____________
(1) في «أ»: (ستة اسماء).
(2) اعصوصب: اجتمع (انظر الصحاح 1: 183).
(3) في «أ» «و»: (نعمتك).
(4) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 24- 25: عن أبي التحف المصري، عن الحسن بن أبي الحسن الحسيني السوراني- يرفعه إلى- عمّار بن ياسر ... مثله. و عنه و عن البرسي في مدينة المعاجز 1: 505/ 326.
و أورده ابن شاذان في الفضائل: 73- 74، و هو أيضا في الروضة في المعجزات و الفضائل:
153/ 36.
127
[خبر الغلام المفلوج و شفائه و إسلام القوم على يديه (عليه السلام)]
[16/ 16]- و منها: حدّثنا أبو التحف، قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن عمرو بن حريث، عن سعيد بن الأروع اللسعانيّ (1)، قال: [حدّثنا] سمرة (2) بن الأصعب، عن مالك بن ثقيف، عن حمزة العطّار الكوفيّ السبعيّ، عن سهيل (3) بن وهب، عن الجرّاح المذكور (4)، عن عبد الغفّار بن ودود الجرهميّ (5)، قال: حدّثنا سعيد بن عبد الكريم عن حذيفة اليمان قال:
كنّا بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ حفّنا صوت عظيم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): انظروا ما دهاكم و نزل بكم؟ فخرجنا إلى ظاهر المدينة، فإذا بأربعين راكبا على أربعين ناقة حمراء
____________
و رواه ابن أبي الفوارس في الأربعين: 145، الحديث التاسع و العشرون، عن الشيخ زكي الدين أحمد بن محمّد، عن القاضي شرف الدين بن أبي بكر النيشابوري، عن الحسن بن أبي الحسن العلوي، عن جبير بن الرضا، عن عبد مسهر، عن سلمة بن الاصهب، عن كيسان بن أبي عاصم عن مرة بن سعد، عن أبي محمّد بن جعديان، عن القائد أبي نصر بن منصور التستري، عن أبي عبد اللّه المهاطي، عن أبي القاسم القواس، عن سليم البخار، عن حامد بن سعيد، عن خالص بن ثعلبة، عن عبد اللّه بن خالد بن سعيد العاص .. مثله، و عنه في اليقين: 252- 253/ الباب 87 و ص 402- 403، و إحقاق الحق 8: 734- 735.
ذكرنا إسناد الحديث عن ابن أبي الفوارس طبقا لما نقله السيّد بن طاوس لأنّ في الأربعين المطبوع خلط و إسقاط في الأسانيد و الروايات و هذا ناشئ من نسخه.
و هو أيضا في بحار الأنوار 41: 247/ 18 عن اليقين و الفضائل و الروضة.
(1) في «أ»: (الغساني).
(2) في «أ» «و»: (محمّد).
(3) في «أ»: (سهل).
(4) كذا في جميع النسخ.
(5) في «أ»: (داود الخريمي)، و في «و»: (و دود الخريمي).
128
بأربعين مركبا من العقيق، على كلّ واحد بدنة (1) من اللؤلؤ، و على رأس كلّ واحد قلنسوة مرصّعة بالجواهر الثمينة يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه (2) كأنّه فلقة قمر، و هم ينادون:
الحذار الحذار، البدار البدار (3) إلى محمّد المختار [المبعوث في الأقطار].
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبرته، فقال:
يا حذيفة، انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، و هازم العرب، الليث الهصور (4) و اللسان الشكور [و الطرف النائي الغيور] و البطل الجسور، و العالم الصبور الذي جرى اسمه في التوراة و الإنجيل و الزبور.
قال حذيفة: فأسرعت إلى حجرة مولاي عليّ (5) (عليه السلام) اريد [إخباره] فإذا به قد لقيني و قال: يا حذيفة! جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا و ولدوا!
قال حذيفة: فأقبل سائرا و أنا خلفه حتّى دخل المسجد، و القوم حافّون برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلمّا رأوه نهضوا له قياما، فقال (صلوات الله عليه): كونوا على أماكنكم.
فلمّا استقر به المجلس، قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه و قال:
أيّكم الراهب إذا انسدل الظلام؟ أيّكم المنزّه عن عبادة الأوثان و الأصنام؟
____________
(1) قد تقدّم تعريف (البدن) في الحديث 12، فراجع هناك.
(2) العارض: الخد، يريد لا شعر فيهما (انظر لسان العرب 7: 180).
(3) في «أ» «و»: (النذار النذار) بدل من: (البدار البدار).
و البدار: السرعة (انظر لسان العرب 15: 382).
(4) الليث الهصور: أي الأسد الشديد، الذي يهصر فريسته هصرا أي يكسرها كسرا (انظر تاج العروس 3: 621).
(5) الاسم المبارك ليس في «أ» «و».
129
أيّكم الشاكر لما أولاه المنّان؟ أيّكم الساتر عورات النسوان؟
أيّكم الصابر يوم الضرب و الطعان؟
أيّكم قاتل الأقران، و مهدّم البنيان، و سيّد الإنس و الجان؟
أيّكم أخو محمّد [المصطفى] المختار، و مبدّد المارقين في الأقطار؟
أيّكم لسان الصادق، و وصيّه الناطق؟
أيّكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد، و القاعد للظالمين بالرصد؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ أجب الغلام، و قم بحاجته.
فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا غلام (1) ادن منّي فإنّي [اعطيك سؤالك و] اشفي غليلك بعون اللّه تعالى و مشيئته، فانطق بحاجتك لأبلّغك أمنيتك، ليعلم المسلمون إنّي سفينة النجاة [و عصا موسى] و الكلمة الكبرى، و النبأ العظيم [الذي هم فيه مختلفون] و الصراط المستقيم، الذي من حاد عنه ضلّ و غوى.
فقال الغلام: إنّ معي أخا و هو مولع بالصيد و القنص، و خرج في بعض أيّامه متصيّدا، فعارضته بقرات وحش [عشر]، فرمى أحدها فقتلها (2) فانفلج (3) نصفه (4) في الوقت، و قلّ كلامه حتّى لا يكلّمنا إلّا إيماء، و قد بلغنا أنّ صاحبكم يدفع عنه و نحن من بقايا قوم عاد، نسجد للاصنام و نقتسم بالأزلام (5).
____________
(1) قوله: (أنا يا غلام) ليس في «أ» «س» «ه».
(2) في «س» «ه»: (و قتلها).
(3) الفالج: داء معروف يحدث في أحد شقي البدن طولا فيبطل إحساسه و حركته و ربما كان في الشقين و يحدث بغتة، و في كتب الطب أنه في السابع خطر، فإذا جاوز السابع انقضت حدته. فإذا جاوز الرابع عشر صار مرضا مزمنا. (انظر مجمع البحرين 3: 425).
(4) في «أ» «و»: (بعينه).
(5) الازلام: جمع زلم- بفتح الزاي- و المراد بها كما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) القداح العشرة المعروفة فيما
130
فإن شفى صاحبكم أخي آمنّا على يده، [و نحن تسعون] ألفا، فينا البأس و النجدة و القوّة و الشدّة، و لنا الكنوز من الذهب و الفضة.
نحن سبّاق جلاد، سواعدنا شداد و أسيافنا حداد، و قد أخبرتكم بما عندي.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و أين أخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج له.
فقال (عليه السلام): إذا جاء أخوك شفيت علّته.
[فالناس على مثل ذلك] إذ أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: جاء أخي يا عليّ.
فنهض (عليه السلام) و دنا من المحمل (1)، و إذا فيه غلام له وجه صبيح، فلمّا نظر إليه بكى الغلام، و قال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ و المشتكى يا أهل بيت النبوة.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من عليّ عجبا.
____________
بينهم في الجاهلية. و القصة في ذلك: أنه كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم و ينحرونه، و يقسمونه عشرة أجزاء و كان لهم عشرة قداح، لها اسماء و هي: الفذ و له سهم، و التوأم و له سهمان، و الرقيب و له ثلاثة، و الحلس و له أربعة، و النافس و له خمسة، و المسبل و له ستة، و المعلى و له سبعة، و ثلاثة لا انصباء لها، و هي المنيح و السفيح و الوغد.
و كانوا يجعلون القداح في خريطة و يضعونها على يد من يثقون به فيحركها و يدخل يده في تلك الخريطة و يخرج باسم كل قدحا، فمن خرج له قدح من الاقداح التي لانصباء لها لم يأخذ شيئا و الزم بأداء ثلث قيمة البعير، فلا يزال يخرج واحدا بعد واحد حتى يأخذ أصحاب الانضباء السبعة أنصباءهم، و يغرم الثلاثة الذين لا أنصباء لهم، قيمة البعير، و هو القمار الذي حرم اللّه تعالى فقال- في سورة المائدة الآية 3: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ يعني حراما.
و معنى الاستقسام بالازلام: طلب معرفة ما يقسم لها بها، و قيل هو الشطرنج و النرد (انظر مجمع البحرين 2: 288- 289).
(1) في «أ» «و»: (الجمل).
131
قال حذيفة (1): فاجتمع الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال لهم: اتبعوني.
فاتّبعوه، فاذا بنارين متفرّقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة.
قال حذيفة: فسمعنا زمجرة (2) كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة، و دخل فيها و نحن بالبعد [عنه] و ننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثمّ طلع منها و قد كنّا آيسنا (3) منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة عشر إصبعا، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل، و قال:
قم بإذن اللّه يا غلام، ما عليك من بأس. فنهض الغلام و يداه صحيحتان و رجلاه سالمتان، فانكب على رجلي (4) أمير المؤمنين (عليه السلام) يقبّلها (5) فأسلم، و أسلم القوم الذين كانوا معه، و الناس متحيّرون فلا (6) يتكلّمون.
فالتفت (عليه السلام) إليهم و قال:
أيّها الناس هذا رأس لعمر بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس، كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ و هو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصا موسى (عليه السلام) التي ضرب بها البحر (7) فانفلق، فماتوا كلّهم،
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) زمجر: الزمجرة الصوت و خصّ بعضهم به الصوت من الجوف، و يقال للرجل إذا أكثر الصخب و الصياح و الزجر (انظر لسان العرب 4: 329).
(3) في «أ»: (آيسين)، و هو الصواب.
(4) في «س» «و» «ه»: (رجل).
(5) في «أ»: (و قبلهما).
(6) في «أ» «و»: (و لا).
(7) في «س» «و» «ه»: (الحجر).
132
فاعتصموا باللّه تعالى و بنبيّه و وصيّه (1).
[خبر ركوب أمير المؤمنين (عليه السلام) السحاب التي بلغ الجزيرة السابعة من الصين]
[17/ 17]- و منها: حدّثنا القاضي أبو الحسن علي [بن] القاضي الطبرانيّ، عن القاضي سعيد بن يونس المعروف بالقاضي الأنصاريّ المقدسيّ، قال: حدّثني المبارك بن صافي (2)، عن خالص بن أبي سعيد، عن وهب الجمّال، عن عبد المنعم ابن سلمة، عن وهب الزايديّ، عن القاضي يونس بن ميسرة المالكيّ، عن الشيخ المعتمر (3) الرقيّ، قال: حدّثنا صحّاف الموصليّ، عن الرئيس أبي محمّد بن جميلة، عن حمزة البارزيّ (4) الجيلانيّ، عن محمّد بن دخيرة، عن أبي جعفر ميثم التمّار قال:
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ دخل غلام و جلس في وسط المسلمين فلمّا فرغ (عليه السلام) من الأحكام، نهض إليه الغلام، و قال:
يا أبا تراب أنا إليك رسول، فصف لي الآن سمعك، و اخل إليّ ذهنك و انظر إلى ما خلفك و إلى ما بين يديك، فقد جئتك برسالة تتزعزع لها الجبال، من رجل حفظ كتاب اللّه من أوله إلى آخره، و علم علم القضايا و الأحكام، و هو أبلغ منك في
____________
(1) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 25- 28: عن أبي التحف مرفرعا إلى حذيفة ..، و عنه في مدينة المعاجز 2: 56/ 400.
و أورده ابن شاذان في الفضائل: 159- 162، و الروضة في المعجزات و الفضائل: 152- 153/ 35، عن ابن عباس ..، و عنهما في بحار الأنوار 39: 186/ 25.
و نقله السيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز 2: 60- 64: عن البرسي، و باختلاف بالمتن.
(2) في «أ»: (صالح).
(3) في «أ» «و»: (المعتمد).
(4) في «أ»: (الباردي) و في «و»: (البادري).
133
الكلام، و أحقّ منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، و لا تزخرف المقال.
فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال لعمّار: اركب جملك و طف في قبائل الكوفة، و قل لهم:
أجيبوا عليّا، لتعرفوا الحقّ من الباطل، و الحلال من الحرام، و الصحّة من السقم.
[قال ميثم:] فركب عمّار [و خرج] فما كان إلّا هنيئة حتّى رأيت العرب كما قال اللّه تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (1) فضاق جامع الكوفة بهم (2)، و تكاثف الناس كتكاثف (3) الجراد على الزرع الغض في أوانه، فنهض العالم الأورع، و البطين الأنزع (صلوات الله عليه)، و رقى من المنبر مراق (4) ثمّ تنحنح، فسكت الناس، فقال (عليه السلام) (5):
رحم اللّه من سمع فوعى، أيّها الناس إنّ معاوية يزعم أنّه أمير المؤمنين، و أن لا يكون الإمام إماما حتّى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا، أو يأتي بما يشاء، كلّ ذلك ممّا يعجز عنه غيره، و فيكم من يعلم أنّي الآية الباقية (6) و الكلمة التامّة و الحجّة البالغة، و لقد أرسل إليّ معاوية جاهلا من جاهليّة العرب، ففسح في كلامه و عجرف في مقاله، و أنتم تعلمون أنّي لو شئت لطحنت عظامه طحنا، و نسفت
____________
(1) سورة يس: 53. و في النسخ هكذا «ان كانت إلا صيحة فإذا هم من الإحداث إلى ربهم ينسلون»، و لعله سهو من النساخ و الصحيح هو: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ «يس: 51». و هو الصواب لموافقة كلام عمار.
(2) ليست في «أ» «و».
(3) في «س» «ه»: (كما تكاثف).
(4) في «أ» «و»: (مرقى). و مراق: (درجات).
(5) في «أ»: «ثمّ قال».
(6) قوله: (الآية الباقية) ساقط من «أ» «و».
134
الأرض من تحته نسفا، و خسفتها عليه خسفا، إلّا أنّ احتمال الجاهل صدقة [عليه].
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ و آله، و أشار بيده اليمنى إلى الجوّ فدمدم، و أقبلت غمامة، و علت سحابة، و سمعنا منها فإذا هي (1) تقول:
السلام عليك يا أمير المؤمنين، و يا سيّد الوصيّين، و يا إمام المتّقين، و يا غياث المستغيثين، و يا كنز الطالبين، و معدن الراغبين.
فأشار (عليه السلام) إلى السحابة، فدنت.
قال ميثم: فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السكرة، فرفع رجله و ركب السحابة و قال لعمّار: أركب معي و قل: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها (2).
فركب عمّار، و غابا عن أعيننا، فلمّا كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتّى أظلّت جامع الكوفة، فالتفت فإذا مولاي (عليه السلام) جالس على دكّة القضاء، و عمّار بين يديه و الناس حافّون حوله (3)، ثمّ قام و صعد المنبر و أخذ بالخطبة المعروفة ب «الشقشقيّة» (4).
فلمّا فرغ منها اضطرب الناس، و قالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده اللّه إيمانا و يقينا، و منهم من زاده (5) كفرا و طغيانا.
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) هود: 41.
(3) في «س» «و» «ه»: (به).
(4) و تشمل هذه الخطبة الشريفة على الشكوى من أمر الخلافة، ثم ترجيح صبره عنها، ثم مبايعة الناس له (عليه السلام). (انظر الخطبة- و التي اولها: «أما و اللّه لقد تقمصها فلان و إنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ...»- في نهج البلاغة 1: 30- 37/ الخطبة 3).
(5) كذا في المصادر.
135
قال عمّار: قد طارت بنا السحابة في الجوّ، فما كان إلّا هنيئة حتّى أشرفنا على بلدة كبيرة حولها (1) أشجار و أنهار، فنزلت بنا السحابة، و إذا نحن في مدينة (2) كبيرة، كثيرة الناس يتكلّمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه و لاذوا به، فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم، ثمّ قال (عليه السلام):
يا عمّار اركب. ففعلت ما أمرني به، فأدركنا جامع الكوفة.
ثمّ قال لي: يا عمّار تعرف البلدة التي كنت فيها؟
قلت: اللّه أعلم و رسوله و وليّه.
قال (عليه السلام): كنّا في الجزيرة السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني، إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) إلى كافة الناس، و عليه أن يدعوهم و يهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم، و اشكر ما أوليتك من نعمة، و اكتم عن غير أهله، فإنّ للّه تعالى ألطافا خفيّة في خلقه (3) لا يعلمها إلّا هو و من ارتضى من رسول (4).
ثمّ قالوا له: قد أعطاك اللّه تعالى هذه القدرة الباهرة و أنت تستنهض الناس على قتال معاوية؟!
فقال (عليه السلام): إنّ للّه تعالى عبيدا (5) تعبّدهم بمجاهدة (6) الكفّار و المنافقين و الناكثين و القاسطين و المارقين، و اللّه لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه
____________
(1) في «س» «و»: (بلد كبير حواليها).
(2) في «أ» «و»: (بمدينة)، بدل من: (في مدينة).
(3) قوله: (في خلقه) ليس في «أ».
(4) الى هنا رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 28- 30 عن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمار .. مثله، و عنه في مدينة المعاجز 1: 546/ 350.
(5) في «س» «ه»: (إنّ اللّه تعالى) بدل من: (إنّ اللّه تعالى عبيدا).
(6) في «أ» «و»: (يعدهم لمجاهدة) بدل من: (تعبّدهم بمجاهدة).
136
الطويلة، و ضربت بها صدر معاوية بالشام، و أخذت بها من شاربه- أو قال: من لحيته- فمدّ يده (عليه السلام) و ردّها و فيها شعرات كثيرة، و تعجّبوا من ذلك.
ثمّ اتّصل الخبر بعد مدّة طويلة بأنّ معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان مدّ يده (عليه السلام) و غشي عليه ثمّ أفاق و افتقد من شاربه و لحيته شعرات (1).
و روى أنّه (عليه السلام) قال- لمّا تعجّب الناس-: و لا تعجبوا من أمر اللّه سبحانه فإنّ آصف [بن برخيا] كان وصيّا، و كان عنده علم من الكتاب- على ما قصّه اللّه تعالى في كتابه [فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه و أنا أكبر قدرة منه] فإنّ عندي علم الكتاب كلّه،- قال اللّه تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ما عنى به إلّا عليّا (عليه السلام) وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- (2) و اللّه لو كسرت لي الوسادة و جلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، و بين أهل الإنجيل
____________
(1) إلى هنا نقل الحديث العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 57: 344- 346/ 36 قائلا: من بعض مؤلّفات القدماء عن القاضي أبي الحسن الطبري، ... عن الشيخ المعتمر الرقّي، رفعه إلى أبي جعفر ميثم التمّار قال: ... مثله.
(2) ما بين الشارحتين يظهر أنّه من كلام الراوي. و الآية: 43 من سورة الرعد.
و الروايات الواردة في هذا المعنى كثيرة، فقد روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ؟ قال: إيّانا عنى، و علي (عليه السلام) أوّلنا و خيرنا و أفضلنا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و انظر في تفسير هذه الآية و إنّها بحقّ عليّ (عليه السلام) في تفسير أبي حمزة الثمالي: 320، و تفسير العياشي 2: 220- 221، و تفسير القمي 1: 367، و تفسير فرات: 124، و غيرها من كتب التفسير. و في شواهد التنزيل 1: 400/ 422 نقل بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن قول اللّه تعالى: وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قال: ذاك أخي عليّ بن أبي طالب. و كذا عن ابن عبّاس في ج 1: 401/ 423، إنّها بحقّ عليّ (عليه السلام) ... و إلى غير ذلك من كتب الخاصّة و العامّة.
و نقلنا ذلك اليسير على سبيل المثال لا الحصر.
137
بإنجيلهم و بين أهل الزبور بزبورهم، و بين أهل الفرقان بفرقانهم (1) (2).
و هذا الفصل من كلامه (عليه السلام) معروف مشهور (3) بين المؤالف و المخالف (4).
[خبر النخلة و شهادتها له (عليه السلام) بإمرة المؤمنين و الوصاية ..]
[18/ 18]- و منها: حدّثنا عبد المنعم بن سلمة، عن صالح بن ورقا الكوفي، عن جبير بن الحبيب البغداديّ، قال: حدّثنا عبد المنعم بن الملواح الجرهميّ، قال:
حدّثنا بكّار بن بشر القمّي، قال: حدّثنا الوزير بن محمّد بن سعيد بن ثعلبة، يرفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال:
كان لي ولد و قد اعتلّ علّة صعبة، فسألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يدعو له (5)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
____________
(1) في «أ» «و»: (أهل القرآن بقرآنهم).
(2) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 31، و قال: روت الشيعة من طرق شتّى: أنّ قوما اجتمعوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) و قالوا: قد أعطاك اللّه ... مثله، و عنه في مدينة المعاجز 1:
476/ 312.
(3) قوله: (و هذا الفصل من كلامه (عليه السلام) معروف مشهور) ساقط من «أ». و في «و» بدلا منه: «و هذا من كلامهم (عليه السلام) المعروف».
(4) انظر كلامه (عليه السلام): «و اللّه لو كسرت- أو طرحت أو ثنيت- لي الوسادة في كلّ من: التوحيد: 304/ 1، كتاب سليم بن قيس: 332/ 32، شرح الأخبار 2: 311/ 639، أمالي الطوسي: 523/ 66، الاحتجاج 1: 384 و 391، مناقب آل أبي طالب 1: 317 و 320 و غيرها من المصادر الكثيرة و نقله ابن البطريق في العمدة عن العامّة في ص 208/ 321، و كذا في ينابيع المودة 1: 216، فرائد السمطين 1:
338/ 261، شرح نهج البلاغة 6: 136 و ج 20: 283.
(5) قوله: (أن يدعو له) ساقط من «أ».
138
سل عليّا فهو منّي و أنا منه. فتداخلني قليل ريب، فجئته و هو يصلّي.
فلمّا فرغ من صلاته، سلّمت عليه، فحدّثته بما كان من حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لي: نعم. ثمّ [قام و] دنا من نخلة كانت هناك فقال: أيّتها النخلة، من أنا؟
فسمعت منها أنينا كأنين النساء الحوامل إذا أرادت أن تضع ما معها.
ثمّ سمعتها تقول: يا أنزع البطين، أنت أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت الآية الكبرى، و أنت الحجّة العظمى. و سكتت.
فالتفت (عليه السلام) [إليّ] و قال: يا جابر قد زال الآن الشكّ من قلبك، و صفى ذهنك أكتم الآن ما (1) سمعت و رأيت عن غير أهله (2).
[خبر نجدته (عليه السلام) لرجل من شيعته و اعطائه حقه]
[19/ 19]- و منها: حدّثنا سهل الطبري عن برار بن عبد العزيز، عن أبي عبد اللّه الكاتب البغدادي (3)، عن ميمون بن عبد الرحمن الدبّاس (4)، قال: حدّثني الشيخ أبو محمّد البصريّ، يرفعه إلى عمّار بن ياسر قال:
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل و قال:
يا أمير المؤمنين إليك المفزع و المشتكى!
فقال (عليه السلام): ما قصّتك؟
____________
(1) في «س» «ه»: (مما).
(2) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 31- 32: عن أبي التحف، عن عبد المنعم ابن سلمة يرفعه إلى جابر الأنصاري .. مثله، و عنه في مدينة المعاجز 2: 51/ 397.
(3) في «أ» «و»: (برار بن عبد العزيز الكاتب البغدادي) بدل من: (أبي عبد اللّه الكاتب البغدادي).
(4) في «أ» «و»: (الدباسي).
139
فقال (1): ابن عليّ بن دوالب الصيرفيّ غصبني زوجتي و فرّق بيني و بين حليلتي، و أنا من حزبك و شيعتك.
فقال: ائتني بالفاسق الفاجر. فخرجت إليه و هو في سوق يعرف بسوق بني الحاضر فقلت: أجب مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).
فنهض قائما و هو يقول: إذا نزل التقدير بطل التدبير.
فجاء معي حتّى أوقفته بين يدي مولاي (عليه السلام) و رأيت بيده قضيبا من العوسج فلمّا وقف الصيرفي بين يديه قال:
يا من يعلم مكنون الأشياء و ما في الضمائر و الأوهام (2)، ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف المستسلم الذليل.
فقال: يا لعين ابن اللعين، و الزنيم ابن الزنيم، أ ما تعلم أنّي أعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و أنّي حجّة اللّه في أرضه بين (3) عباده، تفتك بحريم المؤمنين؟!
أتراك أمنت عقوبتي عاجلا و عقوبة اللّه آجلا؟!
ثمّ قال (عليه السلام): يا عمّار، جرّده من ثيابه. ففعلت ما أمرني به.
فقام إليه و قال: لا يأخذ قصاص المؤمن غيري.
فقرعه بالقضيب على كبده و قال: اخسأ لعنك اللّه.
قال عمّار: [فرأيته- و اللّه- قد] مسخه اللّه سلحفاة.
ثمّ قال (عليه السلام): رزقك اللّه في كلّ أربعين يوما شربة من الماء، و مأواك القفار
____________
(1) في «أ» «و»: (فقلت)، و في «س» «ه»: (فقلت: مولاي)، و المثبت عن المصدر.
(2) في «أ» «و»: (و الأرحام).
(3) في «س» «ه»: (و بين).
140
و البراري، و تلا: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (1) (2).
[عمر بن الخطّاب يحدّث بمعاجز أمير المؤمنين (عليه السلام)]
[20/ 20]- و منها: روي عن المفضّل بن عمر (3) أنّه قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول:
إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغه عن عمر بن الخطّاب شيء، فأرسل سلمان و قال له:
____________
(1) البقرة: 65.
(2) رواه في عيون المعجزات: 32- 33، عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمّار بن ياسر، و عنه في مدينة المعاجز: 2: 67/ 402، و في المصدر زيادة: فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة: 66).
قال عمار: ثمّ جعل (عليه السلام) يقول شعرا:
يقول قلبي لطرفي * * * أ أنت كنت الدليلا
فقال طرفي لقلبي * * * أ أنت كنت الرسولا
فقلت كفّا جميعا * * * تركتماني قتيلا
(3) المفضل بن عمر بن أصحاب الصادق (عليه السلام) الممدوحين، و قد عدّه الشيخ المفيد (رحمه الله) من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين رحمة اللّه عليهم، و روى الكشي أحاديث في مدحه، و ذكر الشيخ الكليني في روضة الكافي حديثا يقتضي مدحه و الثناء عليه، و عدّه الشيخ من الممدوحين، و عدّه ابن شهرآشوب من خواصّ أصحاب الصادق (عليه السلام)، و قال أيضا هو من الثقات الذين رووا صريح النصّ على موسى بن جعفر (عليهما السلام) من أبيه. و قال السيّد الخوئيّ (رحمه الله): و يكفي في جلالة المفضّل تخصيص الإمام الصادق (عليه السلام) إيّاه بكتابه المعروف بتوحيد المفضّل و هو الذي سمّاه النجاشي بكتاب فكر، و في ذلك دلالة واضحة على أنّ المفضّل كان من خواصّ أصحابه و مورد عنايته. (انظر الإرشاد 2: 216، الكافي 8: 373/ 561، معجم رجال الحديث 19: 317/ 12615 و فيه ترجمة مفصلة عن المفضل).
141
قل له: بلغني عنك كيت و كيت، و كرهت أن أعتب عليك في وجهك، فينبغي أن لا تذكر فيّ إلّا الحقّ [فقد أغضيت على القذى] إلى أن يبلغ الكتاب أجله.
فنهض إليه سلمان و أبلغه ذلك و عاتبه [ثمّ أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) و وصف فضله و براهينه].
فقال عمر: يا سلمان عندي كثير من عجائب عليّ، و لست أنكر فضله.
فقال سلمان: حدّثني بشيء ممّا رأيته، فقال عمر: نعم يا أبا عبد اللّه، خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شيء من أمر الخمس، فقطع حديثي و قام من عندي و قال: مكانك حتّى أعود إليك فقد عرضت لي حاجة، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع و على ثيابه و عمامته غبار كثير، فقلت له: ما شأنك؟
فقال: أقبل نفر من الملائكة و فيهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريدون مدينة بالمشرق يقال لها: «جيحون» (1) فخرجت لأسلّم عليهم، فهذه الغبرة ركبتني من (2) سرعة المشي.
فضحكت تعجّبا (3) حتّى استلقيت على قفاي، فقلت: رجل مات و بلي و إنّك تزعم أنّك لقيته الساعة (4)، و سلّمت عليه؟! هذا من العجائب!
____________
(1) جيحون: بالفتح، و هو اسم أعجمي.
قال حمزة: أصل جيحون بالفارسية هرون، و هو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها:
«جيهان» فنسبه الناس إليها، و قالوا: جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ.
و قال ابن الفقيه: يجيء جيحون من موضع يقال له: ريوساران، و هو جبل يتّصل بناحية السند و الهند و كابل .. (انظر معجم البلدان 2: 196).
(2) في «س» «ه»: (في).
(3) ليست في «أ» «ه».
(4) ليست في «أ» «و».
142
فغضب و نظر إليّ و قال لي (1): أ تكذّبني يا بن الخطّاب؟!
فقلت له: لا تغضب وعد إلى ما كنّا فيه، فإنّ هذا الأمر ممّا لا يكون.
قال: فإن أريتكه حتّى لا تنكر منه شيئا، استغفرت اللّه ممّا قلت؟ قلت: نعم.
فقال: قم معي. فخرجت معه إلى طرف المدينة، فقال: غمّض عينيك، فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرّات، ثمّ قال: افتحهما.
ففتحتهما، فإذا أنا- و اللّه- يا أبا عبد اللّه برسول اللّه في نفر من الملائكة لم أنكر منهم شيئا، فبقيت- و اللّه- متحيّرا أنظر إليه، فلمّا أطلت قال لي (2): هل رأيته؟
قلت: نعم.
قال: غمّض عينيك، فغمضتهما، ثمّ قال: افتحهما. ففتحتهما، فإذا لا عين و لا أثر.
قال سلمان: [فقلت له:] هل رأيت من عليّ (عليه السلام) غير ذلك؟
قال: نعم، لا أكفّ عنك، استقبلني يوما و أخذ بيدي و مضى بي إلى «الجبّانة» (3) فكنّا نتحدّث في الطريق، و كان بيده قوس [فلمّا خلصنا (4) إلى الجبّانة] رمى بقوسه من يده، فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان عصا موسى (عليه السلام) ففغر فاه (5) و أقبل نحوي ليبلعني فلمّا رأيت ذلك كادت (6) تطير روحي من الخوف
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) ليست في «أ» «و».
(3) الجبّان: في الأصل: الصحراء، و أهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة .. و بالكوفة محالّ تسمّى بها ..
(انظر معجم البلدان 2: 99).
(4) خلص فلان الى كذا أي: وصل إليه. و في الحديث: «إنّي لا أخلص إلى الحجر الأسود من ازدحام الناس» أي لا أصل إليه (انظر مجمع البحرين 1: 681).
(5) فغر فاه: أي فتحه (الصحاح 2: 782).
(6) في النسخ: «يكاد» و المثبت من عندنا، و في المصادر: (فلمّا رأيت ذلك طارت روحي).
143
و تنحّيت، و ضحكت في وجه عليّ و قلت: يا مولاي (1) الأمان، اذكر ما كان بيني و بينك من الجميل.
فلمّا سمع هذا القول منّي ضرب بيده إلى الثعبان و أخذه، فإذا هو قوسه التي كانت في يده، ثمّ قال عمر: يا أبا عبد اللّه فكتمت ذلك عن كلّ واحد و أخبرتك به إنّهم أهل بيت يتوارثون هذه الأعجوبة كابرا عن كابر، و لقد كانا عبد اللّه و أبو طالب يأتون بأمثال ذلك في الجاهلية، و أنا لا أنكر فضل عليّ و سابقته و نجدته و كثرة علمه فأرجع إليه و اعتذر عنّي إليه، و أنشر (2) عليه بالجميل (3).
[خبر عطرفة الجنّي]
[21/ 21]- و منها: في كتاب «الأنوار»: حدّث محمّد بن أحمد بن عبد ربّه (4)، قال: حدّثني سليمان بن عليّ الدمشقيّ، عن أبي هاشم الرمّانيّ (5)، عن زاذان (6)، عن سلمان قال:
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) نشر الخبر: أذاعه، و في الفضائل: (واثن عني) بدل من: (و أنشر).
(3) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 33- 35، و عنه و عن البرسي في مدينة المعاجز 1: 464- 467/ 306، و عن عيون المعجزات في إثبات الهداة 2: 492/ 329، و أورده ابن شاذان في الفضائل: 62- 63 عن الصادق (عليه السلام) مرسلا، و عنه في بحار الأنوار 42: 42- 43/ 15.
(4) في «أ» «و»: (حديث محمّد بن عبد ربّه).
(5) هو: يحيى بن دينار أبي الأسود، أبو هاشم الرمّاني الواسطي، روى عن زاذان و غيره، و وثّقه الرازي و غيره (انظر الجرح و التعديل 9: 140، إكمال الكمال 4: 125).
(6) هو: أبو عبد اللّه، و يقال: أبو عمرو الكندي، مولاهم الكوفي الضرير البزّاز، روى عن عدّة و روى عنه عدّة، و ممّن روى عنهم سلمان الفارسي (رحمه الله)، و روى عنه أبو هاشم الرمّاني، توفّي سنة 82 ه، و وثقه ابن حبّان و الخطيب و غيرهما (انظر تهذيب التهذيب 3: 128/ 204).
144
كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم جالسا بالأبطح و عنده جماعة من أصحابه (1) و هو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا (2) إلى زوبعة (3) قد ارتفعت، فأثارت الغبار، و ما زالت تدنو و الغبار يعلو إلى أن وقعت بحذاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ برز منها شخص كان فيها، ثمّ قال:
يا رسول اللّه، إنّي وافد قوم، و قد استجرنا بك فأجرنا، و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغوا علينا، ليحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و بكتابه و خذ عليّ العهود و المواثيق المؤكّدة أنّ أردّه إليك سالما في غداة غد، إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند اللّه.
فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أنت، و من قومك؟
قال: أنا «عطرفة (4) بن شمراخ» [أحد بني كاخ (5)] أنا و جماعة من أهلي كنّا نسترق السمع، فلمّا منعنا عن ذلك آمنّا، و لمّا بعثك اللّه نبيّا آمنّا بك و صدقناك، و قد خالفنا بعض القوم، و أقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا و بينهم الخلاف و هم أكثر
____________
(1) في «أ»: (الصحابة).
(2) في «أ»: (نظر).
(3) الزوبع و الزوبعة: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجها واحدا تحمل الغبار و ترتفع إلى السماء كأنّه عمود، أخذت من التّزبّع، و صبيان الأعراب يكنون الإعصار أبا زوبعة يقال فيه شيطان مارد.
و زوبعة: اسم شيطان مارد أو رئيس من رؤساء الجنّ؛ و منه سمّي الإعصار زوبعة. و يقال أمّ زوبعة، و هو أحد النفر التسعة أو السبعة الذين قال اللّه عزّ و جلّ فيهم: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (الأحقاف: 29) (انظر لسان العرب 8: 140).
(4) في عيون المعجزات: (غطرفه)، و في اليقين المطبوع: (عرفطة) و ما في نسخنا موافق لما في الروضة و الفضائل و بحار الأنوار.
(5) في عيون المعجزات: (نجاح)، و ما أثبتناه عن المصادر و البحار.
145
منّا عددا و قوّة، و قد غلبوا على الماء و الكلاء، فابعث معي (1) من يحكم بيننا بالحقّ.
فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فاكشف لنا عن وجهك حتّى نراك على هيئتك التي أنت عليها.
قال: فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، و إذا رأسه طويل، طويل العينين (2) عيناه (3) في طول رأسه، صغير الحدقتين، في فيه أسنان كأنّها أسنان السباع، ثمّ إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ عليه العهد و الميثاق على أن يردّ عليه في غداة غد من يبعث به معه.
فلمّا فرغ من ذلك، التفت إلى أبي بكر و قال له: صر مع عطرفة و انظر إلى ما هم عليه و احكم بينهم بالحقّ.
فقال: يا رسول اللّه! أين هم؟ قال: هم تحت الأرض.
فقال أبو بكر: كيف أطيق النزول في الأرض؟ و كيف أحكم بينهم و لا أعرف كلامهم؟
ثمّ التفت إلى عمر بن الخطّاب و قال له مثل ما قال لأبي بكر (4)، فأجاب مثل جواب أبي بكر، ثمّ أقبل على عثمان، و قال له مثل ما قال لهما، فأجاب مثل جوابهما (5).
____________
(1) ليست في «أ».
(2) في «س» «ه»: (العين).
(3) في «أ»: (عينه).
(4) في «س» «ه»: (مثل قول أبي بكر).
(5) في «س» «ه»: (ما اجابهما).
146
ثمّ استدعى بعليّ (عليه السلام) و قال له: يا عليّ صر مع عطرفة، فتشرف على قومه و انظر إلى ما هم عليه، و احكم بينهم بالحقّ.
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع عطرفة، و قد تقلّد سيفه.
قال سلمان: فتبعته (1) إلى أن صار إلى الوادي (2)، فلمّا توسّطاه نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: قد شكر اللّه تعالى سعيك يا أبا عبد اللّه فارجع.
فوقفت أنظر إليهما، فانشقّت الأرض و دخلا فيها و عادت إلى ما كانت، و رجعت و تداخلني من الحسرة ما اللّه أعلم به، كلّ ذلك إشفاقا (3) على أمير المؤمنين (عليه السلام).
فأصبح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [و صلّى بالناس الغداة، و جاء و جلس على الصفا (4) و حفّ به أصحابه، و تأخّر أمير المؤمنين (عليه السلام) و ارتفع النهار، و أكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس] و قال المنافقون: قد أراحنا اللّه من أبي تراب، و ذهب عنّا افتخاره بابن عمّه علينا، و أكثروا الكلام إلى أن صلّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الصلاة الأولى، و عاد إلى مكانه و جلس على الصفا، و ما زال أصحابه بالحديث إلى أن وجبت صلاة العصر و أكثروا القوم الكلام، و أظهروا اليأس من أمير المؤمنين (عليه السلام) فصلّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر و جلس على الصفا، و أظهر الفكر في أمير المؤمنين (عليه السلام) و ظهرت شماتة المنافقين
____________
(1) في «س» «ه»: (فتبعه).
(2) كلمة (الوادي) ساقطة من «أ» «و».
(3) في «أ» «و»: (اشتياقا).
(4) الصفا: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه و بين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق و سوق، و من وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود، و المشعر الحرام بين الصفا و المروة (انظر معجم البلدان 3: 411).
147
بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و كادت الشمس تغرب فتيقّن القوم أنّه قد هلك، فإذا انشقّ الصفا، و طلع أمير المؤمنين (عليه السلام) منه و سيفه يقطر دما و معه عطرفة.
فقام إليه (1) النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قبّل ما (2) بين عينيه و جبينه، و قال له:
ما الذي حبسك عنّي إلى هذا الوقت؟
فقال (عليه السلام): [صرت إلى جنّ كثيرة- قد بغوا على عطرفة و قومه- من المنافقين] فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا عليّ، و ذلك أنّي دعوتهم إلى الإيمان باللّه تعالى، و الإقرار بنبوّتك و رسالتك، فأبوا ذلك كلّه، و دعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا، و سألتهم أن يصالحوا عطرفة و قومه فيكون بعض المرعى لعطرفة و قومه، و كذلك الماء فأبوا ذلك كلّه، فوضعت سيفي فيهم و قتلت منهم ثمانين ألفا.
فلمّا نظروا إلى ما حلّ بهم، طلبوا الأمان و الصلح، ثمّ آمنوا و صاروا إخوانا و زال الخلاف، و ما زلت معهم إلى الساعة.
فقال عطرفة: يا رسول اللّه جزاك اللّه و أمير المؤمنين عنّا خيرا (3).
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) ليست في «س» «ه».
(3) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 36- 39 عن كتاب الأنوار بنفس السند، و عنه في بحار الأنوار 18: 86/ 4 و ج 63: 90/ 45، و مدينة المعاجز 1: 147/ 88.
و أخرجه السيّد هاشم البحراني في حلية الأبرار 2: 97- 100/ 8 عن كتاب الأنوار.
و رواه ابن شاذان في الفضائل: 60- 62، عن سلمان.
و في الروضة في المعجزات و الفضائل: 151- 152، عن أبي سعيد الخدري، و نقله السيد ابن طاوس في اليقين: 260- 263/ الباب 90، عن ابن أبي الفوارس في أربعينه: 133 الحديث الثالث و العشرون: باسناده عن علي بن الحسين الطوسي، عن تاج الدين مسعود بن محمّد الغزنوي، عن الحسن بن محمّد، عن أحمد بن عبد اللّه الحافظ، عن الطبراني، عن عبد اللّه بن أحمد بن
148
[خبر عاقبة الناصبيّ الساب لأمير المؤمنين (عليه السلام)]
[22/ 22]- و منها: حدّث (1) محمّد بن هشام (2) القطّان، قال: حدّثني الحسن بن
____________
حنبل، عن إسماعيل بن موسى الفزارى، عن تليد بن سليمان، عن أبي الحجاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري .. مثله.
و نقلت إسناده عن ابن طاوس في اليقين لأنّ أربعين ابن أبي الفوارس المطبوع كان في أسانيده و متنه خلط ناشئ من نسخه.
و أخرجه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 39: 168/ 9 عن الفضائل و الروضة و اليقين، و انظر هذا الحديث باختلافات في المتن: في مناقب آل أبي طالب 2: 137- 138 نقلا من كتاب هواتف الجنّ- و هو من تأليف ابن أبي الدنيا عبد اللّه بن محمّد بن البغدادي المتوفّى سنة 281 ه- عن محمّد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد اللّه بن الحارث عن أبيه قال: حدثني سلمان الفارسي في خبر ... و ختم الحديث بعدّة اشعار منها: قال ابن حماد:
و ليلة الجن مضى * * * و بينهم امضى القضا
حتى إذا الفجر أضا * * * أقبل محمود السرى
و قال الوراق القمي:
عليّ دعي الجن في أرض يثرب * * * عليّ دين ذي الآلاء حيّ هلمم
عليّ قرى يوم القليب بسيفه * * * جماجم كفار لهاميم ظلم
و عن المناقب في بحار الأنوار 39: 183- 185 و حلية الأبرار 2: 95/ 7 و مدينة المعاجز 1:
144/ 87.
و نقل بعض الحديث ابن حجر في الإصابة 4: 402 عن كتاب الهواتف.
هذا و قد ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) في ضمن احتجاجاته على أبي بكر لما اغتصب الخلافة إشارة إلى هذه الواقعة فقال له:
فانشدك باللّه أنت الذي آتمنك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على رسالة إلى الجن فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت (انظر الخصال: 551، الاحتجاج 1: 168).
(1) في «أ» «و»: (حديث).
(2) في عيون المعجزات: (همام).
149
الحكيم، عن عبّاد بن صهيب، قال: حدّثنا الأعمش، قال:
نظرت ذات يوم و أنا في المسجد الحرام إلى رجل كان يصلّي فأطال و جلس يدعو بدعاء حسن إلى أن قال:
يا ربّ إنّ ذنبي عظيم و أنت أعظم منه، فلا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم.
ثمّ انكب على الأرض يستغفر و يبكي و يشهق في بكائه (1)، و أنا أسمع و أريد أن يرفع رأسه عن سجوده، فأقائله (2) و أسأله عن ذنبه العظيم.
فلمّا رفع رأسه أدار إليّ وجهه و نظرت في وجهه فإذا وجهه كوجه كلب و وبر (3) كلب، و بدنه بدن إنسان.
فقلت له: يا عبد اللّه ما ذنبك الذي استوجبت أن يشوّه (4) [اللّه به] خلقك؟
فقال: إنّ ذنبي عظيم، و ما أحبّ أن يسمع به أحد، فما زلت به إلى أن قال:
كنت رجلا ناصبيّا أبغض أمير المؤمنين (عليه السلام) و أظهر عداوته و لا أكتمها فاجتاز بي ذات يوم رجل و أنا أنكر أمير المؤمنين بغير واجب (5).
فقال: ما لك [إن كنت كاذبا] فلا أخرجك اللّه من الدنيا حتّى يشوّه خلقك فيكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة.
____________
(1) في «أ» «و»: (دعائه).
(2) في «أ» «و»: (و أقايله).
(3) الوبر: صوف الإبل و الأرانب و الثعالب و نحوها (مجمع البحرين 4: 460).
(4) في «س» «ه»: (يغيّر).
(5) ظاهرا يريد أنّه كان يعيب و يكفّر و يكذّب و يفتري على أمير المؤمنين (عليه السلام) من دون سبب، و في عيون المعجزات هكذا: و أنا أذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) بغير الواجب: أي بغير ما يجب أن يذكر به (عليه السلام).
150
فبت معافا، فأصبحت فإذا وجهي وجه كلب، فندمت على ما كان منّي، فتبت إلى اللّه ممّا كنت عليه، و أسأل اللّه الإقالة و المغفرة.
قال الأعمش: فبقيت متحيّرا متفكّرا فيه و في كلامه، و كنت أحدّث الناس بما رأيته، و كان المصدّق أقلّ من المكذّب (1).
[خبر عيادته (عليه السلام) لصعصعة بن صوحان و شفائه]
[23/ 23]- و منها: حدّثني الشيخ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن نصر، قال:
[حدّثنا] الأسعد منصور بن الحسن بن عليّ بن المرزبان (2)، قال: [حدّثنا] الأستاذ أبو القاسم الحسن بن الحسن الأبنوراني (3)، قال: [حدّثنا] عليّ بن موسى الصائغ، قال: [حدّثنا] الطيّب القواصريّ، عن سعد بن أبي القاسم الحسين بن مأمون، قال: [حدّثنا] أبو نصر (4) محمّد بن محمّد القاسانيّ (5)، قال: [حدّثنا] أبو يعقوب بن إسحاق بن محمّد بن أبان بن لاحق النخعيّ أنّه سمع مولانا الحسن الأخير (عليه السلام) يقول: سمعت أبي يحدّث عن جدّه عليّ بن موسى (عليه السلام) [أنّه قال: اعتلّ صعصعة بن صوحان العبدي (6).
____________
(1) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 39- 40 بنفس السند، و عنه في بحار الأنوار 41: 222- 223/ 34.
(2) في «أ»: (الريان).
(3) في «أ» «و»: (الابنواري).
(4) في «أ» «و»: (بصير).
(5) في «س» «ه»: (القاشاني).
(6) صعصعة بن صوحان العبدي: قال النجاشي عنه: هو الذي روى عهد مالك الأشتر، و عدّه الشيخ
151
فعاده مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في جماعة من أصحابه، فلمّا استقرّ بهم المجلس فرح صعصعة]، فقال [أمير المؤمنين (عليه السلام):] لا تفتخرنّ على إخوانك بعيادتي إيّاك.
ثمّ نظر إلى فهر (1) في وسط داره، فقال لأحد أصحابه: ناولنيه.
فأخذه منه و أداره في كفّه، فإذا به سفرجلة (2) رطبة فدفعها إلى أحد أصحابه و قال: قطّعها قطعا و ادفع إلى كلّ واحد منّا قطعة، و ادفع إلى صعصعة قطعة، و إليّ قطعة.
ففعل ذلك، فأدار مولانا (عليه السلام) القطعة من السفرجلة في كفّه، فإذا بها تفّاحة فدفعها إلى ذلك الرجل و قال له:
اقطعها و ادفع إلى كلّ واحد منّا (3) قطعة، و إلى صعصعة [قطعة] و إليّ قطعة.
ففعل ذلك، فأدار مولانا عليّ (4) (عليه السلام) القطعة من التّفاحة في كفّه فإذا هي (5) حجر فهر.
فرمى به إلى وسط الدار، فأكل صعصعة قطعتين و استوى جالسا و قال:
____________
في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عدّه البرقي من خواص أمير المؤمنين (عليه السلام) و أورد السيّد الخوئي رواية في فضل صعصعة، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: «ما كان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) من يعرف حقّه إلّا صعصعة و أصحابه».
و كذلك أورد رواية عيادة أمير المؤمنين (عليه السلام) له (انظر معجم رجال الحديث 10: 112/ 23، 59).
(1) الفهر: الحجر قدر ما يدق به الجوز و نحوه، و قيل أيضا: هو حجر يملأ الكفّ، و قيل: هو الحجر مطلقا (انظر لسان العرب 5: 66).
(2) في «أ» «و»: (فإذا قطعا بسفرجلة).
(3) ليست في «س» «ه».
(4) الاسم المبارك ليس في «أ» «و».
(5) في «س» «ه»: (به)، و في «و»: (بها).
152
شفيتني فزدت في إيماني و إيمان أصحابك، صلوات اللّه عليك يا أمير المؤمنين (1).
[خبر نجدته (عليه السلام) لليهوديّ، و إسلامه]
[24/ 24]- و منها: روي عن إسحاق السبيعي، قال: دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا بشيخ لا أعرفه و دموعه تسيل على خدّيه، فقلت له: يا شيخ ما يبكيك؟
فقال: إنّي كنت رجلا يهوديّا، و كانت لي ضيعة في ناحية «سورا» (2) فدخلت الكوفة بطعام على حمير أريد بيعها، فبينا أنا أسوق الحمير (3) و إذا فقدتها من بين يدي، و كأنّ (4) الأرض ابتلعتها، فأتيت منزل الحارث الهمدانيّ، و كان لي صديقا، و شكوت إليه ما أصابني، فأخذ بيدي و مضى بي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبرته الخبر، فقال للحارث: انصرف إلى منزلك فإنّي الضامن للحمير و الطعام.
و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيدي فمضى بي حتّى انتهى إلى الموضع الذي فقدت الحمير [فيه] فوجّه وجهه إلى القبلة و رفع يده إلى السماء، ثمّ سجد و سمعته يقول:
و اللّه ما على هذا عاهدتموني، و بايعتموني يا معشر الجنّ، و أيم اللّه لئن لم تردّوا
____________
(1) رواه الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 40- 41 بإسناده عن الحسن بن محمّد بن محمّد بن نصر يرفعه إلى محمّد بن أبان النخعي .. مثله، و عنه في مدينة المعاجز 1: 432- 433/ 293.
(2) سورا: موضع بالعراق من أرض بابل، و هي مدينة السريانيين، و قد نسبوا إليها الخمر، و هي قريبة من الوقف و اكلّة المزيدية.
و سوراء: بضم أوّله، و سكون ثانية، ثمّ راء، و ألف ممدودة: موضع يقال: هو إلى جنب بغداد، و قيل: هو بغداد نفسها (معجم البلدان 3: 278).
(3) في النسخ: (الحمار) و المثبت عن المصدر.
(4) في «س» «ه»: (و كأن به).
153
على اليهوديّ حميره و طعامه لأنقضنّ عهدكم و لأجاهدنّكم في اللّه حقّ جهاده.
فو اللّه ما فرغ من كلامه حتّى رأيت الحمير و الطعام عليها تتجوّل (1) حولي، فتقدّم إليّ يسوقها فسقتها و هو معي حتّى انتهى بي (2) إلى الرحبة، فقال:
يا يهوديّ عليك بقيّة من الليل فضع عن حميرك (3) حتّى تصبح، فوضعت عنها.
ثمّ قال لي: ليس عليك بأس، و دخل المسجد، فلمّا فرغ من صلاته و طلعت الشمس، خرج إليّ و عاونني على حمل الطعام، فبعته و استوفيت ثمنه، و قضيت حوائجي، فقلت له- عند فراغي من أمري-:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه (4)، و [أشهد] أنّك عالم هذه الأمّة و خليفة اللّه على الجنّ و الإنس، فجزاك اللّه عن الإسلام و أهل الذمّة خيرا.
ثمّ انطلقت إلى ضيعتي و أقمت بها، ثمّ اشتقت إلى لقائه الآن، فسألت عنه؟
قالوا: قبض، فجلست حيث تراني أبكي عليه (صلوات الله عليه) صلاة دائمة (5) إلى يوم الدين (6).
____________
(1) في «أ» «و»: (تتحرك).
(2) ليست في «س» «ه».
(3) أي ألق ما عليها من حمل و طعام.
(4) في «أ»: (رسوله).
(5) في «س» «ه»: (داعية).
(6) انظر الحديث باختلافات في المتن في كلّ من: الهداية الكبرى: 126- 128، عن أبي الحسن محمّد بن يحيى الفارسي عن جعفر بن حباب، عن محمّد بن علي الآدمي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق القرشي ..
و إثبات الوصية: 152- 153 عن أبي إسحاق السبيعي .. «مرسلا»، و إرشاد القلوب: 274 بالإسناد، إلى أبي حمزة الثمالي، عن السبيعي ..، و عنه في بحار الأنوار 39: 189/ 26.
154
[خبر إيقاده (عليه السلام) نارا من الشجر الأخضر]
[25/ 25]- و منها: روي عن أبي ذرّ الغفاري أنّه قال:
كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض غزواته في زمان (1) الشتاء، فلمّا أمسينا هبّت ريح باردة، و علتنا غمامة هطلت غيثا، فلمّا انتصف الليل جاء عمر بن الخطّاب و وقف بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: إنّ الناس قد أخذهم البرد، و قد ابتلّت المقادح و الزناد [فلم توقد] و قد أشرفوا على الهلكة لشدّة البرد.
فالتفت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أمير المؤمنين و قال: قم يا عليّ و اجعل لهم نارا.
فقام (عليه السلام) و عمد إلى شجر أخضر، فقطع غصنا من أغصانه و جعل لهم منه نارا (2) و أوقد منها في كلّ مكان، و اصطلوا بها، و شكروا اللّه تعالى و أثنوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على أمير المؤمنين (عليه السلام) (3).
____________
و هو أيضا في مناقب آل ابي طالب 2: 135 نقلا عن المعجزات و الروضة و دلائل ابن عقدة عن أبي إسحاق السبيعي و الحارث الاعور، و نقل في نهاية الحديث شعرا للوراق القمي قال:
عليّ دعا جنا بكوفان ليلة * * * و قد سرقوا مال اليهودي عهرم
على نقض عهد أو يردوا متاعه * * * فردوا عليه ماله لم يقسم
و عنه في نهج الايمان: 641- 642 و الصراط المستقيم 1: 97 و بحار الأنوار 39: 181- 182/ ضمن الحديث 23 و مدينة المعاجز: 1: 303- 304/ 190.
(1) في «أ» «و»: (وقت).
(2) من قوله: (فقام (عليه السلام)) إلى هنا ساقط من «أ».
(3) أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 40 و عنه في مدينة المعاجز 1: 507/ 327.
155
[خبر إعجاز علي (عليه السلام) في اتّصال اليد المقطوعة]
[26/ 26]- و منها: روي عن الأصبغ بن نباتة (1)، قال:
دخلت في بعض الأيّام على أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة، و إذا بجمّ غفير و معهم عبد أسود، فقالوا: يا أمير المؤمنين هذا العبد سارق.
فقال له الإمام (عليه السلام): أ سارق أنت يا غلام؟ فقال له: نعم يا مولاي (2).
فقال له الإمام (3) (عليه السلام) مرّة ثانية (4): أ سارق أنت يا غلام؟ فقال له: نعم يا مولاي.
فقال له الإمام (عليه السلام): إن قلتها ثالثة قطعت يمينك.
فقال له (5): أ سارق أنت يا غلام؟ قال: نعم يا مولاي.
فأمر الإمام (عليه السلام) بقطع يمينه، فقطعت، فأخذها بشماله و هي تقطر دما، فلقيه ابن الكوّاء (6)- و كان يشنأ (7) أمير المؤمنين (عليه السلام)- فقال له: من قطع يمينك؟
____________
(1) هو: أصبغ بن نباتة التميمي، ثمّ الحنظلي، ثمّ الدارمي، ثمّ المجاشعي، أبو القاسم الكوفي، عدّه الشيخ من أصحاب عليّ (عليه السلام)، و عدّه في أصحاب الحسن (عليه السلام)، و قال الشيخ النجاشي و الطوسي:
كان من خاصّة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ثقاته، و عمّر بعده، روى عنه عهد الأشتر و وصيّته إلى محمّد ابنه (رجال النجاشي: 8/ 5، رجال الطوسي: 57/ 3 و 93/ 2، الفهرست: 185/ 1، خلاصة الأقوال:
77/ 9، تنقيح المقال 1: 150).
(2) ليست في «س» «ه».
(3) ليست في «س» «ه».
(4) قوله: (مرّة ثانية) لم يرد في «أ».
(5) ليست في «أ» «و».
(6) و هو عبد اللّه بن الكواء، خارجي ملعون. (انظر رجال ابن داود الحلي: 255).
(7) شنأ: أبغض، و رجل يشنأ: أي يبغض، سيئ الخلق. (انظر كتاب العين 6: 287).
156
قال: قطع يميني الأنزع البطين، و باب اليقين، و حبل اللّه المتين، و الشافع يوم الدين، المصلّي إحدى و خمسين (1).
قطع يميني إمام التقى، ابن عمّ المصطفى، شقيق النبيّ المجتبى، ليث الثرى (2)، غيث الورى، و حتف العدى، و مفتاح الندى، و مصباح الدجى.
قطع يميني إمام الحقّ، و سيّد الخلق، فاروق الدين، و سيّد العابدين، و إمام المتّقين، و خير المهتدين، و أهل السابقين، و حجّة اللّه على الخلق أجمعين.
قطع يميني إمام حطّة (3)، بدريّ حجازيّ، مكّيّ مدنيّ، بطحيّ أبطحيّ، هاشميّ قرشيّ أريحيّ (4) مولويّ، طالبيّ جريّ، قويّ لوذعيّ (5)، الوليّ الوصيّ.
قطع يميني داحي باب خيبر، و قاتل مرحب و من كفر، و أفضل من حجّ و اعتمر و هلّل و كبّر، فصام و أفطر، و حلق و نحر.
قطع يميني شجاع جريّ، جواد سخيّ، بهلول شريف الأصل، ابن عمّ الرسول و زوج البتول، و سيف اللّه المسلول، المردودة له الشمس عند الأفول.
قطع يميني، صاحب القبلتين، الضارب بالسيفين، الطاعن بالرمحين، وارث
____________
(1) في «س» «ه» زيادة: (و قال).
(2) في «أ» «و»: (الشراف).
(3) أي: إمام مغفرة (انظر لسان العرب 7: 273).
(4) رجل أريحي: مهتز للندى و المعروف و العطية، واسع الخلق، و الاسم الأريحية و التريح، و يقال: أريحي للرجل إذا كان سخيا (لسان العرب 2: 460).
(5) اللّوذعيّ: الحديد الفؤاد و اللسان الظريف، كأنّه يلذع من ذكائه؛ قال الهذلي:
فما بال أهل الدّار لم يتفرّقوا * * * و قد خفّ عنها اللّوذعيّ الحلاحل
و قيل: الحديد النفس (لسان العرب 8: 317- مادة: لذع).
157
المشعرين، لم يشرك باللّه طرفة عين، أسمع كلّ ذي كفّين، و أفصح كلّ ذي شفتين، أبو السيّدين الحسن و الحسين.
قطع يميني عين المشارق و المغارب، تاج لؤي بن غالب، أسد اللّه الغالب عليّ بن أبي طالب، عليه من الصلوات أفضلها، و من التحيّات أكملها.
فلمّا (1) فرغ الغلام من الثناء مضى لسبيله، و دخل عبد اللّه بن الكوّاء على الإمام (عليه السلام) فقال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): السلام على من اتّبع الهدى، و خشي عواقب الردى، فقال له: يا أبا الحسنين إنّك قطعت يمين غلام أسود و سمعته يثني عليك بكلّ جميل.
فقال: و ما سمعته يقول (2)؟
قال: يقول كذا و كذا، و أعاد عليه جميع ما قال الغلام.
فقال الإمام (عليه السلام) لولديه الحسن و الحسين (عليهما السلام): أمضيا و ائتياني بالعبد.
فمضيا في طلبه (3) فوجداه في كندة، فقالا له: أجب أمير المؤمنين يا غلام.
قال: فلمّا مثل بين يدي أمير المؤمنين، قال له الإمام (عليه السلام):
قطعت يمينك و أنت تثني عليّ بما قد بلغني!
فقال: يا أمير المؤمنين ما قطعتها إلّا بحقّ واجب أوجبه اللّه و رسوله.
فقال [الإمام (عليه السلام)]: أعطني الكف فأخذ الإمام الكفّ و غطّاه بالرداء، و كبّر و صلّى ركعتين و تكلّم بكلمات، و سمعته يقول في آخر دعائه: «آمين ربّ العالمين» و ركّبه على الزند، و قال لأصحابه: اكشفوا الرداء عن الكف (4).
____________
(1) في «أ» «س» «و»: (فإذا).
(2) ليست في «س» «و».
(3) في «أ»: (و طلباه) بدل من: (في طلبه).
(4) قوله: (عن الكف) لم يرد في «أ».
158
فكشفوا الرداء، فإذا الكفّ على الزند، بإذن اللّه.
ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ لم أقل لك يا ابن الكوّاء؟ إنّ لنا محبّين لو قطّعناهم إربا إربا ما ازدادوا لنا إلّا حبّا، و لنا (1) مبغضين لو ألعقناهم (2) العسل ما ازدادوا لنا إلّا بغضا، و هكذا من يحبّنا ينال شفاعتنا يوم القيامة (3).
____________
(1) في «أ» «و»: (و كذا).
(2) في «س» «ه»: (ألعقنا لهم).
(3) أورده ابن شاذان في الفضائل: 172، و الروضة في المعجزات و الفضائل: 159، و عنهما في بحار الأنوار 40: 281/ 44، و ابن طاوس في التحصين: 610/ الباب 12، بإسنادهم عن الأصبغ بن نباتة.
و انظره عن البرسي في مدينة المعاجز 2: 68/ 403، و أخرجه الراوندي في الخرائج و الجرائح 2:
561/ 19 (مختصرا) و عنه في بحار الأنوار 41: 202/ 15 و ج 79: 188/ 24، و مستدرك الوسائل 18: 51/ 11 بإسنادهم عن الاصبغ بن نباتة.
و هو أيضا في مناقب آل ابي طالب 2: 160 بسنده عن الحاتمي عن ابن عباس.
و في نهاية الحديث نقل ابن شهرآشوب شعرا عن المشتاق، قال فيه:
فقال له إنّي جنيت فحدّني * * * و من بعد اللّه مولاي فاقتلني
مجز يمين العبد من حدّ قطعها * * * و مرّ بها راض على المرتضى يثني
فقال له تمدح لمن لك قاطع * * * و ذا عجب يسري به الناس في المدن
فقال لهم ما كان مولاي جائرا * * * أقام حدود اللّه بالعدل و أنصفني
فمروا بنحو المرتضى يخبرونه * * * فقال نعم استبشروا شيعتي منّي
و لو أنّني قطعتهم في محبتي * * * لما زال عنهم بالولاء أحد عنّي
فألزق كفّ العبد مع عظم زنده * * * و عاد كأيّام الرفاهة يستثني
و مرّ ينادي إنّني عبد حيدر * * * على ذاك يحييني الإله و يقبرني
و عنه في نهج الايمان: 645، و بحار الأنوار 41: 210/ ضمن الحديث 24.
و أخرجه الحرّ العاملي في إثبات الهداة 2: 518/ 454، عن مفاتيح الغيب للفخر الرازي.
159
[خبر الشاميّ و دخوله جهنّم]
[27/ 27]- و منها: و قد ذكر أنّ أعثم الكوفيّ- و هو رجل معاند- أنّه قال:
لمّا كان يوم صفّين برز رجل من أهل الشام فقال [له] أمير المؤمنين (عليه السلام): ارجع فلا يدخلنّك ابن آكلة الأكباد نار جهنّم.
قال الشامي: الساعة يبيّن (1) أيّ منّا يدخل نار جهنّم.
فطعنه أمير المؤمنين (عليه السلام) برمحه و دفعه إلى (2) الهواء، فصاح اللعين، و قال: يا أمير المؤمنين! لقد رأيت نار جهنّم و أصبحت من النادمين.
فقال (عليه السلام): آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (3).
[خبر الذئب]
[28/ 28]- و منها: روى ابن جرير الطبريّ بإسناده (4) رفعه إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لمّا فعل أولاد يعقوب (عليه السلام) بيوسف (عليه السلام) ما فعلوه، و عادوا إليه فسألهم عنه؟
فقالوا: أكله الذئب.
فلم يصدّقهم، و خرجوا من عنده إلى الصحراء فأصابوا ذئبا و قبضوا عليه (5) و أحضروه بين يدي يعقوب (عليه السلام) فنطق الذئب بالسلام عليه.
____________
(1) يبيّن: يتضح و يظهر.
(2) في «س» «و» «ه»: (على).
(3) يونس: 91. و لم أوفق فعلا على مصدر للحديث.
(4) في «س» «و» «ه»: (بإسناد).
(5) من قوله: (فلم يصدّقهم) إلى هنا ساقط من «أ».
160
فقال له يعقوب (عليه السلام): لم أكلت ابني؟ فقال: يا نبيّ اللّه! و اللّه (1) ما أكلت لحم إنسي (2) قطّ و إنّك لتعلم أنّ لحوم الأنبياء و لحوم أولادهم تحرم (3) على الوحش، و لست من بلادكم (4) هذه، و إنّما قدمتها الساعة.
فقال له: و من أين أنت؟ و ما (5) أقدمك هذه البلاد؟
فقال: أنا (6) من أرض مصر، اجتزت بهذه البلاد قاصدا لزيارة أخ لي بخراسان.
فقال يعقوب (7) (عليه السلام): و ما قصدك بهذه الزيارة؟
فقال الذئب: كنت مع أبيك نوح (عليه السلام) في السفينة، فأخبرني عن جبرئيل (عليه السلام)، عن اللّه سبحانه و تعالى أنّه «من زار أخا له في اللّه تعالى لا لرياء (8) أو سمعة و لا طلب محمدة كتب له بكلّ خطوة عشر حسنات، و محى عنه عشر سيّئات، و رفع له عشر درجات» (9).
فقال يعقوب (عليه السلام): و ما تصنع أيّها الذئب بهذه الزيارة، و أنتم معشر (10) الوحوش لا تثابون على إطاعة (11) و لا تعاقبون على معصية؟!
____________
(1) كلمة (و اللّه) ليست في «أ».
(2) في «أ»: (آدمي).
(3) في «أ» «و»: (محرم) و الصواب (محرمة).
(4) في «س» «ه»: (بلاك).
(5) في «أ»: (و من).
(6) ليست في «أ» «و».
(7) ليست في «أ» «و».
(8) في «س» «ه»: (للرياء).
(9) انظر في ذلك وسائل الشيعة 14: 581/ الباب 97 في استحباب زيارة المؤمنين.
(10) في «أ» «و»: (معاشر) و كذا في المورد الآتي.
(11) في «س» «ه»: (طاعة).
161
فقال الذئب: أجعل ثواب ذلك لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وصيّ سيّد المرسلين و لشيعته.
فقال يعقوب (عليه السلام) لبنيه (1): اكتبوا الخبر عن الذئب.
فقال الذئب: إنّا معشر البهائم لا نكلّم إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ (2)!
فأملى عليهم ليكتبوا، فقال يعقوب (عليه السلام): زوّدوا ذئبنا.
فقال الذئب: و اللّه ما زوّدت زادا قطّ، و لا حاجة لي بزادكم (3).
فقال يعقوب (عليه السلام): و لم ذاك؟
فقال الذئب: لأنّني قد (4) صحبت خالق الأجساد و الأرزاق و هو لا يترك جسدا بغير رزق (5).
____________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) في «س» «ه»: (إلّا نبيا أو وصيا): بدل من (إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ).
(3) في «س» «ه»: (بي إلى زوادتك) بدل من: (لي بزادكم).
(4) ليست في «أ» «و».
(5) أخرج نحوه في المخلاة: 533 عن الثعلبي و تلميذه من المفسّرين.
و قد نقل السيد ابن طاوس في اليقين: 419- 420، في تفسير قصيدة السلامي- و هي للشاعر محمّد بن عبيد اللّه المخزومي المعروف بالسلامي، من مقدمي شعراء العراق ولد سنة 336 ه، و توفّي سنة 393 ه، و التي يمدح بها مولانا عليّا (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، ما لفظه:
أخبرني الشريف أبو يعلى محمّد بن الشريف أبو القاسم حسن الأقسامي بإسناده من طريق الجمهور عن عمّار بن ياسر قال: .. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و كيف تكون شريفا و أنت ذئب؟ قال:
شريف لأنّي من شيعتك، و أخبرني أبي أنّي من ولد ذلك الذئب الذي اصطاده أولاد يعقوب، فقالوا: هذا أكل أخانا بالأمس، و إنّه متّهم.
عنه في بحار الأنوار 41: 238/ 9.
162
[خبر مسامير سفينة نوح (عليه السلام)]
[29/ 29]- و منها: (1)، بإسناد مرفوع إلى أنس بن مالك، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
لمّا أراد اللّه أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى اللّه إليه أن شقّ ألواح الساج (2) فلمّا شقّها لم يدر ما يصنع بها، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فأراه هيئة السفينة، و معه تابوت فيه (3) مائة ألف مسمار و تسعة و عشرون ألف مسمار، فسمّر بالمسامير كلّها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير.
فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده و أضاء كما يضيء الكوكب الدرّيّ في أفق
____________
(1) في النسخ زيادة: «و منها منقول هذا الخبر من المجلّد الثاني عشر من تاريخ محمّد [ابن] النجار، شيخ المحدّثين بالمدرسة المستنصرية» و هو سهو من النسّاخ، و قد تنبّه له ناسخ نسخة «أ» و قال ما نصّه: «الظاهر أنّه حاشية». و هو الصواب.
لأنّ مؤلّفنا «محمّد بن جرير الطبري» قد توفّي في أوائل القرن الخامس، و الفاصلة الزمنية بينه و بين محمّد بن النجّار- و كما جاء في ترجمته: هو أبو عبد اللّه محمّد بن محمود بن الحسن بن محاسن، الحافظ الكبير محبّ الدين بن النجّار البغدادي صاحب «ذيل تاريخ بغداد» ولد في ذي القعدة سنة 578 ه و توفّي في شعبان سنة 643 ه. (انظر تذكرة الحفّاظ 4: 1428، العبرة 5: 180، البداية و النهاية 13: 197، الوافي بالوفيات 5: 9، مرآة الجنان 4: 111، شذرات الذهب 5: 226).
- قرابة القرنين «200 سنة»، و من غير الممكن أن يكون مؤلّفنا قد نقل عنه كما بيّنا.
بقي شيء: نقول- و كما هو الظاهر- بأنّ الكتاب قد حقّق من قبل بعض الفاضلين في القرن السابع أو الثامن، و لتأييد هذه الرواية أو الحديث قالوا: و قد نقل هذا الخبر من الجلد الثاني عشر من تاريخ محمّد بن النجّار و الذي هو من أهل العامّة، حتّى وصل الكتاب إلى نسّاخنا فوضعوها في المتن عن سهو، و كما أشرنا أعلاه قد تنبّه إلى ذلك ناسخ نسخة «أ» فقال: الظاهر أنّه حاشية.
(2) الساج: شجر عظيم جدّا، و لا تنبت إلّا ببلاد الهند، و في المصباح: «الساج» ضرب عظيم من الشجر لا تكاد الأرض تبليه، و الجمع «سيجان» مثل «نار و نيران» (انظر مجمع البحرين 2: 44).
(3) في «أ» «و»: (فيها)، و في «س» «ه»: (معها)، و المثبت عن المصادر.
163
السماء، فتحيّر نوح (عليه السلام)، فأنطق اللّه ذلك المسمار بلسان طلق ذلق (1).
فقال: أنا على اسم خير الأنبياء، محمّد بن عبد اللّه.
فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال له (2): يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟
فقال: هذا باسم سيّد الأنبياء محمّد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسمره (3) على أوّلها على جانب السفينة الأيمن.
ثمّ ضرب بيده إلى مسمار ثان، فأشرق و أنار، فقال نوح (عليه السلام): و ما هذا المسمار؟
فقال: هذا مسمار أخيه و ابن عمّه سيّد الأوصياء عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أوّلها.
ثمّ ضرب بيده إلى مسمار ثالث، فزهر و أشرق و أنار (4).
فقال [جبرئيل]: هذا مسمار فاطمة (عليها السلام) فأسمره إلى جانب مسمار أبيها.
ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع، فزهر و أنار.
فقال: هذا مسمار الحسن (عليه السلام) فأسمره إلى جانب مسمار أبيه.
ثم ضرب: بيده إلى مسمار خامس، فزهر و أنار و أظهر النداوة، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذا مسمار الحسين (عليه السلام) فأسمره إلى الجانب الأيسر من مسمار أبيه (5).
فقال نوح (عليه السلام): يا جبرئيل ما هذه النداوة؟ فقال: هذا الدم.
____________
(1) ذلق: جاء في الحديث (فتكلّم بلسان ذلق طلق): أي بليغ فصيح (انظر مجمع البحرين 2: 100).
(2) ليست في «أ».
(3) أسمره: أي شدّه بالمسمار (انظر تاج العروس 3: 278).
(4) ليست في «أ» «و».
(5) في «أ» «و»: (أبيهما).
164
فذكر قصّة الحسين (عليه السلام) و ما تعمل (1) الأمّة به، لعن اللّه قاتله [و ظالمه و خاذله] (2).
____________
(1) في النسخ: (مما يعملون)، و المثبت عن مصادر التخريج.
(2) أخرجه السيّد ابن طاوس في كتابه الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان: 118- 120، و قال في آخر الحديث ما نصّه:
«و إنّما ذكرت هذا الحديث لأنّه برواية ابن النجّار الذي هو من أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب و ثقاتهم و من لا يتّهم فيما يرويه من فضائل أهل البيت (عليهم السلام) و علوّ مقاماتهم. و ما رأيته و لا رويته من طريق شيعتهم إلى الآن».
و عنه في بحار الأنوار 26: 332/ 14، و الماحوزي في كتاب الأربعين: 231/ 18.
و ذكره في خلاصة عبقات الأنوار 4: 288/ 7 عن محمّد بن النجار.
و نقله العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 11: 328/ 49 و ج 44: 230/ 12، و الجزائريّ في قصص الأنبياء: 92، عن الخرائج و الجرائح.
165
[2] معرفة ما روي من الأخبار عن سيّد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) في فضائل أمير المؤمنين و سيّد الوصيين عليّ بن أبي طالب عليه من الصلاة أفضلها، و من التحيّات أكملها لمّا أسري به إلى السماء
166
[خبر اشتياق سدرة المنتهى لعليّ (عليه السلام)]
[30/ 30]- منها: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ، قال: أخبرني أبو عليّ أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن أبيه و عن سعد بن عبد اللّه الأشعري قالا (1): حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب و غيره، عن الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ (عليهم السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء سمعت صوتا و هو يقول:
وا شوقاه (2) إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فقلت لجبرئيل: يا جبرئيل ما هذا (3)؟
قال: هذه سدرة المنتهى تشتاق إلى ابن عمّك (4) عليّ بن أبي طالب.
فلمّا دنوت منها إذا أنا بملائكة عليهم تيجان من ذهب، و أكاليل من جوهر و هم يقولون: محمّد خير الأنبياء، و عليّ خير الأوصياء.
فقلت: لجبرئيل (5): من هؤلاء؟
____________
(1) في «أ» «و»: (قال).
(2) في «أ» «و»: (و هي تقول: و اسفا) و في «س» «ه»: (و هي تقول: وا شوقاه) بدل من: (و هو يقول: وا شوقاه)، و المثبت عن المصدر.
(3) في «أ»: (ما هذه) بدل من: (يا جبرئيل ما هذا).
(4) قوله: (ابن عمك) ليس في «أ».
(5) في «س» «ه»: (يا جبرئيل).
167
فقال (1): هؤلاء الشفّاعون لمن تولّى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (2).
[خبر عزرائيل (عليه السلام) بأنّ روح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام علي (عليه السلام) لا يقبضها إلّا اللّه عزّ و جلّ]
[31/ 31]- و منها: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ، قال: حدّثني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابيّ (3)، عن أبي أحمد بن عبد اللّه بن عامر (4)، قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد (5) عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه (6) عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
يا عليّ (7)، لمّا عرج بي جبرئيل (عليه السلام) (8) إلى السماء، سلّم عليّ ملك الموت ثمّ قال لي:
يا محمّد، ما فعل ابن عمّك عليّ؟
قلت: و كيف سألتني عنه يا عزرائيل؟
قال: إنّ اللّه تعالى أمرني أن أقبض أرواح الخلائق كلّهم إلّا أنت و ابن عمّك عليّ
____________
(1) في «س» «ه»: (قال).
(2) انظر مناقب أمير المؤمنين للكوفي 1: 239/ 153.
(3) في «أ» «و»: (المعافي) و هو تصحيف.
(4) في «أ» «و»: (أحمد بن عبد اللّه بن عمّار) بدل من: (أبي أحمد بن عبد اللّه بن عامر).
(5) قوله: (عن أبيه جعفر بن محمّد) ساقط من «أ» «و».
(6) ليست في «س» «و» «ه».
(7) ياء النداء و الاسم المبارك ليس في «أ» «و».
(8) قوله: (جبرئيل (عليه السلام)) ليس في «أ» «س» «ه».
168
ابن أبي طالب، فاللّه تعالى يقبض أرواحكما بيده (1).
[خبر الوصايا من السماء و اختصام الملأ الأعلى]
[32/ 32]- و منها: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همّام يوم الأربعاء لليلة (2) بقيت من المحرّم سنة 326 ه، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ، عن القاسم ابن الربيع الصحّاف، عن محمّد بن سيّار (3) قال: حدّثني أبو مالك الأزديّ (4) عن إسماعيل الجعفيّ، قال:
كنت في المسجد الحرام قاعدا و أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) في ناحية، رافع رأسه إلى السماء مرّة، و إلى الكعبة مرّة، و يقول: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ
____________
(1) أورد نحوه ابن شهرآشوب في مناقبه 2: 75، عن السمعانيّ في فضائل الصحابة عن أبي المسيّب، عن أبي ذرّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و عنه في بحار الأنوار 39: 99- 100/ ضمن الحديث 10، و أخرجه ابن شاذان في مائة منقبة: 32/ المنقبة 13، و عنه في كنز الفوائد: 260، و مدينة المعاجز 2: 310/ 574 و ج 3: 51/ 716.
و رواه أحمد بن عبد اللّه الطبري في ذخائر العقبى: 65- 66، عن أبي ذرّ.
و أورده ابن الدمشقيّ في جواهر المطالب 1: 62. و قال في آخر الحديث ما لفظه: أخرجه الملا عمر في سيرته: «وسيلة المتعبّدين».
(2) في «س» «و» «ه»: (ليلة).
(3) في «أ» «و»: (سنان) و في «س» «ه»: (سمان)، و الصواب ما في المتن (انظر معجم رجال الحديث 16: 173/ 10932).
(4) في النسخ: (الأسدي)، قال السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث 23: 34/ 14764: أبو مالك الأزدي روى عن إسماعيل الجعفي، و روى عنه محمّد بن سيّار .. ثمّ قال: و يحتمل اتّحاده مع أبي مالك الأسدي.
169
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ (1) فكرّر ذلك [ثلاث مرات] ثمّ التفت إليّ فقال: أيّ شيء يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقيّ؟
قلت: يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس.
قال: ليس كما يقولون، و لكنّه أسري به من هذه- يعني الأرض- إلى هذه- و أومئ بيده إلى السماء و ما بينهما- ثمّ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لما أراد زيارة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث إليه ثلاثة من عظماء الملائكة: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و بعث (2) معهم حمولة (3) من حمولته تعالى، يقال لها «البراق» (4).
فأخذ له جبرئيل (عليه السلام) بالركاب، و أخذ ميكائيل (عليه السلام) باللجام، و كان إسرافيل (عليه السلام) يسوّي عليه ثيابه، فتصاعدا (5) به في العلوّ في الهواء حتّى انفتحت (6) لهم سماء الدنيا و الثانية و الثالثة و الرابعة، فلقي فيها إبراهيم (عليه السلام) فقال له (7):
يا محمّد، أبلغ أمّتك السلام [و أخبرهم] (8) أنّ الجنّة تشتاق إليهم.
____________
(1) الاسراء: 1.
(2) في «س» «ه»: (رفعت).
(3) الحمولة: بفتح الحاء، ما يحتمل عليه الناس من الدوابّ سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن كالرّكوب (لسان العرب 11: 179).
(4) نقل الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 35/ 49 بسنده عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ اللّه سخّر لي البراق و هي دابّة من دواب الجنّة ليست بالقصير و لا بالطويل فلو أنّ اللّه تعالى أذن لها لجالت الدنيا و الآخرة في جرية واحدة، هي أحسن الدوابّ لونا.
(5) في «س» «و» «ه»: (فتصاعد). و كذا في المورد الآتي.
(6) في «س» «ه»: (فانفتحت).
(7) ليست في «أ» «و».
(8) من عندنا لملازمتها للسياق.
170
ثمّ تصاعدا بهم في الهواء، ففتحت لهم السماء الخامسة و السادسة، و اجتمعوا عند السابعة.
فقلت: يا جبرئيل ما لنا لا يفتح لنا، فقال: يا محمّد إنّ ربّك يصلّي.
فقلت: سبحان ربيّ العظيم، و ما صلاة ربّي؟
فقال: يا محمّد يقول: قدّوس قدّوس سبقت (1) رحمتي غضبي.
ثمّ فتح لهم فتصاعد بهم في الهواء حتّى انتهى إلى سدرة المنتهى و هو الموضع الذي لم يكن يجوزه جبرئيل (عليه السلام) (2) و قد تخلف صاحباه (3) قبل ذلك، و كان يأنس بجبرئيل ما لا يأنس بغيره.
فلمّا تخلّف جبرئيل (عليه السلام) قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل! في هذا الموضع تخذلني؟
فقال له: تقدّم أمامك، فو اللّه لقد بلغت مبلغا ما بلغه [خلق من] خلق اللّه عزّ و جلّ قبلك.
ثمّ قال اللّه تعالى: يا محمّد.
قلت: لبّيك يا ربّ.
____________
(1) في «أ» «و»: وسعت. و في رواية الكليني- في إعراج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- في الكافي 1: 442/ 13 بسنده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) .. قال: .. إنّ ربك يصلّي، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل، و كيف يصلّي؟
قال: يقول: سبوح قدوس أنا ربّ الملائكة و الروح سبقت رحمتي غضبي.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم عفوك عفوك.
(2) في «أ» «و»: (غيرك) بدل من: (جبرئيل (عليه السلام)).
جاء في رواية السيّد ابن طاوس في اليقين: 298، فقال جبرئيل: هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء من قبلك إليها، ثمّ لا يجاوزونها و أنت تجوزها إن شاء اللّه ليريك من آياته الكبرى.
(3) أي ميكائيل و إسرافيل (عليهما السلام).
171
قال: فيم اختصم الملأ الأعلى (1)؟
قلت: سبحانك لا علم لي إلّا ما علّمتني.
فوضع يده (2) بين ثدييه، فوجد بردها بين كتفيه، و الناس يقولون وضع يده بين كتفيه، و كيف هذا و إنّما كان مقبلا إلى ربّه و لم يكن مدبرا.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه تبارك و تعالى: يا محمّد، من وصيّك؟
فقلت (3): يا ربّ إنّي قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من عليّ.
فقال: ولي يا محمّد.
فقلت: يا ربّ قد بلوت خلقك فلم أر فيهم أنصح لي من عليّ.
فقال: [ولي يا محمّد. فقلت:] (4) لم أر فيهم أشدّ حبّا لي من عليّ.
فقال: ولي يا محمّد، بشّره فإنّه راية الهدى، و إمام أوليائي، و نور من أطاعني، و الكلمة الّتي ألزمتها المتّقين، من أحبّه أحبّني، و من أبغضه أبغضني، مع أنّي أخصّه بما لم أخصّ (5) به أحدا.
فقلت: يا ربّ أخي و صاحبي و وارثي! قال: إنّه [أمر قد] سبق، أنّه مبتل و مبتلى به مع أنّي قد أنحلته أربعة أشياء: العلم و الفهم و الحكم و الحلم (6).
____________
(1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ص: 69 ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ.
(2) جاء هنا في تفسير القمي: (أي يد القدرة). و هذا كإطلاق اليد في الآية الشريفة من سورة الفتح:
10 يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ.
(3) في «س» «ه»: (فقال).
(4) من عندنا لملازمتها للسياق.
(5) أي من البلاء، بقرينة ما بعدها. و في «أ» «و»: (مصيبة فلم أخصّ) و في «س» «ه»: (أخصه فلم أخصّ) بدل من: (أخصّه بما لم أخصّ) و المثبت عن المصادر.
(6) انظر تفسير القمي 2: 243- 344 و عنه في بحار الأنوار 18: 372/ 79.
172
[خبر القبّة المعلّقة بين السماء و الأرض]
[33/ 33]- و منها: حدّثني جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا المفضّل، عن سعيد (1)، عن ليث، عن مجاهد (2)، عن ابن عباس قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليلة عرج بي السماء (3) رأيت قبّة من ياقوتة خضراء معلّقة بين السماء و الأرض، لا دعامة من تحتها و لا علاقة من فوقها، لها مصراعان، على كلّ مصراع سبعون حوراء، على كلّ حوراء سبعون حلّة، يرى مخّ ساقهنّ من وراء الحلل كما يرى الخمر في الزجاجة البيضاء.
فقلت لجبرئيل (4) (عليه السلام): يا خليلي، لمن هذه القبّة؟
قال: لرجل من قريش.
فقلت في نفسي: أنا الرجل من قريش (5)، فسألت: من هو الرجل؟
قال: الرجل (6) يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، كرّار غير فرّار.
فقلت لجبرئيل: حبيبي، من هذا؟ قال: عليّ بن أبي طالب (7).
____________
و انظر قريبا منه في اليقين: 298- 299 و عنه في بحار الأنوار 18: 395/ 100 و ج 37:
318/ 52، و كذلك أورده شرف الدين النجفي في تأويل الآيات 2: 625/ 9 و عنه في بحار الأنوار 36: 161/ 144.
(1) في «أ» «و»: (الفضل بن سعيد).
(2) في «أ» «و»: (ليث بن مجاهد)، بدل من: (ليث، عن مجاهد).
(3) ليست في «س» «و» «ه».
(4) قوله: (لجبرئيل (عليه السلام)) ليس في «أ» «و».
(5) في «س» «ه»: (الرجل القرشي) بدل من: (الرجل من قريش).
(6) في «س» «ه»: (فقال: لرجل).
(7) أخرجه الحسن بن سليمان في المحتضر: 148، نقلا من كتاب المعراج بسنده عن سلمان
173
[خبر بعثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بولايته و ولاية عليّ (عليه السلام)]
[34/ 34]- و منها: حدّثنا بشر بن طريف، عن سفيان الثوري، قال: حدّثني أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (1):
إنّ (2) ليلة أسري بي إلى اللّه تعالى عرجت سماء سماء، و جاوزت الكروبيّين (3) و الملائكة الصافّين و جاوزت موضعا لم ينته إليه جبرئيل (عليه السلام)، و بلغت طوبى و سدرة المنتهى فأوحى إليّ ربّي ما أوحى، فقالت لي حملة العرش: بم بعثت يا محمّد؟
فقلت: بولايتي و ولاية أخي عليّ بن أبي طالب (4).
____________
الفارسي ما يؤيّد هذا الحديث، و عنه في بحار الأنوار 18: 312/ 26، و أورد نحوه الكنجي في كفاية الطالب: 189- 190/ الباب 45 في تخصيص علي (عليه السلام) بثلاث خصال خصّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بها.
و انظر الرياض النضرة 2: 177، مجمع الزوائد 9: 121، حلية الأولياء 1: 66، الصواعق: 76، الإستيعاب 2: 657.
(1) في «س» «ه»: (النبي (صلّى اللّه عليه و آله)).
(2) في «س» «ه»: (إنّه).
(3) روى محمّد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: 89/ 2، بسنده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل جعلهم اللّه خلف العرش لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم، ثمّ قال: إنّ موسى (عليه السلام) لما سئل ربّه ما سأل أمر واحدا من الكروبيّين فتجلّى للجبل فجعله دكّا.
و في مجمع البحرين 4: 28، قال الطريحي: و في الحديث «و جبرئيل هو رأس الكروبيّين»- بتخفيف الراء- و هم سادة الملائكة و المقرّبون منهم.
(4) للحديث مؤيّدات عديدة من قبل الخاصّة و العامّة، أمّا من الخاصّة فمنها رواية الكليني في الكافي 1: 437/ 6 بإسناده عن أبي الحسن الأوّل قال: ولاية عليّ (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء و لن يبعث اللّه رسولا إلّا بنبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و وصيّه عليّ (عليه السلام).
174
[خبر قبض روح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام عليّ (عليه السلام) من قبل اللّه عزّ و جلّ]
[35/ 35]- و منها: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ، عن أبيه، عن أبي عمرو الشمال (1)، عن محمّد بن أحمد الواسطي، قال: حدّثنا أحمد ابن إدريس البرقيّ، عن أبي المليح الرقّيّ، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس، قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لمّا عرج بي إلى السماء، فما مررت بصفّ من الملائكة إلّا سألوني (2) عن عليّ بن أبي طالب حتّى ظننت أنّ اسمه في السماء أشهر من اسمي.
ثمّ مررت على ملك الموت و هو ينظر في اللوح، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، ثمّ قال لي: يا محمّد، ما فعل عليّ بن أبي طالب؟
قلت: حبيبي، من أين تعرف عليّ بن أبي طالب؟
فقال لي: ما خلق اللّه تعالى خلقا إلّا و أنا أتولّى قبض روحه، ما خلاك و خلا عليّ بن أبي طالب، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يتولّى قبض أرواحكما (3).
____________
أمّا العامّة: ما رواه أبو نعيم الحافظ: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة أسري به إلى السماء جمع اللّه بينه و بين الأنبياء، ثمّ قال له: سلهم يا محمّد على ما ذا بعثتم؟ فقالوا: بعثنا على شهادة: أن لا إله إلا اللّه، و الإقرار بنبوّتك، و الولاية لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام). عنه في تأويل الآيات 2: 562/ 28، و كذا انظر ما بعده من الأحاديث.
(1) في «أ»: (السمال)، و في «و»: (السماك).
(2) في «أ» «و»: (يسألوني).
(3) تقدم مثله في الحديث 31 من كتابنا هذا من طريق آخر، راجع تخريجاته هناك.
و انظر أيضا نحوه في بحار الأنوار 18: 300 عن ابن عبّاس.
175
[خبر الرجل الذي اشتدّت على قلبه آية من القرآن]
[36/ 36]- و منها: و أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان (1) بن محمّد الهنّانيّ (2) المعروف بالدبيليّ البصريّ، قال: حدّثنا أبو أحمد إبراهيم بن محمّد (3)، عن محمّد بن زكريا، عن جعفر بن محمّد بن عمارة الهنديّ، عن أبيه، عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) قال:
بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا في المسجد و قد احتبى بسيفه، و ألقى ترسه (4) خلف ظهره، و الناس حوله، إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، آية في القرآن قد اشتدّت على قلبي (5)، و شكّكتني في ديني (6)!
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): و ما تلك الآية؟
قال الرجل: قوله عزّ و جلّ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (7)، فهل في [ذلك] الزمان من سبق محمّدا؟
____________
(1) في «أ» «و»: (عبد الوهاب).
(2) في «أ» «و»: (الهماني).
قال عنه النجاشي هو محمّد بن وهبان بن محمّد ... بن هناة (هناءة) بن مالك بن فهم .. أبو عبد اللّه الدبيلي: ساكن البصرة، ثقة من أصحابنا. و عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام) قائلا:
محمّد بن وهبان بن محمّد الهنّانيّ، المعروف بالدبيلي، يكنى أبا عبد اللّه، بصري، روى عنه التلعكبريّ (انظر رجال النجاشي: 396، رجال الطوسي: 444/ 77).
(3) في «أ» «و»: (بن أحمد).
(4) في «أ» «و»: (قوسه).
(5) في المصادر: (افسدت عليّ قلبي)، و ما في نسخنا موافق لما في الاحتجاج.
(6) في «أ» «و»: (و شككت) بدل من: (و شكّكتني في ديني).
(7) الزخرف: 45.
176
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): اجلس أيّها الرجل أشرح لك صدرك فيما شككت فيه، إن شاء اللّه.
فجلس الرجل بين يدي أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
يا عبد اللّه، إنّ اللّه يقول في كتابه و قوله الحقّ: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا (1).
فكان من آيات اللّه تعالى التي أراها محمّدا أن أسرى به حتّى انتهى إلى السماء السادسة فقام فأذّن مرّتين و أقام الصلاة مرّتين، يقول فنادى به «حيّ على خير العمل».
فلمّا أقام الصلاة قال: يا محمّد، قم فصلّ بهم و اجهر بالقرآن، إلى خلفك زمر من الملائكة و النبيّين لا يعلم عددهم إلّا اللّه.
فتقدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّى بهم جميعا ركعتين، فجهر بهما (2) بالقراءة ب: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»* فلمّا سلّم و انصرف من صلاته، أوحى اللّه تعالى إليه كلمح البصر:
يا محمّد وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (3).
قال: فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى من خلفه من الأنبياء، فقال: على ما تشهدون؟
قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، و أنّ كلّ نبيّ منّا خلّف وصيّا من
____________
(1) الاسراء: 1.
(2) في «أ» «و»: (فيهما).
(3) الزخرف: 45.
177
أهله، ما خلا هذا، فإنّه لا عصبة له (1)- يعنون بذلك عيسى بن مريم (عليه السلام)-.
و نشهد أنّك سيّد النبيّين، و نشهد أنّ عليّا وصيّك سيّد الأوصياء.
و على ذلك أخذت مواثيقنا.
ثمّ أقبل على الرجل فقال: يا عبد اللّه، هذا تأويل ما سألت عنه من كتاب اللّه:
وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (2).
[خبر الملك الذي خلقه اللّه عزّ و جلّ بصورة عليّ (عليه السلام)]
[37/ 37]- و منها: أخبرني (3) عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه القطعيّ (4)، قال:
حدّثني محمّد بن صالح، عن (5) عبد الرحمن بن محمّد الحسني، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن سيف الرازي قدم علينا ببغداد، قال: حدّثنا حرب بن
____________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) أورد نحوه السيّد ابن طاوس في كتابه اليقين: 294، عن محمّد بن العبّاس بن مروان المعروف بابن الماهيار الثقة من كتابه فيما نزل من القرآن في النبي و آله (عليهم السلام)، و ص 405 نقلا من رواية أبي الحسن بكر بن محمّد الشامي، و عنه- أي اليقين- في بحار الأنوار 18: 394/ 99، و ج 36:
285/ 45، و ج 37: 316/ 47.
و أورده الحسين بن محمد بن الحسن في كتابه مقصد الراغب في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام):
57 «مخطوط».
و هو أيضا في تأويل الآيات 2: 564/ 32. و في آخره: فقال الرجل: أحييت قلبي، و فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين.
(3) في «س» «ه»: (و أخبرني عن).
(4) في «س» «ه»: (القطيعي).
(5) في «أ» «و»: (بن) بدل من: (عن).
178
بيان (1) عن عبد الأعلى عن حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عديّ بن ثابت، عن أبي هريرة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
ليلة أسري بي و صرت (2) إلى السماء الرابعة، نظرت فإذا بملك شبيه (3) بعليّ بن أبي طالب، فقلت (4) له: أ لم أخلّفك في أمّتي؟!
قال: فتبسّم جبرئيل (عليه السلام) ضاحكا و قال لي: يا محمّد، شبّهته بابن عمّك عليّ بن أبي طالب (5)؟
فقلت: نعم.
فقال: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا لقد خلق اللّه عزّ و جلّ هذا الملك في صورة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من حبّه لعليّ (6).
____________
(1) في «س» «ه»: (حرث بن بنان).
(2) في «أ»: (ليلة اسري بي إلى السماء مررت).
(3) في «أ» «و»: (شبه علي).
(4) في «س» «ه»: (فقال).
(5) الاسم المبارك (علي بن أبي طالب) ليس في «س» «و» «ه».
(6) أخرج نحوه و بزيادة كلّ من: ابن شاذان القميّ في مائة منقبة: 32- 33/ المنقبة الثالثة عشر بسنده عن مجاهد، عن ابن عبّاس، و عنه في مدينة المعاجز 2: 310/ 574 و ج 3: 51/ 716، الكراجكي في كنز الفوائد: 260 بسنده عن مجاهد، عن ابن عبّاس، الطبري في بشارة المصطفى: 253/ 51 بسنده عن أنس، ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 2: 73 عن مجاهد، عن ابن عبّاس، و عنه في نهج الإيمان: 635 و بحار الأنوار 39: 97/ 9- 10.
و أورده الحلّي في كشف اليقين: 233 عن أنس و ص 458- 459 عن أبو عمر الزاهد (مثله)، الإربلي في كشف الغمّة 1: 137- 138 بسنده عن أنس، و البياضي في الصراط المستقيم 1: 244 عن أحاديث ابن الجعد، و كذلك عن ابن جبر في نخبه، و رواه الأسترآبادي في تأويل الآيات 2:
525- 526/ 40 عن طريق العامّة.
179
[خبر اختيار اللّه عزّ و جلّ الإمام عليّ (عليه السلام) خليفة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)]
[38/ 38]- و منها: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن حيران الكاتب الأنباريّ، قال: حدّثنا القاضي أبو بكر أحمد بن خلف بن شجرة بن كامل، قال:
حدّثنا عبد اللّه (1) بن كثير التّمار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد (2) بن سليمان الحسنيّ، قال: حدّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه (3) عن جدّه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
لمّا عرج بي إلى السماء، و صرت إلى سدرة المنتهى فأوحى اللّه إليّ: يا محمّد، قد بلوت خلقي، فمن وجدت أطوعهم؟
قلت: يا ربّ عليّا.
قال: صدقت يا محمّد، ثمّ قال: هل اخترت لأمّتك خليفة من بعدك، يعلّمهم ما جهلوا من كتابي و يؤدّي عنّي (4)؟
قلت: اللهمّ اختر لي، فإنّ اختيارك خير من اختياري.
قال: قد اخترت لك عليّا (5).
____________
(1) في «أ» «و»: (عبيد اللّه).
(2) في «س» «ه»: (عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد).
(3) قوله: (عبد اللّه بن الحسن، عن أبيه) ساقط من «أ» «و».
(4) في «أ» «و»: (و يرد عني به) بدل من: (و يؤدّي عنّي).
(5) انظره في كلّ من: مناقب أمير المؤمنين للكوفي 1: 410/ 326، أمالي الطوسي: 343 و 353/ 45 و 73، و عنه في بحار الأنوار 18: 371/ 78، و ج 37: 291/ 5، مناقب الخوارزمي: 303/ 299، و عنه في اليقين: 159 و كشف اليقين: 278- 279، و كشف الغمّة 1: 355- 356 و مدينة المعاجز
180
[خبر لو اجتمعت الأمّة على حبّ عليّ (عليه السلام) لما خلق اللّه عزّ و جلّ النار]
[39/ 39]- و منها: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي عليّ محمّد بن همّام، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل، عن حنّان بن سدير، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن عليّ (عليهم السلام) قال (1): قال لي أبي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أ لا أبشّرك يا أبا عبد اللّه؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال (2): قال لي (3) جدّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لمّا أسري بي إلى السماء تلقّتني (4) الملائكة، ملائكة سماء سماء بالبشارة من اللّه عزّ و جلّ، حتّى (5) صرت إلى السماء
____________
2: 423/ 652 و كتاب الأربعين للشيرازي: 88.
و أورده السيّد ابن طاوس أيضا في التحصين: 542 و 544/ الباب 6 و 7 بسندين نقلا من كتاب نور الهدى و المنجي من الردى.
و أورده الأسترآبادي في تأويل الآيات 2: 596/ 10 و عنه في بحار الأنوار 24: 181/ 14 و ج 36:
159/ 140.
و أخرجه الحرّ العاملي في الجواهر السنية: 310، و العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 40:
13/ 28، عن اليقين.
(1) ليست في «س» «ه».
(2) ليست في «س» «ه».
(3) ليست في «أ» «و».
(4) في النسخ: (فلقيني) و ما أثبتناه عن المصادر.
(5) في «س» «ه»: (حتى لما).
181
السابعة فلقيني (1) جبرئيل في محفل من الملائكة، فقال لي:
يا محمّد، لو اجتمعت أمّتك على حبّ عليّ بن أبي طالب لما خلق اللّه عزّ و جلّ النار (2).
[خبر الدرنوك و الجارية الحوراء]
[40/ 40]- و منها: قال أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، قال: حدّثنا أحمد ابن عليّ بن مهدي، قال: حدّثني أبي، عن عليّ بن موسى، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (3) لمّا أسري بي إلى السماء، أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي، فأقعدني على درنوك (4) من درانيك الجنّة، ثمّ ناولني سفرجلة، فبينا أنا أقلّبها (5)، فانفلقت فخرجت منها جارية حوراء، لم ير أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمّد.
قلت: و عليك السلام، من أنت؟
قالت: أنا الراضية المرضيّة، خلقني الجبّار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، و وسطي من كافور، و أعلاي من عنبر.
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (الرابعة لقيني).
(2) أورده الشيخ الطوسي في أماليه: 641/ 21 و عنه في بحار الأنوار 18: 388/ 97 و ج 40: 35/ 70 و مدينة المعاجز 1: 86/ 44.
(3) قوله: (قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)) لم يرد في «أ» «و».
(4) الدرنوك و الدرنيك: ضرب من الثياب أو البسط، له خمل قصير كخمل المناديل (انظر لسان العرب 10: 423).
(5) في «أ»: (فبينا أن اقبلّها) و في «و»: (فانا اقبلّها)، و في «س»: (فانا اقلّبها).
182
عجنني الجبّار (1) بماء الحيوان. ثمّ قال لي (2) الجبّار: كوني، فكنت، خلقني لأخيك و ابن عمّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (3).
[خبر قصور شيعة أهل البيت (عليهم السلام) في الجنّة]
[41/ 41]- و منها: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه (4) بن أحمد الهاشميّ المنصوريّ بسرّمنرأى
____________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) ليست في «س» «ه».
(3) رواه الشيخ الصدوق في أماليه: 249/ 12، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 29/ 7 و عنه في بحار الأنوار 8: 189/ 62 و ج 39: 229/ 4 و 66: 178/ 41.
و هو أيضا في صحيفة الرضا (عليه السلام): 96/ 30 و عنه في بحار الأنوار 66: 178/ 41.
و أورده القاضي المغربي في شرح الأخبار 2: 471/ 828، و الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) 1: 232/ 45 بسنديهما عن أبي سعيد الخدري.
و رواه ابن المغازلي في مناقبه: 401/ 456، و الطبري في الرياض النضرة 1: 279، و الجويني في فرائد السمطين 1: 88.
و أخرجه الخوارزمي في مناقبه: 295/ 288، و عنه في مدينة المعاجز 1: 377/ 244، و ينابيع المودة لذوي القربى 1: 409/ 2.
و أورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 9: 280، و الإربلي في كشف الغمّة 1: 136 عن الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار 1: 286.
و نقله أحمد بن عبد اللّه الطبري في ذخائر العقبى: 90، و ابن الدمشقي في جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (عليه السلام) 1: 231، و العاصمي في سمط النجوم العوالي 3: 52.
(4) في «أ» «و»: (أبي الحسين محمّد بن عبيد اللّه) و في «س» «ه»: (أبي الحسن محمّد بن عبيد اللّه).
و المثبت هو الصواب (راجع تنقيح المقال 3: 72).
183
[ما] (1) لفظه، قال: حدّثنا أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشميّ، قال: حدّثنا عليّ بن (2) محمّد بن عليّ، عن أبيه محمّد بن عليّ بن موسى، عن عليّ بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قصورا (3) من ياقوت أحمر و زبرجد أخضر و درّ و (4) مرجان، [و عقيان] (5)، ملاطها (6) المسك الأذفر، و ترابها الزعفران، و فيها فاكهة و نخل و رمّان و حور خيرات حسان، و أنهار لبن، و أنهار عسل (7) تجري على الدرّ و الجوهر، و قباب على حافّتي تلك الأنهار، و غرف و خيام و خدم و ولدان، فرشها الإستبرق و السندس و الحرير، و فيها أطيار.
فقلت: يا حبيبي جبرئيل، لمن هذه القصور و ما شأنها؟
قال لي جبرئيل: هذه القصور و ما فيها، خلقها (8) اللّه عزّ و جلّ كذا، و أعدّ فيها ما ترى و مثلها أضعافا مضاعفة لشيعة أخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و خليفتك من بعدك على أمّتك.
____________
(1) من عندنا.
(2) قوله: (عليّ بن) ليس في «س» «ه».
(3) في «أ» «و»: (قصرا).
(4) الواو ليست في «س» «و» «ه».
(5) عقيان: ذهب متكاثف في مناجمه، خالص ممّا يختلط به الرمال و الحجارة (المعجم الوسيط 2:
618- مادة: عقي).
(6) الملاط: الطين الذي يجعل بين ساقي البناء يملط به الحائط، أي يخلط (انظر مجمع البحرين 4:
226).
(7) في «أ» «و»: (و لبن و انهار) بدل من: (و أنهار لبن، و أنهار عسل).
(8) في «س» «ه»: (خلق).
184
و [هم] يدعون في آخر الزمان باسم يراد به غيرهم، الرافضة، و إنّما هو زين لهم، لأنّهم رفضوا الباطل و تمسّكوا بالحقّ، و هو السواد الأعظم.
و لشيعة ابنه الحسن من بعده، و لشيعة أخيه الحسين من بعده، و لشيعة عليّ ابن الحسين من بعده، و لشيعة محمّد بن علي من بعده، و لشيعة جعفر بن محمّد من بعده، و لشيعة موسى بن جعفر من بعده، و لشيعة ابنه عليّ بن موسى من بعده، و لشيعة ابنه محمّد بن عليّ من بعده، و لشيعة عليّ بن محمّد من بعده، و لشيعة ابنه الحسن من بعده و لشيعة محمّد المهدي من بعده (1).
يا محمّد، فهؤلاء الأئمّة من بعدك، أعلام الهدى، و مصابيح الدجى، و شيعتهم و شيعة جميع ولدك و محبّيهم شيعة الحقّ، و مواليّ اللّه و مواليّ رسوله الذين رفضوا الباطل و اجتنبوه، و قصدوا الحقّ و اتّبعوه يتولونهم في حياتهم و يزورونهم (2) من بعد وفاتهم، متناصرين (3) على محبّتهم.
رحمة اللّه عليهم إنّه غفور رحيم (4).
____________
(1) قوله: (من بعده) ساقط من «أ» «و».
(2) في «أ»: (فيولونهم في حيرتهم و رويهم)، كذا و في «و»: (فيولونهم في حيرتهم و روديهم) كذا و في «س» «ه»: (فيقولونهم في خيرتهم و رووهم) كذا، و ما اثبتناه عن دلائل الإمامة.
(3) في «أ» «و»: (مناصرين).
(4) رواه في دلائل الامامة: 475/ 70، و العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 68: 76/ 136 عن كتاب المسلسلات.
و أخرجه البياضي في الصراط المستقيم 2: 150- 151 عن الحاجب يرفعه برجاله إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
185
خبر الرطب
[42/ 42]- و منها: روي عن الصحابة الصادقين، أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام).
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أبوك اليوم ضيفك.
فقالت فاطمة (عليها السلام): الحسن و الحسين (عليهما السلام) يطالبان (1) بشيء من الزاد، و لم يكن في منزلي شيء (2) من القوت، فدخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جلسوا عندها (3).
فنظر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى السماء ساعة، و إذا بجبرئيل (عليه السلام) قد نزل من السماء فقال: يا رسول اللّه، العليّ الأعلى يقرئك السلام و يخصّك بالتحيّة و الإكرام (4)، و يقول لك:
«قل لعليّ بن أبي طالب و لفاطمة و الحسن و الحسين: أيّ شيء تطلبون من فواكه (5) الجنّة تحضر بين أيديكم؟».
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ، يا فاطمة، و يا حسن و يا حسين، أيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة تحضر بين أيديكم؟ فأمسكوا.
فقال الحسين (عليه السلام): عن إذنك يا رسول اللّه، و عن إذنك يا أمير المؤمنين، و عن
____________
(1) في النسخ: (يطالبون) و المثبت عن البحار.
(2) في «س» «ه»: (شيء في المنزل).
(3) في «س» «ه»: (و جلسوا عنده).
(4) ليست في «س» «ه».
(5) في «أ» «و»: (فاكهة).
186
إذنك يا سيّدة نساء العالمين (1)، و عن إذنك يا حسن.
فقالوا جميعا: نعم، قل يا حسين ممّا شئت.
فقال: أريد رطبا، فوافقوا على ذلك.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قومي يا فاطمة اعبري المخدع فاحضري ما فيه، فإذا فيه مائدة من موائد الجنّة، و عليه سندسة خضراء، و فيه رطب جنيّ في غير أوان الرطب.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة و هي حاملة المائدة: من أين لك هذا؟
قالت: هو من عند اللّه، و أخذه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قدّمه بين يديه و سمّى.
و أخذ رطبة واحدة [فوضعها] في فيّ الحسين (عليه السلام) و قال: هنيئا يا حسين.
ثمّ أخذ رطبة ثانية، فوضعها في فيّ الحسن (عليه السلام)، و قال: هنيئا يا حسن.
ثمّ أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فيّ فاطمة (عليها السلام)، و قال: هنيئا يا فاطمة.
ثمّ أخذ الرطبة (2) الرابعة فتركها في فيّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ قال: هنيئا (3) يا أمير المؤمنين (4).
ثمّ وثب قائما ثم جلس، و أخذ رطبة ثانية، فوضعها (5) في فيّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: هنيئا لأمير المؤمنين (6).
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (ربّ العالمين).
(2) ليست في «س» «ه».
(3) ليست في «س» «ه».
(4) قوله: (ثمّ قال: هنيئا يا أمير المؤمنين) ساقط من «أ».
(5) في «س» «ه»: (ثمّ وضعها).
(6) قوله: (و قال: هنيئا لأمير المؤمنين) ساقط من «أ».
187
ثمّ وثب قائما ثم جلس، و أخذ رطبة ثالثة، فوضعها في فيّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ قال هنيئا لأمير المؤمنين.
ثمّ قام و قعد، ثمّ أكلا جميعا، و ارتفعت المائدة إلى السماء.
فقالت فاطمة (عليها السلام): لقد رأيت يا (1) رسول اللّه منك اليوم (2) عجبا!
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة الرطبة (3) الأولى التي وضعتها في فيّ الحسين (4) فسمعت (5) ميكائيل و إسرافيل، يقولان: هنيئا يا حسين، فقلت موافقا لهما: هنيئا يا حسين.
ثمّ أخذت الرطبة الثانية، فوضعتها في فيّ الحسن، فسمعت جبرئيل و ميكائيل يقولان: هنيئا يا حسن، فقلت موافقا لهما: هنيئا يا حسن.
فأخذت الرطبة الثالثة، فوضعتها في فيك، فسمعت الحور العين مشرفين من الجنان، و هنّ يقلن: هنيئا يا فاطمة، فقلت موافقا لهنّ: هنيئا يا فاطمة (6).
ثمّ أخذت الرابعة، فوضعتها في فيّ أمير المؤمنين، فسمعت صوت النداء من الحقّ، يقول: هنيئا يا عليّ، ثمّ قمت قائما إجلالا للّه تعالى، ثمّ ثانية، ثمّ ثالثة، و أسمع صوت الحقّ يقول (7): هنيئا يا عليّ.
____________
(1) ياء النداء ليست في «س» «ه».
(2) ليست في «أ» «و».
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في النسخ زيادة بعد (الحسين) و هي: (و قلت هنيئا يا حسين).
(5) في «أ»: (سمعت).
(6) في «س» «ه»: (هنيئا لك يا فاطمة).
(7) ليست في «س» «ه».
188
فقمت (1) إجلالا للّه تعالى- ثلاث مرّات- فسمعت الحقّ يقول: و عزّتي و جلالي، لو ناولت عليّا من الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت: هنيئا هنيئا (2).
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) أخرجه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 43: 310/ 73، عن بعض مؤلّفات أصحابنا، و كذا في مدينة المعاجز 3: 304/ 63، و العوالم 16: 64/ 3.
و أورده الشيخ فخر الدين الطريحي في منتخبه: 20- 22، و قال في آخره: و قد نظم بعضهم بهذا المعنى شعرا:
اللّه شرف أحمد و وصيّه * * * و الطيّبين سلالة الأطهار
جاء النبيّ لفاطمة ضيفا لها * * * و البيت خال من عطا الزوّار
و الطهر و الحسنان كانوا حضرا * * * و إذا بجبرئيل من الجبّار
ما يشتهون أتاهم من ربّهم * * * رطب جني ما يرى بديار
و عنه في مدينة المعاجز 1: 344/ 223.
189
الباب الثاني في فضائل سيّدة النساء فاطمة الزهراء و معجزاتها و معجزات أولادها المعصومين (عليهم السلام)
استعنت باللّه و توكّلت على اللّه
191
[خبر أنّها (عليهم السلام) من عمود نور أودع في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)]
[43/ 1]- حدّثنا القاضي أبو الفرج، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدّثنا عيسى بن مهران، قال: حدّثنا منذر السرّاج، قال: حدّثنا إسماعيل بن عليّة (1)، قال: حدّثنا أسلم بن ميسرة العجلانيّ، عن سعيد، عن أنس ابن مالك، عن معاذ بن جبل، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
إنّ اللّه عزّ و جلّ خلقني و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام.
قلت: و أين كنتم يا رسول اللّه؟
قال (صلّى اللّه عليه و آله): قدّام العرش، نسبّح اللّه عزّ و جلّ و نقدّسه و نمجّده.
قال: قلت: على أيّ مثال؟
قال (صلّى اللّه عليه و آله): أشباح نور حتّى [إذا] أراد اللّه تعالى أن يخلق صورنا، صيّرنا عمود نور.
ثمّ قذفنا في صلب آدم، ثمّ أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمّهات، لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم و يشقى بنا آخرون.
فلمّا صيّرنا إلى صلب عبد المطّلب، أخرج ذلك النور فشقّه نصفين، فجعل نصفه في صلب (2) عبد اللّه و نصفه في صلب أبي طالب.
____________
(1) من قوله: (قال حدثنا عيسى بن مهران) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
(2) ليست في «أ» «و» و كذا المورد الذي بعده.
192
ثمّ أخرج النصف الذي لي إلى آمنة، و النصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد فأخرجتني آمنة، و أخرجت فاطمة عليّا.
ثمّ أعاد اللّه عزّ و جلّ العمود إليّ فخرجت منّي (1) فاطمة.
ثمّ أعاد عزّ و جلّ العمود إليه (2) فخرج الحسن و الحسين، فما كان من نور عليّ صار في الحسن، و ما كان من نوري صار في ولدي الحسين، فهو ينتقل في الأئمّة من ولده إلى يوم القيامة (3).
[خبر علّة تسميتها (عليها السلام) فاطمة]
[44/ 2]- و منها: روى منصور بن صدقة، عن سعيد، عن ابن عبّاس، قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ابنتي فاطمة حوراء آدميّة، لم تطمث و لم تحض، و إنّما سمّاها فاطمة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطمها [و] محبّيها من النار (4).
____________
(1) ليست في «أ».
(2) أي إلى علي (عليه السلام)، و في علل الشرائع: (إلى علي (عليه السلام)).
(3) أورده الصدوق في علل الشرائع 1: 208/ 11 بسنده عن أسلم بن ميسرة العجلي، عن أنس بن مالك .. و عنه في بحار الأنوار 15: 7/ 7، و ج 35: 34/ 32، و مدينة المعاجز 3: 230- 231 و ص 447- 448، و حلية الأبرار 3: 9/ 3 و ص 10/ 4.
و رواه المصنّف في دلائل الإمامة: 158، و عنه في مدينة المعاجز 3: 229/ 9، و ص 446/ 18.
(4) أورده علي بن يوسف الحلي في العدد القوية: 227/ 22.
و رواه أحمد بن عبد اللّه الطبري في ذخائر العقبى: 26، و قد أفرد له بابا سمّاه (باب ذكر تسميتها فاطمة (عليها السلام)).
و أخرجه المتّقي الهندي في كنز العمال 12: 109/ 34226 و 34227، عن ابن عبّاس .. و عن أبي هريرة.
193
و في رواية (1): فطم من أحبّها من النار (2).
و في رواية اخرى: إنّما سمّاها فاطمة لأنّها فطمت من الشرك و لو لا أنّ أمير المؤمنين كفؤا لها لما كان لها كفؤا إلى يوم القيامة (3) (4).
[45/ 3]- و منها: روى جابر بن عبد اللّه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال (5):
إنّما سمّاها فاطمة الزهراء، لأنّ (6) اللّه عزّ و جلّ خلقها من نور عظمته فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها (7)، و غشت أبصار الملائكة و خرّت الملائكة [للّه] ساجدين، و قالوا: إلهنا و سيّدنا، ما هذا النور؟
____________
و نقله القندوزي في ينابيع المودة 2: 131/ 352- 354 عن علي (عليه السلام) و الرضا (عليه السلام)، و جابر. و في ص 450/ 242 و 243 من نفس الجزء، قال القندوزي: أخرج الحديث الحافظ أبو نعيم و أبو القاسم الدمشقي و الغساني و ذكر .. (مثله).
(1) في «س» «ه»: (رواية اخرى).
(2) رواه الصدوق في علل الشرائع 1: 178/ 1، و معاني الأخبار: 64 بسنده عن أبي هريرة و عنهما في بحار الأنوار 43: 13/ 8.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 110، و عنه في بحار الأنوار 43: 15/ 14.
و أخرجه محمّد بن علي الطبري في بشارة المصطفى: 198/ 18 بسنده عن أبي هريرة .. (مثله)، و كذا ابن أبي الفتح الإربلي في كشف الغمة 2: 91.
(3) من قوله: (و في رواية أخرى) إلى هنا ليس في «س» «ه». و في «أ» «و» جاء قبل الحديث 2 و هو سهو من النساخ و ما رتبناه هو الصواب.
(4) رواه الصدوق في علل الشرائع 1: 178/ 3 بسنده من أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و أخرج نحوه ابن شهرآشوب في مناقبه 2: 29 عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: .. (مثله) و راجع في ذلك كله البحار 43: 10/ الباب 2.
(5) ليست في «أ» «و».
(6) في «س» «ه»: (أنّ).
(7) في «س» «و» «ه»: (بضوء نورها).
194
فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري، أسكنته في سمائي، و خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء، و أخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري، و يهدون إليّ خلقي و أجعلهم خلفائي (1) في أرضي [بعد انقضاء وحيي] (2).
[خبر تسميتها (عليها السلام) الزهراء]
[46/ 4]- و منها: روى أبو عبد اللّه أحمد بن (3) أبي البردي العامل، رفعه إلى ابن عبّاس، قال: جاء رجل من أشراف العرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له (4): يا رسول اللّه، بأيّ شيء فضّلتم علينا و أنت و نحن من ماء واحد.
____________
(1) في «أ» «و»: (و جعلتهم خلفائي) و في «س» «ه»: (و اجعلهم خلفا)، و المثيت عن المصادر.
(2) رواه ابن بابويه القمي في الإمامة و التبصرة: 133/ 144 و السند فيه: محمّد بن معقل القرميسيني، عن محمّد بن زيد الجزري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): .. و هو أيضا في علل الشرائع 1:
179/ 1 و عنه في الجواهر السنية: 239- 240 و بحار الأنوار 43: 12/ 5، و عوالم فاطمة الزهراء (عليها السلام) 11: 31/ 2 و نقله العلّامة المجلسي في نفس الجزء و الصفحة عن مصباح الأنوار (مخطوط) بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام).
و رواه علي بن يوسف الحلي في العدد القوية: 226- 227/ آخر الحديث 21 عن كتاب الدر و كتاب مواليد الأئمّة (عليهم السلام).
و نقله الإربلي في كشف الغمة 2: 92 عن أبي جعفر (عليه السلام).
و أخرجه الحسن بن سليمان الحلي في المحتضر: 132- 133 عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) في «أ» «و»: (بن بليل).
(4) ليست في «أ».
195
فقال: يا أخا العرب، إنّا (1) لمّا أحبّ اللّه جلّ ذكره خلقنا (2)، تكلّم بكلمة صارت (3) نورا، و تكلّم بأخرى صارت روحا، فخلقني و خلق عليّا و خلق فاطمة و خلق الحسن و خلق الحسين.
فخلق من نوري العرش، و أنا أجلّ من العرش.
و خلق من نور عليّ السماوات فعلي أجلّ من السماوات.
و خلق من نور الحسن القمر فالحسن أجلّ من القمر.
و خلق من نور الحسين الشمس فالحسين خير من الشمس.
ثمّ إنّ اللّه تعالى ابتلى الأرض بالظلمات فلم تستطع الملائكة ذلك فشكت إلى اللّه عزّ و جلّ، فقال عزّ و علا لجبرئيل (عليه السلام):
خذ من نور فاطمة وضعه في قنديل و علّقه في قرط العرش. ففعل جبرئيل (عليه السلام) ذلك، فأزهرت السماوات السبع و الأرضين السبع فسبّحت الملائكة و قدّست.
فقال اللّه: و عزّتي و جلالي وجودي و مجدي و ارتفاعي في أعلا مكاني، لأجعلنّ ثواب تسبيحكم و تقديسكم لفاطمة و بعلها و بنيها و محبّيها إلى يوم القيامة.
فمن أجل ذلك سميّت «الزهراء» (عليها السلام) (4).
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (أنّ الماء).
(2) في «س» «ه»: (عند خلقنا).
(3) في «س» «ه»: (صار).
(4) رواه ابن شاذان في الفضائل: 128- 129 مرفوعا عن أبي مسعود .. (مثله باختلاف يسير و زيادة). و كذا في الروضة في المعجزات و الفضائل: 135 و عنهما في بحار الأنوار 40: 43/ 81.
و أخرجه السيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز 3: 219/ 1 و ص 417/ 1، نقلا عن السيّد الأجل الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة بسنده إلى عبد اللّه بن مسعود .. مثله باختلاف يسير و زيادة.
196
[كيف حملت بها خديجة (عليها السلام)]
[47/ 5]- روى عبد العزيز الدراورديّ (1) الخطّاب، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
لمّا مات ولدي من خديجة، أوحى اللّه تعالى إليّ أن لا تقربها، و كنت و لها عاشقا، و لمّا كان شهر رمضان ليلة أربع و عشرين، ليلة الجمعة أتاني جبرئيل و معه طبق من رطب الجنّة، فقال لي:
يا محمّد، كل هذا و واقع خديجة الليلة.
ففعلت، فحملت بفاطمة، فما لثمت (2) فاطمة إلّا وجدت ريح ذلك الرطب منها (3).
و خبر ولادتها ذكرناه في أعلام فاطمة (عليها السلام) (4).
____________
و أورده الديلمي في إرشاد القلوب: 403 مرفوعا إلى سلمان الفارسي (رحمه الله) مثله باختلاف يسير و زيادة و عنه في بحار الأنوار 43: 17/ 16 و عوالم فاطمة الزهراء (عليها السلام) 11: 2/ 1 و عوالم الإمام الحسن (عليه السلام) 16: 10/ 1، و ورد أيضا في تأويل الآيات 2: 610 بحذف الأسانيد عن عبد اللّه بن مسعود مثله، و عنه في بحار الأنوار 36: 73/ 24 .. و غيرها من المصادر.
(1) في «س» «ه»: (الوراقدي).
(2) اللثم: القبلة. و قد لثمت فاها: إذا قبلتها. (الصحاح 5: 2027).
(3) انظر بحار الأنوار 43: 2/ الباب الأوّل في ولادتها (عليها السلام).
حيث نقل العلّامة المجلسي (رحمه الله) فيه روايات عديدة مسندة عن الصدوق في معظم كتبه و عن مصباح الأنوار و عن الاحتجاج و عن تفسير العياشي و القمي.
و انظر نحوه في روضة الواعظين: 149، و دلائل الإمامة: 146/ 54، و عيون المعجزات: 50، و مناقب ابن شهرآشوب 3: 114، و الطرائف: 111/ 163، و ذخائر العقبى: 36 و 44، و المحتضر:
135، و مجمع الزوائد 9: 202، و المعجم الكبير 22: 401.
(4) خبر الولادة ذكره المصنّف في كتابه دلائل الإمامة: 76/ 17، فقال:
197
____________
حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني، قال: حدّثني أبو القاسم موسى بن محمّد بن موسى الأشعري القمّي، ابن أخت سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثني الحسن بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشورى، قال: حدّثني عبيد اللّه بن علي بن أشيم، قال: حدّثني يعقوب بن يزيد الأنباري، عن حمّاد بن عيسى، عن زرعة بن محمّد، عن المفضّل بن عمر، قال:
قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام): كيف كانت ولادة فاطمة (عليها السلام)؟
قال (عليه السلام): نعم، إنّ خديجة ((رضوان الله عليها)) لما تزوّج بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هجرتها نسوة مكّة، فكن لا يدخلنّ عليها، و لا يسلمنّ عليها، و لا يتركنّ امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة من ذلك.
فلمّا حملت بفاطمة (عليها السلام)، و كانت خديجة تغتمّ و تحزن إذا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكانت فاطمة تحدّثها من بطنها، و تصبّرها، و كان حزن خديجة و حذرها على رسول اللّه.
و كانت خديجة تكتم ذلك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدخل يوما، فسمع خديجة تحدّث فاطمة، فقال لها: يا خديجة، من يحدّثك؟!
قالت: الجنين الذي في بطني يحدّثني و يؤنسني.
فقال لها: يا خديجة، هذا جبرئيل يبشّرني بأنّها انثى، و أنّها النسمة الطاهرة الميمونة، و أنّ اللّه تعالى سيجعل نسلي منها، و سيجعل من نسلها أئمّة في الأمّة، و يجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه.
فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش و بني هاشم ليلين منها ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها بأنّك عصيتنا، و لم تقبلي قولنا، و تزوّجت محمّدا، يتيم أبي طالب، فقيرا لا مال له، فلسنا نجيئك، و لا نلي من أمرك شيئا، فاغتمّت خديجة لذلك.
فبينا هي في ذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنّهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ، فقالت لها إحداهنّ: لا تحزني- يا خديجة- فإنّا رسل ربّك إليك، و نحن أخواتك، أنا سارة، و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنّة، و هذه مريم بنت عمران، و هذه صفوراء بنت شعيب، بعثنا اللّه إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء.
فجلست واحدة عن يمينها، و الأخرى عن يسارها، و الثالثة بين يديها، و الرابعة من خلفها، فوضعت خديجة فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهّرة، فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل
198
ذكر أسمائها (عليها السلام)
[48/ 6]- قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لفاطمة (عليها السلام) تسعة أسماء: فاطمة، و المدوّنة و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و المرضيّة (1)، و المحدّثة، و الزهراء (2)، و البتول (3).
____________
بيوتات مكّة، و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها موضع إلّا أشرق فيه ذلك النور.
فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، و دخلت عشر من الحور العين، كلّ واحدة منهن معها طست من الجنّة و إبريق، و في الإبريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسّلتها بماء الكوثر، و أخرجت خرقتين بيضاوتين، أشدّ بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك و العنبر، فلفتها بواحدة، و قنعتها بأخرى.
ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بشهادة أن لا إله إلا اللّه، و أنّ أبي رسول اللّه سيّد الأنبياء، و أنّ بعليّ سيّد الأوصياء، و أنّ ولدي سيّد الأسباط. ثم سلّمت عليهنّ، و سمت كلّ واحدة منهنّ باسمها، و ضحكن إليها.
و تباشرت الحور العين، و بشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام)، و حدث في السماء نور زاهر، لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، فلذلك سمّيت الزهراء (صلوات الله عليها).
و قالت: خذيها، يا خديجة، طاهرة مطهّرة، زكية ميمونة، بورك فيها و في نسلها. فتناولتها خديجة فرحة مستبشرة، فألقمتها ثديها، فشربت فدر عليها.
و كانت (عليها السلام) تنمو في كلّ يوم كما ينمو الصبي في شهر، و في شهر كما ينمو الصبي في السنة، (صلوات الله عليها).
(1) في «أ» «و»: (الرضية).
(2) جاء في حاشية نسخة «أ»: «الزهراء لانها كانت إذا قامت في محرابها يزهر نورها الى السموات».
(3) رواه الصدوق في علل الشرائع 1: 178/ 3، و الخصال: 414/ 3، و الأمالي: 688/ 18 بسنده إلى يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) ..
و أورده المصنف في دلائل الإمامة: 79/ 19 و السند فيه: عن الشريف أبو محمّد الحسن بن أحمد العلوي المحمّدي النّقيب، عن أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى القمّي (رضي الله عنه)، عن
199
تزويجها (عليها السلام) بأمير المؤمنين (عليه السلام)
[49/ 7]- روى الشافعيّ محمّد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: ورد عبد الرحمن بن عوف، و عثمان بن عفّان إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له عبد الرحمن بن عوف:
[يا رسول اللّه]: تزوّجني فاطمة ابنتك، و أبذل (1) لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محمّلة كلّها قباطيّ مصر، و عشرة آلاف دينار- [و لم يكن مع رسول اللّه أيسر من عبد الرحمن و عثمان]-.
فقال عثمان: بذلت لها ذلك و أنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما.
فغضب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من مقالتهما، ثمّ تناول كفّا من الحصى فحصب به عبد الرحمن و قال له: إنّك تهول عليّ بمالك؟!
قال (2): فتحوّل الحصى درّا، فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلّ ما يملكه عبد الرحمن. و هبط الأمين (3) جبرئيل في تلك الساعة فقال:
يا أحمد، إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام، * * * : قم إلى عليّ بن أبي طالب فإنّما
مثله مثل الكعبة يحجّ إليها، و لا تحجّ إلى أحد.
____________
محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، عن الحسن بن عبد اللّه، عن يونس بن ظبيان قال:
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ..
و هو أيضا في تاج المواليد للشيخ الطبرسي: 20، و العدد القوية: 226/ 22 و غيرها من المصادر الكثيرة. و فيها جميعا: (الصدّيقة) بدل (المدوّنة). (و الراضية) بدل (البتول).
(1) في «س» «ه»: (و تبذل أنت لها).
(2) ليست في «أ» «و».
(3) ليست في «س» «و» «ه».
200
إنّ اللّه أمرني أن آمر رضوان خازن الجنان (1) أن يزيّن الأربع جنان، و آمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى [أن تحملا الحليّ و الحلل، و آمر الحور العين أن يتزيّنّ و أن يقفن تحت شجرة طوبى و سدرة المنتهى] و آمر ملكا من الملائكة يقال له:
«راحيل» و ليس في الملائكة أفصح منه لسانا، و لا أعذب منطقا، و لا أحسن وجها، أن يحضر إلى ساق العرش.
فلمّا حضرت الملائكة و الملك أجمعون، أمرني أن أنصب منبرا من نور، و أمر راحيل- ذلك الملك- أن يرقى، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، و زوّج عليّا من فاطمة (عليها السلام) بخمس الدنيا لها و لولدها إلى يوم القيامة، و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى ذكره.
و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن ينثرنّ ما فيهنّ من الحليّ و الحلل و الطيب (2) و أمر الحور أن يلقطنّ ذلك، و أن يفتخرنّ به إلى يوم القيامة.
و قد أمرك اللّه تعالى أن تزوّجه بفاطمة (عليها السلام) في الأرض، و أن تقول لعثمان: أ ما سمعت قولي في القرآن: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ** مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (3)؟!
و أ ما سمعت في كتابي: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (4)؟!
فلمّا سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلام جبرئيل (عليه السلام) وجّه خلف عمّار بن ياسر و سلمان
____________
(1) في «س» «ه»: (الجنّة).
(2) ليست في «أ».
(3) الرحمن: 19- 20.
(4) الفرقان: 54.
201
و العبّاس، فأحضرهم (1)، ثمّ قال لعليّ (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى قد أمرني أن أزوّجك.
فقال: يا رسول اللّه، إنّي لا أملك إلّا سيفي و فرسي و درعي.
فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): اذهب فبع الدرع. فخرج عليّ (عليه السلام) فنادى على درعه فجاءت بأربعمائة درهم أو (2) دينار فاشتراه دحية الكلبيّ.
فلمّا أخذ عليّ (عليه السلام) [الثمن] و سلّم دحية الدرع عطف دحية إلى عليّ، فقال:
أسألك يا أبا الحسن أن تقبل هذا (3) الدرع هدية و لا تخالفني في ذلك.
فحمل الدرع و الدراهم و جاء بهما إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن جلوس بين يديه، فقال:
يا رسول اللّه، إنّي بعت الدرع بأربعمائة درهم أو دينار و قد اشتراه دحية الكلبيّ و قد أقسم عليّ أن أقبل الدرع هدية، فأيّ شيء تأمر، أقبل أم لا؟
فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ليس هو دحية، لكنّه جبرئيل، و إنّ الدراهم من عند اللّه تعالى، فتكون شرفا و فخرا لابنتي فاطمة، و زوّجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بها، و دخل بعد ثلاث.
قال: و خرج علينا عليّ (عليه السلام) و نحن في المسجد إذ هبط الأمين جبرئيل (عليه السلام) و قد أهبط بأترجّة من الجنّة، فقال له: يا رسول اللّه، إنّ اللّه يأمرك أن تدفع هذه (4) الأترجّة إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فدفعها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى عليّ (عليه السلام).
فلمّا حصلت في كفّه انقسمت في كفّه قسمين:
____________
(1) في «أ»: (و أخبرهم).
(2) كذا في النسخ و الصواب «و» كما في المصادر.
(3) في «س» «و»: (هذه).
(4) ليست في «أ» «و».
202
على قسم منها مكتوب: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ ولي اللّه (1)، أمير المؤمنين (2).
و على القسم الآخر مكتوب: هدية من الطالب الغالب (3) إلى عليّ بن أبي طالب (4).
خبر الخطبة
[50/ 8]- روى محمّد بن زكريّا الغلابيّ، عن شعيب بن واقد، عن الليث، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه الباقر، عن جدّ (عليهم السلام)، عن جابر، قال:
لمّا أراد رسول اللّه أن (يزوّج فاطمة عليّا (عليهما السلام)، قال له: أخرج يا أبا الحسن) (5) إلى المسجد فإنّي خارج في أثرك، و مزوّجك بحضرة (6) الناس و اذكر (7) من فضلك ما تقرّبه عينك.
____________
(1) قوله: (وليّ اللّه) لم يرد في «س» «ه».
(2) قوله: (عليّ وليّ اللّه، أمير المؤمنين) ساقط من «أ».
(3) في «أ»: (اللّه) بدل من (الطالب الغالب).
(4) رواه في دلائل الإمامة: 82/ 22 بسنده عن الشريف أبو محمّد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي النقيب، قال: حدّثنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود العسكري، قال: حدّثنا الاصم بعسقلان، قال: حدّثنا الربيع بن سليمان، قال: حدّثنا الشافعي محمّد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: .. (الحديث).
و رواه السيد هاشم في مدينة المعاجز 2: 323 عن صاحب كتاب مسند فاطمة (عليها السلام) بنفس سند دلائل الإمامة.
(5) بدل ما بين القوسين في «أ» «و»: (يزوج فاطمة (عليها السلام)، قال لعلي: أخرج).
(6) في «أ»: (و ازوجك في حضرة من) بدل من: (و مزوّجك بحضرة).
(7) في دلائل الإمامة و بقية المصادر: (و ذاكر).
203
قال (عليه السلام): خرجت من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرحا مسرورا.
فقال أبو بكر و عمر: ما وراءك يا أبا الحسن؟
فقلت: يزوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) (1) و أخبرني أنّ اللّه قد زوّجنيها، و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، ففرحا و دخلا معي المسجد.
قال عليّ (عليه السلام): فو اللّه ما توسّطناه (2) حتّى لحق بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنّ وجهه يتهلّل (3) فرحا و سرورا.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أين بلال؟ فأجاب: لبّيك و سعديك يا رسول اللّه.
ثمّ قال: أين المقداد؟ فقال: لبّيك يا رسول اللّه.
فقال: أين سلمان؟ فأجاب: لبّيك يا رسول اللّه.
فقال: أين أبو ذرّ؟ فقال: لبّيك يا رسول اللّه (4).
فلمّا مثلوا بين يديه قال: انطلقوا بأجمعكم فقوموا في جنبات المدينة، و اجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين.
فانطلقوا لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجلس على أعلى درجة من منبره، فلمّا حشد المسجد بأهله قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال:
«الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض فدحاها، و أثبتها بالجبال
____________
(1) في «أ» «و»: (بفاطمة (عليها السلام)).
(2) أي المسجد.
(3) في «س» «ه»: (ليتهلل).
(4) قوله: (فقال: أين أبو ذر؟ فقال: لبّيك يا رسول اللّه) ساقط من «أ».
204
فأرساها، فأخرج منها ماءها و مرعاها، الذي تعاظم عن صفات الواصفين، و تجلّل عن تحبير لغات الناطقين (1)، و جعل الجنّة ثواب المتّقين، و النار عقاب الظالمين، و جعلني نقمة للكافرين، و رأفة (2) و رحمة على المؤمنين.
عباد اللّه، إنّكم في دار أمل، وعد و أجل (3)، و صحّة و علل، دار زوال، و تقلّب أحوال، جعلت سببا للارتحال، فرحم اللّه امرأ قصّر من أمله، و جدّ في عمله، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوله، و قدّم ليوم فاقته ليوم يحشر فيه الأموات و تخشع له الأصوات، و تذكر (4) الأولاد و الأمّهات وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى (5) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (6) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (7) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) يوم (9) تبطل فيه الأنساب و تقطّع الأسباب (10)، و يشتدّ فيه على المجرمين
____________
(1) في «أ» و: (كرامات الناطقين)، و في «س» «ه»: (كثير لغات الناطقين) بدل من: (تحبير لغات الناطقين) المثبت عن المصادر.
(2) ليست في «أ».
(3) في النسخ: «عدوه» و وضعت فوقها علامة، و في دلائل الإمامة: (بين حياة و أجل) و المثبت عن بحار الأنوار.
(4) في دلائل الإمامة: «تنكر» و ما في نسخنا موافق لما في بحار الأنوار و مستدرك الوسائل.
(5) الحج: 2.
(6) النور: 25.
(7) آل عمران: 30.
(8) الزلزلة 7- 8.
(9) في «س» «ه»: (اليوم).
(10) قوله: (و تقطّع الأسباب) ساقط من «أ».
205
الحساب، و يدفعون إلى العذاب فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (1).
يا أيّها الناس إنّما الأنبياء حجج اللّه عزّ و جلّ في أرضه، و (2) الناطقون بكتابه، القائلون بوحيه، العالمون بعلمه، و إنّ اللّه أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي، و أولى الناس بي عليّ بن أبي طالب، و إنّ اللّه قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة، و أمرني أن أزوّجه [في الأرض] و أشهدكم على ذلك».
ثمّ جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ قال: قم يا عليّ فاخطب لنفسك.
قال: يا رسول اللّه أخطب و أنت حاضر؟!
قال: اخطب فهكذا (3) أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك، و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت (4) أنت يا عليّ.
ثمّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا أيّها الناس اسمعوا قول نبيّكم: «إنّ اللّه عز و جلّ بعث أربعة آلاف نبيّ (5) و [لكلّ نبيّ] وصيّ، أنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء»، ثمّ
____________
(1) آل عمران: 185.
(2) الواو ليست في «أ».
(3) في «أ» «و»: «لدي»، و في «س» «ه»: (بها لدي) و ما اثبتناه عن مصادر التخريج.
(4) في «أ» «و»: (فكنت).
(5) كذا في النسخ و المصادر. و المشهور و المتسالم عليه بين فرق المسلمين كافّة هو: مائة و أربعة و عشرون ألف نبيّ (صلوات الله عليهم اجمعين) و على نبيّنا و آله الطاهرين.
و قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار 11: 31، في بيانه على الحديث 22 من أمالي الشيخ الطوسي و الذي يذكر فيه بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بعثت على أثر ثمانية آلاف نبيّ ..، لعلّ المراد هنا عظماء الأنبياء (عليهم السلام). و ذهب إلى هذا الرأي السيّد الخوئي (رحمه الله) في صراط النجاة 2: 450.
و في روايتنا هذه لعلّ المراد أيضا من هذا العدد هو عدد عظماء الأنبياء، و اللّه العالم.
206
أمسك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابتدأ عليّ (عليه السلام)، فقال:
«الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته [قلوب] المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين (1) و أنهج (2) بابن عمّي المصطفى العالمين، و علت دعوته دعاوي (3) الملحدين، و استظهرت كلمته (4) على بواطل المبطلين و جعله خاتم النبيّين (5)، و سيّد المرسلين، فبلّغ رسالات (6) ربّه، و صدع بأمره، و بلّغ عن اللّه آياته.
و الحمد للّه الّذي خلق العباد بقدرته، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه (7)، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمّد صلاة بركة و تحظيه (8) تدوم بدوام أيّام اللّه و لياليه، و الخطبة (9) و النكاح ممّا أمر اللّه به و أذن فيه و مجلسنا
____________
(1) في «س»: (الفاضلين).
(2) انهج: وضح، و أنهج الطريق: أي استبان و صار نهجا واضحا بيّنا (انظر الصحاح 1: 346).
و في «س» «ه»: (و ابهج).
و الابتهاج: السرور. اي جعلهم في بهجة و سرور. (انظر لسان العرب 2: 216).
(3) دعوى و دعاوى: أي مطالب (انظر تاج العروس 10: 128).
و في «س» «ه»: (دواعي).
(4) في «أ» «س»: (و استظهر بكلمة).
(5) في «أ»: (الأنبياء).
(6) في «س» «و» «ه»: (رسالة).
(7) في «أ» «و»: (بنبوّته).
(8) ليست في «أ» «و».
و تحظيه: من الحظوة: أي تقرّبه إليك و تسعده بك (انظر النهاية 1: 405).
(9) قوله: (تدوم بدوام أيام اللّه و لياليه، و الخطبة) ليس في «س» «ه».
207
هذا ممّا قضاه اللّه تعالى و رضيه، و هذا محمّد بن (1) عبد اللّه [رسول اللّه] قد زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم- أو دينار- قد رضيت بذلك، فاسألوه و اشهدوا.
فقال المسلمون: زوّجته يا رسول اللّه؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم.
قال المسلمون: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما (2).
حديث المهر و كم قدره
[51/ 9]- روى المنهال، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ضجّت الملائكة إلى اللّه فقالوا:
إلهنا و سيّدنا، أعلمنا: ما مهرها لنعلم و نتبيّن أيّهما أكرم الخلق عليك؟
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليهم: ملائكتي و سكّان سماواتي، أشهدكم أنّ مهر فاطمة بنت محمّد نصف الدنيا (3).
____________
(1) في «أ» «و»: (مجلس) بدل من: (محمّد بن).
(2) رواه المصنّف في دلائل الإمامة: 88/ 24: عن أبي الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلّعكبريّ، عن أبيه، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أبي العريب الضبّي، عن محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابي .. و باقي السند كما في المتن، و عنه في بحار الأنوار 103: 269/ 21، و مدينة المعاجز 2: 331/ 587، و هو أيضا في مستدرك الوسائل 14: 204/ 6 عن مدينة المعاجز.
و انظر مناقب الخوارزمي: 342- 354/ 364 و فيه حديثا مفصّلا في تزويجها- أي الزهراء- له (عليهما السلام) و عنه في كشف الغمّة 1: 353 و عنه في بحار الأنوار 43: 124/ 32 و عوالم فاطمة الزهراء (عليها السلام) 11:
167- 179.
(3) رواه في دلائل الإمامة: 91/ 25، و السند فيه: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى بن
208
[52/ 10]- و منها: أنّ جابر الجعفيّ قال: قال سيّدي الباقر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) في قوله تعالى: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (1).
فقال (عليه السلام): إنّ قوم موسى شكوا إلى ربّهم الحرّ و العطش، فاستسقى موسى الماء، و شكا إلى ربّه مثل ذلك، و قد شكا المؤمنون إلى جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا: يا رسول اللّه، تعرّفنا من الأئمّة بعدك؟ فما مضى من نبيّ إلّا (2) و له وصيّ و أئمّة بعده، و قد علمنا أنّ عليّا وصيّك، فمن الأئمّة من بعده؟
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: إنّي قد زوّجت عليّا (3) بفاطمة في سمائي تحت ظلّ عرشي و جعلت جبرئيل خطيبها، و ميكائيل وليّها، و إسرافيل القابل عن عليّ، و أمرت شجرة طوبى فنثرت عليهم اللؤلؤ الرطب، و الدرّ، و الياقوت، و الزّبرجد الأحمر، و الأخضر، و الأصفر، و مناشير المناشير مخطوطة (4) كالنور، فيها أمان
____________
أحمد بن إبراهيم بن سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا بن دينار الغلابي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمّارة، قال: حدّثني الحسن بن عمّارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي ذر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) .. (مثله) و عنه في مدينة المعاجز 2: 336/ 588.
(1) البقرة: 60.
(2) ليست في «س» «ه».
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في «أ» «و»: (و منابر المنابر محطوطة).
و محطوطة: اي ممدودة حسنة (انظر كتاب العين 3: 19).
209
لملائكتي (1) و يدّخرونها (2) إلى يوم القيامة.
و جعلت نحلتها من عليّ خمس الدنيا و ثلثي الجنّة، و جعلت نحلتها في الأرض أربعة أنهار: الفرات و النيل و مهران (3) و نهر بلخ.
فزوّجها أنت يا محمّد بخمسمائة درهم تكون سنّة لامّتك، فإنّك إذا زوّجت عليّا من فاطمة جرى منهما أحد عشر إماما من صلب عليّ، سيّد كلّ أمّة إمامهم في زمانه، و يعلمون كما علم قوم موسى مشربهم.
و كان [بين] تزويج أمير المؤمنين بفاطمة (عليهما السلام) في السماء إلى تزويجها في الأرض أربعين يوما (4).
خبر محمود الملك
[53/ 11]- روى عليّ بن جعفر، عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال:
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس إذ دخل عليه (5) ملك له أربعة و عشرون وجها.
____________
(1) في «أ» «و»: (ابان بملائكتي). و في «س» «ه»: (ابان لملائكتي). و المثبت عن دلائل الإمامة.
(2) في «أ» «و»: (تزخرف)، و في «س» «ه»: (و يدّخروا).
(3) في دلائل الإمامة: (دجله). و في مناقب آل أبي طالب: (نهروان).
و في الهداية الكبرى: (سيحان و جيحان).
(4) رواه في دلائل الإمامة: 92/ 26، و السند فيه، و حدّثني أبو الفضل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس غياث الديلمي، عن الحسن بن محمّد بن يحيى الفارسي، عن زيد الهروي، عن الحسن بن مسكان، عن نجبة، عن جابر الجعفي .. (مثله)، و عنه في مدينة المعاجز 2: 337/ 589.
و أورده الحسين بن حمدان في الهداية الكبرى: 377- 378، باختلاف يسير في المتن.
و أخرجه ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 128، مختصرا و عنه في بحار الأنوار 36: 265/ 86 و إثبات الهداة 1: 669/ 891، و عوالم العلوم 3: 232/ 222.
(5) في «أ»: (جاء) بدل من: (دخل عليه).
210
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حبيبي جبرئيل، لم أرك في مثل هذه الصورة؟
فقال الملك: لست بجبرئيل أنا محمود، بعثني اللّه عزّ و جلّ أن أزوّج النور من النور.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): من؟ ممّن؟ قال: فاطمة من عليّ وصيّك.
قال: فلمّا ولّى (1) الملك إذا بين كتفيه مكتوب: محمّد رسول اللّه و (2) عليّ وصيّه.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟
فقال: مكتوب (3) من قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم بثمان (4) و عشرين ألف عام (5).
____________
(1) في «أ» «و»: (رأى).
(2) الواو ليست في «أ».
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في «س» «ه»: (ثمانين الف).
(5) رواه الكليني في الكافي 1: 460/ 8: عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن علي، عن عليّ بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: .. الحديث، و عنه في مدينة المعاجز 2: 411/ 640.
و أورده الصدوق في الخصال: 640/ 17، و الأمالي: 688/ 19، و معاني الأخبار: 103/ 1 و قال فيه:
حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدّثني الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلى بن محمّد البصري، عن أحمد بن محمّد البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: الحديث.
و عنهما في بحار الأنوار 43: 111/ 23. و فيها: قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم باثنين و عشرين ألف عام.
و رواه في دلائل الإمامة: 93/ 27 و السند فيه: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى القميّ، قال: حدّثني جعفر بن مسرور، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: .. الحديث، و عنه في مدينة المعاجز 2: 338/ 590
211
خبر النّثار
[54/ 12]- روى أبو الصلت عبد السلام بن صالح، عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّه قال: حدّثني أبي، [عن جعفر بن محمّد]، عن أبيه، عن جدّه [عن علي] (عليهم السلام) قال:
لمّا زوّجني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (1) بفاطمة، قال لي: ابشر يا عليّ، فإنّ اللّه قد كفاني ما أهمّني من أمر تزويجك.
قال: قلت: و ما ذاك؟
قال (صلّى اللّه عليه و آله): أتاني جبرئيل بسنبلة من سنبل الجنّة، و قرنفلة من قرنفلها، فأخذتهما و شممتهما، [و قلت: يا جبرئيل، ما شأنهما].
فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمر ملائكة الجنّة و سكّانها أن يزيّنوا الجنّة بأشجارها (2)، و أنهارها، و قصورها، و دورها، و بيوتها، و منازلها، و غرفها، و أمر الحور العين أن يقرأن: حم عسق، و يس، و في رواية: طه و يس.
ثمّ نادى مناد: اشهدوا أجمعين أنّ اللّه يقول: إنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب.
____________
و ص 412/ 641، و فيه قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم بمائتين و عشرين.
و رواه الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين: 146، مرسلا، و فيه: باثنين و عشرين ألف عام، و كذا ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 126، و أضاف و في رواية بأربعة و عشرين ألف عام، و عنه في بحار الأنوار 43: 111/ 24.
(1) في النسخ: (زوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا)، و المثبت عن المصادر.
(2) في «أ» «و»: (يزهوا الجنة بأثمارها) بدل من: (يزيّنوا الجنّة بأشجارها).
212
ثمّ بعث اللّه تعالى عليهم سحابة، فأمطرت عليهم الدرّ و الياقوت و اللؤلؤ و الجوهر.
و نثرت الملائكة (1) السنبل و القرنفل، فهذا ممّا نثرت الملائكة (2).
خبر الوليمة
قد ذكرناه في أعلام فاطمة (عليها السلام) في هذا المجموع (3).
____________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) رواه المؤلّف في دلائل الإمامة: 94/ 28 فقال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدّثنا أبو القاسم التستري، قال: حدّثنا أبو الصلت .. الحديث، و عنه في مدينة المعاجز 2: 339/ 591.
و أورده الصدوق في أماليه: 653/ 1، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 201/ 1 بسنده عن علي (عليه السلام) ضمن حديث طويل و عنهما في بحار الأنوار 43: 101/ 12.
و أورده المؤلّف في دلائل الإمامة: 85/ 23، و عنه في مدينة المعاجز 2: 327، كما في رواية الصدوق.
و رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: 413/ 1 بسنده عن علي (عليه السلام)، كما في رواية الصدوق.
و أخرجه الفتال النيسابوري في روضة الواعظين: 144- 145، كما في رواية الصدوق.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 124، عن الصادق (عليه السلام).
(3) خبر الوليمة ذكره المصنّف في كتابه دلائل الإمامة: 95/ 29، حيث قال: حدّثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال:
حدّثني يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدّثنا محمد بن سنان، عن جعفر بن قرط، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال:
لما زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) بعليّ (عليه السلام) قال حين عقد العقد: من حضر نكاح عليّ فليحضر طعامه.
213
____________
قال: فضحك المنافقون، و قالوا: إنّ الذين حضروا العقد حشر من الناس، و إنّ محمّدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة اناس، فسيفتضح محمّد اليوم.
و بلغ ذلك إليه، فدعا بعمّيه حمزة و العباس، و أقامهما على باب داره و قال لهما: أدخلا الناس عشرة عشرة. و أقبل على عليّ و عقيل فأزرهما ببردين يمانيين، و قال: انقلا على أهل التوحيد الماء، و اعلم- يا عليّ- أنّ خدمتك المسلمين أفضل من كرامتك لهم.
قال: و جعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون و يصدرون حتّى أكل الناس من طعامه ثلاثة أيام، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يجمع بين الصلاتين: الظهر و العصر، و المغرب و العشاء الآخرة.
و جعل الناس يصدرون، فعندها قال النبيّ: أين عمي العباس؟ فأجابه: لبيك يا رسول اللّه.
قال النبيّ: يا عم، مالي أرى الناس يصدرون و لا يردون؟!
قال: يا ابن أخي، ما في المدينة مؤمن إلا و قد أكل من طعامك، حتى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة.
قال النبيّ: يا عمّ، أ تعرف عدد القوم؟
قال: لا علم لي، و لكن إن أردت أن تعرف عدد القوم فعليك بعمّك حمزة.
فنادى النبيّ: أين عمي حمزة؟ فأقبل يسعى، و هو يجر سيفه على الصفا- و كان لا يفارقه سيفه شفقة على دين اللّه- فلما دخل على النبيّ رآه ضاحكا، فقال له النبيّ: مالي أرى الناس يصدرون و لا يردون؟
قال: لكرامتك على ربّك، اطعم الناس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد و لا ملحد.
قال: كم طعم منهم؟ هل تعرف عددهم؟ قال: و اللّه، ما شذّ عليّ رجل واحد، أكل من طعامك في أيامك تلك بعدة ثلاثة آلاف و عشرة اناس من المسلمين، و ثلاثمائة رجل من المنافقين. فضحك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى بدت نواجدة.
ثمّ دعا بصحاف، و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء و المساكين من المسلمين و المسلمات، و المعاهدين و المعاهدات، حتّى لم يبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا أدخل إليه من طعام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
ثمّ نادى: هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحد، فنادى:
214
____________
أين حذيفة بن اليمان.
قال حذيفة: و كنت في همّ من العلّة، و كانت الهراوة بيدي، و كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد بدا أن ناديت: لبيك يا رسول اللّه. و جعلت أدبّ فلمّا وقفت بين يديه، قال: يا حذيفة، هل تعرف المنافقين؟
قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل.
قال: يا حذيفة، أدن مني، فدنا حذيفة من النبيّ، فقال النبيّ: استقبل القبلة بوجهك.
قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ يمينه بين منكبيّ، فلم يستتم وضع يمينه بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامل النبيّ في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم، و ذهبت العلة من جسدي، و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ فقال: انطلق حتّى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا.
قال حذيفة: فلم أزل أخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ و حول منزله، حتّى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و يقرّ بنبوة رسوله.
قال: فأقبل النبيّ على عليّ (عليه السلام) و قال: أحمل هذه الصحفة إلى القوم.
قال علي: فأتيت لأحمل الصحفة، فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل، فلم نقدر عليها، فلم نزل نتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها، و النبيّ قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أنّ لا طاقة لنا بها، قال: تباعدوا عنها، فتباعدنا فطرح ذيل بردته على عاتقه، و جعل كفه تحت الصحفة و شالها إلى منكبه، و جعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب فوضع الصحفة بين أيدي المنافقين، و كشف الغطاء عنها، و الصحفة على حالها لم ينقص منها، و لا خردلة واحدة، ببركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض، و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنا خيرا، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا، تصدونا عن دين محمّد، و لا بيان أوثق مما رأينا، و لا شرح أوضح مما سمعنا؟!
و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا، فإن هذا قليل من سحر محمّد.
فلمّا سمع النبيّ مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثم أقبل عليهم فقال: كلوا، لا أشبع اللّه بطونكم. فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه، فيلوكها لوكا شديدا، يمينا و شمالا، حتّى إذا همّ ببلعها خرجت اللقمة من فيه، كأنّها حجر.
215
____________
فلمّا طال ذلك عليهم ضجوا بالبكاء و النحيب، و قالوا: يا محمّد.
قال النبيّ: يا محمّد! قالوا: يا أبا القاسم.
قال النبيّ: يا أبا القاسم! قالوا: يا رسول اللّه.
قال النبيّ: لبيكم.
و كان (صلّى اللّه عليه و آله) إذا نودي باسمه يا أحمد يا محمّد، أجاب بهما، و إذا نودي بكنيته، أجاب بها، و إذا نودي بالرسالة و النبوة أجاب بالتلبية.
فقال النبيّ: ما الذي تريدون؟ قالوا: يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود- يا محمّد- في نفاقنا أبدا.
فقام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على قدميه، و رفع يديه إلى السماء، و نادى:
اللهم إن كانوا صادقين فتب عليهم، و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردا، لأنّه رحيم بامته.
قال: فما اشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة، كما قال اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فأمّا من آمن بالنبيّ فصار وجهه كالشمس عند ضيائها، و كالقمر في نوره.
و أمّا من كفر من المنافقين، و انقلب إلى النفاق و الشقاق، فصار وجهه كالليل في ظلامه.
و آمن بالنبيّ مائة رجل، و انقلب إلى الشقاق و النفاق اثنان و سبعون رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: لقد هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة.
و خرج المؤمنون متعجبون من بركة الصحفة و من أكل منها من الناس، فأنشد ابن رواحة شعرا:
نبيكم خير النبيين كلهم * * * كمثل سليمان يكلمه النمل
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أسمعت خيرا يا ابن رواحة، إنّ سليمان نبيّ، و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة، و سبّحت في يدي صغار الحصى، فنبيكم خير النبيين كلهم و لا فخر، فكلهم إخواني.
فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى سبّح في كفّك، قال: إي، و الذي بعثني بالحق نبيا.
فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الذي كلّم موسى بن عمران على الطور، ما سبّح في كفّك الحصى.
فقال النبيّ: بلى، و الذي كلّمني في الرفيع الأعلى، من وراء سبعين حجابا، غلظ كل حجاب مائة عام.
ثم قبض النبيّ على كف من الحصى، فوضعه في راحته، فسمعنا له دويا كدوي الإذن إذا سدت
216
خبر ليلة الزفاف
[55/ 13]- حدّثنا (1) أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: [حدّثنا] أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن [أحمد بن] الحسن، عن موسى بن إبراهيم المروزيّ، قال حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال:
لمّا زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة من عليّ (عليهما السلام)، أتاه اناس (2) من قريش، فقالوا:
إنّك زوّجت عليّا بمهر قليل!
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما أنا زوّجت عليّا و لكن اللّه تعالى زوّجه (3) ليلة اسري بي إلى السماء [فصرت] عند سدرة المنتهى، أوحى اللّه تعالى إلى السدرة (4) أن انثري ما (5) عليك، فنثرت الدرّ و الجوهر (6) و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهنّ يتهادينّه و يتفاخرنّ به و يقلن: هذا من نثار فاطمة (عليها السلام) بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
____________
بالإصبع.
فلمّا سمع اليهودي ذلك، قال: يا محمّد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، و أنّك- يا محمّد- رسوله. و آمن من المنافقين أربعون رجلا، و بقي اثنان و ثلاثون رجلا.
و نقل الخبر السيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز 2: 340/ 592 عن الدلائل.
(1) في «أ»: (حديث)، و في «و»: (حدّث).
(2) في «س» «و» «ه»: (ناس).
(3) في «أ» «و»: (و لكنّها زوّجها) كذا بدل من: (و لكن اللّه تعالى زوّجه).
(4) في «س» «ه»: (إلى السماء و السدرة).
(5) كلمة (ما) ليست في «أ».
(6) ليست في «أ».
217
فلمّا كانت ليلة الزفاف أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ببغلته الشهباء، و ثنّى (1) عليها قطيفة، و قال لفاطمة (عليها السلام): اركبي، و أمر سلمان أن يقودها و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يسوقها.
فبينما هم في بعض (2) الطريق إذ سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وجبة (3)، فإذا هو جبرئيل في سبعين ألفا من الملائكة (4) و ميكائيل في سبعين ألفا.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما أهبطكم إلى الأرض؟
قالوا: جئنا نزف فاطمة (عليها السلام) إلى زوجها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فكبّر جبرئيل و ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و كبّر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) (5).
فوقع التكبير على العرائس (6) من تلك الليلة (7) سنّة.
قال عليّ (عليه السلام) (8): ثمّ دخل (9) إلى منزله، فدخلت إليه فدنوت منه، فوضع كفّ [فاطمة] الطيّبة (10) في كفّي، و قال: أدخلا المنزل و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما.
قال عليّ (عليه السلام): فدخلت أنا و هي المنزل، فما كان إلّا أن دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بيده
____________
(1) في «أ» «و»: (و نثر).
(2) ليست في «أ».
(3) الوجبة: السقطة مع الهدة. و وجب وجبة: سقط إلى الأرض، و في حديث سعيد: لو لا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس، أي سقوطها مع المغيب. و في حديث صلة بن أشيم: فإذا بوجبة و هي صوت السقوط (انظر لسان العرب 1: 794).
(4) قوله: (من الملائكة) لم يرد في «س» «و» «ه».
(5) قوله: (و كبّر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)) ساقط من «أ».
(6) في «أ» «و»: (القوانين).
(7) ليست في «أ» «و».
(8) في نسخة بدل من «أ»: (قالت فاطمة (عليها السلام)) بدل من: (قال عليّ (عليه السلام)) و في متنها كالمثبت.
(9) في «أ» «و»: (دخلت).
(10) في النسخ: (كفّه اللطيفة) و المثبت عن دلائل الإمامة.
218
مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثمّ قال: يا عليّ، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة (1).
قال: ففعلت، ثمّ أتيته به، فتفل (صلّى اللّه عليه و آله) فيه تفلات، ثمّ ناولني القعب، فقال:
اشرب. فشربت، ثمّ رددته إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فناوله فاطمة (عليها السلام). ثمّ قال لها:
اشربي حبيبتي، فجرعت منه ثلاث جرعات، ثمّ ردّته على أبيها، و أخذ ما بقي من الماء فنضحه على صدري و صدرها.
ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).
ثمّ رفع يده فقال: يا ربّ إنّك لم تبعث نبيّا إلّا و قد (3) جعلت له عترة، اللّهمّ فاجعل العترة الهادية من عليّ و فاطمة، ثمّ خرج.
قال عليّ (عليه السلام) (4): فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلمّا (5) كان في (6) آخر السحر حسست بمشي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معنا فذهبت لأنهض، فقال لي: مكانك يا عليّ أتيتك في فراشك رحمك اللّه. فأدخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رجليه معنا في الدثار، ثمّ أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة.
ثمّ استيقظت فاطمة، فبكى و بكت، و بكيت لبكائهما، فقال [لي]: و (7) ما يبكيك يا عليّ؟
____________
(1) الشكوة: وعاء كالدلو: أو القربة الصغيرة، و جمعها شكى (انظر لسان العرب 14: 441).
و العقب: القدح الضخم (انظر لسان العرب 1: 683).
(2) الأحزاب: 33.
(3) (قد) ليست في «أ».
(4) الاسم المبارك ليس في «أ» «و».
(5) في «س» «و» «ه»: (فلمّا أن).
(6) ليست في «أ».
(7) الواو ليست في «أ» «و».
219
قال: قلت: فداك أبي و أمّي، بكيت و بكت فاطمة، فبكيت لبكائكما (1).
قال: نعم أتاني جبرئيل (عليه السلام)، فبشّرني بفرخين كريمين يكونان (2) لك، ثمّ عزّيت بأحدهما و عرفت أنّه يقتل غريبا عطشانا، قال (3) فبكت فاطمة حتّى علا بكاؤها.
ثمّ قالت: يا أبة لم يقتلوه و أنت جدّه، و عليّ أبوه، و أنا أمّه؟!
قال: يا بنيّة طلب الملك، أما إنّه ليعلن عليهم سيفا لا يغمد إلّا على يدي المهدي من ولدك.
يا عليّ، من أحبّك و أحبّ ذريّتك فقد أحبّني، و من أحبّني فقد أحبّه اللّه، و من أبغضك و أبغض ذريّتك فقد أبغضني، و من أبغضني فقد أبغضه اللّه و أدخله النار (4).
____________
(1) في «س» «ه»: (لبكائهما).
(2) ليست في «أ» «و».
(3) ليست في «س» «و» «ه».
(4) رواه المؤلّف في دلائل الإمامة: 100/ 30، و عنه في مدينة المعاجز 20: 346/ 593.
و أورد الحديث إلى قوله: على العرائس من تلك الليلة، كلّ من: الصدوق في من لا يحضره الفقيه 3: 401/ 4402 و عنه في وسائل الشيعة 20: 92/ 4 مسندا عن جابر، و الشيخ الطوسي في أماليه:
257/ 2 و عنه في حلية الابرار 1: 186/ 5 و بحار الأنوار 43: 104/ 15، و ج 103: 274/ 31، مسندا أيضا.
و الطبرسي في مكارم الاخلاق: 208، و عنه في بحار الأنوار 103: 266/ 8، مرسلا، و الحسن بن سليمان الحلي في المحتضر: 137 مرسلا.
و رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42: 127. و السند فيه: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عاصم بن الحسن بن محمّد، أنا عبد الواحد بن محمّد، أنا أحمد بن محمّد بن سعيد، أنا محمّد بن أحمد بن الحسن، نا موسى بن إبراهيم المروزي، نا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن جابر بن عبد اللّه، قال: ..
220
خبر الطيب
[56/ 15]- روى جابر الجعفيّ، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، عن محمّد بن عمّار بن ياسر، قال: سمعت أبي عمّار بن ياسر، يقول:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعليّ (عليه السلام) يوم زوّجه فاطمة (عليها السلام) (1):
يا عليّ، ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى؟
قال (عليه السلام): رفعت رأسي و رأيت جوار مزيّنات معهنّ هدايا.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): فأولئك خدمك و خدم فاطمة في الجنّة، فانطلق إلى منزلك، فلا تحدث شيئا حتّى آتيك.
[قال عمّار]: فما كان إلّا [أن] مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزله، و أمرني أن أهدي لها طيبا.
قال عمّار: فلمّا كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) و معي الطيب.
فقالت (عليها السلام): يا أبا اليقظان، ما هذا الطيب؟ قلت: طيب، أمرني به أبوك أن أهديه لك.
قالت (عليها السلام): و اللّه لقد أتاني من السماء طيب مع جوار من الحور العين، و إنّ فيهنّ جارية حسناء كأنّها القمر ليلة البدر.
فقلت: من بعث بهذا الطيب؟
فقالت (عليها السلام): دفعه لي رضوان خازن الجنّة، و أمر هؤلاء الجواري أن ينحدرن معي و مع كلّ واحدة منهنّ ثمرة من ثمار الجنّة في اليد اليمنى، و في اليد اليسرى
____________
(1) في «س» «ه» اضافة: (من علي).
221
تحفة (1) من رياحين الجنّة، فنظرت إلى الجواري و إلى حسنهنّ.
فقلت: لمن أنتنّ؟ فقلن: نحن لك و لأهل بيتك و لشيعتك من المؤمنين.
فقلت: أ فيكنّ من أزواج ابن عمّي أحد؟
فقلن (2): أنت زوجته في الدنيا و الآخرة، و نحن خدمك و خدم ذرّيّتك.
و حملت بالحسن، فلمّا رزقته (3) بعد أربعين يوما حملت بالحسين، و رزقته (4) و (5) زينب و أمّ كلثوم، و حملت بمحسن.
فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جرى ما جرى يوم دخول القوم عليها [دارها] و إخراج ابن عمّها أمير المؤمنين (عليه السلام) و ضربوا (6) الباب على بطنها حتّى أسقطت به ولدا تماما، و كان أصل مرضها ذلك و وفاتها (عليها السلام) (7).
____________
(1) التحفة: بالتحريك كرطبة: طرفة الفاكهة، و الجمع تحف كرطب.
و استعملت في غير الفاكهة، من الالفاظ و البر، يقال: أتحفه بشيء من التحفة. (انظر مجمع البحرين 1: 283).
(2) في «س» «ه»: (قلن).
(3) في «أ» «و»: (و رزقته).
(4) في «س» «ه»: (و رزقت).
(5) الواو ليست في «س» «و» «ه».
(6) في «أ» «و»: (و سدوا).
(7) رواه في دلائل الإمامة: 103/ 33، و السند فيه: حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين عليّ بن عمر بن الحسن بن علي بن مالك السّيّاري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريّا الغلابي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمّارة الكندي، قال:
حدّثني أبي، عن جابر الجعفي .. (مثله)، و عنه في مدينة المعاجز 1: 367/ 235.
222
منزل فاطمة (عليها السلام) في الجنّة
[57/ 16]- روى عبد اللّه بن مسعود، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: كنّا في غزاة تبوك و نحن نسير معه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
يا ابن مسعود، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ. ففعلت.
و قال لي جبرئيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد بنى جنّة من قصب اللؤلؤ، بين كلّ قصبة إلى قصبة (1) لؤلؤة من ياقوتة مسدّدة (2) بالذهب، و جعل سقوفها زبرجدا أخضرا؛ فيها طاقات من لؤلؤة مكلّلة بالياقوت، و جعل عليها غرفا، لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة و لبنة من درّ، و لبنة من ياقوت، و لبنة من زبرجد، و قبابا من درّ قد شعّبت بسلاسل الذهب، و حفّت بأنواع الشجر، و بنى في كلّ قصر قبّة، و جعل في كلّ قبّة أريكة من درّة بيضاء، فرشها السندس و الإستبرق، و فرش أرضها بالزعفران و المسك و العنبر، و جعل في كلّ قبّة مائة باب، و في كلّ باب جاريتان و شجرتان، و في كلّ قبّة فرش (3) و كتاب مكتوب حول القبّة آية الكرسيّ.
فقلت: يا جبرئيل لمن بنى اللّه عزّ و جلّ هذه الجنّة؟ (4)
فقال: هذه جنّة بناها اللّه تعالى لعليّ بن أبي طالب و فاطمة ابنتك (عليها السلام) تحفة أتحفها اللّه بها و أقرّ بها عينيك يا محمّد (5).
____________
(1) قوله: (إلى قصبة) لم يرد في «أ» «و».
(2) في «أ»: (مسدودة)، و في دلائل الإمامة: (مشدودة) و في المصادر: (مشذّرة) و هو الأنسب.
(3) في النسخ: (فرس) و المثبت عن المصادر.
(4) من قوله: (آية الكرسي) إلى هنا ساقط من «أ».
(5) رواه في دلائل الإمامة: 142/ 50 و السند فيه: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد
223
[خبر علّة تقبيل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام)]
[58/ 17]- و منها: روى جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قيل:
يا رسول اللّه، إنّك تقبّل فاطمة و تلزمها و تدنيها منك، و تفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟
فقال: إنّ جبرئيل أتاني (1) بتفّاحة من تفّاح الجنّة، فأكلتها فتحوّلت في صلبي ثمّ واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فأنا أشمّ منها رائحة الجنّة، فإذا اشتقت إلى الجنّة شمعت رائحتها (2).
____________
الطبريّ، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن فضالة، قال: حدّثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدّثنا عبد النور المسمعي، قال: حدّثنا شعبة بن الحجّاج، عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللّه بن مسعود.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 113 و عنه في بحار الأنوار 43: 41، عن أبي صالح المؤذّن في الأربعين.
و رواه الطبراني في المعجم الكبير 22: 407- 408 بسنده عن عبد اللّه بن مسعود .. (مثله).
و أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42: 129 بسنده عن عبد اللّه بن مسعود .. (مثله).
و هو أيضا في فضائل الخمسة عن الصحاح الستّة: 2: 131 و ج 3: 115.
و نقله الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 204.
و أخرجه السيّد المرعشي في ملحقات إحقاق الحقّ 17: 335 عن المحاسن المجتمعة للعلامة الصفودي: 192 (مخطوط) عن أبي مسعود .. (مثله).
و انظر تخريجات الحديث في ملحقات إحقاق الحقّ 4: 472، و ج 6: 606.
(1) في «س» «ه»: (أتاني جبرئيل).
(2) رواه المصنّف في دلائل الإمامة: 146/ 54، و السند فيه: أخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن
224
____________
مخلد بن جعفر الباقرحي، قال: حدّثتني خديجة أمّ الفضل ابنة محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، قالت: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الصفواني، قال: حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن عيسى الجلودي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة الكندي، قال: حدّثني أبي، عن جابر الجعفي ..
و رواه الصدوق في علل الشرائع 1: 183/ 1 و عنه في بحار الأنوار 43: 5/ 4 و عوالم فاطمة الزهراء (عليها السلام) 11: 8/ 2 بسنده عن جابر بن عبد اللّه ..
و أورده الحسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات: 49 بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري.
و رواه الحسن بن سليمان في المحتضر: 135، عن كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، و لم أجده في العيون.
و في جميع المصادر أسقطت العبارة: (فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحتها).
225
الباب الثالث في معجزات الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)
227
[خبر تلبية النخلة له (عليه السلام)]
[59/ 1]- منها: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: قال أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد البلوي (1) ثمّ الأنصاريّ، قال: قال عمارة بن زيد: سمعت إبراهيم بن سعد، يقول: سمعت محمّد بن إسحاق يقول:
[كان] الحسن و الحسين (عليهما السلام) يلعبان، فرأيت الحسن و قد صاح بنخلة، فأجابته بالتلبية، وسعت إليه كما يسعى الولد إلى والده (2) (3).
____________
(1) أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد البلوي، من بلى قبيلة من أهل مصر و كان واعظا فقيها، له كتب منها كتاب الأبواب، و كتاب المعرفة، و كتاب الدين و فرائضه، ذكره ابن النديم (انظر الفهرست للشيخ الطوسي: 169/ 12.
أما عمارة بن زيد فقال النجاشي في ترجمة: عمارة بن زيد أبو زيد الخيواني الهمداني لا يعرف من أمره غير هذا:
ذكر الحسين بن عبيد اللّه، أنّه سمع بعض أصحابنا يقول: سئل عبد اللّه بن محمّد البلوي: من عمارة بن زيد هذا الذي حدّثك؟ قال: رجل نزل من السماء حدّثني ثم عرج (رجال النجاشي:
303/ 827).
و أمّا إبراهيم بن سعد فهو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، فقد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) (رجال الطوسي: 156/ 28، نقد الرجال 1: 62/ 44).
و هو من محدّثي و فقهاء الإماميّة الممدوحين، و كان متكلّما حافظا قاضيا و يعدّ العامّة من ثقاتهم.
(انظر أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) للشبستري 1: 41/ 41 و فيه ترجمة مفصّلة مع ذكر المصادر).
(2) في النسخ: (الوالد إلى ولده) و المثبت عن المصادر.
(3) رواه في دلائل الإمامة: 164/ 4 و عنه في مدينة المعاجز 3: 231/ 10.
228
[خبر الطير تظلّ الإمام الحسن (عليه السلام) و تجيبه]
[60/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثنا سلمة بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن علي الجاشيّ، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبي عروبة، عن سعد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدريّ، قال:
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و هو طفل و الطير تظلّه، و رأيته يدعو الطير فتجيبه (1).
[خبر علوّه (عليه السلام) في الهواء و غيبوبته في السماء]
[61/ 3]- و منها: قال أبو جعفر، عن أبي محمّد، عن وكيع، عن الأعمش، عن مسروق (2) عن جابر، قال:
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و قد علا في الهواء و غاب في السماء، فأقام بها ثلاثا ثمّ نزل بعد ثلاث و عليه السكينة و الوقار (3).
[خبر أنّه (عليه السلام) أرى أصحابه، معاوية و عمرو بن العاص و أصحابه بظهر الكوفة وهمها بمصر و دمشق]
[62/ 4]- و منها: قال محمّد بن جرير: أخبرنا ثقيف البكّاء، قال:
____________
(1) أورده في دلائل الإمامة: 166/ 6، و عنه في مدينة المعاجز 3: 232/ 12.
(2) في دلائل الإمامة: (مروان).
(3) أورده في دلائل الإمامة: 166/ 7 و عنه في مدينة المعاجز 3: 232/ 13، و زاد في آخره: (فقال:
بروح آبائي نلت ما نلت).
229
رأيت الحسن (عليه السلام) عند منصرفه من معاوية، و قد دخل عليه حجر بن عدي، فقال: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين (1).
فقال (عليه السلام): مه، ما كنت مذلّهم بل أنا معزّ المؤمنين، و إنّما أردت الإبقاء عليهم.
ثمّ ضرب برجله في فسطاطه، فكنّا في ظهر الكوفة و قد خرق إلى دمشق و مضى حتّى رأينا عمرو بن العاص بمصر و معاوية بدمشق.
فقال (عليه السلام): لو شئت لنزعتهما، و لكن هاه هاه، مضى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على منهاج، و عليّ (عليه السلام) على منهاج، و أنا أخالفهما؟! لا يكون ذلك منّي (2).
[خبر إتيانه (عليه السلام) بالمطر و البرد و اللؤلؤ، و أخذه الكواكب من السماء]
[63/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: [حدّثنا] محمّد بن سفيان (3) عن أبيه، عن الأعمش عن إبراهيم، عن منصور قال:
____________
(1) إنّ القائل: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين: هو سفيان بن أبي ليلى و ليس حجر بن عدي الذي هو من أعلام الشيعة و عظمائها (انظر كتب الرجال في ترجمة سفيان).
(2) رواه في دلائل الإمامة: 166/ 8 و السند فيه: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد، قال: أخبرنا عمارة بن زيد، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، قال حدّثنا محمّد بن جرير .. (مثله).
و عنه في مدينة المعاجز 3: 233/ 14.
(3) في «أ» «و»: «سعيد». و في دلائل الإمامة: أبو محمّد سفيان و هو الصواب لما سيأتي في الحديث التالي.
و هو أبو محمّد سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، المتوفي 247 ه، روى عن أبيه و روى عنه الطبري المؤرّخ المفسّر، و روى أبو وكيع عن سليمان بن مهران الأعمش. و قال عنه ابن حبان: كان سفيان بن وكيع شيخا فاضلا صدوقا (انظر ترجمته في تهذيب الكمال 11:
200/ 2418، ميزان الاعتدال 2: 173/ 3334).
230
رأيت الحسن (عليه السلام) و قد خرج مع قوم يستسقون، فقال للناس: أيّما أحبّ إليكم المطر (1) أم البرد أم اللؤلؤ؟ فقالوا: يا ابن رسول اللّه ما أحببت.
فقال (عليه السلام): على أن لا يأخذ أحد (2) منكم لدنياه شيئا، فأتاهم بالثلاث، و رأيناه يأخذ الكواكب من (3) السماء، ثمّ يشتّها (4) فتطير كالعصافير إلى مواضعها (5).
[خبر نزول الملائكة من السماء على الحسن (عليه السلام) و معها الموائد و الفاكهة]
[64/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن ابن موسى، عن قبيصة بن إياس، قال:
كنت مع الحسن (عليه السلام) و هو صائم، و نحن نسير معه إلى الشام، و ليس معه زاد و لا ماء و لا شيء، إلّا ما هو عليه راكبا.
فلمّا أن غلب الشفق و صلّى العشاء فتحت أبواب (6) السماء، و علّق فيها القناديل و نزلت الملائكة و معهم الموائد و الفواكه، و طشت و أباريق، و موائد تنصب، و نحن سبعون رجلا نأكل (7) من كلّ حارّ و بارد حتّى امتلأنا و امتلأ، ثمّ رفعت على هيئتها لم تنقص (8).
____________
(1) في «أ»: زيادة: (النظر إلى المطر).
(2) ليست في «أ».
(3) في «س» «ه»: (في).
(4) في بعض المصادر: يرسلها، يسيبها، و يشتّها: أي يفرقها على أجزاء شتّى.
(5) رواه المصنّف في دلائل الإمامة: 167/ 9 و عنه في مدينة المعاجز 3: 234/ 15 و إثبات الهداة 2:
561/ 204.
(6) ليست في «أ».
(7) في «س» «ه»: (فينقل) كذا.
(8) أورده في دلائل الإمامة: 167/ 10 و عنه في مدينة المعاجز 3: 235/ 16 و إثبات الهداة 2: 561/ 25.
231
[خبر تسميته (عليه السلام) بالكاهن]
[65/ 7]- و منها: قال أبو جعفر، عن أبي محمّد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش قال: قال محمّد بن صالح: رأيت الحسن (عليه السلام) يوم الدار، و هو يقول:
أنا أعلم من يقتل عثمان.
فسمّاه قبل (1) أن يقتله (2) بأربعة أيّام، فكان أهل الدار يسمّونه الكاهن (3).
[خبر الظباء و نزول النور من السماء]
[66/ 8]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، [عن أبيه]، عن الأعمش عن أبي بريدة، عن محمّد بن حجارة، قال:
رأيت الحسن (عليه السلام) و قد مرّت به صريمة (4) من الظباء فصاح بهنّ فأجابته كلّها بالتلبية حتّى ذهبت بين يديه (5) فقلنا: يا ابن رسول اللّه هذا وحش فأرنا آية من أمر السماء.
فأومأ نحو السماء ففتحت الأبواب و نزل نور حتّى أحاط بدور المدينة فزلزلت الدور حتّى كادت أن تخرب، فقلنا: يا ابن رسول اللّه، ردّها.
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) في «أ» «و»: (يقتل).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 168/ 12 و عنه في مدينة المعاجز 3: 236/ 18 و إثبات الهداة 2: 562/ 26.
(4) صريمة: من غضى و سلم أي جماعة منه (انظر لسان العرب 12: 336).
(5) من قوله: (فصاح بهنّ) إلى هنا ساقط من «أ».
232
فقال (عليه السلام) لي: [نحن الأوّلون و] نحن الآخرون، و (1) نحن الآمرون، و نحن النور بنور الروحانيّين، ننوّر بنور اللّه و نروح بروحه، فينا مسكنه و إلينا معدنه، الآخر منّا كالأوّل و الأوّل منّا كالآخر (2).
[خبر إخراجه (عليه السلام) البحور و السفن و السمك منها]
[67/ 9]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن مورق، عن جابر، قال: قلت للحسن (عليه السلام): أحبّ أن أرى معجزة فنحدّث عنك و نحن في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فضرب برجله الأرض حتّى أراني البحور و ما يجري [فيها] من السفن.
ثمّ أخرج من سمكها (3) فأعطانيه (4).
فقلت (5) لا بني محمّد: احمل إلى المنزل، فحمل فأكلنا منه ثلاثا (6).
[خبر رفعه (عليه السلام) البيت إلى الهواء]
[68/ 10]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن
____________
(1) قوله: (نحن الآخرون و) ليس في «أ» «و».
(2) رواه في دلائل الإمامة: 168/ 13 و عنه في مدينة المعاجز 3: 237/ 19 و نقل الحر العاملي في إثبات الهداة 2: 562/ 28 (قطعة منه).
(3) في النسخ: (منه سمكة) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(4) في «أ»: (فأعطانيها).
(5) في «س» «ه»: (فقال).
(6) أورده في دلائل الإمامة: 169/ 14 و عنه في مدينة المعاجز 3: 237/ 20 و إثبات الهداة 2:
562/ 29.
233
القاسم بن (1) إبراهيم الكلابيّ، عن زيد بن أرقم، قال:
کنت بمكّة و الحسن بن عليّ (عليهما السلام) بها، فسألناه أن يرينا معجزة لنتحدّث بها (2) عندنا بالكوفة (3)، فرأيته و قد تكلّم و رفع البيت حتّى علا به في الهواء، و أهل مكّة يومئذ غافلون منكرون فمن قائل يقول: ساحر، و من قائل يقول: أعجوبة، فحار خلق كثير تحت البيت، و البيت في الهواء، ثمّ ردّه (4).
[69/ 11]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن الأعمش، عن سويد الأزرق، عن سعد بن منقذ، قال:
رأيت الحسن (عليه السلام) بمكّة و هو يتكلّم بكلام و قد رفع البيت- أو قال: حوّله- فتعجّبنا منه، فكنّا نحدّث (5) و لا نصدّق حتّى رأيناه في المسجد الأعظم بالكوفة فحدّثناه: يا ابن رسول اللّه، أ لست فعلت (6) كذا و كذا؟!
فقال (عليه السلام): لو شئت لحوّلت مسجد كم [هذا] إلى فم بقة (7) و هو ملتقى النهرين، الفرات و النهر الأعلى.
____________
(1) في «أ» «و»: (أبي).
(2) في «أ»: (بها عنه).
(3) في «أ» «و»: (في الكوفة).
(4) رواه في دلائل الإمامة: 169/ 15 و عنه في مدينة المعاجز 3: 238/ 22 و إثبات الهداة 2: 562/ 30.
(5) في «أ»: (نتحدث).
(6) في «أ» «و»: (البيت فعلت به) بدل من: (أ لست فعلت).
(7) في «أ» «و» رسمت هكذا: (قم حج معه)، و في «س» «ه»: (قم نفسه)، و في مدينة المعاجز:
(قم بقمة)، و في إثبات الهداة: (خم بغة)، بدل من: (فم بقة) و المثبت عن الدلائل.
و بقة: مدينة على شاطئ الفرات، هي حدّ العراق. و قال المفجع: بقة: قرية بين الأنبار و هيت (انظر معجم ما استعجم 1: 264- 265).
234
فقلنا: افعل. ففعل ذلك، ثمّ ردّه، فكنّا نصدّق بعد ذلك بالكوفة بمعجزاته (1).
[خبر إخراجه (عليه السلام) الماء و اللبن و العسل من سارية المسجد]
[70/ 12]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه (2) بن محمّد، و الليث ابن محمّد بن موسى الشيبانيّ قالا: أخبرنا إبراهيم بن كثير، عن محمّد بن جبرئيل، قال:
رأيت الحسن (عليه السلام) و قد استسقى ماء، فأبطأ عليه المولى، فاستخرج من سارية المسجد ماء فشرب، و سقى (3) أصحابه.
ثمّ قال: لو شئت لسقيتكم لبنا و عسلا، فقلنا: فاسقنا.
فسقانا لبنا و عسلا من سارية [المسجد] مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة (عليهما السلام) (4).
[خبر إجابة الحيّات له (عليه السلام) و لفّها على يده و عنقه]
[71/ 13]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، [عن محمّد بن محرز بن يعلى]، عن أبي أيّوب الواقديّ، عن محمّد بن هامان، قال:
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ينادي الحيّات فتجيبه، و يلفّها على يده و عنقه [و يرسلها، قال]: فقال رجل من ولد عمر:
____________
(1) رواه في دلائل الإمامة: 169/ 16 و عنه في مدينة المعاجز 3: 238/ 22 و إثبات الهداة 2: 562/ 31.
(2) ليست في «س» «ه».
(3) في «أ»: (و اسقى).
(4) أورده في دلائل الإمامة: 170/ 17 و عنه في إثبات الهداة 2: 563/ 32 و مدينة المعاجز 3:
239/ 23.
235
أنا أفعل ذلك فأخذ حيّة فلفّها على يده فلسعته حتّى مات (1).
[خبر إخباره و وصفه (عليه السلام) بما في البقرة الحبلى]
[72/ 14]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد البلوي، عن عمارة بن زيد المدنيّ، [عن إبراهيم بن سعد و محمّد بن مسعر كلاهما] عن محمّد بن إسحاق صاحب المغازي، عن عطاء (2) بن يسار، عن عبد اللّه بن عبّاس، قال:
مرّت بالحسن (عليه السلام) بقرة، فقال:
هذه حبلى بعجلة أنثى، لها غرّة في جبهتها و رأس ذنبها أبيض (3)، فانطلقنا مع القصّاب حتّى ذبحها (4) فوجدنا العجلة كما وصف (5) على صورتها.
فقلنا له: أو ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ (6) فكيف علمت؟
فقال (عليه السلام): بالعلم المكنون المخزون المكتوم، الذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل غير (7) محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذرّيته (عليهم السلام) (8).
____________
(1) رواه في دلائل الإمامة: 170/ 18 و عنه في مدينة المعاجز 3: 240/ 24 و إثبات الهداة 2: 563/ 33.
(2) في «أ» «و» (قال عنه عطاء)، و في «س» «ه»: (قال عنه عطاس) بدل من: (عن عطاء)، و المثبت عن الدلائل.
(3) قوله: (و رأس ذنبها أبيض) ليس في «أ».
(4) في النسخ: (ذبح) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(5) في «أ»: (و صفت).
(6) لقمان: 34.
(7) في «س» «ه»: (إلّا).
(8) رواه في دلائل الإمامة: 171/ 20، و أورده السيّد ابن طاوس في فرج المهموم: 223- 224 عن
236
[73/ 15]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سليمان بن إبراهيم البصليّ (1).
قال حدّثني زرّ (2) بن كامل، عن أبي نوفل محمّد بن نوفل العبديّ، قال:
شهدت الحسن (عليه السلام) و قد أوتي بظبية، فقال:
هي حبلى بخشفين [إناث] أحدهما في عينها عيب (3).
فذبحها فوجدنا كما قال (عليه السلام) (4).
[خبر إحيائه (عليه السلام) ميتا]
[74/ 16]- و منها: روى عليّ بن أبي حمزة، عن عليّ بن معمّر، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء الناس إلى الحسن (عليه السلام)، فقالوا له: أرنا ما عندك من عجائب أبيك التي كان يريناها.
____________
دلائل الإمامة، و عنهما في بحار الأنوار 58: 273/ 61.
و أخرجه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 43: 328، و الشيخ البحراني في العوالم 16: 88/ 1، عن فرج المهموم 43: 328.
و نقله السيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز 3: 241/ 26 عن دلائل الإمامة.
و صدر الحديث في إثبات الهداة 2: 563/ 35 عن دلائل الإمامة.
(1) في دلائل الإمامة: (النصيبيني) و في مدينة المعاجز: (الضبي) و كلاهما كتب الرجال خالية منهما.
(2) كذا في النسخ و دلائل الإمامة، و في مدينة المعاجز: (زيد) و كلاهما كتب الرجال خالية منهما.
(3) في النسخ: (غيد) و المثبت عن مصادر التخريج.
(4) أورده خرجه في دلائل الإمامة: 171/ 21 و عنه في مدينة المعاجز 3: 242/ 27 و إثبات الهداة 2:
563/ 36.
237
فقال (عليه السلام): أ تؤمنون بذلك؟ قالوا (1) كلّهم: نعم، نؤمن به و اللّه (2).
قال: فأحيا لهم ميّتا بإذن اللّه.
فقالوا بأجمعهم: نشهد أنّك ابن أمير المؤمنين (عليه السلام) حقّا، و أنّه كان يرينا مثل هذا كثيرا (3).
____________
(1) في «س» «ه»: (قال).
(2) في «أ» «و»: (و باللّه).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 174/ 25 و عنه في مدينة المعاجز 3: 244/ 30 و إثبات الهداة 2: 563/ 39.
و أورده ابن حمزة الطوسي في الثاقب في المناقب: 305/ 2.
و انظر الحديث في كل من: الهداية الكبرى: 195، و الخرائج و الجرائح 2: 810/ 18 و ص 811/ 20، و فرج المهموم: 224، و فيها: فقال: أ تعرفون أبي، قالوا: بلى كلّنا نعرفه، فرفع لهم جانب ستر فإذا بأمير المؤمنين (عليه السلام) جالس، ...
238
[خبر ناقة ثمود]
[1/ 1]- حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (1)، قال:
حدّثنا محمّد بن الحسن بن [الوليد] (2)، عن (3) محمّد بن الحسن الصفّار (4)، عن محمّد بن زكريا (5)، عن أبي المعافا، عن وكيع، عن زاذان (6)، عن سلمان قال:
____________
(1) هو: محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القميّ، أبو جعفر، الشيخ الصدوق، نزيل الريّ، شيخنا و فقيهنا، و وجه الطائفة بخراسان و ..، له كتب كثيرة منها: من لا يحضره الفقيه، التوحيد، علل الشرائع، معاني الأخبار، كمال الدين و تمام النعمة، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، و ..
(رجال النجاشيّ: 389/ 1049، معجم رجال الحديث 17: 340/ 11319).
(2) من عندنا لإيضاح السند. و هو: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، أبو جعفر، شيخ القمّيين و فقيههم، و متقدّمهم و وجههم، و يقال: إنّه نزيل قم، و ما كان أصله منها، ثقة ثقة، عين، مسكون إليه، له كتب منها: كتاب تفسير القرآن، و كتاب الجامع (رجال النجاشي: 383/ 1042، معجم رجال الحديث 16: 219/ 10490).
(3) قوله: (محمّد بن الحسن بن الوليد، عن) ساقط من «س» «و» «ه».
(4) هو: محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار، مولى عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه بن السائب بن مالك بن عامر الأشعري، أبو جعفر، الاعراج، كان وجها في أصحابنا القمّيين، ثقة، عظيم القدر، راجحا، قليل السقط في الرواية، له كتب منها: كتاب بصائر الدرجات و ..، توفّي سنة 290 ه (رجال النجاشي: 354/ 948).
(5) هو: محمّد بن زكريّا بن دينار، مولى بني غلاب أبو عبد اللّه، و بنو غلاب قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية، و قيل: إنّه ليس له بغير البصرة منهم أحد، و كان هذا الرجل من وجوه أصحابنا بالبصرة، و كان أخباريّا واسع العلم، و صنّف كتبا كثيرة ..، و ذكره ابن حبّان في كتابه الثقات، توفّي سنة 298 ه (انظر رجال النجاشي: 346/ 936، الثقات 9: 154).
(6) هو: أبو عبد اللّه، و يقال: أبو عمرو الكندي، مولاهم الكوفي الضرير البزّاز، روى عن عدّة منهم سلمان الفارسي (رحمه الله)، توفّي سنة 82 ه، و وثّقه ابن حبّان و الخطيب و غيرهما (انظر تهذيب التهذيب 3: 261/ 565).
239
الباب الرابع في معجزات و أعلام الحسين بن علي (عليهما السلام)
241
[خبر نزول الملائكة إليه (عليه السلام) و علمه بمصرعه و مصارع أصحابه و لا ينجو منهم أحد إلّا ولده عليّ (عليه السلام)]
[75/ 1]- قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، عن وكيع، عن الأعمش قال:
قال لي أبو محمّد الواقديّ و زرارة بن خلج (1):
لقينا الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قبل أن يخرج إلى العراق بثلاث [ليال]، فأخبرناه بضعف الناس بالكوفة و أنّ قلوبهم معه و سيوفهم عليه، فأومئ بيده نحو السماء، ففتحت أبواب السماء و نزل (2) [من] الملائكة عدد لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى، و قال:
لو لا تقارب الأشياء و هبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء، و لكن أعلم علما أنّ من هناك مصرعي (3) و هناك مصارع أصحابي لا ينجو منهم إلّا ولدي عليّ (عليه السلام) (4).
[خبر كلامه (عليه السلام) مع السبع العقور]
[76/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا محمّد بن جنيد، عن أبيه جنيد بن أسلم
____________
(1) في «س» «ه»: (حلح) و كتب الرجال خالية منه، و ما أثبتناه موافق لما في اللهوف في قتلى الطفوف و مدينة المعاجز.
(2) في «س» «ه»: (و نزلت).
(3) في «س» «ه»: (مصعدي).
(4) أورده في دلائل الإمامة: 182/ 3 و عنه في اللهوف في قتلى الطفوف: 38- 39 و مدينة المعاجز 3: 449/ 21 و في إثبات الهداة 2: 588/ 68 نقل ذيل الحديث.
242
ابن جنيد، عن راشد بن مزيد، قال:
شهدت الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و صحبته من مكّة حتّى أتينا القطقطانة (1) ثمّ استأذنته في الرجوع فأذن لي (2). فرأيته و قد استقبله سبع عقور فكلّمه، فوقف له.
فقال (عليه السلام) له: ما حال الناس بالكوفة؟ قال: قلوبهم معك و سيوفهم عليك.
قال (عليه السلام): و من خلّفت بها؟ قال: ابن زياد، و [قد] قتل ابن عقيل.
[قال (عليه السلام): و أين تريد؟ قال: عدن.
قال (عليه السلام) له: أيّها السبع، هل عرفت ماء الكوفة؟ قال: ما علمنا من علمك إلّا ما زوّدتنا].
ثمّ انصرف، و هو يقول: وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (3) أشهد أنّك وليّ اللّه و ابن وليّ اللّه (4) (5).
[خبر إخراجه (عليه السلام) عنبا و موزا من سارية المسجد]
[77/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد، عن سعيد
____________
(1) القطقطانة: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، به كان سجن النعمان بن المنذر (انظر معجم البلدان 4: 374).
(2) في «س» «ه»: (له).
(3) فصلت: 46.
(4) في «س» «و» «ه»: (أشهد اللّه أنّك وليّ و ابن وليّ)، و في دلائل الإمامة: (كرامة من وليّ و ابن وليّ).
(5) رواه في دلائل الإمامة: 182/ 4 و عنه في مدينة المعاجز 3: 451/ 23 و إثبات الهداة 2: 588/ 69 (قطعة من الحديث).
243
من شرفي بن القطاميّ (1) عن زفر بن يحيى، عن كثير بن شاذان، قال:
شهدت الحسين (عليه السلام) و قد اشتهى عليه ابنه عليّ الأكبر عنبا في غير أوانه، فضرب يده إلى سارية المسجد فأخرج له عنبا و موزا، فأطعمه، فقال (عليه السلام):
ما عند اللّه لأوليائه أكثر (2) (3).
[خبر مبعثه (عليه السلام) في يوم الاثنين]
[78/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا يزيد بن مسروق، عن عبد اللّه بن مكحول عن الأوزاعيّ قال: بلغني خروج الحسين (عليه السلام) إلى العراق، فقصدت مكّة فصادفته بها، فلمّا رآني رحب بي [و قال]:
مرحبا بك يا أوزاعيّ، جئت حتّى تنهاني عن المسير، و أبى اللّه عزّ و جلّ إلّا ذلك، إنّ من هاهنا [إلى] يوم الاثنين مبعثي.
فشهدت في عدد الأيّام فكان كما قال (4).
[خبر علمه (عليه السلام) باجتماع طغاة بني أميّة على قتله و يقدمهم عمر بن سعد لعنه اللّه]
[79/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش
____________
(1) كذا في دلائل الإمامة و مدينة المعاجز، و في نستختين من الدلائل: (القطان).
و في «أ» «س» «و»: (سعد بن سوفي القطا) و في «ه»: (سعد بن سوفي القطان).
(2) في النسخ: (يا عبد اللّه لأوليائه أكبر) كذا.
(3) أورده في دلائل الإمامة: 183/ 5 و عنه في مدينة المعاجز 3: 452/ 24 و إثبات الهداة 2: 588/ 70.
(4) أورده في دلائل الإمامة: 184/ 7، و عنه في مدينة المعاجز 3: 453/ 26، و إثبات الهداة 2:
589/ 72.
244
قال: سمعت أبا صالح السمّان (1) عن حذيفة، يقول:
سمعت الحسين بن عليّ (عليهما السلام) يقول: و اللّه ليجتمعنّ على قتلي طغاة بني أميّة و يقدمهم عمر بن سعد، و ذلك في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فقلت له (2): أنبأك بهذا (3) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟!
فقال (عليه السلام): لا، فأتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبرته.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): علمي علمه، و علمه علمي [إنّه] لأعلم بالكائن قبل كينونته (4).
[خبر إخباره (عليه السلام) بأنّ من لحق به استشهد]
[80/ 6]- و منها: روى أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى (5)، عن أبي
____________
(1) في النسخ: «السمّار»، و كذا في نسخة من دلائل الإمامة، و في نسخ اخرى منه و مدينة المعاجز:
(التمار)، و ما أثبتناه هو الصواب.
و اسمه: ذكوان أبو صالح السمّان الزيات التيمي، كان يجلب السمن و الزيت إلى الكوفة، روى عن جماعة من الصحابة، و روى عنه سليمان الأعمش. و قد وثّقه أصحاب التراجم، و قال عنه عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل: ثقة ثقة من أجلّ الناس و أوثقهم، و قد شهد الدار زمن عثمان، توفّي سنة 101 ه، (انظر تهذيب الكمال 8: 513/ 1814).
(2) ليست في «أ».
(3) في «أ»: (بذلك).
(4) رواه في دلائل الإمامة: 183/ 6 و عنه في فرج المهموم: 227 و مدينة المعاجز 3: 453/ 25 و إثبات الهداة 2: 589/ 71 إلى قوله: (و علمه علمي). و أورده مرسلا ابن نما الحلّي في ذوب النضار: 128/ 3 عن دلائل الإمامة (قطعة من الحديث).
و أخرجه العلّامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار 44: 186/ 14 عن فرج المهموم (النجم الثاقب).
(5) قوله: (عن صفوان بن يحيى) ساقط من «أ».
245
إسماعيل (1)، عن حمزة بن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
ذكرنا خروج الحسين (عليه السلام) و تخلّف ابن الحنفيّة عنه، فقال: يا حمزة (2) إنّي (3) سأحدّثك من هذا الحديث بما لا تشكّ فيه [بعد مجلسنا هذا] فقال (3): إنّ الحسين (عليه السلام) لمّا فصل متوجّها إلى العراق دعا بقرطاس و كتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ إلى بني هاشم (5): أمّا بعد: فانّه من لحق بي استشهد و من تخلّف عنّي لم يبلغ الفتح و السلام» (6).
[خبر كلام رأسه الشريف (عليه السلام) و قراءته سورة الكهف]
[81/ 7]- و منها: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي عليّ
____________
(1) في «أ» «و»: (أبي أسعد).
(2) في النسخ: (يا أبا حمزة) و كذا في مناقب آل أبي طالب و مثير الأحزان، و المثبت عن باقي المصادر.
(3) ليست في «أ».
(5) في «س» «ه»: (أبي هاشم).
(6) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 501/ 5، بنفس السند، و عنه في بحار الأنوار 42: 81/ 12 و 45: 84/ 13، و إثبات الهداة 2: 577/ 18، و مدينة المعاجز 3: 461، و العوالم، الإمام الحسين (عليه السلام): 318/ 13.
و أورده في دلائل الإمامة: 187/ 12، و عنه في مدينة المعاجز 3: 460/ 31.
و أورده كل من: السيد ابن طاوس في اللهوف في قتلى الطفوف: 40، و العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 44: 330، و البحراني في العوالم، الإمام الحسين (عليه السلام): 179، عن كتاب الرسائل للكليني.
و رواه ابن قولويه في كامل الزيارات: 157/ 20 بإسناده عن زرارة، و عنه في بحار الأنوار 45:
187/ 23، و العوالم، الإمام الحسين (عليه السلام): 155/ 3 و ص 317/ 8.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 230، و ابن نما الحلي في مثير الأحزان: 27 (مرسلا).
و أخرجه الحسن بن سليمان في مختصر بصائر الدرجات: 6 بنفس السند و المتن.
246
محمّد بن همام، قال: أخبرنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الهاشميّ (1)- قدم علينا من مصر- قال: حدّثنا القاسم بن منصور الهمدانيّ بدمشق، عن عبد اللّه بن محمّد التميميّ، عن سعد بن أبي طيران، عن الحارث بن وكيدة، قال:
كنت فيمن حمل رأس الحسين (عليه السلام)، فسمعته يقرأ سورة الكهف، فجعلت أشكّ (2) في نفسي و أنا (3) أسمع نغمة الحسين (عليه السلام).
فقال لي: يا ابن وكيدة أ ما (4) علمت إنّا معشر الأئمّة أحياء عند ربّنا نرزق؟!
قال: فقلت (5) في نفسي: أسترق (6) رأسه فنادى:
يا ابن وكيدة، ليس لك إلى ذلك سبيل، سفكهم دمي أعظم عند اللّه من تسييرهم (7) إياي فذرهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ* إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (8) (9).
____________
(1) في «أ» «و»: (بن هاشم) و في «س» «ه»: (بن الهاشم)، و المثبت عن دلائل الإمامة.
(2) في «س» «ه»: (أشتكي).
(3) قوله: (أنا) ليس في «أ» «و».
(4) في «س» «ه»: (أنّي).
(5) في «أ» «و»: (فقطعت).
(6) في «س» «ه»: (أسوق) و يمكن قراءتها: (أسرق).
(7) في «س» «ه»: (سيرهم).
(8) غافر: 70- 71.
(9) أورده في دلائل الإمامة: 188/ 13 و عنه في مدينة المعاجز 3: 462/ 32.
247
[خبر إسقائه (عليه السلام) أصحابه من إبهامه و إطعامهم من طعام الجنّة و سقيهم من شرابها]
[82/ 8]- و منها: قال أبو جعفر (1): أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه عن أبي عليّ محمّد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه، [عن الحسن بن عليّ، عن محمّد بن سنان]، عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لمّا منع الحسين (عليه السلام) و أصحابه الماء (2)، نادى فيهم:
من كان ظمآنا فليجئ.
فأتاه رجل رجل [فجعل] إبهامه في راحة واحدهم، فلم يزل يشرب الرجل بعد الرجل حتّى (3) ارتووا.
فقال بعضهم لبعض: و اللّه لقد شربت شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا.
فلمّا قاتلوا الحسين (عليه السلام)- و كان في اليوم الثالث عند المغرب- أقعد الحسين (عليه السلام) رجلا رجلا منهم فسمّاهم بأسماء آبائهم، فيجيبه الرجل بعد الرجل فيقعدون حوله.
ثمّ يدعو بالمائدة فيطعمهم و يأكل معهم من طعام الجنّة و يسقيهم من شرابها (4).
____________
(1) قوله: (أبو جعفر) ليس في «أ».
(2) في «أ»: (من الماء الفرات)، و في «س» «ه»: (ماء الفرات).
(3) ليست في «س» «ه».
(4) رواه في دلائل الإمامة: 188/ 14 و عنه في مدينة المعاجز 3: 463/ 33، و أخرجه الحر العاملي في إثبات الهداة 2: 589/ 76 مختصرا عن كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السلام)، بإسناده عن المفضّل ابن عمر.
249
الباب الخامس في معجزات و أعلام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)
251
[خبر الشهاب الذي نزل على إبليس]
[83/ 1]- منها: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ:
قال: [و] قال إبليس- لعنه اللّه-: يا ربّ إنّي قد رأيت العابدين لك من عبادك من أوّل الدهور إلى آخر عهد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) [ف] لم أر فيهم أعبد لك و لا أخشع منه فائذن لي [يا] إلهي (1) أن أكيده لأعلم صبره، فنهاه اللّه عزّ و جلّ عن ذلك فلم ينته.
فتصوّر لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو قائم في صلاته في صورة (2) أفعى له عشرة أرؤس محدّدة الأنياب، منقلبة الأعين بالحمرة (3)، و طلع عليه من جوف الأرض من مكان سجوده.
ثمّ تطوّل (4) فلم يرعد لذلك و لا نظر بطرفه إليه، فانخفض إلى الأرض في صورة الأفعى، و قبض على عشرة أصابع عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و أقبل يكدمها (5) بأنيابه و ينفخ عليها من نار جوفه (6) و هو لا ينكسر طرفه إليه و لا يحرّك قدميه عن مكانها
____________
(1) ليست في «أ».
(2) قوله: (و هو قائم في صلاته في صورة) ساقط من «أ».
(3) في «س» «ه»: (الحمرة).
(4) في «أ» «و»: (تطوّق).
(5) يكدمها: أي يعضّها (انظر لسان العرب 12: 509، مادة: كدم).
(6) في «س» «ه»: (جوفها) و هي ليست في «أ» «و»، و ما أثبتناه عن دلائل الإمامة.
252
و لا يختلجه [شكّ] و لا وهم في صلاته.
فلم يلبث إبليس حتّى انقضّ (1) عليه شهاب محرق (2) من السماء، فلمّا أحسّ به (3) إبليس، صرخ و قام إلى جانب عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في صورته الأولى، ثمّ قال: يا عليّ، أنت زين العابدين كما سمّيت، و أنا إبليس، و اللّه لقد رأيت (4) عبادة (5) النبيّين و المرسلين من لدن آدم أبيك و إليك، فما رأيت مثل عبادتك و لوددت أنّك تستغفر (6) لي، فإنّ اللّه كان يغفر لي.
ثمّ تركه و ولىّ و هو في صلاته لا يشغله شاغل (7) حتّى قضى صلاته على تمامها (8).
[خبر ركوبه (عليه السلام) السحاب]
[84/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا (9) عبد اللّه بن محمّد البلوي، قال: سمعت
____________
(1) في «س» «ه»: (انتقض).
(2) في «أ»: (فأحرقه).
(3) ليست في «س» «ه».
(4) ليست في «س» «ه».
(5) في «س» «ه»: (من عبادة).
(6) في «س» «ه» (استغفر).
(7) في «س» «ه»: (شيئا على) كذا.
(8) رواه في دلائل الإمامة: 196- 197، و الخصيبي في الهداية الكبرى: 214 بسنده عن الصادق (عليه السلام) و عنهما و عن كتاب الأنوار في مدينة المعاجز 4: 252/ 32، و في إثبات الهداة 3: 25/ 53 عن الهداية الكبرى.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 277، عن كتاب الأنوار و عنه في بحار الأنوار 46: 58/ 11.
و ورد الحديث في الروضة المعجزات و الفضائل: 160، بقوله: و بالإسناد أنّ ابليس ...
(9) في «س» «ه»: قال حدّثنا.
253
عمارة بن زيد قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، قال:
لمّا كانت وقعة الحسين (1) عبر (2) على المدينة صاحب يزيد بن معاوية- لعنه اللّه- في طلب عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ليقتله أو يسمّه (3)، فوجدوه في منزله، فلمّا دخلوا عليه ركب السحاب و جاء حتّى وقف فوق رأسه (4)، فقال له:
أيّما أحبّ إليك، تكفّ أو آمر الأرض أن تبلعك (5)؟
فقال: ما أردت إلّا إكرامك و الإحسان إليك.
ثمّ نزل عن السحاب، و جلس بين يديه، فقرّب إليه أقداحا فيها ماء و لبن و عسل، فاختار عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لبنا و عسلا، ثمّ غاب من بين يديه حيث لا يعلم (6).
____________
(1) إي بعد وقعة الطف حدثت أمور منها: وقعة الحرّة- كما في المصادر-، التي حدثت في أيّام يزيد بن معاوية- لعنهما اللّه- في سنة 63 ه، و كان أمير الجيش فيها مسلم بن عقبة، و سمّوه لقبيح صنيعه مسرفا، حيث قدم المدينة و نزل «حرّة و اقم»- شرق المدينة- فخرج أهل المدينة لمحاربته فكسرهم، و قتل من الموالي ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل، و من الأنصار ألفا و أربعمائة، و قيل ألفا و سبعمائة، و من قريش ألفا و ثلاثمائة، و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذرّية و استباحوا الفروج، و أحضروا أعيان المدينة لمبايعة يزيد بن معاوية- لعنهما اللّه- (للمزيد انظر مروج الذهب 3: 69، و الكامل في التاريخ 3: 63، و غيرها من كتب التاريخ).
(2) في «س» «ه»: (غير) و في المصادر: (أغار).
(3) قوله: (ليقتله أو يسمّه) في «أ».
(4) في «أ»: (حتى جاء و وقف على رأسه) بدل من: (و جاء حتى وقف فوق رأسه).
(5) في «أ» «و»: (تبتلعك).
(6) أورده في دلائل الإمامة: 198/ 2، و فيه: كما كانت واقعة الحرّة و أغار الجيش على المدينة و أباحها ثلاثا، وجّه بردعة الحمار صاحب يزيد .. و عنه في مدينة المعاجز 4: 256/ 35، و إثبات الهداة 3: 25/ 55.
254
[خبر شهادة الصخرة بالوصاية و الإمامة له (عليه السلام)]
[85/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عمارة (1)، عن إسحاق بن إبراهيم بن غندر (2) قال: جاء مال من خراسان إلى مكّة، فقال محمّد ابن الحنفيّة: هذا المال لي و أنا أحقّ به.
فقال له (3) عليّ بن الحسين (عليهما السلام): بيني و بينك الصخرة، [فأتيا الصخرة] فكلّم (4) محمّد بن الحنفيّة الصخرة فلم تنطق، و كلّمها عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فنطقت: و قالت:
المال لك، المال لك، و أنت الوصيّ ابن الوصيّ (5)، و الإمام ابن (6) الإمام.
فبكى محمّد، و قال: يا بن أخي لقد (7) ظلمتك و غصبت حقّك (8).
[خبر ردّه (عليه السلام) الشمس من المغرب إلى المشرق]
[86/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه، عن محمّد بن سعيد، عن سالم (9) [بن] قبيصة، قال: شهدت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو يقول:
____________
(1) في «س» «ه»: (عبد اللّه بن عمّار) و في دلائل الإمامة: (عبد اللّه بن محمّد عن عمارة بن زيد).
(2) في «أ»: (منذر) و في «س» «ه»: (عندر)، و في الدلائل كالمثبت.
(3) ليست في «أ» «و».
(4) في «س» «ه»: (فحكّم).
(5) قوله: (ابن الوصيّ) ليس في «أ» «و».
(6) في «س» «ه»: (و ابن).
(7) قوله: (عن سالم) ليس في «أ».
(8) رواه في دلائل الإمامة: 199/ 4 و عنه في مدينة المعاجز 4: 257/ 37 و إثبات الهداة 3: 25/ 57.
(9) ليست في «أ» «و».
255
أنا [من] أوّل من خلق الأرض، و آخر من يملكها (1).
فقلت له: يا بن رسول اللّه و ما آية ذلك؟
قال: آية ذلك (2) أن أردّ الشمس من مغربها إلى مشرقها، و (3) من مشرقها إلى مغربها.
فقيل له: أفعل ذلك. ففعل (4).
[خبر إبرائه (عليه السلام) مكفوفا و أبكما و زمنا]
[87/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان بن وكيع، [عن أبيه وكيع] الأعمش، قال: [قال:] إبراهيم بن الأسود التميميّ، قال:
رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و قد أوتي بطفل مكفوف، فمسح عينيه، فاستوى بصره، و جاءوا إليه بأبكم فكلّمه فأجابه، و جاءوا إليه بالزمن (5) فمسحه فقام و سعى و مشى (6).
[خبر إعطائه (عليه السلام) الدرهم و الرغيف لرجل فعاش بهما و عياله أربعين سنة]
[88/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أحمد بن سليمان بن أيّوب الهاشميّ، قال:
____________
(1) في دلائل الإمامة: (يهلكها)، و في مدينة المعاجز كالمثبت.
(2) قوله: (آية ذلك) ليس في «أ» «و».
(3) قوله: (من مغربها إلى مشرقها، و) ساقط من: «أ».
(4) رواه في دلائل الإمامة: 199/ 5 و عنه في مدينة المعاجز 4: 258 ح 38.
(5) في «أ» «و»: (بأزمن). و في المصادر: (بمقعد).
و الزمن: المقعد الذي لا يستطيع الحركة للمشي (انظر مجمع البحرين 3: 531).
(6) أورده في دلائل الإمامة: 200/ 6 و عنه في مدينة المعاجز 4: 258/ 39 و إثبات الهداة 3: 26/ 58.
256
حدّثنا محمّد بن كثير، قال: أخبرنا سليمان بن كمش (1)، قال: لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فقلت: يا بن رسول اللّه، إنّي معدم.
فأعطاني درهما و رغيفا، فأكلت أنا و عيالي من الدرهم و الرغيف أربعين سنة (2).
[خبر طبعه (عليه السلام) بخاتمة على الحجر]
[89/ 7]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثني خليفة بن هلال، عن أبي نمير عليّ بن يزيد، قال: كنت مع عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عند ما انصرف من الشام إلى المدينة فكنت أحسن إلى نسائه و أقضي (3) حوائجه، فلمّا نزلوا المدينة بعثوا إليّ بشيء من حليّهنّ، فقلت: فعلت هذا اللّه تعالى.
فأخذ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) حجرا أسود صمّا فطبعه بخاتمه، ثمّ قال لي (4): خذه وسل كلّ حاجة لك منه، فو الّذي بعث محمّدا بالحقّ لقد كنت أسأله الضوء في البيت فينسرج في الظلماء (5)، و أضعه على الأقفال فتفتح، و آخذه (6) بيدي و أقف بين يدي السلاطين فلا أرى [سوءا] (7) (8).
____________
(1) في «أ» «و» غير مقروءة و رسمت: (عليقعى) كذا و كتب الناسخ فوقها «»، و في المصادر:
(عيسى).
(2) رواه في دلائل الإمامة: 200/ 7 و عنه في مدينة المعاجز 4: 259/ 40، و إثبات الهداة 3: 26/ 59.
(3) في «و» و نسخة بدل من «أ»: (و أصغي).
(4) ليست في «س» «ه».
(5) في «س» «ه»: (الظلمات).
(6) ليست في «أ».
(7) أضفناها عن مدينة المعاجز و إثبات الهداة و في دلائل الإمامة: (إلّا ما أحبّ).
(8) رواه في دلائل الإمامة: 201/ 9، و عنه في مدينة المعاجز 4: 259/ 41، و إثبات الهداة 3: 26/ 61.
257
[خبر ارتفاعه (عليه السلام) إلى علّيّين]
[90/ 8]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن منير (1)، عن محمّد بن إسحاق الصاعديّ، عن (2) أبي محمّد ثابت بن ثابت، قال (3): حدّثنا جمهور بن حكيم، قال:
رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و قد نبت (4) له أجنحة و ريش، فطار، ثمّ نزل، فقال (عليه السلام):
لقيت الساعة جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) في أعلى علّيّين.
فقلت: و هل تستطيع أن تصعد؟
فقال (عليه السلام): نحن صنعناها فكيف لا نقدر أن نصعد إلى ما صنعناه (5)؟! نحن حملة العرش، و نحن على العرش، و العرش (6) و الكرسي لنا.
ثمّ أعطاني طلعا في غير أوانه (7).
____________
(1) في «أ»: (ميسر).
(2) في دلائل الإمامة: «و».
(3) في «س» «ه»: (قالا).
(4) في «س» «ه»: (ثبت).
(5) في النسخ: (نصعد و لكن ما صنعت له) كذا بدل من: (أن نصعد إلى ما صنعناه) المثبتة عن المصدر.
(6) في «أ»: (و العرش على الكرسي)، بدل من: (و نحن على العرش، و العرش).
(7) أورده في دلائل الإمامة: 201/ 10 و عنه في مدينة المعاجز 4: 260/ 42.
و أخرج الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 26/ 62 (قطعة منه).
258
[خبر أنّه (عليه السلام) حملته الريح و حفّت به الطير]
[91/ 9]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن عمارة بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و هو خارج إلى ينبع (1) [ماشيا] فقلت: يا بن رسول اللّه لو ركبت لكان أيسر.
فقال (عليه السلام): هاهنا ما هو أيسر، فانظر، فحملته الريح و حفّت به الطير من كلّ جانب فما رأيت مرفوعا أحسن منه، يدنو (2) إلى الطير لتناجيه و الريح تكلّمه (3).
[خبر إقرار حوت يونس (عليه السلام) له (عليه السلام)]
[92/ 10]- و منها: قال أبو جعفر: أخبرني [أخي] (رضي الله عنه)، عن أبي الحسن أحمد ابن عليّ المعروف ب «ابن البغدادي»- مولده ب «سورا» (4) في يوم الجمعة [لخمس بقين من] جمادي الأولى سنة 395 ه-، قال:
____________
(1) في «أ» «و»: (البقيع).
و ينبع: قرية غناء على يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر (انظر مراصد الاطّلاع 3: 1485).
(2) في «س» «ه»: (يرفد).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 201/ 11 و عنه في مدينة المعاجز 4: 260/ 43 و إثبات الهداة 3: 26/ 63 (قطعة منه).
(4) سورا: هي موضع بالعراق من أرض بابل، و هي مدينة السريانيّين.
و سوراء: بالمدّ: موضع، يقال: هو إلى جنب بغداد، و قيل: هو بغداد نفسها (انظر معجم البلدان 3:
278).
259
وجدت في الكتاب الملقّب بكتاب «المعضلات» (1) رواية أبي طالب محمّد بن الحسين بن زيد قال: حدّثه أبوه، عن ابن رياح (2) يرفعه، عن رجاله، عن محمّد ابن ثابت قال:
كنت جالسا في مجلس سيّدنا أبي الحسن عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) إذ وقف به عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، فقال:
يا عليّ بن الحسين، بلغني أنّك تدّعي أنّ يونس بن متّى عرض عليه ولاية أبيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فلم يقبلها (3)، فحبس في بطن الحوت.
فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا عبد اللّه، و ما أنكرت من (4) ذلك؟ فقال: إنّي لا أقبله.
فقال (عليه السلام): أ تريد أن يصحّ لك ذلك؟ قال له: نعم.
ثمّ قال له: اجلس، ثمّ دعا غلامه، فقال له (5): جئنا بعصابتين.
و قال لي: يا محمّد بن ثابت، شدّ عين عبد اللّه بإحدى العصابتين (6)، و اشدد عينيك بالأخرى، فشددنا أعيننا فتكلّم بكلام، ثمّ قال (عليه السلام):
____________
(1) كتاب المعضلات: لأبي طالب محمّد بن زيد، حدّث عنه أبو الحسن أحمد بن عليّ المعروف بابن البغدادي و مولده بسورا، الأخي أبي جعفر محمّد الطبري في 395 ه، حكاية عبد اللّه بن عمر مع السجّاد (عليه السلام) في قصة الحوت الذي حبس يونس (عليه السلام) في بطنه حكاه في «مدينة المعاجز» عن كتاب ابن جرير (الذريعة 21: 265/ 4969).
(2) غير منقطة في «س»، و في مدينة المعاجز: (أبي رياح) و في بحار الأنوار: (ابن رباح).
(3) في النسخ: (يقبله)، و في مدينة المعاجز و نسخة من الدلائل: (يقبل) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(4) ليس في «س» «ه».
(5) ليست في «س» «و» «ه».
(6) من قوله: (و قال لي: يا محمد) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
260
حلّوا أعينكم، فحللناها، فوجدنا أنفسنا على بساط و نحن على ساحل البحر.
فتكلّم بكلام فاستجاب له حيتان البحر إذ ظهرت بينهنّ حوتة عظيمة، فقال (عليه السلام) لها: ما اسمك؟ فقالت: اسمي نون.
فقال (عليه السلام) لها: لم حبس يونس في بطنك؟
فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك عليّ بن أبي طالب فأنكرها، فحبس في بطني فلمّا أقرّ بها و أذعن امرت فقذفته، و كذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلّد (1) في نار الجحيم.
فقال (عليه السلام) له: يا عبد اللّه، أسمعت و شهدت؟ فقال: نعم.
فقال (عليه السلام): شدّوا أعينكم، فشددناها فتكلّم بكلام، ثمّ قال: حلّوها، فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه.
فودّعه عبد اللّه و انصرف، فقلت له: يا سيّدي لقد رأيت في يومي هذا (2) عجبا و آمنت به، فترى عبد اللّه بن عمر يؤمن بما آمنت به؟
فقال (عليه السلام) لي: أ تحبّ أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم.
فقال (عليه السلام): قم، فاتّبعه و ماشه، و اسمع ما يقول لك.
قال: فتبعته في الطريق و مشيت معه، فقال لي: إنّك لو عرفت سحر آل (3) عبد المطّلب لما كان هذا (4) في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر (5).
____________
(1) في «أ» «و»: (مخلّد).
(2) ليست في «س» «و» «ه».
(3) ليست في «س» «ه».
(4) ليست في «أ».
(5) في النسخ: (كائن عن كائن) و المثبت عن المصادر.
261
فعند ذلك علمت أنّ الإمام لا يقول إلّا حقّا (1).
[خبر إبرائه (عليه السلام) حبابة الوالبيّة من البرص]
[93/ 11]- و منها: قال أبو جعفر، أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، [عن أبيه]، عن أبي عليّ محمّد بن همام، عن محمّد بن مثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد (2)، [عن جابر] عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: دخلت حبابة الوالبيّة ذات يوم على عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هي تبكي.
فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: جعلني اللّه فداك يا ابن رسول اللّه، إنّ أهل الكوفة يقولون:
لو (3) كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إمام عدل من اللّه كما تقولين، لدعا اللّه أن يذهب هذا الّذي في وجهك.
قال (4): فقال لها (5): يا حبابة، ادني منّي.
____________
(1) رواه في دلائل الإمامة: 210/ 24 و عنه في مدينة المعاجز 2: 32/ 373 و ج 3: 214/ 837 و ج 4:
297/ 74 و إثبات الهداة 3: 27/ 67.
و أورد ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 281 عن أبي حمزة الثمالي (نحوه)، و عنه في بحار الأنوار 14: 401/ 15 و ج 46: 39 و مدينة المعاجز 4: 299/ 75.
و نقله العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 65: 218/ 80 عن كتاب الدلائل للحميري.
(2) في «أ»: (يزيد) و كلاهما- أعني يزيد أو زيد- واحد أي متحدان (انظر معجم رجال الحديث 12: 120/ 7598).
(3) في «أ»: (إن).
(4) في «أ» «و»: (قالت).
(5) ليست في «أ» «و».
262
[قالت:] فدنوت منه، فمسح يده على وجهي ثلاث مرّات.
ثمّ تكلّم بكلام خفيّ، ثمّ قال: يا حبابة، قومي و (1) ادخلي إلى النساء فسلّمي عليهنّ، و انظري في المرآة هل ترين في وجهك شيئا؟
قالت: فدخلت على النساء، فسلّمت عليهنّ، و نظرت في المرآة و كأنّ اللّه لم يخلق في وجهي شيئا ممّا كان. و كان (2) بوجهها برص (3).
خبر الخيط، معروف مشهور
[94/ 12]- و منها: روى الشيخ أبو محمّد الحسن بن محمّد بن نصر يرفع الحديث برجاله إلى محمّد بن جعفر البرسيّ، عن إبراهيم بن محمّد الموصليّ، عن جابر الجعفيّ، قال (4):
لمّا أفضت الخلافة إلى بني أميّة سفكوا في أيّامهم الدم الحرام، و لعنوا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منابرهم [ألف شهر، و اغتالوا شيعته في البلدان و قتلوهم و استأصلوا شأفتهم، و مالأهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، و صارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين (عليه السلام)] و من لم يلعنه (5) قتلوه.
____________
(1) قوله: (قومي و) ليس في «أ» «و».
(2) في «س» «و» «ه»: (فما كان) بدل من: (مما كان. و كان).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 213/ 26 و عنه في مدينة المعاجز 4: 303/ 78 و إثبات الهداة 3: 27/ 68 (مختصرا).
و أورده مختصرا ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 276 عن أبي الفضل الشيباني في أماليه، و أبو إسحاق العدل الطبري في مناقبه، و عنه في بحار الأنوار 46: 33/ 28.
(4) في «س» «ه»: (قال: جاير).
(5) في «س» «ه»: (يلعنوه).
263
فلمّا فشا ذلك في الشيعة و كثر و طال اشتكت الشيعة إلى زين العابدين (عليه السلام)، و قالوا: يا ابن رسول اللّه أجلونا عن البلدان، و أفنونا بالقتل الذريع، و قد أعلنوا لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في البلدان و في مسجد الرسول على منبره، و لا ينكر عليهم منكر، و لا يغيّر عليهم مغيّر، فإن أنكر واحد منّا على لا عنه، قالوا: هذا صاحب أبي تراب (1) و رفع ذلك إلى سلطانهم و كتب إليه أنّ هذا ذكر أبا تراب بخير فيحبسون (2) و يضربون و يقتلون.
فلمّا سمع (عليه السلام) ذلك نظر إلى السماء، فقال: سبحانك ما أحلمك و أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتّى ظنّوا أنّك أهملتهم [و هذا كلّه بعينك، إذ لا يغلب قضاؤك، و لا يردّ تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، و أنّى شئت لما أنت أعلم به منّا]، ثمّ دعا ابنه أبا جعفر محمّد (عليه السلام) فقال:
يا محمّد، إذا كان غدا، فاغد إلى المسجد [و خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)] فحرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا (3).
قال جابر: فبقيت- و اللّه- متعجّبا من قوله، لا أدري ما أقول! و كنت في كلّ يوم أغدو إلى أبي جعفر (عليه السلام) إلّا ذلك اليوم، و قد طال (4) عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط و تحريكه.
فبينا أنا بالباب إذ خرج (عليه السلام) فسلّمت [عليه] فردّ السلام، و قال: ما غدا بك يا جابر في هذا الوقت؟
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (هذا أبو ترابي) بدل من: (هذا صاحب أبي تراب).
(2) في «س» «ه»: (يحسنون).
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في النسخ: (بقى) و المثبت عن المصادر.
264
فقلت له: لقول الإمام (عليه السلام) لك بالأمس: خذ (1) الخيط الّذي أتى به جبرئيل (عليه السلام) و صر إلى مسجد جدّك (صلّى اللّه عليه و آله) و حرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا (2) فيهلك الناس جميعا.
فقال (3) الباقر (عليه السلام): و اللّه لو لا الوقت المعلوم، و الأجل المحتوم، و القدر المقدور لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، و لكنّا عباد مكرمون لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (4).
قال جابر قلت: يا (5) سيّدي، و لم تفعل بهم هذا؟
فقال: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين، أمرني أن أرعبهم لعلّهم ينتهون.
فقلت: كيف ترعبهم و هم أكثر من أن يحصوا؟
فقال الباقر (عليه السلام): امض بنا إلى مسجد جدّي (صلّى اللّه عليه و آله) لأرينّك قدرة من قدرة اللّه تعالى الّتي خصّنا بها و ما منّ به علينا من دون الناس.
قال جابر: فمضيت معه إلى المسجد فصلّى فيه ركعتين، ثمّ وضع خدّه في التراب و تكلّم بكلام، ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا، فاح منه رائحة المسك [فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط].
____________
(1) في النسخ: (حديث) و المثبت عن المصادر.
(2) ليست في «أ» «و».
(3) في «س» «ه»: (قال).
(4) الأنبياء: 27.
(5) ياء النداء ليست في «س» «ه».
265
ثمّ قال لي (1): يا جابر خذ إليك طرف الخيط و امض رويدا [و إيّاك أن تحرّكه، قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا].
فقال (عليه السلام): قف يا جابر، فوقفت، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنّه حرّكه [من لينه].
ثمّ قال (عليه السلام): ناولني طرف الخيط، فناولته، فقلت: ما فعلت يا سيّدي؟
فقال (عليه السلام): ويحك، أخرج فانظر ما (2) حال الناس.
قال جابر: فخرجت من المسجد فإذا الناس في صياح من كلّ جانب، فإذا المدينة [قد] زلزلت زلزلة شديدة، و أخذتهم الرجفة و قد خربت أكثر دور المدينة و هلك فيها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء [دون الولدان، و إذا الناس في صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون: إنّا للّه و إنا إليه راجعون، خربت دار فلان و خرب أهلها]، و رأيت الناس فزعين في (3) مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هم يقولون:
[كانت هدمة عظيمة، و بعضهم يقول: قد كانت زلزلة، و بعضهم يقول:] كيف لا يخسف اللّه و قد تركنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ظهر فينا الفسق و الفجور و الظلم إلى آل الرسول، و اللّه ليتزلزل [بنا] أشدّ من هذا و أعظم [أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا].
قال جابر: فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس حيارى و هم يبكون، فأبكاني بكاؤهم و هم لا يدرون (4) من أين أتوا، فانصرفت إلى الباقر (عليه السلام) و قد حفّ به
____________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) في «س» «و» «ه»: (إلى ما).
(3) ليست في «أ» «و». و في المصادر: (إلى).
(4) في «أ» «و»: (لا يرون) و في «س» «ه»: (لا يرون رسول اللّه) و المثبت عن المصادر.
266
الناس في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم يقولون: يا ابن رسول اللّه أ ما ترى ما نزل بنا فادع اللّه لنا.
فقال (عليه السلام) لهم: افزعوا إلى الصلاة و الدعاء و الصدقة.
ثمّ أخذ (عليه السلام) بيدي و سار بي، فقال: ما حال الناس؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول اللّه، خرّبت الدور و المساكن و هلك الناس [و رأيتهم بحال] رحمتهم (1).
فقال (عليه السلام): لا (رحمهم الله)، أما إنّه قد بقيت عليك بقيّة، فلو لا ذلك لم نرحم أعداءنا و أعداء أوليائنا، ثمّ قال: سحقا سحقا، بعدا بعدا للقوم الظالمين، و اللّه لو لا مخالفة والدي لزدت في التحريك و أهلكتهم أجمعين، و جعلت أعلاها أسلفها حتى لا يبقى فيها دار (2) و لا جدار، و لكنّي أمرني مولاي أن أحرّك تحريكا ساكنا.
ثمّ صعد (عليه السلام) المنارة و أنا أراه و الناس لا يرونه، فمدّ يده و أدارها حول المنارة فتزلزلت المدينة زلزلة خفيفة و تهدّمت الدور.
ثمّ تلا (عليه السلام): ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ (3) [و تلا أيضا] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها (4) و تلا: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (5).
قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهنّ في الزلزلة الثانية يبكين
____________
(1) في «أ»: (أرحمهم) و في «س» «و» «ه»: (و أرحمهم) و المثبت عن المصادر.
(2) ليست في «أ».
(3) الأنعام: 146.
(4) هود: 82.
(5) النحل: 26. و في النسخ كتب في آخر الآية: (من حيث لا يعلمون) و هو سهو من النسّاخ.
267
متضرّعات (1) منكشفات، لا يلتفت إليهنّ أحد، فلمّا نظر الباقر (عليه السلام) إليهنّ، رقّ لهنّ و وضع الخيط في كمّه، فسكنت الزلزلة، [ثمّ نزل عن المنارة، و الناس لا يرونه].
ثمّ أخذ بيدي و (2) خرجنا من المسجد، فمررنا بحدّاد قد اجتمع الناس بباب حانوته (3) يقولون: أ ما سمعتم الهمهمة في الهدم؟! و قال (4) بعضهم. بل كانت همهمة كثيرة (5).
و قال قوم آخرون: بلى و اللّه كلام كثير (6) إلّا أنّا لم نقف على الكلام.
قال جابر: فنظر إليّ الباقر (عليه السلام) و تبسّم، و قال: يا جابر هذا [لمّا] طغوا و بغوا.
فقلت: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما هذا الخيط [الذي فيه العجب]؟ فقال (7) (عليه السلام):
«بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة» [و ينصبه جبرئيل (عليه السلام).
ويحك يا جابر] إنّا من اللّه بمكان و منزلة رفيعة! فلو لا نحن ما خلق اللّه تعالى سماء و لا أرضا، و لا جنّة و لا نارا، و لا شمسا و لا قمرا، و لا جنّيا و لا إنسيّا.
يا جابر، إنّا أهل البيت لا يقاس بنا أحد، من قاس بنا أحدا من البشر فقد كفر.
يا جابر، بنا و اللّه أنقذكم، و بنا هداكم، و نحن و اللّه دللناكم على ربّكم، فقفوا عند أمرنا و نهينا و لا تردّوا علينا (8) ما أوردناه عليكم، فإنّا بنعم اللّه أجلّ و أعظم من أن
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (متضرّعين) و في عيون المعجزات: (و يتضرّعن).
(2) الواو ليست في «س» «ه».
(3) في «أ»: (خاناته).
(4) في «أ» «و»: (قال قوم).
(5) في «أ» «و»: (كبيرة).
(6) ليست في «أ» «و».
(7) في «س» «ه»: (قال).
(8) في «س» «و» «ه»: (و لا ترد على).
268
يردّ علينا، و جميع ما يرد عليكم منّا، فما فهمتموه فاحمدوا (1) اللّه تعالى [عليه] و ما جهلتموه فأوكلوه إلينا، و قولوا: أئمّتنا أعلم بما قالوا (2).
قال (عليه السلام) (3): يا جابر، و ما ظنّك (4) بقوم أماتوا سنّتنا، و نقضوا عهدنا، و نكثوا بيعتنا، و والو أعداءنا، و عادوا أولياءنا، و انتهكوا (5) حرمنا، و ظلموا حقّنا، و غصبوا إرثنا، و أعانوا الظالمين علينا، و أحيوا (6) سنّتهم، و ساروا بسيرة الفاسقين و الكافرين في فساد الدين و إطفاء نور اللّه.
قال جابر: الحمد للّه الّذي منّ عليّ بمعرفتكم، و عرّفني فضلكم، و ألهمني طاعتكم، و وفّقني لموالاة أوليائكم و معاداة أعدائكم.
ثمّ استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بني أميّة و [هو] يقول: أحضروا ابن رسول اللّه عليّ بن الحسين (عليه السلام) و تقرّبوا به إلى اللّه عزّ و جلّ. فسارعوا نحوه و قالوا:
يا ابن رسول اللّه، أ ما ترى ما نزل بأمّة جدّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؟!
فقال (عليه السلام): عليكم بالتوبة و الإنابة (7).
____________
(1) في النسخ: (فافهموه فاحمد) و المثبت عن المصادر.
(2) في «أ» «و»: (بنا) بدل من: (بما قالوا).
(3) قوله: (قال (عليه السلام)) لم يرد في «س» «ه».
(4) في «س» «ه»: (ما ظنّكم).
(5) في «س» «ه»: (انهتكوا).
(6) في «س» «ه» و نسخة بدل من «و»: (و أحسنوا).
(7) للحديث تتمة نقله كاملا الحسين بن حمدان في الهداية الكبرى: 226- 232: عن عتاب بن يونس الديلمي، قال: حدّثني محمّد بن علي القمي، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن عيسى، عن محمّد بن جعفر البرسي، قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد الموصلي، عن أبيه، عن حنان بن سدير الصيرفي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: ...
269
[خبر انحلال الأقياد و الغلّ و ذهابه (عليه السلام) من الشام إلى المدينة في يوم فقده أعوان الحبس]
[95/ 13]- و منها: روى الزهريّ، قال شهدت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام و أثقله حديدا، و وكّل به حفّاظا في عدّة و جمع فاستأذنتهم في السلام عليه و التوديع له، فأذنوا لي.
فدخلت عليه و هو في قبّة، و الأقياد في رجليه و الغلّ في يديه، فبكيت.
و قلت: وددت أنّي مكانك و أنت سالم.
فقال (عليه السلام): يا زهريّ أو تظنّ ممّا (1) ترى عليّ و في عنقي يكربني (2)؟ أما لو شئت ما كان، فإنّه و إن (3) بلغ بك و من أمثالك ليذكّرني (4) عذاب اللّه.
____________
و رواه الحسين بن عبد الوهّاب في عيون المعجزات: 69- 75 و عنه في مدينة المعاجز 4:
424/ 155، و ج 5: 115/ 93 و بحار الأنوار 46: 274/ 80.
و أورده العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 26: 8/ 2 بإسناده عن والده (رحمه الله) و بطريقين قائلا: حدّثني والدي من الكتاب العتيق، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن محمّد الموصلي، قال: أخبرني أبي، عن خالد، عن جابر بن يزيد الجعفي.
و قال: حدّثنا أبو سليمان أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن سعيد، عن أبي سعيد، عن سهل بن زياد، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: .. الحديث.
و روي الحديث في الصحيفة السجاديّة: 137- 138/ الدعاء 69 (قطعة منه).
(1) في «س» «ه»: (ما).
(2) في النسخ غير مقروءة و المثبت عن المصادر، و في الثاقب في المناقب: (يحزنني).
(3) في النسخ: (قال) و المثبت عن المصادر.
(4) في «س» «ه»: (لذكري) كذا.
270
ثمّ أخرج يديه من الغلّ و رجليه من القيد، ثم قال: يا زهريّ لا جزت (1) معهم- على ذا- منزلين من (2) المدينة.
قال: فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه من المدينة، فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنّا نراه متبوعا، إنّه لنازل و نحن حوله من مدّة [لا ننام نرصده] إذ (3) أصبحنا فما وجدنا بين (4) محمله إلّا حديده.
قال الزهريّ: و قدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان، فسألني عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فأخبرته.
فقال لي: إنّه قد جاءني يوم فقده الأعوان، فدخل عليّ، فقال: ما أنا و أنت!؟
فقلت: أقم عندي.
فقال لي (5): لا أحبّ (6) ثمّ خرج، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة (7).
قال الزهريّ فقلت: يا أمير المؤمنين ليس عليّ بن الحسين (عليهما السلام) حيث تظنّ، إنّه مشغول (8) بنفسه. فقال: حبّذا شغل مثله، فنعم ما شغل به (9).
____________
(1) في «س» «ه»: (لا حرب).
(2) «س» «و» «ه»: (عن).
(3) في النسخ: (إذا) و المثبت عن المصادر.
(4) في «س» «ه»: (من) و هي ليست في «أ» «و» و المثبت عن المصادر.
(5) ليست في «س» «و» «ه».
(6) في «س» «ه»: (لا رحب).
(7) في «أ» «و»: (خوفا).
(8) في «أ» «و»: (مشغول معه).
(9) في «س» «ه»: (حبّذا و نعم و ما شغل به) و هي غير مقروءة في «أ» «و» و المثبت عن المصادر.
271
و كان (1) الزهريّ إذا ذكر عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يبكي، و يقول:
زين العابدين (عليه السلام) (2)!!
____________
(1) في المصادر ما عدا مناقب ابن شهرآشوب: (قال: و كان).
(2) أورده أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء 3: 135 قال: حدّثت عن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين، قال: ثنا عبد اللّه بن محمّد بن عمرو البلوي، قال: ثنا يحيى بن زيد بن الحسن، قال: حدّثني سالم بن فروخ مولى الجعفريّين، عن ابن شهاب الزهري.
و رواه ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 375- 376 عن حلية الأولياء، و وسيلة الملاء و فضائل أبي السعادات، بالاسناد عن ابن شهاب الزهري، و عنه في بحار الأنوار 46: 123/ 15 و ملحقات إحقاق الحق 13: 94، و أخرجه ابن حمزة الطوسي في الثاقب في المناقب: 353/ 1 مرسلا عن ابن شهاب الزهري و عنه و عن ابن شهرآشوب في مدينة المعاجز 4: 348/ 98.
و نقله الإربلي في كشف الغمّة 2: 288- 289 نقلا عن كتاب ابن طلحة، و عنه في إثبات الهداة 3:
19/ 38.
و في ملحقات إحقاق الحق 12: 94 عن حلية الأولياء، و في ج 19: 475، عن التذكرة الحمدونية:
108.
و رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 41: 372- 373 قائلا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، نا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه، قال: حدّثت عن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين .. و باقي السند كما في حلية الأولياء.
و للمزيد انظر الحديث أيضا في كتب العامّة في كلّ من: المختار في مناقب الأخيار: 26، مطالب السئول: 78، كفاية الطالب: 299، مشارق الأنوار: 120، وسيلة النجاة: 330، تاريخ آل محمّد:
178، جامع كرامات الأولياء 2: 310، إسعاف الراغبين: 240، الصواعق لابن حجر: 199.
273
الباب السادس في معجزات و أعلام محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام)
275
[خبر الإمام الباقر (عليه السلام) مع هشام بن عبد الملك، و رميه (عليه السلام) السهام التسعة]
[96/ 1]- قال أبو جعفر: روى الحسن بن معاذ الرضويّ، عن لوط بن يحيى الأزديّ عن عمارة (1) بن زيد الواقديّ قال:
حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان قد حجّ في تلك السنة محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و ابنه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)، فقال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): الحمد للّه الّذي بعث محمّدا بالحق نبيّا و أكرمنا به، فنحن صفوة اللّه على خلقه، و خيرته من عباده، فالسعيد من اتّبعنا، و الشقيّ من عادانا و خالفنا، و من الناس من يقول إنّه يتولّانا [و هو] يوالي (2) أعداءنا، و ممّن ببنهم (3) و من جلسائهم و أصحابهم أعداؤنا [فهو] لم يسمع [كلام] ربّنا و لم يعمل به.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأخبر (4) [مسلمة بن عبد الملك] أخاه بما سمع فلم يعرض لنا حتّى انصرف إلى دمشق، و انصرفنا إلى المدينة فأنفذ بريدا (5) إلى عامل المدينة
____________
(1) في «س» «ه»: (عمار).
(2) في النسخ: (أولياءنا و) بدل من: (يوالي).
(3) في المصادر: (يليهم من).
(4) في «أ»: (فأخبره).
(5) في «أ» «و»: (يزيد).
276
بإشخاص أبي و إشخاصي معه (1)، فأشخصنا.
فلمّا وردنا مدينة دمشق حجبنا ثلاثة أيّام (2) ثمّ أذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا و إذا [هو] قد قعد على سرير الملك، و جنده و خاصّته وقوف على أرجلهم سماطين متسلّحين، و قد نصب البرجاس (3) حذاءه و أشياخ قومه يرمون.
فلمّا دخلنا و أبي أمامي يقدمني (4) عليه و أنا خلفه على يد (5) أبي [فما زال يستدنينا] حتّى (6) حاذيناه [و جلسنا قليلا].
فنادى أبي (7) [و قال:] يا محمّد، إرم مع أشياخ قومك الغرض و إنّما (8) أراد أن يهتك بأبي، و ظنّ أنّه يقصّر و يخطئ و لا يصيب إذا رمى، فيشتفي منه بذلك.
فقال له أبي (عليه السلام): إنّي قد كبرت عن الرمي، فإن رأيت أن تعفيني.
فقال: و حقّ من أعزّنا بدينه و بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا أعفينّك، ثمّ أومأ إلى شيخ من بني أميّة أن اعطيه قوسك.
فتناول منه (9) ذلك- أي قوس الشيخ (10)-، ثمّ تناول منه سهما، فوضعه في
____________
(1) في «أ» «و»: (إلى عامل البريد و إشخاصه و إشخاص معه). و في «س» «ه»: (إلى عامل البريد و إشخاص و أبي و إشخاصي معه) و المثبت عن المصادر.
(2) في «س» «و» «ه»: (ثلاثا) بدل من: (ثلاثة أيّام).
(3) البرجاس: غرض في الهواء يرمي به، قال الجوهري: و أظنّه مولدا. و البرجاس شبه الامارة تنصب من الحجارة (انظر لسان العرب 6: 26- مادة: برجس).
(4) في «أ» «و»: (فقدمني).
(5) في «أ»: (يدي).
(6) في النسخ: (حين) و المثبت عن المصادر.
(7) في «س» «ه»: (بي) و هي ليست في «أ» «و»، و المثبت عن المصادر.
(8) في «أ» «و»: (القوس فإنّما).
(9) في «س» «و» «ه»: (عند).
(10) من قوله: (من بني أميّة أن أعطيه) إلى هنا ساقط من «أ».
277
كبد القوس، ثمّ انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثم رمى فيه الثانية فشقّ فواق سهمه إلى نصله.
ثمّ تابع الرمي حتّى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك أن قال:
أجدت يا أبا جعفر و أنت أرمى العرب و العجم! كلا (1)، زعمت أنّك قد كبرت عن الرمي، ثمّ أدركته ندامة على ما قال.
و كان هشام لم يكنّ أحدا (2) قبل أبي (3) و لا بعده في خلافته، فهمّ به و أطرق إطراقة [يتروّى فيها] و أبي واقف بحذاه، مواجها له و أنا وراء أبي.
فلمّا طال وقوفنا بين يديه غضب أبي و همّ به و كان أبي إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يبيّن الغضب في وجهه.
فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له: إليّ يا محمّد.
فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه، فلمّا دنا من هشام قام إليه فاعتنقه و أقعده عن يمينه، ثمّ اعتنقني و أقعدني عن يمين أبي، ثمّ أقبل على أبي بوجهه، فقال له:
يا محمّد، لا تزال العرب و العجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك، للّه درّك! من علّمك هذا الرمي؟ و في كم تعلّمته؟
____________
(1) في «أ» «و» زيادة: (كذا).
(2) قوله: (لم يكنّ أحدا) ساقط من «أ» «و».
و لم يكنّ أحدا قبل أبي: أي أنّه لا ينادي من حوله بكنيّته، و هذه أوّل مرّة كنّى فيها الإمام الباقر (عليه السلام)، و قال له: يا أبا جعفر.
(3) في «أ» «و»: (قبلي أنثى) و في «س» «ه»: (قبلي أبي).
278
فقال له (1) أبي: قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيّام حداثتي (2)، ثمّ تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه.
فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت (3)! و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي! أين رمي جعفر من رميك؟
فقال (عليه السلام): إنّا نحن نتوارث الكمال و التمام و الدين [إذ] أنزل (4) اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (5) و الأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا.
قال (عليه السلام): فلمّا سمع ذلك من أبي تقلبت (6) عينه اليمنى فاحولّت، و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة، ثمّ رفع رأسه، فقال لأبي:
ألسنا بنو عبد مناف، نسبنا و نسبكم واحد؟!
فقال أبي (عليه السلام): نحن كذلك، و لكن اللّه جل ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه و خالص علمه (7) بما لم يختصّ (8) أحدا به غيرنا.
فقال: أ ليس اللّه جلّ ثناؤه (9) بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) من شجرة عبد مناف إلى الناس
____________
(1) ليست في «أ».
(2) في «س» «و» «ه»: (أيّامي لحداثتي).
(3) في «أ» «و»: (خلقت).
(4) في «س» «و» «ه»: (و الذين أنزلهم) و في دلائل الإمامة: (الذين أنزلهما).
(5) المائدة: 3.
(6) في «س» «ه»: (نقلت).
(7) في «س» «ه»: (عمله).
(8) في «س» «ه»: (يخصّ).
(9) من قوله: (اختصّنا من مكنون سرّه) إلى هنا ساقط من «أ».
279
كافّة، أبيضها و أسودها و أحمرها؟! من أين ورثتم ما ليس لغيركم و رسول اللّه مبعوث إلى الناس كافّة؟ و من أين ورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبيّ و لا أنتم أنبياء؟
فقال [أبي] من قوله تعالى لنبيّه: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (1).
[فالذي أبداه فهو للناس كافّة و] الذي لم يحرّك به لسانه أمر اللّه تعالى أن يخصّنا به من دون غيرنا.
فلذلك كان يناجي أخاه عليّا (عليه السلام) من دون أصحابه، و أنزل اللّه تعالى بذلك قرآنا في قوله: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (2). فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: سألت اللّه أن (3) يجعلها أذنك يا عليّ.
فلذلك قال عليّ (عليه السلام) بالكوفة: «علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ (4) باب ألف باب» خصّه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكنون سرّه و علّمه بما لم يخصّ به أحدا من قومه، حتّى صار إلينا فتوارثناه (5) من دون أهلنا (6).
فقال هشام: إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب، و اللّه تعالى لم يطلع على غيبه أحدا فمن أين ادّعى ذلك؟
فقال أبي (عليه السلام): إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا بيّن فيه (7) ما كان و ما
____________
(1) القيامة: 16.
(2) الحاقّة: 12.
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في «س» «و» «ه»: (يفتح كلّ) و في دلائل الإمامة: (ينفتح من كلّ).
(5) في النسخ: (فتوارثنا) و المثبت عن المصادر.
(6) في «س» «ه»: (أهلها) و في دلائل الإمامة: (قومنا).
(7) في النسخ: (أبين به) و ما أثبتناه عن المصادر.
280
يكون إلى يوم القيامة، في قوله: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (1).
و في قوله: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (2).
و في قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (3).
و في قوله: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (4).
و أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا يبقي في غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلّا يناجيه به عليّا، و أمره (5) أن يؤلّف القرآن من بعده، و يتولّى غسله و تكفينه و تحنيطه من دون قومه.
و قال لأصحابه: حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي عليّ، فإنّه منّي و أنا منه [له] ما لي (6) و عليه ما عليّ، و هو قاضى ديني، و منجز وعدي.
ثمّ قال لأصحابه: عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلّا عند عليّ (عليه السلام).
و لذلك فيه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: «أقضاكم عليّ: أي هو قاضيكم».
و قال عمر بن الخطّاب: لو لا عليّ لهلك عمر، يشهد له عمر و يجحد غيره.
____________
(1) سورة النحل: 89. و في النسخ خلط مع ذيل الآية 183 من سورة آل عمران. و المثبت عن المصادر.
(2) سورة يس: 12.
(3) سورة الأنعام: 38.
(4) سورة الأنعام: 59.
(5) في «أ» «و»: (و أمر) و في «س» «ه»: (فأمن) و ممكن أن تقرأ: (فأمره)، و المثبت عن المصادر.
(6) في «أ» «و» زيادة: (ما له).
281
فأطرق هشام طويلا، ثمّ رفع رأسه، فقال: سل حاجتك.
فقال (عليه السلام): خلّفت (1) أهلي و عيالي مستوحشين لخروجي (2).
فقال: قد آمن اللّه (3) وحشتهم برجوعك إليهم، و لا تقم سوى يومك، فاعتنقه أبي و دعا له و ودّعه، و فعلت أنا كفعل أبي، و خرجنا من عنده و توجّهنا إلى المدينة (4).
[خبر المائدة التي أخرجها (عليه السلام) من اللبنة]
[97/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، عن أبيه وكيع (5)، عن الأعمش قال: قال قيس بن الربيع:
كنت ضيفا لمحمّد بن عليّ (عليهما السلام) و ليس في منزله غير لبنة (6) فلمّا حضر (7) العشاء قام فصلّى و صلّيت معه.
____________
(1) في «أ» «و»: (جعلت).
(2) في «س» «ه»: (بخروجي).
(3) في «و» زيادة: (اللّه و عنهم).
(4) أورده في دلائل الإمامة: 233/ 26 و عنه في الأمان من أخطار الأسفار: 66- 73 و بحار الأنوار 72: 181/ 9 و مدينة المعاجز 5: 66/ 66، بنفس الإسناد مع زيادة في آخره.
و أخرجه العلّامة المجلسي أيضا في بحار الأنوار 46: 306/ 1، و الشيخ عبد اللّه البحراني في العوالم 19: 275/ 3 عن الأمان من أخطار الأسفار.
و نقله الحر العاملي في إثبات الهداة 3: 61/ 72 عن السيد ابن طاوس في كتابه الأمان من أخطار الأسفار (قطعة منه).
(5) في «أ» «و»: (عن وكيع).
(6) اللبنة: و هي التي يبنى بها و هو المضروب من الطين مربعا (انظر لسان العرب 13: 357).
(7) في «أ» «و»: (مضى).
282
ثمّ ضرب بيده إلى اللبنة فأخرج منها قنديلا مشعلا، و مائدة مستو عليها كلّ حارّ و بارد، فقال لي:
كل، فهذا ما أعدّه (1) اللّه لأوليائه، فأكل و أكلت ثمّ رفعت المائدة إلى اللبنة فخالطني (2) الشكّ، حتّى إذا خرج بحاجة (3) قلّبت (4) اللبنة، فإذا هي لبنة صغيرة.
فدخل (5) و علم ما في قلبي، فأخرج من اللبنة أقداحا و كيزانا (6) و جرّة فيها ماء فشرب و سقاني (7) ثمّ عاد (8) إلى موضعه و قال:
مثلك معي كمثل اليهود (9) مع المسيح (عليه السلام) حين لم يثقوا (10) به.
ثمّ أمر اللبنة أن تنطق فتكلّمت (11) (12).
[خبر القضيب الذي يسأله (عليه السلام) عن أخبار البلدان]
[98/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا الحسن بن عرفة العبديّ، عن
____________
(1) في «س» «ه»: (أعدا).
(2) في النسخ: (فإذا فخالطني).
(3) في «أ» «و»: (بحاجته) و في المصادر: (لحاجته).
(4) في «أ» «و»: (أقلبت).
(5) في «أ»: (فدخل عليّ).
(6) الكوز: اناء معروف يجمع فيه الماء، و اتسع فيه فيقال لما يوضع فيه المال، و يجمع على كيزان كعود و عيدان، و على أكواز كأعواد، و على كوزة كعودة. (انظر مجمع البحرين 4: 82).
(7) في «أ» «و»: (فشرب فسقانا) و في «س» «ه»: (ما يشرب و سقانا) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(8) في دلائل الإمامة: (أعاد ذلك) و في مدينة المعاجز: (أعاده).
(9) في «س» «و» «ه»: (اليهودي).
(10) في «أ» «و»: (حين لم يثق به) و في «س» «ه»: (حتّى لم يثق به) و المثبت عن المصادر.
(11) في «أ»: (تنطق فكلمته)، و في «س» «و» «ه»: (ينطق فكلمت) و المثبت عن المصادر.
(12) أورده في دلائل الإمامة: 218/ 2 و عنه في إثبات الهداة 3: 63/ 178 و مدينة المعاجز 5: 7/ 3.
283
عبد الرزّاق، عن العلاء بن محرز (1) قال:
شهدت محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و بيده عرجونة- يعني قضيبا دقيقا- يسأله عن أخبار بلد بلد فيجيبه، و يقول: زاد الماء في مصر كذا، و نقص بالموصل كذا، و وقعت الزلزلة في أرمينية، [و التقى حادن و حورد في موضع- يعني جبلين-].
ثمّ رأيته يكسرها و يرمي (2) بها فتجتمع فتصير قضيبا (3).
[خبر الفيل الذي صنعه (عليه السلام) من طين فركبه و طار به إلى مكّة]
[99/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي (4) عن شاذان ابن عمرو (5) عن مرّة بن قبيصة بن (6) عبد الحميد، قال:
قال لي (7) جابر بن يزيد الجعفيّ: رأيت مولاي الباقر (عليه السلام) و قد صنع فيلا من طين
____________
(1) كذا في «س» «ه» و نسخة بدل من «و» و دلائل الإمامة، و في «أ» «و»: (محبوب)، و في مدينة المعاجز: (محمّد) و الكلّ لم نعثر لهم على ترجمة في كتب الرجال.
(2) في «أ»: (كسرها فرمى) و في «س» «و» «ه»: (كسرها و يرمى) و المثبت عن المصادر.
(3) رواه في دلائل الإمامة: 219/ 4 و عنه في إثبات الهداة 3: 64/ 80 و مدينة المعاجز 5: 9/ 5.
(4) في «أ» «و»: الزيادي، و في «س» «ه»: الرقادي، و المثبت عن دلائل الإمامة. و هو أحمد بن منصور بن سيّار بن معارك أبو بكر الرمادي، المتوفي سنة (265 ه)، و الظاهر صحّته لمعاصرة الطبري الكبير و لو شطر من حياته (انظر ترجمته في تاريخ بغداد 5: 358/ 2902، سير أعلام النبلاء 12: 389/ 170، تهذيب التهذيب 1: 83).
(5) في «أ» «و»: (عمرة).
(6) في «أ»: (عن).
(7) ليست في «أ».
284
فركبه و طار في الهواء، حتّى ذهب إلى مكّة عليه (1) و رجع، فلم أصدّق ذلك منه حتّى لقيت الباقر (عليه السلام) فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا و كذا.
[فصنع مثله] و ركب و حملني معه إلى مكّة و ردّني (2).
[خبر الصخرة التي ضربها (عليه السلام) فنبع منها الماء]
[100/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد، عن إبراهيم بن سعد، عن حكيم (3) بن أسد، قال (4): لقيت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و بيده عصا يضرب [بها] الصخر فينبع منه الماء، فقلت: يا ابن رسول اللّه ما هذا، نبعة (5) من عصا موسى؟
قال (عليه السلام): نعم من عصاه التي يتعجّبون منها (6).
[خبر التفّاحة التي أخرجها (عليه السلام) من بين الحجارة]
[101/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: عن جابر بن يزيد (رحمه الله) قال:
خرجت مع أبي جعفر (عليه السلام) و هو يريد الحائر (7) فلمّا أشرفنا على كربلاء قال لي:
____________
(1) ليست في «أ».
(2) رواه في دلائل الإمامة: 220/ 5 و عنه في إثبات الهداة 3: 64/ 81 و مدينة المعاجز 5: 10/ 6.
(3) في النسخ: (حليم) و في مدينة المعاجز: (حكم) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(4) في «س» «ه» زيادة: قال لقد.
(5) في «أ»: شعبة.
(6) رواه في دلائل الإمامة: 220/ 6، و فيه: فقلت: يا ابن رسول اللّه ما هذا؟ قال (عليه السلام): نبعة من عصا موسى (عليه السلام) التي يتعجّبون منها، و عنه في إثبات الهداة 3: 64/ 82 و مدينة المعاجز 5: 10/ 7.
(7) في «س» «ه»: (الجابر) و في المصادر: (الحيرة).
285
يا جابر، هذه روضة من رياض الجنّة لنا و لشيعتنا، و حفرة من حفر جهنّم لأعدائنا ثمّ قضى (1) ما أراد، ثمّ التفت إليّ، فقال:
يا جابر، فقلت: لبّيك يا سيّدي.
قال لي: تأكل شيئا؟ فقلت: نعم يا سيّدي.
قال: فأدخل يده بين الحجارة، فأخرج لي تفّاحة لم أشمّ قطّ رائحة مثلها و لا تشبه رائحة فاكهة الدنيا، فعلمت أنّها من الجنّة، فأكلتها فعصمتني من الطعام أربعين يوما لم آكل و لم أحدث (2) (3).
____________
(1) في مدينة المعاجز: (ثمّ أنّه أفضى) بدل من: (ثمّ قضى).
(2) في «أ» «و»: (أحدث به).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 221/ 9، و السند فيه: قال أحمد بن جعفر: حدّثنا عدّة من أصحابنا، عن جابر بن يزيد، و عنه في إثبات الهداة 3: 64/ 85 و مدينة المعاجز 5: 12/ 10.
287
الباب السابع في معجزات و أعلام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام)
289
[خبر أنّه (عليه السلام) أرى أصحابه كأس الملكوت]
[102/ 1]- قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه، قال: قال (1) لي عبد اللّه بن بشر: سمعت الأحوص (2) يقول:
كنت مع الصادق (عليه السلام) إذ سأله قوم عن كأس الملكوت (3)، فرأيته و قد تحدّر (4) نورا ثمّ علا حتّى أنزل (5) هذا الكأس، فأدارها على أصحابه، و هي كأس مثل البيت الأعظم، أخفّ من الريش، من نور محضور مملوّ شرابا.
فقال لي: لو علمتم بنور اللّه لعاينتم (6) هذا في الآخرة (7).
[خبر رفعه (عليه السلام) منارة و حيطان قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)]
[103/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) في «أ» «و»: (الأخوص).
(3) الملكوت: كبر هوت: العزة و السلطان و المملكة، و يقال: الجبروت فوق الملكوت، كما أنّ الملكوت فوق الملك، و الواو و التاء فيه زائدتان (انظر مجمع البحرين 4: 227 مادّة: ملك).
(4) في «س» «ه»: (تحدّد) و في «و»: (تجدّد).
(5) في «أ» «و»: (فنزل) بدل من: (حتى أنزل).
(6) في «أ» «و»: (لتعاينتم).
(7) أورده في دلائل الإمامة: 248/ 1 و عنه في مدينة المعاجز 5: 213/ 3.
290
قيس بن خالد قال: رأيت الصادق (عليه السلام) و قد رفع (1) منارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بيده اليسرى، و حيطان القبر بيده اليمنى، ثمّ بلغ بهما أعنان (2) السماء، ثمّ (3) قال (عليه السلام):
أنا جعفر [أنا النهر الأغور] أنا (4) صاحب الآيات [الأقمر] و أنا ابن شبّر و شبير (5).
[خبر إحياءه (عليه السلام) السمك المملوح و ضرب بيده الأرض فإذا دجلة و الفرات تحت قدميه و أرى مطلع الشمس و مغربها في أسرع من لمح البصر]
[104/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد، عن (6) عمارة بن زيد (7)، عن إبراهيم بن سعد قال: رأيت الصادق (عليه السلام) و قد جيء إليه بسمك مملوح، فمسح يده على سمكة فمشت بين (8) يديه، ثمّ ضرب بيده إلى الأرض فإذا دجلة و الفرات تحت قدميه، ثمّ أرانا (9) السفن في البحر، ثمّ أرانا (10) مطلع الشمس و مغربها في
____________
(1) في «س» «ه»: (وقع).
(2) في «أ» «و»: (أعناق)، و في إثبات الهداة: (عنان).
(3) ليست في «أ» «و».
(4) ليست في «س» «ه».
(5) رواه في دلائل الإمامة: 248/ 2 و عنه في مدينة المعاجز 5: 214/ 4 و إثبات الهداة 3: 139/ 227 (قطعة منه).
(6) ليست في «أ» «و».
(7) في «أ»: (يزيد).
(8) في «س» «ه»: (من).
(9) في «س» «ه»: (أورانا).
(10) في «أ»: (أرارنا) و في «س» «ه»: (أروانا).
291
أسرع من اللمح (1).
[خبر أنّه (عليه السلام) هاجت لغضبه ريح سوداء]
[105/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، عن وكيع، عن عبد اللّه بن قيس عن أبي مناقب (2) الصدوحيّ، قال: رأيت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) و قد سئل (3) عن مسألة.
فغضب حتّى امتلأ منه مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و بلغ أفق السماء، فهاجت لغضبه ريح سوداء حتى كادت تقلع المدينة؛ فلمّا هدأ هدأت لهدوئه.
فقال (عليه السلام): «لو شئت لقلبتها (4) على من عليها، و لكن رحمة اللّه وسعت كلّ شيء» (5).
[خبر جرّه (عليه السلام) الشمس بيده]
[106/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه، عن (6) عمارة بن زيد، عن إبراهيم بن سعد، قال: قلت للصادق (عليه السلام): أ تقدر أن تمسك الشمس (7) بيدك؟
فقال (عليه السلام): لو شئت لحجبتها عنك، فقلت: افعل.
____________
(1) رواه في دلائل الإمامة: 249/ 3 و عنه في إثبات الهداة 3: 139/ 228 و مدينة المعاجز 5: 214/ 5.
(2) في «س» «ه»: (قناقب).
(3) في النسخ: (سأله) و المثبت عن المصدر.
(4) في «س» «ه»: (لقلبها).
(5) رواه في دلائل الإمامة: 249/ 4 و عنه في إثبات الهداة 3: 140/ 229 و مدينة المعاجز 5: 215/ 6.
(6) في «س» «ه»: (بن).
(7) في مدينة المعاجز: (السماء) بدل من: (الشمس).
292
[قال]: فرأيته و قد جرّها كما يجرّ (1) الدابّة بعنانها، فاسودت و انكشفت (2) و ذلك بعين أهل المدينة كلّهم (3) حتّى ردّها (4).
[خبر إخراجه (عليه السلام) اللّبن من شاة حائل عجفاء]
[107/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان (5) عن وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم بن وهب، قال:
أوتي أبو عبد اللّه (عليه السلام) بشاة حائل (6) عجفاء (7) فمسح ضرعها فدرّت اللبن و استوت (8).
[خبر غيابه (عليه السلام) في السماء و رجوعه و معه طبق من رطب]
[108/ 7]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن قبيصة بن (9) وائل، قال:
____________
(1) في «أ» «و»: (و قد حوّلها نحو) بدل من: (و قد جرّها كما يجرّ)، و في إثبات الهداة: (و قد جرّها كما تجرّ).
(2) في المصادر: (و انكسفت).
(3) ليست في «أ» «و».
(4) أورده في دلائل الإمامة: 249/ 5 و عنه في إثبات الهداة 3: 140/ 230 و مدينة المعاجز 5: 215/ 7.
(5) في النسخ: (محمّد بن سفيان) و لعلّه سهو من النسّاخ لأنّ السند قد مرّ في أكثر من حديث بقوله:
قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان.
(6) الحائل: التي حمل عليها فلم تلقح، و قيل: هي التي لم تحمل سنة أو سنتين أو أكثر (لسان العرب 11: 189).
(7) عجفاء: و هي المهزولة من الغنم و غيرها (انظر النهاية في غريب الحديث 3: 186).
(8) رواه في دلائل الإمامة: 249/ 6 و عنه في إثبات الهداة 3: 140/ 231 و مدينة المعاجز 5: 216/ 8.
(9) في «أ» «و»: (أبي).
293
كنت مع الصادق (عليه السلام) حتّى غاب ثمّ رجع و معه طبق (1) من رطب، و قال: كانت رجلي اليمنى (2) على كتف جبرئيل و اليسرى (3) على كتف ميكائيل حتّى لحقت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ و أبي، فحبوني ليطعم أوليائي و شيعتي (4) (5).
[خبر إظهاره (عليه السلام) الثلج و العسل و النهر عند اشتداد الحرّ]
[19/ 8]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه، عن عمارة بن زيد، عن إبراهيم بن سعد، قال:
كنت عند الصادق (عليه السلام) و قد أظلّتنا هاجرة (6) صعبة، فأظهر لنا ثلجا و عسلا و نهرا يجري في داره (7) من غير حفر، و ذلك بالمدينة [حيث] لا ثلج و لا عسل
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (عتق)، و في دلائل الإمامة: (عذق)، و في مدينة المعاجز و إثبات الهداة كالمثبت عن نسخة «أ».
(2) في «س» «ه»: (الايمن) و هو تصحيف.
(3) في النسخ: (الأيسر).
(4) في «أ» «و»: (فحيّوني ليعظم أوليائي و شيعتي) و في «س» «ه»: (فحبوني ليطعم أولياء شيعتي) و النص ملفق منهما.
و في متن الدلائل: (فحبوني بهذا لي و لشيعتي) و في بعض نسخه كالمثبت.
(5) أورده في دلائل الإمامة: 250/ 7 و عنه في مدينة المعاجز 5: 216/ 9، و أخرج الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 140/ 232 (قطعة منه).
(6) الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحرّ، أو من عند الزوال إلى العصر، لأنّ الناس يسكنون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا من شدّة الحرّ، و الجمع هواجر (انظر مجمع البحرين 4: 408).
(7) في «س» «ه»: (داري).
294
و لا نهر (1) جار (2).
[خبر وضع يده (عليه السلام) على حائط و انقلابه ذهبا، و على أسطوانة و تورّقها]
[110/ 9]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أحمد بن منصور الرماديّ (3) قال:
حدّثنا عبد الرزّاق، عن مهلّب بن قيس قال: قلت للصادق (عليه السلام): بأيّ شيء يعرف العبد إمامه؟
قال (عليه السلام): إذا (4) فعل (5) كذا، و وضع (6) يده على حائط، فإذا الحائط ذهبا، ثمّ وضع (7) يده على أسطوانة فورّقت من ساعتها.
فقال (عليه السلام): هنا معرفة الإمام (8) (9).
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (ماء).
(2) رواه في دلائل الإمامة: 250/ 8 و عنه في إثبات الهداة 3: 140/ 233 و مدينة المعاجز 5: 217/ 10.
(3) مرّت ترجمته في الحديث (4) من الباب (6).
(4) ليست في «س» «و» «ه».
(5) في «س» «ه»: (فعل فعل).
(6) في «أ»: (إذا وضع).
(7) ساقطة من «س» «ه».
(8) في دلائل الإمامة: (ثم قال: بهذا يعرف الإمام).
(9) أورده في دلائل الإمامة: 250/ 9 و عنه في إثبات الهداة 3: 140/ 234 و مدينة المعاجز 5:
217/ 11.
295
[خبر إتيانه (عليه السلام) من المدينة إلى الغريّ و مشيه على الماء و رجوعه إلى المدينة من ليلته]
[111/ 10]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه، عن عمارة بن زيد، عن إبراهيم بن سعد (1) قال: حدّثنا الليث بن إبراهيم، قال:
صحبت أبا عبد اللّه (عليه السلام) حتّى أتى الغريّ في ليلة من [المدينة، و أتى] الكوفة، ثمّ رأيته يمشي على الماء و رجع إلى المدينة و لم ينقص من الليل شيء (2).
[خبر استجابة دعائه (عليه السلام) على حكيم بن عبّاس الكلبيّ]
[112/ 11]- و منها: روى محمّد بن راشد عن أبيه قال:
جاء رجل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال: يا ابن رسول اللّه، [إنّ] حكيم بن عبّاس الكلبيّ ينشد (3) الناس بالكوفة هجاءكم.
فقال (عليه السلام): هل علقت (4) منه بشيء؟ قال: بلى، فأنشده (5):
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * * * و لم نر مهديّا على الجذع يصلب
و قستم بعثمان عليّا سفاهة * * * و عثمان خير من عليّ و أطيب
____________
(1) في النسخ: (سعيد) و المثبت عن دلائل الإمامة و هو الصواب.
و إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، فقد عدّه الشيخ في رجاله أنّه من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) (انظر رجال الطوسي: 156/ 28).
(2) رواه في دلائل الإمامة: 251/ 10 و عنه في إثبات الهداة 3: 140/ 235 و مدينة المعاجز 5:
218/ 12.
(3) في «أ» «و»: (يفسد).
(4) علقت منه: أي تعلمت منه (انظر لسان العرب 10: 270 مادة: علق).
(5) ليست في «أ» «و».
296
فرفع أبو عبد اللّه (عليه السلام) يديه (1) إلى السماء، [و هما ينتفضان رعدة]، فقال:
اللّهم [إن كان كاذبا] فسلّط عليه كلبا من كلابك.
قال: فخرج حكيم (2) من الكوفة فأدلج (3) فلقيه الأسد فأكله.
فجاءوا بالبشير أبا عبد اللّه (عليه السلام) و هو في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [فأخبره]، فخر للّه ساجدا، و قال: الحمد للّه الذي صدقنا (4) وعده (5).
____________
(1) في النسخ (يده) و المثبت عن المصادر.
(2) ليست في «أ» «و».
(3) الدلجة: سير السحر، و الدلجة: سير الليل كلّه، و أدلجوا: ساروا من آخر الليل (انظر لسان العرب 2: 272- مادة: دلج).
(4) في النسخ: (صدق) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(5) رواه في دلائل الإمامة: 253/ 13 و عنه في بحار الأنوار 62: 72/ 3 و مدينة المعاجز 5: 423/ 189.
و السند فيه: حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافي، قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال:
حدّثنا أبو جعفر أحمد بن وهب، قال: حدّثنا عمرو بن محمّد الأزدي، عن ثمامة بن أشرس، عن محمّد بن راشد، عن أبيه، قال: .. الحديث.
و أورده مرسلا كل من: ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 360، الإربلي في كشف الغمّة 2: 421 نقلا عن كتاب صفة الصفوة لأبي الفرج بن الجوزي و عنهما في بحار الأنوار 46: 192/ 58 و ج 47:
136 و العوالم 18: 260/ 10، و في مدينة المعاجز 5: 424/ 190 عن مناقب ابن شهرآشوب، و في إثبات الهداة 3: 31/ 195 عن كشف الغمّة.
و نقله الأميني في الغدير 7: 290 نقلا عن الحلبي في السيرة النبوية 1: 310، و قال الأميني: الشاعر المفترس هو الحكيم الأعور أحد الشعراء المنقطعين إلى بني أميّة بدمشق و قصّته من المتسالم عليه.
و أورده من العامّة ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 15: 134 بنفس السند و المتن الموجود في دلائل الإمامة.
و رواه ابن حجر في الإصابة 2: 182 قائلا: و روى الكوكبي في فوائده بإسناده أنّ رجلا .. الحديث.
و انظره في الفصول المهمّة: 208، نور الأبصار: 198، وسيلة النجاة: 361.
297
[خبر علمه (عليه السلام) بالمغيّبات]
[113/ 12]- و منها: قال أبو جعفر: روى الحسين (1)، [قال: أخبرنا أحمد بن محمّد]، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن محمّد، عن صندل، عن سورة بن كليب، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا سورة، كيف حججت العامّ؟
قال: قلت: استقرضت حجّتي، و اللّه أنّي لأعلم أنّ اللّه سيقضيها عنّي، و ما كان أعظم حجّتي إلّا شوقا (2) إليك- بعد المغفرة- و إلى حديثك.
قال (عليه السلام): أمّا حجّك فقد قضاه (3) اللّه من عندي، ثمّ رفع (4) مصلّى تحته، فأخرج دنانير و عدّ (5) عشرين دينارا، و قال: هذه حجّتك.
و عدّ عشرين دينارا، و قال: هذه معونة لك، تكفيك حتّى تموت.
فقلت (6): جعلت فداك [أخبرني] إنّ أجلي قد (7) دنا؟
____________
(1) في النسخ: (حدّثنا محمّد بن سفيان) و المثبت عن المصادر.
و محمّد بن سفيان ترجم له بأنّه روى عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و تارة: أنّه (محمّد بن سفيان الهمداني الشاكري الكوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام). ممّا يدلّ أنّ المثبت في المتن هو الصواب لوجود أربع وسائط حتّى الوصول إلى الإمام الصادق (عليه السلام). (انظر معجم رجال الحديث 17:
125/ 10876).
(2) في «أ» «و»: (شوقنا).
(3) في «س» «ه»: (حجّك فقد قضاها) و في المصادر: (حجّتك فقد قضاها).
(4) في «أ»: (نظر إليّ) و هي ليست في «و».
(5) في النسخ: (و هي) و المثبت عن المصادر.
(6) ليست في «س» «ه».
(7) ليست في «أ» «و».
298
قال (عليه السلام): يا سورة أ ما ترضى أن تكون معنا و مع إخوتك فلان و فلان (1)؟!
قلت: نعم.
قال صندل: فما لبث (2) إلّا بقيّة الشهر حتّى مات (3).
[114/ 13]- و منها: عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد، قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا إذ دخل آذنه فقال: قوم من أهل البصرة يستأذنون عليك.
قال (عليه السلام): كم عددهم؟ قال: لا أدري.
قال (عليه السلام): اذهب، فعدّهم و أخبرني.
قال: فلمّا مضى الغلام، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) عدّة (4) القوم اثنا عشر رجلا، و إنّما أتوا يسألوني عن حرب طلحة و الزبير، و دخل (5) آذنه، فقال: القوم اثنا عشر رجلا، فأذن لهم، فدخلوا، فقالوا له: نسألك؟
قال (عليه السلام): اسألوا.
قالوا (6): ما تقول في حرب عليّ و طلحة و الزبير و عائشة؟
____________
(1) قوله: (فلان و فلان) ليس في «أ».
(2) في «أ» «و»: (بقي).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 257/ 21 و عنه في مدينة المعاجز 5: 426/ 193.
و رواه الشيخ المفيد في الاختصاص: 83- 84 باسناده عن محمّد بن الحسن .. إلى آخر السند كما في المتن.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 350- 351 مرسلا و عنه في بحار الأنوار 47: 126/ 175.
(4) ليست في «أ» «و».
(5) في «أ» «و»: (و قد دخل).
(6) في «س» «ه»: (قال).
299
قال (1) (عليه السلام): [و] ما تريدون بذلك؟ قالوا: نريد أن نعلم ذلك.
قال (عليه السلام): إذا تكفرون يا أهل (2) البصرة (3)؟ فقالوا: لا نكفر.
قال (عليه السلام): كان عليّ (عليه السلام) مؤمنا مذ بعث اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أن قبضه اللّه إليه، لم يؤمّر عليه النبيّ (4) (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا قطّ، و لم يكن في سريّة إلّا كان أميرها (5).
و إنّ طلحة و الزبير أتياه (6) لمّا قتل عثمان، فبايعاه طائعين غير كارهين و هما أوّل من غدر (7) به و نكثا عليه، و نقضا عهده، و همّا به الهموم كما همّ به من كان قبلهما، و خرجا بعائشة معهما يستعطفا بها (8) الناس و كان من أمرهما و أمرها ما قد بلغكم (9).
قالوا: فإنّ طلحة و الزبير صنعا ما صنعا فما حال عائشة؟
قال (عليه السلام): عائشة عظيم جرمها و عظيم إثمها (10)، و (11) ما اهرقت محجمة من دم إلّا و إثم ذلك في (12) عنقها و عنق صاحبيها (13).
____________
(1) في «أ»: (فقال).
(2) في «س» «ه» «و»: (بأهل) و المثبت عن المصادر.
(3) في «أ»: (إذا تكفروا)، بدل من: (إذا تكفرون يا أهل البصرة).
(4) قوله: (عليه النبيّ) ليس في «أ» «و».
(5) في «أ» «و»: (أميرا).
(6) في «س» «ه»: (أتاه).
(7) في «أ»: (غدرا).
(8) في «أ» و دلائل الإمامة: (يستعطفانها).
(9) في «أ» «و»: (بلغتم).
(10) في «أ» «و»: (عظم خروجهما و عظم إثمهما) بدل من: (عظيم جرمها و عظيم إثمها).
(11) الواو ليست في «س» «ه» «و».
(12) في «س» «ه»: (من).
(13) قوله: (و عنق صاحبيها) ليس في «أ»، و بدل منه في «س» «ه»: (و عنق صاحبها).
300
و لقد عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إليه (1)، و قال: لا بدّ من أن تقاتل الناكثين- و هم أهل البصرة- و القاسطين- و هم أهل الشام- و المارقين- و هم أهل النهروان- فقاتلهم عليّ (عليه السلام) جميعا.
قال (2) القوم: إن كان هذا [قاله] النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لقد دخل القوم جميعا في أمر عظيم (3)!!
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّكم ستكفرون.
قالوا: إنّك (4) جئتنا (5) بأمر عظيم لا نحتمله.
قال (عليه السلام): و ما طويت عنكم أكثر، أما إنّكم سترجعون إلى أصحابكم و تخبرونهم (6) بما أخبرتكم، فتكفرون أعظم من كفرهم.
قال: فلمّا خرجوا، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا سليمان بن خالد، و اللّه ما يتّبع قائمنا (عليه السلام) من أهل البصرة إلّا رجل واحد، لا خير فيهم، كلّهم قدريّة و زنادقة، و هي الكفر باللّه (7).
____________
(1) ليست في «أ» «و».
(2) في «س» «ه»: (قالوا).
(3) في «أ» زيادة: (لا نحتمله).
(4) في «س»: (إنّك إنّك).
(5) قوله: (قالوا: إنّك جئتنا) ساقط من «أ».
(6) في النسخ: (و تخبرون) و المثبت عن المصادر.
(7) رواه في دلائل الإمامة: 260/ 27، و السند فيه: روى الحسين، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، قال: أخبرنا محمّد بن عليّ، عن عليّ بن محمّد، عن عبد المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال: .. الحديث و عنه في مدينة المعاجز 5: 433/ 200.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 351 بإسناده عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد .. (نحوه) و عنه في بحار الأنوار 47: 127/ ذيل الحديث 175.
301
[خبر السفينة التي أخرجها (عليه السلام) من الأرض و سيرها في البحر و بين جبال من الدرّ و الياقوت و مشاهدة الأئمّة (عليهم السلام) و التسليم عليهم]
[115/ 14]- و منها: قال أبو جعفر: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال: أخبرني أبو جعفر محمّد (1) بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثني محمّد بن عليّ، عن إدريس، عن (2) عبد الرحمن، عن داود بن كثير الرقّيّ، قال:
أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، فلمّا استويت في المجلس بكيت، فقال أبو عبد اللّه: ما يبكيك يا داود؟!
فقلت: يا ابن رسول اللّه، إنّ قوما يقولون لنا: لم (3) يخصّكم اللّه بشيء سوى ما خصّ به غيركم، و لم (4) يفضّلكم بشيء سوى ما فضّل به غيركم.
فقال (عليه السلام): كذبوا (5) الملاعين!
قال: ثمّ قام فركض (6) الدار برجله ثمّ قال: كوني بقدرة اللّه، فإذا نحن ببحر
____________
(1) في «أ» «و»: (أبو محمّد بن جعفر).
قال: النجاشي: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، أبو جعفر: شيخ القميّين و فقيههم، و متقدّميهم و وجيههم، و يقال إنّه نزيل قم، و ما كان أصله منها ثقة ثقة، عين، مسكون إليه (انظر رجال النجاشي: 345/ 931، معجم رجال الحديث 16: 219/ 10490).
(2) ليست في «أ» و في مدينة المعاجز: (إدريس بن عبد الرحمن)، و لم نعثر له على ترجمة في كتب الرجال.
(3) في «س» «ه»: (لن).
(4) في «أ» «و»: (و ما).
(5) في «س» «ه»: (كذّب).
(6) ركض الأرض و الثوب: ضربهما برجله (انظر لسان العرب 7: 159).
302
عجاج في وسط (1) سفينة من ياقوتة حمراء و في (2) وسطها درّة بيضاء، و على أعلى السفينة راية خضراء عليها مكتوب: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه، يقتل القائم الأعداء، و يبعث المؤمنون (3) و (4) ينصره اللّه بالملائكة».
و إذا في وسط السفينة أربع كراسيّ من أنواع الجواهر، فجلس أبو عبد اللّه (عليه السلام) على واحد و أجلس موسى على واحد، و أجلس إسماعيل على واحد، و أجلسني على واحد.
ثمّ قال: سيري على بركة اللّه عزّ و جلّ، فسارت في بحر عجاج أشدّ بياضا من اللبن و أحلى من العسل، فسرنا بين جبال الدرّ و الياقوت، حتّى انتهينا إلى جزيرة، في (5) وسطها قباب من الدرّ الأبيض، محفوفة بالملائكة، ينادون: مرحبا مرحبا يا ابن رسول اللّه.
فقال (عليه السلام): هذه قباب الأئمّة (6) من آل محمّد من ولد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كلّما افتقد (7) واحد منهم أتى (8) هذه القباب، حتّى يأتي (9) الوقت المعلوم (10) الذي ذكره اللّه
____________
(1) قوله: (نحن ببحر عجاج في وسط) ليس في «أ» «س» «ه».
(2) قوله: (و في) ليس في «س» «ه».
(3) في «و»: (و يغيث المؤمنين).
(4) الواو ليست في «س» «ه».
(5) ليست في «س» «ه».
(6) في «أ» «و»: (هذه القباب للأئمّة).
(7) في «س» «ه»: (افتقدوا).
(8) في «أ» «ه»: (لأتى) و في «س»: (لاقى).
(9) في «أ» «س» «ه»: (ما أتى)، و في «و»: (أتى) و المثبت عن المصادر.
(10) ليست في «أ» «س» «ه».
303
تعالى في كتابه ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (1).
قال: ثمّ ضرب يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درّا و ياقوتا.
فقال (عليه السلام): يا داود، إن كنت تريد الدنيا فخذها.
فقلت: لا حاجة لي في الدنيا [يا ابن رسول اللّه].
فألقاه في البحر، ثمّ استخرج من رمل البحر، فإذا مسك و عنبر، فشمّه و أشممناه ثمّ رمى به في البحر، ثمّ نهض، فقال (عليه السلام):
قوموا حتى نسلّم على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و على أبي محمّد الحسن بن عليّ، و على أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ و على أبي محمّد عليّ بن الحسين و على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهم السلام).
فخرجنا حتّى انتهينا إلى قبّة (2) وسط القباب، فرفع جعفر (عليه السلام) الستر (3)، فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) [جالس] فسلّمنا عليه.
ثمّ أتينا قبّة الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فسلّمنا عليه، و خرجنا.
ثمّ أتينا قبّة الحسين بن عليّ (عليهما السلام) فسلّمنا عليه، و خرجنا.
ثمّ أتينا قبّة عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فسلّمنا عليه، و خرجنا.
ثمّ أتينا قبّة محمّد بن عليّ (عليهما السلام) فسلّمنا عليه، و خرجنا (4).
ثمّ قال (عليه السلام): انظروا على يمين الجزيرة، فإذا قباب لا ستور عليها، فقلت:
____________
(1) الإسراء: 6.
(2) ليست في «أ» «و».
(3) في «أ» «و»: (سترا).
(4) من قوله: (ثمّ أتينا قبة الحسين بن عليّ (عليهما السلام)) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
304
يا ابن رسول اللّه، ما بال هذه القباب لا ستور عليها؟!
قال (عليه السلام): هذه لي، و لمن يكون من بعدي من الأئمّة (عليهم السلام)، ثمّ قال: انظروا إلى وسط الجزيرة. فنظرنا فإذا فيها أرفع ما يكون من القباب، و وسطها سرير.
فقال (عليه السلام): هذه للقائم من آل محمّد من ولد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: ارجعوا فرجعنا.
ثمّ قال (عليه السلام): كوني بقدرة اللّه تعالى، فإذا نحن في مجلسنا كما كنّا (1).
[خبر معاينة أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام)]
[116/ 15]- و منها: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن همام، قال: حدّثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، [قال:
حدّثني أبي]، عن الحسن بن عليّ الحرّانيّ، عن محمّد بن حمران (2)، عن داود بن كثير الرقّيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): حدّثني عن القوم.
قال (عليه السلام): الحديث أحبّ إليك أم المعاينة؟
فقلت: جعلني اللّه فداك، المعاينة.
فقال لأبي الحسن موسى (عليه السلام): انطلق فائتني بالقضيب فأتى به، فضرب به الأرض ضربة، فانشقّت عن بحر أسود، فضربها فانفتحت عن باب، فإذا بهم وجوههم مسودّة و أعينهم مزرّقة، و (3) كلّ واحد منهم مشدود إلى جنب صخرة، موكّل بكلّ واحد منهم ملك، و هم ينادون و الملائكة يضربون وجوههم، و يقولون: كذبتم ليس لكم محمّد.
____________
(1) أورده في دلائل الإمامة: 294/ 85 بنفس السند و المتن و عنه في مدينة المعاجز 5: 302/ 63.
(2) في «أ» «و»: (حمدان).
(3) الواو ليست في «أ».
305
فقلت: جعلت فداك من هؤلاء؟
فقال (عليه السلام): أبو جهل (1) و زفر و نعثل و اللعين، ثمّ قال: لطبق عليهم إلى الوقت (2) (3).
[خبر التهام السباع المصوّرة للسحرة]
[117/ 16]- و منها: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الحميريّ (4) عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقّيّ، عن محمّد بن هذيل، عن محمّد بن سنان، قال (5):
وجّه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل بابل (6)، فدعاهم و قال لهم (7): و يحكم إنّكم (8) تزعمون أنّكم ورثتم السحر عن آبائكم أيّام موسى (عليه السلام) و أنّكم تفرّقون (9)
____________
(1) في دلائل الإمامة: (ابن الجمل).
(2) أي إلى الوقت المعلوم، و هو يوم الحساب.
(3) رواه في دلائل الإمامة: 296/ 88، و أورده في عيون المعجزات: 96- 97 باختلاف في السند و المتن و عنه في بحار الأنوار 48: 84/ 104 و مدينة المعاجز 6: 342/ 109 و عوالم العلوم 21:
20/ 1.
و رواه المسعودي في إثبات الوصيّة: 195- 196 و عنه في إثبات الهداة 3: 146/ 267.
(4) في «س» «ه»: (أبو محمّد عبد اللّه جعفر بن محمّد الحميري) و في دلائل الإمامة كالمثبت عن «أ» «ه».
(5) في النسخ: (قال: قال) و كتب فوقها في «و»: (أي خطأ).
(6) في «س» «ه»: (كابل) و كذا في دلائل الإمامة.
(7) ليست في «أ» «و».
(8) ليست في «أ» «و».
(9) في «س» «ه»: كلمة غير مقروءة، بدل من: (تفرّقون).
306
بين المرء و زوجه، و أنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ساحر مثلكم، فاعملوا شيئا من السحر فإنّكم إن أبهتّموه أعطيتكم (1) الجائزة العظيمة و المال الجزيل.
فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور، و صوّروا له سبعين صورة من صور السباع، لا يأكلون و لا يشربون و إنّما كانت صور و جلس كلّ واحد منهم بجنب صورته، و جلس المنصور على سريره و وضع إكليله على رأسه، ثمّ قال لحاجبه:
ابعث إلى أبي عبد اللّه، فقام فدخل إليه، فلمّا أن نظر إليه و إليهم و ما قد استعدّوا له، رفع يده إلى السماء ثمّ تكلّم بكلام بعضه جهرا و بعضه خفيّا.
ثمّ قال (عليه السلام): ويلكم أنا الذي أبطل سحركم، ثمّ نادى برفيع صوته: يا قسورة خذهم، فوثب كلّ سبع منها على صاحبه و افترسه في مكانه، و وقع المنصور من سريره و هو يقول:
يا أبا عبد اللّه أقلني، فو اللّه لا عدت إلى مثلها أبدا.
فقال (عليه السلام) له: قد أقلتك.
قال: يا سيّدي، فردّ السباع إلى ما كانوا (2).
فقال (عليه السلام): هيهات، إن عادت عصا موسى (عليه السلام) فستعود السباع (3).
____________
(1) في «س» «ه»: (أعطيكم).
(2) في دلائل الإمامة و الاختصاص: (إلى ما أكلوا)، و في الثاقب في المناقب: (قل للسباع أن تردّهم إلى ما كانوا).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 299- 300 و عنه في مدينة المعاجز: 5: 245/ 38.
و أورده في دلائل الإمامة: 298- 299/ 91 بسند آخر قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: أخبر أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه، قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن أحمد النيسابوري الحذاء، قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن عمرو بن
307
[خبر إعلامه (عليه السلام) للمعلّى بأنه مقتول فاستعدّ].
[118/ 17]- و منها: روى محمّد بن الحسين [بن أبي الخطّاب]، عن موسى بن سعدان، [عن عبد اللّه بن القاسم]، عن حفص الأبيض التمّار، قال:
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) أيّام صلب المعلّى بن خنيس (رحمه الله) [قال:]
فقال لي: يا حفص، إنّي أمرت المعلّى بأمر فخالفني و ابتلي بالحديد، إنّي نظرت إليه يوما فرأيته كئيبا حزينا، فقلت له:
ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال لي: ذكرت أهلي و ولدي.
فقلت له: ادن منّي، فدنا، فمسحت وجهه بيدي، ثمّ قلت له: أين أنت؟
فقال: يا سيّدي، أنا في منزلي، هذه و اللّه زوجتي و ولدي! فتركته حتّى أخذ وطره منهم، و استترت (1) منه حتّى نال حاجته من أهله، حتّى كان منه إلى أهله (2) ما يكون من الزوج إلى المرأة.
ثمّ قلت له: ادن منّي، فدنا، فمسحت وجهه، فقلت له: أين أنت؟
فقال: أنا معك في المدينة، و هذا بيتك!
____________
محمّد الرازي الكاتب، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن السراج، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد بن هذيل، عن محمّد بن سنان، عن الربيع- حاجب المنصور-، قال:
وجّه المنصور .. الخبر.
و أخرجه ابن حمزة الطوسي في الثاقب في المناقب: 207/ 12 مرسلا عن الربيع (كما في الدلائل) و عنه في مدينة المعاجز 5: 251/ 41.
و روى الشيخ المفيد ذيل الحديث في الاختصاص: 240 بإسقاط السند.
(1) في النسخ: (و استقرب) و المثبت عن المصادر.
(2) قوله: (إلى أهله) ليس في «أ» «و».
308
فقلت له: يا معلّى، إنّ لنا حديثا من حفظه علينا، حفظه اللّه و حفظ عليه دينه و دنياه.
يا معلّى، لا تكونوا أسراء في أيدي الناس بحديثنا، إن شاءوا أمّنوا (1) عليكم و إن شاءوا قتلوكم.
يا معلّى، إنّه من (2) كتم الصعب من حديثنا جعله اللّه نورا بين عينيه، و أعزّه في الناس من غير عشيرة، و من أذاعه لم يمت حتّى [يذوق] عضّة الحديد (3) و ألحّ عليه الفقر و الفاقة في الدنيا حتّى يخرج منها و لا ينال منها شيئا، و عليه في الآخرة غضب اللّه و له عذاب أليم.
ثمّ قلت له: يا معلّى، و أنت مقتول، فاستعدّ (4).
____________
(1) في «و»: (منّوا).
(2) ليست في «س» «ه».
(3) كذا في دلائل الإمامة، و في بعض المصادر: (يعضه السلاح أو يموت كبلا) و في البعض الآخر:
(يعضه السلاح أو يموت بخبل).
(4) رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 423/ 2 بنفس السند و عنه في بحار الأنوار 2: 71/ 34 و إثبات الهداة 3: 104/ 95 و مستدرك الوسائل 12: 297/ 23.
و أورده المصنّف في دلائل الإمامة: 285/ 69 و عنه في مدينة المعاجز 5: 230/ 23 و خاتمة المستدرك 5: 307.
و رواه الشيخ المفيد في الاختصاص: 321 و عنه في بحار الأنوار 25: 380/ 34.
و أورده الكشّي في رجاله 2: 676/ 709 عن إبراهيم بن محمّد بن العبّاس الختلي، قال: حدّثني أحمد بن إدريس القمي المعلّم، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين ..
و عنه في بحار الأنوار 2: 72/ 34 و ج 47: 88/ 92 و مدينة المعاجز 5: 231/ 24 و خاتمة المستدرك 5: 305.
و نقله العلّامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار 47: 87/ 91 عن البصائر و الاختصاص.
309
[خبر جوابه (عليه السلام) للسائل قبل سؤاله]
[119/ 18]- و منها: روى الحسن بن علي بن فضّال (1) عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن عبيد اللّه بن الحسن (2)، عن الحسن بن هارون، قال:
كنت بالمدينة فكنت أتي موضعا أسمع فيه غناء جيران لنا، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال لي (3)- ابتداء منه-:
إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (4).
يسأل السمع عمّا سمع، و البصر عمّا أبصر، و الفؤاد عمّا عقد عليه (5).
[خبر إخراجه (عليه السلام) البحر و السفن و خيم محمد و آله (عليهم الصلاة و السلام)]
[120/ 19]- و منها: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه، عن أبي عليّ
____________
و أخرجه الحسن بن سليمان الحلّي في مختصر بصائر الدرجات: 98 و عنه في إثبات الهداة 3: 104- 105/ 95.
(1) في «أ» «و»: (الحسن بن فضّال).
(2) في «س» «ه»: (عبيد بن الحسن).
(3) في «أ» «و»: (قال)، بدل من: (فقال لي).
(4) الإسراء: 36.
(5) رواه في دلائل الإمامة: 290/ 78 بقوله: حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الزيات، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ..
الحديث.
و انظر قريبا منه في فقه الرضا (عليه السلام): 281، الكافي 2: 37/ 2.
310
محمّد بن همام الكاتب، عن جعفر بن محمّد بن مالك (1)، عن محمّد بن عمّار (2)، عن أبيه، عن أبي بصير، قال:
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فركض الأرض برجله فإذا بحر و فيه سفن من فضّة.
قال: فركب و ركبت معه، حتّى انتهى إلى موضع فيه خيم من فضّة، فدخلها، ثمّ خرج، فقال (عليه السلام) لي. رأيت (3) الخيمة التي دخلتها أوّلا؟ قلت: نعم.
قال (عليه السلام): تلك خيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الأخرى خيمة أمير المؤمنين (عليه السلام).
و الثالثة خيمة فاطمة (عليها السلام)، و الرابعة خيمة خديجة، و الخامسة خيمة الحسن (عليه السلام).
و السادسة خيمة الحسين (عليه السلام)، و السابعة خيمة جدّي (عليه السلام).
و الثامنة خيمة أبي (عليه السلام) و هي (4) التي بكيت فيها، و التاسعة خيمتي.
و ليس أحد منّا يموت إلّا و له خيمة يسكن فيها (5).
____________
(1) قال الشيخ الطوسي: جعفر بن محمّد بن مالك، كوفي، ثقة، و يضعّفه قوم، روى في مولد القائم (عليه السلام) اعاجيب. (انظر رجال الطوسي: 418/ 2).
(2) في دلائل الإمامة: (عن أحمد بن مدبر، عن محمّد بن عمار)، و في مدينة المعاجز: (أحمد بن مدين)، و لم نعثر على ترجمة أحمد بن مدبر في كتب الرجال.
أمّا أحمد بن مدين فقد نقل عنه الصدوق في علل الشرائع 1: 93/ 2 قائلا: حدثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك قال: حدّثنا أحمد بن مدين عن ولد مالك الأشتر، عن محمّد بن عمّار، و مع ذلك فإنّ كتب الرجال خالية منه أيضا.
(3) في «أ»: (أ رأيت).
(4) ليست في «أ» «و».
(5) رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 405/ 5 و السند فيه: أحمد بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي، عن محمّد بن عمّار، عن أبي بصير .. و عنه في بحار الأنوار 6: 245/ 75 و ج 47:
91/ 97 و ج 60: 328/ 8 و إثبات الهداة 3: 107/ 108.
و أورده المصنّف في دلائل الإمامة: 284/ 67، و عنه في مدينة المعاجز 5: 452/ 215.
311
[خبر مشيه (عليه السلام) في وسط النار و لم تؤثر فيه]
[121/ 20]- و منها: روى المفضّل بن عمر قال:
وجّه [أبو جعفر] المنصور إلى الحسن بن زيد- و هو واليه على الحرمين- أن أحرق على جعفر بن محمّد داره، [فألقى النار في دار أبي عبد اللّه (عليه السلام)] فأخذت النار في الباب و في الدهليز، فخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) يتخطّى النار و يمشي فيها و [هو] يقول: أنا ابن أعراق الثرى (1) و أنا ابن إبراهيم خليل اللّه (عليه السلام) (2).
روي أنّ النمرود- لعنه اللّه- لمّا ألقى إبراهيم (عليه السلام) في النار و رأى الناس أنّ النار لا تضرّه، فقال النمرود:
«ما هذا إلّا أعراق الثرى، و ما عرقه إلّا عرق الثرى» (3).
____________
(1) قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار 47: 136/ بيان الحديث 186 ما نصّه:
رأيت في بعض الكتب: أنّ أعراق الثرى كناية عن إسماعيل (عليه السلام) و لعلّه إنّما كنى عنه بذلك لأنّ أولاده انتشروا في البراري.
و يؤيده ما جاء في انساب الاشراف 1: 6 بإن عرق الثرى اسم إسماعيل (عليه السلام).
(2) رواه الكليني مسندا في الكافي 1: 273/ 2 عن بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن عبد اللّه بن القاسم، عن المفضّل بن عمر .. و عنه في إثبات الهداة 3: 78/ 6 و مدينة المعاجز 5: 259/ 58 و حلية الأبرار 4: 71/ 1.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 363 مرسلا عن المفضّل بن عمر، و عنه في بحار الأنوار 47: 136/ ذيل الحديث 186.
و انظر الثاقب في المناقب: 137 و عنه و عن مناقب ابن شهرآشوب في مدينة المعاجز 5:
296/ 59.
(3) انظر تاريخ مدينة دمشق 6: 191- 192.
313
الباب الثامن في معجزات و أعلام موسى بن جعفر (عليهما السلام)
315
[خبر ركوبه (عليه السلام) على بغلة و أمرها بالتكلّم مع مهران بن صدقة]
[122/ 1]- حدّثنا علي بن إبراهيم المصريّ، عن ضرار بن الأزور (1)، يرفعه إلى المفضّل بن عمر، قال:
كنت بين يدي مولاي موسى بن جعفر (عليهما السلام) و كان [الوقت] (2) شتاء شديد البرد، و على مولاي (عليه السلام) جبّة حرير صيني سوداء، و على رأسه عمامة خزّ صفراء، و بين يديه رجل يقال له: مهران بن صدقة كان كاتبه و عليه طاق قميص، و هو يرتعد بين يديه من شدّة البرد.
فقال له المولى (عليه السلام): ما استوفيت واجبك؟ فقال: بلى.
فقال (عليه السلام): أ فلا أعددت لمثل (3) هذا اليوم ما يدفع عن نفسك البرد؟!
فقال: يا مولاي ما علمت أن يأتي الزمهرير عاجلا.
فقال (عليه السلام): أما إنّك يا مهران لشاكّ في مولاك موسى؟!
فقال: إنّما أنا شاكّ فيك لأنّه ما ظهر في الأئمّة أسود مثلك (4) أو غيرك.
فقال (عليه السلام): ويلك، لا تخاف من سطوات ربّ العالمين و نقمته؟! ويلك سأزيل (5)
____________
(1) كذا في النسخ و لعلّها في «س»: (صراد بن الأزور).
(2) من عندنا لايضاح العبارة.
(3) في النسخ: (بمثل) و ما أثبتناه هو الصواب.
(4) في النسخ: (منك) و ما أثبتناه هو الأنسب للعبارة.
(5) في النسخ: (فأزيل) و المثبت من عندنا.
316
الشكّ عن قلبك إن شاء اللّه، فاستدعى البوّاب فقال: لا تدعه يدخل إليّ بعد هذا اليوم إلّا أن آذن له بذلك، فخرج من بين يديه و هو يقول: «وا سوأة (1) منقلباه!».
و خرج إلى الجبّانة فإذا السحب قد انقطعت، و الغيوم قد انقشعت و كان يتردّد متفكّرا، فإذا هو بقصر قد حفّ به (2) النخيل و الأشجار و الرياحين، و إذا بابه مفتوح، فدنا من الباب و دخل القصر.
فإذا به ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين، و إذا مولاي (عليه السلام) على سرير من ذهب و نور وجهه يبهر نور الشمس، و حواليه خدم و وصائف فلمّا رآه تحيّر، فقال (عليه السلام) له: يا مهران أنّ (3) مولاك أسود أم أبيض؟! فخرّ مهران ساجدا.
فقال (عليه السلام): لو لا ما سبق لك عندنا من الخدمة، لأنزلنا بك النقمة.
قال مهران (4): فألهمني (5) اللّه أن أقرأ: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (6).
ثمّ غاب عنّي القصر و من فيه، وعدت إلى موضعي و أنا مذعور (7) و إذا أنا بمولاي، و (8) هو على بغلة، فقال لها: قولي له.
____________
(1) في «س» «ه»: (و اسوا).
(2) في النسخ زيادة: (فيه).
(3) ليست في «س» «ه».
(4) في «س» «ه» كلمة غير مقروءة.
(5) في النسخ: (فأفهمني) و ما أثبتناه هو الأظهر.
(6) الجمعة: 4.
(7) في «س» «ه»: (مدعون).
(8) الواو ليست في «س».
317
فقالت لي البغلة بلسان فصيح: يا كاتب (1) مولاك أسود أم أبيض؟
فخررت (2) ساجدا.
فقال (عليه السلام): ارفع رأسك فقد عفوت لك (3)، فإنّ شكّك (4) من قلّة معرفتك.
ثمّ قال لي: انظر الساعة. فرأيته كالقمر المنير ليلة تمامه.
ثمّ قال: أنا ذلك الأسود، و أنا ذلك الأبيض، ثمّ هوى من البغلة (5) و قال:
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ (6) (7).
[خبر شقيق البلخيّ و ما عاينه من معجزاته (عليه السلام)]
[123/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: أخبرني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن محمّد بن عليّ بن الزبير البلخيّ (8) ببلخ (9)، قال: حدّثنا حسام بن حاتم الأصمّ (10)، قال: حدّثني [أبي]، قال: قال لي شقيق- يعني [ابن] إبراهيم البلخيّ-:
____________
(1) في «س» «ه»: (ما كانت) بدل من: (يا كاتب).
(2) في «س» «ه»: (فخرت).
(3) كذا في النسخ.
(4) في «س» «ه»: (سؤلك).
(5) في «أ» «و»: (هد البغلة) كذا، و في «س» «ه»: (هو البغلة) و ما أثبتناه تصحيحا للعبارة.
(6) الجنّ: 26- 27.
(7) لم أوفّق فعلا على مسدر للحديث.
(8) في «أ»: (عن علي بن محمّد بن عليّ عن شقيق البلخي)، و في «و»: (عن الزبير البلخي).
(9) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، و هي من أجل مدن خراسان و أذكرها و أكثرها خيرا، و أوسعها غلة، تحمل غلتها إلى جميع خراسان و إلى خوارزم (و للمزيد من الاطّلاع انظر معجم البلدان 1: 479).
(10) في «س» «و» «ه»: (حسام بن حاتم بن الاصم)، و لم نعثر على ترجمته في كتب التراجم، و أمّا
318
خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام سنة 149 ه، فنزلنا القادسيّة (1).
قال شقيق: فنظرت إلى الناس في القباب و العماريّات (2) و الخيم و المضارب و كلّ إنسان منهم قد تزيّن (3) على قدره، فقلت: اللّهم إنّهم قد خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين، فبينما أنا قائم و زمام راحلتي بيدي و أنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى فتيّ (4) السنّ، حسن الوجه، شديد السيرة عليه سيماء العبادة و شواهدها، و بين عينيه سجّادة (5)، كأنّها كوكب درّي، و عليه من فوق ثوبه شملة من الصوف، و في رجله نعل عربيّ، و هو منفرد في عزلة من الناس (6).
فقلت (7) في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة، يريد أن يكون كلّا (8) على الناس في هذا الطريق، و اللّه لأمضينّ إليه [و لأوّبخنّه].
____________
أبيه حاتم الأصم فهو: الزاهد القدوة الربّاني، أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي الواعظ، روى عن شقيق البلخي و صحبه و ..
و روى عنه عبد اللّه بن سهل الرازي، و أحمد بن خضرويه البلخي .. و آخرون. و توفّي سنة سبع و ثلاثين و مائتين (انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 11: 484/ 128).
(1) القادسية: قرية قرب الكوفة من جهة البر بينها و بين الكوفة خمسة عشر فرسخا، و بينها و بين العذيب أربعة أميال، و فيها- أي القادسيّة- كانت الواقعة العظمى بين المسلمين و الفرس .. (انظر مراصد الاطلاع 3: 1054).
(2) العماريّات: جمع عماريّة: الهودج الذي يجلس فيه.
(3) في دلائل الإمامة: (تزيا).
(4) في دلائل الإمامة: (حدث).
(5) أي أثر السجود في جبهته (عليه السلام) المباركة.
(6) في «أ» «و»: (في منزلة عن الناس).
(7) في «س» «ه»: (فقلنا).
(8) في «س» «ه»: (اكلا).
319
قال: فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا نحوه (1) ثمّ تركني و مضى، فقلت في نفسي:
قد تكلّم هذا الفتى على سرّي و نطق بما في نفسي و سمّاني باسمي و ما فعل هذا إلّا هو وليّ اللّه، ألحقه و أسأله أن يجعلني في حلّ، فأسرعت وراءه فلم ألحقه و غاب عن عيني فلم أره، و ارتحلنا حتّى نزلنا واقصة (2) فنزلت ناحية من الحاجّ، و نظرت فإذا صاحبي قائم يصلّي على كثيب رمل، و هو راكع و ساجد و أعضاؤه تضطرب، و دموعه تجري من خشيّة اللّه عزّ و جلّ.
فقلت: هذا صاحبي لأمضينّ إليه، ثمّ لأسألنّه أن يجعلني في حلّ.
فأقبلت نحوه فلمّا نظر إليّ مقبلا قال لي:
يا شقيق، وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (3).
ثمّ غاب عن عينيّ فلم أره، فقلت: هذا رجل من الأبدال و قد تكلّم على سرّي مرّتين و لو لم يكن عند اللّه فاضلا ما تكلّم على سرّي، و رحل الحاجّ و أنا معهم حتّى نزلنا زبالة (4) فإذا أنا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يستسقي بها ماء فانقطعت الركوة و وقعت في البئر، فقلت: «صاحبي و اللّه»!
فرأيته قد رمق السماء بطرفه و هو يقول:
____________
(1) في «أ»: (إليّ نحوه)، و في «س» «و» «ه»: (إليه نحوه).
(2) واقصة: بكسر القاف و الصاد المهملة. موضعان: منزل في طريق مكّة بعد القرعاء نحو مكّة، و قيل: العقبة لبني شهاب من طيء و يقال لها واقصة الحزون و هي دون زبالة بمرحلتين، و واقصة أيضا ماء لبني كعب، و واقصة أيضا بأرض اليمامة قيل: هي ماء في طرف الكرمة و هي مدفع ذي مرخ (انظر معجم البلدان 5: 353- 354).
(3) سورة طه: 82.
(4) زبالة: بضمّ أوّله: منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة، و هي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة و الثعلبية (انظر معجم البلدان 3: 129).
320
أنت ربّي إذا ظمئت من الماء، و قوتي إذا أردت الطعام، إلهي و سيّدي مالي سواها (1) [فلا تعدمنيها].
قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد فاض (2) ماؤها حتّى جرى على وجه الأرض فمدّ يده فتناول الركوة و ملأها ماء، ثمّ توضّأ، و أسبغ الوضوء و صلّى ركعات.
قال شقيق: ثمّ مدّ يده إلى كثيب رمل [أبيض فجعل] يقبض (3) بيده من الرمل و يطرحه في الركوة ثمّ يحرّكها و يشرب، فقلت في نفسي: أ تراه قد يحوّل (4) الرمل سويقا فدنوت منه، فقلت له: أطعمني- رحمك اللّه- من فضل ما أنعم اللّه عليك، فنظر و قال لي:
يا شقيق، لم تزل نعم اللّه (5) علينا أهل البيت سابغة و أياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنّك بربّك، فإنّه لا يضيع من أحسن به ظنّا، فأخذت الركوة من يده (6) و شربت فإذا سويق و سكر، فو اللّه ما شربت شيئا قطّ ألذّ منه و لا أطيب رائحة، فشبعت و رويت و أقمت أيّاما (7) لا أشتهي طعاما و لا شرابا، فدفعت إليه الركوة.
ثمّ غاب عن عيني فلم أره حتّى دخلت مكّة، و قضيت حجّي، فإذا أنا بالفتى في
____________
(1) في «أ» «و»: (سواك).
(2) في «أ»: (و قد ارتفع).
(3) في النسخ: (فقبض) و المثبت عن المصادر.
(4) كذا في النسخ، و في بعض المصادر: (تحوّل) و في الدلائل: (حوّل).
(5) في «س» «ه» و بعض المصادر: (نعمة اللّه).
(6) في بعض المصادر: (ثم ناولني الركوة).
(7) في «أ» «و»: (و قمت و أنا).
321
هدأة (1) من اللّيل، و قد زهرت النجوم و هو إلى جانب بيت قبّة الشراب (2) راكعا ساجدا لا يريد مع اللّه سواه، فجعلت أرعاه و أنظر إليه و هو يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، و يرتّل القرآن ترتيلا، و كلّما مرّت آية فيها وعد و وعيد ردّدها على نفسها و دموعه تجري على خديه، حتّى إذا دنا الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ربّه و يقدّسه ثمّ قام فصلّى الغداة و طاف بالبيت أسبوعا (3) و صلّى في المقام ركعتين.
ثمّ قام و خرج من باب المسجد، فخرجت فرأيت له حاشية و موال، و إذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت، و إذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم و يسلّمون عليه.
فقلت لبعض الناس، أحسبه من مواليه: من هذا الفتى؟
فقال: هذا أبو إبراهيم- عالم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)- قلت: من أبو إبراهيم؟
قال: موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام).
فقلت: فو اللّه ما توجد هذه الشواهد إلّا في هذه الذريّة (4).
____________
(1) في النسخ: (هند من) و المثبت عن دلائل الإمامة و بعض المصادر، و في البعض الآخر من المصادر: (نصف الليل).
(2) في «أ» «و»: (بيته فيه التراب) بدل من: (بيت قبّة الشراب)، و في بعض المصادر: (بيت قبّة السراب).
(3) أسبوعا: أي سبع مرات، و في بعض المصادر: (سبعا).
(4) رواه المصنّف في دلائل الإمامة: 317/ 6 و عنه في مدينة المعاجز 6: 194/ 7.
و أخرجه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 348- 349 و عنه في ينابيع المودّة لذوي القربى 3: 118- 119 و كتاب الأربعين للشيرازي: 382- 383.
و أورده ابن حجر في الصواعق المحرقة: 203 و عنه في مناقب أهل البيت للشيرواني: 275- 276.
322
[خبر سيره (عليه السلام) في الأرض و صلاته في قبور أجداده (عليهم السلام)]
[124/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الحرميّ (1)، قال: حدّثني أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ، عن أبي عليّ
____________
و نقله جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي في صفّة الصفوة 2: 185.
و أخرجه النصيبي الشافعي في مطالب السئول في مناقب آل الرسول: 290- 292 و عنه في كشف الغمّة 3: 3- 5 و عن كشف الغمة في بحار الأنوار 48: 80/ 102 و إثبات الهداة 3: 201/ 95، و أضافه في آخره ما لفظه: و لقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال:
سل شقيق البلخي عنه و ما عا * * * ين منه و ما الذي كان أبصر
قال لما حججت عاينت شخصا * * * شاحب اللون ناحل الجسم أسمر
سائرا وحده و ليس له زاد * * * فما زلت دائما أتفكر
و توهّمت أنه يسأل الناس * * * و لم أدر أنّه الحجّ الأكبر
ثمّ عاينته و نحن نزول * * * دون قيد على الكثيب الأحمر
يضع الرمل في الإناء و يشربه * * * فناديته و عقلي محيّر
فسألت الحجيج من يك هذا * * * قيل: هذا الإمام موسى بن جعفر
و انظر الحديث في الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة (عليهم السلام): 233، إسعاف الراغبين: 247، روض الرياحين: 58، المختار في مناقب الأخيار: 34، الحدائق الورديّة: 40، وسيلة النجاة:
367، مفتاح النجا: 182 (مخطوط).
و إشارة إلى الرواية و نقل بعضا منها مع الشعر ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 419- 420، عن كتاب أمثال الصالحين، و عن المناقب في بحار الأنوار 48: 78 و مدينة المعاجز 6: 430/ 151.
(1) في «أ»: (الحرثي)، و في «س»: (الحرفي)، و في «و»: (الحرقي) و في «ه»: (الحراقي) و المثبت عن المصادر.
و قد ترجم له الآغا بزرك في طبقات أعلام الشيعة 1: 113، و قال عنه: هو الحسين بن عبد اللّه، أبو عبد اللّه الحرمي، روى عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري المتوفّي 385 ه، و روى عنه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري الإمامي في كتاب الإمامة.
323
محمّد بن همّام، عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ، عن أبي عقيلة، عن أحمد التبّان قال:
كنت نائما على فراشي، فما حسست إلّا و رجل قد رفسني برجله، فقال لي:
ليس هذا منام شيعة آل محمّد!
فقمت فزعا، فلمّا رآني فزعا ضمّني إلى صدره، فالتفتّ فإذا أنا بأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقال:
يا أحمد، توضّأ للصلاة، فتوضّأت، و أخذ (1) بيدي و أخرجني من باب داري، و كان (2) باب الدار مغلقا، ما أدري من أين أخرجني، فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلّ عقالها، و أردفني خلفه، و سار بي غير بعيد، فأنزلني و نزل موضعا، فصلّى [بي] أربعا و عشرين ركعة، ثمّ قال (عليه السلام): يا أحمد، أ تدري في أيّ موضع أنت؟
قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله (3) أعلم.
فقال (عليه السلام): هذا قبر جدّي الحسين بن عليّ (عليهما السلام).
ثمّ ركب و أردفني خلفه و سار غير بعيد، حتّى أتى الكوفة [و إنّ الكلاب و الحرس لقيام، ما من كلب و لا حارس يبصر شيئا] فأدخلني المسجد و إنّي لا أعرفه (4) و أنكره، فصلّى بي سبع عشرة (5) ركعة، ثمّ قال (عليه السلام): يا أحمد، أ تدري أين أنت؟
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (و أخذني).
(2) في النسخ: (فإن) و المثبت عن المصادر.
(3) قوله: (و ابن رسوله) ليس في «أ».
(4) في دلائل الإمامة: (لأعرفه)، و في مدينة المعاجز كالمثبت.
(5) في «أ»: (أربعة عشر).
324
قلت: لا.
قال (عليه السلام): هذا مسجد الكوفة و هذه الطشت (1).
ثمّ ركب و أردفني و سار غير بعيد، و أنزلني فصلّى بي أربعا و عشرين ركعة.
ثمّ قال (عليه السلام): يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: لا.
قال (عليه السلام): هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثمّ ركب و أردفني و سار غير بعيد، فأنزلني فقال لي: يا أحمد، [أ تدري] أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله (2) أعلم.
قال (عليه السلام): هذا قبر الخليل إبراهيم (عليه السلام).
ثمّ ركب و أردفني و سار غير بعيد، فأنزلني و أدخلني مكّة و أنّي لا أعرف البيت و مكّة و بئر زمزم و بيت الشراب. (قال لي: يا أحمد أ تدري أين أنت؟ قلت: لا يا سيّدي.
قال (عليه السلام): هذه مكّة، و هذا البيت و هذه زمزم، و هذا بيت الشراب) (3).
ثمّ أركبني و سار غير بعيد، فأدخلني مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قبره، و صلّى بي أربعا و عشرين ركعة، فقال لي: يا أحمد، أ تدري أين أنت؟
قلت: لا، يا سيّدي.
قال (عليه السلام): هذا مسجد جدّي و قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثمّ سار بي غير بعيد، فأتى بي الشعب [شعب أبي جبير]، فقال: يا أحمد،
____________
(1) بيت الطشت: يستحب أن يصلّى فيه ركعتين و هو متّصل بدكّة القضاء (انظر بحار الأنوار 97:
412).
(2) قوله: (و ابن رسوله) ليس في «أ».
(3) ما بين القوسين ساقط من «أ» «و».
325
أ تريد (1) [أن] أريك [من] دلالات الإمام؟ قلت: نعم.
قال (عليه السلام): يا ليل أدبر، فأدبر الليل عنّا، ثمّ قال (عليه السلام): يا نهار أقبل، فأقبل إلينا النهار بالنور العظيم [و بالشمس حتّى رجعت] هي بيضاء نقيّة، فصلّينا الزوال.
ثمّ قال (عليه السلام): يا نهار أدبر، يا ليل (2) أقبل، فأقبل علينا الليل حتّى صلّينا المغرب [قال: يا أحمد، أ رأيت؟] قلت: حسبي هذا يا ابن رسول اللّه!
فركب و أردفني، فسار غير بعيد، حتّى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا، ما الدنيا عنده (3) إلّا مثل سكرجة (4).
فقال (عليه السلام): يا أحمد، أ تدري أين أنت؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.
قال (عليه السلام): هذا جبل محيط بالدنيا، و إذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض، فقال: يا أحمد، هؤلاء قوم موسى (عليه السلام)، فسلّم عليهم، فسلّمت عليهم، فردّوا علينا السلام، قلت: يا ابن رسول اللّه نعست.
قال (عليه السلام): تريد أن تنام على فراشك؟ قلت: نعم.
فركض برجله ركضة، ثمّ قال لي: قم (5).
فإذا (6) أنا في منزلي نائم، و توضّأت و صلّيت الغداة في منزلي (7).
____________
(1) في «س» «و» «ه»: (تريد).
(2) في «س» «ه»: (بالليل).
(3) في «أ»: (هذه).
(4) سكرجة: هي بضمّ السين و الكاف و الراء و التشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، و هي كلمة فارسيّة (انظر لسان العرب 2: 299).
(5) كذا في النسخ، و في دلائل الإمامة: (نم) و في بعض نسخه كالمثبت.
(6) في «س» «ه»: (و) بدل من: (فإذا).
(7) رواه في دلائل الإمامة: 343/ 45 و عنه في مدينة المعاجز 6: 276/ 74 و أخرجه عنه الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 211/ 132 (مختصرا).
326
[خبر صعوده (عليه السلام) إلى السماء، و نزوله بحربة من نور]
[125/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثني سفيان (1)، عن وكيع، عن إبراهيم بن الأسود، قال: رأيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) قد صعد [إلى] السماء و نزل و معه حربة من نور، فقال (عليه السلام): أ تخوّفوني بهذا- يعني الرشيد- لو شئت لطعنته بهذه الحربة.
فأبلغ ذلك الرشيد [فأغمي عليه ثلاثا] فأطلقه (2).
[خبر الأفعى التي خرجت للرشيد حين أراد بالإمام (عليه السلام) سوء]
[126/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: روى سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، قال:
رأيت الكاظم (عليه السلام) عند الرشيد و قد خضع له، فقال له عيسى بن أبان: يا أمير المؤمنين، لم تخضع له؟
قال: رأيت من ورائه (3) أفعى تضرب بنابها (4)، و تقول: أجبه بالطاعة و إلّا بلعتك (5)، ففزعت منها، فأجبته (6).
____________
(1) في النسخ: (أبو سفيان). و لعلّ كلمة (محمّد) سقطت سهوا من النسّاخ فهو: أبو محمّد سفيان، و قد ترجّمنا له في الحديث (5) من الباب الثالث، فراجع هناك.
(2) أورده في دلائل الإمامة: 322/ 15 و عنه في مدينة المعاجز 6: 201/ 15 و إثبات الهداة 3:
210/ 124.
(3) في «س» «ه»: (وراء)، و في دلائل الإمامة و المدينة: (ورائي) و في إثبات الهداة كالمثبت.
(4) في مدينة المعاجز: (بانيابها).
(5) في «أ»: (ابتلعتك).
(6) دلائل الإمامة: 320/ 9 و عنه في مدينة المعاجز 6: 198/ 8 و إثبات الهداة 3: 209/ 118.
327
[خبر العين التي نبعت و الشجرة التي نبتت]
[127/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البلوي، عن غالب بن مرة و محمّد بن غالب قالا:
كنّا في حبس الرشيد، فأدخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) فأنبع اللّه [له] عينا و أنبت له شجرة، فكان يأكل و يشرب (1) و نهنّيه، و كان إذا دخل بعض أصحاب الرشيد غابت حتّى لا ترى (2).
[خبر تورّق الشجرة المقطوعة]
[128/ 7]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، عن وكيع، قال: قال الأعمش:
رأيت موسى (عليه السلام) و قد أتى شجرة مقطوعة موضوعة، فمسّها بيده فأورقت، ثمّ اجتنى منها ثمرا و أطعمني (3).
[خبر العصا التي صارت أفعى]
[129/ 8]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا هشام بن منصور، عن رشيق مولى الرشيد، قال: وجّه بي الرشيد في قتل موسى بن جعفر (عليهما السلام) فأتيته لأقتله، فهزّ عصا كانت بيده فإذا هي أفعى.
____________
(1) في «أ» «و»: (فكنا نأكل و نشرب)، و في «س» «ه»: (فكنا يأكل و يشرب) و المثبت عن المصادر.
(2) أورده في دلائل الإمامة: 321/ 10 و عنه في مدينة المعاجز 6: 199/ 11 و إثبات الهداة 3:
209/ 119.
(3) رواه في دلائل الإمامة: 321/ 11 و عنه في مدينة المعاجز 6: 199/ 10 و إثبات الهداة 3:
209/ 120.
328
و أخذ هارون الحمّى و وقعت الأفعى في عنقه، حتّى وجّه إليّ باطلاقه فأطلقت عنه (1) (2).
[خبر المائدة التي نزلت عليه (عليه السلام) من السماء]
[130/ 9]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا علقمة بن شريك بن أسلم، عن موسى ابن هامان (3) قال: رأيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) في حبس الرشيد، و تنزل عليه مائدة من السماء، و يطعم أهل السجن كلّهم، ثمّ يصعد بها من غير أن ينقص منها شيء (4).
[خبر نطق السباع له (عليه السلام) بالإمامة]
[131/ 10]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا [أبو] محمّد عبد اللّه بن محمّد البلوي قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال: قال إبراهيم بن سعد: أدخل إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) بسباع لتأكله، فجعلت تلوذ به و تبصبص له و تدعوا له بالإمامة، و تعوذ به من شرّ الرشيد.
فأبلغ (5) ذلك الرشيد، فأطلق عنه، و قال: أخاف أن تقع الفتن (6) (7).
____________
(1) من قوله: (حتّى وجّه) إلى هنا ساقط من «أ».
(2) أورده في دلائل الإمامة: 321/ 12 و عنه في مدينة المعاجز 6: 200/ 13 و إثبات الهداة 3:
209/ 121.
(3) في «أ» «و»: (أبان).
(4) رواه في دلائل الإمامة: 321/ 13 و عنه في مدينة المعاجز 6: 200/ 12 و إثبات الهداة 3:
210/ 122.
(5) في «أ»: (فبلغ) و في المصادر: (فلمّا بلغ).
(6) في المصادر: (أخاف أن يفتنني و يفتن الناس و من معي).
(7) أورده في دلائل الإمامة: 321/ 14 و عنه في مدينة المعاجز 6: 200/ 14 و إثبات الهداة 3:
210/ 123.
329
[خبر الزرع الذي أكله الجراد]
[132/ 11]- و منها: حدّث عليّ بن محمّد القرطيّ (1)، قال: زرعت بطّيخا و قثّاء، فلمّا استوى رعاه الجراد.
فبينا أنا جالس طلع الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فسلّم، و قال: أيش حالك؟
فقلت: أصبحت كالصريم (2).
ثمّ قال (عليه السلام): كم غرمت فيه؟ قلت: مائة و عشرون دينارا.
فقال (عليه السلام): يا عرفة، زن مائة و خمسين دينارا، ثلاثون دينارا ربحه، فقال:
يا ابن رسول اللّه ما كنت (3) أطلب ربحه زيادة [عن] ثلاثين دينار [لا] غيره (4).
____________
(1) في «س» «ه»: (القرطبي).
(2) مأخوذ من قوله تعالى في الآية «20» من سورة القلم: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ أي سواد محترقة كالليل، و الصريم: الليل المظلم، و يقال قد أصبحت و ذهب ما فيها من الثمر فكأنّه قد صرم و جذ (مجمع البحرين 2: 606).
(3) في النسخ: (كان) و المثبت عن المصادر.
(4) نقل الرواية مفصّلة الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 13: 30- 31 و هي:
أخبرنا سلامة بن الحسن المقرئ و عمر بن محمّد بن عبيد اللّه المؤدّب، قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا القاضي الحسين بن إسماعيل حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، حدّثني محمّد بن الحسين بن محمّد بن عبد المجيد الكناني الليثي، قال: قال: حدّثني عيسى بن محمّد بن مغيث القرطي و بلغ تسعين سنة، قال: زرعت بطّيخا و قثّاء و قرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها:
أمّ العظام، فلمّا قرب الخير و استوى الزرع بغتني الجراد، فأتى على الزرع كلّه، و كنت غرمت على الزرع و في ثمن جملين، مائة و عشرين دينارا، فبينما أنا جالس طلع موسى بن جعفر بن محمّد (عليهم السلام)، فسلّم ثمّ قال: أيش حالك؟
فقلت: أصبحت كالصريم بغتني الجراد فأكل زرعي.
330
____________
قال (عليه السلام): و كم غرمت فيه.
قلت: مائة و عشرين دينارا مع ثمن الجملين.
فقال (عليه السلام): يا عرفة زن لأبي المغيث مائة و خمسين دينارا، فربحك ثلاثين دينارا و الجملين.
فقلت: يا مبارك أدخل و ادع لي فيها، فدخل و دعا و حدّثني عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: تمسّكوا ببقايا المصائب، ثم علقت عليه الجملين و سقيته، فجعل اللّه فيها البركة زكت فبعت منها بعشرة آلاف.
و أوردها بنفس السند و المتن المزي في تهذيب الكمال 29: 46- 47، و الذهبي في سير أعلام النبلاء 6: 272.
و أخرجها الإربلي في كشف الغمّة 3: 8، عن عيسى بن محمّد بن المغيث القرطي.
331
الباب التاسع في معجزات و أعلام عليّ بن موسى (عليهما السلام)
333
[خبر الأسد الذي على كتفه (عليه السلام) الأيمن و الأفعى على الأيسر]
[133/ 1]- و منها: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد عن عمارة بن زيد، قال: رأيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و قد اجتمع إليه و إلى المأمون ولد العبّاس ليزيلوه (1) عن ولاية العهد، و رأيته يكلّم المأمون، و يقول:
[يا أخي] ما لي إلى هذا من حاجة، و لست متّخذ الظالمين (2) عضدا.
و إذا على كتفه الأيمن أسد، و على يساره أفعى و يحملان على من حوله.
فقال المأمون: أ تلوموني (3) على محبّة هذا.
ثمّ [رأيته و قد] أخرج من حائط رطبا فأطعمهم (4).
[خبر إخراجه (عليه السلام) الماء من الصخرة]
134/ 2- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، عن وكيع، قال: رأيت عليّ بن
____________
(1) في «س» «ه»: (ليرواه) كذا.
(2) في «أ» «و» و مدينة المعاجز: (المضلين).
(3) في النسخ: (أ تلومني) و المثبت عن المصادر.
(4) أورده في دلائل الإمامة: 362/ 6 و عنه في مدينة المعاجز 7: 21/ 15.
و أخرجه الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 309/ 174 عن الدلائل، مختصرا.
334
موسى (عليهما السلام) في آخر أيّامه، فقلت: يا ابن رسول اللّه، أريد [أن] أحدّث عنك معجزة فأرنيها (1).
فرأيته أخرج لنا ماء من صخرة و سقانا و شرب (2) (3).
[خبر التبن الذي صار دنانير]
[135/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البلوي، قال: قال:
عمارة بن زيد: رأيت عليّ بن موسى (عليهما السلام) فكلّمته في رجل أن يصله بشيء، فأعطاني مخلاة تبن، فاستحييت أن أراجعه.
فلمّا وصلت باب الرجل، فتحتها (4) فإذا كلّها دنانير، فاستغنى الرجل و عقبه، فلمّا كان من غد أتيته، فقلت: يا ابن رسول اللّه، إنّ هذا التبن تحوّل (5) ذهبا!
فقال (عليه السلام): لهذا دفعناه إليه (6) (7).
[خبر نطق الجمادات بإمامته (عليه السلام) و تسليمها عليه]
[136/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا علي بن قنطر الموصليّ، عن سعد بن
____________
(1) في النسخ: (فأرنيه) و المثبت عن المصادر.
(2) في دلائل الامامة: (فسقانا و شربت)، و في إثبات الهداة و مدينة المعاجز: (فسقانا و شربنا).
(3) أورده في دلائل الامامة: 362/ 7، و عنه في إثبات الهداة 3: 309/ 176، و مدينة المعاجز 7:
22/ 16.
(4) في «و»: (ففتحتها).
(5) في النسخ كلمة غير مفهومة، و ما أثبتناه عن المصادر.
(6) في المصادر: (إليك).
(7) رواه في دلائل الامامة: 362/ 8 و عنه في مدينة المعاجز 7: 23/ 17، و أورده الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 309/ 175 عن الدلائل مختصرا.
335
سلام، قال: أتيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و قد حاس (1) الناس فيه، و قالوا: لا يصلح للإمامة، فإنّ أباه لم يوص إليه، فقعد منّا عشرة رجال فكلّموه، فسمعت الجدار الذي كنّا فيه يقول: هو إمام كلّ شيء (2).
و أنّه دخل (3) المسجد الذي في المدينة- يعني مدينة أبي جعفر [المنصور]- فرأيت الحيطان و الخشب تكلّمه و تسلّم عليه (4).
[خبر كلام المنبر معه (عليه السلام)]
[137/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن عمارة بن زيد، قال: رأيت الرضا (عليه السلام) على منبر العراق في مدينة المنصور و المنبر يكلّمه.
فقلت له: و هل كان أحد معك يسمع؟
فقال عمارة: و ساكن السماوات، لقد كان معي من دونه (5) من حشمه يسمعون ذلك! (6)
[خبر إحياءه (عليه السلام) الأموات]
[138/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا معلّى بن الفرج، عن معبد بن الجنيد
____________
(1) حاس الناس فيه: أيّ بالغوا بالنكاية فيه (انظر لسان العرب 6: 59).
(2) في المصادر: (فسمعت الجماد الذي من تحته، يقول: هو إمامي و إمام كلّ شيء).
(3) في «أ»: (و أدخل) بدل من: (و انه دخل).
(4) أخرجه في دلائل الإمامة: 363/ 9 و عنه في مدينة المعاجز 7: 23/ 18، و نقله الحر العاملي في إثبات الهداة 3: 309/ 177 عن الدلائل، مختصرا.
(5) في «س» «ه»: (دوني).
(6) رواه في دلائل الإمامة: 363/ 10 و عنه في مدينة المعاجز 7: 24/ 19، و نقله الحر العاملي في إثبات الهداة 3: 309/ 178 عن الدلائل مختصرا.
336
الشاميّ (1) قال: دخلت على عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) فقلت له:
قد كثر الخوض فيك و (2) في عجائبك فلو شئت لتأتيني بشيء أحدّثه عنك.
فقال (عليه السلام): و ما تشاء؟ فقلت: تحيي لي أبي و أمّي.
فقال (عليه السلام) لي: انصرف إلى منزلك فقد أحييتهما.
فانصرفت و هما و اللّه في البيت أحياء، فأقاما عندي عشرة أيّام، ثمّ قبضهما اللّه تبارك و تعالى (3).
[خبر إخباره (عليه السلام) بما ادّخر و إحياء الأموات]
[139/ 7]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن سهل، قال: لقيت عليّ بن موسى (عليهما السلام) و هو على حماره، فقلت له: من أركبك هذا، و تزعم أكثر شيعتك أنّ أباك لم يوصك و لم يقعدك هذا (4) المقعد و ادّعيت لنفسك ما لم يكن لك فيه شيء؟!
فقال (عليه السلام) لي: و ما دلالة الإمام عندك؟
____________
(1) في فرج المهموم: (معبد بن عبد اللّه الشامي) و في بحار الأنوار: (مفيد بن جنيد الشامي)، و في مدينة المعاجز: (معبد بن حنبل الشامي).
و لم نعثر على ترجمة لهما في كتب الرجال.
(2) قوله: (فيك و) ليس في «أ» «و».
(3) رواه في دلائل الإمامة: 363/ 11 و عنه في إثبات الهداة 3: 310/ 179 و مدينة المعاجز 7: 24/ 20.
و أورده ابن طاوس في فرج المهموم: 231- 232 باسناده إلى أبي جعفر الطبري و عنه في بحار الأنوار 49: 60/ 78.
(4) في «و»: (بهذا).
337
قلت: إن يكلّم بما وراء البيت (1) و أن يحيي و يميت.
فقال (عليه السلام): أنا أفعل، أمّا الذي معك فخمسة دنانير، و أمّا أهلك فإنّها ماتت منذ سنة، و قد أحييتها (2) الساعة، و أتركها (3) معك سنة أخرى، ثمّ أقبضها إليّ لتعلم (4) أنّي إمام بلا خلاف (5)، فوقع عليّ الرعدة، فقال (عليه السلام): أخرج روعك فإنّك آمن.
ثمّ انطلقت إلى منزلي، فإذا بأهلي جالسة، فقلت لها: ما الذي جاء بك؟
فقالت: كنت نائمة إذ أتاني آت ضخم شديد السمرة فوصفت لي صفة الرضا (عليه السلام).
فقال (عليه السلام) لي: يا هذه، قومي و ارجعي إلى زوجك، فإنّك ترزقين بعد الموت ولدا، فرزقت و اللّه ولدا (6) (7).
[خبر إخراجه (عليه السلام) العنب و الرمان]
[140/ 8]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد، عن عمارة بن زيد، قال:
صحبت عليّ بن موسى (عليهما السلام) إلى مكّة و معي غلام لي، فاعتلّ في الطريق فاشتهى العنب، و نحن في مفازة (8).
____________
(1) في «س» «ه»: (البينه) تصحيف.
(2) في «س» «ه»: (أحيها).
(3) في «أ» «س» «ه»: (و لتركتها).
(4) في «س» «ه»: (ليعلم).
(5) في «و»: (بلا اختلاف).
(6) (ولدا) ليست في «س» «ه».
(7) رواه في دلائل الإمامة: 364/ 12 و عنه في مدينة المعاجز 7: 25/ 21 و ينابيع المعاجز: 172، و أخرجه الحر العاملي في إثبات الهداة 3: 310/ 180 عن الدلائل، مختصرا.
(8) المفازة: البرية القفر التي لا ماء فيها و تجمع مفاوز.
338
فوجّه إليّ الرضا (عليه السلام) فقال: إنّ غلامك يشتهي العنب [فانظر أمامك] (1).
فنظرت و إذا أنا بكرم (2) لم أر أحسن منه، و أشجار رمّان، فقطعت عنبا و رمّانا و أتيت به الغلام، فتزوّدنا [منه] إلى مكّة و رجعنا (3) منه إلى بغداد (4) (5).
[خبر إخباره (عليه السلام) بوفاة عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ، و ما جرى عليه في القبر]
[141/ 9]- و منها: قال أبو جعفر: أخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن أبي عليّ محمّد بن همّام، قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن مسعود الربعيّ السمرقنديّ، عن عبيد اللّه بن الحسن، عن الحسن بن عليّ الوشّاء (6)، قال:
____________
و المفازة أيضا: المهلكة من فوز، أي هلك.
و قال ابن الأعرابي: سمّيت الصحراء مفازة لأنّ من خرج منها و قطعها فاز.
و قال ابن شميل: المفازة التي لا ماء فيها، و إذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مفازة، و ما زاد على ذلك كذلك (انظر لسان العرب 5: 393، مجمع البحرين 3: 534).
(1) أضفناها عن مدينة المعاجز.
(2) في النسخ: (فانظروا و إذا أتاه كرم) و ما أثبتناه عن المصادر.
(3) في المصادر: (و رجعت).
(4) في المصادر بعد كلمة (بغداد) زيادة و هي: (فحدّثت الليث بن سعد و إبراهيم بن سعد الجوهري، فأتيا الرضا (عليه السلام) فأخبراه، فقال لهما الرضا (عليه السلام): و ما هي ببعيد منكما، ها هو ذا، فإذا هم ببستان فيه من كلّ نوع فأكلنا و ادّخرنا).
(5) أورده في دلائل الامامة: 364/ 13، و عنه في مدينة المعاجز 7: 26/ 22.
و أخرجه الحر العاملي في إثبات الهداة 3: 310/ 181 عن الدلائل، مختصرا.
(6) هو الحسن بن علي بن زياد الوشّاء، بجلي كوفي، قال أبو عمرو: و يكنّى بأبي محمّد الوشّاء، و هو ابن بنت الياس الصيرفي، خزّاز من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و كان من وجوه هذه الطائفة، روى عن جده الياس (رجال النجاشي: 39/ 80).
339
وجّه إليّ أبو الحسن عليّ بن موسى (عليهما السلام)- و نحن بخراسان- ذات يوم بعد صلاة العصر، فلمّا دخلت عليه قال (عليه السلام) لي:
يا حسن، توفّي عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ في هذا اليوم و أدخل قبره في هذه الساعة، فأتياه ملكا القبر، فقالا له: من ربّك؟ فقال: اللّه ربّي.
قالا: فمن نبيّك؟ قال: محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
قالا: فما دينك؟ قال: الإسلام.
قالا: فما كتابك؟ قال: القرآن كتابي.
قالا: فمن وليّك؟ قال: عليّ.
قالا: ثمّ من؟ قال: الحسن.
قالا: ثمّ من؟ قال: الحسين.
قالا: ثمّ من؟ قال: عليّ بن الحسين.
قالا: ثمّ من؟ قال: محمّد بن عليّ.
قالا: ثمّ من؟ قال: جعفر بن محمّد.
قالا: ثمّ من؟ قال: موسى بن جعفر.
قالا: ثمّ من؟ فتلجلج (1)، فأعادا عليه فسكت، قالا له: [أ] فموسى بن جعفر أمرك بهذا؟
ثمّ ضرباه بأرزبّة (2) و ألقيا (3) على قبره نارا فهو يلتهب (4) إلى يوم القيامة.
____________
(1) التلجلج: التردد في الكلام (انظر الصحاح 1: 337).
(2) المرزبّة و الأرزبّة: عصية من حديد (انظر لسان العرب 1: 416 مادة: رزب).
(3) في النسخ: (فالقياه) و ما اثبتناه هو الأنسب.
و في المصادر: (فالقياه على قبره فهو يلتهب إلى يوم القيامة).
(4) في «أ»: (يلتهب نار).
340
قال الحسن: فلمّا خرجت كتبت اليوم [و منزلته في الشهر] فما مضت الأيّام حتّى ورد [ت] علينا كتب الكوفيّين بأنّ عليّ بن أبي حمزة قد توفّي في ذلك اليوم، و أدخل قبره الساعة التي قال أبو الحسن (عليه السلام) (1).
[خبر رؤيته (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آبائه (عليهم السلام)]
[142/ 10]- و منها: قال أبو جعفر: و أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، [عن أبيه]، عن أبي عليّ محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أحمد، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ، عن محمّد بن صدقة، قال:
دخلت على الرضا (عليه السلام)، فقال: لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و أبي- صلّى اللّه عليهم أجمعين- في ليلتي هذه و هم يحدّثون اللّه عزّ و جلّ، فقلت: اللّه!
قال: فأدناني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقعدني بين أمير المؤمنين و بينه، فقال لي:
«كأنّي (2) بالذريّة من أوّل (3) قد أصاب لأهل السماء و لأهل الأرض، بخ بخ لمن عرفوه حقّ معرفته! و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة، العارف به خير من كلّ ملك
____________
(1) رواه في دلائل الامامة: 365/ 16 و عنه في مدينة المعاجز 7: 40/ 37.
و أورده ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 449- 450 مرسلا، و عنه في بحار الأنوار 49: 57- 58/ ضمن الحديث 74 و العوالم 22: 111/ 80.
و أخرجه الحر العاملي في إثبات الهداة 3: 310/ 182 عن الدلائل، مختصرا.
(2) في «س» «ه»: (كأن).
(3) في المصادر: (أزل).
341
مقرّب و كلّ نبيّ مرسل، و هم و اللّه يشاركون الرسل (1) في درجاتهم».
ثمّ قال (عليه السلام) لي: يا محمّد بن صدقة، بخ بخ لمن عرف محمّدا و عليّا! و الويل (2) لمن ضلّ عنهم، وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (3) (4).
[خبر إخباره (عليه السلام) بما يكون]
[143/ 11]- و منها: بإسناده عن الحميريّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى (5)، عن الحسن بن يسار المدائنيّ (6) قال:
____________
(1) في «س» «ه»: (الرسول).
(2) في «أ»: (و يا ويل)، و هي غير مقروءة في «س» «ه».
(3) النساء: 55.
(4) أورده في دلائل الامامة: 376/ 37 و عنه في مدينة المعاجز 7: 129/ 133، و نقله الحر العاملي في إثبات الهداة 3: 311/ 190، عن الدلائل، مختصرا.
(5) في «أ» «و»: (أحمد بن محمّد بن علي).
(6) في «أ» «و»: (الحسن بن مهيار الواسطي).
و في المصادر (الحسين بن يسار المدائني). و قد ورد في كتب الرجال و الأحاديث بأسماء مختلفه منها:
1- الحسن بن يسار المدائني أو الواسطي.
2- الحسين بن يسار المدائني أو الواسطي.
3- الحسن بن بشار المدائني أو الواسطي.
4- الحسين بن بشار المدائني أو الواسطي، و الكلّ متّحد.
و قد عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام)، إلّا أنّه عنونه في أصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام) ب (الحسين بن يسار) و وصفه في أصحاب الرضا (عليه السلام) ب: المدائني، مولى زياد، ثقة، صحيح.
342
سألني الحسين بن قياما (1) الصيرفيّ أن أستأذن له على الرضا (عليه السلام) ففعلت، فلمّا صار بين يديه قال له: أنت (2) إمام؟
قال: نعم.
قال: إنّي أشهد اللّه أنّك لست بإمام.
قال له: و ما علمك؟
قال: إنّي رويت عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: الإمام لا يكون عقيما، و قد بلغت (3) هذا السنّ و ليس لك ولد.
____________
و قال أبو عمرو الكشي: إنّه رجع عن القول بالوقف، و قال بالحقّ لحديث رواه عن أبي سعيد الآدمي عنه.
و ذكره ابن داود بعنوان الحسن، و قال: ثقة، صحيح، كان واقفيا ثمّ رجع، و عدّه البرقي في أصحاب الكاظم بعنوان (الحسين بن يسار) و في أصحاب الجواد بعنوان: (الحسين بن بشار).
انظر ترجمته كاملة في كلّ من: اختيار معرفة الرجال 2: 747/ 847، رجال الطوسي: 355، رجال البرقي: 49 و 56، رجال ابن داود: 72، جامع الرواة 1: 234، تنقيح المقال 1: 321، معجم رجال الحديث 5: 278/ 2747 و ج 6: 169/ 3207 و ص 220/ 3328، نقد الرجال 2: 81، طرائف المقال 1: 298/ 2083.
(1) في «أ» «و»: (ابن قدامة)، و في «س» «ه»: (ابن قيام).
و الحسين بن قياما الصرفي، الواسطي، أدرك الإمام الكاظم و الرضا (عليهما السلام)، و وقف على الإمام الكاظم (عليه السلام)، و عدّه الشيخ في رجال الكاظم (عليه السلام)، و ذكر الكشي فيه: أنّه واقفي عنيد ملعون.
و قال ابن داود: إنّه كان يجحد الإمام الرضا (عليه السلام).
و قال العلامة: إنّه واقفى (انظر رجال الطوسي: 336، اختيار معرفة الرجال 1: 406، خلاصة الاقوال: 338، رجال ابن داود 1: 241/ 147، نقد الرجال 2: 111، جامع الرواة 1: 251، معجم رجال الحديث 7: 69- 70).
(2) في «أ» «و»: (ابتداء أنا امام).
(3) في «س» «ه»: (بلغته).
343
فرفع الرضا (عليه السلام) رأسه إلى السماء، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أشهدك أنّه لا تمضي الأيّام و الليالي حتّى أرزق ولدا يكون لك حجّة على عبادك (1).
فعددنا (2) الوقت و كان بينه و بين ولادة أبي جعفر (عليه السلام) شهور (3) (4).
____________
(1) في دلائل الامامة و إثبات الوصية و مدينة المعاجز: (يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا)، بدل من: (يكون لك حجّة على عبادك).
(2) في «أ»: (و قد زال) بدل من: (فعددنا).
(3) في «أ» «و»: (شهر).
(4) أورده في دلائل الإمامة: 368/ 20 و عنه في مدينة المعاجز 7: 38/ 35.
و رواه المسعودي في إثبات الوصية: 217: عن الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، عن الحسن بن بشار الواسطي .. مثله.
و الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 226/ 11 قال فيه: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) بقم، قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إليّ، قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران و صفوان بن يحيى، قالا: حدّثنا الحسين بن قياما- و كان من رؤساء الواقفة- فسألنا أن نستأذن له .. الحديث و بزيادة، و عنه في إعلام الورى بأعلام الهدى 2: 57 و بحار الأنوار 49:
34/ 13 و مدينة المعاجز 7: 37/ 34 و إثبات الهداة 3: 266/ 51.
و انظر الحديث في الكافي 1: 321/ 7 و ص 354/ 11 و عنه في بحار الأنوار 49: 68/ 79، و السند فيه: أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن ابن قياما الواسطي.
و أورد نحوه الكشي في اختيار معرفة الرجال 2: 828/ 44 و عنه في بحار الأنوار 50: 34/ 19 و نقد الرجال 2: 258، و السند فيه: حمدويه بن نصير، قال: حدّثنا الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسين بن بشار، قال: استأذنت أنا و الحسين بن قياما، على الرضا ..
الحديث.
و نقله الإربلي في كشف الغمة 3: 144، مرسلا عن ابن قياما.
345
الباب العاشر في معجزات و أعلام محمّد بن علي التقي (عليهما السلام)
347
[خبر نطقه (عليه السلام) و هو ابن خمس و عشرين شهرا بلسان أهذب من السيف و انتسابه إلى جدّه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)]
[144/ 1]- [و منها:] (1) قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه (2)، عن جعفر بن مالك الفزاريّ، قال: حدّثنا السيّد محمّد بن إسماعيل الحسينيّ (3)، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال:
كان أبو جعفر (عليه السلام) شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكّون المرتابون و سنّه خمسة و عشرون شهرا: إنّه ليس هو من ولد (4) الرضا (عليه السلام) و قالوا- لعنهم اللّه-: إنّه من سيف (5) الأسود مولاه، و قالوا: من لؤلؤ، و إنّهم أخذوه و الرضا (عليهما السلام) عند المأمون فحملوه إلى القافة (6) و هو طفل بمكة في مجمع [من] الناس بالمسجد الحرام فعرضوه عليهم.
____________
(1) من عندنا لوحدة النسق.
(2) و هو محمّد بن عبد اللّه أبو المفضّل الشيباني (انظر معجم رجال الحديث 17: 245/ 11098 و ص 260/ 11142).
(3) في «س» «ه»: (الحسني).
(4) في «أ» «و»: (من) بدل من: (هو من ولد).
(5) في «س» «ه»: (سعيد)، و في دلائل الإمامة و مدينة المعاجز: (شنيف) و في الهداية الكبرى كالمثبت.
(6) القافة: جمع قائف، و هو الذي يعرف الآثار، و يلحق الولد بالوالد و الأخ بأخيه (انظر مجمع البحرين 3: 560 مادة: قوف).
348
فلمّا نظروا إليه و زرقوه (1) بأعينهم خرّوا لوجوههم سجّدا، ثمّ قاموا فقالوا لهم:
ويحكم (2) إنّ مثل هذا الكوكب الدرّيّ و النور المنير يعرض على أمثالنا؟!
و هذا و اللّه الحسب الزكيّ، و النسب المهذّب الطاهر، و اللّه ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية و أرحام طاهرة، و اللّه ما هو إلّا من ذرّيّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فارجعوا و استقيلوا اللّه و استغفروه، و لا تشكّوا في مثله.
و كان (3) في ذلك الوقت سنّه خمسة و عشرين شهرا، فنطق بلسان أهذب (4) من السيف، و أفصح من (5) الفصاحة، يقول:
الحمد للّه الّذي خلقنا من نوره (6) بيده، و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمناء على خلقه و وحيه.
معاشر الناس، أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر بن محمّد الصادق بن محمّد بن عليّ الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، أنا ابن فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
____________
(1) في «س» «ه»: (و زرقوا).
و زرقه بعينه و ببصره زرقا: أحدّه نحوه و رماه به (انظر لسان العرب 10: 139- مادّة: زرق).
(2) في «س» «ه»: (الحكم) و هو تصحيف.
(3) (كان) ليست في «أ»، و بدلا عنها في «س» «و» «ه»: (ذلك) و المثبت عن المصادر.
(4) في «س» «ه»: (أذهب).
(و أهذب) من: هذّب الشيء يهذّبه هذبا و هذّبه: نقّاه و أخلصه، و المهذّب من الرجال: المخلص النقي من العيوب، و رجل مهذّب: أي مطهّر الأخلاق. و أهذب الإنسان في مشيه: أي أسرع.
و هذب و أهذب كلّ ذلك من الإسراع (انظر لسان العرب 1: 782 مادة- هذب).
(5) ليست في «س» «ه».
(6) في «س» «ه»: (نور).
349
ففيّ تشكّون و ترتابون (1)؟! [و] عليّ و على أجدادي و أبويّ [يفترى، و] أعرض على القافة (2).
و قال (عليه السلام): إنّي لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه لأعلم بواطنهم (3) و ظواهرهم (4) و إنّي لأعلم بهم أجمعين و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا و أظهره صدقا، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين و بعد بناء السماوات و الأرضين.
و أيم اللّه لو لا (5) تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر، و توثّب (6) أهل الشكّ و النفاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون.
ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد، أصمت كما صمت آباؤك، فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ (7) .. الآية.
ثمّ تولّى الرجل إلى جانبه فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس و الناس يفرجون له.
قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه، و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (8).
____________
(1) في «س» «ه»: (ففي مثل يشكون و يرتابون).
(2) في النسخ: (العامة) و المثبت عن المصادر.
(3) في النسخ: (أبوهم) و المثبت عن المصادر.
(4) في «س» «ه»: (و طواهرهم).
(5) في النسخ (قائم أولا) بدل من: (و أيم اللّه لو لا) المثبت عن المصادر.
(6) في «أ» «و» «ه»: (بريب) و في «س»: غير منقوطة، و المثبت عن المصادر.
(7) الأحقاف: 35.
(8) الأنعام: 124.
350
فسألت عن المشيخة، قيل: هؤلاء قوم من حيّ (1) بني هاشم من أولاد عبد المطّلب.
قال: و بلغ الخبر الرضا (عليه السلام) و ما صنع (2) بابنه محمّد (عليه السلام) فقال: الحمد للّه ربّ العالمين، ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته (3)، فقال (عليه السلام): هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة، و ما ادّعي عليها في ولادتها (4) إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! قالوا: لا [يا] سيّدنا أنت أعلم، فخبّرنا لنعلم.
قال (عليه السلام): إنّ مارية لمّا أهديت إلى جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهديت مع جوار (5) قسّمهنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهم، و كان معها خادم لها يقال له: جريح، يودّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانهما و إسلامهما (6)، فملكت مارية قلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فحسدها بعض أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأقبلت (7) زوجتان من أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبويهما تشكوان (8) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعله و ميله إلى مارية، و إيثاره إيّاها عليهما؛ حتّى سوّلت لهما أنفسهما [أن يقولا]: إنّ (9) مارية إنّما حملت بإبراهيم من
____________
(1) في «أ» «و»: (خير حي).
(2) في «أ»: (يصنع).
(3) في «أ»: (الشيعة).
(4) في «س» «ه»: (ولادها) تصحيف.
(5) في «س» «ه»: (حرائر).
(6) في «س» «ه»: (إيمانها و إسلامها).
(7) في النسخ: (فاقبلتا) و المثبت عن المصادر.
(8) في النسخ: (يشكون). و المثبت عن المصادر.
(9) في «أ» «و» زيادة: (هو إنّ) و في «س» «ه»: (إنّ هو).
351
جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا (1)، فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو جالس في مسجده فجلسنا بين يديه، و قالا:
يا رسول اللّه، ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): و ما ذا تقولان؟! قالا: يا رسول اللّه، إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح و ليس هو منك يا رسول اللّه.
فتغيّر لون وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تلوّن! ثمّ قال: و يحكما، ما تقولان؟!
فقالا: يا رسول اللّه، إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يلاعبها و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال فانفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن يا أخي، خذ معك سيفك ذا الفقار حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما (2) ضربا.
فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و اتّشح بسيفه (3) و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى من بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجع إليه، فقال:
يا رسول اللّه، أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار؟ أو الشاهد، يرى ما لا يرى الغائب!
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فديتك يا عليّ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
____________
(1) الزمانة: العاهة، و رجل زمن: أي مبتلى (انظر مجمع البحرين 2: 291- مادة: زمن).
(2) في النسخ: (فاحدهما) و المثبت عن المصادر.
(3) في «س» «ه»: (و امسح سيفه).
352
فأقبل عليّ (عليه السلام) و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية و هي جالسة و جريح معها يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه و كنّيه و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام، حتّى نظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح و أتى إلى نخلة في دار المشربة فصعد إلى رأسها و نزل (1) أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشفت الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا (2)، فقال: انزل يا جريح.
فقال: يا أمير المؤمنين، آمن على نفسي؟
قال (عليه السلام): آمن على نفسك.
قال: فنزل جريح و أخذ بيده أمير المؤمنين (عليه السلام) و جاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأوقفه بين يديه، فقال له: يا رسول اللّه، إنّ جريحا خادم ممسوح.
فولّى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه إلى الحائط، و قال: يا جريح اكشف عن نفسك حتّى يتبيّن كذبهما،- ويحهما ما أجرأهما على اللّه و على رسوله، لعنهما اللّه-.
فكشف جريح عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف.
فسقطا بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالا: يا رسول اللّه التوبة، و استغفر لنا فلن نعود.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تاب [اللّه] عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و رسوله؟!
____________
(1) في «س» «ه»: (و نزله).
(2) ممسوحا: أي ليست له مذاكير، و يقال: رجل ممسوح: إذا سلتت مذاكيره (انظر لسان العرب 2: 594).
353
قالا: يا رسول اللّه إن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا.
فأنزل اللّه الآية سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (1).
قال الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام): الحمد للّه الذي جعل فيّ [و] في ابني محمّد أسوة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابنه إبراهيم (عليه السلام) (2).
____________
(1) المنافقون: 6 و في دلائل الإمامة ذكرت آية أخرى و هي: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ التوبة: 80.
و في الهداية الكبرى جاء: فأنزل اللّه الآية بهما و في براءة مارية: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ النور: 23- 24.
(2) رواه في دلائل الإمامة: 384/ 2 و عنه في مدينة المعاجز 7: 264/ 4 و حلية الأبرار 4: 534/ 2.
و أورده الحضيني في الهداية الكبرى: 295- 298، مرسلا.
و أخرجه ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 493، و لم يذكر فيه قصة مارية القبطية و جريح الخادم، و عنه في بحار الأنوار 50: 8/ ذيل الحديث 9.
و نقل البرسي في مشارق أنوار اليقين: 107 و 151 قطعة من الحديث.
أقول: إنّ الذي جرى على الإمام الجواد (عليه السلام) هو امتداد لما جرى على عيسى (عليه السلام) حينما أدرك المنافقون- و هم اليهود و رهبانهم- آنذاك بأنّ مصالحهم باتت على حافة الانهيار و ذلك لقرب ولادة المسيح (عليه السلام) فسعوا جاهدين بكلّ ما يمتلكونه من أساليب شيطانية لحفظ مصالحهم من الضياع، فأوّل ما فعلوا أجّجوا الناس على مريم العذراء (سلام الله عليها) من خلال قذفهم إيّاها (عليها السلام) بالتّهم و الإهانات و حتّى قالوا عنها- و العياذ باللّه و حاشاها- بأنّها بغية أو زانية كما حكى لنا ذلك التاريخ و القرآن الكريم في الآية: (28) من سورة مريم يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا.
و عند ما اشتدّت الحملة الأعلانية ضدّ مريم العذراء (عليها السلام) جاء الأمر الإلهي و نطق المسيح (عليه السلام) و هو في المهد ببراءة أمّه (عليها السلام)، حيث جاء في سورة مريم الآيات (30- 33) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ
354
____________
الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا* وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا* وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ
حَيًّا، و من ثمّ أنزل اللّه العقاب عليهم.
و بعده عدّة قرون تكرّرت الحادثة من قبل المنافقين و أصحاب العقول المريضة و القلوب الواهية- و الذين هم تربية اليهود- و لكنّ مع من؟ مع إبراهيم (عليه السلام) ابن سيّد المرسلين و خاتم الأنبياء و حبيب اللّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، حيث شكّكوا و افتروا- لعنهما اللّه- على أمّ إبراهيم، و قالوا للرسول (صلّى اللّه عليه و آله):
بأنّ إبراهيم (عليه السلام) ليس منك، و إنّما هو من جريح- أي ابن جريح-، و ذلك لعدّة أمور منها: أن ينتقصوا منه (صلّى اللّه عليه و آله) أوّلا، و ثانيا من أمّة مارية القبطية و ..، حتّى جاءت براءتها (سلام الله عليها) كما بيّنته الرواية لنا، و كذلك من خلال الآية (11) من سورة النور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ حيث جاء في تفسير القمي 2: 99: أنّه قال: الخاصّة رووا أنّها نزلت في مارية القبطية و ما رمتها به عائشة و المنافقات، و كذلك الآية (23- 24) من سورة النور إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فإنّها جاءت في براءة مارية كما جاء في رواية الهداية الكبرى، هذا و إنّ الإمام العسكري (عليه السلام) عند ما ذكر قصّة مارية ليس على سبيل الصدفة أو المثال، و إنّما لأنّ أمّ الجواد (عليه السلام) هي من أهل بيت مارية القبطية.
و ليس بالعجيب أنّهم عادوا اليوم ليشكّكوا بالإمام التقيّ و النور الزهيّ و غصن الشجرة النبويّة و الدوحة الهاشميّة محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السلام)، لأنّ همهم الوحيد هو الانتقاص من شأن النبوّة و الإمامة و إظهارها بأنّها ليست بشأن و أمر إلهيّ حتّى يستطيعوا أن يعتلوا منابر الخلافة و الإمامة و يقولوا للناس بأنّها من حقّنا، مكذّبين مقولة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّ الخلفاء الأئمّة من بعدي اثنا عشر و كلّهم من قريش، أوّلهم عليّ و أخرهم القائم الذي يفتح اللّه تعالى على يديه مشارق الأرض و مغاربها.
و لكنّهم خسئوا كما خسأ الذين من قبلهم يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (التوبة: 32). حيث نطق الجواد (عليه السلام) و هو ابن خمس و عشرين شهرا و بلسان فصيح بليغ ورثه عن جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده
355
[خبر تلوين الشعر و إنّ كنوز الأرض بيد الإمام (عليه السلام)]
[145/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، عن عمارة بن زيد، عن إبراهيم بن سعيد، قال:
رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و له شعرة- أو قال-: وفرة مثل حلك (1) الغراب، مسح يده عليها فاصفرّت، ثمّ مسح بظاهر كفّه فاحمرّت، ثمّ مسح بباطن كفّه عليها فصارت سوداء كما كانت، فقال لي: يا بن سعيد، هكذا تكون آيات الإمامة.
فقلت: هكذا رأيت أباك (عليه السلام) [و] ما أشكّ [أنّكم] ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ
____________
و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمنائه على خلقه و وحيه، معاشر الناس: أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم .. إلى قوله (عليه السلام)، ففي مثلي يشكّ و عليّ و على أبويّ يفترى، و أعرض على القافة؟! .. إلى آخر الرواية.
و بعد كلّ هذا فأين هم من افترائهم الفارغ من قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في الإمام الجواد (عليه السلام) و أمّه «فقد جاء في إرشاد المفيد 2: 275- 276، ضمن حديث طويل .. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بأبي ابن خيرة الإماء النوبيّة الطيّبة، يكون من ولده الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه، صاحب الغيبة ..» و من الأحاديث القدسيّة و النبويّة الشريفة، و ما تواتر عن الأئمة (عليهم السلام) في أنّ الأئمّة (عليهم السلام) اثنا عشر إماما، و التاسع منهم هو الإمام الجواد (عليه السلام).
هذا أو لم يحدّثنا التاريخ بأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قد فدى الحسين (عليه السلام) بابنه إبراهيم (عليه السلام) لعلمه بأنّ الأئمّة الطاهرين المعصومين (عليهم السلام) من ولده و آخرهم خاتم أوصياء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره (صلّى اللّه عليه و آله) بالحجة (عليه السلام) على الدين كلّه.
حقّا إنّها ذرّيّة بعضها من بعض و اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
(1) في «س» «ه): (حنك)، و في «أ» «و» غير مقروءة. و المثبت عن المصادر.
و الحلك: السواد، يقال: أسود مثل حلك الغراب، و هو سواده، فإن قلت: مثل حنك الغراب تريد منقاره.
و أسود حالك و حانك بمعنى (انظر الصحاح 4: 1581 مادة- حلك).
356
سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) فضرب بيده إلى التراب فجعله (2) دنانيرا.
فقال (عليه السلام): في مصرك يزعمون أنّ الإمام يحتاج إلى مال (3) فبلّغهم أنّ كنوز الأرض بيد الإمام (4).
[خبر علمه (عليه السلام) بما في الأرحام]
[146/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن عمارة بن زيد، قال: قال إبراهيم بن سعيد: كنت جالسا عند محمّد بن عليّ (عليهما السلام) إذ مرّ بنا فرس أنثى.
فقال (عليه السلام): هذه تلد الليلة فلوا (5) أبيض الناصية، في وجهة غرّة، فأذنته، ثمّ انصرفت إلى صاحبها فلم أزل أحدّثه إلى الليل، حتّى أتت بفلو كما وصف، [فعدت إليه] فقال (عليه السلام): يا بن سعيد، شككت فيما قلت لك؟ إنّ امرأتك التي في منزلك حبلى تأتي بابن أعور، فولد لي- و اللّه- محمّد، و كان أعورا (6).
____________
(1) سورة آل عمران: 34.
(2) في «س» «ه»: (فيجعله).
(3) في «س» «ه»: (ماله).
(4) رواه في دلائل الإمامة: 397/ 6، باختلاف يسير و عنه في مدينة المعاجز 7: 317/ 43 و إثبات الهداة: 345/ 54.
(5) الفلو: المهر الصغير. و يقال للأنثى: فلوة.
و أيضا يقال الفلو: للجحش و المهر إذا أفطم (انظر لسان العرب 15: 161 مادة- فلا).
(6) رواه في دلائل الإمامة: 398/ 7، و عنه في مدينة المعاجز 7: 318/ 44، و إثبات الهداة 3: 345/ 55 و 66.
و أورده ابن طاوس في فرج المهموم: 232 باسناده إلى الشيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، و عنه في بحار الأنوار 50: 58/ 32.
357
[خبر تحوّل ورق الزيتون بيده (عليه السلام) إلى دراهم]
[147/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو محمّد سفيان، عن عمارة بن زيد، عن إبراهيم بن سعيد، قال: رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) يضرب (1) بيده إلى ورق الزيتون فيصير في كفّه ورقا (2)، فأخذت منه كثيرا، و أنفقته في الأسواق فلم يتغيّر (3).
[خبر تسييره (عليه السلام) الرجل إلى بيت المقدس في لحظات]
[148/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا أبو عمر هلال بن العلاء الرقّيّ، عن أبي النصر أحمد بن سعيد، قال (4): قال لي منخل (5) بن عليّ:
لقيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) بسرّمنرأى، فسألته النفقة إلى بيت المقدس، فأعطاني مائة دينار، ثمّ قال لي: غمّض عينك، فغمّضتها، ثمّ قال لي: افتح، فإذا أنا ببيت المقدس تحت القبّة فتحيّرت في ذلك (6).
____________
(1) في النسخ: (فضرب) تصحيف.
(2) الورق: بفتح الواو و كسر الراء: الفضة.
و أيضا الورق: الدراهم المضروبة (انظر مجمع البحرين 4: 490).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 398/ 8 و عنه في إثبات الهداة 3: 345/ 57 و مدينة المعاجز 7: 319/ 45.
(4) ليست في «س» «ه».
(5) في «أ» «و»: (منحل).
(6) أورده في دلائل الإمامة: 399/ 11 و عنه في إثبات الهداة 3: 345/ 60 و مدينة المعاجز 7:
320/ 48.
358
[خبر إنباته (عليه السلام) العود اليابس و تكلّمه مع الشاة]
[149/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا موسى بن عمران بن كثير، عن عبد الرزّاق، قال: حدّثنا محمّد بن عمر، قال:
رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) يضع يده على منبر فتورق كلّ شجرة من نوعها و إنّي رأيته [يكلّم] الشاة فتجيبه (1).
[خبر إبانة أصابعه (عليه السلام) في الصخرة و مدّه الحديد]
[150/ 7]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا موسى بن عمران، عن أبي محمّد عبد اللّه بن محمّد، عن عمارة بن زيد، قال: رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) فقلت له: يا بن رسول اللّه ما علامة الإمام؟
قال (عليه السلام): إذا فعل هكذا، فوضع يده على صخرة فبان أصابعه فيها.
و رأيته يمدّ الحديد بغير نار، و يطبع الحجارة بخاتمه (2).
____________
(1) أخرجه في دلائل الإمامة: 399/ 13 و عنه في إثبات الهداة 3: 345/ 62 و مدينة المعاجز 7:
321/ 50، و جاء في هامش المدينة في تعليقه على قوله: (يضع يده على منبر فتورق كلّ شجرة) ما نصّه: أورق الشجر من فروعها: أظهر كلّ شجرة ورقها من أغصانها لا من أصولها، و لا ريب في أن وضع الإمام يده كان سببا لذلك، كما أنّه (عليه السلام) في السدرة اليابسة دعا فاورقت و حملت من عامها الأوّل، و لا مراء في أن قوله: «يورق كلّ شجرة من فروعها» يدلّ على كثرة الشجرة، فمن المحتمل أن يكون اللفظ هكذا: (يضع يده على المشجر، منبت الشجر، أو المشجر: مكان كثير الشجر، و الحاصل أنّه بعد وضع يده (عليه السلام) أورق كل شجرة من فروعها) انتهى.
(2) رواه في دلائل الإمامة: 399/ 14 و عنه في إثبات الهداة 3: 345/ 63 و مدينة المعاجز 7: 322/ 51.
359
[خبر كلامه (عليه السلام) مع الثور الذي شهد بالوحدانيّة]
[151/ 8]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا قطر بن [أبي] قطر، عن عبد اللّه بن سعيد، قال: قال لي محمّد بن عليّ بن عمر التنوخيّ: رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و هو يكلّم ثورا فحرّك (1) الثور رأسه.
فقلت: لا، و لكن تأمر (2) الثور أن يكلّمك.
فقال (عليه السلام): و عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ (3) وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (4)، ثمّ قال للثور: قل:
لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له. فقال (5).
ثم مسح بكفّه على رأسه (6).
[خبر قصعة الحديد الصينيّ]
[152/ 9]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن عمارة بن زيد، قال:
رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و بين يديه قصعة صيني، فقال لي: يا عمارة: أ ترى من هذا عجبا؟ قلت: نعم.
____________
(1) في النسخ: (فحوّل) و المثبت عن المصادر.
(2) في «و» «ه»: (فاضرب) كذا و هي غير واضحة في «س».
(3) في «س» «ه»: (البقر).
(4) اقتباس من سورة النمل: 16.
(5) (فقال) أي قال الثور: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و هي ليست في «س» «ه».
(6) أورده في دلائل الإمامة: 400/ 16 و عنه في إثبات الهداة 3: 346/ 65 و مدينة المعاجز 7:
323/ 53.
360
فوضع يده عليها (1) فذابت حتّى صارت ماء، ثمّ جمعه فجعله في قدح، ثمّ ردّها و مسح (2) يده عليه فصار قصعة كما كانت، فقال (عليه السلام): مثل هذا فلتكن القدرة (3).
[خبر ما تكلّم به (عليه السلام) بأخذه ثأر جدّته الزهراء (عليها السلام) و سنّه أقلّ من أربع سنين]
[153/ 10]- و منها: قال أبو جعفر: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبريّ، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ، قال: حدّثني زكريّا بن آدم (4)، قال:
إنّي لعند (5) الرضا (عليه السلام) إذ جيء بأبي جعفر (عليه السلام) و سنّه أقل من أربع سنين فضرب
____________
(1) في النسخ: (عليه) و المثبت عن المصادر.
(2) في «س» «ه»: (و مسحها).
(3) أخرجه في دلائل الإمامة: 400/ 17 و عنه في بحار الأنوار 50: 59/ ضمن الحديث 34 و إثبات الهداة 3: 346/ 66 و مدينة المعاجز 7: 324/ 54.
(4) زكريّا بن آدم بن عبد اللّه بن سعد الأشعري القمي، ثقة، جليل، عظيم القدر، و كان له وجه عند الإمام الرضا (عليه السلام)، و قال عنه الإمام الرضا (عليه السلام): إنّه المأمون على الدين و الدنيا.
هذا و قد وثّقه كل من ترجّم له، و قد وردت في حقّه أحاديث عديدة عن الإمامين الرضا و الجواد (عليهما السلام) رواها أصحاب المصنّفات تدلّ على عظم منزلته، و أدرك أربعة من الأئمة: الصادق و الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام) (انظر رجال النجاشي: 174/ 458، اختيار معرفة الرجال 2: 857- 859، رجال الطوسي: 210 و 358 و 375، الفهرست: 132/ 3، معالم العلماء: 88، خلاصة الأقوال: 150، و غيرها من كتب التراجم).
(5) في مدينة المعاجز: (كنت عند).
361
بيده (1) إلى الأرض و رفع رأسه إلى السماء، فأطال الفكر.
فقال له الرضا (عليه السلام): بنفسي [أنت] فيم طال فكرك؟
قال (عليه السلام): فيما صنعا بأمّي فاطمة (عليهما السلام) أما و اللّه لأخرجنّهما، ثمّ لأحرقنّهما، ثمّ لأذرينّهما، ثمّ لأنسفنّهما في اليمّ نسفا (2).
فاستدناه، و قبّل ما (3) بين عينيه، ثمّ قال: بأبي أنت و أمّي أنت لها- يعني الإمامة (4)-.
[خبر علمه (عليه السلام) بما في النفس و إنطاق العصا له (عليه السلام) بالإمامة]
[154/ 11]- و منها: قال أبو جعفر: روى أحمد بن الحسين (5)، عن محمّد بن
____________
(1) ليست في «س» «ه».
(2) قوله (عليه السلام): (أما و اللّه لأخرجنّهما) يعني الأول و الثاني، و المتسالم عليه في الروايات الصادرة عن أهل بيت العصمة و الطهارة عليهم أفضل الصلوات و التحيات هو صاحب الأمر و الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) هو الذي يقوم بهذا الدور، فما معنى قوله (عليه السلام) هذا.
نقول: بما أنّهم كلّهم نور واحد، و أوّلهم محمّد و أوسطهم محمّد و آخرهم محمّد (عليهم السلام)، فهو دليل على إمامته (عليه السلام)، حيث سيكون من ولده الإمام الحجّة (عليه السلام).
و لهذا القول نظير في القرآن حيث جاء في سورة الفتح في الآية 28 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فأنّ المجمع عليه في تفاسير الشيعة هو الإمام الحجة (عليه السلام) الذي يظهره اللّه على الدين كله فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
(3) ليست في «س» «ه».
(4) رواه في دلائل الإمامة: 400/ 18 و عنه في بحار الأنوار 50: 59/ ضمن الحديث 34 و مدينة المعاجز 7: 324/ 55.
و أورده المسعودي في إثبات الوصيّة: 218 عن زكريّا بن آدم.
(5) في «س» «و» «ه»: (بن الحسن) و الصواب ما أثبتناه عن نسخة «أ» حيث روى عن محمّد بن الطيب (انظر معجم رجال الحديث 2: 96/ 513).
362
الطيّب (1)، عن عبد الوهّاب بن منصور، عن محمّد بن أبي العلاء، قال:
سألت قاضي القضاة يحيى بن أكثم بعد منازعة جرت بينه و بين محمّد (عليه السلام) [عمّا شاهده] من علوم آل محمّد (صلوات الله عليهم)، فقال لي:
بينا أنا ذات يوم في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) واقف عند القبر أدعو، فرأيت محمّد ابن [عليّ] الرضا (عليهما السلام) قد أقبل نحو القبر فناظرته في مسائل، قبل أن يسألني، فسألني عن الإمام.
فقلت: هو و اللّه أنت؟!
فقال: [أنا] هو، فقلت: أريد العلامة، و كان في يده عصا فنطقت، و قالت:
إنّ مولاي إمام هذا الزمان محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام) يا يحيى (2).
____________
(1) في النسخ: (بن أبي الطيب) و الصواب ما أثبتناه (انظر معجم رجال الحديث 17: 205/ 11028).
(2) أورده في دلائل الإمامة: 402/ 22 و عنه في ينابيع المعاجز: 172- 173 و مدينة المعاجز 7:
292/ 23 و في إثبات الهداة 3: 346/ 68 عنه مختصرا.
و رواه الكليني في الكافي 1: 353/ 9 باختلاف يسير: عن محمّد بن يحيى، و أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن الحسين .. و عنه في بحار الأنوار 50: 68/ 46 و ج 103: 126/ 4 و إثبات الهداة 3: 329/ 3 و مدينة المعاجز 7: 290/ 22.
و أخرجه ابن حمزة الطوسي في الثاقب في المناقب: 508/ 1 مرسلا باختلاف يسير، و كذا ابن شهرآشوب في مناقبه 3: 499 و عنه في بحار الأنوار 50: 68/ 46.
363
الباب الحادي عشر في معجزات و أعلام عليّ بن محمّد النقيّ (عليهما السلام)
365
[خبر إخراجه (عليه السلام) الدنانير من الجراب الخالي]
[155/ 1]- و منها: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ: حدّثنا سفيان، عن الباب الحادي عشر أبيه، قال:
رأيت عليّ بن محمّد (عليهما السلام) و معه جراب ليس فيه شيء، فقلت: يا سيّدي ما تصنع بهذا؟
فقال (عليه السلام): أدخل يدك، فأدخلت يدي و ليس فيه شيء، ثمّ قال لي: عد فعدت (1) فإذا هو (2) مملوء دنانير (3)!
[خبر إخراجه (عليه السلام) الرمّان و التمر و العنب و الموز من الأسطوانة]
[156/ 2]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا [أبو] محمّد عبد اللّه [بن محمّد] البلوي، عن عمارة بن زيد، قال: قلت لعليّ بن محمّد الوفيّ (عليهما السلام) (4):
هل تستطيع أن تخرج من هذه الأسطوانة رمّانا؟
____________
(1) في دلائل الإمامة: (أعد فأعدت يدي)، و ما في المتن موافق لما في إثبات الهداة و المدينة.
(2) ليست في «س» «ه».
(3) رواه في دلائل الإمامة: 412/ 3 و عنه في إثبات الهداة 3: 385/ 74 و مدينة المعاجز 7: 441/ 21.
(4) في مدينة المعاجز: (لعليّ بن محمّد بن الرضا (عليهما السلام)).
366
قال (عليه السلام): نعم، و تمرا و عنبا و موزا، ففعل ذلك، فأكلنا و حملنا (1)!
[خبر ارتفاعه (عليه السلام) في الهواء و الطير الذي أتى به من الجنّة]
[157/ 3]- و منها: قال أبو جعفر بهذا الإسناد (2)، عن عمارة بن زيد، قال: قلت لأبي الحسن عليّ (عليهما السلام): أ تقدر أن تصعد إلى السماء حتّى تأتي (3) بشيء ليس في الأرض لنعلم (4) ذلك؟!
فارتفع في الهواء و أنا أنظر إليه، حتّى غاب، ثمّ رجع و معه طير من ذهب في أذنه أشرفة (5) من ذهب و في منقاره درّة، و هو يقول:
لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه و الأئمّة حجج اللّه.
قال (عليه السلام): هذا طير من طيور الجنّة، ثمّ سيّبه فرجع (6).
[خبر البرّ و الدقيق الذي أخرجه (عليه السلام) من الأرض]
[158/ 4]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، قال: أخبرنا محمّد
____________
(1) رواه في دلائل الإمامة: 412/ 4 و عنه في مدينة المعاجز 7: 442/ 22 و إثبات الهداة 3: 385/ 75.
(2) بهذا الإسناد تعني: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد البلوي.
(3) في النسخ: (أتانا) و المثبت عن المصادر.
(4) في «س» «ه»: (ليعلم).
(5) في دلائل الإمامة: (في أذنيه أشنفة) و هو الصحيح كما جاء في اللغة؛ و في إثبات الهداة كالمثبت.
و أشرفة: الأذن الطويلة (انظر الصحاح 4: 1380، مادة: شرف).
و الشنف: من حلي الأذن، و جمعه شنوف، و قيل: هو ما يعلق في أعلاها (النهاية في غريب الحديث 2: 505، مادة: شنف).
(6) رواه في دلائل الإمامة: 413/ 5 و عنه في إثبات الهداة 3: 385/ 76 و مدينة المعاجز 7: 442/ 23.
367
ابن يزيد، قال: كنت عند عليّ بن محمّد (عليهما السلام) إذ دخل عليه قوم يشكون الجوع.
فضرب بيده إلى الأرض و كال (1) لهم برّا و دقيقا (2).
[خبر علمه (عليه السلام) بما في النفس]
[159/ 5]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثني أبو عبد اللّه القمي، عن (3) ابن عبّاس، عن أبي طالب عبيد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني مقبل الديلميّ، قال:
كنت جالسا على بابنا بسرّمنرأى و مولانا أبو الحسن (عليه السلام) (4) راكب لدار (5) المتوكّل الخليفة، فجاء فتح القلانسيّ و كانت له خدمة لأبي الحسن (عليه السلام) فجلس إلى جانبي، و قال: إنّ لي على (6) مولانا أربعمائة درهم، فلو قد أعطانيها لانتفعت بها.
فقلت له: ما كنت صانعا بها؟ قال: كنت أشتري بمائتي درهم خرقا تكون في يدي أعمل بها قلانس (7) و مائتي درهم أشتري بها (8) تمرا فأنبذه نبيذا، قال: فلمّا قال لي هذا أعرضت عنه بوجهي، فلم أكلّمه لمّا ذكر لي ذلك، و أمسك و أمسكت.
و أقبل أبو الحسن (عليه السلام) على أثر هذا الكلام و لم يسمع ذلك أحد و لا حضره.
____________
(1) في النسخ و المدينة: (و كان) و المثبت عن دلائل الامامة.
(2) أورده في دلائل الإمامة: 413/ 6 و عنه في إثبات الهداة 3: 385/ 77 و مدينة المعاجز 7: 443/ 24.
(3) قوله: (أبو عبد اللّه القمي، عن) في نسخة «س» بياض.
(4) قوله: (من رأى و مولانا أبو الحسن (عليه السلام)) في نسخة «س» بياض.
(5) في النسخ: (في دار) و المثبت عن المصادر.
(6) قوله: (و قال: إنّ لي على) في نسخة «س» بياض.
(7) في «س» «ه»: (قلانسي) و المثبت عن المصادر.
(8) من قوله: (بمائتي درهم خرقا) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
368
فلمّا بصرت به قمت قائما، فأقبل حتّى نزل بدابّته في دار الدوابّ [و هو] مقطّب (1) الوجه، أعرف (2) الغضب في وجهه، فحين نزل عن دابّته دعاني فقال (عليه السلام):
يا مقبل أدخل، و أخرج أربعمائة درهما و ادفعها إلى فتح- هذا الملعون- و قل له:
هذا حقّك فخذه و اشتر منه خرقا بمائتي درهم و اتّق اللّه عزّ و جلّ فيما أردت أن تفعله بمائتي درهم الباقية.
فأخرجت الأربعمائة درهما، فدفعتها إليه، و حدّثته (3) القصّة [فبكى]، و قال:
و اللّه لا أشتري (4) نبيذا و لا مسكرا أبدا، و صاحبك يعلم ما نعمل (5)!
[خبر آخر في علمه (عليه السلام) بما في النفس]
[160/ 6]- و منها: قال أبو جعفر: حدّثني أبو عبد اللّه القميّ، قال: حدّثني ابن عيسى (6)، عن محمّد بن إسماعيل بن أحمد الكاتب، بسرّمنرأى سنة 338 ه، قال:
حدّثني أبي [قال] كنت بسرّمنرأى (7) أسير في درب الحصا (8) فرأيت يزداد
____________
(1) قطب يقطب: زوى ما بين عينيه و عبس، و قطب وجهه تقطيبا أي عبس و غضب (لسان العرب 1: 680 مادة: قطب).
(2) في النسخ: (أعرفه) و المثبت عن المصادر.
(3) في «س» «ه»: (و حدثتها).
(4) في المصادر: (لا شربت).
(5) رواه في دلائل الإمامة: 417/ 14 و عنه في مدينة المعاجز 7: 447/ 30.
و نقله الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 385/ 80 (قطعة منه).
(6) في «أ» «و»: (ابن علي).
(7) من قوله: (سنة 338 ه) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
(8) في «أ» «و»: (دروب الحضير).
369
النصرانيّ الطبيب تلميذ بختيشوع، و هو منصرف من دار موسى بن بغا (1)، فسايرني و أفضى بنا الحديث إلى أن قال: أ ترى هذا الجدار؟ تدري من صاحبه؟
قلت: و من صاحبه؟ قال:
هذا الفتى العلويّ الحجازيّ- يعني عليّ بن محمّد [بن عليّ] الرضا (عليهم السلام) و كنّا نسير في فناء داره- قلت ليزداد: نعم، فما شأنه؟
قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو! قلت: و كيف ذلك؟
قال: أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا، و لا غيرك من الناس، و لكن لي اللّه عليك كفيل و راع أنّك لا تحدّث به عنّي أحدا، فإنّي رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان، و بلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلّا تنصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الأمر عنهم- يعني بني العبّاس-، قلت: لك عليّ ذلك، فحدّثني به و ليس عليك بأس، و إنّما أنت رجل نصرانيّ لا يتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم.
قال: نعم، أعلمك أنّي لقيته منذ أيّام و هو على فرس أدهم، و عليه ثياب سود و عمامة سوداء، و هو أسود اللون.
فلمّا بصرت به وقفت إعظاما له، و قلت في نفسي- لا و حقّ المسيح ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس، قلت في نفسي-: ثياب سود، و عمامة سوداء، و دابّة سوداء، و رجل أسود، سواد في سواد في سواد و في سواد.
فلمّا بلغ إليّ أحدّ النظر إليّ، و قال (عليه السلام): قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد، في
____________
(1) موسى بن بغا الكبير، أبو عمران، أحد قواد المتوكّل (لعنه اللّه) الذين قدموا معه دمشق مات يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة 264 ه ببغداد، فحمل إلى سرّ من رأى، فدفن بها (انظر ترجمته كاملة في تاريخ مدينة دمشق 60: 401/ 7711).
370
سواد، في سواد [و في سواد] (1).
قال أبى (رحمه الله): قلت له: أجل! فلا تحدّث به أحدا ممّا صنعت (2) و ما قلت له؟
قال: اسقطت في يده (3) فلم أجد (4) جوابا.
قلت له: أ فما ابيضّ قلبك لما شاهدت؟ قال: اللّه أعلم.
[قال أبي]: فلمّا اعتلّ يزداد بعث إليّ فحضرت عنده، و قال:
إنّ قلبي قد ابيضّ بعد سواده، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أنّ عليّ بن محمّد حجّة اللّه على خلقه، و ناموسه الأعلم (5)، ثمّ مات في مرضه ذلك، و حضرت الصلاة عليه (رحمه الله) (6).
[خبر إبراءه (عليه السلام) المريض]
[161/ 7]- و منها: قال أبو جعفر: و قال أحمد بن عليّ: دعانا عيسى (7) بن
____________
(1) استظهرناها إتماما للعبارة الّتي قبلها.
(2) في «أ» «و» و البحار: (فما صنعت؟).
(3) في دلائل الإمامة: (سقطت في يدي).
(4) في «أ» «و» و فرج المهموم: (أحر).
(5) في «أ» «و»: (العلم).
(6) رواه في دلائل الإمامة: 418/ 15 بإسناده عن أبي عبد اللّه القمي، قال: حدّثني ابن عيّاش، قال:
حدّثني أبو الحسين محمّد بن إسماعيل بن أحمد الفهقلي الكاتب .. و عنه في مدينة المعاجز 7:
448/ 31 و فيه الفهفكي الكاتب.
و أورده السيّد ابن طاوس في فرج المهموم: 233- 234 بإسناده عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري بإسناده، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن إسماعيل الكاتب، قال: حدّثني أبي ..
و عنه في بحار الأنوار 50: 161/ 50 و فيه القهقدلي الكاتب.
و نقل الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 385/ 81 (قطعة منه) عن دلائل الإمامة.
(7) في «أ» «و»: (علي بن الحسن القمي)، و في مدينة المعاجز: (عيسى بن أحمد القمي).
371
الحسن القميّ أنا و أبا عليّ (1)- و كان أعرج (2)- فقال لنا:
أدخلني (3) ابن عمّي أحمد بن إسحاق إلى أبي الحسن (عليه السلام) فرأيته و كلّمه بكلام لم أفهمه.
فقال له: جعلني اللّه فداك، هذا ابن عمّي عيسى (4) بن الحسن و به بياض في ذراعه كأمثال الجوز.
قال: فقال (عليه السلام) لي: تقدّم يا عيسى (5) فتقدّمت.
قال (6): فقال لي: أخرج ذراعك، فأخرجت ذراعي، فمسح عليها، و تكلّم بكلام خفيّ طوّل فيه، ثمّ قال في آخره ثلاث مرّات: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ التفت إلى أحمد بن إسحاق فقال له: يا أحمد، كان عليّ بن موسى (عليهما السلام) يقول (7):
«بسم اللّه الرحمن الرحيم» أقرب إلى الاسم (8) الأعظم من بياض العين إلى سوادها، ثمّ قال (عليه السلام): يا عيسى (9)، قلت: لبّيك.
قال (عليه السلام): أدخل يدك في كمّك، ثمّ أخرجها.
____________
و لعلّ الصواب هو عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور العباسي السرّ من رائي، أبو موسى، من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام)، و يقال بأنّه روى عن الإمام العسكري (عليه السلام) معجزات و دلائل (انظر ترجمته كاملة في النور الهادي إلى أصحاب الإمام الهادي: 193/ 115).
(1) في النسخ: (لي و لأبي عليّ) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(2) في «س» «ه»: (أهوج) و المثبت عن «أ» «و» موافق لما في دلائل الإمامة.
(3) في «أ»: (احملاني إلى) و في «س»: (احملني) و في «و»: (احملني إلى) بدل من: (ادخلني).
(4) في «أ» «و»: (علي بن الحسن).
(5) في «أ» «و»: (يا علي).
(6) في «أ» «و»: (إليه) بدل من: (قال).
(7) من قوله: (بسم اللّه الرحمن الرحيم) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
(8) في «س» «ه»: (من اسم).
(9) في «أ» «و»: (يا علي).
372
فأدخلتها (1) ثمّ أخرجتها و ليس في يدي قليل و لا كثير (2).
[خبر إخباره (عليه السلام) و هو في المدينة بوفاة أبيه (عليه السلام)]
[162/ 8]- و منها: روى معاوية بن حكيم، عن أبي المفضّل الشامي، عن هارون ابن الفضل قال:
رأيت أبا الحسن (عليه السلام)- يعني صاحب العسكر (3)- في اليوم الذي توفّي فيه أبوه أبو جعفر (عليه السلام) يقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، مضى أبو جعفر (عليه السلام).
فقلت له: كيف تعلم و هو ببغداد و أنت في المدينة؟
فقال (عليه السلام): لأنّه تداخلني ذلّة (4) و استكانة للّه عزّ و جلّ لم أكن أعرفها (5).
____________
(1) في النسخ: (فدخلتها) و المثبت عن دلائل الإمامة.
(2) أورده في دلائل الإمامة: 420/ 16 و عنه في مدينة المعاجز 7: 450/ 32 و نقله الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 385/ 82 (قطعة منه).
(3) في «س» «ه»: (العسكري).
(4) في النسخ: (ذلك) كذا، و المثبت عن المصادر.
(5) رواه الصفّار في بصائر الدرجات: 487/ 3 بإسناده عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن معاوية بن حكيم، عن أبي المفضّل الشيباني، و ح 5 بإسناده عن محمّد بن عيسى، عن أبي الفضل، و نقل العلّامة المجلسي (رحمه الله) الحديثين في بحار الأنوار 27: 292/ 3 و ج 50: 135/ 16.
و أورده الكليني في الكافي 1: 381/ 5 بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن أبي الفضل الشهباني .. و عنه في بحار الأنوار 50: 14/ 15 و مدينة المعاجز 7: 431/ 13 و إثبات الهداة 3: 360/ 3 و تفسير نور الثقلين 1: 144/ 452.
و أخرجه المسعودي في إثبات الوصيّة: 229 عن الحميري عن معاوية بن حكيم عن أبي الفضل الشيباني ...
و أورده في دلائل الإمامة: 415/ 11 بنفس السند و عنه في مدينة المعاجز 7: 431/ 14.
373
الباب الثاني عشر في معجزات و أعلام الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام)
375
[خبر كلامه (عليه السلام) مع الذئب و إخراجه (عليه السلام) عينا ينبع منها العسل و اللبن]
[163/ 1]- منها: قال أبو جعفر، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، قال:
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يكلّم الذئب، فقلت له:
أيّها الإمام الصالح، سل (1) هذا الذئب عن أخ لي خلّفته (2) بطبرستان [و] أشتهي [أن] أراه.
فقال (عليه السلام) لي: إذا اشتهيت أن تراه فانظر إلى شجرة دارك بسرّمنرأى.
[و كان] (عليه السلام) قد أخرج في داره عينا ينبع منها عسلا و لبنا، و كنّا نشرب منه و نتزوّد (3).
[خبر إنزاله (عليه السلام) المطر]
[164/ 2]- و منها: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ (4):
دخل على الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قوم (5) من العراق يشكون قلّة الأمطار.
____________
(1) في النسخ زيادة: (عن).
(2) في «س» «ه»: (خليفته).
(3) رواه في دلائل الإمامة: 426/ 2 و عنه في إثبات الهداة 3: 432/ 124 و مدينة المعاجز 7: 573/ 41 و 42.
(4) في «س» «ه»: (أبو جعفر جرير بن الطبري).
(5) في «أ»: (أقوام).
376
فكتب لهم كتابا، فأمطروا (1)، ثمّ جاءوا يشكون كثرته فختم في الأرض فأمسك المطر (2).
[خبر غيابه (عليه السلام) في الأرض و إخراج الحوت]
[165/ 3]- و منها: قال أبو جعفر: قلت للحسن بن عليّ (عليهما السلام): أرني معجزة خصوصيّة لك (3) أحدّث بها عنك.
[فقال (عليه السلام): يا بن جرير (4)، لعلّك ترتد! فحلفت له ثلاثا].
فرأيته غاب في الأرض تحت مصلّاه، ثمّ رجع و معه حوت عظيم، فقال:
هذا من البحر السابع (5) فأخذته معي إلى مدينة السلام، و أطعمت جماعة من أصحابنا (6).
[خبر إخباره (عليه السلام) بهلاك الطاغية الزبير بن جعفر]
[166/ 4]- و منها: قال علي بن محمّد الصيمريّ (7): دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه
____________
(1) في «س» «و»: (فانظروا) و في «ه»: (فاقطروا).
(2) أورده في دلائل الإمامة: 426/ 3 و عنه في إثبات الهداة 3: 432/ 125 و مدينة المعاجز 7: 573/ 43.
(3) في «أ» «و»: (منصوصة لك لكي).
(4) تقدّم أنّ هذه الرواية من جملة أدلّة كون ابن جرير المخاطب من معاصري الإمام العسكري (عليه السلام).
(5) في «أ» «و»: (هذا من الأرض السابع) و في دلائل الامامة: (هذا جئتك به من الابحر السبعة)، و في مدينة المعاجز: (هذا جئتك به من البحر السابع) و في إثبات الهداة: (هذا جئتك به من أبحر السبع).
(6) أورده في دلائل الإمامة: 426/ 5 و عنه في إثبات الهداة 3: 432/ 127 و مدينة المعاجز 7:
574/ 47.
(7) علي بن محمّد الصيمري: محدّث شيعي إمامي ثقة، عالم فاضل، لغوي، أديب، كاتب، و من وجوه الشيعة في وقته، معتمد عليه، خدم الإمامين الهادي و العسكري (عليهما السلام)، و حدّث عنهما،
377
ابن عبد اللّه (1) و بين يديه رقعة، فقال:
هذه رقعة أبي محمّد (عليه السلام) و فيها:
«إنّي نازلت اللّه (2) عزّ و جلّ في هذا الطاغيّ- يعني الزبير بن جعفر (3)- و هو آخذ [ه] بعد ثلاث. فلمّا كان اليوم (4) الثالث قتل (5).
____________
و جرت له مكاتبات، و وقعا له توقيعات عديدة.
و الصيمريّ: نسبة إلى الصيمرة، و هي بلدة بين ديار الجبل و ديار خوزستان ببلاد فارس.
و للمزيد انظر: النور الهادي إلى أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام): 183/ 108.
(1) في النسخ: (أبي أحمد بن عبيد اللّه بن عبد اللّه).
و الصحيح ما أثبتناه: هو أبو أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي، كان أميرا، و ولي الشرطة ببغداد خلافة عن أخيه محمّد بن عبد اللّه، ثم استقل بها بعد موت أخيه- في خلافة المعتزّ- و كان سيّدا، و إليه انتهت رئاسة أهله، و كان أديبا شاعرا فصيحا، و له كتب، و حدّث عن أبي الصلت الهروي و الزبير بن بكار الزبيري و روى عنه محمّد بن يحيى الصولي و أبو القاسم الطبراني و غيرهم، و كانت ولادته سنة 223 ه و وفاته ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة 300 ه.
للمزيد في ترجمته انظر: تاريخ بغداد 10: 339/ 5479، وفيات الاعيان 2: 58/ 358.
(2) جاء في النهاية في غريب الحديث 5: 43: نازلت ربّي في كذا، أي راجعته، و سألته مرة بعد مرة.
و هو مفاعلة من النزول عن الأمر، أو من النزال في الحرب، و هو تقابل القرينين.
(3) الزبير بن جعفر: هو المعتزّ باللّه العباسي أحد خلفاء بني العبّاس.
و في بعض المصادر: يعني المستعين، و الظاهر أنّه مصحّف المعتز، حيث قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في مرأة العقول 6: 151 ما لفظه:
أقول: يشكل هذا بأنّ الظاهر أنّ هذه الواقعة كانت في أيّام إمامة أبي محمّد بعد وفاة أبيه (عليهما السلام) و هما كانتا في جمادي الآخرة سنة أربع و خمسين و مأتين كما ذكره الكليني و غيره، فكيف يمكن أن تكون هذه في زمان المستعين، فلا بدّ من تصحيف المعتزّ بالمستعين، و هما متقاربان صورة ..
(4) ليست في «س» «ه».
(5) رواه في دلائل الإمامة: 428/ 10 و عنه في مدينة المعاجز 7: 577/ 52.
378
[خبر إجابة القائم (عليه السلام) عن أسئلة القوم في قصّة موسى (عليه السلام) فاخلع نعليك ..]
[167/ 5]- و منها: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ سألوا [القائم (عليه السلام)] (1)، عن أمر اللّه تعالى لنبيّه موسى (عليه السلام) فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (2)، فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب (3) الميتة.
فقال (عليه السلام): من قال ذلك فقد افترى على موسى (عليه السلام) و استجهله في نبوّته.
لأنّه ما خلا [الأمر فيها] من خصلتين:
إمّا إن كانت صلاة موسى (عليه السلام) فيها جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاة موسى (عليه السلام) فيها جائزة، [فجاز لموسى (عليه السلام)] أن يكون لابسهما في [تلك] البقعة إذ لم تكن مقدّسة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأقدس و أطهر من الصلاة.
____________
و أورده الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: 204/ 172 و عنه في إثبات الهداة 3: 412/ 45، و هو في مناقب آل أبي طالب 3: 530 عن الشيخ الطوسي، و رواه الراوندي في الخرائج و الجرائح 1:
429/ 8 و عنه في إثبات الهداة 3: 419/ 66.
و أخرجه المسعودي في إثبات الوصيّة: 248 عن محمّد بن عمر الكاتب، عن علي بن محمّد بن زياد الصيمري.
و نقله العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 50: 248/ 2 عن الغيبة و الخرائج و المناقب.
و أورده ابن حمز الطوسي في الثاقب في المناقب: 576/ 9، و أخرجه الإربلي في كشف الغمّة 3: 213 عن محمّد بن علي السمري، و في 224 عن عمر بن محمّد بن زياد الصيمري، و عنه في بحار الأنوار 50: 297/ 72، و نقله ابن يونس العاملي في الصراط المستقيم 2: 206/ 6 باختصار.
و انظره في أخبار الدول و آثار الأول: 117، الفصول المهمّة: 267.
(1) أضفناها عن المصادر و هي ضمن حديث طويل في باب مسائل سعد بن عبد اللّه القمي للإمام القائم الحجة (عليه السلام) في زمان حياة أبيه العسكري (عليه السلام).
(2) سورة طه: 12.
(3) الإهاب: الجلد، و جمعه: أهب (انظر: كتاب العين 4: 99).
379
و إن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أنّ موسى (عليه السلام) لم يعرف الحلال و الحرام، و علم ما جاز فيه الصلاة و ما لا يجوز و هذا كفر.
قلت: فأخبرني [يا مولاي] عن التأويل فيهما؟
قال (عليه السلام): إنّ موسى (عليه السلام) ناجى (1) ربّه بالواد المقدّس، فقال:
يا ربّ إنّي قد أخلصت (2) لك المحبّة منّي، و غسلت قلبي عمّن سواك- و كان شديد الحبّ لأهله-.
فقال اللّه تبارك و تعالى: «اخلع نعليك» أي: انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى سواي مشغولا (3) (4).
____________
(1) في «س» «ه»: (نادى).
(2) في «س» «ه»: غير مقروءة.
(3) في المصادر: (مغسولا) و في بحار الأنوار 13: 65 كالمثبت.
و جاء في بيان العلّامة المجلسي على الحديث ما نصّه: أعلم أنّ المفسرين اختلفوا في سبب الأمر بخلع النعلين و معناه على أقوال:
الأول: أنّهما كانتا من جلد حمار ميّت.
و الثاني: أنّه كان من جلد بقرة ذكيّة، و لكنّه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدّس.
و الثالث: أنّ الحفا من علامة التواضع، و لذلك كانت السلف تطوف حفاة.
و الرابع: أنّ موسى (عليه السلام) إنّما لبس النعل اتقاء من الأنجاس و خوفا من الحشرات فامنه اللّه ممّا يخاف و أعلمه بطهارة الموضع.
و الخامس: أنّ المعنى: فرّغ قلبك من حبّ الأهل و المال.
و السادس: أنّ المراد: فرّغ قلبك عن ذكر الدارين (بحار الأنوار 13: 65- 66).
و قال المسعودي في إثبات الوصيّة: 56 (و روي أنّه إنّما عني بقوله: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ: اردد صفورا على شعيب، فرجع فردها.
(4) رواه الصدوق في كمال الدين: 454/ ضمن الحديث 21 بسنده عن سعد بن عبد اللّه القمي ..
380
[خبر آخر في إجابته في تفسير كهيعص]
[168/ 6]- و منها: سئل (عليه السلام) عن تأويل كهيعص (1) قال (عليه السلام):
الكاف: [اسم كربلاء]، و الهاء: هلاك العترة، و الياء: يزيد و هو ظالم الحسين (عليه السلام)، و العين: عطش الحسين و أصحابه، و الصاد: صبره (2).
____________
و عنه في بحار الأنوار 83: 236/ ضمن الحديث 36 و التفسير الصافي 3: 302 و تفسير نور الثقلين 3: 373/ 42 و مستدرك الوسائل 2: 593/ ضمن الحديث 11 و مجمع البحرين 1: 682- 683.
و أورده في دلائل الإمامة: 506/ ضمن الحديث 96 و عنه في مدينة المعاجز 8: 49/ ضمن الحديث 21.
و أخرجه الطبرسي في الاحتجاج 2: 272 و عنه في بحار الأنوار 13: 65/ 4 و قصص الأنبياء للجزائري: 266- 267.
و نقله العلّامة المجلسي (رحمه الله) في بحار الأنوار 52: 78- 88/ ضمن الحديث 1 عن كمال الدين و الدلائل و الاحتجاج.
و للمزيد انظر: تخريجات الحديث في معجم أحاديث المهدى 4: 263.
(1) سورة مريم: 1.
(2) نفس المصادر المتقدّمة للحديث السابق.
381
الباب الثالث عشر في الدلائل و البراهين عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [و آله (عليهم السلام)] بوجود صاحب الزمان (عليه السلام)
383
[ما جاء عن الصادق (عليه السلام) بوجود صاحب الزمان (عليه السلام)]
[169/ 1]- و منها: عن يعقوب السرّاج، قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): تبقى الأرض يوما بلا عالم (1) منكم حيّ ظاهر يفزع إليه (2) الناس في حلالهم و حرامهم؟
قال (عليه السلام): إذن لا يعبد اللّه، يا أبا يوسف (3).
[ما جاء عن الباقر (عليه السلام) بوجود صاحب الزمان (عليه السلام)]
[170/ 2]- و منها: روى الحسين بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
____________
(1) في «أ»: (إمام).
(2) في «س» «ه»: (يفرغ إليه).
(3) أورده المصنّف في دلائل الإمامة: 433/ 1: عن أبي المفضل محمّد بن عبد اللّه الشيباني، عن أبي العبّاس أحمد ابن محمّد بن سعيد الهمداني، عن يحيى بن زكريّا، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السرّاج .. الحديث.
و رواه ابن بابويه في الإمامة و التبصرة: 27/ 5: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السرّاج ...، و الصدوق في علل الشرائع 1:
195/ 3، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى .. و عنه في بحار الأنوار 23: 21/ 18.
و أخرجه العيّاشي في تفسيره 1: 212/ صدر الحديث 181 و عنه في بحار الأنوار 24: 217/ صدر الحديث 10 و تفسير نور الثقلين 1: 426/ صدر الحديث 496.
384
قال (عليه السلام): يا أبا حمزة، إنّ الأرض لم تخل (1) إلّا و فيها منّا عالم، فإذا زاد الناس [قال:] قد زادوا، و إن نقصوا، قال: [قد] نقصوا، و لن يخرج اللّه ذلك العالم حتّى يرى في ولده من يعلم مثل علمه أو ما شاء اللّه (2).
[ما جاء عن الرضا (عليه السلام) بوجود صاحب الزمان (عليه السلام)]
[171/ 3]- و منها: عن عقبة بن جعفر، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام):
قد بلغت ما بلغت و ليس لك ولد!
فقال (عليه السلام): يا عقبة، إنّ صاحب هذا الأمر لا يموت حتّى يرى خلفه من ولده (3).
____________
(1) في كمال الدين و الغيبة: (لن تخلو).
(2) أورده في دلائل الإمامة: 434/ 4: عن محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن محمّد بن همام بن سهيل الكاتب، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز، عن عمر بن أبان، عن الحسين بن أبي حمزة .. الحديث.
و رواه الصدوق في كمال الدين 5: 228/ 21: عن أبيه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه و عبد اللّه بن جعفر الحميري .. و باقي السند كما في الدلائل و عنه في بحار الأنوار 26: 174/ 47.
و أخرجه الطوسي في الغيبة: 222/ 185 بإسناده عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى .. و عنه في بحار الأنوار 25: 250/ 4 و إثبات الهداة 1: 123/ 195.
(3) أورده في دلائل الإمامة: 435/ 8: عن محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمّد بن همام، عن عبد اللّه بن جعفر، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عقبة بن جعفر .. الحديث.
و رواه الصدوق في كمال الدين: 229/ 25: عن ابن المتوكّل، عن محمّد بن العطّار، عن ابن عيسى، عن البزنطي ..، و فيه: حتّى يرى ولده من بعده، و عنه في بحار الأنوار 23: 42/ 80.
و أخرجه الخزّاز القمي في كفاية الأثر: 278- 279: عن علي بن محمّد، عن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى و عنه في بحار الأنوار 50: 35/ 22
385
[خبر آخر عن الباقر (عليه السلام)]
[172/ 4]- و منها: و عن عمر [و] بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
لو بقيت الأرض يوما واحدا بلا إمام منّا لساخت الأرض بأهلها، و لعذّبهم [اللّه] بأشدّ عذابه.
و ذلك أنّ اللّه جعلنا حجّة في أرضه، و أمانا في الأرض لأهل الأرض [لن يزالوا بأمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد اللّه أن يهلكهم، ثمّ لا يمهلهم، و لا ينظرهم، ذهب بنا من بينهم، ثمّ يفعل اللّه تعالى بهم ما يشاء] (1).
[ما جاء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوصفه المهديّ (عليه السلام)]
[173/ 5]- و منها: عن حذيفة اليمان، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
المهديّ من ولدي وجهه كالكوكب الدرّيّ، فاللون لون عربي، و الجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماء و الطير في
____________
و إثبات الهداة 3: 325/ 21 و حلية الأبرار 2: 432.
و نقله الطوسي في كتاب الغيبة: 222/ 184 بإسناده عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى .. و عنه في بحار الأنوار 25: 250/ 3 و إثبات الهداة 3:
186/ 42.
(1) أورده في دلائل الإمامة: 436/ 11: عن محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن محمّد بن همام، عن عبد اللّه بن أحمد، عن عمرو بن ثابت .. الحديث.
و رواه الصدوق في كمال الدين: 204/ 14: عن أبيه و ابن الوليد معا عن الحميري، عن محمّد بن أحمد بن أبي سعيد، عن عمرو بن ثابت .. و عنه في بحار الأنوار 23: 37/ 64.
386
الجوّ، يملك عشرين سنة (1).
[خبر آخر عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن المهدي (عليه السلام)]
[174/ 6]- و [منها:] (2) عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
كيف تهلك أمّة أنا أوّلها، و المهديّ من أهل بيتي في أوسطها، و عيسى بن مريم في آخرها (3).
____________
(1) أورده في دلائل الإمامة: 441/ 17: عن أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد بن أحمد الطبري، عن أبي الحسن محمّد بن المظفّر الحافظ، عن عبد الرحمن بن إسماعيل، عن محمّد ابن إبراهيم الصوري، عن روّاد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان ..
و رواه الديلمي في الفردوس 4: 221/ 6667 و عنه في كشف الغمة 3: 282 و الصراط المستقيم 2:
241- 242.
و هو في كشف الغمّة 3: 269 و عنه في بحار الأنوار 51: 80 و 91، ذخائر العقبى: 136، الفصول المهمة: 394، الصواعق المحرقة: 164/ الباب 11- الفصل- 1، ينابيع المودة لذوي القربى 3:
263/ 12.
و للمزيد انظر تخريجات الحديث في معجم أحاديث المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف 1:
130/ 72.
(2) من عندنا لوحدة النسق.
(3) رواه في دلائل الإمامة: 442/ 19: عن أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن عبد اللّه الدقيقي، عن أبي الطيب أحمد بن عبيد اللّه الأنطاكي، عن اليمان بن سعيد المحتسبي، عن خالد ابن يزيد القسري، عن محمّد بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي جعفر عبد اللّه بن محمّد، عن أبيه، عن ابن عبّاس ..
و أورده الطبري في تفسيره 3: 203، و المغازلي في مناقبه: 395/ 449، و ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 5: 394- 395/ 169 و ج 47: 522 مسند إلى ابن عباس ..، و المتّقي الهندي في كنز
387
[ما جاء عن الصادق (عليه السلام) في تفسيره الآية 18 من سورة الشورى بأنها في القائم (عليه السلام)]
[175/ 7]- و [منها:] (1) عن المفضّل بن عمر، قال: قال الصادق (عليه السلام):
يا مفضل كيف يقرأ أهل العراق هذه الآية؟ قلت: يا سيّدي و أيّ أية (2)؟
قال (عليه السلام): قول اللّه تعالى: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها.
فقلت: يا سيّدي لبس كذا نقرأ.
فقال (عليه السلام): كيف تقرأ؟
فقلت (3): يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ (4).
فقال (عليه السلام) لي: ويحك! أ تدري ما هي؟
فقلت: اللّه و رسوله (5) و ابن رسوله أعلم.
فقال (عليه السلام): و اللّه ما هي إلّا قيام القائم، و كيف يستعجل به من لا يؤمن به (6)!؟
____________
العمال 16: 196/ ضمن الحديث 44216.
و للمزيد انظر تخريجات الحديث في معجم أحاديث المهدي (عليه السلام) 1: 522/ 395.
(1) من عندنا لوحدة النسق.
(2) في «س» «ه»: (و ما هي) بدل من: (و أيّ أية).
(3) من قوله: (يا سيّدي ليس كذا) إلى هنا بياض في «س».
(4) الشورى: 18.
(5) قوله: (ما هي، فقلت: اللّه و رسوله) بياض في «س».
(6) قوله: (و كيف يستعجل به من لا يؤمن به) ساقط من «أ».
388
و اللّه ما يستعجل به إلّا المؤمنون، و لكنّهم (1) حرّفوها حسدا، فاعلم ذلك يا مفضّل (2).
[خبر الصادق (عليه السلام) عن دولة القائم (عليه السلام) و ما يحدث فيها من البركات]
[176/ 8]- و عنه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
إذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه (3) و يشويه و يأكله و لا يكسر عظمه، ثمّ يقول له: احي بإذن اللّه، فيحيى و يطير، و كذلك الظباء من الصحاري.
و يكون ضوء البلاد و نورها، و لا يحتاجون (4) إلى شمس و لا قمر، و لا يكون على وجه الأرض مؤذ، و لا شرّ و لا إثم (5) و لا فساد أصلا، لأنّ الدعوة سماويّة ليست بأرضيّة، و لا يكون للشيطان (6) فيها وسوسة و لا عمل (7) و لا حسد، و لا شيء من الفساد.
____________
(1) قوله: (يستعجل به إلّا المؤمنون، و لكنّهم) بياض في «س».
(2) رواه في دلائل الإمامة: 450/ 30: عن أبي الحسن الأنباري، عن أبي الحسن علي بن الجصّاص، عن أبي عبد اللّه محمّد بن يحيى التميمي، عن الحسن بن علي الزبيري العلوي، عن محمّد بن علي الأعلم المصري، عن إبراهيم بن يحيى الجواني، عن المفضّل بن عمر .. و عنه في المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة (عليه السلام) للبحراني: 191/ 77 و إثبات الهداة 3: 572/ 700 (مختصرا).
و نقله الحائري في إلزام الناصب 1: 83 عن الدلائل مرسلا.
(3) قوله: (استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه و) بياض في «س».
(4) قوله: (ضوء البلاء و نورها، و لا يحتاجون) بياض في «س».
(5) في «س» «ه»: (سمّ) بدل من: (أثم).
(6) قوله: (سماوية ليست بأرضيّة، و لا يكون للشيطان) بياض في «س».
(7) قوله: (و لا عمل) ليس في «س» «ه».
389
و لا تشوك الأرض و الشجر، و تبقى الزروع (1) قائمة كلّما أخذ منها شيء نبت من وقته و عاد كحاله (2)، و إنّ الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلّما طال، و يتلوّن عليه أيّ لون أحبّ و شاء.
و لو أنّ الرجل الكافر دخل جحر ضبّ، أو توارى خلف مدرّة أو حجر أو شجر لأنطق اللّه ذلك الشيء الذي يتوارى فيه حتّى يقول: يا مؤمن، خلفي كافر فخذه، فيأخذه و يقتله.
و لا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه- و الهيكل البدن (3)- و يصافح المؤمنون الملائكة، و يوحى إليهم، و يحيون- و يجتمعون- الموتى بإذن اللّه.
[قال (عليه السلام)]: يأتي على الناس زمان لا يكون المؤمن إلّا بالكوفة أو يحن إليها (4).
يا مفضّل أنت و أربعة و أربعون رجلا تحشرون مع القائم و أنت على يمين القائم (عليه السلام)، ينهي و يأمر (5).
[تمّ الكتاب و للّه الحمد و صلّى اللّه على خير الأنبياء و خاتمهم الرسول الأكرم محمّد و على آله الأطهار الأخيار المعصومين و اللعن الدائم على أعدائهم منذ بدء الخليقة و إلى يوم القيامة].
____________
(1) ليست في «أ».
(2) قوله: (منها شيء نبت من وقته و عاد كحاله) بياض في «س».
(3) قوله: (و لا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه- و الهيكل البدن) ليس في «أ» «ه»، و من قوله: (يا مؤمن، خلفي كافر) إلى هنا بياض في «س».
(4) إلى هنا أورده المصنّف في دلائل الإمامة: 462/ 47: عن محمّد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن الحسن بن محمّد النهاوندي، عن محمّد بن علي بن عبد الكريم، عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت، عن محمّد بن علي بن عبد اللّه الخيّاط، عن المفضّل بن عمر .. و عنه في حليّة الأبرار 2:
635 و نقله الحرّ العاملي في إثبات الهداة 3: 573/ 706 عن الدلائل الإمامة مختصرا.
(5) قوله: (ينهي و يأمر) ليس في «أ» «و».
395
الآية/ السورة/ الآية/ الصفحة
وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا/ الزخرف: 45/ 175، 176، 177
وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً/ النساء: 55/ 341
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ/ يس: 12/ 280
وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ/ الأنعام: 59/ 280
وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي .../ البقرة: 65/ 140
وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ/ فصّلت: 46/ 242
وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا .../ الأحزاب: 36/ 77
وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ/ الرعد: 43/ 136
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ .../ النحل: 89/ 280
وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ .../ الفرقان: 54/ 200
وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ/ لقمان: 34/ 235
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ .../ الشورى: 18/ 387
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ .../ النور: 25/ 204
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ .../ المائدة: 3/ 76، 278
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ .../ آل عمران: 30/ 204
394
الآية/ السورة/ الآية/ الصفحة
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ .../ الأحقاف: 35/ 349
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ .../ النحل: 26/ 266
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ* إِذِ الْأَغْلالُ فِي .../ غافر: 70- 71/ 246
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ/ الأنعام: 149/ 74، 76
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها .../ هود: 82/ 266
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ .../ آل عمران: 185/ 205
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ .../ الزلزلة: 7- 8/ 204
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ/ البروج: 4- 5/ 79
كهيعص/ مريم: 1/ 380
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ/ القيامة: 16/ 279
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ/ الأنبياء: 27/ 264
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ/ الأنعام: 38/ 280
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما .../ الرحمن: 19- 20/ 200
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ .../ النحل: 97/ 92
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ/ الأحزاب: 6/ 77
وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ .../ البقرة: 60/ 208
وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا .../ الأنبياء: 47/ 106
وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ .../ طه: 82/ 319
وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى/ الحجّ: 2/ 204
وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ/ الحاقة: 12/ 279
393
فهرس الآيات القرآنيّة
الآية/ السورة/ الآية/ الصفحة
آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ/ يونس: 91/ 159
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ/ الأنعام: 124/ 349
إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ .../ الإسراء: 36/ 309
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ .../ يس: 53/ 133
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ .../ الأحزاب: 33/ 92، 218
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها/ هود: 41/ 134
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ .../ الإسراء: 6/ 303
جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ/ الإسراء: 81/ 105
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ .../ آل عمران: 34/ 355
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ/ الأنعام: 146/ 266
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ .../ الجمعة: 4/ 316
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ .../ الإسراء: 1/ 168، 176
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ .../ المنافقون: 6/ 353
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً .../ الجنّ: 26- 27/ 88، 317
391
الفهارس الفنّيّة
فهرس الآيات القرآنيّة
فهرس الأحاديث
فهرس الآثار
فهرس الأعلام
فهرس الطوائف و القبائل و الفرق
فهرس الأماكن و البلدان
فهرس الوقائع و الأيّام
فهرس الأشعار
فهرس الكتب
فهرس مصادر التحقيق
فهرس المحتويات
396
فهرس الأحاديث
الحديث/ القائل/ الصفحة
ابنتي فاطمة حوراء آدميّة، لم تطمث و لم تحض .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 192
إذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 388
اعتلّ صعصعة بن صوحان العبدي فعاده مولانا أمير المؤمنين .../ الإمام الرضا (عليه السلام)/ 150
إنّا أهل البيت لا يقاس بنا أحد .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 267
إنّ الأرض لم تخل إلّا و فيها منّا عالم، فإذا زاد الناس .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 384
إنّ الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 90
إنّ الكلب إذا كان عقورا وجب قتله/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 99
إنّ اللّه أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة بأخي و .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 205
إنّ اللّه تبارك و تعالى لما أراد زيارة نبيّه .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 169
إنّ اللّه تعالى قد أمرني أن أزوّجك/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 201
إنّ اللّه جلّ ذكره أنزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا بيّن فيه .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 279
إنّ اللّه عز و جلّ أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 222
إنّ اللّه عز و جلّ بعث أربعة آلاف نبيّ و لكلّ نبيّ .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 205
إنّ اللّه عزّ و جلّ خلقني و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 191
397
الحديث/ القائل/ الصفحة
إنّا لمّا أحبّ اللّه جلّ ذكره خلقنا، تكلّم بكلمة .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 195
إنّا نحن نتوارث الكمال و التمام و الدين [إذ] أنزل اللّه .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 278
إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغه عن عمر بن الخطّاب شيء .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 140
إنّ جبرئيل أتاني بتفّاحة من تفّاح الجنّة، فأكلتها .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 223
إنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بجام من الجنّة .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 91
إنّ صاحب هذا الأمر لا يموت حتّى يرى خلفه من ولده/ الإمام الرضا (عليه السلام)/ 384
إنّ قوم موسى شكوا إلى ربّهم الحرّ و العطش .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 208
إنّ للّه تعالى عبيدا تعبّدهم بمجاهدة الكفّار و المنافقين .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 135
إنّ لنا محبّين لو قطّعناهم إربا إربا .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 158
إنّ ليلة أسري بي إلى اللّه تعالى عرجت سماء سماء .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 173
إنّ مارية لمّا أهديت إلى جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهديت .../ الإمام الرضا (عليه السلام)/ 350
إنّما سمّاها فاطمة الزهراء، لأنّ اللّه عزّ و جلّ خلقها .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 193
إنّما سمّاها فاطمة لأنّها فطمت من الشرك .../ أحد المعصومين (عليهم السلام)/ 193
أعطى اللّه أمير المؤمنين (عليه السلام) حياة طيّبة بكرامات أدلّته .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 92
أقضاكم عليّ/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 280
أ لا أبشّرك يا أبا عبد اللّه؟/ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 180
أنا ابن أعراق الثرى و أنا ابن إبراهيم خليل اللّه (عليه السلام)/ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 311
أنا الذي قرعتني الصمّ الصلاب، و هطل بأمري السحاب .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 112
أنا الذي هوّن اللّه عليه الشدائد و طوى له البعيد/ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 88
أنا الطور ذو الأسباب، أنا «ق، و القرآن المجيد» .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 112
398
الحديث/ القائل/ الصفحة
أنا العالم الربّاني .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 88
أنا النبأ العظيم، أنا الصراط .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 112
أنا جعفر، أنا النهر الأغور، أنا صاحب الآيات .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 290
أنا خير الأنبياء، و وصيّي خير الأوصياء/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 205
أنا عليّ أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوج ابنته و أبو بنيه/ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 113
أنا قسيم الجنّة و النار .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 120
أنا [من] أوّل من خلق الأرض، و آخر من يملكها/ الإمام السجّاد (عليه السلام)/ 255
أنزل اللّه منها على شيث بن آدم (عليه السلام) خمسين صحيفة، و على .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 89
أيم اللّه لو لا تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر .../ الإمام الجواد (عليه السلام)/ 349
أيّها الناس إنّ معاوية يزعم أنّه أمير المؤمنين .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 133
«بسم اللّه الرحمن الرحيم» أقرب إلى الاسم الأعظم من بياض .../ الإمام الرضا (عليه السلام)/ 371
بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا في المسجد و قد احتبى بسيفه .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 175
بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس إذ دخل عليه ملك له .../ الإمام الكاظم (عليه السلام)/ 209
جاء الناس إلى الحسن (عليه السلام)، فقالوا له: أرنا ما عندك .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 236
حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا إلى عورتي غير .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 280
الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 206
الحمد للّه الّذي خلق العباد بقدرته، و أعزّهم بدينه .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 206
الحمد للّه الّذي خلقنا من نوره بيده، و اصطفانا من بريّته .../ الإمام الجواد (عليه السلام)/ 348
الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها، و بسط الأرض .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 203
دخلت حبابة الوالبيّة ذات يوم على .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 261
399
الحديث/ القائل/ الصفحة
رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قصورا من ياقوت أحمر .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 183
سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا عليّ/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 279
ضجّت الملائكة إلى اللّه فقالوا .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 207
عباد اللّه، إنّكم في دار أمل، وعد و أجل، و صحّة و علل .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 204
علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألف باب من العلم ينفتح .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 279
عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 280
فلو لا نحن ما خلق اللّه تعالى سماء و لا أرضا .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 267
كان أبو جعفر (عليه السلام) شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكّون .../ الإمام العسكري (عليه السلام)/ 347
كيف تهلك أمّة أنا أوّلها، و المهديّ من أهل بيتي في .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 386
لا بدّ من أن تقاتل الناكثين و هم .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 300
لا تفتخرنّ على إخوانك بعيادتي إيّاك/ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 151
لفاطمة (عليها السلام) تسعة أسماء: فاطمة، و المدوّنة .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 198
لمّا أسري بي إلى السماء، أخذ جبرئيل بيدي .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 181
لمّا أسري بي إلى السماء تلقّتني الملائكة .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 180
لمّا أراد اللّه أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى اللّه إليه .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 162
لما أسري بي إلى السماء سمعت صوتا و هو يقول .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 166
لمّا زوّجني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بفاطمة، قال لي .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 211
لمّا عرج بي إلى السماء، فما مررت بصفّ من الملائكة إلّا .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 174
لمّا عرج بي إلى السماء، و صرت إلى سدرة المنتهى فأوحى اللّه .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 179
لمّا عرج بي جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء، سلّم عليّ ملك الموت ثمّ .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 167
400
الحديث/ القائل/ الصفحة
لمّا فعل أولاد يعقوب (عليه السلام) بيوسف (عليه السلام) ما فعلوه، و عادوا إليه .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 159
لمّا مات ولدي من خديجة، أوحى اللّه تعالى إليّ أن لا تقربها .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 196
لمّا منع الحسين (عليه السلام) و أصحابه الماء، نادى فيهم .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 247
لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلّا عند عليّ (عليه السلام)/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 280
لو بقيت الأرض يوما واحدا بلا إمام منّا لساخت .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 385
لو لا تقارب الأشياء و هبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء .../ الإمام الحسين (عليه السلام)/ 241
ليلة أسري بي و صرت إلى السماء الرابعة، نظرت .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 178
ليلة عرج بي إلى السماء رأيت قبّة من ياقوتة خضراء .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 172
ما اهرقت محجمة من دم إلّا و إثم ذلك في .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 299
ما أنا زوّجت عليّا و لكن اللّه تعالى زوّجه ليلة أسري .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 216
من قاس بنا أحدا من البشر فقد كفر/ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 267
من لحق بي استشهد و من تخلّف عنّي لم يبلغ الفتح/ الإمام الحسين (عليه السلام)/ 245
المهديّ من ولدي وجهه كالكوكب الدرّيّ، فاللون .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 385
نحن الأوّلون و نحن الآخرون، و نحن الآمرون .../ الإمام الحسن (عليه السلام)/ 232
نحن النور بنور الروحانيّين، ننوّر بنور اللّه .../ الإمام الحسن (عليه السلام)/ 232
نحن حملة العرش، و نحن على العرش، و العرش و الكرسي لنا/ الإمام السجّاد (عليه السلام)/ 257
و اللّه لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 135
و اللّه لو كسرت لي الوسادة و جلست عليها لحكمت بين أهل .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 136
و اللّه ليجتمعنّ على قتلي طغاة بني أميّة .../ الإمام الحسين (عليه السلام)/ 244
يا أبا حمزة، إنّ الأرض لم تخل إلّا .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 384
يا أيّها الناس إنّما الأنبياء حجج اللّه عزّ و جلّ في أرضه .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 205
401
الحديث/ القائل/ الصفحة
يا ابن مسعود، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 222
يا ابن وكيدة أ ما علمت إنّا معشر الأئمّة أحياء عند ربّنا .../ الإمام الحسين (عليه السلام)/ 246
يا جابر، إنّا أهل البيت لا يقاس بنا أحد .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 267
يا جابر، بنا و اللّه أنقذكم، و بنا هداكم، و نحن و اللّه .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 267
يا جابر، هذه روضة من رياض الجنّة لنا و لشيعتنا .../ الإمام الباقر (عليه السلام)/ 285
يا حفص، إنّي أمرت المعلّى بأمر فخالفني و ابتلي بالحديد .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 307
يا ربّ إنّك لم تبعث نبيّا إلّا و قد جعلت له عترة، اللّهمّ .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 218
يا رسول اللّه، إنّي لا أملك إلّا سيفي و فرسي و درعي/ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 201
يا سلمان، الويل كلّ الويل لمن لا يعرفنا حقّ معرفتنا .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 89
يا سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره اللّه على غيبه .../ أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 88
يا شقيق، لم تزل نعم اللّه علينا أهل البيت سابغة و أياديه .../ الإمام الكاظم (عليه السلام)/ 320
يا عليّ، ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى؟/ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 220
يا عليّ، لمّا عرج بي جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء ..../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 167
يا عليّ، من أحبّك و أحبّ ذريّتك فقد أحبّني، و من أحبّني .../ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)/ 219
يا محمّد بن صدقة، بخ بخ لمن عرف محمّدا و عليّا! و الويل .../ الإمام الرضا (عليه السلام)/ 341
يا محمّد، لو اجتمعت أمّتك على حبّ عليّ بن أبي طالب لما .../ جبرئيل (عليه السلام)/ 181
يا معلّى، إنّ لنا حديثا من حفظه علينا، حفظه اللّه .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 308
يا معلّى، إنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله اللّه نورا .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 308
يا معلّى، لا تكونوا أسراء في أيدي الناس بحديثنا .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 308
یا مفضّل أنت و أربعة و أربعون رجلا تحشرون مع القائم و أنت .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 389
يأتي على الناس زمان لا يكون المؤمن إلّا .../ الإمام الصادق (عليه السلام)/ 389
402
فهرس الآثار
الأثر/ القائل/ الصفحة
إنّي لعند الرضا (عليه السلام) إذ جيء بأبي جعفر (عليه السلام) و سنّه أقل من أربع .../ زكريا بن آدم/ 360
أوتي أبو عبد اللّه (عليه السلام) بشاة حائل عجفاء فمسح ضرعها .../ إبراهيم بن وهب/ 292
أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، فلمّا .../ داود بن كثير/ 301
أتيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و قد حاس الناس فيه .../ سعد بن سلام/ 335
أدخل إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) بسباع لتأكله، فجعلت تلوذ به .../ إبراهيم بن سعد/ 328
بلغني خروج الحسين (عليه السلام) إلى العراق، فقصدت مكّة .../ الأوزاعيّ/ 243
بينا أنا ذات يوم في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) واقف عند القبر أدعو .../ يحيى بن أكثم/ 362
جاء رجل من أشراف العرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال .../ ابن عبّاس/ 194
جاء مال من خراسان إلى مكّة، فقال .../ إسحاق بن إبراهيم بن غندر/ 254
حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين .../ عمارة بن زيد/ 275
خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام سنة 149 ه، فنزلنا .../ شقيق البلخي/ 318
خرجت مع أبي جعفر (عليه السلام) و هو يريد الحائر فلمّا أشرفنا .../ جابر بن يزيد/ 284
دخلت على الرضا (عليه السلام)، فقال: لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّا و .../ محمّد بن صدقة/ 340
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) أيّام صلب المعلّى .../ حفص الأبيض/ 307
دخلت في بعض الأيّام على أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة .../ الأصبغ/ 155
403
الأثر/ القائل/ الصفحة
دخلت مسجد الكوفة فإذا أنا بشيخ لا أعرفه .../ إسحاق السبيعي/ 152
دخل على الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قوم من العراق يشكون قلّة .../ ابن جرير/ 375
ذكرنا خروج الحسين (عليه السلام) و تخلّف ابن الحنفيّة عنه .../ حمزة بن حمران/ 245
رأيت الحسن (عليه السلام) بمكّة و هو يتكلّم بكلام و قد رفع البيت .../ سعد بن منقذ/ 233
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و قد علا في الهواء و غاب في السماء .../ جابر بن عبد اللّه/ 228
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) و هو طفل و الطير تظلّه .../ أبو سعيد الخدري/ 228
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) يكلّم الذئب .../ عبد اللّه بن محمّد/ 375
رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ينادي الحيّات فتجيبه .../ محمّد بن هامان/ 234
رأيت الحسن (عليه السلام) عند منصرفه من معاوية، و قد دخل عليه .../ ثقيف البكّاء/ 229
رأيت الحسن (عليه السلام) و قد استسقى ماء، فأبطأ عليه المولى .../ محمّد بن جبرئيل/ 234
رأيت الحسن (عليه السلام) و قد خرج مع قوم يستسقون .../ منصور/ 230
رأيت الحسن (عليه السلام) و قد مرّت به صريمة من الظباء فصاح بهنّ .../ محمّد بن حجارة/ 231
رأيت الحسن (عليه السلام) يوم الدار، و هو يقول .../ محمّد بن صالح/ 231
رأيت الرضا (عليه السلام) على منبر العراق في مدينة المنصور .../ عمارة بن زيد/ 335
رأيت الصادق (عليه السلام) و قد جيء إليه بسمك مملوح، فمسح .../ إبراهيم بن سعد/ 290
رأيت الصادق (عليه السلام) و قد رفع منارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بيده اليسرى .../ قيس بن خالد/ 290
رأيت الكاظم (عليه السلام) عند الرشيد و قد خضع له، فقال له .../ الأعمش/ 326
رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يعني صاحب العسكر في اليوم الذي توفّي/ هارون بن الفضل/ 372
رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و قد أوتي بطفل مكفوف .../ إبراهيم بن الأسود/ 255
رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و قد نبت له أجنحة و ريش، فطار .../ جمهور بن حكيم/ 257
رأيت عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) و قد اجتمع إليه .../ عمارة بن زيد/ 333
رأيت عليّ بن موسى (عليهما السلام) فكلّمته في رجل أن يصله بشيء .../ عمارة بن زيد/ 334
404
الأثر/ القائل/ الصفحة
رأيت عليّ بن موسى في آخر أيّامه فقلت .../ وكيع/ 333
رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و بين يديه قصعة صيني .../ عمارة بن زيد/ 359
رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) و هو يكلّم ثورا .../ التنوخي/ 359
رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) يضرب بيده إلى ورق الزيتون .../ إبراهيم بن سعيد/ 357
رأيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) يضع يده على منبر فتورق كلّ شجرة .../ محمّد بن عمر/ 358
رأيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) في حبس الرشيد، و تنزل .../ موسى بن هامان/ 328
رأيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) قد صعد [إلى] السماء و نزل و معه .../ إبراهيم بن الأسود/ 326
رأيت موسى (عليه السلام) و قد أتى شجرة مقطوعة موضوعة، فمسّها .../ الأعمش/ 327
رأيت مولاي الباقر (عليه السلام) و قد صنع فيلا من طين .../ جابر بن يزيد/ 283
زرعت بطّيخا و قثّاء، فلمّا استوى رعاه الجراد/ القرطي/ 329
سألت قاضي القضاة يحيى بن أكثم بعد منازعة جرت بينه .../ محمّد بن العلاء/ 362
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعليّ (عليه السلام) يوم زوّجه .../ عمّار بن ياسر/ 220
شهدت الحسن (عليه السلام) و قد أوتي بظبية، فقال .../ محمّد بن نوفل/ 236
شهدت الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و صحبته من مكّة حتّى أتينا .../ راشد بن مزيد/ 242
شهدت الحسين (عليه السلام) و قد اشتهى عليه ابنه عليّ الأكبر عنبا .../ كثير بن شاذان/ 243
شهدت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو يقول: أنا .../ سالم بن قبيصة/ 254
شهدت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يوم حمله عبد الملك بن مروان .../ الزهري/ 269
شهدت محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و بيده عرجونة .../ العلاء بن محرز/ 283
صحبت أبا عبد اللّه (عليه السلام) حتّى أتى الغريّ في ليلة .../ ليث بن إبراهيم/ 295
صحبت عليّ بن موسى (عليهما السلام) إلى مكّة و معي غلام لي .../ عمارة بن زيد/ 337
صلّيت الغداة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا فرغ من صلاته .../ أبو هريرة/ 98
قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) المدائن فنزل بإيوان كسرى، و كان معه .../ عمّار الساباطي/ 93
405
الأثر/ القائل/ الصفحة
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): تبقى الأرض يوما بلا عالم منكم .../ يعقوب السرّاج/ 383
قلت للصادق (عليه السلام): أ تقدر أن تمسك الشمس بيدك؟/ إبراهيم بن سعد/ 291
قلت للصادق (عليه السلام): بأيّ شيء يعرف العبد إمامه؟/ مهلّب بن قيس/ 294
كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم جالسا بالأبطح و عنده جماعة من .../ سلمان/ 144
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا ذات يوم على دكّة القضاء بالكوفة .../ جابر بن عبد اللّه/ 107
كان أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسا في دار القضاء فنهض إليه رجل .../ عمّار بن ياسر/ 119
كان لي ولد و قد اعتلّ علّة صعبة .../ جابر بن عبد اللّه/ 137
كان الحسن و الحسين (عليهما السلام) يلعبان، فرأيت الحسن و قد صاح .../ ابن إسحاق/ 227
كنّا بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ حفّنا صوت عظيم .../ حذيفة اليمان/ 127
كنّا في حبس الرشيد، فأدخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) فأنبع اللّه .../ غالب بن مرّة و .../ 327
كنّا في غزاة تبوك و نحن نسير معه .../ ابن مسعود/ 222
كنّا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم على باب الرحبة إذ .../ الحارث الهمداني/ 100
كنّا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و نحن نذكر شيئا من معجزات الأنبياء .../ سلمان/ 84
كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض غزواته في زمان الشتاء .../ أبو ذر الغفاريّ/ 154
كنت بالمدينة فكنت أتي موضعا أسمع فيه غناء جيران لنا .../ الحسن بن هارون/ 309
كنت بسرّمنرأى أسير في درب الحصا فرأيت .../ إسماعيل بن أحمد/ 368
كنت بمكّة و الحسن بن عليّ (عليهما السلام) بها، فسألناه أن يرينا معجزة .../ زيد بن أرقم/ 233
كنت بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) و إذا بصوت قد أخذ .../ عمّار بن ياسر/ 117
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذ دخل علينا .../ ميثم التمّار/ 111
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل و .../ عمّار بن ياسر/ 138
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ دخل غلام .../ ميثم التمّار/ 132
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .../ عمّار بن ياسر/ 102
406
الأثر/ القائل/ الصفحة
كنت بين يدي مولاي موسى بن جعفر (عليهما السلام) و كان [الوقت] شتاء .../ المفضل/ 315
كنت جالسا على بابنا بسرّمنرأى و مولانا أبو الحسن (عليه السلام) .../ مقبل الديلمي/ 367
كنت جالسا عند محمّد بن عليّ (عليهما السلام) إذ مرّ بنا فرس أنثى .../ إبراهيم بن سعيد/ 356
كنت جالسا في مجلس سيّدنا أبي الحسن عليّ بن الحسين .../ محمّد بن ثابت/ 259
كنت ضيفا لمحمّد بن عليّ (عليهما السلام) و ليس في منزله غير لبنة .../ قيس بن الربيع/ 281
كنت عند الصادق (عليه السلام) و قد أظلّتنا هاجرة صعبة .../ إبراهيم بن سعد/ 293
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا إذ دخل آذنه فقال .../ سليمان بن خالد/ 298
كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فركض الأرض برجله فإذا بحر .../ أبو بصير/ 310
كنت عند عليّ بن محمّد (عليهما السلام) إذ دخل عليه قوم يشكون الجوع/ محمّد بن يزيد/ 367
كنت في المسجد الحرام قاعدا و أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) .../ إسماعيل الجعفيّ/ 168
كنت فيمن حمل رأس الحسين (عليه السلام)، فسمعته يقرأ سورة الكهف .../ الحارث بن وكيدة/ 246
كنت مع الحسن (عليه السلام) و هو صائم، و نحن نسير معه إلى الشام .../ قبيصة بن إياس/ 230
كنت مع الصادق (عليه السلام) إذ سأله قوم عن كأس الملكوت .../ الأحوص/ 289
كنت مع الصادق (عليه السلام) حتّى غاب ثمّ رجع و معه طبق من رطب .../ قبيصة بن وائل/ 293
كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أراد حرب معاوية، فنظر .../ حبّة العرني/ 96
كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خرج من الكوفة إذ عبر بالضيعة .../ عمّار بن ياسر/ 125
كنت مع عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عند ما انصرف من الشام إلى .../ علي بن يزيد/ 256
كنت نائما على فراشي، فما حسست إلّا و رجل قد رفسني .../ أحمد التبّان/ 323
لقيت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و بيده عصا .../ حكيم بن أسد/ 284
لقيت علي بن الحسين (عليهما السلام) فقلت: يا ابن رسول اللّه، إنّي معدم .../ سليمان بن كمش/ 256
407
الأثر/ القائل/ الصفحة
لقيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و هو خارج إلى ينبع .../ أنس بن مالك/ 258
لقيت عليّ بن موسى (عليهما السلام) و هو على حماره، فقلت .../ إبراهيم بن سهل/ 336
لقيت محمّد بن عليّ (عليهما السلام) بسرّمنرأى، فسألته النفقة .../ منخل بن علي/ 357
لقينا الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قبل أن يخرج إلى العراق بثلاث .../ زرارة بن خلج و .../ 241
لمّا أراد رسول اللّه أن يزوّج فاطمة عليّا (عليهما السلام)، قال له .../ جابر بن عبد اللّه/ 202
لمّا أفضت الخلافة إلى بني أميّة سفكوا في أيّامهم الدم .../ جابر الجعفي/ 262
لمّا زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة من عليّ (عليهما السلام)، أتاه أناس من .../ جابر بن عبد اللّه/ 216
لمّا كانت وقعة الحسين عبر على المدينة صاحب .../ إبراهيم بن سعد/ 253
لمّا كان يوم صفّين برز رجل من أهل الشام فقال .../ أعثم الكوفيّ/ 159
لو لا عليّ لهلك عمر/ عمر بن الخطّاب/ 280
مرّت بالحسن (عليه السلام) بقرة، فقال: هذه حبلى بعجلة .../ ابن عبّاس/ 235
نظرت ذات يوم و أنا في المسجد الحرام إلى رجل .../ الأعمش/ 149
وجّه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل بابل، فدعاهم .../ محمّد بن سنان/ 305
وجّه إليّ أبو الحسن عليّ بن موسى (عليهما السلام) و نحن بخراسان ذات .../ الوشاء/ 339
وجّه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد و هو واليه على .../ المفضّل/ 311
وجّه بي الرشيد في قتل موسى بن جعفر (عليهما السلام) فأتيته لأقتله .../ رشيق مولى الرشيد/ 327
ورد عبد الرحمن بن عوف، و عثمان بن عفّان إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) .../ أنس/ 199
408
فهرس الأعلام
نقدّم أسماء المعصومين (عليهم السلام):
رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- المصطفى-
النبي: 73، 76، 77، 78، 79، 80، 89، 91، 92، 93، 96، 98، 99، 100، 101، 102، 105، 108، 111، 113، 115، 116، 120، 121، 126، 127، 128، 129، 134، 136، 137، 138، 141، 142، 144، 145، 146، 147، 153، 154، 156، 159، 162، 163، 166، 167، 170، 171، 172، 173، 174، 175، 176، 178، 179، 180، 181، 183، 184، 185، 186، 187، 191، 192، 194، 196، 199، 200، 201، 202، 203، 205، 206، 207، 208، 209، 210، 211، 216، 217، 218، 220، 221، 222، 229، 230، 235، 244، 256، 263، 268، 276، 278، 279، 280، 290، 293، 299، 300، 302، 304، 310، 324، 239، 340، 341، 348، 350، 351، 352، 353، 366، 370، 381، 385، 386.
أمير المؤمنين عليّ؛ بن أبي طالب (عليه السلام): 73، 80، 81، 84، 91، 92، 93، 94، 96، 99، 100، 101، 102، 103، 104، 105، 106، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 118، 119، 120، 125، 126، 128، 129، 130، 131، 132، 133، 134، 136 ، 138، 139، 140، 141، 142، 143، 145، 146، 147، 149، 151، 152، 154، 155، 157، 158، 159، 161، 163، 165، 166، 167، 171، 172، 173، 174، 175، 176، 177، 178، 179، 180، 181، 182، 183، 185، 186، 187، 188، 191، 192، 193، 195، 199، 200، 201، 202، 205، 206، 208، 209، 210، 211، 216، 217، 218، 219، 220، 221، 222، 229، 237، 259، 260، 262، 263، 279، 280، 293، 295، 298، 299، 300، 302، 303، 310، 324، 339، 340، 341، 348، 351، 352، 366.
409
فاطمة الزهراء (عليها السلام)- البتول: 113، 156، 163، 185، 186، 187، 189، 191، 192، 193، 195، 196، 199، 200، 201، 203، 205، 207، 208، 209، 210، 211، 216، 217، 218، 219، 220، 222، 223، 234، 293، 310، 340، 348، 361.
الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)- الحسن: 109، 157، 163، 184، 185، 186، 187، 191، 192، 195، 221، 225، 227، 228، 229، 230، 231، 232، 233، 234، 235، 236، 293، 303، 310، 339، 340.
الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)- الحسين: 109، 157، 163، 164، 167، 180، 183، 184، 185، 186، 187، 191، 192، 195، 221، 227، 239، 241، 242، 243، 244، 245، 246، 247، 253، 293، 303، 310، 323، 339، 340، 380.
الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام):
167، 184، 220، 241، 249، 251، 252، 253، 254، 255، 256، 257، 258، 259، 261، 263، 268، 269، 270، 271، 293، 303، 339، 340.
الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)- أبو جعفر:
167، 168، 175، 184، 193، 202، 208، 223، 236، 245، 261، 263، 264، 265، 267، 273، 275، 276، 277، 281، 283، 284، 303، 339، 340، 383، 385.
الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)- جعفر:
91، 92، 140، 166، 167، 173، 180، 184، 198، 202، 211، 220، 247، 275، 278، 287، 289، 290، 291، 292، 293، 294، 295، 296، 297، 298، 300، 301، 302، 303، 304، 306، 307، 309، 310، 311، 339، 340، 342، 383، 387، 388.
الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)- موسى:
167، 184، 209، 216، 302، 304، 313، 315، 321، 323، 326، 327، 328، 329، 339.
الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)- أبو الحسن:
150، 167، 181، 183، 184، 211، 331، 333، 334، 335، 336، 337، 338، 339، 340، 342، 343، 347، 350، 353، 360، 361، 371، 384.
الإمام محمّد بن عليّ الجواد (عليه السلام)- أبو جعفر- محمّد: 183، 184، 343، 345، 347، 348، 349، 350، 353، 355، 357، 358، 359، 360، 362، 372.
الإمام عليّ بن محمّد الهادي (عليه السلام)- أبو الحسن:
183، 184، 363، 365، 366، 367، 369، 370، 371، 372.
الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)- أبو محمّد- الحسن الأخير: 150، 184، 347، 373، 375، 376، 377.
410
الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)- القائم- المهدي:
184، 219، 302، 304، 378، 381، 385، 386، 387، 388، 389.
آدم (صلّى اللّه عليه و آله): 126، 210، 252.
آصف بن برخيا: 78، 89، 136.
آمنة (عليها السلام): 192.
إبراهيم (عليه السلام): 126، 169، 311، 324.
إبراهيم: 89، 229.
إبراهيم بن الأسود: 326.
إبراهيم بن الأسود التميمي: 255.
إبراهيم بن الحسين الهمداني: 90.
إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): 350، 353.
إبراهيم بن سعد: 227، 228، 235، 253، 284، 290، 291، 293، 295، 328.
إبراهيم بن سعيد: 355، 356، 357.
إبراهيم بن سهل: 336.
إبراهيم بن كثير: 234.
إبراهيم بن محمّد الموصليّ: 262.
إبراهيم بن محمّد (أبو أحمد): 175.
إبراهيم بن وهب: 292.
ابن الحنفيّة- محمّد بن الحنفية: 245، 254.
ابن الكوّاء- عبد اللّه بن الكوّاء: 155، 157، 158.
ابن أبي عمير: 166.
ابن جرير الطبريّ: 110، 159.
ابن رباح: 259.
ابن زياد: 242.
ابن عبّاس- عبد اللّه بن عبّاس: 172، 174، 192، 194، 235، 386.
ابن عبّاس (غير عبد اللّه): 367.
ابن عقيل: 242.
ابن عليّ المعروف ب «ابن البغدادي» (أبو الحسن): 258.
ابن عيسى: 368.
ابن مسكان: 298.
ابن موسى: 230.
إدريس (عليه السلام): 89.
إدريس: 301.
إسحاق السبيعي: 152.
إسحاق بن إبراهيم: 90.
إسحاق بن إبراهيم بن غندر: 254.
إسرافيل (عليه السلام): 169، 187، 208.
إسماعيل الجعفيّ: 168.
إسماعيل (بن الإمام الصادق (عليه السلام)): 302.
إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير: 234.
إسماعيل بن عليّة: 191.
الأحوص: 289.
الأشعث بن مرّة: 110.
الأصبغ بن نباتة: 155.
الأعمش: 148، 150، 228، 229، 230، 231، 232، 233، 241، 243، 255، 281، 289، 292، 326، 327.
411
الأوزاعيّ: 243.
أمّ كلثوم (عليها السلام): 221.
أنو شيروان: 94.
أبان بن تغلب: 166.
أبو إسماعيل: 245.
أبو الأحوص: 93.
أبو الحسين: 338.
أبو الغضب: 105، 106.
أبو الفتح المغازليّ: 110.
أبو الفرج: 191.
أبو المعافا: 83.
أبو المفضّل الشامي: 372.
أبو المليح الرقّيّ: 174.
أبو اليسع: 96.
أبو أحمد بن عبد اللّه بن عامر: 167.
أبو أيّوب الواقديّ: 234.
أبو بريدة: 231.
أبو بصير: 310.
أبو بكر بن أبي قحافة: 91، 145، 203.
أبو جهل: 305.
أبو حمزة: 384.
أبو ذرّ: 154، 203، 207.
أبو ذر حكيم: 96.
أبو رواحة الأنصاري: 96.
أبو زيد النميري: 97.
أبو سعيد الخدريّ: 228.
أبو صالح السمّان: 244.
أبو طالب (عليه السلام): 111، 143، 191.
أبو عبد اللّه القمي: 367، 368.
أبو عروبة: 228.
أبو عقيلة: 323.
أبو عليّ: 371.
أبو عمرو الشمال: 174.
أبو مالك الأزديّ: 168.
أبو محمّد: 284، 290، 337.
أبو محمّد البصريّ: 138.
أبو محمّد الواقديّ: 241.
أبو محمّد بن جميلة: 132.
أبو محمّد بن سايلويه: 110.
أبو مناقب الصدوحيّ: 291.
أبو هاشم الرمّانيّ: 143.
أبو هريرة: 98، 178.
أبو يعقوب بن إسحاق بن محمّد بن أبان بن لاحق النخعيّ: 150.
أحمد: 340.
أحمد التبّان- أحمد: 323، 324، 325.
أحمد بن إدريس البرقيّ: 174.
أحمد بن إسحاق: 371.
أحمد بن الحسين: 177، 361.
أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم:
247، 304.
أحمد بن الحسين الهاشميّ: 246.
412
أحمد بن أبي البردي العامل (أبو عبد اللّه):
194.
أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ: 166.
أحمد بن خلف بن شجرة بن كامل (أبو بكر):
179.
أحمد بن سعيد (أبو النصر): 357.
أحمد بن سليمان بن أيّوب الهاشميّ: 255.
أحمد بن عليّ: 370.
أحمد بن عليّ بن مهدي: 181.
أحمد بن محمّد: 297.
أحمد بن محمّد البزّاز الكوفي: 96.
أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسن: 216.
أحمد بن محمّد بن أيّوب بن العبّاس الجوهريّ البغداديّ (أبو عبد اللّه): 107.
أحمد بن محمّد بن خالد البرقّيّ: 305.
أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ (أبو العبّاس): 216.
أحمد بن محمّد بن عيسى: 341.
أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار (أبو علي):
166.
أحمد بن منصور الرمادي: 283، 294.
أسلم بن ميسرة العجلانيّ: 191.
أعثم الكوفيّ: 159.
أنس بن مالك: 99، 162، 191، 199، 258.
أيّوب بن نوح: 244.
بختيشوع: 369.
برار بن عبد العزيز: 138.
بشر بن طريف: 173.
بكّار بن بشر القمّي: 137.
بلال: 203.
بلقيس: 78، 89، 136.
ثابت: 258.
ثابت بن ثابت (أبو محمّد): 257.
ثقيف البكّاء: 228.
جابر: 236، 261.
جابر الجعفيّ- جابر بن يزيد- جابر: 107، 175، 208، 220، 223، 262، 263، 264، 265، 266، 267، 268، 283، 284، 285.
جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ- جابر: 107، 137، 138، 193، 202، 216، 223، 228، 232.
جبرئيل (عليه السلام): 88، 91، 92، 160، 162، 163، 166، 167، 169، 170، 172، 173، 178، 181، 183، 185، 195، 196، 199، 200، 201، 205، 208، 210، 211، 217، 219، 222، 223، 263، 264، 267، 293.
جبير بن الحبيب البغداديّ: 137.
الجرّاح: 127.
جريح: 350، 351، 352.
جعفر بن أبي طالب (عليه السلام): 257.
جعفر بن مالك الفزاريّ: 107، 347.
جعفر بن محمّد الحميري (أبو عبد اللّه): 305.
413
جعفر بن محمّد بن عمارة الهنديّ: 175.
جعفر بن محمّد بن مالك: 168، 172، 180، 246، 310، 323.
جمهور بن حكيم: 257.
جنيد بن أسلم بن جنيد: 241.
الحارث الهمدانيّ: 100، 152.
الحارث بن وكيدة: 246.
حبابة الوالبيّة- حبابة: 261، 262.
حبّة العرني: 96، 100.
حجر بن عدي: 229.
حذيفة: 244.
حذيفة اليمان: 127، 128، 131، 285.
حرب بن بيان: 177.
حريث بن زمعة بن ميكال بن الأصمّ: 116.
حسام بن حاتم الأصمّ: 317.
حسّان بن أحمد الأزرق: 93.
الحسن ابن أبي سارة: 107.
الحسن بن الحسن الأبنوراني (أبو القاسم):
150.
الحسن بن الحكيم: 148.
الحسن بن زيد: 311.
الحسن بن عرفة العبديّ: 282.
الحسن بن عليّ: 247، 340.
الحسن بن عليّ الحرّانيّ: 304.
الحسن بن عليّ الوشّاء- الحسن: 338، 340.
الحسن بن علي بن فضّال: 309.
الحسن بن محمّد بن نصر: 150، 262.
الحسن بن مسكان: 107.
الحسن بن معاذ الرضويّ: 275.
الحسن بن هارون: 309.
الحسن بن يسار المدائنيّ: 341.
الحسين: 297.
الحسين بن أبي حمزة: 383.
الحسين بن عبد اللّه الحرميّ (أبو عبد اللّه):
322.
الحسين بن عليّ الخزّاز: 107.
الحسين بن قياما الصيرفيّ: 342.
حفص الأبيض التمّار: 307.
حكيم بن أسد: 284.
حكيم بن عبّاس الكلبيّ- حكيم: 295، 296.
حمّاد بن سلمة: 178.
حمزة البارزيّ الجيلانيّ: 132.
حمزة العطّار الكوفيّ السبعيّ: 127.
حمزة بن حمران: 245.
حميد الطويل: 199.
الحميريّ: 341.
حنّان بن سدير: 180.
حولاء: 105.
خالص بن أبي سعيد: 132.
خالص بن ثعلبة: 125.
خديجة (عليها السلام): 196، 223، 310.
الخضر (عليه السلام): 87.
414
خليفة بن هلال: 256.
خولة العطارة: 108.
دانيال (عليه السلام): 79.
داود بن كثير الرقّيّ- داود: 301، 303، 304.
دحية الكلبيّ: 201.
دلف بن مجير: 93، 94.
دينار الخصيّ: 108، 109.
ذو القرنين: 88.
راحيل: 200.
راشد بن مزيد: 242.
الرشيد (هارون): 326، 327، 328.
رشيق مولى الرشيد: 327.
رضوان خازن الجنان: 200، 220.
زاذان: 83، 143.
الزبير: 298، 299.
الزبير بن جعفر: 377.
زرارة بن خلج: 241.
زرّ بن كامل: 236.
زفر: 305.
زفر بن يحيى: 243.
زكريّا بن آدم: 360.
الزهريّ: 269، 270، 271.
زيد بن أرقم: 233.
زيد (بن عليّ) (عليه السلام): 295.
زينب (بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام)): 221.
سالم بن قبيصة: 254.
سعد بن أبي القاسم الحسين بن مأمون: 150.
سعد بن أبي سعيد: 228.
سعد بن أبي طيران: 246.
سعد بن سلام: 334.
سعد بن عبد اللّه الأشعري: 166.
سعد بن منقذ: 233.
سعيد: 172، 191، 192.
سعيد بن الأروع اللسعانيّ: 127.
سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة: 112.
سعيد بن شرفي بن القطامي: 242.
سعيد بن عبد الكريم: 127.
سعيد بن مرّة: 119.
سعيد بن يونس المعروف بالقاضي الأنصاريّ المقدسيّ: 132.
سفيان: 230، 231، 232، 233، 241، 281، 289، 291، 292، 326، 327، 333، 355، 357، 365.
سفيان الثوري: 173.
سفيان بن وكيع: 243، 255.
سلمان: 83، 84، 85، 86، 87، 88، 89، 90، 140، 141، 142، 146، 200، 203، 217.
سلمة بن محمّد: 228.
سليمان (عليه السلام): 78، 89، 136.
سليمان الأعمش: 97.
سليمان بن إبراهيم البصليّ: 236.
سليمان بن خالد: 298، 300.
415
سليمان بن عليّ الدمشقيّ: 143.
سليمان بن كمش: 256.
سمرة بن الأصعب: 127.
سورة بن كليب: 297، 298.
سويد الأزرق: 233.
سهل الطبري: 138.
سهيل بن أبي صالح: 98.
سهيل بن وهب: 127.
شاذان بن عمرو: 283.
شبّر: 290.
شبير: 290.
شعبة: 97.
شعيب بن واقد: 202.
شقادة بن الأصيد العطّار البغداديّ: 110.
شقيق بن إبراهيم البلخي: 317، 319، 320.
شمعون الصفا: 78.
شيث بن آدم: 89.
صالح بن ورقا الكوفي: 137.
صحّاف الموصليّ: 132.
صعصعة بن صوحان العبدي- صعصعة: 150، 151.
صفوان بن الأكحل: 119.
صفوان بن يحيى: 244.
صندل: 297، 298.
ضرار بن الأزور: 315.
طلحة: 298، 299.
الطيّب الفواخريّ: 110.
الطيّب القواصريّ: 150.
عائشة: 299.
عامر بن ثعلبة: 121.
عبّاد بن صهيب: 148.
العبّاس بن الفضل: 93.
العبّاس (بن عبد المطّلب): 201، 333.
عبد الأعلى: 178.
عبد الرحمن بن عوف: 199.
عبد الرحمن بن محمّد الحسني: 177.
عبد الرحمن: 301.
عبد الرزّاق: 283، 294، 358.
عبد السلام بن صالح (أبو الصلت): 211.
عبد الصمد بن عبد الوارث: 97.
عبد العزيز الدراورديّ الخطّاب: 196.
عبد الغفّار بن القاسم: 91.
عبد الغفّار بن ودود الجرهميّ: 127.
عبد اللّه (عليه السلام) (أبو النبي (صلّى اللّه عليه و آله)): 143، 191.
عبد اللّه: 291، 295
عبد اللّه (أبو محمّد): 254، 289، 293.
عبد اللّه بن الحسن: 179.
عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه القطعيّ: 177.
عبد اللّه بن القاسم: 307.
عبد اللّه بن بشر: 289.
عبد اللّه بن سبأ: 95.
عبد اللّه بن سعيد: 359.
416
عبد اللّه بن سلمة الفتحيّ: 110.
عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب- عبد اللّه: 259، 260.
عبد اللّه بن قيس: 291.
عبد اللّه بن كثير التمّار: 179.
عبد اللّه بن محمّد: 234، 242، 258، 333، 335، 336، 356، 358، 359، 366، 375.
عبد اللّه بن محمّد البلوي (أبو محمّد): 227، 228، 235، 252، 327، 328، 334، 365.
عبد اللّه بن محمّد التميميّ: 246.
عبد اللّه بن محمّد بن سليمان الحسنيّ: 179.
عبد اللّه بن محمّد بن عمارة: 254.
عبد اللّه بن مسعود: 222.
عبد اللّه بن مكحول: 243.
عبد اللّه بن منير: 257.
عبد المطّلب: 191، 350.
عبد الملك بن مروان: 269، 270.
عبد المنعم بن الأحوص: 117.
عبد المنعم بن الطيّب: 110.
عبد المنعم بن الملواح الجرهميّ: 137.
عبد المنعم بن سلمة: 132، 137.
عبد الوهاب: 96.
عبد الوهّاب بن منصور: 362.
عبد مناف: 278.
عبيد اللّه بن الحسن: 309، 338.
عبيد اللّه بن أحمد (أبو طالب): 367.
عبيد اللّه بن عبد اللّه (أبو أحمد): 376.
عثمان بن زيد: 261.
عثمان بن عفّان: 145، 199، 200، 231، 295، 299.
عديّ بن ثابت: 178.
عرفة: 329.
عطاء بن السائب: 178.
عطاء بن يسار: 235.
عطرفة بن شمراخ: 144، 145، 146، 147.
عقبة بن جعفر: 384.
العلاء بن محرز: 283.
العلاء بن وهب بن قيس: 110.
علقمة بن شريك بن أسلم: 328.
عليّ الأكبر (بن الحسين (عليهما السلام)): 243.
علي بن إبراهيم المصريّ: 315.
علي بن القاضي الطبرانيّ (أبو الحسن): 132.
عليّ بن أبي حمزة: 236، 339، 340.
عليّ بن جعفر: 209.
عليّ بن دوالب الصيرفيّ: 139.
عليّ بن عيسى: 107.
علي بن قنطر الموصليّ: 334.
عليّ بن محمّد: 297.
علي بن محمّد الصيمريّ: 376.
عليّ بن محمّد القرطيّ: 329.
علي بن محمّد بن إبراهيم المصري (أبو التحف): 110، 127.
417
عليّ بن محمّد بن عليّ بن الزبير البلخيّ:
317.
علي بن محمّد بن همام: 304.
عليّ بن معمّر: 236.
عليّ بن موسى الصائغ: 150.
عليّ بن يزيد (أبو نمير): 256.
عمّار الساباطي: 93.
عمّار بن ياسر: 102، 103، 106، 117، 118، 119، 120، 125، 126، 133، 134، 135، 138، 139، 200، 220.
عمارة بن زيد: 227، 235، 253، 258، 275، 290، 291، 293، 295، 328، 333، 334، 335، 337، 355، 356، 357، 358، 359، 365، 366.
عمر بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس: 131.
عمر بن الخطّاب: 91، 140، 141، 142، 143، 145، 154، 203، 234، 280.
عمر بن سعد: 244.
عمرو بن الأشعث المخزومي: 112.
عمرو بن العاص: 229.
عمرو بن ثابت: 385.
عمرو بن حريث: 105
عمرو بن سعيد الغساني: 112.
عمرو بن عبد ود: 111.
عمرو بن معديكرب (أبو ثور): 112.
عيسى (عليه السلام)- المسيح: 78، 95، 126، 177، 282، 369، 386.
عيسى بن الحسن: 370، 371.
عيسى بن أبان: 326.
عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشميّ (أبو موسى): 183.
عيسى بن مهران: 191.
غالب بن مرة: 327.
فاطمة بنت أسد (عليها السلام): 192.
فتح القلانسيّ: 367.
فرعون: 88.
فهر بن بخت نصر: 79.
القاسم بن إبراهيم الكلابيّ: 233.
القاسم بن إسماعيل: 180.
القاسم بن الربيع الصحّاف: 168.
القاسم بن منصور الهمدانيّ: 246.
قبيصة بن إياس: 230.
قبيصة بن وائل: 292.
قطر بن أبي قطر: 359.
قنبر: 84.
قيس بن الربيع: 281.
قيس بن خالد: 290.
الكاتب البغدادي (أبو عبد اللّه): 138.
كثير بن شاذان: 243.
كسرى: 93.
418
لوط بن يحيى الأزديّ: 275.
ليث: 172، 202.
ليث بن إبراهيم: 295.
ليث بن محمّد بن موسى الشيبانيّ: 234.
لؤي بن غالب: 157.
مارية القبطيّة: 350، 351.
مالك بن ثقيف: 127.
مأجوج: 88.
المأمون: 333، 347.
المبارك بن صافي: 132.
المتوكّل: 367.
المثنّى بن سعيد: 110.
مجاهد: 172.
محسن (بن أمير المؤمنين (عليهما السلام)): 221.
محمّد بن إدريس الشافعي: 199.
محمّد بن إسحاق: 227.
محمّد بن إسحاق الصاعديّ: 257.
محمّد بن إسحاق صاحب المغازي: 235.
محمّد بن إسماعيل الحسينيّ: 347.
محمّد بن إسماعيل بن أحمد الكاتب: 368.
محمّد بن الحسن الصفّار: 83.
محمّد بن الحسن بن الوليد: 83، 301، 360.
محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب: 307.
محمّد بن الحسين بن زيد (أبو طالب): 259.
محمّد بن الطيّب: 361.
محمّد بن أبي العلاء: 362.
محمّد بن أحمد الواسطي: 174.
محمّد بن أحمد بن أبي الثلج (أبو بكر): 191.
محمّد بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ: 360.
محمّد بن أحمد بن حيران الكاتب الأنباريّ (أبو الحسن): 179.
محمّد بن أحمد بن عبد ربّه: 143.
محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد الهاشميّ المنصوريّ (أبو الحسن): 182.
محمّد بن ثابت: 259.
محمّد بن جبرئيل: 234.
محمّد بن جرير الطبري- أبو جعفر: 227، 228، 229، 230، 231، 232، 233، 234، 235، 236، 241، 242، 243، 247، 251، 252، 254، 255، 256، 257، 258، 261، 275، 281، 282، 283، 284، 289، 290، 291، 292، 293، 294، 295، 297، 301، 317، 322، 326، 327، 328، 333، 334، 335، 336، 337، 238، 340، 347، 355، 356، 357، 358، 359، 360، 361، 365، 366، 367، 368، 370، 375، 376، 378.
محمّد بن جعفر البرسيّ: 262.
محمّد بن جنيد: 241.
محمّد بن حجارة: 231.
محمّد بن حمران: 304.
محمّد بن دخيرة: 132.
محمّد بن راشد: 295.
419
محمّد بن زكريا: 83، 175، 202.
محمّد بن سعيد: 254.
محمّد بن سفيان: 229.
محمّد بن سنان: 247، 305.
محمّد بن سيّار: 168.
محمّد بن سيف الرازي: 177.
محمّد بن صالح: 177، 231.
محمّد بن صدقة: 340، 341.
محمّد بن عبد اللّه (أبو المفضل): 216، 317، 347.
محمّد بن عثمان: 97.
محمّد بن عليّ: 297، 301.
محمّد بن علي الجاشيّ: 228.
محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (أبو جعفر): 83.
محمّد بن عليّ بن عمر التنوخيّ: 359.
محمّد بن عمّار: 220، 310.
محمّد بن عمر: 358.
محمّد بن عمر الجعابيّ (أبو بكر): 167.
محمّد بن غالب: 327.
محمّد بن كثير: 256.
محمّد بن مثنّى: 261.
محمّد بن محرز بن يعلى: 234.
محمّد بن محمّد القاسانيّ (أبو نصر): 150.
محمّد بن محمّد بن عمرو بن حريث: 127.
محمّد بن محمّد بن مسعود الربعيّ السمرقنديّ: 338.
محمّد بن مسعر: 235.
محمّد بن نوفل العبديّ (أبو نوفل): 236.
محمّد بن وهبان بن محمّد الهنّانيّ المعروف بالدبيليّ المصريّ (أبو عبد اللّه): 175.
محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري (أبو الحسين): 166، 167، 168، 174، 180، 181، 182، 245، 247، 261، 301، 304، 305، 309، 340، 360.
محمّد بن هامان: 234.
محمّد بن هذيل: 305.
محمّد بن هشام القطّان: 148.
محمّد بن همام الكاتب (أبو علي): 310.
محمّد بن همام (أبو علي): 168، 180، 245، 247، 261، 305، 323، 338، 340.
محمّد بن يزيد: 366.
محمود (ملك من الملائكة): 210.
مدرك بن حنظلة بن غسّان بن بحير: 116.
مرحب: 156.
مرّة بن قبيصة بن عبد الحميد: 283.
420
مسروق: 228.
مسلمة بن عبد الملك: 275.
معاذ بن جبل: 191.
معاوية بن أبي سفيان: 96، 108، 109، 133، 135، 136، 229.
معاوية بن حكيم: 372.
معبد بن الجنيد الشاميّ: 335.
المعتمر الرقيّ: 132.
معلّى بن الفرج: 335.
المعلّى بن خنيس- المعلّى: 307، 308.
المفضّل: 172.
المفضّل بن عمر: 107، 140، 247، 311، 315، 387، 388.
مقبل الديلميّ: 367، 368.
المقداد: 203.
منخل بن عليّ: 357.
منذر السرّاج: 191.
منذر بن شمعون: 79.
المنصور: 229، 305، 306، 311، 335.
منصور بن الحسن بن عليّ بن المرزبان: 150.
منصور بن صدقة: 192.
المنهال: 207.
مورق: 232.
موسى (عليه السلام): 78، 126، 129، 131، 142، 208، 209، 284، 305، 306، 325، 378، 379.
موسى بن إبراهيم المروزيّ: 216.
موسى بن بغا: 369.
موسى بن سعدان: 307.
موسى بن عبد اللّه بن الحسن: 179.
موسى بن عطيّة الأنصاري: 93.
موسى بن عمران بن كثير: 358.
موسى بن هامان: 328.
مهران بن صدقة: 315، 316.
مهلّب بن قيس: 294.
ميثم التمّار: 110، 112، 113، 114، 132، 133، 134.
ميكائيل (عليه السلام): 92، 169، 187، 200، 208، 217، 293.
ميمون بن عبد الرحمن الدبّاس: 138.
ميمون بن مهران: 174.
نصير بن مدرك: 102.
النضر بن سويد: 309.
نعثل: 305.
النمرود: 311.
نوح (عليه السلام): 126، 160، 162، 163.
421
الوزير بن محمّد بن سعيد بن ثعلبة: 137.
وكيع: 83، 228، 230، 241، 255، 281، 289، 291، 292، 326، 327، 333.
وهب الجمّال: 132.
وهب الزايديّ: 132.
هارون بن الفضل: 372.
هارون بن موسى التلعكبريّ (أبو محمّد):
322.
هشام بن عبد الملك- هشام: 275، 277، 279، 281.
هشام بن منصور: 327.
هلال بن العلاء الرقّيّ (أبو عمر): 357.
هلال بن كيسان الكوفيّ الجزّار: 110.
يأجوج: 88.
يحيى الحلبيّ: 309.
يحيى بن أكثم: 362.
يزداد النصرانيّ: 368، 369، 370.
يزيد بن مسروق: 243.
يزيد بن معاوية: 380.
يعقوب (عليه السلام): 159، 160، 161.
يعقوب السرّاج: 383.
يوسف (عليه السلام): 159.
يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف: 78.
يونس بن متّى: 259، 260.
يونس بن ميسرة المالكيّ: 132.
422
فهرس الطوائف و القبائل و الفرق
آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): 265.
آل عبد المطّلب: 260.
آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): 302، 304، 321، 323، 362.
آل موسى (عليه السلام): 267.
آل هارون: 267.
الأنصار: 98، 203.
بنو اسرائيل: 101، 115.
بنو العبّاس: 369.
بنو أميّة: 244، 262، 268، 276.
بنو عبد مناف: 278.
بنو كاخ: 144.
بنو هاشم: 245، 350.
ثمود: 84.
الرافضة: 184.
الشيعة: 86، 262، 263، 264.
الصوفيّة: 318.
عاد: 129.
العقيمة: 113.
القاسطون: 135، 300.
قدريّة: 300.
قريش: 172، 216، 277.
كندة: 157.
المارقون: 135، 300.
المهاجرون: 203.
الناكثون: 135، 300.
النصارى: 95.
اليهود: 125، 126، 282.
423
فهرس الأماكن و البلدان
الأبطح: 144.
إيوان كسرى: 93.
أرمينية: 283.
أسعار: 105.
باب الرحبة: 100.
بابل: 305.
البصرة: 298، 299، 300.
بغداد: 177، 338، 372.
البقيع: 130، 131.
بلخ: 209، 317.
بيت المقدس: 78، 89، 136، 169، 357.
بيت نوح: 120.
جامع الكوفة: 106، 117، 133، 134، 135، 155.
الجبّانة: 142.
جيحون: 141.
الحائر: 284.
الحجاز: 369.
خراسان: 160، 254، 339.
خيبر: 156.
دار القضاء: 119.
دكّة القضاء: 102، 107، 134.
دمشق: 105، 229، 246، 275، 276.
الرحبة: 153.
زبالة: 319.
الساباط: 93، 94، 95، 96.
سبأ: 78، 136.
سرّ من رأى: 182، 357، 367، 368، 375.
سورا: 152، 258.
سوق بني الحاضر: 139.
الشام: 104، 136، 159، 230، 256، 269، 300.
شعب أبي جبير: 324.
الصين: 135.
طبرستان: 375.
عدن: 242.
العراق: 169، 241، 243، 245، 335، 375، 387.
الغريّ: 295.
غسّان: 108.
424
القادسيّة: 318.
القطقطانة: 242.
كربلاء: 109، 284، 380.
الكعبة: 168، 199.
الكوفة: 89، 103، 105، 107، 109، 113، 114، 115، 116، 118، 120، 125، 133، 152، 229، 233، 234، 241، 242، 261، 279، 295، 296، 323، 389.
المدائن: 93.
المدينة: 127، 142، 203، 231، 253، 256، 268، 269، 270، 275، 278، 281، 291، 292، 293، 295، 301، 307، 309، 372.
مدينة السلام: 376.
مدينة المنصور: 335.
المسجد الأقصى: 169، 176.
المسجد الحرام: 149، 168، 169، 176، 347.
مسجد الرسول: 291، 263.
مسجد الكوفة: 152، 324.
مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): 324.
مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): 232، 265، 266، 296، 362.
مشربة مارية: 352.
مصر: 160، 199، 229، 246، 283.
مكّة: 233، 242، 243، 254، 284، 320، 324، 337، 338، 347.
الموصل: 283.
النجف: 113، 114.
النخيلة: 125.
النهروان: 300.
الواد المقدّس: 379.
واقصة: 319.
اليمن: 89، 108.
ينبع: 258.
425
فهرس الوقائع و الأيّام
صفّين: 107، 116.
غزاة تبوك: 222.
النهروان: 97.
يوم بدر: 112.
يوم صفّين: 159.
426
فهرس الأشعار
صدر البيت/ القافية/ القائل/ الصفحة
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة/ يصلب/ حكيم بن عبّاس/ 295
عليّ حبّه جنّة/ الجنّة/ عامر بن ثعلبة/ 121
453
فهرس المحتويات مقدّمة المحقّق 9- 72
المعجزة 9
ما هي المعجزة 11
ا) شروط مفهوم المعجزات 13
ب) الفصل بين المعجزة و الحيلة 14
ج) الفرق بين المعجزة و السحر 15
المعجزة و الكرامة 18
الفرق بين المعجزة و الكرامة 19
الإمام و المعجزة 19
إشكال 23
الجواب 23
مع القرآن المعجزة الخالدة 24
ترجمة المؤلّف 35
اسمه و كنيته 35
أمّا نسبته بالطبريّ 35
و نسبته بالآملي 35
454
و توصيفه بالصغير 35
من اتّفق معه في التسمية 36
حلّ التباس 37
الطبريّان الإماميان، و التمييز بينهما 39
جواب عن سؤال 40
مؤلّفنا، عصره و طبقته 41
أمّا عن طبقته 42
مشايخه في الرواية و الدراية 46
بقي شيء 50
مصنّفاته العلميّة 54
ميزة هذا الكتاب 57
منهج التحقيق 58
مقدمة المؤلّف 73
الباب الأوّل 81- 188 1- فمن دلائل المولى أمير المؤمنين، و سيّد الوصيين عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) 81- 164 خبر ناقة ثمود 83
خبر الجامّ 90
إخباره (عليه السلام) بمساكن كسرى و كلامه مع الجمجمة 93
خبر آخر من كلامه (عليه السلام) مع الجمجمة 96
455
إخبار الكلب بأنّ القوم منافقون نواصب 97
خبر الحوتين و كلامهما مع أمير المؤمنين (عليه السلام) 100
خبر المرأة الحامل و تبرئته (عليه السلام) لها 102
خبر الغلام المذبوح الذي أحياء (عليه السلام) 110
خبر الجمل و شهادته بالوصاية له (عليه السلام) 117
خبر تطهيره (عليه السلام) لرجل من شيعته بالنار فلم تحرقه 119
خبر الصخرة و شهادة اليهود بالإسلام و له بالوصيّة 125
خبر الغلام المفلوج و شفائه و إسلام القوم على يديه (عليه السلام) 127
خبر ركوب أمير المؤمنين (عليه السلام) السحاب التي بلغ الجزيرة السابعة من الصين 132
خبر النخلة و شهادتها له (عليه السلام) بإمرة المؤمنين و الوصاية 137
خبر نجدته (عليه السلام) لرجل من شيعته و اعطائه حقه 138
عمر بن الخطّاب يحدّث بمعاجز أمير المؤمنين (عليه السلام) 140
خبر عطرفة الجنّي 143
خبر عاقبة الناصبيّ الساب لأمير المؤمنين (عليه السلام) 148
خبر عيادته (عليه السلام) لصعصعة بن صوحان و شفائه 150
خبر نجدته (عليه السلام) لليهوديّ، و إسلامه 152
خبر إيقاده (عليه السلام) نارا من الشجر الأخضر 154
خبر إعجاز علي (عليه السلام) في اتّصال اليد المقطوعة 155
خبر الشاميّ و دخوله جهنّم 159
خبر الذئب 159
خبر مسامير سفينة نوح (عليه السلام) 162
456
2- معرفة ما روي من الأخبار عن سيّد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) في فضائل أمير المؤمنين و سيّد الوصيين عليّ بن أبي طالب 165- 188 خبر اشتياق سدرة المنتهى لعليّ (عليه السلام) 166
خبر عزرائيل (عليه السلام) بأنّ روح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام علي (عليه السلام) لا يقبضها إلّا اللّه عزّ و جلّ 167
خبر الوصايا من السماء و اختصام الملأ الأعلى 168
خبر القبّة المعلّقة بين السماء و الأرض 172
خبر بعثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بولايته و ولاية عليّ (عليه السلام) 173
خبر قبض روح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام عليّ (عليه السلام) من قبل اللّه عزّ و جلّ 174
خبر الرجل الذي اشتدّت على قلبه آية من القرآن 175
خبر الملك الذي خلقه اللّه عزّ و جلّ بصورة عليّ (عليه السلام) 177
خبر اختيار اللّه عزّ و جلّ الإمام عليّ (عليه السلام) خليفة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) 179
خبر لو اجتمعت الأمّة على حبّ عليّ (عليه السلام) لما خلق اللّه عزّ و جلّ النار 180
خبر الدرنوك و الجارية الحوراء 181
خبر قصور شيعة أهل البيت: في الجنّة 182
خبر الرطب 185
الباب الثاني في فضائل سيّدة النساء فاطمة الزهراء و معجزاتها و معجزات أولادها المعصومين (عليهم السلام) استعنت باللّه و توكّلت على اللّه 189- 224 خبر أنّها (عليها السلام) من عمود نور أودع في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) 191
457
خبر علّة تسميتها (عليها السلام) فاطمة 192
خبر تسميتها (عليها السلام) الزهراء 194
كيف حملت بها خديجة (عليها السلام) 196
ذكر أسمائها (عليها السلام) 198
تزويجها (عليها السلام) بأمير المؤمنين (عليه السلام) 199
خبر الخطبة 202
حديث المهر و كم قدره 207
خبر محمود الملك 209
خبر النّثار 211
خبر الوليمة 212
خبر ليلة الزفاف 216
خبر الطيب 220
منزل فاطمة (عليها السلام) في الجنّة 222
خبر علّة تقبيل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) 223
الباب الثالث في معجزات الإمام الحسن بن عليّ (عليها السلام) 225- 238 خبر تلبية النخلة له (عليه السلام) 227
خبر الطير تظلّ الإمام الحسن (عليه السلام) و تجيبه 228
خبر علوّه (عليه السلام) في الهواء و غيبوبته في السماء 228
خبر أنّه (عليه السلام) أرى أصحابه، معاوية و عمرو بن العاص و أصحابه بظهر الكوفة و همها بمصر و دمشق 228
خبر إتيانه (عليه السلام) بالمطر و البرد و اللؤلؤ، و أخذه الكواكب من السماء 229
458
خبر نزول الملائكة من السماء على الحسن (عليه السلام) و معها الموائد و الفاكهة 230
خبر تسميته (عليه السلام) بالكاهن 231
خبر الظباء و نزول النور من السماء 231
خبر إخراجه (عليه السلام) البحور و السفن و السمك منها 232
خبر رفعه (عليه السلام) البيت إلى الهواء 232
خبر إخراجه (عليه السلام) الماء و اللبن و العسل من سارية المسجد 234
خبر إجابة الحيّات له (عليه السلام) و لفّها على يده و عنقه 234
خبر إخباره و وصفه (عليه السلام) بما في البقرة الحبلى 235
خبر إحيائه (عليه السلام) ميتا 236
الباب الرابع في معجزات و أعلام الحسين بن علي (عليهما السلام) 239- 248 خبر نزول الملائكة إليه (عليه السلام) و علمه بمصرعه و مصارع أصحابه و لا ينجو منهم أحد إلّا ولده عليّ (عليه السلام) 241
خبر كلامه (عليه السلام) مع السبع العقور 241
خبر إخراجه (عليه السلام) عنبا و موزا من سارية المسجد 242
خبر مبعثه (عليه السلام) في يوم الاثنين 243
خبر علمه (عليه السلام) باجتماع طغاة بني أميّة على قتله و يقدمهم عمر بن سعد لعنه اللّه 243
خبر إخباره (عليه السلام) بأنّ من لحق به استشهد 244
خبر كلام رأسه الشريف (عليه السلام) و قراءته سورة الكهف 245
خبر إسقائه (عليه السلام) أصحابه من إبهامه و إطعامهم من طعام الجنّة و سقيهم من شرابها 247
459
الباب الخامس في معجزات و أعلام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) 249- 272 خبر الشهاب الذي نزل على إبليس 251
خبر ركوبه (عليه السلام) السحاب 252
خبر شهادة الصخرة بالوصاية و الإمامة له (عليه السلام) 254
خبر ردّه (عليه السلام) الشمس من المغرب إلى المشرق 254
خبر إبرائه (عليه السلام) مكفوفا و أبكما و زمنا 255
خبر إعطائه (عليه السلام) الدرهم و الرغيف لرجل فعاش بهما و عياله أربعين سنة 255
خبر طبعه (عليه السلام) بخاتمة على الحجر 256
خبر ارتفاعه (عليه السلام) إلى علّيّين 257
خبر أنّه (عليه السلام) حملته الريح و حفّت به الطير 258
خبر إقرار حوت يونس (عليه السلام) له (عليه السلام) 258
خبر إبرائه (عليه السلام) حبابة الوالبيّة من البرص 261
خبر الخيط، معروف مشهور 262
خبر انحلال الأقياد و الغلّ و ذهابه (عليه السلام) من الشام إلى المدينة في يوم فقده أعوان الحبس 269
الباب السادس في معجزات و أعلام محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) 273- 286 خبر الإمام الباقر (عليه السلام) مع هشام بن عبد الملك، و رميه (عليه السلام) السهام التسعة 275
خبر المائدة التي أخرجها (عليه السلام) من اللبنة 281
خبر القضيب الذي يسأله (عليه السلام) عن أخبار البلدان 282
460
خبر الفيل الذي صنعه (عليه السلام) من طين فركبه و طار به إلى مكّة 283
خبر الصخرة التي ضربها (عليه السلام) فنبع منها الماء 284
خبر التفّاحة التي أخرجها (عليه السلام) من بين الحجارة 284
الباب السابع في معجزات و أعلام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) 287- 312 خبر أنّه (عليه السلام) أرى أصحابه كأس الملكوت 289
خبر رفعه (عليه السلام) منارة و حيطان قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) 289
خبر إحياءه (عليه السلام) السمك المملوح و ضرب بيده الأرض فإذا دجلة و الفرات تحت قدميه و أرى مطلع الشمس و مغربها في أسرع من لمح البصر 290
خبر أنّه (عليه السلام) هاجت لغضبه ريح سوداء 291
خبر جرّه (عليه السلام) الشمس بيده 291
خبر إخراجه (عليه السلام) اللّبن من شاة حائل عجفاء 292
خبر غيابه (عليه السلام) في السماء و رجوعه و معه طبق من رطب 292
خبر إظهاره (عليه السلام) الثلج و العسل و النهر عند اشتداد الحرّ 293
خبر وضع يده (عليه السلام) على حائط و انقلابه ذهبا، و على أسطوانة و تورّقها 294
خبر إتيانه (عليه السلام) من المدينة إلى الغريّ و مشيه على الماء و رجوعه إلى المدينة من ليلته 295
خبر استجابة دعائه (عليه السلام) على حكيم بن عبّاس الكلبيّ 295
خبر علمه (عليه السلام) بالمغيّبات 297
خبر السفينة التي أخرجها (عليه السلام) من الأرض و سيرها في البحر و بين جبال من الدرّ و الياقوت و مشاهدة الأئمّة: و التسليم عليهم 301
خبر معاينة أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) 304
461
خبر التهام السباع المصوّرة للسحرة 305
خبر إعلامه (عليه السلام) للمعلّى بأنه مقتول فاستعدّ 307
خبر جوابه (عليه السلام) للسائل قبل سؤاله 309
خبر إخراجه (عليه السلام) البحر و السفن و خيم محمد و آله (عليهم الصلاة و السلام) 309
خبر مشيه (عليه السلام) في وسط النار و لم تؤثر فيه 311
الباب الثامن في معجزات و أعلام موسى بن جعفر (عليهما السلام) 313- 330 خبر ركوبه (عليه السلام) على بغلة و أمرها بالتكلّم مع مهران بن صدقة 315
خبر شقيق البلخيّ و ما عاينه من معجزاته (عليه السلام) 317
خبر سيره (عليه السلام) في الأرض و صلاته في قبور أجداده: 322
خبر صعوده (عليه السلام) إلى السماء، و نزوله بحربة من نور 326
خبر الأفعى التي خرجت للرشيد حين أراد بالإمام (عليه السلام) سوء 326
خبر العين التي نبعت و الشجرة التي نبتت 327
خبر تورّق الشجرة المقطوعة 327
خبر العصا التي صارت أفعى 327
خبر المائدة التي نزلت عليه (عليه السلام) من السماء 328
خبر نطق السباع له (عليه السلام) بالإمامة 328
خبر الزرع الذي أكله الجراد 329
462
الباب التاسع في معجزات و أعلام عليّ بن موسى (عليهما السلام) 331- 344 خبر الأسد الذي على كتفه (عليه السلام) الأيمن و الأفعى على الأيسر 333
خبر إخراجه (عليه السلام) الماء من الصخرة 333
خبر التبن الذي صار دنانير 334
خبر نطق الجمادات بإمامته (عليه السلام) و تسليمها عليه 334
خبر كلام المنبر معه (عليه السلام) 335
خبر إحياءه (عليه السلام) الأموات 335
خبر إخباره (عليه السلام) بما أدّخر و إحياء الأموات 336
خبر إخراجه (عليه السلام) العنب و الرمان 337
خبر إخباره (عليه السلام) بوفاة عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ، و ما جرى عليه في القبر 338
خبر رؤيته (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و آبائه: 340
خبر إخباره (عليه السلام) بما يكون 341
الباب العاشر في معجزات و أعلام محمّد بن علي التقي (عليهما السلام) 345- 362 خبر نطقه (عليه السلام) و هو ابن خمس و عشرين شهرا بلسان أهذب من السيف و انتسابه إلى جدّه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) 347
خبر تلوين الشعر و إنّ كنوز الأرض بيد الإمام (عليه السلام) 355
خبر علمه (عليه السلام) بما في الأرحام 356
خبر تحوّل ورق الزيتون بيده (عليه السلام) إلى دراهم 357
463
خبر تسييره (عليه السلام) الرجل إلى بيت المقدس في لحظات 357
خبر إنباته (عليه السلام) العود اليابس و تكلّمه مع الشاة 358
خبر إبانة أصابعه (عليه السلام) في الصخرة و مدّه الحديد 358
خبر كلامه (عليه السلام) مع الثور الذي شهد بالوحدانيّة 359
خبر قصعة الحديد الصينيّ 359
خبر ما تكلّم به (عليه السلام) بأخذه ثأر جدّته الزهراء (عليها السلام) و سنّه أقلّ من أربع سنين 360
خبر علمه (عليه السلام) بما في النفس و إنطاق العصا له (عليه السلام) بالإمامة 361
في معجزات و أعلام عليّ بن محمّد النقيّ (عليهما السلام) 363
الباب الحادي عشر في معجزات و أعلام عليّ بن محمّد النقيّ (عليهما السلام) 363- 372 خبر إخراجه (عليه السلام) الدنانير من الجراب الخالي 365
خبر إخراجه (عليه السلام) الرمّان و التمر و العنب و الموز من الأسطوانة 365
خبر ارتفاعه (عليه السلام) في الهواء و الطير الذي أتى به من الجنّة 366
خبر البرّ و الدقيق الذي أخرجه (عليه السلام) من الأرض 366
خبر علمه (عليه السلام) بما في النفس 367
خبر آخر في علمه (عليه السلام) بما في النفس 368
خبر إبراءه (عليه السلام) المريض 370
خبر إخباره (عليه السلام) و هو في المدينة بوفاة أبيه (عليه السلام) 372
464
الباب الثاني عشر في معجزات و أعلام الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) 373- 380 خبر كلامه (عليه السلام) مع الذئب و إخراجه (عليه السلام) عينا ينبع منها العسل و اللبن 375
خبر إنزاله (عليه السلام) المطر 375
خبر غيابه (عليه السلام) في الأرض و إخراج الحوت 376
خبر إخباره (عليه السلام) بهلاك الطاغية الزبير بن جعفر 376
خبر إجابة القائم (عليه السلام) عن أسئلة القوم في قصّة موسى (عليه السلام) فاخلع نعليك 378
خبر آخر في إجابته في تفسير كهيعص 380
الباب الثالث عشر في الدلائل و البراهين عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و آله (عليهم السلام) بوجود صاحب الزمان (عليه السلام) 381- 389 ما جاء عن الصادق (عليه السلام) بوجود صاحب الزمان (عليه السلام) 383
ما جاء عن الباقر (عليه السلام) بوجود صاحب الزمان (عليه السلام) 383
ما جاء عن الرضا (عليه السلام) بوجود صاحب الزمان (عليه السلام) 384
خبر آخر عن الباقر (عليه السلام) 385
ما جاء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بوصفه المهديّ (عليه السلام) 385
خبر آخر عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن المهدي (عليه السلام) 386
ما جاء عن الصادق (عليه السلام) في تفسيره الآية 18 من سورة الشورى بأنها في القائم (عليه السلام) 387
خبر الصادق (عليه السلام) عن دولة القائم (عليه السلام) و ما يحدث فيها من البركات 388
